حاشية البجيرمي على شرح المنهج = التجريد لنفع العبيدصفحات 420-15
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(فَوْرًا) كَخِيَارِ الْعَيْبِ بِجَامِعِ دَفْعِ الضَّرَرِ (إنْ وُجِدَ مَالُهُ فِي مِلْكِ غَرِيمِهِ) وَلَوْ تَخَلَّلَ مِلْكَ غَيْرِهِ وَإِنْ صَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ خِلَافَهُ وَأَوْهَمَهُ كَلَامُ الْأَصْلِ (وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ وَالْعِوَضُ حَالٌّ) أَصَالَةً أَوْ عَرَضًا وَلَوْ بَعْدَ الْحَجْرِ (وَتَعَذَّرَ حُصُولُهُ بِإِفْلَاسٍ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إذَا أَفْلَسَ الرَّجُلُ وَوَجَدَ الْبَائِعُ سِلْعَتَهُ بِعَيْنِهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا مِنْ الْغُرَمَاءِ» وَقِيَاسًا عَلَى خِيَارِ الْمُسْلِمِ بِانْقِطَاعِ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَعَلَى الْمُكْتَرِي بِانْهِدَامِ الدَّارِ بِجَامِعِ تَعَذُّرِ اسْتِيفَاءِ الْحَقِّ وَلَوْ قَبَضَ بَعْضَ الْعِوَضِ فُسِخَ فِيمَا يُقَابِلُ بَعْضَهُ الْآخَرَ كَمَا سَيَأْتِي وَخَرَجَ بِالْمُعَاوَضَةِ الْهِبَةُ وَنَحْوُهَا بِالْمَحْضَةِ غَيْرُهَا كَالنِّكَاحِ وَالْخُلْعِ وَالصُّلْحِ عَنْ دَمٍ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ لِانْتِفَاءِ الْعِوَضِ فِي الْهِبَةِ وَنَحْوِهَا

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: فَوْرًا) وَلَوْ ادَّعَى جَهْلَهُ بِالْفَوْرِيَّةِ قُبِلَ كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَخْفَى عَلَى غَالِبِ النَّاسِ بِخِلَافِ ذَلِكَ وَلَوْ صُولِحَ عَنْ الْفَسْخِ عَلَى مَالٍ لَمْ يَصِحَّ وَبَطَلَ حَقُّهُ مِنْ الْفَسْخِ إنْ عَلِمَ لَا إنْ جَهِلَ.
وَلَوْ حَكَمَ بِمَنْعِ الْفَسْخِ حَاكِمٌ لَمْ يُنْقَضْ حُكْمُهُ؛ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ اجْتِهَادِيَّةٌ وَالْخِلَافُ فِيهَا قَوِيٌّ إذْ النَّصُّ كَمَا يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَحَقُّ بِعَيْنِ مَتَاعِهِ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَحَقُّ بِثَمَنِهِ وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ أَظْهَرُ فَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ لَا يَحْتَاجُ فِي الْفَسْخِ إلَى حَاكِمٍ لِثُبُوتِهِ بِالنَّصِّ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَخَلَّلَ مِلْكُ غَيْرِهِ) أَيْ وَعَادَ إلَيْهِ بِلَا مُعَاوَضَةٍ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي كَلَامِهِ الْآتِي وَهُوَ قَوْلُهُ: فَإِنْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ وَعَادَ بِمُعَاوَضَةٍ وَلَمْ يَقْبِضْ الثَّانِي الْعِوَضَ أَيْضًا فَهَلْ يُقَدَّمُ الْأَوَّلُ إلَخْ فَإِنَّنَا لَوْ لَمْ نَحْمِلْ مَا هُنَا عَلَى مَا إذَا عَادَ إلَيْهِ بِغَيْرِ مُعَاوَضَةٍ لَكَانَ بَيْنَ هَذِهِ الْعِبَارَةِ وَالْعِبَارَةِ الْآتِيَةِ تَنَافٍ فَإِنَّ هَذِهِ تَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ مَلَكَهُ غَيْرُهُ ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ يُقَدَّمُ الْأَوَّلُ وَالْآتِيَةُ صَرَّحَ فِيهَا بِالْخِلَافِ بِقَوْلِهِ فَهَلْ يُقَدَّمُ الْأَوَّلُ أَوْ الثَّانِي إلَخْ اهـ شَيْخُنَا أَيْ فَالزَّائِلُ الْعَائِدُ كَاَلَّذِي لَمْ يَزُلْ عَنْهُ مِلْكُهُ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ كَمَا قَالَ: وَعَائِدٌ كَزَائِلٍ لَمْ يَعُدْ فِي فَلَسٍ مَعَ هِبَةٍ لِلْوَلَدْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ صَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ خِلَافَهُ) الَّذِي صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي الْهِبَةِ لِلْوَلَدِ وَفَارَقَ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ وَرُجُوعَ الصَّدَاقِ بِالطَّلَاقِ بِأَنَّ الرُّجُوعَ فِي الْأَوَّلَيْنِ خَاصٌّ بِالْعَيْنِ دُونَ الْبَدَلِ وَبِالزَّوَالِ زَالَتْ الْعَيْنُ فَاسْتَصْحَبَ زَوَالَهَا بِخِلَافِهِ فِي الْأَخِيرَيْنِ فَإِنَّهُ عَامٌّ فِي الْعَيْنِ وَبَدَلِهَا فَلَمْ يَزُلْ بِالزَّوَالِ س ل (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ) أَيْ وَقْتِ الرُّجُوعِ حَقٌّ لَازِمٌ أَيْ يَمْنَعُ بَيْعَهُ كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: وَالْعِوَضُ حَالٌّ) قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ شُرُوطَ الرُّجُوعِ تِسْعَةٌ: أَوَّلُهَا كَوْنُهُ فِي مُعَامَلَةٍ مَحْضَةٍ كَبَيْعٍ.
ثَانِيهَا رُجُوعُهُ عَقِبَ عِلْمِهِ بِالْحَجْرِ.
ثَالِثُهَا كَوْنُ رُجُوعِهِ بِنَحْوِ فَسَخْتُ الْبَيْعَ كَمَا مَرَّ.
رَابِعُهَا كَوْنُ عِوَضِهِ غَيْرَ مَقْبُوضٍ فَلَوْ كَانَ قَبَضَ مِنْهُ شَيْئًا ثَبَتَ الرُّجُوعُ بِمَا يُقَابِلُ الْبَاقِيَ.
خَامِسُهَا تَعَذُّرُ اسْتِيفَاءِ الْعِوَضِ بِسَبَبِ الْإِفْلَاسِ.
سَادِسُهَا كَوْنُ الْعِوَضِ دَيْنًا فَلَوْ كَانَ عَيْنًا قُدِّمَ بِهَا عَلَى الْغُرَمَاءِ.
سَابِعُهَا حُلُولُ الدَّيْنِ.
ثَامِنُهَا بَقَاؤُهُ فِي مِلْكِ الْمُفْلِسِ.
تَاسِعُهَا عَدَمُ تَعَلُّقِ حَقٍّ لَازِمٍ بِهِ اهـ بِحُرُوفِهِ وَمَنْ تَأَمَّلَ فِي الْمَتْنِ وَجَدَ الشُّرُوطَ أَحَدَ عَشَرَ آخِرُهَا قَوْلُهُ: بِنَحْوِ فَسَخْت لَا بِوَطْءٍ إلَخْ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَالْعِوَضُ حَالٌّ أَيْ دَيْنٌ حَالٌّ.
اهـ. ح ل وَقَوْلُ الْمَتْنِ وَتَعَذَّرَ حُصُولُهُ بِالْإِفْلَاسِ قَيْدَانِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ بَعْدُ فَيَخْرُجُ بِهِ الْعَيْنُ وَسَيَذْكُرُهَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَوْ اشْتَرَى الْمُفْلِسُ شَيْئًا بِعَيْنٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَرَضًا) بِأَنْ حَلَّ الْأَجَلُ وَقْتَ الرُّجُوعِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ الْحَجْرِ) غَايَةٌ فِي قَوْلِهِ أَوْ عَرَضًا (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ إذَا أَفْلَسَ الرَّجُلُ إلَخْ) وَالْمُفْلِسُ شَرْعًا هُوَ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْكِتَابِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ مِنْ أَيْنَ يُسْتَفَادُ مِنْ الْحَدِيثِ أَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا) أَيْ حَقِيقٌ بِهَا بَعْدَ الْفَسْخِ فَأَفْعَلُ التَّفْضِيلِ لَيْسَ عَلَى بَابِهِ (قَوْلُهُ: وَقِيَاسًا إلَخْ) الْقِيَاسُ عَلَيْهِ فِي مُطْلَقِ ثُبُوتِ الْخِيَارِ وَإِنْ كَانَ خِيَارُ السَّلَمِ عَلَى التَّرَاخِي شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِانْهِدَامِ الدَّارِ) أَيْ تَعَيُّبِهَا إذْ هَدْمُهَا تَنْفَسِخُ بِهِ الْإِجَارَةُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ شَوْبَرِيٌّ أَوْ الْمُرَادُ بِانْهِدَامِهَا انْهِدَامُ بَعْضِهَا كَمَا قَالَهُ ع ش. وَعِبَارَةُ س ل أَيْ انْهَدَمَتْ انْهِدَامًا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ مَعَهُ أَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْ فَإِنَّهَا تَنْفَسِخُ بِنَفْسِ التَّلَفِ (قَوْلُهُ: بِجَامِعِ تَعَذُّرِ اسْتِيفَاءِ الْحَقِّ) فِيهِ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُرَادُ بِانْهِدَامِهَا انْهِدَامُ بَعْضِهَا فَلَا يَتَعَذَّرُ الِاسْتِيفَاءُ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ تَعَذُّرُ الِاسْتِيفَاءِ التَّامِّ أَوْ عَلَى الْوَجْهِ الْمَقْصُودِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَبَضَ بَعْضَ الْعِوَضِ) مُرَادُهُ بِهَذَا أَنَّ قَوْلَهُ وَلَمْ يَقْبِضْ عِوَضَهُ أَيْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا وَقَوْلُهُ: كَمَا سَيَأْتِي أَيْ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ كَانَ قَبَضَ بَعْضَ الثَّمَنِ أَخَذَ مَا يُقَابِلُ بَاقِيَهُ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ الْآتِي فَإِنْ كَانَ قَبَضَ إلَخْ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ لَهُ فَسْخُ مُعَاوَضَةٍ كَمَا يَأْتِي لَا لِمَا قَبْلَهُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: الْهِبَةِ وَنَحْوِهَا) كَالْهَدِيَّةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْإِبَاحَةِ ع ش عَلَى م ر وَالْمُرَادُ الْهِبَةُ بِلَا ثَوَابٍ كَأَنْ وَهَبَهُ عَيْنًا وَأَقْبَضَهَا لَهُ (قَوْلُهُ: كَالنِّكَاحِ) صُورَتُهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِمَهْرٍ فِي ذِمَّتِهِ

وَلِتَعَذُّرِ اسْتِيفَائِهِ فِي الْبَقِيَّةِ نَعَمْ لِلزَّوْجَةِ بِإِعْسَارِ زَوْجِهَا بِالْمَهْرِ أَوْ النَّفَقَةِ فَسْخُ النِّكَاحِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ لَكِنْ لَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْحَجْرِ.
وَخَرَجَ بِالْبَقِيَّةِ مَا لَوْ وَقَعَتْ الْمُعَاوَضَةُ بَعْدَ حَجْرٍ عَلِمَهُ لِتَقْصِيرِهِ؛ وَلِأَنَّ الْإِفْلَاسَ كَالْعَيْبِ فَيُفَرَّقُ فِيهِ بَيْنَ الْعِلْمِ وَعَدَمِهِ وَمَا لَوْ تَرَاخَى الْفَسْخُ عَنْ الْعِلْمِ لِتَقْصِيرِهِ وَمَا لَوْ خَرَجَ الْمَالُ عَنْ مِلْكِهِ حِسًّا أَوْ شَرْعًا كَتَلَفٍ وَبَيْعٍ وَوَقْفٍ وَمَا لَوْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ لِثَالِثٍ كَرَهْنٍ مَقْبُوضٍ

[حاشية البجيرمي]

وَيَدْخُلَ بِهَا ثُمَّ يُحْجَرَ عَلَيْهِ فَلَيْسَ لَهَا الرُّجُوعُ فِي بَعْضِهَا وَكَذَا لَوْ كَانَ الصَّدَاقُ مُعَيَّنًا فَإِنَّهَا تَمْلِكُهُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ وَتُطَالِبُ بِهِ بَعْدَ الْحَجْرِ.
وَصُورَةُ الْخُلْعِ أَنْ يُخَالِعَهَا عَلَى عِوَضٍ فِي ذِمَّتِهَا ثُمَّ يَحْجُرَ عَلَيْهَا بِالْفَلَسِ فَلَيْسَ لَهُ فَسْخُ عَقْدِ الْخُلْعِ وَالرُّجُوعُ فِي الْمَرْأَةِ.
وَصُورَةُ الصُّلْحِ عَنْ الدَّمِ أَنْ يَسْتَحِقَّ عَلَيْهِ قِصَاصًا وَيُصَالِحَهُ عَنْهُ عَلَى دَيْنٍ ثُمَّ يُحْجَرُ عَلَى الْجَانِي فَلَيْسَ لِلْمُسْتَحِقِّ فَسْخُ الصُّلْحِ وَالرُّجُوعُ لِلْقِصَاصِ ع ش لِتَضَمُّنِ الصُّلْحِ الْعَفْوَ عَنْهُ.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ كَالنِّكَاحِ وَلَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: لِتَعَذُّرِ اسْتِيفَائِهِ كَمَا تُوَهِّمَ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ عَدَمُ تَسَلُّطِهِ عَلَيْهِ بَعْدُ وَإِلَّا فَصُلْحُ الدَّمِ مَا هُوَ التَّالِفُ فِيهِ وَكَذَا الْخُلْعُ انْتَهَى أَيْ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ تَالِفٌ حَتَّى يَكُونَ الْمُرَادُ بِالتَّعَذُّرِ تَلَفُ الْعِوَضِ وَفِي ح ل تَقْيِيدُهُ بِكَوْنِهِ بَعْدَ الدُّخُولِ وَعِبَارَتُهُ قَوْلُهُ كَالنِّكَاحِ أَيْ بَعْدَ الدُّخُولِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الِاسْتِدْرَاكِ الْآتِي وَهُوَ الظَّاهِرُ وَفِي ق ل مَا يُوَافِقُ الشَّوْبَرِيَّ وَعِبَارَتُهُ وَسَوَاءٌ فِيهِ وَفِي الْخُلْعِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ وَالتَّعْدِيلُ فِي النِّكَاحِ لِلْأَغْلَبِ.
(قَوْلُهُ: وَلِتَعَذُّرِ اسْتِيفَائِهِ) أَيْ الْعِوَضِ بِمَعْنَى الْمُعَوَّضِ وَهُوَ الْبُضْعُ فِي النِّكَاحِ وَالْخُلْعِ فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَفْسَخَ النِّكَاحَ وَتَرْجِعَ فِي بَعْضِهَا لِفَوَاتِهِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ بَعْدَ الدُّخُولِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ عَقْدَ الْخُلْعِ وَيَرْجِعَ فِي بَعْضِهَا لِفَوَاتِهِ بِالْبَيْنُونَةِ وَهُوَ فِي الصُّلْحِ الْقِصَاصُ فَلَيْسَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَنْ يَفْسَخَ عَقْدَ الصُّلْحِ وَيَرْجِعَ إلَى الْقِصَاصِ لِفَوَاتِهِ بِالصُّلْحِ ح ل؛ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ الْعَفْوَ عَنْهُ (قَوْلُهُ: فِي الْبَقِيَّةِ) وَهِيَ النِّكَاحُ وَمَا بَعْدَهُ ع ش (قَوْلُهُ: نَعَمْ لِلزَّوْجَةِ) أَيْ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الْمَهْرِ وَمُطْلَقًا فِي النَّفَقَةِ ح ل. وَعِبَارَةُ الْإِيعَابِ وَلَا يَرِدُ عَلَى هَذَا مَا يَأْتِي مِنْ فَسْخِ الْمَرْأَةِ النِّكَاحَ بِإِعْسَارِ الزَّوْجِ بِالْمَهْرِ أَوْ النَّفَقَةِ؛ لِأَنَّهُ لِمَعْنًى غَيْرِ هَذَا وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَتَقَيَّدْ بِالْحَجْرِ اهـ وَبِهِ تَعْلَمُ وَجْهَ قَوْلِهِ نَعَمْ إلَخْ فَالِاسْتِدْرَاكُ صُورِيٌّ وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ سم فَمَا هِيَ الصُّورَةِ الَّتِي يَنْتَفِي فِيهَا الْفَسْخُ بِإِفْلَاسِ الزَّوْجِ بِدُونِ الْإِعْسَارِ الْمَذْكُورِ حَتَّى يَصِحَّ؟ قَوْلُهُ: السَّابِقُ كَالنِّكَاحِ انْتَهَى وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنْ لَا فَسْخَ مِنْ حَيْثُ الْفَلَسُ وَإِنْ فُسِخَتْ مِنْ حَيْثُ الْإِعْسَارُ كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا يَخْتَصُّ إلَخْ شَوْبَرِيٌّ وَهَذَا اسْتِدْرَاكٌ عَلَى عُمُومِ قَوْلِهِ وَبِالْمَحْضَةِ غَيْرُهَا انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْحَجْرِ) وَهَلْ لَهَا فِي صُورَةِ الْحَجْرِ الْفَسْخُ بِمُجَرَّدِهِ أَوْ يَمْتَنِعُ الْفَسْخُ مَا دَامَ الْمَالُ بَاقِيًا إذْ لَا يَتَحَقَّقُ إعْسَارُهُ إلَّا بِقِسْمَةِ أَمْوَالِهِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي إذْ مِنْ الْجَائِزِ حُدُوثُ مَالٍ لَهُ أَوْ بَرَاءَةٌ بَعْضِ الْغُرَمَاءِ لَهُ أَوْ ارْتِفَاعُ بَعْضِ الْأَسْعَارِ وَأَمَّا الْفَسْخُ بِالنَّفَقَةِ فَلَيْسَ لَهَا الْفَسْخُ إلَّا بَعْدَ قِسْمَةِ أَمْوَالِهِ وَمُضِيِّ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا يَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَمَا لَوْ تَرَاخَى الْفَسْخُ عَنْ الْعِلْمِ) أَيْ بِأَنَّ لَهُ الْخِيَارَ عَلَى الْفَوْرِ (قَوْلُهُ: وَمَا لَوْ خَرَجَ الْمَالُ عَنْ مِلْكِهِ) وَكَذَا لَا رُجُوعَ لَهُ حَالَ إحْرَامِهِ لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ صَيْدًا فَأَحْرَمَ الْبَائِعُ فَإِذَا حَلَّ مِنْ إحْرَامِهِ رَجَعَ وَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ كَافِرًا فَأَسْلَمَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعُ كَافِرٌ رَجَعَ، وَلَا يُشْكِلُ بِمَا تَقَدَّمَ فِي مَسْأَلَةِ الصَّيْدِ لِقُرْبِ زَوَالِ الْمَانِعِ فِيهَا؛ وَلِأَنَّ الْمُسْلِمَ يَدْخُلُ فِي مِلْكِ الْكَافِرِ فِي صُوَرٍ عَدِيدَةٍ بِخِلَافِ الصَّيْدِ مَعَ الْمُحْرِمِ.
اهـ. س ل (قَوْلُهُ: حِسًّا) أَيْ بِسَبَبٍ حِسِّيٍّ وَقَوْلُهُ: أَوْ شَرْعًا أَيْ بِسَبَبٍ شَرْعِيٍّ وَقَوْلُهُ: كَتَلَفٍ مِثَالٌ لِلْحِسِّيِّ وَقَوْلُهُ: وَبَيْعٍ وَوَقْفٍ مِثَالٌ لِلشَّرْعِيِّ شَوْبَرِيٌّ وَلِلْحِسِّيِّ أَيْضًا كَمَا قَالَهُ الْبَرْمَاوِيُّ.
(قَوْلُهُ: وَبَيْعٍ) أَيْ بَتٍّ أَوْ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا ح ل وس ل وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ فَسْخُ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ بِخِلَافِ الشَّفِيعِ لِسَبْقِ حَقِّهِ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ حَقَّ الشُّفْعَةِ كَانَ ثَابِتًا حِينَ تَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ بِنَفْسِ الْبَيْعِ وَحَقُّ الرُّجُوعِ لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا حِينَ تَصَرُّفِ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَثْبُتُ بِالْإِفْلَاسِ وَالْحَجْرِ اهـ (قَوْلُهُ: وَمَا لَوْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ) أَيْ يُمْنَعُ بَيْعُهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ بَعْدُ فَلَوْ زَالَ التَّعَلُّقُ جَازَ الرُّجُوعُ وَكَذَا لَوْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ شَرْحُ م ر فَالْمُرَادُ بِالْحَقِّ اللَّازِمِ الَّذِي يُمْنَعُ بَيْعُهُ لَا اللَّازِمُ مِنْ الطَّرَفَيْنِ وَإِلَّا فَالْإِجَارَةُ لَازِمَةٌ مِنْهُمَا وَالرَّهْنُ وَالْكِتَابَةُ لَازِمَانِ مِنْ طَرَفٍ وَاحِدٍ فَقَطْ مَعَ دُخُولِهِمَا وَخُرُوجِ الْإِجَارَةِ (قَوْلُهُ: كَرَهْنٍ مَقْبُوضٍ) وَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ لِلْمُرْتَهِنِ أَنَا أَدْفَعُ لَك حَقَّكَ وَآخُذُ عَيْنَ مَالِي لَمْ يُجْبَرْ عَلَى الْأَوْجَهِ مِنْ

وَجِنَايَةٍ وَكِتَابَةٍ؛ لِأَنَّهُ كَالْخَارِجِ عَنْ مِلْكِهِ بِخِلَافِ تَدْبِيرِهِ وَإِجَارَتِهِ وَنَحْوِهِمَا؛ لِأَنَّهَا لَا تَمْنَعُ الْبَيْعَ فَيَأْخُذُهُ فِي الْإِجَارَةِ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ أَوْ يُضَارِبُ فَإِنْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ وَعَادَ بِمُعَاوَضَةٍ وَلَمْ يَقْبِضْ الثَّانِي الْعِوَضَ أَيْضًا فَهَلْ يُقَدَّمُ الْأَوَّلُ أَوْ الثَّانِي أَوْ يَرْجِعُ كُلٌّ مِنْهُمَا إلَى النِّصْفِ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ لَمْ يُرَجِّحْ الشَّيْخَانِ مِنْهَا شَيْئًا وَرَجَّحَ مِنْهَا ابْنُ الرِّفْعَةِ الثَّانِيَ وَبِهِ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ؛ لِأَنَّ الْمَالَ فِي حَقِّهِ بَاقٍ فِي سَلْطَنَةِ الْغَرِيمِ وَفِي حَقِّ الْأَوَّلِ زَالَ ثُمَّ عَادَ وَخَرَجَ مَا لَوْ كَانَ الْعِوَضُ مُؤَجَّلًا حَالَ الرُّجُوعِ وَمَا لَوْ لَمْ يَتَعَذَّرْ حُصُولُهُ بِالْإِفْلَاسِ كَأَنْ كَانَ بِهِ رَهْنٌ يَفِي بِهِ أَوْ ضَمَانُ مَلِيءٍ مُقِرٍّ وَلَوْ بِلَا إذْنٍ أَوْ اشْتَرَى شَيْئًا بِعَيْنٍ وَلَمْ يُسَلِّمْهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ

[حاشية البجيرمي]

وَجْهَيْنِ طَرَدَهُمَا الْأَذْرَعِيُّ فِي الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ انْتَهَى س ل (قَوْلُهُ: وَجِنَايَةٍ) أَيْ تُوجِبُ مَالًا مُتَعَلِّقًا بِرَقَبَتِهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر؛ لِأَنَّهَا الَّتِي تَمْنَعُ الْبَيْعَ بِخِلَافِ مَا تُوجِبُ الْقِصَاصَ؛ لِأَنَّهَا لَا تَمْنَعُ الْبَيْعَ كَمَا تَقَدَّمَ فَمُرَادُهُ بِاللَّازِمِ مَا يَمْنَعُ الْبَيْعَ كَمَا قَالَهُ ح ل وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا لَا تَمْنَعُ الْبَيْعَ فَإِذَا أَخَذَهُ الْبَائِعُ ثُمَّ قُتِلَ قِصَاصًا فَهَلْ يَرْجِعُ عَلَى الْمُفْلِسِ أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْعِلْمِ وَالْجَهْلِ؟ حَرِّرْ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي (قَوْلُهُ: وَكِتَابَةٍ) أَيْ صَحِيحَةٍ وَالِاسْتِيلَادُ كَالْكِتَابَةِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ: وَنَحْوِهِمَا) كَتَعْلِيقِ الْعِتْقِ بِصِفَةٍ وَالْكِتَابَةِ الْفَاسِدَةِ ع ش (قَوْلُهُ: فَيَأْخُذُهُ فِي الْإِجَارَةِ مَسْلُوبُ الْمَنْفَعَةِ) وَلَا يَرْجِعُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ لِمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّحَالُفِ مِنْ أَنَّهُ إذَا وَجَدَهُ بَعْدَ الْفَسْخِ مُؤَجَّرًا يَرْجِعُ بِهِ وَلَهُ أُجْرَةُ الْمُدَّةِ الْبَاقِيَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا مَنْدُوحَةَ لَهُ هُنَاكَ بِخِلَافِهِ هُنَا إذْ لَهُ مَنْدُوحَةَ وَهِيَ الْمُضَارَبَةُ س ل وح ل قَالَ زي نَعَمْ لَوْ أَقْرَضَهُ الْمُشْتَرِي لِغَيْرِهِ وَأَقْبَضَهُ إيَّاهُ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ أَوْ بَاعَهُ وَحُجِرَ عَلَيْهِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ أَيْ الثَّابِتِ لَهُ أَوْ لَهُمَا أَوْ وَهَبَهُ لِوَلَدِهِ وَأَقْبَضَهُ لَهُ أَوْ بَاعَهُ لِآخَرَ ثُمَّ أَفْلَسَا وَحُجِرَ عَلَيْهِمَا فَلِلْبَائِعِ الرُّجُوعُ إلَيْهِ كَالْمُشْتَرِي وَالْمُعْتَمَدُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ لَا رُجُوعَ إلَّا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا فَإِنَّهُ لَا يُمْنَعُ الرُّجُوعُ لِعَدَمِ زَوَالِ الْمِلْكِ وَحَيْثُ زَالَ الْمِلْكُ امْتَنَعَ الرُّجُوعُ وَإِذَا حُمِلَ كَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا كَمَا تَقَرَّرَ فَلَا ضَعْفَ وَكَانَ صَحِيحًا زي.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ خَرَجَ إلَخْ) تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ وَلَوْ تَخَلَّلَ مِلْكُ غَيْرِهِ بِمَا إذَا عَادَ بِغَيْرِ مُعَاوَضَةٍ فَكَانَ الْأَوْلَى ذِكْرُهُ عَقِبَهُ (قَوْلُهُ: وَعَادَ بِمُعَاوَضَةٍ) أَيْ فَكَلَامُ الرَّوْضَةِ الْمُتَقَدِّمِ فِيمَا إذَا عَادَ بِغَيْرِ مُعَاوَضَةٍ أَوْ بِمُعَاوَضَةٍ وَأَقْبَضَ الثَّانِيَ الْعِوَضَ وَإِلَّا كَانَ كَاَلَّذِي لَمْ يَزُلْ وَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ هَذَا مُخَالِفًا لِمَا سَبَقَ عَنْ الرَّوْضَةِ ح ل وَقَوْلُهُ: فَكَلَامُ الرَّوْضَةِ الْمُتَقَدِّمِ فِيمَا إذَا عَادَ بِغَيْرِ مُعَاوَضَةٍ إلَخْ أَيْ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ هُنَا لَمْ يُرَجِّحْ الشَّيْخَانِ مِنْهَا شَيْئًا مَعَ أَنَّ النَّوَوِيَّ صَاحِبَ الرَّوْضَةِ رَجَّحَ عَدَمَ الرُّجُوعِ كَمَا مَرَّ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَهَلْ يُقَدَّمُ الْأَوَّلُ) أَيْ لِسَبْقِ حَقِّهِ؟ وَقَوْلُهُ: أَوْ الثَّانِي أَيْ لِقُرْبِ حَقِّهِ؟ (قَوْلُهُ: أَوْ يَرْجِعُ كُلٌّ مِنْهُمَا إلَى النِّصْفِ) إنْ تَسَاوَى الثَّمَنَانِ وَإِلَّا رَجَعَ كُلٌّ بِنِسْبَةِ ثَمَنِهِ ح ل (قَوْلُهُ: فِيهِ أَوْجُهٌ) يُوهِمُ أَنَّ الْأَوْجُهَ غَيْرُ مَا ذَكَرَهُ مَعَ أَنَّهَا عَيْنُ مَا ذَكَرَهُ فَلَوْ قَالَ فِيهِ هَذِهِ الْأَوْجُهُ لَكَانَ أَظْهَرَ فَتَأَمَّلْ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ قَوْلَهُ فِيهِ مُتَعَلِّقٌ بِ " يَرْجِعُ " وَقَوْلُهُ: أَوْجُهٌ خَبَرٌ لِمُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ هَذِهِ أَوْجُهٌ (قَوْلُهُ: لَمْ يُرَجِّحْ الشَّيْخَانِ مِنْهَا شَيْئًا) فِيهِ أَنَّ الشَّيْخَيْنِ صَرَّحَا بِأَنَّ الزَّائِلَ الْعَائِدَ كَاَلَّذِي لَمْ يَزُلْ وَهُوَ يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الرَّوْضَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا عَلَى خِلَافِ الْمُصَحَّحِ فِي الرَّوْضَةِ ح ل (قَوْلُهُ: وَرَجَّحَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الثَّانِيَ) تَرْجِيحُهُ مُتَعَيِّنٌ عَلَى تَصْحِيحِ الرَّوْضَةِ الْمُتَقَدِّمِ وَمَحَلُّ الْأَوْجَهِ إنَّمَا هُوَ عَلَى طَرِيقَةِ الشَّارِحِ وَالْمُعْتَمَدُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَكَتَبَ أَيْضًا وَكَالثَّانِي الثَّالِثُ وَالرَّابِعُ وَهَكَذَا فَالْأَخِيرُ أَوْلَى شَوْبَرِيٌّ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْحَلَبِيِّ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَالَ فِي حَقِّهِ) أَيْ الثَّانِي بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ عَادَ) أَيْ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَعُدْ كَمَا قَالَ: وَعَائِدٌ كَزَائِلٍ لَمْ يَعُدْ ... فِي فَلَسٍ مَعَ هِبَةٍ لِلْوَلَدْ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ مَا لَوْ كَانَ الْعِوَضُ مُؤَجَّلًا) إذْ لَا مُطَالَبَةَ بِهِ فِي الْحَالِ وَهَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ وَخَرَجَ بِالْبَقِيَّةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَعَادَهُ لِطُولِ الْعَهْدِ، وَإِلَّا فَمُقْتَضَى السِّيَاقِ أَنْ يَقُولَ وَمَا لَوْ كَانَ الْعِوَضُ مُؤَجَّلًا (قَوْلُهُ: كَأَنْ كَانَ بِهِ رَهْنٌ) مِثَالٌ لِمَا إذَا لَمْ يَتَعَذَّرْ حُصُولُهُ أَصْلًا (قَوْلُهُ: يَفِي بِهِ) فَإِنْ لَمْ يَفِ بِهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ فِيمَا يُقَابِلُ مَا لَا يَفِي بِهِ ح ل (قَوْلُهُ: أَوْ ضَمَانُ مَلِيءٍ مُقِرٍّ) أَوْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ يُمْكِنُ الْأَخْذُ بِهَا ح ل، وَأَمَّا لَوْ كَانَ الضَّامِنُ مُعْسِرًا أَوْ جَاحِدًا وَلَا بَيِّنَةَ فَيَرْجِعُ لِتَعَذُّرِ الثَّمَنِ بِالْإِفْلَاسِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ اشْتَرَى شَيْئًا بِعَيْنٍ) كَأَنْ اشْتَرَى الْمُفْلِسُ عَبْدًا بِأَمَةٍ وَلَمْ يُسَلِّمْهَا وَهَذَا خَارِجٌ بِدَيْنِ الَّذِي وَقَعَ حَالٌّ صِفَةً لَهُ كَمَا قَرَرْنَاهُ سم ح ل لَكِنْ الشَّارِحُ جَعَلَهُ خَارِجًا بِقَوْلِهِ وَتَعَذَّرَ حُصُولُهُ فَعَلَى كَلَامِ ح ل كَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمُهَا وَضَمُّهَا لِقَوْلِهِ مَا لَوْ كَانَ الْعِوَضُ مُؤَجَّلًا اهـ. وَعِبَارَةُ ع ش أَوْ اشْتَرَى شَيْئًا بِعَيْنٍ هَذَا خَرَجَ بِقَوْلِهِ حَالٌّ؛ لِأَنَّ الْأَعْيَانَ لَا تُوصَفُ

فَيُطَالَبُ فِي الْأَخِيرَةِ بِالْعَيْنِ، وَكَانْقِطَاعِ جِنْسِ الْعِوَضِ أَوْ هَرَبِ مُوسِرٍ أَوْ امْتِنَاعِهِ مِنْ دَفْعِهِ لِجَوَازِ الِاسْتِبْدَالِ عَنْهُ فِي الْأُولَى وَإِمْكَانِ الِاسْتِيفَاءِ بِالسُّلْطَانِ فِي غَيْرِهَا فَإِنْ فُرِضَ عَجْزٌ فَنَادِرٌ لَا عِبْرَةَ بِهِ وَالتَّصْرِيحُ بِمَحْضَةٍ وَبِقَوْلِي وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ وَبِالشُّرُوطِ فِي مَسْأَلَةِ الْجَهْلِ مِنْ زِيَادَتِي

(وَإِنْ قَدَّمَهُ الْغُرَمَاءُ بِالْعِوَضِ) فَلَهُ الْفَسْخُ لِمَا فِي التَّقْدِيمِ مِنْ الْمِنَّةِ وَقَدْ يَظْهَرُ غَرِيمٌ آخَرُ فَيُزَاحِمُهُ فِيمَا يَأْخُذُهُ، وَيَحْصُلُ الْفَسْخُ (بِنَحْوِ فَسَخْتُ الْعَقْدَ) كَنَقَضْتُهُ أَوْ رَفَعْته، وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِي.
(لَا بِوَطْءٍ وَتَصَرُّفٍ)

[حاشية البجيرمي]

بِحُلُولٍ وَلَا تَأْجِيلٍ وَالشَّارِحُ جَعَلَهُ خَارِجًا بِقَوْلِهِ وَتَعَذَّرَ حُصُولُهُ كَأَنَّهُ؛ لِأَنَّهُ أَنْسَبُ بِالصُّوَرِ الَّتِي خَرَجَتْ بِهَذَا الْقَيْدِ فَنُسِبَ الْإِخْرَاجُ إلَيْهِ لِصِحَّةِ إخْرَاجِهِ بِهِ كَمَا يَصِحُّ بِغَيْرِهِ وَاخْتَارَهُ لِكَوْنِهِ أَنْسَبَ بِالصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ: فَيُطَالِبُ) أَيْ الْبَائِعُ الْمُفْلِسَ فِي الْأَخِيرَةِ، وَهِيَ قَوْلُهُ: أَوْ اشْتَرَى شَيْئًا بِعَيْنٍ، وَقَوْلُهُ: فِي الْأُولَى هِيَ مَسْأَلَةُ الِانْقِطَاعِ، وَقَوْلُهُ: فِي غَيْرِهَا هِيَ مَسْأَلَةُ الْهَرَبِ وَالِامْتِنَاعِ، وَقَوْلُهُ: وَالتَّصْرِيحُ بِمَحْضَةٍ وَبِقَوْلِيٍّ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ فِي نُسْخَةٍ بَعْدَ قَوْلِهِ وَالتَّصْرِيحُ بِمَحْضَةٍ مَعَ ذِكْرِ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ.
اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَكَانْقِطَاعِ جِنْسٍ إلَخْ) كَأَنْ اشْتَرَى رَجُلٌ شَيْئًا بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ وَفُقِدَ الثَّمَنُ وَقَوْلُهُ: أَوْ هَرَبَ مُوسِرٌ أَيْ وَهُوَ الْمُفْلِسُ بِأَنْ أَيْسَرَ بَعْدَ أَنْ حُجِرَ عَلَيْهِ وَهَرَبَ بِالْعِوَضِ أَوْ امْتَنَعَ مِنْ دَفْعِهِ وَهُوَ مُوسِرٌ وَهَذَانِ لَا يَخُصَّانِ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ فَلَعَلَّ مُرَادَ الشَّارِحِ الْإِطْلَاقُ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: أَوْ هَرَبَ مُوسِرٌ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ أَوْ هَرَبُهُ أَيْ الْمُفْلِسُ فَمُرَادُهُ الْعُمُومُ وَهَذَا مِثَالٌ لِمَا إذَا تَعَذَّرَ حُصُولُهُ بِغَيْرِ الْإِفْلَاسِ اهـ. وَعِبَارَةُ ح ل وَكَانْقِطَاعِ جِنْسِ الْعِوَضِ الَّذِي هُوَ الثَّمَنُ فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى كَأَنْ كَانَ بِهِ رَهْنٌ يَفِي بِهِ فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ مُحْتَرَزِ قَوْلِهِ وَتَعَذَّرَ حُصُولُهُ بِالْإِفْلَاسِ؛ لِأَنَّهُ شَامِلٌ لِمَا إذَا تَعَذَّرَ حُصُولُهُ بِغَيْرِ الْإِفْلَاسِ انْتَهَى وَفِيهِ أَنَّ هَذَا خُرُوجٌ عَنْ مَوْضُوعِ الْمَسْأَلَةِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْإِفْلَاسِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَا يَضُرُّ كَوْنُ الْإِقْسَامِ أَعَمَّ مِنْ الْمُقْسَمِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ فُرِضَ عَجْزٌ) أَيْ مِنْ السُّلْطَانِ (قَوْلُهُ: وَبِالشُّرُوطِ) أَيْ وَالتَّصْرِيحِ بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ بِقَوْلِهِ إنْ وُجِدَ مَالُهُ إلَخْ فَالْمُرَادُ بِهَا مَا صَرَّحَ فِيهِ بِأَدَاةِ الشَّرْطِ لَا جَمِيعُ الْقُيُودِ الْمَذْكُورَةِ هُنَا وَقَوْلُهُ: فِي مَسْأَلَةِ الْجَهْلِ وَهِيَ الْمُعَامَلَةُ بَعْدَ الْحَجْرِ مَعَ الْجَهْلِ بِهِ الدَّاخِلَةِ فِي مَنْطُوقِ قَوْلِهِ لَمْ تَقَعْ بَعْدَ حَجْرٍ عَلِمَهُ.
(قَوْلُهُ: فِي مَسْأَلَةِ الْجَهْلِ) وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ ذَكَرَ فِي الْمِنْهَاجِ أَنَّهُ لَوْ عَامَلَهُ بَعْدَ حَجْرِ جَهْلِهِ كَانَ لَهُ الْفَسْخُ وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ شُرُوطًا وَذَكَرَ هُنَا أَنَّهُ لَوْ عَامَلَهُ قَبْلَ الْحَجْرِ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ كَانَ لَهُ الْفَسْخُ بِالشُّرُوطِ وَالْمُصَنِّفُ لَمَّا عَبَّرَ بِقَوْلِهِ لَمْ تَقَعْ بَعْدَ حَجْرٍ عَلِمَهُ شَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ حَجْرٌ أَصْلًا أَوْ كَانَ وَجَهِلَهُ وَالشُّرُوطُ الَّتِي ذَكَرَهَا رَاجِعَةٌ لَهُمَا فَهِيَ بِالنِّسْبَةِ لِجَهْلِ الْحَجْرِ مِنْ زِيَادَتِهِ ع ش

(قَوْلُهُ: وَإِنْ قَدَّمَهُ الْغُرَمَاءُ) هَذَا غَايَةٌ لِقَوْلِهِ لَهُ فَسْخٌ إلَخْ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَدَّمَ الْغُرَمَاءُ الْمُرْتَهِنَ بِدَيْنِهِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ حَقُّهُ مِنْ الْمَرْهُونِ وَالْفَرْقُ أَنَّ حَقَّ الْبَائِعِ آكَدُ؛ لِأَنَّهُ فِي الْعَيْنِ وَحَقُّ الْمُرْتَهِنِ فِي بَدَلِهَا كَمَا فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: فَلَهُ الْفَسْخُ) صَرَّحَ بِهِ وَإِنْ كَانَ مَعْلُومًا مِنْ جَعْلِهِ غَايَةً لِجَوَازِ الْفَسْخِ بِنَاءً عَلَى الْمَشْهُورِ فِي نَحْوِ زَيْدٌ وَإِنْ كَثُرَ مَالُهُ بَخِيلٌ مِنْ أَنَّ الْوَاوَ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ اعْتِرَاضِيَّةٌ وَحُذِفَ جَوَابُ الشَّرْطِ لِدَلَالَةِ خَبَرِ الْمُبْتَدَإِ عَلَيْهِ وَالتَّقْدِيرُ زَيْدٌ بَخِيلٌ وَإِنْ كَثُرَ مَالُهُ فَهُوَ بَخِيلٌ فَهُوَ هُنَا وَإِنْ كَانَ مَعْلُومًا اُحْتِيجَ إلَيْهِ وَفَاءً بِمَا يَقْتَضِيه التَّرْكِيبُ عَرَبِيَّةً.
اهـ. ع ش وَقِيلَ إنْ وَصْلِيَّةٌ لَا جَوَابَ لَهَا (قَوْلُهُ: لِمَا فِي التَّقْدِيمِ مِنْ الْمِنَّةِ) أَيْ فِيمَا لَوْ قَدَّمُوهُ مِنْ مَالِهِمْ وَقَوْلُهُ: وَقَدْ يَظْهَرُ إلَخْ فِيمَا إذَا قَدَّمُوهُ مِنْ مَالِ الْمُفْلِسِ.
اهـ. س ل وَقِيلَ لَا حَاجَةَ لِهَذَا؛ لِأَنَّ الْمِنَّةَ مَوْجُودَةٌ وَإِنْ قَدَّمُوهُ مِنْ مَالِ الْمُفْلِسِ وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ قَوِيَّةٍ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يَظْهَرُ غَرِيمٌ) فَلَوْ أَجَابَهُمْ ثُمَّ ظَهَرَ غَرِيمٌ آخَرُ وَرَجَعَ إلَيْهِ بِالْحِصَّةِ لَمْ يَرْجِعْ أَيْ الْبَائِعِ فِيمَا يُقَابِلُ ذَلِكَ مِنْ الْعَيْنِ لِتَقْصِيرِهِ وَرِضَاهُ بِالتَّرْكِ.
وَكَتَبَ أَيْضًا فَلَوْ أَجَابَهُمْ ثُمَّ ظَهَرَ غَرِيمٌ آخَرُ لَمْ يُزَاحِمْهُ؛ لِأَنَّ مَا أَخَذَهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي مِلْكِ الْمُفْلِسِ حَقِيقَةً بَلْ ضِمْنًا عَلَى قَوْلٍ مَرْجُوحٍ وَالْغُرَمَاءُ إنَّمَا تَتَعَلَّقُ بِمَا دَخَلَ فِي مِلْكِهِ حَقِيقَةً ح ل وَقَوْلُهُ: فِيمَا يَأْخُذُهُ أَيْ إنْ كَانَ مِنْ مَالِ الْمُفْلِسِ فَإِنْ كَانَ مِنْ مَالِ الْغُرَمَاءِ فَلَا يُزَاحِمُهُ لِعَدَمِ مِلْكِ الْمُفْلِسِ لَهُ (قَوْلُهُ: وَيَحْصُلُ الْفَسْخُ إلَخْ) قَدَّرَهُ لِطُولِ الْفَصْلِ وَإِلَّا فَقَوْلُهُ بِنَحْوِ مُتَعَلِّقٍ بِفَسْخِ الْمُتَقَدِّمِ (قَوْلُهُ: كَنَقَضْتُهُ) أَيْ أَوْ أَبْطَلْتُهُ أَوْ رَدَدْتُ الثَّمَنَ أَوْ فَسَخْت الْبَيْعَ فِيهِ أَوْ رَجَعْت فِي الْبَيْعِ أَوْ اسْتَرْجَعْته ح ل (قَوْلُهُ: لَا بِوَطْءٍ) وَإِنْ نَوَى بِهِ الْفَسْخَ كَمَا فِي ح ل؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ لَا يَقْوَى عَلَى رَفْعِ الْمِلْكِ الْمُسْتَقِرِّ بِخِلَافِهِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِ الْمِلْكِ كَذَا بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ بِخَطِّ وَالِدِ شَيْخِنَا وَقَضِيَّةُ عِلَّتِهِ اخْتِصَاصُ الْخِيَارِ بِغَيْرِ خِيَارِ الْعَيْبِ؛ لِأَنَّ خِيَارَ الْعَيْبِ طَرَأَ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ الْمِلْكِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا تَقَدَّمَ سَبَبُهُ كَانَ كَالْمُتَقَدِّمِ شَوْبَرِيٌّ

كَإِعْتَاقٍ وَبَيْعٍ وَوَقْفٍ كَمَا فِي الْهِبَةِ لِلْفَرْعِ فَتَعْبِيرِي بِتَصَرُّفٍ أَعَمُّ مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الْإِعْتَاقِ وَالْبَيْعِ

(وَلَوْ تَعَيَّبَ) مَبِيعٌ مَثَلًا (بِجِنَايَةِ بَائِعٍ) بِقَيْدِ زِدْته بِقَوْلِي (بَعْدَ قَبْضٍ أَوْ) بِجِنَايَةِ (أَجْنَبِيٍّ أَخَذَهُ وَضَارَبَ مِنْ ثَمَنِهِ بِنِسْبَةِ نَقْصِ الْقِيمَةِ) إلَيْهَا الَّذِي اسْتَحَقَّهُ الْمُفْلِسُ فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ سَلِيمًا مِائَةً وَمَعِيبًا تِسْعِينَ رَجَعَ بِعُشْرِ الثَّمَنِ (وَإِلَّا) بِأَنْ تَعَيَّبَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ بِجِنَايَةِ بَائِعٍ قَبْلَ قَبْضٍ أَوْ بِجِنَايَةِ مَبِيعٍ أَوْ مُشْتَرَكَةٍ كَتَزْوِيجِهِ لَهُ عَبْدًا كَانَ أَوْ أَمَةً (أَخَذَهُ) نَاقِصًا (أَوْ ضَارَبَ بِثَمَنِهِ) كَمَا فِي تَعَيُّبِ الْمَبِيعِ فِي يَدِ الْبَائِعِ، فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَأْخُذُهُ نَاقِصًا أَوْ يَتْرُكُهُ (وَلَهُ أَخْذُ بَعْضِهِ) سَوَاءً أَتْلَفَ الْبَاقِي أَمْ لَا (وَيُضَارِبُ بِحِصَّةِ الْبَاقِي فَإِنْ كَانَ) قَدْ (قَبَضَ بَعْضَ الثَّمَنِ أُخِذَ)

[حاشية البجيرمي]

قَالَ ع ش عَلَى م ر وَإِذَا قُلْنَا بِعَدَمِ الْفَسْخِ بِهِ هَلْ يَجِبُ مَهْرٌ عَلَيْهِ أَوْ لَا الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ لِبَقَاءِ الْمَوْطُوءَةِ عَلَى مِلْكِ الْمُفْلِسِ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ لِلْخِلَافِ فِي أَنَّهُ يَحْصُلُ بِهِ الْفَسْخُ أَوْ لَا اهـ (قَوْلُهُ: كَإِعْتَاقٍ وَبَيْعٍ وَوَقْفٍ) أَيْ وَتَلْغُو هَذِهِ التَّصَرُّفَاتُ لِمُصَادَفَتِهَا لِمِلْكِ الْغَيْرِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْهِبَةِ لِلْفَرْعِ) حَيْثُ لَا يَحْصُلُ الرُّجُوعُ فِيهَا بِذَلِكَ ح ل

(قَوْلُهُ: وَلَوْ تَعَيَّبَ) أَيْ بِأَنْ حَصَلَ فِيهِ نَقْصٌ لَا يُفْرَدُ بِالْعَقْدِ أَمَّا لَوْ كَانَ يُفْرَدُ بِهِ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ الْآتِي وَلَهُ أَخْذُ بَعْضِهِ وَيُضَارِبُ بِحِصَّةِ الْبَاقِي وَلِذَلِكَ أَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ سَوَاءٌ أَتْلَفَ الْبَاقِيَ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: بِجِنَايَةِ بَائِعٍ) أَيْ مَثَلًا وَحَذَفَهُ لِلْعِلْمِ بِهِ مِمَّا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: أَوْ بِجِنَايَةِ أَجْنَبِيٍّ) أَيْ تُضْمَنُ جِنَايَتُهُ أَمَّا الْأَجْنَبِيُّ الَّذِي لَا تُضْمَنُ جِنَايَتُهُ كَالْحَرْبِيِّ فَجِنَايَتُهُ كَالْآفَةِ انْتَهَى شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَضَارَبَ مِنْ ثَمَنِهِ) أَيْ شَارَكَ بِالنَّاقِصِ مِنْ ثَمَنِهِ فَمِنْ تَبْعِيضِيَّةٌ سَوَاءٌ أَخَذَ الْمُفْلِسُ الْأَرْشَ مِنْ الْجَانِي أَوْ لَا ع ش قَالَ شَيْخُنَا وَصُورَةُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَ الْجَانِي الْبَائِعُ أَنْ يَبِيعَهُ بِخَمْسِينَ وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ ثُمَّ يَجْنِي عَلَيْهِ الْبَائِعُ فَيُسَاوِي بِسَبَبِ الْجِنَايَةِ تِسْعِينَ فَيَنْقُصُ عُشْرَ الْقِيمَةِ وَهُوَ عَشَرَةٌ وَنِسْبَةُ النَّقْصِ إلَى الثَّمَنِ عَشَرَةٌ وَهُوَ خَمْسَةٌ ثُمَّ يُحْجَرُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَوْ يَعْلَمُ الْبَائِعُ بِالْحَجْرِ فَيَرْجِعُ الْبَائِعُ فِي مَبِيعِهِ وَيُضَارِبُ بِعُشْرِ الثَّمَنِ الَّذِي هُوَ خَمْسَةٌ وَيَأْخُذُ مِنْهُ الْمُشْتَرِي الَّذِي هُوَ الْمُفْلِسُ عُشْرَ الْقِيمَةِ الَّذِي هُوَ عَشَرَةٌ (قَوْلُهُ: بِنِسْبَةِ نَقْصِ الْقِيمَةِ) هَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا لَا أَرْشَ لَهُ مُقَدَّرَ أَمَّا مَا لَهُ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِهِ.
(قَوْلُهُ: الَّذِي اسْتَحَقَّهُ الْمُفْلِسُ) أَيْ عَلَى الْجَانِي وَهُوَ صِفَةٌ لِنَقْصِ الْقِيمَةِ وَمَحَلُّ كَوْنِهِ يَسْتَحِقُّ مَا نَقَصَ مِنْ الْقِيمَةِ فِي غَيْرِ الْعَبْدِ وَكَذَا فِيهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْجِنَايَةِ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ مِنْ حُرٍّ وَإِلَّا فَالْوَاجِبُ مِثْلُ ذَلِكَ الْقَدْرِ مِنْ قِيمَتِهِ كَمَا فِي نَظَائِرِهِ كَمَا فِي س ل وَعِبَارَتُهُ قَوْلُهُ: الَّذِي صِفَةُ لَنَقَصَ وَهَذَا جَرَى عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ الْجِنَايَةَ فِي الْعَبْدِ لَا تَكُونُ عَلَى مَا لَهُ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ فَلَوْ كَانَتْ فَلَهُ أَرْشُهُ وَعَلَى كُلٍّ فَالْبَائِعُ إنَّمَا يُضَارِبُ مِنْ ثَمَنِهِ بِنِسْبَةِ مَا نَقَصَ مِنْ الْقِيمَةِ انْتَهَى وَالضَّمِيرُ يَرْجِعُ إلَى نَقْصِ الْقِيمَةِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْبَائِعَ يَرْجِعُ بِالْأَرْشِ وَهُوَ جُزْءٌ مِنْ الثَّمَنِ نِسْبَتُهُ إلَيْهِ كَنِسْبَةِ مَا نَقَصَ الْعَيْبُ مِنْ الْقِيمَةِ إلَيْهَا، وَالْمُفْلِسُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِنَقْصِ الْقِيمَةِ وَقَدْ يُؤَدِّي الْحَالُ إلَى التَّقَاصِّ وَلَوْ فِي الْبَعْضِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر (قَوْلُهُ: رَجَعَ بِعُشْرِ الثَّمَنِ) وَمَعْنَى رُجُوعِهِ بِهِ أَنَّهُ يُضَارِبُ بِهِ (قَوْلُهُ: أَخَذَهُ نَاقِصًا) أَيْ بِلَا أَرْشٍ (قَوْلُهُ: أَوْ ضَارَبَ بِثَمَنِهِ) وَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَاعِدَةِ مَا ضُمِنَ كُلُّهُ يُضْمَنُ بَعْضُهُ وَمِنْ ذَلِكَ الشَّاةُ الْمُعَجَّلَةُ فِي الزَّكَاةِ إذَا وَجَدَهَا تَالِفَةً يَضْمَنُهَا الْآخِذُ أَوْ نَاقِصَةً اسْتَرَدَّهَا بِلَا أَرْشٍ وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّهُ نَقَصَ فِي مِلْكِهِ فَلَا يَضْمَنُهُ كَالْمُفْلِسِ وَقَدْ يَضْمَنُ بَعْضَهُ وَلَا يَضْمَنُ الْكُلَّ وَذَلِكَ فِيمَا إذَا جَنَى عَلَى مُكَاتَبِهِ فَإِنَّهُ إذَا قَتَلَهُ لَمْ يَضْمَنْهُ وَإِنْ قَطَعَ عُضْوَهُ ضَمِنَهُ س ل وح ل (قَوْلُهُ: وَلَهُ أَخْذُ بَعْضِهِ) أَيْ بَعْدَ الْفَسْخِ كَأَنْ بَاعَهُ إرْدَبَّ قَمْحٍ بِثَلَاثِينَ نِصْفًا فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ نِصْفَ الْإِرْدَبِّ وَيُضَارِبَ بِقِيمَةِ النِّصْفِ الْآخَرِ وَلَوْ كَانَ بَاقِيًا وَهُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ انْتَهَى وَقَيَّدَ الْأَذْرَعِيُّ الرُّجُوعَ بِمَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ بِهِ ضَرَرٌ بِالتَّشْقِيصِ عَلَى الْغُرَمَاءِ وَقَالَ السُّبْكِيُّ لَا يُلْتَفَتُ لِذَلِكَ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خ ط ؛ لِأَنَّ التَّفْرِيقَ بِالنِّسْبَةِ لِلْغُرَمَاءِ أَنْفَعُ مِنْ الْفَسْخِ فِي كُلِّهِ س ل (قَوْلُهُ: أَمْ لَا) وَهُوَ وَإِنْ كَانَ فِيهِ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ إلَّا أَنَّهُ لَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى الْمُفْلِسِ بَلْ فِيهِ نَفْعٌ لِلْغُرَمَاءِ لِكَوْنِهِ يُضَارِبُ بِالْبَاقِي كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَكَمَا لَهُ اسْتِرْدَادُ الْمَبِيعِ لَهُ اسْتِرْدَادُ بَعْضِهِ؛ لِأَنَّهُ مَصْلَحَةٌ لِلْغُرَمَاءِ اهـ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ قَدْ قَبَضَ إلَخْ) هَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ لَهُ فَسْخُ مُعَاوَضَةٍ إلَخْ كَأَنَّهُ قَالَ مَحَلُّ كَوْنِهِ يُفْسَخُ فِي الْمَبِيعِ كُلَّهُ إنْ لَمْ يَقْبِضْ شَيْئًا مِنْ الثَّمَنِ فَإِنْ كَانَ قَبَضَ بَعْضَ الثَّمَنِ أَخَذَ مِنْ مَالِهِ أَيْ بَعْدَ الْفَسْخِ فِي الْبَعْضِ الَّذِي لَمْ يَأْخُذْ مُقَابِلَهُ إلَخْ وَصُورَتُهَا كَأَنْ يَبِيعَهُ إرْدَبَّ قَمْحٍ بِأَرْبَعِينَ نِصْفًا وَيَأْخُذَ مِنْهُ عِشْرِينَ ثُمَّ حُجِرَ عَلَى الْمُشْتَرِي فَيَأْخُذُ مِنْ مَالِهِ مَا يُقَابِلُ بَاقِيَ الثَّمَنِ وَهُوَ نِصْفُ الْإِرْدَبِّ وَيَكُونُ هَذَا النِّصْفُ فِي مُقَابَلَةِ الْعِشْرِينَ الَّتِي لَمْ يَأْخُذْهَا شَيْخُنَا فَلَوْ بَاعَهُ عَبْدَيْنِ بِمِائَةٍ وَتَسَاوَتْ قِيمَتُهُمَا وَقَبَضَ مِنْهُ خَمْسِينَ رَجَعَ عَلَيْهِ بِنِصْفِهِمَا لَا فِي عَبْدٍ مِنْهُمَا إلَّا بِتَرَاضِيهِمَا

مِنْ مَالِهِ (مَا يُقَابِلُ بَاقِيَهُ) أَيْ بَاقِي الثَّمَنِ وَيَكُونُ مَا قَبَضَهُ فِي مُقَابَلَةِ غَيْرِ الْمَأْخُوذِ كَمَا لَوْ رَهَنَ عَبْدَيْنِ بِمِائَةٍ وَتَلِفَ أَحَدُهُمَا وَقَدْ قَبَضَ خَمْسِينَ فَالْبَاقِي مَرْهُونٌ بِالْبَاقِي، وَقَوْلِي وَإِلَّا إلَى آخِرِهِ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ

(وَالزِّيَادَةُ الْمُتَّصِلَةُ) كَسِمَنٍ وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ بِلَا مُعَلِّمٍ (لِبَائِعٍ) فَيَرْجِعُ فِيهَا مَعَ الْأَصْلِ (وَالْمُنْفَصِلَةُ) كَثَمَرَةٍ وَوَلَدٍ حَدَثَا بَعْدَ الْبَيْعِ (لِمُشْتَرٍ) فَلَا يَرْجِعُ فِيهَا الْبَائِعُ مَعَ الْأَصْلِ (فَإِنْ كَانَتْ) أَيْ الزِّيَادَةُ الْمُنْفَصِلَةُ (وَلَدَ أَمَةٍ لَمْ يُمَيِّزْ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ صَغِيرًا (وَلَمْ يَبْذُلْ) بِمُعْجَمَةٍ (الْبَائِعُ قِيمَتَهُ بَيْعًا) مَعًا حَذَرًا مِنْ التَّفْرِيقِ الْمَمْنُوعِ مِنْهُ (وَأَخَذَ حِصَّةَ الْأُمِّ) مِنْ الثَّمَنِ فَإِنْ بَذَلَهَا أَخَذَهُمَا

(وَلَوْ وُجِدَ) لِلْمَبِيعِ (حَمْلٌ أَوْ ثَمَرٌ

[حاشية البجيرمي]

؛ لِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا عَلَى الْغُرَمَاءِ س ل وح ل (قَوْلُهُ: مِنْ مَالِهِ) أَيْ الْبَائِعِ وَلَوْ قَالَ مِنْ الْمَبِيعِ لَكَانَ أَظْهَرَ وَسَمَّاهُ مَالَهُ بِالنَّظَرِ لِمَا كَانَ

(قَوْلُهُ: بِلَا مُعَلِّمٍ) قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَلْ هُوَ بَيَانٌ لِلْوَاقِعِ؛ لِأَنَّ التَّعَلُّمَ مَصْدَرُ تَعَلَّمَ بِنَفْسِهِ بِخِلَافِ التَّعْلِيمِ فَإِنَّهُ مَصْدَرُ عَلَّمَهُ غَيْرُهُ وَقِيلَ يَحْتَاجُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ تَعَلَّمَ يَكُونُ مُطَاوِعًا لِ " عَلَّمَ " يُقَالُ عَلَّمَهُ فَتَعَلَّمَ فَيَصْدُقُ أَيْضًا بِمَا إذَا تَعَلَّمَ بِمُعَلِّمٍ وَهُوَ الظَّاهِرُ فَلَوْ كَانَتْ بِمُعَلِّمٍ كَانَ الْمُشْتَرِي شَرِيكًا بِالزِّيَادَةِ لِلْقَاعِدَةِ أَنَّهُ حَيْثُ فَعَلَ بِالْمَبِيعِ مَا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ كَانَ شَرِيكًا بِنِسْبَةِ الزِّيَادَةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: فَيَرْجِعُ فِيهَا) وَكَذَا حُكْمُ الزِّيَادَةِ فِي جَمِيعِ الْأَبْوَابِ إلَّا فِي الصَّدَاقِ فَإِنَّ الزَّوْجَ إذَا فَارَقَ قَبْلَ الدُّخُولِ لَا يَرْجِعُ بِالنِّصْفِ الزَّائِدِ إلَّا بِرِضَا الزَّوْجَةِ كَمَا يَأْتِي وَلَوْ تَغَيَّرَتْ صِفَةُ الْمَبِيعِ حَتَّى صَارَ الْحَبُّ زَرْعًا أَخْضَرَ أَوْ الْبَيْضُ فَرْخًا أَوْ الْعَصِيرُ خَلًّا أَوْ الزَّرْعُ مُشْتَدَّ الْحَبِّ أَوْ زُوِّجَتْ الْأَمَةُ وَوَلَدَتْ أَوْ خُلِطَ الزَّيْتُ أَوْ نَحْوُهُ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ بِمِثْلِهِ أَوْ بِدُونِهِ رَجَعَ الْبَائِعُ فِيهِ نَبَاتًا وَفِرَاخًا وَخَلًّا وَمُشْتَدَّ الْحَبِّ؛ لِأَنَّهَا مِنْ عَيْنِ مَالٍ اكْتَسَبَتْ صِفَةً أُخْرَى فَأَشْبَهَ صَيْرُورَةَ الْوَدِيِّ نَخْلًا.
اهـ. حَجّ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الرُّجُوعِ حِينَئِذٍ كَوْنُ الزِّيَادَةِ لَهُ تَأَمَّلْ.
قَالَ سم وَقِيَاسُهُ عَلَى الْوَدِيِّ فِي مُجَرَّدِ ثُبُوتِ الرُّجُوعِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الزِّيَادَةَ فِي الْوَدِيِّ إذَا صَارَ نَخْلًا لِلْبَائِعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بِخِلَافِ الزِّيَادَةِ فِي الْمَذْكُورَاتِ فَإِنَّهَا لِلْمُفْلِسِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ انْتَهَى.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر بَعْدَ قَوْلِهِ وَالزِّيَادَةُ الْمُتَّصِلَةُ إلَخْ وَلَوْ تَغَيَّرَتْ صِفَةُ الْمَبِيعِ كَأَنْ زَرَعَ الْحَبَّ فَنَبَتَ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فَالْأَصَحُّ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَرْجِعُ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَأَفْتَى بِهِ الشَّيْخُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَمُقْتَضَى الضَّابِطِ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ أَنْ لَا يَفُوزَ الْبَائِعُ بِالزِّيَادَةِ فَاعْلَمْهُ اهـ قَالَ ع ش عَلَيْهِ قَوْلُهُ: أَنْ لَا يَفُوزَ الْبَائِعُ أَيْ بَلْ يُشَارِكُهُ الْمُشْتَرِي وَلَعَلَّ صُورَةَ الْمُشَارَكَةِ أَنْ يُقَوَّمَ الْمَبِيعُ حَبًّا ثُمَّ زَرْعًا وَيُقْسَمَ بَيْنَهُمَا بِالنِّسْبَةِ نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ الصَّبْغِ اهـ فَتَكُونُ الزِّيَادَةُ لِلْمُفْلِسِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ س ل خِلَافًا لِظَاهِرِ كَلَامِ ابْنِ حَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: حَدَثَا بَعْدَ الْبَيْعِ) أَيْ وَانْفَصَلَا قَبْلَ الرُّجُوعِ ع ش (قَوْلُهُ: هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ مَا فِي الْأَصْلِ يَشْمَلُ الْمُمَيِّزَ وَوَلَدَ الْبَهِيمَةِ الْمُسْتَغْنِي عَنْ اللَّبَنِ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَبْذُلْ) فَإِنْ بَذَلَ الْبَائِعُ قِيمَتَهُ أَخَذَهُ مَعَ أُمِّهِ لِامْتِنَاعِ التَّفْرِيقِ، وَلَوْ بَذَلَ الْبَائِعُ قِيمَتَهُ وَطَلَبَ الْمُفْلِسُ الْبَيْعَ فَيَظْهَرُ إجَابَةُ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّ مَالَ الْمُفْلِسِ مَبِيعٌ كُلُّهُ زي (قَوْلُهُ: بِمُعْجَمَةٍ) أَيْ مَضْمُومَةٍ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ نَصَرَ مُخْتَارٌ (قَوْلُهُ: حَذَرًا مِنْ التَّفْرِيقِ) كَذَا قَالُوا وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّهُ إذَا اخْتَلَفَ الْمَالِكُ لَمْ يَحْرُمْ التَّفْرِيقُ وَحَيْثُ صَحَّحُوا الرُّجُوعَ هُنَا فِي الْأُمِّ فَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَالِكُ فَلَا حُرْمَةَ وَقَدْ يُقَالُ نَظَرًا إلَى مَا قَبْلَ الرُّجُوعِ وَهُوَ بَعِيدٌ بَلْ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ ق ل (قَوْلُهُ: وَأَخَذَ حِصَّةَ الْأُمِّ) وَكَيْفِيَّةُ التَّقْسِيطِ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ أَنْ تُقَوَّمَ الْأُمُّ ذَاتَ وَلَدٍ؛ لِأَنَّهَا تَنْقُصُ بِهِ وَقَدْ اسْتَحَقَّ الرُّجُوعَ فِيهَا نَاقِصَةً ثُمَّ يُقَوَّمَ الْوَلَدُ أَيْ بِصِفَةِ كَوْنِهِ مَحْضُونَا وَتُضَمُّ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا إلَى قِيمَةِ الْآخَرِ وَتُقْسَمُ عَلَيْهِمَا شَرْحُ م ر وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ كَيْفِيَّةِ التَّقْسِيطِ هُنَا عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ فِيمَا لَوْ رَهَنَ الْأُمَّ دُونَ وَلَدِهَا وَالْأَصَحُّ ثَمَّ أَنْ تُقَوَّمَ الْأُمُّ وَحْدَهَا ثُمَّ مَعَ الْوَلَدِ فَالزَّائِدُ قِيمَتُهُ وَعَلَيْهِ فَيُنْظَرُ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَثَمَّ حَيْثُ جَزَمَ هُنَا بِمُقَابِلِ الْأَصَحِّ هُنَاكَ وَسَوَّى حَجّ بَيْنَ مَا هُنَا وَثَمَّ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: فَإِنْ بَذَلَهَا أَخَذَهَا) وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ عَقْدٍ بِأَنْ يَقُولَ رَجَعْت فِي الْأَمَةِ وَتَمَلَّكْت وَلَدَهَا بِكَذَا نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي تَمَلُّكِ الْمُعِيرِ الْغِرَاسَ وَالْبِنَاءَ فِي الْأَرْضِ الْمُعَارَةِ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مُقَارَنَةِ هَذَا الْعَقْدِ لِلرُّجُوعِ فَلَا يَكْفِي الِاتِّفَاقُ عَلَيْهِ حَذَرًا مِنْ التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا إذْ هُوَ مُمْتَنِعٌ وَلَوْ فِي لَحْظَةٍ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ شَرْحُ م ر

(قَوْلُهُ: وَلَوْ وُجِدَ حَمْلٌ) لِلْمَسْأَلَةِ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْبَيْعِ وَالرُّجُوعِ أَوْ عِنْدَ الْبَيْعِ دُونَ الرُّجُوعِ أَوْ عَكْسُهُ فَيَرْجِعُ فِيهِ الْبَائِعُ فِي الثَّلَاثِ وَالرَّابِعَةِ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا عِنْدَ الْبَيْعِ وَلَا عِنْدَ الرُّجُوعِ عَكْسُ الْأُولَى وَمَعْنَاهُ أَنَّهَا حَمَلَتْ عِنْدَ الْمُفْلِسِ وَانْفَصَلَ قَبْلَ الرُّجُوعِ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلْمُفْلِسِ وَكَذَا لَوْ حَدَثَتْ ثَمَرَةٌ بَعْدَ الْبَيْعِ وَكَانَتْ مُؤَبَّرَةً عِنْدَ الرُّجُوعِ فَهِيَ لِلْمُفْلِسِ.
اهـ. م ر

لَمْ يَظْهَرْ عِنْدَ بَيْعٍ أَوْ رُجُوعٍ) بِأَنْ كَانَ الْحَمْلُ مُتَّصِلًا وَالثَّمَرُ مُسْتَتِرًا عِنْدَ الْبَيْعِ دُونَ الرُّجُوعِ أَوْ عَكْسِهِ (أَخَذَهُ) بِنَاءً فِي الْحَمْلِ فِي الْأُولَى عَلَى أَنَّهُ يَعْلَمُ وَتَبَعًا فِي الْبَقِيَّةِ لِلْأَصْلِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَتْبَعُ فِي الْبَيْعِ فَكَذَا فِي الرُّجُوعِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَظِيرِهِ فِي الرَّهْنِ بِأَنَّ الرَّهْنَ ضَعِيفٌ بِخِلَافِ الْفَسْخِ لِنَقْلِهِ الْمِلْكَ وَفِي الرَّدِّ بِعَيْبٍ وَرُجُوعِ الْوَالِدِ فِي هِبَتِهِ بِأَنَّ سَبَبَ الْفَسْخِ هُنَا نَشَأَ مِمَّنْ أَخَذَ مِنْهُ بِخِلَافِهِ ثُمَّ.
وَالتَّصْرِيحُ بِحُكْمِ عَدَمِ ظُهُورِ الثَّمَرِ عِنْدَ الرُّجُوعِ مِنْ زِيَادَتِي

(وَلَوْ غَرَسَ) الْأَرْضَ

[حاشية البجيرمي]

وَصُورَةُ مَا إذَا كَانَ ظَاهِرًا عِنْدَهُمَا وَإِنْ كَانَتْ خَارِجَةً مِنْ الْمَتْنِ إلَّا أَنَّهَا تُعْلَمُ بِالْأَوْلَى أَيْ فَيَرْجِعُ بِأَوْلَى مِنْ كَوْنِهِ مَوْجُودًا عِنْدَ أَحَدِهِمَا فَقَطْ.
اهـ. ح ف. وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَلَوْ كَانَتْ حَامِلًا عِنْدَ الرُّجُوعِ دُونَ الْبَيْعِ أَوْ عَكْسُهُ أَيْ حَامِلًا عِنْدَ الْبَيْعِ دُونَ الرُّجُوعِ بِأَنْ انْفَصَلَ الْوَلَدُ قَبْلَهُ فَالْأَصَحُّ تَعَدِّي الرُّجُوعَ لِلْوَلَدِ اهـ فَلَوْ حَذَفَ الْمُصَنِّفُ قَوْلَهُ لَمْ يَظْهَرْ لَكَانَ أَوْضَحَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَظْهَرْ عِنْدَ بَيْعٍ) أَيْ لَمْ يَنْفَصِلْ الْحَمْلُ وَلَمْ يَظْهَرْ الثَّمَرُ مِنْ كِيزَانِهِ فَالْمُرَادُ لَمْ يَظْهَرْ كُلٌّ وَأَفْرَدَ الضَّمِيرَ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ وَقَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يُتَوَهَّمُ عَدَمُ الرُّجُوعِ فِيهِ حِينَئِذٍ أَمَّا إذَا كَانَ كُلٌّ ظَاهِرًا عِنْدَ الْبَيْعِ وَالرُّجُوعِ فَالْأَمْرُ وَاضِحٌ وَأَرَادَ بِظُهُورِ الْحَمْلِ انْفِصَالُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى حَمْلًا حِينَئِذٍ حَقِيقَةً وَأَرَادَ بِظُهُورِ الثَّمَرِ تَأْبِيرُهُ وَتَشْقِيقُهُ فِي النَّخْلِ وَسُقُوطُ نَحْوِ النُّورِ فِي غَيْرِهِ ح ف (قَوْلُهُ: عِنْدَ بَيْعٍ أَوْ رُجُوعٍ) ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ وُجِدَ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ بِأَنْ كَانَ الْحَمْلُ إلَخْ، وَأَوْ فِي كَلَامِهِ مَانِعَةُ خُلُوٍّ فَتَجُوزُ الْجَمْعُ فَحِينَئِذٍ يَصْدُقُ مَنْطُوقُ الْمَتْنِ بِثَلَاثِ صُوَرٍ ذَكَرَ الشَّارِحُ مِنْهَا اثْنَتَيْنِ بِقَوْلِهِ بِأَنْ كَانَ إلَخْ وَالثَّالِثَةُ مَا لَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا مَوْجُودًا عِنْدَ كُلٍّ مِنْ الْبَيْعِ وَالرُّجُوعِ وَهَذِهِ مُسْتَفَادَةٌ مِنْ كَوْنِ أَوْ مَانِعَةَ خُلُوٍّ وَتَرَكَهَا الشَّارِحُ؛ لِأَنَّ حُكْمَهَا مَعْلُومٌ بِالْأُولَى مِنْ الصُّورَتَيْنِ اللَّتَيْنِ ذَكَرَهُمَا وَمَفْهُومُ الْمَتْنِ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ لَا يَأْخُذُ الْبَائِعُ فِيهَا الْحَمْلَ وَلَا الثَّمَرَةَ وَهِيَ مَا إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا غَيْرَ مَوْجُودٍ عِنْدَ الْبَيْعِ وَالرُّجُوعِ بِأَنْ حَدَثَ كُلٌّ وَانْفَصَلَ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالرُّجُوعِ فَيَكُونَانِ لِلْمُشْتَرِي وَهَذِهِ تَقَدَّمَتْ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ كَثَمَرَةٍ وَوَلَدٍ حَدَثَا بَعْدَ الْبَيْعِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَ الْحَمْلُ مُتَّصِلًا وَالثَّمَرُ مُسْتَتِرًا عِنْدَ الْبَيْعِ) بِأَنْ بَاعَهُ الدَّابَّةَ وَحَمْلَهَا فِي بَطْنِهَا عِنْدَ الْبَيْعِ أَوْ بَاعَهُ الشَّجَرَةَ وَالثَّمَرُ مُسْتَتِرٌ أَيْ لَمْ يُؤَبَّرْ عِنْدَ الْبَيْعِ وَقَوْلُهُ: دُونَ الرُّجُوعِ أَيْ لَمْ يَكُنْ الْحَمْلُ وَلَا الثَّمَرُ مُسْتَتِرًا حَالَةَ الرُّجُوعِ بَلْ كَانَ الْحَمْلُ مُنْفَصِلًا حَالَةَ الرُّجُوعِ بِأَنْ انْفَصَلَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَكَانَ الثَّمَرُ ظَاهِرًا عِنْدَ الرُّجُوعِ بِأَنْ أُبِّرَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَالتَّأْبِيرُ كَانْفِصَالِ الْحَمْلِ م ر وَشَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَكْسُهُ) بِأَنْ كَانَ الْحَمْلُ مُتَّصِلًا وَالثَّمَرُ مُسْتَتِرًا عِنْدَ الرُّجُوعِ بِأَنْ بَاعَهُ الدَّابَّةَ وَهِيَ حَائِلٌ ثُمَّ حَمَلَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي أَيْ وَانْفَصَلَ عِنْدَ الْبَائِعِ بَعْدَ الرُّجُوعِ أَوْ بَاعَهُ الشَّجَرَةَ وَهِيَ غَيْرُ مُثْمِرَةٍ ثُمَّ أُبِّرَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي.
وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ فِي صُورَةِ الْعَكْسِ بِأَنْ كَانَ الْحَمْلُ مُتَّصِلًا وَالثَّمَرُ مُسْتَتِرًا عِنْدَ الرُّجُوعِ دُونَ الْبَيْعِ بِأَنْ كَانَ الْحَمْلُ مُنْفَصِلًا عِنْدَ الْبَيْعِ وَالثَّمَرُ ظَاهِرًا عِنْدَ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: بِنَاءً فِي الْحَمْلِ فِي الْأُولَى عَلَى أَنَّهُ يَعْلَمُ) فَكَأَنَّهُ بَاعَ عَيْنَيْنِ فَيَرْجِعُ فِيهِمَا فَإِنْ بَنَيْنَا عَلَى أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ فَلَا رُجُوعَ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَتَبِعَا فِي الْبَقِيَّةِ) أَيْ صُورَةِ الثَّمَرَةِ بِقِسْمَيْهَا وَصُورَةُ الْحَمْلِ فِي الْعَكْسِ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَيْ الْمَذْكُورَ مِنْ الْحَمْلِ وَالثَّمَرَةِ وَهَذَا تَعْلِيلٌ لِلتَّبَعِيَّةِ وَقَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ إلَخْ رَاجِعٌ لِإِحْدَى صُورَتَيْ الْحَمْلِ وَهِيَ صُورَةُ الْعَكْسِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَبَيْنَ نَظِيرِهِ فِي الرَّهْنِ) كَأَنْ يَرْهَنَ عِنْدَهُ الدَّابَّةَ حَائِلًا ثُمَّ تَحْمِلُ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ فَإِنَّ الْحَمْلَ لَا يَدْخُلُ فِي الرَّهْنِ وَقَوْلُهُ: وَفِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ كَأَنْ يَبِيعَهُ الدَّابَّةَ حَائِلًا ثُمَّ تَحْمِلُ عِنْدَهُ ثُمَّ يَظْهَرُ بِهَا عَيْبٌ قَدِيمٌ فَإِنَّهُ يَرُدُّهَا، وَيَرْجِعُ فِي الْحَمْلِ إذَا انْفَصَلَ وَقَوْلُهُ: وَرُجُوعِ الْوَالِدِ فِي هِبَتِهِ كَأَنْ يَهَبَ لِوَلَدِهِ دَابَّةً حَائِلًا ثُمَّ حَمَلَتْ عِنْدَهُ ثُمَّ رَجَعَ الْوَالِدُ فِي الدَّابَّةِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ فِيهَا دُونَ الْحَمْلِ.
؛ لِأَنَّهُ لِلْوَلَدِ يَأْخُذُهُ إذَا انْفَصَلَ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ سَبَبَ الْفَسْخِ) وَهُوَ عَدَمُ تَوْفِيَةِ الثَّمَنِ (قَوْلُهُ: مِمَّنْ أَخَذَ مِنْهُ) وَهُوَ الْمُفْلِسُ، أَيْ فَغَلَّظْنَا عَلَيْهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَوْ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فِي الْمَبِيعِ فَرَدَّهُ عَلَى الْبَائِعِ أَنْ يَكُونَ الْحَمْلُ لِلْمُشْتَرِي وَلَوْ كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ نَشَأَ مِنْ تَقْصِيرِ الْبَائِعِ بِعَدَمِ إعْلَامِ الْمُشْتَرِي بِعَيْبِهِ وَلَيْسَ مُرَادًا؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ مِنْ الزَّوَائِدِ الْمُنْفَصِلَةِ فِي جَمِيعِ الْأَبْوَابِ إلَّا فِي الْفَلَسِ ع ش وَمِثْلُهُ تَعْجِيلُ الزَّكَاةِ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ غَرَسَ) أَيْ الْمُفْلِسُ الْأَرْضَ أَيْ وَأَرَادَ الْبَائِعُ الرُّجُوعَ وَلَمْ يَقُلْ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ كَمَا قَالَ ذَلِكَ فِيمَا إذَا طَحَنَ ح ل وَلَعَلَّهُ لِشُمُولِهِ لِمَا إذَا تَقَدَّمَ الْحَجْرُ عَلَى الْبَيْعِ بِأَنْ كَانَ الْبَائِعُ جَاهِلًا بِالْحَجْرِ اهـ وَجَوَابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ

الْمَبِيعَةَ لَهُ (أَوْ بَنَى) فِيهَا (فَإِنْ اتَّفَقَ هُوَ وَغُرَمَاؤُهُ عَلَى قَلْعِهِ) أَيْ الْغِرَاسِ أَوْ الْبِنَاءِ (قَلَعُوا) ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمْ لَا يَعْدُوهُمْ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يُلْزِمَهُمْ أَخْذَ قِيمَةِ الْغِرَاسِ أَوْ الْبِنَاءِ لِيَتَمَلَّكَهُ مَعَ الْأَرْضِ، وَإِذَا قَلَعَ وَجَبَ تَسْوِيَةُ الْحُفَرِ مِنْ مَالِ الْمُفْلِسِ وَإِذَا حَدَثَ فِي الْأَرْضِ نَقْصٌ بِالْقَلْعِ وَجَبَ أَرْشُهُ مِنْ مَالِهِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: يُضَارِبُ الْبَائِعُ بِهِ وَفِي الْمُهَذَّبِ وَالتَّهْذِيبِ وَالْكِفَايَةِ أَنَّهُ يُقَدَّمُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لِتَخْلِيصِ مَالِهِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ (أَوْ) اتَّفَقُوا عَلَى (عَدَمِهِ) أَيْ الْقَلْعِ (تَمَلَّكَهُ) أَيْ تَمَلَّكَ الْبَائِعُ الْغِرَاسَ أَوْ الْبِنَاءَ (بِقِيمَتِهِ أَوْ قَلْعِهِ وَغَرِمَ أَرْشَ نَقْصِهِ) ؛ لِأَنَّ مَالَ الْمُفْلِسِ مَبِيعٌ كُلُّهُ وَالضَّرَرُ يَنْدَفِعُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا فَأُجِيبَ الْبَائِعُ لِمَا طَلَبَهُ مِنْهُمَا بِخِلَافِ مَا لَوْ زَرَعَهَا الْمُشْتَرِي وَأَخَذَهَا الْبَائِعُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ لِلزَّرْعِ أَمَدًا يُنْتَظَرُ

[حاشية البجيرمي]

فَفِيهِ تَفْصِيلٌ وَأَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ الزِّيَادَةَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ؛ لِأَنَّهَا إمَّا مُتَمَيِّزَةٌ كَالْوَلَدِ وَكَالْغِرَاسِ أَوْ غَيْرَ مُتَمَيِّزَةٍ كَخَلْطِ الْحِنْطَةِ بِأَجْوَدَ مِنْهَا أَوْ السَّمْنِ أَوْ صِفَةً كَالطَّحْنِ وَالْقِصَارَةِ (قَوْلُهُ: الْمَبِيعَةَ لَهُ) أَيْ أَوْ الْمُؤَجَّرَةَ لَهُ كَأَنْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا ثُمَّ غَرَسَهَا أَوْ بَنَى فِيهَا ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْمُتَقَدِّمِ لَهُ فَسْخُ مُعَاوَضَةٍ إلَخْ أَيْ ثُمَّ إنْ فَسَخَ بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ ضَارَبَ بِهَا وَإِلَّا فَسَخَ وَلَا مُضَارَبَةَ لِسُقُوطِ الْأُجْرَةِ بِالْفَسْخِ ع ش (قَوْلُهُ: فَإِنْ اتَّفَقَ هُوَ) أَيْ الْمُفْلِسُ وَغُرَمَاؤُهُ أَيْ غَيْرُ الْبَائِعِ (قَوْلُهُ: قَلَعُوا) ظَاهِرُهُ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ الْقَاضِي وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَصْلَحَةٌ شَوْبَرِيٌّ أَيْ وَإِنْ نَقَصَتْ قِيمَةُ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ، وَلَا نَظَرَ لِاحْتِمَالِ غَرِيمٍ آخَرَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ ثُمَّ.
لَوْ اتَّفَقَ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ ظُهُورُ غَرِيمٍ آخَرَ فَهَلْ يَتَغَيَّرُ الْحُكْمُ أَمْ لَا وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ) هَذَا يُشْكِلُ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ شَيْخِنَا مِنْ إلْزَامِ الْمُفْلِسِ بِأَخْذِ قِيمَةِ الْوَلَدِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِحُرْمَةِ التَّفْرِيقِ هُنَاكَ وَإِنْ كَانَ فِيهِ نَظَرٌ كَمَا مَرَّ ق ل (قَوْلُهُ: لِيَتَمَلَّكَهُ مَعَ الْأَرْضِ إلَخْ) أَيْ مَعَ رُجُوعِهِ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ مَعَ تَمَلُّكِهِ الْأَرْضَ اهـ أَيْ لِيَتَمَلَّكَهُ بِعَقْدٍ مِنْ الْقَاضِي أَوْ الْمَالِكِ بِإِذْنِهِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَجَبَ تَسْوِيَةُ الْحَفْرِ) أَيْ بِإِعَادَةِ تُرَابِهَا فَقَطْ ثُمَّ إنْ حَصَلَ نَقْصٌ بِأَنْ لَمْ تَحْصُلْ التَّسْوِيَةُ بِالتُّرَابِ الْمُعَادِ وَنَقَصَتْ قِيمَتُهَا لَزِمَ الْمُفْلِسُ الْأَرْشَ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَإِنْ حَدَثَ فِي الْأَرْضِ نَقْصٌ) أَيْ بَعْدَ الرُّجُوعِ أَمَّا قَبْلَهُ فَلَا أَرْشَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ كَالْعَيْبِ بِآفَةٍ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ س ل فَإِنْ قِيلَ لِمَ رَجَعَ بِأَرْشِ النَّقْصِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِهِ فِيمَا إذَا وَجَدَ الْمَبِيعَ نَاقِصًا بَلْ يَرْجِعُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ.
أُجِيبَ بِأَنَّ النَّقْصَ هُنَا حَصَلَ بَعْدَ رُجُوعِهِ (قَوْلُهُ: يُضَارِبُ الْبَائِعُ بِهِ) أَيْ بِالْأَرْشِ وَأُجْرَةِ مَا تُسَوَّى بِهِ الْحَفْرُ فَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْمَذْكُورِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ زي بِالْمَعْنَى وَهُوَ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لِتَخْلِيصِ مَالِهِ) أَيْ وَجَبَ لِأَجْلِ تَخْلِيصِ مَالِهِ أَيْ مَالِ الْمُفْلِسِ وَهُوَ الْبِنَاءُ وَالْغِرَاسُ أَيْ وَجَبَ بِسَبَبِ تَخْلِيصِهِمَا مِنْ الْأَرْضِ فَهُوَ مِنْ تَمَامِ التَّسْلِيمِ، وَيَصِحُّ رُجُوعُ الضَّمِيرِ لِلْبَائِعِ وَيُرَادُ بِمَالِهِ الْأَرْضُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَوْجَهُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي ق ل (قَوْلُهُ: تَمَلَّكَهُ) أَيْ بِلَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى التَّمَلُّكِ فَلَوْ رَجَعَ وَلَمْ يَتَمَلَّكْ تَبَيَّنَ بُطْلَانُ الرُّجُوعِ س ل، وَالْعَقْدُ إمَّا مِنْ الْقَاضِي أَوْ مِنْ الْمَالِكِ بِإِذْنٍ مِنْهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَيْعِ مَالِ الْمُفْلِسِ وَظَاهِرُهُ مَعَ مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْبَيْعِ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ لِصِحَّتِهِ مِنْ الْعِلْمِ بِالثَّمَنِ أَنْ يَبْحَثُ عَنْ الْقِيمَةِ قَبْلَ الْعَقْدِ حَتَّى يَعْرِفَ قَدْرَهَا ثُمَّ يَذْكُرَهَا فِي الْعَقْدِ وَيُحْتَمَلُ الِاكْتِفَاءُ هُنَا بِأَنْ يَقُولَ بِعْتُك هَذَا بِقِيمَتِهِ وَيَعْرِضُ عَلَى أَرْبَابِ الْخِبْرَةِ لِيَعْرِفَ قَدْرَهَا، وَيُغْتَفَرُ ذَلِكَ هُنَا لِلْمُبَادَرَةِ فِي فَصْلِ الْأَمْرِ فِي مَالِ الْمُفْلِسِ انْتَهَى ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: بِقِيمَتِهِ) أَيْ مُسْتَحِقِّ الْقَلْعِ مَجَّانًا وَالْمُرَادُ قِيمَتُهُ وَقْتَ التَّمَلُّكِ س ل (قَوْلُهُ: أَوْ قَلَعَهُ) وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنْ لَا يَقْلَعَ إلَّا بَعْدَ رُجُوعِهِ فِي الْأَرْضِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْعِمْرَانِيِّ وَغَيْرِهِ وَإِلَّا فَقَدْ يُوَافِقُهُمْ ثُمَّ لَا يَرْجِعُ فَيَتَضَرَّرُونَ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْمَصْلَحَةُ لَهُمْ فَلَا يُشْتَرَطُ تَقَدُّمُ رُجُوعِهِ.
وَلَوْ امْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ مُكِّنَ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَغَرِمَ أَرْشَ نَقْصِهِ) وَهُوَ التَّفَاوُتُ بَيْنَ قِيمَتِهِ قَائِمًا أَيْ مُسْتَحِقِّ الْقَلْعِ وَقِيمَتِهِ مَقْلُوعًا ح ل (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ مَالَ الْمُفْلِسِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ تَمَلَّكَهُ وَقَوْلُهُ وَالضَّرَرُ يَنْدَفِعُ إلَخْ عِلَّةٌ لِلْأَمْرَيْنِ وَقَوْلُهُ: بِكُلٍّ مِنْهُمَا أَيْ التَّمَلُّكِ بِالْقِيمَةِ وَالْقَلْعِ وَغَرِمَ أَرْشَ النَّقْصِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ زَرَعَهَا) هُوَ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَلَوْ غَرَسَ أَوْ بَنَى وَقَوْلُهُ: الْمُشْتَرِي وَهُوَ الْمُفْلِسُ وَانْظُرْ لِمَ أَظْهَرَ وَلَمْ يُضْمِرْ زي.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ لِلزَّرْعِ أَمَدًا يُنْتَظَرُ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ يُرَادُ لِلدَّوَامِ وَيُجَزُّ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى أَنْ يَكُونَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْغَرْسِ وَالْبِنَاءِ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ ع ش عَلَى م ر أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الزَّرْعِ بَيْنَ الَّذِي يُجَزُّ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى وَغَيْرِهِ أَخْذًا بِإِطْلَاقِهِمْ أَيْ فَيُنْتَظَرُ زَمَنُ الْجَزِّ فَيَجُزُّهُ ثُمَّ يَأْخُذُ الْبَائِعُ أَرْضَهُ اهـ وَكَالزَّرْعِ فِي بَقَائِهِ مِنْ غَيْرِ أُجْرَةِ الثَّمَرَةُ عَلَى أَصْلِهَا كَمَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ ذَكَرَهُ الشَّوْبَرِيُّ أَيْ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ قَالَ ع ش: وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّ مِثْلَ الزَّرْعِ فِي ذَلِكَ الشَّتْلُ الَّذِي جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَنَّهُ لَا يَنْمُو إلَّا إذَا نُقِلَ إلَى غَيْرِ مَوْضِعِهِ اهـ

فَسَهُلَ احْتِمَالُهُ بِخِلَافِ الْغِرَاسِ وَالْبِنَاءِ فَإِنْ اخْتَلَفُوا عُمِلَ بِالْمَصْلَحَةِ، وَبِمَا ذُكِرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْبَائِعِ أَخْذُ الْأَرْضِ وَإِبْقَاءُ الْغِرَاسِ وَالْبِنَاءِ لِلْمُفْلِسِ وَلَوْ بِلَا أُجْرَةٍ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ لِنَقْصِ قِيمَتِهِمَا بِلَا أَرْضٍ فَيَحْصُلُ لَهُ الضَّرَرُ وَالرُّجُوعُ إنَّمَا شُرِعَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ وَلَا يُزَالُ الضَّرَرُ بِالضَّرَرِ

(وَلَوْ كَانَ) الْمَبِيعُ لَهُ (مِثْلِيًّا كَبُرٍّ فَخَلَطَهُ بِمِثْلِهِ أَوْ بِأَرْدَأَ) مِنْهُ (رَجَعَ) الْبَائِعُ (بِقَدْرِهِ مِنْ الْمَخْلُوطِ) . وَيَكُونُ فِي الْأَرْدَأِ مُسَامِحًا بِنَقْصِهِ كَنَقْصِ الْعَيْبِ (أَوْ) خَلَطَهُ (بِأَجْوَدَ) مِنْهُ (فَلَا) يُرَاجِعُ الْبَائِعُ فِي الْمَخْلُوطِ حَذَرًا مِنْ ضَرَرِ الْمُفْلِسِ وَيُضَارِبُ بِالثَّمَنِ نَعَمْ إنْ كَانَ الْأَجْوَدُ قَلِيلًا جِدًّا كَقَدْرِ تَفَاوُتِ الْكَيْلَيْنِ فَالْوَجْهُ الْقَطْعُ بِالرُّجُوعِ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَأَقَرَّهُ الشَّيْخَانِ، وَتَعْبِيرِي بِالْمِثْلِيِّ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْحِنْطَةِ

(وَلَوْ طَحَنَهُ) أَيْ الْحَبَّ الْمَبِيعَ لَهُ (أَوْ قَصَّرَهُ) أَيْ الثَّوْبَ الْمَبِيعَ لَهُ (أَوْ صَبَغَهُ بِصِبْغَةٍ) أَوْ تَعَلَّمَ الْعَبْدُ صَنْعَةً بِمُعَلِّمٍ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ (وَزَادَتْ قِيمَتُهُ) بِالصَّنْعَةِ (فَالْمُفْلِسُ شَرِيكٌ بِالزِّيَادَةِ) سَوَاءً أَبِيعَ الْمَبِيعُ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: فَسَهُلَ احْتِمَالُهُ) أَيْ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ مُدَّةَ بَقَائِهِ؛ لِأَنَّهُ وُضِعَ بِحَقٍّ وَلَهُ أَمَدٌ يُنْتَظَرُ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا لَمْ يَتَأَخَّرْ عَنْ وَقْتِهِ الْمُعْتَادِ أَمَّا لَوْ تَأَخَّرَ عَنْ ذَلِكَ بِسَبَبِ اقْتَضَاهُ كَعُرُوضِ بَرْدٍ وَأَكْلِ جَرَادٍ تَأَخَّرَ بِهِ عَنْ إدْرَاكِهِ فِي الْوَقْتِ الْمُعْتَادِ أَوْ قَصَّرَ الْمُشْتَرِي فِي التَّأْخِيرِ فَهَلْ لِلْبَائِعِ الْأُجْرَةُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ عُرُوضَ مِثْلِ ذَلِكَ نَادِرٌ.
وَالْمُشْتَرِي فِي صُورَةِ التَّأْخِيرِ مُقَصِّرٌ بِهِ فَلَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَإِنْ اخْتَلَفُوا) أَيْ الْمُفْلِسُ وَالْغُرَمَاءُ كَأَنْ طَلَبَ الْمُفْلِسُ الْقَلْعَ وَالْغُرَمَاءُ تَمَلَّكَ الْبَائِعُ بِالْقِيمَةِ أَوْ بِالْعَكْسِ، أَوْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ بِأَنْ طَلَبَ بَعْضُهُمْ الْقَلْعَ وَبَعْضُهُمْ الْقِيمَةَ مِنْ الْبَائِعِ ح ل وَهَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ فَإِنْ اتَّفَقُوا (قَوْلُهُ: عُمِلَ بِالْمَصْلَحَةِ) أَيْ مَصْلَحَةِ الْمُفْلِسِ (قَوْلُهُ: وَبِمَا ذُكِرَ) أَيْ قَوْلُهُ: تَمَلَّكَهُ إلَخْ أَيْ مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: وَلَا يُزَالُ الضَّرَرُ بِالضَّرَرِ) أَيْ لَا يُزَالُ ضَرَرُ الْبَائِعِ بِضَرَرِ الْمُشْتَرِي وَلَوْ اتَّفَقَ الْبَائِعُ وَالْغُرَمَاءُ وَالْمُفْلِسُ عَلَى بَيْعِ الْأَرْضِ بِمَا فِيهَا جَازَ.
وَبِيعَ وَوُزِّعَ الثَّمَنُ بِمَا مَرَّ فِي الرَّهْنِ وَاغْتُفِرَ هُنَا تَعَدُّدُ الْمَالِكِ؛ لِأَنَّ مَا فِي الْأَرْضِ تَابِعٌ مِنْ الِاحْتِيَاجِ إلَى بَيْعِ مَالِ الْمُفْلِسِ وَبِذَلِكَ فَارَقَ عَدَمَ صِحَّةِ بَيْعِ نَحْوِ عَبْدَيْهِمَا بِثَمَنٍ وَاحِدٍ وَلَوْ بِيعَ الْغِرَاسُ وَالْبِنَاءُ بَقِيَ تَخْيِيرُ الْبَائِعِ بَيْنَ التَّمَلُّكِ مِنْ الْمُشْتَرِي الثَّانِي وَالْقَلْعِ وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إنْ جَهِلَ ق ل

(قَوْلُهُ: فَخَلَطَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي وَلَوْ بِإِذْنِهِ أَوْ اخْتَلَطَ بِنَفْسِهِ أَوْ خَلَطَهُ نَحْوُ بَهِيمَةٍ وَخَرَجَ مَا لَوْ خَلَطَهُ أَجْنَبِيٌّ فَيَرْجِعُ الْبَائِعُ بِالْأَرْشِ عَلَى الْمُفْلِسِ إذَا خَلَطَهُ بِأَرْدَأَ، وَيُضَارِبُ بِهِ وَيَرْجِعُ بِهِ الْمُفْلِسُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ؛ لِئَلَّا يَلْزَمَ الضَّرَرُ عَلَى الْمُفْلِسِ وَالْغُرَمَاءِ ق ل وم ر قَالَ ع ش عَلَيْهِ قَوْلُهُ: فَلَوْ خَلَطَهُ أَجْنَبِيٌّ أَيْ أَوْ الْبَائِعُ؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ خَلَطَهُ تَعَدَّى بِهِ أَيْ فَيَغْرَمُ أَرْشَ النَّقْصِ لِلْغُرَمَاءِ حَالًّا ثُمَّ إنْ رَجَعَ فِي الْعَيْنِ بَعْدَ الْحَجْرِ ضَارَبَ بِمَا غَرِمَ وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ فِيهَا ضَارَبَ بِكُلِّ الثَّمَنِ وَخَرَجَ بِمِثْلِهِ مَا لَوْ كَانَ الْمُخْتَلِطُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْمَبِيعِ كَزَيْتٍ بِشَيْرَجٍ فَلَا رُجُوعَ لِعَدَمِ جَوَازِ الْقِسْمَةِ لِانْتِفَاءِ التَّمَاثُلِ فَهُوَ كَالتَّالِفِ شَرْحُ م ر أَيْ فَيُضَارِبُ بِثَمَنِهِ (قَوْلُهُ: كَنَقْصِ الْعَيْبِ) أَيْ بِآفَةٍ مَثَلًا فَإِنَّهُ يَأْخُذُهُ نَاقِصًا أَوْ يُضَارِبُ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: حَذَرًا مِنْ ضَرَرِ الْمُفْلِسِ) لِعَدَمِ جَوَازِ الْقِسْمَةِ حِينَئِذٍ.
فَالِاخْتِلَاطُ بِالْأَجْوَدِ كَالِاخْتِلَاطِ بِغَيْرِ الْجِنْسِ ح ل (قَوْلُهُ: كَقَدْرِ تَفَاوُتِ الْكَيْلَيْنِ) أَيْ يَقَعُ بِهِ التَّفَاوُتُ لَوْ كِيلِ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْبَائِعِ ح ل كَإِرْدَبِّ بُرٍّ خَلَطَهُ بِرُبْعٍ أَجْوَدَ مِنْهُ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ طَحَنَهُ إلَخْ) وَضَابِطُ ذَلِكَ أَيْ مَا تَحْصُلُ بِهِ الشَّرِكَةُ لِتَنْزِيلِهِ مَنْزِلَةَ الْعَيْنِ أَنْ يَفْعَلَ بِهِ مَا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ وَيَظْهَرُ أَثَرُهُ كَذَبْحِ الشَّاةِ وَشَيِّ اللَّحْمِ وَضَرْبِ اللَّبِنِ مِنْ تُرَابِ الْأَرْضِ وَتَعْلِيمِ الرَّقِيقِ الْحِرْفَةَ أَوْ الْقِرَاءَةَ وَرِيَاضَةَ الدَّابَّةِ بِخِلَافِ مَا لَا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ كَتَسْمِينِ الدَّابَّةِ وَمَا لَمْ يَظْهَرْ أَثَرُهُ كَسِيَاسَةِ الدَّابَّةِ وَحِفْظِهَا إذْ لَا يَظْهَرُ أَثَرُ ذَلِكَ عَلَى الدَّابَّةِ ح ل وَقِ ل وس ل. (قَوْله أَيْ الْحَبَّ) فَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِمَعْلُومٍ مِنْ الْفِعْلِ قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: بِمُعَلِّمٍ) وَلَوْ مُتَبَرِّعًا ح ل وسم (قَوْلُهُ: ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ) قَالَ حَجّ فِي هَذَا وَفِيمَا قَبْلَهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ مُسْتَنَدًا وَلَمْ يَذْكُرْهُ عَلَى سَبِيلِ الْبَحْثِ ح ل وَمُرَادُ حَجّ أَنَّ التَّرْتِيبَ الْمُسْتَفَادَ مِنْ ثَمَّ لَيْسَ بِقَيْدٍ وَإِلَّا فَالْحَجْرُ لَا بُدَّ مِنْهُ وَكَأَنَّ ح ل فَهِمَ أَنَّ مُرَادَهُ أَنَّ الْحَجْرَ لَيْسَ بِقَيْدٍ اهـ. وَأَقُولُ مَا قَالَهُ حَجّ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَقَعَ هَذَا بَعْدَ الْحَجْرِ وَكَانَ قَدْ بَاعَهُ جَاهِلًا بِهِ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ.
(قَوْلُهُ: وَزَادَتْ قِيمَتُهُ بِالصَّنْعَةِ) وَهِيَ الطَّحْنُ وَالْقَصْرُ وَالصَّبْغُ بِفَتْحِ الصَّادِ ح ل وَهَذَا التَّقْيِيدُ لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ الصَّبْغِ؛ لِأَنَّ فِيهَا عَيْنًا أُخْرَى زَائِدَةً عَلَى الصَّنْعَةِ قَدْ تُنْسَبُ الزِّيَادَةُ إلَيْهَا وَقَدْ تُنْسَبُ إلَى الصَّنْعَةِ وَأَمَّا فِي مَسْأَلَةِ الطَّحْنِ وَالْقَصْرِ فَلَيْسَ هُنَاكَ إلَّا الصَّنْعَةُ فَلَا يُحْتَاجُ إلَى التَّقْيِيدِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمَا يُشِيرُ إلَى هَذَا قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي فَالزِّيَادَةُ لِمَنْ ارْتَفَعَ سِعْرُ سِلْعَتِهِ.
(قَوْلُهُ: بِالزِّيَادَةِ) أَيْ بِسَبَبِ الزِّيَادَةِ (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَبِيعَ الْمَبِيعُ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بِيعَ بَعْدَ رُجُوعِ الْبَائِعِ فِي حَقِّهِ إذْ لَوْ لَمْ يَرْجِعْ وَأَرَادَ الْمُضَارَبَةَ فَلَا تَعَلُّقَ لَهُ بِخُصُوصِ ذَلِكَ بَلْ تُبَاعُ الْجُمْلَةُ وَيُقْسَمُ ثَمَنُهَا لِجَمِيعِ الْغُرَمَاءِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ سم وَالْبَائِعُ لَهُ الْحَاكِمُ أَوْ نَائِبُهُ أَوْ الْمُفْلِسُ

فِي الْأُولَيَيْنِ أَمْ أَخَذَهُ الْبَائِعُ فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ فِي الْأُولَيَيْنِ خَمْسَةً وَبَلَغَتْ بِذَلِكَ سِتَّةً فَلِلْمُفْلِسِ سُدُسُ الثَّمَنِ فِي صُورَةِ الْبَيْعِ وَسُدُسُ الْقِيمَةِ فِي صُورَةِ الْأَخْذِ، وَفَارَقَ نَظِيرُهُ فِي سِمَنِ الدَّابَّةِ بِعَلَفِهِ بِأَنَّ الطَّحْنَ أَوْ الْقِصَارَةَ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ بِخِلَافِ السِّمَنِ فَإِنَّهُ مَحْضُ صُنْعِ اللَّهِ تَعَالَى إذْ الْعَلَفُ يُوجَدُ كَثِيرًا وَلَا يَحْصُلُ السِّمَنُ وَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ فِي الثَّالِثَةِ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ وَالصَّبْغُ دِرْهَمَيْنِ وَصَارَتْ قِيمَةُ الثَّوْبِ مَصْبُوغًا سِتَّةَ دَرَاهِمَ أَوْ خَمْسَةً أَوْ ثَمَانِيَةً فَلِلْمُفْلِسِ ثُلُثُ الثَّمَنِ أَوْ الْقِيمَةِ أَوْ خُمُسُ ذَلِكَ أَوْ نِصْفُهُ وَالنَّقْصُ فِي الثَّانِيَةِ عَلَى الصَّبْغِ كَمَا عُلِمَ؛ لِأَنَّهُ هَالِكٌ فِي الثَّوْبِ وَالثَّوْبُ قَائِمٌ بِحَالِهِ، وَهَلْ نَقُولُ كُلُّ الثَّوْبِ لِلْبَائِعِ وَكُلُّ الصِّبْغِ لِلْمُفْلِسِ أَوْ نَقُولُ يَشْتَرِكَانِ فِيهِمَا بِحَسَبِ قِيمَتِهِمَا لِتَعَذُّرِ التَّمْيِيزِ؟ وَجْهَانِ رَجَّحَ مِنْهُمَا ابْنُ الْمُقْرِي الْأَوَّلَ قَالَ السُّبْكِيُّ وَيَشْهَدُ لِلثَّانِي نَصُّ الشَّافِعِيُّ

[حاشية البجيرمي]

بِإِذْنِهِ مَعَ الْبَائِعِ ع ش (قَوْلُهُ: فِي الْأُولَيَيْنِ) أَيْ الطَّحْنِ وَالْقَصْرِ (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ نَظِيرَهُ) غَرَضُهُ بِهَذَا الرَّدُّ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّ الْبَائِعَ يَفُوزُ بِالزِّيَادَةِ كَمَا يَفُوزُ بِهَا فِي السِّمَنِ وَنَحْوِهِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالثَّانِي لَا يُشَارِكُهُ الْمُفْلِسُ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا أَثَرٌ كَسِمَنِ الدَّابَّةِ بِالْعَلَفِ وَكِبَرِ الشَّجَرَةِ بِالسَّقْيِ وَالتَّعَهُّدِ وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِنِسْبَةِ الطَّحْنِ وَالْقَصَارَةِ لَهُ بِخِلَافِ السِّمَنِ وَكِبَرِ الشَّجَرَةِ فَإِنَّ الْعَلَفَ وَالسَّقْيَ يُوجَدَانِ كَثِيرًا وَلَا يَحْصُلُ السِّمَنُ وَلَا الْكِبَرُ فَكَانَ الْأَثَرُ فِيهِ غَيْرَ مَنْسُوبٍ إلَى فِعْلِهِ بَلْ مَحْضُ صُنْعِ اللَّهِ تَعَالَى وَلِهَذَا امْتَنَعَ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى تَكْبِيرِ الشَّجَرَةِ وَتَسْمِينَ الدَّابَّةِ بِخِلَافِ الطَّحْنِ وَالْقِصَارَةِ.
(قَوْلُهُ: فِي سَمِنَ الدَّابَّةِ) أَيْ وَكِبَرِ الشَّجَرَةِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ مَحْضُ صُنْعِ اللَّهِ تَعَالَى) فِيهِ أَنَّ غَيْرَهُ كَذَلِكَ كَالطَّحْنِ وَالْقَصْرِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْعَبْدَ لَهُ صُنْعٌ فِيهِ ظَاهِرًا لِكَوْنِهِ يُنْسَبُ إلَيْهِ بِخِلَافِ السِّمَنِ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ يَحْصُلُ بِفِعْلِهِ وَهُوَ الْعَلَفُ لَكِنَّهُ سَبَبٌ بَعِيدٌ وَلَا يُنْسَبُ إلَيْهِ ظَاهِرًا تَأَمَّلْ، وَيُشِيرُ لِهَذَا قَوْلُ الشَّارِحِ مَحْضُ صُنْعِ اللَّهِ تَعَالَى (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ فِي الثَّالِثَةِ) أَيْ فِيمَا لَوْ صَبَغَهُ بِصِبْغَةٍ أَيْ قِيمَتُهُ قَبْلَ الصَّبْغِ (قَوْلُهُ: وَالصَّبْغُ) أَيْ قَبْلَ جَعْلِهِ فِي الثَّوْبِ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الضَّمِيرِ فِي قِيمَتِهِ بِدُونِ إعَادَةِ الْخَافِضِ وَقَوْلُهُ: وَصَارَتْ قِيمَةُ الثَّوْبِ إلَخْ أَيْ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ أَيْ جَعْلِ الصَّبْغِ فِيهَا (تَنْبِيهٌ) لَمْ أَرَ تَصْرِيحًا بِوَقْتِ اعْتِبَارِ قِيمَةِ الثَّوْبِ أَوْ الصَّبْغِ وَلَا بِوَقْتِ اعْتِبَارِ الزِّيَادَةِ فِيهِمَا أَوْ النَّقْصِ عَنْهُمَا فِي كُلِّ مَا ذُكِرَ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ اعْتِبَارُ وَقْتِ الرُّجُوعِ فِي الْكُلِّ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ الِاحْتِيَاجِ إلَى التَّقْوِيمِ لِيُعْرَفَ مَا لِلْبَائِعِ وَالْمُفْلِسِ وَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ الثَّوْبِ حِينَئِذٍ خَلِيَّةً عَنْ الصَّبْغِ وَقِيمَةُ الصَّبْغِ حِينَئِذٍ وَتُعْتَبَرُ الزِّيَادَةُ حِينَئِذٍ هَلْ هِيَ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا ع ش عَلَى م ر؟ (قَوْلُهُ: ثُلُثُ الثَّمَنِ) أَيْ إنْ بِيعَ أَوْ الْقِيمَةُ إنْ أَخَذَهُ الْبَائِعُ وَهُوَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ سِتَّةُ دَرَاهِمَ وَقَوْلُهُ: أَوْ خُمُسُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ وَقَوْلُهُ: أَوْ نِصْفُهُ أَيْ فِيمَا إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ ثَمَانِيَةَ دَرَاهِمَ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالنَّقْصُ فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ وَكَذَا الزِّيَادَةُ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ نِصْفُهُ (قَوْلُهُ: كَمَا عُلِمَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ خُمُسُ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَهَلْ تَقُولُ إلَخْ) مُرَادُهُ بِهَذَا شَرْحُ قَوْلِ الْمَتْنِ شَرِيكٌ بِالزِّيَادَةِ أَيْ شَرِكَةِ جِوَارٍ عَلَى الْأَوَّلِ الْمُعْتَمَدِ أَوْ شُيُوعٍ عَلَى الثَّانِي وَيَنْبَنِي عَلَيْهِ أَنَّهُ إذَا ارْتَفَعَ سِعْرُ إحْدَى السِّلْعَتَيْنِ بِغَيْرِ الصَّنْعَةِ تَكُونُ الزِّيَادَةُ لِمَنْ ارْتَفَعَ سِعْرُ سِلْعَتِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَوَّلَهُمَا عَلَى مُقَابِلِهِ وَسَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ الشَّارِحُ آخِرًا بِقَوْلِهِ وَهَذَا كُلُّهُ إلَخْ لَكِنْ فِيهِ أَنَّ كَلَامَ الشَّارِحِ الْآتِي فِي أَصْلِ الزِّيَادَةِ أَيْ فِيمَا إذَا كَانَتْ الزِّيَادَةُ مِنْ أَصْلِهَا بِسَبَبِ ارْتِفَاعِ السُّوقِ وَلَيْسَ هُنَاكَ زِيَادَةٌ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ أَصْلًا، وَالْكَلَامُ هُنَا فِي تَقْرِيرِ مَا يَنْبَنِي عَلَى الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي زِيَادَةٍ أُخْرَى بِسَبَبِ ارْتِفَاعِ السُّوقِ غَيْرِ الزِّيَادَةِ الَّتِي بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ فَهَهُنَا زِيَادَتَانِ وَأَمَّا مَا سَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ فَهُوَ زِيَادَةٌ وَاحِدَةٌ تَأَمَّلْ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ كَلَامُ الشَّارِحِ الْآتِي فِيمَا هُوَ أَعَمُّ فَقَوْلُهُ: هُنَا فِيمَا إذَا زَادَتْ الْقِيمَةُ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ أَيْ فِيمَا إذَا كَانَتْ زِيَادَةُ الْقِيمَةِ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ سَوَاءٌ أَكَانَ مَعَهَا زِيَادَةٌ بِارْتِفَاعِ السِّعْرِ أَمْ لَا؟ وَقَوْلُهُ: فَإِنْ زَادَتْ بِارْتِفَاعِ السُّوقِ إلَخْ مَعْنَاهُ فَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ بِارْتِفَاعِ السُّوقِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ تَكُونَ مَعَهَا زِيَادَةٌ بِالصَّنْعَةِ أَمْ لَا؟ فَالزِّيَادَةُ الَّتِي حَصَلَتْ بِارْتِفَاعِ السُّوقِ لِمَنْ ارْتَفَعَ سِعْرُ سِلْعَتِهِ وَحِينَئِذٍ فَصَحَّ أَنَّ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ الْآتِي تَنْبِيهًا عَلَى مَا يَنْبَنِي عَلَى الْخِلَافِ وَإِنْ كَانَ أَيْ كَلَامُهُ الْآتِي فِيمَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ الزِّيَادَةِ بِارْتِفَاعِ السِّعْرِ الَّتِي مَعَهَا زِيَادَةٌ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ وَمِنْ الزِّيَادَةِ بِارْتِفَاعِ السِّعْرِ فَقَطْ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: وَجْهَانِ الْمُعْتَمَدُ مِنْهُمَا الْأَوَّلُ فَهِيَ شَرِكَةُ مُجَاوَرَةٍ وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا أَنَّهُ لَوْ زَادَتْ الْقِيمَةُ بِارْتِفَاعِ سِعْرِ أَحَدِهِمَا فَهِيَ لِصَاحِبِهِ أَوْ سِعْرُهُمَا فَهِيَ لَهُمَا بِالنِّسْبَةِ وَكَذَا لَوْ جُهِلَ سَبَبُ الِارْتِفَاعِ فِيهِمَا، وَيَأْتِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي وَأَمَّا مَا زَادَ لَا بِسَبَبِ شَيْءٍ أَوْ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ فَهُوَ لِلْمُفْلِسِ كَمَا مَرَّ فَقَوْلُ الْمَنْهَجِ وَيَشْهَدُ لِلثَّانِي صَوَابُهُ لِلْأَوَّلِ وَفِي بَعْضِ نُسَخِهِ وَيَشْهَدُ لَهُ أَيْ لِلْأَوَّلِ وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ الشَّافِعِيِّ فِي الْغَصْبِ سَبْقُ قَلَمٍ وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ فَتَأَمَّلْهُ انْتَهَى.
وَهَذَا الِاعْتِرَاضُ مَبْنِيٌّ عَلَى ظَاهِرِ الْعِبَارَةِ وَجَوَابُهُ أَنَّ الثَّانِيَ فِي كَلَامِ السُّبْكِيّ هُوَ الْأَوَّلُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ.
وَعِبَارَةُ السُّبْكِيّ وَهَلْ تَقُولُ يَشْتَرِكَانِ أَوْ نَقُولُ كُلُّ الثَّوْبِ لِلْبَائِعِ

فِي نَظِيرِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ الْغَصْبِ.
فَإِنْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ بِذَلِكَ فَلَا شَيْءَ لِلْبَائِعِ وَإِنْ نَقَصَتْ وَلَا لِلْمُفْلِسِ (أَوْ) صَبَغَهُ (بِصَبْغٍ اشْتَرَاهُ مِنْهُ) أَيْضًا (أَوْ مِنْ غَيْرِهِ) وَصَبَغَهُ بِهِ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ (فَإِنْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُمَا عَلَى قِيمَةِ الثَّوْبِ) غَيْرِ مَصْبُوغٍ كَأَنْ صَارَتْ قِيمَتُهُ ثَلَاثَةً أَوْ أَرْبَعَةً (فَالصَّبْغُ مَفْقُودٌ) يُضَارِبُ بِثَمَنِهِ صَاحِبُهُ وَصَاحِبُ الثَّوْبِ وَاجِدٌ لَهُ فَيَرْجِعُ فِيهِ وَلَا شَيْءَ لَهُ وَإِنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ كَمَا مَرَّ (وَإِلَّا) بِأَنْ زَادَتْ قِيمَتُهُمَا عَلَى قِيمَتِهِ (أَخَذَ الْبَائِعُ مَبِيعَهُ) مِنْ الثَّوْبِ أَوْ الصَّبْغِ سَوَاءً أَسَاوَتْ قِيمَتُهُمَا مَا بَعْدَ الصَّبْغِ قِيمَتَهُمَا قَبْلَهُ أَمْ نَقَصَتْ عَنْهَا أَمْ زَادَتْ عَلَيْهَا كَأَنْ صَارَتْ قِيمَتُهُمَا سِتَّةً أَوْ خَمْسَةً أَوْ ثَمَانِيَةً (لَكِنَّ الْمُفْلِسَ شَرِيكٌ) لَهُمَا فِيمَا إذَا اشْتَرَى الصِّبْغَ مِنْ آخَرَ وَلِبَائِعِ الثَّوْبِ فِيمَا إذَا اشْتَرَاهُ مِنْهُ (بِالزِّيَادَةِ عَلَى قِيمَتِهِمَا) فَلَهُ فِي الْأَخِيرَةِ رُبْعُ ثَمَنِ الثَّوْبِ أَوْ قِيمَتُهُ مَصْبُوغًا.
وَذِكْرُ أَخْذِ الْبَائِعِ الْمَبِيعَ فِي الثَّانِيَةِ فِيمَا لَوْ اشْتَرَى الصِّبْغَ مِنْ آخَرَ مَعَ ذِكْرِ كَوْنِ الْمُفْلِسِ شَرِيكًا فِيمَا لَوْ اشْتَرَى الصِّبْغَ مِنْ بَائِعِ الثَّوْبِ مِنْ زِيَادَتِي وَهَذَا كُلُّهُ فِيمَا إذَا زَادَتْ الْقِيمَةُ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ الْعِبَارَةِ وَتَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ فَإِنْ زَادَتْ بِارْتِفَاعِ السُّوقِ فَالزِّيَادَةُ لِمَنْ ارْتَفَعَ سِعْرُ سِلْعَتِهِ

(بَابُ: الْحَجْرِ) هُوَ لُغَةً الْمَنْعُ وَشَرْعًا الْمَنْعُ

[حاشية البجيرمي]

وَكُلُّ الصَّبْغِ لِلْمُفْلِسِ وَيَشْهَدُ لِلثَّانِي إلَخْ اهـ فَلَا مُخَالَفَةَ وَلَا تَضْعِيفَ (قَوْلُهُ: فِي نَظِيرِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ الْغَصْبِ) أَيْ فِيمَا إذَا غَصَبَ ثَوْبًا وَصَبَغَهُ.
وَعِبَارَةُ الْمُؤَلِّفِ هُنَاكَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ اشْتِرَاكُهُمَا عَلَى جِهَةِ الشُّيُوعِ بَلْ أَحَدُهُمَا بِثَوْبِهِ وَالْآخَرُ بِصَبْغِهِ اهـ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ بِذَلِكَ) أَيْ بِالصَّنْعَةِ بِأَنْ سَاوَتْ أَوْ نَقَصَتْ وَهَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ وَزَادَتْ قِيمَتُهُ بِالصَّنْعَةِ (قَوْلُهُ: فَلَا شَيْءَ لِلْبَائِعِ) الْمُنَاسِبُ لِلْمَفْهُومِ أَنْ يُقَدِّمَ الْمُفْلِسَ بِأَنْ يَقُولَ فَلَا شَيْءَ لِلْمُفْلِسِ وَلَا لِلْبَائِعِ إلَخْ.
وَأَتَى بِالْبَائِعِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ وَإِنْ نَقَصَتْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَقَصَتْ) أَيْ فِي صُورَةِ النَّقْصِ؛ لِأَنَّ نَفْيَ الزِّيَادَةِ يَصْدُقُ بِالنَّقْصِ فَالْوَاوُ لِلْحَالِ إذْ لَا يُتَوَهَّمُ ثُبُوتُ شَيْءٍ لِلْبَائِعِ حَتَّى يَنْفِيَ إلَّا فِي صُورَةِ النَّقْصِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: اشْتَرَاهُ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ) أَيْ وَلَمْ يَدْفَعْ ثَمَنَهُ فِي الصُّورَتَيْنِ (قَوْلُهُ: وَصَبَغَهُ بِهِ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ قَوْلِهِ أَوْ صَبَغَهُ بِصَبْغٍ اشْتَرَاهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُمَا) الْمُرَادُ قِيمَةُ الثَّوْبِ مَصْبُوغًا عَلَى قِيمَتِهِ غَيْرَ مَصْبُوغٍ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: أَخَذَ الْبَائِعُ مَبِيعَهُ) هَذَا ظَاهِرٌ فِي الصَّبْغِ فِي صُورَتَيْ الزِّيَادَةِ وَالْمُسَاوَاةِ أَمَّا فِي صُورَةِ النَّقْصِ الَّتِي مَثَّلَ لَهَا الشَّارِحُ بِالْخَمْسَةِ فَالْبَائِعُ يَأْخُذُ بَعْضَ مَبِيعِهِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ الْوَاحِدَ الزَّائِدَ فَقَطْ وَلَا يَرْجِعُ بِبَقِيَّةِ ثَمَنِ الصَّبْغِ عَلَى الْمُفْلِسِ بَلْ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ إنْ شَاءَ قَنَعَ بِالْوَاحِدِ الزَّائِدِ وَإِنْ شَاءَ ضَارَبَ بِثَمَنِ الصَّبْغِ بِتَمَامِهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: مِنْ الثَّوْبِ أَوْ الصَّبْغِ) أَوْ مَانِعَةُ خُلُوٍّ تُجَوِّزُ الْجَمْعَ أَيْ مِنْ الثَّوْبِ فَقَطْ أَوْ مِنْ الصَّبْغِ فَقَطْ إذَا كَانَ لِكُلِّ مَالِكٍ وَمَعْنَى كَوْنِ هَذَا يَأْخُذُهَا وَهَذَا يَأْخُذُ هَذَا أَنَّهُمَا يَأْخُذَانِ الثَّوْبَ بِتَمَامِهِ وَيَشْتَرِكَانِ فِيهِ وَإِذَا كَانَا لِوَاحِدٍ فَالْأَمْرُ وَاضِحٌ وَرُجُوعُهُ فِي الصَّبْغِ إمَّا حَقِيقَةً إذَا أَمْكَنَ فَصْلُهُ أَوْ حُكْمًا فِي الرُّجُوعِ بِقِيمَتِهِ إذَا لَمْ يُمْكِنْ فَصْلُهُ وَلَوْ اتَّفَقَ الْغُرَمَاءُ وَالْمُفْلِسُ عَلَى قَلْعِ الصَّبْغِ وَغَرَامَةِ نَقْصِ الثَّوْبِ جَازَ كَالْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ وَلِصَاحِبِ الصَّبْغِ الَّذِي اشْتَرَاهُ الْمُفْلِسُ مِنْ غَيْرِ صَاحِبِ الثَّوْبِ قَلْعُهُ، وَيَغْرَمُ نَقْصَ الثَّوْبِ وَلِمَالِكِ الثَّوْبِ قَلْعُهُ مِنْ غَيْرِ نَقْصِ الصَّبْغِ نَقَلَهُ الْمُتَوَلِّي وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا أَمْكَنَ قَلْعُهُ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ وَإِلَّا فَيُمْنَعُونَ مِنْهُ نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ ابْنِ كَجٍّ فِي الْأُولَى وَفِي مَعْنَاهُ الْأَخِيرَتَانِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَذَكَرَ أَخْذَ الْبَائِعِ الْمَبِيعَ فِي الثَّانِيَةِ) هِيَ مَا بَعْدَ إلَّا وَهِيَ شَامِلَةٌ لِصُورَةِ مَا إذَا اشْتَرَى الصَّبْغَ مِنْ صَاحِبِ الثَّوْبِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ فَلِهَذَا صَحَّ قَوْلُهُ: فِيمَا لَوْ اشْتَرَى إلَخْ (قَوْلُهُ: بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ) هَذَا التَّقْيِيدُ لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ الصَّبْغِ؛ لِأَنَّ فِيهَا عَيْنًا أُخْرَى زَائِدَةً عَلَى الصَّنْعَةِ قَدْ تُنْسَبُ الزِّيَادَةُ إلَيْهَا وَقَدْ تُنْسَبُ إلَى الصَّنْعَةِ وَأَمَّا فِي مَسْأَلَةِ الطَّحْنِ وَالْقَصْرِ فَلَيْسَ هُنَاكَ إلَّا الصَّنْعَةُ يُشِيرُ إلَى هَذَا قَوْلُ الشَّارِحِ فَالزِّيَادَةُ لِمَنْ ارْتَفَعَ سِعْرُ سِلْعَتِهِ (قَوْلُهُ: وَتَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ) بِقَوْلِهِ وَزَادَتْ قِيمَتُهُ بِالصَّنْعَةِ ح ل وَفِيهِ أَنَّ هَذَا تَصْرِيحٌ لَا إشَارَةٌ.
(قَوْلُهُ: لِمَنْ ارْتَفَعَ سِعْرُ سِلْعَتِهِ) عِبَارَةُ م ر فَلَوْ زَادَتْ بِارْتِفَاعِ سُوقِهِمَا وُزِّعَتْ عَلَيْهِمَا بِالنِّسْبَةِ وَهَذَا فِي غَيْرِ صُورَتَيْ الطَّحْنِ وَالْقِصَارَةِ فَإِذَا سَاوَى الثَّوْبَ قَبْلَ نَحْوِ الصَّبْغِ خَمْسَةً وَارْتَفَعَ سُوقُهُ فَصَارَ يُسَاوِي سِتَّةً وَبِنَحْوِ الصَّبْغِ سَبْعَةً فَلِلْمُفْلِسِ سُبْعٌ فَإِنْ سَاوَى مَصْبُوغًا سَبْعَةً دُونَ ارْتِفَاعِ سُوقِهِ كَانَ لَهُ سُبْعَانِ اهـ.

[بَابُ الْحَجْرِ]

(بَابُ الْحَجْرِ) (قَوْلُهُ: هُوَ لُغَةً الْمَنْعُ) أَيْ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: وَشَرْعًا الْمَنْعُ إلَخْ) مِثْلُهُ م ر. وَعِبَارَةُ حَجَرٍ مَنْعٌ مِنْ تَصَرُّفٍ خَاصٍّ بِسَبَبٍ خَاصٍّ وَهِيَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ اللَّامَ فِي التَّصَرُّفَاتِ الْوَاقِعَةِ فِي تَعْرِيفِ الشَّارِحِ ظَاهِرَةٌ فِي الِاسْتِغْرَاقِ وَهُوَ لَا يَتَحَقَّقُ فِي جَمِيعِهَا إذْ الصِّبَا وَالسَّفَهُ يَصِحُّ فِيهِمَا بَعْضُ التَّصَرُّفِ الْمَالِيِّ كَالتَّدْبِيرِ وَالْوَصِيَّةِ مِنْ الثَّانِي وَكَإِيصَالِ الْهَدِيَّةِ مِنْ الْأَوَّلِ فَيُحْتَاجُ لِاسْتِثْنَاءِ ذَلِكَ مِنْ التَّعْرِيفِ وَلَا يَلِيقُ بِهِ ذَلِكَ ع ش هَذَا وَيُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ أَلْ فِي التَّصَرُّفَاتِ لِلْجِنْسِ.
وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ الْمَالِيَّةِ أَيْ وَلَوْ فِي شَيْءٍ خَاصٍّ لِيَشْمَلَ جَمِيعَ أَنْوَاعِهِ الْآتِيَةِ أَوْ أَنَّ مُرَادَهُ تَعْرِيفُ مَقْصُودِ الْبَابِ خَاصَّةً فَهُوَ عَلَى إطْلَاقِهِ اهـ بِحُرُوفِهِ.

مِنْ التَّصَرُّفَاتِ الْمَالِيَّةِ وَالْأَصْلُ فِيهِ آيَةُ ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى﴾ [النساء: 6] وَآيَةُ ﴿فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا﴾ [البقرة: 282] وَفَسَّرَ الشَّافِعِيُّ السَّفِيهَ بِالْمُبَذِّرِ وَالضَّعِيفَ بِالصَّبِيِّ وَبِالْكَبِيرِ الْمُخْتَلِّ وَاَلَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ بِالْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ وَالْحَجْرُ نَوْعَانِ: نَوْعٌ شُرِعَ لِمَصْلَحَةِ الْغَيْرِ كَالْحَجْرِ عَلَى الْمُفْلِسِ لِلْغُرَمَاءِ وَالرَّاهِنِ لِلْمُرْتَهِنِ فِي الْمَرْهُونِ وَالْمَرِيضِ لِلْوَرَثَةِ فِي ثُلُثَيْ مَالِهِ وَالْعَبْدِ لِسَيِّدِهِ وَالْمُكَاتَبِ لِسَيِّدِهِ وَلِلَّهِ تَعَالَى، وَالْمُرْتَدِّ لِلْمُسْلِمِينَ وَلَهَا أَبْوَابٌ تَقَدَّمَ بَعْضُهَا وَبَعْضُهَا يَأْتِي، وَنَوْعٌ شُرِعَ لِمَصْلَحَةِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْحَجْرُ (بِجُنُونٍ وَصِبًا وَسَفَهٍ فَالْجُنُونُ

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: مِنْ التَّصَرُّفَاتِ) لَا يَمْنَعُ مِنْ هَذَا الْقَيْدِ عَدَمُ صِحَّةِ أَقْوَالِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لِسَلْبِ عِبَارَتِهِمَا وَهُوَ أَمْرٌ زَائِدٌ عَلَى الْحَجْرِ سم شَوْبَرِيٌّ.
قَوْلُهُ ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى﴾ [النساء: 6] كُنِّيَ عَنْ الْحَجْرِ بِالِابْتِلَاءِ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ الِابْتِلَاءِ تَقَدُّمُ الْحَجْرِ وَكُنِّيَ عَنْ الْبُلُوغِ بِبُلُوغِ النِّكَاحِ شَرْحُ م ر بِزِيَادَةِ وَوَجْهُ التَّكْنِيَةِ أَنَّهُ لَمَّا أَمَرَ بِاخْتِبَارِهِمْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ مَمْنُوعُونَ مِنْ التَّصَرُّفِ ع ش. قَوْلُهُ: وَآيَةُ ﴿فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ﴾ [البقرة: 282] فِيهِ أَنَّ الْآيَةَ مَفْرُوضَةٌ فِي إمْلَاءِ الْحَقِّ لِلْكَاتِبِ كَمَا قَالَ ﴿فَاكْتُبُوهُ﴾ [البقرة: 282] ثُمَّ قَالَ ﴿وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ﴾ [البقرة: 282] أَيْ يُمْلِلْ الْكَاتِبُ أَيْ يُمْلِي عَلَيْهِ مَا يَكْتُبُهُ إلَّا أَنْ يُقَاسَ عَلَيْهِ بَقِيَّةُ التَّصَرُّفَاتِ شَيْخُنَا.
وَانْظُرْ وَجْهُ دَلَالَةِ هَذِهِ الْآيَةِ عَلَى الْحَجْرِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَحَلَّ الدَّلَالَةِ قَوْلُهُ: ﴿فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ﴾ [البقرة: 282] ؛ لِأَنَّهُ رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ وَاللَّامُ الثَّانِيَةُ بَدَلٌ مِنْ الْيَاءِ وَالْأَصْلُ فَلْيُمْلِي.
وَعِبَارَةُ الْجَلَالَيْنِ قَوْلُهُ: ﴿فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا﴾ [البقرة: 282] أَيْ مُبَذِّرًا أَوْ ضَعِيفًا عَنْ الْإِمْلَاءِ بِصِغَرٍ أَوْ كِبَرٍ أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ لِخَرَسٍ أَوْ جَهْلٍ بِاللُّغَةِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَلِيُمْلِلْ وَلِيُّهُ مُتَوَلِّي أَمْرِهِ مِنْ وَالِدٍ وَوَصِيٍّ وَقَيِّمٍ وَمُتَرْجِمٍ.
قَالَ ع ش: وَفَائِدَةُ ذِكْرِ الْآيَةِ الثَّانِيَةِ بَعْدَ الْأُولَى أَنَّهَا أَفَادَتْ مَا لَمْ تُفِدْهُ الْأُولَى وَإِنَّمَا لَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى الثَّانِيَةِ مَعَ شُمُولِهَا لِمَا فِي الْأُولَى بِنَاءً عَلَى مَا فَسَّرَ بِهِ؛ لِأَنَّ فِي الْأُولَى التَّصْرِيحُ بِالْيَتِيمِ وَبِأَنَّ مَالَهُ لَا يُسَلَّمُ لَهُ إلَّا بَعْدَ رُشْدِهِ اهـ (قَوْلُهُ: وَبِالْكَبِيرِ الْمُخْتَلِّ) أَيْ مُخْتَلِّ النَّظَرِ بِسَبَبِ الْكِبَرِ فَيُغَايِرُ مَا بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ مُخْتَلٌّ بِالْجُنُونِ ح ف (قَوْلُهُ: بِالْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ) بِأَنْ زَالَ شُعُورُهُ بِالْمَرَّةِ سَوَاءٌ كَانَ كَبِيرًا أَوْ صَغِيرًا وَبِهَذَا يُغَايِرُ تَفْسِيرَ الضَّعِيفِ بِالصَّبِيِّ وَبِالْكَبِيرِ الْمُخْتَلِّ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِالِاخْتِلَالِ فِيهِ نُقْصَانُ عَقْلِهِ لَا زَوَالُهُ ع ش (قَوْلُهُ: لِمَصْلَحَةِ الْغَيْرِ) أَيْ غَيْرِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ أَيْ قَصْدًا كَمَا هُوَ وَاضِحٌ فَلَا يُنَافِي أَنَّ فِيهِ مَصْلَحَةٌ مَا لِلْمَحْجُورِ أَيْضًا كَسَلَامَةِ ذِمَّتِهِ مِنْ حُقُوقِ الْغَيْرِ إذْ لَوْ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ فِي الْأَوَّلَيْنِ لِضِيَعِهِ فِي غَيْرِ بَرَاءَتِهَا فَتَبْقَى مُرْتَهِنَةً بِدَيْنِهَا فِي الْآخِرَةِ.
وَالثَّالِثُ يَبْقَى عَلَيْهِ بَعْضُ خَيْرٍ فَاتَهُ لِوَرَثَتِهِ وَفِي الْعَبْدِ وَالْمُكَاتَبِ يَبْقَى عَلَيْهِ حَقُّ سَيِّدِهِ اهـ إيعَابٌ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كَالْحَجْرِ عَلَى الْمُفْلِسِ) أَشَارَ بِالْكَافِ إلَى عَدَمِ انْحِصَارِ هَذَا النَّوْعِ فِيمَا ذَكَرَهُ فَقَدْ أَنْهَاهُ بَعْضُهُمْ إلَى نَحْوِ سَبْعِينَ صُورَةً بَلْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: هَذَا بَابٌ وَاسِعٌ جِدًّا لَا تَنْحَصِرُ أَفْرَادُ مَسَائِلِهِ وَمِنْهُ أَيْضًا الْحَجْرُ عَلَى السَّيِّدِ فِي الْعَبْدِ الَّذِي كَاتَبَهُ وَالْعَبْدِ الْجَانِي وَالْوَرَثَةِ فِي التَّرِكَةِ قَبْلَ وَفَاءِ الدَّيْنِ إلَّا أَنَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ رُبَّمَا تَدْخُلُ فِي عِبَارَةِ الشَّيْخِ وَأَصْلِهِ.
وَالْحَجْرِ الْغَرِيبِ وَالْحَجْرِ عَلَى الْبَائِعِ بَعْدَ فَسْخِ الْمُشْتَرِي بِالْعَيْبِ حَتَّى يَدْفَعَ الثَّمَنَ وَعَلَى السَّابِي لِلْحَرْبِيِّ فِي مَالِهِ إذَا كَانَ عَلَى الْحَرْبِيِّ دَيْنٌ وَالْحَجْرِ عَلَى الْمُشْتَرِي فِي الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَعَلَى الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ وَعَلَى السَّيِّدِ فِي نَفَقَةِ الْأَمَةِ لَا الْمُزَوَّجَةِ يَتَصَرَّفُ فِيهَا حَتَّى يُعْطِيَهَا بَدَلَهَا، وَدَارِ الْمُعْتَدَّةِ بِالْأَقْرَاءِ أَوْ الْحَمْلِ، وَعَلَى الْمُشْتَرِي فِي الْعَبْدِ الْمُشْتَرَى بِشَرْطِ الْإِعْتَاقِ، وَعَلَى السَّيِّدِ فِي أُمِّ الْوَلَدِ سم مَعَ زِيَادَةِ (قَوْلُهُ: وَالْمَرِيضِ لِلْوَرَثَةِ) أَيْ وَنَحْوِهِ مِنْ كُلِّ مَنْ وَصَلَ إلَى حَالَةٍ يُعْتَبَرُ فِيهَا التَّبَرُّعُ مِنْ الثُّلُثِ كَالتَّقْدِيمِ لِلْقَتْلِ ح ل. (قَوْلُهُ: فِي ثُلُثَيْ مَالِهِ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ فَيُحْجَرُ عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ مَالِهِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَالْمُكَاتَبِ لِسَيِّدِهِ وَلِلَّهِ) أَيْ إذَا تَصَرَّفَ تَصَرُّفًا فِيهِ خَطَرٌ كَالْقَرْضِ أَوْ تَبَرَّعَ وَفِيهِ أَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ السَّيِّدَ لَوْ أَذِنَ لَهُ فِيمَا ذُكِرَ لَا يَصِحُّ لِبَقَاءِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَلَيْسَ كَذَلِكَ ح ل وَجَعَلَ الْمَاوَرْدِيُّ الْحَجْرَ فِيهِ شَرْعٌ لِلْأَمْرَيْنِ أَيْ لِمَصْلَحَةِ الْغَيْرِ وَلِمَصْلَحَةِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَجَعَلَهُ نَوْعًا ثَالِثًا كَمَا قَالَهُ س ل (قَوْلُهُ: وَلِلَّهِ تَعَالَى) أَيْ لِأَجْلِ تَحْصِيلِ الْحُرِّيَّةِ (قَوْلُهُ: تَقَدَّمَ بَعْضُهَا) وَهُوَ الْحَجْرُ عَلَى الْمُفْلِسِ وَالرَّاهِنِ وَالْعَبْدِ فِي مُعَامَلَةِ الرَّقِيقِ وَيَأْتِي بَعْضُهَا وَهُوَ حَجْرُ الْمَرَضِ فِي الْفَرَائِضِ وَحَجْرُ الْمُرْتَدِّ فِي الرِّدَّةِ وَحَجْرُ الْمُكَاتَبِ فِي الْكِتَابَةِ وَمُرَادُهُ بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ الِاعْتِذَارُ عَنْ عَدَمِ ذِكْرِ هَذِهِ الْأُمُورِ فِي الْمَتْنِ هُنَا مَعَ أَنَّ أَصْلَهُ ذِكْرُهَا هُنَا.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْحَجْرُ بِجُنُونٍ إلَخْ) وَالْحَجْرُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ أَعَمُّ مِمَّا بَعْدَهُ، وَلِبَعْضِهِمْ: ثَمَانِيَةٌ لَا يَشْمَلُ الْحَجْرُ غَيْرَهُمْ ... تَضَمَّنَهَا بَيْتٌ وَفِيهِ مَحَاسِنُ

يَسْلُبُ الْعِبَارَةَ) كَعِبَارَةِ الْمُعَامَلَةِ، وَالدَّيْنُ كَالْبَيْعِ وَالْإِسْلَامِ (وَالْوِلَايَةَ) كَوِلَايَةِ النِّكَاحِ وَالْإِيصَاءِ وَالْأَيْتَامِ بِخِلَافِ الْأَفْعَالِ فَيُعْتَبَرُ مِنْهَا التَّمَلُّكُ وَالِاحْتِطَابُ وَنَحْوُهُ، وَالْإِتْلَافُ فَيَنْفُذُ مِنْهُ الِاسْتِيلَادُ وَيَثْبُتُ النَّسَبُ بِزِنَاهُ وَيَغْرَمُ مَا أَتْلَفَهُ وَيَسْتَمِرُّ سَلَبُهُ ذَلِكَ (إلَى إفَاقَةٍ) مِنْهُ فَيَنْفَكُّ بِلَا فَكِّ قَاضٍ بِلَا خِلَافٍ

(وَالصِّبَا) الْقَائِمُ بِذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَلَوْ مُمَيِّزًا (كَذَلِكَ) أَيْ يَسْلُبُ الْعِبَارَةَ وَالْوِلَايَةَ (إلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ) مِنْ عِبَادَةٍ مِنْ مُمَيِّزٍ وَإِذْنٍ فِي دُخُولٍ وَإِيصَالِ هَدِيَّةٍ مِنْ مُمَيِّزٍ مَأْمُونٍ وَقَوْلِي كَذَلِكَ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي.
وَيَسْتَمِرُّ سَلَبُهُ لِمَا ذُكِرَ (إلَى بُلُوغٍ) فَيَنْفَكُّ بِلَا قَاضٍ؛ لِأَنَّهُ حَجْرٌ ثَبَتَ بِلَا قَاضٍ فَلَا يَتَوَقَّفُ زَوَالُهُ عَلَى فَكِّ قَاضٍ كَحَجْرِ الْجُنُونِ وَعَبَّرَ الْأَصْلُ كَكَثِيرٍ بِبُلُوغِهِ رَشِيدًا قَالَ الشَّيْخَانِ وَلَيْسَ اخْتِلَافًا مُحَقَّقًا بَلْ مَنْ عَبَّرَ بِالثَّانِي

[حاشية البجيرمي]

صَبِيٌّ وَمَجْنُونٌ سَفِيهٌ وَمُفْلِسٌ ... رَقِيقٌ وَمُرْتَدٌّ مَرِيضٌ وَرَاهِنٌ فَالثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ حُجِرَ عَلَيْهِمْ لِحَقِّهِمْ وَمَنْ بَعْدَهُمْ لِحَقِّ غَيْرِهِمْ وَالرَّقِيقُ فِي الْبَيْتِ شَامِلٌ لِلْقِنِّ وَالْمُكَاتَبِ (قَوْلُهُ: يَسْلُبُ الْعِبَارَةَ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ لَهُ كَالْإِسْلَامِ أَوْ عَلَيْهِ كَالرِّدَّةِ فَقَوْلُهُ: وَالْإِسْلَامِ أَيْ فِعْلًا وَتَرْكًا وَقَوْلُهُ: وَالْوِلَايَةُ أَيْ الثَّابِتَةُ بِالشَّرْعِ كَوِلَايَةِ النِّكَاحِ أَوْ بِالتَّفْوِيضِ كَالْإِيصَاءِ وَالْقَضَاءِ وَعَبَّرَ بِالسَّلْبِ دُونَ الْمَنْعِ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ لَا يُفِيدُ السَّلْبَ بِدَلِيلِ أَنَّ الْإِحْرَامَ مَانِعٌ مِنْ الْوِلَايَةِ فِي النِّكَاحِ وَلَا يَسْلُبُهَا وَلِهَذَا يُزَوِّجُ الْحَاكِمُ فِي حَالَ إحْرَامِ الْوَلِيِّ دُونَ الْأَبْعَدِ شَرْحُ م ر مَعَ زِيَادَةٍ مِنْ الشَّوْبَرِيِّ وَمِثْلُ الْجُنُونِ الْخَرَسُ حَيْثُ لَا إشَارَةَ مُفْهِمَةً فَوَلِيُّهُ وَلِيُّ الْمَجْنُونِ وَلَوْ طَرَأَ وَإِنْ كَانَ الْمَجْنُونُ لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ كَانَ كَالصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ فِيمَا يَأْتِي ح ل (قَوْلُهُ: وَالدِّينُ) بِكَسْرِ الدَّالِ فَلَا يَصِحُّ إسْلَامُهُ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى التَّكْلِيفِ زي (قَوْلُهُ: وَالْإِيصَاءِ) أَيْ لَا تَنْفُذُ وَصِيَّتُهُ عَلَى أَوْلَادِهِ لِغَيْرِهِ ع ش (قَوْلُهُ: وَالْأَيْتَامِ) أَيْ وَوِلَايَةِ الْأَيْتَامِ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْمَجْنُونُ مُوصًى لَهُ عَلَى الْأَيْتَامِ أَوْ فِيمَا عَلَيْهِ حَتَّى إذَا جُنَّ انْعَزَلَ ح ل (قَوْلُهُ: فَيُعْتَبَرُ مِنْهَا التَّمَلُّكُ) أَيْ حُصُولُ الْمِلْكِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ ع ش (قَوْلُهُ: وَيَثْبُتُ النَّسَبُ بِزِنَاهُ) كَأَنْ وَطِئَ امْرَأَةً فَأَتَتْ مِنْهُ بِوَلَدٍ فَإِنَّهُ يُنْسَبُ إلَيْهِ وَلَا يُقَالُ وَلَدُ الزِّنَا لَا يُنْسَبُ إلَى أَبِيهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ إطْلَاقُ الزِّنَا عَلَى فِعْلِهِ إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ الصُّورَةِ لَا الْحَقِيقَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ بَابِهِ شَوْبَرِيٌّ فَهُوَ وَطْءُ شُبْهَةٍ؛ لِأَنَّ زَوَالَ عَقْلِهِ صَيَّرَ زِنَاهُ كَوَطْئِهِ بِشُبْهَةٍ لِعَدَمِ قَصْدِهِ ع ش فَيَلْزَمُهُ الْمَهْرُ إنْ لَمْ تَكُنْ مُطَاوِعَةً وَإِذَا وَطِئَ امْرَأَةً حَرُمَ عَلَيْهِ أُمُّهَا وَبِنْتُهَا وَحُرِّمَتْ عَلَى أَبِيهِ وَابْنِهِ (قَوْلُهُ: وَيَغْرَمُ مَا أَتْلَفَهُ) نَعَمْ لَا يَضْمَنُ صَيْدًا أَتْلَفَهُ فِي الْحَرَمِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر لِبِنَاءِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الْمُسَامَحَةِ.
(قَوْلُهُ: وَيَسْتَمِرُّ سَلْبُهُ ذَلِكَ) لَمْ يَقُلْ لِذَلِكَ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ وَعَدَّاهُ فِيمَا بَعْدَهُ بِاللَّامِ إشَارَةً إلَى جَوَازِهِ أَيْضًا وَغَايَرَ بَيْنَ الْمَحَلَّيْنِ بِقَوْلِهِ لِمَا ذُكِرَ لَعَلَّهُ لِلتَّفَنُّنِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: إلَى إفَاقَةٍ) أَيْ صَافِيَةٍ مِنْ خَبَلٍ يُؤَدِّي حِدَّةً فِي الْخَلْقِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر فِي النِّكَاحِ هـ ع ش (قَوْلُهُ: بِلَا فَكِّ قَاضٍ) ، لِأَنَّهُ حَجْرٌ ثَبَتَ بِلَا حَجْرِ قَاضٍ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى فَكِّ قَاضٍ أَيْ وَكُلُّ حَجْرٍ ثَبَتَ بِقَاضٍ تَوَقَّفَ زَوَالُهُ عَلَى فَكِّ قَاضٍ فَهَاتَانِ قَاعِدَتَانِ نَعَمْ لَا تَعُودُ وِلَايَتُهُ السَّابِقَةُ عَلَى الْجُنُونِ إلَّا بِوِلَايَةٍ جَدِيدَةٍ ح ل

(قَوْلُهُ: أَيْ يَسْلُبُ الْعِبَارَةَ) أَيْ فِي الْمُعَامَلَةِ كَالْبَيْعِ وَفِي الدِّينِ كَالْإِسْلَامِ، وَإِسْلَامُ سَيِّدِنَا عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَهُوَ صَبِيٌّ لِكَوْنِ الْأَحْكَامِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ كَانَتْ مَنُوطَةً بِالتَّمْيِيزِ ثُمَّ أُنِيطَتْ بِالتَّكْلِيفِ بَلْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إنَّهُ كَانَ بَالِغًا قَبْلَ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ: مِنْ عِبَادَةٍ مِنْ مُمَيَّزٍ) لَكِنْ يُثَابُ عَلَى الْفَرِيضَةِ أَقَلَّ مِنْ ثَوَابِ الْبَالِغِ عَلَى النَّافِلَةِ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ عَدَمُ خِطَابِهِ بِهَا؛ وَلِأَنَّهَا نَافِلَةٌ مِنْهُ وَهُوَ نَاقِصٌ وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ لَا ثَوَابَ لَهُ أَصْلًا لِعَدَمِ خِطَابِهِ بِالْعِبَادَةِ لَكِنْ أُثِيبَ تَرْغِيبًا لَهُ فِي الْعِبَادَةِ فَلَا يَتْرُكُهَا بَعْدَ بُلُوغِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: مَأْمُونٍ) أَيْ لَمْ يُجَرَّبْ عَلَيْهِ كَذِبٌ وَيَنْبَغِي رُجُوعُهُ لِلْإِذْنِ فِي الدُّخُولِ أَيْضًا سم ع ش؛ (قَوْلُهُ: وَقَوْلِي كَذَلِكَ إلَخْ) الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ إلَخْ لَفْظَةُ إلَّا مَا اسْتَثْنَى فَقَطْ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ الْأَصْلِ (قَوْلُهُ: سَلَبَهُ لِمَا ذُكِرَ) عَدَّاهُ بِاللَّامِ؛ لِأَنَّهَا لِلتَّقْوِيَةِ وَإِلَّا فَهُوَ يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ كَمَا قَالَ أَوَّلًا سَلْبُهُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: إلَى بُلُوغٍ) لَوْ بَلَغَ وَادَّعَى الرُّشْدَ وَأَنْكَرَهُ الْوَلِيُّ لَمْ يَنْفَكَّ الْحَجْرُ عَنْهُ وَلَا يَحْلِفُ الْوَلِيُّ كَالْقَاضِي وَالْقَيِّمِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ فِي قَرِيبِ الْعَهْدِ بِالْبُلُوغِ عَدَمُ الرُّشْدِ إلَّا أَنْ تَقُومَ بِهِ بَيِّنَةٌ؛ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ فِيمَنْ عُلِمَ الْحَجْرُ عَلَيْهِ اسْتِصْحَابُهُ حَتَّى يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ رُشْدُهُ م ر س ل (قَوْلُهُ: فَلَا يَتَوَقَّفُ زَوَالُهُ عَلَى فَكِّ قَاضٍ) فِي كَلَامِهِ إظْهَارٌ فِي مَقَامِ الْإِضْمَارِ وَلَمْ يَقُلْ بِلَا خِلَافٍ كَمَا سَبَقَ وَقَدْ يُقَالُ عَوْدُ الْوِلَايَةِ وَالْعِبَارَةِ بِالْإِفَاقَةِ قَدْ يُتَوَهَّمُ خِلَافُهُ بِخِلَافِ زَوَالِ حَجْرِ الصِّبَا بِالْبُلُوغِ لَا يُتَوَهَّمُ أَوْ؛ لِأَنَّهُ حُكِيَ فِي الثَّانِي خِلَافٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي نَفْسِ الْحَجْرِ بِالصِّبَا خِلَافٌ ح ل (قَوْلُهُ: كَحَجْرِ الْجُنُونِ) لَمْ يَقُلْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ فِي الْمَجْنُونِ حَتَّى يَنْظُرَ بِهِ ح ل أَقُولُ قَدْ قَالَهَا فِي الْمَجْنُونِ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ إلَى إفَاقَةٍ.
وَقَدْ يُقَالُ مُرَادُهُ بِالْعِبَارَةِ التَّعْلِيلُ بِتَمَامِهِ أَعْنِي قَوْلَهُ؛ لِأَنَّهُ حَجْرٌ إلَخْ وَهَذَا لَمْ يَتَقَدَّمْ بِتَمَامِهِ

أَرَادَ الْإِطْلَاقَ الْكُلِّيَّ.
وَمَنْ عَبَّرَ بِالْأَوَّلِ أَرَادَ حَجْرَ الصِّبَا وَهَذَا أَوْلَى؛ لِأَنَّ الصِّبَا سَبَبٌ مُسْتَقِلٌّ بِالْحَجْرِ وَكَذَا التَّبْذِيرُ وَأَحْكَامُهُمَا مُتَغَايِرَةٌ وَمَنْ بَلَغَ مُبَذِّرًا فَحُكْمُ تَصَرُّفِهِ حُكْمُ تَصَرُّفِ السَّفِيهِ لَا حُكْمُ تَصَرُّفِ الصَّبِيِّ انْتَهَى وَمِنْ ثَمَّ عَبَّرْت بِالْأَوَّلِ

، وَبُلُوغٌ يَحْصُلُ إمَّا (بِكَمَالِ خَمْسِ عَشْرَةَ سَنَةً) قَمَرِيَّةً تَحْدِيدِيَّةً لِخَبَرِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - «عَرَضْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ أُحُدٍ وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعِ عَشْرَةَ سَنَةً فَلَمْ يُجِزْنِي وَلَمْ يَرَنِي بَلَغْت وَعَرَضْت عَلَيْهِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَأَجَازَنِي وَرَآنِي بَلَغْت» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَابْتِدَاؤُهَا مِنْ انْفِصَالِ جَمِيعِ الْوَلَدِ (أَوْ إمْنَاءٍ) لِآيَةِ ﴿وَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ﴾ [النور: 59] وَالْحُلُمُ الِاحْتِلَامُ وَهُوَ لُغَةً مَا يَرَاهُ النَّائِمُ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا خُرُوجُ الْمَنِيِّ فِي نَوْمٍ أَوْ يَقِظَةٍ بِجِمَاعٍ أَوْ غَيْرِهِ (وَإِمْكَانُهُ) أَيْ وَقْتَ إمْكَانِ الْإِمْنَاءِ (كَمَالُ تِسْعِ سِنِينَ) قَمَرِيَّةٍ بِالِاسْتِقْرَاءِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تَقْرِيبِيَّةٌ كَمَا فِي الْحَيْضِ (أَوْ حَيْضٍ) فِي حَقِّ أُنْثَى بِالْإِجْمَاعِ (وَحَبَلِ أُنْثَى أَمَارَةٌ) أَيْ عَلَامَةٌ عَلَى بُلُوغِهَا بِالْإِمْنَاءِ فَلَيْسَ بُلُوغًا؛ لِأَنَّهُ مَسْبُوقٌ بِالْإِنْزَالِ

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ أَرَادَ الْإِطْلَاقَ) أَيْ الِانْفِكَاكَ الْكُلِّيَّ وَقَوْلُهُ: وَمَنْ عَبَّرَ بِالْأَوَّلِ أَيْ بِالْبُلُوغِ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدِهِ بِالرُّشْدِ أَرَادَ حَجْرَ الصِّبَا أَيْ أَرَادَ زَوَالَ حَجْرِ الصِّبَا وَلَوْ خَلَفَهُ حَجْرٌ آخَرُ بِسَبَبِ السَّفَهِ أَوْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَأَحْكَامُهُمَا مُتَغَايِرَةٌ) أَيْ؛ لِأَنَّ السَّفِيهَ يَصِحُّ مِنْهُ التَّدْبِيرُ وَالْوَصِيَّةُ وَالصُّلْحُ عَنْ قِصَاصٍ عَلَيْهِ وَلَوْ بِزَائِدٍ عَلَى الدِّيَةِ وَالْعَفْوُ عَنْ قِصَاصٍ لَهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مَذْكُورٌ فِي بَابِهِ كَالنِّكَاحِ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ وَكَالطَّلَاقِ وَالْخُلْعِ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ فَلَا يَصِحُّ مِنْهُ شَيْءٌ مِمَّا ذُكِرَ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَمَنْ بَلَغَ مُبَذِّرًا) كَأَنَّ الْمَقَامُ لِلتَّفْرِيعِ؛ لِأَنَّ هَذَا تَوْجِيهٌ لِقَوْلِهِ وَأَحْكَامُهُمَا مُتَغَايِرَةٌ (قَوْلُهُ: فَحُكْمُ تَصَرُّفِهِ حُكْمُ تَصَرُّفِ السَّفِيهِ) أَيْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَدْ يُقَالُ هُوَ سَفِيهٌ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ فَتَصَرُّفُهُ تَصَرُّفُ السَّفِيهِ إلَّا أَنْ يُرَادَ السَّفِيهُ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ ح ل (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ قَوْلِهِ وَهَذَا أَوْلَى إلَخْ عَبَّرْت بِالْأَوَّلِ أَيْ إلَى بُلُوغٍ

(قَوْلُهُ: بِكَمَالِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً) وَقِيلَ بِأَوَّلِهَا.
وَقِيلَ بِنِصْفِهَا سم (قَوْلُهُ: عَرَضْتُ) أَيْ فِيمَنْ عَرَضَ مِنْ الْجَيْشِ هَلْ يَصْلُحُ لِلْقِتَالِ فَيُؤْذَنُ لَهُ أَوْ لَا فَيُمْنَعُ وَأُحُدٌ جَبَلٌ بِالْمَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ عَلَى أَقَلَّ مِنْ فَرْسَخٍ مِنْهَا وَبِهِ قَبْرُ هَارُونَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَكَانَتْ هَذِهِ الْغَزْوَةُ سَنَةَ ثَلَاثٍ مِنْ الْهِجْرَةِ.
اهـ. ع ن وب ر (قَوْلُهُ: يَوْمَ أُحُدٍ) أَيْ زَمَنَ غَزْوَةِ أُحُدٍ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ اتِّفَاقًا ق ل (قَوْلُهُ: وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً) أَيْ طَعَنْت فِيهَا شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: فَلَمْ يُجِزْنِي) أَيْ لَمْ يَأْذَنْ لِي فِي الْخُرُوجِ لِلْغَزْوِ لِعِلْمِهِ بِعَدَمِ بُلُوغِي ع ش وَانْظُرْ لِمَ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ مَعَ أَنَّ خُرُوجَ الصَّبِيِّ لِلْجِهَادِ جَائِزٌ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ وَاجِبٍ فَانْظُرْ هَلْ عَدَمُ إذْنِهِ لَهُ لِعَدَمِ إذْنِ وَلِيِّهِ أَوْ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُمْتَنِعًا فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ؟ حَرِّرْ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَرَنِي بَلَغْت) أَيْ لَمْ يَجِدْنِي وَهُوَ عَطْفُ عِلَّةٍ عَلَى مَعْلُولٍ أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرَنِي وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ وَرَآنِي إلَخْ (تَنْبِيهٌ) الرُّشْدُ ضِدُّ الضَّلَالِ وَالسَّفَهُ لُغَةً الْخِفَّةُ وَالْحَرَكَةُ وَلَوْ أَقَرَّ الْوَلِيُّ بِرُشْدِ الْوَلَدِ انْعَزَلَ عَنْ الْوِلَايَةِ عَلَيْهِ وَلَا يَثْبُتُ الرُّشْدُ بِهِ وَلَوْ أَنْكَرَ رُشْدَ الْوَلَدِ صُدِّقَ بِلَا يَمِينٍ وَلَوْ بَلَغَ وَهُوَ غَائِبٌ لَمْ يَنْعَزِلْ الْوَلِيُّ إلَّا إنْ عَلِمَ بِرُشْدِهِ وَلَوْ تَصَرَّفَ الْوَلِيُّ فَبَانَ رُشْدُهُ فَالْقِيَاسُ فَسَادُ تَصَرُّفِهِ.
وَلَوْ تَعَارَضَتْ بَيِّنَتَا رُشْدٍ وَسَفَهٍ قُدِّمَتْ النَّاقِلَةُ مِنْهُمَا ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً) أَيْ اسْتَكْمَلْتُهَا؛ لِأَنَّ غَزْوَةَ أُحُدٍ كَانَتْ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَالْخَنْدَقِ فِي جُمَادَى سَنَةَ خَمْسٍ م ر ع ش أَيْ فَبَيْنَهُمَا سَنَتَانِ (قَوْلُهُ: أَوْ إمْنَاءٍ) ضَابِطُهُ مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ وَلَوْ أَحَسَّ بِالْمَنِيِّ فِي قَصَبَةِ الذَّكَرِ فَقَبَضَهُ فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ مَنِيٌّ حُكِمَ بِبُلُوغِهِ وَإِنْ لَمْ يَجِبْ الْغُسْلُ لِاخْتِلَافِ الْبَابَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِي الْغُسْلِ عَلَى الْخُرُوجِ إلَى الظَّاهِرِ وَفِي الْبُلُوغِ عَلَى الْإِنْزَالِ قَالَهُ م ر وَلَا يَرِدُ هَذَا عَلَى قَوْلِهِ السَّابِقِ إنَّ ضَابِطَهُ مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ مَا يَكُونُ شَأْنُهُ إيجَابُ الْغُسْلِ لَوْ خَرَجَ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: مَا يَرَاهُ النَّائِمُ) أَيْ مِنْ إنْزَالِ الْمَنِيِّ شَوْبَرِيٌّ وَقِيلَ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا إلَخْ) فَالْمَعْنَى الشَّرْعِيُّ أَعَمُّ مِنْ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ عَلَى كَلَامِ الشَّوْبَرِيِّ وَهَذَا عَكْسُ الْمَشْهُورِ (قَوْلُهُ: خُرُوجُ الْمَنِيِّ) أَيْ مِنْ طَرِيقَةِ الْمُعْتَادِ أَوْ غَيْرِهِ مَعَ انْسِدَادِ الْأَصْلِيِّ عَلَى مَا بَيَّنَ فِي الْغُسْلِ، وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي تَحَقُّقَ خُرُوجِ الْمَنِيِّ فَلَوْ أَتَتْ زَوْجَةُ الصَّبِيِّ بِوَلَدٍ لَحِقَهُ وَلَا يُحْكَمُ بِبُلُوغِهِ بِهِ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ وَنَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ اللِّعَانِ عَنْ الْأَصْحَابِ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ يُلْحَقُ بِالْإِمْكَانِ وَالْبُلُوغُ لَا يَكُونُ إلَّا بِتَحَقُّقِهِ وَعَلَى هَذَا لَا يَثْبُتُ إيلَادُهُ إذَا وَطِئَ أَمَتَهُ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ فِي ثُبُوتِ إيلَادِهِ وَالْحُكْمِ بِبُلُوغِهِ شَرْحُ م ر اهـ وَالْفَرْضُ أَنَّ الصَّبِيَّ اسْتَكْمَلَ تِسْعَ سِنِينَ.
(قَوْلُهُ: أَيْ وَقْتَ) قَدْرِ الْمُضَافِ لِأَجْلِ صِحَّةِ الْإِخْبَارِ؛ لِأَنَّ الْإِمْكَانَ لَيْسَ عَيْنَ كَمَالِ التِّسْعِ (قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْحَيْضِ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا تَحْدِيدِيَّةٌ هُنَا وَتَقْرِيبِيَّةٌ فِي الْحَيْضِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْحَيْضَ ضُبِطَ لَهُ أَقَلُّ وَأَكْثَرُ فَالزَّمَنُ الَّذِي لَا يَسَعُ أَقَلَّ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ وُجُودُهُ كَالْعَدَمِ بِخِلَافِ الْمَنِيِّ شَرْحُ م ر وَيُصَدَّقُ مُدَّعِي الْبُلُوغِ بِالِاحْتِلَامِ أَوْ الْحَيْضِ بِلَا يَمِينٍ وَلَوْ فِي خُصُومَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْهُ إلَّا إنْ طَلَبَ سَهْمَ الْمُقَاتِلَةِ كَأَنْ كَانَ مِنْ الْغُزَاةِ أَوْ طَلَبَ إثْبَاتَ اسْمِهِ فِي الدِّيوَانِ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ لِلتُّهْمَةِ ح ل (قَوْلُهُ: أَوْ حَيْضٍ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى إمْنَاءٍ

فَيُحْكَمُ بَعْدَ الْوَضْعِ بِالْبُلُوغِ قَبْلَهُ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَشَيْءٍ وَذِكْرُ كَوْنِهِ أَمَارَةً مِنْ زِيَادَتِي.
وَلَوْ أَمْنَى الْخُنْثَى مِنْ ذَكَرِهِ وَحَاضَ مِنْ فَرْجِهِ حُكِمَ بِبُلُوغِهِ وَإِنْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا فَلَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَجَعَلَهُ الْإِمَامُ بُلُوغًا فَإِنْ ظَهَرَ خِلَافُهُ غُيِّرَ قَالَ الشَّيْخَانِ: وَهُوَ الْحَقُّ وَقَالَ الْمُتَوَلِّي إنْ تَكَرَّرَ فَنَعَمْ وَإِلَّا فَلَا قَالَ النَّوَوِيُّ وَهُوَ حَسَنٌ غَرِيبٌ (كَنَبْتِ عَانَةِ كَافِرٍ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (خَشِنَةٍ) فَإِنَّهُ أَمَارَةٌ عَلَى بُلُوغِهِ لِخَبَرِ «عَطِيَّةَ الْقُرَظِيِّ قَالَ كُنْت مِنْ سَبْيِ بَنِي قُرَيْظَةَ فَكَانُوا يَنْظُرُونَ مَنْ أَنْبَتَ الشَّعْرَ قُتِلَ وَمَنْ لَمْ يُنْبِتْ لَمْ يُقْتَلْ فَكَشَفُوا عَانَتِي فَوَجَدُوهَا لَمْ تَنْبُتْ فَجَعَلُونِي فِي السَّبْيِ» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ وَأَفَادَ كَوْنُهُ أَمَارَةً أَنَّهُ لَيْسَ بُلُوغًا حَقِيقَةً وَلِهَذَا لَوْ لَمْ يَحْتَلِمْ وَشَهِدَ عَدْلَانِ بِأَنَّ عُمْرَهُ دُونَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً لَمْ يُحْكَمْ بِبُلُوغِهِ بِالْإِنْبَاتِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ أَمَارَةٌ لِلْبُلُوغِ بِالسِّنِّ وَحَكَى ابْنُ الرِّفْعَةِ فِيهِ وَجْهَيْنِ

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: فَيُحْكَمُ بَعْدَ الْوَضْعِ إلَخْ) وَمَا قَبْلَ ذَلِكَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ نِفَاخًا (قَوْلُهُ: قَبْلَهُ بِسِتِّ أَشْهُرٍ) مَا لَمْ تَكُنْ مُطَلَّقَةً فَإِنْ كَانَتْ حَكَمْنَا بِبُلُوغِهَا قَبْلَ الطَّلَاقِ بِلَحْظَةٍ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْوَضْعَ تَأَخَّرَ بَعْدَ الطَّلَاقِ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ وَحِينَئِذٍ فَالْمُدَّةُ مُلَفَّقَةٌ مِمَّا قَبْلَ الطَّلَاقِ وَمَا بَعْدَهُ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَشَيْءٍ) عِبَارَةُ م ر وَلَحْظَةٍ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَحَاضَ مِنْ فَرْجِهِ) أَوْ أَمْنَى مِنْ ذَكَرِهِ وَفَرْجِهِ جَمِيعًا رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: حُكِمَ بِبُلُوغِهِ) أَيْ وَإِشْكَالِهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا فَلَا) هَذِهِ الْعِبَارَةُ تَصْدُقُ بِسِتِّ صُوَرٍ؛ لِأَنَّ وُجُودَ الْمَنِيِّ وَحْدَهُ إمَّا مِنْ الذَّكَرِ أَوْ مِنْ الْفَرْجِ أَوْ مِنْهُمَا وَكَذَا يُقَالُ فِي وُجُودِ الْحَيْضِ فَقَطْ وَيُزَادُ عَلَى هَذِهِ السِّتَّةِ ثَلَاثَةٌ أُخْرَى، وَهِيَ مَا إذَا وُجِدَا مَعًا مِنْ الذَّكَرِ أَوْ الْفَرْجِ أَوْ الْمَنِيُّ مِنْ الْفَرْجِ وَالْحَيْضُ مِنْ الذَّكَرِ وَالْحُكْمُ فِي الْجَمِيعِ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ فَلَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَجَعَلَهُ الْإِمَامُ) أَيْ جَعَلَ وُجُودَ أَحَدِهِمَا (قَوْلُهُ: فَإِنْ ظَهَرَ خِلَافُهُ غُيِّرَ) أَيْ فَإِذَا أَمْنَى مِنْ ذَكَرِهِ حَكَمْنَا بِذُكُورَتِهِ وَبُلُوغِهِ فَإِذَا حَاضَ مِنْ فَرْجِهِ حَكَمْنَا بِأُنُوثَتِهِ وَبُلُوغِهِ مِنْ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ الْإِمْنَاءَ كَانَ مِنْ آلَةِ الرِّجَالِ وَهِيَ زَائِدَةٌ حِينَئِذٍ ح ل. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ لَعَلَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ لَوْ أَمْنَى بِذَكَرِهِ مَثَلًا حَكَمْنَا بِبُلُوغِهِ فَلَوْ حَاضَ بَعْدَ ذَلِكَ بِفَرْجِهِ غُيِّرَ الْحُكْمُ بِالْبُلُوغِ الْمُتَقَدِّمِ وَجُعِلَ الْبُلُوغُ مِنْ الْآنَ لِمُعَارَضَةِ الْحَيْضِ لِلْمَنِيِّ فَلْيُتَأَمَّلْ.
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: فَإِنْ قُلْت لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْحَيْضِ وَخُرُوجِ الْمَنِيِّ مِنْ الذَّكَر لِمَا مَرَّ أَنَّهُ يَجِبُ الْغُسْلُ بِخُرُوجِ الْمَنِيِّ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ قُلْت ذَاكَ مَحَلُّهُ مَعَ انْسِدَادِ الْأَصْلِيِّ وَهُوَ مُنْتَفٍ هُنَا وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ خُرُوجَ الْمَنِيِّ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ مَعَ انْفِتَاحِ الْمُعْتَادِ لَا يَكُونُ بُلُوغًا.
وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ س ل قَوْلُهُ: فَإِنْ ظَهَرَ خِلَافُهُ غَيْرُ الْأَوَّلِ وَلَا يَكُونُ بُلُوغًا إلَّا إنْ تَكَرَّرَ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَلَامِ الْإِمَامِ وَالْمُتَوَلِّي اهـ (قَوْلُهُ: وَهُوَ حَسَنٌ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى غَرِيبٌ مِنْ حَيْثُ النَّقْلُ ع ش (قَوْلُهُ: كَنَبْتِ) وَيُصَدَّقُ وَلَدُ كَافِرٍ سُبِيَ فَادَّعَى الِاسْتِعْجَالَ بِدَوَاءٍ بِيَمِينِهِ لِدَفْعِ الْقَتْلِ لَا لِإِسْقَاطِ جِزْيَةٍ لَوْ كَانَ مِنْ أَوْلَادِ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَطُولِبَ بِهَا وَالْفَرْقُ الِاحْتِيَاطُ لِحَقِّ الْمُسْلِمِينَ فِي الْحَالَيْنِ وَيَجِبُ تَحْلِيفُهُ فِي الْأُولَى إذَا رَآهُ الْحَاكِمُ، وَلَا يُشْكِلُ تَحْلِيفُهُ بِأَنَّهُ يَثْبُتُ صِبَاهُ وَالصَّبِيُّ لَا يَحْلِفُ لِمَنْعِ كَوْنِهِ يُثْبِتُهُ بَلْ هُوَ ثَابِتٌ بِالْأَصْلِ وَإِنَّمَا الْعَلَامَةُ وَهِيَ الْإِنْبَاتُ عَارَضَهَا دَعْوَاهُ الِاسْتِعْجَالَ فَضَعُفَتْ دَلَالَتُهَا عَلَى الْبُلُوغِ فَاحْتِيجَ لِمُعَيَّنٍ لِمَا عَارَضَهَا وَهُوَ الْيَمِينُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: عَانَةِ) وَهِيَ الشَّعْرُ بِنَاءً عَلَى مَا هُوَ الْأَشْهَرُ أَنَّ النَّابِتَ عَانَةٌ وَالْمَنْبَتَ شِعْرَةٌ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ ح ل وم ر (قَوْلُهُ: خَشِنَةٍ) أَيْ تَحْتَاجُ فِي إزَالَتِهَا إلَى حَلْقٍ وَإِنْ كَانَتْ نَاعِمَةً س ل (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ أَمَارَةٌ عَلَى بُلُوغِهِ) فَإِذَا ادَّعَى عَدَمَ الْبُلُوغِ لَمْ يُصَدَّقْ ح ل (قَوْلُهُ: قُتِلَ) تَرَتُّبُ الْقَتْلِ عَلَى الْإِنْبَاتِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الْبُلُوغَ بِهِ قَطْعِيٌّ فَيُخَالِفُهُ مَا مَرَّ مِنْ كَوْنِهِ عَلَّامَةً إلَّا أَنْ يُقَالَ قَدْ يُوجَدُ مَعَ الْعَلَامَةِ قَرَائِنُ تَقْتَضِي الْيَقِينَ وَهَذَا مِنْهَا فَتَأَمَّلْ أَوْ يُطْلَقُ أَنَّ مُطْلَقَ الْعَانَةِ عَلَامَةٌ وَأَنَّهَا مَعَ الْخُشُونَةِ قَطْعِيَّةٌ وَإِنْ خَالَفَهُ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: فَجَعَلُونِي فِي السَّبْيِ) أَيْ مَعَ السَّبْيِ أَيْ النِّسَاءِ وَالْأَطْفَالِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَيْسَ بُلُوغًا) أَيْ لِجَوَازِ تَخَلُّفِهِ عَنْهَا وَفِيهِ أَنَّهُ حَيْثُ وُجِدَتْ الْعَلَامَةُ وُجِدَ الْمُعَلَّمُ ح ل وَفِيهِ أَنَّ الَّذِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ أَمَارَةٌ لَا عَلَامَةٌ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَمَارَةِ الْعَلَامَةُ (قَوْلُهُ: وَلِهَذَا) أَيْ وَلِكَوْنِ إنْبَاتِهَا لَيْسَ بُلُوغًا وَقَوْلُهُ: بِأَنَّ عُمْرَهُ دُونَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً أَيْ وَكَمَالِ تِسْعِ سِنِينَ وَقَوْلُهُ: لَمْ يُحْكَمْ بِبُلُوغِهِ بِالْإِنْبَاتِ إذْ لَوْ كَانَ بُلُوغًا حَقِيقِيًّا لَمْ تُسْمَعْ الْبَيِّنَةُ وَحِينَئِذٍ تَخَلَّفَ الشَّيْءُ عَنْ عَلَامَتِهِ وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِهِمْ الْعَلَامَةُ تَطَّرِدُ ح ل وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّا نَحْكُمُ بِبُلُوغِهِ وَلَا عِبْرَةَ بِالْبَيِّنَةِ كَمَا قَالَهُ س ل وز ي وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: فِي الْحَدِيثِ مَنْ أَنْبَتَ الشَّعْرَ قُتِلَ انْتَهَى وَلِأَنَّهُ يُمْكِنُ خُرُوجُ مَنِيِّهِ مِنْ غَيْرِ شُعُورٍ فَيُشْتَرَطُ إمْكَانُ الْإِمْنَاءِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: بِالْإِنْبَاتِ) مِنْ أَنْبَتَ اللَّازِمُ كَ " نَبَتَ " يُقَالُ أَنْبَتَ الْبَقْلُ وَنَبَتَ وَيَصِحُّ مِنْ الْمُتَعَدِّي وَيَشْهَدُ لَهُ مَنْ أَنْبَتَ الشَّعْرَ فِي الْحَدِيثِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ قَوْلِهِمْ وَشَهِدَ عَدْلَانِ أَيْ مَفْهُومُ قَوْلِهِ وَشَهِدَ عَدْلَانِ أَنَّهُ أَمَارَةٌ لِلْبُلُوغِ بِالسِّنِّ إذْ لَوْ كَانَ أَمَارَةً عَلَى الْبُلُوغِ بِالِاحْتِلَامِ لَحُكِمَ بِبُلُوغِهِ لِجَوَازِ

أَحَدُهُمَا هَذَا، وَثَانِيهِمَا أَنَّهُ أَمَارَةُ الْبُلُوغِ بِالِاحْتِلَامِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ أَمَارَةٌ عَلَى الْبُلُوغِ بِأَحَدِهِمَا، وَإِنَّمَا يَكُونُ أَمَارَةً فِي حَقِّ الْخُنْثَى إذَا كَانَ عَلَى فَرْجَيْهِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ.
وَخَرَجَ بِالْكَافِرِ الْمُسْلِمُ لِسُهُولَةِ مُرَاجَعَةِ آبَائِهِ وَأَقَارِبِهِ الْمُسْلِمِينَ؛ وَلِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ بِالْإِنْبَاتِ فَرُبَّمَا تَعَجَّلَهُ بِدَوَاءٍ دَفْعًا لِلْحَجْرِ وَتَشَوُّفًا لِلْوِلَايَاتِ بِخِلَافِ الْكَافِرِ فَإِنَّهُ يُفْضِي بِهِ إلَى الْقَتْلِ أَوْ ضَرْبِ الْجِزْيَةِ، وَهَذَا جَرْيٌ عَلَى الْأَصْلِ وَالْغَالِبِ وَإِلَّا فَالْأُنْثَى وَالْخُنْثَى وَالطِّفْلُ الَّذِي تَعْذُرُ مُرَاجَعَةُ أَقَارِبِهِ الْمُسْلِمِينَ لِمَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِ حُكْمُهُمْ كَذَلِكَ وَأُلْحِقَ بِالْكَافِرِ مِنْ جُهِلَ إسْلَامُهُ وَوَقْتُ إمْكَانِ نَبَاتِ الْعَانَةِ وَقْتُ إمْكَانِ الِاحْتِلَامِ، وَيَجُوزُ النَّظَرُ إلَى مَنْبَتِ عَانَةٍ إنْ احْتَجْنَا إلَى مَعْرِفَةِ بُلُوغِهِ بِهَا لِلضَّرُورَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ وَخَرَجَ بِالْعَانَةِ غَيْرُهَا كَشَعْرِ الْإِبْطِ وَاللِّحْيَةِ

[حاشية البجيرمي]

أَنْ يَكُونَ بَلَغَ بِالِاحْتِلَامِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ احْتَلَمَ فَلَا يُقَالُ الْفَرْضُ فِي كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّهُ لَمْ يَحْتَلِمْ بِالْفِعْلِ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَحْتَلِمَ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ ح ل وَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ وَقَضِيَّتُهُ رَاجِعٌ لِكَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ قَالَ سم وَفِي دَعْوَى أَنَّ ذَلِكَ قَضِيَّتُهُ نَظَرٌ دَقِيقٌ اهـ أَقُولُ لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ أَمَارَةً عَلَى الْبُلُوغِ بِالسِّنِّ لَكَانَ وُجُودُهُ جَارِحًا فِي شَهَادَةِ الْبَيِّنَةِ بِأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ بِالسِّنِّ إذْ قَضِيَّةُ قَبُولِهَا أَنَّهُ لَيْسَ عَلَامَةً عَلَى ذَلِكَ وَإِلَّا لَمْ يَسْبِقْ عَلَيْهِ وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ أَيْضًا تَخَلُّفُ الْمُعَلِّمِ وَهُوَ الْبُلُوغُ بِالسِّنِّ عَنْ عَلَامَتِهِ وَهُوَ الْإِنْبَاتُ نَعَمْ يَظْهَرُ كَوْنُهُ عَلَامَةً عَلَيْهِ عِنْدَ عَدَمِ الشُّهُودِ الْمَذْكُورِينَ وَجَوَابُهُ أَنَّ الْعَلَامَةَ لَا يَلْزَمُ اطِّرَادُهَا لِجَوَازِ سَبْقِهَا عَلَى سِنِّهِ فِيمَنْ شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ بِأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ لِزِيَادَةِ حَرَارَةٍ وَنَحْوِهَا فِيهِ لِوُجُودِ الْمُعَارِضِ وَهُوَ قِيَامُ الْبَيِّنَةِ عَلَى هَذَا الْقِيلِ إلَّا أَنَّ الْمُنَاسِبَ لِسَابِقِ الْكَلَامِ وَلَاحِقِهِ أَنْ يُقَالَ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَامَةً عَلَى الْبُلُوغِ بِالِاحْتِلَامِ فَلَعَلَّ هَذَا وَجْهُ نَظَرِ الْمُحَشِّي.
(قَوْلُهُ: أَحَدُهُمَا هَذَا) أَيْ أَنَّهُ أَمَارَةٌ عَلَى الْبُلُوغِ بِالسِّنِّ حَيْثُ لَمْ يَشْهَدْ عَدْلَانِ بِأَنَّ عُمُرَهُ دُونَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً ح ل فَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ قَوْلَهُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ أَمَارَةٌ لِلْبُلُوغِ بِالسِّنِّ أَيْ حَيْثُ لَمْ يَشْهَدْ عَدْلَانِ بِمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ) أَيْ الْإِنْبَاتُ أَمَارَةٌ لِلْبُلُوغِ بِالسِّنِّ وَانْظُرْ مَا الْمَانِعُ مِنْ جَعْلِهِ أَمَارَةً عَلَى الْحَيْضِ أَيْضًا وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ: عَلَى الْبُلُوغِ بِأَحَدِهِمَا) أَيْ مُبْهَمًا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَالْآرَاءُ ثَلَاثَةٌ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَتَشَوُّفًا لِلْوِلَايَاتِ) أَيْ لِجَمِيعِهَا شَرْعِيَّةً أَوْ جَعْلِيَّةً فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ الْأُنْثَى وَالْخُنْثَى كُلٌّ مِنْهُمَا يَصِحُّ كَوْنُهُ وَصِيًّا وَنَاظِرَ مَسْجِدٍ ح ل (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ التَّعْلِيلُ الْأَوَّلُ فِي الْمُسْلِمِ بِقَوْلِهِ لِسُهُولَةِ إلَخْ وَفِي الْكَافِرِ بِقَوْلِهِ فَإِنَّهُ يُفْضِي إلَخْ وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا فَالْخُنْثَى وَالْأُنْثَى أَيْ الْكَافِرَانِ مُحْتَرَزُ الْغَالِبِ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِي وَقَوْلُهُ: وَالطِّفْلُ مُحْتَرَزُ الْغَالِبِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوَّلِ.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: وَهَذَا أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ قَوْلِهِ لِسُهُولَةِ مُرَاجَعَةِ آبَائِهِ إلَى آخِرِ التَّعَالِيلِ وَهُوَ جَيِّدٌ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَالْأُنْثَى وَالْخُنْثَى) لَعَلَّ الْمُرَادَ مِنْ الْكُفَّارِ أَيْ فَإِنَّهُمَا لَا يُقْتَلَانِ وَلَا جِزْيَةَ عَلَيْهِمَا فَالتَّعْلِيلُ بِالْإِفْضَاءِ إلَى الْقَتْلِ أَوْ ضَرْبِ الْجِزْيَةِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ بِالْأُنْثَى وَالْخُنْثَى مِنْ الْمُسْلِمِينَ لِمُشَارَكَتِهِمَا الذَّكَرَ فِي دَفْعِ الْحَجْرِ وَتَشَوُّفِ الْوِلَايَةِ.
أَمَّا الْأَوَّلُ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا الثَّانِي؛ فَلِأَنَّهُ يُثْبِتُ لَهُمَا الْوِلَايَةَ بِنَحْوِ وِصَايَةٍ وَشَرْطِ نَظَرِ وَقْفٍ فَلَيْسَ التَّعْلِيلُ بِدَفْعِ الْحَجْرِ وَتَشَوُّفِ الْوِلَايَةِ جَرْيًا عَلَى الْغَالِبِ كَتَبَهُ ابْنُ قَاسِمٍ بِهَامِشِ الْإِمْدَادِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَإِلَّا فَالْأُنْثَى وَالْخُنْثَى) أَيْ وَإِلَّا تَكُنْ هَذِهِ التَّعَالِيلُ جَرْيًا عَلَى الْأَصْلِ وَالْغَالِبِ بَلْ كَانَتْ مُطَّرِدَةً دَائِمًا فَلَا يَصِحُّ التَّعْلِيلُ بِهَا؛ لِأَنَّ الْخُنْثَى وَالْأُنْثَى الْكَافِرَيْنِ يَكُونُ الْإِنْبَاتُ أَمَارَةً عَلَى الْبُلُوغِ فِي حَقِّهِمَا مَعَ أَنَّهُ لَا يُفْضِي بِهِمَا إلَى الْقَتْلِ وَلَا إلَى طَلَبِ الْجِزْيَةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ س ل وَشَوْبَرِيٍّ فَقَوْلُهُ: حُكْمُهُمْ كَذَلِكَ أَيْ يَكُونُ الْإِنْبَاتُ عَلَامَةً عَلَى بُلُوغِ الْأُنْثَى وَالْخُنْثَى الْكَافِرَيْنِ وَلَا يَكُونُ عَلَامَةً عَلَى بُلُوغِ الطِّفْلِ الْمُسْلِمِ الَّذِي تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَةُ أَقَارِبِهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الشَّوْبَرِيِّ خِلَافًا لِمَا فِي ح ل وع ش (قَوْلُهُ: وَوَقْتُ إمْكَانِ إنْبَاتِ الْعَانَةِ إلَخْ) هَذَا يُنَاسِبُ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ دَلِيلُ الْبُلُوغِ بِالِاحْتِلَامِ دُونَ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ دَلِيلُ الْبُلُوغِ بِالسِّنِّ أَوْ دَلِيلُ الْبُلُوغِ بِأَحَدِهِمَا فَالْجَزْمُ بِهَذَا مَعَ ذِكْرِ الْخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ فِيهِ نَظَرٌ.
؛ لِأَنَّ هَذَا كَمَا عَلِمْت لَا يَأْتِي عَلَى كُلِّ قَوْلٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَقَدْ يُقَالُ هُوَ يَأْتِي عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ أَمَارَةٌ عَلَى الْبُلُوغِ بِالسِّنِّ وَلَا يَضُرُّ احْتِمَالُ نَبَاتِهَا قَبْلَ كَمَالِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً.
اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَقْتُ إمْكَانِ الِاحْتِلَامِ) فَلَوْ نَبَتَ قَبْلَ إمْكَانِ خُرُوجِ الْمَنِيِّ لَمْ يُحْكَمْ بِبُلُوغِهِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ النَّظَرُ) أَيْ وَكَذَا الْمَسُّ لِيُعْلَمَ كَوْنُهُ خَشِنًا شَوْبَرِيٌّ وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى حَالَةٍ لَمْ يَكْتَفِ فِيهَا بِالنَّظَرِ فِي حُصُولِ الْمَقْصُودِ وَإِلَّا فَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا مِمَّا لَا حَاجَةَ إلَيْهِ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا اكْتَفَى بِالْمَسِّ يَحْرُمُ النَّظَرُ ع ش (قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ بِالْعَانَةِ أَيْ بِنَبْتِهَا؛ لِأَنَّ النَّبْتَ هُوَ الْأَمَارَةُ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: كَشَعْرِ الْإِبْطِ) بِسُكُونِ الْبَاءِ.
(قَوْلُهُ: وَاللِّحْيَةِ) أَيْ فَلَيْسَ دَلِيلًا لِنُدْرَتِهَا دُونَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَلَوْ جُعِلَتْ أَمَارَةً لَأَدَّى إلَى تَفْوِيتِ الْمَالِ بِخِلَافِ نَبَاتِ الْعَانَةِ الْغَالِبِ وُجُودُهُ قَبْلَ خَمْسَ

وَثِقَلِ الصَّوْتِ وَنُهُودِ الثَّدْيِ

(فَإِنْ بَلَغَ رَشِيدًا أُعْطِيَ مَالَهُ) لِزَوَالِ الْمَانِعِ (وَالرُّشْدُ) ابْتِدَاءً (صَلَاحُ دِينٍ وَمَالٍ) حَتَّى مِنْ كَافِرٍ كَمَا فَسَّرَ بِهِ آيَةَ ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ [النساء: 6] (بِأَنْ لَا يَفْعَلَ) فِي الْأَوَّلِ (مُحَرَّمًا يَبْطُلُ عَدَالَةً) مِنْ كَبِيرَةٍ أَوْ إصْرَارٍ عَلَى صَغِيرَةٍ وَلَمْ تَغْلِبْ طَاعَاتُهُ (وَلَا يُبَذِّرُ) فِي الثَّانِي (بِأَنْ يُضَيِّعَ مَالًا بِاحْتِمَالِ غَبْنٍ فَاحِشٍ فِي مُعَامَلَتِهِ) وَهُوَ مَا لَا يُحْتَمَلُ غَالِبًا كَمَا سَيَأْتِي فِي الْوَكَالَةِ بِخِلَافِ الْيَسِيرِ كَبَيْعِ مَا يُسَاوِي عَشَرَةً بِتِسْعَةٍ (أَوْ رَمْيِهِ) وَإِنْ قَلَّ (فِي بَحْرٍ) أَوْ نَحْوِهِ

[حاشية البجيرمي]

عَشْرَةَ سَنَةً زي (قَوْلُهُ: وَثِقَلُ) بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى غَيْرُ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ جَرِّهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الشَّعْرِ (قَوْلُهُ: وَنُهُودُ الثَّدْيِ) أَيْ زِيَادَةُ ارْتِفَاعِهِ عَمَّا كَانَ

(قَوْلُهُ: فَإِنْ بَلَغَ رَشِيدًا) وَالْمُرَادُ بِبُلُوغِهِ رَشِيدًا أَنْ يُحْكَمَ عَلَيْهِ بِالرُّشْدِ بِاعْتِبَارِ مَا يُرَى مِنْ أَحْوَالِهِ وَلَا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ يَظْهَرُ ذَلِكَ فِيهَا عُرْفًا فَلَا يَتَقَيَّدُ بِخُصُوصِ الْوَقْتِ الَّذِي بَلَغَ فِيهِ كَوَقْتِ الزَّوَالِ مَثَلًا ع ش (قَوْلُهُ: ابْتِدَاءً) خَرَجَ بِهِ دَوَامًا كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ فَلَوْ فَسَقَ بَعْدَ أَيْ بَعْدَ بُلُوغِهِ رَشِيدًا فَلَا حَجْرَ أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ صَلَاحُ الدِّينِ وَأَعْمَالُهُ بَلْ صَلَاحُ الْمَالِ فَقَطْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ شَوْبَرِيٍّ مَعَ زِيَادَةِ (قَوْلُهُ: صَلَاحُ دِينٍ وَمَالٍ) خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ حَيْثُ اعْتَبَرَا صَلَاحَ الْمَالِ فَقَطْ وَمَالَ إلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ.
وَاعْتُرِضَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الرُّشْدَ فِي الْآيَةِ نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ الْإِثْبَاتِ فَلَا تَعُمُّ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهَا فِي سِيَاقِ الشَّرْطِ فَتَعُمُّ وَأَيْضًا الرُّشْدُ مَجْمُوعُ أَمْرَيْنِ لَا كُلُّ وَاحِدٍ سم وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَاعْتَبَرَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ صَلَاحَ الْمَالِ وَحْدَهُ وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: حَتَّى مِنْ كَافِرٍ) أَيْ فَيُعْتَبَرُ مَا هُوَ صَلَاحٌ عِنْدَهُمْ فِي الدِّينِ وَالْمَالِ كَمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَغَيْرِهِ وَأَقَرَّهُ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ عَدَمُ إلْحَاقِ الِاخْتِصَاصِ هُنَا بِالْمَالِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ.
اهـ. م ر وع ش وَفِي حَاشِيَتِهِ عَلَى م ر الْمُعْتَمَدُ إلْحَاقُهُ بِالْمَالِ فَيَحْرُمُ إضَاعَةُ مَا يُعَدُّ مُنْتَفَعًا بِهِ مِنْهُ عُرْفًا وَيُحْجَرُ بِسَبَبِهِ اهـ. قَوْلُهُ: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ [النساء: 6] : لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ الشَّرْطِ وَهِيَ لِلْعُمُومِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَا يَفْعَلَ مُحَرَّمًا) أَيْ عِنْدَ الْبُلُوغِ بِدَلِيلِ مَا سَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ أَنَّهُ لَوْ فَسَقَ أَيْ بِفِعْلِ الْكَبِيرَةِ أَوْ الْإِصْرَارِ عَلَى الصَّغِيرَةِ بَعْدَ الْبُلُوغِ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ الصَّادِقُ ذَلِكَ بِقِلَّةِ الزَّمَنِ بَيْنَ الْبُلُوغِ وَبَيْنَ الْفِسْقِ وَبِكَثْرَتِهِ وَعَلَيْهِ فَلَا يَتَحَقَّقُ السَّفَهُ إلَّا مِمَّنْ أَتَى بِالْفِسْقِ مُقَارِنًا لِلْبُلُوغِ وَحِينَئِذٍ فَالْبُلُوغُ فِي حَالَةِ السَّفَهِ فِي غَايَةِ النُّدُورِ كَمَا لَا يَخْفَى فَلْيُنْظَرْ هَلْ هَذَا الِاقْتِضَاءُ مُرَادٌ أَمْ لَا رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر. وَاَلَّذِي قَرَّرَهُ مَشَايِخُنَا كَلَامُ ع ش الْمُتَقَدِّمِ وَخَرَجَ بِالْمُحَرَّمِ وَغَيْرِهِ مِمَّا يَمْنَعُ قَبُولَ الشَّهَادَةِ لِإِخْلَالِهِ بِالْمُرُوءَةِ كَالْأَكْلِ فِي السُّوقِ فَلَا يَمْنَعُ الرُّشْدَ؛ لِأَنَّ الْإِخْلَالَ بِالْمُرُوءَةِ لَا يُحَرَّمُ عَلَى الْمَشْهُورِ إلَّا إنْ تَحَمَّلَ شَهَادَةً لَكِنْ الْحُرْمَةُ لِأَمْرٍ خَارِجٍ وَلَوْ ادَّعَى بُلُوغَهُ سَفِيهًا قُبِلَ قَوْلُهُ: بِلَا يَمِينٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُبَذِّرُ فِي الثَّانِي) وَهُوَ صَلَاحُ الْمَالِ (قَوْلُهُ: بِاحْتِمَالِ) لَمْ يَظْهَرْ لِلَفْظَةِ الِاحْتِمَالِ فَائِدَةٌ فَلَعَلَّهَا زَائِدَةٌ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: غَبْنٍ فَاحِشٍ) أَيْ وَقَدْ جَهِلَ حَالَ الْمُعَامَلَةِ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ عَالِمًا وَأَعْطَى أَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ كَانَ الزَّائِدُ صَدَقَةً خَفِيَّةً مَحْمُودَةً فَلَا يَكُونُ تَبْذِيرًا بَلْ هُوَ بَيْعُ مُحَابَاةٍ ح ل وخ ط وَلَوْ كَانَ يُغْبَنُ فِي بَعْضِ التَّصَرُّفَاتِ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ كَمَا رَجَّحَهُ الْقَمُولِيُّ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ يُتَّجَهُ اعْتِبَارُ الْأَغْلَبِ انْتَهَى س ل قَالَ الشَّيْخُ ابْنُ قَاسِمٍ يُشْكِلُ عَلَيْهِ قِصَّةُ حِبَّانَ بْنِ مُنْقِذٍ أَنَّهُ كَانَ يَخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ وَأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهُ مَنْ بَايَعْت فَقُلْ لَا خِلَابَةَ إلَخْ فَإِنَّهَا صَرِيحَةٌ فِي أَنَّهُ كَانَ يُغْبَنُ وَفِي صِحَّةِ بَيْعِهِ مَعَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ ذَلِكَ بَلْ أَقَرَّهُ وَأَرْشَدَهُ إلَى اشْتِرَاطِ الْخِيَارِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ مِنْ أَيْنَ أَنَّهُ كَانَ يُغْبَنُ غَبْنًا فَاحِشًا فَلَعَلَّهُ إنَّمَا كَانَ يُغْبَنُ غَبْنًا يَسِيرًا وَلَوْ سُلِّمَ فَمِنْ أَيْنَ أَنَّ غَبْنَهُ كَانَ عِنْدَ بُلُوغِهِ؟ فَلَعَلَّهُ عَرَضَ لَهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ رَشِيدًا وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ فَيَكُونُ سَفِيهًا مُهْمِلًا وَهُوَ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ لَكِنْ قَدْ يُشْكِلُ عَلَى الْجَوَابِ مَا ذُكِرَ أَنَّ تَرْكَ الِاسْتِفْصَالِ فِي وَقَائِعِ الْأَحْوَالِ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْعُمُومِ فِي الْمَقَالِ وَقَدْ أَقَرَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْمُبَايَعَةِ وَأَرْشَدَهُ إلَى اشْتِرَاطِ الْخِيَارِ وَلَمْ يَسْتَفْصِلْ عَنْ حَالِهِ هَلْ طَرَأَ لَهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ رَشِيدًا أَوْ لَا؟ ، وَلَا هَلْ كَانَ الْغَبْنُ فَاحِشًا أَوْ يَسِيرًا اهـ؟ وَلَوْ غُبِنَ فِي تَصَرُّفٍ دُونَ تَصَرُّفٍ آخَرَ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ.
لِتَعَذُّرِ اجْتِمَاعِ الْحَجْرِ وَعَدَمِهِ فِي شَخْصٍ وَاحِدٍ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: عَشَرَةٌ بِتِسْعَةٍ) أَيْ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَخَرَجَ بِهَا الْقُرُوشُ وَالدَّنَانِيرُ فَلَا يُحْتَمَلُ فِيهَا مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: أَوْ رَمْيِهِ) مَعْطُوفٌ عَلَى احْتِمَالِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَلَّ) أَيْ الْمُتَمَوَّلُ فِيمَا يَظْهَرُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ كَحَبَّةِ بُرٍّ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ؛ لِأَنَّ الْغَبْنَ بِالْقَلِيلِ يَجُرُّ إلَيْهِ بِالْكَثِيرِ وَيُؤَيِّدُهُ جَعْلُهُمْ اسْتِحْلَالَهُ كُفْرًا فَلَا بِدْعَ حِينَئِذٍ أَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَهُمَا أَيْضًا فِي أَنَّ إلْفَاءَ كُلٍّ مُفَسِّقٍ اهـ شَوْبَرِيٌّ

(أَوْ صَرْفِهِ) وَإِنْ قَلَّ (فِي مُحَرَّمٍ لَا) صَرْفِهِ فِي (خَيْرٍ) كَصَدَقَةٍ (وَ) لَا فِي (نَحْوِ مُلَابِسٍ وَمَطَاعِمَ) كَهَدَايَا وَشِرَاءِ إمَاءٍ كَثِيرَةٍ لِلتَّمَتُّعِ وَإِنْ لَمْ يَلِقْ بِحَالِهِ؛ لِأَنَّ الْمَالَ يُتَّخَذُ لِيُنْتَفَعَ وَيُلْتَذَّ بِهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ وَهُوَ كَذَلِكَ نَعَمْ إنْ صَرْفَهُ فِي ذَلِكَ بِطَرِيقِ الِاقْتِرَاضِ لَهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَا يَفِي بِهِ فَحَرَامٌ، وَنَحْوٌ مِنْ زِيَادَتِي

(وَيُخْتَبَرُ رُشْدُهُ) أَيْ الصَّبِيِّ فِي الدِّينِ وَالْمَالِ لِيُعْرَفَ رُشْدُهُ وَعَدَمُ رُشْدِهِ (قَبْلَ بُلُوغِهِ) لِآيَةِ ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى﴾ [النساء: 6] إنَّمَا يَقَعُ عَلَى غَيْرِ الْبَالِغِ (فَوْقَ مَرَّةٍ) بِحَيْثُ يُظَنُّ رُشْدُهُ لَا مَرَّةً؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُصِيبُ فِيهَا اتِّفَاقًا أَمَّا فِي الدِّينِ فَبِمُشَاهَدَةِ حَالِهِ فِي الْعِبَادَاتِ بِقِيَامِهِ بِالْوَاجِبَاتِ وَاجْتِنَابِهِ الْمَحْظُورَاتِ وَالشُّبُهَاتِ، وَأَمَّا فِي الْمَالِ فَيَخْتَلِفُ بِمَرَاتِبِ النَّاسِ (فَ) يُخْتَبَرُ (وَلَدُ تَاجِرٍ بِمُمَاكَسَةٍ) أَيْ مُشَاحَّةٍ (فِي مُعَامَلَةٍ) وَيُسَلَّمُ لَهُ الْمَالُ لِيُمَاكِسَ لَا لِيَعْقِدَ (ثُمَّ) إنْ أُرِيدَ الْعَقْدُ (يَعْقِدُ وَلِيُّهُ وَ) يُخْتَبَرُ وَلَدُ (زَرَّاعٍ بِزِرَاعَةٍ وَنَفَقَةٍ عَلَيْهَا) أَيْ الزِّرَاعَةِ بِأَنْ يُنْفِقَ عَلَى الْقِوَامِ بِمَصَالِحِ الزَّرْعِ كَالْحَرْثِ وَالْحَصْدِ وَالْحِفْظِ.
(وَالْمَرْأَةُ بِأَمْرِ غَزْلٍ وَصَوْنِ نَحْوِ أَطْعِمَةٍ) كَقُمَاشٍ (عَنْ نَحْوِ هِرَّةٍ) كَفَأْرَةٍ كُلُّ ذَلِكَ وَنَحْوُهُ عَلَى الْعَادَةِ فِي مِثْلِهِ وَنَحْوِ الْأُولَى مِنْ زِيَادَتِي.
وَيُخْتَبَرُ الْخُنْثَى بِمَا يُخْتَبَرُ بِهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى

(فَلَوْ فَسَقَ بَعْدَ) أَيْ بَعْدَ بُلُوغِهِ رَشِيدًا (فَلَا حَجْرَ) عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَيْنِ لَمْ يَحْجُرُوا عَلَى الْفَسَقَةِ (أَوْ بَذَّرَ) بَعْدَ ذَلِكَ (حَجَرَ عَلَيْهِ الْقَاضِي) لَا غَيْرُهُ وَفَارَقَ مَا قَبْلَهُ بِأَنَّ التَّبْذِيرَ يَتَحَقَّقُ بِهِ تَضْيِيعُ الْمَالِ بِخِلَافِ الْفِسْقِ (وَهُوَ وَلِيُّهُ) وَتَقْيِيدُ الْحَجْرِ بِالْقَاضِي مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ جُنَّ) بَعْدَ ذَلِكَ

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: أَوْ صَرْفِهِ فِي مُحَرَّمٍ) أَيْ وَلَوْ صَغِيرَةً كَإِعْطَائِهِ أُجْرَةً لِصَوْغِ إنَاءِ نَقْدٍ أَوْ لِمُنَجِّمٍ أَوْ لِرِشْوَةٍ عَلَى بَاطِلٍ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ التَّعْلِيلُ (قَوْلُهُ: فَحَرَامٌ) أَيْ مَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُقْرِضُ بِحَالِهِ ع ش

(قَوْلُهُ: وَيُخْتَبَرُ رُشْدُهُ) أَيْ يَخْتَبِرُهُ الْوَلِيُّ وَلَوْ غَيْرُ أَصْلٍ وُجُوبًا قَبْلَ بُلُوغِهِ بِزَمَنٍ قَرِيبٍ لِلْبُلُوغِ ح ل (قَوْلُهُ: قَبْلَ بُلُوغِهِ) وَالْمُرَادُ بِالْقَبْلِيَّةِ الزَّمَنُ الْمُقَارِبُ لِلْبُلُوغِ بِحَيْثُ يَظْهَرُ رُشْدُهُ لِيُسَلِّمَ إلَيْهِ الْمَالَ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْإِمَامُ عَنْ الْأَصْحَابِ شَرْحُ م ر. قَوْلُهُ: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى﴾ [النساء: 6] أَيْ اخْتَبِرُوهُمْ (قَوْلُهُ: وَالشُّبُهَاتِ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ ارْتَكَبَ الشُّبُهَاتِ لَا يَكُونُ رَشِيدًا وَلَيْسَ مُرَادًا لِمَا مَرَّ أَنَّ صَلَاحَ الدِّينِ أَنْ لَا يَفْعَلَ مُحَرَّمًا يُبْطِلُ الْعَدَالَةَ وَإِنَّمَا مُرَادُهُ بِذَلِكَ الْمُبَالَغَةُ فِي اسْتِكْشَافِ حَالِ الصَّبِيِّ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَيُخْتَبَرُ وَلَدُ تَاجِرٍ) وَيَكْفِي اخْتِبَارُهُ فِي نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ التِّجَارَةِ، وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لِلْوَلَدِ حِرْفَةٌ وَإِلَّا اُخْتُبِرَ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِحِرْفَةِ نَفْسِهِ وَلَمْ يُنْظَرْ لِحِرْفَةِ أَبِيهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَتَطَلَّعُ إلَيْهَا وَلَا يُحْسِنُهَا س ل وَمَنْ لَا حِرْفَةَ لَهُ وَلَا لِأَبِيهِ يُخْتَبَرُ بِالنَّفَقَةِ عَلَى الْعِيَالِ وَيُخْتَبَرُ وَلَدُ الْفَقِيهِ فِي نَحْوِ شِرَاءِ الْكُتُبِ وَنَفَقَةِ الْعِيَالِ، وَوَلَدُ الْأَمِيرِ بِالْإِنْفَاقِ عَلَى نَفْسِهِ وَالْجُنْدِ وَغَيْرِهِمْ ق ل (قَوْلُهُ: أَيْ مُشَاحَّةٍ) بِالنُّقْصَانِ عَمَّا يَطْلُبُ الْبَائِعُ وَالزِّيَادَةُ عَمَّا يَطْلُبُ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: وَيُسَلِّمُ لَهُ الْمَالَ) قَالَ سم أَيْ حَاجَةً لِتَسْلِيمِ الْمَالِ مَعَ أَنَّ الْمُمَاكَسَةَ بِدُونِهِ مُمْكِنَةٌ اهـ وَقَدْ يُقَالُ فِي تَسْلِيمِهِ قُوَّةٌ دَاعِيَةٌ لَهُ عَلَى الْمُمَاكَسَةِ وَتَنْشِيطٌ لَهُ فِي الْمُعَامَلَةِ وَزِيَادَةُ رَغْبَةٍ وَأَقْدَمُ عَلَى إجَابَتِهِ مِمَّنْ يُمَاكِسُهُ شَوْبَرِيٌّ قَالَ س ل. وَلَا يَضْمَنُهُ الْوَلِيُّ إنْ تَلِفَ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالتَّسْلِيمِ إلَيْهِ كَذَا أَطْلَقُوهُ وَلَوْ قِيلَ يَلْزَمُهُ مُرَاقَبَتُهُ بِحَيْثُ لَا يَكُونُ إغْفَالُهُ حَامِلًا عَلَى تَضْيِيعِهِ وَإِلَّا ضَمِنَهُ لَمْ يَبْعُدْ اهـ (قَوْلُهُ: يَعْقِدُ وَلِيُّهُ) وَهَلْ بَعْدَ عَقْدِ وَلِيِّهِ يَدْفَعُ الْمَالَ أَوْ يَدْفَعُهُ مَنْ فِي يَدِهِ أَوْ يَدْفَعُهُ الْوَلِيُّ ح ل. وَعِبَارَةُ ق ل عَقْدُ الْوَلِيِّ ثُمَّ يَدْفَعُ الْوَلِيُّ الْمَالَ إنْ كَانَ مَعَهُ أَوْ يَأْخُذُهُ مِنْ الصَّبِيِّ وَيَدْفَعُهُ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا وَيَصِحُّ دَفْعُ الصَّبِيِّ بِأَمْرِ الْوَلِيِّ؛ لِأَنَّهُ لِمُعَيَّنٍ اهـ بِحُرُوفِهِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يُنْفِقَ عَلَى الْقَوَّامِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُسَلِّمُ النَّفَقَةَ بِنَفْسِهِ وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ حَجّ وَمَالَ شَيْخُنَا إلَى أَنَّ الْوَلِيَّ يُمَاكِسُ فَقَطْ وَالْوَلِيُّ هُوَ الَّذِي يَعْقِدُ وَيُسَلِّمُ الْأُجْرَةَ اهـ شَوْبَرِيٌّ فَالْمُرَادُ بِالنَّفَقَةِ الْأُجْرَةُ (قَوْلُهُ: وَالْمَرْأَةُ بِأَمْرِ غَزْلٍ) بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ أَوْ بِمَعْنَى الْمَغْزُولِ فِيمَنْ يَلِيقُ بِهَا ذَلِكَ بِخِلَافِ بَنَاتِ الْمُلُوكِ وَالْمُخْتَبِرُ لَهَا الْوَلِيُّ وَالْمَحَارِمُ أَوْ غَيْرُهُمْ بِنَاءً عَلَى قَبُولِ شَهَادَةِ الْأَجَانِبِ لَهَا بِالرُّشْدِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ح ل. وَعِبَارَةُ ق ل بِالْغَزْلِ أَيْ الْمَغْزُولِ مِنْ عَمَلٍ وَحِفْظٍ وَبَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ بَقَائِهِ عَلَى الْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ وَهَذَا فِي غَيْرِ بَنَاتِ الْمُلُوكِ فَهُنَّ يُخْتَبَرْنَ بِمَا يُنَاسِبُهُنَّ اهـ (قَوْلُهُ: وَصَوْنِ نَحْوِ أَطْعِمَةٍ) يُشَارِكُهَا فِيهِ الذَّكَرُ وَقَوْلُهُ كَقُمَاشٍ فَإِنَّهُ يُصَانُ عَنْ الْفَأْرِ (قَوْلُهُ: هِرَّةٍ) هِيَ الْأُنْثَى وَجَمْعُهَا هِرَرٌ كَقِرْبَةٍ وَقِرَبٍ وَالذَّكَرُ هِرٌّ وَجَمْعُهُ هِرَرَةٌ كَقِرْدٍ وَقِرَدَةٍ ق ل وز ي

(قَوْلُهُ: فَلَوْ فَسَقَ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ وَالرُّشْدُ ابْتِدَاءً وَالْمُرَادُ فَسَقَ بِغَيْرِ التَّبْذِيرِ بِدَلِيلِ الْعَطْفِ (قَوْلُهُ: أَوْ بَذَّرَ بَعْدَ ذَلِكَ) أَيْ بَعْدَ بُلُوغِهِ رَشِيدًا (قَوْلُهُ: حَجَرَ عَلَيْهِ الْقَاضِي) أَيْ وُجُوبًا فَإِنْ لَمْ يَحْجُرْ أَثِمَ وَإِذَا رَشَدَ بَعْدَ هَذَا الْحَجْرِ لَمْ يَنْفَكَّ إلَّا بِفَكِّ الْقَاضِي لِلِاحْتِيَاطِ لِلِاجْتِهَادِ حِينَئِذٍ س ل وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّ هَذَا مَا دَامَ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ وَهَذَا هُوَ مُرَادُهُمْ بِقَوْلِهِمْ السَّفِيهُ الْمُهْمَلُ مُلْحَقٌ بِالرَّشِيدِ.
فَمَتَى أَطْلَقُوا السَّفِيهَ الْمُهْمَلَ اخْتَصَّ بِهَذَا شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ وَلِيُّهُ) فَإِذَا جُنَّ بَعْدَ ذَلِكَ انْتَقَلَتْ الْوِلَايَةُ مِنْ الْقَاضِي لِلْأَبِ أَوْ الْجَدِّ كَمَا اعْتَمَدَهُ زي وَيُقَالُ ارْتَفَعَ حَجْرُ السَّفَهِ وَخَلَفَهُ حَجْرُ الْجُنُونِ كَمَا فِي خَطِّ شَيْخِنَا م ر شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ جُنَّ) لَوْ أَفَاقَ مِنْ هَذَا الْجُنُونِ مُبَذِّرًا فَهَلْ الْوِلَايَةُ بَعْدَ الْإِفَاقَةِ لِوَلِيِّ الصَّغِيرِ اسْتِصْحَابًا لِمَا قَبْلَ الرُّشْدِ كَمَا لَوْ بَلَغَ مُبَذِّرًا أَوْ لِلْقَاضِي؛ لِأَنَّهُ كَانَ وَلِيَّهُ قَبْلَ الْجُنُونِ فِيهِ نَظَرٌ

(فَوَلِيُّهُ وَلِيُّهُ فِي صِغَرٍ) وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ، وَالْفَرْقُ أَنَّ التَّبْذِيرَ لِكَوْنِهِ سَفَهًا مَحَلُّ نَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ فَلَا يَعُودُ الْحَجْرُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ قَاضٍ بِخِلَافِ الْجُنُونِ (كَمَنْ بَلَغَ غَيْرَ رَشِيدٍ) لِجُنُونٍ أَوْ سَفَهٍ بِاخْتِلَالِ صَلَاحِ الدِّينِ أَوْ الْمَالِ فَإِنَّ وَلِيَّهُ وَلِيُّهُ فِي الصِّغَرِ فَيَتَصَرَّفُ فِي مَالِهِ مَنْ كَانَ يَتَصَرَّفُ فِيهِ قَبْلَ بُلُوغِهِ لِمَفْهُومِ آيَةِ ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ [النساء: 6] وَالْإِينَاسُ هُوَ الْعِلْمُ وَيُسَمَّى مَنْ بَلَغَ سَفِيهًا وَلَمْ يَحْجُرُ عَلَيْهِ وَلِيُّ هـ بِالسَّفِيهِ الْمُهْمَلِ وَهُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ شَرْعًا لَا حِسًّا، وَالتَّصْرِيحُ بِأَنَّ وَلِيَّهُ وَلِيُّهُ فِي الصِّغَرِ مِنْ زِيَادَتِي

(وَلَا يَصِحُّ مِنْ مَحْجُورٍ سَفِهَ) شَرْعًا أَوْ حِسًّا (إقْرَارٌ بِنِكَاحٍ) كَمَا لَا يَصِحُّ مِنْهُ إنْشَاؤُهُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ بِدَيْنٍ أَوْ إتْلَافُ مَالٍ) قَبْلَ الْحَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ.
نَعَمْ يَصِحُّ إقْرَارُهُ فِي الْبَاطِنِ فَيَغْرَمُ بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ إنْ كَانَ صَادِقًا فِيهِ (وَلَا) يَصِحُّ مِنْهُ (تَصَرُّفٌ مَالِيٌّ) غَيْرَ مَا يُذْكَرُ فِي أَبْوَابِهِ كَبَيْعٍ وَلَوْ بِغِبْطَةٍ أَوْ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ [دَرْس] (وَلَا يَضْمَنُ مَا قَبَضَهُ مِنْ رَشِيدٍ بِإِذْنِهِ) أَوْ بِإِقْبَاضِهِ الْمَفْهُومُ بِالْأَوْلَى (وَتَلَفٍ)

[حاشية البجيرمي]

سم (قَوْلُهُ فَوَلِيُّهُ وَلِيُّهُ فِي صِغَرٍ) شَمِلَ الْوَصِيَّ قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَسَكَتُوا عَنْ الْوَصِيِّ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَالْأَبِ وَالْجَدِّ وَيُحْتَمَلُ، وَهُوَ الظَّاهِرُ أَنْ لَا تَعُودَ إلَيْهِ الْوِلَايَةُ س ل (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ) أَيْ بَيْنَ التَّبْذِيرِ وَالْجُنُونِ (قَوْلُهُ: وَالْإِينَاسُ هُوَ الْعِلْمُ) أَيْ فِي الْآيَةِ وَإِلَّا فَهُوَ فِي الْأَصْلُ اسْمٌ لِلْإِبْصَارِ قَالَ تَعَالَى ﴿آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا﴾ [القصص: 29] أَيْ أَبْصَرَ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ) هَذَا غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ شَرْعًا فَلَا يَحْتَاجُ إلَى حَجْرِ الْوَلِيِّ إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ (قَوْلُهُ: بِالسَّفِيهِ الْمُهْمَلِ) الْمَشْهُورُ إطْلَاقُ هَذَا الِاسْمِ عَلَى مَنْ بَذَّرَ بَعْدَ رُشْدِهِ وَلَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ الْقَاضِي م ر شَوْبَرِيٌّ فَيُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا مَعَ الْمَشْهُورِ أَنَّ لَهُ إطْلَاقَيْنِ أَيْ فَتَارَةً يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ عَلَى أَحَدِهِمَا الْمَشْهُورِ وَتَارَةً لَا يَصِحُّ.
وَقَوْلُهُ: لَا حِسًّا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ (قَوْلُهُ: وَالتَّصْرِيحُ بِأَنَّ وَلِيَّهُ) أَيْ التَّصْرِيحُ الَّذِي أَفَادَ التَّشْبِيهَ

(قَوْلُهُ: شَرْعًا) بِأَنْ بَلَغَ غَيْرَ مُصْلِحٍ لِدِينِهِ وَمَالِهِ وَقَوْلُهُ: أَوْ حِسًّا أَيْ بِأَنْ بَلَغَ مُصْلِحًا لِدِينِهِ وَمَالِهِ ثُمَّ بَذَّرَ فَلَا بُدَّ مِنْ حَجْرِ الْحَاكِمِ عَلَيْهِ شَوْبَرِيٌّ وَفِيهِ أَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ شَرْعًا أَيْضًا (قَوْلُهُ: إقْرَارٌ بِنِكَاحٍ) إيجَابًا مُطْلَقًا أَيْ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ غَيْرِهِ كَتَزْوِيجِهِ مُوَلِّيَتَهُ أَوْ مُوَلِّيَةَ غَيْرِهِ بِوَكَالَتِهِ؛ لِأَنَّ حَجْرَ السَّفَهِ يَمْنَعُ وِلَايَةَ النِّكَاحِ كَمَا سَيَأْتِي، أَوْ قَبُولًا لِنَفْسِهِ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ بِخِلَافِ قَبُولِهِ لِغَيْرِهِ بِالْوَكَالَةِ فَصَحِيحٌ وَمَحَلُّهُ فِي الرَّجُلِ، وَأَمَّا الْمَحْجُورُ عَلَيْهَا بِالسَّفَهِ فَيَصِحُّ إقْرَارُهَا بِالنِّكَاحِ ح ل وم ر وَقَوْلُهُ: إيجَابًا مُطْلَقًا إلَخْ هَذَا التَّفْصِيلُ الَّذِي ذَكَرَهُ وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا فِي حَدِّ ذَاتِهِ لَكِنْ كِتَابَتُهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ اشْتِبَاهٌ؛ لِأَنَّ كَلَامَ الشَّارِحِ مَسُوقٌ فِي الْإِقْرَارِ بِالنِّكَاحِ، وَالتَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ إنَّمَا هُوَ فِي الْمُبَاشَرَةِ أَيْ إنْشَاءُ النِّكَاحِ كَمَا ذَكَرَهُ م ر. وَيُجَابُ بِأَنَّ الْإِقْرَارُ بِالنِّكَاحِ كَإِنْشَائِهِ فِي التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ كَمَا قَالَهُ م ر وَمَا قَالَهُ ح ل فِي نَفْسِ مُبَاشَرَةِ النِّكَاحِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر مَعَ الْأَصْلِ وَلَا يَصِحُّ مِنْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ بَيْعٌ وَشِرَاءٌ وَلَا إعْتَاقٌ وَلَا هِبَةٌ وَلَا نِكَاحٌ يَقْبَلُهُ لِنَفْسِهِ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ؛ لِأَنَّهُ إتْلَافٌ لِلْمَالِ أَوْ مَظِنَّةُ إتْلَافِهِ أَمَّا قَبُولُهُ النِّكَاحَ لِغَيْرِهِ بِالْوَكَالَةِ فَصَحِيحٌ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْوَكَالَةِ وَأَمَّا الْإِيجَابُ فَلَا مُطْلَقًا لَا أَصَالَةً وَلَا وَكَالَةً وَلَوْ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ ثُمَّ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَلَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ بِنِكَاحٍ كَمَا لَا يَمْلِكُ إنْشَاءَهُ اهـ (قَوْلُهُ: كَمَا لَا يَصِحُّ مِنْهُ إنْشَاؤُهُ) أَيْ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ؛ لِأَنَّهُ إتْلَافٌ لِلْمَالِ حَيْثُ يُزَوِّجُ بِلَا مَصْلَحَةٍ أَوْ مَظِنَّةُ إتْلَافِهِ إنْ فُرِضَ عَدَمُ الْعِلْمِ بِانْتِفَاءِ الْمَصْلَحَةِ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: أَوْ بِدَيْنٍ أَيْ أَوْ بِعَيْنٍ هِيَ فِي يَدِهِ حَالَ الْحَجْرِ وَقَوْلُهُ: أَوْ إتْلَافِ مَالٍ أَيْ أَوْ جِنَايَةٍ تُوجِبُ مَالًا شَرْحُ م ر وَأَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ وَأَعَادَ الْبَاءَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ عَطْفُهُ عَلَى إقْرَارِ الْحَجْرِ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ الْحَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ يَصِحُّ إقْرَارُهُ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ صَاحِبَهُ سَلَّطَهُ عَلَى إتْلَافِهِ زي أَيْ حَيْثُ كَانَ بِدِينِ مُعَامَلَةٍ أَمَّا إذَا كَانَ بِإِتْلَافِهِ فَيَلْزَمُهُ بَاطِنًا أَوْ تَقَدَّمَ سَبَبُهُ عَلَى الْحَجْرِ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ مِنْهُ تَصَرُّفٌ مَالِيٌّ) أَيْ؛ لِأَنَّ تَصْحِيحَهُ يُؤَدِّي إلَى إبْطَالِ مَعْنَى الْحَجْرِ؛ وَلِأَنَّهُ إتْلَافٌ أَوْ مَظِنَّةُ الْإِتْلَافِ نَعَمْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: لَهُ إيجَارُ نَفْسِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ عَمَلُهُ مَقْصُودًا فِي نَفْسِهِ لِاسْتِغْنَائِهِ بِمَالِهِ؛ لِأَنَّ لَهُ التَّطَوُّعُ بِمَنْفَعَتِهِ حِينَئِذٍ فَالْإِجَارَةُ أَوْلَى بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ عَمَلَهُ إذْ لِوَلِيِّهِ إجْبَارُهُ عَلَى الْكَسْبِ حِينَئِذٍ لِيَرْتَفِقَ بِهِ فِي النَّفَقَةِ فَلَا يَتَعَاطَى إيجَارُهُ غَيْرَهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: غَيْرُ مَا يُذْكَرُ فِي أَبْوَابِهِ) مِنْ ذَلِكَ الْوَصِيَّةُ وَالتَّدْبِيرُ وَالصُّلْحُ عَنْ قِصَاصٍ لَهُ وَلَوْ عَلَى أَقَلَّ مِنْ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّ لَهُ الْعَفْوُ مَجَّانًا وَالصُّلْحُ عَنْ قِصَاصٍ عَلَيْهِ وَلَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ الدِّيَةِ وَتَوَكُّلُهُ فِي قَبُولِ النِّكَاحِ وَعَقْدِ الْجِزْيَةِ بِدِينَارٍ وَقَبْضُهُ دَيْنًا بِإِذْنِ وَلِيِّهِ وَقَبُولُ الْهِبَةِ زي وَلَا يُسَلَّمُ لَهُ الْمَوْهُوبُ وَبَحَثَ فِي الْمَطْلَبِ جَوَازَ تَسْلِيمِ الْمَوْهُوبِ لَهُ إذَا كَانَ ثَمَّ مَنْ يَنْزِعُهُ مِنْهُ عَقِبَ تَسْلِيمِهِ مِنْ وَلِيٍّ أَوْ حَاكِمٍ (قَوْلُهُ: كَبَيْعٍ) وَمِثْلُهُ النِّكَاحُ فَلَوْ نَكَحَ رَشِيدَةً مُخْتَارَةً فَلَا شَيْءَ لَهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ بِخِلَافِ السَّفِيهَةِ وَالْمُكْرَهَةِ وَنَحْوِهِمَا فَيَجِبُ لَهُنَّ مَهْرُ الْمِثْلِ ع ش. وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ كَبَيْعٍ وَلَوْ فِي الذِّمَّةِ وَكَشِرَاءٍ وَإِنْ أَذِنَ الْوَلِيُّ وَقَدَّرَ الْعِوَضَ؛ لِأَنَّ تَصْحِيحَ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى إبْطَالِ مَعْنَى الْحَجْرِ كَمَا فِي ح ل (قَوْلُهُ: وَلَا يَضْمَنُ مَا قَبَضَهُ) هَذَا مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَلَا يَصِحُّ مِنْهُ تَصَرُّفٌ مَالِيٌّ أَيْ فَإِنْ وَقَعَ قَبْضٌ فَلَا يَضْمَنُ إلَخْ وَالْمُرَادُ

وَلَوْ بِإِتْلَافِهِ لَهُ فِي غَيْرِ أَمَانَةٍ (قَبْلَ طَلَبِ) وَإِنْ جُهِلَ مِنْ عَامِلِهِ لِتَقْصِيرِهِ فِي الْبَحْثِ عَنْ حَالِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَبَضَهُ مِنْ غَيْرِ رَشِيدٍ أَوْ مِنْ رَشِيدٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَإِقْبَاضُهُ، أَوْ تَلِفَ بَعْدَ طَلَبِهِ وَالِامْتِنَاعُ مِنْ رَدِّهِ أَوْ أَتْلَفَهُ فِي أَمَانَةٍ كَوَدِيعَةٍ نَعَمْ كَالرَّشِيدِ مِنْ سَفَهٍ بَعْدَ رُشْدِهِ وَلَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ الْقَاضِي وَسَفِيهٌ أَذِنَ لَهُ وَلِيُّهُ فِي قَبْضِ دَيْنٍ لَهُ عَلَى غَيْرِهِ وَالتَّقْيِيدُ بِالرُّشْدِ وَبِالْإِذْنِ وَيُقْبَلُ الطَّلَبُ مِنْ زِيَادَتِي، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الشِّرَاءِ وَالِاقْتِرَاضِ

. (وَيَصِحُّ إقْرَارُهُ بِ) مُوجِبِ (عُقُوبَةٍ) كَحَدٍّ وَقَوَدٍ وَإِنْ عَفَا عَنْهُ عَلَى مَالٍ لِعَدَمِ تَعَلُّقِهِ بِالْمَالِ وَلِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ، وَلُزُومُ الْمَالِ فِي الْعَفْوِ يَتَعَلَّقُ بِاخْتِيَارِ غَيْرِهِ لَا بِإِقْرَارِهِ فَيُقْطَعُ فِي السَّرِقَةِ وَلَا يَلْزَمُهُ الْمَالُ كَالْعَبْدِ وَتَعْبِيرِي بِالْعُقُوبَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْحَدِّ وَالْقِصَاصِ (وَ) يَصِحُّ (نَفْيُهُ نَسَبًا) لِمَا وَلَدَتْهُ حَلِيلَتُهُ بِلِعَانٍ فِي الزَّوْجَةِ وَبِحَلِفِهِ فِي الْأَمَةِ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِاللِّعَانِ، وَيَصِحُّ اسْتِلْحَاقُهُ النَّسَبَ

[حاشية البجيرمي]

لَا يَضْمَنُ لَا ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا فِي كُلٍّ مِنْ التَّلَفِ وَالْإِتْلَافِ فَلَا يُطَالَبُ بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ بِشَيْءٍ أَصْلًا لَا فِي التَّلَفِ وَلَا فِي الْإِتْلَافِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَفَائِدَتُهُ عَدَمُ الْمُطَالَبَةِ بِهِ فِي الْآخِرَةِ لَكِنْ نَصَّ فِي الْأُمِّ عَلَى أَنَّهُ يَضْمَنُ بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ عَنْهُ زي (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِإِتْلَافِهِ) أَيْ قَبْلَ رُشْدِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ م ر أَمَّا لَوْ بَقِيَ بَعْدَ رُشْدِهِ ثُمَّ أَتْلَفَهُ ضَمِنَهُ اهـ. وَدَخَلَ فِي عُمُومِهِ مَا لَوْ أَعَارَهُ شَيْئًا فَأَتْلَفَهُ فَمُقْتَضَاهُ عَدَمُ الضَّمَانِ؛ لِأَنَّ الْعَارِيَّةَ لَيْسَتْ أَمَانَةً وَفِي ذَلِكَ نَظَرٌ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ تَلِفَ بَعْدَ طَلَبِهِ) أَيْ أَوْ قَبْلَ طَلَبِهِ وَأَمْكَنَهُ الرَّدُّ بَعْدَ الرُّشْدِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ م ر وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي أَنَّهُ تَلِفَ بَعْدَ طَلَبِهِ أَوْ قَبْلَهُ أَوْ حَالَ سَفَهِهِ أَوْ بَعْدَ رُشْدِهِ فَهَلْ يُصَدَّقُ الْمَالِكُ أَوْ الْآخِذُ؟ الْأَصَحُّ الثَّانِي ح ل (قَوْلُهُ: أَوْ أَتْلَفَهُ فِي أَمَانَةٍ كَوَدِيعَةٍ) فَإِنَّهُ يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ الْمُودِعِ لَمْ يُسَلِّطْهُ عَلَى إتْلَافٍ ح ل وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ طَيَّرَتْ الرِّيحُ شَيْئًا إلَى مَحَلِّهِ فَأَتْلَفَهُ؟ (قَوْلُهُ: مِنْ سَفَهٍ بَعْدَ رُشْدِهِ) يُقَالُ سَفُهَ بَعْدَ رُشْدِهِ بِضَمِّ الْفَاءِ أَيْ صَارَ سَفِيهًا وَيَجُوزُ كَسْرُهَا؛ لِأَنَّهُ ضِدُّ حَلُمَ قَالَهُ ابْنُ ظَرِيفٍ فِي الْأَفْعَالِ م ر شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ سَفِهَ بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ صَارَ سَفِيهًا وَبَابُهُ ظَرُفَ وَطَرِبَ فَإِنْ قِيلَ سَفِهَ نَفْسَهُ فَبِالْكَسْرِ لَا غَيْرُ؛ لِأَنَّ فَعُلَ بِالضَّمِّ لَا يَكُونُ مُتَعَدِّيًا مُخْتَارٌ (قَوْلُهُ: وَسَفِيهٌ أَذِنَ لَهُ وَلِيُّهُ فِي قَبْضِ دَيْنٍ إلَخْ) قَالَ الشَّيْخُ يَنْبَغِي أَنَّ الْحَاصِلَ إنْ قَبَضَ دُيُونَهُ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ لَا يُعْتَدُّ بِهِ فَلَا يَبْرَأُ الدَّافِعُ وَلَا يَضْمَنُ الْوَلِيُّ مُطْلَقًا أَمَّا بِإِذْنِهِ فَيُعْتَدُّ بِهِ وَيَضْمَنُ الْوَلِيُّ إنْ قَصَّرَ بِأَنْ تَلِفَتْ فِي يَدِهِ بَعْدَ تَمَكُّنِ الْوَلِيِّ مِنْ نَزْعِهَا، وَإِنَّ قَبْضَ أَعْيَانِهِ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ مُعْتَدٌّ بِهِ فَيَبْرَأُ الدَّافِعُ مُطْلَقًا ثُمَّ إنْ قَصَّرَ الْوَلِيُّ ضَمِنَ وَإِلَّا فَلَا فَإِنْ قَبَضَهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ فَإِنْ قَصَّرَ الْوَلِيُّ فِي نَزْعِهَا ضَمِنَ وَإِلَّا ضَمِنَ الدَّافِعُ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ أَنَّ الذِّمَّةَ فِي الدَّيْنِ مَشْغُولَةٌ بِهِ لَا تَبْرَأُ مِنْهُ إلَّا بِقَبْضٍ صَحِيحٍ وَسَيَأْتِي لِلشَّارِحِ يَعْنِي حَجّ كَلَامٌ فِي الْخُلْعِ يُوَافِقُ ذَلِكَ ابْنُ الشَّوْبَرِيِّ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ إنْ قَبَضَ دُيُونَهُ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ لَا يُعْتَدُّ بِهِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى وَلِيِّهِ أَخْذُهُ مِنْهُ وَرَدُّهُ لِلْمَدْيُونِ ثُمَّ يَسْتَعِيدُهُ مِنْهُ أَوْ يَأْذَنُ فِي دَفْعِهِ لِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ ثَانِيًا لِيَعْتَدَّ بِقَبْضِهِ فَلَوْ أَرَادَ التَّصَرُّفَ فِيهِ قَبْلَ رَدِّهِ لِمَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ لَمْ يَصِحَّ ع ش عَلَى م ر. وَقَوْلُهُ: وَسَفِيهٌ أَذِنَ لَهُ وَلِيُّهُ فِي قَبْضِ دَيْن لَهُ أَيْ لِلسَّفِيهِ وَمِثْلُهُ دَيْنُ الْوَلِيِّ وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الْخُلْعِ أَنَّ الْمَدِينَ يَبْرَأُ بِدَفْعِ ذَلِكَ وَهَذَا اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا تَصَرُّفٌ مَالِيٌّ وَمَا قَبْلَهُ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا يَضْمَنُ مَا قَبَضَهُ مِنْ رَشِيدٍ أَيْ عَلَى مَفْهُومِهِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّارِحِ بِخِلَافِ إلَخْ فَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرُ هَذَا عَنْ ذَلِكَ لِيَحْصُلَ التَّرْتِيبُ ح ل وَإِنْ كَانَ اللَّفُّ وَالنَّشْرُ الْمُشَوَّشُ جَائِزًا وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ قَبْضَ الدَّيْنِ مِنْ التَّصَرُّفِ الْمَالِيِّ وَفِيهِ شَيْءٌ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ مُلْحَقٌ بِهِ

(قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ بِعُقُوبَةٍ) هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ بِنِكَاحٍ أَوْ بِدَيْنٍ أَوْ إتْلَافِ مَالٍ (قَوْلُهُ: فَيُقْطَعُ فِي السَّرِقَةِ) فِيهِ إشْكَالٌ قَوِيٌّ؛ لِأَنَّهُمْ صَرَّحُوا فِي السَّرِقَةِ بِأَنَّهُ لَا قَطْعَ إلَّا بَعْدَ طَلَبِ الْمَالِ وَحَيْثُ لَمْ يَطْلُبْ لَا قَطْعَ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ صُورَتَهَا أَنَّهُ أَقَرَّ بَعْدَ دَعْوَى صَحِيحَةٍ فَإِنْ قِيلَ شَرْطُ الدَّعْوَى أَنْ تَكُونَ مُلْزِمَةً قُلْت يُمْكِنُ أَنْ تُقَامَ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ وَيَلْزَمُهُ الْمَالُ كَمَا قَالُوهُ فِي بَابِ الدَّعْوَى فِيمَنْ لَا تُسْمَعُ عَلَيْهِ الدَّعْوَى فَلْيُحَرَّرْ شَوْبَرِيٌّ.
وَفِيهِ أَنَّهُ خُرُوجٌ عَنْ مَوْضُوعِ الْمَسْأَلَةِ الَّذِي هُوَ الْإِقْرَارُ.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ: فَيُقْطَعُ فَإِنْ قُلْت كَيْفَ يُقْطَعُ مَعَ أَنَّ الْقَطْعَ يَتَوَقَّفُ عَلَى طَلَبِ الْمَالِكِ الْمَالَ وَهُنَا لَا طَلَبَ وَأَيْضًا إقْرَارُهُ بِالْمَالِ مُلْغًى قُلْت هُنَا طَلَبٌ صُورِيٌّ؛ لِأَنَّ الْمُقَرَّ لَهُ يَطْلُبُ مِنْ الْمُقِرِّ مَا أَقَرَّ لَهُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ الْمَالُ أَيْ الَّذِي قُطِعَ بِسَبَبِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُهُ الْمَالُ) الْوَجْهُ لُزُومُهُ بَاطِنًا إنْ كَانَ صَادِقًا شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كَالْعَبْدِ) أَيْ إذَا أَقَرَّ بِالسَّرِقَةِ وَلَمْ يُصَدِّقْهُ سَيِّدُهُ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ حَالًّا وَلَا يُطْلَبُ إلَّا بَعْدَ عِتْقِهِ وَيَسَارِهِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَنَفْيُهُ نَسَبًا) هُوَ مَعَ مَا بَعْدَهُ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ مَالِيٍّ وَأَخَّرَ مَفْهُومَ الْأَوَّلِ إلَى هُنَا لِتَكُونَ مَسَائِلُ الصِّحَّةِ مَعَ بَعْضِهَا وَمَسَائِلُ الْبُطْلَانِ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَبِحَلِفِهِ فِي الْأَمَةِ) اسْتَشْكَلَ بِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ كَوْنُهَا فِرَاشًا إلَّا بِإِقْرَارِهِ بِالْوَطْءِ ثُمَّ إنْ وَلَدَتْ لِمُدَّةٍ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ فَهُوَ مَنْفِيٌّ عَنْهُ شَرْعًا وَإِلَّا فَهُوَ وَلَدُهُ لَا يَجُوزُ نَفْيُهُ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ أَقَرَّ كَاذِبًا وَوَلَدَتْهُ لِمُدَّةٍ يُمْكِنُ فِي الظَّاهِرِ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ س ل (قَوْلُهُ: وَيَصْلُحُ اسْتِلْحَاقُهُ النَّسَبَ) أَيْ وَلَوْ ضِمْنًا بِأَنْ أَقَرَّ بِاسْتِيلَادِ أَمَتِهِ فَإِنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَنْفُذْ لَكِنْ

وَيُنْفَقُ عَلَى الْوَلَدِ الْمُسْتَلْحَقِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَسَتَعْلَمُ صِحَّةَ نِكَاحِهِ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ وَطَلَاقِهِ وَخُلْعِهِ وَظِهَارِهِ وَإِيلَائِهِ مِنْ أَبْوَابِهَا (وَ) تَصِحُّ (عِبَادَتُهُ بَدَنِيَّةً) كَانَتْ (أَوْ مَالِيَّةً وَاجِبَةٌ لَكِنْ لَا يَدْفَعُ الْمَالَ) مِنْ زَكَاةٍ وَغَيْرِهَا (بِلَا إذْنٍ) مِنْ وَلِيِّهِ (وَلَا تَعْيِينٍ) مِنْهُ لِلْمَدْفُوعِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ مَالِيٌّ.
أَمَّا الْمَالِيَّةُ الْمَنْدُوبَةُ كَصَدَقَةِ التَّطَوُّعِ فَلَا تَصِحُّ مِنْهُ، وَتَقْيِيدُ الْمَالِيَّةِ بِالْوَاجِبَةِ مَعَ قَوْلِي بِلَا إذْنٍ وَلَا تَعْيِينٍ مِنْ زِيَادَتِي، وَتَعْبِيرِي بِدَفْعِ الْمَالِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِتَفْرِقَةِ الزَّكَاةِ

(وَإِذَا سَافَرَ لِنُسُكٍ وَاجِبٍ) وَلَوْ بِنَذْرٍ أَحْرَمَ بِهِ أَوْ لِيُحْرِمَ بِهِ (فَقَدْ مَرَّ) حُكْمُهُ فِي الْحَجِّ وَهُوَ أَنْ يَصْحَبَ وَلِيُّهُ بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبُهُ مَا يَكْفِيهِ فِي طَرِيقِهِ، وَتَعْبِيرِي بِنُسُكٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِحَجٍّ (أَوْ) سَافَرَ لِنُسُكِ (تَطَوُّعٍ وَزَادَتْ مُؤْنَةُ سَفَرِهِ) لِإِتْمَامِ نُسُكِهِ أَوْ إتْيَانِهِ بِهِ (عَلَى نَفَقَتِهِ الْمَعْهُودَةِ) حَضَرًا

[حاشية البجيرمي]

إذَا كَانَتْ ذَاتَ فَرَاشٍ وَوَلَدَتْ لِمُدَّةِ الْإِمْكَانِ لَحِقَهُ وَصَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ س ل (قَوْلُهُ: وَيُنْفِقُ عَلَى الْوَلَدِ الْمُسْتَلْحَقِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ) اُنْظُرْ هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ مَجَّانًا أَوْ قَرْضًا؛ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي إنْ تَبَيَّنَ لِلْمُسْتَلْحَقِ مَالٌ قَبْلَ الِاسْتِلْحَاقِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ مَالٍ لَهُ أَمَّا لَوْ طَرَأَ لَهُ مَالٌ بَعْدُ أَوْ صَارَ الْمُسْتَلْحَقُ لَهُ رَشِيدًا فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ كَالْإِنْفَاقِ عَلَى الْفَقِيرِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إذَا طَرَأَ لَهُ مَالٌ ع ش. (قَوْلُهُ: وَسَتَعْلَمُ صِحَّةَ نِكَاحِهِ إلَخْ) إشَارَةٌ لِلِاعْتِذَارِ عَنْ حَذْفِهِ لَهُمَا مِنْ كَلَامِ الْأَصْلِ شَوْبَرِيٌّ وَمُرَادُهُ أَنَّ الشَّارِحَ يُرِيدُ الِاعْتِذَارَ عَنْ عَدَمِ ذِكْرِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ فِي الْمَتْنِ هُنَا مَعَ ذِكْرِ الْأَصْلِ لَهَا هُنَا تَأَمَّلْ وَفِي ح ل قَوْلُهُ: وَسَتَعْلَمُ صِحَّةَ نِكَاحِهِ إلَخْ؛ لِأَنَّ مَا عَدَا الْخُلْعَ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالْمَالِ الَّذِي حُجِرَ لِأَجْلِهِ وَأَمَّا الْخُلْعُ فَكَالطَّلَاقِ بَلْ أَوْلَى انْتَهَى (قَوْلُهُ: وَخُلْعِهِ) وَلَوْ بِأَقَلَّ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ وَيُسَلَّمُ الْمَالُ لِوَلِيِّهِ ح ل أَوْ إلَيْهِ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يُعَلِّقْهُ بِإِعْطَائِهَا لَهُ فَإِنْ عَلَّقَهُ بِإِعْطَائِهَا لَهُ كَإِنْ أَعْطَيْتنِي كَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَلَا بُدَّ فِي الْوُقُوعِ مِنْ أَخْذِهِ لَهُ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ وَلَا تَضْمَنُ الزَّوْجَةُ بِتَسْلِيمِهِ لِاضْطِرَارِهَا إلَيْهِ حَجّ ع ش عَلَى م ر وَلَا يَمْلِكُهُ إلَّا بِالْقَبْضِ (قَوْلُهُ: أَوْ مَالِيَّةً وَاجِبَةً) الْمُرَادُ بِالْمَالِيَّةِ الْوَاجِبَةِ بِأَصْلِ الشَّرْعِ لِتَخْرُجَ الْمَنْذُورَةُ فَإِنَّهَا لَا تَخْرُجُ حَالَ الْحَجْرِ بَلْ تَسْتَقِرُّ فِي ذِمَّتِهِ لِمَا بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ انْتَهَى رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَغَيْرِهَا) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَكَالزَّكَاةِ الْكَفَّارَةُ وَنَحْوُهَا اهـ كَتَبَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا أَيْ إنْ قُلْنَا يُكَفِّرُ بِالْمَالِ أَمَّا إذَا قُلْنَا يُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ فِيمَا عَدَا الْقَتْلَ فَلَا إلْحَاقَ نَعَمْ يُحْمَلُ عَلَى كَفَّارَةٍ لَزِمَتْهُ قَبْلَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ وَكَانَتْ مُرَتَّبَةً شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُكَفِّرُ فِي غَيْرِ الْقَتْلِ كَالْيَمِينِ بِالصَّوْمِ كَالْمُعْسِرِ لِئَلَّا يُضَيِّعَ مَالَهُ بِخِلَافِ الْقَتْلِ فَإِنَّ الْوَلِيَّ يَعْتِقُ عَنْهُ فِيهِ؛ لِأَنَّ سَبَبَهُ حَصَلَ بِهِ قَتْلُ آدَمِيٍّ مَعْصُومٍ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى بِدَلِيلِ مَا حَكَاهُ فِي الْمَطْلَبِ عَنْ الْجُورِيِّ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ مِنْ أَنَّهُ يُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ فَظَهَرَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا قَرَّرْنَاهُ وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ يُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ فِي كَفَّارَةِ الْجِمَاعِ وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِمَنْ ذَهَبَ إلَى تَكْفِيرِهِ بِالْمَالِ فِيهَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْقَتْلِ وَغَيْرِهِ بِأَنَّ فِيمَا ذُكِرَ زَجْرًا لَهُ عَنْ الْقَتْلِ لِتَضَرُّرِهِ بِإِخْرَاجِ مَالِهِ فِي كَفَّارَتِهِ مَعَ عِظَمِ الْقَتْلِ وَتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِحِفْظِ النُّفُوسِ (قَوْلُهُ: بِلَا إذْنٍ مِنْ وَلِيِّهِ) فَلَوْ أَذِنَ لَهُ الْوَلِيُّ وَعَيَّنَ لَهُ الْمَدْفُوعَ إلَيْهِ صَحَّ تَصَرُّفُهُ لَكِنْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بِحَضْرَةِ الْوَلِيِّ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُتْلِفُ الْمَالَ إذَا خَلَا بِهِ أَوْ يَدَّعِي صَرْفَهُ كَاذِبًا س ل فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ الْوَلِيُّ وَلَا نَائِبُهُ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ صَرَفَهُ اعْتَدَّ بِهِ وَإِنْ أَثِمَ بِعَدَمِ الْحُضُورِ؛ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ لِلْمَصْلَحَةِ وَإِلَّا ضَمِنَ سم فَتَعْيِينُ الْمَدْفُوعِ لَهُ لِدَفْعِ الْإِثْمِ لَا لِصِحَّةِ الدَّفْعِ فَلَوْ لَمْ يُعَيِّنْ الْمَدْفُوعَ لَهُ وَدَفَعَ لِلْمُسْتَحِقِّ صَحَّ الدَّفْعُ وَأَجْزَأَ.
(قَوْلُهُ: كَصَدَقَةِ التَّطَوُّعِ) أَيْ وَلَوْ مِنْ نَفَقَتِهِ وَمِثْلُ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ مَنْذُورُهُ الْمَالِيُّ م ر وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا لَوْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِمَالٍ مُعَيَّنٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدُ أَمَّا نَذْرُهُ بِالْمَالِ فِي ذِمَّتِهِ فَصَحِيحٌ وَالْمُرَادُ بِصِحَّتِهِ ثُبُوتُهُ فِي ذِمَّتِهِ إلَى زَوَالِ حَجْرِهِ اهـ (قَوْلُهُ: فَلَا تَصِحُّ مِنْهُ) أَيْ مَا لَمْ تَكُنْ حَجًّا وَلَمْ تَزِدْ مُؤْنَةُ السَّفَرِ عَلَى الْحَضَرِ أَوْ زَادَتْ وَكَانَ لَهُ كَسْبٌ فِي طَرِيقِهِ بِقَدْرِ الزِّيَادَةِ كَمَا أَشَارَ إلَى هَذَا التَّقْيِيدِ بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ أَوْ تَطَوُّعٍ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَإِذَا سَافَرَ) لَعَلَّ الْأَنْسَبَ أَنْ يَقُولَ وَقَدْ مَرَّ حُكْمُ سَفَرِهِ لِنُسُكٍ وَاجِبٍ (قَوْلُهُ: لِنُسُكٍ وَاجِبٍ) أَيْ أُصَلِّي أَوْ قَضَاءٍ أَوْ مَنْذُورٍ قَبْلَ الْحَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ إذَا سَلَكْنَا بِهِ مَسْلَكَ وَاجِبِ الشَّرْعِ وَهُوَ الْأَصَحُّ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِنَذْرٍ) أَيْ قَبْلَ الْحَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ م ر (قَوْلُهُ: أَحْرَمَ بِهِ) أَيْ قَبْلَ السَّفَرِ (قَوْلُهُ: فَقَدْ مَرَّ) فِيهِ أَنَّ جَوَابَ الشَّرْطِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُسْتَقْبَلًا.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْجَوَابَ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ فَأَقُولُ قَدْ مَرَّ أَوْ فَلَا أَذْكُرُهُ هُنَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ مَرَّ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَنْ يَصْحَبَ وَلِيُّهُ إلَخْ) وَلَا يَدْفَعَهُ لَهُ خَوْفًا مِنْ تَفْرِيطِهِ فِيهِ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّ السَّفَرَ إذَا قَصُرَ وَرَأَى الْوَلِيُّ دَفْعَ ذَلِكَ لَهُ جَازَ ح ل (قَوْلُهُ: أَوْ نَائِبِهِ) وَلَوْ بِأُجْرَةٍ وَهِيَ فِي مَالِ السَّفِيهِ ع ش. (قَوْلُهُ: مَا يَكْفِيه) مَفْعُولُ يَصْحَبُ أَيْ أَنْ يَكُونَ الْوَلِيُّ مُصَاحِبًا لِمَا يَكْفِيه وَإِذَا كَانَ مُصَاحِبًا لِمَا يَكْفِيه يَكُونُ مُصَاحِبًا لَهُ شَيْخُنَا قَالَ ع ش وَيَنْبَغِي أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ مِثْلِ خُرُوجِهِ مَعَهُ وَصَرْفِهِ عَلَيْهِ إنْ فَوَّتَ

(فَلِوَلِيِّهِ مَنْعُهُ) مِنْ الْإِتْمَامِ أَوْ الْإِتْيَانِ (إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي طَرِيقِهِ كَسْبٌ قَدْرُ الزِّيَادَةِ) لِلْمُؤْنَةِ وَإِلَّا فَلَا يَمْنَعُهُ (وَهُوَ) فِيمَا إذَا مَنَعَهُ وَقَدْ أَحْرَمَ (كَمُحْصِرٍ) (فَيَتَحَلَّلُ بِصَوْمٍ وَحَلْقٍ لَا بِمَالٍ) ؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْهُ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الْإِحْصَارِ.
وَلَوْ أَحْرَمَ بِتَطَوُّعٍ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ قَبْلَ إتْمَامِهِ فَهُوَ كَالْوَاجِبِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي الْحَجِّ

(فَصْلٌ) فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ (وَلِيُّ صَبِيِّ أَبٌ فَأَبُوهُ) وَإِنْ عَلَا كَوِلَايَةِ النِّكَاحِ وَيَكْتَفِي بِعَدَالَتِهِمَا الظَّاهِرَةِ لِوُفُورِ شَفَقَتِهِمَا، وَلَا يُشْتَرَطُ إسْلَامُهُمَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ مُسْلِمًا إذْ الْكَافِرُ يَلِي وَلَدَهُ الْكَافِرَ لَكِنْ إنْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا لَمْ نُقِرَّهُمْ، وَنَلِي نَحْنُ أَمْرَهُمْ بِخِلَافِ وِلَايَةِ النِّكَاحِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِوِلَايَةِ الْمَالِ الْأَمَانَةُ وَهِيَ فِي الْمُسْلِمِينَ أَقْوَى وَالْمَقْصُودُ بِوِلَايَةِ النِّكَاحِ الْمُوَالَاةُ، وَهِيَ فِي الْكَافِرِ أَقْوَى (فَوَصِيٌّ) عَمَّنْ تَأَخَّرَ مَوْتُهُ مِنْهُمَا وَسَيَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ أَنَّ شَرْطَ الْوَصِيِّ الْعَدَالَةُ الْبَاطِنَةُ

[حاشية البجيرمي]

خُرُوجُهُ كَسْبَهُ وَكَانَ فَقِيرًا أَوْ احْتَاجَ بِسَبَبِ الْخُرُوجِ إلَى زِيَادَةٍ يَصْرِفُهَا عَلَى مُؤْنَتِهِ حَضَرًا كَأُجْرَةِ نَحْوِ الْمَرْكَبِ اهـ. وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَإِذَا أَحْرَمَ بِحَجِّ فَرْضٍ أَعْطَى الْوَلِيُّ كِفَايَتَهُ لِثِقَةٍ يُنْفِقُ عَلَيْهِ فِي طَرِيقِهِ (قَوْلُهُ: فَلِوَلِيِّهِ مَنْعُهُ) أَيْ يَجِبُ عَلَيْهِ مَنْعُهُ؛ لِأَنَّهُ جَوَازٌ بَعْدَ مَنْعٍ كَمَا فِي ق ل قَالَ ح ل وَمِنْهُ يُؤْخَذُ صِحَّةُ إحْرَامِهِ بِدُونِ إذْنِ وَلِيِّهِ وَهُوَ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَقِلٌّ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ اهـ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَكُنْ فِي طَرِيقِهِ كَسْبٌ) أَيْ وَلَمْ يُمْكِنْ هَذَا الْكَسْبُ فِي الْحَضَرِ وَإِلَّا فَلَهُ مَنْعُهُ أَيْضًا شَوْبَرِيٌّ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ وَفِيهِ نَظَرٌ إذَا كَانَ عَمَلُهُ مَقْصُودًا بِالْأُجْرَةِ بِحَيْثُ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّبَرُّعُ بِهِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ مَفْرُوضَةٌ فِيمَا إذَا كَانَ الْكَسْبُ فِي طَرِيقِهِ فَقَطْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ عِبَارَاتِهِمْ قَالَ حَجّ إذَا لَمْ يَجُزْ لِلْوَلِيِّ مَنْعُهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُسَافِرَ مَعَهُ لِيُؤَجِّرَهُ لِذَلِكَ الْكَسْبِ أَوْ يُوَكِّلَ مَنْ يُؤَجِّرَهُ ثُمَّ يُنْفِقَ عَلَيْهِ مِنْهُ س ل (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا يَمْنَعُهُ) فَلَوْ عَجَزَ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ فَهَلْ نَفَقَتُهُ حِينَئِذٍ فِي مَالِهِ أَوْ عَلَى الْوَلِيِّ لِإِذْنِهِ؟ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الْوَلِيَّ حَيْثُ حَرُمَ عَلَيْهِ الْمَنْعُ لَا يُعَدُّ مُقَصِّرًا.
اهـ. حَجّ س ل (قَوْلُهُ: كَمُحْصَرٍ) لَوْ كَانَ الْإِحْصَارُ بِحَجِّ فَرْضٍ تَحَلَّلَ بِالْمَالِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَحَلَقَ) أَيْ مَعَ النِّيَّةِ م ر شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ كَالْوَاجِبِ) أَيْ فَيَصْحَبُ وَلِيُّهُ أَوْ نَائِبُهُ مَا يَكْفِيهِ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا مَعَهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحَاكِمَ يُقِيمُ وَاحِدًا يُنْفِقُ عَلَيْهِ بِأَنْ يَأْخُذَ مَا مَعَهُ مِنْ النَّفَقَةِ اهـ.

[فَصْل فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّة تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ]

(فَصْلٌ: فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ ادَّعَى بَعْدَ كَمَالِهِ رُشْدًا إلَخْ، وَحُكْمُ الْمَجْنُونِ وَمَنْ بَلَغَ سَفِيهًا كَالصَّبِيِّ فِي تَرْتِيبِ الْأَوْلِيَاءِ وَفِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي حَتَّى فِي قَوْلِهِ فَإِنْ ادَّعَى بَعْدَ كَمَالِهِ رُشْدًا إلَخْ وَإِنَّمَا قَيَّدَ الْمَتْنُ بِالصَّبِيِّ لِإِحَالَتِهِ فِيمَا مَرَّ وَلِيَّ ذَيْنِك عَلَيْهِ حَيْثُ قَالَ: أَوْ جُنَّ فَوَلِيُّهُ وَلِيُّهُ فِي الصِّغَرِ كَمَنْ بَلَغَ غَيْرَ رَشِيدٍ فَلَمْ يَحْتَجْ هُنَا إلَّا لِبَيَانِ وَلِيِّ الصَّبِيِّ وَيُعْلَمُ مِنْهُ وَلِيُّ ذَيْنِك بِضَمِيمَةِ الْحَوَالَةِ إذْ لَوْ ذَكَرَهُمَا هُنَا لَكَانَ تَكْرَارًا كَمَا يَأْتِي فِي شَرْحِ م ر وَالرَّشِيدِيِّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَلِيُّ صَبِيٍّ) هُوَ شَامِلٌ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَهُوَ مِنْ أَسْرَارِ اللُّغَةِ وَمِثْلُ الصَّبِيِّ الْمَذْكُورِ السَّفِيهُ وَمَجْنُونٌ لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ وَكَذَا الْجَنِينُ إلَّا فِي التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُحَقَّقِ الْوُجُودِ ق ل قَالَ م ر وَقَضِيَّةُ تَعْبِيرِهِ بِالصَّبِيِّ أَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لِلْمَذْكُورَيْنِ عَلَى الْأَجِنَّةِ بِالتَّصَرُّفِ وَصَرَّحَا بِهِ فِي الْفَرَائِضِ لَكِنَّهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْحَاكِمِ فَقَطْ وَمِثْلُهُ الْبَقِيَّةُ خ ط قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: لَا وِلَايَةَ لَهُمْ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّصَرُّفِ لَا لِلْحِفْظِ فَلَا يُنَافِيه مَا يَأْتِي مِنْ صِحَّةِ الْإِيصَاءِ عَلَى الْجَنِينِ وَلَوْ مُسْتَقِلًّا أَيْ وَحْدَهُ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنَّهُ إذَا وُلِدَ بَانَ صِحَّةُ الْإِيصَاءِ.
(قَوْلُهُ: بِعَدَالَتِهِمَا الظَّاهِرَةِ) فَلَوْ فَسَقَا نَزَعَ الْقَاضِي مِنْهُمَا الْمَالَ وَلَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ إذَا حَصَلَ الْفِسْقُ بَعْدَهُ وَقَبْلَ اللُّزُومِ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ لِمَنْ بَعْدَهُ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ قَالَ ابْنُ شُكَيْلٍ: وَلَوْ عَمَّ الْفِسْقُ وَاضْطُرَّ لِوِلَايَةِ فَاسِقٍ فَلَعَلَّ الْأَرْجَحَ نُفُوذُ وِلَايَتِهِ كَمَا لَوْ وَلَّاهُ ذُو شَوْكَةٍ لَكِنْ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: فِي الْإِنْفَاقِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَلِيٍّ حَقِيقَةً س ل (قَوْلُهُ: إذْ الْكَافِرُ يَلِي وَلَدَهُ الْكَافِرَ) أَيْ حَيْثُ كَانَ عَدْلًا فِي دِينِهِ م ر (قَوْلُهُ: لَمْ نُقِرَّهُمْ) طَرِيقَةٌ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: وَنَلِي نَحْنُ أَمْرَهُمْ) اُنْظُرْ أَيَّ حَاجَةٍ لِلْإِتْيَانِ بِقَوْلِهِ نَحْنُ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ أُتِيَ بِهِ دَفْعًا لِمَا عَسَاهُ أَنْ يُقْرَأَ وَيَلِي بِغَيْرِ النُّونِ لَكِنْ يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ الِاسْتِدْرَاكُ وَغَايَةُ مَا يُقَالُ إنَّهُ ذَكَرَهُ لِلْإِيضَاحِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ وِلَايَةِ النِّكَاحِ) أَيْ فَإِنَّا نُقِرُّهُمْ إذَا تَرَافَعُوا إلَيْنَا قَالَ ع ش الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ وِلَايَةِ الْمَالِ وَالنِّكَاحِ (قَوْلُهُ: وَهِيَ فِي الْمُسْلِمِينَ أَقْوَى) أَيْ مِنْهَا فِي الْكُفَّارِ وَلَوْ أَقَارِبَ (قَوْلُهُ: وَهِيَ فِي الْكَافِرِ) أَيْ الْقَرِيبِ لِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ أَقْوَى أَيْ مِنْهَا فِي الْمُسْلِمِ الْأَجْنَبِيِّ مِنْ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَوَصِيٌّ) أَيْ وَلَوْ أُمًّا وَهِيَ أَوْلَى وَلَوْ أَوْصَى الْأَبُ فِي حَيَاةِ الْجَدِّ ثُمَّ مَاتَ الْجَدُّ قَبْلَ مَوْتِ الْأَبِ فَالْمُتَّجَهُ الصِّحَّةُ حِينَئِذٍ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: عَمَّنْ تَأَخَّرَ مَوْتُهُ مِنْهُمَا) أَيْ إنْ كَانَ الْجَدُّ بِصِفَةِ الْوِلَايَةِ وَإِلَّا فَوَصِيُّ الْأَبِ وَإِنْ تَقَدَّمَ مَوْتًا شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ إلَخْ) لَمْ يَأْتِ بِذَلِكَ فِيهَا بَلْ قَالَ ثُمَّ عَدَالَةُ وَلَوْ ظَاهِرَةً وَمَعَ ذَلِكَ فَالْمُعْتَمَدُ مَا هُنَا مِنْ اشْتِرَاطِ الْعَدَالَةِ الْبَاطِنَةِ كَمَا قَالَهُ ز ي وَالْأَوْلَى فِي الْجَوَابِ أَنْ يُقَالَ ذَكَرَ هَذَا عَلَى نِيَّةِ أَنْ يَذْكُرَ الْعَدَالَةَ الْبَاطِنَةَ هُنَاكَ ثُمَّ

(فَقَاضَ) بِنَفْسِهِ أَوْ أَمِينِهِ لِخَبَرٍ «السُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ.
وَالْمُرَادُ قَاضِي بَلَدِ الصَّبِيِّ فَإِنْ كَانَ بِبَلَدٍ وَمَالُهُ بِآخَرَ فَوَلِيُّ مَالِهِ قَاضِي بَلَدِ الْمَالِ بِالنَّظَرِ لِتَصَرُّفِهِ فِيهِ بِالْحِفْظِ وَالتَّعَهُّدِ وَفِعْلِ مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ إذَا أَشْرَفَ عَلَى الْهَلَاكِ كَبَيْعِهِ وَإِجَارَتِهِ.
أَمَّا بِالنَّظَرِ لِاسْتِنْمَائِهِ فَالْوِلَايَةُ عَلَيْهِ لِقَاضِي بَلَدِ الصَّبِيِّ كَمَا أَوْضَحْته قُبَيْلَ كِتَابِ الْقِسْمَةِ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ، وَوَقَعَ لِلْإِسْنَوِيِّ عَزْو مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ إلَى الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فَاحْذَرْهُ، وَخَرَجَ بِمَنْ ذُكِرَ غَيْرُهُمْ كَالْأُمِّ وَالْأَقَارِبِ بِلَا وِصَايَةٍ فَلَا وِلَايَةَ لَهُ لَكِنْ لِلْعَصَبَةِ الْإِنْفَاقُ مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ فِي تَأْدِيبِهِ وَتَعْلِيمِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَلَيْهِ وِلَايَةٌ؛ لِأَنَّهُ قَلِيلٌ فَسُومِحَ بِهِ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ فِي إحْرَامِ الْوَلِيِّ عَنْ الصَّبِيِّ وَمِثْلُهُ الْمَجْنُونُ وَمَنْ بَلَغَ سَفِيهًا

(وَيَتَصَرَّفُ) لَهُ الْوَلِيُّ (بِمَصْلَحَةٍ) حَتْمًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [الأنعام: 152] فَيَشْتَرِي لَهُ الْعَقَارَ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ التِّجَارَةِ إذَا حَصَلَ مِنْ رِيعِهِ الْكِفَايَةُ

[حاشية البجيرمي]

عَنَّ لَهُ الْمَشْيُ عَلَى خِلَافِهِ بِحَسَبِ مَا ظَهَرَ لَهُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ ع ش (قَوْلُهُ: فَقَاضٍ) أَيْ عَدْلٍ أَمِينٍ وَإِذَا لَمْ يُوجَدْ قَاضٍ كَذَلِكَ فَالْوِلَايَةُ لِلْمُسْلِمِينَ أَيْ لِصُلَحَائِهِمْ وَيَكُونُ الْفَاسِقُ كَالْعَدَمِ عَلَى الْمُتَّجَهِ وَأَفْتَى ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِيمَنْ عِنْدَهُ يَتِيمٌ أَجْنَبِيٌّ لَهُ مَالٌ وَلَوْ سَلَّمَهُ لِحَاكِمٍ خَانَ فِيهِ بِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي مَالِهِ لِلضَّرُورَةِ أَيْ إنْ كَانَ عَدْلًا أَمِينًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَيُؤْخَذُ مِنْ عِلَّتِهِ أَنَّهُ لَوْ وُلِّيَ عَدْلٌ أَمِينٌ وَجَبَ رَفْعُ الْأَمْرِ إلَيْهِ وَحِينَئِذٍ لَا يُنْقَضُ تَصَرُّفُهُ فِي زَمَنِ الْخَائِنِ عَلَى الْأَوْجَهِ ابْنُ حَجَرٍ شَوْبَرِيٌّ وم ر وَيُصَدَّقُ فِي تَصَرُّفِهِ زَمَنَ الْخَائِنِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ وَلِيًّا شَرْعًا حَيْثُ يُصَدَّقُ الْوَصِيُّ وَالْقَيِّمُ بِأَنْ ادَّعَى قَدْرًا لَائِقًا فِي الْإِنْفَاقِ ع ش (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ قَاضِي بَلَدِ الصَّبِيِّ) أَيْ وَطَنِهِ وَإِنْ سَافَرَ عَنْهُ بِقَصْدِ الرُّجُوعِ إلَيْهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ ابْنِ حَجَرٍ س ل (قَوْلُهُ: عَلَى الْهَلَاكِ) مِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْهَلَاكِ الْأَعَمُّ مِنْ تَلَفِ الْعَيْنِ وَذَهَابِ الْمَنْفَعَةِ وَإِنْ كَانَتْ الْعَيْنُ بَاقِيَةً فَلَوْ كَانَ لَهُ عَقَارٌ بِبَلَدِ قَاضِي الْمَالِ دُونَ بَلَدِ الصَّبِيِّ أَجَّرَهُ قَاضِي بَلَدِ مَالِهِ بِالْمَصْلَحَةِ وَلَا تَصِحُّ إجَارَتُهُ مِنْ قَاضِي بَلَدِ الصَّبِيِّ؛ لِأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ وَلَيْسَ بَلَدُ الْمَالِ مِنْهَا وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ سم عَنْ الْعُبَابِ مَا يُوَافِقُ ذَلِكَ ع ش (قَوْلُهُ: فَالْوِلَايَةُ عَلَيْهِ لِقَاضِي بَلَدِ الصَّبِيِّ) وَلِقَاضِي بَلَدِ الصَّبِيِّ أَنْ يَطْلُبَ مِنْ قَاضِي بَلَدِ الْمَالِ إحْضَارَهُ إلَيْهِ عِنْدَ أَمْنِ الطَّرِيقِ لِيَتَّجِرَ لَهُ أَوْ يَشْتَرِيَ لَهُ بِهِ عَقَارًا، وَيَجِبُ عَلَى قَاضِي بَلَدِ الْمَالِ إسْعَافُهُ لِذَلِكَ ح ل. (قَوْلُهُ: وَالْأَقَارِبِ) كَالْأَخِ وَالْعَمِّ (قَوْلُهُ: لَكِنْ لِلْعَصَبَةِ) أَيْ عِنْدَ فَقْدِ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ فِيمَا يَظْهَرُ وَبِالتَّقْيِيدِ بِفَقْدِ الْخَاصِّ يُعْلَمُ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا مَرَّ أَنَّ الْوِلَايَةَ عِنْدَ فَقْدِ الْوَلِيِّ لِصُلَحَاءِ الْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِي فَقْدِهِ مُطْلَقًا أَيْ خَاصًّا وَعَامًّا زي.
وَعِبَارَةُ س ل قَوْلُهُ: لَكِنْ لِلْعَصَبَةِ الْإِنْفَاقُ أَيْ عِنْدَ فَقْدِ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَهُ ذَلِكَ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ قَاضٍ وَهُوَ مُتَّجَهٌ إنْ خِيفَ عَلَيْهِ مِنْهُ بَلْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِلْعَصَبَةِ وَصُلَحَاءِ بَلَدِهِ بَلْ عَلَيْهِمْ كَمَا هُوَ ظَاهِرِ تَوَلِّي سَائِرِ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ بِالْغِبْطَةِ بِأَنْ يَتَّفِقُوا عَلَى مَرْضِيٍّ مِنْهُمْ يَتَوَلَّى ذَلِكَ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ اهـ بِحُرُوفِهِ وَلَوْ حَضَرَ الْوَلِيُّ وَأَنْكَرَ أَنَّهُمْ أَنْفَقُوا عَلَيْهِ مَا أَخَذُوهُ مِنْ مَالِهِ أَوْ أَنْكَرَ أَنَّ فِعْلَهُمْ كَانَ بِالْمَصْلَحَةِ فَالظَّاهِرُ تَصْدِيقُ الْوَلِيِّ فَعَلَيْهِمْ الْبَيِّنَةُ بِمَا ادَّعَوْهُ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ الْمَجْنُونُ وَمَنْ بَلَغَ سَفِيهًا) أَيْ فِي أَنَّ لِلْعَصَبَةِ الْإِنْفَاقُ مِنْ مَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي تَأْدِيبِهِ وَتَعْلِيمِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ وِلَايَةٌ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ ع ش

(قَوْلُهُ: وَيَتَصَرَّفُ لَهُ الْوَلِيُّ إلَخْ) يَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ أَنْ يُنَمِّيَ مَالَهُ بِقَدْرِ الْكِفَايَةِ أَيْ نَفَقَتِهِ وَالزَّكَاةِ وَلَوْ تَرَكَ سَقْيَ الدَّابَّةِ ضَمِنَ أَوْ تَلْقِيحَ النَّخْلِ فَلَا وَمِثْلُ التَّلْقِيحِ عِمَارَةُ الْعَقَارِ حَتَّى خَرِبَ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ حَجَرٍ وَجَرَى شَيْخُنَا عَلَى أَنَّهُ كَتَرْكِ الْعَلَفِ وَفَرَّقَ بَيْنَ الْعِمَارَةِ وَالتَّلْقِيحِ بِأَنَّ الثَّانِيَ إنَّمَا يَفُوتُ بِهِ مُجَرَّدُ جَوْدَةٍ فِي الثَّمَرَةِ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَيَتَصَرَّفُ الْوَلِيُّ وُجُوبًا وَلَوْ بِالزِّرَاعَةِ حَيْثُ رَآهَا وَلِأَبٍ عَجَزَ نَصْبُ غَيْرِهِ عَنْهُ وَلَوْ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ مِنْ مَالِ الْمَحْجُورِ أَوْ رَفْعِ الْأَمْرِ لِحَاكِمٍ يَفْعَلُ مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةَ وَلِلْوَلِيِّ غَيْرِ الْحَاكِمِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ الْمَحْجُورِ قَدْرَ أَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِهِ وَكِفَايَتِهِ فَإِنْ نَقَصَ عَنْ كِفَايَةِ الْأَبِ أَوْ الْجَدِّ الْفَقِيرِ فَلَهُ تَمَامُ كِفَايَتِهِ وَلَا يَتَوَقَّفُ فِي أَخْذِ ذَلِكَ عَلَى حَاكِمٍ وَيَمْتَنِعُ عَلَى الْحَاكِمِ الْأَخْذُ مُطْلَقًا قَالَ ع ش عَلَى م ر وَخَرَجَ بِالْوَلِيِّ غَيْرُهُ كَالْوَكِيلِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْ لَهُ مُوَكِّلُهُ شَيْئًا عَلَى عَمَلِهِ فَلَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ لِمَا يَأْتِي أَنَّ الْوَلِيَّ إنَّمَا جَازَ لَهُ الْأَخْذُ؛ لِأَنَّهُ أَيْ أَخْذَهُ تَصَرُّفٌ فِي مَالِ مَنْ لَا يُمْكِنُ مُعَاقَدَتُهُ وَهُوَ يُفْهِمُ عَدَمَ جَوَازِ أَخْذِ الْوَكِيلِ لِإِمْكَانِ مُرَاجَعَةِ مُوَكِّلِهِ فِي تَقْدِيرِ شَيْءٍ لَهُ أَوْ عَزْلِهِ مِنْ التَّصَرُّفِ.
وَمِنْهُ يُؤْخَذُ امْتِنَاعُ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ اخْتِيَارِ شَخْصٍ حَاذِقٍ لِشِرَاءِ مَتَاعٍ فَيَشْتَرِيَهُ بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ لِحِذْقِهِ وَمَعْرِفَتِهِ وَيَأْخُذُ لِنَفْسِهِ تَمَامَ الْقِيمَةِ مُعَلِّلًا ذَلِكَ بِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي وَفَّرَهُ لِحِذْقِهِ وَبِأَنَّهُ فَوَّتَ عَلَى نَفْسِهِ أَيْضًا زَمَنًا كَانَ يُمْكِنُهُ فِيهِ الِاكْتِسَابُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّ مَا بَقِيَ لِمَالِكِهِ لِمَا ذُكِرَ مِنْ إمْكَانِ مُرَاجَعَتِهِ إلَخْ فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ كَثِيرًا (قَوْلُهُ: بِمَصْلَحَةٍ) وَمِنْهَا بَيْعُ مَا وَهَبَهُ لَهُ أَصْلُهُ بِثَمَنِ مِثْلِهِ خَشْيَةَ رُجُوعِهِ فِيهِ وَبَيْعُ مَا خِيفَ خَرَابُهُ أَوْ هَلَاكُهُ

(وَلَوْ) كَانَ تَصَرُّفُهُ (نَسِيئَةً) أَيْ بِأَجَلٍ بِحَسَبِ الْعُرْفِ (وَبِعَرَضٍ) فَمِنْ مَصَالِحِهِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ رِبْحٌ وَأَنْ يَكُونَ مُعَامِلُ الْوَلِيِّ مَلِيئًا ثِقَةً، وَمِنْ مَصَالِحِ النَّسِيئَةِ أَنْ يَكُونَ بِزِيَادَةٍ أَوْ لِخَوْفٍ عَلَيْهِ مِنْ نَحْوِ نَهْبٍ، وَأَنْ يَكُونَ الْمُعَامِلُ مَلِيئًا ثِقَةً (وَأَخْذِ شُفْعَةٍ) فَيُتْرَكُ الْأَخْذُ عِنْدَ عَدَمِ الْمَصْلَحَةِ فِيهِ، وَإِنْ عُدِمَتْ فِي التَّرْكِ أَيْضًا، وَهَذِهِ لَا يُفِيدُهَا كَلَامُ الْأَصْلِ (وَيَشْهَدُ) حَتْمًا (فِي بَيْعِهِ نَسِيئَةً وَيَرْتَهِنُ) كَذَلِكَ بِالثَّمَنِ رَهْنًا وَافِيًا وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ يَرْتَهِنُ إنْ رَآهُ مَصْلَحَةً كَمَا فِي إقْرَاضِ مَالِهِ وَفَرَّقَ غَيْرُهُ بَيْنَهُمَا بِمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
وَيُسْتَثْنَى مِنْ وُجُوبِ الِارْتِهَانِ مَا لَوْ بَاعَ مَالَ وَلَدِهِ مِنْ نَفْسِهِ نَسِيئَةً (وَيَبْنِي عَقَارَهُ)

[حاشية البجيرمي]

أَوْ غَصْبُهُ وَلَوْ بِدُونِ ثَمَنِ مِثْلِهِ اهـ وَلَا يَسْتَحِقُّ الْوَلِيُّ فِي مَالِ مَحْجُورِهِ نَفَقَةً وَلَا أُجْرَةً فَإِنْ كَانَ فَقِيرًا وَاشْتَغَلَ بِسَبَبِهِ عَنْ الِاكْتِسَابِ أَخَذَ أَقَلَّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الْأُجْرَةِ وَالنَّفَقَةِ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلْوَلِيِّ خَلْطُ مَالِهِ بِمَالِ الصَّبِيِّ وَمُوَاكَلَتِهِ لِلِارْتِفَاقِ حَيْثُ كَانَ لِلصَّبِيِّ فِيهِ حَظٌّ كَأَنْ تَكُونَ كُلْفَتُهُ مَعَ الِاجْتِمَاعِ أَقَلُّ مِنْهَا مَعَ الِانْفِرَادِ وَلَهُ الضِّيَافَةُ وَالْإِطْعَامُ مِنْهُ حَيْثُ فَضَلَ لِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ قَدْرُ حَقِّهِ وَكَذَا خَلْطُهُ أَطْعِمَةَ أَيْتَامٍ إنْ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ لِكُلٍّ مِنْهُمْ فِيهِ وَيُسَنُّ لِلْمُسَافِرِينَ خَلْطُ أَزْوَادِهِمْ وَإِنْ تَفَاوَتَ أَكْلُهُمْ بِحَيْثُ كَانَ فِيهِمْ أَهْلِيَّةُ التَّبَرُّعِ شَرْحُ م ر مُلَخَّصًا.
وَلَوْ كَانَ لِلصَّبِيِّ كَسْبٌ لَائِقٌ بِهِ أَجْبَرَهُ الْوَلِيُّ عَلَى الِاكْتِسَابِ لِيَرْتَفِقَ بِهِ فِي ذَلِكَ م ر وَمَحَلُّ الْإِجْبَارِ حَيْثُ اُحْتِيجَ إلَيْهِ فِي النَّفَقَةِ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ لِيَرْتَفِقَ بِهِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ وَلِيَّ السَّفِيهِ يُجْبِرُهُ عَلَى الْكَسْبِ حَيْثُ احْتَاجَ إلَيْهِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُجْبِرُهُ إنْ كَانَ غَنِيًّا وَلَا عَلَى مَا زَادَ عَلَى قَدْرِ نَفَقَتِهِ وَفِي حَجّ أَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّ وَلِيَّ الصَّبِيِّ يُجْبِرُهُ عَلَى الْكَسْبِ وَلَوْ كَانَ غَنِيًّا ع ش (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَكُونَ مُعَامِلُ الْوَلِيِّ مَلِيئًا ثِقَةً) اُنْظُرْ وَجْهَ كَوْنِ هَذَا مِنْ مَصَالِحِ الْعَرْضِ إذَا كَانَ حَالًّا وَلَمْ يَذْكُرْهُ م ر وَعِبَارَتُهُ وَلَوْ بِيعَ مَالُهُ بِعَرْضٍ وَنَسِيئَةٍ لِلْمَصْلَحَةِ كَأَنْ يَكُونَ فِي الْأُولَى رِبْحٌ وَفِي الثَّانِي زِيَادَةٌ لَائِقَةٌ أَوْ خَافَ عَلَيْهِ مِنْ نَهْبٍ أَوْ إغَارَةٍ اهـ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُعَامِلُ غَيْرَ ثِقَةٍ رُبَّمَا يَخْرُجُ الْعَرْضُ مُسْتَحَقًّا لِلْغَيْرِ أَوْ يَكُونَ فِيهِ عَيْبٌ خَفِيٌّ لَمْ يَظْهَرْ لِلْوَلِيِّ (قَوْلُهُ: وَأَخْذِ شُفْعَةٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى عَرْضٍ أَيْ وَلَوْ بِأَخْذِ شُفْعَةٍ فَالتَّقْيِيدُ بِقَوْلِهِ لِمَصْلَحَةٍ مُعْتَبَرٌ فِي كُلٍّ مِنْ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ أَيْ النَّسِيئَةِ وَالْعَرْضِ وَالْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ فَيَتْرُكُ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَصْلَحَةٌ تَرَكَهُ سَوَاءٌ كَانَ فِي التَّرْكِ مَصْلَحَةٌ أَوْ لَا وَإِنَّمَا نَبَّهَ عَلَى خُصُوصِ الثَّالِثَةِ لِغَرَضِ مُنَاقَشَةِ الْأَصْلِ بِقَوْلِهِ وَهَذِهِ لَا يُفِيدُهَا كَلَامُ الْأَصْلِ أَيْ؛ لِأَنَّهُ قَيَّدَ بِقَوْلِهِ وَيَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ أَوْ يَتْرُكُ بِحَسَبِ الْمَصْلَحَةِ اهـ فَقَيَّدَ كُلًّا مِنْ التَّرْكِ وَالْأَخْذِ بِالْمَصْلَحَةِ فَلَا يُفِيدُ حُكْمَ مَا لَوْ انْتَفَتْ عَنْهُمَا.
وَأَمَّا كَلَامُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ فَيُفِيدُهُ؛ لِأَنَّهُ قَيَّدَ الْأَخْذَ بِالْمَصْلَحَةِ وَسَكَتَ عَنْ التَّرْكِ فَيُفِيدُ أَنَّهَا مَتَى انْتَفَتْ فِي الْأَخْذِ تَرَكَهُ سَوَاءٌ انْتَفَتْ فِي التَّرْكِ أَوْ لَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَيَتْرُكُ الْأَخْذَ عِنْدَ عَدَمِ الْمَصْلَحَةِ فِيهِ) وَلِمَحْجُورٍ كَمَّلَ الْأَخْذَ بِهَا إنْ تَرَكَ الْوَلِيُّ الْأَخْذَ مَعَ الْغِبْطَةِ؛ لِأَنَّ تَرْكَهُ حِينَئِذٍ خَارِجٌ عَنْ وِلَايَتِهِ زي وَلَوْ كَانَتْ الشُّفْعَةُ لِلْوَلِيِّ بِأَنْ بَاعَ شِقْصًا لِلْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَهُوَ شَرِيكٌ فِيهِ فَلَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ بِهَا إذْ لَا تُؤْمَنُ مُسَامَحَتُهُ فِي الْبَيْعِ لِرُجُوعِ الْمَبِيعِ إلَيْهِ بِالثَّمَنِ الَّذِي بَاعَ بِهِ أَمَّا إذَا اشْتَرَى لَهُ شِقْصًا هُوَ شَرِيكٌ فِيهِ فَلَهُ الْأَخْذُ إذْ لَا تُهْمَةَ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْكَلَامَ فِي غَيْرِ الْأَبِ وَالْجَدِّ أَمَّا هُمَا فَلَهُمَا الْأَخْذُ مُطْلَقًا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَهَذِهِ) أَيْ قَوْلُهُ: وَإِنْ عُدِمَتْ فِي التَّرْكِ لَا يُفِيدُهَا كَلَامُ الْأَصْلِ (قَوْلُهُ: وَيَشْهَدُ) هَذَا شَرْطٌ لِلصِّحَّةِ وَقَوْلُهُ: وَيَرْتَهِنُ كَذَلِكَ أَيْ حَتْمًا ح ل اهـ وَالْأَوْلَى تَقْدِيمُ قَوْلِهِ وَيَشْهَدُ إلَخْ عَلَى قَوْلِهِ وَأَخْذِ شُفْعَةٍ (قَوْلُهُ: وَيَرْتَهِنُ بِالثَّمَنِ) أَيْ عَلَيْهِ فَالشُّرُوطُ خَمْسَةٌ وَيُزَادُ عَلَيْهَا قِصَرُ الْأَجَلِ (قَوْلُهُ: إنْ رَآهُ مَصْلَحَةً) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَرْتَهِنُ مُطْلَقًا لِمَخَافَةِ ضَيَاعِ الْمَالِ (قَوْلُهُ: وَفَرَّقَ غَيْرُهُ بَيْنَهُمَا) أَيْ حَيْثُ اُشْتُرِطَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي الْإِقْرَاضِ لَا هُنَا (قَوْلُهُ: بِمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ) وَهُوَ أَنَّ الْمُطَالَبَةَ مُمْكِنَةٌ فِي الْقَرْضِ مَتَى شَاءَ بِخِلَافِ النَّسِيئَةِ أَيْ فَإِنَّهُ يُضَيِّعُ مَالَهُ قَبْلَ الْحُلُولِ لَوْ لَمْ يَرْتَهِنْ؛ لِأَنَّهُ لَا يُطَالِبُهُ قَبْلَهُ وَهُوَ فَرْقٌ حَسَنٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مَا لَوْ بَاعَ مَالَ وَلَدِهِ عَنْ نَفْسِهِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ فِي حَقِّ وَلَدِهِ وَهَذَا مُسَلَّمٌ وَلَكِنْ يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِأَنْ يَكُونَ مَلِيئًا وَأَنْ يَشْهَدَ وُجُوبًا خَوْفَ الْمَوْتِ فَجْأَةً سم (قَوْلُهُ: وَيَبْنِي عَقَارَهُ) قَالَ شَيْخُنَا الْمُعْتَمَدُ الرُّجُوعُ إلَى عَادَةِ الْبَلَدِ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا مَا يُخَالِفُهُ وَأَنَّ الْمُعْتَبَرَ مَا نَصُّوا عَلَيْهِ وَإِنْ خَالَفَ الْعَادَةَ ح ل وَسَوَاءٌ فِي الْبِنَاءِ ابْتِدَاؤُهُ أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ شِرَاؤُهُ أَحَظَّ وَدَوَامُهُ وَلَوْ تَرَكَ عِمَارَةَ عَقَارِهِ أَوْ إيجَارَهُ حَتَّى خَرِبَ مَعَ الْقُدْرَةِ أَثِمَ وَضَمِنَ فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ وَيُفَارِقُ مَسْأَلَةَ التَّلْقِيحِ بِأَنَّ التَّرْكَ فِيهِمَا يُفَوِّتُ الْمَنْفَعَةَ، وَالتَّرْكَ فِيهَا يُفَوِّتُ الْأَجْوَدِيَّةَ شَرْحُ م ر وَقَالَ ع ش: عَلَيْهِ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُخَرِّبْ لَا تَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ الَّتِي فَوَّتَهَا بِعَدَمِ الْإِيجَارِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ

هُوَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِدُورِهِ (بِطِينٍ وَآجُرٍّ) أَيْ طُوبٍ مُحْرَقٍ لَا بِجِبْسٍ بَدَلَ الطِّينِ لِكَثْرَةِ مُؤْنَتِهِ وَلَا بِلَبِنٍ بَدَلَ الْآجُرِّ لِقِلَّةِ بَقَائِهِ، وَشَرَطَ ابْنُ الصَّبَّاغِ فِي بِنَائِهِ الْعَقَارَ أَنْ يُسَاوِيَ مَا صَرَفَ عَلَيْهِ (وَلَا يَبِيعُهُ) أَيْ عَقَارَهُ إذْ لَا حَظَّ لَهُ فِيهِ وَمِثْلُهُ آنِيَةُ الْقُنْيَةِ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْبَنْدَنِيجِيِّ (إلَّا لِحَاجَةٍ) كَنَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ بِأَنْ لَمْ تَفِ غَلَّتُهُ بِهِمَا (أَوْ غِبْطَةٍ ظَاهِرَةٍ) بِأَنْ يَرْغَبَ فِيهِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ وَهُوَ يَجِدُ مِثْلَهُ بِبَعْضِ ذَلِكَ الثَّمَنِ أَوْ خَيْرًا مِنْهُ بِكُلِّهِ.
قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَمَا عَدَا الْعَقَارَ وَآنِيَةَ الْقُنْيَةِ أَيْ مَا عَدَا مَالَ التِّجَارَةِ لَا يُبَاعُ أَيْضًا إلَّا لِحَاجَةٍ أَوْ غِبْطَةٍ

[حاشية البجيرمي]

بِقَيْدٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ سم فَيَضْمَنُ وَإِنْ لَمْ يُخَرِّبْ وَمِثْلُ ذَلِكَ النَّاظِرُ عَلَى الْوَقْفِ (قَوْلُهُ: هُوَ أَعَمُّ) لِشُمُولِهِ الْبَسَاتِينَ وَالطَّوَاحِينَ (قَوْلُهُ: بِطِينٍ وَآجُرٍّ) وَاخْتِيرَ الطِّينُ دُونَ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ قَلِيلُ الْمُؤْنَةِ وَيَنْتَفِعُ بِهِ بَعْدَ النَّقْضِ وَالْآجُرُّ يَبْقَى قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ قَصْرِ الْبِنَاءِ عَلَى الْآجُرِّ وَالطِّينِ هُوَ مَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَجَرَى عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ اخْتَارَ كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ جَوَازَ الْبِنَاءِ عَلَى عَادَةِ الْبَلَدِ كَيْفَ كَانَ وَاخْتَارَهُ الرُّويَانِيُّ قَالَ فِي التِّبْيَانِ بَعْدَ حِكَايَةِ مَا مَرَّ عَنْ النَّصِّ وَهَذَا فِي الْبِلَادِ الَّذِي يَعُزُّ فِيهَا وُجُودُ الْحِجَارَةِ فَإِنْ كَانَ فِي بَلَدٍ تُوجَدُ الْحِجَارَةُ فِيهِ فَهِيَ أَوْلَى مِنْ الْآجُرِّ؛ لِأَنَّ بَقَاءَهَا أَكْثَرُ وَأَقَلُّ مُؤْنَةً وَنَقَلَ سم عَنْ م ر فِي غَيْرِ الشَّرْحِ أَنَّ الْأَوْجَهَ اتِّبَاعُ عَادَةِ الْبَلَدِ وَقَالَ حَجّ: إنَّهُ الْأَوْجَهُ مُدْرَكًا وَيُمْكِنُ حَمْلُ مَا فِي شَرْحِ م ر عَلَى مَا إذَا لَمْ تَقْتَضِ الْمَصْلَحَةُ الْجَرْيَ عَلَى عَادَةِ الْبَلَدِ وَاعْتَمَدَ زي اعْتِبَارَ عَادَةِ الْبَلَدِ وَأَوَّلُ مَنْ صَنَعَ الْآجُرَّ هَامَانُ عِنْدَ بِنَاءِ الصَّرْحِ لِفِرْعَوْنَ كَمَا فِي ق ل وز ي (قَوْلُهُ: وَشَرَطَ ابْنُ الصَّبَّاغِ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ مَنْعُ الْبِنَاءِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ نَادِرٌ جِدًّا فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ ز ي. (قَوْلُهُ: وَلَا يَبِيعُهُ) أَيْ عَقَارَهُ أَيْ الَّذِي لِلْقَنِيَّةِ لَا غَيْرَهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ صَنِيعِهِ ح ل وَأَفْتَى الْقَفَّالُ بِجَوَازِ بَيْعِ ضَيْعَةِ يَتِيمٍ خَرِبَتْ وَخَرَاجُهَا يَسْتَأْصِلُ مَالَهُ وَلَوْ كَانَ بَيْعُهَا بِدِرْهَمٍ؛ لِأَنَّ الْمَصْلَحَةَ فِيهِ شَرْحُ م ر وَالْخَرَاجُ كَانَ عَلَى الْيَتِيمِ بِأَنْ كَانَتْ الضَّيْعَةُ يَتْبَعُهَا أَرْضٌ تُزْرَعُ وَمِثْلُهُ مَا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى فِي مِصْرِنَا مِنْ أَنَّ مَا خَرِبَ مِنْ الْأَوْقَافِ لَا يُعَمَّرُ فَيَجُوزُ إجَارَةُ أَرْضِهِ لِمَنْ يُعَمِّرُهَا بِأُجْرَةٍ وَإِنْ قَلَّتْ الْأُجْرَةُ الَّتِي يَأْخُذُهَا وَطَالَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ حَيْثُ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَسْتَأْجِرُ بِزِيَادَةٍ عَلَيْهَا ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى النَّاظِرِ صَرْفُهُ فِي مَصَارِفِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهَا.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ تَفِ غَلَّتُهُ) أَيْ أُجْرَتُهُ بِهِمَا أَيْ وَلَمْ يَجِدْ مُقْرِضًا أَوْ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي عَدَمِ الْقَرْضِ وَمِنْ الْحَاجَةِ خَوْفُ ظَالِمٍ أَوْ خَرَابَةِ أَوْ عِمَارَةِ بَقِيَّةِ أَمْلَاكِهِ أَوْ لِكَوْنِهِ بِغَيْرِ بَلَدِهِ وَيَحْتَاجُ لِكَثْرَةِ مُؤْنَةٍ لِمَنْ يَتَوَجَّهُ لِإِيجَارِهِ وَقَبَضَ غَلَّته وَيَظْهَرُ ضَبْطُ هَذِهِ الْكَثْرَةِ بِأَنْ تَسْتَغْرِقَ أُجْرَةَ الْعَقَارِ أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا بِحَيْثُ لَا يَبْقَى مِنْهَا إلَّا مَالًا وَقَعَ لَهُ عُرْفًا س ل (قَوْلُهُ: أَوْ غِبْطَةٍ) (تَنْبِيهٌ) الْمَصْلَحَةُ أَعَمُّ مِنْ الْغِبْطَةِ إذْ الْغِبْطَةُ بَيْعٌ بِزِيَادَةِ عَلَى الْقِيمَةِ لَهَا وَقْعٌ وَالْمَصْلَحَةُ لَا تَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ لِصِدْقِهَا بِنَحْوِ شِرَاءِ مَا يُتَوَقَّعُ فِيهِ الرِّبْحُ وَبَيْعُ مَا يُتَوَقَّعُ فِيهِ الْخُسْرَانُ لَوْ بَقِيَ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ فِي بَابِ الشَّرِكَةِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ يَجِدُ مِثْلَهُ) يَنْبَغِي كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ إمْكَانَ الْوُجُودِ عَادَةً مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاطِ الْوُجُودِ حَالًّا سم (قَوْلُهُ: وَآنِيَةُ الْقُنْيَةِ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَضَمِّهَا (قَوْلُهُ: أَيْ مَا عَدَا مَالَ التِّجَارَةِ إلَخْ) وَمَا عَدَا مَالَ التِّجَارَةِ كَعَبْدِهِ وَدَابَّتِهِ وَأَمَّا مَالُ التِّجَارَةِ فَيُبَاعُ لِلْمَصْلَحَةِ ح ل. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعَقَارَ وَآنِيَةَ الْقُنْيَةِ لَا يُبَاعَانِ إلَّا لِحَاجَةٍ شَدِيدَةٍ أَوْ غِبْطَةٍ ظَاهِرَةٍ، وَمَالُ التِّجَارَةِ يُبَاعُ لِمَصْلَحَةٍ وَلَوْ بِلَا غِبْطَةٍ كَخَوْفٍ مِنْ نَهْبٍ وَمَا عَدَا ذَلِكَ كَالدَّوَابِّ وَالثِّيَابِ تُبَاعُ لِحَاجَةٍ يَسِيرَةٍ وَرِبْحٍ قَلِيلٍ اهـ خَلِيفِيٌّ وَعَزِيزِيٌّ (فَرْعٌ) لِلْأَبِ وَالْجَدِّ اسْتِخْدَامُ مَحْجُورِهِمَا فِيمَا لَا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ وَلَا يَضْرِبَانِهِ عَلَى ذَلِكَ وَإِعَارَتُهُ لِذَلِكَ وَلِخِدْمَتِهِ مِنْ مُتَعَلِّمٍ مِنْهُ مَا يَنْفَعُهُ دِينًا وَدُنْيَا وَإِنْ قُوبِلَ بِأُجْرَةٍ وَبَحَثَ أَنَّ عِلْمَ رِضَا الْوَلِيِّ كَإِذْنِهِ وَأَنَّ لِلْوَلِيِّ إيجَارُهُ بِنَفَقَتِهِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ إنْ عَلِمَ أَنَّ لَهُ فِيهِ مَصْلَحَةً لِكَوْنِ نَفَقَتِهِ أَكْثَرَ مِنْ أُجْرَتِهِ عَادَةً حَجّ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ فِيمَا لَا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ أَنَّهُ لَوْ اسْتَخْدَمَهُ فِيمَا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ لَزِمَتْهُ وَإِنْ لَمْ يُكْرِهْهُ لَكِنَّهُ بِوِلَايَتِهِ عَلَيْهِ إذَا قَصَدَ بِإِنْفَاقِهِ عَلَيْهِ جَعْلَ النَّفَقَةِ فِي مُقَابَلَةِ الْأُجْرَةِ اللَّازِمَةِ لَهُ بَرِئَتْ ذِمَّتُهُ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ وُجُوبِ نَفَقَتِهِ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ أَوْ كَسْبٌ يُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْهُ وَهَذَا بِوُجُوبِ الْأُجْرَةِ لَهُ صَارَ لَهُ مَالٌ أَمَّا الْإِخْوَةُ إذَا وَقَعَ مِنْهُمْ اسْتِخْدَامٌ لِبَعْضِهِمْ وَجَبَتْ الْأُجْرَةُ عَلَيْهِمْ لِلصِّغَارِ مِنْهُمْ إذَا اسْتَخْدَمُوهُمْ وَلَا تَسْقُطُ عَنْهُمْ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسَ لَهُمْ وِلَايَةُ التَّمْلِيكِ.
وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الِاسْتِخْدَامِ وَعَدَمِهِ صُدِّقَ مُنْكِرُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ.
وَطَرِيقُ مَنْ أَرَادَ الْخَلَاصَ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَرْفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْحَاكِمِ وَيَسْتَأْجِرَ إخْوَتَهُ الصِّغَارَ بِأُجْرَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَيَسْتَأْذِنُهُ فِي صَرْفِ الْأُجْرَةِ عَلَيْهِمْ فَيَبْرَأَ

لَكِنْ يَجُوزُ لِحَاجَةٍ يَسِيرَةٍ وَرِبْحٍ قَلِيلٍ لَائِقٍ) بِخِلَافِهِمَا (وَيُزَكِّي مَالَهُ وَيُمَوِّنُهُ بِمَعْرُوفٍ) حَتْمًا فِيهِمَا، وَتَعْبِيرِي بِالْمُؤْنَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْإِنْفَاقِ

(فَإِنْ ادَّعَى بَعْدَ كَمَالِهِ) بِبُلُوغٍ وَرُشْدٍ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ (بَيْعًا) أَوْ أَخْذًا بِشُفْعَةٍ (بِلَا مَصْلَحَةٍ عَلَى وَصِيٍّ أَوْ أَمِينٍ) لِلْقَاضِي (حَلَفَ) أَيْ الْمُدَّعِي (أَوْ ادَّعَى ذَلِكَ عَلَى أَبٍ أَوْ أَبِيهِ حَلِفًا) فَالْمُعْتَبَرُ قَوْلُهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا غَيْرُ مُتَّهَمَيْنِ بِخِلَافِ الْوَصِيِّ وَالْأَمِينِ وَدَعْوَاهُ عَلَى الْمُشْتَرِي مِنْ الْوَلِيِّ كَهِيَ عَلَى الْوَلِيِّ.
أَمَّا الْقَاضِي فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ بِلَا تَحْلِيفٍ وَلَوْ بَعْدَ عَزْلِهِ كَمَا اعْتَمَدَهُ السُّبْكِيُّ آخِرًا؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ تَصَرُّفِهِ نَائِبُ الشَّرْعِ.

[حاشية البجيرمي]

بِذَلِكَ وَمِثْلُ ذَلِكَ فِي عَدَمِ بَرَاءَةِ الْأَخِ مَثَلًا مَا لَوْ كَانَ لِإِخْوَتِهِ جَامَكِيَّةٌ مَثَلًا وَأَخَذَ مَا يَتَحَصَّلُ مِنْهَا وَصَرَفَهُ عَلَيْهِمْ فَلَا يَبْرَأُ مِنْ ذَلِكَ وَطَرِيقُهُ الرَّفْعُ إلَى حَاكِمٍ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِمَا) أَيْ الْعَقَارِ وَآنِيَةِ الْقُنْيَةِ (قَوْلُهُ: وَيُزَكِّي مَالَهُ) وَكَذَا بَدَنَهُ قَالَ شَيْخُنَا م ر: وُجُوبًا فَوْرًا فِيهِمَا وَقَالَ شَيْخُنَا: جَوَازًا إذَا لَمْ يَعْتَقِدَا وُجُوبَهَا بِأَنْ كَانَا حَنَفِيَّيْنِ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا زَكَاةَ عِنْدَهُمَا فَهِيَ عِنْدَهُمَا حَرَامٌ فَيُحْمَلُ كَلَامُ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ الْمَذْكُورِ عَلَى مَا إذَا كَانَا شَافِعِيَّيْنِ فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا شَافِعِيًّا جَازَ لِلْوَلِيِّ الْإِخْرَاجُ وَعَلَيْهِ حُمِلَ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِمَا قَالَ شَيْخُنَا وَالْأَوْلَى لِلْوَلِيِّ مُطْلَقًا رَفْعُ الْأَمْرِ لِحَاكِمٍ يَلْزَمُهُ بِالْإِخْرَاجِ أَوْ عَدَمِهِ حَتَّى لَا يُطَالِبَهُ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ بَعْدَ كَمَالِهِ وَإِذَا لَمْ يُخْرِجْهَا أَخْبَرَهُ بِهَا بَعْدَ كَمَالِهِ ق ل (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَيُزَكِّي مَالَهُ) أَيْ وَبَدَنَهُ إنْ كَانَ مَذْهَبُهُ لُزُومُهَا وَافَقَ مَذْهَبَ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مَذْهَبُهُ فَالِاحْتِيَاطُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْقَفَّالُ أَنْ يَحْسِبَ زَكَاتَهُ حَتَّى يَبْلُغَ فَيُخْبِرَهُ بِهَا أَوْ يَرْفَعَ الْأَمْرَ لِقَاضٍ يَرَى وُجُوبَهَا يُلْزِمَهُ بِهَا لِئَلَّا يَرْتَفِعَ بَعْدَ بُلُوغِهِ لِحَنَفِيِّ يُغَرِّمُهُ إيَّاهَا.
اهـ. حَجّ وع ش وَقَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ بِالِاحْتِيَاطِ جَوَازُ الْإِخْرَاجِ حَالًّا وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ كَيْفَ يُضَيِّعُ مَالَهُ فِيمَا لَا يَرَى وُجُوبَهُ عَلَيْهِ؟ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالِاحْتِيَاطِ وُجُوبُ ذَلِكَ حِفْظًا لِمَالِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَيُمَوِّنُهُ بِمَعْرُوفٍ) عَلَى مَا يَلِيقُ بِحَالِ الْوَلَدِ وَإِنْ خَالَفَ لِأَبِيهِ حَرْفًا وَمَلْبَسًا شَوْبَرِيٌّ

(قَوْلُهُ: فَإِنْ ادَّعَى بَعْدَ كَمَالِهِ بَيْعًا إلَخْ) مَحَلُّ هَذَا فِي غَيْرِ أَمْوَالِ التِّجَارَةِ وَكُلُّ مَا يَعْسُرُ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ أَمَّا فِيهِمَا فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ قَبُولُ قَوْلِهِمَا لِعُسْرِ الْإِشْهَادِ عَلَيْهِمَا فِيهِمَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ) أَيْ لِشُمُولِهِ السَّفِيهَ وَالْمَجْنُونَ (قَوْلُهُ: أَوْ أَخْذًا بِشُفْعَةٍ) بِأَنْ ادَّعَى أَنَّ الْوَلِيَّ تَرَكَ الْأَخْذَ مَعَ أَنَّ الْمَصْلَحَةَ فِيهِ ق ل (قَوْلُهُ: بِلَا مَصْلَحَةٍ) أَيْ وَلَا بَيِّنَةٍ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُمَا غَيْرُ مُتَّهَمَيْنِ) أَيْ لِوُفُورِ شَفَقَتِهِمَا وَمِثْلُهُمَا الْأُمُّ الْوَصِيَّةُ وَأُصُولُهَا الْأَوْصِيَاءُ وَإِنْ تَوَقَّفَتْ وِلَايَتُهُمَا عَلَى حَاكِمٍ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ ق ل (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْوَصِيِّ وَالْأَمِينِ) وَإِذَا بَاعَ الْوَصِيُّ أَوْ الْأَمِينُ الْعَقَارَ لَا يَصِحُّ حُكْمُ الْقَاضِي بِذَلِكَ حَتَّى يَثْبُتَ عِنْدَهُ أَنَّهُ عَلَى وَفْقِ الْمَصْلَحَةِ بِخِلَافِ بَيْعِ الْأَبِ وَالْجَدِّ ق ل (قَوْلُهُ: وَدَعْوَاهُ عَلَى الْمُشْتَرِي مِنْ الْوَلِيِّ كَهِيَ عَلَى الْوَلِيِّ) أَيْ فَإِنْ كَانَ الْوَلِيُّ الَّذِي اشْتَرَى مِنْهُ وَصِيًّا أَوْ قَيِّمًا لِلْقَاضِي حَلَفَ الْمُدَّعِي الَّذِي كَانَ صَبِيًّا وَإِنْ كَانَ الَّذِي اشْتَرَى مِنْهُ أَبًا أَوْ جَدًّا حَلَفَ الْمُشْتَرِي وَمِثْلُ الْمُشْتَرِي مِنْ الْوَلِيِّ الْمُشْتَرِي مِنْ الْمُشْتَرِي وَهَكَذَا مِنْ كُلِّ مَنْ وَضَعَ يَدَهُ كَمَا فِي ح ل (قَوْلُهُ: أَمَّا الْقَاضِي إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ كَالْوَصِيِّ فَيُقْبَلُ قَوْلُ الصَّبِيِّ بِيَمِينِهِ ح ل وَشَرْحُ م ر وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

(بَابُ الصُّلْحِ) وَالتَّزَاحُمِ عَلَى الْحُقُوقِ الْمُشْتَرَكَةِ، وَهُوَ لُغَةً قَطْعُ النِّزَاعِ وَشَرْعًا عَقْدٌ يَحْصُلُ بِهِ ذَلِكَ، وَهُوَ أَنْوَاعٌ صُلْحٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ، وَصُلْحٌ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْبُغَاةِ، وَصُلْحٌ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ عِنْدَ الشِّقَاقِ، وَصُلْحٌ فِي الْمُعَامَلَةِ وَالدَّيْنِ، وَهُوَ الْمُرَادُ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: 128] وَخَبَرُ «الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ

[حاشية البجيرمي]

[بَابُ الصُّلْحِ]

ِ) لَوْ عَبَّرَ بِكِتَابِ لَكَانَ أَوْضَحَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْدَرِجُ تَحْتَ مَا قَبْلَهُ، وَهُوَ كِتَابُ التَّفْلِيسِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ التَّفْلِيسَ لَمَّا كَانَ قَدْ يَجُرُّ إلَى الصُّلْحِ جُعِلَ مُنْدَرِجًا تَحْتَهُ، وَهُوَ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ فَيُقَالُ الصُّلْحُ جَائِزٌ وَجَائِزَةٌ كَالسَّلْمِ قَالَ تَعَالَى ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا﴾ [الأنفال: 61] ، وَهُوَ الصُّلْحُ.
(قَوْلُهُ: وَالتَّزَاحُمُ عَلَى الْحُقُوقِ الْمُشْتَرَكَةِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَمَا لَوْ تَنَازَعَا جِدَارًا بَيْنَهُمَا ع ش (قَوْلُهُ: وَهُوَ لُغَةً قَطْعُ النِّزَاعِ) جَرَوْا هُنَا عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ الْمَنْقُولَ عَنْهُ أَعَمُّ مِنْ الْمَنْقُولِ إلَيْهِ أَيْ فَيَكُونُ الشَّرْعِيُّ فَرْدًا مِنْ أَفْرَادِ اللُّغَوِيِّ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعَقْدَ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ قَطْعُ النِّزَاعِ لَيْسَ فَرْدًا مِنْ أَفْرَادِ قَطْعِ النِّزَاعِ فَهُمَا مُتَبَايِنَانِ بِحَسَبِ الْمَفْهُومِ وَإِنْ اتَّحِدَا بِحَسَبِ التَّحَقُّقِ وَالْوُجُودِ أَيْ فَالْمَكَانُ الَّذِي يَتَحَقَّقُ فِيهِ الْعَقْدُ يَتَحَقَّقُ فِيهِ قَطْعُ النِّزَاعِ وَلَا عَكْسَ فَبَيْنَهُمَا عُمُومٌ وَخُصُوصٌ بِحَسَبِ التَّحَقُّقِ وَتَبَايُنٌ بِحَسَبِ الْمَفْهُومِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ قَطْعَ النِّزَاعِ يَكُونُ بِعَقْدٍ أَوْ غَيْرِهِ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ لَا مُبَايِنُ لَهُ فَيَكُونُ عَلَى الْقَاعِدَةِ.
(قَوْلُهُ: صُلْحٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ) وَعَقَدُوا لَهُ بَابَ الْهُدْنَةِ وَقَوْلُهُ: وَصُلْحٌ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْبُغَاةِ وَعَقَدُوا لَهُ بَابَ الْبُغَاةِ وَانْظُرْ لِمَ خَصَّ الْإِمَامُ وَهَلَّا عَمَّمَ كَالْأَوَّلِ فَقَالَ بَيْنَ أَهْلِ الْعَدْلِ وَالْبُغَاةِ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
أَقُولُ: وَيُجَابُ بِأَنَّ الْقَائِمَ فِي الصُّلْحِ عَنْ أَهْلِ الْعَدْلِ نَائِبُ الْإِمَامِ فَكَأَنَّ الصُّلْحَ وَاقِعٌ مِنْهُ فَالْمُرَادُ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا ع ش عَلَى م ر وَإِنَّمَا أُضِيفَ لِلْإِمَامِ؛ لِأَنَّ الْبُغَاةَ يُخَالِفُونَهُ.
(قَوْلُهُ: وَصُلْحٌ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ) وَعَقَدُوا لَهُ بَابَ الْقَسَمِ وَالنُّشُوزِ.
(قَوْلُهُ: وَالدَّيْنِ) بِفَتْحِ الدَّالِ سَوَاءٌ كَانَ بِسَبَبِ مُعَامَلَةٍ أَوْ لَا فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ فِيهِ) أَيْ فِي الصُّلْحِ مُطْلَقًا قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: 128] . وَفِيهِ أَنَّ هَذَا الصُّلْحَ هُوَ الْوَاقِعُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ؛ لِأَنَّهُ أُعِيدَتْ فِيهِ النَّكِرَةُ مَعْرِفَةً وَالنَّكِرَةُ إذَا أُعِيدَتْ مَعْرِفَةً كَانَتْ عَيْنًا فَكَأَنَّهُ قِيلَ: وَالصُّلْحُ الْوَاقِعُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ ح ل؛ وَلِأَنَّ أَلْ لِلْعَهْدِ أَيْ فَلَا يَظْهَرُ مِنْهُ الدَّلِيلُ ثُمَّ رَأَيْتُ فِي شَرْحِ الْجَلَالِ السُّيُوطِيّ عَلَى عُقُودِ الْجُمَانِ فِي عِلْمَيْ الْمَعَانِي وَالْبَيَانِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمَتْنِ: ثُمَّ مِنْ الْقَوَاعِدِ الْمُشْتَهِرَة ... إذَا أَتَتْ نَكِرَةٌ مُكَرَّرَهْ تَغَايَرَا وَإِنْ يُعَرَّفَ ثَانِي ... تَوَافَقَا كَذَا الْمُعَرَّفَانِ وَذِكْرُ هَذَا الِاعْتِرَاضِ عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ مَا نَصُّهُ جَوَابًا عَنْ هَذَا الِاعْتِرَاضِ، وَكَذَا آيَةُ الصُّلْحِ لَا مَانِعَ مِنْ

إلَّا صُلْحًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ وَالْكُفَّارُ كَالْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّمَا خَصَّهُمْ بِالذِّكْرِ لِانْقِيَادِهِمْ إلَى الْأَحْكَامِ غَالِبًا، وَلَفْظُهُ يَتَعَدَّى لِلْمَتْرُوكِ بِمِنْ وَعَنْ، وَلِلْمَأْخُوذِ بِعَلَى وَالْبَاءِ (شَرْطُهُ) أَيْ الصُّلْحِ (بِلَفْظِهِ سَبْقُ خُصُومَةٍ) ؛ لِأَنَّ لَفْظَهُ يَقْتَضِيهِ فَلَوْ قَالَ: مِنْ غَيْرِ سَبْقِهَا صَالِحْنِي عَنْ دَارِكَ بِكَذَا لَمْ يَصِحَّ نَعَمْ هُوَ كِنَايَةٌ فِي الْبَيْعِ كَمَا قَالَهَا الَشَيْخَانِ

(وَهُوَ) أَيْ الصُّلْحُ قِسْمَانِ أَحَدُهُمَا (يَجْرِي بَيْنَ مُتَدَاعِيَيْنِ فَإِنْ كَانَ عَلَى إقْرَارٍ) وَفِي مَعْنَاهُ الْحُجَّةُ (وَجَرَى مِنْ عَيْنٍ مُدَّعَاةٍ عَلَى غَيْرِهَا) عَيْنًا كَانَ أَوْ دَيْنًا أَوْ مَنْفَعَةً أَوْ انْتِفَاعًا أَوْ طَلَاقًا أَوْ غَيْرَهَا فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ عَلَى عَيْنٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ كَأَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ دَارًا أَوْ حِصَّةً مِنْهَا فَأَقَرَّ لَهُ بِهَا وَصَالَحَهُ مِنْهَا عَلَى مُعَيَّنٍ مِنْ نَحْوِ عَبْدٍ أَوْ ثَوْبٍ

[حاشية البجيرمي]

أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهَا الصُّلْحَ الْمَذْكُورَ، وَهُوَ الَّذِي بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَاسْتِحْبَابُ الصُّلْحِ فِي سَائِرِ الْأُمُورِ يَكُونُ مَأْخُوذًا مِنْ السُّنَّةِ أَوْ مِنْ الْآيَةِ بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ بَلْ لَا يَجُوزُ الْقَوْلُ بِعُمُومِ الْآيَةِ وَإِنَّ كُلَّ صُلْحٍ خَيْرٌ؛ لِأَنَّ مَا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا مَمْنُوعٌ اهـ بِحُرُوفِهِ أَوْ يُقَالُ هَذِهِ الْقَاعِدَةُ أَغْلَبِيَّةٌ لَا كُلِّيَّةٌ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ الْعُدُولُ عَنْ الضَّمِيرِ إلَى الِاسْمِ الظَّاهِرِ، فَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ عُمُومُ اللَّفْظِ لَا خُصُوصُ السَّبَبِ كَمَا قَالَهُ ع ش. قَوْلُهُ: «إلَّا صُلْحًا أَحَلَّ حَرَامًا» كَالصُّلْحِ عَلَى نَحْوِ الْخَمْرِ أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا كَأَنْ لَا يَتَصَرَّفَ فِي الْمُصَالَحِ عَلَيْهِ ح ل وم ر فَإِنْ قِيلَ الصُّلْحُ لَمْ يُحَرِّمْ الْحَلَالَ وَلَمْ يُحَلِّلْ الْحَرَامَ، بَلْ هُوَ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ التَّحْلِيلِ وَالتَّحْرِيمِ.
أُجِيبَ بِأَنَّ الصُّلْحَ هُوَ الْمُجَوِّزُ لَنَا الْإِقْدَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي الظَّاهِرِ ع ن أَيْ فَلَوْ صَحَّحْنَاهُ لَكَانَ هُوَ الْمُحَلِّلُ وَالْمُحَرِّمُ فِي الظَّاهِرِ.
(قَوْلُهُ: وَلَفْظُهُ يَتَعَدَّى لِلْمَتْرُوكِ إلَخْ) أَيْ غَالِبًا وَمِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ قَدْ يُعْكَسُ كَمَا فِي صُورَةِ الْإِعَارَةِ، وَقَدْ نَظَمَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ: بِبَاءٍ أَوْ عَلَى يُعَدَّى الصُّلْحُ ... لِمَا أَخَذْتَهُ فَهَذَا نُصْحٌ وَمِنْ وَعَنْ أَيْضًا لِمَا قَدْ تُرِكَا ... فِي أَغْلِبْ الْأَحْوَالِ ذَا قَدْ سُلِكَا (قَوْلُهُ: بِلَفْظِهِ) إنَّ الظَّاهِر أَنَّ الْبَاءَ بِمَعْنَى مَعَ فَيَكُونُ لَفْظُهُ شَرْطًا أَيْضًا لِتَسْمِيَتِهِ صُلْحًا وَالتَّقْدِيرُ شَرْطُهُ سَبْقُ خُصُومَةٍ مَعَ لَفْظِهِ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ شَرْطُهُ إذَا كَانَ بِلَفْظِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ بِغَيْرِ لَفْظِهِ بِأَنْ كَانَ بِلَفْظِ الْإِبْرَاءِ فَقَطْ فَإِنَّهُ لَا يُقَالُ لَهُ صُلْحٌ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ ح ل. وَعِبَارَةُ سُلْطَانٍ قَوْلُهُ: بِلَفْظِهِ بِخِلَافِهِ بِلَفْظِ إبْرَاءٍ أَوْ إسْقَاطٍ أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ سَبْقُ خُصُومَةٍ فَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ لَفْظَهُ قَيْدٌ فِي اشْتِرَاطِ سَبْقِ الْخُصُومَةِ وَالتَّقْدِيرُ شَرْطُهُ حَالَ كَوْنِهِ جَارِيًا بِلَفْظِهِ إلَخْ فَلَا يُقَالُ إذَا كَانَ بِغَيْرِ لَفْظِهِ لَا يُسَمَّى صُلْحًا حَتَّى يُحْتَرَزَ عَنْهُ لِأَنَّا نَقُولُ هُوَ صُلْحٌ فِي الْمَعْنَى اهـ. (قَوْلُهُ: سَبْقُ خُصُومَةٍ) أَيْ دَعْوَى وَإِنْ لَمْ تَكُنْ عِنْدَ حَاكِمٍ أَوْ مُحَكَّمٍ شَوْبَرِيٌّ وم ر وَلَوْ مَعَ غَيْرِ الْمُصَالِحِ كَمَا يَأْتِي آخِرَ الْبَابِ أَيْ فِي قَوْلِهِ يَجْرِي بَيْنَ مُدَّعٍ وَأَجْنَبِيٍّ قَالَ ع ش يُشْعِرُ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ لِصِحَّةِ الصُّلْحِ مِنْ سَبْقِ وُقُوعِ الْخُصُومَةِ عِنْدَ غَيْرِ الْمُتَخَاصِمَيْنِ فَلَا تَكْفِي الْمُنَاكَرَةُ بَيْنَهُمَا وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ فَمَتَى جَرَى بَيْنَهُمَا تَنَازُعٌ ثُمَّ جَرَى الصُّلْحُ صَحَّ؛ لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ بَعْدَ خُصُومَةٍ وَيُمْكِنُ شُمُولُ قَوْلِهِ أَوَّلًا لِذَلِكَ اهـ بِحُرُوفِهِ

. (قَوْلُهُ: وَهُوَ يَجْرِي بَيْنَ مُتَدَاعِيَيْنِ) وَالثَّانِي بَيْنَ مُدَّعٍ وَأَجْنَبِيٍّ وَكُلٌّ مِنْهُمَا إمَّا صُلْحُ مُعَاوَضَةٍ أَوْ حَطِيطَةٍ أَوْ لَا وَلَا كَالْإِعَارَةِ ز ي. وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ بَيْنَ مُتَدَاعِيَيْنِ بَحْثٌ أَوَّلٌ وَقَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ عَلَى إقْرَارٍ بَحْثٌ ثَانٍ وَقَوْلُهُ: وَجَرَى مِنْ عَيْنٍ بَحْثٌ ثَالِثٌ وَقَوْلُهُ: عَلَى غَيْرِهَا بَحْثٌ رَابِعٌ ثُمَّ رَجَعَ لِهَذِهِ الْأَرْبَعَةِ عَلَى سَبِيلِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُشَوِّشِ فَقَابَلَ الرَّابِعَ بِقَوْلِهِ أَوْ عَلَى بَعْضِهَا وَقَابَلَ الثَّالِثَ بِقَوْلِهِ أَوْ مِنْ دَيْنٍ عَلَى غَيْرِهِ إلَخْ وَقَابَلَ الثَّانِيَ بِقَوْلِهِ أَوْ كَانَ عَلَى غَيْرِ إقْرَارٍ لَغَا وَقَابَلَ الْأَوَّلَ بِقَوْلِهِ وَيَجْرِي بَيْنَ مُدَّعٍ وَأَجْنَبِيٍّ.
(قَوْلُهُ: وَفِي مَعْنَاهُ الْحُجَّةُ) عَبَّرَ بِهَا دُونَ الْبَيِّنَةِ لِيَشْمَلَ الشَّاهِدَ وَالْيَمِينَ فَإِنَّهَا حُجَّةٌ لَا بَيِّنَةٌ وَمِنْ الْحُجَّةِ عِلْمُ الْقَاضِي وَالْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ فَلَا حَاجَةَ لِإِيرَادِهِمَا.
(قَوْلُهُ: مِنْ عَيْنٍ مُدَّعَاةٍ) الْمُرَادُ بِهَا مُقَابِلُ الدَّيْنِ فَيَشْمَلُ الْمَنْفَعَةَ وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ: أَوْ إجَارَةً لَهَا بِغَيْرِهَا شَوْبَرِيٌّ وس ل كَأَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ مَنْفَعَةَ دَارٍ مُدَّةً فَصَالَحَهُ مِنْهَا عَلَى ثَوْبٍ وَهَذَا الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِهِ أَوْ إجَارَةً لَهَا بِغَيْرِهَا فَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي كَلَامِهِ ح ل وَهَذَا أَحْسَنُ مِنْ تَصْوِيرِهِ الْآتِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَنْفَعَةً) لَهَا أَوْ لِغَيْرِهَا كَمَا سَيَأْتِي وَقَوْلُهُ: أَوْ انْتِفَاعًا هَذِهِ عَارِيَّةٌ فَيَنْتَفِعُ بِنَفْسِهِ فَقَطْ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعِيرَ غَيْرَهُ وَلَا يُؤَجِّرَهُ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّارِحَ ذَكَرَ لِلْغَيْرِ ثَمَانَ صُوَرٍ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: عَيْنًا صُورَةٌ وَقَوْلَهُ: أَوْ دَيْنًا فِيهِ صُورَتَانِ أَيْ دَيْنًا ثَابِتًا قَبْلُ أَوْ مَنْشَأً أَوْ قَوْلَهُ: أَوْ مَنْفَعَةً فِيهِ صُورَتَانِ ذَكَرَهُمَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَوْ إجَارَةً لَهَا بِغَيْرِهَا إلَخْ وَقَوْلُهُ: أَوْ انْتِفَاعًا فِيهِ صُورَتَانِ الْعَارِيَّةُ وَالْجِعَالَةُ وَقَوْلُهُ: أَوْ طَلَاقًا صُورَةٌ وَأَشَارَ إلَى عَدَمِ حَصْرِ الْغَيْرِ فِي الثَّمَانِيَةِ بِقَوْلِهِ أَوْ غَيْرِهَا تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ طَلَاقًا) أَيْ الْخُلْعَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرَهَا) كَالسَّلَمِ.
(قَوْلُهُ: فَأَقَرَّ لَهُ بِهَا) أَيْ أَوْ قَامَ بَيِّنَةٌ ع ش

أَوْ عَلَى دَيْنٍ أَوْ ثَوْبٍ مَوْصُوفٍ بِصِفَاتِ السَّلَمِ (فَ) هُوَ (بَيْعٌ) لِلْمُدَّعَاةِ مِنْ الْمُدَّعِي لِغَرِيمِهِ (أَوْ إجَارَةٌ) لَهَا بِغَيْرِهَا مِنْهُ لِغَرِيمِهِ أَوْ لِغَيْرِهَا بِهَا مِنْ غَرِيمِهِ لَهُ (أَوْ غَيْرُهُمَا) كَجَعَالَةٍ وَإِعَارَةٍ وَسَلَمٍ وَخُلْعٍ كَأَنْ صَالَحْتُهُ مِنْهَا عَلَى أَنْ يُطَلِّقَهَا طَلْقَةً (أَوْ) جَرَى (عَلَى بَعْضِهَا) أَيْ الْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ (فَهِبَةٌ لِلْبَاقِي) مِنْهَا لِذِي الْيَدِ فَيَصِحُّ بِلَفْظِ الصُّلْحِ كَصَالَحْتُكَ مِنْ الدَّارِ عَلَى بَعْضِهَا كَمَا يَصِحُّ بِلَفْظِ الْهِبَةِ لَا بِلَفْظِ الْبَيْعِ لِعَدَمِ الثَّمَنِ (فَتَثْبُتُ أَحْكَامُهَا) أَيْ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالْهِبَةِ وَغَيْرِهَا مِمَّا ذُكِرَ لِأَنْوَاعِ الصُّلْحِ

(أَوْ) جَرَى (مِنْ دَيْنٍ) غَيْرِ ثَمَنٍ (عَلَى غَيْرِهِ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ عَلَى عَيْنٍ (فَقَدْ مَرَّ) حُكْمُهُ فِي بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَهُوَ أَنَّهُمَا إنْ اتَّفَقَا فِي عِلَّةِ الرِّبَا اُشْتُرِطَ قَبْضُ الْعِوَضِ فِي الْمَجْلِسِ، وَإِلَّا فَلَا، لَكِنْ إنْ كَانَ الْعِوَضُ دَيْنًا اُشْتُرِطَ تَعْيِينُهُ فِي الْمَجْلِسِ

(أَوْ) مِنْ دَيْنٍ (عَلَى بَعْضِهِ فَأَبْرَأَهُ عَنْ بَاقِيهِ) كَصَالَحْتُكَ عَنْ الْأَلْفِ الَّذِي لِي عَلَيْكَ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ لِصِدْقِ حَدِّ الْإِبْرَاءِ عَلَيْهِ وَيُسَمَّى هُوَ وَالصُّلْحُ عَلَى بَعْضِ الْعَيْنِ صُلْحَ حَطِيطَةٍ وَمَا عَدَاهُمَا غَيْرَ صُلْحِ الْإِعَارَةِ صُلْحَ مُعَاوَضَة

[حاشية البجيرمي]

(قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى دَيْنٍ) أَيْ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى الْغَيْرِ أَيْ أَوْ أَنْشَأَهُ فِي ذِمَّةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ س ل. (قَوْلُهُ: أَوْ ثَوْبٍ مَوْصُوفٍ بِصِفَاتِ السَّلَمِ) كَأَنْ قَالَ صَالَحْتُكَ مِنْ الدَّارِ الَّتِي أَدَّعِيهَا عَلَيْكَ عَلَى ثَوْبٍ فِي ذِمَّتِكَ صِفَتُهُ كَذَا، وَكَذَا وَلَمْ يَذْكُرْ لَفْظَ السَّلَمِ، وَإِنَّمَا اُحْتِيجَ لِهَذَا لِيُغَايِرَ مَا هُنَا وَسَيَأْتِي مِنْ صُورَةِ السَّلَمِ فَالْفَارِقُ ذِكْرُ لَفْظِ السَّلَمِ وَعَدَمُ ذِكْرِهِ فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ، فَهُوَ الْبَيْعُ كَمَا تَقَدَّمَ تَصْوِيرُهُ وَإِنْ ذَكَرَ، فَهُوَ السَّلَمُ قَالَ ع ش: فِي عَطْفِ الثَّوْبِ عَلَى الدَّيْنِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الدَّيْنِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ ثَابِتًا قَبْلُ أَوْ لَا فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّ عَطْفَ الثَّوْبِ عَلَى الدَّيْنِ غَيْرُ صَحِيحٍ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ إجَارَةُ لَهَا) أَيْ لِلْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ بِغَيْرِهَا أَيْ بِغَيْرِ الْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ مِنْهُ أَيْ مِنْ الْمُدَّعِي لِغَرِيمِهِ، وَهُوَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْمُقِرُّ كَأَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ دَارًا فَصَالَحَهُ مِنْهَا عَلَى مَنْفَعَتِهَا سَنَةً بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ ح ل وَهَذِهِ مِنْ أَفْرَادِ غَيْرِ الْغَالِبِ لِكَوْنِ الْمَنْفَعَةِ مَتْرُوكَةً وَالْعَيْنِ مَأْخُوذَةً وَالْأَوْلَى تَصْوِيرُهَا عَلَى الْغَالِبِ كَأَنْ يَقُولَ صَالَحْتُكَ مِنْ مَنْفَعَةِ الدَّارِ الَّتِي أَدَّعِيهَا عَلَيْكَ عَلَى دِينَارٍ بِأَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ مَنْفَعَةَ دَارِهِ سَنَةً مَثَلًا.
(قَوْلُهُ: أَوْ لِغَيْرِهَا بِهَا) كَأَنْ يَقُولَ الْمُدَّعِي لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ صَالَحْتُكَ مِنْ الدَّارِ الَّتِي أَدَّعِيهَا عَلَيْكَ عَلَى سُكْنَى دَارِكَ سَنَةً مَثَلًا فَدَارُهُ مُؤَجَّرَةٌ وَالْعَيْنُ الْمُدَّعَاةُ أُجْرَةٌ لَهَا.
(قَوْلُهُ: كَجِعَالَةٍ) كَأَنْ قَالَ الْمُدَّعِي: صَالَحْتُكَ مِنْ الْعَيْنِ الَّتِي أَدَّعِيهَا عَلَيْكَ عَلَى رَدِّ عَبْدِي ح ل. (قَوْلُهُ: وَإِعَارَةٍ) كَأَنْ صَالَحَهُ عَلَى مَنْفَعَةِ الْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ فَإِنْ عَيَّنَ مُدَّةً فَإِعَارَةٌ مُؤَقَّتَةٌ وَإِلَّا فَمُطْلَقَةٌ كَأَنْ قَالَ الْمُدَّعِي: صَالَحْتُكَ مِنْ الدَّارِ الَّتِي أَدَّعِيهَا عَلَيْكَ عَلَى سُكْنَاهَا سَنَةً فَالْمُعِيرُ الْمُدَّعِي وَالْمُسْتَعِيرُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.
اهـ. ح ل وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ عَلَى تَدْخُلُ عَلَى الْمَأْخُوذِ وَمِنْ عَلَى الْمَتْرُوكِ وَهَاهُنَا بِالْعَكْسِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَغْلَبِيَّةٌ لَا كُلِّيَّةٌ ع ش. (قَوْلُهُ: وَسَلَمٍ) كَأَنْ قَالَ الْمُدَّعِي صَالَحْتُكَ مِنْ الْعَيْنِ الَّتِي ادَّعِيهَا عَلَيْكَ عَلَى أَنْ يَكُونَ فِي ذِمَّتِكَ كَذَا سَلَمًا ح ل. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: وَسَلَمٍ أَيْ صُورَةٍ بِأَنْ يَجْعَلَ الْمُدَّعِي بِهِ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ وَكَلَامُهُمْ هُنَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِهِ بِلَفْظِ الصُّلْحِ فَقَوْلُهُمْ: فِي حَدِّهِ بِلَفْظِ السَّلَمِ يُزَادُ عَلَيْهِ أَوْ الصُّلْحُ وَقَالَ شَيْخُنَا: السَّلَمُ حَقِيقَةً يُشْتَرَطُ فِيهِ لَفْظُهُ وَحُكْمًا كَمَا هُنَا يَجُوزُ بِلَفْظِ الصُّلْحِ اهـ. (قَوْلُهُ: كَأَنْ صَالَحْتُهُ مِنْهَا عَلَى أَنْ يُطَلِّقَهَا طَلْقَةً) فَيُقْبَلُ بِقَوْلِهِ صَالَحْتُكِ؛ لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ طَلَّقْتُكِ وَلَا حَاجَةَ إلَى إنْشَاءِ عَقْدِ خُلْعٍ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي كَلَامِ بَعْضِ أَهْلِ الْعَصْرِ ع ش عَلَى م ر وَفِيهِ رَدٌّ لِقَوْلِ ح ل وَلَا بُدَّ أَنْ يُقَالَ طَلَّقْتُكِ أَوْ خَالَعْتكِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا يَصِحُّ بِلَفْظِ الْهِبَةِ) بِأَنْ يَقُولَ: وَهَبْتُكَ نِصْفَهَا وَصَالَحْتُكَ عَلَى نِصْفِهَا وَقَوْلُهُ: لَا بِلَفْظِ الْبَيْعِ كَمَا لَوْ قِيلَ بِعْتُكَ نِصْفَهَا وَصَالَحْتُكَ عَلَى نِصْفِهَا.
(قَوْلُهُ: لَا بِلَفْظِ الْبَيْعِ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: لِأَنَّهُ إذَا بَاعَهَا بِنِصْفِهَا فَقَدْ بَاعَ مِلْكَهُ بِمِلْكِهِ أَوْ بَاعَ الشَّيْءَ بِبَعْضِهِ، وَهُوَ مُحَالٌ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَتَثْبُتُ أَحْكَامُهَا) كَالشُّفْعَةِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَخِيَارِ الْمَجْلِسِ وَالشَّرْطِ وَاشْتِرَاطِ الْقَطْعِ فِي بَيْعِ الزَّرْعِ الْأَخْضَرِ وَفَسَادِهِ بِالْغَرَرِ وَالشَّرْطِ الْفَاسِدِ وَجَرَيَانِ التَّحَالُفِ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ وَقَوْلُهُ: وَالْإِجَارَةِ كَثُبُوتِ الْخِيَارِ بِانْهِدَامِ بَعْضِهَا وَانْفِسَاخِهَا بِانْهِدَامِ كُلِّهَا (وَقَوْلُهُ: وَالْهِبَةِ) أَيْ مِنْ اشْتِرَاطِ الْقَبْضِ فِي لُزُومِهَا

. (قَوْلُهُ: عَلَى غَيْرِهِ) أَيْ مِنْ عَيْنٍ أَوْ مِنْ دَيْنٍ وَلَوْ مَنْفَعَةً ح ل. (قَوْلُهُ: هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ عَلَى عَيْنٍ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْعَيْنِ يُوهِمُ فَسَادَهُ إذَا جَرَى مِنْ دَيْنٍ عَلَى مَنْفَعَةٍ أَوْ عَلَى دَيْنٍ يُنْشِئُهُ الْآنَ ع ش. (قَوْلُهُ: إنْ اتَّفَقَا) أَيْ الْمُصَالَحُ عَنْهُ وَالْمُصَالَحُ عَلَيْهِ فِي عِلَّةِ الرِّبَا كَأَنْ صَالَحَ عَنْ ذَهَبٍ بِفِضَّةٍ وَاشْتَرَطَ تَسَاوِيَهُمَا إنْ كَانَا جِنْسًا وَاحِدًا ح ل. (قَوْلُهُ: وَاشْتِرَاطُ تَعْيِينِهِ فِي الْمَجْلِسِ) قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَإِلْحَاقُ الْمُعَيَّنِ فِي الْمَجْلِسِ بِالْمُعَيَّنِ فِي الْعَقْدِ يُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِمْ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا يَتَعَيَّنُ إلَّا بِقَبْضٍ صَحِيحٍ قَالَ السُّبْكِيُّ: وَكَأَنَّهُمْ أَرَادُوا اللَّازِمَ فِي الذِّمَّةِ أَيْ وَالدَّيْنُ الْمُصَالَحُ بِهِ هُنَا غَيْرُ لَازِمٍ فَيَكْفِي تَعْيِينُهُ فِي الْمَجْلِسِ عَنْ تَعْيِينِهِ فِي الْعَقْدِ وَالْكَلَامُ فِي دَيْنٍ مُخَالِفُ لِلدَّيْنِ الْمُصَالَحِ عَلَيْهِ جِنْسًا أَوْ نَوْعًا؛ لِأَنَّ هَذَا فِيهِ اعْتِيَاضٌ فَجَرَتْ فِيهِ أَحْكَامُ الرِّبَا أَمَّا دَيْنٌ مِنْ جِنْسِهِ وَنَوْعِهِ، فَهُوَ اسْتِيفَاءٌ لَا اعْتِيَاضٌ فَلَا يَجْرِي فِيهِ ذَلِكَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي ع ش.

. (قَوْلُهُ: فَإِبْرَاءٌ عَنْ بَاقِيهِ) وَلَا يَعُودُ الدَّيْنُ إذَا امْتَنَعَ مِنْ أَدَاءِ الْبَاقِي عَلَى الْأَرْجَحِ س ل. (قَوْلُهُ: عَلَى خَمْسِمِائَةٍ) يُوهِمُ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ الْخَمْسُمِائَةِ مُعَيَّنَةً لَا يَصِحُّ، وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ

(وَصَحَّ بِلَفْظٍ نَحْوَ إبْرَاءٍ) كَحَطٍّ وَإِسْقَاطٍ وَوَضْعٍ كَأَبْرَأْتُكَ مِنْ خَمْسِمِائَةٍ مِنْ الْأَلْفِ الَّذِي لِي عَلَيْكَ أَوْ حَطَطْتُهَا أَوْ أَسْقَطْتُهَا أَوْ وَضَعْتُهَا عَنْكَ وَصَالَحْتُكَ عَلَى الْبَاقِي وَلَا يُشْتَرَطُ فِي ذَلِكَ الْقَبُولُ بِخِلَافِ الْعَقْدِ بِلَفْظِ الصُّلْحِ وَلَا يَصِحُّ هُنَا بِلَفْظِ الْبَيْعِ كَنَظِيرِهِ فِي الصُّلْحِ عَنْ الْعَيْنِ

(أَوْ) جَرَى (مِنْ حَالَ عَلَى مُؤَجَّلِ مِثْلِهِ) جِنْسًا وَقَدْرًا وَصِفَةً (أَوْ عَكْسُ) أَيْ مِنْ مُؤَجَّلٍ عَلَى حَالَ مِثْلِهِ كَذَلِكَ (لَغَا) الصُّلْحُ فَلَا يَلْزَمُ الْأَجَلُ فِي الْأَوَّلِ وَلَا الْإِسْقَاطُ فِي الثَّانِي؛ لِأَنَّهُمَا وَعْدٌ مِنْ الدَّائِنِ وَالْمَدِينِ (وَصَحَّ تَعْجِيلٌ) لِلْمُؤَجَّلِ لِصُدُورِ الْإِيفَاءِ وَالِاسْتِيفَاءِ مِنْ أَهْلِهِمَا (لَا إنْ ظَنَّ صِحَّةً) لِلصُّلْحِ فَلَا يَصِحُّ التَّعْجِيلُ فَيَسْتَرِدُّ مَا دَفَعَهُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ وَإِنْ وَقَعَ فِيهِ اضْطِرَابٌ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ) صَالَحَ (مِنْ عَشْرَةٍ حَالَةٍ عَلَى خَمْسَةٍ مُؤَجَّلَةٍ بَرِئَ مِنْ خَمْسَةٍ وَبَقِيَتْ خَمْسَةٌ حَالَةٌ) ؛ لِأَنَّ إلْحَاقَ الْأَجَلِ وَعْدٌ لَا يَلْزَمُ بِخِلَافِ إسْقَاطِ بَعْضِ الدَّيْنِ (أَوْ عَكْسُ) بِأَنْ صَالَحَ مِنْ عَشْرَةٍ مُؤَجَّلَةٍ عَلَى خَمْسَةٍ حَالَةٍ (لَغَا) الصُّلْحُ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ الْخَمْسَةَ فِي مُقَابَلَةِ حُلُولِ الْبَاقِي، وَهُوَ لَا يَحِلُّ فَلَا يَصِحُّ التَّرْكُ

(أَوْ كَانَ) الصُّلْحُ (عَلَى غَيْرِ إقْرَارٍ) مِنْ إنْكَارٍ أَوْ سُكُوتٍ وَذِكْرُ السُّكُوتِ مِنْ زِيَادَتِي (لَغَا) الصُّلْحُ كَأَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ دَارًا فَأَنْكَرَ أَوْ سَكَتَ ثُمَّ تَصَالَحَا عَلَيْهَا أَوْ عَلَى بَعْضِهَا

[حاشية البجيرمي]

الْقَاضِي وَالْإِمَامُ؛ لِأَنَّ تَعْيِينَهَا يَقْتَضِي كَوْنَهَا عِوَضًا فَيَصِيرُ بَائِعًا الْأَلْفَ بِخَمْسِمِائَةٍ، وَهُوَ لَا يَصِحُّ، وَمُقْتَضَى كَلَامِ أَصْلِ الرَّوْضَةِ الصِّحَّةُ وَجَرَى عَلَيْهِ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ؛ لِأَنَّ الصُّلْحَ مِنْ الْأَلْفِ عَلَى بَعْضِهِ إبْرَاءٌ لِلْبَعْضِ وَاسْتِيفَاءٌ لِلْبَاقِي فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُعَيَّنِ وَغَيْرِهِ س ل

. (قَوْلُهُ: وَصَحَّ بِلَفْظِ نَحْوِ إبْرَاءٍ) أَيْ صَحَّ الصُّلْحُ بِلَفْظِ صُلْحٍ مَعَ لَفْظِ نَحْوِ إبْرَاءٍ فَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُهُ مِنْ صِحَّتِهِ بِمُجَرَّدِ نَحْوِ لَفْظِ الْإِبْرَاءِ لَيْسَ مُرَادًا ح ل قَالَ م ر: وَعُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَاهُ انْقِسَامُ الصُّلْحِ إلَى سِتَّةِ أَقْسَامٍ بَيْعٌ وَإِجَارَةٌ وَعَارِيَّةٌ وَهِبَةٌ وَسَلَمٌ وَإِبْرَاءٌ وَيُزَادُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ خُلْعًا وَمُعَاوَضَةً عَنْ دَمِ الْعَمْدِ كَصَالَحْتُكَ مِنْ كَذَا عَلَى مَا تَسْتَحِقُّهُ عَلَيَّ مِنْ قِصَاصٍ وَجِعَالَةٍ وَفِدَاءٍ كَقَوْلِهِ لِحَرْبِيٍّ صَالَحْتُكَ مِنْ كَذَا عَلَى إطْلَاقِ هَذَا الْأَسِيرِ وَفَسْخًا كَأَنْ صَالَحَ مِنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ عَلَى رَأْسِ مَالٍ السَّلَمِ وَتَرَكَهَا الْمُصَنِّفُ لِأَخْذِهَا مِمَّا ذَكَرَ.
(قَوْلُهُ: وَصَالَحْتُكَ إلَخْ) أَتَى بِهَذَا لِيَكُونَ صُلْحًا وَإِلَّا فَمَا قَبْلَهُ يَكْفِي فِي الْإِبْرَاءِ إلَّا أَنَّهُ لَا يُقَالُ: لَهُ صُلْحٌ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ق ل قَوْلُهُ: وَصَالَحْتُكَ رَاجِعٌ لِجَمِيعِ أَلْفَاظِ الْإِبْرَاءِ وَاحْتِيجَ إلَى لَفْظِ الصُّلْحِ مَعَ الْإِبْرَاءِ وَإِنْ كَانَ كَافِيًا هُوَ وَمَا بَعْدَهُ فِي حُصُول الْبَرَاءَةِ لِيَكُونَ مِنْ أَنْوَاعِ عَقْدِ الصُّلْحِ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ سَبْقُ الْخُصُومَةِ وَلَا يَحْتَاجُ لِقَبُولٍ نَظَرًا لِلَفْظِ الْإِبْرَاءِ كَمَا ذَكَرَهُ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْعَقْدِ إلَخْ) أَيْ غَيْرُ مُنْضَمٍّ إلَى لَفْظِ نَحْوِ الْإِبْرَاءِ ح ل فَقَوْلُهُ بِلَفْظِ الصُّلْحِ أَيْ الْمَحْضِ

. (قَوْلُهُ: مِنْ الدَّائِنِ) أَيْ فِي الْأُولَى وَقَوْلُهُ: وَالْمَدِينِ أَيْ فِي الثَّانِيَةِ.
وَعِبَارَةُ م ر إذْ هُوَ مِنْ الدَّائِنِ وَعُدَّ فِي الْأُولَى بِإِلْحَاقِ الْأَجَلِ وَصِفَةُ الْحُلُولِ لَا يَصِحُّ إلْحَاقُهَا وَفِي الثَّانِيَةِ وَعُدَّ مِنْ الْمَدْيُونِ بِإِسْقَاطِ الْأَجَلِ، وَهُوَ لَا يَسْقُطُ وَالتَّكْسِيرُ وَالصِّحَّةُ كَالْحُلُولِ وَالتَّأْجِيلِ اهـ بِحُرُوفِهِ، وَكَتَبَ الرَّشِيدِيُّ عَلَى قَوْلِهِ: وَصِفَةُ الْحُلُولِ صَوَابُهُ أَنْ يَقُولَ وَصِفَةُ التَّأْجِيلِ اهـ أَيْ: لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: لَا إنْ ظَنَّ) أَيْ لَا إنْ ظَنَّ الدَّافِعُ أَنَّ الْعَقْدَ مُلْزِمٌ لِلْحُلُولِ وَقَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ التَّعْجِيلُ اعْتَمَدَهُ م ر قَالَ: وَيَنْشَأُ مِنْ هَذَا مَسْأَلَةٌ تَعُمُّ بِهَا الْبَلْوَى وَهِيَ مَا لَوْ وَقَعَ بَيْنَهُمَا مُعَامَلَةٌ ثُمَّ صَدَرَ بَيْنَهُمَا تَصَادُقٌ مَبْنِيٌّ عَلَى تِلْكَ الْمُعَامَلَةِ بِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يَسْتَحِقُّ عَلَى الْآخَرِ شَيْئًا مَعَ ظَنِّهِمَا صِحَّةَ الْمُعَامَلَةِ ثُمَّ بَانَ فَسَادُهَا تَبَيَّنَ فَسَادُ التَّصَادُقِ إنْ كَانَ عِنْدَ الْحَاكِمِ اهـ وَسُئِلَ م ر عِنْدَ تَقْرِيرِ ذَلِكَ عَمَّا يَقَعُ عِنْدَ تَصَادُقِهِمَا عَلَى أَنَّ كُلًّا لَا يَسْتَحِقُّ عَلَى الْآخَرِ حَقًّا وَلَا دَعْوًى ثُمَّ يَدَّعِي نِسْيَانَ شَيْءٍ وَيُرِيدُ أَنْ يَدَّعِيَ بِهِ فَهَلْ يُقْبَلُ؟ فَقَالَ: الَّذِي كَانَ الْوَالِدُ يَعْتَمِدُهُ أَنَّهُ إنْ تَعَرَّضَ فِي التَّصَادُقِ لِنَفْيِ الْجَهْلِ وَالنِّسْيَانِ بِأَنْ قَالَ: لَا أَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ حَقًّا وَلَا دَعْوًى وَلَا يَمِينًا لَا عَمْدًا وَلَا سَهْوًا وَلَا جَهْلًا ثُمَّ ادَّعَى السَّهْوَ وَنَحْوَهُ لَمْ يُقْبَلْ وَلَا يَصِحُّ دَعْوَاهُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ: لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ لَا سَهْوًا وَلَا عَمْدًا وَلَا جَهْلًا فَدَخْلَ حَنِثَ وَإِنْ كَانَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا؛ لِأَنَّهُ غَلَّظَ عَلَى نَفْسِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِذَلِكَ قَبْلَ دَعْوَى النِّسْيَانِ.
اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: فَيَسْتَرِدُّ مَا دَفَعَهُ) فَلَوْ أَرَادَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَجْعَلَهُ عَنْ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ اسْتِرْدَادٍ فَهَلْ يَصِحُّ أَمْ لَا بُدَّ مِنْ رَدِّهِ وَإِعَادَتِهِ يُتَأَمَّلْ ذَلِكَ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ بِالتَّرَاضِي كَأَنَّهُ مَلَّكَهُ تِلْكَ الدَّرَاهِمَ بِمَا لَهُ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ بَاعَ الْعَيْنَ الْمَغْصُوبَةَ لِلْغَاصِبِ بِمَالٍ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ صَالَحَ مِنْ عَشَرَةٍ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى مَدْخُولِ لَا وَانْظُرْ حِكْمَةَ تَقْدِيرِ صَالَحَ دُونَ جَرَى مَعَ أَنَّهُ بِمَعْنَاهُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ تَفَنُّنٌ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَكْسٌ لَغَا) لَا يُقَالُ لَوْ حَذَفَ لَغَا مِنْ هُنَا وَاكْتَفَى بِالْمَذْكُورَةِ بَعْدَ قَوْلِهِ أَوْ كَانَ عَلَى غَيْرِ إقْرَارٍ كَانَ أَوْلَى لِمُرَاعَاتِهِ الِاخْتِصَارَ مَا أَمْكَنَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ ذِكْرُهُ هُوَ الصَّوَابُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَتِمَّةِ صُوَرِ قَوْلِهِ فَإِنْ كَانَ عَلَى إقْرَارٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ: أَوْ كَانَ عَلَى غَيْرِ إقْرَارٍ إلَخْ قَسِيمٌ لَهُ ع ش

. (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ عَلَى غَيْرِ إقْرَارٍ لَغَا) خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ وَلَوْ أَقَرَّ بَعْدَ الصُّلْحِ لَمْ يُفِدْ إقْرَارُهُ صِحَّةَ الصُّلْحِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الصِّحَّةِ سَبْقُ الْإِقْرَارِ ح ل. (قَوْلُهُ: ثُمَّ تَصَالَحَا عَلَيْهَا) كَأَنْ قَالَ: صَالَحْتُكَ مِنْهَا عَلَيْهَا وَهَذَا تَصْوِيرُ الْمِنْهَاجِ الْآتِي أَوْ قَالَ: صَالَحْتُكَ مِنْهَا عَلَى نِصْفِهَا أَوْ قَالَ صَالَحْتُكَ مِنْهَا أَوْ مِنْ بَعْضِهَا عَلَى ثَوْبٍ مَثَلًا فَفِي هَذِهِ الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ الصُّلْحُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ عَلَى إنْكَارٍ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ح ل ثُمَّ تَصَالَحَا عَلَيْهَا أَيْ: كُلًّا أَوْ بَعْضَهَا قَالَ ع ش: أَيْ: وَكَأَنْ ادَّعَى جَمِيعَهَا

أَوْ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ كَثَوْبٍ أَوْ دَيْنٍ؛ لِأَنَّهُ فِي الصُّلْحِ عَلَى غَيْرِ الْمُدَّعَى بِهِ صُلْحٌ مُحَرِّمٌ لِلْحَلَالِ إنْ كَانَ الْمُدَّعِي صَادِقًا لِتَحْرِيمِ الْمُدَّعَى بِهِ أَوْ بَعْضِهِ عَلَيْهِ أَوْ مُحَلِّلٌ لِلْحَرَامِ إنْ كَانَ كَاذِبًا بِأَخْذِهِ مَا لَا يَسْتَحِقُّهُ وَيَلْحَقُ بِذَلِكَ الصُّلْحُ عَلَى الْمُدَّعَى بِهِ أَوْ بَعْضِهِ فَقَوْلُ الْمِنْهَاجِ إنْ جَرَى عَلَى نَفْسِ الْمُدَّعِي صَحِيحٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمُحَرَّرِ وَلَا غَيْرِهِ مِنْ كُتُبِ الشَّيْخَيْنِ وَالْقَوْلُ: بِأَنَّهُ لَا يَسْتَقِيمُ؛ لِأَنَّ عَلَى وَالْبَاءَ يَدْخُلَانِ عَلَى الْمَأْخُوذِ وَمِنْ وَعَنْ عَلَى الْمَتْرُوكِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ ذَلِكَ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ، وَبِأَنَّ الْمُدَّعِيَ الْمَذْكُورَ مَأْخُوذٌ وَمَتْرُوكٌ بِاعْتِبَارَيْنِ غَايَتُهُ أَنَّ إلْغَاءَ الصُّلْحِ فِي ذَلِكَ لِلْإِنْكَارِ وَلِفَسَادِ الصِّيغَةِ بِاتِّحَادِ الْعِوَضَيْنِ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الصُّلْحِ عَلَى الْمُدَّعَى بِهِ أَوْ بَعْضِهِ (وَ) قَوْلِي (صَالِحْنِي عَمَّا تَدَّعِيهِ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ

[حاشية البجيرمي]

(قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ) سَوَاءٌ كَانَ الصُّلْحُ مِنْهَا أَوْ مِنْ بَعْضِهَا كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ قَوْلُهُ: لِتَحْرِيمِ الْمُدَّعَى بِهِ أَوْ بَعْضِهِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كَثَوْبٍ) أَيْ كَأَنْ صَالَحَ مِنْهَا كُلِّهَا بِثَوْبٍ أَوْ دَيْنٍ أَوْ صَالَحَ عَنْ بَعْضِهَا بِثَوْبٍ أَوْ دَيْنٍ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ الْآتِي أَوْ بَعْضَهُ مَعَ كَوْنِ الْمُقْسَمِ أَنَّ الْمُدَّعَى بِهِ جَمِيعُ الدَّارِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعَى بِهِ جَمِيعُ الدَّارِ وَالْمُصَالَحُ عَنْهُ أَعَمُّ مِنْ الْكُلِّ أَوْ الْبَعْضِ ع ش. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ فِي الصُّلْحِ) يُتَأَمَّلُ فَإِنَّ تَحْرِيمَ الْحَلَالِ بِعَقْدِ الْمُعَاوَضَةِ جَائِزٌ وَوَاقِعٌ كَالْبَيْعِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْبَائِعَ حَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ الْمَبِيعَ بِعَقْدِ الْبَيْعِ فَلْيُحَرَّرْ شَوْبَرِيٌّ وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا الصُّلْحُ عَلَى إقْرَارٍ فَإِنَّ الْمُدَّعِيَ حَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ مَالَهُ بِمَا أَخَذَهُ عِوَضًا عَنْهُ.
وَأَجَابَ ع ش بِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فِي غَيْرِ الصُّلْحِ مِنْ الْمُعَامَلَاتِ يَتَصَرَّفُ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ الْمُدَّعِيَ يَبِيعُ مَا لَا يَمْلِكُهُ إنْ كَانَ غَيْرَ صَادِقٍ فِي دَعْوَاهُ وَالْمُشْتَرِي يَشْتَرِي مَا يَمْلِكُهُ إنْ كَانَ صَادِقًا اهـ. وَعِبَارَةُ ح ل أَيْ حَرَّمَهُ عَلَيْهِ بِصُورَةِ عَقْدٍ مَرْغُومٍ أَيْ مَقْهُورٍ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَمَّا كَانَ مُنْكِرًا كَانَ الْمُدَّعِي مُضْطَرًّا لِمُصَالَحَتِهِ فَلَا يُقَالُ: إنَّ لِلْإِنْسَانِ تَرْكَ بَعْضِ حَقِّهِ أَيْ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَكُنْ بِصُورَةِ عَقْدٍ مَقْهُورٍ عَلَيْهِ اهـ بِحُرُوفِهِ.
(قَوْلُهُ: مُحَرِّمٌ لِلْحَلَالِ) أَيْ: لَوْ قُلْنَا بِصِحَّتِهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بَعْضِهِ) أَيْ: فِيمَا إذَا صَالَحَهُ مِنْ بَعْضِ الْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ عَلَى ثَوْبٍ مَثَلًا وَلَمْ يُصَالِحْ عَلَى الْبَعْضِ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ أَنَّ الصُّلْحَ عَلَى غَيْرِ الْمُدَّعَى بِهِ.
(قَوْلُهُ: وَيَلْحَقُ بِذَلِكَ) أَيْ: بِتَحْلِيلِ الْحَرَامِ لَا بِهِ وَبِمَا قَبْلَهُ الَّذِي هُوَ تَحْرِيمُ الْحَلَالِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَأْتِي فِي الصُّلْحِ عَلَى الْمُدَّعَى بِهِ ح ل وَالظَّاهِرُ أَنَّ اسْمَ الْإِشَارَةِ رَاجِعٌ لِتَحْرِيمِ الْحَلَالِ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ حَرَّمَ الْمُدَّعَى بِهِ عَلَى نَفْسِهِ حَيْثُ كَانَ صَادِقًا إلَّا أَنْ يُجَابَ عَنْ الْمُحَشِّي بِأَنَّ الْمُدَّعِيَ حَلَّلَ الْحَرَامَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِجَعْلِهِ لَهُ حَيْثُ كَانَ الْمُدَّعِي صَادِقًا فِي دَعْوَاهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: اسْمُ الْإِشَارَةِ رَاجِعٌ إلَى الصُّلْحِ عَلَى غَيْرِ الْمُدَّعَى بِهِ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ، وَإِنَّمَا قَالَ: وَيَلْحَقُ بِذَلِكَ أَيْ: فِي الْبُطْلَانِ؛ لِأَنَّ صُوَرَ الْإِنْكَارِ أَرْبَعَةٌ وَهِيَ أَنْ يُصَالِحَ مِنْهَا عَلَيْهَا أَوْ مِنْهَا عَلَى بَعْضِهَا أَوْ مِنْهَا أَوْ بَعْضِهَا عَلَى غَيْرِهَا وَالتَّعْلِيلُ الَّذِي ذَكَرَهُ لَا يَدُلُّ إلَّا لِلْأَخِيرَيْنِ وَأَلْحَقَ الْأَوَّلَانِ بِالْأَخِيرَيْنِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجْعَلْ التَّعْلِيلَ شَامِلًا لِلْأَوَّلَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَظْهَرُ فِي أُولَاهُمَا، وَهِيَ مَا إذَا صَالَحَ مِنْهَا عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ إنْ تَرَكَهَا لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَقَدْ وُجِدَ تَحْرِيمُ الْحَلَالِ فَقَطْ إنْ كَانَ صَادِقًا وَإِنْ أَخَذَهَا لَمْ يُوجَدْ تَحْرِيمُ الْحَلَالِ نَعَمْ هُوَ ظَاهِرٌ فِي الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ صَادِقًا فَقَدْ حَرَّمَ الْبَعْضَ الْمَتْرُوكَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا فَقَدْ حَلَّلَ الْبَعْضَ الْمَأْخُوذَ مَعَ أَنَّهُ حَرَامٌ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ ق ل: الْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ أَوْ بَعْضِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِإِلْحَاقِهِ.
(قَوْلُهُ: الصُّلْحُ عَلَى الْمُدَّعَى بِهِ) بِأَنْ يَجْعَلَهُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: فَقَوْلُ الْمِنْهَاجِ: إنْ جَرَى) أَيْ: الصُّلْحُ إلَخْ هُوَ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَيَلْحَقُ بِذَلِكَ إلَخْ أَوْ عَلَى قَوْلِهِ ثُمَّ تَصَالَحَا عَلَيْهَا وَقَوْلُهُ: صَحِيحٌ أَيْ: تَصْوِيرًا لَا حُكْمًا؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ فِي كَلَامِهِ الْبُطْلَانُ أَيْ: جَعْلُهُ مِنْ صُوَرِ الْفَسَادِ الصُّلْحُ عَلَى نَفْسِ الْمُدَّعَى بِهِ صَحِيحٌ أَيْ: فَهُوَ مُتَعَقَّلٌ وَمُتَصَوَّرٌ وَالْفَسَادُ لِمَا قَالَهُ الشَّارِحُ لَا لِعَدَمِ تَصَوُّرِهِ وَعِبَارَتُهُ النَّوْعُ الثَّانِي الصُّلْحُ عَلَى إنْكَارٍ فَيَبْطُلُ إنْ جَرَى عَلَى نَفْسِ الْمُدَّعِي اهـ وَتَعْبِيرُهُ وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ لَكِنَّ التَّقْيِيدَ بِذَلِكَ غَيْرُ مُرَادٍ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: يَدْخُلَانِ عَلَى الْمَأْخُوذِ) أَيْ: فِي مُقَابَلَةِ مَتْرُوكٍ وَهُنَا مَأْخُوذٌ لَا فِي مُقَابَلَةِ مَتْرُوكٍ ح ل. (قَوْلُهُ: بِاعْتِبَارَيْنِ) فَإِنَّهُ مَأْخُوذٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُدَّعِي مَتْرُوكٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَكَأَنَّ الْمُدَّعِيَ أَخَذَهَا وَتَرَكَهَا لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ.
اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: وَلِفَسَادِ الصِّيغَةِ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا مَرَّ مِنْ الْحُكْمِ بِصِحَّةِ التَّصْوِيرِ وَمَعَ الْجَوَابِ عَنْهُ الْمُقْتَضِي لِصِحَّتِهَا أَيْضًا ق ل: وَأُجِيبَ بِأَنَّ فَسَادَهَا بِالنَّظَرِ لِلظَّاهِرِ قَبْلَ الْجَوَابِ عَنْهَا.
(قَوْلُهُ: بِاتِّحَادِ الْعِوَضَيْنِ) ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْعَيْنَ الْمُدَّعَاةَ مَتْرُوكَةً لِدُخُولِ مِنْ عَلَيْهَا وَمَأْخُوذَةً لِدُخُولِ عَلَى عَلَيْهَا وَقَالَ ح ل: قَوْلُهُ: بِاتِّحَادِ الْعِوَضَيْنِ أَيْ: الْمُصَالَحِ بِهِ وَعَلَيْهِ وَلِلْمُدَّعِي الْمُحِقِّ إنْ وَقَعَ الصُّلْحُ الْمَذْكُورُ عَلَى عَيْنِ الْمُدَّعَى بِهِ التَّصَرُّفُ فِيهِ، وَإِنْ وَقَعَ عَلَى غَيْرِهِ كَانَ ظَافِرًا، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي جَرَيَانِهِ عَلَى إنْكَارٍ أَوْ إقْرَارٍ صَدَقَ مُدَّعِي الْإِنْكَارِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ جَرَيَانُهُ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَقَوْلِي) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: أَعَمُّ وَانْظُرْ حِكْمَةَ الْإِتْيَانِ بِضَمِيرِ الْفَصْلِ مَعَ أَنَّ مَا بَعْدَهُ يَحْسُنُ لِلْخَبَرِيَّةِ وَقَوْلُهُ:

مِنْ الدَّارِ الَّتِي تَدَّعِيهَا (لَيْسَ إقْرَارًا) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُرِيدُ بِهِ قَطْعَ الْخُصُومَةِ

(وَ) الْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ الصُّلْحِ (يَجْرِي بَيْنَ مُدَّعٍ وَأَجْنَبِيٍّ فَإِنْ صَالَحَ) الْأَجْنَبِيُّ (عَنْ عَيْنٍ وَقَالَ) لَهُ: (وَكَّلَنِي الْغَرِيمُ) فِي الصُّلْحِ مَعَكَ عَنْهَا (وَهُوَ مُقِرٌّ لَكَ) بِهَا (أَوْ وَهِيَ لَكَ) وَصَالَحَ لِمُوَكِّلِهِ (صَحَّ) الصُّلْحُ عَنْ الْمُوَكِّلِ وَصَارَتْ الْعَيْنُ مِلْكًا لَهُ إنْ كَانَ الْأَجْنَبِيُّ صَادِقًا فِي دَعْوَاهُ الْوَكَالَةَ، وَإِلَّا فَهُوَ شِرَاءٌ فُضُولِيٌّ، وَخَرَجَ بِالْعَيْنِ الدَّيْنُ فَلَا يَصِحُّ الصُّلْحُ عَنْهُ بِدَيْنٍ ثَابِتٍ قَبْلُ، وَيَصِحُّ بِغَيْرِهِ وَلَوْ بِلَا إذْنٍ إنْ قَالَ الْأَجْنَبِيُّ: مَا مَرَّ أَوْ قَالَ عِنْدَ عَدَمِ الْإِذْنِ، وَهُوَ مُبْطِلٌ فِي عَدَمِ إقْرَارِهِ فَصَالِحْنِي عَنْهُ بِكَذَا مِنْ مَالِي إذْ لَا يَتَعَذَّرُ قَضَاءُ دَيْنِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَبِقَوْلِهِ وَقَالَ: وَكَّلَنِي الْغَرِيمُ الْعَيْنَ مَعَ عَدَمِ قَوْلِهِ ذَلِكَ فَلَا يَصِحُّ؛ لِتَعَذُّرِ تَمْلِيكِ الْغَيْرِ عَيْنًا بِغَيْرِ إذْنِهِ وَبِقَوْلِي: وَهُوَ مُقِرٌّ لَكَ أَوْ، وَهِيَ لَكَ الْعَيْنُ مَعَ عَدَمِ قَوْلِهِ ذَلِكَ الصَّادِقَ بِقَوْلِهِ، وَهُوَ مُبْطِلٌ فِي عَدَمِ إقْرَارِهِ فَلَا يَصِحُّ لِمَا مَرَّ فِي الصُّلْحِ عَلَى غَيْرِ إقْرَارٍ

(وَإِنْ صَالَحَ) الْأَجْنَبِيُّ (عَنْهَا) أَيْ عَنْ الْعَيْنِ (لِنَفْسِهِ) بِعَيْنِ مَالِهِ أَوْ بِدَيْنٍ فِي ذِمَّتِهِ (صَحَّ) الصُّلْحُ لَهُ، وَإِنْ لَمْ تَجْرِ مَعَهُ خُصُومَةٌ؛ لِأَنَّ الصُّلْحَ تَرَتَّبَ عَلَى دَعْوًى، وَجَوَابُ هَذَا (إنْ قَالَ: وَهُوَ مُقِرٌّ) لَكَ أَوْ وَهِيَ لَكَ

[حاشية البجيرمي]

صَالِحْنِي مُبْتَدَأٌ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ لَفْظُهُ وَخَبَرُهُ لَيْسَ إقْرَارًا شَوْبَرِيٌّ وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ نَصْبِ مَقُولِ الْقَوْلِ، وَلَوْ أَخَّرَ قَوْلَهُ وَأَعَمُّ عَنْهَا لَكَانَ أَوْلَى ع ش وَفِي نُسْخَةٍ وَقَوْلُهُ: صَالِحْنِي، وَالضَّمِيرُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَهَذِهِ النُّسْخَةُ أَوْلَى؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ زِيَادَتِي وَعَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ: مُبْتَدَأٌ وَصَالِحْنِي مَقُولُ الْقَوْلِ وَلَيْسَ إقْرَارًا خَبَرَهُ وَقَوْلُهُ: أَعَمُّ جُمْلَةٌ اعْتِرَاضِيَّةٌ بَيْنَ الْمُبْتَدَأِ وَالْخَبَرِ.
(قَوْلُهُ: لَيْسَ إقْرَارًا) ، وَلَوْ قَالَ: بِعْنِي الْعَيْنَ الَّتِي تَدَّعِيهَا أَوْ هِبْنِيهَا أَوْ زَوِّجْنِي الْأَمَةَ الْمُدَّعَاةَ أَوْ أَبْرِئْنِي مِمَّا تَدَّعِيهِ عَلَيَّ فَإِقْرَارٌ؛ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي الْتِمَاسِ التَّمْلِيكِ أَوْ قَالَ أَعِرْنِي أَوْ أَجِرْنِي فَإِقْرَارٌ بِمِلْكِ الْمَنْفَعَةِ لَا الْعَيْنِ ز ي وح ل

. (قَوْلُهُ: فَإِنْ صَالَحَ الْأَجْنَبِيَّ عَنْ عَيْنٍ وَقَالَ إلَخْ) اشْتَمَلَ كَلَامُهُ عَلَى قُيُودٍ ثَلَاثَةٍ: الْأَوَّلُ هَذَا وَالثَّانِي قَوْلُهُ وَقَالَ: وَكَّلَنِي الْغَرِيمُ وَالثَّالِثُ مَجْمُوعُ قَوْلِهِ وَهُوَ مُقِرٌّ لَكَ أَوْ، وَهِيَ لَكَ وَذَكَرَ الشَّارِحُ قَيْدًا رَابِعًا بِقَوْلِهِ وَصَالَحَ لِمُوَكِّلِهِ وَأَخَذَهُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَعْدُ، وَإِنْ صَالَحَ عَنْهَا لِنَفْسِهِ.
(قَوْلُهُ: وَكَّلَنِي الْغَرِيمُ) هُوَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: فِي الصُّلْحِ مَعَكَ عَنْهَا) أَيْ: بِبَعْضِهَا أَوْ بِهَذِهِ الْعَيْنِ أَوْ بِدِينَارٍ فِي ذِمَّتِهِ أَوْ فِي ذِمَّتِي.
اهـ. س ل. (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُقِرٌّ لَكَ) أَيْ: فِي الظَّاهِرِ أَوْ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ ح ل. (قَوْلُهُ: أَوْ، وَهِيَ لَكَ) أَيْ: لِيَكُونَ مُعْتَرِفًا لَهُ بِمِلْكِ الْعَيْنِ وَهَلْ الْمَعْنَى أَوْ، وَهُوَ يَقُولُ هِيَ لَكَ أَوْ هَذَا مِنْ كَلَامِ الْأَجْنَبِيِّ؟ ح ل. (قَوْلُهُ: صَحَّ الصُّلْحُ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ الْوَكِيلُ صَالَحَ عَلَى عَيْنٍ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ أَوْ عَلَى دَيْنٍ فِي ذِمَّتِهِ وَيَكُونُ ذَلِكَ قَرْضًا لَا هِبَةً اهـ شَوْبَرِيٌّ قَالَ س ل: صَحَّ الصُّلْحُ وَمَحَلُّهُ كَمَا قَالَ الْإِمَامُ ` وَالْغَزَالِيُّ: إذَا لَمْ يَعُدْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْإِنْكَارِ بَعْدَ الْوَكَالَةِ فَإِذَا عَادَ لَهُ بِعُذْرٍ فَلَا يَصِحُّ الصُّلْحُ عَنْهُ.
اهـ وَمِثْلُهُ فِي ق ل. (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ الْأَجْنَبِيُّ صَادِقًا) هَلْ، وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا فِي قَوْلِهِ، وَهُوَ مُقِرٌّ؟ شَوْبَرِيٌّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ صَادِقًا فِيهِ أَيْضًا حَتَّى يَكُونَ الصُّلْحُ فِيهِ عَلَى إقْرَارٍ، وَهُوَ وَمَا قَبْلَهُ شَرْطَانِ لِصِحَّةِ الصُّلْحِ.
(قَوْلُهُ:، فَهُوَ شِرَاءُ فُضُولِيٍّ) الْمُنَاسِبُ لِلْمُقَابَلَةِ أَنْ يَقُولَ فَلَا يَصِحُّ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُقَابَلَةَ حَاصِلَةٌ بِاللَّازِمِ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ شِرَاءَ فُضُولِيٍّ عَدَمُ الصِّحَّةِ.
(قَوْلُهُ: بِدَيْنٍ ثَابِتٍ) أَيْ: لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ الْوَكِيلِ أَوْ عَلَى شَخْصٍ آخَرَ بِأَنْ يَقُولَ الْأَجْنَبِيُّ: الْوَكِيلُ لِلْمُدَّعِي صَالِحْنِي مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي تَدَّعِيهِ عَلَى غَرِيمِكَ بِدَيْنِهِ الَّذِي عَلَيَّ أَوْ عَلَى فُلَانٍ وَقَوْلُهُ: وَيَصِحُّ بِغَيْرِهِ أَيْ: بِغَيْرِ دَيْنٍ ثَابِتٍ قَبْلَ الصُّلْحِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ دَيْنًا أَصْلًا كَأَنْ يُصَالِحَهُ عَلَى عَيْنٍ مِنْ مَالِهِ أَوْ عَلَى دَيْنٍ يُنْشِئُهُ مِنْ وَقْتِ الصُّلْحِ فِي ذِمَّتِهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِلَا إذْنٍ) أَيْ: لِلْأَجْنَبِيِّ فِي الصُّلْحِ أَيْ: وَإِنْ قَالَ: لَمْ يَأْذَنْ ح ل. (قَوْلُهُ: إنْ قَالَ الْأَجْنَبِيُّ) أَيْ: فِي الْمَسْأَلَةِ بِشِقَّيْهَا وَقَوْلُهُ: مَا مَرَّ أَيْ: هُوَ مُقِرٌّ لَك أَوْ، وَهِيَ لَكَ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ وَكَّلَنِي الْغَرِيمُ لِقَوْلِ الشَّارِحِ: وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ وَقَوْلُهُ: أَوْ قَالَ عِنْدَ عَدَمِ الْإِذْنِ إلَخْ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ أَذِنَ لَهُ صَحَّ إنْ قَالَ: هُوَ مُقِرٌّ أَوْ هِيَ لَكَ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ صَحَّ إنْ قَالَ ذَلِكَ أَوْ قَالَ: هُوَ مُبْطِلٌ، وَهَذَا ظَاهِرٌ جَلِيٌّ، وَقَدْ وَقَعَ فِي بَعْضِ الْأَوْهَامِ فَهْمُ هَذَا الْمَقَامِ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَهُوَ فِي غَايَةِ التَّهَافُتِ فَلْيُحْذَرْ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مُبْطِلٌ) أَيْ وَالْحَالُ، وَالْأَوْلَى حَذْفُ الْوَاوِ ع ش. (قَوْلُهُ: إذْ لَا يَتَعَذَّرُ) لَعَلَّ هَذَا تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ، وَهُوَ مُبْطِلٌ فِي عَدَمِ إقْرَارِهِ لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ يَقْتَضِي الْإِقْرَارَ فَيَكُونُ قَضَاءُ الدَّيْنِ بِالْإِذْنِ تَأَمَّلْ سم ع ش. (قَوْلُهُ: وَبِقَوْلِهِ: وَقَالَ وَكَّلَنِي الْغَرِيمُ) أَيْ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لِتَعَذُّرِ تَمْلِيكِ الْغَيْرِ عَيْنًا بِغَيْرِ إذْنِهِ) كَأَنَّ الْمُرَادَ بِهَذَا الْكَلَامِ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَحْكُومٌ بِإِنْكَارِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَإِذَا صَالَحَ الْأَجْنَبِيَّ عَلَى الْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ بِعَيْنٍ مِنْ مَالِهِ تَضَمَّنَ ذَلِكَ بَقَاءَ الْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَدُخُولَهَا فِي مِلْكِهِ فَيَلْزَمُ أَنَّهُ مَلَكَ تِلْكَ الْعَيْنَ بِغَيْرِ إذْنِهِ شَوْبَرِيٌّ

. (قَوْلُهُ: وَإِنْ صَالَحَ عَنْهَا لِنَفْسِهِ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ وَصَالَحَ لِمُوَكِّلِهِ.
وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ؛ لِأَنَّ الصُّلْحَ إمَّا صَحِيحٌ أَوْ لَا أَوْ شِرَاءُ مَغْصُوبٍ.
(قَوْلُهُ: إنْ قَالَ:، وَهُوَ مُقِرٌّ لَكَ أَوْ، وَهِيَ لَكَ) وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الِاكْتِفَاءُ بِذَلِكَ فِي كَوْنِهِ شِرَاءَ غَيْرِ مَغْصُوبٍ، وَإِنْ كَانَ الْمُوَكِّلُ غَيْرَ مُقِرٍّ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَيُوَجَّهُ بِالِاكْتِفَاءِ بِاعْتِرَافِ الْمُصَالِحِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى انْتِزَاعِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ، بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: الْمَذْكُورُ مُوَافِقًا 1 -

(وَإِلَّا فَشِرَاءٌ مَغْصُوبٌ) فَإِنْ قَدَرَ وَلَوْ فِي ظَنِّهِ عَلَى انْتِزَاعِهِ صَحَّ، وَإِلَّا فَلَا هَذَا (إنْ قَالَ: وَهُوَ مُبْطِلٌ) فِي عَدَمِ إقْرَارِهِ (وَإِلَّا) بِأَنْ قَالَ: وَهُوَ مُحِقٌّ أَوْ لَا أَعْلَمُ أَوْ لَمْ يَزِدْ عَلَى صَالِحْنِي بِكَذَا (لَغَا) الصُّلْحُ لِعَدَمِ الِاعْتِرَافِ لِلْمُدَّعِي بِالْمِلْكِ وَخَرَجَ بِالْعَيْنِ الدَّيْنُ فَلَا يَصِحُّ الصُّلْحُ عَنْهُ بِدَيْنٍ ثَابِتٍ قَبْلُ وَيَصِحُّ بِغَيْرِهِ إنْ قَالَ: وَهُوَ مُقِرٌّ لَكَ أَوْ، وَهُوَ لَكَ أَوْ وَهُوَ مُبْطِلٌ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ مِنْ صِحَّةِ بَيْعِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ وَتَقْيِيدِي بِالْعَيْنِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ مَعَ قَوْلِي: أَوْ وَهِيَ لَكَ مِنْ زِيَادَتِي

(فَصْلٌ) فِي التَّزَاحُمِ عَلَى الْحُقُوقِ الْمُشْتَرَكَةِ (الطَّرِيقُ النَّافِذُ) بِمُعْجَمِهِ وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِالشَّارِعِ وَقِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّرِيقِ اجْتِمَاعٌ وَافْتِرَاقٌ؛ لِأَنَّهُ يَخْتَصُّ بِالْبُنْيَانِ وَلَا يَكُونُ إلَّا نَافِذًا، وَالطَّرِيقُ يَكُونُ بِبُنْيَانٍ وَصَحْرَاءَ وَنَافِذًا وَغَيْرَ نَافِذٍ وَيُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ (لَا يُتَصَرَّفُ فِيهِ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (بِبِنَاءٍ) لِمَسْطَبَةٍ أَوْ غَيْرِهَا (أَوْ غَرْسٍ) لِشَجَرَةٍ، وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ ذَلِكَ لِأَنَّ شَغْلَ الْمَكَانِ بِذَلِكَ مَانِعٌ مِنْ الطُّرُوقِ

[حاشية البجيرمي]

لِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ح ل. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَشِرَاءُ مَغْصُوبٍ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بِيَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِنَحْوِ وَدِيعَةٍ أَوْ عَارِيَّةٍ مِمَّا يَجُوزُ بَيْعُهَا مَعَهُ فَلَوْ كَانَتْ مَبِيعَةً قَبْلَ الْقَبْضِ لَمْ يَصِحَّ س ل وَشَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُبْطِلٌ) وَانْظُرْ لِمَ لَمْ يَشْتَرِطُوا فِي قَوْلِهِ: وَهُوَ مُبْطِلٌ بِالنِّسْبَةِ لِلدَّيْنِ الْقُدْرَةَ عَلَى الِانْتِزَاعِ كَمَا فِي الْعَيْنِ وَالْوَجْهُ الِاسْتِوَاءُ سم.
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِالْعَيْنِ) أَيْ: الْمُعَبَّرِ عَنْهَا بِالضَّمِيرِ.
(قَوْلُهُ: بِدَيْنٍ ثَابِتٍ) أَيْ لِلْأَجْنَبِيِّ عَلَى الْمُدَّعِي وَقَوْلُهُ: بِغَيْرِهِ أَيْ: بِعَيْنٍ أَوْ بِدِينٍ مُنْشَأٌ بِأَنْ يُصَالِحَهُ مِنْ الْعَشَرَةِ دَنَانِيرَ الَّتِي يَدَّعِيهَا عَلَى فُلَانٍ بِقَدْرٍ مِنْ الرِّيَالَاتِ مَثَلًا وَيُشْتَرَطُ قَبْضُ الْعِوَضَيْنِ فِي الْمَجْلِسِ كَمَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ دَيْنٍ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَوْضِعَيْنِ) هُمَا قَوْلُهُ: أَوَّلًا عَنْ عَيْنٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ: ثَانِيًا، وَإِنْ صَالَحَ عَنْهَا أَيْ: عَنْ الْعَيْنِ ع ش.

[فَصْل فِي التَّزَاحُمِ عَلَى الْحُقُوقِ الْمُشْتَرَكَةِ]

أَيْ: فِي مَنْعِ مَا يُؤَدِّي إلَى التَّزَاحُمِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أُبِيحَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِالْبِنَاءِ وَغَيْرِهِ لَحَصَلَ التَّزَاحُمُ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ: الْمَتْنُ لَيْسَ فِيهِ تَزَاحُمٌ، وَإِنَّمَا فِيهِ مَنْعُ مَا يُؤَدِّي إلَيْهِ أَيْ: وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَالْجِدَارُ بَيْنَ مِلْكَيْنِ.
(قَوْلُهُ: وَبَيْنَ الطَّرِيقِ) أَيْ: مِنْ حَيْثُ هُوَ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ نَافِذًا بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ وَحِينَئِذٍ فَالْمُقَابَلَةُ غَيْرُ ظَاهِرَةٍ؛ لِأَنَّ الطَّرِيقَ الْمُرَادِفَةَ لِلشَّارِعِ عَلَى الْأَوَّلِ هِيَ غَيْرُ النَّافِذَةِ وَاَلَّذِي بَيْنَهَا وَبَيْنَ الشَّارِعِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مُطْلَقٌ أَعَمُّ تَأَمَّلْ وَالتَّعْبِيرُ بِالِافْتِرَاقِ يَقْتَضِي أَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا افْتِرَاقًا عَنْ الْآخَرِ مَعَ أَنَّ الِافْتِرَاقَ إنَّمَا هُوَ مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ كَذَا قِيلَ، وَهُوَ مَرْدُودٌ؛ لِأَنَّ هَذِهِ صِيغَةُ افْتِعَالٍ لَا صِيغَةُ مُفَاعَلَةٍ ق ل. (قَوْلُهُ: اجْتِمَاعٌ وَافْتِرَاقٌ) يُشْعِرُ بِأَنَّ الْأَوَّلَ لَيْسَ كَذَلِكَ وَلَيْسَ مُرَادًا فَإِنَّهُ عَلَى كُلٍّ مِنْ التَّقْدِيرَيْنِ بَيْنَ الطَّرِيقِ وَالشَّارِعِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مُطْلَقٌ لَكِنَّ مَادَّةَ الِاجْتِمَاعِ عَلَى الْأَوَّلِ الطَّرِيقُ النَّافِذُ فِي بِنَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ وَعَلَى الثَّانِي الطَّرِيقُ النَّافِذُ فِي بِنَاءٍ عَنَانِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَالطَّرِيقُ يَكُون بِبُنْيَانٍ وَصَحْرَاءَ) فَالطَّرِيقُ أَعَمُّ مِنْ الشَّارِعِ مُطْلَقًا وَادَّعَى الْجَوْجَرِيُّ أَنَّ بَيْنَهُمَا عُمُومًا وَخُصُوصًا مِنْ وَجْهٍ قَالَ: لِاجْتِمَاعِهِمَا فِي نَافِذٍ فِي الْبُنْيَانِ وَانْفِرَادِ الشَّارِعِ فِي نَافِذٍ فِي الْبُنْيَانِ وَالطَّرِيقِ فِي نَافِذٍ فِي الصَّحْرَاءِ وَغَيْرِ نَافِذٍ فِي الْبُنْيَانِ إلَّا أَنَّ الصُّورَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا لِانْفِرَادِ الشَّارِعِ: هِيَ صُورَةُ الِاجْتِمَاعِ ح ل. (قَوْلُهُ: وَيُؤَنَّثُ) أَيْ: بِعَوْدِ الضَّمِيرِ إلَيْهِ ع ش. (قَوْلُهُ: بِبِنَاءٍ لِمَسْطَبَةٍ) ، وَلَوْ بِفِنَاءِ دَارِهِ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهِ فِي حَرِيمِ مِلْكِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ رُبَّمَا أَدَّى إلَى تَمَلُّكِ الطَّرِيقِ الْمُبَاحَةِ ح ل وَمِنْ ذَلِكَ الْمَسَاطِبُ الَّتِي تُفْعَلُ تِجَاهَ الصَّهَارِيجِ فِي شَوَارِعِ مِصْرِنَا وَمِثْلُهَا مَا يُجْعَلُ بِالْجِدَارِ الْمُسَمَّى بِالدِّعَامَةِ إلَّا إنْ اُضْطُرَّ إلَيْهِ لِخَلَلِ بِنَائِهِ وَلَمْ يَضُرَّ الْمَارَّةَ؛ لِأَنَّ الْمَشَقَّةَ تَجْلِبُ التَّيْسِيرَ كَمَا ذَكَرَهُ ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ غَرْسٍ) ، وَإِنْ كَانَتْ الشَّجَرَةُ لِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ م ر خِلَافًا لِلْحَلَبِيِّ وَالزِّيَادِيِّ.
وَحَاصِلُ الْمُعْتَمَدِ فِي الدَّكَّةِ وَالشَّجَرَةِ وَحَفْرِ الْبِئْرِ أَنَّ الدَّكَّةَ يُمْنَعُ مِنْهَا، وَلَوْ بِفِنَاءِ دَارِهِ أَوْ دِعَامَةٍ لِجِدَارِهِ سَوَاءٌ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ الطَّرِيقِ، وَإِنْ اتَّسَعَ وَانْتَفَى الضَّرَرُ وَأَذِنَ الْإِمَامُ وَكَانَتْ لِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ وَأَنَّ الشَّجَرَةَ فِي الطَّرِيقِ كَذَلِكَ وَتَجُوزُ فِي الْمَسْجِدِ إنْ لَمْ تَضُرَّ بِالْمُصَلِّينَ وَكَانَتْ لِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ كَأَكْلِهِمْ مِنْ ثِمَارِهَا أَوْ صَرْفِهَا فِي مَصَالِحِهِ وَأَنَّ حَفْرَ الْبِئْرِ جَائِزٌ فِي الْمَسْجِدِ وَالطَّرِيقِ بِالشَّرْطَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ هَذَا مَا فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: مَانِعٌ مِنْ الطُّرُوقِ) أَيْ: شَأْنُهُ ذَلِكَ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ، وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ إلَخْ قَالَ م ر: فِي شَرْحِهِ نَعَمْ يُغْتَفَرُ ضَرَرٌ مُحْتَمَلٌ عَادَةً كَعَجْنِ طِينٍ إذَا بَقِيَ قَدْرُ الْمُرُورِ لِلنَّاسِ وَإِلْقَاءِ الْحِجَارَةِ لِلْعِمَارَةِ فِيهِ إذَا تُرِكَتْ بِقَدْرِ مُدَّةِ نَقْلِهَا وَرَبْطِ الدَّوَابِّ فِيهِ بِقَدْرِ حَاجَةِ النُّزُولِ وَالرُّكُوبِ أَيْ: وَمَعَ جَوَازِ ذَلِكَ فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِهِ؛ لِأَنَّ الِارْتِفَاقَ بِالشَّارِعِ مَشْرُوطَةٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْبَصِيرِ وَغَيْرِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ مَنْعُ مَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ الْعَلَّافِينَ مِنْ رَبْطِ الدَّوَابِّ فِي الشَّوَارِعِ لِلْكِرَاءِ فَلَا يَجُوزُ، وَعَلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ مَنْعُهُمْ لِمَا فِي ذَلِكَ

وَقَدْ تَزْدَحِمُ الْمَارَّةُ فَيَصْطَكُّونَ بِهِ، وَتَعْبِيرِي بِبِنَاءٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِبِنَاءِ دَكَّةٍ (وَلَا بِمَا يَضُرُّ مَارًّا) فِي مُرُورِهِ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهُ (فَلَا يُخْرِجُ فِيهِ مُسْلِمٌ جَنَاحًا) أَيْ رَوْشَنًا (أَوْ سَابَاطًا) أَيْ سَقِيفَةً عَلَى حَائِطَيْنِ وَالطَّرِيقُ بَيْنَهُمَا (إلَّا إذَا لَمْ يُظْلِمْ) الْمَوْضِعَ (وَرَفَعَهُ بِحَيْثُ يَمُرُّ تَحْتَهُ مُنْتَصِبٌ وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى رَأْسِهِ (حُمُولَةٌ) بِضَمِّ الْحَاءِ (غَالِبَةٌ وَ) يَمُرُّ تَحْتَهُ

[حاشية البجيرمي]

مِنْ مَزِيدِ الضَّرَرِ وَالرَّشُّ الْخَفِيفُ جَائِزٌ بِخِلَافِ إلْقَاءِ الْقُمَامَاتِ، وَإِنْ قَلَّتْ وَالتُّرَابَ وَالْحِجَارَةِ وَالْحُفَرِ الَّتِي بِوَجْهِ الْأَرْضِ وَالرَّشِّ الْمُفْرِطُ فَإِنَّهَا لَا تَجُوزُ؛ لِأَنَّهَا مَظِنَّةٌ لِضَرَرِ الْمَارَّةِ، وَمِثْلُهَا إرْسَالُ الْمَاءِ مِنْ الْمَيَازِيبِ إلَى الطَّرِيقِ الضَّيِّقِ سَوَاءٌ كَانَ الزَّمَنُ شِتَاءً أَوْ صَيْفًا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَلَهُ إخْرَاجُ جَنَاحٍ تَحْتَ جَنَاحِ جَارِهِ مَا لَمْ يَضُرَّ بِالْمَارِّ عَلَيْهِ وَفَوْقَهُ وَمُقَابِلَهُ، وَإِنْ أَظْلَمَهُ وَعَطَّلَ مُرَادَهُ مَا لَمْ يَبْطُلْ انْتِفَاعُهُ بِهِ، وَلَوْ انْهَدَمَ جَنَاحُهُ فَسَبَقَهُ جَارُهُ إلَى بِنَاءِ جَنَاحٍ بِمُحَاذَاتِهِ جَازَ،، وَإِنْ تَعَذَّرَ مَعَهُ إعَادَةُ الْأَوَّلِ وَلَمْ يُعْرِضْ صَاحِبُهُ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: دَوَابُّ الْعَلَّافِينَ قَالَ شَيْخُنَا: وَكَذَا دَوَابُّ الْمُدَرِّسِينَ الْوَاقِفَةُ عَلَى أَبْوَابِ الْمَدَارِسِ وَنَحْوِهَا مُدَّةَ التَّدْرِيسِ وَنُوزِعَ فِيهِ.
اهـ. ق ل وزي.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُخْرِجُ فِيهِ مُسْلِمٌ جَنَاحًا) وَحَيْثُ امْتَنَعَ الْإِخْرَاجُ هَدَمَهُ الْحَاكِمُ لَا كُلُّ أَحَدٍ كَمَا رَجَّحَهُ فِي الْمَطْلَبِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَوَقُّعِ الْفِتْنَةِ نَعَمْ لِكُلِّ أَحَدٍ مُطَالَبَتُهُ بِإِزَالَتِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ إزَالَةِ الْمُنْكَرِ م ر وَقَوْلُهُ: لَا كُلُّ أَحَدٍ إلَخْ فَلَوْ خَالَفَ وَهَدَمَ عُزِّرَ وَلَا ضَمَانَ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَحِقُّ الْإِزَالَةِ فَأَشْبَهَ الْمُهْدَرَ كَالزَّانِي الْمُحْصَنِ إذَا قَتَلَهُ غَيْرُ الْإِمَامِ فَإِنَّهُ يُعَزَّرُ لِافْتِيَاتِهِ عَلَى الْإِمَامِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ع ش. (قَوْلُهُ: جَنَاحًا) مِنْ جَنَحَ يَجْنَحُ بِفَتْحِ النُّونِ وَضَمِّهَا إذَا مَالَ أَوْ مِنْ جَنَاحِ الطَّائِرِ وَفِي الْقَامُوسِ أَنَّهُ مُثَلَّثُ النُّونِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: رَوْشَنًا) وَالرَّوْشَنُ شَرْعًا مَا يُبَيِّنُهُ صَاحِبُ الْجِدَارِ فِي الشَّارِعِ وَلَا يَصِلُ إلَى الْجِدَارِ الْمُقَابِلِ لَهُ سَوَاءٌ كَانَ خَشَبًا أَوْ حَجَرًا وَأَمَّا لُغَةً فَفِي الْمُخْتَارِ الرَّوْشَنُ الْكُوَّةُ، وَهِيَ الثُّقْبُ فِي الْجِدَارِ ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ سَابَاطًا) جَمْعُهُ سَوَابِيطُ وَسَابَاطَاتُ وَهَوَاءُ الْبَحْرِ كَالشَّارِعِ وَيُمْنَعُ مُطْلَقًا فِي هَوَاءِ الْمَسْجِدِ وَالرِّبَاطِ وَالْمَقْبَرَةِ الْمُسَبَّلَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَيَجُوزُ الْمُرُورُ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ، وَإِنْ مَنَعَهُ وَأَمَّا أَخْذُ التُّرَابِ مِنْ أَرْضِ الشَّارِعِ فَيَجُوزُ، وَلَوْ لِبَيْعِهِ وَأَمَّا مِنْ الْمَوْقُوفَةِ مَثَلًا فَإِنْ لَمْ يَضُرَّ وَرَضِيَ بِأَخْذِهِ وَاقِفُهُ وَمُسْتَحِقُّوهُ جَازَ قَالَ شَيْخُنَا: وَكَذَا مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ مِنْهُ وَنُوزِعَ فِيهِ وَكُلُّ مَا يُفْعَلُ فِي حَرِيمِ الْبَحْرِ مِنْ الْأَخْصَاصِ يُهْدَمُ وُجُوبًا؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ وَتَلْزَمُ أُجْرَتُهُ وَمِثْلُهُ كُلُّ مَا مُنِعَ فِعْلُهُ مِمَّا لَهُ قَرَارٌ.
(تَنْبِيهٌ) لَمْ يَعْتَبِرْ الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الضَّرَرَ وَعَدَمَهُ، بَلْ قَالَ: إنْ مَنَعَهُ شَخْصٌ امْتَنَعَ وَإِلَّا فَلَا وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: إنْ أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ جَازَ وَإِلَّا فَلَا ق ل. (قَوْلُهُ: الْمَوْضِعُ) فَاعِلٌ وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ حَذْفُ الْفَاعِلِ مِنْ الْمَتْنِ فَالْأَوْلَى جَعْلُهُ بَدَلًا مِنْ الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي يُظْلِمُ الْمَعْلُومُ مِنْ الْمَقَامِ يُقَالُ: أَظْلَمَ الْقَوْمُ إذَا دَخَلُوا فِي الظَّلَامِ اهـ مُخْتَارٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَصِحُّ جَعْلُ الْمَوْضِعِ مَفْعُولًا وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ يَرْجِعُ لِلرَّوْشَنِ، وَالْمَعْنَى إذَا لَمْ يُظْلِمْ الرَّوْشَنُ الْمَوْضِعَ وَالْمُرَادُ لَمْ يُظْلِمْ ظُلْمَةً غَيْرَ يَسِيرَةٍ وَإِلَّا فَلَا يَضُرُّ كَمَا فِي ح ل. وَعِبَارَةُ ق ل أَيْ: لَا يُظْلِمُ الْمَوْضِعَ إظْلَامًا مُخَالِفًا لِلْعَادَةِ.
(قَوْلُهُ: وَرَفَعَهُ بِحَيْثُ إلَخْ) اُنْظُرْ لَوْ رَفَعَهُ ثُمَّ عَلَا الطَّرِيقُ هَلْ يُهْدَمُ نَظَرًا لِتَضَرُّرِ الْمَارَّةِ حِينَئِذٍ أَوْ لَا نَظَرًا إلَى وَضْعِهِ بِحَقٍّ شَوْبَرِيٌّ، وَكَذَا لَوْ لَمْ يَكُنْ مَمَرَّ فُرْسَانٍ ثُمَّ صَارَ كَذَلِكَ قَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهُ يَلْزَمُهُ رَفْعُهُ حَيْثُ صَارَ مُضِرًّا أَوْ حَفَرَ الْأَرْضَ بِحَيْثُ يَنْتَفِي الضَّرَرُ الْحَاصِلُ بِهِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا ذَكَرُوهُ فِي الْجِنَايَاتِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ بَنَى جِدَارَهُ مُسْتَقِيمًا ثُمَّ مَالَ فَإِنَّهُ يُطَالَبُ بِهَدْمِهِ أَوْ إصْلَاحِهِ مَعَ أَنَّهُ وَضَعَهُ فِي الْأَصْلِ بِحَقٍّ، وَلَا يُشْكِلُ مُطَالَبَتُهُ بِالْهَدْمِ بِأَنَّهُ لَوْ انْهَدَمَ بِنَفْسِهِ فَأَتْلَفَ شَيْئًا فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُهُ مُعَلِّلِينَ بِأَنَّهُ وُضِعَ بِحَقٍّ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الضَّمَانِ عَدَمُ الْمُطَالَبَةِ؛ لِأَنَّ الْمُطَالَبَةَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ الْمُتَوَقَّعِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَمَرَّ الْفُرْسَانِ وَالْقَوَافِلِ ثُمَّ صَارَ كَذَلِكَ كُلِّفَ رَفْعَهُ؛ لِأَنَّ الِارْتِفَاقَ بِالشَّارِعِ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ كَمَا قَرَّرَهُ الْعَزِيزِيُّ نَقْلًا عَنْ ع ش. (قَوْلُهُ: مُنْتَصِبٌ) أَيْ: مِنْ غَيْرِ أَنْ يُطَأْطِئَ رَأْسَهُ ح ل. (قَوْلُهُ: حُمُولَةٌ) فِي الْمُخْتَارِ الْحُمُولَةُ بِالضَّمِّ الْأَحْمَالُ وَأَمَّا الْحُمُولُ بِالضَّمِّ بِلَا هَاءٍ فَهِيَ الْإِبِلُ الَّتِي عَلَيْهَا الْهَوَادِجُ سَوَاءٌ كَانَ فِيهَا نِسَاءٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ ع ش عَلَى م ر وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالْحَمُولَةُ بِالْفَتْحِ الْبَعِيرُ يُحْمَلُ عَلَيْهِ، وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي الْبَغْلِ وَالْفَرَسِ وَالْحِمَارِ.
(قَوْلُهُ: غَالِبَةٌ) هِيَ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ كَذَا نَقَلَهُ شَيْخُنَا عَنْ سم فَيُفِيدُ عَلَى هَذَا الضَّبْطِ حُكْمًا، وَهُوَ عَدَمُ تَأْثِيرِ مَا جَاوَزَ فِي عُلُوِّهِ الْعَادَةَ الْغَالِبَةَ، وَهُوَ حَسَنٌ شَوْبَرِيٌّ وَضُبِطَ أَيْضًا بِالْمُهْمَلَةِ وَالْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ.
اهـ. ح ل، وَهَذَا الضَّبْطُ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْمُرْتَفِعَةِ، وَلَوْ نَادِرَةً.

رَاكِبٌ وَمَحْمِلٌ) بِفَتْحِ الْمِيمِ الْأُولَى وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ (بِكَنِيسَةٍ) وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهَا فِي الْحَجِّ (عَلَى بَعِيرٍ إنْ كَانَ مَمَرَّ فُرْسَانٍ) فِي الرَّاكِبِ (وَقَوَافِلَ) فِي الْمَحْمِلِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يَتَّفِقُ وَقَوْلِي: مُسْلِمٌ وَلَمْ يُظْلِمْ: مَعَ قَوْلِي: وَعَلَيْهِ حُمُولَةٌ غَالِبًا وَمَعَ التَّصْرِيحِ بِرَاكِبٍ مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِالْمُسْلِمِ غَيْرُهُ فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ إخْرَاجُ ذَلِكَ فِي شَارِعِنَا مُطْلَقًا، وَإِنْ جَازَ لَهُ اسْتِطْرَاقُهُ؛ لِأَنَّهُ كَإِعْلَاءِ بِنَائِهِ عَلَى بِنَائِنَا أَوْ أَبْلَغُ

(وَغَيْرُ النَّافِذِ الْخَالِي عَنْ نَحْوِ مَسْجِدٍ) كَرِبَاطٍ وَبِئْرٍ مَوْقُوفَيْنِ عَلَى جِهَةٍ عَامَّةٍ (يَحْرُمُ إخْرَاجٌ) لِشَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ (إلَيْهِ) ، وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ (لِغَيْرِ أَهْلِهِ وَلِبَعْضِهِمْ بِلَا إذْنٍ) مِنْهُمْ فِي الْأُولَى وَمِنْ بَاقِيهِمْ مِمَّنْ بَابُهُ أَبْعَدُ عَنْ رَأْسِهِ مِنْ مَحَلِّ الْمَخْرَجِ أَوْ مُقَابِلِهِ فِي الثَّانِيَةِ فَلَوْ أَرَادُوا الرُّجُوعَ بَعْدَ الْإِخْرَاجِ بِالْإِذْنِ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: فَيُشْبِهُ مَنْعَ قَلْعِهِ؛ لِأَنَّهُ وُضِعَ بِحَقٍّ وَمُنِعَ إبْقَاؤُهُ بِأُجْرَةٍ

[حاشية البجيرمي]

ز ي قَالَ، وَهَذَا الضَّبْطُ الْأَخِيرُ بَعِيدٌ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الْجَهْلِ بِقَدْرِهَا.
(قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الْمِيمِ الْأُولَى) أَيْ: أَوْ بِالْعَكْسِ ع ش وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالْمَحْمِلُ وِزَانُ مَجْلِسِ الْهَوْدَجُ وَيَجُوزُ مَحْمِلٌ وِزَانُ مَقْوَدٍ.
(قَوْلُهُ: بِكَنِيسَةٍ) أَيْ: مَعَ كَنِيسَةٍ وَهِيَ أَعْوَادُ تُوضَعُ فَوْقَ الْمَحْمِلِ وَيُظَلَّلُ عَلَيْهَا بِسَاتِرٍ، وَهَذَا هُوَ الْمُتَقَدِّمُ لَهُ فِي الْحَجِّ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يَتَّفِقُ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ تَقْيِيدِهِ بِقَوْلِهِ إنْ كَانَ مَمَرَّ فُرْسَانٍ إلَخْ إلَّا أَنْ يُرَادَ إنْ كَانَ مَمَرَّ فُرْسَانٍ، وَلَوْ نَادِرًا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ م ر؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يَتَّفِقُ، وَلَوْ نَادِرًا.
اهـ. ز ي، فَهُوَ تَعْلِيلٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ وَلَوْ نَادِرًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يَتَّفِقُ إلَخْ كَمَا عَلِمْتَهُ.
(قَوْلُهُ: فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ إخْرَاجُ ذَلِكَ) أَيْ: وَلَوْ أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ ق ل. وَعِبَارَةُ س ل قَوْلُهُ: إخْرَاجُ ذَلِكَ أَيْ: الْجَنَاحِ وَالسَّابَاطِ بِخِلَافِ فَتْحِ بَابِهِ إلَى شَارِعِنَا؛ لِأَنَّ لَهُ اسْتِطْرَاقَهُ تَبَعًا لَنَا أَوْ لِمَا بَذَلَهُ مِنْ الْجِزْيَةِ فَلَا مَحْذُورَ عَلَيْنَا فِيهِ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: سَوَاءٌ أَظْلَمَ الْمَوْضِعُ أَمْ لَا رَفَعَهُ بِحَيْثُ يَمُرُّ تَحْتَهُ مُنْتَصِبًا أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ كَإِعْلَاءِ بِنَائِهِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْ الْإِشْرَاعِ فِي مَحَالِّهِمْ وَشَوَارِعِهِمْ الْمُخْتَصَّةِ بِهِمْ فِي دَارِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا فِي رَفْعِ الْبِنَاءِ قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ: انْتَهَى شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَبْلَغَ) أَيْ: بَلْ أَبْلَغُ؛ لِأَنَّ الْمُرُورَ لَازِمٌ لِلشَّارِعِ وَلَا كَذَلِكَ السُّكْنَى لَيْسَتْ لَازِمَةً لِلْبِنَاءِ إذْ قَدْ يَبْنِيهِ وَلَا يَسْكُنُ فِيهِ.
اهـ. س ل. وَعِبَارَةُ ق ل أَوْ أَبْلَغَ أَيْ: لِكَوْنِهِ عَلَى رُءُوسِ الْمُسْلِمِينَ بِمُرُورِهِمْ تَحْتَهُ أَوْ؛ لِأَنَّ شَأْنَهُ الْإِشْرَافُ عَلَيْهِمْ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ قَالَ ع ش: وَبَقِيَ مَا لَوْ بَنَاهُ الْمُسْلِمُ فِي مِلْكِهِ قَاصِدًا بِهِ أَنْ يَسْكُنَ فِيهِ الذِّمِّيُّ هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ؟ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَسْكُنُهُ الذِّمِّيُّ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ جَوَازُ الْبِنَاءِ وَمَعَ إسْكَانِ الذِّمِّيِّ فِيهِ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ

. (قَوْلُهُ: عَنْ نَحْوِ مَسْجِدٍ) أَيْ: قَدِيمٍ وَأَمَّا الْحَادِثُ فَلَا بُدَّ مِنْ عَدَمِ الْإِضْرَارِ، وَإِنْ أَذِنَ الْبَاقُونَ ح ل. (قَوْلُهُ: كَرِبَاطٍ) أَيْ: وَكَحَرِيمِ الْمَسْجِدِ وَفَسْقِيَّتِهِ وَدِهْلِيزِهِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ لِلْمُرُورِ فِيهِ الَّذِي لَيْسَ بِمَسْجِدٍ كَمَا شَمَلَهُ قَوْلُ حَجّ وَكَالْمَسْجِدِ فِيمَا ذَكَرَ كُلُّ مَوْقُوفٍ عَلَى جِهَةٍ عَامَّةٍ كَرِبَاطٍ وَبِئْرٍ ع ش. (قَوْلُهُ: لِشَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ) أَيْ: مِنْ الْجَنَاحِ وَالسَّابَاطِ وَسَكَتَ عَنْ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ وَكَتَبَ أَيْضًا أَيْ: لِمَنْ يَجُوزُ لَهُ الْإِخْرَاجُ فِي النَّافِذِ، وَهُوَ الْمُسْلِمُ بِخِلَافِ الْكَافِرِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ، وَإِنْ أَذِنَ كُلُّهُمْ أَوْ بَاقُوهُمْ وَيُرْشِدُ إلَيْهِ تَعْلِيلُهُمْ، وَهُوَ قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ كَإِعْلَاءِ بِنَائِهِ إلَخْ.
اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: بِلَا إذْنٍ مِنْهُمْ) أَمَّا الْإِذْنُ فَيَجُوزُ، وَإِنْ أَضَرَّ بِهِمْ فَلَوْ وُجِدَ فِي دَرْبٍ مُنْسَدٍّ أَجْنِحَةٌ أَوْ نَحْوُهَا قَدِيمَةٌ وَلَمْ يُعْلَمْ كَيْفِيَّةُ وَضْعِهَا حُمِلَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهَا وُضِعَتْ بِحَقٍّ فَلَا يَجُوزُ هَدْمُهَا وَلَا التَّعَرُّضُ لِأَهْلِهَا وَلَوْ انْهَدَمَتْ وَأَرَادُوا إعَادَتَهَا فَلَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ إلَّا بِإِذْنِهِمْ لِانْتِفَاءِ الْحَقِّ الْأَوَّلِ بِانْهِدَامِهَا وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا أَرَادُوا إعَادَتَهَا بِآلَةٍ جَدِيدَةٍ لَا بِآلَتِهَا الْقَدِيمَةِ أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي غَرْسِ شَجَرَةٍ فِي مِلْكِهِ فَانْقَلَعَتْ فَإِنَّ لَهُ إعَادَتَهَا إنْ كَانَتْ حَيَّةً وَلَيْسَ لَهُ غَرْسُ بَدَلِهَا ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: بِلَا إذْنٍ مِنْهُمْ فِي الْأُولَى) وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ إذْنُ مَنْ لَهُ الْحَقُّ ح ل. وَعِبَارَةُ ز ي قَوْلُهُ: بِلَا إذْنٍ مِنْهُمْ تَبِعَ فِيهِ ابْنَ الْمُقْرِي، وَهُوَ إنَّمَا يَظْهَرُ فِيمَنْ لَهُ حَقٌّ فِي مَحَلِّ الْإِخْرَاجِ دُونَ مَنْ لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ تَبَعًا لِابْنِ الْمُقْرِي مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الشَّرِكَةَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ فِي جَمِيعِ الدَّرْبِ اهـ أَيْ: فَالْمُعْتَمَد أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ فِي اشْتِرَاطِ إذْنِ الَّذِي بَابُهُ أَبْعَدُ فَقَطْ وَالْمُحَاذِي أَيْ: لِأَنَّ شَرِكَةَ كُلٍّ مُخْتَصَّةٌ بِمَا بَيْنَ دَارِهِ وَرَأْسِ غَيْرِ النَّافِذِ كَمَا سَيَأْتِي فَيَكُونُ الْخَارِجُونَ عَنْ الْجَنَاحِ لَا حَقَّ لَهُمْ وَإِذَا كَانَ فِيهِمْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ اُعْتُبِرَ إذْنُهُ بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ عَنْهُ وَيَمْتَنِعُ الْإِخْرَاجُ قَبْلَهُ.
اهـ. س ل. (قَوْلُهُ: مِمَّنْ بَابُهُ أَبْعَدُ عَنْ رَأْسِهِ) الْمُرَادُ بِرَأْسِهِ أَوَّلُهُ الَّذِي فِيهِ الْبَوَّابَةُ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ أَرَادُوا الرُّجُوعَ بَعْدَ الْإِخْرَاجِ) هَذَا وَاضِحٌ فِي الشَّرِيكِ، وَأَمَّا غَيْرُ الشَّرِيكِ فَلَهُمْ الرُّجُوعُ مَعَ غَرَامَةِ أَرْشِ النَّقْصِ شَوْبَرِيٌّ لَكِنَّ قَوْلَهُ؛ لِأَنَّهُ وُضِعَ بِحَقٍّ يَأْتِي فِي الْأَجْنَبِيِّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: مُجَرَّدُ وَضْعِهِ بِحَقٍّ لَا يَكْفِي، بَلْ يُضَمُّ لَهُ مَعَ كَوْنِ الْمُخْرِجِ شَرِيكًا قَالَهُ ح ل. وَالْحَاصِلُ مِنْ مَسْأَلَةِ الرُّجُوعِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ فَتْحِ الْبَابِ يَجُوزُ الرُّجُوعُ مُطْلَقًا وَلَا يَلْزَمُ بِهِ شَيْءٌ وَفِي مَسْأَلَةِ الْجَنَاحِ لَا يَجُوزُ الرُّجُوعُ إنْ كَانَ شَرِيكًا وَيَجُوزُ إنْ كَانَ غَيْرَ شَرِيكٍ مَعَ غَرَامَةِ أَرْشِ النَّقْصِ فَلْيُتَأَمَّلْ قَالَهُ الشَّيْخُ اهـ

لِأَنَّ الْهَوَاءَ لَا أُجْرَةَ لَهُ وَيُعْتَبَرُ إذْنُ الْمُكْتَرِي إنْ تَضَرَّرَ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ وَقَوْلِي: بِلَا إذْنٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ إلَّا بِرِضَا الْبَاقِينَ (كَفَتْحِ بَابٍ أَبْعَدَ عَنْ رَأْسِهِ) مِنْ بَابِهِ الْقَدِيمِ، سَوَاءٌ أَتَطَرَّقَ مِنْ الْقَدِيمِ أَمْ لَا (أَوْ) بَابٍ (أَقْرَبَ) إلَى رَأْسِهِ (مَعَ تَطَرُّقٍ مِنْ الْقَدِيمِ) فَيَحْرُمُ بِغَيْرِ إذْنِ بَاقِيهِمْ مِمَّنْ بَابُهُ أَبْعَدُ مِنْ الْقَدِيمِ فِي الْأُولَى وَمِمَّا يُفْتَحُ كَمُقَابَلَةٍ فِي الثَّانِيَةِ لِتَضَرُّرِهِمْ، وَوَجْهُ التَّضَرُّرِ فِي الثَّانِيَةِ أَنَّ زِيَادَةَ الْبَابِ تُورِثُ زِيَادَةَ زَحْمَةِ النَّاسِ وَوُقُوفَ الدَّوَابِّ فَيَتَضَرَّرُونَ بِهِ بِخِلَافِ مَنْ بَابُهُ أَقْرَبُ مِنْ الْقَدِيمِ أَوْ مُقَابِلُهُ فِي الْأُولَى عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ أَوْ أَقْرَبُ مِمَّا يُفْتَحُ فِي الثَّانِيَةِ وَبِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَتَطَرَّقْ مِنْ الْقَدِيمِ؛ لِأَنَّهُ نَقْصُ حَقِّهِ، وَلَوْ كَانَ بَابُهُ آخِرَ الدَّرْبِ فَأَرَادَ تَقْدِيمَهُ وَجَعَلَ الْبَاقِيَ دِهْلِيزًا لِدَارِهِ جَازَ (وَجَازَ صُلْحٌ بِمَالٍ عَلَى فَتْحِهِ) ؛ لِأَنَّهُ انْتِفَاعٌ بِالْأَرْضِ ثُمَّ إنْ قَدَّرُوا مُدَّةً فَهُوَ إجَارَةٌ، وَإِنْ أَطْلَقُوا أَوْ شَرَطُوا التَّأْبِيدَ فَهُوَ بَيْعُ جُزْءٍ شَائِعٍ مِنْ الدَّرْبِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي الْخَالِي عَنْ نَحْوِ مَسْجِدٍ مَا لَوْ كَانَ بِهِ ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ الْإِخْرَاجُ وَلَا الْفَتْحُ

[حاشية البجيرمي]

شَوْبَرِيٌّ فَقَوْلُ الشَّارِحِ فَلَوْ أَرَادُوا إلَخْ مُحَصِّلُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُمْ الرُّجُوعُ وَيَبْقَى بِلَا أُجْرَةٍ فَيَكُونُ تَفْرِيعًا عَلَى الثَّانِي، وَهُوَ قَوْلُهُ: وَلِبَعْضِهِمْ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْهَوَاءَ لَا أُجْرَةَ لَهُ) أَيْ: فَيَبْقَى بِلَا مُقَابِلٍ ع ش. (قَوْلُهُ: إنْ تَضَرَّرَ) أَيْ: وَالْمُكْرِي، وَإِنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَعَمُّ) وَجْهُ الْعُمُومِ أَنَّ عِبَارَةَ الْأَصْلِ قَدْ تَقْتَضِي أَنَّهُ إذْ أَذِنَ مَعَ الْكَرَاهَةِ بَاطِنًا لَا يَجُوزُ لَهُ الْفَتْحُ، وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ ع ش وَأَيْضًا كَلَامُ الْمُصَنِّفِ شَامِلٌ لِإِذْنِ الْجَمِيعِ فِيمَا إذَا كَانَ الْفَاتِحُ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِ عَلَى طَرِيقَتِهِ.
(قَوْلُهُ: كَفَتْحِ بَابٍ أَبْعَدَ عَنْ رَأْسِهِ أَوْ أَقْرَبَ) أَيْ: إلَى رَأْسِهِ وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ مَا لَوْ كَانَ فِي الدَّرْبِ دَارٌ مُشْتَرَكَةٌ فَاقْتَسَمَهَا أَهْلُهَا فَخَصَّ وَاحِدًا مِنْهُمْ قِطْعَةً لَا مَمَرَّ لَهَا لِكَوْنِ مَمَرِّ الدَّارِ خَرَجَ فِي حِصَّةِ غَيْرِهِ فَلَيْسَ لِهَذَا الشَّخْصِ فَتْحُ بَابٍ مَنْ الدَّرْبِ بِغَيْرِ إذْنِ أَهْلِهِ فَلَهُمْ مَنْعُهُ مِنْ الْفَتْحِ؛ لِأَنَّ إحْدَاثَهُ فِيهِ يَجْعَلُ لِهَذِهِ الدَّارِ الْمُرُورَ مِنْ بَابَيْنِ أَحَدُهُمَا الْأَصْلِيُّ الَّذِي صَارَ حَقًّا لِشَرِيكِهِ وَالثَّانِي الَّذِي أَرَادَ إحْدَاثَهُ لِيَمُرَّ مِنْهُ الْآنَ ع ش عَلَى م ر بِالْمَعْنَى.
(قَوْلُهُ: وَمِمَّا يُفْتَحُ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ الْقَدِيمِ أَيْ: أَبْعَدَ مِمَّا يُفْتَحُ وَقَوْلُهُ: كَمُقَابِلِهِ أَيْ: مُقَابِلِ مَا يُفْتَحُ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ فِي الْأُولَى يُعْتَبَرُ إذْنُ الْأَبْعَدِ مِنْ الْقَدِيمِ وَلَا يُعْتَبَرُ مُقَابِلُهُ وَفِي الثَّانِيَةِ يُعْتَبَرُ إذْنُ الْأَبْعَدِ مِنْ الْمَفْتُوحِ وَمَنْ يُقَابِلُهُ أَيْ الْمَفْتُوحُ.
(قَوْلُهُ: وَوَجْهُ التَّضَرُّرِ أَنَّ زِيَادَةَ الْبَابِ) أَيْ: مَعَ تَمْيِيزِهِ عَنْ شُرَكَائِهِ بِبَابٍ فَلَا يَرِدُ جَوَازُ جَعْلِ دَارِهِ نَحْوَ حَمَّامٍ أَيْ: مَعَ أَنَّ الْحَمَّامَ كَالطَّاحُونِ وَيَلْزَمُهُ عَادَةً زَحْمَةُ النَّاسِ عَلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ لِلدَّوْرِ.
وَحَاصِلُ الْفَرْقِ الَّذِي أَشَارَ لَهُ أَنَّ فِي مَسْأَلَةِ الدَّارِ زَحْمَةً عَلَى بَابَيْنِ وَفِي الْحَمَّامِ عَلَى بَابٍ وَاحِدٍ.
(قَوْلُهُ: وَبِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَتَطَرَّقْ مِنْ الْقَدِيمِ إلَخْ) أَيْ: فَلَا يَحْرُمُ وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَى فَتْحِهِ ضَرَرٌ لِأَهْلِ الدَّرْبِ لِكَوْنِ الْمَحَلِّ الَّذِي فَتَحَهُ فِيهِ ضَيِّقًا بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوَّلِ، وَلَوْ قِيلَ إنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ ذَلِكَ حَيْثُ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ الضَّرَرُ الْمَذْكُورُ وَلَمْ يَبْعُدْ فَلْيُرَاجَعْ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ نَقَصَ حَقُّهُ) وَلَا يَسْقُطُ حَقُّهُ مِنْ الْقَدِيمِ بِمَا فَعَلَهُ فَلَوْ أَرَادَ الرُّجُوعَ لِلِاسْتِطْرَاقِ مِنْ الْقَدِيمِ وَسَدِّ الْحَادِثِ لَمْ يَمْتَنِعْ، وَلَوْ بَاعَ الدَّارَ الْمُشْتَمِلَةَ عَلَى مَا ذَكَرَ لِآخَرَ قَامَ مَقَامَهُ فَلَهُ الِاسْتِطْرَاقُ مِنْ الْقَدِيمِ مَعَ سَدِّ الْحَادِثِ؛ لِأَنَّ الدَّارَ انْتَقَلَتْ إلَيْهِ بِتِلْكَ الصِّفَةِ فَلَا تُغَيَّرُ؛ لِأَنَّ الْمَمَرَّ مُشْتَرَكٌ فِي الْأَصْلِ، وَهُوَ عَيْنٌ وَالْمِلْكُ فِي الْأَعْيَانِ لَا يَزُولُ إلَّا بِمُزِيلٍ، وَهُوَ لَمْ يُوجَدْ هُنَا، وَلَوْ كَانَ فِي آخِرِ الدَّرْبِ بَابَانِ مُتَقَابِلَانِ فَأَرَادَ أَحَدُهُمَا تَأْخِيرَ بَابِهِ فَلِلْآخَرِ مَنْعُهُ؛ لِأَنَّ مَا بَعْدَ بَابَيْهِمَا مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا، وَلَوْ كَانَ لَهُ فِي دَرْبِ مُنْسَدٍّ قِطْعَةُ أَرْضٍ لَمْ تُسْبَقُ عِمَارَتُهَا فَبَنَاهَا دُورًا وَفَتَحَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ بَابًا جَازَ فَإِنْ سَبَقَتْ عِمَارَتُهَا لَمْ تَزِدْ عَلَى أَصْلِهَا.
(قَوْلُهُ: فَأَرَادَ تَقْدِيمَهُ) أَيْ: فِيمَا يَخْتَصُّ بِهِ م ر. (قَوْلُهُ: وَجَازَ صُلْحٌ بِمَالٍ إلَخْ) اُنْظُرْ كَيْفَ يُقْسَمُ الْمَالُ الْمُصَالَحُ بِهِ؟ هَلْ هُوَ بِاعْتِبَارِ الْمُلَّاكِ أَوْ الْإِمْلَاكِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِكِبَرٍ وَصِغَرٍ أَوْ بِاعْتِبَارِ قِيَمِ الْأَمْلَاكِ؟ شَوْبَرِيٌّ وَفِي ع ش وَقِ ل أَنَّهُ يُوَزَّعُ الْمَالُ عَلَى الدُّورِ وَمَا يَخُصُّ كُلَّ دَارٍ يُوَزَّعُ عَلَى مُلَّاكِهَا بِقَدْرِ حِصَصِهِمْ وَيَقُومُ نَاظِرُ دَارٍ مَوْقُوفَةٍ مَقَامَ مَالِكِ دَارٍ وَيُفَرِّقُ مَا يَخُصُّهُ عَلَى مُصَالِحِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ قَالَ ح ل: وَلَهُمْ الرُّجُوعُ وَلَا أَرْشَ، وَهُوَ غَيْرُ مُسَلَّمٌ؛ لِأَنَّهُ إمَّا بَيْعٌ أَوْ إجَارَةٌ وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَازِمٌ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّوْبَرِيُّ وَقَرَّرَهُ ح ف. (قَوْلُهُ: فَهُوَ بَيْعُ جُزْءٍ شَائِعٍ) هَلْ هُوَ مُعَيَّنٌ مَعَ شُيُوعِهِ كَقِيرَاطٍ مَثَلًا أَوْ مَجْهُولٍ وَصَحَّ لِلضَّرُورَةِ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ فِي ذَلِكَ؟ فَلْيُتَأَمَّلْ وَهَلْ الْعَاقِدُ لِلصُّلْحِ مَالِكُ الدَّارِ، وَإِنْ كَانَتْ مُؤَجَّرَةً أَوْ الْمُسْتَأْجِرُ أَوْ هُمَا كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَعَلَى الْأَوَّلِ هَلْ يَجُوزُ لِلْمُصَالِحِ الِانْتِفَاعُ قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ لَا يَنْتَفِعُ إلَّا بَعْدَهَا وَعَلَى الْأَوَّلِ كَيْفَ سَاغَ لِلْمَالِكِ إدْخَالُ الضَّرَرِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَالتَّصَرُّفُ فِي حَقِّهِ مِنْ الْمَنْفَعَةِ؟ فَلْيُحَرَّرْ شَوْبَرِيٌّ، وَقَدْ يُجَابُ عَنْ الْأَوَّلِ بِاخْتِيَارِ كَوْنِهِ مَجْهُولًا مَعَ الصِّحَّةِ أَيْ صِحَّةِ الْعَقْدِ قِيَاسًا عَلَى وَضْعِ الْجُذُوعِ الْآتِي وَعَنْ الثَّانِي بِاخْتِيَارِ قَضِيَّةِ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لِمِلْكِ الْمُسْتَأْجِرِ الْمَنْفَعَةَ وَالْمَالِكِ الرَّقَبَةَ وَلَا يَجُوزُ لِلْمُصَالِحِ الِانْتِفَاعُ إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ خُصُوصًا إذَا صَالَحَ عَالِمًا بِالْحَالِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَوَّلِ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ لَا يَنْتَفِعُ إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ لَمْ يَلْحَقْ الْمُسْتَأْجِرَ ضَرَرٌ حَرِّرْ كَاتِبُهُ اط ف. (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي الْخَالِي عَنْ نَحْوِ مَسْجِدٍ إلَخْ) .

بِقَيْدِهِ السَّابِقِ عِنْدَ الْإِضْرَارِ، وَإِنْ أَذِنَ الْبَاقُونَ، وَلَا الصُّلْحُ بِمَالٍ عَلَى إخْرَاجٍ أَوْ فَتْحِ بَابٍ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ فِي الِاسْتِطْرَاقِ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ (لَا) صُلْحٌ بِمَالٍ (عَلَى إخْرَاجٍ) لِجَنَاحٍ أَوْ سَابَاطٍ (فِي نَافِذٍ أَوْ غَيْرِهِ) ، وَإِنْ صَالَحَ عَلَيْهِ الْإِمَامُ وَلَمْ يَضُرَّ الْمَارَّ؛ لِأَنَّ الْهَوَاءَ لَا يُفْرَدُ بِالْعَقْدِ، وَإِنَّمَا يَتْبَعُ الْقَرَارَ، وَمَا لَا يَضُرُّ فِي الطَّرِيقِ يَسْتَحِقُّ الْإِنْسَانُ فِعْلَهُ بِلَا عِوَضٍ كَالْمُرُورِ وَذِكْرُ غَيْرِ النَّافِذِ مَعَ التَّقْيِيدِ بِالْمَالِ فِي النَّافِذِ مِنْ زِيَادَتِي (وَأَهْلُهُ) أَيْ غَيْرِ النَّافِذِ (مَنْ نَفَذَ بَابُهُ إلَيْهِ) لَا مَنْ لَاصَقَهُ جِدَارُهُ مِنْ غَيْرِ نُفُوذِ بَابٍ إلَيْهِ (وَتَخْتَصُّ شَرِكَةُ كُلٍّ) مِنْهُمْ (بِمَا بَيْنَ بَابِهِ وَرَأْسِ غَيْرِ النَّافِذِ) ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ تَرَدُّدِهِ (وَلِغَيْرِهِمْ فَتْحُ بَابِ إلَيْهِ) أَيْ غَيْرِ النَّافِذِ لِاسْتِضَاءَةٍ وَغَيْرِهَا، سَوَاءٌ أَسَمَّرَهُ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ لَهُ رَفْعَ جَمِيعِ الْجِدَارِ، فَبَعْضُهُ أَوْلَى وَقِيلَ يَمْتَنِعُ فَتْحُهُ؛ لِأَنَّ الْبَابَ يُشْعِرُ بِثُبُوتِ حَقِّ الِاسْتِطْرَاقِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَهُوَ أَفْقَهُ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْأَصْلِ وَلَهُ فَتْحُهُ إذَا سَمَّرَهُ (لَا) فَتْحُهُ (لِتَطَرُّقٍ) بِغَيْرِ إذْنِهِمْ لِتَضَرُّرِهِمْ بِمُرُورِ الْفَاتِحِ أَوْ مُرُورِهِمْ عَلَيْهِ وَلَهُمْ بَعْدَ الْفَتْحِ بِإِذْنِهِمْ الرُّجُوعُ مَتَى شَاءُوا وَلَا غُرْمَ عَلَيْهِمْ (وَلِمَالِكٍ فَتْحُ كَوَّاتٍ) بِفَتْحِ الْكَافِ أَشْهَرُ مِنْ ضَمِّهَا أَيْ طَاقَاتٍ لِاسْتِضَاءَةٍ وَغَيْرِهَا بَلْ لَهُ إزَالَةُ بَعْضِ الْجِدَارِ وَجَعْلُ شُبَّاكٍ

(وَ) فَتْحُ (بَابٍ بَيْنَ دَارَيْهِ) ، وَإِنْ كَانَتَا تَفْتَحَانِ إلَى دَرْبَيْنِ أَوْ دَرْبٍ وَشَارِعٍ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ مُصَادِفٌ لِلْمِلْكِ؛ فَهُوَ كَمَا لَوْ أَزَالَ الْحَائِطَ بَيْنَهُمَا وَجَعَلَهُمَا دَارًا وَاحِدَةً وَتَرَكَ بَابَيْهِمَا بِحَالِهِمَا

[دَرْسٌ] (وَالْجِدَارُ)

[حاشية البجيرمي]

وَكَالْمَسْجِدِ مَا سُبِّلَ أَوْ وُقِفَ عَلَى جِهَةٍ عَامَّةٍ كَبِئْرٍ وَمَدْرَسَةٍ وَرِبَاطٍ أَمَّا مَا وُقِفَ عَلَى مُعَيَّنٍ فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِهِ لَكِنْ يَتَجَدَّدُ الْمَنْعُ لِمَنْ اسْتَحَقَّ بَعْدَهُ س ل. وَحَاصِلُ مَا قَرَّرَهُ م ر أَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْمَسْجِدُ قَدِيمًا اُشْتُرِطَ لِجَوَازِ الْإِشْرَاعِ أَمْرٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ عَدَمُ ضَرَرِ الْمَارَّةِ أَوْ حَادِثًا اُشْتُرِطَ أَمْرَانِ عَدَمُ الضَّرَرِ وَرِضَا أَهْلِ السِّكَّةِ وَانْظُرْ فَتْحَ الْبَابِ هَلْ هُوَ كَالْإِشْرَاعِ فِي هَذَا التَّفْصِيلِ؟ وَالْوَجْهُ أَنَّهُ مِثْلُهُ شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ: اُشْتُرِطَ أَمْرٌ وَاحِدٌ، وَإِنْ رَضِيَ الْبَاقُونَ، وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ ذَلِكَ لِتَقَدُّمِ حَقِّ الْمَسْجِدِ عَلَى أَهْلِهِ فَاشْتُرِطَ عَدَمُ ضَرَرِ الْمَارَّةِ، وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ رِضَا أَهْلِ السِّكَّةِ فِي الْحَادِثِ لِتَقَدُّمِ حَقِّهِمْ عَلَى حَقِّ الْمَسْجِدِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: بِقَيْدِهِ السَّابِقِ) ، وَهُوَ كَوْنُ الْبَابِ أَبْعَدَ عَنْ رَأْسِهِ أَوْ أَقْرَبَ مَعَ تَطَرُّقٍ مِنْ الْقَدِيمِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ سم.
(قَوْلُهُ: عِنْدَ الْإِضْرَارِ) مَفْهُومُهُ جَوَازُ الْإِشْرَاعِ الَّذِي لَا يَضُرُّ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَوْا.
(قَوْلُهُ: عَلَى إخْرَاجٍ أَوْ فَتْحِ بَابٍ) وَمِثْلُهُ الْمِيزَابُ.
(قَوْلُهُ: وَذِكْرِ غَيْرِ النَّافِذِ) أَيْ وَذِكْرِ عَدَمِ صِحَّةِ الصُّلْحِ بِالْمَالِ عَلَى الْإِخْرَاجِ فِي غَيْرِ النَّافِذِ وَقَوْلُهُ: مَعَ التَّقْيِيدِ بِالْمَالِ أَيْ: مَعَ تَقْيِيدِ عَدَمِ جَوَازِ الصُّلْحِ عَلَى الْإِخْرَاجِ بِكَوْنِهِ بِمَالٍ فِي النَّافِذِ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ الْعِبَارَةِ.
(قَوْلُهُ: مَنْ نَفَذَ بَابُهُ إلَيْهِ) ، وَكَذَا مَنْ لَهُ الْمُرُورُ فِيهِ إلَى مِلْكِهِ مِنْ بِئْرٍ أَوْ فُرْنٍ أَوْ حَانُوتٍ لِاسْتِحْقَاقِهِ الِانْتِفَاعَ ع ش. (قَوْلُهُ: أَسَمَّرَهُ) بِتَخْفِيفِ الْمِيمِ عَلَى الْأَفْصَحِ وَيَجُوزُ تَشْدِيدُهَا شَرْحُ الرَّوْضِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: سَمَّرَهُ بِالتَّشْدِيدِ أَوْثَقَهُ بِالْمِسْمَارِ وَالتَّخْفِيفُ لُغَةً قَالَهُ الْمُطَرِّزِيُّ وَالْمُرَادُ بِتَسْمِيرِهِ جَعْلُ خَشَبَةٍ مُسَمَّرَةٍ غِطَاءً لَهُ يَفْتَحُهَا أَحْيَانًا ق ل. (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْأَصْلِ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّة أَنَّ مَفْهُومَ قَوْلِهِ إذَا سَمَّرَهُ أَنَّهُ لَوْ فَتَحَهُ بِلَا تَسْمِيرٍ لَمْ يَجُزْ وَلَيْسَ مُرَادًا ع ش. (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ إذْنِهِمْ) أَيْ إذْنِ الْجَمِيعِ أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلِهِ؛ لِأَنَّ الدَّاخِلِينَ يَتَضَرَّرُونَ بِمُرُورِهِمْ عَلَيْهِ وَالْخَارِجِينَ يَتَضَرَّرُونَ بِمُرُورِهِ عَلَيْهِمْ.
(قَوْلُهُ: وَلَهُمْ بَعْدَ الْفَتْحِ الرُّجُوعُ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِي التَّوَسُّطِ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ رُجُوعَ الْبَعْضِ كَرُجُوعِ الْجَمِيعِ، وَهُوَ كَذَلِكَ شَوْبَرِيٌّ وَاعْتَمَدَهُ ز ي. (قَوْلُهُ: وَلَا غُرْمَ عَلَيْهِمْ) بِخِلَافِ مَا لَوْ أَعَارَ أَرْضًا لِلْبِنَاءِ أَوْ الْغِرَاسِ ثُمَّ رَجَعَ فَإِنَّهُ لَا يَقْلَعُ مَجَّانًا وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الرُّجُوعَ هُنَاكَ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْقَلْعُ، وَهُوَ خَسَارَةٌ فَلَمْ يَجُزْ الرُّجُوعُ مَجَّانًا بِخِلَافِهِ هُنَا لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ خَسَارَةٌ لِعَدَمِ اقْتِضَائِهِ لُزُومَ سَدِّ الْبَابِ لِجَوَازِ الصُّلْحِ عَلَى بَقَائِهِ بِالْمَالِ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ فَتْحُهُ لِاسْتِضَاءٍ بِإِذْنٍ وَخَسَارَةُ فَتْحِهِ إنَّمَا تَرَتَّبَتْ عَلَى الْإِذْنِ لَا عَلَى الرُّجُوعِ مَعَ أَنَّ فَتْحَهُ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْإِذْنِ وَإِنَّمَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الِاسْتِطْرَاقُ س ل. (قَوْلُهُ: وَلِمَالِكٍ فَتْحُ كَوَّاتٍ) سَوَاءٌ كَانَ مِنْ أَهْلِ الدَّرْبِ أَمْ لَا، وَلَوْ كَانَ يُشْرِفُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى حَرِيمِ جَارِهِ لِتَمَكُّنِ الْجَارِ مِنْ دَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهُ بِبِنَاءِ سُتْرَةٍ أَمَامَ الْكَوَّةِ، وَإِنْ تَضَرَّرَ صَاحِبُهَا بِمَنْعِ الضَّوْءِ مِنْهَا أَوْ النَّظَرِ قَالَ شَيْخُنَا: وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْكَوَّةَ لَوْ كَانَ لَهَا غِطَاءٌ يَأْخُذُ شَيْئًا مِنْ هَوَاءِ الدَّرْبِ مُنِعَتْ، وَإِنْ كَانَ فَاتِحُهَا مِنْ أَهْلِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَالْجَنَاحِ ح ل وم ر

. (قَوْلُهُ: وَفَتْحُ بَابٍ إلَخْ) أَيْ: وَالْحَالُ أَنَّ الْبَابَ الَّذِي يُفْتَحُ لَا يُفْتَحُ إلَى جِهَةِ الدَّرْبِ بِأَنْ كَانَ الْحَائِطُ الَّتِي يُفْتَحُ فِيهَا بَيْنَ الدَّارَيْنِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقِيلَ لَا يَجُوزُ الْفَتْحُ الْمَذْكُورُ وَنَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي؛ لِأَنَّهُ فِي الْأُولَى، وَهِيَ مَا إذَا كَانَا يُفْتَحَانِ إلَى دَرْبَيْنِ يَثْبُتُ لِكُلٍّ مِنْ الدَّارَيْنِ اسْتِطْرَاقٌ فِي الدَّرْبِ الْآخَرِ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَفِي الثَّانِيَةِ يُثْبِتُ لِلْمُلَاصِقَةِ لِلشَّارِعِ حَقًّا فِي الدَّرْبِ الْمَسْدُودِ الَّذِي تُفْتَحُ لَهُ الْأُخْرَى لَمْ يَكُنْ لَهَا شَرْحُ م ر بِإِيضَاحٍ

. (قَوْلُهُ: وَالْجِدَارُ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ إنْ اخْتَصَّ إلَخْ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ اشْتَرَكَا إلَخْ فَالْخَبَرُ مَجْمُوعُهُمَا

الْكَائِنُ (بَيْنَ مَالِكَيْنِ) لِبِنَاءَيْنِ (إنْ اخْتَصَّ بِهِ أَحَدُهُمَا مُنِعَ الْآخَرُ مَا يَضُرُّ) الْجِدَارَ (كَوَضْعِ خَشَبٍ أَوْ بِنَاءٍ عَلَيْهِ) أَوْ فَتْحِ كَوَّةٍ وَغَرْزِ وَتِدٍ فِيهِ كَغَيْرِ الْجِدَارِ وَلِخَبَرِ الدَّارَقُطْنِيِّ وَالْحَاكِمِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ «لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ» وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ

(فَلَوْ رَضِيَ الْمَالِكُ) بِوَضْعِ خَشَبٍ أَوْ بِنَاءٍ عَلَيْهِ (مَجَّانًا) أَيْ بِلَا عِوَضٍ (فَإِعَارَةٌ) لَهُ الرُّجُوعُ فِيهَا قَبْلَ الْوَضْعِ عَلَيْهِ وَبَعْدَهُ كَسَائِرِ الْعَوَارِيِّ (فَإِنْ رَجَعَ بَعْدَ وَضْعٍ) لِذَلِكَ (أَبْقَاهُ بِأُجْرَةٍ أَوْ رَفَعَهُ بِأَرْشٍ) لِنَقْصِهِ كَمَا لَوْ أَعَارَ أَرْضًا لِلْبِنَاءِ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَلَا تَجِيءُ الْخَصْلَةُ الثَّالِثَةُ فِيمَنْ أَعَارَ أَرْضًا لِلْبِنَاءِ، وَهِيَ التَّمَلُّكُ بِالْقِيمَةِ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ أَصْلٌ فَاسْتُتْبِعَ (أَوْ) رَضِيَ بِوَضْعِهِ (بِعِوَضٍ فَإِنْ أَجَّرَ الْعُلُوَّ) مِنْ الْجِدَارِ (لِلْوَضْعِ) عَلَيْهِ (فَإِجَارَةٌ) تَصِحُّ بِغَيْرِ تَقْدِيرِ مُدَّةٍ

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: الْكَائِنُ) بَيَّنَ بِهِ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ بَيْنَ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ صِفَةٍ لِلْجِدَارِ وَدَفَعَ بِهِ تَوَهُّمَ أَنَّ الْجِدَارَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا فَيُنَافِي قَوْلَهُ إنْ اخْتَصَّ بِهِ إلَخْ ع ش. (قَوْلُهُ: لِبِنَاءَيْنِ) دَفَعَ بِهِ تَوَهُّمَ الْمِلْكِيَّةِ فِي نَفْسِ الْجِدَارِ فَيُنَافِي مَا بَعْدَهُ.
وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ بَيْنَ مِلْكَيْنِ وَهِيَ أَخْصَرُ، وَالْأَوْلَى فَعُدُولُ الْمُصَنِّفِ عَنْهَا لَا وَجْهَ لَهُ تَأَمَّلْ ق ل وَحَقِيقَةُ الْكَلَامِ وَالْجِدَارُ الْكَائِنُ بَيْنَ مِلْكَيْ مَالِكَيْنِ، فَهُوَ بَيْنَ الْمِلْكَيْنِ لَا بَيْنَ الْمَالِكَيْنِ كَمَا لَا يَخْفَى.
(قَوْلُهُ: مَا يَضُرُّ الْجِدَارَ) أَيْ: بِأَنْ يُؤَدِّيَ إلَى خَلَلٍ فِيهِ ع ش. (قَوْلُهُ: كَوَضْعِ خُشْبٍ) بِضَمِّ الْخَاءِ وَسُكُونِ الشِّينِ وَضَمِّهَا وَبِفَتْحِهِمَا.
(قَوْلُهُ: وَتِدٍ) بِكَسْرِ التَّاءِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مُسْلِمٍ) الْمُرَادُ بِهِ مُلْتَزِمٍ أَحْكَامَ الْإِسْلَامِ شَوْبَرِيٌّ وَقَالَ ع ش: هَذَا جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَإِلَّا فَالذِّمِّيُّ كَذَلِكَ.
(فَرْعٌ) لِلشَّخْصِ تَحْوِيلُ أَغْصَانِ شَجَرَةٍ لِغَيْرِهِ مَالَتْ إلَى هَوَاءِ مِلْكِهِ الْخَالِصِ أَوْ الْمُشْتَرَكِ إنْ امْتَنَعَ مَالِكُهَا مِنْ تَحْوِيلِهَا وَلَهُ قَطْعُهَا، وَلَوْ بِلَا إذْنِ قَاضٍ إنْ لَمْ يُمْكِنْ تَحْوِيلُهَا وَلَا يَصِحُّ الصُّلْحُ عَلَى بَقَاءِ الْأَغْصَانِ بِمَالٍ؛ لِأَنَّهُ اعْتِيَاضٌ عَنْ مُجَرَّدِ الْهَوَاءِ فَإِنْ اعْتَمَدَتْ عَلَى الْجُدَرَانِ صَحَّ الصُّلْحُ عَنْهَا يَابِسَةً لَا رَطْبَةً لِزِيَادَتِهَا وَانْتِشَارُ الْعُرُوقِ وَمَيْلُ الْجِدَارِ إلَى هَوَاءِ مِلْكِ غَيْرِهِ كَالْأَغْصَانِ فِيمَا تَقَرَّرَ وَمَا نَبَتَ مِنْ الْعُرُوقِ الْمُنْتَشِرَةِ لِمَالِكِهَا لَا لِمَالِكِ الْأَرْضِ الَّتِي هِيَ فِيهَا شَرْحُ م ر

. (قَوْلُهُ: أَوْ بِنَاءٍ عَلَيْهِ) تَقْيِيدُهُ بِذَلِكَ قَدْ يُخْرِجُ فَتْحَ الْكَوَّةِ وَغَرْزَ الْوَتِدِ وَقَوْلُهُ: أَوَّلًا أَوْ فَتْحَ كَوَّةٍ إلَخْ يُدْخِلُهُمَا فَلْيُتَأَمَّلْ هَلْ ذَلِكَ مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ فَقَطْ أَوْ أَنَّهُ قَيْدٌ فَيَخْرُجُ بِهِ فَتْحُ نَحْوِ الْكَوَّاتِ فَلَا تَبْقَى بِأُجْرَةٍ؛ لِأَنَّ مُعْظَمَ الِانْتِفَاعِ بِهَا الضَّوْءُ وَالْهَوَاءُ، وَهُمَا لَا يُقَابَلَانِ بِأُجْرَةٍ، وَلَعَلَّ هَذَا الثَّانِيَ هُوَ الْمُرَادُ فَيَكُونُ مُرَادُهُ تَقْيِيدَ كَلَامِ الْمَتْنِ وَأَنَّ فِيهِ تَفْصِيلًا، وَهُوَ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْعَقْدُ عَلَى جُزْءٍ مِنْ الْجِدَارِ يَنْتَفِعُ بِهِ كَالِانْتِفَاعِ بِرُءُوسِ الْجِدَارِ وَوَضْعِ الْخَشَبِ كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَهُ وَإِلَّا فَلَا ع ش وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِذَلِكَ لِأَجْلِ جَرَيَانِ الْإِعَارَةِ وَالْإِجَارَةِ وَالْبَيْعِ الْآتِيَةِ.
(قَوْلُهُ: فَإِعَارَةٌ) يَسْتَفِيدُ بِهَا الْمُسْتَعِيرُ وَلَوْ شَرِيكًا الْوَضْعَ مَرَّةً وَاحِدَةً حَتَّى لَوْ رَفَعَ جُذُوعَهُ أَوْ سَقَطَتْ بِنَفْسِهَا أَوْ سَقَطَ الْجِدَارُ فَبَنَاهُ صَاحِبُهُ بِتِلْكَ الْآلَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْوَضْعُ ثَانِيًا بِغَيْرِ إذْنٍ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ إنَّمَا يَتَنَاوَلُ مَرَّةً وَاحِدَةً شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَإِنْ رَجَعَ بَعْدَ وَضْعٍ) اُنْظُرْ لَوْ مَاتَ هَلْ يَفْعَلُ وَارِثُهُ ذَلِكَ أَوْ لَا، لِأَنَّهَا انْتَهَتْ بِالْمَوْتِ شَوْبَرِيٌّ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ.
(قَوْلُهُ: وَرَفَعَهُ بِأَرْشٍ) ، وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ قَائِمًا مُسْتَحِقَّ الْقَلْعِ وَمَقْلُوعًا ح ل وس ل. (قَوْلُهُ: وَهِيَ التَّمَلُّكُ بِالْقِيمَةِ) أَيْ: فَلَا نَقُولُ لِصَاحِبِ الْجِدَارِ: لَكَ أَنْ تَخْتَارَ تَمَلُّكَ الْخَشَبِ أَوْ الْبِنَاءِ تَبَعًا لِلْجِدَارِ قَهْرًا عَلَى صَاحِبِهِ كَمَا فِي الْخَصْلَتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ، وَإِنْ كَانَ لِصَاحِبِهِ بَيْعُهُ لِصَاحِبِ الْجِدَارِ كَمَا يَبِيعُهُ لِلْأَجْنَبِيِّ ح ف. (قَوْلُهُ: فَاسْتَتْبَعَ) أَيْ طَلَبَ أَنْ يَتْبَعَهُ غَيْرُهُ فَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْأَصْلِ لَا لِلْأَرْضِ مُؤَنَّثَةٌ أَيْ: وَالْجِدَارُ تَابِعٌ فَلَا يَسْتَتْبِعُ ح ل. (قَوْلُهُ: فَإِجَارَةٌ) أَيْ: فِيهَا شَوْبُ بَيْعٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ صَنِيعِ حَجّ كَغَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ صَنِيعِ الْمَتْنِ يَقْتَضِي أَنَّهَا إجَارَةٌ مَحْضَةٌ مَعَ أَنَّهُ يُنَافِيهِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ كَوْنِهَا مُؤَبَّدَةً شَوْبَرِيٌّ بِزِيَادَةٍ.
(قَوْلُهُ: تَصِحُّ بِغَيْرِ تَقْدِيرِ مُدَّةٍ) أَيْ: وَبِغَيْرِ تَقْدِيرِ أُجْرَةِ دَفْعَةٍ فَيَكْفِي أَنْ يَقُولَ آجَرْتُكَ كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا وَيُغْتَفَرُ الْغَرَرُ فِي الْأُجْرَةِ كَمَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَيَصِيرُ كَالْخَرَاجِ الْمَضْرُوبِ، وَمِنْ ذَلِكَ الْأَحْكَارُ الْمَوْجُودَةُ فِي مِصْرِنَا فَيُغْتَفَرُ الْغَرَرُ فِيهَا ع ش أَيْ: لِأَنَّهَا غَيْرُ مُؤَقَّتَةٍ بِمُدَّةٍ أَمَّا إذَا قَالَ لَهُ: آجَرْتُكَ مِائَةَ سَنَةٍ بِكَذَا مَثَلًا فَإِجَارَةٌ حَقِيقَةً وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا أَنَّهُ إذَا انْهَدَمَتْ انْفَسَخَتْ بِخِلَافِ مَا لَمْ تُؤَقَّتْ فَإِنَّهَا لَا تَنْفَسِخُ وَإِذَا مَضَتْ مُدَّةُ الْمِائَةِ سَنَةٍ فَرَغَتْ الْمُدَّةُ فَلَا بُدَّ مِنْ إجَارَةٍ ثَانِيَةٍ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: نَعَمْ لَوْ كَانَتْ الدَّارُ وَقْفًا عَلَيْهِ أَوْ مُوصًى لَهُ بِمَنْفَعَتِهَا أَوْ مُسْتَأْجَرَةً وَأَجْرُهَا فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ الْمُدَّةِ قَطْعًا ذَكَرَهُ الْقَاضِي لِامْتِنَاعِ شَائِبَةِ الْبَيْعِ فِيهِ ح ل وَمِّ ر أَيْ: وَبَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ يُخَيَّرُ الْآذِنُ بَيْنَ تَبْقِيَتِهِ بِالْأُجْرَةِ وَالْقَلْعِ مَعَ غَرَامَةِ أَرْشِ النَّقْصِ إنْ أَخْرَجَ مِنْ خَالِصِ مِلْكِهِ أَمَّا إذَا كَانَ مَا يَدْفَعُهُ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ فَلَا يَجُوزُ، بَلْ يَتَعَيَّنُ التَّبْقِيَةُ بِالْأُجْرَةِ ع ش عَلَى م ر

وَتَتَأَبَّدُ لِلْحَاجَةِ (أَوْ بَاعَهُ لِذَلِكَ) أَيْ: لِلْوَضْعِ عَلَيْهِ (أَوْ) بَاعَ (حَقَّ الْوَضْعِ) عَلَيْهِ (فَ) هُوَ (عَقْدٌ مَشُوبٌ بِبَيْعٍ وَإِجَارَةٍ) ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ عَلَى مَنْفَعَةٍ تَتَأَبَّدُ (فَإِذَا وَضَعَ) مُسْتَحِقُّ الْوَضْعِ (لَمْ يَرْفَعْهُ مَالِكُ الْجِدَارِ) لَا مَجَّانًا وَلَا مَعَ إعْطَاءِ أَرْشٍ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَحِقُّ الدَّوَامِ، وَتَعْبِيرِي فِيمَا ذُكِرَ بِالْوَضْعِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْبِنَاءِ

(وَلَوْ انْهَدَمَ) الْجِدَارُ قَبْلَ وَضْعِ الْمُسْتَحِقِّ أَوْ بَعْدَهُ (فَأَعَادَهُ) مَالِكُهُ (فَلِلْمُسْتَحِقِّ الْوَضْعُ) بِتِلْكَ الْآلَةِ وَبِمِثْلِهَا؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّهُ وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فَلِلْمُشْتَرِي إعَادَةُ الْبِنَاءِ، فَإِنْ لَمْ يُعِدْهُ لَمْ يُطَالَبْ بِشَيْءٍ، نَعَمْ إنْ انْهَدَمَ بِهَدْمٍ طُولِبَ هَادِمُهُ بِقِيمَةِ حَقِّ الْوَضْعِ لِلْحَيْلُولَةِ مَعَ الْأَرْشِ إنْ كَانَ الْمُسْتَحِقُّ وَضَعَ (وَمَتَى رَضِيَ بِ) وَضْعِ (بِنَاءً عَلَيْهِ) بِعِوَضٍ أَوْ غَيْرِهِ (شَرْطٌ بَيَانِ مَحِلِّهِ) جِهَةً وَطُولًا وَعَرْضًا فَهُوَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (وَ) بَيَانُ (سَمْكِهِ) بِفَتْحِ السِّينِ أَيْ ارْتِفَاعِهِ (وَصِفَتِهِ) كَكَوْنِهِ مُجَوَّفًا أَوْ مَبْنِيًّا بِحَجَرٍ أَوْ طُوبٍ (وَصِفَةِ سَقْفٍ) مَحْمُولٍ (عَلَيْهِ) كَكَوْنِهِ خَشَبًا أَوْ أَزَجًّا أَيْ عَقْدًا؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ يَخْتَلِفُ بِذَلِكَ، وَظَاهِرٌ أَنَّ رُؤْيَةَ الْآلَةِ تُغْنِي عَنْ وَصْفِهَا (أَوْ) رَضِيَ بِبِنَاءٍ (عَلَى أَرْضٍ) لَهُ (كَفَى الْأَوَّلُ)

[حاشية البجيرمي]

(قَوْلُهُ: لِلْحَاجَةِ ) عِلَّةٌ لِلصِّحَّةِ وَالتَّأْبِيدِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ يَرِدُ عَلَى الْمَنْفَعَةِ وَتَدْعُو الْحَاجَةُ إلَى دَوَامِهِ فَلَمْ يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّأْقِيتُ كَالنِّكَاحِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بَاعَهُ لِذَلِكَ) أَيْ بَاعَ الْعُلُوَّ لِأَجْلِ الْوَضْعِ وَالْمُرَادُ بَاعَ حَقَّ الْعُلُوِّ فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي شَيْءٌ مِنْ عُلُوِّ الْجِدَارِ وَحِينَئِذٍ فَهِيَ كَالثَّانِيَةِ فَالثَّانِيَةُ تَفْسِيرٌ لِلْأُولَى، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُمَا الْمَتْنُ وَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ إشَارَةً إلَى التَّخْيِيرِ فِي الصِّيغَةِ ع ش وح ف وَجَمَعَ بَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ؛ لِأَنَّ بَعْضَهُمْ عَبَّرَ بِالْأُولَى وَبَعْضَهُمْ عَبَّرَ بِالثَّانِيَةِ.
(قَوْلُهُ: مَشُوبٌ بِبَيْعٍ) لِكَوْنِهِ مُؤَبَّدًا ح ل. (قَوْلُهُ: عَلَى مَنْفَعَةٍ) فَلِذَلِكَ كَانَ فِيهِ شَائِبَةُ إجَارَةٍ وَقَوْلُهُ: تَتَأَبَّدُ فَلِذَلِكَ كَانَ فِيهِ شَائِبَةُ بَيْعٍ أَيْ: فَالْمُسْتَحَقُّ بِهِ الْمَنْفَعَةُ فَقَطْ إذْ لَا يَمْلِكُ الْمُشْتَرِي فِيهَا عَيْنًا فَلَوْ كَانَتْ إجَارَةً مَحْضَةً لَاشْتُرِطَ تَأْقِيتُهَا أَوْ بَيْعًا مَحْضًا لَمَلَكَ رَأْسَ الْجِدَارِ صَاحِبُ الْجُذُوعِ، وَهَذَا إذَا لَمْ تُقَدَّرْ مُدَّةٌ فَإِنْ قُدِّرَتْ انْعَقَدَتْ إجَارَةٌ مَحْضَةٌ فَيَتَعَيَّنُ لَفْظُ الْإِجَارَةِ شَرْحُ الرَّوْضِ وَإِذَا انْقَضَتْ الْمُدَّةُ خُيِّرَ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ السَّابِقَيْنِ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَرْفَعْهُ) أَيْ الْمَوْضُوعَ مَالِكُ الْجِدَارِ نَعَمْ لِمَالِكِ الْجِدَارِ شِرَاءُ حَقِّ وَضْعِ الْبِنَاءِ مِنْ الْمُشْتَرِي كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ، وَإِنْ اسْتَشْكَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَحِينَئِذٍ يَتَمَكَّنُ مِنْ الْخَصْلَتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ فِي الْإِعَارَةِ حَجّ س ل

. (قَوْلُهُ: وَلَوْ انْهَدَمَ) أَيْ: فِيمَا لَوْ بَاعَ حَقَّ الْوَضْعِ عَلَيْهِ ع ش. (قَوْلُهُ: فَأَعَادَهُ مَالِكُهُ) أَيْ: بِاخْتِيَارِهِ أَوْ بِإِجْبَارِ قَاضٍ يَرَاهُ إذْ لَا يَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ، وَإِنْ كَانَ الْهَادِمُ لَهُ الْمَالِكُ تَعَدِّيًا س ل وم ر. (قَوْلُهُ: فَلِلْمُسْتَحِقِّ) مُسْتَأْجِرًا أَوْ مُشْتَرِيًا ح ل. (قَوْلُهُ: وَبِمِثْلِهَا) أَعَادَ الْعَامِلَ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْآلَةِ وَمِثْلِهَا شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يُطَالَبْ بِشَيْءٍ) أَيْ: لِبَقَاءِ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ بِعَارِضِ هَدْمٍ أَوْ انْهِدَامٍ لِالْتِحَاقِهِ بِالْبُيُوعِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: لَكِنَّ الْمُتَّجَهَ، وَهُوَ الَّذِي يُشْعِرُ بِهِ سِيَاقُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَتَعْلِيلُ الرَّافِعِيِّ اخْتِصَاصَ ذَلِكَ بِمَا إذَا وَقَعَ الْعَقْدُ بِلَفْظِ الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ فَأَمَّا إذَا أَجَّرَهُ إجَارَةً مُؤَقَّتَةً فَيَنْبَغِي تَخْرِيجُ الْفَسْخِ عَلَى الْخِلَافِ فِي انْهِدَامِ الدَّارِ م ر شَوْبَرِيٌّ، وَلَوْ أَرَادَ الْمُشْتَرِي إعَادَتَهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: كَانَ لَهُ ذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ جَمَاعَةٌ وَقَالَ السُّبْكِيُّ: إنَّهُ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: طُولِبَ هَادِمُهُ إلَخْ) سَوَاءٌ كَانَ الْهَادِمُ أَجْنَبِيًّا أَوْ مَالِكًا وَسَوَاءٌ تَعَدَّى الْمَالِكُ بِالْهَدْمِ أَمْ لَا وَلَكِنْ إذَا كَانَ الْهَادِمُ الْمَالِكَ لَزِمَهُ شَيْئَانِ: أَرْشُ نَقْصِ الْبِنَاءِ لِلْفَيْصُولَةِ وَقِيمَةُ حَقِّ الْوَضْعِ لِلْحَيْلُولَةِ وَلَا يَلْزَمُهُ إعَادَتُهُ، وَإِنْ تَعَدَّى بِهَدْمِهِ وَإِذَا كَانَ أَجْنَبِيًّا لَزِمَهُ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ أَرْشُ نَقْصِ الْجِدَارِ وَأَرْشُ نَقْصِ الْبِنَاءِ الَّذِي عَلَيْهِ لِلْفَيْصُولَةِ وَقِيمَةُ حَقِّ الْوَضْعِ لِلْحَيْلُولَةِ فَتَأَمَّلْ اهـ عَبْدُ الْبَرِّ.
(قَوْلُهُ: بِقِيمَةِ حَقِّ الْوَضْعِ) أَيْ: مُطْلَقًا قَبْلَ الْوَضْعِ وَبَعْدَهُ وَأَمَّا الْأَرْشُ فَيَتَقَيَّدُ بِالْوَضْعِ كَمَا قَالَ فَقَوْلُهُ: إنْ كَانَ الْمُسْتَحِقُّ وَضَعَ رَاجِعٌ لِلْأَرْشِ.
(قَوْلُهُ: مَعَ الْأَرْشِ إنْ كَانَ الْمُسْتَحِقُّ وَضَعَ) ، وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ قَائِمًا مُسْتَحِقَّ الْإِبْقَاءِ وَمَهْدُومًا فَإِنْ أُعِيدَ اُسْتُرِدَّتْ الْقِيمَةُ لِزَوَالِ الْحَيْلُولَةِ وَلَهُ الْبِنَاءُ إنْ لَمْ يَكُنْ بَنَى وَإِعَادَتُهُ إنْ كَانَ قَدْ بَنَى وَلَا يَغْرَمُ الْهَادِمُ أُجْرَةَ الْبِنَاءِ لِمُدَّةِ الْحَيْلُولَةِ ح ل. (قَوْلُهُ: أَيْ ارْتِفَاعُهُ) أَيْ: إذَا أَخَذَ مِنْ أَسْفَلَ فَصَاعِدًا فَإِذَا أَخَذَ مِنْ أَعْلَى فَنَازِلًا فَعُمْقٌ بِضَمِّ أَوَّلِهِ الْمُهْمَلِ س ل وز ي. (قَوْلُهُ: تُغْنِي عَنْ وَصْفِهَا) أَيْ: كَوْنِهِ حَجَرًا أَوْ طُوبًا، وَكَذَا فِي بَيَانِ صِفَةِ السَّقْفِ الْمَحْمُولِ عَلَيْهِ فَرُؤْيَةُ الْآلَةِ إذَا كَانَتْ خَشَبًا تُغْنِي عَنْ وَصْفِهِ بِكَوْنِهِ أَزَجًّا أَوْ غَيْرَهُ ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى أَرْضٍ) قَالَ حَجّ: فِي إجَارَةٍ أَوْ إعَارَةٍ أَوْ بَيْعٍ ع ش عَلَى م ر وَانْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالْبَيْعِ فَإِنْ كَانَ بَيْعُ نَفْسِ الْأَرْضِ فَحِينَئِذٍ لَا حَجْرَ عَلَى الْمُشْتَرِي فِيهَا بِشَيْءٍ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ، وَإِنْ كَانَ بَيْعُ حَقِّ الْوَضْعِ فَهَذَا لَمْ يُعْرَفْ إلَّا فِي بَيْعِ رَأْسِ الْجِدَارِ وَذِكْرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَيْ: مَسْأَلَةِ الْأَرْضِ دَخِيلٌ فِي خِلَالِ الْكَلَامِ عَلَى الْجِدَارِ.
(قَوْلُهُ: لَهُ) هَلْ التَّقْيِيدُ بِهِ لِإِخْرَاجِ مَا لَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ لِنَحْوِ مُوَلِّيهِ أَوْ الْمُرَادُ بِهِ أَنَّ لَهُ عَلَيْهَا وِلَايَةً فَتَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كَفَى الْأَوَّلُ) أَيْ: بَيَانُ مَحَلِّ الْبِنَاءِ مِنْ مَوْضِعِهِ وَطُولِهِ وَعَرْضِهِ وَلَا يَجِبُ ذِكْرُ سَمْكِهِ وَكَيْفِيَّتِهِ حَجّ وَعَلَيْهِ فَلَوْ شَرَطَا قَدْرًا مِنْ السَّمْكِ كَعَشَرَةِ أَذْرُعٍ.

أَيْ بَيَانُ مَحَلِّ الْبِنَاءِ وَلَمْ يَجِبْ ذِكْرُهُ سَمْكَهُ وَصِفَةِ السَّقْفِ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ تَحْمِلُ كُلَّ شَيْءٍ.

(، وَإِنْ اشْتَرَكَا فِيهِ) أَيْ: فِي الْجِدَارِ بَيْنَهُمَا (مَنَعَ كُلٌّ) مِنْهُمَا (مَا يَضُرُّ) الْجِدَارَ كَغَرْزِ وَتِدٍ وَفَتْحِ كَوَّةٍ (بِلَا رِضًا) كَسَائِرِ الْأَمْلَاكِ الْمُشْتَرَكَةِ (فَلَهُ) أَيْ: لِكُلٍّ مِنْهُمَا (كَأَجْنَبِيٍّ أَنْ يَسْتَنِدَ وَيُسْنِدَ إلَيْهِ مَا لَا يَضُرُّ) ؛ لِعَدَمِ الْمُضَايَقَةِ فِيهِ، فَإِنْ مَنَعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْآخَرَ مِنْهُ لَمْ يَمْتَنِعْ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ (وَلَا يَلْزَمُ شَرِيكًا عِمَارَةٌ) لِتَضَرُّرِهِ بِتَكْلِيفِهَا (وَيُمْنَعُ إعَادَةُ مُنْهَدِمٍ بِنِقْضِهِ) الْمُشْتَرَكِ بِكَسْرِ النُّونِ وَضَمِّهَا

[حاشية البجيرمي]

مَثَلًا فَهَلْ يَصِحُّ الْعَقْدُ وَيَجِبُ الْعَمَلُ بِذَلِكَ الشَّرْطِ أَوْ يَبْطُلُ الْعَقْدُ مُطْلَقًا أَوْ يَصِحُّ الْعَقْدُ وَيَلْغُو الشَّرْطُ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ الثَّانِيَ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ يُخَالِفُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ فَإِنَّ مُقْتَضَى بَيْعِ الْأَرْضِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهَا الْمُشْتَرِي بِمَا أَرَادَ فَشَرْطُ خِلَافِهِ يُبْطِلُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: الْأَوَّلُ هُوَ مُقْتَضَى قَوْلِ الْمَحَلِّيِّ وحج وَلَمْ يَجِبْ ذِكْرُ سَمْكِهِ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ نَفْيِ الْوُجُوبِ جَوَازُهُ وَلَا مَعْنَى لِجَوَازِ ذِكْرِهِ إلَّا وُجُوبُ الْعَمَلِ بِهِ فَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ مَا ذُكِرَ بَيْعُ جُزْءٍ مِنْ الْأَرْضِ، بَلْ هَذَا إمَّا إجَارَةٌ أَوْ بَيْعٌ فِيهِ شَوْبُ إجَارَةٍ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: أَيْ: بَيَانُ مَحَلِّ الْبِنَاءِ) أَيْ: جِهَةً وَطُولًا وَعَرْضًا كَمَا مَرَّ فِي كَلَامِهِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَرْضَ تَحْمِلُ كُلَّ شَيْءٍ) قَالَ الشَّيْخُ: يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ تَحْتَ الْأَرْضِ عُقُودٌ تَتَأَثَّرُ بِثِقَلِ الْبِنَاءِ وَجَبَ بَيَانُ قَدْرِ الِارْتِفَاعِ وَلَا مَانِعَ مِنْهُ اهـ أَقُولُ: بَلْ قَدْ يَدَّعِي أَنَّهَا حِينَئِذٍ مِنْ أَفْرَادِ السَّقْفِ شَوْبَرِيٌّ وَلَا بُدَّ أَنْ يُبَيِّنَ لَهُ مَوْضِعَ الْأَسَاسِ وَطُولَهُ وَعُمْقَهُ ح ل

. (قَوْلُهُ: مَنَعَ كُلٌّ مِنْهُمَا مَا يَضُرُّ الْجِدَارَ إلَخْ) لَوْ وَضَعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ وَادَّعَى أَنَّ شَرِيكَهُ أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ، لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ فَيُطَالَبُ بِالْبَيِّنَةِ فَإِنْ أَقَامَهَا فَذَاكَ، وَإِلَّا هَدَمَ مَا بَنَاهُ مَجَّانًا وَمِثْلُ صَاحِبِ الْجِدَارِ وَارِثُهُ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُ وُضِعَ فِي زَمَنِ الْمُوَرِّثِ، وَإِلَّا فَالْأَصْلُ أَنَّهُ وُضِعَ بِحَقٍّ فَلَا يُهْدَمُ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَفَتْحِ كَوَّةٍ) إذَا فَتَحَ الْكَوَّةَ بِالْإِذْنِ فَلَيْسَ لَهُ سَدُّهَا إلَّا بِهِ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ شَرْحُ م ر قَالَ حَجّ: وَإِذَا سَقَطَتْ أَيْ: الْجُذُوعُ الَّتِي أَذِنَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ لِلْآخَرِ فِي وَضْعِهَا لَا يُعِيدُهَا إلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ عَلَى الْأَوْجَهِ خِلَافًا لِلْقَفَّالِ س ل. (قَوْلُهُ: بِلَا رِضًا) أَمَّا بِرِضًا فَيَجُوزُ لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ بِعِوَضٍ فِي مَسْأَلَةِ الْكَوَّةِ، وَإِلَّا كَانَ صُلْحًا عَلَى الضَّوْءِ وَالْهَوَاءِ الْمُجَرَّدِ ذَكَرَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ: قَالَ وَإِذَا فَتَحَ بِالْإِذْنِ فَلَيْسَ لَهُ السَّدُّ؛ لِأَنَّهُ أَيْ: السَّدَّ تَصَرُّفٌ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ وَإِذَا أَذِنَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ لِلْآخَرِ فِي وَضْعِ الْبِنَاءِ أَوْ السَّقْفِ عَلَى الْجِدَارِ الْمُشْتَرَكِ فَيَجُوزُ الرُّجُوعُ عَنْ الْإِذْنِ قَبْلَ الْوَضْعِ وَبَعْدَهُ، وَلَكِنْ فِي صُورَةِ الْبَعْدِيَّةِ فَائِدَةُ الرُّجُوعِ أَنْ يَغْرَمَ الْوَاضِعُ أُجْرَةَ الْإِبْقَاءِ، وَلَيْسَ لَهُ تَكْلِيفُهُ الْقَلْعَ وَيَغْرَمُ لَهُ الْأَرْشَ؛ لِأَنَّ الْوَاضِعَ شَرِيكٌ وَمَالِكٌ لِحِصَّةٍ مِنْ الْجِدَارِ وَالسَّقْفُ وَالْبِنَاءُ مِلْكُهُ وَلَا مَعْنَى لِتَكْلِيفِهِ إزَالَةَ مِلْكِهِ عَنْ مِلْكِهِ ع ش عَلَى م ر بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ.
(قَوْلُهُ: مَا لَا يَضُرُّ) أَمَّا مَا يَضُرُّ فَلَا يَجُوزُ فِعْلُهُ إلَّا بِإِذْنٍ وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَسْنَدَ جَمَاعَةٌ أَمْتِعَةً مُتَعَدِّدَةً وَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ لَا يَضُرُّ وَجُمْلَتُهَا تَضُرُّ فَإِنْ وَقَعَ فِعْلُهُمْ مَعًا مُنِعُوا كُلُّهُمْ؛ لِأَنَّهُ لَا مَزِيَّةَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى غَيْرِهِ، وَإِنْ وَقَعَ مُرَتَّبًا مُنِعَ مَنْ حَصَلَ بِفِعْلِهِ الضَّرَرُ دُونَ غَيْرِهِ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي الِاسْتِنَادِ إلَى أَثْقَالِ الْغَيْرِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: فَإِنْ مَنَعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْآخَرَ) ، وَكَذَا لَوْ مَنَعَ الْأَجْنَبِيُّ لَمْ يَمْتَنِعْ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْهُ عِنَادٌ مَحْضٌ لِأَنَّهُ كَالِاسْتِضَاءَةِ بِسِرَاجِ غَيْرِهِ وَالِاسْتِظْلَالِ بِجِدَارِهِ ح ل وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمَانِعِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يُتَسَامَحُ بِهِ عَادَةً فَالْمَنْعُ مِنْهُ مَحْضُ عِنَادٍ ع ش عَلَى م ر. (تَنْبِيهٌ) السَّقْفُ بَيْنَ عُلُوٍّ وَسُفْلٍ كَالْجِدَارِ الْمَذْكُورِ وَفِي الرَّوْضِ يَجُوزُ لِأَصْحَابِ الْعُلُوِّ وَضْعُ الْأَثْقَالِ الْمُعْتَادَةِ عَلَى السَّقْفِ الْمَمْلُوكِ لِلْآخَرِ أَوْ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا وَلِلْآخَرِ تَعْلِيقُ الْمُعْتَادِ بِهِ كَثَوْبٍ وَلَوْ بِوَتِدٍ يَدُقُّهُ فِيهِ وَلِلْآخَرِ مِنْهُمَا أَنْ يَفْعَلَ مَا يُرِيدُ فِي مِلْكِهِ وَلَيْسَ لِلْأَعْلَى غَرْزُ وَتِدٍ فِيهِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَمْلُوكًا لَهُ وَحْدَهُ وَبِخِلَافِ الْأَسْفَلِ كَمَا مَرَّ نَظَرًا لِلْعَادَةِ فِي الِانْتِفَاعِ ق ل. (قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُ شَرِيكًا عِمَارَةٌ) لِنَهْرٍ أَوْ بِئْرٍ أَوْ قَنَاةٍ مُشْتَرَكَةٍ وَاِتِّخَاذُ سُتْرَةٍ بَيْنَ سَطْحَيْهِمَا، وَكَذَا زِرَاعَةٌ لِلْأَرْضِ الْمُشْتَرَكَةِ وَسَقْيُ نَبَاتٍ مُشْتَرَكٍ وَقَالَ الْجُورِيُّ: يَلْزَمُ أَنْ يَسْقِيَ الشَّجَرَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَأَمَّا خَبَرُ «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» فَمَخْصُوصٌ بِغَيْرِ هَذَا إذْ الْمُمْتَنِعُ يَتَضَرَّرُ بِتَكْلِيفِهِ الْعِمَارَةِ وَالضَّرَرُ لَا يُزَالُ بِالضَّرَرِ اهـ، وَلَوْ هَدَمَ الْجِدَارَ الْمُشْتَرَكَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بِغَيْرِ إذْنِ الْآخَرِ لَزِمَهُ أَرْشُ النَّقْصِ لَا إعَادَةُ الْبِنَاءِ؛ لِأَنَّ الْجِدَارَ لَيْسَ مِثْلِيًّا وَعَلَيْهِ نَصَّ الشَّافِعِيُّ فِي الْبُوَيْطِيِّ، وَإِنْ نَصَّ فِي غَيْرِهِ عَلَى لُزُومِ الْإِعَادَةِ خ ط عَلَى الْمِنْهَاجِ.
(قَوْلُهُ: لِتَضَرُّرِهِ بِتَكْلِيفِهَا) وَمَحَلُّ عَدَمِ وُجُوبِ الْعِمَارَةِ إذَا كَانَتْ لِغَيْرِ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ، وَإِلَّا وَجَبَتْ الْمُوَافَقَةُ عَلَيْهَا مِنْ وَلِيِّهِ بِطَلَبِ شَرِيكِهِ

فصول الكتاب · 3 فصل · 503 صفحة
جارٍ التحميل