حاشية البجيرمي على شرح المنهج = التجريد لنفع العبيدصفحات 60-99
أهل الأثرالأرشيف العلمي

انْعَقَدَ حَوْلُهُ) بِأَنْ مَلَكَ نِصَابًا، أَوْ ابْتَاعَ عَرْضَ تِجَارَةٍ وَلَوْ بِدُونِ نِصَابٍ كَأَنْ ابْتَاعَ عَرْضًا لَهَا لَا يُسَاوِي مِائَتَيْنِ فَعَجَّلَ زَكَاتَهُمَا وَحَالَ الْحَوْلُ وَهُوَ يُسَاوِيهِمَا، أَوْ ابْتَاعَ عَرْضًا يُسَاوِيهِمَا فَعَجَّلَ زَكَاةَ أَرْبَعِمِائَةٍ وَحَالَ الْحَوْلُ وَهُوَ يُسَاوِيهَا فَيُجْزِئُهُ الْمُعَجَّلُ وَإِنْ لَمْ يُسَاوِ الْمَالَ فِي صُورَةِ التِّجَارَةِ الْأُولَى نِصَابًا عِنْدَ الِابْتِيَاعِ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ اعْتِبَارَ النِّصَابِ فِيهَا بِآخِرِ الْحَوْلِ وَكَلَامُ الْأَصْلِ يَقْتَضِي الْمَنْعَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَلَيْسَ مُرَادًا وَخَرَجَ بِالْعَامِ مَا فَوْقَهُ فَلَا يَصِحُّ تَعْجِيلُهَا لَهُ لِأَنَّ زَكَاتَهُ لَمْ يَنْعَقِدْ حَوْلُهَا وَالتَّعْجِيلُ قَبْلَ انْعِقَادِ الْحَوْلِ لَا يَجُوزُ كَالتَّعْجِيلِ قَبْلَ كَمَالِ النِّصَابِ فِي الزَّكَاةِ الْعَيْنِيَّةِ.
فَمَا عُجِّلَ لِعَامَيْنِ يُجْزِئُ لِلْأَوَّلِ فَقَطْ وَأَمَّا خَبَرُ الْبَيْهَقِيّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَسَلَّفَ مِنْ الْعَبَّاسِ صَدَقَةَ عَامَيْنِ» فَأُجِيبُ عَنْهُ بِانْقِطَاعِهِ وَبِاحْتِمَالِ أَنَّهُ تَسَلَّفَ فِي عَامَيْنِ وَصَحَّحَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ صِحَّةَ تَعْجِيلِهَا لَهُمَا وَعَزَوْهُ لِلنَّصِّ وَالْأَكْثَرِينَ، وَعَلَيْهِ فَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا بَقِيَ بَعْدَ التَّعْجِيلِ نِصَابٌ كَتَعْجِيلِ شَاتَيْنِ مِنْ ثِنْتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ شَاةً وَخَرَجَ بِانْعِقَادِ الْحَوْلِ مَا لَوْ لَمْ يَنْعَقِدْ كَمَا لَوْ مَلَكَ دُونَ نِصَابٍ مِنْ غَيْرِ عَرْضِ تِجَارَةٍ كَأَنْ مَلَكَ مِائَةَ دِرْهَمٍ فَعَجَّلَ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ فَلَا يَصِحُّ تَعْجِيلُهُ لِفَقْدِ سَبَبِ وُجُوبِهَا (وَ) صَحَّ تَعْجِيلُهَا (لِفِطْرَةٍ فِي رَمَضَانَ) وَلَوْ فِي أَوَّلِهِ لِأَنَّهَا تَجِبُ بِالْفِطْرَةِ مِنْ رَمَضَانَ فَهُوَ سَبَبٌ آخَرُ لَهَا أَمَّا قَبْلَهُ فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ تَقْدِيمٌ عَلَى السَّبَبَيْنِ (لَا) تَعْجِيلُهَا (لِنَابِتٍ) مِنْ تَمْرٍ وَحَبٍّ (قَبْلَ) وَقْتِ (وُجُوبِهَا) وَهُوَ بُدُوُّ الصَّلَاحِ وَاشْتِدَادُ الْحَبِّ كَمَا مَرَّ إذْ لَا يُعْرَفُ قَدْرُهُ تَحْقِيقًا وَلَا تَخْمِينًا أَمَّا بَعْدَهُ فَيَصِحُّ قَبْلَ الْجَفَافِ وَالتَّصْفِيَةِ

[حاشية البجيرمي]

شَرْحُ م ر شَوْبَرِيٌّ قَالَ ع ش وَلَا يَرْجِعُ الْوَلِيُّ عَلَى الْمُوَلَّى عَلَيْهِ وَإِنْ نَوَى الرُّجُوعَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَرْجِعُ بِمَا يَصْرِفُهُ عَنْهُ عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ وَلَا حَاجَةَ لَهُ فِي هَذَا التَّعْجِيلِ انْتَهَى وَقَوْلُهُ: لِعَامٍ اللَّامُ بِمَعْنَى عَنْ، أَيْ عَنْ وَاجِبِ عَامٍ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَلِفِطْرَةٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: انْعَقَدَ) أَيْ وُجِدَ وَقَوْلُهُ: حَوْلُهُ أَيْ ابْتِدَاءُ حَوْلِهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ ابْتَاعَ) أَيْ اشْتَرَى عَرْضَ تِجَارَةٍ.
(قَوْلُهُ: فَعَجَّلَ زَكَاتَهُمَا) أَيْ الْمِائَتَيْنِ وَهَذَا لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ لَوْ عَجَّلَ زَكَاةَ أَرْبَعِمِائَةٍ جَازَ إذَا كَانَتْ الْعُرُوض تُسَاوِيهَا آخِرَ الْحَوْلِ كَمَا قَالَهُ ع ش قَالَ شَيْخُنَا وَقِيَاسُهُ أَنْ يُقَالَ فِي قَوْلِهِ فَعَجَّلَ زَكَاةَ أَرْبَعِمِائَةٍ أَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ لَوْ عَجَّلَ زَكَاةَ أَكْثَرَ مِنْهَا جَازَ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ يُسَاوِيهِمَا) أَيْ وَلَوْ بِالْقَدْرِ الْمُخْرَجِ؛ لِأَنَّهُ كَالْبَاقِي فِي مِلْكِهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَيُجْزِئُهُ الْمُعَجَّلُ، وَإِنْ لَمْ يُسَاوِ الْمَالَ إلَخْ) وَكَأَنَّهُمْ اغْتَفَرُوا لَهُ تَرَدُّدَ النِّيَّةِ إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ الزِّيَادَةِ لِضَرُورَةِ التَّعْجِيلِ، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ تَعْجِيلٌ أَصْلًا لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي عِنْدَ آخِرِ الْحَوْلِ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا لِلسُّبْكِيِّ هُنَا.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُسَاوِ الْمَالُ إلَخْ) هَذِهِ الْغَايَةُ عُلِمَتْ مِنْ قَوْلِهِ: أَوَّلًا وَلَوْ بِدُونِ نِصَابٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ ذَكَرَهَا تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ: بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ إلَخْ وَلِقَوْلِهِ: وَكَلَامُ الْأَصْلِ إلَخْ تَأَمَّلْ اط ف. (قَوْلُهُ: يَقْتَضِي الْمَنْعَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ) أَيْ حَيْثُ قَالَ وَلَا يَجُوزُ تَعْجِيلُ الزَّكَاةِ عَلَى مِلْكِ النِّصَابِ وَقَوْلُهُ وَلَيْسَ مُرَادًا أَيْ؛ لِأَنَّ كَلَامَ الْأَصْلِ مَفْرُوضٌ فِي الزَّكَاةِ الْعَيْنِيَّةِ لَا فِي زَكَاةِ التِّجَارَةِ لِمَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِيهَا بِآخِرِ الْحَوْلِ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: يَجْزِي لِلْأَوَّلِ فَقَطْ) أَيْ يَجْزِي مِنْهُ مَا يَخُصُّ الْأَوَّلَ وَالْبَاقِي يَسْتَرِدُّهُ.
فَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا التَّأْوِيلِ لِصِدْقِ ظَاهِرِ الْعِبَارَةِ بِأَنَّ جَمِيعَ مَا عُجِّلَ لِلْعَامَيْنِ يَجْزِي لِلْأَوَّلِ فَقَطْ وَلَا يُسْتَرَدُّ مِنْهُ شَيْءٌ.
(قَوْلُهُ: تَسَلَّفَ) أَيْ قَدَّمَ، أَوْ تَعَجَّلَ ح ف وَقَوْلُهُ: صَدَقَةَ عَامَيْنِ يَجُوزُ تَنْوِينُ صَدَقَةٍ وَإِضَافَتُهَا وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ لِلْجَوَابِ الْمَذْكُورِ كَمَا فِي الْبِرْمَاوِيِّ.
(قَوْلُهُ: وَصَحَّحَ الْإِسْنَوِيُّ) ضَعِيفٌ.
وَقَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ أَيْ عَلَى تَصْحِيحِ الْإِسْنَوِيِّ.
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِانْعِقَادِ الْحَوْلِ مَا لَوْ لَمْ يَنْعَقِدْ) وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ عَجَّلَ وَاحِدَةً مِنْ أَرْبَعِينَ لِعَامٍ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ بَعْدَ إخْرَاجِهَا نِصَابًا لِانْعِقَادِ الْحَوْلِ قَبْلَ إخْرَاجِهَا شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلِفْطَرَةٍ) أَيْ عَنْ فِطْرَةٍ أَيْ زَكَاةِ فِطْرٍ وَتَأْخِيرُهَا أَفْضَلُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ مَنَعَ التَّعْجِيلَ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا تَجِبُ بِالْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِانْعِقَادِ السَّبَبِ الْأَوَّلِ إذْ هِيَ وَجَبَتْ بِسَبَبَيْنِ رَمَضَانَ وَالْفِطْرِ مِنْهُ وَقَدْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا فَجَازَ تَقْدِيمُهَا عَلَى الْآخَرِ؛ وَلِأَنَّ التَّقْدِيمَ بِيَوْمٍ، أَوْ يَوْمَيْنِ جَائِزٌ بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ فَأُلْحِقَ الْبَاقِي بِهِ قِيَاسًا بِجَامِعِ إخْرَاجِهَا فِي جُزْءٍ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ) أَيْ رَمَضَانُ سَبَبٌ وَالْوَجْهُ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ أَنَّ السَّبَبَ الْأَوَّلَ رَمَضَانُ كُلًّا، أَوْ بَعْضًا أَيْ الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ بَيْنَ كُلِّهِ وَبَعْضِهِ فَصَحَّ.
قَوْلُهُ: لَهُ تَعْجِيلُ الْفِطْرَةِ مِنْ أَوَّلِ رَمَضَانَ وَقَوْلُهُمْ: هُنَاكَ مَعَ إدْرَاكِ آخِرِ جُزْءٍ مِنْ رَمَضَانَ وَهَذَا فِي غَايَةِ الظُّهُورِ وَلَكِنَّهُ قَدْ يَشْتَبِهُ مَعَ عَدَمِ التَّأَمُّلِ سم أَيْ: لِأَنَّ قَوْلَهُمْ: مَا ذُكِرَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ السَّبَبَ هُوَ إدْرَاكُ آخِرِ جُزْءٍ مِنْ رَمَضَانَ لَا كُلِّهِ اهـ فَإِذَا عَجَّلَهَا فِي رَمَضَانَ يُقَالُ إنَّهُ عَجَّلَهَا عَنْ أَحَدِ السَّبَبَيْنِ وَهُوَ الْفِطْرُ، وَأَمَّا السَّبَبُ الْآخَرُ فَقَدْ عَجَّلَهَا فِيهِ لَا عَنْهُ وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ أَحَدَ السَّبَبَيْنِ إدْرَاكُ آخِرِ جُزْءٍ مِنْ رَمَضَانَ فَهُوَ بَيَانٌ لِأَقَلِّ مَا يَتَحَقَّقُ بِهِ السَّبَبُ الْأَوَّلُ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: أَمَّا بَعْدَهُ فَيَصِحُّ) أَيْ حَيْثُ كَانَ الْإِخْرَاجُ مِنْ غَيْرِ التَّمْرِ وَالْحَبِّ اللَّذَيْنِ أَرَادَ الْإِخْرَاجَ عَنْهُمَا لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَوْ أَخْرَجَ مِنْ الرُّطَبِ، أَوْ الْعِنَبِ قَبْلَ جَفَافِهِ لَا يُجْزِئُ وَإِنْ جَفَّ وَتَحَقَّقَ أَنَّ الْمُخْرَجَ يُسَاوِي الْوَاجِبَ بَعْدَ جَفَافِهِ، أَوْ يَزِيدُ عَلَيْهِ ع ش عَلَى م ر

(وَشُرِطَ) لِإِجْزَاءِ الْمُعَجَّلِ (كَوْنُ الْمَالِكِ وَالْمُسْتَحِقِّ أَهْلًا) لِوُجُوبِ تِلْكَ الزَّكَاةِ وَلِأَخْذِهَا (وَقْتَ وُجُوبِهَا) هُوَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِآخِرِ الْحَوْلِ فَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مَيِّتًا أَوْ الْمُسْتَحِقُّ مُرْتَدًّا، أَوْ الْمَالُ تَالِفًا وَقْتَ الْوُجُوبِ، أَوْ بِيعَ فِي الْحَوْلِ وَلَيْسَ مَالَ تِجَارَةٍ لَمْ يَجُزْ الْمُعَجَّلُ وَلَا يَضُرُّ تَلَفُ الْمُعَجَّلِ وَلَا يَرِدُ مَا لَوْ عَجَّلَ بِنْتَ مَخَاضٍ عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَتَوَالَدَتْ قَبْلَ الْحَوْلِ وَبَلَغَتْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ حَيْثُ لَمْ تَجُزْ الْمُعَجَّلَةُ وَإِنْ صَارَتْ بِنْتَ لَبُونٍ مَعَ وُجُودِ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ بَلْ يَسْتَرِدُّهَا وَيُعِيدُهَا أَوْ يَدْفَعُ غَيْرَهَا وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ الشَّرْطِ وُجُودُ الْمَشْرُوطِ (وَلَا يَضُرُّ غِنَاهُ بِهَا) وَلَوْ مَعَ غَيْرِهَا لِأَنَّهُ إنَّمَا أُعْطِيَ لِيَسْتَغْنِيَ فَلَا يَكُونُ مَا هُوَ الْمَقْصُودُ مَانِعًا مِنْ الْإِجْزَاءِ وَيَضُرُّ غِنَاهُ بِغَيْرِهَا كَزَكَاةٍ وَاجِبَةٍ، أَوْ مُعَجَّلَةٍ أَخَذَهَا بَعْدَ أُخْرَى وَقَدْ اسْتَغْنَى بِهَا

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: وَشَرَطَ لِإِجْزَاءِ الْمُعَجَّلِ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَكْفِي فِي الْمُسْتَحَقِّ كَوْنُهُ بِصِفَةِ الِاسْتِحْقَاقِ وَقْتَ الْأَخْذِ وَوَقْتَ الْوُجُوبِ وَإِنْ خَرَجَ عَنْ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا كَأَنْ ارْتَدَّ بَعْدَ الْأَخْذِ ثُمَّ أَسْلَمَ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ وَكَذَا لَوْ غَابَ عِنْدَ الْحَوْلِ، أَوْ قَبْلَهُ، وَلَمْ تُعْلَمْ حَيَاتُهُ، أَوْ احْتِيَاجُهُ أَجْزَأَ الْمُعَجَّلُ كَمَا فِي فَتَاوَى الْحَنَّاطِيِّ وَهُوَ أَقْرَبُ الْوَجْهَيْنِ فِي الْبَحْرِ، وَأَمَّا الْمَالِكُ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بِصِفَةِ الْوُجُوبِ جَمِيعَ الْحَوْلِ شَرْحُ م ر فَقَوْلُهُمْ: يُشْتَرَطُ فِي الْآخِذِ أَنْ يَكُونَ أَهْلًا لِلِاسْتِحْقَاقِ وَقْتَ الْوُجُوبِ أَيْ يَقِينًا وَاسْتِصْحَابًا.
(قَوْلُهُ: وَالْمُسْتَحِقِّ) اعْتَمَدَ م ر أَنَّهُ لَا يَضُرُّ كَوْنُ الْمَالِ، أَوْ الْآخِذِ فِي آخِرِ الْحَوْلِ بِبَلَدٍ آخَرَ سم عَلَى حَجّ وَعِ ش وَمَحَلُّ قَوْلِهِمْ لَا بُدَّ مِنْ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ لِفُقَرَاءِ بَلَدٍ حَوَلَانُ الْحَوْلِ فِي غَيْرِ الْمُعَجَّلَةِ ح ف. (قَوْلُهُ: أَهْلًا) الْمُرَادُ أَنْ يَكُونَ الْمَالِكُ مُتَّصِفًا بِصِفَةِ الْوُجُوبِ وَالْآخِذُ بِصِفَةِ الِاسْتِحْقَاقِ؛ لِأَنَّ الْأَهْلِيَّةَ تَثْبُتُ بِالْإِسْلَامِ وَالْحُرِّيَّةِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وَصْفِهِمَا بِالْأَهْلِيَّةِ وَصْفُهُمَا بِالْوُجُوبِ وَالِاسْتِحْقَاقِ الْمُرَادِ هُنَا شَرْحُ م ر بِزِيَادَةٍ، فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ إنَّ التَّعْبِيرَ بِالْأَهْلِيَّةِ لَيْسَ بِجَيِّدٍ.
(قَوْلُهُ: هُوَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِآخِرِ الْحَوْلِ) أَيْ لِشُمُولِهِ زَكَاةَ الْفِطْرِ وَالنَّابِتِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ الْمُسْتَحِقُّ مُرْتَدًّا) بِخِلَافِ الْمَالِكِ إذَا ارْتَدَّ لَا يَخْرُجُ عَنْ أَهْلِيَّةِ الْوُجُوبِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَا يَضُرُّ تَلَفُ الْمُعَجَّلِ) أَيْ لَا يَضُرُّ فِي إجْزَائِهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَرِدُ مَا لَوْ عَجَّلَ إلَخْ) أَيْ لَا يَرِدُ عَلَى قَوْلِهِ وَشَرَطَ إلَخْ أَيْ لَا يَقْدَحُ فِي كَوْنِ مَا قَالَهُ شَرْطًا تَخَلُّفُ الشَّرْطِ عَنْهُ أَيْ لِإِمْكَانِ تَخَلُّفِ الْمَشْرُوطِ لِفَقْدِ سَبَبٍ، أَوْ شَرْطٍ آخَرَ، أَوْ وُجُودِ مَانِعٍ وَهُنَا قَدْ فُقِدَ شَرْطٌ آخَرُ صَرَّحَ بِهِ حَجّ فَقَالَ نَعَمْ يُشْتَرَطُ مَعَ بَقَاءِ ذَلِكَ أَنْ لَا يَتَغَيَّرَ الْوَاجِبُ، وَإِلَّا كَأَنْ عَجَّلَ بِنْتَ مَخَاضٍ إلَى أَنْ قَالَ: وَهَذِهِ الصُّورَةُ تَغَيَّرَ فِيهَا الْوَاجِبُ فَلَمْ تَرِدْ اهـ. (قَوْلُهُ: مَا لَوْ عَجَّلَ بِنْتَ مَخَاضٍ عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ) اُنْظُرْ لَوْ عَجَّلَ عَنْهَا بِنْتَ لَبُونٍ وَلَعَلَّ الْوَجْهَ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ فَلْيُحَرَّرْ كَاتِبُهُ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَبَلَغَتْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ) أَيْ بِاَلَّتِي أَخْرَجَهَا.
(قَوْلُهُ: مَعَ وُجُودِ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ) وَهُوَ كَوْنُ الْمَالِكِ أَهْلًا لِوُجُوبِهَا، وَالْمُسْتَحِقِّ أَهْلًا لِأَخْذِهَا وَقْتَ الْوُجُوبِ وَالظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ لَمْ يَجُزْ.
(قَوْلُهُ: بَلْ يَسْتَرِدُّهَا وَيُعِيدُهَا إلَخْ) مَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يُجَدِّدْ لَهَا نِيَّةً بِأَنْ يَنْوِيَ أَنَّهَا عَنْ السِّتَّةِ وَالثَّلَاثِينَ وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ اسْتِرْدَادُهَا وَلَا إخْرَاجُ غَيْرِهَا شَيْخُنَا وَفِي ع ش مَا نَصُّهُ يُتَّجَهُ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ بِاعْتِبَارِ الدَّفْعِ السَّابِقِ وَالنِّيَّةِ السَّابِقَةِ فَلَوْ نَوَى بَعْدَ أَنْ صَارَتْ بِنْتَ لَبُونٍ رَفْعَهَا عَنْهَا وَمَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ الْقَبْضُ وَهِيَ بِيَدِ الْمُسْتَحِقِّ فَيَنْبَغِي أَنْ تَقَعَ حِينَئِذٍ عَنْ الزَّكَاةِ اهـ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ إلَخْ) الْأَوْلَى الْجَوَابُ بِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ لَا يَتَغَيَّرَ الْمَالُ الْمُعَجَّلُ عَنْهُ إلَى نِصَابٍ آخَرَ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا ح ف وَذَكَرَهُ حَجّ.
(قَوْلُهُ: وُجُودُ الْمَشْرُوطِ) وَهُوَ إجْزَاءُ الْمُعَجَّلِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَضُرُّ غِنَاهُ بِهَا) أَيْ الزَّكَاةِ الْمُعَجَّلَةِ إمَّا لِكَثْرَتِهَا، أَوْ تَوَالُدِهَا، أَوْ تِجَارَتِهِ فِيهَا، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ غَيْرِهَا) فَلَوْ تَلِفَتْ وَكَانَ الرُّجُوعُ لِبَدَلِهَا يُؤَدِّي إلَى خُرُوجِهِ عَنْ الْغِنَى كَانَ كَالْعَدَمِ سم.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إنَّمَا أُعْطِيَ لِيَسْتَغْنِيَ) أَيْ وَلِأَنَّا لَوْ أَخَذْنَاهَا بَعْدَ غِنَاهُ بِهَا لَافْتَقَرَ وَاحْتَجْنَا إلَى رَدِّهَا لَهُ فَإِثْبَاتُ الِاسْتِرْجَاعِ يُؤَدِّي إلَى نَفْيِهِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَيَضُرُّ غِنَاهُ بِغَيْرِهَا) كَأَنْ أَخَذَ الْمُعَجَّلَةَ وَأَخَذَ أُخْرَى غَيْرَ مُعَجَّلَةٍ وَاسْتَغْنَى بِغَيْرِ الْمُعَجَّلَةِ فَيَسْتَرِدُّ الْمُعَجَّلَةَ حِينَئِذٍ لِأَنَّهُ قَدْ اسْتَغْنَى بِغَيْرِهَا عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ أَفَادَهُ شَيْخُنَا قَالَ حَجّ وَصُورَتُهَا أَنْ تَتْلَفَ الْمُعَجَّلَةُ ثُمَّ يَحْصُلُ لَهُ زَكَاةٌ أُخْرَى يَسُدُّ مِنْهَا بَدَلَ الْمُعَجَّلَةِ ثُمَّ يَبْقَى مِنْهَا مَا يُغْنِيه أَوْ تَبْقَى وَيَكُونُ حَالَ قَبْضِهِمَا مُحْتَاجًا لَهُمَا، ثُمَّ تَغَيَّرَ حَالُهُ عِنْدَ الْحَوْلِ بِأَنْ صَارَ غَنِيًّا فَصَارَ يَكْفِيه أَحَدُهُمَا وَهُمَا فِي يَدِهِ وَرَجَّحَ السُّبْكِيُّ فِيمَا لَوْ اتَّفَقَ حَوْلُ مُعَجَّلَتَيْنِ أَنَّ الثَّانِيَةَ أَوْلَى بِالِاسْتِرْجَاعِ إنْ أَخَذَهُمَا مُرَتِّبًا فَإِنْ أَخَذَهُمَا مَعًا فَيُجْبَرُ عَلَى رَدِّ إحْدَاهُمَا وَلَوْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا وَاجِبَةً فَالْمُسْتَرْجَعُ الْمُعَجَّلَةُ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَةَ لَا يَضُرُّ عُرُوضُ الْمَانِعِ بَعْدَ قَبْضِهَا شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كَزَكَاةٍ وَاجِبَةٍ) أَيْ غَيْرِ مُعَجَّلَةٍ.
(قَوْلُهُ: أَخَذَهَا بَعْدَ أُخْرَى) نَعْتٌ لِكُلٍّ مِنْ الْوَاجِبَةِ وَالْمُعَجَّلَةِ وَأَفْرَدَ الضَّمِيرَ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ وَقَوْلُهُ: بَعْدَ أُخْرَى أَيْ بَعْدَ أُخْرَى مُعَجَّلَةٍ وَقَوْلُهُ: وَقَدْ اسْتَغْنَى بِهَا أَيْ بِالثَّانِيَةِ وَقَدْ تَلِفَتْ الْأُولَى الْمُعَجَّلَةُ، وَإِلَّا بِأَنْ بَقِيَتْ فَلَا يَأْخُذُ

(وَإِذَا لَمْ يَجُزْ الْمُعَجَّلُ) لِانْتِفَاءِ شَرْطٍ مِمَّا ذُكِرَ (اسْتَرَدَّهُ) إنْ بَقِيَ (أَوْ بَدَلَهُ) مِنْ مِثْلٍ، أَوْ قِيمَةٍ إنْ تَلِفَ.
(وَالْعِبْرَةُ بِقِيمَةِ وَقْتِ قَبْضٍ) لَا وَقْتِ تَلَفٍ؛ لِأَنَّ مَا زَادَ حَصَلَ فِي مِلْكِ الْقَابِضِ فَلَا يَضْمَنُهُ وَيَسْتَرِدُّ ذَلِكَ (بِلَا زِيَادَةٍ مُنْفَصِلَةٍ) كَلَبَنٍ وَوَلَدٍ بِخِلَافِ الْمُتَّصِلَةِ كَسِمَنٍ وَكِبَرٍ (وَلَا أَرْشِ نَقْصِ صِفَةٍ) كَمَرَضٍ (إنْ حَدَثَا قَبْلَ سَبَبِ الرَّدِّ) لِحُدُوثِهِمَا فِي مِلْكِ الْقَابِضِ فَلَا يَضْمَنُهُمَا.
نَعَمْ لَوْ كَانَ الْقَابِضُ غَيْرَ مُسْتَحِقٍّ حَالَ الْقَبْضِ اُسْتُرِدَّا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَخَرَجَ بِنَقْصِ الصِّفَةِ نَقْصُ الْعَيْنِ كَمَنْ عَجَّلَ بَعِيرَيْنِ فَتَلِفَ أَحَدُهُمَا فَإِنَّهُ يَسْتَرِدُّ الْبَاقِيَ وَقِيمَةَ التَّالِفِ وَبِحُدُوثِ الْأَمْرَيْنِ قُبِلَ السَّبَبُ مَا لَوْ حَدَثَا بَعْدَهُ، أَوْ مَعَهُ فَإِنَّهُ يَسْتَرِدُّهُمَا وَقَوْلِي صِفَةً إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَإِنَّمَا يَسْتَرِدُّ (إنْ عَلِمَ قَابِضُ التَّعْجِيلِ) بِشَرْطٍ كَأَنْ شَرَطَ اسْتِرْدَادَ الْمَانِعِ بِعَرْضٍ، أَوْ بِدُونِهِ كَهَذِهِ زَكَاتِي الْمُعَجَّلَةِ لِلْعِلْمِ بِالتَّعْجِيلِ فِيهِمَا، وَقَدْ بَطَلَ وَعَمَلًا بِالشَّرْطِ فِي الْأَوَّلِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَسْتَرِدَّ بَلْ تَقَعُ نَفْلًا (وَحَلَفَ قَابِضٌ) أَوْ وَارِثُهُ (فِي) اخْتِلَافِهِمَا فِي (مُثْبِتِ اسْتِرْدَادٍ) وَهُوَ وَاحِدٌ مِمَّا ذُكِرَ فَيُصَدَّقُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ

(وَالزَّكَاةُ تَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ) الَّذِي تَجِبُ فِيهِ (تَعَلُّقَ شَرِكَةٍ) بِقَدْرِهَا بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ امْتَنَعَ مِنْ إخْرَاجِهَا أَخَذَهَا الْإِمَامُ مِنْهُ قَهْرًا كَمَا يَقْسِمُ الْمَالَ الْمُشْتَرَكَ قَهْرًا إذَا امْتَنَعَ بَعْضُ الشُّرَكَاءِ مِنْ قِسْمَتِهِ وَإِنَّمَا جَازَ إخْرَاجُهَا مِنْ غَيْرِهِ،

[حاشية البجيرمي]

مِنْ الثَّانِيَةِ إلَّا مَا يُغْنِيه.
اهـ. ح ل. وَالْمُرَادُ بِالْغِنَى مَا يَمْنَعُ أَخْذَ الزَّكَاةِ كَأَنْ حَصَلَتْ لَهُ زَكَوَاتٌ، أَوْ أَمْوَالٌ تَكْفِيه الْعُمُرَ الْغَالِبَ.
(قَوْلُهُ: وَإِذَا لَمْ يَجُزْ الْمُعَجَّلُ إلَخْ) وَلَيْسَ لَهُ الِاسْتِرْدَادُ قَبْلَ عُرُوضِ الْمَانِعِ لِتَبَرُّعِهِ بِالتَّعْجِيلِ فَامْتَنَعَ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ فِيهِ كَمَنْ عَجَّلَ دَيْنًا مُؤَجَّلًا حَتَّى لَوْ شَرَطَ الِاسْتِرْدَادَ بِدُونِ مَانِعٍ لَمْ يَسْتَرِدَّ وَالْقَبْضُ حِينَئِذٍ صَحِيحٌ فِيمَا يَظْهَرُ إذَا كَانَ عَالِمًا بِفَسَادِ الشَّرْطِ لِتَبَرُّعِهِ حِينَئِذٍ بِالدَّفْعِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ اسْتَرَدَّهُ) وَلَا يَحْتَاجُ الِاسْتِرْدَادُ إلَى لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ كَرَجَعْتُ بَلْ يَنْتَقِضُ بِنَفْسِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ الْمُعَجَّلَ يَنْتَقِلُ لِلدَّافِعِ بِمُجَرَّدِ وُجُودِ السَّبَبِ مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ شَوْبَرِيٌّ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِلْقَابِضِ فِي مُقَابَلَةِ النَّفَقَةِ لِأَنَّهُ أَنْفَقَ عَلَى نِيَّةِ أَنْ لَا يَرْجِعَ قِيَاسًا عَلَى الْمُشْتَرِي شِرَاءً فَاسِدًا ع ش. (قَوْلُهُ: مِنْ مِثْلٍ) كَأَنْ عَجَّلَ زَكَاةَ الثِّمَارِ بَعْدَ صَلَاحِهَا، أَوْ الْحُبُوبِ بَعْدَ اشْتِدَادِهَا كَأَنْ أَخْرَجَ تَمْرًا، أَوْ حَبًّا مِنْ عِنْدِهِ قَبْلَ جَفَافِ الثِّمَارِ وَتَصْفِيَةِ الْحُبُوبِ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: إنْ تَلِفَ) وَفِي مَعْنَى التَّلَفِ الْبَيْعُ، وَنَحْوُهُ وَبَقِيَ مَا لَوْ وَجَدَهُ مَرْهُونًا وَالْأَقْرَبُ فِيهِ أَخَذُ قِيمَتِهِ لِلْحَيْلُولَةِ، أَوْ يَصْبِرَ إلَى فِكَاكِهِ أَخْذًا مِمَّا فِي الْبَيْعِ ع ش. (قَوْلُهُ: حَصَلَ فِي مِلْكِ الْقَابِضِ) يُشْعِرُ بِأَنَّ الْقَابِضَ لَوْ كَانَ غَيْرَ مُسْتَحِقٍّ حَالَ الْقَبْضِ لَزِمَهُ قِيمَتُهُ وَقْتَ التَّلَفِ لِعَدَمِ مِلْكِهِ لِلزِّيَادَةِ وَهُوَ نَظِيرُ مَا يَأْتِي مِنْ اسْتِرْدَادِ الزِّيَادَةِ الْمُنْفَصِلَةِ وَمَا مَعَهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ.
(قَوْلُهُ: بِلَا زِيَادَةٍ مُنْفَصِلَةٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ حَقِيقَةً كَالْوَلَدِ وَالْكَسْبِ، أَوْ حُكْمًا كَاللَّبَنِ بِضَرْعِ الدَّابَّةِ وَالصُّوفِ بِظَهْرِهَا كَمَا فِي الْمَوْهُوبِ لِلْوَلَدِ، وَالْمَبِيعِ لِلْمُفْلِسِ بِجَامِعِ حُدُوثِ الزِّيَادَةِ فِي مِلْكِ الْآخِذِ اهـ وَقَوْلُهُ: وَالصُّوفِ بِظَهْرِهَا أَيْ إذَا بَلَغَ أَوَانُ جَزِّهِ كَمَا قَيَّدَ بِهِ الشِّهَابُ حَجّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَبْلُغْ، أَوَانَ الْجَزِّ عَادَةً فَهُوَ مِنْ الزِّيَادَةِ الْمُتَّصِلَةِ وَلَا يُشْكِلُ اللَّبَنُ بِالضَّرْعِ وَالصُّوفُ بِالظَّهْرِ بِالْحَمْلِ خُصُوصًا مَا بَلَغَ أَوَانَ الْوَضْعِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَمَّا كَانَ مَقْدُورًا عَلَى فَصْلِهِ كَانَ كَالْمُنْفَصِلِ بِخِلَافِ الْحَمْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَوَلَدٍ) قَالَ شَيْخُنَا بِخِلَافِ الْحَمْلِ فَإِنَّهُ مِنْ الْمُتَّصِلَةِ كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا م ر وَنُوزِعَ فِيهِ بِأَنَّهُمْ لَمْ يَجْعَلُوهُ كَالْمُتَّصِلَةِ إلَّا فِي الْفَلَسِ وَعَلَّلُوهُ بِتَقْصِيرِ الْمُفْلِسِ فَلْيُرَاجَعْ ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ أَيْ فَلَمَّا جَاءَ السَّبَبُ مِنْ جِهَتِهِ مَكَّنَّا الْبَائِعَ مِنْ الرُّجُوعِ فِي الْوَلَدِ ع ن وَقَالَ الْبِرْمَاوِيُّ إنَّ الْحَمْلَ مِنْ الزِّيَادَةِ الْمُنْفَصِلَةِ إلَّا فِي هَذَا الْبَابِ وَبَابُ الْفَلَسِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا أَرْشِ نَقْصِ صِفَةٍ) الْمُرَادُ بِنَقْصِ الصِّفَةِ مَا لَا يُفْرَدُ بِعَقْدٍ فَيَشْمَلُ نَقْصَ جُزْءٍ مِنْهُ كَرِجْلٍ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالصِّفَةِ مَا قَابَلَ الْعَيْنَ ح ف. (قَوْلُهُ: اسْتَرَدَّ) أَيْ الزِّيَادَةَ وَالنَّقْصَ، وَالتَّعْبِيرُ بِالِاسْتِرْدَادِ فِيهِ مُسَامَحَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَرْشِ.
(قَوْلُهُ نَقْصُ الْعَيْنِ) أَيْ وَهُوَ مَا يُفْرَدُ بِعَقْدٍ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ ع ن. (قَوْلُهُ: وَقِيمَةَ التَّلَفِ) وَأَرْشُ النَّقْصِ هُنَا قِيمَةُ التَّالِفِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَسْتَرِدُّهُمَا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ حَدَثَ النَّقْصُ بِلَا تَقْصِيرٍ كَآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ فِي ضَمَانِهِ حَتَّى يُسَلِّمَهَا لِمَالِكِهَا لِأَنَّهُ قَبَضَهَا لِغَرَضِ نَفْسِهِ فَلْيُرَاجَعْ رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: إنْ عَلِمَ قَابِضٌ) أَيْ مَعَ الْقَبْضِ، أَوْ بَعْدَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ز ي وَالْمُرَادُ بِالْبَعْدِيَّةِ مَا قَبْلَ التَّصَرُّفِ فِيهِ حَجّ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ الشَّرْطِ وَالْقَوْلِ الْمَذْكُورِ وَكَانَ الْأَخْصَرُ أَنْ يَقُولَ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: بَلْ تَقَعُ نَفْلًا) هَلْ مِثْلُ الْمُعَجَّلِ فِي ذَلِكَ مَا لَوْ دَفَعَ عَنْ ذَلِكَ الْمَالِ فِي وَقْتِ الْوُجُوبِ فَتَبَيَّنَ كَوْنُهُ تَالِفًا فَيَقَعُ نَفْلًا اُنْظُرْهُ ح ل. (قَوْلُهُ: فِي مُثْبِتِ اسْتِرْدَادٍ) بِأَنْ ادَّعَى الْمَالِكُ وُجُودَهُ وَالْقَابِضُ عَدَمَهُ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ وَاحِدٌ مِمَّا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ الشَّرْطِ وَالْقَوْلِ الْمَذْكُورِ وَفِي تَلَفِ الْمَالِ وَكَوْنِ الْمَالِكِ وَالْآخِذِ غَيْرَ أَهْلٍ لِلْوُجُوبِ وَالِاسْتِحْقَاقِ وَغَيْرِ ذَلِكَ شَيْخُنَا

. (قَوْلُهُ: تَعَلُّقَ شَرِكَةٍ) وَهِيَ شَرِكَةٌ غَيْرُ مَحْضَةٍ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا جَازَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا جَازَ إخْرَاجُهَا) وَارِدٌ عَلَى قَوْلِهِ تَعَلُّقَ شَرِكَةٍ

لِبِنَاءِ أَمْرِهَا عَلَى الْمُسَاهَلَةِ وَالْإِرْفَاقِ، وَالْوَاجِبُ إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْمَالِ كَشَاةٍ وَاجِبَةٍ فِي الْإِبِلِ مَلَكَ الْمُسْتَحِقُّونَ بِقَدْرِ قِيمَتِهَا مِنْ الْإِبِلِ، أَوْ مِنْ جِنْسِهِ كَشَاةٍ مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةً فَهَلْ الْوَاجِبُ شَاةٌ، أَوْ جُزْءٌ مِنْ كُلِّ شَاةٍ وَجْهَانِ أَرْجَحُهُمَا الثَّانِي كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِي (فَلَوْ بَاعَهُ) أَيْ مَا تَعَلَّقَتْ بِهِ الزَّكَاةُ (أَوْ بَعْضَهُ قَبْلَ إخْرَاجِهَا بَطَلَ فِي قَدْرِهَا) وَإِنْ أَبْقَى فِي الثَّانِيَةِ قَدْرَهَا؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمُسْتَحِقِّينَ شَائِعٌ فَأَيَّ قَدْرٍ بَاعَهُ كَانَ حَقَّهُ وَحَقَّهُمْ نَعَمْ لَوْ اسْتَثْنَى قَدْرَ الزَّكَاةِ كَبِعْتُك هَذَا إلَّا قَدْرَ الزَّكَاةِ صَحَّ الْبَيْعُ كَمَا جَزَمَ بِهِ الشَّيْخَانِ فِي بَابِ زَكَاةِ الثِّمَارِ لَكِنْ شَرَطَ الْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيُّ ذِكْرَهُ أَهُوَ عُشْرٌ، أَوْ نِصْفٌ؟ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ فِيمَنْ جَهِلَهُ (لَا) إنْ بَاعَ (مَالَ تِجَارَةٍ بِلَا مُحَابَاةٍ) فَلَا يَبْطُلُ؛ لِأَنَّ مُتَعَلَّقَ الزَّكَاةِ الْقِيمَةُ وَهِيَ لَا تَفُوتُ بِالْبَيْعِ وَقَوْلِي، أَوْ بَعْضَهُ مَعَ قَوْلِي لَا مَالَ لِي آخِرَهُ مِنْ زِيَادَتِي.

﴿دَرْسٌ﴾ (كِتَابُ الصَّوْمِ)

[حاشية البجيرمي]

إذْ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إخْرَاجُهَا مِنْ غَيْرِ الْمَالِ.
(قَوْلُهُ: لِبِنَاءِ أَمْرِهَا عَلَى الْمُسَاهَلَةِ) يَعْتَذِرُ بِذَلِكَ أَيْضًا عَنْ عَدَمِ الْمُشَارَكَةِ فِيمَا يَحْصُلُ مِنْ الْفَوَائِدِ كَالنَّسْلِ وَالدَّرِّ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَرْجَحُهُمَا الثَّانِي) مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ: كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِي إلَخْ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِقَدْرِهَا شَاةً لَبَطَلَ فِي الْجَمِيعِ لِإِبْهَامِ الشَّاةِ فَيَصِيرُ الْمَبِيعُ مَجْهُولًا.
(قَوْلُهُ: بَطَلَ فِي قَدْرِهَا) أَيْ إنْ كَانَ مِنْ الْجِنْسِ فَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِ كَشَاةٍ فِي خَمْسَةِ أَبْعِرَةٍ بَطَلَ فِي الْجَمِيعِ لِلْجَهْلِ بِقِيمَةِ الشَّاةِ لَا فِي قَدْرِ الْقِيمَةِ فَقَطْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ع ن وَعِبَارَةُ سم عَلَى حَجّ بَطَلَ فِي قَدْرِهَا وَهُوَ جُزْءٌ مِنْ كُلِّ شَاةٍ فِي مَسْأَلَةِ الشِّيَاهِ وَهُوَ رُبُعُ عُشْرِهَا مَثَلًا كَمَا هُوَ مُقْتَضَى مَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ الْوَاجِبَ شَائِعٌ لَا مُبْهَمٌ وَنَقَلَهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عَنْ الْقَمُولِيِّ قَالَ حَجّ فَيَرُدُّهُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ اهـ قَالَ سم أَيْ بِأَنْ يَرُدَّ شَاةً فِي مَسْأَلَةِ الْأَرْبَعِينَ بِدَلِيلِ سِيَاقِ كَلَامِهِ فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يَرُدُّ قَدْرَهَا مُتَمَيِّزًا لَا شَائِعًا إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ بَعْدَ رَدِّ الْمُشْتَرِي قَدْرَهَا مُتَمَيِّزًا يَصِحُّ الْبَيْعُ فِي جَمِيعِ مَا بَقِيَ بَعْدَهُ فَفِيهِ إشْكَالٌ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ تَبْطُلَ الْبَيْعُ فِي جُزْءٍ مِنْ كُلِّ شَاةٍ، ثُمَّ إذَا رَدَّ الْمُشْتَرِي وَاحِدَةً مِنْهَا انْقَلَبَ الْبَيْعُ صَحِيحًا فِي جَمِيعِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مَا عَدَا هَذِهِ الْوَاحِدَةَ وَقَدْ يُجَابُ بِالْتِزَامِ ذَلِكَ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ شَرِكَةُ الْمُسْتَحِقِّ ضَعِيفَةً غَيْرَ حَقِيقَةٍ ضَعُفَ الْحَكَمُ بِبُطْلَانِ الْبَيْعِ فِي كُلِّ جُزْءٍ وَجَازَ أَنْ يَرْتَفِعَ هَذَا الْحُكْمُ بِرَدِّ الْمُشْتَرِي وَاحِدَةً إلَى الْبَائِعِ، أَوْ بِأَنَّ غَايَةَ الْبُطْلَانِ بَقَاءُ مِلْكِ الْمُسْتَحَقِّ لِجُزْءٍ مِنْ كُلِّ شَاةٍ وَهُوَ يَنْقَطِعُ بِرَدِّ شَاةٍ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الِاسْتِبْدَالِ.
لَكِنْ قِيَاسُ أَنَّ الَّذِي يَبْطُلُ فِيهِ الْبَيْعُ جُزْءٌ مِنْ كُلِّ شَاةٍ مَثَلًا أَنَّ الَّذِي يَرُدُّهُ الْمُشْتَرِي جُزْءٌ مِنْ كُلِّ شَاةٍ مَثَلًا اهـ. (قَوْلُهُ وَإِنْ أَلْقَى فِي الثَّانِيَةِ قَدْرَهَا) أَيْ وَلَمْ يَنْوِ بِهِ الزَّكَاةَ وَهُوَ مُعَيَّنٌ بِأَنْ قَالَ هَذِهِ الشَّاةُ لِلزَّكَاةِ ح ل. (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ اسْتَثْنَى قَدْرَ الزَّكَاةِ) أَيْ فِي غَيْرِ الْمَاشِيَةِ كَبِعْتُكَ هَذَا التَّمْرَ، أَوْ النَّقْدَ وَأَمَّا فِي الْمَاشِيَةِ فَلَا يَصِحُّ إذَا قَالَ ذَلِكَ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ إلَّا هَذِهِ الشَّاةَ ح ل أَيْ؛ لِأَنَّ اسْتِثْنَاءَ الشَّاةِ الَّتِي هِيَ قَدْرُ الزَّكَاةِ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ عَيَّنَهَا لَهَا وَأَنَّهُ إنَّمَا بَاعَ مَا عَدَاهَا شَرْحُ م ر فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهَا بِأَنْ قَالَ بِعْتُك هَذِهِ الشَّاةَ إلَّا قَدْرَ الزَّكَاةِ بَطَلَ فِي الْجَمِيعِ؛ لِأَنَّ قَدْرَ الزَّكَاةِ الَّذِي اسْتَثْنَاهُ شَاةٌ مُبْهَمَةٌ وَإِبْهَامُهَا يُؤَدِّي إلَى الْجَهْلِ بِالْمَبِيعِ ع ش هَذَا لَا يَظْهَرُ إلَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْوَاجِبَ شَاةٌ مُبْهَمَةٌ وَأَمَّا عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ أَنَّ الْوَاجِبَ جُزْءٌ مِنْ كُلِّ شَاةٍ فَيَصِحُّ الْبَيْعُ فِيمَا عَدَا قَدْرِ الزَّكَاةِ.
(قَوْلُهُ: صَحَّ الْبَيْعُ) أَيْ قَطْعًا كَمَا قَالَهُ حَجّ وَهُوَ يُشِيرُ إلَى أَنَّ مَا بَعْدَ الِاسْتِدْرَاكِ مَقْطُوعٌ بِهِ وَمَا قَبْلَهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُسْتَدْرِكِ وَالْمُسْتَدْرَكِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ فِي الْحَالَيْنِ يَصِحُّ فِيمَا عَدَا قَدْرَ الزَّكَاةِ وَحِينَئِذٍ فَلَا مَوْقِعَ لِذَلِكَ فِي كَلَامِ مَنْ لَمْ يَحْكِ الْخِلَافَ كَالشَّارِحِ وَلَعَلَّهُ تَبِعَ الْمَحَلِّيَّ تَأَمَّلْ وَالْأَحْسَنُ فِي الْجَوَابِ أَنَّهُمَا يَفْتَرِقَانِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ الِاسْتِثْنَاءِ يَكُونُ الْبَيْعُ قَدْ وَرَدَ عَلَى قَدْرِ الزَّكَاةِ أَيْضًا، ثُمَّ بَطَلَ فِيهِ فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ لِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ وَعِنْدَ الِاسْتِثْنَاءِ لَمْ يَتَعَلَّقْ الْبَيْعُ بِقَدْرِ الزَّكَاةِ أَصْلًا كَمَا فِي سم وع ش. فَعَلَى الْأَوَّلِ الْقَدْرُ الَّذِي فَاتَ عَلَى الْمُشْتَرِي يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ إنْ قَبَضَهُ كَمَا فِي ابْنِ حَجَرٍ وَعَلَى الثَّانِي يَسْتَقِرُّ الثَّمَنُ بِجَمِيعِهِ وَلَا يَسْقُطُ مِنْهُ شَيْءٌ.
(قَوْلُهُ: بِلَا مُحَابَاةٍ) أَيْ مُسَامَحَةٍ وَأَمَّا إذَا بَاعَهُ بِمُحَابَاةٍ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ فِيمَا قِيمَتُهُ قَدْرُ الزَّكَاةِ مِنْ الْمُحَابَى بِهِ وَإِنْ أَفْرَزَ قَدْرَهَا ابْنُ حَجَرٍ كَأَنْ بَاعَ مَا يُسَاوِي أَرْبَعِينَ مِثْقَالًا بِعِشْرِينَ، فَيَبْطُلُ الْبَيْعُ فِي رُبُعِ عُشْرِ الْمُحَابَى بِهِ وَهُوَ مَا يُقَابِلُ نِصْفَ مِثْقَالٍ مِنْ الْعِشْرِينَ النَّاقِصَةِ مِنْ ثَمَنِهِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَاعْتُرِضَ بُطْلَانُ الْبَيْعِ فِيمَا ذُكِرَ مَعَ كَوْنِ الزَّكَاةِ مُتَعَلِّقَةً بِالْقِيمَةِ لِأَنَّ مُقْتَضَاهُ صِحَّةُ الْبَيْعِ، وَوُجُوبُ زَكَاةِ الْقِيمَةِ بِتَمَامِهَا وَهِيَ أَرْبَعُونَ دِينَارًا كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ م ر أَنَّهُ إذَا بَاعَ عُرُوضَ التِّجَارَةِ بِدُونِ قِيمَتِهَا زَكَّى قِيمَتَهَا فَحَرِّرْ ذَلِكَ.

[كِتَابُ الصَّوْمِ]

فُرِضَ الصَّوْمُ فِي شَعْبَانَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ وَشَهْرُهُ أَفْضَلُ الشُّهُورِ وَهُوَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ

هُوَ لُغَةً الْإِمْسَاكُ وَشَرْعًا إمْسَاكٌ عَنْ الْمُفْطِرِ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ.
وَالْأَصْلُ فِي وُجُوبِهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ مَعَ مَا يَأْتِي آيَةُ ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة: 183] وَخَبَرُ «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ» (يَجِبُ صَوْمُ رَمَضَانَ بِكَمَالِ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ) يَوْمًا (أَوْ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ) فِي حَقِّ مَنْ رَآهُ وَإِنْ كَانَ فَاسِقًا (أَوْ ثُبُوتِهَا) فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَرَهُ (بِعَدْلِ شَهَادَةٍ) لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ

[حاشية البجيرمي]

كَمَا ذَكَرَهُ الْحَافِظُ السُّيُوطِيّ وَنَقَلَهُ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ عَنْ الْجُمْهُورِ وَحَمَلُوا التَّشْبِيهَ الْوَاقِعَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [البقرة: 183] عَلَى مُطْلَقِ الصَّوْمِ دُونَ قَدْرِهِ وَزَمَنِهِ وَقِيلَ إنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْخُصُوصِيَّاتِ بِحَمْلِ التَّشْبِيهِ عَلَى حَقِيقَتِهِ لِأَنَّهُ قِيلَ مَا مِنْ أُمَّةٍ إلَّا وَقَدْ فُرِضَ عَلَيْهِمْ رَمَضَانُ إلَّا أَنَّهُمْ ضَلُّوا عَنْهُ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْأُجْهُورِيُّ الْمَالِكِيُّ: وَفَرْضُ الصِّيَامِ ثَانِي الْهِجْرَةِ ... فَصَامَهُ تِسْعًا نَبِيُّ الرَّحْمَةِ أَرْبَعَةً تِسْعًا وَعِشْرِينَ وَمَا ... زَادَ عَلَى ذَا بِالْكَمَالِ اتَّسَمَا كَذَا لِبَعْضِهِمْ وَقَالَ الْهَيْتَمِيّ ... مَا صَامَ كَامِلًا سِوَى شَهْرِ اعْلَمِي وَلِلدَّمِيرِيِّ أَنَّهُ شَهْرَانِ ... وَنَاقِصٌ سِوَاهُ خُذْ بَيَانِي (قَوْلُهُ: هُوَ لُغَةً الْإِمْسَاكُ) وَلَوْ عَنْ نَحْوِ الْكَلَامِ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ مَرْيَمَ ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾ [مريم: 26] أَيْ إمْسَاكًا وَسُكُوتًا.
(قَوْلُهُ: إمْسَاكٌ عَنْ الْمُفْطِرِ) لَوْ أَبْدَلَهُ بِقَوْلِهِ عَنْ عَيْنٍ لَكَانَ أَوْضَحَ لِأَنَّا لَمْ نَعْلَمْ حَقِيقَةَ الْمُفْطِرِ لَكِنَّهُ لَوْ عَبَّرَ بِالْعَيْنِ لَوَرَدَ عَلَيْهِ مَا لَوْ جَامَعَ، أَوْ تَقَايَأَ، أَوْ ارْتَدَّ فَمَا ذَكَرَهُ أَوْلَى غَايَتُهُ أَنَّهُ مُجْمَلٌ يُعْلَمُ تَفْصِيلُهُ مِمَّا يَأْتِي ع ش عَلَى م ر وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر إمْسَاكُ مُسْلِمٍ مُمَيِّزٍ عَنْ الْمُفْطِرَاتِ سَالِمًا مِنْ الْحَيْضِ وَالْوِلَادَةِ فِي جَمِيعِهِ وَمِنْ الْإِغْمَاءِ وَالسُّكْرِ فِي بَعْضِهِ.
قَوْلُهُ ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة: 183] وَالْأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ أَيَّامُ شَهْرِ رَمَضَانَ وَجَمَعَهَا جَمْعَ قِلَّةٍ لِيُهَوِّنَهَا م ر. (قَوْلُهُ: يَجِبُ صَوْمُ رَمَضَانَ) مِنْ الرَّمَضِ وَهُوَ شِدَّةُ الْحَرِّ لِوُجُودِهِ عِنْدَ وَضْعِ اسْمِهِ مِنْ الْعَرَبِ لِأَنَّهُمْ الَّذِينَ وَضَعُوا اللُّغَةَ وَقَدْ سَمُّوا كُلَّ شَهْرٍ بِصِفَةِ مَا فِي زَمَنِهِ حَالَ وَضْعِهِ كَمَا سَمُّوا الرَّبِيعَيْنِ لِوُجُودِ زَمَنِ الرَّبِيعِ عِنْدَهُمَا وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِي ذِكْرِهِ بِدُونِ لَفْظِ شَهْرٍ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ لِمَا قِيلَ إنَّهُ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَمْ يُثْبِتْ ق ل (قَوْلَهُ ثَلَاثِينَ) قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يَجِبُ الصَّوْمُ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ عِنْدَ الْغَيْمِ، وَفُهِمَ مِنْ كَلَامِهِ عَدَمُ وُجُوبِهِ بِقَوْلِ الْمُنَجِّمِ بَلْ لَا يَجُوزُ نَعَمْ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ بِحِسَابِهِ وَيُجْزِئُهُ عَنْ فَرْضِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَإِنْ وَقَعَ فِي الْمَجْمُوعِ عَدَمُ إجْزَائِهِ عَنْهُ وَالْحَاسِبُ وَهُوَ مَنْ يَعْتَمِدُ مَنَازِلَ الْقَمَرِ وَتَقْدِيرَ سَيْرِهِ فِي مَعْنَى الْمُنَجِّمِ وَهُوَ مَنْ يَرَى أَنَّ أَوَّلَ الشَّهْرِ طُلُوعُ النَّجْمِ الْفُلَانِيِّ شَرْحُ م ر وَقَوْلُ م ر نَعَمْ لَهُ إلَخْ قَالَ الزِّيَادِيُّ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ وَعَلَى الْحَاسِبِ الْأَخْذُ بِعِلْمِهِمَا، وَكَذَا مَنْ اعْتَقَدَ صِدْقَهُمَا وَلَا يُنَافِيه مَنْ عَبَّرَ بِالْجَوَازِ لِأَنَّ مَا جَازَ بَعْدَ الِامْتِنَاعِ يَصْدُقُ بِالْوَاجِبِ وَيَجُوزُ اعْتِمَادُ مَا اُعْتِيدَ مِنْ الْقَنَادِيلِ الْمُعَلَّقَةِ بِالْمَنَابِرِ لَيْلَةَ أَوَّلِ رَمَضَانَ فَالْمَدَارُ عَلَى حُصُولِ الِاعْتِقَادِ الْجَازِمِ فَإِذَا عُلِّقَتْ الْقَنَادِيلُ، ثُمَّ أُزِيلَتْ فَإِنْ حَصَلَ لَهُمْ شَكٌّ حِينَئِذٍ لَمْ يَصِحَّ صَوْمُهُمْ وَإِنْ اسْتَمَرَّ جَزْمُهُمْ صَحَّ صَوْمُهُمْ وَأَجْزَأَهُمْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ) أَيْ لَا بِوَاسِطَةٍ نَحْوِ مِرْآةٍ وَلَا عِبْرَةَ بِرُؤْيَةِ نَائِمٌ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَائِلًا لَهُ إنَّ غَدًا مِنْ رَمَضَانَ أَوْ نَحْوَهُ مِنْ سَائِرِ الْمَرَائِي؛ لِأَنَّ النَّائِمَ لَا يَضْبِطُ وَإِنْ كَانَتْ الرُّؤْيَا حَقًّا.
اهـ. ز ي. وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَثْبُتُ رَمَضَانُ بِشَهَادَةِ عَدْلٍ وَإِنْ دَلَّ الْحِسَابُ الْقَطْعِيُّ عَلَى عَدَمِ إمْكَانِ رُؤْيَتِهِ كَمَا نَقِ لَهُ ابْنُ قَاسِمٍ عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ م ر وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَا نَقَلَهُ ق ل عَلَى الْخَطِيبِ عَنْهُ فَإِنَّهُ ضَعِيفٌ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا الْمَدَابِغِيُّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ ثُبُوتِهَا) أَيْ عِنْدَ حَاكِمٍ وَلَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ الْحَاكِمُ ثَبَتَ عِنْدِي هِلَالُ رَمَضَانَ، أَوْ حَكَمْت بِثُبُوتِ هِلَالِ رَمَضَانَ وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ الصَّوْمُ.
اهـ. حَجّ وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ لَيْسَ هَذَا حُكْمًا حَقِيقَةٌ لِأَنَّهُ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ إنَّمَا وَقَعَ بِوُجُودِ الْهِلَالِ وَبِلُزُومِ الصَّوْمِ نَاشِئٌ عَنْهُ وَتَابِعٌ لَهُ وَلَا يَحْكُمُ قَاضِي الضَّرُورَةِ بِعِلْمِهِ بَلْ يَشْهَدُ عِنْدَ غَيْرِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: بِعَدْلِ شَهَادَةٍ) وَإِنْ كَانَ حَدِيدَ الْبَصَرِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيدِ السَّمْعِ حَيْثُ لَا تَلْزَمُ بِسَمَاعِهِ الْجُمُعَةُ أَحَدًا حَتَّى السَّامِعِ بِأَنَّ لَهَا بَدَلًا.
اهـ. سم وحج وَالْأَوْلَى

«صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ» وَلِقَوْلِ «ابْنِ عُمَرَ أَخْبَرْت النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنِّي رَأَيْت الْهِلَالَ فَصَامَ وَأَمَرَ النَّاسَ بِصِيَامِهِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَلِمَا رَوَى التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ «أَنَّ أَعْرَابِيًّا شَهِدَ عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِرُؤْيَتِهِ فَأَمَرَ النَّاسَ بِصِيَامِهِ» وَالْمَعْنَى فِي ثُبُوتِهِ بِوَاحِدٍ الِاحْتِيَاطُ لِلصَّوْمِ وَخَرَجَ بِعَدْلِ الشَّهَادَةِ غَيْرُ الْعَدْلِ وَعَدْلُ الرِّوَايَةِ فَلَا يَكْفِي فَاسِقٌ وَعَبْدٌ وَامْرَأَةٌ.
وَصَحَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ لَا تُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ الْبَاطِنَةُ وَهِيَ الَّتِي يُرْجَعُ فِيهَا إلَى قَوْلِ الْمُزَكِّينَ.
وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهَا شَهَادَةٌ لَا رِوَايَةٌ.، وَيُجَابُ بِأَنَّهُ اُغْتُفِرَ فِيهِ ذَلِكَ كَمَا اُغْتُفِرَ فِيهِ الِاكْتِفَاءُ بِعَدْلٍ لِلِاحْتِيَاطِ وَهِيَ شَهَادَةُ حِسْبَةٍ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ الْبَغَوِيّ وَيَجِبُ الصَّوْمُ أَيْضًا عَلَى مَنْ أَخْبَرَهُ مَوْثُوقٌ بِهِ بِالرُّؤْيَةِ إذَا اعْتَقَدَ صِدْقَهُ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ عِنْدَ الْقَاضِي وَيَكْفِي فِي الشَّهَادَةِ أَشْهَدُ أَنِّي رَأَيْت الْهِلَالَ خِلَافًا لِابْنِ أَبِي الدَّمِ وَمَحَلُّ ثُبُوتِ رَمَضَانَ بِعَدْلٍ فِي الصَّوْمِ وَتَوَابِعِهِ كَصَلَاةِ التَّرَاوِيحِ لَا فِي غَيْرِهَا كَدَيْنٍ مُؤَجَّلٍ بِهِ وَوُقُوعِ طَلَاقٍ وَعِتْقٍ مُعَلَّقَيْنِ بِهِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ إلَّا أَنْ يَتَعَلَّقَ بِالشَّاهِدِ لِاعْتِرَافِهِ قَالَ: وَمَا صَحَّحُوهُ مِنْ ثُبُوتِهِ بِعَدْلٍ خِلَافُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ فَإِنَّهُ رَجَعَ عَنْهُ فِي الْأُمِّ وَقَالَ: لَا يَجُوزُ فِيهِ إلَّا شَاهِدَانِ وَأُجِيبُ بِأَنَّ رُجُوعَهُ إنَّمَا كَانَ بِالْقِيَاسِ لَمَّا لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ خَبَرٌ كَمَا يَدُلُّ لَهُ كَلَامُهُ فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيّ وَقَدْ ثَبَتَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبِلَ

[حاشية البجيرمي]

الْفَرْقُ بِأَنَّ الْجُمُعَةَ تَسْقُطُ بِالْعُذْرِ وَوُجُوبِ السَّعْيِ إلَيْهَا إذَا سَمِعَ النِّدَاءَ حَدِيدُ السَّمْعِ فِيهِ مَشَقَّةٌ لِبُعْدِ الْمَكَانِ الَّذِي يَسْمَعُ مِنْهُ فَفَرْقٌ فِيهِ بَيْنَ حَدِيدِ السَّمْعِ وَمُعْتَدِلِهِ لِوُجُودِ الْمَشَقَّةِ فِي السَّعْيِ عِنْدَ سَمَاعِ حَدِيدِ السَّمْعِ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا فَإِنَّ الْمَدَارَ فِيهِ عَلَى رُؤْيَةِ الْهِلَالِ وَقَدْ رُئِيَ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ حَدِيدِ الْبَصَرِ وَغَيْرِهِ عِنْدَ رُؤْيَتِهِ ع ش عَلَى م ر وَلَوْ رَجَعَ الشَّاهِدُ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الصَّوْمِ وَلَوْ بِدُونِ حُكْمٍ، أَوْ بَعْدَ الْحُكْمِ وَلَوْ بِدُونِ شُرُوعٍ لَمْ يُعْتَدَّ بِرُجُوعِهِ وَوَجَبَ الصَّوْمُ وَإِلَّا اعْتَدَّ بِهِ وَلَا وُجُوبَ، وَفِي الْإِتْحَافِ لِابْنِ حَجَرٍ أَنَّهُ يَثْبُتُ رَمَضَانُ أَيْضًا فِي حَقِّ مَنْ تَوَاتَرَتْ عِنْدَهُ رُؤْيَةُ رَمَضَانَ وَلَوْ مِنْ كُفَّارٍ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ) أَيْ لِيَصُمْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ إذَا رَآهُ فَلَا يَجِبُ عَلَى غَيْرِ الرَّائِي إلَّا إنْ صَدَّقَهُ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ وُجُوبُ صَوْمِ الْجَمِيعِ لِرُؤْيَةِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنْ غَيْرِ حُكْمِ الْحَاكِمِ وَقَوْلُهُ: وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْهِلَالِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ مِنْ رَمَضَانَ، ثُمَّ قُيِّدَ بِكَوْنِهِ مِنْ شَوَّالٍ وَقِيلَ فِيهِ اسْتِخْدَامٌ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ) أَيْ اسْتَتَرَ بِالْغَمَامِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ فِي غُمَّ ضَمِيرُ الْهِلَالِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ غُمَّ مُسْنِدًا إلَى الظَّرْفِ أَيْ فَإِنْ كُنْتُمْ مَغْمُومًا عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَأَكْمِلُوا) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا قَضَاءَ لَوْ تَبَيَّنَ الْحَالُ بِأَنَّ الْيَوْمَ الَّذِي غُمَّ فِيهِ مِنْ رَمَضَانَ وَلَيْسَ مُرَادًا ق ل. (قَوْلُهُ وَلِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ) الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ دَلِيلٌ لِوُجُوبِهِ بِأَحَدِ الْأَوَّلَيْنِ وَهَذَا دَلِيلٌ لِوُجُوبِهِ بِالثَّالِثِ.
(قَوْلُهُ: وَلِمَا رَوَى التِّرْمِذِيُّ) سَاقَهُ مَعَ مَا قَبْلَهُ لِيُبَيِّنَ بِهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِخْبَارِ الشَّهَادَةُ إذْ الْإِخْبَارُ لَا يَجِبُ بِهِ الصَّوْمُ عَلَى الْعُمُومِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا تُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ الْبَاطِنَةُ) بَلْ يَكْتَفِي بِالْعَدَالَةِ الظَّاهِرَةِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْمَسْتُورِ شَرْحُ م ر وَهُوَ الَّذِي لَمْ يُعْرَفْ لَهُ مُفَسِّقٌ.
(قَوْلُهُ وَاسْتُشْكِلَ) أَيْ مَا فِي الْمَجْمُوعِ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهَا) الشَّهَادَةُ بِهِلَالِ رَمَضَانَ وَقَوْلُهُ: شَهَادَةٌ أَيْ فَتَحْتَاجُ إلَى الْعَدَالَةِ الْبَاطِنَةِ وَقَوْلُهُ: لَا رِوَايَةٌ أَيْ فَيَكْتَفِي بِالْعَدَالَةِ الظَّاهِرَةِ.
(قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ فِي الْهِلَالِ أَيْ فِي ثُبُوتِهِ.
(قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ عَدَمُ اشْتِرَاطِ الْعَدَالَةِ الْبَاطِنَةِ وَاكْتَفَى بِالْعَدَالَةِ الظَّاهِرَةِ.
(قَوْلُهُ: شَهَادَةُ حِسْبَةٍ) أَيْ فَلَا تَحْتَاجُ إلَى دَعْوَى وَإِنْ اخْتَصَّتْ بِأَنْ تَكُونَ عِنْدَ قَاضٍ يَنْفُذُ حُكْمُهُ وَلَوْ قَاضِي ضَرُورَةٍ وَلَا بُدَّ مِنْ لَفْظِ الشَّهَادَةِ ق ل وَشَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: مَنْ أَخْبَرَهُ مَوْثُوقٌ بِهِ) لَيْسَ قَيْدًا بَلْ مِثْلُهُ الْفَاسِقُ إذَا اعْتَقَدَ صِدْقَهُ فَالْمَدَارُ عَلَى أَحَدِ أَمْرَيْنِ كَوْنِ الْمُخْبِرِ مَوْثُوقًا بِهِ، أَوْ اعْتِقَادِ صِدْقِهِ لَكِنْ قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: إنَّ اعْتِقَادَ صِدْقِهِ قَيْدٌ لِلْوُجُوبِ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِمَا سَيَأْتِي فِي صَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ.
فَالْحَاصِلُ أَنَّ رَمَضَانَ يَثْبُتُ بِأَحَدِ أُمُورٍ سِتَّةٍ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مِنْهَا ثَلَاثَةً أَوَّلًا وَسَيَأْتِي ذِكْرُ الِاجْتِهَادِ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ اشْتَبَهَ إلَخْ وَإِخْبَارُ الْمَوْثُوقِ بِهِ وَرُؤْيَةُ الْقَنَادِيلِ الْمُعَلَّقَةِ فِي الْبِلَادِ الْمُعْتَمَدَةِ وَالْمُرَادُ بِالْمَوْثُوقِ بِهِ الَّذِي لَمْ يُعْهَدْ عَلَيْهِ كَذِبٌ عِنْدَ الْمَخْبَرِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الْمَوْثُوقُ بِهِ الْهِلَالَ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ بِهِ إلَخْ وَالْمُرَادُ مَوْثُوقٌ بِهِ عِنْدَ الْمَخْبَرِ لِإِضَافَتِهِ إلَيْهِ كَمَا فِي ح ل أَيْ وَلَوْ فَاسِقًا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ شَرْحِ قَوْلِهِ بَعْدُ إلَّا إنْ ظَنَّ أَنَّهُ مِنْهُ بِقَوْلِ مَنْ يَثِقُ بِهِ.
(قَوْلُهُ خِلَافًا لِابْنِ أَبِي الدَّمِ) فَإِنَّهُ يَقُولُ: لَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ أَشْهَدُ أَنَّ غَدًا مِنْ رَمَضَانَ، أَوْ أَنَّ الشَّهْرَ هَلَّ اهـ دَمِيرِيٌّ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ أَشْهَدُ أَنِّي رَأَيْت الْهِلَالَ شَهَادَةٌ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ وَهِيَ لَا تَصِحُّ وَلَعَلَّ الْجَوَابَ أَنَّهُ اُغْتُفِرَ ذَلِكَ فِي قَبُولِهَا احْتِيَاطًا لِلصَّوْمِ وَلِأَنَّ هَذِهِ الشَّهَادَةَ خَارِجَةٌ عَنْ قَوَاعِدِ الشَّهَادَاتِ بِدَلِيلِ الِاكْتِفَاءِ فِيهَا بِالْعَدَالَةِ الظَّاهِرَةِ عَلَى أَنَّهُ عُهِدَتْ الشَّهَادَةُ عَلَى فِعْلِ النَّفْسِ فِي الْمُرْضِعَةِ إذَا لَمْ تَطْلُبْ أُجْرَةً.
(قَوْلُهُ: مُعَلَّقَيْنِ إلَخْ) وَيَكُونُ هَذَا التَّعْلِيقُ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ وَأَمَّا إذَا وَقَعَ التَّعْلِيقُ بَعْدَ الرُّؤْيَةِ، ثُمَّ شَهِدَ مَنْ رَأَى اكْتَفَى بِالْوَاحِدِ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا إنْ عَلَّقَ بِقَوْلِهِ إنْ جَاءَ رَمَضَانُ، أَوْ دَخَلَ رَمَضَانُ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ إنْ ثَبَتَ رَمَضَانُ فَيَحِلُّ الدَّيْنُ وَيَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ وَالْعِتْقُ بِشَهَادَةِ الْعَدْلِ.
اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: كَمَا يَدُلُّ لَهُ كَلَامُهُ) أَيْ الشَّافِعِيِّ فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيّ أَيْ حَيْثُ قَالَ فِيهِ وَلَوْ شَهِدَ بِرُؤْيَتِهِ عَدْلٌ رَأَيْت

شَهَادَةَ كُلٍّ مِنْ ابْنِ عُمَرَ وَالْأَعْرَابِيِّ وَحْدَهُ»

. (وَإِذَا صُمْنَا بِهَا) أَيْ بِرُؤْيَةِ عَدْلٍ أَوْ عَدْلَيْنِ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى (ثَلَاثِينَ أَفْطَرْنَا) وَإِنْ لَمْ نَرَ الْهِلَالَ بَعْدَهَا وَلَمْ يَكُنْ غَيْمٌ؛ لِأَنَّ الشَّهْرَ يَتِمُّ بِمُضِيِّ ثَلَاثِينَ وَلَا يَرِدُ لُزُومُ الْإِفْطَارِ بِوَاحِدٍ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ يَثْبُتُ ضِمْنًا بِمَا لَا يَثْبُتُ بِهِ مَقْصُودًا

(وَإِنْ رُئِيَ) الْهِلَالُ (بِمَحَلٍّ لَزِمَ حُكْمُهُ مَحَلًّا قَرِيبًا) مِنْهُ (وَهُوَ) يَحْصُلُ (بِاتِّحَادِ الْمَطْلَعِ) بِخِلَافِ الْبَعِيدِ مِنْهُ وَهُوَ يَحْصُلُ بِاخْتِلَافِ الْمَطْلَعِ، أَوْ بِالشَّكِّ فِيهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا لَا بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ قِيَاسًا عَلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَالشَّمْسِ، وَغُرُوبِهَا؛ وَلِأَنَّ أَمْرَ الْهِلَالِ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ لَكِنْ قَالَ الْإِمَامُ: اعْتِبَارُ الْمَطَالِعِ يُحْوِجُ إلَى حِسَابِ وَتَحْكِيمِ الْمُنَجِّمِينَ وَقَوَاعِدُ الشَّرْعِ تَأْبَى ذَلِكَ بِخِلَافِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ الَّتِي عَلَّقَ بِهَا الشَّارِعُ كَثِيرًا مِنْ الْأَحْكَامِ وَالْأَمْرُ كَمَا قَالَ: وَتَعْبِيرِي بِمَحِلٍّ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْبَلَدِ (فَلَوْ سَافَرَ إلَى) مَحَلٍّ (بَعِيدٍ مِنْ مَحَلِّ رُؤْيَتِهِ) مَنْ صَامَ بِهِ (وَافَقَ أَهْلَهُ فِي الصَّوْمِ

[حاشية البجيرمي]

أَنْ أَقْبَلَهُ أَيْ أَقْبَلَ شَهَادَتَهُ لِلْأَثَرِ فِيهِ ح ل وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ قَوْلَهُ كَمَا يَدُلُّ لَهُ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِالْمَنْفِيِّ الَّذِي هُوَ يَثْبُتُ لَا بِالنَّفْيِ، أَوْ مُتَعَلِّقٍ بِمَحْذُوفٍ أَيْ وَقَدْ ثَبَتَ كَمَا يَدُلُّ إلَخْ شَيْخُنَا

(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ نَرَ الْهِلَالَ بَعْدَهَا وَلَمْ يَكُنْ غَيْمٌ) لِلرَّدِّ عَلَى الْإِمَامِ مَالِكٍ الْقَائِلِ بِوُجُوبِ الصَّوْمِ حِينَئِذٍ وَتُرَدُّ شَهَادَةُ مَنْ شَهِدَ أَوَّلًا حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ لَمْ نَرَ الْهِلَالَ وَلَمْ يَكُنْ غَيْمٌ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَنْ صَامَ بِخَبَرِ مَنْ يَثِقُ بِهِ أَوْ مَنْ صَدَّقَهُ وَلَوْ فَاسِقًا أَوْ بِحِسَابِهِ، أَوْ مَنْ صَدَّقَهُ أَوْ رَأَى هِلَالَ شَوَّالٍ وَحْدَهُ لَكِنْ يُنْدَبُ لِهَؤُلَاءِ إخْفَاءُ فِطْرِهِمْ وَلِلْحَاكِمِ تَعْزِيرُ مَنْ أَظْهَرَهُ إنْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ وَإِذَا ظَنَّ هَذَا وَاجِبَ الْإِخْفَاءِ كَمَا قَالَهُ الْعَبَّادِيُّ وَتَرَدَّدَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا فِي أَنَّهُ هَلْ يَجِبُ سُؤَالُ مَنْ ظُنَّ مِنْهُ الرُّؤْيَةُ، أَوْ عَلِمَ بِحِسَابِهِ فَرَاجِعْهُ ق ل. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الشَّيْءَ يَثْبُتُ ضِمْنًا) هَذَا عَلَى طَرِيقَتِهِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ هِلَالَ شَوَّالٍ يَثْبُتُ بِعَدْلٍ اسْتِقْلَالًا لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الْعِبَادَةِ وَهُوَ فِطْرُ يَوْمِ الْعِيدِ لِوُجُوبِهِ وَالْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ؛ لِأَنَّ كُلَّ شَهْرٍ اشْتَمَلَ عَلَى عِبَادَةٍ يَثْبُتُ بِوَاحِدٍ بِالنَّظَرِ لِلْعِبَادَةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ

. (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الْقُرْبُ.
(قَوْلُهُ بِاتِّحَادِ الْمَطْلَعِ) بِأَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَ الْمَحَلَّيْنِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ فَرْسَخًا فَأَكْثَرُ ح ل وَشَرْحُ م ر وَالْأَوْجَهُ أَنَّهَا تَحْدِيدِيَّةٌ كَمَا فِي شَرْحِ م ر أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْبُعْدُ يَحْصُلُ بِاخْتِلَافِ الْمَطْلَعِ وَالْمُرَادُ بِاخْتِلَافِهِ أَنْ يَتَبَاعَدَ الْمَحَلَّانِ بِحَيْثُ لَوْ رُئِيَ فِي أَحَدِهِمَا لَمْ يُرَ فِي الْآخَرِ غَالِبًا قَالَهُ فِي الْأَنْوَارِ ز ي. (قَوْلُهُ: لَا بِمَسَافَةِ.
. .) خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ قَالَ ابْنُ الْمُقْرِي فِي تَمْشِيَتِهِ وَاعْتِبَارُ مَسَافَةِ الْقَصْرِ يُؤَدِّي إلَى أَنْ يَجِبَ الْفِطْرُ عَلَى مَنْ فِي الْبَلَدِ وَالصَّوْمُ عَلَى السَّاكِنِينَ ظَاهِرَهَا لِوُقُوعِهِمْ فِي مَسَافَةِ الْقَصْرِ إذْ هِيَ بِالتَّحْدِيدِ لَا بِالتَّقْرِيبِ وَإِلَى أَنْ يَكُونَ مَنْ خَرَجَ مِنْ الْبَلَدِ لَزِمَهُ الْإِمْسَاكُ وَمَنْ دَخَلَهَا لَزِمَهُ الْفِطْرُ ز ي وَهَذَا يَجْرِي أَيْضًا عَلَى قَوْلِ م ر فِي اخْتِلَافِ الْمَطْلَعِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْبَلَدَيْنِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ فَرْسَخًا.
(قَوْلُهُ: قِيَاسًا عَلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ) أَيْ إذَا كَانَ لِقَوْمٍ فَجْرٌ وَلَا فَجْرَ لِآخَرِينَ فَيُلْحَقُ مَنْ لَا فَجْرَ لَهُمْ بِمَنْ لَهُمْ فَجْرٌ فِي دُخُولِ وَقْتِ الْفَجْرِ بِأَنْ يُقَدَّرَ بِفَجْرِ مَنْ لَهُمْ فَجْرٌ إذَا اتَّحَدَ الْمَطْلَعُ، وَقَوْلُهُ: وَالشَّمْسُ أَيْ إذَا كَانَ لِقَوْمٍ نَهَارٌ وَآخَرُونَ لَا نَهَارَ لَهُمْ فَيُلْحَقُ مَنْ لَا نَهَارَ لَهُمْ بِمَنْ لَهُمْ نَهَارٌ فِي تَقْدِيرِ زَمَنِ اللَّيْلِ وَطُلُوعِ الشَّمْسِ لِأَجْلِ دُخُولِ أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ وَغَيْرِهَا وَقَوْلُهُ: وَغُرُوبِهَا أَيْ إذَا كَانَ لِقَوْمٍ لَيْلٌ وَآخَرُونَ لَا لَيْلَ لَهُمْ فَيُلْحَقُ مَنْ لَا لَيْلَ لَهُمْ بِمَنْ لَهُمْ لَيْلٌ فِي غُرُوبِ الشَّمْسِ بِأَنْ يُحْكَمَ بِغُرُوبِهَا عِنْدَهُمْ وَالْعِبْرَةُ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ بِاتِّحَادِ الْمَطْلَعِ لَا بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَفِي نُسْخَةٍ وَغُرُوبِهِمَا وَالْمُرَادُ بِغُرُوبِ الْفَجْرِ عَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ ذَهَابُ أَثَرِهِ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يَتَكَرَّرُ مَعَ قَوْلِهِ: وَالشَّمْسِ اهـ شَوْبَرِيٌّ، وَهَذَا أَعْنِي قَوْلَهُ قِيَاسًا إلَخْ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَهُوَ يَحْصُلُ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: وَلِأَنَّ أَمْرَ الْهِلَالِ إلَخْ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ لَا بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ.
(قَوْلُهُ: يَحُوجُ إلَخْ) ، ثُمَّ أَجَابَ عَنْهُ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ اعْتِبَارِهِ فِي الْأُصُولِ وَالْأُمُورِ الْعَامَّةِ عَدَمُ اعْتِبَارِهِ فِي التَّوَابِعِ وَالْأُمُورِ الْخَاصَّةِ سم، وَالْعَطْفُ لِلتَّفْسِيرِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا، ثُمَّ قَالَ وَالْمُرَادُ بِالْأُصُولِ الْوُجُوبُ أَصَالَةً وَاسْتِقْلَالًا وَبِالتَّوَابِعِ الْوُجُوبُ تَبَعًا لِأَنَّهُ قَالَ لَزِمَ حُكْمُهُ مَحَلًّا قَرِيبًا فَالْوُجُوبُ عَلَى أَهْلِ هَذَا الْمَحَلِّ تَابِعٌ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ.
(قَوْلُهُ وَتَحْكِيمِ الْمُنَجِّمِينَ) أَيْ الْأَخْذِ بِقَوْلِهِمْ.
(قَوْلُهُ وَالْأَمْرُ كَمَا قَالَ) أَيْ مِنْ الْإِشْكَالِ، وَالْمُعْتَمَدُ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ سَافَرَ إلَى مَحَلٍّ بَعِيدٍ إلَخْ) لَا يَخْتَصُّ هَذَا بِالصَّوْمِ بَلْ يَجْرِي فِي غَيْرِهِ أَيْضًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ حَتَّى لَوْ صَلَّى الْمَغْرِبَ بِمَحَلٍّ وَسَافَرَ إلَى بَلْدَةٍ فَوَجَدَهَا لَمْ تَغْرُبْ وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ ز ي وَانْظُرْ هَذَا التَّفْرِيعَ عَلَى مَاذَا يُفَرَّعُ لِأَنَّهُ لَا يَظْهَرُ تَفْرِيعُهُ عَلَى قَوْلِهِ لَزِمَ حُكْمُهُ مَحَلًّا قَرِيبًا لِأَنَّ الْمُسَافَرَ إلَيْهِ بَعِيدٌ وَلَا يَظْهَرُ أَيْضًا تَفْرِيعُهُ عَلَى الْمَفْهُومِ إلَّا أَنْ يُجْعَلَ مُسْتَأْنَفًا انْتَهَى.
وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ مَعَ شَرْحِ م ر وَإِذَا لَمْ نُوجِبْ عَلَى أَهْلِ الْبَلَدِ الْآخَرِ وَهُوَ الْبَعِيدُ فَسَافَرَ إلَيْهِ مِنْ بَلَدِ الرُّؤْيَةِ مَنْ صَامَ بِهِ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُوَافِقُهُمْ اهـ فَيُفِيدُ أَنَّ قَوْلَهُ مِنْ مَحَلِّ رُؤْيَتِهِ مُتَعَلِّقٌ بِسَافِرِ اهـ.، وَقَالَ شَيْخُنَا ح ف هَذَا تَقْيِيدٌ لِلْمَفْهُومِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِ الشَّارِحِ بِخِلَافِ الْبَعِيدِ عَنْهُ أَيْ فَلَا يَلْزَمُ أَهْلَهُ حُكْمُ الْهِلَالِ فِي مَحَلِّ الرُّؤْيَةِ وَمَحَلِّ عَدَمِ لُزُومِ حُكْمِهِ بِأَهْلِ الْبَعِيدِ مَا لَمْ يَكُونُوا قَدْ سَافَرُوا

آخِرًا فَلَوْ عَيَّدَ) قَبْلَ سَفَرِهِ (ثُمَّ أَدْرَكَهُ) بَعْدَهُ (أَمْسَكَ) مَعَهُمْ وَإِنْ تَمَّ الْعَدَدُ ثَلَاثِينَ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مِنْهُمْ (أَوْ بِعَكْسِهِ) بِأَنْ سَافَرَ مِنْ الْبَعِيدِ إلَى مَحَلِّ الرُّؤْيَةِ (عَيَّدَ) مَعَهُمْ سَوَاءٌ أَصَامَ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ بِأَنْ كَانَ رَمَضَانُ عِنْدَهُمْ نَاقِصًا فَوَقَعَ عِيدُهُ مَعَهُمْ تَاسِعَ عِشْرِينَ مِنْ صَوْمِهِ أَمْ صَامَ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ بِأَنْ كَانَ رَمَضَانُ تَامًّا عِنْدَهُمْ

(وَقَضَى يَوْمًا إنْ صَامَ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ) يَوْمًا؛ لِأَنَّ الشَّهْرَ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ فَإِنْ صَامَ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ فَلَا قَضَاءَ؛ لِأَنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ كَذَلِكَ (وَلَا أَثَرَ لِرُؤْيَتِهِ) أَيْ الْهِلَالِ (نَهَارًا) فَلَوْ رُئِيَ فِيهِ يَوْمَ الثَّلَاثِينَ وَلَوْ قَبْلَ الزَّوَالِ لَمْ نُفْطِرْ إنْ كَانَ فِي ثُلَاثَيْ رَمَضَانَ وَلَا نُمْسِكُ إنْ كَانَ فِي ثُلَاثَيْ شَعْبَانَ.
فَعَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ: جَاءَنَا كِتَابُ عُمَرَ بِخَانِقِينَ أَنَّ الْأَهِلَّةَ بَعْضُهَا أَكْبَرُ مِنْ بَعْضٍ فَإِذَا رَأَيْتُمْ الْهِلَالَ نَهَارًا فَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى يَشْهَدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُمَا رَأَيَاهُ بِالْأَمْسِ.
رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَخَانِقِينُ بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ وَنُونٍ ثُمَّ قَافٍ مَكْسُورَتَيْنِ بَلْدَةٌ بِالْعِرَاقِ قَرِيبَةٌ مِنْ بَغْدَادَ، وَقَوْلِي إنْ صَامَ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي

(فَصْلٌ: فِي أَرْكَانِ الصَّوْمِ) (أَرْكَانُهُ) ثَلَاثَةٌ وَعَبَّرَ عَنْهَا الْأَصْلُ بِالشُّرُوطِ فَتَسْمِيَتِي لَهَا أَرْكَانًا كَنَظَائِرِهِ الْآتِيَةِ فِي غَيْرِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ مِنْ زِيَادَتِي أَحَدُهَا

[حاشية البجيرمي]

إلَى مَحَلِّ الرُّؤْيَةِ فَإِنْ كَانُوا كَذَلِكَ لَزِمَهُمْ حُكْمُ الْهِلَالِ وَمَحَلُّ التَّقْيِيدِ قَوْلُهُ: أَوْ بِعَكْسِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: آخِرًا) أَفْهَمَ قَوْلُهُ: آخِرًا أَنَّهُ لَوْ وَصَلَ تِلْكَ الْبَلَدَ فِي يَوْمِهِ أَيْ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ لَمْ يُفْطِرْ وَهُوَ وَجِيهٌ حَجّ شَوْبَرِيٌّ وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: آخِرًا أَيْ فَيَنْوِي الصَّوْمَ إذَا وَصَلَ إلَيْهِمْ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلَوْ انْتَقَلَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ إلَيْهِمْ لَا يُوَافِقُهُمْ عِنْدَ حَجّ وَيُوَافِقُهُمْ عِنْدَ شَيْخِنَا وَلَوْ كَانَ هُوَ الرَّائِي لِلْهِلَالِ وَعَلَيْهِ يُلْغِزُ وَيُقَالُ إنْسَانٌ رَأَى الْهِلَالَ بِاللَّيْلِ وَأَصْبَحَ مُفْطِرًا بِلَا عُذْرٍ اهـ لِأَنَّهُ يُوَافِقُهُمْ فِي الْفِطْرِ فَعَلَى هَذَا قَوْلُهُ: آخِرًا لَيْسَ بِقَيْدٍ.
(قَوْلُهُ: تَاسِعَ عِشْرِينَ مِنْ صَوْمِهِ) أَيْ الْمُتَأَخِّرِ ابْتِدَاؤُهُ عَنْ ابْتِدَاءِ صَوْمِهِمْ بِيَوْمٍ

. (قَوْلُهُ: وَلَا أَثَرَ لِرُؤْيَتِهِ نَهَارًا) أَيْ فَلَا يَكُونُ لِلْمَاضِيَةِ فَنُفْطِرُ وَلَا لِلْمُسْتَقْبِلَةِ فَيَثْبُتُ رَمَضَانُ مَثَلًا أَيْ فَلَا يُغْنِي عَنْ رُؤْيَتِهِ بَعْدَ الْغُرُوبِ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(فَائِدَةٌ) سُئِلَ الرَّمْلِيُّ هَلْ الْقَمَرُ فِي كُلِّ شَهْرٍ هُوَ الْمَوْجُودُ فِي الشَّهْرِ الْآخَرِ أَمْ لَا؟ فَأَجَابَ بِأَنَّ فِي كُلِّ شَهْرٍ قَمَرًا جَدِيدًا.
إنْ قِيلَ مَا الْحِكْمَةُ فِي كَوْنِ قُرْصِ الشَّمْسِ لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ وَقُرْصِ الْقَمَرِ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ؟ أُجِيبَ بِأَنَّ الشَّمْسَ تَسْجُدُ لِلَّهِ تَعَالَى تَحْتَ الْعَرْشِ كُلَّ لَيْلَةٍ وَالْقَمَرَ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي السُّجُودِ إلَّا لَيْلَةَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَنْقُصُ وَيَدِقُّ إلَى آخِرِ الشَّهْرِ اهـ عَبْدُ الْبَرِّ الْأُجْهُورِيُّ عَلَى الْمَنْهَجِ هَذِهِ الْفَائِدَةُ بِتَمَامِهَا غَيْرُ ثَابِتَةٍ فِي النُّسَخِ وَإِنَّمَا أَدْرَجَهَا الْكَاتِبُ مِنْ الْهَامِشِ.
وَسُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ الشَّوْبَرِيُّ بِمَا صُورَتُهُ تَعَهُّدُ رُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ هَلْ تُسَنُّ، أَوْ تَجِبُ وَإِذَا قُلْتُمْ بِالسُّنِّيَّةِ، أَوْ الْوُجُوبِ فَهَلْ يَكُونُ عَلَى الْكِفَايَةِ أَوْ الْأَعْيَانِ وَهَلْ مِثْلُهُ تَعَهُّدُ هِلَالِ شَوَّالٍ لِأَجْلِ الْفِطْرِ أَمْ لَا؟ وَهَلْ يَكُونُ هِلَالُ شَعْبَانَ لِأَجْلِ الِاحْتِيَاطِ لِرَمَضَانَ مِثْلُ هِلَالِ رَمَضَانَ أَمْ لَا؟ فَأَجَابَ تَرَائِي هِلَالِ شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ وَكَذَا بَقِيَّةُ الْأَهِلَّةِ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا مِنْ الْأَحْكَامِ الْكَثِيرَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَتِمَّةٌ) قَالَ الشَّعْبِيُّ سَعَةُ الْقَمَرِ أَلْفُ فَرْسَخٍ مَكْتُوبٌ فِي وَجْهِهِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ خَالِقُ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ يَبْتَلِي بِذَلِكَ مَنْ شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ وَفِي بَاطِنِهِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ طُوبَى لِمَنْ أَجْرَى اللَّهُ الْخَيْرَ عَلَى يَدَيْهِ وَالْوَيْلُ لِمَنْ أَجْرَى اللَّهُ الشَّرَّ عَلَى يَدَيْهِ.
وَيُقَالُ إنَّ سَعَةَ الشَّمْسِ سَبْعَةُ آلَافِ فَرْسَخٍ وَأَرْبَعُمِائَةِ فَرْسَخٍ فِي مِثْلِهَا مَكْتُوبٌ فِي وَجْهِهَا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ خَلَقَ الشَّمْسَ بِقُدْرَتِهِ وَأَجْرَاهَا بِأَمْرِهِ وَفِي بَاطِنِهَا مَكْتُوبٌ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ سُبْحَانَ مَنْ رِضَاهُ كَلَامٌ وَرَحْمَتُهُ كَلَامٌ وَعِقَابُهُ كَلَامٌ سُبْحَانَ الْقَادِرِ وَالْحَكِيمِ الْخَالِقِ الْمُقْتَدِرِ.
قَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ: وَالْحَقُّ أَنَّ الشَّمْسَ قَدْرُ الْأَرْضِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ مَرَّةً.
فَسُبْحَانَ مَنْ لَهُ الْقُدْرَةُ الْبَاهِرَةُ وَالْحِكْمَةُ الظَّاهِرَةُ وَهُوَ اللَّهُ لَا إلَه إلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ كَذَا فِي شَرْحِ لَامِيَّةِ ابْنِ الْوَرْدِيِّ.
قَالَ سَيِّدِي عَلِيٌّ الْمِصْرِيُّ فِي فَتَاوِيهِ: لَا يَسْتَتِرُ الْقَمَرُ أَكْثَرَ مِنْ لَيْلَتَيْنِ آخِرَ الشَّهْرِ أَبَدًا وَيَسْتَتِرُ لَيْلَتَيْنِ إنْ كَانَ كَامِلًا وَلَيْلَةً إنْ كَانَ نَاقِصًا وَالْمُرَادُ بِالِاسْتِتَارِ فِي اللَّيْلَتَيْنِ أَنْ لَا يَظْهَرَ الْقَمَرُ فِيهِمَا وَيَظْهَرُ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَفِي عِبَارَةِ بَعْضِهِمْ وَإِذَا اسْتَتَرَ لَيْلَتَيْنِ وَالسَّمَاءُ مُصْحِيَةً فِيهِمَا فَاللَّيْلَةُ الثَّالِثَةُ أَوَّلُ الشَّهْرِ بِلَا رَيْبٍ وَالتَّفَطُّنُ لِذَلِكَ يَنْبَغِي لِكُلِّ مُسْلِمٍ فَإِنَّ مَنْ تَفَطَّنَ لَهُ يُغْنِيه عَنْ التَّطَلُّعِ مِنْ رُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ وَلَمْ يَفُتْهُ صَوْمُ يَوْمٍ كَانَ كَامِلًا وَحَدِيثُ «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ» إلَخْ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَتَفَطَّنْ لِذَلِكَ وَلَوْ عَلِمَ النَّاسُ عِظَمَ مَنْزِلَةِ رَمَضَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الْمَلَائِكَةِ وَالْأَنْبِيَاءِ لَاحْتَاطُوا لَهُ بِصَوْمِ أَيَّامٍ قَبْلَهُ حَتَّى لَا يَفُوتُهُمْ صَوْمُ يَوْمٍ مِنْهُ اهـ وَهُوَ كَلَامٌ نَفِيسٌ فَاحْفَظْهُ.

[فَصْلٌ فِي أَرْكَانِ الصَّوْمِ]

أَيْ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا مِنْ قَوْلِهِ وَحَلَّ إفْطَارٌ بِتَحَرٍّ.
(قَوْلُهُ كَنَظَائِرِهِ الْآتِيَةِ) مُقْتَضَى هَذَا أَنَّ تَسْمِيَةَ الْأُمُورِ الْوَاجِبَةِ فِي كُلِّ بَابٍ أَرْكَانًا مِنْ هُنَا إلَى آخِرِ الْكِتَابِ مِنْ زِيَادَتِهِ فَيَقْتَضِي أَنَّهُ لَيْسَ لِلْأَصْلِ التَّسْمِيَةُ بِالْأَرْكَانِ فِي بَابٍ مِنْ الْأَبْوَابِ غَيْرِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: مِنْ زِيَادَتِي)

نِيَّةٌ لِكُلِّ يَوْمٍ) كَغَيْرِهِ مِنْ الْعِبَادَاتِ وَالتَّصْرِيحُ بِاعْتِبَارِهَا كُلَّ يَوْمٍ مِنْ زِيَادَتِي (وَيَجِبُ لِفَرْضِهِ) وَلَوْ نَذْرًا، أَوْ قَضَاءً أَوْ كَفَّارَةً، أَوْ كَانَ النَّاوِي صَبِيًّا (تَبْيِيتُهَا) وَلَوْ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ لِخَبَرِ «مَنْ لَمْ يُبَيِّتْ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلَا صِيَامَ لَهُ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْفَرْضِ بِقَرِينَةِ خَبَرِ عَائِشَةَ الْآتِي (وَتَعْيِينُهُ) أَيْ الْفَرْضِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَيَنْبَغِي اشْتِرَاطُ التَّعْيِينِ فِي الصَّوْمِ الرَّاتِبِ كَعَرَفَةَ وَعَاشُورَاءَ وَأَيَّامِ الْبِيضِ وَسِتَّةٍ مِنْ شَوَّالٍ كَرَوَاتِبِ الصَّلَاةِ.
وَأُجِيبُ بِأَنَّ الصَّوْمَ فِي الْأَيَّامِ الْمَذْكُورَةِ مُنْصَرِفٌ إلَيْهَا بَلْ لَوْ نَوَى بِهِ غَيْرَهَا حَصَلَتْ أَيْضًا كَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ وُجُودُ صَوْمٍ فِيهَا (وَتَصِحُّ) النِّيَّةُ (وَإِنْ أَتَى بِمُنَافٍ) لِلصَّوْمِ كَأَنْ جَامَعَ أَوْ اسْتَقَاءَ (أَوْ نَامَ، أَوْ انْقَطَعَ نَحْوُ حَيْضٍ) كَنِفَاسٍ (بَعْدَهَا لَيْلًا وَتَمَّ فِيهِ) فِي صُورَةِ الِانْقِطَاعِ (أَكْثَرُهُ) أَيْ نَحْوُ الْحَيْضِ (أَوْ قَدْرُ الْعَادَةِ) فَلَا يَجِبُ تَجْدِيدُهَا لِعَدَمِ مُنَافَاةِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لَهَا؛ وَلِأَنَّ الظَّاهِرَ فِي صُورَةِ الِانْقِطَاعِ اسْتِمْرَارُ الْعَادَةِ فَإِنْ لَمْ يَتِمَّ لَهَا مَا ذُكِرَ لَمْ يَصِحَّ صَوْمُهَا؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَجْزِمْ بِالنِّيَّةِ وَلَمْ تَبْنِ عَلَى أَصْلٍ وَتَعْبِيرِي بِمُنَافٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْأَكْلِ وَالْجِمَاعِ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي

، (وَتَصِحُّ) النِّيَّةُ (لِنَفْلٍ قَبْلَ زَوَالٍ) فَقَدْ «دَخَلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى عَائِشَةَ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ:

[حاشية البجيرمي]

فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ الْإِبْدَالِ لَا مِنْ الزِّيَادَةِ فَكَانَ الْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ: وَتَعْبِيرِي بِأَرْكَانٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالشُّرُوطِ ح ل. (قَوْلُهُ: نِيَّةٌ) أَيْ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلَوْ قَارَنَهَا الْفَجْرُ لَمْ تَصِحَّ وَكَذَا لَوْ شَكَّ حَالَ النِّيَّةِ هَلْ طَلَعَ الْفَجْرُ، أَوْ لَا بِخِلَافِ مَا لَوْ شَكَّ بَعْدَهَا هَلْ طَلَعَ الْفَجْرُ، أَوْ لَا فَتَصِحُّ، وَلَوْ شَكَّ بَعْدَ الْغُرُوبِ فِي نِيَّةِ الْيَوْمِ قَبْلَهُ لَمْ يُؤَثِّرْ وَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ فِيمَا لَوْ شَكَّ فِي النِّيَّةِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا وَلَمْ يَتَذَكَّرْ حَيْثُ تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ التَّضْيِيقُ فِي نِيَّةِ الصَّلَاةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ نَوَى الْخُرُوجَ مِنْهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ فِي الْحَالِ وَلَوْ شَكَّ هَلْ كَانَتْ قَبْلَ الْفَجْرِ، أَوْ لَا؟ ، أَوْ شَكَّ نَهَارًا هَلْ نَوَى لَيْلًا، أَوْ لَا؟ فَإِنْ تَذَكَّرَ فِيهِمَا وَلَوْ بَعْدَ زَمَنٍ بَعْدَ زَمَنٍ طَوِيلٍ أَنَّهَا وَقَعَتْ لَيْلًا أَجْزَأَ وَإِلَّا فَلَا ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَعَ زِيَادَةٍ مِنْ شَرْحِ م ر. وَمِنْ النِّيَّةِ مَا لَوْ تَسَحَّرَ لِيَصُومَ، أَوْ شَرِبَ لِدَفْعِ الْعَطَشِ عَنْهُ نَهَارًا أَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْأَكْلِ أَوْ الشُّرْبِ، أَوْ الْجِمَاعِ خَوْفَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إنْ خَطَرَ الصَّوْمُ بِبَالِهِ بِصِفَاتِهِ الشَّرْعِيَّةِ لِتَضَمُّنِ كُلٍّ مِنْهَا قَصْدَ الصَّوْمِ وَالْمُرَادُ أَنْ يُحْضِرَ ذَاتَ الصَّوْمِ فِي ذِهْنِهِ، ثُمَّ صِفَاتِهِ، ثُمَّ يَقْصِدُ الْإِتْيَانَ بِذَلِكَ وَصِفَاتُ الصَّوْمِ كَوْنُهُ مِنْ رَمَضَانَ أَوْ غَيْرَهُ كَالْكَفَّارَةِ وَالنَّذْرِ وَذَاتُهُ الْإِمْسَاكُ جَمِيعَ النَّهَارِ.
(قَوْلُهُ: لِكُلِّ يَوْمٍ) أَيْ عِنْدَنَا كَالْحَنَابِلَةِ وَالْحَنَفِيَّةِ وَإِنْ اكْتَفَى الْحَنَفِيَّةُ بِالنِّيَّةِ نَهَارًا وَهُوَ وَإِنْ كَانَ تَرْكًا لَكِنَّهُ كَفٌّ قَصْدًا لِقَمْعِ الشَّهْوَةِ فَالْتَحَقَ بِالْفِعْلِ وَإِنَّمَا وَجَبَتْ لِكُلِّ يَوْمٍ؛ لِأَنَّ كُلَّ يَوْمٍ عِبَادَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ لِتَخَلُّلِ الْيَوْمَيْنِ بِمَا يُنَاقِضُ الصَّوْمَ وَهُوَ اللَّيْلُ كَالصَّلَاةِ يَتَخَلَّلُهَا السَّلَامُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ) لِلرَّدِّ عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ الْقَائِلِ بِأَنَّهَا لَا تَكْفِي فِي النِّصْفِ الْأَوَّلِ بَلْ يُشْتَرَطُ إيقَاعُهَا فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ لِأَنَّهُ قَرِيبٌ مِنْ الْعِبَادَةِ.
(قَوْلُهُ: وَتَعْيِينُهُ أَيْ الْفَرْضِ) كَرَمَضَانَ أَوْ نَذْرٍ، أَوْ كَفَّارَةٍ وَاسْتَثْنَى مِنْ وُجُوبِ التَّعْيِينِ مَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ قَضَاءُ رَمَضَانَيْنِ، أَوْ صَوْمُ كَفَّارَاتٍ مِنْ جِهَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ فَنَوَى صَوْمَ غَدٍ عَنْ قَضَاءِ رَمَضَانَ، أَوْ عَنْ كَفَّارَةٍ حَيْثُ يَجْزِيه وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ قَضَاءَ أَيِّهِمَا وَلَا نَوْعَ الْكَفَّارَةِ لِأَنَّهُ جِنْسٌ وَاحِدٌ وَمَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ صَوْمٌ لَمْ يَدْرِ سَبَبَهُ حَيْثُ تَكْفِيه نِيَّةُ الصَّوْمِ الْوَاجِبِ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ لِلضَّرُورَةِ وَإِنَّمَا لَمْ يَكْتَفُوا بِالصَّلَاةِ الْوَاجِبَةِ فِيمَنْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ الْخَمْسِ لَا يَعْرِفُ عَيْنَهَا لِأَنَّهُمْ تَوَسَّعُوا فِي الصَّوْمِ دُونَ الصَّلَاةِ كَمَا تَقَدَّمَ ح ل. (قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي إلَخْ) ضَعِيفٌ.
(قَوْلُهُ فِي الصَّوْمِ الرَّاتِبِ) أَيْ الَّذِي لَهُ سَبَبٌ، أَوْ وَقْتٌ، فَذُو السَّبَبِ هُوَ صَوْمُ الِاسْتِسْقَاءِ إذَا لَمْ يَأْمُرْ بِهِ الْإِمَامُ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَأُجِيبَ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَرَدَ أَيْ هَذَا الِاشْتِرَاطُ كَمَا فَعَلَ م ر لِأَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ إشْكَالٌ حَتَّى يُجِيبَ عَنْهُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ مُرَادُهُ الْجَوَابُ عَنْ الْقِيَاسِ فِي قَوْلِهِ كَرَوَاتِبِ الصَّلَاةِ.
(قَوْلُهُ: حَصَلَتْ أَيْضًا) أَيْ حَصَلَ صَوْمُهَا بِمَعْنَى سُقُوطِ الطَّلَبِ عَنْهُ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ أَتَى بِمُنَافٍ) هَذِهِ الْغَايَاتُ الثَّلَاثُ عَلَى الضَّعِيفِ لَكِنَّهُ فِي الثَّالِثِ فِي خُصُوصِ تَمَامِ قَدْرِ الْعَادَةِ لَا فِيهِ وَفِي تَمَامِ الْأَكْثَرِ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ أَصْلِهِ وَخَرَجَ بِالْمُنَافِي لِلصَّوْمِ الْمُنَافِي لِلنِّيَّةِ كَالرِّدَّةِ وَلَوْ نَهَارًا وَكَذَا الرَّفْضُ لَيْلًا لَا نَهَارًا وَلَا يَحْرُمُ الرَّفْضُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَلَا يَضُرُّ قَصْدُ قَلْبِهِ إلَى غَيْرِهِ قِ ل. (قَوْلُهُ: أَوْ نَامَ) مَعْطُوفٌ عَلَى أَتَى بِمُنَافٍ وَصَرَّحَ بِهِ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ يَقُولُ بِضَرَرِهِ ع ش. (قَوْلُهُ، أَوْ انْقَطَعَ نَحْوُ حَيْضٍ) وَصُورَةُ ذَلِكَ أَنْ تَنْوِيَ الصَّوْمَ حَالَةَ الْحَيْضِ.
(قَوْلُهُ: وَتَمَّ فِيهِ أَكْثَرُهُ) أَيْ وَقَدْ عَلِمَتْ ذَلِكَ لِأَجْلِ أَنْ تَكُونَ جَازِمَةً بِالنِّيَّةِ كَمَا أَفَادَهُ الْحَلَبِيُّ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ تَبْنِ عَلَى أَصْلٍ) عَطْفُ سَبَبٍ عَلَى مُسَبَّبٍ، أَوْ عِلَّةٍ عَلَى مَعْلُولٍ

. (قَوْلُهُ وَتَصِحُّ النِّيَّةُ لِنَفْلٍ إلَخْ) . مُقَابِلُ قَوْلِهِ وَيَجِبُ لِفَرْضِهِ تَبْيِيتُهَا وَقَوْلُهُ: قَبْلَ زَوَالٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا قَارَنَ الزَّوَالَ كَبَعْدِهِ وَتَكْفِيه هَذِهِ النِّيَّةُ وَلَوْ نَذَرَ إتْمَامَهُ وَحِينَئِذٍ يُقَالُ: لَنَا صَوْمٌ وَاجِبٌ لَا يَجِبُ فِيهِ تَبْيِيتُ النِّيَّةِ ح ل. (قَوْلُهُ: ذَاتَ يَوْمٍ) صِفَةٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ سَاعَةَ ذَاتَ يَوْمٍ أَيْ مِنْ يَوْمٍ، وَالْمُرَادُ قَبْلَ الزَّوَالِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ فِي الرِّوَايَةِ

هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟ قَالَتْ لَا قَالَ فَإِنِّي إذًا أَصُومُ قَالَتْ وَدَخَلَ عَلَيَّ يَوْمًا آخَرَ فَقَالَ أَعِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟ قُلْت نَعَمْ قَالَ إذًا أُفْطِرَ وَإِنْ كُنْت فَرَضْت الصَّوْمَ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْأَوَّلِ وَقَالَ: إسْنَادُهَا صَحِيحٌ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ غَدَاءٍ وَهُوَ بِفَتْحِ الْغَيْنِ اسْمٌ لِمَا يُؤْكَلُ قَبْلَ الزَّوَالِ وَالْعَشَاءُ اسْمٌ لِمَا يُؤْكَلُ بَعْدَهُ هَذَا (إنْ لَمْ يَسْبِقْهَا مُنَافٍ) لِلصَّوْمِ كَأَكْلٍ وَجِمَاعٍ وَكُفْرٍ وَحَيْضٍ وَنِفَاسٍ وَجُنُونٍ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ الصَّوْمُ

(وَكَمَالُهَا) أَيْ النِّيَّةِ فِي رَمَضَانَ (أَنْ يَنْوِيَ صَوْمَ غَدٍ عَنْ أَدَاءِ فَرْضِ رَمَضَانَ هَذِهِ السَّنَةَ لِلَّهِ تَعَالَى) بِإِضَافَةِ رَمَضَانَ إلَى هَذِهِ، وَذَلِكَ لِتَتَمَيَّزَ عَنْ أَضْدَادِهَا.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: وَلَفْظُ الْغَدِ اُشْتُهِرَ فِي كَلَامِهِمْ فِي تَفْسِيرِ التَّعْيِينِ وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ لَيْسَ مِنْ حَدِّ التَّعْيِينِ وَإِنَّمَا وَقَعَ ذَلِكَ مِنْ نَظَرِهِمْ إلَى التَّبْيِيتِ

[حاشية البجيرمي]

الَّتِي بَعْدَهَا «هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ غَدَاءٍ» ؟ فَطَابَقَ الْمُدَّعَى.
(قَوْلَهُ: هَلْ عِنْدَكُمْ) جَمَعَ ضَمِيرَهَا لِلتَّعْظِيمِ.
(قَوْلُهُ قَالَ إذَنْ أُفْطِرَ) لَمْ يُؤَكِّدْ فِيهِ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ لِعَدَمِ الِاهْتِمَامِ بِالْفِطْرِ فَاكْتَفَى بِدَاعِيَةِ الطَّبْعِ إلَيْهِ بِخِلَافِ الصَّوْمِ شَوْبَرِيٌّ وَأُفْطِرَ مَنْصُوبٌ بِإِذَنْ لِأَنَّهَا فِي صَدْرِ الْكَلَامِ بِخِلَافِ أَصُومُ الْمُتَقَدِّمُ فَإِنَّهُ بِالرَّفْعِ لِوُقُوعِ إذَنْ فِي حَشْوِ الْكَلَامِ قَالَ ابْنُ مَالِكٍ: وَنَصَبُوا بِإِذَنْ الْمُسْتَقْبَلَا ... إنْ صُدِّرَتْ إلَخْ وَقَالَ بَعْضُهُمْ أُفْطِرُ بِالرَّفْعِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ لِلْجَزَاءِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كُنْت فَرَضْت الصَّوْمَ) أَيْ أَكَّدْته عَلَى نَفْسِي وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْفَرْضَ الشَّرْعِيَّ شَيْخُنَا ح ف وَقَالَ ع ش أَيْ قَدَّرْته أَيْ بِأَنْ نَوَيْته.
(قَوْلُهُ: هَلْ عِنْدَكُمْ) أَتَى بِالرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ: هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ غَدَاءٍ؟ لِأَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْهَا أَنَّ النِّيَّةَ لِلنَّفْلِ تَصِحُّ قَبْلَ الزَّوَالِ؛ لِأَنَّ الْغَدَاءَ اسْمٌ لِمَا يُؤْكَلُ قَبْلَهُ أَيْ فَهِيَ نَصٌّ فِي الْمُدَّعَى بِخِلَافِ الْأُولَى فَإِنَّهَا أَعَمُّ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ فِيهَا قَالَ إنِّي إذَنْ أَصُومُ شَامِلٌ لِمَا قَبْلَ الزَّوَالِ وَلِمَا بَعْدَهُ مَعَ أَنَّ الْمَقْصُودَ وَالْمُدَّعَى أَنَّ النِّيَّةَ تَصِحُّ قَبْلَ الزَّوَالِ فَأَفَادَ بِالْحَدِيثِ الثَّانِي أَنَّ الدُّخُولَ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ كَانَ قَبْلَ الزَّوَالِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: مِنْ غَدَاءٍ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَالْغِذَاءُ بِكَسْرِ الْغَيْنِ وَبِذَالٍ مُعْجَمَةٍ مَمْدُودًا مَا يُتَغَذَّى بِهِ مِنْ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ مُطْلَقًا وَأَمَّا بِالْفَتْحِ وَإِهْمَالِ الدَّالِ فَطَعَامُ الْغَدْوَةِ كَذَا فِي شَرْحِ لُقَطَةِ الْعَجْلَانِ لِلْمُصَنِّفِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَسْبِقْهَا مَنَافٍ) فَلَوْ أَصْبَحَ وَلَمْ يَنْوِ صَوْمًا تَمَضْمَضَ وَلَمْ يُبَالِغْ فَسَبَقَ مَاءُ الْمَضْمَضَةِ إلَى جَوْفِهِ، ثُمَّ نَوَى صَوْمَ التَّطَوُّعِ صَحَّ اهـ شَرْحُ م ر فَأَفَادَ بِالْحَدِيثِ الثَّانِي أَنَّ الدُّخُولَ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ كَانَ قَبْلَ الزَّوَالِ فَتَأَمَّلْ

. (قَوْلُهُ: وَكَمَالُهَا أَنْ يَنْوِيَ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ أَقَلَّهَا عُلِمَ وَهُوَ أَنْ يَنْوِيَ الصَّوْمَ عَنْ رَمَضَانَ وَلَا يَحْتَاجَ لِذِكْرِ الْغَدِ فِي الْأَقَلِّ؛ لِأَنَّ ذِكْرَهُ بِالنَّظَرِ لِلتَّبْيِيتِ وَلَا يَكْفِي نِيَّةُ صَوْمِ الْغَدِ مِنْ غَيْرِ مُلَاحَظَةِ رَمَضَانَ وَكَذَا الصَّوْمُ الْوَاجِبُ، أَوْ الْمَفْرُوضُ، أَوْ فَرْضُ الْوَقْتِ، أَوْ صَوْمُ الشَّهْرِ قَالَ فِي الْأَنْوَارِ وَلَا بُدَّ أَنْ يَخْطُرَ فِي الذِّهْنِ صِفَاتُ الصَّوْمِ مَعَ ذَاتِهِ، ثُمَّ يَضُمَّ الْقَصْدَ إلَى ذَلِكَ الْمَعْلُومِ فَلَوْ أَخْطَرَ بِبَالِهِ الْكَلِمَاتِ مَعَ جَهْلِهِ بِمَعْنَاهَا لَمْ يَصِحَّ فَتَأَمَّلْهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا وَكَمَالُهَا إلَخْ) أَيْ بِالنَّظَرِ لِلْمَجْمُوعِ وَإِلَّا فَرَمَضَانُ لَا بُدَّ مِنْهُ لِأَنَّهُ تَعْيِينٌ فَإِنْ قُلْت الْأَدَاءُ يُغْنِي عَنْ هَذِهِ السُّنَّةِ قُلْت لَا يُغْنِي؛ لِأَنَّ الْأَدَاءَ يُطْلَقُ عَلَى مُطْلَقِ الْفِعْلِ وَإِضَافَةِ رَمَضَانَ مَعَ أَنَّ الْعَلَمَ لَا يُضَافُ لِأَنَّهُ عَلَمُ جِنْسٍ عَلَى الشَّهْرِ الَّذِي بَيْنَ شَعْبَانَ وَشَوَّالٍ فِي كُلِّ عَامٍ فَأَشْبَهَ النَّكِرَةَ فِي إطْلَاقِهِ عَلَى مُتَعَدِّدٍ.
(قَوْلُهُ فَإِضَافَةُ رَمَضَانِ إلَى هَذِهِ) فَنُونُهُ مَكْسُورَةٌ لِأَنَّهُ مَخْفُوضٌ وَذَلِكَ لِإِخْرَاجِ تَوَهُّمِ صَوْمِ رَمَضَانِ غَيْرِ هَذِهِ السَّنَةِ فِيهَا، أَوْ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ تَعَلُّقِ هَذِهِ بِنَوَيْتُ وَلَا مَعْنَى لَهُ ق ل وَمِثْلُهُ الشَّوْبَرِيُّ عَنْ حَجَرٍ وَقَوْلُهُ: لَا مَعْنَى لَهُ أَيْ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ زَمَنُهَا يَسِيرٌ وَقَوْلُهُ: لِتَتَمَيَّزَ أَيْ الْمَذْكُورَاتُ مِنْ الْغَدِ وَمَا بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَفْظُ الْغَدِ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ وَارِدٍ عَلَى مَتْنِهِ تَقْدِيرُهُ أَنْ يُقَالَ إنَّ ذِكْرَ لَفْظِ الْغَدِ فِي كَمَالِ النِّيَّةِ يَقْتَضِي أَنَّهُ مَنْدُوبٌ مَعَ أَنَّهُ اُشْتُهِرَ فِي كَلَامِهِمْ فِي تَفْسِيرِ التَّعْيِينِ فَيَقْتَضِي أَنَّ ذِكْرَهُ وَاجِبٌ ح ف. وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْغَدَ وَقَعَ فِي تَصْوِيرِ التَّعْيِينِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ بَلْ سَرَى لَهُمْ مِنْ تَصْوِيرِ التَّبْيِيتِ فَإِنْ قُلْت التَّبْيِيتُ وَاجِبٌ وَذِكْرَ الْغَدِ فِي تَصْوِيرِهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ وَاجِبٌ قُلْت يَلْزَمُ مِنْ التَّبْيِيتِ أَنَّ الصَّوْمَ وَاقِعٌ فِي الْغَدِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ لَفْظَهُ فِي النِّيَّةِ فَهُوَ لَازِمٌ مَعْنًى لَا ذِكْرًا؛ لِأَنَّ إحْدَى صُورَتَيْ التَّبْيِيتِ خَالِيَةٌ عَنْ لَفْظِ الْغَدِ.
(قَوْلُهُ: فِي تَفْسِيرِ التَّعْيِينِ) أَيْ تَصْوِيرِهِ أَيْ اُشْتُهِرَ فِي كَلَامِهِمْ تَصْوِيرُ التَّعْيِينِ بِأَنْ يَقُولَ: نَوَيْت صَوْمَ غَدٍ مِنْ رَمَضَانَ مَعَ أَنَّ صُورَةَ التَّعْيِينِ بِأَنْ يَقُولَ نَوَيْت الصَّوْمَ عَنْ رَمَضَانَ فَقَطْ؛ لِأَنَّ هَذِهِ النِّيَّةَ تَكْفِي وَقَوْلُهُ: وَإِنَّمَا وَقَعَ ذَلِكَ أَيْ لَفْظُ الْغَدِ فِي تَفْسِيرِ التَّعْيِينِ مِنْ نَظَرِهِمْ إلَى التَّبْيِيتِ؛ لِأَنَّ التَّبْيِيتَ مُصَوَّرٌ بِصُورَتَيْنِ إحْدَاهُمَا أَنْ يَقُولَ لَيْلًا نَوَيْت صَوْمَ غَدٍ مِنْ رَمَضَانَ وَالثَّانِيَةُ أَنْ يَقُولَ لَيْلًا نَوَيْت الصَّوْمَ عَنْ رَمَضَانَ كَمَا فِي التَّعْيِينِ فَلَمَّا نَظَرُوا لِلصُّورَةِ الْأُولَى مِنْ التَّبْيِيتِ اُشْتُهِرَ إلَخْ أَفَادَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا وَقَعَ ذَلِكَ مِنْ نَظَرِهِمْ إلَى التَّبْيِيتِ) أَيْ فَلَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهُ بِخُصُوصِهِ بَلْ يَكْفِي دُخُولُهُ فِي صَوْمِ الشَّهْرِ الْمَنْوِيِّ لِحُصُولِ التَّعْيِينِ كَمَا فِي نِيَّةِ الشَّهْرِ جَمِيعِهِ فَإِنَّهُ يَحْصُلُ لَهُ بِهِ أَوَّلَ يَوْمٍ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُعَيِّنْهُ

وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا تَجِبُ نِيَّةُ الْغَدِ وَلَا الْأَدَاءُ وَلَا الْإِضَافَةُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَلَا الْفَرْضِيَّةُ وَلَا السُّنَّةُ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي غَيْرِ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ وَفِيهَا عَلَى مَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ تَبَعًا لِلْأَكْثَرِينَ لَكِنْ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَصْلِ وَالرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَنَّهَا تَجِبُ كَمَا فِي الصَّلَاةِ وَفَرَّقَ فِي الْمَجْمُوعِ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ: صَوْمَ رَمَضَانَ مِنْ الْبَالِغِ لَا يَقَعُ إلَّا فَرْضًا بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فَإِنَّ الْمُعَادَةَ نَفْلٌ وَفِيهِ كَلَامٌ ذَكَرْته مَعَ جَوَابِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ

(وَلَوْ نَوَى لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ صَوْمَ غَدٍ عَنْ رَمَضَانَ) سَوَاءٌ قَالَ إنْ كَانَ مِنْهُ أَمْ لَا (فَكَانَ مِنْهُ) وَصَامَهُ (صَحَّ) وَوَقَعَ عَنْهُ (فِي آخِرِهِ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ وَلَا أَثَرَ لِتَرَدُّدٍ يَبْقَى بَعْدَ حُكْمِ الْقَاضِي بِشَهَادَةِ عَدْلٍ لِلِاسْتِنَادِ إلَى ظَنٍّ مُعْتَمَدٍ (لَا) فِي (أَوَّلِهِ) لِانْتِفَاءِ الْأَصْلِ مَعَ عَدَمِ جَزْمِهِ بِالنِّيَّةِ (إلَّا إنْ ظَنَّ أَنَّهُ مِنْهُ بِقَوْلِ مَنْ يَثِقُ بِهِ) كَعَبْدٍ وَامْرَأَةٍ وَمُرَاهِقٍ وَفَاسِقٍ فَيَصِحُّ

[حاشية البجيرمي]

فَالْغَدُ مِثَالٌ لِلتَّبْيِيتِ وَرَمَضَانُ مِثَالٌ لِلتَّعْيِينِ حِينَئِذٍ.
اهـ. ز ي. (قَوْلُهُ: وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَيَجِبُ لِفَرْضِهِ تَبْيِيتُهَا وَتَعْيِينُهُ حَيْثُ اقْتَصَرَ عَلَيْهِمَا.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الصَّلَاةِ) فَاحْتِيجَ لِنِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ فِيهَا لِتَتَمَيَّزَ عَنْ الْمُعَادَةِ وَهَذَا الْفَرْقُ عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِعَدَمِ وُجُوبِ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ فِي الْمُعَادَةِ أَمَّا عَلَى الصَّحِيحِ فَلَا يَتَأَتَّى ح ف. (قَوْلُهُ: وَفِيهِ كَلَامٌ) وَهُوَ أَنَّهُ يَرِدُ عَلَى الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ وُجُوبُ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ فِي الْمُعَادَةِ وَيُجَابُ بِأَنَّهَا إنَّمَا وَجَبَتْ فِيهَا نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ لِمُحَاكَاةِ مَا فَعَلَهُ أَوَّلًا أَيْ فَالْفَرْضُ فِيهَا صُورِيٌّ وَفِي الْأَصْلِيَّةِ حَقِيقِيٌّ

. (قَوْلُهُ: لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ) أَيْ مِنْ رَمَضَانَ، أَوْ مِنْ شَعْبَانَ كَمَا يَدُلُّ لَهُ كَلَامُهُ بَعْدُ.
اهـ. ز ي. (قَوْلُهُ: صَحَّ فِي آخِرِهِ) وَذَلِكَ إذَا كَانَ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْ رَمَضَانَ وَقَوْلُهُ لَا فِي أَوَّلِهِ وَذَلِكَ إذَا كَانَ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ وَلَا يَقَعُ عَنْهُ أَيْ لَا يَقَعُ فَرْضًا فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ أَنَّهُ يَقَعُ نَفْلًا ح ف فَإِنْ قُلْت مَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا حَيْثُ صَحَّ مَعَ التَّرَدُّدِ فِي قَبُولِ الْمَنْوِيِّ لِلصَّوْمِ وَبَيْنَ عَدَمِ الصِّحَّةِ فِيمَا لَوْ شَكَّ حَالَ النِّيَّةِ هَلْ طَلَعَ الْفَجْرُ، أَوْ لَا؟ قُلْت: يُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ لَمَّا كَانَتْ النِّيَّةُ فِي مَحَلِّهَا يَقِينًا مَعَ الِاسْتِصْحَابِ كَانَتْ أَقْوَى.
بِخِلَافِ الثَّانِي فَإِنَّهَا لَيْسَتْ فِي مَحَلِّهَا يَقِينًا وَإِنْ وُجِدَ الِاسْتِصْحَابُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ. سم.
(قَوْلُهُ وَلَا أَثَرَ لِتَرَدُّدٍ يَبْقَى إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالَ كَيْفَ صَحَّ فِي آخِرِهِ مَعَ أَنَّهُ يَكُونُ مُتَرَدِّدًا فِي أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ، أَوْ لَا؟ فَلَا يَكُونُ جَازِمًا بِالنِّيَّةِ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ وَلَا أَثَرَ لِتَرَدُّدٍ يَبْقَى بَعْدَ حُكْمٍ إلَخْ أَيْ، أَوْ بَعْدَ رُؤْيَتِهِ، أَوْ إخْبَارِ مَوْثُوقٍ بِهِ ح ف وَفِيهِ أَنَّ الِاسْتِنَادَ إلَى حُكْمِ الْقَاضِي لَا يُنَافِي وُجُودَ التَّرَدُّدِ فِي الْآخَرِ وَتَأْثِيرِهِ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الشَّهْرُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ اهـ فَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا أَوْلَى حَيْثُ قَالَ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ لَا مَحَلَّ لَهُ هُنَا وَكَانَ حَقُّ الشَّارِحِ أَنْ يَذْكُرَهُ عِنْدَ قَوْلِهِ أَوْ ثُبُوتِهَا بِعَدْلِ شَهَادَةٍ أَيْ وَيَقُولُ بَعْدَهُ وَلَا أَثَرَ لِتَرَدُّدٍ يَبْقَى كَمَا فَعَلَ ابْنُ حَجَرٍ وَمِثْلُهُ فِي الْعَنَانِيِّ وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُ صَنِيعِ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِأَنَّهُ اعْتِذَارٌ عَنْ التَّرَدُّدِ الْحَاصِلِ لَلنَّاوِي خُصُوصًا فِي صُورَةِ التَّعْلِيقِ الَّتِي ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ سَوَاءٌ قَالَ إنْ كَانَ مِنْهُ، أَوْ لَا وَقَوْلُهُ: بَعْدَ حُكْمِ الْقَاضِي إلَخْ أَيْ بِثُبُوتِ رَمَضَانَ أَوَّلَهُ فَحُكْمُ الْقَاضِي فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ مُسْتَصْحَبٌ إلَى تَمَامِ الثَّلَاثِينَ فَلَا أَثَرَ لِتَرَدُّدِ النَّاوِي فِي لَيْلَةِ الثَّلَاثِينَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّهُ مِنْ بَقِيَّةِ رَمَضَانَ وَقَوْلُهُ: لِلِاسْتِنَادِ إلَى ظَنٍّ مُعْتَمَدٍ وَهُوَ اسْتِصْحَابُ بَقَاءِ الشَّهْرِ الَّذِي حَكَمَ بِهِ الْقَاضِي أَوَّلًا فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَفَاسِقٍ) وَاعْلَمْ أَنَّ خَبَرَ الْفَاسِقِ مَقْبُولٌ فِي مَوَاضِعَ أَحَدُهَا إذَا كَانَ مُؤَذِّنًا فَإِنَّهُمْ يَكْتَفُونَ بِأَذَانِهِ ثَانِيهَا الْمُعْتَدَّةُ يُقْبَلُ إخْبَارُهَا فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِالْأَقْرَاءِ، أَوْ وَضْعِ الْحَمْلِ إلَّا أَنْ يُعَلِّقَ الطَّلَاقَ عَلَى وِلَادَتِهَا فَتَحْتَاجُ إلَى الْبَيِّنَةِ ثَالِثُهَا إذَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَغَابَتْ مُدَّةً وَجَاءَتْ وَأَخْبَرَتْ الزَّوْجَ أَنَّهَا اُسْتُحِلَّتْ جَازَ لَهُ الْعَقْدُ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا مُؤْتَمَنَةٌ سَوَاءٌ وَقَعَ فِي قَلْبِهِ صِدْقُهَا أَمْ لَا وَلَا يَخْفَى الْوَرَعُ رَابِعُهَا إذَا أَخْبَرَ الْفَاسِقُ بِأَنَّهُ قَدْ ذَكَّى هَذِهِ الْبَهِيمَةَ حَتَّى لَوْ رَأَيْنَا بَهِيمَةً مُلْقَاةً مُذَكَّاةً وَفِي الْبَلَدِ مُسْلِمُونَ وَمَجُوسٌ وَأَخْبَرَ فَاسِقٌ أَنَّهُ ذَكَّاهَا أَكَلْنَاهَا فَلَوْ أَخْبَرَ صَبِيٌّ قَبِلْنَاهُ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الذَّكَاةِ وَلَوْ أَخْبَرَ الْفَاسِقُ أَوْ الصَّبِيُّ أَنَّ غَيْرَهُ ذَكَّاهَا لَمْ يُقْبَلْ خَامِسُهَا إذَا أَخْبَرَ الْفَاسِقُ بِإِسْلَامِ مَيِّتٍ مَجْهُولِ الْحَالِ فَالِاحْتِيَاطُ قَبُولُ إخْبَارِهِ وَوُجُوبُ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ سَادِسُهَا إذَا كَانَ الْفَاسِقُ أَبًا وَأَخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ بِالتَّوَقَانِ إلَى النِّكَاحِ وَجَبَ عَلَى الِابْنِ إعْفَافُهُ.
وَكَذَا لَوْ ادَّعَى أَنَّ مَا يَأْخُذُهُ مِنْ النَّفَقَةِ لَا يُشْبِعُهُ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْ نَفْسِهِ سَابِعُهَا الْخُنْثَى إذَا كَانَ فَاسِقًا وَأَخْبَرَ بِكَوْنِهِ رَجُلًا، أَوْ أُنْثَى، أَوْ كَانَ الْوَلَدُ الْمُشْتَبَهُ فَاسِقًا بِأَنْ وَطِئَ رَجُلَانِ امْرَأَةً بِشُبْهَةٍ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا وَأَخْبَرَ بِمَيْلِ طَبْعِهِ إلَى أَحَدِ الْوَاطِئَيْنِ قَبِلْنَاهُ وَرَتَّبْنَا الْأَحْكَامَ عَلَيْهِ ثَامِنُهَا إذَا أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالْجِنَايَةِ، أَوْ أَقَرَّ بِمَالٍ قَبِلْنَاهُ لِتَعَلُّقِهِ بِالْغَيْرِ تَاسِعُهَا إذَا أَقَرَّ بِالزِّنَا قُتِلَ إنْ كَانَ مُحْصَنًا وَجُلِدَ إنْ كَانَ بِكْرًا وَخَبَرُ الْكَافِرِ مَقْبُولٌ فِي غَالِبِ هَذِهِ الصُّوَرِ.
وَلَوْ أَخْبَرَ الْكَافِرُ بِأَنَّهُ ذَكَّى هَذِهِ الشَّاةَ قَبِلْنَاهُ نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الذَّكَاةِ وَكُلُّ مَنْ أَخْبَرَ عَنْ فِعْلِ نَفْسِهِ قُبِلَ إلَّا مِنْ الْفَاسِقِ حَيْثُ تَتَعَلَّقُ بِهِ شَهَادَةٌ كَرُؤْيَةِ الْهِلَالِ

وَيَقَعُ عَنْهُ لِجَزْمِهِ بِالنِّيَّةِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ فَلَوْ نَوَى صَوْمَ غَدٍ نَفْلًا إنْ كَانَ مِنْ شَعْبَانَ وَإِلَّا فَمِنْ رَمَضَانَ وَلَا أَمَارَةَ فَبَانَ مِنْ شَعْبَانَ صَحَّ صَوْمُهُ نَفْلًا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ وَإِنْ بَانَ مِنْ رَمَضَانَ لَمْ يَصِحَّ فَرْضًا وَلَا نَفْلًا

، (وَلَوْ اشْتَبَهَ) رَمَضَانُ عَلَيْهِ (صَامَ بِتَحَرٍّ فَإِنْ وَقَعَ فِيهِ فَأَدَاءٌ) وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ بَعْدَهُ فَقَضَاءٌ فَيُتِمُّ عَدَدَهُ) إنْ نَقَصَ عَنْهُ مَا صَامَهُ (أَوْ قَبْلَهُ وَأَدْرَكَهُ صَامَهُ، وَإِلَّا قَضَاهُ) وُجُوبًا فِيهِمَا (تَنْبِيهٌ) لَوْ وَقَعَ فِي رَمَضَانَ السَّنَةَ الْقَابِلَةَ وَقَعَ عَنْهَا لَا عَنْ الْقَضَاءِ

(، وَ) ثَانِيهِمَا (تَرْكُ جِمَاعٍ وَاسْتِقَاءَةٍ غَيْرَ جَاهِلٍ مَعْذُورٍ ذَاكِرًا) لِلصَّوْمِ (مُخْتَارًا) فَصَوْمُ مَنْ جَامَعَ، أَوْ تَقَايَأَ ذَاكِرًا مُخْتَارًا عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِ [دَرْسٌ]

[حاشية البجيرمي]

وَشَهَادَةِ الْمُرْضِعَةِ وَنَحْوِهَا كَدَعْوَى وِلَادَةِ الْوَلَدِ الْمَجْهُولِ أَوْ اسْتِلْحَاقِهِ مِنْ الْمَرْأَةِ وَلَوْ أَخْبَرَ الْفَاسِقُ الصَّائِمُ بِأَنَّهُ شَاهَدَ الشَّمْسَ غَرَبَتْ لَمْ نُصَلِّ وَلَمْ نُفْطِرْ وَكَذَا لَوْ كَانَ فِي أَعْلَى جَبَلٍ يُشَاهِدُ الْكَعْبَةَ وَأَخْبَرَ مَنْ تَحْتَهُ بِجِهَتِهَا لَمْ يُعْتَمَدْ، أَوْ أَخْبَرَ شَخْصًا مِمَّنْ يُرِيدُ الصَّلَاةَ خَلْفَهُ بِأَنَّهُ لَا يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ فِي كُلِّ الرَّكَعَاتِ لَمْ يَجُزْ لَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ إلَّا أَنْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ يَقْصِدُ بِذَلِكَ عَدَمَ اقْتِدَائِهِ بِهِ فَتَصِحُّ الْقُدْوَةُ لِغَلَبَةِ ظَنِّهِ بِكَذِبِهِ وَالْقُدْوَةُ صِحَّتُهَا دَائِرَةٌ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ وَلَوْ حَلَفَ شَخْصٌ أَنَّ زَيْدًا زَنَى وَحَلَفَ آخَرُ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَمْ يَزْنِ قَالَ الْعَبَّادِيُّ إنْ كَانَ يَعْلَمُ أَيْ زَيْدٌ أَنَّهُ أَيْ الْحَالِفَ يُصَدِّقُهُ وَجَبَ عَلَيْهِ إخْبَارُهُ؛ لِأَنَّ الْإِقَامَةَ عَلَى الْحِنْثِ لَا تَجُوزُ وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُصَدِّقُهُ لَمْ يَجِبْ وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ إعْلَامُهُ مُطْلَقًا صَدَّقَهُ، أَوْ لَمْ يُصَدِّقْهُ لِأَنَّهُ دَفْعُ مُنْكَرٍ وَإِعْلَامُهُ بِارْتِفَاعِ عَقْدٍ فَإِذَا أَخْبَرَ الزَّانِي الْحَالِفَ بِأَنَّهُ زَنَى وَجَبَ عَلَيْهِ قَبُولُ إخْبَارِهِ وَإِنْ كَانَ فَاسِقًا لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ وَيُقَاسُ بِهَذِهِ الْمَسَائِلِ مَا أَشْبَهَهَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْعِمَادِ فِي الْقَوْلِ التَّامِّ فِي الْمَأْمُومِ وَالْإِمَامِ وَمِنْهُ نَقَلْت.
(قَوْلُهُ: وَيَقَعُ عَنْهُ لِجَزْمِهِ بِالنِّيَّةِ) اُنْظُرْ كَيْفَ يَكُونُ جَازِمًا بِالنِّيَّةِ مَعَ أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ ظَنَّ أَنَّهُ مِنْهُ وَلَمْ يَتَيَقَّنْ ذَلِكَ؟ تَأَمَّلْ وَيُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِالْجَزْمِ الظَّنُّ الْقَوِيُّ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ نَوَى صَوْمَ غَدٍ إلَخْ) كَأَنَّهُ تَقْيِيدٌ آخَرُ لِقَوْلِهِ لَا فِي أَوَّلِهِ بَعْدَ تَقْيِيدِهِ بِقَوْلِهِ إلَّا إنْ ظَنَّ ع ش فَكَأَنَّهُ قَالَ وَإِلَّا إنْ عَلَّقَ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ فَيَصِحُّ نَفْلًا.
(قَوْلُهُ: صَحَّ صَوْمُهُ نَفْلًا) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ أَيْ إنْ كَانَ يَعْتَادُ صَوْمَهُ وَإِلَّا فَيَوْمُ الشَّكِّ يَحْرُمُ صَوْمُهُ عَلَى مَا سَيَأْتِي ح ل

. (قَوْلُهُ: وَلَوْ اشْتَبَهَ رَمَضَانُ) كَأَنْ كَانَ مَحْبُوسًا بِمَوْضِعٍ مُظْلِمٍ أَوْ أَسِيرًا.
(قَوْلُهُ: بِتَحَرٍّ) أَيْ بِعَلَامَةٍ كَحَرٍّ، أَوْ بَرْدٍ بِأَنْ يَعْلَمَ أَنَّ رَمَضَانَ تِلْكَ السَّنَةِ يَكُونُ فِي الْبَرْدِ مَثَلًا وَيَدْخُلُ أَيَّامَ الْبُرْدِ وَلَمْ يَعْلَمْ عَيْنَ رَمَضَانَ قِ ل. (قَوْلُهُ: فَإِنْ وَقَعَ فِيهِ فَأَدَاءٌ) فَإِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ الْحَالُ أَجْزَأَهُ مَا صَامَهُ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ غَيْرُهُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: إنْ نَقَصَ عَنْهُ مَا صَامَهُ) أَيْ الشَّهْرُ الَّذِي صَامَهُ.
(قَوْلُهُ: وَأَدْرَكَهُ) أَيْ عَلِمَهُ.
(قَوْلُهُ: صَامَهُ) أَيْ وَيَقَعُ مَا فَعَلَهُ أَوَّلًا نَفْلًا مُطْلَقًا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ صَوْمُ فَرْضٍ أَخْذًا مِمَّا قَدَّمَهُ الرَّمْلِيُّ عَنْ الْبَارِزِيِّ فِي الصَّلَاةِ فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ فَرْضٌ وَقَعَ عَنْهُ وَمَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يُقَيِّدْهُ بِكَوْنِهِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ وَإِلَّا فَلَا يَقَعُ عَنْ الْفَرْضِ الْآخَرِ قِيَاسًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ لِلرَّمْلِيِّ فِي الصَّلَاةِ أَيْضًا.
اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ فِي صَوْمِهِ أَدَاءً وَقَضَاءً.
(قَوْلُهُ وَقَعَ عَنْهَا) أَيْ لَا عَنْ الْقَضَاءِ فَهَذَا تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ، أَوْ بَعْدَهُ فَقَضَاءٌ أَيْ لَوْ عَلِمَ، أَوْ ظَنَّ أَنَّ عَلَيْهِ صَوْمُ رَمَضَانَ وَفَاتَ وَقْتُهُ وَأَرَادَ قَضَاءَهُ فَاتَّفَقَ وُقُوعُ قَضَائِهِ فِي رَمَضَانَ آخَرَ أَجْزَأَهُ عَنْ الْأَدَاءِ لَا عَنْ الْقَضَاءِ وَمَحَلُّ إجْزَائِهِ عَنْ الْأَدَاءِ مَا لَمْ يَنْوِ بِالصَّوْمِ الْقَضَاءَ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ فِعْلِ الْقَضَاءِ أَنْ يَنْوِيَ الْقَضَاءَ ح ل وَقَوْلُهُ: مَا لَمْ يَنْوِ إلَخْ أَيْ وَإِلَّا فَلَا يَجْزِي لَا عَنْ الْقَضَاءِ لِأَنَّ رَمَضَانَ لَا يُقْبَلُ غَيْرُهُ وَلَا عَنْ الْأَدَاءِ لِأَنَّهُ صَرَفَهُ عَنْهُ بِالنِّيَّةِ الْمَذْكُورَةِ ع ش

(قَوْلُهُ: وَتَرْكُ) هُوَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ وَالْفَاعِلُ مَحْذُوفٌ أَيْ أَنْ يَتْرُكَ الصَّائِمُ الْجِمَاعَ إلَخْ وَجِمَاعِ وَاسْتِقَاءَةِ مَصْدَرَانِ مُضَافَانِ لِفَاعِلِهِمَا وَهُوَ غَيْرُ أَيْ تَرَكَ أَنْ يُجَامِعَ وَأَنْ يَسْتَقْيِئَ غَيْرُ إلَخْ وَيَصِحُّ تَنْوِينُهُمَا وَرَفْعُ غَيْرِ وَقَوْلُهُ: ذَاكِرًا حَالٌ مِنْ غَيْرِ وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ فِي هَذَا الرُّكْنِ أَرْبَعَةُ تُرُوكٍ هَذَانِ وَتَرْكُ وُصُولِ عَيْنٍ وَتَرْكُ اسْتِمْنَاءٍ وَجَعَلَ التَّرْكَ رُكْنًا وَإِنْ كَانَ عَدَمِيًّا وَالرُّكْنُ وُجُودِيٌّ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى كَفِّ النَّفْسِ عَمَّا ذُكِرَ وَهُوَ وُجُودِيٌّ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَاسْتِقَاءَةِ) مِنْ الِاسْتِقَاءَةِ مَا لَوْ أَخْرَجَ ذُبَابَةً دَخَلَتْ إلَى جَوْفِهِ وَأَنَّهُ لَوْ تَضَرَّرَ بِبَقَائِهَا أَخْرَجَهَا وَأَفْطَرَ م ر سم وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ شَكَّ هَلْ وَصَلَتْ فِي دُخُولِهَا إلَى الْجَوْفِ أَمْ لَا؟ فَأَخْرَجَهَا عَامِدًا عَالِمًا لَمْ يَضُرَّ بَلْ قَدْ يُقَالُ بِوُجُوبِ الْإِخْرَاجِ فِي هَذَا إذَا خَشِيَ نُزُولَهَا لِلْبَاطِنِ كَالنُّخَامَةِ الْآتِيَةِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ فَصَوْمُ مَنْ جَامَعَ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهَا لَوْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ وَلَمْ يُنْزِلْ لَمْ يَفْسُدْ صَوْمُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا أَنْزَلَ فَإِنَّهُ يَفْسُدُ صَوْمُهُ كَالْإِنْزَالِ بِالْمُبَاشَرَةِ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ ز ي وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَإِنْ أَنْزَلَ كَذَا قَالُوهُ وَفِيهِ وَقْفَةٌ وَتُفْطِرُ هِيَ بِدُخُولِ الذَّكَرِ؛ لِأَنَّهُ عَيْنٌ قِ ل عَلَى الْجَلَالِ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ وَتَرْكُ وُصُولِ عَيْنٍ وَقِيلَ

أَوْ جَاهِلًا غَيْرَ مَعْذُورٍ بَطَلَ لِلْإِجْمَاعِ فِي الْأَوَّلِ وَلِخَبَرِ ابْنِ حِبَّانَ وَغَيْرِهِ وَصَحَّحُوهُ «مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ أَيْ غَلَبَهُ وَهُوَ صَائِمٌ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ، وَمَنْ اسْتَقَاءَ فَلْيَقْضِ» فِي الثَّانِي فَلَا يَبْطُلُ بِذَلِكَ نَاسِيًا وَلَا مُكْرَهًا وَلَا جَاهِلًا مَعْذُورًا كَأَنْ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ، أَوْ نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ، وَلَا بِغَلَبَةِ الْقَيْءِ وَالِاسْتِقَاءَةُ مُفْطِرَةٌ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَرْجِعْ شَيْءٌ إلَى جَوْفِهِ فَهِيَ مُفْطِرَةٌ لِعَيْنِهَا لَا لِعَوْدِ شَيْءٍ مِنْ الْقَيْءِ وَالتَّقْيِيدُ بِغَيْرِ الْجَاهِلِ الْمَعْذُورِ فِي الْجِمَاعِ وَالِاسْتِقَاءَةِ مَعَ التَّقْيِيدِ بِالذَّاكِرِ وَالْمُخْتَارِ فِي الِاسْتِقَاءَةِ مِنْ زِيَادَتِي (لَا) تَرْكُ (قَلْعِ نُخَامَةٍ وَمَجِّهَا) فَلَا يَجِبُ فَلَا يُفْطِرُ بِهِمَا؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَيْهِمَا مِمَّا تَتَكَرَّرُ (وَلَوْ نَزَلَتْ) مِنْ دِمَاغِهِ وَحَصَلَتْ (فِي حَدِّ ظَاهِرِ فَمٍ فَجَرَتْ) إلَى الْجَوْفِ (بِنَفْسِهَا وَقَدَرَ عَلَى مَجِّهَا أَفْطَرَ) لِتَقْصِيرِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا عَجَزَ عَنْهُ (وَ) تَرْكُ (وُصُولِ عَيْنٍ) لَا رِيحٍ

[حاشية البجيرمي]

إنَّ الْجِمَاعَ فِي كَلَامِ الْمَتْنِ مَأْخُوذٌ مِنْ جَامَعَ، أَوْ جُومِعَ فَيَشْمَلُ الْمَرْأَةَ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ جَاهِلًا غَيْرَ مَعْذُورٍ) وَلَيْسَ مِنْ لَازِمِ ذَلِكَ عَدَمُ صِحَّةِ نِيَّتِهِ لِلصَّوْمِ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْجَهْلَ بِحُرْمَةِ الْأَكْلِ يَسْتَلْزِمُ الْجَهْلَ بِحَقِيقَةِ الصَّوْمِ وَمَا تُجْهَلُ حَقِيقَتُهُ لَا تَصِحُّ نِيَّتُهُ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَنْ جَهِلَ حُرْمَةَ شَيْءٍ خَاصٍّ مِنْ الْمُفْطِرَاتِ النَّادِرَةِ وَمَنْ عَلِمَ تَحْرِيمَ شَيْءٍ وَجَهِلَ كَوْنَهُ مُفْطِرًا لَا يُعْذَرُ لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ حَقِّهِ إذَا عَلِمَ الْحُرْمَةَ أَنْ يَمْتَنِعَ وَإِبْهَامُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عُذْرُهُ غَيْرُ مُرَادٍ ز ي. (قَوْلُهُ: لِلْإِجْمَاعِ) أَيْ فِي الْمَجْمُوعِ؛ لِأَنَّ بَعْضَ الْأَئِمَّةِ كَأَبِي حَنِيفَة لَا يَقُولُ بِالْفِطْرِ بِاللِّوَاطِ وَإِتْيَانِ الْبَهَائِمِ مَا لَمْ يُنْزِلْ قِ ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَرَّرَهُ ح ف. (قَوْلُهُ وَمَنْ اسْتَقَاءَ) نَعَمْ قِيلَ بِاغْتِفَارِ الِاسْتِقَاءَةِ لِمَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ لَيْلًا لِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ وَفِي كَلَامِهِمْ خِلَافُهُ فَيُفْطِرُ بِهَا قِ ل. (قَوْلُهُ فِي الثَّانِي) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ لِخَبَرِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا مُكْرَهًا) وَلَوْ عَلَى الزِّنَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِالْإِفْطَارِ حِينَئِذٍ لِأَنَّ الزِّنَا لَا يُبَاحُ بِالْإِكْرَاهِ شَيْخُنَا ح ف وس ل وَعِ ن لَكِنْ فِي ع ش عَلَى م ر خِلَافُهُ وَعِبَارَتُهُ لَوْ أُكْرِهَ عَلَى الزِّنَا فَيَنْبَغِي أَنْ يُفْطِرَ تَنْفِيرًا عَنْهُ قَالَ سم وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ عَلَى الزِّنَا لَا يُبِيحُهُ بِخِلَافِهِ عَلَى الْأَكْلِ وَنَحْوِهِ، ثُمَّ رَأَيْته فِي الشَّيْخِ عَمِيرَةَ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ عَلِمَ) الْغَايَةَ لِلرَّدِّ كَأَنْ تَقَايَأَ مَنْكُوسًا.
(قَوْلُهُ لَعَيْنِهَا) فَهِيَ كَالنَّوْمِ لِغَيْرِ الْمُتَمَكِّنِ فَإِنَّهُ يَنْقُضُ وَإِنْ تَيَقَّنَ عَدَمَ خُرُوجِ شَيْءٍ مِنْ الدُّبُرِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِقَاءَةَ مَظِنَّةٌ لِوُصُولِ شَيْءٍ إلَى الْجَوْفِ.
(قَوْلُهُ: لَا تَرْكُ قَلْعِ نُخَامَةٍ) هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ الِاسْتِقَاءَةِ كَمَا قَالَهُ ح ل وَالْقَلْعُ إخْرَاجُهَا مِنْ مَحَلِّهَا الْأَصْلِيِّ وَالْمَجُّ إخْرَاجُهَا مِنْ الْفَمِ وَالنُّخَامَةُ بِالْمِيمِ وَتُقَالُ بِالْعَيْنِ وَهِيَ الْفَضْلَةُ الْغَلِيظَةُ تَنْزِلُ مِنْ الدِّمَاغِ، أَوْ تَصْعَدُ مِنْ الْبَاطِنِ فَلَا تَضُرُّ وَلَوْ نَجِسَةً.
(قَوْلُهُ: وَمَجِّهَا) عُطِفَ عَلَى قَلْعٍ فَلَوْ كَانَ يُصَلِّي فَرْضًا وَلَا يَقْدِرُ عَلَى مَجِّهَا إلَّا بِظُهُورِ حَرْفَيْنِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ بَلْ يَتَعَيَّنُ مُرَاعَاةً لِمَصْلَحَتِهِمَا أَيْ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ كَمَا يَتَنَحْنَحُ لِتَعَذُّرِ الْقِرَاءَةِ الْوَاجِبَةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَلَا يَجِبُ) أَيْ التَّرْكُ وَأَمَّا وُجُوبُ الْمَجِّ فَيُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ نَزَلَتْ إلَخْ إذْ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ مَعَ وُجُودِ الْقُيُودِ الْمَذْكُورَةِ يَجِبُ الْمَجُّ وَمَعَ عَدَمِهَا لَا يَجِبُ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُفْطِرُ بِهِمَا) أَيْ بِالْقَلْعِ وَالْمَجِّ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ نَزَلَتْ مِنْ دِمَاغِهِ) أَيْ، أَوْ صَعِدَتْ مِنْ صَدْرِهِ.
(قَوْلُهُ: وَحَصَلَتْ) أَيْ اسْتَقَرَّتْ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ تَسْتَقِرَّ فِيهِ بَلْ وَصَلَتْ إلَى الْبَاطِنِ مِنْ غَيْرِ اسْتِقْرَارٍ فِيهِ فَلَا يُفْطِرُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: فِي حَدِّ ظَاهِرِ فَمٍ) وَهُوَ مَخْرَجُ الْحَاءِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَقِيلَ مَخْرَجُ الْحَاءِ وَالْبَاطِنُ مَا بَعْدَ ذَلِكَ وَهُوَ مَخْرَجُ الْهَمْزَةِ وَالْهَاءِ وَهَذَا يُوهِمُ أَنَّهَا إنْ لَمْ تَصِلْ إلَى حَدِّ الظَّاهِرِ بَلْ وَصَلَتْ قَبْلَهُ أَيْ مِنْ جِهَةِ الْأَسْنَانِ لَمْ يُفْطِرْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إلَّا أَنْ تُجْعَلَ الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ أَيْ حَدٌّ هُوَ الظَّاهِرُ فَشَمِلَ مَا إذَا وَصَلَتْ قَبْلَ حَدِّ الظَّاهِرِ مِنْ جِهَةِ الْأَسْنَانِ أَيْ وَإِنْ كَانَ هَذَا التَّوَهُّمُ يُفْهِمُ بِالْأَوْلَى أَنَّهُ يُفْطِرُ وَقَالَ حَجّ لَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِ حَدٍّ وَقَالَ شَيْخُنَا ح ف وَحَدُّ الظَّاهِرِ هُنَا مَخْرَجُ الْحَاءِ فَمَا فَوْقَ مِنْ جِهَةِ الْأَسْنَانِ وَعَلَيْهِ فَلَا إشْكَالَ فَمَا فَوْقَ مَخْرَجُ الْحَاءِ يُقَالُ لَهُ ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِلنُّخَامَةِ وَبَاطِنٌ بِالنَّظَرِ لِلرِّيقِ وَلَوْ وَصَلَتْ النُّخَامَةُ إلَى حَدِّ الظَّاهِرِ وَالصَّائِمُ مُتَلَبِّسٌ بِالصَّلَاةِ وَدَارَ الْأَمْرُ بَيْنَ أَنْ يَبْتَلِعَهَا فَيَبْطُلَ صَوْمُهُ وَصَلَاتُهُ وَبَيْنَ قَلْعِهَا وَلَا يُمْكِنُ إلَّا بِظُهُورِ حَرْفَيْنِ فَأَكْثَرَ فَالْوَجْهُ أَنْ يَقْلَعَهَا وَإِنْ ظَهَرَ مَا ذُكِرَ وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَيُغْتَفَرُ ذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ وِفَاقًا فِي ذَلِكَ لِجَمْعٍ مِنْ شُيُوخِنَا، ثُمَّ رَأَيْت عَمِيرَةَ اعْتَمَدَ ذَلِكَ أَيْضًا وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا تَكْثُرَ الْحُرُوفُ عُرْفًا بِحَيْثُ لَا يُغْتَفَرُ مِثْلُهَا لِلْعُذْرِ سم وَشَرْحُ م ر وَقِ ل. (قَوْلُهُ: بِنَفْسِهَا) لَيْسَ قَيْدًا بَلْ مِثْلُهُ إذَا أَجْرَاهَا هُوَ وَإِنَّمَا قُيِّدَ بِهِ لِلرَّدِّ عَلَى الْمُخَالِفِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ لَا يَضُرُّ حِينَئِذٍ أَفَادَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَوُصُولُ عَيْنٍ) وَلَوْ مِنْ نَحْوِ جَائِفَةٍ وَإِنْ قَلَّتْ كَحَبَّةِ سِمْسِمٍ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ أَوْ لَمْ تُؤْكَلْ كَتُرَابٍ وَمِنْهَا دُخَانٌ مَعَهُ عَيْنٌ تَنْفَصِلُ كَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا م ر وَالْمُرَادُ عَيْنٌ مِنْ مَتَاعِ الدُّنْيَا أَمَّا لَوْ جِيءَ لَهُ بِشَيْءٍ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ وَأَكَلَهُ لَمْ يُفْطِرْ كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا عَنْ شَيْخِهِ الشَّوْبَرِيِّ، ثُمَّ رَأَيْته فِي الْإِتْحَافِ وَعِبَارَتُهُ نَقْلًا عَنْ ابْنِ الْمُنِيرِ أَنَّ الَّذِي يُفْطِرُ إنَّمَا هُوَ الطَّعَامُ الْمُعْتَادُ وَأَمَّا الْخَارِقُ لِلْعَادَةِ كَالْمُحْضَرِ

وَطَعْمٍ مِنْ ظَاهِرٍ (فِي مَنْفَذِ مَفْتُوحِ جَوْفٍ مَنْ مَرَّ) أَيْ غَيْرَ جَاهِلٍ مَعْذُورٍ ذَاكِرًا مُخْتَارًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْجَوْفِ قُوَّةٌ تُحِيلُ الْغِذَاءَ، أَوْ الدَّوَاءَ كَحَلْقٍ وَدِمَاغٍ وَبَاطِنِ أُذُنٍ وَبَطْنٍ وَإِحْلِيلٍ وَمَثَانَةٍ مُثَلَّثَةٍ وَهِيَ مَجْمَعُ الْبَوْلِ وَفِي قَوْلِي مَنْ مَرَّ زِيَادَةٌ عَلَى الْأَصْلِ

(فَلَا يَضُرُّ وُصُولُ دُهْنٍ، أَوْ كُحْلٍ بِتَشَرُّبِ مَسَامِّ) جَوْفِهِ كَمَا لَا يَضُرُّ اغْتِسَالُهُ بِالْمَاءِ وَإِنْ وَجَدَ لَهُ أَثَرًا بِبَاطِنِهِ بِجَامِعِ أَنَّ الْوَاصِلَ إلَيْهِ لَيْسَ مِنْ مَنْفَذٍ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ الْمَسَامِّ جَمْعُ سَمٍّ بِتَثْلِيثِ السِّينِ وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَمَسَامُّ الْجَسَدِ ثُقْبُهُ (أَوْ) وُصُولُ (رِيقٍ طَاهِرٍ صَرَفَ مِنْ مَعِدَتِهِ) جَوْفِهِ وَلَوْ بَعْدَ جَمْعِهِ، أَوْ إخْرَاجِ لِسَانِهِ وَعَلَيْهِ رِيقٌ إذْ لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ بِخِلَافِ وُصُولِهِ مُتَنَجِّسًا، أَوْ مُخْتَلِطًا بِغَيْرِهِ، أَوْ بَعْدَ إخْرَاجِهِ لَا عَلَى لِسَانِهِ (أَوْ) وُصُولُ (ذُبَابٍ أَوْ بَعُوضٍ، أَوْ غُبَارِ طَرِيقٍ أَوْ غَرْبَلَةِ دَقِيقٍ جَوْفَهُ) لِعُسْرِ التَّحَرُّزِ عَنْهُ، أَوْ لِعَدَمِ تَعَمُّدِهِ.
وَكَذَا لَوْ وَصَلَتْ عَيْنَ جَوْفِهِ نَاسِيًا، أَوْ عَاجِزًا عَنْ رَدِّهَا، أَوْ مُكْرَهًا، أَوْ جَاهِلًا مَعْذُورًا كَمَا عُلِمَ مِنْ التَّقْيِيدِ بِمَنْ مَرَّ وَلَوْ فَتَحَ فَاهُ عَمْدًا حَتَّى دَخَلَ الْغُبَارُ جَوْفَهُ لَمْ يُفْطِرْ عَلَى الْأَصَحِّ وَكَذَا لَوْ خَرَجَتْ مَقْعَدَةُ الْمَيْسُورِ

[حاشية البجيرمي]

مِنْ الْجَنَّةِ فَعَلَى غَيْرِ هَذَا الْمَعْنَى وَلَيْسَ تَعَاطِيهِ مِنْ جِنْسِ الطَّعَامِ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ جِنْسِ الثَّوَابِ كَأَهْلِ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ وَالْكَرَامَةُ لَا تُبْطِلُ الْعِبَادَةَ ع ش وَيُتَأَمَّلُ قَوْلُهُ: كَأَهْلِ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ فَإِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَتَلَذَّذُونَ بِذَلِكَ مَعَ انْقِطَاعِ التَّكْلِيفِ عَنْهُمْ بِالْمَوْتِ وَهَذَا التَّكْلِيفُ مَوْجُودٌ فَفَرْقٌ بَيْنَ الْمَقِيسِ وَالْمَقِيسِ عَلَيْهِ وَالظَّاهِرُ مَا ذَكَرَهُ بَعْدُ بِقَوْلِهِ وَالْكَرَامَةُ لَا تُبْطِلُ الْعِبَادَةَ.
(قَوْلُهُ: مِنْ ظَاهِرٍ) أَيْ ظَاهِرِ الْبَدَنِ فَيَشْمَلُ الثُّقْبَ فِي دِمَاغِهِ، أَوْ فِي صَدْرِهِ مَثَلًا وَاحْتَرَزَ بِهِ عَنْ الرِّيقِ مِنْ مَعِدَتِهِ كَمَا سَيَأْتِي فَإِنَّهُ وَصَلَ مِنْ الْبَاطِنِ فَإِنَّ الْفَمَ يُقَال لَهُ بَاطِنٌ هُنَا وَإِنْ كَانَ يُقَالُ لَهُ ظَاهِرٌ فِي بَابِ النَّجَاسَةِ لِغِلَظِ أَمْرِهَا بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَجِبُ غَسْلُهُ إذَا تَنَجَّسَ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: فِي مَنْفَذٍ) أَيْ مِنْ مَنْفَذٍ بِفَتْحِ الْفَاءِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْجَوْفِ إلَخْ) أَتَى بِهِ لِلرَّدِّ.
(قَوْلُهُ: كَحَلْقٍ) هُوَ وَبَاطِنُ الْأُذُنِ وَالْإِحْلِيلِ غَيْرُ مُحِيلَةٍ وَالدِّمَاغُ وَالْبَطْنُ وَالْمَثَانَةُ مُحِيلَةٌ وَقَوْلُهُ: وَبَاطِنِ أُذُنٍ قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ لِأَنَّهُ نَافِذٌ إلَى دَاخِلِ الرَّأْسِ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَإِحْلِيلٍ) وَهُوَ مَخْرَجُ الْبَوْلِ مِنْ الذَّكَرِ وَاللَّبَنِ مِنْ الثَّدْي وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَى الْمَثَانَةِ وَلَمْ يُجَاوِزْ الْحَشَفَةَ وَالْحَلَمَةَ شَوْبَرِيٌّ

. (قَوْلُهُ، أَوْ كُحْلٍ) وَإِنْ وُجِدَ لَوْنُهُ فِي نَحْوِ نُخَامَةٍ وَطَعْمَهُ بِحَلْقِهِ إذْ لَا مَنْفَذَ مِنْ عَيْنِهِ لِحَلْقِهِ فَهُوَ وَاصِلٌ مِنْ الْمَسَامِّ شَرْحُ الْمَحَلِّيِّ وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ بِتَشَرُّبِ مَسَامَّ مُتَعَلِّقٌ بِكُلٍّ مِنْ الدُّهْنِ وَالْكُحْلِ وَلَا يُكْرَهُ الِاكْتِحَالُ نَهَارًا بَلْ هُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى وَعِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ مُفْطِرٌ ق ل. (قَوْلُهُ لَيْسَ مِنْ مَنْفَذٍ) أَيْ مَفْتُوحٍ وَإِلَّا فَالْمَسَامُّ يُقَالُ لَهَا مَنَافِذُ لَكِنَّهَا غَيْرُ مَفْتُوحَةٍ.
(قَوْلُهُ: بِتَثْلِيثِ السِّينِ) أَيْ مَعَ تَشْدِيدِ الْمِيمِ وَيَظْهَرُ الْعَفْوُ عَمَّنْ اُبْتُلِيَ بِدَمِ لِثَتِهِ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ قِيَاسًا عَلَى مُقْعَدَةِ الْمَبْسُورِ حَجّ وم ر. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ جَمْعِهِ) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ إخْرَاجِ لِسَانِهِ) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ جَمْعِهِ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْعَطْفِ وَهَلْ وَلَوْ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللِّسَانِ حَائِلٌ كَنِصْفِ فِضَّةٍ أَمْ لَا ح ل وَاعْتَمَدَ ح ف الْإِفْطَارَ حِينَئِذٍ.
(قَوْلُهُ: إذْ لَا يُمْكِنُ إلَخْ) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لِأَنَّهُ مِنْ الْبَاطِنِ لِأَنَّهُ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ عَنْ ظَاهِرٍ كَمَا أَفَادَهُ ح ل وَعِبَارَةُ حَجّ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْفَصِلْ عَنْ الْفَمِ إذْ اللِّسَانُ كَدَاخِلِهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ إخْرَاجِهِ لَا عَلَى لِسَانِهِ) وَلَوْ إلَى ظَاهِرِ الشَّفَةِ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ وُصُولِ ذُبَابٍ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ وَشَرْطُ الْوَاصِلِ كَوْنُهُ بِقَصْدٍ فَلَوْ وَصَلَ جَوْفَهُ ذُبَابٌ إلَخْ بِخِلَافِ الْإِيصَالِ بِأَنْ بَلَعَهُ مِنْ حَدِّ الظَّاهِرِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْوُصُولِ هُنَا مَا يَشْمَلُ الْإِيصَالَ ح ل قَالَ ز ي وَلَوْ دَخَلَتْ ذُبَابَةٌ جَوْفَهُ أَفْطَرَ بِإِخْرَاجِهَا مُطْلَقًا وَجَازَ لَهُ إخْرَاجُهَا إنْ ضَرَّ بَقَاؤُهَا مَعَ الْقَضَاءِ حَجّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ غُبَارِ طَرِيقٍ) وَلَوْ نَجِسًا عَلَى الْمُعْتَمَد ع ش خِلَافًا لِحَجَرٍ وز ي حَيْثُ قَيَّدَاهُ بِالطَّاهِرِ وَوَافَقَهُمَا سم وَعِ ش عَلَى م ر وَلَا يَلْزَمُهُ غَسْلُهُ بَلْ يُعْفَى عَنْهُ إنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ فَتْحَ فَمِهِ، وَإِلَّا وَجَبَ الْغَسْلُ وَكَذَا لَوْ كَانَ كَثِيرًا وَأَمْكَنَهُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ بِنَحْوِ إطْبَاقِ فَمٍ مَثَلًا وَلَوْ وَضَعَ فِي فَمِهِ مَاءً مَثَلًا بِلَا غَرَضٍ، ثُمَّ ابْتَلَعَهُ نَاسِيًا لَمْ يَضُرَّ، أَوْ سَبَقَهُ ضَرَّ، أَوْ وَضَعَهُ لِغَرَضٍ كَتَبَرُّدٍ، أَوْ عَطَشٍ فَنَزَلَ جَوْفَهُ، أَوْ صَعِدَ إلَى دِمَاغِهِ بِغَيْرِ فِعْلِهِ أَوْ ابْتَلَعَهُ نَاسِيًا لَمْ يُفْطِرْ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فِي شَرْحِهِ نَعَمْ لَوْ فَتَحَ فَمَهُ فِي الْمَاءِ فَدَخَلَ جَوْفَهُ أَفْطَرَ ق ل. (قَوْلُهُ: أَوْ غَرْبَلَةِ دَقِيقٍ) وَلَوْ لِغَيْرِ مُعْتَادِهَا وَهِيَ أَصَالَةً إدَارَةُ نَحْوِ الْحَبِّ فِي نَحْوِ غِرْبَالٍ لِإِخْرَاجِ طَيِّبِهِ مِنْ خَبِيثِهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا النَّخْلُ بِدَلِيلِ إضَافَتِهَا لِلدَّقِيقِ فَلَوْ قَالَ: نَحْوُ دَقِيقٍ لَشَمَلَتْهُمَا، أَوْ الْمُرَادُ بِهَا مَا يَشْمَلُ الْمُنْخَلَةَ.
(قَوْلُهُ لِعُسْرِ التَّحَرُّزِ) أَيْ فَهُوَ غَيْرُ مُخْتَارٍ وَقَوْلُهُ: أَوْ لِعَدَمِ تَعَمُّدِهِ أَيْ فَهُوَ مَعْذُورٌ وَالتَّعْلِيلَانِ لِلْأَرْبَعَةِ وَقِيلَ الثَّانِي لِلْأَوَّلَيْنِ وَالْأَوَّلُ لِلْأَخِيرَيْنِ فَقَوْلُهُ: أَوْ وُصُولِ إلَخْ خَارِجٌ بِقَوْلِهِ مَنْ مَرَّ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: لِعُسْرِ التَّحَرُّزِ عَنْهُ وَلَوْ قَدَرَ عَلَى مَجِّهِ وَإِخْرَاجِهِ بَعْدَ وُصُولِهِ إلَى حَدِّ الظَّاهِرِ أَيْ مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ فَلَا نَظَرَ لِمُقْتَضَى الْعِلَّةِ الثَّانِيَةِ.
(قَوْلُهُ: حَتَّى دَخَلَ الْغُبَارُ) أَيْ مَثَلًا وَلَوْ كَثُرَ وَلَوْ لَأَجْلِ دُخُولِ ذَلِكَ وَحِينَئِذٍ يُشْكِلُ قَوْلُهُ: السَّابِقُ، أَوْ لِعَدَمِ تَعَمُّدِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ لَمْ يُفْطِرْ عَلَى الْأَصَحِّ أَيْ نَظَرًا لِلْعِلَّةِ الْأُولَى

وَأَعَادَهَا (لَا سَبْقُ مَاءٍ إلَيْهِ بِمَكْرُوهٍ كَمُبَالَغَةِ مُضَمْضِمَةٍ، أَوْ اسْتِنْشَاقٍ) وَمَرَّةٍ رَابِعَةٍ فَيَضُرُّ لِلنَّهْيِ عَنْهُ بِخِلَافِهِ إذَا لَمْ يُبَالِغْ، أَوْ بَالَغَ لِغَسْلِ نَجَاسَةٍ؛ لِأَنَّهُ تَوَلَّدَ مِنْ مَأْمُورٍ بِهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ.
وَاقْتَصَرَ الْأَصْلُ عَلَى الْمُبَالَغَةِ فَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ

(، وَ) تَرْكُ (اسْتِمْنَائِهِ) أَيْ مَنْ مَرَّ (وَلَوْ بِنَحْوِ لَمْسٍ) كَقُبْلَةٍ (بِلَا حَائِلٍ)

[حاشية البجيرمي]

ح ل وَكَوْنُ حَتَّى تَعْلِيلَةٌ لَيْسَ بِظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الْإِفْطَارِ حِينَئِذٍ بَعِيدٌ لِتَعَمُّدِهِ وَعِبَارَةُ ق ل حَتَّى دَخَلَ تَعْلِيلِيَّةٌ أَيْ لِأَجْلِ الدُّخُولِ، أَوْ غَائِيَّةٌ وَلَعَلَّهُ جَمَعَ الذُّبَابَ لِإِفَادَةِ أَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِوَاحِدَةٍ وَيُعْلَمُ مِنْهُ حُكْمُ الْبَعُوضِ بِالْأَوْلَى وَلَوْ عَكَسَ لَمْ يُعْلَمْ ذَلِكَ لِصِغَرِ الْبَعُوضِ وَفِي الْجَلَالَيْنِ أَنَّ الذُّبَابَ اسْمُ جِنْسٍ وَاحِدُهُ ذُبَابَةٌ وَأَنَّ الْبَعُوضَ صِغَارُ الْبَقِّ اهـ. (قَوْلُهُ وَأَعَادَهَا) وَلَوْ بِإِدْخَالِ أُصْبُعِهِ مَعَهَا إلَى الْبَاطِنِ إنْ اُضْطُرَّ إلَى ذَلِكَ وَإِلَّا أَفْطَرَ لِوُصُولِ الْأُصْبُعِ إلَى ذَلِكَ ح ل وَعَلَى الْمُسَامَحَةِ فَهَلْ يَجِبُ غَسْلُ مَا عَلَيْهَا مِنْ الْقَذَرِ لِأَنَّهُ بِخُرُوجِهِ مَعَهَا صَارَ أَجْنَبِيًّا فَيَضُرُّ عَوْدُهُ مَعَهَا لِلْبَاطِنِ أَوْ لَا كَمَا لَوْ أَخْرَجَ لِسَانَهُ وَعَلَيْهِ رِيقُهُ؛ لِأَنَّ مَا عَلَيْهِ لَمْ يُفَارِقْ مَعِدَتَهُ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالثَّانِي أَقْرَبُ وَالْكَلَامُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ لَمْ يَضُرَّ مَا غَسَلَهُ وَإِلَّا تَعَيَّنَ الثَّانِي كَمَا ذَكَرَهُ حَجّ.
(قَوْلُهُ بِمَكْرُوهٍ) أَيْ بِخِلَافِ سَبْقِ مَاءِ الْغَسْلِ الْوَاجِبِ أَوْ الْمَسْنُونِ حَتَّى لَوْ غَسَلَ أُذُنَيْهِ وَلَوْ بِالْغَمْسِ فِي الْمَاءِ فَسَبَقَ الْمَاءُ إلَى الْجَوْفِ مِنْهُمَا لَمْ يُفْطِرْ وَلَا نَظَرَ لِإِمْكَانِ إمَالَةِ الرَّأْسِ بِحَيْثُ لَا يَدْخُلُ شَيْءٌ لِعُسْرِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَوْ عَرَفَ مِنْ عَادَتِهِ أَنَّهُ يَصِلُ الْمَاءُ إلَى جَوْفِهِ مِنْ ذَلِكَ لَوْ انْغَمَسَ وَلَا يُمْكِنُهُ التَّحَرُّزُ عَنْ ذَلِكَ حَرُمَ عَلَيْهِ الِانْغِمَاسُ وَأَفْطَرَ بِذَلِكَ وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ أَمْكَنَ غَسْلُهُ بِغَيْرِ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ شَرْحُ م ر كَالْغُسْلِ بِالْإِبْرِيقِ قَالَ شَيْخُنَا وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بِغَيْرِ مَأْمُورٍ بِهِ لِيَشْمَلَ الْمُبَاحَ كَغُسْلِ التَّبَرُّدِ وَالتَّنَظُّفِ فَإِنَّ الْمُتَوَلِّدَ مِنْهُمَا مُفْطِرٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا ذَكَرَهُ حَجّ.
(قَوْلُهُ: وَمَرَّةٍ رَابِعَةٍ) أَيْ يَقِينًا بِخِلَافِ مَا لَوْ شَكَّ هَلْ أَتَى بِاثْنَيْنِ، أَوْ ثَلَاثٍ فَزَادَ أُخْرَى فَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ دُخُولُ مَائِهَا سم عَلَى الْبَهْجَةِ.
(قَوْلُهُ، أَوْ بَالَغَ لِغَسْلِ نَجَاسَةٍ) هَلْ وَلَوْ مَعْفُوًّا عَنْهَا لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِغَسْلِهَا حِينَئِذٍ وَلَا يَضُرُّ ابْتِلَاعُ رِيقِهِ بَعْدَ الْمَضْمَضَةِ وَإِنْ أَمْكَنَهُ مَجُّهُ لِعُسْرِ التَّحَرُّزِ عَنْهُ وَكَذَا دُخُولُ شَيْءٍ فِي فَمِهِ إلَى جَوْفِهِ بِنَحْوِ عُطَاسٍ وَأَكْلٍ مَا قَلَعَهُ مِنْ بَيْنِ أَسْنَانِهِ بِخِلَالٍ إنْ سَبَقَهُ بِخِلَافِهِ فِي أُصْبُعِهِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَوْ بَقِيَ طَعَامٌ بَيْنَ أَسْنَانِهِ فَجَرَى بِهِ رِيقُهُ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ لَمْ يُفْطِرْ إنْ عَجَزَ عَنْ تَمْيِيزِهِ وَمَجِّهِ لِعُذْرِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَعْجَزْ وَوَصَلَ إلَى جَوْفِهِ فَيُفْطِرُ لِتَقْصِيرِهِ وَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْخِلَالُ لَيْلًا إذَا عَلِمَ أَنَّ بَقَاءَ مَا بَيْنَ أَسْنَانِهِ يَجْرِي بِهِ رِيقُهُ نَهَارًا وَلَا يُمْكِنُهُ التَّمْيِيزُ وَالْمَجُّ الْأَوْجَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ عَدَمُ الْوُجُوبِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ إنَّمَا يُخَاطَبُ بِوُجُوبِ التَّمْيِيزِ وَالْمَجِّ عِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِمَا فِي حَالِ الصَّوْمِ فَلَا يَلْزَمُهُ تَقْدِيمُ ذَلِكَ عَلَيْهِ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَتَأَكَّدَ ذَلِكَ لَهُ لَيْلًا كَمَا فِي شَرْحِ م ر

(قَوْلُهُ: وَتَرْكُ اسْتِمْنَائِهِ) أَيْ طَلَبُ إخْرَاجِ الْمَنِيِّ مِنْ الذَّكَرِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ نُزُولَ الْمَنِيِّ بِقَصْدِ الِاسْتِمْنَاءِ يُفْطِرُ مُطْلَقًا بِحَائِلٍ، أَوْ لَا، بِيَدِهِ أَوْ بِيَدِ زَوْجَتِهِ، أَوْ لَا بِشَهْوَةٍ أَمْ لَا وَنُزُولُهُ بِلَمْسِ مَا لَا يُشْتَهَى طَبْعًا كَأَمْرَدَ وَعُضْوٍ مُبَانٍ لَا يُفْطِرُ مُطْلَقًا لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مَحَلًّا لِلشَّهْوَةِ وَنُزُولُهُ بِلَمْسٍ مَحْرَمٍ يُفْطِرُ إنْ كَانَ بِشَهْوَةٍ وَبِلَا حَائِلٍ وَإِلَّا فَلَا وَنُزُولُهُ بِلَمْسِ أَجْنَبِيَّةٍ يُفْطِرُ إنْ كَانَ بِلَا حَائِلٍ سَوَاءٌ كَانَ بِشَهْوَةٍ أَمْ لَا كَمَا قَرَّرَهُ ح ف وَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ الِاسْتِمْنَاءَ أَيْ خُرُوجَ الْمَنِيِّ فِيمَا بَعْدَ الْأُولَى وَتَقْيِيدُ الْمُصَنِّفِ بِعَدَمِ الْحَائِلِ فَقَطْ ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَجْنَبِيَّةِ وَقَوْلُ ح ف وَعُضْوٍ مُبَانٍ أَيْ غَيْرِ الْفَرْجِ الَّذِي بَقِيَ اسْمُهُ لِأَنَّهُ إذَا مَسَّهُ وَأَنْزَلَ أَفْطَرَ كَمَا نَقَلَهُ ح ل عَنْ م ر الْكَبِيرُ فَلْيُحَرَّرْ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ أَنَّ نُزُولَ الْمَنِيِّ بِلَمْسِ الْأَمْرَدِ الْجَمِيلِ بِلَا حَائِلٍ يُفْطِرُ بِشَهْوَةٍ أَمْ لَا تَغْلِيظًا عَلَيْهِ كَنُزُولِهِ بِلَمْسِ الْمَرْأَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ شَيْخِنَا ح ف الْمُتَقَدِّمِ عَلَى الْأَمْرَدِ غَيْرِ الْجَمِيلِ فَلَا مُخَالَفَةَ تَدَبَّرْ قَالَ ق ل: وَلَا يُفْطِرُ بِإِخْرَاجِ الْمَذْيِ وَالْوَدْيِ خِلَافًا لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِنَحْوِ لَمْسٍ) الشَّامِلِ لِلْمَسِّ أَيْ لِمَا يُنْقِضُ لَمْسُهُ بِخِلَافِ نَحْوِ الْمُحَرَّمِ كَالْأَمْرَدِ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ لِنَحْوِ شَفَقَةٍ قَالَهُ شَيْخُنَا وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى وَالْعُضْوُ الْمُبَانُ وَإِنْ اتَّصَلَ بِحَرَارَةِ الدَّمِ وَلَمْ يُخْشَ مِنْ إزَالَتِهِ مَحْذُورٌ تَيَمَّمَ وَإِلَّا ضَرَّ وَلَوْ حَكَّ ذَكَرَهُ لِعَارِضٍ لَمْ يُفْطِرْ وَإِنْ أَنْزَلَ إلَّا إذَا عَلِمَ مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ إذَا حَكَّ ذَكَرَهُ أَنْزَلَ وَلَوْ لَمَسَ الْفَرْجَ بَعْدَ انْفِصَالِهِ وَأَنْزَلَ إنْ بَقِيَ اسْمُ الْفَرْجِ أَفْطَرَ وَإِلَّا فَلَا قَالَهُ وَالِدُ شَيْخِنَا ح ل. (قَوْلُهُ: كَقُبْلَةٍ) وَإِنْ أَنْزَلَ بَعْدَ سَاعَةٍ مِنْهَا حَيْثُ كَانَتْ الشَّهْوَةُ حَاصِلَةً وَالذَّكَرُ قَائِمٌ وَإِلَّا فَلَا يُفْطِرُ وَقَوْلُهُ: بِلَا حَائِلٍ قَيْدٌ لِلْمَسِّ كَمَا فِي ح ل فَهُوَ رَاجِعٌ لِمَا بَعْدَ الْغَايَةِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِمْنَاءَ مُفْطِرٌ

لِأَنَّهُ يُفْطِرُ بِالْإِيلَاجِ بِلَا إنْزَالٍ فَبِالْإِنْزَالِ بِنَوْعِ شَهْوَةٍ أَوْلَى بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ بِحَائِلٍ وَتَقْيِيدِي بِمَنْ مَرَّ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ بِالضَّمِيرِ مَعَ التَّقْيِيدِ بِعَدَمِ الْحَائِلِ مِنْ زِيَادَتِي (لَا بِنَظَرٍ وَفِكْرٍ) وَلَوْ بِشَهْوَةٍ؛ لِأَنَّهُ إنْزَالٌ بِغَيْرِ مُبَاشَرَةٍ كَالِاحْتِلَامِ وَلَا بِالْإِنْزَالِ مِنْ أَحَدِ فَرْجَيْ الْمُشْكِلِ (وَحَرُمَ نَحْوُ لَمْسٍ) كَقُبْلَةٍ وَعَلَيْهَا اقْتَصَرَ الْأَصْلُ (إنْ حَرَّكَ شَهْوَةً) خَوْفَ الْإِنْزَالِ (وَإِلَّا فَتَرْكُهُ أَوْلَى) إذْ يُسَنُّ لِلصَّائِمِ تَرْكُ الشَّهَوَاتِ وَإِنَّمَا لَمْ يَحْرُمْ لِضَعْفِ احْتِمَالِ أَدَائِهِ إلَى الْإِنْزَالِ

(وَحَلَّ إفْطَارٌ بِتَحَرٍّ) بِوُرُودٍ وَنَحْوِهِ كَمَا فِي أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ لَا بِغَيْرِ تَحَرٍّ وَلَوْ بِظَنٍّ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ النَّهَارِ (وَالْيَقِينُ) كَأَنْ يُعَايِنَ الْغُرُوبَ (أَحْوَطُ) لِيَأْمَنَ الْغَلَطَ (وَ) حَلَّ (تَسَحُّرٌ وَلَوْ بِشَكٍّ فِي بَقَاءِ لَيْلٍ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ فَيَصِحُّ الصَّوْمُ مَعَ الْأَكْلِ بِذَلِكَ إنْ لَمْ يَبِنْ غَلَطٌ (فَلَوْ أَفْطَرَ، أَوْ تَسَحَّرَ بِتَحَرٍّ وَبَانَ غَلَطُهُ بَطَلَ صَوْمُهُ) إذْ لَا عِبْرَةَ بِالظَّنِّ الْبَيِّنِ خَطَؤُهُ (أَوْ) أَفْطَرَ، أَوْ تَسَحَّرَ (بِلَا تَحَرٍّ، وَلَمْ يَبِنْ الْحَالُ صَحَّ فِي تَسَحُّرِهِ) لَا فِي إفْطَارِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ اللَّيْلِ فِي الْأُولَى وَالنَّهَارِ فِي الثَّانِيَةِ فَإِنْ بَانَ الصَّوَابُ فِيهِمَا صَحَّ صَوْمُهُمَا، أَوْ الْغَلَطُ فِيهِمَا لَمْ يَصِحَّ وَقَوْلِي بِلَا تَحَرٍّ لِشُمُولِهِ الشَّكَّ وَالظَّنَّ بِلَا تَحَرٍّ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ: بِلَا ظَنٍّ فِي الْأُولَى

(وَلَوْ طَلَعَ فَجْرٌ وَفِي فِيهِ طَعَامٌ فَلَمْ يَبْلَعْ شَيْئًا مِنْهُ) بِأَنْ طَرَحَهُ، أَوْ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ صَحَّ صَوْمُهُ وَإِنْ سَبَقَ إلَى جَوْفِهِ مِنْهُ شَيْءٌ فِي الْأَوْلَى لِأَنَّهُ لَوْ جَعَلَهُ فِي فِيهِ نَهَارًا لَمْ يُفْطِرْ فَبِالْأَوْلَى إذَا جَعَلَهُ فِيهِ لَيْلًا أَمَّا إذَا بَلَعَ شَيْئًا مِنْهُ فَيُفْطِرُ وَقَوْلِي فَلَمْ يَبْلَعْ شَيْئًا مِنْهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ: فَلَفَظَهُ لِرَفْعِهِ إيهَامَ أَنَّهُ لَوْ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ يُفْطِرُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ (أَوْ كَانَ) طُلُوعَ الْفَجْرِ (مُجَامِعًا فَنَزَعَ حَالًا صَحَّ صَوْمُهُ) وَإِنْ أَنْزَلَ لِتَوَلُّدِهِ مِنْ مُبَاشَرَةٍ مُبَاحَةٍ فَإِنْ مَكَثَ لَمْ يَصِحَّ صَوْمُهُ،

[حاشية البجيرمي]

مُطْلَقًا كَمَا تَقَدَّمَ وَعِبَارَةُ بَعْضِهِمْ قَوْلُهُ: بِلَا حَائِلٍ قِيلَ إنَّهُ قَيْدٌ فِي نَحْوِ اللَّمْسِ لَا فِي الِاسْتِمْنَاءِ لِأَنَّهُ يُفْطِرُ مُطْلَقًا وَفِيهِ أَنَّ الْمَعْنَى وَلَوْ كَانَ الِاسْتِمْنَاءُ بِنَحْوِ لَمْسٍ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَتَرْكُ اسْتِمْنَاءٍ وَتَرْكُ إنْزَالٍ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُفْطِرُ بِالْإِيلَاجِ) أَيْ وَلَوْ فِي هَوَاءِ الْفَرْجِ، أَوْ بِحَائِلٍ وَلَوْ ثَخِينًا، أَوْ بِغَيْرِ آدَمِيٍّ فِي قُبُلٍ، أَوْ دُبُرٍ نَعَمْ لَا يُفْطِرُ الْخُنْثَى بِإِيلَاجِهِ وَلَا بِإِيلَاجٍ فِيهِ إلَّا إنْ وَجَبَ الْغُسْلُ عَلَى مَا مَرَّ فِي بَابِهِ فَرَاجِعْهُ ق ل. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ) أَيْ اللَّمْسُ، أَوْ الْقُبْلَةُ بِحَائِلٍ وَإِنْ رَقِّ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ إذَا طَلَبَ إخْرَاجَ الْمَنِيِّ بِوَاسِطَةِ لَمْسٍ أَوْ مَسٍّ بِحَائِلٍ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ لَا يُفْطِرُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الِاسْتِمْنَاءُ بِغَيْرِ حَائِلٍ وَنَقَلَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ عَنْ م ر أَنَّهُ بَحَثَ أَنَّ الِاسْتِمْنَاءَ أَيْ بِيَدِهِ، أَوْ بِيَدِ زَوْجَتِهِ يُفْطِرُ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ حَائِلٍ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الْجِمَاعَ وَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلُ الِاسْتِمْنَاءِ بِالْيَدِ الِاسْتِمْنَاءُ بِإِدَامَةِ الْقُبْلَةِ، أَوْ اللَّمْسِ بِحَائِلٍ اهـ وَهَذَا خِلَافُ صَرِيحِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَلَمْ أَجِدْ مَا نَقَلَهُ عَنْ شَيْخِنَا فِي شَرْحِهِ وَلَا فِي كَلَامِ وَالِدِهِ وَالْحَقُّ أَنَّ عِبَارَةَ الْمِنْهَاجِ أَوْلَى مِنْ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّهَا تُفِيدُ أَنَّ الِاسْتِمْنَاءَ يُبْطِلُ الصَّوْمَ مُطْلَقًا وَبِالْإِنْزَالِ إنْ كَانَ بِلَمْسٍ؛ لِأَنَّ اللَّمْسَ لَا يَكُونُ إلَّا حَيْثُ لَا حَائِلَ فَحَقُّ الْعِبَارَةِ أَنْ يُقَالَ وَتَرْكُ اسْتِمْنَاءٍ وَتَرْكُ إنْزَالٍ بِلَمْسٍ ح ل وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ السِّينَ وَالتَّاءَ فِي الِاسْتِمْنَاءِ زَائِدَتَانِ.
وَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّ الضَّمِيرَ الْمُسْتَتِرَ فِي كَانَ الْمُقَدَّرَةِ بَعْدَ لَوْ عَائِدٌ عَلَى الِاسْتِمْنَاءِ بِمَعْنَى خُرُوجِ الْمَنِيِّ لَا بِمَعْنَى طَلَبِهِ فَيَكُونُ فِيهِ اسْتِخْدَامٌ.
(قَوْلُهُ: لَا بِنَظَرٍ وَفِكْرٍ) مَا لَمْ يَكُنْ مِنْ عَادَتِهِ الْإِنْزَالُ بِهِمَا وَإِلَّا أَفْطَرَ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف وَالنَّظَرُ وَالْفِكْرُ الْمُحَرِّكَانِ لِلشَّهْوَةِ كَالْقُبْلَةِ فَيَحْرُمَانِ وَإِنْ لَمْ يُفْطِرْ كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: وَحَرُمَ نَحْوُ لَمْسٍ) أَيْ إنْ كَانَ الصَّوْمُ فَرْضًا لِجَوَازِ قَطْعِ النَّفْلِ.
(قَوْلُهُ: إنْ حَرَّكَ شَهْوَةً) ضَابِطُ تَحْرِيكِ الشَّهْوَةِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ خَوْفُ الْإِنْزَالِ أَيْ فَلَا يَضُرُّ انْتِصَابُ الذَّكَرِ وَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ مَذْيٌ ع ش وَالْأَوْلَى أَنْ يُرَادَ بِتَحْرِيكِهَا هَيَجَانُهَا، وَتَفْسِيرُهَا بِخَوْفِ الْإِنْزَالِ يَلْزَمُ عَلَيْهِ مُصَادَرَةٌ وَهِيَ هُنَا أَخْذُ بَعْضِ الدَّعْوَى فِي الدَّلِيلِ وَهُوَ قَوْلُهُ: خَوْفُ الْإِنْزَالِ

. (قَوْلُهُ وَلَوْ بِشَكٍّ) شَامِلٌ لِمَا إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ عَدَمُ الْبَقَاءِ وَفِيهِ نَظَرٌ شَوْبَرِيٌّ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا لَيْسَ شَكًّا فَلَا يَرِدُ.
(قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ بِالشَّكِّ أَيْ مَعَهُ فَالْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِالْأَكْلِ.
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَبِنْ غَلَطٌ) وَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ السُّؤَالُ عَمَّا يَبِينُ غَلَطُهُ أَوْ عَدَمُهُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ صِحَّةُ صَوْمِهِ ع ش. (قَوْلُهُ: فَإِنْ بَانَ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَلَمْ يَبِنْ الْحَالُ.
(قَوْلُهُ: صَحَّ صَوْمُهُمَا) أَيْ الْإِفْطَارُ وَالتَّسَحُّرُ أَيْ الصَّوْمُ فِيهِمَا فَالْإِضَافَةُ عَلَى مَعْنَى فِي وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ إذَا أَصَابَهَا عِنْدَ تَرْكِ الِاجْتِهَادِ أَنَّ الشَّكَّ هُنَاكَ فِي شَرْطِ انْعِقَادِ الْعِبَادَةِ وَهُنَا فِي فَسَادِهَا بَعْدَ انْعِقَادِهَا بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ سَبَقَ إلَى جَوْفِهِ) وَلَوْ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْ طَرْحِهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ فَيُفْطِرُ بِسَبْقِ شَيْءٍ إلَى جَوْفِهِ لِتَقْصِيرِهِ بِإِمْسَاكِهِ بِفِيهِ حَجّ

. (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا بَلِعَ) بِكَسْرِ اللَّامِ مِنْ بَابِ عَلِمَ وَسَمِعَ كَمَا قَرَّرَهُ ح ف وَذَكَرَ فِي الْمِصْبَاحِ أَنَّهُ مِنْ بَابِ نَفَعَ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ طُلُوعُ الْفَجْرِ) أَيْ وَقْتُ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى طَلَعَ، أَوْ عَلَى قَوْلِهِ وَفِي فِيهِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَنَزَعَ حَالًا) أَيْ بِقَصْدِ تَرْكِ الْجِمَاعِ فَالْإِطْلَاقُ مُضِرٌّ كَمَا يَضُرُّ قَصْدُ اللَّذَّةِ ح ف فَلَوْ اسْتَمَرَّ مُجَامِعًا بَطَلَ صَوْمُهُ مُطْلَقًا أَمَّا الْكَفَّارَةُ فَإِنْ عَلِمَ بِالْفَجْرِ حَالَ طُلُوعِهِ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ وَإِنْ لَمْ يَنْعَقِدْ صَوْمُهُ لِأَنَّهُ انْعَقَدَ بِالْقُوَّةِ فَكَأَنَّهُ انْعَقَدَ، ثُمَّ فَسَدَ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ أَيْ وَإِنْ عَلِمَ بِهِ بَعْدَ طُلُوعِهِ كَمَا فِي حَجّ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ مَكَثَ)

وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِطُلُوعِهِ إلَّا بَعْدَ الْمُكْثِ فَنَزَعَ حِينَ عَلِمَ وَلَوْ لَمْ يَبْقَ مِنْ اللَّيْلِ إلَّا مَا يَسَعُ الْإِيلَاجَ لَا النَّزْعَ فَعَنْ ابْنِ خَيْرَانَ مَنْعُ الْإِيلَاجِ وَعَنْ غَيْرِهِ جَوَازُهُ

(وَ) ثَالِثُهَا (صَائِمٌ) وَالتَّصْرِيحُ بِهِ تَبَعًا لِجَمَاعَةٍ مِنْ زِيَادَتِي (وَشَرْطُهُ إسْلَامٌ وَعَقْلٌ وَنَقَاءٌ) عَنْ نَحْوِ حَيْضٍ (كُلَّ الْيَوْمِ) فَلَا يَصِحُّ صَوْمُ مَنْ اتَّصَفَ بِضِدِّ شَيْءٍ مِنْهَا فِي بَعْضِهِ كَالصَّلَاةِ (وَلَا يَضُرُّ نَوْمُهُ) أَيْ نَوْمُ كُلِّ الْيَوْمِ (وَ) لَا (إغْمَاءٌ، أَوْ سُكْرُ بَعْضِهِ) بِخِلَافِ إغْمَاءٍ، أَوْ سُكْرِ كُلِّهِ؛ لِأَنَّ الْإِغْمَاءَ وَالسُّكْرَ يُخْرِجَانِ الشَّخْصَ عَنْ أَهْلِيَّةِ الْخِطَابِ بِخِلَافِ النَّوْمِ إذْ يَجِبُ قَضَاءُ الصَّلَاةِ الْفَائِتَةِ بِهِ دُونَ الْفَائِتَةِ بِالْإِغْمَاءِ وَالسُّكْرِ فِي الْجُمْلَةِ.
وَذِكْرُ السُّكْرِ مِنْ زِيَادَتِي فَمَنْ شَرِبَ مُسْكِرًا لَيْلًا وَصَحَا فِي بَعْضِ النَّهَارِ صَحَّ صَوْمُهُ

(وَشَرْطُ الصَّوْمِ) أَيْ صِحَّتِهِ (الْأَيَّامُ) أَيْ وُقُوعُهُ فِيهَا (غَيْرَ) يَوْمِ (عِيدٍ) أَيْ عِيدِ فِطْرٍ وَعِيدِ أَضْحَى لِلنَّهْيِ عَنْ صِيَامِهِمَا فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ (وَ) أَيَّامِ (تَشْرِيقٍ) وَلَوْ كَانَ صَوْمُهَا لِمُتَمَتِّعٍ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ بَعْدَ الْأَضْحَى لِلنَّهْيِ عَنْ صَوْمِهَا فِي خَبَرِ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ (وَ) يَوْمِ (شَكٍّ) لِقَوْلِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ مَنْ صَامَ يَوْمَ الشَّكِّ فَقَدْ عَصَا أَبَا الْقَاسِمِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ: الْمَنْصُوصُ الْمَعْرُوفُ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ الْكَرَاهَةُ لَا التَّحْرِيمُ (بِلَا سَبَبٍ) يَقْتَضِي صَوْمَهُ أَمَّا بِسَبَبٍ يَقْتَضِيهِ كَقَضَاءٍ وَنَذْرٍ وَوِرْدٍ فَيَصِحُّ صَوْمُهُ كَنَظِيرِهِ مِنْ الصَّلَاةِ فِي الْأَوْقَاتٍ الْمَكْرُوهَةِ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ إلَّا رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمًا فَلْيَصُمْهُ» كَأَنْ اعْتَادَ صَوْمَ الدَّهْرِ، أَوْ صَوْمَ يَوْمٍ، وَإِفْطَارَ يَوْمٍ وَقِيسَ بِالْوِرْدِ الْبَاقِي بِجَامِعِ السَّبَبِ (وَهُوَ) أَيْ يَوْمُ الشَّكِّ (يَوْمُ الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ إذَا تَحَدَّثَ النَّاسُ بِرُؤْيَتِهِ) وَلَمْ يَشْهَدْ بِهَا أَحَدٌ (أَوْ شَهِدَ بِهَا عَدَدٌ يُرَدُّ) فِي شَهَادَتِهِ كَصِبْيَانٍ، أَوْ نِسَاءٍ، أَوْ عَبِيدٍ، أَوْ فَسَقَةٍ

[حاشية البجيرمي]

أَيْ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَقَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ أَيْ لَمْ يَنْعَقِدْ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ إلَخْ) وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ جَامَعَ فِي النَّهَارِ نَاسِيًا أَنَّ الصَّوْمَ هُنَا طَرَأَ عَلَى الْجِمَاعِ فَمَنَعَ انْعِقَادَهُ لِقُوَّتِهِ بِتَقَدُّمِهِ وَالْجِمَاعُ ثَمَّ تَأَخَّرَ عَنْ انْعِقَادِ الصَّوْمِ فَلَمْ يُبْطِلْهُ لِقُوَّتِهِ بِتَقَدُّمِهِ فَأَلْغَى الْجِمَاعَ عَزِيزِيٌّ وَبِهَذَا يُجَابُ عَنْ قَوْلِ بَعْضِهِمْ اُنْظُرْ وَجْهَ عَدَمِ صِحَّةِ صَوْمِهِ حِينَئِذٍ مَعَ عُذْرِهِ بِعَدَمِ عِلْمِهِ

. (قَوْلُهُ: وَعَقْلٌ) أَيْ تَمْيِيزٌ فَلَا يَصِحُّ صَوْمُ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ كَمَنْ زَالَ عَقْلُهُ شَرْحُ م ر وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْكُفْرَ وَالْجُنُونَ وَالْحَيْضَ وَلَوْ فِي لَحْظَةٍ يَضُرُّ وَأَنَّ الْإِغْمَاءَ وَالسُّكْرَ لَا يَضُرَّانِ إلَّا إنْ اسْتَغْرَقَا جَمِيعَ النَّهَارِ وَأَنَّ النَّوْمَ لَا يَضُرُّ وَلَوْ اسْتَغْرَقَهُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: عَنْ نَحْوِ حَيْضٍ) وَكَذَا نَحْوُ وِلَادَةٍ مِنْ إلْقَاءِ عَلَقَةٍ، أَوْ مُضْغَةٍ وَلَوْ بِلَا بَلَلٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: كُلَّ الْيَوْمِ) رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا إغْمَاءُ، أَوْ سُكْرُ بَعْضِهِ) بِتَعَدٍّ، أَوْ غَيْرِهِ م ر قَالَ ع ش عَلَيْهِ ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْإِغْمَاءُ بِفِعْلِهِ وَفِي حَجّ تَقْيِيدُ عَدَمِ الضَّرَرِ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ بِفِعْلِهِ فَإِنْ كَانَ بِفِعْلِهِ بَطَلَ صَوْمُهُ.
(قَوْلُهُ عَنْ أَهْلِيَّةِ الْخِطَابِ) إنْ أَرَادَ بِالْخِطَابِ التَّكْلِيفَ فَالنَّائِمُ كَذَلِكَ فَأَيُّ مُخَالَفَةٍ لَهُ وَإِنْ أَرَادَ خِطَابَ الْوَضْعِ فَهُمَا مُخَاطَبَانِ بِهِ كَالنَّائِمِ فَلْيُتَأَمَّلْ عَمِيرَةُ وَقَدْ يُقَالُ: الْمُرَادُ الْأَوَّلُ لَكِنَّ التَّعَلُّقَ بِهِمَا تَنْجِيزِيٌّ بَعْدَ زَوَالِ عُذْرِهِمَا وَبِالنَّائِمِ مَعْنَوِيٌّ فَحَصَلَتْ الْمُغَايَرَةُ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ وَانْظُرْ هَذِهِ الْمُنَافَاةَ بَيْنَ قَوْلِهِ: تَنْجِيزِيٌّ وَبَيْنَ قَوْلِهِ: بَعْدَ زَوَالِ عُذْرِهِمَا فَمَا مَعْنَى التَّنْجِيزِيِّ لِأَنَّهُ صُلُوحِيٌّ عَلَى كَلَامِهِمْ فَالتَّنْجِيزِيُّ مُنْتَفٍ عَنْ الثَّلَاثَةِ وَالصَّلُوحِيُّ ثَابِتٌ لَهُمَا وَالْأَوْلَى الْجَوَابُ بِأَنَّ النَّائِمَ لَمَّا كَانَ يَنْتَبِهُ بِأَدْنَى تَنَبُّهٍ جُعِلَ كَالْمُخَاطَبِ خِطَابًا تَنْجِيزِيًّا.
(قَوْلُهُ: فِي الْجُمْلَةِ) يُحْتَمَلُ أَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ السُّكْرَ وَالْإِغْمَاءَ قَدْ يَجِبُ بِهِمَا قَضَاءُ الصَّلَاةِ إذَا كَانَ تَعَدِّيًا وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَسْتَغْرِقَا الْوَقْتَ ع ش

. (قَوْلُهُ: الْأَيَّامُ) وَهُوَ الَّذِي عَبَّرَ عَنْهُ فِي الْأَنْوَارِ بِالرُّكْنِ الرَّابِعِ وَهُوَ قَابِلِيَّةُ الْوَقْتِ لِلصَّوْمِ ح ل. (قَوْلُهُ لِمُتَمَتِّعٍ) أَيْ عَادِمِ الْهَدْيِ وَهَذَا عَلَى الْجَدِيدِ وَفِي الْقَدِيمِ لَهُ صِيَامُهَا عَنْ الثَّلَاثَةِ الْوَاجِبَةِ فِي الْحَجِّ كَمَا فِي شَرْحِ م ر فَالْغَايَةُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ لِلرَّدِّ.
(قَوْلُهُ: وَنَذْرٍ) كَأَنْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمٍ فَوَافَقَ يَوْمَ الشَّكِّ أَمَّا نَذْرُ صَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ فَلَا يَنْعَقِدُ حَجّ قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَا كَرَاهَةَ فِي صَوْمِهِ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ نَعَمْ إنْ تَحَرَّى صَوْمَهُ لِذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ كَمَا فِي الصَّلَاةِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ اهـ وَمِثْلُهُ م ر. (قَوْلُهُ: وَوِرْدٍ) أَيْ عَادَةٍ وَتَثْبُتُ بِمَرَّةٍ ق ل وز ي. (قَوْلُهُ: كَنَظِيرِهِ مِنْ الصَّلَاةِ) أَيْ فَإِنَّ الصَّلَاةَ الَّتِي لَهَا سَبَبٌ لَا تَحْرُمُ فِيهَا.
(قَوْلُهُ: وَيَوْمِ الشَّكِّ) وَقَدْ عَمَّتْ الْبَلْوَى كَثِيرًا بِثُبُوتِ هِلَالِ ذِي الْحِجَّةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَثَلًا، ثُمَّ يَتَحَدَّثُ النَّاسُ بِرُؤْيَتِهِ لَيْلَةَ الْخَمِيسِ وَيُظَنُّ صِدْقُهُمْ وَلَمْ يَثْبُتْ فَهَلْ يُنْدَبُ صَوْمُ السَّبْتِ لِكَوْنِهِ يَوْمَ عَرَفَةَ عَلَى تَقْدِيرِ كَمَالِ ذِي الْقَعْدَةِ، أَوْ يَحْرُمُ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ يَوْمَ الْعِيدِ وَقَدْ أَفْتَى الْوَالِدُ بِالثَّانِي؛ لِأَنَّ دَفْعَ مَفْسَدَةِ الْحَرَامِ مُقَدَّمٌ عَلَى تَحْصِيلِ مَصْلَحَةِ الْمَنْدُوبِ شَرْحُ م ر وَيُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِهِ حُرْمَةُ صَوْمِ الْيَوْمِ الْمَذْكُورِ وَلَوْ وَصَلَهُ بِمَا قَبْلَهُ أَوْ وَافَقَ عَادَةً لَهُ فَلَيْسَ هَذَا كَيَوْمِ الشَّكِّ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ؛ لِأَنَّ الزَّمَانَ فِي يَوْمِ الشَّكِّ قَابِلٌ لِلصَّوْمِ نَفْلًا إنْ كَانَ مِنْ شَعْبَانَ وَفَرْضًا إنْ كَانَ مِنْ رَمَضَانَ بِخِلَافِ هَذَا فَإِنَّهُ حَرَامٌ بِتَقْدِيرِ (كَوْنِهِ يَوْمَ عِيدٍ فَهُوَ غَيْرُ قَابِلٍ لِلصَّوْمِ يَقِينًا) . اهـ. ح ف. وَأَقُولُ: لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ كَيْفَ هَذَا مَعَ الْقَاعِدَةِ الشَّهِيرَةِ وَهِيَ عَدَمُ التَّحْرِيمِ بِالشَّكِّ خُصُوصًا وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ أَوَّلَهُ الْجُمُعَةُ فَلْيُطْلَبْ صَوْمُهُ، ثُمَّ رَأَيْت الشَّيْخَ عَمِيرَةَ جَرَى عَلَى عَدَمِ التَّحْرِيمِ وَعَدَمِ كَرَاهَتِهِ وَمَا جَرَى عَلَيْهِ الشَّيْخُ مِنْ تَحْرِيمِ صَوْمِهِ جَرَى عَلَيْهِ فِي الْخَادِمِ فَلْيُرَاجَعْ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ شَهِدَ بِهَا عَدَدٌ) أَيْ أَخْبَرَ إذْ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ ذَلِكَ عِنْدَ حَاكِمٍ كَمَا قَالَهُ حَجّ قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَالْمُرَادُ بِالْعَدَدِ مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ

وَظَنَّ صِدْقَهُمْ وَإِنَّمَا يَصِحَّ صَوْمُهُ عَنْ رَمَضَانَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَبَيَّنْ كَوْنُهُ مِنْهُ نَعَمْ مَنْ اعْتَقَدَ صِدْقَ مَنْ قَالَ إنَّهُ رَآهُ مِمَّنْ ذُكِرَ يَصِحُّ مِنْهُ صَوْمُهُ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ.
وَتَقَدَّمَ فِي الْكَلَامِ عَلَى النِّيَّةِ صِحَّةُ نِيَّةِ ظَانِّ ذَلِكَ وَوُقُوعُ الصَّوْمِ عَنْ رَمَضَانَ إذَا تَبَيَّنَ كَوْنُهُ مِنْهُ وَاعْتَبَرُوا هُنَا الْعَدَدَ فِيمَنْ رَأَى بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ احْتِيَاطًا لِلْعِبَادَةِ فِيهِمَا أَمَّا إذَا لَمْ يَتَحَدَّثْ النَّاسُ بِرُؤْيَتِهِ، وَلَمْ يَشْهَدْ بِهَا أَحَدٌ، أَوْ شَهِدَ بِهَا وَاحِدٌ مِمَّنْ ذُكِرَ فَلَيْسَ الْيَوْمُ يَوْمَ شَكٍّ بَلْ هُوَ مِنْ شَعْبَانَ وَإِنْ أَطْبَقَ الْغَيْمُ لِخَبَرِ «فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ» .

(فَرْعٌ) إذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ حَرُمَ الصَّوْمُ بِلَا سَبَبٍ إنْ لَمْ يَصِلْهُ بِمَا قَبْلَهُ عَلَى الصَّحِيحِ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ

(وَسُنَّ تَسَحُّرٌ وَتَأْخِيرهُ وَتَعْجِيلُ فِطْرٍ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً، وَلَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ» زَادَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «وَأَخَّرُوا السُّحُورَ» (إنْ تَيَقَّنَ بَقَاءَ اللَّيْلِ) فِي الْأُولَيَيْنِ وَدُخُولَهُ فِي الثَّالِثَةِ وَإِلَّا فَالْأَفْضَلُ تَرْكُ ذَلِكَ بَلْ يَحْرُمُ التَّعْجِيلُ إنْ لَمْ يَتَحَرَّ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَجَعْلُ التَّسَحُّرِ سُنَّةً مُسْتَقِلَّةً مَعَ تَقْيِيدِهِ بِالتَّيَقُّنِ مِنْ زِيَادَتِي (وَ) سُنَّ (فِطْرٌ بِتَمْرٍ فَمَاءٍ) لِخَبَرِ «إذَا كَانَ أَحَدُكُمْ صَائِمًا فَلْيُفْطِرْ عَلَى التَّمْرِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ التَّمْرَ فَعَلَى الْمَاءِ فَإِنَّهُ طَهُورٌ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: وَظَنَّ صِدْقَهُمْ) أَيْ احْتَمَلَ صِدْقَهُمْ أَيْ لَمْ يَقْطَعْ بِبُطْلَانِ خَبَرِهِمْ بِأَنْ احْتَمَلَ خَبَرُهُمْ الصِّدْقَ وَالْكَذِبَ عَلَى السَّوَاءِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مَقْطُوعًا بِكَذِبِهِ، أَوْ مَظْنُونَ الصِّدْقِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ يَوْمَ شَكٍّ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ فَتَأَمَّلْ وَكَتَبَ أَيْضًا فِيهِ أَنَّهُ حَيْثُ ظَنَّ صِدْقَهُمْ لَيْسَ بِشَاكٍّ حَالَ النِّيَّةِ بَلْ نِيَّتُهُ صَحِيحَةٌ لِأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى ظَنٍّ ح ل فَالْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ وَظَنَّ إلَخْ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يَتَبَيَّنْ كَوْنَهُ مِنْهُ أَيْ حَالَ النِّيَّةِ أَيْ وَصِحَّةِ النِّيَّةِ وَإِجْزَاؤُهُ مَخْصُوصٌ بِمَا إذَا تَبَيَّنَ كَوْنُهُ مِنْ رَمَضَانَ وَتَقَدَّمَ أَنَّ صِحَّةَ صَوْمِ مَنْ ظَنَّ صِدْقَ مَنْ أَخْبَرَهُ يُجْزِئُهُ إذَا لَمْ يَتَبَيَّنْ خِلَافَهُ أَيْ لَا أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَتَبَيَّنَ كَوْنَهُ مِنْهُ ح ل وَحَاصِلُهُ أَنَّكُمْ أَوْجَبْتُمْ الصَّوْمَ تَارَةً كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَيَجِبُ الصَّوْمُ عَلَى مَنْ أَخْبَرَهُ مَوْثُوقٌ بِهِ إلَخْ وَقُلْتُمْ بِجَوَازِهِ وَوُقُوعِهِ عَنْ رَمَضَانَ تَارَةً وَذَلِكَ فِيمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ إلَّا إنْ ظَنَّ أَنَّهُ مِنْهُ بِقَوْلِ مَنْ يَثِقُ بِهِ وَقُلْتُمْ بِحُرْمَتِهِ وَعَدَمِ إجْزَائِهِ تَارَةً وَهُوَ فِيمَا أَشَارَ إلَيْهِ هُنَا بِقَوْلِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ صَوْمُهُ إلَخْ فَهَذِهِ مَحَالُّ ثَلَاثَةٌ بَيْنَهُمَا تَنَافٍ أَيْ الْوُجُوبُ وَالْجَوَازُ مَعَ الْإِجْزَاءِ وَالْحُرْمَةُ مَعَ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ فَأَشَارَ الشَّارِحُ إلَى دَفْعِ التَّنَافِي بِقَوْلِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ إلَخْ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْوُجُوبَ مَخْصُوصٌ بِمَا إذَا اعْتَقَدَ صِدْقَ الْمُخْبَرِ وَالْجَوَازَ وَالْإِجْزَاءَ إذَا ظَنَّ صِدْقَ الْمُخْبَرِ وَتَبَيَّنَ كَوْنُهُ مِنْ رَمَضَانَ وَالْحُرْمَةُ وَعَدَمُ الْإِجْزَاءِ إذَا لَمْ يَظُنَّ حَالَ النِّيَّةِ كَوْنَهُ مِنْ رَمَضَانَ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ) أَيْ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَيَجِبُ الصَّوْمُ عَلَى مَنْ أَخْبَرَهُ مَوْثُوقٌ بِهِ بِالرُّؤْيَةِ إذَا اعْتَقَدَ صِدْقَهُ ح ل. (قَوْلُهُ: وَتَقَدَّمَ فِي الْكَلَامِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ إلَّا إنْ ظَنَّ أَنَّهُ مِنْهُ بِقَوْلِهِ: مَنْ يَثِقُ بِهِ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ) أَيْ فِي ثُبُوتِ الصَّوْمِ بِعَدْلِ شَهَادَةٍ وَقَوْلُهُ: احْتِيَاطًا اُنْظُرْ وَجْهَ الِاحْتِيَاطِ هُنَا فَإِنَّ هُنَا احْتِيَاطًا لِلتَّحْرِيمِ لَا لِلْعِبَادَةِ وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ احْتِيَاطًا لِلْعِبَادَةِ وَتَحْرِيمُهَا كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ الْمَعْنَى احْتِيَاطًا لِلْعِبَادَةِ فِعْلًا، أَوْ تَرْكًا فَأَوْجَبُوا بِإِخْبَارِ وَاحِدٍ وَحَرَّمُوا بِإِخْبَارِ عَدَدٍ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَطْبَقَ الْغَيْمُ) هِيَ لِلرَّدِّ

[فَرْعٌ إذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ حَرُمَ الصَّوْمُ بِلَا سَبَبٍ]

. (قَوْلُهُ وَسُنَّ تَسَحُّرٌ) وَقْتُهُ مِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ وَمَحَلُّ اسْتِحْبَابِهِ إذَا رَجَا بِهِ مَنْفَعَةً وَلَمْ يَخْشَ بِهِ ضَرَرًا وَلِهَذَا قَالَ الْحَلِيمِيُّ إذَا كَانَ شَبْعَانَ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَسَحَّرَ لِأَنَّهُ فَوْقَ الشِّبَعِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر قَالَ ق ل وَيُسَنُّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْفِطْرِ مِنْ تَمْرٍ وَغَيْرِهِ اهـ فَإِنْ قُلْت حِكْمَةُ مَشْرُوعِيَّةِ الصَّوْمِ خُلُوُّ الْجَوْفِ لِإِذْلَالِ النَّفْسِ وَكَفِّهَا عَنْ شَهَوَاتِهَا وَالسُّحُورُ يُنَافِي ذَلِكَ.
قُلْت لَا يُنَافِيه بَلْ فِيهِ إقَامَةُ الْبِنْيَةِ بِنَحْوِ قَلِيلِ مَأْكُولٍ، أَوْ مَشْرُوبٍ وَالْمُنَافِي إنَّمَا هُوَ مَا يَفْعَلُهُ الْمُتَرَفِّهُونَ مِنْ أَنْوَاعِ ذَلِكَ وَتَحْسِينِهِ وَالِامْتِلَاءِ مِنْهُ كَمَا ذَكَرَهُ الْعَلْقَمِيُّ.
(قَوْلُهُ: وَتَأْخِيرُهُ) مَا لَمْ يُعَارِضْهُ تَعْجِيلُ الْفِطْرِ.
(قَوْلُهُ: وَتَعْجِيلُ فِطْرٍ) اُنْظُرْ هَلْ يَحْصُلُ بِمَا يَزُولُ بِهِ الْوِصَالُ مِنْ كُلِّ مُفْطِرٍ وَلَوْ جِمَاعًا، أَوْ نَبْشِ أُذُنٍ وَيَكُونُ الْمَعْنَى بِتَعْجِيلِ قَطْعِ آثَارِ الصَّوْمِ فِي غَيْرِ زَمَنِهِ، أَوْ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِمَا يَحْصُلُ بِهِ التَّقْوَى أَيْ مَا مِنْ شَأْنِهِ؟ وَلَعَلَّ الْأَوَّلُ أَوْلَى فَلْيُحَرَّرْ كَاتِبُهُ وَانْظُرْ حِكْمَتَهُ أَيْ التَّعْجِيلِ وَلَعَلَّهُ التَّبَاعُدُ عَنْ التَّلَبُّسِ بِالصَّوْمِ فِي غَيْرِ زَمَنِهِ شَوْبَرِيٌّ وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: وَتَعْجِيلُ فِطْرٍ أَيْ بِغَيْرِ جِمَاعٍ وَلَوْ عَلَى الْمَاءِ وَإِنْ رَجَا غَيْرَهُ وَيُكْرَهُ تَأْخِيرُهُ وَإِنْ اعْتَقَدَهُ فَضِيلَةً كَمَا فِي الْأُمِّ اهـ. قَوْلُهُ: «فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةٌ» قِيلَ الْمُرَادُ بِهَا الْأَجْرُ وَالثَّوَابُ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يُقْرَأُ السُّحُورُ بِالضَّمِّ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى التَّسَحُّرِ وَقِيلَ الْبَرَكَةُ فِيهِ مَا يُقَوِّي عَلَى الصَّوْمِ وَيَنْشَطُ لَهُ وَقِيلَ مَا يَتَضَمَّنُهُ مِنْ الِاسْتِيقَاظِ وَالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ كَرْمَانِيٌّ عَلَى الْبُخَارِيِّ شَوْبَرِيٌّ وَفِي خَبَرٍ سَنَدُهُ حَسَنٌ «أَحَبُّ عِبَادِي إلَيَّ أَعْجَلُهُمْ فِطْرًا» حَجّ وَالسُّحُورُ بِالضَّمِّ الْفِعْلُ وَبِالْفَتْحِ اسْمٌ لِلْمَأْكُولِ.
(قَوْلُهُ: وَسُنَّ فِطْرٌ بِتَمْرٍ) مَا لَمْ يُعَارِضْهُ سَنُّ التَّعْجِيلِ بِأَنْ كَانَ يَلْزَمُ مِنْ الْفِطْرِ بِالتَّمْرِ التَّأْخِيرُ وَإِلَّا رُوعِيَ التَّعْجِيلُ ح ف وَالْأَفْضَلُ كَوْنُهُ وِتْرًا وَكَوْنُهُ بِثَلَاثٍ فَأَكْثَرَ وَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ الرُّطَبُ فَالْبُسْرُ فَالْعَجْوَةُ وَبَعْدَهُ مَاءُ زَمْزَمَ، ثُمَّ غَيْرُهُ، ثُمَّ الْحُلْوُ، ثُمَّ الْحَلْوَاءُ بِالْمَدِّ خِلَافًا لِلرُّويَانِيِّ وَيُقَدَّمُ اللَّبَنُ عَلَى الْعَسَلِ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ وَوَرَدَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُفْطِرُ قَبْلَ

فَإِنْ كَانَ ثَمَّ رُطَبٌ قُدِّمَ عَلَى التَّمْرِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَجَعْلُ الْفِطْرِ مِمَّا ذُكِرَ سُنَّةً مُسْتَقِلَّةً مِنْ زِيَادَتِي

(وَ) سُنَّ مِنْ حَيْثُ الصَّوْمُ (تَرْكُ فُحْشٍ) كَكَذِبٍ وَغِيبَةٍ وَعَلَيْهَا اقْتَصَرَ الْأَصْلُ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ» (وَ) تَرْكُ (شَهْوَةٍ) لَا تُبْطِلُ الصَّوْمَ كَشَمِّ الرَّيَاحِينِ وَالنَّظَرِ إلَيْهَا لِمَا فِيهَا مِنْ التَّرَفُّهِ الَّذِي لَا يُنَاسِبُ حِكْمَةَ الصَّوْمِ (وَ) تَرْكُ (نَحْوِ حَجْمٍ) كَفَصْدٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُضْعِفُهُ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي (وَ) تَرْكُ (ذَوْقٍ) لِطَعَامٍ، أَوْ غَيْرِهِ خَوْفَ وُصُولِهِ حَلْقَهُ وَتَقْيِيدُ الْأَصْلِ بِذَوْقِ الطَّعَامِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ (وَ) تَرْكُ (عَلْكٍ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ لِأَنَّهُ يَجْمَعُ الرِّيقَ فَإِنْ بَلَعَهُ أَفْطَرَ فِي وَجْهٍ وَإِنْ أَلْقَاهُ عَطَّشَهُ وَهُوَ مَكْرُوهٌ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ

(وَ) سُنَّ (أَنْ يَغْتَسِلَ عَنْ حَدَثٍ أَكْبَرَ لَيْلًا) لِيَكُونَ عَلَى طُهْرٍ مِنْ أَوَّلِ الصَّوْمِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْجَنَابَةِ.

[حاشية البجيرمي]

أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى رُطَبَاتٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَى تَمَرَاتٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَسَا حَسَوَاتٍ مِنْ مَاءٍ» وَقَضِيَّتُهُ تَثْلِيثُ مَا يُفْطِرُ عَلَيْهِ مِنْ رُطَبٍ وَغَيْرِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا اقْتَضَاهُ نَصُّ حَرْمَلَةَ وَتَصْرِيحُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ بِهِ فِي الْمَاءِ وَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ بِتَمْرٍ إذْ هُوَ اسْمُ جِنْسٍ جَمْعِيٍّ وَتَعْبِيرُ جَمْعٍ بِتَمْرَةٍ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ يَحْصُلُ بِهَا أَصْلُ السُّنَّةِ.
فَإِنْ قُلْت مَا الْحِكْمَةُ فِي اسْتِحْبَابِ التَّمْرِ؟ قُلْت لِمَا فِي الْحُلْوِ مِنْ تَقْوِيَةِ الْبَصَرِ الَّذِي يُضْعِفُهُ الصَّوْمُ وَهُوَ أَيْسَرُ مِنْ غَيْرِهِ وَمِنْ ثَمَّ اسْتَحَبَّ بَعْضُ التَّابِعِينَ أَنْ يُفْطِرَ عَلَى الْحُلْوِ مُطْلَقًا كَالْعَسَلِ وَالْحِكْمَةِ فِي جَعْلِهِ وِتْرًا «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُوتِرُ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ» اسْتِشْعَارًا لِلْوَحْدَانِيَّةِ وَمِنْ آدَابِ الصَّائِمِ عِنْدَ إفْطَارِهِ إذَا وَضَعَ الْمَاءَ فِي فَمِهِ أَنْ لَا يَمُجَّهُ وَلَكِنْ يَشْرَبُهُ لِئَلَّا يَذْهَبَ بِخُلُوفِ فَمِهِ لِقَوْلِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ إلَخْ

. (قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ الصَّوْمُ) أَيْ لِحِفْظِ ثَوَابِهِ وَإِنْ كَانَ تَرْكُ الْفُحْشِ وَاجِبًا مُطْلَقًا شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ) أَيْ بِمُقْتَضَاهُ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ كُلُّ غَيْرِ مَطْلُوبٍ فِي الصَّوْمِ وَإِنْ لَمْ يَحْرُمْ قَالَ الْحَلِيمِيُّ يَنْبَغِي لِلصَّائِمِ أَنْ يَحْفَظَ جَوَارِحَهُ فَلَا يَمْشِي بِرِجْلِهِ إلَى بَاطِلٍ وَلَا يَبْطِشُ بِيَدِهِ فِي غَيْرِ طَاعَةٍ وَلَا يُدَاهِنُ وَلَا يَقْطَعُ الزَّمَنَ بِالْأَشْعَارِ وَالْحِكَايَاتِ الَّتِي لَا طَائِلَ تَحْتَهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ ق ل. (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ أَنْ يَدَعَ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمِشْكَاةِ كِنَايَةٌ أَوْ مَجَازٌ عَنْ عَدَمِ نَظَرِهِ تَعَالَى لَهُ نَظَرَ الْعِنَايَةِ وَالرَّحْمَةِ وَالْقَبُولِ وَالتَّفَضُّلِ بِالثَّوَابِ فَهُوَ مِنْ بَابِ نَفْيِ الْمَلْزُومِ، أَوْ السَّبَبِ وَإِرَادَةِ اللَّازِمِ، أَوْ الْمُسَبَّبِ وَيَصِحُّ كَوْنُهُ مِنْ بَابِ الِاسْتِعَارَةِ التَّمْثِيلِيَّةِ وَكَتَبَ أَيْضًا فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ إلَخْ.
فَإِنْ قُلْت هَلَّا قَالَ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي صِيَامِهِ؟ قُلْت لَمَّا كَانَ قَوْلُ الزُّورِ وَنَحْوُهُ مُبْطِلًا لِثَوَابِ الصَّوْمِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي صَوْمٍ فَأَشَارَ إلَى ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ كَاتِبُهُ شَوْبَرِيٌّ قَالَ شَيْخُنَا ح ف وَإِنَّمَا جَعَلَهُ كِنَايَةً، أَوْ مَجَازًا؛ لِأَنَّ مَفْهُومَهُ أَنَّهُ إذَا تَرَكَ قَوْلَ الزُّورِ فَلِلَّهِ حَاجَةٌ إلَخْ وَهُوَ بَاطِلٌ فَلِذَا أَوَّلُوهُ اهـ. (قَوْلُهُ: أَنْ يَدَعَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ مَنْ لَمْ يَدَعْ إلَخْ أَيْ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي تَرْكِهِ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ أَيْ فِي صِيَامِهِ فَحُذِفَ الْجَارُّ وَالتَّقْدِيرُ فِي أَنْ يَدَعَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَشَهْوَةٍ) الشَّهْوَةُ اشْتِيَاقُ النَّفْسِ إلَى الشَّيْءِ وَالْجَمْعُ شَهَوَاتٍ وَاشْتَهَيْته فَهُوَ مُشْتَهًى اهـ مِصْبَاحٌ وَالْمُرَادُ تَرْكُ تَعَاطِي مَا اشْتَهَتْهُ النَّفْسُ وَتَرْكُ الشُّرُوعِ فِي أَسْبَابِ الشَّهْوَةِ وَإِلَّا فَالشَّهْوَةُ نَفْسُهَا الَّتِي هِيَ مَيْلُ النَّفْسِ إلَى الْمَطْلُوبِ لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهَا ع ش عَلَى م ر وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَشَهْوَةٍ أَيْ مِنْ الْمَسْمُوعَاتِ وَالْمُبْصَرَاتِ وَالْمَشْمُومَاتِ وَالْمَلَابِسِ إذْ ذَلِكَ سِرُّ الصَّوْمِ وَمَقْصُودُهُ الْأَعْظَمُ لِتَنْكَسِرَ نَفْسُهُ عَنْ الْهَوَى وَتَقْوَى عَلَى التَّقْوَى بِكَفِّ جَوَارِحِهِ عَنْ تَعَاطِي مَا يَشْتَهِيه اهـ فَعُلِمَ مِنْ هَذَا كُلِّهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالشَّهْوَةِ الْمُشْتَهَى بِدَلِيلِ التَّمْثِيلِ بِشَمِّ الرَّيَاحِينِ وَغَيْرِهَا، وَالْمُرَادُ بِالرَّيَاحِينِ مَا لَهَا رِيحٌ طَيِّبٌ كَالْمِسْكِ.
(قَوْلُهُ حِكْمَةَ الصَّوْمِ) وَهِيَ الْكَفُّ عَنْ الشَّهَوَاتِ.
(قَوْلُهُ وَتَرْكُ نَحْوِ حَجْمٍ) أَيْ مِنْ الْحَاجِمِ وَالْمَحْجُومِ كَمَا فِي الْبِرْمَاوِيِّ لَكِنَّ الْعِلَّةَ ظَاهِرَةٌ فِي الثَّانِي.
(قَوْلُهُ وَتَرْكُ ذَوْقِ الطَّعَامِ) نَعَمْ إنْ احْتَاجَ لِمَضْغِ نَحْوِ خُبْزٍ لِطِفْلٍ لَا يُكْرَهُ م ر. (قَوْلُهُ: وَتَرْكُ عَلْكٍ) لَا يَتَحَلَّلُ مِنْهُ جُرْمٌ وَمِنْهُ اللِّبَانُ وَقَوْلُهُ: بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَهُوَ الْفِعْلُ أَيْ الْمَضْغُ وَقَوْلُهُ: أَفْطَرَ فِي وَجْهٍ وَالصَّحِيحُ خِلَافُهُ وَإِنْ تَرَوَّحَ ذَلِكَ الرِّيقَ بِرِيحِهِ، أَوْ وَجَدَ فِيهِ طَعْمَهُ كَمَا ذَكَرَهُ ح ل وَأَمَّا الْعِلْكُ بِالْكَسْرِ فَهُوَ الْمَعْلُوكُ أَيْ الْمَمْضُوغُ الَّذِي كُلَّمَا مُضِغَ قَوِيَ وَصَلُبَ وَاجْتَمَعَ وَمِنْهُ الْمُومْيَا كَمَا فِي ق ل

. (قَوْلُهُ: وَسُنَّ أَنْ يَغْتَسِلَ) وَلَوْ مِنْ الِاحْتِلَامِ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ فَإِنْ لَمْ يَغْتَسِلْ غَسَلَ مَا يَخَافُ مِنْ وُصُولَ الْمَاءِ إلَيْهِ كَالْأُذُنِ وَالدُّبُرِ.
فَإِنْ قُلْت مَا وَجْهُ الْعُدُولِ عَنْ الْمَصْدَرِ الصَّرِيحِ وَهَلَّا أَتَى بِهِ وَبِمَا بَعْدَهُ مَصَادِرُ صَرِيحَةٌ؟ قُلْت حِكْمَةُ الْعُدُولِ دَفْعُ تَوَهُّمِ أَنَّهُ مِنْ مَدْخُولِ التَّرْكِ وَالْغَرَضُ أَنَّهُ وَمَا بَعْدَهُ مَطْلُوبُ الْفِعْلِ لَا يُقَالُ التَّوَهُّمُ مَوْجُودٌ إذْ يَجُوزُ أَنْ يُرَادَ وَسُنَّ تَرْكُ أَنْ يَغْتَسِلَ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا بَعِيدٌ جِدًّا فَالْعُدُولُ دَفَعَ تَوَهُّمَ الْبَعِيدِ فَلْيُتَأَمَّلْ كَاتِبُهُ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لَيْلًا) أَيْ لِيُؤَدِّيَ الْعِبَادَةَ عَلَى طَهَارَةٍ وَخَشْيَةِ وُصُولِ الْمَاءِ إلَى بَاطِنِ الْأُذُنِ، أَوْ الدُّبُرِ أَوْ غَيْرِهِمَا شَرْحُ م ر قَالَ حَجّ: وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ وُصُولَهُ لِذَلِكَ مُفْطِرٌ وَلَيْسَ عُمُومُهُ مُرَادًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ أَنَّ سَبْقَ نَحْوِ مَاءٍ الْمَضْمَضَةِ الْمَشْرُوعَةِ، أَوْ غَسْلِ الْفَمِ النَّجِسِ

(وَ) أَنْ (يَقُولَ عَقِبَ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ عِنْدَ فِطْرِهِ «اللَّهُمَّ لَك صُمْت وَعَلَى رِزْقِك أَفْطَرْت» لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ لَكِنَّهُ مُرْسَلٌ (وَ) أَنْ (يُكْثِرَ فِي رَمَضَانَ صَدَقَةً وَتِلَاوَةً) لِقُرْآنٍ (وَاعْتِكَافًا لَا سِيَّمَا) فِي (الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْهُ) لِلِاتِّبَاعِ فِي ذَلِكَ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَرَوَى مُسْلِمٌ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَجْتَهِدُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مَا لَا يَجْتَهِدُ فِي غَيْرِهِ»

(فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ وَمَا يُبِيحُ تَرْكَ صَوْمِهِ.
(شَرْطُ وُجُوبِهِ إسْلَامٌ) وَلَوْ فِيمَا مَضَى وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي (وَتَكْلِيفٌ) كَمَا فِي الصَّلَاةِ فِيهِمَا (وَإِطَاقَةٌ) لَهُ وَصِحَّةٌ وَإِقَامَةٌ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فَلَا يَجِبُ عَلَى كَافِرٍ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ فِي الصَّلَاةِ وَلَا عَلَى صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُغْمًى عَلَيْهِ وَسَكْرَانَ وَلَا عَلَى مَنْ لَا يُطِيقُهُ حِسًّا، أَوْ شَرْعًا لِكِبَرٍ، أَوْ مَرَضٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ، أَوْ حَيْضٍ، أَوْ نَحْوِهِ وَلَا عَلَى مَرِيضٍ وَمُسَافِرٍ بِقَيْدٍ يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي.

[حاشية البجيرمي]

لَا يُفْطِرُ لِعُذْرِهِ فَلْيُحْمَلْ هَذَا عَلَى مُبَالَغَةٍ مَنْهِيٍّ عَنْهَا، أَوْ نَحْوِهَا.
(قَوْلُهُ: عَقِبَ فِطْرِهِ) أَيْ عَقِبَ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْفِطْرُ وَإِنْ لَمْ يُنْدَبْ كَجِمَاعٍ، أَوْ إدْخَالِ نَحْوِ عُودٍ فِي أُذُنِهِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ مَشَايِخِنَا بَلْ نَقَلَ أَنَّهُ يَكْفِي دُخُولُ وَقْتِ الْإِفْطَارِ لَكِنْ رُبَّمَا يُنَافِيه لَفْظُ وَعَلَى رِزْقِك أَفْطَرْت فَتَأَمَّلْهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ عِنْدَ) لِأَنَّهَا تَصْدُقُ بِالْقَبْلِيَّةِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: كَأَنْ يَقُولَ ذَلِكَ) وَوَرَدَ أَيْضًا أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ «ذَهَبَ الظَّمَأُ وَابْتَلَّتْ الْعُرُوقُ وَثَبَتَ الْأَجْرُ إنْ شَاءَ اللَّهُ» وَلَكِنَّ هَذَا رُبَّمَا يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ فِي خُصُوصِ مَنْ أَفْطَرَ عَلَى الْمَاءِ فَرَاجِعْهُ ق ل. (قَوْلُهُ: وَأَنْ يُكْثِرَ فِي رَمَضَانَ) صَرَّحَ بِهِ هُنَا لِطَلَبِ هَذِهِ الْأُمُورِ لَيْلًا وَنَهَارًا فِيهِ وَإِلَّا فَهِيَ مَطْلُوبَةٌ مُطْلَقًا وَقَوْلُهُ: صَدَقَةً؛ لِأَنَّ الْفُقَرَاءَ فِيهِ يَضْعُفُونَ عَنْ الْكَسْبِ وَلِيَحْصُلَ أَجْرُ فِطْرِ الصَّائِمِ وَلِأَنَّ الْحَسَنَاتِ فِيهِ تُضَاعَفُ اهـ عَمِيرَةُ، وَمِنْهَا التَّوْسِعَةُ عَلَى عِيَالِهِ وَالْإِحْسَانُ إلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ وَإِفْطَارُ الصَّائِمِينَ بِعَشَاءٍ، أَوْ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ وَنَحْوَ ذَلِكَ كَمَا فِي ق ل. (قَوْلُهُ: وَتِلَاوَةً لِقُرْآنٍ) وَلَوْ فِي حَمَّامٍ، أَوْ طَرِيقٍ لَا نَحْوِ حُشٍّ وَهِيَ فِي الْمُصْحَفِ وَإِلَى الْقِبْلَةِ وَجَهْرًا أَفْضَلُ إلَّا لِخَوْفِ رِيَاءٍ، أَوْ تَشْوِيشٍ وَلَوْ عَلَى نَائِمٍ ق ل. (قَوْلُهُ: لَا سِيَّمَا) بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ وَهِيَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا بَعْدَهَا أَوْلَى بِالْحُكْمِ مِمَّا قَبْلَهَا وَلَا يُسْتَثْنَى بِهَا عَلَى الْأَصَحِّ وَالسِّيُّ بِالْكَسْرِ فَتَشْدِيدٍ الْيَاءِ الْمِثْلُ وَمَا مَوْصُولَةٌ، أَوْ زَائِدَةٌ وَيَجُوزُ رَفْعُ مَا بَعْدَهَا عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ وَنَصْبُهُ عَلَى التَّشْبِيهِ بِالْمَفْعُولِ بِهِ وَجَرُّهُ عَلَى الْإِضَافَةِ وَهُوَ أَرْجَحُ وَزِيَادَةُ مَا اهـ إمْدَادٌ شَوْبَرِيٌّ، وَهَذِهِ الِاحْتِمَالَاتُ فِي غَيْرِ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ نَحْوُ لَا سِيَّمَا زَيْدٌ وَأَمَّا فِيهَا فَيَتَعَيَّنُ أَنْ تَكُونَ مَا مَوْصُولَةً وَفِي الْعَشْرِ خَبَرٌ لِمُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ وَالْجُمْلَةُ صِلَتُهَا وَسِيَّ اسْمُ لَا مَنْصُوبٌ لِإِضَافَتِهِ إلَى مَا وَخَبَرُهَا مَخْذُوفٌ وَالتَّقْدِيرُ لَا مِثْلَ الصَّدَقَةِ وَالتِّلَاوَةِ وَالِاعْتِكَافِ اللَّاتِي هِيَ فِي الْعَشْرِ الْأَخِيرِ مَوْجُودٌ.

[فَصْلٌ فِي شُرُوطِ وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ وَمَا يُبِيحُ تَرْكَ صَوْمِهِ]

. (فَصْلٌ: فِي وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ) أَيْ وَمَا يَتَّبِعُ ذَلِكَ مِنْ وُجُوبِ الْإِمْسَاكِ عَلَى مَنْ أَفْطَرَ ع ش. (قَوْلُهُ وَلَوْ فِيمَا مَضَى) أَيْ فَدَخَلَ الْمُرْتَدُّ وَفِيهِ أَنَّ إطْلَاقَ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِ مَجَازٌ يَحْتَاجُ إلَى قَرِينَةٍ وَيُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ الْقَرِينَةُ قَوْلُهُ: فِيمَا بَعْدُ لَا بِكُفْرٍ أَصْلِيٍّ فَيَكُونُ لَفْظُ إسْلَامٍ فِي كَلَامِهِ مُسْتَعْمَلًا فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَكَأَنَّهُ انْتَقَلَ نَظَرُهُ مِنْ عِبَارَتِهِ فِي الصَّلَاةِ إلَى مَا هُنَا وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ هُنَاكَ عَبَّرَ بِالْمُشْتَقِّ وَهُنَا بِالْمَصْدَرِ وَهُوَ حَقِيقَةٌ فِي الْأَزْمِنَةِ الثَّلَاثَةِ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ وَقَرِينَةُ التَّعْمِيمِ وَلَا يَقُولُ وَقَرِينَةُ الْمَجَازِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَصِحَّةٌ) قَدْ يُقَالُ تُغْنِي الْإِطَاقَةُ عَنْهَا؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْإِطَاقَةُ حِسًّا، أَوْ شَرْعًا كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِ بَعْدُ وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إلَّا إذَا لَمْ تَلْحَقْهُ مَشَقَّةٌ تُبِيحُ التَّيَمُّمَ، ثُمَّ رَأَيْت بِهَامِشٍ قَوْلَهُ: وَإِطَاقَةٌ أَيْ وَلَوْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَدَخَلَ الْمَرِيضُ الَّذِي يُرْجَى بُرْؤُهُ لِأَنَّهُ مُطِيقٌ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَأَخْرَجَهُ بِقَوْلِهِ وَصِحَّةٌ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ فِي الْمُحْتَرَزَاتِ الْآتِيَةِ اهـ وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ الْمُرَادَ إطَاقَةٌ وَلَوْ بِمَشَقَّةٍ فَيَدْخُلُ الْمَرِيضُ إذَا صَامَ وَتَحَمَّلَ الْمَشَقَّةَ فَأَخْرَجَهُ بِقَوْلِهِ وَصِحَّةٌ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَإِقَامَةٌ) أَيْ وَلَوْ حُكْمًا لِيَشْمَلَ الْعَاصِي بِالسَّفَرِ وَالْمُسَافِرَ سَفَرًا قَصِيرًا فَإِنَّهُمَا فِي حُكْمِ الْمُقِيمِ وَقَوْلُهُ: أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي أَيْ حَالَ كَوْنِ الصِّحَّةِ وَالْإِقَامَةِ مَأْخُوذَيْنِ مِمَّا يَأْتِي أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَيُبَاحُ تَرْكُهُ لِمَرَضٍ إلَخْ وَإِنَّمَا ارْتَكَبَ الْمَتْنُ ذَلِكَ وَلَمْ يُعَبِّرْ بِالصِّحَّةِ وَالْإِقَامَةِ لِلِاحْتِيَاجِ إلَى التَّفْصِيلِ فِي مَفْهُومِهِمَا فَلَمْ يُغْنِ ذِكْرُ الصِّحَّةِ وَالْإِقَامَةِ عَنْ ذِكْرِ مَفْهُومِهِمَا بِخِلَافِ ذِكْرِ الْمَفْهُومِ عَلَى وَجْهِ التَّفْصِيلِ فَيُغْنِي عَنْ ذِكْرِ الْمَنْطُوقِ.
(قَوْلُهُ: وَمَجْنُونٍ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مُتَعَدِّيًا ثُمَّ رَأَيْت عَنْ شَيْخِ مَشَايِخِنَا تَقْيِيدَهُ بِغَيْرِ الْمُتَعَدِّي شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَسَكْرَانَ) سَوَاءٌ كَانَ كُلٌّ مِنْ الثَّلَاثَةِ مُتَعَدِّيًا أَمْ لَا إذْ الْكَلَامُ فِي نَفْيِ وُجُوبِ الْأَدَاءِ وَهُوَ لَا يَجِبُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ مُطْلَقًا وَأَمَّا وُجُوبُ الْقَضَاءِ فَسَيَأْتِي فَتَقْيِيدُ الشَّوْبَرِيِّ بِغَيْرِ الْمُتَعَدِّي لَا يُنَاسِبُ إذْ التَّقْيِيدُ إنَّمَا هُوَ فِي نَفْيِ وُجُوبِ الْقَضَاءِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: لِكِبَرٍ، أَوْ مَرَضٍ) رَاجِعَانِ لِلْحِسِّيِّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ حَيْضٍ، أَوْ نَحْوِهِ) رَاجِعَانِ لِلشَّرْعِيِّ.
(قَوْلُهُ: وَلَا عَلَى مَرِيضٍ) يُرْجَى بُرْؤُهُ أَوَّلًا.
(قَوْلُهُ: يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي) وَهُوَ أَنَّ الْمَرِيضَ لَا بُدَّ أَنْ يُخَافَ مَحْذُورٍ تَيَمَّمَ وَالْمُسَافِرُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ سَفَرُهُ سَفَرَ قَصْرٍ ح ل

وَوُجُوبُهُ عَلَيْهِمَا وَعَلَى السَّكْرَانِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ، وَالْحَائِضِ، وَنَحْوِهَا عِنْدَ مَنْ عَبَّرَ بِوُجُوبِهِ عَلَيْهِمْ وُجُوبُ انْعِقَادِ سَبَبٍ كَمَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ فِي الْأُصُولِ لِوُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَيْهِمْ كَمَا سَيَأْتِي وَمَنْ أَلْحَقَ بِهِمْ الْمُرْتَدَّ فِي ذَلِكَ فَقَدْ سَهَا فَإِنَّ وُجُوبَهُ عَلَيْهِ وُجُوبُ تَكْلِيفٍ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ (وَيُبَاحُ تَرْكُهُ) بِنِيَّةِ التَّرَخُّصِ (لِمَرَضٍ يَضُرُّ مَعَهُ صَوْمٌ) ضَرَرًا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ وَإِنْ طَرَأَ عَلَى الصَّوْمِ لِآيَةِ ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا﴾ [البقرة: 185] ثُمَّ الْمَرَضُ إنْ كَانَ مُطْبِقًا فَلَهُ تَرْكُ النِّيَّةِ، أَوْ مُتَقَطِّعًا فَإِنْ كَانَ يُوجَدُ وَقْتَ الشُّرُوعِ فَلَهُ تَرْكُهَا وَإِلَّا فَلَا فَإِنْ عَادُوا وَاحْتَاجَ إلَى الْإِفْطَارِ أَفْطَرَ (وَسَفَرُ قَصْرٍ) فَإِنْ تَضَرَّرَ لَهُ فَالْفِطْرُ أَفْضَلُ وَإِلَّا فَالصَّوْمُ أَفْضَلُ كَمَا مَرَّ فِي صَلَاةِ الْمُسَافِرِ.
(لَا إنْ طَرَأَ) السَّفَرُ عَلَى الصَّوْمِ (أَوْ زَالَا) أَيْ الْمَرَضُ وَالسَّفَرُ مَنْ صَائِمٍ فَلَا يُبَاحُ تَرْكُهُ تَغْلِيبًا لِحُكْمِ الْحَضَرِ فِي الْأُولَى وَزَوَالِ الْعُذْرِ فِي غَيْرِهَا (وَيَجِبُ قَضَاءُ مَا فَاتَ وَلَوْ بِعُذْرٍ) كَمَرَضٍ وَسَفَرٍ لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ إذْ تَقْدِيرُهَا فَأَفْطَرَ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَكَحَيْضٍ وَنَحْوِهِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ وَرِدَّةٍ وَسُكْرٍ وَإِغْمَاءٌ وَتَرْكُ نِيَّةٍ وَلَوْ نِسْيَانًا بِخِلَافِ مَا فَاتَ مِنْ الصَّلَاةِ بِالْإِغْمَاءِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهَا لِمَشَقَّةِ تَكَرُّرِهَا وَبِخِلَافِ الْأَكْلِ نَاسِيًا؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ مِنْ بَابِ الْمَأْمُورَاتِ وَالْأَكْلُ مِنْ بَابِ الْمَنْهِيَّاتِ وَالنِّسْيَانُ إنَّمَا يُؤَثِّرُ فِي الثَّانِي وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ لَا بِكُفْرٍ أَصْلِيٍّ أَيْ لَا يَجِبُ قَضَاءُ مَا فَاتَ بِهِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ تَرْغِيبًا فِيهِ (وَ) لَا (صِبًا، وَ) لَا (جُنُونٍ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ وَوُجُوبُهُ عَلَيْهِمَا وَعَلَى السَّكْرَانِ) قَيَّدَهُ حَجّ بِالْمُتَعَدِّي شَوْبَرِيٌّ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ مُطْلَقًا بِتَعَدٍّ أَوْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْإِغْمَاءَ مَرَضٌ وَهُوَ يُوجِبُ الْقَضَاءَ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وُجُوبَ انْعِقَادِ سَبَبٍ) وَهُوَ دُخُولُ الْوَقْتِ وَالْمُرَادُ بِانْعِقَادِهِ وُجُودُهُ وَإِضَافَةُ وُجُوبٍ مِنْ إضَافَةِ الْمُسَبَّبِ لِلسَّبَبِ، أَوْ بَيَانِيَّةٍ هَذَا عَلَى أَنَّ الْقَضَاءَ بِالْأَمْرِ الْأَوَّلِ لَا بِأَمْرٍ جَدِيدٍ.
(قَوْلُهُ: وَمَنْ أَلْحَقَ بِهِمْ الْمُرْتَدَّ) إشَارَةً إلَى رَدِّ مَا فِي الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ قَالَ ق ل عَلَيْهِ وَإِلْحَاقُهُ بِهِمْ فِي كَوْنِهِ انْعِقَادُ سَبَبٍ لَا يُنَافِي كَوْنَهُ مُخَاطَبًا خِطَابَ تَكْلِيفٍ فَلَا سَهْوَ اهـ، وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: وَيُبَاحُ تَرْكُهُ) أَيْ يَجِبُ لِأَنَّهُ جَوَازٌ بَعْدَ امْتِنَاعٍ فَيَصْدُقُ بِالْوُجُوبِ ابْنُ حَجَرٍ وَتَبِعَهُ الزِّيَادِيُّ فَقَالَ الْمَرَضُ الَّذِي يُبِيحُ التَّيَمُّمَ يُوجِبُ الْفِطْرَ وَمَا دُونَهُ حَيْثُ لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً يُجَوِّزُهُ اهـ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمَرَضَ الَّذِي يُبِيحُ التَّيَمُّمَ يُجَوِّزَ الْفِطْرِ وَلَا يُوجِبُهُ عِنْدَ م ر وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا ح ف وَنَقَلَهُ ق ل عَلَى الْخَطِيبِ وَعَزَاهُ لِشَيْخِهِ م ر نَعَمْ إنْ خَافَ الْهَلَاكَ أَوْ فَوَاتَ مَنْفَعَةِ عُضْوٍ وَجَبَ الْفِطْرُ كَمَا فِي م ر. (قَوْلُهُ بِنِيَّةِ التَّرْخِيصِ) أَيْ بِأَنْ يَنْوِيَ أَنَّ الشَّارِعَ رَخَّصَ لَهُ فِي الْفِطْرِ أَيْ أَبَاحَهُ لَهُ ح ف. (قَوْلُهُ: مُطْبِقًا) أَيْ مُسْتَمِرًّا لَيْلًا وَنَهَارًا وَمِنْهُ أُخِذَ أَنَّ نَحْوَ الْحَصَّادِينَ يَجِبُ عَلَيْهِمْ تَبْيِيتُ النِّيَّةِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ وَإِذَا حَصَلَ لَهُمْ مِنْ الصَّوْمِ مَشَقَّةٌ تُبِيحُ التَّيَمُّمَ أَفْطَرُوا ح ل وَسَوَاءٌ كَانَ يَحْصُدُ لِنَفْسِهِ، أَوْ بِأُجْرَةٍ، أَوْ تَبَرُّعًا وَإِنْ لَمْ يَنْحَصِرْ الْأَمْرُ فِيهِ كَمَا فِي ع ش. (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ يُوجَدُ وَقْتُ الشُّرُوعِ) أَيْ وَقْتُ صِحَّةِ النِّيَّةِ ق ل وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ قُبَيْلَ الْفَجْرِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا) وَإِنْ عَلِمَ مِنْ عَادَتِهِ عَوْدَ الْمَرَضِ أَثْنَاءَ النَّهَارِ م ر. (قَوْلُهُ وَسَفَرِ قَصْرٍ) وَيَأْتِي هُنَا جَمِيعُ مَا مَرَّ فِي الْقَصْرِ فَحَيْثُ جَازَ جَازَ الْفِطْرُ وَحَيْثُ لَا فَلَا نَعَمْ سَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ شَرْطَ الْفِطْرِ فِي أَوَّلِ أَيَّامِ سَفَرِهِ أَنْ يُفَارِقَ مَا يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهُ لِلْقَصْرِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ يَقِينًا فَلَوْ نَوَى لَيْلًا ثُمَّ سَافَرَ وَشَكَّ أَسَافَرَ قَبْلَ الْفَجْرِ، أَوْ بَعْدَهُ لَمْ يُفْطِرْ ذَلِكَ الْيَوْمَ لِلشَّكِّ فِي مُبِيحِهِ ابْنُ حَجَرٍ وز ي، وَمَحَلُّ جَوَازِ فِطْرِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ مُدِيمَ السَّفَرِ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ لَهُ الْفِطْرُ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْجُ زَمَنًا يَقْضِي فِيهِ م ر وَز ي. (قَوْلُهُ: لَا إنْ طَرَأَ السَّفَرُ) وَلِكَوْنِهِ بِاخْتِيَارِهِ فَارَقَ الْمَرَضُ.
(قَوْلُهُ: كَمَرَضٍ) أَيْ يُرْجَى بُرْؤُهُ إذْ الَّذِي لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ مُوجِبٌ لِلْفِدْيَةِ فَقَطْ م ر. (قَوْلُهُ: وَسُكْرٍ وَإِغْمَاءٍ) وَلَوْ بِغَيْرِ تَعَدٍّ فِيهِمَا وَالْمَجْنُونُ إذَا تَعَدَّى يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَإِلَّا فَلَا كَمَا فِي ع ش فَكَانَ عَلَى الشَّارِحِ أَنْ يَذْكُرَهُ بِأَنْ يَقُولَ: وَجُنُونٍ بِتَعَدٍّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ السَّكْرَانَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ إلَّا إذَا كَانَ مُتَعَدِّيًا وَبِهِ صَرَّحَ حَجّ وَشَيْخُنَا وَنَازَعَهُ سم فِي التَّقْيِيدِ بِالْمُتَعَدِّي، ثُمَّ قَالَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْإِغْمَاءِ وَالسُّكْرِ بِتَعَدٍّ، أَوْ دُونِهِ إنْ اسْتَغْرَقَ النَّهَارَ وَجَبَ الْقَضَاءُ وَإِلَّا وَقَدْ نَوَى لَيْلًا أَجْزَأَهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ: وَإِغْمَاءٍ) لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ الْمَرَضِ فَانْدَرَجَ تَحْتَ قَوْله تَعَالَى ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا﴾ [البقرة: 184] شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَوْ نِسْيَانًا) فَهُوَ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ أَنَّ قَضَاءَ تَارِكِ النِّيَّةِ وَلَوْ عَمْدًا عَلَى التَّرَاخِي بِلَا خِلَافٍ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ فِي الْعَمْدِ وَفِي غَيْرِهِ عَلَى التَّرَاخِي وَلَمْ يَنْظُرُوا إلَى أَنَّ تَرْكَ النِّيَّةِ يُشْعِرُ بِتَرْكِ الِاهْتِمَامِ بِالْعِبَادَةِ ح ل. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا فَاتَ مِنْ الصَّلَاةِ بِالْإِغْمَاءِ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَتَعَدَّ ح ل. (قَوْلُهُ: وَبِخِلَافِ الْأَكْلِ نَاسِيًا) اُنْظُرْ أَيَّ مَوْقِعٍ لِهَذَا هُنَا مَعَ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْقَضَاءِ وَهَذَا لَا يُفْطِرُ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ أَتَى بِهِ لِأَجْلِ الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نِسْيَانِ النِّيَّةِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يُؤَثِّرُ فِي الثَّانِي) أَيْ يُصَيِّرُهُ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَيْ كَأَنَّ الْأَكْلَ مَثَلًا نَاسِيًا لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ أَكْلٌ أَيْ يُؤَثِّرُ فِي عَدَمِ اعْتِبَارِهِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ أَيْ لَا يَجِبُ قَضَاءُ مَا فَاتَ) وَلَا يُسَنُّ وَلَا يَنْعَقِدُ كَمَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُ شَيْخِنَا ح ل أَيْ لَا يَجِبُ وَلَا يُسَنُّ وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ سَنِّ قَضَاءِ الصَّلَاةِ الْفَائِتَةِ فِي زَمَنِ الصِّبَا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الصَّوْمَ مِنْ شَأْنِهِ الْمَشَقَّةُ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ وَمَحَلُّ عَدَمِ قَضَاءِ الْكَافِرِ إذَا أَسْلَمَ فِي غَيْرِ الْيَوْمِ الَّذِي أَفْطَرَ فِيهِ أَمَّا هُوَ فَيُسَنُّ قَضَاؤُهُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَلَا صِبًا)

فِي غَيْرِ رِدَّةٍ وَسُكْرٍ) لِعَدَمِ مُوجِبِ الْقَضَاءِ أَمَّا مَا فَاتَ بِهِ فِي زَمَنِ الرِّدَّةِ أَوْ السُّكْرِ فَيَقْضِيهِ وَتَقَدَّمَ فِي الصَّلَاةِ نَظِيرُ ذَلِكَ مَعَ زِيَادَةٍ (كَمَا لَوْ بَلَغَ) الصَّبِيُّ بِنَهَارٍ (صَائِمًا) فَإِنَّهُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ (وَيَجِبُ إتْمَامُهُ) لِأَنَّهُ صَارَ مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ (أَوْ) بَلَغَ فِيهِ (مُفْطِرًا، أَوْ أَفَاقَ) فِيهِ الْمَجْنُونُ (أَوْ أَسْلَمَ) فِيهِ الْكَافِرُ فَإِنَّهُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّ مَا أَدْرَكُوهُ مِنْهُ لَا يُمْكِنُهُمْ صَوْمُهُ فَصَارَ كَمَنْ أَدْرَكَ مِنْ أَوَّلِ وَقْتِ الصَّلَاةِ قَدْرَ رَكْعَةٍ ثُمَّ طَرَأَ الْمَانِعُ (وَسُنَّ لَهُمْ وَلِمَرِيضٍ وَلِمُسَافِرٍ زَالَ عُذْرُهُمَا) حَالَةَ كَوْنِهِمَا (مُفْطِرَيْنِ) كَأَنْ تَرَكَا النِّيَّةَ لَيْلًا (إمْسَاكٌ) لِبَقِيَّةِ النَّهَارِ (فِي رَمَضَانَ) خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْهُمْ الْإِمْسَاكُ لِعَدَمِ الْتِزَامِهِمْ الصَّوْمَ، وَالْإِمْسَاكُ تَبَعٌ؛ وَلِأَنَّ غَيْرَ الْكَافِرِ أَفْطَرَ لِعُذْرٍ وَذِكْرُ السُّنِّيَّةِ مِنْ زِيَادَتِي

(وَيَلْزَمُ) أَيْ الْإِمْسَاكُ فِي رَمَضَانَ (مَنْ أَخْطَأَ بِفِطْرِهِ) كَأَنْ أَفْطَرَ بِلَا عُذْرٍ، أَوْ نَسِيَ النِّيَّةَ، أَوْ ظَنَّ بَقَاءَ اللَّيْلِ فَبَانَ خِلَافُهُ، أَوْ أَفْطَرَ يَوْمَ الشَّكِّ وَبَانَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ وَلِأَنَّ نِسْيَانَ النِّيَّةِ يُشْعِرُ بِتَرْكِ الِاهْتِمَامِ بِأَمْرِ الْعِبَادَةِ فَهُوَ ضَرْبُ تَقْصِيرٍ؛ وَلِأَنَّ صَوْمَ يَوْمِ الشَّكِّ كَانَ وَاجِبًا عَلَى مَنْ أَفْطَرَ فِيهِ إلَّا أَنَّهُ جَهِلَهُ وَبِهِ فَارَقَ الْمُسَافِرَ فَإِنَّهُ يُبَاحُ لَهُ الْإِفْطَارُ مَعَ عِلْمِهِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ وَخَرَجَ بِرَمَضَانَ غَيْرُهُ فَلَا إمْسَاكَ فِيهِ كَنَذْرٍ وَقَضَاءٍ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ الصَّوْمِ فِي رَمَضَانَ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ وَلِهَذَا لَا يُقْبَلُ غَيْرُهُ بِخِلَافِ أَيَّامِ غَيْرِهِ ثُمَّ الْمُمْسِكُ لَيْسَ فِي صَوْمٍ شَرْعِيٍّ وَإِنْ أُثِيبَ عَلَيْهِ فَلَوْ اُرْتُكِبَ فِيهِ مَحْظُورٌ لَمْ يَلْزَمْهُ سِوَى الْإِثْمُ

(فَصْلٌ) فِي فِدْيَةِ فَوْتِ الصَّوْمِ الْوَاجِبِ (مَنْ فَاتَهُ) مِنْ الْأَحْرَارِ (صَوْمٌ وَاجِبٌ) وَلَوْ نَذْرًا

[حاشية البجيرمي]

قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ يُسَنُّ لَهُ قَضَاءُ مَا فَاتَهُ زَمَنَ التَّمْيِيزِ قِيَاسًا عَلَى الصَّلَاةِ وَقَوْلُهُ: وَلَا جُنُونٍ أَيْ بِغَيْرِ تَعَدٍّ سم.
(قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ رِدَّةٍ وَسُكْرٍ) أَيْ بِتَعَدٍّ ح ل وسم، وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ التَّقْيِيدِ بِالتَّعَدِّي؛ لِأَنَّ السَّكْرَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ مُطْلَقًا كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ سم.
(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ مُوجِبِ الْقَضَاءِ) أَيْ لِعَدَمِ مُقْتَضِيهِ وَهُوَ الْبُلُوغُ وَالْعَقْلُ.
(قَوْلُهُ: فَيَقْضِيه) بِأَنْ يَتَنَاوَلَ مُسْكِرًا يَسْتَغْرِقُ إسْكَارُ مِثْلِهِ النَّهَارَ مَعَ عِلْمِهِ بِحَالِهِ، ثُمَّ جُنَّ فِي أَثْنَاءِ الْيَوْمِ فَيَلْزَمُ قَضَاءُ مَا انْتَهَى إلَيْهِ السُّكْرُ مِنْ زَمَنِ الْجُنُونِ دُونَ مَا زَادَ عَلَيْهِ أَخْذًا مِنْ تَشْبِيهِهِ ذَلِكَ بِالصَّلَاةِ ز ي. (قَوْلُهُ بِنَهَارٍ صَائِمًا) أَيْ فِيهِ وَذَلِكَ بِأَنْ نَوَى لَيْلًا.
اهـ. م ر. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ صَارَ مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ) حَتَّى لَوْ جَامَعَ لَزِمْته الْكَفَّارَةُ بِشَرْطِهِ الْآتِي كَمَا قَالَهُ الزِّيَادِيُّ قَالَ ح ل وَهَلَّا جَعَلَ هَذَا مِنْ الشُّبْهَةِ وَهَلْ يَثْبُتُ عَلَى جَمِيعِهِ ثَوَابُ الْوَاجِبِ، أَوْ يُثَابُ عَلَى مَا فَعَلَهُ فِي زَمَنِ الصِّبَا ثَوَابَ الْمَنْدُوبِ وَمَا فَعَلَهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ ثَوَابَ الْوَاجِبِ.؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ وَإِنْ كَانَ خَصْلَةً وَاحِدَةً لَا يَتَبَعَّضُ لَكِنَّ الثَّوَابَ الْمُتَرَتِّبَ عَلَيْهَا يُمْكِنُ تَبْعِيضُهُ وَنَظِيرُهُ مَا مَرَّ فِي الْجَمَاعَةِ مِنْ أَنَّهُ إذَا قَارَنَ فِي بَعْضِ الْأَفْعَالِ فَاتَتْ الْفَضِيلَةُ فِيهِ دُونَ غَيْرِهِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَسُنَّ لَهُمْ) وَكَذَا يُقَالُ فِي الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ إنْ زَالَ عُذْرُهُمَا فَيُسْتَحَبُّ لَهُمَا الْإِمْسَاكُ ز ي. (قَوْلُهُ كَأَنْ تَرَكَا النِّيَّةَ لَيْلًا) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ تَارِكَ النِّيَّةِ يُقَالُ لَهُ مُفْطِرٌ شَرْعًا وَإِنْ لَمْ يَتَنَاوَلْ مُفْطِرًا اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: تَبَعٌ) أَيْ لِلصَّائِمِينَ

. (قَوْلُهُ: مَنْ أَخْطَأَ بِفِطْرِهِ) بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يُخْطِئْ بِهِ فَلَوْ طَهُرَتْ نَحْوُ حَائِضٍ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ لَمْ يَلْزَمْهَا الْإِمْسَاكُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ نَسِيَ النِّيَّةَ) قَدْ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ لَيْسَ مُفْطِرًا لِأَنَّهُ قَضِيَّةُ الْعَطْفِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ الْمُفْطِرُ بِالْفِعْلِ بِأَنْ يَتَعَاطَى الْمُفْطِرَ فَلَا يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَفْطَرَ يَوْمَ الشَّكِّ) وَهُوَ هُنَا يَوْمُ ثَلَاثِي شَعْبَانَ وَإِنْ لَمْ يُتَحَدَّثْ فِيهِ بِرُؤْيَةٍ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ ابْنُ حَجَرٍ وم ر. (قَوْلُهُ كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ) أَيْ لَوْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ وَإِلَّا فَصَوْمُ يَوْمِ الشَّكِّ حَرَامٌ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنَّهُ جَهِلَهُ) أَيْ جَهِلَ كَوْنَهُ مِنْ رَمَضَانَ، وَقَوْلُهُ: مَعَ عِلْمِهِ أَيْ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ كَمَا عَبَّرَ بِهِ م ر وَمَعَ هَذَا فَالْمُعْتَمَدُ وُجُوبُ قَضَائِهِ فَوْرًا عَقِبَ يَوْمِ الْعِيدِ فَلَيْسَ الْجَهْلُ عُذْرًا مُقْتَضِيًا لِلْوُجُوبِ عَلَى التَّرَاخِي وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ لَنَا عِبَادَةٌ فَاتَتْ بِعُذْرٍ وَيَجِبُ قَضَاؤُهَا عَلَى الْفَوْرِ وَذَلِكَ يَوْمُ الشَّكِّ إذَا تَبَيَّنَ كَوْنَهُ مِنْ رَمَضَانَ ح ل وَمِثْلُهُ م ر وَهُوَ مُشْكِلٌ لِعُذْرِهِ وَنُقِلَ عَنْ ح ف أَنَّهُ عَلَى التَّرَاخِي فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَ الْمُسَافِرُ) أَيْ إذَا قَدِمَ بَعْدَ الْإِفْطَارِ م ر. (قَوْلُهُ: ثُمَّ الْمُمْسِكُ) بِخِلَافِ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ فَإِنَّهُ فِي صَلَاةٍ شَرْعِيَّةٍ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَفْقُودَ هُنَا رُكْنٌ وَهُنَاكَ شَرْطٌ م ر شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لَيْسَ فِي صَوْمٍ شَرْعِيٍّ) وَمَعَ ذَلِكَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَثْبُتُ لَهُ أَحْكَامُ الصَّائِمِينَ فَيُكْرَهُ لَهُ شَمُّ الرَّيَاحِينِ وَنَحْوِهَا وَيُؤَيِّدُهُ كَرَاهَةُ السِّوَاكِ فِي حَقِّهِ بَعْدَ الزَّوَالِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ع ش عَلَى م ر وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[فَصْلٌ فِي فِدْيَةِ فَوْتِ الصَّوْمِ الْوَاجِبِ]

أَيْ فِي بَيَانِ مَا يُوجِبُهَا وَمَا لَا يُوجِبُهَا وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَالْكَفَّارَةِ وَقَوْلِهِ الْوَاجِبِ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ الْأَحْرَارِ) أَيْ كُلًّا، أَوْ بَعْضًا أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلِ الِاحْتِرَازِ عَنْ الرَّقِيقِ بِأَنَّهُ لَا تَرِكَةَ لَهُ فَيُخْرَجُ عَنْ الْمُبَعَّضِ فَإِنَّهُ يُورَثُ عَنْهُ مَا مَلَكَهُ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ وَيُخْرَجُ مِنْهُ دُيُونَهُ وَمِنْهَا الْفِدْيَةُ فَيُخْرَجُ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ فَاتَهُ مُدًّا وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مُهَايَأَةٌ ع ش قَالَ شَيْخُنَا وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِالْحُرِّ لِأَجْلِ قَوْلِهِ فِيمَا بَعْدُ أُخْرِجَ مِنْ تَرِكَتِهِ وَإِلَّا فَالرَّقِيقُ كَذَلِكَ يُخْرِجُ عَنْهُ قَرِيبُهُ أَوْ سَيِّدُهُ، أَوْ يَصُومُ عَنْهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، أَوْ يَصُومُ عَنْهُ الْأَجْنَبِيُّ بِإِذْنِهِ هُوَ، أَوْ إذْنِ قَرِيبِهِ، أَوْ يُخْرِجُ عَنْهُ أَجْنَبِيٌّ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ كَقَضَاءِ الدَّيْنِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَدِينِ اهـ، ثُمَّ رَأَيْت مِثْلَهُ فِي الزِّيَادِيِّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قَرِيبٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ نَذْرًا)

أَوْ كَفَّارَةٌ (فَمَاتَ قَبْلَ تَمَكُّنِهِ مِنْ قَضَائِهِ فَلَا تَدَارُكَ) لِلْفَائِتِ (وَلَا إثْمَ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (إنْ فَاتَ بِعُذْرٍ) كَمَرَضٍ اسْتَمَرَّ إلَى الْمَوْتِ فَإِنْ فَاتَ بِلَا عُذْرٍ أَثِمَ وَوَجَبَ تَدَارُكُهُ بِمَا سَيَأْتِي (أَوْ) مَاتَ (بَعْدَهُ) سَوَاءٌ أَفَاتَهُ بِعُذْرٍ، أَوْ بِغَيْرِهِ (أُخْرِجَ مِنْ تَرِكَتِهِ لِكُلِّ يَوْمٍ) فَاتَ صَوْمُهُ (مُدٌّ) وَهُوَ رِطْلٌ وَثُلُثٌ كَمَا مَرَّ وَبِالْكَيْلِ الْمِصْرِيِّ نِصْفُ قَدَحٍ.
وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ «مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامُ شَهْرٍ فَلْيُطْعَمْ عَنْهُ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَ وَقْفَهُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ (مِنْ جِنْسِ فِطْرَةٍ) حَمْلًا عَلَى الْغَالِبِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا طَعَامٌ وَاجِبٌ شَرْعًا فَلَا يُجْزِئُ نَحْوُ دَقِيقٍ وَسَوِيقٍ (أَوْ صَامَ عَنْهُ قَرِيبُهُ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَاصِبًا وَلَا وَارِثًا (مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِإِذْنٍ (أَوْ أَجْنَبِيٌّ بِإِذْنٍ) مِنْهُ بِأَنْ أَوْصَى بِهِ، أَوْ مِنْ قَرِيبِهِ بِأُجْرَةٍ، أَوْ دُونَهَا

[حاشية البجيرمي]

الْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ وَلَوْ بِنَذْرٍ أَيْ بِسَبَبِ نَذْرٍ؛ لِأَنَّ النَّذْرَ لَيْسَ الصَّوْمَ الْوَاجِبَ وَإِنَّمَا هُوَ مُوجِبٌ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مَنْصُوبٌ بِنَزْعِ الْخَافِضِ، أَوْ أَنَّ النَّذْرَ بِمَعْنَى الْمَنْذُورِ ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ كَفَّارَةً) لِقَتْلٍ، أَوْ يَمِينٍ، أَوْ ظِهَارٍ ح ل وَمِّ ر. (قَوْلُهُ: فَلَا تَدَارُكَ لِلْفَائِتِ) قَالَ م ر بِفِدْيَةٍ وَلَا قَضَاءٍ قَالَ ع ش عَلَيْهِ هَذَا يُخَالِفُ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ مَنْ أَفْطَرَ لِهَرَمٍ، أَوْ عَجْزٍ عَنْ صَوْمٍ لِزَمَانَةٍ، أَوْ مَرَضٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ وَجَبَ عَلَيْهِ مُدٌّ لِكُلِّ يَوْمٍ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَا يَأْتِي فِيمَنْ لَا يَرْجُو الْبُرْءَ وَمَا هُنَا فِي خِلَافِهِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي سم مَا نَصُّهُ لَا يُشْكِلُ عَلَى مَا تَقَرَّرَ الشَّيْخُ الْهَرِمُ إذَا مَاتَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ؛ لِأَنَّ وَاجِبَهُ أَصَالَةً الْفِدْيَةُ بِخِلَافِ هَذَا ذَكَرَ الْفَرْقَ الْقَاضِي اهـ. (قَوْلُهُ: إنْ فَاتَ بِعُذْرٍ) قَيْدٌ فِي عَدَمِ التَّدَارُكِ وَعَدَمِ الْإِثْمِ فَمَا فَاتَ بِغَيْرِ عُذْرٍ يَجِبُ تَدَارُكُهُ مَعَ الْإِثْمِ وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الْقَضَاءِ وَيَصُومُ عَنْهُ وَلِيُّهُ وَيَجِبُ الْإِخْرَاجُ مِنْ تَرِكَتِهِ عَنْهُ وَالْمُرَادُ بِالتَّمَكُّنِ أَنْ يُدْرِكَ زَمَنًا قَابِلًا لِلصَّوْمِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِقَدْرِ مَا عَلَيْهِ وَلَيْسَ بِهِ نَحْوُ مَرَضٍ، أَوْ سَفَرٍ خِلَافًا لِابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ قِ ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: بِمَا سَيَأْتِي) أَيْ بِالْفِدْيَةِ، أَوْ الصَّوْمِ.
(قَوْلُهُ، أَوْ مَاتَ) أَيْ مَنْ فَاتَهُ شَيْءٌ مِنْ رَمَضَانَ بَعْدَ التَّمَكُّنِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ مَعْذُورًا فَصَحَّ التَّعْمِيمُ بَعْدَهُ ق ل. (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ فَاتَهُ بِعُذْرٍ) وَيَأْثَمُ فِي الصُّورَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ: أُخْرِجَ مِنْ تَرِكَتِهِ) وَالْإِخْرَاجُ أَفْضَلُ مِنْ الصَّوْمِ ع ش فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَرِكَةٌ لَمْ يَلْزَمْ قَرِيبَهُ إطْعَامٌ وَلَا صَوْمٌ بَلْ يُسَنُّ لَهُ ذَلِكَ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: لِكُلِّ يَوْمٍ مُدٌّ) أَيْ مِنْ غَالِبِ قُوتِ بَلَدِهِ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَيُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ فِي الْفُطْرَةِ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا بِالْبَلَدِ الَّتِي يُعْتَبَرُ غَالِبُ قُوتِهَا الْمَحَلُّ الَّذِي هُوَ فِيهِ عِنْدَ أَوَّلِ مُخَاطَبَتِهِ بِالْقَضَاءِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ فَلْيُطْعَمْ) مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ وَنَائِبُ الْفَاعِلِ الظَّرْفُ وَهُوَ عَنْهُ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى مَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ مِنْ إقَامَةِ الظَّرْفِ مَعَ وُجُودِ الْمَفْعُولِ بِهِ وَتَقْيِيدُهُ فِي الْحَدِيثِ بِالشَّهْرِ لَعَلَّهُ لِكَوْنِهِ كَانَ جَوَابَ سَائِلٍ وَإِلَّا فَذَلِكَ لَا يَتَقَيَّدُ بِالشَّهْرِ كَمَا قَالَهُ ع ش. (قَوْلُهُ: مِسْكِينًا) قَالَ الْعِرَاقِيُّ الرِّوَايَةُ بِالنَّصْبِ وَكَأَنَّهُ وَجْهُهُ إقَامَةُ الظَّرْفِ مَقَامَ الْمَفْعُولِ كَمَا يُقَامُ الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ مَقَامَهُ وَقَدْ قُرِئَ: ﴿لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [الجاثية: 14] . وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ وَابْنِ عَدِيٍّ مِسْكِينٌ بِالرَّفْعِ عَلَى الصَّوَابِ سُيُوطِيٌّ وَالْمُرَادُ بِالصَّوَابِ الْمَشْهُورُ لَا أَنَّهُ خَطَأٌ لِمَا قَدَّمَهُ مِنْ تَوْجِيهِ النَّصْبِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مِنْ جِنْسِ فُطْرَةٍ) قَالَ الْقَفَّالُ وَيُعْتَبَرُ فَضْلُهَا عَمَّا يُعْتَبَرُ فَضْلُهُ ثَمَّ حَجّ وز ي. وَأَقُولُ: يُتَأَمَّلُ هَذَا مَعَ كَوْنِ الْفَرْضِ أَنَّهُ مَاتَ وَأَنَّ الْوَاجِبَ تَعَلَّقَ بِالتَّرِكَةِ وَبَعْدَ التَّعَلُّقِ بِالتَّرِكَةِ فَأَيُّ شَيْءٍ عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ يَحْتَاجُ فِي إخْرَاجِ الْكَفَّارَةِ إلَى زِيَادَةِ مَا يُخْرِجُهُ عَنْهُ بَلْ الْقِيَاسُ أَنْ يُقَالَ يُعْتَبَرُ لِوُجُوبِ الْإِخْرَاجِ فَضْلُ مَا يُخْرِجُهُ عَنْ مُؤْنَةِ تَجْهِيزِهِ وَيُقَدَّمُ ذَلِكَ عَلَى دَيْنِ الْآدَمِيِّ إنْ فُرِضَ أَنَّ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنًا نَعَمْ مَا ذَكَرَهُ الْمُحَشِّي ظَاهِرٌ فِيمَا لَوْ أَفْطَرَ لِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ ع ش. (قَوْلُهُ: حَمْلًا عَلَى الْغَالِبِ) يَعْنِي أَنَّ الْفِطْرَةَ هِيَ الْغَالِبَةُ وَالْفِدْيَةُ نَادِرَةٌ فَقِيسَ النَّادِرُ عَلَى الْغَالِبِ بِجَامِعٍ إلَخْ.
هَذَا مَا ظَهَرَ بَعْدَ التَّوَقُّفِ فِيهِ وَالسُّؤَالِ عَنْهُ ز ي. (قَوْلُهُ: أَوْ صَامَ عَنْهُ قَرِيبٌ) بِشَرْطِ بُلُوغِهِ ز ي، وَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ كُلُّ قَرِيبٍ قَالَ ق ل عَلَيْ هـ أَيْ بَالِغٍ عَاقِلٍ وَلَوْ رَقِيقًا، أَوْ بَعِيدًا بِلَا إذْنٍ كَالْحَجِّ الْوَاجِبِ وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ نِيَابَةُ الرَّقِيقِ فِي الْحَجِّ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَلَوْ لَمْ يَصُمْ عَنْهُ قَرِيبٌ وُزِّعَتْ التَّرِكَةُ بِحَسَبِ الْإِرْثِ وَمَنْ خَصَّهُ شَيْءٌ مِنْهَا لَزِمَهُ إخْرَاجُهَا، أَوْ الصَّوْمُ بَدَلَهُ بِقَدْرِهِ وَلَا يُبَعَّضُ يَوْمٌ صَوْمًا وَلَا إطْعَامًا بَلْ يُجْبَرُ الْمُنْكَسِرُ وَلَوْ اخْتَلَفَ الْأَقَارِبُ فِي الصَّوْمِ وَالْإِطْعَامِ أُجِيبَ مَنْ طَلَبَ الْإِطْعَامَ وَلَا يُقَالُ هَذَا التَّخْيِيرُ أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ، أَوْ صَامَ إلَخْ لَا يَأْتِي فِي الْكَفَّارَةِ الْمُرَتَّبَةِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِانْتِقَالُ إلَى خَصْلَةٍ حَتَّى يَعْجِزَ عَمَّا قَبْلَهَا وَفِي الْكَفَّارَةِ الْإِعْتَاقُ مُقَدَّمٌ، ثُمَّ الصَّوْمُ، ثُمَّ الْإِطْعَامُ لِأَنَّا نَقُولُ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ مَاتَ وَهُوَ عَاجِزٌ عَنْ الْإِعْتَاقِ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّوْمُ إلَّا حِينَئِذٍ وَالْإِطْعَامُ الَّذِي يُخْرِجُهُ وَلِيُّهُ غَيْرُ الَّذِي كَانَ يُخْرِجُهُ هُوَ؛ لِأَنَّ الَّذِي يُخْرِجُهُ وَلِيُّهُ فِدْيَةٌ عَنْ الصَّوْمِ لَا أَنَّهُ أَحَدُ خِصَالِ الْكَفَّارَةِ الَّتِي عَلَى الْمَيِّتِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَاعْتُبِرَ تَقَدُّمُ الصَّوْمِ عَلَيْهِ وَلِمَا صَحَّ التَّخْيِيرُ وَصَرْفُ أَمْدَادٍ لِوَاحِدٍ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَجْنَبِيٌّ)

كَالْحَجِّ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ» وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِامْرَأَةٍ قَالَتْ لَهُ إنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ نَذْرٍ أَفَأَصُومُ عَنْهَا؟ صُومِي عَنْ أُمِّك» بِخِلَافِهِ بِلَا إذْنٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَى مَا وَرَدَ بِهِ الْخَبَرُ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ مُرْتَدًّا لَمْ يُصَمْ عَنْهُ وَقَوْلِي بِإِذْنٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ (لَا مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَلَاةٌ، أَوْ اعْتِكَافٌ) فَلَا يُفْعَلُ عَنْهُ، وَلَا فِدْيَةَ لَهُ لِعَدَمِ وُرُودِهِمَا نَعَمْ لَوْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَائِمًا اعْتَكَفَ عَنْهُ وَلِيُّهُ صَائِمًا قَالَهُ فِي التَّهْذِيبِ (وَيَجِبُ الْمُدُّ) لِكُلِّ يَوْمٍ (بِلَا قَضَاءٍ عَلَى مَنْ أَفْطَرَ) فِيهِ (لِعُذْرٍ لَا يُرْجَى زَوَالُهُ) كَكِبَرٍ وَمَرَضٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ لِآيَةِ ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ [البقرة: 184] الْمُرَادُ لَا يُطِيقُونَهُ، أَوْ يُطِيقُونَهُ فِي الشَّبَابِ ثُمَّ يَعْجِزُونَ عَنْهُ فِي الْكِبَرِ، وَرَوَى الْبُخَارِيُّ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ كَانَا يَقْرَآنِ وَعَلَى الَّذِينَ يُطَوَّقُونَهُ وَمَعْنَاهُ يُكَلَّفُونَ الصَّوْمَ فَلَا يُطِيقُونَهُ،.
وَقَوْلِي لِعُذْرٍ إلَى آخِرِهِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ: لِكِبَرٍ (وَبِقَضَاءٍ عَلَى غَيْرِ مُتَحَيِّرَةٍ أَفْطَرَ) إمَّا (لِإِنْقَاذِ آدَمِيٍّ) مَعْصُومٍ (مُشْرِفٍ عَلَى هَلَاكٍ) بِغَرَقٍ، أَوْ غَيْرِهِ وَلَمْ يُمْكِنْ تَخْلِيصُهُ إلَّا بِفِطْرٍ (أَوْ لِخَوْفِ ذَاتِ وَلَدٍ) حَامِلٍ، أَوْ مُرْضِعٍ (عَلَيْهِ) فَقَطْ وَلَوْ كَانَ فِي الْمُرْضِعِ مِنْ غَيْرِهَا

[حاشية البجيرمي]

بَالِغٌ وَلَوْ رَقِيقًا وَفِي الْمَجْمُوعِ مَذْهَبُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ لَوْ صَامَ عَنْهُ ثَلَاثُونَ بِالْإِذْنِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ أَجْزَأَ وَهُوَ الظَّاهِرُ الَّذِي اعْتَمَدَهُ ح ل وز ي سَوَاءٌ كَانَ قَدْ وَجَبَ فِيهِ التَّتَابُعُ، أَوْ لَا؛ لِأَنَّ التَّتَابُعَ فِي حَقِّ الْمَيِّتِ بِمَعْنًى لَا يُوجَدُ فِي حَقِّ الْقَرِيبِ وَهُوَ التَّغْلِيظُ عَلَيْهِ وَلِأَنَّهُ الْتِزَامُ صِفَةٍ زَائِدَةٍ عَلَى أَصْلِ الصَّوْمِ فَسَقَطَتْ بِمَوْتِهِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ كَالْحَجِّ) أَيْ قِيَاسًا عَلَى الْحَجِّ فِي مُطْلَقِ الصِّحَّةِ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ الْوَاجِبَ لَا يَتَوَقَّفُ فِعْلُهُ عَنْ الْغَيْرِ عَلَى إذْنٍ، أَوْ يُقَالُ: الْمُرَادُ الْحَجُّ الْمَنْدُوبُ وَهُوَ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِذْنِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
قَوْلُهُ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ» إلَخْ وَجْهُ الدَّلَالَةِ عَلَى صِحَّةِ صَوْمِ الْأَجْنَبِيِّ بِالْإِذْنِ أَنَّ مَنْ مَلَكَ شَيْئًا جَازَ لَهُ النِّيَابَةُ فِيهِ كَالْوَلِيِّ يُوَكِّلُ فِي تَزْوِيجِ بِنْتِهِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ قَالَ الْمُنَاوِيُّ وَالْمُرَادُ بِالْوَلِيِّ كُلُّ قَرِيبٍ.
(قَوْلُهُ: وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: لِامْرَأَةٍ) أَتَى بِهَذَا الْحَدِيثِ بَعْدَ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَلِيِّ الَّذِي فِي الْأَوَّلِ مُطْلَقُ الْقَرِيبِ حَيْثُ لَمْ يَسْتَفْصِلْ السَّائِلَةَ هَلْ هِيَ وَصِيَّةٌ أَمْ لَا ح ف. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَى مَا وَرَدَ) وَأَمَّا صَوْمُ الْأَجْنَبِيِّ بِالْإِذْنِ فَهُوَ بِمَعْنَى مَا وَرَدَ لِأَنَّهُ لَمَّا صَامَ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ كَانَ كَأَنَّهُ الصَّائِمُ فَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ دَلِيلَ صِحَّةِ صَوْمِ الْأَجْنَبِيِّ الْقِيَاسُ عَلَى الْقَرِيبِ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَصُمْ عَنْهُ) لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْعِبَادَاتِ الْآنَ ع ش وَيَتَعَيَّنُ الْإِطْعَامُ وَيَجِبُ إخْرَاجُ ذَلِكَ مِنْ تَرِكَتِهِ أَيْ لِأَنَّهُ بِمَثَابَةِ قَضَاءِ دَيْنٍ لَزِمَهُ فَلَا يُنَافِي كَوْنُهُ مَالَهُ مِنْ مَوْتِهِ فَيْئًا فَكَانَ الْمُنَاسِبُ عَدَمَ إخْرَاجِ ذَلِكَ ح ل. (قَوْلُهُ: لَا مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَلَاةٌ، أَوْ اعْتِكَافٌ) وَهُنَاكَ قَوْلٌ بِجَوَازِ فِعْلِ الصَّلَاةِ عَنْهُ وَقَدْ صَلَّى السُّبْكِيُّ عَنْ قَرِيبٍ لَهُ مَاتَ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ تَقْلِيدُ الْقَوْلِ الضَّعِيفِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ ع ش وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُفْتِي بِهِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: وَفِي الِاعْتِكَافِ قَوْلٌ وَفِي الصَّلَاةِ قَوْلٌ أَيْضًا وَفِيهَا وَجْهٌ أَنَّهُ يُطْعِمُ عَنْهُ لِكُلِّ صَلَاةٍ مُدًّا وَعَلَيْهِ كَثِيرُونَ حَجّ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: وَهَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّخْصِ لِنَفْسِهِ فَيَجُوزُ تَقْلِيدُهُ لِأَنَّهُ مِنْ مُقَابِلِ الْأَصَحِّ نَعَمْ يُصَلِّي أَجِيرُ الْحَجِّ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ.
(تَنْبِيهٌ) عُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا يُصَامُ عَنْ حَيٍّ وَإِنْ عَجَزَ بِهَرَمٍ أَوْ غَيْرِهِ وَتَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ وَهَلْ يُتَصَدَّقُ عَنْهُ، أَوْ يُعْتَقُ رَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ اعْتَكَفَ عَنْهُ وَلِيُّهُ) أَيْ جَازَ لَهُ ذَلِكَ وَمِثْلُ الْوَلِيِّ الْأَجْنَبِيُّ بِالْإِذْنِ كَمَا قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ.
(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ الْمُدُّ) ابْتِدَاءً لَا بَدَلًا عَنْ الصَّوْمِ فَلَا يَجِبُ الْقَضَاءُ لَوْ زَالَ عُذْرُهُ قَبْلَ الْفِدْيَةِ كَمَا فِي ح ل وز ي قَالَ الشَّوْبَرِيُّ: وَهَلْ وُجُوبُهُ عَلَى الْفَوْرِ كَبَدَلِهِ، أَوْ لَا؟ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، ثُمَّ رَأَيْت فِي الْإِيعَابِ الْجَزْمَ بِالثَّانِي اهـ فَالْمَعْذُورُ مُخَاطَبٌ بِالْمُدِّ ابْتِدَاءً فَلَوْ تَكَلَّفَ وَصَامَ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْمُدُّ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ حَيْثُ كَانَ مُخَاطَبًا بِالْمُدِّ ابْتِدَاءً كَانَ الْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الصَّوْمُ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِالْمُدِّ ابْتِدَاءً حَيْثُ لَمْ يُرِدْ الصَّوْمَ وَلَوْ أَخْرَجَ الْمُدَّ، ثُمَّ قَدَرَ بَعْدَ الْفِطْرِ عَلَى الصَّوْمِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْقَضَاءُ.
فَإِنْ قِيلَ مَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَعْضُوبِ حَيْثُ يَلْزَمُهُ الْحَجُّ بِالْقُدْرَةِ عَلَيْهِ بَعْدَ الْإِتْيَان بِهِ؟ أُجِيبَ بِأَنَّ الْمَعْذُورَ هُنَا مُخَاطَبٌ بِالْمُدِّ ابْتِدَاءً كَمَا عَلِمْت فَأَجْزَأَ عَنْهُ وَالْمَعْضُوبُ مُخَاطَبٌ بِالْحَجِّ وَإِنَّمَا جَازَ لَهُ الْإِنَابَةُ لِلضَّرُورَةِ وَقَدْ بَانَ عَدَمُهَا ح ل. (قَوْلُهُ: عَلَى مَنْ أَفْطَرَ فِيهِ) أَيْ فِي رَمَضَانَ وَلَيْسَ لَهُ وَلَا لِلْحَامِلِ، وَالْمُرْضِعِ تَعْجِيلُ فِدْيَةِ يَوْمَيْنِ فَأَكْثَرَ وَلَهُمْ تَعْجِيلُ فِدْيَةِ يَوْمٍ فِيهِ أَوْ فِي لَيْلَتِهِ م ر. (قَوْلُهُ الْمُرَادُ لَا يُطِيقُونَهُ) فَإِنْ قُلْت أَيُّ قَرِينَةٍ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ ذَلِكَ؟ قُلْت يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ قَدْ وُجِدَتْ عِنْدَ النُّزُولِ قَرِينَةٌ حَالِيَّةٌ فُهِمَ مِنْهَا ذَلِكَ وَلَا يَضُرُّ عَدَمُ بَقَائِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى الْبَهْجَةِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: ثُمَّ تَعْجِزُونَ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا.
(قَوْلُهُ: آدَمِيٍّ) وَمِثْلُهُ الْحَيَوَانُ الْمُحْتَرَمُ ح ل. (قَوْلُهُ: مُشْرِفٍ) وَإِنْ تَعَدَّدَ فَلَا تَعَدُّدَ لِلْفِدْيَةِ ز ي. (قَوْلُهُ: عَلَى هَلَاكٍ) لَيْسَ قَيْدًا بَلْ الْمَدَارُ عَلَى أَنْ يُخَافَ عَلَيْهِ مِنْ حُصُولِ مُبِيحٍ لِلتَّيَمُّمِ كَتَلَفِ عُضْوٍ، أَوْ بُطْلَانِ مَنْفَعَتِهِ ح ف. (قَوْلُهُ: أَوْ لِخَوْفِ ذَاتِ وَلَدٍ) أَيْ خَوْفًا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ لَوْ الْفِطْرُ عِنْدَ ذَلِكَ وَيَجُوزُ عِنْدَ غَيْرِهِ بِأَنْ كَانَ يَحْصُلُ عِنْدَ عَدَمِ الْفِطْرِ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً.
(قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ فِي الْمُرْضِعِ مِنْ غَيْرِهَا) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْوَلَدُ فِي صُورَةِ الْمُرْضِعِ مِنْ غَيْرِ الْمُرْضِعَةِ بِأُجْرَةٍ

لِأَنَّهُ فِطْرٌ ارْتَفَقَ بِهِ شَخْصَانِ، وَأَخَذَا فِي الثَّانِيَةِ بِقِسْمَيْهَا مِنْ الْآيَةِ السَّابِقَةِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إنَّهَا لَمْ تُنْسَخْ فِي حَقِّهِمَا.
رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ خَافَتَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا وَحْدَهُمَا، أَوْ مَعَ وَلَدَيْهِمَا وَبِخِلَافِ مَنْ أَفْطَرَ مُتَعَدِّيًا، أَوْ لِإِنْقَاذِ نَحْوِ مَالٍ مُشْرِفٍ عَلَى هَلَاكٍ وَبِخِلَافِهِ الْمُتَحَيِّرَةُ إذَا أَفْطَرَتْ لِشَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ فَلَا تَجِبُ الْفِدْيَةُ لِلشَّكِّ فِي الْأَخِيرَةِ وَقِيَاسًا عَلَى الْمَرِيضِ الْمَرْجُوِّ بُرْؤُهُ فِي الْأُولَيَيْنِ وَلِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ فِي مَعْنَى فِطْرٍ ارْتَفَقَ بِهِ شَخْصَانِ فِي الثَّالِثَةِ وَلَا فِي مَعْنَى الْآدَمِيِّ فِي الرَّابِعَةِ وَالتَّقْيِيدُ بِالْآدَمِيِّ، وَبِغَيْرِ الْمُتَحَيِّرَةِ مِنْ زِيَادَتِي (كَمَنْ أَخَّرَ قَضَاءَ رَمَضَانَ مَعَ تَمَكُّنِهِ) مِنْهُ (حَتَّى دَخَلَ) رَمَضَانُ (آخَرُ) فَإِنَّ عَلَيْهِ مَعَ الْقَضَاءِ الْمُدَّ لِأَنَّ سِتَّةً مِنْ الصَّحَابَةِ أَفْتَوْا بِذَلِكَ وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ (وَيَتَكَرَّرُ) الْمُدُّ (بِتَكَرُّرِ السِّنِينَ) ؛ لِأَنَّ الْحُقُوقَ الْمَالِيَّةَ لَا تَتَدَاخَلُ بِخِلَافِهِ فِي الْكِبَرِ وَنَحْوِهِ لِعَدَمِ التَّقْصِيرِ

(فَلَوْ أَخَّرَ الْقَضَاءَ الْمَذْكُورَ) أَيْ قَضَاءَ رَمَضَانَ مَعَ تَمَكُّنِهِ

[حاشية البجيرمي]

أَوْ بِأَنْ كَانَتْ مُتَبَرِّعَةً وَلَوْ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهَا، أَوْ كَانَ الْوَلَدُ غَيْرَ آدَمِيٍّ وَلَوْ كَلْبًا، أَوْ مِنْ زِنًا جَازَ لَهَا الْفِطْرُ مَعَ الْفِدْيَةِ وَهَذَا فِي الْحُرَّةِ أَمَّا الْأُمَّةُ فَتَبْقَى الْفِدْيَةُ فِي ذِمَّتِهَا إلَى أَنْ تَعْتِقَ وَلَا تَصُومَ عَنْهَا قَالَهُ شَيْخُ شَيْخِنَا عَمِيرَةَ وَلِلْمُسْتَأْجِرِ لِلْإِرْضَاعِ الْخِيَارُ إذَا امْتَنَعَتْ عَنْ الْفِطْرِ ق ل. (قَوْلُهُ ارْتَفَقَ بِهِ شَخْصَانِ) أَيْ حَصَلَ بِهِ رِفْقٌ وَانْتِفَاعٌ لِشَخْصَيْنِ وَهُمَا الْمُنْقِذُ وَالْمُشْرِفُ عَلَى الْهَلَاكِ فَلَمَّا انْتَفَعَ بِالْفِطْرِ شَخْصَانِ وَجَبَ الْأَمْرَانِ الْقَضَاءُ وَالْفِدْيَةُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف وَهَذَا التَّعْلِيلُ لِلْأُولَى بِدَلِيلِ قَوْلِهِ، وَأَخْذًا فِي الثَّانِيَةِ، أَوْ تَعْلِيلٌ لَهُمَا وَيَكُونُ تَعْلِيلُ الثَّانِي خَاصًّا بِالثَّانِيَةِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ الْآيَةِ السَّابِقَةِ) وَهِيَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾ [البقرة: 184] فَأَوَّلَهَا بَعْضُهُمْ عَلَى تَقْدِيرِ لَا، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إنَّهَا مَنْسُوخَةٌ إلَّا فِي حَقِّ الْمُرْضِعِ وَالْحَامِلِ اهـ أَيْ وَلَمْ تُنْسَخُ فِي حَقِّهِمَا إلَّا أَنَّهُ زِيدَ عَلَيْهِمَا الْقَضَاءُ عَمَّا كَانَ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ الْقَادِرَ عَلَى الصَّوْمِ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ كَانَ مُخَيَّرًا بَيْنَ الصَّوْمِ وَبَيْنَ الْفِطْرِ بِلَا قَضَاءٍ وَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ وَالتَّقْدِيرُ فِي الْآيَةِ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ، أَوْ صَوْمٌ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ.
(قَوْلُهُ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:) دَلِيلٌ لِوَجْهِ الْأَخْذِ.
(قَوْلُهُ: لَمْ تُنْسَخْ فِي حَقِّهِمَا) أَيْ وَنُسِخَتْ فِي حَقِّ غَيْرِهِمَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا﴾ [البقرة: 184] فَإِنَّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ عَلَى مَنْ سِوَاهُمَا.
فَإِنْ قُلْت لِمَ لَا كَانَ ذَلِكَ تَخْصِيصًا لِأَنَّهُ إخْرَاجُ بَعْضِ أَفْرَادِ الْعَامِّ فَالْجَوَابُ أَنَّ الْأَفْرَادَ مُرَادَةٌ وَإِذَا كَانَتْ الْأَفْرَادُ مُرَادَةً كَانَ الْإِخْرَاجُ نَسْخًا لَلْعَامِّ لَا تَخْصِيصًا وَلِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي التَّخْصِيصِ بَقَاءُ جَمْعٍ يَقْرُبُ مِنْ مَدْلُولِ الْعَامِّ وَهُوَ هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ شَوْبَرِيٌّ.
فَإِنْ قُلْت قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ بِعَدَمِ نَسْخِهَا فِي حَقِّهِمَا وَنَسْخِهَا فِي حَقِّ غَيْرِهِمَا يُنَافِيه قِرَاءَتُهُ يُطَوِّقُونَهُ بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ لَهُ فِيهَا تَفْسِيرَانِ.
فَإِنْ قُلْت بَقَاؤُهَا فِي حَقِّهِمَا مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ أَوَّلًا فِي حَقِّ غَيْرِهِمَا الْفِدْيَةُ، أَوْ الصَّوْمُ بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: 184] وَالْوَاجِبُ فِي حَقِّهِمَا الْفِدْيَةُ وَالْقَضَاءُ أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ الْقَضَاءَ مَأْخُوذٌ مِنْ السُّنَّةِ.
(قَوْلُهُ، أَوْ مَعَ وَلَدَيْهِمَا) إنْ قُلْت هُوَ فِي مَعْنَى فِطْرٍ ارْتَفَقَ بِهِ شَخْصَانِ قُلْت نَعَمْ لَكِنْ وُجِدَ مَانِعٌ مِنْ وُجُوبِ الْفِدْيَةِ وَهُوَ خَوْفُهُمَا عَلَى نَفْسِهِمَا وَمُقْتَضٍ لِوُجُوبِهَا وَهُوَ خَوْفُهُمَا عَلَى الْوَلَدِ فَغَلَبَ الْمَانِعُ كَمَا هُوَ الْقَاعِدَةُ حَجّ بِالْمَعْنَى.
فَقَوْلُ الشَّارِحِ فَمَا تَقَدَّمَ لِأَنَّهُ فِطْرٌ ارْتَفَقَ بِهِ شَخْصَانِ أَيْ مَعَ عَدَمِ الْمَانِعِ مِنْ وُجُوبِ الْفِدْيَةِ فَلَا تَرِدُ هَذِهِ الصُّورَةُ لِوُجُودِ الْمَانِعِ فِيهَا وَقَدْ يُقَالُ خَوْفُهُمَا عَلَى نَفْسِهِمَا غَيْرُ مُقْتَضٍ لِلْفِدْيَةِ لَا مَانِعٌ، وَالْخَوْفُ عَلَى الْوَلَدِ مُقْتَضٍ فَيَغْلِبُ فَيَكُونُ مِنْ اجْتِمَاعِ الْمُقْتَضِي وَغَيْرِ الْمُقْتَضِي فَيَغْلِبُ الْمُقْتَضِي فَلْيُحَرَّرْ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ لِإِنْقَاذِ نَحْوِ مَالٍ) أَيْ غَيْرِ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَالُ لَهُ، أَوْ لِغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: وَبِخِلَافِ الْمُتَحَيِّرَةِ) وَمَحَلُّهُ فِيمَا إذَا أَفْطَرَتْ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا فَأَقَلَّ فَإِنْ أَفْطَرَتْ أَزْيَدَ مِنْ ذَلِكَ وَجَبَتْ الْفِدْيَةُ لِمَا زَادَ لِأَنَّهَا أَكْثَرُ مَا يُحْتَمَلُ فَسَادُهُ بِالْحَيْضِ حَتَّى لَوْ أَفْطَرَتْ كُلَّ رَمَضَانَ لَزِمَهَا مَعَ الْقَضَاءِ فِدْيَةُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ.
اهـ. م ر. (قَوْلُهُ: كَمَنْ أَخَّرَ) أَيْ عَامِدًا عَالِمًا.
(قَوْلُهُ: مَعَ تَمَكُّنِهِ) بِأَنْ خَلَا عَنْ الْمَرَضِ وَالسَّفَرِ.
(قَوْلُهُ: حَتَّى دَخَلَ رَمَضَانُ) فَلَا بُدَّ فِي الْوُجُوبِ مِنْ دُخُولِهِ وَإِنْ أَيِسَ مِنْ الْقَضَاءِ كَمَنْ عَلَيْهِ عَشَرَةُ أَيَّامٍ فَأَخَّرَ حَتَّى بَقِيَ لِرَمَضَانَ خَمْسَةُ أَيَّامٍ مَثَلًا فَلَا تَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ عَنْ الْخَمْسَةِ الْمَيْئُوسِ مِنْهَا أَيْ قَبْلَ دُخُولِ رَمَضَانَ فَإِنْ دَخَلَ وَجَبَتْ.
اهـ. ق ل عَلَى الْخَطِيبِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ) أَيْ فَصَارَ إجْمَاعًا سُكُوتِيًّا.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ) أَيْ التَّكَرُّرِ فِي الْكِبَرِ فَإِذَا أَفْطَرَ الْكَبِيرُ مَثَلًا وَأَخَّرَ الْفِدْيَةَ إلَى مَجِيءِ رَمَضَانَ آخَرَ فَإِنَّهُ لَا يَتَكَرَّرُ الْمُدُّ وَقَوْلُهُ: وَنَحْوُهُ كَالْمَرِيضِ الَّذِي لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ وَقَوْلُهُ: لِعَدَمِ التَّقْصِيرِ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ أَخَّرَ نِسْيَانًا، أَوْ جَهْلًا بِحُرْمَةِ التَّأْخِيرِ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَلِمَ حُرْمَةَ التَّأْخِيرِ وَجَهِلَ وُجُوبَ الْفِدْيَةِ اهـ ح ل هَذَا غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ الْمُدَّ لَا يَتَكَرَّرُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ وُجُوبَهُ عَلَى التَّرَاخِي وَعِلْمُهُ بِحُرْمَةِ تَأْخِيرِ الْفِدْيَةِ مَعَ جَهْلِ وُجُوبِهَا عَلَيْهِ لَا يُعْقَلُ فَقَوْلُهُ لِعَدَمِ التَّقْصِيرِ أَيْ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ الصَّوْمِ وَهَذَا أَعْنِي قَوْلَهُ بِخِلَافِهِ فِي الْكِبَرِ خَرَجَ بِقَوْلِهِ كَمَنْ أَخَّرَ قَضَاءَ رَمَضَانَ وَهَذَا وَجَبَتْ

حَتَّى دَخَلَ آخَرُ (فَمَاتَ) (أُخْرِجَ مِنْ تَرِكَتِهِ لِكُلِّ يَوْمٍ مُدَّانِ) مُدٌّ لِلْفَوَاتِ وَمُدٌّ لِلتَّأْخِيرِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُوجِبٌ عِنْدَ الِانْفِرَادِ فَكَذَا عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ، هَذَا (إنْ لَمْ يُصَمْ عَنْهُ) وَإِلَّا وَجَبَ مُدٌّ وَاحِدٌ لِلتَّأْخِيرِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (وَالْمَصْرِفُ) أَيْ مَصْرِفُ الْأَمْدَادِ (فَقِيرٌ وَمِسْكِينٌ) لِأَنَّ الْمِسْكِينَ ذُكِرَ فِي الْآيَةِ وَالْخَبَرِ وَالْفَقِيرُ أَسْوَأُ حَالًا مِنْهُ وَلَا يَجِبُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا (وَلَهُ صَرْفُ أَمْدَادٍ لِوَاحِدٍ) ؛ لِأَنَّ كُلَّ يَوْمٍ عِبَادَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ فَالْأَمْدَادُ بِمَنْزِلَةِ الْكَفَّارَاتِ بِخِلَافِ صَرْفِ مُدٍّ لِاثْنَيْنِ لَا يَجُوزُ

(وَيَجِبُ مَعَ قَضَاءِ كَفَّارَةٍ) يَأْتِي بَيَانُهَا فِي بَابِهَا (عَلَى وَاطِئٍ بِإِفْسَادِهِ صَوْمَهُ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ) وَإِنْ انْفَرَدَ بِالرُّؤْيَةِ (بِوَطْءٍ أَثِمَ بِهِ لِلصَّوْمِ) أَيْ لِأَجْلِهِ (وَلَا شُبْهَةَ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: هَلَكْت قَالَ: وَمَا أَهْلَكَك؛ قَالَ: وَاقَعْت امْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ قَالَ: هَلْ تَجِدُ مَا تُعْتِقُ رَقَبَةً؟ قَالَ: لَا قَالَ: فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ قَالَ: لَا قَالَ: فَهَلْ تَجِدُ مَا تُطْعِمُ سِتِّينَ مِسْكِينًا قَالَ: لَا ثُمَّ جَلَسَ فَأُتِيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ فَقَالَ تَصَدَّقْ بِهَذَا فَقَالَ عَلَى أَفْقَرَ مِنَّا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَوَاَللَّهِ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَحْوَجُ إلَيْهِ مِنَّا دَرْسٌ

[حاشية البجيرمي]

عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ ابْتِدَاءً كَمَا صَنَعَ م ر

. (قَوْلُهُ: حَتَّى دَخَلَ آخَرُ) لَيْسَ بِقَيْدٍ وَلَمْ يُقَيِّدْ بِهِ فِي الْمِنْهَاجِ وَقِ ل م ر وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ مَتَى تَحَقَّقَ الْفَوَاتُ وَجَبَتْ الْفِدْيَةُ وَلَوْ لَمْ يَدْخُلْ رَمَضَانُ فَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ عَشَرَةُ أَيَّامٍ فَمَاتَ وَالْبَاقِي خَمْسٌ مِنْ شَعْبَانَ لَزِمَهُ خَمْسَةَ عَشَر مُدًّا عَشَرَةٌ لِأَجْلِ الصَّوْمِ، وَخَمْسَةٌ لِلتَّأْخِيرِ لِأَنَّهُ لَوْ عَاشَ لَمْ يُمْكِنْهُ إلَّا قَضَاءُ خَمْسَةٍ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ لُزُومُ الْفِدْيَةِ حَالًا عَمَّا لَا يَسَعُهُ وَهُوَ مَا صَوَّبَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَفَرَّقَ بَيْنَ صُورَةِ الْمَيِّتِ وَالْحَيِّ بِأَنَّ الْأَزْمِنَةَ الْمُسْتَقْبَلَةَ يُقَدَّرُ حُضُورُهَا بِالْمَوْتِ كَمَا يَحِلُّ الْأَجْلُ بِهِ وَهَذَا مَفْقُودٌ فِي الْحَيِّ إذْ لَا ضَرُورَةَ إلَى تَعْجِيلِ الزَّمَنِ الْمُسْتَقْبَلِ فِي حَقِّهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْمَصْرِفُ فَقِيرٌ) وَلَا يَحْرُمُ نَقْلُهَا لِبَلَدٍ آخَرَ ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَا يَجِبُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا) أَيْ وَلَوْ فِي فِدْيَةِ يَوْمٍ كَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْمَتْنِ فَالْوَاوُ بِمَعْنَى، أَوْ.
(قَوْلُهُ: بِمَنْزِلَةِ الْكَفَّارَاتِ) أَيْ وَيَجُوزُ صَرْفُ أَمْدَادٍ مِنْ كَفَّارَاتٍ لِشَخْصٍ وَاحِدٍ وَلَوْ كَانَتْ الْأَمْدَادُ بِمَنْزِلَةِ كَفَّارَةٍ وَاحِدَةٍ لَمَا جَازَ صَرْفُ مُدَّيْنِ مِنْهَا لِوَاحِدٍ وَإِنَّمَا جَازَ صَرْفُ الْمُدِّ لِوَاحِدٍ مَعَ كَوْنِهِ بِمَنْزِلَةِ الْكَفَّارَةِ لِعَدَمِ تَعَدُّدِهِ وَتَعَدُّدِ مَا يُصْرَفُ لَهُ قَالَ تَعَالَى ﴿فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: 184]

. (قَوْلُهُ: كَفَّارَةٍ) أَيْ وَتَعْزِيرٍ فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ مَفْهُومِ قَوْلِهِمْ يُعَزَّرُ فِي كُلِّ مَعْصِيَةٍ لَا حَدَّ فِيهَا وَلَا كَفَّارَةَ ح ل. (قَوْلُهُ بِإِفْسَادِ صَوْمِهِ) حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي فَمَنْ أَدْرَكَ الْفَجْرَ مُجَامِعًا فَاسْتَدَامَ تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ فَإِنَّ هَذَا لَمْ يُفْسِدْ صَوْمًا حَقِيقَةً إلَّا أَنَّهُ فِي حُكْمِ إفْسَادِ الصَّوْمِ تَنْزِيلًا لِمَنْعِ الِانْعِقَادِ مَنْزِلَةَ الْإِفْسَادِ كَمَا قَالَهُ حَجّ وم ر. (قَوْلُهُ: يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ) أَيْ يَقِينًا فَإِذَا اشْتَبَهَ رَمَضَانُ بِغَيْرِهِ فَاجْتَهَدَ وَصَامَ فَإِذَا وَطِئَ وَلَوْ فِي جَمِيعِ أَيَّامِهِ كَفَّارَةٌ عَلَيْهِ شَرْحُ م ر وَمِثْلُهُ الْمُنَجِّمُ وَالْحَاسِبُ إذَا صَامَا بِحَاسِبِهِمَا، ثُمَّ جَامَعَا فَلَا كَفَّارَةَ كَمَا قَالَهُ ع ش عَلَى م ر؛ لِأَنَّ الْحِسَابَ لَا يُفِيدُ الْيَقِينَ خِلَافًا لِلْحَلَبِيِّ وَكَذَا لَوْ وَطِئَ يَوْمَ الشَّكِّ وَكَانَ صَائِمًا فِيهِ حَيْثُ جَازَ بِأَنْ صَامَهُ عَنْ قَضَاءٍ، أَوْ نَذْرٍ فَبَانَ مِنْ رَمَضَانَ م ر. (قَوْلُهُ: وَإِنْ انْفَرَدَ بِالرُّؤْيَةِ) وَإِنْ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ لِأَنَّهُ هَتَكَ حُرْمَةَ يَوْمٍ عِنْدَهُ وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ مَنْ صَدَّقَهُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: بِوَطْءٍ) وَلَوْ فِي الدُّبُرِ لِأُنْثَى، أَوْ ذَكَرٍ وَلَوْ لِبَهِيمَةٍ، أَوْ مَيِّتٍ وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ ح ل، أَوْ فَرْجٍ مُبَانٍ حَيْثُ بَقِيَ اسْمُهُ كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَاَلَّذِي فِي ع ش أَنَّ الْوَطْءَ فِي الْفَرْجِ الْمُبَانِ لَا يُفْسِدُ الصَّوْمَ وَلَا كَفَّارَةَ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ إيجَابِ الْغُسْلِ بِالْإِيلَاجِ فِيهِ بِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى مُسَمَّى الْجِمَاعِ وَهُوَ مُنْتَفٍ فِيهِ بِخِلَافِ الْغُسْلِ فَإِنَّ الْحُكْمَ فِيهِ مَنُوطٌ بِمُسَمَّى الْفَرْجِ اهـ وَقَرَّرَهُ ح ف وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ بِوَطْءٍ وَحْدَهُ فَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ تَقَارَنَ الْوَطْءُ مَعَ غَيْرِهِ كَنَحْوِ الْأَكْلِ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ لِاجْتِمَاعِ الْمَانِعِ وَالْمُقْتَضِي فَغَلَبَ الْمَانِعُ وَلِأَنَّ إسْنَادَ الْإِفْسَادِ إلَى الْجِمَاعِ لَيْسَ أَوْلَى مِنْ إسْنَادِهِ إلَى الْمُفْطِرِ الْآخَرِ سم عَلَى حَجّ.
(قَوْلُهُ: وَلَا شُبْهَةَ) فَالْقُيُودُ عَشَرَةٌ وَزِيدَ عَلَيْهَا اثْنَانِ هُمَا قَيْدَانِ لِقَوْلِهِ بِوَطْءٍ وَقَوْلُهُ: أَثِمَ بِهِ لِلصَّوْمِ وَالتَّقْدِيرُ بِوَطْءٍ وَحْدَهُ وَأَثِمَ بِهِ لِلصَّوْمِ وَحْدَهُ فَتَكُونُ الْجُمْلَةُ اثْنَيْ عَشْرَ بَلْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ مِنْ رَمَضَانَ أَيْ يَقِينًا فَلَوْ صَامَهُ بِاجْتِهَادٍ وَوَطِئَ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ م ر. (قَوْلُهُ: جَاءَ رَجُلٌ) اسْمُهُ سَلَمَةُ بْنُ صَخْرٍ الْبَيَاضِيُّ كَذَا بِهَامِشِ صَحِيحٍ فَلْيُرَاجَعْ ع ش. (قَوْلُهُ فَقَالَ هَلَكْت) أَيْ وَقَعْت فِي سَبَبِ هَلَاكٍ.
(قَوْلُهُ: مَا تُعْتِقُ) مَا مَوْصُولٌ حَرْفِيٌّ وَتَجِدُ بِمَعْنَى تَسْتَطِيعُ أَيْ هَلْ تَسْتَطِيعُ إعْتَاقَ رَقَبَةٍ إلَخْ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي فَهَلْ تَجِدُ مَا تُطْعِمُ سِتِّينَ مِسْكِينًا وَإِنَّمَا جُعِلَتْ مَا مَوْصُولًا حَرْفِيًّا وَلَمْ تُجْعَلْ مَوْصُولًا اسْمِيًّا؛ لِأَنَّ جَعْلَهَا مَوْصُولًا اسْمِيًّا يَلْزَمُ عَلَيْهِ حَذْفُ الْعَائِدِ الْمَجْرُورِ بِدُونِ شَرْطِهِ وَجَعَلَهَا بَعْضُهُمْ نَكِرَةً مَوْصُوفَةً وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ أَيْ هَلْ تَجِدُ شَيْئًا تُعْتِقُ بِهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ جَلَسَ) يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ سَأَلَ وَهُوَ وَاقِفٌ.
(قَوْلُهُ: فَأُتِيَ) يُحْتَمَلُ أَنَّهُ هَدِيَّةٌ أَتَى لَهُ بِهِ اتِّفَاقًا، أَوْ أَنَّهُ أَمَرَ بِهِ وَاحِدًا.
(قَوْلُهُ: تَصَدَّقْ بِهَذَا) أَيْ كَفِّرْ بِهِ قَالَ م ر وَلَوْ شَرَعَ فِي الصَّوْمِ ثُمَّ وَجَدَ الرَّقَبَةَ نُدِبَ لَهُ عِتْقُهَا وَلَوْ شَرَعَ فِي الْإِطْعَامِ ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الصَّوْمِ نُدِبَ لَهُ.
(قَوْلُهُ: مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا) وَهُمَا الْحَرَّتَانِ أَيْ الْجَبَلَانِ الْمُحِيطَانِ بِالْمَدِينَةِ وَفِي رِوَايَةٍ «وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا بَيْنَ طُنُبَيْ الْمَدِينَةِ»

فَضَحِكَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ ثُمَّ قَالَ: اذْهَبْ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَك» وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ «فَأُعْتِقْ رَقَبَةً فَصُمْ شَهْرَيْنِ فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا» بِالْأَمْرِ وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد «فَأُتِيَ بِعَرَقِ تَمْرٍ قَدْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا» وَالْعَرَقُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالرَّاءِ مِكْتَلٌ يُنْسَجُ مِنْ خُوصِ النَّخْلِ.
وَتَعْبِيرِي بِالْوَاطِئِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالزَّوْجِ وَإِضَافَةُ الصَّوْمِ إلَيْهِ مَعَ قَوْلِي وَلَا شُبْهَةَ مِنْ زِيَادَتِي فَمَنْ أَدْرَكَ الْفَجْرَ مُجَامِعًا فَاسْتَدَامَ عَالِمًا تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ؛ لِأَنَّ جِمَاعَهُ وَإِنْ لَمْ يُفْسِدْ صَوْمَهُ هُوَ فِي مَعْنَى مَا يُفْسِدُهُ فَكَأَنَّهُ انْعَقَدَ ثُمَّ فَسَدَ عَلَى أَنَّ السُّبْكِيَّ اخْتَارَ أَنَّهُ انْعَقَدَ ثُمَّ فَسَدَ (فَلَا تَجِبُ عَلَى مَوْطُوءٍ) ؛ لِأَنَّ الْمُخَاطَبَ بِهَا فِي الْخَبَرِ الْمَذْكُورِ هُوَ الْفَاعِلُ (وَلَا) عَلَى (نَحْوِ نَاسٍ) مِنْ مُكْرَهٍ، وَجَاهِلٍ وَمَأْمُورٍ بِالْإِمْسَاكِ؛ لِأَنَّ وَطْأَهُ لَا يُفْسِدُ صَوْمًا وَلَا عَلَى مَنْ وَطِئَ بِلَا عُذْرٍ ثُمَّ جُنَّ، أَوْ مَاتَ فِي الْيَوْمِ لِأَنَّهُ بَانَ أَنَّهُ لَمْ يُفْسِدْ صَوْمَ يَوْمٍ (وَ) لَا عَلَى (مُفْسِدِ غَيْرِ صَوْمٍ) كَصَلَاةٍ (أَوْ صَوْمِ غَيْرِهِ) وَلَوْ فِي رَمَضَانَ كَأَنْ وَطِئَ مُسَافِرٌ أَوْ نَحْوُهُ امْرَأَتَهُ فَفَسَدَ صَوْمُهَا (أَوْ صَوْمُهُ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ) كَنَذْرٍ وَقَضَاءٍ؛ لِأَنَّ النَّصَّ وَرَدَ فِي صَوْمِ رَمَضَانَ كَمَا مَرَّ وَهُوَ مَخْصُوصٌ بِفَضَائِلَ لَا يُشْرِكُهُ فِيهَا غَيْرُهُ (أَوْ) مُفْسِدٍ لَهُ وَلَوْ فِي رَمَضَانَ (بِغَيْرِ وَطْءٍ) كَأَكْلٍ وَاسْتِمْنَاءٍ؛ لِأَنَّ النَّصَّ وَرَدَ فِي الْوَطْءِ وَمَا عَدَاهُ لَيْسَ فِي مَعْنَاهُ (وَ) لَا عَلَى (مَنْ ظَنَّ) وَقْتَ الْوَطْءِ (لَيْلًا) أَيْ بَقَاءَهُ، أَوْ دُخُولَهُ

[حاشية البجيرمي]

هُوَ تَثْنِيَةُ طُنُبٍ بِضَمِّ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ أَحَدُ أَطْنَابِ الْخَيْمَةِ وَاسْتَعَارَهُ لِلطَّرَفِ وَقَوْلُهُ: أَهْلُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ أَحْوَجُ وَبَيْنَ لَابَتَيْهَا حَالٌ وَيَجُوزُ كَوْنُ مَا حِجَازِيَّةً أَوْ تَمِيمِيَّةً فَعَلَى الْأَوَّلِ أَحْوَجُ مَنْصُوبٌ وَعَلَى الثَّانِي مَرْفُوعٌ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ خَبَرًا مُقَدَّمًا وَأَهْلُ مُبْتَدَأٌ وَأَحْوَجُ صِفَةٌ لِأَهْلٍ وَيَجُوزُ نَصْبُهُ عَلَى أَنَّهُ حَالٌ وَتَسْتَوِي عَلَى هَذَا الْحِجَازِيَّةُ وَالتَّمِيمِيَّةُ لِسَبْقِ الْخَبَرِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ فَضَحِكَ النَّبِيُّ) أَيْ تَبَسَّمَ.
(قَوْلُهُ: اذْهَبْ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَك) يُحْتَمَلُ أَنَّهُ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ، أَوْ مَلَّكَهُ إيَّاهُ لِيُكَفِّرَ بِهِ فَلَمَّا أَخْبَرَهُ بِفَقْرِهِ أَذِنَ لَهُ فِي صَرْفِةِ لِأَهْلِهِ إعْلَامًا بِأَنَّ الْكَفَّارَةَ إنَّمَا تَجِبُ بِالْفَاضِلِ عَنْ الْكِفَايَةِ أَوْ أَنَّهُ تَطَوَّعَ بِالتَّكْفِيرِ عَنْهُ وَسَوَّغَ لَهُ صَرْفَهَا لِأَهْلِهِ إعْلَامًا بِأَنَّ الْمُكَفِّرَ الْمُتَطَوِّعَ يَجُوزُ لَهُ صَرْفُهَا لِمُمَوَّنِ الْمُكَفَّرِ عَنْهُ وَبِهَذَا أَخَذَ أَصْحَابُنَا شَرْحُ حَجّ عَلَى ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ مِنْ الْأَجْوِبَةِ وَلَعَلَّ أَهْلَهُ كَانُوا سِتِّينَ آدَمِيًّا وَعَلِمَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذَلِكَ اهـ بِالْحَرْفِ فَانْدَفَعَ اعْتِرَاضُ بَعْضِهِمْ هَذَا الْجَوَابَ بِأَنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى كَوْنِ أَهْلِهِ سِتِّينَ وَهُوَ بَعِيدٌ.
(قَوْلُهُ: وَفِي رِوَايَةٍ) أَيْ بَدَلَ قَالَ هَلْ تَجِدُ مَا تُعْتِقُ رَقَبَةً إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فَصُمْ شَهْرَيْنِ) أَيْ فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ إعْتَاقَ رَقَبَةٍ فَصُمْ وَقَوْلُهُ: فَأَطْعِمْ أَيْ فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ صَوْمَ شَهْرَيْنِ فَأَطْعِمْ إلَخْ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْفَاءُ وَأَتَى بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ؛ لِأَنَّ فِيهَا الْأَمْرَ، وَانْظُرْ هَلْ كَانَ السَّائِلُ يُجِيبُهُ فِي كُلِّ مُرَّةٍ كَمَا فِي الرِّوَايَةِ السَّابِقَةِ فَكَانَ يَقُولُ لَهُ لَا أَسْتَطِيعُ أَمْ لَا رَاجِعُ الظَّاهِرِ نَعَمْ.
(قَوْلُهُ: وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد) أَتَى بِرِوَايَةِ أَبِي دَاوُد؛ لِأَنَّ فِيهَا تَقْدِيرُ التَّمْرِ.
(قَوْلُهُ مِكْتَلٌ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ شَرْحُ مُسْلِمٍ لِلنَّوَوِيِّ ع ش. (قَوْلُهُ وَتَعْبِيرِي بِالْوَاطِئِ أَعَمُّ) لِشُمُولِهِ لِلزَّانِي وَالْوَاطِئِ بِالشُّبْهَةِ وَالسَّيِّدِ فِي حَقِّ الْأَمَةِ كَمَا نُقِلَ عَنْ ع ش. (قَوْلُهُ: فَمَنْ أَدْرَكَ) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَإِنَّمَا وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ عَلَى مَنْ أَدْرَكَ الْفَجْرَ مُجَامِعًا فَاسْتَدَامَ إلَخْ، أَوْ يُدْخِلَهُ فِي عُمُومِ قَوْلِ الْمَتْنِ بِإِفْسَادِ صَوْمِهِ بِأَنْ يَقُولَ بَعْدَهُ حَقِيقَةً، أَوْ حُكْمًا وَإِلَّا فَالتَّفْرِيعُ بِقَوْلِهِ لِمَنْ أَدْرَكَ إلَخْ مُشْكِلٌ لِعَدَمِ انْعِقَادِهِ أَمَّا عَلَى مَا اخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ فَلَا إشْكَالَ كَمَا ذَكَرَهُ ع ش عَلَى م ر وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَأَوْرَدَ عَلَى عَكْسِ هَذَا الضَّابِطِ مَا إذَا طَلَعَ الْفَجْرُ وَهُوَ مُجَامِعٌ فَاسْتَدَامَ فَإِنَّ الْأَصَحَّ فِي الْمَجْمُوعِ عَدَمُ انْعِقَادِ صَوْمِهِ وَتَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُفْسِدْ صَوْمًا وَيُجَابُ بِعَدَمِ وُرُودِهِ إنْ فُسِّرَ الْإِفْسَادُ بِمَا يَمْنَعُ الِانْعِقَادَ تَجَوُّزًا بِخِلَافِ تَفْسِيرِهِ بِمَا يَرْفَعُهُ عَلَى أَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يُفْسِدْهُ فَهُوَ فِي مَعْنَى مَا يُفْسِدُهُ.
(قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ السُّبْكِيَّ اخْتَارَ) اُنْظُرْ هَذَا الِاخْتِيَارَ مَعَ قِيَامِ الْمَانِعِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْمُخَاطَبَ بِهَا فِي الْخَبَرِ هُوَ الْفَاعِلُ الْمَذْكُورُ) وَقَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ بِالْوَاطِئِ أَنَّهَا لَوْ عَلَتْ عَلَيْهِ وَلَمْ يُنْزِلْ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَلَا يُفْطِرُ لِأَنَّهُ لَمْ يُجَامِعْ بِخِلَافِهِ إذَا أَنْزَلَ فَإِنَّهُ يُفْطِرُ كَالْإِنْزَالِ بِالْمُبَاشَرَةِ وَمَعَ ذَلِكَ لَا كَفَّارَةَ أَيْضًا لِعَدَمِ الْفِعْلِ ز ي. (قَوْلُهُ: وَجَاهِلٍ) أَيْ تَحْرِيمُ الْوَطْءِ إذَا قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ، أَوْ نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ بِخِلَافِ مَنْ عَلِمَ تَحْرِيمَهُ وَجَهِلَ وُجُوبَ الْكَفَّارَةِ فَتَجِبُ عَلَيْهِ قَطْعًا كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَعِ ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ جُنَّ) هَلْ بِغَيْرِ تَعَدٍّ، أَوْ مُطْلَقًا ح ل، وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ سم أَنَّهُ بِغَيْرِ تَعَدٍّ وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر وَبَقِيَ مَا لَوْ تَعَدَّى بِالْجُنُونِ نَهَارًا بَعْدَ الْجِمَاعِ هَلْ تَسْقُطُ الْكَفَّارَةُ، أَوْ لَا؟ وَالْأَقْرَبُ سُقُوطُهَا لِأَنَّهُ وَإِنْ تَعَدَّى بِهِ لَمْ يَصْدُقْ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَفْسَدَ صَوْمَ يَوْمٍ لِأَنَّهُ بِجُنُونِهِ خَرَجَ عَنْ أَهْلِيَّةِ الصَّوْمِ وَإِنْ أَثِمَ بِسَبَبِهِ فَهُوَ صَرِيحٌ فِي الْإِطْلَاقِ وَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَهُ لِأَنَّهُ مُحْتَرَزُ يَوْمٍ وَانْظُرْ لِمَ لَمْ يَذْكُرْهُ الْمَتْنُ؟ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: كَأَنْ وَطِئَ مُسَافِرٌ) أَوْ نَحْوُهُ كَمَرِيضٍ أَيْ وَكَانَ كُلٌّ مِنْ الْمُسَافِرِ وَنَحْوِهِ مُفْطِرًا قَبْلَ الْوَطْءِ حَتَّى يُقَالَ إنَّهُ أَفْسَدَ صَوْمَ غَيْرِهِ لَا صَوْمَ نَفْسِهِ.
(قَوْلُهُ: لَا يُشْرِكُهُ) فِي الْمُخْتَارِ شَرِكَهُ فِي الْبَيْعِ وَالْمِيرَاثِ يَشْرَكُهُ مِثْلُ عَلِمَهُ يَعْلَمُهُ شَرِكَةً اهـ وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ: لَا يُشْرِكُهُ بِضَمِّ الْيَاءِ مِنْ أَشْرَكَ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ لَا يُشَارِكُهُ.
(قَوْلُهُ وَقْتَ الْوَطْءِ) الظَّاهِرُ

أَوْ شَكَّ فِيهِ فَبَانَ نَهَارًا، أَوْ أَكَلَ نَاسِيًا وَظَنَّ أَنَّهُ أَفْطَرَ بِهِ ثُمَّ وَطِئَ) عَامِدًا، أَوْ كَانَ صَبِيًّا لِسُقُوطِ الْكَفَّارَةِ بِالشُّبْهَةِ فِي الْجَمِيعِ وَلِعَدَمِ الْإِثْمِ فِيمَا عَدَا ظَنَّ دُخُولِ اللَّيْلِ بِلَا تَحَرٍّ أَوْ الشَّكِّ فِيهِ (وَ) لَا عَلَى (مُسَافِرٍ وَطِئَ زِنًا، أَوْ لَمْ يَنْوِ تَرَخُّصًا) لِأَنَّهُ لَمْ يَأْثَمْ بِهِ لِلصَّوْمِ بَلْ لِلزِّنَا، أَوْ لِلصَّوْمِ مَعَ عَدَمِ نِيَّةِ التَّرْخِيصِ؛ وَلِأَنَّ الْإِفْطَارَ مُبَاحٌ لَهُ فَيَصِيرُ شُبْهَةً فِي دَرْءِ الْكَفَّارَةِ وَذِكْرُ الشَّكِّ الْمُفَرَّعِ عَلَى قَوْلِي وَلَا شُبْهَةَ مِنْ زِيَادَتِي

(وَتَتَكَرَّرُ) الْكَفَّارَةُ (بِتَكَرُّرِ الْإِفْسَادِ) فَلَوْ وَطِئَ فِي يَوْمَيْنِ لَزِمَهُ كَفَّارَتَانِ سَوَاءٌ أُكَفَّرَ عَنْ الْأَوَّلِ قَبْلَ الثَّانِي أَمْ لَا؛ لِأَنَّ كُلَّ يَوْمٍ عِبَادَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ فَلَا تَتَدَاخَلُ كَفَّارَتَاهُمَا كَحَجَّتَيْنِ وَطِئَ فِيهِمَا بِخِلَافِ مَنْ وَطِئَ مَرَّتَيْنِ فِي يَوْمٍ لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا كَفَّارَةٌ لِلْوَطْءِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ لَمْ يُفْسِدْ صَوْمًا (وَحُدُوثُ سَفَرٍ، أَوْ مَرَضٍ) ، أَوْ رِدَّةٍ (بَعْدَ وَطْءٍ لَا يُسْقِطُهَا) أَيْ الْكَفَّارَةَ؛ لِأَنَّهُ هَتَكَ حُرْمَةَ الصَّوْمِ بِمَا فَعَلَ.

(بَابٌ صَوْمِ التَّطَوُّعِ) الْأَصْلُ فِيهِ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بَاعَدَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنْ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا» (سُنَّ صَوْمُ) يَوْمِ (عَرَفَةَ) وَهُوَ تَاسِعُ ذِي الْحِجَّةِ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (لِغَيْرِ مُسَافِرٍ وَحَاجٍّ) بِخِلَافِ الْمُسَافِرِ فَإِنَّهُ يُسَنُّ لَهُ فِطْرُهُ وَبِخِلَافِ الْحَاجِّ فَإِنَّهُ إنْ عَرَفَ

[حاشية البجيرمي]

أَنَّ هَذَا هُوَ الْمَفْعُولُ الثَّانِي وَلَيْلًا هُوَ الْأَوَّلُ وَصَحَّ الْإِخْبَارُ بِوَاسِطَةِ الْمُضَافِ الَّذِي قَدَّرَهُ وَالتَّقْدِيرُ وَلَا مَنْ ظَنَّ بَقَاءَ اللَّيْلِ أَوْ دُخُولَهُ كَائِنًا وَقْتَ وَطْءٍ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ لَيْلًا هُوَ الثَّانِي لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْإِخْبَارُ مَعَ تَقْدِيرِ الْمُضَافِ الَّذِي قَدَّرَهُ وَإِنْ صَحَّ بِدُونِهِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ شَكَّ فِيهِ) أَيْ فِي بَقَائِهِ، أَوْ دُخُولِهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَكَلَ نَاسِيًا وَظَنَّ أَنَّهُ أَفْطَرَ بِهِ) أَمَّا إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَا يُفْطِرُ بِهِ، ثُمَّ جَامَعَ فِي يَوْمِهِ فَيُفْطِرُ وَتَجِبُ الْكَفَّارَةُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: ثُمَّ وَطِئَ عَامِدًا) فَإِنَّهُ يَبْطُلُ صَوْمُهُ بِذَلِكَ الْوَطْءِ كَغَيْرِهِ مِنْ الْمُفْطِرَاتِ إذَا أَتَى بِشَيْءٍ مِنْهَا ح ل. (قَوْلُهُ بِالشُّبْهَةِ فِي الْجَمِيعِ) أَيْ جَمِيعِ الصُّوَرِ وَهِيَ سِتَّةٌ وَالشُّبْهَةُ عَدَمُ تَحَقُّقِ الْمُوجِبِ اهـ وَقَالَ بَعْضُهُمْ قَوْلُهُ: فِي الْجَمِيعِ أَيْ جَمِيعِ صُوَرِ الْمَتْنِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الصَّبِيِّ الْمَزِيدِ فِي الشَّارِحِ إذْ السُّقُوطُ فِيهَا لِعَدَمِ الْإِثْمِ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: وَطِئَ زِنًا) أَيْ وَنَوَى تَرَخُّصًا أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَنْوِ تَرَخُّصًا) أَيْ أَوْ وَطِئَ غَيْرَ زِنًا لَكِنْ لَمْ يَنْوِ تَرَخُّصًا.
(قَوْلُهُ: لِلصَّوْمِ) أَيْ وَحْدَهُ وَهُوَ فِي هَذِهِ آثِمٌ بِهِ بِسَبَبَيْنِ الصَّوْمِ وَعَدَمِ نِيَّةِ التَّرَخُّصِ وَفِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَأْثَمْ بِهِ إلَّا لِعَدَمِ النِّيَّةِ فَقَطْ لَا لِلصَّوْمِ أَيْضًا إذْ الْفِطْرُ مِنْ حَيْثُ هُوَ جَائِزٌ لِلْمُسَافِرِ وَالْمَرِيضُ كَالْمُسَافِرِ

. (قَوْلُهُ: وَحُدُوثِ سَفَرٍ) مَا لَمْ يَصِلْ إلَى بَلَدٍ وَجَدَ أَهْلَهَا مُعَيِّدِينَ وَمَطْلَعُهَا مُخَالِفٌ لِمَطْلَعِ بَلَدِهِ وَإِلَّا فَلَا كَفَّارَةَ لِأَنَّهُ صَارَ مِنْهُمْ كَمَا تَقَدَّمَ وَفِي عَكْسِهِ لَا كَفَّارَةَ أَيْضًا لِعَدَمِ الْإِثْمِ ح ل وَلَا تَعُودُ بِعَوْدِهِ لِبَلَدِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَإِنْ كَانَ التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ يُخَالِفُهُ كَمَا ذَكَرَهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَفِي ع ش عَلَى م ر خِلَافُهُ عَنْ سم وَهَذَا أَعْنِي مَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ سُقُوطِهَا بِحُدُوثِ السَّفَرِ يُخَالِفُ سُقُوطَهَا بِحُدُوثِ الْجُنُونِ وَالْمَوْتِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّهُ يَتَبَيَّنُ بِهِمَا زَوَالُ أَهْلِيَّةِ الْوُجُوبِ مِنْ أَوَّلِ الْيَوْمِ فَلَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ حَالَةَ الْجِمَاعِ شَرْحُ م ر وحج نَعَمْ قَالَ الْعَلَّامَةُ السَّنْبَاطِيُّ لَا يُسْقِطُهَا قَتْلُهُ نَفْسَهُ، أَوْ تَعَاطِي مَا يُجَنِّنُهُ فَرَاجِعْهُ ق ل. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ هَتَكَ حُرْمَةَ الصَّوْمِ) أَيْ مَعَ بَقَاءِ أَهْلِيَّةِ التَّكْلِيفِ بِخِلَافِ حُدُوثِ الْجُنُونِ وَالْمَوْتِ.

[بَابٌ صَوْمِ التَّطَوُّعِ]

(قَوْلُهُ: فِي سَبِيلِ اللَّهِ) أَيْ طَاعَتِهِ بِإِخْلَاصٍ أَيْ مِنْ غَيْرِ رِيَاءٍ، أَوْ الْجِهَادِ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَخْتَلَّ بِصَوْمِهِ قِتَالُهُ وَنَحْوُهُ مِنْ مُهِمَّاتِ الْغَزْوِ ح ل وَعِبَارَةُ ع ش يُمْكِنُ حَمْلُ سَبِيلِ اللَّهِ عَلَى الطَّرِيقِ الْمُوَصِّلِ إلَيْهِ بِأَنْ يُخْلِصَ فِي صَوْمِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي جِهَادٍ وَهَذَا الْمَعْنَى يُطْلَقُ عَلَيْهِ سَبِيلُ اللَّهِ كَثِيرًا وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الْغَالِبِ.
(قَوْلُهُ: وَجْهَهُ) أَيْ ذَاتَه وَقَوْلُهُ: خَرِيفًا أَيْ عَامًا فَأُطْلِقَ الْجُزْءُ عَلَى الْكُلِّ وَخُصَّ الْخَرِيفُ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُ أَعْدَلُ أَيَّامَ السَّنَةِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَبْعُدُ عَنْ النَّارِ مَسَافَةً لَوْ قُدِّرَتْ لَبَلَغَ زَمَنُ سَيْرِهَا سَبْعِينَ سَنَةً اهـ وَفِي الْحَدِيثِ «كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ» وَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى تَخْصِيصِهِ بِكَوْنِهِ لَهُ عَلَى أَقْوَالٍ تَزِيدُ عَلَى خَمْسِينَ مِنْهَا كَمَا قَالَهُ م ر كَوْنُهُ أَبْعَدَ عَنْ الرِّيَاءِ مِنْ غَيْرِهِ وَمِنْهَا مَا نُقِلَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ أَنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَتَعَلَّقُ خُصَمَاءُ الْمَرْءِ بِجَمِيعِ أَعْمَالِهِ إلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لَا سَبِيلَ لَهُمْ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَبْقَ إلَّا الصَّوْمُ يَتَحَمَّلُ اللَّهُ تَعَالَى مَا بَقِيَ مِنْ الْمَظَالِمِ وَيُدْخِلُهُ بِالصَّوْمِ الْجَنَّةَ اهـ ثُمَّ قَالَ م ر وَهَذَا مَرْدُودٌ وَالصَّحِيحُ تَعَلُّقُ الْغُرَمَاءِ بِهِ كَسَائِرِ الْأَعْمَالِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ فَالْحَقُّ أَنَّهُ أَضَافَهُ لَهُ لِأَنَّهُ خَفِيٌّ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ إلَّا اللَّهُ تَعَالَى وَأَبْعَدُ عَنْ الرِّيَاءِ.
(قَوْلُهُ سُنَّ صَوْمُ يَوْمِ عَرَفَةَ) وَفِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ أَنَّ الْوُحُوشَ فِي الْبَادِيَةِ تَصُومُهُ حَتَّى إنَّ بَعْضَهُمْ أَخَذَ لَحْمًا وَذَهَبَ إلَى الْبَادِيَةِ وَرَمَاهُ لِنَحْوِ الْوُحُوشِ فَأَقْبَلَتْ عَلَيْهِ وَلَمْ تَأْكُلْ وَصَارَتْ تَنْظُرُ إلَى الشَّمْسِ وَتَنْظُرُ إلَى اللَّحْمِ حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ أَقْبَلَتْ إلَيْهِ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ ع ش. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمُسَافِرِ) أَيْ وَلَوْ سَفَرًا قَصِيرًا ق ل. (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُسَنُّ لَهُ فِطْرُهُ) أَيْ إنْ ضَرَّهُ الصَّوْمُ فَلَا يُخَالِفُ مَا قَرَّرَهُ مِنْ أَنَّ الصَّوْمَ لِلْمُسَافِرِ أَفْضَلُ إنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ سم عَلَى حَجّ.
وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ طَوِيلِ السَّفَرِ وَقَصِيرِهِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ

أَنَّهُ يَصِلُ عَرَفَةَ لَيْلًا وَكَانَ مُقِيمًا سُنَّ صَوْمُهُ وَإِلَّا سُنَّ فِطْرُهُ وَإِنْ لَمْ يُضْعِفْهُ الصَّوْمُ عَنْ الدُّعَاءِ وَأَعْمَالِ الْحَجِّ وَالْأَحْوَطُ صَوْمُ الثَّامِنِ مِنْ عَرَفَةَ (وَ) صَوْمُ يَوْمِ (عَاشُورَاءَ) وَهُوَ عَاشِرُ الْمُحَرَّمِ (وَتَاسُوعَاءَ) وَهُوَ تَاسِعُهُ قَالَ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ وَصِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَقَالَ لَئِنْ بَقِيت إلَى قَابِلٍ لَأَصُومَنَّ التَّاسِعَ فَمَاتَ قَبْلَهُ» رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ وَيُسَنُّ مَعَ صَوْمِهِمَا صَوْمُ الْحَادِيَ عَشَرَ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ (وَاثْنَيْنِ وَخَمِيسٍ) «لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَتَحَرَّى صَوْمَهُمَا

[حاشية البجيرمي]

وَيُحْتَمَلُ التَّقْيِيدُ بِالطَّوِيلِ كَنَظَائِرِهِ وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ إقَامَةً لِلْمَظِنَّةِ مَقَامَ الْمَئِنَّةِ أَيْ إقَامَةً لِمَحَلِّ الظَّنِّ مَقَامَ مَحَلِّ الْيَقِينِ ع ش وَمِثْلُهُ ق ل، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ حَيْثُ خَصُّوا هَذَا الْحُكْمَ بِعَرَفَة أَنَّ بَاقِيَ مَا يُطْلَبُ صَوْمُهُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْمُسَافِرِ وَغَيْرِهِ وَانْظُرْ مَا وَجْهُهُ وَمَا الْمَعْنَى الَّذِي اقْتَضَى تَخْصِيصَ عَرَفَةَ بِهَذَا التَّفْصِيلِ اهـ وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ يَجْرِي فِي غَيْرِ عَرَفَةَ بِالْأَوْلَى لِأَنَّهُ دُونَهَا فِي التَّأَكُّدِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَصِلُ عَرَفَةَ لَيْلًا) الْمَعْنَى أَنَّهُ إنْ كَانَ مُقِيمًا بِمَكَّةَ، أَوْ غَيْرِهَا وَقَصَدَ أَنْ يَحْضُرَ عَرَفَةَ لَيْلًا أَيْ لَيْلَةَ الْعِيدِ إنْ سَارَ بَعْدَ الْغُرُوبِ فَقَوْلُهُ: وَإِلَّا سُنَّ فِطْرُهُ صَادِقٌ بِمَا إذَا كَانَ مُقِيمًا وَقَصَدَ حُضُورَ عَرَفَةَ بِالنَّهَارِ يَوْمَ التَّاسِعِ فَيُسَنُّ لَهُ الْفِطْرُ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَعَاشُورَاءَ) وَلِكَوْنِ أَجْرِنَا ضِعْفَ أَجْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ كَانَ ثَوَابُ مَا خُصِصْنَا بِهِ وَهُوَ عَرَفَةُ ضِعْفَ مَا شَارَكْنَاهُمْ فِيهِ وَهُوَ هَذَا أَيْ صَوْمُ عَاشُورَاءَ حَجّ أَيْ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَصُومُونَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَوَرَدَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ أَنَّ الْوُحُوشَ فِي الْبَادِيَةِ تَصُومُهُ حَتَّى إنَّ بَعْضَهُمْ أَخَذَ لَحْمًا وَذَهَبَ بِهِ إلَى الْبَادِيَةِ وَرَمَاهُ لِنَحْوِ الْوُحُوشِ فَأَقْبَلَتْ عَلَيْهِ وَلَمْ تَأْكُلْ وَصَارَتْ تَنْظُرُ الشَّمْسَ وَتَنْظُرُ إلَى اللَّحْمِ حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ فَأَقْبَلَتْ إلَيْهِ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ ع ش. (قَوْلُهُ: وَتَاسُوعَاءَ) وَالْحِكْمَةُ فِي صَوْمِهِ مَعَ عَاشُورَاءَ الِاحْتِيَاطُ لَهُ خَوْفًا مِنْ الْغَلَطِ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ كَمَا فِي م ر قَالَ الشَّوْبَرِيُّ: يُكَفِّرُ سَنَةً أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ) أَيْ أَدَّخِرُ عِنْدَ اللَّهِ تَكْفِيرَهُ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَاَلَّتِي بَعْدَهُ لِمَنْ صَامَهُ فَعَلَى بِمَعْنَى عِنْدَ، أَوْ أَرْجُو مِنْ اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ فَعَلَى بِمَعْنَى مِنْ وَعِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ أَحْتَسِبُ الْأَجْرَ عَلَى اللَّهِ أَدَّخِرُهُ عِنْدَهُ إلَّا لِرَجَاءِ ثَوَابِ الدُّنْيَا ع ش عَلَى م ر وَالْمُنَاسِبُ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الذُّخْرَ بِالْمُعْجَمَةِ لِمَا فِي الْآخِرَةِ وَبِالْمُهْمَلَةِ لِمَا فِي الدُّنْيَا أَنْ يَكُونَ مَا هُنَا أَذَّخِرُ بِالْمُعْجَمَةِ وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ أَحْتَسِبُ هُوَ بِلَفْظِ الْمُضَارِعِ وَضَمِيرُهُ عَائِدٌ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ بَعْضُهُمْ بِلَفْظِ الْمَاضِي وَضَمِيرُهُ عَائِدٌ لِلصَّوْمِ وَفِيهِ بُعْدٌ وَالسَّنَةُ الْمَاضِيَةُ آخِرُهَا شَهْرُ الْحِجَّةِ وَالْمُسْتَقْبِلَةُ أَوَّلُهَا الْمُحَرَّمُ وَالتَّكْفِيرُ لِلذُّنُوبِ الصَّغَائِرِ الَّتِي لَا تَتَعَلَّقُ بِالْآدَمِيِّ إذْ الْكَبَائِرُ لَا يُكَفِّرُهَا إلَّا التَّوْبَةُ الصَّحِيحَةُ وَحُقُوقُ الْآدَمِيِّينَ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى رِضَاهُمْ قَالَ النَّوَوِيُّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَغَائِرُ فَيُرْجَى أَنْ يُحْتَتَ مِنْ الْكَبَائِرِ وَعَمَّمَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي الْكَبَائِرِ أَيْضًا وَمَشَى عَلَيْهِ صَاحِبُ الذَّخَائِرِ وَقَالَ التَّخْصِيصُ بِالصَّغَائِرِ تَحَكُّمٌ وَمَالَ إلَيْهِ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فِي شَرْحِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذُنُوبٌ فَزِيَادَةٌ فِي الْحَسَنَاتِ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ التَّكْفِيرُ يُطْلَقُ بِمَعْنَى الْغُفْرَانِ وَبِمَعْنَى الْعِصْمَةِ فَيُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى السَّنَةِ الْمَاضِيَةِ وَالثَّانِي عَلَى الْمُسْتَقْبَلَةِ وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ إنْ وَقَعَ كَانَ مَغْفُورًا.
. (فَائِدَةٌ) قَالَ بَعْضُهُمْ يُؤْخَذُ مِنْ تَكْفِيرِ السَّنَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ أَنَّهُ لَا يَمُوتُ فِيهَا لِأَنَّ التَّكْفِيرَ لَا يَكُونُ بَعْدَ الْمَوْتِ فَرَاجِعْهُ اهـ. (قَوْلُهُ: السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ) الْمُرَادُ بِالسَّنَةِ الَّتِي قَبْلَ يَوْمِ عَرَفَةَ السَّنَةُ الَّتِي تَتِمُّ بِفَرَاغِ شَهْرِهِ وَبِالسَّنَةِ الَّتِي بَعْدَهُ السَّنَةُ الَّتِي أَوَّلُهَا الْمُحَرَّمُ الَّذِي يَلِي الشَّهْرَ الْمَذْكُورَ إذْ الْخِطَابُ الشَّرْعِيُّ مَحْمُولٌ عَلَى عُرْفِ الشَّرْعِ وَعُرْفُهُ فِيهَا مَا ذَكَرْنَاهُ وَلِكَوْنِ السَّنَةِ الَّتِي قَبْلَهُ لَمْ تَتِمَّ إذْ بَعْضُهَا مُسْتَقْبَلٌ كَاَلَّتِي بَعْدَهُ أَتَى مَعَ الْمُضَارِعِ بِأَنْ الْمَصْدَرِيَّةِ الَّتِي تُخَلِّصُهُ لِلِاسْتِقْبَالِ وَإِلَّا فَلَوْ تَمَّتْ الْأُولَى كَانَ الْمُنَاسِبُ التَّعْبِيرَ بِلَفْظِ الْمَاضِي شَوْبَرِيٌّ وَمِثْلُهُ م ر قَالَ الرَّشِيدِيُّ يُعَارِضُ هَذَا أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَبَّرَ بِمِثْلِ هَذَا التَّعْبِيرِ فِي خَبَرِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ مَعَ أَنَّ السَّنَةَ فِيهِ قَدْ مَضَى جَمِيعُهَا بَلْ وَزِيَادَةٌ وَالْوَجْهُ أَنَّ حِكْمَةَ التَّعْبِيرِ بِذَلِكَ فِيهِمَا كَوْنُ التَّكْفِيرِ مُطْلَقًا مُسْتَقْبَلًا بِالنِّسْبَةِ لِوَقْتِ تَرْغِيبِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أَنَّ الْمَاضِيَ هُنَا غَيْرُ صَحِيحٍ فَالْمُضَارِعُ هُوَ الْمُتَعَيِّنُ لِأَدَاءِ الْمَعْنَى الْمُرَادِ فَتَأَمَّلْ اهـ. (قَوْلُهُ وَاثْنَيْنِ وَخَمِيسٍ) سُمِّيَا بِذَلِكَ لِأَنَّهُ ثَانِي أَيَّامِ إيجَادِ الْمَخْلُوقَاتِ غَيْرِ الْأَرْضِ وَالْخَمِيسُ خَامِسُهَا وَمَا قِيلَ لِأَنَّهُ ثَانِي الْأُسْبُوعِ مَبْنِيٌّ عَلَى مَرْجُوحٍ وَهُوَ أَنَّ أَوَّلَهُ الْأَحَدُ وَإِنَّمَا أَوَّلُهُ السَّبْتُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا فِي بَابِ النَّذْرِ وَصَوْمُ الِاثْنَيْنِ أَفْضَلُ مِنْ الْخَمِيسِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَكَأَنَّهُ وَجَّهَهُ أَنَّ فِيهِ بَعْثَتَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

وَقَالَ تُعْرَضُ الْأَعْمَالُ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ فَأُحِبُّ أَنْ يُعْرَضَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ» رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ (وَأَيَّامٍ) لَيَالٍ (بِيضٍ) وَهِيَ الثَّالِثَ عَشَرَ وَتَالِيَاهُ «لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِصِيَامِهَا» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ وَالْأَحْوَطُ صَوْمُ الثَّانِي عَشَرَ مَعَهَا وَوُصِفَتْ اللَّيَالِي بِالْبِيضِ لِأَنَّهَا تَبْيَضُّ بِطُلُوعِ الْقَمَرِ مِنْ أَوَّلِهَا إلَى آخِرِهَا وَسُنَّ صَوْمُ أَيَّامِ السُّودِ وَهِيَ الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ وَتَالِيَاهُ، وَقِيَاسُ مَا مَرَّ صَوْمُ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مَعَهَا (وَسِتَّةٍ مِنْ شَوَّالٍ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ» وَخَبَرِ النَّسَائِيّ «صِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ بِعَشَرَةِ أَشْهُرٍ وَصِيَامُ سِتَّةِ أَيَّامٍ أَيْ مِنْ شَوَّالٍ بِشَهْرَيْنِ فَذَلِكَ صِيَامُ السَّنَةِ» أَيْ كَصِيَامِهَا فَرْضًا وَإِلَّا فَلَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِمَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا (وَاتِّصَالُهَا) بِيَوْمِ الْعِيدِ (أَفْضَلُ) مُبَادَرَةً لِلْعِبَادَةِ وَتَعْبِيرِي بِاتِّصَالِهَا أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِتَتَابُعِهَا لِشُمُولِهِ الْإِتْيَانَ بِهَا مُتَتَابِعَةً وَعَقِبَ الْعِيدِ

(وَ) سُنَّ صَوْمُ (دَهْرٍ غَيْرِ عِيدٍ وَتَشْرِيقٍ إنْ لَمْ يَخَفْ بِهِ ضَرَرًا، أَوْ فَوْتَ حَقٍّ) لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «مَنْ صَامَ الدَّهْرَ ضُيِّقَتْ عَلَيْهِ جَهَنَّمُ هَكَذَا

[حاشية البجيرمي]

وَمَمَاتَهُ وَسَائِرَ أَطْوَارِهِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: تُعْرَضُ الْأَعْمَالُ) أَيْ أَعْمَالُ الْأُسْبُوعِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَأَمَّا الْعَرْضُ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَإِنَّهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَأَمَّا الْعَرْضُ عَلَى اللَّهِ فِي لَيْلَةِ نِصْفِ شَعْبَانَ كُلَّ سَنَةٍ فَلِجُمْلَةِ أَعْمَالِ السَّنَةِ وَكُلُّ ذَلِكَ لِإِظْهَارِ الْعَدْلِ وَإِقَامَةِ الْحُجَّةِ إذْ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ أَيْ وَلِإِظْهَارِ شَرَفِ الْعَامِلِينَ بَيْنَ الْمَلَائِكَةِ وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: أَعْمَالُ الْأُسْبُوعِ إجْمَالًا يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ وَأَعْمَالُ الْعَامِ إجْمَالًا لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ وَلَيْلَةَ الْقَدْرِ وَأَمَّا عَرْضُهَا تَفْصِيلًا فَبِرَفْعِ الْمَلَائِكَةِ لَهَا بِاللَّيْلِ مَرَّةً وَبِالنَّهَارِ مَرَّةً.
(فَائِدَةٌ) تُعْرَضُ الْأَعْمَالُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ وَعَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَالْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَعَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَائِرَ الْأَيَّامِ اهـ ثَعَالِبِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَأَنَا صَائِمٌ) أَيْ قَرِيبٌ مِنْ زَمَنِ الصَّوْمِ؛ لِأَنَّ الْعَرْضَ بَعْدَ الْغُرُوبِ كَمَا تَقَدَّمَ ح ف. (قَوْلُهُ: وَأَيَّامِ لَيَالٍ بِيضٍ) ؛ لِأَنَّ صَوْمَ الثَّلَاثَةِ كَصَوْمِ الشَّهْرِ إذْ الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا وَمِنْ ثَمَّ تَحْصُلُ لَهُ السُّنَّةُ بِثَلَاثَةٍ غَيْرِهَا لَكِنَّهَا أَفْضَلُ.
اهـ. ز ي قَالَ السُّبْكِيُّ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُسَنُّ صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَأَنْ تَكُونَ أَيَّامَ الْبِيضِ فَإِنْ صَامَهَا أَتَى بِالسُّنَّتَيْنِ وَيَتَرَجَّحُ الْبِيضُ بِكَوْنِهَا وَسَطَ الشَّهْرِ وَوَسَطُ الشَّيْءِ أَعْدَلُهُ وَلِأَنَّ الْكُسُوفَ غَالِبًا يَقَعُ فِيهَا وَقَدْ وَرَدَ الْأَمْرُ بِمَزِيدِ الْعِبَادَةِ إذَا وَقَعَ.
(قَوْلُهُ وَهِيَ الثَّالِثَ عَشَرَ) أَيْ فِي غَيْرِ ذِي الْحِجَّةِ لِأَنَّهُ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَيُبْدَلُ بِالسَّادِسِ عَشَرَ مِنْهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا تَبْيَضُّ إلَخْ) فَحِكْمَةُ صَوْمِهَا شُكْرُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى هَذَا النُّورِ الْعَظِيمِ.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ الثَّامِنُ إلَخْ) عِبَارَةُ حَجّ وَهِيَ السَّابِعُ، أَوْ الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ وَتَالِيَاهُ فَإِذَا بَدَأَ بِالثَّامِنِ وَنَقَصَ الشَّهْرُ صَامَ أَوَّلَ تَالِيهِ لِاسْتِغْرَاقِ الظُّلْمَةِ لِلَيْلَتِهِ أَيْضًا وَحِينَئِذٍ يَقَعُ صَوْمُهُ عَنْ كَوْنِهِ أَوَّلَ الشَّهْرِ أَيْضًا فَإِنَّهُ يُسَنُّ صَوْمُ ثَلَاثَةٍ أَوَّلَ كُلِّ شَهْرٍ وَسُمِّيَتْ اللَّيَالِي بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَسْوَدُّ بِالظُّلْمَةِ مِنْ عَدَمِ الْقَمَرِ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ إلَى آخِرِهِ فَحِكْمَةُ صَوْمِهَا طَلَبُ كَشْفِ تِلْكَ الظُّلْمَةِ الْمُسْتَمِرَّةِ وَتَزْوِيدُ الشَّهْرِ الَّذِي عَزَمَ عَلَى الرَّحِيلِ بَعْدَ كَوْنِهِ كَانَ ضَيْفًا وَقِيلَ طَلَبًا لِكَشْفِ سَوَادِ الْقَلْبِ وَلَعَلَّ الشَّارِحَ تَرَكَ بَيَانَ وَجْهِ تَسْمِيَةِ اللَّيَالِيِ بِالسُّودِ كَمَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا لِلِاخْتِصَارِ فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ: مَنْ صَامَ رَمَضَانَ) قَالَ السُّبْكِيُّ: الْمَعْنَى مَنْ صَامَ كُلَّ عَامٍ رَمَضَانَ فَرَمَضَانُ مَفْعُولٌ عَلَى التَّوَسُّعِ وَلَيْسَ ظَرْفًا هُنَا فَالْمُرَادُ جَمِيعُهُ كَمَا قَالَهُ الْبِرْمَاوِيُّ قَالَ الْعَلَّامَةُ ح ل ظَاهِرُ الْخَبَرِ أَنَّ الثَّوَابَ الْمَذْكُورَ خَاصٌّ بِمَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَلَا يَقْتَضِي عَدَمَ اسْتِحْبَابِهَا لِمَنْ لَمْ يَصُمْهُ بِعُذْرٍ بَلْ هُوَ مُسْتَحَبٌّ فَإِنْ لَمْ يَصُمْهُ تَعَدِّيًا حَرُمَ عَلَيْهِ صَوْمُهَا عَنْ غَيْرِ رَمَضَانَ لِوُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ فَوْرًا اهـ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ أَتْبَعَهُ) أَيْ حَقِيقَةً إنْ صَامَهُ وَحُكْمًا إنْ أَفْطَرَهُ؛ لِأَنَّ قَضَاءَهُ يَقَعُ عَنْهُ فَكَأَنَّهُ مُقَدَّمٌ وَمِنْ هُنَا يُعْلَمُ أَنَّ مَنْ عَجَزَ عَنْ صَوْمِ رَمَضَانَ وَأَطْعَمَ عَنْهُ، ثُمَّ شُفِيَ يَوْمَ الْعِيدِ، ثُمَّ صَامَ سِتَّةَ أَيَّامٍ مِنْ شَوَّالٍ حَصَلَ لَهُ الثَّوَابُ الْمَذْكُورُ كَمَا حَقَّقَهُ الْبِرْمَاوِيُّ.
(قَوْلُهُ: كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ) مَحَلُّهُ إنْ وَاظَبَ عَلَى صِيَامِهَا كُلَّ سَنَةٍ وَإِلَّا بِأَنْ صَامَهَا سَنَةً فَقَطْ كَانَ كَصِيَامِ السَّنَةِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالدَّهْرِ الْعُمُرُ وَبِهِ قَالَ ع ش لَكِنَّ كَلَامَ الشَّارِحِ الْآتِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالدَّهْرِ السَّنَةُ.
(قَوْلُهُ وَخَبَرِ النَّسَائِيّ) أَتَى بِهَذَا الْحَدِيثِ لِأَنَّهُ مُبَيِّنٌ لِلْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ: كَصِيَامِهَا فَرْضًا) أَيْ بِلَا مُضَاعَفَةٍ كَمَا قَالَهُ حَجّ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا يَخْتَصُّ) أَيْ الْفَضْلُ الْمَذْكُورُ بِمَا ذُكِرَ أَيْ بِصِيَامِ رَمَضَانَ وَسِتٍّ مِنْ شَوَّالٍ؛ لِأَنَّ كُلَّ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ يَوْمًا بِسَنَةٍ وَعِبَارَةُ حَجّ وَالْمُرَادُ ثَوَابُ الْفَرْضِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِخُصُوصِيَّةِ سِتَّةٍ مِنْ شَوَّالٍ مَعْنًى إذْ مَنْ صَامَ مَعَ رَمَضَانَ سِتَّةً غَيْرَهَا يَحْصُلُ لَهُ ثَوَابُ الدَّهْرِ

. (قَوْلُهُ: صَوْمُ دَهْرٍ) وَمَعَ نَدْبِهِ فَصَوْمُ يَوْمٍ وَفِطْرُ يَوْمٍ أَفْضَلُ مِنْهُ كَمَا قَالَهُ م ر. (قَوْلُهُ، أَوْ فَوْتَ حَقٍّ) أَيْ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ

وَعَقَدَ تِسْعِينَ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَمَعْنَى ضُيِّقَتْ عَلَيْهِ أَيْ عَنْهُ فَلَمْ يَدْخُلْهَا، أَوْ لَا يَكُونُ لَهُ فِيهَا مَوْضِعٌ (وَإِلَّا) بِأَنْ خَافَ بِهِ ذَلِكَ (كُرِهَ) وَعَلَيْهِ حُمِلَ خَبَرُ مُسْلِمٍ «لَا صَامَ مَنْ صَامَ الْأَبَدَ» (كَإِفْرَادِ) صَوْمِ يَوْمِ (جُمُعَةٍ، أَوْ سَبْتٍ أَوْ أَحَدٍ) بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ (بِلَا سَبَبٍ) لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «لَا يَصُمْ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إلَّا أَنْ يَصُومَ يَوْمًا قَبْلَهُ أَوْ يَوْمًا بَعْدَهُ» وَخَبَرُ «لَا تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ إلَّا فِيمَا اُفْتُرِضَ عَلَيْكُمْ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلِأَنَّ الْيَهُودَ تُعَظِّمُ يَوْمَ السَّبْتِ وَالنَّصَارَى يَوْمَ الْأَحَدِ فَلَوْ جَمَعَهَا، أَوْ اثْنَيْنِ مِنْهَا لَمْ يُكْرَهْ؛ لِأَنَّ الْمَجْمُوعَ لَمْ يُعَظِّمْهُ أَحَدٌ أَمَّا إذَا صَامَهُ بِسَبَبٍ كَأَنْ اعْتَادَ صَوْمَ يَوْمٍ وَفِطْرَ يَوْمٍ فَوَافَقَ صَوْمُهُ يَوْمًا مِنْهَا فَلَا كَرَاهَةَ كَمَا فِي صَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ، وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ «لَا تَخُصُّوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِصِيَامٍ مِنْ بَيْنِ الْأَيَّامِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي صَوْمٍ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ» وَقِيسَ بِالْجُمُعَةِ الْبَاقِي وَقَوْلِي، أَوْ أَحَدٌ بِلَا سَبَبٍ مِنْ زِيَادَتِي (وَكَقَطْعِ نَفْلٍ غَيْرِ نُسُكِ) حَجٍّ، أَوْ عُمْرَةٍ (بِلَا عُذْرٍ) فَإِنَّهُ يُكْرَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: 33] إمَّا بِعُذْرٍ كَمُسَاعَدَةِ ضَعِيفٍ فِي الْأَكْلِ إذَا عَزَّ عَلَيْهِ امْتِنَاعُ مُضِيفِهِ مِنْهُ، أَوْ عَكْسِهِ فَلَا يُكْرَهُ لَهُ لِخَبَرِ «الصَّائِمُ الْمُتَطَوِّعُ أَمِيرُ نَفْسِهِ إنْ شَاءَ صَامَ وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَقِيسَ بِالصَّوْمِ غَيْرُهُ مِنْ النَّفْلِ أَمَّا نَفْلُ النُّسُكِ فَيَحْرُمُ قَطْعُهُ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِهِ لِمُخَالَفَتِهِ غَيْرَهُ فِي لُزُومِ الْإِتْمَامِ وَالْكَفَّارَةِ بِإِفْسَادِهِ بِجِمَاعٍ (وَلَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ) إنْ قَطَعَهُ؛ لِأَنَّ «أُمَّ هَانِئٍ كَانَتْ صَائِمَةً صَوْمَ تَطَوُّعٍ فَخَيَّرَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ أَنْ تُفْطِرَ بِلَا قَضَاءٍ وَبَيْنَ أَنْ تُتِمَّ صَوْمَهَا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَقِيسَ بِالصَّوْمِ غَيْرُهُ وَذِكْرُ كَرَاهَةِ الْقَطْعِ مَعَ قَوْلِي غَيْرِ نُسُكٍ بِلَا عُذْرٍ مِنْ زِيَادَتِي ، وَالْأَصْلُ اقْتَصَرَ عَلَى جَوَازِ قَطْعِ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ

(وَحَرُمَ قَطْعُ فَرْضٍ عَيْنِيٍّ) وَلَوْ غَيْرَ فَوْرِيٍّ كَأَنْ لَمْ يَتَعَدَّ بِتَرْكِهِ لِتَلَبُّسِهِ بِفَرْضٍ وَخَرَجَ بِالْعَيْنِيِّ فَرْضُ الْكِفَايَةِ فَالْأَصَحُّ وِفَاقًا لِلْغَزَالِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ قَطْعُهُ إلَّا الْجِهَادَ، وَصَلَاةَ الْجِنَازَةِ وَالْحَجَّ، وَالْعُمْرَةَ وَقِيلَ يَحْرُمُ كَالْعَيْنِيِّ

[حاشية البجيرمي]

وَلَوْ مَنْدُوبًا كَذَا قَالَهُ الْعَلَّامَةُ الرَّمْلِيُّ كحج وَمُقْتَضَاهُ الْكَرَاهَةُ مَعَ فَوْتِ الْحَقِّ الْوَاجِبِ قَالَ شَيْخُنَا وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِي هَذِهِ حُرْمَتُهُ تَقْدِيمًا لِلْوَاجِبِ عَلَى الْمَنْدُوبِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مُجَرَّدِ الْخَوْفِ وَأَمَّا عِنْدَ الْعِلْمِ، أَوْ الظَّنِّ فَيَحْرُمُ رَاجِعْهُ بِرْمَاوِيٌّ وق ل. (قَوْلُهُ: وَعَقَدَ تِسْعِينَ) لَعَلَّ الْمَعْنَى أَشَارَ بِتِسْعِينَ وَهِيَ أَنْ يَرْفَعَ الْإِبْهَامَ وَيَجْعَلَ السَّبَّابَةَ دَاخِلَهُ تَحْتَهُ مَطْبُوقَةً جِدًّا ح ل وع ش وَالتِّسْعِينَ كِنَايَةٌ عَنْ الثَّلَاثَةِ أَصَابِعَ الْمَبْسُوطَةِ؛ لِأَنَّ كُلَّ أُصْبُعٍ فِيهِ ثَلَاثُ عُقَدٍ وَكُلُّ عُقْدَةٍ بِعَشَرَةٍ فَتُضْرَبُ فِي تِسْعَةٍ بِتِسْعِينَ وَهَذَا اصْطِلَاحٌ لِلْحِسَابِ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف وَقِيلَ إنَّ التِّسْعِينَ كِنَايَةٌ عَنْ عَقْدِ السَّبَّابَةِ لِأَنَّ كُلَّ عُقْدَةٍ بِثَلَاثِينَ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ عَقَدَ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا كُرِهَ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الضَّرَرُ مُبِيحًا لِلتَّيَمُّمِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ صَوْمُ رَمَضَانَ مَعَ ذَلِكَ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالضَّرَرِ هُنَا مَا دُونَ ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ ق ل. (قَوْلُهُ: لَا صَامَ) دُعَاءٌ، أَوْ خَبَرٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ.
(قَوْلُهُ كَإِفْرَادٍ إلَخْ) خَرَجَ نَفْسُ الصَّوْمِ فَهُوَ مَنْدُوبٌ بِرْمَاوِيٌّ بِدَلِيلِ صِحَّةِ نَذْرِهِ ح ف. (قَوْلُهُ: فِيمَا اُفْتُرِضَ عَلَيْكُمْ) أَيْ مِنْ قَضَاءٍ، أَوْ نَذْرٍ، أَوْ كَفَّارَةٍ ق ل. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْمَجْمُوعَ إلَخْ) وَبِهِ يَرِدُ مَا زَعَمَهُ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَا وَجْهَ لِانْتِفَاءِ الْكَرَاهَةِ إذْ غَايَةُ الْجَمْعِ أَنَّهُ ضَمُّ مَكْرُوهٍ لِمَكْرُوهٍ ح ل وَيَرِدُ أَيْضًا بِأَنَّ الْمَكْرُوهَ الْإِفْرَادُ وَمَعَ الضَّمِّ يَزُولُ قِيلَ وَلَا نَظِيرَ لِهَذَا فِي أَنَّهُ إذَا ضُمَّ مَكْرُوهٌ لِمَكْرُوهٍ آخَرَ تَفُوتُ الْكَرَاهَةُ شَرْحُ حَجّ اهـ. (قَوْلُهُ: كَأَنْ اعْتَادَ صَوْمَ يَوْمٍ إلَخْ) وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ مَنْ فَعَلَهُ فَوَافَقَ فِطْرُهُ يَوْمًا يُسَنُّ صَوْمُهُ كَالِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ يَكُونُ فِطْرُهُ فِيهِ أَفْضَلَ لِيَتِمَّ لَهُ صَوْمُ يَوْمٍ وَفِطْرُ يَوْمٍ لَكِنْ بَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّ صَوْمَهُ لَهُ أَفْضَلُ شَرْحُ حَجّ وَبِالْأَوَّلِ قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف. قَوْلُهُ ﴿وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: 33] فَتَكُونُ الْأَعْمَالُ خَاصَّةً بِالْمَنْدُوبَةِ وَالنَّهْيُ لِلتَّنْزِيهِ عَلَى كَلَامِهِ وَلَوْ حُمِلَتْ الْأَعْمَالُ عَلَى الْأَعَمِّ مِنْ الْوَاجِبَةِ وَالْمَنْدُوبَةِ وَالنَّهْيُ عَلَى الْأَعَمِّ الشَّامِلِ لِلتَّحْرِيمِ وَالتَّنْزِيهِ لَكَانَ ظَاهِرًا رَاجِعْ.
(قَوْلُهُ كَمُسَاعَدَةِ ضَيْفٍ) أَيْ مُسْلِمٍ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: إذَا عَزَّ) أَيْ شَقَّ.
(قَوْلُهُ: أَمِيرُ) بِالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَرُوِيَ أَمِينُ بِالنُّونِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ) وَإِذَا أَفْطَرَ لَمْ يُثَبْ عَلَى مَا مَضَى إنْ خَرَجَ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَإِلَّا أُثِيبَ م ر. (قَوْلُهُ: أَمَّا نَفْلُ النُّسُكِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الشُّرُوعَ فِيهِ شُرُوعٌ فِي فَرْضِ الْكِفَايَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: يُتَصَوَّرُ الشُّرُوعُ فِي نَقْلِهِ بِمَا إذَا كَانَ الْفَاعِلُ صَبِيًّا وَأَذِنَ لَهُ وَلِيُّهُ، أَوْ عَبْدًا وَأَذِنَ لِسَيِّدِهِ ح ل لَكِنَّ الْحُرْمَةَ خَاصَّةٌ بِالْبَالِغِ الرَّقِيقِ.
(قَوْلُهُ: فِي لُزُومِ الْإِتْمَامِ إلَخْ) أَيْ فَأَشْبَهَ الْفَرْضَ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ) خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ لَكِنَّهُ يُسْتَحَبُّ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ أَيْ لِوُجُوبِ إتْمَامِهِ عِنْدَهُمْ وَيَرِدُ عَلَيْهِمْ قَوْلُهُ: - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - الصَّائِمُ الْمُتَطَوِّعُ إلَخْ وَتَأْوِيلُهُمْ الصَّائِمَ بِمُرِيدِ الصَّوْمِ وَقَوْلُهُمْ إنْ شَاءَ صَامَ أَيْ إنْ شَاءَ الصَّوْمَ بَعِيدٌ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْفَاعِلِ حَقِيقَةٌ فِي الْمُتَلَبِّسِ بِالْفِعْلِ.
(قَوْلُهُ هَانِئٍ) بِكَسْرِ النُّونِ وَبِالْهَمْزِ آخِرَهُ مِنْ التَّنْوِينِ وَاسْمُهَا فَاخِتَةٌ بِرْمَاوِيٌّ

(قَوْلُهُ وَحَرُمَ قَطْعُ فَرْضٍ عَيْنِيٍّ) وَهُوَ مِنْ الْكَبَائِرِ كَمَا ذَكَرَهُ عُلَمَاءُ الْأُصُولِ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ) قَالَ فِي الْإِمْدَادِ لِمَا فِي الْإِعْرَاضِ عَنْهَا مِنْ هَتْكِ حُرْمَةِ الْمَيِّتِ يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ غَيْرَ الصَّلَاةِ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِهِ كَحَمْلِهِ وَدَفْنِهِ يَجِبُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَيَمْتَنِعُ الْإِعْرَاضُ عَنْ ذَلِكَ بَعْدَ الشُّرُوعِ نَعَمْ يَتَّجِهُ أَنَّ مَحَلَّ الْمَنْعِ مِنْ الْإِعْرَاضِ إنْ كَانَ لِغَيْرِ

وَإِنَّمَا لَمْ يَحْرُمْ قَطْعُ تَعَلُّمِ الْعِلْمِ عَلَى مَنْ آنَسَ النَّجَابَةَ فِيهِ مِنْ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَسْأَلَةٍ مَطْلُوبَةٍ بِرَأْسِهَا مُنْقَطِعَةٌ عَنْ غَيْرِهَا وَلَا قَطْعُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى قَوْلِنَا إنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ فِي صِفَةٍ لَا أَصْلٍ وَالصِّفَةُ يُغْتَفَرُ فِيهَا مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْأَصْلِ وَلَا يَخْفَى بُعْدُ هَذَا الْقَوْلِ وَإِنْ صَحَّحَهُ التَّاجُ السُّبْكِيّ تَبَعًا لِمَا صَحَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الْمَطْلَبِ فِي بَابِ الْوَدِيعَةِ وَأَشَارَ فِيهِ فِي بَابِ اللَّقِيطِ إلَى أَنَّ عَدَمَ حُرْمَتِهِ بَحْثٌ لِلْإِمَامِ جَرَى عَلَيْهِ الْغَزَالِيُّ وَالْحَاوِي وَمَنْ تَبِعَهُمَا.
وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ تَعْبِيرِي بِفَرْضٍ عَيْنِيٍّ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِقَضَاءٍ.

(فَرْعٌ) لَا تَصُومُ الْمَرْأَةُ تَطَوُّعًا وَزَوْجُهَا حَاضِرٌ إلَّا بِإِذْنِهِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَا يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إلَّا بِإِذْنِهِ»

(كِتَابُ الِاعْتِكَافِ) هُوَ لُغَةً اللُّبْثُ وَشَرْعًا اللُّبْثُ بِمَسْجِدٍ مِنْ شَخْصٍ مَخْصُوصٍ بِنِيَّةٍ.
وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَةُ ﴿وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: 187] وقَوْله تَعَالَى ﴿وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ﴾ [البقرة: 125] وَالِاتِّبَاعُ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (سُنَّ) الِاعْتِكَافُ (كُلَّ وَقْتٍ) لِإِطْلَاقِ الْأَدِلَّةِ

[حاشية البجيرمي]

عُذْرٍ بِخِلَافِ مَا إذَا تَعِبَ الْحَامِلُ فَتَرَكَ الْحَمْلَ لِغَيْرِهِ أَوْ الْحَافِرُ فَتَرَكَ الْحَفْرَ لِغَيْرِهِ، أَوْ تَرَكَ الْحَامِلُ الْحِمْلَ لِمَنْ قَصَدَ التَّبَرُّكَ بِالْحَمْلِ أَوْ إكْرَامَهُ بِالْحَمْلِ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنْ الْمَقَاصِدِ الْمُخْرِجَةِ لِلتَّرْكِ عَنْ أَنْ يَكُونَ فِيهِ هَتْكُ الْحُرْمَةِ فَتَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَحْرُمْ) وَارِدٌ عَلَى قَوْلِهِ وَقِيلَ يَحْرُمُ وَكَذَا قَوْلُهُ: وَلَا قَطْعَ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ لَكِنَّ إيرَادَ الْأَوَّلِ بِالنَّظَرِ لِتَعَلُّمِ الْعِلْمِ الْكِفَائِيِّ وَبِالنَّظَرِ لِلْعَيْنِيِّ مِنْهُ يَرِدُ عَلَى الْمَتْنِ فَالْأَحْسَنُ جَعْلُ الْإِيرَادِ وَارِدًا عَلَى الْقِيلِ وَالْمَتْنِ لَكِنَّ رَدَّ الشَّارِحِ لِلْقِيلِ بَعْدَ الْإِيرَادِ الْمَذْكُورِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ وَارِدٌ عَلَيْهِ فَقَطْ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَنْ آنَسَ) بِالْمَدِّ أَيْ عَلِمَ قَالَ تَعَالَى ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ [النساء: 6] أَيْ عَلِمْتُمْ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ كُلَّ مَسْأَلَةٍ) مُحَصَّلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ لَا قَطْعَ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْقَطْعَ إنَّمَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ مُتَّصِلٍ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: عَنْ غَيْرِهَا) مِنْهُ يُعْلَمُ حُرْمَةُ قَطْعِ الْمَسْأَلَةِ الْوَاحِدَةِ بِرْمَاوِيٌّ وق ل وَقَالَ ع ش قَضِيَّتُهُ حُرْمَةُ قَطْعِ الْمَسْأَلَةِ الْوَاحِدَةِ وَلَيْسَ مُرَادًا؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْعِلْمِ الْكِفَائِيِّ وَهُوَ لَا يَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ نَعَمْ يَحْرُمُ قَطْعُهَا عَلَى هَذَا الْقِيلِ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ هَذَا الْقَوْلِ) أَيْ الْقَائِلِ بِحُرْمَةِ قَطْعِ فَرْضِ الْكِفَايَةِ أَيْ الْمُقَابِلِ لِمَا بَحَثَهُ الْإِمَامُ وَجَرَى عَلَيْهِ الْغَزَالِيُّ إذْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّ أَكْثَرَ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ كَالْحِرَفِ وَالصَّنَائِعِ وَالْعُقُودِ تَتَعَيَّنُ بِالشُّرُوعِ فِيهَا وَلَا وَجْهَ لَهُ بِرْمَاوِيٌّ

[فَرْعٌ لَا تَصُومُ الْمَرْأَةُ تَطَوُّعًا وَزَوْجُهَا حَاضِرٌ إلَّا بِإِذْنِهِ]

. (قَوْلُهُ: لَا تَصُومُ) أَيْ يَحْرُمُ عَلَيْهَا فِعْلُ غَيْرِ الرَّوَاتِبِ مِنْ الصَّوْمِ وَمِثْلُ الصَّوْمِ الصَّلَاةُ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي كِتَابِ النَّفَقَاتِ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا كحج وَلَا يُلْحَقُ بِالصَّوْمِ صَلَاةُ التَّطَوُّعِ لِقِصَرِ زَمَنِهَا فَلْيُحَرَّرْ ح ل. (قَوْلُهُ: الْمَرْأَةُ) وَمِثْلُهَا الْأَمَةُ الَّتِي يُبَاحُ لَهُ التَّمَتُّعُ بِهَا وَالْكَلَامُ فِي أَمَةٍ مُعَدَّةٍ لِلِاسْتِمْتَاعِ وَأَمَّا الْأَمَةُ الْمُعَدَّةُ لِلْخِدْمَةِ غَالِبًا فَالظَّاهِرُ جَوَازُ صَوْمِهَا قَالَهُ شَيْخُنَا ع ش بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: تَطَوُّعًا) أَيْ مِمَّا يَتَكَرَّرُ كَصَوْمِ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ أَمَّا مَا لَا يَتَكَرَّرُ كَصَوْمِ عَرَفَةَ وَعَاشُورَاءَ فَلَهَا صَوْمُهُ بِلَا إذْنٍ إلَّا إنْ مَنَعَهَا وَكَالتَّطَوُّعِ الْقَضَاءُ الْمُوَسَّعُ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: حَاضِرٌ) أَيْ فِي الْبَلَدِ وَلَوْ جَرَتْ عَادَتُهُ بِأَنْ يَغِيبَ عَنْهَا مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ إلَى آخِرِهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَطْرَأَ لَهُ قَضَاءُ وَطَرِهِ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ عَلَى خِلَافِ عَادَتِهِ ع ش. (قَوْلُهُ: إلَّا بِإِذْنِهِ) فَإِنْ صَامَتْ بِغَيْرِ إذْنِهِ صَحَّ وَإِنْ كَانَ حَرَامًا كَالصَّلَاةِ فِي دَارٍ مَغْصُوبَةٍ وَعِلْمُهَا بِرِضَاهُ كَإِذْنِهِ لَهَا بِرْمَاوِيٌّ وَإِنَّمَا حَرُمَ مَعَ كَوْنِ قَطْعِ النَّفْلِ جَائِزًا لِأَنَّهُ يُهَابُ قَطْعُ الْعِبَادَةِ وَإِنْ كَانَتْ نَفْلًا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَوْ وَقَعَ زِفَافٌ فِي أَيَّامَ صَوْمِ تَطَوُّعٍ مُعْتَادٍ نُدِبَ فِطْرُهَا قَالَ ح ل قَوْلُهُ: إلَّا بِإِذْنِهِ أَيْ إلَّا فِيمَا لَا يَتَكَرَّرُ فِي الْعَامِ كَعَرَفَةَ وَعَاشُورَاءَ وَسِتَّةٍ مِنْ شَوَّالٍ فَلَا تَحْتَاجُ إلَى إذْنِهِ فِيهَا نَعَمْ إنْ مَنَعَهَا مِنْ ذَلِكَ لَمْ تَصُمْ.

[كِتَابُ الِاعْتِكَافِ]

وَهُوَ مِنْ الشَّرَائِعِ الْقَدِيمَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ [البقرة: 125] الْآيَةَ شَرْحُ م ر قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ كَذَا قَالُوا وَلَعَلَّ ذَلِكَ بِاعْتِبَارِ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ بِدَلِيلِ آيَةِ ﴿لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ﴾ [طه: 91] أَيْ عَلَى عِبَادَةِ الْعِجْلِ ﴿عَاكِفِينَ﴾ [طه: 91] وَأَمَّا كَوْنُهُ بِالْهَيْئَةِ الْمَخْصُوصَةِ فَلَا مَانِعَ مِنْ كَوْنِهِ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَرَاجِعْهُ اهـ. (قَوْلُهُ: اللُّبْثُ) أَيْ الدَّوَامُ عَلَى الشَّيْءِ خَيْرًا أَوْ شَرًّا وَعِبَارَةُ حَجّ وَهُوَ لُغَةً لُزُومُ الشَّيْءِ وَلَوْ شَرًّا.
(قَوْلُهُ: مِنْ شَخْصٍ) أَيْ مُسْلِمٍ عَاقِلٍ خَالٍ عَنْ حَدَثٍ أَكْبَرَ ح ل وَتُؤْخَذُ الْأَرْكَانُ مِنْ التَّعْرِيفِ.
قَوْلُهُ آيَةُ ﴿وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ﴾ [البقرة: 187] هَذِهِ الْآيَةُ وَمَا بَعْدَهَا لَا تَدُلَّانِ إلَّا عَلَى جَوَازِ الِاعْتِكَافِ لَا عَلَى نَدْبِهِ فَتَأَمَّلْ، وَقَوْلُهُ: فِي الْمَسَاجِدِ مُتَعَلِّقٌ بِعَاكِفُونَ لَا بِتُبَاشِرُوهُنَّ؛ لِأَنَّ مُبَاشَرَةَ الْمُعْتَكِفِ تَحْرُمُ حَتَّى خَارِجَ الْمَسْجِدِ أَيْضًا إذَا خَرَجَ لِنَحْوِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَغَيْرُ الْمُعْتَكِفِ مَمْنُوعٌ مِنْ الْمُبَاشَرَةِ فِي الْمَسَاجِدِ فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ ذِكْرُهَا لِاشْتِرَاطِ صِحَّةِ الِاعْتِكَافِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ إلَّا فِي الْمَسَاجِدِ اهـ زِيَادِيٌّ مُلَخَّصًا.
قَوْلُهُ ﴿وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ [البقرة: 125] هَذَا إنَّمَا يَأْتِي عَلَى أَنَّ شَرْعَ مَنْ قَبْلَنَا شَرْعٌ لَنَا إذَا وَرَدَ فِي شَرْعِنَا مَا يُقَرِّرُهُ وَقَوْلُهُ: ﴿أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ﴾ [البقرة: 125] أَيْ نَزِّهَاهُ عَمَّا لَا يَلِيقُ بِهِ ع ش. (قَوْلُهُ: كُلَّ وَقْتٍ) أَيْ

(وَفِي عَشْرِ رَمَضَانَ الْأَخِيرِ أَفْضَلُ) مِنْهُ فِي غَيْرِهِ لِمُوَاظَبَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الِاعْتِكَافِ فِيهِ كَمَا مَرَّ فِي خَبَرِ الشَّيْخَيْنِ وَقَالُوا فِي حِكْمَتِهِ (لِلَيْلَةِ) أَيْ لِطَلَبِ لَيْلَةِ (الْقَدْرِ) الَّتِي هِيَ كَمَا قَالَ: تَعَالَى ﴿خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ [القدر: 3] أَيْ الْعَمَلُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْعَمَلِ فِي أَلْفِ شَهْرٍ لَيْسَ فِيهَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.
وَهِيَ فِي الْعَشْرِ الْمَذْكُورِ (وَمَيْلُ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إلَى أَنَّهَا لَيْلَةُ حَادٍ، أَوْ ثَالِثٍ وَعِشْرِينَ) مِنْهُ دَلَّ لِلْأَوَّلِ خَبَرُ الشَّيْخَيْنِ وَلِلثَّانِي خَبَرُ مُسْلِمٍ فَكُلُّ لَيْلَةٍ مِنْهُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ مُحْتَمِلَةٌ لَهَا لَكِنْ أَرْجَاهَا لَيَالِي الْوِتْرِ وَأَرْجَاهَا مِنْ لَيَالِي الْوِتْرِ مَا نَقَلْنَاهُ عَنْهُ فَمَذْهَبُهُ أَنَّهَا تَلْزَمُ لَيْلَةً بِعَيْنِهَا.
وَقَالَ الْمُزَنِيّ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُمَا: إنَّهَا تَنْتَقِلُ

[حاشية البجيرمي]

حَتَّى أَوْقَاتِ الْكَرَاهَةِ وَإِنْ تَحَرَّاهَا وَلَوْ بِلَا صَوْمٍ أَوْ اللَّيْلِ وَحْدَهُ كَمَا سَيَأْتِي خِلَافًا لِلْإِمَامَيْنِ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّ شَرْطَهُ الصَّوْمُ عِنْدَهُمَا وَيَرُدُّ عَلَيْهِمَا مَا ثَبَتَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الْأُوَلَ مِنْ شَوَّالٍ» وَفِيهِ يَوْمُ الْعِيدِ قَطْعًا وَهُوَ لَا يَقْبَلُ الصَّوْمَ اتِّفَاقًا ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ وَفِي عَشْرِ رَمَضَانَ الْأَخِيرِ) لَيْسَ هَذَا مُكَرَّرًا مَعَ مَا مَرَّ أَيْ قَوْلُهُ: لَا سِيَّمَا فِي الْعَشْرِ الْأَخِيرِ إذْ ذَاكَ فِي اسْتِحْبَابِهِ فِي رَمَضَانَ وَمَا هُنَا فِي الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِكَوْنِهِ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ م ر وَقَالَ الْبِرْمَاوِيُّ أَعَادَهُ هُنَا لِبَيَانِ طَلَبِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فَلَا يَتَكَرَّرُ مَعَ ذِكْرِهِ فِي الصَّوْمِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَفْضَلُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ نَفْسِهِ.
(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَصْلٌ شَرْطُ وُجُوبِهِ إسْلَامٌ ع ش. (قَوْلُهُ وَقَالُوا فِي حِكْمَتِهِ) أَشَارَ بِذَلِكَ أَعْنِي التَّبْرِيزِيّ إلَى أَنَّ مَا ذُكِرَ لَيْسَ بِظَاهِرٍ «لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إذَا فَعَلَ فِعْلَ بِرٍّ وَاظَبَ عَلَيْهِ» فَيُحْتَمَلُ أَنَّ مُوَاظَبَتَهُ كَانَتْ لِأَجْلِ كَوْنِهِ عَمَلَ بِرٍّ فَتَأَمَّلْ وَقَدْ يُقَالُ الْحِكْمَةُ الْمَذْكُورَةُ لِاخْتِيَارِ الْعَشْرِ لَا لِلْمُوَاظَبَةِ عَلَى اعْتِكَافِهِ وَهَذَا أَنْسَبُ مِمَّا قَبْلَهُ شَوْبَرِيٌّ وَهَذَا بِحَسَبِ مَا فَهِمَهُ الْمُحَشِّي مِنْ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي حِكْمَتِهِ رَاجِعٌ لِلْمُوَاظَبَةِ وَهُوَ يُبْعِدُ رَبْطَ الشَّرْحِ بِالْمَتْنِ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ أَنَّهُ حِكْمَةٌ لِلْأَفْضَلِيَّةِ لَكِنَّ ظَاهِرَ الْمَتْنِ أَنَّ قَوْلَهُ لِلَيْلَةِ الْقَدْرِ عِلَّةٌ لِلْأَفْضَلِيَّةِ فَأَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ هَذِهِ حِكْمَةٌ وَأَنَّ الْعِلَّةَ هِيَ الْمُوَاظَبَةُ وَقَالَ شَيْخُ شَيْخِنَا الشَّيْخُ عَبْدُ رَبِّهِ وَجْهُ التَّبْرِيزِيّ أَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا رَآهَا فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ الْعَشْرِ لَا يُسَنُّ لَهُ قِيَامُ بَقِيَّتِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يُسَنُّ قِيَامُ اللَّيَالِي الْمَذْكُورَاتِ مُطْلَقًا وَإِنْ رَآهَا فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ شَكَرَ اللَّهَ تَعَالَى وَقِيلَ وَجْهُ التَّبَرُّؤ أَنَّ هَذِهِ الْحِكْمَةَ إنَّمَا تَتَأَتَّى عَلَى مُخْتَارِ الْإِمَامِ أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ مُنْحَصِرَةٌ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ.
(قَوْلُهُ: فِي حِكْمَتِهِ) أَيْ حِكْمَةِ كَوْنِ الِاعْتِكَافِ فِي الْعَشْرِ الْأَخِيرِ أَفْضَلَ.
(قَوْلُهُ: أَيْ الْعَمَلُ فِيهَا) وَلَوْ قَلِيلًا أَيْ لِمَنْ اطَّلَعَ عَلَيْهَا ح ل وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الثَّوَابِ الْكَامِلِ.
(قَوْلُهُ فِي أَلْفِ شَهْرٍ) وَهِيَ ثَلَاثٌ وَثَمَانُونَ سَنَةً وَثُلُثٌ بِرْمَاوِيٌّ.
نُقِلَ فِي الْمَوَاهِبِ الْقَسْطَلَّانِيَّة عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ لَيْلَةَ مَوْلِدِهِ أَفْضَلُ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَأَيَّدَ ذَلِكَ بِأُمُورٍ فَلْيُحَرَّرْ شَوْبَرِيٌّ وَرُدَّ ذَلِكَ بِأَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ لَمْ تَكُنْ حِينَئِذٍ لِأَنَّهَا مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَكَيْفَ التَّفْضِيلُ بَيْنَ مَوْجُودٍ وَمَعْدُومٍ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ لَيْلَةُ مَوْلِدِهِ لَا نَظِيرَتُهَا مِنْ كُلِّ عَامٍ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ تَفْضِيلُهَا عَلَى لَيْلَةِ الْقَدْرِ لَوْ كَانَتْ مَوْجُودَةً إذْ ذَاكَ وَقَوْلُهُ: لَيْسَ فِيهَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ وَإِلَّا لَزِمَ تَفْضِيلُ الشَّيْءِ عَلَى نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ بِمَرَاتِبَ قَالَ ق ل ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْأَلِفَ كَامِلَةٌ وَأَنَّهَا تُبْدَلُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ بِلَيْلَةٍ غَيْرِهَا وَيُحْتَمَلُ نَقْصُهَا مِنْهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالشُّهُورِ الْعَرَبِيَّةِ لِأَنَّهَا الْمُنْصَرِفُ إلَيْهَا الِاسْمُ شَرْعًا.
(قَوْلُهُ: مَنْ قَامَ إلَخْ) فَإِنْ قُلْت لَفْظُ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ هَلْ يَقْتَضِي قِيَامَ تَمَامِ اللَّيْلَةِ، أَوْ يَكْفِي أَقَلُّ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْقِيَامِ فِيهَا.
قُلْت يَكْفِي الْأَقَلُّ وَعَلَيْهِ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ حَتَّى قِيلَ بِكِفَايَةِ أَدَاءِ فَرْضِ الْعِشَاءِ فِي جَمَاعَةٍ عَنْ الْقِيَامِ فِيهَا لَكِنَّ الظَّاهِرَ مِنْهُ عُرْفًا أَنَّهُ لَا يُقَالُ قَامَ اللَّيْلَةَ إلَّا إذَا قَامَ كُلَّهَا أَوْ أَكْثَرَهَا فَإِنْ قُلْت مَا مَعْنَى الْقِيَامِ فِيهَا إذْ ظَاهِرُهُ غَيْرُ مُرَادٍ قَطْعًا قُلْت الْقِيَامُ الطَّاعَةُ فَإِنَّهُ مَعْهُودٌ مِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: 238] وَهُوَ حَقِيقَةٌ شَرْعِيَّةٌ فِيهِ كَرْمَانِيٌّ عَلَى الْبُخَارِيِّ فِي بَابِ الْإِيمَانِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: إيمَانًا) أَيْ تَصْدِيقًا بِأَنَّهَا حَقٌّ وَطَاعَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَاحْتِسَابًا) أَيْ طَلَبًا لِرِضَا اللَّهِ تَعَالَى وَثَوَابِهِ وَهُمَا مَنْصُوبَانِ عَلَى الْمَفْعُولِ لِأَجْلِهِ، أَوْ عَلَى التَّمْيِيزِ، أَوْ الْحَالِ بِتَأْوِيلِ الْمَصْدَرِ بِاسْمِ الْفَاعِلِ وَعَلَيْهِ فَهُمَا حَالَانِ مُتَدَاخِلَانِ، أَوْ مُتَرَادِفَانِ بِرْمَاوِيٌّ وَفِيهِ أَنَّ الْعَطْفَ يَمْنَعُ كَوْنَهَا مُتَدَاخِلَةً.
(قَوْلُهُ: مِنْ ذَنْبِهِ) أَيْ مِنْ صَغَائِرِ ذَنْبِهِ بِقَرِينَةِ التَّقْيِيدِ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ بِمَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ وَالنُّكْتَةُ فِي وُقُوعِ الْجَزَاءِ مَاضِيًا مَعَ أَنَّهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ تَيَقُّنُ الْوُقُوعِ فَضْلًا مِنْ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ بِرْمَاوِيٌّ وَهَذَا الْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى فَضْلِهَا لَا عَلَى مَا قَبْلَهُ مِنْ أَنَّ الْعَمَلَ فِيهَا خَيْرٌ إلَخْ لِأَنَّهُ وَارِدٌ بِالْقُرْآنِ فَلَا مَعْنَى لِلِاسْتِدْلَالِ عَلَيْهِ وَأَيْضًا هُوَ لَا يُنْتِجُهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ كَانَ الْأَنْسَبُ فِي الْحَدِيثِ الْعَطْفَ لِأَنَّهُ مَسُوقٌ لِمَا سِيقَتْ لَهُ الْآيَةُ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَمَيْلُ الشَّافِعِيِّ) هُوَ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ إلَى أَنَّهَا لَيْلَةُ حَادٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فَمَذْهَبُهُ) الْمُنَاسِبُ وَمَذْهَبُهُ بِدُونِ تَفْرِيعٍ لِعَدَمِ تَفَرُّعِهِ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَقَوْلُهُ: أَنَّهَا تَلْزَمُ لَيْلَةٌ بِعَيْنِهَا أَيْ لَيَالِي

كُلَّ سَنَةٍ إلَى لَيْلَةٍ جَمْعًا بَيْنَ الْأَخْبَارِ قَالَ: فِي الرَّوْضَةِ وَهُوَ قَوِيٌّ وَاخْتَارَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَالْفَتَاوَى وَكَلَامُ الشَّافِعِيِّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ يَقْتَضِيهِ وَعَلَامَاتُهَا طُلُوعُ الشَّمْسِ صَبِيحَتَهَا بَيْضَاءَ لَيْسَ فِيهَا كَثِيرُ شُعَاعٍ

(وَأَرْكَانُهُ) أَرْبَعَةٌ أَحَدُهَا (نِيَّةٌ) كَغَيْرِهِ مِنْ الْعِبَادَاتِ (وَتَجِبُ نِيَّةٌ فَرْضِيَّةٌ فِي نَذْرِهِ) لِيَتَمَيَّزَ عَنْ النَّفْلِ وَالتَّصْرِيحُ بِوُجُوبِهَا مِنْ زِيَادَتِي.
(وَإِنْ أَطْلَقَهُ) أَيْ الِاعْتِكَافَ بِأَنْ لَمْ يُقَدِّرْ لَهُ مُدَّةً (كَفَتْهُ نِيَّةٌ) وَإِنْ طَالَ مُكْثُهُ (لَكِنْ لَوْ خَرَجَ) مِنْ الْمَسْجِدِ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (بِلَا عَزْمِ عَوْدٍ وَعَادَ جَدَّدَ) هَا لُزُومًا سَوَاءٌ أَخَرَجَ لِتَبَرُّزٍ أَمْ لِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ مَا مَضَى عِبَادَةٌ تَامَّةٌ فَإِنْ عَزَمَ عَلَى الْعَوْدِ كَانَتْ هَذِهِ الْعَزِيمَةُ قَائِمَةً مَقَامَ النِّيَّةِ

[حاشية البجيرمي]

الْعَشْرِ مَعْنَاهُ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ فِي الْوَاقِعِ لَيْلَةَ حَادِي وَعِشْرِينَ مَثَلًا تَكُونُ كُلَّ عَامٍ كَذَلِكَ لَا تَنْتَقِلُ عَنْ هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ فَمَنْ عَرَفَهَا فِي سَنَةٍ عَرَفَهَا فِيمَا بَعْدَهَا وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِعُلُوِّ قَدْرِهَا أَوْ لِشَرَفِهَا، أَوْ لِفَصْلِ الْأَقْدَارِ فِيهَا كَمَا قِيلَ وَتُرَى حَقِيقَةً وَيُنْدَبُ لِمَنْ رَآهَا كَتْمُهَا وَيُنْدَبُ إحْيَاؤُهَا كَمَا فِي الْعِيدِ وَيَتَأَكَّدُ هُنَا اللَّهُمَّ إنَّك عَفْوٌ كَرِيمٌ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنَّا.
(قَوْلُهُ: كُلَّ سَنَةٍ) لَوْ تَرَكَ هَذَا الْقَيْدَ لَكَانَ أَوْلَى لِيَدْخُلَ تَوَافُقُ سَنَتَيْنِ، أَوْ أَكْثَرَ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ مَعَ أَنَّ التَّوَافُقَ فِيهَا مُحَقَّقٌ بِكَثْرَةِ الْأَعْوَامِ إمَّا مَعَ التَّوَالِي أَوْ التَّفَرُّقِ ق ل. (قَوْلُهُ: إلَى لَيْلَةٍ) أَيْ مِنْ الْعَشْرِ الْمَذْكُورِ مُطْلَقًا أَوْ مُفْرَدَاتِهِ كَمَا اخْتَارَهُ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَالُوا إنَّمَا تُعْلَمُ فِيهِ بِالْيَوْمِ الْأَوَّلِ مِنْ الشَّهْرِ فَإِنْ كَانَ أَوَّلُهُ يَوْمَ الْأَحَدِ، أَوْ الْأَرْبِعَاءِ فَهِيَ لَيْلَةُ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ، أَوْ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ فَهِيَ لَيْلَةُ إحْدَى وَعِشْرِينَ، أَوْ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ، أَوْ الْجُمُعَةِ فَهِيَ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، أَوْ يَوْمَ الْخَمِيسِ فَهِيَ لَيْلَةُ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ أَوْ يَوْمَ السَّبْتِ فَهِيَ لَيْلَةُ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ.
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ: وَمُذْ بَلَغْت سِنَّ الرِّجَالِ مَا فَاتَتْنِي لَيْلَةُ الْقَدْرِ بِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ بِرْمَاوِيٌّ وَقِ ل. (قَوْلُهُ وَعَلَامَتُهَا طُلُوعُ الشَّمْسِ) وَيَسْتَمِرُّ ذَلِكَ إلَى أَنْ تَرْتَفِعَ كَرُمْحٍ كَمَا قَالَهُ الْمُنَاوِيُّ وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَعَلَامَتُهَا عَدَمُ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ فِيهَا وَيُنْدَبُ صَوْمُ يَوْمِهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ مَحْصُورَةٍ فِي رَمَضَانَ وَكَثْرَةُ الْعِبَادَةِ فِيهِ وَعَلَامَتُهُ طُلُوعُ شَمْسِهِ مُنْكَسِرَةَ الشُّعَاعِ لِمَا قِيلَ مِنْ كَثْرَةِ تَرَدُّدِ الْمَلَائِكَةِ فِيهِ وَيُسْتَفَادُ بِعَلَامَتِهَا أَيْ مَعَ فَوَاتِهَا مَعْرِفَتُهَا فِي بَاقِي الْأَعْوَامِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لَا تَنْتَقِلُ الَّذِي هُوَ الْأَصَحُّ وَعِبَارَةُ ع ش وَفَائِدَةُ مَعْرِفَةِ عَلَامَتِهَا بَعْدَ فَوَاتِهَا بِطُلُوعِ الْفَجْرِ أَنَّهُ يُسَنُّ أَنْ يَكُونَ اجْتِهَادُهُ فِي يَوْمِهَا كَاجْتِهَادِهِ فِيهَا م ر وَعَلَيْهِ فَهَلْ الْعَمَلُ فِي يَوْمِهَا خَيْرٌ مِنْ الْعَمَلِ فِي أَلْفِ شَهْرٍ لَيْسَ فِيهَا صَبِيحَةُ يَوْمِ قَدْرٍ قِيَاسًا عَلَى اللَّيْلَةِ ظَاهِرُ التَّشْبِيهِ أَنَّهُ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى نَقْلٍ صَرِيحٍ فَلْيُرَاجَعْ

. (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَطْلَقَهُ) أَيْ فِي إرَادَتِهِ، أَوْ نَذْرِهِ بِأَنْ أَرَادَ اعْتِكَافًا وَأَطْلَقَ أَوْ نَذَرَهُ فَهُوَ شَامِلٌ لِلْفَرْضِ وَالنَّفَلِ فَقَوْلُهُ: كَفَتْهُ نِيَّتُهُ أَيْ عَنْ تَجْدِيدِهَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لَكِنْ إلَخْ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يَجِبُ التَّعَرُّضُ لِلْفَرْضِيَّةِ فِي الْمَنْذُورِ زِيَادَةً عَلَى أَصْلِ النِّيَّةِ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمَرَاتِبَ ثَلَاثَةٌ إمَّا أَنْ يُطْلَقَ، أَوْ يُقَيَّدَ بِمُدَّةٍ غَيْرِ مُتَتَابِعَةٍ، أَوْ مُتَتَابِعَةٍ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ مَنْذُورًا، أَوْ لَا وَإِذَا كَانَ مَنْذُورًا خَرَجَ مِنْ الْعُهْدَةِ بِقَدْرِ لَحْظَةٍ فَلَوْ زَادَ عَلَيْهَا وَقَعَ قَدْرُ لَحْظَةٍ مِنْهُ فَرْضًا وَالْبَاقِي مَنْدُوبًا قِيَاسًا عَلَى الرُّكُوعِ إذَا طَوَّلَهُ كَذَا قِيلَ وَاعْتَمَدَ ع ش وُقُوعَ الْكُلِّ وَاجِبًا هُنَا وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرُّكُوعِ بِأَنَّ الشَّارِعَ جَعَلَ لِأَقَلِّ الرُّكُوعِ قَدْرًا مَعْلُومًا وَلَمْ يَجْعَلْ ذَلِكَ لِأَقَلِّ الِاعْتِكَافِ كَمَا قَرَّرَهُ ح ف. (قَوْلُهُ: بِلَا عَزْمِ عَوْدٍ) أَيْ لِلِاعْتِكَافِ.
(قَوْلُهُ لُزُومًا) أَيْ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ لِصِحَّةِ اعْتِكَافِهِ إنْ أَرَادَهُ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ عَزَمَ عَلَى الْعَوْدِ) اسْتَشْكَلَهُ الشَّيْخَانِ مِنْ حَيْثُ إنَّ هَذَا الْعَزْمَ السَّابِقَ لَمْ يَقْتَرِنْ بِأَوَّلِ الْعِبَادَةِ لَكِنَّ النَّوَوِيَّ خَالَفَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ فَقَالَ إنَّ الِاكْتِفَاءَ هُوَ الصَّوَابُ؛ لِأَنَّ نِيَّةَ الزِّيَادَةِ وُجِدَتْ قَبْلَ الْخُرُوجِ فَصَارَ كَمَنْ نَوَى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ نَوَى قَبْلَ السَّلَامِ زِيَادَةً اهـ. أَقُولُ قَدْ يُفَرَّقُ بِاتِّصَالِ الزِّيَادَةِ بِالْمَزِيدِ عَلَيْهِ فِي مَسْأَلَةِ الصَّلَاةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْخُرُوجُ لَا يُنَافِي الِاعْتِكَافَ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ سم وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ نِيَّةَ الزِّيَادَةِ عِبَارَةُ حَجّ؛ لِأَنَّ نِيَّةَ الزِّيَادَةِ وُجِدَتْ قَبْلَ الْخُرُوجِ فَكَانَتْ كَنِيَّةِ الْمُدَّتَيْنِ مَعًا وَلَوْ دَخَلَ بَعْدَ عَزْمِهِ، وَخُرُوجِهِ لِمَسْجِدٍ آخَرَ صَارَ مُعْتَكِفًا فِيهِ فَلَوْ أَرَادَ الْخُرُوجَ مِنْهُ فَإِنْ عَزَمَ عَلَى الْعَوْدِ كَفَى عَزْمُهُ عَنْ النِّيَّةِ بَعْدَ عَوْدِهِ وَإِلَّا انْقَطَعَ اعْتِكَافُهُ وَلَا بُدَّ مِنْ تَجْدِيدِ النِّيَّةِ إنْ أَرَادَ وَهَكَذَا شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ: فَإِنْ عَزَمَ عَلَى الْعَوْدِ أَيْ لِلِاعْتِكَافِ وَإِذَا جَامَعَ بَعْدَ خُرُوجِهِ لَمْ يَجِبْ تَجْدِيدُ النِّيَّةِ إذَا عَادَ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُنَافٍ لِلنِّيَّةِ قِيَاسًا عَلَى الصَّائِمِ إذَا نَوَى لَيْلًا ثُمَّ جَامَعَ لَيْلًا فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَجْدِيدُ النِّيَّةِ بِخِلَافِ مَنْ خَرَجَ لِعُذْرٍ لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ فَإِنَّهُ إذَا جَامَعَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ يَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ لِأَنَّهُ مُعْتَكِفٌ بِخِلَافِ مَنْ خَرَجَ عَازِمًا عَلَى الْعَوْدِ فَإِنَّ زَمَنَ الْخُرُوجِ لَا اعْتِكَافَ فِيهِ أَصْلًا هَذَا مَا بَحَثَ.
اهـ. ز ي وَالْبَاحِثُ لِذَلِكَ الشَّيْخُ الرَّمْلِيُّ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ غَيْرُ مُنَافٍ لِلنِّيَّةِ قِيَاسًا عَلَى الصَّائِمِ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ

(وَلَوْ قَيَّدَ بِمُدَّةٍ) كَيَوْمٍ، أَوْ شَهْرٍ (وَخَرَجَ لِغَيْرِ تَبَرُّزٍ وَعَادَ جَدَّدَ) النِّيَّةَ أَيْضًا وَإِنْ لَمْ يَطُلْ الزَّمَنُ لِقَطْعِهِ الِاعْتِكَافَ بِخِلَافِ خُرُوجِهِ لِتَبَرُّزٍ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ تَجْدِيدُهَا وَإِنْ طَالَ الزَّمَنُ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ فَهُوَ كَالْمُسْتَثْنَى عِنْدَ النِّيَّةِ (لَا إنْ نَذَرَ مُدَّةً مُتَتَابِعَةً فَخَرَجَ لِعُذْرٍ لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ وَعَادَ) فَلَا يَلْزَمُهُ تَجْدِيدٌ سَوَاءٌ أَخَرَجَ لِتَبَرُّزٍ أَمْ لِغَيْرِهِ لِشُمُولِ النِّيَّةِ جَمِيعَ الْمُدَّةِ.
وَلَا يَجُوزُ اعْتِكَافُ الْمَرْأَةِ وَالرَّقِيقِ إلَّا بِإِذْنِ الزَّوْجِ وَالسَّيِّدِ

(وَ) ثَانِيهَا (مَسْجِدٌ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فَلَا يَصِحُّ فِي غَيْرِهِ وَلَوْ هُيِّئَ لِلصَّلَاةِ (وَالْجَامِعُ أَوْلَى) مِنْ بَقِيَّةِ الْمَسَاجِدِ لِكَثْرَةِ الْجَمَاعَةِ فِيهِ وَلِئَلَّا يَحْتَاجَ إلَى الْخُرُوجِ لِلْجُمُعَةِ وَخُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ بَلْ لَوْ نَذَرَ مُدَّةً مُتَتَابِعَةً فِيهَا يَوْمُ جُمُعَةٍ وَكَانَ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ وَلَمْ يُشْتَرَطْ الْخُرُوجُ لَهَا وَجَبَ الْجَامِعُ؛ لِأَنَّ خُرُوجَهُ لَهَا يُبْطِلُ تَتَابُعَهُ

[حاشية البجيرمي]

إذْ كَيْفَ يَكُونُ الْجِمَاعُ غَيْرَ مُنَافٍ لِلنِّيَّةِ مَعَ كَوْنِ الشَّخْصِ مُعْتَكِفًا حُكْمًا حَالَ خُرُوجِهِ الْمَذْكُورِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ كَانَتْ هَذِهِ الْعَزِيمَةُ قَائِمَةً مَقَامَ النِّيَّةِ، وَكَيْفَ يُقَاسُ عَلَى الصَّائِمِ مَعَ كَوْنِ الصَّائِمِ غَيْرَ صَائِمٍ حُكْمًا لَيْلًا؟ فَهُوَ قِيَاسٌ مَعَ الْفَارِقِ وَقَوْلُ ز ي لَا اعْتِكَافَ فِيهِ أَصْلًا غَيْرُ ظَاهِرٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُجَامِعَ يَجِبُ عَلَيْهِ تَجْدِيدُ النِّيَّةِ إذَا عَادَ بَعْدَ جِمَاعِهِ لِلِاعْتِكَافِ تَأَمَّلْ وَرَاجِعْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَيَّدَ بِمُدَّةٍ) أَيْ غَيْرِ مُتَتَابِعَةٍ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فَالصُّوَرُ أَرْبَعَةٌ؛ لِأَنَّ الْمُدَّةَ إمَّا مُتَتَابِعَةٌ، أَوْ لَا مَنْذُورَةٌ، أَوْ لَا اسْتَثْنَى مِنْهَا صُورَةً بِقَوْلِهِ لَا إنْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: جَدَّدَ النِّيَّةَ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي الْعَزْمُ هُنَا كَاَلَّتِي قَبْلَهَا وَهُوَ مَا نُقِلَ أَنَّ شَيْخَنَا الرَّمْلِيَّ أَفْتَى بِهِ وَعَلَيْهِ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا تَأَمَّلْ وَفِي بَعْضِ الْحَوَاشِي لِابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ أَنَّهُ يَكْفِي الْعَزْمُ هُنَا بِالْأَوْلَى فَلْيُحَرَّرْ شَوْبَرِيٌّ وَبِهِ قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ، ثُمَّ قَالَ وَشَيْخُنَا لَمْ يُوَافِقْ فِي هَذِهِ عَلَى ذَلِكَ اهـ وَعِبَارَةُ م ر جَدَّدَ وَلَوْ عَزَمَ عَلَى الْعَوْدِ فَتَأَمَّلْ وَقَوْلُهُ بِالْأَوْلَى لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْعَزْمُ كَافِيًا فِي الِاعْتِكَافِ الْمُطْلَقِ عَنْ الْمُدَّةِ فَيَكْفِي فِي الْمُقَيَّدِ بِمُدَّةٍ بِالْأَوْلَى وَقَرَّرَ شَيْخُنَا ح ف كَلَامَ الشَّوْبَرِيِّ الْأَخِيرِ.
(قَوْلُهُ: لِقَطْعِهِ الِاعْتِكَافَ) أَيْ لَا يَكُونُ زَمَنُهُ مَحْسُوبًا مِنْ زَمَنِ الِاعْتِكَافِ ح ل وح ف. (قَوْلُهُ: فَهُوَ كَالْمُسْتَثْنَى) أَيْ لَفْظًا وَإِلَّا فَهُوَ مُسْتَثْنًى شَرْعًا فَالْمَنْوِيُّ اعْتِكَافُ مَا عَدَا ذَلِكَ الزَّمَنَ فَإِنْ جَامَعَ حَالَ خُرُوجِهِ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ لِأَنَّهُ مُعْتَكِفٌ فِيهِ حُكْمًا ح ل وَبِهِ حَصَلَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ.
(قَوْلُهُ: لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ) كَالتَّبَرُّزِ وَالْمَرَضِ وَالْحَيْضِ وَحِينَئِذٍ يُقَالُ لَنَا مُعْتَكِفٌ فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ ح ل. (قَوْلُهُ: فَلَا يَلْزَمُهُ تَجْدِيدٌ إلَخْ) وَيَلْزَمُهُ مُبَادَرَةٌ الْعَوْدِ عِنْدَ زَوَالِ عُذْرِهِ فَإِنْ أَخَّرَ عَامِدًا عَالِمًا انْقَطَعَ التَّتَابُعُ.
(قَوْلُهُ لِشُمُولِ النِّيَّةِ جَمِيعَ الْمُدَّةِ) أَيْ مَعَ كَوْنِهِ مُعْتَكِفًا حُكْمًا فِي زَمَنِ الْخُرُوجِ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ قَيَّدَ بِمُدَّةٍ إلَخْ فَإِنَّ النِّيَّةَ وَإِنْ شَمِلَتْ جَمِيعَ الْمُدَّةِ لَكِنَّهُ لَيْسَ مُعْتَكِفًا حُكْمًا زَمَنَ الْخُرُوجِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا، وَالضَّابِطُ أَنَّهُ مَتَى بَقِيَتْ النِّيَّةُ وَلَمْ يَجِبْ تَجْدِيدُهَا كَانَ مُعْتَكِفًا حُكْمًا فِي خُرُوجِهِ وَذَلِكَ فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ فِي الْإِطْلَاقِ إذَا عَزَمَ عَلَى الْعَوْدِ وَفِي التَّقْيِيدِ بِالْمُدَّةِ مِنْ غَيْرِ نَذْرِ تَتَابُعٍ إذَا خَرَجَ لِلتَّبَرُّزِ وَفِي التَّقْيِيدِ بِهَا مُتَتَابِعَةً إذَا خَرَجَ لِمَا لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ اعْتِكَافُ الْمَرْأَةِ) اسْتَشْكَلَ ذِكْرُهُمَا هُنَا؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي النِّيَّةِ وَالْأَنْسَبُ ذِكْرُهُمَا فِي الرُّكْنِ الرَّابِعِ وَهُوَ الْمُعْتَكِفُ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ ذِكْرَهُمَا هُنَا لِبَيَانِ أَنَّ صِحَّةَ النِّيَّةِ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى كَوْنِهِ طَاعَةً بَلْ تَصِحُّ وَلَوْ عَصَى بِهِ كَالْمَرْأَةِ بِغَيْرِ الْإِذْنِ وَالرَّقِيقِ كَذَلِكَ فَلَهُ تَعَلُّقٌ بِالنِّيَّةِ وَبِأَنَّهُ تَخْصِيصٌ لِاسْتِحْبَابِهِ فِي كُلِّ وَقْتٍ فَكَأَنَّهُ قَالَ تُسْتَحَبُّ نِيَّتُهُ كُلَّ وَقْتٍ إلَّا الْمَرْأَةَ وَالْعَبْدَ فَبَعْدَ الْإِذْنِ لَهُمَا شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: إلَّا بِإِذْنِ الزَّوْجِ وَالسَّيِّدِ) ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْعَبْدِ مُسْتَحَقَّةٌ لِسَيِّدِهِ وَالتَّمَتُّعُ مُسْتَحَقٌّ لِلزَّوْجِ نَعَمْ إنْ لَمْ يُفَوِّتَا عَلَيْهِمَا مَنْفَعَةً كَأَنْ حَضَرَ الْمَسْجِدَ بِإِذْنِهِمَا فَنَوَيَا الِاعْتِكَافَ فَلَا رَيْبَ فِي جَوَازِهِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ شَرْحُ الرَّوْضِ

. (قَوْلُهُ: وَمَسْجِدٌ) وَمِنْهُ رَوْشَنُهُ وَرَحْبَتُهُ الْقَدِيمَةُ وَمِنْهُ مَا يُنْسَبُ إلَيْهِ عُرْفًا مِنْ نَحْوِ سَابَاطٍ أَحَدُ جَنَاحَيْهِ عَلَى غَيْرِ الْمَسْجِدِ وَفِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا الصِّحَّةُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ وَفِي حَجّ عَدَمُ الصِّحَّةِ كَذَلِكَ وَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ فَرَاجِعْهُ ق ل وَيَصِحُّ عَلَى غُصْنِ شَجَرَةٍ خَارِجَهِ وَأَصْلُهَا فِيهِ كَعَكْسِهِ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْخَالِصُ فَلَا يَصِحُّ فِي الْمُشَاعِ وَإِنْ طُلِبَتْ لَهُ التَّحِيَّةُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهَا التَّعْظِيمُ وَهُوَ حَاصِلٌ مَعَ ذَلِكَ وَلَوْ شَكَّ فِي الْمَسْجِدِيَّةِ اجْتَهَدَ وَلَيْسَ مِنْهُ مَا أَرْضُهُ مَمْلُوكَةٌ أَوْ مُحْتَكَرَةٌ نَعَمْ إنْ بَنَى فِيهَا دَكَّةً وَوَقَعَتْ مَسْجِدًا صَحَّ فِيهَا وَكَذَا مَنْقُولُ أَثْبَتُهُ وَوَقَفَهُ مَسْجِدًا، ثُمَّ نَزَعَهُ وَلَا يَصِحُّ فِيمَا بُنِيَ فِي حَرِيمِ النَّهْرِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَوْلُهُ: وَيَصِحُّ عَلَى غُصْنِ شَجَرَةٍ إلَخْ أَيْ بِخِلَافِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَاتٍ فَلَوْ وَقَفَ عَلَى غُصْنٍ فِي هَوَائِهَا وَأَصْلُهُ خَارِجٌ عَنْهَا أَوْ عَكْسُهُ فَلَا يَكْفِي فَإِنْ وَقَفَ عَلَى غُصْنٍ فِيهَا وَأَصْلُهُ فِي أَرْضِهَا كَفَى؛ لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ هُنَاكَ بِالْأَرْضِ وَسَيَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ هُيِّئَ لِلصَّلَاةِ) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى الْقَوْلِ الْقَدِيمِ الْقَائِلِ إنَّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَعْتَكِفَ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي هَيَّأَتْهُ لِلصَّلَاةِ فِي بَيْتِهَا بِخِلَافِ الرَّجُلِ وَالْخُنْثَى

(وَلَوْ عَيَّنَ) النَّاذِرُ (فِي نَذْرِهِ مَسْجِدَ مَكَّةَ، أَوْ الْمَدِينَةِ، أَوْ الْأَقْصَى تَعَيَّنَ) فَلَا يَقُومُ غَيْرُهَا مَقَامَهَا لِمَزِيدِ فَضْلِهَا قَالَ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ مَسْجِدِي هَذَا وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (وَيَقُومُ الْأَوَّلُ) وَهُوَ مَسْجِدُ مَكَّةَ (مَقَامَ الْأَخِيرَيْنِ) لِمَزِيدِ فَضْلِهِ عَلَيْهِمَا وَتَعَلُّقِ النُّسُكِ بِهِ (وَ) يَقُومُ (الثَّانِي) وَهُوَ مَسْجِدُ الْمَدِينَةِ (مَقَامَ الثَّالِثِ) لِمَزِيدِ فَضْلِهِ عَلَيْهِ قَالَ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَصَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ صَلَاةٍ فِي مَسْجِدِي» رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ مَاجَهْ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَقُومُ الْأَخِيرَانِ مَقَامَ الْأَوَّلِ وَلَا الثَّالِثُ مَقَامَ الثَّانِي وَأَنَّهُ لَوْ عَيَّنَ مَسْجِدًا غَيْرَ الثَّلَاثَةِ لَمْ يَتَعَيَّنْ وَلَوْ عَيَّنَ زَمَنَ الِاعْتِكَافِ فِي نَذْرِهِ تَعَيَّنَ

(وَ) ثَالِثُهَا (لُبْثُ قَدْرٍ يُسَمَّى عُكُوفًا) أَيْ إقَامَةً وَلَوْ بِلَا سُكُونٍ بِحَيْثُ يَكُونُ زَمَنُهَا فَوْقَ زَمَنِ الطُّمَأْنِينَةِ فِي الرُّكُوعِ وَنَحْوِهِ فَيَكْفِي التَّرَدُّدُ فِيهِ لَا الْمُرُورُ بِلَا لُبْثٍ وَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافًا مُطْلَقًا كَفَاهُ لَحْظَةٌ

(وَ) رَابِعُهَا (مُعْتَكِفٌ وَشَرْطُهُ إسْلَامٌ وَعَقْلٌ وَخُلُوٌّ عَنْ حَدَثٍ أَكْبَرَ) فَلَا يَصِحُّ اعْتِكَافُ مَنْ اتَّصَفَ بِضِدِّ شَيْءٍ مِنْهَا لِعَدَمِ صِحَّةِ نِيَّةِ الْكَافِرِ وَمَنْ لَا عَقْلَ لَهُ وَحُرْمَةُ مُكْثِ مَنْ بِهِ حَدَثٌ أَكْبَرُ بِالْمَسْجِدِ وَتَعْبِيرِي بِخُلُوٍّ عَنْ حَدَثٍ أَكْبَرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ: وَالنَّقَاءُ مِنْ الْحَيْضِ، وَالْجَنَابَةِ

(وَيَنْقَطِعُ) الِاعْتِكَافُ،

[حاشية البجيرمي]

لِأَنَّ الْمَرْأَةَ عَوْرَةٌ بِخِلَافِهِمَا شَيْخُنَا، وَعَلَى الْقَوْلِ الْقَدِيمِ هَلَّا جَعَلَ الْخُنْثَى كَالْمَرْأَةِ عَمَلًا بِالْأَحْوَطِ فِي حَقِّهِ

. (قَوْلُهُ: مَسْجِدَ مَكَّةَ) الْمُرَادُ بِمَسْجِدِ مَكَّةَ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الْكَعْبَةُ وَمَا حَوْلَهَا مِنْ جَمِيعِ الْمَسْجِدِ لَا الْمَطَافِ خَاصَّةً خِلَافًا لِلْجَوْجَرِيِّ مُتَمَسِّكًا بِقَوْلِهِ حَوْلَهَا قَالَ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ فَائِدَةٌ حَتَّى لَوْ نَذَرَ الِاعْتِكَافَ فِي الْكَعْبَةِ أَجْزَأَهُ الْمَسْجِدُ حَوْلَهَا وَإِنْ اتَّسَعَ وَالْمُرَادُ بِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ مَا كَانَ مَوْجُودًا فِي زَمَنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيَحْتَاجُ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَيْثُ لَمْ يَتَقَيَّدْ بِالْمَوْجُودِ فِي زَمَنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ح ل وَالْفَرْقُ أَنَّهُ فِي الْخَبَرِ أَشَارَ فَقَالَ صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا فَلَمْ يَتَنَاوَلْ مَا حَدَثَ بَعْدَهُ، وَفِي الْأَوَّلِ عَبَّرَ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالزِّيَادَةُ تُسَمَّى بِذَلِكَ فَتَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) دَلِيلٌ عَلَى مَزِيدِ فَضْلِهَا.
(قَوْلُهُ: لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ) هَذَا خَبَرٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ وَالْمُرَادُ لَا تُشَدُّ لِلصَّلَاةِ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ أَيْ فَهُوَ وَارِدٌ فِي الْمَسَاجِدِ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ الْمَسَاجِدَ بَعْدَ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ مُتَمَاثِلَةٌ فِي الْفَضْلِ بِالنِّسْبَةِ لَهَا فَلَا مَعْنَى لِلرَّحِيلِ إلَى مَسْجِدٍ آخَرَ لِيُصَلِّيَ فِيهِ اهـ مِنْ ذَخَائِرِ الْمُلُوكِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يَنْبَغِي شَدُّ الرِّحَالِ لِغَيْرِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ لِأَجْلِ الزِّيَارَةِ كَشَدِّهَا لِزِيَارَةِ سَيِّدِي أَحْمَدَ الْبَدَوِيِّ؛ لِأَنَّ الشَّدَّ لِمَنْ فِي الْمَكَانِ لَا لِلْمَكَانِ خِلَافًا لِبَعْضِ الْخَوَارِجِ حَيْثُ تَمَسَّكُوا بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ عَلَى عَدَمِ سَنِّ زِيَارَةِ الْأَوْلِيَاءِ بَعْدَ مَوْتِهِمْ شَيْخُنَا ح ف وَمِثْلُ الصَّلَاةِ الِاعْتِكَافُ.
(قَوْلُهُ: إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ) أَيْ وَالْأَقْصَى فَإِنَّهُ لَيْسَ أَفْضَلَ مِنْ الْأَقْصَى إلَّا بِصَلَاتَيْنِ فَقَطْ وَصَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى أَفْضَلُ مِنْ خَمْسِمِائَةٍ فِيمَا سِوَاهُ غَيْرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ فَالصَّلَاةُ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ كَصَلَاتَيْنِ فِي الْأَقْصَى وَصَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ بِمِائَةٍ وَفِي الْأَقْصَى بِمِائَتَيْنِ ح ل وَيُؤْخَذُ مِنْ الْحَدِيثِ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ فِي غَيْرِ الْمَدَنِيِّ وَالْأَقْصَى م ر وَقَالَ حَجّ: الصَّلَاةُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِمِائَةِ أَلْفِ أَلْفِ أَلْفِ صَلَاةٍ ثَلَاثًا فِي غَيْرِ الْمَسْجِدَيْنِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَالْمُرَادُ بِالْمَسْجِدِ الْكَعْبَةُ وَمَا حَوْلَهَا مِنْ أَطْرَافِ الْمَسْجِدِ وَلَا يَتَعَيَّنُ جُزْءٌ مِنْ الْمَسْجِدِ بِالتَّعْيِينِ وَإِنْ كَانَ أَفْضَلَ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَجْزَاءِ فَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافًا فِي الْكَعْبَةِ أَجْزَأَهُ فِي أَطْرَافِ الْمَسْجِدِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ شَرْحُ م ر مُلَخَّصًا

. (قَوْلُهُ: وَلُبْثُ قَدْرٍ يُسَمَّى عُكُوفًا) فَلَوْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ قَاصِدًا الْجُلُوسَ فِي مَحَلٍّ مِنْهُ اُشْتُرِطَ لِصِحَّةِ الِاعْتِكَافِ تَأْخِيرُ النِّيَّةِ إلَى مَوْضِعِ جُلُوسِهِ، أَوْ لُبْثِهِ عَقِبَ دُخُولِهِ قَدْرًا يُسَمَّى عُكُوفًا لِتَكُونَ النِّيَّةُ مُقَارِنَةً لِلِاعْتِكَافِ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَوَى حَالَ دُخُولِهِ وَهُوَ سَائِرٌ لِعَدَمِ مُقَارَنَةِ النِّيَّةِ لِلِاعْتِكَافِ كَذَا بُحِثَ فَلْيُرَاجَعْ.
أَقُولُ: وَيَنْبَغِي الصِّحَّةُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مَاكِثًا، أَوْ سَائِرًا مَعَ التَّرَدُّدِ لِتَحْرِيمِهِمْ ذَلِكَ عَلَى الْجُنُبِ حَيْثُ جَعَلُوهُ مُكْثًا، أَوْ بِمَنْزِلَتِهِ ع ش عَلَى م ر بِخِلَافِهِ مَعَ الْمُرُورِ بِأَنْ يَدْخُلَ مِنْ بَابٍ وَيَخْرُجَ مِنْ آخَرَ وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالْعُبُورِ فَلَا تَصِحُّ النِّيَّةُ حِينَئِذٍ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى اعْتِكَافًا شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: فَيَكْفِي التَّرَدُّدُ فِيهِ) إنْ قُلْت كَيْفَ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ لُبْثُ قَدْرٍ مَعَ أَنَّ التَّرَدُّدَ لَا لُبْثَ فِيهِ؟ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ عَطْفَ التَّرَدُّدِ عَلَى اللُّبْثِ كَمَا هُوَ عِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ وَنَصُّهُ وَلُبْثُ قَدْرٍ يُسَمَّى عُكُوفًا، أَوْ تَرَدَّدَ فِيهِ فَتَأَمَّلْ شَيْخُنَا وَلَعَلَّ الشَّارِحَ أَطْلَقَ اللُّبْثَ عَلَى مَا يَشْمَلُ التَّرَدُّدَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَلَوْ بِلَا سُكُونٍ فَتَأَمَّلْ

. (قَوْلُهُ: وَمَنْ لَا عَقْلَ لَهُ) وَمَحَلُّ عَدَمِ الصِّحَّةِ فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ فِي الِابْتِدَاءِ فَإِنْ طَرَأَ عَلَى الِاعْتِكَافِ لَمْ يَبْطُلْ وَيُحْسَبُ زَمَنُهُ مِنْ الِاعْتِكَافِ كَمَا سَيَأْتِي شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَحُرْمَةِ مُكْثٍ إلَخْ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْمُكْثُ فَلَا يُقَالُ حُرْمَةُ اللُّبْثِ بِالْمَسْجِدِ تُوجَدُ بِمَسْجِدٍ وَقَفَ عَلَى غَيْرِهِ وَمَنْ حَرُمَ عَلَيْهِ دُخُولُ الْمَسْجِدِ لِنَحْوِ قُرُوحٍ سَيَّالَةٍ تُلَوِّثُ الْمَسْجِدَ مَعَ صِحَّةِ الِاعْتِكَافِ؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ ذَلِكَ لَيْسَتْ مِنْ حَيْثُ الْمُكْثُ ح ل وَصَرَّحَ م ر بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ اعْتِكَافُ مَنْ بِهِ قُرُوحٌ سَيَّالَةٌ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ لَوْ جَازَ لَهُ الْمُكْثُ لِضَرُورَةٍ اقْتَضَتْهُ صِحَّةُ الِاعْتِكَافِ وَلَوْ قِيلَ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِذَلِكَ كَمَا قَالَهُ ع ش

. (قَوْلُهُ: وَيَنْقَطِعُ الِاعْتِكَافُ) أَيْ لَا يَكُونُ

كَتَتَابُعِهِ بِرِدَّةٍ وَسُكْرٍ وَنَحْوِ حَيْضٍ تَخْلُو مُدَّةُ اعْتِكَافٍ عَنْهُ غَالِبًا) بِخِلَافِ مَا لَا تَخْلُو عَنْهُ غَالِبًا كَشَهْرٍ (وَجَنَابَةٍ) مُفْطِرَةٍ لِلصَّائِمِ، أَوْ غَيْرِ (مُفْطِرَةٍ) وَلَمْ يُبَادِرْ بِطُهْرِهِ وَإِنْ طَرَأَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ لِتَبَرُّزٍ، أَوْ نَحْوِهِ لِمُنَافَاةِ كُلٍّ مِنْهَا الْعِبَادَةَ الْبَدَنِيَّةَ (لَا) بِجَنَابَةٍ (غَيْرِ مُفْطِرَةٍ إنْ بَادَرَ بِطُهْرِهِ) بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُبَادِرْ (وَلَا جُنُونٍ، وَإِغْمَاءٍ) لِلْعُذْرِ.
وَقَوْلِي لَا غَيْرِ مُفْطِرَةٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ: وَلَوْ جَامَعَ نَاسِيًا فَكَجِمَاعِ الصَّائِمِ وَقَوْلِي: نَحْوُ مَعَ إنْ بَادَرَ مِنْ زِيَادَتِي (وَيَجِبُ خُرُوجُ مَنْ بِهِ حَدَثٌ أَكْبَرُ مِنْ مَسْجِدٍ) ؛ لِأَنَّ مُكْثَهُ بِهِ مَعْصِيَةٌ إنْ (تَعَذَّرَ طُهْرُهُ فِيهِ بِلَا مُكْثٍ) وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ خُرُوجُهُ بَلْ يَجُوزُ وَيَلْزَمُهُ أَنْ يُبَادِرَ بِهِ كَيْ لَا يُبْطِلَ تَتَابُعَ اعْتِكَافِهِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْحَيْضِ وَالْجَنَابَةِ وَالْغُسْلِ وَقَوْلِي بِلَا مُكْثٍ مِنْ زِيَادَتِي

(وَيُحْسَبُ) مِنْ الِاعْتِكَافِ (زَمَنُ إغْمَاءٍ) كَالنَّوْمِ (فَقَطْ) أَيْ دُونَ غَيْرِهِ مِمَّا مَرَّ وَإِنْ لَمْ يَقْطَعْ الِاعْتِكَافَ كَجُنُونٍ وَنَحْوِ حَيْضٍ لَا تَخْلُو الْمُدَّةُ عَنْهُ غَالِبًا لِمُنَافَاتِهِ لَهُ (وَلَا يَضُرُّ تَزَيُّنٌ) بِطِيبٍ وَلُبْسِ ثِيَابٍ وَتَرْجِيلُ شَعْرٍ (وَفِطْرٌ) بَلْ يَصِحُّ اعْتِكَافُ اللَّيْلِ وَحْدَهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الصَّوْمُ وَهُوَ مَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ لِخَبَرِ «لَيْسَ عَلَى الْمُعْتَكِفِ صِيَامٌ إلَّا أَنْ يَجْعَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ

(وَلَوْ نَذْر اعْتِكَافَ يَوْمٍ هُوَ فِيهِ صَائِمٌ لَزِمَهُ) الِاعْتِكَافُ يَوْمَ صَوْمِهِ سَوَاءٌ أَكَانَ صَائِمًا عَنْ رَمَضَانَ أَمْ غَيْرِهِ وَلَيْسَ لَهُ إفْرَادُ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ (أَوْ أَنْ يَعْتَكِفَ صَائِمًا، أَوْ عَكْسَهُ) أَيْ، أَوْ أَنْ يَصُومَ مُعْتَكِفًا (لَزِمَاهُ) أَيْ الِاعْتِكَافُ وَالصَّوْمُ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُمَا؛ لِأَنَّ الْحَالَ قَيْدٌ فِي عَامِلِهَا

[حاشية البجيرمي]

زَمَنُهُ مَحْسُوبًا ح ل أَيْ فَيَكُونُ الْمَعْنَى وَيَنْقَطِعُ اسْتِمْرَارُهُ أَيْ فَإِذَا نَذَرَ شَهْرًا مَثَلًا مُبْهَمًا، ثُمَّ إنَّهُ صَدَرَ مِنْهُ وَاحِدٌ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ أَيْ الرِّدَّةِ وَمَا بَعْدَهَا فَإِنَّ زَمَنَهُ لَا يُحْسَبُ مِنْ الشَّهْرِ فَإِذَا زَالَ بَنَى عَلَى مَا مَضَى.
(قَوْلُهُ: كَتَتَابُعِهِ) أَيْ إذَا نَذَرَ شَهْرًا مَثَلًا مُتَتَابِعًا ثُمَّ إنَّهُ صَدَرَ مِنْهُ وَاحِدٌ مِنْ الْأَشْيَاءِ الْمَذْكُورَةِ انْقَطَعَ تَتَابُعُ الِاعْتِكَافِ فَإِذَا زَالَ اسْتَأْنَفَ الشَّهْرَ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ انْقِطَاعِ التَّتَابُعِ انْقِطَاعُ أَصْلِ الِاعْتِكَافِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ انْقِطَاعِ أَصْلِ الِاعْتِكَافِ انْقِطَاعُ التَّتَابُعِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا كَزَمَنِ الْجُنُونِ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ الِاعْتِكَافَ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُحْسَبُ زَمَنُهُ وَلَا يُقْطَعُ تَتَابُعُهُ كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: وَسُكْرٍ) أَيْ بِتَعَدٍّ أَمَّا غَيْرُ الْمُتَعَدِّي فَيُشْبِهُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ كَالْمُغْمَى عَلَيْهِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَا تَخْلُو عَنْهُ غَالِبًا) ضَبْطُ جَمِيعِ الْمُدَّةِ الَّتِي لَا تَخْلُو عَنْهُ غَالِبًا بِأَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَتَبِعَهُمْ الْمُصَنِّفُ وَنَظَرَ فِيهِ آخَرُونَ بِأَنَّ الثَّلَاثَةَ وَالْعِشْرِينَ وَالْأَرْبَعَةَ وَالْعِشْرِينَ تَخْلُو عَنْهُ غَالِبًا إذْ هِيَ غَالِبُ الطُّهْرِ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقْطَعَهَا وَمَا دُونَهَا الْحَيْضُ وَلَا يَقْطَعُ مَا فَوْقَهَا مَعَ أَنَّ الضَّابِطَ الْمَذْكُورَ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَقْطَعُهَا.
وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْغَالِبِ هُنَا: أَنْ لَا يَسَعَ زَمَنُ أَقَلِّ الطُّهْرِ الِاعْتِكَافَ لَا الْغَالِبَ الْمَفْهُومَ مِمَّا مَرَّ فِي بَابِ الْحَيْضِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ مَتَى زَادَ زَمَنُ الِاعْتِكَافِ عَلَى أَقَلِّ الطُّهْرِ كَانَتْ مَعْرُوضَةً لِطُرُوقِ الْحَيْضِ فَعُذِرَتْ لِأَجْلِ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَتْ تَحِيضُ وَتَطْهُرُ غَالِبَ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْغَالِبَ قَدْ يَنْخَرِمُ أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ تَحِيضُ أَقَلَّ الْحَيْضِ لَا يَنْقَطِعُ اعْتِكَافُهَا إذَا زَادَتْ مُدَّةُ اعْتِكَافِهَا عَلَى أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ مَعَ أَنَّهُ يُمْكِنُهَا إيقَاعُهُ فِي زَمَنِ طُهْرِهَا فَكَذَلِكَ هَذِهِ لَا يَلْزَمُهَا إيقَاعُهُ فِي زَمَنِ طُهْرِهَا وَإِنْ وَسِعَهُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: كَشَهْرٍ) هَذَا وَاضِحٌ فِي الْحَيْضِ دُونَ النِّفَاسِ ح ل. (قَوْلُهُ: لِمُنَافَاةِ كُلٍّ مِنْهَا الْعِبَادَةَ) فِيهِ أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ يَأْتِي فِي الْجِنَايَةِ الْآتِيَةِ وَمَا بَعْدَهَا مَعَ أَنَّهَا لَا تَقْطَعُ التَّتَابُعَ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ عَارَضَهُ وُجُودُ الْعُذْرِ فِيهَا تَأَمَّلْ فَالْعِلَّةُ نَاقِصَةٌ فَالْمُرَادُ لِمُنَافَاةِ كُلٍّ مِنْهَا الْعِبَادَةَ مَعَ عَدَمِ الْعُذْرِ كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ بَعْدُ لِلْعُذْرِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا جُنُونٍ) لَمْ يَتَعَدَّ بِسَبَبِهِ فَلَا يَقْطَعُ الِاعْتِكَافَ وَلَا تَتَابُعَهُ أَيْ مَجْمُوعُ ذَلِكَ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يَقْطَعُ الِاعْتِكَافَ.
الْمَعْلُومُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي أَنَّهُ لَا يُحْسَبُ زَمَنُهُ ح ل. (قَوْلُهُ: إنْ تَعَذَّرَ طُهْرُهُ فِيهِ بِلَا مُكْثٍ) بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْ أَصْلًا، أَوْ أَمْكَنَ مَعَ الْمُكْثِ؛ لِأَنَّ تَعَذَّرَ بِمَعْنَى لَمْ يُمْكِنْ فَيَصْدُقُ بِصُورَتَيْنِ نَفْيِ الْمُقَيَّدِ مَعَ الْقَيْدِ وَنَفْيِ الْقَيْدِ وَحْدَهُ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَتَعَذَّرْ بِأَنْ أَمْكَنَ بِلَا مُكْثٍ كَأَنْ غَطَسَ بِبِرْكَةٍ فِيهِ وَهُوَ مَاشٍ أَوْ عَائِمٍ، أَوْ عَجَزَ عَنْ الْخُرُوجِ ز ي مَعَ زِيَادَةٍ

. (قَوْلُهُ: وَيُحْسَبُ زَمَنُ إغْمَاءٍ) أَيْ مَا دَامَ مَاكِثًا بِالْمَسْجِدِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ التَّتَابُعُ ح ل. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَقْطَعْ الِاعْتِكَافَ) أَيْ تَتَابُعَهُ وَإِلَّا فَالْجُنُونُ يَقْطَعُ الِاعْتِكَافَ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُحْسَبُ زَمَنُهُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ كَجُنُونٍ) أَيْ وَجَنَابَةٍ غَيْرِ مُفْطِرَةٍ إنْ بَادَرَ بِطُهْرِهِ.
(قَوْلُهُ: لَيْسَ عَلَى الْمُعْتَكِفِ) وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الِاشْتِرَاطِ بِرْمَاوِيٌّ

. (قَوْلُهُ: يَوْمَ صَوْمِهِ) أَيْ بِتَمَامِهِ.
(قَوْلُهُ: أَمْ غَيْرِهِ) وَلَوْ نَفْلًا لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَنْوِيَ قَبْلَ الْفَجْرِ، أَوْ مَعَهُ ح ل وَمِثْلُهُ فِي ق ل وَوَجْهُ ذَلِكَ تَحَقُّقُ كَوْنِهِ صَائِمًا مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ إذْ لَوْ نَوَاهُ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ لَمْ يَصْدُقْ عَلَيْهِ أَنَّهُ صَائِمٌ حَقِيقَةً جَمِيعَ نَهَارِهِ الْمُعْتَكِفِ فِيهِ كَمَا لَا يَخْفَى.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهُ إفْرَادُ أَحَدِهِمَا) الْأَنْسَبُ وَلَيْسَ لَهُ إفْرَادُهُ أَيْ الِاعْتِكَافِ عَنْ الصَّوْمِ لِأَنَّهُ الْمُلْتَزَمُ رَشِيدِيٌّ فَالْمُرَادُ بِالْأَحَدِ الِاعْتِكَافُ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: لَزِمَاهُ وَجَمَعَهُمَا) هَلَّا قَالَ لَزِمَهُ جَمْعُهُمَا وَلَا حَاجَةَ لِلْعَطْفِ.؟ وَقَدْ يُقَالُ: لَوْ أَتَى بِذَلِكَ لَا يُسْتَفَادُ مِنْهُ لُزُومُهُمَا مَعًا وَإِنَّمَا يُسْتَفَادُ مِنْهُ لُزُومُ الْجَمْعِ فَقَطْ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَيْ الِاعْتِكَافُ) وَلَوْ لَحْظَةً ح ل. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْحَالَ) غَرَضُهُ الْفَرْقُ بَيْنَ الصُّورَةِ الْأُولَى وَهِيَ قَوْلُهُ: وَلَوْ نَذَرَ إلَخْ كَأَنْ يَقُولَ لِلَّهِ عَلَيَّ اعْتِكَافُ يَوْمٍ أَنَا فِيهِ صَائِمٌ وَبَيْنَ الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ: أَوْ أَنْ يَعْتَكِفَ إلَخْ كَأَنْ يَقُولَ لِلَّهِ عَلَيَّ اعْتِكَافُ يَوْمٍ صَائِمًا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ فِي الْأُولَى يَلْزَمُهُ الِاعْتِكَافُ فِي يَوْمٍ

وَمُبَيِّنَةٌ لِهَيْئَةِ صَاحِبِهَا بِخِلَافِ الصِّفَةِ فَإِنَّهَا مُخَصِّصَةٌ لِمَوْصُوفِهَا (، وَ) لَزِمَهُ (جَمْعُهُمَا) لِأَنَّهُ قُرْبَةٌ فَلَزِمَ بِالنَّذْرِ كَمَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ كَذَا بِسُورَةِ كَذَا وَفَارَقَ مَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ مُصَلِّيًا، أَوْ عَكْسَهُ حَيْثُ لَا يَلْزَمُهُ جَمْعُهُمَا بِأَنَّ الصَّوْمَ يُنَاسِبُ الِاعْتِكَافَ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْكَفِّ وَالصَّلَاةُ أَفْعَالٌ مُبَاشِرَةٌ لَا تُنَاسِبُ الِاعْتِكَافَ وَلَوْ نَذَرَ الْقِرَانَ بَيْنَ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ فَلَهُ تَفْرِيقُهُمَا وَهُوَ أَفْضَلُ

(فَصْلٌ) فِي الِاعْتِكَافِ الْمَنْذُورِ لَوْ (نَذَرَ مُدَّةً) وَلَوْ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ (وَشَرَطَ تَتَابُعَهَا) كَلِلَّهِ عَلَيَّ اعْتِكَافُ شَهْرٍ، أَوْ شَهْرِ كَذَا مُتَتَابِعًا (لَزِمَهُ) تَتَابُعُهُمَا (أَدَاءً) مُطْلَقًا (وَقَضَاءً) فِي الْمُعَيَّنَةِ لِالْتِزَامِهِ إيَّاهُ لَفْظًا فَإِنْ لَمْ يَشْرِطْهُ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا فِي أَدَاءِ الْمُعَيَّنَةِ، وَإِنْ نَوَاهُ لَا يَلْزَمُهُ كَمَا لَوْ نَذَرَ أَصْلَ الِاعْتِكَافِ بِقَلْبِهِ وَلَوْ شَرَطَ التَّفْرِيقَ خَرَجَ عَنْ الْعُهْدَةِ بِالتَّتَابُعِ؛ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ (أَوْ) نَذَرَ (يَوْمًا لَمْ يَجُزْ تَفْرِيقُهُ) ؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ لَفْظِ الْيَوْمِ الْمُتَّصِلُ نَعَمْ لَوْ دَخَلَ فِي أَثْنَاءِ يَوْمٍ وَاسْتَمَرَّ إلَى مِثْلِهِ مِنْ الْيَوْمِ الثَّانِي فَعَنْ الْأَكْثَرِينَ الْإِجْزَاءُ وَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ خِلَافُهُ قَالَ: الشَّيْخَانِ

[حاشية البجيرمي]

هُوَ فِيهِ صَائِمٌ دُونَ الصَّوْمِ فَلَا يَلْزَمُهُ وَفِي الثَّانِيَةِ يَلْزَمَانِهِ مَعًا فَفَرَّقَ الشَّارِحُ بَيْنَهُمَا بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْحَالَ قَيْدٌ فِي عَامِلِهَا أَيْ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ، وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ الصِّفَةِ إلَخْ أَيْ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى، وَلَكِنْ قَدْ يُتَأَمَّلُ قَوْلُهُ: وَمُبَيِّنَةٌ لِهَيْئَةِ صَاحِبِهَا فَإِنَّ الصِّفَةَ كَذَلِكَ مُبَيِّنَةٌ لِهَيْئَةِ مَوْصُوفِهَا كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا عَشْمَاوِيٌّ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْعِلَّةُ مَجْمُوعُ الْأَمْرَيْنِ وَالْقَصْدُ مِنْهُمَا التَّخْصِيصُ قَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّوْبَرِيُّ نَقْلًا عَنْ ابْنِ قَاسِمٍ قَدْ يُقَالُ هَذَا لَا يَقْتَضِي لُزُومَ الصَّوْمِ حَتَّى لَا يَكْفِي صَوْمَ نَحْوِ رَمَضَانَ اهـ وَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرُ التَّعْلِيلِ عَنْ قَوْلِهِ وَجَمَعَهُمَا كَمَا قَالَهُ الرَّشِيدِيُّ عَلَى م ر لِأَنَّهُ لَا يَنْتِجُ لُزُومَهُمَا وَإِنَّمَا يَنْتِجُ وُجُوبَ جَمْعِهِمَا فَتَأَمَّلْ لَكِنْ مَعَ ضَمِّ قَيْدٍ آخَرَ فِي الْعِلَّةِ بِأَنْ يُقَالَ مَعَ كَوْنِ الْحَالِ مُنَاسِبَةً لِعَامِلِهَا لِيُفَارِقَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ مُصَلِّيًا حَيْثُ لَا يَلْزَمُهُ جَمْعُهُمَا؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ غَيْرُ مُنَاسِبَةٍ لِلِاعْتِكَافِ لِأَنَّ شَأْنَهُ الْمُكْثُ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْحَالَ قَيْدٌ) أَيْ مَعَ كَوْنِهَا مِنْ فِعْلِ الْمَأْمُورِ فَلَا يُقَالُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْأَمْرِ بِالشَّيْءِ الْأَمْرُ بِقَيْدِهِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ فِعْلِ الْمَأْمُورِ وَلَا مِنْ نَوْعِ الْمَأْمُورِ بِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي مَسْحِ الْخُفَّيْنِ وَمَا هُنَا مِنْ فِعْلِ الْمَأْمُورِ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الصِّفَةِ) وَالضَّابِطُ أَنَّهُ إذَا نَذَرَ عِبَادَةً وَجَعَلَ عِبَادَةً أُخْرَى وَصْفًا لَهَا فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُنَاسَبَةٌ كَالِاعْتِكَافِ وَالصَّوْمِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا كَفٌّ وَجَبَ جَمْعُهُمَا وَإِلَّا كَالِاعْتِكَافِ وَالصَّلَاةِ فَلَا؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ فِعْلٌ وَالِاعْتِكَافُ كَفٌّ فَلَا يَجِبُ جَمْعُهُمَا شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَجَمَعَهُمَا) وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ الِاكْتِفَاءَ بِاعْتِكَافِ لَحْظَةٍ مِنْ الْيَوْمِ فِيمَا ذُكِرَ وَنَحْوِهِ وَهُوَ كَمَا قَالَ وَإِنْ كَانَ كَلَامُهُمْ قَدْ يُوهِمُ خِلَافَهُ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ يَصْدُقُ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ كَمَا قَالَهُ م ر وَبِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قُرْبَةٌ) أَيْ مَعَ الْمُنَاسَبَةِ بَيْنَهُمَا فَلَا يَرِدُ مَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ مُصَلِّيًا حَيْثُ لَا يَلْزَمُهُ جَمْعُهُمَا وَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّ التَّعْلِيلَ لَا يَنْتِجُ لُزُومَ الْجَمْعِ.
(قَوْلُهُ: لَا يَلْزَمُهُ جَمْعُهُمَا) كَيْفَ هَذَا مَعَ أَنَّ الْحَالَ تُفِيدُ الْمُقَارَنَةَ.؟ (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَذَرَ الْقِرَانَ) ذَكَرَ هَذَا دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ وُجُوبِ الْجَمْعِ بَيْنَ الِاعْتِكَافِ وَالصَّوْمِ أَنَّهُ يَجِبُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ إذَا نَذَرَ الْقِرَانَ بَيْنَهُمَا لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهَا نُسُكٌ ع ش. (قَوْلُهُ: تَفْرِيقُهُمَا) أَيْ وَلَا يَلْزَمُهُ دَمٌ ع ش.

[فَصْلٌ فِي الِاعْتِكَافِ الْمَنْذُورِ]

(قَوْلُهُ: وَلَوْ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ) الْمُرَادُ بِالْمُعَيَّنِ مَا قَابَلَ الْمُبْهَمَ ح ل. (قَوْلُهُ: وَشَرَطَ تَتَابُعَهَا) أَيْ لَفْظًا وَهَذَا لَا يَحْتَاجُ لَهُ فِي الْمُعَيَّنَةِ إلَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْقَضَاءِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ بَعْدُ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ فِي الْمُعَيَّنَةِ وَغَيْرِهَا.
(قَوْلُهُ فِي الْمُعَيَّنَةِ) إنَّمَا قَيَّدَ بِالْمُعَيَّنَةِ؛ لِأَنَّ غَيْرَهَا يَسْتَحِيلُ تَصَوُّرُ قَضَائِهَا وَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ اشْتِرَاطَ التَّتَابُعِ فِي الْمُعَيَّنَةِ لَا فَائِدَةَ لَهُ إلَّا فِي قَضَائِهَا.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ نَوَاهُ) أَتَى بِهِ لِقَوْلِهِ كَمَا لَوْ نَذَرَ إلَخْ ح ل وَفِيهِ نَظَرٌ وَقَالَ الْإِطْفِيحِيُّ إنَّهُ مَفْهُومُ قَوْلِهِ وَشَرَطَ تَتَابُعَهَا أَيْ بِاللَّفْظِ وَعِبَارَةُ حَجّ وَإِنْ نَوَاهُ؛ لِأَنَّ مُطْلَقَ الزَّمَنِ كَأُسْبُوعٍ، أَوْ عَشَرَةِ أَيَّامٍ صَادِقٌ بِالْمُتَفَرِّقِ أَيْضًا وَإِنَّمَا تَعَيَّنَ التَّوَالِي فِي لَا أُكَلِّمُهُ شَهْرًا؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْيَمِينِ الْهَجْرُ وَلَا يَتَحَقَّقُ بِدُونِ التَّتَابُعِ اهـ قَالَ شَيْخُنَا الشَّمْسُ الْحِفْنِيُّ وَفَارَقَ مَا لَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ أَيَّامٍ كَثَلَاثَةٍ مَثَلًا حَيْثُ تَدْخُلُ اللَّيَالِي إنْ نَوَاهَا وَكَذَا الْعَكْسُ بِأَنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ ثَلَاثَ لَيَالٍ مَثَلًا حَيْثُ تَدْخُلُ الْأَيَّامُ إنْ نَوَاهَا بِأَنَّ الْمَنْوِيَّ مِنْ جِنْسِ الْمَنْذُورِ بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ فَإِنَّ التَّتَابُعَ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الْمُدَّةِ اهـ وَمِثْلُهُ فِي ز ي. (قَوْلُهُ خَرَجَ عَنْ الْعُهْدَةِ بِالتَّتَابُعِ) ؛ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ وَفَارَقَ مَا لَوْ نَذَرَ صَوْمًا مُتَفَرِّقًا حَيْثُ لَا يَخْرُجُ عَنْ الْعُهْدَةِ بِالْمُتَوَالِي كَعَكْسِهِ بِأَنَّ الشَّارِعَ اعْتَبَرَ فِي الصَّوْمِ التَّفَرُّقَ مَرَّةً وَالتَّتَابُعَ أُخْرَى بِخِلَافِ الِاعْتِكَافِ لَمْ يُطْلَبْ فِيهِ التَّفْرِيقُ أَصْلًا م ر. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ لَفْظِ الْيَوْمِ) يُشْعِرُ بِأَنَّ الْكَلَامَ حَيْثُ أَطْلَقَ أَمَّا لَوْ أَرَادَ قَدْرَ الْيَوْمِ فَإِنَّهُ يَكْفِيهِ قَدْرُهُ وَلَوْ مِنْ أَيَّامٍ؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ اسْتَعْمَلَ الْيَوْمَ فِي سَاعَةٍ تُسَاوِيهِ مَجَازًا، أَوْ قَدَّرَ مُضَافًا فِي الْكَلَامِ وَكِلَاهُمَا لَا مَانِعَ مِنْهُ ع ش عَلَى م ر مُلَخَّصًا.
(قَوْلُهُ: الْإِجْزَاءُ) لِحُصُولِ التَّتَابُعِ بِالْبَيْتُوتَةِ فِي الْمَسْجِدِ فَإِذَا لَمْ يَبِتْ لَمْ يَكْفِ لِانْتِفَاءِ

وَهُوَ الْوَجْهُ فَعَلَيْهِ لَا اسْتِثْنَاءَ.
(وَلَوْ شَرَطَ مَعَ تَتَابُعٍ خُرُوجًا لِعَارِضٍ) بِقُيُودٍ زِدْتهَا بِقَوْلِي (مُبَاحٍ) كَلِقَاءِ سُلْطَانٍ (مَقْصُودٍ غَيْرِ مُنَافٍ) لِلِاعْتِكَافِ (صَحَّ) الشَّرْطُ؛ لِأَنَّ الِاعْتِكَافَ إنَّمَا يَلْزَمُ بِالِالْتِزَامِ فَيَجِبُ بِحَسَبِ مَا الْتَزَمَ بِخِلَافِ غَيْرِ الْعَارِضِ كَأَنْ قَالَ: إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي وَبِخِلَافِ الْعَارِضِ الْمُحَرَّمِ كَسَرِقَةٍ، وَغَيْرِ الْمَقْصُودِ كَتَنَزُّهٍ، وَالْمُنَافِي لِلِاعْتِكَافِ كَجِمَاعٍ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ الشَّرْطُ بَلْ لَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ نَعَمْ إنْ كَانَ الْمُنَافِي لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ كَحَيْضٍ لَا تَخْلُو عَنْهُ مُدَّةُ الِاعْتِكَافِ غَالِبًا صَحَّ شَرْطُ الْخُرُوجِ لَهُ.
(وَلَا يَجِبُ تَدَارُكُ زَمَنِهِ) أَيْ الْعَارِضِ الْمَذْكُورِ (إنْ عَيَّنَ مُدَّةً) كَهَذَا الشَّهْرِ؛ لِأَنَّ النَّذْرَ فِي الْحَقِيقَةِ لِمَا عَدَاهُ فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهَا كَشَهْرٍ وَجَبَ تَدَارُكُهُ لِتَتِمَّ الْمُدَّةُ وَيَكُونَ فَائِدَةُ شَرْطِهِ تَنْزِيلَ ذَلِكَ الْعَارِضِ مَنْزِلَةَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ فِي أَنَّ التَّتَابُعَ لَا يَنْقَطِعُ بِهِ قَالَ: فِي الْمَجْمُوعِ وَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمٍ فَاعْتَكَفَ لَيْلَةً، أَوْ بِالْعَكْسِ فَإِنْ عَيَّنَ زَمَنًا وَفَاتَهُ كَفَى لِأَنَّهُ قَضَاءٌ وَإِلَّا فَلَا

(وَيَنْقَطِعُ التَّتَابُعُ) زِيَادَةً عَلَى مَا مَرَّ (بِخُرُوجِهِ) مِنْ الْمَسْجِدِ (بِلَا عُذْرٍ) مِنْ الْأَعْذَارِ الْآتِيَةِ بِخِلَافِ خُرُوجِ بَعْضِهِ كَيَدٍ وَرَأْسٍ، وَرِجْلٍ لَمْ يَعْتَمِدْ عَلَيْهَا وَيَدَيْنِ وَرِجْلَيْنِ لَمْ يَعْتَمِدْ عَلَيْهِمَا كَأَنْ كَانَ قَاعِدًا (لَا) بِخُرُوجِهِ

[حاشية البجيرمي]

الْبَيْتُوتَةِ م ر. (قَوْلُهُ وَهُوَ الْوَجْهُ) ضَعِيفٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِيَوْمٍ مُتَوَاصِلٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ شَرَطَ مَعَ تَتَابُعٍ إلَخْ) وَلَوْ نَذَرَ نَحْوَ صَلَاةٍ، أَوْ صَوْمٍ، أَوْ حَجٍّ، وَشَرَطَ الْخُرُوجَ لِعَارِضٍ فَكَمَا تَقَرَّرَ صَرَّحَ بِهِ حَجّ وق ل وَعَلَيْهِ فَلَوْ نَوَى الصَّلَاةَ بَعْدَ النَّذْرِ جَازَ أَنْ يَقُولَ فِي نِيَّتِهِ وَأَخْرُجُ مِنْهَا إنْ عَرَضَ لِي كَذَا؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ نِيَّتُهُ مَحْمُولَةٌ عَلَيْهِ فَمَتَى عَرَضَ لَهُ مَا اسْتَثْنَاهُ جَازَ لَهُ الْخُرُوجُ وَإِنْ كَانَ فِي تَشَهُّدِ الصَّلَاةِ وَجَازَ لَهُ الْخُرُوجُ مِنْ الصَّوْمِ وَإِنْ كَانَ قَرِيبَ الْغُرُوبِ فَلْيُرَاجَعْ ع ش بِحُرُوفِهِ وَقَوْلُهُ: أَوْ صَوْمٍ صَرَّحَ بِهِ م ر فِي الْإِحْصَارِ وَعِبَارَتُهُ كَمَا لَهُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ الصَّوْمِ فِيمَا لَوْ نَذَرَهُ بِشَرْطِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ لِعُذْرٍ اهـ بِحُرُوفِهِ.
(قَوْلُهُ: مُبَاحٌ) أَيْ جَائِزٌ وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ كَانَ أَوْلَى إذْ لَا يَصِحُّ التَّمْثِيلُ لِلْمُبَاحِ بِالْعِبَادَةِ؛ لِأَنَّهُ ضِدُّ الْمَنْدُوبِ وَالْوَاجِبِ الْمُرَادَيْنِ هُنَا بِخِلَافِ الْجَائِزِ فَإِنَّهُ جِنْسٌ لَهُمَا كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي مَحَلِّهِ وَيَظْهَرُ أَنَّ شَرْطَ الْخُرُوجِ لِلْمَكْرُوهِ صَحِيحٌ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَحْتَرِزُوا إلَّا عَنْ الْمُحَرَّمِ وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّ شَرْطَهُ يُخَالِفُ مُقْتَضَاهُ فَأَفْهَمَ أَنَّ الْمَكْرُوهَ لَيْسَ مِثْلَهُ إيعَابٌ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كَلِقَاءِ سُلْطَانٍ) أَيْ لِحَاجَةٍ اقْتَضَتْ خُرُوجَهُ لِلِقَائِهِ لَا مُجَرَّدِ التَّفَرُّجِ عَلَيْهِ ع ش وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ لَا لِنَحْوِ تَفَرُّجٍ عَلَيْهِ بَلْ لِنَحْوِ سَلَامٍ، أَوْ مَنْصِبٍ وَمِثْلُ السُّلْطَانِ الْحَاجُّ.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي) أَيْ الْخُرُوجُ وَلَمْ يَقُلْ لِعَارِضٍ فَإِنْ قَالَهُ صَحَّ.
(قَوْلُهُ كَتَنَزُّهٍ) يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى غَرَضًا مَقْصُودًا فِي مِثْلِ ذَلِكَ عُرْفًا فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ فِي السَّفَرِ أَنَّهُ غَرَضٌ مَقْصُودٌ شَرْحُ حَجّ أَيْ غَرَضٌ لِلْعُدُولِ عَنْ أَقْصَرِ الطَّرِيقَيْنِ إلَى أَطْوَلِهِمَا كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: بَلْ لَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ) أَيْ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَبِرْمَاوِيٍّ.
(قَوْلُهُ: وَيَكُونُ فَائِدَةُ شَرْطِهِ) دَفَعَ بِهِ مَا قَدْ يُقَالُ حَيْثُ وَجَبَ تَدَارُكُهُ أَيُّ فَائِدَةٍ لِشَرْطِهِ وَمُحَصِّلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ لَوْلَا الشَّرْطُ لَوَجَبَ عَلَيْهِ الِاسْتِئْنَافُ وَمَعَ الشَّرْطِ لَا يَجِبُ.
(قَوْلُهُ كَفَى) أَيْ إنْ كَانَ مَا أَتَى بِهِ قَدْرَهُ، أَوْ أَزْيَدَ وَإِلَّا فَلَا ز ي وَهَذَا إنْ كَانَ مَا أَتَى بِهِ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ كَلَيْلَةٍ عَنْ يَوْمٍ وَعَكْسِهِ فَإِنْ كَانَ مِنْ الْجِنْسِ كَيَوْمٍ عَنْ يَوْمٍ أَوْ لَيْلَةٍ عَنْ لَيْلَةٍ كَفَى مُطْلَقًا كَالصَّوْمِ ز ي وَقَوْلُهُ: أَوْ أَزْيَدَ كَلَيْلَةٍ طَوِيلَةٍ عَنْ يَوْمٍ قَصِيرٍ وَهَلْ يَجِبُ اعْتِكَافُ كُلِّهَا، أَوْ قَدْرِ زَمَنِ الْيَوْمِ مِنْهَا قِيَاسًا عَلَى تَكْمِلَةِ اللَّيْلَةِ النَّاقِصَةِ مِنْ الْيَوْمِ بَعْدَهَا إذَا كَانَتْ بَدَلًا عَنْ يَوْمٍ طَوِيلٍ قُلْت الظَّاهِرُ الثَّانِي وَإِنْ تَوَقَّفَ فِيهِ الرَّشِيدِيُّ عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يُعَيِّنْ كَيَوْمٍ أَوْ عَيَّنَ يَوْمًا وَلَمْ يَفُتْ كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاعْتَكَفَ لَيْلَتَهَا عَنْ يَوْمِهَا

. (قَوْلُهُ زِيَادَةً عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَيَنْقَطِعُ الِاعْتِكَافُ كَتَتَابُعِهِ إلَخْ وَإِنَّمَا أَخَّرَهُ إلَى هُنَا لِمَا فِيهِ مِنْ الطُّولِ بِالتَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ وَلَعَلَّ الْأَوْلَى أَنْ يَذْكُرَ مَا هُنَاكَ هُنَا لِيَكُونَ جَمِيعُ مَا يَنْقَطِعُ بِهِ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الطَّارِئَ عَلَى الِاعْتِكَافِ الْمُتَتَابِعِ إمَّا أَنْ يَنْقَطِعَ تَتَابُعُهُ، أَوْ لَا وَاَلَّذِي لَا يُقْطَعُ تَتَابُعُهُ إمَّا أَنْ يُحْسَبَ مِنْ الْمُدَّةِ وَلَا يَقْضِي، أَوْ لَا فَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ الَّذِي يَقْطَعُ التَّتَابُعَ الرِّدَّةُ وَالسُّكْرُ وَنَحْوُ الْحَيْضِ الَّذِي تَخْلُو مِنْهُ الْمُدَّةُ غَالِبًا وَالْجَنَابَةُ الْمُفْطِرَةُ وَغَيْرُ الْمُفْطِرَةِ إنْ لَمْ يُبَادِرْ بِالطُّهْرِ وَالْخُرُوجُ مِنْ الْمَسْجِدِ بِلَا عُذْرٍ وَاَلَّذِي لَا يَقْطَعُهُ وَيَقْضِي كَالْجَنَابَةِ غَيْرِ الْمُفْطِرَةِ إنْ بَادَرَ بِالطُّهْرِ وَالْمَرَضِ وَالْجُنُونِ وَالْحَيْضِ الَّذِي لَا تَخْلُو عَنْهُ الْمُدَّةُ غَالِبًا وَالْعِدَّةِ وَالزَّمَنِ الْمَصْرُوفِ لِلْعَارِضِ الَّذِي شَرَطَ فِي نَذْرِهِ الْخُرُوجَ لَهُ إنْ كَانَتْ الْمُدَّةُ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ وَاَلَّذِي لَا يُقْضَى كَزَمَنِ الْإِغْمَاءِ وَالتَّبَرُّزِ وَالْأَكْلِ وَغُسْلِ الْجَنَابَةِ وَأَذَانِ الرَّاتِبِ وَزَمَنِ الْعَارِضِ الَّذِي شَرَطَ الْخُرُوجَ لَهُ فِي نَذْرِهِ إنْ عَيَّنَ مُدَّةً فَلَوْ جَمَعَهَا الْمُصَنِّفُ كَانَ أَظْهَرَ فَلِهَذَا كَانَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ يَسْتَصْعِبُ هَذَا الْبَابَ وَبَابَ الْفِرَاقِ الَّذِي فِي الصَّدَاقِ لِتَشْتِيتِ مَسَائِلِهِمَا.
(قَوْلُهُ: بِلَا عُذْرٍ) وَمِنْ الْأَعْذَارِ الْآتِيَةِ النِّسْيَانُ فَيُقَيَّدُ الْخُرُوجُ هُنَا بِكَوْنِهِ عَامِدًا عَالِمًا مُخْتَارًا اط ف. (قَوْلُهُ: لَمْ يَعْتَمِدْ عَلَيْهَا) فَقَطْ فَإِنْ اعْتَمَدَ عَلَيْهَا ضَرَّ وَإِنْ اعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا لَمْ يَضُرَّ لِعَدَمِ صِدْقِ الْخُرُوجِ عَلَيْهِ وَقِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ فَأَدْخَلَ إحْدَى رِجْلَيْهِ وَاعْتَمَدَ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ وَلَوْ أَدْخَلَ إحْدَى رِجْلَيْهِ وَاعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا وَنَوَى الِاعْتِكَافَ لَمْ يَجُزْ عَمَلًا بِالْأَصْلِ

لِتَبَرُّزٍ وَلَوْ بِدَارٍ لَهُ لَمْ يَفْحُشْ بُعْدُهَا) مِنْ الْمَسْجِدِ (وَلَا لَهُ) دَارٌ (أُخْرَى أَقْرَبُ) مِنْهَا (أَوْ فَحُشَ وَلَمْ يَجِدْ بِطَرِيقِهِ) مَكَانًا (لَائِقًا بِهِ) فَلَا يَنْقَطِعُ التَّتَابُعُ بِهِ فَلَا يَجِبُ تَبَرُّزُهُ فِي غَيْرِ دَارِهِ كَسِقَايَةِ الْمَسْجِدِ وَدَارِ صَدِيقِهِ الْمُجَاوِرَةِ لَهُ لِلْمَشَقَّةِ فِي الْأَوَّلِ وَالْمِنَّةِ فِي الثَّانِي أَمَّا إذَا كَانَ لَهُ أُخْرَى أَقْرَبَ مِنْهَا، أَوْ فَحُشَ بُعْدُهَا وَوَجَدَ بِطَرِيقِهِ مَكَانًا لَائِقًا بِهِ فَيَنْقَطِعُ التَّتَابُعُ بِذَلِكَ لِاغْتِنَائِهِ بِالْأَقْرَبِ فِي الْأُولَى وَاحْتِمَالِ أَنْ يَأْتِيَهُ الْبَوْلُ فِي رُجُوعِهِ فِي الثَّانِيَةِ فَيَبْقَى طُولَ يَوْمِهِ فِي الذَّهَابِ وَالرُّجُوعِ وَلَا يُكَلَّفُ فِي خُرُوجِهِ لِذَلِكَ الْإِسْرَاعُ بَلْ يَمْشِي عَلَى سَجِيَّتِهِ الْمَعْهُودَةِ وَإِذَا فَرَغَ مِنْهُ وَاسْتَنْجَى فَلَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ لِأَنَّهُ يَقَعُ تَابِعًا لِذَلِكَ بِخِلَافِ مَا لَوْ خَرَجَ لَهُ مَعَ إمْكَانِهِ فِي الْمَسْجِدِ فَلَا يَجُوزُ ، وَضَبَطَ الْبَغَوِيّ الْفُحْشَ بِأَنْ يَذْهَبَ أَكْثَرُ الْوَقْتِ فِي التَّرَدُّدِ إلَى الدَّارِ وَقَوْلِي وَلَا لَهُ أُخْرَى أَقْرَبُ مَعَ وَلَمْ يَجِدْ بِطَرِيقِهِ لَائِقًا مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ عَادَ مَرِيضًا) ، أَوْ زَارَ قَادِمًا (بِطَرِيقِهِ) لِلتَّبَرُّزِ (مَا لَمْ يَعْدِلْ) عَنْ طَرِيقِهِ (أَوْ) لَمْ (يَطُلْ وُقُوفُهُ) فَإِنْ طَالَ، أَوْ عَدَلَ انْقَطَعَ بِذَلِكَ تَتَابُعُهُ (وَلَا) بِخُرُوجِهِ (لِمَرَضٍ) وَلَوْ جُنُونًا، أَوْ إغْمَاءً (يُحْوِجُ لِخُرُوجٍ) بِأَنْ يَشُقَّ مَعَهُ الْمُقَامُ فِي الْمَسْجِدِ كَحَاجَةِ فُرُشٍ وَخَادِمٍ وَتَرَدُّدِ طَبِيبٍ، أَوْ بِأَنْ يُخَافَ مِنْهُ تَلْوِيثُ الْمَسْجِدِ كَإِسْهَالٍ وَإِدْرَارِ بَوْلٍ بِخِلَافِ مَرَضٍ لَا يُحْوِجُ إلَى الْخُرُوجِ كَصُدَاعٍ وَحُمَّى خَفِيفَةٍ فَيَنْقَطِعُ التَّتَابُعُ بِالْخُرُوجِ لَهُ وَفِي مَعْنَى الْمَرَضِ الْخَوْفُ مِنْ لِصٍّ، أَوْ حَرِيقٍ (أَوْ) بِخُرُوجِهِ (لِنِسْيَانٍ) لِاعْتِكَافِهِ وَإِنْ طَالَ زَمَنُهُ (أَوْ لِأَذَانِ) مُؤَذِّنٍ

[حاشية البجيرمي]

فِيهِمَا م ر. (قَوْلُهُ: لِتَبَرُّزٍ) أَيْ قَضَاءِ حَاجَةٍ وَلَا يُشْتَرَطُ شِدَّتُهَا وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كَخُرُوجٍ لِتَبَرُّزٍ وَيَكُونُ مِثَالًا لِلْعُذْرِ الْمَنْفِيِّ، أَوْ يُحْذَفُ قَوْلُهُ أَوَّلًا بِلَا عُذْرٍ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ لَا بِخُرُوجِهِ إلَخْ أَمْثِلَةٌ لِلْعُذْرِ تَأَمَّلْ وَمِثْلُ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ الرِّيحُ فِيمَا يَظْهَرُ إذْ لَا بُدَّ مِنْهُ وَإِنْ كَثُرَ خُرُوجُهُ لِذَلِكَ الْعَارِضِ نَظَرًا إلَى جِنْسِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَصِلَ إلَى حَدِّ الضَّرُورَةِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كَسِقَايَةِ الْمَسْجِدِ) أَيْ الْمَكَانِ الْمُعَدِّ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ شَوْبَرِيٌّ وَهُوَ الَّذِي عِنْدَ الْمِيضَأَةِ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْيَاءِ وَفَتْحِ الضَّادِ وَالْهَمْزَةِ بَعْدَهَا وَهَذَا اصْطِلَاحُ الْفُقَهَاءِ وَأَمَّا عِنْدَ اللُّغَوِيِّينَ فَالسِّقَايَةُ هِيَ الْمُعَدَّةُ لِلشُّرْبِ اهـ. (قَوْلُهُ لِلْمَشَقَّةِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ عَدَمِ اللِّيَاقَةِ بِهِ الَّذِي هُوَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْمَتْنُ بِقَوْلِهِ وَلَمْ يَجِدْ بِطَرِيقِهِ لَائِقًا وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَنْ لَا تَخْتَلُّ مُرُوءَتُهُ بِالسِّقَايَةِ وَلَا تَشُقُّ عَلَيْهِ يُكَلَّفُهَا إنْ كَانَتْ أَقْرَبَ مِنْ دَارِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ الْمَعْهُودَةِ) فَإِنْ تَأَتَّى أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ بَطَلَ تَتَابُعُهُ كَمَا فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ م ر. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ خَرَجَ لَهُ) أَيْ لِلْوُضُوءِ.
(قَوْلُهُ: أَكْثَرَ الْوَقْتِ) أَيْ الْمَنْذُورِ لَكِنْ مَعَ اعْتِبَارِ كُلِّ يَوْمٍ عَلَى حِدَتِهِ ح ل أَيْ يُعْتَبَرُ أَكْثَرُ كُلِّ يَوْمٍ بِيَوْمِهِ كَأَنْ يَمْضِيَ ثُلُثَاهُ وَاَلَّذِي قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ وَعِ ش وز ي وَا ج وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا ح ف أَنَّ الْمُعْتَبَرَ أَكْثَرُ الْوَقْتِ الْمَنْذُورِ بِأَنْ يَزِيدَ عَلَى نِصْفِهِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِكُلِّ يَوْمٍ بِيَوْمِهِ وَلَا يُعْرَفُ إلَّا بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ بِتَمَامِهَا فَإِذَا كَانَتْ الْمُدَّةُ الْمَنْذُورَةُ شَهْرًا وَكَانَ يَخْرُجُ كُلَّ يَوْمٍ لِلتَّبَرُّزِ فِي دَارِهِ فَلَمَّا مَضَتْ الْمُدَّةُ وَجُمِعَتْ الْأَزْمِنَةُ الَّتِي كَانَ يَخْرُجُ فِيهَا كُلَّ يَوْمٍ لِلتَّبَرُّزِ فَوُجِدَتْ سِتَّةَ عَشَرَ فَأَكْثَرُ كَانَ هَذَا فُحْشًا وَإِنْ كَانَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ فَأَقَلَّ كَانَ هَذَا غَيْرَ فُحْشٍ فَلَا يَضُرُّ فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَادَ مَرِيضًا) عُطِفَ عَلَى مَدْخُولِ الْغَايَةِ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ بِدَارِهِ أَيْ وَلَوْ عَادَ مَرِيضًا فِي خُرُوجِهِ لِلتَّبَرُّزِ شَيْخُنَا وَالْعِيَادَةُ أَفْضَلُ كَمَا اعْتَمَدَهُ م ر وَمِثْلُهَا صَلَاةُ الْجِنَازَةِ ح ف وَصَنِيعُ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَقْتَضِي أَنَّ الْخُرُوجَ ابْتِدَاءً لِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ يَقْطَعُ التَّتَابُعَ وَمِثْلُهُ الْخُرُوجُ لِلصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ قَالَهُ ابْنُ شَرَفٍ عَلَى التَّحْرِيرِ اهـ وَلَوْ صَلَّى فِي طَرِيقِهِ عَلَى جِنَازَةٍ فَإِنْ لَمْ يَنْتَظِرْهَا وَلَمْ يَعْدِلْ عَنْ طَرِيقِهِ جَازَ وَإِلَّا فَلَا شَرْحُ م ر وَهَلْ لَهُ تَكْرِيرُ هَذِهِ عَلَى مَوْتَى مَرَّ بِهِمْ كَالْعِيَادَةِ عَلَى مَرْضَى فِي طَرِيقِهِ بِالشَّرْطَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ أَخْذًا مِنْ جَعْلِهِمْ قَدْرَ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ مَعْفُوًّا عَنْهُ لِكُلِّ غَرَضٍ فِيمَنْ خَرَجَ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ، أَوْ لَا يَفْعَلُ إلَّا وَاحِدَةً لِأَنَّهُمْ عَلَّلُوا فِعْلَهُ لِنَحْوِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ بِأَنَّهُ يَسِيرٌ وَوَقَعَ تَابِعًا لَا مَقْصُودًا كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ نَحْوِ الْعِيَادَةِ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَزِيَارَةِ الْقَادِمِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ وَمَعْنَى التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ أَنَّ كُلًّا عَلَى حِدَتِهِ تَابِعٌ وَزَمَنُهُ يَسِيرٌ فَلَا نَظَرَ لِضَمِّهِ إلَى غَيْرِهِ الْمُقْتَضِي لِطُولِ الزَّمَنِ شَرْحُ حَجّ بِحُرُوفِهِ وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ: فَإِنْ طَالَ) أَيْ وُقُوفُهُ عُرْفًا بِأَنْ زَادَ عَلَى صَلَاةِ الْجِنَازَةِ أَيْ عَلَى أَقَلِّ مَا يُجْزِئُ مِنْهَا فِيمَا يَظْهَرُ ابْنُ حَجَرٍ وَقَرَّرَهُ ح ف؛ لِأَنَّ أَقَلَّ مُجْزِئٍ فِيهَا مُحْتَمَلٌ لِجَمِيعِ الْأَغْرَاضِ ح ل وَالْمُرَادُ بِالْوُقُوفِ الْمُكْثُ وَلَوْ كَانَ قَاعِدًا.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَدَلَ) بِأَنْ يَدْخُلَ مُنْعَطَفًا غَيْرَ نَافِذٍ لِاحْتِيَاجِهِ إلَى الْعَوْدِ مِنْهُ إلَى طَرِيقِهِ فَإِنْ كَانَ نَافِذًا لَمْ يَضُرَّ ق ل. (قَوْلُهُ: وَلَوْ جُنُونًا) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الْجُنُونَ مِنْ الْمَرَضِ.
(قَوْلُهُ: كَإِسْهَالٍ) فِي كَلَامِ شَيْخِنَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ اعْتِكَافُ مَنْ بِهِ إسْهَالٌ، أَوْ إدْرَارُ بَوْلٍ وَعَلَيْهِ فَتَتَعَيَّنُ الْكَافُ لِلتَّنْظِيرِ كَمَا قَالَهُ ح ف، أَوْ يُقَالُ الْمُرَادُ إسْهَالٌ وَإِدْرَارٌ قَلِيلٌ وَلَا حَاجَةَ لِهَذَا؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْإِسْهَالَ طَرَأَ بَعْدَ الِاعْتِكَافِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لِأَذَانٍ رَاتِبٍ) أَيْ وَلَا بِخُرُوجِهِ أَيْ الْمُعْتَكِفِ لِأَذَانِ مُؤَذِّنٍ مَعَ أَنَّ الْمُعْتَكِفَ هُوَ الْمُؤَذِّنُ فَلَا مَعْنَى لِخُرُوجِ الْمُؤَذِّنِ لِأَذَانِ الْمُؤَذِّنِ وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَكِفُ غَيْرَ الْمُؤَذِّنِ اقْتَضَى كَلَامُهُ أَنَّ خُرُوجَ

فصول الكتاب · 3 فصل · 503 صفحة
جارٍ التحميل