حاشية البجيرمي على شرح المنهج = التجريد لنفع العبيدصفحات 178-217
أهل الأثرالأرشيف العلمي

يَضُرُّ حَفْرُهَا فِيهِ الْمَارَّةَ وَإِنْ أَذِنَ فِيهِ الْإِمَامُ أَوْ لَا يَضُرُّهَا وَلَمْ يَأْذَنْ فِيهِ إمَامٌ، وَالْحَفْرُ لِغَيْرِ مَصْلَحَةِ عَامَّةٍ فَهَلَكَ بِهَا غَيْرُهُ (أَوْ) حَفَرَهَا (بِدِهْلِيزِهِ) بِكَسْرِ الدَّالِ (وَسَقَطَ فِيهَا مَنْ دَعَاهُ جَاهِلًا بِهَا) لِنَحْوِ ظُلْمَةٍ أَوْ تَغْطِيَةٍ لَهَا فَهَلَكَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ لِتَعَدِّيهِ بِإِهْمَالِ الصَّبِيِّ وَبِالْحَفْرِ وَبِالِافْتِيَاتِ عَلَى الْإِمَامِ وَبِالتَّغْرِيرِ وَإِذْنُ الْإِمَامِ فِيمَا يَضُرُّ كَلَا إذْنَ وَذَلِكَ شِبْهُ عَمْدٍ نَعَمْ إنْ انْقَطَعَ التَّعَدِّي كَأَنْ رَضِيَ الْمَالِكُ بِإِبْقَاءِ الْبِئْرِ أَوْ مَلَكَهَا الْمُتَعَدِّي فَلَا ضَمَانَ أَمَّا حَفْرُهَا بِغَيْرِ مَا ذُكِرَ كَأَنْ حَفَرَهَا بِمَوَاتٍ أَوْ بِمِلْكِهِ عَلَى الْعَادَةِ أَوْ مِلْكِ غَيْرِهِ أَوْ مُشْتَرَكٍ بِإِذْنٍ أَوْ بِطَرِيقٍ أَوْ مَسْجِدٍ لَا يَضُرُّ الْمَارَّةَ وَأَذِنَ الْإِمَامُ وَإِنْ حُفِرَتْ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ وَلَمْ يَنْهَ وَحُفِرَتْ لِمَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ لِلْمُسْلِمِينَ كَالْحَفْرِ لِلِاسْتِقَاءِ أَوْ لِجَمْعِ مَاءِ الْمَطَرِ أَوْ حُفِرَتْ بِدِهْلِيزِهِ وَسَقَطَ فِيهَا مَنْ لَمْ يَدْعُهُ أَوْ مَنْ دَعَاهُ وَكَانَ عَالِمًا بِهَا فَلَا ضَمَانَ لِجَوَازِهِ مَعَ عَدَمِ التَّغْرِيرِ ، وَالْمَصَالِحُ الْعَامَّةُ يُغْتَفَرُ لِأَجْلِهَا الْمَضَرَّاتُ الْخَاصَّةُ نَعَمْ بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ الضَّمَانَ فِيمَا لَوْ حَفَرَهَا بِمَسْجِدٍ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ وَلَوْ بِإِذْنِ الْإِمَامِ وَقَوْلِي جَاهِلًا بِهَا مِنْ زِيَادَتِي

(وَيَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِقُمَامَاتٍ) بِضَمِّ الْقَافِ أَيْ كُنَاسَاتٍ (وَقُشُورِ نَحْوِ بِطِّيخٍ طُرِحَتْ بِطَرِيقٍ) إلَّا أَنْ يَعْلَمَ بِهَا إنْسَانٌ وَيَمْشِيَ عَلَيْهَا قَصْدًا فَلَا ضَمَانَ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ (أَوْ) تَلِفَ (بِجَنَاحٍ أَوْ مِيزَابٍ) خَارِجٍ (إلَى الشَّارِعِ) لِأَنَّ الِارْتِفَاقَ بِالطَّرِيقِ، وَالشَّارِعِ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ (وَإِنْ جَازَ إخْرَاجُهُ) أَيْ الْجَنَاحِ أَوْ الْمِيزَابِ لِلْحَاجَةِ (

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: يَضُرُّ حَفْرُهَا فِيهِ الْمَارَّةَ) وَلَيْسَ مِمَّا يَضُرُّ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ حَفْرِ الشَّوَارِعِ لِلْإِصْلَاحِ؛ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا تَعَدِّيَ فِيهِ لِكَوْنِهِ مِنْ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَوْ حَفَرَهَا بِدِهْلِيزِهِ) ، أَوْ كَانَ فِيهِ بِئْرٌ لَمْ يَتَعَدَّ حَافِرَهُ وَخَرَجَ بِالْبِئْرِ نَحْوُ كَلْبٍ عَقُورٍ بِدِهْلِيزِهِ فَلَا يَضْمَنُ مَنْ دَعَاهُ فَأَتْلَفَهُ؛ لِأَنَّ افْتِرَاسَهُ عَنْ اخْتِيَارٍ وَلِإِمْكَانِ اجْتِنَابِهِ بِظُهُورِهِ شَرْحُ م ر، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إذَا دَعَاهُ وَلَمْ يُعْلِمْهُ بِهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ مَا أَتْلَفَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر فِيمَا تُتْلِفُهُ الدَّوَابُّ فَيَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ حَفْرِ الْبِئْرِ (قَوْلُهُ لِتَعَدِّيهِ بِإِهْمَالِ الصَّبِيِّ) أَيْ: مَعَ كَوْنِ الْمَاءِ مِنْ شَأْنِهِ الْإِهْلَاكُ وَبِهِ فَارَقَ الْوَضْعَ فِي مَسْبَعَةٍ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ شَأْنِهَا الْإِهْلَاكُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَإِذْنِ الْإِمَامِ) هُوَ رَاجِعٌ لِلْغَايَةِ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ شِبْهُ عَمْدٍ) أَيْ: تَعْلِيمُ الصَّبِيِّ وَمَا بَعْدَهُ ع ش. (قَوْلُهُ: أَمَّا حَفْرُهَا) شُرُوعٌ فِي مَسَائِلِ الْمَفْهُومِ وَهِيَ ثِنْتَا عَشْرَةَ وَقَوْلُهُ بِغَيْرِ مَا ذَكَرَ أَيْ بِغَيْرِ تَعَدٍّ وَبِغَيْرِ دِهْلِيزِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فَذَكَرَ أَرْبَعَةً بِقَوْلِهِ كَأَنْ حَفَرَهَا بِمَوَاتٍ إلَخْ وَأَرْبَعَةً بِقَوْلِهِ أَوْ بِطَرِيقٍ.
إلَخْ وَثِنْتَيْنِ بِقَوْلِهِ، أَوْ لَمْ يَأْذَنْ وَلَمْ يَنْهَ إلَخْ وَثِنْتَيْنِ بِقَوْلِهِ أَوْ حُفِرَتْ دِهْلِيزُهُ إلَخْ وَقَوْلُهُ لِجَوَازِهِ أَيْ فِي الْكُلِّ وَقَوْلُهُ مَعَ عَدَمِ التَّغْرِيرِ رَاجِعٌ لِلْأَخِيرَتَيْنِ وَاحْتُرِزَ بِهِ عَنْ صُورَةِ الْمَنْطُوقِ السَّابِقَةِ وَقَوْلُهُ الْمَصَالِحُ الْعَامَّةُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ، أَوْ لَمْ يَأْذَنْ وَلَمْ يَنْهَ.
إلَخْ (قَوْلُهُ: بِمَوَاتٍ) أَيْ لِتَمَلُّكٍ، أَوْ ارْتِفَاقٍ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْعَادَةِ) فَإِنْ تَعَدَّى لِكَوْنِهِ وَضَعَهُ بِقُرْبِ جِدَارِ جَارِهِ ضَمِنَا مَا وَقَعَ بِمَحَلِّ التَّعَدِّي (فَرْعٌ) لَا يَضْمَنُ الْمُتَوَلِّدَ مِنْ نَارٍ أَوْقَدَهَا فِي مِلْكِهِ أَوْ عَلَى سَطْحِهِ إلَّا إذَا أَوْقَدَهَا وَأَكْثَرَ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ، أَوْ فِي رِيحٍ شَدِيدٍ لَا إنْ اشْتَدَّ الرِّيحُ بَعْدَ الْإِيقَادِ فَلَا يَضْمَنُ وَلَوْ أَمْكَنَهُ إطْفَاؤُهَا فَلَمْ يَفْعَلْ كَمَا لَوْ بَنَى جِدَارَهُ مُسْتَوِيًا ثُمَّ مَالَ وَأَمْكَنَهُ إصْلَاحُهُ وَلَمْ يَفْعَلْ حَتَّى وَقَعَ عَلَى شَيْءٍ فَأَتْلَفَهُ فَلَا ضَمَانَ وَكَالْمَالِكِ مُسْتَحِقُّ الْمَنْفَعَةِ س ل. (قَوْلُهُ: وَأَذِنَ الْإِمَامُ) ، أَوْ أَقَرَّهُ بَعْدَ الْفِعْلِ س ل (قَوْلُهُ: لِجَوَازِهِ) أَيْ الْحَفْرِ، وَهُوَ رَاجِعٌ لِجَمِيعِ الْمَسَائِلِ وَلِمَا وَرَدَ عَلَى تَعْلِيلِهِ الْمَسْأَلَةُ الْأَخِيرَةُ مِنْ صُوَرِ الْمَنْطُوقِ فَإِنَّ الْحَفْرَ فِيهَا جَائِزٌ مَعَ وُجُودِ الضَّمَانِ أَتَى بِقَوْلِهِ مَعَ عَدَمِ التَّغْرِيرِ أَيْ: فِي الْأَخِيرَتَيْنِ وَأَمَّا تِلْكَ فَفِيهَا التَّغْرِيرُ فَلِذَا ضَمِنَ.
(قَوْلُهُ: ، وَالْمَصَالِحُ الْعَامَّةُ . إلَخْ) جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ كَيْفَ يَنْتَفِي الضَّمَانُ مَعَ حُصُولِ الضَّرَرِ (قَوْلُهُ: بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ بِمَسْجِدٍ) أَيْ: بِخِلَافِ الطَّرِيقِ فَلَا ضَمَانَ، وَهُوَ رَاجِعٌ لِلْغَايَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ، وَإِنْ حُفِرَتْ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَسْجِدِ تَأَمَّلْ

. (قَوْلُهُ: وَيَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِقُمَامَاتٍ) فَلَوْ مَاتَ بِهَا إنْسَانٌ فَهَلْ فِيهِ دِيَةُ خَطَأٍ، أَوْ شِبْهُ عَمْدٍ الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ: طُرِحَتْ بِطَرِيقٍ) قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلَك أَنْ تَقُولَ قَدْ يُوجَدُ بَيْنَ الْعِمَارَاتِ مَوَاضِعُ مُعَدَّةٌ لِذَلِكَ تُسَمَّى السُّبَاطَاتُ، وَالْمَزَابِلُ وَتُعَدُّ مِنْ الْمَرَافِقِ الْمُشْتَرَكَةِ فَيُشْبِهُ أَنْ يَقْطَعَ فِيهَا بِنَفْيِ الضَّمَانِ إذَا كَانَ الْإِلْقَاءُ فِيهَا فَإِنَّهُ اسْتِيفَاءُ مَنْفَعَةٍ مُسْتَحَقَّةٍ وَيُخَصُّ الْخِلَافُ بِغَيْرِهَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ تِلْكَ الْمَزَابِلُ إنْ كَانَتْ فِي مُنْعَطَفٍ خَارِجٍ غَيْرِ دَاخِلٍ فِي حُكْمِ الشَّارِعِ فَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِهَا؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الشَّارِعِ وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُمْ فِعْلُ ذَلِكَ فِيهَا حَتَّى يُقَالَ اسْتَحَقُّوا مَنْفَعَةً مُسْتَحَقَّةً قَالَ الشَّرَفُ الْمُنَاوِيُّ فِي رَدِّهِ بَلْ لَهُمْ فِعْلُهُ حَيْثُ لَا ضَرَرَ فِي ذَلِكَ وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ مَفْرُوضٌ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَلَا ضَمَانَ خِلَافًا لِلشَّارِحِ فِي غَيْرِ هَذَا الشَّرْحِ حَيْثُ قَالَ بِالضَّمَانِ مَعَ جَوَازِهِ وَاحْتَرَزَ بِطُرِحَتْ عَنْ وُقُوعِهَا بِنَفْسِهَا بِرِيحٍ وَنَحْوِهِ وَبِطَرِيقٍ عَنْ طَرْحِهَا فِي مِلْكِهِ أَوْ مَوَاتٍ فَلَا ضَمَانَ فِيهِمَا.
اهـ. ز ي (قَوْلُهُ: أَوْ أَتْلَفَ بِجَنَاحٍ) وَكَذَا يَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِتَكْسِيرِ حَطَبٍ فِي شَارِعٍ ضَيِّقٍ وَكَذَا مَا تَلِفَ مِنْ مَشْيِ أَعْمَى بِلَا قَائِدٍ، أَوْ مِنْ عَجْنِ طِينٍ فِيهِ وَقَدْ جَاوَزَ الْعَادَةَ، أَوْ مِنْ وَضْعِ مَتَاعِهِ لَا عَلَى بَابِ حَانُوتِهِ عَلَى الْعَادَةِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَإِنْ جَازَ إخْرَاجُهُ) بِأَنْ لَمْ يَضُرَّ الْمَارَّةَ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَلَوْ نَامَ عَلَى طَرْفِ سَطْحِهِ فَانْقَلَبَ إلَى الطَّرِيقِ عَلَى مَارٍّ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إنْ كَانَ سُقُوطُهُ بِانْهِيَارِ الْحَائِطِ مِنْ تَحْتِهِ لَمْ يَضْمَنْ فَإِنْ كَانَ لِتَقَلُّبِهِ فِي نَوْمِهِ ضَمِنَ لِأَنَّهُ سَقَطَ بِفِعْلِهِ

فَإِنْ تَلِفَ بِالْخَارِجِ) مِنْهُمَا (فَالضَّمَانُ) بِهِ (أَوْ) بِهِ (وَبِالدَّاخِلِ فَنِصْفُهُ) لِأَنَّ التَّلَفَ بِالدَّاخِلِ غَيْرُ مَضْمُونٍ فَوُزِّعَ عَلَيْهِ وَعَلَى الْخَارِجِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى وَزْنٍ أَوْ مِسَاحَةٍ (كَجِدَارٍ بَنَاهُ مَائِلًا إلَى الشَّارِعِ) أَوْ مِلْكِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَإِنَّ مَا تَلِفَ بِهِ مَضْمُونٌ كَالْجَنَاحِ

[دَرْس] وَلَا يُبَرَّأُ نَاصِبُ الْجَنَاحِ وَالْمِيزَابِ وَبَانِي الْجِدَارِ مِنْ الضَّمَانِ بِبَيْعِ الدَّارِ لِغَيْرِهِ فِي صُورَةِ الشَّارِعِ وَلِغَيْرِ الْمَالِكِ فِي صُورَةِ مِلْكِ غَيْرِهِ حَتَّى لَوْ تَلِفَ بِهِمَا إنْسَانٌ ضَمِنَتْهُ عَاقِلَةُ الْبَائِعِ كَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الْبَغَوِيّ وَأَقَرَّاهُ نَعَمْ إنْ كَانَتْ عَاقِلَتُهُ يَوْمَ التَّلَفِ غَيْرَهَا يَوْمَ النَّصْبِ أَوْ الْبِنَاءِ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ فِي تَعْلِيقِهِ أَمَّا لَوْ بَنَاهُ مُسْتَوِيًا فَمَالَ عَلَى شَارِعٍ أَوْ مِلْكِ غَيْرِهِ أَوْ بَنَاهُ مَائِلًا إلَى مِلْكِهِ وَسَقَطَ وَتَلِفَ بِهِ شَيْءٌ حَالَ سُقُوطِهِ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا ضَمَانَ وَإِنْ أَمْكَنَهُ إصْلَاحُهُ لِأَنَّ الْمَيْلَ فِي الْأُولَى لَمْ يَحْصُلْ بِفِعْلِهِ وَلَهُ فِي الثَّانِيَةِ أَنْ يَبْنِيَ فِي مِلْكِهِ كَيْفَ شَاءَ

(وَلَوْ تَعَاقَبَ سَبَبَا هَلَاكٍ كَأَنْ حَفَرَ) وَاحِدٌ (بِئْرًا) حَفْرًا عُدْوَانًا (وَوَضَعَ آخَرُ حَجَرًا) وَضْعًا (عُدْوَانًا فَعَثَرَ بِهِ إنْسَانٌ وَوَقَعَ بِهَا) فَهَلَكَ (فَعَلَى الْأَوَّلِ) مِنْ السَّبَبَيْنِ بِحَالِ الْهَلَاكِ وَهُوَ فِي هَذَا الْمِثَالِ الْوَضْعُ لِأَنَّ الْعُثُورَ بِمَا وَضَعَ هُوَ الَّذِي أَلْجَأَهُ إلَى الْوُقُوعِ فِيهَا الْمُهْلِكِ فَوَضْعُ الْحَجَرِ سَبَبٌ أَوَّلُ لِلْهَلَاكِ وَحَفْرُ الْبِئْرِ سَبَبٌ ثَانٍ لَهُ (فَإِنْ وَضَعَهُ بِحَقٍّ) كَأَنْ وَضَعَهُ فِي مِلْكِهِ (فَالْحَافِرُ) هُوَ الضَّامِنُ لِأَنَّهُ الْمُتَعَدِّي وَلِلرَّافِعِيِّ فِيهِ بَحْثٌ ذَكَرْته مَعَ جَوَابِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ

(وَلَوْ وَضَعَ) وَاحِدٌ (حَجَرًا) فِي طَرِيقٍ (وَآخَرَانِ حَجَرًا) بِجَنْبِهِ

[حاشية البجيرمي]

(قَوْلُهُ: بِالْخَارِجِ) كَأَنْ سَقَطَ عَلَى شَيْءٍ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى وَزْنٍ، أَوْ مِسَاحَةٍ) أَيْ: بَيْنَ الدَّاخِلِ، وَالْخَارِجِ أَيْ: لَا يُنْظَرُ هَلْ الْخَارِجُ نِصْفٌ بِالنِّسْبَةِ لِلدَّاخِلِ، أَوْ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ فَالْمَضْمُونُ النِّصْفُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَلَمْ يَقُلْ إذَا كَانَ الْخَارِجُ قَدْرَ الثُّلُثِ بِالنِّسْبَةِ لِلدَّاخِلِ يَكُونُ الْمَضْمُونُ الثُّلُثَ مَثَلًا، وَيُلْغَزُ بِذَلِكَ فَيُقَالُ: أَيَا نُجَبَاءَ الْفِقْهِ قَدْ جِئْت سَائِلًا ... مُرِيدًا اهْتِدَاءً لِلسَّبِيلِ تَوَصُّلَا فَمَا آلَةٌ إنْ أَتْلَفَ الشَّيْءُ بَعْضَهَا ... حَكَمْتُمْ بِكُلِّ الْغُرْمِ حَقًّا مُعَلَّلَا وَإِنْ أَتْلَفَ الشَّيْءُ الْجَمِيعَ فَشَطْرُهُ ... قَضَيْتُمْ بِهِ فَالْحُكْمُ قَدْ صَارَ مُشْكِلَا جَوَابُك مِيزَابٌ فَمُتْلِفُ كُلَّهُ ... حَكَمْتُمْ بِغُرْمِ النِّصْفِ حَقًّا مُؤَصَّلَا وَخَارِجَهُ إنْ أَتْلَفَ الشَّيْءَ قُلْتُمْ ... بِغُرْمِ الْجَمِيعِ الْحُكْمُ صَارَ مُفَصَّلَا (قَوْلُهُ: نَاصِبُ الْجَنَاحِ) الْمُرَادُ بِالنَّاصِبِ، وَالْبَانِي الْآمِرُ الْمَالِكُ لَا الصَّانِعُ، وَالْمَاءُ النَّازِلُ مِنْ الْمِيزَابِ حُكْمُهُ حُكْمُ مَا تَلِفَ بِالْمِيزَابِ ز ي (قَوْلُهُ: إلَى مِلْكِهِ) نَعَمْ لَوْ كَانَ مِلْكُهُ مُسْتَحَقُّ الْمَنْفَعَةِ لِلْغَيْرِ بِإِجَارَةٍ مَثَلًا ضَمِنَ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ لِأَنَّهُ اسْتَعْمَلَ الْهَوَاءَ الْمُسْتَحَقَّ لِلْغَيْرِ لَكِنَّ فِي حَوَاشِي الرَّوْضِ ضَعَّفَ مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ س ل (قَوْلُهُ: فَلَا ضَمَانَ وَإِنْ أَمْكَنَهُ إصْلَاحُهُ) كَالصَّرِيحِ فِي عَدَمِ الضَّمَانِ إذَا بَنَاهُ مُسْتَوِيًا ثُمَّ مَالَ إلَى مِلْكِ غَيْرِهِ وَأَمْكَنَهُ إصْلَاحُهُ وَطَالَبَهُ الْغَيْرُ بِهَدْمِهِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ إذْ لَا صُنْعَ لَهُ فِي الْمَيْلِ بِخِلَافِ نَحْوِ الْمِيزَابِ.
اهـ. سِبْطُ طب وَلِصَاحِبِ الْمِلْكِ مُطَالَبَتُهُ بِنَقْضِهِ أَوْ إصْلَاحِهِ كَأَغْصَانِ شَجَرَةٍ انْتَشَرَتْ إلَى هَوَاءِ مِلْكِهِ فَلَهُ طَلَبُ إزَالَتِهَا لَكِنْ لَا ضَمَانَ فِيمَا تَلِفَ بِهَا شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ مُطَالَبَتُهُ فَلَوْ لَمْ يَفْعَلْ فَلِصَاحِبِ الْمِلْكِ نَقْضُهُ وَلَا رُجُوعَ لَهُ بِمَا يَغْرَمُهُ عَلَى النَّقْضِ ثُمَّ رَأَيْت الدَّمِيرِيِّ صَرَّحَ بِذَلِكَ.
اهـ. ع ش

(قَوْلُهُ سَبَبَا هَلَاكٍ) الْمُرَادُ بِالسَّبَبِ مَا لَهُ مَدْخَلٌ إذْ الْحَفْرُ شَرْطٌ ع ش (قَوْلُهُ فَعَثَرَ) هُوَ مُثَلَّثُ الثَّاءِ، وَالْفَتْحُ أَشْهَرُ وَمِثْلُهُ مُضَارِعُهُ شَوْبَرِيٌّ فَهُوَ مِنْ بَابِ نَصَرَ، أَوْ عَلِمَ أَوْ كَرَمَ.
(قَوْلُهُ: فَعَلَى الْأَوَّلِ) وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ أَهْلًا لِلضَّمَانِ شَوْبَرِيٌّ فَخَرَجَ الْحَرْبِيُّ فَلَا ضَمَانَ عَلَى أَحَدٍ س ل. (قَوْلُهُ: يُحَالُ) أَيْ: يُسْنَدُ (قَوْلُهُ سَبَبٌ أَوَّلُ) الْمُرَادُ بِهِ الْمُلَاقِي لِلتَّالِفِ أَوَّلًا لَا الْمَفْعُولُ أَوَّلًا؛ لِأَنَّ الْعَثْرَ هُوَ الَّذِي أَوْقَعَهُ فَكَأَنَّ وَاضِعَهُ أَخَذَهُ وَرَدَّاهُ فِيهَا شَرْحُ م ر وَيَضْمَنُ الرَّاشُّ بِرَشِّ الْمَاءِ فِي الطَّرِيقِ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ وَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْ الْعَادَةَ كَمَا فِي ز ي إلَّا إنْ عَلِمَ بِهِ الْمَارُّ وَتَعَمَّدَ الْمَشْيَ عَلَيْهِ فَلَا يَضْمَنُ الرَّاشُّ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي الْقُمَامَاتِ أَمَّا لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ كَدَفْعِ الْغُبَارِ فَلَا ضَمَانَ بِهِ إنْ لَمْ يُجَاوِزْ الْعَادَةَ أَذِنَ الْإِمَامُ، أَوْ لَا فَإِنْ جَاوَزَ الْعَادَةَ ضَمِنَ الرَّاشُّ وَإِنْ كَانَ بِأَمْرِ غَيْرِهِ بِأَنْ قَالَ لَهُ أَكْثَرُ الرَّشِّ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ.
اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الرَّاشِّ وَنَاصِبِ الْجَنَاحِ، وَالْمِيزَابِ حَيْثُ لَا يَضْمَنُ هُنَاكَ وَهُنَا يَضْمَنُ بِأَنَّ الرَّشَّ مَنُوطٌ بِالرَّاشِّ كَثْرَةً وَقِلَّةً بِخِلَافِ الْجَنَاحِ، وَالْمِيزَابِ فَإِنَّ مَادَّتَهُمَا عَلَى الْآمِرِ قَالَ الشَّيْخَانِ لَوْ رَمَى نُخَامَةً بِطَرِيقٍ ضَمِنَ مَنْ زَلَقَ بِهَا إنْ أَلْقَاهَا عَلَى الْمَمَرِّ وَمِثْلُهُ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ مَا لَوْ أَلْقَاهَا فِي الْحَمَّامِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافُ قَوْلِ الْغَزَالِيِّ إنَّ ضَمَانَهَا فِي الْيَوْمِ الثَّانِي عَلَى الْحَمَّامِيِّ لِأَنَّ التَّنْظِيفَ عَلَيْهِ بِحَسَبِ الْعَادَةِ شَوْبَرِيٌّ وَمِثْلُ النُّخَامَةِ مَا لَوْ أَلْقَى بِهِ صَابُونًا أَوْ سِدْرًا فَزَلَقَ بِهِ إنْسَانٌ.
(قَوْلُهُ: وَلِلرَّافِعِيِّ فِيهِ) أَيْ: فِي ضَمَانِ الْحَافِرِ وَقَوْلُهُ بَحْثٌ.
إلَخْ فَقَالَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَضْمَنَ الْحَافِرَ أَيْضًا كَمَا لَوْ كَانَ الْوَاضِعُ لِلْحَجَرِ سَيْلًا، أَوْ سَبُعًا أَوْ حَرْبِيًّا فَإِنَّ الْعَاثِرَ يُهْدَرُ.
اهـ. ح ل وَكَلَامُ الشَّارِحِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ قَالَ م ر وَفَارَقَ حُصُولَ الْحَجَرِ عَلَى طَرَفِهَا بِنَحْوِ سَبُعٍ، أَوْ حَرْبِيٍّ، أَوْ سَيْلٍ بِأَنَّ الْوَاضِعَ هُنَا أَهْلٌ لِلضَّمَانِ فِي الْجُمْلَةِ فَإِذَا سَقَطَ عَنْهُ لِانْتِفَاءِ تَعَدِّيهِ تَعَيَّنَ ضَمَانُ شَرِيكِهِ بِخِلَافِ السَّيْلِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ غَيْرُ أَهْلٍ لِلضَّمَانِ أَصْلًا فَسَقَطَ الضَّمَانُ بِالْكُلِّيَّةِ.
اهـ.

(فَعَثَرَ بِهِمَا آخَرُ فَالضَّمَانُ) لَهُ (أَثْلَاثًا) بَعْدَ الْوَاضِعِينَ (أَوْ وَضَعَ حَجَرًا) فِي طَرِيقٍ (فَعَثَرَ بِهِ غَيْرُهُ فَدَحْرَجَهُ فَعَثَرَ بِهِ آخَرُ) فَهَلَكَ (ضَمِنَهُ الْمُدَحْرِجُ) لِأَنَّ الْحَجَرَ إنَّمَا حَصَلَ ثَمَّ بِفِعْلِهِ (وَلَوْ عَثَرَ) مَاشٍ (بِقَاعِدٍ أَوْ نَائِمٌ أَوْ وَاقِفٍ بِطَرِيقٍ اتَّسَعَ وَمَاتَا أَوْ أَحَدُهُمَا هُدِرَ عَاثِرٌ) لِنِسْبَتِهِ إلَى تَقْصِيرِهِ بِخِلَافِ الْمَعْثُورِ بِهِ لَا يُهْدَرُ وَهَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحَيْنِ وَوَقَعَ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ يُهْدَرُ فَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُمَا (فَإِنْ ضَاقَ) الطَّرِيقُ (هُدِرَ قَاعِدٌ وَنَائِمٌ) لِتَقْصِيرِهِمَا لَا عَاثِرٌ بِهِمَا لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ (وَضَمِنَ وَاقِفٌ) لِأَنَّ الْوُقُوفَ مِنْ مَرَافِقِ الطَّرِيقِ لَا عَاثِرٌ بِهِ لِتَقْصِيرِهِ نَعَمْ إنْ انْحَرَفَ الْوَاقِفُ إلَى الْمَاشِي فَأَصَابَهُ فِي انْحِرَافِهِ وَمَاتَا فَكَمَاشِيَيْنِ اصْطَدَمَا وَحُكْمُهُ يَأْتِي عَلَى الْأَثَرِ.

(فَصْلٌ) فِيمَا يُوجِبُ الشَّرِكَةَ فِي الضَّمَانِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ لَوْ (اصْطَدَمَ حُرَّانِ) مَاشِيَانِ أَوْ رَاكِبَانِ وَلَوْ صَبِيَّيْنِ أَوْ مَجْنُونَيْنِ أَوْ حَامِلَيْنِ مُقْبِلَيْنِ كَانَا أَوْ مُدْبِرَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا مُقْبِلًا، وَالْآخَرُ مُدْبِرًا فَوَقَعَا وَمَاتَا وَدَابَّتَاهُمَا (فَعَلَى عَاقِلَةِ مَنْ قَصَدَ) الِاصْطِدَامَ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا (نِصْفُ دِيَةٍ مُغَلَّظَةٍ) لِوَارِثِ الْآخَرِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَاتَ بِفِعْلِهِ وَفِعْلِ الْآخَرِ فَفِعْلُهُ هَدَرٌ فِي حَقِّ نَفْسِهِ مَضْمُونٌ فِي حَقِّ الْآخَرِ ضَمَانَ شِبْهِ عَمْدٍ لَا عَمْدٍ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الِاصْطِدَامَ لَا يُفْضِي إلَى الْمَوْتِ (وَ) عَلَى عَاقِلَةِ (غَيْرِهِ) وَهُوَ مَنْ لَمْ يَقْصِدْ الِاصْطِدَامَ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا لِعَمًى أَوْ غَفْلَةٍ أَوْ ظُلْمَةٍ (نِصْفُهَا مُخَفَّفَةٌ وَعَلَى كُلٍّ) مِنْهُمَا إنْ لَمْ يَمُتْ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي

[حاشية البجيرمي]

وَهَذَا حَاصِلُ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ

(قَوْلُهُ: فَعَثَرَ بِهِمَا) أَيْ: مَعًا بِخِلَافِ مَا لَوْ عَثَرَ فِي الْحَجَرِ الْأَوَّلِ ثُمَّ عَثَرَ بِالثَّانِي كَانَ الضَّمَانُ عَلَى الثَّانِي ح ل (قَوْلُهُ فَالضَّمَانُ لَهُ أَثْلَاثًا) أَيْ: يَكُونُ أَثْلَاثًا، وَإِنْ تَفَاوَتَ فِعْلُهُمْ نَظَرًا إلَى رُءُوسِهِمْ كَمَا لَوْ اخْتَلَفَ الْجِرَاحَاتُ شَرْحُ م ر وَفِي نُسْخَةٍ أَثْلَاثٌ.
(قَوْلُهُ: أَوْ وَاقِفٌ بِطَرِيقٍ) ، أَوْ نَائِمٌ بِمَسْجِدٍ غَيْرُ مُعْتَكِفٍ فِيهِ فَفِيهِ تَفْصِيلُ الطَّرِيقِ وَمِثْلُهُ الْقَاعِدُ فِيهِ لِمَا يُنَزَّهُ عَنْهُ كَصَنْعَةٍ بِخِلَافِ الْقَاعِدِ فِيهِ لِمَا لَا يُنَزَّهُ عَنْهُ كَاعْتِكَافٍ وَتَعَلُّمِ عِلْمٍ فَإِنَّهُ مَضْمُونٌ مُطْلَقًا فَإِنْ كَانَ مُعْتَكِفًا ضَمِنَ وَهُدِرَ عَاثِرٌ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ سَوَاءٌ كَانَ وَاسِعًا أَوْ ضَيِّقًا ح ل وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ عَثَرَ بِجَالِسٍ بِمَسْجِدٍ لِمَا لَا يُنَزَّهُ عَنْهُ ضَمِنَهُ الْعَاثِرُ وَهُدِرَ كَمَا لَوْ جَلَسَ بِمِلْكِهِ فَعَثَرَ بِهِ مَنْ دَخَلَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَنَائِمٌ بِهِ مُعْتَكِفًا كَجَالِسٍ وَجَالِسٌ لِمَا يُنَزَّهُ عَنْهُ وَنَائِمٌ غَيْرُ مُعْتَكِفٍ كَنَائِمٍ بِطَرِيقٍ فَيُفْصَلُ فِيهِ بَيْنَ وَاسِعٍ وَضَيِّقٍ وَعِبَارَةُ ز ي قَوْلُهُ، أَوْ وَاقِفٌ بِطَرِيقٍ احْتَرَزَ بِالطَّرِيقِ عَمَّنْ قَعَدَ فِي مِلْكِهِ فَدَخَلَ مَاشٍ تَعَدِّيًا وَعَثَرَ بِهِ فَيُهْدَرُ الْمَاشِي دُونَ الْقَاعِدِ وَمَنْ قَعَدَ، أَوْ نَامَ، أَوْ وَقَفَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ تَعَدِّيًا فَعَثَرَ بِهِ الْمَالِكُ فَهَدَرٌ.
اهـ. (قَوْلُهُ اتَّسَعَ) بِأَنْ لَمْ تَتَضَرَّرْ الْمَارَّةُ بِنَحْوِ النَّوْمِ فِيهِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ هُدِرَ قَاعِدٌ وَنَائِمٌ) قَالَ الرَّافِعِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَوْضِعُ إهْدَارِ الْقَاعِدِ، وَالنَّائِمُ فِيمَا إذَا كَانَ فِي مَتْنِ الطَّرِيقِ وَنَحْوِهِ أَمَّا لَوْ كَانَ بِمُنْعَطَفٍ وَنَحْوِهِ بِحَيْثُ لَا يُنْسَبُ إلَى تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ فَلَا وَهَذَا لَا بُدَّ مِنْهُ س ل. (قَوْلُهُ: وَضَمِنَ وَاقِفٌ) يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ قَوْلَهُ إنْ اتَّسَعَ الطَّرِيقُ قَيْدٌ فِي الْقَاعِدِ، وَالنَّائِمِ فَقَطْ فَيَكُونُ الْمَفْهُومُ فِيهِ تَفْصِيلٌ فَلَا يُعْتَرَضُ بِهِ (قَوْلُهُ إنْ انْحَرَفَ الْوَاقِفُ.
إلَخْ) بِخِلَافِ مَا لَوْ انْحَرَفَ عَنْ الْمَاشِي فَأَصَابَهُ فِي انْحِرَافِهِ، أَوْ انْحَرَفَ إلَيْهِ فَأَصَابَهُ بَعْدَ تَمَامِ انْحِرَافِهِ فَالضَّمَانُ عَلَى الْمَاشِي فَقَطْ س ل.

[فَصْلٌ فِيمَا يُوجِبُ الشَّرِكَةَ فِي الضَّمَانِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ]

[دَرْسٌ] (فَصْلٌ: فِيمَا يُوجِبُ الشَّرِكَةَ فِي الضَّمَانِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ) أَيْ: كَحُكْمِ إشْرَافِ السَّفِينَةِ عَلَى الْغَرَقِ، وَالْمَنْجَنِيقِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ رَاكِبَانِ) شَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ لَمْ يَقْدِرْ الرَّاكِبُ عَلَى ضَبْطِهَا وَمَا لَوْ قَدَرَ وَغَلَبَتْهُ وَقَطَعَتْ الْعَنَانَ الْوَثِيقَ وَمَا لَوْ كَانَ مُضْطَرًّا إلَى رُكُوبِهَا، وَلَوْ تَجَاذَبَا حَبْلًا لَهُمَا، أَوْ لِغَيْرِهِمَا فَانْقَطَعَ وَسَقَطَا وَمَاتَا فَعَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ دِيَةِ الْآخَرِ وَهُدِرَ الْبَاقِي فَإِنْ قَطَعَهُ غَيْرُهُمَا فَمَاتَا فَدِيَتُهُمَا عَلَى عَاقِلَتِهِ، أَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا بِإِرْخَاءِ الْآخَرِ الْحَبْلَ نِصْفُ دِيَتِهِ عَلَى عَاقِلَتِهِ، وَإِنْ كَانَ الْحَبْلُ لِأَحَدِهِمَا، وَالْآخَرُ ظَالِمٌ هُدِرَ الظَّالِمُ عَلَى عَاقِلَتِهِ نِصْفُ دِيَةِ الْمَالِكِ وَلَوْ ذَهَبَ لِيَقُومَ فَأَخَذَ غَيْرُهُ بِثَوْبِهِ لِيَقْعُدَ فَتَمَزَّقَ بِفِعْلِهِمَا لَزِمَهُ نِصْفُ قِيمَتِهِ وَكَذَا لَوْ مَشَى عَلَى فِعْلِ مَاشٍ فَانْقَطَعَ بِفِعْلِهِمَا.
اهـ. شَرْحُ م ر وَعِبَارَةُ ع ش عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ مَشَى عَلَى فِعْلِ مَاشٍ لَوْ اخْتَلَفَا فِي أَنَّهُ بِفِعْلِهِمَا، أَوْ بِفِعْلِ الْمَاشِي وَحْدَهُ لِيَكُونَ عَلَيْهِ ضَمَانُ الْجَمِيعِ فَيُحْتَمَلُ تَصْدِيقُ الْمَاشِي؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ مِمَّا زَادَ عَلَى النِّصْفِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ صَبِيَّيْنِ) أَيْ: رَكِبَا بِأَنْفُسِهِمَا، أَوْ أَرْكَبَهُمَا شَخْصٌ بِلَا تَعَدٍّ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ حَامِلَيْنِ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر، أَوْ اصْطَدَمَ حَامِلَانِ وَأُسْقِطَا وَمَاتَا فَالدِّيَةُ كَمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ عَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ نِصْفُ دِيَةِ الْأُخْرَى وَعَلَى كُلٍّ أَرْبَعُ كَفَّارَاتٍ وَاحِدَةٌ لِنَفْسِهَا وَأُخْرَى لِجَنِينِهَا، وَالْأُخْرَيَانِ لِنَفْسِ الْأُخْرَى وَجَنِينُهَا لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي إهْلَاكِ أَرْبَعِ أَنْفُسٍ وَعَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ نِصْفُ غُرَّتَيْ جَنِينَيْهِمَا لِأَنَّ الْحَامِلَ إذَا جَنَتْ عَلَى نَفْسِهَا فَأُجْهِضَتْ لَزِمَ عَاقِلَتَهَا الْغُرَّةُ كَمَا لَوْ جَنَتْ عَلَى أُخْرَى وَإِنَّمَا لَمْ يُهْدَرْ مِنْ الْغُرَّةِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْجَنِينَ أَجْنَبِيٌّ عَنْهُمَا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: أَوْ مُدَبَّرَيْنِ) بِأَنْ كَانَا مَاشِيَيْنِ الْقَهْقَرَى رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: دِيَةٍ مُغَلَّظَةٍ) أَيْ: مِنْ جِهَةِ التَّثْلِيثِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا) أَيْ: مِنْ قَاصِدَيْ الِاصْطِدَامِ فِي الْأُولَى وَقَاصِدِهِ فِي الثَّانِيَةِ وَلَيْسَ الضَّمِيرُ رَاجِعًا لِلْمُصْطَدِمَيْنِ مُطْلَقًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ضَمَانُ شِبْهِ عَمْدٍ؛ لِأَنَّ ضَمَانَ غَيْرِ الْقَاصِدِ خَطَأٌ وَلَوْ حَذَفَ قَوْلَهُ ضَمَانُ شِبْهِ عَمْدٍ وَأَخَّرَ التَّعْلِيلَ بَعْدَ الثَّانِي لَكَانَ تَعْلِيلًا لَهُمَا

(أَوْ فِي تَرِكَتِهِ) إنْ مَاتَ (نِصْفُ قِيمَةِ دَابَّةِ الْآخَرِ) وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَمْلُوكَةً لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْإِتْلَافِ مَعَ هَدَرِ فِعْلِ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَظَاهِرٌ مِمَّا يَأْتِي فِي السَّفِينَتَيْنِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَى الدَّابَّتَيْنِ مَالُ أَجْنَبِيٍّ لَزِمَ كُلًّا مِنْهُمَا نِصْفُ الضَّمَانِ أَيْضًا وَلَوْ كَانَتْ حَرَكَةُ إحْدَى الدَّابَّتَيْنِ ضَعِيفَةً بِحَيْثُ يُقْطَعُ بِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لَهَا مَعَ قُوَّةِ حَرَكَةِ الْأُخْرَى لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حُكْمٌ كَغَرْزِ إبْرَةٍ فِي جِلْدَةِ الْعَقِبِ مَعَ الْجِرَاحَاتِ الْعَظِيمَةِ نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الْإِمَامِ وَأَقَرَّهُ وَجَزَمَ لَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَمِثْلُ ذَلِكَ يَأْتِي فِي الْمَاشِيَيْنِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ

(وَمَنْ أَرْكَبَ صَبِيَّيْنِ أَوْ مَجْنُونَيْنِ تَعَدِّيًا وَلَوْ وَلِيًّا) كَأَنْ أَرْكَبَهُمَا أَجْنَبِيٌّ بِغَيْرِ إذْنِ الْوَلِيِّ أَوْ أَرْكَبَهُمَا الْوَلِيُّ دَابَّتَيْنِ شَرِسَتَيْنِ أَوْ جَمُوحَتَيْنِ (ضَمِنَهُمَا وَدَابَّتَيْهِمَا) ، وَالضَّمَانُ الْأَوَّلُ عَلَى عَاقِلَتِهِ، وَالثَّانِي عَلَيْهِ نَعَمْ إنْ تَعَمَّدَ الِاصْطِدَامَ فَفِي الْوَسِيطِ يُحْتَمَلُ إحَالَةُ الْهَلَاكِ عَلَيْهِمَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ عَمْدَهَا عَمْدٌ وَاسْتَحْسَنَهُ الشَّيْخَانِ وَفَرَضُوهُ فِي الصَّبِيِّ وَمِثْلُهُ الْمَجْنُونُ فَإِنْ لَمْ يَتَعَدَّ الْمُرْكِبُ فَكَمَا لَوْ رَكِبَا بِأَنْفُسِهِمَا، وَالتَّقْيِيدُ بِالتَّعَدِّي مَعَ ذِكْرِ حُكْمِ الْوَلِيِّ مِنْ زِيَادَتِي

(أَوْ) اصْطَدَمَ (رَقِيقَانِ) وَمَاتَا (فَهَدَرٌ) وَإِنْ تَفَاوَتَا قِيمَةً لِفَوَاتِ مَحَلِّ تَعَلُّقِ الْجِنَايَةِ وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا فَنِصْفُ قِيمَتِهِ فِي رَقَبَةِ الْحَيِّ نَعَمْ لَوْ امْتَنَعَ بَيْعُهُمَا كَمُسْتَوْلَدَتَيْنِ لَزِمَ سَيِّدَ كُلٍّ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ وَأَرْشُ جِنَايَتِهِ عَلَى الْآخَرِ وَكَذَا لَوْ كَانَا مَغْصُوبَيْنِ لَزِمَ الْغَاصِبَ الْأَقَلُّ أَيْضًا وَتَعْبِيرِي بِالرَّقِيقِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْعَبْدِ

(أَوْ) اصْطَدَمَ (سَفِينَتَانِ) لِمَلَّاحَيْنِ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ (فَكَدَابَّتَيْنِ) فِي حُكْمِهِمَا السَّابِقِ فَإِنْ كَانَتَا فِي الثَّانِيَةِ لِاثْنَيْنِ فَكُلٌّ مِنْهُمَا مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَخْذِ جَمِيعِ قِيمَةِ سَفِينَتِهِ مِنْ مَلَّاحِهِ ثُمَّ هُوَ يَرْجِعُ بِنِصْفِهَا عَلَى مَلَّاحِ الْآخَرِ وَبَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ نِصْفَهَا مِنْهُ وَنِصْفَهَا مِنْ مَلَّاحِ الْآخَرِ (، وَالْمَلَّاحَانِ) فِيهِمَا

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ، أَوْ فِي تَرِكَتِهِ إنْ مَاتَ) وَعَلَى كُلٍّ أَيْضًا فِي تَرِكَتِهِ كَفَّارَتَانِ كَفَّارَةٌ لِقَتْلِ نَفْسِهِ وَكَفَّارَةٌ لِقَتْلِ صَاحِبِهِ (قَوْلُهُ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْإِتْلَافِ) وَقَدْ يَقَعُ التَّقَاصُّ س ل (قَوْلُهُ: لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حُكْمٌ) أَيْ فَالضَّمَانُ كُلُّهُ عَلَى رَاكِبِ الدَّابَّةِ الْقَوِيَّةِ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ وَلِيًّا) الْوَلِيُّ هُنَا مَنْ لَهُ وِلَايَةُ التَّأْدِيبِ عَلَى الرَّاجِحِ شَوْبَرِيٌّ وح ل وَاعْتَمَدَهُ ز ي لَكِنْ فِي شَرْحِ م ر وحج أَنَّهُ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ الْمَالِ وَهُوَ الْأَبُ فَالْجَدُّ فَالْوَصِيُّ فَالْقَاضِي.
(قَوْلُهُ: كَأَنْ أَرْكَبَهُمَا أَجْنَبِيٌّ) ، وَلَوْ لِمَصْلَحَةِ الصَّبِيِّ كَأَنْ كَانَ غَرَضُهُ تَعَلُّمَ الْفُرُوسِيَّةِ بِخِلَافِ الْوَلِيِّ إذَا أَرْكَبَهُ لِذَلِكَ وَكَانَ مِمَّنْ يَسْتَمْسِكُ عَلَى الدَّابَّةِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ س ل (قَوْلُهُ، أَوْ أَرْكَبَهُمَا الْوَلِيُّ) أَيْ: وَلَوْ لِمَصْلَحَتِهِمَا (قَوْلُهُ شَرِسَتَيْنِ) أَيْ: قَوِيَّتَيْ الرَّأْسِ، وَالْجَمُوحُ هِيَ الَّتِي يَعْسُرُ سَوْقُهَا وَقَوْدُهَا وَعِبَارَةُ الْمُخْتَارِ يُقَالُ رَجُلٌ شَرِسٌ أَيْ: سَيِّئُ الْخُلُقِ وَبَابُهُ طَرِبَ وَسَلِمَ وَقَوْلُهُ أَوْ جَمُوحَتَيْنِ فِيهِ أَيْضًا جَمَحَ الْفَرَسُ أَعْجَزَ فَارِسَهُ وَغَلَبَهُ وَبَابُهُ خَضَعَ وَعَلَيْهِ فَالْجَمُوحُ، وَالشَّرِسَةُ مُتَسَاوِيَانِ، أَوْ مُتَقَارِبَانِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَاسْتَحْسَنَهُ الشَّيْخَانِ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الضَّمَانَ عَلَى عَاقِلَةِ الْمُرْكِبِ م ر (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَتَعَدَّيَا الْمُرْكِبَ) بِأَنْ أَرْكَبَهُمَا الْوَلِيُّ لِمَصْلَحَتِهِمَا وَكَانَا يَضْبِطَانِ الْمَرْكُوبَ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْوَلِيِّ إذْ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ أَوْ أَرْكَبَهُمَا الْأَجْنَبِيُّ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ

. (قَوْلُهُ: فَنِصْفُ قِيمَتِهِ فِي رَقَبَةِ الْحَيِّ) وَإِنْ أَثَّرَ فِعْلُ الْمَيِّتِ فِي الْحَيِّ نَقْصًا تَعَلَّقَ غُرْمُهُ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْعَبْدِ الْمُتَعَلِّقِ بِرَقَبَةِ الْحَيِّ وَيَقَعُ التَّقَاصُّ فِي ذَلِكَ الْقَدْرِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ امْتَنَعَ بَيْعُهُمَا إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا.
إلَخْ فَعَلَى هَذَا كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لَزِمَ سَيِّدَ الْحَيَّةِ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهَا، وَالْأَرْشُ وَقَالَ ح ل وَهُوَ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ فَهُدِرَ أَيْ: فَإِذَا اصْطَدَمَ مُسْتَوْلَدَتَانِ فَمَاتَتَا فَلَا يُهْدَرَانِ بَلْ يَلْزَمُ سَيِّدَ كُلٍّ الْأَقَلُّ.
إلَخْ فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ يَلْزَمُ سَيِّدَ كُلٍّ الْأَقَلُّ مَعَ فَوَاتِ مَحَلِّ الْجِنَايَةِ بِمَوْتِهِمَا.
فَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُسْتَوْلَدَتِي نِ لَمَّا امْتَنَعَ بَيْعُهُمَا لَمْ يَفُتْ مَحَلُّ الْجِنَايَةِ بِالْمَوْتِ لِأَنَّهُمَا صَارَتَا كَالْحُرَّتَيْنِ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَمْ يَفُتْ مَحَلُّ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ بِالْمَوْتِ وَيَدُلُّ لِكَلَامِ ح ل قَوْلُ الشَّارِحِ لَزِمَ سَيِّدَ كُلٍّ إلَخْ تَأَمَّلْ وَحَرِّرْ (قَوْلُهُ: مِنْ قِيمَتِهِ) أَيْ: قِيمَةِ كُلٍّ أَيْ نِصْفُ قِيمَتِهِ ح ل فَإِذَا كَانَتْ قِيمَةُ إحْدَاهُمَا مِائَتَيْنِ، وَالْأُخْرَى مِائَةً فَالْأَقَلُّ مِنْ نِصْفِ قِيمَةِ الْأُولَى وَأَرْشُ جِنَايَتِهَا عَلَى الْأُخْرَى خَمْسُونَ وَكَذَلِكَ الْأَقَلُّ مِنْ نِصْفِ قِيمَةِ الْأُخْرَى وَأَرْشُ جِنَايَتِهَا عَلَى الْأُولَى خَمْسُونَ وَحِينَئِذٍ لَمْ يَظْهَرْ لِلِاسْتِدْرَاكِ فَائِدَةٌ لِحُصُولِ التَّقَاصِّ نَعَمْ إنْ نَظَرَ لِقِيمَةِ كُلٍّ بِتَمَامِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ عِبَارَةِ الشَّارِحِ وَصَرِيحُ شَرْحِ الرَّوْضِ ظَهَرَ لَهُ فَائِدَةٌ إذْ لِصَاحِبِ النَّفِيسَةِ عَلَى صَاحِبِ الْخَسِيسَةِ مِائَةٌ وَلِصَاحِبِ الْخَسِيسَةِ عَلَى صَاحِبِ النَّفِيسَةِ خَمْسُونَ فَيَقَعُ التَّقَاصُّ بِخَمْسِينَ وَيَرْجِعُ صَاحِبُ النَّفِيسَةِ بِخَمْسِينَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَمِثْلُهُ بِهَذَا الْمِثَالِ لَكِنْ فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ إنَّ النَّظَرَ لِلْقِيمَةِ جَمِيعِهَا لَمْ يَرْتَضِهِ شَيْخُنَا فَرَاجِعْهُ، وَالْمُنَاسِبُ لِلْقَوَاعِدِ مِنْ أَنَّ الْعَبْدَ الْجَانِيَ يَفْدِيهِ سَيِّدُهُ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهِ وَأَرْشُ جِنَايَتِهِ هُوَ النَّظَرُ لِلْقِيمَةِ كُلِّهَا وَمَحَلُّ وُجُوبِ الْأَقَلِّ إنْ كَانَ هُنَاكَ أَقَلُّ كَأَنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْخَسِيسَةِ مِائَةً وَعِشْرِينَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ أَقَلُّ كَمَا فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ فَالْوَاجِبُ أَحَدُهُمَا.
(قَوْلُهُ: وَأَرْشُ جِنَايَتِهِ) ، وَهُوَ نِصْفُ قِيمَةِ الْآخَرِ ح ل (قَوْلُهُ الْأَقَلُّ) أَيْ: الْغَاصِبُ الْآخَرُ، وَهُوَ يَدْفَعُ أَقْصَى الْقِيَمِ لِسَيِّدِ الْمَغْصُوبِ س ل

(قَوْلُهُ، وَالْمَلَّاحَانِ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ أَمَرَ رَئِيسُ السَّفِينَةِ آخَرَ بِتَسْيِيرِهَا فَسَيَّرَهَا ثُمَّ تَلِفَتْ فَهَلْ الضَّمَانُ عَلَى الرَّئِيسِ، أَوْ عَلَى الْمُسَيِّرِ

الْمُجْرِيَانِ لَهُمَا (كَرَاكِبَيْنِ) لِدَابَّتَيْهِمَا فِي حُكْمِهِمَا السَّابِقِ نَعَمْ إنْ تَعَمَّدَا الِاصْطِدَامَ بِمَا يُعَدُّ مُفْضِيًا لِلْهَلَاكِ غَالِبًا وَجَبَ نِصْفُ دِيَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي تَرِكَةِ الْآخَرِ عَلَى عَاقِلَتِهِ فَإِنْ لَمْ يَمُوتَا وَكَانَ مَعَهُمَا رُكَّابٌ وَمَاتُوا بِذَلِكَ اُقْتُصَّ مِنْهُمَا لِوَاحِدٍ بِالْقُرْعَةِ وَلِلْبَاقِينَ الدِّيَةُ (فَإِنْ كَانَ فِيهِمَا مَالُ أَجْنَبِيٍّ لَزِمَ كُلًّا) مِنْهُمَا (نِصْفُ الضَّمَانِ) لِتَعَدِّيهِمَا وَظَاهِرٌ أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ أَخْذِ جَمِيعِ بَدَلِ مَالِهِ مِنْ أَحَدِ الْمَلَّاحَيْنِ ثُمَّ هُوَ يَرْجِعُ بِنِصْفِهِ عَلَى الْآخَرِ وَبَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ نِصْفَهُ مِنْهُ وَنِصْفَهُ مِنْ الْآخَرِ فَإِنْ كَانَ الْمَلَّاحَانِ رَقِيقِينَ تَعَلَّقَ الضَّمَانُ بِرَقَبَتِهِمَا هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الِاصْطِدَامُ بِفِعْلِهِمَا أَوْ بِتَقْصِيرِهِمَا كَأَنْ قَصَّرَا فِي الضَّبْطِ مَعَ إمْكَانِهِ أَوْ سَيَّرَا فِي رِيحٍ شَدِيدَةٍ لَا تَسِيرُ فِي مِثْلِهَا السُّفُنُ أَوْ لَمْ يُكْمِلَا عُدَّتَهُمَا أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْهُمَا كَأَنْ حَصَلَ الِاصْطِدَامُ بِغَلَبَةِ الرِّيَاحِ فَلَا ضَمَانَ بِخِلَافِ غَلَبَةِ الدَّابَّتَيْنِ الرَّاكِبَيْنِ لِأَنَّ الضَّبْطَ مُمْكِنٌ بِاللِّجَامِ

(وَلَوْ أَشْرَفَتْ سَفِينَةٌ) فِيهَا مَتَاعٌ وَرَاكِبٌ (عَلَى غَرَقٍ) وَخِيفَ غَرَقُهَا بِمَتَاعِهَا (جَازَ طَرْحُ مَتَاعِهَا) كُلِّهِ فِي الْبَحْرِ لِرَجَاءِ سَلَامَتِهَا أَوْ بَعْضَهُ لِرَجَاءِ سَلَامَةِ الْبَاقِي وَقَيَّدَ الْبُلْقِينِيُّ الْجَوَازَ بِإِذْنِ الْمَالِكِ وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَالْبَهْجَةِ (وَوَجَبَ) طَرْحُهُ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ مَالِكُهُ (لِرَجَاءِ نَجَاةِ رَاكِبٍ) مُحْتَرَمٍ إذَا خِيفَ هَلَاكُهُ وَيَجِبُ إلْقَاءُ مَا لَا رُوحَ فِيهِ لِتَخْلِيصِ ذِي رُوحٍ وَإِلْقَاءُ الدَّوَابِّ لِإِبْقَاءِ الْآدَمِيِّينَ وَإِذَا انْدَفَعَ الْغَرَقُ بِطَرْحِ بَعْضِ الْمَتَاعِ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ (فَإِنْ طَرَحَ مَالِ غَيْرِهِ بِلَا إذْنٍ) مِنْهُ (ضَمِنَهُ كَأَكْلِ الْمُضْطَرِّ طَعَامَ غَيْرِهِ) بِغَيْرِ إذْنِهِ (كَمَا لَوْ قَالَ) لِآخَرَ فِي سَفِينَةٍ:

[حاشية البجيرمي]

وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا بِذَلِكَ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ فِيهِ نَظَرٌ.، وَالْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الظَّاهِرَ الثَّانِي لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ مَا لَمْ يَكُنْ أَعْجَمِيًّا يَعْتَقِدُ طَاعَةَ آمِرِهِ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ كَانَ الضَّمَانُ عَلَى الرَّئِيسِ ع ش عَلَى م ر وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْمَلَّاحُ مَلَّاحًا لِمُعَالَجَتِهِ الْمَاءَ بِإِجْرَاءِ السَّفِينَةِ فِيهِ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ الْمُجْرِيَانِ لَهُمَا اهـ رَشِيدِيٌّ، وَقِيلَ مَأْخُوذٌ مِنْ الْمِلَاحَةِ لِإِصْلَاحِ شَأْنِ السَّفِينَةِ وَقِيلَ إنَّهُ وَصْفٌ لِلرِّيحِ وَسُمِّيَ بِهِ الْمَسِيرُ لَهَا لِمُلَابَسَتِهِ لَهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: الْمُجْرِيَانِ لَهُمَا) أَيْ: مَنْ لَهُ دَخْلٌ فِي الْإِجْرَاءِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الرَّئِيسَ ح ل. (قَوْلُهُ: فِي حُكْمِهِمَا السَّابِقِ) أَيْ فِي أَنَّ الدِّيَاتِ عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَالْقَيِّمِ فِي تَرِكَتِهِمَا (قَوْلُهُ اقْتَصَّ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَلَوْ كَانَ فِي كُلِّ سَفِينَةٍ عَشْرَةُ أَنْفُسٍ وَمَاتُوا جَمِيعًا مَعًا أَوْ جَهِلَ الْحَالَ وَجَبَ فِي مَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا بَعْدَ قَتْلِهِمَا لِوَاحِدٍ مِنْ عِشْرِينَ بِالْقُرْعَةِ تِسْعُ دِيَاتٍ وَنِصْفٌ شَرْحُ الرَّوْضِ وَقَوْلُهُ بِالْقُرْعَةِ أَيْ إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْأَسْبَقَ وَإِلَّا اقْتَصَّ لَهُ بِلَا قُرْعَةٍ سم ع ش (فَرْعٌ) ثَقُلَتْ سَفِينَةٌ بِتِسْعَةِ أَحْمَالٍ فَأَلْقَى فِيهَا إنْسَانٌ عَاشِرًا عُدْوَانًا أَغْرَقَهَا لَمْ يَضْمَنْ الْكُلَّ؛ لِأَنَّ الْغَرَقَ حَصَلَ بِالْجَمِيعِ لَا بِهِ فَقَطْ وَإِنَّمَا يَضْمَنُ الْعَشْرَ عَلَى الْمُرَجَّحِ وَلَا يُشْكِلُ بِضَمَانِهِ الْكُلَّ فِيمَا لَوْ جَوَّعَهُ وَبِهِ جُوعٌ سَابِقٌ عَلِمَهُ؛ لِأَنَّ فِعْلَ كُلٍّ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ مُتَمَيِّزٌ وَلَا كَذَلِكَ التَّجْوِيعُ.
اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَقَرَّرَهُ ح ف (قَوْلُهُ: فَلَا ضَمَانَ) ، وَالْقَوْلُ قَوْلُهُمَا عِنْدَ التَّنَازُعِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِمَا س ل

(قَوْلُهُ بِمَتَاعِهَا) أَيْ: دُونَ الرَّاكِبِ ح ل وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَجْلِ قَوْلِهِ جَازَ طَرْحُ مَتَاعِهَا؛ لِأَنَّ الطَّرْحَ لِأَجْلِ سَلَامَةِ الْمَالِ جَائِزٌ وَلِأَجْلِ سَلَامَةِ الرَّاكِبِ وَاجِبٌ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ.
(قَوْلُهُ: جَازَ طَرْحُ مَتَاعِهَا) أَيْ: عِنْدَ تَوَهُّمِ النَّجَاةِ بِأَنْ اشْتَدَّ الْأَمْرُ وَقَوِيَ الْيَأْسُ وَلَمْ يُفْدِ الْإِلْقَاءُ إلَّا عَلَى نُدُورٍ، أَوْ عِنْدَ غَلَبَةِ ظَنِّ النَّجَاةِ بِأَنْ لَمْ يَخْشَ مِنْ عَدَمِ الطَّرْحِ إلَّا نَوْعَ خَوْفٍ غَيْرَ قَوِيٍّ وَقَوْلُهُ وَوَجَبَ لِرَجَاءِ نَجَاةِ رَاكِبٍ أَيْ: ظَنِّهَا مَعَ قُوَّةِ الْخَوْفِ لَوْ لَمْ يَطْرَحْ، وَلَوْ كَانَ مَرْهُونًا أَوْ لِمَحْجُورٍ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ، أَوْ لِمُكَاتَبٍ أَوْ لِعَبْدٍ مَأْذُونٍ لَهُ عَلَيْهِ دُيُونٌ لَمْ يَجُزْ إلْقَاؤُهُ إلَّا بِاجْتِمَاعِ الْغُرَمَاءِ، أَوْ الرَّاهِنِ، وَالْمُرْتَهِنِ أَوْ السَّيِّدِ، وَالْمُكَاتَبِ، أَوْ السَّيِّدِ، وَالْمَأْذُونِ.
اهـ. شَرْحُ م ر، وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ هُنَاكَ أَسْرَى مِنْ كُفَّارٍ فَظَهَرَ لِلْأَمِيرِ الْمَصْلَحَةُ فِي قَتْلِهِمْ فَيَبْدَأُ بِإِلْقَائِهِمْ قَبْلَ الْأَمْتِعَةِ وَقَبْلَ الْحَيَوَانِ الْمُحْتَرَمِ وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ أَيْضًا أَنْ يُرَاعِيَ فِي الْإِلْقَاءِ الْأَخَسَّ فَالْأَخَسَّ قِيمَةً مِنْ الْحَيَوَانِ، وَالْمَتَاعِ إنْ أَمْكَنَ حِفْظًا لِلْمَالِ مَا أَمْكَنَ.
اهـ. خ ط هَذَا إذَا كَانَ الْمُلْقِي غَيْرَ صَاحِبِ الْمَتَاعِ فَإِنْ كَانَ صَاحِبَهُ جَازَ لَهُ تَقْدِيمُ غَيْرِ الْخَسِيسِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ غَرَضَهُ قَدْ يَتَعَلَّقُ بِالْخَسِيسِ كَمَا قَالَهُ م ر وَلَا يَجُوزُ إلْقَاءُ الْأَرِقَّاءِ لِسَلَامَةِ الْأَحْرَارِ بَلْ حُكْمُهُمَا وَاحِدٌ س ل أَيْ: وَلَا كَافِرٌ لِمُسْلِمٍ وَلَا جَاهِلٌ لِعَالِمٍ مُتَبَحِّرٍ وَإِنْ انْفَرَدَ وَلَا غَيْرُ شَرِيفٍ لِشَرِيفٍ وَلَا غَيْرُ مَلِكٍ لِمَلِكٍ وَلَوْ كَانَ عَادِلًا لِاشْتِرَاكِ الْجَمِيعِ فِي أَنَّ كُلًّا آدَمِيٌّ مُحْتَرَمٌ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ مَتَاعِهَا) وَلَوْ مُصْحَفًا وَكُتُبَ عِلْمٍ ع ش (قَوْلُهُ: وَقَيَّدَ الْبُلْقِينِيُّ) مُعْتَمَدُ ع ش (قَوْلُهُ: وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ) وَمِنْ جُمْلَتِهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِمَحْجُورٍ عَلَيْهِ لَمْ يَجُزْ إلْقَاؤُهُ ح ل أَيْ: عِنْدَ جَوَازِ الطَّرْحِ وَوَجَبَ عِنْدَ الْوُجُوبِ س ل. (قَوْلُهُ: وَوَجَبَ) أَيْ: عَلَى كُلِّ مَنْ تَمَسَّكَ بِخِلَافِ غَيْرِهِ كَالْمَرِيضِ ع ش وَمَتَى أَمْكَنَ شَخْصًا الطَّرْحُ وَلَمْ يَفْعَلْ حَتَّى غَرِقَتْ السَّفِينَةُ أَثِمَ وَلَا ضَمَانَ كَمَا لَوْ لَمْ يُطْعِمْ مَالِكُ الطَّعَامِ الْمُضْطَرَّ حَتَّى مَاتَ خ ط س ل (قَوْلُهُ مُحْتَرَمٍ) أَيْ: وَلَوْ كَلْبًا ع ش أَيْ فَتُلْقَى الْأَمْوَالُ لِتَخْلِيصِ الْكِلَابِ الْمُحْتَرَمَةِ.
اهـ. م ر. (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ) الْأَوْلَى التَّفْرِيعُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ طَرَحَ مَالَ غَيْرِهِ) أَيْ: وَلَوْ فِي حَالَةِ الْوُجُوبِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ قَالَ.
إلَخْ) وَلَا بُدَّ أَنْ يُشِيرَ إلَى مَا يُلْقِيهِ، أَوْ يَكُونُ مَعْلُومًا لَهُ وَإِلَّا فَلَا يَضْمَنُ إلَّا مَا يُلْقِيهِ

(أَلْقِ مَتَاعَك) فِي الْبَحْرِ (وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ أَوْ نَحْوَهُ) كَقَوْلِهِ عَلَى أَنِّي ضَامِنُهُ أَوْ عَلَى أَنِّي أَضْمَنُهُ فَأَلْقَاهُ فِيهِ (وَخَافَ الْقَائِلُ) لَهُ (غَرَقًا وَلَمْ يَخْتَصَّ نَفْعُ الْإِلْقَاءِ بِالْمُلْقِي) بِأَنْ اخْتَصَّ بِالْمُلْتَمِسِ أَوْ بِهِ وَبِالْمُلْقِي أَوْ بِأَجْنَبِيٍّ أَوْ بِهِ وَبِأَحَدِهِمَا أَوْ عَمَّ الثَّلَاثَةَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهَا شَيْءٌ وَلَمْ تَحْصُلْ النَّجَاةُ لِأَنَّهُ الْتِمَاسُ إتْلَافٍ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ بِعِوَضٍ فَصَارَ كَقَوْلِهِ اعْتِقْ عَبْدَك عَلَى كَذَا فَإِنْ لَمْ يَخَفْ غَرَقًا أَوْ اخْتَصَّ النَّفْعُ بِالْمُلْقِي كَأَنْ قَالَ مَنْ بِالشَّطِّ أَوْ بِزَوْرَقٍ أَوْ نَحْوِهِ بِقُرْبِ السَّفِينَةِ أَلْقِ مَتَاعَك فِي الْبَحْرِ وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ فَأَلْقَاهُ أَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ أَلْقِ مَتَاعَك لَمْ يَضْمَنْهُ لِأَنَّهُ فِي الْأُولَى شَبِيهٌ بِمَنْ الْتَمَسَ هَدْمَ دَارِ غَيْرِهِ فَفَعَلَ وَفِي الثَّانِيَةِ أَمَرَ الْمَالِكَ بِفِعْلٍ وَاجِبٍ عَلَيْهِ فَفَعَلَهُ لِغَرَضِ لِنَفْسِهِ فَلَا يَجِبُ فِيهِ عِوَضٌ كَمَا لَوْ قَالَ لِمُضْطَرٍّ: كُلْ طَعَامَك وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ فَأَكَلَهُ وَفِي الثَّالِثَةِ لَمْ يَلْتَزِمْ شَيْئًا وَفَارَقَ مَا لَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ: أَدِّنِي فَأَدَّاهُ حَيْثُ يَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهِ بِأَنَّ أَدَاءَ الدَّيْنِ يَنْفَعُهُ قَطْعًا، وَالْإِلْقَاءَ قَدْ لَا يَنْفَعُهُ

(وَلَوْ قَتَلَ حَجَرُ مَنْجَنِيقٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ، وَالْجِيمِ فِي الْأَشْهَرِ (أَحَدَ رُمَاتِهِ) كَأَنْ عَادَ عَلَيْهِ (هُدِرَ قِسْطُهُ وَعَلَى عَاقِلَةِ الْبَاقِينَ الْبَاقِي) مِنْ دِيَتِهِ لِأَنَّهُ مَاتَ بِفِعْلِهِ وَفِعْلِهِمْ خَطَأً فَإِنْ كَانَ وَاحِدٌ مِنْ عَشَرَةٍ سَقَطَ عُشْرُ دِيَتِهِ وَوَجَبَ عَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ مِنْ التِّسْعَةِ عُشْرُهَا (أَوْ) قَتَلَ (غَيْرَهُمْ بِلَا قَصْدٍ) مِنْ الرُّمَاةِ (فَخَطَأٌ) قَتَلَهُ لِعَدَمِ قَصْدِهِمْ لَهُ (أَوْ بِهِ) أَيْ بِقَصْدٍ مِنْهُمْ (فَعَمْدٌ إنْ غَلَبَتْ الْإِصَابَةُ) مِنْهُمْ بِحَذْفِهِمْ لِقَصْدِهِمْ بِهِ مُعَيَّنًا بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا فَإِنْ غَلَبَ عَدَمُهَا أَوْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ فَشِبْهُ عَمْدٍ.

(فَصْلٌ فِي الْعَاقِلَةِ وَكَيْفِيَّةِ تَأْجِيلِ مَا تَحْمِلُهُ) وَسُمُّوا عَاقِلَةً لِعَقْلِهِمْ الْإِبِلَ بِفِنَاءِ دَارِ الْمُسْتَحِقِّ وَيُقَالُ لِتَحَمُّلِهِمْ عَنْ الْجَانِي الْعَقْلَ أَيْ الدِّيَةَ وَيُقَالُ لِمَنْعِهِمْ عَنْهُ.، وَالْعَقْلُ الْمَنْعُ وَمِنْهُ سُمِّيَ الْعَقْلُ عَقْلًا لِمَنْعِهِ مِنْ الْفَوَاحِشِ (عَاقِلَةُ جَانٍ عَصَبَتُهُ) الْمُجْمَعُ عَلَى إرْثِهِمْ مِنْ النَّسَبِ لِمَا فِي رِوَايَةٍ فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ السَّابِقِ أَوَائِلَ كِتَابِ الدِّيَاتِ

[حاشية البجيرمي]

بِحَضْرَتِهِ وَيُشْتَرَطُ اسْتِمْرَارُهُ فَلَوْ رَجَعَ عَنْهُ قَبْلَ الْإِلْقَاءِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ شَرْحُ م ر أَيْ: مِمَّا أَلْقَاهُ بَعْدَ الرُّجُوعِ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الرُّجُوعِ، أَوْ فِي وَقْتِهِ صُدِّقَ الْمُلْقِي لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ رُجُوعِ الْمُلْتَمِسِ ع ش. (قَوْلُهُ: فِي الْبَحْرِ) فَلَوْ لَفْظَهُ الْبَحْرُ فَهُوَ لِمَالِكِهِ وَإِنْ نَقَصَ ضَمِنَ الْمُلْتَمِسُ نَقْصَهُ س ل (قَوْلُهُ، أَوْ بِهِ وَبِأَحَدِهِمَا) فِيهِ صُورَتَانِ وَقَوْلُهُ، أَوْ عَمَّ الثَّلَاثَةُ فَالصُّوَرُ سِتَّةٌ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ) وَهَذَا وَإِنْ كَانَ ضَمَانُ مَا لَمْ يَجِبْ لَكِنَّهُ رُوعِيَ فِيهِ أَنَّهُ افْتِدَاءٌ فَلَيْسَ ضَمَانًا حَقِيقِيًّا وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُشْتَرَطْ الْعِلْمُ بِقَدْرِ الْمُلْقَى، وَالضَّمَانُ فِيهِ بِالْقِيمَةِ فِي الْمُتَقَوِّمِ، وَالْمِثْلِ فِي الْمِثْلِيِّ ح ل وَقِيلَ يَضْمَنُ الْمُتَقَوِّمَ بِالْمِثْلِ الصُّورِيِّ كَمَا فِي الْقَرْضِ وَاعْتَمَدَ ز ي فِي دَرْسِهِ الْقِيمَةَ مُطْلَقًا لِأَنَّهَا إنَّمَا تُؤْخَذُ لِلْحَيْلُولَةِ، وَالْحَيْلُولَةُ لَا يَجِبُ فِيهَا إلَّا الْقِيمَةُ مُطْلَقًا بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ لَفْظَهُ الْبَحْرُ يَجِبُ رَدُّ الْبَدَلِ، وَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ مَا يُقَابَلُ بِهِ قَبْلَ هَيَجَانِ الْبَحْرِ إذْ لَا مُقَابِلَ لَهُ بَعْدَهُ وَلَا تُجْعَلُ قِيمَتُهُ فِي الْبَحْرِ كَقِيمَتِهِ فِي الْبَرِّ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ اخْتَصَّ.
إلَخْ) أَيْ: أَوْ خَافَ غَرَقًا وَاخْتَصَّ إلَخْ وَانْظُرْ مَا صُورَتُهُ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُصَوَّرَ بِمَا إذَا خَافَ غَرَقًا عَلَى غَيْرِهِ لَا نَفْسِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ) أَيْ، وَالْفَرْضُ أَنَّ الْقَائِلَ رَاكِبُ السَّفِينَةِ (قَوْلُهُ: وَفِي الثَّالِثَةِ) وَإِنَّمَا أَتَى بِالثَّالِثَةِ وَإِنْ كَانَ يُفْهَمُ مِنْ الثَّانِيَةِ عَدَمُ الضَّمَانِ فِيهَا بِالْأَوْلَى تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ وَفَارَقَ إلَخْ وَفَارَقَ.
إلَخْ وَهَذِهِ حِكْمَةُ تَأْخِيرِهَا مَعَ كَوْنِهَا مَفْهُومَ الْقَيْدِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ يَنْفَعُهُ) أَيْ الْمُلْتَمِسُ

(قَوْلُهُ مَنْجَنِيقٍ) يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ وَهُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ لِأَنَّ الْجِيمَ، وَالْقَافَ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي كَلِمَةٍ عَرَبِيَّةٍ شَرْحُ م ر، وَهُوَ آلَةٌ يَرْمِي بِهَا الْحِجَارَةَ ز ي (قَوْلُهُ: فِي الْأَشْهَرِ) مُقَابِلُهُ كَسْرُ الْمِيمِ خ ط ع ش (قَوْلُهُ أَحَدَ رُمَاتِهِ) وَهُوَ مَنْ مَدَّ الْحِبَالَ وَرَمَى بِالْحَجَرِ أَمَّا مَنْ أَمْسَكَ خَشَبَةَ الْمَنْجَنِيقِ إنْ اُحْتِيجَ إلَى ذَلِكَ، أَوْ وَضَعَ الْحَجَرَ فِي الْكِفَّةِ وَلَمْ يَمُدَّ الْحِبَالَ فَلَيْسَ مِنْهُمْ لِأَنَّهُ سَبَبٌ، وَالْمُبَاشِرَ غَيْرُهُ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُمَا خ ط س ل وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر دُونَ وَاضِعِهِ أَيْ الْحَجَرِ وَمَاسِكِ الْخَشَبَةِ إذْ لَا دَخْلَ لَهُمْ فِي الرَّمْيِ أَصْلًا وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُمْ دَخْلٌ فِيهِ ضَمِنُوا أَيْضًا.
اهـ. (قَوْلُهُ: فَعَمْدٌ إنْ غَلَبَتْ الْإِصَابَةُ) أَيْ فَيَجِبُ الْقِصَاصُ أَوْ الدِّيَةُ الْمُغَلَّظَةُ فِي أَمْوَالِهِمْ سم وَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِمْ إنَّ الْغَلَبَةَ تُعْتَبَرُ فِي الْآلَةِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا الْغَالِبُ فِيهَا الْهَلَاكُ، أَوْ لَا أَيْ إلَّا فِي الْمَنْجَنِيقِ فَالْمُعْتَبَرُ إنَّمَا هُوَ غَلَبَةُ الْإِصَابَةِ مِنْ الرُّمَاةِ فَسَقَطَ اعْتِرَاضُ الْبُلْقِينِيِّ مِنْ أَنَّ اعْتِبَارَ الْغَلَبَةِ فِي الْإِصَابَةِ مُخَالِفٌ لِأَصْلِ الشَّافِعِيِّ مِنْ أَنَّهَا مُعْتَبَرَةٌ فِي الْآلَةِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ بِحِذْقِهِمْ) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَالْقَافِ.
.

[فَصْلٌ فِي الْعَاقِلَةِ وَكَيْفِيَّةِ تَأْجِيلِ مَا تَحْمِلُهُ]

[دَرْسٌ] (فَصْلٌ: فِي الْعَاقِلَةِ) أَيْ: فِي بَيَانِهَا وَتَرْتِيبِهَا وَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ شَخْصٍ وَكَيْفِيَّةُ تَأْجِيلِ مَا تَحْمِلُهُ (قَوْلُهُ: لِمَنْعِهِ) أَيْ الْعَقْلِ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْكَامِلُ، أَوْ أَنَّ شَأْنَهُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ عَصَبَتَهُ) أَيْ: وَقْتَ الْجِنَايَةِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ سَرَى الْجُرْحُ إلَى النَّفْسِ وَمَاتَ وَكَانَتْ عَاقِلَتُهُ يَوْمَ الْجُرْحِ غَيْرَهَا يَوْمَ السِّرَايَةِ فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ يَوْمَ الْجِنَايَةِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ السَّابِقِ) ، وَهُوَ «أَنَّ امْرَأَةً خَذَفَتْ أُخْرَى بِحَجَرٍ فَقَتَلَتْهَا وَمَا فِي بَطْنِهَا فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ دِيَةَ جَنِينِهَا غُرَّةٌ عَبْدٌ، أَوْ أَمَةٌ وَقَضَى بِدِيَةِ الْمَرْأَةِ عَلَى عَاقِلَتِهَا» وَاسْمُ الْمَرْأَةِ الضَّارِبَةِ أُمُّ عَطِيَّةَ وَقِيلَ أُمُّ عُطَيْفٍ وَاسْمُ الْمَضْرُوبَةِ مُلَيْكَةُ وَقَوْلُهُ خَذَفَتْ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ كَمَا ضَبَطَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ

وَأَنَّ الْعَقْلَ عَلَى عَصَبَتِهَا (وَقُدِّمَ) مِنْهُمْ (أَقْرَبُ) فَأَقْرَبُ فَيُوَزَّعُ عَلَى عَدَدِهِ الْوَاجِبُ مِنْ الدِّيَةِ آخِرَ السَّنَةِ كَمَا سَيَأْتِي (فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ) مِنْهُ (فَمَنْ يَلِيهِ) أَيْ الْأَقْرَبُ يُوَزَّعُ الْبَاقِي عَلَيْهِ وَهَكَذَا، وَالْأَقْرَبُ الْإِخْوَةُ ثُمَّ بَنُوهُمْ وَإِنْ نَزَلُوا ثُمَّ الْأَعْمَامُ ثُمَّ بَنُوهُمْ كَالْإِرْثِ (وَ) قُدِّمَ (مُدْلٍ بِأَبَوَيْنِ) عَلَى مُدْلٍ بِأَبٍ كَالْإِرْثِ.
فَإِنْ عُدِمَ عَصَبَةُ النَّسَبِ أَوْ لَمْ يَفِ مَا عَلَيْهِمْ بِالْوَاجِبِ فِي الْجِنَايَةِ (فَمُعْتِقٌ فَعَصَبَتُهُ) مِنْ النَّسَبِ (فَمُعْتِقُهُ فَعَصَبَتُهُ) كَذَلِكَ وَهَكَذَا (فَمُعْتِقُ أَبِي الْجَانِي فَعَصَبَتُهُ) كَذَلِكَ (فَمُعْتِقُهُ فَعَصَبَتُهُ) كَذَلِكَ وَتَعْبِيرِي بِالْفَاءِ آخِرًا أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ فِيهِ بِالْوَاوِ (وَهَكَذَا) أَيْ بَعْدَ مُعْتِقِ مُعْتِقِ الْأَبِ وَعَصَبَتِهِ مُعْتِقُ الْجَدِّ إلَى حَيْثُ يَنْتَهِي وَيُوَزَّعُ الْوَاجِبُ عَلَى الْمُعْتِقِينَ بِقَدْرِ مِلْكِهِمْ لَا بِعَدَدِ رُءُوسِهِمْ وَيَعْقِلُ الْمَوْلَى مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ إذَا لَمْ يُوجَدْ عِتْقٌ مِنْ جِهَةِ الْآبَاءِ وَيَتَحَمَّلُ أَيْضًا بَعْدَ مَنْ ذَكَرَ الْإِخْوَةُ لِلْأُمِّ وَذَوُو الْأَرْحَامِ إنْ وَرَّثْنَاهُمْ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ وَنَقَلَهُ فِي الثَّانِيَةِ الشَّيْخَانِ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّاهُ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ تَحَمُّلَ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ قَبْلَ ذَوِي الْأَرْحَامِ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى تَوْرِيثِهِمْ (وَلَا يَعْقِلُ بَعْضٌ جَانٍ وَ) بَعْضٌ (مُعْتِقٌ) مِنْ أَصْلٍ وَفَرْعٍ لِمَا فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ السَّابِقِ أَوَائِلَ كِتَابِ الدِّيَاتِ وَبَرَأَ الْوَلَدُ أَيْ مِنْ الْعَقْلِ وَقِيسَ بِهِ غَيْرُهُ مِنْ الْأَبْعَاضِ وَبِبَعْضِ الْجَانِي بَعْضُ الْمُعْتِقِ وَلَوْ كَانَ فَرْعُ الْجَانِيَةِ (ابْنَ ابْنِ عَمِّهَا) فَلَا يَعْقِلُ عَنْهَا وَإِنْ كَانَ يَلِي نِكَاحَهَا لِأَنَّ الْبُنُوَّةَ هُنَا مَانِعَةٌ وَثَمَّ غَيْرُ مُقْتَضِيَةٍ لَا مَانِعَةً فَإِذَا وُجِدَ مُقْتَضٍ زُوِّجَ بِهِ وَذِكْرُ حُكْمِ بَعْضِ الْمُعْتِقِ مِنْ زِيَادَتِي (وَعَتِيقَهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ (يَعْقِلُهُ عَاقِلَتُهَا) دُونَهَا لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَعْقِلُ (وَمُعْتِقُونَ وَكُلٌّ مِنْ عَصَبَةِ كُلِّ مُعْتِقٍ كَمُعْتِقٍ) فِيمَا عَلَيْهِ كُلُّ سَنَةٍ مِنْ نِصْفِ دِينَارٍ أَوْ رُبْعِهِ لِأَنَّ الْوَلَاءَ فِي الْأُولَى لِجَمِيعِ الْمُعْتِقِينَ لَا لِكُلٍّ مِنْهُمْ وَفِي الثَّانِيَةِ لِكُلٍّ مِنْ الْعَصَبَةِ فَلَا يَتَوَزَّعُ عَلَيْهِمْ تَوَزُّعُهُ عَلَى الشُّرَكَاءِ لِأَنَّهُ لَا يُورَثُ بَلْ يُورَثُ بِهِ.
(وَلَا يَعْقِلُ عَتِيقٌ) وَلَا عَصَبَتُهُ عَنْ مُعْتِقِهِ

[حاشية البجيرمي]

فِي شَرْحِ الْإِعْلَامِ أَيْ: رَمَتْهَا بِحَجَرٍ صَغِيرٍ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَأَنَّ الْعَقْلَ.
إلَخْ) بَدَلٌ مِنْ مَا، أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ عَلَيْهِ بَيَّنَ بِهِ الرِّوَايَةَ الْأُخْرَى أَيْ غَيْرَ السَّابِقَةِ فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِ ح ل إنَّهُ ذَكَرَ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ بِمَعْنَاهُ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ فَأَقْرَبُ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ قَوْلِهِ فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ.
إلَخْ.
اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: الْوَاجِبِ مِنْ الدِّيَةِ) وَهُوَ ثُلُثُهَا بِأَنْ يُؤْخَذَ نِصْفُ دِينَارٍ مِنْ الْغَنِيِّ وَرُبْعُهُ مِنْ الْمُتَوَسِّطِ ثُمَّ يَشْتَرِيَ بِالْمُجْتَمِعِ ثُلُثَ الدِّيَةِ إنْ وَفَّى فَإِنْ لَمْ يُوَفِّ وَزَّعَ الْبَاقِيَ عَلَى مَنْ يَلِيهِ وَهَذَا إلَى أَنْ يَحْصُلَ مَا يَشْتَرِي بِهِ الثُّلُثَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَقُدِّمَ مُدْلٍ بِأَبَوَيْنِ) أَيْ: عَلَى الْجَدِيدِ، وَالْقَدِيمُ التَّسْوِيَةُ؛ لِأَنَّ الْأُنُوثَةَ لَا دَخْلَ لَهَا فِي التَّحَمُّلِ وَرُدَّ بِمَنْعِ ذَلِكَ بِدَلِيلِ أَنَّهَا مُرَجَّحَةٌ فِي وِلَايَةِ النِّكَاحِ مَعَ أَنَّهَا لَا دَخْلَ لَهَا فِيهِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَمُعْتَقُ.
إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى عَصَبَتُهُ لِأَنَّهُ حَمَلَ الْعَصَبَةَ عَلَى عَصَبَةِ النَّسَبِ فَحِينَئِذٍ لَا يَتَنَاوَلُ عَصَبَةَ الْوَلَاءِ وَلَا بَيْتَ الْمَالِ فَلِذَا عَطَفَهُمْ وَقَالَ فَمُعْتَقُ.
إلَخْ (قَوْلُهُ فَعَصَبَتُهُ مِنْ النَّسَبِ) أَيْ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُعْتَقٌ، أَوْ لَمْ يَفِ مَا عَلَيْهِ فَعَصَبَتُهُ إلَخْ ع ش عَلَى م ر قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ فَعُلِمَ أَنَّهُ يَضْرِبُ عَلَى عَصَبَتِهِ فِي حَيَاتِهِ وَلَا يَخْتَصُّ بِأَقْرَبِهِمْ بَعْدَ مَوْتِهِ وَإِنْ نَقَلَ الْإِمَامُ أَنَّ الْأَئِمَّةَ قَيَّدُوا الضَّرْبَ عَلَى عَصَبَاتِهِ بِمَوْتِهِ وَقَالَ إنَّهُ لَا يُتَّجَهُ غَيْرُهُ إذْ لَا حَقَّ لَهُمْ فِي الْوَلَاءِ فِي حَيَاتِهِ فَهُمْ كَالْأَجَانِبِ.
اهـ. (قَوْلُهُ وَيَعْقِلُ الْمَوْلَى مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ) كَأَنْ تَزَوَّجَ عَبْدٌ بِعَتِيقَةٍ فَإِنَّ الْوَلَاءَ عَلَى أَوْلَادِهِ لِمَوَالِي الْأُمِّ فَإِذَا جَنَى بَعْضُ أَوْلَادِهِ فَالدِّيَةُ عَلَى مَوَالِي أُمِّهِ فَإِذَا عَتَقَ الْأَبُ انْجَرَّ الْوَلَاءُ مِنْ مَوَالِي الْأُمِّ إلَى مَوَالِي الْأَبِ فَيَعْقِلُونَ ح ل وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ أَنَّهُ يَنْتَقِلُ إلَى الْجَانِي وَلَا تَعْقِلُ مَوَالِي الْأَبِ لِتَقَدُّمِ سَبَبِهِ أَيْ: الْعَقْلِ عَلَى الِانْجِرَارِ وَلَا بَيْتُ الْمَالِ لِوُجُودِ جِهَةِ الْوَلَاءِ بِكُلِّ حَالٍ فَرَاجِعْهُ وَسَبَبُهُ الْجِنَايَةُ (قَوْلُهُ وَذَوُو الْأَرْحَامِ) الْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِالْفَاءِ لِأَنَّهُمْ بَعْدَ الْأُخُوَّةِ لِلْأُمِّ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ بَعْدُ وَلَا يَحْمِلُ مِنْهُمْ إلَّا الذَّكَرُ إذَا لَمْ يُدْلِ بِأَصْلٍ وَلَا فَرْعٍ شَرْحُ م ر فَيَخْرُجُ الْخَالُ فَإِنَّهُ مُدْلٍ بِأَصْلٍ، وَهُوَ الْأُمُّ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ إنْ وَرِثْنَاهُمْ) بِأَنْ لَمْ يَنْتَظِمْ بَيْتُ الْمَالِ وَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَهُمْ عَنْهُ كَمَا فِي الْإِرْثِ أَفَادَهُ سم وَابْنُ حَجَرٍ خِلَافًا لِمَا فِي ح ل (قَوْلُهُ: مِنْ أَصْلٍ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ تَسْمِيَةِ الْأَصْلِ بَعْضًا وَلَعَلَّهَا تَسْمِيَةٌ اصْطِلَاحِيَّةٌ (قَوْلُهُ وَبَرَأَ الْوَلَدُ) عِبَارَةُ م ر وَبَرَأَ الْوَالِدُ فَلَعَلَّهُمَا رِوَايَتَانِ، وَهُوَ بَدَلٌ مِنْ مَا، أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ.
إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَقِيلَ يَعْقِلُ ابْنٌ هُوَ ابْنُ بْنِ عَمِّهَا، أَوْ مُعْتِقِهَا كَمَا يَلِي نِكَاحَهَا وَرُدَّ بِأَنَّ الْبُنُوَّةَ مَانِعَةٌ هُنَا لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ بَعْضَهَا، وَالْمَانِعُ لَا أَثَرَ لِوُجُودِ الْمُقْتَضِي مَعَهُ.
إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَثَمَّ غَيْرُ مُقْتَضِيَةٍ) ؛ لِأَنَّ الْمَلْحَظَ ثَمَّ دَفْعُ الْعَارِ وَهِيَ لَا تَقْتَضِيهِ وَلَا تَمْنَعُهُ فَإِذَا وُجِدَ مُقْتَضٍ آخَرُ أُثِرَ.
اهـ. ابْنُ حَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: وَمُعْتَقُونَ.
إلَخْ) فَإِنْ أَعْتَقَهُ ثَلَاثَةٌ مَثَلًا تَحَمَّلُوا عَنْهُ تَحَمُّلَ شَخْصٍ وَاحِدٍ بِقَدْرِ مَا لِكُلٍّ مِنْهُمْ مِنْ الْوَلَاءِ حِصَّةُ الْغَنِيِّ مِنْهُمْ ثُلُثُ الدِّينَارِ، وَالْمُتَوَسِّطُ ثُلُثُ رُبْعِ الدِّينَارِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ عَصَبَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَتَحَمَّلُ مِثْلَ مَا يَتَحَمَّلُ الْمُعْتِقُ فَيَكُونُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ عَصَبَةِ الْمُوسِرِ ثُلُثُ نِصْفِ الدِّينَارِ، وَالْمُتَوَسِّطُ ثُلُثُ رُبْعِهِ أَيْ: إنْ كَانُوا بِصِفَتِهِ وَإِلَّا تَحَمَّلَ كُلٌّ مِنْهُمْ حِصَّتَهُ بِحَسَبِ حَالِهِ، وَإِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ وَاحِدًا كَانَ عَلَيْهِ كُلَّ سَنَةٍ نِصْفُ دِينَارٍ أَوْ رُبْعُهُ وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَصَبَةِ مِثْلُ مَا عَلَيْهِ شَرْحُ الْبَهْجَةِ ز ي إذَا عَلِمْت هَذَا عَلِمْت أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ مِنْ نِصْفِ دِينَارٍ أَوْ رُبْعِهِ قَاصِرٌ عَلَى صُورَةِ الِانْفِرَادِ فَلَوْ لَمْ يَذْكُرْهُ لَكَانَ أَشْمَلَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَكُلٌّ مِنْ عَصَبَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَكُلُّ شَخْصٍ مِنْ عَصَبَةِ كُلِّ مُعْتِقٍ يَحْمِلُ مَا كَانَ يَحْمِلُهُ ذَلِكَ الْمُعْتِقُ فَإِنْ اتَّحَدَ ضُرِبَ عَلَى كُلٍّ مِنْ عَصَبَتِهِ رُبْعٌ أَوْ نِصْفٌ وَإِنْ تَعَدَّدَ نَظَرَ لِحِصَّتِهِ مِنْ الرُّبْعِ

لِانْتِفَاءِ إرْثِهِ فَإِنْ عُدِمَ مَنْ ذُكِرَ أَوْ لَمْ يَفِ مَا عَلَيْهِ بِمَا مَرَّ (فَبَيْتُ مَالٍ) يَعْقِلُ (عَنْ مُسْلِمٍ) الْكُلَّ أَوْ الْبَاقِيَ لِأَنَّهُ يَرِثُهُ بِخِلَافِ الْكَافِرِ فَمَالُهُ فَيْءٌ، وَالْوَاجِبُ فِي مَالِهِ إنْ كَانَ لَهُ أَمَانٌ وَاسْتُثْنِيَ مِنْ ذَلِكَ اللَّقِيطُ فَلَا يَعْقِلُ عَنْ قَاتِلِهِ بَيْتُ الْمَالِ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي أَخْذِهَا مِنْهُ لِتُعَادَ إلَيْهِ (فَ) إنْ عُدِمَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَفِ مَا ذُكِرَ فَالْكُلُّ أَوْ الْبَاقِي (عَلَى جَانٍ) بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّ الْوَاجِبَ ابْتِدَاءً عَلَيْهِ ثُمَّ يَتَحَمَّلُهُ الْعَاقِلَةُ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فَكُلُّهُ عَلَى جَانٍ

(وَتُؤَجَّلُ) وَلَوْ مِنْ غَيْرِ ضَرْبِ قَاضٍ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْجَانِي (كَعَاقِلَةِ دِيَة نَفْس كَامِلَة) بِإِسْلَامٍ وَحُرِّيَّةٍ وَذُكُورَةٍ (ثَلَاثَ سِنِينَ فِي) آخِرِ (كُلِّ سَنَةٍ ثُلُثٌ) مِنْ الدِّيَةِ وَتَأْجِيلُهَا بِالثَّلَاثِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ قَضَاءِ عُمَرَ وَعَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَعَزَاهُ الشَّافِعِيُّ إلَى قَضَاءِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالظَّاهِرُ تَسَاوِي الثَّلَاثِ فِي الْقِسْمَةِ وَأَنَّ كُلَّ ثُلُثٍ آخِرَ سَنَتِهِ وَأُجِّلَتْ بِالثَّلَاثِ لِكَثْرَتِهَا لَا لِأَنَّهَا بَدَلُ نَفْسٍ وَتَأْجِيلُهَا عَلَيْهِ مِنْ زِيَادَتِي (وَ) تُؤَجَّلُ دِيَةُ (كَافِرٍ مَعْصُومٍ) وَلَوْ غَيْرَ ذِمِّيٍّ وَإِنْ عَبَّرَ الْأَصْلُ بِالذِّمِّيِّ (سَنَةً) لِأَنَّهُ قَدْرُ ثُلُثِ دِيَةِ مُسْلِمٍ أَوْ أَقَلُّ (وَ) تُؤَجَّلُ دِيَةُ (امْرَأَةٍ وَخُنْثَى) مُسْلِمَيْنِ (سَنَتَيْنِ فِي) آخِرِ (الْأُولَى) مِنْهُمَا (ثُلُثٌ) مِنْ دِيَةِ نَفْسٍ كَامِلَةٍ، وَذِكْرُ حُكْمِ الْخُنْثَى مِنْ زِيَادَتِي

(وَتَحْمِلُ عَاقِلَةٌ رَقِيقًا) أَيْ الْجِنَايَةَ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ لِأَنَّهَا بَدَلُ نَفْسٍ كَالْحُرِّ فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ قَدْرَ دِيَةٍ أَوْ دِيَتَيْنِ (فَفِي) آخِرِ (كُلِّ سَنَةٍ) يُؤْخَذُ مِنْهَا (قَدْرُ ثُلُثٍ) مِنْ دِيَةِ نَفْسٍ كَامِلَةٍ (كَ) وَاجِبِ (غَيْرِ نَفْسٍ) مِنْ الْأَطْرَافِ وَغَيْرِهَا فَإِنَّهُ يُؤَجَّلُ فِي كُلِّ سَنَةٍ قَدْرَ ثُلُثِ الدِّيَةِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّ الْعَاقِلَةَ تَحْمِلُ بَدَلَهَا كَدِيَةِ النَّفْسِ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْأَطْرَافِ

(وَلَوْ قَتَلَ) رَجُلَيْنِ (مُسْلِمَيْنِ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ رَجُلَيْنِ (فَفِي ثَلَاثٍ) لَا سِتٍّ مِنْ السِّنِينَ تُؤْخَذُ دِيَتُهُمَا فِي كُلِّ سَنَةٍ لِكُلِّ ثُلُثٍ دِيَةٌ (وَأُجِّلَ) وَاجِبُ (نَفْسٍ مِنْ) وَقْتِ (زَهُوقٍ) لَهَا بِمُزْهِقٍ أَوْ بِسِرَايَةِ جُرْحِ لِأَنَّهُ مَالٌ يَحِلُّ بِانْقِضَاءِ الْأَجَلِ فَكَانَ ابْتِدَاءُ أَجَلِهِ مِنْ وَقْتِ وُجُوبِهِ كَسَائِرِ الدُّيُونِ الْمُؤَجَّلَةِ (وَ) أُجِّلَ وَاجِبُ (غَيْرِهَا مِنْ) وَقْتِ (جِنَايَةٍ) لِأَنَّ الْوُجُوبَ تَعَلَّقَ بِهَا وَإِنْ كَانَ لَا يُطَالَبُ بِبَدَلِهَا إلَّا بَعْدَ الِانْدِمَالِ نَعَمْ لَوْ سَرَتْ جِنَايَةٌ مِنْ أُصْبُعٍ

[حاشية البجيرمي]

أَوْ النِّصْفِ وَضُرِبَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ عَصَبَتِهِ قَدْرُهَا، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْوَلَاءَ يَتَوَزَّعُ عَلَى الشُّرَكَاءِ لَا الْعَصَبَةِ لِأَنَّهُمْ لَا يَرِثُونَهُ بَلْ يَرِثُونَ بِهِ فَكُلٌّ مِنْهُمْ انْتَقَلَ لَهُ الْوَلَاءُ كَامِلًا فَيَلْزَمُ كُلًّا قَدْرُ أَصْلِهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ النَّظَرَ فِي الرُّبْعِ، وَالنِّصْفِ إلَى غِنَى الْمَضْرُوبِ عَلَيْهِ فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ مَا كَانَ يَحْمِلُهُ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ لَا بِالنَّظَرِ لِعَيْنِ رُبْعٍ، أَوْ نِصْفٍ فَلَوْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُتَوَسِّطًا وَعَصَبَتُهُ أَغْنِيَاءُ ضُرِبَ عَلَى كُلٍّ النِّصْفُ لِأَنَّهُ الَّذِي يَحْمِلُهُ لَوْ كَانَ مِثْلَهُمْ وَعَكْسُهُ كَذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ بِالْحَرْفِ.
(قَوْلُهُ فَبَيْتُ مَالٍ) أَيْ يُؤْخَذُ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ الْوَاجِبُ بِكَمَالِهِ، أَوْ مَا بَقِيَ مُؤَجَّلًا حَجّ سم (قَوْلُهُ: عَنْ مُسْلِمٍ) أَيْ إذَا قَتَلَ غَيْرَ لَقِيطٍ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِ بَعْدُ (قَوْلُهُ: فَمَالُهُ فَيْءٌ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ فَلَا يَعْقِلُ عَنْهُ بَيْتُ الْمَالِ، وَالْوَاجِبُ فِي مَالِهِ كَانَ لَهُ مَالٌ، وَالْبَاقِي فَيْءٌ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ، وَالْوَاجِبُ فِي مَالِهِ لَا يَظْهَرُ بَعْدَ جَعْلِهِ فَيْئًا.
وَأُجِيبَ عَنْ الشَّارِحِ بِأَنَّ قَوْلَهُ فَمَالُهُ فَيْءٌ أَيْ: بَعْدَ مَوْتِهِ أَيْ فَلَا يَرِثُهُ بَيْتُ الْمَالِ وَإِذَا كَانَ لَا يَرِثُهُ فَلَا يَعْقِلُ عَنْهُ فَالْمُقَابَلَةُ حَاصِلَةٌ بِاللَّازِمِ وَالشَّارِحُ أَتَى بِقَوْلِهِ فَمَالُهُ فَيْءٌ نَظَرًا لِكَوْنِهِ مُقَابِلًا لِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ يَرِثُهُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَإِنَّ عَدِمَ ذَلِكَ) بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ شَيْءٌ، أَوْ لَمْ يَنْتَظِمْ أَمَرَهُ بِحَيْلُولَةِ الظَّلَمَةِ دُونَهُ ز ي، أَوْ كَانَ ثَمَّ مَصْرِفٌ أَهَمُّ م ر (قَوْلُهُ فَالْكُلُّ، أَوْ الْبَاقِي عَلَى جَانٍ) قَالَ حَجّ تَنْبِيهٌ هَلْ يَعُودُ التَّحَمُّلُ لِغَيْرِهِ بِعَوْدِ صَلَاحِيَّتِهِ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ نَحْوُ فَقْرِهِ مَثَلًا وَقَدْ زَالَ، أَوْ لَا؛ لِأَنَّ الْجَانِيَ هُوَ الْأَصْلُ فَمَتَى خُوطِبَ بِهِ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ وَلَمْ يَنْتَقِلْ عَنْهُ لِانْقِطَاعِ النَّظَرِ لِنِيَابَةِ غَيْرِهِ عَنْهُ حِينَئِذٍ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، وَالثَّانِي أَقْرَبُ فَلَوْ عَدِمَ مَا فِي بَيْتِ الْمَالِ فَأَخَذَ مِنْ الْجَانِي ثُمَّ اسْتَغْنَى بَيْتُ الْمَالِ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ بِخِلَافِ عَاقِلَةٍ أَنْكَرُوا الْجِنَايَةَ فَأَخَذَتْ مِنْ الْجَانِي ثُمَّ اعْتَرَفُوا يَرْجِعُ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُمْ هُنَا حَالَةَ الْأَخْذِ مِنْ أَهْلِ التَّحَمُّلِ بِخِلَافِ بَيْتِ الْمَالِ س ل

. (قَوْلُهُ: أَيْ عَلَى الْجَانِي) أَيْ: إذَا انْتَهَى الْأَمْرُ لِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ فَإِذَا مَاتَ أَثْنَاءَ الْحَوْلِ سَقَطَ الْأَجَلُ وَأَخَذَ مِنْ تَرِكَتِهِ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ أَصَالَةً وَإِنَّمَا لَمْ تُؤْخَذْ مِنْ تَرِكَةِ مَنْ مَاتَ مِنْ الْعَاقِلَةِ لِأَنَّهَا مُوَاسَاةٌ شَرْحُ م ر وَيُؤْخَذُ مِنْ الْجَانِي آخِرَ كُلِّ سَنَةٍ ثُلُثُ الدِّيَةِ كَامِلًا لَا نِصْفُ دِينَارٍ فَقَطْ فَقَدْ خَالَفَ الْعَاقِلَةَ فِي هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ سم (قَوْلُهُ: لَا لِأَنَّهَا بَدَلُ نَفْسٍ) وَإِلَّا لَأُجِّلَتْ دِيَةُ الْكَافِرِ، وَالْأُنْثَى ثَلَاثَ سِنِينَ.

(قَوْلُهُ بِقِيمَتِهِ) الْبَاءُ زَائِدَةٌ فَهُوَ بَدَلٌ مِمَّا قَبْلَهُ بَدَلَ اشْتِمَالٍ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَتَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ الْعَبْدَ أَيْ قِيمَتَهُ.
اهـ. فَالْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِ الشَّارِحِ الْجِنَايَةُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِتَحَمُّلِ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ إلَّا تَحَمُّلُ بَدَلِهَا، وَهُوَ الْقِيمَةُ (قَوْلُهُ فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ.
إلَخْ) فَلَوْ اخْتَلَفَ الْعَاقِلَةُ، وَالسَّيِّدُ فِي قِيمَتِهِ صُدِّقُوا بِأَيْمَانِهِمْ لِكَوْنِهِمْ غَارِمِينَ س ل. (قَوْلُهُ: قَدْرُ ثُلُثٍ) زَادَتْ عَلَى الثَّلَاثِ أَوْ نَقَصَتْ فَإِنْ وَجَبَ دُونَ ثُلُثٍ أَخَذَ فِي سَنَةٍ قَطْعًا شَرْحُ م ر فَإِنْ كَانَ الْوَاجِبُ نِصْفَ دِيَةٍ فَفِي الْأُولَى ثُلُثٌ وَفِي الثَّانِيَةِ سُدُسٌ، أَوْ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهَا فَفِي الْأُولَى ثُلُثٌ وَفِي الثَّانِيَةِ ثُلُثٌ وَفِي الثَّالِثَةِ نِصْفُ سُدُسٍ، أَوْ رُبْعَ دِيَةٍ فَفِي سَنَةٍ قَطْعًا، أَوْ دِيَتَيْنِ فَفِي سِتِّ سِنِينَ شَرْحُ حَجّ بِتَصَرُّفٍ وَمِثْلُهُ م ر.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَتَلَ رَجُلَيْنِ.
إلَخْ) وَلَوْ قَتَلَ وَاحِدًا فَعَلَى عَاقِلَةِ كُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثُ دِيَةٍ يُؤَجَّلُ عَلَيْهِمْ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ نَظَرًا لِاتِّحَادِ الْمُسْتَحَقِّ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ، وَإِنْ كَانَ لَا يُطَالَبُ.
إلَخْ) فَلَوْ مَضَتْ سَنَةٌ وَلَمْ تَنْدَمِلْ سَقَطَ وَاجِبُهَا

إلَى كَفٍّ مَثَلًا فَأُجِّلَ أَرْشَ الْأُصْبُعِ مِنْ قَطْعِهَا، وَالْكَفِّ مِنْ سُقُوطِهَا كَمَا اخْتَارَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَجَزَمَ بِهِ الْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْأَنْوَارُ وَرَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ

(وَمَنْ مَاتَ) مِنْ الْعَاقِلَةِ (فِي أَثْنَاءِ سَنَةٍ فَلَا شَيْءَ) عَلَيْهِ مِنْ وَاجِبِهَا بِخِلَافِ مَنْ مَاتَ بَعْدَهَا

(وَيَعْقِلُ كَافِرٌ ذُو أَمَانٍ عَنْ مِثْلِهِ) إنْ زَادَتْ مُدَّتُهُ عَلَى مُدَّةِ الْأَجَلِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْكُفْرِ الْمُقِرُّ عَلَيْهِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَيَعْقِلُ يَهُودِيٌّ عَنْ نَصْرَانِيٍّ وَعَكْسُهُ (لَا فَقِيرٌ) وَلَوْ كَسُوبًا فَلَا يَعْقِلُ لِأَنَّ الْعَقْلَ مُوَاسَاةٌ، وَالْفَقِيرُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا (وَرَقِيقٌ) لِأَنَّ غَيْرَ الْمُكَاتَبِ مِنْ الْأَرِقَّاءِ لَا مِلْكَ لَهُ، وَالْمُكَاتَبُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْمُوَاسَاةِ (وَصَبِيٌّ وَمَجْنُونٌ وَامْرَأَةٌ وَخُنْثَى) وَهُمَا مِنْ زِيَادَتِي وَذَلِكَ لِأَنَّ مَبْنَى الْعَقْلِ عَلَى النُّصْرَةِ وَلَا نُصْرَةَ بِهِمْ (وَمُسْلِمٌ عَنْ كَافِرٍ وَعَكْسُهُ) إذْ لَا مُوَالَاةَ بَيْنَهُمَا فَلَا نُصْرَةَ (وَعَلَى غَنِيٍّ) مِنْ الْعَاقِلَةِ وَهُوَ مَنْ (مَلَكَ آخِرَ السَّنَةِ فَاضِلًا عَنْ حَاجَتِهِ عِشْرِينَ دِينَارًا) أَيْ قَدْرُهَا (نِصْفُ دِينَارٍ وَ) عَلَى (مُتَوَسِّطٍ) وَهُوَ مَنْ (مَلَكَ) آخِرَ السَّنَةِ فَاضِلًا عَنْ حَاجَتِهِ (دُونَهَا) أَيْ الْعِشْرِينَ دِينَارًا (وَفَوْقَ رُبْعِهِ) أَيْ الدِّينَارِ عَيْنُهُمَا (رُبْعُهُ) بِمَعْنَى مِقْدَارِهِمَا لَا عَيْنِهِمَا لِأَنَّ الْإِبِلَ هِيَ الْوَاجِبَةُ وَمَا يُؤْخَذُ يُصْرَفُ إلَيْهَا وَلِلْمُسْتَحِقِّ أَنْ لَا يَأْخُذَ غَيْرَهَا وَإِنَّمَا شَرْطُ كَوْنِ الدُّونِ الْفَاضِلِ عَنْ حَاجَتِهِ فَوْقَ الرُّبْعِ لِئَلَّا يَصِيرَ بِدَفْعِهِ فَقِيرًا وَبِمَا ذُكِرَ عُلِمَ أَنَّ مَنْ أَعْسَرَ آخِرَهَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا قَبْلُ أَوْ أَيْسَرَ بَعْدُ وَأَنَّ مَنْ أَعْسَرَ بَعْدَ أَنْ كَانَ مُوسِرًا آخِرَهَا لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ شَيْءٌ مِنْ وَاجِبِهَا وَمَنْ كَانَ أَوَّلَهَا رَقِيقًا أَوْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ كَافِرًا وَصَارَ فِي آخِرِهَا بِصِفَةِ الْكَمَالِ لَا يَدْخُلُ فِي التَّوْزِيعِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ

[حاشية البجيرمي]

وَلَوْ مَضَتْ سِتَّةُ أَشْهُرٍ قَبْلَ الِانْدِمَالِ بَنَيْنَا عَلَيْهَا ح ل فَقَوْلُ الْمَتْنِ وَغَيْرِهَا مِنْ جِنَايَةٍ أَيْ: إنْ حَصَلَ الِانْدِمَالُ فِي أَثْنَاءِ السَّنَةِ فَإِنْ حَصَلَ بَعْدَهَا لَا يُطَالَبُ بِوَاجِبِ تِلْكَ السَّنَةِ وَتُبْتَدَأُ سَنَةٌ أُخْرَى وَتَلْغُوا السَّنَةُ الْأُولَى كَمَا صَرَّحَ بِهِ سم وَقَالَ الْبِرْمَاوِيُّ وَق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ يَسْقُطُ وَاجِبُهَا عَنْ الْعَاقِلَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ الْجَانِي إنْ لَمْ يَنْتَظِمْ وَكَلَامُ سم أَظْهَرُ.
اهـ.

(قَوْلُهُ: وَمَنْ مَاتَ) أَيْ: وَهُوَ مُوسِرٌ

(قَوْلُهُ وَيَعْقِلُ كَافِرٌ) شُرُوعٌ فِي صِفَةِ الْعَاقِلَةِ وَهِيَ خَمْسٌ التَّكْلِيفُ وَعَدَمُ الْفَقْرِ، وَالْحُرِّيَّةُ، وَالذُّكُورَةُ وَاتِّفَاقُ الدِّينِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: إنْ زَادَتْ مُدَّتُهُ) أَيْ: مُدَّةُ الْأَمَانِ بِأَنْ تَكُونَ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ إنْ كَانَ الْمَقْتُولُ ذِمِّيًّا، أَوْ مُسْلِمًا فَيُؤْخَذُ مِنْهُ الثُّلُثُ ح ل وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَاعْتَبَرَ زِيَادَةَ مُدَّةِ الْعَهْدِ عَلَى الْأَجَلِ فَخَرَجَ مَا إذْ انْقَضَتْ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَمَا إذَا سَاوَتْهُ تَقْدِيمًا لِلْمَانِعِ عَلَى الْمُقْتَضِي.
اهـ. (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْعَقْلَ مُوَاسَاةٌ) بِخِلَافِ الْجِزْيَةِ فَإِنَّهَا لِحَقْنِ الدِّمَاءِ وَلِإِقْرَارِهِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَصَارَتْ عِوَضًا فَلِذَا لَزِمَتْ الْفَقِيرَ شَرْحُ م ر مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ وَخَشِيَ) فَلَوْ بَانَ ذَكَرًا لَمْ يَغْرَمْ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ح ل وَصَحَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ قَالَ لِبِنَاءِ التَّحَمُّلِ عَلَى الْمُوَالَاةِ، وَالْمُنَاصَرَةِ الظَّاهِرَةِ وَقَدْ كَانَ هَذَا فَيَسْتُرُ الثَّوْبُ كَالْأُنْثَى فَلَا نُصْرَةَ بِهِ وَاسْتَوْجَهَ الْخَطِيبُ الْغُرْمَ؛ لِأَنَّ النُّصْرَةَ مَوْجُودَةٌ فِيهِ بِالْقُوَّةِ وَلِأَنَّهَا قَدْ تَكُونُ بِالْقَوْلِ، وَالرَّأْيِ كَمَا فِي الْهَرَمِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر نَعَمْ إنْ تَبَيَّنَ ذُكُورَةُ الْخُنْثَى غَرِمَ الْمُسْتَحِقُّ حِصَّتَهُ الَّتِي أَدَّاهَا غَيْرُهُ، وَلَوْ قَبْلَ رُجُوعِ ذَلِكَ الْغَيْرِ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ فِيمَا يَظْهَرُ.
اهـ. بِأَنْ كَانَ الْخُنْثَى ابْنَ عَمٍّ لِلْجَانِي فَنَقَصَ الْمَأْخُوذُ مِنْ الْعَصَبَةِ عَنْ الْوَاجِبِ نِصْفَ دِينَارٍ مَثَلًا فَأُخِذَ مِنْ الْمُعْتِقِ ثُمَّ بَانَتْ ذُكُورَةُ الْخُنْثَى فَيَرْجِعُ الْمُعْتِقُ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ بِمَا أَخَذَهُ مِنْهُ وَيَأْخُذُهُ مِنْ الْخُنْثَى.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَنْ مَلَكَ.
إلَخْ) فَغِنَى الْعَاقِلَةِ لَا يَكُونُ إلَّا بِالْمَالِ فَالْغَنِيُّ بِالْكَسْبِ فَقِيرٌ فِي بَابِ الْعَاقِلَةِ وَلِذَا قَالَ الشَّارِحُ لَا فَقِيرَ وَلَوْ كَسُوبًا (قَوْلُهُ: فَاضِلًا) حَالٌ مِنْ عِشْرِينَ وَذُكِّرَ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهَا مَعْدُودًا.
(قَوْلُهُ: عَنْ حَاجَتِهِ) أَيْ: الْعُمْرِ الْغَالِبِ مِنْ مَسْكَنٍ وَخَادِمٍ وَكُلُّ مَا لَا يُكَلَّفُ بَيْعُهُ فِي الْكَفَّارَةِ ح ل (قَوْلُهُ: نِصْفُ دِينَارٍ) ، وَالدِّينَارُ يُسَاوِي الْآنَ بِالْفِضَّةِ الْمُتَعَامَلِ بِهَا نَحْوَ سَبْعِينَ نِصْفِ فِضَّةٍ، أَوْ أَكْثَرَ وَمَتَى زَادَ سِعْرُهُ، أَوْ نَقَصَ اعْتَبَرَ وَقْتَ الْأَخْذِ مِنْهُ وَإِنْ صَارَ يُسَاوِي مِائَتَيْ نِصْفٍ فَأَكْثَرَ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر تَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ لَمْ يَتَحَرَّرْ قَدْرُهُ وَقَالَ الْبِرْمَاوِيُّ، وَالْمُرَادُ بِهِ مِثْقَالُ الزَّكَاةِ وَهُوَ اثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ حَبَّةً أَيْ: شَعِيرَةً مُعْتَدِلَةً قَطَعَ مِنْ طَرَفَيْهَا مَا دَقَّ وَطَالَ.
(قَوْلُهُ: مِقْدَارِهِمَا) أَيْ: النِّصْفِ دِينَارٍ وَرُبْعِهِ.
(قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَصِيرَ.
إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُمْ اشْتَرَطُوا أَنْ يَبْقَى مَعَهُ شَيْءٌ مَا زَائِدٌ عَنْ حَاجَتِهِ بَعْدَ دَفْعِ الرُّبْعِ حَتَّى لَا يَكُونَ بَعْدَ الدَّفْعِ فَقِيرًا وَلَك أَنْ تَقُولَ كَانَ يَجُوزُ أَنْ يُشْتَرَطَ ذَلِكَ وَيَكُونُ الْفَقِيرُ مَنْ لَا يَمْلِكُ رُبْعًا زَائِدًا عَنْ حَاجَتِهِ، وَالْمُتَوَسِّطُ مَنْ يَمْلِكُ ذَلِكَ وَلَا مَحْذُورَ فِي عَوْدِهِ بَعْدَ الدَّفْعِ فَقِيرًا وَإِنَّمَا الْمَحْذُورُ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ فَقِيرٍ وَلَمْ يُوجَدْ هُنَا مَعَ أَنَّ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ وَقَعُوا فِيمَا فَرُّوا مِنْهُ لِأَنَّ الْمُتَوَسِّطَ عَلَى كَلَامِهِمْ صَادِقٌ بِمَنْ مَلَكَ زِيَادَةً عَلَى حَاجَتِهِ ثُلُثَ دِينَارٍ مَثَلًا كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ التَّفْسِيرِ الْمَذْكُورِ وَلَا خَفَاءَ فِي أَنَّ مَنْ مَلَكَ ذَلِكَ إذَا دَفَعَ رُبْعًا عَادَ فَقِيرًا لِأَنَّهُ بَعْدَ دَفْعِهِ صَارَ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَلَكَ زَائِدًا عَنْ حَاجَتِهِ فَوْقَ رُبْعِ دِينَارٍ فَيَكُونُ فَقِيرًا لِأَنَّهُ لَمَّا بَطَلَ كَوْنُهُ مُتَوَسِّطًا وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَيْسَ غَنِيًّا وَجَبَ أَنْ يَكُونَ فَقِيرًا إذْ الْمُرَادُ بِالْفَقِيرِ وَغَيْرِهِ مَا هُوَ الْمَعْنَى الْمُصْطَلَحُ عَلَيْهِ هُنَا فَتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ: وَبِمَا ذَكَرَ) أَيْ قَوْلُهُ: آخِرَ السَّنَةِ.
(قَوْلُهُ: وَمَنْ كَانَ أَوَّلَهَا.
إلَخْ) فَعُلِمَ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ الْكَمَالُ بِالتَّكْلِيفِ، وَالْإِسْلَامِ، وَالْحُرِّيَّةِ فِي التَّحَمُّلِ مِنْ الْعَقْلِ إلَى مُضِيِّ أَجَلِ كُلِّ سَنَةٍ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لَا يَدْخُلُ فِي التَّوْزِيعِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ جُنَّ، أَوْ رُقَّ فِي الْأَثْنَاءِ يَسْقُطُ عَنْهُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا كحج وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ عَادَ فَوْرًا ح ل.

وَلَا فِيمَا بَعْدَهَا لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ النُّصْرَةِ فِي الِابْتِدَاءِ بِخِلَافِ الْفَقِيرِ وَذِكْرُ ضَابِطِ الْغَنِيِّ، وَالْمُتَوَسِّطِ مِنْ زِيَادَتِي

(فَصْلٌ) فِي جِنَايَةِ الرَّقِيقِ (مَالُ جِنَايَةِ رَقِيقٍ) وَلَوْ بَعْدَ الْعَفْوِ أَوْ فِدَاءٍ مِنْ جِنَايَةٍ أُخْرَى (يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ) إذْ لَا يُمْكِنُ إلْزَامُهُ لِسَيِّدِهِ لِأَنَّهُ إضْرَارٌ بِهِ مَعَ بَرَاءَتِهِ وَلَا أَنْ يُقَالَ: فِي ذِمَّتِهِ إلَى عِتْقِهِ لِأَنَّهُ تَفْوِيتٌ لِلضَّمَانِ أَوْ تَأْخِيرٌ إلَى مَجْهُولٍ وَفِيهِ ضَرَرٌ ظَاهِرٌ بِخِلَافِ مُعَامَلَةِ غَيْرِهِ لَهُ لِرِضَاهُ بِذِمَّتِهِ فَالتَّعَلُّقُ بِرَقَبَتِهِ طَرِيقٌ وَسَطٌ فِي رِعَايَةِ الْجَانِبَيْنِ (فَقَطْ) أَيْ لَا بِذِمَّتِهِ وَلَا بِكَسْبِهِ وَلَا بِهِمَا وَلَا بِكُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ بِهِمَا مَعَ رَقَبَتِهِ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي الْجِنَايَةِ وَإِلَّا لَمَا تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ كَدُيُونِ الْمُعَامَلَاتِ حَتَّى لَوْ بَقِيَ شَيْءٌ لَا يَتْبَعُ بِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ نَعَمْ إنْ أَقَرَّ الرَّقِيقُ بِالْجِنَايَةِ وَلَمْ يُصَدِّقْهُ سَيِّدُهُ وَلَا بَيِّنَةَ تَعَلَّقَ وَاجِبُهَا بِذِمَّتِهِ كَمَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ أَوْ اطَّلَعَ سَيِّدُهُ عَلَى لُقَطَةٍ فِي يَدِهِ وَأَقَرَّهَا عِنْدَهُ أَوْ أَهْمَلَهُ وَأَعْرَضَ عَنْهُ فَأَتْلَفَهَا

[حاشية البجيرمي]

[فَصْلٌ فِي جِنَايَةِ الرَّقِيقِ]

ِ) . (قَوْلُهُ: جِنَايَةِ رَقِيقٍ) مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ عَفْوٍ) بِأَنْ جَنَى عَلَى رَقِيقٍ عَمْدًا وَعَفَا عَلَى مَالٍ وَلَا يُقَالُ هُوَ حِينَئِذٍ ثَبَتَ بِرِضَا مُسْتَحِقِّهِ فَيَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْعَامِلَاتِ؛ لِأَنَّ أَصْلَ الْجِنَايَةِ بِغَيْرِ رِضَاهُ.
(قَوْلُهُ: يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ) أَيْ بِجَمِيعِهَا وَإِنْ كَانَ الْوَاجِبُ حَبَّةً وَقِيمَتُهُ أَلْفًا شَرْحُ م ر وَإِنَّمَا تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِ الْعُقَلَاءِ فَجِنَايَتُهُ مُضَافَةٌ إلَيْهِ وَبِذَلِكَ فَارَقَ الْبَهِيمَةَ ذَكَرَهُ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَمَحَلُّ تَعَلُّقِهِ بِالرَّقَبَةِ إنْ صَحَّ بَيْعُهُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ كَأُمٍّ وَلَدٍ.
(قَوْلُهُ: إذْ لَا يُمْكِنُ إلْزَامُهُ لِسَيِّدِهِ) وَإِنَّمَا ضَمِنَ مَالِكُ الْبَهِيمَةِ، أَوْ عَاقِلَتُهُ بِأَنْ مَوَّتَتْ إنْسَانًا لِأَنَّهُ لَا اخْتِيَارَ لَهَا فَصَارَ كَأَنَّهُ الْجَانِي س ل (قَوْلُهُ وَلَا أَنْ يُقَالَ فِي ذِمَّتِهِ.
إلَخْ) هَذَا عَيْنُ قَوْلِهِ الْآتِي لَا بِذِمَّتِهِ وَلَعَلَّهُ أَفْرَدَهُ هُنَا لِلتَّعْلِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ تَفْوِيتٌ لِلضَّمَانِ) أَيْ فِيمَا إذَا مَاتَ وَلَمْ يُعْتِقْ وَقَوْلُهُ أَوْ تَأْخِيرٌ إلَى مَجْهُولٍ أَيْ: إنْ عَتَقَ ح ل (قَوْلُهُ: الْجَانِبَيْنِ) أَيْ: السَّيِّدِ، وَالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: أَيْ لَا بِذِمَّتِهِ.
إلَخْ) فِي كَلَامِهِ سِتُّ صُوَرٍ الثَّلَاثَةُ الْأُولَى مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ بِرَقَبَتِهِ، وَالثَّلَاثَةُ الْأَخِيرَةُ مُحْتَرَزُ قَوْلُهُ: فَقَطْ لَكِنَّ صَنِيعَ الشَّارِحِ يُوهِمُ أَنَّ السِّتَّةَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ فَقَطْ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَذْكُرَ الثَّلَاثَةَ الْأُولَى بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ بِرَقَبَتِهِ، وَالثَّلَاثَةَ الْأَخِيرَةَ بَعْدَ قَوْلِهِ فَقَطْ تَأَمَّلْ وَقَوْلُهُ لَا بِذِمَّتِهِ أَيْ: فَقَطْ وَقَوْلُهُ وَلَا بِكَسْبِهِ أَيْ: فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: وَلَا بِكُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ بِهِمَا مَعَ رَقَبَتِهِ) وَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ مَا لَوْ أَقَرَّ السَّيِّدُ بِأَنَّ الَّذِي جَنَى عَلَيْهِ قِنُّهُ قِيمَتُهُ أَلْفٌ وَقَالَ الْقِنُّ الْجَانِي قِيمَتُهُ أَلْفَانِ وَإِنْ تَعَلَّقَ أَلْفٌ بِالرَّقَبَةِ وَأَلْفٌ بِالذِّمَّةِ كَمَا فِي الْأُمِّ لَكِنْ اخْتَلَفَتْ جِهَةُ التَّعَلُّقِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ) هَذِهِ الْغَايَةُ رَاجِعَةٌ لِلْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ: لَوْ اعْتَبَرْنَا إذْنَ السَّيِّدِ لِمَا تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ بَلْ بِذِمَّتِهِ كَدُيُونِ الْمُعَامَلَاتِ وَفِيهِ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَنْضَمَّ إلَى إذْنِ السَّيِّدِ فِي الْمُعَامَلَاتِ رِضَا الْمُسْتَحِقِّ حَتَّى يَتَعَلَّقَ بِذِمَّتِهِ ح ل وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمَا.
. . إلَخْ أَيْ: لَوْ اعْتَبَرْنَا إذْنَ السَّيِّدِ.
اهـ. أَيْ لَوْ اعْتَبَرْنَاهُ مَانِعًا مِنْ التَّعَلُّقِ بِالرَّقَبَةِ أَيْ: لَمْ يَكُنْ مُتَعَلِّقًا بِهَا حِينَ الْإِذْنِ لَكِنْ يَلْزَمُ عَلَى هَذَا الْمُصَادَرَةُ وَاتِّحَادُ الْمُقَدَّمِ، وَالتَّالِي، وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ التَّالِيَ مُؤَوَّلٌ بِأَنْ يُقَالَ لَمَّا تَعَلَّقَ أَيْ: لَمَّا صَحَّ الْقَوْلُ بِالتَّعَلُّقِ بِهَا أَيْ: لَوْ لَمْ يَكُنْ مُتَعَلِّقًا بِهَا لَمَا صَحَّ الْقَوْلُ الْمَفْرُوضُ صِحَّتُهُ فِي الْمَتْنِ، وَاللَّازِمُ بَاطِلٌ فَكَذَا الْمَلْزُومُ وَقَوْلُهُ كَدُيُونِ الْمُعَامَلَاتِ سَنَدٌ لِهَذِهِ الْمُلَازَمَةِ أَيْ: لِأَنَّ دُيُونَ الْمُعَامَلَاتِ لَمَّا اُعْتُبِرَ فِيهَا إذْنُ السَّيِّدِ مَانِعًا مِنْ التَّعَلُّقِ بِالرَّقَبَةِ لَمْ يَصِحَّ الْقَوْلُ فِيهَا بِالتَّعَلُّقِ بِالرَّقَبَةِ شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمَا تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ قَالَ الشَّيْخُ لَا يَخْلُو عَنْ حَزَازَةٍ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّعَلُّقِ بِالرَّقَبَةِ مَعَ الذِّمَّةِ إذْ يَصِيرُ التَّقْدِيرُ لَا يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ وَرَقَبَتِهِ وَإِلَّا لَمَا تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ كَدُيُونِ الْمُعَامَلَاتِ وَحِينَئِذٍ تُمْنَعُ مُشَابَهَتُهُ لِدُيُونِ الْمُعَامَلَةِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ التَّقْدِيرَ لَوْ تَعَلَّقَ بِالرَّقَبَةِ مَعَ الذِّمَّةِ لَزِمَ عَدَمُ التَّعَلُّقِ بِالرَّقَبَةِ؛ لِأَنَّ التَّعَلُّقَ بِالذِّمَّةِ يَمْنَعُهُ اهـ وَفَهِمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ وَإِلَّا أَيْ: اعْتَبَرْنَا إذْنَ السَّيِّدِ وَفِيهِ بُعْدٌ لَا يَخْفَى بَلْ لَا تَظْهَرُ صِحَّتُهُ قَالَ شَيْخُنَا مُفْتِي الْأَنَامِ انْتَهَتْ فَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَإِلَّا أَيْ بِأَنْ تَعَلَّقَ بِذِمَّتِهِ، أَوْ بِكَسْبِهِ.
إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا وَإِلَّا لَمَا تَعَلَّقَ.
إلَخْ) رَدٌّ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِالرَّقَبَةِ، وَالذِّمَّةِ مَعًا سَوَاءٌ أَذِنَ السَّيِّدُ، أَوْ لَا وَمُحَصِّلُ الرَّدِّ أَنَّ الشَّارِحَ يَقُولُ يَلْزَمُ مِنْ الْقَوْلِ بِالتَّعَلُّقِ بِالذِّمَّةِ، وَالرَّقَبَةِ مَعًا قَصْرُ التَّعَلُّقِ عَلَى الذِّمَّةِ وَبُطْلَانُ قَوْلِكُمْ، وَالرَّقَبَةُ يَعْنِي أَنَّهُ مَتَى أَثْبَتُّمْ التَّعَلُّقَ بِالذِّمَّةِ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ التَّعَلُّقُ بِهَا وَحْدَهَا لَا بِهَا مَعَ الرَّقَبَةِ كَمَا قُلْتُمْ وَسَنَدُ هَذَا دُيُونُ الْمُعَامَلَاتِ فَإِنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ وَلَا قَائِلَ يَقُولُ بِتَعَلُّقِهَا بِالرَّقَبَةِ أَيْضًا وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ مَعَ شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ مَعَ رَقَبَتِهِ فِي الْأَظْهَرِ، وَالثَّانِي يَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ، وَالرَّقَبَةُ مَرْهُونَةٌ بِمَا فِي الذِّمَّةِ أَيْ: فَإِنْ لَمْ يُوَفَّ الثَّمَنُ بِهِ طُولِبَ الْعَبْدُ بِالْبَاقِي بَعْدَ الْعِتْقِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: حَتَّى لَوْ بَقِيَ.
إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ فَقَطْ وَكَذَا قَوْلُهُ: نَعَمْ إلَخْ اسْتِدْرَاكٌ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لَا يَتْبَعُ بِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ) أَيْ: بَلْ يَضِيعُ عَلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَعِبَارَةُ م ر فَمَا بَقِيَ عَنْ الرَّقَبَةِ يَضِيعُ عَلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ اطَّلَعَ سَيِّدُهُ.
إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى

أَوْ تَلِفَتْ عِنْدَ تَعَلُّقِ الْمَالِ بِرَقَبَتِهِ وَبِسَائِرِ أَمْوَالِ السَّيِّدِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ وَمَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ فِي الرَّهْنِ أَنَّ جِنَايَةَ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَلَوْ بَالِغًا بِأَمْرِ سَيِّدِهِ أَوْ غَيْرِهِ عَلَى الْآمِرِ وَتَعْبِيرِي بِالرَّقِيقِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْعَبْدِ (وَلِسَيِّدِهِ) وَلَوْ بِنَائِبِهِ (بَيْعُهُ لَهَا) أَيْ لِأَجْلِهَا بِإِذْنِ الْمُسْتَحِقِّ.
(وَ) لَهُ (فِدَاؤُهُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ، وَالْأَرْشِ) لِأَنَّ الْأَقَلَّ إنْ كَانَ الْقِيمَةَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُ تَسْلِيمِ الرَّقَبَةِ وَهِيَ بَدَلُهَا أَوْ الْأَرْشُ فَهُوَ الْوَاجِبُ وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ (وَقْتَهَا) أَيْ وَقْتَ الْجِنَايَةِ لِأَنَّهُ وَقْتُ تَعَلُّقِهَا هَذَا (إنْ مَنَعَ) السَّيِّدُ (بَيْعَهُ) وَقْتَهَا (ثُمَّ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ وَإِلَّا فَوَقْتُ فِدَاءٍ) تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ لِأَنَّ النَّقْصَ قَبْلَهُ لَا يَلْزَمُ السَّيِّدُ بِدَلِيلِ مَا لَوْ مَاتَ الرَّقِيقُ قَبْلَ اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ وَقَوْلِي وَقْتَهَا إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي (وَلَوْ جَنَى) ثَانِيًا مَثَلًا (قَبْلَ فِدَاءٍ بَاعَهُ فِيهِمَا) أَيْ فِي جِنَايَتَيْهِ وَوَزَّعَ ثَمَنَهُ عَلَيْهِمَا (أَوْ فَدَاهُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ، وَالْأَرْشَيْنِ وَلَوْ أَتْلَفَهُ) حِسًّا أَوْ شَرْعًا كَأَنْ قَتَلَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ أَوْ بَاعَهُ وَصَحَّحَاهُ بِأَنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُوسِرًا، وَالْبَائِعُ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ (فَدَاهُ) لُزُومًا لِمَنْعِهِ بَيْعَهُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ، وَالْأَرْشِ (كَأُمِّ وَلَدٍ) أَيْ كَمَا لَوْ كَانَ الْجَانِي أُمَّ وَلَدٍ فَيَلْزَمُهُ فِدَاؤُهَا لِذَلِكَ (بِالْأَقَلِّ) مِنْ قِيمَتِهَا وَقْتَ الْجِنَايَةِ، وَالْأَرْشِ.
(وَجِنَايَاتُهَا كَوَاحِدَةٍ) فَيَفْدِيهَا بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهَا وَالْأُرُوشِ فَتَشْتَرِكُ الْأُرُوشُ الزَّائِدَةُ عَلَى الْقِيمَةِ فِيهَا بِالْمُحَاصَّةِ كَأَنْ تَكُونُ أَلْفَيْنِ، وَالْقِيمَةُ أَلْفًا وَكَأُمِّ الْوَلَدِ الْمَوْقُوفُ (وَلَوْ هَرَبَ) الْجَانِي

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: فَقَطْ فَقَوْلُهُ وَبِسَائِرِ أَمْوَالِ السَّيِّدِ هُوَ مَحَلُّ الِاسْتِدْرَاكِ وَفِيهِ أَنَّ الْكَلَامَ فِي جِنَايَتِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا فِي حُكْمِ الْجِنَايَةِ وَمَعْنَى تَعَلُّقِهِ بِسَائِرِ أَمْوَالِ السَّيِّدِ أَنَّهُ يَلْزَمُ بِالْإِعْطَاءِ مِنْهَا مَثَلًا لَا أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهَا كَالتَّعَلُّقِ بِمَالِ الْمُفْلِسِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ تَلِفَتْ عِنْدَهُ) هُوَ فِيمَا إذَا أَقَرَّهُ يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي بَابِ اللُّقَطَةِ بِقَوْلِهِ وَلَوْ أَقَرَّهَا فِي يَدِهِ سَيِّدُهُ وَاسْتَحْفَظَهُ عَلَيْهَا لِيُعَرِّفَهَا، وَهُوَ أَمِينٌ جَازَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَمِينًا فَهُوَ مُتَعَدٍّ بِالْإِقْرَارِ فَكَأَنَّهُ أَخَذَهَا مِنْهُ وَرَدَّهَا إلَيْهِ.
اهـ. فَيَنْبَغِي حَمْلُ مَا هُنَا عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ أَمِينًا فَإِنْ كَانَ أَمِينًا فَلَا ضَمَانَ بِالْإِقْرَارِ فِي يَدِهِ وِفَاقًا فِي هَذَا الْحَمْلِ لِمَا مَالَ إلَيْهِ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ.
اهـ. ابْنُ قَاسِمٍ (قَوْلُهُ، وَلَوْ بَالِغًا) بِأَنْ كَانَ أَعْجَمِيًّا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَةِ آمِرِهِ وَعَطَفَ م ر الْأَعْجَمِيَّ عَلَى غَيْرِ الْمُمَيِّزِ قَالَ ز ي، وَالْمُبَعَّضُ يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ وَاجِبِ جِنَايَتِهِ بِنِسْبَةِ حُرِّيَّتِهِ وَمَا فِيهِ مِنْ الرِّقِّ يَتَعَلَّقُ بِهِ بَاقِي وَاجِبِ الْجِنَايَةِ فَيَفْدِيهِ السَّيِّدُ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ حِصَّتَيْ وَاجِبِهَا، وَالْقِيمَةِ.
اهـ. (قَوْلُهُ عَلَى الْآمِرِ) أَيْ فَيَفْدِيهِ بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ بَالِغًا مَا بَلَغَ أَمْرُ السَّيِّدِ أَوْ غَيْرِهِ لِلْمُمَيِّزِ فَإِنَّهُ لَا يَمْنَعُ التَّعَلُّقَ بِرَقَبَتِهِ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يَأْمُرْهُ أَحَدٌ فَيَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ فَقَطْ لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِ ذَوِي الِاخْتِيَارِ بِخِلَافِ الْبَهِيمَةِ أَفَادَهُ م ر (قَوْلُهُ بِإِذْنِ الْمُسْتَحِقِّ) أَيْ: وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ كَالْمَرْهُونِ.
اهـ. ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ فِدَاؤُهُ) يُقَالُ فَدَاهُ إذَا دَفَعَ مَالًا وَأَخَذَ رَجُلًا وَأَفْدَى إذَا دَفَعَ رَجُلًا وَأَخَذَ مَالًا وَفَادَى إذَا دَفَعَ رَجُلًا وَأَخَذَ رَجُلًا شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ قُلْت فَوَقْتُ فِدَاءٍ) الْمُعْتَمَدُ اعْتِبَارُ قِيمَتِهِ وَقْتَ الْجِنَايَةِ مُطْلَقًا ز ي وَح ل (قَوْلُهُ بِدَلِيلِ مَا لَوْ مَاتَ الرَّقِيقُ) أَيْ: فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ سَيِّدَهُ شَيْءٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ جَنَى ثَانِيًا.
إلَخْ) قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ لَوْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ الثَّانِيَةُ قَتْلًا عَمْدًا وَلَمْ يَعْفُ، وَالْأُولَى خَطَأَ بَيْعٍ فِي الْخَطَأِ وَحْدَهُ ثُمَّ يَقْتُلُ كَمَا لَوْ جَنَى خَطَأً ثُمَّ ارْتَدَّ قَالَ الْمُعَلِّقُ عَلِيُّ ابْنُ الْقَطَّانِ فَلَوْ لَمْ نَجِدْ مَنْ يَشْتَرِيهِ لِوُجُودِ الْقَوَدِ فَعِنْدِي أَنَّ الْقَوَدَ يَسْقُطُ.
لِأَنَّا نَقُولُ لِصَاحِبِهِ الْخَطَأُ قَدْ سَبَقَك فَلَوْ قَدَّمْنَاك لَأَبْطَلْنَا حَقَّهُ فَأَعْدَلُ الْأُمُورِ أَنْ تَشْتَرِكَا وَلَا سَبِيلَ إلَيْهِ إلَّا بِتَرْكِ الْقَوَدِ، وَالْعَفْوِ.
اهـ. ز ي. (قَوْلُهُ: أَوْ فَدَاهُ) أَيْ: إنْ لَمْ يَمْنَعْ بَيْعَهُ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ وَإِلَّا لَزِمَهُ فِدَاءُ كُلٍّ مِنْهُمَا أَيْ مِنْ جِنَايَتَيْهِ بِالْأَقَلِّ مِنْ أَرْشِهِمَا وَقِيمَتِهِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَالْبَائِعُ مُخْتَارٌ لِلْفِدَاءِ) أَيْ بَاعَهُ بَعْدَ اخْتِيَارِهِ فِدَاءَهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ تَحْصِيلُ الْفِدَاءِ أَوْ تَأَخَّرَ لِفَلَسٍ بِهِ أَوْ غَيْبَتِهِ، أَوْ صَبْرِهِ عَلَى الْحَبْسِ فُسِخَ الْبَيْعُ وَبِيعَ فِيهَا م ر. أَقُولُ اُنْظُرْ مَنْ الْفَاسِخُ شَوْبَرِيٌّ أَيْضًا وَانْظُرْ حُكْمَ الْعِتْقِ حِينَئِذٍ قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ الْقِيَاسُ أَنَّهُ كَالْبَيْعِ (قَوْلُهُ كَأُمِّ وَلَدٍ) مَحَلُّ وُجُوبِ فِدَائِهَا عَلَى السَّيِّدِ إذَا امْتَنَعَ بَيْعُهَا كَمَا عُلِمَ مِنْ التَّعْلِيلِ فَلَوْ كَانَتْ لِكَوْنِهِ اسْتَوْلَدَهَا وَهِيَ مَرْهُونَةٌ وَهُوَ مُعْسِرٌ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ عَلَى حَقِّ الْمُرْتَهِنِ وَتُبَاعُ س ل (قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ: لِامْتِنَاعِ بَيْعِهَا فَاسْمُ الْإِشَارَةِ رَاجِعٌ لِمَنْعِ الْبَيْعِ بِدُونِ إضَافَةِ الْمَنْعِ إلَى الضَّمِيرِ فَلَا يُقَالُ إنَّ مَنْعَ الْبَيْعِ سَابِقٌ عَلَى جِنَايَتِهَا تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: كَوَاحِدَةٍ) أَيْ فَيَسْتَرِدُّ لِلثَّانِي مِنْ الْأَوَّلِ إذَا كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَلَى الثَّانِي بَعْدَ الدَّفْعِ لِلْأَوَّلِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر. (قَوْلُهُ: فَيَفْدِيهَا) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ مِنْ فَدَى قَالَ تَعَالَى ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ [الصافات: 107] . اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَتَشْتَرِكُ الْأُرُوشُ) أَيْ: أَصْحَابُهَا وَقَوْلُهُ فِيهَا أَيْ: الْقِيمَةِ مُتَعَلِّقٌ بِتَشْتَرِكُ وَكَذَا مَا بَعْدَهُ وَوُجِّهَ ذَلِكَ بِأَنَّ الِاسْتِيلَادَ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْإِتْلَافِ وَلَيْسَ فِي الْإِتْلَافِ سِوَى قِيمَةٍ وَاحِدَةٍ وَقَوْلُهُ كَأَنْ تَكُونَ أَيْ: الْأُرُوشُ (قَوْلُهُ بِالْمُحَاصَّةِ) أَيْ: وَإِنْ تَرَتَّبَ، أَوْ سَبَقَ فِدَاءُ بَعْضِهَا فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهَا أَلْفًا وَجَنَتْ جِنَايَتَيْنِ مُرَتَّبًا وَأَرْشُ كُلٍّ مِنْهُمَا أَلْفٌ فَلِكُلٍّ خَمْسُمِائَةٍ فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ قَبَضَ الْأَلْفَ رَجَعَ عَلَيْهِ الثَّانِي بِنِصْفِهِ وَإِنْ كَانَ أَرْشُ الثَّانِيَةِ خَمْسَمِائَةٍ رَجَعَ بِثُلُثِهِ وَإِنْ كَانَ أَرْشُ الْأُولَى خَمْسَمِائَةٍ، وَالثَّانِيَةِ أَلْفًا وَقَبَضَ الْأَوَّلُ الْخَمْسَمِائَةِ رَجَعَ عَلَيْهِ الثَّانِي بِثُلُثِهَا وَعَلَى السَّيِّدِ بِخَمْسِمِائَةٍ تَمَامَ الْقِيمَةِ لِيَكْمُلَ لَهُ ثُلُثَا الْأَلْفِ وَمَعَ الْأَوَّلِ ثُلُثُهُ.
اهـ. ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَشَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: الْمَوْقُوفِ) ، وَالْمَنْذُورِ إعْتَاقُهُ أَيْ: لِمَنْعِ الْوَاقِفِ

أَوْ مَاتَ بَرِئَ سَيِّدُهُ) مِنْ عُلْقَتِهِ (إلَّا إنْ طَلَبَ) مِنْهُ (فَمَنَعَهُ) فَيَصِيرُ مُخْتَارًا لِفِدَائِهِ فَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ صَادِقٌ بِأَنْ لَمْ يَطْلُبْ مِنْهُ أَوْ طَلَبَ وَلَمْ يَمْنَعْهُ (وَلَوْ اخْتَارَ فِدَاءً فَلَهُ رُجُوعٌ) عَنْهُ (وَبِيعَ) لَهُ إنْ لَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ وَلَيْسَ الْوَطْءُ اخْتِيَارًا

(فَصْلٌ) فِي الْغُرَّةِ وَتَقَدَّمَ دَلِيلُهَا فِي خَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَوَائِلَ كِتَابِ الدِّيَاتِ.
يَجِبُ (فِي كُلِّ جَنِينٍ) حُرٍّ (انْفَصَلَ أَوْ ظَهَرَ) بِخُرُوجِ رَأْسِهِ مَثَلًا (مَيِّتًا) فِي الْحَالَيْنِ (وَلَوْ لَحْمًا فِيهِ صُورَةٌ خَفِيَّةٌ بِقَوْلِ قَوَابِلَ بِجِنَايَةٍ عَلَى أُمِّهِ الْحَيَّةِ وَهُوَ مَعْصُومٌ) عِنْدَ الْجِنَايَةِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أُمُّهُ مَعْصُومَةً عِنْدَهَا (غُرَّةٌ) فَفِي جَنِينَيْنِ غُرَّتَانِ وَهَكَذَا وَلَوْ مِنْ حَامِلَيْنِ اصْطَدَمَتَا لَكِنَّهُمَا إنْ كَانَتَا مُسْتَوْلَدَتَيْنِ، وَالْجَنِينَانِ مِنْ سَيِّدَيْهِمَا

[حاشية البجيرمي]

بَيْعَهُ فَإِنْ كَانَ مَيِّتًا وَلَهُ تَرِكَةٌ فَفِي الْجُرْجَانِيَّاتِ إنَّ الْفِدَاءَ عَلَى الْوَارِثِ.
اهـ. ز ي فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرِكَةٌ فَفِي كَسْبِهِ، أَوْ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ إنْ لَمْ يَكُنْ كَسْبٌ حَرِّرْ ح ل وَفِي إلْزَامِ الْوَاقِفِ فِدَاءَ الْمَوْقُوفِ مَعَ كَوْنِهِ مُحْسِنًا بِوَقْفِهِ بَعْدُ وَمِنْ ثَمَّ نُقِلَ عَنْ م ر أَنَّهُ قَالَ لَا يَلْزَمُ الْوَاقِفَ وَلَا غَيْرَهُ فِدَاؤُهُ وَأَقَرَّهُ ع ش كَمَا قَالَهُ الْبِرْمَاوِيُّ لَكِنْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ إهْدَارُ الْجِنَايَةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ بَدَلَ الْجِنَايَةِ عَلَى كَلَامِ م ر يَكُونُ فِي كَسْبِهِ وَيُقَدَّمُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ عَلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَسْبٌ فَفِي بَيْتِ الْمَالِ.
(قَوْلُهُ: فَلَهُ رُجُوعٌ عَنْهُ) أَيْ: مَا دَامَ الْعَبْدُ بَاقِيًا بِحَالِهِ وَإِلَّا كَأَنْ أَبَقَ، أَوْ هَرَبَ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ عَنْ وَقْتِ الِاخْتِيَارِ وَلَمْ تَفِ بِالْأَرْشِ وَلَمْ يَغْرَمْ السَّيِّدُ قَدْرَ النَّقْصِ، أَوْ لَزِمَ ضَرَرٌ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِتَأْخِيرِ الْبَيْعِ امْتَنَعَ الرُّجُوعُ وَكَذَا لَوْ بَاعَهُ بِإِذْنِ الْمُسْتَحِقِّ بِشَرْطِ الْفِدَاءِ.
اهـ. ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ) أَيْ: عَنْ قَدْرِ الْوَاجِبِ الَّذِي اخْتَارَهُ قَبْلُ وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ ح ل.

[فَصْلٌ فِي الْغُرَّةِ]

(فَصْلٌ: فِي الْغُرَّةِ) (قَوْلُهُ وَتَقَدَّمَ دَلِيلُهَا) أَيْ: دَلِيلُ وُجُوبِهَا فِي الْجَنِينِ.، وَالْغُرَّةُ لُغَةً اسْمٌ لِلْخِيَارِ مِنْ الشَّيْءِ كَمَا هُنَا وَأَصْلُهَا الْبَيَاضُ فِي وَجْهِ نَحْوِ الْفَرَسِ أَوْ بَيَاضُ الْوَجْهِ كُلِّهِ وَمِنْهُ حَدِيثُ «تُحْشَرُ أُمَّتِي غُرًّا» ، أَوْ مُطْلَقُ الْبَيَاضِ وَعَلَى كُلٍّ لَا يُشْتَرَطُ هُنَا أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ أَبْيَضَ وَلَا الْأَمَةُ بَيْضَاءَ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ أَخْذًا مِنْ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ كَمَا مَرَّ وَإِنَّمَا سُمِّيَ الرَّقِيقُ غُرَّةً لِأَنَّهُ خِيَارُ مَا يَمْلِكُهُ الْإِنْسَانُ أَوْ لِاعْتِبَارِ سَلَامَتِهِ هُنَا.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ بِبَعْضِ تَصَرُّفٍ.
(قَوْلُهُ: فِي كُلِّ جَنِينٍ) وَلَوْ مِنْ زِنًا شَوْبَرِيٌّ قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ الْحِكْمَةُ فِيهَا أَنَّ الْجَنِينَ شَخْصٌ يُرْجَى لَهُ كَمَالُ الْحَالِ بِالْحَيَاةِ فَوَجَبَ عَلَى مَنْ فَوَّتَ ذَلِكَ شَخْصٌ كَامِلُ الْحَالِ بِالْحَيَاةِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: حُرٍّ انْفَصَلَ.
إلَخْ) ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ سِتَّ قُيُودٍ أَخَذَ الشَّارِحُ مَفْهُومَ أَرْبَعَةٍ وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مَفْهُومَ قَيْدَيْنِ وَهُمَا حُرٍّ وَمَيِّتًا فَذَكَرَ مَفْهُومَ الثَّانِي بِقَوْلِهِ وَإِنْ انْفَصَلَ حَيًّا.
إلَخْ وَذَكَرَ مَفْهُومَ الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ بَعْدُ وَفِي جَنِينٍ رَقِيقٍ.
إلَخْ (قَوْلُهُ: وَبِخُرُوجِ رَأْسِهِ) ، أَوْ يَدِهِ أَوْ رِجْلِهِ وَمَاتَتْ أُمُّهُ فَلَوْ لَمْ تَمُتْ وَلَمْ تُلْقِ بَقِيَّتَهُ وَجَبَ نِصْفُ غُرَّةٍ وَلَوْ أَلْقَتْ أَرْبَعَ أَيْدٍ وَجَبَ غُرَّةٌ فَقَطْ وَلَا حُكُومَةَ أَيْ: لِمَا زَادَ خِلَافًا لِلشَّارِحِ ح ل وَلَوْ أَلْقَتْ يَدًا، أَوْ رِجْلًا، أَوْ رَأْسًا، أَوْ مُتَعَدِّدًا مِنْ ذَلِكَ، وَإِنْ كَثُرَ وَلَوْ لَمْ يَنْفَصِلْ الْجَنِينُ وَمَاتَتْ الْأُمُّ فَغُرَّةٌ وَاحِدَةٌ لِلْعِلْمِ بِوُجُودِ الْجَنِينِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ نَحْوَ الْيَدِ انْفَصَلَ بِالْجِنَايَةِ وَتَعَدُّدُ مَا ذَكَرَ لَا يَسْتَلْزِمُ تَعَدُّدَهُ فَقَدْ وُجِدَ رَأْسَانِ لِبَدَنٍ وَاحِدٍ أَمَّا إذَا عَاشَتْ الْأُمُّ وَلَمْ تُلْقِ جَنِينًا فَلَا يَجِبُ فِي يَدٍ، أَوْ رِجْلٍ سِوَى غُرَّةٍ كَمَا أَنَّ يَدَ الْحَيِّ لَا يَجِبُ فِيهَا سِوَى نِصْفِ دِيَتِهِ وَلَا يَضْمَنُ بَاقِيَهُ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ تَلَفِهِ بِالْجِنَايَةِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: خَفِيَّةٌ) أَيْ: وَلَوْ لِظُفْرٍ ح ل، وَالْمُرَادُ خَفِيَّةٌ عَلَى غَيْرِ الْقَوَابِلِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ بِقَوْلِ قَوَابِلَ (قَوْلُهُ بِقَوْلِ قَوَابِلَ) أَيْ أَرْبَعٍ، وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ: وَعُلِمَ أَنَّ فِيهِ صُورَةً خَفِيَّةً بِقَوْلِ.
إلَخْ وَقَوْلُهُ بِجِنَايَةٍ مُتَعَلِّقٌ بِانْفَصَلَ، أَوْ ظَهَرَ (قَوْلُهُ: عَلَى أُمِّهِ) وَلَا بُدَّ أَنْ يَبْقَى بِهَا الْأَلَمُ إلَى أَنْ تُلْقِيَهُ ح ل (قَوْلُهُ الْحَيَّةِ) وَلَوْ انْفَصَلَ بَعْدَ مَوْتِهَا شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: غُرَّةٌ) هَذَا مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ فِي كُلِّ جَنِينٍ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ.
لَا يُقَالُ تَقْدِيرُ الشَّارِحِ قَوْلَهُ يَجِبُ يُعَيِّنُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: غُرَّةٌ فَاعِلًا وَفِيهِ حِينَئِذٍ تَغْيِيرٌ لِإِعْرَابِ الْمَتْنِ.
لِأَنَّا نَقُولُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَدْرُهُ لِبَيَانِ أَنَّهُ مُتَعَلِّقُ الْجَارِّ، وَالْمَجْرُورِ، وَإِنْ كَانَ خَاصًّا؛ لِأَنَّ هُنَا قَرِينَةً عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ حَامِلَيْنِ اصْطَدَمَتَا) فَإِذَا اصْطَدَمَتْ هِنْدُ وَزَيْنَبُ مَثَلًا وَجَبَ عَلَى عَاقِلَةِ زَيْنَبَ نِصْفُ غُرَّةٍ لِجَنِينِ هِنْدَ وَعَلَى عَاقِلَةِ هِنْدَ نِصْفُهَا وَيَكُونُ ذَلِكَ لِوَرَثَتِهِ وَكَذَلِكَ عَلَى عَاقِلَةِ هِنْدَ نِصْفُ غُرَّةٍ لِجَنِينِ زَيْنَبَ وَعَلَى عَاقِلَةِ زَيْنَبَ نِصْفُهَا؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ حَصَلَ بِفِعْلِ الْأُمِّ وَفِعْلِ الْأُخْرَى فَإِنْ كَانَتَا مُسْتَوْلَدَتَيْنِ فَفَعَلَ كُلٌّ كَفِعْلِ سَيِّدِهَا، وَالنِّصْفُ حَقُّهُ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ وَلَا عَلَيْهَا نِصْفُ غُرَّةٍ لِجَنِينِهَا لِأَنَّهُ حَقُّهُ فَإِنْ كَانَ لِغَيْرِهِ فِيهِ حَقٌّ فَذَكَرَهُ فِي قَوْلِهِ إلَّا إذَا كَانَ لِلْجَنِينِ جَدَّةٌ إلَخْ وَيَجِبُ عَلَى سَيِّدِ الْأُخْرَى نِصْفُ الْغُرَّةِ تَامًّا قَالَ سم وَإِيضَاحُ ذَلِكَ أَنَّ إتْلَافَ كُلٍّ مِنْ الْجَنِينِ حَصَلَ بِفِعْلِ أُمِّهِ وَفِعْلِ الْأُخْرَى فَمَا يَتَعَلَّقُ بِفِعْلِ الْأُخْرَى، وَهُوَ النِّصْفُ مَضْمُونٌ عَلَى سَيِّدِهَا

سَقَطَ عَنْ كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ غُرَّةِ جَنِينِ مُسْتَوْلَدَتِهِ لِأَنَّهُ حَقُّهُ إلَّا إذَا كَانَ لِلْجَنِينِ جَدَّةٌ لِأُمٍّ فَلَهَا السُّدُسُ فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ إلَّا الرُّبْعُ، وَالسُّدُسُ فَإِنْ لَمْ يَنْفَصِلُ وَلَمْ يَظْهَرْ أَوْ انْفَصَلَ وَظَهَرَ لَحْمٌ لَا صُورَةَ فِيهِ أَوْ كَانَتْ أُمُّهُ مَيِّتَةً أَوْ كَانَ هُوَ غَيْرَ مَعْصُومٍ عِنْدَ الْجِنَايَةِ كَجَنِينِ حَرْبِيَّةٍ مِنْ حَرْبِيٍّ وَإِنْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْجِنَايَةِ فَلَا شَيْءَ فِيهِ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ وُجُودِهِ فِي الْأُولَيَيْنِ وَظُهُورِ مَوْتِهِ بِمَوْتِهَا فِي الثَّالِثَةِ وَعَدَمِ الِاحْتِرَامِ فِي الرَّابِعَةِ، وَالتَّصْرِيحُ بِاعْتِبَارِ وُقُوعِ الْجِنَايَةِ عَلَى الْحَيَّةِ مَعَ التَّقْيِيدِ بِعِصْمَةِ جَنِينِهَا مِنْ زِيَادَتِي وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ تَقْيِيدِي لَهُ بِهَا أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِ مَنْ قَيَّدَ أُمَّهُ بِهَا لِإِيهَامِ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ جَنَى عَلَى حَرْبِيَّةٍ جَنِينُهَا مَعْصُومٌ حِينَئِذٍ لَا شَيْءَ فِيهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ (وَإِنْ انْفَصَلَ حَيًّا فَإِنْ مَاتَ عَقِبَهُ) أَيْ عَقِبَ انْفِصَالِهِ (أَوْ دَامَ أَلَمُهُ وَمَاتَ فَدِيَةٌ) لِأَنَّا تَيَقَّنَّا حَيَاتَهُ وَقَدْ مَاتَ بِالْجِنَايَةِ (وَإِلَّا) بِأَنْ بَقِيَ زَمَنًا وَلَا أَلَمَ بِهِ ثُمَّ مَاتَ (فَلَا ضَمَانَ) فِيهِ لِأَنَّا لَمْ نَتَحَقَّقْ مَوْتَهُ بِالْجِنَايَةِ (وَالْغُرَّةُ رَقِيقٌ) وَلَوْ أَمَةً (مُمَيِّزٌ بِلَا عَيْبِ مَبِيعٍ) لِأَنَّ الْغُرَّةَ الْخِيَارُ وَغَيْرُ الْمُمَيِّزِ، وَالْمَعِيبِ لَيْسَا مِنْ الْخِيَارِ وَاعْتُبِرَ عَدَمُ عَيْبِ الْمَبِيعِ كَإِبِلِ الدِّيَةِ لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ لُوحِظَ فِيهِ مُقَابَلَةُ مَا فَاتَ مِنْ حَقِّهِ فَغُلِّبَ فِيهِ شَائِبَةُ الْمَالِيَّةِ فَأَثَّرَ فِيهَا كُلُّ مَا يُؤَثِّرُ فِي الْمَالِ وَبِذَلِكَ فَارَقَ الْكَفَّارَةَ، وَالْأُضْحِيَّةَ (وَ) بِلَا (هَرَمٍ) فَلَا يُجْزِئُ رَقِيقٌ هَرَمٌ لِعَدَمِ اسْتِقْلَالِهِ بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ لِأَنَّ الْوَارِدَ فِيهَا لَفْظُ الرَّقَبَةِ (يَبْلُغُ) أَيْ الرَّقِيقُ أَيْ قِيمَتُهُ (عُشْرَ دِيَةِ الْأُمِّ) فَفِي الْحُرِّ الْمُسْلِمِ رَقِيقٌ تَبْلُغُ قِيمَتُهُ خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ كَمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ (وَتُفْرَضُ) أَيْ الْأُمُّ (كَأَبٍ دِينًا إنْ فَضَّلَهَا فِيهِ) فَفِي جَنِينٍ بَيْنَ كِتَابِيَّةٍ وَمُسْلِمٍ تُفْرَضُ الْأُمُّ مُسْلِمَةً (فَ) إنْ فُقِدَ الرَّقِيقُ حِسًّا أَوْ شَرْعًا وَجَبَ (الْعُشْرُ) مِنْ دِيَةِ الْأُمِّ (فَ) إنْ فُقِدَ الْعُشْرُ بِفَقْدِ الْإِبِلِ وَجَبَ (قِيمَتُهُ) كَمَا فِي إبِلِ الدِّيَةِ وَهَذَا مَعَ ذِكْرِ الْفَرْضِ مِنْ زِيَادَتِي.

[حاشية البجيرمي]

وَمَا يَتَعَلَّقُ بِفِعْلِ أُمِّهِ وَهُوَ النِّصْفُ الْآخَرُ مَضْمُونٌ عَلَى سَيِّدِ أُمِّهِ لَكِنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ فَيَسْقُطُ عَنْهُ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ شَيْءٌ فَإِذَا كَانَ لِلْجَنِينِ جَدَّةٌ كَانَ لَهَا سُدُسُ الْغُرَّةِ نِصْفُ ذَلِكَ السُّدُسِ عَلَى سَيِّدِ الْأُخْرَى لِحُصُولِ تَلَفِهِ بِجِنَايَةِ أَمَتِهِ وَنِصْفُهُ الْآخَرُ عَلَى سَيِّدِ الْأُمِّ لِحُصُولِ تَلَفِهِ بِجِنَايَةِ الْأُمِّ فَيَلْزَمُ سَيِّدَ الْأُمِّ لِلْجَدَّةِ نِصْفُ السُّدُسِ وَيَسْقُطُ عَنْهُ مَا بَقِيَ بَعْدَ نِصْفِ السُّدُسِ مِنْ نِصْفِ الْغُرَّةِ الْمُتَعَلِّقِ بِجِنَايَةِ أَمَتِهِ وَذَلِكَ الْبَاقِي هُوَ الرُّبْعُ، وَالسُّدُسُ لِأَنَّهُ إذَا سَقَطَ مِنْ النِّصْفِ نِصْفُ السُّدُسِ بَقِيَ الرُّبْعُ، وَالسُّدُسُ وَيَظْهَرُ ذَلِكَ فِي مُخْرِجِ نِصْفِ السُّدُسِ، وَهُوَ اثْنَا عَشَرَ نِصْفُهَا سِتَّةٌ وَإِذَا خَرَجَ مِنْهُ نِصْفُ سُدُسِهَا، وَهُوَ وَاحِدٌ بَقِيَ خَمْسَةٌ وَهِيَ رُبْعُهَا وَسُدُسُهَا.
اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: سَقَطَ عَنْ كُلِّ مِنْهُمَا) أَيْ: مِنْ السَّيِّدَيْنِ وَفِي التَّعْبِيرِ بِالسُّقُوطِ مُسَامَحَةٌ لِأَنَّهُ يُوهِمُ وُجُوبَهُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ مُرَادُهُ بِالسُّقُوطِ عَدَمُ الْوُجُوبِ.
(قَوْلُهُ: فَلَهَا السُّدُسُ) ، وَهُوَ اثْنَانِ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ الَّتِي هِيَ نِصْفُ الْأَرْبَعَةِ، وَالْعِشْرِينَ وَقَوْلُهُ إلَّا الرُّبْعَ، وَالسُّدُسَ أَيْ: بِالنِّسْبَةِ لِلْأَرْبَعَةِ، وَالْعِشْرِينَ وَقَدْرُهُمَا عَشْرَةٌ وَهِيَ الْبَاقِيَةُ مِنْ النِّصْفِ بَعْدَ سُدُسِ الْجَدَّةِ مِنْهُ فَإِنْ كَانَا مِنْ غَيْرِ السَّيِّدَيْنِ وَهُمَا رَقِيقَانِ فَعَلَى كُلِّ سَيِّدٍ مَعَ نِصْفِ قِيمَةِ الْأُخْرَى نِصْفُ عُشْرِ قِيمَتِهِمَا لِنِصْفِ جَنِينَيْهِمَا، أَوْ حُرَّانِ فَعَلَيْهِ مَعَ نِصْفِ قِيمَتِهِمَا غُرَّةُ نِصْفِهَا لِجَنِينِ مُسْتَوْلَدَتِهِ وَنِصْفُهَا لِجَنِينِ الْأُخْرَى وَبِهَذَا يُعْلَمُ حُكْمُ مَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مِنْ سَيِّدٍ، وَالْآخَرُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ، أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا حُرًّا، وَالْآخَرُ رَقِيقًا ح ل (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَنْفَصِلْ وَلَمْ يَظْهَرْ) أَيْ: وَإِنْ زَالَتْ حَرَكَةُ الْبَطْنِ وَكِبَرُهَا.
اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: جَنِينُهَا مَعْصُومٌ) بِأَنْ كَانَ أَبُوهُ مُسْلِمًا (قَوْلُهُ حَيًّا) أَيْ: حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً، أَوْ حَرَكَتُهُ حَرَكَةُ مَذْبُوحٍ س ل وَز ي. (قَوْلُهُ: فَدِيَةٌ) أَيْ: دِيَةُ شِبْهِ عَمْدٍ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ فَلَا ضَمَانَ) وَكَذَا لَوْ زَالَ أَلَمُ الْجِنَايَةِ عَنْ الْأُمِّ قَبْلَ إلْقَائِهِ مَيِّتًا س ل. (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَمَةً) ، وَالْخِيرَةُ فِي ذَلِكَ لِلْغَارِمِ لَا لِلْمُسْتَحِقِّ وَلَا يُجْزِئُ الْخُنْثَى لِأَنَّ الْخُنُوثَةَ عَيْبٌ كَمَا فِي الْبَيْعِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مُمَيِّزٌ) وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ سَبْعَ سِنِينَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ س ل وَز ي (قَوْلُهُ بِلَا عَيْبِ مَبِيعٍ) وَمِنْ عَيْبِ الْمَبِيعِ كَوْنُ الْأَمَةِ حَامِلًا أَوْ كَوْنُ الْعَبْدِ كَافِرًا فِي مَحَلٍّ تَقِلُّ فِيهِ الرَّغْبَةُ فِي الْكَافِرِ.
اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ الرَّقِيقَ حَقُّ آدَمِيٍّ، وَهُوَ وَارِثُ الْجَنِينِ وَقَوْلُهُ مَا فَاتَ مِنْ حَقِّهِ أَيْ: لِأَنَّهُ كَانَ يَنْفَعُ الْوَارِثَ لَوْ عَاشَ وَقَوْلُهُ فَأَثَّرَ فِيهَا الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ فَأَثَّرَ فِيهِ لِتَكُونَ الضَّمَائِرُ عَلَى وَتِيرَةٍ وَاحِدَةٍ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَبِذَلِكَ) أَيْ بِكَوْنِهِ حَقَّ آدَمِيٍّ.
إلَخْ وَقَوْلُهُ فَارَقَ الْكَفَّارَةَ، وَالْأُضْحِيَّةَ أَيْ: لِأَنَّهُمَا حَقُّ اللَّهِ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ فِي الْكَفَّارَةِ صَغِيرٌ لَا يُمَيِّزُ وَفِي الْأُضْحِيَّةَ مَعِيبٌ لَا يُنْقِصُ عَيْبُهُ اللَّحْمَ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ) هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْكَفَّارَةِ مِنْ عَدَمِ إجْزَاءِ الْهَرَمِ إلَّا أَنْ يَحْمِلَ عَلَى هَرَمٍ لَا يَمْنَعُهُ الْهَرَمُ الْكَسْبَ شَوْبَرِيٌّ أَيْ: فَإِنَّهُ يُجْزِئُ فِي الْكَفَّارَةِ وَيَمْتَنِعُ هُنَا مُطْلَقًا ح ل وَعِبَارَةُ ع ش الصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ كَالْكَفَّارَةِ (قَوْلُهُ الْمُسْلِمِ) أَيْ: وَلَوْ حَصَلَ إسْلَامُهُ حَالَ خُرُوجِهِ كَأَنْ أَسْلَمَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ حِينَئِذٍ ح ل. (قَوْلُهُ: خَمْسَةَ أَبْعِرَةٍ) فَلَوْ غُلِّظَتْ كَانَ الْوَاجِبُ حِقَّةً وَنِصْفًا وَجَذَعَةً وَنِصْفًا وَخِلْفَتَيْنِ ح ل وَم ر (قَوْلُهُ فَإِنْ فُقِدَ الرَّقِيقُ.
إلَخْ) لَمْ يُبَيِّنْ الشَّارِحُ الْمَحَلَّ الْمَفْقُودَ مِنْهُ هَلْ هُوَ مَسَافَةُ الْقَصْرِ أَوْ غَيْرُهَا وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي فَقْدِ إبِلِ الدِّيَةِ أَنَّهُ هُنَا مَسَافَةُ الْقَصْرِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَجَبَ قِيمَتُهُ) هَلْ تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ وَقْتَ الْفَقْدِ شَوْبَرِيٌّ

، وَالْغُرَّةُ (لِوَرَثَةِ جَنِينٍ) لِأَنَّهَا دِيَةُ نَفْسٍ، وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ تَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى غُرَّةِ الْمُسْلِمِ، وَالْكِتَابِيِّ (وَفِي جَنِينٍ رَقِيقٍ عُشْرُ أَقْصَى قِيَمِ أُمِّهِ مِنْ جِنَايَةٍ إلَى إلْقَاءٍ) أَمَّا وُجُوبُ الْعُشْرِ فَعَلَى وِزَانِ اعْتِبَارِ الْغُرَّةِ فِي الْحُرِّ بِعُشْرِ دِيَةِ أُمِّهِ الْمُسَاوِي لِنِصْفِ عُشْرِ دِيَةِ أَبِيهِ وَأَمَّا وُجُوبُ الْأَقْصَى وَهُوَ مَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ فَعَلَى وِزَانِ الْغَصْبِ، وَالْأَصْلُ اقْتَصَرَ عَلَى اعْتِبَارِ عُشْرِ الْقِيمَةِ يَوْمَ الْجِنَايَةِ (لِسَيِّدِهِ) لِمِلْكِهِ إيَّاهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَالِكًا لِأُمِّهِ فَقَوْلِي لِسَيِّدِهِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ لِسَيِّدِهَا (وَتُقَوَّمُ) الْأُمُّ (سَلِيمَةً) سَوَاءٌ أَكَانَتْ نَاقِصَةً، وَالْجَنِينُ سَلِيمٌ أَمْ بِالْعَكْسِ أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِسَلَامَتِهِ وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ وَهِيَ مِنْ زِيَادَتِي فَلِأَنَّ نُقْصَانَ الْجَنِينِ قَدْ يَكُونُ مِنْ أَثَرِ الْجِنَايَةِ، وَاللَّائِقُ الِاحْتِيَاطُ، وَالتَّغْلِيظُ (، وَالْوَاجِبُ) مِنْ الْغُرَّةِ وَعُشْرُ الْأَقْصَى (عَلَى عَاقِلَةٍ) لِلْجَانِي لِخَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ السَّابِقِ وَلِأَنَّهُ لَا عَمْدَ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى الْجَنِينِ إذْ لَا يَتَحَقَّقُ وُجُودُهُ وَلَا حَيَاتَهُ حَتَّى يَقْصِدَ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ لَوْ اصْطَدَمَتْ حَامِلَانِ فَأَلْقَتَا جَنِينَيْنِ لَزِمَ عَاقِلَةَ كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ غُرَّتَيْ جَنِينَيْهِمَا لِأَنَّ الْحَامِلَ إذَا جَنَتْ عَلَى نَفْسِهَا فَأَلْقَتْ جَنِينَهَا لَزِمَ عَاقِلَتَهَا الْغُرَّةُ كَمَا لَوْ جَنَتْ عَلَى حَامِلٍ أُخْرَى فَلَا يُهْدَرُ مِنْهَا شَيْءٌ بِخِلَافِ الدِّيَةِ لِأَنَّ الْجَنِينَ أَجْنَبِيٌّ عَنْهُمَا.

(فَصْلٌ) فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ.، وَالْأَصْلُ فِيهَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: 92] وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: 92] تَجِبُ (عَلَى غَيْرِ حَرْبِيٍّ) لَا أَمَانَ لَهُ (وَلَوْ صَبِيًّا وَمَجْنُونًا وَرَقِيقًا وَمُعَاهِدًا وَشَرِيكًا) وَمُرْتَدًّا (كَفَّارَةٌ بِقَتْلِهِ) وَلَوْ خَطَأً أَوْ بِتَسَبُّبٍ أَوْ شَرْطٍ

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ لِوَرَثَةِ جَنِينٍ) أَيْ بِتَقْدِيرِ انْفِصَالِهِ حَيًّا ثُمَّ مَوْتِهِ لِأَنَّهَا فِدَاءُ نَفْسِهِ فَلَوْ تَسَبَّبَتْ الْأُمُّ لِإِجْهَاضِ نَفْسِهَا كَأَنْ صَامَتْ، أَوْ شَرِبَتْ دَوَاءً لَمْ تَرِثْ مِنْهُ شَيْئًا لِأَنَّهَا قَاتِلَةٌ م ر، وَالْجَارُّ، وَالْمَجْرُورُ مُتَعَلِّقٌ بِكُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ أَيْ: الْغُرَّةِ وَعُشْرِ الدِّيَةِ وَقِيمَةِ الْعُشْرِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ، وَالْغُرَّةُ لِوَرَثَةِ جَنِينٍ فِيهِ قُصُورٌ مِثْلُ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ الْآتِي، وَالْوَاجِبُ عَلَى عَاقِلَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَبِمَا تَقَرَّرَ) مِنْ قَوْلِهِ، وَالْغُرَّةُ.
إلَخْ لِأَنَّهُ عَامٌّ (قَوْلُهُ: وَفِي جَنِينٍ رَقِيقٍ) وَفِي مُبَعَّضٍ التَّوْزِيعُ فَفِي نِصْفِهِ الْحُرِّ نِصْفُ غُرَّةٍ وَفِي نِصْفِهِ الرَّقِيقِ نِصْفُ عُشْرِ قِيمَةِ الْأُمِّ ح ل. (قَوْلُهُ: الْمُسَاوِي.
إلَخْ) أَيْ: الَّذِي عَبَّرَ بِهِ الْأَصْلُ وَغَرَضُهُ مِنْ هَذَا أَنَّ مُؤَدَّاهُمَا وَاحِدٌ لَكِنَّ تَعْبِيرَ الْمُصَنِّفِ أَوْلَى لِيَشْمَلَ وَلَدَ الزِّنَا.
(قَوْلُهُ: فَعَلَى وِزَانِ الْغَصْبِ) مَا لَمْ يَنْفَصِلْ حَيًّا ثُمَّ يَمُوتُ مِنْ أَثَرِ الْجِنَايَةِ وَإِلَّا فَفِيهِ قِيمَتُهُ يَوْمَ الِانْفِصَالِ قَطْعًا وَإِنْ نَقَصَتْ عَنْ عُشْرِ قِيمَةِ أُمِّهِ وَقَوْلُهُ عَلَى اعْتِبَارِ عُشْرِ الْقِيمَةِ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ هُوَ الْأَكْثَرُ س ل (قَوْلُهُ لِسَيِّدِهِ) نَعَمْ إنْ كَانَتْ هِيَ الْجَانِيَةُ عَلَى نَفْسِهَا لَمْ يَجِبْ فِيهِ شَيْءٌ إذْ لَا شَيْءَ لِلسَّيِّدِ عَلَى قِنِّهِ ز ي. (قَوْلُهُ: عَلَى عَاقِلَةٍ) اُنْظُرْ هَلْ هِيَ حَالَّةٌ أَوْ مُؤَجَّلَةٌ وَمَا كَيْفِيَّةُ تَأْجِيلِهَا وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهَا تُؤَجَّلُ سَنَةً لِأَنَّهَا أَقَلُّ مِنْ ثُلُثِ دِيَةِ الْكَامِلِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ لَا عَمْدَ.
إلَخْ) غَرَضُهُ بِهَذَا الرَّدُّ عَلَى مَنْ قَالَ إذَا تَعَمَّدَ الْجِنَايَةَ بِأَنْ قَصَدَهَا بِمَا يُجْهِضُ غَالِبًا فَالْغُرَّةُ عَلَيْهِ لَا عَلَى عَاقِلَتِهِ بِنَاءً عَلَى تَصَوُّرِ الْعَمْدِ فِيهِ، وَالْأَصَحُّ عَدَمُ تَصَوُّرِهِ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى عِلْمِ وُجُودِهِ وَحَيَاتِهِ.
اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ حَتَّى يَقْصِدَ) تَعَمُّدُ الْجِنَايَةِ عَلَى أُمِّهِ لَا يَسْتَلْزِمُ تَعَمُّدَ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ إذْ لَا يَتَحَقَّقُ وُجُودُهُ وَلَا حَيَاتُهُ حَتَّى يَقْصِدَ ز ي وَح ل (قَوْلُهُ: نِصْفُ غُرَّتَيْ جَنِينَيْهِمَا) لَمْ يَقُلْ لُزُومُ عَاقِلَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا غُرَّةٌ كَامِلَةٌ مَعَ أَنَّ مَجْمُوعَ النِّصْفَيْنِ غُرَّةٌ كَامِلَةٌ لِاخْتِلَافِ مُسْتَحَقِّي النِّصْفَيْنِ، وَهُوَ وَرَثَةُ كُلٍّ مِنْ الْجَنِينَيْنِ وَأَيْضًا فَقَدْ يَخْتَلِفُ وَاجِبُ كُلٍّ مِنْهُمَا إذَا فُقِدَتْ الْغُرَّةُ وَانْتَقَلَ لِعُشْرِ الْإِبِلِ وَاخْتَلَفَ نَوْعُ إبِلِ كُلٍّ مِنْ الْعَاقِلَتَيْنِ.

[فَصْلٌ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ وَالْأَصْلُ فِيهَا]

(فَصْلٌ: فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ) هِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْكَفْرِ، وَهُوَ السَّتْرُ لِأَنَّهَا تَسْتُرُ الذَّنْبَ.
اهـ. عَمِيرَةُ.
اهـ. سم، وَالْقَصْدُ مِنْهَا تَدَارُكُ مَا فَرَّطَ مِنْ التَّقْصِيرِ، وَهُوَ فِي الْخَطَأِ الَّذِي لَا إثْمَ فِيهِ تَرْكُ التَّثَبُّتِ مَعَ خَطَرِ النَّفْسِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ.
إلَخْ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ قَدَّمَ فِي قَتْلِ الْمُسْلِمِ الْكَفَّارَةَ عَلَى الدِّيَةِ وَفِي الْكَافِرِ الدِّيَةَ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ يَرَى تَقْدِيمَ حَقِّ اللَّهِ عَلَى نَفْسِهِ، وَالْكَافِرَ يَرَى تَقْدِيمَ حَقِّ نَفْسِهِ عَلَى حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى شَوْبَرِيٌّ وَانْظُرْ لِمَ تَرَكَ الشَّارِحُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ الدَّلِيلَيْنِ وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ [النساء: 92] الْآيَةَ مَعَ أَنَّ فِيهِ ذِكْرَ التَّحْرِيرِ أَيْضًا.
اهـ. (قَوْلُهُ: تَجِبُ كَفَّارَةٌ) أَيْ: فَوْرًا فِي غَيْرِ الْخَطَأِ انْتَهَى شَوْبَرِيٌّ وَلَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ عَلَى عَائِنٍ وَإِنْ كَانَتْ الْعَيْنُ حَقًّا لِأَنَّهَا لَا تُعَدُّ مُهْلِكًا عَلَى أَنَّ التَّأْثِيرَ عِنْدَهَا لَا بِهَا حَتَّى بِالنَّظَرِ لِلظَّاهِرِ وَكَذَا لَا يَجِبُ قَوَدٌ وَلَا دِيَةٌ وَمِثْلُ الْعَائِنِ الْوَلِيُّ إذَا قَتَلَ بِحَالِهِ أَيْ: فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ م ر فِي شَرْحِهِ وَع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى غَيْرِ حَرْبِيٍّ لَا أَمَانَ لَهُ) بِأَنْ لَا يَكُونَ حَرْبِيًّا أَصْلًا أَوْ حَرْبِيًّا لَا أَمَانَ لَهُ فَالصُّورَةُ الثَّانِيَةُ تُفْهَمُ مِنْ دُخُولِ النَّفْيِ عَلَى الْقَيْدِ وَهُوَ قَوْلُهُ: لَا أَمَانَ لَهُ الْوَاقِعُ صِفَةً لِلْحَرْبِيِّ؛ لِأَنَّ نَفْيَ النَّفْيِ إثْبَاتٌ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ صَبِيًّا وَمَجْنُونًا) تَعْمِيمٌ فِي الْقَاتِلِ الْغَيْرِ الْحَرْبِيِّ أَيْ: وَلَوْ كَانَ غَيْرُ الْحَرْبِيِّ صَبِيًّا وَمَجْنُونًا قَالَ ز ي وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْهُمَا كَفَّارَةُ وِقَاعِ رَمَضَانَ لِأَنَّهَا مُرْتَبِطَةٌ بِالتَّكْلِيفِ وَلَيْسَا مِنْ أَهْلِهِ وَهُنَا بِالْإِزْهَاقِ لِلْحَيَاةِ (قَوْلُهُ: وَمُعَاهِدًا) غَايَةٌ فِي الْغَيْرِ وَقَوْلُهُ بَعْدُ وَلَوْ مُعَاهِدًا غَايَةٌ فِي الْمَعْصُومِ فَلَا تَكْرَارَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِتَسَبُّبٍ) كَالْإِكْرَاهِ وَأَمْرِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ، وَالشَّهَادَةِ زُورًا ح ل. (قَوْلُهُ: أَوْ شَرْطٍ) كَالْحَفْرِ عُدْوَانًا

(مَعْصُومًا عَلَيْهِ وَلَوْ مُعَاهِدًا وَجَنِينًا) وَمُرْتَدًّا (وَعَبْدَهُ وَنَفْسَهُ) وَإِنْ لَمْ يَضْمَنْهُمَا لِأَنَّهَا إنَّمَا تَجِبُ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى لَا لِحَقِّ الْآدَمِيِّ وَخَرَجَ بِغَيْرِ الْحَرْبِيِّ الْمَذْكُورِ الْحَرْبِيُّ الَّذِي لَا أَمَانَ لَهُ فَلَا تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ وَمِثْلُهُ الْجَلَّادُ الْقَاتِلُ بِأَمْرِ الْإِمَامِ ظُلْمًا وَهُوَ جَاهِلٌ بِالْحَالِ لِأَنَّهُ سَيْفُ الْإِمَامِ وَآلَةُ سِيَاسَتِهِ وَبِالْقَتْلِ غَيْرُهُ كَالْجِرَاحَاتِ فَلَا كَفَّارَةَ فِيهِ لِوُرُودِ النَّصِّ بِهَا فِي الْقَتْلِ دُونَ غَيْرِهِ كَمَا تَقَرَّرَ وَلَيْسَ غَيْرُهُ فِي مَعْنَاهُ وَبِالْمَعْصُومِ عَلَيْهِ غَيْرُهُ كَبَاغٍ قَتَلَهُ عَادِلٌ وَعَكْسُهُ فِي الْقِتَالِ وَصَائِلٌ وَمُقْتَصٍّ مِنْهُ وَمُرْتَدٍّ وَحَرْبِيٍّ لَا أَمَانَ لَهُ وَلَوْ امْرَأَةً أَوْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا فَلَا كَفَّارَةَ فِي قَتْلِهِ وَإِنَّمَا حَرُمَ قَتْلُ هَذِهِ الْمَرْأَةِ وَتَالِيَيْهَا لِأَنَّ تَحْرِيمَهُ لَيْسَ لِحُرْمَتِهِمْ بَلْ لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ لِئَلَّا يَفُوتَهُمْ الِارْتِفَاقُ بِهِمْ وَتَقَدَّمَ أَنَّ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ لَوْ قَتَلَ بِأَمْرِ غَيْرِهِ ضَمِنَ آمِرُهُ فَالْكَفَّارَةُ عَلَيْهِ، وَالْكَفَّارَةُ عَلَى الصَّبِيِّ، وَالْمَجْنُونِ فِي مَالِهِمَا فَيُعْتِقُ الْوَلِيُّ عَنْهُمَا مِنْ مَالِهِمَا، وَالْعَبْدُ يُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ، وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَوْ اصْطَدَمَ شَخْصَانِ فَمَاتَا لَزِمَ كُلًّا مِنْهُمَا كَفَّارَتَانِ وَاحِدَةٌ لِقَتْلِ نَفْسِهِ وَوَاحِدَةٌ لِقَتْلِ الْآخَرِ وَأَنَّهُ لَوْ اصْطَدَمَتْ حَامِلَانِ فَمَاتَتَا وَأَلْقَتَا جَنِينَيْنِ لَزِمَ كُلًّا مِنْهُمَا أَرْبَعُ كَفَّارَاتٍ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي إهْلَاكِ أَرْبَعَةِ أَنْفُسٍ نَفْسَيْهِمَا وَجَنِينَيْهِمَا.

(بَابُ دَعْوَى الدَّمِ)

أَعْنِي الْقَتْلَ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي وَعَبَّرَ بِهِ عَنْهُ لِلُزُومِهِ لَهُ غَالِبًا (وَالْقَسَامَةِ) بِفَتْحِ الْقَافِ أَيْ الْأَيْمَانِ الْآتِي بَيَانُهَا مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْقَسَمِ وَهُوَ الْيَمِينُ (شُرِطَ لِكُلِّ دَعْوَى) بِدَمٍ أَوْ غَيْرِهِ كَغَصْبٍ وَسَرِقَةٍ وَإِتْلَافٍ سِتَّةُ شُرُوطٍ: أَحَدُهَا (أَنْ تَكُونَ مَعْلُومَةً) غَالِبًا بِأَنْ يُفَصِّلُ الْمُدَّعِي مَا يَدَّعِيهِ (كَ) قَوْلِهِ: (قَتَلَهُ عَمْدًا أَوْ شَبَهَهُ أَوْ خَطَأً أَفْرَادًا أَوْ شَرِكَةً) ؛ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ هَذِهِ الْأَحْوَالِ.

[حاشية البجيرمي]

وَإِنْ حَصَلَ التَّرَدِّي بَعْدَ مَوْتِ الْحَافِرِ ح ل (قَوْلُهُ مَعْصُومًا عَلَيْهِ) شَمِلَ نَحْوَ زَانٍ وَتَارِكِ صَلَاةٍ وَمُرْتَدٍّ وَقَاطِعِ طَرِيقٍ بِالنِّسْبَةِ لِمِثْلِهِ لِأَنَّهُ مَعْصُومٌ عَلَيْهِ بِخِلَافِ هَؤُلَاءِ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ مِثْلِهِمْ لِإِهْدَارِهِمْ.
اهـ. ز ي نَعَمْ قَاطِعُ الطَّرِيقِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ إذْنِ الْإِمَامِ وَإِلَّا وَجَبَتْ كَالدِّيَةِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَنَفْسُهُ) أَيْ الْمَعْصُومِ شَوْبَرِيٌّ أَيْ: فَتَخْرُجُ مِنْ تَرِكَتِهِ فَلَوْ كَانَ زَانِيًا مُحْصَنًا لَمْ يَجِبْ فِيهِ شَيْءٌ وَإِنْ أَثِمَ بِقَتْلِ نَفْسِهِ ز ي فَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ عَنْ نَفْسِهِ مَعَ كَوْنِهِ مَعْصُومًا عَلَى نَفْسِهِ ح ل وَم ر (قَوْلُهُ وَآلَةُ سِيَاسَتِهِ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ.
(قَوْلُهُ: فِي الْقِتَالِ) مُتَعَلِّقٌ بِالشِّقَّيْنِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَمُرْتَدٌّ) أَيْ: قَتَلَهُ غَيْرُ مُرْتَدٍّ ح ل فَلَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ (قَوْلُهُ: فِي مَالِهِمَا) فَإِنْ فُقِدَ فَصَامَا وَهُمَا مُمَيِّزَانِ أَجْزَأَهُمَا وَكَذَا مِنْ مَالِهِ إنْ كَانَ أَبًا أَوْ جَدًّا وَكَأَنَّهُ مَلَّكَهُمَا لَهُمَا ثُمَّ نَابَ عَنْهُمَا فِي الْإِعْتَاقِ وَكَذَا وَصِيٌّ وَقَيِّمٌ وَقَدْ قَبِلَ لَهُمَا الْقَاضِي التَّمْلِيكَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ الْبَغَوِيّ.
اهـ. ز ي. (قَوْلُهُ: وَبِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ فِي الْمَتْنِ وَشَرِيكًا لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَى كُلٍّ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ أَنَّهُ شَرِيكٌ فِي قَتْلِ نَفْسِهِ وَفِي قَتْلِ غَيْرِهِ شَيْخُنَا.

[بَابُ دَعْوَى الدَّمِ] [دَرْس] (بَابُ دَعْوَى الدَّمِ وَالْقَسَامَةِ) التَّعْبِيرُ بِالْبَابِ يَقْتَضِي انْدِرَاجَ هَذِهِ الْأَحْكَامِ تَحْتَ كِتَابِ الدِّيَاتِ السَّابِقِ وَفِيهِ بُعْدٌ وَلِذَا عَبَّرَ الْأَصْلُ بِكِتَابٍ وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش عَبَّرَ بِالْكِتَابِ؛ لِأَنَّهُ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى شُرُوطِ الدَّعْوَى وَبَيَانِ الْأَيْمَانِ الْمُعْتَبَرَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا شَبِيهٌ بِالدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ فَلَيْسَ مِنْ الْجِنَايَةِ اهـ. وَأَجَابَ ع ش عَلَى الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ عَبَّرَ بِالْبَابِ دُونَ كِتَابٍ كَمَا فَعَلَ الْمِنْهَاجُ كَأَنَّهُ لِتَعَلُّقِهِ بِالْجِنَايَةِ فَكَأَنَّهُ فَرْدٌ مِنْهَا وَلَمَّا كَانَتْ الْقَسَامَةُ تُوجِبُ الدِّيَةَ كَانَتْ مُنْدَرِجَةً فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ وَلَمَّا كَانَ الْغَالِبُ مِنْ أَحْوَالِ الْقَاتِلِ إنْكَارَ الْقَتْلِ اسْتَدْعَى ذَلِكَ بَعْدَ بَيَانِ مُوجِبَاتِهِ بَيَانَ الْحُجَّةِ فِيهِ، وَهِيَ بَعْدَ الدَّعْوَى إمَّا يَمِينٌ وَإِمَّا شَهَادَةٌ.
اهـ عَمِيرَةُ.
اهـ. سم وَالدَّعْوَى بِالْأَلِفِ وَالدَّعْوَةُ بِالتَّاءِ الدَّعْوَةُ إلَى الطَّعَامِ وَادَّعَى عَلَيْهِ كَذَا وَالِاسْمُ الدَّعْوَى وَالدَّعْوَةُ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ وَالدُّعَاءُ وَاحِدُ الْأَدْعِيَةِ اهـ. مُخْتَارٌ (قَوْلُهُ: بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَإِنَّمَا تَثْبُتُ الْقَسَامَةُ بِقَتْلٍ فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ الْمُدَّعَى الْقَتْلُ لَا الدَّمُ (قَوْلُهُ: عَنْهُ) أَيْ الْقَتْلِ بِهِ أَيْ بِالدَّمِ وَقَوْلُهُ: لِلُزُومِهِ أَيْ الدَّمِ لَهُ أَيْ لِلْقَتْلِ (قَوْلُهُ: أَيْ الْأَيْمَانِ) مِثْلُهُ فِي الْمُخْتَارِ فَقَدْ فَسَّرَهَا بِالْجَمْعِ وَعَلَيْهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا اسْمُ جَمْعٍ مُفْرَدُهُ مِنْ مَعْنَاهُ لَا مِنْ لَفْظِهِ وَهُوَ يَمِينٌ وَالتَّرْجَمَةُ بِهَذَيْنِ لَا تَشْمَلُ الْفَصْلَ الْآتِيَ فَيُزَادُ فِيهَا وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا وَلِذَا اعْتَذَرَ م ر عَنْ قُصُورِهَا فَقَالَ وَلِاسْتِتْبَاعِ الدَّعْوَى لِلشَّهَادَةِ بِالدَّمِ لَمْ يَذْكُرْهَا فِي التَّرْجَمَةِ.
(قَوْلُهُ: سِتَّةُ شُرُوطٍ) وَقَدْ نَظَمَهَا بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ: لِكُلِّ دَعْوَى شُرُوطٌ سِتَّةٌ جَمَعْتُ ... تَفْصِيلَهَا مَعَ إلْزَامٍ وَتَعْيِينِ أَنْ لَا يُنَاقِضَهَا دَعْوَى تُعَارِضُهَا ... تَكْلِيفُ كُلٍّ وَنَفْيُ الْحَرْبِ لِلدِّينِ (قَوْلُهُ: غَالِبًا) وَمِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَى وَارِثِ مَيِّتٍ بِأَنَّ مُوَرِّثَهُ أَوْصَى لَهُ بِشَيْءٍ حَيْثُ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ ذَلِكَ الشَّيْءَ الْمُوصَى بِهِ أَوْ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَى آخَرَ بِأَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِشَيْءٍ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ ذَلِكَ الشَّيْءَ الْمُقَرَّ بِهِ ح ل وَمِثْلُهُ الْمُتْعَةُ وَالنَّفَقَةُ وَالْحُكُومَةُ وَالرَّضْخُ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: بِأَنْ يُفَصِّلَ الْمُدَّعِي مَا يَدَّعِيهِ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ يُسْتَثْنَى مِنْ وُجُوبِ التَّفْصِيلِ السِّحْرُ فَلَوْ ادَّعَى عَلَى سَاحِرٍ أَنَّهُ قَتَلَ أَبَاهُ بِسِحْرِهِ لَمْ يُفَصِّلْ فِي الدَّعْوَى بَلْ يُسْأَلُ السَّاحِرُ وَيُعْمَلُ بِمُقْتَضَى بَيَانِهِ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَإِنْ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ إطْلَاقُ غَيْرِهِ يُخَالِفُهُ ح ر س ل (قَوْلُهُ: قَتَلَهُ عَمْدًا إلَخْ) وَلَا بُدَّ أَنْ يَحُدَّ الْعَمْدَ أَوْ غَيْرَهُ بِحَدِّهِ الْمُقَرَّرِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ فَلَا يَكْفِي أَنْ

وَيَذْكُرُ عَدَدَ الشُّرَكَاءِ إنْ أَوْجَبَ الْقَتْلُ الدِّيَةَ نَعَمْ إنْ قَالَ: أَعْلَمُ أَنَّهُمْ لَا يَزِيدُونَ عَلَى عَشَرَةٍ مَثَلًا سُمِعَتْ دَعْوَاهُ وَطَالَبَ بِحِصَّةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ وَاحِدًا طَالَبَهُ بِعُشْرِ الدِّيَةِ، وَقَوْلِي: أَوْ شَبَهَهُ مِنْ زِيَادَتِي (فَإِنْ أَطْلَقَ) مَا يَدَّعِيهِ كَقَوْلِهِ هَذَا قَتَلَ أَبِي (سُنَّ) لِلْقَاضِي (اسْتِفْصَالُهُ) عَمَّا ذَكَرَ لِتَصِحَّ بِتَفْصِيلِهِ دَعْوَاهُ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ اسْتَفْصَلَهُ الْقَاضِي؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ وُجُوبَ الِاسْتِفْصَالِ وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ (وَ) ثَانِيهَا أَنْ تَكُونَ (مُلْزِمَةً) وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى هِبَةِ شَيْءٍ أَوْ بَيْعِهِ أَوْ إقْرَارٍ بِهِ حَتَّى يَقُولَ الْمُدَّعِي وَقَبَضْتُهُ بِإِذْنِ الْوَاهِبِ وَيَلْزَمُ الْبَائِعَ أَوْ الْمُقِرَّ التَّسْلِيمُ إلَيَّ (وَ) ثَالِثُهَا (أَنْ يُعَيِّنَ مُدَّعَى عَلَيْهِ) فَلَوْ قَالَ قَتَلَهُ أَحَدُ هَؤُلَاءِ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ لِإِيهَامِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (وَ) رَابِعُهَا وَخَامِسُهَا (أَنْ يَكُونَ كُلٌّ) مِنْ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ (غَيْرَ حَرْبِيٍّ) لَا أَمَانَ لَهُ (مُكَلَّفًا) وَمِثْلُهُ السَّكْرَانُ كَذِمِّيٍّ وَمُعَاهِدٍ وَمَحْجُورِ سَفَهٍ أَوْ فَلَسٍ لَكِنْ لَا يَقُولُ السَّفِيهُ فِي دَعْوَاهُ الْمَالَ وَاسْتَحَقَّ تَسَلُّمَهُ بَلْ وَوَلِيٌّ يَسْتَحِقُّ تَسَلُّمَهُ فَلَا تَصِحُّ دَعْوَى حَرْبِيٍّ لَا أَمَانَ لَهُ وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ، وَلَا دَعْوَى عَلَيْهِمْ وَتَعْبِيرِي بِغَيْرِ حَرْبِيٍّ لِشُمُولِهِ الْمُعَاهِدَ وَالْمُسْتَأْمَنَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمُلْتَزِمٍ لِإِخْرَاجِهِ لَهُمَا (وَ) سَادِسُهَا (أَنْ لَا تُنَاقِضَهَا) دَعْوَى (أُخْرَى فَلَوْ ادَّعَى) عَلَى وَاحِدٍ (انْفِرَادَهُ بِقَتْلٍ ثُمَّ) ادَّعَى (عَلَى آخَرَ) شَرِكَةً أَوْ انْفِرَادًا (لَمْ تُسْمَعْ) الدَّعْوَى (الثَّانِيَةُ) ؛ لِأَنَّ الْأُولَى تُكَذِّبُهَا نَعَمْ إنْ صَدَّقَهُ الْآخَرُ فَهُوَ مُؤَاخَذٌ بِإِقْرَارِهِ وَتُسْمَعُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ.
وَلَا يُمَكَّنُ مِنْ الْعَوْدِ إلَى الْأُولَى؛ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ تُكَذِّبُهَا (أَوْ) ادَّعَى (عَمْدًا) مَثَلًا (وَفَسَّرَهُ بِغَيْرِهِ عُمِلَ بِتَفْسِيرِهِ) فَتُلْغَى دَعْوَى الْعَمْدِ لَا دَعْوَى الْقَتْلِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَظُنُّ مَا لَيْسَ بِعَمْدٍ عَمْدًا فَيَعْتَمِدُ تَفْسِيرَهُ مُسْتَنِدًا إلَى دَعْوَاهُ الْقَتْلَ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ لَمْ يَبْطُلْ أَصْلُ الدَّعْوَى

[حاشية البجيرمي]

يَقُولَ قَتَلَهُ عَمْدًا مَثَلًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَظُنُّ مَا لَيْسَ بِعَمْدٍ عَمْدًا إلَّا أَنْ يَكُونَ عَارِفًا بِذَلِكَ فَيَكْفِي إطْلَاقُهُ اهـ. ز ي (قَوْلُهُ: إنْ أَوْجَبَ الْقَتْلُ الدِّيَةَ) فَإِنْ أَوْجَبَ الْقَوَدَ لَمْ يَجِبْ ذِكْرُ عَدَدِ الشُّرَكَاءِ وَلَا ذِكْرُ الشَّرِكَةِ وَالِانْفِرَادِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ حَجّ بِالْمَعْنَى وسم.
لَا يُقَالُ مِنْ فَوَائِدِ ذِكْرِ الشَّرِكَةِ أَنَّهُ بِتَقْدِيرِهَا قَدْ يَكُونُ الشَّرِيكُ مُخْطِئًا فَيَسْقُطُ بِهِ الْقَوَدُ عَنْ الْعَامِدِ.؛ لِأَنَّا نَقُولُ صِحَّةُ الدَّعْوَى لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى ذَلِكَ.
نِعْمَ يُمَكَّنُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ ذِكْرِ ذَلِكَ وَإِثْبَاتِهِ لِيَكُونَ دَافِعًا لِلْقَوَدِ عَنْهُ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَطَالَبَ بِحِصَّةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) بِأَنْ عَيَّنَ وَاحِدًا مِنْهُمْ وَادَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّهُ قَتَلَ مُوَرِّثَهُ مَعَ تِسْعَةٍ (قَوْلُهُ: سُنَّ لِلْقَاضِي اسْتِفْصَالُهُ) فَيَقُولُ لَهُ الْقَاضِي أَقَتَلَهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ؟ فَإِنْ عَيَّنَ وَاحِدًا مِنْهَا اسْتَفْصَلَهُ عَنْ صِفَتِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِصِفَتِهِ تَعْرِيفُهُ فَإِنْ وَصَفَهُ كَأَنْ قَالَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ فَإِنْ قَالَ مَعَ غَيْرِهِ قَالَ أَتَعْرِفُ عَدَدَ ذَلِكَ الْغَيْرِ؟ فَإِنْ قَالَ نِعْمَ قَالَ اُذْكُرْهُ وَحِينَئِذٍ يُطَالِبُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْجَوَابِ اهـ. ز ي (قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُ الْبَائِعَ أَوْ الْمُقِرَّ التَّسْلِيمُ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْوَاهِبَ قَدْ يَرْجِعُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَالْبَائِعَ قَدْ يَكُونُ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ، وَالدَّيْنُ الْمَقَرُّ بِهِ قَدْ يَكُونُ مُؤَجَّلًا وَالْمَدِينُ قَدْ يَكُونُ مُعْسِرًا سم بِتَصَرُّفٍ (قَوْلُهُ: لَمْ تُسْمَعْ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ لَوْثٌ وَإِلَّا سُمِعَتْ لِلتَّحْلِيفِ ح ل وز ي أَيْ لِتَحْلِيفِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ فَإِنْ نَكَلَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ عَنْ الْيَمِينِ فَذَلِكَ لَوْثٌ فِي حَقِّهِ فَلِلْوَلِيِّ أَنْ يُقْسِمَ عَلَيْهِ س ل (قَوْلُهُ: وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ) أَيْ بَلْ يَدَّعِي لَهُمَا الْوَلِيُّ أَوْ يُوقَفُ إلَى كَمَالِهِمَا اهـ. أَنْوَارٌ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَلَا دَعْوَى عَلَيْهِمْ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ بَيِّنَةٌ وَإِلَّا سُمِعَتْ ز ي وَشَرْحُ م ر أَيْ فِي الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ (قَوْلُهُ: بِمُلْتَزِمٍ) أَيْ لِلْأَحْكَامِ.
وَقَوْلُهُ: لِإِخْرَاجِهِ لَهُمَا أَيْ؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مُلْتَزِمَيْنِ جَمِيعَ الْأَحْكَامِ بِدَلِيلِ أَنَّهُمَا لَا يُقْطَعَانِ بِالسَّرِقَةِ ح ل. وَأَجَابَ عَنْهُ م ر بِأَنَّ الْمُرَادَ مُلْتَزِمُ الْكُلِّ أَوْ الْبَعْضِ فَيَدْخُلُ هَذَانِ.
بَقِيَ أَنَّ إخْرَاجَ الْحَرْبِيِّ عَلَى الْعِبَارَتَيْنِ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ دَعْوَاهُ وَالدَّعْوَى عَلَيْهِ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ كَالدَّعْوَى بِدَيْنِ الْمُعَامَلَةِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ: وَلَوْ كَانَ لِحَرْبِيٍّ عَلَى مِثْلِهِ دَيْنُ مُعَاوَضَةٍ فَعَصَمَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَسْقُطْ.
وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمَفْهُومَ فِيهِ تَفْصِيلٌ أَيْ فَلَا يُعْتَرَضُ بِهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَلَا يُمَكَّنُ مِنْ الْعَوْدِ إلَى الْأُولَى) رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ لَمْ تُسْمَعْ الثَّانِيَةُ وَلِقَوْلِ الشَّارِحِ وَتُسْمَعُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ: وَلَا يُمَكَّنُ مِنْ الْعَوْدِ إلَى الْأُولَى أَيْ لَا مَعَ تَصْدِيقِ الثَّانِي وَلَا مَعَ تَكْذِيبِهِ اهـ. وَقَالَ س ل أَيْ وَلَا يُمَكَّنُ الْعَوْدَ إلَى الْأُولَى إنْ كَانَ قَبْلَ الْحُكْمِ بِهَا فَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ مُكِّنَ مِنْ الْعَوْدِ إلَيْهَا إلَّا أَنْ يُصَرِّحَ بِأَنَّهُ أَيْ الْأَوَّلَ لَيْسَ بِقَاتِلٍ اهـ. وَقَوْلُهُ: مُكِّنَ مِنْ الْعَوْدِ إلَيْهَا أَيْ عَمِلَ بِهَا فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَأْخُذُ الدِّيَةَ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوَّلًا، وَيَأْخُذُهَا أَيْضًا مِنْ الثَّانِي الْمُصَدِّقِ لَهُ.
اهـ. ثُمَّ رَأَيْتُ فِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ أَنَّهُ قَالَ نَعَمْ إنْ صَدَّقَهُ الثَّانِي وَكَانَ قَبْلَ الْحُكْمِ بِالْأُولَى سُمِعَتْ الثَّانِيَةُ لِلْإِقْرَارِ وَبَطَلَتْ الْأُولَى اهـ. وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ تَصْدِيقُ الثَّانِي بَعْدَ الْحُكْمِ بِالْأُولَى لَا تُسْمَعُ الثَّانِيَةُ وَهُوَ بَعِيدٌ مَعَ تَصْدِيقِهِ؛ لِأَنَّ التَّصْدِيقَ أَقْوَى مِنْ الْحُكْمِ وَمِثْلُ ق ل فِي التَّقْيِيدِ الْمَذْكُورِ الْبِرْمَاوِيُّ حَرِّرْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَدْ يَظُنُّ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْفَقِيهَ الَّذِي لَا يُتَصَوَّرُ خَفَاءُ ذَلِكَ عَلَيْهِ يَبْطُلُ ذَلِكَ مِنْهُ لِلتَّنَاقُضِ لَكِنْ عَلَّلُوهُ أَيْضًا بِأَنَّهُ قَدْ يَكْذِبُ فِي الْوَصْفِ وَيَصْدُقُ فِي الْأَصْلِ وَعَلَيْهِ فَلَا فَرْقَ حَجّ س ل. (قَوْلُهُ: مُسْتَنِدًا إلَى دَعْوَاهُ الْقَتْلَ) وَظَاهِرُهُ عَدَمُ الِاحْتِيَاجِ إلَى تَجْدِيدِ الدَّعْوَى

لِإِيهَامِهِ بُطْلَانَ التَّفْسِيرِ

(وَإِنَّمَا تَثْبُتُ الْقَسَامَةُ فِي قَتْلٍ وَلَوْ لِرَقِيقٍ) لَا فِي غَيْرِهِ كَقَطْعِ طَرَفٍ وَإِتْلَافِ مَالِ غَيْرِ رَقِيقٍ؛ لِأَنَّهَا خِلَافُ الْقِيَاسِ فَيَقْتَصِرُ فِيهَا عَلَى مَوْرِدِ النَّصِّ وَهُوَ الْقَتْلُ فَفِي غَيْرِهِ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِيَمِينِهِ مَعَ اللَّوْثِ وَعَدَمِهِ وَيُعْتَبَرُ كَوْنُ الْقَتْلِ (بِمَحَلِّ لَوْثٍ) بِمُثَلَّثَةٍ (وَهُوَ) أَيْ اللَّوْثُ (قَرِينَةٌ تُصَدِّقُ الْمُدَّعِي) أَيْ تُوقِعُ فِي الْقَلْبِ صِدْقَهُ (كَأَنْ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بِأَنْ (وُجِدَ قَتِيلٌ أَوْ بَعْضُهُ) وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي (فِي مَحَلَّةٍ) مُنْفَصِلَةٍ عَنْ بَلَدٍ كَبِيرٍ (أَوْ) فِي (قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ لِأَعْدَائِهِ) فِي دِينٍ أَوْ دُنْيَا وَلَمْ يُخَالِطْهُمْ غَيْرُهُمْ مِنْ غَيْرِ أَصْدِقَاءِ الْقَتِيلِ وَأَهْلِهِ.
(أَوْ تَفَرَّقَ عَنْهُ) جَمْعٌ (مَحْصُورُونَ) يُتَصَوَّرُ اجْتِمَاعُهُمْ عَلَى قَتْلِهِ وَإِلَّا فَلَا قَسَامَةَ نَعَمْ إنْ ادَّعَى عَلَى عَدَدٍ مِنْهُمْ مَحْصُورِينَ مُكِّنَ مِنْ الدَّعْوَى وَالْقَسَامَةِ، وَتَعْبِيرِي بِالْمَحْصُورِينَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْجَمْعِ (أَوْ أَخْبَرَ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ شَهِدَ (بِقَتْلِهِ) وَلَوْ قَبْلَ الدَّعْوَى (عَدْلٌ أَوْ عَبْدَانِ أَوْ امْرَأَتَانِ أَوْ صَبِيَّةٌ أَوْ فَسَقَةٌ أَوْ كُفَّارٌ) وَإِنْ كَانُوا مُجْتَمَعِينَ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُفِيدُ غَلَبَةَ الظَّنِّ؛ وَلِأَنَّ اتِّفَاقَ كُلٍّ مِنْ الْأَصْنَافِ الْأَخِيرَةِ عَلَى الْإِخْبَارِ عَنْ الشَّيْءِ يَكُونُ غَالِبًا عَنْ حَقِيقَةٍ، وَاحْتِمَالُ التَّوَاطُؤِ فِيهَا

[حاشية البجيرمي]

لَكِنْ جَزَمَ بِتَجْدِيدِهَا ابْنُ دَاوُد فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ اهـ. ز ي

(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا تَثْبُتُ) لَمَّا فَرَغَ مِنْ شُرُوطِ الدَّعْوَى شَرَعَ فِي الْمُتَرَتِّبِ عَلَيْهَا وَهِيَ الْقَسَامَةُ مُتَعَرِّضًا لِمَحَلِّهَا فَقَالَ وَإِنَّمَا تَثْبُتُ إلَخْ ز ي (قَوْلُهُ: بِيَمِينِهِ) لَكِنَّهَا خَمْسُونَ يَمِينًا فِي قَطْعِ الطَّرَفِ وَالْجُرْحِ؛ لِأَنَّهَا يَمِينُ دَمٍ فَتَفَطَّنْ لِذَلِكَ فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ الطَّلَبَةِ يَتَوَهَّمُ أَنَّهَا يَمِينٌ وَاحِدَةٌ اهـ. ز ي (قَوْلُهُ: بِمَحَلِّ لَوْثٍ) اللَّوْثُ بِمَعْنَى الْقُوَّةِ لِقُوَّتِهِ بِتَحْوِيلِ الْيَمِينِ لِجَانِبِ الْمُدَّعِي أَوْ الضَّعْفِ؛ لِأَنَّ الْأَيْمَانَ حُجَّةٌ ضَعِيفَةٌ وَالتَّعْبِيرُ بِالْمَحَلِّ هُنَا لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ حَقِيقَتَهُ؛ لِأَنَّ اللَّوْثَ قَدْ لَا يَرْتَبِطُ بِالْمَحَلِّ كَالشَّهَادَةِ الْآتِيَةِ فَالتَّعْبِيرُ بِهِ إمَّا لِلْغَالِبِ أَوْ مَجَازٌ عَمَّا يَحِلُّهُ اللَّوْثُ مِنْ الْأَحْوَالِ الَّتِي تُوجَدُ فِيهَا تِلْكَ الْقَرَائِنُ الْمُؤَكِّدَةُ شَرْحُ م ر وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْإِضَافَةَ فِيهِ بَيَانِيَّةٌ وَالْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ وَمِنْ اللَّوْثِ الشُّيُوعُ عَلَى أَلْسِنَةِ الْعَامِّ وَالْخَاصِّ بِأَنَّ فُلَانًا قَتَلَهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَيْسَ مِنْ اللَّوْثِ مَا لَوْ وُجِدَ مَعَهُ ثِيَابُ الْقَتِيلِ وَلَوْ كَانَتْ مُلَطَّخَةً بِالدَّمِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: قَرِينَةٌ) وَيُشْتَرَطُ ثُبُوتُ هَذِهِ الْقَرِينَةِ وَيَكْفِي فِيهَا عِلْمُ الْقَاضِي حَجّ س ل (قَوْلُهُ: تُصَدِّقُ الْمُدَّعِي) وَلَا يُشْتَرَطُ فِي اللَّوْثِ وَالْقَسَامَةِ ظُهُورُ دَمٍ وَلَا جُرْحٍ؛ لِأَنَّ الْقَتْلَ يَحْصُلُ بِالْخَنْقِ وَعَصْرِ الْبَيْضَةِ وَنَحْوِهِمَا فَإِذَا ظَهَرَ أَثَرُهُ قَامَ مَقَامَ الدَّمِ فَلَوْ لَمْ يُوجَدْ أَثَرٌ أَصْلًا فَلَا قَسَامَةَ عَلَى الصَّحِيحِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا س ل وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا بُدّ مِنْ وُجُودِ أَثَرِ قَتْلٍ وَإِنْ قَلَّ وَإِلَّا فَلَا قَسَامَةَ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ اهـ. (قَوْلُهُ: صَغِيرَةٍ) خَرَجَ الْكَبِيرَةُ فَلَا لَوْثَ إنْ وُجِدَ فِيهَا قَتِيلٌ إذْ الْمُرَادُ بِهَا مَنْ أَهْلُهَا غَيْرُ مَحْصُورِينَ وَعِنْدَ انْتِفَاءِ حَصْرِهِمْ لَا تَتَحَقَّقُ الْعَدَاوَةُ بَيْنَهُمْ فَتَنْتَفِي الْقَرِينَةُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لِأَعْدَائِهِ) يَقْتَضِي اعْتِبَارَ عَدَاوَتِهِمْ لِلْقَتْلِ وَلَيْسَ بِشَرْطٍ بَلْ يَكْفِي أَنْ يَكُونُوا أَعْدَاءً لِقَبِيلَتِهِ س ل وَهُوَ قَيْدٌ فِي الْمَحَلَّةِ أَيْضًا كَمَا قَالَهُ الْبِرْمَاوِيُّ وَلَوْ وُجِدَ بَعْضُهُ فِي مَحَلَّةٍ وَبَعْضُهُ فِي أُخْرَى فَلِلْوَلِيِّ أَنْ يُعَيِّنَ وَيُقْسِمَ اهـ. ز ي (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُخَالِطْهُمْ) لَيْسَ بِشَرْطٍ بَلْ الشَّرْطُ أَنْ لَا يُسَاكِنَهُمْ غَيْرُهُمْ كَمَا اعْتَمَدَهُ م ر اهـ. س ل فَالْمُخَالَطَةُ بِغَيْرِ سُكْنَى لَا تَمْنَعُ اللَّوْثَ (قَوْلُهُ: وَأَهْلِهِ) أَيْ الَّذِينَ لَيْسُوا أَعْدَاءَهُ وَإِلَّا فَلَا لَوْثَ مَوْجُودٌ س ل (قَوْلُهُ: جَمْعٌ مَحْصُورُونَ) وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُمْ أَعْدَاءَهُ س ل وَالْمُرَادُ بِالْمَحْصُورِينَ مَنْ يَسْهُلُ عَدُّهُمْ وَالْإِحَاطَةُ بِهِمْ إذَا وَقَفُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ بِمُجَرَّدِ النَّظَرِ وَبِغَيْرِ الْمَحْصُورِينَ مَنْ يَعْسُرُ عَدُّهُمْ كَذَلِكَ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَوْ أَخْبَرَ بِقَتْلِهِ عَدْلٌ) أَيْ مُقَيَّدًا بِعَمْدٍ أَوْ غَيْرِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَلَوْ ظَهَرَ لَوْثٌ بِقَتْلٍ مُطْلَقًا فَلَا قَسَامَةَ (قَوْلُهُ: هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ شَهِدَ) ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ مَا تُقَالُ بَيْنَ يَدَيْ حَاكِمٍ أَوْ مُحَكَّمٍ بَعْدَ تَقَدُّمِ دَعْوَى بِلَفْظِ أَشْهَدُ بِقَتْلِهِ عَمْدًا أَوْ غَيْرَهُ ز ي (قَوْلُهُ: أَوْ عَبْدَانِ) وَالْعَبْدُ الْوَاحِدُ كَذَلِكَ وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ الْوَاحِدَةُ كَمَا فِي الْحَاوِي وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَا فِي الرَّوْضَةِ ز ي وَقَدْ مَشَى م ر فِي شَرْحِهِ عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ صَبِيَّةٌ) تَعْبِيرُهُ بِالْجَمْعِ فِيهِ وَفِيمَا بَعْدَهُ يَقْتَضِي عَدَمَ الِاكْتِفَاءِ بِاثْنَيْنِ مِنْهُمْ كَمَا فِي ع ب وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ يَكْتَفِي بِاثْنَتَيْنِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانُوا مُجْتَمِعِينَ) أَيْ فَاجْتِمَاعُهُمْ لَا يُفِيدُ الْيَقِينَ حَتَّى يُوجِبَ الْقَوَدَ وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا إلَى أَنَّ أَوْ فِي الْمَتْنِ مَانِعَةُ خُلُوٍّ تُجَوِّزُ الْجَمْعَ، وَلَوْ اجْتَمَعَ هَؤُلَاءِ الْأَصْنَافُ وَأَخْبَرُوهُ، وَغَرَضُهُ بِهَذَا الرَّدُّ عَلَى الضَّعِيفِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَقِيلَ يُشْتَرَطُ تَفَرُّقُهُمْ لِاحْتِمَالِ التَّوَاطُؤِ وَرُدَّ بِأَنَّ احْتِمَالَهُ كَاحْتِمَالِ الْكَذِبِ فِي أَخْبَارِ الْعَدْلِ اهـ. لَكِنَّ هَذَا الضَّعِيفُ مَفْرُوضٌ فِي الْعَبِيدِ وَالنِّسَاءِ كَمَا هُوَ فِي شَرْحِ م ر وَظَاهِرُ الشَّرْحِ رُجُوعُهُ لِلْجَمِيعِ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ اتِّفَاقَ كُلٍّ إلَخْ) غَرَضُهُ بِهَذَا الرَّدُّ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ قَوْلُهُمْ فِي الشَّرْعِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر فَلَا يَحْصُلُ بِإِخْبَارِهِمْ لَوْثٌ اهـ. وَأَمَّا قَوْلُ الْمَقْتُولِ فُلَانٌ قَتَلَنِي فَلَا عِبْرَةَ بِهِ عِنْدَنَا خِلَافًا لِمَالِكٍ قَالَ؛ لِأَنَّ مِثْلَ هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يَكْذِبُ فِيهَا.
وَأَجَابَ الْأَصْحَابُ بِأَنَّهُ قَدْ يَكْذِبُ بِسَبَبِ الْعَدَاوَةِ وَنَحْوِهَا قَالَ الْقَاضِي وَيَرُدُّ عَلَيْهِمْ مِثْلُ هَذَا فِي صُورَةِ الْإِقْرَارِ لِلْوَارِثِ اهـ. أَقُولُ قَدْ يُفَرَّقُ بِخَطَرِ الدِّمَاءِ فَضُيِّقَ فِيهَا وَأَيْضًا فَهُوَ هُنَا مُدَّعٍ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: اهـ سم

كَاحْتِمَالِ الْكَذِبِ فِي إخْبَارِ الْعَدْلِ وَتَعْبِيرِي بِعَبْدَيْنِ أَوْ امْرَأَتَيْنِ هُوَ مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ تَعْبِيرُ الْأَصْلِ بِعَبِيدٍ وَنِسَاءٍ

(وَلَوْ تَقَاتَلَ) بِالتَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ قَبْلَ اللَّامِ (صَفَّانِ) بِأَنْ الْتَحَمَ قِتَالٌ بَيْنَهُمَا وَلَوْ بِأَنْ وَصَلَ سِلَاحُ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ (وَانْكَشَفَا عَنْ قَتِيلٍ) مِنْ أَحَدِهِمَا (فَلَوْثٌ فِي حَقِّ) الصَّفِّ (الْآخَرِ) لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ صَفَّهُ لَا يَقْتُلُهُ.

[دَرْس] (وَلَوْ ظَهَرَ لَوْثٌ) فِي قَتِيلٍ (فَقَالَ أَحَدُ ابْنَيْهِ) مَثَلًا (قَتَلَهُ زَيْدٌ وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ وَلَوْ فَاسِقًا) وَلَمْ يَثْبُتْ اللَّوْثُ بِعَدْلٍ (بَطَلَ) أَيْ اللَّوْثُ فَلَا يَحْلِفُ الْمُسْتَحِقُّ لِانْخِرَامِ ظَنِّ الْقَتْلِ بِالتَّكْذِيبِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَقْتُلْهُ لِأَنَّ النُّفُوسَ مَجْبُولَةٌ عَلَى الِانْتِقَامِ مِنْ قَاتِلِ مُوَرِّثِهَا، بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُكَذِّبْهُ بِأَنَّ صَدَقَ أَوْ سَكَتَ أَوْ قَالَ لَا أَعْلَمُ أَنَّهُ قَتَلَهُ أَوْ كَذَّبَهُ وَثَبَتَ اللَّوْثُ بِعَدْلٍ (أَوْ) قَالَ أَحَدُهُمَا قَتَلَهُ زَيْدٌ (وَمَجْهُولٌ و) قَالَ (الْآخَرُ) قَتَلَهُ (عَمْرٌو وَمَجْهُولٌ حَلَفَ كُلٌّ) مِنْهُمَا (عَلَى مَنْ عَيَّنَهُ) إذْ لَا تَكَاذُبَ بَيْنَهُمَا لِاحْتِمَالِ أَنَّ الَّذِي أَبْهَمَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا مَنْ عَيَّنَهُ الْآخَرُ (وَلَهُ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا (رُبُعُ دِيَةٍ) لِاعْتِرَافِهِ بِأَنَّ الْوَاجِبَ نِصْفُهَا وَحِصَّتُهُ مِنْهُ نِصْفُهُ

(وَلَوْ أَنْكَرَ مُدَّعًى عَلَيْهِ اللَّوْثَ) فِي حَقِّهِ كَأَنْ قَالَ كُنْت عِنْدَ الْقَتْلِ غَائِبًا عَنْهُ أَوْ لَسْتُ أَنَا الَّذِي رُئِيَ مَعَهُ السِّكِّينُ الْمُتَلَطِّخُ عَلَى رَأْسِهِ (حَلَفَ) فَيُصَدَّقُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ وَعَلَى الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةُ

(وَلَوْ ظَهَرَ لَوْثٌ بِقَتْلٍ مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِعَمْدٍ وَغَيْرِهِ كَأَنْ أَخْبَرَ عَدْلٌ بِهِ بَعْدَ دَعْوَى مُفَصَّلَةٍ (فَلَا قَسَامَةَ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ مُطَالَبَةَ الْقَاتِلِ وَلَا الْعَاقِلَةِ.
(وَهِيَ) أَيْ الْقَسَامَةُ (حَلِفُ مُسْتَحِقِّ بَدَلَ الدَّمِ وَلَوْ مُكَاتَبًا) بِقَتْلِ رَقِيقِهِ فَإِنْ عَجَزَ قَبْلَ نُكُولِهِ حَلَفَ السَّيِّدُ (أَوْ مُرْتَدًّا) ؛ لِأَنَّ الْحَاصِلَ بِحَلِفِهِ نَوْعُ اكْتِسَابٍ لِلْمَالِ فَلَا تُمْنَعُ مِنْهُ الرِّدَّةُ كَالِاحْتِطَابِ (وَتَأْخِيرُهُ لِيُسْلِمَ أَوْلَى) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَوَرَّعُ فِي حَالِ رِدَّتِهِ عَنْ الْيَمِينِ الْكَاذِبَةِ وَمَنْ أَوْصَى لِأُمِّ وَلَدِهِ بِقِيمَةِ عَبْدِهِ إنْ قُتِلَ ثُمَّ مَاتَ حَلَفَ الْوَارِثُ بَعْدَ دَعْوَاهَا وَبِهَذَا وَبِمَا مَرَّ مِنْ حَلِفِ السَّيِّدِ بَعْدَ عَجْزِ الْمُكَاتَبِ عُلِمَ أَنَّ الْحَالِفَ قَدْ يَكُونُ غَيْرَ مُدَّعٍ (خَمْسِينَ يَمِينًا وَلَوْ مُتَفَرِّقَةً) بِجُنُونٍ أَوْ غَيْرِهِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ بِذَلِكَ الْمُخَصَّصِ لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ» وَجَوَّزَ تَفْرِيقَهَا نَظَرًا

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: كَاحْتِمَالِ الْكَذِبِ إلَخْ) أَيْ فَلَا يُنْظَرُ لِهَذَا الِاحْتِمَالِ

(قَوْلُهُ بِالتَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ) احْتِرَازٌ مِنْ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ ظَهَرَ لَوْثٌ إلَخْ) شُرُوعٌ فِي رَوَافِعِ اللَّوْثِ فَمِنْهَا تَكَاذُبُ الْوَرَثَةِ وَقَدْ أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَلَوْ ظَهَرَ إلَخْ وَمِنْهَا إنْكَارُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ اللَّوْثَ فِي حَقِّهِ وَقَدْ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَلَوْ أَنْكَرَ إلَخْ ز ي. (قَوْلُهُ: حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا) أَيْ خَمْسِينَ يَمِينًا م ر فَإِنْ قَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَعْدَ أَنْ أَقْسَمَ: الْمَجْهُولُ مَنْ عَيَّنَهُ أَخِي أَقْسَمَ وَأَخَذَ الْبَاقِيَ اهـ. رَوْضٌ قَالَ فِي شَرْحِهِ أَيْ أَقْسَمَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى مَنْ عَيَّنَهُ الْآخَرُ وَأَخَذَ رُبُعَ الدِّيَةِ اهـ. وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ دَخِيلَةٌ فِي مَوَانِعِ اللَّوْثِ

(قَوْلُهُ: عَلَى رَأْسِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِ رُئِيَ (قَوْلُهُ: حَلَفَ) أَيْ خَمْسِينَ يَمِينًا ز ي وَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ يَمِينًا وَاحِدَةً وَاسْتَقَرَّ بِهِ ع ش عَلَى م ر قَالَ؛ لِأَنَّ يَمِينَهُ لَيْسَ عَلَى قَتْلٍ وَلَا جِرَاحَةٍ بَلْ عَلَى عَدَمِ الْحُضُورِ مَثَلًا وَإِنْ اسْتَلْزَمَ ذَلِكَ سُقُوطَ الدَّمِ وَنُقِلَ فِي الدَّرْسِ عَنْ ز ي أَنَّهَا خَمْسُونَ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ اهـ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَحْلِفُ يَمِينًا وَاحِدَةً لِنَفْسِ اللَّوْثِ وَخَمْسِينَ يَمِينًا لِنَفْيِ الْقَتْلِ وَهُوَ جَمْعٌ بَيْنَ كَلَامِ الشَّوْبَرِيِّ وز ي هُوَ قِيَاسُ قَوْلِ سم فَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْحَلِفِ حَلَفَ الْمُدَّعِي يَمِينًا لِإِثْبَاتِ اللَّوْثِ وَخَمْسِينَ لِإِثْبَاتِ الْقَتْلِ

. (قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ الْقَسَامَةُ بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ وَتَقَدَّمَ إطْلَاقُهَا عَلَى الْأَيْمَانِ وَهُوَ الْمَعْنَى الْحَاصِلُ بِالْمَصْدَرِ (قَوْلُهُ: حَلِفُ مُسْتَحِقٍّ) أَيْ ابْتِدَاءً فَخَرَجَ الْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى الْمُدَّعِي فَلَا تُسَمَّى قَسَامَةً كَمَا قَالَهُ ز ي ثُمَّ إنْ حَلَفَ الْمُسْتَحِقُّ هُوَ الْغَالِبُ وَقَدْ يَحْلِفُ غَيْرُ الْمُسْتَحِقِّ حَالَةَ الْوُجُوبِ وَقَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَبِهَذَا وَبِمَا مَرَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: نُكُولِهِ) أَيْ نُكُولِ الْمُكَاتَبِ عَنْ الْحَلِفِ (قَوْلُهُ: أَوْ مُرْتَدًّا) وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَرْتَدَّ بَعْدَ مَوْتِ الْمَجْرُوحِ وَإِلَّا فَلَا قَسَامَةَ ز ي أَيْ لِعَدَمِ إرْثِهِ وَإِذَا حَلَفَ حَالَ الرِّدَّةِ قَبَضَ الْحَاكِمُ الدِّيَةَ لِفَسَادِ قَبْضِهِ كَمَا أَفَادَهُ ع ش. (قَوْلُهُ: لِأُمِّ وَلَدِهِ) وَظَاهِرٌ أَنَّ ذِكْرَ الْمُسْتَوْلَدَةِ مِثَالٌ وَأَنَّهُ لَوْ أَوْصَى لِآخَرَ بِذَلِكَ أَقْسَمَ الْوَارِثُ أَيْضًا وَأَخَذَ الْمُوصَى لَهُ الْوَصِيَّةَ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: ثُمَّ مَاتَ) أَيْ الْمُوصِي وَقُتِلَ الرَّقِيقُ (قَوْلُهُ: حَلَفَ الْوَارِثُ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ وَالْمَرْأَةُ إنَّمَا تَتَلَقَّاهُ عَنْهُ ح ل وَفِيهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهَا تَتَلَقَّاهُ عَنْ الْمُوصِي (قَوْلُهُ: بَعْدَ دَعْوَاهَا) أَيْ دَعْوَاهَا قَتْلَ الْعَبْدِ أَيْ أَوْ دَعْوَاهُمْ إنْ شَاءُوا إذْ هُمْ خَلِيفَتُهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: خَمْسِينَ يَمِينًا) وَلَوْ فِي قَتْلِ نَحْوِ امْرَأَةٍ أَوْ ذِمِّيٍّ أَوْ جَنِينٍ وَيُبَيِّنُ فِي كُلِّ يَمِينٍ مِنْهَا صِفَةَ الْقَتْلِ بِرْمَاوِيٌّ وَيُشِيرُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ عِنْدَ حُضُورِهِ فَيَقُولُ وَاَللَّهِ هَذَا قَتَلَ أَبِي مَثَلًا عَمْدًا أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ أَوْ خَطَأً أَوْ مُنْفَرِدًا أَوْ مَعَ غَيْرِهِ وَيَرْفَعُ نَسَبَهُ عِنْدَ غَيْبَتِهِ ز ي وَلَعَلَّ حِكْمَةَ الْخَمْسِينَ أَنَّ الدِّيَةَ تُقَوَّمُ بِأَلْفِ دِينَارٍ غَالِبًا وَلِذَا أَوْجَبَهَا الْقَدِيمُ وَالْقَصْدُ مِنْ تَعَدُّدِ الْأَيْمَانِ التَّغْلِيظُ وَهُوَ إنَّمَا يَكُونُ فِي عِشْرِينَ دِينَارًا فَاقْتَضَى الِاحْتِيَاطُ لِلنَّفْسِ أَنْ يُقَابِلَ كُلَّ عِشْرِينَ بِيَمِينٍ مُنْفَرِدَةٍ عَمَّا يَقْتَضِيهِ التَّغْلِيظُ شَرْحُ م ر وَفِي هَذِهِ الْحِكْمَةِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ دِيَةَ الْمَرْأَةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ وَأَنَّ دِيَةَ الْكَافِرِ عَلَى الثُّلُثِ أَوْ أَقَلَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْحِكْمَةُ بِالنِّسْبَةِ لِدِيَةِ الْكَامِلِ وَلَا يَلْزَمُ اطِّرَادُهَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُتَفَرِّقَةً) وَلَوْ بِلَا عُذْرٍ بِخِلَافِ اللِّعَانِ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَاطُ لَهُ أَكْثَرُ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ الْعُقُوبَةِ الْبَدَنِيَّةِ وَاخْتِلَالِ النَّسَبِ وَشُيُوعِ الْفَاحِشَةِ وَهَتْكِ الْعِرْضِ حَجّ س ل

إلَى أَنَّهَا حُجَّةٌ كَالشَّهَادَةِ يَجُوزُ تَفْرِيقُهَا (وَلَوْ مَاتَ) قَبْلَ تَمَامِهَا (وَلَمْ يَبْنِ وَارِثُهُ) إذْ لَا يَسْتَحِقُّ أَحَدٌ شَيْئًا بِيَمِينِ غَيْرِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَقَامَ شَاهِدًا ثُمَّ مَاتَ فَإِنَّ لِوَارِثِهِ أَنْ يُقِيمَ شَاهِدًا آخَرَ؛ لِأَنَّ كُلًّا شَهَادَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ.
(وَتُوَزَّعَ) الْخَمْسُونَ (عَلَى وَرَثَتِهِ) اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ (بِحَسَبِ الْإِرْثِ) غَالِبًا قِيَاسًا لَهَا عَلَى مَا يَثْبُتُ بِهَا (وَيُجْبَرُ كَسْرٌ) إنْ لَمْ تَنْقَسِمْ صَحِيحَةً؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ الْوَاحِدَةَ لَا تَتَبَعَّضُ فَلَوْ كَانُوا ثَلَاثَةً حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمْ سَبْعَةَ عَشَرَ (وَلَوْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا) أَيْ الْوَارِثِينَ (أَوْ غَابَ حَلَفَهَا) أَيْ الْخَمْسِينَ (الْآخَرُ وَأَخَذَ حِصَّتَهُ) ؛ لِأَنَّ الْخَمْسِينَ هِيَ الْحُجَّةُ (وَلَهُ) فِي الثَّانِيَةِ (صَبْرٌ لِلْغَائِبِ) حَتَّى يَحْضُرَ فَيَحْلِفُ مَعَهُ مَا يَخُصُّهُ وَلَوْ حَضَرَ الْغَائِبُ بَعْدَ حَلِفِهِ حَلَفَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ كَمَا لَوْ كَانَ حَاضِرًا وَلَوْ قَالَ الْحَاضِرُ لَا أَحْلِفُ إلَّا قَدْرَ حِصَّتِي لَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ مِنْ الْقَسَامَةِ فَإِذَا حَضَرَ الْغَائِبُ حَلَفَ مَعَهُ حِصَّتُهُ وَلَوْ كَانَ الْوَارِثُ غَيْرَ حَائِزٍ حَلَفَ خَمْسِينَ.
فَفِي زَوْجَةٍ وَبِنْتٍ تَحْلِفُ الزَّوْجَةُ عَشْرًا وَالْبِنْتُ أَرْبَعِينَ بِجَعْلِ الْأَيْمَانِ بَيْنَهُمَا أَخْمَاسًا؛ لِأَنَّ سِهَامَهُمَا خَمْسَةٌ وَلِلزَّوْجَةِ مِنْهَا وَاحِدٌ (وَيَمِينُ مُدَّعَى عَلَيْهِ بِلَا لَوْثٍ وَ) يَمِينٌ (مَرْدُودَةٌ) مِنْ مُدَّعٍ أَوْ مُدَّعَى عَلَيْهِ (وَ) يَمِينٌ (مَعَ شَاهِدٍ خَمْسُونَ) ؛ لِأَنَّهَا يَمِينُ دَمٍ حَتَّى لَوْ تَعَدَّدَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَلَفَ كُلٌّ خَمْسِينَ وَلَا تُوَزَّعُ عَلَيْهِمْ وَفَارَقَ نَظِيرَهُ فِي الْمُدَّعِي بِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ يَنْفِي عَنْ نَفْسِهِ الْقَتْلَ كَمَا يَنْفِيهِ الْمُنْفَرِدُ وَكُلٌّ مِنْ الْمُدَّعِينَ لَا يُثْبِتُ لِنَفْسِهِ مَا يُثْبِتُهُ الْمُنْفَرِدُ

(وَالْوَاجِبُ بِالْقَسَامَةِ دِيَةٌ) عَلَى مُدَّعًى عَلَيْهِ فِي قَتْلِ عَمْدٍ وَعَلَى عَاقِلَتِهِ فِي قَتْلِ خَطَأٍ أَوْ شِبْهِ عَمْدٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فَلَا يَجِبُ بِهَا قَوَدٌ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي خَبَرِ الْبُخَارِيِّ «إمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ أَوْ يُؤْذِنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ» وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْقَوَدِ؛ وَلِأَنَّ الْقَسَامَةَ حُجَّةٌ ضَعِيفَةٌ فَلَا تُوجِبُ الْقَوَدَ احْتِيَاطًا لِأَمْرِ الدِّمَاءِ كَالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ.
وَأُجِيبَ عَنْ قَوْلِهِ فِي الْخَبَرِ «أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ» بِأَنَّ التَّقْدِيرَ بَدَلَ دَمِ صَاحِبِكُمْ

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: إذْ لَا يَسْتَحِقُّ إلَخْ) يَرِدُ عَلَى هَذِهِ الْعِلَّةِ مَسْأَلَةُ أُمِّ الْوَلَدِ الْمُتَقَدِّمَةُ فَإِنَّهَا اسْتَحَقَّتْ الْقِيمَةَ بِحَلِفِ الْوَارِثِ (قَوْلُهُ: غَالِبًا) وَإِلَّا فَقَدْ تُوَزَّعُ لَا بِحَسَبِ الْإِرْثِ كَمَا يَأْتِي فِي الْبِنْتِ وَالزَّوْجَةِ وَيُفْرَضُ الْخُنْثَى بِالنِّسْبَةِ لِحَلِفِهِ ذَكَرًا وَفِي حَلِفِ غَيْرِهِ أُنْثَى وَبِالنِّسْبَةِ لِلْأَخْذِ أُنْثَى أَيْضًا فَإِذَا كَانَ مَعَهُ ابْنٌ حَلَفَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ وَأَخَذَ الثُّلُثَ وَحَلَفَ الِابْنُ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ؛ لِأَنَّهَا ثُلُثَا الْخَمْسِينَ مَعَ جَبْرِ الْكَسْرِ وَأَخَذَ النِّصْفَ وَيُوقَفُ الْبَاقِي وَهُوَ السُّدُسُ إلَى الصُّلْحِ أَوْ الْبَيَانِ ح ل (قَوْلُهُ: عَلَى مَا يَثْبُتُ بِهَا) وَهُوَ الدِّيَةُ فَإِنَّهَا تُقْسَمُ بَيْنَ الْوَرَثَةِ بِحَسَبِ الْإِرْثِ (قَوْلُهُ: بِجَعْلِ الْأَيْمَانِ بَيْنَهُمَا أَخْمَاسًا) أَيْ؛ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ مِنْ ثَمَانِيَةٍ مَخْرَجُ الثُّمُنِ لِلزَّوْجَةِ الثُّمُنُ وَاحِدٌ وَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ أَرْبَعَةٌ وَالْبَاقِي وَهُوَ ثَلَاثَةٌ لِبَيْتِ الْمَالِ لَكِنَّهُ لَا يَحْلِفُ فَلَا يُؤْخَذُ مِنْ الْجَانِي مَا زَادَ عَلَى خَمْسَةِ الْأَثْمَانِ وَمِنْ هُنَا تَعْلَمُ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ إذَا انْتَظَمَ أَمْرُ بَيْتِ الْمَالِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يَثْبُتُ حَقُّ بَيْتِ الْمَالِ هُنَا بِيَمِينِ مَنْ مَعَهُ بَلْ يُنَصَّبُ مُدَّعٍ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى مَنْ يُنْسَبُ إلَيْهِ الْقَتْلُ وَيَفْعَلُ مَا يَأْتِي قُبَيْلَ الْفَصْلِ اهـ. وَهُوَ أَنَّهُ إنْ حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ سَقَطَ عَنْهُ الْبَاقِي الَّذِي كَانَ لِبَيْتِ الْمَالِ وَإِنْ أَقَرَّ أُخِذَ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يَنْتَظِمْ رَدَّ الْبَاقِيَ عَلَى الْبِنْتِ فَقَطْ وَتُقْسَمُ الْأَيْمَانُ حِينَئِذٍ عَلَى حِصَّةِ الزَّوْجَةِ وَهِيَ الثُّمُنُ وَحِصَّةِ الْبِنْتِ وَهِيَ الْبَاقِي فَيَخُصُّ الزَّوْجَةَ ثُمُنُ الْأَيْمَانِ سَبْعَةٌ بِجَبْرِ الْمُنْكَسِرِ إذْ ثُمُنُ الْخَمْسِينَ سِتَّةٌ وَرُبُعٌ وَيَخُصُّ الْبِنْتَ أَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ كَذَلِكَ إذْ الْبَاقِي وَهُوَ سَبْعَةُ أَثْمَانِ الْخَمْسِينَ ثَلَاثَةٌ وَأَرْبَعُونَ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ يَمِينٍ فَتَكْمُلُ أَفَادَهُ شَيْخُنَا طب شَوْبَرِيٌّ.
وَلَوْ كَانَ ثَمَّ عَوْلٌ اُعْتُبِرَ، فَفِي زَوْجٍ وَأُمٍّ وَأُخْتَيْنِ شَقِيقَتَيْنِ وَأُخْتَيْنِ لِأُمٍّ أَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ وَتَعُولُ لِعَشَرَةٍ فَتُوَزَّعُ الْخَمْسُونَ عَلَى الْعَشَرَةِ فَيَخُصُّ كُلَّ سَهْمٍ خَمْسَةٌ فَيَحْلِفُ الزَّوْجُ خَمْسَةَ عَشَرَ وَهَكَذَا كَمَا فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: وَيَمِينٌ مَرْدُودَةٌ) وَلَوْ نَكَلَ الْمُدَّعِي عَنْ يَمِينِ الْقَسَامَةِ أَوْ الْيَمِينِ مَعَ شَاهِدٍ ثُمَّ نَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ رُدَّتْ عَلَى الْمُدَّعِي وَإِنْ نَكَلَ أَوَّلًا؛ لِأَنَّ يَمِينَ الرَّدِّ غَيْرُ يَمِينِ الْقَسَامَةِ؛ لِأَنَّ سَبَبَ تِلْكَ النُّكُولُ وَهَذِهِ اللَّوْثُ أَوْ الشَّاهِدُ شَرْحُ م ر وَلَيْسَ لَنَا يَمِينُ رَدٍّ تُرَدُّ إلَّا هُنَا (قَوْلُهُ: مِنْ مُدَّعٍ) أَيْ إنْ كَانَ هُنَاكَ لَوْثٌ أَوْ مُدَّعًى عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَوْثٌ فَإِنَّ الْيَمِينَ حِينَئِذٍ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَمَعَ شَاهِدٍ خَمْسُونَ) اُنْظُرْ بِمَاذَا يَنْفَصِلُ هَذَا عَنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ كَغَيْرِهِ إنَّ إخْبَارَ الْعَدْلِ لَوْثٌ.
وَيُجَابُ بِأَنَّهُ إنْ وُجِدَ شَرْطُ الشَّهَادَةِ كَأَنْ أَتَى بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ بَعْدَ تَقَدُّمِ دَعْوَى كَانَ مِنْ بَابِ الشَّهَادَةِ وَإِنْ أَتَى بِغَيْرِ لَفْظِ الشَّهَادَةِ أَوْ قَبْلَ تَقَدُّمِ الدَّعْوَى كَانَ مِنْ بَابِ اللَّوْثِ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: حَلَفَ كُلٌّ خَمْسِينَ وَلَا تُوَزَّعُ إلَخْ) وَلَوْ رَدَّ أَحَدُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ حَلَفَ الْمُدَّعِي خَمْسِينَ وَاسْتَحَقَّ مَا يَخُصُّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ الدِّيَةِ إذَا وُزِّعَتْ عَلَيْهِمْ اهـ. ع ش عَلَى م ر

[مَا يَجِبُ بِالْقَسَامَةِ]

(قَوْلُهُ: وَالْوَاجِبُ بِالْقَسَامَةِ) خَرَجَ بِهَا الْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ عَلَى الْمُدَّعِي فَإِنَّ الْقِصَاصَ يَثْبُتُ بِهَا؛ لِأَنَّهَا كَالْإِقْرَارِ أَوْ كَالْبَيِّنَةِ وَكُلٌّ يُوجِبُ الْقِصَاصَ وَكَانَ حَقُّ الشَّارِحِ أَنْ يُنَبِّهَ عَلَى هَذَا ز ي (قَوْلُهُ: أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ إلَخْ؟) وَسَبَبُهُ «أَنَّ بَعْضَ الْأَنْصَارِ قُتِلَ بِخَيْبَرَ بَعْدَ الصُّلْحِ وَلَيْسَ بِهَا غَيْرُ الْيَهُودِ وَبَعْضُ أَوْلِيَاءِ الْقَتِيلِ فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَوْلِيَائِهِ أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ؟ قَالُوا كَيْفَ نَحْلِفُ وَلَمْ نَشْهَدْ وَلَمْ نَرَ؟ قَالَ فَتُبَرِّئَكُمْ يَهُودُ خَيْبَرَ بِخَمْسِينَ يَمِينًا» اهـ. تَبْرَأُ مِنْ دَمِ صَاحِبِكُمْ بِحَلِفِهَا لَكُمْ خَمْسِينَ يَمِينًا إنَّهَا لَمْ تَقْتُلْهُ فَقَالُوا كَيْفَ نَأْخُذُ بِأَيْمَانِ قَوْمٍ كُفَّارٍ؟ فَعَقَلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

جَمْعًا بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ

(وَلَوْ ادَّعَى) قَتْلًا (عَمْدًا) مَثَلًا (بِلَوْثٍ عَلَى ثَلَاثَةٍ حَضَرَ أَحَدُهُمْ) وَأَنْكَرَ (حَلَفَ) الْمُسْتَحِقُّ (خَمْسِينَ وَأَخَذَ) مِنْهُ (ثُلُثَ دِيَةٍ فَإِنْ حَضَرَ آخَرُ فَكَذَا) . أَيْ فَيَحْلِفُ خَمْسِينَ كَالْأَوَّلِ وَيَأْخُذُ ثُلُثَ دِيَةٍ (إنْ لَمْ يَكُنْ ذَكَرَهُ فِي الْأَيْمَانِ وَإِلَّا اكْتَفَى بِهَا) بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ الْقَسَامَةِ فِي غَيْبَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ (وَالثَّالِثُ كَالثَّانِي) فِيمَا مَرَّ فِيهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي

(وَلَا قَسَامَةَ فِيمَنْ لَا وَارِثَ لَهُ) خَاصًّا؛ لِأَنَّ تَحْلِيفَ عَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ غَيْرُ مُمْكِنٍ لَكِنْ يَنْصِبُ الْقَاضِي مَنْ يَدَّعِي عَلَى مَنْ يُنْسَبُ إلَيْهِ الْقَتْلُ وَيُحَلِّفُهُ.

[دَرْس] (فَصْلٌ) فِيمَا يَثْبُتُ بِهِ مُوجِبُ الْقَوَدِ وَمُوجِبُ الْمَالِ بِسَبَبِ الْجِنَايَةِ مِنْ إقْرَارٍ وَشَهَادَةٍ.
(إنَّمَا يَثْبُتُ قَتْلٌ بِسِحْرٍ بِإِقْرَارٍ) بِهِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا لَا بِبَيِّنَةٍ؛ لِأَنَّ الشَّاهِدَ لَا يَعْلَمُ قَصْدَ السَّاحِرِ وَلَا يُشَاهِدُ تَأْثِيرَ السِّحْرِ نَعَمْ، إنْ قَالَ قَتَلَهُ بِكَذَا فَشَهِدَ عَدْلَانِ بِأَنَّهُ يَقْتُلُ غَالِبًا أَوْ نَادِرًا فَيَثْبُتُ مَا شَهِدَا بِهِ، وَالْإِقْرَارُ أَنْ يَقُولَ قَتَلْتُهُ بِسِحْرِي فَإِنْ قَالَ وَسِحْرِي يَقْتُلُ غَالِبًا فَإِقْرَارٌ بِالْعَمْدِ فَفِيهِ الْقَوَدُ أَوْ يَقْتُلُ نَادِرًا فَإِقْرَارٌ بِشَبَهِ الْعَمْدِ، أَوْ قَالَ أَخْطَأْتُ مِنْ اسْمِ غَيْرِهِ إلَى اسْمِهِ فَإِقْرَارٌ بِالْخَطَأِ فَفِيهِمَا الدِّيَةُ عَلَى السَّاحِرِ لَا الْعَاقِلَةِ إلَّا أَنْ يُصَدِّقُوهُ (وَ) إنَّمَا يَثْبُتُ (مُوجِبُ قَوَدٍ) بِكَسْرِ الْجِيمِ مَنْ قُتِلَ بِغَيْرِ سِحْرٍ أَوْ جُرْحٍ أَوْ إزَالَةٍ (بِهِ) أَيْ بِإِقْرَارٍ بِهِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا (أَوْ بِ) شَهَادَةِ (عَدْلَيْنِ) بِهِ (وَ) إنَّمَا يَثْبُتُ مُوجِبُ (مَالِ) مَنْ قُتِلَ بِغَيْرِ سِحْرٍ أَوْ جُرْحٍ أَوْ إزَالَةٍ (بِذَلِكَ) أَيْ بِإِقْرَارٍ بِهِ أَوْ شَهَادَةِ عَدْلَيْنِ بِهِ (أَوْ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ) بِرَجُلٍ (وَيَمِينٍ) وَهَذِهِ الْمَسَائِلُ مِنْ جُمْلَةِ مَا يَأْتِي فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ ذُكِرَتْ هُنَا تَبَعًا لِلشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَيَأْتِي ثَمَّ الْكَلَامُ فِي صِفَاتِ الشُّهُودِ وَالْمَشْهُودِ بِهِ مُسْتَوْفًى وَفِي بَابِ الْقَضَاءِ بَيَانُ أَنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي بِعِلْمِهِ

(وَلَوْ عَفَا) الْمُسْتَحِقُّ (عَنْ قَوَدٍ)

[حاشية البجيرمي]

مِنْ عِنْدِهِ دَرْءًا لِلْفِتْنَةِ اهـ. رَشِيدِيٌّ مُلَخَّصًا وَهَذَا هُوَ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ حَيْثُ قَالَ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ خَمْسِينَ يَمِينًا (قَوْلُهُ: بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ) أَيْ هَذَا وَخَبَرِ الْبُخَارِيِّ

(قَوْلُهُ: حَلَفَ الْمُسْتَحِقُّ) اُنْظُرْ هَلْ هَذَا يُنَافِي قَوْلَهُ سَابِقًا وَلَوْ أَنْكَرَ مُدَّعًى عَلَيْهِ اللَّوْثَ حَلَفَ حَيْثُ حَلَفَ هُنَا الْمُسْتَحِقُّ وَهُنَاكَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ؟ وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ فِي الْحَلِفِ عَلَى نَفْيِ اللَّوْثِ وَهَذَا فِي الْحَلِفِ عَلَى الْقَتْلِ

(قَوْلُهُ: وَيُحَلِّفُهُ) أَيْ يُحَلِّفُ مَنْ يُنْسَبُ إلَيْهِ الْقَتْلُ وَلَوْ نَكَلَ لَا يَقْضِي عَلَيْهِ بَلْ يُحْبَسُ لِيُقِرَّ أَيَحْلِفُ؟ شَوْبَرِيٌّ وَإِنْ طَالَ الْحَبْسُ ع ش.

[فَصْلٌ فِيمَا يَثْبُتُ بِهِ مُوجِبُ الْقَوَدِ وَمُوجِبُ الْمَالِ بِسَبَبِ الْجِنَايَةِ مِنْ إقْرَارٍ وَشَهَادَةٍ]

[دَرْسٌ] (فَصْلٌ: فِيمَا يَثْبُتُ بِهِ مُوجِبُ الْقَوْدِ إلَخْ) (قَوْلُهُ: بِسَبَبِ الْجِنَايَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِمُوجِبِ الْمَالِ شَوْبَرِيٌّ أَيْ؛ لِأَنَّ مُوجِبَ الْقَوْدِ لَا يَكُونُ إلَّا بِسَبَبِ الْجِنَايَةِ فَهُوَ قَيْدٌ فِي مُوجِبِ الْمَالِ لِيَخْرُجَ مُوجِبُ الْمَالِ لَا بِسَبَبِ الْجِنَايَةِ كَالْبَيْعِ مَثَلًا لَكِنَّهُ يُدْخِلُ الْمَالَ الْوَاجِبَ بِالْجِنَايَةِ عَلَى الْمَالِ كَالسَّرِقَةِ وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ فَكَانَ يَنْبَغِي زِيَادَةٌ عَلَى الْبَدَنِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: مِنْ إقْرَارٍ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ فِيمَا يَثْبُتُ شَوْبَرِيٌّ أَيْ تَعَلُّقًا مَعْنَوِيًّا؛ لِأَنَّهُ بَيَانٌ لِمَا (قَوْلُهُ: بِسِحْرٍ) وَأَمَّا الْقَتْلُ بِالْحَالِ أَوْ بِالْعَيْنِ فَلَا قَوَدَ فِيهِ وَلَا دِيَةَ ح ل أَيْ وَلَا كَفَّارَةَ كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: أَوْ حُكْمًا) كَالْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ (قَوْلُهُ: تَأْثِيرَ السِّحْرِ) وَهُوَ لُغَةً صَرْفُ الشَّيْءِ عَنْ وَجْهِهِ يُقَالُ مَا سَحَرَك عَنْ كَذَا أَيْ مَا صَرَفَكَ عَنْهُ، وَاصْطِلَاحًا كَمَا فِي حَاشِيَةِ الْكَشَّافِ وَغَيْرِهَا: مُزَاوَلَةُ النُّفُوسِ الْخَبِيثَةِ لِأَفْعَالٍ وَأَقْوَالٍ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا أُمُورٌ خَارِقَةٌ لِلْعَادَةِ ز ي وَلَا يَظْهَرُ إلَّا عَلَى يَدِ فَاسِقٍ إجْمَاعًا (قَوْلُهُ: فَشَهِدَ عَدْلَانِ) أَيْ بِأَنْ كَانَا سَاحِرَيْنِ وَتَابَا فَلَا يُقَالُ إنَّ تَعَلُّمَهُ حَرَامٌ مُفَسِّقٌ فَكَيْفَ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا؟ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَثْبُتُ مُوجِبُ مَالٍ) يَرِدُ عَلَى حَصْرِهِ الْقَسَامَةَ فِي مَحَلِّ اللَّوْثِ فَإِنَّ الْمَالَ يَثْبُتُ بِالْيَمِينِ فَقَطْ س ل وَيَرِدُ عَلَى الْحَصْرَيْنِ مَعًا عِلْمُ الْقَاضِي فَإِنَّهُ يَثْبُتُ بِهِ بَعْدَ قَضَائِهِ بِهِ كُلٌّ مِنْ الْقَوْدِ وَالْمَالِ؛ لِأَنَّ هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ مِمَّا يَقْضِي فِيهِ الْقَاضِي بِعِلْمِهِ وَقَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى الْجَوَابِ عَنْ هَذَا بِقَوْلِهِ وَفِي بَابِ الْقَضَاءِ إلَخْ فَهُوَ مُرَادٌ أَيْضًا لَكِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ هُنَا؛ لِأَنَّهُ سَيَأْتِي وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَإِنَّمَا يَثْبُتُ مُوجِبُ الْقِصَاصِ بِإِقْرَارٍ أَوْ شَهَادَةِ عَدْلَيْنِ أَوْ بِعِلْمِ الْحَاكِمِ أَوْ بِنُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَعَ حَلِفِ الْمُدَّعِي كَمَا يُعْلَمَانِ مِمَّا سَنَذْكُرُهُ عَلَى أَنَّ الْأَخِيرَ كَالْإِقْرَارِ وَمَا قَبْلَهُ كَالْبَيِّنَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ جَرْحٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَتْلٍ وَهُوَ بِفَتْحِ الْجِيمِ الْمَصْدَرُ وَأَمَّا بِالضَّمِّ فَهُوَ الْأَثَرُ الْحَاصِلُ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَوْ إزَالَةٍ) أَيْ إزَالَةِ الْمَنَافِعِ كَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ (قَوْلُهُ: وَيَمِينٍ) أَيْ خَمْسِينَ يَمِينًا؛ لِأَنَّهَا يَمِينُ دَمٍ لَا يَمِينٌ وَاحِدَةٌ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ س ل وم ر فَالْمُرَادُ جِنْسُ الْيَمِينِ (قَوْلُهُ: وَهَذِهِ الْمَسَائِلُ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ لِأَيِّ شَيْءٍ ذُكِرَتْ هَذِهِ الْمَسَائِلُ هُنَا مَعَ أَنَّهَا تَأْتِي

؟ (قَوْلُهُ وَلَوْ عَفَا الْمُسْتَحِقُّ إلَخْ) صُورَةُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ شَخْصًا ادَّعَى عَلَى آخَرَ أَنَّهُ قَتَلَ أَبَاهُ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَا يُثْبِتُ الْقَوْدَ ابْتِدَاءً وَإِنَّمَا مَعَهُ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ أَوْ رَجُلٌ وَيَمِينٌ فَأَرَادَ أَنْ يَعْفُوَ قَبْلَ الدَّعْوَى عَلَى مَالٍ وَيَدَّعِيَ بِالْمَالِ الَّذِي يَعْفُو عَلَيْهِ لِأَجْلِ قَبُولِ مَا مَعَهُ مِنْ الْبَيِّنَةِ الَّتِي يُعْتَدُّ بِهَا فِي الْمَالِ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُثْبِتْ الْأَصْلَ الَّذِي هُوَ الْقَوْدُ ع ش بِأَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ مِائَةً مِنْ الْإِبِلِ مَثَلًا وَلَمْ يَذْكُرْ قَوَدًا وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ لَوْ قَالَ الْمُدَّعِي فِي الْجِنَايَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْقِصَاصِ عَفَوْتُ عَنْهُ عَلَى مَالٍ فَاقْبَلُوا مِنِّي رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ لَمْ يُقْبَلْ بِأَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ مَالًا بِسَبَبِ الْجِنَايَةِ وَيُقِيمُ مَنْ ذُكِرَ

لَمْ يَثْبُتْ عَلَى مَالٍ (لَمْ يُقْبَلُ لِلْمَالِ الْأَخِيرَانِ) أَيْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ وَرَجُلٌ وَيَمِينُ؛ لِأَنَّ الْعَفْوَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ بَعْدَ ثُبُوتِ مُوجِبِ الْقَوَدِ وَلَا يَثْبُتُ بِمِنْ ذُكِرَ.
(كَ) مَا لَا يَقْبَلَانِ (أَرْشَ هَشْمٍ بَعْدَ إيضَاحٍ) ؛ لِأَنَّ الْإِيضَاحَ قَبِلَهُ، الْمُوجِبُ لِلْقَوَدِ لَا يَثْبُتُ بِهِمَا نَعَمْ إنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ جَانِبَيْنِ أَوْ مِنْ وَاحِدٍ فِي مَرَّتَيْنِ ثَبَتَ أَرْشُ الْهَشْمِ بِذَلِكَ وَهُوَ وَاضِحٌ وَالتَّصْرِيحُ فِي هَاتَيْنِ بِالرَّجُلِ وَبِالْيَمِينِ مِنْ زِيَادَتِي (وَلِيُصَرِّحَ) وُجُوبًا (الشَّاهِدُ بِالْإِضَافَةِ) أَيْ بِإِضَافَةِ التَّلَفِ لِلْفِعْلِ (فَلَا يَكْفِي) فِي ثُبُوتِ الْقَتْلِ (جَرَحَهُ) بِسَيْفٍ (فَمَاتَ حَتَّى يَقُولَ) فَمَاتَ (مِنْهُ أَوْ فَقَتَلَهُ) لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ إنْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ بِسَبَبٍ غَيْرِ الْجُرْحِ

(وَتَثْبُتُ دَامِيَةٌ بِ) قَوْلِهِ (ضَرَبَهُ فَأَدْمَاهُ أَوْ فَأَسَالَ دَمَهُ) لَا بِقَوْلِهِ فَسَالَ دَمُهُ لِاحْتِمَالِ سَيَلَانِهِ بِغَيْرِ الضَّرْبِ (وَ) تَثْبُتُ (مُوضِحَةٌ بِ) قَوْلِهِ (أَوْضَحَ رَأْسَهُ) ؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْهُ أَوْضَحَ عَظْمَ رَأْسِهِ فَلَا حَاجَةَ إلَى التَّصْرِيحِ بِهِ.
وَهَذَا مَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ وَرَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا ثُمَّ ذَكَرَ عَدَمَ الِاكْتِفَاءِ بِهِ الَّذِي صَحَّحَهُ الْأَصْلُ عَنْ حِكَايَةِ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ وَوُجِّهَ بِأَنَّ الْمُوضِحَةَ مِنْ الْإِيضَاحِ وَلَيْسَ فِيهِ تَخْصِيصٌ بِعَظْمٍ (وَيَجِبُ لِقَوَدٍ) أَيْ لِوُجُوبِهِ فِي الْمُوضِحَةِ (بَيَانُهَا) مَحَلًّا وَمِسَاحَةً وَإِنْ كَانَ بِرَأْسِهِ مُوضِحَةٌ وَاحِدَةٌ لِجَوَازِ أَنَّهَا كَانَتْ صَغِيرَةً فَوَسَّعَهَا غَيْرُ الْجَانِي وَخَرَجَ بِالْقَوَدِ الدِّيَةُ؛ لِأَنَّهَا لَا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ مَحَلِّ الْمُوضِحَةِ وَمِسَاحَتِهَا

(وَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ) أَيْ الْوَارِثِ ظَاهِرًا عِنْدَ الْقَضَاءِ (لِمُوَرِّثِهِ) غَيْرِ أَصْلِهِ وَفَرْعِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ بَابِهَا (بِجُرْحٍ انْدَمَلَ وَبِمَالٍ) وَلَوْ (فِي مَرَضٍ) لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ بِخِلَافِهَا قَبْلَ انْدِمَالِ جُرْحِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ مَاتَ مُوَرِّثُهُ كَانَ الْأَرْشُ لَهُ فَكَأَنَّهُ شَهِدَ لِنَفْسِهِ وَفَارَقَ قَبُولَهَا بِمَالٍ فِي الْمَرَضِ بِأَنَّ الْجُرْحَ سَبَبُ الْمَوْتِ النَّاقِلِ لِلْحَقِّ إلَيْهِ بِخِلَافِ الْمَالِ وَبِأَنَّهُ إذَا شَهِدَ لَهُ بِالْمَالِ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ حَالَ وُجُوبِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا شَهِدَ لَهُ بِالْجُرْحِ (لَا شَهَادَةَ عَاقِلَةٍ بِفِسْقِ بَيِّنَةِ جِنَايَةِ) قَتْلٍ أَوْ غَيْرِهِ (يَحْمِلُونَهَا) بِأَنْ تَكُونَ خَطَأً أَوْ شَبَهَ عَمْدٍ وَيَكُونُوا أَهْلًا لِتَحَمُّلِهَا وَقْتَ الشَّهَادَةِ

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: لَمْ يَثْبُتْ) صِفَةٌ لِقَوَدٍ وَقَوْلُهُ: عَلَى مَالٍ مُتَعَلِّقٌ بِعَفَا سم (قَوْلُهُ: لَمْ يُقْبَلْ لِلْمَالِ الْأَخِيرَانِ) وَكَذَا الرَّجُلَانِ أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلِهِ فَقَوْلُهُ الْأَخِيرَانِ لَيْسَ بِقَيْدٍ فَلَوْ أَقَامَهُمَا عَلَى الْقَوَدِ بَعْدَ الْعَفْوِ عَلَى مَالٍ قُبِلَا وَثَبَتَ الْقَوَدُ لِكَوْنِ الْعَفْوِ بَاطِلًا كَمَا اسْتَظْهَرَهُ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْعَفْوَ) أَيْ عَلَى مَالٍ (قَوْلُهُ: لِأَرْشِ هَشْمٍ) أَيْ وَكَانَا مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ فِي زَمَانٍ وَاحِدٍ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الِاسْتِدْرَاكُ الْآتِي كَأَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ فُلَانًا أَوْضَحَهُ وَيُقِيمَ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ يَقُولَ أَحْلِفُ مَعَ الشَّاهِدِ فَلَمْ يَقْبَلْهَا الْقَاضِي فَيَتْرُكُ الدَّعْوَى بِالْمُوضِحَةِ وَيَدَّعِي بِأَرْشِ الْهَاشِمَةِ الَّتِي تَسَبَّبَتْ عَنْهَا وَيُقِيمُ الْبَيِّنَةَ الْمَذْكُورَةَ عَلَيْهَا فَلَا تُقْبَلُ؛ لِأَنَّ السَّبَبَ لَمْ يَثْبُتْ بِهَذِهِ الْبَيِّنَةِ فَكَذَا الْمُسَبَّبُ عَنْهُ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ.
(قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ الْهَشْمُ بَعْدَ الْإِيضَاحِ (قَوْلُهُ: ثَبَتَ أَرْشُ الْهَشْمِ بِذَلِكَ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْجِنَايَتَيْنِ مُنْفَصِلَةٌ عَنْ الْأُخْرَى فَالشَّهَادَةُ بِالْهَاشِمَةِ شَهَادَةٌ بِالْمَالِ وَحْدَهُ ع ش عَلَى م ر

(قَوْلُهُ: أَوْ فَأَسَالَ دَمَهُ) فِيهِ أَنَّهُ إذَا أَسَالَ دَمَهُ تَكُونُ دَامِعَةً لَا دَامِيَةً فَلَعَلَّ مُرَادُهُ بِالدَّامِيَةِ مَا يَشْمَلُ الدَّامِعَةَ؛ لِأَنَّهَا تَنْشَأُ عَنْهَا (قَوْلُهُ: وَهَذَا مَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ) مُعْتَمَدٌ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ ذَكَرَ) أَيْ النَّوَوِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: مِنْ الْإِيضَاحِ) وَهُوَ لُغَةً الْكَشْفُ وَالْبَيَانُ وَلَيْسَ فِيهِ تَخْصِيصٌ بِعَظْمٍ وَأَمَّا شَرْعًا فَفِيهِ تَخْصِيصٌ بِهِ فَهَذَا نَظَرَ لِلْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ، وَذَاكَ نَظَرَ لِلْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: مَحَلًّا) أَيْ مِنْ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ أَوْ غَيْرِهِمَا وَهَذَا مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ فَقِيهٍ عَلِمَ الْقَاضِي فِقْهَهُ وَإِلَّا اكْتَفَى بِإِطْلَاقِهِ الْمُوضِحَةَ قَطْعًا ح ل (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا لَا تَخْتَلِفُ إلَخْ) وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَقُولُوا أَوْضَحَهُ فِي رَأْسِهِ أَوْ وَجْهِهِ وَلَمْ يُبَيِّنُوا مَحَلَّهَا مِنْ الرَّأْسِ مَثَلًا هَلْ هُوَ الْمُقَدَّمُ أَوْ الْمُؤَخَّرُ؟ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالُوا أَوْضَحَهُ وَلَمْ يَقُولُوا فِي رَأْسِهِ أَوْ وَجْهِهِ فَإِنَّهَا لَا تُسْمَعُ لِصِدْقِهَا بِغَيْرِ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ مَعَ أَنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ الْحُكُومَةُ هَكَذَا أَفْهَمَ نَبَّهَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا الطَّنْدَتَائِيُّ اهـ. ز ي

(قَوْلُهُ: ظَاهِرًا عِنْدَ الْقَضَاءِ) مُتَعَلِّقَانِ بِوَارِثٍ وَقَيَّدَ بِالظَّاهِرِ؛ لِأَنَّ عِنْدَ الْمَوْتِ قَدْ لَا يَكُونُ وَارِثًا كَأَنْ حَدَثَ بِهِ مَانِعٌ مِنْ رِدَّةٍ مَثَلًا أَوْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنَّهُ يَحْجُبُ الْإِخْوَةَ وَالْأَعْمَامَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: عِنْدَ الْقَضَاءِ) أَيْ الْحُكْمِ (قَوْلُهُ: لِمُوَرِّثِهِ) وَالْعِبْرَةُ بِكَوْنِهِ مُوَرِّثَهُ أَيْ فِيمَا إذَا أَشْهَدَ قَبْلَ الِانْدِمَالِ حَالَ الشَّهَادَةِ فَإِنْ كَانَ عِنْدَهَا مَحْجُوبًا ثُمَّ زَالَ الْمَانِعُ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْحُكْمِ بِالشَّهَادَةِ بَطَلَتْ أَوْ بَعْدَهَا فَلَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهَا قَبْلَ الِانْدِمَالِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ لِتُهْمَتِهِ م ر أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَسْرِيَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَسْرِي سم وح ل وَقَيَّدَهُ م ر بِكَوْنِهِ يُمْكِنُ إفْضَاؤُهُ لِلْهَلَاكِ (قَوْلُهُ: كَانَ الْأَرْشُ لَهُ) صُورَتُهَا إذَا ادَّعَى الْمَجْرُوحُ الْقِصَاصَ أَوْ بِأَرْشِهِ إنْ لَمْ يُقْتَصَّ مِنْهُ إنْ قُلْنَا بِجَوَازِ طَلَبِ الْأَرْشِ قَبْلَ الِانْدِمَالِ أَمَّا إذَا قُلْنَا لَا يَجُوزُ طَلَبُ أَرْشِهِ قَبْلَ الِانْدِمَالِ فَالشَّهَادَةُ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ مِنْ غَيْرِ الْوَارِثِ لِعَدَمِ سَمَاعِ الدَّعْوَى فَمِنْ الْوَارِثِ أَوْلَى س ل (قَوْلُهُ: فَكَأَنَّهُ شَهِدَ لِنَفْسِهِ) وَلَا نَظَرَ لِوُجُودِ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ الْإِرْثَ وَقَدْ يُبْرِئُ الدَّائِنُ أَوْ يُصَالَحُ وَكَوْنُهُ لِمَنْ لَا يُتَصَوَّرُ إبْرَاؤُهُ كَزَكَاةِ نَادِرٌ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ م ر (قَوْلُهُ: إلَيْهِ) أَيْ الْوَارِثِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا شَهِدَ لَهُ بِالْجَرْحِ) فَإِنَّهُ يَنْتَفِعُ بِأَرْشِهِ حَالَ وُجُوبِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ إلَّا بَعْدَ مَوْتِ الْمَجْرُوحِ فَيَكُونُ لِلْوَارِثِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَفِيهِ أَنَّهُ يَجِبُ الْأَرْشُ بِالِانْدِمَالِ أَيْضًا فَفِي الْحَصْرِ شَيْءٌ وَعِبَارَةُ س ل قَوْلُهُ:

وَلَوْ فُقَرَاءَ فَلَا تُقْبَلُ؛ لِأَنَّهُمْ مُتَّهَمُونَ بِدَفْعِ التَّحَمُّلِ عَنْ أَنْفُسِهِمْ بِخِلَافِ بَيِّنَةِ إقْرَارٍ بِذَلِكَ أَوْ بَيِّنَةِ عَمْدٍ وَفَارَقَ عَدَمُ قَبُولِهَا مِنْ الْفُقَرَاءِ قَبُولَهَا مِنْ الْأَبَاعِدِ وَفِي الْأَقْرَبِينَ وَفَاءٌ بِالْوَاجِبِ بِأَنَّ الْمَالَ غَادٍ وَرَائِحٌ فَالْغَنِيُّ غَيْرُ مُسْتَبْعَدٍ فَتَحْصُلُ التُّهْمَةُ وَمَوْتُ الْقَرِيبِ كَالْمُسْتَبْعَدِ فِي الِاعْتِقَادِ فَلَا تَتَحَقَّقُ فِيهِ تُهْمَةٌ، تَعْبِيرِي بِالْجِنَايَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْقَتْلِ

(وَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ عَلَى اثْنَيْنِ بِقَتْلِهِ فَشَهِدَا بِهِ) أَيْ بِقَتْلِهِ (عَلَى الْأَوَّلِينَ) فِي الْمَجْلِسِ مُبَادَرَةً (فَإِنْ صَدَّقَ الْوَلِيُّ) الْمُدَّعِي (الْأَوَّلِينَ) أَيْ اسْتَمَرَّ عَلَى تَصْدِيقِهِمَا (فَقَطْ حَكَمَ بِهِمَا) وَسَقَطَتْ شَهَادَةُ الْآخَرِينَ لِلتُّهْمَةِ؛ لِأَنَّ الْوَلِيَّ كَذَّبَهُمَا (وَإِلَّا) بِأَنْ صَدَّقَ الْآخَرِينَ أَوْ الْجَمِيعَ أَوْ كَذَّبَ الْجَمِيعَ (بَطَلَتَا) أَيْ الشَّهَادَتَانِ وَهُوَ ظَاهِرُ فِي الثَّالِثِ وَوَجْهُهُ فِي الْأَوَّلِ أَنَّ فِيهِ تَكْذِيبَ الْأَوَّلِينَ وَعَدَاوَةَ الْآخَرِينَ لَهُمَا وَفِي الثَّانِي أَنَّ فِي تَصْدِيقِ كُلِّ فَرِيقٍ تَكْذِيب الْآخَرِ

(وَلَوْ أَقَرَّ بَعْضُ وَرَثَةٍ بِعَفْوِ بَعْضٍ) مِنْهُمْ عَنْ الْقَوَدِ وَعَيَّنَهُ أَوْ لَمْ يُعَيِّنْهُ (سَقَطَ الْقَوَدُ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَبَعَّضُ وَبِالْإِقْرَارِ سَقَطَ حَقُّهُ مِنْهُ فَسَقَطَ حَقُّ الْبَاقِي وَلِلْجَمِيعِ الدِّيَةُ سَوَاءٌ عُيِّنَ الْعَافِي أَمْ لَا نَعَمْ إنْ أَطْلَقَ الْعَافِي الْعَفْوَ أَوْ عَفَا مَجَّانًا فَلَا حَقَّ لَهُ فِيهَا

(وَلَوْ اخْتَلَفَ شَاهِدَانِ فِي زَمَانِ فِعْلٍ) كَقَتْلٍ (أَوْ مَكَانَهُ أَوْ آلَتِهِ أَوْ هَيْئَتِهِ) كَأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا قَتَلَهُ بُكْرَةً وَالْآخَرُ عَشِيَّةً أَوْ قَتَلَهُ فِي الْبَيْتِ وَالْآخَرُ فِي السُّوقِ أَوْ قَتَلَهُ بِسَيْفٍ وَالْآخَرُ بِرُمْحٍ أَوْ قَتَلَهُ بِالْحَزِّ وَالْآخَرُ بِالْقَدِّ (لَغَتْ) شَهَادَتُهُمَا (وَلَا لَوْثَ) لِلتَّنَاقُضِ فِيهَا وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي فِعْلُ الْإِقْرَارِ فَلَوْ اخْتَلَفَا فِي زَمَنِهِ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا ذُكِرَ كَأَنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِأَنَّهُ أَقَرَّ بِالْقَتْلِ يَوْمَ السَّبْتِ وَالْآخَرُ بِأَنَّهُ أَقَرَّ بِهِ يَوْمَ الْأَحَدِ لَمْ تُلْغَ الشَّهَادَةُ.
؛ لِأَنَّهُ لَا اخْتِلَافَ فِي الْفِعْلِ وَلَا فِي صِفَتِهِ بَلْ فِي الْإِقْرَارِ وَهُوَ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ لِجَوَازِ أَنَّهُ أَقَرَّ فِيهِمَا، نَعَمْ إنْ عَيَّنَا زَمَنًا فِي مَكَانَيْنِ مُتَبَاعِدَيْنِ بِحَيْثُ لَا يَصِلُ الْمُسَافِرُ مِنْ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ كَأَنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِأَنَّهُ أَقَرَّ بِالْقَتْلِ بِمَكَّةَ يَوْمَ كَذَا وَالْآخَرُ بِأَنَّهُ أَقَرَّ بِقَتْلِهِ بِمِصْرَ ذَلِكَ الْيَوْمَ لَغَتْ شَهَادَتُهُمَا.

[حاشية البجيرمي]

بِخِلَافِ مَا إذَا شَهِدَ لَهُ بِالْجَرْحِ أَيْ فَإِنَّ النَّفْعَ حَالَ الْوُجُوبِ لَهُ؛ لِأَنَّ الدِّيَةَ قَبْلَ الْمَوْتِ لَمْ تَجِبْ وَبَعْدَهُ تَجِبُ لَهُ اهـ. فَحُمِلَ الْأَرْشُ عَلَى الدِّيَةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ فُقَرَاءَ) ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْفَقْرِ وَعَدَمِهِ عِنْدَ الْأَدَاءِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ بَيِّنَةِ إقْرَارٍ) مَفْهُومُ جِنَايَةٍ وَقَوْلُهُ: أَوْ بَيِّنَةِ عَمْدٍ مَفْهُومُ يَحْمِلُونَهَا (قَوْلُهُ: غَادٍ وَرَائِحٌ) أَيْ يَأْتِي فِي الْغَدَاةِ وَيَرُوحُ فِي الْمَسَاءِ ح ل وَالْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ فَالْغِنَى غَيْرُ مُسْتَبْعَدٍ أَنْ يُفَسَّرَ الْغَادِي بِالذَّاهِبِ فِي الْغَدَاةِ وَالرَّائِحُ بِالرَّاجِعِ فِي الْمَسَاءِ شَيْخُنَا وَيَدُلُّ لَهُ قَوْله تَعَالَى ﴿غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ﴾ [سبأ: 12] (قَوْلُهُ: فَلَا يَتَحَقَّقُ فِيهِ) أَيْ فِي مَوْتِ الْقَرِيبِ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ إلَخْ) وَقَدْ اعْتَرَضَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ تَصْوِيرَ.
الْمَسْأَلَةِ بِأَنَّ الشَّهَادَةَ إنَّمَا تُسْمَعُ بَعْدَ تَقَدُّمِ دَعْوَى عَلَى مُعَيِّنٍ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ صُورَتَهَا كَمَا قَالَ الْجُمْهُورُ أَنْ يَدَّعِيَ الْوَلِيُّ الْقَتْلَ عَلَى رَجُلَيْنِ وَيَشْهَدَ لَهُ اثْنَانِ فَيُبَادِرُ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِمَا وَيَشْهَدَانِ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ بِأَنَّهُمَا الْقَاتِلَانِ وَهَذَا يُورِثُ رِيبَةً لِلْحَاكِمِ فَيُرَاجِعُ الْوَلِيَّ وَيَسْأَلُهُ احْتِيَاطًا وَقَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ مُبَادَرَةً فِي الْمَجْلِسِ اهـ. ز ي قَالَ ح ل أَيْ مِنْ غَيْرِ سَبْقِ دَعْوَى عَلَيْهِمَا فَهَذِهِ لَيْسَتْ شَهَادَةً حَقِيقِيَّةً؛ لِأَنَّ شَرْطَ الشَّهَادَةِ تَقَدُّمُ دَعْوَى عَلَى مُعَيَّنٍ وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ وَإِنَّمَا رُوعِيَتْ تِلْكَ الشَّهَادَةُ؛ لِأَنَّهَا تُورِثُ رِيبَةً لِلْحَاكِمِ فَيُرَاجِعُ الْوَلِيَّ وَيَسْأَلُهُ احْتِيَاطًا كَمَا قَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ مُبَادَرَةً فِي الْمَجْلِسِ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَجْلِسِ) قَالَ الْقَاضِي وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ؛ لِأَنَّهُمَا لَوْ عَادَا فِي مَجْلِسٍ آخَرَ فَشَهِدَا بِالْقَتْلِ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ فَالْقَاضِي لَا يُصْغِي إلَى قَوْلِهِمَا بِخِلَافِ مَا لَوْ شَهِدَا فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ؛ لِأَنَّهُ فِي فَصْلِ خُصُومَتِهِمَا فَيَحْصُلُ لَهُ رِيبَةٌ (قَوْلُهُ: فَإِنْ صَدَقَ إلَخْ) الشَّرْطُ عَدَمُ تَكْذِيبِهِمَا لَا تَصْدِيقُهُمَا خِلَافًا لِمَا يُوهِمُ مِنْ الْمَتْنِ س ل (قَوْلُهُ: بَطَلَتَا) وَبَقِيَ حَقُّهُ فِي الدَّعْوَى وَقَوْلُ الْجُمْهُورِ يَسْقُطُ حَقُّهُ أَيْ مِنْ الشَّهَادَةِ ح ل وَقَالَ ع ش جَزَمَ م ر بِبُطْلَانِ حَقِّهِ مِنْ الدَّعْوَى وَيُصَرِّحُ بِهِ مَا قَرَّرَ بِهِ الشَّارِحُ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ السَّابِقَ: وَأَنْ لَا تُنَاقِضَهَا إلَخْ اهـ. وَقَدْ يُقَالُ لَيْسَ هُنَا دَعْوَى ثَانِيَةً إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا صَدَّقَ الْآخَرِينَ كَأَنَّهُ ادَّعَى عَلَى الْأَوَّلِينَ لَكِنْ التَّصْدِيقُ لَيْسَ مَوْجُودًا فِي الثَّالِثَةِ.
(قَوْلُهُ: وَعَدَاوَةَ الْآخَرِينَ) فِيهِ أَنَّ الشَّهَادَةَ لَيْسَتْ عَدَاوَةً دُنْيَوِيَّةً فَالْعِلَّةُ الصَّحِيحَةُ التُّهْمَةُ ح ل وَعِبَارَةُ س ل إنَّمَا حَصَلَتْ الْعَدَاوَةُ لَهُمَا بِسَبَبِ مُبَادَرَتِهِمَا بِهَا لَا مِنْ حَيْثُ الشَّهَادَةُ بِشَرْطِهَا إذْ حُصُولُهَا لَا يُثْبِتُ الْعَدَاوَةَ بَيْنَ الشَّاهِدِ وَالْمَشْهُودِ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَعَيَّنَ الْعَافِيَ أَمْ لَا) لَا يُقَالُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَعَيَّنَهُ أَوْ لَمْ يُعَيِّنْهُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ ذَاكَ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَوَدِ وَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلدِّيَةِ.
وَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّهُ ذَكَرَهُ وَإِنْ عُلِمَ.
تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ: نَعَمْ إلَخْ

(قَوْلُهُ: لَغَتْ شَهَادَتُهُمَا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَا وَلِيَّيْنِ يُمْكِنُهُمَا قَطْعُ الْمَسَافَةِ الْبَعِيدَةِ فِي زَمَنٍ يَسِيرٍ وَالْمُقِرُّ وَلِيًّا أَيْضًا وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْأُمُورَ الْخَارِقَةَ لِلْعَادَةِ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهَا فِي الشَّرْعِ ع ش عَلَى م ر وَعِبَارَتُهُ عَلَى الشَّارِحِ قَوْلُهُ: لَغَتْ شَهَادَتُهُمَا وَقَدْ يُقَالُ لِمَ لَا يَحْلِفُ مَعَ مَنْ وَافَقَهُ مِنْهُمَا وَيَأْخُذُ الْبَدَلَ كَنَظِيرِهِ مِنْ السَّرِقَةِ الْآتِي بَيَانُهَا آخِرَ الْبَابِ.
وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ بَابَ الْقَسَامَةِ أَمْرٌ عَظِيمٌ وَلِهَذَا غَلَّظَ فِيهِ بِتَكْرِيرِ الْأَيْمَانِ اهـ. ز ي.

[دَرْس] (كِتَابُ الْبُغَاةِ) جَمْعُ بَاغٍ سُمُّوا بِذَلِكَ لِمُجَاوَزَتِهِمْ الْحَدَّ.
وَالْأَصْلُ فِيهِ آيَةُ ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ [الحجرات: 9] وَلَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ الْخُرُوجُ عَلَى الْإِمَامِ صَرِيحًا لَكِنَّهَا تَشْمَلُهُ لِعُمُومِهَا أَوْ تَقْتَضِيهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا طَلَبَ الْقِتَالَ لِبَغْيِ طَائِفَةٍ عَلَى طَائِفَةٍ فَلِلْبَغْيِ عَلَى الْإِمَامِ أَوْلَى (هُمْ) مُسْلِمُونَ (مُخَالِفُو إمَامٍ) وَلَوْ جَائِرًا بِأَنْ خَرَجُوا عَنْ طَاعَتِهِ بِعَدَمِ انْقِيَادِهِمْ لَهُ أَوْ مَنْعِ حَقٍّ تَوَجَّهَ عَلَيْهِمْ كَزَكَاةٍ (بِتَأْوِيلٍ) لَهُمْ فِي ذَلِكَ (بَاطِلٍ ظَنًّا وَشَوْكَةً لَهُمْ) وَهِيَ لَا تَحْصُلُ إلَّا بِمُطَاعٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إمَامًا لَهُمْ (وَيَجِبُ قِتَالُهُمْ) لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَيْهِ وَهَذَا مَعَ قَوْلِي بَاطِلٍ ظَنًّا مِنْ زِيَادَتِي.
وَلَيْسُوا فَسَقَةً؛ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا خَالَفُوا بِتَأْوِيلٍ جَائِزٍ بِاعْتِقَادِهِمْ لَكِنَّهُمْ مُخْطِئُونَ فِيهِ كَتَأْوِيلِ الْخَارِجِينَ عَلَى عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِأَنَّهُ يَعْرِفُ قَتَلَةَ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَيَقْدِرُ عَلَيْهِمْ وَلَا يَقْتَصُّ مِنْهُمْ لِمُوَاطَأَتِهِ إيَّاهُمْ وَتَأْوِيلُ بَعْضِ مَانِعِي الزَّكَاةِ مِنْ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِأَنَّهُمْ لَا يَدْفَعُونَ الزَّكَاةَ إلَّا لِمَنْ صَلَاتُهُ سَكَنٌ لَهُمْ وَهُوَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمَنْ فُقِدَتْ فِيهِ الشُّرُوطُ الْمَذْكُورَةُ بِأَنْ خَرَجُوا بِلَا تَأْوِيلٍ كَمَانِعِي حَقِّ الشَّرْعِ كَالزَّكَاةِ عِنَادًا أَوْ بِتَأْوِيلٍ يُقْطَعُ بِبُطْلَانِهِ كَتَأْوِيلِ الْمُرْتَدِّينَ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ شَوْكَةٌ بِأَنْ كَانُوا أَفْرَادًا يَسْهُلُ الظَّفَرُ بِهِمْ أَوْ لَيْسَ فِيهِمْ مُطَاعٌ فَلَيْسُوا بُغَاةً لِانْتِفَاءِ حُرْمَتِهِمْ فَيَتَرَتَّبُ عَلَى أَفْعَالِهِمْ مُقْتَضَاهُ عَلَى تَفْصِيلٍ فِي ذِي الشَّوْكَةِ يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي حَتَّى لَوْ تَأَوَّلُوا بِلَا شَوْكَةٍ وَأَتْلَفُوا شَيْئًا ضَمِنُوهُ مُطْلَقًا كَقَاطِعِ طَرِيقٍ.

[حاشية البجيرمي]

[كِتَابُ الْبُغَاةِ]

ِ) أَيْ وَسَيَذْكُرُ مَعَهُمْ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى الْخَوَارِجِ وَالْكَلَامِ عَلَى شُرُوطِ الْإِمَامِ وَبَيَانِ طُرُقِ انْعِقَادِ الْإِمَامَةِ (قَوْلُهُ: جَمْعُ بَاغٍ) مِنْ الْبَغْيِ وَهُوَ لُغَةً مُجَاوَزَةُ الْحَدِّ وَمِنْهُ سُمِّيَتْ الزَّانِيَةُ بَغِيَّةً سم (قَوْلُهُ: لِمُجَاوَزَتِهِمْ الْحَدَّ) أَيْ مَا حَدَّهُ اللَّهُ تَعَالَى وَشَرَعَهُ مِنْ الْأَحْكَامِ لِخُرُوجِهِمْ عَنْ طَاعَةِ الْإِمَامِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِمْ (قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ فِيهِ) أَيْ فِي كِتَابِ الْبُغَاةِ أَيْ فِي الْأَحْكَامِ الْآتِيَةِ فِيهِ يَعْنِي فِي الْجُمْلَةِ وَإِلَّا فَالْآيَةُ لَا تُثْبِتُ كُلَّ الْأَحْكَامِ الْآتِيَةِ قَالَ ع ش وَلَعَلَّ الْحِكْمَةَ فِي جَعْلِهِ عَقِبَ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ كَالِاسْتِثْنَاءِ مِنْ كَوْنِ الْقَتْلِ مُضَمَّنًا.
قَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ﴾ [الحجرات: 9] إلَخْ وَمَعْنَى ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ [الحجرات: 9] الْأَوَّلُ إبْدَاءُ الْوَعْظِ وَالنَّصِيحَةِ وَالدُّعَاءِ لِحُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا قَالَهُ الْبَيْضَاوِيُّ وَالثَّانِي الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا بِالْقَضَاءِ الْعَدْلِ فِيمَا كَانَ بَيْنَهُمَا عَمِيرَةُ سم.
(قَوْلُهُ: اقْتَتَلُوا) لَمْ يَقُلْ اقْتَتَلَتَا بَلْ جَمَعَ مُرَاعَاةً لِأَفْرَادِ الطَّائِفَتَيْنِ (قَوْلُهُ: أَوْ تَقْتَضِيهِ) أَيْ تَسْتَلْزِمُهُ وَمَنْشَأُ هَذَا التَّرْدِيدِ الْخِلَافُ فِي عُمُومِ النَّكِرَةِ فِي سِيَاقِ الشَّرْطِ فَإِنْ قُلْنَا تَعُمُّ شَمِلَتْهُ الْآيَةُ، وَإِنْ قُلْنَا لَا تَعُمُّ اسْتَلْزَمَتْهُ بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ الْأَوْلَى وَشُمُولُ الْآيَةِ لِلْإِمَامِ بِالنَّظَرِ لَهُ مَعَ جَيْشِهِ وَقِيلَ إنَّ الطَّائِفَةَ تُطْلَقُ عَلَى الْوَاحِدِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ جَائِرًا) فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ يَحْرُمُ الْخُرُوجُ عَلَى الْإِمَامِ الْجَائِرِ إجْمَاعًا.
وَيُجَابُ عَنْ خُرُوجِ الْحُسَيْنِ عَلَى يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَعَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ وَنَحْوِهِمَا بِأَنَّ الْمُرَادَ إجْمَاعُ الطَّبَقَةِ الْمُتَأَخِّرَةِ عَنْ التَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ حَجّ ز ي وح ل (قَوْلُهُ: وَشَوْكَةٍ لَهُمْ) بِقُوَّةٍ وَكَثْرَةٍ وَلَوْ بِحِصْنٍ اسْتَوْلَوْا بِسَبَبِهِ عَلَى نَاحِيَةٍ وَكَانَتْ قُوَّتُهُمْ بِحَيْثُ يُمْكِنُ مَعَهَا مُقَاوَمَةُ الْإِمَامِ وَيَحْتَاجُ إلَى كُلْفَةٍ مِنْ بَذْلِ مَالٍ وَإِعْدَادِ رِجَالٍ وَنَصْبِ قِتَالٍ لِيَرُدَّهُمْ إلَى الطَّاعَةِ ز ي. (قَوْلُهُ: وَهِيَ لَا تَحْصُلُ إلَخْ) أَيْ فَذِكْرُهَا يُغْنِي عَنْ ذِكْرِ الَّذِي سَلَكَهُ الْأَصْلُ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ أَيْ الشَّوْكَةُ الَّتِي لَا يَتَحَقَّقُ الْبَغْيُ بِدُونِهَا لَا بُدَّ لَهَا مِنْ مُطَاعٍ وَأَمَّا أَصْلُ الشَّوْكَةِ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى مُطَاعٍ، وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَالْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَخْ) غَايَةٌ لِلرَّدِّ (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ قِتَالُهُمْ) نَعَمْ لَوْ مَنَعُوا الزَّكَاةَ وَقَالُوا: نُفَرِّقُهَا فِي أَهْلِ السُّهْمَانِ مِنَّا لَمْ يَجِبْ قِتَالُهُمْ وَإِنَّمَا يُبَاحُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَلَيْسُوا فَسَقَةً) وَإِنْ كَانُوا عُصَاةً؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْعِصْيَانِ الْفِسْقُ وَأَمَّا الْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ بِذَمِّهِمْ وَفِسْقِهِمْ فَمَحْمُولَةٌ عَلَى مَنْ لَا تَأْوِيلَ لَهُ، أَوْ قُطِعَ بِفَسَادِ تَأْوِيلِهِ ح ل (قَوْلُهُ: لِمُوَاطَأَتِهِ إيَّاهُمْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِمُوَاطَأَتِهِ إيَّاهُمْ عَلَى مَا قِيلَ وَالْوَجْهُ أَخْذًا مِنْ سَيْرِهِمْ فِي ذَلِكَ أَيْ فِي التَّأْوِيلِ أَنَّ رَمْيَهُ بِالْمُوَاطَأَةِ الْمَمْنُوعَةِ لَمْ يَصْدُرْ مِمَّنْ يُعْتَدُّ بِهِ مِنْ الْخَارِجِينَ؛ لِأَنَّهُ بَرِيءٌ مِنْ ذَلِكَ اهـ. أَيْ فَلَا يَكُونُ مُسْتَنَدُهُمْ الْمُوَاطَأَةَ؛ لِأَنَّ هَذَا تَأْوِيلٌ بَاطِلٌ قَطْعًا وَالْمُصَنِّفُ قَالَ بِتَأْوِيلٍ بَاطِلٍ ظَنًّا أَيْ عِنْدَنَا، وَإِلَّا فَهُوَ صَحِيحٌ عِنْدَهُمْ.
وَقَدْ جَاءَ عَنْ عَلِيٍّ إنَّ بَنِي أُمَيَّةَ يَزْعُمُونَ أَنِّي قَتَلْتُ عُثْمَانَ وَاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ مَا قَتَلْت وَلَا مَالَأْتُ وَلَقَدْ نَهَيْتُ فَعَصَوْنِي اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: سَكَنٌ لَهُمْ) أَيْ تَسْكُنُ لَهَا نُفُوسُهُمْ وَتَطْمَئِنُّ بِهَا قُلُوبُهُمْ اهـ. بَيْضَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: فَمَنْ فُقِدَتْ إلَخْ) لَعَلَّ الْأَنْسَبَ تَقْدِيمُ ذَلِكَ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَجِبُ قِتَالُهُمْ.
(قَوْلُهُ: كَتَأْوِيلِ الْمُرْتَدِّينَ) أَيْ تَأْوِيلِهِمْ بِأَمْرٍ يُسَوِّغُ لَهُمْ الرِّدَّةَ فِي اعْتِقَادِهِمْ بِأَنْ يَقُولُوا لَا نُؤْمِنُ بِالْمُصْطَفَى إلَّا فِي حَيَاتِهِ وَأَمَّا بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْنَا الْإِيمَانُ بِهِ فَهَذَا يُقْطَعُ بِبُطْلَانِهِ اهـ. شَيْخُنَا قَالَ سم وَفِيهِ أَيْ التَّمْثِيلِ الْمَذْكُورِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ اعْتَبَرَ فِي الْمَحْدُودِ الْإِسْلَامَ وَأَخَذَهُ جِنْسًا وَإِذَا لَمْ يَشْمَلْهُ الْجِنْسُ فَلَا يَصِحُّ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ بِفُصُولِ التَّعْرِيفِ عَمِيرَةُ.
وَأَجَابَ الْبِرْمَاوِيُّ عَنْهُ بِأَنَّ قَوْلَهُ سَابِقًا مُسْلِمُونَ أَيْ وَلَوْ فِيمَا مَضَى فَدَخَلَ مَنْ ارْتَدَّ بَعْدَ إسْلَامِهِ بِشُبْهَةٍ (قَوْلُهُ: فَيَتَرَتَّبُ عَلَى أَفْعَالِهِمْ مُقْتَضَاهَا) فَلَا يُنَفَّذُ حُكْمُهُمْ وَلَا يُعْتَدُّ بِحَقٍّ اسْتَوْفَوْهُ وَيَضْمَنُونَ مَا أَتْلَفُوهُ مُطْلَقًا أَيْ فِي حَالِ الْحَرْبِ أَوْ لَا كَقُطَّاعِ الطَّرِيقِ ز ي (قَوْلُهُ: عَلَى تَفْصِيلٍ إلَخْ) وَهُوَ أَنَّهُ إنْ كَانَ مُسْلِمًا هُدِرَ مَا أَتْلَفَهُ إنْ كَانَ لِضَرُورَةِ حَرْبٍ أَوْ مُرْتَدًّا ضَمِنَ مُطْلَقًا عَلَى طَرِيقَتِهِ (قَوْلُهُ: مِمَّا يَأْتِي) أَيْ فِي قَوْلِهِ كَذِي شَوْكَةٍ مُسْلِمٍ بِلَا تَأْوِيلٍ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ وَقْتَ الْحَرْبِ أَوْ غَيْرِهِ ع ش

(وَأَمَّا الْخَوَارِجُ وَهُمْ قَوْمٌ يُكَفِّرُونَ مُرْتَكِبَ كَبِيرَةٍ وَيَتْرُكُونَ الْجَمَاعَاتِ فَلَا يُقَاتَلُونَ) وَلَا يُفَسَّقُونَ (مَا لَمْ يُقَاتِلُوا) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي (وَهُمْ فِي قَبْضَتِنَا) نَعَمْ إنْ تَضَرَّرْنَا بِهِمْ تَعَرَّضْنَا لَهُمْ حَتَّى يَزُولَ الضَّرَرُ (وَإِلَّا) بِأَنْ قَاتَلُوا أَوْ لَمْ يَكُونُوا فِي قَبْضَتِنَا (قُوتِلُوا وَلَا يَجِبُ قَتْلُ الْقَاتِلِ مِنْهُمْ) وَإِنْ كَانُوا كَقُطَّاعِ الطَّرِيقِ فِي شَهْرِ السِّلَاحِ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَقْصِدُوا إخَافَةَ الطَّرِيقِ وَهَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ الْجُمْهُورِ.
وَفِيهِمَا عَنْ الْبَغَوِيّ أَنَّ حُكْمَهُمْ حُكْمُ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ وَبِهِ جَزَمَ الْأَصْلُ فَإِنْ قَيَّدَ بِمَا إذَا قَصَدُوا إخَافَةَ الطَّرِيقِ فَلَا خِلَافَ

(وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ بُغَاةٍ) لِتَأْوِيلِهِمْ قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلَّا أَنْ يَكُونُوا مِمَّنْ يَشْهَدُونَ لِمُوَافِقِيهِمْ بِتَصْدِيقِهِمْ كَالْخَطَّابِيَّةِ وَلَا يَخْتَصُّ هَذَا بِالْبُغَاةِ كَمَا يُعْلَمُ مَعَ زِيَادَةٍ مِنْ كِتَابِ الشَّهَادَاتِ (وَ) يُقْبَلُ (قَضَاؤُهُمْ فِيمَا يُقْبَلُ) فِيهِ (قَضَاؤُنَا) لِذَلِكَ (إنْ عِلْمنَا أَنَّهُمْ لَا يَسْتَحِلُّونَ دِمَاءَنَا وَأَمْوَالَنَا) وَإِلَّا فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ وَلَا قَضَاؤُهُمْ لِانْتِفَاءِ الْعَدَالَةِ الْمُشْتَرَطَةِ فِي الشَّاهِدِ وَالْقَاضِي، وَتَقْيِيدُ الْقَبُولِ بِعِلْمِ مَا ذُكِرَ مَعَ قَوْلِي وَأَمْوَالَنَا مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِمَا يُقْبَلُ فِيهِ قَضَاؤُنَا غَيْرَهُ كَأَنْ حَكَمُوا بِمَا يُخَالِفُ النَّصَّ أَوْ الْإِجْمَاعَ أَوْ الْقِيَاسَ الْجَلِيَّ فَلَا يُقْبَلُ (وَلَوْ كَتَبُوا بِحُكْمٍ أَوْ سَمَاعِ بَيِّنَةٍ فَلَنَا تَنْفِيذُهُ) أَيْ الْحُكْمِ؛ لِأَنَّهُ حُكْمٌ أُمْضِيَ وَالْحَاكِمُ بِهِ مِنْ أَهْلِهِ (وَ) لَنَا (الْحُكْمُ بِهَا) أَيْ بِبَيِّنَتِهِمْ لِتَعَلُّقِهِ بِرَعَايَانَا نَعَمْ يُنْدَبُ لَنَا عَدَمُ التَّنْفِيذِ وَالْحُكْمِ اسْتِخْفَافًا بِهِمْ (وَيُعْتَدُّ بِمَا اسْتَوْفَوْهُ مِنْ عُقُوبَةِ) حَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ (وَخَرَاجٍ وَزَكَاةٍ وَجِزْيَةٍ) لِمَا فِي عَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِهِ مِنْ الْإِضْرَارِ بِالرَّعِيَّةِ (وَ) يُعْتَدُّ (بِمَا فَرَّقُوهُ مِنْ سَهْمِ الْمُرْتَزِقَةِ عَلَى جُنْدِهِمْ) ؛ لِأَنَّهُمْ مِنْ جُنْدِ الْإِسْلَامِ وَرُعْبُ الْكُفَّارِ قَائِمٌ بِهِمْ (وَحَلَفَ) الشَّخْصُ نَدْبًا إنْ أُتْهِمَ كَمَا مَرَّ فِي الزَّكَاةِ لَا وُجُوبًا وَإِنْ صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ هُنَا (فِي) دَعْوَى (دَفْعِ زَكَاةٍ لَهُمْ) فَيُصَدَّقُ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ فِي أُمُورِ الدِّينِ (لَا) فِي دَعْوَى دَفْعِ (خَرَاجٍ) فَلَا يُصَدَّقُ؛ لِأَنَّهُ أُجْرَةٌ (أَوْ) دَفْعُ (جِزْيَةٍ) ؛ لِأَنَّ الذِّمِّيَّ غَيْرُ مُؤْتَمَنٍ فِيمَا يَدَّعِيهِ عَلَيْنَا لِلْعَدَاوَةِ الظَّاهِرَةِ.

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْخَوَارِجُ) وَهْم صِنْفٌ مِنْ الْمُبْتَدِعَةِ قَائِلُونَ بِأَنَّ مَنْ أَتَى كَبِيرَةً كَفَرَ وَحَبَطَ عَمَلُهُ وَخُلِّدَ فِي النَّارِ وَأَنَّ دَارَ الْإِسْلَامِ بِظُهُورِ الْكَبَائِرِ فِيهَا تَصِيرُ دَارَ كُفْرٍ وَإِبَاحَةٍ ز ي (قَوْلُهُ: وَيَتْرُكُونَ الْجَمَاعَاتِ) أَيْ لَا يُصَلُّونَ جَمَاعَةً عَزِيزِيٌّ وَقِيلَ الْمُرَادُ جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَتْرُكُونَ الْجَمَاعَاتِ؛ لِأَنَّ الْأَئِمَّةَ لَمَّا أَقَرُّوا عَلَى الْمَعَاصِي كَفَرُوا بِزَعْمِهِمْ فَلَمْ يُصَلُّوا خَلْفَهُمْ (قَوْلُهُ: فَلَا يُقَاتَلُونَ) فَإِنْ قُلْتَ تَرْكُ الْجَمَاعَاتِ يُوجِبُ الْقِتَالَ كَمَا تَقَرَّرَ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَاتِ.
قُلْت يُجَابُ بِأَنَّ مَا هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا ظَهَرَ الشِّعَارُ بِغَيْرِهِمْ أَوْ أَنَّهُمْ لَا يُقَاتَلُونَ مِنْ حَيْثُ الْخُرُوجُ وَإِنْ قُوتِلُوا مِنْ حَيْثُ تَرْكُ الْجَمَاعَاتِ اهـ. ز ي وَخَضِرٌ (قَوْلُهُ: وَلَا يُفَسَّقُونَ) بِدَلِيلِ قَبُولِ شَهَادَتِهِمْ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُرُودِ ذَمِّهِمْ وَوَعِيدِهِمْ الشَّدِيدِ كَكَوْنِهِمْ كِلَابَ أَهْلِ النَّارِ الْحُكْمُ بِفِسْقِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَفْعَلُوا مُحَرَّمًا فِي اعْتِقَادِهِمْ وَإِنْ أَخْطَئُوا وَأَثِمُوا بِهِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ اقْتِضَاءَ أَكْثَرِ تَعَارِيفِ الْكَبِيرَةِ فِسْقَهُمْ لِوَعِيدِهِمْ الشَّدِيدِ وَقِلَّةِ اكْتِرَاثِهِمْ أَيْ مُبَالَاتِهِمْ بِالدِّينِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِأَحْوَالِ الْآخِرَةِ لَا الدُّنْيَا؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَفْعَلُوا مُحَرَّمًا عِنْدَهُمْ اهـ. شَرْحُ م ر بِاخْتِصَارٍ.
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُقَاتِلُوا) أَيْ فَإِنْ قَاتَلُوا فُسِّقُوا وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُمْ لَا شُبْهَةَ لَهُمْ فِي الْقِتَالِ وَبِتَقْدِيرِهَا فَهِيَ بَاطِلَةٌ قَطْعًا ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَهْم فِي قَبْضَتِنَا) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ سَوَاءٌ كَانُوا بَيْنَنَا أَوْ امْتَازُوا بِمَوْضِعٍ عَنَّا لِكَوْنِهِمْ لَمْ يَخْرُجُوا عَنْ طَاعَتِهِ ز ي وَهُوَ قَيْدٌ ثَانٍ فِي قَوْلِهِ فَلَا يُقَاتَلُونَ فَالَأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ فَنَفْيُ الْقِتَالِ مُقَيَّدٌ بِقَيْدَيْنِ (قَوْلُهُ: تَعَرَّضْنَا لَهُمْ) وَلَوْ بِالْقَتْلِ (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَكُونُوا) أَيْ أَوْ لَمْ يُقَاتِلُوا وَلَمْ يَكُونُوا فِي قَبْضَتِنَا قَالَ الشَّوْبَرِيُّ: وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ قَوْلَهُ: وَهْم فِي قَبْضَتِنَا قَيْدٌ فِي قَوْلِهِ فَلَا يُقَاتَلُونَ (قَوْلُهُ: وَلَا يَجِبُ قَتْلُ الْقَاتِلِ مِنْهُمْ) أَيْ مِنْ الْبُغَاةِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانُوا إلَخْ لَكِنْ سِيَاقُهُ يَدُلّ عَلَى رُجُوعِ الضَّمِيرِ لِلْخَوَارِجِ (قَوْلُهُ: وَبِهِ جَزَمَ الْأَصْلُ) ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: فَلَا خِلَافَ) أَيْ فِي وُجُوبِ قَتْلِهِمْ ع ش

[شَهَادَةُ الْبُغَاة]

(قَوْلُهُ: بِتَصْدِيقِهِمْ) الْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ وَالْمَصْدَرُ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ أَيْ يَشْهَدُونَ لِمَنْ يُوَافِقُهُمْ فِي الْعَقِيدَةِ بِسَبَبِ تَصْدِيقِهِمْ لَهُ أَيْ اعْتِقَادِهِمْ صِدْقَهُ (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ لِتَأْوِيلِهِمْ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا) أَيْ وَإِنْ لَمْ نَعْلَمْ ذَلِكَ وَلَوْ عَلَى احْتِمَالٍ بِأَنْ لَمْ نَدْرِ أَنَّهُمْ مِمَّنْ يَسْتَحِلُّ أَوْ لَا اهـ. تُحْفَةٌ شَوْبَرِيٌّ أَوْ عَلِمْنَا أَنَّهُمْ يَسْتَحِلُّونَهَا اهـ. قَالَ م ر وَمَحَلُّ ذَلِكَ أَيْ عَدَمُ قَبُولِ شَهَادَتِهِمْ إذَا اسْتَحَلُّوهُ بِالْبَاطِلِ عُدْوَانًا لِيَتَوَصَّلُوا بِهِ إلَى إرَاقَةِ دِمَائِنَا وَإِتْلَافِ أَمْوَالِنَا وَيُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ أَنَّ الْمُرَادَ اسْتِحْلَالٌ خَارِجَ الْحَرْبِ وَإِلَّا فَكُلُّ الْبُغَاةِ يَسْتَحِلُّونَهَا حَالَةَ الْحَرْبِ وَمَا فِي الرَّوْضَةِ فِي الشَّهَادَاتِ مِنْ قَبُولِ شَهَادَةِ مُسْتَحِلِّ الدَّمِ وَالْمَالِ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَالْقَاضِي كَالشَّاهِدِ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُؤَوِّلِ لِذَلِكَ تَأْوِيلًا مُحْتَمَلًا وَمَا هُنَا عَلَى خِلَافِهِ.
(قَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ الْعَدَالَةِ) كَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّهُمْ لَا يُكَفَّرُونَ بِاسْتِحْلَالِ دِمَائِنَا وَأَمْوَالِنَا حَيْثُ قَالَ لِانْتِفَاءِ الْعَدَالَةِ وَلَمْ يَقُلْ لِانْتِفَاءِ الْإِسْلَامِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا قَالَهُ ح ل لِتَأْوِيلِهِمْ (قَوْلُهُ: وَلَنَا الْحُكْمُ بِهَا) أَيْ جَوَازًا لَكِنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى إلَّا إذَا كَانَ لِوَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْبَغْيِ فَيَجِبُ الْحُكْمُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ كَمَا قَالَهُ ق ل وَهَذَا أَيْ قَوْلُهُ: وَلَنَا الْحُكْمُ بِهَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ بِسَمَاعِ بَيِّنَةٍ (قَوْلُهُ: نَعَمْ يُنْدَبُ لَنَا عَدَمُ التَّنْفِيذِ) مَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى ذَلِكَ ضَرَرٌ لِلْغَيْرِ أَوْ ضَيَاعُ حَقٍّ لَهُ ز ي (قَوْلُهُ: وَيُعْتَدُّ بِمَا اسْتَوْفَوْهُ) أَيْ إذَا كَانَ الْمُسْتَوْفِي

(وَ) حَلَفَ وُجُوبًا فَيُصَدَّقُ (فِي عُقُوبَةٍ) أَنَّهَا أُقِيمَتْ عَلَيْهِ (إلَّا إنْ ثَبَتَ مُوجِبُهَا بِبَيِّنَةٍ وَلَا أَثَرَ لَهَا بِبَدَنِهِ) فَلَا يُصَدَّقُ فِيهَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ إقَامَتِهَا وَلَا قَرِينَةَ تَدْفَعُهُ فَعُلِمَ أَنَّهُ يُصَدَّقُ فِيمَا أَثَرُهُ بِبَدَنِهِ لِلْقَرِينَةِ وَفِي غَيْرِهِ إنْ ثَبَتَ مُوجِبُهَا بِإِقْرَارٍ؛ لِأَنَّهُ يُقْبَلُ رُجُوعُهُ فَيُجْعَلُ إنْكَارُهُ بَقَاءَ الْعُقُوبَةِ عَلَيْهِ كَالرُّجُوعِ وَتَعْبِيرِي بِالْعُقُوبَةِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْحُدُودِ وَذِكْرُ التَّحْلِيفِ فِيهَا مِنْ زِيَادَتِي

(وَمَا أَتْلَفُوهُ عَلَيْنَا أَوْ عَكْسُهُ) أَيْ أَتْلَفْنَاهُ عَلَيْهِمْ فِي حَرْبٍ أَوْ غَيْرِهَا (لِضَرُورَةِ حَرْبٍ هَدَرٌ) اقْتِدَاءً بِالسَّلَفِ وَتَرْغِيبًا فِي الطَّاعَةِ؛ وَلِأَنَّا مَأْمُورُونَ بِالْحَرْبِ فَلَا نَضْمَنُ مَا يَتَوَلَّدُ مِنْهَا.
وَهُمْ إنَّمَا أَتْلَفُوا بِتَأْوِيلٍ بِخِلَافِ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْحَرْبِ أَوْ فِيهَا لَا لِضَرُورَتِهَا فَمَضْمُونٌ عَلَى الْأَصْلِ فِي الْإِتْلَافَاتِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (كَذِي شَوْكَةِ) مُسْلِمٍ (بِلَا تَأْوِيلٍ) فَيُهْدَرُ مَا أَتْلَفَهُ لِضَرُورَةِ حَرْبٍ؛ لِأَنَّ سُقُوطَ الضَّمَانِ عَنْ الْبَاغِينَ لِقَطْعِ الْفِتْنَةِ وَاجْتِمَاعِ الْكَلِمَةِ وَهَذَا مَوْجُودٌ هُنَا بِخِلَافِ مَا يُتْلِفُهُ الْمُتَأَوِّلُ بِلَا شَوْكَةٍ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ؛ لِأَنَّهُ كَقَاطِعِ الطَّرِيقِ وَبِخِلَافِ مَا تُتْلِفُهُ طَائِفَةٌ ارْتَدَّتْ وَلَهُمْ شَوْكَةٌ وَإِنْ تَابُوا وَأَسْلَمُوا لِجِنَايَتِهِمْ عَلَى الْإِسْلَامِ

[دَرْس] (وَلَا يُقَاتِلُهُمْ الْإِمَامُ حَتَّى يَبْعَثَ) إلَيْهِمْ (أَمِينًا فَطِنًا نَاصِحًا يَسْأَلُهُمْ مَا يَنْقِمُونَ) أَيْ يَكْرَهُونَ (فَإِنْ ذَكَرُوا مَظْلِمَةً) بِكَسْرِ اللَّامِ وَفَتْحِهَا (أَوْ شُبْهَةً أَزَالَهَا) عَنْهُمْ؛ لِأَنَّ عَلِيًّا بَعَثَ ابْنَ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - إلَى أَهْلِ النَّهْرَوَانِ فَرَجَعَ بَعْضُهُمْ إلَى الطَّاعَةِ (فَإِنْ أَصَرُّوا) بَعْدَ الْإِزَالَةِ (وَعَظَهُمْ) وَأَمَرَهُمْ بِالْعَوْدِ إلَى الطَّاعَةِ لِتَكُونَ كَلِمَةُ أَهْلِ الدِّينِ وَاحِدَةً (ثُمَّ) إنْ لَمْ يَتَّعِظُوا (أَعْلَمَهُمْ بِالْمُنَاظَرَةِ) وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (ثُمَّ) إنْ أَصَرُّوا أَعْلَمَهُمْ (بِالْقِتَالِ) ؛ لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَمَرَ بِالْإِصْلَاحِ ثُمَّ بِالْقِتَالِ (فَإِنْ اُسْتُمْهِلُوا) فِيهِ (فَعَلَ) بِاجْتِهَادِهِ (مَا رَآهُ مَصْلَحَةً) مِنْ الْإِمْهَالِ وَعَدَمِهِ فَإِنْ ظَهَرَ لَهُ إنْ اسْتِمْهَالَهُمْ لِلتَّأَمُّلِ فِي إزَالَةِ الشُّبْهَةِ أَمْهَلَهُمْ أَوْ لِاسْتِلْحَاقِ مَدَدٍ لَمْ يُمْهِلْهُمْ

. (وَلَا يَتْبَعُ) إذَا وَقَعَ قِتَالٌ (مُدْبِرَهُمْ) إنْ كَانَ غَيْرَ مُتَحَرِّفٍ لِقِتَالِ أَوْ مُتَحَيِّزٍ إلَى فِئَةٍ قَرِيبَةٍ (وَلَا يَقْتُلُ مُثْخَنَهُمْ) بِفَتْحِ الْخَاءِ مِنْ أَثْخَنَتْهُ الْجِرَاحَةُ أَضْعَفَتْهُ (وَأَسِيرَهُمْ) لِخَبَرِ الْحَاكِمِ وَالْبَيْهَقِيِّ بِذَلِكَ فَلَوْ قُتِلَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَلَا قَوَدَ لِشُبْهَةِ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَوْ وَلَّوْا

[حاشية البجيرمي]

لِذَلِكَ مِنْ وُلَاةِ أُمُورِهِمْ لَا مِنْ الْآحَادِ ز ي (قَوْلُهُ: وَفِي عُقُوبَةٍ) فِي إعَادَةِ كَلِمَةِ (فِي) إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمُثْبَتِ وَهُوَ قَوْلُهُ: فِي دَفْعِ زَكَاةٍ لَا عَلَى الْمَنْفِيِّ أَيْ قَوْلُهُ: لَا فِي خَرَاجٍ فَدَفَعَ إيهَامَ ذَلِكَ بِذِكْرِ (فِي) تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ يَقْبَلُ رُجُوعَهُ) قَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ التَّصْدِيقُ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ وَعُمُومُ مَا سَلَفَ لَهُ يُخَالِفُهُ سم.
اهـ. ع ش

(قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهَا) وَيُصَوَّرُ الْإِتْلَافُ فِي غَيْرِ الْحَرْبِ لِضَرُورَةِ الْحَرْبِ بِمَا إذَا تَتَرَّسُوا بِشَيْءٍ فَيَجُوزُ إتْلَافُهُ قَبْلَ الْحَرْبِ (قَوْلُهُ: لِضَرُورَةِ حَرْبٍ) قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ وَلَا يَتَّصِفُ إتْلَافُهُمْ بِإِبَاحَةٍ وَلَا تَحْرِيمٍ؛ لِأَنَّهُ خَطَأٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ بِخِلَافِ مَا يُتْلِفُهُ الْكَافِرُ حَالَ الْحَرْبِ فَإِنَّهُ حَرَامٌ غَيْرُ مَضْمُونٍ ز ي وَشَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: اقْتِدَاءً بِالسَّلَفِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَمَا أَتْلَفُوهُ وَعَكْسُهُ وَقَوْلُهُ: وَتَرْغِيبًا فِي الطَّاعَةِ رَاجِعٌ لِلْأَوَّلِ فَقَطْ وَقَوْلُهُ:؛ وَلِأَنَّا مَأْمُورُونَ إلَخْ رَاجِعٌ إلَيْهِمَا جَمِيعًا عَلَى التَّوْزِيعِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْحَرْبِ إلَخْ) قَيَّدَهُ الْمَاوَرْدِيُّ بِمَا إذَا قَصَدَ أَهْلُ الْعَدْلِ التَّشَفِّيَ وَالِانْتِقَامَ لَا إضْعَافَهُمْ وَهَزِيمَتَهُمْ وَبِهِ يُعْلَمُ جَوَازُ عَقْرِ دَوَابِّهِمْ إذَا قَاتَلُوا عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ إذَا جَوَّزْنَا إتْلَافَ أَمْوَالِهِمْ خَارِجَ الْحَرْبِ لِإِضْعَافِهِمْ فَهَذَا أَوْلَى شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: كَذِي شَوْكَةٍ مُسْلِمٍ) ظَاهِرُ صَنِيعِهِ فِي الْمَتْنِ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ مَا أَتْلَفَهُ وَلَا نَضْمَنُ مَا أَتْلَفْنَاهُ عَلَيْهِ وَقَدْ قَصَرَهُ فِي الشَّرْحِ عَلَى نَفْيِ ضَمَانِهِ هُوَ وَالظَّاهِرُ عَدَمُ ضَمَانِنَا أَيْضًا بِالْأَوْلَى تَأَمَّلْ وَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ مَا يَقَعُ فِي زَمَانِنَا مِنْ خُرُوجِ بَعْضِ الْعَرَبِ وَاجْتِمَاعِهِمْ لِنَهْبِ مَا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ بَلْ هُمْ قُطَّاعُ طَرِيقٍ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَيُهْدَرُ مَا أَتْلَفَهُ لِضَرُورَةِ حَرْبٍ) وَأَمَّا فِي تَنْفِيذِ قَضَاءِ قَاضِيهِمْ وَاسْتِيفَائِهِمْ حَقًّا أَوْ حَدًّا فَلَا كَمَا فِي عَكْسِهِ ز ي أَيْ فَالتَّشْبِيهُ فِي شَيْءٍ خَاصٍّ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: وَبِخِلَافِ مَا تُتْلِفُهُ طَائِفَةٌ ارْتَدَّتْ) أَفْتَى الشِّهَابُ م ر فِي مُرْتَدِّينَ لَهُمْ شَوْكَةٌ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُمْ كَالْبُغَاةِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ ائْتِلَافُهُمْ عَلَى الْعَوْدِ إلَى الْإِسْلَامِ س ل أَيْ وَتَضْمِينُهُمْ يُنَفِّرُهُمْ عَنْ ذَلِكَ فَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الضَّمَانِ كَمَا فِي م ر

. (قَوْلُهُ: وَلَا يُقَاتِلُهُمْ الْإِمَامُ) أَشَارَ إلَى أَنَّ قِتَالَ الْبُغَاةِ يُخَالِفُ قِتَالَ الْكُفَّارِ مِنْ وُجُوهٍ ز ي أَيْ لَا يَجُوزُ قِتَالُهُمْ حَتَّى يَبْعَثَ فَيَجُوزُ أَيْ يَجِبُ؛ لِأَنَّهُ جَوَازٌ بَعْدَ امْتِنَاعٍ كَمَا أَفَادَهُ ق ل (قَوْلُهُ: حَتَّى يَبْعَثَ) أَيْ وُجُوبًا وَقَوْلُهُ: أَمِينًا إلَخْ أَيْ عَدْلًا أَيْ نَدْبًا مَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُنَاظَرَةِ وَإِلَّا وَجَبَ ز ي وح ل (قَوْلُهُ: فَطِنًا) أَيْ عَارِفًا بِالْعُلُومِ وَالْحُرُوبِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَعِبَارَةُ ز ي قَوْلُهُ: أَمِينًا فَطِنًا أَيْ نَدْبًا إنْ بَعَثَ لِمُجَرَّدِ السُّؤَالِ فَإِنْ كَانَ لِلْمُنَاظَرَةِ وَإِزَالَةِ الشُّبْهَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَأَهُّلِهِ لِذَلِكَ (قَوْلُهُ: مَا يَنْقِمُونَ) بِكَسْرِ الْقَافِ مِنْ بَابِ ضَرَبَ قَالَ تَعَالَى ﴿وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا﴾ [الأعراف: 126] (قَوْلُهُ: بِكَسْرِ اللَّامِ وَفَتْحِهَا) أَيْ إنْ كَانَ مَصْدَرًا مِيمِيًّا فَإِنْ كَانَ اسْمًا لِمَا يَظْلِمُ بِهِ فَبِالْكَسْرِ فَقَطْ ز ي (قَوْلُهُ: النَّهْرَوَانِ) قَرْيَةٌ قَرِيبَةٌ مِنْ بَغْدَادَ خَرَجَتْ عَلَى عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ ع ش (قَوْلُهُ: أَعْلَمَهُمْ) أَيْ وُجُوبًا شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ أَصَرُّوا) بِأَنْ امْتَنَعُوا مِنْ الْمُنَاظَرَةِ أَوْ انْقَطَعُوا كَمَا فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ أَمْهَلَهُمْ) أَيْ وُجُوبًا (قَوْلُهُ: مَدَدٌ) أَيْ جَمَاعَةٌ يَسْتَعِينُونَ بِهِمْ عَلَى قِتَالِنَا (قَوْلُهُ: لَمْ يُمْهِلْهُمْ) وَإِنْ بَذَلُوا مَالًا وَتَرَكُوا ذَرَارِيَّهُمْ اهـ. ز ي وَتَجِبُ مُصَابَرَةُ وَاحِدِ لِاثْنَيْنِ كَالْكُفَّارِ شَرْحُ م ر

(قَوْلُهُ: وَلَا يَتْبَعُ مُدْبِرَهُمْ) ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ رَدُّهُمْ لِلطَّاعَةِ (قَوْلُهُ: فَلَا قَوَدَ) أَيْ بَلْ فِيهِ دِيَةُ عَمْدٍ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: لِشُبْهَةِ أَبِي حَنِيفَةَ)

مُجْتَمَعِينَ تَحْتَ رَايَةِ زَعِيمِهِمْ اُتُّبِعُوا (وَلَا يُطْلَقُ) أَسِيرُهُمْ (وَلَوْ) كَانَ (صَبِيًّا أَوْ امْرَأَةً) أَوْ عَبْدًا (حَتَّى يَنْقَضِيَ الْحَرْبُ وَيَتَفَرَّقَ جَمْعُهُمْ) وَلَا يَتَوَقَّعُ عَوْدُهُمْ (إلَّا أَنْ يُطِيعَ) أَيْ الْأَسِيرُ (بِاخْتِيَارِهِ) فَيُطْلَقُ قَبْلَ ذَلِكَ وَهَذَا فِي الرَّجُلِ الْحُرِّ وَكَذَا فِي الصَّبِيِّ وَالْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ إنْ كَانُوا مُقَاتِلِينَ وَإِلَّا أُطْلِقُوا بِمُجَرَّدِ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ (وَيُرَدُّ لَهُمْ بَعْدَ أَمْنِ غَائِلَتِهِمْ) أَيْ شَرِّهِمْ بِعَوْدِهِمْ إلَى الطَّاعَةِ أَوْ تَفَرُّقِهِمْ وَعَدَمِ تَوَقُّعِ عَوْدِهِمْ (مَا أُخِذَ) مِنْهُمْ (وَلَا يُسْتَعْمَلُ) مَا أُخِذَ مِنْهُمْ فِي حَرْبٍ أَوْ غَيْرِهِ إلَّا لِضَرُورَةٍ كَأَنْ لَمْ نَجِدْ مَا نَدْفَعُ بِهِ عَنَّا إلَّا سِلَاحَهُمْ أَوْ مَا نَرْكَبُهُ عِنْدَ الْهَزِيمَةِ إلَّا خَيْلَهُمْ (وَلَا يُقَاتَلُونَ بِمَا يَعُمُّ كَنَارٍ وَمِنْجَنِيقٍ) وَهُوَ آلَةُ رَمْيِ الْحِجَارَةِ إلَّا لِضَرُورَةٍ بِأَنَّ قَاتَلُوا بِهِ فَاحْتِيجَ إلَى الْمُقَاتَلَةِ بِمِثْلِهِ دَفْعًا أَوْ أَحَاطُوا بِنَا وَاحْتَجْنَا فِي دَفْعِهِمْ إلَى ذَلِكَ (وَلَا يُسْتَعَانُ عَلَيْهِمْ بِكَافِرٍ) ؛ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ تَسْلِيطُهُ عَلَى الْمُسْلِمِ (إلَّا لِضَرُورَةٍ) بِأَنْ كَثُرُوا وَأَحَاطُوا بِنَا فَقَوْلِي إلَّا لِضَرُورَةٍ رَاجِعٌ إلَى الصُّوَرِ الثَّلَاثِ كَمَا تَقَرَّرَ.
وَهُوَ فِي الْأَخِيرَةِ مِنْ زِيَادَتِي (وَلَا بِمَنْ يَرَى قَتْلَهُمْ مُدْبِرِينَ) لِعَدَاوَةٍ أَوْ اعْتِقَادٍ كَالْحَنَفِيِّ، وَالْإِمَامُ لَا يَرَى ذَلِكَ إبْقَاءً عَلَيْهِمْ فَلَوْ احْتَجْنَا لِلِاسْتِعَانَةِ بِهِ جَازَ إنْ كَانَ فِيهِ جَرَاءَةٌ وَحُسْنُ إقْدَامٍ وَتَمَكُّنًا مِنْ مَنْعِهِ لَوْ اتَّبَعَ مُنْهَزِمًا

(وَلَوْ آمَنُوا حَرْبِيِّينَ) بِالْمَدِّ أَيْ عَقَدُوا لَهُمْ أَمَانًا (لِيُعِينُوهُمْ) عَلَيْنَا (نَفَذَ) أَمَانُهُمْ (عَلَيْهِمْ) ؛ لِأَنَّهُمْ أَمَّنُوهُمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ لَا عَلَيْنَا؛ لِأَنَّ الْأَمَانَ لِتَرْكِ قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ، فَلَا يَنْعَقِدُ بِشَرْطِ قِتَالِهِمْ فَلَوْ أَعَانُوهُمْ وَقَالُوا ظَنَنَّا أَنَّهُ يَجُوزُ لَنَا إعَانَةُ بَعْضِكُمْ عَلَى بَعْضٍ أَوْ أَنَّهُمْ الْمُحِقُّونَ وَلَنَا إعَانَةُ الْمُحِقِّ أَوْ أَنَّهُمْ اسْتَعَانُوا بِنَا عَلَى كُفَّارٍ وَأَمْكَنَ صِدْقُهُمْ بَلَّغْنَاهُمْ الْمَأْمَنَ وَقَاتَلْنَاهُمْ كَالْبُغَاةِ.
(وَلَوْ أَعَانَهُمْ كُفَّارٌ مَعْصُومُونَ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ أَهْلُ ذِمَّةٍ (عَالِمُونَ بِتَحْرِيمِ قِتَالِنَا مُخْتَارُونَ) فِيهِ (انْتَقَضَ عَهْدُهُمْ) كَمَا لَوْ انْفَرَدُوا بِالْقِتَالِ (فَإِنْ قَالَ ذِمِّيُّونَ) كُنَّا مُكْرَهِينَ أَوْ (ظَنَنَّا) جَوَازَ الْقِتَالِ إعَانَةً أَوْ ظَنَنَّا (أَنَّهُمْ مُحِقُّونَ) فِيمَا فَعَلُوهُ بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي (وَإِنَّ لَنَا إعَانَةَ الْمُحِقِّ) وَأَمْكَنَ صِدْقُهُمْ (فَلَا) يُنْتَقَضُ عَهْدُهُمْ لِمُوَافَقَتِهِمْ طَائِفَةً مُسْلِمَةً مَعَ عُذْرِهِمْ (وَيُقَاتَلُونَ كَبُغَاةٍ) لِانْضِمَامِهِمْ إلَيْهِمْ مَعَ الْأَمَانِ فَلَا يُتْبَعُ مُدْبِرُهُمْ وَلَا يُقْتَلُ مُثْخَنُهُمْ وَلَا أَثِيرُهُمْ وَخَرَجَ بِالذِّمِّيِّينَ الْمُعَاهَدُونَ وَالْمُؤَمَّنُونَ

[حاشية البجيرمي]

فَإِنَّهُ يَرَى قَتْلَ مُدْبِرِهِمْ وَأَسِيرِهِمْ وَمُثْخَنِهِمْ (قَوْلُهُ: وَهَذَا فِي الرَّجُلِ الْحُرِّ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يُطْلَقُ أَسِيرُهُمْ إنْ كَانَ فِيهِ مَنَعَةٌ وَإِنْ كَانَ صَبِيًّا أَوْ امْرَأَةً أَوْ قِنًّا حَتَّى تَنْقَضِيَ الْحَرْبُ وَيَتَفَرَّقَ جَمْعُهُمْ تَفَرُّقًا لَا يُتَوَقَّعُ جَمْعُهُمْ بَعْدَهُ وَهَذَا فِي الرَّجُلِ الْحُرِّ إلَخْ ثُمَّ قُلْ إلَّا أَنْ يُطِيعَ الْحُرُّ الْكَامِلُ الْإِمَامَ بِمُتَابَعَتِهِ لَهُ بِاخْتِيَارِهِ فَيُطْلَقُ وَإِنْ بَقِيَتْ الْحَرْبُ لَا مِنْ ضَرُورَةٍ.
(قَوْلُهُ: إلَّا لِضَرُورَةٍ) أَيْ وَتَجِبُ أُجْرَةُ مِثْلِ تِلْكَ الْمَنْفَعَةِ كَمَا يَلْزَمُ الْمُضْطَرَّ قِيمَةُ طَعَامِ غَيْرِهِ إذَا أَكَلَهُ وَهَذَا مَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي تَمْشِيَتِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ م ر ز ي وَهَلْ الْأُجْرَةُ لَازِمَةٌ لِلْمُسْتَعْمِلِ أَوْ تُخْرَجُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الِاسْتِعْمَالَ لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ كَمَا يَلْزَمُ الْمُضْطَرَّ إلَخْ انْتَهَى ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: بِأَنْ قَاتَلُوا بِهِ) لَيْسَ بِقَيْدٍ ع ش (قَوْلُهُ: يَحْرُمُ تَسْلِيطُهُ إلَخْ) وَلِهَذَا يَحْرُمُ جَعْلُهُ جَلَّادًا يُقِيمُ الْحُدُودَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ز ي (قَوْلُهُ: وَالْإِمَامُ إلَخْ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ: إبْقَاءً عَلَيْهِمْ) أَيْ إبْقَاءً لِلْحَيَاةِ عَلَيْهِمْ أَوْ مَعْنَى إبْقَاءً شَفَقَةً أَوْ تُجْعَلُ عَلَى بِمَعْنَى اللَّامِ وَهُوَ ظَاهِرٌ

(قَوْلُهُ: بِالْمَدِّ) اقْتَصَرَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَشْهَرُ قَالَ تَعَالَى ﴿وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾ [قريش: 4] وَإِلَّا فَالْقَصْرُ وَالتَّشْدِيدُ جَائِزٌ إلَّا أَنَّهُ قَلِيلٌ ع ش لَكِنْ حَكَى ابْنُ مَكِّيٍّ مِنْ اللَّحْنِ الْقَصْرُ وَالتَّشْدِيدُ وَنَقَلَهُ عَنْهُ عَمِيرَةُ لَكِنْ قَوْلُهُمْ تَأْمِينًا مُطْلَقًا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِهِ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: لَا عَلَيْنَا) فَلَهُمْ مَعَنَا حُكْمُ الْحَرْبِيِّينَ وَحِينَئِذٍ فَلَنَا غَنْمُ أَمْوَالِهِمْ وَاسْتِرْقَاقُهُمْ وَقَتْلُ أَسِيرِهِمْ وَقَتْلُهُمْ مُدْبِرِينَ وَمَعَهُمْ حُكْمُ الْمُؤْمِنِينَ فَيُمْنَعُونَ مِنْ غَنْمِ أَمْوَالِهِمْ ز ي (قَوْلُهُ: بَلَّغْنَاهُمْ الْمَأْمَنَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا بَلَّغْنَاهُمْ الْمَأْمَنَ وَأَجْرَيْنَا عَلَيْهِمْ أَيْ قَبْلَ التَّبْلِيغِ فِيمَا يَصْدُرُ مِنْهُمْ أَحْكَامَ الْبُغَاةِ وَهَذَا مُرَادُ مَنْ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ وَقَاتَلْنَاهُمْ كَالْبُغَاةِ فَلَيْسَ قَوْلُهُ: وَقَاتَلْنَاهُمْ كَالْبُغَاةِ مُرَتَّبًا عَلَى تَبْلِيغِهِمْ الْمَأْمَنَ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَهُ فَالْعِبَارَةُ مَقْلُوبَةٌ وَبِهِ يُرَدُّ مَا أَطَالَ بِهِ فِي التُّحْفَةِ فَرَاجِعْهُ شَوْبَرِيٌّ بِزِيَادَةٍ وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ بَعْدَ قَوْلِهِ بَلَّغْنَاهُمْ الْمَأْمَنَ وَقَاتَلْنَاهُمْ كَالْبُغَاةِ وَفِيهِ تَجَوُّزٌ وَإِلَّا فَفِي الْجَمْعِ بَيْنَ تَبْلِيغِ الْمَأْمَنِ وَمُقَاتِلَتِهِمْ كَبُغَاةٍ تَنَافٍ؛ لِأَنَّ قِتَالَهُمْ كَبُغَاةٍ إنْ كَانَ بَعْدَ تَبْلِيغِ الْمَأْمَنِ فَغَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّهُمْ بَعْدَ بُلُوغِ الْمَأْمَنِ حَرْبِيُّونَ فَيُقَاتَلُونَ كَالْحَرْبِيِّينَ وَقَبْلَ بُلُوغِهِ لَا يُقَاتَلُونَ كَالْحَرْبِيِّينَ فَالْوَجْهُ أَنَّهُمْ لِعُذْرِهِمْ يُبَلَّغُونَ الْمَأْمَنَ وَبَعْدَهُ يُقَاتَلُونَ كَالْحَرْبِيِّينَ انْتَهَى وَنَقَلَهُ ز ي وح ل وَأَقَرَّهُ سم.
وَقَاتَلْنَاهُمْ قَبْلَ تَبْلِيغِهِمْ الْمَأْمَنَ فِي حَالِ اخْتِلَاطِهِمْ بِالْبُغَاةِ كَقِتَالِ الْبُغَاةِ فَمَنْ ظَفَرْنَا بِهِ مِنْهُمْ نُبَلِّغُهُ الْمَأْمَنَ فَيَكُونُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ، وَقَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ وَقَاتَلْنَاهُمْ كَالْبُغَاةِ التَّشْبِيهُ فِي أَصْلِ الْقِتَالِ لَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ (قَوْلُهُ: انْتَقَضَ عَهْدُهُمْ) حَتَّى فِي حَقِّ أَهْلِ الْبَغْيِ س ل. (قَوْلُهُ: فَلَا يَنْتَقِضُ عَهْدُهُمْ) وَإِنْ لَمْ يُقِيمُوا بَيِّنَةً بِالْإِكْرَاهِ كَمَا يَقْتَضِيهِ إطْلَاقُ الْجُمْهُورِ لَكِنْ شَرَطَ الْمُزَنِيّ وَالْبَنْدَنِيجِيّ إقَامَتَهَا اهـ. ز ي (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِالذِّمِّيِّينَ) قَضِيَّةُ كَلَامِ م ر فِي شَرْحِهِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الذِّمِّيِّينَ وَالْمُعَاهَدِينَ فِي عَدَمِ الِانْتِقَاضِ حَيْثُ أَبْدَوْا عُذْرًا وَعِبَارَتُهُ وَلَوْ أَعَانَهُمْ أَهْلُ الذِّمَّةِ أَوْ مُعَاهَدُونَ أَوْ مُؤَمَّنُونَ مُخْتَارِينَ عَالِمِينَ بِتَحْرِيمِ قِتَالِنَا انْتَقَضَ عَهْدُهُمْ اهـ. بِحُرُوفِهِ ثُمَّ قَالَ أَوْ مُكْرَهِينَ وَلَوْ بِقَوْلِهِمْ

فَيُنْتَقَضُ عَهْدُهُمْ وَلَا يُقْبَلُ عُذْرُهُمْ إلَّا فِي الْإِكْرَاهِ بِبَيِّنَةٍ.
وَبِقِتَالِهِمْ الضَّمَانُ فَلَوْ أَتْلَفُوا عَلَيْنَا نَفْسًا أَوْ مَالًا ضَمِنُوهُ

(فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَفِي بَيَانِ طُرُقِ انْعِقَادِ الْإِمَامَةِ وَهِيَ فَرْضُ كِفَايَةٍ كَالْقَضَاءِ (شَرْطُ الْإِمَامِ كَوْنُهُ أَهْلًا لِلْقَضَاءِ) بِأَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا حُرًّا مُكَلَّفًا عَدْلًا ذَكَرًا مُجْتَهِدًا ذَا رَأْيٍ وَسَمْعٍ وَبَصَرٍ وَنُطْقٍ لِمَا يَأْتِي فِي بَابِ الْقَضَاءِ وَفِي عِبَارَتِي زِيَادَةُ الْعَدْلِ (قُرَشِيًّا) لِخَبَرِ النَّسَائِيّ «الْأَئِمَّةَ مِنْ قُرَيْشٍ» فَإِنْ فُقِدَ فَكِنَانِيٌّ ثُمَّ رَجُلٌ مِنْ بَنِي إسْمَاعِيلَ ثُمَّ عَجَمِيٌّ عَلَى مَا فِي التَّهْذِيبِ أَوْ جُرْهُمِيٌّ عَلَى مَا فِي التَّتِمَّةِ ثُمَّ رَجُلٌ مِنْ بَنِي إِسْحَاقَ (شُجَاعًا) لِيَغْزُوَ بِنَفْسِهِ وَيُعَالِجَ الْجُيُوشَ وَيَقْوَى عَلَى فَتْحِ الْبِلَادِ وَيَحْمِي الْبَيْضَةَ وَتُعْتَبَرُ سَلَامَتُهُ مِنْ نَقْصٍ يَمْنَعُ اسْتِيفَاءَ الْحَرَكَةِ وَسُرْعَةَ النُّهُوضِ كَمَا دَخَلَ فِي الشَّجَاعَةِ

(وَتَنْعَقِدُ الْإِمَامَةُ) بِثَلَاثَةِ طُرُقٍ أَحَدُهَا (بِبَيْعَةِ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَوُجُوهِ النَّاسِ الْمُتَيَسِّرِ اجْتِمَاعُهُمْ) فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهَا عَدَدٌ بَلْ لَوْ تَعَلَّقَ الْحَلُّ وَالْعَقْدُ بِوَاحِدٍ مُطَاعٍ كَفَتْ بَيْعَتُهُ بِحَضْرَةِ شَاهِدَيْنِ وَلَا تَكْفِي بَيْعَةُ الْعَامَّةِ وَيُعْتَبَرُ اتِّصَافُ الْمُبَايِعِ (بِصِفَةِ الشُّهُودِ) مِنْ عَدَالَةٍ وَغَيْرِهَا لَا اجْتِهَادٍ.
وَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا مِنْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مُجْتَهِدًا إنْ اتَّحَدَ وَأَنْ يَكُونَ فِيهِ مُجْتَهِدَانِ تَعَدُّدٌ مُفَرَّعٌ عَلَى ضَعِيفٍ

[حاشية البجيرمي]

بِالنِّسْبَةِ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ وَبِبَيِّنَةٍ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِمْ فَلَا يَنْقُضُ عَهْدُهُمْ لِشُبْهَةِ الْإِكْرَاهِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فَيَنْتَقِضُ عَهْدُهُمْ) ؛ لِأَنَّ الْأَمَانَ يَنْتَقِضُ بِخَوْفِ الْقِتَالِ فَبِتَحَقُّقِهِ أَوْلَى بِخِلَافِ الذِّمِّيِّينَ م ر س ل (قَوْلُهُ: وَبِقِتَالِهِمْ) أَيْ الْمَأْخُوذِ مِنْ يُقَاتَلُونَ إذْ يُفْهَمُ عَنْهُ أَنَّ لَهُمْ قِتَالَنَا كَمَا لَنَا قِتَالُهُمْ (قَوْلُهُ: ضَمِنُوهُ) وَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِمْ الْقِصَاصُ أَوْ لَا؟ ؟ الْمُعْتَمَدُ وُجُوبُهُ ح ل.

[فَصْلٌ فِي شُرُوطِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ]

(فَصْلٌ: فِي شُرُوطِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ إلَخْ) عَقَّبَ الْبُغَاةَ بِهَذَا؛ لِأَنَّ الْبَغْيَ خُرُوجٌ عَلَى الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ الْقَائِمِ بِخِلَافَةِ النُّبُوَّةِ فِي حِرَاسَةِ الدِّينِ وَسِيَاسَةِ الدُّنْيَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: انْعِقَادِ الْإِمَامَةِ) هِيَ خِلَافَةُ الرَّسُولِ فِي إقَامَةِ الدِّينِ (قَوْلُهُ: أَهْلًا لِلْقَضَاءِ) فِيهِ إحَالَةٌ عَلَى مَجْهُولٍ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ شُرُوطَ الْقَاضِي مَشْهُورَةٌ وَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ لِلْإِمَامَةِ إلَّا وَاحِدٌ وَلَمْ يَطْلُبُوهُ لَزِمَهُ طَلَبُهَا لِتَعَيُّنِهَا عَلَيْهِ وَأُجْبِرَ عَلَيْهَا إنْ امْتَنَعَ مِنْ قَبُولِهَا اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: مُكَلَّفًا) ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ فِي وِلَايَةِ غَيْرِهِ وَحِجْرِهِ فَكَيْفَ يَلِي أَمْرَ الْأُمَّةِ؟ وَرَوَى أَحْمَدُ خَبَرَ «نَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ إمَارَةِ الصِّبْيَانِ» شَرْحُ حَجّ (قَوْلُهُ: حُرًّا) وَمَا وَرَدَ مِنْ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَإِنْ أُمِّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ مُجَدَّعُ الْأَطْرَافِ» مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ الْإِمَامَةِ الْعُظْمَى اهـ. ز ي أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى الْحَثِّ فِي بَذْلِ الطَّاعَةِ لِلْإِمَامِ ق ل أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُتَغَلِّبِ الْآتِي (قَوْلُهُ: ذَكَرًا) لِحَدِيثِ «لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمْ امْرَأَةً» شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ: مُجْتَهِدًا) شَمِلَ قَوْلُهُمْ مُجْتَهِدًا الْمُجْتَهِدَ الْمُطْلَقَ وَمُجْتَهِدَ الْمَذْهَبِ وَمُجْتَهِدَ الْفَتْوَى م ر شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَبَصَرٍ) وَضَعْفُ الْبَصَرِ الْمَانِعُ مِنْ مَعْرِفَةِ الْأَشْخَاصِ مَانِعٌ مِنْ الْإِمَامَةِ وَاسْتِدَامَتِهَا وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الشُّرُوطِ كَمَا تُعْتَبَرُ ابْتِدَاءً تُعْتَبَرُ دَوَامًا إلَّا الْفِسْقَ وَالْجُنُونَ الْمُتَقَطِّعَ إنْ كَانَ زَمَنُ الْإِفَاقَةِ أَكْثَرَ وَإِلَّا قَطْعَ إحْدَى الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ فَلَا يُؤَثِّرُ دَوَامًا وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ هَاشِمِيًّا وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَةَ وَاجِبَةٌ شَرْعًا وَعَقْلًا ز ي بِاخْتِصَارٍ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ رَجُلٌ مِنْ بَنِي إسْمَاعِيلَ) شَمِلَ ذَلِكَ جَمِيعَ الْعَرَبِ بَعْدَ كِنَانَةَ فَهُمْ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَوْ جُرْهُمِيٌّ) مَنْسُوبٌ لِجُرْهُمٍ قَبِيلَةٍ مِنْ الْعَرَبِ تَزَوَّجَ مِنْهَا سَيِّدُنَا إسْمَاعِيلُ ابْنُ سَيِّدِنَا إبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِمَا السَّلَامُ - فَيَنْبَغِي تَقْدِيمُهُمْ عَلَى الْعَجَمِ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ وَفِي ع ش مَا نَصُّهُ لَمْ يُبَيِّنْ الرَّاجِحَ مِنْهُمَا وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الرَّاجِحُ الثَّانِيَ؛ لِأَنَّهُمْ مِنْ الْعَرَبِ فِي الْجُمْلَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَجُلٌ مِنْ بَنِي إِسْحَاقَ) فِيهِ أَنَّهُمْ أَيْ بَنِي إِسْحَاقَ عَجَمٌ فَمَا مَعْنَى التَّرْتِيبِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا قَبْلَهُ؟ (قَوْلُهُ: شُجَاعًا) بِتَثْلِيثِ الشَّيْنِ قَامُوسٌ ع ش (قَوْلُهُ: الْبَيْضَةَ) أَيْ جَمَاعَةَ الْإِسْلَامِ وَسُمِّيَتْ بَيْضَةً؛ لِأَنَّهُ يُقَابِلُهَا ظُلْمَةٌ وَهِيَ جَمَاعَةُ الْكُفَّارِ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ: كَمَا دَخَلَ فِي الشَّجَاعَةِ) فِي دُخُولِهِ فِيهَا وَقْفَةٌ وَمِنْ ثَمَّ جَعَلَهُ الشَّيْخُ حَجّ زَائِدًا عَلَيْهَا اهـ. رَشِيدِيٌّ

[مَا تَنْعَقِدُ بِهِ الْإِمَامَةُ]

(قَوْلُهُ: بِبَيْعَةِ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ) أَيْ بِمُعَاقَدَتِهِمْ وَمُوَافَقَتِهِمْ كَأَنْ يَقُولُوا بَايَعْنَاك عَلَى الْخِلَافَةِ فَيَقْبَلُ وَالْبَاءُ لِلتَّصْوِيرِ شَيْخُنَا وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ الْقَبُولِ بَلْ الشَّرْطُ عَدَمُ الرَّدِّ فَإِنْ امْتَنَعَ لَمْ يُجْبَرْ إلَّا أَنْ لَا يَصْلُحَ غَيْرُهُ شَرْحُ م ر وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ قَوْلُهُ: بِبَيْعَةِ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ أَيْ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ يَنْتَظِمُ بِهِمْ وَيَتْبَعُهُمْ سَائِرُ النَّاسِ وَلَا يُشْتَرَطُ اتِّفَاقُ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ فِي سَائِرِ الْبِلَادِ وَالنَّوَاحِي بَلْ إذَا وَصَلَ الْخَبَرُ إلَى أَهْلِ الْبِلَادِ الْبَعِيدَةِ لَزِمَتْهُمْ الْمُوَافَقَةُ وَالْمُتَابَعَةُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَوُجُوهِ النَّاسِ) مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ فَإِنَّ وُجُوهَ النَّاسِ عُظَمَاؤُهُمْ بِإِمَارَةٍ أَوْ عِلْمٍ أَوْ غَيْرِهِمَا فَفِي الْمُخْتَارِ وَجُهَ الرَّجُلُ صَارَ وَجِيهًا أَيْ ذَا جَاهٍ وَقَدْرٍ وَبَابُهُ ظَرُفَ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ الْمُبَايِعِ (قَوْلُهُ: عَلَى ضَعِيفٍ) وَهُوَ اشْتِرَاطُ وُجُودِ الْعَدَدِ فَمَنْ اكْتَفَى بِوَاحِدِ اشْتَرَطَ فِيهِ أَنْ يَكُونَ مُجْتَهِدًا وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ الْعَدَدُ وَلَا الِاجْتِهَادُ ح ل وَقِيلَ الْمُرَادُ بِالضَّعِيفِ الْمُفَرَّعُ عَلَيْهِ اشْتِرَاطُ الِاجْتِهَادِ وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: مُفَرَّعٌ عَلَى ضَعِيفٍ وَهُوَ اعْتِبَارُ الْعَدَدِ.
فَإِنْ قُلْتَ كَيْفَ هَذَا مَعَ الْقَوْلِ بِكِفَايَةِ وَاحِدٍ؟ . قُلْتُ الْمَعْنَى أَنَّ مَنْ اكْتَفَى فِي الْعَدَدِ بِوَاحِدٍ اشْتَرَطَ أَنْ يَكُونَ مُجْتَهِدًا وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ الْعَدَدُ

(وَ) ثَانِيهَا (بِاسْتِخْلَافِ الْإِمَامِ) مَنْ عَيَّنَهُ فِي حَيَاتِهِ وَكَانَ أَهْلًا لِلْإِمَامَةِ حِينَئِذٍ لِيَكُونَ خَلِيفَةً بَعْدَ مَوْتِهِ وَيُعَبِّرُ عَنْهُ بِعَهْدِهِ إلَيْهِ كَمَا عَهِدَ أَبُو بَكْرٍ إلَى عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَيُشْتَرَطُ الْقَبُولُ فِي حَيَاتِهِ (كَجَعْلِهِ الْأَمْرَ) فِي الْخِلَافَةِ (شُورَى) أَيْ تَشَاوُرًا (بَيْنَ جَمْعٍ) فَإِنَّهُ كَالِاسْتِخْلَافِ لَكِنْ لِوَاحِدٍ مُبْهَمٍ مِنْ جَمْعٍ فَيَرْتَضُونَ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ فِي حَيَاتِهِ بِإِذْنِهِ أَحَدَهُمْ كَمَا جَعَلَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - الْأَمْرَ شُورَى بَيْنَ سِتَّةٍ عَلِيٍّ وَالزُّبَيْرِ وَعُثْمَانَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَطَلْحَةَ فَاتَّفَقُوا عَلَى عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. (وَ) ثَالِثُهَا (بِاسْتِيلَاءِ) شَخْصٍ (مُتَغَلِّبٍ) عَلَى الْإِمَامَةِ (وَلَوْ غَيْرَ أَهْلٍ) لَهَا كَصَبِيٍّ وَامْرَأَةٍ بِأَنْ قَهَرَ النَّاسَ بِشَوْكَتِهِ وَجُنْدِهِ وَذَلِكَ لِيَنْتَظِمَ شَمْلُ الْمُسْلِمِينَ وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْفَاسِقِ وَالْجَاهِلِ

(كِتَابُ الرِّدَّةِ)

(هِيَ) لُغَةً الرُّجُوعُ عَنْ الشَّيْءِ إلَى غَيْرِهِ وَشَرْعًا (قَطْعُ مَنْ يَصِحُّ طَلَاقُهُ الْإِسْلَامَ بِكُفْرٍ عَزْمًا) وَلَوْ فِي قَابِلٍ (أَوْ قَوْلًا أَوْ فِعْلًا اسْتِهْزَاءً) كَانَ ذَلِكَ (أَوْ عِنَادًا أَوْ اعْتِقَادًا) بِخِلَافِ مَا لَوْ اقْتَرَنَ بِهِ مَا يُخْرِجُهُ عَنْ الرِّدَّةِ كَاجْتِهَادٍ أَوْ سَبْقِ لِسَانٍ أَوْ حِكَايَةٍ أَوْ خَوْفٍ وَكَذَا قَوْلُ الْوَلِيُّ فِي حَالِ غَيْبَتِهِ أَنَا اللَّهُ لَكِنْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إنَّهُ يُعَزَّرُ فَلَا يَتَقَيَّدُ الِاسْتِهْزَاءُ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ بِالْقَوْلِ وَإِنْ أَوْهَمَهُ كَلَامُ الْأَصْلِ وَذَلِكَ (كَنَفْيِ الصَّانِعِ) الْمَأْخُوذِ مِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿صُنْعَ اللَّهِ﴾ [النمل: 88]

[حاشية البجيرمي]

فَلَا يُشْتَرَطُ الِاجْتِهَادُ وَلَوْ كَانَ الْعَاقِدُ وَاحِدًا هَذَا مَا تَبَيَّنَ لِي فِي فَهْمِ هَذَا الْمَوْضِعِ عَمِيرَةُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: بِاسْتِخْلَافِ الْإِمَامِ) وَلَا يُشْتَرَطُ حُضُورُ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ ز ي (قَوْلُهُ: بِعَهْدِهِ) أَيْ بِوَصِيَّتِهِ إلَيْهِ بِأَنْ يَسْتَخْلِفَ بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: كَمَا عَهِدَ) أَيْ أَوْصَى أَبُو بَكْرٍ إلَى عُمَرَ إلَخْ الَّذِي كَتَبَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا مَا عَهِدَ أَبُو بَكْرٍ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ آخِرِ عَهْدِهِ بِالدُّنْيَا وَأَوَّلِ عَهْدِهِ بِالْآخِرَةِ فِي الْحَالَةِ الَّتِي يُؤْمِنُ فِيهَا الْكَافِرُ وَيَتَّقِي فِيهَا الْفَاجِرُ إنِّي اسْتَعْمَلْتُ عَلَيْكُمْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَإِنْ بَرَّ وَعَدَلَ فَذَاكَ عِلْمِي وَرَأْيِي فِيهِ وَإِنْ جَارَ وَبَدَّلَ فَلَا عِلْمَ لِي بِالْغَيْبِ وَالْخَيْرَ أَرَدْتُ وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا اكْتَسَبَ وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ الْقَبُولُ) أَيْ عَدَمُ الرَّدِّ وَلَيْسَ لَهُ عَزْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ نَائِبًا عَنْهُ ح ل (قَوْلُهُ: أَيْ تَشَاوُرًا) إشَارَةً إلَى أَنَّ شُورَى مَصْدَرٌ بِمَعْنَى التَّشَاوُرِ ز ي (قَوْلُهُ: فَيَرْتَضُونَ إلَخْ) فَلَيْسَ لَهُمْ الْعُدُولُ إلَى غَيْرِهِمْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُمْ يَجِبُ عَلَيْهِمْ الِاخْتِيَارُ لِمَا يَأْتِي أَنَّهُمْ لَوْ امْتَنَعُوا مِنْ الِاخْتِيَارِ لَمْ يُجْبَرُوا ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: بَيْنَ سِتَّةٍ) لَعَلَّهُ إنَّمَا خَصَّهُمْ لِعِلْمِهِ بِأَنَّهَا لَا تَصْلُحُ لِغَيْرِهِمْ بَكْرِيٌّ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: عَلَى عُثْمَانَ) ؛ لِأَنَّهُ كَانَ حَلِيمًا (قَوْلُهُ: شَخْصٍ) أَيْ غَيْرِ كَافِرٍ أَمَّا هُوَ فَلَا تَنْعَقِدُ إمَامَتُهُ ح ل (قَوْلُهُ: شَمِلَ الْمُسْلِمِينَ) فِي الْمُخْتَارِ شَمِلَهُمْ الْأَمْرُ شُمُولًا عَمَّهُمْ وَجَمَعَ اللَّهُ شَمْلَهُ أَيْ مَا تَشَتَّتَ مِنْ أَمْرِهِ، وَالشَّمَلُ بِفَتْحَتَيْنِ لُغَةٌ فِي الشَّمْلِ.

[كِتَابُ الرِّدَّةِ] [دَرْسٌ] (كِتَابُ الرِّدَّةِ) أَيْ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ قَالَ أَحَدُ ابْنَيْنِ مُسْلِمَيْنِ إلَخْ وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا بَعْدَ مَا قَبْلَهَا؛ لِأَنَّهَا جِنَايَةٌ عَلَى الدِّينِ وَمَا تَقَدَّمَ جِنَايَةٌ عَلَى النَّفْسِ وَأَخَّرَهَا مَعَ كَوْنِهَا أَهَمَّ لِكَثْرَةِ وُقُوعِ مَا قَبْلَهَا ع ش مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ: مَنْ يَصِحُّ طَلَاقُهُ) بِأَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا مُخْتَارًا وَدَخَلَتْ الْمَرْأَةُ؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ طَلَاقُهَا نَفْسَهَا بِتَفْوِيضِهِ إلَيْهَا وَطَلَاقُ غَيْرِهَا بِوَكَالَتِهَا (قَوْلُهُ: الْإِسْلَامَ) أَيْ دَوَامَهُ وَقَوْلُهُ: بِكُفْرِهِ مُتَعَلِّقٌ بِقَطْعُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي قَابِلٍ) فَيَرْتَدُّ حَالًا م ر؛ لِأَنَّ اسْتِدَامَةَ الْإِسْلَامِ شَرْطٌ فَإِذَا عَزَمَ عَلَى الْكُفْرِ كَفَرَ حَالًا (قَوْلُهُ: اسْتِهْزَاءً كَانَ ذَلِكَ) أَيْ كُلٌّ مِنْ الثَّلَاثَةِ فَهِيَ ثَلَاثَةٌ مَضْرُوبَةٌ فِي مِثْلِهَا وَمَثَّلَ م ر لِلِاسْتِهْزَاءِ بِمَا إذَا قِيلَ لَهُ قَلِّمْ أَظْفَارَك فَإِنَّهُ سُنَّةٌ فَقَالَ لَا أَفْعَلُهُ وَإِنْ كَانَ سُنَّةً أَوْ وَلَوْ جَاءَنِي بِهِ النَّبِيُّ مَا فَعَلْتُهُ مَا لَمْ يُرِدْ الْمُبَالَغَةَ فِي تَبْعِيدِ نَفْسِهِ أَوْ يُطْلِقْ فَإِنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْهُ التَّبْعِيدُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ عِنَادًا) بِأَنْ عَرَفَ الْحَقَّ بَاطِنًا وَقَالَ بِخِلَافِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ اعْتِقَادًا) أَيْ لَمْ يَكُنْ نَاشِئًا عَنْ اجْتِهَادٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدُ كَاجْتِهَادٍ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ إلَخْ) مُقَابِلُ اسْتِهْزَاءً إلَخْ؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْعِرُ بِالْقَصْدِ (قَوْلُهُ: كَاجْتِهَادٍ) أَيْ فِيمَا لَمْ يَقُمْ الدَّلِيلُ الْقَاطِعُ عَلَى خِلَافِهِ بِدَلِيلِ كُفْرِ نَحْوِ الْقَائِلِينَ بِقِدَمِ الْعَالَمِ مَعَ أَنَّهُ بِالِاجْتِهَادِ اهـ. رَشِيدِيٌّ وَالِاجْتِهَادُ مِثْلُ الْجَهْمِيَّةِ وَالْمُجَسِّمَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ كُفْرِهِمْ اهـ. بَابِلِيٌّ.
(قَوْلُهُ: حَالَ غَيْبَتِهِ) أَيْ خُرُوجِهِ عَنْ التَّكْلِيفِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: يُعَزَّرُ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ قَالَهُ وَهُوَ مُكَلَّفٌ فَهُوَ كَافِرٌ وَلَا مَحَالَةَ وَهُوَ خِلَافُ فَرْضِ الْمَسْأَلَةِ وَإِنْ قَالَهُ حَالَ الْغَيْبَةِ الْمَانِعَةِ لِلتَّكْلِيفِ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ فَأَيُّ وَجْهٍ لِلتَّعْزِيرِ ز ي إلَّا أَنْ يُقَالَ مَحَلُّهُ حَيْثُ شَكَكْنَا فِي حَالِهِ كَمَا فِي ح ل وَقَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ وس ل لَا بُعْدَ فِي تَعْزِيرِهِ وَإِنْ قَالَهُ حَالَ الْغَيْبَةِ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِصُورَةِ مَعْصِيَةٍ أَلَا تَرَى أَنَّ الصَّبِيَّ إذَا أَتَى بِصُورَةِ مَعْصِيَةٍ يُعَزَّرُ وَفِيهِ أَنَّ الصَّبِيَّ لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ فَيَنْزَجِرُ بِالتَّعْزِيرِ بِخِلَافِ الْوَلِيِّ فِي حَالِ الْغَيْبَةِ فَأَيُّ فَائِدَةٍ فِي تَعْزِيرِهِ مَعَ غَيْبَتِهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: كَنَفْيِ الصَّانِعِ) وَكَذَا نَفْيُ صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ س ل أَيْ الْمُجْمَعِ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: الْمَأْخُوذِ إلَخْ) أَيْ عَلَى مَذْهَبِ الْغَزَالِيِّ الَّذِي يَكْتَفِي بِوُجُودِ الْمَادَّةِ وَاسْتَدَلَّ لَهُ أَيْضًا بِخَبَرِ «إنَّ اللَّهَ صَانِعٌ كُلَّ صَانِعٍ وَصَنْعَته» وَلَا دَلِيلَ فِيهِ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ أَنْ لَا يَكُونَ الْوَارِدُ عَلَى وَجْهِ الْمُقَابَلَةِ نَحْوَ ﴿أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾ [الواقعة: 64] نَعَمْ فِي حَدِيثِ الطَّبَرَانِيِّ وَالْحَاكِمِ

أَوْ) نَفْيِ (نَبِيٍّ أَوْ تَكْذِيبِهِ أَوْ جَحْدِ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ) إثْبَاتًا أَوْ نَفْيًا بِقَيْدَيْنِ زِدْتُهُمَا بِقَوْلِي (مَعْلُومٌ مِنْ الدِّينِ ضَرُورَةً بِلَا عُذْرٍ) كَرَكْعَةٍ مِنْ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَكَصَلَاةٍ سَادِسَةٍ بِخِلَافِ جَحْدِ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ لَا يَعْرِفُهُ إلَّا الْخَوَاصُّ وَلَوْ كَانَ فِيهِ نَصٌّ كَاسْتِحْقَاقِ بِنْتِ الِابْنِ السُّدُسَ مَعَ الْبِنْتِ وَبِخِلَافِ الْمَعْذُورِ كَمَنْ قَرُبَ عَهْدَهُ بِالْإِسْلَامِ (أَوْ تَرَدُّدٍ فِي كُفْرٍ أَوْ إلْقَاءِ مُصْحَفٍ بِقَاذُورَةٍ أَوْ سُجُودٍ لِمَخْلُوقٍ) كَصَنَمٍ وَشَمْسٍ فَتَعْبِيرِي بِمَخْلُوقٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ لِصَنَمٍ أَوْ شَمْسٍ.
(فَتَصِحُّ رِدَّةُ سَكْرَانَ

[حاشية البجيرمي]

«اتَّقُوا اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ فَاتِحٌ لَكُمْ وَصَانِعٌ» وَهُوَ دَلِيلٌ وَاضِحٌ لِلْفُقَهَاءِ هُنَا إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُنَكَّرِ وَالْمُعَرَّفِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ نَفْيِ نَبِيٍّ) أَيْ نُبُوَّتِهِ وَالْمُرَادُ نَبِيٌّ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ الَّتِي يَجِبُ الْإِيمَانُ بِهِمْ تَفْصِيلًا وَهْم الْخَمْسَةُ وَالْعِشْرُونَ الْمَذْكُورُونَ فِي الْقُرْآنِ وَنَظَمَهُمْ بَعْضُهُمْ فِي قَوْلِهِ: حَتْمٌ عَلَى كُلِّ ذِي التَّكْلِيفِ مَعْرِفَةٌ ... لِأَنْبِيَاءٍ عَلَى التَّفْصِيلِ قَدْ عُلِمُوا فَتِلْكَ حُجَّتُنَا مِنْهُمْ ثَمَانِيَةٌ ... مِنْ بَعْدِ عَشَرٍ وَيَبْقَى سَبْعَةٌ وَهُمْ إدْرِيسُ هُودٌ شُعَيْبٌ صَالِحٌ وَكَذَا ... ذُو الْكِفْلِ آدَم بِالْمُخْتَارِ قَدْ خُتِمُوا (قَوْلُهُ: أَوْ تَكْذِيبِهِ) خَرَجَ الْكَذِبُ عَلَيْهِ فَلَيْسَ بِكُفْرٍ وَإِنْ كَانَ حَرَامًا ع ش (قَوْلُهُ: مُجْمَعٍ عَلَيْهِ) أَيْ وَكَذَا مَشْهُورٌ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ كَمَا فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ فِي خَاتِمَةِ الْإِجْمَاعِ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا ط ب اهـ. سم كَنَدْبِ الْوِتْرِ (قَوْلُهُ: إثْبَاتًا أَوْ نَفْيًا) تَمْيِيزٌ مُحَوَّلٌ عَنْ الْمُضَافِ أَيْ مُجْمَعٍ عَلَى إثْبَاتِهِ أَوْ نَفْيِهِ فَقَوْلُهُ: كَرَكْعَةٍ مِثَالٌ لِلْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ: كَصَلَاةٍ سَادِسَةٍ مِثَالٌ لِلثَّانِي (قَوْلُهُ: لَا يَعْرِفُهُ إلَّا الْخَوَاصُّ) قَالَ طب إلَّا أَنْ يَعْلَمَهُ وَيَجْحَدَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ عَبَثًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ اهـ وَعِبَارَةُ خ ط بِخِلَافِ جَحْدِ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ لَا يَعْرِفُهُ إلَّا الْخَوَاصُّ بَلْ يَعْرِفُ الصَّوَابَ وَلَا يَعْتَقِدُهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ يَعْرِفُهُ يَكْفُرُ إذَا جَحَدَهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يُخَالِفُهُ أَيْ فَلَا يَكْفُرُ بِإِنْكَارِهِ وَإِنْ كَانَ يَعْرِفُهُ كَمَا اعْتَمَدَهُ حَوَاشِي م ر (قَوْلُهُ: أَوْ إلْقَاءِ مُصْحَفٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى نَفْيِ الصَّانِعِ لَا عَلَى كُفْرٍ إذْ لَوْ عُطِفَ عَلَيْهِ لَاقْتَضَى أَنَّ التَّرَدُّدَ فِي الْإِلْقَاءِ كُفْرٌ وَفِيهِ نَظَرٌ صَرَّحَ بِهِ الشِّهَابُ م ر فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الرَّوْضِ أَقُولُ وَيَنْبَغِي عَدَمُ الْكُفْرِ لَكِنْ قَضِيَّتُهُ قَوْلُهُ: أَوْ تَرَدَّدَ فِي كُفْرٍ أَنَّهُ يَكْفُرُ بِهِ؛ لِأَنَّ إلْقَاءَ الْمُصْحَفِ كُفْرٌ ع ش عَلَى م ر قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَالْإِلْقَاءُ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى مُمَاسَّتِهِ بِقَذَرٍ وَلَوْ طَاهِرًا (قَوْلُهُ: مُصْحَفٍ) أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا فِيهِ شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ بَلْ أَوْ اسْمٌ مُعَظَّمٌ أَوْ مِنْ الْحَدِيثِ قَالَ الرُّويَانِيُّ أَوْ مِنْ عِلْمٍ شَرْعِيٍّ م ر وَالْحَدِيثُ فِي كَلَامِهِ شَامِلٌ لِلضَّعِيفِ دُونَ الْمَوْضُوعِ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: بِقَاذُورَةٍ) أَوْ قَذَرٍ طَاهِرٍ كَمُخَاطٍ وَبُصَاقٍ وَمَنِيٍّ؛ لِأَنَّ فِيهِ اسْتِخْفَافًا بِالدِّينِ وَفِي هَذَا الْإِطْلَاقِ وَقْفَةٌ فَلَوْ قِيلَ تُعْتَبَرُ قَرِينَةٌ دَالَّةٌ عَلَى الِاسْتِهْزَاءِ لَمْ يَبْعُدْ شَرْحُ م ر وَعَلَيْهِ فَمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ الْبُصَاقِ عَلَى اللَّوْحِ لِإِزَالَةِ مَا فِيهِ لَيْسَ بِكُفْرٍ بَلْ يَنْبَغِي عَدَمُ حُرْمَتِهِ أَيْضًا ع ش عَلَى م ر وَمِثْلُهُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ أَيْضًا مِنْ مَضْغِ مَا عَلَيْهِ قُرْآنٌ أَوْ نَحْوُهُ لِلتَّبَرُّكِ أَوْ لِصِيَانَتِهِ عَنْ النَّجَاسَةِ وَبَقِيَ مَا وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهُ وَهُوَ أَنَّ الْفَقِيهَ مَثَلًا يَضْرِبُ الْأَوْلَادَ الَّذِينَ يَتَعَلَّمُونَ مِنْهُ بِأَلْوَاحِهِمْ هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ كُفْرًا أَمْ لَا؟ وَإِنْ رَمَاهُمْ بِالْأَلْوَاحِ مِنْ بُعْدٍ فِيهِ نَظَرٌ وَالْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الظَّاهِرَ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ لَا يُرِيدُ الِاسْتِخْفَافَ بِالْقُرْآنِ نَعَمْ يَنْبَغِي حُرْمَتُهُ لِإِشْعَارِهِ بِعَدَمِ التَّعْظِيمِ كَمَا قَالُوا فِيمَا لَوْ رَوَّحَ بِالْكُرَّاسَةِ عَلَى وَجْهِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَوْ سُجُودٍ) خَرَجَ الرُّجُوعُ لِوُقُوعِ صُورَتِهِ لِمَخْلُوقٍ عَادَةً وَلَا كَذَلِكَ السُّجُودُ نَعَمْ يُتَّجَهُ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَإِنْ قَصَدَ تَعْظِيمَ مَخْلُوقٍ بِالرُّكُوعِ كَمَا يُعَظِّمُ اللَّهَ تَعَالَى بِهِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِي الْكُفْرِ شَرْحُ م ر قَالَ ع ش عَلَيْهِ قَوْلُهُ: فَإِنْ قَصَدَ تَعْظِيمَ مَخْلُوقٍ أَيْ فَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ كُفْرًا بَلْ لَا يَكُونُ حَرَامًا أَيْضًا كَمَا يُشْعِرُ لَهُ قَوْلُهُ لِوُقُوعِ صُورَةٍ لِلْمَخْلُوقِ عَادَةً لَكِنْ عِبَارَةُ حَجّ عَلَى الشَّمَائِلِ فِي بَابِ تَوَاضُعِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَكَانُوا إذَا رَأَوْهُ لَمْ يَقُومُوا لَهُ لِمَا يَعْلَمُونَ مِنْ كَرَاهَتِهِ لِذَلِكَ، نَصُّهَا: وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ أَيْ الْقِيَامِ لِلْإِكْرَامِ لَا لِلرِّيَاءِ وَالْإِعْظَامِ حَيْثُ كَانَ مَكْرُوهًا وَبَيْنَ حُرْمَةِ الرُّكُوعِ إعْظَامًا بِأَنَّ صُورَةَ نَحْوِ الرُّكُوعِ لَمْ تُعْهَدْ إلَّا لَعِبَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى، بِخِلَافِ صُورَةِ الْقِيَامِ اهـ. وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ الْإِتْيَانَ بِصُورَةِ نَحْوِ الرُّكُوعِ لِلْمَخْلُوقِ حَرَامٌ وَبِأَنَّهَا لَمْ تُعْهَدْ لِمَخْلُوقٍ وَهِيَ مُنَافِيَةٌ لِقَوْلِ الشَّارِحِ لِوُقُوعِ صُورَتِهِ لِمَخْلُوقٍ عَادَةً أَمَّا مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ خَفْضِ الرَّأْسِ وَالِانْحِنَاءِ إلَى حَدٍّ لَا يَصِلُ بِهِ إلَى أَقَلِّ الرُّكُوعِ فَلَا كُفْرَ بِهِ وَلَا حُرْمَةَ أَيْضًا لَكِنْ يَنْبَغِي كَرَاهَتُهُ اهـ. (قَوْلُهُ: فَتَصِحُّ رِدَّةُ سَكْرَانَ) مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ مَنْ يَصِحُّ طَلَاقُهُ وَفِيهِ أَنَّ الرِّدَّةَ فِعْلُ مَعْصِيَةٍ لَا تُوصَفُ

كَإِسْلَامِهِ) بِخِلَافِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالْمُكْرَهِ (وَلَوْ ارْتَدَّ فَجُنَّ أُمْهِلَ) احْتِيَاطًا فَلَا يُقْتَلُ فِي جُنُونِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْقِلُ وَيَعُودُ إلَى الْإِسْلَامِ فَإِنْ قُتِلَ فِيهِ هُدِرَ؛ لِأَنَّهُ مُرْتَدٌّ لَكِنْ يُعَزَّرُ قَاتِلُهُ لِتَفْوِيتِهِ الِاسْتِتَابَةَ الْوَاجِبَةَ

(وَيَجِبُ تَفْصِيلُ شَهَادَةٍ بِرِدَّةٍ) لِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِيمَا يُوجِبُهَا وَكَمَا فِي الشَّهَادَةِ بِالْجُرْحِ وَالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَجَرَى عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي بَابِ تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ لَكِنَّهُمَا صَحَّحَا هُنَا فِي الْأَصْلِ وَغَيْرِهِ عَدَمَ الْوُجُوبِ وَقَالَ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْإِمَامِ إنَّهُ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّ الرِّدَّةَ لِخَطَرِهَا لَا يُقَدَّمُ الشَّاهِدُ بِهَا إلَّا عَلَى بَصِيرَةٍ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَنْقُولُ وَصَحَّحَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ السُّبْكِيُّ وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ إنَّهُ الْمَعْرُوفُ عَقْلًا وَنَقْلًا.
قَالَ وَمَا نُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ بَحْثٌ لَهُ (وَلَوْ ادَّعَى) مُدَّعَى عَلَيْهِ بِرِدَّةٍ (إكْرَاهًا وَقَدْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِلَفْظِ كُفْرٍ أَوْ فِعْلِهِ حَلَفَ) فَيُصَدَّقُ وَلَوْ بِلَا قَرِينَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُكَذِّبْ الشُّهُودَ وَالْحَزْمُ أَنْ يُجَدِّدَ كَلِمَةَ الْإِسْلَامِ وَقَوْلِي أَوْ فِعْلِهِ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ) شَهِدَتْ (بِرِدَّتِهِ فَلَا تُقْبَلُ) أَيْ الْبَيِّنَةُ لِمَا مَرَّ وَعَلَى مَا فِي الْأَصْلِ تُقْبَلُ وَلَا يُصَدَّقُ مُدَّعِي الْإِكْرَاهِ بِلَا قَرِينَةٍ لِتَكْذِبِيهِ الشُّهُودَ؛ لِأَنَّ الْمُكْرَهَ لَا يَكُونُ مُرْتَدًّا إلَّا بِقَرِينَةٍ كَأَسْرِ كُفَّارٍ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ وَإِنَّمَا حَلَفَ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ مُخْتَارًا

. (وَلَوْ قَالَ أَحَدُ ابْنَيْنِ مُسْلِمَيْنِ مَاتَ أَبِي مُرْتَدًّا فَإِنْ بَيَّنَ سَبَبَ رِدَّتِهِ) كَسُجُودٍ لِصَنَمٍ (فَنَصِيبُهُ فَيْءٌ) لِبَيْتِ الْمَالِ (وَإِلَّا) بِأَنْ أَطْلَقَ (اسْتُفْصِلَ) فَإِنْ ذَكَرَ مَا هُوَ رِدَّةٌ كَانَ فَيْئًا أَوْ غَيْرَهَا كَقَوْلِهِ كَانَ يَشْرَبُ الْخَمْرَ صُرِفَ إلَيْهِ وَهَذَا هُوَ الْأَظْهَرُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَمَا فِي الْأَصْلِ مِنْ أَنَّ الْأَظْهَرَ أَنَّهُ فَيْءٌ أَيْضًا ضَعِيفٌ

[حاشية البجيرمي]

بِصِحَّةٍ وَلَا بِعَدَمِهَا.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالصِّحَّةِ هُنَا التَّحَقُّقُ وَالثُّبُوتُ لَا مَعْنَاهَا الْأُصُولِيُّ (قَوْلُهُ: كَإِسْلَامِهِ) قَضِيَّةُ الِاعْتِدَادِ بِإِسْلَامِهِ فِي السُّكْرِ أَنْ لَا يَحْتَاجَ إلَى تَجْدِيدِهِ بَعْدَ الْإِفَاقَةِ وَلَيْسَ مُرَادًا فَقَدْ حَكَى ابْنُ الصَّبَّاغِ عَنْ النَّصِّ أَنَّهُ إذَا أَفَاقَ عَرَضْنَا عَلَيْهِ الْإِسْلَامَ فَإِنْ وَصَفَهُ كَانَ مُسْلِمًا مِنْ حِينِ وَصْفِ الْإِسْلَامِ وَإِنْ وَصَفَ الْكُفْرَ كَانَ كَافِرًا مِنْ الْآنَ؛ لِأَنَّ إسْلَامَهُ صَحَّ فَإِنْ لَمْ يَتُبْ قُتِلَ اهـ. خ ط س ل وَالْأَفْضَلُ تَأْخِيرُ اسْتِتَابَتِهِ لِإِفَاقَتِهِ لِيَأْتِيَ بِإِسْلَامِهِ مُجْمَعٍ عَلَى صِحَّتِهِ وَتَأْخِيرُ الِاسْتِتَابَةِ الْوَاجِبَةِ لِمِثْلِ هَذَا الْقَدْرِ مَعَ قِصَرِ مُدَّةِ السُّكْرِ غَالِبًا غَيْرُ بَعِيدٍ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَالْمُكْرَهِ) فَإِنْ رَضِيَ بِقَلْبِهِ فَمُرْتَدٌّ س ل قَالَ تَعَالَى ﴿إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ﴾ [النحل: 106] وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ بِأَنْ تَجَرَّدَ قَلْبُهُ عَنْ الْإِيمَانِ وَالْكُفْرِ فِيمَا يُتَّجَهُ تَرْجِيحُهُ لِإِطْلَاقِ قَوْلِهِمْ الْمُكْرَهُ لَا تَلْزَمُهُ التَّوْرِيَةُ شَرْحُ م ر وحج وَقَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ أَيْ كَالْمُطْمَئِنِّ قَلْبُهُ بِالْإِيمَانِ فِي أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ؛ لِأَنَّ اسْتِحْضَارَ الْإِيمَانِ لَا يَجِبُ دَائِمًا كَالنَّائِمِ وَالْغَافِلِ.
(قَوْلُهُ: فَجُنَّ) أَشَارَ بِالتَّعْبِيرِ بِالْفَاءِ إلَى تَعْقِيبِ الْجُنُونِ لِلرِّدَّةِ لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا إذَا ارْتَدَّ وَاسْتُتِيبَ فَلَمْ يَتُبْ ثُمَّ جُنَّ فَإِنَّهُ يَجُوزُ قَتْلُهُ حَالَ جُنُونِهِ س ل (قَوْلُهُ: أُمْهِلَ) أَيْ وُجُوبًا وَقِيلَ نَدْبًا شَرْحُ م ر

(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ تَفْصِيلُ شَهَادَةٍ بِرِدَّةٍ) بِأَنْ يَذْكُرَ مُوجِبَهَا وَإِنْ لَمْ يَقُلْ عَالِمًا مُخْتَارًا اخْتِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ.
اهـ. شَرْحُ م ر فَانْدَفَعَ مَا لِلْحَلَبِيِّ هُنَا وَعِبَارَتُهُ قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يُكَذِّبْ الشُّهُودَ هَذَا وَاضِحٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ التَّفْصِيلُ فِي الشَّهَادَةِ بِالرِّدَّةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَأَمَّا عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّفْصِيلِ فَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مِنْ جُمْلَةِ التَّفْصِيلِ كَوْنُهُ مُخْتَارًا فَدَعْوَى الْإِكْرَاهِ تَكْذِيبٌ لِلشُّهُودِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: لَا يُقَدَّمُ الشَّاهِدُ) قَالَ فِي الْمُخْتَارِ قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ بِالْكَسْرِ قُدُومًا وَمَقْدِمًا أَيْضًا وَقَدَمَ يَقْدُمُ كَنَصَرَ يَنْصُرُ قُدُمًا بِوَزْنِ قَفَلَ أَيْ تَقَدَّمَ وَقَدُمَ الشَّيْءُ بِالضَّمِّ قِدَمًا بِوَزْنِ عِنَبٍ فَهُوَ قَدِيمٌ وَأَقْدَمَ عَلَى الْأَمْرِ (قَوْلُهُ: إلَّا عَلَى بَصِيرَةٍ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي عَدْلٍ فَقِيهٍ يَعْرِفُ الْمُكَفِّرَ مِنْ غَيْرِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: حَلَفَ) فَإِنْ قُتِلَ قَبْلَ الْيَمِينِ فَهَلْ يُضْمَنُ؛ لِأَنَّ الرِّدَّةَ لَمْ تَثْبُتْ أَوْ لَا؟ ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الرِّدَّةِ وُجِدَ وَالْأَصْلُ الِاخْتِيَارُ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا الثَّانِي خ ط س ل (قَوْلُهُ: وَالْحَزْمُ) أَيْ الرَّأْيُ السَّدِيدُ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ شَهِدَتْ) مَعْطُوفٌ عَلَى وَقَدْ شَهِدَتْ (قَوْلُهُ: بِرِدَّتِهِ) أَيْ وَلَمْ تُفَصِّلْ فَإِنْ فَصَّلَتْ فَلَا خَوْفَ فِي الْقَبُولِ س ل (قَوْلُهُ: فَلَا تُقْبَلُ) أَيْ بَلْ هُوَ الَّذِي يُصَدَّقُ سَوَاءٌ كَانَ مَعَهُ قَرِينَةٌ عَلَى الْإِكْرَاهِ أَوْ لَا، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُصَدَّقُ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ حَيْثُ قَالَ فِيمَا قَبْلَهُ حَلَفَ وَقَالَ فِي هَذَا فَلَا تُقْبَلُ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ الْمُنَاسِبُ فِي الْمُقَابَلَةِ أَنْ يَقُولَ فَلَا يَحْلِفُ وَوَجْهُ الدَّفْعِ أَنَّهُ مَفْهُومٌ بِاللَّازِمِ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الشَّهَادَةَ بَاطِلَةٌ عَلَى طَرِيقَتِهِ لِعَدَمِ التَّفْصِيلِ فَجَانِبُ مُدَّعِي الْإِكْرَاهِ أَقْوَى فَكَأَنَّهُ لَمْ يَشْهَدْ عَلَيْهِ أَحَدٌ أَصْلًا تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ لِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِيمَا يُوجِبُهَا أَوْ مِنْ وُجُوب تَفْصِيلِ الشَّهَادَةِ بِالرِّدَّةِ كَمَا يَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ: وَعَلَى مَا فِي الْأَصْلِ وَهُوَ مُقَابِلٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ وَهَذَا أَيْ نَفْيُ قَبُولِهَا مُطْلَقًا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ اشْتِرَاطِ التَّفْصِيلِ، وَعَلَى مَا فِي الْأَصْلِ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِهِ تُقْبَلُ وَقَوْلُهُ: وَلَا يُصَدَّقُ، مَعْطُوفٌ عَلَى تُقْبَلُ فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْمَبْنِيِّ عَلَى مَا فِي الْأَصْلِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُصَدَّقُ) وَحِينَئِذٍ يُحْكَمُ بِبَيْنُونَةِ زَوْجَاتِهِ غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهِنَّ وَيُطَالَبُ بِالنُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ س ل (قَوْلُهُ: مُدَّعِي الْإِكْرَاهِ بِلَا قَرِينَةٍ) أَيْ فِي صُورَةِ مَا إذَا شَهِدُوا بِرِدَّتِهِ إجْمَالًا كَمَا هُوَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ فَلَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ قَبْلُ فَيُصَدَّقُ وَلَوْ بِلَا قَرِينَةٍ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: بِيَمِينِهِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ الْيَمِينَ مُسْتَحَبَّةٌ وَاعْتَمَدَهُ خ ط س ل

(قَوْلُهُ: فَإِنْ ذَكَرَ إلَخْ) فَإِنْ أَصَرَّ وَلَمْ يُبَيِّنْ شَيْئًا فَالْأَوْجَهُ عَدَمُ حِرْمَانِهِ مِنْ إرْثِهِ وَإِنْ اعْتَبَرْنَا التَّفْصِيلَ فِي الشَّهَادَةِ بِالرِّدَّةِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ لِظُهُورِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا شَرْحُ م ر

(وَتَجِبُ اسْتِتَابَةُ مُرْتَدٍّ) ذَكَرًا أَوْ غَيْرَهُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُحْتَرَمًا بِالْإِسْلَامِ وَرُبَّمَا عَرَضَتْ لَهُ شُبْهَةٌ فَتَزُولُ وَالِاسْتِتَابَةُ تَكُونُ (حَالًا) ؛ لِأَنَّ قَتْلَهُ الْمُرَتَّبَ عَلَيْهَا حَدٌّ فَلَا يُؤَخَّرُ كَسَائِرِ الْحُدُودِ نَعَمْ إنْ كَانَ سَكْرَانَ سُنَّ التَّأْخِيرُ إلَى الصَّحْوِ (فَإِنْ أَصَرَّ قُتِلَ) لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» (أَوْ أَسْلَمَ صَحَّ) إسْلَامُهُ وَتُرِكَ.
(وَلَوْ) كَانَ (زِنْدِيقًا) أَوْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ لِآيَةِ ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الأنفال: 38] وَخَبَرِ «فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلَّا بِحَقِّ الْإِسْلَامِ» وَالزِّنْدِيقُ مَنْ يُخْفِي الْكَفْرَ وَيُظْهِرُ الْإِسْلَامَ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ فِي هَذَا الْبَابِ وَبَابَيْ صِفَةِ الْأَئِمَّةِ وَالْفَرَائِضِ أَوْ مَنْ لَا يَنْتَحِلُ دِينًا كَمَا قَالَاهُ فِي اللِّعَانِ وَصَوَّبَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ ثَمَّ (وَفَرْعُهُ) أَيْ الْمُرْتَدِّ (إنْ انْعَقَدَ قَبْلَهَا) أَيْ الرِّدَّةِ (أَوْ فِيهَا وَأَحَدُ أُصُولِهِ مُسْلِمٌ فَمُسْلِمٌ) تَبَعًا وَالْإِسْلَامُ يَعْلُو (أَوْ) أُصُولُهُ (مُرْتَدُّونَ فَمُرْتَدٌّ) تَبَعًا لَا مُسْلِمٌ وَلَا كَافِرٌ أَصْلِيٌّ فَلَا يُسْتَرَقُّ وَلَا يُقْتَلُ حَتَّى يَبْلُغَ وَيُسْتَتَابَ فَإِنْ لَمْ يَتُبْ قُتِلَ.
وَاخْتُلِفَ فِي الْمَيِّتِ مِنْ أَوْلَادِ الْكُفَّارِ قَبْلَ بُلُوغِهِ وَالصَّحِيحُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ فِي بَابِ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ تَبَعًا لِلْمُحَقِّقَيْنِ أَنَّهُمْ فِي الْجَنَّةِ وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّهُمْ فِي النَّارِ، وَقِيلَ عَلَى الْأَعْرَافِ وَلَوْ كَانَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ مُرْتَدًّا وَالْآخَرُ كَافِرًا أَصْلِيًّا فَكَافِرٌ أَصْلِيٌّ قَالَهُ الْبَغَوِيّ

(وَمِلْكُهُ) أَيْ الْمُرْتَدِّ (مَوْقُوفٌ) كَبُضْعِ زَوْجَتِهِ (إنْ مَاتَ مُرْتَدًّا بَانَ زَوَالُهُ بِالرِّدَّةِ) وَإِلَّا فَلَا يَزُولُ (وَيُقْتَضَى مِنْهُ دَيْنٌ لَزِمَهُ قَبْلَهَا) بِإِتْلَافٍ أَوْ غَيْرِهِ (وَ) بَدَلُ (مَا أَتْلَفَهُ فِيهَا) قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ تَعَدَّى بِحَفْرِ بِئْرٍ وَمَاتَ ثُمَّ تَلِفَ بِهَا شَيْءٌ (وَيُمَانُ مِنْهُ مُمَوَّنَهُ) مِنْ نَفْسِهِ وَبَعْضِهِ وَمَالِهِ وَزَوْجَاتِهِ؛ لِأَنَّهَا حُقُوقٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِهِ فَهُوَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (وَتَصَرُّفُهُ إنْ لَمْ يَحْتَمِلُ الْوَقْفَ) بِأَنْ لَمْ يَقْبَلْ التَّعْلِيقَ كَبَيْعٍ وَهِبَةٍ وَرَهْنٍ وَكِتَابَةٍ (بَاطِلٌ) لِعَدَمِ احْتِمَالِهِ الْوَقْفَ.
(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ احْتَمَلَهُ بِأَنْ قَبِلَ التَّعْلِيقَ كَعِتْقٍ وَتَدْبِيرٍ وَوَصِيَّةٍ (فَمَوْقُوفٌ إنْ أَسْلَمَ نَفَذَ) بِمُعْجَمَةٍ تَبَيَّنَّا وَإِلَّا فَلَا (وَيُجْعَلُ مَالُهُ عِنْدَ عَدْلٍ وَأَمَتُهُ عِنْدَ نَحْوِ مَحْرَمٍ) كَامْرَأَةٍ ثِقَةٍ احْتِيَاطًا وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِامْرَأَةٍ ثِقَةٍ (وَيُؤَجَّرُ مَالُهُ) عَقَارًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ صِيَانَةً لَهُ عَنْ الضَّيَاعِ (وَيُؤَدِّي مُكَاتَبُهُ النُّجُومَ لِقَاضٍ) حِفْظًا لَهَا وَيُعْتَقُ بِذَلِكَ وَإِنَّمَا لَمْ يَقْبِضْهَا الْمُرْتَدُّ؛ لِأَنَّ قَبْضَهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ

[حاشية البجيرمي]

وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُخَالِفُهُ وَعِبَارَتُهُ فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا وُقِفَ الْأَمْرُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ

[وُجُوبُ اسْتِتَابَةُ الْمُرْتَدّ]

(قَوْلُهُ: وَتَجِبُ اسْتِتَابَةُ مُرْتَدٍّ) شُرُوعٌ فِي أَحْكَامِ الرِّدَّةِ بَعْدَ وُقُوعِهَا ز ي فَلَوْ قَتَلَهُ أَحَدٌ قَبْلَ الِاسْتِتَابَةِ عُزِّرَ فَقَطْ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِإِهْدَارِهِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: حَالًا) وَقِيلَ يُمْهَلُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَتُرِكَ) أَيْ مِنْ غَيْرِ قَتْلٍ وَأَتَى بِهِ مَعَ عِلْمِهِ تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ، وَقَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ زِنْدِيقًا لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ لَا يُقْبَلُ إسْلَامُهُ إنْ ارْتَدَّ إلَى كُفْرٍ خَفِيٍّ كَمَا فِي م ر (قَوْلُهُ: أَوْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ) وَيُعَزَّرُ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ وَمَا بَعْدَهَا لَا الْأُولَى س ل (قَوْلُهُ: عَصَمُوا مِنِّي) ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ وِقَايَةً مِنْ الْقَتْلِ (قَوْلُهُ: أَوْ مَنْ لَا يَنْتَحِلُ دِينًا) أَيْ لَا يَنْتَسِبُ إلَى دِينٍ مُعَيَّنٍ فَفِي الْمُخْتَارِ فُلَانٌ يَنْتَحِلُ مَذْهَبَ كَذَا إذَا انْتَسَبَ إلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ: إنْ انْعَقَدَ) يُتَأَمَّلُ مَا الْمُرَادُ بِالِانْعِقَادِ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُرَادَ بِهِ حُصُولُ الْمَاءِ فِي الرَّحِمِ وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِالْقَرَائِنِ كَمَا لَوْ وَطِئَهَا مَرَّةً وَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْوَطْءِ فَيُنْظَرُ هَلْ الرِّدَّةُ قَبْلَ الْوَطْءِ فَقَدْ انْعَقَدَ بَعْدَهَا أَوْ بَعْدَهُ فَقَدْ انْعَقَدَ قَبْلَهَا؟ وَيَبْقَى الْكَلَامُ فِيمَا إذَا حَصَلَ وَطْءٌ قَبْلَ الرِّدَّةِ وَوَطْءٌ بَعْدَهَا وَاحْتُمِلَ الِانْعِقَادُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا وَلَمْ يَكُنْ فِي آبَائِهِ مُسْلِمٌ اهـ. سم عَلَى حَجّ.
(قَوْلُهُ: وَأَحَدِ أُصُولِهِ) وَإِنْ بَعُدَ شَرْحُ م ر أَيْ حَيْثُ يُعَدُّ مَنْسُوبًا إلَيْهِ ع ش (قَوْلُهُ: وَيُسْتَتَابُ) أَيْ بِالنُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ (قَوْلُهُ: وَاخْتُلِفَ إلَخْ) مُقَابِلٌ لِمَحْذُوفٍ صَرَّحَ بِهِ م ر فَقَالَ هَذَا كُلُّهُ فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا أَمَّا فِي الْآخِرَةِ فَكُلُّ مَنْ مَاتَ قَبْلَ الْبُلُوغِ مِنْ أَوْلَادِ الْكُفَّارِ الْأَصْلِيِّينَ أَوْ الْمُرْتَدِّينَ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ عَلَى الْأَصَحِّ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْلَادِ الْكُفَّارِ) أَيْ الْأَصْلِيِّينَ أَوْ الْمُرْتَدِّينَ ح ل وَالْمُرَادُ كُفَّارُ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَا نَقَلَهُ الشَّوْبَرِيُّ وَصَرَّحَ بِهِ الْمُنَاوِيُّ.
(قَوْلُهُ: فِي الْجَنَّةِ) أَيْ مُسْتَقِلُّونَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ عَلَى الْأَعْرَافِ) هُوَ مَكَانٌ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ع ش وَاَلَّذِي ارْتَضَاهُ الْجَلَالُ أَنَّ الْأَعْرَافَ سُوَرُ الْجَنَّةِ أَيْ حَائِطُهَا الْمُحِيطُ بِهَا وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِكَلَامِ الشَّارِحِ حَيْثُ قَالَ عَلَى الْأَعْرَافِ وَلَمْ يَقُلْ فِي الْأَعْرَافِ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ﴾ [الأعراف: 46] (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ إلَخْ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ مُرْتَدُّونَ

(قَوْلُهُ: وَمِلْكُهُ مَوْقُوفٌ) وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ الرِّدَّةِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ ضَرْبِ الْحَاكِمِ عَلَيْهِ خِلَافًا لِمَا اقْتَضَاهُ ظَاهِرُ كَلَامِهِ وَأَنَّهُ يَكُونُ كَحَجْرِ الْفَلَسِ لِأَجْلِ حَقِّ أَهْلِ الْفَيْءِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: قِيَاسًا) بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا غَيْرُ مَالِكٍ (قَوْلُهُ: وَيُمَانُ مِنْهُ مُمَوَّنَهُ) أَيْ مُدَّةَ الِاسْتِتَابَةِ شَرْحُ م ر قَالَ ع ش هَذَا ظَاهِرٌ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي وَهُوَ أَنَّهُ يُمْهَلُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَمَّا عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ وُجُوبِ الِاسْتِتَابَةِ حَالًا فَلَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْهَلُ حَتَّى يُمَانَ مُمَوَّنَهُ.
وَيُجَابُ بِمَا إذَا أُخِّرَ لِعُذْرٍ قَامَ بِالْقَاضِي أَوْ بِالْمُرْتَدِّ كَجُنُونٍ عَرَضَ عَقِبَ الرِّدَّةِ اهـ. بِزِيَادَةٍ (قَوْلُهُ: تَبَيَّنَّا) أَيْ تَبَيَّنَ لَنَا نُفُوذُهُ مِنْ حِينِهِ لَا مِنْ حِينِ الْإِسْلَامِ.
نَعَمْ إنْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ لَمْ يَنْفُذْ مُطْلَقًا كَذَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَقَدْ تَوَهَّمَ الشَّارِحُ أَنَّهُ قَيْدٌ لِلْحُكْمِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ قَيْدٌ لِلْخِلَافِ فَلَا فَرْقَ فِي الْحُكْمِ بَيْنَ حَجْرِ الْحَاكِمِ وَعَدَمِهِ م ر ز ي.

(كِتَابُ الزِّنَا) بِالْقَصْرِ لُغَةٌ حِجَازِيَّةٌ وَبِالْمَدِّ لُغَةٌ تَمِيمِيَّةٌ وَهُوَ مَا ذُكِرَ فِي قَوْلِي (يَجِبُ الْحَدُّ عَلَى مُلْتَزِمٍ) وَلَوْ حُكْمًا لِلْأَحْكَامِ (عَالِمٍ بِتَحْرِيمِهِ بِإِيلَاجِ حَشَفَةٍ) مُتَّصِلَةٍ مِنْ حَيٍّ (أَوْ قَدْرِهَا) مِنْ فَاقِدِهَا (بِفَرْجٍ) قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى (مُحَرَّمٍ لِعَيْنِهِ مُشْتَهًى طَبْعًا بِلَا شُبْهَةٍ وَلَوْ مُكْتَرَاةً) لِلزِّنَا (وَمُبِيحَةً) لِلْوَطْءِ (وَمُحَرَّمًا) بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ (وَإِنْ) كَانَ (تَزَوَّجَهَا)

[حاشية البجيرمي]

[كِتَابُ الزِّنَا]

دَرْسٌ] (كِتَابُ الزِّنَا) أَيْ بَيَانُ حَقِيقَتِهِ وَحُكْمِهِ وَمَا يَثْبُتُ بِهِ وَهُوَ أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ بَعْدَ الْقَتْلِ وَمِنْ ثَمَّ أَجْمَعَ أَهْلُ الْمِلَلِ عَلَى تَحْرِيمِهِ وَكَانَ حَدُّهُ أَشَدَّ الْحُدُودِ؛ لِأَنَّهُ جِنَايَةٌ عَلَى الْأَعْرَاضِ وَالْأَنْسَابِ وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْكُلِّيَّاتِ الْخَمْسِ وَهِيَ حِفْظُ النَّفْسِ وَالدِّينِ وَالنَّسَبِ وَالْعَقْلِ وَالْمَالِ وَلِذَا شُرِعَتْ هَذِهِ الْحُدُودُ حِفْظًا لِهَذِهِ الْأُمُورِ فَشُرِعَ الْقِصَاصُ حِفْظًا لِلنَّفْسِ فَإِذَا عَلِمَ الْقَاتِلُ أَنَّهُ إذَا قَتَلَ قُتِلَ انْكَفَّ عَنْ الْقَتْلِ وَشُرِعَ قَتْلُ الرِّدَّةِ حِفْظًا لِلدِّينِ فَإِذَا عَلِمَ شَخْصٌ أَنَّهُ إذَا ارْتَدَّ قُتِلَ انْكَفَّ عَنْ الرِّدَّةِ وَشُرِعَ حَدُّ الزِّنَا حِفْظًا لِلْأَنْسَابِ فَإِذَا عَلِمَ الشَّخْصُ أَنَّهُ إذَا زَنَى جُلِدَ أَوْ رُجِمَ انْكَفَّ عَنْ الزِّنَا وَشُرِعَ حَدُّ الشُّرْبِ حِفْظًا لِلْعَقْلِ فَإِذَا عَلِمَ الشَّخْصُ أَنَّهُ إذَا شَرِبَ الْمُسْكِرَ حُدَّ انْكَفَّ عَنْ الشُّرْبِ وَشُرِعَ حَدُّ السَّرِقَةِ حِفْظًا لِلْمَالِ فَإِذَا عَلِمَ السَّارِقُ أَنَّهُ إذَا سَرَقَ قُطِعَتْ يَدُهُ انْكَفَّ عَنْ السَّرِقَةِ تَأَمَّلْ ز ي وَشُرِعَ حَدُّ الْقَذْفِ حِفْظًا لِلْعِرْضِ فَإِذَا عَلِمَ الشَّخْصُ أَنَّهُ إذَا قَذَفَ حُدَّ امْتَنَعَ مِنْ الْقَذْفِ (قَوْلُهُ: لُغَةٌ تَمِيمِيَّةٌ) وَالْأُولَى أَفْصَحُ وَبِهَا جَاءَ التَّنْزِيلُ (قَوْلُهُ وَهُوَ مَا ذُكِرَ إلَخْ) أَيْ فَيُقَالُ فِي تَعْرِيفِهِ شَرْعًا هُوَ إيلَاجُ حَشَفَةٍ أَوْ قَدْرِهَا فِي فَرْجٍ مُحَرَّمٍ لَعَيْنِهِ مُشْتَهًى طَبْعًا بِلَا شُبْهَةٍ كَمَا فَعَلَ الْأَصْلُ وَقَدْ اشْتَمَلَ كَلَامُهُ عَلَى ثَمَانِيَةِ قُيُودٍ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مَفْهُومَ بَعْضِهَا بِقَوْلِهِ لَا بِغَيْرِ إيلَاجٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: يَجِبُ الْحَدُّ) مَعْنَاهُ لُغَةً الْمَنْعُ لِمَنْعِهِ الْفَاحِشَةَ قَالَ ع ش وَإِنْ تَكَرَّرَ مِنْهُ مِائَةَ مُرَّةٍ مَثَلًا حَيْثُ كَانَ مِنْ الْجِنْسِ فَيَكْفِي حَدٌّ وَاحِدٌ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ حُكْمًا) لِلرَّدِّ عَلَى الْبُلْقِينِيِّ الْقَائِلِ إنَّهُ لَا حَدَّ عَلَى الْقِنِّ الْكَافِرِ الْمَمْلُوكِ لِكَافِرٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ الْأَحْكَامَ بِالذِّمَّةِ فَهُوَ كَالْمُعَاهَدِ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الْتِزَامِ الْجِزْيَةِ عَدَمُ الْحَدِّ كَمَا فِي الْمَرْأَةِ الذِّمِّيَّةِ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِسَيِّدِهِ فَهُوَ مُلْتَزِمٌ لِلْأَحْكَامِ حُكْمًا ز ي وَعِبَارَةُ ح ل، وَقَوْلُهُ وَلَوْ حُكْمًا لِإِدْخَالِ الْكَافِرِ الْقِنِّ الْمَمْلُوكِ لِكَافِرٍ وَلِإِدْخَالِ نِسَاءِ الذِّمِّيِّينَ أَيْضًا اهـ. (قَوْلُهُ: حَشَفَةٍ) وَلَوْ مِنْ ذَكَرٍ أَشَلَّ وَلَوْ بِحَائِلٍ غَلِيظٍ وَلَوْ غَيْرِ مُنْتَشِرٍ وَلَوْ مِنْ طِفْلٍ ح ل (قَوْلُهُ: مِنْ فَاقِدِهَا) خَرَجَ مَا لَوْ ثَنَى ذَكَرَهُ وَأَدْخَلَ قَدْرَ الْحَشَفَةِ مَعَ وُجُودِهَا فَلَا حَدَّ؛ لِأَنَّهُ كَإِدْخَالِ بَعْضِ أُصْبُعٍ (قَوْلُهُ: بِفَرْجٍ) وَلَوْ فَرْجِ نَفْسِهِ بِأَنْ أَدْخَلَ ذَكَرَهُ فِي دُبُرِهِ، وَإِطْلَاقُهُ يَشْمَلُ إدْخَالَ ذَكَرِهِ فِي ذَكَرِ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ لَهُ فَرْجٌ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ) مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَلَوْ جِنِّيَّةً حَيْثُ تَحَقَّقَتْ أُنُوثَتُهَا وَلَوْ عَلَى غَيْرِ صُورَةِ الْآدَمِيَّةِ؛ لِأَنَّ الطَّبْعَ لَا يَنْفِرُ مِنْهَا النَّفْرَ الْكُلِّيَّ حَيْثُ تَحَقَّقَ أَنَّهَا مِنْ الْجِنِّ وَأَنَّهَا أُنْثَى ع ش وَقَالَ حَجّ لَا حَدَّ بِوَطْئِهَا إذَا كَانَتْ عَلَى غَيْرِ صُورَةِ الْآدَمِيَّةِ؛ لِأَنَّ النَّفْسَ تَنْفِرُ مِنْهَا حِينَئِذٍ وَأَيْضًا فَهِيَ غَيْرُ مُشْتَهَاةٍ طَبْعًا كَالْبَهِيمَةِ وَكَلَامُهُ وَجِيهٌ وَفِيهِ أَنَّ التَّعْرِيفَ لَا يَشْمَلُ زِنَا الْمَرْأَةِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالْإِيلَاجِ الْأَعَمُّ مِنْ كَوْنِهِ مَصْدَرَ أَوْلَجَ مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ أَوْ مَصْدَرَ أُوْلِجَ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ ح ل (قَوْلُهُ: أَوْ أُنْثَى) أَيْ وَلَوْ صَغِيرَةً وَإِنْ لَمْ يَنْقُضْ لَمْسُهَا الْوُضُوءَ، وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ مَعْنَى الشَّهْوَةِ طَبْعًا هُنَا غَيْرُهُ ثَمَّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ هُنَا مُشْتَهًى وَلَوْ بِاعْتِبَارِ نَوْعِهِ لِإِدْخَالِ الصَّغِيرَةِ الَّتِي لَا تُشْتَهَى وَهُنَاكَ كَوْنُ الْمَلْمُوسِ مُشْتَهًى بِاعْتِبَارِ شَخْصِهِ أَيْ بِأَنْ يَكُونَ شَخْصُهُ مُشْتَهًى أَيْ نَفْسُهُ.
(قَوْلُهُ: مُشْتَهًى طَبْعًا) رَاجِعٌ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ لِكُلٍّ مِنْ الْحَشَفَةِ وَالْفَرْجِ وَإِنْ أَوْهَمَ صَنِيعُهُ خِلَافَهُ شَرْحُ م ر وَالْمُرَادُ أَنَّهُ مُشْتَهًى وَلَوْ بِاعْتِبَارِ نَوْعِهِ فَدَخَلَ الصَّغِيرُ وَالصَّغِيرَةُ (قَوْلُهُ: بِلَا شُبْهَةٍ) شَامِلٌ لِشُبْهَةِ الْمَحَلِّ وَالْفَاعِلِ وَالطَّرِيقِ وَقَدْ اسْتَوْفَاهَا الْمُصَنِّفُ فَشُبْهَةُ الْمَحَلِّ كَوَطْءِ دُبُرِ حَلِيلَتِهِ وَأَمَتِهِ الْمُزَوَّجَةِ وَشُبْهَةُ الْفَاعِلِ كَوَطْءِ الْمُكْرَهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُكْتَرَاةً) وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا حَدَّ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ شُبْهَةٌ وَعُورِضَ بِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ شُبْهَةً لَثَبَتَ النَّسَبُ وَلَا يَثْبُتُ اتِّفَاقًا فَإِنْ قِيلَ لِمَ لَمْ يُرَاعِ خِلَافَهُ هُنَا كَمَا مَرَّ فِي نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ؟ أُجِيبَ بِضَعْفِ مُدْرَكِهِ هُنَا س ل (قَوْلُهُ: أَوْ مُبِيحَةً) رَدٌّ عَلَى عَطَاءٍ أَيْ حَيْثُ قَالَ يُبَاحُ الزِّنَا بِالْإِبَاحَةِ وَقَالَ الْبِرْمَاوِيُّ إنَّهُ مَكْذُوبٌ عَنْهُ فَالْغَايَةُ لِلتَّعْمِيمِ لَا لِلرَّدِّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ تَزَوَّجَهَا) أَيْ الْمَحْرَمُ أَيْ عَقَدَ عَلَيْهَا فَلَيْسَ الْعَقْدُ بِشُبْهَةٍ قَالَ س ل فِيهِ رَدٌّ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ قَالَ لَا حَدَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ صُورَةَ الْعَقْدِ شُبْهَةٌ وَوَجْهُ الرَّدِّ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِالْعَقْدِ الْفَاسِدِ وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ يُقْتَلُ وَيُؤْخَذُ مَالُهُ لِحَدِيثٍ فِيهِ صَحَّحَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ اهـ.

وَلَيْسَ مَا ذُكِرَ شُبْهَةً دَارِئَةً لِلْحَدِّ (لَا بِغَيْرِ إيلَاجٍ) لِحَشَفَتِهِ كَمُفَاخَذَةٍ وَنَحْوِهَا مِنْ مُقَدِّمَاتِ الْوَطْءِ (وَ) لَا (بِوَطْءِ حَلِيلَتِهِ فِي نَحْوِ حَيْضٍ وَصَوْمٍ) كَنِفَاسٍ وَإِحْرَامٍ؛ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ لِعَارِضٍ (وَ) وَطْئِهَا (فِي دُبُرٍ وَ) وَطْءِ (أَمَتِهِ الْمُزَوَّجَةِ أَوْ الْمُعْتَدَّةِ أَوْ الْمُحَرَّمِ) بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ كَأُخْتِهِ مِنْهُمَا وَأُمِّهِ مِنْ الرَّضَاعِ أَوْ مُصَاهَرَةٍ كَمَوْطُوءَةِ أَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ الْمَأْخُوذَةِ مِنْ خَبَرِ «ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَ وَقْفَهُ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ وَطْءَ أَمَتِهِ الْمُحَرَّمِ فِي دُبُرِهَا لَا يُوجِبُ الْحَدَّ لَكِنْ قَالَ ابْنُ الْمُقْرِي إنَّهُ يُوجِبُهُ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْبَحْرِ الْمُحِيطِ وَسَكَتَ عَلَيْهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَقَدْ يُنَازَعُ فِيهِ قُلْتُ الظَّاهِرُ مَا نَقَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي سُقُوطِ الْحَدِّ بِالْوَطْءِ فِي قُبُلِهَا شُبْهَةُ الْمِلْكِ الْمُبِيحِ فِي الْجُمْلَةِ.
وَهُوَ فِي الْجُمْلَةِ لَمْ يُبِحْ دُبُرًا قَطُّ وَأَمَّا الزَّوْجَةُ وَالْمَمْلُوكَةُ الْأَجْنَبِيَّةُ فَسَائِرُ جَسَدِهَا مُبَاحٌ لِلْوَطْءِ فَانْتَهَضَ شُبْهَةٌ فِي الدُّبُرِ وَالْوَثَنِيَّةُ كَالْمَحْرَمِ وَلَا يُعْتَرَضُ بِالْمُزَوَّجَةِ فَإِنَّ تَحْرِيمَهَا لِعَارِضٍ كَالْحَيْضِ انْتَهَى (وَوَطْءٍ بِإِكْرَاهٍ أَوْ بِتَحْلِيلِ عَالِمٍ) كَنِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ كَمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ أَوْ بِلَا شُهُودٍ كَمَذْهَبِ مَالِكٍ لِشُبْهَةِ الْإِكْرَاهِ وَالْخِلَافِ (أَوْ) وَطْءٍ (لِمَيِّتَةٍ أَوْ بَهِيمَةٍ) ؛ لِأَنَّ فَرْجَهُمَا غَيْرُ مُشْتَهًى طَبْعًا بَلْ يَنْفِرُ مِنْهُ الطَّبْعُ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى الزَّجْرِ عَنْهُ وَلَا بِوَطْءِ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ حَرْبِيٍّ وَلَوْ مُعَاهِدٍ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُلْتَزِمٍ لِلْأَحْكَامِ وَلَا بِوَطْءِ جَاهِلٍ بِالتَّحْرِيمِ لِقُرْبِ عَهْدِهِ بِالْإِسْلَامِ أَوْ بُعْدِهِ عَنْ الْعُلَمَاءِ لِجَهْلِهِ وَحُكْمُ الْخُنْثَى حُكْمُهُ فِي الْغُسْلِ وَتَعْبِيرِي بِمُلْتَزِمٍ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ.
وَشَرْطُهُ التَّكْلِيفُ إلَّا السَّكْرَانَ وَقَوْلِي طَبْعًا وَفِي دُبُرٍ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِحَشَفَةٍ أَوْ قَدْرِهَا أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالذَّكَرِ وَقَوْلِي فِي نَحْوِ حَيْضٍ وَصَوْمٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فِي حَيْضٍ وَصَوْمٍ وَإِحْرَامٍ

(وَالْحَدُّ لِمُحْصَنٍ) رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً (رَجْمٌ) حَتَّى يَمُوتَ لِأَمْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهِ فِي أَخْبَارِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ نَعَمْ لَا رَجْمَ

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: وَلَيْسَ مَا ذُكِرَ) رَاجِعٌ لِلِاكْتِرَاءِ وَالْإِبَاحَةِ وَالتَّزَوُّجِ (قَوْلُهُ: فِي نَحْوِ حَيْضٍ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ لِعَيْنِهِ (قَوْلُهُ: فِي دُبُرٍ إلَخْ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ بِلَا شُبْهَةٍ (قَوْلُهُ: مِنْ الرَّضَاعِ) قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّهَا إذَا كَانَتْ مِنْ نَسَبٍ تُعْتَقُ عَلَيْهِ فَلَا يُقَالُ لَهَا أَمَتُهُ وَقَدْ يُتَصَوَّرُ كَوْنُ أُمِّهِ مِنْ النَّسَبِ أَمَتَهُ وَلَا تُعْتَقُ عَلَيْهِ بِأَنْ كَانَ مُكَاتَبًا أَوْ مُبَعَّضًا وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ: مِنْ الرَّضَاعِ لَيْسَ بِقَيْدٍ فَهُوَ جَارٍ عَلَى الْغَالِبِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ) أَيْ مِلْكِ الِانْتِفَاعِ فِي الزَّوْجَةِ وَمِلْكِ الرَّقَبَةِ فِي الْأَمَةِ (قَوْلُهُ: لَا يُوجِبُ الْحَدَّ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ؛ لِأَنَّ الْمَمْلُوكَةَ مَحَلُّ التَّمَتُّعِ فِي الْجُمْلَةِ فَانْتَهَضَ شُبْهَةٌ فِي دَرْءِ الْحَدِّ وَيَحْرُمُ مُطْلَقًا وَيُعَزَّرُ بِهِ فِي غَيْرِ الْمَرَّةِ الْأُولَى وَلَيْسَ كَبِيرَةً فِي تِلْكَ الْمَرَّةِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ: مُطْلَقًا أَيْ فِي دُبُرِ حَلِيلَتِهِ أَوْ مَحْرَمِهِ الْمَمْلُوكَةِ (قَوْلُهُ: الْبَحْرِ الْمُحِيطِ) هُوَ شَرْحُ الْوَسِيطِ لِابْنِ يُونُسَ اخْتَصَرَ مِنْهُ الْقَمُولِيُّ كِتَابَهُ الْمُسَمَّى بِجَوَاهِرِ الْبَحْرِ الْمُحِيطِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: قُلْت إلَخْ) هُوَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ الْمُقْرِي بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي اهـ. أَيْ كَلَامِ ابْنِ الْمُقْرِي شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: شُبْهَةُ الْمِلْكِ) هِيَ مِنْ شُبْهَةِ الْمَحَلِّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْمِلْكُ وَقَوْلُهُ: فِي الْجُمْلَةِ مَعْمُولٌ لِقَوْلِهِ لَمْ يُبَحْ أَيْ الْمِلْكُ دُبُرًا فِي صُورَةٍ مِنْ الصُّوَرِ (قَوْلُهُ: لِلْوَطْءِ) أَيْ التَّمَتُّعِ وَقَوْلُهُ: فَانْتَهَضَ أَيْ كَوْنُ سَائِرِ جَسَدِهَا مُبَاحًا لِلْوَطْءِ (قَوْلُهُ: وَالْوَثَنِيَّةُ) أَيْ الْوَثَنِيَّةُ الْمَمْلُوكَةُ فِي أَنَّهُ يُحَدُّ بِوَطْئِهَا فِي الدُّبُرِ عَلَى كَلَامِهِ وَهُوَ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: وَلَا يُعْتَرَضُ) أَيْ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ أَمَتَهُ الْمَحْرَمَ يُحَدُّ بِوَطْئِهَا فِي دُبُرِهَا وَقَوْلُهُ: بِالْمُزَوَّجَةِ أَيْ بِأَمَتِهِ الْأَجْنَبِيَّةِ الْمُزَوَّجَةِ حَيْثُ لَا يُحَدُّ بِالْوَطْءِ فِي دُبُرِهَا فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ فَإِنَّ تَحْرِيمَهَا إلَخْ وَالْجَامِعُ بَيْنَهُمَا أَنَّ كُلًّا يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا وَكَلَامُهُ عَلَى هَذَا ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يُحَدُّ فِيهِمَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَوَطْءٍ بِإِكْرَاهٍ) هَذِهِ شُبْهَةُ فَاعِلٍ وَلَا يَثْبُتُ النَّسَبُ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِنْ الْإِكْرَاهِ الْمُسْقِطِ لِلْحَدِّ مَا لَوْ اضْطَرَّتْ امْرَأَةٌ لِطَعَامٍ مَثَلًا وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ مَنْ لَمْ يَسْمَحْ لَهَا بِهِ إلَّا حَيْثُ مَكَّنَتْ مِنْ نَفْسِهَا فَمَكَّنَتْهُ لِدَفْعِ الْهَلَاكِ عَنْ نَفْسِهَا فَلَا حَدَّ عَلَيْهَا، وَإِنْ لَمْ يَجُزْ لَهَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ كَالْإِكْرَاهِ وَهُوَ لَا يُبِيحُ ذَلِكَ وَإِنَّمَا يُسْقِطُ الْحَدَّ عَنْهَا لِلشُّبْهَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ: أَوْ بِتَحْلِيلِ عَالِمٍ، هَذِهِ شُبْهَةُ طَرِيقٍ وَإِنْ لَمْ يُقَلِّدْ الْفَاعِلُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بِلَا وَلِيٍّ) وَكَذَا بِلَا وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ وَهُوَ مَذْهَبُ دَاوُد وَهَذَا فِي الثَّيِّبِ خِلَافًا لِلشَّارِحِ ح ل وس ل (قَوْلُهُ: كَمَذْهَبِ مَالِكٍ) هُوَ عِنْدَ الْعَقْدِ وَتُشْتَرَطُ الشُّهُودُ قَبْلَ الدُّخُولِ عِنْدَهُ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْمَعْرُوفُ مِنْ مَذْهَبِهِ اعْتِبَارُهُمْ فِي صِحَّةِ الدُّخُول حَيْثُ لَمْ يَقَعْ وَقْتَ الْعَقْدِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَحْتَاجُ إلَخْ) وَكَذَا لَوْ مَكَّنَتْ الْمَرْأَةُ قِرْدًا أَوْ نَحْوَهُ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَنْفِرُ عَنْهُ الطَّبْعُ ز ي وَيَنْفِرُ بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ مُخْتَارٌ (قَوْلُهُ: وَلَا بِوَطْءِ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ) لَكِنْ يُؤَدِّبُهُمَا وَلِيُّهُمَا بِمَا يَزْجُرُهُمَا عَنْهُ س ل (قَوْلُهُ: حُكْمُهُ فِي الْغُسْلِ) أَيْ إنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْغُسْلُ بِأَنْ أَوْلَجَ وَأُولِجَ فِيهِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَدُّ وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ تَعْبِيرَهُ يَشْمَلُ غَيْرَ مُلْتَزِمِ الْأَحْكَامِ وَهُوَ الْحَرْبِيُّ؛ لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ مَعَ أَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ ز ي

. (قَوْلُهُ: لِمُحْصَنٍ) وَالْإِحْصَانُ لُغَةً الْمَنْعُ وَوَرَدَ فِي الشَّرْعِ لِمَعَانٍ الْإِسْلَامِ وَالْعَقْلِ وَالْبُلُوغِ وَفُسِّرَ بِكُلٍّ مِنْهَا قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ﴾ [النساء: 25] وَالْحُرِّيَّةِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: 25] وَالتَّزْوِيجِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: 24] وَالْعِفَّةِ عَنْ الزِّنَا كَمَا فِي ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النور: 4] وَالْإِصَابَةِ فِي النِّكَاحِ كَمَا فِي قَوْلِهِ ﴿مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾ [النساء: 24]

عَلَى الْمَوْطُوءِ فِي دُبُرِهِ بَلْ حَدُّهُ كَحَدِّ الْبِكْرِ وَإِنْ أُحْصِنَ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ الْإِيلَاجُ فِي دُبُرِهِ عَلَى وَجْهٍ مُبَاحٍ حَتَّى يَصِيرَ بِهِ مُحْصَنًا وَالرَّجْمُ (بِمَدَرٍ) أَيْ طِينٍ مُسْتَحْجَرٍ (وَحِجَارَةٍ مُعْتَدِلَةٍ) لَا بِحَصَيَاتٍ خَفِيفَةٍ لِئَلَّا يَطُولَ تَعْذِيبُهُ وَلَا بِصَخَرَاتٍ لِئَلَّا يُذَفِّفَهُ فَيَفُوتُ التَّنْكِيلُ الْمَقْصُودُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالِاخْتِيَارُ أَنْ يَكُونَ مَا يُرْمَى بِهِ مِلْءُ الْكَفِّ وَأَنْ يُتَوَقَّى الْوَجْهُ وَلَا يُرْبَطُ وَلَا يُقَيَّدُ (وَلَوْ) كَانَ الرَّجْمُ (فِي مَرَضٍ، وَحَرٍّ وَبَرْدٍ مُفْرِطَيْنِ) ؛ لِأَنَّ النَّفْسَ مُسْتَوْفَاةٌ بِهِ

(وَسُنَّ حَفْرٌ لِامْرَأَةٍ) عِنْدَ رَجْمِهَا إلَى صَدْرِهَا إنْ (لَمْ يَثْبُتْ زِنَاهَا بِإِقْرَارٍ) بِأَنْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ لِعَانٍ لِئَلَّا تَنْكَشِفَ بِخِلَافِ مَا إذَا ثَبَتَ بِالْإِقْرَارِ لِيُمْكِنَهَا الْهَرَبُ إنْ رَجَعَتْ وَبِخِلَافِ الرَّجُلِ لَا يُحْفَرُ لَهُ وَإِنْ ثَبَتَ زِنَاهُ بِالْبَيِّنَةِ وَأَمَّا ثُبُوتُ الْحَفْرِ فِي قِصَّةِ الْغَامِدِيَّةِ مَعَ أَنَّهَا كَانَتْ مُقِرَّةً فَبَيَانٌ لِلْجَوَازِ وَذِكْرُ حُكْمِ اللِّعَانِ مِنْ زِيَادَتِي

(وَالْمُحْصَنُ مُكَلَّفٌ) وَمِثْلُهُ السَّكْرَانُ (حُرٌّ وَلَوْ كَافِرًا وَطِئَ أَوْ وُطِئَتْ) بِذَكَرٍ أَصْلِيٍّ عَامِلٍ (بِقُبُلٍ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ وَلَوْ) فِي عِدَّةِ شُبْهَةٍ أَوْ حَيْضٍ أَوْ نَحْوِهِ أَوْ (بِنَاقِصٍ) كَأَنْ وَطِئَ كَامِلٌ بِتَكْلِيفٍ وَحُرِّيَّةٍ نَاقِصَةً أَوْ عَكْسُهُ فَالْكَامِلُ مُحْصَنٌ نَظَرًا إلَى حَالِهِ.
وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ الْوَطْءُ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ بِهِ قَضَى الْوَاطِئُ أَوْ الْمَوْطُوءَةُ شَهْوَتَهُ فَحَقُّهُ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ الْحَرَامِ وَاعْتُبِرَ وُقُوعُهُ حَالَ الْكَمَالِ؛ لِأَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِأَكْمَلِ الْجِهَاتِ وَهُوَ النِّكَاحُ الصَّحِيحُ فَاعْتُبِرَ حُصُولُهُ مِنْ كَامِلٍ حَتَّى لَا يُرْجَمَ مَنْ وَطِئَ وَهُوَ نَاقِصٌ ثُمَّ زَنَى وَهُوَ كَامِلٌ وَيُرْجَمُ مَنْ كَانَ كَامِلًا فِي الْحَالَيْنِ وَإِنْ تَخَلَّلَهُمَا نَقْصٌ كَجُنُونٍ وَرِقٍّ فَالْعِبْرَةُ بِالْكَمَالِ فِي الْحَالَيْنِ، وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا إحْصَانَ بِوَطْءٍ فِي مِلْكِ يَمِينٍ وَلَا بِوَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ كَمَا فِي التَّحْلِيلِ وَأَنَّهُ لَا إحْصَانَ لِصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمَنْ بِهِ رِقٌّ؛ لِأَنَّهُ صِفَةُ كَمَالٍ فَلَا يَحْصُلُ إلَّا مِنْ كَامِلٍ وَأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ الْوَطْءُ فِي حَالِ عِصْمَةٍ حَتَّى لَوْ وَطِئَ وَهُوَ حَرْبِيٌّ ثُمَّ زَنَى بَعْدَ أَنْ عُقِدَتْ لَهُ ذِمَّةٌ رُجِمَ وَقَوْلِي أَوْ وُطِئَتْ مِنْ زِيَادَتِي

(وَ) الْحَدُّ (لِبِكْرٍ حُرٍّ) مِنْ مُكَلَّفٍ وَلَوْ ذِمِّيًّا وَمِثْلُهُ السَّكْرَانُ رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً (مِائَةُ جَلْدَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ)

[حاشية البجيرمي]

وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا شَرْحُ م ر قَوْلُهُ: (عَلَى الْمَوْطُوءِ فِي دُبُرِهِ) رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً اهـ ز ي (قَوْلُهُ: وَأَنْ يُتَوَقَّى الْوَجْهُ) كَلَامُهُ كَشَيْخِنَا يَقْتَضِي أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ وَالْمُعْتَمَدُ وُجُوبُ ذَلِكَ ح ل وَقَالَ ع ش عَلَى م ر إنَّهُ مَنْدُوبٌ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْأَوْلَى أَنَّهُ لَا يَبْعُدُ عَنْهُ أَيْ الْمَرْجُومِ فَيُخْطِئُهُ وَلَا يَدْنُو مِنْهُ فَيُؤْلِمُهُ أَيْ إيلَامًا يُؤَدِّي إلَى سُرْعَةِ التَّذْفِيفِ وَأَنْ يَتَوَقَّى الْوَجْهَ إذْ جَمِيعُ الْبَدَنِ مَحَلٌّ لِلرَّجْمِ، وَتُعْرَضُ عَلَيْهِ التَّوْبَةُ؛ لِأَنَّهَا خَاتِمَةُ أَمْرِهِ، وَمَعَ ذَلِكَ إذَا تَابَ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْحَدُّ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا يُقَيَّدُ) وَيُجَابُ إنْ طَلَبَ شُرْبًا لَا أَكْلًا وَلَا يَجُوزُ قَتْلُهُ بِنَحْوِ سَيْفٍ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِهِ التَّنْكِيلُ بِالرَّجْمِ ز ي (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي مَرَضٍ) نَعَمْ تُؤَخَّرُ لِوَضْعِ الْحَمْلِ أَوْ الْفِطَامِ كَمَا قَدَّمَهُ فِي الْجِرَاحِ س ل فَلَوْ أُقِيمَ عَلَيْهَا الْحَدُّ حَرُمَ وَاعْتُدَّ بِهِ وَلَا شَيْءَ فِي الْحَمْلِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ حَيَاتُهُ وَهُوَ إنَّمَا يَضْمَنُ بِالْغُرَّةِ إذَا انْفَصَلَ فِي حَيَاةِ أُمِّهِ وَأَمَّا وَلَدُهَا إذَا مَاتَ لِعَدَمِ مَنْ يُرْضِعُهُ فَيَنْبَغِي ضَمَانُهُ؛ لِأَنَّهُ بِمَوْتِ أُمِّهِ أَتْلَفَ مَا هُوَ غِذَاءٌ لَهُ أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ ذَبَحَ شَاةً فَمَاتَ وَلَدُهَا ع ش عَلَى م ر

(قَوْلُهُ: لَا يُحْفَرُ لَهُ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ امْتِنَاعُ الْحَفْرِ لَهُ لَكِنْ جَرَى فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَلَى التَّخْيِيرِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: الْغَامِدِيَّةِ) بَالِغِينَ الْمُعْجَمَةِ نِسْبَةً إلَى قَبِيلَةٍ يُقَالُ لَهَا بَنُو غَامِدٍ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ قَالَ خ ط: اسْمُهَا سُبَيْعَةُ وَقِيلَ أُمَيَّةُ

[تَعْرِيفُ الْمُحْصَنُ]

(قَوْلُهُ: مُكَلَّفٌ) أَيْ وَإِنْ طَرَأَ تَكْلِيفُهُ أَثْنَاءَ الْوَطْءِ فَاسْتَدَامَهُ وَمَعْنَى اشْتِرَاطِ التَّكْلِيفِ فِي الْإِحْصَانِ بَعْدَ اشْتِرَاطِهِ فِي مُطْلَقِ وُجُوبِ الْحَدِّ أَنَّ حَذْفَهُ يُوجِبُ اشْتِرَاطَهُ لِوُجُوبِ الْحَدِّ لَا لِتَسْمِيَتِهِ مُحْصَنًا فَبَيَّنَ بِتَكْرِيرِهِ أَنَّهُ شَرْطٌ فِيهِمَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بِقُبُلٍ) مُتَعَلِّقٌ بِالْعَامِلَيْنِ قَبْلَهُ وَالْبَاءُ مُسْتَعْمَلَةٌ فِي التَّعَدِّيَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوَّلِ وَفِي الظَّرْفِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِي شَيْخُنَا وَهَذَا غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ الشَّارِحَ قَدَّرَ الْمُتَعَلِّقَ لَهُمَا بِقَوْلِهِ بِذَكَرٍ وَالْبَاءُ فِيهِ لِلتَّعَدِّيَةِ فَالَأَوْلَى أَنْ تَكُونَ الْبَاءُ فِي الْمَتْنِ لِلظَّرْفِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِكُلٍّ مِنْ الْعَامِلَيْنِ أَيْ وَطِئَ فِي قُبُلٍ أَوْ وُطِئَتْ فِي قُبُلٍ وَيَكُونُ مُحْتَرَزُ الظَّرْفِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَامِلَيْنِ مَا لَوْ وَطِئَ أَوْ وُطِئَتْ فِي دُبُرٍ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: بِنَاقِصٍ) الْبَاءُ لِلظَّرْفِيَّةِ بِالنَّظَرِ لِقَوْلِهِ وَطِئَ وَلِلْآلَةِ بِالنَّظَرِ لِقَوْلِهِ وُطِئَتْ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ بِهِ) أَيْ بِالْوَطْءِ وَهَذَا التَّعْلِيلُ يَأْتِي فِي وَطْءِ أَمَتِهِ الْأَجْنَبِيَّةِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ بِهِ مُحْصَنًا.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمَعْنَى قَضَى شَهْوَتَهُ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ (قَوْلُهُ: وَبِمَا تَقَرَّرَ) هَلَّا قَالَ وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ الْوَطْءُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَالْحَدُّ لِبِكْرٍ إلَخْ) وَإِنَّمَا جُعِلَتْ عُقُوبَةُ الزِّنَا بِمَا ذُكِرَ وَلَمْ تُجْعَلْ بِقَطْعِ آلَةِ الزِّنَا كَالسَّارِقِ تُقْطَعُ يَدُهُ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى قَطْعِ النَّسْلِ؛ وَلِأَنَّ قَطْعَ آلَةِ السَّرِقَةِ يَعُمُّ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى وَقَطْعَ الذَّكَرِ يَخُصُّ الرَّجُلَ؛ وَلِأَنَّ الذَّكَرَ لَا ثَانِيَ لَهُ بِخِلَافِ الْيَدِ س ل. [فَرْعٌ] لَوْ زَنَى بِكْرٌ وَلَمْ يُحَدَّ ثُمَّ زَنَى وَهُوَ مُحْصَنٌ هَلْ يُحَدُّ ثُمَّ يُرْجَمُ أَوْ يُرْجَمُ فَقَطْ؟ الرَّاجِحُ أَنَّهُ يُحَدُّ ثُمَّ يُرْجَمُ، وَيَسْقُطُ عَنْهُ التَّغْرِيبُ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: مِائَةُ جَلْدَةٍ) وَالْعِبْرَةُ فِي قَدْرِ الْجَلْدِ بِوَقْتِ الْوُجُوبِ حَتَّى لَوْ زَنَى وَهُوَ حُرٌّ ثُمَّ رُقَّ حُدَّ مِائَةَ جَلْدَةٍ وَكَذَا لَوْ زَنَى وَهُوَ رَقِيقٌ ثُمَّ عَتَقَ حُدَّ خَمْسِينَ لَا مِائَةً ز ي وَسَيَأْتِي لِلشَّارِحِ التَّنْبِيهُ عَلَى هَذَا فِي حَدِّ الْقَذْفِ حَيْثُ قَالَ هُنَاكَ وَالنَّظَرُ فِي الْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّ إلَى حَالَةِ الْقَذْفِ إلَخْ فَلَوْ ذَكَرَهُ هُنَا وَأَحَالَ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي كَانَ أَفْيَدَ وَسُمِّيَ الْجَلْدُ جَلْدًا لِوُصُولِهِ لِلْجِلْدِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَتَغْرِيبُ عَامٍ) عَبَّرَ بِالتَّغْرِيبِ لِيُفِيدَ بِهِ اعْتِبَارَ فِعْلِ

وَلَاءً لِآيَةِ ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي﴾ [النور: 2] مَعَ أَخْبَارِ الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا الْمَزِيدِ فِيهِمَا التَّغْرِيبُ عَلَى الْآيَةِ (لِمَسَافَةِ قَصْرٍ) ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إيحَاشُهُ بِالْبُعْدِ عَنْ الْأَهْلِ وَالْوَطَنِ.
(فَأَكْثَرَ) إنْ رَآهُ الْإِمَامُ؛ لِأَنَّ عُمَرَ غَرَّبَ إلَى الشَّامِ وَعُثْمَانَ إلَى مِصْرَ وَعَلِيًّا إلَى الْبَصْرَةِ فَلَا يَكْفِي تَغْرِيبُهُ إلَى مَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ إذْ لَا يَتِمُّ الْإِيحَاشُ الْمَذْكُورُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْأَخْبَارَ تَتَوَاصَلُ حِينَئِذٍ وَلَا تَرْتِيبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَلْدِ لَكِنَّ تَأْخِيرَهُ عَنْ الْجَلْدِ أَوْلَى

(وَيَجِبُ تَأْخِيرُ الْجَلْدِ) (لِحَرٍّ وَبَرْدٍ مُفْرِطَيْنِ) إلَى اعْتِدَالِ الْوَقْتِ (وَمَرَضٍ إنْ رُجِيَ بُرْؤُهُ وَإِلَّا جُلِدَ بِعِثْكَالٍ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ أَشْهُرُ مِنْ فَتْحِهَا وَبِالْمُثَلَّثَةِ أَيْ عُرْجُونٍ (عَلَيْهِ مِائَةُ غُصْنٍ وَنَحْوُهُ) كَأَطْرَافِ ثِيَابٍ (مَرَّةً فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ خَمْسُونَ) غُصْنًا (فَمَرَّتَيْنِ) يُجْلَدُ بِهِ (مَعَ مَسِّ الْأَغْصَانِ لَهُ أَوْ انْكِبَاسٍ) لِبَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ لِيَنَالَهُ بَعْضُ الْأَلَمِ فَإِنْ انْتَفَى ذَلِكَ أَوْ شَكَّ فِيهِ لَمْ يَسْقُطْ الْحَدُّ وَفَارَقَ الْأَيْمَانَ حَيْثُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا أَلَمٌ بِأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْعُرْفِ وَالضَّرْبُ غَيْرُ الْمُؤْلِمِ يُسَمَّى ضَرْبًا وَالْحُدُودُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الزَّجْرِ وَهُوَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالْإِيلَامِ (فَإِنْ بَرَأَ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا بَعْدَ ضَرْبِهِ بِذَلِكَ (أَجْزَأَهُ) الضَّرْبُ بِهِ وَقَوْلِي وَنَحْوُهُ مِنْ زِيَادَتِي وَسَيَأْتِي فِي الصِّيَالِ أَنَّ الْإِمَامَ لَوْ جَلَدَ فِي حَرٍّ وَبَرْدٍ مُفْرِطَيْنِ وَمَرَضٍ يُرْجَى بُرْؤُهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَإِنْ وَجَبَ تَأْخِيرُ الْجَلْدِ عَنْهَا؛ لِأَنَّهُ تَلَفٌ بِوَاجِبٍ أُقِيمَ عَلَيْهِ وَفَارَقَ مَا لَوْ خَتَنَ الْإِمَامُ أَقْلَفَ فِيهَا فَمَاتَ بِأَنَّ الْجَلْدَ ثَبَتَ أَصْلًا وَقَدْرًا بِالنَّصِّ وَالْخِتَانُ قَدْرًا بِالِاجْتِهَادِ وَمَا ذَكَرْتُهُ مِنْ وُجُوبِ التَّأْخِيرِ هُوَ الْمَذْهَبُ فِي الرَّوْضَةِ.
وَكَلَامُ الْأَصْلِ يَقْتَضِي أَنَّهُ سُنَّةٌ وَبِهِ جَزَمَ فِي الْوَجِيزِ (وَتَعْيِينُ الْجِهَةِ لِلْإِمَامِ) فَلَوْ عَيَّنَ لَهُ جِهَةً لَمْ يَعْدِلْ إلَى غَيْرِهَا؛ لِأَنَّهُ اللَّائِقُ بِالزَّجْرِ

(وَيُغَرَّبُ غَرِيبٌ مِنْ بَلَدِ زِنَاهُ لَا لِبَلَدِهِ لَا لِدُونِ الْمَسَافَةِ مِنْهُ) أَيْ مِنْ بَلَدِهِ (وَ) يُغَرَّبُ (مُسَافِرٌ لِغَيْرِ مَقْصِدِهِ) وَيُؤَخَّرُ تَغْرِيبُ غَيْرِ الْمُتَوَطِّنِ حَتَّى يَتَوَطَّنَ وَقَوْلِي وَلَا لِدُونِ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي (فَإِنْ عَادَ) الْمُغَرَّبُ (لِمَحَلِّهِ) الْأَصْلِيِّ أَوْ الَّذِي غُرِّبَ مِنْهُ (أَوْ لِدُونِ الْمَسَافَةِ مِنْهُ جُدِّدَ) التَّغْرِيبُ مُعَامَلَةً لَهُ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ وَقَوْلِي أَوْ لِدُونِ الْمَسَافَةِ مِنْهُ مِنْ زِيَادَتِي (فَرْعٌ) زَنَى فِيمَا غُرِّبَ إلَيْهِ غُرِّبَ إلَى غَيْرِهِ قَالَ ابْنُ كَجٍّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَيَدْخُلُ فِيهِ بَقِيَّةُ الْعَامِ الْأَوَّلِ

[حاشية البجيرمي]

الْحَاكِمِ فِيهِ فَلَوْ غَرَّبَ نَفْسَهُ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ لِانْتِفَاءِ التَّنْكِيلِ، وَابْتِدَاءُ الْعَامِ مِنْ أَوَّلِ السَّفَرِ وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي مُضِيِّ عَامٍ عَلَيْهِ حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ وَيَحْلِفُ نَدْبًا إنْ اُتُّهِمَ لِبِنَاءِ حَقِّهِ تَعَالَى عَلَى الْمُسَامَحَةِ، وَتُغَرَّبُ الْمُعْتَدَّةُ شَرْحُ م ر وَالْأَوْجَهُ أَنَّ أَجِيرَ الْعَيْنِ وَلَوْ حُرًّا لَا يُغَرَّبُ إنْ تَعَذَّرَ عَمَلُهُ فِي الْغُرْبَةِ كَمَا لَا يُحْبَسُ لِغَرِيمِهِ إذَا تَعَذَّرَ عَمَلُهُ فِي الْحَبْسِ بَلْ أَوْلَى اهـ. حَجّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَيْ الْحَبْسَ حَقُّ آدَمِيٍّ وَهَذَا أَيْ التَّغْرِيبُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى س ل فَإِذَا سَقَطَ حَقُّ الْآدَمِيِّ سَقَطَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ: عَامٍ) أَيْ سَنَةٍ هِلَالِيَّةٍ شَرْحُ م ر. وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الطَّرِيقِ وَالْمَقْصِدِ آمِنًا كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ فِي نَظَائِرِهِ وَأَنْ لَا يَكُونَ بِالْبَلَدِ طَاعُونٌ لِحُرْمَةِ دُخُولِهِ شَرْحُ م ر. وَمِثْلُ الدُّخُولِ الْخُرُوجُ حَيْثُ كَانَ وَاقِعًا فِي نَوْعِهِ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَاءً) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ مِائَةُ جَلْدَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ (قَوْلُهُ: لِمَسَافَةِ قَصْرٍ) وَيَلْزَمُهُ الْإِقَامَةُ فِيمَا غُرِّبَ إلَيْهِ لِيَكُونَ لَهُ كَالْحَبْسِ وَلَهُ اسْتِصْحَابُ أَمَةٍ يَتَسَرَّى بِهَا دُونَ أَهْلِهِ وَعَشِيرَتِهِ إلَّا مَنْ خُشِيَ ضَيَاعُهُ مِنْهُمْ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمَا عَدَمُ تَمْكِينِهِ مِنْ حَمْلِ مَا زَادَ عَلَى نَفَقَتِهِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَلَا يُقَيَّدُ إلَّا إنْ خِيفَ مِنْ رُجُوعِهِ وَلَمْ تُفِدْ فِيهِ الْمُرَاقَبَةُ أَوْ مِنْ تَعَرُّضِهِ لِإِفْسَادِهِ النِّسَاءَ مَثَلًا أَوْ الْغِلْمَانَ، وَأَخَذَ مِنْهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ كُلَّ مَنْ تَعَرَّضَ لِإِفْسَادِ النِّسَاءِ أَوْ الْغِلْمَانِ أَيْ وَلَمْ يَنْزَجِرْ إلَّا بِحَبْسِهِ يُحْبَسُ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ نَفِيسَةٌ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَالَ ز ي لَهُ أَخْذُ زَوْجَتِهِ فَهِيَ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ الْأَهْلِ وَلَهُ أَخْذُ مَالٍ يَتَّجِرُ فِيهِ انْتَهَى

. (قَوْلُهُ: لِحَرٍّ وَبَرْدٍ) وَاسْتَثْنَى الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ مَنْ بِبَلَدٍ لَا يَنْفَكُّ حَرُّهُ أَوْ بَرْدُهُ فَلَا يُؤَخَّرُ وَلَا يُنْقَلُ لِمُعْتَدِلِهِ لِتَأْخِيرِ الْحَدِّ وَالْمَشَقَّةِ اهـ. م ر (قَوْلُهُ: بِعِثْكَالٍ) وَلَا يُطْلَقُ إلَّا عَلَى شَمَارِيخِ النَّخْلِ مَا دَامَ رَطْبًا فَإِذَا يَبِسَ فَهُوَ عُرْجُونٌ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَتَفْسِيرُ الشَّارِحِ لَهُ بِالْعُرْجُونِ فِيهِ مُسَامَحَةٌ أَوْ تَفْسِيرٌ مَجَازِيٌّ؛ لِأَنَّهُ يَئُولُ إلَى كَوْنِهِ عُرْجُونًا (قَوْلُهُ: أَشْهَرُ مِنْ فَتْحِهَا) وَيُقَالُ لَهُ عُثْكُولٌ بِضَمِّ الْعَيْنِ (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ الْأَيْمَانَ إلَخْ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ مَتْنًا أَوْ شَرْحًا أَوْ لَيَضْرِبَنَّهُ مِائَةَ سَوْطٍ أَوْ خَشَبَةٍ فَضَرَبَهُ ضَرْبَةً بِمِائَةٍ مَشْدُودَةٍ مِنْ السِّيَاطِ فِي الْأُولَى أَوْ مِنْ الْخَشَبِ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ ضَرَبَهُ ضَرْبَةً فِي الثَّانِيَةِ بِعِثْكَالٍ عَلَيْهِ مِائَةُ غُصْنِ بَرَّ، وَإِنْ شَكَّ فِي إصَابَةِ الْكُلِّ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ وَهُوَ إصَابَةُ الْكُلِّ، وَخَالَفَ نَظِيرَهُ فِي حَدِّ الزِّنَا؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهِ الْإِيلَامِ بِالْكُلِّ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ وَهُنَا الِاسْمُ وَقَدْ وُجِدَا هـ. (قَوْلُهُ: أَجْزَأَهُ الضَّرْبُ بِهِ) وَفَارَقَ مَعْضُوبًا حُجَّ عَنْهُ ثُمَّ شُفِيَ بِأَنَّ الْحُدُودَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الدَّرْءِ وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَوْ بَرِئَ فِي أَثْنَاءِ ذَلِكَ كَمَّلَ حَدَّ الْأَصِحَّاءِ وَاعْتَدَّ بِمَا مَضَى شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَالْخِتَانُ قَدْرًا بِالِاجْتِهَادِ) أَيْ فَإِذَا فَعَلَهُ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ أَوْ الْبَرْدِ ضَمِنَهُ وَيَضْمَنُ النِّصْفَ لَا الْجَمِيعَ عَلَى الْأَصَحِّ كَذَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ لِلشَّارِحِ أَيْ: لِأَنَّ أَصْلَ الْخِتَانِ وَاجِبٌ وَالْهَلَاكُ حَصَلَ مِنْ مُسْتَحِقٍّ وَمِنْ غَيْرِهِ وَهُوَ وُقُوعُهُ فِي الْحَرِّ أَوْ الْبَرْدِ س ل (قَوْلُهُ: وَتَعْيِينُ الْجِهَةِ لِلْإِمَامِ) الْأَوْلَى ذِكْرُهُ عَقِبَ قَوْلِهِ وَتَغْرِيبُ عَامٍ لِمَسَافَةِ قَصْرٍ فَأَكْثَرَ كَمَا صَنَعَ الْأَصْلُ

(قَوْلُهُ: جُدِّدَ) وَلَا يَتَعَيَّنُ التَّغْرِيبُ لِلْبَلَدِ الَّذِي غُرِّبَ إلَيْهِ س ل

(وَلَا تُغَرَّبُ امْرَأَةٌ إلَّا بِنَحْوِ مَحْرَمٍ) كَزَوْجٍ وَمَمْسُوحٍ وَامْرَأَةٍ وَبِأَمْنٍ (وَلَوْ بِأُجْرَةٍ) ؛ لِأَنَّهَا مِمَّا يَتِمُّ بِهِ الْوَاجِبُ كَأُجْرَةِ الْجَلَّادِ؛ وَلِأَنَّهَا مِنْ مُؤَنِ سَفَرِهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مَالٌ فَعَلَى بَيْتِ الْمَالِ (فَإِنْ امْتَنَعَ) مِنْ الْخُرُوجِ مَعَهَا بِأُجْرَةٍ (لَمْ يُجْبَرْ) كَمَا فِي الْحَجِّ؛ وَلِأَنَّ فِي إجْبَارِهِ تَعْذِيبَ مَنْ لَمْ يُذْنِبْ وَقَوْلِي بِنَحْوِ مَحْرَمٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ مَعَ زَوْجٍ أَوْ مَحْرَمٍ

(وَ) الْحَدُّ (لِغَيْرِ حُرٍّ) وَلَوْ مُبَعَّضًا فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْعَبْدِ (نِصْفُ) حَدِّ (حُرٍّ) فَيُجْلَدُ خَمْسِينَ وَيُغَرَّبُ نِصْفَ عَامٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: 25] وَلَا يُبَالِي بِضَرَرِ السَّيِّدِ فِي عُقُوبَاتِ الْجَرَائِمِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِرِدَّتِهِ وَيُحَدُّ بِقَذْفِهِ وَإِنْ تَضَرَّرَ السَّيِّدُ نَعَمْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ لَا حَدَّ عَلَى الرَّقِيقِ الْكَافِرِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ الْأَحْكَامَ لَا جِزْيَةَ عَلَيْهِ فَهُوَ كَالْمُعَاهِدِ وَالْمُعَاهِدُ لَا يُحَدُّ وَتَبِعَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ مَرْدُودٌ لِقَوْلِ الْأَصْحَابِ لِلْكَافِرِ أَنْ يَحُدَّ عَبْدَهُ الْكَافِرَ؛ وَلِأَنَّ الرَّقِيقَ تَابِعٌ لِسَيِّدِهِ فَحُكْمُهُ حُكْمُهُ بِخِلَافِ الْمُعَاهِدِ؛ وَلِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الْتِزَامِ الْجِزْيَةِ عَدَمُ الْحَدِّ كَمَا فِي الْمَرْأَةِ الذِّمِّيَّةِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَا مَرَّ ثَمَّ مِنْ اعْتِبَارِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَتَأْخِيرِ الْجَلْدِ لِمَا مَرَّ مَعَ مَا ذُكِرَ مَعَهُ يَأْتِي هُنَا

(وَيَثْبُتُ) الزِّنَا (بِإِقْرَارٍ) حَقِيقِيٍّ (وَلَوْ مَرَّةً) «؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجَمَ مَاعِزًا وَالْغَامِدِيَّةَ بِإِقْرَارِهِمَا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَرَوَى هُوَ وَالْبُخَارِيُّ خَبَرَ «وَاغْدُ يَا أُنَيْسٌ إلَى امْرَأَةٍ هَذَا فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا» عَلَّقَ الرَّجْمَ عَلَى مُجَرَّدِ الِاعْتِرَافِ وَإِنَّمَا كَرَّرَهُ عَلَى مَاعِزٍ فِي خَبَرِهِ؛ لِأَنَّهُ شَكَّ فِي عَقْلِهِ وَلِهَذَا قَالَ أَبِكَ جُنُونٌ؟ وَيُعْتَبَرُ كَوْنُ الْإِقْرَارِ مُفَصَّلًا كَالشَّهَادَةِ (أَوْ بِبَيِّنَةٍ) لِآيَةِ ﴿وَاللاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ﴾ [النساء: 15] وَكَذَا بِلِعَانِ الزَّوْجِ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ إنْ لَمْ تُلَاعَنْ كَمَا مَرَّ فَلَا يَثْبُتُ بِعِلْمِ الْقَاضِي فَلَا يَسْتَوْفِيهِ بِعِلْمِهِ أَمَّا السَّيِّدُ فَيَسْتَوْفِيهِ مِنْ رَقِيقِهِ بِعِلْمِهِ لِمَصْلَحَةِ تَأْدِيبِهِ

[دَرْس] (وَلَوْ أَقَرَّ) بِالزِّنَا (ثُمَّ رَجَعَ) عَنْ ذَلِكَ (سَقَطَ) الْحَدُّ «لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَرَضَ لِمَاعِزٍ بِالرُّجُوعِ بِقَوْلِهِ لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ لَعَلَّك لَمَسْتَ أَبِكَ جُنُونٌ؟» (لَا إنْ هَرَبَ أَوْ قَالَ لَا تَحُدُّونِي) فَلَا يَسْقُطُ لِوُجُودِ مُثْبِتِهِ مَعَ عَدَمِ تَصْرِيحِهِ بِرُجُوعِهِ لَكِنْ يَكُفُّ عَنْهُ فِي الْحَالِ فَإِنْ رَجَعَ فَذَاكَ وَإِلَّا حُدَّ وَإِنْ لَمْ يَكُفَّ عَنْهُ فَمَاتَ فَلَا ضَمَانَ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِمْ فِي قِصَّةِ مَاعِزٍ شَيْئًا أَمَّا الْحَدُّ الثَّابِتُ بِالْبَيِّنَةِ فَلَا يَسْقُطُ بِالرُّجُوعِ كَمَا لَا يَسْقُطُ هُوَ وَلَا الثَّابِتُ بِالْإِقْرَارِ بِالتَّوْبَةِ

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ امْرَأَةٌ) وَلَوْ أَمَةً وَمِثْلُهَا الْأَمْرَدُ الْحَسَنُ الَّذِي يُخْشَى عَلَيْهِ الْفِتْنَةُ س ل (قَوْلُهُ: كَزَوْجٍ) بِأَنْ كَانَتْ أَمَةً أَوْ حُرَّةً وَكَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ طَرَأَ التَّزْوِيجُ بَعْدَ الزِّنَا فَلَا يُقَالُ إنَّ مَنْ لَهَا زَوْجٌ مُحْصَنَةٌ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَبِأَمْنٍ) أَيْ فِي الطَّرِيقِ وَالْمَقْصِدِ س ل وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى بِنَحْوِ مَحْرَمٍ وَالْبَاءُ فِيهِمَا بِمَعْنَى مَعَ.
(قَوْلُهُ: كَأُجْرَةِ الْجَلَّادِ) يُنَافِيهِ مَا مَرَّ أَنَّهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوَّلًا ثُمَّ مِنْ مَالِ الْمَجْلُودِ الْمُوسِرِ فَقِيَاسُهُ هُنَا كَذَلِكَ وَيُتَّجَهُ فِي الْقِنَّةِ أَنَّهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، سَوَاءٌ أَغُرِّبَ السَّيِّدُ أَمْ لَا كَالْحُرَّةِ الْمُعْسِرَةِ س ل وَكَلَامُ الشَّارِحِ هُنَا يَقْتَضِي أَنَّهَا عَلَيْهَا أَوَّلًا وم ر كَالشَّارِحِ

(قَوْلُهُ: وَلِغَيْرِ حُرٍّ إلَخْ) وَيَتَعَدَّدُ الْحَدُّ بَعْدَ إيقَاعِهِ كُلَّ مُرَّةٍ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَقَعْ إلَّا بَعْدَ الْمَرَّةِ الْأَخِيرَةِ فَإِنَّهُ يَتَدَاخَلُ فَيَكْفِي حَدٌّ وَاحِدٌ عَنْ زِنًا مُتَعَدِّدٍ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُقْتَلُ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ قَتْلَهُ بِالرِّدَّةِ وَحَدَّهُ بِالْقَذْفِ مِنْ جُمْلَةِ عُقُوبَاتِ الْجَرَائِمِ فَلَا يَحْسُنُ جَعْلُهُمَا دَلِيلًا لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُصَادَرَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ م ر قَوْلَهُ: فِي عُقُوبَاتِ الْجَرَائِمِ إلَّا أَنْ يُقَالَ اسْتَدَلَّ بِهِمَا لِلِاتِّفَاقِ عَلَيْهِمَا (قَوْلُهُ: مَسَافَةِ الْقَصْرِ) أَيْ بِتَمَامِهَا فَلَا تُنَصَّفُ كَالْحَدِّ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ لِلْحَرِّ وَالْبَرْدِ وَالْمَرَضِ وَقَوْلُهُ: مَعَ مَا ذَكَرَهُ وَهُوَ أَنَّهُ يُجْلَدُ فِي حَالِ الْمَرَضِ بِعِثْكَالٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: يَأْتِي هُنَا) أَيْ فِي جَلْدِ غَيْرِ الْحُرِّ

[مَا يَثْبُتُ بِهِ الزِّنَا]

(قَوْلُهُ: حَقِيقِيٍّ) فَلَا يَثْبُتُ بِالْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ س ل كَمَا لَوْ طَلَبَ الْقَاذِفُ أَنْ يَحْلِفَ الْمَقْذُوفُ أَنَّهُ مَا زَنَى فَرَدَّ عَلَيْهِ الْيَمِينَ فَحَلَفَ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُ حَدُّ الْقَذْفِ وَلَا يَثْبُتُ الزِّنَا فَلَا يُحَدُّ الْمَقْذُوفُ سم وَشَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَرَّةً) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ حَيْثُ اشْتَرَطَا أَنْ يَكُونَ الْإِقْرَارُ أَرْبَعًا لِحَدِيثِ مَاعِزٍ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَرَّةٍ قَائِمَةٌ مَقَامَ شَاهِدٍ.
وَأَجَابَ أَئِمَّتُنَا بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنَّمَا كَرَّرَهُ عَلَى مَاعِزٍ فِي خَبَرِهِ؛ لِأَنَّهُ شَكَّ فِي عَقْلِهِ وَلِهَذَا قَالَ أَبِكَ جُنُونٌ وَلَمْ يُكَرِّرْهُ فِي خَبَرِ الْغَامِدِيَّةِ خ ط (قَوْلُهُ: عَلَى مُجَرَّدِ الِاعْتِرَافِ) فَدَلَّ عَلَى الِاكْتِفَاءِ فِي الْإِقْرَارِ بِمَرَّةٍ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا كَرَّرَهُ) أَيْ الِاعْتِرَافَ أَيْ سَبَبَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ: «لَعَلَّك لَمَسْتَ لَعَلَّك قَبَّلْتَ» ؛ لِأَنَّ هَذَا سَبَبٌ لِلِاعْتِرَافِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لَهُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ زَنَيْتُ فَقَدْ وُجِدَ مِنْهُ ثَلَاثٌ غَيْرُ الْأُولَى اهـ. (قَوْلُهُ: مُفَصَّلًا) كَأَنْ يَقُولَ أَدْخَلْتُ حَشَفَتِي فَرْجَ فُلَانَةَ عَلَى سَبِيلِ الزِّنَا وَلَا بُدَّ أَنْ يَذْكُرَ الْإِحْصَانَ أَوْ عَدَمَهُ كَمَا فِي ع ب ح ل (قَوْلُهُ: أَوْ بِبَيِّنَةٍ) وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَثْبُتُ الزِّنَا بِبَيِّنَةٍ فُصِّلَتْ بِذِكْرِ الْمَزْنِيِّ بِهَا وَكَيْفِيَّةِ الْإِدْخَالِ وَمَكَانِهِ وَزَمَانِهِ كَأَشْهَدُ أَنَّهُ أَدْخَلَ حَشَفَتَهُ أَوْ قَدْرَهَا فِي فَرْجِ فُلَانَةَ بِمَحَلِّ كَذَا وَقْتَ كَذَا عَلَى سَبِيلِ الزِّنَا وَالْأَوْجَهُ وُجُوبُ التَّفْصِيلِ مُطْلَقًا وَلَوْ مِنْ عَالِمٍ مُوَافِقٍ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ حَيْثُ اكْتَفَى بِزِنًا يُوجِبُ الْحَدَّ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَرَى مَا لَا يَرَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ إهْمَالِ بَعْضِ الشُّرُوطِ أَوْ بَعْضِ كَيْفِيَّتِهِ وَقَدْ يَنْسَى بَعْضَهَا

(قَوْلُهُ: ثُمَّ رَجَعَ) أَيْ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْحَدِّ أَوْ بَعْدَهُ كَأَنْ قَالَ كَذَبْتُ أَوْ مَا زَنَيْتُ أَوْ رَجَعْتُ أَوْ فَأَخَذْت فَظَنَنْتُهُ زِنًا وَإِنْ شَهِدَ حَالُهُ بِكَذِبِهِ فِيمَا يَظْهَرُ شَرْحُ م ر وَعَلَى قَاتِلِهِ بَعْدَ رُجُوعِهِ الدِّيَةُ لَا الْقَوَدُ لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي سُقُوطِ الْحَدِّ بِالرُّجُوعِ وَلَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ لِإِسْقَاطِ مَهْرِ مَنْ قَالَ زَنَيْتُ بِهَا مُكْرَهَةً؛ لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ ز ي. (قَوْلُهُ: مُثْبِتِهِ) وَهُوَ الْإِقْرَارُ (قَوْلُهُ: يَكُفُّ) أَيْ وُجُوبًا ز ي (قَوْلُهُ: فِي قِصَّةِ مَاعِزٍ)

(وَلَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ) مِنْ الرِّجَالِ (بِزِنَاهَا وَأَرْبَعٌ) مِنْ النِّسْوَةِ أَوْ رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ (بِأَنَّهَا عَذْرَاءُ) بِمُعْجَمَةٍ أَيْ بِكْرٌ سُمِّيَتْ عَذْرَاءُ لِتَعَذُّرِ وَطْئِهَا وَصُعُوبَتِهِ (فَلَا حَدَّ) عَلَيْهَا لِلشُّبْهَةِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِ الْعَذْرَاءِ أَنَّهَا لَمْ تُوطَأْ وَلَا عَلَى قَاذِفِهَا لِقِيَامِ الْبَيِّنَةِ بِزِنَاهَا لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْعُذْرَةَ زَالَتْ ثُمَّ عَادَتْ لِتَرْكِ الْمُبَالَغَةِ فِي الِافْتِضَاضِ وَلَا عَلَى الشُّهُودِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ﴾ [البقرة: 282] وَقَوْلِي فَلَا حَدَّ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ لَمْ تُحَدَّ هِيَ وَلَا قَاذِفُهَا وَظَاهِرٌ أَنَّهَا إنْ كَانَتْ غَوْرَاءَ بِحَيْثُ يُمْكِنُ تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ مَعَ بَقَاءِ الْبَكَارَةِ حُدَّتْ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ

(وَيَسْتَوْفِيهِ) أَيْ الْحَدَّ (الْإِمَامُ) وَلَوْ بِنَائِبِهِ (مِنْ حُرٍّ) لِمَا مَرَّ (وَمُكَاتَبٍ) كَالْحُرِّ لِاسْتِقْلَالِهِ (وَمُبَعَّضٍ) لِجُزْئِهِ الْحُرِّ إذْ لَا وِلَايَةَ لِلسَّيِّدِ عَلَيْهِ وَالْعَبْدِ الْمَوْقُوفِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ وَعَبْدِ بَيْتِ الْمَالِ.
(وَسُنَّ حُضُورُهُ) أَيْ الْإِمَامُ وَلَوْ بِنَائِبِهِ اسْتِيفَاءَ الْحَدِّ سَوَاءٌ أَثَبَتَ الزِّنَا بِالْإِقْرَارِ أَمْ بِالْبَيِّنَةِ وَلَا يَجِبُ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِرَجْمِ مَاعِزٍ وَالْغَامِدِيَّةِ وَلَمْ يَحْضُرْ (كَالشُّهُودِ) فَيُسَنَّ حُضُورُهُمْ قَالُوا وَحُضُورُ جَمْعٍ أَقَلُّهُمْ أَرْبَعَةٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا ثَبَتَ زِنَاهُ بِالْإِقْرَارِ أَوْ بِالْبَيِّنَةِ وَلَمْ تَحْضُرْ

(وَيَحُدُّ الرَّقِيقَ) غَيْرَ الْمُكَاتَبِ (الْإِمَامُ) لِعُمُومِ وِلَايَتِهِ (أَوْ السَّيِّدُ) وَهُوَ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ (وَلَوْ فَاسِقًا) أَوْ كَافِرًا وَرَقِيقُهُ كَافِرٌ (أَوْ مُكَاتَبًا) لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ «أَقِيمُوا الْحُدُودَ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ» نَعَمْ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِنَحْوِ سَفَهٍ يَقُومُ وَلِيُّهُ وَلَوْ وَصِيًّا وَقَيِّمًا مَقَامَهُ (فَإِنْ تَنَازَعَا) فِيمَنْ يَحُدُّهُ (فَالْإِمَامُ) أَوْلَى لِمَا مَرَّ.
(وَلِسَيِّدِهِ تَعْزِيرُهُ) لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَلِحَقِّ غَيْرِهِ كَمَا يُؤَدِّبُهُ لِحَقِّ نَفْسِهِ (وَسَمَاعِ بَيِّنَةٍ بِعُقُوبَتِهِ) أَيْ بِمُوجِبِهَا بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي (إنْ كَانَ أَهْلًا) لِسَمَاعِهَا بِأَنْ كَانَ رَجُلًا عَدْلًا عَالِمًا بِصِفَاتِ الشُّهُودِ وَأَحْكَامِ الْعُقُوبَةِ.

(كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ) تَقَدَّمَ بَيَانُ الْقَذْفِ فِي بَابِهِ (شُرِطَ لَهُ) أَيْ لِحَدِّهِ (فِي الْقَاذِفِ مَا) مَرَّ (فِي الزَّانِي) مِنْ كَوْنِهِ مُلْتَزِمًا لِلْأَحْكَامِ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (وَاخْتِيَارٌ وَعَدَمُ إذْنٍ) مِنْ الْمَقْذُوفِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي

[حاشية البجيرمي]

؛ لِأَنَّهُ قَالَ رُدُّونِي لِلنَّبِيِّ فَلَمْ يَرُدُّوهُ وَهَرَبَ فَحَدُّوهُ حَتَّى مَاتَ وَفِيهِ أَنَّ الْمُدَّعَى لَا تَحُدُّونِي.
وَيُجَابُ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ الرَّدِّ لِلنَّبِيِّ عَدَمُ الْحَدِّ فَكَأَنَّهُ قَالَ لَا تَحُدُّونِي

(قَوْلُهُ: وَلَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ) لَمَّا فَرَغَ مِنْ مُسْقِطَاتِ الْإِقْرَارِ شَرَعَ فِي مُسْقِطِ الْبَيِّنَةِ عَمِيرَةُ وَقَوْلُهُ: مِنْ الرِّجَالِ إلَخْ عُلِمَ كَوْنُ الشُّهُودِ فِي الْأَوَّلِ الرِّجَالُ وَفِي الثَّانِي النِّسْوَةُ مِنْ إثْبَاتِ التَّاءِ فِي الْأَوَّلِ وَحَذْفِهَا فِي الثَّانِي عَلَى الْقَاعِدَةِ النَّحْوِيَّةِ ز ي وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّ مَحَلَّ رِعَايَةِ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ إذَا كَانَ الْمَعْدُودُ مَذْكُورًا أَمَّا إذَا كَانَ مَحْذُوفًا كَمَا هُنَا فَيَجُوزُ الْأَمْرَانِ.
وَيُجَابُ بِأَنَّ الْأَفْصَحَ مِنْهُمَا أَنَّهُ كَالْمَذْكُورِ فَيَكُونُ جَارِيًا عَلَى الْأَفْصَحِ (قَوْلُهُ: عَذْرَاءَ) أَوْ رَتْقَاءَ أَوْ قَرْنَاءَ ز ي (قَوْلُهُ: وَصُعُوبَتِهِ) تَفْسِيرٌ (قَوْلُهُ: وَلَا عَلَى قَاذِفِهَا) أَيْ وَلَا عَلَى الزَّانِي أَيْضًا.
اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْعُذْرَةَ) عِلَّةٌ لِلْعَلِيَّةِ أَيْ وَإِنَّمَا كَانَ قِيَامُ الْبَيِّنَةِ بِزِنَاهَا عِلَّةً لِنَفْيِ الْحَدِّ عَنْ قَاذِفِهَا مَعَ مُعَارَضَةِ بَيِّنَةِ الْعُذْرَةِ لَهَا لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْعُذْرَةَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَشْمَلُ الشُّهُودَ (قَوْلُهُ: حُدَّتْ) سَكَتَ عَنْ حَدِّ الْقَاذِفِ وَالشُّهُودِ وَيَنْبَغِي عَدَمُهُ ح ل

(قَوْلُهُ: وَيَسْتَوْفِيهِ الْإِمَامُ) ؛ لِأَنَّ اسْتِيفَاءَ الْحَدِّ مِنْ وَظِيفَتِهِ قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ وَإِنَّمَا لَمْ يُفَوَّضْ لِأَوْلِيَاءِ الْمَزْنِيِّ بِهَا كَالْقِصَاصِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ يَتْرُكُونَ ذَلِكَ خَوْفًا مِنْ الْعَارِ وَلَوْ جَلَدَهُ وَاحِدٌ مِنْ الْآحَادِ ضَمِنَ وَالْحُرِّيَّةُ تُعْتَبَرُ وَقْتَ الْوُجُوبِ سم (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) مِنْ قَوْلِهِ «اُغْدُ يَا أُنَيْسُ» إلَخْ (قَوْلُهُ وَمُكَاتَبٍ) أَيْ كِتَابَةً صَحِيحَةً وَإِنْ عَجَّزَ نَفْسَهُ ح ل (قَوْلُهُ: وَسُنَّ حُضُورُهُ) قَدْ يُقَالُ يَلْزَمُ مِنْ اسْتِيفَائِهِ لَهُ حُضُورُهُ فَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: مَعْنَى قَوْلِهِ يَسْتَوْفِيهِ أَنَّهُ يَأْمُرُ وَاحِدًا بِاسْتِيفَائِهِ وَلَوْ غَيْرَ نَائِبِهِ وَهُوَ مُمْكِنٌ مَعَ عَدَمِ حُضُورِهِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَجِبُ) أَتَى بِهِ وَإِنْ عُلِمَ تَوْطِئَةً لِلدَّلِيلِ (قَوْلُهُ: قَالُوا) تَبْرَأُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ السِّتْرَ مَطْلُوبٌ لِمَا وَرَدَ «إنَّ اللَّهَ سِتِّيرٌ يُحِبُّ مِنْ عِبَادِهِ السِّتِّيرِينَ» وَأَيْضًا خَصَّهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَالظَّاهِرُ إلَخْ

. (قَوْلُهُ: وَيَحُدُّ الرَّقِيقَ) سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ حَدُّ الزِّنَا وَالْقَذْفِ وَالشُّرْبِ وَكَذَا قَطْعُهُ فِي السَّرِقَةِ وَالْحِرَابَةِ عَمِيرَةُ (قَوْلُهُ: غَيْرَ الْمُكَاتَبِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ يَسْتَوْفِيهِ مِنْهُ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: أَوْ السَّيِّدُ) وَلَوْ امْرَأَةً (قَوْلُهُ: وَلَوْ فَاسِقًا) وَلَوْ كَانَ أَصْلَهُ أَوْ فَرْعَهُ بِأَنْ كَانَ السَّيِّدُ مُكَاتَبًا ح ل (قَوْلُهُ: وَمُكَاتَبًا) تَعْمِيمٌ فِي السَّيِّدِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ الْمَحْجُورُ) أَيْ السَّيِّدُ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَنَازَعَا) أَيْ الْإِمَامُ وَالسَّيِّدُ وَبَحَثَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بَيْنَ السَّيِّدِ وَقِنِّهِ عَدَاوَةٌ ظَاهِرَةٌ لَمْ يُقِمْهُ عَلَيْهِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ أَنَّ الْمُجْبَرَ لَا يُزَوَّجُ حِينَئِذٍ مَعَ عِظَمِ شَفَقَتِهِ فَالسَّيِّدُ أَوْلَى اهـ. م ر (قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَ رَجُلًا عَدْلًا عَالِمًا إلَخْ) هَذَا التَّفْسِيرُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ إقَامَةَ الْحُدُودِ مِنْ بَابِ الْوِلَايَةِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مِنْ بَابِ الْإِصْلَاحِ فَالْمُرَادُ بِالْأَهْلِيَّةِ أَنْ يَعْرِفَ أَحْكَامَ الْحُدُودِ وَصِفَاتِ الشُّهُودِ فَلِلْمُكَاتَبِ وَالْكَافِرِ وَالْفَاسِقِ وَالْمَرْأَةِ سَمَاعُ الْبَيِّنَةِ وَإِقَامَةُ الْحَدِّ إذَا اتَّصَفُوا بِمَا تَقَدَّمَ ز ي وَقَوْلُهُ: رَجُلًا لَيْسَ بِقَيْدٍ.

[كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ]

[شُرُوط حَدِّ الْقَاذِفِ]

(كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ) (قَوْلُهُ: تَقَدَّمَ بَيَانُ الْقَذْفِ) وَهُوَ أَنَّهُ لُغَةً الرَّمْيُ وَشَرْعًا الرَّمْيُ بِالزِّنَا فِي مَعْرِضِ التَّعْبِيرِ (قَوْلُهُ: وَاخْتِيَارٌ) هَذَا وَإِنْ عُلِمَ مِمَّا سَبَقَ فِي الزَّانِي إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ شَرْطًا بَلْ ذَكَرَ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ وَهُوَ أَنَّهُ خَالٍ عَنْ الشُّبْهَةِ.
وَالْإِكْرَاهُ شُبْهَةٌ ح ل وَقَدْ يُقَالُ حَيْثُ كَانَ الْإِكْرَاهُ شُبْهَةً عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الِاخْتِيَارَ شَرْطٌ فَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِهِ وَمِنْ ثَمَّ حَذَفَهُ الْأَصْلُ

وَ) عَدَمُ (أَصَالَةٍ) فَلَا حَدَّ عَلَى مَنْ قَذَفَ غَيْرَهُ وَهُوَ حَرْبِيٌّ أَوْ صَبِيٌّ أَوْ مَجْنُونٌ أَوْ جَاهِلٌ بِالتَّحْرِيمِ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ أَوْ بَعُدَ عَنْ الْعُلَمَاءِ أَوْ مُكْرَهٌ أَوْ بِإِذْنِهِ أَوْ أَصْلٌ لَهُ كَمَا لَا يُقْتَلُ بِهِ (وَ) لَكِنْ (يُعَزَّرُ مُمَيِّزٌ) مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ لَهُمَا نَوْعُ تَمْيِيزٍ لِلزَّجْرِ وَالتَّأْدِيبِ (وَأَصْلٌ) لِلْإِيذَاءِ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِي

(وَحَدُّ حُرٍّ ثَمَانُونَ) جَلْدَةً لِآيَةِ ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النور: 4] فَإِنَّهَا فِي الْحُرِّ لِقَوْلِهِ فِيهَا ﴿وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا﴾ [النور: 4] إذْ غَيْرُهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَإِنْ لَمْ يُقْذَفْ وَلِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَى ذَلِكَ (وَ) حَدُّ (غَيْرِهِ) مِمَّنْ بِهِ رِقٌّ وَلَوْ مُبَعَّضًا فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَالرَّقِيقُ (أَرْبَعُونَ) عَلَى النِّصْفِ مِنْ الْحُرِّ لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَيْهِ وَالنَّظَرُ فِي الْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّ إلَى حَالَةِ الْقَذْفِ؛ لِأَنَّهَا وَقْتُ الْوُجُوبِ فَلَا تَتَغَيَّرُ بِالِانْتِقَالِ مِنْ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ.
فَلَوْ قَذَفَ وَهُوَ حُرٌّ ثُمَّ اُسْتُرِقَّ حُدَّ ثَمَانِينَ أَوْ وَهُوَ رَقِيقٌ ثُمَّ عَتَقَ حُدَّ أَرْبَعِينَ وَلَوْ قَذَفَ غَيْرَهُ فِي خَلْوَةٍ لَمْ يَسْمَعْهُ إلَّا اللَّهُ وَالْحَفَظَةُ فَلَيْسَ بِكَبِيرَةٍ مُوجِبَةٍ لِلْحَدِّ لِخُلُوِّهِ عَنْ مَفْسَدَةِ الْإِيذَاءِ وَلَا يُعَاقَبُ فِي الْآخِرَةِ إلَّا عِقَابَ مَنْ كَذَبَ كَذِبًا لَا ضَرَرَ فِيهِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ

(وَ) شُرِطَ لَهُ (فِي الْمَقْذُوفِ إحْصَانٌ وَتَقَدَّمَ فِي) كِتَابِ (اللِّعَانِ) بِقَوْلِي وَالْمُحْصَنُ مُكَلَّفٌ حُرٌّ مُسْلِمٌ عَفِيفٌ عَنْ زِنًا وَوَطْءِ مَحْرَمٍ مَمْلُوكَةٍ وَدُبُرِ حَلِيلَةٍ وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ ثَمَّ (وَلَوْ شَهِدَ بِزِنًا دُونَ أَرْبَعَةٍ) مِنْ الرِّجَالِ (أَوْ) شَهِدَ بِهِ (نِسَاءٌ أَوْ عَبِيدٌ أَوْ أَهْلُ ذِمَّةٍ) هُوَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِكَفَرَةٍ (حُدُّوا) ؛ لِأَنَّهُمْ فِي غَيْرِ الْأُولَى لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ وَحَذَرًا فِي الْأُولَى مِنْ الْوُقُوعِ فِي أَعْرَاضِ النَّاسِ بِصُورَةِ الشَّهَادَةِ، وَخَرَجَ بِالزِّنَا الشَّهَادَةُ بِالْإِقْرَارِ بِهِ فَلَا حَدَّ؛ لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى قَذْفًا.

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: فَلَا حَدَّ عَلَى مَنْ قَذَفَ غَيْرَهُ) وَهُوَ أَيْ الْقَاذِفُ حَرْبِيٌّ لَمْ يَقُلْ فَلَا حَدَّ عَلَى حَرْبِيٍّ إلَخْ مَعَ أَنَّهُ أَخْصَرَ لِأَجْلِ بَيَانِ مَرْجِعِ الضَّمِيرِ الْآتِي فِي قَوْلِهِ أَوْ بِإِذْنِهِ أَوْ أَصْلٍ لَهُ إلَخْ فَإِنَّهُ رَاجِعٌ لِلْغَيْرِ؛ وَلِأَنَّهُ يُوهِمُ نَفْيَ الْحَدِّ عَنْ الْحَرْبِيِّ وَإِنْ قَذَفَ فِي حَالِ ذِمَّتِهِ وَعَنْ الْمَجْنُونِ وَإِنْ قَذَفَ فِي حَالِ إفَاقَتِهِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَنْتَفِي عَنْهُمَا؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِحَالَةِ الْقَذْفِ فَإِذَا دَخَلَ الْحَرْبِيُّ دَارَنَا بِأَمَانٍ أَوْ أَسَرْنَاهُ وَقَذَفَ اسْتَوْفَيْنَاهُ مِنْهُ (قَوْلُهُ: أَوْ مُكْرَهٌ) لِرَفْعِ الْقَلَمِ عَنْهُ مَعَ عَدَمِ التَّعْبِيرِ وَبِهِ فَارَقَ قَتْلَهُ إذَا قَتَلَ لِوُجُودِ الْجِنَايَةِ مِنْهُ حَقِيقَةً، وَكَذَا مُكْرِهُهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ أَيْضًا وَفَارَقَ مُكْرِهَ الْقَاتِلِ بِأَنَّهُ آلَتُهُ إذْ يُمْكِنُهُ أَخْذُ يَدِهِ فَيَقْتَلُ بِهَا دُونَ لِسَانِهِ فَيَقْذِفَ بِهِ شَرْحُ م ر وَتُقْبَلُ دَعْوَاهُ الْإِكْرَاهَ إنْ دَلَّتْ عَلَيْهِ قَرِينَةٌ ح ل (قَوْلُهُ: أَوْ بِإِذْنِهِ) ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهُ لَا يُعَزَّرُ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي الْقَذْفِ حَيْثُ ذَكَرَ التَّعْزِيرَ فِي مَسْأَلَةِ الْمُمَيِّزِ وَالْأَصْلِ وَسَكَتَ عَنْ تَعْزِيرِ الْمَأْذُونِ لَهُ فَاقْتَضَى أَنَّهُ لَا يُعَزَّرُ وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ ز ي أَنَّهُ لَا يُعَزَّرُ؛ لِأَنَّ الْعِرْضَ لَا يُبَاحُ بِالْإِبَاحَةِ وَارْتَضَاهُ س ل. (قَوْلُهُ: أَوْ أَصْلٌ لَهُ) وَلَا يُحَدُّ الْأَصْلُ بِقَذْفِ وَرَثَةِ الْفَرْعِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: كَمَا لَا يُقْتَلُ بِهِ) ظَاهِرُهُ رُجُوعُهُ لِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ وَهُوَ حَرْبِيٌّ إلَخْ وَهُوَ مُسَلَّمٌ فِي غَيْرِ الْمُكْرَهِ أَمَّا هُوَ فَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يُقْتَصُّ مِنْهُ كَالْمُكْرِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ كَذَا قِيلَ وَالظَّاهِرُ رُجُوعُهُ لِلْأَخِيرِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَلَكِنْ يُعَزَّرُ إلَخْ) فَلَوْ لَمْ يُعَزَّرْ حَتَّى بَلَغَ الْمُمَيِّزُ وَأَفَاقَ الْمَجْنُونُ سَقَطَ تَعْزِيرُهَا ح ل وز ي

(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَذَفَ غَيْرَهُ فِي خَلْوَةٍ إلَخْ) هُوَ تَقْيِيدٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ وَحُدَّ حُرٍّ إلَخْ أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ الْقَاذِفُ فِي خَلْوَةٍ إلَخْ فَلَا يُحَدُّ كَذَا قِيلَ وَقَدْ يُقَالُ الْقَذْفُ هُوَ الرَّمْيُ بِالزِّنَا فِي مَعْرِضِ التَّعْيِيرِ، وَهَذَا لَا تَعْيِيرَ فِيهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا قَذْفٌ صُورِيٌّ (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ بِكَبِيرَةٍ إلَخْ) أَيْ بَلْ هُوَ صَغِيرَةٌ؛ لِأَنَّ الْقَذْفَ إنَّمَا يَكُونُ كَبِيرَةً إذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ التَّعْبِيرِ كَأَنْ كَانَ بِحَضْرَةِ النَّاسِ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ النَّفْيُ لِلْقَيْدِ وَالْمُقَيَّدِ مَعًا وَيَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُ الشَّارِحِ وَلَا يُعَاقَبُ فِي الْآخِرَةِ إلَّا عِقَابَ إلَخْ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: إلَّا عِقَابَ مَنْ كَذَبَ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ صَادِقًا فِيمَا قَذَفَهُ بِهِ لَا يُعَاقَبُ فِي الْآخِرَةِ أَصْلًا وَهُوَ ظَاهِرٌ ع ش عَلَى م ر

[شُرُوط الْمَقْذُوفِ]

(قَوْلُهُ: وَتَقَدَّمَ) أَيْ تَقَدَّمَ تَعْرِيفُهُ فِي ضِمْنِ تَعْرِيفِ الْمُحْصَنِ؛ لِأَنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنْهُ فَيُعْلَمُ مِنْ تَفْسِيرِ الْمُحْصَنِ بِمَا ذُكِرَ أَنَّ الْإِحْصَانَ هُوَ الِاتِّصَافُ بِالتَّكْلِيفِ وَالْحُرِّيَّةِ وَالْإِسْلَامِ وَالْعِفَّةِ عَمَّا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: وَالْمُحْصَنُ مُكَلَّفٌ إلَخْ) نَعَمْ لَا يَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ الْبَحْثُ عَنْ إحْصَانِ الْمَقْذُوفِ بَلْ يُقِيمُ الْحَدَّ عَلَى الْقَاذِفِ لِظَاهِرِ الْإِحْصَانِ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ لِعِصْيَانِهِ بِالْقَذْفِ؛ وَلِأَنَّ الْبَحْثَ عَنْهُ يُؤَدِّي إلَى إظْهَارِ الْفَاحِشَةِ الْمَأْمُورِ بِسَتْرِهَا بِخِلَافِ الْبَحْثِ عَنْ عَدَالَةِ الشُّهُودِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ لِيَحْكُمَ بِشَهَادَتِهِمْ لِانْتِفَاءِ الْمَعْنَيَيْنِ فِيهِ كَذَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ شَرْحُ م ر وَقَوْلُ م ر بَلْ يُقِيمُ الْحَدَّ عَلَى الْقَاذِفِ.
أَيْ حَتَّى لَوْ تَبَيَّنَ عَدَمُ إحْصَانِ الْمَقْذُوفِ بَعْدَ حَدِّ الْقَاذِفِ لَا شَيْءَ عَلَى الْمَقْذُوفِ وَإِنْ كَانَ سَبَبًا فِي الْحَدِّ.
بَلْ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ الْقَاذِفُ بِالْحَدِّ لَا شَيْءَ عَلَى الْمَقْذُوفِ وَلَا عَلَى الْقَاضِي فَلْيُرَاجَعْ؛ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الظَّاهِرِ ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ الْمَعْنَيَيْنِ وَجْهُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَعْنَى الثَّانِي أَنَّ الْفَاحِشَةَ بِالنِّسْبَةِ لِلشَّاهِدِ إذَا طُلِبَتْ تَزْكِيَتُهُ لَيْسَ مَأْمُورًا بِسَتْرِهَا بَلْ مَأْمُورٌ بِذِكْرِهَا وَأَيْضًا قَدْ لَا يُؤَدِّي الْبَحْثُ إلَى إظْهَارِ الْفَاحِشَةِ.
(قَوْلُهُ: دُونَ أَرْبَعَةٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ فَاعِلُ شَهِدَ وَهُوَ عَلَى مَذْهَبِ الْأَخْفَشِ وَالْكُوفِيِّينَ مِنْ أَنَّ دُونَ ظَرْفٌ يَتَصَرَّفُ: أَمَّا عَلَى مَذْهَبِ سِيبَوَيْهِ وَالْبَصْرِيِّينَ مِنْ أَنَّهُ لَا يَتَصَرَّفُ فَالْفَاعِلُ مُقَدَّرٌ مَعْلُومٌ مِنْ الْمَقَامِ وَدُونَ صِفَةٌ لَهُ تَقْدِيرُهُ رِجَالٌ دُونَ أَرْبَعَةٍ وَهَذَا الْمُقَدَّرُ ذَكَرَهُ م ر وحج [فَرْعٌ] قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ لَمْ يُحَدَّ وَاحِدٌ إنْ رُدُّوا بِفِسْقٍ أَوْ عَدَاوَةٍ وَيُحَدُّ قَاذِفٌ اهـ. سم وَقَالَ ز ي وَحَيْثُ وَجَبَ حَدُّ الشُّهُودِ لِنَقْصِ

(وَلَوْ تَقَاذَفَا لَمْ يَتَقَاصَّا) ؛ لِأَنَّ التَّقَاصَّ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ اتِّفَاقِ الْجِنْسِ وَالصِّفَةِ وَالْحَدَّانِ لَا يَتَّفِقَانِ فِي الصِّفَةِ لِاخْتِلَافِ الْقَاذِفِ وَالْمَقْذُوفِ فِي الْخِلْقَةِ وَفِي الْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ غَالِبًا

(وَلَوْ اسْتَقَلَّ مَقْذُوفٌ بِاسْتِيفَاءٍ) لِلْحَدِّ (لَمْ يَكْفِ؟) وَلَوْ بِإِذْنٍ؛ لِأَنَّ إقَامَةَ الْحَدِّ مِنْ مَنْصِبِ الْإِمَامِ نَعَمْ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ الْقَاذِفِ لَهُ الِاسْتِيفَاءُ مِنْهُ وَكَذَا الْمَقْذُوفُ الْبَعِيدُ عَنْ السُّلْطَانِ وَقَدْ قَدَرَ عَلَى الِاسْتِيفَاءِ بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ مُجَاوَزَةِ حَدٍّ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ.
وَاعْلَمْ أَنَّ حَدَّ الْقَذْفِ يَسْقُطُ بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ بِزِنَا الْمَقْذُوفِ وَبِإِقْرَارِهِ وَبِعَفْوِهِ وَبِاللِّعَانِ فِي حَقِّ الزَّوْجَةِ.

(خَاتِمَةٌ) إذَا سَبَّ شَخْصٌ آخَرَ فَلِلْآخَرِ أَنْ يَسُبَّهُ بِقَدْرِ مَا سَبَّهُ بِهِ وَلَا يَجُوزُ سَبُّ أَبِيهِ وَلَا أُمِّهِ، وَإِنَّمَا يَسُبُّهُ بِمَا لَيْسَ كَذِبًا وَلَا قَذْفًا نَحْو يَا أَحْمَقُ يَا ظَالِمُ إذْ لَا يَكَادُ أَحَدٌ يَنْفَكُّ عَنْ ذَلِكَ وَإِذَا انْتَصَرَ بِسَبِّهِ فَقَدْ اسْتَوْفَى ظَلَامَتَهُ وَبَرِئَ الْأَوَّلُ مِنْ حَقِّهِ وَبَقِيَ عَلَيْهِ إثْمُ الِابْتِدَاءِ وَالْإِثْمُ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى.

[دَرْس] (كِتَابُ السَّرِقَةِ) بِفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَيَجُوزُ إسْكَانُهَا مَعَ فَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِهَا.
وَالْأَصْلُ فِي الْقَطْعِ بِهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: 38] وَغَيْرُهُ مِمَّا يَأْتِي (أَرْكَانُهَا) أَيْ السَّرِقَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْقَطْعِ الْآتِي بَيَانُهُ ثَلَاثَةٌ (سَرِقَةٌ وَسَارِقٌ وَمَسْرُوقٌ، فَالسَّرِقَةُ أَخْذُ مَالٍ خُفْيَةً مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ) . هَذَا مِنْ زِيَادَتِي (فَلَا يُقْطَعُ

[حاشية البجيرمي]

عَدَدٍ أَوْ صِفَةٍ فَطَلَبُوا يَمِينَ الْمَقْذُوفِ أَنَّهُ مَا زَنَى حَلَفَ فَإِنْ حَلَفَ حُدُّوا وَإِلَّا حَلَفُوا فَإِنْ نَكَلُوا حُدُّوا

(قَوْلُهُ: لَمْ يَتَقَاصَّا) أَيْ لَا يَسْقُطُ حَدُّ هَذَا بِقَذْفِ هَذَا بَلْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا حَدٌّ لِلْآخَرِ ز ي. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ التَّقَاصَّ إنَّمَا يَكُونُ إلَخْ) كَذَا وَجَّهَهُ الرَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قِيلَ وَأَحْسَنُ مِنْهُ قَوْلُ الْحَلِيمِيِّ إنَّمَا يَثْبُتُ التَّقَاصُّ فِي الدِّمَاءِ وَالْأَمْوَالِ دُونَ الْأَعْرَاضِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكَادُ يَتَحَقَّقُ فِي الْأَعْرَاضِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا قِيلَ لَهُ يَا زَانٍ فَقَدْ نَالَ مِنْ عِرْضِهِ شَيْئًا؛ لِأَنَّ السَّامِعِينَ قَدْ يَرَوْنَ أَنَّهُ عَلِمَ مِنْهُ شَيْئًا فَإِذَا قَالَ لَهُ مِثْلَهُ الْمَقْذُوفُ لَمْ يَقَعْ مَوْقِعًا لِخُرُوجِهِ مَخْرَجَ الْمُجَازَاةِ فَلَمْ يَنَلْ مِنْ عِرْضِهِ مِثْلَ مَا نَالَ الْأَوَّلُ عَمِيرَةُ سم (قَوْلُهُ: فِي الصِّفَةِ) لَمْ يَقُلْ فِي الْجِنْسِ وَالصِّفَةِ كَمَا قَالَ أَوَّلًا؛ لِأَنَّ الْجِنْسَ هُنَا وَاحِدٌ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: أَوَّلًا؛ لِأَنَّ التَّقَاصَّ إنَّمَا يَكُونُ إلَخْ فَالْمُرَادُ بِهِ مِنْ حَيْثُ هُوَ (قَوْلُهُ: لِاخْتِلَافِ الْقَاذِفِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِاخْتِلَافِ تَأْثِيرِ الْحَدَّيْنِ بِاخْتِلَافِ الْبَدَنَيْنِ غَالِبًا اهـ. فَالِاخْتِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي التَّأْثِيرِ بِالْأَلَمِ النَّاشِئِ عَنْ الْحَدِّ وَإِنْ كَانَ ضَرْبُ النَّحِيفِ كَضَرْبِ الْقَوِيِّ

(قَوْلُهُ: لَمْ يَكْفِ) فَإِنْ مَاتَ بِهِ قُتِلَ الْمَقْذُوفُ مَا لَمْ يَكُنْ بِإِذْنِ الْقَاذِفِ وَإِنْ لَمْ يَمُتْ لَمْ يُجْلَدْ حَتَّى يَبْرَأَ مِنْ الْأَوَّلِ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: قُتِلَ الْمَقْذُوفُ إلَخْ ظَاهِرُهُ وَإِنْ أَذِنَ الْإِمَامُ وَعِبَارَةُ التَّصْحِيحِ فَإِنْ كَانَ بِالْإِذْنِ فَلَا قِصَاصَ وَكَذَا لَا دِيَةَ فِي الْأَظْهَرِ اهـ. عَمِيرَةُ سم.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِإِذْنٍ) أَيْ مِنْ الْإِمَامِ أَوْ الْقَاذِفِ م ر وس ل (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ إقَامَةَ الْحَدِّ إلَخْ) بِهَذَا فَارَقَ الْقَوَدَ فِي النَّفْسِ وَأَيْضًا النَّفْسُ فِي الْقَوَدِ مُسْتَوْفَاةٌ بِمِثْلِ مَا قُتِلَ أَوْ بِسَيْفٍ فَلَيْسَ فِيهِ زِيَادَةُ إيلَامٍ بِخِلَافِ الْحَدِّ فَرُبَّمَا زَادَ الْمَقْذُوفُ إذَا اسْتَوْفَاهُ (قَوْلُهُ: لَهُ) أَيْ لِلسَّيِّدِ وَمِثْلُهُ غَيْرُهُ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ عَمِيرَةَ (قَوْلُهُ: عَنْ السُّلْطَانِ) أَيْ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ مِمَّنْ يُعْتَدُّ بِفِعْلِهِ وَمِنْهُ الْحَاكِمُ السِّيَاسِيُّ فِي قُرَى الرِّيفِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وِلَايَةُ الْقَضَاءِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَبِعَفْوِهِ) أَيْ وَلَوْ عَلَى مَالٍ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ الْمَالُ عَلَى الْقَاذِفِ شَرْحُ م ر

[خَاتِمَةٌ إذَا سَبَّ شَخْصٌ آخَرَ]

(قَوْلُهُ: بِقَدْرِ مَا سَبَّهُ بِهِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ قَدْرُهُ عَدَدًا لَا مِثْلَ مَا يَأْتِي بِهِ السَّابُّ لِقَوْلِهِ وَإِنَّمَا يَسُبُّهُ إلَخْ ح ل. (قَوْلُهُ: بِمَا لَيْسَ كَذِبًا وَلَا قَذْفًا) وَإِنْ كَانَ مَا يَأْتِي بِهِ الْأَوَّلُ كَذِبًا وَقَذْفًا وَقَدْ يُقَالُ فِي هَذَا لَمْ يَسُبَّهُ بِقَدْرِ مَا سَبَّهُ ح ل وَيُدْفَعُ بِأَنَّ الْمُرَادَ قَدْرُهُ عَدَدًا لَا صِفَةً كَمَا ذَكَرَهُ (قَوْلُهُ: يَا أَحْمَقُ) قَالَ م ر: وَالْأَحْمَقُ مَنْ يَفْعَلُ الشَّيْءَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ مَعَ عِلْمِهِ بِقُبْحِهِ اهـ. وَفِي الْمِصْبَاحِ الْحُمْقُ فَسَادٌ فِي الْعَقْلِ وَحَمِقَ يَحْمَقُ فَهُوَ حَمَقٌ مِنْ بَابِ تَعِبَ وَحَمُقَ بِالضَّمِّ فَهُوَ أَحْمَقُ وَالْأُنْثَى حَمْقَاءُ (قَوْلُهُ: وَإِذَا انْتَصَرَ إلَخْ) فَإِثْمُ السَّبِّ سَقَطَ بِمَا حَصَلَ مِنْ سَبِّ الْآخَرِ لَهُ فِي مُقَابَلَتِهِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا إثْمٌ وَاحِدٌ وَهُوَ إثْمُ الِابْتِدَاءِ.
(قَوْلُهُ: وَبَرِئَ الْأَوَّلُ مِنْ حَقِّهِ) أَيْ الثَّانِي ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الَّذِي أَتَى بِهِ الْأَوَّلُ قَذْفًا وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْأَعْرَاضَ لَا يَقَعُ فِيهَا تَقَاصٌّ إلَّا أَنْ يُقَالَ سُومِحَ فِي هَذِهِ الْكَثْرَةِ وُقُوعُهُ ح ل وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَبْرَأُ مِنْ الْحَدِّ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ لَا يَسْقُطُ بِالْقَذْفِ فِي نَظِيرِ قَذْفِهِ لَهُ كَمَا تَقَدَّمَ فَبِالْأَوْلَى عَدَمُ السُّقُوطِ بِمُجَرَّدِ السَّبِّ الْمَذْكُورِ اهـ. أَيْ فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالْحَقِّ عَلَى هَذَا إثْمُ السَّبِّ لَا الْحَدِّ (قَوْلُهُ: وَالْإِثْمُ) أَيْ الْمَذْكُورُ أَيْ فَأَلْ لِلْعَهْدِ الذِّكْرِيِّ

[كِتَابُ السَّرِقَةِ]

[أَرْكَانُ السَّرِقَةِ]

(كِتَابُ السَّرِقَةِ) أَيْ بَيَانُ حُكْمِهَا وَهُوَ الْقَطْعُ بِهَا وَبَيَانُ مَا يَثْبُتُ بِهِ الْقَطْعُ وَهُوَ كَوْنُهُ رُبُعَ دِينَارٍ أَوْ مُقَوَّمًا بِهِ، وَأَخَّرَهَا عَنْ الْقَذْفِ؛ لِأَنَّهَا دُونَهُ إذْ الِاعْتِنَاءُ بِحِفْظِ الْعِرْضِ أَشَدُّ مِنْ الِاعْتِنَاءِ بِحِفْظِ الْمَالِ (قَوْلُهُ: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ) قَدَّمَ السَّارِقَ عَلَى السَّارِقَةِ عَكْسَ آيَةِ الزِّنَا حَيْثُ قَدَّمَ الزَّانِيَةَ عَلَى الزَّانِي؛ لِأَنَّ السَّرِقَةَ تُفْعَلُ بِالْقُوَّةِ وَالرَّجُلُ أَقْوَى مِنْ الْمَرْأَةِ وَالزِّنَا يُفْعَلُ بِالشَّهْوَةِ وَالْمَرْأَةُ أَشَدُّ شَهْوَةً (قَوْلُهُ: الْمُوجِبَةِ إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى دَفْعِ التَّهَافُتِ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى أَرْكَانُ السَّرِقَةِ سَرِقَةٌ.
. وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالسَّرِقَةِ الْأُولَى الشَّرْعِيَّةُ أَيْ الْمُوجِبَةُ لِلْقَطْعِ

مُخْتَلِسٌ وَمُنْتَهِبٌ وَجَاحِدٌ) لِنَحْوِ وَدِيعَةٍ لِخَبَرِ «لَيْسَ عَلَى الْمُخْتَلِسِ وَالْمُنْتَهِبِ وَالْخَائِنِ قَطْعٌ» صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْأَوَّلَانِ يَأْخُذَانِ الْمَالَ عِيَانًا وَيَعْتَمِدُ الْأَوَّلُ الْهَرَبَ وَالثَّانِي الْقُوَّةَ وَالْغَلَبَةَ وَيُدْفَعَانِ بِالسُّلْطَانِ وَغَيْرِهِ بِخِلَافِ السَّارِقِ لِأَخْذِهِ خُفْيَةً فَيُشْرَعُ قَطْعُهُ زَجْرًا

(وَشُرِطَ فِي السَّارِقِ مَا) مَرَّ (فِي الْقَاذِفِ) مِنْ كَوْنِهِ مُلْتَزِمًا لِلْأَحْكَامِ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ مُخْتَارًا بِغَيْرِ إذْنٍ وَأَصَالَةٍ وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ.
(فَلَا يُقْطَعُ حَرْبِيٌّ وَلَوْ مُعَاهَدًا وَ) لَا (صَبِيٌّ وَمَجْنُونٌ وَمُكْرَهٌ) وَمَأْذُونٌ لَهُ وَأَصْلٌ (وَجَاهِلٌ) بِالتَّحْرِيمِ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ أَوْ بَعُدَ عَنْ الْعُلَمَاءِ وَيُقْطَعُ مُسْلِمٌ وَذِمِّيٌّ بِمَالِ مُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ

(وَ) شُرِطَ (فِي الْمَسْرُوقِ كَوْنُهُ رُبُعَ دِينَارٍ خَالِصًا أَوْ قِيمَتَهُ) أَيْ مُقَوَّمًا بِهِ مَعَ وَزْنِهِ إنْ كَانَ ذَهَبًا رَوَى مُسْلِمٌ خَبَرَ لَا تُقْطَعُ يَدُ سَارِقٍ إلَّا فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا وَالْبُخَارِيُّ خَبَرَ تُقْطَعُ الْيَدُ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا وَخَبَرَ «قَطَعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مِجَنٍّ ثَمَنُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ وَكَانَتْ مُسَاوِيَةً لِرُبُعِ دِينَارٍ» وَالدِّينَارُ الْمِثْقَالُ وَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ مَا يُسَاوِيهِ حَالَ السَّرِقَةِ سَوَاءٌ أَكَانَ دَرَاهِمَ أَمْ لَا، وَخَرَجَ بِالْخَالِصِ وَمَا بَعْدَهُ مَغْشُوشٌ لَمْ تَبْلُغْ قِيمَتُهُ رُبُعَ دِينَارٍ خَالِصًا فَلَا يُقْطَعُ بِهِ وَالتَّقْوِيمُ يُعْتَبَرُ بِالْمَضْرُوبِ.
(فَلَا قَطْعَ بِرُبُعِ سَبِيكَةٍ أَوْ حُلِيًّا لَا يُسَاوِي رُبُعًا مَضْرُوبًا) وَإِنْ سَاوَاهُ غَيْرَ مَضْرُوبٍ نَظَرَ إلَى الْقِيمَةِ فِيمَا هُوَ كَالْعَرَضِ وَلَا بِخَاتَمٍ وَزْنُهُ دُونَ رُبُعٍ وَقِيمَتُهُ بِالصَّنْعَةِ رُبُعٌ نَظَرَ إلَى الْوَزْنِ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ فِي الذَّهَبِ وَقَوْلِي أَوْ حُلِيًّا

[حاشية البجيرمي]

وَبِالثَّانِيَةِ اللُّغَوِيَّةُ وَهِيَ أَخْذُ الشَّيْءِ خُفْيَةً سَوَاءٌ كَانَ مَالًا أَوْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَ مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ أَوْ لَا كَمَا فِي شَرْحِ م ر فَلَمْ يَلْزَمْ عَلَيْهِ كَوْنُ الشَّيْءِ رُكْنًا لِنَفْسِهِ لَكِنْ تَفْرِيعُ قَوْلِهِ فَالسَّرِقَةُ إلَخْ لَا يُنَاسِبُهُ؛ لِأَنَّهُ تَعْرِيفٌ لِلْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ كَمَا أَفَادَهُ ع ش فَلَوْ عَرَّفَ السَّرِقَةَ أَوَّلًا ثُمَّ أَتَى بِأَرْكَانِهَا كَانَ أَوْلَى، وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَيْضًا إهْمَالُ التَّكَلُّمِ عَلَى شَرْطِ أَحَدِ الْأَرْكَانِ وَهُوَ السَّرِقَةُ اللُّغَوِيَّةُ وَعَادَتُهُ أَنَّهُ إذَا تَكَلَّمَ عَلَى شُرُوطِ الْأَرْكَانِ يَتَكَلَّمُ عَلَى الْكُلِّ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَيْسَ مُرَادُهُ تَعْرِيفَ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ، بَلْ مُرَادُهُ بَيَانُ شُرُوطِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ الَّذِي هُوَ الرُّكْنُ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَشَرَطَ فِي السَّرِقَةِ اللُّغَوِيَّةِ الْمَأْخُوذَةِ رُكْنًا لِلشَّرْعِيَّةِ كَوْنَ الْمَأْخُوذِ مَالًا وَكَوْنَ الْأَخْذِ مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: مُخْتَلِسٌ) أَيْ مُخْتَطِفٌ وَهُوَ وَالْمُنْتَهِبُ خَارِجَانِ بِقَوْلِهِ خُفْيَةً، وَقَوْلُهُ: وَجَاحِدٌ خَارِجٌ بِقَوْلِهِ مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا جَحَدَهَا كَأَنَّهُ أَخَذَهَا مِنْ غَيْرِ حِرْزِ مِثْلِهَا بِالنِّسْبَةِ لَهُ (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي الْقُوَّةُ وَالْغَلَبَةُ) وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّ تَفْسِيرَ الْمُنْتَهِبِ يَشْمَلُ قَاطِعَ الطَّرِيقِ فَلَا بُدَّ مِنْ لَفْظٍ يُخْرِجُهُ يُرَدُّ بِأَنَّ لِلْقَاطِعِ شُرُوطًا يَتَمَيَّزُ بِهَا كَمَا سَيَأْتِي فَلَمْ يَشْمَلْهُ الْإِطْلَاقُ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: شُرُوطًا وَهِيَ كَوْنُهُ مُخِيفًا لِلطَّرِيقِ يُقَاوِمُ مَنْ يَبْرُزُ هُوَ لَهُ إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ السَّارِقِ) أَيْ لَا يُمْكِنُ دَفْعُهُ بِالسُّلْطَانِ لِأَخْذِهِ الْمَالَ خُفْيَةً فَهُوَ تَعْلِيلٌ لِمَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ: بِخِلَافِ إلَخْ

[شُرُوط السَّارِقِ]

(قَوْلُهُ: عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ) فَلَوْ عَلِمَ بِالتَّحْرِيمِ وَجَهِلَ الْقَطْعَ قُطِعَ كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ شُرْبِ الْخَمْرِ سم (قَوْلُهُ: وَأَصَالَةٍ) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَبَعْضِيَّةٍ لِيَشْمَلَ الْفَرْعَ فَإِنَّهُ لَا يُقْطَعُ بِمَالِ أَصْلِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَلَك أَنْ تَقُولَ هَذَا تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ مَا مَرَّ وَلَمْ يَمُرَّ أَنَّ الْفَرْعَ لَا يُحَدُّ فَكَانَ يَنْبَغِي زِيَادَتُهُ أَوْ يَأْتِي بِعِبَارَةٍ عَامَّةٍ وَيُفَسِّرُهَا بِمَا يَشْمَلُ الْفَرْعَ س ل. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُعَاهَدًا) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ أَحْكَامَنَا أَيْ كُلَّهَا فَهُوَ كَالْحَرْبِيِّ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: كَالْحَرْبِيِّ أَيْ غَيْرِ الْمُعَاهَدِ قَالَ س ل وَإِنْ شَرَطَ قَطْعَهُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَمُكْرَهٌ) وَلَا يُقْطَعُ أَيْضًا مُكْرِهٌ بِكَسْرِ الرَّاءِ لِمَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ قَطْعِ الْمُتَسَبِّبِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ الْمُكْرَهُ بِالْفَتْحِ غَيْرَ مُمَيِّزٍ أَوْ أَعْجَمِيًّا يَعْتَقِدُ الطَّاعَةَ كَانَ آلَةً لِلْمُكْرِهِ فَيُقْطَعُ فَقَطْ كَمَا لَوْ أَمَرَهُ بِلَا إكْرَاهٍ شَرْحُ م ر

[شُرُوط الْمَسْرُوقِ]

(قَوْلُهُ: رُبُعَ دِينَارٍ) أَيْ حَالَ الْإِخْرَاجِ مَعَ كَوْنِ السَّارِقِ وَاحِدًا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي وَشَذَّ مَنْ قَطَعَ بِأَقَلَّ مِنْهُ وَخَبَرُ «لَعَنْ اللَّهُ السَّارِقَ يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ وَالْحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ» إمَّا أَنْ يُرَادَ بِالْبَيْضَةِ فِيهِ بَيْضَةُ الْحَدِيدِ وَبِالْحَبْلِ مَا يُسَاوِي رُبُعًا كَحَبْلِ السَّفِينَةِ أَوْ الْجِنْسِ أَوْ أَنَّ مِنْ شَأْنِ السَّرِقَةِ أَنَّ صَاحِبَهَا يَتَدَرَّجُ مِنْ الْقَلِيلِ لِلْكَثِيرِ اهـ. س ل (قَوْلُهُ: أَوْ قِيمَتَهُ) قَالَ ع ش عَلَى م ر وَرُبُعُ الدِّينَارِ يُسَاوِي الْآنَ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ فِضَّةً (قَوْلُهُ: أَيْ مُقَوَّمًا بِهِ) أَيْ يَقِينًا بِأَنْ يَقْطَعَ الْمُقَوِّمُونَ بِأَنَّ قِيمَتَهُ ذَلِكَ، وَإِلَّا فَلَا قَطْعَ وَتُعْتَبَرُ مُسَاوَاتُهُ لِلرُّبُعِ عِنْدَ الْإِخْرَاجِ مِنْ الْحِرْزِ فَلَا قَطْعَ بِأَنْ نَقَصَ عِنْدَ الْإِخْرَاجِ وَإِنْ زَادَ بَعْدُ بِخِلَافِ عَكْسِهِ اهـ. ز ي (قَوْلُهُ: مَعَ وَزْنِهِ) الْحَاصِلُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي الذَّهَبِ الْمَضْرُوبِ الْوَزْنُ فَقَطْ وَفِي غَيْرِ الْمَضْرُوبِ الْوَزْنُ وَبُلُوغُ الْقِيمَةِ مَا ذُكِرَ وَلَا يَكْفِي بُلُوغُ قِيمَتِهِ مَا ذُكِرَ مَعَ نَقْصِ وَزْنِهِ اهـ. ز ي وَيُعْتَبَرُ فِي الْفِضَّةِ الْقِيمَةُ مُطْلَقًا ح ل؛ لِأَنَّ النِّصَابَ رُبُعُ دِينَارٍ وَهُوَ لَا يَكُونُ إلَّا ذَهَبًا فَتُقَوَّمُ الْفِضَّةُ بِهِ وَلَوْ كَانَتْ مَضْرُوبَةً (قَوْلُهُ: وَالْبُخَارِيُّ خَبَرَ إلَخْ) ذَكَرَهُ بَعْدَ الْأَوَّلِ مَعَ كَوْنِهِ أَنَصَّ فِي الْمَقْصُودِ تَوْفِيَةً لِرِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ ع ش؛ لِأَنَّ الْبُخَارِيَّ أَعْلَى سَنَدًا وَأَتَى بِالْخَبَرِ الثَّالِثِ دَلِيلًا لِقَوْلِهِ أَوْ قِيمَتَهُ (قَوْلُهُ: فِي مِجَنٍّ) أَيْ تُرْسٍ أَوْ الدَّرَقَةِ ع ش (قَوْلُهُ: مَغْشُوشٌ لَمْ تَبْلُغْ إلَخْ) هَلْ الْمُرَادُ قِيمَةُ الْمَغْشُوشِ مَعَ غِشِّهِ أَوْ قِيمَةُ الْخَالِصِ مِنْهُ فَقَطْ؟ ح ل وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ أَوْ مَغْشُوشٌ خَالِصُهُ نِصَابٌ اهـ. وَمِثْلُهَا شَرْحُ م ر وحج وَظَاهِرُهَا أَنَّ الْمَنْظُورَ إلَيْهِ الْخَالِصُ وَحْدَهُ وَعَلَى هَذَا يَشْكُلُ عَدَمُ اعْتِبَارِ الْغِشِّ مَعَ أَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ مَالِ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ لَكِنْ قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَإِنْ كَانَ الْغِشُّ مُتَقَوِّمًا ضُمَّ إلَى الْخَالِصِ فِي النِّصَابِ وَإِلَّا فَلَا اهـ. وَعَلَيْهِ لَا إشْكَالَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لَا يُسَاوِي رُبُعًا)

فصول الكتاب · 3 فصل · 503 صفحة
جارٍ التحميل