إلَى مُؤْنَةٍ فَفِي الْمَطْلَبِ يَنْبَغِي الْمَنْعُ، وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ اقْتِصَارِ الْأَصْلِ عَلَى الضَّالِّ، وَالْآبِقِ، وَالْمَغْصُوبِ.
(وَلَا) بَيْعُ (جُزْءٍ مُعَيَّنٍ يُنْقِصُ فَصْلُهُ) قِيمَتُهُ، أَوْ قِيمَةُ الْبَاقِي كَجُزْءِ إنَاءٍ، أَوْ ثَوْبٍ نَفِيسٍ يُنْقِصُ فَصْلُهُ مَا ذُكِرَ لِلْعَجْزِ عَنْ تَسْلِيمِ ذَلِكَ شَرْعًا؛ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ فِيهِ لَا يُمْكِنُ إلَّا بِالْكَسْرِ، وَالْقَطْعِ وَفِيهِ نَقْصٌ وَتَضْيِيعُ مَالٍ بِخِلَافِ مَا لَا يُنْقِصُ فَصْلُهُ مَا ذُكِرَ كَجُزْءِ غَلِيظِ كِرْبَاسٍ، وَذِرَاعٍ مُعَيَّنٍ مِنْ أَرْضٍ لِانْتِفَاءِ الْمَحْذُورِ وَوَجْهُهُ فِي الثَّانِيَةِ حُصُولُ التَّمْيِيزِ فِي الْأَرْضِ بَيْنَ النَّصِيبَيْنِ بِالْعَلَامَةِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلَك أَنْ تَقُولَ قَدْ تَتَضَيَّقُ مَرَافِقُ الْأَرْضِ بِالْعَلَامَةِ، وَتَنْقُصُ الْقِيمَةُ فَلْيَكُنْ الْحُكْمُ فِي الْأَرْضَ عَلَى التَّفْصِيلِ فِي الثَّوْبِ.
وَأُجِيبُ بِأَنَّ النَّقْصَ فِيهَا يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ بِخِلَافِهِ فِي الثَّوْبِ، وَبِهِ يُجَابُ عَمَّا اُعْتُرِضَ بِهِ مِنْ صِحَّةِ بَيْعِ أَحَدِ زَوْجَيْ خُفٍّ مَعَ نَقْصِ الْقِيمَةِ بِالتَّفْرِيقِ، وَتَعْبِيرِي بِجُزْءٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِنِصْفٍ.
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَطَرِيقُ مَنْ أَرَادَ شِرَاءَ ذِرَاعٍ مِنْ ثَوْبٍ حَيْثُ قُلْنَا بِمَنْعِهِ أَنْ يُوَاطِئَ صَاحِبَهُ عَلَى شِرَائِهِ، ثُمَّ يَقْطَعَهُ قَبْلَ الشِّرَاءِ، ثُمَّ يَشْتَرِيَهُ فَيَصِحَّ بِلَا خِلَافٍ.
أَمَّا بَيْعُ الْجُزْءِ الشَّائِعِ مِنْ ذَلِكَ فَيَصِحُّ، وَيَصِيرُ مُشْتَرَكًا.
(وَ) لَا بَيْعُ (مَرْهُونٍ عَلَى مَا يَأْتِي) فِي بَابِهِ مِنْ شَرْطِ كَوْنِ الْبَيْعِ بَعْدَ الْقَبْضِ وَبِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ لِلْعَجْزِ عَنْ تَسَلُّمِهِ شَرْعًا، فَقَوْلِي عَلَى مَا يَأْتِي
[حاشية البجيرمي]
الْبَيْعِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: إلَى مُؤْنَةٍ) أَيْ: لَهَا وَقْعٌ، وَلَوْ تَحَمَّلَهَا الْبَائِعُ لِلْمِنَّةِ، وَالْمُؤْنَةُ إمَّا بِالْمَالِ، أَوْ إتْعَابِ الْبَدَنِ.
(قَوْلُهُ: يَنْبَغِي الْمَنْعُ) أَيْ: مَنْعُ صِحَّةِ الْبَيْعِ.
(قَوْلُهُ: كَجُزْءِ إنَاءٍ) أَيْ: وَكَجُزْءٍ مِنْ حَيَوَانٍ حَيٍّ بِخِلَافِ الْمُذَكَّى بِالْفِعْلِ شَرْحُ م ر، وَيُتَّجَهُ أَنْ يُسْتَثْنَى إنَاءُ النَّقْدِ فَيَصِحُّ بَيْعُ جُزْءٍ مُعَيَّنٍ مِنْهُ لِحُرْمَةِ اقْتِنَائِهِ، وَوُجُوبِ كَسْرِهِ.
فَالنَّقْصُ الْحَاصِلُ فِيهِ مُوَافِقٌ لِلْمَطْلُوبِ فِيهِ فَلَا يَضُرُّ سم.
(قَوْلُهُ: نَفِيسٍ) لَمْ يَقُلْ نَفِيسَيْنِ؛ لِأَنَّ الْإِنَاءَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ النَّفَاسَةُ؛ لِأَنَّ كَسْرَهُ يُنْقِصُ قِيمَتَهُ مُطْلَقًا شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: إلَّا بِالْكَسْرِ، أَوْ الْقَطْعِ) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ مَبِيعٌ مُعَيَّنٌ، وَقَبْضُهُ بِالنَّقْلِ وَهُوَ يَسْتَلْزِمُ فَصْلَهُ وَلَا يَكْتَفِي فِي تَسْلِيمِهِ بِتَسْلِيمِ الْجُمْلَةِ ح ل.
(قَوْلُهُ: وَفِيهِ) أَيْ: فِي كُلٍّ مِنْ الْكَسْرِ، وَالْقَطْعِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَمْتَنِعْ بَيْعُ أَحَدِ خُفَّيْنِ مَعَ نَقْصِ قِيمَةِ الْبَاقِي لِانْتِفَاءِ كُلٍّ مِنْ الْكَسْرِ، وَالْقَطْعِ وَهَذَا غَيْرُ جَوَابِ الشَّارِحِ الْآتِي ح ف.
(قَوْلُهُ: كِرْبَاسٍ) هُوَ الْقُطْنُ أَيْ: الثَّوْبُ مِنْ الْقُطْنِ كَمَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْقَامُوسِ لَكِنَّ الْمُرَادَ هُنَا الْأَعَمُّ مِنْهُ ع ش، وَفِي الْبِرْمَاوِيِّ الْكِرْبَاسُ فِي اللُّغَةِ اسْمٌ لِلْقُطْنِ الْأَبْيَضِ الثَّخِينِ، وَلَيْسَ هُوَ مُرَادُ الْفُقَهَاءِ.
(قَوْلُهُ: وَذِرَاعٍ مُعَيَّنٍ) كَأَنْ قَالَ: بِعْتُك هَذَا الذِّرَاعَ مِنْ هَذِهِ الْأَرْضِ شَيْخُنَا.
فَالْمُرَادُ بِالْمُعَيَّنِ الْمُشَخَّصِ فَبَيْعُهُ صَحِيحٌ سَوَاءٌ عَلِمَتْ ذُرْعَانَ الْأَرْضِ أَوْ لَا، بِخِلَافِ الْمُبْهَمِ فَيَصِحُّ بَيْعُهُ إنْ كَانَتْ مَعْلُومَةَ الذُّرْعَانِ؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ بِالْجُزْئِيَّةِ، وَيَنْزِلُ عَلَى الْإِشَاعَةِ فَإِنْ كَانَتْ مَجْهُولَةَ الذُّرْعَانِ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي آخِرِ بَابِ الِاخْتِلَافِ تَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ الْمَحْذُورِ) أَيْ: النَّقْصِ وَتَضْيِيعِ الْمَالِ.
(قَوْلُهُ: وَوَجْهُهُ) أَيْ: انْتِفَاءِ الْمَحْذُورِ.
(قَوْلُهُ: وَتَنْقُصُ الْقِيمَةُ) أَيْ: بِسَبَبِ ذَلِكَ ح ل. (قَوْلُهُ: عَلَى التَّفْصِيلِ فِي الثَّوْبِ) أَيْ: بَيْنَ كَوْنِ فَصْلِهِ يَنْقُصُ قِيمَتَهُ، أَوْ قِيمَةَ الْبَاقِي، أَوْ لَا.
(قَوْلُهُ: يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ) أَيْ: بِإِزَالَةِ الْعَلَامَةِ، أَوْ بِشِرَاءِ قِطْعَةِ أَرْضٍ بِجَانِبِهِ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: زَوْجَيْ خُفٍّ) أَيْ: فَرْدَتَيْ خُفٍّ فَكُلٌّ مِنْهُمَا يُقَالُ: لَهَا زَوْجٌ؛ لِأَنَّهَا مُزَاوِجَةٌ لِصَاحِبَتِهَا، وَفِي الْمُخْتَارِ الزَّوْجُ: ضِدُّ الْفَرْدِ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُسَمَّى زَوْجًا أَيْضًا يُقَالُ: لِلِاثْنَيْنِ هُمَا زَوْجَانِ قَالَ تَعَالَى: ﴿مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ [هود: 40] وَقَالَ: ﴿ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ﴾ [الأنعام: 143] وَفَسَّرَهَا بِثَمَانِيَةِ أَفْرَادٍ.
(قَوْلُهُ: مَعَ نَقْصِ الْقِيمَةِ بِالتَّفْرِيقِ) ؛ لِأَنَّ النَّقْصَ يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ بِشِرَاءِ مِثْلِهَا.
(قَوْلُهُ: وَطَرِيقُ مَنْ أَرَادَ الْبَيْعَ) أَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذِهِ الْحِيلَةَ إنَّمَا هِيَ طَرِيقَةٌ لِصِحَّةِ الْبَيْعِ لَا لِانْتِفَاءِ حُرْمَةِ الْقَطْعِ الَّذِي فِيهِ إضَاعَةُ مَالٍ.
وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ سُومِحَ لَهُ فِي الْقَطْعِ حِينَئِذٍ رَجَاءً لِغَرَضِ الشِّرَاءِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَحَلِّ أَنَّ إضَاعَةَ الْمَالِ إنَّمَا تَحْرُمُ إنْ قُصِدَتْ عَبَثًا، وَهَذِهِ لَيْسَتْ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا لِغَرَضٍ نَعَمْ لَوْ زِيدَ لَهُ عَلَى قِيمَةِ الْمَقْطُوعِ مَا يُسَاوِي النَّقْصَ الْحَاصِلَ فِي الْبَاقِي فَالظَّاهِرُ صِحَّةُ الْبَيْعِ، وَلَا حُرْمَةَ حِينَئِذٍ فِي الْقَطْعِ إذْ لَا إضَاعَةَ مَالٍ حِينَئِذٍ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى حِيلَةٍ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: ذِرَاعٍ مِنْ ثَوْبٍ) وَهَلْ مِثْلُ الثَّوْبِ فِي ذَلِكَ الْإِنَاءُ، وَالسَّيْفُ، أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الثَّوْبَ يُنْسَجُ لِيُقْطَعَ بِخِلَافِ الْإِنَاءِ وَالسَّيْفِ اُنْظُرْهُ ح ل الظَّاهِرُ لَا.
(قَوْلُهُ: حَيْثُ قُلْنَا يَمْنَعُهُ) بِأَنْ كَانَ فَصْلُهُ يُنْقِصُ قِيمَتَهُ، أَوْ قِيمَةَ الْبَاقِي.
(قَوْلُهُ: أَنْ يُوَاطِئَ صَاحِبَهُ إلَخْ) أَيْ: ثُمَّ إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي غَيْرَ مُرِيدِ الشِّرَاءِ بَاطِنًا حَرُمَ عَلَيْهِ مُوَاطَأَةُ الْبَائِعِ لِتَغْرِيرِهِ بِمُوَاطَأَتِهِ، وَإِنْ كَانَ مُرِيدًا ثُمَّ عُرِضَ لَهُ عَدَمُ الشِّرَاءِ بَعْدُ لَمْ تَحْرُمْ الْمُوَاطَأَةُ، وَلَا عَدَمُ الشِّرَاءِ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي النَّقْصِ الْحَاصِلِ بِالْقَطْعِ فِيهِمَا وَيَصْدُقُ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: فَيَصِحُّ بِلَا خِلَافٍ) وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي امْتِنَاعِ الْبَيْعِ مَوْجُودَةٌ فِي ذَلِكَ.
وَأُجِيبُ بِأَنَّ هَذَا تَصَرَّفَ فِي مِلْكِهِ مِنْ غَيْرِ إلْزَامٍ شَرْعِيٍّ بِخِلَافِ ذَلِكَ، وَلَمْ يُنْظَرْ لِاحْتِمَالِ رُجُوعِ مَنْ وَافَقَ عَلَى الشِّرَاءِ عَنْهُ لِمَا أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ ح ل، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لَوْ رَجَعَ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: أَمَّا بَيْعُ الْجُزْءِ الشَّائِعِ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ مُعَيَّنٌ،
وَقَوْلُهُ: مِنْ ذَلِكَ أَيْ: مِمَّا يَنْقُصُ فَصْلُ الْجُزْءِ مِنْهُ قِيمَتَهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَا بَيْعُ مَرْهُونٍ) أَيْ: لِغَيْرِ الْمُرْتَهِنِ ع ش.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ الْقَبْضِ) أَمَّا قَبْلَهُ
أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بِغَيْرِ إذْنِ مُرْتَهِنِهِ.
(وَلَا) بَيْعُ (جَانٍ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي: (قَبْلَ اخْتِيَارِ فِدَاءٍ) لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِهِ كَمَا فِي الْمَرْهُونِ وَأَوْلَى لِأَنَّ الْجِنَايَةَ تُقَدَّمُ عَلَى الرَّهْنِ بِخِلَافِ مَا إذَا تَعَلَّقَ بِهَا، أَوْ بِجُزْئِهَا قَوَدٌ؛ لِأَنَّهُ يُرْجَى سَلَامَتُهُ بِالْعَفْوِ وَبِخِلَافِ مَا إذَا تَعَلَّقَ الْمَالُ بِذِمَّتِهِ كَأَنْ اشْتَرَى شَيْئًا فِيهَا بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَأَتْلَفَهُ، أَوْ تَعَلَّقَ بِكَسْبِهِ كَأَنْ تَزَوَّجَ، وَتَعَلَّقَتْ نَفَقَةُ زَوْجَتِهِ، وَكِسْوَتُهَا بِكَسْبِهِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ إنَّمَا يَرِدُ عَلَى الرَّقَبَةِ، وَلَا تَعَلُّقَ لِرَبِّ الدَّيْنِ بِهَا، وَبِخِلَافِ مَا بَعْدَ اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ فَيَصِحُّ، وَلَا يَشْكُلُ بِصِحَّةِ الرُّجُوعِ عَنْ الِاخْتِيَارِ؛ لِأَنَّ مَانِعَ الصِّحَّةِ زَالَ بِانْتِقَالِ الْحَقِّ لِذِمَّةِ السَّيِّدِ وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهَا مَا دَامَ الْجَانِي فِي مِلْكِهِ، وَإِذَا صَحَّ الْبَيْعُ بَعْدَ اخْتِيَارِهِ الْفِدَاءَ لَزِمَهُ الْمَالُ الَّذِي يَفْدِيهِ بِهِ فَيُجْبَرُ عَلَى أَدَائِهِ فَإِنْ أَدَّاهُ فَذَاكَ وَإِلَّا فُسِخَ الْبَيْعُ، وَبِيعَ فِي الْجِنَايَةِ.
(وَ) رَابِعُهَا: (وِلَايَةٌ)
[حاشية البجيرمي]
فَيَصِحُّ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ.
(قَوْلُهُ: أَوْلَى) ؛ لِأَنَّ عِبَارَةَ الْأَصْلِ تَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ بَاعَ الْمَرْهُونَ قَبْلَ قَبْضِهِ بِلَا إذْنٍ مِنْ الْمُرْتَهِنِ لَمْ يَصِحَّ وَلَيْسَ مُرَادًا انْتَهَى.
ع ش.
(قَوْلُهُ: وَلَا بَيْعُ جَانٍ) لِغَيْرِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، وَبِغَيْرِ إذْنِهِ ح ل وَإِلَّا فَيَصِحُّ وَانْظُرْ هَلْ يَسْقُطُ حَقُّهُ، أَوْ يَبْقَى مُتَعَلِّقًا بِالرَّقَبَةِ، وَمَا مَعْنَى تَعَلُّقِهِ بِهَا إذَا كَانَ الْبَيْعُ لَهُ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ) أَيْ: ذَاتِهِ مَالٌ لِكَوْنِ الْجِنَايَةِ خَطَأً، أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ، أَوْ عَمْدًا وَعَفَا عَلَى مَالٍ، أَوْ أَتْلَفَ مَالًا بِغَيْرِ إذْنِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، أَوْ أَتْلَفَ مَا سَرَقَهُ انْتَهَى.
شَرْحُ م ر فَإِنْ حَصَلَتْ الْبَرَاءَةُ عَنْ بَعْضِ الْوَاجِبِ انْفَكَّ مِنْهُ بِقِسْطِهِ، وَيُفَارِقُ الْمَرْهُونَ بِأَنَّ الرَّاهِنَ حَجَرَ عَلَى نَفْسِهِ فِيهِ شَرْحٌ م ر. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْجِنَايَةَ تُقَدَّمُ عَلَى الرَّهْنِ) ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ فِيهَا مُتَعَلِّقٌ بِالرَّقَبَةِ فَقَطْ، وَفِي الرَّهْنِ بِالرَّقَبَةِ، وَالذِّمَّةِ مَعًا شَيْخُنَا ح ف.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا تَعَلَّقَ بِهَا، أَوْ بِجُزْئِهَا) مَفْهُومُ قَوْلِهِ مَالٌ فَلَوْ قُتِلَ قِصَاصًا بَعْدَ الْبَيْعِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَفِيهِ تَفْصِيلٌ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضِ كَأَصْلِهِ حَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ جَاهِلًا انْفَسَخَ الْبَيْعُ، وَرَجَعَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ، وَتَجْهِيزُهُ عَلَى الْبَائِعِ، وَإِنْ كَانَ عَالِمًا عِنْدَ الْعَقْدِ، أَوْ بَعْدَهُ وَلَمْ يَفْسَخْ لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ سم.
(قَوْلُهُ: مَا إذَا تَعَلَّقَ إلَخْ) كَأَنْ قَتَلَ حُرًّا، أَوْ عَبْدًا عَمْدًا عُدْوَانًا،
وَقَوْلُهُ: أَوْ بِجُزْئِهَا كَأَنْ قَطَعَ يَدًا مَثَلًا.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُرْجَى سَلَامَتُهُ بِالْعَفْوِ) أَيْ: مَجَّانًا فَإِنْ عَفَا أَيْ: بَعْدَ الْبَيْعِ الْمُسْتَحَقِّ عَلَى مَالٍ فَاَلَّذِي اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الرَّهْنِ تَرْجِيحُ بُطْلَانِ الْبَيْعِ فَلْيَكُنْ هُنَا مِثْلُهُ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ مُوسِرًا شَوْبَرِيٌّ قَالَ ح ل: فَإِنْ قِيلَ: هَذَا مَوْجُودٌ فِيمَا إذَا تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ.
أُجِيبُ بِأَنَّ النُّفُوسَ لَا تَسْمَحُ بِالْعَفْوِ عَنْ الْمَالِ، وَتَسْمَحُ بِالْعَفْوِ عَنْ الْقَتْلِ وَالْقَطْعِ وَفِيهِ أَنَّ قَاطِعَ الطَّرِيقِ إذَا تَحَتَّمَ قَتْلُهُ يَصِحُّ بَيْعُهُ، وَلَا نَظَرَ لِاحْتِمَالِ أَنَّ مُسْتَحِقَّ الْقِصَاصِ قَدْ يَعْفُو عَلَى مَالٍ وَهُوَ ضَارٌّ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ ذَلِكَ فَلَوْ بَاعَهُ ثُمَّ عَفَا الْمُسْتَحِقُّ عَلَى مَالٍ تَبَيَّنَ بُطْلَانُ الْبَيْعِ، وَهَذَا الْإِيرَادُ الثَّانِي لَا يَظْهَرُ.
(قَوْلُهُ: وَبِخِلَافِ مَا إذَا تَعَلَّقَ الْمَالُ بِذِمَّتِهِ) هُوَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ بِرَقَبَتِهِ.
(قَوْلُهُ: كَأَنْ اشْتَرَى شَيْئًا فِيهَا) وَهَذَا الشِّرَاءُ فَاسِدٌ فَلِذَلِكَ قَيَّدَ بِقَوْلِهِ: وَأَتْلَفَهُ لِأَجْلِ أَنْ يَتَعَلَّقَ الْمَالُ بِذِمَّتِهِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لِفَسَادِهِ لَا يَلْزَمُ ذِمَّتَهُ، وَعِبَارَتُهُ فِيمَا يَأْتِي الرَّقِيقُ لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِي مَالِيٍّ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ، وَإِنْ سَكَتَ عَلَيْهِ فَيُرَدُّ لِمَالِكِهِ فَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِهِ ضَمِنَهُ فِي ذِمَّتِهِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْمَتْنِ فِيمَا يَأْتِي أَنَّ قَوْلَهُ: أَتْلَفَهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُ مَا إذَا تَلِفَ بِنَفْسِهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ تَعَلَّقَ بِكَسْبِهِ كَأَنْ تَزَوَّجَ) أَيْ: بِإِذْنِ سَيِّدِهِ، وَعِبَارَتُهُ فِيمَا يَأْتِي فَصْلٌ: لَا يَضْمَنُ سَيِّدٌ بِإِذْنِهِ فِي نِكَاحِ عَبْدِهِ مَهْرًا، وَلَا مُؤْنَةً وَهُمَا فِي كَسْبِ الْعَبْدِ بَعْدَ وُجُوبِ دَفْعِهِمَا.
اهـ.
وَحَيْثُ بَاعَهُ سَيِّدُهُ الْآذِنُ لَهُ فِي النِّكَاحِ فَهَلْ يُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى كَوْنِهِ يَصْرِفُ كَسْبَهُ فِي مُؤْنَةِ زَوْجَتِهِ، أَوْ لَا؟ الظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ كَانَ عَالِمًا بِأَنَّهُ مُتَزَوِّجٌ لَزِمَهُ جَعْلُ مُؤْنَةٍ مِنْ كَسْبِهِ، وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا فَلَهُ الْخِيَارُ قَالَ شَيْخُنَا وَفِيهِ أَنَّ هَذَا أَيْ: قَوْلُهُ: آنِفًا، أَوْ تَعَلَّقَ بِكَسْبِهِ مَعَ مَا قَبْلَهُ خَارِجٌ عَنْ الْمَوْضُوعِ الَّذِي هُوَ جَانٍ.
وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ لَا يَضُرُّ كَوْنُ الْأَقْسَامِ أَعَمَّ مِنْ الْمُقْسِمِ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الضَّمِيرَ فِي ذِمَّتِهِ، وَكَسْبِهِ رَاجِعٌ لِلْعَبْدِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ جَانِيًا؛ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ لَيْسَتْ أَقْسَامًا، وَإِنْ كَانَتْ تَئُولُ إلَيْهَا، وَأَيْضًا كَوْنُ الْأَقْسَامِ أَعَمَّ مِنْ الْمُقْسِمِ رَدَّهُ بَعْضُهُمْ كَقَوْلِنَا: الْحَيَوَانُ أَبْيَضُ، أَوْ غَيْرُ أَبْيَضَ، وَالْأَبْيَضُ إمَّا وَرَقٌ، أَوْ ثَلْجٌ، أَوْ غَيْرُهُمَا.
(قَوْلُهُ: فَيَصِحُّ) أَيْ: إذَا كَانَ السَّيِّدُ مُوسِرًا عُبَابٌ سم.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَشْكُلُ) أَيْ: الْحُكْمُ بِالصِّحَّةِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَانِعَ الصِّحَّةِ) وَهُوَ التَّعَلُّقُ بِالرَّقَبَةِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهَا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْ الْحَقُّ ذِمَّةَ السَّيِّدِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لَزِمَهُ الْمَالُ) أَيْ: إنْ لَمْ يَرْجِعْ عَنْ اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ.
(قَوْلُهُ: فَيُجْبَرُ عَلَى أَدَائِهِ) يَتَبَادَرُ مِنْهُ امْتِنَاعُ الرُّجُوعِ عَنْ الْفِدَاءِ بَعْدَ الْبَيْعِ قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ لَهُ حَيْثُ كَانَ لَهُ فَسْخُ الْبَيْعِ بِأَنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَزِمَ مِنْ جِهَتِهِ فَيُتَّجَهُ الْمَنْعُ، وَيُحْتَمَلُ الْجَوَازُ، وَيُفْسَخُ الْبَيْعُ.
انْتَهَى.
وَهَذَا الْأَخِيرُ هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فُسِخَ الْبَيْعُ) أَيْ: فَسَخَهُ الْحَاكِمُ، أَوْ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ،
وَقَوْلُهُ: وَبَيْعٌ فِي الْجِنَايَةِ أَيْ: بَاعَهُ الْحَاكِمُ.
ع ش
. (قَوْلُهُ: وِلَايَةٌ) أَيْ: بِمِلْكٍ
لِلْعَاقِدِ عَلَيْهِ (فَلَا يَصِحُّ عَقْدُ فُضُولِيٍّ) وَإِنْ أَجَازَهُ الْمَالِكُ لِعَدَمِ وِلَايَتِهِ عَلَى الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ.
(وَيَصِحُّ بَيْعُ مَالِ غَيْرِهِ) ظَاهِرًا (إنْ بَانَ) بَعْدَ الْبَيْعِ [دَرْسٌ] أَنَّهُ (لَهُ) كَأَنْ بَاعَ مَالِ مُوَرِّثِهِ ظَانًّا حَيَاتَهُ فَبَانَ مَيِّتًا لِتَبَيُّنِ أَنَّهُ مِلْكُهُ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ.
(وَ) خَامِسُهَا: (عِلْمٌ) لِلْعَاقِدَيْنِ
[حاشية البجيرمي]
أَوْ وَكَالَةٍ، أَوْ إذْنِ الشَّارِعِ كَوِلَايَةِ الْأَبِ، وَالْجَدِّ، وَالْوَصِيِّ، وَالْقَاضِي، وَالظَّافِرِ بِغَيْرِ جِنْسِ حَقِّهِ، وَالْمُلْتَقِطُ لِمَا يَخَافُ فَسَادُهُ ز ي، وَالْمُرَادُ وِلَايَةٌ تَامَّةٌ لِيَخْرُجَ الْمَبِيعُ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَفِي نَفْسِ الْأَمْرِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ الْآتِي: وَيَصِحُّ بَيْعُ مَالِ غَيْرِهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لِلْعَاقِدِ) بَائِعًا، أَوْ مُشْتَرِيًا،
وَقَوْلُهُ: عَلَيْهِ أَيْ: الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ثَمَنًا، أَوْ مُثَمَّنًا، وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَهُ وِلَايَةٌ عَلَى عِوَضِهِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ عَقْدُ فُضُولِيٍّ) لَوْ عَبَّرَ بِالتَّصَرُّفِ كَانَ أَعَمَّ لِيَشْمَلَ الْحِلَّ أَيْضًا كَأَنْ طَلَّقَ، أَوْ أَعْتَقَ لَكِنْ لَمَّا فَرَضَ الْكَلَامَ فِي الْبَيْعِ حَيْثُ فَسَّرَ الْعَاقِدَ بِالْبَائِعِ، وَالْمُشْتَرِيَ، وَالْمَعْقُودَ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ، وَالْمُثَمَّنَ كَانَ مُرَادُهُ بِالْعَاقِدِ خُصُوصَ الْبَائِعِ، وَالْمُشْتَرِي، وَلَوْ عَبَّرَ بِالتَّصَرُّفِ لَحُمِلَ عَلَى الْبَيْعِ، وَالشِّرَاءِ بِقَرِينَةِ الْمَقَامِ كَمَا قَالَهُ ع ش، وَغَيْرُهُ.
وَالْمُرَادُ لَا يَصِحُّ عَقْدُ فُضُولِيٍّ لِغَيْرِهِ أَمَّا وُقُوعُهُ لَهُ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ اشْتَرَى بِعَيْنِ مَالِهِ لِغَيْرِهِ، أَوْ فِي ذِمَّتِهِ، أَوْ قَالَ: فِي الذِّمَّةِ، أَوْ أَطْلَقَ لِغَيْرِهِ بِلَا إذْنٍ فَإِنَّ الْعَقْدَ يَقَعُ لِلْفُضُولِيِّ، وَتَلْغُو التَّسْمِيَةُ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِإِذْنِهِ صَحَّ لِلْغَيْرِ، وَيَكُونُ الْمَدْفُوعُ قَرْضًا.
وَالْفُضُولِيُّ مَنْ لَيْسَ مَالِكًا، وَلَا وَكِيلًا، وَلَا وَلِيًّا.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَجَازَهُ الْمَالِكُ) هِيَ لِلرَّدِّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَفِي الْقَدِيمِ وَحُكِيَ عَنْ الْجَدِيدِ أَنَّ عَقْدَهُ مَوْقُوفٌ عَلَى رِضَا الْمَالِكِ إنْ أَجَازَهُ نَفَذَ، وَإِلَّا فَلَا.
وَالْمُعْتَبَرُ إجَازَةُ مَنْ يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ عِنْدَ الْعَقْدِ فَلَوْ بَاعَ مَالِ الطِّفْلِ فَبَلَغَ، وَأَجَازَ لَمْ يَنْفُذْ.
وَمَحَلُّ الْخِلَافِ مَا لَمْ يَحْضُرْ الْمَالِكُ، فَلَوْ بَاعَ مَالَ غَيْرِهِ بِحَضْرَتِهِ وَهُوَ سَاكِتٌ لَمْ يَصِحَّ قَطْعًا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ.
(قَوْلُهُ: ظَاهِرًا) مُتَعَلِّقٌ بِمَالِ غَيْرِهِ، وَلَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِيَصِحُّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ تَعَاطِيهِ نَظَرًا لِلظَّاهِرِ، وَيَكُونُ صَغِيرَةً لِأَنَّهُ فَاسِدٌ فِي ظَنِّهِ كَمَا فِي الْبِرْمَاوِيِّ وز ي.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَهُ) أَيْ: أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ وِلَايَةً، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِلْكَهُ كَأَنْ بَانَ بَعْدَ الْبَيْعِ أَنَّهُ وَكِيلٌ فِيهِ، أَوْ وَصِيٌّ شَيْخُنَا.
، أَوْ بَاعَ مَالَ غَيْرِهِ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فَبَانَ إذْنُهُ لَهُ فِيهِ ح ل،
وَقَوْلُهُ: إنَّهُ لَهُ فِي كَلَامِهِ حَذْفُ أَنَّ وَاسْمِهَا فَهَلْ يَجُوزُ قِيَاسًا عَلَى كَانَ، أَوْ لَا؟ (قَوْلُهُ: ظَانًّا حَيَاتَهُ) لَيْسَ قَيْدًا بَلْ مِثْلُهُ إنْ لَمْ يَظُنَّ شَيْئًا، أَوْ ظَنَّهُ مَيْتًا بِالْأَوْلَى ح ف،
وَقَوْلُهُ: فَبَانَ مَيْتًا بِسُكُونِ الْيَاءِ فِي الْأَفْصَحِ م ر؛ لِأَنَّ مَا كَانَ مَيِّتًا بِالْفِعْلِ فِيهِ السُّكُونُ، وَالتَّشْدِيدُ، وَمَا سَيَمُوتُ فِيهِ التَّشْدِيدُ لَا غَيْرُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ﴾ [الزمر: 30] . (قَوْلُهُ: لِتَبَيُّنِ أَنَّهُ مِلْكُهُ) أَيْ: فَوِلَايَتُهُ ثَابِتَةٌ عَلَيْهِ.
وَعِبَارَةُ حَجّ: لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ لِعَدَمِ احْتِيَاجِهَا لِنِيَّةٍ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَحَسْبُ أَيْ: فَقَطْ فَلَا تَلَاعُبَ، وَبِفَرْضِهِ لَا يَضُرُّ لِصِحَّةِ بَيْعِ نَحْوِ الْهَازِلِ.
. (قَوْلُهُ: وَخَامِسُهَا عِلْمٌ لِلْعَاقِدَيْنِ إلَخْ) وَلَوْ حُكْمًا لِيَشْمَلَ بَيْعَ صَاعٍ مِنْ صُبْرَةٍ ح ل وَفِيهِ أَنَّ الْكَلَامَ فِي شُرُوطِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، وَالْعِلْمُ وَصْفٌ لِلْعَاقِدَيْنِ وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْعِلْمِ كَوْنُهُ مَعْلُومًا لِلْعَاقِدَيْنِ شَيْخُنَا.
فَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ عِلْمِ الْمَبْنِيِّ لِلْمَجْهُولِ لَا الْمَبْنِيِّ لِلْفَاعِلِ، وَالْمُرَادُ بِالْعِلْمِ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ، وَإِنْ لَمْ يُطَابِقْ الْوَاقِعَ بِدَلِيلِ مَسْأَلَةِ الزُّجَاجَةِ الَّتِي ظَنَّهَا جَوْهَرَةً بَلْ يَكْتَفِي بِرُؤْيَتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ، أَوْ يَظُنَّ مِنْ أَيِّ الْأَجْنَاسِ هُوَ كَمَا فِي ح ل وز ي وع ش. وَقَدْ لَا يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ لِلضَّرُورَةِ، أَوْ الْمُسَامَحَةِ كَمَا يَأْتِي فِي بَيْعِ الْفُقَّاعِ، وَفِي اخْتِلَاطِ حَمَامِ الْبُرْجَيْنِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِأَحَدِ الْمَالِكَيْنِ بَيْعُ حَمَامِهِ لِلْآخَرِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمَاهُ، وَكَذَا مَا كَانَ قِشْرُهُ صُوَانًا لَهُ كَمَا يَأْتِي.
انْتَهَى.
س ل وَكَذَا مَاءُ السِّقَاءِ فِي الْكُوزِ شَرْحُ م ر. فَلَوْ انْكَسَرَ ذَلِكَ الْكُوزُ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي بِلَا تَقْصِيرٍ كَانَ ضَامِنًا لِقَدْرِ كِفَايَتِهِ مِمَّا فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مَقْبُوضٌ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ دُونَ مَا زَادَ عَلَيْهَا وَدُونَ الْكُوزِ لِكَوْنِهِمَا أَمَانَةً فِي يَدِهِ، فَإِنْ أَخَذَهُ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ ضَمِنَهُ؛ لِأَنَّهُ عَارِيَّةٌ دُونَ مَا فِيهِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُقَابَلٍ بِشَيْءٍ فَهُوَ بِمَعْنَى الْإِبَاحَةِ شَرْحُ م ر. وَيَجْرِي هَذَا التَّفْصِيلُ فِي فَنَاجِينِ الْقَهْوَةِ حَرْفًا بِحَرْفٍ هَذَا كُلُّهُ إذَا انْكَسَرَ الْفِنْجَانُ مَثَلًا مِنْ يَدِ الشَّارِبِ، فَإِنْ انْكَسَرَ مِنْ يَدِ غَيْرِهِ بِأَنْ دَفَعَهُ لِآخَرَ لِيَسْقِيَ غَيْرَهُ فَسَقَطَ مِنْ يَدِهِ فَإِنَّهُمَا يَضْمَنَانِ أَيْ: الدَّافِعُ وَالْمَدْفُوعُ لَهُ رَشِيدِيٌّ.
وَقَدْ أَطَالَ الرَّشِيدِيُّ الْكَلَامَ عَلَيْهِ فَرَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ: لِلْعَاقِدَيْنِ) ثَنَّى الْعَاقِدَ فِي جَانِبِ الْعِلْمِ، وَأَفْرَدَهُ فِي جَانِبِ الْوِلَايَةِ؛ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ عِلْمُ كُلٍّ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ بِالثَّمَنِ، وَالْمُثَمَّنِ بِخِلَافِ الْوِلَايَةِ فَإِنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا لِصَاحِبِ السِّلْعَةِ فَقَطْ
بِهِ عَيْنًا، وَقَدْرًا، وَصِفَةً عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ حَذَرًا مِنْ الْغَرَرِ لِمَا رَوَى مُسْلِمٌ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «نَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ.» (وَيَصِحُّ بَيْعُ صَاعٍ مِنْ صُبْرَةٍ وَإِنْ جُهِلَتْ صِيعَانُهَا) لِعِلْمِهِمَا بِقَدْرِ الْمَبِيعِ مَعَ تَسَاوِي الْأَجْزَاءِ فَلَا غَرَرَ، وَيَنْزِلُ الْمَبِيعُ مَعَ الْعِلْمِ بِصِيعَانِهَا عَلَى الْإِشَاعَةِ فَإِذَا عَلِمَا أَنَّهَا عَشَرَةُ آصُعٍ فَالْمَبِيعُ عُشْرُهَا وَلَوْ تَلِفَ بَعْضُهَا تَلِفَ بِقَدْرِهِ مِنْ الْمَبِيعِ، وَمَعَ الْجَهْلِ بِهَا عَلَى صَاعٍ مِنْهَا، وَلِلْبَائِعِ تَسْلِيمُهُ مِنْ أَسْفَلِهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَرْئِيًّا؛ لِأَنَّ رُؤْيَةَ ظَاهِرِهَا كَرُؤْيَةِ كُلِّهَا كَمَا يَأْتِي، وَلَوْ لَمْ يَبْقَ مِنْهَا غَيْرُهُ تَعَيَّنَ.
[حاشية البجيرمي]
أَيْ: فَالشَّرْطُ وِلَايَةُ الْبَائِعِ عَلَى الْمَبِيعِ، وَوِلَايَةُ الْمُشْتَرِي عَلَى الثَّمَنِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ: بِالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: عَيْنًا) فِي الْمُعَيَّنِ الَّذِي لَمْ يَخْتَلِطْ بِغَيْرِهِ كَصُبْرَةٍ، وَقَوْلُهُ: وَقَدْرًا أَيْ: مَعَ الْعَيْنِ فِي الْمُعَيَّنِ الْمُخْتَلَطِ كَصَاعٍ مِنْ صُبْرَةٍ فَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ فِيهِ وَفِيمَا بَعْدَهُ،
وَقَوْلُهُ: وَصِفَةً أَيْ: مَعَ الْقَدْرِ فِيمَا فِي الذِّمَّةِ شَوْبَرِيٌّ.
وَقَدْ أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ عَلَى مَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا يَأْتِي) أَيْ: هُنَا فِي الْمُعَيَّنِ بِصُورَتَيْهِ فِي قَوْلِهِ: وَيَصِحُّ بَيْعُ صَاعٍ مِنْ صُبْرَةٍ، وَقَوْلِهِ: فِيمَا يَأْتِي، وَتَكْفِي مُعَايَنَةُ عِوَضٍ، وَرُؤْيَةُ بَعْضِ مَبِيعٍ، وَفِي بَابِ السَّلَمِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِالْقَدْرِ وَالصِّفَةِ.
(قَوْلُهُ مِنْ الْغَرَرِ) وَهُوَ مَا انْطَوَتْ أَيْ: خَفِيَتْ عَنَّا عَاقِبَتُهُ، أَوْ مَا تَرَدَّدَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ أَغْلَبُهُمَا أَخْوَفُهُمَا أَيْ: شَأْنُهُ ذَلِكَ فَلَا يُعْتَرَضُ بِمُخَالَفَتِهِ لِقَضِيَّةِ كَلَامِهِمْ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِ نَحْوِ الْمَغْصُوبِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْأَغْلَبُ عَدَمَ الْعَوْدِ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لحج.
(قَوْلُهُ: لِمَا رُوِيَ إلَخْ) دَلِيلٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ الْغَرَرُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، وَبَيْعُهُ بَاطِلٌ لِمَا رُوِيَ إلَخْ، أَوْ عِلَّةٌ لِلْعِلَّةِ،
وَقَوْلُهُ: عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ أَيْ: الْبَيْعِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى الْغَرَرِ.
(قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ بَيْعُ صَاعٍ مِنْ صُبْرَةٍ) إلَى قَوْلِهِ: إنْ خَرَجَتْ مِائَةٌ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ فِي الْمَعْنَى مُفَرَّعَةٌ عَلَى مَنْطُوقِ الشَّرْطِ،
وَقَوْلُهُ: لَا بَيْعٌ لِأَحَدِ ثَوْبَيْنِ إلَى قَوْلِهِ: أَوْ بِأَلْفٍ دَرَاهِمَ، وَدَنَانِيرَ هَذِهِ الصُّوَرُ الْخَمْسَةُ مُفَرَّعَةٌ عَلَى مَفْهُومِ الشَّرْطِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَلَوْ بَاعَ بِنَقْدٍ إلَى قَوْلِهِ: اُشْتُرِطَ تَعْيِينٌ.
هَاتَانِ صُورَتَانِ مُتَفَرِّعَتَانِ عَلَى الْمَنْطُوقِ كَالثَّلَاثِ الْأُوَلِ،
وَقَوْلُهُ: وَلَا بَيْعُ غَائِبٍ مُتَفَرِّعٌ عَلَى الْمَفْهُومِ كَالْخَمْسَةِ الَّتِي قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا بَيْعٌ لِأَحَدِ ثَوْبَيْنِ فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ،
وَقَوْلُهُ: وَتَكْفِي مُعَايَنَةُ عِوَضٍ.
وَقَوْلُهُ: وَرُؤْيَةٌ قَبْلَ عَقْدٍ إلَخْ.
وَقَوْلُهُ: وَرُؤْيَةُ بَعْضَ مَبِيعٍ.
هَذِهِ الثَّلَاثَةُ مُتَفَرِّعَةٌ عَلَى الْمَنْطُوقِ أَيْضًا فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ فَرَّعَ عَلَى الْمَنْطُوقِ ثَمَانَ صُوَرٍ، وَعَلَى الْمَفْهُومِ سِتَّةً لَكِنَّهُ جَعَلَ بَعْضَ كُلٍّ فِي خِلَالِ الْآخَرِ فَكَانَ الْأَنْسَبُ أَنْ يَذْكُرَ صُوَرَ الْمَنْطُوقِ عَلَى حِدَةٍ، ثُمَّ صُوَرَ الْمَفْهُومِ كَذَلِكَ، وَبَعْدَ هَذَا كُلِّهِ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ التَّفْرِيعَ بِأَنْ يَقُولَ: فَيَصِحُّ بَيْعٌ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: مِنْ صُبْرَةٍ) أَيْ: مِنْ بُرٍّ، أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا تَكْفِي رُؤْيَةُ ظَاهِرِهِ.
وَالصُّبْرَةُ هِيَ الْكُوَمُ مِنْ الطَّعَامِ وَإِطْلَاقُهَا عَلَى الْجُمْلَةِ مِنْ الدَّرَاهِمِ مَثَلًا مَجَازٌ وَجَمْعُهَا صُبَرٌ كَغُرْفَةٍ وَغُرَفٍ.
ع ش وَخَرَجَ بِصُبْرَةٍ الْأَرْضُ، وَالدَّارُ، وَالثَّوْبُ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ فَإِنْ عُلِمَ ذُرْعَانُ ذَلِكَ صَحَّ بَيْعُ ذِرَاعٍ مَثَلًا شَائِعٍ مِنْ كُلٍّ وَإِنْ جَهِلَا، أَوْ أَحَدُهُمَا لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ أَجْزَاءَ الصُّبْرَةِ لَا تَتَفَاوَتُ بِخِلَافِ أَجْزَاءِ مَا ذُكِرَ ز ي.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ جُهِلَتْ) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ (قَوْلُهُ: لِعِلْمِهِمَا بِقَدْرِ الْمَبِيعِ) أَيْ: فَهَذَا مِنْ قُبَيْلِ قَوْلِهِ سَابِقًا، وَقَدْرًا لَكِنْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْقَدْرَ لَا بُدَّ وَأَنْ يَنْضَمَّ إلَى عِلْمِ الْعَيْنِ وَالصِّفَةِ، وَهَذَا قَدْ انْضَمَّ إلَى عِلْمِ الْعَيْنِ حُكْمًا كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: مَعَ تَسَاوِي الْأَجْزَاءِ أَيْ: فَكَأَنَّهُ عَلِمَ جَمِيعَهَا فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: مَعَ تَسَاوِي الْأَجْزَاءِ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ بَاعَهُ ذِرَاعًا مُبْهَمًا مِنْ أَرْضٍ، أَوْ شَاةٍ مُبْهَمَةٍ مِنْ قَطِيعِ غَنْمٍ فَإِنَّ الْأَجْزَاءَ لَمْ تَتَسَاوَ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْإِشَاعَةِ) أَيْ: عَلَى صَاعٍ شَائِعٍ فَتَكُونُ شَرِكَةَ شُيُوعٍ، وَعَلَى الْجَهْلِ شَرِكَةَ جِوَارٍ.
(قَوْلُهُ: بِقَدْرِهِ مِنْ الْمَبِيعِ) فَيَسْقُطُ عَنْ الْمُشْتَرِي قِسْطُهُ مِنْ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ لِكَوْنِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ.
(قَوْلُهُ: وَلِلْبَائِعِ تَسْلِيمُهُ) هَذَا إنَّمَا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ الْجَهْلِ أَيْ فَيُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى ذَلِكَ، بِخِلَافِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْعِلْمِ فَإِنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْأَخْذِ مِنْ أَسْفَلِهَا؛ لِأَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْهَا لَهُ فِيهِ حَقٌّ، وَإِنَّمَا يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا، وَيُجْبَرُ الْمُمْتَنِعُ عَلَى قِسْمَتِهِ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَرْئِيًّا) أَيْ: حَقِيقَةً وَإِلَّا فَهُوَ مَرْئِيٌّ حُكْمًا.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ رُؤْيَةَ ظَاهِرِهَا) أَيْ: الْمُحْتَمَلِ لَأَنْ يَكُونَ مَبِيعًا كَرُؤْيَةِ كُلِّهَا أَيْ: كَأَنَّهُ مَرْئِيٌّ فَهُوَ مَرْئِيٌّ حُكْمًا وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَكْتَفِ بِرُؤْيَةِ ذَلِكَ الظَّاهِرِ إذْ لَمْ يُحْتَمَلْ كَوْنُهُ مَبِيعًا، وَذَلِكَ إذَا قَالَ: بِعْتُك صَاعًا مِنْ بَاطِنِ هَذِهِ الصُّبْرَةِ ح ل. (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) الَّذِي يَأْتِي أَنَّ رُؤْيَةَ بَعْضِ الْمَبِيعِ تَكْفِي عَنْ رُؤْيَةِ بَاقِيهِ، وَالْمَرْئِيُّ هُنَا وَهُوَ ظَاهِرُ الصُّبْرَةِ لَيْسَ مِنْ الْمَبِيعِ إذَا سَلَّمَهُ مِنْ أَسْفَلِهَا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَمَّا كَانَتْ أَجْزَاؤُهَا لَا تَخْتَلِفُ جَعَلَ الْمَرْئِيَّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ خُصُوصِ الْمَبِيعِ كَأَنَّهُ مِنْهُ قَالَهُ ع ش.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي أَيْ: فِي قَوْلِهِ: وَتَكْفِي رُؤْيَةُ بَعْضِ مَبِيعٍ إنْ دَلَّ عَلَى بَاقِيهِ كَظَاهِرِ صُبْرَةٍ، وَفِيهِ أَنَّ الصُّبْرَةَ هُنَا غَيْرُ مَبِيعَةٍ، وَثَمَّ مَبِيعَةٌ فَلَمْ تُوجَدْ هُنَا رُؤْيَةُ بَعْضِ الْمَبِيعِ الدَّالِّ عَلَى بَاقِيهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: مَا ذُكِرَ هُنَا قَرِينَةٌ
(وَ) بَيْعُ (صُبْرَةٍ كَذَلِكَ) أَيْ: وَإِنْ جُهِلَتْ صِيعَانُهَا (كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ) بِنَصْبِ كُلِّ، وَلَا يَضُرُّ فِي مَجْهُولَةِ الصِّيعَانِ الْجَهْلُ بِجُمْلَةِ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ بِالتَّفْصِيلِ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: بِعْتُك هَذِهِ الْأَرْضَ، أَوْ الدَّارَ، أَوْ هَذَا الثَّوْبَ كُلَّ ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ.
(وَ) بَيْعُ صُبْرَةٍ (مَجْهُولَةِ الصِّيعَانِ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ إنْ خَرَجَتْ مِائَةً) وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ لِتَعَذُّرِ الْجَمْعِ بَيْنَ جُمْلَةِ الثَّمَنِ، وَتَفْصِيلِهِ (لَا بَيْعٌ لِأَحَدِ ثَوْبَيْنِ) مَثَلًا مُبْهَمًا (وَلَا) بَيْعٌ (بِأَحَدِهِمَا) وَإِنْ تَسَاوَتْ قِيمَتُهُمَا.
(أَوْ بِمِلْءِ ذَا الْبَيْتِ بُرًّا، أَوْ بِزِنَةِ ذِي الْحَصَاةِ ذَهَبًا) وَمِلْءُ الْبَيْتِ وَزِنَةُ الْحَصَاةِ مَجْهُولَانِ (أَوْ بِأَلْفٍ دَرَاهِمَ، وَدَنَانِيرَ) لِلْجَهْلِ بِعَيْنِ الْمَبِيعِ فِي الْأُولَى، وَبِعَيْنِ الثَّمَنِ فِي الثَّانِيَةِ، وَهِيَ مِنْ زِيَادَتِي
[حاشية البجيرمي]
عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ الْآتِيَ: كَظَاهِرِ صُبْرَةٍ أَيْ: الْمَبِيعَةِ كُلِّهَا، أَوْ بَعْضِهَا عَلَى الْإِشَاعَةِ، أَوْ الْإِبْهَامِ حَيْثُ تُعْرَضُ لِلْبَعْضِ هُنَا وَجَعَلَهُ مِنْ أَفْرَادِ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَبَيْعُ صُبْرَةٍ كَذَلِكَ) بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: بِعْتُك مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ مَثَلًا، أَوْ كُلَّ صَاعٍ مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ بِدِرْهَمٍ مَثَلًا فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَمْ يَبِعْ الْجُمْلَةَ بَلْ بَعْضَهَا الْمُحْتَمِلَ لِلْقَلِيلِ، وَالْكَثِيرِ فَلَمْ يُعْلَمْ قَدْرُ الْمَبِيعِ تَحْقِيقًا، وَلَا تَخْمِينًا.
انْتَهَى مِنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ: بِنَصْبِ كُلَّ) عَلَى الْحَالِيَّةِ مِنْ صُبْرَةٍ أَيْ: يَصِحُّ بَيْعُ الصُّبْرَةِ حَالَ كَوْنِهَا كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ أَيْ: مُسَعَّرَةً كُلَّ إلَخْ، وَأَمَّا رَفْعُهُ فَيُوهِمُ الِاسْتِئْنَافَ فَيَكُونُ لَيْسَ مِنْ الصِّيغَةِ مَعَ أَنَّ الْمَقْصُودَ أَنَّهُ جُزْءٌ مِنْهَا، وَجَرُّهُ مُفْسِدٌ لِلْمَعْنَى؛ لِأَنَّهُ يُصَيِّرُهُ بَدَلًا مِنْ صُبْرَةٍ فَيَصِيرُ الْبَيْعُ وَاقِعًا عَلَى الصَّاعِ لَا عَلَى الصُّبْرَةِ؛ لِأَنَّ الْمُبْدَلَ مِنْهُ فِي نِيَّةِ الطَّرْحِ، وَبِهَذَا الْوَجْهِ مُنِعَ نَصْبُهُ عَلَى الْبَدَلِيَّةِ عَلَى الْمَحَلِّ أَيْ: مَحَلِّ الصُّبْرَةِ؛ لِأَنَّهَا مَفْعُولٌ لِلْمَصْدَرِ فَمَحَلُّهَا نَصْبٌ؛ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ أَنْ يَبِيعَ الْبَائِعُ صُبْرَةً ح ل مَعَ زِيَادَةٍ.
وَجَوَّزَ الشَّوْبَرِيُّ النَّصْبَ عَلَى الْبَدَلِيَّة؛ لِأَنَّ الْمُبْدَلَ مِنْهُ مُلَاحَظٌ، وَإِنْ كَانَ فِي نِيَّةِ الطَّرْحِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَضُرُّ فِي مَجْهُولَةِ الصِّيعَانِ الْجَهْلُ بِجُمْلَةِ الثَّمَنِ) قَيَّدَ بِالثَّمَنِ؛ لِأَنَّ الْجَهْلَ بِجُمْلَةِ الْمَبِيعِ لَا يَحْتَاجُ إلَى الِاعْتِذَارِ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ مَبِيعٌ غَيْرُ مُخْتَلَطٍ، وَلَا يَضُرُّ فِيهِ الْجَهْلُ بِالْقَدْرِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ بِالتَّفْصِيلِ) وَبِهِ يَنْدَفِعُ الْغَرَرُ كَمَا لَوْ بَاعَ بِثَمَنٍ مُعَيَّنٍ جُزَافًا فَلَوْ وُجِدَتْ الصُّبْرَةُ دُونَ صَاعٍ، وَالثَّوْبُ دُونَ ذِرَاعٍ، أَوْ بَقِيَ دُونَ صَاعٍ وَدُونَ ذِرَاعٍ صَحَّ بِقِسْطِهِ مِنْ الدِّرْهَمِ ح ل وم ر وحج إلَّا أَنَّهُمَا لَمْ يَذْكُرَا الثَّوْبَ ثُمَّ قَالَ حَجّ: وَفَارَقَ بَيْعُ الْقَطِيعِ كُلَّ شَاةٍ بِدِرْهَمٍ فَبَقِيَ بَعْضُ شَاةٍ بِأَنْ خَرَجَ بَاقِيهَا لِغَيْرِهِ فَإِنَّ الْبَيْعَ يَبْطُلُ فِيهِ بِأَنَّهُ يُتَسَامَحُ فِي التَّوْزِيعِ عَلَى الْمِثْلِيِّ لِعَدَمِ النَّظَرِ فِيهِ إلَى الْقِيمَةِ بِمَا لَمْ يَتَسَامَحْ بِهِ فِي التَّوْزِيعِ عَلَى الْمُتَقَوِّمِ.
قَالَ م ر: وَمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ طَرْحِ شَيْءٍ عِنْدَ نَحْوِ الْوَزْنِ مِنْ الثَّمَنِ، أَوْ الْمَبِيعِ لَا يُعْمَلُ بِهِ، ثُمَّ إنْ شَرَطَ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ بَطَلَ الْبَيْعُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ وَإِلَّا فَلَا.
اهـ وَمِنْهُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ الْآنَ مِنْ طَرْحِ قَدْرٍ مُعْتَادٍ بَعْدَ الْوَزْنِ، وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ الْأَنْوَاعِ كَجَعْلِهِمْ لِكُلِّ مِائَةِ رِطْلٍ خَمْسَةً مَثَلًا مِنْ السَّمْنِ، أَوْ الْجُبْنِ، وَهَلْ يَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ الْأَمَانَةِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي، أَوْ حُكْمَ الْغَصْبِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي.
اهـ ع ش وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ الْجَاهِلِ بِذَلِكَ قَالَ ع ش: وَطَرِيقُ الصِّحَّةِ فِي ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ: بِعْتُك الْمِائَةَ، وَالْخَمْسَةَ مَثَلًا بِكَذَا.
اهـ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ هَذَا الْقَدْرَ الْمَطْرُوحَ صَارَ مَعْلُومًا عِنْدَ غَالِبِ النَّاسِ فَهُوَ مِمَّا يُتَسَامَحُ بِهِ لِعِلْمِهِمْ بِهِ مَعَ إقْرَارِهِمْ الْقَبَّانِيَّ عَلَى ذَلِكَ، وَهَذَا يُخْرِجُهُ عَنْ حُكْمِ الْغَصْبِ فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ: كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ إنْ خَرَجَتْ مِائَةً) لَمْ يُقَيَّدْ فِي هَذَا بِالنَّصْبِ كَسَابِقِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُهُ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْ التَّفْصِيلِ بِالْإِجْمَالِ قَبْلَهُ بِخِلَافِ الصُّورَةِ السَّابِقَةِ لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ فِيهَا بِدُونِ التَّفْصِيلِ لِعَدَمِ الْإِجْمَالِ هُنَاكَ فَلِلَّهِ دَرُّ الشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ: لَا بَيْعٌ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ: عَيْنًا، وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى بَيْعُ فِي قَوْلِهِ: وَيَصِحُّ بَيْعُ إلَخْ،
وَقَوْلُهُ: أَوْ بِمِلْءِ ذَا الْبَيْتِ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ: وَقَدْرًا.
(قَوْلُهُ: بُرًّا) أَيْ: مَوْصُوفًا بِمَا يُعَيِّنُهُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ: وَمِلْءُ الْبَيْتِ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ غَيْرَ مَوْصُوفٍ لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ كَانَ مِلْءُ الْبَيْتِ مَعْلُومًا.
(قَوْلُهُ: وَمِلْءُ الْبَيْتِ) الْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ.
(قَوْلُهُ: مَجْهُولَانِ) فَإِنْ عَلِمَ ذَلِكَ قَبْلَ الْعَقْدِ صَحَّ الْبَيْعُ إنْ وُصِفَ الْبُرُّ بِصِفَاتِ السَّلَمِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِأَلْفٍ دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ) إلَّا إذَا اتَّفَقَ الذَّهَبُ، وَالْفِضَّةُ غَلَبَةً، وَرَوَاجًا، وَقِيمَةً، وَاطَّرَدَتْ الْعَادَةُ بِتَسْلِيمِ النِّصْفِ مَثَلًا مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا ح ل.
(قَوْلُهُ: لِلْجَهْلِ بِعَيْنِ الْمَبِيعِ) أَيْ: مَعَ أَنَّ الْمَبِيعَ فِي الْأُولَى مُعَيَّنٌ، وَالثَّمَنَ فِي الثَّانِيَةِ كَذَلِكَ وَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمِ عَيْنِهِمَا،
وَقَوْلُهُ: وَبِقَدْرِهِ فِي الْبَاقِي أَيْ:؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ فِي الْجَمِيعِ فِي الذِّمَّةِ؛ لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ
وَبِقَدْرِهِ فِي الْبَاقِي فَإِنَّ عَيَّنَ الْبُرَّ كَأَنْ قَالَ: بِعْتُك مِلْءَ ذَا الْبَيْتِ مِنْ ذَا الْبُرِّ صَحَّ لِإِمْكَانِ الْأَخْذِ قَبْلَ تَلَفِهِ فَلَا غَرَرَ، وَقَدْ بَسَطْتُ الْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ.
(وَلَوْ بَاعَ بِنَقْدٍ) مَثَلًا (وَثَمَّ نَقْدٌ غَالِبٌ تَعَيَّنَ) ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ إرَادَتُهُمَا لَهُ نَعَمْ لَوْ غَلَبَ الْمُكَسَّرُ وَتَفَاوَتَتْ قِيمَتُهُ اُشْتُرِطَ التَّعْيِينُ نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الْبَيَانِ، وَأَقَرَّاهُ (أَوْ نَقْدَانِ) مَثَلًا وَلَوْ صَحِيحًا، وَمُكَسَّرًا (وَلَا غَالِبٌ اُشْتُرِطَ تَعْيِينٌ) لَفْظًا لِأَحَدِهِمَا لِيُعْلَمَ بِقَيْدٍ زِدْتَهُ بِقُولِي (إنْ اخْتَلَفَتْ قِيمَتُهُمَا) فَإِنْ اسْتَوَتْ لَمْ يُشْتَرَطْ تَعْيِينٌ، وَيُسَلِّمُ الْمُشْتَرِي مَا شَاءَ مِنْهُمَا.
[حاشية البجيرمي]
وَمَتَى كَانَ فِي الذِّمَّةِ فَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمِ قَدْرِهِ وَصِفَتِهِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَبِقَدْرِهِ فِي الْبَاقِي) أَيْ: فِي قَوْلِهِ: أَوْ بِمِلْءِ ذَا الْبَيْتِ بُرًّا، وَالصُّورَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ هَذِهِ، وَالْمُرَادُ بِالْجَهْلِ بِقَدْرِ الثَّمَنِ فِي قَوْلِهِ: أَوْ بِأَلْفٍ دَرَاهِمَ، وَدَنَانِيرَ الْجَهْلُ بِقَدْرِ الدَّرَاهِمِ، وَبِقَدْرِ الدَّنَانِيرِ هَلْ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ الْأَلْفِ، أَوْ ثُلُثُهَا مَثَلًا، وَإِلَّا فَالْعِلْمُ بِجُمْلَةِ قَدْرِ الثَّمَنِ مَعْلُومٌ؛ لِأَنَّهُ أَلْفٌ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ عَيَّنَ الْبُرَّ إلَخْ) قَدْ يُشْعِرُ قَوْلُهُ: مِلْءُ ذَا الْبَيْتِ مِنْ ذَا الْبُرِّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْبَيْتُ، أَوْ الْبُرُّ غَائِبًا عَنْهُمَا لَمْ يَصِحَّ، وَلَيْسَ مُرَادًا؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى التَّعْيِينِ حَاضِرًا كَانَ، أَوْ غَائِبًا عَنْ الْبَلَدِ حَتَّى لَوْ قَالَ: بِعْتُك مِلْءَ الْكُوزِ الْفُلَانِيِّ مِنْ الْبُرِّ الْفُلَانِيِّ، وَكَانَا غَائِبَيْنِ بِمَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ صَحَّ الْعَقْدُ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ: فَإِنْ عَيَّنَ الْبُرَّ إلَخْ.
فَإِنَّهُ جَعَلَ مُجَرَّدَ التَّعْيِينِ كَافِيًا لَكِنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ تَلَفُ الْكُوزِ، أَوْ الْبُرِّ قَبْلَ الْوُصُولِ إلَى مَحَلِّهِمَا إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْغَرَرَ فِي الْمُعَيَّنِ دُونَ الْغَرَرِ فِيمَا فِي الذِّمَّةِ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: كَأَنْ قَالَ: بِعْتُك مِلْءَ ذَا الْبَيْتِ مِنْ ذَا الْبُرِّ) الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ، وَالصُّورَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ الْبَاطِلَةِ أَنَّ الْبَائِعَ هُنَا عَيْنُ الْبُرِّ، وَثَمَّ أَبْهَمَهُ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُحِيطَا بِجَوَانِبِ الْبَيْتِ، وَيَعْرِفَا تَخْمِينًا أَنَّهُ يَأْخُذُ كَذَا، وَيَمْلَأُ الْبَيْتَ مِنْ الْبُرِّ الْمُعَيَّنِ حَالًّا قَبْلَ تَلَفِ الْبَيْتِ فَقَلَّ الْجَهْلُ هُنَا بِخِلَافِهِ ثَمَّ لِأَنَّ الْبُرَّ مُبْهَمٌ، وَيُمْكِنُ تَلَفُ الْبَيْتِ قَبْلَ الْإِتْيَانِ بِالْبُرِّ فَكَثِيرُ الْجَهْلِ، وَلَوْ تَلِفَ الْبَيْتُ هُنَا فَالظَّاهِرُ انْفِسَاخُ الْبَيْعِ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَخَرَجَ بِنَحْوِ حِنْطَةٍ، وَذَهَبٍ مُنَكَّرٌ الْمُشِيرُ إلَى أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ حَيْثُ كَانَ فِي الذِّمَّةِ الْمُعَيَّنُ كَبِعْتُك مِلْءَ، أَوْ بِمِلْءِ ذَا الْكُوزِ مِنْ هَذِهِ الْحِنْطَةِ، أَوْ الذَّهَبِ فَيَصِحُّ، وَإِنْ جَهِلَ قَدْرَهُ لِإِحَاطَةِ التَّخْمِينِ بِرُؤْيَتِهِ مَعَ إمْكَانِ الْأَخْذِ قَبْلَ تَلَفِهِ بِلَا غَرَرٍ.
هَذَا وَالْمُنَاسِبُ لِكَلَامِ الْمَتْنِ أَنْ يَقُولَ: بِعْتُك بِمِلْءِ ذَا الْبَيْتِ إلَخْ؛ لِأَنَّ الْمَتْنَ جَعَلَ الْمِلْءَ ثَمَنًا وَالشَّارِحُ جَعَلَهُ مُثَمَّنًا إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَا فَرْقَ بَيْنَ الثَّمَنِ وَالْمُثَمَّنِ فِي الْحُكْمِ.
وَمِثْلُ الْبُرِّ الذَّهَبُ إذَا عَيَّنَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: لِإِمْكَانِ الْأَخْذِ قَبْلَ تَلَفِهِ) أَيْ: الْبَيْتِ حِينَئِذٍ أَيْ: وَلِأَنَّ الْمَبِيعَ مُعَيَّنٌ، وَالْمُعَيَّنُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ مَعْرِفَةُ الْقَدْرِ تَحْقِيقًا بَلْ يَكْفِي فِيهِ التَّخْمِينُ بِرْمَاوِيٌّ.
فَانْدَفَعَ اسْتِشْكَالُ بَعْضِهِمْ بِالْجَهْلِ بِقَدْرِ الْعِوَضِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بَاعَ بِنَقْدٍ مَثَلًا) مِثْلُ الْبَيْعِ الشِّرَاءُ، وَمِثْلُ النَّقْدِ الْعَرْضُ كَالْبُرِّ فَمَثَلًا رَاجِعٌ لِكُلِّ مَنْ بَاعَ، وَنَقَدَ.
(قَوْلُهُ: بِنَقْدٍ) كَدِينَارٍ فَإِنَّهُ يَشْمَلُ الْمَحْبُوبَ، وَالْجَنْزِيرَ وَالْفُنْدُقْلِيَّ.
(قَوْلُهُ: وَثَمَّ نَقْدٌ غَالِبٌ) أَيْ: فِي مَكَانِ الْبَيْعِ قَالَ فِي التُّحْفَةِ: سَوَاءٌ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ أَهْلِهَا أَيْ: بَلَدِ الْبَيْعِ، وَيَعْلَمُ نَقُودَهَا، أَوْ لَا عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ، وَفِيهِ وَقْفَةٌ لِمُنَافَاتِهِ لِلتَّعْلِيلِ الْآتِي؛ وَلِأَنَّهُ إذَا جَهِلَ كُلٌّ مِنْهُمَا نَقْدَ الْبَلَدِ كَانَ الثَّمَنُ مَجْهُولًا لَهُمَا فَالْوَجْهُ عَدَمُ الْعَمَلِ بِهَذَا الْإِطْلَاقِ شَوْبَرِيٌّ.
وَكَلَامُ ح ل يُوَافِقُ مَا فِي التُّحْفَةِ وَهُوَ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ، وَلَوْ مَعَ جَهْلِهِمَا بِهِ،
وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ الظَّاهِرَ إرَادَتُهُمَا لَهُ أَيْ: شَأْنُهُ أَنْ يُرَادَ ح ف.
(قَوْلُهُ: وَثَمَّ نَقْدٌ) أَيْ: نَوْعٌ مِنْ النَّقْدِ.
(قَوْلُهُ: تَعَيَّنَ) نَعَمْ إنْ تَفَاوَتَتْ قِيمَةُ أَنْوَاعِهِ أَيْ: الْغَالِبِ، أَوْ رَوَاجِهَا وَجَبَ التَّعْيِينُ، وَذُكِرَ النَّقْدَ لِلْغَالِبِ، أَوْ الْمُرَادُ مُطْلَقُ الْعِوَضِ شَرْحُ حَجّ.
.
وَعِبَارَةُ ع ش مَفْهُومَةٌ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إبْدَالُهُ بِغَيْرِهِ، وَإِنْ سَاوَاهُ فِي الْقِيمَةِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَيُوَافِقُهُ مَا فِي سم عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَقَبِلَ بِصَحِيحَةٍ لَمْ يَصِحَّ مَا نَصُّهُ مِثْلُهُ مَا لَوْ أَجَابَ بِأَلْفٍ مِنْ نَقْدٍ آخَرَ مُخَالِفٍ لِلْأَوَّلِ فِي السِّكَّةِ دُونَ الْقِيمَةِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ م ر.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الظَّاهِرَ إرَادَتُهُمَا لَهُ) اُنْظُرْ لَوْ أَرَادَ غَيْرَهُ وَيُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِمُجَرَّدِ الْإِرَادَةِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ التَّعْيِينِ بِاللَّفْظِ أَيْ: تَعْيِينِ عَيْنِ الَّذِي أَرَادَهُ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ غَلَبَ الْمُكَسَّرُ وَتَفَاوَتَتْ قِيمَةُ أَنْوَاعِهِ) كَمَا إذَا غَلَبَ الرِّيَالُ الْمُكَسَّرُ، وَكَانَ أَنْصَافًا، وَأَرْبَاعًا، وَأَثْمَانًا وَكَانَتْ قِيمَةُ الْأَرْبَاعِ أَكْثَرَ فَإِنَّهَا تَتَعَيَّنُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُكَسَّرِ مَا قَابَلَ الرِّيَالَ الْكَامِلَ شَيْخُنَا ح ف. فَلَوْ تَبَايَعَا بِطَرَفَيْ بَلَدَيْنِ شَيْئًا بِنَقْدٍ مَعَ اخْتِلَافِ نَقْدِ الْبَلَدَيْنِ فَهَلْ يُعْتَبَرُ نَقْدُ بَلَدِ الْإِيجَابِ، أَوْ الْقَبُولِ، أَوْ يَجِبُ التَّعْيِينُ: قَالَ الشَّيْخُ الْوَجْهُ الْقَطْعُ بِهَذَا الثَّالِثِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّوْبَرِيُّ.
(قَوْلُهُ: اُشْتُرِطَ تَعْيِينٌ لَفْظًا) أَيْ: لَا نِيَّةً بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الْخُلْعِ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ هُنَا، وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ الِاكْتِفَاءُ بِنِيَّةِ الزَّوْجَةِ فِي النِّكَاحِ كَمَا سَيَأْتِي؛ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ ثَمَّ ضَرْبٌ مِنْ الْمَنْفَعَةِ، وَهُنَا ذَاتُ الْعِوَضِ فَاغْتُفِرَ ثَمَّ مَا لَمْ يُغْتَفَرْ هُنَا، وَإِنْ كَانَ النِّكَاحُ مَبْنَاهُ
(وَلَا بَيْعُ غَائِبٍ) بِأَنْ لَمْ يَرَهُ الْعَاقِدَانِ، أَوْ أَحَدُهُمَا وَإِنْ وُصِفَ بِصِفَةِ السَّلَمِ لِلْغَرَرِ؛ وَلِأَنَّ الْخَبَرَ لَيْسَ كَالْعِيَانِ.
(وَتَكْفِي مُعَايَنَةُ عِوَضٍ) عَنْ الْعِلْمِ بِقَدْرِهِ اكْتِفَاءً بِالتَّخْمِينِ الْمَصْحُوبِ بِهَا فَلَوْ قَالَ: بِعْتُك بِهَذِهِ الصُّبْرَةِ وَهِيَ مَجْهُولَةٌ صَحَّ الْبَيْعُ لَكِنَّهُ يُكْرَهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُوقِعُ فِي النَّدَمِ، وَلَا يُكْرَهُ شِرَاءُ مَجْهُولِ الذَّرْعِ كَمَا فِي التَّتِمَّةِ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الصُّبْرَةَ لَا تَعْرِفُ تَخْمِينًا غَالِبًا لِتَرَاكُمِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ بِخِلَافِ الْمَذْرُوعِ.
(وَ) تَكْفِي (رُؤْيَةٌ قَبْلَ عَقْدٍ فِيمَا لَا يَغْلِبُ تَغَيُّرُهُ إلَى وَقْتِهِ) أَيْ: الْعَقْدِ وَذَلِكَ بِأَنْ يَغْلِبَ عَدَمُ تَغَيُّرِهِ كَأَرْضٍ، وَإِنَاءٍ وَحَدِيدٍ، أَوْ يَحْتَمِلَ التَّغَيُّرَ، وَعَدَمَهُ سَوَاءً كَحَيَوَانٍ نَظَرًا لِلْغَالِبِ فِي الْأُولَى، وَالْأَصْلُ بَقَاءُ الْمَرْئِيِّ بِحَالِهِ فِي الثَّانِيَةِ بِخِلَافِ مَا يَغْلِبُ تَغَيُّرُهُ كَأَطْعِمَةٍ يُسْرِعُ فَسَادُهَا نَظَرًا لِلْغَالِبِ، وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ ذَاكِرًا لِلْأَوْصَافِ عِنْدَ الْعَقْدِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ.
(وَ) تَكْفِي (رُؤْيَةُ بَعْضِ مَبِيعٍ) إنْ (دَلَّ عَلَى بَاقِيهِ كَظَاهِرِ صُبْرَةٍ نَحْوِ بُرٍّ) كَشَعِيرٍ، وَنَحْوِهِ مِمَّا لَا تَخْتَلِفُ أَجْزَاؤُهُ غَالِبًا بِخِلَافِ صُبْرَةِ بِطِّيخٍ، وَرُمَّانٍ، وَسَفَرْجَلٍ، وَنَحْوِهَا وَنَحْوِ بُرٍّ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَ) مِثْلُ (أُنْمُوذَجٍ)
[حاشية البجيرمي]
عَلَى الِاحْتِيَاطِ، وَالتَّعَبُّدُ أَكْثَرُ مِنْ غَيْرِهِ شَرْحُ م ر وَلَوْ أَبْطَلَ السُّلْطَانُ مَا بَاعَ بِهِ، أَوْ أَقْرَضَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهُ بِحَالٍ نَقَصَ سِعْرُهُ، أَوْ زَادَ أَمْ عَزَّ وُجُودُهُ فَإِنْ فُقِدَ وَلَهُ مِثْلٌ وَجَبَ وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ وَقْتَ الْمُطَالَبَةِ شَرْحُ م ر
. (قَوْلُهُ: وَلَا بَيْعُ غَائِبٍ) أَيْ: غَائِبٍ عَنْ رُؤْيَةِ الْعَاقِدَيْنِ، أَوْ أَحَدِهِمَا، وَإِنْ كَانَ بِالْمَجْلِسِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ: بِأَنْ لَمْ يَرَهُ إلَخْ ح ف وَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قَوْلِهِمْ: لَوْ قَالَ: اشْتَرَيْت مِنْك ثَوْبًا صِفَتُهُ كَذَا بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ فَقَالَ: بِعْتُك انْعَقَدَ بَيْعًا؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ مَوْصُوفٌ فِي الذِّمَّةِ، وَهَذَا بَيْعُ عَيْنٍ مُتَمَيِّزَةٍ مَوْصُوفَةٍ، وَهَذَا وَاضِحٌ وَيُشْبِهُ عَلَى الضَّعَفَةِ كَذَا بِخَطِّ م ر شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ مَعَ شَرْحِ م ر: وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْغَائِبِ، وَالثَّانِي وَبِهِ قَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ: يَصِحُّ الْبَيْعُ إنْ ذُكِرَ جِنْسُهُ أَيْ: أَوْ نَوْعُهُ، وَإِنْ لَمْ يَرَيَاهُ وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي عِنْدَ الرُّؤْيَةِ، وَيَنْفُذُ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ الْفَسْخُ دُونَ الْإِجَازَةِ، وَيَمْتَدُّ الْخِيَارُ امْتِدَادَ مَجْلِسِ الرُّؤْيَةِ فَقَوْلُهُ: وَإِنْ وُصِفَ لِلرَّدِّ عَلَى الْقَدِيمِ، وَعَلَى الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ.
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الْخَبَرَ) لَيْسَ هَذَا حَدِيثًا بِهَذَا اللَّفْظِ بَلْ لَفْظُ الْحَدِيثِ «لَيْسَ الْمُعَايِنُ كَالْمُخْبِرِ» وَرِوَايَةٌ أُخْرَى «لَيْسَ الْخَبَرُ كَالْمُعَايَنَةِ» شَيْخُنَا ح ف، وَفِي شَرْحِ م ر «لَيْسَ الْخَبَرُ كَالْعِيَانِ» . (قَوْلُهُ: وَتَكْفِي مُعَايَنَةُ عِوَضٍ) عُلِمَ مِنْهُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ الشَّمِّ، وَالذَّوْقِ فِي الْمَشْمُومِ وَالْمَذُوقِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: عِوَضٍ) ثَمَنًا، وَمُثَمَّنًا
وَقَوْلُهُ: عَنْ الْعِلْمِ بِقَدْرِهِ أَيْ: وَزْنًا، أَوْ عَدًّا، أَوْ كَيْلًا، أَوْ ذَرْعًا.
(قَوْلُهُ: الْمَصْحُوبِ بِهَا) أَيْ: بِالْمُعَايَنَةِ.
(قَوْلُهُ: صَحَّ الْبَيْعُ) فَلَوْ وَجَدَهَا عَلَى مَوْضِعٍ فِيهِ ارْتِفَاعٌ، وَانْخِفَاضٌ، وَقَدْ ظَنَّ اسْتِوَاءَ مَا تَحْتَهَا صَحَّ، وَثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ، وَإِنْ عَلِمَ ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ عِلْمَ ذَلِكَ يَمْنَعُ الرُّؤْيَةَ مِنْ إفَادَةِ التَّخْمِينِ ح ف.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمَذْرُوعِ) أَيْ: لِأَنَّهُ لَا تَرَاكُمَ فِيهِ شَرْحُ م ر قَالَ ح ل: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلَهُ الْمَوْزُونُ، وَالْمَعْدُودُ.
(قَوْلُهُ: وَتَكْفِي رُؤْيَةٌ قَبْلَ عَقْدٍ) فَإِنْ وَجَدَهُ الْمُشْتَرِي مُتَغَيِّرًا عَمَّا رَآهُ عَلَيْهِ تَخَيَّرَ، فَلَوْ اخْتَلَفَا فِي تَغَيُّرِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي بِيَمِينِهِ، وَيُخَيَّرُ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ يَدَّعِي عَلَيْهِ أَنَّهُ رَآهُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ الْمَوْجُودَةِ الْآنَ، وَرَضِيَ بِهِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ ذَلِكَ وَإِنَّمَا صُدِقَ الْبَائِعُ فِيمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي عَيْبٍ يُمْكِنُ حُدُوثُهُ؛ لِأَنَّهُمَا قَدْ اتَّفَقَا عَلَى وُجُودِهِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، وَالْأَصْلُ عَدَمُ وُجُودِهِ فِي يَدِ الْبَائِعِ شَرْحُ م ر. وَقَرَّرَهُ ح ف.
(قَوْلُهُ: إلَى وَقْتِهِ) أَيْ: مِنْ حِينِ رُؤْيَتِهِ إلَى وَقْتِهِ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَغْلِبَ عَدَمُ تَغَيُّرِهِ) أَيْ: وَإِنْ تَغَيَّرَ بِالْفِعْلِ لَكِنَّهُ يُخَيَّرُ فَوْرًا؛ لِأَنَّهُ خِيَارُ نَقِيصَةٍ ع ش وَقِ ل.
(قَوْلُهُ: كَحَيَوَانٍ) رَآهُ مِنْ يَوْمَيْنِ، أَوْ ثَلَاثَةٍ مَثَلًا، ثُمَّ إنْ كَانَ مُرَادُهُ التَّمْثِيلَ لِمَا يَحْتَمِلُ التَّغَيُّرَ، وَعَدَمَهُ سَوَاءٌ فَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّ الْحَيَوَانَ الْغَالِبَ عَلَيْهِ التَّغَيُّرُ؛ لِأَنَّهُ يَتَغَذَّى فِي الصِّحَّةِ، وَالسَّقَمِ فَقَلَّمَا يَنْفَكُّ عَنْ عَيْبٍ وَلِهَذَا عَطَفَهُ الْمَحَلِّيُّ عَلَيْهِ فَأَلْحَقَهُ بِهِ حُكْمًا، وَإِنْ كَانَ مُرَادُهُ التَّنْظِيرَ فَظَاهِرٌ أَيْ: نَظِيرُهُ فِي الْحُكْمِ، وَمُلْحَقٌ بِهِ وَإِنْ كَانَ يَغْلِبُ تَغَيُّرُهُ لَكِنَّهُ يَفُوتُهُ التَّمْثِيلُ لِمَا يَحْتَمِلُ التَّغَيُّرَ، وَعَدَمَهُ سَوَاءٌ تَأَمَّلْ.
وَعِبَارَةُ الْجَوَاهِرِ وَإِنْ مَضَتْ مُدَّةٌ يُحْتَمَلُ أَنْ يَتَغَيَّرَ فِيهَا، وَأَنْ لَا يَتَغَيَّرَ، أَوْ كَانَ الْمَبِيعُ حَيَوَانًا فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ يَصِحُّ شَوْبَرِيٌّ.
وَاخْتَارَ شَيْخُنَا ح ف كَوْنَهُ لِلتَّمْثِيلِ وَقَالَ: لَا يَلْزَمُ مِنْ تَغَذِّيهِ فِي الصِّحَّةِ، وَالسَّقَمِ أَنْ يَكُونَ الْغَالِبُ تَغَيُّرَهُ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا يَغْلِبُ تَغَيُّرُهُ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ ح ل.
(قَوْلُهُ: كَأَطْعِمَةٍ يَسْرُعُ فَسَادُهَا) أَيْ: رَآهَا مِنْ يَوْمٍ مَثَلًا، وَإِنْ فُرِضَ أَنَّهَا لَا تَتَغَيَّرُ عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ.
ح ل
. (قَوْلُهُ: وَرُؤْيَةُ بَعْضِ مَبِيعٍ) . (فَرْعٌ)
سُئِلَ الشِّهَابُ م ر عَنْ بَيْعِ السُّكَّرِ فِي قُدُورِهِ هَلْ يَصِحُّ، وَتَكْفِي رُؤْيَةُ أَعْلَاهُ مِنْ رُءُوسِ الْقُدُورِ؟ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ إنْ كَانَ بَقَاؤُهُ فِي الْقُدُورِ مِنْ مَصَالِحِهِ صَحَّ، وَلَعَلَّ وَجْهَ ذَلِكَ أَنَّ رُؤْيَةَ أَعْلَاهُ لَا تَدُلُّ عَلَى بَاقِيهِ لَكِنَّهُ اكْتَفَى بِهِ إذَا كَانَ بَقَاؤُهُ فِي الْقُدُورِ مِنْ مَصَالِحِهِ لِلضَّرُورَةِ سم عَلَى حَجّ.
(قَوْلُهُ: إنْ دَلَّ عَلَى بَاقِيهِ) أَيْ: عَلَى أَنَّ الْبَاقِيَ مِثْلُهُ.
(قَوْلُهُ: كَظَاهِرِ صُبْرَةٍ) مَبِيعَةٍ كُلِّهَا، أَوْ بَعْضِهَا عَلَى الْإِشَاعَةِ أَيْ: الْإِبْهَامِ ح ل.
(قَوْلُهُ: وَنَحْوِهِ) أَتَى بِهِ مَعَ الْكَافِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ: مِمَّا لَا يَخْتَلِفُ غَالِبًا، وَمِنْ ذَلِكَ الدَّقِيقُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلُهُ اللَّبَنَ، وَسَائِرَ الْمَائِعَاتِ فِي الظُّرُوفِ ح ل. (قَوْلُهُ: وَمِثْلُ) هُوَ بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى كَظَاهِرِ الْوَاقِعِ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، وَالتَّقْدِيرُ وَذَلِكَ كَظَاهِرِ وَمِثْلُ.
وَقَدْ وَهَمَ
بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالْمِيمِ وَفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ (لِمُتَمَاثِلٍ) أَيْ: مُتَسَاوِي الْأَجْزَاءِ كَالْحُبُوبِ وَلَا بُدَّ مِنْ إدْخَالِ الْأُنْمُوذَجِ فِي الْبَيْعِ: وَإِنْ لَمْ يَخْلِطْهُ بِالْبَاقِي كَمَا أَوْضَحْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (أَوْ) لَمْ يَدُلَّ عَلَى بَاقِيهِ بَلْ (كَانَ صُوَانًا) بِكَسْرِ الصَّادِ وَضَمِّهَا (لِلْبَاقِي لِبَقَائِهِ كَقِشْرِ رُمَّانٍ، وَبَيْضٍ) وَخُشْكَنَانَ (وَقِشْرَةٍ سُفْلَى لِجَوْزٍ، أَوْ لَوْزٍ) فَتَكْفِي رُؤْيَتُهُ؛ لِأَنَّ صَلَاحَ بَاطِنِهِ فِي إبْقَائِهِ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَدُلَّ هُوَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ جَوْزِ الْقُطْنِ، وَجِلْدِ الْكِتَابِ وَنَحْوِهِمَا، فَقَوْلِي لِبَقَائِهِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ خِلْقَةً.
وَخَرَجَ بِالسُّفْلَى وَهِيَ: الَّتِي تُكْسَرُ حَالَةَ الْأَكْلِ الْعُلْيَا؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ مَصَالِحِ مَا فِي بَاطِنِهِ نَعَمْ إنْ لَمْ تَنْعَقِدْ السُّفْلَى كَفَتْ رُؤْيَةُ الْعُلْيَا؛ لِأَنَّ الْجَمِيعَ مَأْكُولٌ، وَيَجُوزُ بَيْعُ قَصَبِ السُّكَّرِ فِي قِشْرِهِ الْأَعْلَى كَمَا نَقَلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ؛ لِأَنَّ قِشْرَهُ الْأَسْفَلَ كَبَاطِنِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُمَصُّ مَعَهُ فَصَارَ كَأَنَّهُ فِي قِشْرٍ وَاحِدٍ وَيُتَسَامَحُ فِي فُقَّاعِ الْكُوزِ
[حاشية البجيرمي]
بَعْضُهُمْ فَقَرَأَهُ بِالْجَرِّ.
قَالَ الشَّوْبَرِيُّ وَقَصَدَ بِذِكْرِ مِثْلِ بَيَانَ مَعْنَى الْكَافِ فِي قَوْلِهِ: كَظَاهِرِ صُبْرَةٍ إلَخْ وَإِنَّمَا لَمْ يُقَدِّرْ الْكَافَ فَيَقُولُ: وَكَالْأُنْمُوذَجِ؛ لِأَنَّ الْكَافَ حَرْفٌ لَا يَسْتَقِلُّ فَيُكْرَهُ أَنْ يَكُونَ الْجَارُّ، وَالْمَجْرُورُ مُتَلَفِّقَيْنِ مِنْ مَتْنٍ وَشَرْحُ بِخِلَافِ مِثْلِ فَإِنَّهُ مُسْتَقِلٌّ، وَلَيْسَ مَقْصُودُهُ أَنَّ مِثْلَ مُقَدَّرَةٌ فِي الْكَلَامِ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ.
(قَوْلُهُ: بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالْمِيمِ) أَيْ: مَعَ سُكُونِ النُّونِ، وَهَذَا هُوَ الشَّائِعُ عَلَى أَلْسِنَةِ الْفُقَهَاءِ، وَهُوَ صَحِيحٌ وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى الْقَامُوسِ بِجَعْلِ هَذَا مِنْ اللَّحْنِ، وَأَنَّ الصَّوَابَ كَوْنُهُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، وَالنُّونِ، وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ، أَوْ بِلَا هَمْزٍ.
وَالْأُنْمُوذَجُ: هُوَ الْمُسَمَّى عِنْدَهُمْ بِالْعَيِّنَةِ بِأَنْ يَأْخُذَ الْبَائِعُ قَدْرًا مِنْ الْبُرِّ وَيُرِيَهُ لِلْمُشْتَرِي.
(قَوْلُهُ: لِمُتَمَاثِلٍ) اللَّامُ بِمَعْنَى مِنْ.
(قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ إلَخْ) أَيْ: بِصِيغَةٍ تَشْمَلُ الْجَمِيعَ بِأَنْ يَقُولَ: بِعْتُك الْبُرَّ الَّذِي عِنْدِي مَعَ الْأُنْمُوذَجِ، فَلَوْ أَعْطَى لَهُ الْأُنْمُوذَجَ مِنْ غَيْرِ بَيْعٍ، وَبَاعَهُ مَا عِنْدَهُ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَرَ مِنْ الْمَبِيعِ شَيْئًا، وَكَذَا إذَا عَقَدَ عَلَيْهِ مُسْتَقِلًّا، وَعَلَى مَا عِنْدَهُ عَقْدًا مُسْتَقِلًّا لَا يَصِحُّ بَيْعُ مَا عِنْدَهُ لِمَا تَقَدَّمَ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: لِبَقَائِهِ) أَيْ: لِأَجْلِ بَقَائِهِ فَهُوَ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ: صُوَانًا فَاخْتَلَفَ الْمُتَعَلِّقَانِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لِلتَّعَدِّيَةِ، وَالثَّانِيَ لِلْعِلَّةِ،
وَقَوْلُهُ: لِبَقَائِهِ بِحَيْثُ إذَا فَارَقَ ذَلِكَ الصُّوَانَ لَا يَتَأَتَّى ادِّخَارُهُ ح ل.
(قَوْلُهُ: كَقِشْرِ رُمَّانٍ إلَخْ) وَكَقِشْرِ قَصَبِ السُّكْرِ الْأَعْلَى، وَطَلْعِ النَّخْلِ شَرْحُ م ر فَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ قِشْرَ الْقَصَبِ صُوَانٌ لِبَاقِيهِ.
(قَوْلُهُ: وَخُشْكَنَانَ) هُوَ اسْمٌ لِقِطْعَةِ عَجِينٍ يُوضَعُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ السُّكَّرِ، وَاللَّوْزِ، وَالْجَوْزِ، وَالْفُسْتُقِ وَفَطِيرَةٍ رَقِيقَةٍ، وَيُجْعَلُ الْمَجْمُوعُ فِي هَذِهِ الْفَطِيرَةِ، وَيُسَوَّى بِالنَّارِ.
فَالْفَطِيرَةُ الرَّقِيقَةُ هِيَ الْقِشْرَةُ فَتَكْفِي رُؤْيَتُهَا عَنْ رُؤْيَةِ مَا فِيهَا؛ لِأَنَّهَا صُوَانٌ لَهُ شَيْخُنَا.
وَقَالَ شَيْخُنَا ح ف: خُشْكُ مَعْنَاهُ يَابِسٌ، وَنَانَ مَعْنَاهُ عَجِينٌ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ جَوْزِ الْقُطْنِ) أَيْ: فَلَا يَكْتَفِي بِرُؤْيَتِهِ عَنْ الْقُطْنِ قَبْلَ تَفَتُّحِهِ وَقَدْ يُقَالُ: عَدَمُ صِحَّةِ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ ح ل.
(قَوْلُهُ: وَجِلْدِ الْكِتَابِ) أَيْ: فَلَا يَكْتَفِي بِرُؤْيَتِهِ عَنْ الْكِتَابِ ح ل.
(قَوْلُهُ: وَنَحْوِهِمَا) أَيْ: مِنْ كُلِّ مَا لَيْسَ صُوَانًا لِمَا فِيهِ كَالصَّدَفِ لِدُرَّةٍ، وَالْفَأْرَةِ لِمِسْكِهَا، وَاللُّحُفِ وَالْفُرُشِ لِمَا فِيهَا، وَكَانَ قِيَاسُ ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ الْجُبَّةُ الْمَحْشُوَّةُ كَذَلِكَ مَعَ أَنَّهُمْ اكْتَفَوْا بِرُؤْيَتِهَا عَنْ رُؤْيَةِ مَا فِيهَا مِنْ الْقُطْنِ، وَفَرَّقُوا بِأَنَّ نَحْوَ الْقُطْنِ فِي اللُّحُفِ، وَالْفُرُشِ مَقْصُودٌ بِخِلَافِهِ فِي الْجُبَّةِ الْمَحْشُوَّةِ فَسَامَحُوا فِيهَا ح ل.
(قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ خِلْقَةً) أَيْ: لِأَنَّهُ يَرِدُ عَلَيْهِ الْخُشْكُنَانُ فَإِنَّهُ مَصْنُوعٌ، وَلَيْسَ بِخِلْقِيٍّ، وَيَرِدُ عَلَيْهِ جَوْزُ الْقُطْنِ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ: لَهُ أَيْضًا صُوَانٌ أَيْ: مُطْلَقُ صُوَانٍ لَا صُوَانٌ لِبَقَائِهِ ح ل مَعَ زِيَادَةٍ.
وَعِبَارَةُ ز ي قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ خِلْقَةً أَيْ:؛ لِأَنَّهُ يَرِدُ عَلَى طَرْدِهِ الْقُطْنُ فِي جَوْزِهِ، وَالدُّرُّ فِي صَدَفِهِ، وَالْمِسْكُ فِي فَأْرَتِهِ، وَعَلَى عَكْسِهِ الْخُشْكُنَانُ، وَنَحْوُهُ، وَالْفُقَّاعُ فِي كُوزِهِ، وَالْجُبَّةُ الْمَحْشُوَّةُ بِالْقُطْنِ لِبُطْلَانِ بَيْعِ الْأَوَّلِ مَعَ أَنَّ صُوَانَهَا خِلْقِيٌّ دُونَ الْآخَرِ مَعَ أَنَّ صُوَانَهَا غَيْرُ خِلْقِيٍّ، وَمِثْلُ الْجُبَّةِ الْمَحْشُوَّةِ الْفُرُشُ، وَاللُّحُفُ كَمَا بَحَثَهُ الدَّمِيرِيُّ.
وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ ابْنُ قَاضِي شُهْبَةَ فَرَجَّحَ عَدَمَ الِاكْتِفَاءِ بِرُؤْيَةِ الظَّاهِرِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَةِ بَعْضِ الْبَاطِنِ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْجَمِيعَ مَأْكُولٌ) ذَكَرَ شَيْخُنَا فِي بَابِ الْأُصُولِ، وَالثِّمَارِ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ يُخَالِفُ هَذَا، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ هُنَا أَنْ يَكُونَ قِشْرُهُ صُوَانًا لِمَا فِيهِ، وَقِشْرُ الْقَصَبِ الْأَعْلَى لَيْسَ كَذَلِكَ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْعِلَّةَ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ مَوْجُودَةٌ فِي الْبَاقِلَّا فَإِنَّ قِشْرَهَا الْأَسْفَلَ قَدْ يُؤْكَلُ مَعَهَا، وَلَا يَصِحُّ بَيْعُهَا فِي قِشْرِهَا الْأَعْلَى فَالْأَوْلَى أَنْ يُعَلِّلَ بِأَنَّ قِشْرَهُ الْأَعْلَى لَا يَسْتُرُ جَمِيعَهُ، وَرُؤْيَةُ بَعْضِهِ تَدُلُّ عَلَى رُؤْيَةِ بَاقِيهِ فَهُوَ مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ ح ل قَالَ شَيْخُنَا وَهَذَا بِخِلَافِ اللُّوبْيَاءِ الْخَضْرَاءِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُهَا فِي قِشْرِهَا.
(قَوْلُهُ: وَيُتَسَامَحُ فِي فُقَّاعِ) أَيْ: فِي شِرَاءِ مَاءِ الْكُوزِ الَّذِي فِيهِ مَعَ عَدَمِ رُؤْيَتِهِ، وَهُوَ بِضَمِّ الْفَاءِ مَعْرُوفٌ يُبَاعُ فِي أَيَّامِ الْعِيدِ فِي قِنَّانِيِّ الْقَزَّازِ، وَيُسَدُّ فَمُهَا خَوْفًا مِنْ حُمُوضَتِهَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ لِأَنَّ بَقَاءَهُ فِيهِ مِنْ مَصَالِحِهِ، وَسُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الرَّغْوَةَ الَّتِي تَخْرُجُ مِنْ فَمِ الْكُوزِ تُسَمَّى فُقَّاعًا، وَلَا يَتَقَيَّدُ الْحُكْمُ بِذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الْبِرْمَاوِيُّ.
وَفِي الْقَامُوسِ الْفُقَّاعُ كَرُمَّانٍ هُوَ الَّذِي يُشْرَبُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِمَا يَرْتَفِعُ فِي رَأْسِهِ مِنْ الزَّبَدِ.
انْتَهَى.
وَهُوَ مَا يُتَّخَذُ مِنْ الزَّبِيبِ فَيَكُونُ مِنْ تَسْمِيَةِ الْكُلِّ بِاسْمِ جُزْئِهِ شَيْخُنَا ح ف. وَمِثْلُهُ
فَلَا يُشْتَرَطُ رُؤْيَةُ شَيْءٍ مِنْهُ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا؛ لِأَنَّ بَقَاءَهُ فِيهِ مِنْ مَصْلَحَتِهِ.
(وَتُعْتَبَرُ رُؤْيَةٌ) لِغَيْرِ مَا مَرَّ (تَلِيقُ) بِهِ فَيُعْتَبَرُ فِي الدَّارِ رُؤْيَةُ الْبُيُوتِ وَالسُّقُوفِ وَالسُّطُوحِ وَالْجُدَرَانِ وَالْمُسْتَحَمِّ وَالْبَالُوعَةِ،، وَفِي الْبُسْتَانِ رُؤْيَةُ الْأَشْجَارِ وَالْجُدَرَانِ وَمَسَايِلِ الْمَاءِ، وَفِي الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ رُؤْيَةُ مَا عَدَا الْعَوْرَةَ، وَفِي الدَّابَّةِ رُؤْيَةُ كُلِّهَا لَا رُؤْيَةُ لِسَانِهِمْ وَلَا أَسْنَانِهِمْ، وَفِي الثَّوْبِ نَشْرُهُ لِيَرَى الْجَمِيعَ، وَرُؤْيَةُ وَجْهَيْ مَا يَخْتَلِفُ مِنْهُ كَدِيبَاجٍ مُنَقَّشٍ، وَبِسَاطٍ بِخِلَافِ مَا لَا يَخْتَلِفُ كَكِرْبَاسَ فَيَكْفِي رُؤْيَةُ أَحَدِهِمَا، وَفِي الْكُتُبِ وَالْوَرَقِ الْبَيَاضُ، وَالْمُصْحَفِ رُؤْيَةُ جَمِيعِ الْأَوْرَاقِ.
(وَصَحَّ سَلَمُ أَعْمَى) وَإِنْ عَمِيَ قَبْلَ تَمْيِيزِهِ أَيْ: أَنْ يُسْلِمَ، أَوْ يُسْلَمَ إلَيْهِ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي: (بِعِوَضٍ فِي ذِمَّتِهِ) يُعَيَّنُ فِي الْمَجْلِسِ، وَيُوَكِّلُ مَنْ يَقْبِضُ عَنْهُ، أَوْ يَقْبِضُ لَهُ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ وَالْمُسْلِمَ فِيهِ؛ لِأَنَّ السَّلَمَ يَعْتَمِدُ الْوَصْفَ لَا الرُّؤْيَةَ أَمَّا غَيْرُهُ مِمَّا يَعْتَمِدُ الرُّؤْيَةَ كَبَيْعٍ، وَإِجَارَةٍ، وَرَهْنٍ فَلَا يَصِحُّ مِنْهُ وَإِنْ قُلْنَا بِصِحَّةِ بَيْعِ الْغَائِبِ وَسَبِيلُهُ أَنْ يُوَكِّلَ فِيهِ، وَلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ نَفْسَهُ وَيُؤَجِّرَهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَجْهَلُهَا، وَلَوْ كَانَ رَأَى قَبْلَ الْعَمَى شَيْئًا مِمَّا لَا يَتَغَيَّرُ قَبْلَ عَقْدِهِ صَحَّ عَقْدُهُ عَلَيْهِ كَالْبَصِيرِ.
(بَابُ الرِّبَا)
بِالْقَصْرِ وَأَلِفُهُ بَدَلٌ مِنْ وَاوٍ
[حاشية البجيرمي]
ع ش ثُمَّ قَالَ ع ش: وَذَلِكَ الزَّبِيبُ يُسَمَّى بِالْفُقَّاعِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُشْتَرَطُ رُؤْيَةُ شَيْءٍ مِنْهُ) فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِ الْغَائِبِ.
(قَوْلُهُ: وَتُعْتَبَرُ رُؤْيَةٌ تَلِيقُ) كَانَ الظَّاهِرُ جَعْلَ قَوْلِهِ: وَرُؤْيَةُ بَعْضِ مَبِيعٍ مِنْ أَفْرَادِ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ لِغَيْرِ مَا مَرَّ احْتِرَازًا عَنْ هَذَا خَوْفًا مِنْ التَّكْرَارِ وَإِلَّا فَالرُّؤْيَةُ فِي هَذَا تَلِيقُ بِهِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَمَسَايِلِ الْمَاءِ) وَفِي السَّفِينَةِ رُؤْيَةُ جَمِيعِهَا حَتَّى مَا فِي الْمَاءِ مِنْهَا؛ لِأَنَّ بَقَاءَهَا فِيهِ لَيْسَ مِنْ مَصَالِحِهَا وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِمَّا تَعُمُّ بِهَا الْبَلْوَى فَتُبَاعُ السَّفِينَةُ، وَبَعْضُهَا مَسْتُورٌ بِالْمَاءِ ز ي.
(قَوْلُهُ: رُؤْيَةُ مَا عَدَا الْعَوْرَةَ) أَفْتَى الشِّهَابُ م ر بِعَدَمِ رُؤْيَةِ قَدَمَيْهَا وَقَالَ وَلَدُهُ: إنَّ الدَّابَّةَ كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يَخْتَلِفَ الْغَرَضُ، وَقَوْلُهُ: رُؤْيَةُ كُلِّهَا أَيْ: حَتَّى شَعْرَهَا فَيَجِبُ رَفْعُ السَّرْجِ، وَالْإِكَافِ، وَالْجُلِّ شَرْحُ الرَّوْضِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لَا رُؤْيَةُ لِسَانِهِمْ) عَبَّرَ بِضَمِيرِ جَمْعِ الْمُذَكَّرِ تَغْلِيبًا لِلْعَاقِلِ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَبِسَاطٍ) بِكَسْرِ الْبَاءِ.
(قَوْلُهُ: كَكِرْبَاسٍ) الْمُرَادُ بِهِ مَا لَا يَخْتَلِفُ وَجْهَاهُ وَلَوْ كَانَتْ أَقْمِشَةً رَقِيقَةً.
(قَوْلُهُ: وَالْوَرَقِ الْبَيَاضِ) أَيْ: ذِي الْبَيَاضِ فَهُوَ صِفَةٌ لِلْوَرَقِ، وَالْمُرَادُ بِالْبَيَاضِ الَّذِي لَمْ يُكْتَبْ فِيهِ فَيَشْمَلُ الْأَصْفَرَ وَغَيْرَهُ، وَقَوْلُهُ: وَالْمُصْحَفِ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَفِي الْكُتُبِ
. (قَوْلُهُ: وَصَحَّ سَلَمُ أَعْمَى) مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِلْفَاعِلِ، وَالْمَفْعُولِ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَيْ: أَنْ يُسَلِّمَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ عَمِيَ قَبْلَ تَمْيِيزِهِ) وَهَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَقِيلَ: إنْ عَمِيَ قَبْلَ تَمْيِيزِهِ بَيْنَ الْأَشْيَاءِ، أَوْ خُلِقَ أَعْمَى فَلَا يَصِحُّ سَلَمُهُ.
انْتَهَى.
وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ بَيْنَ الْأَشْيَاءِ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّمْيِيزِ هُنَا غَيْرُ التَّمْيِيزِ الشَّرْعِيِّ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِعِوَضٍ فِي ذِمَّتِهِ) أَيْ: فِي ذِمَّتِهِ إنْ كَانَ مُسْلِمًا، وَفِي ذِمَّةِ الْمُسْلِمِ إنْ كَانَ الْأَعْمَى مُسْلَمًا إلَيْهِ فَلَا يَصِحُّ عَقْدُ السَّلَمِ مَعَهُ بِعِوَضٍ مُعَيَّنٍ سَوَاءٌ كَانَ هُوَ الْمُسْلِمُ، أَوْ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: يُعَيَّنُ فِي الْمَجْلِسِ) هَلْ يَكْفِي أَنْ يُعَيِّنَهُ بِنَفْسِهِ، أَوْ لَا بُدَّ أَنْ يُوَكِّلَ؟ صَنِيعَهُ يَقْتَضِي الْأَوَّلَ حَيْثُ صَرَّحَ بِاشْتِرَاطِ التَّوْكِيلِ فِي الْقَبْضِ، وَالْإِقْبَاضِ، وَسَكَتَ عَنْ التَّعْيِينِ ح ل.
(قَوْلُهُ: وَيُوَكِّلُ مَنْ يَقْبِضُ عَنْهُ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ) أَيْ: إذَا كَانَ مُسْلِمًا بِكَسْرِ اللَّامِ،
وَقَوْلُهُ: أَوْ يَقْبِضُ لَهُ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ أَيْ: إذَا كَانَ مُسْلَمًا إلَيْهِ فَقَوْلُهُ: رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْهُمَا، وَقَوْلُهُ: وَالْمُسْلَمَ فِيهِ أَيْ: يُوَكِّلُ مَنْ يَقْبِضُ عَنْهُ الْمُسْلَمَ فِيهِ إنْ كَانَ هُوَ مُسْلَمًا إلَيْهِ، وَمَنْ يَقْبِضُ لَهُ الْمُسْلَمَ فِيهِ إذَا كَانَ هُوَ مُسْلَمًا.
فَفِي هَذِهِ أَيْ: قَوْلِهِ وَالْمُسْلَمَ فِيهِ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُشَوَّشٌ بِالنَّظَرِ لِمَا قَبْلَهُ كَمَا لَا يَخْفَى فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: مِمَّا يَعْتَمِدُ الرُّؤْيَةَ) يُسْتَثْنَى مِنْهُ الْبَيْعُ الضِّمْنِيُّ، وَشِرَاءُ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ أَيْ: يُحْكَمُ بِعِتْقِهِ عَلَيْهِ مِنْ أَصْلٍ، أَوْ فَرْعٍ أَوْ مَنْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّتِهِ، أَوْ شَهِدَ بِهَا وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ فَيَصِحُّ مِنْهُ ذَلِكَ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ كَمَا فِي الزَّرْكَشِيّ ع ش.
(قَوْلُهُ: كَبَيْعٍ) ، وَكَذَا إقَالَةٌ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ) أَيْ: الْغَيْرُ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ قُلْنَا بِصِحَّةِ بَيْعِ الْغَائِبِ) أَيْ:؛ لِأَنَّ الْغَائِبَ تُمْكِنُ رُؤْيَتُهُ بِخِلَافِ الْأَعْمَى فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَرَى شَيْخَنَا.
(قَوْلُهُ: وَسَبِيلُهُ) أَيْ: وَطَرِيقُ صِحَّةِ غَيْرِ السَّلَمِ مِنْ الْأَعْمَى كَالْبَيْعِ، وَغَيْرِهِ مِمَّا يَعْتَمِدُ الرُّؤْيَةَ أَنْ يُوَكِّلَ فِيهِ إلَخْ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ نَفْسَهُ) أَيْ: وَلَوْ لِغَيْرِهِ بِطَرِيقِ الْوَكَالَةِ عَنْ الْغَيْرِ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ.
(قَوْلُهُ: كَالْبَصِيرِ) تَشْبِيهُهُ بِالْبَصِيرِ يُفِيدُ اعْتِبَارَ تَذَكُّرِ الْأَوْصَافِ حَالَةَ الْعَقْدِ ق ل.
[بَابُ الرِّبَا] بِالْقَصْرِ مَعَ كَسْرِ الرَّاءِ، أَمَّا مَعَ فَتْحِهَا فَبِالْمَدِّ، وَتُبْدَلُ الْبَاءُ مِيمًا مَعَ فَتْحِ الرَّاءِ، وَكَسْرِهَا، وَمَعَ الْقَصْرِ وَالْمُدِّ فَفِيهِ سِتُّ لُغَاتٍ خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ فِيهِ شَيْخُنَا ح ف وَقِيلَ فِيهِ ثَمَانُ لُغَاتٍ: كَسْرُ الرَّاءِ وَفَتْحُهَا مَعَ الْقَصْرِ، وَالْمَدِّ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا مَعَ الْبَاءِ، أَوْ الْمِيمِ أَيْ: بَابُ بَيَانِ حُكْمِ الرِّبَا، وَحُكْمِ بَيْعِ الرِّبَوِيِّ مَعَ بَعْضِهِ قَالَ ح ل: وَظَاهِرُ كَثِيرٍ مِنْ الْأَخْبَارِ رُبَّمَا يُفِيدُ أَنَّ الرِّبَا أَعْظَمُ إثْمًا مِنْ الزِّنَا، وَالسَّرِقَةِ، وَشُرْبِ الْخَمْرِ لَكِنْ أَفْتَى وَالِدُ شَيْخِنَا بِخِلَافِهِ قَالَ شَيْخُنَا: وَتَحْرِيمُهُ تَعَبُّدِيٌّ وَمَا أَبْدَى لَهُ إنَّمَا يَصْلُحُ حِكْمَةً لَا عِلَّةً وَفِيهِ أَنَّ عِلْمَ الْحِكْمَةِ رُبَّمَا يُخْرِجُهُ
وَيُكْتَبُ بِهِمَا وَبِالْيَاءِ وَهُوَ لُغَةً: الزِّيَادَةُ، وَشَرْعًا: عَقْدٌ عَلَى عِوَضٍ مَخْصُوصٍ غَيْرِ مَعْلُومِ التَّمَاثُلِ فِي مِعْيَارِ الشَّرْعِ حَالَةَ الْعَقْدِ، أَوْ مَعَ تَأْخِيرٍ فِي الْبَدَلَيْنِ، أَوْ أَحَدِهِمَا، وَالْأَصْلُ فِي تَحْرِيمِهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَآيَةِ ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: 275] ، وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ مُسْلِمٍ «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - آكِلَ الرِّبَا، وَمُؤْكِلَهُ، وَكَاتِبَهُ
[حاشية البجيرمي]
عَنْ كَوْنِهِ تَعَبُّدِيًّا.
(قَوْلُهُ: وَيُكْتَبُ بِهِمَا) أَيْ: الْأَلْفِ وَالْوَاوِ مَعًا ع ش عَلَى م ر أَيْ: نَظَرًا لِأَصْلِهِ؛ لِأَنَّ أَصْلَهُ رَبَوَ فَرُوعِيَ الْأَصْلُ، وَالْفَرْعُ، وَهُوَ انْقِلَابُ الْوَاوِ أَلِفًا وَلَيْسَ فِيهِ جَمْعٌ بَيْنَ الْبَدَلِ وَالْمُبْدَلِ مِنْهُ فَتُكْتَبُ الْوَاوُ أَوَّلًا فِي الْبَاءِ، وَالْأَلِفُ بَعْدَهَا وَهَذِهِ طَرِيقَةُ الْمُصْحَفِ الْعُثْمَانِيِّ.
وَقَوْلُهُ: وَبِالْيَاءِ أَيْ: فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ؛ لِأَنَّ رَسْمَهُ سُنَّةٌ مُتَّبَعَةٌ، وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ لَا تَجُوزُ كِتَابَتُهُ بِالْأَلِفِ وَحْدَهَا لَكِنَّ الْعُرْفَ عَلَى كِتَابَتِهِ بِهَا وَحْدَهَا نَظَرًا لِلَفْظِهِ شَيْخُنَا ح ف. وَقَوْلُهُ: وَبِالْيَاءِ أَيْ؛ لِأَنَّ الْأَلِفَ تُمَالُ نَحْوَ الْيَاءِ.
(قَوْلُهُ: الزِّيَادَةُ) سَوَاءٌ كَانَتْ بِعَقْدٍ، أَوْ لَا فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ لَكِنَّهُ إنَّمَا يُنَاسِبُ رِبَا الْفَضْلِ،
وَقَوْلُهُ: عَقْدٌ فَمَا يَقَعُ الْآنَ مِنْ إعْطَاءِ دَرَاهِمَ بِأَكْثَرَ مِنْهَا لِأَجَلٍ بِلَا عَقْدٍ لَيْسَ مِنْ الرِّبَا بَلْ مِنْ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ عَزِيزِيٌّ.
قَالَ بَعْضُهُمْ: وَفِيهِ إثْمُ الرِّبَا الشَّرْعِيِّ.
(قَوْلُهُ: وَشَرْعًا عَقْدٌ إلَخْ) هَذَا الْحَدُّ غَيْرُ جَامِعٍ إذْ يَخْرُجُ عَنْهُ مَا لَوْ أَجَّلَا الْعِوَضَيْنِ، أَوْ أَحَدَهُمَا وَتَقَابَضَا فِي الْمَجْلِسِ لِقِصَرِ الْأَجَلِ، أَوْ لِلتَّبَرُّعِ بِالْإِقْبَاضِ مَعَ أَنَّهُ مِنْهُ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّأْخِيرِ فِي الْبَدَلَيْنِ، أَوْ أَحَدِهِمَا أَعَمُّ مِنْ تَأْخِيرِ اسْتِحْقَاقِ الْقَبْضِ، أَوْ تَأْخِيرِ نَفْسِ الْقَبْضِ سم.
وَاعْتُرِضَ عَلَى هَذَا التَّعْرِيفِ بِأَنَّهُ غَيْرُ مَانِعٍ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: غَيْرُ مَعْلُومِ التَّمَاثُلِ يَصْدُقُ بِالتَّفَاضُلِ فِي غَيْرِ مُتَّحِدَيْ الْجِنْسِ كَأَنْ بَاعَ صُبْرَةَ بُرٍّ بِصُبْرَةِ شَعِيرٍ.
وَأُجِيبُ بِأَنَّ أَلْ فِي التَّمَاثُلِ لِلْعَهْدِ أَيْ: التَّمَاثُلُ الْمَعْهُودُ شَرْعًا، وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إلَّا فِي مُتَّحِدَيْ الْجِنْسِ.
وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ أَيْضًا بِأَنَّهُ غَيْرُ جَامِعٍ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ، أَوْ مَعَ تَأْخِيرٍ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ، وَالتَّقْدِيرُ أَوْ كَانَ مَعْلُومَ التَّمَاثُلِ لَكِنْ مَعَ تَأْخِيرٍ فِي الْبَدَلَيْنِ، أَوْ أَحَدِهِمَا فَيَكُونُ خَاصًّا بِمُتَّحِدَيْ الْجِنْسِ مِنْ الرِّبَوِيِّ فَيَخْرُجُ عَنْهُ مَا لَوْ حَصَلَ تَأْخِيرُ الْقَبْضِ لِلْعِوَضَيْنِ، أَوْ أَحَدِهِمَا عِنْدَ عَدَمِ اتِّحَادِ الْجِنْسِ.
وَأُجِيبُ بِأَنَّ قَوْلَهُ، أَوْ مَعَ تَأْخِيرٍ عَطْفٌ عَلَى عِوَضٍ مَخْصُوصٍ أَيْ: عَقْدٌ وَاقِعٌ عَلَى عِوَضٍ مَخْصُوصٍ، أَوْ وَاقِعٌ مَعَ تَأْخِيرٍ فِي الْبَدَلَيْنِ، أَوْ أَحَدِهِمَا اتَّحَدَ الْجِنْسُ، أَوْ اخْتَلَفَ.
فَإِنْ قِيلَ يَلْزَمُ عَلَى هَذَا أَنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ فَيَصْدُقُ بِغَيْرِ الرِّبَوِيِّ.
أُجِيبُ بِأَنَّ أَلْ فِي الْبَدَلَيْنِ لِلْعَهْدِ الشَّرْعِيِّ أَيْ: الرِّبَوِيَّيْنِ الْمَعْهُودَيْنِ سم.
(قَوْلُهُ: غَيْرِ مَعْلُومِ التَّمَاثُلِ) هَذَا النَّفْيُ صَادِقٌ بِأَرْبَعِ صُوَرٍ: بِأَنْ عَلِمَ التَّفَاضُلَ، أَوْ جَهِلَ التَّمَاثُلَ، وَالتَّفَاضُلَ، أَوْ عَلِمَ التَّمَاثُلَ لَا فِي مِعْيَارِ الشَّرْعِ بِأَنْ كَيَّلَ الْمَوْزُونَ، أَوْ وَزَنَ الْمَكِيلِ، أَوْ عَلِمَ التَّمَاثُلَ فِي مِعْيَارِ الشَّرْعِ لِإِحَالَةِ الْعَقْدِ كَمَا لَوْ بَاعَ بُرًّا بِمِثْلِهِ جُزَافًا ثُمَّ خَرَجَا سَوَاءٌ كَمَا سَيَأْتِي شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: فِي مِعْيَارِ الشَّرْعِ) فِي سَبَبِيَّةٌ، وَمِعْيَارُهُ الْكَيْلُ فِي الْمَكِيلِ وَالْوَزْنُ فِيمَا يُوزَنُ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ فِي تَحْرِيمِهِ) وَهُوَ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ كَالسَّرِقَةِ، وَيَدُلُّ عَلَى سُوءِ الْخَاتِمَةِ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ كَإِيذَاءِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَوْ أَمْوَاتًا؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى لَمْ يَأْذَنْ بِالْمُحَارَبَةِ إلَّا فِيهِمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ﴾ [البقرة: 279] وَقَالَ: «مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْته بِالْحَرْبِ» وَحُرْمَتُهُ تَعَبُّدِيَّةٌ، وَمَا ذُكِرَ فِيهِ مِنْ أَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى التَّضْيِيقِ وَنَحْوِهِ حِكَمٌ لَا عِلَلٌ،
وَقَوْلُهُ: حُكْمُ هَذَا يُفِيدُ أَنَّ مُجَرَّدَ الْحِكْمَةِ لَا تُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ تَعَبُّدِيًّا فَلْيُرَاجَعْ فَإِنَّ فِيهِ نَظَرًا ظَاهِرًا سم وع ش عَلَى م ر. وَلَمْ يَحِلَّ فِي شَرِيعَةٍ قَطُّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ﴾ [النساء: 161] أَيْ: فِي الْكُتُبِ السَّابِقَةِ وَحِينَئِذٍ فَهُوَ مِنْ الشَّرَائِعِ الْقَدِيمَةِ بِرْمَاوِيٌّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر.
وَقَوْلُهُ: مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا فِي بَعْضِ أَقْسَامِهِ وَهُوَ رِبَا الزِّيَادَةِ، وَأَمَّا الرِّبَا مِنْ أَجْلِ التَّأْخِيرِ، أَوْ الْأَجَلِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ فِي أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ صَغِيرَةٌ؛ لِأَنَّ غَايَةَ مَا فِيهِ أَنَّهُ عَقْدٌ فَاسِدٌ وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْعُقُودَ الْفَاسِدَةَ مِنْ قَبِيلِ الصَّغَائِرِ ع ش عَلَى م ر.
قَوْلُهُ: «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - آكِلَ الرِّبَا» اعْتَرَضَ بِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ بِالرِّبَا الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ، وَهُوَ الزِّيَادَةُ فَلَا يَصِحُّ لِقُصُورِهِ عَلَى رِبَا الْفَضْلِ، وَأَيْضًا يَقْتَضِي أَنَّ اللَّعْنَ عَلَى أَكْلِ الزِّيَادَةِ فَقَطْ دُونَ بَاقِي الْعِوَضِ وَإِنْ أُرِيدَ بِالرِّبَا الْعَقْدُ فَغَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِأَكْلِ الْعَقْدِ.
وَأُجِيبُ بِاخْتِيَارِ الثَّانِي وَهُوَ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ، وَالتَّقْدِيرُ آكِلَ مُتَعَلِّقِ الرِّبَا وَهُوَ الْعِوَضُ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ.
(قَوْلُهُ: آكِلَ الرِّبَا) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ الْمَمْدُودَةِ، وَكَسْرِ الْكَافِ أَيْ: مُتَنَاوِلَهُ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ وَخَصَّ الْأَكْلَ؛ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ الْأَعْظَمُ مِنْ الْمَالِ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَمُوكِلَهُ) أَيْ: دَافِعَهُ.
(قَوْلُهُ: وَكَاتِبَهُ) أَيْ: الَّذِي
وَشَاهِدَهُ» وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ: رِبَا الْفَضْلِ وَهُوَ: الْبَيْعُ مَعَ زِيَادَةِ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ عَلَى الْآخَرِ، وَرِبَا الْيَدِ وَهُوَ: الْبَيْعُ مَعَ تَأْخِيرِ قَبْضِهِمَا، أَوْ قَبْضِ أَحَدِهِمَا، وَرِبَا النَّسَاءِ وَهُوَ: الْبَيْعُ لِأَجَلٍ، وَالْقَصْدُ بِهَذَا الْبَابِ بَيْعُ الرِّبَوِيِّ وَمَا يُعْتَبَرُ فِيهِ زِيَادَةً عَلَى مَا مَرَّ.
(إنَّمَا يَحْرُمُ) الرِّبَا (فِي نَقْدٍ) أَيْ: ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَلَوْ غَيْرَ مَضْرُوبَيْنِ كُحْلِيٍّ، وَتِبْرٍ بِخِلَافِ الْعُرُوضِ كَفُلُوسٍ وَإِنْ رَاجَتْ وَذَلِكَ لِعِلَّةِ الثَّمَنِيَّةِ الْغَالِبَةِ، وَيُعَبَّرُ عَنْهَا أَيْضًا بِجَوْهَرِيَّةِ الْأَثْمَانِ غَالِبًا وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ عَنْ الْعُرُوضِ.
(وَ) فِي (مَا قُصِدَ لِطُعْمٍ) بِضَمِّ الطَّاءِ مَصْدَرُ طَعِمَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ
[حاشية البجيرمي]
يَكْتُبُ الْوَثِيقَةَ بَيْنَ الْمُرَابِيَيْنِ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَشَاهِدَهُ) بِالْإِفْرَادِ أَيْ: حَاضِرَهُ وَلَوْ غَيْرَ شَاهِدٍ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَشَرْحِ مُسْلِمٍ وَشَاهِدَيْهِ بِالتَّثْنِيَةِ، وَهُمَا اللَّذَانِ يَشْهَدَانِ عَلَى الْعَقْدِ إذَا عَلِمَا ذَلِكَ أَيْ: بِأَنَّهُ رِبًا وَأَنَّهُ بَاطِلٌ وَمَعَ ذَلِكَ فَإِثْمُ الْكَاتِبِ وَالشَّاهِدِ أَخَفُّ مِنْ إثْمِ الْآكِلِ وَالْمُوكِلِ؛ لِأَنَّ الْحَاصِلَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا الْإِقْرَارُ فَقَطْ عَلَى الْمَعْصِيَةِ، وَمَحَلُّ إثْمِهِمَا إذَا رَضِيَا بِهِ، وَأَقَرَّا عَلَيْهِ، أَوْ لَمْ يَرْضَيَا وَلَمْ يَنْهَيَا مَعَ قُدْرَتِهِمَا عَلَى النَّهْيِ ع ش مَعَ زِيَادَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ) وَكُلُّهَا مُجْمَعٌ عَلَى بُطْلَانِهَا ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: رِبَا الْفَضْلِ) وَمِنْهُ رِبَا الْقَرْضِ بِأَنْ يُشْتَرَطَ فِيهِ مَا فِيهِ نَفْعٌ لِلْمُقْرِضِ غَيْرُ نَحْوِ الرَّهْنِ شَرْحُ م ر. وَإِنَّمَا جُعِلَ رِبَا الْقَرْضِ مِنْ رِبَا الْفَضْلِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ هَذَا الْبَابِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا شَرَطَ نَفْعًا لِلْمُقْرِضِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ أَنَّهُ بَاعَ مَا أَقْرَضَهُ بِمَا يَزِيدُ عَلَيْهِ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: مَعَ زِيَادَةِ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ) وَلَوْ احْتِمَالًا، وَمِنْهُ مَا سَيَأْتِي مِنْ مَسْأَلَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ فِي بَعْضِ صُوَرِهَا شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَرِبَا الْيَدِ) إنَّمَا نُسِبَ إلَيْهَا لِعَدَمِ الْقَبْضِ بِهَا حَالًا بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ قَبْضِ أَحَدِهِمَا) أَيْ: بِلَا تَأْجِيلٍ.
(قَوْلُهُ: وَرِبَا النَّسَاءِ) بِفَتْحِ النُّونِ وَالْمَدِّ أَيْ: الْأَجَلِ، وَأَمَّا النَّسَا بِالْقَصْرِ فَهُوَ اسْمٌ لِلْمَرَضِ الْمَخْصُوصِ الَّذِي يُقَالُ: فِيهِ عِرْقُ الْأُنْثَى، وَمِمَّا جُرِّبَ لَهُ أَنْ يُؤْخَذَ الْوَزَغُ الصَّغِيرُ وَيُوضَعُ فِي غَابَةِ بُوصٍ وَيُسَدُّ فَمُهَا وَتُرْبَطُ عَلَى الْمَوْضِعِ فَيَبْرَأُ بِرْمَاوِيٌّ وَقِ ل.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْبَيْعُ لِأَجَلٍ) وَإِنْ حَصَلَ الْقَبْضُ فِي الْمَجْلِسِ.
(قَوْلُهُ: وَالْقَصْدُ بِهَذَا الْبَابِ إلَخْ) فِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ تَبْوِيبَ الْمُصَنِّفِ أَوْلَى مِنْ جَعْلِ غَيْرِهِ لَهُ فَصْلًا كَالْمُحَرَّرِ،
وَقَوْلُهُ: بَيْعُ الرِّبَوِيِّ أَيْ: بَيَانُ بَيْعِهِ أَيْ: بَيَانُ مَا يَصِحُّ مِنْهُ مَعَ الْحِلِّ وَمَا يَفْسُدُ مَعَ الْحُرْمَةِ فَإِذَا وُجِدَتْ الشُّرُوطُ الْآتِي بَيَانُهَا كَانَ الْعَقْدُ صَحِيحًا حَلَالًا وَإِنْ اخْتَلَّ مِنْهَا وَاحِدٌ كَانَ فَاسِدًا حَرَامًا فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: زِيَادَةً عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ: مِنْ الشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي بَيْعِ غَيْرِ الرِّبَوِيِّ مِنْ كَوْنِهِ طَاهِرًا إلَخْ
. (قَوْلُهُ: إنَّمَا يَحْرُمُ الرِّبَا فِي نَقْدٍ) أَيْ: إنَّمَا يُوجَدُ، وَيَتَحَقَّقُ الرِّبَا الْحَرَامُ فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ مُقْتَضَى هَذَا التَّعْبِيرِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُوجَدْ الْمَحْصُورُ فِيهِ يَتَحَقَّقُ الرِّبَا دُونَ الْحُرْمَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ،
وَقَوْلُهُ: الْحَرَامُ صِفَةٌ لَازِمَةٌ، وَأَتَى الْمُصَنِّفُ بِإِنَّمَا لِلرَّدِّ عَلَى الْحَنَفِيَّةِ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ الرِّبَا يُوجَدُ فِي كُلِّ مَكِيلٍ كَالْجِبْسِ؛ لِأَنَّ عِلَّةَ الرِّبَا عِنْدَهُمْ الْكَيْلُ لَا الطَّعْمُ، وَلَوْ قَالَ: إنَّمَا يُوجَدُ فِي نَقْدٍ إلَخْ لَكَانَ أَوْلَى.
وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: إنَّمَا يَحْرُمُ الرِّبَا أَيْ: إنَّمَا يُوجَدُ وَيَتَحَقَّقُ الرِّبَا الْحَرَامُ فِي نَقْدٍ إلَخْ، وَإِنَّمَا وَصَفَهُ بِذَلِكَ مَعَ أَنَّ الْعُقُودَ الْفَاسِدَةَ كُلَّهَا حَرَامٌ لِاخْتِصَاصِهِ بِمَزِيدِ الْإِثْمِ عَنْ بَقِيَّةِ الْعُقُودِ، أَوْ الْمُرَادُ بِالرِّبَا اللُّغَوِيِّ وَهُوَ مُطْلَقُ الزِّيَادَةِ، وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ فِي الْكَلَامِ اسْتِخْدَامٌ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَهُ فِي التَّرْجَمَةِ بِمَعْنًى وَهُوَ: الرِّبَا الشَّرْعِيُّ، وَأَعَادَ الضَّمِيرَ عَلَيْهِ بِمَعْنًى آخَرَ وَهُوَ: الرِّبَا اللُّغَوِيُّ وَبِهَذَا سَقَطَ مَا يُقَالُ: عِبَارَتُهُ تَقْتَضِي أَنَّ الرِّبَا قِسْمَانِ: قِسْمٌ حَرَامٌ وَهُوَ: مَا كَانَ فِي النُّقُودِ، وَالْمَطْعُومَاتِ، وَالْآخَرُ جَائِزٌ وَهُوَ: مَا كَانَ فِي غَيْرِهِمَا وَلَيْسَ مُرَادًا، وَقَوْلُهُ: وَهُوَ مُطْلَقُ الزِّيَادَةِ فِيهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُحَرَّمَ إنَّمَا هُوَ الزِّيَادَةُ مَعَ أَنَّ الْمُحَرَّمَ الْعَقْدُ فَتَأَمَّلْ، وَأَيْضًا يَكُونُ قَاصِرًا عَلَى رِبَا الْفَضْلِ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْعُرُوضِ) أَيْ: فَلَا رِبَا فِيهَا فَيَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا ع ش.
(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ: اخْتِصَاصُ الرِّبَا بِالنَّقْدِ ح ل.
(قَوْلُهُ: لِعِلَّةِ الثَّمَنِيَّةِ) الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ أَيْ: وَفِي بَيْعِ بَعْضِ النَّقْدِ بِبَعْضِهِ تَضْيِيقٌ لِلْأَثْمَانِ بِخِلَافِ مَا إذَا جُعِلَ كُلُّهُ ثَمَنًا لِغَيْرِهِ، وَالْعِلَّةُ مَعْنَاهَا الْحِكْمَةُ فَلَا يُنَافِي كَوْنَ حُرْمَةِ الرِّبَا مِنْ الْأُمُورِ التَّعَبُّدِيَّةِ شَيْخُنَا.
وَمِثْلُهُ ح ل.
(قَوْلُهُ: بِجَوْهَرِيَّةِ الْأَثْمَانِ) أَيْ: أَعْلَاهَا.
(قَوْلُهُ: غَالِبًا) اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْ الْفُلُوسِ إذَا رَاجَتْ فَإِنَّهُ لَا رِبَا فِيهِ خ ط.
(قَوْلُهُ: وَمَا قُصِدَ لِطُعْمٍ) أَيْ: قَصَدَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَيُعْلَمُ ذَلِكَ بِأَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ تَعَالَى عِلْمًا ضَرُورِيًّا لِبَعْضِ أَصْفِيَائِهِ كَآدَمَ بِأَنَّ هَذَا لِلْآدَمِيِّينَ، وَهَذَا لِلْبَهَائِمِ، وَخَرَجَ بِهِ الزَّيْتُ الْحَارُّ فَلَا رِبَا فِيهِ؛ لِأَنَّهُ قُصِدَ لِلِاسْتِصْبَاحِ بِهِ ز ي.
(قَوْلُهُ: بِضَمِّ الطَّاءِ) وَأَمَّا بِفَتْحِهَا فَهُوَ مَا يُدْرَكُ بِالذَّوْقِ، وَلَيْسَ مُرَادًا بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مَصْدَرُ طَعِمَ) أَيْ: مَصْدَرٌ سَمَاعِيٌّ، وَالْقِيَاسُ الْفَتْحُ.
قَالَ ابْنُ مَالِكٍ:
فَعَلَ قِيَاسُ مَصْدَرِ الْمُعَدَّى ... مِنْ ذِي ثَلَاثَةٍ كَرَدَّ رَدَّا
أَيْ: أَكَلَ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ أَظْهَرَ مَقَاصِدِهِ الطُّعْمُ، وَإِنْ لَمْ يُؤْكَلْ إلَّا نَادِرًا كَالْبَلُّوطِ (تَقَوُّتًا أَوْ تَفَكُّهًا، أَوْ تَدَاوِيًا) كَمَا تُؤْخَذُ الثَّلَاثَةُ مِنْ الْخَبَرِ الْآتِي فَإِنَّهُ نَصَّ فِيهِ عَلَى الْبُرِّ، وَالشَّعِيرِ وَالْمَقْصُودُ مِنْهُمَا التَّقَوُّتُ فَأُلْحِقَ بِهِمَا مَا فِي مَعْنَاهُمَا كَالْفُولِ، وَالْأُرْزِ، وَالذُّرَةِ وَعَلَى التَّمْرِ وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ التَّفَكُّهُ وَالتَّأَدُّمُ فَأُلْحِقَ بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ كَالزَّبِيبِ وَالتِّينِ وَعَلَى الْمِلْحِ، وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ الْإِصْلَاحُ فَأُلْحِقَ بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ الْأَدْوِيَةِ كَالسَّقَمُونْيَا، وَالزَّعْفَرَانِ وَخَرَجَ بِقَصْدِ مَا لَا يُقْصَدُ تَنَاوُلُهُ مِمَّا يُؤْكَلُ كَالْجُلُودِ، وَالْعَظْمِ الرَّخْوِ فَلَا رِبَا فِيهِ، وَالطُّعْمُ ظَاهِرٌ فِي إرَادَةِ مَطْعُومِ الْآدَمِيِّينَ وَإِنْ شَارَكَهُمْ فِيهِ الْبَهَائِمُ كَثِيرًا
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: أَيْ: أَكْلٍ) تَفْسِيرٌ لِطُعْمٍ الْمَذْكُورِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَهُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْكَافِ، وَتَصِحُّ قِرَاءَتُهُ بِفَتْحِ الْكَافِ أَيْضًا وَاللَّامِ، وَيَكُونُ تَفْسِيرًا لِقَوْلِهِ طَعِمَ ع ش.
(قَوْلُهُ: أَظْهَرُ) اسْمُ يَكُونُ وَالطَّعْمَ خَبَرٌ، أَوْ بِالْعَكْسِ وَهُوَ أَوْلَى.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُؤْكَلْ إلَّا نَادِرًا) أَيْ: فَالْأَكْلُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ غَلَبَةٌ، وَإِنَّمَا الَّذِي يُشْتَرَطُ فِيهِ الْغَلَبَةُ قَصْدُ الطُّعْمِ فَمَا كَانَ أَظْهَرُ مَقَاصِدِهِ الطُّعْمَ رِبَوِيٌّ، وَإِنْ لَمْ يُؤْكَلْ إلَّا نَادِرًا وَهَذَا كَمَا تَرَى صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْقَوْلَ رِبَوِيٌّ؛ لِأَنَّ قَصْدَهُ لِطُعْمِ الْآدَمِيِّ أَغْلِبُ، وَإِنْ كَانَ تَنَاوُلُ الْبَهَائِمِ لَهُ أَغْلَبَ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا يَأْتِي عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ مِنْ أَنَّ مَا كَانَ تَنَاوُلُ الْبَهَائِمِ لَهُ أَغْلَبَ يَكُونُ غَيْرَ رِبَوِيٍّ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ مَفْرُوضٌ فِيمَا لَمْ يُقْصَدْ لِطُعْمِ الْآدَمِيِّ غَالِبًا بِدَلِيلِ تَمْثِيلِهِ بِالْحَشِيشِ، وَالتِّبْنِ، وَالنَّوَى إيعَابٌ بِاخْتِصَارٍ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كَالْبَلُّوطِ) أَيْ: كَثَمَرِهِ بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، وَضَمِّ اللَّامِ الْمُشَدَّدَةِ كَتَنُّورٍ، وَبِضَمِّهَا كَعُصْفُورٍ شَجَرٌ لَهُ حَمْلٌ يُؤْكَلُ، وَيُدْبَغُ بِقِشْرِهِ، وَقِيلَ: شَجَرٌ لَهُ ثَمَرٌ يُشْبِهُ الْبَلَحَ فِي الصُّورَةِ بِأَرْضِ الشَّامِ كَانُوا يَقْتَاتُونَ ثَمَرَهُ قَدِيمًا وَهُوَ الْمَعْرُوفُ الْآنَ بِثَمَرِ الْفُؤَادِ.
(قَوْلُهُ: تَقَوُّتًا) مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَفْعُولِ لِأَجْلِهِ، أَوْ عَلَى التَّمْيِيزِ الْمُحَوَّلِ عَنْ نَائِبِ الْفَاعِلِ أَيْ: قَصَدَ تَقَوُّتَهُ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ تَدَاوِيًا) الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ الْآتِي: وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ الْإِصْلَاحُ أَنْ يَقُولَ: أَوْ إصْلَاحًا بَدَلَ قَوْلِهِ: أَوْ تَدَاوِيًا؛ لِأَنَّ الْمَتْنَ نَصَّ عَلَى الْجَامِعِ بَيْنَ الْمَقِيسِ، وَالْمَقِيسِ عَلَيْهِ فِي كُلٍّ، وَالْجَامِعُ بَيْنَ الْمِلْحِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ وَهُوَ الْإِصْلَاحُ لَا التَّدَاوِي إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ بِالتَّدَاوِي لَازِمُهُ وَهُوَ الْإِصْلَاحُ فَتَأَمَّلْ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: كَمَا تُؤْخَذُ الثَّلَاثَةُ) الْكَافُ بِمَعْنَى لَامِ التَّعْلِيلِ، وَمَا مَصْدَرِيَّةٌ وَالتَّقْدِيرُ لِأَخْذِ الثَّلَاثَةِ إلَخْ أَيْ: أَخْذِ بَعْضِ أَفْرَادِهَا بِالنَّصِّ، وَالْبَعْضَ الْآخَرَ بِالْقِيَاسِ.
(قَوْلُهُ: فَأَلْحَقَ بِهِمَا) إنْ قِيلَ قَدْ تَقَرَّرَ عِنْدَهُمْ أَنَّ تَحْرِيمَ الرِّبَا تَعَبُّدِيٌّ، وَالْأُمُورُ التَّعَبُّدِيَّةُ لَا يَدْخُلُهَا الْقِيَاسُ.
أُجِيبُ بِأَنَّ الْحُكْمَ بِأَنَّهُ تَعَبُّدِيٌّ حُكْمٌ عَلَى الْمَجْمُوعِ بِحَيْثُ لَا يُزَادُ نَوْعٌ ثَالِثٌ عَلَى النَّقْدِ، وَالْمَطْعُومِ فَلَا يُنَافِي الْقِيَاسَ فِي بَعْضِ أَفْرَادِهِ كَمَا قِيلَ فِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: كَالْفُولِ) أَيْ: وَالْحِمَّصِ م ر وَالتُّرْمُسِ، وَالْمَاءِ الْعَذْبِ عِنْدَ أَهْلِ مَحَلِّ الْعَقْدِ إذْ الْعِبْرَةُ بِكَوْنِهِ يُسَمَّى عَذْبًا عِنْدَ مَحَلِّ أَهْلِ الْعَقْدِ، وَبَعْضُهُمْ قَالَ: يُنْظَرُ لِلْعُرْفِ الْعَامِّ كَمَا قَالَهُ م ر وع ش عَلَيْهِ.
قَالَ بَعْضُهُمْ: الْمَاءُ الْعَذْبُ مُصْلِحٌ لِلْبَدَنِ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي التَّدَاوِي، وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُوَافِقُهُ، وَفِي كَلَامِ حَجّ أَنَّهُ لِلْقُوتِ ح ل وَفِي شَرْحِ م ر أَنَّهُ دَاخِلٌ فِي الْمَطْعُومِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ [البقرة: 249] انْتَهَى.
وَالْبُنُّ رِبَوِيٌّ؛ لِأَنَّهُ إمَّا لِلتَّفَكُّهِ، أَوْ لِلتَّدَاوِي، وَكُلٌّ مِنْهُمَا دَاخِلٌ فِي الْمَطْعُومِ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى الْمِلْحِ) وَمِثْلُهُ النَّطْرُونُ؛ لِأَنَّهُ يُقْصَدُ بِهِ الْإِصْلَاحُ كَمَا نُقِلَ عَنْ الشَّرَفِ الْمُنَاوِيِّ.
قَالَ ع ش: وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ فَإِنَّا لَا نَعْلَمُ أَيَّ إصْلَاحٍ يُرَادُ مِنْهُ مِمَّا هُوَ مِنْ جُزْئِيَّاتِ الْمَطْعُومَاتِ مِنْ الِاقْتِيَاتِ، وَالتَّفَكُّهِ، وَالتَّدَاوِي، وَالتَّأَدُّمِ وَاَلَّذِي يُسْتَعْمَلُ فِيهِ إنَّمَا هُوَ عَلَى سَبِيلِ الْغِشِّ فِي الْبِضَاعَةِ الَّتِي يُضَافُ إلَيْهَا.
(قَوْلُهُ: كَالسَّقَمُونْيَا) بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ، وَالْقَافِ، وَضَمِّ الْمِيمِ، وَكَسْرِ النُّونِ مَقْصُورًا وَهِيَ السَّنَامِكِيُّ، أَوْ شَيْءٌ يُشْبِهُ بِرْمَاوِيٌّ وَالْحُلْبَةُ الْيَابِسَةُ رِبَوِيَّةٌ وَكَذَلِكَ الْكِيزَانُ؛ لِأَنَّهَا نَاشِئَةٌ مِنْهَا بِخِلَافِ الْخَضْرَاءِ.
(قَوْلُهُ: كَالْجُلُودِ) إذَا غَلُظَتْ وَخَشُنَتْ وَإِلَّا فَهِيَ رِبَوِيَّةٌ م ر وَقِ ل.
(قَوْلُهُ: وَالْعَظْمِ الرَّخْوِ) بِتَثْلِيثِ الرَّاءِ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَالطُّعْمُ) أَيْ: فِي قَوْلُهُ: قَصَدَ لِطُعْمٍ ظَاهِرٌ فِي إرَادَةِ إلَخْ أَيْ: الْمُرَادُ مِنْهُ مَطْعُومُ الْآدَمِيَّيْنِ أَيْ: مَا قُصِدَ بِهِ الْآدَمِيُّونَ، وَإِنْ شَارَكَهُمْ فِيهِ الْبَهَائِمُ كَثِيرًا بَلْ، وَإِنْ غَلَبَ تَنَاوُلُهَا لَهُ كَثِيرًا كَالْفُولِ، وَالشَّعِيرِ كَمَا سَيَذْكُرُ فَخَرَجَ مَا اخْتَصَّ بِهِ الْجِنُّ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ دَلِيلَ الِاخْتِصَاصِ لَيْسَ إلَّا مُشَاهَدَةُ تَنَاوُلِ مَنْ ذُكِرَ لَهُ دُونَ غَيْرِهِ ح ل.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ شَارَكَهُمْ فِيهِ الْبَهَائِمُ) أَيْ: قَصْدًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ مُقْتَضَى السِّيَاقِ.
وَالِاشْتِرَاكُ يَصْدُقُ بِثَلَاثِ صُوَرٍ: بِأَنْ كَانَ قَصْدُ الْآدَمِيِّينَ لَهُ أَغْلَبَ، أَوْ الْبَهَائِمِ، أَوْ هُمَا عَلَى السَّوَاءِ.
وَالْمَطْوِيُّ قَبْلَ الْغَايَةِ قَصْدُ الْآدَمِيِّينَ فَقَطْ فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ فِي الْقَصْدِ تُضْرَبُ فِي خَمْسَةِ التَّنَاوُلِ بِعِشْرِينَ.
بَيَانُ الْخَمْسَةِ الَّتِي
فَخَرَجَ مَا اخْتَصَّ بِهِ الْجِنُّ كَالْعَظْمِ، أَوْ الْبَهَائِمُ كَالْحَشِيشِ، وَالتِّبْنِ وَالنَّوَى فَلَا رِبَا فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ هَذَا مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ نُصُوصُ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ وَبِهِ صَرَّحَ جَمْعٌ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ مَا اشْتَرَكَ فِيهِ الْآدَمِيُّونَ، وَالْبَهَائِمُ رِبَوِيٌّ وَإِنْ كَانَ أَكْلُ الْبَهَائِمِ لَهُ أَغْلَبَ فَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ بِالنِّسْبَةِ لِهَذِهِ: الْحُكْمُ فِيمَا اشْتَرَكَا فِيهِ لِلْأَغْلَبِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا قُصِدَ لِطُعْمِ الْبَهَائِمِ كَعَلَفٍ رَطْبٍ قَدْ تَأْكُلُهُ الْآدَمِيُّونَ لِحَاجَةٍ كَمَا مَثَّلَ هُوَ بِهِ
[حاشية البجيرمي]
فِي التَّنَاوُلِ أَنَّهُ إمَّا أَنْ يَخْتَصَّ بِتَنَاوُلِهِ الْآدَمِيُّونَ، أَوْ يَغْلِبَ تَنَاوُلُهُمْ لَهُ، وَمِثْلُهُمَا فِي الْبَهَائِمِ، أَوْ يَتَنَاوَلَاهُ عَلَى السَّوَاءِ فَمُقْتَضَى كَلَامِهِ أَنَّ هَذِهِ الْعِشْرِينَ كُلَّهَا رِبَوِيَّةٌ إذْ لَمْ يَفْصِلْ فِي التَّنَاوُلِ، وَأَخْرَجَ مَا اُخْتُصَّ بِهِ الْبَهَائِمُ فَقَطْ أَيْ: قُصِدَ إذْ الْكَلَامُ فِيهِ هَذَا مَا تُعْطِيهِ الْعِبَارَةُ، وَقَرَّرَ شَيْخُنَا ح ف صُوَرَ الْمَقَامِ أَخْذًا مِنْ الرَّشِيدِيِّ فَقَالَ: وَالْحَاصِلُ أَنَّ الطُّعْمَ إمَّا أَنْ يَكُونَ أَظْهَرُ مَقَاصِدِهِ الْآدَمِيَّ، أَوْ اخْتَصَّ بِهِ الْآدَمِيُّ قَصْدًا، وَمِثْلُهُمَا فِي الْبَهَائِمِ، أَوْ اسْتَوَى " الْأَمْرَانِ قَصْدًا هَذِهِ خَمْسَةٌ، وَفِي التَّنَاوُلِ خَمْسَةٌ: مَا اخْتَصَّ بِتَنَاوُلِهِ الْآدَمِيُّ غَلَبَ تَنَاوُلُ الْآدَمِيِّ لَهُ، وَمِثْلُهُمَا فِي الْبَهَائِمِ اسْتَوَيَا فِي التَّنَاوُلِ، وَخَمْسَةٌ فِي مِثْلِهَا بِخَمْسَةٍ، وَعِشْرِينَ فَغَيْرُ الرِّبَوِيِّ سِتُّ صُوَرٍ وَهِيَ: فِيمَا إذَا قُصِدَ لِلْبَهَائِمِ فَقَطْ، أَوْ كَانَ أَظْهَرُ مَقَاصِدِهِ الْبَهَائِمَ، أَوْ قُصِدَا مَعًا، لَكِنْ فِي الثَّلَاثَةِ اخْتَصَّ بِتَنَاوُلِهِ الْبَهَائِمُ، أَوْ غَلَبَ تَنَاوُلُ الْبَهَائِمِ لَهُ، وَبَقِيَّةُ الصُّوَرِ وَهِيَ تِسْعَ عَشْرَةَ فِيهَا الرِّبَا فَتَأَمَّلْ.
وَهَذَا يُخَالِفُ حَاصِلَ الشَّوْبَرِيِّ وَاعْتَمَدَ شَيْخُ شَيْخِنَا عَبْدُ رَبِّهِ الدِّيوِيِّ أَنَّ مَا قُصِدَ لِلْآدَمِيِّينَ، أَوْ كَانُوا أَظْهَرَ مَقَاصِدِهِ رِبَوِيٌّ مُطْلَقًا أَيْ: فِي جَمِيعِ خَمْسَةِ التَّنَاوُلِ وَأَنَّ مَا قُصِدَ لِلْبَهَائِمِ، أَوْ كَانَتْ أَظْهَرَ مَقَاصِدِهِ غَيْرُ رِبَوِيٍّ مُطْلَقًا، وَمَا قُصِدَ لَهُمَا إنْ اخْتَصَّ بِتَنَاوُلِهِ الْآدَمِيُّونَ، أَوْ غَلَبَ فِيهِمْ، أَوْ اسْتَوَوْا مَعَ الْبَهَائِمِ فِيهِ فَرِبَوِيٌّ، وَإِنْ اخْتَصَّ بِتَنَاوُلِهِ الْبَهَائِمُ، أَوْ غَلَبَ فِيهَا فَغَيْرُ رِبَوِيٍّ فَيَكُونُ الرِّبَوِيُّ ثَلَاثَةَ عَشَرَ، وَغَيْرُهُ اثْنَيْ عَشَرَ.
(قَوْلُهُ:، أَوْ الْبَهَائِمُ) أَيْ: قَصْدًا إذْ الْكَلَامُ فِيهِ لَكِنْ هَذَا يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَخْتَصَّ بِتَنَاوُلِهِ الْآدَمِيُّونَ، أَوْ يَغْلِبُ تَنَاوُلُهُمْ أَخْذًا مِنْ حَمْلِهِ كَلَامَ الْمَاوَرْدِيِّ وَمِنْ تَسْلِيمِهِ أَنَّ الْحُكْمَ لِلْأَغْلَبِ شَيْخُنَا.
وَالْمُنَاسِبُ لِكَلَامِ شَيْخِ شَيْخِنَا الشَّيْخِ عَبْدِ رَبِّهِ عَدَمُ التَّقْيِيدِ بِمَا ذُكِرَ.
(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ: قَوْلِهِ: وَالطَّعْمُ إلَخْ فَالْغَايَةُ ضَعِيفَةٌ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ مَا اشْتَرَكَ فِيهِ الْآدَمِيُّونَ إلَخْ) أَيْ: قَصْدًا،
وَقَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ لِهَذِهِ أَيْ: لِصُورَةِ الِاشْتِرَاكِ مِنْ حَيْثُ هِيَ لَا بِقَيْدِ قَوْلِهِ: قَصْدًا وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُتَبَادَرُ لِئَلَّا يُنَافِيَ الْحَمْلَ عَلَى مَا اخْتَصَّ بِهِ الْبَهَائِمُ يَعْنِي قَصْدًا شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ أَكْلُ الْبَهَائِمِ لَهُ أَغْلِبَ) أَيْ: وَإِنْ اخْتَصَّ بِأَكْلِهِ هَذَا كُلُّهُ مَا تُعْطِيهِ الْعِبَارَةُ، وَأَمَّا تَحْرِيرُ فِقْهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَقَدْ عَلِمْته مِمَّا تَقَدَّمَ عَنْ الرَّشِيدِيِّ، وَعَنْ الشَّيْخِ الدِّيوِيِّ.
(قَوْلُهُ: فَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ بِالنِّسْبَةِ لِهَذِهِ) أَيْ: مَا قُصِدَ بِهِ الْآدَمِيُّونَ، وَالْبَهَائِمُ.
الْحُكْمُ فِيمَا اشْتَرَكَا فِيهِ أَيْ: قُصِدَا بِهِ لِلْأَغْلَبِ مُخَالِفٌ لِذَلِكَ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ غَيْرُ رِبَوِيٍّ وَحِينَئِذٍ يُقَالُ: إنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا قُصِدَ بِهِ الْبَهَائِمُ أَيْ: فَقَطْ وَوَافَقَ الشَّارِحُ عَلَى هَذَا شَيْخَنَا.
اهـ. ح ل فَكَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ مُعْتَمَدٌ، وَالْحَمْلُ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا قُصِدَ لَهُمَا وَكَانَ تَنَاوُلُ الْبَهَائِمِ لَهُ أَغْلَبَ يَكُونُ رِبَوِيًّا مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ ع ش بِزِيَادَةٍ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ قُصِدَ لِلنَّوْعَيْنِ فَرِبَوِيٌّ إلَّا إنْ غَلَبَ تَنَاوُلُ الْبَهَائِمِ لَهُ فِيمَا يَظْهَرُ.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ اعْتَمَدَ شَيْخُنَا كَلَامَ الْمَاوَرْدِيِّ وَقَالَ: الْمَطْعُومَاتُ خَمْسَةُ أَقْسَامٍ: مَا يَخْتَصُّ بِالْآدَمِيِّينَ، وَمَا يَغْلِبُ فِيهِمْ، وَمَا يَسْتَوِي فِيهِ الْآدَمِيُّونَ، وَغَيْرُهُمْ، وَمَا يَخْتَصُّ بِغَيْرِهِمْ، وَمَا يَغْلِبُ فِي غَيْرِهِمْ.
فَالثَّلَاثَةُ الْأُولَى فِيهَا الرِّبَا، وَالْبَاقِيَانِ لَا رِبَا فِيهِمَا.
انْتَهَى وَهَلْ هَذِهِ الْأَقْسَامُ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَصْدِ، أَوْ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّنَاوُلِ؟ اسْتَوْجَهَ شَيْخُنَا ح ف الثَّانِيَ؛ لِأَنَّهُ الظَّاهِرُ لَنَا، وَالْقَصْدُ لَا اطِّلَاعَ لَنَا عَلَيْهِ لَكِنَّ كَلَامَ الشَّارِحِ، وَكَثِيرٍ مِنْ الْحَوَاشِي ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْقَصْدِ.
(قَوْلُهُ: فِيمَا اشْتَرَكَا فِيهِ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ قَبْلَ الْحَمْلِ أَنَّ الِاشْتِرَاكَ فِي الْقَصْدِ فَيُنَافِي مَا سَبَقَ مِنْ أَنَّهُ إذَا قُصِدَ بِهِ الْآدَمِيُّونَ، وَلَوْ مَعَ الْبَهَائِمِ رِبَوِيٌّ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ فِي التَّنَاوُلِ فَحِينَئِذٍ يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا قُصِدَ بِهِ الْبَهَائِمُ فَقَطْ، وَحِينَئِذٍ يَفْصِلُ فِي التَّنَاوُلِ فَقَوْلُهُ: لِلْأَغْلَبِ أَيْ: فَإِذَا غَلَبَ تَنَاوُلُ الْآدَمِيِّينَ لَهُ، وَبِالْأَوْلَى مَا إذَا اخْتَصُّوا بِهِ فَهُوَ رِبَوِيٌّ وَإِذَا غَلَبَ تَنَاوُلُ الْبَهَائِمِ لَهُ، وَاخْتَصُّوا بِهِ فَهُوَ غَيْرُ رِبَوِيٍّ، وَأَمَّا صُورَةُ الِاشْتِرَاكِ عَلَى السَّوَاءِ يَعْنِي: فِي التَّنَاوُلِ وَالْحَالُ أَنَّهُ قُصِدَ بِهِ الْبَهَائِمُ فَقَطْ فَلَمْ تُؤْخَذْ مِنْ كَلَامِهِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: مَحْمُولٌ عَلَى مَا قُصِدَ إلَخْ) اُنْظُرْ كَيْفَ يَتَأَتَّى هَذَا الْحَمْلُ مَعَ قَوْلِهِ بِالنِّسْبَةِ لِهَذِهِ أَيْ: مَا قُصِدَ بِهِ الْآدَمِيُّونَ، وَالْبَهَائِمُ كَمَا قَالَهُ ح ل اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ أَنَّ مَا اشْتَرَكَ فِيهِ الْآدَمِيُّونَ، وَالْبَهَائِمُ أَيْ: تَنَاوَلَا خِلَافًا لِلْحَلَبِيِّ وَحِينَئِذٍ فَيَظْهَرُ الْحَمْلُ حَرِّرْ
وَالتَّفَكُّهُ يَشْمَلُ التَّأَدُّمَ وَالتَّحَلِّيَ بِحَلْوَاءَ، وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرُوا الدَّوَاءَ فِيمَا لَمْ يَتَنَاوَلْهُ الطَّعَامُ فِي الْأَيْمَانِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُهُ فِي الْعُرْفِ الْمَبْنِيَّةِ هِيَ عَلَيْهِ.
(فَإِذَا بِيعَ رِبَوِيٌّ بِجِنْسِهِ) كَبُرٍّ بِبُرٍّ، وَذَهَبٍ بِذَهَبٍ (شُرِطَ) فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ ثَلَاثَةُ أُمُورٍ: (حُلُولٌ، وَتَقَابُضٌ قَبْلَ تَفَرُّقٍ) وَلَوْ بَعْدَ إجَازَةٍ لِلْعَقْدِ (وَمُمَاثَلَةٌ يَقِينًا) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ بَاعَ رِبَوِيًّا بِجِنْسِهِ جُزَافًا فَلَا يَصِحُّ وَإِنْ خَرَجَا سَوَاءً لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ حَالَةَ الْبَيْعِ.
وَالْجَهْلُ بِالْمُمَاثَلَةِ كَحَقِيقَةِ الْمُفَاضَلَةِ نَعَمْ لَوْ بَاعَ صُبْرَةَ بُرٍّ مَثَلًا بِأُخْرَى مُكَايَلَةً، أَوْ صُبْرَةَ دَرَاهِمَ بِأُخْرَى مُوَازَنَةً صَحَّ إنْ تَسَاوَيَا وَإِلَّا فَلَا، أَوْ عَلِمَا تَمَاثُلَهُمَا، ثُمَّ تَبَايَعَا جُزَافًا صَحَّ وَلَا يُحْتَاجُ فِي قَبْضِهِمَا إلَى كَيْلٍ وَلَا وَزْنٍ، وَالْمُرَادُ بِالتَّقَابُضِ مَا يَعُمُّ الْقَبْضَ حَتَّى لَوْ كَانَ الْعِوَضُ مُعَيَّنًا
[حاشية البجيرمي]
فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْإِشَارَةَ رَاجِعَةٌ لِلِاشْتِرَاكِ لَا بِقَيْدِ الْقَصْدِ.
(قَوْلُهُ: يَشْمَلُ التَّأَدُّمَ) أَيْ: فَالْمُرَادُ بِهِ مَا يُؤْكَلُ لِلِالْتِذَاذِ بِهِ لَا أَكْلُ الْفَاكِهَةِ فَقَطْ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِحَلْوَا) بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ.
وَعِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ الْحَلْوَا الَّتِي تُؤْكَلُ تُمَدُّ، وَتَقْصَرُ، وَجَمْعُ الْمَمْدُودِ حَلَاوِيّ مِثْلُ: صَحْرَاءَ وَصَحَارِيِ بِالْكَسْرِ، وَجَمْعُ الْمَقْصُورِ حَلَاوَى بِفَتْحِ الْوَاوِ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: الْحَلْوَا اسْمٌ لِمَا يُؤْكَلُ مِنْ الطَّعَامِ إذَا كَانَ مُعَالَجًا بِحَلَاوَةٍ ع ش عَلَى م ر
. (قَوْلُهُ: ثَلَاثَةُ أُمُورٍ) لَكِنَّ الْأَوَّلَ، وَالثَّالِثَ شَرْطَانِ لِلصِّحَّةِ ابْتِدَاءً، وَالثَّانِيَ شَرْطٌ لَهَا دَوَامًا كَمَا فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: حُلُولٌ) أَيْ: بِأَنْ لَا يُشْتَرَطَ فِي الْعَقْدِ أَجَلٌ بِرْمَاوِيٌّ أَيْ: فَمَتَى اقْتَرَنَ بِأَحَدِ الْعِوَضَيْنِ تَأْجِيلٌ، وَإِنْ قَلَّ زَمَنُهُ كَدَرَجَةٍ، وَلَوْ حَلَّ قَبْلَ تَفَرُّقِهِمَا لَمْ يَصِحَّ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَتَقَابُضٌ قَبْلَ تَفَرُّقٍ) يَعْنِي: الْقَبْضَ الْحَقِيقِيَّ فَلَا يَكْفِي نَحْوُ: حَوَالَةٍ وَإِنْ حَصَلَ مَعَهَا الْقَبْضُ فِي الْمَجْلِسِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر، وَقَوْلُهُ: فَلَا يَكْفِي نَحْوُ حَوَالَةٍ وَمِثْلُهَا الْإِبْرَاءُ، وَالضَّمَانُ لَكِنْ يَبْطُلُ الْعَقْدُ بِالْحَوَالَةِ وَالْإِبْرَاءِ لِتَضَمُّنِهِمَا الْإِجَازَةَ، وَهِيَ قَبْلَ التَّقَابُضِ مُبْطِلَةٌ لِلْعَقْدِ، وَأَمَّا الضَّمَانُ فَلَا يَبْطُلُ الْعَقْدُ بِمُجَرَّدِهِ بَلْ إنْ حَصَلَ التَّقَابُضُ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ فِي الْمَجْلِسِ فَذَاكَ وَإِلَّا بَطَلَ بِالتَّفَرُّقِ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ إجَازَةٍ لِلْعَقْدِ) ضَعِيفٌ أَيْ: وَإِنْ حَصَلَ الْقَبْضُ بَعْدَهَا فِي الْمَجْلِسِ فَلَا يَكْفِي عَلَى الْمُعْتَمَدِ م ر؛ لِأَنَّ الْإِجَازَةَ كَالتَّفَرُّقِ.
(قَوْلُهُ: وَمُمَاثَلَةٌ يَقِينًا) أَيْ: حَالَةَ الْعَقْدِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ: لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ حَالَةَ الْبَيْعِ وَالْمُرَادُ أَنْ يَعْلَمَهَا كُلٌّ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ.
(قَوْلُهُ: خَرَجَ بِهِ) أَيْ: بِالْيَقِينِ.
(قَوْلُهُ: جُزَافًا) بِتَثْلِيثِ الْجِيمِ وَالْقِيَاسُ الْكَسْرُ؛ لِأَنَّهُ مَصْدَرُ جَازَفَ قَالَ ابْنُ مَالِكٍ:
لِفَاعَلَ الْفِعَالُ وَالْمُفَاعَلَهْ
وَالْآخَرَانِ مَصْدَرَانِ سَمَاعِيَّانِ، وَضَابِطُ الْجُزَافِ هُوَ مَا لَمْ يُقَدَّرْ بِكَيْلٍ، وَلَا وَزْنٍ وَإِنْ كَانَ مَعْلُومًا كَيْلُهُ، أَوْ وَزْنُهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ بَاعَ صُبْرَةَ بُرٍّ مَثَلًا بِأُخْرَى إلَخْ) هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِ الْجُزَافِ؛ لِأَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ عَدَمَ الْكَيْلِ، وَالْوَزْنِ، وَمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، وَأَمَّا الْأُولَى فَهِيَ وَإِنْ كَانَ فِيهَا عَدَمُ ذَلِكَ إلَّا أَنَّ فِيهَا مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُهُ: مُكَايَلَةً، أَوْ مُوَازَنَةً وَهَذَا لَا يُخْرِجُ مَا ذُكِرَ عَنْ كَوْنِهِ جُزَافًا ح ل. قَالَ شَيْخُنَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْأُولَى اسْتِدْرَاكًا عَلَى مَفْهُومِ قَوْلِهِ: وَمُمَاثَلَةٌ يَقِينًا؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْمُمَاثَلَةُ حَالَةَ الْعَقْدِ، وَالثَّانِيَةُ عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ الْبَيْعِ جُزَافًا، وَلَعَلَّهُ أَوْلَى فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَلِمَا إلَخْ) وَلَوْ بِإِخْبَارِ كُلٍّ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ حَيْثُ صَدَّقَهُ فَإِنْ تَبَيَّنَ خِلَافُهُ بَانَ الْبُطْلَانُ ع ش وَفِيهِ أَنَّ هَذَا الْإِخْبَارَ يُفِيدُ الظَّنَّ مِنْ أَنَّ الشَّرْطَ الْمُمَاثَلَةُ يَقِينًا إلَّا أَنْ يُقَالَ: أُقِيمَ هَذَا الظَّنُّ مَقَامَ الْيَقِينِ
وَقَوْلُهُ: ثُمَّ تَبَايَعَا لَعَلَّ الْمُرَادَ بَعْدَ زَمَنٍ يَبْعُدُ فِيهِ احْتِمَالُ النَّقْصِ ح ل مَعَ زِيَادَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَحْتَاجُ فِي قَبْضِهِمَا) أَيْ: الَّذِي هُوَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ فَمَتَى حَصَلَ الْقَبْضُ فِي الْمَجْلِسِ وَلَوْ بِغَيْرِ كَيْلٍ، أَوْ وَزْنٍ اسْتَمَرَّتْ صِحَّةُ الْعَقْدِ، وَلَا يَضُرُّ تَفَرُّقُهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ، وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ التَّمَاثُلَ فِيهَا مَعْلُومٌ قَبْلُ، وَأَمَّا الْأُولَى فَفِيهَا خَفَاءٌ؛ لِأَنَّ التَّمَاثُلَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى الْكَيْلِ، أَوْ الْوَزْنِ الْمُتَوَقِّفِ عَلَيْهِ الْمُسَاوَاةُ الْمُتَوَقِّفِ عَلَيْهَا الصِّحَّةُ.
وَأُجِيبُ بِأَنَّ مَدَارَ الْقَبْضِ الَّذِي هُوَ شَرْطٌ لِلصِّحَّةِ فِي الرِّبَوِيَّاتِ عَلَى الْقَبْضِ النَّاقِلِ لِلضَّمَانِ وَهُوَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى كَيْلٍ، وَلَا وَزْنٍ، وَدَوَامُ الصِّحَّةِ مُتَوَقِّفٌ عَلَى الْكَيْلِ، أَوْ الْوَزْنِ فَإِذَا حَصَلَ الْكَيْلُ أَوْ الْوَزْنُ وَخَرَجَا سَوَاءٌ اسْتَمَرَّتْ الصِّحَّةُ وَإِلَّا تَبَيَّنَ عَدَمُ انْعِقَادِ الْبَيْعِ بِخِلَافِ الْقَبْضِ الْمُتَوَقِّفِ عَلَيْهِ صِحَّةُ تَصَرُّفِ الْبَائِعِ فِي الثَّمَنِ، وَالْمُشْتَرِي فِي الْمَبِيعِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْكَيْلِ، أَوْ الْوَزْنِ وَهُوَ مَحَلُّ كَلَامِ الْمَتْنِ الْآتِي فِي الْفُرُوعِ حَيْثُ قَالَ: وَشُرِطَ فِي قَبْضِ مَا بِيعَ مُقَدَّرًا مَعَ مَا مَرَّ نَحْوُ ذَرْعٍ ع ش عَلَى م ر مُلَخَّصًا.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: وَلَا يَحْتَاجُ فِي قَبْضِهِمَا إلَخْ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ مُكَايَلَةً، أَوْ مُوَازَنَةً بِمَثَابَةِ الْكَيْلِ، وَالْوَزْنِ بِالْفِعْلِ أَيْ: الْقَبْضِ النَّاقِلِ لِلضَّمَانِ لَا الْمُفِيدِ لِلتَّصَرُّفِ لِمَا سَيَأْتِي.
إذْ الْقَبْضُ الْمُفِيدُ لِلتَّصَرُّفِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْكَيْلِ لِلْمَكِيلِ، أَوْ الْوَزْنِ فِي الْمَوْزُونِ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ قَوْلَهُ، وَلَا يَحْتَاجُ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَةِ الْأُولَى مَعَ أَنَّ الظَّاهِرَ رُجُوعُهُ لِلثَّانِيَةِ.
وَعِبَارَةُ الْعَنَانِيِّ: وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الْأُولَى بِقِسْمَيْهَا دُونَ الْأَخِيرَةِ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِالتَّقَابُضِ مَا يَعُمُّ الْقَبْضَ) قِيلَ لَعَلَّ إيثَارَهُمْ التَّقَابُضَ لِئَلَّا يُوهِمَ التَّعْبِيرُ بِالْقَبْضِ الِاكْتِفَاءَ بِهِ مِنْ أَحَدِ
كَفَى الِاسْتِقْلَالُ بِالْقَبْضِ، وَيَكْفِي قَبْضُ مَأْذُونِ الْعَاقِدِ وَهُمَا بِالْمَجْلِسِ، وَكَذَا قَبْضُ وَارِثِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ بِالْمَجْلِسِ، وَلَوْ تَقَابَضَا الْبَعْضَ صَحَّ فِيهِ فَقَطْ وَتُعْتَبَرُ الْمُمَاثَلَةُ (بِكَيْلٍ فِي مَكِيلِ غَالِبِ عَادَةِ الْحِجَازِ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبِوَزْنٍ فِي مَوْزُونِهِ) أَيْ: مَوْزُونِ غَالِبِهَا لِظُهُورِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ، وَأَقَرَّهُ فَلَوْ أَحْدَثَ النَّاسُ خِلَافَهُ فَلَا اعْتِبَارَ بِهِ (وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ) بِأَنْ جُهِلَ حَالُهُ، أَوْ لَمْ يَكُنْ فِي عَهْدِهِ، أَوْ كَانَ وَلَمْ يَكُنْ بِالْحِجَازِ، أَوْ اُسْتُعْمِلَ الْكَيْلُ، وَالْوَزْنُ فِيهِ سَوَاءً، أَوْ لَمْ يُسْتَعْمَلَا فِيهِ يُعْتَبَرُ (بِوَزْنٍ إنْ كَانَ) الْمَبِيعُ (أَكْبَرَ) جُرْمًا (مِنْ تَمْرٍ) كَجَوْزٍ، وَبَيْضٍ إذْ لَمْ يُعْهَدْ الْكَيْلُ بِالْحِجَازِ فِيمَا هُوَ أَكْبَرُ جُرْمًا مِنْهُ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ مِثْلَهُ كَاللَّوْزِ، أَوْ دُونَهُ (فَبِعَادَةِ بَلَدِ الْبَيْعِ) حَالَةَ الْبَيْعِ
[حاشية البجيرمي]
الْجَانِبَيْنِ.
اهـ وَيُرَدُّ بِأَنَّ مَنْ يُعَبِّرُ بِالْقَبْضِ يَلْزَمُهُ أَنْ يَقُولَ: مِنْهُمَا فَالْوَجْهُ أَنَّ إيثَارَهُ لِكَوْنِهِ الْغَالِبَ.
اهـ إيعَابٌ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كَفَى الِاسْتِقْلَالُ بِالْقَبْضِ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَبْسِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْقَبْضِ النَّاقِلِ لِلْمِلْكِ لَا الْمُفِيدِ لِلتَّصَرُّفِ ح ل.
(قَوْلُهُ: وَيَكْفِي قَبْضُ مَأْذُونِ الْعَاقِدِ إلَخْ) كَأَنَّهُ قَالَ: وَالْمُرَادُ بِالتَّقَابُضِ مَا يَكُونُ مِنْ الْعَاقِدِ، أَوْ مَأْذُونِهِ، أَوْ أَحَدِ وَرَثَتِهِ شَيْخُنَا.
قَالَ سم عَلَى حَجّ: وَحَاصِلُ هَذَا الْكَلَامِ كَمَا تَرَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ قَبْضُ الْمَأْذُونِ قَبْلَ مُفَارَقَةِ الْآذِنِ، وَلَا يُشْتَرَطُ قَبْضُ الْوَارِثِينَ قَبْلَ مُفَارَقَةِ الْمُورَثِينَ الْمَيِّتِينَ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمُورَثَ بِالْمَوْتِ خَرَجَ عَنْ أَهْلِيَّةِ الْخِطَابِ بِالْقَبْضِ، وَعَدَمِهِ وَالْتَحَقَ بِالْجَمَادَاتِ بِخِلَافِ الْآذِنِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: مَأْذُونِ الْعَاقِدِ) وَلَوْ سَيِّدَهُ، أَوْ وَكِيلَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الْعَاقِدُ رَقِيقًا مَأْذُونًا لَهُ فَقَبَضَ سَيِّدُهُ، أَوْ وَكِيلًا فَقَبَضَ مُوَكِّلُهُ أَيْ: بِالْمَجْلِسِ، وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي الْقَبْضِ لَا يَكْفِي ح ل.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا قَبْضُ وَارِثِهِ) نَقَلَ ابْنُ شُهْبَةَ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ تَصْوِيرَ ذَلِكَ بِمَا إذَا كَانَ الْوَارِثُ فِي الْمَجْلِسِ وَذَهَبَ إلَيْهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ لَكِنَّهُ يُتَّجَهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْوَارِثُ فِي غَيْرِ الْمَجْلِسِ، وَبَلَغَهُ الْخَبَرُ كَانَ الْمُعْتَبَرُ مَجْلِسَ بُلُوغِ الْخَبَرِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَقْبِضَ فِيهِ قَبْلَ مُفَارَقَتِهِ.
وَإِلْزَامُ الْعَقْدِ قَالَهُ الشَّيْخُ سم.
وَأَقَرَّهُ شَيْخُنَا ابْنُ م ر. وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ فَارَقَ أَحَدُهُمَا مُكْرَهًا، ثُمَّ زَالَ الْإِكْرَاهُ فَإِنَّ الْمُعْتَبَرَ مَجْلِسُ زَوَالِ الْإِكْرَاهِ فَيَحْتَاجُ لِتَوْكِيلِ مَنْ يَقْبِضُ عَنْهُ، أَوْ يَقْبِضُ مِنْ وَكِيلِ الْآخَرِ، وَهَذَا حَاصِلُ مَا ظَهَرَ شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُ الْمُحَشِّي فَلَا بُدَّ أَنْ يَقْبِضَ فِيهِ قَبْلَ مُفَارَقَتِهِ أَيْ: بِأَنْ يُوَكِّلَ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي الْإِقْبَاضِ لِلْآخَرِ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يُمْكِنُهُمَا التَّقَابُضُ بِأَنْفُسِهِمَا.
اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ مَوْتِهِ بِالْمَجْلِسِ) أَيْ: مَجْلِسِ الْعَقْدِ إنْ كَانَ فِيهِ، أَوْ مَجْلِسِ بُلُوغِ الْخَبَرِ إنْ كَانَ غَائِبًا عَنْهُ م ر ع ش؛ لِأَنَّهُ أَيْ: الْوَارِثَ فِي مَعْنَى الْمُكْرَهِ، وَيَكُونُ مَحَلُّ بُلُوغِ الْخَبَرِ بِمَنْزِلَةِ مَجْلِسِ الْعَقْدِ فَإِمَّا أَنْ يَحْضُرَ الْمَبِيعُ لَهُ فِيهِ، أَوْ يُوَكِّلَ مَنْ يَقْبِضُهُ قَبْلَ مُفَارَقَتِهِ لَهُ شَرْحُ م ر.
وَقَوْلُهُ: بِالْمَجْلِسِ مُتَعَلِّقٌ بِقَبْضِهِ وَإِذَا تَعَدَّدَ الْوَارِثُ اُعْتُبِرَ مُفَارَقَةُ آخِرِهِمْ، وَلَا تُعْتَبَرُ مُفَارَقَةُ بَعْضِهِمْ لِقِيَامِ الْجُمْلَةِ مَقَامَ الْمُوَرِّثِ فَمُفَارَقَةُ بَعْضِهِمْ كَمُفَارَقَةِ بَعْضِ أَعْضَاءِ الْمُوَرِّثِ مَجْلِسَهُ، وَلَا بُدَّ مِنْ حُصُولِ الْإِقْبَاضِ عَنْ الْكُلِّ وَلَوْ بِإِذْنِهِمْ لِوَاحِدٍ يَقْبِضُ عَنْهُمْ فَلَوْ أَقْبَضَ الْبَعْضَ دُونَ الْبَعْضِ يَنْبَغِي الْبُطْلَانُ فِي حِصَّةِ مَنْ لَمْ يَقْبِضْ كَمَا لَوْ أَقْبَضَ الْمُورَثُ بَعْضَ عِوَضِهِ، وَتَفَرَّقَا قَبْلَ قَبْضِ الْبَاقِي ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: بِكَيْلٍ) وَإِنْ لَمْ يَعْتَدَّ الْكَيْلَ بِهِ كَقَصْعَةٍ،
وَقَوْلُهُ: وَيُوزَنُ وَلَوْ بِالْقَبَّانِ شَرْحُ م ر أَيْ: فَمَتَى كَانَ الشَّيْءُ يُكَالُ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّ مِعْيَارَهُ عِنْدَنَا الْكَيْلُ، وَلَوْ بِغَيْرِ الْآلَةِ الَّتِي كِيلَ بِهَا فِي عَهْدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبِغَيْرِ الْآلَةِ الْمَعْرُوفَةِ فِي الْكَيْلِ الْآنَ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْوَزْنِ.
(قَوْلُهُ: عَادَةِ الْحِجَازِ) الْمُرَادُ بِالْحِجَازِ مَكَّةُ، وَالْمَدِينَةُ وَالْيَمَامَةُ، وَقُرَاهَا أَيْ: الثَّلَاثَةُ كَالطَّائِفِ، وَجُدَّةَ وَخَيْبَرَ، وَيَنْبُعَ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ أَحْدَثَ النَّاسُ خِلَافَهُ) أَيْ: بِأَنْ وَزَنُوا الْمَكِيلَ فِي غَالِبِ الْعَادَةِ أَوْ كَالُوا الْمَوْزُونَ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ اُسْتُعْمِلَ الْكَيْلُ وَالْوَزْنُ فِيهِ سَوَاءً) لَا يَشْكُلُ عَلَى مَا مَرَّ أَنَّهُ لَوْ اسْتَوَى نَقْدَانِ فِي الْغَلَبَةِ تَخَيَّرَ بَيْنَهُمَا لِاخْتِلَافِ مَأْخَذِ الْبَابَيْنِ كَمَا يَظْهَرُ بِأَدْنَى تَأَمُّلٍ.
فَزَعْمُ الزَّرْكَشِيّ اسْتِوَاءَهُمَا عَجِيبٌ شَوْبَرِيٌّ وَفِيهِ أَيْضًا هَلَّا قِيلَ: فِي هَذَا بِالتَّخْيِيرِ لِوُرُودِ كُلٍّ عَنْ الشَّارِعِ.
(قَوْلُهُ: سَوَاءً) خَرَجَ بِقَوْلِهِ غَالِبِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يُسْتَعْمَلَا) بِأَنْ كَانَ يُبَاعُ جُزَافًا مِنْ غَيْرِ كَيْلٍ وَلَا وَزْنٍ فَهِيَ خَمْسُ صُوَرٍ ح ف.
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ أَكْبَرَ مِنْ تَمْرٍ) أَيْ: تَمْرٍ مُعْتَدِلٍ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ: قَوْلُهُ: وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ زِيَادَتِي.
(قَوْلُهُ: كَاللَّوْزِ) فِي الْإِسْنَوِيِّ أَنَّهُ مَكِيلٌ كَمَا ذَكَرَهُ ح ل، وَاعْتَمَدَهُ ع ش، وَالتَّمْثِيلُ بِهِ لَا يُنَافِي كَوْنَهُ مَكِيلًا؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مُجَرَّدُ التَّمْثِيلِ لَا الْحُكْمِ وَكَثِيرًا مَا يَقَعُ فِي التَّمْثِيلِ نَحْوُ ذَلِكَ، وَأَجَابَ شَيْخُنَا بِأَنَّ قَوْلَهُ: كَاللَّوْزِ تَنْظِيرٌ فِي كَوْنِهِ كَالتَّمْرِ جِرْمًا لَا فِي الْحُكْمِ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ اللَّوْزَ مَكِيلٌ كَمَا قَالَهُ ع ش وَغَيْرُهُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ دُونَهُ) كَالْبُنِّ وَالْبُنْدُقِ.
(قَوْلُهُ: بَلَدِ الْبَيْعِ) فَإِنْ اخْتَلَفَتْ
وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَمَا جُهِلَ يُرَاعَى فِيهِ عَادَةُ بَلَدِ الْبَيْعِ.
فَعُلِمَ أَنَّ الْمَكِيلَ لَا يُبَاعُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ وَزْنًا، وَأَنَّ الْمَوْزُونَ لَا يُبَاعُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ كَيْلًا، وَلَا يَضُرُّ مَعَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْكَيْلِ التَّفَاوُتُ وَزْنًا، وَلَا مَعَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْوَزْنِ التَّفَاوُتُ كَيْلًا، وَالْأَصْلُ فِي الشُّرُوطِ السَّابِقَةِ خَبَرُ مُسْلِمٍ «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ يَدًا بِيَدٍ فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَجْنَاسُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ» أَيْ: مُقَابَضَةً قَالَ الرَّافِعِيُّ وَمِنْ لَازِمِهِ الْحُلُولُ أَيْ: غَالِبًا.
(أَوْ) إذَا بِيعَ رِبَوِيٌّ (بِ) رِبَوِيٍّ (غَيْرِ جِنْسِهِ وَاتَّحِدَا عِلَّةً) كَبُرٍّ بِشَعِيرٍ، وَذَهَبٍ بِفِضَّةٍ (وَشُرِطَ حُلُولٌ وَتَقَابُضٌ) قَبْلَ التَّفَرُّقِ لَا مُمَاثَلَةٌ (كَأَدِقَّةِ أُصُولٍ مُخْتَلِفَةِ الْجِنْسِ، وَخُلُولِهَا، وَأَدْهَانِهَا، وَلُحُومِهَا وَأَلْبَانِهَا) وَبُيُوضِهَا فَيَجُوزُ فِيهَا التَّفَاضُلُ، وَيُشْتَرَطُ فِيهَا الْحُلُولُ، وَالتَّقَابُضُ؛ لِأَنَّهَا أَجْنَاسٌ كَأُصُولِهَا فَيَجُوزُ بَيْعُ دَقِيقِ الْبُرِّ بِدَقِيقِ الشَّعِيرِ، وَخَلِّ التَّمْرِ بِخَلِّ الْعِنَبِ مُتَفَاضِلَيْنِ وَخَرَجَ بِمُخْتَلِفَةِ الْجِنْسِ مُتَّحِدَتُهُ كَأَدِقَّةِ أَنْوَاعِ الْبُرِّ فَهِيَ جِنْسٌ وَاحِدٌ [دَرْسٌ] وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَوْ بِيعَ طَعَامٌ بِغَيْرِهِ كَنَقْدٍ، أَوْ ثَوْبٍ، أَوْ غَيْرُ طَعَامٍ بِغَيْرِ طَعَامٍ وَلَيْسَا نَقْدَيْنِ لَمْ يُشْتَرَطْ شَيْءٌ مِنْ الثَّلَاثَةِ.
(وَتُعْتَبَرُ الْمُمَاثَلَةُ) فِي الثَّمَرِ، وَالْحَبِّ، وَاللَّحْمِ (فِي غَيْرِ الْعَرَايَا) الْآتِي بَيَانُهَا فِي بَابِ الْأُصُولِ
[حاشية البجيرمي]
فَاَلَّذِي يَظْهَرُ اعْتِبَارُ الْأَغْلَبِ فِيهِ فَإِنْ فُقِدَ الْأَغْلَبُ أُلْحِقَ بِالْأَكْثَرِ شَبَهًا فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ جَازَ فِيهِ الْكَيْلُ، وَالْوَزْنُ وَيَظْهَرُ فِي مُتَبَايِعَيْنِ فِي طَرَفِ بَلَدَيْنِ مُخْتَلِفَيْ الْعَادَةِ التَّخْيِيرُ أَيْضًا حَجّ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ وَلَوْ تَبَايَعَا شَيْئًا كَذَلِكَ بِنَقْدٍ مَعَ اخْتِلَافِ نَقْدِ الْبَلَدَيْنِ.
فَهَلْ يُعْتَبَرُ نَقْدُ بَلَدِ الْإِيجَابِ، أَوْ الْقَبُولِ أَوْ يَجِبُ التَّعْيِينُ؟ الْقِيَاسُ التَّعْيِينُ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ: قَوْلُهُ: وَإِلَّا إلَخْ أَعَمُّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَشْمَلُ بَقِيَّةَ الصُّوَرِ الْخَمْسَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي قَوْلِهِ وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: فَعُلِمَ أَنَّ الْمَكِيلَ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ الْوَزْنُ أَضْبَطَ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى هَذَا الْبَابِ التَّعَبُّدُ وَبِهِ فَارَقَ مَا سَيَأْتِي فِي السَّلَمِ مِنْ جَوَازِ السَّلَمِ فِي الْمَكِيلِ، وَزْنًا وَفِي الْمَوْزُونِ كَيْلًا إنْ عُدَّ الْكَيْلُ فِيهِ ضَابِطًا دُونَ مَا لَا يُعَدُّ فِيهِ ضَابِطًا كَفُتَاتِ الْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ ح ل. (قَوْلُهُ: بِالذَّهَبِ) أَيْ: يُبَاعُ بِالذَّهَبِ وَكَذَا الْبَاقِي.
(قَوْلُهُ: سَوَاءً بِسَوَاءٍ) تَأْكِيدٌ الْغَرَضُ مِنْهُ الْإِشَارَةُ إلَى الْمُسَاوَاةِ فِي الْمِقْدَارِ حَقِيقَةً؛ لِأَنَّ الْمُمَاثَلَةَ تَصْدُقُ بِهَا فِي الْجُمْلَةِ وَبِحَسَبِ الْحَزْرِ وَالتَّخْمِينِ ح ل وَيُحْتَمَلُ رُجُوعُ الْمِثْلِيَّةِ إلَى الْمَكِيلِ، وَالتَّسْوِيَةِ إلَى الْمَوْزُونِ وَنُصِبَ ذَلِكَ كُلُّهُ عَلَى الْحَالِ بِتَأْوِيلِهِ بِمُشْتَقٍّ أَيْ: مُتَمَاثِلَيْنِ مُسْتَوِيَيْنِ مُتَقَابَضَيْنِ فِي الْمَجْلِسِ قَالَهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْإِعْلَامِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَجْنَاسُ) أَيْ: الرِّبَوِيَّةُ، وَأَرَدْتُمْ بَيْعَ شَيْءٍ مِنْهَا بِآخَرَ أَيْ: مِنْ غَيْرِ مُمَاثَلَةٍ وَقَدْ اتَّحَدَا عِلَّةً ح ل وَقِ ل.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ لَازِمِهِ) أَيْ: الْقَبْضِ بِالْفِعْلِ.
. (قَوْلُهُ: وَخُلُولِهَا) أَيْ: فَإِنَّ كُلَّ خَلَّيْنِ لَا مَاءَ فِيهِمَا، وَاتَّحَدَ جِنْسُهُمَا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا الْمُمَاثَلَةُ، وَكُلَّ خَلَّيْنِ فِيهِمَا مَاءٌ لَا يُبَاعُ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ مُطْلَقًا اتَّحَدَ الْجِنْسُ، أَوْ اخْتَلَفَ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ، وَكُلَّ خَلَّيْنِ فِي أَحَدِهِمَا مَاءٌ إنْ اتَّحَدَ الْجِنْسُ لَمْ يُبَعْ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ لِمَنْعِ الْمَاءِ لِلْمُمَاثَلَةِ وَإِلَّا بِيعَ انْتَهَى حَجّ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ: حَاصِلُ صُوَرِ الْخُلُولِ الْمَذْكُورَةِ هُنَا سِتَّةَ عَشْرَةَ صُورَةً مِنْ ضَرْبِ أَرْبَعَةٍ فِي مِثْلِهَا؛ لِأَنَّهَا إمَّا مِنْ عِنَبٍ، أَوْ زَبِيبٍ، أَوْ رُطَبٍ، أَوْ تَمْرٍ، وَكُلٌّ مِنْهَا إمَّا مَعَ نَفْسِهِ، أَوْ مَعَ وَاحِدٍ مِنْهَا يَسْقُطُ مِنْهَا سِتَّةٌ مُكَرَّرَةٌ، وَيَبْقَى عَشَرَةٌ مِنْهَا خَمْسَةٌ صَحِيحَةٌ، وَخَمْسَةٌ بَاطِلَةٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْخَلَّيْنِ مَاءٌ، أَوْ كَانَ الْمَاءُ فِي أَحَدِهِمَا، وَاخْتَلَفَ الْجِنْسُ فَهُوَ صَحِيحٌ وَإِلَّا فَبَاطِلٌ سَوَاءٌ كَانَ الْمَاءُ عَذْبًا، أَوْ غَيْرَ عَذْبٍ خِلَافًا لِابْنِ شُهْبَةَ فِي اعْتِمَادِهِ الصِّحَّةَ فِي غَيْرِ الْعَذْبِ إذْ قَاعِدَةُ مُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ، وَالتَّعْلِيلُ بِالْجَهْلِ بِالْمَقْصُودِ يَرُدَّانِ عَلَيْهِ بَلْ مُقْتَضَى هَذَا التَّعْلِيلِ الْبُطْلَانُ فِي مُخْتَلِفَيْ الْجِنْسِ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ: وَلُحُومِهَا) يَجُوزُ بَيْعُ لَحْمِ الْبَقَرِ بِلَحْمِ الضَّأْنِ، وَلَبَنِ الْبَقَرِ بِلَبَنِ الضَّأْنِ، وَبَيْضِ دَجَاجٍ بِبَيْضِ إوَزٍّ مَعَ تَفَاضُلٍ.
وَلَحْمُ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ جِنْسٌ وَكَذَا لَبَنُهُمَا؛ لِأَنَّ الْغَنَمَ يَشْمَلُ الْمَعْزَ، وَلَحْمُ الْبَقَرِ وَالْجَوَامِيسِ جِنْسٌ، وَكَذَا لَبَنُهُمَا لِتَنَاوُلِ اسْمِ الْبَقَرِ لَهُمَا، وَبَيَاضُ الْبَيْضِ وَصِفَارُهُ جِنْسٌ ح ل وَقَرَّرَهُ ح ف.
(قَوْلُهُ: فَهِيَ جِنْسٌ وَاحِدٌ) أَيْ: فَلَا يُبَاعُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ بِتَفَاوُتِهَا فِي النُّعُومَةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ: وَلَا تَكْفِي الْمُمَاثَلَةُ فِيمَا يُتَّخَذُ مِنْ حَبٍّ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَبِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ: قَوْلُهُ: وَاتَّحَدَا عِلَّةً
. (قَوْلُهُ: وَتُعْتَبَرُ الْمُمَاثَلَةُ) أَيْ: الْمُتَقَدِّمَةُ وَهِيَ الْمُعْتَبَرَةُ حَالَةَ الْعَقْدِ فَلَا يَرِدُ أَنَّ الْعَرَايَا فِيهَا مُمَاثَلَةٌ لَكِنْ مُقَدَّرَةً أَيْ: بِتَقْدِيرِ الْجَفَافِ حَتَّى لَوْ ظَهَرَ فِيهَا تَفَاوُتُ الْعِوَضَيْنِ بَعْدَ الْجَفَافِ تَبَيَّنَ بُطْلَانُ الْعَقْدِ لَا مَوْجُودَةً حَالَ الْعَقْدِ فَتَكُونُ أَلْ فِيهَا لِلْعَهْدِ أَيْ: الْمُمَاثَلَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي اتِّحَادِ الْجِنْسِ.
(قَوْلُهُ: فِي الثَّمَرِ) بِالْمُثَلَّثَةِ لَا بِالتَّاءِ؛ لِأَنَّ التَّمْرَ: الْيَابِسُ، فَيَضِيعُ قَوْلُهُ: بِجَفَافٍ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ ع ش عَلَى م ر. وَالْأَوْلَى تَأْخِيرُ الثَّمَرِ عَنْ اللَّحْمِ لِيَتَّصِلَ بِقَوْلِهِ فِي غَيْرِ الْعَرَايَا؛ لِأَنَّهَا خَاصَّةٌ بِهِ وَهِيَ بَيْعُ رُطَبٍ، أَوْ عِنَبٍ عَلَى الشَّجَرِ خَرْصًا بِتَمْرٍ، أَوْ زَبِيبٍ كَيْلًا فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ وَأَخَذَ الشَّارِحُ التَّقْيِيدَ بِالثَّلَاثَةِ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ: بِجَفَافٍ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ، وَلَا يَكُونُ فِي غَيْرِهَا مِنْ الرِّبَوِيَّاتِ وَمِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ الْآتِي: وَلَا يَكْفِي فِيمَا يُتَّخَذُ مِنْ حَبٍّ إلَخْ، وَمِنْ قَوْلِهِ: وَتُعْتَبَرُ فِي لَبَنٍ إلَخْ وَلَوْ عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِالْكَمَالِ لَشَمِلَ اللَّبَنَ وَغَيْرَهُ مِنْ الْمَائِعَاتِ كَالْخَلِّ،
وَقَوْلُهُ: بِجَفَافٍ الْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ، أَوْ بِمَعْنَى مَعَ، أَوْ ظَرْفِيَّةٌ بِمَعْنَى وَقْتَ بِدَلِيلِ قَوْلِ الشَّارِحِ بَعْدُ: لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ
وَالثِّمَارِ (بِجَفَافٍ) لَهَا إذْ بِهِ يَحْصُلُ الْكَمَالُ (فَلَا يُبَاعُ فِي غَيْرِهَا) مِنْ الْمَذْكُورَاتِ (رَطْبٌ بِرَطْبٍ) بِفَتْحِ الرَّاءَيْنِ (وَلَا بِجَافٍّ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا جَفَافٌ كَقِثَّاءٍ، وَعِنَبٍ لَا يَتَزَبَّبُ لِلْجَهْلِ الْآنَ بِالْمُمَاثَلَةِ وَقْتَ الْجَفَافِ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ فَقَالَ أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إذَا يَبِسَ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُمَاثَلَةَ تُعْتَبَرُ عِنْدَ الْجَفَافِ، وَأُلْحِقَ بِالرُّطَبِ فِيمَا ذُكِرَ طَرِيُّ اللَّحْمِ فَلَا يُبَاعُ بِطَرِيِّهِ، وَلَا بِقَدِيدِهِ مِنْ جِنْسِهِ
[حاشية البجيرمي]
وَقْتَ الْجَفَافِ أَيْ: تُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، أَوْ بِمَعْنَى عِنْدَ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي: فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُمَاثَلَةَ تُعْتَبَرُ عِنْدَ الْجَفَافِ،
وَقَوْلُهُ: مِنْ الْمَذْكُورَاتِ حَالٌ مِنْ الْغَيْرِ أَيْ: حَالَةَ كَوْنِ غَيْرِهَا أَيْ: غَيْرِ الْعَرَايَا مِنْ جُمْلَةِ الْمَذْكُورَاتِ أَيْ: الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ،
وَقَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَيْ: لِلثَّلَاثَةِ أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ لَهَا جَفَافٌ، أَوْ لَا وَهَذَا التَّعْمِيمُ إنَّمَا يَأْتِي فِي الثَّمَرِ لَا فِي الْحَبِّ، وَلَا فِي اللَّحْمِ إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا يَتَأَتَّى تَجْفِيفُهُ وَهَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّ الشَّيْءَ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ حَالَةُ جَفَافٍ يُبَاعُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ، وَلَوْ رُطَبًا، وَتَكْفِي الْمُمَاثَلَةُ حِينَئِذٍ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. .
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَمَا لَا جَفَافَ لَهُ كَقِثَّاءٍ، وَعِنَبٍ لَا يَتَزَبَّبُ لَا يُبَاعُ أَصْلًا، وَفِي قَوْلٍ مُخَرَّجٍ تَكْفِي مُمَاثَلَتُهُ رَطْبًا بِفَتْحِ الرَّاءِ؛ لِأَنَّ مُعْظَمَ مَنَافِعِهِ حَالَ رُطُوبَتِهِ فَكَانَ كَاللَّبَنِ فَيُبَاعُ وَزْنًا، وَإِنْ أَمْكَنَ كَيْلُهُ، وَرُدَّ بِوُضُوحِ الْفَرْقِ انْتَهَى وَالْفَرْقُ هُوَ أَنَّ مَا فِيهِ مِنْ الرُّطُوبَةِ يَمْنَعُ الْعِلْمَ بِالْمُمَاثَلَةِ بِخِلَافِ اللَّبَنِ ع ش عَلَيْهِ،
وَقَوْلُهُ: لِلْجَهْلِ الْآنَ أَيْ: حَالَ الرُّطُوبَةِ،
وَقَوْلُهُ: وَقْتَ الْجَفَافِ ظَرْفٌ لِلْمُمَاثَلَةِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: بِجَفَافٍ لَهَا) أَيْ: وَإِنْ كَانَ نَادِرًا كَالْقِثَّاءِ فَإِنَّهَا إذَا جَفَّتْ صَحَّ بَيْعُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ م ر شَيْخُنَا.
وَيُشْتَرَطُ مَعَ ذَلِكَ عَدَمُ نَزْعِ نَوَى التَّمْرِ؛ لِأَنَّهُ يُعَرِّضُهُ لِلْفَسَادِ، وَيُشْتَرَطُ فِي اللَّحْمِ انْتِفَاءُ عَظْمٍ وَمِلْحٍ يُؤَثِّرُ فِي وَزْنٍ وَتَنَاهِي جَفَافِهِ؛ لِأَنَّهُ مَوْزُونٌ.
وَقَلِيلُ الرُّطُوبَةِ يُؤَثِّرُ فِيهِ بِخِلَافِ التَّمْرِ شَرْحُ م ر وَسَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ.
(قَوْلُهُ: إذْ بِهِ يَحْصُلُ الْكَمَالُ) أَيْ: لِأَنَّ الْمُمَاثَلَةَ لَا تَتَحَقَّقُ إلَّا فِي كَامِلَيْنِ، وَضَابِطُ الْكَمَالِ أَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ بِحَيْثُ يَصْلُحُ لِلِادِّخَارِ كَسَمْنٍ، أَوْ يَتَهَيَّأُ لِأَكْثَرِ الِانْتِفَاعَاتِ بِهِ كَلَبَنٍ شَرْحُ م ر أَيْ: مَعَ إمْكَانِ الْعِلْمِ بِالْمُمَاثَلَةِ لِيُخْرِج نَحْوُ الْقِثَّاءِ، وَالْبِطِّيخِ فَإِنَّهَا مُتَهَيِّئَةٌ لِلِانْتِفَاعِ لَكِنْ لَا تُعْلَمُ الْمُمَاثَلَةُ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ ع ش وَكَتَبَ أَيْضًا فِي الْحَاشِيَةِ قَوْلَهُ: إذْ بِهِ يَحْصُلُ إلَخْ الْحَصْرُ الْمُسْتَفَادُ مِنْ تَقْدِيمِ الْمَعْمُولِ إضَافِيٌّ أَيْ: بِالنِّسْبَةِ لِلثَّمَرِ، وَالْحَبِّ وَاللَّحْمِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: بِجَفَافٍ لَهَا فَلَا يُنَافِي حُصُولَ الْكَمَالِ بِغَيْرِ الْجَفَافِ فِي غَيْرِ الْمَذْكُورَاتِ كَاللَّبَنِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُبَاعُ فِي غَيْرِهَا) أَيْ: غَيْرِ الْعَرَايَا.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا) أَيْ: لِلْمَذْكُورَاتِ الَّتِي هِيَ الْحَبُّ، وَاللَّحْمُ، وَالثَّمَرُ أَيْ: لِمَجْمُوعِهَا كَبَعْضِ أَفْرَادِ الثَّمَرِ ح ل بِزِيَادَةٍ.
وَعِبَارَةُ ع ش وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَيْ: لِلْمَذْكُورَاتِ وَالْمُرَادُ مَا تَعَلَّقَ بِهِ الْبَيْعُ مِنْهَا، وَلَوْ ذُكِرَ الضَّمِيرُ لَمْ يَحْتَجْ لِهَذَا التَّأْوِيلِ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ الْمَعْنَى وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ صَرِيحًا فِي ذَلِكَ لِعَوْدِ الضَّمِيرِ عَلَى الرُّطَبِ الَّذِي تَعَلَّقَ بِهِ الْبَيْعُ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: كَقِثَّاءٍ) بِكَسْرِ الْقَافِ مَعَ الْمَدِّ أَفْصَحُ مِنْ ضَمِّهَا وَاحِدَة قِثَّاءَةٍ بِالْمَدِّ أَيْضًا وَهِيَ تَشْمَلُ الْخِيَارَ، وَالْعَجُّورَ، وَالْفَقُّوسَ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ.
(قَوْلُهُ: لِلْجَهْلِ الْآنَ بِالْمُمَاثَلَةِ) الْمُرَادُ بِالْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ عَدَمُ الْعِلْمِ بِهَا لِيَشْمَلَ حَالَ تَحَقُّقِ الْمُفَاضَلَةِ.
(قَوْلُهُ: وَقْتَ الْجَفَافِ) أَيْ: فِيمَا لَهُ جَفَافٌ، وَكَتَبَ أَيْضًا عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ لَهُ جَفَافٌ فَلَا تَكُونُ الْعِلَّةُ قَاصِرَةً كَمَا قَالَهُ ح ل، وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ: الْمُعْتَبَرَةُ وَقْتَ الْجَفَافِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: تُعْتَبَرُ عِنْدَ الْجَفَافِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ) أَيْ: فِي اعْتِبَارِ الْمُمَاثَلَةِ بِالْجَفَافِ، وَفِي قَوْلِهِ فَلَا يُبَاعُ فِي غَيْرِهَا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: سُئِلَ عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ) أَيْ: بِقَدْرِهِ مِنْ التَّمْرِ، أَوْ أَزْيَدَ مِنْهُ كَمَا قَالَهُ ح ل. وَالْأَوْلَى قَصْرُ الْحَدِيثِ عَلَى الصُّورَةِ الْأُولَى أَيْ: قَوْلِهِ: أَيْ بِقَدْرِهِ؛ لِأَنَّهَا الْمُتَوَهَّمَةُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي قَوْلِهِ: أُخْرَى وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ.
(قَوْلُهُ: أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ) اسْتِفْهَامٌ تَقْرِيرِيٌّ لِيُنَبِّهَهُمْ عَلَى عِلَّةِ الْحُكْمِ لَا اسْتِفْهَامٌ حَقِيقِيٌّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَخْفَى عَلَى أَحَدٍ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ) أَيْ: قَالَ فَلَا إذْنَ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ: فِي قَوْلِهِ أَيَنْقُصُ إلَخْ إشَارَةٌ قَالَ الرَّشِيدِيُّ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: فِيهِ إيمَاءٌ إذْ هَذَا مِنْ دَلَالَةِ الْإِيمَاءِ لَا مِنْ دَلَالَةِ الْإِشَارَةِ، وَفِي الْبِرْمَاوِيِّ مَا نَصُّهُ وَجْهُ الْإِشَارَةِ أَنَّ نُقْصَانَ الرُّطَبِ بِالْجَفَافِ أَوْضَحُ مِنْ أَنْ يُسْأَلَ عَنْهُ فَكَانَ الْغَرَضُ مِنْ السُّؤَالِ الْإِشَارَةَ إلَى هَذَا وَمِنْ ثَمَّ تَعْلَمُ أَنَّ امْتِنَاعَ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالْجَفَافِ لِتَحَقُّقِ النُّقْصَانِ، وَامْتِنَاعَ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالرُّطَبِ لِجَهْلِ الْمُمَاثَلَةِ وَالشَّارِحُ اقْتَصَرَ فِي الْكُلِّ عَلَى جَهْلِ الْمُمَاثَلَةِ وَهُوَ صَحِيحٌ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: وَأُلْحِقَ بِالرُّطَبِ فِيمَا ذُكِرَ) أَيْ: فِي الْحَدِيثِ نَظَرًا لِلْمَعْنَى وَلَمْ يَقُلْ
وَيُبَاعُ قَدِيدُهُ بِقَدِيدِهِ بِلَا عَظْمٍ، وَلَا مِلْحٍ يَظْهَرُ فِي الْوَزْنِ وَلَا يُعْتَبَرُ فِي الْحَبِّ وَالتَّمْرِ تَنَاهِي جَفَافِهِمَا بِخِلَافِ اللَّحْمِ؛ لِأَنَّهُ مَوْزُونٌ يَظْهَرُ أَثَرُهُ، وَيُسْتَثْنَى مِمَّا ذُكِرَ الزَّيْتُونُ فَإِنَّهُ لَا جَفَافَ لَهُ وَيَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ.
(تَنْبِيهٌ)
نَزْعُ نَوَى التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ يُبْطِلُ كَمَالَهُمَا بِخِلَافِ مُفَلَّقِ الْمِشْمِشِ، وَنَحْوِهِ وَيَمْتَنِعُ بَيْعُ بُرٍّ بِبُرٍّ مَبْلُولٍ وَإِنْ جَفَّ.
(وَلَا تَكْفِي) أَيْ: الْمُمَاثَلَةُ (فِيمَا يُتَّخَذُ مِنْ حَبٍّ)
[حاشية البجيرمي]
وَأُلْحِقَ بِهِ أَيْضًا طَرِيُّ بَاقِي الثِّمَارِ وَالْحُبُوبِ؛ لِأَنَّ الْإِلْحَاقَ فِي ذَلِكَ وَاضِحٌ أَيْ:؛ لِأَنَّهَا كُلُّهَا ثِمَارٌ بِخِلَافِ اللَّحْمِ ح ل.
(قَوْلُهُ: وَيُبَاعُ قَدِيدُهُ بِقَدِيدِهِ) أَيْ: إذَا قُدِّرَ بِغَيْرِ النَّارِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ: وَلَا يَكْفِي فِيمَا أَثَّرَتْ فِيهِ نَارٌ بِنَحْوِ طَبْخٍ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: بِلَا عَظْمٍ) أَيْ: مُطْلَقًا كَثُرَ، أَوْ قَلَّ؛ لِأَنَّ قَلِيلَهُ يُؤَثِّرُ فِي الْوَزْنِ كَكَثِيرِهِ، وَمِنْ الْعَظْمِ مَا يُؤْكَلُ مِنْهُ مَعَ اللَّحْمِ كَأَطْرَافِهِ الرِّقَاقِ،
وَقَوْلُهُ: يَظْهَرُ فِي الْوَزْنِ قَيْدٌ فِي الْمِلْحِ فَقَطْ لَا فِي الْعَظْمِ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ خُلُوُّهُ مِنْ الْعَظْمِ فَلَمْ يُغْتَفَرْ مِنْهُ شَيْءٌ بِخِلَافِ الْمِلْحِ فَإِنَّهُ لَمَّا كَانَ مِنْ مَصَالِحِهِ اُغْتُفِرَ الْقَلِيلُ مِنْهُ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: يَظْهَرُ فِي الْوَزْنِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَيْنُ الْمِلْحِ مَوْجُودَةً كَأَنْ شَرِبَهُ اللَّحْمُ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ ظُهُورٌ لَهُ وَقْعٌ.
وَهَلْ الْمُرَادُ أَنَّ لَهُ وَقْعًا فِي نَفْسِهِ، أَوْ بِالنِّسْبَةِ لِمَا هُوَ فِيهِ مِنْ اللَّحْمِ فَيَخْتَلِفُ بِقِلَّتِهِ وَكَثْرَتِهِ حَرِّرْ ح ل.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُعْتَبَرُ فِي الْحَبِّ وَالتَّمْرِ إلَخْ) صَنِيعُ ع ش عَلَى م ر يَقْتَضِي أَنَّهُ بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقَ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: بِخِلَافِ نَحْوِ التَّمْرِ مِمَّا مِعْيَارُهُ الْكَيْلُ فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ تَنَاهِي جَفَافِهِ، وَيُشِيرُ لِهَذَا الضَّبْطِ قَوْلُ الشَّارِحِ بِخِلَافِ اللَّحْمِ؛ لِأَنَّهُ مَوْزُونٌ فَهَذَا كُلُّهُ يَقْتَضِي أَنَّ التَّمْرَ بِالتَّاءِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يُكَالُ، وَأَمَّا الثَّمَرُ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ فَغَالِبُهُ مَوْزُونٌ.
اهـ لَكِنْ يَكُونُ قَاصِرًا عَلَى التَّمْرِ فَلَا يَشْمَلُ بَاقِيَ الثِّمَارِ بِخِلَافِ قِرَاءَتِهِ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ يَكُونُ شَامِلًا تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: تَنَاهِي جَفَافِهِمَا) الْمُرَادُ بِتَنَاهِي الْجَفَافِ وُصُولُهُ إلَى حَالَةٍ يَتَأَتَّى فِيهَا ادِّخَارُهُ عَادَةً.
ع ش وَقَالَ سم: يَنْبَغِي أَنَّ ضَابِطَ جَفَافِهِمَا أَنْ لَا يَظْهَرَ بِزَوَالِ الرُّطُوبَةِ الْبَاقِيَةِ أَثَرٌ فِي الْمِكْيَالِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَوْزُونٌ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ تَنَاهِي الْجَفَافِ شَرْطٌ فِي الْمَوْزُونِ لَا فِي الْمَكِيلِ.
(قَوْلُهُ: يَظْهَرُ أَثَرُهُ) أَيْ: اللَّحْمِ أَيْ: أَثَرُ بَاقِي رُطُوبَتِهِ كَمَا يَدُلُّ لِذَلِكَ عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَهُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافَيْنِ.
(قَوْلُهُ: وَيُسْتَثْنَى مِمَّا ذُكِرَ الزَّيْتُونُ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُبَاعُ الزَّيْتُونُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ حَالَ اسْوِدَادِهِ وَنُضْجِهِ؛ لِأَنَّهُ كَامِلٌ وَلَا يُسْتَثْنَى؛ لِأَنَّهُ جَافٌّ وَتِلْكَ الرُّطُوبَاتُ الَّتِي فِيهَا إنَّمَا هِيَ الزَّيْتُ وَلَا مَائِيَّةَ فِيهِ وَلَوْ كَانَ فِيهِ مَائِيَّةٌ لَجَفَّ انْتَهَى.
قَالَ ز ي: وَفِيهِ نَظَرٌ.
اهـ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ إذَا وُضِعَ عَلَيْهِ مِلْحٌ خَرَجَ مِنْهُ مَاءٌ صِرْفٌ يُشَاهَدُ انْتَهَى.
ع ش عَلَى م ر وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهُ نَوْعَانِ نَوْعٌ لَا مَائِيَّةَ فِيهِ وَنَوْعٌ فِيهِ مَائِيَّةٌ.
(قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ) أَيْ: حَالَ اسْوِدَادِهِ وَنُضْجِهِ؛ لِأَنَّهُ كَامِلٌ م ر وع ش، وَمِعْيَارُهُ الْكَيْلُ، وَيُضَمُّ إلَى الزَّيْتُونِ الْبَيْضُ فَيَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ فِي قِشْرِهِ وَزْنًا بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: تَنْبِيهٌ نَزْعُ نَوَى التَّمْرِ إلَخْ) يُشِيرُ بِهَذَا إلَى شَرْطٍ آخَرَ زَائِدٍ عَلَى اشْتِرَاطِ الْجَفَافِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُشْتَرَطُ مَعَ ذَلِكَ أَيْ: الْجَفَافِ عَدَمُ نَزْعِ نَوَى التَّمْرِ إلَخْ.
اهـ وَهَلْ مِنْ التَّمْرِ الْعَجْوَةُ الْمَنْزُوعَةُ النَّوَى فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهَا عَلَى هَذِهِ الْهَيْئَةِ تُدَّخَرُ عَادَةً وَلَا يَسْرُعُ إلَيْهَا الْفَسَادُ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ نَزْعَ نَوَاهَا يُعَرِّضُهَا لِلْفَسَادِ أَيْ: شَأْنُهَا ذَلِكَ مَعَ أَنَّهَا لَا تَخْرُجُ عَنْ أَنْ تَكُونَ رُطَبًا نُزِعَ نَوَاهُ، أَوْ تَمْرًا فَإِنْ كَانَتْ مِنْ التَّمْرِ فَعَدَمُ الصِّحَّةِ فِيهَا مُسْتَفَادٌ مِمَّا ذُكِرَ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ الرُّطَبِ فَالْفَسَادُ فِيهَا مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِهِمْ لَا يُبَاعُ رُطَبٌ بِرُطَبٍ، وَلَا بِجَافٍّ.
وَالرُّطُوبَةُ فِيهَا مُتَفَاوِتَةٌ، وَمِثْلُهَا بِالْأَوْلَى الَّتِي بِنَوَاهَا؛ لِأَنَّ النَّوَى فِيهَا غَيْرُ كَامِنٍ ع ش عَلَى م ر وَفِي ق ل خِلَافُهُ فَرَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ: يُبْطِلُ كَمَالَهُمَا) أَيْ: الَّذِي كَانَ حَاصِلًا؛ لِأَنَّهُمَا يَسْرُعُ إلَيْهِمَا الْفَسَادُ بِنَزْعِ النَّوَى وَلَا يَصْلُحَانِ لِلِادِّخَارِ ح ف أَيْ: فَلَا يَصِحُّ حِينَئِذٍ بَيْعُهُمَا بِمِثْلِهِمَا، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ فُرِضَ تَمْرٌ وَزَبِيبٌ لَا نَوَى لَهُ بِأَنْ خُلِقَ كَذَلِكَ صَحَّ بَيْعُهُ بِمِثْلِهِ لِكَمَالِهِ شَوْبَرِيٌّ نَقْلًا عَنْ م ر.
(قَوْلُهُ: مُفَلَّقِ الْمِشْمِشِ) بِكَسْرِ الْمِيمَيْنِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهِمَا فَيَصِحُّ الْبَيْعُ، وَقَوْلُهُ: وَنَحْوِهِ كَالْخَوْخِ وَالْكُمَّثْرَى؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي تَجْفِيفِهِمَا نَزْعُ النَّوَى ح ل. (قَوْلُهُ: بِبُرٍّ مَبْلُولٍ) أَيْ: كُلٌّ مِنْهُمَا م ر، أَوْ أَحَدُهُمَا ع ش.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ جَفَّ) أَيْ: لِتَفَاوُتِ انْكِمَاشِهِ عِنْدَ الْجَفَافِ، وَمِثْلُهُ الْفَرِيكُ بِالْفَرِيكِ أَيْ: فِي حَالِ رُطُوبَتِهِ فَإِنْ جُفِّفَ بِالشَّمْسِ، أَوْ فِي النَّارِ اللَّيِّنَةِ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا ح ف. وَكَالْمَبْلُولِ الْمَقْلِيُّ وَالْمَقْشُورُ بِرْمَاوِيٌّ
. (قَوْلُهُ: فِيمَا) أَيْ: فِي رِبَوِيٍّ ح ل فَخَرَجَ الزَّيْتُ الْحَارُّ، وَالزَّيْتُ الْمُتَّخَذُ مِنْ الْقُرْطُمِ وَلَوْ قَالَ الشَّارِحُ وَلَا يُبَاعُ رِبَوِيٌّ بِمَا اُسْتُخْرِجَ مِنْهُ فَبَيْعُ اللَّبَنِ بِالسَّمْنِ، وَالسِّمْسِمِ بِالشَّيْرَجِ
كَدَقِيقٍ، وَخُبْزٍ فَلَا يُبَاعُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ، وَلَا حَبُّهُ بِهِ لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ بِتَفَاوُتِ الدَّقِيقِ فِي النُّعُومَةِ، وَالْخُبْزِ فِي تَأْثِيرِ النَّارِ، وَيَجُوزُ بَيْعُ ذَلِكَ بِالنُّخَالَةِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ رِبَوِيَّةً (إلَّا فِي دُهْنٍ وَكُسْبٍ صِرْفٍ) أَيْ: خَالِصٍ مِنْ دُهْنِهِ كَدُهْنِ سِمْسِمٍ وَكُسْبِهِ فَتَكْفِي الْمُمَاثَلَةُ فِيهِمَا.
(وَتَكْفِي) أَيْ: الْمُمَاثَلَةُ (فِي الْعِنَبِ وَالرُّطَبِ عَصِيرًا، أَوْ خَلًّا) ؛ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ حَالَاتُ كَمَالٍ فَعُلِمَ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لِلشَّيْءِ حَالَتَا كَمَالٍ فَأَكْثَرُ فَيَجُوزُ بَيْعُ كُلٍّ مِنْ دُهْنِ السِّمْسِمِ، وَكُسْبِهِ بِبَعْضٍ، وَبَيْعُ كُلٍّ مِنْ عَصِيرٍ، أَوْ خَلِّ الْعِنَبِ، أَوْ الرُّطَبِ بِبَعْضِهِ كَمَا يَجُوزُ بَيْعُ كُلٍّ مِنْ السِّمْسِمِ، وَالزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ بِبَعْضِهِ بِخِلَافِ خَلِّ الزَّبِيبِ، أَوْ التَّمْرِ؛ لِأَنَّ فِيهِ مَاءً فَيَمْتَنِعُ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِالْمُمَاثَلَةِ، وَكَعَصِيرِ الْعِنَبِ وَالرُّطَبِ عَصِيرُ سَائِرِ الْفَوَاكِهِ كَعَصِيرِ الرُّمَّانِ، وَقَصَبِ السُّكَّرِ، وَالْمِعْيَارُ فِي الدُّهْنِ، وَالْخَلِّ، وَالْعَصِيرِ الْكَيْلُ، وَتَعْبِيرِي بِمَا يُتَّخَذُ مِنْ حَبٍّ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالدَّقِيقِ وَالسَّوِيقِ وَالْخُبْزِ، وَذِكْرُ الْكُسْبِ وَعَصِيرِ الرُّطَبِ وَخَلِّهِ مِنْ زِيَادَتِي.
[حاشية البجيرمي]
وَبِالْكَسْبِ بَاطِلٌ لَكَانَ أَوْلَى بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كَدَقِيقٍ) وَمِثْلُهُ جَرِيشُ الْفُولِ، وَالْعَدَسُ، وَالْكُنَافَةُ، وَالشَّعِيرِيَّةُ.
وَقَوْلُهُ: وَخُبْزٍ أَيْ: إنْ اتَّحَدَ جِنْسُهُ فَإِنْ اخْتَلَفَ كَخُبْزِ بُرٍّ بِخُبْزِ شَعِيرٍ جَازَ، وَمِثْلُ الْخُبْزِ الْعَجِينُ وَالنَّشَا بِفَتْحِ النُّونِ مَعَ الْقَصْرِ، وَيَجُوزُ فِيهِ الْمَدُّ أَيْضًا بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُبَاعُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ وَلَا حَبُّهُ بِهِ) وَأَمَّا بِالنَّقْدِ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ، وَلَوْ كَانَ مَخْلُوطًا بِالنُّخَالَةِ؛ لِأَنَّ النُّخَالَةَ قَدْ تُقْصَدُ أَيْضًا لِلدَّوَابِّ وَنَحْوِهَا، وَيُمْكِنُ تَمْيِيزُهَا مِنْ الدَّقِيقِ بِخِلَافِ اللَّبَنِ الْمَخْلُوطِ بِالْمَاءِ فَإِنَّ مَا فِيهِ مِنْ الْمَاءِ لَا يُقْصَدُ بِهِ الِانْتِفَاعُ وَحْدَهُ أَلْبَتَّةَ لِتَعَذُّرِ تَمْيِيزِهِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَلَا حَبُّهُ بِهِ) لَمْ يَقُلْ وَلَا بِحَبَّةٍ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي شُمُولَ الْمَتْنِ لَهَا وَعَلَى جَعْلِهَا مِنْ أَفْرَادِ الْمَتْنِ عَلَى التَّسْلِيمِ يَقْصُرُ الِاسْتِثْنَاءُ الْآتِي فِي قَوْلِهِ: إلَّا فِي دُهْنٍ عَلَى أَنَّ بَيْعَ بَعْضِ كُلٍّ بِبَعْضِهِ الْآخَرِ دُونَ بَيْعِ كُلٍّ بِحَبِّهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: فَتَكْفِي الْمُمَاثَلَةُ فِيهِمَا ح ل مُلَخَّصًا أَيْ:؛ لِأَنَّهُ لَا يُبَاعُ الشَّيْءُ بِمَا اُتُّخِذَ مِنْهُ ز ي
وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَقْتَضِي شُمُولَ الْمَتْنِ إلَخْ أَيْ: مَعَ أَنَّهُ لَا يَتَحَمَّلُهَا قَبْلُ، وَيُمْكِنُ تَحَمُّلُهُ لَهَا؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: فِيمَا يُتَّخَذُ شَامِلٌ لِمَا إذَا بِيعَ الْمُتَّخَذُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ، أَوْ بِيعَ بِحَبِّهِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ) تَعْلِيلٌ قَاصِرٌ عَنْ بَيْعِ ذَلِكَ الشَّيْءِ بِحَبِّهِ وَعِلَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ الشَّيْءُ بِمَا اتَّخَذَ مِنْهُ إذَا كَانَ مُشْتَمِلًا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ حَرَّرَهُ ح ل اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَيْسَتْ رِبَوِيَّةً) ؛ لِأَنَّهَا لَا تُقْصَدُ لِلْأَكْلِ وَبِهَذَا تُفَارِقُ الْكَسْبَ، وَمِثْلُ النُّخَالَةِ الْحَبُّ الْمُسَوَّسُ إذَا لَمْ يَبْقَ فِيهِ لُبٌّ أَصْلًا وَيَصِحُّ بَيْعُ التَّمْرِ بِطَلْعِ الذُّكُورِ دُونَ طَلْعِ الْإِنَاثِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَكَسْبٍ) وَلَوْ مِنْ لَوْزٍ، أَوْ جَوْزٍ بِخِلَافِ مَا لَا يَأْكُلُهُ غَالِبًا إلَّا الْبَهَائِمُ كَكَسْبِ الْقُرْطُمِ فَإِنَّهُ لَيْسَ رِبَوِيًّا سم، وَكَذَا كَسْبُ الْكَتَّانِ.
اهـ سُلْطَانٌ.
وَقَوْلُهُ: صِرْفٍ رَاجِعٌ لِلْكَسْبِ كَمَا صَنَعَ الشَّارِحُ لَكِنَّ الْحُكْمَ مِنْ خَارِجٍ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَيْضًا فِي الدُّهْنِ مِنْ كَوْنِهِ خَالِصًا فَإِنْ اشْتَمَلَ عَلَى الْكَسْبِ لَمْ يَصِحَّ فَلَوْ قَالَ الشَّارِحُ أَيْ: خَالِصٌ مِنْ دُهْنِهِ وَكَسْبِهِ لَكَانَ أَوْلَى لِيَكُونَ رَاجِعًا لِلِاثْنَيْنِ شَيْخُنَا.
. (قَوْلُهُ: عَصِيرًا، أَوْ خَلًّا) أَيْ: وَحَالَةَ كَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا صَائِرًا عَصِيرًا، أَوْ خَلًّا وَهُمَا جِنْسَانِ لِاخْتِلَافِهِمَا اسْمًا وَصِفَةً فَيَجُوزُ بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ مُتَفَاضِلَيْنِ ح ل.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَا ذُكِرَ) أَيْ: مِنْ الدُّهْنِ، وَالْكَسْبِ، وَعَصِيرِ الْعِنَبِ، وَالْخَلِّ وَإِلَّا لَقَالَ حَالَتَا كَمَالٍ ح ل.
(قَوْلُهُ: فَعُلِمَ) أَيْ: مِنْ هُنَا وَمِنْ قَوْلِهِ: وَتُعْتَبَرُ الْمُمَاثَلَةُ بِجَفَافٍ،
وَقَوْلُهُ: فَأَكْثَرُ أَيْ: كَالسِّمْسِمِ يَكُونُ حَبًّا، وَدُهْنًا وَكَسْبًا، وَكَالْعِنَبِ يَكُونُ زَبِيبًا، وَعَصِيرًا، وَخَلًّا، وَكَاللَّبَنِ يَكُونُ حَلِيبًا، وَخَاثِرًا، وَمَخِيضًا، وَسَمْنًا، وَجُبْنًا.
وَدُهْنُ السِّمْسِمِ هُوَ الشَّيْرَجُ وَاَلَّذِي لَهُ حَالَتَانِ فَقَطْ كَعِنَبٍ وَرُطَبٍ لَا يَتَزَبَّبُ وَلَا يَتَتَمَّرُ لَهُ الْعَصِيرُ وَالْخَلُّ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ بَيْعُ كُلٍّ مِنْ دُهْنِ السِّمْسِمِ إلَخْ) حَاصِلُ مَسْأَلَةِ السِّمْسِمِ وَمَا اُتُّخِذَ مِنْهُ أَنَّ السِّمْسِمَ، وَالشَّيْرَجَ، وَالْكَسْبَ الْخَالِصَ يُبَاعُ كُلٌّ مِنْهَا بِمِثْلِهِ، وَكَذَا الشَّيْرَجُ بِالْكَسْبِ الْخَالِصِ مِنْ الدُّهْنِ وَلَوْ مَعَ التَّفَاضُلِ فِي الْأَخِيرَةِ، وَيُمْتَنَعُ بَيْعُ السِّمْسِمِ بِالشَّيْرَجِ وَبِالطَّحِينَةِ وَبِالْكَسْبِ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ لَا يُبَاعُ بِمَا اُتُّخِذَ مِنْهُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: وَلَا حَبُّهُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ دُهْنِيَّةٌ، وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الطَّحِينَةِ بِمِثْلِهَا وَلَا بِكَسْبٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ دُهْنِيَّةٌ، وَلَا بِالشَّيْرَجِ لِاشْتِمَالِهَا عَلَيْهِمَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ: وَلَا تَكْفِي فِيمَا يُتَّخَذُ مِنْ حَبٍّ إلَخْ فَصُوَرُهُ عَشَرَةٌ.
أَرْبَعَةٌ صَحِيحَةٌ، وَسِتَّةٌ بَاطِلَةٌ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الشُّرَّاحِ.
اهـ. سم عَلَى حَجّ.
وَالشَّيْرَجُ بِفَتْحِ الشِّينِ بِوَزْنِ جَعْفَرٍ كَمَا نَقَلَهُ ع ش عَلَى م ر عَنْ الْمِصْبَاحِ.
.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَيْسَ لِلطَّحِينَةِ الْمَعْرُوفَةِ قَبْلَ اسْتِخْرَاجِ دُهْنِهَا حَالَةُ كَمَالٍ فَلَا يُبَاعُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ، وَلَا يُبَاعُ سِمْسِمٌ بِشَيْرَجٍ إذْ هُوَ فِي مَعْنَى بَيْعِ كَسْبٍ، وَدُهْنٍ بِدُهْنٍ وَهُوَ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ وَالْكَسْبُ الْخَالِصُ وَالشَّيْرَجُ جِنْسَانِ.
وَحَاصِلُ مَا فِي بَيْعِ الْكَسْبِ بِالْكَسْبِ أَنَّهُ إنْ كَانَ مِمَّا يَأْكُلُهُ الدَّوَابُّ فَقَطْ كَكَسْبِ الْكَتَّانِ جَازَ مُتَفَاضِلًا، وَمُتَسَاوِيًا، وَإِنْ كَانَ مِمَّا يَأْكُلُهُ النَّاسُ كَكَسْبِ السِّمْسِمِ، وَاللَّوْزِ فَإِنْ كَانَ فِيهِ خَلْطٌ يَمْنَعُ التَّمَاثُلَ لَمْ يَجُزْ وَإِلَّا فَيَجُوزُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ خَلِّ الْعِنَبِ) . (قَاعِدَةٌ)
كُلُّ خَلَّيْنِ لَا مَاءَ فِيهِمَا اتَّحَدَ الْجِنْسُ، أَوْ اخْتَلَفَ، أَوْ فِي أَحَدِهِمَا مَاءٌ، وَاخْتَلَفَ الْجِنْسُ جَازَ بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ، وَكُلُّ خَلَّيْنِ فِيهِمَا مَاءٌ اتَّحَدَ الْجِنْسُ
(وَتُعْتَبَرُ) أَيْ: الْمُمَاثَلَةُ (فِي لَبَنٍ لَبَنًا) بِحَالِهِ (أَوْ سَمْنًا، أَوْ مَخِيضًا صِرْفًا) أَيْ: خَالِصًا مِنْ الْمَاءِ أَوَنَحْوِهِ فَيَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِ اللَّبَنِ بِبَعْضٍ كَيْلًا سَوَاءٌ فِيهِ الْحَلِيبُ، وَغَيْرُهُ مَا لَمْ يُغْلَ بِالنَّارِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَلَا يُبَالَى بِكَوْنِ مَا يَحْوِيهِ الْمِكْيَالُ مِنْ الْخَاثِرِ أَكْثَرَ وَزْنًا، وَيَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِ السَّمْنِ بِبَعْضٍ وَزْنًا إنْ كَانَ جَامِدًا، أَوْ كَيْلًا إنْ كَانَ مَائِعًا وَهَذَا مَا جَزَمَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَاسْتَحْسَنَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ قَالَ الشَّيْخَانِ وَهُوَ تَوَسُّطٌ بَيْنَ وَجْهَيْنِ أَطْلَقَهُمَا الْعِرَاقِيُّونَ الْمَنْصُوصُ مِنْهُمَا الْوَزْنُ وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ الْمُقْرِي فِي الرَّوْضِ لَكِنَّهُ صَحَّحَ فِي تَمْشِيَتِهِ التَّوَسُّطَ، وَبَيْعَ بَعْضِ الْمَخِيضِ الصِّرْفِ بِبَعْضٍ أَمَّا الْمَشُوبُ بِمَاءٍ، أَوْ نَحْوِهِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِمِثْلِهِ، وَلَا بِخَالِصٍ لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ (فَلَا تَكْفِي) الْمُمَاثَلَةُ (فِي بَاقِي أَحْوَالِهِ كَجُبْنٍ) ، وَأَقِطٍ، وَمَصْلٍ، وَزُبْدٍ؛ لِأَنَّهَا لَا تَخْلُو عَنْ مُخَالَطَةِ شَيْءٍ فَالْجُبْنُ يُخَالِطُهُ الْإِنْفَحَةُ، وَالْأَقِطُ يُخَالِطُهُ الْمِلْحُ، وَالْمَصْلُ
[حاشية البجيرمي]
أَوْ اخْتَلَفَ، أَوْ فِي أَحَدِهِمَا وَاتَّحَدَ الْجِنْسُ لَمْ يَجُزْ بَيْعُ بَعْضِهِمَا بِبَعْضٍ فَلَا يُبَاعُ خَلُّ التَّمْرِ بِخَلِّ الزَّبِيبِ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ فِيهِمَا وَهُوَ رِبَوِيٌّ فَيَصِيرُ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ عَذْبًا ح ل.
. (قَوْلُهُ: وَتُعْتَبَرُ فِي لَبَنٍ) أَيْ: فِي هَذِهِ الْمَاهِيَّةِ الْكُلِّيَّةِ لِيُنَاسِبَ قَوْلَهُ بَعْدُ لَبَنًا، أَوْ سَمْنًا.
(قَوْلُهُ: لَبَنًا) هُوَ وَمَا بَعْدَهُ أَحْوَالٌ لَكِنْ عَلَى التَّأْوِيلِ فِي كُلٍّ فَبِالنِّسْبَةِ لِلْأَوَّلِ تَقْدِيرُهُ بَاقِيًا بِحَالِهِ لَمْ يَتَغَيَّرْ، وَبِالنِّسْبَةِ لِلْأَخِيرَيْنِ تَقْدِيرُهُ صَائِرًا سَمْنًا، أَوْ مَخِيضًا شَيْخُنَا.
(فَائِدَةٌ)
سَمْنُ الْبَقَرِ إذَا شُرِبَ مَعَ الْعَسَلِ نَفَعَ مِنْ شُرْبِ السُّمِّ الْقَاتِلِ، وَمِنْ لَدْغِ الْحَيَّاتِ، وَالْعَقْرَبِ.
انْتَهَى عَبْدُ الْبَرِّ.
وَقَرَّرَهُ ح ف.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَخِيضًا) هَذَا مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ فَلَيْسَ قَسِيمًا لِلَبَنٍ فَيُبَاعُ بِمِثْلِهِ، وَبِالسَّمْنِ وَبِالزُّبْدِ فَإِنْ كَانَ فِيهِ زَبَدٌ لَمْ يُبَعْ بِمِثْلِهِ، وَلَا بِزَبَدٍ وَلَا بِسَمْنٍ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ ز ي، وَكَوْنُهُ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ فِيهِ شَيْءٌ بَلْ هُوَ مُغَايِرٌ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: لَبَنًا بِحَالِهِ أَيْ: لَيْسَ سَمْنًا، وَلَا مَخِيضًا فَيَكُونُ الْمَخِيضُ قَسِيمًا لِلَبَنِ الثَّانِي، وَقِسْمًا مِنْ الْأَوَّلِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ثُمَّ جَعَلَ الْمُصَنِّفُ الْمَخِيضَ قَسِيمًا لِلَّبَنِ مَعَ أَنَّهُ قِسْمٌ مِنْهُ أَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّهُ بِاعْتِبَارِ مَا حَدَثَ لَهُ مِنْ الْمَخْضِ حَتَّى صَارَ كَأَنَّهُ قِسْمٌ لَهُ، وَإِنْ كَانَ فِي الْحَقِيقَةِ قِسْمًا فَانْدَفَعَ اعْتِرَاضُ كَثِيرٍ.
اهـ وَلَعَلَّ هَذَا مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ قَوْلِ الشَّارِحِ هُنَا بِحَالِهِ.
(قَوْلُهُ: صِرْفًا) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ قَبْلَهُ فَإِنَّ كُلًّا مِنْ الثَّلَاثَةِ إذَا اخْتَلَطَ بِغَيْرِهِ لَا يَصِحُّ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ بَلْ وَلَا بِالنَّقْدِ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي: أَمَّا الْمَشُوبُ إلَخْ رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ أَيْضًا إذْ هُوَ مُحْتَرَزُ الْقَيْدِ الرَّاجِعِ لِلثَّلَاثَةِ، وَإِنْ كَانَ فِي قَوْلِهِ وَبَيْعُ بَعْضِ الْمَخِيضِ الصِّرْفِ بِبَعْضٍ إيهَامٌ أَنَّ الْقَيْدَ رَاجِعٌ لِلْأَخِيرِ فَقَطْ لَكِنْ لَا نَظَرَ إلَى هَذَا الْإِيهَامِ؛ لِأَنَّ رُجُوعَهُ لِلثَّلَاثَةِ أَفْيَدُ وَفِي آخِرِ كَلَامِهِ مَا يُشِيرُ إلَى اشْتِرَاطِ كَوْنِ السَّمْنِ صِرْفًا حَيْثُ قَالَ: أَمَّا قَبْلَ التَّمْيِيزِ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ.
وَفِي شَرْحِ م ر وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهَا صَافِيًا مِنْ الْمَاءِ مَثَلًا.
(قَوْلُهُ: بِيَعُ بَعْضِ اللَّبَنِ) عِبَارَةُ م ر أَنْوَاعُ اللَّبَنِ أَيْ: فَيَجُوزُ بَيْعُ الرَّائِبِ بِالْحَلِيبِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُبَالِي بِكَوْنِ مَا يَحْوِيهِ الْمِكْيَالُ إلَخْ) أَيْ: لِمَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ: وَلَا يَضُرُّ مَعَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْكَيْلِ التَّفَاوُتُ وَزْنًا لَكِنْ فِي أَنَّ الْخَاثِرَ أَكْثَرُ كَيْلًا أَيْضًا مِنْ غَيْرِهِ أَيْ: أَنَّ مَا يَحْوِيهِ الْمِكْيَالُ مِنْهُ أَكْثَرُ مِمَّا يَحْوِيهِ مِنْ غَيْرِهِ، وَلَمْ يَظْهَرْ وَجْهُ عَدَمِ الْمُبَالَاةِ بِهَذَا تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: مِنْ الْخَاثِرِ) بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ قَالُوا: الْمُرَادُ بِهِ مَا بَيْنَ الْحَلِيبِ وَالرَّائِبِ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ ذَاكَ لَا يَتَرَاكَمُ عَلَى الْمِكْيَالِ لِكَوْنِهِ مَائِعًا، فَالْأَحْسَنُ حَمْلُ الْخَاثِرِ هُنَا عَلَى الرَّائِبِ إذْ هُوَ لِجُمُودِهِ يَتَرَاكَمُ عَلَى الْمِكْيَالِ شَيْخُنَا قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: خَثَرَ اللَّبَنُ مِنْ بَابِ قَعَدَ أَيْ: ثَخُنَ.
(قَوْلُهُ: أَطْلَقَهُمَا الْعِرَاقِيُّونَ) أَيْ: عَنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ الْمَائِعِ وَالْجَامِدِ.
(قَوْلُهُ: الْمَنْصُوصُ مِنْهُمَا الْوَزْنُ) أَيْ: الْمُرَجَّحُ لَا مَا نَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ فَلَا يُقَالُ: كَيْفَ أَطْلَقَ الْعِرَاقِيُّونَ الْوَجْهَيْنِ مَعَ وُجُودِ النَّصِّ؟ وَأَجَابَ ع ش بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُمْ أَطْلَقُوا الْوَجْهَيْنِ قَبْلَ اطِّلَاعِهِمْ عَلَى النَّصِّ وَعَلَى هَذَا فَالْمُرَادُ بِالنَّصِّ حَقِيقَتُهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَالتَّوَسُّطَ) وَهُوَ التَّفْصِيلُ الْمُتَقَدِّمُ بَيْنَ الْمَائِعِ وَالْجَامِدِ.
(قَوْلُهُ: وَبَيْعُ بَعْضِ الْمَخِيضِ الصِّرْفِ بِبَعْضٍ) وَكَذَا بِالسَّمْنِ، وَالزُّبْدِ مُتَفَاضِلًا، وَبَيْعُهُ بِالزُّبْدِ حَكَى الْإِمَامُ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ ح ل.
(قَوْلُهُ: أَمَّا الْمَشُوبُ بِمَاءٍ، أَوْ نَحْوِهِ) مَحَلُّهُ إذَا كَانَ الْمَاءُ كَثِيرًا يَظْهَرُ فِي الْكَيْلِ أَمَّا الْيَسِيرُ الَّذِي لَا يَظْهَرُ فِيهِ فَلَا يَضُرُّ شَرْحُ م ر قَالَ ع ش عَلَيْهِ: وَمَحَلُّهُ فِي نَحْوِ الْمَاءِ إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ مَصَالِحِهِ كَاَلَّذِي يُقْصَدُ بِهِ حُمُوضَتُهُ.
اهـ وَيَدْخُلُ فِي الْمَشُوبِ مَا لَوْ خُلِطَ بِالسَّمْنِ غَيْرُهُ مِمَّا لَا يُقْصَدُ لِلْبَيْعِ مَعَ السَّمْنِ كَالدَّقِيقِ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمَخْلُوطِ لَا بِمِثْلِهِ، وَلَا بِدَرَاهِمَ؛ لِأَنَّ الْخَلْطَ يَمْنَعُ مِنْ الْعِلْمِ بِالْمَقْصُودِ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: كَجُبْنٍ) بِإِسْكَانِ الْبَاءِ مَعَ تَخْفِيفِ النُّونِ وَبِضَمِّهَا مَعَ تَشْدِيدِ النُّونِ، وَتَرَكَهُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَمَصْلٍ) هُوَ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِمِشِّ الْحَصِيرِ.
وَعِبَارَةُ ز ي الْمَصْلُ وَالْمُصَالَةُ: مَا سَالَ مِنْ مَاءِ الْأَقِطِ إذَا طُبِخَ ثُمَّ عُصِرَ.
اهـ بِحُرُوفِهِ وَهِيَ تَرْجِعُ لِمَا تَقَدَّمَ وَالْأَقِطُ كِنَايَةٌ عَنْ اللَّبَنِ إذَا وُضِعَ فِي النَّارِ، وَجَمَدَ وَيُوضَعُ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ الْمِلْحِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: الْإِنْفَحَةُ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْفَاءِ وَيُقَالُ: مِنْفَحَةٌ بِكَسْرِ الْمِيمِ مَعَ فَتْحِ الْفَاءِ
يُخَالِطُهُ الدَّقِيقُ، وَالزُّبْدُ لَا يَخْلُو عَنْ قَلِيلِ مَخِيضٍ فَلَا تَتَحَقَّقُ فِيهَا الْمُمَاثَلَةُ فَلَا يُبَاعُ بَعْضُ كُلٍّ مِنْهَا بِبَعْضٍ، وَلَا يُبَاعُ الزُّبْدُ بِالسَّمْنِ، وَلَا اللَّبَنُ بِمَا يُتَّخَذُ مِنْهُ كَسَمْنٍ وَمَخِيضٍ.
(وَلَا) تَكْفِي (فِيمَا أَثَّرَتْ فِيهِ نَارٌ بِنَحْوِ طَبْخٍ) كَقَلْيٍ وَشَيٍّ، وَعَقْدٍ كَلَحْمٍ، وَدِبْسٍ، وَسُكَّرٍ فَلَا يُبَاعُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ بِاخْتِلَافِ تَأْثِيرِ النَّارِ قُوَّةً، وَضَعْفًا وَخَرَجَ بِنَحْوِ طَبْخٍ الْمَاءُ الْمَغْلِيُّ فَيُبَاعُ بِمِثْلِهِ صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ.
(وَلَا يَضُرُّ تَأْثِيرُ تَمْيِيزٍ) وَلَوْ بِنَارٍ (كَعَسَلٍ وَسَمْنٍ) مُيِّزَا بِهَا عَنْ الشَّمَعِ، وَاللَّبَنِ فَيُبَاعُ بَعْضُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِبَعْضٍ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ نَارَ التَّمْيِيزِ لَطِيفَةٌ أَمَّا قَبْلَ التَّمْيِيزِ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ.
(وَإِذَا جَمَعَ عَقْدٌ جِنْسًا رِبَوِيًّا مِنْ الْجَانِبَيْنِ) وَلَيْسَ تَابِعًا بِالْإِضَافَةِ إلَى الْمَقْصُودِ (وَاخْتَلَفَ الْمَبِيعُ)
[حاشية البجيرمي]
وَهُوَ شَيْءٌ يُؤْخَذُ مِنْ كَرِشِ الْجَدْيِ مَثَلًا أَصْفَرُ مَا دَامَ يَرْضِعُ فَيُوضَعُ عَلَى اللَّبَنِ فَيَجْمُدُ.
(قَوْلُهُ: يُخَالِطُهُ الدَّقِيقُ) كَأَنَّ مُرَادَهُ بِالدَّقِيقِ فُتَاتٌ لَطِيفٌ يَحْصُلُ مِنْ اللَّبَنِ عِنْدَ جَعْلِهِ فِي الْحَصِيرِ، وَإِرَادَةِ جَعْلِهِ جُبْنًا فَكَأَنَّ مُرَادَهُ بِالدَّقِيقِ مَا دَقَّ وَلَطَفَ شَيْخُنَا.
وَقَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ الْمُرَادُ دَقِيقُ الْبُرِّ؛ لِأَنَّ الْأَقِطَ لَبَنٌ يُضَافُ إلَيْهِ دَقِيقٌ فَيَجْمُدُ فَإِذَا وُضِعَ عَلَى الْحَصِيرِ الَّتِي يُعْصَرُ عَلَيْهَا سَالَ مِنْهُ الْمَصْلُ مَخْلُوطًا بِالدَّقِيقِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُبَاعُ الزُّبْدُ بِالسَّمْنِ) أَيْ:؛ لِأَنَّ السَّمْنَ مَأْخُوذٌ مِنْهُ وَلَا يُبَاعُ الزُّبْدُ بِالنَّقْدِ لِلْجَهْلِ بِالْمَبِيعِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ حَجّ كَاللَّبَنِ الْمَشُوبِ بِالْمَاءِ، وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ وَهُوَ أَنَّهُ قِيلَ بِصِحَّتِهِ ح ل وَيَشْكُلُ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ صِحَّةُ بَيْعِ النَّقْدِ الْمَغْشُوشِ.
وَأُجِيبُ بِأَنَّ رَوَاجَهُ سَوَّغَ بَيْعَهُ وَاعْتَمَدَ الْبَابِلِيُّ صِحَّةَ بَيْعِ الزُّبْدِ بِالدَّرَاهِمِ تَبَعًا لِشَيْخِهِ الزِّيَادِيِّ بَعْدَ إفْتَائِهِ بِالْمَنْعِ.
وَقَوْلُهُ: وَلَا اللَّبَنُ بِمَا اُتُّخِذَ مِنْهُ أَيْ: لِاشْتِمَالِهِ عَلَيْهِ كَمَا لَا يُبَاعُ الشَّيْرَجُ، وَالْكَسْبُ بِالسِّمْسِمِ وَإِنْ كَانَتْ أَجْنَاسًا مُخْتَلِفَةً، وَالْعِنَبُ، وَالرُّطَبُ بِعَصِيرِهِ، أَوْ خَلِّهِ وَإِنْ كَانَتْ أَجْنَاسًا مُخْتَلِفَةً لِاشْتِمَالِ السِّمْسِمِ عَلَى الشَّيْرَجِ وَالْكَسْبِ، وَاشْتِمَالِ الْعِنَبِ وَالرُّطَبِ عَلَى الْعَصِيرِ وَالْخَلِّ ح ل بِاخْتِصَارٍ.
(قَوْلُهُ: وَمَخِيضٍ) وَيَجُوزُ بَيْعُ الْمَخِيضِ الْمَنْزُوعِ الزُّبْدَ بِالسَّمْنِ مُتَفَاضِلًا اتِّفَاقًا، وَبِالزُّبْدِ كَذَلِكَ سم عَلَى حَجّ، وَقَدْ يَشْكُلُ بِأَنَّ الزُّبْدَ لَا يَخْلُو عَنْ قَلِيلِ مَخِيضٍ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فَيَصِيرُ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ فَالْقِيَاسُ الْبُطْلَانُ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا لَوْ بُولِغَ فِي مَخْضِهِ بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ فِيهِ مَخِيضٌ أَصْلًا فَيَصِحُّ الْبَيْعُ.
. (قَوْلُهُ: كَلَحْمٍ) مِثَالٌ لِلطَّبْخِ، وَمِثَالُ الْقَلْيِ كَالسِّمْسِمِ، وَمِثَالُ الشَّيِّ كَالْبَيْضِ، وَمِثَالُ الْعَقْدِ كَالدِّبْسِ، وَالسُّكَّرِ ز ي وَإِنَّمَا صَحَّ السَّلَمُ فِي هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ لِانْضِبَاطِ نَارِهَا وَلِأَنَّهُ أَوْسَعُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: وَدِبْسٍ) بِكَسْرِ الدَّالِ وَسُكُونِ الْبَاءِ وَبِكِسْرَتَيْنِ عَسَلُ التَّمْرِ، وَعَسَلُ النَّحْلِ.
اهـ قَامُوسٌ وَفِي الْمُخْتَارِ أَنَّهُ عَصِيرُ الرُّطَبِ، وَقِيلَ: عَصِيرُ الْعِنَبِ إذَا طُبِخَ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ أَهْلِهِ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِنَارٍ) أَيْ: وَالْحَالُ أَنَّهُ بِنَارٍ فَالْوَاوُ لِلْحَالِ إذْ الْكَلَامُ إنَّمَا هُوَ فِي التَّأْثِيرِ بِالنَّارِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: عَنْ الشَّمَعِ) بِفَتْحَتَيْنِ الَّذِي يُسْتَصْبَحُ بِهِ قَالَ الْفَرَّاءُ: هَذَا كَلَامُ الْعَرَبِ وَالْمُوَلِّدُونَ يُسَكِّنُونَهُ، وَالشَّمَعَةُ بَعْضٌ مِنْهُ.
اهـ مُخْتَارٌ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الشَّمْعَةَ بِفَتْحِ الْمِيمِ أَيْضًا وَأَنَّهُ مِمَّا يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَاحِدِهِ بِالتَّاءِ ع ش.
(قَوْلُهُ: أَمَّا قَبْلَ التَّمْيِيزِ إلَخْ) وَفَارَقَ بَيْعَ التَّمْرِ بَيْعُ التَّمْرِ بِبَعْضِهِ وَفِيهِ نَوَاهُ بِأَنَّ النَّوَى غَيْرُ مَقْصُودٍ بِخِلَافِ الشَّمَعِ فِي الْعَسَلِ فَاجْتِمَاعُهُمَا مُفْضٍ لِلْجَهَالَةِ.
شَرْحُ م ر وَانْظُرْ مَا فِي ق ل
. (قَوْلُهُ: وَإِذَا جَمَعَ عَقْدٌ) أَيْ: وَاحِدٌ وَسَيَأْتِي مُحْتَرَزُهُ فِي قَوْلِهِ: بِخِلَافِ تَعَدُّدِهِ إلَخْ.
وَقَوْلُهُ: مِنْ الْجَانِبَيْنِ نَعْتُ " جِنْسًا " وَمِنْ بِمَعْنَى فِي أَيْ: جِنْسًا كَائِنًا فِي الْجَانِبَيْنِ.
وَقَوْلُهُ: وَاخْتَلَفَ الْمَبِيعُ أَيْ: تَعَدَّدَ وَالْمُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ الثَّمَنَ، وَتَعَدُّدُهُ صَادِقٌ بِأَنْ يَكُونَ كُلُّهُ رِبَوِيًّا كَأَمْثِلَةِ الْمَتْنِ، وَبِأَنْ يَكُونَ بَعْضُهُ رِبَوِيًّا وَبَعْضُهُ غَيْرَ رِبَوِيٍّ كَمِثَالِ الشَّارِحِ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَكَمُدِّ عَجْوَةٍ وَثَوْبٍ إلَخْ.
وَقَوْلُهُ: مِنْهُمَا أَيْ: مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَمِنْ مُتَعَلِّقَةٌ بِاخْتَلَفَ الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى تَعَدَّدَ أَيْ: وَتَعَدَّدَ الْمَبِيعُ فِي كُلٍّ مِنْ الْجَانِبَيْنِ، أَوْ فِي أَحَدِهِمَا فَمِنْ بِمَعْنَى فِي.
وَعِبَارَةُ ز ي قَوْلُهُ: وَإِذَا جَمَعَ عَقْدٌ جِنْسًا رِبَوِيًّا.
. . إلَخْ.
خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ جَمَعَ ذَلِكَ عَقْدَانِ بِأَنْ قُوبِلَ كُلُّ جِنْسٍ بِجِنْسِهِ، أَوْ بِالْآخَرِ كَمَا يَأْتِي فِي كَلَامِهِ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: جِنْسًا مَا لَوْ جَمَعَ عَقْدٌ جِنْسَيْنِ فِي كُلِّ جَانِبٍ جِنْسٌ كَصَاعِ بُرٍّ، وَصَاعِ شَعِيرٍ بِصَاعَيْ تَمْرٍ كَمَا يَأْتِي أَيْضًا وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: رِبَوِيًّا مَا لَوْ جَمَعَ جِنْسًا غَيْرَ رِبَوِيٍّ كَثَوْبٍ، وَسَيْفٍ بِثَوْبَيْنِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: مِنْ الْجَانِبَيْنِ مَا لَوْ جَمَعَ عَقْدٌ جِنْسًا رِبَوِيًّا مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ فَقَطْ كَثَوْبٍ، وَدِرْهَمٍ بِثَوْبَيْنِ فَلَوْ فَعَلَ الشَّارِحُ هَكَذَا مُرَاعِيًا الْمَتْنَ لَكَانَ أَحْسَنَ بِطَرِيقَةِ الشَّارِحِ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُقَيِّدَةٌ لِلتَّمَاثُلِ الْمُشْتَرَطِ فِي بَيْعِ الرِّبَوِيِّ بِجِنْسِهِ كَأَنَّهُ قَالَ: مَحَلُّ كَوْنِ الْمُمَاثَلَةِ تَكْفِي إنْ لَمْ يَنْضَمَّ لِلرِّبَوِيِّ شَيْءٌ آخَرُ وَإِلَّا فَلَا تُعْتَبَرُ.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ تَابِعًا) الْمُرَادُ بِالتَّابِعِ مَا لَا يُقْصَدُ بِمُقَابِلٍ.
وَقَوْلُهُ: بِالْإِضَافَةِ أَيْ: بِالنِّسْبَةِ.
(قَوْلُهُ: وَاخْتَلَفَ الْمَبِيعُ) أَيْ: تَعَدَّدَ وَهَذَا صَادِقٌ بِأَنْ يَكُونَ كُلُّهُ رِبَوِيًّا كَمِثَالِ الْمَتْنِ، وَبِأَنْ يَكُونَ بَعْضُهُ رِبَوِيًّا، وَبَعْضُهُ غَيْرَهُ كَمِثَالِ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ وَكَمُدِّ عَجْوَةٍ وَثَوْبٍ.
. . إلَخْ.
وَقَوْلُهُ: بِأَنْ اشْتَمَلَ إلَخْ تَصْوِيرٌ لِقَوْلِهِ جَمَعَ، أَوْ لِقَوْلِهِ: وَاخْتَلَفَ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقُيُودَ سِتَّةٌ، وَالْمُرَادُ بِالْمَبِيعِ
جِنْسًا، أَوْ نَوْعًا، أَوْ صِفَةً مِنْهُمَا، أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا بِأَنْ اشْتَمَلَ أَحَدُهُمَا عَلَى جِنْسَيْنِ، أَوْ نَوْعَيْنِ، أَوْ صِفَتَيْنِ اشْتَمَلَ الْآخَرُ عَلَيْهِمَا، أَوْ عَلَى أَحَدِهِمَا فَقَطْ (كَمُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ بِمِثْلِهِمَا، أَوْ بِمُدَّيْنِ أَوْ دِرْهَمَيْنِ) [دَرْسٌ] ، وَكَمُدِّ عَجْوَةٍ وَثَوْبٍ بِمِثْلِهِمَا، أَوْ بِمُدَّيْنِ (وَكَجَيِّدٍ وَرَدِيءٍ) مُتَمَيِّزَيْنِ (بِمِثْلِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا) وَقِيمَةُ الرَّدِيءِ دُونَ قِيمَةِ الْجَيِّدِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ (فَبَاطِلٌ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ
[حاشية البجيرمي]
مَا يَشْمَلُ الثَّمَنَ.
(قَوْلُهُ: جِنْسًا) تَمْيِيزٌ مُحَوَّلٌ عَنْ الْفَاعِلِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: كَمُدِّ عَجْوَةٍ) هُوَ اسْمٌ لِنَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ تَمْرِ الْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ يُقَالُ لِشَجَرَتِهِ: لِينَةٌ بِكَسْرِ اللَّامِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ قَالَ تَعَالَى: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ﴾ [الحشر: 5] . . . إلَخْ.
وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ إضَافَةُ الْمُدِّ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْعَجْوَةَ الْمَعْرُوفَةَ لَا تُكَالُ وَسَمَّاهُ عَجْوَةً؛ لِأَنَّهُ يَئُولُ إلَيْهَا، أَوْ أَنَّهَا تَسْمِيَةٌ اصْطِلَاحِيَّةٌ، وَالصَّيْحَانِيُّ نَوْعٌ مِنْهُ، وَسَبَبُ تَسْمِيَتِهِ بِذَلِكَ مَا نَقَلَهُ السَّيِّدُ السَّمْهُودِيُّ فِي تَارِيخِ الْمَدِينَةِ أَنَّ ابْنَ الْمُؤَبَّدِ الْمَحْمُودِيَّ ذَكَرَ فِي كِتَابِ فَضْلِ أَهْلِ الْبَيْتِ «عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ قَالَ: كُنْت مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَعْضِ بَسَاتِينِ الْمَدِينَةِ وَيَدُ عَلِيٍّ بِيَدِهِ فَمَرَرْنَا بِنَخْلٍ فَصَاحَ ذَلِكَ النَّخْلُ وَقَالَ: هَذَا مُحَمَّدٌ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَيِّدُ الْأَنْبِيَاءِ، وَهَذَا عَلِيٌّ سَيِّدُ الْأَوْلِيَاءِ، وَأَبُو الْأَئِمَّةِ الطَّاهِرِينَ ثُمَّ مَرَرْنَا بِنَخْلٍ آخَرَ فَصَاحَ وَقَالَ: هَذَا مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَهَذَا عَلِيٌّ سَيْفُ اللَّهِ فَقَالَ النَّبِيُّ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَلِيٍّ سَمِّهِ الصَّيْحَانِيَّ فَسَمَّاهُ بِذَلِكَ» فَالْمُسَمِّي لَهُ حَقِيقَةً هُوَ النَّبِيُّ.
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ شَيْخُنَا وَقَدْ أَوْصَلَ بَعْضُهُمْ أَنْوَاعَ تَمْرِ الْمَدِينَةِ إلَى مِائَةٍ وَنَيِّفٍ وَثَلَاثِينَ نَوْعًا بِرْمَاوِيٌّ.
وَمَا ذَكَرَهُ ثَلَاثُ صُوَرٍ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الْمُدِّ مُسَاوِيَةً لِقِيمَةِ الدِّرْهَمِ، أَوْ أَكْثَرَ، أَوْ أَنْقَصَ فَهَذِهِ تِسْعٌ فِي اخْتِلَافِ الْجِنْسِ، وَمِثْلُهَا فِي اخْتِلَافِ النَّوْعِ كَمُدٍّ بَرْنِيِّ وَمَعْقِلِيٍّ بِمِثْلِهِمَا، أَوْ بِبَرْنِيَّيْنِ، أَوْ مَعْقِلِيَّيْنِ، وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الْبَرْنِيِّ مُسَاوِيَةً لِقِيمَةِ الْمَعْقِلِيِّ، أَوْ أَنْقَصَ، أَوْ أَزْيَدَ فَهَذِهِ تِسْعٌ، وَمِثْلُهَا فِي اخْتِلَافِ الصِّفَةِ كَدِينَارٍ صَحِيحٍ، وَمُكَسَّرٍ بِمِثْلِهِمَا، أَوْ بِصَحِيحَيْنِ أَوْ مُكَسَّرَيْنِ، وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الصَّحِيحِ مُسَاوِيَةً لِقِيمَةِ الْمُكَسَّرِ، أَوْ أَنْقَصَ، أَوْ أَزْيَدَ فَهَذِهِ تِسْعٌ فَالْمَجْمُوعُ سَبْعٌ وَعِشْرُونَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ بَاطِلَةٌ، وَثَلَاثَةٌ صَحِيحَةٌ وَهِيَ صُوَرُ التَّسَاوِي فِي اخْتِلَافِ الصِّفَةِ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ صُوَرِ التَّسَاوِي فِي اخْتِلَافِ النَّوْعِ، وَبَيْنَهَا فِي اخْتِلَافِ الصِّفَةِ أَنَّ الصِّحَاحَ، وَالْمُكَسَّرَةَ لَمَّا كَانَتْ مِنْ صِفَاتِ النَّقْدِ كَانَتْ الْمُسَاوَاةُ فِيهِ مُحَقَّقَةً فَصَحَّ فِي حَالِ التَّسَاوِي، وَنَقَلَ سم عَنْ شَيْخِهِ عَمِيرَةَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُكَسَّرِ الْقِرَاضَةُ الَّتِي تُقْرَضُ مِنْ الدَّنَانِيرِ وَالْفِضَّةِ.
اهـ وَنَقَلَهُ ع ش وَمَا عَدَا ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ نِصْفَ شَرِيفِيٍّ، أَوْ رُبْعَ رِيَالٍ يُقَالُ: لَهُ صَحِيحٌ شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ: أَوْ بِمُدَّيْنِ) لَمْ يَقُلْ: أَوْ بِثَوْبَيْنِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَيْسَ مِنْ الْقَاعِدَةِ.
(قَوْلُهُ: وَكَجَيِّدٍ) قَالَ بَعْضُهُمْ: يَصْلُحُ لَأَنْ يَكُونَ مِثَالًا لِاخْتِلَافِ النَّوْعِ وَلِاخْتِلَافِ الصِّفَةِ بِحَسَبِ اعْتِبَارِ الْمُعْتَبَرِ.
وَقَوْلُهُ: وَقِيمَةُ.
. . إلَخْ قَيْدٌ فِي الصِّفَةِ فَقَطْ.
اهـ شَيْخُنَا لَكِنْ يُؤْخَذُ مِنْ الزِّيَادِيِّ أَنَّهُ مِثَالٌ لِاخْتِلَافِ الصِّفَةِ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: مُتَمَيِّزَيْنِ) وَانْظُرْ لِمَ لَمْ يَقُلْ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْجِنْسَيْنِ مَعَ أَنَّهُ قَيْدٌ مُعْتَبَرٌ فِيهِ أَيْضًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي: وَلَا أَحَدِ الْجِنْسَيْنِ بِحَبَّاتٍ مِنْ الْآخَرِ.
. . إلَخْ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ فِي مَفْهُومِ هَذَا الْقَيْدِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْجِنْسِ تَفْصِيلًا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي، وَخَرَجَ بِهِ غَيْرُ الْمُتَمَيِّزَيْنِ فَبَيْعُهُمَا بِمِثْلِهِمَا صَحِيحٌ سَوَاءٌ ظَهَرَ الرَّدِيءُ فِي الْمِكْيَالِ أَوْ لَا قَصَدَ إخْرَاجَهُ لِيُؤْكَلَ وَحْدَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَوْ لَا، وَأَمَّا تَقْيِيدُ الْجِنْسِ بِهِ فَفِي مَفْهُومِهِ تَفْصِيلٌ بِأَنْ يُقَالَ: إنْ كَثُرَ الْمُخْتَلَطُ بِحَيْثُ يُقْصَدُ إخْرَاجُهُ لِيُؤْكَلَ وَحْدَهُ لَمْ يَصِحَّ وَإِلَّا صَحَّ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَلَا يَخْفَى أَنَّ التَّقْيِيدَ بِهِ إنَّمَا يَظْهَرُ فِي جَعْلِ قَوْلِهِ: وَكَجَيِّدٍ إلَخْ مِثَالًا لِلنَّوْعِ كَبُرِّ أَبْيَضَ بِبُرٍّ أَسْوَدَ، وَعَلَيْهِ فَلَا يَظْهَرُ قَوْلُهُ: وَقِيمَةُ الرَّدِيءِ.
. . إلَخْ؛ لِأَنَّ صُوَرَ النَّوْعِ التِّسْعَ بَاطِلَةٌ، وَإِنْ كَانَ مَا ذُكِرَ مِثَالًا لِلصِّفَةِ، وَقَيَّدَ بِالنَّقْدِ لَا يَظْهَرُ التَّقْيِيدُ بِقَوْلِهِ: مُتَمَيِّزَيْنِ؛ لِأَنَّ التَّفْصِيلَ بَيْنَ الْمُتَمَيِّزَيْنِ وَغَيْرِهِ إنَّمَا هُوَ فِي غَيْرِ النُّقُودِ فَتَدَبَّرْ.
شَيْخُنَا ح ف وَقَالَ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ قَوْلُهُ: مُتَمَيِّزَيْنِ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهُ قَيْدٌ فِي كُلٍّ مِنْ النَّوْعَيْنِ، وَالصِّفَتَيْنِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ قَيْدٌ فِي النَّوْعَيْنِ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: وَقِيمَةُ الرَّدِيءِ إلَخْ) . فَإِنْ قُلْت: مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ حَيْثُ لَمْ يَنْظُرْ فِيهِمَا إلَى اخْتِلَافِ الْقِيمَةِ وَبَيْنَ الصِّفَةِ حَيْثُ نَظَرَ فِيهَا إلَيْهِ؟ قُلْت الْفَرْقُ أَنَّ الْجِنْسَ وَالنَّوْعَ مَظِنَّةُ الِاخْتِلَافِ كَثِيرًا، وَإِنْ وَقَعَ عَدَمُ اخْتِلَافٍ فَهُوَ نَادِرٌ فَاكْتَفَى فِيهِمَا بِالْمَظِنَّةِ.
وَالصِّفَةُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ قَالَهُ ز ي، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الرَّدِيءَ وَالْجَيِّدَ مِثَالٌ لِاخْتِلَافِ الصِّفَةِ.
وَقَوْلُهُ: مُتَمَيِّزَيْنِ يَقْتَضِي أَنَّهُ مِثَالٌ لِاخْتِلَافِ النَّوْعِ؛ لِأَنَّ التَّمْيِيزَ لَيْسَ شَرْطًا فِي اخْتِلَافِ الصِّفَةِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: دُونَ قِيمَةِ الْجَيِّدِ) أَيْ: أَوْ أَزْيَدُ وَمَفْهُومُهُ
عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ «أُتِيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقِلَادَةٍ فِيهَا خَرَزٌ، وَذَهَبٌ تُبَاعُ بِتِسْعَةِ دَنَانِيرَ فَأَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالذَّهَبِ الَّذِي فِي الْقِلَادَةِ فَنُزِعَ وَحْدَهُ ثُمَّ قَالَ: الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَزْنًا بِوَزْنٍ» وَفِي رِوَايَةٍ «لَا تُبَاعُ حَتَّى تُفْصَلَ» ؛ وَلِأَنَّ قَضِيَّةَ اشْتِمَالِ أَحَدِ طَرَفَيْ الْعَقْدِ عَلَى مَالَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ تَوْزِيعُ مَا فِي الْآخَرِ عَلَيْهِمَا اعْتِبَارًا بِالْقِيمَةِ كَمَا فِي بَيْعِ شِقْصٍ مَشْفُوعٍ، وَسَيْفٍ بِأَلْفٍ وَقِيمَةُ الشِّقْصِ مِائَةٌ، وَالسَّيْفِ خَمْسُونَ فَإِنَّ الشَّفِيعَ يَأْخُذُ الشِّقْصَ بِثُلُثَيْ الثَّمَنِ، وَالتَّوْزِيعُ هُنَا يُؤَدِّي إلَى الْمُفَاضَلَةِ، أَوْ الْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ فَفِي بَيْعِ مُدٍّ، وَدِرْهَمٍ بِمُدَّيْنِ إنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْمُدِّ الَّذِي مَعَ الدِّرْهَمِ أَكْثَرَ، أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ لَزِمَتْ الْمُفَاضَلَةُ، أَوْ مِثْلَهُ لَزِمَ الْجَهْلُ بِالْمُمَاثَلَةِ فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ دِرْهَمَيْنِ فَالْمُدُّ ثُلُثَا طَرَفِهِ فَيُقَابِلُهُ ثُلُثَا الْمُدَّيْنِ، أَوْ نِصْفَ دِرْهَمٍ فَالْمُدُّ ثُلُثُ طَرَفِهِ فَيُقَابِلُهُ ثُلُثُ الْمُدَّيْنِ فَتَلْزَمُ الْمُفَاضَلَةُ، أَوْ مِثْلَهُ فَالْمُمَاثَلَةُ مَجْهُولَةٌ؛ لِأَنَّهَا تَعْتَمِدُ التَّقْوِيمَ وَهُوَ تَخْمِينٌ قَدْ يُخْطِئُ، وَتَعَدُّدُ الْعَقْدِ هُنَا بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ، أَوْ الْمُشْتَرِي كَاتِّحَادِهِ بِخِلَافِ تَعَدُّدِهِ بِتَفْصِيلِ الْعَقْدِ بِأَنْ جُعِلَ فِي بَيْعِ مُدٍّ، وَدِرْهَمٍ بِمِثْلِهِمَا الْمُدُّ فِي مُقَابَلَةِ الْمُدِّ، أَوْ الدِّرْهَمِ، وَالدِّرْهَمُ فِي مُقَابَلَةِ الدِّرْهَمِ، أَوْ الْمُدِّ
[حاشية البجيرمي]
أَنَّهَا إذَا كَانَتْ مِثْلَهَا لَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ، وَفِيهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ؛ لِأَنَّ الرَّدِيءَ وَالْجَيِّدَ الْمُتَسَاوِيَيْنِ قِيمَةً إمَّا أَنْ يُبَاعَا بِمِثْلِهِمَا، أَوْ بِجَيِّدَيْنِ، أَوْ رَدِيئَيْنِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ جُعِلَ مِثَالًا لِلصِّفَةِ وَقُيِّدَ بِالنَّقْدِ لَكِنْ لَا يَظْهَرُ التَّقْيِيدُ بِقَوْلِهِ: مُتَمَيِّزَيْنِ؛ لِأَنَّ التَّفْصِيلَ بَيْنَ الْمُتَمَيِّزِ وَغَيْرِهِ إنَّمَا هُوَ فِي غَيْرِ النُّقُودِ شَيْخُنَا ح ف.
(قَوْلُهُ: عَنْ فَضَالَةَ) بِفَتْحِ الْفَاءِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِقِلَادَةٍ) هِيَ اسْمٌ لِمَجْمُوعِ الْخَرَزِ، وَالذَّهَبِ مَعَ الْخَيْطِ.
وَقَوْلُهُ: فِيهَا.
. . إلَخْ يَقْتَضِي أَنَّهَا اسْمٌ لِلْخَيْطِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ مِنْ ظَرْفِيَّةِ الْجُزْءِ فِي الْكُلِّ أَيْ: كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَجْزَاءِ فِي الْكُلِّ.
(قَوْلُهُ: تُبَاعُ بِتِسْعَةِ دَنَانِيرَ) ظَاهِرُهُ أَنَّهَا كَانَتْ مُعَرَّضَةً لِلْبَيْعِ، وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا صُورَةُ عَقْدٍ.
وَعِبَارَةُ م ر فِي الشَّرْحِ: ابْتَاعَهَا رَجُلٌ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ فِي أَنَّهُ وَقَعَ عَلَيْهَا صُورَةُ عَقْدٍ مِنْ الرَّجُلِ وَلَا مَانِعَ؛ لِأَنَّهُ بِتَقْدِيرِ ذَلِكَ يَكُونُ غَرَضُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيَانَ أَنَّ الْعَقْدَ الَّذِي ظَهَرَ مِنْهُ فَاسِدٌ وَأَنَّ الطَّرِيقَ فِي صِحَّةِ بَيْعِهَا إفْرَادُ كُلٍّ مِنْ الذَّهَبِ وَالْخَرَزِ بِعَقْدٍ ع ش. (قَوْلُهُ: فَأَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالذَّهَبِ) أَيْ: بِنَزْعِهِ.
(قَوْلُهُ: وَفِي رِوَايَةٍ) أَيْ: بَدَلَ قَوْلِهِ: فَأَمَرَ بِالذَّهَبِ.
. . إلَخْ.
وَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ أَمَرَ بِالذَّهَبِ وَحْدَهُ.
. . إلَخْ.
لِجَوَازِ أَنَّهُ قَالَ: لَا تُبَاعُ حَتَّى تُفْصَلَ فَامْتَنَعُوا مِنْ الْبَيْعِ فَأَمَرَ بِنَزْعِ الذَّهَبِ وَحْدَهُ ثُمَّ قَالَ: الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ إلَخْ ع ش. (قَوْلُهُ: حَتَّى تُفْصَلَ) أَرَادَ التَّفْصِيلَ بِالْعَقْدِ أَيْ: بِأَنْ يُفَصِّلَ هَذَا بِعَقْدٍ، وَهَذَا بِعَقْدٍ م ر وَلَا يَخْفَى بُعْدُهُ مِنْ السِّيَاقِ أَيْ: لَا التَّفْصِيلِ بِالْقَطْعِ، ثُمَّ بِيعَ الْجَمِيعُ بِذَهَبٍ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ شَوْبَرِيٌّ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: حَتَّى تُفْصَلَ أَيْ: تُخْرَجَ مِنْ الْخَيْطِ لِتُوزَنَ، وَتُفْصَلَ فِي الْعَقْدِ بَعْدَ ذَلِكَ، أَوْ تُفْصَلَ فِي الْعَقْدِ كَأَنْ يَقُولَ: بِعْتُك الذَّهَبَ بِمِثْلِهِ ذَهَبًا مُوَازَنَةً ثُمَّ تُوزَنُ.
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ قَضِيَّةَ) أَيْ: لَازِمَهُ وَحَقَّهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: اعْتِبَارًا بِالْقِيمَةِ) قَالَ الطَّبَلَاوِيُّ لَمْ يَنْظُرُوا إلَى الْقِيمَةِ فِي بَابِ الرِّبَا وَإِنَّمَا نَظَرُوا إلَى مِعْيَارِ الشَّرْعِ حَتَّى يَصِحَّ بَيْعُ الرِّبَوِيِّ الرَّدِيءِ بِجِنْسِهِ الْجَيِّدِ مَعَ الْمُمَاثَلَةِ إلَّا فِي قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ فَإِنَّهُمْ نَظَرُوا إلَى الْقِيمَةِ عِنْدَ اخْتِلَافِ الصِّفَةِ لِيَتَأَتَّى التَّوْزِيعُ.
انْتَهَى عَبْدُ الْبَرِّ عَلَى التَّحْرِيرِ.
(قَوْلُهُ: وَالتَّوْزِيعُ إلَخْ) وَإِنْ اتَّحَدَتْ شَجَرَةُ الْمُدَّيْنِ، وَضَرْبِ الدِّرْهَمَيْنِ وَالْكَلَامُ فِي الْمُعَيَّنِ فَلَا يَشْكُلُ بِصِحَّةِ الصُّلْحِ عَنْ أَلْفٍ دِرْهَمٍ وَخَمْسِينَ دِينَارًا بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي الصُّلْحِ؛ لِأَنَّهُ فِي الذِّمَّةِ، وَخَرَجَ بِالصُّلْحِ مَا لَوْ عَوَّضَ دَائِنَهُ عَنْ دَيْنِهِ النَّقْدَ نَقْدًا مِنْ جِنْسِهِ وَغَيْرِهِ، أَوْ وَفَّاهُ بِهِ مِنْ غَيْرِ تَعْوِيضٍ أَيْ: لَفْظِهِ بَلْ بِلَفْظٍ بِمَعْنَاهُ كَخُذْهُ عَنْ دَيْنِك مَعَ الْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ أَيْ: مُمَاثَلَةِ الْجُمْلَةِ لِلنَّقْدِ الْمُعَوَّضِ عَنْهُ فَلَا يَصِحُّ وَفَارَقَ صِحَّةَ الصُّلْحِ عَنْ أَلْفٍ بِخَمْسِمِائَةٍ بِأَنَّ لَفْظَهُ يَقْتَضِي مُسَامَحَةَ الْمُسْتَحِقِّ بِالْقَلِيلِ عَنْ الْكَثِيرِ فَيَتَضَمَّنُ الْإِبْرَاءَ عَنْ الْبَاقِي ز ي وَقَدْ يُقَالُ: لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ: مَعَ الْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْعِوَضَ مِنْ جِنْسَيْنِ وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ كَلَامُ م ر حَيْثُ قَالَ: مَا لَوْ عَوَّضَ دَائِنَهُ نَقْدًا مِنْ جِنْسِهِ وَلَمْ يَقُلْ: وَغَيْرِهِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَاعْلَمْ أَنَّ قَاعِدَةَ مُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ فِي بَيْعِ الْأَعْيَانِ فَلَا يَشْكُلُ بِصِحَّةِ الصُّلْحِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: إلَى الْمُفَاضَلَةِ) أَيْ: فِي ثَمَانِ عَشْرَةَ صُورَةً، وَالْجَهْلُ بِالْمُمَاثَلَةِ فِي سِتَّةٍ؛ لِأَنَّ فِي كُلٍّ مِنْ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ سِتَّ صُوَرٍ فِيهَا الْمُفَاضَلَةُ مُحَقَّقَةٌ، وَثَلَاثٌ فِيهَا الْجَهْلُ بِالْمُمَاثَلَةِ.
(قَوْلُهُ: فَفِي بَيْعِ مُدٍّ وَدِرْهَمٍ إلَخْ) أَيْ: فَبَيَانُ أَدَاءِ التَّوْزِيعِ هُنَا إلَى الْمُفَاضَلَةِ، أَوْ الْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ فِي بَيْعِ مُدٍّ وَدِرْهَمٍ إلَخْ، وَكَذَا يُقَالُ: فِيمَا إذَا بِيعَا بِدِرْهَمَيْنِ، أَوْ بِمُدٍّ وَدِرْهَمٍ.
وَهَذَا كُلُّهُ فِي اخْتِلَافِ الْجِنْسِ وَيُقَالُ: مِثْلُهُ فِي اخْتِلَافِ النَّوْعِ وَاخْتِلَافِ الصِّفَةِ فَهَذَا الْمِثَالُ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ يُقَاسُ عَلَيْهِ مِثْلُهُ مِنْ بَقِيَّةِ صُوَرِ الْقَاعِدَةِ.
(قَوْلُهُ: ثُلُثَا طَرَفِهِ) أَيْ: طَرَفِ نَفْسِهِ.
(قَوْلُهُ: بِتَفْصِيلِ الْعَقْدِ) الْأَوْلَى بِتَفْصِيلِ الْعِوَضِ، وَأَظْهَرَ فِي مَحَلِّ الْإِضْمَارِ لِلْإِيضَاحِ، أَوْ الْمُرَادُ بِالْعَقْدِ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ فَيَكُونُ الْإِتْيَانُ بِالِاسْمِ الظَّاهِرِ ظَاهِرًا وَهَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ: عَقْدٌ.
وَقَوْلُهُ: بِأَنْ جُعِلَ فِي بَيْعِ مُدٍّ وَدِرْهَمٍ.
. . إلَخْ أَيْ: صَرِيحًا فَلَا تَكْفِي نِيَّةُ الْجَعْلِ الْمَذْكُورِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ كَوْنِ نِيَّةِ التَّفْصِيلِ كَذِكْرِهِ، وَأَقَرَّهُ جَمْعٌ مَحَلُّ نَظَرٍ كَمَا
وَلَوْ لَمْ يَشْتَمِلْ أَحَدُ جَانِبَيْ الْعَقْدِ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ الْآخَرُ كَبَيْعِ دِينَارٍ، وَدِرْهَمٍ بِصَاعِ بُرٍّ وَصَاعِ شَعِيرٍ، أَوْ بِصَاعَيْ بُرٍّ، أَوْ شَعِيرٍ وَبَيْعِ دِينَارٍ صَحِيحٍ، وَآخَرَ مُكَسَّرٍ بِصَاعِ تَمْرٍ بَرْنِيِّ وَصَاعٍ مَعْقِلِيٍّ، أَوْ بِصَاعَيْنِ بُرْنِيٍّ، أَوْ مَعْقِلِيٍّ جَازَ فَلِهَذَا زِدْت جِنْسًا لِئَلَّا يُرَدَّ ذَلِكَ وَعَبَّرْت بِالْمَبِيعِ بَدَلَ تَعْبِيرِهِ بِالْجِنْسِ الظَّاهِرِ تَقْدِيرُهُ بِجِنْسِ الرِّبَوِيِّ لِئَلَّا يُرَدَّ بَيْعُ نَحْوِ دِرْهَمٍ، وَثَوْبٍ بِمِثْلِهِمَا فَإِنَّهُ مُمْتَنِعٌ مَعَ خُرُوجِهِ عَنْ الضَّابِطِ؛ لِأَنَّ جِنْسَ الرِّبَوِيِّ لَمْ يَخْتَلِفْ بِخِلَافِ جِنْسِ الْمَبِيعِ، وَقَوْلِي رِبَوِيًّا مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَيْ: وَلَوْ كَانَ الرِّبَوِيُّ ضِمْنًا مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ كَبَيْعِ سِمْسِمٍ بِدُهْنِهِ فَيَبْطُلُ لِوُجُودِ الدُّهْنِ فِي جَانِبٍ حَقِيقَةً، وَفِي آخَرَ ضِمْنًا بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ ضِمْنًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ كَبَيْعِ سِمْسِمٍ بِسِمْسِمٍ فَيَصِحُّ أَمَّا لَوْ كَانَ الرِّبَوِيُّ تَابِعًا بِالْإِضَافَةِ إلَى الْمَقْصُودِ كَبَيْعِ دَارٍ فِيهَا بِئْرُ مَاءٍ عَذْبٍ بِمِثْلِهَا فَيَصِحُّ كَمَا أَوْضَحْتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ.
[حاشية البجيرمي]
أَنَّهُ لَوْ كَانَ نَقْدَانِ مُخْتَلِفَانِ لَمْ تَكْفِ نِيَّةُ أَحَدِهِمَا وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ مِنْ صِحَّةِ الْبَيْعِ بِالْكِنَايَةِ لِلِاغْتِفَارِ فِي الصِّيغَةِ مَا لَمْ يُغْتَفَرْ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يَشْتَمِلْ إلَخْ) هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ: جِنْسًا رِبَوِيًّا مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَفِي الْإِيعَابِ الصَّحِيحُ جَوَازُ بَيْعِ خُبْزِ الْبُرِّ بِخُبْزِ الشَّعِيرِ، وَإِنْ اشْتَمَلَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى مَاءٍ وَمِلْحٍ لِاسْتِهْلَاكِهِمَا فَلَيْسَ مِنْ الْقَاعِدَةِ الْمُقَرَّرَةِ ح ل.
(قَوْلُهُ: بَرْنِيِّ) بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، وَسُكُونِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ نِسْبَةً لِشَخْصٍ يُقَالُ: لَهُ رَأْسُ الْبَرْنِيَّةِ نُسِبَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ غَرَسَ ذَلِكَ الشَّجَرَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَعْقِلِيٍّ) بِفَتْحِ الْمِيمِ، وَسُكُونِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ، وَكَسْرِ الْقَافِ نِسْبَةً لِمَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ الصَّحَابِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَلِهَذَا) أَيْ: لِجَوَازِ الْبَيْعِ فِيمَا ذُكِرَ زِدْت جِنْسًا أَيْ: عَلَى عِبَارَةِ الْأَصْلِ وَنَصُّهَا، وَإِذَا جَمَعَتْ الصَّفْقَةُ رِبَوِيًّا مِنْ الْجَانِبَيْنِ.
اهـ وَظَاهِرُ صَنِيعِ الشَّارِحِ أَنَّ الِاحْتِرَازَ عَمَّا ذُكِرَ لَا يَحْصُلُ بِعِبَارَةِ الْأَصْلِ وَحْدَهَا، وَهُوَ كَذَلِكَ إذْ يَصْدُقُ عَلَى مَا ذُكِرَ أَنَّ الْعَقْدَ جَمَعَ رِبَوِيًّا مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَهُوَ النَّقْدُ فِي جَانِبٍ، وَالْمَطْعُومُ فِي آخَرَ، وَظَاهِرُهُ أَيْضًا يَقْتَضِي أَنَّ الِاحْتِرَازَ عَمَّا ذُكِرَ حَصَلَ بِلَفْظَةِ الْجِنْسِ الَّتِي زَادَهَا فَقَطْ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ إذْ لَوْ صَحَّ الِاحْتِرَازُ عَمَّا ذُكِرَ بِهَا وَحْدَهَا لَكَانَ مُعْظَمُ مَسَائِلِ الْقَاعِدَةِ خَارِجًا بِهَا كَبَيْعِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ بِمِثْلِهِمَا؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ جَمَعَ جِنْسَيْنِ فِي كُلِّ جَانِبٍ فَهَذِهِ الصُّورَةُ كَصُورَةِ دِينَارٍ وَدِرْهَمٍ بِصَاعِ بُرٍّ، وَصَاعِ شَعِيرٍ فِي أَنَّ كُلًّا قَدْ جَمَعَ الْعَقْدُ فِيهِ جِنْسَيْنِ لَا جِنْسًا وَاحِدًا، فَالْحَقُّ أَنَّ الِاحْتِرَازَ عَمَّا ذُكِرَ حَصَلَ بِمَجْمُوعِ الْمَزِيدِ، وَالْمَزِيدُ عَلَيْهِ فَالْقَيْدُ الْمُخْرِجُ لِمَا ذُكِرَ هُوَ جُمْلَةُ قَوْلِهِ: جِنْسًا رِبَوِيًّا مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَوَجْهُ الِاحْتِرَازِ أَنَّ الْعَقْدَ فِيمَا ذُكِرَ لَمْ يَجْمَعْ جِنْسًا كَائِنًا فِي الْجَانِبَيْنِ بَلْ الْجِنْسُ الَّذِي فِي أَحَدِهِمَا غَيْرُ الْجِنْسِ الَّذِي فِي الْآخَرِ تَأَمَّلْ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَرِدَ ذَلِكَ) أَيْ: دُخُولًا وَهُوَ عِلَّةٌ لِلْمُعَلَّلِ مَعَ عِلَّتِهِ وَهِيَ قَوْلُهُ: وَلِهَذَا؛ لِأَنَّهَا عِلَّةٌ لَزِدْت.
(قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَرِدَ بَيْعُ.
. . إلَخْ) أَيْ: خُرُوجًا أَيْ: لِيَنْتَفِيَ خُرُوجُهُ،
وَقَوْلُهُ: مَعَ خُرُوجِهِ عَنْ الضَّابِطِ أَيْ: عَلَى كَلَامِ الْأَصْلِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: وَلَوْ كَانَ الرِّبَوِيُّ ضِمْنًا مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ الضِّمْنُ غَيْرَ مُتَهَيِّئٍ لِلِانْفِصَالِ وَالْبُرُوزِ كَالْمِثَالِ الَّذِي ذَكَرَهُ، أَوْ كَانَ مُتَهَيِّئًا لَهُ كَبَيْعِ لَبَنٍ بِشَاةٍ فِيهَا لَبَنٌ مِنْ جِنْسِهِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: لِوُجُودِ الدُّهْنِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ ضِمْنِيًّا كَسِمْسِمٍ بِدُهْنِهِ إذْ بُرُوزُ مِثْلِ الْكَامِنِ فِيهِ يَقْتَضِي اعْتِبَارَ ذَلِكَ الْكَامِنِ بِخِلَافِهِ بِمِثْلِهِ فَإِنَّهُ مُسْتَتِرٌ فِيهِمَا فَلَا مُقْتَضَى لِتَقْدِيرِ بُرُوزِهِ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ ضِمْنِيًّا) أَيْ: وَلَمْ يَتَهَيَّأْ لِلْخُرُوجِ لِيَخْرُجَ بَيْعُ بَقَرَةٍ ذَاتِ لَبَنٍ بِمِثْلِهَا فَهُوَ بَاطِلٌ مَعَ أَنَّ الرِّبَوِيَّ ضِمْنِيٌّ مِنْ الْجَانِبَيْنِ.
اهـ. ح ف.
(قَوْلُهُ: كَبَيْعِ سِمْسِمٍ بِسِمْسِمٍ) هَذَا يَخْرُجُ بِقَوْلِهِ: وَاخْتَلَفَ الْمَبِيعُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ الِاخْتِلَافُ فَهُوَ مُدْخَلٌ وَمُخْرَجٌ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مِنْ جَانِبٍ تَأَمَّلْ.
(فَرْعٌ)
لَوْ بَاعَ فِضَّةً مَغْشُوشَةً بِمِثْلِهَا، أَوْ بِخَالِصَةٍ فَإِنْ كَانَ الْغِشُّ قَدْرًا يَظْهَرُ فِي الْوَزْنِ امْتَنَعَ وَإِلَّا جَازَ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ سم.
(قَوْلُهُ كَبَيْعِ دَارٍ فِيهَا بِئْرُ مَاءٍ إلَخْ) قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ: وَيَجُوزُ بَيْعُ دَارٍ فِيهَا مَعْدِنُ ذَهَبٍ مَثَلًا جَهِلَاهُ بِذَهَبٍ؛ لِأَنَّ الْمَعْدِنَ مَعَ الْجَهْلِ بِهِ تَابِعٌ بِالْإِضَافَةِ إلَى مَقْصُودِ الدَّارِ فَالْمُقَابَلَةُ بَيْنَ الدَّارِ، وَالذَّهَبِ الَّذِي هُوَ الثَّمَنُ خَاصَّةٌ فَصَحَّ.
وَقَوْلُهُمْ لَا أَثَرَ لِلْجَهْلِ بِالْمُفْسِدِ فِي بَابِ الرِّبَا مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ التَّابِعِ أَمَّا التَّابِعُ فَيُتَسَامَحُ بِجَهْلِهِ، وَالْمَعْدِنُ مِنْ تَوَابِعِ الْأَرْضِ كَالْحَمْلِ يَتْبَعُ أُمَّهُ فِي الْبَيْعِ، وَغَيْرِهِ وَلَا يُنَافِيهِ عَدَمُ صِحَّةِ بَيْعِ ذَاتِ اللَّبَنِ بِمِثْلِهَا؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ جَعَلَ اللَّبَنَ فِي الضَّرْعِ كَهُوَ فِي الْإِنَاءِ بِخِلَافِ الْمَعْدِنِ وَلِأَنَّ ذَاتَ اللَّبَنِ الْمَقْصُودِ مِنْهَا اللَّبَنُ وَالْأَرْضُ لَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنْهَا الْمَعْدِنَ فَلَا بُطْلَانَ أَمَّا لَوْ عَلِمَا بِالْمَعْدِنِ، أَوْ أَحَدِهِمَا، أَوْ كَانَ فِيهَا تَمْوِيهُ ذَهَبٍ يَتَحَصَّلُ مِنْهُ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ مَقْصُودٌ بِالْمُقَابَلَةِ فَجَرَتْ فِيهِ الْقَاعِدَةُ.
اهـ بِالْحَرْفِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا أَوْضَحْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ) ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ وَإِنْ اُعْتُبِرَ عِلْمُ الْعَاقِدَيْنِ بِهِ تَابِعٌ بِالْإِضَافَةِ إلَى الدَّارِ لِعَدَمِ الْقَصْدِ إلَيْهِ غَالِبًا بِخِلَافِ الْمَعْدِنِ وَلَا يُنَافِي كَوْنُهُ تَابِعًا بِالْإِضَافَةِ كَوْنَهُ مَقْصُودًا فِي نَفْسِهِ حَتَّى يَشْتَرِطَ التَّعَرُّضَ لَهُ فِي الْبَيْعِ لِيَدْخُلَ فِيهِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ تَابِعٌ بِالْإِضَافَةِ اُغْتُفِرَ مِنْ جِهَةِ الرِّبَا، وَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَقْصُودٌ فِي نَفْسِهِ اُعْتُبِرَ التَّعَرُّضُ لَهُ فِي الْبَيْعِ لِيَدْخُلَ فِيهِ.
ز ي
وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ اخْتِلَاطُ أَحَدِ النَّوْعَيْنِ بِحَبَّاتٍ يَسِيرَةٍ مِنْ الْآخَرِ بِحَيْثُ لَوْ مُيِّزَ عَنْهَا لَمْ يَظْهَرْ فِي الْمِكْيَالِ، وَلَا أَحَدِ الْجِنْسَيْنِ بِحَبَّاتٍ مِنْ الْآخَرِ بِحَيْثُ لَا يُقْصَدُ إخْرَاجُهَا (كَبَيْعِ نَحْوِ لَحْمٍ بِحَيَوَانٍ) وَلَوْ غَيْرَ جِنْسِهِ، أَوْ غَيْرَ مَأْكُولٍ كَأَنْ بِيعَ لَحْمُ بَقَرٍ بِبَقَرٍ، أَوْ إبِلٍ، أَوْ حِمَارٍ فَإِنَّهُ بَاطِلٌ لِلنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مُسْنَدًا، وَأَبُو دَاوُد مُرْسَلًا، وَلِلنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الشَّاةِ بِاللَّحْمِ رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ وَزِدْت نَحْوَ لِإِدْخَالِ الْأَلْيَةِ، وَالطِّحَالِ، وَالْقَلْبِ، وَالْكُلْيَةِ، وَالرِّئَةِ، وَالْكَبِدِ، وَالشَّحْمِ، وَالسَّنَامِ، وَالْجِلْدِ الْمَأْكُولِ قَبْلَ دَبْغِهِ إنْ كَانَ مِمَّا يُؤْكَلُ غَالِبًا.
[دَرْس] (بَابٌ) فِيمَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ الْبُيُوعِ وَغَيْرِهَا كَالنَّجْشِ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ: مُتَمَيِّزَيْنِ.
(قَوْلُهُ: يَسِيرَةٍ) لَيْسَ بِقَيْدٍ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَظْهَرْ فِي الْمِكْيَالِ) أَيْ: لَمْ يَنْقُصْ الْمِكْيَالُ بِسَبَبِهِ وَهَذَا ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الضَّرَرِ مُطْلَقًا ظَهَرَتْ، أَوْ لَمْ تَظْهَرْ.
انْتَهَى ع ش بِزِيَادَةٍ.
(قَوْلُهُ: بِحَبَّاتٍ مِنْ الْآخَرِ) أَيْ: يَسِيرَةٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر. فَقَوْلُهُ: بِحَيْثُ إلَخْ بَيَانٌ لِضَابِطِ كَوْنِهَا يَسِيرَةً كَقَدَحِ شَعِيرٍ فِي إرْدَبِّ قَمْحٍ فَإِنَّ الْقَدَحَ لَا يُقْصَدُ إخْرَاجُهُ مِنْ الْإِرْدَبِّ لِقِلَّتِهِ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ اخْتِلَاطَ أَحَدِ النَّوْعَيْنِ بِالْآخَرِ لَا يَضُرُّ مُطْلَقًا وَاخْتِلَاطُ أَحَدِ الْجِنْسَيْنِ لَا يَضُرُّ إلَّا إنْ كَثُرَ بِحَيْثُ يُقْصَدُ إخْرَاجُهُ لِلِاسْتِعْمَالِ وَحْدَهُ، وَإِنْ أَثَّرَ فِي الْكَيْلِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر، وَعِبَارَتُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الصِّحَّةَ هُنَا وَإِنْ كَثُرَتْ حَبَّاتُ الْآخَرِ وَإِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ إذْ الْفَرْقُ بَيْنَ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ أَنَّ الْحَبَّاتِ إذَا كَثُرَتْ فِي الْجِنْسِ لَمْ تَتَحَقَّقْ الْمُمَاثَلَةُ بِخِلَافِ النَّوْعِ.
وَقَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ إلَخْ وَعَلَيْهِ يُلْغَزُ وَيُقَالُ: لَنَا شَيْئَانِ يَجُوزُ بَيْعُهُمَا عِنْدَ الِاخْتِلَاطِ لَا عِنْدَ الِانْفِرَادِ، وَهُمَا النَّوْعَانِ، وَيَجُوزُ بَيْعُ بُرٍّ بِشَعِيرٍ وَفِيهِمَا، أَوْ فِي أَحَدِهِمَا حَبَّاتٌ مِنْ الْآخَرِ يَسِيرَةٌ بِحَيْثُ لَا يُقْصَدُ تَمْيِيزُهَا لِتُسْتَعْمَلَ وَحْدَهَا، وَإِنْ أَثَّرَتْ فِي الْكَيْلِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: كَبَيْعِ نَحْوِ لَحْمٍ) وَلَوْ لَحْمِ سَمَكٍ وَجَرَادٍ بِحَيَوَانٍ حَيٍّ فَخَرَجَ السَّمَكُ، وَالْجَرَادُ الْمَيِّتُ، وَهُوَ تَنْظِيرٌ فِي الْحُكْمِ وَلَيْسَ مِنْ الْقَاعِدَةِ بِخِلَافِ بَيْعِ اللَّبَنِ بِالْحَيَوَانِ، وَبَيْعِ الْبَيْضِ بِالْحَيَوَانِ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ فِيهِ، وَبَيْعُ لَبَنِ بَقَرَةٍ بِشَاةٍ وَلَوْ فِي ضَرْعِهَا لَبَنٌ يُقْصَدُ لِلْحَلْبِ، وَبَيْعُ بَيْضٍ بِدَجَاجَةٍ لَا بَيْضَ لَهَا وَإِنْ اتَّحَدَ جِنْسُهُمَا، وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ ذَاتِ لَبَنٍ بِذَاتِ لَبَنٍ، وَلَا ذَاتِ بَيْضٍ بِذَاتِ بَيْضٍ إنْ اتَّحَدَ جِنْسُهُمَا إلَّا فِي الْآدَمِيَّاتِ ح ل. وَالِاسْتِثْنَاءُ رَاجِعٌ لِذَاتِ اللَّبَنِ.
وَعِبَارَةُ م ر أَوْ بَاعَ ذَاتَ لَبَنٍ مَأْكُولَةً بِذَاتِ لَبَنٍ كَذَلِكَ مِنْ جِنْسِهَا لَمْ يَصِحَّ إذْ اللَّبَنُ فِي الضَّرْعِ يَأْخُذُ قِسْطًا مِنْ الثَّمَنِ بِخِلَافِ الْآدَمِيَّةِ ذَاتِ اللَّبَنِ، وَفُرِّقَ بِأَنَّ لَبَنَ الشَّاةِ مَثَلًا فِي الضَّرْعِ لَهُ حُكْمُ الْعَيْنِ وَلِهَذَا اُمْتُنِعَ عَقْدُ الْإِجَارَةِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ لَبَنِ الْآدَمِيَّةِ فَلَهُ حُكْمُ الْمَنْفَعَةِ، وَلِهَذَا جَازَ عَقْدُ الْإِجَارَةِ عَلَيْهِ.
انْتَهَى وَلَوْ بَاعَ شَاةً ذَاتَ لَبَنٍ بِبَقَرَةٍ ذَاتِ لَبَنٍ صَحَّ لِاخْتِلَافِ جِنْسِ الْحَيَوَانَيْنِ، وَجِنْسِ اللَّبَنَيْنِ؛ لِأَنَّ الْأَلْبَانَ أَجْنَاسٌ، وَالْبَقَرُ وَالْجَامُوسُ جِنْسٌ، وَكَذَا الْغَنَمُ وَالْمَعْزُ.
(قَوْلُهُ: وَأَبُو دَاوُد مُرْسَلًا) وَإِرْسَالُهُ مَجْبُورٌ بِإِسْنَادِ التِّرْمِذِيِّ لَهُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ الْمُرْسَلُ عِنْدَ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ مَقْبُولٌ إنْ اُعْتُضِدَ بِأَحَدِ أُمُورٍ سَبْعَةٍ: الْقِيَاسِ، أَوْ قَوْلِ الصَّحَابِيِّ، أَوْ فِعْلِهِ، أَوْ قَوْلِ الْأَكْثَرِينَ، أَوْ انْتَشَرَ مِنْ غَيْرِ دَافِعٍ، أَوْ عَمِلَ بِهِ أَهْلُ الْعَصْرِ، أَوْ لَمْ يُوجَدْ دَلِيلٌ سِوَاهُ، وَهَذَا هُوَ الْقَوْلُ الْجَدِيدُ.
وَضَمَّ إلَيْهَا غَيْرُهُ الِاعْتِضَادَ بِمُرْسَلٍ آخَرَ، أَوْ بِمُسْنَدٍ.
اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلِلنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الشَّاةِ بِاللَّحْمِ) جَعَلَ اللَّحْمَ فِي الدَّلِيلِ ثَمَنًا وَهُوَ فِي الْمَتْنِ مُثَمَّنًا فَلَمْ يُطَابِقْ الدَّلِيلُ الْمُدَّعَى.
وَيُجَابُ بِأَنَّهُ أَشَارَ بِالدَّلِيلِ إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ جَعْلِ اللَّحْمِ ثَمَنًا، أَوْ مُثَمَّنًا فَكَأَنَّهُ قَالَ: كَبَيْعِ نَحْوِ لَحْمٍ بِحَيَوَانٍ وَعَكْسِهِ.
(قَوْلُهُ: الْأَلْيَةِ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْكُلْيَةِ بِضَمِّ الْكَافِ ح ف.
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ مِمَّا يُؤْكَلُ) كَالسَّمِيطِ لَا مَا خَشُنَ.
[بَابٌ فِيمَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ الْبُيُوعِ وَغَيْرِهَا كَالنَّجْشِ]
. (بَابٌ فِيمَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ الْبُيُوعِ وَغَيْرِهَا)
أَيْ: مِمَّا تَعَلَّقَ بِالْبُيُوعِ كَالنَّجْشِ وَالسَّوْمِ عَلَى السَّوْمِ وَكَتَلَقِّي الرُّكْبَانِ فَإِنَّهُ حَرَامٌ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ بَيْعٌ ح ل وَإِلَّا فَالْغَيْرُ شَامِلٌ لِلصَّلَاةِ، وَالْحَجِّ وَغَيْرِهِمَا، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِشَيْءٍ مِنْهَا ع ش وَلَكِنْ عِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ لَا تَصْدُقُ بِقَوْلِهِ: فِيمَا يَأْتِي وَصَحَّ بِشَرْطِ خِيَارٍ إلَخْ، وَلَا تَصْدُقُ أَيْضًا بِفَصْلِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ الْآتِي مَعَ أَنَّ الْمَتْنَ جَعَلَهُ مُنْدَرِجًا تَحْتَ هَذَا الْبَابِ حَيْثُ عَبَّرَ فِيهِ بِفَصْلٍ.
وَعِبَارَةُ م ر وحج فِي تَقْرِيرِ التَّرْجَمَةِ رُبَّمَا تَصْدُقُ بِهِ حَيْثُ قَالَا: بَابٌ فِي الْبُيُوعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا وَمَا يَتْبَعُهَا.
اهـ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ عِبَارَةِ الشَّارِحِ ظَاهِرٌ لِلْمُتَأَمِّلِ.
هَذَا وَقَدْ تَرْجَمَ لِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ صَاحِبُ الرَّوْضِ بِبَابٍ فَلَوْ فَعَلَ الْمَتْنُ مِثْلَهُ لَكَانَ أَحْسَنَ تَأَمَّلْ.
وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هَذِهِ الْمَنْهِيَّاتِ مَعَ عِلْمِهَا مِنْ أَرْكَانِ الْبَيْعِ وَشُرُوطِهِ لِنَصِّ الشَّارِعِ
وَالنَّهْيُ عَنْهَا قَدْ يَقْتَضِي بُطْلَانَهَا وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَقَدْ لَا يَقْتَضِيهِ وَسَيَأْتِي (نَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (وَهُوَ ضِرَابُهُ) أَيْ: طُرُوقُهُ لِلْأُنْثَى (وَيُقَالُ مَاؤُهُ) وَعَلَيْهِمَا يُقَدَّرُ فِي الْخَبَرِ مُضَافٌ لِيَصِحَّ النَّهْيُ أَيْ: عَنْ بَدَلِ عَسْبِ الْفَحْلِ مِنْ أُجْرَةِ ضِرَابِهِ، أَوْ ثَمَنِ مَائِهِ أَيْ: بَذَلِ ذَلِكَ وَأَخْذِهِ (فَتُحَرَّمُ أُجْرَتُهُ) لِلضِّرَابِ (وَثَمَنُ مَائِهِ) عَمَلًا بِالْأَصْلِ فِي النَّهْيِ مِنْ التَّحْرِيمِ وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ مَاءَ الْفَحْلِ لَيْسَ بِمُتَقَوِّمٍ، وَلَا مَعْلُومٍ، وَلَا مَقْدُورٍ عَلَى تَسْلِيمِهِ وَضِرَابِهِ لِتَعَلُّقِهِ بِاخْتِيَارِهِ غَيْرِ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ لِلْمَالِكِ وَلِمَالِكِ الْأُنْثَى أَنْ يُعْطِيَ مَالِكَ الْفَحْلِ شَيْئًا هَدِيَّةً.
وَإِعَارَتُهُ لِلضِّرَابِ مَحْبُوبَةٌ.
(وَعَنْ) بَيْعِ (حَبْلِ الْحَبَلَةِ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ
[حاشية البجيرمي]
عَلَيْهَا رَدًّا عَلَى الْجَاهِلِيَّةِ الَّذِينَ كَانُوا يَفْعَلُونَهَا.
(قَوْلُهُ: وَالنَّهْيُ عَنْهَا قَدْ يَقْتَضِي بُطْلَانَهَا) بِأَنْ كَانَ لِذَاتِ الْعَقْدِ، أَوْ لَازِمِهِ بِأَنْ فُقِدَ بَعْضُ أَرْكَانِهِ، أَوْ شُرُوطِهِ ز ي.
وَقَوْلُهُ: لِذَاتِهِ كَبَيْعِ حَبْلِ الْحَبَلَةِ فَإِنَّ الْمَبِيعَ مَعْدُومٌ.
وَقَوْلُهُ: أَوْ لَازِمِهِ كَبَيْعِ الْمُلَامَسَةِ.
فَقَوْلُهُ: بِأَنْ فَقَدَ إلَخْ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ.
(قَوْلُهُ: نَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) قَالَ ق ل: وَهَذِهِ الْمَنْهِيَّاتُ صَغَائِرُ.
وَقَالَ حَجّ: إنَّ التَّفْرِيقَ مِنْ الْكَبَائِرِ، وَقَرَّرَ شَيْخُنَا ح ف أَنَّ الْكُلَّ مِنْ الْكَبَائِرِ.
(قَوْلُهُ: عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ) لَمْ يَقُلْ: عَنْ بَيْعِ عَسْبِ الْفَحْلِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: فَتَحْرُمُ أُجْرَتُهُ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ ضِرَابُهُ) بِكَسْرِ الضَّادِ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: وَضَرَبَ الْفَحْلُ النَّاقَةَ ضِرَابًا بِالْكَسْرِ نَزَا عَلَيْهَا.
انْتَهَى وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الضِّرَابَ مَصْدَرُ ضَرَبَ وَعَلَيْهِ فَهُوَ مَصْدَرٌ سَمَاعِيٌّ وَإِلَّا فَالضِّرَابُ وَزْنُهُ فِعَالٌ بِالْكَسْرِ وَهُوَ مَصْدَرٌ لِفَاعَلَ فَقِيَاسُهُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا لِضَارَبَ لَا لِضَرَبَ ع ش، وَقَدَّمَ هَذَا الْقَوْلُ؛ لِأَنَّهُ الْأَشْهَرُ وَمِنْ ثَمَّ حُكِيَ مُقَابِلُهُ بِيُقَالُ.
(قَوْلُهُ: وَيُقَالُ: مَاؤُهُ) أَيْ: الَّذِي فِي صُلْبِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي: وَالْمَعْنَى فِيهِ إلَخْ قَالَ فِي مَتْنِ الْمِنْهَاجِ وَيُقَالُ: أُجْرَةُ ضِرَابِهِ، وَلَعَلَّ سَبَبَ إسْقَاطِ الشَّيْخِ لَهُ رُجُوعُهُ فِي الْمَعْنَى إلَى الْأَوَّلِ ع ش.
(قَوْلُهُ: مُضَافٌ) أَيْ: جِنْسُ الْمُضَافِ؛ لِأَنَّ فِيهِ مُضَافَيْنِ أَيْ: بَذْلَ بَدَلِ عَسْبِ الْفَحْلِ، وَأَخْذَهُ كَمَا يَأْتِي.
وَأَخْذِ الْبَدَلِ كَبِيرَةٌ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِيَصِحَّ النَّهْيُ) ؛ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ الشَّرْعِيَّةَ إنَّمَا تَتَعَلَّقُ بِأَفْعَالِ الْمُكَلَّفِينَ.
وَالضِّرَابُ فِعْلُ غَيْرِ الْمُكَلَّفِ وَالْمَاءُ عَيْنٌ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا حُكْمٌ ز ي.
(قَوْلُهُ: مِنْ أُجْرَةِ ضِرَابِهِ) عَلَى التَّفْسِيرِ الْأَوَّلِ، أَوْ ثَمَنِ مَائِهِ عَلَى التَّفْسِيرِ الثَّانِي وَهَذَا التَّعْمِيمُ هُوَ الْحَامِلُ عَلَى أَنَّ الشَّارِحَ لَمْ يُقَدِّرْ بَيْعَ عَسْبِ الْفَحْلِ كَمَا فَعَلَ فِيمَا بَعْدَهُ ح ل.
(قَوْلُهُ: فَتَحْرُمُ أُجْرَتُهُ) أَيْ: دَفْعُهَا وَأَخْذُهَا، وَتُفَارِقُ جَوَازَ الِاسْتِئْجَارِ لِتَلْقِيحِ النَّخْلِ بِأَنَّ الْأَجِيرَ قَادِرٌ عَلَى التَّلْقِيحِ، وَلَا عَيْنَ عَلَيْهِ إذْ لَوْ شُرِطَتْ عَلَيْهِ فَسَدَ الْعَقْدُ شَوْبَرِيٌّ وَالْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ: فَتَحْرُمُ أُجْرَتُهُ أَيْ: إيجَارُهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ لِلضِّرَابِ كَذَا قِيلَ، وَلَكِنَّ الْأَنْسَبَ لِقَوْلِهِ: وَثَمَنُ مَائِهِ بَقَاءُ الْأُجْرَةِ عَلَى ظَاهِرِهَا فَتَكُونُ اللَّامُ لِلتَّعْلِيلِ وَعَلَى الثَّانِي لِلتَّعَدِّيَةِ.
وَهَلْ يَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ كَمَا فِي الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ وَقَدْ يَقْتَضِي التَّعْلِيلُ عَدَمَ الِاسْتِحْقَاقِ؟ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ وَاسْتَوْجَهَ ع ش الِاسْتِحْقَاقَ وَعَلَيْهِ فَالْمُرَادُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ لَوْ اُسْتُعْمِلَ فِيمَا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ كَالْحَرْثِ مُدَّةَ وَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ بِالِانْتِفَاعِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ: وَالْمَعْنَى فِيهِ) أَيْ: فِي النَّهْيِ مِنْ حَيْثُ مَا يَقْتَضِيهِ مِنْ الْفَسَادِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَالْحِكْمَةُ فِي الْفَسَادِ.
. . إلَخْ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَوْضَحُ مِنْ هَذِهِ وَنَصُّهَا فَيَحْرُمُ ثَمَنُ مَائِهِ، وَيَبْطُلُ بَيْعُهُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ إلَخْ وَلَا يَصِحُّ رُجُوعُ الضَّمِيرِ لِلْحُرْمَةِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْحِكْمَةَ لَا يُنْتِجُهَا.
وَقَوْلُهُ: إنَّ مَاءَ الْفَحْلِ.
. . إلَخْ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: وَثَمَنُ مَائِهِ.
وَقَوْلُهُ: وَضِرَابُهُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: أُجْرَتُهُ.
فَقَوْلُهُ: وَضِرَابَهُ مَعْطُوفٌ عَلَى " مَاءَ " عَلَى سَبِيلِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُشَوَّشِ كَمَا فِي ح ل.
(قَوْلُهُ: لَيْسَ بِمُتَقَوِّمٍ) أَيْ: لَيْسَ لَهُ قِيمَةٌ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمُتَقَوِّمِ مَا قَابَلَ الْمِثْلِيَّ.
وَقَوْلُهُ: وَلَا مَقْدُورٍ عَلَى تَسْلِيمِهِ.
الْمُنَاسِبُ لِتَعْبِيرِهِ سَابِقًا بِالْقُدْرَةِ عَلَى التَّسَلُّمِ أَنْ يَقُولَ: وَلَا مَقْدُورٍ عَلَى تَسْلِيمِهِ شَيْخُنَا ح ف.
(قَوْلُهُ: لِتَعَلُّقِهِ بِاخْتِيَارِهِ) وَالْإِنْزَاءُ كَالضِّرَابِ، أَوْ هُوَ عَيْنُهُ وَمَا قِيلَ مِنْ صِحَّةِ اسْتِئْجَارِهِ لِلْإِنْزَاءِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا اسْتَأْجَرَهُ مُدَّةً لِمَا يَشَاءُ فَلَهُ حِينَئِذٍ إنْزَاؤُهُ، وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ وَاجِبَةٌ عَلَى مَالِكِهِ حَيْثُ اضْطَرَّ إلَيْهِ أَهْلُ نَاحِيَةٍ، وَعَلَيْهَا حُمِلَ قَوْلُ بَعْضِهِمْ: إنَّ مَنْعَهُ كَبِيرَةٌ.
ق ل قَالَ ع ش عَلَى م ر: فَإِنْ قُلْت لَا يَلْزَمُ الْمَالِكَ أَنْ يَبْذُلَ مَالَهُ مَجَّانًا وَقَدْ مَنَعْتُمْ الْبَيْعَ وَالْإِجَارَةَ قُلْت طَرِيقُ ذَلِكَ أَنْ يُؤَجِّرَهُ لَهُ زَمَنًا مُعَيَّنًا لِيَنْتَفِعَ بِهِ مَا شَاءَ بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِمُعَيِّنٍ كَالْحَرْثِ فَلَيْسَ لَهُ الْإِنْزَاءُ، وَإِذَا وَقَعَ الْفَحْلُ فِي حَالِ ضِرَابِهِ فَمَاتَ، أَوْ انْكَسَرَ ضَمِنَهُ صَاحِبُ الْأُنْثَى إذَا كَانَ مُسْتَعِيرًا لَهُ؛ لِأَنَّهُ تَلِفَ فِي حَالِ الِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ بِغَيْرِهِ لَا بِهِ كَوُقُوعِ الْبَهِيمَةِ فِي بَيْتِ الدَّقِيقِ حَالَةَ طَحْنِهَا، أَمَّا إذَا كَانَ مُسْتَأْجِرًا لَهُ فَلَا ضَمَانَ.
(قَوْلُهُ: وَلِمَالِك الْأُنْثَى) عِبَارَةُ حَجّ وَيَجُوزُ الْإِهْدَاءُ لِصَاحِبِ الْفَحْلِ بَلْ لَوْ قِيلَ بِنَدْبِهِ لَمْ يَبْعُدْ.
(قَوْلُهُ: وَإِعَارَتُهُ لِلضِّرَابِ مَحْبُوبَةٌ) أَيْ: مُسْتَحَبَّةٌ كَمَا فِي م ر، وَمَحَلُّ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَتَعَيَّنْ وَإِلَّا وَجَبَتْ وَكَانَ
وَهُوَ نِتَاجُ النِّتَاجِ بِأَنْ يَبِيعَهُ) أَيْ: نِتَاجَ النِّتَاجِ (أَوْ) يَبِيعَ شَيْئًا (بِثَمَنٍ إلَيْهِ) أَيْ: إلَى نِتَاجِ النِّتَاجِ أَيْ: إلَى أَنْ تَلِدَ هَذِهِ الدَّابَّةُ وَيَلِدَ وَلَدُهَا، فَوَلَدُ وَلَدِهَا نِتَاجُ النِّتَاجِ وَهُوَ بِكَسْرِ النُّونِ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ كَمَا أَنَّ حَبْلَ فِي حَبْلِ الْحَبَلَةِ كَذَلِكَ، وَالْحَبَلَةُ جَمْعُ حَابِلٍ كَفَاسِقٍ وَفَسَقَةٍ وَلَا يُقَالُ: حَبَلَ لِغَيْرِ الْآدَمِيِّ إلَّا مَجَازًا وَعَدَمُ صِحَّةِ الْبَيْعِ فِي ذَلِكَ عَلَى التَّفْسِيرِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ مَا لَيْسَ بِمَمْلُوكٍ وَلَا مَعْلُومٍ، وَلَا مَقْدُورٍ عَلَى تَسْلِيمِهِ وَعَلَى الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ إلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ.
(وَ) عَنْ بَيْعِ (الْمَلَاقِيحِ) جَمْعُ مَلْقُوحَةٍ وَهِيَ لُغَةً: جَنِينُ النَّاقَةِ خَاصَّةً، وَشَرْعًا: أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِي (وَهِيَ مَا فِي الْبُطُونِ) مِنْ الْأَجِنَّةِ.
(وَ) عَنْ بَيْعِ (الْمَضَامِينِ) جَمْعُ مَضْمُونٍ كَمَجَانِينِ جَمْعُ مَجْنُونٌ، أَوْ مِضْمَانٌ كَمَفَاتِيحَ، وَمِفْتَاحٍ (وَهِيَ مَا فِي الْأَصْلَابِ) لِلْفُحُولِ مِنْ الْمَاءِ.
رَوَى النَّهْيَ عَنْ بَيْعِهِمَا مَالِكٌ
[حاشية البجيرمي]
الِامْتِنَاعُ مِنْهَا كَبِيرَةً حَيْثُ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ، وَتَجِبُ الْإِعَارَةُ مَجَّانًا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُصْحَفِ حَيْثُ لَا تَجِبُ إعَارَتُهُ مَجَّانًا وَإِنْ تَعَيَّنَ لِقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَلَدِ غَيْرُهُ بِأَنَّ الْمُصْحَفَ لَهُ بَدَلٌ بِأَنْ يُلَقِّنَهُ غَيْبًا بِخِلَافِ هَذَا.
اهـ وَخَالَفَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي الِاسْتِحْبَابِ، وَيَصِحُّ وَقْفُهُ لِلضِّرَابِ وَإِذَا أَتْلَفَ شَيْئًا لَا يَضْمَنُهُ الْوَاقِفُ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَقَفَ عَبْدًا فَضَمَانُ مُتْلِفَاتِهِ عَلَيْهِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْعَبْدَ مُتْلِفَاتُهُ مُتَعَلِّقَةٌ بِرَقَبَتِهِ وَقَدْ فَوَّتَهَا الْمَالِكُ بِالْوَقْفِ، وَالْفَحْلَ لَا يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ مُتْلِفَاتُهُ فَالضَّمَانُ فِي مُتْلِفَاتِهِ عَلَى مَنْ هُوَ تَحْتَ يَدِهِ، وَلَوْ جَنَى شَخْصٌ عَلَى الْفَحْلِ الْمَوْقُوفِ أُخِذَتْ مِنْهُ الْقِيمَةُ، وَاشْتُرِيَ بِهَا غَيْرُهُ، وَوُقِفَ مَكَانَهُ بِرْمَاوِيٌّ
. (قَوْلُهُ: وَهُوَ نِتَاجُ النِّتَاجِ) قِيلَ: إطْلَاقُ حَبْلِ الْحَبَلَةِ عَلَى نِتَاجِ النِّتَاجِ فِيهِ مَجَازٌ.
الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الْحَبَلَ خَاصٌّ بِمَا فِي الْبَطْنِ، وَالنِّتَاجَ خَاصٌّ بِالْمُنْفَصِلِ وَرُدَّ ذَلِكَ بِأَنَّ الزِّيَادِيَّ وَغَيْرَهُ مِنْ الْحَوَاشِي صَرَّحُوا بِأَنَّ هَذَا إطْلَاقٌ لُغَوِيٌّ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ أَنَّهُ مَجَازٌ شَرْعِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ح ل وَهُوَ نِتَاجُ النِّتَاجِ.
. . إلَخْ أَيْ: لُغَةً بِأَنْ يَقُولَ: بِعْتُك وَلَدَ مَا تَلِدُهُ، وَهَذَا بَيْعُ حَبْلِ الْحَبَلَةِ حَقِيقَةً.
وَقَوْلُهُ: أَوْ يَبِيعُ شَيْئًا بِثَمَنٍ إلَيْهِ هُوَ بَيْعُ حَبْلِ الْحَبَلَةِ عَلَى التَّسَامُحِ أَيْ: الْبَيْعِ الْمُتَعَلِّقِ بِهِ فَالْإِضَافَةُ لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ، وَيَضْمَنُ ضَمَانَ الْغَصْبِ م ر وز ي. (قَوْلُهُ: أَيْ: إلَى نِتَاجِ النِّتَاجِ) وَهَذَا هُوَ الْمُسَمَّى فِي الرِّيفِ بِالْمُقَاوَمَةِ وَهُوَ بَيْعُ الدَّوَابِّ، وَيُؤَجَّلُ الثَّمَنُ إلَى أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ أَوْلَادِ الدَّابَّةِ، وَلَا إثْمَ عَلَى فَاعِلِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يَخْفَى فَيُعْذَرُ فِيهِ كَمَا ذَكَرَهُ ع ش.
وَقَوْلُهُ: أَوْ يَبِيعُ شَيْئًا هَذَا تَفْسِيرُ ابْنِ عُمَرَ رَاوِي الْحَدِيثِ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ بِكَسْرِ النُّونِ) أَيْ: وَفَتْحِهَا ح ل وَشَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ) مَأْخُوذٌ مِنْ نُتِجَتْ النَّاقَةُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ لَا غَيْرُ م ر أَيْ: فِي صُورَةِ الْمَبْنِيِّ لِلْمَفْعُولِ لَكِنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ فَنُتِجَتْ النَّاقَةُ بِمَعْنَى وَلَدَتْ فَالنَّاقَةُ فَاعِلٌ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُقَالُ: حَبَلَ لِغَيْرِ الْآدَمِيِّ إلَّا مَجَازًا) فَفِيهِ تَجَوُّزٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: الْأَوَّلِ إطْلَاقُ الْحَبَلِ عَلَى الْبَهَائِمِ وَهُوَ مُخْتَصٌّ بِالْآدَمِيَّاتِ.
وَالثَّانِي إطْلَاقُ الْمَصْدَرِ عَلَى اسْمِ الْمَفْعُولِ وَهُوَ الْمَحْبُولُ.
اهـ. ز ي وَعَلَاقَةُ الْأَوَّلِ الْإِطْلَاقُ؛ لِأَنَّ الْحَبَلَ خَاصٌّ بِحَمْلِ الْآدَمِيَّاتِ أُطْلِقَ هُنَا عَلَى مُطْلَقِ حَمْلٍ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْآدَمِيَّاتِ، أَوْ فِي غَيْرِهَا، وَعَلَاقَةُ الثَّانِي التَّعَلُّقُ.
(قَوْلُهُ: عَلَى التَّفْسِيرِ الْأَوَّلِ) هُوَ أَنْ يَبِيعَ نِتَاجَ النِّتَاجِ.
وَالثَّانِي أَنْ يَبِيعَ بِثَمَنٍ.
. . إلَخْ ع ش
. (قَوْلُهُ: مَلْقُوحَةٍ) أَيْ: مَلْقُوحٍ بِهَا فَفِيهِ حَذْفٌ، وَإِيصَالٌ يُقَالُ: لَقِحَتْ النَّاقَةُ مِنْ بَابِ تَعِبَ فَهِيَ لَاقِحٌ أَيْ: حَمَلَتْ فَهِيَ حَامِلٌ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ لُغَةً: جَنِينُ النَّاقَةِ خَاصَّةً) يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ أَخَصُّ مِنْ الشَّرْعِيِّ مَعَ أَنَّ الْمَشْهُورَ الْعَكْسُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: هَذَا الْمَشْهُورُ أَغْلَبِيٌّ وَإِلَّا فَقَدْ يَكُونَانِ مُتَسَاوِيَيْنِ أَيْضًا وَقَدْ يَكُونُ اللُّغَوِيُّ أَخَصَّ كَمَا هُنَا شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: مِنْ الْأَجِنَّةِ) شَمِلَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى وَانْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ: جَمْعُ مَلْقُوحَةٍ شَوْبَرِيٌّ وَيُمْكِنُ أَنَّ التَّاءَ فِي مَلْقُوحَةٍ لِلْمُبَالَغَةِ، أَوْ لِلْوَحْدَةِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَعَنْ بَيْعِ الْمَضَامِينِ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ أَوْدَعَهَا فِي ظُهُورِهَا فَكَأَنَّهَا ضَمِنَتْهَا قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ.
عَمِيرَةُ.
وَقَالَ شَيْخُنَا ح ف: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا فِي ضِمْنِ الْفُحُولِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ الْمَاءِ) إنْ قُلْت يُسْتَغْنَى عَنْ هَذَا بِمَا تَقَدَّمَ فِي الْعَسْبِ فَمَا وَجْهُ ذِكْرِهِ؟ قُلْت وَجْهُهُ وُرُودُ النَّهْيِ عَنْ خُصُوصِ الصِّيغَتَيْنِ فَرُبَّمَا يُتَوَهَّمُ مُخَالَفَةُ الْمَتْرُوكَةِ لِلْمَذْكُورَةِ مَعَ أَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا مَعْنًى آخَرَ بِهِ تُفَارِقُ الْأُخْرَى شَوْبَرِيٌّ.
وَأُجِيبُ بِأَنَّ الرَّاجِحَ فِي عَسْبِ الْفَحْلِ أَنَّهُ اسْمٌ لِلضِّرَابِ، وَبَعْضُ النَّاسِ خَصَّ الْأَوَّلَ بِأَنْ يَشْتَرِيَ مَاءَهُ لِلْأُنْثَى مَثَلًا وَهُنَا يَشْتَرِيَهُ مُطْلَقًا وَلْيَنْظُرْ مَا مُسْتَنَدُ ذَلِكَ ح ل وَرُبَّمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ كَلَامُ الشَّارِحِ، وَكَتَبَ أَيْضًا فَمَاءُ الْفَحْلِ الَّذِي فِي صُلْبِهِ يُسَمَّى بِاسْمَيْنِ: يُسَمَّى عَسْبًا، وَيُسَمَّى مَضْمُونًا، أَوْ مِضْمَانًا فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا لِوُرُودِ النَّهْيِ عَنْ خُصُوصِ الصِّيغَتَيْنِ، وَعَلَى تَفْسِيرِ الْعَسْبِ بِالْمَاءِ يَكُونُ أَعَمَّ مِمَّا هُنَا؛ لِأَنَّهُ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ فِي غَيْرِ الصُّلْبِ، وَلَمْ يَظْهَرْ مِنْ كَلَامِهِ الْمَعْنَى الثَّانِي لِلْمَضَامِينِ الْمُغَايِرُ لِمَعْنَى عَسْبِ الْفَحْلِ وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ: الْأُولَى أَنْ يَشْتَرِيَ مَاءَهُ مُطْلَقًا، وَالثَّانِيَةُ أَنْ يَشْتَرِيَ مَا تَحْمِلُ بِهِ الْأُنْثَى مِنْ ضِرَابِهِ فِي عَامٍ، أَوْ عَامَيْنِ وَعَلَيْهِ فَهُمَا مَعْنَيَانِ
مُرْسَلًا، وَالْبَزَّارُ مُسْنَدًا، أَوْ عَدَمُ صِحَّةِ بَيْعِهِمَا مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى لِمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ.
(وَ) عَنْ بَيْعِ (الْمُلَامَسَةِ) رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (بِأَنْ يَلْمِسَ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا (ثَوْبًا لَمْ يَرَهُ) لِكَوْنِهِ مَطْوِيًّا، أَوْ فِي ظُلْمَةٍ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ مَطْوِيًّا (، ثُمَّ يَشْتَرِيَهُ عَلَى أَنْ لَا خِيَارَ لَهُ إذَا رَآهُ) اكْتِفَاءً بِلَمْسِهِ عَنْ رُؤْيَتِهِ (أَوْ يَقُولَ إذَا لَمَسْته فَقَدْ بِعْتُكَهُ) اكْتِفَاءً بِلَمْسِهِ عَنْ الصِّيغَةِ، أَوْ يَبِعْهُ شَيْئًا عَلَى أَنَّهُ مَتَى لَمَسَهُ لَزِمَ الْبَيْعُ، وَانْقَطَعَ خِيَارُ الْمَجْلِسِ وَغَيْرِهِ.
(وَ) عَنْ بَيْعِ (الْمُنَابَذَةِ) بِالْمُعْجَمَةِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (بِأَنْ يَجْعَلَا النَّبْذَ بَيْعًا) اكْتِفَاءً بِهِ عَنْ الصِّيغَةِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا أَنْبِذُ إلَيْك ثَوْبِي بِعَشَرَةٍ فَيَأْخُذُهُ الْآخَرُ، أَوْ يَقُولُ بِعْتُك هَذَا بِكَذَا عَلَى أَنِّي إذَا نَبَذْته إلَيْك لَزِمَ الْبَيْعُ وَانْقَطَعَ الْخِيَارُ، وَعَدَمُ الصِّحَّةِ فِيهِ وَفِيمَا قَبْلَهُ لِعَدَمِ الرُّؤْيَةِ، أَوْ عَدَمِ الصِّيغَةِ، أَوْ لِلشَّرْطِ الْفَاسِدِ.
(وَ) عَنْ بَيْعِ (الْحَصَاةِ) رَوَاهُ مُسْلِمٍ (بِأَنْ يَقُولَ بِعْتُك مِنْ هَذِهِ الْأَثْوَابِ مَا تَقَعُ) هَذِهِ الْحَصَاةُ (عَلَيْهِ، أَوْ) يَقُولَ (بِعْتُك وَلَك) مَثَلًا (الْخِيَارُ إلَى رَمْيِهَا، أَوْ يَجْعَلَا) أَيْ: الْمُتَبَايِعَانِ (الرَّمْيَ بَيْعًا) ، وَعَدَمُ الصِّحَّةِ فِيهِ لِلْجَهْلِ بِالْمَبِيعِ، أَوْ بِزَمَنِ الْخِيَارِ، أَوْ لِعَدَمِ الصِّيغَةِ.
(وَ) عَنْ بَيْعِ (الْعُرْبُونِ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَهُوَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالرَّاءِ، وَبِضَمِّ الْعَيْنِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ وَيُقَالُ: الْعُرْبَانِ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ.
(بِأَنْ يَشْتَرِيَ سِلْعَةً
[حاشية البجيرمي]
مُخْتَلِفَانِ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: مُرْسَلًا) وَهُوَ مَا سَقَطَ مِنْهُ الصَّحَابِيُّ قَالَ النَّاظِمُ:
وَمُرْسَلٌ مِنْهُ الصَّحَابِيُّ سَقَطْ
(قَوْلُهُ: لِمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ) أَيْ: مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ مَعْلُومًا، وَلَا مَقْدُورًا عَلَى تَسَلُّمِهِ.
ع ش
. (قَوْلُهُ: وَعَنْ بَيْعِ الْمُلَامَسَةِ إلَخْ) أَيْ: عَنْ بَيْعٍ مُتَعَلِّقٍ بِالْمُلَامَسَةِ، وَكَذَا يُقَالُ: فِيمَا بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: يَلْمِسَ) مَاضِيهِ لَمَسَ بِفَتْحِ الْمِيمِ ح ل.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ يَشْتَرِيهِ) أَيْ: بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ ح ل. (قَوْلُهُ: عَنْ رُؤْيَتِهِ) فَيَبْطُلُ هَذَا قَطْعًا، وَإِنْ قُلْنَا بِصِحَّةِ بَيْعِ الْغَائِبِ لِوُجُودِ الشَّرْطِ الْفَاسِدِ، وَاللَّمْسُ لَا يَقُومُ مَقَامَ النَّظَرِ شَرْعًا وَلَا عَادَةً ق ل وَز ي.
(قَوْلُهُ: أَوْ يَقُولَ إذَا لَمَسْته) قَالَ عَمِيرَةُ: يَصِحُّ قِرَاءَتُهُ بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِهَا، وَكَذَا فِي كُلِّ مَوَاضِعِهَا أَيْ: التَّاءِ وَعَلَّلَ الْإِمَامُ بُطْلَانَهُ بِالتَّعْلِيقِ، وَالْعُدُولِ عَنْ الصِّيغَةِ الشَّرْعِيَّةِ، وَبَيَّنَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِأَنَّهُ إنْ جَعَلَ اللَّمْسَ شَرْطًا فَبُطْلَانُهُ لِلتَّعْلِيقِ وَإِنْ جَعَلَ ذَلِكَ بَيْعًا فَلِفَقْدِ الصِّيغَةِ شَوْبَرِيٌّ مَعَ زِيَادَةٍ.
(قَوْلُهُ: فَقَدْ بِعْتُكَهُ) أَيْ: فَيَقْبَلُ الْآخَرُ فَهُوَ وَإِنْ وُجِدَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ لَكِنَّهُ مَعَ الشَّرْطِ الْفَاسِدِ وَهُوَ اللَّمْسُ ح ل.
(قَوْلُهُ: خِيَارُ الْمَجْلِسِ وَغَيْرُهُ) الْوَاوُ بِمَعْنَى، أَوْ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَنْبِذُ إلَيْك) بِكَسْرِ الْبَاءِ وَبَابُهُ ضَرَبَ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ.
(قَوْلُهُ: وَانْقَطَعَ الْخِيَارُ) عَطْفُ لَازِمٍ عَلَى مَلْزُومٍ.
(قَوْلُهُ: وَعَدَمُ الصِّحَّةِ فِيهِ) أَيْ: فِي بَيْعِ الْمُنَابَذَةِ بِصُورَتَيْهِ، وَفِيمَا قَبْلَهُ وَهُوَ بَيْعُ الْمُلَامَسَةِ بِصُوَرِهِ الثَّلَاثِ.
وَقَوْلُهُ: لِعَدَمِ الرُّؤْيَةِ أَيْ: فِي الصُّورَةِ الْأُولَى مِنْ صُوَرِ الْمُلَامَسَةِ.
وَقَوْلُهُ: أَوْ عَدَمُ الصِّيغَةِ أَيْ: الصِّيغَةِ الصَّحِيحَةِ وَهَذَا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى مِنْ الْمُنَابَذَةِ، وَالثَّانِيَةِ مِنْ الْمُلَامَسَةِ.
وَقَوْلُهُ: أَوْ لِلشَّرْطِ الْفَاسِدِ أَيْ: فِي الثَّانِيَةِ مِنْ الْمُنَابَذَةِ، وَالثَّالِثَةِ مِنْ الْمُلَامَسَةِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَدَمِ الصِّيغَةِ) يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْمُلَامَسَةِ: فَقَدْ بِعْتُكَهُ صِيغَةٌ فَكَانَ الْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْبُطْلَانَ فِي هَذِهِ لِلتَّعْلِيقِ لَا لِعَدَمِ الصِّيغَةِ وَأَجَابَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ بِأَنَّهُ يُعْلَمُ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ قَوْلَهُ: فَقَدْ بِعْتُكَهُ إخْبَارٌ لَا إنْشَاءٌ، أَوْ أَنَّهُ جَعَلَ الصِّيغَةَ مَفْقُودَةً لِانْتِفَاءِ شَرْطِهَا وَهُوَ عَدَمُ التَّعْلِيقِ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: أَوْ لِلشَّرْطِ الْفَاسِدِ) ؛ لِأَنَّ خِيَارَ الْمَجْلِسِ مَثَلًا لَا يَنْقَطِعُ إلَّا بِالتَّفَرُّقِ، أَوْ إلْزَامِ الْعَقْدِ وَقَدْ قَطَعَهُ بِاللَّمْسِ، أَوْ بِالنَّبْذِ مَعَ كَوْنِهِمَا فِي مَحَلِّهِمَا لَمْ يَلْزَمَا الْعَقْدُ فَكَأَنَّهُ نَفَى خِيَارَ الْمَجْلِسِ وَنَفْيُهُ مُفْسِدٌ لِلْبَيْعِ، وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ أَيْضًا نَفْيُ خِيَارِ الْعَيْبِ بِاللَّمْسِ، وَالنَّبْذِ الْمَذْكُورَيْنِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَنْتَفِي بِذَلِكَ.
اهـ. ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ
. (قَوْلُهُ: وَلَك مَثَلًا) أَيْ: أَوْ لَنَا أَوْ لِي م ر ح ف. (قَوْلُهُ: أَوْ يَجْعَلَا الرَّمْيَ بَيْعًا) أَيْ: اكْتِفَاءً بِهِ عَنْ الصِّيغَةِ فَيَقُولُ إذَا رَمَيْت هَذِهِ الْحَصَاةَ فَهَذَا الثَّوْبُ مَبِيعٌ مِنْك، فَإِذَا رَمَاهَا أَخَذَهُ الْآخَرُ مِنْ غَيْرِ صِيغَةٍ.
فَقَوْلُهُ: الْمَذْكُورُ إنَّمَا يَكُونُ قَاصِدًا بِهِ الْإِخْبَارَ لَا الْإِنْشَاءَ، فَإِنْ قَصَدَ بِهِ الْإِنْشَاءَ صَحَّ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ إعْرَاضًا عَنْ قَوْلِهِ إذَا رَمَيْتَ هَذِهِ الْحَصَاةَ فَإِذَا قَبِلَ صَحَّ الْبَيْعُ ح ل؛ لِأَنَّ قَصْدَ الْإِنْشَاءِ يَنْفِي التَّعْلِيقَ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ: كَيْفَ يَصِحُّ مَعَ التَّعْلِيقِ وَقَالَ ع ش: أَوْ يَجْعَلَا الرَّمْيَ بَيْعًا بِأَنْ يَتَوَافَقَا عَلَى بَيْعِ ثَوْبٍ وَلَوْ مُعَيَّنًا، أَوْ عَلَى أَنَّ الرَّمْيَ نَفْسَهُ يَكُونُ بَيْعًا فَيَقْبَلُ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ، ثُمَّ يَرْمِي الْبَائِعُ الْحَصَاةَ فَمَا وَقَعَتْ الْحَصَاةُ عَلَيْهِ يَكُونُ مَبِيعًا وَبِهَذَا تُغَايِرُ مَا قَبْلَهَا.
(قَوْلُهُ: لِلْجَهْلِ بِالْمَبِيعِ) أَيْ: فِي الْأُولَى، أَوْ بِزَمَنِ الْخِيَارِ فِي الثَّانِيَةِ، أَوْ لِعَدَمِ الصِّيغَةِ فِي الثَّالِثَةِ.
(قَوْلُهُ: وَيُقَالُ الْعُرْبَانُ) وَقَدْ تُبْدَلُ عَيْنُهُ هَمْزَةً فِي الثَّلَاثِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: سَلْعَةً) بِالْفَتْحِ وَأَمَّا بِالْكَسْرِ فَهِيَ الْغُدَّةُ الَّتِي تَعْتَرِي الْحَيَوَانَ، وَتُطْلَقُ بِهِ أَيْضًا عَلَى الْمَتَاعِ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ: السِّلْعَةُ خُرَاجٌ كَهَيْئَةِ الْغُدَّةِ ثُمَّ قَالَ: وَالسِّلْعَةُ الْبِضَاعَةُ وَالْجَمْعُ فِيهَا سِلَعٌ مِثْلُ سِدْرَةٍ وَسِدَرٍ، وَالسَّلْعَةُ أَيْضًا الشَّجَّةُ وَالْجَمْعُ سِلَعَاتٍ مِثْلُ سَجْدَةٍ وَسَجَدَاتٍ.
اهـ وَهِيَ تُفِيدُ أَنَّهَا بِالْكَسْرِ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَهُمَا وَبِالْفَتْحِ خَاصَّةٌ بِالشَّجَّةِ، وَفِي الْقَامُوسِ السِّلْعَةُ بِالْكَسْرِ الْمَتَاعُ جَمْعُهَا سِلَعٌ، وَالْغُدَّةُ فِي الْجَسَدِ وَقَدْ تُفْتَحُ، أَوْ خُرَاجٌ فِي الْعُنُقِ وَأَسْلَعَ أَيْ: صَارَ ذَا سِلْعَةٍ فَهُوَ مَسْلُوعٌ، وَبِالْفَتْحِ الشَّجَّةُ ع ش وَقَوْلُ ع ش: خُرَاجٌ بِوَزْنِ غُرَابٍ وَلِبَعْضِهِمْ:
وَسِلْعَةُ الْمَتَاعِ سِلْعَةُ الْجَسَدْ ... كُلٌّ بِكَسْرِ السِّينِ هَكَذَا وَرَدْ
أَمَّا الَّتِي بِالْفَتْحِ فَهِيَ الشَّجَّهْ ... عِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ فَاسْلُكْ نَهْجَهْ
وَيُعْطِيَهُ نَقْدًا) مَثَلًا (لِيَكُونَ مِنْ الثَّمَنِ إنْ رَضِيَهَا وَإِلَّا فَهِبَةً) بِالنَّصْبِ.
وَعَدَمُ صِحَّتِهِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى شَرْطِ الرَّدِّ، وَالْهِبَةِ إنْ لَمْ يَرْضَ السِّلْعَةَ.
(وَ) عَنْ (تَفْرِيقٍ) وَلَوْ بِإِقَالَةٍ، أَوْ رَدٍّ بِعَيْبٍ، أَوْ سَفَرٍ (لَا بِنَحْوِ وَصِيَّةٍ وَعِتْقٍ) كَوَقْفٍ (بَيْنَ أَمَةٍ) وَإِنْ رَضِيَتْ (وَفَرْعِهَا) وَلَوْ مَجْنُونًا (حَتَّى يُمَيِّزَ) لِخَبَرِ «مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: وَيُعْطِيهِ نَقْدًا) أَيْ: وَقَدْ وَقَعَ الشَّرْطُ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا أَعْطَاهَا لِيَكُونَ مِنْ الثَّمَنِ إنْ رَضِيَهَا م ر وع ش.
(قَوْلُهُ: بِالنَّصْبِ) إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِيَكُونَ مِنْ تَمَامِ الصِّيغَةِ أَيْ: لَا بُدَّ أَنْ يَأْتِيَ الْمُشْتَرِي بِمَجْمُوعِ هَذَا اللَّفْظِ سَوَاءٌ أَنَصَبَ الْمُشْتَرِيَ أَيْ: عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ لِيَكُونَ الْمَحْذُوفَةِ، أَوْ رُفِعَ عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ لِمُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ أَيْ: وَإِلَّا فَهُوَ هِبَةٌ ح ل مَعَ زِيَادَةٍ.
وَقَوْلُهُ: لِيَكُونَ مِنْ تَمَامِ الصِّيغَةِ إلَخْ غَيْرُ ظَاهِرٍ إذْ النَّصْبُ هُنَا لَا يَدُلُّ عَلَى اشْتِرَاطِ ذِكْرِ الْمُشْتَرِي لِهَذِهِ الْكَلِمَةِ حَتَّى يَكُونَ مِنْ جُمْلَةِ الصِّيغَةِ؛ لِأَنَّ النَّصْبَ هُنَا عَلَى الْخَبَرِيَّةِ لِيَكُونَ، وَهِيَ لَا تُفِيدُ مَا ذُكِرَ كَمَا لَا يَخْفَى بِخِلَافِهِ فِي بَيْعِ الصُّبْرَةِ الَّذِي تَقَدَّمَ فَإِنَّهُ عَلَى الْحَالِيَّةِ كَمَا مَرَّ، وَهِيَ تُفِيدُ مَا ذُكِرَ كَمَا لَا يَخْفَى تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: لِاشْتِمَالِهِ) أَيْ: الْبَيْعِ بِمَعْنَى الْعَقْدِ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَوَافَقَا قَبْلَهُ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ تَبَايَعَا مِنْ غَيْرِ ذِكْرِهِ فِي الْعَقْدِ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ شَوْبَرِيٌّ.
وَقَوْلُ الشَّارِحِ لِاشْتِمَالِهِ أَيْ: ضِمْنًا.
وَعِبَارَةُ م ر لِاشْتِمَالِهِ عَلَى شَرْطَيْنِ مُفْسِدَيْنِ: شَرْطِ الْهِبَةِ، وَشَرْطِ رَدِّ الْمَبِيعِ بِتَقْدِيرِ أَنْ لَا يَرْضَى
. (قَوْلُهُ: وَعَنْ تَفْرِيقٍ) هَلَّا قَالَ: وَعَنْ الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ الْحَاصِلِ بِهِ التَّفْرِيقُ بَيْنَ أَمَةٍ وَفَرْعِهَا؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ إنَّمَا هُوَ فِي الْبُيُوعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا لَا بَيَانِ الْمَنْهِيَّاتِ عَنْهَا وَلَوْ غَيْرَ بُيُوعٍ ح ل.
(قَوْلُهُ: أَوْ رُدَّ بِعَيْبٍ) وَالْمُتَّجَهُ مَنْعُ التَّفْرِيقِ بِرُجُوعِ الْمُقْرِضِ، وَمَالِكِ اللُّقَطَةِ دُونَ الْأَصْلِ الْوَاهِبِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ فِي اللُّقَطَةِ وَالْقَرْضِ ثَابِتٌ فِي الذِّمَّةِ.
وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ وَهَبَهُ الْأُمَّ حَائِلًا ثُمَّ حَبَلَتْ فِي يَدِهِ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ فَالْوَاهِبُ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالْوَلَدِ وَأَمَّا لَوْ وَهَبَهُمَا لَهُ مَعًا فَلَا يَجُوزُ لَهُ الرُّجُوعُ فِي أَحَدِهِمَا لِعَدَمِ تَأَتِّي الْعِلَّةِ فِيهِ ح ل.
(قَوْلُهُ: أَوْ سَفَرٍ) أَيْ: إنْ حَصَلَ بِهِ تَضَرُّرٌ لَا نَحْوُ فَرْسَخٍ لِحَاجَةٍ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: أَوْ سَفَرٍ أَيْ: حَيْثُ كَانَتْ رَقِيقَةً؛ لِأَنَّ الْحُرَّةَ يُمْكِنُهَا السَّفَرُ مَعَهُ أَيْ: وَإِنْ كَانَتْ مُزَوَّجَةً وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ بِهِ إيحَاشٌ وَلَا يَبْعُدُ تَقْيِيدُهُ بِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: لَا بِنَحْوِ وَصِيَّةٍ وَعِتْقٍ) أَيْ:؛ لِأَنَّ الْمُعْتِقَ مُحْسِنٌ.
وَالْوَصِيَّةُ قَدْ لَا تَقْتَضِي التَّفْرِيقَ بِوَضْعِهَا فَلَعَلَّ الْمَوْتَ يَكُونُ بَعْدَ زَمَانِ التَّمْيِيزِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ الْمُوصِي قَبْلَ التَّمْيِيزِ تَبَيَّنَ بُطْلَانُهَا وَلَا بُعْدَ فِيهِ شَرْحُ م ر. أَيْ وَلَوْ قَبِلَ الْمُوصَى لَهُ الْوَصِيَّةَ وَقَضِيَّتُهُ الْبُطْلَانُ وَإِنْ أَرَادَ الْمُوصَى لَهُ تَأْخِيرَ الْقَبُولِ إلَى تَمْيِيزِ الْوَلَدِ، وَفِي بَعْضِ الْهَوَامِشِ خِلَافُهُ وَالْأَقْرَبُ الْبُطْلَانُ كَمَا فِي ع ش.
(قَوْلُهُ: وَعِتْقٍ) أَيْ: مُنَجَّزٍ، أَوْ مُعَلَّقٍ لِيَشْمَل التَّدْبِيرَ وَالْكِتَابَةَ وَلَوْ فَاسِدَةً ب ر.
(قَوْلُهُ: بَيْنَ أَمَةٍ) أَيْ: وَلَوْ أُمَّ وَلَدٍ.
وَقَوْلُهُ: وَإِنْ رَضِيَتْ أَيْ: أَوْ كَانَتْ كَافِرَةً، أَوْ مَجْنُونَةً لَهَا شُعُورٌ تَتَضَرَّرُ مَعَهُ بِالتَّفْرِيقِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَخَرَجَتْ الْحُرَّةُ فَلَا يَحْرُمُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهَا، وَبَيْنَ فَرْعِهَا كَمَا يَأْتِي.
وَالْحَدِيثُ عَامٌّ مَخْصُوصٌ بِالْأَمَةِ.
(قَوْلُهُ: وَفَرْعِهَا) أَيْ: الرَّقِيقِ الْمَمْلُوكِ لِمَالِكِهَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: فَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا حُرًّا إلَخْ أَيْ: وَلَوْ مِنْ زِنًا، أَوْ مِنْ مُسْتَوْلَدَةٍ حَدَثَ قَبْلَ اسْتِيلَادِهَا، وَإِنْ ارْتَكَبَتْ الدُّيُونُ السَّيِّدَ وَتَبْقَى مُسْتَقِرَّةً فِي ذِمَّتِهِ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَجْنُونًا) دَخَلَ فِيهِ الْبَالِغُ حَتَّى يُفِيقَ وَهُوَ كَذَلِكَ قَالَ النَّاشِرِيُّ وَهَذَا إذَا كَانَتْ مُدَّةُ الْجُنُونِ تَمْتَدُّ زَمَانًا طَوِيلًا أَمَّا الْيَسِيرَةُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالْمُفِيقِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: حَتَّى يُمَيِّزَ) التَّمْيِيزُ فَهْمُ الْخِطَابِ وَرَدُّ الْجَوَابِ قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ شَوْبَرِيٌّ وَخَرَجَ بِهِ التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْبَهِيمَةِ وَوَلَدِهَا وَفِيهِ تَفْصِيلٌ وَهُوَ لَا يَحْرُمُ إنْ كَانَ بِالذَّبْحِ لَهُمَا، أَوْ لِأَحَدِهِمَا، وَالْمَذْبُوحُ الْوَلَدُ، أَوْ الْأُمُّ مَعَ اسْتِغْنَائِهِ عَنْهَا وَيُكْرَهُ حِينَئِذٍ وَيَحْرُمُ التَّصَرُّفُ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ، وَلَا يَصِحُّ التَّصَرُّفُ فِي حَالَةِ الْحُرْمَةِ بِنَحْوِ بَيْعٍ فَلَوْ بَاعَ أَحَدُهُمَا لِمَنْ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ يَذْبَحُهُ لَمْ يَصِحَّ، فَقَدْ لَا يَذْبَحُ وَشَرْطُ الذَّبْحِ عَلَيْهِ غَيْرُ صَحِيحٍ.
اهـ شَيْخُنَا وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ حَتَّى يُمَيِّزَ أَيْ: وَلَوْ فِي دُونِ السَّبْعِ أَيْ: سَبْعِ سِنِينَ عَلَى الْأَوْجَهِ عِنْدَ شَيْخِنَا، وَفَرَّقَ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا فِي الصَّلَاةِ مِنْ اعْتِبَارِ السَّبْعِ مَعَ التَّمْيِيزِ بِأَنَّ فِيهَا نَوْعَ تَكْلِيفٍ وَعُقُوبَةٍ فَاحْتِيطَ لَهَا شَوْبَرِيٌّ.
وَقَوْلُهُ: فِي أَوَّلِ الْعِبَارَةِ خَرَجَ بِهِ التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْبَهِيمَةِ إلَخْ أَيْ: بِقَوْلِهِ حَتَّى يُمَيِّزَ؛ لِأَنَّ وَلَدَ الْبَهِيمَةِ لَا يُمْكِنُ تَمْيِيزُهُ.
وَقَوْلُهُ: أَيْضًا فَلَوْ بَاعَ أَحَدُهُمَا لِمَنْ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ.
. . إلَخْ.
الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ م ر أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ مُطْلَقًا ذَبَحَ الْمُشْتَرِي أَمْ لَا وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ يَذْبَحُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ ح ل.
(قَوْلُهُ: لِخَبَرِ مَنْ فَرَّقَ إلَخْ) وَخَبَرِ «مَلْعُونٌ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا» قَالَ م ر: وَهُوَ مِنْ الْكَبَائِرِ لِوُرُودِ الْوَعِيدِ
فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.» حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ.
وَالْأَبُ وَإِنْ عَلَا كَالْأُمِّ فَإِنْ اجْتَمَعَا حُرِّمَ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا، وَحَلَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَبِ.
وَالْجَدَّةُ فِي هَذَا كَالْأَبِ وَإِذَا اجْتَمَعَ الْأَبُ، وَالْجَدَّةُ لِلْأُمِّ فَهُمَا سَوَاءٌ فَيُبَاعُ الْوَلَدُ مَعَ أَيِّهِمَا كَانَ وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا حُرًّا، أَوْ مَالِكُ أَحَدِهِمَا غَيْرَ مَالِكِ الْآخَرِ لَمْ يَحْرُمْ التَّفْرِيقُ وَكَذَا لَوْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا بَعْدَ التَّمْيِيزِ لَكِنَّهُ يُكْرَهُ أَمَّا سَائِرُ الْمَحَارِمِ فَلَا يَحْرُمُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ.
وَالْجَدُّ لِلْأُمِّ أَلْحَقَهُ الْمُتَوَلِّي بِالْجَدِّ لِلْأَبِ وَالْمَاوَرْدِيُّ بِسَائِرِ الْمَحَارِمِ، وَقَوْلِي لَا بِنَحْوِ وَصِيَّةٍ، وَعِتْقٍ مِنْ زِيَادَتِي.
(فَإِنْ فَرَّقَ) بَيْنَهُمَا (بِنَحْوِ بَيْعٍ) كَهِبَةٍ، وَقِسْمَةٍ، وَقَرْضٍ (بَطَلَ) الْعَقْدُ لِلْعَجْزِ عَنْ التَّسْلِيمِ شَرْعًا بِالْمَنْعِ مِنْ التَّفْرِيقِ، وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ بَيْعٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِبَيْعٍ، أَوْ هِبَةٍ.
(وَ) عَنْ (بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَغَيْرُهُ وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ (كَبِعْتُكَ) هَذَا (بِأَلْفٍ نَقْدًا، أَوْ بِأَلْفَيْنِ لِسَنَةٍ) فَخُذْهُ بِأَيِّهِمَا شِئْت، أَوْ أَشَاءُ، وَعَدَمُ الصِّحَّةِ فِيهِ لِلْجَهْلِ بِالْعِوَضِ.
(وَ) عَنْ (بَيْعٍ وَشَرْطٍ) رَوَاهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ (كَبَيْعٍ بِشَرْطِ بَيْعٍ) كَبِعْتُكَ ذَا الْعَبْدِ بِأَلْفٍ عَلَى أَنْ تَبِيعَنِي دَارَك بِكَذَا (أَوْ قَرْضٍ)
[حاشية البجيرمي]
الشَّدِيدِ فِيهِ ع ش، وَأَمَّا الْعَقْدُ فَحَرَامٌ مِنْ الصَّغَائِرِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ حَيْثُ قَالَ إنَّهُ مِنْ الْكَبَائِرِ كَمَا قَرَّرَهُ الشَّيْخُ عَبْدُهُ.
(قَوْلُهُ: فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ) فَإِنْ قُلْت: التَّفْرِيقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ إنْ كَانَ فِي الْجَنَّةِ فَهُوَ تَعْذِيبٌ، وَالْجَنَّةُ لَا تَعْذِيبَ فِيهَا، وَإِنْ كَانَ فِي الْمَوْقِفِ فَكُلُّ أَحَدٍ مَشْغُولٌ بِنَفْسِهِ فَلَا يَضُرُّهُ التَّفْرِيقُ.
وَأُجِيبُ بِاخْتِيَارِ الثَّانِي؛ لِأَنَّ النَّاسَ لَيْسُوا مَشْغُولِينَ فِي جَمِيعِ أَزْمِنَةِ الْمَوْقِفِ بَلْ فِيهَا أَحْوَالٌ يَجْتَمِعُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ، فَالتَّفْرِيقُ فِي تِلْكَ الْأَحْوَالِ تَعْذِيبٌ، أَوْ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الزَّجْرِ وَيُمْكِنُ اخْتِيَارُ الْأَوَّلِ وَيُنْسِيهِ اللَّهُ تَعَالَى أَحِبَّتَهُ فَلَا تَعْذِيبَ ع ش وح ف.
(قَوْلُهُ: وَالْأَبُ كَالْأُمِّ) أَيْ: فَيَحْرُمُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ فَرْعِهِ كَمَا يَحْرُمُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأُمِّ فَإِذَا كَانَ لَهُ أَبٌ وَجَدٌّ جَازَ بَيْعُهُ مَعَ جَدِّهِ لِانْدِفَاعِ ضَرَرِهِ بِبَقَائِهِ مَعَ كُلٍّ مِنْهُمَا ع ش.
(قَوْلُهُ: وَالْجَدَّةُ) أَيْ: لِأُمٍّ، أَوْ لِأَبٍ.
وَقَوْلُهُ: فِي هَذَا أَيْ: فِي الِاجْتِمَاعِ مَعَ الْأُمِّ.
(قَوْلُهُ: وَالْجَدَّةُ لِلْأُمِّ) وَكَذَا لِلْأَبِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَهُمَا سَوَاءٌ) أَيْ: فَإِذَا بَاعَهُمَا دُونَهُ، أَوْ عَكَسَ بَطَلَ وَلَوْ اجْتَمَعَ الْأَبُ، وَالْجَدُّ فَهَلْ يَحْرُمُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحَدِهِمَا، أَوْ يُعْتَبَرُ الْأَبُ؟ فَقَدْ تَرَدَّدَ فِي ذَلِكَ سم وَاسْتَقْرَبَ ع ش اعْتِبَارَ الْأَبِ بِرْمَاوِيٌّ.
وَهَذَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَالِكُ أَحَدِهِمَا غَيْرَ مَالِكِ الْآخَرِ) كَأَنْ وَرَّثَاهُمَا، أَوْ أَوْصَى لِأَحَدِهِمَا بِالْأُمِّ وَلِلْآخَرِ بِالْفَرْعِ وَهَذَا مَفْهُومُ قَيْدٍ مَلْحُوظٍ أَيْ: إنْ اتَّحَدَ الْمَالِكُ.
فَإِنْ قُلْت إذَا كَانَ مَالِكُ أَحَدِهِمَا غَيْرَ مَالِكِ الْآخَرِ فَالتَّفْرِيقُ حَاصِلٌ أَلْبَتَّةَ فَكَيْفَ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ لَمْ يَحْرُمْ التَّفْرِيقُ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُمَا مُجْتَمَعَانِ؟ قُلْت يُمْكِنُ الِاجْتِمَاعُ بِأَنْ يَكُونَ أَخَوَانِ فِي مَنْزِلٍ وَاحِدٍ وَأَحَدُهُمَا مَالِكُ الْأُمِّ وَالثَّانِي مَالِكُ الْوَلَدِ فَلَا يَحْرُمُ عَلَى أَحَدِهِمَا أَنْ يَبِيعَ مَمْلُوكَهُ مِنْهُمَا ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ يُكْرَهُ) أَيْ: وَلَوْ بَعْدَ الْبُلُوغِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشْوِيشِ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا سَائِرُ الْمَحَارِمِ) مَفْهُومُ الضَّمِيرِ الَّذِي فِي فَرْعِهَا.
(قَوْلُهُ: وَالْجَدُّ لِلْأُمِّ) الظَّاهِرُ تَقْدِيمُ جَدِّ الْأَبِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَشْرَفُ مِنْهُ بِدَلِيلِ إلْحَاقِهِ بِهِ وَأَمَّا الْجَدَّةُ لِلْأُمِّ فَيَنْبَغِي تَقْدِيمُهَا إذَا اجْتَمَعَتْ مَعَ الْجَدَّةِ لِلْأَبِ ح ل. (قَوْلُهُ: بِالْجَدِّ لِلْأَبِ) مُعْتَمَدٌ ع ش. (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ بَيْعٍ) لِأَحَدِهِمَا كُلِّهِ، أَوْ بَعْضِهِ كَمَا فِي ح ل وَالْأَوْجَهُ صِحَّةُ بَيْعِهِ لِمَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ دُونَ بَيْعِهِ بِشَرْطِ عِتْقِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ لِعَدَمِ تَحَقُّقِهِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِ الْمُسْلِمِ لِلْكَافِرِ بِشَرْطِ عِتْقِهِ.
اهـ. م ر وَيَجُوزُ بَيْعُ جُزْءٍ مِنْهُمَا لِوَاحِدٍ إنْ اتَّحَدَ الْجُزْءُ كَثُلُثِهِمَا لِانْتِفَاءِ التَّفْرِيقِ فِي بَعْضِ الْأَزْمِنَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اخْتَلَفَ كَثُلُثٍ، وَرُبُعٍ م ر.
(قَوْلُهُ: وَقِسْمَةٍ) أَيْ: قِسْمَةِ رَدٍّ، أَوْ تَعْدِيلٍ بِخِلَافِ قِسْمَةِ الْإِفْرَازِ فَلَا تَتَأَتَّى هُنَا كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
لَكِنْ قَالَ ع ش: وَلَوْ إفْرَازًا.
اهـ وَفِي الرَّشِيدِيِّ عَلَى م ر وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا يَعْنِي: الْقِسْمَةَ لَا تَكُونُ إلَّا بَيْعًا وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ وَيَكُونُ قَوْلُهُ: وَلَوْ إفْرَازًا ضَعِيفًا، وَصُورَتُهَا أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ وَلَدِهَا تُسَاوِي قِيمَتَهَا، وَصُورَةُ التَّعْدِيلِ أَنْ يَكُونَ لَهَا وَلَدَانِ وَكَانَتْ قِيمَتُهُمَا تُسَاوِي قِيمَتَهَا.
(قَوْلُهُ: لِلْعَجْزِ عَنْ التَّسْلِيمِ) أَيْ: فَالنَّهْيُ عَنْهُ لِلَازِمِهِ فَاقْتَضَى الْفَسَادَ، وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ: عَنْ التَّسْلِيمِ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ الْقُدْرَةُ عَلَى التَّسْلِيمِ كَمَا تَقَدَّمَ.
. (قَوْلُهُ: وَبِيعَتَيْنِ) بِكَسْرِ الْبَاءِ عَلَى مَعْنَى الْهَيْئَةِ وَيَجُوزُ الْفَتْحُ كَمَا فِي فَتْحِ الْبَارِي.
وَقَوْلُهُ فِي بَيْعَةٍ بِفَتْحِ الْبَاءِ فَقَطْ ع ش عَلَى م ر. قَالَ شَيْخُنَا وَفِي تَسْمِيَةِ هَذَا بِيعَتَيْنِ تَسَمُّحٌ؛ لِأَنَّهَا بِيعَةٌ وَاحِدَةٌ وَإِنَّمَا سَمَّاهَا بِيعَتَيْنِ بِاعْتِبَارِ التَّرْدِيدِ فِي الثَّمَنِ، وَمِثْلُهُ فِي حَجّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِأَلْفَيْنِ) بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: وَأَلْفَيْنِ بِالْوَاوِ فَيَصِحُّ وَيَكُونُ بَعْضُ الثَّمَنِ حَالًّا وَهُوَ أَلْفٌ، وَبَعْضُهُ مُؤَجَّلًا وَهُوَ أَلْفَانِ م ر شَوْبَرِيٌّ.
وَمَحَلُّهُ إذَا حُذِفَ قَوْلُهُ: فَخُذْ بِأَيِّهِمَا شِئْت وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ ح ل.
(قَوْلُهُ: وَعَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ) الْحَاصِلُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ كُلَّ شَرْطٍ مَنَافٍ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ إنَّمَا يُبْطِلُهُ إذَا وَقَعَ فِي صُلْبِهِ، أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ لُزُومِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ، وَلَوْ فِي مَجْلِسِهِ شَرْحُ م ر. وَقَوْلُهُ: وَقَبْلَ لُزُومِهِ شَامِلٌ لِخِيَارِ الشَّرْطِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي شَرْحِ حَجّ.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنْ تَبِيعَنِي) فَإِذَا بَاعَهُ وَاشْتَرَى مِنْهُ فَإِنَّ بَيْعَ الْعَبْدِ بَاطِلٌ، وَأَمَّا بَيْعُ الدَّارِ فَإِنْ تَبَايَعَاهَا مُعْتَقِدَيْنِ صِحَّةَ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ بَطَلَ وَإِنْ اعْتَقَدَا فَسَادَهُ صَحَّ
كَبِعْتُكَ عَبْدِي بِأَلْفٍ بِشَرْطِ أَنْ تُقْرِضَنِي مِائَةً، وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّهُ جَعَلَ الْأَلْفَ، وَرَفَقَ الْعَقْدَ الثَّانِيَ ثَمَنًا.
وَاشْتِرَاطُ الْعَقْدِ الثَّانِي فَاسِدٌ فَبَطَلَ بَعْضُ الثَّمَنِ، وَلَيْسَ لَهُ قِيمَةٌ مَعْلُومَةٌ حَتَّى يُفْرَضَ التَّوْزِيعُ عَلَيْهِ، وَعَلَى الْبَاقِي فَبَطَلَ الْبَيْعُ (وَكَبَيْعِهِ زَرْعًا، أَوْ ثَوْبًا بِشَرْطِ أَنْ يَحْصُدَهُ) بِضَمِّ الصَّادِ، وَكَسْرِهَا (أَوْ يَخِيطَهُ) لِاشْتِمَالِ الْبَيْعِ عَلَى شَرْطِ عَمَلٍ فِيمَا لَمْ يَمْلِكْهُ الْمُشْتَرِي بَعْدُ، وَذَلِكَ فَاسِدٌ.
(وَصَحَّ بِشَرْطِ خِيَارٍ، أَوْ بَرَاءَةٍ مِنْ عَيْبٍ، أَوْ قَطْعِ تَمْرٍ) وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهَا فِي مَحَالِّهَا.
(وَ) بِشَرْطِ (أَجَلٍ وَرَهْنٍ، وَكَفِيلٍ مَعْلُومَيْنِ لِعِوَضٍ) مِنْ مَبِيعٍ، أَوْ ثَمَنٍ (فِي ذِمَّته)
[حاشية البجيرمي]
ز ي وَشَرْحُ م ر وحج؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَيْسَ مَبْنِيًّا عَلَى الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ: كَبِعْتُك عَبْدِي بِأَلْفٍ) قَالَ: هُنَا عَبْدِي، وَفِيمَا قَبْلَهُ ذَا الْعَبْدِ وَقَالَ هُنَا أَيْضًا: بِشَرْطٍ إلَخْ، وَقَالَ أَوَّلًا عَلَى أَنْ تَبِيعَنِي، وَقَالَ أَيْضًا هُنَا بِمِائَةٍ، وَقَالَ أَوَّلًا بِكَذَا كُلُّ ذَلِكَ لِلتَّفَنُّنِ ح ف.
(قَوْلُهُ: وَرَفَقَ الْعَقْدَ الثَّانِيَ) أَيْ: انْتِفَاعَهُ بِهِ.
وَقَوْلُهُ بَعْضُ الثَّمَنِ وَهُوَ انْتِفَاعُهُ بِالْعَقْدِ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ: وَكَبَيْعِهِ زَرْعًا) أَيْ: شِرَائِهِ فَالْمُشْتَرِطُ الْمُشْتَرِي، وَالْبَائِعُ يُوَافِقُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَعِبَارَتُهُ وَلَوْ اشْتَرَى زَرْعًا بِشَرْطِ أَنْ يَحْصُدَهُ الْبَائِعُ، أَوْ ثَوْبًا وَيَخِيطَهُ فَالْأَصَحُّ بُطْلَانُهُ.
اهـ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلُهُ إذَا شَرَطَ الْبَائِعُ ذَلِكَ وَالْمُشْتَرِي يُوَافِقُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي مَعْنَى شَرْطِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يُحْمَلْ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى الثَّانِي الْغَنِيِّ عَنْ التَّأْوِيلِ؛ لِأَنَّ الْمَذْكُورَ فِي كَلَامِهِمْ الْأَوَّلِ، لَكِنَّ الْمُنَاسِبَ لِقَوْلِ الْمَتْنِ وَعَنْ بَيْعٍ بِشَرْطِ بَقَاءُ الْمَتْنِ بِحَالِهِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالْبَيْعِ الْأَوَّلِ مَا يَشْمَلُ الشِّرَاءَ ح ل مَعَ زِيَادَةٍ.
وَهَذَا كُلُّهُ فِيمَا إذَا جَعَلَ الْحَصَادَ، أَوْ الْخِيَاطَةَ عَلَى الْبَائِعِ، أَوْ أَجْنَبِيٍّ فَإِنْ جَعَلَ عَلَى الْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ يَصِحُّ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَإِنْ شَرَطَ الْحَصَادَ عَلَى الْمُشْتَرِي لَمْ يَضُرَّ وَإِنْ كَانَ الشَّارِطُ الْبَائِعَ خِلَافًا لِظَاهِرِ مَا فِي الْعُبَابِ.
(قَوْلُهُ: بِشَرْطِ أَنْ يَحْصُدَهُ) الْبَائِعُ، أَوْ أَجْنَبِيٌّ، أَوْ قَالَ: وَتَحْصُدُهُ بِخِلَافٍ وَاحْصُدْهُ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ شَرْطًا؛ لِأَنَّ صِيغَةَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مُبْتَدَأٌ غَيْرُ مُقَيَّدٍ لِمَا قَبْلَهُ فَلَمْ تَكُنْ فِي مَعْنَى الشَّرْطِ بِخِلَافِ صِيغَةِ الْخَبَرِ فَإِنَّهَا مُقَيَّدَةٌ لِمَا قَبْلَهَا فَكَانَتْ بِمَعْنَى الشَّرْطِ.
ح ل قَالَ الشَّوْبَرِيُّ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ اشْتَرَيْت مِنْك هَذَا الْحَطَبَ بِشَرْطِ أَنْ تَحْمِلَهُ إلَى الْبَيْتِ سَوَاءٌ كَانَ الْبَيْتُ مَعْرُوفًا أَمْ لَا، وَكَذَا لَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ حَمْلَ الْبِطِّيخَةِ الْمُشْتَرَاةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: لِاشْتِمَالِ الْبَيْعِ عَلَى شَرْطِ عَمَلٍ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ تَضَمَّنَ إلْزَامَهُ بِالْعَمَلِ فِيمَا يَمْلِكُهُ أَيْ: الْمُشْتَرِي كَأَنْ اشْتَرَى ثَوْبًا بِشَرْطِ أَنْ يَبْنِيَ حَائِطَهُ صَحَّ، وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ الْأَوْجَهُ الْبُطْلَانُ قَطْعًا كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ بِشَرْطِ بَيْعٍ، أَوْ قَرْضٍ إذْ هُمَا مِثَالَانِ فَبَيْعٌ بِشَرْطِ إجَارَةٍ، أَوْ إعَارَةٍ بَاطِلٌ لِذَلِكَ سَوَاءٌ قَدَّمَ ذِكْرَ الثَّمَنِ عَنْ الشَّرْطِ أَمْ أَخَّرَهُ عَنْهُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فِيمَا) أَيْ: فِي شَيْءٍ.
وَقَوْلُهُ: لَمْ يَمْلِكْهُ أَيْ: ذَلِكَ الشَّيْءَ وَهُوَ الْمَبِيعُ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ) أَيْ: الْآنَ مَعَ أَنَّهُ آيِلٌ إلَى مِلْكِهِ فَكَأَنَّهُ شَرَطَ عَلَى غَيْرِهِ أَنْ يَعْمَلَ لَهُ فِي مِلْكِهِ فَلَا يُقَالُ: يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ شَرَطَ عَلَى الْبَائِعِ، أَوْ غَيْرِهِ أَنْ يَعْمَلَ لَهُ فِي مِلْكِهِ الْمُسْتَقِرِّ جَازَ ح ل.
وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: فِيمَا لَمْ يَمْلِكْهُ بَعْدَ أَيْ: الْآنَ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَحْصُلُ لَهُ الْمِلْكُ إلَّا بَعْدَ تَمَامِ الصِّيغَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْمُشْتَرِيَ شَرَطَ عَلَى الْبَائِعِ عَمَلًا فِيمَا لَمْ يَمْلِكْهُ الْبَائِعُ بَعْدَ تَمَامِ الصِّيغَةِ وَلِذَلِكَ لَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي عَمَلًا فِيمَا لَمْ يَمْلِكْهُ الْبَائِعُ غَيْرَ الْمَبِيعِ بَطَلَ الْعَقْدُ قَطْعًا إذْ لَا تَبِعَةَ.
(قَوْلُهُ: وَصَحَّ بِشَرْطِ خِيَارٍ) الْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ فِيهِ وَفِيمَا بَعْدَهُ، وَهَذَا كَالِاسْتِدْرَاكِ عَلَى قَوْلِهِ: بَيْعٌ وَشَرْطٌ فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْهُ.
وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ صُوَرٌ كَبَيْعٍ بِشَرْطِ خِيَارٍ إلَخْ.
وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ هَذِهِ الْأُمُورُ فِي الْمُعَامَلَاتِ كَالرُّخَصِ فِي الْعِبَادَاتِ يُتَّبَعُ فِيهَا تَوْقِيفُ الشَّارِعِ وَلَا تَتَعَدَّى لِكُلِّ مَا فِيهِ مَصْلَحَةٌ.
اهـ وَجُمْلَةُ مَا ذَكَرَهُ إحْدَى عَشْرَةَ صُورَةً.
(قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهَا فِي مَحَالِّهَا) أَيْ: مَبْسُوطًا وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا هُنَا لِيُبَيِّنَّ أَنَّهَا مِنْ الْمُسْتَثْنِيَاتِ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَبِشَرْطِ أَجَلٍ) أَيْ: فِي غَيْرِ الرِّبَوِيِّ وَأَعَادَ الشَّارِحُ الْعَامِلَ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ لِعِوَضٍ رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ فَقَطْ، وَلَمْ يُعِدْهُ الْمُصَنِّفُ لِعِلْمِهِ.
(قَوْلُهُ: وَكَفِيلٍ) أَيْ: كَفَالَةِ كَفِيلٍ لِلْمُشْتَرِي بِثَمَنٍ فِي ذِمَّتِهِ، أَوْ لِلْبَائِعِ لِمَبِيعٍ فِي ذِمَّتِهِ وَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ وَالْكَفِيلُ يَشْمَلُ الضَّامِنَ وَلَوْ أَسْقَطَ شَرْطَ الْأَجَلِ لَمْ يَسْقُطْ بِخِلَافِ شَرْطِ الرَّهْنِ، أَوْ الْكَفِيلِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ صِفَةٌ تَابِعَةٌ فَهُوَ غَيْرُ مُسْتَقِلٍّ بِخِلَافِ كُلٍّ مِنْ الرَّهْنِ وَالْكَفِيلِ ح ل. (قَوْلُهُ: مَعْلُومَيْنِ) أَيْ: لِلْعَاقِدَيْنِ إلَّا الْأَجَلَ فَيَكْفِي عِلْمُ عَدْلَيْنِ غَيْرِ الْعَاقِدَيْنِ كَمَا يَأْتِي فِي السَّلَمِ فِي قَوْلِهِ: لِأَجَلٍ يَعْرِفَانِهِ، أَوْ عَدْلَانِ غَيْرُهُمَا وَمَعْنَى كَوْنِ الرَّهْنِ مَعْلُومًا مَعَ أَنَّهُ اسْمٌ لِلْعَقْدِ أَنَّ مُتَعَلِّقَهُ مَعْلُومٌ وَهُوَ الْمَرْهُونُ شَيْخُنَا.
وَقَوْلُهُ: لِعِوَضٍ رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ وَاللَّامُ فِيهِ بِالنَّظَرِ لِلْأَجَلِ لَامُ التَّقْوِيَةِ أَيْ: أَجْلِ عِوَضٍ وَبِالنَّظَرِ إلَى الرَّهْنِ وَالْكَفِيلِ لَامُ التَّعْلِيلِ أَيْ: لِأَجْلِ تَحْصِيلِ الْعِوَضِ فَفِيهِ اسْتِعْمَالُ الْمُشْتَرَكِ وَهُوَ اللَّامُ فِي مَعْنَيَيْهِ مَعًا، وَهُمَا التَّقْوِيَةُ وَالتَّعْلِيلُ
لِلْحَاجَةِ إلَيْهَا فِي مُعَامَلَةِ مَنْ لَا يَرْضَى إلَّا بِهَا.
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ [البقرة: 282] أَيْ: مُعَيَّنٍ ﴿فَاكْتُبُوهُ﴾ [البقرة: 282] وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الرَّهْنِ غَيْرَ الْمَبِيعِ [دَرْسٌ] فَإِنْ شُرِطَ رَهْنُهُ بِالثَّمَنِ بَطَلَ الْبَيْعُ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى شَرْطِ رَهْنِ مَا لَمْ يَمْلِكْهُ بَعْدُ، وَالْعِلْمُ فِي الرَّهْنِ بِالْمُشَاهَدَةِ، أَوْ الْوَصْفِ بِصِفَاتِ السَّلَمِ، وَفِي الْكَفِيلِ بِالْمُشَاهَدَةِ، أَوْ بِالِاسْمِ، وَالنَّسَبِ، وَلَا يَكْفِي الْوَصْفُ كَمُوسِرٍ ثِقَةٍ.
وَبَحَثَ الرَّافِعِيُّ أَنَّ الِاكْتِفَاءَ بِهِ أَوْلَى مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِمُشَاهَدَةِ مَنْ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ وَسَكَتَ عَلَيْهِ النَّوَوِيُّ وَتَعْبِيرِي بِالْعِوَضِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالثَّمَنِ، وَخَرَجَ بِقَيْدِ فِي ذِمَّةِ الْمُعَيَّنُ كَمَا لَوْ قَالَ: بِعْتُك بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ عَلَى أَنْ تُسَلِّمَهَا لِي وَقْتَ كَذَا، أَوْ تَرْهَنَ بِهَا كَذَا، أَوْ يَضْمَنَك بِهَا فُلَانٌ فَإِنَّ الْعَقْدَ بِهَذَا الشَّرْطِ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ رِفْقُ شَرْعٍ لِتَحْصِيلِ الْحَقِّ، وَالْمُعَيَّنُ حَاصِلٌ فَشَرْطُ كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ مَعَهُ وَاقِعٌ فِي غَيْرِ مَا شُرِحَ لَهُ، وَأَمَّا صِحَّةُ ضَمَانِ الْعِوَضِ الْمُعَيَّنِ فَمَشْرُوطٌ بِقَبْضِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي مَحَلِّهِ.
[حاشية البجيرمي]
شَيْخُنَا ح ف.
(قَوْلُهُ: لِلْحَاجَةِ إلَيْهَا) أَيْ: إلَى هَذِهِ الثَّلَاثَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ م ر. وَانْظُرْ هَلْ يَجُوزُ عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلَى الثَّلَاثَةِ الَّتِي قَبْلُ أَيْضًا فَيَكُونُ رَاجِعًا لِلسِّتَّةِ تَأَمَّلْ الظَّاهِرُ نَعَمْ.
قَوْلُهُ: وَقَالَ تَعَالَى ﴿إِذَا تَدَايَنْتُمْ﴾ [البقرة: 282] دَلِيلٌ ثَانٍ عَلَى الْأَجَلِ، وَقَدَّمَ الدَّلِيلَ الْعَقْلِيَّ عَلَى الْآيَةِ لِعُمُومِهِ، وَخُصُوصِهَا بِالْأَجَلِ فَلِذَا قَالَ: وَقَالَ تَعَالَى، وَلَمْ يَقُلْ: وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى.
وَالْآيَةُ وَإِنْ كَانَتْ وَارِدَةً فِي السَّلَمِ فَالْعِبْرَةُ بِعُمُومِ لَفْظِهَا.
(قَوْلُهُ: غَيْرَ الْمَبِيعِ) الْأَوْفَقُ بِكَلَامِهِ السَّابِقِ أَنْ يَقُولَ: وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الرَّهْنِ غَيْرَ الْعِوَضِ شَوْبَرِيٌّ وَقَدْ يُجَابُ عَنْ الشَّارِحِ بِأَنَّ ذِكْرَ الْمَبِيعِ لِمُجَرَّدِ التَّمْثِيلِ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ أَوَّلًا: لِعِوَضٍ وَإِنَّمَا مَثَّلَ بِالثَّمَنِ؛ لِأَنَّ التَّأْجِيلَ يَغْلِبُ فِي الْأَثْمَانِ دُونَ الْمَبِيعِ.
وَالْغَالِبُ فِي الْمَبِيعِ أَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا ع ش. (قَوْلُهُ: فَإِنْ شُرِطَ رَهْنُهُ) أَيْ: الْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ وَلَوْ بَعْدَ قَبْضِهِ.
وَقَبْلَ تَمَامِ الصِّيغَةِ وَمِثْلُهُ الثَّمَنُ فَإِنْ شُرِطَ رَهْنُ الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ، وَالْمَبِيعُ فِي الذِّمَّةِ بَطَلَ، وَكَلَامُهُ أَوَّلًا شَامِلٌ لِذَلِكَ فَمَا ذَكَرَهُ هُنَا مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ وَلِأَنَّ الْكَلَامَ إنَّمَا هُوَ فِي بَيْعِ الْأَعْيَانِ ح ل.
(قَوْلُهُ: عَلَى شَرْطِ رَهْنِ مَا لَمْ يَمْلِكُهُ) أَيْ: الْمُشْتَرِي، أَوْ الْبَائِعُ بَعْدُ أَيْ: الْآنَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَمْلِكُهُ بَعْدَ الْبَيْعِ أَيْ: تَمَامِ الصِّيغَةِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ اسْتِثْنَاءِ مَنْفَعَةٍ مِنْ الْمَبِيعِ ح ل وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الشَّرْطُ مِنْ الْمُبْتَدِئِ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ حَتَّى يَبْطُلَ الْبَيْعُ، فَلَوْ رَهَنَهُ بَعْدَ قَبْضِهِ بِلَا شَرْطٍ مُفْسِدٍ صَحَّ م ر. وَظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي الْمَجْلِسِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَالشَّرْطُ الْمُفْسِدُ هُنَا أَنْ يَكُونَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ قَبْلَ تَمَامِهِ ع ش بِزِيَادَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَالْعِلْمُ فِي الرَّهْنِ) أَيْ: فِي مُتَعَلِّقِهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ الْوَصْفِ بِصِفَاتِ السَّلَمِ) وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ فِي بَيْعِ الْغَائِبِ مِنْ أَنَّ الْوَصْفَ لَا يُجْزِئُ عَنْ الرُّؤْيَةِ؛ لِأَنَّهُ فِي مُعَيَّنٍ لَا مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ وَمَا هُنَا فِي وَصْفٍ لَمْ يَرِدْ عَلَى عَيْنٍ مُعَيَّنَةٍ شَرْحُ م ر مُلَخَّصًا.
(قَوْلُهُ: وَفِي الْكَفِيلِ بِالْمُشَاهَدَةِ) وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّهَا لَا تَعْلَمُ بِحَالِهِ؛ لِأَنَّ تَرْكَ الْبَحْثِ مَعَهَا تَقْصِيرٌ وَلِأَنَّ الظَّاهِرَ عُنْوَانُ الْبَاطِنِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ بِالِاسْمِ وَالنَّسَبِ) أَيْ: وَهُمَا يَعْرِفَانِ ذَلِكَ الْمُسَمَّى الْمَنْسُوبَ وَإِلَّا كَانَ مِنْ قَبِيلِ الْغَائِبِ سم.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَكْفِي الْوَصْفُ) وَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ حِينَئِذٍ.
(قَوْلُهُ: كَمُوسِرٍ ثِقَةٍ) ؛ لِأَنَّ الْأَحْرَارَ لَا يُمْكِنُ الْتِزَامُهُمْ فِي الذِّمَّةِ لِانْتِفَاءِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِمْ بِخِلَافِ الْمَرْهُونِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا مَمْلُوكًا وَالْمَمْلُوكُ يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ ح ل. وَمِثْلُهُ م ر ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: وَهَذَا جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَإِلَّا فَقَدْ يَكُونُ الضَّامِنُ رَقِيقًا مَعَ صِحَّةِ الْتِزَامِهِ فِي الذِّمَّةِ وَصِحَّةِ ضَمَانِهِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ، وَأَيْضًا فَكَمْ مُوسِرٍ ثِقَةٍ يَكُونُ مُمَاطِلًا فَالنَّاسُ مُخْتَلِفُونَ فِي الْإِيفَاءِ، وَإِنْ اخْتَلَفُوا يَسَارًا وَعَدَالَةً فَانْدَفَعَ بَحْثُ الرَّافِعِيِّ أَنَّ الْوَصْفَ بِهَذَيْنِ أَوْلَى مِنْ مُشَاهَدَةِ مَنْ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ.
اهـ شَرْحُ م ر وَالرَّقِيقُ لَا يَرِدُ لِعَدَمِ دُخُولِهِ فِي الْمُوسِرِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا.
(قَوْلُهُ: مَنْ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ) وَأُجِيبُ عَنْهُ بِأَنَّ الْأَحْرَارَ لَا يُمْكِنُ الْتِزَامُهُمْ فِي الذِّمَّةِ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِمْ قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَبِأَنَّ الثِّقَاتِ يَتَفَاوَتُونَ.
اهـ شَوْبَرِيٌّ فَبَحْثُ الرَّافِعِيِّ ضَعِيفٌ وَأَجَابَ الْحَلَبِيُّ بِأَنَّهُ بِمُشَاهَدَةِ ظَاهِرِ الشَّخْصِ يُعْلَمُ حَالُهُ وَمَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ الصُّعُوبَةِ، أَوْ السُّهُولَةِ غَالِبًا وَالظَّاهِرُ عُنْوَانُ الْبَاطِنِ.
(قَوْلُهُ: وَسَكَتَ عَلَيْهِ) أَيْ: رَضِيَهُ، وَأَقَرَّهُ بِخِلَافِ سَكَتَ عَنْهُ فَإِنَّهُ بِمَعْنَى لَمْ يَرْضَهُ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ رَفْقُ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِشَرْطِ كُلٍّ مِنْ الْأَجَلِ وَالرَّهْنِ وَالْكَفِيلِ ح ل.
وَعِبَارَةُ م ر فِي شَرْحِهِ؛ لِأَنَّ تِلْكَ إنَّمَا شُرِعَتْ لِتَحْصِيلِ مَا فِي الذِّمَّةِ.
(قَوْلُهُ: فَشَرْطُ كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ) أَيْ: الْأَجَلِ، وَالرَّهْنِ، وَالْكَفِيلِ.
وَقَوْلُهُ مَعَهُ أَيْ: الْمُعَيَّنِ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا صِحَّةُ ضَمَانِ.
. . إلَخْ) جَوَابُ أَمَّا مَحْذُوفٌ، وَالْمَذْكُورُ تَعْلِيلٌ لَهُ وَالتَّقْدِيرُ وَأَمَّا صِحَّةُ ضَمَانِ.
. . إلَخْ فَلَا تَرِدُ إذْ ذَاكَ.
الْحُكْمُ مَشْرُوطٌ بِالْقَبْضِ أَيْ: وَمَا هُنَا قَبْلَ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ أَيْ: وَإِذَا قُبِضَ مَا ذُكِرَ، ثُمَّ خَرَجَ مُقَابِلُهُ مُسْتَحِقًّا فَإِنَّهُ يَضْمَنُ بَدَلَهُ إنْ تَلِفَ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمُسْتَحِقُّ الثَّمَنَ، أَوْ الْمَبِيعَ فَهُوَ فِي قُوَّةِ ضَمَانِ دَيْنٍ شَيْخُنَا وَهَذَا وَارِدٌ عَلَى مَفْهُومِ قَوْلِ الْمَتْنِ لِعِوَضٍ فِي ذِمَّةٍ بِالنَّظَرِ لِلْكَفِيلِ، وَهُوَ جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: لَا يَسْتَقِيمُ فِي مَسْأَلَةِ الْكَفِيلِ اعْتِبَارُ كَوْنِ الثَّمَنِ فِي الذِّمَّةِ؛ لِأَنَّ الْأَصَحَّ صِحَّةُ ضَمَانِ الْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ، وَالثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ فَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْكَفَالَةَ شَامِلَةٌ لِلضَّمَانِ وَقَدْ يُقَالُ: هَذَا السُّؤَالُ لَا يَرِدُ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي شَرْطِ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ وَمَا سَيَأْتِي بَعْدَ الْعَقْدِ إذْ سَيَأْتِي يَقُولُ: وَصَحَّ ضَمَانُ دَرَكٍ بَعْدَ
وَيُشْتَرَطُ فِي الْأَجَلِ أَنْ لَا يَبْعُدَ بَقَاءُ الدُّنْيَا إلَيْهِ فَلَا يَصِحُّ التَّأْجِيلُ بِنَحْوِ أَلْفِ سَنَةٍ وَفِي تَعْبِيرِي بِمَعْلُومَيْنِ تَغْلِيبُ الْعَاقِلِ عَلَى غَيْرِهِ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ عَكْسِهِ الَّذِي عَبَّرَ فِيهِ بِقَوْلِهِ مُعَيَّنَاتٍ.
(وَ) بِشَرْطِ (إشْهَادٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة: 282] (وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ الشُّهُودَ) إذْ لَا يَتَفَاوَتُ الْغَرَضُ فِيهِمْ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ يَثْبُتُ بِأَيِّ عُدُولٍ كَانُوا بِخِلَافِ الرَّهْنِ وَالْكَفِيلِ.
(وَبِفَوْتِ رَهْنٍ) بِمَوْتِ الْمَشْرُوطِ رَهْنُهُ، أَوْ إعْتَاقِهِ، أَوْ كِتَابَتِهِ، أَوْ امْتِنَاعٍ مِنْ رَهْنِهِ، أَوْ نَحْوِهَا وَكَفَوْتِهِ عَدَمُ إقْبَاضِهِ، وَتَعَيُّبُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَظُهُورُ عَيْبٍ قَدِيمٍ بِهِ وَلَوْ بَعْدَ قَبْضِهِ.
[حاشية البجيرمي]
قَبْضِ مَا يُضْمَنُ وَفَرْقٌ بَيْنَهُمَا، وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ جَوَابُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ: فَمَشْرُوطٌ بِقَبْضِهِ أَيْ: فَلَيْسَ وَاقِعًا فِي صُلْبِ الْعَقْدِ بَلْ بَعْدَهُ بِخِلَافِ مَا هُنَا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر كَابْنِ حَجَرٍ وَلَا يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ صِحَّةُ ضَمَانِ الْعَيْنِ الْمُعَيَّنَةِ وَالثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ بَعْدَ الْقَبْضِ فِيهِمَا وَكَذَا سَائِرُ الْأَعْيَانِ الْمَضْمُونَةِ لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي فِي بَابِ الضَّمَانِ.
اهـ أَيْ: فَيَكُونُ ذَلِكَ مُسْتَثْنًى مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ ضَمَانِ الْمُعَيَّنِ.
وَقَالَ شَيْخُنَا ح ف: قَوْلُهُ: فَمَشْرُوطٌ بِقَبْضِهِ أَيْ: فَهُوَ فِي قُوَّةِ مَا فِي الذِّمَّةِ فَأُلْحِقَ بِهِ وَمِثْلُهُ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ فِي الْأَجَلِ أَنْ لَا يَبْعُدَ إلَخْ) أَيْ: بِالنِّسْبَةِ لِزَمَنِ الْمُؤَلِّفِ
وَقَوْلُهُ: بَقَاءُ الدُّنْيَا وَإِنْ بَعُدَ بَقَاءُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ، أَوْ أَحَدُهُمَا إلَيْهِ لِقِيَامِ وَارِثِهِمَا مَقَامَهُمَا سم ع ش.
(قَوْلُهُ: بِنَحْوِ أَلْفِ سَنَةٍ) لِلْعِلْمِ حَالَ الْعَقْدِ بِسُقُوطِ بَعْضِهِ، وَهُوَ يُؤَدِّي إلَى الْجَهْلِ بِهِ الْمُسْتَلْزِمِ الْجَهْلَ بِالثَّمَنِ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ يُقَابِلُهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ ح ل وم ر. وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ: مَعْلُومَيْنِ أَنَّ الْبَيْعَ يَبْطُلُ بِالْأَجَلِ الْمَجْهُولِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر كَإِلَى الْحَصَادِ.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ أَوْلَى مِنْ عَكْسِهِ) لِشَرَفِ الْعَاقِلِ لَكِنَّ الْأَصْلَ لَاحَظَ كَوْنَ الرَّهْنِ غَيْرَ عَاقِلٍ، وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ مِمَّا يُجْمَعُ قِيَاسًا مُطَرِّدًا بِالْأَلِفِ وَالتَّاءِ وَصْفُ الْمُذَكَّرِ الَّذِي لَا يُعْقَلُ وَلَوْ بِالتَّغْلِيبِ ح ل.
(قَوْلُهُ: مُعَيَّنَاتٍ) يُجَابُ عَنْ الْأَصْلِ بِأَنَّهُ غَلَّبَ الْأَكْثَرَ ع ش.
وَعِبَارَةُ حَجّ: غَلَّبَ غَيْرَ الْعَاقِلِ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ إذْ الْأَكْثَرُ فِي الرَّهْنِ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ عَاقِلٍ وَأَنَّثَ نَظَرًا فِي الْأَجَلِ إلَى أَنَّهُ مُدَّةٌ وَفِي الرَّهْنِ إلَى أَنَّهُ عَيْنٌ وَفِي الْكَفِيلِ إلَى أَنَّهُ نَسَمَةٌ فَانْدَفَعَ قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ: صَوَابُ الْمَعْنَيَيْنِ عَلَى أَنَّ مَا جُمِعَ بِأَلِفٍ وَتَاءٍ قَدْ يَكُونُ مُفْرَدُهُ مُذَكَّرًا فَتَصْوِيبُهُ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ.
(قَوْلُهُ: وَبِشَرْطِ إشْهَادٍ) أَيْ: عَلَى الْعَقْدِ خَوْفًا مِنْ الْجُحُودِ أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ الْعِوَضُ فِي الذِّمَّةِ أَوْ مُعَيَّنًا ع ش.
(قَالَ بَعْضُهُمْ: مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْمُرَادَ الشَّرْطُ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ) فَحِينَئِذٍ إذَا كَانَ الشَّرْطُ مِنْ الْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي يَكُونُ إشْهَادُ الْمُشْتَرِي عَلَى إقْرَارِهِمَا بِالْعَقْدِ بِأَنْ يَأْتِيَ بَعْدَ الْعَقْدِ بِالشُّهُودِ فَيُقِرُّ هُوَ، وَالْبَائِعُ لَهُمْ بِأَنَّهُمَا تَبَايَعَا كَذَا بِكَذَا فَيَشْهَدُونَ عَلَى إقْرَارِهِمَا.
هَذَا غَايَةُ مَا يُمْكِنُ وَأَمَّا الْإِشْهَادُ عَلَى أَصْلِ صُدُورِ الْعَقْدِ وَحُضُورِهِ فَلَا يُتَصَوَّرُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَيْ فِيمَا إذَا شَرَطَ الْإِشْهَادَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ، وَلَعَلَّ فِيمَا كَتَبَهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ إشَارَةٌ إلَى مَا قُلْنَا حَيْثُ قَالَ: قَوْلُهُ: وَبِشَرْطِ الْإِشْهَادِ أَيْ: عَلَى جَرَيَانِ الْعَقْدِ وَفَصْلِهِ عَمَّا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ خَاصٌّ بِالْمَعْلُومَيْنِ وَهَذَا عَامٌّ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِالْغَايَةِ وَشَامِلٌ أَيْضًا لِلْإِشْهَادِ عَلَى الْعَقْدِ وَعَلَى الْعِوَضِ.
قَوْلُهُ: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة: 282] وَنُزُولُهَا فِي السَّلَمِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ لَا يَمْنَعُ الِاسْتِدْلَالَ بِهَا فِي غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ.
فَإِنْ قُلْت: أَيُّ عُمُومٍ هُنَا قُلْت الْفِعْلُ كَالنَّكِرَةِ وَهِيَ فِي حَيِّزِ الشَّرْطِ لِلْعُمُومِ فَكَذَا الْفِعْلُ إيعَابٌ شَوْبَرِيٌّ، أَوْ؛ لِأَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَشْهِدُوا﴾ [البقرة: 282] رَاجِعٌ لِلْأَشْخَاصِ، وَالْعُمُومُ فِي الْأَشْخَاصِ يَسْتَلْزِمُ الْعُمُومَ فِي الْأَحْوَالِ شَيْخُنَا بَابِلِيٌّ اط ف وَصَرَفَ الْأَمْرَ فِي الْآيَةِ عَنْ الْوُجُوبِ الْإِجْمَاعُ وَهُوَ أَمْرُ إرْشَادٍ لَا ثَوَابَ فِيهِ إلَّا لِمَنْ قَصَدَ بِهِ الِامْتِثَالَ كَذَا قِيلَ فَلْيُرَاجَعْ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ الشُّهُودَ) أَيْ: أَوْ لَمْ يَكُنْ الْعِوَضُ فِي الذِّمَّةِ ع ش.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْحَقَّ يَثْبُتُ) وَلِذَلِكَ لَوْ عَيَّنَهُمْ لَمْ يَتَعَيَّنُوا كَمَا سَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ وَلَا أَثَرَ لِتَفَاوُتِ الْأَغْرَاضِ بِتَفَاوُتِهِمْ وَجَاهَةً وَنَحْوَهَا، وَهَذَا رُبَّمَا يُفِيدُ جَوَازَ إبْدَالِهِمْ بِدُونِهِمْ وَهُوَ كَذَلِكَ ع ش عَلَى م ر وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ الرَّوْضِ جَوَازُ إبْدَالِهِمْ بِمِثْلِهِمْ أَوْ فَوْقِهِمْ فَقَطْ.
. (قَوْلُهُ: أَوْ كِتَابَتُهُ) أَيْ: وَلَوْ فَاسِدَةً، أَوْ تَدْبِيرُهُ وَمِثْلُهُ الْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ إنْ كَانَ لَا يَصِحُّ رَهْنُهُ ح ل.
(قَوْلُهُ: أَوْ امْتِنَاعٌ مِنْ رَهْنِهِ) أَيْ: عَقْدُ الرَّهْنِ عَلَيْهِ عَقْدًا مُسْتَقِلًّا.
وَقَوْلُهُ: وَكَفَوْتِهِ عَدَمُ إقْبَاضِهِ أَيْ: اُمْتُنِعَ مِنْ إقْبَاضِهِ بَعْدَ عَقْدِ الرَّهْنِ فَلَا تَكْرَارَ.
اهـ. ع ش بِالْمَعْنَى فَالْمُرَادُ بِالرَّهْنِ فِي قَوْلِهِ: وَبِفَوْتِ رَهْنٍ مَا يَشْمَلُ الْمَرْهُونَ وَالْعَقْدَ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَوْ امْتِنَاعٌ مِنْ رَهْنِهِ أَيْ: امْتِنَاعُ الْمُشْتَرِي مِنْ رَهْنِ مَا شُرِطَ عَلَيْهِ رَهْنُهُ وَإِنْ أَتَى بِرَهْنِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ، وَلَوْ أَعْلَى قِيمَةٍ مِنْهُ كَمَا شَمِلَهُ إطْلَاقُهُمْ؛ لِأَنَّ الْأَعْيَانَ لَا تَقْبَلُ الْإِبْدَالَ لِتَفَاوُتِ الْأَغْرَاضِ بِذَوَاتِهَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوُهَا) كَأَنْ تَعَلَّقَ أَرْشُ جِنَايَتِهِ بِرَقَبَتِهِ وَإِنْ عَفَا عَنْهُ مَجَّانًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُنْقِصُ قِيمَتَهُ، وَكَأَنْ وَقَفَهُ، أَوْ رَهَنَهُ وَأَقْبَضَهُ ح ل.
(قَوْلُهُ: وَكَفَوْتِهِ عَدَمُ إقْبَاضِهِ) بَعْدَ رَهْنِهِ، وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ اشْتِرَاطَ
أَوْ إشْهَادٍ) وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي.
(أَوْ كَفَالَةِ خَيْرِ) مَنْ شُرِطَ لَهُ ذَلِكَ لِفَوْتِ الْمَشْرُوطِ نَعَمْ لَوْ عَيَّنَ فِي الْإِشْهَادِ شُهُودًا ومَاتُوا، أَوْ امْتَنَعُوا فَلَا خِيَارَ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُمْ يَقُومُ مَقَامَهُمْ، وَتَعْبِيرِي بِالْفَوْتِ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ.
(كَشَرْطِ وَصْفٍ يُقْصَدُ كَكَوْنِ الْعَبْدِ كَاتِبًا، أَوْ الدَّابَّةِ) مِنْ آدَمِيٍّ وَغَيْرِهِ (حَامِلًا، أَوْ ذَاتَ لَبَنٍ) فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ وَالشَّرْطِ
[حاشية البجيرمي]
الرَّهْنِ يَدْخُلُ فِيهِ شَرْطُ إقْبَاضِهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ الْإِقْرَارِ حَيْثُ لَمْ يَجْعَلُوا الْإِقْرَارَ بِالرَّهْنِ إقْرَارًا بِإِقْبَاضِهِ بِأَنَّ مَبْنَى الْإِقْرَارِ عَلَى الْيَقِينِ ح ل.
(قَوْلُهُ: أَوْ إشْهَادٍ) أَيْ: بِأَنْ امْتَنَعَ مَنْ شَرَطَ الْإِشْهَادَ عَلَيْهِ أَيْ: أَوْ مَاتَ قَبْلَهُ
وَقَوْلُهُ: أَوْ كَفَالَةٍ أَيْ: أَوْ فَوْتِ كَفَالَةٍ بِأَنْ لَمْ يَكْفُلْ ذَلِكَ الْمُعَيَّنَ بِأَنْ مَاتَ أَوْ امْتَنَعَ، وَإِنْ أَتَى بِكَفِيلٍ أَحْسَنَ مِنْهُ ح ل. (قَوْلُهُ: مَنْ شُرِطَ لَهُ ذَلِكَ) أَيْ: وَلَا يُجْبَرُ الْآخَرُ عَلَى الْقِيَامِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ لِلْمَشْرُوطِ لَهُ مَنْدُوحَةً أَيْ: مُخْلِصًا بِسَبَبِ التَّخْيِيرِ سم ع ش. وَالْمُرَادُ خُيِّرَ فَوْرًا؛ لِأَنَّهُ خِيَارُ نَقْصٍ ح ل.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ عَيَّنَ) هَذَا اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مَا قَدْ يَشْمَلُهُ قَوْلُهُ: أَوْ إشْهَادٍ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ أَصْلًا، أَوْ صِفَةً وَمِنْهَا تَعْيِينُ الشُّهُودِ ح ل.
(قَوْلُهُ: كَشَرْطِ وَصْفٍ يُقْصَدُ) أَيْ: عُرْفًا وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ الْعَاقِدَانِ لَا عَكْسُهُ كَمَا فِي الثُّيُوبَةِ فَإِنَّهَا لَا تُقْصَدُ عُرْفًا، وَيَكْفِي أَنْ يُوجَدَ مِنْ الْوَصْفِ الْمَشْرُوطِ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ إلَّا إنْ شَرَطَ الْحُسْنَ فِي شَيْءٍ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ حَسَنًا عُرْفًا، وَلَوْ شَرَطَهَا ثَيِّبًا فَبَانَتْ بِكْرًا، أَوْ شَرَطَهُ مُسْلِمًا فَبَانَ كَافِرًا، أَوْ شَرَطَهُ فَحْلًا فَبَانَ مَمْسُوحًا فَلَا خِيَارَ فِي الْجَمِيعِ بِخِلَافِ عُكُوسِهَا لِغُلُوِّ الْبِكْرِ وَالْمَمْسُوحِ، وَرَغْبَةِ الْفَرِيقَيْنِ فِي الْكَافِرِ كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَا نَظَرَ إلَى غَرَضِهِ لِضَعْفِ آلَتِهِ عَنْ إزَالَةِ الْبَكَارَةِ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْأَغْلَى وَضِدِّهِ بِالْعُرْفِ كَمَا فِي س ل وَانْظُرْ وَجْهَ رَغْبَةِ الْفَرِيقَيْنِ أَيْ: الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ فِي الْكَافِرِ مَعَ أَنَّهَا لَا تَظْهَرُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسْلِمِينَ وَقَدْ يُقَالُ: رَغْبَةُ الْمُسْلِمِينَ فِيهِ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُمْ بَيْعُهُ لِلْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ بِخِلَافِ مَا إذَا شَرَطَ كَوْنَهُ كَافِرًا فَبَانَ مُسْلِمًا فَلَهُ الْخِيَارُ لِعَدَمِ جَوَازِ بَيْعِهِ لِلْكَافِرِ فَفِيهِ تَضْيِيقٌ عَلَى الْمُشْتَرِي ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ثُبُوتَ الْخِيَارِ إذَا شَرَطَ إسْلَامَهُ فَبَانَ كَافِرًا وَهَذَا أَيْ: قَوْلُهُ: كَشَرْطِ وَصْفٍ يُقْصَدُ تَنَازَعَ فِيهِ صَحَّ وَخُيِّرَ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ الدَّابَّةِ حَامِلًا) وَيَرْجِعُ فِي حَمْلِ الْبَهِيمَةِ لِأَهْلِ الْخِبْرَةِ وَيَكْتَفِي بِرَجُلَيْنِ، أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ، أَوْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْحَمْلِ قَبْلَ مَوْتِهَا صُدِّقَ الْبَائِعُ، أَوْ بَعْدَهُ صُدِّقَ الْمُشْتَرِي وَلَوْ عَيَّنَ فِي الْحَمْلِ كَوْنَهُ ذَكَرًا، أَوْ أُنْثَى بَطَلَ الْعَقْدُ ح ل مَعَ زِيَادَةٍ مِنْ ق ل. وَقَوْلُهُ: أَوْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ ظَاهِرٌ فِي حَمْلِ الْأَمَةِ أَمَّا الْبَهِيمَةُ فَقَدْ يُقَالُ: لَا يَثْبُتُ حَمْلُهَا بِالنِّسَاءِ الْخُلَّصِ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ غَالِبًا ع ش.
(قَوْلُهُ: مِنْ آدَمِيٍّ وَغَيْرِهِ) فَالدَّابَّةُ مُسْتَعْمَلَةٌ فِي مَعْنَاهَا اللُّغَوِيِّ ح ل. وَيَتَيَقَّنُ وُجُودُ الْحَمْلِ عِنْدَ الْعَقْدِ بِانْفِصَالِهِ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْعَقْدِ مُطْلَقًا، أَوْ لِدُونِ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا تُوطَأَ وَطْئًا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ ذَاتَ لَبَنٍ) بِخِلَافِ مَا لَوْ شَرَطَ أَنَّهَا تَدِرُّ، أَوْ تُحْلَبُ كُلَّ يَوْمٍ كَذَا لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ كَمَا لَوْ شَرَطَ كَوْنَ الْعَبْدِ يَكْتُبُ كُلَّ يَوْمٍ كَذَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْضَبِطُ.
اهـ. ز ي أَيْ: وَإِنْ عَلِمَ قُدْرَتَهُ عَلَيْهِ وَكَذَا يُقَالُ: فِي اللَّبَنِ ح ل قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَيَكْفِي مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْكِتَابَةِ عُرْفًا فَإِنْ شَرَطَ جِنْسَهَا اُعْتُبِرَ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى وَصْفِ الْكِتَابَةِ بِكَوْنِهَا بِالْعَرَبِيَّةِ، أَوْ الْعَجَمِيَّةِ مَثَلًا إنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا غَرَضٌ وَإِلَّا وَجَبَ ذِكْرُهُ وَلَوْ قَالَ: يَكْتُبُ كُلَّ يَوْمٍ كَذَا بَطَلَ الْعَقْدُ وَإِنْ تَحَقَّقَ مِنْهُ ذَلِكَ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْكِتَابَةِ فَكَالْحَمْلِ فَيُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي بَعْدَ مَوْتِهِ وَالْبَائِعُ فِي حَيَاتِهِ كَذَا قَالُوا: وَفِيهِ بَحْثٌ بِإِمْكَانِ اخْتِبَارِهِ فِي حَيَاتِهِ لِسُهُولَةِ الْكِتَابَةِ بِخِلَافِ الْحَمْلِ فَتَأَمَّلْ ق ل. (قَوْلُهُ: فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ هَذَا وَجْهُ التَّشْبِيهِ فَيَكُونُ الْمُشَبَّهُ بِهِ أَيْ: الَّذِي شُبِّهَ بِهَذَا الشَّرْطِ قَوْلَهُ: السَّابِقَ وَصَحَّ بِشَرْطِ خِيَارٍ إلَخْ لَكِنْ يُبْعِدُ هَذَا قَوْلَهُ: وَثُبُوتِ الْخِيَارِ إذْ هَذَا لَا يُسْتَفَادُ مِنْ ذَلِكَ بَلْ هُوَ مُسْتَقِلٌّ فَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ الْمُشَبَّهُ بِهِ قَوْلَهُ وَبِفَوْتِ رَهْنٍ إلَى قَوْلِهِ: خُيِّرَ وَتُسْتَفَادُ الصِّحَّةُ مِنْهُ لُزُومًا تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ
وَقَوْلُهُ: أَيْضًا فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِكَافِ التَّشْبِيهِ أَيْ: بِمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: الْمُشَابَهَةُ الْمَذْكُورَةُ
وَثُبُوتِ الْخِيَارِ بِالْفَوْتِ.
وَوَجْهُ الصِّحَّةِ أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ يَتَعَلَّقُ بِمَصْلَحَةِ الْعَقْدِ وَخَرَجَ بِ يُقْصَدُ وَصْفٌ لَا يَقْصُدُ كَزِنًا، وَسَرِقَةٍ فَلَا خِيَارَ بِفَوْتِهِ.
(وَ) صَحَّ (بِشَرْطِ مُقْتَضَاهُ كَقَبْضٍ وَرَدٍّ بِعَيْبٍ، أَوْ) بِشَرْطِ (مَا لَا غَرَضَ فِيهِ ك) شَرْطِ (أَنْ لَا يَأْكُلَ إلَّا كَذَا) كَهَرِيسَةٍ.
وَالشَّرْطُ فِي الْأَوَّلِ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّهُ تَأْكِيدٌ وَتَنْبِيهٌ عَلَى مَا اعْتَبَرَهُ الشَّارِعُ، وَفِي الثَّانِيَةِ مَلْغِيٌّ؛ لِأَنَّهُ لَا يُورِثُ تَنَازُعًا غَالِبًا.
(أَوْ) بِشَرْطِ (إعْتَاقِهِ) أَيْ: الرَّقِيقِ الْمَبِيعِ (مُنَجَّزًا) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (مُطْلَقًا، أَوْ عَنْ مُشْتَرٍ)
[حاشية البجيرمي]
فِي الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ.
(قَوْلُهُ: وَثُبُوتِ الْخِيَارِ بِالْفَوْتِ) وَمِثْلُهُ إذَا شَرَطَ كَوْنَهَا حَامِلًا مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مَثَلًا فَبَانَ أَنَّهَا حَامِلٌ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مَثَلًا فَإِنَّ لَهُ الْخِيَارَ؛ لِأَنَّ لَهُ غَرَضًا فِي هَذَا الشَّرْطِ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: يَتَعَلَّقُ بِمَصْلَحَةِ الْعَقْدِ) وَهِيَ الْعِلْمُ بِصِفَاتِ الْمَبِيعِ الَّتِي يَخْتَلِفُ بِهَا الْغَرَضُ ح ل. (قَوْلُهُ: فَلَا خِيَارَ بِفَوْتِهِ) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْبَائِعِ إعْلَامٌ بِذَلِكَ الْعَيْبِ، وَمِنْ الْمُشْتَرِي رِضًا بِهِ ح ل وَهَذَا مِنْ الشَّارِحِ نَصٌّ فِي أَنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ مَعَ هَذَا الشَّرْطِ، فَالتَّقْيِيدُ فِي الْمَتْنِ بِكَوْنِ الْوَصْفِ يُقْصَدُ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ إلَى ثُبُوتِ الْخِيَارِ بِالْفَوْتِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِصِحَّةِ الْبَيْعِ.
. (قَوْلُهُ: وَبِشَرْطٍ مُقْتَضَاهُ) أَيْ: مَا يَقْتَضِيهِ الْبَيْعُ وَهُوَ مَا رَتَّبَهُ الشَّارِعُ عَلَيْهِ شَيْخُنَا ح ف. وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمَشْرُوطَ فِي الْعَقْدِ خَمْسَةُ أَحْوَالٍ؛ لِأَنَّهُ إمَّا لِصِحَّتِهِ كَشَرْطِ قَطْعِ الثَّمَرَةِ، أَوْ مِنْ مُقْتَضَيَاتِهِ كَالْقَبْضِ، وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ، أَوْ مِنْ مَصَالِحِهِ كَالْكِتَابَةِ وَالْخِيَاطَةِ أَوْ مِمَّا لَا غَرَضَ فِيهِ كَأَكْلِ الْهَرِيسَةِ، أَوْ مُخَالِفٌ لِمُقْتَضَاهُ كَعَدَمِ الْقَبْضِ فَهَذَا الْأَخِيرُ مُفْسِدٌ لِلْعَقْدِ دُونَ مَا قَبْلَهُ وَهُوَ مَعْمُولٌ بِهِ فِي الْأَوَّلِ، وَتَأْكِيدٌ فِي الثَّانِي، وَمُثْبِتٌ لِلْخِيَارِ فِي الثَّالِثِ، وَلَاغٍ فِي الرَّابِعِ.
اهـ. (فَرْعٌ)
اخْتَلَفَ جَمْعٌ فِيمَنْ اشْتَرَى حَبًّا بِشَرْطِ أَنْ يَنْبُتَ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِيهِ أَنَّهُ إنْ شَهِدَ قَبْلَ بَذْرِهِ بِعَدَمِ إنْبَاتِهِ خَبِيرَانِ خُيِّرَ فِي رَدِّهِ، وَلَا نَظَرَ لِإِمْكَانِ عِلْمِ عَدَمِ إنْبَاتِهِ بِبَذْرٍ قَلِيلٍ مِنْهُ لَا يُمْكِنُ الْعِلْمُ بِدُونِهِ وَلَيْسَ كَمَا لَوْ اشْتَرَى بِطِّيخًا فَغَرَزَ إبْرَةً فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُ فَوَجَدَهَا مَعِيبَةً حَيْثُ يَرُدُّ الْجَمِيعَ؛ لِأَنَّهُ ثَمَّ لَمْ يَتْلَفْ مِنْ عَيْنِ الْمَبِيعِ شَيْءٌ، وَكَذَا لَوْ حَلَفَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ لَا يَنْبُتُ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ لِفَقْدِ الشَّرْطِ فَإِنْ انْتَفَى ذَلِكَ كُلُّهُ بِأَنْ بَذَرَهُ كُلَّهُ وَلَمْ يَنْبُتْ شَيْءٌ مَعَ صَلَاحِيَّةِ الْأَرْضِ، وَتَعَذَّرَ إخْرَاجُهُ مِنْهَا وَصَارَ غَيْرَ مُتَقَوِّمٍ، أَوْ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ فَلَهُ الْأَرْشُ وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ حَبًّا نَابِتًا، وَحَبًّا غَيْرَ نَابِتٍ كَمَا لَوْ اشْتَرَى بَقَرَةً بِشَرْطِ أَنَّهَا لَبُونٌ فَمَاتَتْ فِي يَدِهِ، وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا لَبُونٌ، وَحَلَفَ أَنَّهَا غَيْرُ لَبُونٍ لَهُ الْأَرْشُ.
وَالْمَبِيعُ إذَا تَلِفَ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي، وَأَمَّا إطْلَاقُ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْبُتْ يَلْزَمُ الْبَائِعَ جَمِيعُ مَا خَسِرَهُ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ كَأُجْرَةِ الْبَاذِرِ، وَنَحْوِ الْحَرَّاثِ وَبَعْضِهِمْ أُجْرَةَ الْبَاذِرِ فَقَطْ فَبَعِيدٌ جِدًّا إذْ الْوَجْهُ بَلْ الصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ إذْ لَيْسَ مُجَرَّدُ الْإِنْبَاتِ تَغْرِيرًا مُوجِبًا لِذَلِكَ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا أَفْتَى فِي بَيْعِ بَذْرٍ عَلَى أَنَّهُ بَذْرُ قِثَّاءٍ فَزَرَعَهُ الْمُشْتَرِي.
فَأَوْرَقَ وَلَمْ يُثْمِرْ بِأَنَّهُ لَا يُخَيَّرُ وَإِنْ أَوْرَقَ غَيْرَ وَرَقِ قِثَّاءٍ فَلَهُ الْأَرْشُ.
اهـ. حَجّ بِحُرُوفِهِ.
(قَوْلُهُ: وَرُدَّ بِعَيْبٍ) مَحَلُّهُ إذَا أَمْكَنَ الْوَفَاءُ بِهِ وَإِلَّا كَأَنْ كَانَ الْمُشْتَرِي رَاهِنًا وَأَوْلَدَ وَلَمْ يَنْفُذْ إيلَادُهُ لِإِعْسَارِهِ، ثُمَّ أَرَادَ شِرَاءَ الْمَرْهُونِ بَعْدَ بَيْعِهِ فِي الدَّيْنِ بِشَرْطِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ لِتَعَذُّرِ الْوَفَاءِ لِنُفُوذِ إيلَادِهِ بِمُجَرَّدِ مِلْكِهِ لَهَا شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مَا لَا غَرَضَ فِيهِ) أَيْ: عُرْفًا فَلَا عِبْرَةَ بِغَرَضِ الْعَاقِدَيْنِ، أَوْ أَحَدِهِمَا م ر. (قَوْلُهُ: وَالشَّرْطُ فِي الْأُولَى صَحِيحٌ) هِيَ شَرْطٌ مُقْتَضَاهُ، وَالثَّانِيَةُ هِيَ شَرْطُ مَا لَا غَرَضَ فِيهِ إلَخْ ع ش. (قَوْلُهُ: لَا يُورِثُ تَنَازُعًا) أَيْ: بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعِ ع ش.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِشَرْطِ إعْتَاقِهِ) أَيْ: الْعَبْدِ كُلِّهِ، أَوْ بَعْضِهِ الْمُعَيَّنِ فَلَوْ اشْتَرَى بَعْضَهُ بِشَرْطِ إعْتَاقِ مَا اشْتَرَاهُ، أَوْ بَعْضَ مَا اشْتَرَاهُ مُعَيَّنًا صَحَّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَاقِيهِ حُرًّا عَلَى الرَّاجِحِ أَوْ مُبْهَمًا لَمْ يَصِحَّ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ.
وَعِبَارَةُ ز ي وَبِشَرْطِ إعْتَاقِهِ أَيْ: الرَّقِيقِ أَمَّا لَوْ بَاعَهُ الْبَعْضَ بِشَرْطِ إعْتَاقِ ذَلِكَ الْبَعْضِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَلَوْ بَاعَهُ الْكُلَّ بِشَرْطِ إعْتَاقِ بَعْضِهِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ الْمُتَّجَهُ الصِّحَّةُ لَكِنْ بِشَرْطِ تَعْيِينِ الْمِقْدَارِ الْمَشْرُوطِ فَالصُّوَرُ ثَلَاثَةٌ: إمَّا أَنْ يَبِيعَهُ الْكُلَّ بِشَرْطِ إعْتَاقِ الْكُلِّ، أَوْ يَبِيعَهُ الْكُلَّ بِشَرْطِ إعْتَاقِ الْبَعْضِ، أَوْ يَبِيعَهُ الْبَعْضَ بِشَرْطِ إعْتَاقِ ذَلِكَ الْبَعْضِ.
اهـ بِحُرُوفِهِ
وَتُزَادُ صُورَةٌ رَابِعَةٌ وَهِيَ بَيْعُهُ الْبَعْضَ بِشَرْطِ إعْتَاقِ بَعْضِ ذَلِكَ الْبَعْضِ وَكَانَ مُعَيَّنًا ع ش عَلَى م ر، وَلَا فَرْقَ فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ مَعَ ذِكْرِ وَلُزُومِ الْعِتْقِ لِلْمُشْتَرِي بَيْنَ كَوْنِ الْمُبْتَدِئِ بِالشَّرْطِ هُوَ الْبَائِعُ، وَيُوَافِقُهُ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي، أَوْ عَكْسُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ هَذَا حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ سم عَلَى التُّحْفَةِ.
(قَوْلُهُ: بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي إلَخْ) أَيْ: فَالْمَزِيدُ مَجْمُوعُ قَوْلِهِ: مُطْلَقًا، أَوْ عَنْ مُشْتَرٍ وَهُوَ قَيْدٌ ثَالِثٌ مَرْدُودٌ وَبَقِيَ رَابِعٌ يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ بَعْدُ.
وَذَكَرَهُ م ر بِقَوْلِهِ حَيْثُ كَانَ الْمَشْرُوطُ عَلَيْهِ
فَيَصِحُّ الْبَيْعُ، وَالشَّرْطُ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَى الْعِتْقِ (وَلِبَائِعٍ) كَغَيْرِهِ فِيمَا يَظْهَرُ (مُطَالَبَةٌ) لِلْمُشْتَرِي (بِهِ) وَإِنْ قُلْنَا: الْحَقُّ فِيهِ لَيْسَ لَهُ بَلْ لِلَّهِ تَعَالَى وَهُوَ الْأَصَحُّ كَالْمُلْتَزِمِ بِالنَّذْرِ؛ لِأَنَّهُ لَزِمَ بِاشْتِرَاطِهِ، وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ بَيْعُهُ بِشَرْطِ الْوَلَاءِ وَلَوْ مَعَ الْعِتْقِ لِغَيْرِ الْمُشْتَرِي، أَوْ بِشَرْطِ تَدْبِيرِهِ، أَوْ كِتَابَتِهِ، أَوْ إعْتَاقِهِ مُعَلَّقًا، أَوْ مُنَجَّزًا عَنْ غَيْرِ مُشْتَرٍ مِنْ بَائِعٍ، أَوْ أَجْنَبِيٍّ فَلَا يَصِحُّ أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِمُخَالَفَتِهِ مَا تَقَرَّرَ فِي الشَّرْعِ مِنْ أَنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ وَأَمَّا فِي الْأَخِيرَةِ فَلِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَى مَا وَرَدَ بِهِ خَبَرُ بَرِيرَةَ الْمَشْهُورُ
[حاشية البجيرمي]
يَتَمَكَّنُ مِنْ الْوَفَاءِ بِالشَّرْطِ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ إعْتَاقُهُ أَيْ: لِغَيْرِ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَمَعْنَى الْإِطْلَاقِ أَنْ لَا يُضِيفَهُ إلَى أَحَدٍ مِنْ بَائِعٍ، أَوْ مُشْتَرٍ، أَوْ غَيْرِهِمَا بِدَلِيلِ الْمُقَابَلَةِ بِقَوْلِهِ: أَوْ عَنْ مُشْتَرٍ.
(قَوْلُهُ: فَيَصِحُّ الْبَيْعُ) وَمِثْلُ الْبَيْعِ الْهِبَةُ وَالْقَرْضُ بِشَرْطِ الْعِتْقِ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلِبَائِعٍ مُطَالَبَةٌ بِهِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ قَبْلَ لُزُومِ الْبَيْعِ وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ فَلْيُحَرَّرْ شَوْبَرِيٌّ لَكِنَّ الْأَقْرَبَ أَنَّهُ لَا يُطَالِبُهُ إلَّا بَعْدَ لُزُومِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَبْلَهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ الْفَسْخِ ع ش عَلَى م ر، وَمِثْلُ الْبَائِعِ وَارِثُهُ وَالْحَاكِمُ وَكَذَا الرَّقِيقُ الْمَبِيعُ لَا غَيْرُهُمْ مِنْ الْآحَادِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ وَبِالطَّلَبِ يَلْزَمُهُ الْعِتْقُ فَوْرًا، وَيَحْرُمُ تَأْخِيرُهُ بَعْدَهُ وَلَهُ قَبْلَ الْإِعْتَاقِ وَلَوْ بَعْدَ الطَّلَبِ اسْتِخْدَامُهُ وَلَوْ بِالْوَطْءِ، وَكَسْبُهُ، وَإِعَارَتُهُ لَا رَهْنُهُ وَلَا بَيْعُهُ، وَلَا وَقْفُهُ وَلَا إجَارَتُهُ، وَيَلْزَمُهُ فِدَاؤُهُ لَوْ جَنَى كَأُمِّ الْوَلَدِ وَلَوْ قُتِلَ فَلَهُ قِيمَتُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ شِرَاءُ غَيْرِهِ بِهَا؛ لِأَنَّ مَصْلَحَةَ الْحُرِّيَّةِ لَهُ وَقَدْ فَاتَتْ بِخِلَافِ مَصْلَحَةِ الْأُضْحِيَّةَ الْمَنْذُورَةِ فَإِنَّهَا لِلْفُقَرَاءِ فَلِذَا وَجَبَ شِرَاءُ مِثْلِهَا بِقِيمَتِهَا إذَا تَلْفِت، وَكَوْنُ كَسْبِ الْعَبْدِ لِلْمُشْتَرِي قَبْلَ الْإِعْتَاقِ يَشْكُلُ بِمَا لَوْ أَوْصَى بِإِعْتَاقِ رَقِيقٍ فَتَأَخَّرَ عِتْقُهُ عَنْ مَوْتِ الْمُوصِي حَتَّى حَصَلَ مِنْهُ أَكْسَابٌ فَإِنَّهَا لَهُ لَا لِلْوَارِثِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالْعِتْقِ بَعْدَ الْمَوْتِ أَلْزَمُ مِنْ الْبَيْعِ بِشَرْطِ الْعِتْقِ إذْ لَا يُمْكِنُ بَعْدَ الْمَوْتِ رَفْعُهُ بِالِاخْتِيَارِ، وَالْبَيْعُ بِشَرْطِ الْعِتْقِ يُمْكِنُ رَفْعُهُ بِالِاخْتِيَارِ بِالتَّقَابُلِ وَفَسْخُهُ بِالْخِيَارِ، وَالْعَيْبِ وَنَحْوِهِمَا فَلْيُتَأَمَّلْ ع ش عَلَى م ر وسم عَلَى حَجّ.
وَلَا يُجْزِئُهُ عِتْقُهُ عَنْ كَفَّارَتِهِ فَيَعْتِقُ عَنْهُ بِالشَّرْطِ لَا عَنْهَا ق ل.
وَعِبَارَةُ م ر وَالْأَصَحُّ أَنَّ لِلْبَائِعِ وَيَظْهَرُ إلْحَاقُ وَارِثِهِ بِهِ مُطَالَبَةَ الْمُشْتَرِي بِالْإِعْتَاقِ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى لَكِنْ لَهُ غَرَضٌ فِي تَحْصِيلِهِ لِإِثَابَتِهِ عَلَى شَرْطِهِ وَبِهِ فَارَقَ الْآحَادَ.
اهـ وَلَوْ مَاتَ الْمُشْتَرِي قَبْلَ إعْتَاقِهِ فَالْقِيَاسُ أَنَّ وَارِثَهُ يَقُومُ مَقَامَهُ وَيُجْبِرُ الْقَاضِي الْمُشْتَرِيَ عَلَى الْإِعْتَاقِ إنْ امْتَنَعَ مِنْهُ، وَلَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَقَّ فِيهِ لِلَّهِ تَعَالَى فَإِنْ أَصَرَّ عَلَى الِامْتِنَاعِ صَارَ كَالْمَوْلَى فَيَعْتِقُ عَلَيْهِ الْقَاضِي كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي، وَقَوَّاهُ فِي الْمَجْمُوعِ.
اهـ. ز ي.
(قَوْلُهُ: كَغَيْرِهِ) مَرْجُوحٌ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْغَيْرِ مُطَالَبَةٌ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُهُ عَلَى مَا إذَا كَانَ قَاضِيًا، أَوْ نَحْوَهُ كَوَارِثِ الْبَائِعِ دُونَ الْآحَادِ بِرْمَاوِيٌّ فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْغَيْرَ خَاصٌّ بِوَارِثِ الْبَائِعِ وَالْحَاكِمِ وَالْعَبْدِ الْمَبِيعِ ح ف، وَمُقْتَضَى كَوْنِ الْحَقِّ لِلَّهِ تَعَالَى أَنَّ لِكُلِّ أَحَدٍ أَنْ يُطَالِبَ وَهَذَا مُرَادُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ: فِيمَا يَظْهَرُ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ قُلْنَا) الْأَوْلَى إسْقَاطُ الْوَاوِ لِيُنَاسِبَ التَّعْمِيمَ الَّذِي ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَلِبَائِعٍ كَغَيْرِهِ لِأَنَّا إذَا قُلْنَا الْحَقُّ فِيهِ لِلْبَائِعِ لَا لِلَّهِ تَعَالَى كَانَ الْمُطَالِبُ هُوَ الْبَائِعُ فَقَطْ كَمَا قَالَهُ س ل. وَأَجَابَ شَيْخُنَا بِجَعْلِ الْوَاوِ لِلْحَالِ.
(قَوْلُهُ: كَالْمُلْتَزِمِ بِالنَّذْرِ) أَيْ: كَعِتْقِ الْعَبْدِ الْمُلْتَزِمِ بِالنَّذْرِ فِي كَوْنِ الْحَقِّ فِي الْعِتْقِ لِلَّهِ تَعَالَى لَا لِلْعَبْدِ شَيْخُنَا وَقَالَ ع ش أَيْ: فِي أَنَّ لِكُلِّ أَحَدٍ الْمُطَالَبَةَ.
اهـ أَيْ: كَمَا هُوَ مُقْتَضَى قَوْلِهِ كَغَيْرِهِ وَهُوَ مُسَلَّمٌ فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ، وَغَيْرُ مُسَلَّمٍ فِي الْمَقِيسِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ: الْإِعْتَاقَ لَزِمَ بِاشْتِرَاطِهِ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ لَزِمَ بِاشْتِرَاطِ الْمُشْتَرِي لَمْ يَكُنْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ شَوْبَرِيٌّ وَانْظُرْهُ مَعَ مَا تَقَدَّمَ عَنْ سم مِنْ قَوْلِهِ: لَا فَرْقَ فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ مَعَ مَا ذُكِرَ إلَخْ فَتَأَمَّلْ، وَهَذَا أَعْنِي قَوْلَهُ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ: وَلِبَائِعٍ مُطَالَبَةٌ إلَخْ لَكِنَّهُ لَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ: كَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنْتِجُ إلَّا مُطَالَبَةَ الْبَائِعِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ الْعِتْقِ) أَيْ: الْإِعْتَاقِ.
وَقَوْلُهُ: لِغَيْرِ الْمُشْتَرِي مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: بِشَرْطِ شَيْخِنَا.
(قَوْلُهُ: عَنْ غَيْرِ مُشْتَرٍ) وَخَرَجَ أَيْضًا مَا لَوْ بَاعَ أَحَدُ شَرِيكَيْنِ حِصَّتَهُ مِنْ شَرِيكِهِ بِشَرْطِ أَنْ يَعْتِقَ الشَّرِيكُ الْكُلَّ فَلَا يَصِحُّ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى شَرْطِ عِتْقِ غَيْرِ الْمَبِيعِ ع ش.
(قَوْلُهُ: أَمَّا فِي الْأُولَى) هِيَ بَيْعُهُ بِشَرْطِ الْوَلَاءِ لِغَيْرِ الْمُشْتَرِي، وَالْأَخِيرَةُ هِيَ قَوْلُهُ: أَوْ مُنَجَّزًا عَنْ غَيْرِ مُشْتَرٍ إلَخْ وَالْبَقِيَّةُ هِيَ مَا لَوْ شَرَطَ تَدْبِيرَهُ، أَوْ كِتَابَتَهُ، أَوْ إعْتَاقَهُ مُعَلَّقًا ع ش.
(قَوْلُهُ: فَلِأَنَّهُ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ مَا وَرَدَ بِهِ الْخَبَرُ الْعِتْقُ الْمُطْلَقُ وَفِي مَعْنَاهُ الْعِتْقُ عَنْ الْمُشْتَرِي فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: مَا وَرَدَ بِهِ خَبَرُ بَرِيرَةَ الْمَشْهُورُ) وَهُوَ كَمَا فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ «أَنَّ عَائِشَةَ اشْتَرَتْهَا أَيْ: بَرِيرَةَ بِشَرْطِ الْعِتْقِ وَالْوَلَاءِ أَيْ: لَهُمْ وَلَمْ يُنْكِرْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَّا اشْتِرَاطَ الْوَلَاءِ لَهُمْ بِقَوْلِهِ: مَا بَالُ أَقْوَامٍ.
. . إلَخْ» . اهـ أَيْ: لِأَنَّ الْبَائِعِينَ كَانُوا اشْتَرَطُوا الْوَلَاءَ لِأَنْفُسِهِمْ وَكَانَتْ بَرِيرَةُ جَارِيَةً
وَأَمَّا فِي الْبَقِيَّةِ فَلِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ فِي وَاحِدٍ مِنْهَا مَا تَشَوَّفَ إلَيْهِ الشَّارِعُ مِنْ الْعِتْقِ النَّاجِزِ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ لِمَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِشَرْطِ إعْتَاقِهِ لِتَعَذُّرِ الْوَفَاءِ بِهِ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ قَبْلَ إعْتَاقِهِ كَذَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْقَاضِي وَأَقَرَّهُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَفِيهِ نَظَرٌ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَصِحَّ، وَيَكُونَ ذَلِكَ تَوْكِيدًا لِلْمَعْنَى.
(وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ دَابَّةٍ) مِنْ آدَمِيٍّ وَغَيْرِهِ (وَحَمْلِهَا) لِجَعْلِهِ الْحَمْلَ الْمَجْهُولَ مَبِيعًا بِخِلَافِ بَيْعِهَا بِشَرْطِ كَوْنِهَا حَامِلًا؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ فِيهِ الْحَامِلِيَّةَ وَصْفًا تَابِعًا (أَوْ) بَيْعُ (أَحَدِهِمَا) أَمَّا بَيْعُهَا دُونَ حَمْلِهَا فَلِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إفْرَادُهُ بِالْعَقْدِ فَلَا يُسْتَثْنَى كَأَعْضَاءِ الْحَيَوَانِ، وَأَمَّا عَكْسُهُ فَلِمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي بَيْعِ الْمَلَاقِيحِ (كَبَيْعِ حَامِلِ بَحْرٍ) فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ فَكَأَنَّهُ اُسْتُثْنِيَ، وَاسْتُشْكِلَ بِصِحَّةِ بَيْعِ الدَّارِ الْمُؤَجَّرَةِ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ مَعَ أَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَا تَدْخُلُ فَكَأَنَّهُ اسْتَثْنَاهَا وَيُجَابُ عَنْ الْحَمْلِ بِأَنَّ الْحَمْلَ أَشَدُّ اتِّصَالًا مِنْ الْمَنْفَعَةِ بِدَلِيلِ جَوَازِ إفْرَادِهَا بِالْعَقْدِ بِخِلَافِهِ فَصَحَّ اسْتِثْنَاؤُهَا شَرْعًا دُونَهُ.
(وَيَدْخُلُ حَمْلُ دَابَّةِ) مَمْلُوكٍ لِمَالِكِهَا (فِي بَيْعِهَا مُطْلَقًا) عَنْ ذِكْرِهِ مَعَهَا ثُبُوتًا، وَنَفْيًا تَبَعًا لَهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَمْلُوكًا لِمَالِكِهَا لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ (قَوْلُهُ رَحِمَهُ اللَّهُ كَبَيْعِ حَامِلٍ بِحُرٍّ) لَوْ بَاعَ أَمَةً حَامِلًا مِنْ نَحْوِ كَلْبٍ وَوَلَدَتْ غَيْرَ آدَمِيٍّ أَوْ شَاةً مَثَلًا فَالْأَقْرَبُ صِحَّةُ الْبَيْعِ وَيَصِيرُ ذَلِكَ كَالنَّجَاسَةِ فِي جَوْفِهَا وَلَا يُقَالُ هِيَ كَالْحَامِلِ بِحُرٍّ فَيَكُونُ مُسْتَثْنَى شَرْعًا فَلَا يَصِحُّ وَرُبَّمَا رَأَيْتُ فِي كَلَامِ حَجّ مَا خَالَفَ ذَلِكَ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا حَرِّرْ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
[حاشية البجيرمي]
لِقَوْمٍ مِنْ الْأَنْصَارِ كَاتَبُوهَا عَلَى تِسْعَةِ أَوَاقٍ مِنْ الذَّهَبِ فِي تِسْعَةِ أَعْوَامٍ فِي كُلِّ عَامٍ أُوقِيَّةٌ.
وَالْأُوقِيَّةُ عَلَى الْأَصَحِّ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا فَشَكَتْ لِعَائِشَةَ ثِقَلَ النُّجُومِ فَقَالَتْ لَهَا قَوْلِي لَهُمْ: إنَّ عَائِشَةَ تَشْتَرِينِي بِالتِّسْعَةِ أَوَاقٍ نَقْدًا فَذَهَبَتْ وَأَخْبَرَتْهُمْ بِذَلِكَ فَقَالُوا: بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ لَنَا الْوَلَاءُ فَرَجَعَتْ بَرِيرَةُ وَأَخْبَرَتْهَا بِذَلِكَ فَسَأَلَتْ عَائِشَةُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ لَهَا: اشْتَرِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمْ الْوَلَاءَ فَاشْتَرَتْهَا عَلَى ذَلِكَ كَمَا فِي الْبُخَارِيِّ.
وَهُوَ مُشْكِلٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: الْأَوَّلِ: أَنَّهَا مُكَاتَبَةٌ وَالْمُكَاتَبُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ الثَّانِي: أَنَّ شَرْطَ الْوَلَاءِ لِلْبَائِعِ مُفْسِدٌ.
وَأُجِيبُ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّهَا عَجَّزَتْ نَفْسَهَا بِدَلِيلِ سِيَاقِ الْحَدِيثِ، وَعَنْ الثَّانِي بِجَوَابَيْنِ: الْأَوَّلِ: أَنَّ ذَلِكَ خُصُوصِيَّةٌ لِبَرِيرَةَ بِمَعْنَى أَنَّهَا خُصَّتْ بِصِحَّةِ بَيْعِهَا مَعَ اشْتِرَاطِ الْوَلَاءِ لِلْبَائِعَيْنِ لَهَا.
وَالثَّانِي: أَنَّ اللَّامَ بِمَعْنَى عَلَى أَيْ: اشْتَرِطِي عَلَيْهِمْ أَنَّ الْوَلَاءَ لَك كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ [الإسراء: 7] أَيْ: عَلَيْهَا كَمَا فِي الْقَسْطَلَّانِيِّ عَلَى الْبُخَارِيِّ.
وَالْجَوَابُ الثَّانِي: هُوَ الْمَشْهُورُ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُنَاسِبُ لِحَالِ الْبَائِعَيْنِ، وَتَوْبِيخُهُ لَهُمْ بِقَوْلِهِ مَا بَالُ أَقْوَامٍ إلَخْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بِوَحْيٍ نَاسِخٍ لِصِحَّةِ اشْتِرَاطِ الْوَلَاءِ لَهُمْ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا فِي الْبَقِيَّةِ فَلِأَنَّهُ) أَيْ: الشَّرْطَ فِي الْبَقِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: كَذَا نَقَلَهُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ.
(قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) أَيْ: فِي عَدَمِ الصِّحَّةِ.
(قَوْلُهُ: وَيَكُونُ ذَلِكَ تَوْكِيدًا لِلْمَعْنَى) ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ شَرْطِ الْعِتْقِ حُصُولُهُ وَهُوَ حَاصِلٌ فِي ذَلِكَ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَوْ أَرَادَ بِالْإِعْتَاقِ الْعِتْقَ أَيْ: لَا الْإِتْيَانَ بِالصِّيغَةِ صَحَّ، وَبِهِ يُجْمَعُ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ، وَيَكُونُ كَمَا لَوْ شَرَطَ مُقْتَضَى الْعَقْدِ.
س ل وح ل
(قَوْلُهُ: وَحَمْلَهَا) مَفْعُولٌ مَعَهُ، وَلَا يَصِحُّ الْعَطْفُ لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ مَعَ قَوْلِهِ، أَوْ أَحَدَهُمَا شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: لِجَعْلِهِ الْحَمْلَ إلَخْ) فَيَلْزَمُ مِنْ ذِكْرِهِ تَوْزِيعُ الثَّمَنِ عَلَيْهِمَا وَهُوَ مَجْهُولٌ وَإِعْطَاؤُهُ حُكْمَ الْمَعْلُومِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ كَوْنِهِ تَابِعًا لَا مَقْصُودًا كَمَا ذَكَرَهُ م ر قَالَ ز ي وَهَذَا بِخِلَافِ بَيْعِ الْجُبَّةِ وَحَشْوِهَا، أَوْ الْجِدَارِ وَأُسِّهِ لِدُخُولِ الْحَشْوِ فِي مُسَمَّى الْجُبَّةِ، وَالْأُسِّ فِي مُسَمَّى الْجِدَارِ بِخِلَافِ الْحَمْلِ.
(قَوْلُهُ: وَصْفًا تَابِعًا) أَخَذَ مِنْهُ بَعْضُهُمْ عَدَمَ الصِّحَّةِ لَوْ قَالَ: بِعْتُكَهَا إنْ كَانَتْ حَامِلًا فَرَاجِعْهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَحَدِهِمَا) أَيْ: دُونَ الْآخَرِ أَيْ: صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْعَقْدِ وَلِذَا قَالَ الشَّارِحُ أَمَّا بَيْعُهَا دُونَ حَمْلِهَا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا بَيْعُهَا بِدُونِ حَمْلِهَا) وَيُفَارِقُ صِحَّةَ بَيْعِ الشَّجَرَةِ بِدُونِ ثَمَرَتِهَا بِتَيَقُّنِ وُجُودِ الثَّمَرَةِ، وَالْعِلْمِ بِصِفَاتِهَا بِخِلَافِ الْحَمْلِ، وَالْبَاءُ وَمَعَ كَالْوَاوِ ز ي.
(قَوْلُهُ: كَأَعْضَاءِ الْحَيَوَانِ) وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْحَمْلَ آيِلٌ إلَى الِانْفِصَالِ فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: هُوَ اسْتِثْنَاءُ مَجْهُولٍ مِنْ مَعْلُومٍ فَيَصِيرُ الْمَبِيعُ مَجْهُولًا وَبِهَذَا فَارَقَ صِحَّةَ اسْتِثْنَاءِ مَنْفَعَةِ الدَّارِ الْمُؤَجَّرَةِ قَبْلَ الْبَيْعِ إذَا بَاعَهَا مَسْلُوبَةَ الْمَنْفَعَةِ، وَثَمَرَةِ الشَّجَرَةِ وَلَوْ غَيْرَ مُؤَبَّرَةٍ نَعَمْ يَرِدُ مَا لَوْ اسْتَثْنَى الْمَنْفَعَةَ فِي بَيْعِهَا غَيْرَ مُؤَجَّرَةٍ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: يَصِحُّ إذَا قَدَّرَ مُدَّةً فَرَاجِعْهُ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ هَذَا مُخَالِفٌ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ مُطْلَقًا فَيُبْطِلُهُ مُطْلَقًا فَرَاجِعْهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: فِي بَيْعِ الْمَلَاقِيحِ) أَيْ: مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ مَعْلُومًا، وَلَا مُتَقَوِّمًا وَلَا مَقْدُورًا عَلَى تَسَلُّمِهِ ع ش. (قَوْلُهُ: كَبَيْعِ حَامِلٍ بِحُرٍّ) أَيْ: كَأَنْ اشْتَبَهَتْ أَمَةٌ عَلَى شَخْصٍ بِزَوْجَتِهِ الْحُرَّةِ فَإِنَّ الْوَلَدَ حُرٌّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ ع ش. وَقَالَ ز ي: أَوْ بِرَقِيقٍ لِغَيْرِ مَالِكِهَا وَلَوْ بِيعَتْ لِمَالِكِ الرَّقِيقِ.
(قَوْلُهُ: فَكَأَنَّهُ اسْتَثْنَى) عِبَارَةُ م ر إلْحَاقًا لِلِاسْتِثْنَاءِ الشَّرْعِيِّ بِالْحِسِّيِّ.
(قَوْلُهُ: وَاسْتُشْكِلَ) أَيْ: عَدَمُ الصِّحَّةِ.
(قَوْلُهُ: فَصَحَّ اسْتِثْنَاؤُهَا شَرْعًا دُونَهُ) لَك أَنْ تَقُولَ: إنَّ الْمَنْفَعَةَ أَشَدُّ اتِّصَالًا مِنْ الْحَمْلِ؛ لِأَنَّهُ مُتَهَيِّئٌ لِلِانْفِصَالِ، وَلَا كَذَلِكَ هِيَ وَالْأَوْلَى مَا أَجَابَ بِهِ الشَّرَفُ الْمُنَاوِيُّ مِنْ أَنَّهُ اسْتِثْنَاءُ مَجْهُولٍ مِنْ مَعْلُومٍ فَيَصِيرُ الْكُلُّ مَجْهُولًا، بِخِلَافِ الْمَنْفَعَةِ فَإِنَّهَا اسْتِثْنَاءُ مَعْلُومٍ مِنْ مَعْلُومٍ ز ي، وَتَقَدَّمَ عَنْ ق ل.
(قَوْلُهُ: وَيَدْخُلُ إلَخْ) الْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ: كَبَيْعِ حَامِلٍ بِحُرٍّ لِلتَّنَاسُبِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: بَيْعًا مُطْلَقًا ح ل.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَمْلُوكًا لِمَالِكِهَا) أَيْ: بِأَنْ كَانَ
(فَصْلٌ) فِيمَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ الْبُيُوعِ نَهْيًا لَا يَقْتَضِي بُطْلَانَهَا وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا (مِنْ الْمَنْهِيِّ) عَنْهُ (مَا لَا يَبْطُلُ بِالنَّهْيِ) عَنْهُ لِمَعْنًى اقْتَرَنَ بِهِ لَا لِذَاتِهِ أَوْ لَازِمِهِ (كَبَيْعِ حَاضِرٍ لِبَادٍ) بِأَنْ (قَدِمَ) الْبَادِي (بِمَا تَعُمُّ حَاجَةٌ) أَيْ: حَاجَةُ أَهْلِ الْبَلَدِ (إلَيْهِ) كَالطَّعَامِ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ بِبَيْعِهِ بَيْعَةٌ بِالْبَلَدِ لِقِلَّتِهِ أَوْ لِعُمُومِ وُجُودِهِ وَرُخْصِ السِّعْرِ أَوْ لِكِبَرِ الْبَلَدِ
[حاشية البجيرمي]
مُوصًى بِهِ.
وَقَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ وَلَوْ لِمَالِكِ الْحَمْلِ.
. (تَنْبِيهٌ)
حَذْفُ الْمُفْسِدِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ لَا يُصَحِّحْ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ؛ لِأَنَّ مَا وَقَعَ فَاسِدًا لَا يَنْقَلِبُ صَحِيحًا، وَإِلْحَاقُ الْمُفْسِدِ فِيهَا يُفْسِدُهُ؛ لِأَنَّ الْوَاقِعَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ كَالْوَاقِعِ فِي الْعَقْدِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
[فَصْلٌ فِيمَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ الْبُيُوعِ نَهْيًا لَا يَقْتَضِي بُطْلَانَهَا]
(فَصْلٌ: فِيمَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ الْبُيُوعِ إلَخْ) أَيْ: فِي أَنْوَاعٍ نُهِيَ عَنْهَا فَلِذَلِكَ بَيَّنَ مَا بِقَوْلِهِ مِنْ الْبُيُوعِ، وَتَذْكِيرُ الضَّمِيرِ فِي عَنْهُ بِاعْتِبَارِ لَفْظِ مَا، وَتَأْنِيثُهُ فِي بُطْلَانِهَا بِاعْتِبَارِ مَعْنَاهَا، وَفِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ مُسَامَحَةٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِي هَذَا الْفَصْلِ بَيْعًا صَحِيحًا مَنْهِيًّا عَنْهُ إلَّا الْمِثَالَ الْأَخِيرَ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَبَيْعُ نَحْوِ رُطَبٍ لِمُتَّخِذِهِ مُسْكِرًا فَكَانَ الْمُنَاسِبُ تَقْدِيمَهُ وَأَمَّا غَيْرُ هَذَا الْمِثَالِ مِنْ بَقِيَّةِ أَمْثِلَةِ الْفَصْلِ، فَالْمَنْهِيُّ عَنْهُ فِيهَا لَيْسَ بَيْعًا وَإِنَّمَا هِيَ أُمُورٌ تَتَعَلَّقُ بِالْبَيْعِ فَفِي الْحَقِيقَةِ قَوْلُهُ: وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا شَامِلٌ لِجَمِيعِ مَا عَدَا الْمِثَالَ الْأَخِيرَ مِنْ الْأَمْثِلَةِ (قَوْلُهُ: وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا) كَالنَّجْشِ وَالسَّوْمِ عَلَى السَّوْمِ فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ الْبُيُوعُ.
(قَوْلُهُ: مِنْ الْمَنْهِيِّ) أَيْ: مِنْ الْبُيُوعِ الَّتِي نُهِيَ عَنْهَا نَوْعٌ لَا يَبْطُلُ إلَخْ فَأَلْ مَوْصُولٌ وَلَا يَخْفَى قُصُورُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَشْمَلُ السَّوْمَ عَلَى السَّوْمِ، وَالنَّجْشُ مِنْ كُلٍّ مَا لَيْسَ بَيْعًا مَعَ ذِكْرِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ التَّقْدِيرُ مِنْ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ نَوْعٌ لَا يَبْطُلُ بِالنَّهْيِ، وَنَوْعٌ آخَرُ غَيْرُ ذَلِكَ وَهُوَ السَّوْمُ عَلَى السَّوْمِ وَالنَّجْشِ.
فَقَوْلُهُ: وَسَوْمٌ عَلَى سَوْمٍ بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى مَا لَا يَبْطُلُ كَمَا سَنُنَبِّهُ عَلَيْهِ.
ح ل قَالَ الْإِطْفِيحِيُّ أَقُولُ وَقَدْ يَمْنَعُ إيرَادَ السَّوْمِ وَالنَّجْشِ قَوْلُ الشَّارِحِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا بِأَنْ يُجْعَلَا مِثَالًا لَهُ وَيَكُونَانِ بِالْجَرِّ عَلَى هَذَا.
(قَوْلُهُ: مَا لَا يَبْطُلُ بِالنَّهْيِ عَنْهُ) أَيْ: نَوْعٌ مُغَايِرٌ لِلْأَوَّلِ.
وَالضَّمِيرُ فِي يَبْطُلُ عَائِدٌ عَلَى الْبَيْعِ؛ لِدَلَالَةِ السِّيَاقِ عَلَيْهِ وَيَصِحُّ أَنْ تَكُونَ مَا وَاقِعَةٌ عَلَى الْبَيْعِ فَالْفَاعِلُ مَذْكُورٌ أَيْ: بِالْقُوَّةِ؛ لِأَنَّهُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ ز ي وَقَالَ شَيْخُنَا ح ف إنْ كَانَتْ مَا وَاقِعَةً عَلَى نَوْعٍ فَيَكُونُ الْمَعْنَى مِنْ الْمَنْهِيِّ نَوْعٌ لَا يَبْطُلُ بَيْعُهُ أَيْ: الْبَيْعُ مِنْهُ فَيَكُونُ الضَّمِيرُ رَاجِعًا لِبَعْضِ أَفْرَادِهِ؛ وَيَكُونُ التَّمْثِيلُ بِقَوْلِهِ كَبَيْعٍ إلَخْ مَعَ تَقْدِيرِ الْمُضَافِ صَحِيحًا؛ لِأَنَّ النَّوْعَ شَامِلٌ لِلْبَيْعِ وَغَيْرِهِ وَإِنْ كَانَتْ وَاقِعَةً عَلَى بَيْعٍ يَكُونُ التَّمْثِيلُ مُشْكِلًا؛ لِأَنَّ بَيْعَ الْحَاضِرِ مَتَاعًا لِلْبَادِي لَيْسَ مَنْهِيًّا عَنْهُ وَالْمَنْهِيُّ عَنْهُ إنَّمَا هُوَ سَبَبُهُ وَالسَّبَبُ لَيْسَ مِنْ الْبُيُوعِ وَأَيْضًا السَّوْمُ عَلَى السَّوْمِ وَالشِّرَاءُ عَلَى الشِّرَاءِ لَيْسَا بَيْعًا فَيَتَعَيَّنُ الْأَوَّلُ.
(قَوْلُهُ: لَا لِذَاتِهِ أَوْ لَازِمِهِ) بِأَنْ كَانَ النَّهْيُ لِأَمْرٍ خَارِجٍ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ إنْ رَجَعَ لِذَاتِ الْعَقْدِ كَأَنْ فُقِدَ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِهِ أَوْ لَازِمِهِ كَأَنْ فُقِدَ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِهِ اقْتَضَى الْفَسَادَ وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ إلَى مَا ذُكِرَ بِأَنْ كَانَ لِأَمْرٍ خَارِجٍ غَيْرِ لَازِمٍ لَمْ يَقْتَضِ الْفَسَادَ كَبَيْعِ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي؛ لِأَنَّ بَيْعَ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي قَدْ يُؤَدِّي لِلتَّضْيِيقِ فَنَهَى عَنْهُ لِذَلِكَ (قَوْلُهُ: كَبَيْعِ حَاضِرٍ لِبَادٍ) أَيْ: كَسَبَبِ بَيْعِ حَاضِرٍ لِبَادٍ وَهُوَ قَوْلُهُ: اُتْرُكْهُ لِأَبِيعَهُ تَدْرِيجًا بِأَغْلَى؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ الْمَذْكُورَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ وَأَمَّا الْبَيْعُ فَجَائِزٌ ع ش قَالَ ابْنُ قَاضِي شُهْبَةَ فِي نُكَتِهِ قَدْ يُقَالُ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ فِي الْحَاضِرِ لِلْبَادِي وَالنَّجْشُ وَالسَّوْمُ لَيْسَ بَيْعًا فَكَيْفَ يُعَدُّ مِنْ الْبُيُوعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا؟ . وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا تَعَلَّقَتْ هَذِهِ الْأُمُورُ بِالْبَيْعِ أَطْلَقَ عَلَيْهَا ذَلِكَ شَوْبَرِيٌّ وَأَجَابَ ع ش بِأَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ سَبَبًا لِلْبَيْعِ سَمَّاهَا بَيْعًا مِنْ تَسْمِيَةِ السَّبَبِ بِاسْمِ الْمُسَبِّبِ اهـ أَقُولُ وَقَدْ يَمْنَعُ إيرَادَ هَذَا وَنَحْوِ السَّوْمِ قَوْلُ الشَّارِحِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا.
اهـ إطْفِيحِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِبَادٍ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ: مَتَاعًا كَائِنًا لِبَادٍ.
وَعِبَارَةُ الْبَهْجَةِ وَبَيْعُ حَاضِرٍ مَتَاعَ بَادٍ (قَوْلُهُ: بِأَنْ قَدِمَ الْبَادِي إلَخْ) وَيَظْهَرُ أَنَّ بَعْضَ أَهْلِ الْبَلَدِ لَوْ كَانَ عِنْدَهُ مَتَاعٌ مَخْزُونٌ فَأَخْرَجَهُ لِيَبِيعَهُ حَالًّا فَتَعَرَّضَ لَهُ مَنْ يَبِيعُهُ تَدْرِيجًا بِأَغْلَى حَرُمَ لِلْعِلَّةِ الْآتِيَةِ حَجّ لَكِنْ كَتَبَ الشَّوْبَرِيُّ بِهَامِشِ حَجّ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا عَدَمُ الْحُرْمَةِ؛ لِأَنَّ النُّفُوسَ لَهَا تَشَوُّفٌ لِمَا يُقَدَّمُ بِهِ بِخِلَافِ الْحَاضِرِ ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُ الشَّارِحِ بَعْدُ وَالتَّعْبِيرُ بِالْبَادِي وَالْحَاضِرِ إلَخْ يُوَافِقُ الْأَوَّلَ.
(قَوْلُهُ: بِمَا تَعُمُّ) أَيْ: تَكْثُرُ أَيْ: شَأْنُهُ ذَلِكَ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَأَشَارَ لِذَلِكَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ بِبَيْعِهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: حَاجَةُ أَهْلِ الْبَلَدِ) أَيْ: مَثَلًا م ر وَنَبَّهَ بِقَوْلِهِ مَثَلًا عَلَى أَنَّ الْبَلَدَ لَيْسَتْ بِقَيْدٍ أَيْضًا، وَأَنَّ جَمِيعَ أَهْلِ الْبَلَدِ لَيْسَ بِقَيْدٍ وَسَوَاءٌ احْتَاجُوا لِأَنْفُسِهِمْ
(لِيَبِيعَهُ حَالًّا فَيَقُولُ الْحَاضِرُ اُتْرُكْهُ لِأَبِيعَهُ تَدْرِيجًا) أَيْ: شَيْئًا فَشَيْئًا (بِأَغْلَى) مِنْ بَيْعِهِ حَالًّا فَيُجِيبُهُ لِذَلِكَ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ» زَادَ مُسْلِمٌ: «دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ.» وَالْمَعْنَى فِي النَّهْيِ
[حاشية البجيرمي]
أَوْ دَوَابِّهِمْ حَالًا أَوْ مَآلًا وَقَدْ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ احْتَاجَتْ إلَيْهِ طَائِفَةٌ مِنْ الْبَلَدِ لِاعْتِيَادِهِمْ الِانْتِفَاعَ بِهِ دُونَ غَيْرِهِمْ كَانَ الْحُكْمُ فِيهِمْ مِثْلَهُ فِي احْتِيَاجِ عَامَّةِ أَهْلِ الْبَلَدِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّضْيِيقِ عَلَيْهِمْ ثُمَّ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ كَوْنِ الطَّائِفَةِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَوْ غَيْرِهِمْ.
ع ش (قَوْلُهُ: لِيَبِيعَهُ حَالًا) يَظْهَرُ أَنَّهُ تَصْوِيرٌ فَلَوْ قَدِمَ لِيَبِيعَهُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَقَالَ لَهُ: اُتْرُكْهُ لِأَبِيعَهُ لَك بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ مَثَلًا حَرُمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِلْمَعْنَى الْآتِي فِيهِ وَيُحْتَمَلُ التَّقْيِيدُ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يُرِيدُ بَيْعَهُ بِسِعْرِ الْوَقْتِ الْحَاضِرِ فَسَأَلَهُ تَأْخِيرَهُ عَنْهُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ التَّضْيِيقُ إلَّا حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ النُّفُوسَ إنَّمَا تَتَشَوَّفُ لِلشَّيْءِ فِي أَوَّلِ أَمْرِهِ.
اهـ. حَجّ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِظُهُورِ الْعِلَّةِ فِيهِ وَمِثْلُ الْبَيْعِ الْإِجَارَةُ فَلَوْ أَرَادَ شَخْصٌ أَنْ يُؤَجِّرَ مَحَلَّا حَالًا فَأَرْشَدَهُ شَخْصٌ إلَى تَأْخِيرِ الْإِجَارَةِ لِوَقْتِ كَذَا كَزَمَنِ النِّيلِ مَثَلًا حَرُمَ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ إيذَاءِ الْمُسْتَأْجِرِ.
ع ش عَلَى م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: لِيَبِيعَهُ حَالًا وَمِثْلُهُ لِيَشْتَرِيَ بِهِ شَيْئًا.
(قَوْلُهُ: فَيَقُولُ الْحَاضِرُ) وَلَوْ اسْتَشَارَهُ الْبَدَوِيُّ فِيمَا فِيهِ حَظُّهُ وَجَبَ عَلَيْهِ إرْشَادُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ النَّصِيحَةِ عَلَى أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ الْأَشْبَهُ.
وَكَلَامُ الْأَصْلِ يَمِيلُ إلَيْهِ، وَثَانِيهِمَا: لَا أَيْ: لَا يَجِبُ إرْشَادُهُ تَوْسِيعًا عَلَى النَّاسِ وَمَعْنَى عَدَمِ وُجُوبِ إرْشَادِهِ أَنَّهُ يَسْكُتُ لَا أَنَّهُ يُخْبِرُهُ بِخِلَافِ نَصِيحَتِهِ كَذَا أَشَارَ إلَيْهِ.
م ر وَقَضِيَّةُ عَدَمِ وُجُوبِ الْإِرْشَادِ الْإِبَاحَةُ وَقَدْ يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ ع ش حَيْثُ قَالَ: وَقَالَ: ابْنُ الْوَكِيلِ لَا يُرْشِدُهُ تَوْسِيعًا عَلَى النَّاسِ وَامْتِنَاعُ الْإِرْشَادِ هُوَ الظَّاهِرُ انْتَهَى.
ع ش وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيّ وَلَوْ اسْتَشَارَهُ صَاحِبُ الْمَتَاعِ فِي التَّأْخِيرِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِالنَّصِيحَةِ وَلَوْ بِمَا فِيهِ التَّضْيِيقُ تَقْدِيمًا لَهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
اهـ وَلَوْ تَعَدَّدَ الْقَائِلُونَ مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا أَثِمُوا كُلُّهُمْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: اُتْرُكْهُ) أَيْ: عِنْدِي أَوْ عِنْدَك أَوْ عِنْدَ فُلَانٍ أَوْ لَمْ يُصَرِّحْ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَيَحْرُمُ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَهِيَ التَّضْيِيقُ فَتَقْيِيدُ الْأَصْلِ بِعِنْدِي جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَلَوْ قَالَ الْحَاضِرُ مِنْ غَيْرِ اسْتِشَارَةِ بَيْعُكَ لَهُ عَلَى التَّدْرِيجِ أَحَظُّ حَرُمَ أَيْضًا.
اط ف (قَوْلُهُ: لِأَبِيعَهُ) أَيْ: أَوْ لِيَبِيعَهُ لَك فُلَانٌ بَلْ وَلَوْ قَالَ لَهُ لِتَبِيعَهُ أَنْتَ بَعْدَ يَوْمٍ لِوُجُودِ الْمَعْنَى.
ح ل.
وَعِبَارَةُ اط ف قَوْلُهُ: لِأَبِيعَهُ أَوْ لِيَبِيعَهُ فُلَانٌ مَعِي أَوْ بِنَظَرِي أَوْ لِيَبِيعَهُ فُلَانٌ فَقَطْ وَذِكْرُ الْبَيْعِ قَيْدٌ مُعْتَبَرٌ، فَلَوْ قَالَ لَهُ اُتْرُكْهُ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الْبَيْعِ لَمْ يَحْرُمْ وَإِنْ وَافَقَهُ صَاحِبُ الْمَتَاعِ عَلَى التَّرْكِ.
ع ش (قَوْلُهُ: تَدْرِيجًا) أَيْ: أَوْ دَفْعَةً وَاحِدَةً بَعْدَ يَوْمٍ ح ل وَهُوَ أَيْ: التَّدْرِيجُ مَأْخُوذٌ مِنْ الدَّرْجِ كَأَنَّهُ يَصْعَدُ شَيْئًا فَشَيْئًا.
(قَوْلُهُ: بِأَغْلَى) لَيْسَ بِقَيْدٍ وَإِنَّمَا قَيَّدُوا بِهِ لِيَكُونَ أَدْعَى لِإِجَابَةِ الْبَادِي ح ل وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ قَيْدٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا سَأَلَهُ الْحَضَرِيُّ أَنْ يُفَوِّضَ لَهُ بَيْعَهُ بِسِعْرِ يَوْمِهِ عَلَى التَّدْرِيجِ لَمْ يَحْمِلْهُ ذَلِكَ عَلَى مُوَافَقَتِهِ فَلَا يَكُونُ سَبَبًا لِلتَّضْيِيقِ بِخِلَافِ مَا إذَا سَأَلَهُ أَنَّهُ يَبِيعُهُ بِأَغْلَى فَالزِّيَادَةُ رُبَّمَا حَمَلَتْهُ عَلَى الْمُوَافَقَةِ فَيُؤَدِّي لِلتَّضْيِيقِ.
ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَيُجِبْهُ) لَيْسَ قَيْدًا فِي الْحُرْمَةِ فَالْقَوْلُ حَرَامٌ وَإِنْ لَمْ يُجِبْهُ بَلْ وَإِنْ خَالَفَهُ بَعْدَ امْتِثَالِهِ بِالْبَيْعِ حَالًا (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ: لِلتَّرْكِ (قَوْلُهُ: لَا بَيْعٌ) يَصِحُّ بِالرَّفْعِ وَالْجَزْمِ بَلْ قَالَ بَعْضُهُمْ: الرِّوَايَةُ بِالْجَزْمِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَذْفُ الْيَاءِ الثَّانِيَةِ.
ع ش أَيْ: لَا يَتَسَبَّبُ حَاضِرٌ فِي بَيْعِ مَتَاعٍ لِبَادٍ بِالْقُيُودِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمَتْنِ فَالْمَنْهِيُّ عَنْهُ سَبَبُ الْبَيْعِ لَا الْبَيْعُ وَالْحَدِيثُ مُقَيَّدٌ بِالْقُيُودِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: زَادَ مُسْلِمٌ إلَخْ) أَتَى بِالزِّيَادَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا مُسْلِمٌ لِعُمُومِهَا وَوَقَعَ لِلشَّارِحِ أَنَّهُ زَادَ فِيهِ فِي غَفَلَاتِهِمْ وَنَسَبَهُ لِمُسْلِمٍ وَهُوَ غَلَطٌ إذْ لَا وُجُودَ لِهَذِهِ الزِّيَادَةِ فِي مُسْلِمٍ بَلْ وَلَا فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ كَمَا قَضَى بِهِ سَبْرُ مَا بِأَيْدِي النَّاسِ مِنْهَا.
اهـ. حَجّ ز ي وَقِ ل وح ل
وَقَوْلُهُ: سَبْرُ مَا بِأَيْدِي النَّاسِ أَيْ: تَتَبُّعُ وَتَفْتِيشُ مَا بِأَيْدِيهِمْ.
(قَوْلُهُ: دَعُوا النَّاسَ) فَإِنَّكُمْ إنْ تَرَكْتُمُوهُمْ بَاعَ ذُو الْمَتَاعِ أَهْلَ السُّوقِ بَيْعًا مُرْبِحًا وَحِينَئِذٍ تَسْلَمُونَ مِنْ الْإِثْمِ وَيَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ.
وَقَوْلُهُ: يَرْزُقُ اللَّهُ حَالٌ أَيْ: دَعُوا النَّاسَ فِي حَالٍ يَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ وَعَلَيْهِ فَيَرْزُقُ مَرْفُوعٌ لَا غَيْرُ؛ لِأَنَّ شَرْطَ جَزْمِهِ فِي جَوَابِ الطَّلَبِ قَصْدُ الْجَزَاءِ وَهَذَا الْقَصْدُ مُفْسِدٌ لِلْمَعْنَى هُنَا؛ لِأَنَّ الرِّزْقَ مِنْ اللَّهِ لَا يَتَسَبَّبُ عَنْ تَرْكِ النَّاسِ.
اهـ شَوْبَرِيٌّ وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الرِّوَايَةَ بِالْجَزْمِ فَيُؤَوَّلُ بِالسَّبَبِ الظَّاهِرِيِّ وَيَكُونُ مَعْنَاهُ إنْ تَدَعُوهُمْ
عَنْ ذَلِكَ مَا يُؤَدِّي إلَيْهِ مِنْ التَّضْيِيقِ عَلَى النَّاسِ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَدَأَهُ الْبَادِي بِذَلِكَ بِأَنْ قَالَ لَهُ أَتْرُكُهُ عِنْدَكَ؛ لِتَبِيعَهُ تَدْرِيجًا أَوْ انْتَفَى عُمُومُ الْحَاجَةِ إلَيْهِ كَأَنْ لَمْ يُحْتَجْ إلَيْهِ إلَّا نَادِرًا أَوْ عَمَّتْ، وَقَصَدَ الْبَادِي بَيْعَهُ تَدْرِيجًا فَسَأَلَهُ الْحَاضِرُ أَنْ يُفَوِّضَهُ إلَيْهِ أَوْ قَصَدَ بَيْعَهُ حَالًّا فَقَالَ لَهُ: اُتْرُكْهُ عِنْدِي؛ لِأَبِيعَهُ كَذَلِكَ فَلَا يَحْرُمُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَضُرَّ بِالنَّاسِ وَلَا سَبِيلَ إلَى مَنْعِ الْمَالِكِ مِنْهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِضْرَارِ بِهِ.
وَالنَّهْيُ فِي ذَلِكَ لَا فِيمَا يَأْتِي فِي بَقِيَّةِ الْفَصْلِ لِلتَّحْرِيمِ فَيَأْثَمُ بِارْتِكَابِهِ الْعَالِمُ بِهِ وَيَصِحُّ الْبَيْعُ لِمَا مَرَّ قَالَ: فِي الرَّوْضَةِ قَالَ الْقَفَّالُ وَالْإِثْمُ عَلَى الْبَلَدِيِّ دُونَ الْبَدَوِيِّ
[حاشية البجيرمي]
يَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ رِزْقَهُ غَيْرُ مُعَلَّقٍ عَلَى شَيْءٍ.
شَيْخُنَا ح ف.
وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: يَرْزُقُ هُوَ بِالرَّفْعِ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ وَيُمْنَعُ الْجَزْمُ لِفَسَادِ الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ إنْ تَدَعُوهُمْ يَرْزُقُ اللَّهُ وَمَفْهُومُهُ إنْ لَمْ تَدَعُوهُمْ لَا يَرْزُقُ وَكُلٌّ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ رِزْقَ اللَّهِ النَّاسَ غَيْرُ مُتَوَقِّفٍ عَلَى أَمْرٍ وَهَذَا كُلُّهُ حَيْثُ لَمْ تُعْلَمْ الرِّوَايَةُ وَأَمَّا إذَا عُلِمَتْ فَتَتَعَيَّنُ وَيَكُونُ مَعْنَاهَا عَلَى الْجَزْمِ إنْ تَدَعُوهُمْ يَرْزُقْهُمْ اللَّهُ مِنْ تِلْكَ الْجِهَةِ وَإِنْ مَنَعْتُمُوهُمْ جَازَ أَنْ يَرْزُقَهُمْ مِنْ تِلْكَ الْجِهَةِ وَأَنْ يَرْزُقَهُمْ مِنْ غَيْرِهَا.
(قَوْلُهُ: عَنْ ذَلِكَ) أَيْ: عَنْ بَيْعِ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي أَيْ: عَنْ سَبَبِهِ.
(قَوْلُهُ: مَا يُؤَدِّي) أَيْ: تَضْيِيقٌ يُؤَدِّي بَيْعُ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي إلَيْهِ أَيْ: إلَى ذَلِكَ التَّضْيِيقِ فَقَوْلُهُ: مِنْ التَّضْيِيقِ بَيَانٌ لِمَا، وَكَانَ عَلَيْهِ إبْرَازُ فَاعِلِ يُؤَدِّي؛ لِأَنَّ اللَّبْسَ غَيْرُ مَأْمُونٍ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ عَائِدٌ عَلَى النَّهْيِ.
وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْإِبْرَازَ لَا يَجِبُ إلَّا فِي الْوَصْفِ كَمَا قَالَهُ ح ف لَكِنْ الشَّيْخُ يَس عَلَى الْفَاكِهِيِّ أَوْجَبَ الْإِبْرَازَ فِي الْفِعْلِ أَيْضًا تَأَمَّلْ.
وَقَوْلُهُ: مِنْ التَّضْيِيقِ عَلَى النَّاسِ فَهُوَ مَعْقُولُ الْمَعْنَى ع ش (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ بَدَأَهُ الْبَادِي) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ فَيَقُولُ لَهُ الْحَاضِرُ (قَوْلُهُ: آتْرُكُهُ عِنْدَك؟) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ اسْتِفْهَامٌ بِرْمَاوِيٌّ وَلَا يَتَعَيَّنُ هَذَا بَلْ يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ الْهَمْزَةُ لِلْمُتَكَلِّمِ الَّتِي تَدْخُلُ عَلَى الْمُضَارِعِ.
وَقَوْلُهُ: عِنْدَك لَيْسَ بِقَيْدٍ كَمَا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ انْتَفَى عُمُومُ الْحَاجَةِ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ تَعُمُّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِمَا تَعُمُّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ الِاخْتِصَاصَاتُ فِيمَا يَظْهَرُ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ فِيهَا.
(قَوْلُهُ: إلَّا نَادِرًا) اُنْظُرْ مَا مَعْنَى النُّدُورِ هَلْ هُوَ بِاعْتِبَارِ أَفْرَادِ النَّاسِ أَوْ بِاعْتِبَارِ الْأَوْقَاتِ؟ كَأَنْ تَعُمَّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ فِي وَقْتٍ دُونَ وَقْتٍ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ فِي الْبَلَدِ طَائِفَةٌ يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ فِي أَكْثَرِ الْأَوْقَاتِ وَأَكْثَرُ أَهْلِهَا فِي غُنْيَةً عَنْهُ كَانَ مِمَّا تَعُمُّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ وَلْيُنْظَرْ صُورَةُ مَا لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ إلَّا نَادِرًا وَلَعَلَّهُ نَحْوُ الْبَلُّوطِ.
اهـ (قَوْلُهُ: أَوْ عَمَّتْ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ لِيَبِيعَهُ حَالًا وَقَوْلُهُ: لِأَبِيعَهُ كَذَلِكَ أَيْ: حَالًا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ تَدْرِيجًا ح ل وَلَمْ يَأْخُذْ مُحْتَرَزَ الْبَقِيَّةِ إشَارَةً إلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ قُيُودًا فِي الْحُرْمَةِ كَمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: أَنْ يُفَوِّضَهُ إلَيْهِ) أَيْ: عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي طَلَبَهُ الْبَائِعُ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ طَلَبَ مِنْهُ أَنْ يَبِيعَهُ فِي زَمَنٍ أَكْثَرَ مِنْ الزَّمَنِ الَّذِي طَلَبَهُ الْحُرْمَةُ وَهِيَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ فِي حَجّ وَمَيْلُهُ إلَى عَدَمِ الْحُرْمَةِ وَقَدْ يُقَالُ: الْأَقْرَبُ الْوَجْهُ الْأَوَّلُ وَهُوَ الْحُرْمَةُ لِظُهُورِ الْعِلَّةِ فِيهِ.
ع ش.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ وَلَوْ أَرَادَ صَاحِبُ الْمَتَاعِ التَّأْخِيرَ إلَى شَهْرٍ مَثَلًا فَقَالَ لَهُ الْحَاضِرُ أَخِّرْهُ إلَى شَهْرَيْنِ لَمْ يَحْرُمْ.
اهـ (قَوْلُهُ: فَلَا يَحْرُمُ) رَاجِعٌ لِلصُّوَرِ الْأَرْبَعَةِ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يَضُرَّ بِالنَّاسِ رَاجِعٌ لِلصُّورَةِ الثَّانِيَةِ وَالرَّابِعَةِ
وَقَوْلُهُ: لَا سَبِيلَ أَيْ: لَا طَرِيقَ إلَى مَنْعِ إلَخْ رَاجِعٌ لِلْأُولَى وَالثَّالِثَةِ.
وَقَوْلُهُ: لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَنْعِ مِنْ الْإِضْرَارِ بِهِ أَيْ: الْمَالِكِ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ) أَيْ: الْحَاضِرَ لَمْ يُضَرَّ بِضَمِّ أَوَّلِهِ.
(قَوْلُهُ: إلَى مَنْعِ الْمَالِكِ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْإِضْرَارِ بِالنَّاسِ.
وَقَوْلُهُ: لِمَا فِيهِ أَيْ: الْمَنْعِ مِنْ الْإِضْرَارِ بِهِ أَيْ: بِالْمَالِكِ أَيْ: وَلَا يُزَالُ الضَّرَرُ بِالضَّرَرِ.
(قَوْلُهُ: وَالنَّهْيُ فِي ذَلِكَ) أَيْ: فِي الْبَيْعِ.
(قَوْلُهُ: فَيَأْثَمُ بِارْتِكَابِهِ) أَيْ: النَّهْيَ بِمَعْنَى الْمَنْهِيِّ عَنْهُ فِيمَا هُنَا وَفِيمَا سَيَأْتِي.
م ر (قَوْلُهُ: الْعَالِمُ بِهِ) وَمِثْلُهُ الْجَاهِلُ الْمُقَصِّرُ وَلَوْ فِيمَا يَخْفَى غَالِبًا قَالَ شَيْخُنَا وَلِلْحَاكِمِ أَنْ يُعَزِّرَهُ فِي ارْتِكَابِ مَا لَا يَخْفَى غَالِبًا وَإِنْ ادَّعَى جَهْلَهُ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحُرْمَةَ مُقَيَّدَةٌ بِالْعِلْمِ أَوْ التَّقْصِيرِ وَأَنَّ التَّعْزِيرَ مُقَيَّدٌ بِعَدَمِ الْخَفَاءِ.
ق ل وَبِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) مِنْ أَنَّ النَّهْيَ فِي ذَلِكَ لِمَعْنًى اقْتَرَنَ بِهِ لَا لِذَاتِهِ وَلَا لِلَازِمِهِ وَمُقْتَضَى كَوْنِ الْبَيْعِ مَنْهِيًّا عَنْهُ أَنَّهُ حَرَامٌ وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا وَفِي كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ وَلَا يَحْرُمُ الْبَيْعُ لِحُصُولِ التَّوْسِعَةِ بِهِ أَيْ: وَإِنَّمَا يَحْرُمُ سَبَبُهُ وَهُوَ الْقَوْلُ.
ح ف وَنُوزِعَ فِي ذَلِكَ بِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ فَيَحْرُمُ كَالْوَسِيلَةِ بِرْمَاوِيٌّ وَالْمُعْتَمَدُ: الْأَوَّلُ.
(قَوْلُهُ: وَالْإِثْمُ عَلَى الْبَلَدِيِّ) وَهُوَ مِنْ الصَّغَائِرِ م ر وَعَدَّهُ حَجّ فِي الزَّوَاجِرِ مِنْ الْكَبَائِرِ وَكَذَا الْبَقِيَّةُ أَيْ: إثْمُ هَذَا الْقَوْلِ (قَوْلُهُ: دُونَ الْبَدَوِيِّ) أَيْ:؛ لِأَنَّ غَرَضَ الرِّبْحِ لَهُ دَفْعُ الْإِثْمِ عَنْهُ وَالْإِعَانَةُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ غَيْرُ مُحَقَّقَةٍ لِانْقِضَائِهَا بِانْقِضَاءِ الْكَلَامِ الصَّادِرِ إذْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُجِبْهُ بِخِلَافِ نَحْوِ لَعِبِ شَافِعِيٍّ الشِّطْرَنْجَ مَعَ حَنَفِيٍّ إذْ لَا يَتَأَتَّى إلَّا مِنْ اجْتِمَاعِهِمَا عَلَيْهِ بِرْمَاوِيٌّ وَفَارَقَ حُرْمَةَ تَمْكِينِ زَوْجِهَا الْمُحْرِمِ مِنْ الْوَطْءِ وَهِيَ غَيْرُ مُحْرِمَةٍ