الْجُمُعَةِ وَلَوْ نَوَى فَرْضَيْنِ اسْتَبَاحَ أَحَدَهُمَا أَوْ نَوَى مَسَّ مُصْحَفٍ أَوْ نَحْوِهِ اسْتَبَاحَهُ دُونَ النَّفْلِ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ
. (وَ) ثَالِثُهَا وَرَابِعُهَا وَخَامِسُهَا (مَسْحُ وَجْهِهِ) حَتَّى مُسْتَرْسِلِ لِحْيَتِهِ وَالْمُقْبِلِ مِنْ أَنْفِهِ عَلَى شَفَتَيْهِ (ثُمَّ) مَسْحُ (يَدَيْهِ بِمِرْفَقَيْهِ) ، وَالتَّرْتِيبُ الْمُفَادُ بِثُمَّ بِأَنْ يُقَدِّمَ الْوَجْهَ عَلَى الْيَدَيْنِ وَلَوْ فِي تَيَمُّمٍ لِحَدَثٍ أَكْبَرَ (لَا) مَسْحُ (مَنْبِتِ شَعْرِهِ) ، وَإِنْ خَفَّ فِي الْوَجْهِ، وَالْيَدَيْنِ فَلَا يَجِبُ لِعُسْرِهِ
. (وَيَجِبُ نَقْلَتَانِ) لِلْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ، وَإِنْ أَمْكَنَ بِنَقْلِهِ بِخِرْقَةٍ أَوْ نَحْوِهَا؛ لِوُرُودِهِ فِي خَبَرَيْ أَبِي دَاوُد وَالْحَاكِمِ، وَلَفْظُ الْحَاكِمِ: «التَّيَمُّمُ ضَرْبَتَانِ: ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ» (لَا تَرْتِيبُهُمَا) فَلَوْ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ مَعًا وَمَسَحَ وَجْهَهُ بِإِحْدَاهُمَا وَبِالْأُخْرَى الْأُخْرَى جَازَ وَفَارَقَ الْمَسْحَ بِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ، وَالْمَسْحُ أَصْلٌ وَعُلِمَ مِنْ تَعْبِيرِي بِالنَّقْلِ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ الضَّرْبُ، وَإِنْ عَبَّرَ بِهِ الْأَصْلُ، وَالْخَبَرُ فَيَكْفِي
[حاشية البجيرمي]
بِمَثَابَةِ رَكْعَتَيْنِ؛ فَأَشْبَهَتْ الْفُرُوضَ الْعَيْنِيَّةَ ع ش. وَلَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ خُطْبَتَيْنِ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ، سَوَاءٌ كَانَ زَائِدًا عَلَى الْأَرْبَعِينَ أَمْ لَا ح ف، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ تَيَمُّمٌ لِكُلٍّ مِنْ الْخُطْبَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَيْنَهُمَا جُلُوسٌ لِأَنَّهُمَا بِمَنْزِلَةِ شَيْءٍ وَاحِدٍ، وَلَوْ صَلَّى بِتَيَمُّمٍ فَرْضًا تَجِبُ إعَادَتُهُ كَأَنْ رُبِطَ بِخَشَبَةِ ثُمَّ فُكَّ جَازَ لَهُ إعَادَتُهُ بِهِ، وَإِنْ كَانَ فِعْلُ الْأُولَى فَرْضًا لِأَنَّ الثَّانِيَةَ هِيَ الْفَرْضُ الْحَقِيقِيُّ فَجَازَ الْجَمْعُ نَظَرًا لِهَذَا.
اهـ (قَوْلُهُ فَرْضَيْنِ) أَيْ بِأَنْ قَالَ: نَوَيْت اسْتِبَاحَةَ فَرْضَيْنِ.
وَأَطْلَقَ أَوْ عَيَّنَهُمَا كَظُهْرٍ وَعَصْرٍ ع ش. (قَوْلُهُ اسْتَبَاحَ أَحَدَهُمَا) ظَاهِرُهُ صِحَّةُ ذَلِكَ وَإِنْ عَلِمَ وَتَعَمَّدَ ح ل قَالَ ع ش: وَيَسْتَبِيحُ غَيْرَهُمَا إذَا لَمْ يُصَلِّ وَاحِدًا مِنْهُمَا.
اهـ (قَوْلُهُ أَوْ نَحْوَهُ) كَسَجْدَةِ تِلَاوَةٍ أَوْ شُكْرٍ أَوْ قِرَاءَةٍ أَوْ مُكْثٍ بِمَسْجِدٍ أَوْ اسْتِبَاحَةِ وَطْءٍ حَجّ.
(قَوْلُهُ حَتَّى مُسْتَرْسِلٍ لِحْيَتَهُ) وَلَا يُشْتَرَطُ تَيَقُّنُ وُصُولِ التُّرَابِ إلَى جَمِيعِ أَجْزَاءِ الْعُضْوِ بَلْ يَكْفِي غَلَبَةُ الظَّنِّ وَلَا قَصْدُ التُّرَابِ أَيْضًا لِعُضْوٍ مُعَيَّنٍ يَمْسَحُهُ فَلَوْ أَخَذَ التُّرَابَ لِيَمْسَحَ بِهِ وَجْهَهُ فَتَذَكَّرَ أَنَّهُ مَسَحَهُ جَازَ أَنْ يَمْسَحَ بِهِ يَدَيْهِ وَعَكْسُهُ خِلَافًا لِلْقَفَّالِ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ ثُمَّ يَدَيْهِ) هَلْ يَجِبُ إزَالَةُ مَا تَحْتَ الظُّفْرِ مِمَّا يَمْنَعُ الْوُصُولَ إلَيْهِ كَمَا فِي الْوُضُوءِ أَمْ لَا؟ جَزَمَ شَيْخُنَا ز ي بِالْأَوَّلِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدَمِ وُجُوبِ إيصَالِ التُّرَابِ إلَى مَنَابِتِ الشَّعْرِ الْخَفِيفِ بِأَنَّ الْأَظْفَارَ مَطْلُوبَةُ الْإِزَالَةِ بِخِلَافِ الشَّعْرِ الْخَفِيفِ وَإِنْ نَدَرَ.
لَا يُقَالُ قَضِيَّةُ الْفَرْقِ وُجُوبُ إيصَالِهِ إلَى مَنَابِتِ لِحْيَةِ الْمَرْأَةِ.
لِأَنَّا نَقُولُ الْمُرَادُ بِمَطْلُوبِيَّةِ الْإِزَالَةِ الْمَطْلُوبُ أَصَالَةً لِذَاتِهِ وَأَمَّا لِحْيَةُ الْمَرْأَةِ فَلَا تُطْلَبُ إزَالَتُهَا إلَّا لِعَارِضِ تَشَوُّهٍ أَوْ تَزَيُّنٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَلَا يَجِبُ) أَيْ وَلَا يُنْدَبُ أَيْضًا لِلْمَشَقَّةِ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ وَإِنْ أَمْكَنَ بِنَقْلَةٍ إلَخْ) قَالَ بَعْضُهُمْ هَذِهِ قَضِيَّةٌ شَرْطِيَّةٌ لَا تَقْتَضِي الْوُقُوعَ وَصَوَّرَهَا بَعْضُهُمْ بِأَنْ يَمْسَحَ بِالْخِرْقَةِ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ مَعًا وَفِيهِ أَنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ نَقْلَةً وَاحِدَةً حَصَلَ بِهَا تَعْمِيمُ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ بَلْ الْحَاصِلُ مِنْ ذَلِكَ نَقْلَتَانِ لَا تَرْتِيبَ بَيْنَهُمَا اهـ.
وَقَوْلُهُ بَلْ الْحَاصِلُ مِنْ ذَلِكَ نَقْلَتَانِ فِيهِ نَظَرٌ يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ مَعًا وَأَيْضًا الْبُطْلَانُ لِعَدَمِ تَرْتِيبِ الْمَسْحِ بَيْنَ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ، وَقَوْلُهُ أَوْ نَحْوَهَا هَلْ مِنْ نَحْوِ الْخِرْقَةِ مَا لَوْ وَضَعَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ عَلَى التُّرَابِ مَعًا لِأَنَّهَا نَقْلَةٌ أَوْ يُقَالُ ذَلِكَ نَقْلَتَانِ لَا تَرْتِيبَ بَيْنَهُمَا؟ الظَّاهِرُ الثَّانِي أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي فِيمَا لَوْ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ مَعًا حَيْثُ جَعَلَ ذَلِكَ تَصْوِيرًا لِلنَّقْلَتَيْنِ اللَّتَيْنِ لَا تَرْتِيبَ بَيْنَهُمَا ح ل، وَصَوَّرَهَا بَعْضُهُمْ بِمَا لَوْ ضَرَبَ بِالْخِرْقَةِ وَوَضَعَ عَلَى وَجْهِهِ طَرَفَهَا وَطَرَفُهَا الْآخَرُ عَلَى يَدَيْهِ فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ ثُمَّ يَدَيْهِ فَهَذِهِ نَقْلَةٌ وَاحِدَةٌ فَلَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ بِذَلِكَ وَحِينَئِذٍ فَلَا نَظَرَ فِي الشَّارِحِ كَغَيْرِهِ وَصَحَّ التَّصْوِيرُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ م ر وس ل شَيْخُنَا ح ف وَصَرَّحَ بِهِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَالَ فَالْبَعْضُ الَّذِي قَصَدَ بِهِ قَصَدَ بِهِ مَسْحَ الْيَدَيْنِ بَقِيَّةَ النَّقْلَةِ الْأُولَى لَا نَقْلَةً أُخْرَى فَهُوَ نَظِيرُ مَا لَوْ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ مَعًا وَمَسَحَ بِإِحْدَاهُمَا وَجْهَهُ وَبِالْأُخْرَى يَدَهُ فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِأَنَّ مَسْحَ الْيَدِ بِالْيَدِ الثَّانِيَةِ نَقْلَةٌ ثَانِيَةٌ مَعَ قَصْدِهَا كَمَا تَقَدَّمَ، بَلْ أَوْجَبُوا عَلَيْهِ نَقْلَةً أُخْرَى، وَهَذَا وَاضِحٌ لَا غُبَارَ عَلَيْهِ وَيَتَعَيَّنُ اتِّبَاعُهُ وَالْمَصِيرُ إلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ لِوُرُودِهِ) أَيْ التَّعَدُّدِ أَوْ وُرُودِ مَا ذَكَرَ مِنْ النَّقْلَتَيْنِ (قَوْلُهُ لَا تَرْتِيبُهُمَا) فَلَا يَجِبُ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَلَوْ ضَرَبَ) هَذَا تَصْوِيرٌ لِلنَّقْلَتَيْنِ اللَّتَيْنِ لَا تَرْتِيبَ بَيْنَهُمَا فَكُلُّ يَدٍ نَقْلَةٌ وَفِيهِ أَنَّ عَدَمَ التَّرْتِيبِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ الْوَضْعِ وَأَمَّا عِنْدَ الْمَسْحِ فَحَاصِلٌ بَيْنَ النَّقْلَتَيْنِ لِأَنَّ مَسْحَ الْوَجْهِ يُعَدُّ نَقْلَةً وَمَسْحُ الْيَدِ يُعَدُّ نَقْلَةً أُخْرَى فَقَدْ حَصَلَ التَّرْتِيبُ بَيْنَ النَّقْلَتَيْنِ ح ل، وَقَوْلُهُ عِنْدَ الْوَضْعِ أَيْ وَضْعِ الْيَدَيْنِ عَلَى التُّرَابِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ لَا تَرْتِيبُهُمَا فَحِينَئِذٍ لَا يَظْهَرُ قَوْلُهُ وَفِيهِ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَفَارَقَ أَيْ النَّقْلُ الْمَسْحَ حَيْثُ يُجْزِئُ النَّقْلُ لِشَيْءٍ مِنْ الْيَدَيْنِ مَعَ النَّقْلِ لِلْوَجْهِ أَيْ عَكْسُهُ وَلَا يُجْزِئُ أَنْ يَقَعَ الْمَسْحُ لِشَيْءٍ مِنْ الْيَدَيْنِ مَعَ الْمَسْحِ لِلْوَجْهِ أَيْ وَعَكْسُهُ.
(قَوْلُهُ وَبِالْأُخْرَى الْأُخْرَى) أَيْ وَيَحْتَاجُ لِضَرْبَةٍ أُخْرَى لِيَمْسَحَ بِهَا الْيَسَارَ ع ش. (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ) أَيْ النَّقْلَ وَسِيلَةٌ وَالْمَسْحُ أَصْلٌ مَقْصُودٌ وَيُغْتَفَرُ فِي الْوَسَائِلِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَقَاصِدِ ح ل فَقَوْلُهُ الْمَسْحُ أَيْ حَيْثُ وَجَبَ فِيهِ التَّرْتِيبُ.
(قَوْلُهُ فَيَكْفِي
تَمَعُّكٌ وَوَضْعُ يَدٍ عَلَى تُرَابٍ نَاعِمٍ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ، فَالتَّعْبِيرُ بِالضَّرْبَتَيْنِ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْخَبَرِ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ كَذَلِكَ إذْ لَوْ مَسَحَ بِبَعْضِ ضَرْبَةِ الْوَجْهِ وَبِبَعْضِهَا مَعَ أُخْرَى الْيَدَيْنِ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يُجْزِئُ
(وَسُنَّ تَسْمِيَةٌ) حَتَّى لِجُنُبٍ وَنَحْوِهِ أَوَّلَهُ وَتَوَجُّهٌ فِيهِ لِلْقِبْلَةِ وَسِوَاكٌ وَعَدَمُ تَكَرُّرِ مَسْحٍ وَإِتْيَانٌ بِالشَّهَادَتَيْنِ بَعْدَهُ (وَوِلَاءٌ) فِيهِ بِتَقْدِيرِ التُّرَابِ مَاءً (وَتَقْدِيمُ يَمِينِهِ) عَلَى يَسَارِهِ (وَأَعْلَى وَجْهِهِ) عَلَى أَسْفَلِهِ كَالْوُضُوءِ فِي الْجَمِيعِ إلَّا عَدَمَ التَّكَرُّرِ (وَيَخْتَلِفُ غُبَارٌ) مِنْ كَفَّيْهِ مَثَلًا إنْ كَثُرَ، بِأَنْ يَنْفُضَهُمَا أَوْ يَنْفُخَهُ عَنْهُمَا لِئَلَّا يَتَشَوَّهَ الْعُضْوُ بِالْمَسْحِ (وَتَفْرِيقُ أَصَابِعِهِ أَوَّلَ كُلٍّ) مِنْ النَّقْلَتَيْنِ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي إثَارَةِ الْغُبَارِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى زِيَادَةٍ عَلَيْهِمَا (وَنَزْعُ خَاتَمِهِ فِي الْأُولَى) لِيَكُونَ مَسْحُ الْوَجْهِ بِجَمِيعِ الْيَدِ، وَالتَّصْرِيحُ بِسَنِّ هَذَا مِنْ زِيَادَتِي (وَيَجِبُ) نَزْعُهُ (فِي الثَّانِيَةِ) لِيَصِلَ التُّرَابُ إلَى مَحِلِّهِ وَلَا يَكْفِي تَحْرِيكُهُ بِخِلَافِهِ فِي الطُّهْرِ بِالْمَاءِ لِأَنَّ التُّرَابَ لَا يَدْخُلُ تَحْتَهُ بِخِلَافِ الْمَاءِ فَإِيجَابُ نَزْعِهِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ الْمَسْحِ لَا عِنْدَ النَّقْلِ
(وَمَنْ تَيَمَّمَ لِفَقْدِ مَاءٍ فَجَوَّزَهُ لَا فِي صَلَاةٍ)
[حاشية البجيرمي]
تَمَعُّكٌ) وَلَوْ فِي الْهَوَاءِ ع ش قَالَ فِي الْمُخْتَارِ: تَمَعَّكَتْ الدَّابَّةُ أَيْ تَمَرَّغَتْ.
(قَوْلُهُ إذْ لَوْ مَسَحَ بِبَعْضِ ضَرْبَةٍ) أَيْ بِخِرْقَةٍ فَمَسَحَ بِبَعْضِهَا الْوَجْهَ وَبِبَعْضِهَا الثَّانِيَ إحْدَى الْيَدَيْنِ فَهَذِهِ ضَرْبَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَدْ اكْتَفَى لِلْوَجْهِ بِبَعْضِ ضَرْبَةٍ وَحِينَئِذٍ لَا بُدَّ مِنْ ضَرْبَةٍ أُخْرَى لِيَدِهِ الثَّانِيَةِ، وَفِيهِ أَنَّ الْحَاصِلَ حِينَئِذٍ نَقْلَتَانِ فَلَوْ مَسَحَ بِثُلُثِ الْخِرْقَةِ الْوَجْهَ وَبِثُلُثِهَا إحْدَى الْيَدَيْنِ وَبِالثُّلُثِ الثَّالِثِ الْيَدَ الْأُخْرَى، فَالْحَاصِلُ حِينَئِذٍ ثَلَاثُ نَقَلَاتٍ ح ل قَالَ شَيْخُنَا وَهَذِهِ الصُّورَةُ أَعْنِي قَوْلَهُ إذْ لَوْ مَسَحَ إلَخْ هِيَ عَيْنُ قَوْلِهِ أَوَّلًا فَلَوْ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ مَعًا إلَخْ فَذَكَرَهَا أَوْ لَا مِنْ حَيْثُ عَدَمُ وُجُوبِ التَّرْتِيبِ، وَذِكْرُهَا هُنَا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ خُصُوصُ ضَرْبَةٍ لِلْوَجْهِ وَخُصُوصُ ضَرْبَةٍ لِلْيَدَيْنِ اهـ
(قَوْلُهُ حَتَّى لِجُنُبٍ) نُقِلَ عَنْ الْمَجْمُوعِ أَنَّ الْجُنُبَ يُقْتَصَرُ فِيهِ عَلَى أَقَلِّ التَّسْمِيَةِ، وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ يَأْتِي بِالْأَكْمَلِ قَاصِدًا الذِّكْرَ أَوْ يُطْلِقُ م ر ع ش. (قَوْلُهُ وَسِوَاكٌ) وَمَحَلُّهُ بَيْنَ التَّسْمِيَةِ وَالنَّقْلِ كَمَا أَنَّهُ فِي الْوُضُوءِ بَيْنَ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ وَالْمَضْمَضَةِ حَجّ ع ش، وَهُوَ يُقَيِّدُ أَنَّ التَّسْمِيَةَ لَا تُسْتَحَبُّ مُقَارَنَتُهَا لِلنَّقْلِ خِلَافَ مَا مَرَّ مِنْ اسْتِحْبَابِ مُقَارَنَتِهَا لِغَسْلِ الْكَفَّيْنِ فِي الْوُضُوءِ.
(قَوْلُهُ وَعَدَمُ تَكَرُّرِ مَسْحٍ) فَلَوْ كَرَّرَهُ كَانَ مَكْرُوهًا ع ش. (قَوْلُهُ وَإِتْيَانُهُ بِالشَّهَادَتَيْنِ بَعْدَهُ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالذِّكْرُ آخِرَهُ، السَّابِقُ فِي الْوُضُوءِ وَذِكْرُ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَالْغُرَّةِ وَالتَّحْجِيلِ وَأَنْ لَا يَرْفَعَ يَدَهُ عَنْ الْعُضْوِ حَتَّى يُتِمَّ مَسْحَهُ.
(قَوْلُهُ عَلَى يَسَارِهِ) أَيْ وَيَأْتِي بِهِ عَلَى الْكَيْفِيَّةِ الْمَشْهُورَةِ وَهِيَ أَنْ يَضَعَ بُطُونَ أَصَابِعِ الْيُسْرَى سِوَى الْإِبْهَامِ بِحَيْثُ لَا يُخْرِجُ أَنَامِلَ الْيُمْنَى عَنْ مُسَبِّحَةِ الْيُسْرَى وَلَا مُسَبِّحَةَ الْيُمْنَى عَنْ أَنَامِلِ الْيُسْرَى وَيُمِرُّهَا عَلَى ظَهْرِ كَفِّهِ الْيُمْنَى فَإِذَا بَلَغَ الْكُوعَ ضَمَّ أَطْرَافَ أَصَابِعِهِ إلَى حَرْفِ الذِّرَاعِ وَيُمِرُّهَا إلَى الْمِرْفَقِ ثُمَّ يُدِيرُ بَطْنَ كَفِّهِ إلَى بَطْنِ الذِّرَاعِ فَيُمِرُّهَا عَلَيْهِ رَافِعًا إبْهَامَهَا، فَإِذَا بَلَغَ الْكُوعَ أَمَرَّ بَطْنَ إبْهَامِ الْيُسْرَى عَلَى ظَهْرِ إبْهَامِ الْيُمْنَى ثُمَّ يَفْعَلُ بِالْيُسْرَى كَذَلِكَ ثُمَّ يَمْسَحُ إحْدَى الرَّاحَتَيْنِ بِالْأُخْرَى نَدْبًا، وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ لِأَنَّ فَرْضَهُمَا حَصَلَ بِضَرْبِهِمَا بَعْدَ مَسْحِ وَجْهِهِ، وَجَازَ مَسْحُ ذِرَاعَيْهِ بِتُرَابِهِمَا لِعَدَمِ انْفِصَالِهِ مَعَ الْحَاجَةِ إذْ لَا يُمْكِنُ مَسْحُ الذِّرَاعِ بِكَفِّهَا فَصَارَ كَنَقْلِ الْمَاءِ مِنْ بَعْضِ الْعُضْوِ إلَى بَعْضِهِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ فِي الطُّهْرِ بِالْمَاءِ) وَهَذَا جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَإِلَّا فَلَوْ كَانَ الْخَاتَمُ هُنَا وَاسِعًا وَفِي الْوُضُوءِ ضَيِّقًا انْعَكَسَ الْحُكْمُ ع ش. (قَوْلُهُ لَا عِنْدَ النَّقْلِ) أَيْ كَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ
(قَوْلُهُ وَمَنْ تَيَمَّمَ إلَخْ) هَذَا شُرُوعٌ فِي أَحْكَامِ التَّيَمُّمِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ: الْحُكْمُ الْأَوَّلُ فِيمَا يُبْطِلُهُ، الثَّانِي فِيمَا يَسْتَبِيحُهُ بِهِ وَقَدْ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَلَا يُؤَدِّي بِهِ إلَخْ، وَالثَّالِثُ فِي وُجُوبِ الْإِعَادَةِ وَعَدَمِهِ وَذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَعَلَى فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ أَنْ يُصَلِّيَ الْفَرْضَ وَيُعِيدَ ح ل، وَالصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ وَذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَيَقْضِي مُتَيَمِّمٌ لِبَرْدٍ إلَخْ لِأَنَّ فَاقِدَ الطَّهُورَيْنِ لَيْسَ مُتَيَمِّمًا حَتَّى يَدْخُلَ وُجُوبُ إعَادَتِهِ فِي أَحْكَامِ التَّيَمُّمِ.
وَالْمَيِّتُ إذَا يُمِّمَ ثُمَّ وُجِدَ الْمَاءُ قَبْلَ الصَّلَاةِ بَطَلَ التَّيَمُّمُ وَإِنْ كَانَ فِي الصَّلَاةِ بَطَلَ إنْ كَانَتْ لَا تَسْقُطُ بِالتَّيَمُّمِ.
وَكَذَا إذَا وُجِدَ بَعْدَهَا وَقَبْلَ الدَّفْنِ فَإِنْ وُجِدَ بَعْدَ الدَّفْنِ لَمْ يُنْبَشْ كَمَا نَقَلَهُ ق ل عَنْ السَّنْبَاطِيِّ.
(قَوْلُهُ لِفَقْدِ مَاءٍ) أَيْ حِسِّيًّا كَانَ الْفَقْدُ أَوْ شَرْعِيًّا كَأَنْ تَيَمَّمَ لِمَرَضٍ وَقَوْلُهُ فَجَوَّزَهُ أَيْ قَدَرَ عَلَيْهِ وَلَوْ بِالشِّفَاءِ فَافْهَمْ شَوْبَرِيٌّ، وَقَوْلُ الشَّوْبَرِيِّ كَأَنْ تَيَمَّمَ لِمَرَضٍ، هَذَا لَا يَظْهَرُ مَعَ قَوْلِهِ فَجَوَّزَهُ لِأَنَّ تَوَهُّمَ الشِّفَاءِ لَا يُبْطِلُ التَّيَمُّمَ كَمَا قَالَهُ م ر وَإِنَّمَا يَظْهَرُ عَلَى قَوْلِ الْأَصْلِ فَوَجَدَهُ فَالْأَوْلَى حَمْلُ الْفَقْدِ هُنَا عَلَى الْحِسِّيِّ.
(قَوْلُهُ فَجَوَّزَهُ) أَيْ فِي مَحَلٍّ يَجِبُ طَلَبُهُ مِنْهُ، وَشَمِلَ التَّجْوِيزُ التَّوَهُّمَ وَالشَّكَّ، وَدَخَلَ الْوُجُودُ بِالْأُولَى لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ لَيْسَ مِنْ أَفْرَادِ التَّجْوِيزِ إلَّا أَنَّهُ أَوْلَوِيٌّ بِهَذَا الْحُكْمِ قَالَ م ر. وَمِثْلُ تَجْوِيزِهِ وُجُودُ ثَمَنِهِ مَعَ إمْكَانِ شِرَائِهِ أَوْ اقْتِرَاضِ ثَمَنِهِ أَوْ أَتَاهُ مَالُهُ الْغَائِبُ، وَمَحَلُّ
وَلَوْ فِي تَحَرُّمِهِ (بَطَلَ) تَيَمُّمُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَلَبَّسْ بِالْمَقْصُودِ فَصَارَ كَمَا لَوْ جَوَّزَهُ فِي أَثْنَاءِ التَّيَمُّمِ (بِلَا مَانِعٍ) مِنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ يُقَارِنُ تَجْوِيزَهُ، فَإِنْ كَانَ ثَمَّ مَانِعٌ مِنْهُ كَعَطَشٍ وَسَبُعٍ لَمْ يَبْطُلْ تَيَمُّمُهُ؛ لِأَنَّ وُجُودَ الْمَاءِ حِينَئِذٍ كَالْعَدَمِ.
وَقَوْلِي: فَجَوَّزَهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ: فَوَجَدَهُ لِأَنَّ وُجُودَهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ (أَوْ وَجَدَهُ فِيهَا) أَيْ: فِي صَلَاةٍ وَلَا مَانِعَ (وَلَمْ تَسْقُطْ بِهِ) أَيْ: بِالتَّيَمُّمِ كَصَلَاةِ الْمُتَيَمِّمِ بِمَحِلٍّ يَنْدُرُ فِيهِ فَقْدُ الْمَاءِ كَمَا سَيَأْتِي (بَطَلَتْ) فَلَا يُتِمُّهَا إذْ لَا فَائِدَةَ فِي إتْمَامِهَا لِوُجُوبِ إعَادَتِهَا (وَإِلَّا) بِأَنْ جَوَّزَ وُجُودَهُ فِيهَا أَوْ وَجَدَهُ وَكَانَتْ تَسْقُطُ بِالتَّيَمُّمِ كَصَلَاةِ الْمُتَيَمِّمِ بِمَحِلٍّ لَا يَنْدُرُ فِيهِ فَقْدُ الْمَاءِ كَمَا سَيَأْتِي (فَلَا) تَبْطُلُ، وَإِنْ كَانَتْ نَفْلًا
[حاشية البجيرمي]
بُطْلَانِهِ بِالتَّجْوِيزِ إذَا بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ زَمَنٌ لَوْ سَعَى فِيهِ إلَى ذَلِكَ لَأَمْكَنَهُ التَّطَهُّرُ بِهِ وَالصَّلَاةُ فِيهِ كَامِلَةً.
اهـ قَالَ ع ش: وَمَحَلُّ بُطْلَانِهِ بِالتَّجْوِيزِ أَيْ التَّوَهُّمِ إذَا تَوَهَّمَهُ فِي حَدِّ الْغَوْثِ لِوُجُودِ الطَّلَبِ مِنْهُ بِالتَّوَهُّمِ، أَمَّا فِي حَدِّ الْقُرْبِ فَلَا يَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ إلَّا بِعِلْمِ الْمَاءِ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ طَلَبُهُ مِنْهُ إلَّا عِنْدَ الْعِلْمِ، وَمِنْهُ أَيْ التَّوَهُّمُ مَا لَوْ تَوَهَّمَ زَوَالَ الْمَانِعِ الْحِسِّيِّ كَأَنْ تَوَهَّمَ زَوَالَ السَّبُعِ فَيَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ لِوُجُوبِ الْبَحْثِ عَنْ ذَلِكَ بِخِلَافِ تَوَهُّمِ زَوَالِ الْمَانِعِ الشَّرْعِيِّ كَتَوَهُّمِ الشِّفَاءِ فَلَا يَبْطُلُ بِهِ التَّيَمُّمُ كَمَا تَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ اهـ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَهُ فَجَوَّزَهُ إمَّا بِرَاجِحِيَّةٍ أَوْ مَرْجُوحِيَّةٍ أَوْ مُسَاوَاةٍ، وَمِثْلُهَا مَا لَوْ عَلِمَ بِالْأُولَى فَالْأَحْوَالُ أَرْبَعَةٌ وَعَلَى كُلٍّ: إمَّا أَنْ لَا يَكُونَ مَانِعٌ أَصْلًا، أَوْ يَكُونَ مَانِعٌ مُقَارِنٌ، أَوْ مُتَأَخِّرٌ.
وَأَرْبَعَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِاثْنَيْ عَشَرَ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ الْوُجُودُ أَوْ الْفَقْدُ أَوْ يَسْتَوِي الْأَمْرَانِ.
وَثَلَاثَةٌ فِي اثْنَيْ عَشَرَ بِسِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ، وَعَلَى كُلٍّ مِنْهَا إمَّا أَنْ يَكُونَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ خَارِجَهَا فَالْجُمْلَةُ اثْنَانِ وَسَبْعُونَ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ فِي تَحْرِيمِهِ) غَايَةٌ فِي النَّفْيِ أَيْ وَلَوْ فِي أَثْنَاءِ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ أَيْ قَبْلَ الْإِتْيَانِ بِالرَّاءِ مِنْ أَكْبَرَ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَ مُقَارِنًا لِذَلِكَ لِأَنَّ الدُّخُولَ بِتَمَامِهَا وَقَدْ قَارَنَهُ الْمَانِعُ ح ل وع ش.
(قَوْلُهُ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ) وَلَوْ زَالَ سَرِيعًا (قَوْلُهُ بِلَا مَانِعٍ) قَيْدٌ لِلْبُطْلَانِ وَيَجُوزُ تَعَلُّقُهُ بِجَوَّزَ أَيْضًا أَيْ جَوَّزَ بِلَا مَانِعٍ وَهُوَ أَوْلَى ع ش وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ يُقَارِنُ تَجْوِيزَهُ، وَقَوْلُهُ أَوْ وَجَدَهُ وَلَا مَانِعَ.
(قَوْلُهُ كَعَطَشٍ) مِثَالٌ لِلْمَانِعِ الشَّرْعِيِّ وَسَبُعٌ مِثَالٌ لِلْمَانِعِ الْحِسِّيِّ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَبْطُلْ تَيَمُّمُهُ) فَإِنْ تَوَهَّمَ زَوَالَهُ بَطَلَ ع ش. (قَوْلُهُ لِأَنَّ وُجُودَهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ) فَكَلَامُهُ يُوهِمُ أَنْ تَوَهُّمَ الْمَاءِ وَشَكَّهُ فِيهِ لَا يُبْطِلُ التَّيَمُّمَ وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِهِ الْأَصْلَ لِأَجْلِ قَوْلِهِ أَوْ فِي صَلَاةٍ لِأَنَّ الْمُؤَثِّرَ فِيهَا الْوِجْدَانُ لَا التَّجْوِيزُ شَوْبَرِيٌّ وَعِبَارَةُ ع ش، وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمِنْهَاجَ إنَّمَا عَبَّرَ بِالْوُجُودِ لِأَنَّهُ الَّذِي يَفْتَرِقُ فِيهِ الْحَالُ بَيْنَ كَوْنِ الصَّلَاةِ تَسْقُطُ بِالتَّيَمُّمِ أَوْ لَا.
أَمَّا التَّجْوِيزُ فِي الصَّلَاةِ فَلَا أَثَرَ لَهُ مُطْلَقًا اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ وَجَدَهُ فِيهَا) ذِكْرُهُ وُجُودَ الْمَاءِ فِي الصَّلَاةِ لَيْسَ لِكَوْنِ غَيْرِهَا يُخَالِفُهَا بَلْ لِمُجَرَّدِ التَّصْوِيرِ لِأَنَّ الطَّائِفَ وَالْحَائِضَ عِنْدَ التَّمْكِينِ كَذَلِكَ ع ش وَفِي الْبِرْمَاوِيِّ مَا يُخَالِفُهُ وَنَصُّهُ قَالَ الْعَلَّامَةُ نَاصِرُ الدِّينِ الْبَابِلِيُّ: التَّقْيِيدُ بِالصَّلَاةِ شَرْطٌ مُعْتَبَرٌ بِخِلَافِ مَا إذَا تَيَمَّمَتْ لِتَمْكِينِ حَلِيلِهَا ثُمَّ وَجَدَتْ الْمَاءَ فِي أَثْنَاءِ الْجِمَاعِ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ تَيَمُّمُهَا مُطْلَقًا وَيَجِبُ النَّزْعُ إذَا عَلِمَ بِرُؤْيَتِهَا، وَمِثْلُ ذَلِكَ الطَّوَافُ وَالْقِرَاءَةُ وَلَوْ لِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الصَّلَاةَ لَهَا ارْتِبَاطٌ بِبَعْضِهَا بِخِلَافِ غَيْرِهَا انْتَهَى.
(قَوْلُهُ كَصَلَاةِ الْمُتَيَمِّمِ إلَخْ) الْكَافُ اسْتِقْصَائِيَّةٌ وَكَذَا مَا بَعْدَهَا.
(قَوْلُهُ يَنْدُرُ فِيهِ فَقْدُ الْمَاءِ) أَيْ يَغْلِبُ فِيهِ الْوُجُودُ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ بَطَلَتْ) الْمُنَاسِبُ بَطَلَ أَيْ التَّيَمُّمُ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ بُطْلَانِهِ بُطْلَانُهَا وَلَا عَكْسَ.
وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْمَعْنَى بَطَلَتْ بِبُطْلَانِ التَّيَمُّمِ.
(قَوْلُهُ فَلَا يُتِمُّهَا) لَا يُقَالُ لَا فَائِدَةَ لَهُ لِأَنَّهُ عُلِمَ لِأَنَّا نَقُولُ: وَضْعُ التَّفْرِيعِ أَنْ يَكُونَ لِمَا عُلِمَ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ بُطْلَانَهَا أَيْ بُطْلَانَ ثَوَابِهَا بِالنِّسْبَةِ لِعَدَمِ الْإِتْمَامِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِمَا أَوْقَعَهُ مِنْهَا فَيُثَابُ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ.
وَأُجِيبُ أَيْضًا بِأَنَّهُ أَتَى بِهِ لِأَجْلِ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ وَلِلرَّدِّ عَلَى الْقَائِلِ بِأَنَّهُ يُتِمُّهَا كَمَا فِي ع ش إطْفِيحِيٌّ.
(قَوْلُهُ لِوُجُوبِ إعَادَتِهَا) أَيْ حَيْثُ كَانَ فَرْضًا وَالنَّفَلُ تَابِعٌ لَهُ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ وَجَدَهُ وَكَانَتْ تَسْقُطُ) أَيْ أَوْ وَجَدَهُ فِيهَا وَلَمْ تَسْقُطْ لَكِنْ كَانَ هُنَاكَ مَانِعٌ فَهَذِهِ صُورَةٌ ثَالِثَةٌ دَاخِلَةٌ تَحْتَ قَوْلِهِ وَإِلَّا.
(قَوْلُهُ لَا يَنْدُرُ فِيهِ فَقْدُ الْمَاءِ) بِأَنْ غَلَبَ الْفَقْدُ أَوْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ كَمَا سَيَأْتِي) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَيَقْضِي مُتَيَمِّمٌ إلَخْ.
(قَوْلُهُ فَلَا تَبْطُلُ) وَيَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ بِمُجَرَّدِ سَلَامِهِ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ الْمَاءَ تَلِفَ ح ل وَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ السَّلَامِ أَنْ يُدْخِلَ نَفْسَهُ فِي الصَّلَاةِ لِسُجُودِ سَهْوٍ بِخِلَافِهِ لِتَذَكُّرِ رُكْنٍ فَلَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ فِيهَا ح ف. وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ فَلَا تَبْطُلُ وَلَا يَبْقَى تَيَمُّمُهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ سَلَامِهِ لِوُجُودِ الْمَاءِ وَلَهُ أَنْ يُسَلِّمَ التَّسْلِيمَةَ الثَّانِيَةَ لِأَنَّهَا مِنْ تَوَابِعِ الصَّلَاةِ، وَلَيْسَ لَهُ سُجُودُ سَهْوٍ بَعْدَ سَلَامِهِ وَلَوْ نَاسِيًا وَإِنْ قَصُرَ الْفَصْلُ لِبُطْلَانِ تَيَمُّمِهِ بِالسَّلَامِ قَالَهُ حَجّ كَابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ وَأَقَرَّهُ ع ش وَنَقَلَ عَنْ م ر أَنَّهُ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَأَقَرَّهُ شَيْخُنَا الْبَابِلِيُّ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ نَقْلًا) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِحَالَةِ التَّجْوِيزِ وَأَمَّا فِي حَالَةِ
فَلَهُ إتْمَامُهَا لِتَلَبُّسِهِ بِالْمَقْصُودِ وَلَا مَانِعَ مِنْ إتْمَامِهِ كَوُجُودِ الْمُكَفِّرِ الرَّقَبَةَ فِي الصَّوْمِ، نَعَمْ إنْ نَوَى الْإِقَامَةَ أَوْ الْإِتْمَامَ فِي مَقْصُورَةٍ بَعْدَ وُجُودِ الْمَاءِ بَطَلَتْ لِحُدُوثِ مَا لَمْ يَسْتَبِحْهُ؛ إذْ الْإِتْمَامُ كَافْتِتَاحِ صَلَاةٍ أُخْرَى (وَقَطْعُهَا) وَلَوْ فَرِيضَةً لِيَتَوَضَّأَ وَيُصَلِّيَ بَدَلَهَا (أَفْضَلُ) مِنْ إتْمَامِهَا؛ لِيَخْرُجَ مِنْ خِلَافِ مَنْ حَرَّمَ إتْمَامَهَا (وَحَرُمَ) أَيْ: قَطْعُهَا (فِي فَرْضٍ) إنْ (ضَاقَ وَقْتُهُ) عَنْهُ لِئَلَّا يُخْرِجَهُ عَنْ وَقْتِهِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى أَدَائِهِ فِيهِ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَبِهِ جَزَمَ فِي التَّحْقِيقِ، وَإِنْ ضَعَّفَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا
(، وَالْمُتَنَفِّلُ)
[حاشية البجيرمي]
الْوُجُودِ فَلَا يَأْتِي لِأَنَّ النَّفَلَ لَا يُفْصَلُ فِيهِ بَيْنَ أَنْ يَسْقُطَ بِالتَّيَمُّمِ أَوْ لَا، فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: وَمِثْلُ الْفَرْضِ فِي عَدَمِ الْبُطْلَانِ فِي حَالَةِ التَّجْوِيزِ لَا حَالَةِ الْوُجُودِ النَّفَلُ ح ل وَهَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ.
(قَوْلُهُ فَلَهُ إتْمَامُهَا) صَرَّحَ بِهِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ بَعْدُ.
وَقَطْعُهَا أَفْضَلُ وَلِلتَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ لِتَلَبُّسِهِ بِالْمَقْصُودِ) لَمَّا كَانَ هَذَا التَّعْلِيلُ شَامِلًا لِلصَّلَاةِ الَّتِي لَا تَسْقُطُ بِالتَّيَمُّمِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهَا تَبْطُلُ أَشَارَ الشَّارِحُ لِلْجَوَابِ عَنْهُ بِقَوْلِهِ وَلَا مَانِعَ مِنْ إتْمَامِهِ أَيْ بِخِلَافِ الصُّورَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ، فَهُنَاكَ مَانِعٌ مِنْ إتْمَامِ الصَّلَاةِ وَهُوَ وُجُوبُ الْإِعَادَةِ شَيْخُنَا، وَعِبَارَةُ الْإِطْفِيحِيِّ قَوْلُهُ لِتَلَبُّسِهِ بِالْمَقْصُودِ يَرِدُ عَلَيْهِ الْمُصَلِّي بِالْخُفِّ إذَا تَخَرَّقَ فِيهَا فَتَبْطُلُ مَعَ تَلَبُّسِهِ بِالْمَقْصُودِ، وَالْمُعْتَدَّةُ بِالْأَشْهُرِ إذَا حَاضَتْ فِيهَا فَتَنْتَقِلُ لِلْحَيْضِ مَعَ التَّلَبُّسِ بِالْمَقْصُودِ أَيْضًا، وَالْأَعْمَى إذَا صَلَّى بِالتَّقْلِيدِ ثُمَّ أَبْصَرَ فِيهَا فَإِنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ، فَدَفَعَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَلَا مَانِعَ مِنْ الْإِتْمَامِ بِخِلَافِهِ فِي الْمَذْكُورَاتِ لِوُجُودِ الْمَانِعِ فِيهَا وَهُوَ فِي الْأُولَى عَدَمُ جَوَازِ افْتِتَاحِهَا بِحَالٍ مَعَ تَخَرُّقِ الْخُفِّ وَفِي الثَّانِيَةِ قُدْرَتُهَا عَلَى الْأَصْلِ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْبَدَلِ وَفِي الثَّالِثَةِ زَوَالُ مَا يَجُوزُ مَعَهُ التَّقْلِيدُ.
اهـ
(قَوْلُهُ كَوُجُودِ الْمُكَفِّرِ الرَّقَبَةِ فِي الصَّوْمِ) أَيْ فِي أَثْنَائِهِ فَيُتِمُّ الصَّوْمَ وَلَا يَجِبُ إعْتَاقُ الرَّقَبَةِ، وَإِنْ كَانَ إعْتَاقُهَا وَقَطْعُ الصَّوْمِ أَفْضَلَ، وَيَقَعُ الصَّوْمُ الَّذِي صَدَرَ مِنْهُ نَفْلًا وَإِنْ نَوَى بِهِ الْفَرْضَ، لِئَلَّا يَلْزَمَ عَلَيْهِ الْجَمْعُ بَيْنَ الْبَدَلِ وَالْمُبْدَلِ مِنْهُ وَهْم لَا يُجَوِّزُونَ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ وَبَعْدَ وُجُودِ الْمَاءِ) أَيْ أَوْ مَعَهُ ع ش، فَلَوْ تَأَخَّرَتْ رُؤْيَةُ الْمَاءِ عَنْ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ وَالْإِتْمَامِ لَمْ تَبْطُلْ قَالَ: م ر وَشِفَاءُ الْمَرِيضِ مِنْ مَرَضِهِ فِي الصَّلَاةِ كَوِجْدَانِ الْمَاءِ فِي التَّفْصِيلِ.
اهـ (قَوْلُهُ لِحُدُوثٍ إلَخْ) هَذَا التَّعْلِيلُ لَا يَشْمَلُ مُقَارَنَةَ الرُّؤْيَةِ لِنَحْوِ الْإِقَامَةِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ نَزَّلُوا الْمُقَارَنَةَ مَنْزِلَةَ الْحُدُوثِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ خَرَجَ وَقْتَ الْجُمُعَةِ وَهْم فِيهَا بُطْلَانُهَا حِينَئِذٍ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ ع ش.
(قَوْلُهُ وَقَطْعُهَا أَفْضَلُ) أَيْ فِيمَا إذَا وَجَدَ الْمَاءَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لِيَتَوَضَّأَ وَيُصَلِّيَ، أَمَّا إذَا جَوَّزَهُ فِيهَا فَلَا يَقْطَعُهَا؛ إذْ لَا مَعْنَى لَهُ، بَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ قَطْعُهَا حِينَئِذٍ م ر إطْفِيحِيٌّ قَالَ م ر: وَمَحَلُّ كَوْنِ الْقَطْعِ أَفْضَلَ مَا لَمْ يَكُنْ فِي الْأُولَى فَضِيلَةٌ خَلَتْ عَنْهَا الثَّانِيَةُ، فَإِنْ كَانَ فِي الْأُولَى فَضِيلَةٌ كَذَلِكَ بِأَنْ كَانَتْ جَمَاعَةٌ وَكَانَتْ الثَّانِيَةُ خَالِيَةً عَنْ الْجَمَاعَةِ فَإِتْمَامُهَا بِالتَّيَمُّمِ أَفْضَلُ.
اهـ وَلَا يُسَنُّ قَبْلَهَا نَفْلًا لِأَنَّ رُؤْيَةَ الْمَاءِ تُؤَثِّرُ فِي النَّفْلِ أَيْضًا سم وَفِي حَجّ أَنَّ قَبْلَهَا نَفْلًا حَرَامٌ ع ش وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ لَا يَصِحُّ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْقَلْبَ كَافْتِتَاحِ صَلَاةٍ أُخْرَى إذْ كَأَنَّهُ خَرَجَ مِنْهَا وَأَحْرَمَ بِصَلَاةٍ أُخْرَى، وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِزِيَادَةٍ عَلَى مَا نَوَاهُ وَإِنَّمَا غَيَّرَ صِفَةَ النِّيَّةِ، وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا جَوَازًا قَلْبَهَا نَفْلًا ح ل.
(قَوْلُهُ وَلَوْ فَرِيضَةً) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ إتْمَامَ الْفَرِيضَةِ أَفْضَلُ كَمَا حَكَاهُ الْمَحَلِّيُّ فِي شَرْحِهِ وَعَلَى الْوَجْهِ الْجَارِي عَلَى أَنَّ إتْمَامَهَا وَاجِبٌ كَمَا حَكَاهُ م ر فِي الشَّرْحِ، وَأَشَارَ الشَّارِحُ لِقَوْلٍ ثَالِثٍ وَهُوَ وُجُوبُ الْقَطْعِ بِقَوْلِهِ لِيَخْرُجَ مِنْ خِلَافِ مَنْ حَرَّمَ إتْمَامَهَا، فَهَذِهِ أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ.
وَالْمُعْتَمَدُ مَا فِي الْمَتْنِ وَرَاعَى الشَّارِحُ الْقَوْلَ الثَّالِثَ دُونَ غَيْرِهِ لِقُوَّةِ مُدْرِكِهِ انْتَهَى قَالَ الشَّوْبَرِيُّ وَقَدْ تُوهِمُ الْغَايَةُ أَنَّ قَطْعَ النَّفْلِ أَفْضَلُ قَطْعًا وَلَيْسَ مُرَادًا، بَلْ قِيلَ إنَّ الْأَفْضَلَ إتْمَامُ الصَّلَاةِ مُطْلَقًا اهـ. (قَوْلُهُ أَفْضَلُ مِنْ إتْمَامِهَا) أَيْ وَمِنْ قَلْبِهَا نَفْلًا.
(قَوْلُهُ إنْ ضَاقَ وَقْتُهُ) بِأَنْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ مَا يَسَعُ قَدْرَ جَمِيعِهَا ح ل وَمَالَ م ر إلَى أَنَّ الْمُرَادَ ضِيقُ الْوَقْتِ عَنْ وُقُوعِهَا أَدَاءً حَتَّى لَوْ كَانَ إذَا قَطَعَهَا وَتَوَضَّأَ أَدْرَكَ رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ، قَطَعَهَا سم ع ش وَرَجَعَ عَنْهُ وَمَالَ إلَى الْأَوَّلِ، وَقَوْلُهُ عَنْهُ أَيْ الْفَرْضِ قَالَ الشَّمْسُ الشَّوْبَرِيُّ: وَقَدَّرَ أَدَاةَ الشَّرْطِ لِأَنَّ ظَاهِرَ الْمَتْنِ تَخْصِيصُ التَّحْرِيمِ بِفَرْضٍ اتَّصَفَ بِأَنَّ وَقْتَهُ ضَيِّقٌ وَلَيْسَ لَنَا وَقْتٌ كَذَلِكَ إلَّا الْمَغْرِبَ عَلَى قَوْلٍ، فَأَشَارَ بِتَقْدِيرِ أَدَاةِ الشَّرْطِ إلَى أَنَّ الْجُمْلَةَ فِعْلُ الشَّرْطِ لَا صِفَةٌ لِلْوَقْتِ فَلْيُتَأَمَّلْ، اهـ وَالْأَوْلَى الْجَوَابُ بِأَنَّ مَفْهُومَ الصِّفَةِ فِيهِ خِلَافٌ بِخِلَافِ مَفْهُومِ الشَّرْطِ فَيُعْمَلُ بِهِ قَطْعًا شَيْخُنَا ح ف.
(قَوْلُهُ وَالْمُتَنَفِّلُ) هَذَا عَامٌّ
الْوَاجِدُ لِلْمَاءِ فِي صَلَاتِهِ (إنْ نَوَى قَدْرًا) رَكْعَةً أَوْ أَكْثَرَ (أَتَمَّهُ) لِانْعِقَادِ نِيَّتِهِ عَلَيْهِ (وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَنْوِ قَدْرًا (فَ) لَا يُجَاوِزُ (رَكْعَتَيْنِ) ؛ لِأَنَّهُ الْأَحَبُّ، وَالْمَعْهُودُ فِي النَّفْلِ، نَعَمْ إنْ وَجَدَهُ فِي ثَالِثَةٍ فَمَا دَوْنَهَا أَتَمَّهَا لِأَنَّهَا لَا تَتَبَعَّضُ
(وَلَا يُؤَدَّى بِهِ) أَيْ: بِتَيَمُّمِهِ لِفَرِيضَةٍ عَيْنِيَّةٍ (مِنْ فُرُوضٍ عَيْنِيَّةٍ غَيْرُ وَاحِدٍ) (وَلَوْ نَذْرًا) لِأَنَّهُ طَهَارَةٌ ضَرُورَةٌ فَيَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهَا، فَيَمْتَنِعُ جَمْعُهُ بَيْنَ صَلَاتَيْ فَرْضٍ وَلَوْ صَبِيًّا وَبَيْنَ طَوَافَيْنِ (إلَّا تَمْكِينَ حَلِيلٍ) لِلْمَرْأَةِ فَلَهَا تَمْكِينُهُ مِنْ الْوَطْءِ مِرَارًا وَأَنْ تَجْمَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ فَرْضٍ آخَرَ، وَخَرَجَ بِالْفُرُوضِ الْعَيْنِيَّةِ النَّفَلُ وَفُرُوضُ الْكِفَايَةِ كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ، فَلَهُ فِعْلُ مَا شَاءَ مِنْهُمَا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ لِأَنَّ النَّفَلَ لَا يَنْحَصِرُ فَخُفِّفَ أَمْرُهُ، وَصَلَاةُ الْجَنَائِزِ تُشْبِهُ النَّفَلَ فِي جَوَازِ التَّرْكِ، وَتَعَيُّنُهَا عِنْدَ انْفِرَادِ الْمُكَلَّفِ عَارِضٌ.، وَقَوْلِي: يُؤَدَّى أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ: يُصَلَّى، وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ زِيَادَتِي
(وَمَنْ نَسِيَ إحْدَى الْخَمْسِ) وَلَمْ يَعْلَمْ عَيْنَهَا (كَفَاهُ لَهُنَّ تَيَمُّمٌ) ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ وَاحِدٌ وَمَا سِوَاهُ وَسِيلَةٌ لَهُ، فَلَوْ تَذَكَّرَ الْمَنْسِيَّةَ بَعْدُ لَمْ تَجِبْ إعَادَتُهَا، كَمَا رَجَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ: كَفَاهُ
[حاشية البجيرمي]
فِيمَا إذَا كَانَ الْمَحَلُّ يَغْلِبُ فِيهِ الْوُجُودُ أَوْ الْفَقْدُ وَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِصِحَّةِ النَّفْلِ وَعَدَمِ بُطْلَانِهِ فِي الْحَالَيْنِ قُلْت وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ مِنْ عَدَمِ الْبُطْلَانِ فِي النَّفْلِ يُخَالِفُهُ كَلَامُ الْأَصْحَابِ فِي إجْرَاءِ التَّفْصِيلِ فِيهِ، وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ تَسْقُطُ بِهِ أَوْ لَا تَسْقُطُ، لِأَنَّ مُرَادَهُمْ إسْقَاطُ الطَّلَبِ وَعَدَمُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ ح ل.
(قَوْلُهُ الْوَاجِدُ لِلْمَاءِ) فُهِمَ مِنْهُ أَنَّ الْمُجَوِّزَ لَهُ لَا يَقْتَصِرُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ بَلْ يُصَلِّي مَا شَاءَ وَهَذَا يُؤَيِّدُ تَقْيِيدَ ح ل كَوْنُ التَّيَمُّمِ يَبْطُلُ بِالسَّلَامِ بِصُورَةِ الْوِجْدَانِ.
(قَوْلُهُ قَدْرًا) إنَّمَا لَمْ يُعَبِّرْ بَدَلَهُ بِعَدَدٍ لِأَنَّ الْقَدْرَ يَشْمَلُ الْوَاحِدَ بِخِلَافِ الْعَدَدِ.
(قَوْلُهُ أَتَمَّهُ) أَيْ جَوَازًا وَالْأَفْضَلُ قَطْعُهُ لِيُصَلِّيَهُ بِالْوُضُوءِ ع ش. (قَوْلُهُ فَلَا يُجَاوِزُ رَكْعَتَيْنِ) أَيْ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ هُوَ الْأَحَبُّ الْمَعْهُودُ فَلَا وَجْهَ لِمُجَاوَزَتِهِ بِلَا ضَرُورَةٍ ع ش، أَيْ فَالزِّيَادَةُ عَلَيْهِمَا كَافْتِتَاحِ صَلَاةٍ بَعْدَ وُجُودِ الْمَاءِ.
(قَوْلُهُ فِي ثَالِثَةٍ) بِأَنْ صَارَ لِلْقِيَامِ لَهَا أَقْرَبَ ح ل
(قَوْلُهُ وَلَا يُؤَدِّي) أَيْ يَفْعَلُ فَيَشْمَلُ الْمَقْضِيَّةَ وَالْمَنْذُورَةَ.
(قَوْلُهُ لِفَرِيضَةٍ عَيْنِيَّةٍ) هَذَا الْقَيْدُ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا سَبَقَ، فَإِنْ نَوَى فَرْضًا أَوْ وَنَفْلًا إلَخْ وَانْدَفَعَ بِهِ مَا تُوهِمُهُ الْعِبَارَةُ مِنْ أَنَّهُ يُؤَدِّي بِهِ الْفَرْضَ إلَخْ مُطْلَقًا سَوَاءٌ نَوَى بِهِ فَرْضًا عَيْنِيًّا أَوْ كَفَائِيًّا أَوْ غَيْرَهُمَا لَا يُقَالُ هَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ الْمُتَقَدِّمِ، فَإِنْ نَوَى فَرْضًا إلَخْ.
لِأَنَّا نَقُولُ مَا ذَكَرَهُ مُبَيِّنٌ لِلْفَرْضِ الْمُتَقَدِّمِ الْمُحْتَمِلِ لِجِنْسِ الْفَرْضِ الصَّادِقِ بِفَرْضَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ وَتَوْطِئَةٌ لِاسْتِثْنَاءِ تَمْكِينِ الْحَلِيلِ ع ش.
(قَوْلُهُ مِنْ فُرُوضٍ عَيْنِيَّةٍ) يَشْمَلُ خُطْبَةَ الْجُمُعَةِ وَصَلَاةَ الصَّبِيِّ ح ف، أَيْ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ وَإِنْ كَانَتْ فَرْضَ كِفَايَةٍ إلَّا أَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ رَكْعَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ غَيْرَ وَاحِدٍ) قَالَ م ر وَلَوْ تَيَمَّمَ لِمَقْصُورَةٍ فَصَلَّى بِهِ تَامَّةً جَازَ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ وَلَوْ نَذْرًا) مَسْلُوكًا بِهِ مَسْلَكَ وَاجِبِ الشَّرْعِ وَالْغَايَةِ لِلرَّدِّ عَلَى الْقَائِلِ بِأَنَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَ الْفَرْضِ الْأَصْلِيِّ وَالنَّذْرِ بِتَيَمُّمٍ، وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ كُلُّ رَكْعَتَيْنِ بِسَلَامٍ وَجَبَ تَيَمُّمَانِ، وَكَذَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ الْوِتْرَ كُلُّ رَكْعَتَيْنِ بِسَلَامٍ، وَلَوْ نَذَرَ إتْمَامَ كُلِّ صَلَاةٍ دَخَلَ فِيهَا فَلَهُ جَمْعُهَا مَعَ فَرْضٍ آخَرَ عَيْنِيٍّ؛ لِأَنَّ ابْتِدَاءَهَا نَفْلٌ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ تَيَمَّمَ لِتِلْكَ الصَّلَاةِ لَا يُصَلِّي بِهِ الْفَرْضَ الْعَيْنِيَّ وَلَوْ تَيَمَّمَ الصَّبِيُّ لِلْفَرْضِ ثُمَّ بَلَغَ لَمْ يُصَلِّ الْفَرْضَ؛ لِأَنَّ صَلَاتَهُ قَبْلَ بُلُوغِهِ نَفْلٌ فَلَا يَصِحُّ وُقُوعُهُ عَنْ الْفَرْضِ وَبِهَذَا فَارَقَ صِحَّةَ جَمْعِ الْأَصْلِيَّةِ مَعَ الْمُعَادَةِ ح ل قَالَ الْبَابِلِيُّ وس ل: وَلَوْ نَذَرَ التَّرَاوِيحَ وَجَبَ عَلَيْهِ عَشْرُ تَيَمُّمَاتٍ لِوُجُوبِ السَّلَامِ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، فَلَيْسَ الْجَمِيعُ كَصَلَاةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ اهـ، وَاعْتَمَدَ ع ش عَلَى م ر أَنَّهُ يَكْفِي تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ لِأَنَّ وُجُوبَ السَّلَامِ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ لَا يُخْرِجُهَا عَنْ كَوْنِهَا صَلَاةً وَاحِدَةً لِكَوْنِهَا شُرِعَتْ كَذَلِكَ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَذَرَ السَّلَامَ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ مِنْ الْوِتْرِ أَوْ الضُّحَى فَيَجِبُ لِكُلِّ رَكْعَتَيْنِ تَيَمُّمٌ؛ لِأَنَّ كُلَّ رَكْعَتَيْنِ صَارَا بِنَذْرِهِ صَلَاةً مُسْتَقِلَّةً.
(قَوْلُهُ فَيَتَقَدَّرُ) أَيْ التَّيَمُّمُ بِقَدْرِهَا أَيْ الضَّرُورَةِ أَيْ وَقَدْرُ الضَّرُورَةِ فَرْضٌ وَاحِدٌ وَلَا ضَرُورَةَ إلَى جَمْعِ فَرْضَيْنِ بِهِ تَقْرِيرٌ عَشْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَبَيْنَ طَوَافَيْنِ) أَيْ وَبَيْنَ صَلَاةٍ وَطَوَافٍ وَلَوْ لِوَادِعٍ.
(قَوْلُهُ فَلَهَا تَمْكِينُهُ مِنْ الْوَطْءِ مِرَارًا) بِأَنْ تَيَمَّمَتْ لَهُ وَهُوَ كُلَّ مَرَّةٍ فَرْضٌ عَلَيْهَا فَصَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ، وَقَوْلُهُ وَأَنْ تَجْمَعَ أَيْ حَيْثُ لَمْ تَتَيَمَّمْ لِلتَّمْكِينِ ح ل بِأَنْ تَيَمَّمَتْ لِلْفَرْضِ فَتُصَلِّيهِ ثُمَّ تُمَكِّنُ الْحَلِيلَ ع ش. (قَوْلُهُ عَارَضَ) أَيْ فَلَا نَظَرَ لَهُ وَلَا يُعْتَدُّ بِهِ.
(قَوْلُهُ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ يُصَلِّي) لِشُمُولِهِ الطَّوَافَ وَتَمْكِينَ الْحَلِيلِ الَّذِي اسْتَثْنَاهُ.
(قَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِي) وَمَعَ ذَلِكَ لَا يُرَدُّ عَلَى الْمِنْهَاجِ لِتَعْبِيرِهِ بِالصَّلَاةِ ع ش.
(قَوْلُهُ وَمَنْ نَسِيَ إحْدَى الْخَمْسِ إلَخْ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ فُرُوعِ قَوْلِهِ وَلَا يُؤَدِّي بِهِ مِنْ فُرُوضٍ عَيْنِيَّةٍ غَيْرَ وَاحِدٍ أَيْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَإِنْ أَدَّى بِهِ فُرُوضًا عَدِيدَةً ظَاهِرًا تَوَصُّلًا لِذَلِكَ الْوَاحِدِ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ كَفَاهُ لَهُنَّ تَيَمُّمٌ) وَيُشْتَرَطُ فِي النِّيَّةِ أَنْ يَقُولَ نَوَيْت اسْتِبَاحَةَ فَرْضِ الصَّلَاةِ أَوْ الصَّلَاةَ الَّتِي نَسِيتهَا مِنْ الْخَمْسِ مِنْ يَوْمِ كَذَا مَثَلًا ع ش. (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْفَرْضَ وَاحِدٌ) وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ مَنْ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ بِالتَّيَمُّمِ لَوْ لَزِمَهُ إعَادَةُ الظُّهْرِ صَلَّاهَا بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ الْأَوَّلِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ فَلَوْ تَذَكَّرَ الْمَنْسِيَّةَ إلَخْ) وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَنْ
تَيَمُّمٌ لَهُنَّ لِأَنَّهُ قَدْ يُوهِمُ تَعَلُّقَ لَهُنَّ بِتَيَمُّمٍ فَيَقْتَضِي اشْتِرَاطَ كَوْنِ التَّيَمُّمِ لَهُنَّ وَلَيْسَ مُرَادًا (أَوْ) نَسِيَ مِنْهُنَّ (مُخْتَلِفَتَيْنِ) وَلَمْ يَعْلَمْ عَيْنَهُمَا (صَلَّى كُلًّا) مِنْهُنَّ (بِتَيَمُّمٍ أَوْ) صَلَّى (أَرْبَعًا) كَالظُّهْرِ، وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ، وَالْعِشَاءِ (بِهِ) أَيْ: بِتَيَمُّمٍ (وَأَرْبَعًا لَيْسَ مِنْهَا مَا بَدَأَ بِهَا) أَيْ: الْعَصْرُ، وَالْمَغْرِبُ، وَالْعِشَاءُ، وَالصُّبْحُ (ب) تَيَمُّمٍ (آخَرَ) ، فَيَبْرَأُ بِيَقِينٍ لِأَنَّ الْمَنْسِيَّتَيْنِ إمَّا الظُّهْرُ، وَالصُّبْحُ أَوْ إحْدَاهُمَا مَعَ إحْدَى الثَّلَاثِ أَوْ هُمَا مِنْ الثَّلَاثِ، وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ صَلَّى كُلًّا مِنْهُمَا بِتَيَمُّمٍ، أَمَّا إذَا كَانَ مِنْهَا الَّتِي بَدَأَ بِهَا كَأَنْ صَلَّى الظُّهْرَ، وَالْعَصْرَ، وَالْمَغْرِبَ، وَالصُّبْحَ فَلَا يَبْرَأُ بِيَقِينٍ لِجَوَازِ كَوْنِ الْمَنْسِيَّتَيْنِ الْعِشَاءَ وَوَاحِدَةً غَيْرَ الصُّبْحِ، فَبِالتَّيَمُّمِ الْأَوَّلِ تَصِحُّ تِلْكَ الْوَاحِدَةُ دُونَ الْعِشَاءِ وَبِالثَّانِي لَمْ يُصَلِّ الْعِشَاءَ وَاكْتَفَى بِتَيَمُّمَيْنِ لِأَنَّهُمَا عَدَدُ الْمَنْسِيِّ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الْأَصْلِ أَرْبَعًا وِلَاءً اشْتِرَاطُ الْوِلَاءِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَلِهَذَا حَذَفْته.
(أَوْ) نَسِيَ مِنْهُنَّ (مُتَّفِقَتَيْنِ أَوْ شَكَّ) فِي اتِّفَاقِهِمَا وَلَمْ يَعْلَمْ عَيْنَهُمَا وَلَا تَكُونُ الْمُتَّفِقَتَانِ إلَّا مِنْ يَوْمَيْنِ (فَ) يُصَلِّي (الْخَمْسَ مَرَّتَيْنِ بِتَيَمُّمَيْنِ) لِيَبْرَأَ بِيَقِينٍ، وَقَوْلِي: أَوْ شَكَّ مِنْ زِيَادَتِي
(وَلَا يَتَيَمَّمُ لِمُؤَقَّتٍ) فَرْضًا كَانَ أَوْ نَفْلًا (قَبْلَ وَقْتِهِ) لِأَنَّ التَّيَمُّمَ طَهَارَةُ ضَرُورَةٍ، وَلَا ضَرُورَةَ قَبْلَ الْوَقْتِ، بَلْ يَتَيَمَّمُ لَهُ فِيهِ وَلَوْ قَبْلَ الْإِتْيَانِ بِشَرْطِهِ كَسَتْرٍ وَخُطْبَةِ جُمُعَةٍ، وَإِنْ أَوْهَمَ تَعْبِيرُ الْأَصْلِ بِوَقْتِ فِعْلِهِ خِلَافَ ذَلِكَ، وَلِهَذَا اقْتَصَرْت كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَلَى وَقْتِهِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ التَّيَمُّمُ قَبْلَ زَوَالِ النَّجَاسَةِ عَنْ الْبَدَنِ لِلتَّضَمُّخِ بِهَا مَعَ كَوْنِ التَّيَمُّمِ طَهَارَةً ضَعِيفَةً لَا لِكَوْنِ زَوَالِهَا شَرْطًا لِلصَّلَاةِ وَإِلَّا لَمَا صَحَّ التَّيَمُّمُ قَبْلَ زَوَالِهَا عَنْ الثَّوْبِ وَالْمَكَانِ، وَالْوَقْتُ شَامِلٌ لِوَقْتِ الْجَوَازِ
[حاشية البجيرمي]
تَوَضَّأَ احْتِيَاطًا وَهُوَ شَاكٌّ فِي الْحَدَثِ ثُمَّ تَبَيَّنَ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَهَا بِنِيَّةِ الْفَرْضِ، وَالْوُضُوءُ مُتَبَرَّعٌ بِهِ ز ي أَيْ وَهُنَا مُلْزَمٌ بِالصَّلَاةِ، وَأَيْضًا هُوَ مُقَصِّرٌ ثَمَّ لِإِمْكَانِ إتْيَانِهِ بِالطُّهْرِ الْمُتَيَقَّنِ بِإِبْطَالِ وُضُوئِهِ بِالْمَسِّ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا ع ش.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ قَدْ يُوهِمُ إلَخْ) هَذَا بَعِيدٌ جِدًّا لِأَنَّ لَهُنَّ مُتَعَلِّقٌ بِكَفَاهُ إذْ الْأَصْلُ فِي الْعَمَلِ لِلْفِعْلِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ هَذَا التَّوَهُّمُ وَإِنْ أَبْدَاهُ السُّبْكِيُّ كَذَا قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ، وَلَك أَنْ تَقُولَ: كَوْنُ الْأَصْلِ فِي الْعَمَلِ لِلْفِعْلِ لَا يَدْفَعُ هَذَا التَّوَهُّمَ لِأَنَّ التَّوَهُّمَ يُوجَدُ عِنْدَ غَيْرِ عَالِمٍ بِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْعَمَلِ لِلْفِعْلِ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا وَمِثْلُهُ سم.
(قَوْلُهُ فَيَقْتَضِي اشْتِرَاطَ إلَخْ) أَيْ فَيُوهِمُ أَنَّهُ إنَّمَا يَكْفِيهِ تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ إذَا نَوَى بِهِ الْخَمْسَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَكْفِي تَيَمُّمٌ لِغَيْرِهِنَّ أَوْ لِإِحْدَاهُنَّ.
(قَوْلُهُ مُخْتَلِفَتَيْنِ) أَيْ فِي الِاسْمِ وَإِنْ تَوَافَقَا عَدَدًا كَظُهْرٍ وَعَصْرٍ، وَالْمُرَادُ مُخْتَلِفَتَانِ يَقِينًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ أَوْ شَكَّ فِي اتِّفَاقِهِمَا وَهَذِهِ طَرِيقَةُ ابْنِ الْقَاصِّ بِالتَّشْدِيدِ لِأَنَّهُ كَانَ يَتَتَبَّعُ الْقَصَصَ، وَهِيَ أَحْسَنُ مِمَّا بَعْدَهَا الَّتِي هِيَ طَرِيقَةُ ابْنِ الْحَدَّادِ كَمَا فِي الشَّوْبَرِيِّ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ صَلَّى كُلًّا بِتَيَمُّمٍ) أَيْ فَيُصَلِّي الْخَمْسَ بِخَمْسِ تَيَمُّمَاتٍ، أَيْ سَوَاءٌ كَانَا مِنْ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ ح ل، وَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ الْخَمْسَ مَرَّتَيْنِ بِتَيَمُّمَيْنِ وَيَبْرَأَ بِيَقِينٍ كَمَا نَقَلَهُ الْإِطْفِيحِيُّ عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمَنْسِيَّتَيْنِ إلَخْ) اشْتَمَلَ كَلَامُهُ عَلَى عَشْرِ احْتِمَالَاتٍ، فَقَوْلُهُ أَمَّا الظُّهْرُ وَالصُّبْحُ احْتِمَالٌ وَقَوْلُهُ أَوْ إحْدَاهُمَا مَعَ إحْدَى الثَّلَاثِ فِيهِ سِتُّ احْتِمَالَاتٍ حَاصِلَةٍ مِنْ ضَرْبِ اثْنَيْنِ فِي ثَلَاثَةٍ، وَقَوْلُهُ أَوْ هُمَا مِنْ الثَّلَاثِ فِيهِ ثَلَاثُ احْتِمَالَاتٍ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ أَمَّا الظُّهْرُ وَالصُّبْحُ) أَيْ وَقَدْ صَلَّى الظُّهْرَ بِالتَّيَمُّمِ الْأَوَّلِ وَالصُّبْحَ بِالثَّانِي وَقَوْلُهُ مَعَ إحْدَى الثَّلَاثِ أَيْ الْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ.
(قَوْلُهُ أَوْ هُمَا) أَيْ الْمَنْسِيَّتَانِ ع ش. (قَوْلُهُ وَوَاحِدَةً غَيْرَ الصُّبْحِ) كَالظُّهْرِ أَيْ لِأَنَّ الصُّبْحَ صَلَّاهَا بِالتَّيَمُّمِ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُمَا عَدَدُ الْمَنْسِيِّ) لِأَنَّ الضَّابِطَ أَنْ يَتَيَمَّمَ بِقَدْرِ الْمَنْسِيِّ وَيُصَلِّيَ بِعَدَدِ مَا يَبْقَى بَعْدَ ضَرْبِ الْمَنْسِيِّ فِي الْمَنْسِيِّ فِيهِ، وَزِيَادَةُ عَدَدِ الْمَنْسِيِّ عَلَى ذَلِكَ الْحَاصِلِ وَضَرْبُ الْمَنْسِيِّ فِي نَفْسِهِ وَإِسْقَاطِ الْحَاصِلِ مِنْ ذَلِكَ مِنْ جُمْلَةِ مَا تَقَدَّمَ، فَفِي مَسْأَلَتِنَا وَهِيَ نِسْيَانُ صَلَاتَيْنِ تَضْرِبُ اثْنَيْنِ فِي خَمْسَةٍ يَحْصُلُ عَشْرٌ تَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ اثْنَيْنِ ثُمَّ تَضْرِبُهُمَا فِيهِمَا يَحْصُلُ أَرْبَعَةٌ وَتُسْقِطُ هَذَا الْحَاصِلَ مِنْ تِلْكَ الْجُمْلَةِ الَّتِي هِيَ اثْنَتَا عَشَرَةَ تَبْقَى ثَمَانِيَةٌ، وَهِيَ عَدَدُ مَا يُصَلَّى ح ل.
وَمَعْرِفَةُ ضَابِطِ مَا يُصَلِّيهِ بِكُلِّ تَيَمُّمٍ أَنْ تَقُولَ يُصَلِّي بِكُلِّ تَيَمُّمٍ عَدَدَ غَيْرِ الْمَنْسِيِّ بِزِيَادَةِ وَاحِدٍ لِأَنَّ غَيْرَ الْمَنْسِيِّ فِي مَسْأَلَتِنَا ثَلَاثَةٌ فَإِذَا زِيدَ عَلَيْهَا وَاحِدٌ كَانَ الْمَجْمُوعُ أَرْبَعَةً ح ف. وَهُنَاكَ ضَابِطٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ تَقْسِمَ عَدَدَ مَا يُصَلَّى عَلَى الْمَنْسِيِّ بِأَنْ تَقْسِمَ الثَّمَانِيَةَ عَلَى الِاثْنَيْنِ يَخْرُجُ مَا يُصَلَّى بِكُلِّ تَيَمُّمٍ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ.
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ) نَعَمْ إنْ كَانَ فَوَاتُ الصَّلَاةِ بِلَا عُذْرٍ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوَلَاءُ.
(قَوْلُهُ لَهُ) أَيْ لِلْمُؤَقَّتِ، وَقَوْلُهُ فِيهِ أَيْ فِي الْوَقْتِ، وَقَوْلُهُ بِشَرْطِهِ أَيْ الْمُؤَقَّتِ، قَالَ ع ش أَيْ غَيْرَ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ عَنْ بَدَنِهِ كَمَا سَيَأْتِي.
(قَوْلُهُ كَسَتْرٍ) أَيْ وَاجْتِهَادٍ فِي قِبْلَةٍ، وَتَمَامٍ لِلْعَدَدِ فِي الْجُمْلَةِ.
وَقَوْلُهُ وَخُطْبَةُ جُمُعَةٍ فَإِذَا تَيَمَّمَ لِلْجُمُعَةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ جَازَ لِأَنَّ وَقْتَهَا دَخَلَ بِالزَّوَالِ، وَتَقَدُّمُ الْخُطْبَةِ شَرْطٌ لِصِحَّةِ فِعْلِهَا.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ إلَخْ) وَارِدٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلَوْ قَبْلَ الْإِتْيَانِ بِشَرْطِهِ.
(قَوْلُهُ قَبْلَ زَوَالِ النَّجَاسَةِ) أَيْ سَوَاءٌ قَدَرَ عَلَى إزَالَتِهَا أَوْ لَا عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ م ر ع ش. (قَوْلُهُ لِلتَّضَمُّخِ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ أَزَالَهَا وَلَوْ حُكْمًا كَمَا فِي الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ، وَعِبَارَةُ م ر بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: فَتَغْسِلُ الْمُسْتَحَاضَةُ فَرْجَهَا أَيْ إنْ أَرَادَتْهُ وَإِلَّا اسْتَعْمَلَتْ الْأَحْجَارَ بِنَاءً عَلَى جَوَازِهَا فِي النَّادِرِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ ثُمَّ قَالَ: وَبَعْدَ ذَلِكَ أَيْ الْغَسْلِ أَوْ اسْتِعْمَالِ الْأَحْجَارِ تَتَوَضَّأُ أَوْ تَتَيَمَّمُ.
ع ش
(قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ كَانَ عَدَمُ صِحَّةِ التَّيَمُّمِ قَبْلَ زَوَالِ النَّجَاسَةِ عَنْ الْبَدَنِ لِكَوْنِ زَوَالِهَا شَرْطًا لِلصَّلَاةِ.
(قَوْلُهُ وَالْوَقْتُ شَامِلٌ) أَيْ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِالضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ لَهُ فِيهِ ع ش
وَوَقْتِ الْعُذْرِ، وَيَدْخُلُ وَقْتُ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ بِانْقِضَاءِ الْغُسْلِ أَوْ بَدَلِهِ، وَيَتَيَمَّمُ لِلنَّفْلِ الْمُطْلَقِ فِي كُلِّ وَقْتٍ أَرَادَهُ إلَّا وَقْتَ الْكَرَاهَةِ، وَيُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِالْوَقْتِ فَلَوْ تَيَمَّمَ شَاكًّا فِيهِ لَمْ يَصِحَّ، وَإِنْ صَادَفَهُ
(وَعَلَى فَاقِدِ) الْمَاءِ، وَالتُّرَابِ (الطَّهُورَيْنِ) كَمَحْبُوسٍ بِمَحِلٍّ لَيْسَ فِيهِ وَاحِدٌ مِنْهُمَا (أَنْ يُصَلِّيَ الْفَرْضَ) لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ (وَيُعِيدَ) إذَا وَجَدَ أَحَدَهُمَا، وَإِنَّمَا يُعِيدُ بِالتَّيَمُّمِ فِي مَحَلٍّ يَسْقُطُ بِهِ الْفَرْضُ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي الْإِعَادَةِ فِي مَحَلٍّ لَا يَسْقُطُ بِهِ الْفَرْضُ، وَخَرَجَ بِالْفَرْضِ النَّفَلُ فَلَا يُفْعَلُ
(وَيَقْضِي) وُجُوبًا (مُتَيَمِّمٌ) وَلَوْ فِي سَفَرٍ (لِبَرْدٍ) لِنُدْرَةِ فَقْدِ مَا يُسَخِّنُ بِهِ الْمَاءَ أَوْ يُدَثِّرُ بِهِ أَعْضَاءَهُ (وَ) مُتَيَمِّمٌ (لِفَقْدِ مَاءٍ) بِمَحِلٍّ (يَنْدُرُ) فِيهِ فَقْدُهُ وَلَوْ مُسَافِرًا لِنُدْرَةِ فَقْدِهِ بِخِلَافِهِ بِمَحِلٍّ لَا يَنْدُرُ فِيهِ ذَلِكَ وَلَوْ مُقِيمًا.
[حاشية البجيرمي]
وَوَقْتُ الْفَائِتَةِ تَذَكُّرُهَا وَوَقْتُ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ لِمَنْ أَرَادَهَا وَحْدَهُ انْقِطَاعُ الْغَيْثِ وَمَعَ النَّاسِ اجْتِمَاعُ أَكْثَرِهِمْ، وَمِثْلُهَا صَلَاةُ الْكُسُوفَيْنِ فَيَدْخُلُ وَقْتُهَا لِمَنْ أَرَادَهَا وَحْدَهُ بِمُجَرَّدِ التَّغَيُّرِ وَمَعَ النَّاسِ بِاجْتِمَاعِ مُعْظَمِهِمْ، وَيَدْخُلُ وَقْتُ فِعْلِ الثَّانِيَةِ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ بِفِعْلِ الْأُولَى فَيَتَيَمَّمُ لَهَا بَعْدَهَا لَا قَبْلَهَا نَعَمْ إنْ دَخَلَ وَقْتُهَا قَبْلَ فِعْلِهَا بَطَلَ تَيَمُّمُهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا صَحَّ لَهَا تَبَعًا وَقَدْ زَالَتْ التَّبَعِيَّةُ بِانْحِلَالِ رَابِطَةِ الْجَمْعِ وَبِهِ فَارَقَ مَا مَرَّ مِنْ اسْتِبَاحَةِ الظُّهْرِ بِالتَّيَمُّمِ لِفَائِتَةِ صُبْحٍ لِأَنَّهُ لَمَّا اسْتَبَاحَهَا اسْتَبَاحَ غَيْرَهَا تَبَعًا وَهُنَا لَمْ يَسْتَبِحْ مَا نَوَى عَلَى الصِّفَةِ الْمَنْوِيَّةِ فَلَمْ يَسْتَبِحْ غَيْرَهُ وَقَضِيَّتُهُ بُطْلَانُ تَيَمُّمِهِ بِبُطْلَانِ الْجَمْعِ بِطُولِ الْفَصْلِ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ الْوَقْتُ، فَقَوْلُهُمْ يَبْطُلُ بِدُخُولِهِ مِثَالٌ لَا قَيْدٌ، وَلَوْ أَرَادَ الْجَمْعَ تَأْخِيرًا صَحَّ التَّيَمُّمَ لِلظُّهْرِ فِي وَقْتِهَا نَظَرًا لِأَصَالَتِهِ لَهَا لَا لِلْعَصْرِ لِأَنَّهُ لَيْسَ وَقْتًا لَهَا ابْنُ حَجَرٍ.
(قَوْلُهُ وَوَقْتِ الْعُذْرِ) فَيَتَيَمَّمُ لِلثَّانِيَةِ فِي وَقْتِ الْأُولَى إذَا أَرَادَ جَمْعَ التَّقْدِيمِ ع ش.
(قَوْلُهُ بِانْقِضَاءِ الْغُسْلِ) أَيْ الْغُسْلِ الْوَاجِبِ وَهُوَ الْغَسْلَةُ الْأُولَى ع ش، وَبِهِ يُلْغَزُ فَيُقَالُ لَنَا شَخْصٌ يَتَوَقَّفُ طُهْرُهُ عَلَى طُهْرِ غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ فِي كُلِّ وَقْتٍ أَرَادَهُ) قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَقْتُ إرَادَتِهِ وَقْتٌ لَهُ، فَصَدَقَ أَنَّهُ لَمْ يَتَيَمَّمْ لَهُ إلَّا فِي وَقْتِهِ سم.
(قَوْلُهُ إلَّا وَقْتَ الْكَرَاهَةِ) أَيْ حَيْثُ قَصَدَ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ فَلَوْ تَيَمَّمَ لِلنَّفْلِ الْمُطْلَقِ فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ لِيَفْعَلَهُ بَعْدَ زَوَالِهِ أَوْ أَطْلَقَ صَحَّ وِفَاقًا لَمْ ر. فَإِنْ قِيلَ لَا يُصَدَّقُ حِينَئِذٍ أَنَّ التَّيَمُّمَ فِي وَقْتِ الْفِعْلِ أُجِيبُ بِأَنَّهُ مَحَلُّ وَقْتِهِ فِي الْجُمْلَةِ بِدَلِيلِ جَوَازِهِ فِي حَرَمِ مَكَّةَ مُطْلَقًا وَلَوْ تَيَمَّمَ فِي غَيْرِ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ لِيُصَلِّيَ فِيهِ لَمْ يَصِحَّ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ سم.
(قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ الْعِلْمُ) أَيْ أَوْ الظَّنُّ
(قَوْلُهُ وَعَلَى فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ إلَخْ) هَذَا فِي الْمَعْنَى رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوَّلَ الْبَابِ يَتَيَمَّمُ مُحْدِثٌ إلَخْ، كَأَنَّهُ قَالَ: هَذَا إذَا وَجَدَ التُّرَابَ فَإِنْ فَقَدَهُ كَالْمَاءِ فَإِنَّهُ يُصَلِّي لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ وَيُعِيدُ.
وَالْمُرَادُ بِالْعَقْدِ مَا يَشْمَلُ الشَّرْعِيَّ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلَا تُرَابًا لِكَوْنِهِ فِي مَوْضِعٍ لَيْسَا فِيهِ أَوْ وَجَدَهُمَا وَمَنَعَ مِنْ اسْتِعْمَالِهِمَا مَانِعٌ مِنْ نَحْوِ عَطَشٍ فِي الْمَاءِ أَوْ نَدَاوَةٍ فِي التُّرَابِ مَانِعَةٌ مِنْ وُصُولِ الْغُبَارِ لِلْعُضْوِ وَلَمْ يُمْكِنْ تَجْفِيفُهُ بِنَحْوِ نَارٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ الْمَاءِ وَالتُّرَابِ) لَمْ يُؤَخِّرْهُمَا بَعْدَ قَوْلِهِ الطَّهُورَيْنِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُمَا طَهُورَانِ دَائِمًا.
(قَوْلُهُ أَنْ يُصَلِّيَ الْفَرْضَ) أَيْ إذَا انْقَطَعَ رَجَاؤُهُ وَإِنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ ز ي. (قَوْلُهُ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ) فَلَا يَسْجُدُ فِي صَلَاتِهِ لِتِلَاوَةٍ وَلَا سَهْوٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ أَمَّا فَاقِدُ السُّتْرَةِ فَلَهُ التَّنَفُّلُ لِعَدَمِ لُزُومِ الْإِعَادَةِ لَهُ كَدَائِمِ الْحَدَثِ، وَلَا يُحْسَبُ فَاقِدُ الطَّهُورَيْنِ فِي الْجُمُعَةِ مِنْ الْأَرْبَعِينَ لِنَقْصِهِ شَرْحٌ م ر، قَالَ فِي الرَّوْضِ: فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ أَيْ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ بِرُؤْيَةِ أَحَدِهِمَا.
قَالَ فِي شَرْحِهِ لَكِنَّ مَحَلَّهُ فِي التُّرَابِ إذَا رَآهُ بِمَحَلٍّ يُغْنِي التَّيَمُّمُ فِيهِ عَنْ الْقَضَاءِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ كَذَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْهُ وَلَمْ أَرَهُ فِيهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ، وَمَشَى م ر عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَفِي الْعُبَابِ: فَرْعٌ وَجَدَ فَاقِدُ الطَّهُورَيْنِ فِي الْوَقْتِ بَعْدَ فِعْلِ الصَّلَاةِ التُّرَابَ بِمَحَلٍّ لَا تَسْقُطُ فِيهِ الصَّلَاةُ بِالتَّيَمُّمِ وَجَبَ فِعْلُهَا.
قَالَ م ر فَرْعٌ هَلْ مُجَرَّدُ تَوَهُّمِ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ التُّرَابَ فِي الصَّلَاةِ يُبْطِلُهَا، كَمَا لَوْ تَوَهَّمَ الْمُتَيَمِّمُ الْمَاءَ خَارِجَ الصَّلَاةِ حَيْثُ يَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ لِوُجُوبِ الْقَضَاءِ وَانْتِفَاءِ الطَّهَارَةِ مُطْلَقًا وَكَمَالِ نُقْصَانِهَا حَتَّى قِيلَ إنَّهَا غَيْرُ صَلَاةٍ شَرْعِيَّةٍ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ.
وَمَالَ م ر إلَى الْبُطْلَانِ وَقَالَ: إلَّا أَنْ يُوجَدَ نَقْلٌ بِخِلَافِهِ سم.
(قَوْلُهُ وَيُعِيدُ) مُرَادُهُ بِالْإِعَادَةِ مَا يَشْمَلُ الْقَضَاءَ.
(قَوْلُهُ يَسْقُطُ بِهِ الْفَرْضُ) أَيْ حَيْثُ وَجَدَهُ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ أَمَّا لَوْ وَجَدَهُ فِيهِ بِأَنْ ظَنَّ عَدَمَ وِجْدَانِهِ فِي جَمِيعِ الْوَقْتِ فَصَلَّى قَبْلَ آخِرِهِ ثُمَّ وَجَدَ تُرَابًا بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ فَيُعِيدُ لِتَبَيُّنِ أَنَّ صَلَاتَهُ الْأُولَى غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهَا ع ش. (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالْفَرْضِ النَّفَلُ) وَمِنْهُ سُجُودُ السَّهْوِ وَالتِّلَاوَةِ م ر أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ مَأْمُومًا وَإِلَّا وَجَبَ لِلْمُتَابَعَةِ ع ش
(قَوْلُهُ بِمَحِلٍّ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ يَنْدُرُ صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ، وَقَوْلُهُ يَنْدُرُ فِيهِ فَقْدُهُ أَيْ بِأَنْ غَلَبَ وُجُودُ الْمَاءِ، بِخِلَافِ مَا إذَا غَلَبَ الْفَقْدُ أَوْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ فَلَا يَقْضِي.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ) أَيْ الْمُتَيَمِّمِ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَحَلِّ التَّيَمُّمِ وَهُوَ قَوْلُهُ حَجّ.
وَاعْتَمَدَهُ م ر أَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَحَلِّ الصَّلَاةِ وَبِتَحَرُّمِهَا أَيْضًا شَيْخُنَا
وَلَوْ شَكَّ هَلْ الْمَحَلُّ الَّذِي صَلَّى بِهِ تَسْقُطُ بِهِ الصَّلَاةُ أَوْ لَا؟ لَمْ يَجِبْ إعَادَتُهَا ح ل وسم عَنْ م ر؛ أَيْ لِأَنَّ الْقَضَاءَ
(وَ) مُتَيَمِّمٌ (لِعُذْرٍ) كَفَقْدِ مَاءٍ وَجُرْحٍ (فِي سَفَرِ مَعْصِيَةٍ) كَآبِقٍ لِأَنَّ عَدَمَ الْقَضَاءِ رُخْصَةٌ فَلَا تُنَاطُ بِسَفَرِ الْمَعْصِيَةِ، وَضَبْطِي لِلْقَضَاءِ وَلِعَدَمِهِ بِمَا تَقَرَّرَ هُوَ التَّحْقِيقُ، فَضَبْطُ الْأَصْلِ لَهُ بِالْمُتَيَمِّمِ فِي الْإِقَامَةِ وَلِعَدَمِهِ بِالتَّيَمُّمِ فِي السَّفَرِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ مِنْ غَلَبَةِ الْمَاءِ فِي الْإِقَامَةِ وَعَدَمِهَا فِي السَّفَرِ
(لَا) مُتَيَمِّمٌ فِي غَيْرِ سَفَرِ الْمَعْصِيَةِ (لِمَرَضٍ يَمْنَعُ الْمَاءَ مُطْلَقًا) أَيْ: فِي جَمِيعِ أَعْضَاءِ الطَّهَارَةِ (أَوْ فِي عُضْوٍ لَمْ يَكْثُرْ دَمُ جُرْحِهِ وَلَا سَاتِرَ) بِهِ مِنْ لَصُوقٍ أَوْ نَحْوِهِ (أَوْ) بِهِ (سَاتِرٌ) مِنْ ذَلِكَ (وَوُضِعَ عَلَى طُهْرٍ فِي غَيْرِ عُضْوِ تَيَمُّمٍ) ، فَلَا يَقْضِي لِعُمُومِ الْمَرَضِ وَالْجُرْحِ مَعَ الْعَفْوِ عَنْ قَلِيلِ الدَّمِ وَقِيَاسًا عَلَى مَسَحَ الْخُفِّ فِي الْأَخِيرَةِ، بَلْ أَوْلَى لِلضَّرُورَةِ هُنَا، وَالْقَيْدُ الْأَخِيرُ مَعَ التَّقْيِيدِ بِعَدَمِ كَثْرَةِ الدَّمِ فِي السَّاتِرِ مِنْ زِيَادَتِي (وَإِلَّا) بِأَنْ كَثُرَ الدَّمُ أَوْ وُضِعَ السَّاتِرُ عَلَى حَدَثٍ أَوْ عَلَى طُهْرٍ فِي عُضْوِ التَّيَمُّمِ (قَضَى) ، وَإِنْ لَمْ يَجِبْ نَزْعُهُ لِفَوَاتِ شَرْطِ الْوَضْعِ عَلَى الطُّهْرِ فِي الثَّانِيَةِ وَنُقْصَانِ الْبَدَلِ وَالْمُبْدَلِ مِنْهُ جَمِيعًا فِي الثَّالِثَةِ وَحَمْلِهِ نَجَاسَةً غَيْرَ مَعْفُوٍّ عَنْهَا فِي الْأُولَى.
وَلِكَوْنِ التَّيَمُّمِ طَهَارَةً
[حاشية البجيرمي]
بِأَمْرٍ جَدِيدٍ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ وَبِهَذَا انْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّ ذِمَّتَهُ اشْتَغَلَتْ بِالصَّلَاةِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَيَقُّنِ الْبَرَاءَةِ، كَمَا يَنْدَفِعُ عَدَمُ وُجُوبِ شَيْءٍ عَلَى مَنْ شَكَّ بَعْدَ السَّلَامِ فِي تَرْكِ فَرْضٍ مَعَ أَنَّ ذِمَّتَهُ اشْتَغَلَتْ وَلَمْ تَبْرَأْ بِيَقِينٍ سم، وَالْمُرَادُ بِغَلَبَةِ وُجُودِ الْمَاءِ وَفَقْدِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِبَعْضِ ضَعَفَةِ الطَّلَبَةِ الَّذِينَ يُصَوِّرُونَ غَلَبَةَ الْوُجُودِ بِثَمَانِيَةِ أَشْهُرٍ مَثَلًا فِي السَّنَةِ وَغَلَبَةَ الْفَقْدِ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مَثَلًا، فَعَلَى الْمُعْتَمَدِ لَوْ كَانَ الْمَاءُ يَسْتَمِرُّ أَحَدَ عَشَرَ شَهْرًا فِي الْوَادِي وَفِي غَالِبِ السِّنِينَ يُفْقَدُ شَهْرًا فَإِذَا تَيَمَّمَ شَخْصٌ فِي ذَلِكَ الشَّهْرِ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، وَكَذَا لَوْ كَانَ يَوْمٌ فَقَطْ يَغْلِبُ فِيهِ فَقْدُ الْمَاءِ فِي أَكْثَرِ السِّنِينَ وَلَوْ كَانَ الْمَاءُ مَوْجُودًا فِي السَّنَةِ بِتَمَامِهَا إلَّا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَلَا قَضَاءَ عَلَى الْمُتَيَمِّمِ فِيهِ، فَالْعِبْرَةُ بِالْوَقْتِ الَّذِي يَتَيَمَّمُ فِيهِ فَإِنْ كَانَ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ بِالنِّسْبَةِ لِأَكْثَرِ أَوْقَاتِ السَّنَةِ وَجَبَ الْقَضَاءُ، وَإِنْ غَلَبَ الْفَقْدُ أَوْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ فَلَا قَضَاءَ سم بِالْمَعْنَى، وَأَقَرَّهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ وَالْحِفْنَاوِيُّ وَالْعَشْمَاوِيُّ.
(قَوْلُهُ وَجُرْحٌ) ضَعِيفٌ لِأَنَّ مَحَلَّ صِحَّةِ تَيَمُّمِهِ فِي سَفَرِ الْمَعْصِيَةِ، إنْ فَقَدَ الْمَاءَ حِسًّا، أَمَّا إذَا فَقَدَهُ شَرْعًا لِنَحْوِ مَرَضٍ وَجُرْحٍ وَعَطَشٍ فَلَا يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ حَتَّى يَتُوبَ لِقُدْرَتِهِ عَلَى زَوَالِ مَانِعِهِ بِالتَّوْبَةِ اهـ إطْفِيحِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَلِعَدَمِهِ بِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ لَا لِمَرَضٍ إلَخْ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُؤَخِّرَ قَوْلَهُ وَضَبْطِي إلَخْ عَنْ قَوْلِهِ لَا لِمَرَضٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ مُرَادُهُ ضَبْطُ الْقَضَاءِ بِمَنْطُوقِ الْمَتْنِ وَضَبْطُ عَدَمِهِ بِمَفْهُومِهِ الَّذِي ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ بِخِلَافِهِ فِي مَحَلٍّ لَا يَنْدُرُ فِيهِ ذَلِكَ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بِمَا تَقَرَّرَ
. (قَوْلُهُ لَا لِمَرَضٍ يَمْنَعُ الْمَاءَ مُطْلَقًا) أَيْ وَفِي مَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ الْوُجُودُ وَكَالْمَرَضِ حَيْلُولَةُ نَحْوِ سَبُعٍ أَوْ خَوْفِ رَاكِبِ سَفِينَةٍ فِي الْبَحْرِ مِنْ الْوُقُوعِ فِيهِ حَيْثُ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ذَلِكَ ق ل.
(قَوْلُهُ فِي غَيْرِ عُضْوٍ تَيَمَّمَ) أَيْ وَلَمْ يُمْكِنْ نَزْعُهُ وَلَمْ يَأْخُذْ مِنْ الصَّحِيحِ شَيْئًا.
وَحَاصِلُ مَسْأَلَةِ الْجَبِيرَةِ أَنَّهَا تَارَةٌ تَكُونُ فِي أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ وَتَارَةً لَا، وَعَلَى كُلٍّ تَارَةً تَأْخُذُ مِنْ الصَّحِيحِ شَيْئًا وَتَارَةً لَا، وَإِذَا أَخَذَتْ تَارَةً يَكُونُ بِقَدْرِ مَا يَسْتَمْسِكُ بِهِ وَتَارَةً يَكُونُ أَكْثَرَ، فَإِنْ كَانَتْ فِي أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ قَضَى مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَتْ فِي غَيْرِ أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ وَلَمْ تَأْخُذْ مِنْ الصَّحِيحِ شَيْئًا لَا يَقْضِي مُطْلَقًا، وَإِنْ أَخَذَتْ مِنْ الصَّحِيحِ زِيَادَةً عَلَى قَدْرِ مَا اسْتَمْسَكَتْ بِهِ قَضَى مُطْلَقًا، وَإِنْ كَانَ بِقَدْرِ مَا تَسْتَمْسِكُ بِهِ وَلَمْ يُمْكِنْ نَزْعُهُ إنْ كَانَ وَضْعُهَا عَلَى طُهْرٍ كَامِلٍ لَا يَقْضِي وَإِلَّا قَضَى س ل، وَنَظَمَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ:
فَلَا تَعِدْ وَالسِّتْرُ قَدْرُ الْعِلَّةِ ... أَوْ قَدْرُ الِاسْتِمْسَاكِ فِي الطَّهَارَةِ
وَإِنْ يَزِدْ عَنْ قَدْرِهِ فَأَعِدْ ... وَمُطْلَقًا وَهُوَ بِوَجْهٍ أَوْ يَدٍ
(قَوْلُهُ لِعُمُومِ الْمَرَضِ) وَاعْلَمْ أَنَّ الْفُقَهَاءَ تَارَةً يُعَلِّلُونَ بِالْعُذْرِ الْعَامِ وَتَارَةً بِالْعُذْرِ النَّادِرِ، وَالْعُذْرُ النَّادِرُ تَارَةً يَقُولُونَ فِيهِ وَإِذَا وَقَعَ دَامَ وَتَارَةً يَقُولُونَ وَإِذَا وَقَعَ لَا يَدُومُ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْعَامِّ وَالنَّادِرِ بِقِسْمَيْهِ أَنَّ الْعَامَّ هُوَ الَّذِي يَكْثُرُ وُقُوعُهُ كَالْمَرَضِ وَالسَّفَرِ بِدَلِيلِ مُقَابَلَتِهِ بِالنَّادِرِ، وَالنَّادِرُ هُوَ الَّذِي يَنْدُرُ وُقُوعُهُ، وَالْمُرَادُ بِدَوَامِهِ عَدَمُ زَوَالِهِ بِسُرْعَةٍ كَالِاسْتِحَاضَةِ وَالسَّلَسِ وَفَقْدِ سَاتِرِ الْعَوْرَةِ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ بُخْلُ النَّاسِ بِمِثْلِ السَّاتِرِ الْمَذْكُورِ وَاَلَّذِي لَا يَدُومُ إذَا وَقَعَ هُوَ الَّذِي يَزُولُ بِسُرْعَةٍ كَفَقْدِ الطَّهُورَيْنِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَجِبْ نَزْعُهُ) بِأَنْ خَافَ الْمَحْذُورَ السَّابِقَ.
(قَوْلُهُ لِفَوَاتِ شَرْطِ الْوَضْعِ إلَخْ) ، اُنْظُرْ لَوْ لَمْ يَأْتِ بِالْعِلَلِ عَلَى التَّرْتِيبِ وَلَعَلَّهُ أَخَّرَ تَعْلِيلَ الْأَوَّلِ لِأَنَّ مَا بَعْدَهُ يُنَاسِبُهُ.
(قَوْلُهُ وَحَمْلُهُ نَجَاسَةً إلَخْ) أَيْ فِيمَا إذَا طَرَأَتْ بَعْدَ التَّيَمُّمِ، فَوُجُوبُ الْقَضَاءِ لِعَدَمِ الْعَفْوِ لَا لِعَدَمِ صِحَّةِ الْمُتَيَمِّمِ.
ح ل (قَوْلُهُ وَلِكَوْنِ التَّيَمُّمِ إلَخْ) جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ حَاصِلُهُ أَنَّ مَا ذَكَرْتُمُوهُ هُنَا مُخَالِفٌ لِمَا فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّكُمْ ذَكَرْتُمْ هُنَا أَنَّ الدَّمَ الْكَثِيرَ مِنْ الشَّخْصِ لَا يُعْفَى عَنْهُ وَأَطْلَقْتُمْ فَشَمِلَ ذَلِكَ مَا إذَا كَانَ بِفِعْلِ فَاعِلٍ أَوْ لَا، جَاوَزَ مَحَلَّهُ أَمْ لَا، وَرَتَّبْتُمْ عَلَى عَدَمِ الْعَفْوِ مُطْلَقًا وُجُوبَ الْقَضَاءِ وَذَكَرْتُمْ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ أَنَّهُ يُعْفَى عَنْهُ إنْ لَمْ يَكُنْ بِفِعْلِ فَاعِلٍ وَلَمْ يُجَاوِزْ مَحَلَّهُ فَمَا الْفَرْقُ؟ وَأَجَابَ عَنْهُ الشَّارِحُ بِثَلَاثَةِ أَجْوِبَةٍ: الْأَوَّلُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ التَّيَمُّمُ طَهَارَةً ضَعِيفَةً لَمْ يُغْتَفَرْ فِيهِ الدَّمُ الْكَثِيرُ مُطْلَقًا بِخِلَافِ
ضَعِيفَةً لَمْ يُغْتَفَرْ فِيهِ الدَّمُ الْكَثِيرُ كَمَا لَا يُغْتَفَرُ فِيهِ جَوَازُ تَأْخِيرِ الِاسْتِنْجَاءِ عَنْهُ بِخِلَافِ الطُّهْرِ بِالْمَاءِ، وَيُمْكِنُ أَيْضًا حَمْلُ مَا هُنَا عَلَى كَثِيرٍ جَاوَزَ مَحِلَّهُ أَوْ حَصَلَ بِفِعْلِهِ فَلَا يُخَالِفُ مَا فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ، عَلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ جَعَلَ الْأَصَحَّ عَدَمَ الْعَفْوِ أَخْذًا مِمَّا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَالتَّحْقِيقِ ثَمَّ مِنْ عَدَمِ الْعَفْوِ خِلَافًا لِمَا صَحَّحَهُ فِي الْمِنْهَاجِ وَالرَّوْضَةِ ثَمَّ (وَيَجِبُ نَزْعُهُ) سَوَاءً أَوَضَعَهُ عَلَى حَدَثٍ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ أَمْ عَلَى طُهْرٍ (إنْ أَمِنَ) مَحْذُورًا مِمَّا مَرَّ وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ.
، (بَابُ الْحَيْضِ) وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنْ الِاسْتِحَاضَةِ وَالنِّفَاسِ، وَالْحَيْضُ لُغَةً: السَّيَلَانُ يُقَالُ: حَاضَ الْوَادِي إذَا سَالَ، وَشَرْعًا: دَمُ جِبِلَّةٍ يَخْرُجُ مِنْ أَقْصَى رَحِمِ الْمَرْأَةِ فِي أَوْقَاتٍ مَخْصُوصَةٍ
[حاشية البجيرمي]
الطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ، ثُمَّ الثَّانِي أَنَّ مَا هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا هُنَاكَ مِنْ التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ.
الثَّالِثُ أَنَّ بَعْضَهُمْ جَعَلَ الْأَصَحَّ عَدَمَ الْعَفْوِ عَنْ الْكَثِيرِ مُطْلَقًا أَيْ فِيمَا هُنَا وَفِيمَا هُنَاكَ، سَوَاءٌ كَانَ بِفِعْلِ فَاعِلٍ أَمْ لَا وَجَاوَزَ مَحَلَّهُ أَوْ لَا، فَالْبَابَانِ مُسْتَوِيَانِ عَلَى الْجَوَابَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ وَمُفْتَرِقَانِ عَلَى الْأَوَّلِ شَيْخُنَا عَشْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ لَمْ يُغْتَفَرْ فِيهِ الدَّمُ الْكَثِيرُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِفِعْلِهِ وَلَا جَاوَزَ مَحَلَّهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ إلَخْ إطْفِيحِيٌّ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الطُّهْرِ بِالْمَاءِ) أَيْ فَمَا فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ مِنْ الْعَفْوِ عَنْ الدَّمِ الْكَثِيرِ مَحْمُولٌ عَلَى طَهَارَةِ الْمَاءِ دُونَ طَهَارَةِ التَّيَمُّمِ ح ل. (قَوْلُهُ عَلَى كَثِيرٍ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ وَهَذَا كَمَا تَرَى إنَّمَا يَأْتِي عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ تَقَدُّمِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ عَلَى التَّيَمُّمِ، أَمَّا إذَا قُلْنَا بِأَنَّهُ يَجِبُ تَقَدُّمُ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ عَلَيْهِ فَيَكُونُ وُجُوبُ الْقَضَاءِ لِعَدَمِ صِحَّةِ التَّيَمُّمِ لَا لِعَدَمِ الْعَفْوِ، فَإِنْ فُرِضَ طُرُوُّ النَّجَاسَةِ عَلَيْهِ بَعْدُ فَلَا بِنَاءَ ز ي. (قَوْلُهُ فَلَا يُخَالِفُ مَا فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ) أَيْ مِنْ الْعَفْوِ عَنْ الدَّمِ الْكَثِيرِ مِنْ الشَّخْصِ نَفْسِهِ إذْ مَحَلُّهُ مَا لَمْ يُجَاوِزْ مَحَلَّهُ أَوْ يَحْصُلُ بِفِعْلِهِ، أَيْ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ طَهَارَةِ الْمَاءِ وَالتَّيَمُّمِ فَالْأَجْوِبَةُ ثَلَاثَةٌ ح ل. (قَوْلُهُ عَدَمُ الْعَفْوِ) أَيْ عَنْ الْكَثِيرِ مُطْلَقًا ح ل أَيْ هُنَا وَفِي الصَّلَاةِ.
(قَوْلُهُ وَيَجِبُ نَزْعُهُ إلَخْ) وَهَذَا إذَا أَخَذَ مِنْ الصَّحِيحِ شَيْئًا وَكَانَ فِي غَيْرِ أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ فَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ الصَّحِيحِ شَيْئًا لَمْ يَجِبْ نَزْعُهُ وَإِنْ وُضِعَ عَلَى غَيْرِ طُهْرٍ، وَإِنْ كَانَ فِي أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ وَجَبَ نَزْعُهُ مُطْلَقًا أَيْ أَخَذَ مِنْ الصَّحِيحِ شَيْئًا أَوْ لَا، وُضِعَ عَلَى طُهْرٍ أَوْ لَا ح ل.
[بَابُ الْحَيْضِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنْ الِاسْتِحَاضَةِ وَالنِّفَاسِ]
(بَابُ الْحَيْضِ) أَيْ بَابُ أَحْكَامِ الْحَيْضِ وَبَيَانُ زَمَنِهِ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي الِاسْتِحَاضَةِ وَالنِّفَاسِ، وَإِنَّمَا أَخَّرَهُ عَنْ الْغُسْلِ مَعَ أَنَّهُ مِنْ أَسْبَابِهِ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ ذِكْرَهُ قَبْلَهُ عِنْدَ ذِكْرِ مُوجِبَاتِهِ لِطُولِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ وَلِتَعَلُّقِهِ بِالنِّسَاءِ فَكَانَ مُؤَخَّرَ الرُّتْبَةِ.
وَلَهُ عَشْرَةُ أَسْمَاءٍ: حَيْضٌ وَنِفَاسٌ وَطَمْثٌ بِالْمُثَلَّثَةِ وَضِحْكٌ وَإِعْصَارٌ وَإِكْبَارٌ وَدِرَاسٌ وَعِرَاكٌ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَفِرَاكٌ بِالْفَاءِ وَطَمْسٌ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ، وَنَظَمَهَا بَعْضُهُمْ فَقَالَ:
حَيْضٌ نِفَاسٌ دِرَاسٌ طَمْسٌ إعْصَارٌ ... ضِحْكٌ عِرَاكٌ فِرَاكٌ طَمْثٌ إكْبَارٌ
. وَاَلَّذِي يَحِيضُ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ ثَمَانِيَةٌ نَظَمَهَا بَعْضُهُمْ فِي قَوْلِهِ:
ثَمَانِيَةٌ فِي جِنْسِهَا الْحَيْضُ يَثْبُتُ ... وَلَكِنْ فِي غَيْرِ النَّسَا لَا يُؤَقَّتُ
نِسَاءٌ وَخُفَّاشٌ وَضَبُعٌ وَأَرْنَبٌ ... كَذَا نَاقَةٌ وَزَغٌ وَحَجَرٌ وَكَلْبَةٌ
قَالَ بَعْضُهُمْ: وَلَعَلَّ مَعْنَى حَيْضِ غَيْرِ الْمَرْأَةِ رُؤْيَةُ دَمِهَا وَلَيْسَ حَيْضًا حَقِيقَةً فَلَا يُعْتَبَرُ لَهُ أَقَلُّ وَلَا أَكْثَرُ وَلَا غَيْرُهُمَا مِنْ الْأَحْكَامِ ق ل.
(قَوْلُهُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ) وَإِنَّمَا أَفْرَدَهُ بِالتَّرْجَمَةِ وَلَمْ يَقُلْ وَالنِّفَاسُ وَالِاسْتِحَاضَةُ لِأَصَالَتِهِ، أَمَّا الِاسْتِحَاضَةُ فَوَاضِحٌ وَأَمَّا النِّفَاسُ فَلِأَنَّ أَكْثَرَ أَحْكَامِهِ بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ عَلَيْهِ حَجّ، وَقَالَ م ر وَتَرْجَمَهُ بِالْحَيْضِ لِأَنَّ أَحْكَامَهُ أَغْلَبُ فَقَدْ تَرْجَمَ لِشَيْءٍ وَزَادَ عَلَيْهِ وَهَذَا لَا يُعَدُّ عَيْبًا.
(قَوْلُهُ وَالْحَيْضُ لُغَةً السَّيَلَانُ) وَمِنْهُ الْحَوْضُ لِحَيْضِ الْمَاءِ أَيْ سَيَلَانِهِ فِيهِ، وَالْعَرَبُ تُبْدِلُ الْوَاوَ يَاءً وَبِالْعَكْسِ لِأَنَّهُمَا مِنْ مَخْرَجٍ وَاحِدٍ وَهُوَ الْهَوَاءُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ الْفَمِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَالِاسْتِحَاضَةُ لُغَةً السَّيَلَانُ أَيْضًا.
وَشَرْعًا مَا ذَكَرَهُ، وَقِيلَ إنَّ التَّعْرِيفَ الَّذِي ذَكَرَهُ اتَّحَدَ فِيهِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ وَالشَّرْعِيُّ إطْفِيحِيٌّ.
(قَوْلُهُ إذَا سَالَ) أَيْ سَالَ مَاؤُهُ (قَوْلُهُ دَمُ جِبِلَّةٍ) أَيْ سَيَلَانُ دَمِ جِبِلَّةٍ لِأَجْلِ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى الشَّرْعِيُّ مُشْتَمِلًا عَلَى الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ كَمَا هُوَ الْقَاعِدَةُ عِنْدَهُمْ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ وَقِيلَ الْقَاعِدَةُ أَغْلَبِيَّةٌ فَلَا حَاجَةَ لِتَقْدِيرِ مُضَافٍ، وَالْجِبِلَّةُ الطَّبِيعَةُ وَإِضَافَةُ الدَّمِ إلَيْهَا مِنْ إضَافَةِ الْمُسَبَّبِ لِلسَّبَبِ أَيْ دَمٍ مُسَبَّبٍ نَاشِئٍ عَنْ الطَّبِيعَةِ وَكَذَا يُقَالُ فِي دَمِ عِلَّةٍ.
(قَوْلُهُ مِنْ أَقْصَى رَحِمِ الْمَرْأَةِ) أَيْ مِنْ عِرْقِ فَمِهِ فِي أَقْصَى رَحِمِ الْمَرْأَةِ.
وَالرَّحِمُ وِعَاءُ الْوَلَدِ وَهُوَ جِلْدَةٌ عَلَى صُورَةِ الْجَرَّةِ الْمَقْلُوبَةِ فَبَابُهُ الضَّيِّقُ مِنْ جِهَةِ الْفَرْجِ، وَوَاسِعُهُ أَعْلَاهُ وَيُسَمَّى بِأُمِّ الْأَوْلَادِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فِي أَوْقَاتٍ مَخْصُوصَةٍ) قَالَ ح ل أَيْ بَعْدَ الْبُلُوغِ عَلَى سَبِيلِ الصِّحَّةِ اهـ، وَفِيهِ أَنَّ هَذَا وَقْتٌ لَا أَوْقَاتٌ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ
، وَالِاسْتِحَاضَةُ دَمُ عِلَّةٍ يَخْرُجُ مِنْ عِرْقٍ فَمُهُ فِي أَدْنَى الرَّحِمِ يُسَمَّى الْعَاذِلُ بِالْمُعْجَمَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ، سَوَاءٌ أَخَرَجَ أَثَرُ حَيْضٍ أَمْ لَا.
وَالنِّفَاسُ: الدَّمُ الْخَارِجُ بَعْدَ فَرَاغِ الرَّحِمِ مِنْ الْحَمْلِ.
وَالْأَصْلُ فِي الْحَيْضِ آيَةُ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: 222] أَيْ: الْحَيْضِ، وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ: «هَذَا شَيْءٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ»
(أَقَلُّ سِنِّهِ تِسْعُ سِنِينَ) قَمَرِيَّةٍ (تَقْرِيبًا) فَلَوْ رَأَتْ الدَّمَ قَبْلَ تَمَامِ التِّسْعِ بِمَا لَا يَسَعُ حَيْضًا وَطُهْرًا فَهُوَ حَيْضٌ وَإِلَّا فَلَا، وَالتِّسْعُ فِي ذَلِكَ لَيْسَتْ ظَرْفًا، بَلْ خَبَرٌ فَمَا قِيلَ:
[حاشية البجيرمي]
بِالْأَوْقَاتِ أَقَلُّهُ وَغَالِبُهُ وَأَكْثَرُهُ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الدَّمَ الَّذِي حَصَلَ بِهِ الْبُلُوغُ لَا يُسَمَّى حَيْضًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ عَلَى سَبِيلِ الصِّحَّةِ بَعْدَ قَوْلِهِ دَمُ جِبِلَّةٍ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ دَمٌ اقْتَضَتْهُ الْجِبِلَّةُ وَالطَّبِيعَةُ، وَهَذَا لَا يَكُونُ إلَّا عَلَى سَبِيلِ الصِّحَّةِ شَيْخُنَا ح ف وَقِيلَ الْمُرَادُ بِالْأَوْقَاتِ أَنْ يَخْرُجَ بَعْدَ سَنِّ الْحَيْضِ وَأَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهَا بَقِيَّةُ الطُّهْرِ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ الْعَادِلُ بِالْمُهْمَلَةِ وَبِإِعْجَامِ الذَّالِ وَإِبْدَالِ اللَّامِ رَاءٍ م ر فَفِيهِ أَرْبَعُ لُغَاتٍ لِأَنَّهُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَوْ الْمُهْمَلَةِ مَعَ اللَّامِ أَوْ الرَّاءِ وَمِنْ الطُّرُقِ الَّتِي يُعْرَفُ بِهَا كَوْنُهُ دَمَ حَيْضٍ أَوْ اسْتِحَاضَةٍ أَنْ تَأْخُذَ مَنْ قَامَ بِهَا مَا ذُكِرَ مَاسُورَةً مَثَلًا وَتَضَعُهَا فِي فَرْجِهَا فَإِنْ دَخَلَ الدَّمَ فِيهَا فَهُوَ حَيْضٌ وَإِنْ ظَهَرَ عَلَى جَوَانِبهَا فَهُوَ اسْتِحَاضَةٌ، وَهَذِهِ عَلَامَةٌ ظَنِّيَّةٌ لَا قَطْعِيَّةٌ وَإِلَّا لَمْ يُوجَدْ لَنَا مُسْتَحَاضَةٌ ع ش.
(قَوْلُهُ بَعْدَ فَرَاغِ الرَّحِمِ) أَيْ وَقَبْلَ مُضِيِّ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مِنْ الْوِلَادَةِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ نِفَاسًا كَمَا سَيَأْتِي ع ش. (قَوْلُهُ مِنْ الْحَمْلِ) وَلَوْ عَلَقَةً أَوْ مُضْغَةً، قَالَ الْقَوَابِلُ: فِيهَا خَلْقُ آدَمِيٍّ فَمَا بَيْنَ التَّوْأَمَيْنِ حَيْضٌ فِي وَقْتِهِ وَدَمٌ فَسَادٌ فِي غَيْرِهِ، وَكَذَا مَا يَخْرُجُ مَعَ الْوَلَدِ، فَلَيْسَ بِحَيْضٍ لِكَوْنِهِ مِنْ آثَارِ الْوِلَادَةِ وَلَا نِفَاسَ لِتَقَدُّمِهِ عَلَى خُرُوجِ الْوَلَدِ، بَلْ هُوَ دَمٌ فَسَادٌ إلَّا أَنْ يَتَّصِلَ بِحَيْضِهَا الْمُتَقَدِّمِ فَإِنَّهُ يَكُونُ حَيْضًا كَمَا فِي شَرْحِ م ر وع ش، قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ: وَحُكْمُ النِّفَاسِ مُطْلَقًا حُكْمُ الْحَيْضِ إلَّا فِي شَيْئَيْنِ:
أَحَدُهُمَا أَنَّ الْحَيْضَ يُوجِبُ الْبُلُوغَ وَالنِّفَاسَ لَا يُوجِبُهُ لِثُبُوتِهِ قَبْلَهُ بِالْإِنْزَالِ الَّذِي حَبِلَتْ مِنْهُ.
وَالثَّانِي أَنَّ الْحَيْضَ يَتَعَلَّقُ بِهِ الْعِدَّةُ وَالِاسْتِبْرَاءُ، وَيُخَالِفُهُ أَيْضًا فِي أَنَّ أَقَلَّ النِّفَاسِ لَا تَسْقُطُ بِهِ الصَّلَاةُ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَسْتَغْرِقَ وَقْتَ الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ إنْ وُجِدَ فِي الْأَثْنَاءِ فَقَدْ تَقَدَّمَ وُجُوبَهَا، وَإِنْ وُجِدَ فِي الْأَوَّلِ فَقَدْ لَزِمَتْ بِالِانْقِطَاعِ اهـ. (قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ فِي الْحَيْضِ) أَيْ فِي وُجُودِهِ وَبَعْضِ أَحْكَامِهِ فَالْآيَةَ دَلَّتْ عَلَى الْأَمْرَيْنِ وَالْحَدِيثُ دَلَّ عَلَى الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ أَيْ الْحَيْضِ) فَسَّرَهُ بِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ صَالِحًا لِلزَّمَانِ وَالْمَكَانِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ: ﴿قُلْ هُوَ أَذًى﴾ [البقرة: 222] . (قَوْلُهُ كَتَبَهُ اللَّهُ) أَيْ قَدَّرَهُ أَيْ قَدَّرَ خُرُوجَهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ أَيْ حَقِيقَةً أَوْ تَنْزِيلًا، فَتَدْخُلُ حَوَّاءُ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ بِنْتِهِ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا خُلِقَتْ مِنْ ضِلْعِهِ الْأَيْسَرِ بِأَنْ سُلَّ مِنْهُ ضِلْعُهُ الْأَيْسَرُ مِنْ غَيْرِ تَأَلُّمٍ وَخُلِقَتْ مِنْهُ؛ وَلِهَذَا كَانَ الْإِنْسَانُ نَاقِصًا ضِلْعًا مِنْ جِهَةِ يَسَارِهِ فَأَضْلَاعُ جِهَةِ الْيُمْنَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَأَضْلَاعُ جِهَةِ الْيَسَارِ سَبْعَةَ عَشَرَ، وَأَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ عَلَى أَنَّهَا خُلِقَتْ بَعْدَ دُخُولِ الْجَنَّةِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ أَقَلُّ سِنِّهِ) أَيْ سِنِّ صَاحِبَتِهِ أَيْ أَقَلُّ زَمَنٍ يُوجَدُ فِيهِ الْحَيْضُ.
(قَوْلُهُ قَمَرِيَّةً) أَيْ هِلَالِيَّةً لِأَنَّ السَّنَةَ الْهِلَالِيَّةَ ثَلَاثُمِائَةٍ وَأَرْبَعَةٌ وَخَمْسُونَ يَوْمًا وَخُمُسُ يَوْمٍ وَسُدُسُهُ بِخِلَافِ الْعَدَدِيَّةِ، فَإِنَّهَا ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ لَا تَنْقُصُ وَلَا تَزِيدُ وَالشَّمْسِيَّةُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَخَمْسَةٌ وَسِتُّونَ يَوْمًا وَرُبْعُ يَوْمٍ إلَّا جُزْءًا مِنْ ثَلَاثِمِائَةِ جُزْءٍ مِنْ الْيَوْمِ ز ي ع ش. (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا) أَيْ لَيْسَ بِحَيْضٍ بَلْ دَمٌ فَسَادٌ إلَى أَنْ يَبْقَى مَا لَا يَسَعُ حَيْضًا وَطُهْرًا كَمَا قَالَ سم، وَعِبَارَتُهُ فَرْعٌ لَوْ رَأَتْ الدَّمَ أَيَّامًا بَعْضُهَا قَبْلَ زَمَنِ الْإِمْكَانِ وَبَعْضُهَا فِيهِ، فَالْقِيَاسُ كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ جَعْلُ الْمُمْكِنِ حَيْضًا فَلَوْ رَأَتْ الدَّمَ عَشْرَةَ أَيَّامٍ مِنْ أَوَّلِ الْعِشْرِينَ الْبَاقِيَةِ مِنْ التَّاسِعَةِ فَالْخَمْسَةُ الثَّانِيَةُ مِنْ الْعَشَرَةِ الْمَرْئِيَّةِ وَاقِعَةٌ فِي زَمَنِ الْإِمْكَانِ لِأَنَّهَا مَعَ مَا بَعْدَهَا لَا تَسَعُ حَيْضًا وَطُهْرًا فَهِيَ حَيْضٌ، وَالْخَمْسَةُ الْأُوَلُ مِمَّا ذَكَرَ وَاقِعَةٌ قَبْلَ زَمَنِ الْإِمْكَانِ؛ لِأَنَّهَا مَعَ مَا بَعْدَهَا تَسَعُ مَا ذَكَرَ فَلَيْسَتْ حَيْضًا، نَعَمْ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ بَعْضُهَا حَيْضٌ وَهُوَ الْيَوْمُ الْأَخِيرُ بِلَيْلَتِهِ نَاقِصًا شَيْئًا بِحَيْثُ يَكُونُ الْبَاقِي مَعَ مَا بَعْدَهُ لَا يَسَعُ حَيْضًا وَطُهْرًا بِأَنْ يَنْقُصَ عَنْ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا بِلَيَالِيِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ) أَيْ التَّرْكِيبِ الْمُتَقَدِّمِ.
(قَوْلُهُ بَلْ خَبَرٌ) أَيْ لِانْدِفَاعِ الْإِيهَامِ عَلَى الْخَبَرِيَّةِ قَالَ سم: وَفِيهِ أَنَّ الْإِيهَامَ مَوْجُودٌ عَلَيْهَا أَيْضًا لِشُمُولِهِ أَوَّلَ التَّاسِعَةِ وَأَثْنَاءَهَا، غَايَةُ مَا فِيهِ أَنَّ الْخَبَرِيَّةَ أَقَلُّ إيهَامًا اهـ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ عُدُولَهُ عَنْ الظَّرْفِيَّةِ إلَى الْخَبَرِيَّةِ قَرِينَةٌ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ كَمَالُ التِّسْعِ لَا كُلُّهَا الصَّادِقُ بِأَوَّلِهَا ع ش. (قَوْلُهُ فَمَا قِيلَ) قَائِلُهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ
إنَّ قَائِلَ ذَلِكَ جَعَلَهَا كُلَّهَا ظَرْفًا لِلْحَيْضِ وَلَا قَائِلَ بِهِ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَتَقْرِيبًا مِنْ زِيَادَتِي
(وَأَقَلُّهُ) زَمَنًا (يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ) أَيْ قَدْرُهُمَا مُتَّصِلًا وَهُوَ أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ سَاعَةً (وَأَكْثَرُهُ) زَمَنًا (خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا بِلَيَالِيِهَا) وَإِنْ لَمْ يَتَّصِلْ وَغَالِبُهُ سِتَّةٌ أَوْ سَبْعَةٌ كُلُّ ذَلِكَ بِالِاسْتِقْرَاءِ مِنْ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - (كَأَقَلَّ) زَمَنِ (طُهْرٍ بَيْنَ) زَمَنَيْ (حَيْضَتَيْنِ) فَإِنَّهُ خَمْسَةَ عَشَرَ بِلَيَالِيِهَا لِأَنَّ الشَّهْرَ لَا يَخْلُو غَالِبًا عَنْ حَيْضٍ وَطُهْرِ وَإِذَا كَانَ أَكْثَرُ الْحَيْضِ خَمْسَةَ عَشَرَ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ أَقَلُّ الطُّهْرِ كَذَلِكَ، وَخَرَجَ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ الطُّهْرُ بَيْنَ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ كَمَا سَيَأْتِي (وَلَا حَدَّ لِأَكْثَرِهِ) أَيْ الطُّهْرِ بِالْإِجْمَاعِ وَغَالِبُهُ بَقِيَّةُ الشَّهْرِ بَعْدَ غَالِبِ الْحَيْضِ
(وَحَرُمَ بِهِ) أَيْ بِالْحَيْضِ (وَبِنِفَاسٍ مَا حَرُمَ بِجَنَابَةٍ) مِنْ صَلَاةٍ وَغَيْرِهَا (وَعُبُورِ مَسْجِدٍ) إنْ (خَافَتْ تَلْوِيثَهُ) بِمُثَلَّثَةٍ قَبْلَ الْهَاءِ بِالدَّمِ لِغَلَبَتِهِ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ إنَّ قَائِلَ ذَلِكَ) أَيْ الْمَذْكُورِ وَهُوَ أَقَلُّ سِنِّهِ تِسْعِ سِنِينَ.
(قَوْلُهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ) أَيْ لَيْسَ ذَلِكَ الْقِيلُ بِشَيْءٍ إذْ لَا مَعْنَى لِكَوْنِ الْأَقَلِّ فِي تِسْعِ سِنِينَ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ أَيْ لِأَنَّهُ لَا دَلَالَةَ فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ عَلَى ذَلِكَ إلَّا لَوْ ثَبَتَ أَنَّ الْقَائِلَ نَطَقَ بِتِسْعٍ مَفْتُوحَةٍ أَوْ ضَبَطَهَا بِقَلَمِهِ بِذَلِكَ وَلَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ ح ل.
(قَوْلُهُ زَمَنًا) تَمْيِيزٌ مُحَوَّلٌ عَنْ الْمُضَافِ أَيْ أَقَلُّ زَمَنِهِ يَوْمٌ إلَخْ، وَدَفَعَ بِهِ مَا أَوْرَدَ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي أَقَلِّهِ رَاجِعٌ لِلدَّمِ، وَاسْمُ التَّفْضِيلِ بَعْضُ مَا يُضَافُ إلَيْهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَأَقَلُّ دَمِ الْحَيْضِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ.
وَهُوَ لَا يَجُوزُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِخْبَارِ بِاسْمِ الزَّمَانِ عَنْ الْجُثَّةِ، وَإِنَّمَا آثَرَ ذِكْرَ التَّمْيِيزِ عَلَى تَقْدِيرِ الْمُضَافِ لِمَا فِيهِ مِنْ الِاخْتِصَارِ وَعَدَمِ تَغْيِيرِ الْإِعْرَابِ لِأَنَّهُ إنْ قَدَّرَهُ بَيْنَ الْمُتَضَايِفَيْنِ فَقَالَ: وَأَقَلُّ زَمَنِهِ، غَيَّرَ صُورَةَ الْمَتْنِ بِتَصْيِيرِ الْهَاءِ مَكْسُورَةً بَعْدَ أَنْ كَانَتْ مَضْمُومَةً، وَفَصَلَ بَيْنَ الْمُتَضَايِفَيْنِ، وَإِنْ أَخَّرَ الْبَيَانَ عَنْ الْمَتْنِ فَقَالَ: أَيْ أَقَلُّ زَمَنِهِ بَعْدُ.
وَأَقَلُّهُ أَدَّى إلَى طُولٍ فَمَا ذَكَرَهُ أَخْصَرُ وَأَوْلَى ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ أَيْ قَدَّرَهُمَا) فَسَّرَهُ بِذَلِكَ لِيَشْمَلَ نَحْوَ مِنْ الظُّهْرِ لِمِثْلِهِ مِنْ الْيَوْمِ الثَّانِي سم.
(قَوْلُهُ مُتَّصِلٌ) قَيْدٌ فِي تَحَقُّقِ الْأَقَلِّ فَقَطْ، أَيْ لَا يُتَصَوَّرُ الْأَقَلُّ فَقَطْ إلَّا إذَا رَأَتْهُ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ سَاعَةً عَلَى الِاتِّصَالِ وَإِلَّا لَوْ رَأَتْهُ مُتَفَرِّقًا فِي أَيَّامٍ لَا يَكُونُ أَقَلُّهُ فَقَطْ بِنَاءً عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ أَنَّ النَّقَاءَ الْمُتَخَلِّلَ حِينَئِذٍ حَيْضٌ، وَهُوَ قَوْلُ السَّحْب وَهَذَا لَا يُنَافِي قَوْلَ شَيْخِنَا مَتَى رَأَتْ دَمًا مُتَقَطِّعًا يَنْقُصُ كُلٌّ مِنْهُ عَنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ غَيْرَ أَنَّهُ إذَا جُمِعَ بَلَغَ يَوْمًا وَلَيْلَةً كَفَى فِي حُصُولِ أَقَلِّ الْحَيْضِ ح ل؛ لِأَنَّ الْأَقَلَّ لَهُ صُورَتَانِ أَقَلُّ فَقَطْ وَأَقَلُّ مَعَ غَيْرِهِ مِنْ الْغَالِبِ وَالْأَكْثَرِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَتَّصِلْ) أَيْ وَكَانَتْ أَوْقَاتُ الدِّمَاءِ مَجْمُوعُهَا أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ سَاعَةً ح ل، أَيْ فَيُقَالُ لِهَذَا أَقَلُّ الْحَيْضِ لِأَنَّهُ قَدْرُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَأَكْثَرَ؛ لِأَنَّهُ وُجِدَ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَغَالِبُهُ سِتَّةٌ أَوْ سَبْعَةٌ) وَإِنْ لَمْ يَتَّصِلْ فَلَوْ أَخَّرَ ذَلِكَ عَمَّا ذَكَرَ كَانَ أَوْلَى ح ل، وَذَكَرَ الشَّارِحُ الْغَالِبَ تَتْمِيمًا لِلْأَقْسَامِ، (قَوْلُهُ كُلُّ ذَلِكَ بِالِاسْتِقْرَاءِ) إذْ لَا ضَابِطَ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لُغَةً وَشَرْعًا فَرَجَعَ فِيهِ إلَى الْمُتَعَارَفِ بِالِاسْتِقْرَاءِ ز ي، وَالْمُرَادُ الِاسْتِقْرَاءُ النَّاقِصُ وَهُوَ دَلِيلٌ ظَنِّيٌّ فَيُفِيدُ الظَّنَّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَتَبُّعٌ لِأَكْثَرَ الْجُزْئِيَّاتِ بَلْ يُكْتَفَى بِتَتَبُّعِ الْبَعْضِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَكْثَرَ كَمَا هُنَا انْحَطَّ عَلَيْهِ كَلَامُ سم فِي الْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ.
(قَوْلُهُ لَا يَخْلُو غَالِبًا) اُنْظُرْ أَيَّ حَاجَةٍ لِهَذَا الْقَيْدِ، وَهَلَّا اقْتَصَرَ عَلَى أَنَّ الشَّهْرَ قَدْ يَجْتَمِعُ فِيهِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ الْمَطْلُوبُ سم.
أَقُولُ قَدْ يُقَالُ ذَكَرَهُ لِكَوْنِهِ الْمُطَابِقَ لِلْوَاقِعِ وَإِنْ لَمْ يَتَوَقَّفْ ثُبُوتُ الْمَطْلُوبِ عَلَيْهِ ع ش. (قَوْلُهُ بَيْنَ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ) وَكَذَا الطُّهْرُ بَيْنَ نِفَاسَيْنِ وَيُتَصَوَّرُ فِيمَا لَوْ وَلَدَتْ ثُمَّ وَطِئَهَا فِي نِفَاسِهَا وَعَلِقَتْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ النِّفَاسَ لَا يَمْنَعُ الْعُلُوقَ ثُمَّ بَعْدَ مُضِيِّ أَكْثَرِ النِّفَاسِ وَقَبْلَ مُضِيِّ أَقَلِّ الطُّهْرِ أَلْقَتْ عَلَقَةً كَمَا صَوَّرَهُ س ل. (قَوْلُهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ) بَلْ يَجُوزُ أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَهُمَا طُهْرٌ أَصْلًا، كَأَنْ يَتَّصِلَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ ع ش.
(قَوْلُهُ تَقَدَّمَ) أَيْ الطُّهْرُ عَلَى النِّفَاسِ أَوْ تَأَخَّرَ عَنْ النِّفَاسِ وَكَانَ طُرُوُّهُ بَعْدَ بُلُوغِ النِّفَاسِ أَكْثَرَهُ بِأَنْ رَأَتْ النِّفَاسَ سِتِّينَ يَوْمًا ثُمَّ انْقَطَعَ يَوْمًا وَعَادَ فَإِنَّهُ حَيْضٌ، بِخِلَافِ مَا إذَا طَرَأَ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ أَكْثَرَهُ لَمْ يَكُنْ حَيْضًا إلَّا إذَا فَصَلَ بَيْنَهُمَا خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ح ل، وَيَصِحُّ رُجُوعُ ضَمِيرِ تَقَدَّمَ لِلْحَيْضِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ م ر وَعِبَارَتُهُ: سَوَاءٌ كَانَ الْحَيْضُ مُتَقَدَّمًا عَلَى النِّفَاسِ أَمْ مُتَأَخِّرًا.
لَكِنْ ح ل رَجَّعَهُ لِلطُّهْرِ لِأَنَّهُ الْمُحَدَّثُ عَنْهُ وَالْمَآلُ وَاحِدٌ.
اهـ. حَجّ.
(قَوْله وَحَرُمَ بِهِ) أَيْ عَلَى الْحَائِضِ وَعَلَى غَيْرِهَا بِالنَّظَرِ لِبَعْضِ الْمُحَرَّمَاتِ لِأَنَّ الطَّلَاقَ حَرَامٌ عَلَى زَوْجِهَا لَا عَلَيْهَا، وَالْمُبَاشَرَةُ حَرَامٌ عَلَى الْمُبَاشِرِ، سَوَاءٌ كَانَتْ الْمُبَاشَرَةُ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا.
(قَوْلُهُ وَعُبُورِ مَسْجِدٍ) أَيْ يَقِينًا، وَيَكْفِي فِي ذَلِكَ الِاسْتِفَاضَةُ ع ش. وَدَخَلَ فِي الْمَسْجِدِ الْمُشَاعُ كَمَا قَالَهُ ع ب وَخَرَجَ غَيْرُهُ كَالْمَدْرَسَةِ فَلَا يَحْرُمُ إلَّا إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهَا تَنْجِيسُهُ.
(قَوْلُهُ إنْ خَافَتْ) قَدَّرَ أَدَّةَ الشَّرْطِ لِأَنَّ مَفْهُومَهُ لَا خِلَافَ فِي الْعَمَلِ بِهِ بِخِلَافِ مَفْهُومِ الصِّفَةِ فَإِنَّ الْعَمَلَ بِهِ فِيهِ خِلَافٌ كَمَا تَقَدَّمَ ح ف. (قَوْلُهُ بِمُثَلَّثَةٍ قَبْلَ الْهَاءِ) دَفَعَ بِهِ تَوَهُّمَ قِرَاءَتِهِ بِالنُّونِ الْمُوهِمِ أَنَّهُ إذَا لَوَّثَتْهُ مِنْ غَيْرِ ظُهُورِ لَوْنٍ
أَوْ عَدَمِ إحْكَامِهَا الشَّدَّ صِيَانَةً لِلْمَسْجِدِ، فَإِنْ أَمِنَتْهُ جَازَ لَهَا الْعُبُورُ كَالْجُنُبِ وَغَيْرِهَا مِمَّنْ بِهِ نَجَاسَةٌ مِثْلُهَا فِي ذَلِكَ (وَطُهْرٍ عَنْ حَدَثٍ) أَوْ لِعِبَادَةٍ لِتَلَاعُبِهَا إلَّا أَغْسَالَ الْحَجِّ وَنَحْوِهَا فَتُنْدَبُ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (وَصَوْمٍ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ: «أَلَيْسَ إذَا حَاضَتْ الْمَرْأَةُ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ؟» (وَيَجِبُ قَضَاؤُهُ) بِخِلَافِ الصَّلَاةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهَا؛ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ «عَائِشَةَ كُنَّا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ» وَلِأَنَّهَا تَتَكَرَّرُ فَيَشُقُّ قَضَاؤُهَا بِخِلَافِهِ (وَمُبَاشَرَةِ مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا) بِوَطْءٍ
[حاشية البجيرمي]
فِيهِ كَحُمْرَةٍ لَمْ يَحْرُمْ ع ش.
(قَوْلُهُ جَازَ لَهَا الْعُبُورُ) أَيْ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَقَوْلُهُ كَالْجُنُبِ، وَهُوَ فِي حَقِّهِ خِلَافُ الْأَوْلَى ع ش أَيْ فَالتَّشْبِيهُ فِي مُطْلَقِ الْجَوَازِ.
(قَوْلُهُ وَغَيْرِهَا إلَخْ) كَمُسْتَحَاضَةٍ وَسَلَسِ بَوْلٍ وَمَنْ بِهِ جِرَاحَةٌ نَضَّاحَةٌ أَيْ سَيَّالَةٌ، وَمَنْ بِهِ نَجَاسَةٌ يُخْشَى سُقُوطُ شَيْءٍ مِنْهَا، وَمِنْ هَذَا يُعْلَمُ أَنَّ حُرْمَةَ الْعُبُورِ مِنْ حَيْثُ التَّنْجِيسِ لَا مِنْ حَيْثُ الْحَيْضِ ح ل، (قَوْلُهُ أَوْ لِعِبَادَةٍ) كَغُسْلِ جُمُعَةٍ وَقَوْلُهُ وَنَحْوِهَا كَالْعِيدِ وَالْكُسُوفِ.
(قَوْلُهُ أَلَيْسَ إلَخْ) اسْتِفْهَامٌ تَقْرِيرِيٌّ بِمَا بَعْدَ النَّفْيِ، وَهُوَ جَوَابٌ عَنْ سُؤَالِ مَنْ قَالَتْ حِينَ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «النِّسَاءُ نَاقِصَاتُ عَقْلٍ وَدِينٍ» مَا مَعْنَاهُ أَمَّا نُقْصَانُ الْعَقْلِ فَمُشَاهَدٌ وَأَمَّا نُقْصَانُ الدِّينِ فَمَا وَجْهُهُ؟ قَالَ حِينَئِذٍ ذَلِكَ ع ش. قَالَ ق ل: وَالْمُرَادُ بِالْعَقْلِ الدِّيَةُ لِأَنَّ دِيَةَ الْمَرْأَةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ.
وَقِيلَ إنَّ الْمُرَادَ بِالْعَقْلِ تَحَمُّلُ الدِّيَةِ عَنْ الْجَانِي.
وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ التَّحَمُّلَ مُنْتَفٍ أَصْلًا لَا أَنَّهُ مَوْجُودٌ وَنَاقِصٌ، وَبَعْضُهُمْ حَمَلَهُ عَلَى الْعَقْلِ الْغَرِيزِيُّ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ الْمُنَاسِبُ لِلْمَقَامِ لِأَنَّ الْمَقَامَ مَقَامَ ذَمِّ النِّسَاءِ، وَانْظُرْ وَجْهَ كَوْنِ تَرْكِ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ حَالَ الْحَيْضِ نَقْصًا مِنْ الدِّينِ مَعَ أَنَّ التَّرْكَ وَاجِبٌ عَلَيْهَا فَتُثَابُ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا آتِيَةٌ بِوَاجِبٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُنَّ نَاقِصَاتُ دِينٍ بِالنِّسْبَةِ لِلرِّجَالِ مِنْ حَيْثُ إنَّ هَذَا الْوَقْتَ لَا يَتَعَبَّدُونَ فِيهِ فَأَطْلَقَ النَّقْصَ عَلَيْهِمْ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ.
شَيْخُنَا قَالَ م ر وَهَلْ تُثَابُ عَلَى التَّرْكِ كَمَا يُثَابُ الْمَرِيضُ عَلَى النَّوَافِلِ الَّتِي كَانَ يَفْعَلُهَا فِي صِحَّتِهِ وَشَغَلَهُ الْمَرَضُ عَنْهَا؟ قَالَ الْمُصَنِّفُ: لَا لِأَنَّ الْمَرِيضَ يَنْوِي أَنْ يَفْعَلَهُ لَوْ كَانَ سَلِيمًا مَعَ بَقَاءِ أَهْلِيَّتِهِ وَهِيَ غَيْرُ أَهْلٍ فَلَا يُمْكِنُ أَنْ تَفْعَلَ لِأَنَّهُ حَرَامٌ عَلَيْهَا اهـ. وَالْقِيَاسُ عَلَى تَرْكِ الْمُحَرَّمَاتِ أَنَّهَا تُثَابُ هُنَا عَلَى التَّرْكِ إذَا قَصَدَتْ بِهِ امْتِثَالَ الشَّارِعِ، وَالْمُنَاسِبُ لِقِيَاسِهَا عَلَى الْمَرِيضِ أَنْ يَقُولَ وَهَلْ تُثَابُ عَلَى الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ الْمَتْرُوكَيْنِ فِي حَالَ الْحَيْضِ إذَا كَانَتْ عَازِمَةً عَلَى فِعْلِهِمَا لَوْلَا الْحَيْضُ؟ إلَّا أَنْ تُجْعَلَ عَلَى فِي كَلَامِ م ر بِمَعْنَى مَعَ كَأَنَّهُ قَالَ: وَهَلْ تُثَابُ مَعَ التَّرْكِ أَيْ عِنْدَ الْعَزْمِ عَلَى الْفِعْلِ لَوْلَا الْحَيْضُ؟ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَيَجِبُ قَضَاؤُهُ) أَيْ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ وَاجِبًا حَالَ الْحَيْضِ ز ي، وَتَسْمِيَتُهُ قَضَاءً مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَسْبِقْ لِفِعْلِهِ مُقْتَضٍ فِي الْوَقْتِ إنَّمَا بِالنَّظَرِ لِصُورَةِ فِعْلِهِ خَارِجَ الْوَقْتِ حَجّ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ) لَا يَجِبُ قَضَاؤُهَا بَلْ يُكْرَهُ وَتَنْعَقِدُ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ طَلَبِ الْعِبَادَةِ أَيْ طَلَبًا غَيْرَ جَازِمٍ عَدَمُ انْعِقَادِهَا وَإِلَّا فَهِيَ لَا تَنْعَقِدُ عَلَى الْقَوْلِ بِالْحُرْمَةِ ح ل، وَقَوْلُهُ وَتَنْعَقِدُ أَيْ نَفْلًا مُطْلَقًا وَلَا تُثَابُ عَلَيْهَا لِكَوْنِهَا مَنْهِيًّا عَنْهَا لِذَاتِهَا، وَالْمَنْهِيُّ عَنْهُ لِذَاتِهِ لَا ثَوَابَ فِيهِ ع ش. (قَوْلُهُ وَلِأَنَّهَا تَتَكَرَّرُ إلَخْ) وَلِأَنَّ الصَّوْمَ عُهِدَ تَأْخِيرُهُ بِعُذْرٍ كَالسَّفَرِ وَالْمَرَضِ ثُمَّ يَقْضِي وَالصَّلَاةُ لَمْ يُعْهَدْ تَأْخِيرُهَا بِعُذْرٍ ثُمَّ تَقْضِي ح ل. (قَوْلُهُ وَمُبَاشَرَةٌ إلَخْ) ظَاهِرُهُ جَوَازُ الْوَطْءِ فِي الْفَرْجِ بِحَائِلٍ، لَكِنْ قَالَ م ر: وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ حُرْمَةُ وَطْئِهَا فِي فَرْجِهَا وَلَوْ بِحَائِلٍ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَجَوَازُ النَّظَرِ وَلَوْ بِشَهْوَةٍ إذْ لَيْسَ هُوَ أَعْظَمُ مِنْ تَقْبِيلِهَا فِي وَجْهِهَا بِشَهْوَةٍ اهـ. وَأُجِيبُ بِأَنَّ مَفْهُومَ الْمُبَاشَرَةِ فِيهِ تَفْصِيلٌ وَهُوَ أَنَّ غَيْرَهَا لَا يَحْرُمُ إنْ كَانَ بِغَيْرِ وَطْءٍ وَإِنْ كَانَ بِوَطْءٍ حَرُمَ، قَالَ الشَّوْبَرِيُّ: وَمُبَاشَرَةُ الْمَرْأَةِ الرَّجُلَ بِمَا مُنِعَ مِنْ مُبَاشَرَتِهِ مُمْتَنِعَةٌ عَلَيْهَا عَلَى الْأَوْجَهِ خِلَافًا للإسنوي اهـ، فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهَا أَنْ تَمَسَّهُ بِمَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا وَلَوْ فِي جَمِيعِ بَدَنِهِ.
(قَوْلُهُ مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا) قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ حُرْمَةَ مَسِّ الشَّعْرِ النَّابِتِ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ وَإِنْ طَالَ وَهُوَ قَرِيبٌ فَلْيُرَاجَعْ، وَظَاهِرُهُ أَيْضًا حُرْمَةُ مَسِّ ذَلِكَ أَيْضًا بِظُفْرِهِ أَوْ سِنِّهِ أَوْ شَعْرِهِ وَلَا مَانِعَ مِنْهُ أَيْضًا، لَكِنَّ فِي بَعْضِ الْهَوَامِشِ أَنَّهُ لَوْ مَسَّ بِسِنِّهِ أَوْ شَعْرِهِ أَوْ ظُفْرِهِ لَمْ يَحْرُمْ وَفِيهِ وَقْفَةٌ ع ش. (قَوْلُهُ بِوَطْءٍ) أَيْ لَمْ يَتَعَيَّنْ لِدَفْعِ الزِّنَا وَإِلَّا فَيَرْتَكِبُ أَخَفَّ الْمَفْسَدَتَيْنِ لِدَفْعِ أَشَدِّهِمَا بَلْ يَنْبَغِي وُجُوبُهُ، وَقِيَاسُ ذَلِكَ حِلُّ اسْتِمْنَاءٍ بِيَدِهِ تَعَيَّنَ لِذَلِكَ اهـ ابْنُ شَوْبَرِيٍّ، وَهَلْ قَوْلُهُ بِيَدِهِ قَيْدٌ فَيَحْرُمُ بِيَدِ أَجْنَبِيَّةٍ أَوْ لَا فَيَجُوزُ بِنَحْوِ يَدِهَا لِمَا عَلَّلَ بِهِ شَوْبَرِيٌّ وَيَنْبَغِي فِيمَا لَوْ تَعَارَضَ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا وَالِاسْتِمْنَاءُ بِيَدِهِ تَقْدِيمُ وَطْئِهَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِ مَا يُبَاحُ لَهُ فِعْلُهُ لِأَنَّهُ مُبَاحٌ لَوْلَا الْحَيْضُ
أَوْ غَيْرِهِ، وَقِيلَ: لَا يَحْرُمُ غَيْرُ الْوَطْءِ، وَقَوَّاهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَاخْتَارَهُ فِي التَّحْقِيقِ، وَلَفْظُ مُبَاشَرَةِ مِنْ زِيَادَتِي (وَطَلَاقٍ بِشَرْطِهِ) أَيْ: بِشَرْطِ تَحْرِيمِهِ الْآتِي فِي بَابِهِ مِنْ كَوْنِهَا مَوْطُوءَةً تَعْتَدُّ بِأَقْرَاءِ مُطَلَّقَةٍ بِلَا عِوَضٍ مِنْهَا لِتَضَرُّرِهَا بِطُولِ الْمُدَّةِ، فَإِنَّ زَمَنَ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ لَا يُحْسَبُ مِنْ الْعِدَّةِ، وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِي
(وَإِذَا انْقَطَعَ) مَا ذُكِرَ مِنْ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ (لَمْ يَحِلَّ) مِمَّا حَرُمَ بِهِ (قَبْلَ طُهْرٍ) غُسْلًا كَانَ أَوْ تَيَمُّمًا فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ: قَبْلَ الْغُسْلِ (غَيْرُ صَوْمٍ وَطَلَاقٍ وَطُهْرٍ) فَتَحِلُّ لِانْتِفَاءِ عِلَّةِ التَّحْرِيمِ وَتَحِلُّ الصَّلَاةُ أَيْضًا لِفَاقِدَةِ الطَّهُورَيْنِ بَلْ تَجِبُ، وَقَوْلِي: وَطُهْرٌ مِنْ زِيَادَتِي
(وَالِاسْتِحَاضَةُ كَسَلَسٍ) أَيْ: كَسَلَسِ بَوْلٍ أَوْ مَذْيٍ فِيمَا يَأْتِي (فَلَا تَمْنَعُ مَا يَمْنَعُهُ الْحَيْضُ) مِنْ صَلَاةٍ وَغَيْرِهَا لِلضَّرُورَةِ، وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ: فَلَا تَمْنَعُ الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ، وَإِنْ كَانَ فِي الْمُتَحَيِّرَةِ تَفْصِيلٌ يَأْتِي (فَيَجِبُ أَنْ تَغْسِلَ مُسْتَحَاضَةٌ فَرْجَهَا فَتَحْشُوهُ) بِنَحْوِ قُطْنَةٍ (فَتَعْصِبُهُ) بِأَنْ تَشُدَّهُ بَعْدَ حَشْوِهِ بِذَلِكَ بِخِرْقَةٍ مَشْقُوقَةِ الطَّرَفَيْنِ تُخْرِجُ أَحَدَهُمَا أَمَامَهَا وَالْآخَرَ وَرَاءَهَا، وَتَرْبِطُهُمَا بِخِرْقَةٍ تَشُدُّ بِهَا وَسَطَهَا كَالتِّكَّةِ.
(بِشَرْطِهِمَا) أَيْ: الْحَشْوِ، وَالْعَصْبِ أَيْ: بِشَرْطِ وُجُوبِهِمَا بِأَنْ احْتَاجَتْهَا وَلَنْ تَتَأَذَّ بِهِمَا وَلَمْ تَكُنْ فِي الْحَشْوِ صَائِمَةً
[حاشية البجيرمي]
وَقِيلَ يُقَدَّمُ الِاسْتِمْنَاءُ لِأَنَّهُ صَغِيرَةٌ، وَوَطْءُ الْحَائِضِ كَبِيرَةٌ كَمَا قَالَهُ الرَّمْلِيُّ، وَيَنْبَغِي أَيْضًا تَعَيُّنُ وَطْئِهَا فِي دُبُرِهَا حَيْثُ تَعَيَّنَ طَرِيقًا لِدَفْعِ الزِّنَا كَأَنْ انْسَدَّ قُبُلُهَا ع ش. (قَوْلُهُ أَوْ غَيْرُهُ) وَلَوْ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ ح ل وَلَوْ أَخْبَرَتْهُ بِالْحَيْضِ فَكَذَّبَهَا لَمْ يَحْرُمْ الْوَطْءُ أَوْ صَدَّقَهَا حَرُمَ، وَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْهَا وَلَمْ يُكَذِّبْهَا فَالْأَوْجَهُ حِلُّهُ لِلشَّكِّ شَرْحُ م ر، وَلَوْ وَافَقَهَا عَلَى الْحَيْضِ فَادَّعَتْ بَقَاءَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ م ر، وَظَاهِرُهُ وَإِنْ خَالَفَتْ عَادَتَهَا ع ش. (قَوْلُهُ وَطَلَاقٍ) أَيْ مِنْ غَيْرِ الْحَكَمَيْنِ وَالْمَوْلَى بِخِلَافِهِ مِنْهُمَا فَإِنَّهُ وَاجِبٌ فَلَا حُرْمَةَ فِيهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ غَيْرُ صَوْمٍ) لِأَنَّ الْحَيْضَ زَالَ وَصَارَتْ كَالْجُنُبِ، وَعُبُورُ مَسْجِدٍ لِأَنَّهَا أَمِنَتْ التَّلْوِيثَ، وَطَلَاقٌ لِزَوَالِ الْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ وَهُوَ طُولُ الْمُدَّةِ ح ل، وَإِنَّمَا لَمْ يَسْتَثْنِ الْمُصَنِّفُ عُبُورَ الْمَسْجِدِ لِأَنَّهُ لَا يَحْرُمُ إلَّا عِنْدَ خَوْفِ التَّلْوِيثِ وَهُوَ مُنْتَفٍ بِانْقِطَاعِ الدَّمِ فَلَمْ يَكُنْ الْعُبُورُ حَرَامًا.
(قَوْلُهُ وَطُهْرٍ) أَيْ لِغَيْرِ الْحَيْضِ كَالْوُضُوءِ وَغُسْلِ الْجُمُعَةِ، أَيْ فَيَحِلُّ مَا ذَكَرَ قَبْلَ الْغُسْلِ مِنْ الْحَيْضِ ع ش، وَالْمُرَادُ بِالطُّهْرِ الْأَوَّلِ الطُّهْرُ الرَّافِعُ لِحَدَثِ الْحَيْضِ، فَالْمَعْنَى أَنَّهَا حَالَ جَرَيَانِ الدَّمِ يَحْرُمُ عَلَيْهَا الطُّهْرُ عَنْ الْحَدَثِ أَوْ لِلْعِبَادَةِ كَغُسْلِ الْجُمُعَةِ، فَإِذَا انْقَطَعَ الدَّمُ حَلَّ الثَّانِي قَبْلَ الْغُسْلِ الرَّافِعِ لِحَدَثِ الْحَيْضِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الرَّافِعَ لِحَدَثِ الْحَيْضِ غَيْرُ نَحْوِ غُسْلِ الْجُمُعَةِ وَالْوُضُوءِ وَحِينَئِذٍ فَلَا تَهَافُتَ فِي كَلَامِهِ؛ إذْ ظَاهِرُهُ حِلُّ الشَّيْءِ قَبْلَ نَفْسِهِ لِأَنَّهُ يَنْحَلُّ الْكَلَامُ إلَى قَوْلِهِ لَمْ يَحِلَّ قَبْلَ طُهْرٍ غَيْرَ طُهْرٍ.
وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالطُّهْرِ الْأَوَّلِ الْمَعْنَى الْحَاصِلُ بِالْمَصْدَرِ وَهُوَ التَّطَهُّرُ، وَبِالثَّانِي الْمَعْنَى الْمَصْدَرِيُّ وَهُوَ الْفِعْلُ، لَكِنْ يُنَافِيهِ قَوْلُ الشَّارِحِ فِي الْأَوَّلِ غُسْلًا كَانَ أَوْ تَيَمُّمًا تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ عِلَّةِ التَّحْرِيمِ) وَهِيَ فِي الصَّوْمِ أَنَّهُ مُضَعِّفٌ وَخُرُوجُ الدَّمِ مُضَعِّفٌ، فَيَجْتَمِعُ عَلَيْهَا مُضَعِّفَانِ، وَالشَّارِعُ نَاظِرٌ لِحِفْظِ الْأَبْدَانِ وَفِي الطَّلَاقِ تَضَرُّرُهَا بِطُولِ الْمُدَّةِ، وَفِي الطُّهْرِ التَّلَاعُبُ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ تَرْكَ الصَّوْمِ مَعْقُولُ الْمَعْنَى، فَإِنْ قُلْنَا: إنَّهُ تَعَبُّدِيٌّ فَلَا يَظْهَرُ هَذَا التَّعْلِيلُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ لِفَاقِدَةِ الطَّهُورَيْنِ) أَيْ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ فِي التَّيَمُّمِ وَعَلَى فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ إلَخْ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَسْتَثْنِهَا فِي الْمَتْنِ هُنَا ع ش.
(قَوْلُهُ وَالِاسْتِحَاضَةُ كَسَلَسٍ) ، الْمُنَاسِبُ ذِكْرُ هَذَا فِي الْفَصْلِ الْآتِي الَّذِي فِيهِ أَقْسَامُ الْمُسْتَحَاضَةِ كَمَا صَنَعَ غَيْرُهُ، وَالِاسْتِحَاضَةُ هُوَ الدَّمُ الَّذِي تَرَاهُ الْمَرْأَةُ فِي غَيْرِ أَيَّامِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ، فَيَدْخُلُ فِيهِ مَا تَرَاهُ الصَّغِيرَةُ وَالْآيِسَةُ ز ي. وَيُشْتَرَطُ لِطُهْرِ الْمُسْتَحَاضَةِ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ الَّتِي عَلَى الْبَدَنِ كَمَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ لِصِحَّةِ التَّيَمُّمِ سم.
وَاعْتَمَدَ ح ل عَدَمَ الِاشْتِرَاطِ لِقُوَّةِ الْمَاءِ بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ، وَشَبَّهَ الِاسْتِحَاضَةَ بِالسَّلَسِ لِأَنَّهُ وَرَدَ فِيهِ النَّصُّ شَيْخُنَا ح ف. فَقَوْلُهُ كَسَلَسٍ أَيْ سَلَسِ بَوْلٍ كَمَا فِي حَجّ، وَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ أَيْ بَوْلِ سَلِسٍ أَيْ مُتَتَابِعٍ.
(فَائِدَةٌ)
الْمُسْتَحَاضَةُ اسْمٌ لِلْمَرْأَةِ، وَالِاسْتِحَاضَةُ اسْمٌ لِلدَّمِ، وَالسَّلِسُ بِكَسْرِ اللَّامِ لِلرَّجُلِ وَبِفَتْحِهَا اسْمٌ لِلْبَوْلِ وَنَحْوِهِ عَبْدُ رَبِّهِ الدِّيوِيُّ.
(قَوْلُهُ وَغَيْرِهَا) وَيَجُوزُ وَطْؤُهَا وَإِنْ كَانَ دَمُهَا جَارِيًا فِي زَمَنٍ يُحْكَمُ لَهَا فِيهِ بِكَوْنِهَا طَاهِرَةً وَلَا كَرَاهَةَ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ أَنْ تَغْسِلَ) أَيْ مَثَلًا، فَالِاسْتِنْجَاءُ بِالْحَجَرِ كَافٍ ز ي. (قَوْلُهُ فَتَحْشُوهُ) وَيَجِبُ فِي الْحَشْوِ أَنْ يَكُونَ دَاخِلًا عَنْ مَحَلِّ الِاسْتِنْجَاءِ لَا بَارِزًا عَنْهُ لِئَلَّا تَصِيرَ حَامِلَةً لِمُتَّصِلٍ بِنَجَسٍ بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ وَتَرْبِطُهُمَا) رَبْطًا شَدِيدًا وَبَابُهُ ضَرَبَ وَنَصَرَ مُخْتَارٌ، وَقَوْلُهُ كَالتِّكَّةِ بِالْكَسْرِ رِبَاطُ السَّرَاوِيلِ، وَالْجَمْعُ تِكَكٌ كَسِدْرَةٍ وَسِدَرٌ قَامُوسٌ ع ش. (قَوْلُهُ وَلَمْ تَتَأَذَّ بِهِمَا) قَالَ حَجّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ: وَيُتَّجَهُ أَنْ يُكْتَفَى فِي التَّأَذِّي بِالْحَرَقَانِ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ مُبِيحُ تَيَمُّمٍ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ تَكُنْ فِي الْحَشْوِ صَائِمَةً) وَلَوْ نَفْلًا، وَإِنَّمَا حَافَظُوا عَلَى صِحَّةِ الصَّوْمِ لَا عَلَى صِحَّةِ الصَّلَاةِ عَكْسُ مَا فَعَلُوهُ فِيمَنْ ابْتَلَعَ خَيْطًا قَبْلَ الْفَجْرِ وَطَلَعَ الْفَجْرُ وَطَرَفُهُ خَارِجٌ؛ لِأَنَّ الِاسْتِحَاضَةَ عِلَّةٌ مُزْمِنَةٌ، فَالظَّاهِرُ دَوَامُهَا فَلَوْ رَاعَيْنَا الصَّلَاةَ لَتَعَذَّرَ عَلَيْهَا قَضَاءُ الصَّوْمِ لِلْحَشْوِ؛ وَلِأَنَّ الْمَحْذُورَ هُنَا لَا يَنْتَفِي بِالْكُلِّيَّةِ فَإِنَّ الْحَشْوَ يَتَنَجَّسُ وَهِيَ حَامِلَةٌ لَهُ بِخِلَافِهِ هُنَاكَ ز ي، وَقَوْلُهُ وَإِنَّمَا حَافَظُوا إلَخْ أَيْ
وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ، بَلْ يَجِبُ عَلَى الصَّائِمَةِ تَرْكُ الْحَشْوِ نَهَارًا، وَلَوْ خَرَجَ الدَّمُ بَعْدَ الْعَصْبِ لِكَثْرَتِهِ لَمْ يَضُرَّ أَوْ لِتَقْصِيرِهَا فِيهِ ضَرَّ
(فَتَتَطَهَّرُ) بِأَنْ تَتَوَضَّأَ أَوْ تَتَيَمَّمَ وَتَفْعَلَ جَمِيعَ مَا ذُكِرَ (لِكُلِّ فَرْضٍ) ، وَإِنْ لَمْ تَزُلْ الْعِصَابَةُ عَنْ مَحَلِّهَا وَلَمْ يَظْهَرْ الدَّمُ عَلَى جَوَانِبِهَا كَالتَّيَمُّمِ فِي غَيْرِ دَوَامِ الْحَدَثِ فِي التَّطَهُّرِ وَقِيَاسًا عَلَيْهِ فِي الْبَاقِي (وَقْتَهُ) لَا قَبْلَهُ كَالتَّيَمُّمِ وَذِكْرُ الْحَشْوِ وَالتَّرْتِيبِ مَعَ قَوْلِي بِشَرْطِهِمَا مِنْ زِيَادَتِي وَأَفَادَ تَعْبِيرِي بِالْفَاءِ مَا شَرَطَهُ فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ مِنْ تَعْقِيبِ الطُّهْرِ بِمَا قَبْلَهُ، وَتَعْبِيرِي بِالطُّهْرِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْوُضُوءِ (وَ) إنْ (تَبَادَرَ بِهِ) أَيْ: بِالْفَرْضِ بَعْدَ التَّطَهُّرِ تَقْلِيلًا لِلْحَدَثِ بِخِلَافِ الْمُتَيَمِّمِ فِي غَيْرِ دَوَامِ الْحَدَثِ (وَلَا يَضُرُّ تَأْخِيرُهَا) الْفَرْضَ (لِمَصْلَحَةٍ كَسِتْرٍ وَانْتِظَارِ جَمَاعَةٍ) وَإِجَابَةِ مُؤَذِّنٍ وَاجْتِهَادٍ فِي قِبْلَةٍ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُقَصِّرَةٍ بِذَلِكَ، وَالتَّصْرِيحُ بِالْوُجُوبِ فِي غَيْرِ الْوُضُوءِ وَالْعَصْبِ مِنْ زِيَادَتِي
[حاشية البجيرمي]
حَيْثُ أَمَرُوهَا بِتَرْكِ الْحَشْوِ؛ لِئَلَّا يَفْسُدَ صَوْمُهَا وَلَمْ يُرَاعُوا مَصْلَحَةَ الصَّلَاةِ حَيْثُ تَرَتَّبَ عَلَى عَدَمِ الْحَشْوِ خُرُوجُ الدَّمِ الْمُقْتَضِي لِإِفْسَادِهَا بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْخَيْطِ فَإِنَّهُمْ أَوْجَبُوا إخْرَاجَهُ رِعَايَةً لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ، وَنَظَرَ فِيهِ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُمْ لَمْ يُبْطِلُوا الصَّلَاةَ بِخُرُوجِ الدَّمِ كَمَا أَبْطَلُوهَا ثَمَّ بِبَقَاءِ الْخَيْطِ، بَلْ فِي الْحَقِيقَةِ رَاعُوا كُلًّا مِنْهُمَا حَيْثُ اغْتَفَرُوا مَا يُنَافِيهِ وَحَكَمُوا بِصِحَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا مَعَ وُجُودِ الْمُنَافِي.
اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ فَلَا يَجِبُ) أَيْ مَا ذَكَرَ أَيْ مَجْمُوعُهُ فَلَا يُنَافِي وُجُوبَ بَعْضِهِ كَحَشْوٍ احْتَاجَتْهُ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ بِأَنْ كَانَتْ تَتَأَذَّى بِالْحَشْوِ وَالْعَصَبِ مَعًا دُونَ الْحَشْوِ وَحْدَهُ.
(قَوْلُهُ عَلَى الصَّائِمَةِ) أَيْ فَرْضًا.
(قَوْلُهُ وَتَفْعَلُ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ لِكُلِّ فَرْضٍ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ، وَقَوْلُهُ جَمِيعُ مَا ذَكَرَ، وَهُوَ غَسْلُ الْفَرْجِ وَالْحَشْوِ وَالْعَصَبِ لِكُلِّ فَرْضٍ، وَتُصَلِّي مَعَهُ مَا شَاءَتْ مِنْ النَّوَافِلِ قَبْلَ الْفَرْضِ وَبَعْدَهُ، بَلْ وَبَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِهِ ح ل. (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَزُلْ الْعِصَابَةُ عَنْ مَحَلِّهَا) وَمَحَلُّ وُجُوبِ تَجْدِيدِ الْعِصَابَةِ عِنْدَ تَلْوِيثِهَا بِمَا لَا يُعْفَى عَنْهُ فَإِنْ لَمْ تَتَلَوَّثْ أَصْلًا أَوْ تَلَوَّثَتْ بِمَا يُعْفَى عَنْهُ لِقِلَّتِهِ فَالْوَاجِبُ فِيمَا يَظْهَرُ تَجْدِيدُ رَبْطِهَا لِكُلِّ فَرْضٍ لَا تَغْيِيرُهَا بِالْكُلِّيَّةِ، وَمَا تَقَرَّرَ مِنْ الْعَفْوِ عَنْ قَلِيلِ دَمِ الْمُسْتَحَاضَةِ هُوَ مَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ وَاسْتَثْنَاهُ مِنْ دَمِ الْمَنَافِذِ الَّتِي حَكَمُوا فِيهَا بِعَدَمِ الْعَفْوِ عَمَّا خَرَجَ مِنْهَا شَرْحُ م ر. وَيُعْفَى عَنْ قَلِيلِ سَلَسِ الْبَوْلِ فِي الثَّوْبِ وَالْعِصَابَةِ لِتِلْكَ الصَّلَاةِ لَا خَاصَّةً، قَالَهُ ابْنُ الْعِمَادِ.
(قَوْلُهُ كَالتَّيَمُّمِ) ظَاهِرُهُ اشْتِرَاطُ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ قَبْلَ طَهَارَتِهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
وَالْفَرْقُ أَنَّ الطُّهْرَ بِالْمَاءِ رَافِعٌ فِي الْجُمْلَةِ أَيْ فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ فَكَانَ قَوِيًّا وَلَا كَذَلِكَ التَّيَمُّمُ شَيْخُنَا ح ف، قَالَ الشَّوْبَرِيُّ: قَوْلُهُ كَالتَّيَمُّمِ أَيْ كَالتَّيَمُّمِ فِي التَّطَهُّرِ لِكُلِّ فَرْضٍ وَكَدَائِمِ الْحَدَثِ فِي الْبَاقِي أَيْ فِي الْعَصَبِ وَالْحَشْوِ وَنَحْوِهِمَا، فَفِي كَلَامِهِ قِيَاسَانِ: أَحَدُهُمَا عَلَى التَّيَمُّمِ أَيْ تَيَمُّمِ السَّلِيمِ، وَالثَّانِي عَلَى دَائِمِ الْحَدَثِ اهـ. (قَوْلُهُ فِي غَيْرِ دَوَامِ الْحَدَثِ) أَيْ كَالتَّيَمُّمِ الْمَوْجُودِ فِي غَيْرِ دَوَامِ الْحَدَثِ، وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّ تَيَمُّمَ غَيْرِهِ أَصْلٌ لَهُمَا أَيْ لِتَيَمُّمِ الْمُسْتَحَاضَةِ وَتَيَمُّمِ دَائِمِ الْحَدَثِ، فَهُوَ أَوْلَى بِقِيَاسِهَا عَلَيْهِ لَا عَلَيْهِ وَعَلَى تَيَمُّمِ دَائِمِهِ، فَإِنَّهُ لَوْ أَطْلَقَ لَاقْتَضَى ذَلِكَ فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ قِيَاسُ طُهْرِ ذِي ضَرُورَةٍ عَلَى طُهْرِ ذِي ضَرُورَةٍ.
فَإِنْ قُلْت قَدْ قَاسَ عَلَيْهِ بَعْدُ أَيْ فِي قَوْلِهِ وَقِيَاسًا عَلَيْهِ فِي الْبَاقِي.
قُلْت الْقِيَاسُ بَعْدُ فِي مُلْحَقَاتِ الطُّهْرِ مِنْ الْحَشْوِ وَنَحْوِهِ؛ فَسُومِحَ فِي الْقِيَاسِ فِيهِ شَوْبَرِيٌّ؛ أَيْ لِأَنَّهُ تَابِعٌ وَيُغْتَفَرُ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَتْبُوعِ شَيْخُنَا، وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ إنَّمَا قَاسَهَا عَلَى دَائِمِ الْحَدَثِ فِي مُلْحَقَاتِ الطُّهْرِ لِثُبُوتِهَا بِالنَّصِّ فِيهِ بِخِلَافِ الطُّهْرِ لِكُلِّ فَرْضٍ، فَقِيسَتْ فِيهِ عَلَى تَيَمُّمِ السَّلِيمِ لِعَدَمِ وُرُودِ نَصٍّ فِي طُهْرِهَا.
(قَوْلُهُ فِي التَّطَهُّرِ) هَذَا حُكْمُ الْمَقِيسِ عَلَيْهِ أَيْ كَهُوَ فِي التَّطَهُّرِ لِكُلِّ فَرْضٍ وَقِيَاسًا عَلَيْهِ أَيْ عَلَى دَائِمِ الْحَدَثِ فِي الْبَاقِي وَهُوَ غَسْلُ الْفَرْجِ وَالْحَشْوِ وَالْعَصَبِ.
فَإِنْ قِيلَ هَلَّا قَاسَ عَلَى دَائِمِ الْحَدَثِ حَتَّى فِي التَّطَهُّرِ لِكُلِّ فَرْضٍ.
قُلْنَا دَائِمُ الْحَدَثِ مَقِيسٌ فِي ذَلِكَ عَلَى الْمُتَيَمِّمِ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ كَمَا ذَكَرَهُ ح ل، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُتَيَمِّمَ السَّلِيمَ أَصْلٌ فِي الطُّهْرِ لِلْمُسْتَحَاضَةِ وَدَائِمُ الْحَدَثِ غَيْرُ الْمُسْتَحَاضَةِ أَصْلٌ لَهَا فِي مُلْحَقَاتِ الطُّهْرِ فَالْمُصَنِّفُ ذَكَرَ أُمُورًا أَرْبَعَةً، وَهِيَ: الْغُسْلُ وَالْحَشْوُ وَالْعَصَبُ وَالطُّهْرُ لِكُلِّ فَرْضٍ.
فَقَاسَ الْأَخِيرَ عَلَى تَيَمُّمِ السَّلِيمِ وَالْبَقِيَّةَ عَلَى دَائِمِ الْحَدَثِ سَوَاءٌ كَانَ مُتَيَمِّمًا أَوْ مُتَوَضِّئًا فَهُمَا قِيَاسَانِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَقْتَهُ) مُتَعَلِّقٌ بِجَمِيعِ مَا ذَكَرَ شَوْبَرِيٌّ، أَيْ مِنْ الْغُسْلِ وَمَا بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ أَيْ بِالْفَرْضِ) فَلَا تَجِبُ الْمُبَادَرَةُ بِالنَّفْلِ بَلْ يُنْدَبُ، فَلَوْ أَحْدَثَ قَبْلَ فِعْلِهَا الْفَرْضَ حَدَثًا آخَرَ غَيْرَ الِاسْتِحَاضَةِ وَجَبَ أَنْ تُعِيدَ جَمِيعَ ذَلِكَ ح ل. (قَوْلُهُ لِمَصْلَحَتِهِ) أَيْ الْفَرْضِ.
وَخَرَجَ بِمَصْلَحَةِ الْفَرْضِ التَّأْخِيرُ لِنَحْوِ أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ وَهَلْ مِنْ مَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ النَّافِلَةِ وَلَوْ مُطْلَقَةً وَإِنْ طَالَ زَمَنُ ذَلِكَ أَوْ لَا؟ حَرِّرْ.
قُلْت وَفِي الْإِيعَابِ وَلَهَا التَّأْخِيرُ لِلرَّاتِبَةِ الْقَبْلِيَّةِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ فَيُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ فِعْلَهَا لِلنَّفْلِ الْمُطْلَقِ مُضِرٌّ.
اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ وَانْتِظَارُ جَمَاعَةٍ) لَعَلَّ الْمُرَادَ مَا تَحْصُلُ بِهِ الْجَمَاعَةُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَإِنْ طَالَ وَاسْتَغْرَقَ غَالِبَ الْوَقْتِ، بَلْ فِي كَلَامِ شَيْخِنَا م ر أَنَّ لَهَا جَمِيعَ مَا ذَكَرَ، وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ وَإِنْ حَرُمَ عَلَيْهَا ذَلِكَ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا وَاضِحٌ
(وَيَجِبُ طُهْرٌ) مِنْ غَسْلِ فَرْجٍ وَوُضُوءٍ أَوْ تَيَمُّمٍ (إنْ انْقَطَعَ دَمُهَا بَعْدَهُ) أَيْ: بَعْدَ الطُّهْرِ (أَوْ فِيهِ) لِاحْتِمَالِ الشِّفَاءِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ عَوْدِ الدَّمِ، وَيَجِبُ أَيْضًا إعَادَةُ مَا صَلَّتْهُ بِالطُّهْرِ الْأَوَّلِ لِتَبَيُّنِ بُطْلَانِهِ (لَا إنْ عَادَ قَرِيبًا) بِأَنْ عَادَ قَبْلَ إمْكَانِ فِعْلِ الطُّهْرِ وَالصَّلَاةِ الَّتِي تَتَطَهَّرُ لَهَا، سَوَاءٌ اعْتَادَتْ انْقِطَاعَهُ زَمَنًا يَسَعُ ذَلِكَ أَمْ لَمْ يَسَعْهُ أَمْ لَمْ تَعْتَدْ انْقِطَاعَهُ أَصْلًا، وَفِي تَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ سَلَامَةٌ مِمَّا أُورِدَ عَلَى كَلَامِهِ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ.
(فَصْلٌ) إذَا (رَأَتْ وَلَوْ حَامِلًا لَا مَعَ طَلْقٍ دَمًا) وَلَوْ أَصْفَرَ أَوْ أَكْدَرَ (لِزَمَنِ حَيْضٍ قَدْرُهُ) يَوْمًا وَلَيْلَةً فَأَكْثَرَ (وَلَمْ يَعْبُرْ) أَيْ: يُجَاوِزْ (أَكْثَرَهُ فَهُوَ مَعَ نَقَاءٍ تَخَلَّلَهُ حَيْضٌ) مُبْتَدَأَةً كَانَتْ أَوْ مُعْتَادَةً وَخَرَجَ بِزَمَنِ الْحَيْضِ مَا لَوْ بَقِيَ عَلَيْهَا بَقِيَّةُ طُهْرٍ كَأَنْ رَأَتْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ دَمًا ثُمَّ اثْنَيْ عَشَرَ نَقَاءً
[حاشية البجيرمي]
فِي السِّتْرِ وَالِاجْتِهَادِ فِي الْقِبْلَةِ دُونَ غَيْرِهِمَا فَلْيُحَرَّرْ ح ل. وَقَالَ ع ش: أَيْ حَيْثُ عُذِرَتْ فِي التَّأْخِيرِ لِنَحْوِ غَيْمٍ فَبَالَغَتْ فِي الِاجْتِهَادِ أَوْ طَلَبِ السُّتْرَةِ وَإِلَّا بِأَنْ عَلِمَتْ ضِيقَ الْوَقْتِ فَلَا يَجُوزُ لَهَا التَّأْخِيرُ، وَالْقِيَاسُ حِينَئِذٍ امْتِنَاعُ صَلَاتِهَا بِذَلِكَ الطُّهْرِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَيَجِبُ طُهْرٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ مَعَ الْمَتْنِ وَلَوْ انْقَطَعَ دَمُهَا بَعْدَ الْوُضُوءِ وَلَمْ تَعْتَدْ انْقِطَاعَهُ وَعَوْدَهُ أَوْ اعْتَادَتْ ذَلِكَ وَوَسِعَ زَمَنُ الِانْقِطَاعِ بِحَسَبِ الْعَادَةِ وُضُوءًا وَالصَّلَاةَ بِأَقَلِّ مُمْكِنٍ، وَجَبَ الْوُضُوءُ، أَمَّا فِي الْحَالَةِ الْأُولَى فَلِاحْتِمَالِ الشِّفَاءِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ عَوْدِ الدَّمِ، وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِإِمْكَانِ أَدَاءِ الْعِبَادَةِ مِنْ غَيْرِ مُقَارَنَةِ حَدَثٍ اهـ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ لَا إنْ عَادَ قَرِيبًا تَقْيِيدُ وُجُوبِ الطُّهْرِ بِانْقِطَاعِ الدَّمِ زَمَنًا يَسَعُ الطُّهْرَ وَالصَّلَاةَ بِأَقَلَّ مُجْزِئٍ.
(قَوْلُهُ وَيَجِبُ أَيْضًا إعَادَةُ مَا صَلَّتْهُ) أَيْ إنْ انْقَطَعَ الدَّمُ فِي الْوَقْتِ.
(قَوْلُهُ لِتَبَيُّنِ بُطْلَانِهِ) أَيْ حَيْثُ خَرَجَ مِنْهَا الدَّمُ فِي أَثْنَائِهِ أَوْ بَعْدَهُ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ إنْ انْقَطَعَ دَمُهَا بَعْدَهُ أَوْ فِيهِ وَإِلَّا فَلَا تَبْطُلُ وَتُصَلِّي بِهِ قَطْعًا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ قَبْلَ إمْكَانِ فِعْلِ الطُّهْرِ وَالصَّلَاةِ) أَيْ أَقَلُّ مُجْزِئٍ مِنْهُمَا عَلَى الْأَقْرَبِ س ل. (قَوْلُهُ سَوَاءٌ اعْتَادَتْ إلَخْ) هَذَا تَعْمِيمٌ فِي قَوْلِهِ وَيَجِبُ طُهْرٌ إنْ انْقَطَعَ إلَخْ فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ لَا إنْ عَادَ قَرِيبًا وَقِيلَ إنَّهُ تَعْمِيمٌ فِي قَوْلِهِ لَا إنْ عَادَ قَرِيبًا وَإِذَا أَخْبَرَهَا ثِقَةٌ بِأَنَّهُ يَعُودُ قَرِيبًا لَا يَجِبُ إعَادَةُ الطُّهْرِ، وَإِذَا أَخْبَرَهَا بِأَنَّهُ يَعُودُ بَعِيدًا وَجَبَ إعَادَةُ الطُّهْرِ.
(قَوْلُهُ أَمْ لَمْ تَعْتَدْ انْقِطَاعَهُ أَصْلًا) أَيْ وَلَمْ يُخْبِرْهَا ثِقَةٌ عَارِفٌ بِعَوْدِهِ شَرْحُ م ر.
[فَصْلٌ إذَا رَأَتْ وَلَوْ حَامِلًا لَا مَعَ طَلْقٍ دَمًا]
(فَصْلٌ فِي الِاسْتِحَاضَةِ وَبَيَانِ أَقْسَامِ الْمُسْتَحَاضَةِ) وَلَا يَخْفَى أَنَّ أَقْسَامَ الْمُسْتَحَاضَةِ سَبْعَةٌ مُمَيِّزَةٌ وَغَيْرُهَا، وَكُلٌّ مِنْهُمَا إمَّا مُبْتَدَأَةٌ أَوْ مُعْتَادَةٌ، وَالْمُعْتَادَةُ الْغَيْرُ الْمُمَيِّزَةُ إمَّا ذَاكِرَةٌ لِلْقَدْرِ وَالْوَقْتِ أَوْ نَاسِيَةٌ لَهُمَا أَوْ نَاسِيَةٌ لِأَحَدِهِمَا ذَاكِرَةٌ لِلْآخَرِ ح ل. (قَوْلُهُ إذَا رَأَتْ) أَيْ عَلِمَتْ فَإِنْ قُلْت هَذَا مُخَالِفٌ لِلْقَاعِدَةِ النَّحْوِيَّةِ مِنْ أَنَّ أَدَاةَ الشَّرْطِ لَا يَجُوزُ حَذْفُهَا وَالْمُصَنِّفُ يَرْتَكِبُهُ كَثِيرًا لَا سِيَّمَا فِي الْجِنَايَاتِ، وَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُمْ إلَّا حَذْفُ فِعْلِ الشَّرْطِ أَوْ جَوَابِهِ إذَا دَلَّ عَلَيْهِ دَلِيلٌ.
قُلْت ارْتَكَبَهُ الْمُصَنِّفُ لِلِاخْتِصَارِ لِدَلَالَةِ الْفَاءِ عَلَيْهِ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا عَشْمَاوِيٍّ وَقَدَّرَ إذَا دُونَ إنْ وَلَوْ مَعَ أَنَّهُمَا أَخْصَرُ لِأَنَّهَا لِلْجَزْمِ وَإِنْ لِلشَّكِّ، وَالرُّؤْيَةُ الْمَذْكُورَةُ مَجْزُومٌ بِهَا.
اهـ. شَيْخُنَا ح ف.
وَلَوْ كَإِنْ لِأَنَّهَا تَأْتِي بِمَعْنَاهَا وَقَوْلُهُ رَأَتْ أَيْ عَلِمَتْ فَيَشْمَلُ الْعَمْيَاء وَمَعْنَاهَا عَرَفَتْ فَلِذَلِكَ تَعَدَّتْ لِمَفْعُولٍ وَاحِدٍ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ حَامِلًا) وَلَوْ أَلْقَتْ أَحَدَ التَّوْأَمَيْنِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ فِي شَرْح الْمُهَذَّبِ: يُقَالُ امْرَأَةٌ حَامِلٌ وَحَامِلَةٌ وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ وَأُفْصِحُ وَإِنْ حَمَلَتْ عَلَى رَأْسِهَا أَوْ ظَهْرِهَا فَحَامِلَةٌ لَا غَيْرَ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَهَذِهِ الْغَايَةُ وَمَا بَعْدَهَا لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ إنَّهُ حِينَئِذٍ لَيْسَ بِحَيْضٍ لِأَنَّ الْحَامِلَ لَا تَحِيضُ وَقَالَ الْأَصْفَرُ وَالْأَكْدَرُ اسْتِحَاضَةُ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ دَمٌ تُرَدَّدُ بَيْنَ كَوْنِهِ دَمَ عِلَّةٍ وَدَمَ جِبِلَّةٍ وَالْأَصْلُ السَّلَامَةَ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِ الظَّاهِرِ أَنَّ الْحَامِلَ لَا تَحِيضُ ح ل وَفَائِدَةُ حَيْضِهَا فِي مُدَّةَ الْحَمْلَ أَنَّ الْعِدَّةَ تَنْقَضِي بِذَلِكَ الْحَيْضِ حَيْثُ لَمْ يُنْسَبْ الْحَمْلُ لِصَاحِبِ الْعِدَّةِ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ لَا مَعَ طَلْقٍ) يُقَالُ طَلَقَتْ تُطْلِقُ طَلْقًا عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ مُخْتَارٌ وَالطَّلْقُ الْوَجَعُ النَّاشِئُ مِنْ الْوِلَادَةِ أَوْ الصَّوْتُ الْمُصَاحِبُ لَهَا ح ف (قَوْلُهُ لِزَمَنٍ) أَيْ فِي زَمَنِ (قَوْلُهُ قَدْرَهُ) نَعْتٌ لِقَوْلِهِ دَمًا أَوْ بَدَلُ اشْتِمَالٍ مِنْهُ وَقَوْلُهُ يَوْمًا بَدَلُ بَعْضٍ مِنْ قَدْرَهُ فَمُرَادُهُ الْقَدْرُ الشَّرْعِيُّ فَإِضَافَتُهُ لِلْعَهْدِ (قَوْلُهُ وَلَمْ يُعَبِّرْ) أَيْ الْمَرْئِيُّ الَّذِي هُوَ الدَّمُ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ قَدْرَهُ فَسَقَطَ مَا قِيلَ أَوْرَدَ عَلَيْهِ مَا أَوْرَدَ عَلَى أَصْلِهِ، وَبِهَذَا أَيْضًا يُجَابُ عَنْ أَصْلِهِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَهُوَ مَعَ نَقَاءٍ إلَخْ) وَهَذَا الْقَوْلُ يُسَمَّى قَوْلَ السَّحْبِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
وَالثَّانِي أَنَّ النَّقَاءَ طُهْرٌ وَيُسَمَّى قَوْلَ اللَّقْطِ وَالتَّلْفِيقِ وَمَحَلُّ الْقَوْلَيْنِ فِي الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَنَحْوِهِمَا فَلَا يُجْعَلُ النَّقَاءُ طُهْرًا فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ إجْمَاعًا شَرْحُ م ر. وَقَوْلُ م ر وَالصَّلَاةُ أَيْ بَعْدَ الْغُسْلِ وَيَحِلُّ وَطْؤُهَا حِينَئِذٍ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا فَهُوَ مَعَ نَقَاءٍ تَخَلَّلَهُ حَيْضٌ) هَذَا ظَاهِرٌ حَيْثُ تَحَقَّقَتْ أَنَّ أَوْقَاتِ الدَّمِ لَا تَنْقُصُ عَنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَأَمَّا إذَا شَكَّتْ فِي أَنَّهُ يَبْلُغُ ذَلِكَ هَلْ يَحْكُمُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ حَيْضٌ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِيمَا تَرَاهُ الْمَرْأَةُ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ يَحْكُمُ عَلَى مَا تَرَاهُ الْمَرْأَةُ بِأَنَّهُ حَيْضٌ
ثُمَّ ثَلَاثَةً دَمًا ثُمَّ انْقَطَعَ فَالثَّلَاثَةُ الْأَخِيرَةُ دَمُ فَسَادٍ لَا حَيْضٍ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَهُوَ وَارِدٌ عَلَى تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِسِنِّ الْحَيْضِ، وَتَعْبِيرِي بِقَدْرِهِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَقَلِّهِ لِأَنَّ أَقَلَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَعْبُرَ أَكْثَرَهُ.
وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي: لَا مَعَ طَلْقٍ الدَّمُ الْخَارِجُ مَعَ طَلْقِهَا فَلَيْسَ بِحَيْضٍ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ بِنِفَاسٍ (فَإِنْ عَبَرَهُ وَكَانَتْ) أَيْ: مَنْ عَبَرَ دَمُهَا أَكْثَرَ الْحَيْضِ وَتُسَمَّى بِالْمُسْتَحَاضَةِ (مُبْتَدَأَةً) أَيْ: أَوَّلَ مَا ابْتَدَأَهَا الدَّمُ (مُمَيِّزَةً بِأَنْ تَرَى قَوِيًّا وَضَعِيفًا) كَالْأَسْوَدِ، وَالْأَحْمَرِ فَهُوَ ضَعِيفٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَسْوَدِ قَوِيٌّ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَشْقَرِ، وَالْأَشْقَرُ أَقْوَى مِنْ الْأَصْفَرِ، وَهُوَ أَقْوَى مِنْ الْأَكْدَرِ، وَمَا لَهُ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ أَقْوَى مِمَّا لَا رَائِحَةَ لَهُ، وَالثَّخِينُ أَقْوَى مِنْ الرَّقِيقِ، فَالْأَقْوَى مَا صِفَاتُهُ مِنْ ثِخَنٍ وَنَتَنٍ وَقُوَّةِ لَوْنٍ أَكْثَرَ فَيُرَجَّحُ أَحَدُ الدَّمَيْنِ بِمَا زَادَ مِنْهَا، فَإِنْ اسْتَوَيَا فَبِالسَّبْقِ (فَالضَّعِيفُ) ، وَإِنْ طَالَ (اسْتِحَاضَةٌ
[حاشية البجيرمي]
فَيُؤْخَذُ بِكَلَامِهِمْ حَتَّى يَتَحَقَّقَ مَا يَمْنَعُهُ فَلَا تَقْضِي مَا فَاتَهَا فِيهِ مِنْ الصَّلَوَاتِ، وَيُحْكَمُ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِسَبَبِهِ وَيَقَعُ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ بِهِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَامِ، ثُمَّ رَأَيْت م ر صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي بَابِ الْعِدَدِ ع ش.
(قَوْلُهُ ثُمَّ انْقَطَعَ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ اسْتَمَرَّ فَإِنْ كَانَتْ مُبْتَدَأَةً فَغَيْرُ مُمَيِّزَةٍ أَوْ مُعْتَادَةٍ عَمِلَتْ بِعَادَتِهَا كَمَا ذَكَرَهُ فِيمَا لَوْ رَأَتْ خَمْسَتَهَا الْمَعْهُودَةَ أَوَّلَ الشَّهْرِ ثُمَّ نَقَاءَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ ثُمَّ عَادَ الدَّمُ وَاسْتَمَرَّ، فَيَوْمٌ وَلَيْلَةٌ مِنْ أَوَّلِ الْعَائِدِ طُهْرٌ لِأَنَّهُمَا مُكَمِّلَانِ لِأَقَلِّ الطُّهْرِ، ثُمَّ تَحِيضُ خَمْسَةَ أَيَّامٍ مِنْهُ وَيَسْتَمِرُّ دَوْرُهَا عِشْرِينَ حَجّ وَقَوْلُ ابْنِ حَجَرٍ: فَغَيْرُ مُمَيِّزَةٍ أَيْ مُسْتَكْمِلَةٍ لِلشُّرُوطِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهَا تُسَمَّى مُمَيِّزَةً فَاقِدَةَ شَرْطِ تَمْيِيزٍ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ الشَّارِحُ فِيمَا سَيَأْتِي، وَإِنَّمَا كَانَتْ فَاقِدَةَ شَرْطِ تَمْيِيزٍ لِأَنَّ زَمَنَ النَّقَاءِ حُكْمُهُ حُكْمُ الضَّعِيفِ وَقَدْ نَقَصَ عَنْ أَقَلِّ الطُّهْرِ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ وَارِدٌ إلَخْ) يُمْكِنُ أَنْ يُدْفَعَ وُرُودُهُ بِأَنَّهُ عَلِمَ كَوْنَ الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ لَيْسَتْ حَيْضًا مِنْ قَوْلِ الْأَصْلِ قَبْلُ وَأَقَلُّ الطُّهْرِ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ سم.
(قَوْلُهُ بِسِنِّ الْحَيْضِ) فَزَمَنُ الْحَيْضِ أَخَصُّ مِنْ سِنِّ الْحَيْضِ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ أَقَلَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُعَبِّرَ أَكْثَرَهُ) بِخِلَافِ رُؤْيَةِ الْقَدْرِ فَإِنَّهَا تَصْدُقُ بِمَا إذَا جَاءَ مَعَ الْقَدْرِ شَيْءٌ آخَرُ، فَرُؤْيَةُ عِشْرِينَ مَثَلًا يَصْدُقُ عَلَيْهَا رُؤْيَةُ الْقَدْرِ لَا الْأَقَلُّ اهـ شَوْبَرِيٌّ، وَفِيهِ شَيْءٌ قَالَ سم: وَمَعَ ذَلِكَ فَتَعْبِيرُ الْأَصْلِ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ رُؤْيَةَ الْأَقَلِّ صَادِقَةٌ بِرُؤْيَةِ الزِّيَادَةِ عَلَى الْأَقَلِّ، وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ وَلَمْ يُعَبِّرْ لِلْمَرْئِيِّ الصَّادِقِ بِالْأَقَلِّ وَالْأَعَمِّ مِنْهُ لَا لِنَفْسِ الْأَقَلِّ.
اهـ (قَوْلُهُ مَعَ طَلْقِهَا) وَكَذَا الْخَارِجُ مَعَ الْوَلَدِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ بِنِفَاسٍ) لِتَقَدُّمِهِ عَلَى فَرَاغِ الرَّحِمِ مِنْ الْحَمْلِ فَهُوَ دَمُ فَسَادٍ مَا لَمْ يَتَّصِلْ بِحَيْضٍ قَبْلَهُ وَإِلَّا كَانَ حَيْضًا كَمَا تَقَدَّمَ ح ل (قَوْلُهُ فَإِنْ عَبَرَهُ) عَبَرَ مِنْ بَابِ دَخَلَ وَنَصَرَ مُخْتَارٌ.
(قَوْلُهُ أَيْ مَنْ عَبَرَ دَمُهَا) أَيْ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ قَدْرَ الْحَيْضِ وَإِلَّا فَالْمُنَاسِبُ لِكَلَامِهِ أَنْ يَقُولَ مَنْ عَبَرَ قَدْرُ دَمِهَا الْمَذْكُورُ أَكْثَرُ الْحَيْضِ ح ل. قَالَ شَيْخُنَا ح ف: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ وَلَمْ يَعْبُرْ وَقَوْلُهُ عَبَرَهُ رَاجِعٌ إلَى الدَّمِ مِنْ حَيْثُ هُوَ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ قَدْرَهُ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ الشَّارِحُ أَيْ مَنْ عَبَرَ قَدْرُ دَمِهَا إلَخْ.
اهـ
(قَوْلُهُ وَتُسَمَّى بِالْمُسْتَحَاضَةِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ مَنْ رَأَتْ دَمَهَا لَا يَبْلُغُ يَوْمًا وَلَيْلَةً لَا تُسَمَّى مُسْتَحَاضَةً وَهُوَ أَحَدُ اصْطِلَاحَيْنِ غَيْرُ مَشْهُورٍ ع ش. (قَوْلُهُ أَيْ أَوَّلَ مَا ابْتَدَأَهَا الدَّمُ) مَا مَصْدَرِيَّةٌ أَيْ أَوَّلَ ابْتِدَاءِ الدَّمِ إيَّاهَا وَهُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ لِصِحَّةِ الْإِخْبَارِ أَيْ ذَاتُ أَوَّلٍ إلَخْ وَهَذَا تَكَلُّفٌ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ أَوَّلَ ظَرْفًا مَجَازًا، وَالتَّقْدِيرُ فَإِنْ كَانَتْ فِي أَوَّلِ ابْتِدَاءِ الدَّمِ إيَّاهَا، أَوْ يُقَدَّرُ فِيهِ مُضَافٌ أَيْ فِي أَوَّلِ زَمَنِ ابْتِدَاءٍ إلَخْ، وَقَوْلُ الْمَدَابِغِيِّ أَوَّلُ مُبْتَدَأٌ وَمَا نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ وَالدَّمُ خَبَرٌ وَالتَّقْدِيرُ أَوَّلُ شَيْءٍ ابْتَدَأَهَا هُوَ الدَّمُ غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّهَا ابْتَدَأَهَا أَشْيَاءُ كَثِيرَةٌ غَيْرَ الدَّمِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ تَرَى) تَفْسِيرٌ لِلْمُمَيِّزَةِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهَا مُبْتَدَأَةً شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ كَالْأَسْوَدِ إلَخْ) حَاصِلُ مَسْأَلَةِ الدِّمَاءِ أَنَّهَا خَمْسَةُ أَقْسَامٍ: أَسْوَدُ وَأَحْمَرُ وَأَصْفَرُ وَأَشْقَرُ وَأَكْدَرُ.
وَكُلٌّ مِنْهَا لَهُ أَرْبَعَةُ أَوْصَافٍ لِأَنَّهُ إمَّا مُجَرَّدٌ عَنْ الثِّخَنِ وَالنَّتِنِ أَوْ بِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا، فَإِذَا أَرَادَتْ ضَرْبَهَا ضَرَبَتْ أَوْصَافَ الْأَوَّلِ أَرْبَعَةً فِي أَوْصَافِ الثَّانِي ثُمَّ الْمَجْمُوعَ فِي أَوْصَافِ الثَّالِثِ ثُمَّ الْمَجْمُوعَ فِي أَوْصَافِ الرَّابِعِ ثُمَّ الْمَجْمُوعَ فِي أَوْصَافِ الْخَامِسِ.
فَالْحَاصِلُ أَلْفٌ وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ صُورَةً شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَالْأَشْقَرُ أَقْوَى) عِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ الشُّقْرَةُ مِنْ الْأَلْوَانِ حُمْرَةٌ تَعْلُو بَيَاضًا فِي الْإِنْسَانِ وَحُمْرَةٌ صَافِيَةٌ فِي الْخَيْلِ قَالَهُ ابْنُ فَارِسٍ إلَى أَنْ قَالَ وَدَمٌ أَشْقَرُ إذَا صَارَ قَانِيًا لَمْ يَعْلُهُ غُبَارٌ قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ ع ش.
(قَوْلُهُ فَالْأَقْوَى إلَخْ) فِيهِ قُصُورٌ لِأَنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُ تَقَدُّمَ مَا فِيهِ صِفَةٌ وَاحِدَةٌ عَلَى مَا لَا صِفَةَ فِيهِ أَصْلًا كَأَسْوَدَ ثَخِينٍ غَيْرِ مُنْتِنٍ عَلَى أَسْوَدَ رَقِيقٍ غَيْرِ مُنْتِنٍ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ اسْتَوَيَا فَبِالسَّبْقِ) بِأَنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَسْوَدَ بِلَا ثِخَنٍ وَنَتِنٍ، وَالْآخَرُ أَحْمَرَ بِأَحَدِهِمَا، أَوْ كَانَ الْأَسْوَدُ بِأَحَدِهِمَا وَالْأَحْمَرُ بِهِمَا أَيْ الثِّخَنِ وَالنَّتِنِ، أَوْ كَانَ أَسْوَدُ ثَخِينٌ وَأَسْوَدُ مُنْتِنٌ وَكَأَحْمَرَ ثَخِينٍ أَوْ مُنْتِنٍ وَأَسْوَدَ مُجَرَّدٍ ح ل.
(قَوْلُهُ وَإِنْ طَالَ) فَلَوْ رَأَتْ يَوْمًا وَلَيْلَةً دَمًا أَسْوَدَ ثُمَّ أَحْمَرَ مُسْتَمِرًّا سِنِينَ كَثِيرَةً، فَإِنَّ الضَّعِيفَ كُلَّهُ طُهْرٌ لِأَنَّ أَكْثَرَ
وَالْقَوِيُّ حَيْضٌ إنْ لَمْ يَنْقُصْ عَنْ أَقَلِّهِ وَلَا عَبَرَ أَكْثَرَهُ وَلَا نَقَصَ الضَّعِيفُ عَنْ أَقَلِّ طُهْرٍ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي.
(وَلَاءً) بِأَنْ يَكُونَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مُتَّصِلَةً فَأَكْثَرَ تَقَدَّمَ الْقَوِيُّ عَلَيْهِ أَوْ تَأَخَّرَ أَوْ تَوَسَّطَ بِخِلَافِ مَا لَوْ رَأَتْ يَوْمًا أَسْوَدَ وَيَوْمَيْنِ أَحْمَرَ وَهَكَذَا إلَى آخِرِ الشَّهْرِ لِعَدَمِ اتِّصَالِ خَمْسَةَ عَشَرَ مِنْ الضَّعِيفِ فَهِيَ فَاقِدَةٌ شَرْطًا مِمَّا ذُكِرَ وَسَيَأْتِي حُكْمِهَا (أَوْ) كَانَتْ مُبْتَدَأَةً (لَا مُمَيِّزَةً) بِأَنْ رَأَتْهُ بِصِفَةٍ (أَوْ) مُمَيِّزَةً بِأَنْ رَأَتْهُ بِأَكْثَرَ، لَكِنْ (فَقَدَتْ شَرْطًا مِمَّا ذُكِرَ) مِنْ الشُّرُوطِ (فَحَيْضُهَا يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَطُهْرُهَا تِسْعٌ وَعِشْرُونَ) بِشَرْطٍ زِدْته بِقَوْلِي (إنْ عَرَفَتْ وَقْتَ ابْتِدَاءِ الدَّمِ) ، وَإِلَّا فَمُتَحَيِّرَةٌ وَسَيَأْتِي بَيَانُ حُكْمِهَا وَحَيْثُ أُطْلِقَتْ الْمُمَيِّزَةُ فَالْمُرَادُ بِهَا الْجَامِعَةُ لِلشُّرُوطِ السَّابِقَةِ، وَأَفَادَ تَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَنَّ فَاقِدَةَ شَرْطٍ مِمَّا ذُكِرَ تُسَمَّى مُمَيِّزَةً عَكْسُ مَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْأَصْلِ (أَوْ) كَانَتْ (مُعْتَادَةً بِأَنْ سَبَقَ لَهَا حَيْضٌ وَطُهْرٌ) وَهِيَ ذَاكِرَةٌ لَهُمَا وَغَيْرُ مُمَيِّزَةٍ كَمَا يُعْلَمُ
[حاشية البجيرمي]
الطُّهْرِ لَا حَدَّ لَهُ.
اهـ. ز ي.
(قَوْلُهُ وَالْقَوِيُّ) أَيْ مَعَ ضَعِيفٍ أَوْ نَقَاءٍ تَخَلَّلَهُ، كَأَنْ رَأَتْ يَوْمًا وَلَيْلَةً سَوَادًا ثُمَّ كَذَلِكَ حُمْرَةً أَوْ نَقَاءً ثُمَّ سَوَادًا وَهَكَذَا إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ مَثَلًا ثُمَّ أَطْبَقَتْ الْحُمْرَةُ ز ي. قَالَ الْإِطْفِيحِيُّ قَوْلُهُ وَالْقَوِيُّ حَيْضٌ أَيْ وَإِنْ اخْتَلَفَ كَأَنْ رَأَتْ خَمْسَةً سَوَادًا وَخَمْسَةً حُمْرَةً وَخَمْسَةً شُقْرَةً ثُمَّ أَطْبَقَتْ الصُّفْرَةُ فَمَا قَبْلَ الصُّفْرَةِ حَيْضٌ لِأَنَّهُ أَقْوَى مِنْهَا اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَا نَقْصُ الضَّعِيفِ إلَخْ) قَالَ فِي الذَّخَائِرِ: لَا يُحْتَاجُ لَهُ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِالثَّانِي لِأَنَّ الْقَوِيَّ إذَا لَمْ يَزِدْ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ لَزِمَ أَنْ لَا يَنْقُصَ الضَّعِيفُ عَنْهَا وَرَدَّهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ وَابْنُ الْأُسْتَاذِ بِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَلْزَمُ إذَا كَانَ الدَّوْرُ ثَلَاثِينَ، فَيَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ عُبُورِ الْقَوِيِّ الْأَكْثَرِ عَدَمُ نَقْصِ الضَّعِيفِ عَنْهُ، وَقَدْ يَكُونُ أَقَلَّ، فَيَكُونُ الْقَوِيُّ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَالضَّعِيفُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ، أَوْ يَكُونُ كُلٌّ أَرْبَعَةَ عَشَرَ، فَقَدْ نَقَصَ الضَّعِيفُ وَلَمْ يَزِدْ الْقَوِيُّ أَيْ وَحِينَئِذٍ تَكُونُ كَغَيْرِ الْمُمَيِّزَةِ الْآتِيَةِ.
قَالَ بَعْضُهُمْ: وَلَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِيمَنْ دَوْرُهَا أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثِينَ أَيْضًا لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ عُبُورِ الْقَوِيِّ الْأَكْثَرَ عَدَمُ نَقْصِ الضَّعِيفِ عَنْهُ، بَلْ لَا يَكُونُ إلَّا زَائِدًا عَلَيْهِ، نَعَمْ مَنْ دَوْرُهَا ثَلَاثُونَ يَلْزَمُ مِنْ الثَّالِثِ الثَّانِي لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الضَّعِيفُ خَمْسَةَ عَشَرَ لَزِمَ أَنْ لَا يَكُونَ الْقَوِيُّ أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَأَقَلَّ، بَلْ يَكُونُ خَمْسَةَ عَشَرَ فَالْوَاجِبُ حِينَئِذٍ ذِكْرُ شَرْطَيْنِ فَقَطْ، أَقَلُّ الْقَوِيِّ مُطْلَقًا ثُمَّ إنْ كَانَ الدَّوْرُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ ضُمَّ إلَيْهِ أَكْثَرُ الْقَوِيِّ فَقَطْ إذْ يَلْزَمُ مِنْهُ أَنَّ الضَّعِيفَ حِينَئِذٍ خَمْسَةَ عَشَرَ فَأَكْثَرَ، وَإِنْ كَانَ دُونَهَا ضُمَّ إلَيْهِ أَحَدُهُمَا لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ الْآخَرُ فَلَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِ شَرْطٍ ثَالِثٍ بِحَالٍ.
اهـ قَالَ فِي الْإِيعَابِ: وَقَدْ يُوَجَّهُ مَا جَرَوْا عَلَيْهِ بِأَنَّ الثَّانِيَ وَالثَّالِثَ اخْتَلَفَا فِيمَا يَخْرُجُ بِهِمَا وَأَيْضًا فَاعْتِبَارُهُمَا لَا بُدَّ مِنْهُ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ وَإِنْ لَزِمَ مِنْ أَحَدِهِمَا الْآخَرُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ، فَلِذَلِكَ صَرَّحُوا بِهِمَا وَلَمْ يَنْظُرُوا لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ التَّلَازُمِ.
اهـ. م ر ع ش
(قَوْلُهُ وَلَاءٌ) حَالٌ مِنْ الْفَاعِلِ الَّذِي هُوَ الضَّعِيفُ أَيْ وَلَا نَقْصُ الضَّعِيفِ حَالَةَ كَوْنِهِ مُتَوَالِيًا عَنْ أَقَلِّ الطُّهْرِ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ يَكُونَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مُتَّصِلَةً) فَيَكُونُ طُهْرًا بَيْنَ حَيْضَتَيْنِ وَالْمُرَادُ بِاتِّصَالِهَا أَنْ لَا يَتَخَلَّلَهَا قَوِيٌّ وَلَوْ تَخَلَّلَهَا نَقَاءٌ شَيْخُنَا، وَهَذَا إنْ اسْتَمَرَّ الدَّمُ بِخِلَافِ مَا لَوْ رَأَتْ عَشْرَةَ أَيَّامٍ سَوَادًا ثُمَّ عَشْرَةً حُمْرَةً مَثَلًا وَانْقَطَعَ، فَإِنَّهَا تَعْمَلُ بِتَمْيِيزِهَا مَعَ نَقْصِ الضَّعِيفِ عَنْ خَمْسَةَ عَشَرَ وَلَا يَرُدُّ ذَلِكَ عَلَى الشَّارِحِ لِوُضُوحِهِ ز ي. (قَوْلُهُ وَيَوْمَيْنِ أَحْمَرَ) أَوْ يَوْمًا كَمَا فِي التَّحْرِيرِ.
(قَوْلُهُ أَوْ لَا مُمَيَّزَةٍ) لَا اسْمٌ بِمَعْنَى غَيْرَ ظَهَرَ إعْرَابُهَا فِيمَا بَعْدَهَا، وَلَا مُضَافٌ وَمُمَيِّزَةٍ مُضَافٌ إلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ كَسْرَةٌ مُقَدَّرَةٌ عَلَى آخِرِهِ مَنَعَ مِنْ ظُهُورِهَا اشْتِغَالِ الْمَحَلِّ بِحَرَكَةِ النَّقْلِ.
(قَوْلُهُ فَحَيْضُهَا يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ) أَيْ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ لِأَنَّ سُقُوطَ الصَّلَاةِ عَنْهَا فِي هَذَا الْقَدْرِ مُتَيَقَّنٌ وَفِيمَا عَدَاهُ مَشْكُوكٌ فِيهِ فَلَا نَتْرُكُ الْيَقِينَ إلَّا بِمِثْلِهِ أَوْ أَمَارَةٍ ظَاهِرَةٍ مِنْ تَمْيِيزٍ أَوْ عَادَةٍ، لَكِنَّهَا فِي الدَّوْرِ الْأَوَّلِ تُمْهَلُ حَتَّى يَعْبُرَ الدَّمُ أَكْثَرَهُ فَتَغْتَسِلُ وَتَقْتَضِي عِبَادَةَ مَا زَادَ عَلَى الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، وَفِي الدَّوْرِ الثَّانِي تَغْتَسِلُ بِمُجَرَّدِ مُضِيِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إنْ اسْتَمَرَّتْ عَلَى فَقْدِ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ ح ل.
(قَوْلُهُ وَطُهْرُهَا تِسْعٌ وَعِشْرُونَ) إنَّمَا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ إنَّ طُهْرَهَا أَقَلُّ الطَّهُورِ أَوْ غَالِبُهُ.
اهـ وَلَمْ يَقُلْ وَطُهْرُهَا بَقِيَّةَ الشَّهْرِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ: مَا ذُكِرَ لَتُوُهِّمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالشَّهْرِ الْهِلَالِيِّ الصَّادِقِ بِتِسْعَةِ وَعِشْرِينَ فَيَكُونُ بَقِيَّتُهُ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الشَّهْرَ مَتَى أُطْلِقَ فِي كَلَامِ الْفُقَهَاءِ فَالْمُرَادُ بِهِ الْهِلَالِيُّ إلَّا فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ فِي الْمُمَيِّزَةِ الْفَاقِدَةِ شَرْطًا، وَهِيَ الْمَذْكُورَةُ هُنَا وَفِي الْمُتَحَيِّرَةِ وَفِي الْحَمْلِ بِالنَّظَرِ لِأَقَلِّهِ وَغَالِبِهِ، فَإِنَّ الشَّهْرَ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ عَدَدِيٌّ أَعْنِي ثَلَاثِينَ شَيْخُنَا ح ف نَقْلًا عَنْ الشَّوْبَرِيُّ عَلَى شَرْحِ التَّحْرِيرِ.
(قَوْلُهُ بِشَرْطٍ) لَمْ يَقُلْ بِقَيْدٍ لِتَصْدِيرِهِ بِأَدَاةِ الشَّرْطِ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَمُتَحَيِّرَةٌ) عِبَارَةُ التَّحْرِيرِ وم ر وَإِلَّا فَكَمُتَحَيِّرَةٍ وَهِيَ أَوْلَى لِأَنَّ الْمُتَحَيِّرَةَ خَاصَّةٌ بِالْمُعْتَادَةِ النَّاسِيَةِ لِلْقَدْرِ وَالْوَقْتِ أَوْ لِأَحَدِهِمَا كَمَا سَيَأْتِي وَهَذِهِ مُبْتَدَأَةٌ.
(قَوْلُهُ وَتُسَمَّى مُمَيِّزَةً) أَيْ فَاقِدَةَ شَرْطِ تَمْيِيزٍ فَلَا يُطْلَقُ عَلَيْهَا اسْمُ الْمُمَيِّزَةِ بِلَا قَيْدٍ، كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَحَيْثُ أُطْلِقَتْ الْمُمَيِّزَةُ إلَخْ ح ل (قَوْلُهُ عَكْسُ مَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْأَصْلِ)
مِمَّا يَأْتِي (فَتُرَدُّ إلَيْهِمَا) قَدْرًا وَوَقْتًا
(وَتَثْبُتُ الْعَادَةُ إنْ لَمْ تَخْتَلِفْ بِمَرَّةٍ) لِأَنَّهَا فِي مُقَابَلَةِ الِابْتِدَاءِ فَمَنْ حَاضَتْ فِي شَهْرٍ خَمْسَةً ثُمَّ اُسْتُحِيضَتْ رَدَّتْ إلَى الْخَمْسَةِ كَمَا تَرُدُّ إلَيْهَا لَوْ تَكَرَّرَتْ، وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي: إنْ لَمْ تَخْتَلِفْ مَا لَوْ اخْتَلَفَتْ، فَإِنْ تَكَرَّرَ الدَّوْرُ وَانْتَظَمَتْ عَادَتُهَا وَنَسِيَتْ انْتِظَامَهَا أَوْ لَمْ تَنْتَظِمْ أَوْ لَمْ يَتَكَرَّرْ الدَّوْرُ وَنَسِيَتْ النَّوْبَةَ الْأَخِيرَةَ فِيهِمَا حِيضَتْ أَقَلَّ النُّوَبِ وَاحْتَاطَتْ فِي الزَّائِدِ، كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي أَوْ لَمْ تَنْسَهَا رَدَّتْ إلَيْهَا وَاحْتَاطَتْ فِي الزَّائِدِ إنْ كَانَ أَوْ لَمْ تَنْسَ انْتِظَامَ الْعَادَةِ لَمْ تَثْبُتْ إلَّا بِمَرَّتَيْنِ فَلَوْ حَاضَتْ فِي شَهْرٍ ثَلَاثَةً وَفِي ثَانِيهِ خَمْسَةً وَفِي ثَالِثِهِ سَبْعَةً ثُمَّ عَادَ دَوْرُهَا هَكَذَا ثُمَّ اُسْتُحِيضَتْ فِي الشَّهْرِ السَّابِعِ رَدَّتْ فِيهِ إلَى ثَلَاثَةٍ وَفِي الثَّامِنِ إلَى خَمْسَةٍ وَفِي التَّاسِعِ إلَى سَبْعَةٍ وَهَكَذَا
[حاشية البجيرمي]
أَيْ مِنْ أَنَّهُ لَا يُقَالُ لَهَا مُمَيِّزَةً أَصْلًا أَيْ إنْ عَطَفَ فَقَدَتْ فِي كَلَامِهِ عَلَى رَأَتْ اهـ. (قَوْلُهُ مِمَّا يَأْتِي) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَيُحْكَمُ لِمُعْتَادَةٍ مُمَيِّزَةٍ، وَقَوْلُهُ أَوْ مُتَحَيِّرَةٍ إلَخْ فَإِنَّهُ يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ هَذِهِ مُقَيَّدَةٌ بِهَذَيْنِ الْقَيْدَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ.
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ تَخْتَلِفْ) هَلَّا قَالَ بِشَرْطٍ زِدْته بِقَوْلِي إنْ لَمْ تَخْتَلِفْ كَسَابِقِهِ مَعَ أَنَّ هَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ بَعْدُ، إلَّا أَنْ يُقَالَ حُذِفَ مِنْ الثَّانِي لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ بِمَرَّةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِتَثْبُتُ وَقَوْلُهُ لِأَنَّهَا أَيْ الْعَادَةَ فِي مُقَابَلَةِ الِابْتِدَاءِ أَيْ لِأَنَّهَا مَأْخُوذَةٌ فِي مُقَابَلَتِهِ أَيْ وَالْمُقَابَلَةُ تَحْصُلُ بِمَرَّةٍ فَهِيَ مِنْ الْعَوْدِ أَيْ الرُّجُوعِ لِلْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ كَمَا تُرَدُّ إلَيْهَا لَوْ تَكَرَّرَتْ) غَيْرَ أَنَّهَا فِي الدَّوْرِ الْأَوَّلِ إذَا جَاوَزَ دَمُهَا عَادَتَهَا أَمْسَكَتْ عَمَّا تُمْسِكُ عَنْهُ الْحَائِضُ لِاحْتِمَالِ انْقِطَاعِهِ عِنْدَ خَمْسَةَ عَشَرَ فَأَقَلَّ، فَإِذَا جَاوَزَ قَضَتْ مَا جَاوَزَ قَدْرَ عَادَتِهَا، وَفِي الدَّوْرِ الثَّانِي بِمُجَرَّدِ مُجَاوَزَةِ الدَّمِ لِقَدْرِ عَادَتِهَا تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي وَتَصُومُ ح ل. (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي إنْ لَمْ تَخْتَلِفْ مَا لَوْ اخْتَلَفَ) أَيْ فَلَا تَثْبُتُ إلَّا بِمَرَّتَيْنِ فَهَذَا حُكْمُ الْمَفْهُومِ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَعْبُرَ بِهِ ثُمَّ يَتَكَلَّمُ عَلَى كَوْنِهَا تَحِيضُ أَقَلَّ النُّوَبِ أَوْ النَّوْبَةِ الْأَخِيرَةِ، وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُنَاسِبُ لِلْإِخْرَاجِ بِمَرَّةٍ لِأَجْلِ التَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ لِأَنَّ ثُبُوتَهَا بِمَرَّتَيْنِ خَاصٌّ بِالصُّورَةِ الْأَخِيرَةِ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ، وَقَدْ ذَكَرَ لَهُ سَبْعَ صُوَرٍ فِي كُلٍّ مِنْهَا قَدْ اخْتَلَفَتْ الْعَادَةُ حَتَّى فِي صُورَةِ عَدَمِ تَكَرُّرِ الدَّوْرِ، وَقَدْ بَيَّنَ السَّبْعَةَ بِقَوْلِهِ فَإِنْ تَكَرَّرَ الدَّوْرُ إلَخْ فَهَذِهِ صُورَةٌ، وَقَوْلُهُ أَوْ لَمْ تَنْتَظِمْ أَوْ لَمْ يَتَكَرَّرْ الدَّوْرُ فَهَاتَانِ صُورَتَانِ، وَقَوْلُهُ أَوْ لَمْ تَنْسَهَا، فِيهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ لِأَنَّهُ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَنَسِيَتْ النَّوْبَةَ الْأَخِيرَةَ الرَّاجِعَ لِلثَّلَاثَةِ، وَقَوْلُهُ أَوْ لَمْ تَنْسَ انْتِظَامَ الْعَادَةِ صُورَةً وَاحِدَةً.
وَقَوْلُهُ لَمْ تَثْبُتْ إلَّا بِمَرَّتَيْنِ رَاجِعٌ لِلصُّورَةِ الْأَخِيرَةِ كَمَا يَقْتَضِيهِ سِيَاقُهُ، وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَذْكُرَهَا فِي أَوَّلِ صُوَرِ الْمَفَاهِيمِ كَمَا صَنَعَ م ر لِيُقَابِلَ قَوْلَ الْمَتْنِ بِمَرَّةٍ، لَكِنْ أَخَّرَهَا لِأَجْلِ التَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ مَعَ الِاخْتِصَارِ وَيُؤْخَذ مِنْ الصُّوَرِ أَنَّ مَفْهُومَ الْمَتْنِ فِيهِ تَفْصِيلٌ وَكَوْنُ الصُّوَرِ سَبْعَةً هُوَ عَلَى كَلَامِ ز ي وَأَمَّا عَلَى كَلَامِ الْحَلَبِيِّ فَهِيَ سِتَّةٌ لِأَنَّهُ رَجَعَ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ وَنَسِيَتْ النَّوْبَةَ الْأَخِيرَةَ فِيهِمَا لِلصُّورَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ فَتَكُونُ الْأُولَى عَلَى إطْلَاقِهَا فَتَحِيضُ فِيهَا أَقَلَّ النُّوَبِ مُطْلَقًا مَعَ الصُّورَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ عِنْدَ نِسْيَانِ النَّوْبَةِ الْأَخِيرَةِ وَتُرَدُّ لِلنَّوْبَةِ الْأَخِيرَةِ عِنْدَ الْعِلْمِ بِهَا فِي الْأَخِيرَتَيْنِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ تَكَرَّرَ الدَّوْرُ) كَالثَّلَاثَةِ وَالْخَمْسَةِ وَالسَّبْعَةِ فِي الْمِثَالِ الْآتِي.
وَالْمُرَادُ بِالدَّوْرِ فِيمَنْ لَمْ تَخْتَلِفْ عَادَتُهَا هُوَ الْمُدَّةُ الَّتِي تَشْتَمِلُ عَلَى حَيْضٍ وَطُهْرٍ، وَفِيمَنْ اخْتَلَفَتْ عَادَتُهَا هُوَ جُمْلَةُ الْأَشْهُرِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الْعَادَاتِ الْمُخْتَلِفَةِ كَثُرَتْ الْأَشْهُرُ أَوْ قَلَّتْ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَنَسِيَتْ انْتِظَامَهَا) أَيْ لَمْ تَعْرِفْ كَيْفِيَّةَ دَوْرَانِ الدَّوْرِ بِأَنْ لَمْ تَدْرِ هَلْ تَرَتَّبَ الدَّوْرُ فِي نَحْوِ الْمِثَالِ الْآتِي، هَكَذَا الثَّلَاثَةُ ثُمَّ الْخَمْسَةُ ثُمَّ السَّبْعَةُ أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ الْخَمْسَةُ ثُمَّ الثَّلَاثَةُ ثُمَّ السَّبْعَةُ أَوْ بِالْعَكْسِ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الْوُجُوهِ الْمُمْكِنَةِ تَأَمَّلْ ع ش. (قَوْلُهُ فِيهِمَا) أَيْ فِي التَّكَرُّرِ وَعَدَمِهِ، وَالتَّكَرُّرُ فِيهِ صُورَتَانِ فَالْمَسَائِلُ ثَلَاثٌ، وَحِينَئِذٍ تُسَاوِي هَذِهِ النُّسْخَةُ نُسْخَةً فِيهَا بِغَيْرِ مِيمٍ كَمَا قَرَّرَهُ ز ي وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ فِي صُورَةِ التَّكَرُّرِ وَالِانْتِظَامِ وَنِسْيَانِ الِانْتِظَامِ تَحَيُّضَهَا أَقَلُّ النُّوَبِ، وَإِنْ كَانَتْ ذَاكِرَةً لِلنَّوْبَةِ الْأَخِيرَةِ، وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ فِيهِمَا أَيْ فِيمَا إذَا تَكَرَّرَ الدَّوْرُ وَلَمْ تَنْتَظِمْ عَادَتُهَا أَوْ لَمْ يَتَكَرَّرْ الدَّوْرُ بِالْكُلِّيَّةِ، وَأَمَّا إذَا تَكَرَّرَ وَانْتَظَمَتْ وَنَسِيَتْ انْتِظَامَهَا فَتَحَيُّضُهَا أَقَلُّ النُّوَبِ، وَإِنْ كَانَتْ ذَاكِرَةً لِلنَّوْبَةِ الْأَخِيرَةِ ح ل. وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ أَقَلُّ النُّوَبِ) أَيْ لِكَوْنِهِ الْمُتَيَقَّنَ.
(قَوْلُهُ وَاحْتَاطَتْ فِي الزَّائِدِ) أَيْ مِنْ النُّوَبِ فَتَحْتَاطُ إلَى آخِرِ أَكْثَرِ الْعَادَاتِ فَتَغْتَسِلُ آخِرَ كُلِّ نَوْبَةٍ لِاحْتِمَالِ انْقِطَاعِ دَمِهَا عِنْدَهُ ح ل. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ ثَلَاثَةٌ: التَّكَرُّرُ مَعَ الِانْتِظَامِ، وَعَدَمُهُ، وَعَدَمُ التَّكَرُّرِ.
وَعَلَى كُلِّ حَالٍ إمَّا أَنْ تَنْسَى النَّوْبَةَ الْأَخِيرَةَ أَمْ لَا، فَهَذِهِ سِتُّ صُوَرٍ.
قَوْلُهُ أَوْ لَمْ تَنْسَ انْتِظَامَ الْعَادَةِ صُورَةٌ سَابِعَةٌ.
وَقَوْلُهُ رُدَّتْ إلَيْهَا ضَعِيفٌ فِي الْأُولَى مِنْ الثَّلَاثِ.
وَقَوْلُهُ وَاحْتَاطَتْ إلَخْ ضَعِيفٌ فِي الثَّالِثَةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ سم وع ش. فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَنَسِيَتْ النَّوْبَةَ الْأَخِيرَةَ قَيْدٌ فِي الصُّورَتَيْنِ فَقَطْ لَا فِي الْأُولَى لِأَنَّهَا تَحِيضُ فِيهَا أَقَلَّ النُّوَبِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ نَسِيَتْ النَّوْبَةَ الْأَخِيرَةَ أَمْ لَا تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ أَوْ لَمْ تَنْسَهَا رُدَّتْ إلَخْ) مُقَابِلَ قَوْلِهِ وَنَسِيَتْ النَّوْبَةَ
(وَيُحْكَمُ لِمُعْتَادَةٍ مُمَيِّزَةٍ بِتَمْيِيزٍ لَا عَادَةٍ) مُخَالِفَةٍ لَهُ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (وَلَمْ يَتَخَلَّلْ) بَيْنَهُمَا (أَقَلُّ طُهْرٍ) لِأَنَّ التَّمْيِيزَ أَقْوَى مِنْ الْعَادَةِ لِظُهُورِهِ وَلِأَنَّهُ عَلَامَةٌ فِي الدَّمِ وَهِيَ عَلَامَةٌ فِي صَاحِبَتِهِ، فَلَوْ كَانَتْ عَادَتُهَا خَمْسَةً مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ وَبَقِيَّتُهُ طُهْرٌ فَرَأَتْ عَشَرَةً أَسْوَدَ الشَّهْرِ وَبَقِيَّتَهُ أَحْمَرَ حُكِمَ بِأَنَّ حَيْضَهَا الْعَشَرَةُ لَا الْخَمْسَةُ الْأُولَى مِنْهَا، أَمَّا إذَا تَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا أَقَلُّ طُهْرٍ كَأَنْ رَأَتْ بَعْدَ خَمْسَتِهَا عِشْرِينَ ضَعِيفًا ثُمَّ خَمْسَةً قَوِيًّا ثُمَّ ضَعِيفًا فَقَدْرُ الْعَادَةِ حَيْضٌ لِلْعَادَةِ، وَالْقَوِيُّ حَيْضٌ آخَرُ
(أَوْ) كَانَتْ (مُتَحَيِّرَةً) وَهِيَ النَّاسِيَةُ لِحَيْضِهَا قَدْرًا أَوْ وَقْتًا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِتَحَيُّرِهَا فِي أَمْرِهَا وَتُسَمَّى مُحَيِّرَةً أَيْضًا لِأَنَّهَا حَيَّرَتْ الْفَقِيهَ فِي أَمْرِهَا (فَإِنْ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ: بِأَنْ (نَسِيَتْ عَادَتَهَا قَدْرًا وَوَقْتًا) وَهِيَ غَيْرُ مُمَيِّزَةٍ (فَكَحَائِضٍ) فِي أَحْكَامِهَا السَّابِقَةِ كَتَمَتُّعٍ وَقِرَاءَةٍ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ
[حاشية البجيرمي]
الْأَخِيرَةَ فِيهِمَا، فَقَضِيَّتُهُ رُجُوعُ ذَلِكَ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَتَكَرَّرْ الدَّوْرُ وَلَمْ تَنْسَ النَّوْبَةَ الْأَخِيرَةَ تُرَدُّ إلَيْهَا وَتَحْتَاطُ فِي الزَّائِدِ إنْ كَانَ.
وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا لَا تَحْتَاطُ فِي الزَّائِدِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ؛ لِأَنَّهَا تُرَدُّ فِيهَا لِلنَّوْبَةِ الْأَخِيرَةِ وَتَكُونُ نَاسِخَةً لِمَا قَبْلَهَا ع ش وسم.
وَأَمَّا رُجُوعُهُ لِمَا إذَا تَكَرَّرَ وَلَمْ يَنْتَظِمْ فَلَا إشْكَالَ فِيهِ فَإِنَّهُ مُصَرِّحٌ بِهِ فِي الْعُبَابِ وَشَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِمَا اهـ
(قَوْلُهُ وَيُحْكَمُ لِمُعْتَادَةٍ إلَخْ) إشَارَةٌ لِقِسْمٍ ثَانٍ مِنْ أَقْسَامِ الْمُعْتَدَّةِ وَهِيَ الْمُمَيِّزَةُ، وَكَانَ الْأَنْسَبُ تَقْدِيمَهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ فَتَكُونُ أَقْسَامُ الْمُمَيِّزَةِ مُتَّصِلَةً، لَكِنْ حَمَلَهُ عَلَى مَا صَنَعَهُ الِاخْتِصَارُ وَقَدْ تَقَدَّمَ لَكَ شُرُوطُ التَّمْيِيزِ فَاعْتَبِرْهَا هُنَا أَيْضًا كَمَا قَالَهُ سم.
(قَوْلُهُ بَيْنَهُمَا) أَيْ التَّمْيِيزِ وَالْعَادَةِ.
(قَوْلُهُ أَقَلُّ طُهْرٍ) أَيْ فَأَكْثَرُ بِدَلِيلِ تَمْثِيلِهِ الْآتِي.
(قَوْلُهُ لِظُهُورِهِ) الْمُرَادُ بِظُهُورِهِ مُشَاهَدَةُ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ وَهُوَ السَّوَادُ وَالْحُمْرَةُ.
(قَوْلُهُ فِي صَاحِبَتِهِ) أَيْ الدَّمِ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ ضَعِيفًا) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا لَيْسَ شَرْطًا فِي الْحُكْمِ حَتَّى لَوْ لَمْ تَرَ بَعْدَ الْخَمْسَةِ الْقَوِيَّةِ شَيْئًا كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ سم، وَقَدْ يُقَالُ إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهَا لَوْ رَأَتْ بَعْدَ الضَّعِيفِ قَوِيًّا مُسْتَمِرًّا كَانَتْ عَامِلَةً بِالتَّمْيِيزِ لَا بِهِ وَبِالْعَادَةِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ فَقَدْرُ الْعَادَةِ إلَخْ) أَيْ فَتَعْمَلُ بِهِمَا.
(قَوْلُهُ أَوْ كَانَتْ) أَيْ مَنْ جَاوَزَ دَمُهَا أَكْثَرَ الْحَيْضِ مُتَحَيِّرَةً، وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ، تَقْدِيرُهُ أَوْ كَانَتْ مُعْتَادَةً غَيْرَ مُتَحَيِّرَةٍ لَا عَلَى مُعْتَادَةٍ؛ لِأَنَّهَا قِسْمٌ مِنْهَا.
(قَوْلُهُ قَدْرًا أَوْ وَقْتًا) أَوْ مَانِعَةَ خُلُوٍّ فَتُجَوِّزُ الْجَمْعَ فَتَدْخُلُ الْأَقْسَامُ الثَّلَاثَةُ فِي التَّعْرِيفِ.
(قَوْلُهُ لِتَحَيُّرِهَا فِي أَمْرِهَا) أَيْ شَأْنِهَا أَيْ حُكْمِ شَأْنِهَا.
وَالْمُرَادُ بِالشَّأْنِ الْحَالُ أَيْ فَهِيَ بِكَسْرِ الْيَاءِ وَقِيلَ بِفَتْحِهَا مِنْ بَابِ الْحَذْفِ وَالْإِيصَالِ أَيْ مُتَحَيِّرٌ فِي أَمْرِهَا، وَيُقَالُ مُحَيَّرَةٌ بِفَتْحِ الْيَاءِ لِأَنَّ الشَّارِعَ حَيَّرَهَا فِي أَمْرِهَا بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهَا حَيَّرَتْ الْفَقِيهُ فِي أَمْرِهَا) وَوَجْهُ تَحَيُّرِهِ أَنَّهُ لَوْ جَعَلَهَا حَائِضًا أَبَدًا خَرَقَ الْإِجْمَاعَ أَوْ طَاهِرًا أَبَدًا لَا يَصِحُّ لِنُزُولِ الدَّمِ عَلَيْهَا فَاحْتَاطَ لِلضَّرُورَةِ؛ وَلِهَذَا صَنَّفَ فِيهَا الشَّيْخُ الدَّارِمِيُّ مُجَلَّدًا ضَخْمًا شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ.
وَتَحْيِيرُهَا لِلْفَقِيهِ قَبْلَ تَدْوِينِ الْكُتُبِ الَّتِي هِيَ فِيهَا وَبَعْدَهُ لَا تَحْيِيرَ لِأَنَّ أَخْذَ الْحُكْمِ حِينَئِذٍ مِنْهَا سَهْلٌ أَوْ الْمُرَادُ بِالْفَقِيهِ الْمُجْتَهِدُ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ نَسِيَتْ) أَيْ لَمْ تَعْلَمْ فَيَشْتَمِلُ الْجَاهِلَةَ كَمَا إذَا كَانَتْ مَجْنُونَةً فِي زَمَنِ حَيْضِهَا السَّابِقِ.
(قَوْلُهُ أَوْلَى) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ قَوْلَ الْأَصْلِ بِأَنْ يُوهِمَ أَنَّ النَّاسِيَةَ لِأَحَدِهِمَا لَيْسَتْ مُتَحَيِّرَةً.
وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ مُرَادَهُ تَعْرِيفُ الْمُتَحَيِّرَةِ الْمُطْلَقَةِ وَالنَّاسِيَةِ لِأَحَدِهِمَا يُقَالُ لَهَا مُتَحَيِّرَةٌ مُقَيَّدَةٌ.
اهـ (قَوْلُهُ وَهِيَ غَيْرُ مُمَيِّزَةٍ) أَمَّا إذَا كَانَتْ مُمَيِّزَةً فَتُرَدُّ إلَى التَّمْيِيزِ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ فَكَحَائِضٍ) م ر وَيَسْتَمِرُّ وُجُوبُ نَفَقَتِهَا عَلَى الزَّوْجِ وَإِنْ مُنِعَ مِنْ الْوَطْءِ فَلَا خِيَارَ لَهُ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ؛ لِأَنَّ وَطْأَهَا مُتَوَقَّعٌ سم.
(قَوْلُهُ كَتَمَتُّعٍ وَقِرَاءَةٍ) أَيْ كَحُرْمَةِ تَمَتُّعٍ وَحُرْمَةِ قِرَاءَةٍ لِأَنَّ التَّمَتُّعَ لَيْسَ حُكْمًا، وَمُرَادُهُ بِالتَّمَتُّعِ الْمُبَاشَرَةُ، فَإِنَّهَا هِيَ الَّتِي تَحْرُمُ ع ش أَيْ لِأَنَّ التَّمَتُّعَ يَصْدُقُ بِالنَّظَرِ بِشَهْوَةٍ مَعَ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ وَيَحْرُمُ وَطْؤُهَا مَا لَمْ يَخْشَ الْعَنَتَ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى مِنْ جَوَازِهِ مَعَ الْحَيْضِ الْمُحَقَّقِ م ر.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا كَحَيْضٍ فِي خَمْسَةِ أُمُورٍ: مُبَاشَرَةِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ، وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ، وَمَسِّ الْمُصْحَفِ، وَالْمُكْثِ فِي الْمَسْجِدِ لِغَيْرِ عِبَادَةٍ مُتَوَقِّفَةٍ عَلَيْهِ، وَعُبُورِهِ بِشَرْطِهِ، وَكَطَاهِرٍ فِي سُنَّةِ الصَّلَاةِ وَالطَّوَافِ وَالِاعْتِكَافِ وَالصَّوْمِ وَالطَّلَاقِ وَالْغُسْلِ.
(قَوْلُهُ وَقِرَاءَةٌ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ) أَيْ وَإِنْ خَافَتْ نِسْيَانَ الْقُرْآنِ لِتَمَكُّنِهَا مِنْ إجْرَائِهِ عَلَى قَلْبِهَا، وَتُثَابُ عَلَى إجْرَائِهِ عَلَى قَلْبِهَا لِعُذْرِهَا ح ف، فَلَوْ لَمْ يَكْفِ فِي دَفْعِ النِّسْيَانِ إجْرَاؤُهُ عَلَى قَلْبِهَا وَلَمْ يَتَّفِقْ لَهَا قِرَاءَتُهُ فِي الصَّلَاةِ لِمَانِعٍ قَامَ بِهَا كَاشْتِغَالِهَا بِصِنَاعَةٍ تَمْنَعُهَا مِنْ تَطْوِيلِ الصَّلَاةِ جَازَ لَهَا الْقِرَاءَةُ، ثُمَّ إذَا قُلْنَا بِجَوَازِ الْقِرَاءَةِ لِخَوْفِ النِّسْيَانِ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تَقْصِدَ
احْتِيَاطًا لِاحْتِمَالِ كُلِّ زَمَنٍ يَمُرُّ عَلَيْهَا الْحَيْضُ (لَا فِي طَلَاقٍ وَعِبَادَةٍ تَفْتَقِرُ لِنِيَّةٍ) كَصَلَاةٍ وَطَوَافٍ وَصَوْمٍ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا احْتِيَاطًا لِاحْتِمَالِ الطُّهْرِ، وَذِكْرُ حُكْمِ الطَّلَاقِ مِنْ زِيَادَتِي
(وَتَغْتَسِلُ لِكُلِّ فَرْضٍ) فِي وَقْتِهِ لِاحْتِمَالِ الِانْقِطَاعِ حِينَئِذٍ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي: (إنْ جَهِلَتْ وَقْتَ انْقِطَاعِ) الدَّمِ، فَإِنْ عَلِمَتْهُ كَعِنْدَ الْغُرُوبِ لَمْ يَلْزَمْهَا الْغُسْلُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إلَّا عِنْدَ الْغُرُوبِ وَتُصَلِّي بِهِ الْمَغْرِبَ وَتَتَوَضَّأُ لِبَاقِي
[حاشية البجيرمي]
بِتِلَاوَتِهَا الذِّكْرَ أَوْ تُطْلِقَ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ مِنْ دَفْعِ النِّسْيَانِ مَعَ ذَلِكَ؟ قُلْت الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا ذَلِكَ بَلْ يَجُوزُ لَهَا قَصْدُ الْقِرَاءَةِ لِأَنَّ حَدَثَهَا غَيْرُ مُحَقَّقٍ وَالْعُذْرُ قَائِمٌ بِهَا، فَلَا تُمْنَعُ مِنْ قَصْدِ الْقِرَاءَةِ الْمُحَصِّلِ لِلثَّوَابِ، أَمَّا فِي الصَّلَاةِ فَجَائِزَةٌ مُطْلَقًا أَيْ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَغَيْرِهَا؛ لِأَنَّ حَدَثَهَا غَيْرُ مُحَقَّقٍ فِي كُلِّ وَقْتٍ بِخِلَافِ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ مِنْ الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ حَيْثُ لَا يَقْرَأُ غَيْرَ الْفَاتِحَةِ لِتَحَقُّقِ حَدَثِهِ ح ل وع ش عَلَى م ر، وَيَجُوزُ لَهَا غَيْرُ الْفَاتِحَةِ فِي الصَّلَاةِ وَلَوْ جَمِيعَ الْقُرْآنِ ق ل، وَيَجُوزُ لَهَا الْقِرَاءَةُ لِلتَّعَلُّمِ لِأَنَّ تَعَلُّمَ الْقُرْآنِ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ.
وَيَنْبَغِي لَهَا جَوَازُ مَسِّ الْمُصْحَفِ وَحَمْلِهِ إذَا تَوَقَّفَتْ قِرَاءَتُهَا عَلَيْهِمَا ع ش.
(قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ كُلِّ زَمَنٍ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ بَلَغَتْ سِنَّ الْيَأْسِ خِلَافًا لِلْمَحَامِلِيِّ ح ل. (قَوْلُهُ لَا فِي طَلَاقٍ) وَحِينَئِذٍ تَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ فِي الْحَالِ لِتَضَرُّرِهَا بِطُولِ الِانْتِظَارِ إلَى سِنِّ الْيَأْسِ، فَإِنْ ذَكَرَتْ الْأَدْوَارَ فَعِدَّتُهَا ثَلَاثَةٌ مِنْهَا س ل، وَالدَّوْرُ عِبَارَةُ عَنْ الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُ وَتَطْهُرُ فِيهَا، فَإِذَا كَانَتْ فِي كُلِّ شَهْرَيْنِ مَثَلًا تَحِيضُ مَرَّةً، فَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ لِأَنَّ كُلَّ شَهْرَيْنِ يُسَمَّى دُورًا، وَأَشْهُرُهَا كَوَامِلُ إنْ طَلُقَتْ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ فَإِنْ طَلُقَتْ فِي أَثْنَائِهِ فَإِنْ مَضَى مِنْهُ خَمْسَةَ عَشَرَ أَوْ أَكْثَرُ لَغَا مَا بَقِيَ وَاعْتَدَّتْ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِنْ بَقِيَ مِنْ الشَّهْرِ سِتَّةَ عَشَرَ فَأَكْثَرُ فَبِشَهْرَيْنِ بَعْدَ ذَلِكَ ع ش إطْفِيحِيٌّ.
(قَوْلُهُ تَفْتَقِرُ لِنِيَّةٍ) بِخِلَافِ مَا لَا تَفْتَقِرُ لِنِيَّةٍ كَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ خَارِجَ الصَّلَاةِ.
(قَوْلُهُ وَطَوَافٌ) وَمِثْلُهُ الِاعْتِكَافُ، وَمَحَلُّ جَوَازِ دُخُولِ الْمَسْجِدِ لَهَا إنْ أَمِنَتْ تَلْوِيثَ الْمَسْجِدِ، وَإِنَّمَا جَازَ الدُّخُولُ لَهُمَا مِنْ أَنَّ التَّلْوِيثَ لِعَدَمِ صِحَّتِهِمَا خَارِجَهُ بِخِلَافِ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ فَلَا يَجُوزُ لَهَا الدُّخُولُ لِفِعْلِهَا إلَّا إنْ دَخَلَتْ لِغَرَضِ غَيْرِهَا كَالِاعْتِكَافِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ أَرَادَتْ فِعْلَ الْجُمُعَةِ وَتَعَذَّرَ عَلَيْهَا الِافْتِدَاءُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ، فَيَجُوزُ لَهَا دُخُولُهُ لِفِعْلِهَا وَلَا يَرُدُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الْجُمُعَةَ لَيْسَتْ فَرْضًا عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ دُخُولَ الْمَسْجِدِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى كَوْنِ الْعِبَادَةِ الَّتِي تَدْخُلُ لِفِعْلِهَا فَرْضًا بِدَلِيلِ دُخُولِهَا لِلطَّوَافِ وَالِاعْتِكَافِ الْمَنْدُوبَيْنِ شَيْخُنَا ع ش إطْفِيحِيٌّ وَقَالَ ز ي: وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ مَحَلَّ جَوَازِ اللُّبْثِ فِي الْمَسْجِدِ إذَا تَوَقَّفَتْ صِحَّةُ تِلْكَ الْعِبَادَةِ عَلَى الْمَسْجِدِ كَطَوَافٍ وَاعْتِكَافٍ وَإِلَّا فَلَا.
م ر اهـ (قَوْلُهُ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا) رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ ح ف.
(قَوْلُهُ وَتَغْتَسِلُ) لَكِنْ إنْ كَانَ بِالصَّبِّ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّرْتِيبِ بَيْنَ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ وَاجِبَهَا الْوُضُوءُ وَتَنْوِي نِيَّةً مُشْتَرَكَةً بَيْنَ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ كَنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ.
(قَوْلُهُ لِكُلِّ فَرْضٍ) وَلَوْ نَذْرًا وَصَلَاةَ جِنَازَةٍ لَا لِنَفْلٍ فَلَا تَغْتَسِلُ لَهُ كَمَا بَحَثَهُ فِي الْمَجْمُوعِ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ بَلْ تُصَلِّيهِ قَبْلَ الْفَرْضِ وَبَعْدَهُ بِطَهَارَةِ الْفَرْضِ تَبَعًا لَهُ كَالتَّيَمُّمِ ز ي وم ر ع ش قَالَ الْإِطْفِيحِيُّ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ التَّيَمُّمِ حَيْثُ جَمَعَ بَيْنَ الْفَرْضِ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ بِأَنَّ التَّيَمُّمَ يُزِيلُ الْمَانِعَ عَيْنًا، غَايَتُهُ أَنَّهُ يَضْعُفُ عَنْ أَدَاءِ فَرْضَيْنِ بِخِلَافِ الْمُتَحَيِّرَةِ فَإِنَّهَا فِي كُلِّ وَقْتٍ مُحْتَمِلَةٌ الْحَيْضَ وَالطُّهْرَ (تَنْبِيهٌ)
نَصَّ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ عَلَى أَنَّهُ لَا قَضَاءَ عَلَى الْمُتَحَيِّرَةِ وَإِنْ صَلَّتْ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ.
وَاعْتَمَدَهُ ز ي وم ر كَوَالِدِهِ وَالْخَطِيبُ وَغَيْرُهُمْ.
وَقَالَ الشَّيْخَانِ بِوُجُوبِهِ عَلَيْهَا وَفِي كَيْفِيَّتِهِ طُرُقٌ تُطْلَبُ مِنْ الْمُطَوَّلَاتِ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ فِي وَقْتِهِ) فِيهِ بَحْثٌ لِأَنَّ الْغُسْلَ لِاحْتِمَالِ انْقِطَاعِ الْحَيْضِ، وَاحْتِمَالُهُ قَائِمٌ فِي كُلِّ زَمَنٍ، فَلِمَ قَيَّدَ الْغُسْلَ بِالْوَقْتِ؟ سم وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ احْتِمَالَ الِانْقِطَاعِ قَائِمٌ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَبِفَرْضِ وُجُودِهِ قَبْلَ الْوَقْتِ يُحْتَمَلُ الِانْقِطَاعُ بَعْدَهُ فَلَمْ يُكْتَفَ بِهِ وَأَمَّا احْتِمَالُ الِانْقِطَاعِ بَعْدَ الْغُسْلِ إذَا وَقَعَ فِي الْوَقْتِ فَلَا حِيلَةَ فِي دَفْعِهِ ع ش، وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ فِي وَقْتِهِ أَنَّهَا إذَا اغْتَسَلَتْ لِفَائِتَةٍ وَأَرَادَتْ أَنْ تُصَلِّيَ بِهِ حَاضِرَةً بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا امْتِنَاعُ ذَلِكَ عَلَيْهَا وَهُوَ كَذَلِكَ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمُتَيَمِّمِ مِنْ أَنَّهُ إذَا تَيَمَّمَ لِفَائِتَةٍ ثُمَّ دَخَلَ وَقْتُهَا صَلَّى بِهِ الْحَاضِرَ بِأَنَّ الْمُتَيَمِّمَ لَمْ يَطْرَأْ عَلَيْهِ بَعْدَ تَيَمُّمِهِ مَا يُزِيلُ طَهَارَتَهُ بِخِلَافِ الْمُسْتَحَاضَةِ اهـ إطْفِيحِيٌّ.
(قَوْلُهُ كَعِنْدِ الْغُرُوبِ) فِيهِ جَرُّ عِنْدَ بِالْكَافِ وَهِيَ لَا تُجَرُّ إلَّا بِمِنْ، وَسَهَّلَ ذَلِكَ كَوْنُهَا بِمَعْنَى وَقْتٍ، عَلَى أَنَّ ابْنَ عَقِيلٍ فِي شَرْحِ التَّسْهِيلِ جَوَّزَ جَرَّهَا بِالْكَافِ عَلَى لُغَةٍ.
(قَوْلُهُ وَتُصَلِّي بِهِ الْمَغْرِبَ) ثُمَّ إنْ بَادَرَتْ لِفِعْلِهَا فَذَاكَ
الْفَرَائِضِ لِاحْتِمَالِ الِانْقِطَاعِ عِنْدَ الْغُرُوبِ دُونَ مَا عَدَاهُ نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ، وَإِذَا اغْتَسَلَتْ لَا يَلْزَمُهَا الْمُبَادَرَةُ لِلصَّلَاةِ، لَكِنْ لَوْ أَخَّرَتْ لَزِمَهَا الْوُضُوءُ حَيْثُ يَلْزَمُ الْمُسْتَحَاضَةَ الْمُؤَخَّرَةُ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا غُسْلَ عَلَى ذَاتِ التَّقَطُّعِ فِي النَّقَاءِ إذَا اغْتَسَلَتْ فِيهِ
(وَتَصُومُ رَمَضَانَ) لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ طَاهِرًا جَمِيعَهُ (ثُمَّ شَهْرًا كَامِلًا) أَيْ: تَأْتِيَ بَعْدَ رَمَضَانَ تَامًّا أَوْ نَاقِصًا بِثَلَاثِينَ مُتَوَالِيَةً فَقَوْلِي كَامِلًا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ: كَامِلَيْنِ (فَيَبْقَى) عَلَيْهَا (يَوْمَانِ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (إنْ لَمْ تَعْتَدْ الِانْقِطَاعَ لَيْلًا) بِأَنْ اعْتَادَتْهُ نَهَارًا أَوْ شَكَّتْ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَحِيضَ أَكْثَرَ الْحَيْضِ وَيَطْرَأَ الدَّمُ فِي يَوْمٍ وَيَنْقَطِعَ فِي آخَرَ فَيَفْسُدُ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا مِنْ كُلٍّ مِنْ الشَّهْرَيْنِ بِخِلَافِ مَا إذَا اعْتَادَتْ الِانْقِطَاعَ لَيْلًا، فَإِنَّهُ لَا يَبْقَى عَلَيْهَا شَيْءٌ وَإِذَا بَقِيَ عَلَيْهَا يَوْمَانِ (فَتَصُومُ لَهُمَا مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ) يَوْمًا (ثَلَاثَةً أَوَّلَهَا وَثَلَاثَةً آخِرَهَا) فَيَحْصُلَانِ لِأَنَّ الْحَيْضَ إنْ طَرَأَ فِي الْأَوَّلِ مِنْهَا فَغَايَتُهُ أَنْ يَنْقَطِعَ فِي السَّادِسَ عَشَرَ فَيَصِحُّ لَهَا الْيَوْمَانِ الْأَخِيرَانِ، وَإِنْ طَرَأَ فِي الثَّانِي صَحَّ الطَّرَفَانِ، أَوْ فِي الثَّالِثِ صَحَّ الْأَوَّلَانِ، أَوْ فِي السَّادِسَ عَشَرَ صَحَّ الثَّانِي وَالثَّالِثُ، أَوْ فِي السَّابِعَ عَشَرَ صَحَّ السَّادِسَ عَشْرَ وَالثَّالِثُ، أَوْ فِي الثَّامِنِ عَشَرَ صَحَّ اللَّذَانِ قَبْلَهُ وَيَحْصُلُ الْيَوْمَانِ أَيْضًا بِأَنْ تَصُومَ لَهُمَا أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ مِنْ أَوَّلِ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ وَاثْنَيْنِ آخِرَهَا أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ اثْنَيْنِ أَوَّلَهَا وَاثْنَيْنِ آخِرَهَا وَاثْنَيْنِ وَسَطَهَا
[حاشية البجيرمي]
وَإِنْ أَخَّرَتْ لَا لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ وَجَبَ الْوُضُوءُ ع ش. (قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ الِانْقِطَاعِ) فِيهِ أَنَّ الْغَرَضَ أَنَّهَا عَلِمَتْ الِانْقِطَاعَ عِنْدَ الْغُرُوبِ فَلِمَ عَبَّرَ بِالِاحْتِمَالِ؟ وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ عَبَّرَ بِهِ لِاحْتِمَالِ تَغَيُّرِ عَادَتِهَا لَكِنْ كَانَ الْمُنَاسِبُ التَّعْبِيرَ بِالظَّنِّ لَا بِالِاحْتِمَالِ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ وَإِذَا اغْتَسَلَتْ) أَيْ الْمُتَحَيِّرَةُ سَوَاءٌ عَلِمَتْ وَقْتَ الِانْقِطَاعِ أَوْ لَا ع ش. (قَوْلُهُ لَا يَلْزَمُهَا الْمُبَادَرَةُ لِلصَّلَاةِ) بِخِلَافِ الْمُسْتَحَاضَةِ يَلْزَمُهَا الْمُبَادَرَةُ لِلصَّلَاةِ عَقِبَ الْوُضُوءِ لِمَا فِي الْمُبَادَرَةِ مِنْ تَقْلِيلِ الْحُدُوثِ، وَالْغُسْلِ إنَّمَا وَجَبَ لِاحْتِمَالِ الِانْقِطَاعِ وَلَا يُمْكِنُ تَكَرُّرُهُ بَيْنَ الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ.
وَأَمَّا احْتِمَالُ وُقُوعِ الْغُسْلِ فِي الْحَيْضِ وَالِانْقِطَاعِ بَعْدَهُ فَلَا حِيلَةَ فِي دَفْعِهِ بَادَرَتْ أَمْ لَا شَرْحُ الْبَهْجَةِ.
(قَوْلُهُ حَيْثُ يَلْزَمُ الْمُسْتَحَاضَةُ) أَيْ بِأَنْ أَخَّرَتْ لَا لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ بِمَا يَقْطَعُ الْجَمْعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ م ر ع ش. وَالْمُرَادُ بِالْمُسْتَحَاضَةِ هُنَا غَيْرُ الْمُتَحَيِّرَةِ لِيَصِحَّ قِيَاسُ هَذِهِ عَلَيْهَا إذْ هِيَ أَيْضًا مُسْتَحَاضَةٌ.
(قَوْلُهُ وَمَعْلُومٌ إلَخْ) غَرَضُهُ بِهَذَا تَقْيِيدٌ آخَرُ لِقَوْلِ الْمَتْنِ لِكُلِّ فَرْضٍ بَعْدَ أَنْ قَيَّدَهُ بِقَوْلِهِ إنْ جَهِلَتْ وَقْتَ انْقِطَاعٍ أَيْ وَمَحَلُّ وُجُوبِ غَسْلِهَا لِكُلِّ فَرْضٍ إنْ لَمْ يَسَعْ زَمَنُ النَّقَاءِ صَلَاتَيْنِ وَاغْتَسَلَتْ لِلْأُولَى اهـ. (قَوْلُهُ لَا غُسْلٍ) أَيْ وَلَا وُضُوءٍ شَوْبَرِيٌّ أَيْ ثَانِيًا عَلَى ذَاتِ التَّقَطُّعِ فِي النَّقَاءِ أَيْ لَا تُكَرِّرُ الْغُسْلَ فِي النَّقَاءِ، فَإِذَا كَانَ زَمَنُ النَّقَاءِ يَسَعُ صَلَاتَيْنِ مَثَلًا وَاغْتَسَلَتْ لِلْأُولَى لَا يَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تَغْتَسِلَ لِلصَّلَاةِ الثَّانِيَةِ مَثَلًا ح ل، أَيْ وَلَا يُنْدَبُ بَلْ لَوْ قِيلَ بِحُرْمَتِهِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا لِأَنَّهُ تَعَاطٍ لِعِبَادَةٍ فَاسِدَةٍ ع ش.
(قَوْلُهُ رَمَضَانَ) يُقْرَأُ فِي الْمَتْنِ بِمَنْعِ الصَّرْفِ كَمَا هُوَ الْمَحْظُوظُ، وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ مِنْ الصَّرْفِ إلَّا إذَا أُرِيدَ بِهِ رَمَضَانُ سَنَةٍ بِعَيْنِهَا، وَهَذَا لَمْ يَرِدْ بِهِ ذَلِكَ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ رَمَضَانُ مِنْ أَيِّ سَنَةٍ كَانَتْ، إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمَانِعُ لِرَمَضَانَ مِنْ الصَّرْفِ الْعَلَمِيَّةُ وَالزِّيَادَةُ وَالْعَلَمِيَّةُ بَاقِيَةٌ وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ مِنْ أَيِّ سَنَةٍ فَهُوَ مَعْرِفَةٌ دَائِمَةً؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ مَا بَيْنَ شَعْبَانَ وَشَوَّالٍ مِنْ جَمِيعِ السِّنِينَ ع ش عَلَى م ر، أَيْ فَهُوَ عَلَمُ جِنْسٍ.
(قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ كَامِلَيْنِ) أَيْ لِأَنَّ رَمَضَانَ قَدْ لَا يَكُونُ كَامِلًا.
وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْأَصْلَ إنَّمَا عَبَّرَ بِكَامِلَيْنِ لِقَوْلِهِ فَيَحْصُلُ مِنْ كُلِّ أَرْبَعَةَ عَشَرَ ع ش، وَعِبَارَةُ م ر فَالْكَمَالُ فِي رَمَضَانَ قَيْدٌ لِغَرَضِ حُصُولِ الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ لَا لِبَقَاءِ الْيَوْمَيْنِ كَمَا لَا يَخْفَى فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ كَمَا لَا يُعْتَرَضُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَا يَبْقَى عَلَيْهَا شَيْءٌ إذَا عَلِمَتْ أَنَّ الِانْقِطَاعَ كَانَ لَيْلًا لِوُضُوحِهِ أَيْضًا.
اهـ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ تَعْتَدَّ إلَخْ) أَيْ قَبْلَ التَّخَيُّرِ.
(قَوْلُهُ فَيَفْسُدُ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا) فَيَحْصُلُ لَهَا مِنْ كُلِّ أَرْبَعَةَ عَشَرَ إنْ كَانَ رَمَضَانُ كَامِلًا وَإِلَّا فَيَحْصُلُ لَهَا مِنْهُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَالْمَقْضِيُّ مِنْهُ بِكُلِّ حَالٍ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا ح ل. (قَوْلُهُ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ) هِيَ تُكْتَبُ بِالْأَلِفِ إنْ كَانَ فِيهَا تَاءُ التَّأْنِيثِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِيهَا بِأَنْ كَانَ الْمَعْدُودُ مُؤَنَّثًا نُظِرَ إنْ أَتَيْت بِالْيَاءِ فَقُلْت ثَمَنِي عَشَرَةَ فَبِغَيْرِ أَلِفٍ وَإِلَّا فَبِأَلِفٍ، نَحْوُ ثَمَانِ عَشَرَةَ قَالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي أَدَبِ الْكَاتِبِ سم ع ش. (قَوْلُهُ ثَلَاثَةٌ أَوَّلُهَا إلَخْ) هَذَا إشَارَةٌ إلَى قَاعِدَةٍ وَهِيَ أَنْ تَصُومَ بِقَدْرِ مَا عَلَيْهَا مُتَوَالِيًا مِنْ أَوَّلِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَمَعَ سَابِعَ عَشَرَهَا وَتَضُمُّ إلَى ذَلِكَ يَوْمَيْنِ مُتَّصِلَيْنِ بِالْأَوَّلِ أَوْ بِالثَّانِي أَوَّلًا وَلَا أَوْ أَحَدُهُمَا بِالْأَوَّلِ وَالْآخَرُ بِالثَّانِي، وَهَذِهِ الْقَاعِدَةُ تَجْرِي فِي قَضَاءِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَمَا دُونَهَا كَمَا يَظْهَرُ لِلْمُتَأَمِّلِ شَوْبَرِيٌّ، (قَوْلُهُ صَحَّ الطَّرَفَانِ) أَيْ الْأَوَّلُ وَالثَّامِنَ عَشَرَ ع ش.
(قَوْلُهُ صَحَّ الثَّانِي وَالثَّالِثُ) لِأَنَّا إذَا فَرَضْنَا أَنَّ السَّادِسَ عَشَرَ الَّذِي طَرَأَ فِيهِ الْحَيْضُ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْحَيْضُ الَّذِي قَبْلَهُ طَرَأَ فِي سَادِسَ عَشَرَ مِنْ شَهْرِ صَفَرٍ وَحِينَئِذٍ يَسْتَمِرُّ إلَى الْيَوْمِ الْأَوَّلِ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ فَيَفْسُدُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْحَيْضُ انْقَطَعَ فِي أَثْنَائِهِ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ صَحَّ السَّادِسَ عَشَرَ وَالثَّالِثُ) أَيْ وَفَسَدَ الْأَوَّلَانِ مِنْ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ وَالْأَخِيرَانِ مِنْهَا لِأَنَّ الْأَوَّلَيْنِ وَاقِعَانِ فِي حَيْضِ الشَّهْرِ السَّابِقِ وَالْأَخِيرَانِ وَاقِعَانِ فِي حَيْضِ الشَّهْرِ اللَّاحِقِ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا عَزِيزِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَاثْنَيْنِ وَسْطَهَا) وَهُمَا التَّاسِعُ وَالْعَاشِرُ وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ وَاثْنَيْنِ وَسْطَهَا أَيْ لَيْسَا
وَبِأَنْ تَصُومَ لَهُمَا خَمْسَةً: الْأَوَّلَ، وَالثَّالِثَ، وَالْخَامِسَ، وَالسَّابِعَ عَشَرَ، وَالتَّاسِعَ عَشَرَ.
(وَيُمْكِنُ قَضَاءُ يَوْمٍ بِصَوْمِ يَوْمٍ وَثَالِثِهِ وَسَابِعَ عَشَرَهُ) لِأَنَّ الْحَيْضَ إنْ طَرَأَ فِي الْأَوَّلِ سَلِمَ الْأَخِيرُ أَوْ فِي الثَّالِثِ سَلِمَ الْأَوَّلُ، وَإِنْ كَانَ آخِرَ الْحَيْضِ الْأَوَّلِ سَلِمَ الثَّالِثُ أَوْ الثَّالِثِ سَلِمَ الْأَخِيرُ وَلَا يَتَعَيَّنُ الثَّالِثُ وَالسَّابِعَ عَشَرَ، بَلْ الشَّرْطُ أَنْ تَتْرُكَ أَيَّامًا بَيْنَ الْخَامِسَ عَشَرَ وَبَيْنَ صَوْمِ الثَّالِثِ بِقَدْرِ الْأَيَّامِ الَّتِي بَيْنَ الصَّوْمِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي أَوْ أَقَلَّ مِنْهَا
(، وَإِنْ ذَكَرَتْ أَحَدَهُمَا) بِأَنْ ذَكَرَتْ الْوَقْتَ دُونَ الْقَدْرِ أَوْ بِالْعَكْسِ (فَلِلْيَقِينِ) مِنْ حَيْضٍ وَطُهْرٍ.
(حُكْمُهُ وَهِيَ) أَيْ: الْمُتَحَيِّرَةُ الذَّاكِرَةُ لِأَحَدِهِمَا (فِي) الزَّمَنِ (الْمُحْتَمَلِ) لِلْحَيْضِ وَالطُّهْرِ (كَنَاسِيَةٍ لَهُمَا) فِيمَا مَرَّ وَمِنْهُ غُسْلُهَا لِكُلِّ فَرْضٍ، وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ: كَحَائِضٍ فِي الْوَطْءِ وَطَاهِرٍ فِي الْعِبَادَةِ لِمَا لَا يَخْفَى، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا الْغُسْلُ إلَّا عِنْدَ احْتِمَالِ الِانْقِطَاعِ، وَيُسَمَّى مَا يَحْتَمِلُ الِانْقِطَاعَ طُهْرًا مَشْكُوكًا فِيهِ وَمَا لَا يَحْتَمِلُهُ حَيْضًا مَشْكُوكًا فِيهِ، وَالذَّاكِرَةُ لِلْوَقْتِ كَأَنْ تَقُولَ: كَانَ حَيْضِي يَبْتَدِئُ أَوَّلَ الشَّهْرِ
[حاشية البجيرمي]
مُتَّصِلَيْنِ بِالْيَوْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ وَلَا بِالْيَوْمَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ، سَوَاءٌ وَاَلَّتِي بَيْنَهُمَا فِي أَنْفُسِهِمَا أَوْ فَرَّقَتْ بَيْنَهُمَا اهـ. (قَوْلُهُ وَبِأَنْ تَصُومَ) وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ خَمْسُ كَيْفِيَّاتٍ لَكِنَّ الْكَيْفِيَّةَ الْخَامِسَةَ لَيْسَ الصَّوْمُ فِيهَا مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ لِأَنَّ فِيهَا صَوْمَ التَّاسِعَ عَشَرَ.
(قَوْلُهُ وَيُمْكِنُ قَضَاءُ يَوْمٍ إلَخْ) إشَارَةٌ إلَى طَرِيقَةٍ أُخْرَى وَهِيَ أَنْ تَصُومَ قَدْرَ مَا عَلَيْهَا مُفَرَّقًا فِي خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مَعَ زِيَادَةِ صَوْمِ يَوْمٍ ثُمَّ تَصُومُ قَدْرَهُ مِنْ سَابِعَ عَشَرَ صَوْمِهَا الْأَوَّلِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ.
وَهَذِهِ طَرِيقَةٌ تَأْتِي فِي سَبْعَةِ أَيَّامٍ فَمَا دُونَهَا.
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ آخِرَ الْحَيْضِ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ: وَإِنْ طَرَأَ فِي السَّادِسَ عَشَرَ سَلِمَ الْأَوَّلُ.
وَإِنْ طَرَأَ فِي الثَّامِنَ عَشَرَ سَلِمَ الْأَخِيرُ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ فِي الطُّرُوِّ وَتُرِكَ احْتِمَالًا كَانَ يَنْبَغِي ذِكْرُهُ عَلَى قِيَاسِ مَا قَدَّمَهُ وَهُوَ طُرُوُّهُ فِي السَّابِعَ عَشَرَ الَّذِي هُوَ أَحَدُ أَيَّامِ الصَّوْمِ، وَعَلَيْهِ فَيَسْلَمُ لَهَا الثَّالِثُ، وَأَمَّا الِاحْتِمَالَانِ اللَّذَانِ ذَكَرَهُمَا بِقَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ آخِرَ الْحَيْضِ إلَخْ فَزَائِدَانِ عَلَى سِيَاقِ الْمَقَامِ لِأَنَّ الْحَيْضَ لَمْ يَطْرَأْ فِيهِمَا فِي يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الصِّيَامِ مَعَ أَنَّ جَمِيعَ الِاحْتِمَالَاتِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي هَذَا الْمَقَامِ كَانَ الطُّرُوُّ فِيهَا فِي أَيَّامِ الصِّيَامِ وَالْأَمْرُ فِي ذَلِكَ سَهْلٌ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَتَعَيَّنُ الثَّالِثُ) أَيْ لِلصَّوْمِ الثَّانِي وَلَا السَّابِعَ عَشَرَ لِلصَّوْمِ الثَّالِثِ بَلْ لَهَا أَنْ تَصُومَ بَدَلَ الْيَوْمِ الثَّالِثِ يَوْمًا بَعْدَهُ إلَى آخِرِ الْخَامِسَ عَشَرَ وَبَدَلَ السَّابِعَ عَشَرَ يَوْمًا بَعْدَهُ إلَى آخِرِ تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ ح ل.
(قَوْلُهُ بَلْ الشَّرْطُ أَنْ تُتْرَكَ أَيَّامًا بَيْنَ الْخَامِسَ عَشَرَ وَبَيْنَ صَوْمِ الثَّالِثِ بِقَدْرِ الْأَيَّامِ الَّتِي بَيْنَ الصَّوْمِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي) بِأَنْ تَصُومَ الْأَوَّلَ وَالْخَامِسَ عَشَرَ وَالتَّاسِعَ وَالْعِشْرِينَ لِأَنَّ الْمَتْرُوكَ وَهُوَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ مُسَاوٍ لِلْأَيَّامِ الَّتِي بَيْنَ الصَّوْمِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي، وَقَوْلُهُ أَوْ أَقَلُّ مِنْهَا بِأَنْ تَصُومَ الْأَوَّلَ وَالرَّابِعَ وَالسَّابِعَ عَشَرَ، إذْ الْمَتْرُوكُ أَقَلُّ مِمَّا بَيْنَ الصَّوْمِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي ح ل وَعِبَارَةُ سم وَلَوْ صَامَتْ بَدَلَ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ السَّادِسَ عَشَرَ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ الْعُهْدَةِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَتْرُكْ بَيْنَ الْخَامِسِ وَبَيْنَ الصَّوْمِ الثَّالِثِ شَيْئًا.
اهـ (قَوْلُهُ بِقَدْرِ الْأَيَّامِ الَّتِي إلَخْ) أَيْ كَمَا هُنَا فَإِنَّ بَيْنَ الْخَامِسَ عَشَرَ وَالسَّابِعَ عَشَرَ الَّتِي صَامَتْهُ يَوْمًا، كَمَا أَنَّ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ يَوْمًا فَالْجَمْعُ فِي قَوْلِهِ أَيَّامًا لَيْسَ بِقَيْدٍ.
(قَوْلُهُ أَوْ أَقَلُّ) أَيْ لَا أَكْثَرُ فَلَا تَبْرَأُ بِهِ شَوْبَرِيٌّ فَلَوْ صَامَتْ الْأَوَّلَ وَالثَّالِثَ وَالثَّامِنَ عَشَرَ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ الْمَتْرُوكَ بَيْنَ الْخَامِسَ عَشَرَ وَالصَّوْمِ الثَّالِثِ يَوْمَانِ وَلَيْسَ بَيْنَ الصَّوْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ إلَّا يَوْمٌ، وَإِنَّمَا امْتَنَعَ ذَلِكَ لِجَوَازِ أَنْ يَنْقَطِعَ الْحَيْضُ فِي أَثْنَاءِ الثَّالِثِ وَيَعُودَ فِي أَثْنَاءِ الثَّامِنَ عَشَرَ م ر.
(قَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ) مِنْ حُرْمَةِ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَاءَةِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَمَسِّ الْمُصْحَفِ وَحَمْلِهِ وَمِنْ حِلِّ الطَّلَاقِ وَفِعْلِ الْعِبَادَةِ الْمُفْتَقِرَةِ لِنِيَّةٍ، وَقَوْلُهُ وَمِنْهُ أَيْ مِمَّا مَرَّ غُسْلُهَا لِكُلِّ فَرْضٍ الَّذِي ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا الْغُسْلُ إلَّا عِنْدَ احْتِمَالِ الِانْقِطَاعِ وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا إلَّا الْوُضُوءُ فَقَطْ ح ل. وَقَصْدُهُ بِقَوْلِهِ وَمَعْلُومٌ إلَخْ تَخْصِيصُ الْمَتْنِ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهَا تَغْتَسِلُ لِكُلِّ فَرْضٍ دَائِمًا فِي الْمُحْتَمَلِ.
(قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ كَحَائِضٍ فِي الْوَطْءِ وَطَاهِرٌ فِي الْعِبَادَةِ) أَيْ لِأَنَّ قَوْلَهُ فِي الْوَطْءِ يُوهِمُ أَنَّ الْمُبَاشَرَةَ فِيمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ لَا تَحْرُمُ وَكَذَلِكَ يُوهِمُ جَوَازَ دُخُولِهَا الْمَسْجِدَ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ وَطَاهِرٌ فِي الْعِبَادَةِ لَا يَشْمَلُ الطَّلَاقَ مَعَ أَنَّهَا فِيهِ كَالطَّاهِرِ شَيْخُنَا ح ف، وَأَيْضًا يُوهِمُ أَنَّ لَهَا أَنْ تَقْرَأَ الْقُرْآنَ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَهَذَا كُلُّهُ هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ لِمَا لَا يَخْفَى، (قَوْلُهُ طُهْرًا مَشْكُوكًا فِيهِ) أَيْ وَحَيْضًا مَشْكُوكًا فِيهِ وَمَا لَا يَحْتَمِلُهُ حَيْضًا مَشْكُوكًا فِيهِ أَيْ وَطُهْرًا مَشْكُوكًا فِيهِ، فَفِيهِ حَذْفٌ مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ الثَّانِي وَبِالْعَكْسِ، وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالِاحْتِبَاكِ شَيْخُنَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لَا تَفْعَلُ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَلَا فِي الْحَيْضِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ وَلَا فِيمَا لَوْ نَسِيَتْ انْتِظَامَ عَادَتِهَا فَرَدَّتْ لِأَقَلِّ النُّوَبِ وَاحْتَاطَتْ فِي الزَّائِدِ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الطَّوَافَ لَا آخِرَ لِوَقْتِهِ، وَهِيَ فِي زَمَنِ الشَّكِّ يُحْتَمَلُ فَسَادُ طَوَافِهَا فَيَجِبُ تَأْخِيرُهُ إلَى طُهْرِهَا الْمُحَقَّقِ، بِخِلَافِ النَّاسِيَةِ لِعَادَتِهَا قَدْرًا وَوَقْتًا فَإِنَّهَا مُضْطَرَّةٌ إلَى فِعْلِهِ إذْ لَا زَمَنَ لَهَا تَرْجُو الِانْقِطَاعَ فِيهِ حَتَّى تُؤْمَرَ بِالتَّأْخِيرِ إلَيْهِ.
وَهَذَا وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِمَا لَوْ طَافَتْ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ
فَيَوْمٌ وَلَيْلَةٌ مِنْهُ حَيْضٌ بِيَقِينٍ، وَنِصْفُهُ الثَّانِي طُهْرٌ بِيَقِينٍ، وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ يَحْتَمِلُ الْحَيْضَ وَالطُّهْرَ وَالِانْقِطَاعَ، وَالذَّاكِرَةُ لِلْقَدْرِ كَأَنْ تَقُولَ: كَانَ حَيْضِي خَمْسَةً فِي الْعَشَرِ الْأُوَلِ مِنْ الشَّهْرِ لَا أَعْلَمُ ابْتِدَاءَهَا وَأَعْلَمُ أَنِّي فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ طَاهِرٌ فَالسَّادِسُ حَيْضٌ بِيَقِينٍ، وَالْأَوَّلُ طُهْرٌ بِيَقِينٍ كَالْعَشَرَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ، وَالثَّانِي إلَى آخِرِ الْخَامِسِ مُحْتَمِلٌ لِلْحَيْضِ وَالطُّهْرِ، وَالسَّابِعُ إلَى آخِرِ الْعَاشِرِ مُحْتَمِلٌ لَهُمَا وَلِلِانْقِطَاعِ.
. (وَأَقَلُّ النِّفَاسِ مَجَّةٌ) كَمَا عَبَّرَ بِهَا فِي التَّنْبِيهِ وَالتَّحْقِيقِ وَهِيَ الْمُرَادُ بِتَعْبِيرِ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا بِأَنَّهُ لَا حَدَّ لِأَقَلِّهِ أَيْ: لَا يَتَقَدَّرُ، بَلْ مَا وُجِدَ مِنْهُ وَإِنْ قَلَّ يَكُونُ نِفَاسًا وَلَا يُوجَدُ أَقَلُّ مِنْ مَجَّةٍ أَيْ: دَفْعَةٍ، وَعَبَّرَ الْأَصْلُ عَنْ زَمَانِهَا بِلَحْظَةٍ وَهُوَ الْأَنْسَبُ بِقَوْلِهِمْ (وَأَكْثَرُهُ سِتُّونَ يَوْمًا وَغَالِبُهُ أَرْبَعُونَ) يَوْمًا، وَذَلِكَ بِاسْتِقْرَاءِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
[حاشية البجيرمي]
زَمَنَ التَّحَيُّرِ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهَا إعَادَتُهُ فِي زَمَنٍ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ مَعَهُ وُقُوعُهُ فِي الطُّهْرِ كَمَا فِي قَضَاءِ الصَّلَوَات أَوْ لَا، وَقِيَاسُ مَا فِي الصَّلَاةِ وُجُوبُ ذَلِكَ لِأَنَّهَا إذَا طَافَتْ زَمَنَ التَّحَيُّرِ اُحْتُمِلَ وُقُوعُ الطَّوَافِ زَمَنَ الْحَيْضِ ع ش.
(قَوْلُهُ فَيَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَمِنْهُ حَيْضٌ بِيَقِينٍ) أَيْ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ، فَلَا يُنَافِي أَنَّهَا قَدْ تَتَغَيَّرُ عَادَتُهَا وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ فَتَغْتَسِلُ فِيهِ لِكُلِّ فَرْضٍ، وَقَوْلُهُ يُحْتَمَلُ الْحَيْضُ أَيْ بِفَرْضِ أَنَّ حَيْضَهَا الْأَكْثَرَ، وَقَوْلُهُ وَالطُّهْرُ أَيْ لِجَمِيعِهِ مِنْ غَيْرِ احْتِمَالِ الِانْقِطَاعِ فِيهِ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الِانْقِطَاعَ بَعْدَ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ، وَقَوْلُهُ الِانْقِطَاعِ أَيْ عَلَى احْتِمَالِ مُجَاوَزَتِهِ لِلْأَوَّلِ، فَكُلُّ زَمَنٍ يُحْتَمَلُ امْتِدَادُ الْحَيْضِ إلَيْهِ وَالِانْقِطَاعُ فِيهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُسْتَغْنَى بِهَذَا أَيْ الِانْقِطَاعِ عَمَّا قَبْلَهُ أَيْ الطُّهْرِ خِلَافًا لِمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُهُمْ شَوْبَرِيٌّ وَعِبَارَةُ سم، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ مُرَادُهُمْ بِاحْتِمَالِ الطُّهْرِ هُنَا احْتِمَالَ طُهْرٍ أَصْلِيٍّ لَا يَكُونُ بَعْدَ الِانْقِطَاعِ كَمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ عَطْفِ الِانْقِطَاعِ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ مُسْتَحِيلٌ بَعْدَ فَرْضِ تَقَدُّمِ الْحَيْضِ يَقِينًا، بَلْ مُرَادُهُمْ الطُّهْرُ فِي الْجُمْلَةِ، فَالْمُرَادُ بِاحْتِمَالِ الطُّهْرِ وَالِانْقِطَاعِ احْتِمَالُ طُهْرٍ بَعْدَ الِانْقِطَاعِ أَوْ مَعَ الِانْقِطَاعِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُحْتَمَلُ حُصُولُهُ عَلَى الِانْفِرَادِ فَإِنَّهُ غَيْرُ مُمْكِنٍ كَمَا تَبَيَّنَ بَلْ الْمُرَادُ بِاحْتِمَالِ الطُّهْرِ احْتِمَالُ الطُّهْرِ إنْ حَصَلَ مِنْهَا غُسْلٌ بَعْدَ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ فَالسَّادِسُ حَيْضٌ بِيَقِينٍ) لِأَنَّهُ إمَّا أَوَّلَ الْخَمْسَةِ الْحَيْضُ أَوْ آخِرَهَا أَوْ فِي أَثْنَائِهَا.
(قَوْلُهُ طُهْرٌ بِيَقِينٍ) أَيْ بِحَسَبِ عَادَتِهَا الْمُسْتَنِدَةِ إلَى عِلْمِهَا وَإِلَّا فَيُمْكِنُ تَغَيُّرُ عَادَتِهَا أَيْ فَتَتَوَضَّأُ فِيهِ لِكُلِّ فَرْضٍ مَعَ الْحَشْوِ وَالْعَصَبِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ، وَكَذَلِكَ تَفْعَلُ فِي الْعِشْرِينَ الْأَخِيرِينَ، وَقَوْلُهُ وَالثَّانِي إلَخْ أَيْ فَتَتَوَضَّأُ لِكُلِّ فَرْضٍ أَيْضًا وَلَا تَغْتَسِلُ، وَلَا يُقَالُ يَجِبُ عَلَيْهَا الْغُسْلُ لِكُلِّ فَرْضٍ لِأَنَّ هَذَا الزَّمَنَ دَاخِلٌ تَحْتَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَهِيَ فِي الْمُحْتَمَلِ كَنَاسِيَةٍ لَهُمَا وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ النَّاسِيَةَ لَهُمَا يَجِبُ عَلَيْهَا الْغُسْلُ لِكُلِّ فَرْضٍ.
لِأَنَّا نَقُولُ: وُجُوبُ الْغُسْلِ لِكُلِّ فَرْضٍ خَرَجَ بِقَوْلِ الشَّارِحِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا الْغُسْلُ إلَّا عِنْدَ احْتِمَالِ الِانْقِطَاعِ، فَكَلَامُهُ مُقَيَّدٌ بِالنَّظَرِ لِهَذِهِ الصُّورَةِ، وَقَوْلُهُ مُحْتَمِلٌ لِلْحَيْضِ وَالطُّهْرِ أَيْ الطُّهْرِ الْأَصْلِيِّ الَّذِي لَيْسَ نَاشِئًا عَنْ احْتِمَالِ الِانْقِطَاعِ، وَوَجْهُ عَدَمِ احْتِمَالِ هَذِهِ الْأَيَّامِ لِلِانْقِطَاعِ أَنَّهُ كَانَ أَوَّلَ الْخَمْسَةِ الَّتِي هِيَ حَيْضُهَا الْيَوْمَ الثَّانِي أَوْ الثَّالِثَ أَوْ الرَّابِعَ أَوْ الْخَامِسَ أَوْ السَّادِسَ يَكُونُ الِانْقِطَاعُ فِي السَّابِعِ وَمَا بَعْدَهُ إلَى آخِرِ الْعَشَرَةِ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ.
(قَوْلُهُ مُحْتَمِلٌ لَهُمَا وَلِلِانْقِطَاعِ) أَيْ فَتَغْتَسِلُ لِكُلِّ فَرْضٍ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ وَأَقَلُّ النِّفَاسِ) أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ تَمَامِ خَمْسَةَ عَشَرَ وَإِلَّا فَهُوَ حَيْضٌ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ.
وَعِبَارَةُ م ر وَلَوْ لَمْ تَرَ نِفَاسًا أَصْلًا جَازَ وَطْؤُهَا قَبْلَ الْغُسْلِ كَمَا لَوْ كَانَ عَلَيْهَا جَنَابَةٌ وَلَوْ لَمْ تَرَ دَمًا إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَأَكْثَرَ فَلَا نِفَاسَ لَهَا أَصْلًا عَلَى الْأَصَحِّ انْتَهَى.
قِيلَ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِخُرُوجِهِ عَقِبَ نَفْسٍ وَلَوْ خَرَجَ عَقِبَ مُضْغَةٍ، قَالَ الْقَوَابِلُ: هِيَ مَبْدَأُ خَلْقِ آدَمِيٍّ فَهُوَ نِفَاسٌ.
. (فَرْعٌ)
فِي ع ب إنَّ الدَّمَ الْخَارِجَ بَيْنَ التَّوْأَمَيْنِ حَيْضٌ كَبَعْدِ خُرُوجِ عُضْوٍ دُونَ الْبَاقِي، فَقَوْلُهُمْ الدَّمُ الْخَارِجُ بَعْدَ الْوِلَادَةِ أَيْ الْكَامِلَةِ سم.
(قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَنْسَبُ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ اللَّحْظَةَ مِنْ أَسْمَاءِ الزَّمَانِ فَيُنَاسِبُ الزَّمَنُ الزَّمَنَ، وَإِنَّمَا عَدَلَ عَنْ هَذَا الْأَنْسَبِ لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ تَفْسِيرٌ لِحَقِيقَةِ النِّفَاسِ الَّتِي هِيَ الدَّمُ لَا زَمَنُهُ ح ل. (قَوْلُهُ وَأَكْثَرُهُ سِتُّونَ إلَخْ) اعْتَمَدَ شَيْخُنَا كحج أَنَّ أَوَّلَ الْمُدَّةِ مِنْ رُؤْيَةِ الدَّمِ أَيْ لَا مِنْ الْوِلَادَةِ، قَالَ: وَإِلَّا لَزِمَ أَنَّهُ لَوْ تَأَخَّرَ رُؤْيَةُ الدَّمِ عَنْ الْوِلَادَةِ أَيْ دُونَ خَمْسَةَ عَشَرَ كَانَ زَمَنُ النَّقَاءِ نِفَاسًا فَيَجِبُ عَلَيْهَا تَرْكُ الصَّلَاةِ، وَقَدْ صَحَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ يَصِحُّ غُسْلُهَا عَقِبَ وِلَادَتِهَا أَيْ الْخَالِيَةِ عَنْ الدَّمِ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهَا تُصَلِّي حِينَئِذٍ وَفِي كَلَامِ الْبُلْقِينِيِّ ابْتِدَاءُ السِّتِّينَ وَالْأَرْبَعِينَ مِنْ الْوِلَادَةِ، وَزَمَنُ النَّقَاءِ لَا نِفَاسَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ مَحْسُوبًا مِنْهُمَا أَيْ فَعَلَيْهَا قَضَاءُ الصَّلَوَاتِ الْفَائِتَةِ فِيهِ، قَالَ: وَلَمْ أَرَ مَنْ حَقَّقَ هَذَا أَيْ فَالْأَحْكَامُ تَثْبُتُ مِنْ رُؤْيَةِ الدَّمِ، وَالْمُدَّةُ مِنْ الْوِلَادَةِ.
وَاعْتَمَدَهُ ز ي قَالَ حَجّ فِي شَرْحِ ع ب رَدًّا عَلَى الْبُلْقِينِيِّ: حُسْبَانَ النَّقَاءِ مِنْ السِّتِّينَ
(وَعُبُورُهُ سِتِّينَ كَعُبُورِ الْحَيْضِ أَكْثَرَهُ) فَيُنْظَرُ أَمُبْتَدَأَةٌ فِي النِّفَاسِ أَمْ مُعْتَادَةٌ مُمَيِّزَةٌ أَمْ غَيْرُ مُمَيِّزَةٍ ذَاكِرَةٍ أَمْ نَاسِيَةٍ؟ فَتُرَدُّ الْمُبْتَدَأَةُ الْمُمَيِّزَةُ إلَى التَّمْيِيزِ إنْ لَمْ يَزِدْ الْقَوِيُّ عَلَى سِتِّينَ وَلَا يَأْتِي هُنَا بَقِيَّةُ الشُّرُوطِ، وَغَيْرُ الْمُمَيِّزَةِ إلَى مَجَّةٍ، وَالْمُعْتَادَةُ الْمُمَيِّزَةُ إلَى التَّمْيِيزِ لَا الْعَادَةِ، وَغَيْرُ الْمُمَيِّزَةِ الْحَافِظَةِ إلَى الْعَادَةِ وَتَثْبُتُ إنْ لَمْ تَخْتَلِفْ بِمَرَّةٍ وَإِلَّا فَفِيهِ التَّفْصِيلُ السَّابِقُ فِي الْحَيْضِ، وَالْمُتَحَيِّرَةُ تَحْتَاطُ.
(كِتَابُ الصَّلَاةِ) هِيَ لُغَةً: مَا مَرَّ أَوَّلَ الْكِتَابِ، وَشَرْعًا: أَقْوَالٌ وَأَفْعَالٌ مُفْتَتَحَةٌ بِالتَّكْبِيرِ مُخْتَتَمَةٌ بِالتَّسْلِيمِ وَلَا تُرَدُّ صَلَاةُ الْأَخْرَسِ لِأَنَّ وَضْعَ الصَّلَاةِ ذَلِكَ فَلَا يَضُرُّ عُرُوضُ مَانِعٍ
[حاشية البجيرمي]
أَيْ أَوْ الْأَرْبَعِينَ مِنْ غَيْرِ جَعْلِهِ نِفَاسًا فِيهِ تَدَافُعٌ بِخِلَافِ جَعْلِ ابْتِدَاءِ النِّفَاسِ مِنْ الدَّمِ ح ل.
وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمُدَّةَ مِنْ الْوِلَادَةِ عَدَدًا لَا حُكْمًا، وَأَحْكَامُ النِّفَاسِ مِنْ رُؤْيَةِ الدَّمِ شَيْخُنَا، وَمُقْتَضَى حُسْبَانِ زَمَنِ النَّقَاءِ مِنْ السِّتِّينَ عَدَمُ وُجُوبِ الْقَضَاءِ إذْ كَيْفَ تَقْضِي بَعْضَ مُدَّةِ النِّفَاسِ؟ (قَوْلُهُ وَعُبُورُهُ) قَالَ الرَّاغِبُ: أَصْلُ الْعَبْرِ تَجَاوُزٌ مِنْ حَالٍ إلَى حَالٍ.
فَأَمَّا الْعُبُورُ فَيَخْتَصُّ بِتَجَاوُزِ الْمَاءِ إمَّا بِسِبَاحَةٍ أَوْ فِي سَفِينَةٍ أَوْ عَلَى بَعِيرٍ أَوْ قَنْطَرَةٍ انْتَهَى، وَعَلَى هَذَا فَكَانَ الصَّوَابُ التَّعْبِيرَ بِالْعَبْرِ لَا بِالْعُبُورِ قَالَهُ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ عَلَى الْأَصْلِ، لَكِنْ فِي الصِّحَاحِ عَبَرْت النَّهْرَ وَغَيْرَهُ أَعْبُرُهُ عَبْرًا وَعُبُورًا، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الِاخْتِصَاصِ فَلْيُحَرَّرْ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فَيُنْظَرُ أَمُبْتَدَأَةٌ) أَفَادَ هَذَا التَّفْصِيلُ أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ عَلَى الْمُجَاوِزِ لِلسِّتِّينَ بِأَنَّهُ حَيْضٌ بَلْ يُنْظَرُ فِيهِ لِأَحْوَالِ الْمُسْتَحَاضَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ ع ش. وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يَتَخَلَّلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السِّتِّينَ نَقَاءٌ وَإِلَّا كَانَ الْوَاقِعُ بَيْنَ النِّفَاسِ حَيْضًا، وَعَلَيْهِ فَيُفَارِقُ ذَلِكَ مَا لَوْ رَأَتْ الْحَامِلُ دَمًا وَاتَّصَلَ بِهِ دَمُ طَلْقِهَا أَوْ وِلَادَتِهَا فَإِنَّ الْمُتَّصِلَ يَكُونُ حَيْضًا وَإِنْ لَمْ يَتَخَلَّلْ بَيْنَهُمَا نَقَاءٌ لِتَصْرِيحِهِمْ بِجَوَازِ اتِّصَالِ النِّفَاسِ بِالْحَيْضِ إذَا تَقَدَّمَ الْحَيْضُ بِخِلَافِ مَا إذَا تَقَدَّمَ النِّفَاسُ فَلَا يَكُونُ مَا بَعْدَهُ حَيْضًا إلَّا إذَا فَصَلَ بَيْنَهُمَا نَقَاءٌ وَإِلَّا كَانَ الْمُتَّصِلُ بِالنِّفَاسِ اسْتِحَاضَةً اهـ اط ف.
(قَوْلُهُ وَلَا يَأْتِي هُنَا بَقِيَّةُ الشُّرُوطِ) أَيْ وَهِيَ عَدَمُ نُقْصَانِ الْقَوِيِّ عَنْ الْأَقَلِّ وَالضَّعِيفُ عَنْ خَمْسَةَ عَشَرَ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا حَدَّ لِلْأَقَلِّ هُنَا حَتَّى يُشْتَرَطُ عَدَمُ النُّقْصَانِ عَنْهُ وَلِأَنَّ الطُّهْرَ بَيْنَ أَكْمَلِ النِّفَاسِ وَالْحَيْضِ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ، فَلَا يُشْتَرَطُ عَدَمُ نُقْصَانِ الضَّعِيفِ عَنْهَا اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَغَيْرُ الْمُمَيِّزَةِ إلَى مَجَّةٍ) وَهِيَ بَعْدَ الْمَجَّةِ أَوْ التَّمْيِيزِ إنْ رُدَّتْ إلَيْهِ، أَوْ الْعَادَةِ إنْ رُدَّتْ إلَيْهَا طَاهِرَةً فَيَأْتِي فِي حَيْضِهَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ كَوْنِهَا مُبْتَدَأَةً أَوْ مُعْتَادَةً أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ التَّفْصِيلِ الَّذِي يُمْكِنُ أَنْ يَأْتِيَ هُنَا فَتَحِيضُ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ شَوْبَرِيٌّ، وَيُعْرَفُ كَوْنُ الدَّمِ حَيْضًا مَعَ اتِّصَالِهِ بِدَمِ النِّفَاسِ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ مِنْ الْقَوَابِلِ أَوْ الْأَطِبَّاءِ.
(قَوْلُهُ تَحْتَاطُ) أَيْ فَإِذَا نَسِيَتْ عَادَتَهَا قَدْرًا وَوَقْتًا فَمَجَّةُ نِفَاسٍ بِيَقِينٍ وَبَعْدَهَا تَغْتَسِلُ لِكُلِّ فَرْضٍ حَتَّى تُتِمَّ السِّتِّينَ ثُمَّ تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ فَرْضٍ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ.
[كِتَابُ الصَّلَاةِ]
(كِتَابُ الصَّلَاةِ) أَيْ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنْ حَقِيقَتِهَا وَأَحْكَامِهَا ع ش، وَالْمُرَادُ بِحَقِيقَتِهَا كَيْفِيَّتُهَا الْمُرَكَّبَةُ مِنْ أَرْكَانِهَا وَمَنْدُوبَاتِهَا.
(قَوْلُهُ مَا مَرَّ أَوَّلَ الْكِتَابِ) مِنْ أَنَّهَا مِنْ اللَّهِ رَحْمَةٌ.
وَالرَّحْمَةُ مَعْنًى لُغَوِيٌّ وَشَرْعِيٌّ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَمِنْ الْمَلَائِكَةِ اسْتِغْفَارٌ وَمِنْ الْآدَمِيِّ تَضَرُّعٌ وَدُعَاءٌ ع ش.
(قَوْلُهُ أَقْوَالٌ وَأَفْعَالٌ) وَلَوْ حُكْمًا لِتَدْخُلَ صَلَاةُ الْمَرِيضِ وَالْمَرْبُوطِ عَلَى خَشَبَةٍ وَالْأَخْرَسِ وَالْجِنَازَةِ لِأَنَّ الْقِيَامَ فِيهَا مُتَعَدِّدٌ لِكُلِّ فَرْضٍ وَإِنْ لَمْ يَحْنَثْ بِهَا مَنْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي نَظَرًا لِلْعُرْفِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
وَالْأَقْوَالُ خَمْسَةٌ وَالْأَفْعَالُ ثَمَانِيَةٌ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ: وَخَرَجَ بِجَمْعِ الْأَفْعَالِ سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى فِعْلٍ وَاحِدٍ وَهُوَ السُّجُودُ، وَقَدْ يُقَالُ بَلْ هِيَ أَفْعَالٌ لِأَنَّ الْهَوَى لِلسُّجُودِ وَالرَّفْعِ مِنْهُ فِعْلَانِ خَارِجَانِ عَنْ مُسَمَّى السُّجُودِ.
اهـ وَقَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ أَفْعَالٌ مَخْصُوصَةٌ كَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ شَوْبَرِيٌّ، فَانْدَفَعَ بِذَلِكَ وَبِقَوْلِ الشَّارِحِ لِأَنَّ وَضْعَ إلَخْ الِاعْتِرَاضُ عَلَى التَّعْرِيفِ بِأَنَّهُ غَيْرُ جَامِعٍ لِعَدَمِ شُمُولِهِ لِصَلَاةِ نَحْوِ الْمَرِيضِ الَّذِي يُجْرِيهَا عَلَى قَلْبِهِ، وَغَيْرُ مَانِعٍ لِشُمُولِهِ لِسُجُودِ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ، وَإِدْخَالُ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ فِي التَّعْرِيفِ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الصَّلَاةِ ذَاتِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَابُ أَوْقَاتِهَا.
(قَوْلُهُ وَلَا تَرِدُ صَلَاةُ الْأَخْرَسِ) أَيْ عَلَى التَّعْرِيفِ الشَّرْعِيِّ وَوَجْهُ الْوُرُودِ أَنَّهَا أَفْعَالٌ فَقَطْ ع ش (قَوْلُهُ لِأَنَّ وَضْعَ الصَّلَاةِ ذَلِكَ) إنْ أَرَادَ بِوَضْعِهَا حَقِيقَتَهَا وَمَعْنَاهَا لَزِمَ خُرُوجُ هَذَا الْفَرْدِ أَوْ أَصْلِهَا فَإِنْ أَرَادَ بِالْأَصْلِ الْغَالِبَ لَمْ يَسْتَغْنِ عَنْ قَيْدِ الْغَلَبَةِ وَإِنْ أَرَادَ شَيْئًا آخَرَ فَلْيُبَيِّنْ لِيُنْظَرَ فِيهِ شَوْبَرِيٌّ.
وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَضْعِ هُنَا الشَّأْنُ أَيْ لِأَنَّ شَأْنَهَا ذَلِكَ فَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ الشَّيْءَ الْآخَرَ
، وَالْمَفْرُوضَاتُ مِنْهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَمْسٌ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ وَمِمَّا يَأْتِي.
وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ [البقرة: 43] ، وَأَخْبَارٌ كَقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «فَرَضَ اللَّهُ عَلَى أُمَّتِي لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ خَمْسِينَ صَلَاةً فَلَمْ أَزَلْ أُرَاجِعُهُ وَأَسْأَلُهُ التَّخْفِيفَ حَتَّى جَعَلَهَا خَمْسًا فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ»
[حاشية البجيرمي]
وَوُجِدَ صَحِيحًا تَأَمَّلْ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَالْمَفْرُوضَاتُ مِنْهَا إلَخْ) وَقَدْ يَجِبُ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ أَكْثَرُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ قَدْ ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «أَنَّ بَعْضَ أَيَّامِ الدَّجَّالِ كَسَنَةٍ، وَسُئِلَ النَّبِيُّ عَنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ هَلْ يَكْفِينَا فِيهِ صَلَاةُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَقَالَ لَا اُقْدُرُوا لَهُ قَدْرَهُ» وَهُوَ جَارٍ فِي سَائِرِ الْأَحْكَامِ كَإِقَامَةِ الْأَعْيَادِ وَصَوْمِ رَمَضَانَ فَيُصَلِّي الْوِتْرَ وَالتَّرَاوِيحَ وَيُسِرُّ فِي غَيْرِ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَالصُّبْحِ وَمَوَاقِيتِ الْحَجِّ وَيَوْمِ عَرَفَةَ وَأَيَّامِ مِنًى وَكَذَا الْعِدَّةُ وَحِينَئِذٍ، يُقَالُ لَنَا: امْرَأَةٌ مَاتَ زَوْجُهَا وَلَيْسَتْ بِحَامِلٍ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى الزَّوَالِ ح ل فَقَوْلُهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أَيْ وَلَوْ تَقْدِيرًا لِيَشْمَلَ أَوَّلَ أَيَّامِ الدَّجَّالِ.
(قَوْلُهُ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ إلَخْ) أَيْ عِلْمُهَا مُشَابِهٌ لِلْعِلْمِ الضَّرُورِيِّ فِي كَوْنِهِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تَأَمُّلٍ فَلَا يَرِدُ أَنَّ الضَّرُورِيَّ مُخْتَصٌّ بِالْمُدْرَكِ بِإِحْدَى الْحَوَاسِّ.
وَأَيْضًا الضَّرُورِيُّ لَا يَحْتَاجُ لِإِقَامَةِ الْأَدِلَّةِ عَلَيْهِ وَقَدْ أُقِيمَ عَلَيْهَا الْأَدِلَّةُ، وَقِيلَ إنَّ الْكَافَ تَعْلِيلِيَّةٌ وَمَا مَصْدَرِيَّةٌ أَيْ لِعِلْمِ ذَلِكَ إلَخْ، وَقَوْلُهُ مِنْ الدِّينِ أَيْ مِنْ أَدِلَّتِهِ وَقَوْلُهُ وَمِمَّا يَأْتِي عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ.
(قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ فِيهَا) أَيْ فِي فَرْضِهَا وَعَدَدِهَا شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ عَلَى أُمَّتِي) أَيْ وَعَلَيَّ كَمَا هُوَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى قَالَ شَيْخُنَا الْحَفْنَاوِيُّ: وَاَلَّذِي تَلَقَّيْنَاهُ وَاعْتَمَدَهُ بَعْضُ الْحَوَاشِي أَنَّ الْخَمْسِينَ لَمْ تُنْسَخْ فِي حَقِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُهَا عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ.
اهـ وَعِبَارَةُ ع ش وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْخَمْسِينَ نُسِخَتْ فِي حَقِّنَا وَفِي حَقِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَكِنْ كَانَ يَفْعَلُهَا عَلَى وَجْهِ النَّفْلِيَّةِ وَضَبَطَ السُّيُوطِيّ فِي الْخَصَائِصِ الصُّغْرَى الصَّلَوَاتِ الَّتِي كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَفْعَلُهَا فَبَلَغَتْ مِائَةَ رَكْعَةٍ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَأَمَّا صَلَاةُ اللَّيْلِ فَنُسِخَتْ فِي حَقِّنَا وَحَقِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْأَصَحِّ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ) وَالْحِكْمَةُ فِي وُقُوعِ فَرْضِ الصَّلَاةِ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ أَنَّهُ لَمَّا قَدَّسَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا حَيْثُ غَسَلَ بِمَاءِ زَمْزَمَ وَمُلِئَ بِالْإِيمَانِ وَالْحِكْمَةِ وَمِنْ شَأْنِ الصَّلَاةِ أَنْ يَتَقَدَّمَهَا الطُّهْرُ نَاسَبَ ذَلِكَ أَنْ تُفْرَضَ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ وَلِيَظْهَرَ شَرَفُهُ فِي الْمَلَأِ الْأَعْلَى فَتْحُ الْبَارِي، وَفِيهِ أَيْضًا ذَهَبَ جَمَاعَةٌ إلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَبْلَ الْإِسْرَاءِ صَلَاةٌ مَفْرُوضَةٌ إلَّا مَا كَانَ وَقَعَ الْأَمْرُ بِهِ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ.
وَذَهَبَ الْحَرْبِيُّ إلَى أَنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ مَفْرُوضَةً رَكْعَتَيْنِ بِالْغَدَاةِ وَرَكْعَتَيْنِ بِالْعَشِيِّ، وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ مَفْرُوضَةً ثُمَّ نُسِخَتْ شَوْبَرِيٌّ، وَكَانَتْ لَيْلَةُ الْإِسْرَاءِ سَابِعَ عَشَرَيْ رَجَبٍ وَقِيلَ سَابِعَ عَشَرَيْ رَبِيعٍ الْآخَرِ، وَقِيلَ الْأَوَّلُ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِسَنَةٍ، وَاعْتَمَدَهُ م ر وَقِيلَ بِسِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، وَقِيلَ بِثَلَاثِ سِنِينَ ح ل (قَوْلُهُ خَمْسِينَ صَلَاةً) هَلْ كَانَتْ الْخَمْسُونَ هَذِهِ الْخَمْسُ مُكَرَّرَةٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ أَوْ كَانَ مَا عَدَا الْخَمْسِ مِنْ الْخَمْسِينَ صَلَوَاتٍ أُخَرَ مُغَايِرَةً لِلْخَمْسِ، فِيهِ نَظَرٌ وَلَمْ أَقِفْ فِيهِ إلَى الْآنَ عَلَى شَيْءٍ ع ن، وَنَقَلَ السُّيُوطِيّ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ صَلَوَاتٌ أُخْرَى فِي أَوْقَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ، بَلْ هِيَ الْخَمْسُ مُكَرَّرَةٌ كُلٌّ مِنْهَا عَشْرُ مَرَّاتٍ ع ش، أَيْ فِي كُلِّ وَقْتٍ عَشْرٌ، وَنَقَلَ ع ش عَلَى م ر فِي قَوْلِهِ أُخْرَى أَنَّ كُلَّ وَقْتٍ عَشْرُ صَلَوَاتٍ، كُلُّ صَلَاةٍ رَكْعَتَانِ حَتَّى فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْكَيْفِيَّةَ وَالْكَمِّيَّةَ لَمْ تُعْلَمَا.
(قَوْلُهُ فَلَمْ أَزَلِ أُرَاجِعُهُ) أَيْ بِإِرْشَادٍ مِنْ مُوسَى حِينَ مَرَّ عَلَيْهِ وَسَأَلَهُ عَمَّا فُرِضَ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ مَرَّ عَلَى إبْرَاهِيمَ فَلَمْ يَسْأَلْهُ، وَحِكْمَةُ ذَلِكَ أَنَّ مُوسَى كَلِيمٌ وَمِنْ شَأْنِ الْكَلِيمِ التَّكَلُّمُ وَلِأَنَّهُ اُخْتُبِرَ قَوْمُهُ بِالصَّلَاةِ الَّتِي فُرِضَتْ عَلَيْهِمْ فَعَجَزُوا عَنْهَا، وَذَلِكَ شَفَقَةٌ مِنْهُ عَلَى أُمَّتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِخِلَافِ إبْرَاهِيمَ لِكَوْنِهِ خَلِيلًا وَمِنْ شَأْنِ الْخَلِيلِ التَّسْلِيمُ.
وَأَيْضًا لَمْ يُخْتَبَرْ قَوْمُهُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
فَإِنْ قُلْت فَهَلْ مَا وَقَعَ مِنْ النَّبِيِّ مِنْ الْمُرَاجَعَةِ كَانَ اجْتِهَادًا مِنْهُ أَمْ لَا؟ فَالْجَوَابُ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ مُحَيِّي الدِّينِ أَنَّهُ كَانَ بِاجْتِهَادٍ مِنْهُ لِأَنَّهُ لَمَّا قَالَ لَهُ مُوسَى إنَّ أُمَّتَك لَا تُطِيقُ ذَلِكَ وَأَمَرَهُ بِالْمُرَاجَعَةِ بَقِيَ مُتَحَيِّرًا مِنْ حَيْثُ شَفَقَتِهِ عَلَى أُمَّتِهِ وَلَا سَبِيلَ لَهُ إلَى رَدِّ أَمْرِ رَبِّهِ فَأَخَذَ فِي التَّرْجِيحِ فِي أَيِّ الْحَالَيْنِ أَوْلَى وَهَذَا هُوَ حَقِيقَةُ الِاجْتِهَادِ فَلَمَّا تَرَجَّحَ عِنْدَهُ أَنْ يُرَاجِعَ رَبَّهُ رَجَعَ بِالِاجْتِهَادِ إلَى مَا يُوَافِقُ قَوْلَ مُوسَى.
اهـ مِنْ الْمِيزَانِ لِلشَّعْرَانِيِّ.
(قَوْلُهُ حَتَّى جَعَلَهَا خَمْسًا) أَيْ فِي حَقِّنَا وَحَقِّهِ ع ش وَفِي سِيرَةِ ح ل أَنَّ الصَّلَاةَ فُرِضَتْ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ رَكْعَتَيْنِ
«، وَقَوْلُهُ لِمُعَاذٍ لَمَّا بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ: أَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ» رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ وَغَيْرُ هُمَا، وَوُجُوبُهَا مُوسَعٌ إلَى أَنْ يَبْقَى مَا يَسَعُهَا، فَإِنْ أَرَادَ تَأْخِيرَهَا إلَى أَثْنَاءِ وَقْتِهَا لَزِمَهُ الْعَزْمُ عَلَى فِعْلِهَا عَلَى الْأَصَحِّ فِي الْمَجْمُوعِ وَالتَّحْقِيقِ
(بَابُ أَوْقَاتِهَا) التَّرْجَمَةُ بِهِ مِنْ زِيَادَتِي، وَلَمَّا كَانَ الظُّهْرُ أَوَّلَ صَلَاةٍ ظَهَرَتْ، وَقَدْ بَدَأَ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا فِي قَوْلِهِ: ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: 78] ، وَكَانَتْ أَوَّلَ صَلَاةٍ عَلَّمَهَا جِبْرِيلُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَدَأْت كَغَيْرِي بِوَقْتِهَا فَقُلْت:
[حاشية البجيرمي]
رَكْعَتَيْنِ حَتَّى الْمَغْرِبِ وَزِيدَ فِيهَا رَكْعَةٌ، وَفِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ لِابْنِ حَجَرٍ أَنَّهَا فُرِضَتْ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ مَا عَدَا الْمَغْرِبِ.
اهـ (قَوْلُهُ لِمُعَاذٍ) لَعَلَّ الْحِكْمَةَ فِي إيرَادِ هَذَا دَفْعُ مَا قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّ الْخَمْسَ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مُحْتَمَلَةٌ لَأَنْ تَكُونَ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا شَوْبَرِيُّ (قَوْلُهُ وَغَيْرُهُمَا) بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى الشَّيْخَانِ وَلَا يَجُوزُ جَرُّهُ عَطْفًا عَلَى مَدْخُولِ الْكَافِ لِأَنَّهُ يُفَوِّتُ التَّنْبِيهَ عَلَى رِوَايَةِ غَيْرِ الشَّيْخَيْنِ وَأَمَّا إفَادَتُهُ أَنَّ ثَمَّ أَخْبَارًا غَيْرَ هَذَيْنِ الْخَبَرَيْنِ فَمُسْتَفَادٌ مِنْ الْكَافِ ع ش. (قَوْلُهُ إلَى أَنْ يَبْقَى مَا يَسَعُهَا) جَمِيعًا وَشُرُوطَهَا.
(قَوْلُهُ فَإِنْ أَرَادَ تَأْخِيرَهَا) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ بِمُجَرَّدِ دُخُولِ الْوَقْتِ يَلْزَمُهُ الْفِعْلُ أَوْ الْعَزْمُ إذَا ظَنَّ السَّلَامَةَ إلَى آخِرِ الْوَقْتِ وَإِلَّا عَصَى قَالَ السُّبْكِيُّ وَمَنْ أَخَّرَ مَعَ ظَنِّ الْمَوْتِ عَصَى لَا يُقَالُ يَلْزَمُ أَنْ لَا تَكُونَ الصَّلَاةُ وَاجِبَةً عَلَى التَّعْيِينِ وَهُوَ بَاطِلٌ لِأَنَّا نَقُولُ اللَّازِمُ كَوْنُهَا غَيْرَ وَاجِبَةٍ عَلَى الْعَيْنِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِبَاطِلٍ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِجُمْلَةِ الْوَقْتِ فَهِيَ وَاجِبَةٌ عَلَى الْعَيْنِ، فَلَا يَجُوزُ إخْلَاؤُهُ مُطْلَقًا عَنْهَا وَلَمْ يَلْزَمْ خِلَافُ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْ ع ش فَلَوْ مَاتَ بَعْدَ الْعَزْمِ وَقَبْلَ الْفِعْلِ لَمْ يَأْثَمْ بِخِلَافِ الْحَجِّ لِأَنَّ وَقْتَهُ غَيْرُ مَحْدُودٍ ح ل.
(قَوْلُهُ لَزِمَ الْعَزْمُ عَلَى فِعْلِهَا) أَيْ فِي الْوَقْتِ فَإِنْ لَمْ يُلَاحِظْ ذَلِكَ بِأَنْ عَزَمَ عَلَى الْفِعْلِ وَلَمْ يُلَاحِظْ كَوْنَهُ فِي الْوَقْتِ أَثِمَ ح ل فَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ يَمُوتُ فِي أَثْنَاءِ الْوَقْتِ كَأَنْ لَزِمَهُ قَوَدٌ فَطَالَبَهُ وَلِيُّ الدَّمِ بِاسْتِيفَائِهِ فَأَمَرَ الْإِمَامُ بِقَتْلِهِ تَعَيَّنَتْ أَيْ الصَّلَاةُ فِيهِ أَيْ فِي أَوَّلِهِ فَيَعْصِي بِتَأْخِيرِهَا لِأَنَّ الْوَقْتَ تَضِيقُ عَلَيْهِ بِظَنِّهِ رَوْضٌ وَشَرْحُهُ ع ش. وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَيْضًا عَزْمٌ عَامٌّ وَهُوَ أَنْ يَعْزِمَ عَقِبَ الْبُلُوغِ عَلَى فِعْلِ كُلِّ الْوَاجِبَاتِ وَتَرْكِ الْمَعَاصِي كَمَا صَرَّحَ بِهِ سم فِي الْآيَاتِ ع ش.
[بَابُ أَوْقَاتِ الصَّلَاة]
(بَابُ أَوْقَاتِهَا)
صَدَّرَ بِهِ الْأَكْثَرُونَ تَبَعًا لِلشَّافِعِيِّ كِتَابَ الصَّلَاةِ لِأَنَّ أَهَمَّهَا الْخَمْسُ وَأَهَمَّ شُرُوطِهَا مَوَاقِيتُهَا إذْ بِدُخُولِهَا تَجِبُ وَبِخُرُوجِهَا تَفُوتُ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ.
وَقَوْلُهُ وَأَهَمُّ شُرُوطِهَا مَوَاقِيتُهَا أَيْ مِنْ أَهَمِّ شُرُوطِهَا فَلَا يَرِدُ أَنَّ الطَّهَارَةَ أَهَمُّ بِدَلِيلِ أَنَّهُ إذَا صَلَّى الْفَرِيضَةَ فَتَبَيَّنَ أَنَّ الْوَقْتَ لَمْ يَدْخُلْ وَقَعَتْ نَفْلًا مُطْلَقًا مَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فَائِتَةٌ مِنْ جِنْسِهَا وَإِلَّا وَقَعَتْ عَنْهَا، وَإِذَا صَلَّاهَا ظَانًّا الطَّهَارَةَ فَتَبَيَّنَ عَدَمُهَا بَانَ بُطْلَانُ الصَّلَاةِ أَصْلًا شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِي) وَهِيَ الْأَصْلُ أَيْ ذِكْرُ التَّرْجَمَةِ هُوَ الْأَصْلُ لِيُنَاسِبَ ذِكْرَ الْأَوْقَاتِ بَعْدُ، فَحَذْفُ الْأَصْلِ لَهَا لِمُجَرَّدِ الِاخْتِصَارِ ع ش. (قَوْلُهُ أَوَّلَ صَلَاةٍ ظَهَرَتْ) أَيْ فِي الْإِسْلَامِ وَانْظُرْ وَقْتَ ظُهُورِهَا وَلَعَلَّهُ يَوْمَ لَيْلَةِ الْإِسْرَاءِ، فَالْمُرَادُ ظُهُورُ وُجُوبِهَا ح ل، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِوَقْتِ ظُهُورِهَا وَقْتُ فِعْلِهَا فَلِهَذَا سُمِّيَتْ ظُهْرًا وَقِيلَ سُمِّيَتْ ظُهْرًا لِظُهُورِهَا فِي وَسَطِ النَّهَارِ أَوْ لِفِعْلِهَا وَقْتَ الظَّهِيرَةِ وَهِيَ شِدَّةُ الْحَرِّ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَقَدْ بَدَأَ اللَّهُ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ وَفِيهِ أَنَّ اللَّهَ بَدَأَ أَيْضًا بِالصُّبْحِ فِي الْآيَةِ الْآتِيَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ﴾ [طه: 130] ، فَهَذَا لَا يَتِمُّ إلَّا إنْ ثَبَتَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ سَابِقَةٌ عَلَى تِلْكَ فِي النُّزُولِ.
وَيُجَابُ بِأَنَّ قَوْلَهُ وَقَدْ بَدَأَ اللَّهُ بَعْضَ الْعِلَّةِ وَتَمَامُهَا هُوَ مَجْمُوعُ هَذَا وَمَا قَبْلَهُ فَلَا تَرِدُ الصُّبْحُ تَأَمَّلْ.
وَقَوْلُهُ وَكَانَتْ أَوَّلَ صَلَاةٍ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَكَانَ الظُّهْرُ عَطْفُ عِلَّةٍ عَلَى مَعْلُولٍ ع ش وَشَيْخُنَا وَلَمْ تَجِبْ الصُّبْحُ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِالْكَيْفِيَّةِ أَوْ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ حَصَلَ لَهُ التَّصْرِيحُ بِأَنَّ وُجُوبَ الْخَمْسِ مِنْ الظُّهْرِ وَهَذَا أَوْلَى لِمَا يَرِدُ عَلَى الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَوَجَبَ قَضَاءُ الصُّبْحِ وَلَمْ يَنْقُلْ وَلَوَجَبَ قَضَاءُ الْعِشَاءِ أَيْضًا لِأَنَّهُ رَجَعَ مِنْ الْإِسْرَاءِ لَيْلًا ع ش مُلَخَّصًا.
قَوْلُهُ ﴿لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: 78] أَيْ زَوَالِهَا، وَاللَّامُ بِمَعْنَى عِنْدَ.
وَالْأَوْلَى كَوْنُهَا بِمَعْنَى بَعْدُ لِأَنَّ وَقْتَ الزِّوَالِ لَيْسَ مِنْ وَقْتِ الظُّهْرِ كَمَا سَيَأْتِي، وَقَدْ كَانَتْ الظُّهْرُ لِدَاوُدَ وَالْعَصْرُ لِسُلَيْمَانَ وَالْمَغْرِبُ لِيَعْقُوبَ وَالْعِشَاءُ لِيُونُسَ وَالصُّبْحُ لِآدَمَ وَنَظَمَهُ
(وَقْتُ ظُهْرٍ بَيْنَ) وَقْتَيْ (زَوَالٍ وَ) زِيَادَةِ (مَصِيرِ ظِلِّ الشَّيْءِ مِثْلَهُ غَيْرَ ظِلِّ اسْتِوَاءٍ) أَيْ: غَيْرَ ظِلِّ الشَّيْءِ حَالَةَ الِاسْتِوَاءِ إنْ كَانَ.
وَالْأَصْلُ فِي الْمَوَاقِيتِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ [ق: 39] ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ﴾ [ق: 40] ، أَرَادَ بِالْأَوَّلِ الصُّبْحَ وَبِالثَّانِي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَبِالثَّالِثِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ، وَخَبَرُهُ
: «أَمَّنِي جِبْرِيلُ عِنْدَ الْبَيْتِ
[حاشية البجيرمي]
بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ:
لِآدَمَ صُبْحٌ وَالْعِشَاءُ لِيُونُسَ ... وَظُهْرٌ لِدَاوُدَ وَعَصْرٌ لِنَجْلِهِ
وَمَغْرِبُ يَعْقُوبَ كَذَا شَرْحُ مُسْنَدٍ ... لِعَبْدٍ كَرِيمٍ فَاشْكُرَنَّ لِفَضْلِهِ
(قَوْلُهُ وَقْتَ ظُهْرٍ بَيْنَ زَوَالٍ إلَخْ) أَيْ تَحْقِيقًا أَوْ تَقْدِيرًا حَتَّى يَدْخُلَ فِي ذَلِكَ أَيَّامُ الدَّجَّالِ، وَيُقَالُ مِثْلُهُ فِي بَقِيَّةِ الْأَوْقَاتِ فَلَا يُقَالُ إنَّ الشَّيْخَ سَكَتَ عَنْ حُكْمِ الْأَوْقَاتِ فِي أَيَّامِ الدَّجَّالِ كَذَا أَجَابَ بِهِ الطَّنْدَتَائِيُّ اهـ بِخَطِّ الشَّيْخِ خِضْرٍ.
وَقَوْلُهُ بَيْنَ زَوَالٍ يُفْهِمُ أَنَّ الزَّوَالَ لَيْسَ مِنْ وَقْتِ الظُّهْرِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْعِرَاقِيِّ شَوْبَرِيٌّ.
وَقَوْلُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ضَعِيفٌ بَلْ هُوَ كَذَلِكَ وَلَمَّا كَانَ كَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّ الزَّوَالَ وَالْمَصِيرَ وَقْتَانِ قَدَّرَ لَفْظَ وَقْتَيْ وَلَمَّا كَانَ كَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّ وَقْتَ الْمَصِيرِ لَيْسَ مِنْ وَقْتِ الظُّهْرِ مَعَ أَنَّهُ مِنْهُ قَدَّرَ زِيَادَةً.
(قَوْلُهُ وَزِيَادَةُ مَصِيرِ ظِلِّ الشَّيْءِ مِثْلُهُ) أَيْ فَلَا يَدْخُلُ وَقْتُ الْعَصْرِ إلَّا بِزِيَادَةٍ عَلَى مَصِيرِ ظِلِّ الشَّيْءِ مِثْلِهِ، وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا نَقَلَهُ الْأَصْحَابُ عَنْ إمَامِنَا الشَّافِعِيِّ وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ لَمَّا كَانَ وَقْتُ الْعَصْرِ لَا يَكَادُ يُعْرَفُ إلَّا بِهَا عَوَّلَ عَلَيْهَا الْإِمَامُ وَإِلَّا فَهِيَ مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ لِأَنَّ وَقْتَ الْعَصْرِ يَدْخُلُ بِمَصِيرِ ظِلِّ الشَّيْءِ مِثْلِهِ وَقِيلَ فَاصِلَةٌ بَيْنَهُمَا ح ل، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَهُوَ أَيْ مَصِيرُ ظِلِّ الشَّيْءِ مِثْلُهُ سِوَى مَا مَرَّ أَوَّلَ وَقْتِ الْعَصْرِ لِلْحَدِيثِ الْمَارِّ فَلَا يُشْتَرَطُ حُدُوثُ زِيَادَةٍ فَاصِلَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَقْتِ الظُّهْرِ اهـ.
(قَوْلُهُ غَيْرُ ظِلِّ اسْتِوَاءٍ إلَخْ) لَمَّا كَانَتْ الْعِبَارَةُ تَقْتَضِي أَنَّ الِاسْتِوَاءَ لَهُ ظِلٌّ أَوَّلَهَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَيْ غَيْرُ ظِلِّ الشَّيْءِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ إنْ كَانَ) أَيْ وُجِدَ وَذَلِكَ فِي أَكْثَرِ الْبِلَادِ ح ل. قَوْلُهُ ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ [ق: 39] أَيْ صَلِّ وَعَبَّرَ بِذَلِكَ لِاشْتِمَالِهَا عَلَيْهِ ع ش وَفِيهِ أَنَّ التَّسْبِيحَ لَيْسَ جُزْءًا مِنْهَا حَتَّى يُسْتَعْمَلَ فِي الْكُلِّ وَفِي الْقَامُوسِ أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ مَعَانِي التَّسْبِيحِ الصَّلَاةَ وَعَلَيْهِ فَلَا تَجُوزُ وَاسْتَدَلَّ بِهَا دُونَ قَوْلِهِ ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ﴾ [الروم: 17] الْآيَةَ.
وَإِنْ كَانَ فِيهَا الدَّلَالَةُ عَلَى جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ لِأَنَّ فِي هَذِهِ الْأَمْرَ بِالتَّسْبِيحِ الَّذِي هُوَ الصَّلَاةُ وَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ الْآيَةُ مُجْمَلَةً وَالدَّلِيلُ الْمُجْمَلُ فِيهِ مَا فِيهِ احْتَاجَ إلَى الثَّانِي فَبَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ وَخَبَرُ «أَمَّنِي جِبْرِيلُ» إلَخْ شَوْبَرِيٌّ، وَإِنَّمَا كَانَتْ الْآيَةُ مُجْمَلَةً لِأَنَّهَا لَا تَدُلُّ عَلَى الْمَوَاقِيتِ تَفْصِيلًا وَإِنَّمَا تَدُلُّ عَلَى الصَّلَوَاتِ إجْمَالًا.
(قَوْلُهُ أَمَّنِي جِبْرِيلُ) أَيْ جَعَلَنِي إمَامًا فَتَكُونُ الْبَاءُ فِي قَوْلِهِ فَصَلَّى بِي الظُّهْرَ بِمَعْنَى مَعَ وَقِيلَ مَعْنَاهُ صَارَ لِي إمَامًا فَتَكُونُ الْبَاءُ عَلَى حَقِيقَتِهَا وَهَذَا الْأَخِيرُ هُوَ مَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف وَمِثْلُهُ فِي حَاشِيَةِ ع ش وَعِبَارَتُهُ أَمَّنِي جِبْرِيلُ أَيْ صَلَّى بِي إمَامًا وَإِنَّمَا تَقَدَّمَ جِبْرِيلُ وَصَلَّى بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ كَوْنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَفْضَلَ مِنْهُ لِغَرَضِ التَّعْلِيمِ، لَا يُقَالُ كَانَ يُمْكِنُ أَنْ يَقْتَدِيَ جِبْرِيلُ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيُعَلِّمَهُ الْكَيْفِيَّةَ قَبْلَ ذَلِكَ بِالْقَوْلِ أَوْ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي بِهِ إمَامًا وَيُعَلِّمَهُ جِبْرِيلُ مَعَ كَوْنِهِ مُقْتَدِيًا بِالْإِشَارَةِ أَوْ نَحْوِهَا لِأَنَّا نَقُولُ: إمَامَةُ جِبْرِيلَ أَظْهَرُ فِي التَّعْلِيمِ مِنْهُ فِيمَا لَوْ اقْتَدَى بِهِ جِبْرِيلُ وَعَلَّمَهُ بِالْإِشَارَةِ أَوْ نَحْوِهَا لَا يُقَالُ مِنْ شُرُوطِ الصَّلَاةِ الْعِلْمُ بِكَيْفِيَّتِهَا قَبْلَ الْإِحْرَامِ بِهَا لِأَنَّا نَقُولُ: يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ هَذَا بَعْدَ اسْتِقْرَارِ الشَّرْعِ وَظُهُورِ كَيْفِيَّتِهَا لِلنَّاسِ وَأَنْ يَكُونَ جِبْرِيلُ عَلَّمَهُ مَا فِيهَا مِنْ الْأَرْكَانِ وَغَيْرِهَا قَبْلَ الْإِحْرَامِ وَأَمَّ بِهِ لِيُعَلِّمَهُ كَيْفِيَّةَ الْفِعْلِ الَّذِي عَلِمَ وُجُوبَهُ اهـ. لَا يُقَالُ يُشْتَرَطُ فِي الْإِمَامِ تَحَقُّقُ الذُّكُورَةِ إذَا كَانَ الْمُقْتَدِي بِهِ ذَكَرًا وَالْمَلَائِكَةُ لَا تُوصَفُ بِذُكُورَةٍ وَلَا بِأُنُوثَةٍ لِأَنَّا نَقُولُ الشَّرْطُ انْتِفَاءُ الْأُنُوثَةِ لَا تَحَقُّقُ الذُّكُورَةِ، فَإِنْ قُلْت يَرِدُ عَلَيْنَا الْخُنْثَى إذَا كَانَ إمَامًا لِلذَّكَرِ فَإِنَّ الشُّرُوطَ وَهُوَ انْتِفَاءُ الْأُنُوثَةِ مَوْجُودٌ فِيهِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ قُلْت: الشَّرْطُ انْتِفَاءُ الْأُنُوثَةِ يَقِينًا وَالْأُنُوثَةُ مُحْتَمَلَةٌ فِي الْخُنْثَى، (قَوْلُهُ عِنْدَ الْبَيْتِ) أَيْ فِيمَا بَيْنَ الْحِجْرِ بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمَحَلِّ الْمَعْرُوفِ بِالْمِعْجَنَةِ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُمْ كَانُوا مُسْتَقْبِلِي الْكَعْبَةَ وَيُخَالِفُهُ مَا وَرَدَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُصَلِّي إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ بِأَمْرٍ مِنْ اللَّهِ أَوْ بِرَأْيِهِ؛ لِأَجْلِ أَنْ يَعْلَمَ: هَلْ يَتْبَعُهُ الْكُفَّارُ أَوْ لَا؟» لِأَنَّهُ كَانَ قِبْلَتَهُمْ.
لَا يُقَالُ: إنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ مُسْتَقْبِلِينَ لِلشَّامِ أَيْ فَلَا مُخَالَفَةَ لِأَنَّا نَقُولُ: قَدْ وَرَدَ أَنَّهُ لَمَّا أُمِرَ بِاسْتِقْبَالِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ كَانَ يَجْعَلُ الْبَيْتَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ وَذَلِكَ غَيْرُ مُمْكِنٍ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ بِرْمَاوِيٌّ.
وَيُمْكِنُ أَنَّهُ أُمِرَ بِاسْتِقْبَالِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ بَعْدَ أَنْ صَلَّى مَعَ جِبْرِيلَ حَرِّرْ.
رُوِيَ
مَرَّتَيْنِ فَصَلَّى بِي الظُّهْرَ حِينَ زَالَتْ الشَّمْسُ وَكَانَ الْفَيْءُ قَدْرَ الشِّرَاكِ وَالْعَصْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ أَيْ: الشَّيْءِ مِثْلَهُ وَالْمَغْرِبَ حِينَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ أَيْ: دَخَلَ وَقْتُ إفْطَارِهِ وَالْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ وَالْفَجْرَ حِينَ حُرِّمَ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ عَلَى الصَّائِمِ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ صَلَّى بِي الظُّهْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ مِثْلَهُ وَالْعَصْرَ حِين كَانَ ظِلُّهُ مِثْلَيْهِ وَالْمَغْرِبَ حِينَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ وَالْعِشَاءَ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ وَالْفَجْرَ فَأَسْفَرَ، وَقَالَ: هَذَا وَقْتُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِك، وَالْوَقْتُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ.
وَقَوْلُهُ «صَلَّى بِي الظُّهْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ مِثْلَهُ» أَيْ: فَرَغَ مِنْهَا حِينَئِذٍ كَمَا شَرَعَ فِي الْعَصْرِ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ حِينَئِذٍ قَالَهُ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - نَافِيًا اشْتِرَاكَهُمَا
[حاشية البجيرمي]
أَنَّهُ «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا جَاءَهُ جِبْرِيلُ لِيُعَلِّمَهُ الْكَيْفِيَّةَ نَادَى أَصْحَابَهُ فَاجْتَمَعَتْ فَقَالَ: إنَّ جِبْرِيلَ أَتَى إلَيْكُمْ لِيُعَلِّمَكُمْ الصَّلَاةَ فَأَحْرَمَ وَأَحْرَمَ النَّبِيُّ خَلْفَهُ وَأَحْرَمَتْ الصَّحَابَةُ كَذَلِكَ مُقْتَدِينَ بِجِبْرِيلَ لَكِنَّهُمْ لَا يَرَوْنَهُ فَصَارُوا يُتَابِعُونَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَالرَّابِطَةِ» سم.
(قَوْلُهُ مَرَّتَيْنِ) الْمَرَّةُ كِنَايَةٌ عَنْ فِعْلِ خَمْسِ صَلَوَاتٍ مِنْ الظُّهْرِ إلَى الصُّبْحِ وَإِلَّا فَهُوَ صَلَّى بِهِ عَشْرَ صَلَوَاتٍ.
(قَوْلُهُ حِينَ زَالَتْ الشَّمْسُ) أَيْ عَقِبَ زَوَالِهَا.
(قَوْلُهُ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ إلَخْ) أَيْ عَقِبَ ذَلِكَ.
وَالْمُرَادُ غَيْرُ ظِلِّ الِاسْتِوَاءِ كَمَا لَا يَخْفَى.
(قَوْلُهُ أَيْ دَخَلَ وَقْتُ إفْطَارِهِ) وَكَانَ هَذَا الْوَقْتُ مَعْلُومًا لَهُمْ، فَلَا يَرِدُ أَنَّ فَرْضَ رَمَضَانَ كَانَ بَعْدَ فَرْضِ الصَّلَاةِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ حِينَ حَرُمَ الطَّعَامُ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ كَانَ هُنَاكَ صَوْمٌ وَاجِبٌ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ لَا تَتَعَلَّقُ بِالْمَنْدُوبِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ حِينَ امْتَنَعَ عَلَى مَنْ يُرِيدُ الصَّوْمَ وَلَوْ نَفْلًا بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَالْفَجْرُ) أَيْ مِنْ الْيَوْمِ الثَّانِي ح ل. (قَوْلُهُ فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ إلَخْ) وَفِيهِ أَنَّ أَوَّلَ الْيَوْمِ التَّالِي لِلْيَوْمِ الْأَوَّلِ هُوَ الصُّبْحُ، وَعَلَيْهِ فَكَانَ يَقُولُ: فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ صَلَّى بِي الصُّبْحَ إلَى آخِرِ الْعِشَاءِ ثُمَّ يَقُولُ: فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ أَيْ بَعْدَ الْيَوْمِ الثَّانِي صَلَّى بِي الصُّبْحَ لِأَنَّهُ حَقِيقَةٌ مِنْ الْيَوْمِ الثَّالِثِ.
قُلْت: يَجُوزُ أَنَّهُ جَعَلَ الْيَوْمَ مُلَفَّقًا مِنْ الْيَوْمَيْنِ فَيَكُونُ الصُّبْحُ الْأَوَّلُ مِنْ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ مُكَمِّلٌ لِلصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَالصُّبْحُ الثَّانِي مِنْ الْيَوْمِ الثَّانِي ع ش. وَيَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِالْغَدِ الْمَرَّةُ الثَّانِيَةُ الَّتِي هِيَ فِعْلُ الْخَمْسِ ثَانِيًا وَأَوَّلُهَا الظُّهْرُ؛ فَلِذَا قَالَ: صَلَّى بِي الظُّهْرَ وَلَمْ يَقُلْ الصُّبْحَ.
مَعَ أَنَّهُ أَوَّلَ الْغَدِ شَيْخُنَا.
وَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ لَمَّا كَانَ الصُّبْحُ مُكَمِّلًا لِلْخَمْسِ كَانَ كَأَنَّهُ مِنْ تَتِمَّةِ الْأَوَّلِ، أَوْ يُقَالُ إنَّ أَوَّلَ النَّهَارِ طُلُوعُ الشَّمْسِ، وَأَمَّا الصُّبْحُ فَهُوَ لَيْلِيٌّ حُكْمًا بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَجْهَرُ فِيهِ.
(قَوْلُهُ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ) يُحْتَمَلُ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ مُؤَخَّرَةٌ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ إلَى بِمَعْنَى عِنْدَ وَلَا حَذْفَ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ وَالْفَجْرَ فَأَسْفَرَ) وَكَانَ ذَلِكَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ وَقَوْلُهُ فَأَسْفَرَ يُحْتَمَلَ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ فَرَغَ مِنْ الصَّلَاةِ فَدَخَلَ عَقِبَ فَرَاغِهِ مِنْهَا فِي الْأَسْفَارِ، وَإِلَّا فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ أَوْقَعَهَا فِيهِ وَالِاخْتِيَارُ أَنْ لَا تُؤَخَّرَ إلَى الْإِسْفَارِ أَيْ الْإِضَاءَةُ كَمَا يَأْتِي غَزِّيٌّ، وَكَتَبَ أَيْضًا: قَوْلُهُ فَأَسْفَرَ قَالَ فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ: قَالَ الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ يَعْنِي الْعِرَاقِيَّ الظَّاهِرُ عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلَى جِبْرِيلَ وَمَعْنَى أَسْفَرَ دَخَلَ فِي السَّفَرِ بِفَتْحِ السِّينِ وَالْفَاءِ وَهُوَ بَيَاضُ النَّهَارِ، وَيُحْتَمَلُ عَوْدُهُ عَلَى الصُّبْحِ أَيْ فَأَسْفَرَ الصُّبْحُ فِي وَقْتِ صَلَاتِهِ.
وَيُوَافِقُهُ رِوَايَةُ التِّرْمِذِيِّ «ثُمَّ صَلَّى الصُّبْحَ حِينَ أَسْفَرَتْ الْأَرْضُ» شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ هَذَا وَقْتٌ) أَيْ هَذِهِ أَوْقَاتُ الْأَنْبِيَاءِ فَهُوَ مُفْرَدٌ مُضَافٌ فَيَعُمُّ.
قَالَ السُّيُوطِيّ: صَحَّتْ الْأَحَادِيثُ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ الْعِشَاءَ أُمَّةٌ قَبْلَ هَذِهِ الْأُمَّةِ.
فَيُمْكِنُ حَمْلُ قَوْلِهِ وَقْتَ الْأَنْبِيَاءِ عَلَى أَكْثَرِ الْأَوْقَاتِ، أَوْ يَبْقَى عَلَى ظَاهِرِهِ وَيَكُونُ يُونُسُ صَلَّاهَا دُونَ أُمَّتِهِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ الْأَنْبِيَاءُ) أَيْ مَجْمُوعُهُمْ.
(قَوْلُهُ وَالْوَقْتُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ) مُقْتَضَاهُ أَنَّ وَقْتَ الْعَصْرِ يَخْرُجُ بِمَصِيرِ ظِلِّ الشَّيْءِ مِثْلَيْهِ وَأَنَّ وَقْتَ الْعِشَاءِ يَخْرُجُ بِثُلُثِ اللَّيْلِ وَالْفَجْرِ بِالْإِسْفَارِ، وَبِذَلِكَ قَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ: وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ الْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى وَقْتِ الِاخْتِيَارِ ح ل. وَالْمُرَادُ فِي غَيْرِ الْمَغْرِبِ لِأَنَّ وَقْتَهَا لَمْ يَخْتَلِفْ فِيهِمَا، وَهَذَا وَجْهُ تَمَسُّكِ الْقَائِلِ بِأَنَّ وَقْتَهَا وَاحِدٌ، فَإِنْ قُلْت هَذَا مُشْكِلٌ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْوَقْتَ الَّذِي صَلَّى فِيهِ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى وَفِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ لَيْسَا مِنْهُ مَعَ أَنَّهُمَا مِنْهُ وَآخِرُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلظُّهْرِ، وَأُجِيبُ بِأَنَّ هُنَاكَ شَيْئًا مُقَدَّرًا وَالتَّقْدِيرُ وَالْوَقْتُ مَا بَيْنَ مُلَاصِقِ أَوَّلِ أَوَّلِهِمَا مِنْ قَبْلُ وَمَا بَيْنَ مُلَاصِقِ آخِرِ آخِرِهِمَا مِنْ بَعْدُ فَدَخَلَ الْوَقْتَانِ.
وَأُجِيبُ أَيْضًا بِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ هَذَانِ الْوَقْتَانِ وَمَا بَيْنَهُمَا ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَشَيْخِنَا.
(قَوْلُهُ أَيْ فَرَغَ مِنْهَا حِينَئِذٍ) هَلْ يَصِحُّ إبْقَاؤُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ؟ فَإِنَّهُ بَعْدَ مَصِيرِ ظِلِّ الشَّيْءِ مِثْلَهُ يَبْقَى مِنْ الْوَقْتِ مِقْدَارُ ظِلِّ الِاسْتِوَاءِ.
اهـ. حَجّ.
أَقُولُ يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّهُ صَلَّى الْعَصْرَ فِي الْيَوْمِ قَبْلَهُ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ فَلَا يَخْلُصُ مِنْ الِاشْتِرَاكِ فَلْيُتَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ نَافِيًا إلَخْ) خِلَافًا لِمَا فِي تَسْوِيَتِهِ بَيْنَ الظُّهْرِ
فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، وَيَدُلُّ لَهُ خَبَرُ مُسْلِمٍ: «وَقْتُ الظُّهْرِ إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ مَا لَمْ تَحْضُرْ الْعَصْرُ» ، وَالزَّوَالُ مَيْلُ الشَّمْسِ عَنْ وَسَطِ السَّمَاءِ الْمُسَمَّى بُلُوغُهَا إلَيْهِ بِحَالَةِ الِاسْتِوَاءِ إلَى جِهَةِ الْمَغْرِبِ فِي الظَّاهِرِ لَنَا لَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَذَلِكَ بِزِيَادَةِ ظِلِّ الشَّيْءِ عَلَى ظِلِّهِ حَالَةَ الِاسْتِوَاءِ أَوْ بِحُدُوثِهِ إنْ لَمْ يَبْقَ عِنْدَهُ ظِلٌّ.
قَالَ الْأَكْثَرُونَ: وَلِلظُّهْرِ ثَلَاثَةُ أَوْقَاتٍ: وَقْتُ فَضِيلَةٍ أَوَّلَهُ، وَوَقْتُ اخْتِيَارٍ إلَى آخِرِهِ، وَوَقْتُ عُذْرٍ وَقْتَ الْعَصْرِ لِمَنْ يَجْمَعُ.
وَقَالَ الْقَاضِي: لَهَا أَرْبَعَةُ أَوْقَاتٍ: وَقْتُ فَضِيلَةٍ أَوَّلَهُ إلَى أَنْ يَصِيرَ ظِلُّ الشَّيْءِ مِثْلَ رُبْعِهِ وَوَقْتُ اخْتِيَارٍ إلَى أَنْ يَصِيرَ مِثْلَ نِصْفِهِ وَوَقْتُ جَوَازٍ إلَخْ وَوَقْتُ عُذْرٍ وَقْتُ الْعَصْرِ لِمَنْ يَجْمَعُ وَلَهَا أَيْضًا وَقْتُ ضَرُورَةٍ، وَسَيَأْتِي وَوَقْتُ حُرْمَةٍ وَهُوَ الْوَقْتُ الَّذِي لَا يَسَعُهَا، وَإِنْ وَقَعَتْ أَدَاءً لَكِنَّهُمَا يَجْرِيَانِ فِي غَيْرِ الظُّهْرِ وَعَلَى هَذَا فَفِي قَوْلِ الْأَكْثَرِينَ وَالْقَاضِي إلَى آخِرِهِ تَسَمُّحٌ
(فَ) وَقْتُ (عَصْرٍ) مِنْ آخِرِ وَقْتِ الظُّهْرِ (إلَى غُرُوبٍ) لِلشَّمْسِ لِخَبَرِ جِبْرِيلَ السَّابِقِ مَعَ خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «، وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ» وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ فِي مُسْلِمٍ
[حاشية البجيرمي]
وَالْعَصْرِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ عَمَلًا بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ.
(قَوْلُهُ وَالزَّوَالُ مَيْلُ الشَّمْسِ) جَاءَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ: «أَنَّ الشَّمْسَ إذَا طَلَعَتْ مِنْ مَغْرِبِهَا تَسِيرُ إلَى وَسَطِ السَّمَاءِ ثُمَّ تَرْجِعُ بَعْدَ ذَلِكَ تَطْلُعُ مِنْ الْمَشْرِقِ كَعَادَتِهَا» وَلَا يَخْفَى أَنَّ وَقْتَ الظُّهْرِ يَدْخُلُ بِرُجُوعِهَا لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ زَوَالِهَا ح ل، وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ لَيْلَةَ طُلُوعِهَا مِنْ مَغْرِبِهَا تَطُولُ بِقَدْرِ ثَلَاثِ لَيَالٍ لَكِنَّ ذَلِكَ لَا يُعْرَفُ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّهَا لِإِبْهَامِهَا عَلَى النَّاسِ فَحِينَئِذٍ قِيَاسُ مَا يَأْتِي أَنَّهُ يَلْزَمُهُ قَضَاءُ الْخَمْسِ؛ لِأَنَّ الزَّائِدَ لَيْلَتَانِ مُقَدَّرَتَانِ بِيَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَوَاجِبُهُمَا الْخَمْسُ.
اهـ. م ر.
(قَوْلُهُ إلَى جِهَةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِمَيْلٍ، وَقَوْلُهُ فِي الظَّاهِرِ مُتَعَلِّقٌ بِمَيْلٍ أَوْ بِالِاسْتِوَاءِ فَلَوْ أَوْقَعَ إحْرَامُهُ قَبْلَ ظُهُورِهِ لَمْ تَنْعَقِدْ وَإِنْ تَقَدَّمَ عِلْمُهُ بِذَلِكَ بِنَحْوِ حِسَابٍ وَلَا يُشْكِلُ عَلَى دُخُولِ رَمَضَانَ إذَا اعْتَمَدَ فِيهِ عَلَى الْحِسَابِ.
وَأُجِيبُ بِأَنَّ الصَّوْمَ احْتِيَاطًا لَهُ فَوَجَبَ بِذَلِكَ وَمُقْتَضَى الِاحْتِيَاطِ هُنَا عَدَمُ الِانْعِقَادِ وَبِأَنَّهُمْ هُنَا جَعَلُوا دُخُولَ الْوَقْتِ بِالظُّهُورِ فَإِذَا لَمْ يَظْهَرْ فَلَا دُخُولَ وَإِنْ عَلِمَ بِهِ بِغَيْرِ ظُهُورٍ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ لَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ) وَإِلَّا فَقَدْ قَالَ جِبْرِيلُ: إنَّ حَرَكَةَ الْفَلَكِ تَقْطَعُ بِقَدْرِ النُّطْقِ بِالْحَرْفِ الْمُحَرَّكِ قَدْرَ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ وَأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ فَرْسَخًا ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ الْمَيْلُ وَلَيْسَ أَوَّلُ الْوَقْتِ مُجَرَّدَ الْمَيْلِ فَإِنَّهُ يُوجَدُ قَبْلَ ظُهُورِ الظِّلِّ الْمَذْكُورِ حَتَّى لَوْ قَارَنَهُ التَّحَرُّمُ قَبْلَ الظُّهُورِ لَمْ تَنْعَقِدْ وَإِنْ اتَّصَلَ بِهِ الظُّهُورُ ح ل. (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَبْقَ عِنْدَهُ ظِلٌّ) كَمَكَّةَ وَصَنْعَاءِ الْيَمَنِ فِي أَطْوَلِ أَيَّامِ السَّنَةِ ح ل. (قَوْلُهُ ثَلَاثَةُ أَوْقَاتٍ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ لَهَا سِتَّةَ أَوْقَاتٍ: وَقْتَ فَضِيلَةٍ بِمِقْدَارِ مَا يُؤَذِّنُ وَيَتَوَضَّأُ وَيَسْتُرُ الْعَوْرَةَ وَيَأْكُلُ لُقَيْمَاتٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جَائِعًا وَيُصَلِّيهَا مَعَ رَاتِبَتِهَا وَوَقْتَ اخْتِيَارٍ إلَى أَنْ يَصِيرَ ظِلُّهُ مِثْلَ رُبُعِهِ أَوْ نِصْفِهِ، وَوَقْتَ جَوَازٍ إلَى أَنْ يَبْقَى مَا يَسَعُهَا، وَوَقْتَ حُرْمَةٍ بَعْدَ ذَلِكَ، وَوَقْتَ عُذْرٍ، وَوَقْتَ ضَرُورَةٍ وَهُوَ إذَا زَالَتْ الْمَوَانِعُ وَبَقِيَ مِنْ وَقْتِهَا قَدْرُ زَمَنِ تَحَرُّمٍ وَلَيْسَ لَهَا وَقْتُ كَرَاهَةٍ، وَكُلُّ الْأَوْقَاتِ لَهَا وَقْتُ عُذْرٍ إلَّا الصُّبْحَ وَوَقْتُ كَرَاهَةٍ إلَّا الظُّهْرَ.
(قَوْلُهُ وَقْتَ فَضِيلَةٍ) الْمُرَادُ بِوَقْتِ الْفَضِيلَةِ مَا يَزِيدُ فِيهِ الثَّوَابُ مِنْ حَيْثُ الْوَقْتُ وَبِوَقْتِ الِاخْتِيَارِ مَا فِيهِ ثَوَابٌ دُونَ ذَلِكَ مِنْ تِلْكَ الْحَيْثِيَّةِ، وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِرُجْحَانِهِ عَلَى مَا بَعْدَهُ أَوْ لِاخْتِيَارِ جِبْرِيلَ إيَّاهُ وَبِوَقْتِ الْجَوَازِ مَا لَا ثَوَابَ فِيهِ مِنْهَا وَبِوَقْتِ الْكَرَاهَةِ مَا فِيهِ مُلَامٌ مِنْهَا س ل.
(قَوْلُهُ وَقَالَ الْقَاضِي) الْمُرَادُ بِهِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَهُوَ شَيْخُ الْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيِّ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْبَيْضَاوِيَّ ح ف. (قَوْلُهُ مِثْلُ رُبُعِهِ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ وَقْتَ الْفَضِيلَةِ هُوَ مَا تَقَدَّمَ وَوَقْتَ الِاخْتِيَارِ إلَى أَنْ يَبْقَى مَا يَسَعُهَا.
(قَوْلُهُ إلَى آخِرِهِ) أَيْ إلَى آخِرِ الْوَقْتِ.
(قَوْلُهُ وَوَقْتَ حُرْمَةٍ) وَنُوزِعَ فِيهِ بِأَنَّ الْمُحَرَّمَ تَأْخِيرُهَا لَا إيقَاعُهَا فِيهِ، وَرُدَّ بِأَنَّ هَذَا لَا يَمْنَعُ تَسْمِيَتَهُ وَقْتَ حُرْمَةٍ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ ز ي. (قَوْلُهُ لَا يَسَعُهَا) أَيْ جَمِيعَ أَرْكَانِهَا حَتَّى لَوْ كَانَ يَسَعُ الْأَرْكَانَ وَلَا يَسَعُ السُّنَنَ وَأَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ بِالسُّنَنِ لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ التَّأْخِيرُ لِذَلِكَ الزَّمَنِ ح ل. (قَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا) أَيْ بَيَانُ وَقْتِ الْحُرْمَةِ فَفِي قَوْلِ الْأَكْثَرِينَ إلَخْ أَيْ لِأَنَّ عِبَارَةَ الْأَكْثَرِينَ فِي وَقْتِ الِاخْتِيَارِ وَعِبَارَةَ الْقَاضِي فِي وَقْتِ الْجَوَازِ تَصْدُقُ بِوَقْتِ الْحُرْمَةِ كَمَا عَلِمْت ح ل. (قَوْلُهُ إلَى آخِرِهِ) هُوَ مَقُولُ الْقَوْلِ أَيْ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ: وَوَقْتُ اخْتِيَارٍ إلَخْ.
وَقَوْلُ الْقَاضِي: وَوَقْتُ جَوَازٍ إلَخْ فِيهِ تَسَمُّحٌ لِأَنَّهُ يَنْدَرِجُ وَقْتُ الْحُرْمَةِ فِي وَقْتِ الِاخْتِيَارِ وَوَقْتُ الْجَوَازِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ: وَجْهُ التَّسَمُّحِ أَنَّهُمْ أَدْخَلُوا فِي وَقْتِ الْجَوَازِ وَالِاخْتِيَارِ وَقْتَ الضَّرُورَةِ وَالْحُرْمَةِ
. (قَوْلُهُ فَوَقْتَ عَصْرٍ) وَهِيَ عَلَى الْأَصَحِّ الصَّلَاةُ الْوُسْطَى وَعَلَيْهِ فَهِيَ أَفْضَلُ الصَّلَوَاتِ وَيَلِيهَا الصُّبْحُ ثُمَّ الْعِشَاءُ ثُمَّ الظُّهْرُ ثُمَّ الْمَغْرِبُ ز ي وح ل. (قَوْلُهُ مِنْ آخِرِ وَقْتِ الظُّهْرِ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: غَيْرَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ حُدُوثِ زِيَادَةٍ وَإِنْ قَلَّتْ وَتِلْكَ الزِّيَادَةُ مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ إلَّا أَنَّ خُرُوجَ وَقْتِ الظُّهْرِ لَا يَكَادُ يُعْرَفُ بِدُونِهَا ز ي، فَقَوْلُهُ مِنْ آخِرِ وَقْتِ الظُّهْرِ أَيْ مِنْ عَقِبِ آخِرِهِ.
(قَوْلُهُ إلَى غُرُوبٍ لِلشَّمْسِ) أَيْ لِجَمِيعِ قُرْصِهَا.
(قَوْلُهُ مَعَ خَبَرٍ) أَتَى بِهِ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى آخِرِ وَقْتِهَا وَخَبَرُ جِبْرِيلَ عَلَى أَوَّلِهِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ) أَيْ مُؤَدَّاةً ح ل. (قَوْلُهُ وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ) دَفَعَ بِهِ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا قَبْلَهُ أَدْرَكَهَا أَنَّ اسْتِمْرَارَ الْوَقْتِ إلَى تَمَامِهَا بَعْدَ الْغُرُوبِ أَوْ دَفَعَ بِهِ تَوَهُّمَ أَنَّهُ إنْ أَدْرَكَ دُونَ رَكْعَةٍ خَرَجَ الْوَقْتُ
«: وَقْتُ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَغْرُبْ الشَّمْسُ» (وَالِاخْتِيَارُ) وَقْتُهُ مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا (إلَى مَصِيرِ الظِّلِّ مِثْلَيْنِ) بَعْدَ ظِلِّ الِاسْتِوَاءِ إنْ كَانَ؛ لِخَبَرِ جِبْرِيلَ السَّابِقِ وَقَوْلِهِ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا «، الْوَقْتُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ» مَحْمُولٌ عَلَى وَقْتِ الِاخْتِيَارِ وَبَعْدَهُ وَقْتُ جَوَازٍ بِلَا كَرَاهَةٍ إلَى الِاصْفِرَارِ، ثُمَّ بِهَا إلَى الْغُرُوبِ وَلَهَا وَقْتُ فَضِيلَةٍ أَوَّلَ الْوَقْتِ وَوَقْتُ ضَرُورَةٍ وَوَقْتُ عُذْرٍ وَوَقْتُ الظُّهْرِ لِمَنْ يَجْمَعُ وَوَقْتُ تَحْرِيمٍ فَلَهَا سَبْعَةُ أَوْقَاتٍ.
(فَ) وَقْتُ (مَغْرِبٍ) مِنْ الْغُرُوبِ (إلَى مَغِيبِ شَفَقٍ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ، «وَوَقْتُ الْمَغْرِبِ مَا لَمْ يَغِبْ الشَّفَقُ» وَقَيَّدَ الْأَصْلُ الشَّفَقَ بِالْأَحْمَرِ لِيُخْرِجَ مَا بَعْدَهُ مِنْ الْأَصْفَرِ ثُمَّ الْأَبْيَضِ وَحَذَفْته كَالْمُحَرَّرِ لِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ: إنَّ الشَّفَقَ هُوَ الْحُمْرَةُ، فَإِطْلَاقُهُ عَلَى الْآخَرِينَ مَجَازٌ، فَإِنْ لَمْ يَغِبْ الشَّفَقُ لِقِصَرِ لَيَالِي أَهْلِ نَاحِيَتِهِ كَبَعْضِ بِلَادِ الْمَشْرِقِ اُعْتُبِرَ بَعْدَ الْغُرُوبِ زَمَنٌ يَغِيبُ فِيهِ شَفَقُ أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِمْ، وَلَهَا خَمْسَةُ أَوْقَاتٍ: وَقْتُ فَضِيلَةٍ وَاخْتِيَارٍ أَوَّلَ الْوَقْتِ وَوَقْتُ جَوَازٍ مَا لَمْ يَغِبْ الشَّفَقُ وَوَقْتُ عُذْرٍ وَقْتُ الْعِشَاءِ لِمَنْ يَجْمَعُ وَوَقْتُ ضَرُورَةٍ وَوَقْتُ حُرْمَةٍ
(فَ) وَقْتُ (عِشَاءٍ) مِنْ مَغِيبِ الشَّفَقِ (إلَى) طُلُوعِ (فَجْرٍ صَادِقٍ) لِخَبَرِ جِبْرِيلَ مَعَ خَبَرِ مُسْلِمٍ: «لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ، وَإِنَّمَا التَّفْرِيطُ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلَاةَ حَتَّى يَجِيءَ وَقْتُ الصَّلَاةِ الْأُخْرَى.» ظَاهِرُهُ يَقْتَضِي امْتِدَادَ وَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ إلَى دُخُولِ وَقْتِ الْأُخْرَى مِنْ الْخَمْسِ أَيْ: غَيْرِ الصُّبْحِ لِمَا يَأْتِي فِي وَقْتِهَا، وَخَرَجَ بِالصَّادِقِ وَهُوَ الْمُنْتَشِرُ ضَوْءُهُ مُعْتَرَضًا بِنَوَاحِي السَّمَاءِ
[حاشية البجيرمي]
فَنَصَّ عَلَى بَقَائِهِ إلَى الْغُرُوبِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَالِاخْتِيَارُ) مُبْتَدَأٌ أَوَّلُ وَقَوْلُهُ وَقْتُهُ مُبْتَدَأَتَانِ وَقَوْلُهُ إلَى مَصِيرٍ خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ الثَّانِي.
وَقَوْلُهُ مِنْ ذَلِكَ أَيْ مِنْ آخِرِ وَقْتِ الظُّهْرِ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ وَقْتَ الِاخْتِيَارِ مِنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ لَا مِنْ خُرُوجِ وَقْتِ الْفَضِيلَةِ، وَهُوَ كَذَلِكَ فَوَقْتُ الْفَضِيلَةِ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الِاخْتِيَارِ وَمَا زَادَ عَلَيْهِ اخْتِيَارٌ لَا غَيْرَ.
(قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ) أَيْ جِبْرِيلَ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ بِهَا إلَى الْغُرُوبِ) فِيهِ تَسَمُّحٌ لِأَنَّهُ أَشْرَكَ وَقْتَ الْكَرَاهَةِ وَالْحُرْمَةِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ ثُمَّ بِهَا إلَى أَنْ يَبْقَى مَا يَسَعُهَا ثُمَّ يَدْخُلُ وَقْتُ الْحُرْمَةِ شَوْبَرِيٌّ
. (قَوْلُهُ فَوَقْتَ مَغْرِبٍ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِكَوْنِهَا تُفْعَلُ عَقِبَ الْغُرُوبِ، وَأَصْلُ الْغُرُوبِ الْبُعْدُ يُقَالُ غَرَبَ بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَالرَّاءِ إذَا بَعُدَ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ مِنْ الْغُرُوبِ) أَيْ لِجَمِيعِ قُرْصِ الشَّمْسِ وَلَوْ تَأَخَّرَتْ عَنْ وَقْتِهَا الْمُعْتَادِ كَرَامَةً لِبَعْضِ الْأَوْلِيَاءِ فَلَوْ عَادَتْ بَعْدَ الْغُرُوبِ عَادَ الْوَقْتُ وَوَجَبَ قَضَاءُ الصَّلَاةِ أَيْ إعَادَةُ الْمَغْرِبِ إنْ كَانَ صَلَّاهَا وَيَجِبُ عَلَى مَنْ أَفْطَرَ فِي الصَّوْمِ الْإِمْسَاكُ وَالْقَضَاءُ لِتَبَيُّنِ أَنَّهُ أَفْطَرَ نَهَارًا وَمَنْ لَمْ يَكُنْ صَلَّى الْعَصْرَ يُصَلِّيهَا أَدَاءً.
وَهَلْ يَأْثَمُ بِالتَّأْخِيرِ إلَى الْغُرُوبِ الْأَوَّلِ أَوْ يَتَبَيَّنُ عَدَمَ إثْمِهِ؟ الظَّاهِرُ الثَّانِي، وَيَشْهَدُ لَهُ قِصَّةُ سَيِّدِنَا عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَلَوْ غَرَبَتْ الشَّمْسُ فِي بَلَدٍ فَصَلَّى بِهَا الْمَغْرِبَ ثُمَّ سَافَرَ إلَى بَلَدٍ آخَرَ فَوَجَدَ الشَّمْسَ لَمْ تَغْرُبْ فِيهِ وَجَبَ عَلَيْهِ إعَادَةُ الْمَغْرِبِ كَمَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُ شَيْخِنَا ح ل.
(قَوْلُهُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ) لَمْ يَسْتَدِلَّ بِخَبَرِ جِبْرِيلَ السَّابِقِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَعَرُّضٌ لِذِكْرِ آخِرِ الْوَقْتِ.
(قَوْلُهُ اُعْتُبِرَ بَعْدَ الْغُرُوبِ إلَخْ) وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يُؤَدِّ اعْتِبَارُ ذَلِكَ إلَى طُلُوعِ فَجْرِ هَؤُلَاءِ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ مَا بَيْنَ الْغُرُوبِ وَمَغِيبِ الشَّفَقِ عِنْدَهُمْ بِقَدْرِ لَيْلِ هَؤُلَاءِ فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُ مَغِيبِ الشَّفَقِ لِانْعِدَامِ وَقْتِ الْعِشَاءِ حِينَئِذٍ، وَإِنَّمَا الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُنْسَبَ وَقْتُ الْمَغْرِبِ عِنْدَ أُولَئِكَ إلَى لَيْلِهِمْ، فَإِنْ كَانَ السُّدُسُ مَثَلًا جَعَلْنَا لَيْلَ هَؤُلَاءِ سُدُسُهُ وَقْتُ الْمَغْرِبِ، وَبَقِيَّتُهُ وَقْتُ الْعِشَاءِ وَإِنْ قَصُرَ جِدًّا، ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ ذَكَرَ فِي صُورَتِنَا اعْتِبَارَ غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ بِالْأَقْرَبِ وَإِنْ أَدَّى إلَى طُلُوعِ فَجْرِ هَؤُلَاءِ فَلَا يَدْخُلُ بِهِ وَقْتُ الصُّبْحِ عِنْدَهُمْ بَلْ يَعْتَبِرُونَ أَيْضًا بِفَجْرِ أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِمْ، وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا إذْ مَعَ وُجُودِ فَجْرٍ لَهُمْ حِسِّيٍّ كَيْفَ يُمْكِنُ إلْغَاؤُهُ وَيَعْتَبِرُونَ فَجْرَ الْأَقْرَبِ إلَيْهِمْ وَالِاعْتِبَارُ بِالْغَيْرِ إنَّمَا يَكُونُ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُمْ فِيمَنْ انْعَدَمَ عِنْدَهُمْ ذَلِكَ الْمُعْتَبَرُ دُونَ مَا إذَا وُجِدَ فَيُدَارُ الْأَمْرُ عَلَيْهِ لَا غَيْرَ؟ حَجّ ز ي.
(قَوْلُهُ وَقْتَ فَضِيلَةٍ وَاخْتِيَارٍ) جَمَعَهُمَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهَا وَقْتُ اخْتِيَارٍ زَائِدٌ عَلَى وَقْتِ الْفَضِيلَةِ لِلْخِلَافِ فِي وَقْتِهَا وَمِثْلُهُمَا الْجَوَازُ بِلَا كَرَاهَةٍ، فَالثَّلَاثَةُ مُشْتَرَكَةٌ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَهُوَ وَقْتُهَا عَلَى الْقَوْلِ الْمَرْجُوحِ الَّذِي هُوَ ضَابِطُ وَقْتِ الْفَضِيلَةِ.
(قَوْلُهُ وَقْتَ جَوَازٍ) أَيْ بِكِرْهَةٍ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ نَقْلًا عَنْ الْأَذْرَعِيِّ: وَوَقْتُ كَرَاهَةٍ وَهُوَ تَأْخِيرُهَا عَنْ وَقْتِ الْجَدِيدِ ظَاهِرٌ مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ اهـ
. (قَوْلُهُ فَوَقْتَ عِشَاءٍ) فَإِنْ انْعَدَمَ اللَّيْلُ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ بِأَنْ كَانَ يَطْلُعُ الْفَجْرُ عَقِبَ غَيْبُوبَةِ الشَّمْسِ وَجَبَ قَضَاءُ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، قَالَ حَجّ: وَمُقْتَضَاهُ أَنْ لَا صَوْمَ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُ عَلَى التَّقْدِيرِ وَالْأَخْذِ بِالنِّسْبَةِ لَا يَكُونُ صَلَاةُ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بَعْدَ الْفَجْرِ قَضَاءً، فَإِنْ تَأَخَّرَ طُلُوعُ الْفَجْرِ عَنْ غَيْبُوبَةِ الشَّمْسِ بِمِقْدَارٍ لَا يَسَعُ إلَّا صَلَاةَ الْمَغْرِبِ أَوْ أَكْلَ الصَّائِمِ، قَدَّمَ أَكْلَهُ وَوَجَبَ قَضَاءُ الْمَغْرِبِ وَلَوْ تَأَخَّرَ بِقَدْرِ مَا بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ بِالنِّسْبَةِ لِأَقْرَبَ الْبِلَادِ إلَيْهِمْ اُعْتُبِرُوا بِهِمْ ح ل. (قَوْلُهُ مَعَ خَبَرِ مُسْلِمٍ) ذَكَرَهُ مَعَ خَبَرِ جِبْرِيلَ لِكَوْنِهِ مُبَيِّنًا لِغَايَةِ الْوَقْتِ بِخِلَافِ حَدِيثِ جِبْرِيلَ.
(قَوْلُهُ «وَإِنَّمَا التَّفْرِيطُ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ» إلَخْ) عَدَّاهُ بِعَلَى مَعَ أَنَّهُ إنَّمَا يَتَعَدَّى بِفِي لِأَنَّ فِي تَتْمِيمِ الْكَلَامِ حَذْفًا أَيْ إثْمَ التَّفْرِيطِ اط ف. (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالصَّادِقِ) سُمِّيَ صَادِقًا لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَنْ الصُّبْحِ
الْكَاذِبُ، وَهُوَ يَطْلُعُ قَبْلَ الصَّادِقِ مُسْتَطِيلًا ثُمَّ يَذْهَبُ وَتَعْقُبُهُ ظُلْمَةٌ (وَالِاخْتِيَارُ) وَقْتُهُ مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا (إلَى ثُلُثِ لَيْلٍ) لِخَبَرِ جِبْرِيلَ السَّابِقِ، وَقَوْلُهُ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا «الْوَقْتُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ» مَحْمُولٌ عَلَى وَقْتِ الِاخْتِيَارِ.
وَلَهَا سَبْعَةُ أَوْقَاتٍ: وَقْتُ فَضِيلَةٍ وَوَقْتُ اخْتِيَارٍ وَوَقْتُ جَوَازٍ بِلَا كَرَاهَةٍ إلَى مَا بَيْنَ الْفَجْرَيْنِ وَبِهَا إلَى الْفَجْرِ الثَّانِي وَوَقْتُ حُرْمَةٍ وَوَقْتُ ضَرُورَةٍ وَوَقْتُ عُذْرٍ وَهُوَ وَقْتُ الْمَغْرِبِ لِمَنْ يَجْمَعُ.
(فَ) وَقْتُ (صُبْحٍ) مِنْ الْفَجْرِ الصَّادِقِ إلَى طُلُوعِ (شَمْسٍ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «: وَقْتُ صَلَاةِ الصُّبْحِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ مَا لَمْ تَطْلُعْ الشَّمْسُ» . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ خَبَرُ «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ» وَطُلُوعُهَا هُنَا بِطُلُوعِ بَعْضِهَا بِخِلَافِ غُرُوبِهَا فِيمَا مَرَّ إلْحَاقًا لِمَا لَمْ يَظْهَرْ بِمَا ظَهَرَ فِيهِمَا وَلِأَنَّ الصُّبْحَ يَدْخُلُ بِطُلُوعِ بَعْضِ الْفَجْرِ فَنَاسَبَ أَنْ يَخْرُجَ بِطُلُوعِ بَعْضِ الشَّمْسِ.
(وَالِاخْتِيَارُ) وَقْتُهُ مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا (إلَى إسْفَارٍ) وَهُوَ الْإِضَاءَةُ لِخَبَرِ جِبْرِيلَ السَّابِقِ، وَقَوْلِهِ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا «الْوَقْتُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ» مَحْمُولٌ عَلَى وَقْتِ الِاخْتِيَارِ وَبَعْدَهُ وَقْتُ جَوَازٍ بِلَا كَرَاهَةٍ إلَى الِاحْمِرَارِ ثُمَّ بِهَا إلَى الطُّلُوعِ، وَتَأْخِيرُهَا إلَى أَنْ يَبْقَى مَا لَا يَسَعُهَا حَرَامٌ، وَفِعْلُهَا أَوَّلَ وَقْتِهَا فَضِيلَةٌ، وَلَهَا وَقْتُ ضَرُورَةٍ فَلَهَا سِتَّةُ أَوْقَاتٍ، وَتَعْبِيرِي فِيمَا ذُكِرَ بِالْفَاءِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ فِيهِ بِالْوَاوِ وَلِإِفَادَتِهَا التَّعْقِيبَ الْمَقْصُودَ
(وَكُرِهَ تَسْمِيَةُ مَغْرِبٍ عِشَاءً وَعِشَاءٍ عَتَمَةً) لِلنَّهْيِ عَنْ الْأَوَّلِ فِي خَبَرِ الْبُخَارِيِّ: «لَا تَغْلِبَنَّكُمْ الْأَعْرَابُ عَلَى اسْمِ صَلَاتِكُمْ الْمَغْرِبِ
[حاشية البجيرمي]
وَيُبَيِّنُهُ وَقَدْ وَرَدَ فِي الْخَبَرِ إطْلَاقُ الْكَذِبِ عَلَى مَا لَا يُعْقَلُ وَهُوَ «صَدَقَ اللَّهُ وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيك» لِمَا أَوْهَمَهُ مِنْ عَدَمِ حُصُولِ الشِّفَاءِ بِشُرْبِ الْعَسَلِ م ر، أَيْ حِينَ سَأَلَهُ وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ بَطْنَ أَخِي وَجِعَةٌ فَأَمَرَهُ بِأَنْ يَشْرَبَ الْعَسَلَ فَشَرِبَهُ وَلَمْ يَحْصُلْ لَهُ شِفَاءٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يُشْفَ فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهُ مَا تَقَدَّمَ.
أَيْ لِأَنَّهُ خَالَفَ قَوْله تَعَالَى ﴿فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾ [النحل: 69] . (قَوْلُهُ الْكَاذِبُ) سُمِّيَ كَاذِبًا لِأَنَّهُ يُضِيءُ ثُمَّ يَسْوَدُّ وَيَذْهَبُ م ر. (قَوْلُهُ مُسْتَطِيلًا) تُشَبِّهُهُ الْعَرَبُ بِذَنَبِ الذِّئْبِ مِنْ حَيْثُ الِاسْتِطَالَةُ وَكَوْنُ النُّورِ فِي أَعْلَاهُ عَمِيرَةُ.
(قَوْلُهُ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ مَغِيبِ الشَّفَقِ.
(قَوْلُهُ إلَى ثُلُثِ لَيْلٍ) بِضَمِّ اللَّامِ وَإِسْكَانِهَا شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ إلَى مَا بَيْنَ الْفَجْرَيْنِ) لَوْ قَالَ إلَى الْفَجْرِ الْأَوَّلِ لَكَانَ أَوْلَى إذْ الْبَيْنِيَّةُ غَيْرُ صَحِيحَةٍ لِصِدْقِهَا عَلَى كُلِّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ ذَلِكَ الزَّمَنِ فَهِيَ غَيْرُ مُعَيَّنَةٍ فَأَنَّبَهُمْ الْوَقْتُ بِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(فَائِدَةٌ)
السَّحَرُ عِبَارَةُ عَمَّا بَيْنَ الْفَجْرِ الْكَاذِبِ وَالصَّادِقِ قَالَهُ الْكَرْمَانِيُّ شَوْبَرِيٌّ
. (قَوْلُهُ فَوَقْتَ صُبْحٍ) بِضَمِّ الصَّادِ وَكَسْرِهَا وَحَكَى التَّثْلِيثَ فَلْيُحَرَّرْ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ) قَدَّمَهُ عَلَى مَا بَعْدَهُ لِصَرَاحَتِهِ فِي الْمَقْصُودِ شَوْبَرِيٌّ وَلَمْ يَذْكُرْ خَبَرَ جِبْرِيلَ لِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ وَافٍ بِأَوَّلِ الْوَقْتِ وَآخِرَهُ.
(قَوْلُهُ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ) لَعَلَّ إيرَادَ هَذَا بَعْدَمَا قَبْلَهُ لِكَوْنِهِ رِوَايَةَ الشَّيْخَيْنِ وَإِلَّا فَالْأَوَّلُ أَصْرَحُ.
اهـ. ح ل وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ فَقَوْلُهُ أَدْرَكَ الصُّبْحَ أَيْ مُؤَدَّاةً وَهَذَا الْخَبَرُ مُفِيدُ لِكَوْنِهَا مُؤَادَّةً بِإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ وَلَيْسَ مُسْتَفَادًا مِمَّا قَبْلَهُ اهـ (قَوْلُهُ هُنَا) احْتِرَازًا عَمَّا سَيَأْتِي فِي الْكُسُوفِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ بَعْضُهَا صَلَّى لِلْبَاقِي فَلَمْ يُلْحِقُوا مَا لَمْ يَظْهَرْ بِمَا ظَهَرَ ح ل (قَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ فَعَصْرٌ إلَى غُرُوبٍ (قَوْلُهُ إلْحَاقًا لِمَا لَمْ يَظْهَرْ بِمَا ظَهَرَ) فَكَأَنَّهَا كُلَّهَا طَلَعَتْ بِخِلَافِ غُرُوبِهَا فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ سُقُوطِ جَمِيعِ الْقُرْصِ فَإِذَا غَابَ الْبَعْضُ أُلْحِقَ مَا لَمْ يَظْهَرْ بِمَا ظَهَرَ فَكَأَنَّهَا لَمْ تَغْرُبْ ز ي (قَوْلُهُ مَا لَا يَسَعُهَا) أَيْ أَقَلُّ مُجْزِئٍ مِنْ أَرْكَانِهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْحَدِّ الْوَسَطِ مِنْ فِعْلِ نَفْسِهِ فِيمَا يَظْهَرُ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ إلَخْ) يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ وَإِنْ عَبَّرَ بِالْوَاوِ فَالْمُرَادُ مِنْهُ مَعْلُومٌ لِأَنَّهُ بَيَّنَ فِيهِ أَوَائِلَ الْأَوْقَاتِ وَأَوَاخِرَهَا وَمِنْ لَازِمِهِ التَّعْقِيبُ ع ش. (فَائِدَةٌ)
الْحِكْمَةُ فِي كَوْنِ الْمَكْتُوبَاتِ سَبْعَةَ عَشَرَ رَكْعَةً أَنَّ زَمَنَ الْيَقِظَةِ مِنْ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ سَبْعَةَ عَشَرَ سَاعَةً غَالِبًا اثْنَا عَشَرَ نَهَارًا، وَنَحْوُ ثَلَاثِ سَاعَاتٍ مِنْ الْغُرُوبِ وَسَاعَتَيْنِ مِنْ الْفَجْرِ فَجَعَلَ لِكُلِّ سَاعَةٍ رَكْعَةً جَبْرًا لِمَا يَقَعُ فِيهَا مِنْ التَّقْصِيرِ وَحِكْمَةُ اخْتِصَاصِ الْخَمْسِ بِهَذِهِ الْأَوْقَاتِ تَعَبُّدِيٌّ كَمَا قَالَهُ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ وَأَبْدَى غَيْرُهُ حُكْمًا، مِنْ أَحْسَنِهَا تَذَكُّرُ الْإِنْسَانِ بِهَا نَشْأَتَهُ إذْ وِلَادَتُهُ كَطُلُوعِ الشَّمْسِ وَنَشْؤُهُ كَارْتِفَاعِهَا، وَشَبَابُهُ كَوُقُوفِهَا عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ وَكُهُولَتُهُ كَمَيْلِهَا وَشَيْخُوخَتُهُ كَقُرْبِهَا لِلْغُرُوبِ وَمَوْتُهُ كَغُرُوبِهَا، وَفِنَاءُ جِسْمِهِ كَانْمِحَاقِ أَثَرِهَا بِذَهَابِ الشَّفَقِ فَوَجَبَتْ الْعِشَاءُ حِينَئِذٍ تَذْكِيرًا لِذَلِكَ كَمَا أَنَّ كَمَالَهُ فِي الْبَطْنِ وَتَهْيِئَتَهُ لِلْخُرُوجِ كَطُلُوعِ الْفَجْرِ الَّذِي هُوَ مُقَدِّمَةٌ لِطُلُوعِ الشَّمْسِ فَوَجَبَ الصُّبْحُ حِينَئِذٍ لِذَلِكَ، وَكَانَ حِكْمَةُ كَوْنِ الصُّبْحِ رَكْعَتَيْنِ بَقَاءَ الْكَسَلِ وَالْعَصْرَيْنِ أَرْبَعًا أَرْبَعًا تَوَفُّرَ النَّشَاطِ عِنْدَهُمَا وَالْمَغْرِبِ ثَلَاثًا أَنَّهَا وِتْرُ النَّهَارِ، وَلَمْ تَكُنْ وَاحِدَةً لِأَنَّهَا بَتْرَاءُ مِنْ الْبَتْرِ وَهُوَ الْقَطْعُ، وَأُلْحِقَتْ الْعِشَاءُ بِالْعَصْرَيْنِ لِتَجْبُرَ نَقْصِ اللَّيْلِ عَنْ النَّهَارِ إذْ فِيهِ فَرْضَانِ وَفِي النَّهَارِ ثَلَاثَةٌ لِكَوْنِ النَّفْسِ عَلَى الْحَرَكَةِ فِيهِ أَقْوَى شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ وَكُرِهَ تَسْمِيَةُ مَغْرِبٍ عِشَاءً) ظَاهِرُهُ وَلَوْ بِالتَّغْلِيبِ، وَفِي كَلَامِ سم أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ مَعَهُ ع ش أَيْ كَأَنْ يُقَالُ الْعِشَاءَيْنِ.
(قَوْلُهُ وَعِشَاءٍ عَتَمَةً) أَيْ وَتَسْمِيَةُ عِشَاءٍ عَتَمَةً وَحِينَئِذٍ فَفِيهِ الْعَطْفُ عَلَى مَعْمُولَيْ عَامِلٍ وَاحِدٍ خِلَافًا لِلشَّوْبَرِيِّ تَأَمَّلْ.
قَالَ فِي ع ب: وَلَا يُكْرَهُ أَنْ يُقَالَ لَهُمَا الْعِشَاءَانِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ لَا تَغْلِبَنَّكُمْ الْأَعْرَابُ) أَيْ لَا تَتَّبِعُوا
وَتَقُولُ الْأَعْرَابُ هِيَ الْعِشَاءُ» ، وَعَنْ الثَّانِي فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ «لَا تَغْلِبَنَّكُمْ الْأَعْرَابُ عَلَى اسْمِ صَلَاتِكُمْ أَلَا إنَّهَا الْعِشَاءُ وَهُمْ يَعْتِمُونَ بِالْإِبِلِ» بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّهِ، وَفِي رِوَايَةٍ «بِحِلَابِ الْإِبِلِ» قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ يُسَمُّونَهَا الْعَتَمَةَ لِكَوْنِهِمْ يَعْتِمُونَ بِحِلَابِ الْإِبِلِ أَيْ: يُؤَخِّرُونَهُ إلَى شِدَّةِ الظَّلَامِ.
فَالْعَتَمَةُ شِدَّةُ الظُّلْمَةِ وَمَا ذَكَرَ مِنْ الْكَرَاهَةِ فِي الثَّانِي هُوَ مَا جَزَمَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي كُتُبِهِ لَكِنَّهُ خَالَفَ فِي الْمَجْمُوعِ فَقَالَ: نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا تُسَمَّى الْعِشَاءُ عَتَمَةً، وَذَهَبَ إلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا وَقَالَتْ طَائِفَةٌ قَلِيلَةٌ: يُكْرَهُ
(وَ) كُرِهَ (نَوْمٌ قَبْلَهَا) أَيْ: الْعِشَاءِ (وَحَدِيثٌ بَعْدَهَا) ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَكْرَهُهُمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَلِأَنَّهُ بِالْأَوَّلِ يُؤَخِّرُ الْعِشَاءَ عَنْ أَوَّلِ وَقْتِهَا وَبِالثَّانِي يَتَأَخَّرُ نَوْمُهُ فَيُخَافُ فَوْتُ صَلَاةِ اللَّيْلِ إنْ كَانَ لَهُ صَلَاةُ لَيْلٍ أَوْ فَوْتُ الصُّبْحِ عَنْ وَقْتِهَا أَوْ عَنْ أَوَّلِهِ، وَالْمُرَادُ الْحَدِيثُ الْمُبَاحُ فِي غَيْرِ هَذَا الْوَقْتِ.
أَمَّا الْمَكْرُوهُ ثَمَّ فَهُوَ هُنَا أَشَدُّ كَرَاهَةً.
(إلَّا فِي خَيْرٍ) كَقِرَاءَةِ قُرْآنٍ وَحَدِيثٍ وَمُذَاكَرَةِ عِلْمٍ
[حاشية البجيرمي]
الْأَعْرَابَ فِي تَسْمِيَتِهِمْ الْمَغْرِبَ عِشَاءً لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّاهَا مَغْرِبًا، وَتَسْمِيَةُ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ تَسْمِيَتِهِمْ، وَالسِّرُّ فِي النَّهْيِ خَوْفُ الِاشْتِبَاهِ عَلَى غَيْرِهِمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ شَرْحُ الْبُخَارِيِّ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ.
(قَوْلُهُ وَتَقُولُ الْأَعْرَابُ) فِيهِ إظْهَارٌ فِي مَقَامِ الْإِضْمَارِ لِمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّ الْفِعْلَ مُسْنَدٌ لِضَمِيرِ الْمُخَاطَبِ.
(قَوْلُهُ الْمَغْرِبُ) بِتَثْلِيثِ الْبَاءِ كَمَا ضَبَطَهُ بِالْقَلَمِ شَوْبَرِيٌّ: فَالْجَرُّ عَلَى الْبَدَلِيَّةِ، وَالرَّفْعُ عَلَى كَوْنِهِ خَبَرَ الْمَحْذُوفِ، وَالنَّصْبُ عَلَى كَوْنِهِ مَفْعُولًا لِمَحْذُوفٍ.
(قَوْلُهُ وَضَمُّهُ) أَيْ مَعَ كَسْرِ التَّاءِ فِيهِمَا ع ش. (قَوْلُهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا تُسَمَّى إلَخْ) فَتَكُونُ التَّسْمِيَةُ بِذَلِكَ خِلَافَ الْأُولَى، وَالْمُعْتَمَدُ الْكَرَاهَةُ شَرْحُ م ر
. (قَوْلُهُ وَكُرِهَ نَوْمٌ) أَيْ إذَا ظَنَّ تَيَقُّظَهُ فِي الْوَقْتِ وَإِلَّا حَرُمَ وَلَوْ غَلَبَ عَلَيْهِ النَّوْمُ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَعَزْمِهِ عَلَى الْفِعْلِ وَأَزَالَ تَمْيِيزَهُ فَلَا حُرْمَةَ فِيهِ مُطْلَقًا وَلَا كَرَاهَةَ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ قَبْلَهَا) أَيْ وَبَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا أَيْ الْحَقِيقِيِّ م ر، وَلَا يَحْرُمُ النَّوْمُ قَبْلَ الْوَقْتِ وَإِنْ عَلِمَ عَدَمَ اسْتِيقَاظِهِ فِيهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُخَاطَبْ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا ع ش عَلَى م ر، وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ وَكَرَاهَةُ النَّوْمِ قَبْلَ الصَّلَاةِ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا تَجْرِي فِي سَائِرِ الْأَوْقَاتِ وَإِنَّمَا خَصَّ الْكَرَاهَةَ بِالْعِشَاءِ لِأَنَّهَا مَحَلُّ النَّوْمِ غَالِبًا كَمَا فِي شَرْحِ م ر. وَقَوْلُهُ وَلَا يَحْرُمُ النَّوْمُ قَبْلَ الْوَقْتِ أَيْ وَإِنْ قَصَدَ عَدَمَ فِعْلِهَا فِي وَقْتِهَا كَمَا إذَا نَامَ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ الْجُمُعَةِ قَاصِدًا تَرْكَهَا فَلَا يَحْرُمُ وَإِنْ قُلْنَا بِوُجُوبِ السَّعْيِ عَلَى بَعِيدِ الدَّارِ، وَالْفَرْقُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ بَعِيدُ الدَّارِ لَا يُمْكِنُهُ الذَّهَابُ إلَى الْجُمُعَةِ إلَّا بِالسَّعْيِ قَبْلَهَا نَزَّلَ مَا يُمْكِنُ فِيهِ السَّعْيُ مَنْزِلَةَ وَقْتِ الْجُمُعَةِ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَعْتَبِرْ لَأَدَّى إلَى عَدَمِ طَلَبِهَا مِنْهُ، وَالنَّوْمُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ مُسْتَلْزِمًا لِتَفْوِيتِ الْجُمُعَةِ اُعْتُبِرَ لِحُرْمَتِهِ خِطَابُهُ بِالْجُمُعَةِ وَهُوَ لَا يُخَاطَبُ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ، لَكِنْ فِي سم عَلَى حَجّ أَنَّ حُرْمَةَ النَّوْمِ قَبْلَ الْجُمُعَةِ هِيَ قِيَاسُ وُجُوبِ السَّعْيِ عَلَى بَعِيدِ الدَّارِ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بَعِيدَ الدَّارِ وَجَبَ عَلَيْهِ السَّعْيُ قَبْلَ الْوَقْتِ وَحَرُمَ النَّوْمُ الْمُفَوِّتُ لِذَلِكَ السَّعْيِ الْوَاجِبِ ع ش عَلَى م ر، وَعِبَارَةُ شَوْبَرِيٍّ وَنَوْمٌ قَبْلَهَا وَلَوْ وَقْتَ الْمَغْرِبِ لِمَنْ يَجْمَعُ حَجّ، وَاعْتَمَدَ م ر خِلَافَهُ قَالَ الشَّيْخُ وَقَدْ يُقَالُ النَّوْمُ الْمَحْذُورُ هُنَا إذَا وَقَعَ قَبْلَ فِعْلِهَا وَأَوْجَبَ تَأْخِيرَهَا إلَى وَقْتِهَا، فَلَمْ يَقَعْ إلَّا قَبْلَ وَقْتِهَا لَا فِيهِ قَبْلَ فِعْلِهَا، وَقَدْ يُصَوَّرُ بِالنَّوْمِ قَبْلَ فِعْلِ الْمَغْرِبِ مِمَّنْ قَصَدَ الْجَمْعَ وَإِنْ كَانَتْ الْكَرَاهَةُ مِنْ جِهَةِ الْمَغْرِبِ أَيْضًا، وَيُمْكِنُ أَيْضًا أَنْ يُصَوَّرَ بِنَوْمٍ خَفِيفٍ لَا يَمْنَعُ الْجَمْعَ فَإِذَا أَرَادَ الْجَمْعَ كُرِهَ أَنْ يَنَامَ بَعْدَ الْمَغْرِبِ قَبْلَ فِعْلِ الْعِشَاءِ، وَإِنْ اتَّفَقَ زَوَالُ النَّوْمِ قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ ابْنُ شَوْبَرِيٍّ.
(قَوْلُهُ وَحَدِيثٌ بَعْدَهَا) أَيْ بَعْدَ فِعْلِهَا ع ش مَا لَمْ تَكُنْ مَجْمُوعَةً جَمْعَ تَقْدِيمٍ فَلَا يُكْرَهُ الْحَدِيثُ إلَّا بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا وَمُضِيِّ وَقْتِ الْفَرَاغِ مِنْهَا غَالِبًا شَوْبَرِيٌّ، وَأَفْهَمَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَدَمَ كَرَاهَةِ الْحَدِيثِ قَبْلَهَا، لَكِنَّ قَضِيَّةَ التَّعْلِيلِ عَدَمُ الْفَرْقِ قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ.
وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ إبَاحَةَ الْكَلَامِ قِيلَ تَنْتَهِي بِالْأَمْرِ بِإِيقَاعِ الصَّلَاةِ فِي وَقْتِ الِاخْتِيَارِ.
وَأَمَّا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَلَا ضَابِطَ لَهُ فَخَوْفُ الْفَوَاتِ فِيهِ أَكْثَرُ شَرْحُ م ر، وَفَارَقَ الْكَرَاهَةَ فِيمَا إذَا جَمَعَ الْعَصْرَ مَعَ الظُّهْرِ تَقْدِيمًا حَيْثُ كُرِهَتْ الصَّلَاةُ بَعْدَهُ، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُ الْعَصْرِ بِأَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي لِأَجْلِهِ كُرِهَ الْحَدِيثُ بَعْدَهَا مَفْقُودٌ وَكَرَاهَةُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ مَنُوطَةٌ بِفِعْلِهَا وَقَدْ وُجِدَ.
اهـ. سم، وَمَا ذُكِرَ مِنْ كَرَاهَةِ النَّوْمِ وَالْحَدِيثِ يَجْرِي فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ وَإِنَّمَا خُصَّتْ الْعِشَاءُ بِذِكْرِهِمَا لِأَنَّهَا مَحَلُّ النَّوْمِ أَصَالَةً، وَإِنَّمَا لَمْ يُكْرَهْ الْحَدِيثُ قَبْلَ الْفِعْلِ لِأَنَّ الْوَقْتَ بَاعِثٌ عَلَى تَرْكِهِ بِطَلَبِ الْفِعْلِ فِيهِ كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
وَأَلْحَقَ بِالْحَدِيثِ الْخِيَاطَةَ قَالَهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ شَوْبَرِيٌّ وَلَعَلَّهُ لِغَيْرِ نَحْوِ سَاتِرِ الْعَوْرَةِ.
وَمِثْلُ الْخِيَاطَةِ الْكِتَابَةُ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَكُونَ لِلْقُرْآنِ أَوْ الْعِلْمِ الْمُنْتَفَعِ بِهِ ح ل. (قَوْلُهُ أَمَّا الْمَكْرُوهُ ثَمَّ إلَخْ) كَالْمُتَكَلِّمِ بِمَا لَا يَعْنِيهِ ع ش
وَإِينَاسِ ضَيْفٍ وَمُحَادَثَةِ الرَّجُلِ أَهْلَهُ لِحَاجَةٍ كَمُلَاطَفَةٍ فَلَا يُكْرَهُ لِأَنَّهُ خَيْرٌ نَاجِزٌ فَلَا يَتْرُكُ لْمَفْسَدَةَ مُتَوَهَّمَةً وَرَوَى الْحَاكِمُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُحَدِّثُنَا عَامَّةَ لَيْلِهِ عَنْ بَنِي إسْرَائِيلَ.»
(وَسُنَّ تَعْجِيلُ صَلَاةٍ) وَلَوْ عِشَاءً (لِأَوَّلِ وَقْتِهَا) لِخَبَرِ ابْنِ مَسْعُودٍ: «سَأَلْت النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ قَالَ: الصَّلَاةُ لِأَوَّلِ وَقْتِهَا.» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ، وَقَالَ الْحَاكِمُ إنَّهُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَفْظُ الصَّحِيحَيْنِ " لِوَقْتِهَا "، وَأَمَّا خَبَرُ «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْتَحِبُّ أَنْ يُؤَخِّرَ الْعِشَاءَ» فَأَجَابَ عَنْهُ فِي الْمَجْمُوعِ بِأَنَّ تَعْجِيلَهَا هُوَ الَّذِي وَاظَبَ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ قَالَ: لَكِنَّ الْأَقْوَى دَلِيلًا تَأْخِيرُهَا إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ أَوْ نِصْفِهِ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ وَإِينَاسُ ضَيْفٍ) أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ ضَيْفٌ وَلَوْ فَاسِقًا فَلَا يُخَالِفُ تَحْرِيمَ الْجُلُوسِ مَعَ الْفُسَّاقِ إيعَابٌ أَيْ لِأَنَّهُ مِنْ حَيْثُ الْفِسْقُ شَوْبَرِيٌّ، وَعِبَارَةُ ز ي قَوْلُهُ وَإِينَاسُ ضَيْفٍ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الضَّيْفِ فَاسِقًا أَيْ وَلَا يُنَافِيهِ مَا فِي الشَّهَادَاتِ أَنَّهُمْ عَدُّوا مِنْ الصَّغَائِرِ الْجُلُوسَ مَعَ الْفُسَّاقِ إينَاسًا لَهُمْ، وَيُجَابُ بِأَنَّ مَا هُنَا مَخْصُوصٌ بِغَيْرِ الْفَاسِقِ أَمَّا هُوَ فَلَا يُسَنُّ إينَاسُهُ بَلْ يَحْرُمُ ذَلِكَ.
اهـ وَمِثْلُهُ ع ش وَعِبَارَتُهُ: أَنَّ إينَاسَهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ فَاسِقٌ حَرَامٌ وَكَذَا إنْ لَمْ يُلَاحِظْ فِي إينَاسِهِ شَيْئًا وَأَمَّا إينَاسُهُ لِكَوْنِهِ شَيْخَهُ أَوْ مُعَلِّمَهُ فَيَجُوزُ.
اهـ.
(قَوْلُهُ وَمُحَادَثَةُ الرَّجُلِ أَهْلَهُ) وَلَوْ كَانَتْ فَاسِقَةً ع ش. (قَوْلُهُ عَامَّةَ لَيْلِهِ) أَيْ أَكْثَرَهُ ع ش. (قَوْلُهُ عَنْ بَنِي إسْرَائِيلَ) أَيْ عَنْ عُبَّادِهِمْ وَزُهَّادِهِمْ لِأَجْلِ التَّخَلُّقِ بِأَخْلَاقِهِمْ
. (قَوْلُهُ وَسُنَّ تَعْجِيلُ صَلَاةٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ [البقرة: 148] ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [آل عمران: 133] ، وَلِقَوْلِهِ: - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «الصَّلَاةُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ رِضْوَانُ اللَّهِ وَفِي آخِرِهِ عَفْوُ اللَّهِ» قَالَ إمَامُنَا الشَّافِعِيُّ: رِضْوَانُ اللَّهِ إنَّمَا يَكُونُ لِلْمُحْسِنِينَ، وَالْعَفْوُ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ لِلْمُقَصِّرِينَ وَقَدْ يُجَابُ إخْرَاجُ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا كَمَا إذَا خِيفَ انْفِجَارُ الْمَيِّتِ أَوْ فَوَاتُ الْحَجِّ أَوْ فَوَاتُ إنْقَاذِ الْأَسِيرِ أَوْ الْغَرِيقِ لَوْ شَرَعَ فِيهَا ح ل، ثُمَّ إنَّ الْمُرَادَ بِالتَّعْجِيلِ الْمُبَادَرَةُ بِهَا وَإِطْلَاقُ التَّعْجِيلِ عَلَى الْمُبَادَرَةِ مَجَازٌ مُرْسَلٌ عِلَاقَتُهُ الْمُجَاوَرَةُ لِأَنَّ التَّعْجِيلَ جَعْلُ الشَّيْءِ قَبْلَ وَقْتِهِ وَلَيْسَ مُرَادًا هُنَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ اسْتِعَارَةً حَيْثُ شَبَّهَ الْمُبَادَرَةَ بِالتَّعْجِيلِ لِلْمُبَالَغَةِ فِيهَا وَاسْتَعَارَ التَّعْجِيلَ لِلْمُبَادَرَةِ بِجَامِعِ الطَّلَبِ الْمُؤَكَّدِ.
وَيُنْدَبُ لِلْإِمَامِ الْحِرْصُ عَلَى أَوَّلِ الْوَقْتِ لَكِنْ بَعْدَ مُضِيِّ قَدْرِ اجْتِمَاعِ النَّاسِ وَفِعْلِهِمْ لِأَسْبَابِهَا عَادَةً وَبَعْدَهُ يُصَلِّي بِمَنْ حَضَرَ وَإِنْ قَلَّ لِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ الْجَمَاعَةَ الْقَلِيلَةَ أَوَّلَهُ أَفْضَلُ مِنْ الْكَثِيرَةِ آخِرَهُ وَلَا يَنْتَظِرُ وَلَوْ نَحْوَ شَرِيفِ وَعَالِمٍ فَإِنْ انْتَظَرَهُ كُرِهَ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ وَلَوْ عِشَاءً) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى الْقَائِلِ بِسَنِّ تَأْخِيرِهَا تَمَسُّكًا بِالْخَبَرِ الْآتِي وَسَيَأْتِي الْجَوَابُ عَنْهُ وَعِبَارَةُ م ر وَفِي قَوْلِ تَأْخِيرِ الْعِشَاءِ أَفْضَلُ مَا لَمْ يُجَاوِزْ وَقْتَ الِاخْتِيَارِ وَالِاخْتِيَارُ أَنْ تُؤَخَّرَ عَنْ ثُلُثِ اللَّيْلِ وَفِي قَوْلٍ عَنْ نِصْفِهِ لِخَبَرِ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَخَّرْت الْعِشَاءَ إلَى نِصْفِ اللَّيْلِ» وَرَجَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ.
(قَوْلُهُ لِأَوَّلِ وَقْتِهَا) أَيْ إذَا تَيَقَّنَ دُخُولَهُ ز ي وَاللَّامُ بِمَعْنَى فِي أَوْ بِمَعْنَى عِنْدَ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: 78] أَيْ عِنْدَ زَوَالِهَا ع ش. (قَوْلُهُ وَلَفْظُ الصَّحِيحَيْنِ) أَتَى بِهَذَا الْحَدِيثِ تَقْوِيَةً لِلْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ وَإِشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا تَعَارُضَ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ؛ لِأَنَّ حَدِيثَ الصَّحِيحَيْنِ مُطْلَقٌ وَحَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ مُقَيَّدٌ، فَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ ع ش مَعَ إيضَاحٍ، وَأَمَّا خَبَرُ: «أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ» فَمُعَارَضٌ بِمَا ذَكَرَ ح ل، وَلَكِنْ يَحْتَاجُ لِمُرَجِّحٍ يُرَجِّحُ الْأَوَّلَ عَلَيْهِ وَلَعَلَّ الْمُرَجِّحَ كَوْنُهُ رِوَايَةَ الصَّحِيحَيْنِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِسْفَارِ ظُهُورُ الْفَجْرِ الَّذِي يُعْلَمُ بِهِ طُلُوعُهُ، فَالتَّأْخِيرُ إلَيْهِ أَفْضَلُ مِنْ تَعْجِيلِهِ عِنْدَ ظَنِّ طُلُوعِهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ لِوَقْتِهَا) أَيْ: الْمُسْتَحَبُّ، وَفِي الْبُخَارِيِّ إيرَادُهُ أَيْضًا بِلَفْظِ عَلَى وَقْتِهَا، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ وَغَيْرُهُ: قَوْلُهُ لِوَقْتِهَا اللَّامُ لِلِاسْتِقْبَالِ مِثْلُ قَوْلُهُ ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: 1] أَيْ: مُسْتَقْبِلَاتٍ عِدَّتَهُنَّ، وَقِيلَ لِلِابْتِدَاءِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: 78] وَقِيلَ بِمَعْنَى فِي، وَقَوْلُهُ عَلَى وَقْتِهَا قِيلَ عَلَى بِمَعْنَى اللَّامِ فَفِيهِ مَا تَقَدَّمَ، وَقِيلَ لِإِرَادَةِ الِاسْتِعْلَاءِ عَلَى الْوَقْتِ وَفَائِدَتُهُ تَحَقُّقُ دُخُولِ الْوَقْتِ لِتَقَعَ الصَّلَاةُ فِيهِ فَتْحُ الْبَارِي شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ يُسْتَحَبُّ) أَيْ: يَجِبُ فَالسِّينُ وَالتَّاءُ زَائِدَتَانِ قَالَ ق ل: وَهَذَا فَهِمَهُ الرَّاوِي مِنْ فِعْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَلَيْسَ مِنْ كَلَامِهِ اهـ. (قَوْلُهُ هُوَ الَّذِي وَاظَبَ عَلَيْهِ) أَيْ: وَأَمَّا التَّأْخِيرُ فَكَانَ لِعُذْرٍ وَمَصْلَحَةٍ تَقْتَضِيهِ وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ إنْ كَانَ تُفِيدُ التَّكْرَارَ لِأَنَّا نَقُولُ: أَمَّا أَوَّلًا فَإِفَادَتُهَا التَّكْرَارَ لَيْسَ مِنْ وَضْعِهَا بَلْ بِحَسَبِ الْقَرَائِنِ الْمُحْتَفَّةِ بِالِاسْتِعْمَالِ، وَأَمَّا ثَانِيًا فَنَقُولُ سَلَّمْنَا إفَادَتَهَا التَّكْرَارَ، لَكِنْ يَصْدُقُ بِثَلَاثِ مَرَّاتٍ وَتَكَرُّرُهَا بِتَكَرُّرِ الْعُذْرِ، وَالْأَكْثَرُ التَّعْجِيلُ بَلْ هُوَ الْأَصْلُ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ لَكِنَّ الْأَقْوَى دَلِيلًا إلَخْ)
وَيَحْصُلُ تَعْجِيلُهَا (بِاشْتِغَالٍ) أَوَّلَ وَقْتِهَا (بِأَسْبَابِهَا) كَطُهْرٍ وَسِتْرٍ إلَى أَنْ يَفْعَلَهَا، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَلَا يَضُرُّ فِعْلُ رَاتِبَةٍ وَلَا شُغْلٌ خَفِيفٌ وَأَكْلُ لُقَمٍ، بَلْ لَوْ اشْتَغَلَ بِالْأَسْبَابِ قَبْلَ الْوَقْتِ وَأَخَّرَ بِقَدْرِهَا الصَّلَاةَ بَعْدَهُ لَمْ يَضُرَّ قَالَهُ فِي الذَّخَائِرِ، وَتُسْتَثْنَى مِنْ سَنِّ التَّعْجِيلِ مَعَ صُوَرٍ ذَكَرْت بَعْضَهَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ مَا ذَكَرْته بِقَوْلِي
: (وَ) سُنَّ (إبْرَادٌ بِظُهْرٍ) أَيْ: تَأْخِيرُ فِعْلِهَا عَنْ أَوَّلِ وَقْتِهَا (لِشِدَّةِ حَرٍّ بِبَلَدٍ حَارٍّ) إلَى أَنْ يَصِيرَ لِلْحِيطَانِ ظِلٌّ يَمْشِي فِيهِ طَالِبُ الْجَمَاعَةِ؛ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ: «إذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ»
[حاشية البجيرمي]
أَيْ: الْمُتَبَادَرُ مِنْ الْأَدِلَّةِ ذَلِكَ ح ل أَيْ: وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ هُوَ الْأَوَّلُ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: إنْ صَحَّ أَنَّ تَعْجِيلَهَا هُوَ الَّذِي وَاظَبَ عَلَيْهِ فَكَيْفَ يَكُونُ الْأَقْوَى دَلِيلًا تَأْخِيرَهَا إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَ؟ وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ فَكَيْفَ يَصِحُّ الْجَوَابُ؟ وَيُجَابُ بِأَنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ مُحْتَمَلٌ لَا مَانِعَ وَبِهِ تَجْتَمِعُ الْأَدِلَّةُ، وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّ الْأَقْوَى الْمُتَبَادَرَ مِنْ الْأَدِلَّةِ خِلَافُهُ سم، وَكَأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ وَيُجَابُ إلَخْ أَنَّهُ لَمَّا ثَبَتَ أَنَّهُ كَانَ يُسْتَحَبُّ التَّأْخِيرُ اُحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ تَعْجِيلُهُ لِعِلْمِهِ بِرَغْبَةِ الصَّحَابَةِ فِي التَّعْجِيلِ لِمَشَقَّةِ انْتِظَارِهِمْ، إمَّا لِتَعَبِهِمْ فِي أَشْغَالِهِمْ الَّتِي كَانُوا بِهَا نَهَارًا أَوْ خَشْيَةِ فَوَاتِ أَشْغَالِهِمْ الَّتِي يَحْتَاجُونَ إلَيْهَا فِي آخِرِ لَيْلِهِمْ.
وَانْتِظَارُهُمْ الْعِشَاءَ رُبَّمَا فَوَّتَ عَلَيْهِمْ مَا يَحْتَاجُونَ لِفِعْلِهِ بَعْدُ.
فَجُمْهُورُ الْأَصْحَابِ أَخَذُوا بِظَاهِرِ مُوَاظَبَتِهِ عَلَى التَّعْجِيلِ فَجَعَلُوهُ أَفْضَلَ وَالنَّوَوِيُّ نَظَرَ إلَى أَنَّهُ حَيْثُ ثَبَتَ عَنْهُ اسْتِحْبَابُ التَّأْخِيرِ وَاحْتَمَلَ أَنَّ التَّأْجِيلَ لِعَارِضٍ جَعَلَ التَّأْخِيرَ هُوَ الْأَقْوَى فِي الدَّلِيلِ ع ش. وَحَاصِلُ الْجَوَابِ اخْتِيَارُ الشِّقِّ الْأَوَّلِ وَأَنَّ التَّأْخِيرَ كَانَ لِمَصْلَحَةٍ كَانْتِظَارِ بَعْضِ الصَّحَابَةِ الْغَائِبِينَ لِأَشْغَالِهِمْ.
(قَوْلُهُ بِأَسْبَابِهَا) الْمُرَادُ بِالسَّبَبِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا لَا السَّبَبُ الْحَقِيقِيُّ وَعِبَارَةُ ع ش أَيْ: مَا يُطْلَبُ لِأَجْلِهَا أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ شَرْطًا أَوْ مُكَمِّلًا.
(قَوْلُهُ وَلَا يَضُرُّ فِعْلُ رَاتِبَةٍ إلَخْ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ تَقْتَضِي أَنَّ فِعْلَ الرَّاتِبَةِ وَأَكْلَ اللُّقَمِ لَيْسَا مِنْ الْأَسْبَابِ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ السَّبَبُ الْحَقِيقِيُّ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر تَقْتَضِي أَنَّهُمَا مِنْهَا وَنَصُّهَا بِأَسْبَابِهَا مِنْ طَهَارَةٍ وَأَذَانٍ وَسَتْرٍ وَأَكْلِ لُقَمٍ وَتَقْدِيمِ سُنَّةٍ رَاتِبَةٍ.
اهـ وَجَعَلَ أَكْلَ اللُّقَمِ سَبَبًا بِاعْتِبَارِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ تَحْصِيلِ الْخُشُوعِ فِيهَا ع ش، وَلَعَلَّ الْعِبْرَةَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ بِالْوَسَطِ مِنْ غَالِبِ النَّاسِ لِئَلَّا يَخْتَلِفَ وَقْتُ الْفَضِيلَةِ بِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ الْمُصَلِّينَ وَهُوَ غَيْرُ مَعْهُودٍ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ لَمْ يَضُرَّ) أَيْ: فِي سَنِّ التَّعْجِيلِ بَلْ يَكُونُ مُعَجِّلًا ح ل. (قَوْلُهُ فِي الذَّخَائِرِ) مُعْتَمَدٌ وَهُوَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ ع ش. (قَوْلُهُ مَعَ صُوَرٍ) نَحْوُ الْأَرْبَعِينَ مِنْهَا نَدْبُ التَّأْخِيرُ لِمَنْ يَرْمِي الْجِمَارَ، وَلِمُسَافِرٍ سَائِرَ وَقْتِ الْأُولَى، وَلِلْوَاقِفِ بِعَرَفَةَ فَيُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ وَإِنْ كَانَ نَازِلًا وَقْتَهَا لِيَجْمَعَهَا مَعَ الْعِشَاءِ بِمُزْدَلِفَةَ، وَلِمَنْ تَيَقَّنَ وُجُودَ الْمَاءِ أَوْ السُّتْرَةِ، أَوْ لِجَمَاعَةٍ آخِرَ الْوَقْتِ نَعَمْ الْأَفْضَلُ أَنْ يُصَلِّيَ مَرَّتَيْنِ مَرَّةً فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ مُنْفَرِدًا ثُمَّ فِي الْجَمَاعَةِ وَلِلْقَادِرِ عَلَى الْقِيَامِ آخِرَ الْوَقْتِ وَلِدَائِمِ الْحَدَثِ إذَا رَجَا الِانْقِطَاعَ وَلِمَنْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ الْوَقْتُ فِي يَوْمٍ غَيَّمَ حَتَّى يَتَيَقَّنَهُ أَوْ يَظُنَّ فَوَاتَهَا وَأَخَّرَهَا.
وَضَابِطُهُ أَنَّ كُلَّ كَمَالٍ كَالْجَمَاعَةِ اقْتَرَنَ بِالتَّأْخِيرِ وَخَلَا عَنْهُ التَّقْدِيمُ يَكُونُ التَّأْخِيرُ مَعَهُ أَفْضَلَ شَرْحُ م ر بِاخْتِصَارٍ
. (قَوْلُهُ وَسُنَّ) أَيْ: فِي غَيْرِ أَيَّامِ الدَّجَّالِ.
أَمَّا هِيَ فَلَا يُسَنُّ فِيهَا الْإِبْرَادُ إذْ لَا يُرْجَى زَوَالُ الْحَرِّ فِي وَقْتٍ يَذْهَبُ فِيهِ طَالِبُ الْجَمَاعَةِ مَعَ بَقَاءِ الْوَقْتِ الْمُقَدَّرِ، وَنَقَلَ مِثْلَهُ عَنْ شَيْخِنَا ز ي مُعَلِّلًا بِانْتِفَاءِ الظِّلِّ، وَأَمَّا الْبَوَادِي الَّتِي لَيْسَ بِهَا حِيطَانٌ يَمْشِي فِيهَا طَالِبُ الْجَمَاعَةِ فَالظَّاهِرُ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ سُنَّ الْإِبْرَادُ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فِيهَا ظِلٌّ يَمْشِي فِيهِ طَالِبُ الْجَمَاعَةِ تَنْكَسِرُ سَوْرَةُ الْحَرِّ أَيْ: شِدَّتُهُ بَلْ، وَهِيَ مِنْ شَأْنِهَا أَنْ يَكُونَ فِيهَا ظِلٌّ يَمْشِي فِيهِ طَالِبُ الْجَمَاعَةِ بِتَقْدِيرِ وُجُودِ شَاخِصٍ فِيهَا كَالْأَشْجَارِ ع ش.
(قَوْلُهُ بِطُهْرٍ) الْبَاءُ لِلتَّعْدِيَةِ، يُقَالُ: أَبْرَدَهُ أَدْخَلَهُ فِي وَقْتِ الْبُرُودَةِ، وَكُلٌّ مِنْ الْبَاءَيْنِ وَاللَّامَيْنِ مُتَعَلِّقٌ بِإِبْرَادٌ وَكَذَا قَوْلُ الشَّارِحِ إلَى أَنْ يَصِيرَ، وَيَصِحُّ أَنْ تَكُونَ اللَّامُ فِي قَوْلِهِ لِمُصَلٍّ مُتَعَلِّقَةً بِسُنَّ الْمُقَدَّرُ وَهُوَ أَوْلَى شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ أَيْ: تَأْخِيرُ فِعْلِهَا) خَرَجَ أَذَانُهَا فَلَا يُسَنُّ الْإِبْرَادُ بِهِ إلَّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُ أَنَّهُمْ إذَا سَمِعُوا الْأَذَانَ يَتَكَلَّفُونَ الْحُضُورَ مَعَ الْمَشَقَّةِ فَيُسَنُّ الْإِبْرَادُ بِهِ بِرْمَاوِيٌّ بِاخْتِصَارٍ.
(قَوْلُهُ لِشِدَّةِ حَرٍّ) اللَّامُ بِمَعْنَى فِي أَوْ بِمَعْنَى عِنْدَ وَقَوْلُهُ بِبَلَدٍ أَيْ: فِي بَلَدٍ.
(قَوْلُهُ حَارٍّ) أَيْ: وَضْعُهُ الْحَرَارَةُ كَمَكَّةَ وَبَعْضِ بِلَادِ الْعِرَاقِ وَإِنْ خَالَفَتْ وَضْعَ قُطْرِهَا ح ل.
(قَوْلُهُ إلَى أَنْ يَصِيرَ إلَخْ) وَلَا يُشْتَرَطُ فِي سَنِّ التَّأْخِيرِ الظِّلُّ الْمَذْكُورُ بَلْ يُسَنُّ الْإِبْرَادُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي طَرِيقِهِ ظِلٌّ أَصْلًا لِأَنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ تَنْكَسِرُ بِالتَّأْخِيرِ كَمَا أَفَادَهُ ع ش شَيْخُنَا ح ل. (قَوْلُهُ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ) الْبَاءُ لِلتَّعْدِيَةِ وَقِيلَ
وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ: «بِالظُّهْرِ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ» أَيْ: هَيَجَانِهَا، وَلَا يُجَاوِزُ بِهِ نِصْفَ الْوَقْتِ، وَهَذَا (لِمُصَلِّي جَمَاعَةٍ بِمُصَلًّى) مَسْجِدٍ أَوْ غَيْرِهِ، (يَأْتُونَهُ) كُلُّهُمْ أَوْ بَعْضُهُمْ (بِمَشَقَّةٍ) فِي طَرِيقِهِمْ إلَيْهِ فَلَا يُسَنُّ فِي وَقْتٍ وَلَا بَلَدٍ بَارِدَيْنِ أَوْ مُعْتَدِلَيْنِ وَلَا لِمَنْ يُصَلِّي بِبَيْتِهِ مُنْفَرِدًا أَوْ جَمَاعَةً، وَلَا لِجَمَاعَةٍ بِمُصَلًّى يَأْتُونَهُ بِلَا مَشَقَّةٍ، أَوْ حَضَرُوهُ وَلَا يَأْتِيهِمْ غَيْرُهُمْ أَوْ يَأْتِيهِمْ غَيْرُهُمْ بِلَا مَشَقَّةٍ عَلَيْهِ فِي إتْيَانِهِ كَأَنْ كَانَ مَنْزِلُهُ بِقُرْبِ الْمُصَلَّى أَوْ بَعِيدًا وَثَمَّ ظِلٌّ يَأْتِي فِيهِ، وَتَعْبِيرِي بِمُصَلًّى وَبِمَشَقَّةٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَسْجِدٍ وَبِمَنْ بَعُدَ، وَخَرَجَ بِالظُّهْرِ غَيْرُهَا وَلَوْ جُمُعَةً لِشِدَّةِ خَطَرِ فَوْتِهَا الْمُؤَدِّي إلَيْهِ تَأْخِيرُهَا بِالتَّكَاسُلِ وَلِأَنَّ النَّاسَ مَأْمُورُونَ بِالتَّبْكِيرِ إلَيْهَا فَلَا يَتَأَذَّوْنَ بِالْحَرِّ، وَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَبْرُدُ بِهَا بَيَانٌ لِلْجَوَازِ فِيهَا مَعَ عِظَمِهَا مَعَ أَنَّ التَّعْلِيلَ الْأَوَّلَ مُنْتَفٍ فِي حَقِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
(وَمَنْ وَقَعَ مِنْ صَلَاتِهِ فِي وَقْتِهَا رَكْعَةٌ) فَأَكْثَرُ، وَالْبَاقِي بَعْدَهُ (فَالْكُلُّ أَدَاءٌ وَإِلَّا فَقَضَاءٌ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ» أَيْ: مُؤَدَّاةً، وَمَفْهُومُهُ أَنَّ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً لَا يُدْرِكُ الصَّلَاةَ مُؤَدَّاةً، وَالْفَرْقُ أَنَّ الرَّكْعَةَ تَشْتَمِلُ عَلَى مُعْظَمِ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ؛ إذْ مُعْظَمُ الْبَاقِي
[حاشية البجيرمي]
زَائِدَةٌ وَمَعْنَى أَبْرِدُوا أَخِّرُوا عَلَى سَبِيلِ التَّضْمِينِ فَتْحُ الْبَارِي شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَفِي رِوَايَةٍ إلَخْ) هَذِهِ مُبَيِّنَةٌ لِلْمُرَادِ مِنْ الْأُولَى ع ش، فَفِيهِ حَمْلُ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ.
(قَوْلُهُ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ) يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مِنْ ابْتِدَائِيَّةً أَوْ تَبْعِيضِيَّةً وَهُوَ الْأَوْجَهُ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَيْ: هَيَجَانِهَا) هُوَ مِنْ كَلَامِ الرَّاوِي وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ فِي كُلٍّ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ ع ش، وَقَدْ وَرَدَ أَيْضًا أَنَّ شِدَّةَ الْبَرْدِ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَهَلْ يُسَنُّ الْإِبْرَادُ فِيهِ، الْمُعْتَمَدُ لَا لِأَنَّ الْحَرَّ لَهُ وَقْتٌ تَنْكَسِرُ سَوْرَتُهُ فِيهِ بِخِلَافِ الْبَرْدِ، وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا مِنْ أَنَّ الْإِبْرَادَ مِنْ الْحَرِّ رُخْصَةٌ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهَا لِأَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ صِحَّةُ الْقِيَاسِ عَلَى الرُّخَصِ ح ل.
(قَوْلُهُ لِمُصَلٍّ جَمَاعَةً) أَيْ: لِمُرِيدٍ صَلَاتَهَا، وَهُوَ قَيْدٌ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ فَقَطْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِأَنَّهُ يُسَنُّ الْإِبْرَادُ لِمُنْفَرِدٍ يُرِيدُ الصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. وَالْقُيُودُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْمَتْنِ سَبْعَةٌ.
(قَوْلُهُ أَوْ بَعْضُهُمْ) شَامِلٌ لِلْوَاحِدِ فَلْيُنْظَرْ.
(قَوْلُهُ بِمَشَقَّةٍ) تَسْلُبُ الْخُشُوعَ أَوْ كَمَالَهُ وَحِينَئِذٍ تَكُونُ صَلَاتُهُمْ مَعَ هَذَا التَّأْخِيرِ أَفْضَلَ مِنْ صَلَاةِ الْوَاحِدِ مِنْهُمْ جَمَاعَةً فِي بَيْتِهِ ح ل. (قَوْلُهُ وَبَارِدَيْنِ أَوْ مُعْتَدِلَيْنِ) وَإِنْ عَرَضَ فِيهِمَا حَرٌّ شَدِيدٌ كَمَا يُفِيدُهُ عُمُومُ كَلَامِهِ هُنَا، فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْحَرُّ الشَّدِيدُ فِي زَمَنِهِ عَادَةً ز ي وح ل.
(قَوْلُهُ وَلَا لِمَنْ يُصَلِّي بِبَيْتِهِ مُنْفَرِدًا) هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ بِمُصَلًّى، وَتَرَكَ مُحْتَرَزَ الَّذِي قَبْلَهُ أَيْ: جَمَاعَةً لِأَنَّ الِانْفِرَادَ إنْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ فَيُسَنُّ الْإِبْرَادُ أَيْضًا وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِهِ فَلَا يُسَنُّ، فَسَكَتَ عَلَيْهِ لِأَنَّ فِيهِ تَفْصِيلًا، وَقَوْلُهُ وَلَا لِجَمَاعَةٍ بِمُصَلًّى إلَخْ مُحْتَرِزُ قَوْلِهِ بِمَشَقَّةٍ أَوْ حَضَرُوهُ وَلَا يَأْتِيهِمْ إلَخْ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ يَأْتُونَهُ، وَقَوْلُهُ أَوْ يَأْتِيهِمْ غَيْرُهُمْ إلَخْ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ بِمَشَقَّةٍ أَيْضًا فَكَانَ الْأَنْسَبُ ذِكْرَهُ مَعَ قَوْلِهِ وَلَا لِجَمَاعَةٍ لِأَنَّهُ أَخُوهُ فِي الْخُرُوجِ بِالْقَيْدِ الْأَخِيرِ تَأَمَّلْ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَلَا يَأْتِيهِمْ غَيْرُهُمْ) أَيْ: وَكَانُوا فِيهِ مُقِيمِينَ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ يَأْتِيهِمْ غَيْرُهُمْ بِمَشَقَّةٍ، فَيُسَنُّ لِلْحَاضِرِينَ بِالْمُصَلَّى الْإِبْرَادُ وَلَوْ كَانَ فِيهِمْ الْإِمَامُ ح ل، نَعَمْ إمَامُ مَحَلِّ الْجَمَاعَةِ الْمُقِيمُ فِيهِ يُسَنُّ لَهُ تَبَعًا لَهُمْ ز ي.
(قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالظُّهْرِ غَيْرُهَا) أَخَّرَهُ عَنْ قَوْلِهِ فَلَا يُسَنُّ فِي وَقْتِ إلَخْ مَعَ قُيُودِ مُحْتَرَزَاتِهَا مُؤَخَّرَةٌ فِي الْمَتْنِ عَنْ الظُّهْرِ؛ لَعَلَّهُ لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ مِنْ قَوْلِهِ فَلَا يُسَنُّ إلَخْ مُحْتَرَزٌ لِقُيُودِ غَيْرِ الظُّهْرِ، فَأَرَادَ تَكْمِيلَ مَا يَتَعَلَّقُ بِغَيْرِ الظُّهْرِ مَنْطُوقًا وَمَفْهُومًا ثُمَّ ذَكَرَ مُحْتَرِزَ الظُّهْرِ، فَكَأَنَّهُ جَعَلَ الظُّهْرَ قِسْمًا تَحْتَهُ أَفْرَادٌ، وَغَيْرَهُ قِسْمًا آخَرَ ع ش. وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: أَخَّرَهُ لِتَعَلُّقِ مَا بَعْدَهُ بِهِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ جُمُعَةً) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ كَمَا فِي الْمَحَلِّيِّ.
(قَوْلُهُ لِشِدَّةِ خَطَرِ فَوْتِهَا) الْمُرَادُ بِالْخَطَرِ الْخَوْفُ أَيْ: لِأَنَّهَا لَا تَقْضِي بِخِلَافِ غَيْرِهَا.
(قَوْلُهُ بَيَانٌ لِلْجَوَازِ) فَأَرْشَدَ إلَى أَنَّهُ يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا وَإِنْ كَانَ مِنْ حَقِّهَا أَنْ لَا تُؤَخَّرَ؛ لِأَنَّهَا مُضَافَةٌ لِلْيَوْمِ وَيُسْتَحَبُّ التَّبْكِيرُ إلَيْهَا ح ل.
(قَوْلُهُ مَعَ عِظَمِهَا إلَخْ) أَيْ: لِأَنَّ عِظَمَهَا رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ مِنْهُ وُجُوبُ تَعْجِيلِهَا وَعَدَمُ جَوَازِ الْإِبْرَادِ بِهَا.
(قَوْلُهُ الْأَوَّلَ) أَيْ: شِدَّةِ خَطَرِ فَوْتِهَا أَيْ: مَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنْ التَّكَامُلِ، فَهَذَا هُوَ الْمُنْتَفِي فِي حَقِّهِ وَقَدْ يُقَالُ هُوَ وَإِنْ انْتَفَى فِي حَقِّهِ لَمْ يَنْتَفِ فِي حَقِّ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ كَانُوا يُبْرِدُونَ مَعَهُ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: بَرَكَةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ حِرْصِهِمْ عَلَى اتِّبَاعِهِ تَمْنَعُ عَنْهُمْ ذَلِكَ
. (قَوْلُهُ رَكْعَةً) بِأَنْ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ ع ش. (قَوْلُهُ مِنْ صَلَاتِهِ) وَلَوْ نَفْلًا م ر. (قَوْلُهُ فَالْكُلُّ أَدَاءٌ إلَخْ) وَنَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ كَالْقَمُولِيِّ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ حَيْثُ شَرَعَ فِيهَا فِي الْوَقْتِ نَوَى الْأَدَاءَ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ مَا يَسَعُ رَكْعَةً وَقَالَ الْإِمَامُ: لَا وَجْهَ لِنِيَّةِ الْأَدَاءِ إذَا عَلِمَ أَنَّ الْوَقْتَ لَا يَسَعُهَا بَلْ لَا يَصِحُّ.
وَاسْتَوْجَهَ حَجّ فِي شَرْحِ ع ب حَمْلَ كَلَامِ الْإِمَامِ عَلَى مَا إذَا نَوَى الْأَدَاءَ الشَّرْعِيَّ وَكَلَامِ الْأَصْحَابِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَنْوِهِ، وَالصَّوَابُ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَبِهِ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ م ر شَوْبَرِيٌّ وع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ عَلَى مُعْظَمِ) لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ مُعْظَمِ مَعَ ذِكْرِ أَفْعَالٍ لِأَنَّهَا مُشْتَمِلَةٌ عَلَى جَمِيعِ الْأَفْعَالِ لِأَنَّ الْجُلُوسَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ يُشْبِهُ جُلُوسَ التَّشَهُّدِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالْأَفْعَالِ مَا يَشْمَلُ نَحْوَ قُعُودِ التَّشَهُّدِ أَوْ فِعْلَ الْقَلْبِ وَاللِّسَانِ كَالنِّيَّةِ وَالتَّكْبِيرِ ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ.
وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَفْعَالِ مَا يَشْمَلُ
كَالتَّكْرِيرِ لَهَا فَجُعِلَ مَا بَعْدَ الْوَقْتِ تَابِعًا لَهَا بِخِلَافِ مَا دُونَهَا
(وَمَنْ جَهِلَ الْوَقْتَ) لِغَيْمٍ أَوْ حَبْسٍ بِبَيْتٍ مُظْلِمٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَلَمْ يُخْبِرْهُ بِهِ ثِقَةٌ عَنْ عِلْمٍ (اجْتَهَدَ) إنْ قَدَرَ (بِنَحْوِ وِرْدٍ) كَخِيَاطَةٍ وَصَوْتِ دِيكٍ مُجَرَّبٍ سَوَاءٌ الْبَصِيرُ وَالْأَعْمَى، وَلَهُ كَالْبَصِيرِ الْعَاجِزِ تَقْلِيدُ مُجْتَهِدٍ لِعَجْزِهِ فِي الْجُمْلَةِ، قَالَ النَّوَوِيُّ: وَلِلْأَعْمَى وَالْبَصِيرِ تَقْلِيدُ الْمُؤَذِّنِ الثِّقَةِ الْعَارِفِ فِي الْغَيْمِ لِأَنَّهُ لَا يُؤَذِّنُ إلَّا فِي الْوَقْتِ، أَمَّا فِي الصَّحْوِ
[حاشية البجيرمي]
الْأَقْوَالَ لِأَنَّهَا؛ فِعْلُ اللِّسَانِ كَالتَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالسَّلَامِ؛ لِأَنَّ الرَّكْعَةَ الْأُولَى خَلَتْ عَنْهَا.
(قَوْلُهُ كَالتَّكْرِيرِ) قَالَ الشَّيْخُ فِي آيَاتِهِ: إنَّمَا لَمْ يَجْعَلْهُ تَكْرِيرًا حَقِيقَةً؛ لِأَنَّ التَّكْرِيرَ إنَّمَا هُوَ الْإِتْيَانُ بِالشَّيْءِ ثَانِيًا مُرَادٌ بِهِ تَأْكِيدُ الْأَوَّلِ وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ، إذْ مَا بَعْدَ الرَّكْعَةِ مَقْصُودٌ فِي نَفْسِهِ كَالْأُولَى، كَمَا أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ خَمْسِ الْيَوْمِ لَيْسَتْ تَكْرِيرًا لِمِثْلِهَا فِي الْأَمْسِ اهـ شَوْبَرِيٌّ
. (قَوْلُهُ وَمَنْ جَهِلَ الْوَقْتَ إلَخْ) كَانَ الْمُنَاسِبُ ذِكْرَ هَذَا فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى مَعْرِفَةِ الْوَقْتِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَهُ مُنَاسَبَةٌ هُنَا لِأَنَّهُ لَمَّا قَالَ: وَسُنَّ تَعْجِيلُ صَلَاةٍ لِأَوَّلِ وَقْتِهَا نَاسَبَ أَنْ يَذْكُرَهُ هُنَا.
اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يُخْبِرْهُ إلَخْ) مَفْهُومٌ أَنَّهُ إذَا أَخْبَرَهُ ثِقَةٌ عَنْ عِلْمٍ لَا يَجُوزُ لَهُ الِاجْتِهَادُ، وَيُنَافِيهِ قَوْلُ م ر اجْتَهَدَ جَوَازًا إنْ قَدَرَ عَلَى الْيَقِينِ إلَخْ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَحَلُّ جَوَازِ الِاجْتِهَادِ عِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْيَقِينِ قَبْلَ حُصُولِ الْيَقِينِ بِهِ بِإِخْبَارِ الثِّقَةِ الْمَذْكُورِ أَوْ بِعِلْمِ نَفْسِهِ وَأَمَّا بَعْدَ حُصُولِ الْيَقِينِ بِمَا ذَكَرَ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الِاجْتِهَادُ الْمُخَالِفُ لِمَا ذَكَرَ.
وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُ م ر: إنْ قَدَرَ وَلَمْ يَقُلْ إنْ حَصَلَ لَهُ الْيَقِينُ فَتَأَمَّلْ.
وَمُقْتَضَى كَلَامِ الرَّوْضَةِ الْعَمَلُ بِقَوْلِ الْمُخْبِرِ عَنْ عِلْمٍ وَلَوْ أَمْكَنَهُ هُوَ الْعِلْمُ بِخِلَافِ الْقِبْلَةِ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِتَكَرُّرِ الْأَوْقَاتِ فَيَعْسُرُ الْعِلْمُ كُلَّ وَقْتٍ بِخِلَافِ الْقِبْلَةِ فَإِنَّهُ إذَا عَلِمَ عَيْنَهَا مَرَّةً اكْتَفَى بِهِ بَقِيَّةَ عُمُرِهِ مَا دَامَ مُقِيمًا بِمَكَانِهِ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ اجْتَهَدَ) وُجُوبًا إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْيَقِينِ وَجَوَازًا إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ ز ي وَشَوْبَرِيٌّ وع ش، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الِاجْتِهَادَ وَالْعِلْمَ بِالنَّفْسِ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ، وَانْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِمْ: الْمَرَاتِبُ ثَلَاثٌ.
إذْ قَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ الْمَرَاتِبَ ثِنْتَانِ فَقَطْ تَدَبَّرْ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ كَخِيَاطَةٍ وَصَوْتِ دِيكٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُصَلِّي بِمُجَرَّدِ سَمَاعِ صَوْتِ الدِّيكِ وَنَحْوِهِ.
قَالَ ح ل: وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَجْعَلُ ذَلِكَ عَلَامَةً يَجْتَهِدُ بِهَا كَأَنْ يَتَأَمَّلَ فِي الْخِيَاطَةِ الَّتِي فَعَلَهَا هَلْ أَسْرَعَ فِيهَا عَنْ عَادَتِهِ أَوْ لَا وَهَلْ أَذَّنَ الدِّيكُ قَبْلَ عَادَتِهِ بِأَنْ كَانَ ثَمَّ عَلَامَةٌ يَعْرِفُ بِهَا وَقْتَ أَذَانِهِ الْمُعْتَادِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا ذَكَرَ، قَالَ: وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ الْمَتْنِ اجْتَهَدَ بِنَحْوِ وِرْدٍ، فَجَعَلَ الْوِرْدَ وَنَحْوَهُ آلَةً لِلِاجْتِهَادِ.
وَلَمْ يَقُلْ اعْتَمَدَ عَلَى وِرْدٍ وَنَحْوِهِ.
اهـ وَهُوَ ظَاهِرٌ ع ش أَيْ: فَالْبَاءُ فِي بِنَحْوِ وِرْدٍ لِلْآلَةِ وَقِيلَ إنَّهَا لِلسَّبَبِيَّةِ أَيْ: اجْتَهَدَ بِسَبَبِ نَحْوِ وِرْدٍ فَتَجْعَلُ هَذِهِ الْعَلَامَاتِ دَلَائِلَ بِمَعْنَى أَنَّهُ إذَا وُجِدَ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْعَلَامَاتِ اجْتَهَدَ هَلْ دَخَلَ الْوَقْتُ أَمْ لَا؟ وَهَلْ اسْتَعْجَلَ فِي قِرَاءَتِهِ أَمْ لَا؟ . (فَائِدَةٌ)
قَدْ اُشْتُهِرَ أَنَّ الدِّيكَ يُؤَذِّنُ عِنْدَ أَذَانِ حَمَلَةِ الْعَرْشِ وَأَنَّهُ يَقُولُ فِي صِيَاحِهِ يَا غَافِلِينَ اُذْكُرُوا اللَّهَ بِرْمَاوِيٌّ بِاخْتِصَارٍ.
وَرَوَى الْغَزَالِيُّ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ تَحْتَ الْعَرْشِ مَلَكًا فِي صُورَةِ دِيكٍ، فَإِذَا مَضَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَوَّلِ ضَرَبَ بِجَنَاحِهِ، وَقَالَ: لِيَقُمْ الْقَائِمُونَ، وَإِذَا مَضَى نِصْفُ اللَّيْلِ قَالَ: لِيَقُمْ الْمُصَلُّونَ وَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ قَالَ: لِيَقُمْ الْغَافِلُونَ وَعَلَيْهِمْ أَوْزَارُهُمْ.
وَرُوِيَ أَنَّ «النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: الدِّيكُ الْأَفْرَقُ حَبِيبِي وَحَبِيبُ حَبِيبِي جِبْرِيلَ، يَحْرُسُ بَيْتَهُ وَسِتَّةَ عَشَرَ بَيْتًا مِنْ جِيرَانِهِ» أَيْ: يَحْرُسُهُمْ مِنْ الشَّيَاطِينِ وَفِي رِوَايَةٍ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَانَ لَهُ دِيكٌ أَبْيَضُ، وَقَالَ: الدِّيكُ الْأَبْيَضُ فِي الْبَيْتِ بَرَكَةٌ» . اهـ دَمِيرِيٌّ.
(قَوْلُهُ مُجَرَّبٍ) أَيْ: جُرِّبَتْ إصَابَتُهُ لِلْوَقْتِ ح ل بِحَيْثُ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ عَدَمُ تَخَلُّفِهِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَلَهُ) أَيْ: الْأَعْمَى.
سَوَاءٌ كَانَ قَادِرًا عَلَى الِاجْتِهَادِ أَوْ لَا.
(قَوْلُهُ وَلِلْأَعْمَى وَالْبَصِيرِ تَقْلِيدُ الْمُؤَذِّنِ) أَيْ: كَمَا أَنَّ لَهُمَا الِاجْتِهَادَ.
(قَوْلُهُ الثِّقَةِ) خَرَجَ الْفَاسِقُ وَالصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ، وَقَوْلُهُ الْعَارِفِ أَيْ: بِالْأَوْقَاتِ لَا عَنْ اجْتِهَادٍ.
وَأَمَّا لَوْ عَلِمَ أَنَّ أَذَانَهُ فِي الْغَيْمِ اسْتَنَدَ فِيهِ لِلِاجْتِهَادِ فَلَا يُقَلِّدُهُ وَكَذَا فِي الصَّحْوِ ح ل وم ر. وَاعْلَمْ أَنَّ مَرَاتِبَ الْوَقْتِ ثَلَاثَةٌ:
الْأُولَى الْعِلْمُ بِنَفْسِهِ، وَفِي مَرْتَبَتِهِ إخْبَارُ الثِّقَةِ عَنْ عِلْمٍ، وَالْمُؤَذِّنُ الْعَارِفُ فِي الصَّحْوِ فَيَتَخَيَّرُ الشَّخْصُ بَيْنَ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ وَفِي مَعْنَاهَا الْمِزْوَلَةُ وَالسَّاعَاتُ وَالْمَنَاكِبُ الصَّحِيحَةُ فَهَذِهِ كُلُّهَا فِي الْمَرْتَبَةِ الْأُولَى.
وَالْمَرْتَبَةُ الثَّانِيَةُ الِاجْتِهَادُ، وَالْمُؤَذِّنُ الْعَارِفُ فِي الْغَيْمِ.
وَالْمَرْتَبَةُ الثَّالِثَةُ تَقْلِيدُ الْمُجْتَهِدِ ثُمَّ إنَّ كَوْنَهَا ثَلَاثَةً فِي الْجُمْلَةِ أَيْ: فِيمَا إذَا حَصَلَ الْعِلْمُ بِالنَّفْسِ مَثَلًا بِدَلِيلٍ قَوِيٍّ ز ي وم ر اجْتَهَدَ وُجُوبًا إلَخْ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ فِي الْغَيْمِ) قَدْ يُقَالُ: هُوَ فِي يَوْمِ الْغَيْمِ يَجْتَهِدُ فَالتَّعْوِيلُ عَلَيْهِ فِي الْمَعْنَى
فَكَالْمُخْبَرِ عَنْ عِلْمٍ
(فَإِنْ عَلِمَ) أَنَّ (صَلَاتَهُ) بِالِاجْتِهَادِ وَقَعَتْ (قَبْلَ وَقْتِهَا) وَعَلِمَ بِذَلِكَ فِيهِ أَوْ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ (أَعَادَ) وُجُوبًا، فَإِنْ عَلِمَ وُقُوعَهَا فِيهِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ الْحَالَ لَمْ تَجِبْ الْإِعَادَةُ، وَتَعْبِيرِي بِالْإِعَادَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْقَضَاءِ
. (وَيُبَادِرُ بِفَائِتٍ) وُجُوبًا إنْ فَاتَ بِلَا عُذْرٍ وَنَدْبًا إنْ فَاتَ بِعُذْرٍ كَنَوْمٍ وَنِسْيَانٍ؛ تَعْجِيلًا لِبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ: «مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا.»
(وَسُنَّ تَرْتِيبُهُ) أَيْ: الْفَائِتِ فَيَقْضِي الصُّبْحَ قَبْلَ الظُّهْرِ وَهَكَذَا
(وَتَقْدِيمُهُ عَلَى حَاضِرَةٍ لَمْ يَخَفْ فَوْتَهَا) مُحَاكَاةً لِلْأَدَاءِ، فَإِنْ خَافَ فَوْتَهَا بَدَأَ بِهَا وُجُوبًا لِئَلَّا تَصِيرَ فَائِتَةً، وَتَعْبِيرِي كَالْأَصْلِ وَكَثِيرٍ بِلَمْ يَخَفْ فَوْتَهَا صَادِقٌ بِمَا إذَا أَمْكَنَهُ أَنْ يُدْرِكَ رَكْعَةً مِنْ الْحَاضِرَةِ فَيُسَنُّ تَقْدِيمُ الْفَائِتِ عَلَيْهَا فِي ذَلِكَ أَيْضًا وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْكِفَايَةِ، وَإِنْ اقْتَضَتْ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحَيْنِ خِلَافَهُ وَيُحْمَلُ إطْلَاقُ تَحْرِيمِ إخْرَاجِ بَعْضِ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا عَلَى غَيْرِ هَذَا وَنَحْوِهِ.
وَلَوْ تَذَكَّرَ فَائِتَةً بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي حَاضِرَةٍ أَتَمَّهَا
[حاشية البجيرمي]
تَقْلِيدُ الْمُجْتَهِدِ، وَلَا يَجُوزُ تَقْلِيدُهُ إلَّا لِعَاجِزٍ كَأَعْمَى الْبَصَرِ أَوْ الْبَصِيرَةِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ أَعْلَى مَرْتَبَةً مِنْ الْمُجْتَهِدِ فَقَدْ يَكُونُ اعْتَمَدَ عَلَى أَمْرٍ قَوِيٍّ كَانْكِشَافِ سَحَابَةٍ لَهُ، فَيَكُونُ أَبْعَدَ عَنْ الْخَطَأِ مِنْ الْمُجْتَهِدِ فَهُوَ مَرْتَبَةٌ بَيْنَ الْمُخْبِرِ عَنْ عِلْمٍ وَالْمُجْتَهِدِ.
اهـ. م ر شَوْبَرِيٌّ، وَعَلَيْهِ تَكُونُ الْمَرَاتِبُ أَرْبَعَةً.
(قَوْلُهُ فَكَالْمُخْبِرِ عَنْ عِلْمٍ) أَيْ: فَيَمْتَنِعُ الِاجْتِهَادُ مَعَ وُجُودِهِ وَهُوَ وَاضِحٌ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ أَذَانَهُ عَنْ اجْتِهَادٍ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَلِّدَهُ وَلِلْمُنَجِّمِ وَالْحَاسِبِ الْعَمَلُ بِمَعْرِفَتِهِمَا، وَلَيْسَ لِغَيْرِهِمَا تَقْلِيدُهُمَا، وَظَاهِرُهُ وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهُمَا.
وَالْأَوَّلُ مَنْ يَرَى أَنَّ أَوَّلَ الْوَقْتِ طُلُوعُ النَّجْمِ الْفُلَانِيِّ.
وَالثَّانِي مَنْ يَعْتَمِدُ مَنَازِلَ الْقَمَرِ وَالشَّمْسِ وَتَقْدِيرَ سَيْرِهِمَا.
اهـ. ح ل. وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ مَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهُمَا جَازَ تَقْلِيدُهُمَا قِيَاسًا عَلَى الصَّوْمِ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف
. (قَوْلُهُ فَإِنْ عَلِمَ) أَيْ: وَلَوْ بِخَبَرِ عَدْلٍ رِوَايَةً عَنْ عِلْمٍ لَا عَنْ اجْتِهَادٍ حَجّ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَهُ) وَهِيَ حِينَئِذٍ قَضَاءٌ لَا إثْمَ فِيهِ ح ل. (قَوْلُهُ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْقَضَاءِ) ؛ لِأَنَّ الْإِعَادَةَ شَامِلَةٌ لِمَا إذَا عَلِمَ فِي الْوَقْتِ أَوْ قَبْلَهُ بِخِلَافِ الْقَضَاءِ ع ش، وَالْمُرَادُ الْإِعَادَةُ اللُّغَوِيَّةُ وَهِيَ فِعْلُ الْعِبَادَةِ ثَانِيًا مُطْلَقًا أَيْ: فِي الْوَقْتِ أَوَّلًا، وَفِيهِ أَنَّ الْقَضَاءَ يُطْلَقُ لُغَةً عَلَى الْأَدَاءِ مُطْلَقًا أَيْ: فِي الْوَقْتِ أَمْ لَا، فَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْأَصْلِ عَلَيْهِ فَالْعِبَارَتَانِ مُتَسَاوِيَتَانِ تَدَبَّرْ
. (قَوْلُهُ إنْ فَاتَ بِلَا عُذْرٍ) أَيْ: مَا لَمْ يَلْزَمْ عَلَيْهِ فَوَاتُ التَّرْتِيبِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي كَأَنْ فَاتَهُ الظُّهْرُ بِعُذْرٍ وَالْعَصْرُ بِلَا عُذْرٍ فَيَبْدَأُ بِالظُّهْرِ نَدْبًا خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: قِيَاسُ قَوْلِهِمْ إنَّهُ يَجِبُ قَضَاءُ مَا فَاتَ بِغَيْرِ عُذْرٍ فَوْرًا أَنَّهُ يَجِبُ الْبُدَاءَةُ بِالْعَصْرِ وَإِنْ فَاتَ التَّرْتِيبُ الْمَحْبُوبُ، وَعُورِضَ بِأَنَّ خِلَافَ التَّرْتِيبِ خِلَافٌ فِي الصِّحَّةِ، وَمُرَاعَاتُهَا أَوْلَى مِنْ مُرَاعَاةِ الْكَمَالَاتِ الَّتِي تَصِحُّ الصَّلَاةُ بِدُونِهَا ح ل وم ر، وَإِذَا شَكَّ فِي مِقْدَارِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الصَّلَوَاتِ قَضَى مَا لَمْ يَتَيَقَّنْ فِعْلَهُ.
وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
وَقَالَ النَّوَوِيُّ يَقْضِي مَا تَيَقَّنَ تَرْكَهُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ كَنَوْمٍ) أَيْ: مَا لَمْ يَكُنْ فِي الْوَقْتِ مَعَ ظَنِّ عَدَمِ الِاسْتِيقَاظِ فِيهِ أَوْ الشَّكِّ وَإِلَّا حَرُمَ ح ل.
(قَوْلُهُ وَنِسْيَانٌ) حَيْثُ لَمْ يَنْشَأْ عَنْ مَنْهِيٍّ عَنْهُ كَلَعِبِ شِطْرَنْجٍ وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ عُذْرًا ح ل، وَقَوْلُهُ عَنْ مَنْهِيٍّ عَنْهُ أَيْ: وَلَوْ نَهْيَ كَرَاهَةٍ لِأَنَّ لَعِبَ الشِّطْرَنْجِ مَكْرُوهٌ لَا حَرَامٌ، قَالَ ع ش: وَبِهَذَا يُخَصَّصُ خَبَرُ: «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ» . اهـ. وَفِيهِ عَلَى م ر: وَلَوْ دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ وَعَزَمَ عَلَى الْفِعْلِ ثُمَّ تَشَاغَلَ فِي مُطَالَعَةٍ أَوْ صَنْعَةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ وَهُوَ غَافِلٌ فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ لِأَنَّ هَذَا نِسْيَانٌ لَمْ يَنْشَأْ عَنْ تَقْصِيرٍ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ فَلْيُصَلِّهَا إلَخْ) دَلَّ عَلَى طَلَبِ الصَّلَاةِ وَقْتَ تَذَكُّرِهَا فَيُفِيدُ وُجُوبَ الصَّلَاةِ وَكَوْنُ الْقَضَاءِ عَلَى الْفَوْرِ وَصَرْفُهُ عَنْ الْفَوْرِ «أَنَّهُ لَمَّا نَامَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هُوَ وَأَصْحَابُهُ فِي الْوَادِي حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ ارْتَحَلَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ ثُمَّ سَارُوا مُدَّةً ثُمَّ نَزَلُوا وَصَلَّوْا.» فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ فَوْرِيَّةِ الْقَضَاءِ وَبَقِيَ وُجُوبُ الصَّلَاةِ عَلَى ظَاهِرِهِ ع ش
. (قَوْلُهُ وَسُنَّ تَرْتِيبُهُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الْمُتَأَخِّرُ مِنْ الْفَوَائِتِ مَتْرُوكًا عَمْدًا أَيْ: بِلَا عُذْرٍ وَالْأَوَّلُ لِعُذْرٍ وَهُوَ مَا مَالَ إلَيْهِ طب، وَجَزَمَ بِهِ م ر فِي شَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ فَيَقْضِي الصُّبْحَ قَبْلَ الظُّهْرِ) أَيْ: إذَا كَانَا مِنْ يَوْمٍ وَاحِدٍ، فَلَوْ كَانَا مِنْ يَوْمَيْنِ وَتَأَخَّرَ يَوْمُ الصُّبْحِ بَدَأَ بِالظُّهْرِ ع ش لِأَنَّ الْأَوْجَهَ أَنَّهُ يَبْدَأُ بِالْفَائِتِ أَوَّلًا مُحَافَظَةً عَلَى التَّرْتِيبِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر
. (قَوْلُهُ وَتَقْدِيمُهُ عَلَى حَاضِرَةٍ) أَيْ: إنْ تَذَكَّرَهُ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِيهَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَلَوْ تَذَكَّرَ فَائِتَةً إلَخْ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَخَفْ فَوَاتَهَا) أَيْ: فَوَاتَ أَدَائِهَا.
وَإِنْ خَافَ فَوْتَ جَمَاعَتِهَا.
اهـ. ز ي أَيْ: فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ.
(قَوْلُهُ مُحَاكَاةً لِلْأَدَاءِ) تَعْلِيلٌ لِسَنِّ التَّرْتِيبِ وَالتَّقْدِيمِ.
(قَوْلُهُ وَنَحْوِهِ) كَالْمَدِّ أَيْ: وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُهَا.
وَكَذَا إذَا عَلِمَ مَاءً فِي حَدِّ الْقُرْبِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ السَّعْيُ لَهُ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ عَنْ فِعْلِهَا كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا، وَمِنْهُ مَا لَوْ عَلِمَ بِوُجُودِ الْمَاءِ وَكَانَ بِحَيْثُ لَوْ طَلَبَهُ
ضَاقَ الْوَقْتُ أَوْ اتَّسَعَ، وَلَوْ شَرَعَ فِي فَائِتَةٍ مُعْتَقِدًا سَعَةَ الْوَقْتِ فَبَانَ ضِيقُهُ عَلَى إدْرَاكِهَا أَدَاءً وَجَبَ قَطْعُهَا
(وَكُرِهَ) كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ هُنَا وَكَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ كَمَا فِي التَّحْقِيقِ وَفِي الطَّهَارَةِ مِنْ الْمَجْمُوعِ (فِي غَيْرِ حَرَمِ مَكَّةَ صَلَاةٌ عِنْدَ اسْتِوَاءٍ) لِلشَّمْسِ حَتَّى تَزُولَ (إلَّا يَوْمَ جُمُعَةٍ) لِلنَّهْيِ عَنْهَا فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ، وَالِاسْتِثْنَاءِ فِي خَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ، (وَ) عِنْدَ (طُلُوعِ شَمْسٍ وَبَعْدَ) صَلَاةِ (صُبْحٍ) أَدَاءً لِمَنْ صَلَّاهَا (حَتَّى تَرْتَفِعَ) فِيهِمَا (كَرُمْحٍ) فِي رَأْيِ الْعَيْنِ، وَإِلَّا فَالْمَسَافَةُ طَوِيلَةٌ لِلنَّهْيِ عَنْهَا فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الرُّمْحِ وَهُوَ تَقْرِيبٌ (وَبَعْدَ) صَلَاةِ
[حاشية البجيرمي]
خَرَجَ بَعْضُ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا ع ش (قَوْلُهُ ضَاقَ الْوَقْتُ أَوْ اتَّسَعَ) فَاتَتْ بِعُذْرٍ أَوْ بِغَيْرِهِ ع ش. (قَوْلُهُ مُعْتَقِدًا) لَيْسَ بِقَيْدٍ وَقَوْلُهُ سَعَةً بِفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِهَا.
(قَوْلُهُ عَنْ إدْرَاكِهَا أَدَاءً) أَيْ: عَنْ إدْرَاكِ رَكْعَةٍ بِقَرِينَةِ مَا سَبَقَ ابْنُ شَرَفٍ وَقِ ل. (قَوْلُهُ وَجَبَ قَطْعُهَا) هَلَّا سُنَّ قَلْبُهَا نَفْلًا وَالسَّلَامُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ فَرَاجِعْ، ثُمَّ رَأَيْت م ر قَالَ: إنَّهُ يُسَنُّ قَلْبُهَا نَفْلًا سم: وَظَاهِرُهُ أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَقُمْ لِثَالِثَةٍ، وَإِلَّا وَجَبَ قَطْعُهَا قَالَ ع ش عَلَى م ر: وَيُمْكِنُ حَمْلُ قَوْلِهِ وَجَبَ قَطْعُهَا عَلَى مَعْنَى امْتَنَعَ إتْمَامُهَا فَرْضًا فَلَا يُنَافِي قَلْبَهَا نَفْلًا.
اهـ قَالَ شَيْخُنَا ح ف: وَيُشْتَرَطُ لِنَدْبِ قَلْبِهَا نَفْلًا أَنْ يَكُونَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِهَا مِنْ أُولَى أَوْ ثَالِثَةٍ كَانَ الْقَلْبُ مُبَاحًا وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْقَضَاءُ فَوْرِيًّا وَإِلَّا حَرُمَ الْقَلْبُ انْتَهَى.
لَكِنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَجَبَ قَطْعُهَا شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ الْقَضَاءُ فَوْرِيًّا فَلْيُحَرَّرْ
. (قَوْلُهُ كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ) مُعْتَمَدٌ.
فَإِنْ قُلْت: مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَكْرُوهِ كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ وَبَيْنَ الْحَرَامِ مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُفِيدُ الْإِثْمَ؟ قُلْت أُجِيبُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ الْمَكْرُوهَ كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ مَا ثَبَتَ بِدَلِيلٍ يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ.
وَالْحَرَامُ مَا ثَبَتَ بِدَلِيلٍ قَطْعِيٍّ أَوْ إجْمَاعٍ أَوْ قِيَاسٍ أَوْلَوِيٍّ أَوْ مُسَاوٍ اهـ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَكَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ إلَخْ) وَعَلَى كُلٍّ لَا تَنْعَقِدُ الصَّلَاةُ لِأَنَّ النَّهْيَ إذَا رَجَعَ لِنَفْسِ الْعِبَادَةِ أَوْ لَازِمِهَا اقْتَضَى الْفَسَادَ، سَوَاءٌ كَانَ لِلتَّحْرِيمِ أَوْ لِلتَّنْزِيهِ قَالَهُ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ، فَتَكُونُ مَعَ جَوَازِهَا فَاسِدَةً قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ: وَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّ الْعِبَادَةَ الْفَاسِدَةَ حَرَامٌ مُطْلَقًا، إلَّا أَنْ يُقَالَ الْإِقْدَامُ عَلَى هَذِهِ الصَّلَاةِ جَائِزٌ وَالِاسْتِمْرَارُ حَرَامٌ، أَوْ يُقَالُ هِيَ جَائِزَةٌ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا صَلَاةً حَرَامٌ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا فَاسِدَةً ح ل وسم، وَأَيْضًا فَإِبَاحَةُ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَوْلِ بِكَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهَا لَا يُنَافِي حُرْمَةَ الْإِقْدَامِ عَلَيْهَا مِنْ حَيْثُ عَدَمُ الِانْعِقَادِ مَعَ أَنَّهُ لَا بُعْدَ فِي إبَاحَةِ الْإِقْدَامِ عَلَى مَا لَا يَنْعَقِدُ إذَا كَانَتْ الْكَرَاهَةُ فِيهِ لِلتَّنْزِيهِ وَلَمْ يَقْصِدْ بِذَلِكَ التَّلَاعُبَ.
وَفَارَقَ كَرَاهَةُ الزَّمَانِ كَرَاهَةَ الْمَكَانِ حَيْثُ انْعَقَدَتْ فِيهِ مَعَهَا بِأَنَّ الْفِعْلَ فِي الزَّمَانِ يَذْهَبُ جُزْءٌ مِنْهُ، فَكَانَ النَّهْيُ مُنْصَرِفًا لِإِذْهَابِ هَذَا الْجُزْءِ فِي الْمَنْهِيِّ عَنْهُ فَهُوَ وَصْفٌ لَازِمٌ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ وُجُودُ فِعْلٍ إلَّا بِإِذْهَابِ جُزْءٍ مِنْ الزَّمَانِ، وَأَمَّا الْمَكَانُ فَلَا يَذْهَبُ جُزْءٌ مِنْهُ وَلَا يَتَأَثَّرُ بِالْفِعْلِ، فَالنَّهْيُ عَنْهُ لِأَمْرٍ خَارِجِيٍّ مُجَاوِرٍ لَا لَازِمٍ فَحَقِّقْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ نَفِيسٌ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ فِي غَيْرِ حُرْمَةِ مَكَّةَ) وَكَذَا فِي حَرَمِهَا عِنْدَ الْخُطْبَةِ بِرْمَاوِيٌّ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَذْكُورَ هُنَا خَمْسَةُ أَوْقَاتٍ تَحْرُمُ الصَّلَاةُ فِيهَا، وَبَقِيَ سَادِسٌ وَهُوَ إذَا صَعِدَ الْخَطِيبُ عَلَى الْمِنْبَرِ وَلَا يُعْتَرَضُ بِعَدَمِ ذِكْرِهِ هُنَا لِأَنَّهُ مَذْكُورٌ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ، وَأَيْضًا فَالْكَلَامُ هُنَا فِي النَّفْلِ الْمُطْلَقِ، وَهُنَاكَ تَحْرُمُ الصَّلَاةُ مُطْلَقًا فَرْضًا أَوْ نَفْلًا، ثُمَّ إنَّهُ يَجِبُ حِينَئِذٍ عَلَى مَنْ يُصَلِّي صَلَاةً لَهَا سَبَبٌ كَسُنَّةِ الْوُضُوءِ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى رَكْعَتَيْنِ فَإِنْ قَامَ لِلزِّيَادَةِ بَطَلَتْ وَكَذَا إذَا أَحْرَمَ بِهِمَا وَصَعِدَ قَبْلَ تَمَامِهِمَا بِخِلَافِ مَا إذَا أَحْرَمَ بِهِمَا نَفْلًا مُطْلَقًا قَبْلَ الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ فَلَا يَجِبُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ فِيهِ إعْرَاضٌ عَنْ الْخَطِيبِ شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ عِنْدَ اسْتِوَاءٍ) أَيْ: يَقِينًا فَلَوْ شَكَّ لَمْ يَحْرُمْ ع ش قَالَ ح ل: قَوْلُهُ عِنْدَ اسْتِوَاءٍ بِأَنْ قَارَنَهُ التَّحَرُّمُ لِأَنَّ وَقْتَ الِاسْتِوَاءِ لَطِيفٌ لَا يَسَعُ صَلَاةً اهـ.
(قَوْلُهُ إلَّا يَوْمَ جُمُعَةٍ) وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْهَا شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَبَعْدَ صَلَاةِ صُبْحٍ) الْمُنَاسِبُ لِمَا بَعْدَهُ حَيْثُ أَخَّرَ وَقْتَ الِاصْفِرَارِ عَنْ وَقْتِ الْعَصْرِ أَنْ يُقَدِّمَ هَذَا عَلَى قَوْلِهِ عِنْدَ طُلُوعِ شَمْسٍ وَيَذْكُرَ بَعْدَهُ الِاسْتِوَاءَ لِأَجْلِ التَّرْتِيبِ الْخَارِجِيِّ.
وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ إنَّمَا قَدَّمَ الِاسْتِوَاءَ لِأَجْلِ الِاسْتِثْنَاءِ الَّذِي بَعْدَهُ، فَلَوْ أَخَّرَهُ مَعَ الِاسْتِثْنَاءِ لَتُوُهِّمَ رُجُوعُ الِاسْتِثْنَاءِ لِلْجَمِيعِ، وَذَكَرَ عَقِبَهُ الطُّلُوعَ لِتَعَلُّقِهِمَا بِالزَّمَانِ.
(قَوْلُهُ أَدَاءً) أَيْ: مُغْنِيًا عَنْ الْقَضَاءِ.
(قَوْلُهُ حَتَّى تَرْتَفِعَ فِيهِمَا) يَقْتَضِي أَنَّ كَرَاهَةَ الصَّلَاةِ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ لَا تَنْتَهِي بِطُلُوعِ الشَّمْسِ قَالَ م ر: وَتَجْتَمِعُ الْكَرَاهَتَانِ فِيمَنْ فَعَلَ الْفَرْضَ وَدَخَلَ عَلَيْهِ كَرَاهَةُ الْوَقْتِ.
(قَوْلُهُ كَرُمْحٍ) طُولُهُ سَبْعَةُ أَذْرُعٍ بِذِرَاعِ الْآدَمِيِّ وَتَرْتَفِعُ قَدْرَهُ فِي أَرْبَعِ دَرَجٍ بِرْمَاوِيٌّ وحج.
(قَوْلُهُ لِلنَّهْيِ عَنْهَا فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ) مَعَ الْإِشَارَةِ إلَى حِكْمَةِ النَّهْيِ؛ «لِأَنَّهَا تَطْلُعُ وَتَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيْ الشَّيْطَانِ» وَحِينَئِذٍ
عَصْرٍ) أَدَاءً وَلَوْ مَجْمُوعَةً فِي وَقْتِ الظُّهْرِ،.
(وَعِنْدَ اصْفِرَارٍ) لِلشَّمْسِ (حَتَّى تَغْرُبَ) فِيهِمَا لِلنَّهْيِ عَنْهَا فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ (إلَّا) صَلَاةً (لِسَبَبٍ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (غَيْرِ مُتَأَخِّرٍ) عَنْهَا بِأَنْ كَانَ مُتَقَدِّمًا أَوْ مُقَارِنًا (كَفَائِتَةِ) فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (لَمْ يَقْصِدْ تَأْخِيرَهَا إلَيْهَا) لِيَقْضِيَهَا فِيهَا (وَ) صَلَاةِ (كُسُوفٍ وَتَحِيَّةٍ) لِمَسْجِدٍ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (لَمْ يَدْخُلْ) إلَيْهِ (بِنِيَّتِهَا فَقَطْ وَسَجْدَةِ شُكْرٍ) فَلَا تُكْرَهُ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ؛ لِأَنَّهُ «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاتَهُ رَكْعَتَا سُنَّةِ الظُّهْرِ الَّتِي بَعْدَهُ فَقَضَاهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَأَجْمَعُوا عَلَى جَوَازِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ، وَقِيسَ بِذَلِكَ غَيْرُهُ، وَحَمْلُ النَّهْيِ فِيمَا ذَكَرَ عَلَى صَلَاةٍ لَا سَبَبَ لَهَا، وَهِيَ النَّافِلَةُ الْمُطْلَقَةُ أَوْ لَهَا سَبَبٌ مُتَأَخِّرٌ وَسَيَأْتِي بَيَانُهَا، وَخَرَجَ بِغَيْرِ حَرَمِ مَكَّةَ الصَّلَاةُ بِحَرَمِهَا الْمَسْجِدُ وَغَيْرُهُ فَلَا تُكْرَهُ مُطْلَقًا؛ لِخَبَرِ: «يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ وَصَلَّى أَيَّةَ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَبِغَيْرِ مُتَأَخِّرٍ مَا لَهَا سَبَبٌ مُتَأَخِّرٌ فَتَحْرُمُ كَصَلَاةِ الْإِحْرَامِ وَصَلَاةِ الِاسْتِخَارَةِ، فَإِنَّ سَبَبَهُمَا وَهُوَ الْإِحْرَامُ وَالِاسْتِخَارَةُ مُتَأَخِّرٌ.
أَمَّا إذَا قَصَدَ تَأْخِيرَ الْفَائِتَةِ إلَى الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ لِيَقْضِيَهَا فِيهَا أَوْ دَخَلَ فِيهَا الْمَسْجِدَ بِنِيَّةِ التَّحِيَّةِ فَقَطْ فَلَا تَنْعَقِدُ الصَّلَاةُ، وَكَسَجْدَةِ الشُّكْرِ سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ إلَّا أَنْ يَقْرَأَ آيَتَهَا فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ بِقَصْدِ السُّجُودِ أَوْ يَقْرَأَهَا فِي غَيْرِهَا لِيَسْجُدَ فِيهَا.
وَعَدُّهُ كَالْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ تَتَأَتَّى لِأَوْقَاتِ الْكَرَاهَةِ خَمْسَةٌ أَجْوَدُ مِنْ عَدِّهِ لَهَا ثَلَاثَةً عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ وَبَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ كَرُمْحٍ وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ، فَإِنَّ كَرَاهَةَ
[حاشية البجيرمي]
يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ وَمَعْنَى كَوْنِهَا بَيْنَ قَرْنَيْهِ أَنْ يُدْنِيَ رَأْسَهُ مِنْهَا حَتَّى يَكُونَ سُجُودُ عَابِدِيهَا سُجُودًا لَهُ ز ي، وَهَذِهِ الْحِكْمَةُ خَاصَّةٌ بِالْأَوْقَاتِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالزَّمَنِ.
فَإِنْ قُلْت الْحِكْمَةُ مَوْجُودَةٌ فِي الصَّلَاةِ الَّتِي لَهَا سَبَبٌ.
قُلْت الصَّلَاةُ الْمَذْكُورَةُ تُحَالُ عَلَى سَبَبِهَا، وَغَيْرُهَا يُحَالُ عَلَى مُوَافَقَةِ عُبَّادِ الشَّمْسِ اط ف مُلَخَّصًا.
(قَوْلُهُ وَلَوْ مَجْمُوعَةً فِي وَقْتِ الظُّهْرِ) وَعَلَيْهِ يُلْغَزُ فَيُقَالُ لَنَا: شَخْصٌ تَحْرُمُ عَلَيْهِ صَلَاةُ نَفْلٍ مُطْلَقٍ بَعْدَ الزَّوَالِ أَوْ قَبْلَ الْعَصْرِ إلَى الْغُرُوبِ.
(قَوْلُهُ غَيْرَ مُتَأَخِّرٍ عَنْهَا) أَيْ: الصَّلَاةِ بِأَنْ كَانَ مُتَقَدِّمًا كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ لِأَنَّ سَبَبَهَا الْغُسْلُ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مُتَقَدِّمٌ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ.
وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْوَقْتِ أَيْ: وَقْتِ الْكَرَاهَةِ فَقَدْ يَكُونُ مُتَقَدِّمًا وَقَدْ يَكُونُ مُتَأَخِّرًا وَقَدْ يَكُونُ مُقَارِنًا ح ل، وَعِبَارَةُ ب ر تَقْسِيمُ السَّبَبِ إلَى مُتَقَدِّمٍ أَوْ غَيْرِهِ، إنْ كَانَ بِالنِّسْبَةِ لِلْوَقْتِ فَظَاهِرٌ، وَإِنْ كَانَ بِالنِّسْبَةِ إلَى فِعْلِ الصَّلَاةِ فَلَا تَتَأَتَّى الْمُقَارَنَةُ إذْ السَّبَبُ دَائِمًا مُتَقَدِّمٌ اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ مُقَارِنًا) كَالْكُسُوفِ وَالِاسْتِسْقَاءِ أَيْ: بِالنِّسْبَةِ لِوَقْتِ الْكَرَاهَةِ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ الَّذِي هُوَ الْمُرَادُ فَلَا تُتَصَوَّرُ الْمُقَارَنَةُ وَفِي كَلَامِ حَجّ أَنَّ الْكُسُوفَ مِمَّا سَبَبُهُ مُتَقَدِّمٌ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ لَوْ زَالَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ أَتَمَّهَا لِتَقَدُّمِ سَبَبِهَا ح ل، وَالْأَوْلَى التَّمْثِيلُ لَهُ بِالْجَمَاعَةِ فِي الْمُعَادَاةِ مَدَابِغِيٌّ، وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْجَمَاعَةَ شَرْطٌ فِيهَا لَا سَبَبٌ، وَسَبَبُهَا تَحْصِيلُ الثَّوَابِ.
(قَوْلُهُ كَفَائِتَةٍ) مِثَالٌ لِمَا سَبَبُهُ مُتَقَدِّمٌ وَسَبَبُهَا التَّذَكُّرُ إنْ فَاتَتْ بِعُذْرٍ وَإِنْ فَاتَتْ بِلَا عُذْرٍ فَسَبَبُهَا شُغْلُ ذِمَّتِهِ أَوْ دُخُولُ الْوَقْتِ.
اهـ. ح ف. (قَوْلُهُ لَمْ يَقْصِدْ تَأْخِيرَهَا إلَيْهَا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ نَسِيَ الْقَصْدَ الْمَذْكُورَ وَقَدْ نَقَلَ عَنْ النَّاصِرِ الطَّبَلَاوِيِّ أَنَّهُ لَوْ نَسِيَ ذَلِكَ الْقَصْدَ انْعَقَدَتْ وَهُوَ وَاضِحٌ، وَقَوْلُهُ لِيَقْضِيَهَا فِيهَا أَيْ: لَا غَرَضَ لَهُ إلَّا ذَلِكَ ح ل، وَلَيْسَ مِنْ تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ لِإِيقَاعِهَا فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ حَتَّى لَا تَنْعَقِدَ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ تَأْخِيرِ الْجِنَازَةِ لِيُصَلَّى عَلَيْهَا بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا يَقْصِدُونَ بِذَلِكَ كَثْرَةَ الْمُصَلِّينَ عَلَيْهَا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَيْ: لَا التَّحَرِّي لِأَنَّهُ تَبْعُدُ إرَادَتُهُ فَلَوْ فُرِضَتْ إرَادَتُهُ لَمْ تَنْعَقِدْ شَرْحُ م ر وح ف وح ل. (قَوْلُهُ وَكُسُوفٍ إلَخْ) هُوَ مِثَالٌ لِلْمُقَارِنِ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ، وَإِنْ كَانَ ابْتِدَاؤُهَا غَيْرَ مُقَارِنٍ فَهُوَ مُقَارِنٌ بِالنَّظَرِ لِلدَّوَامِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَدْخُلْ بِنِيَّتِهَا) أَيْ: لَيْسَ لَهُ غَرَضٌ إلَّا صَلَاةَ التَّحِيَّةِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ح ل. (قَوْلُهُ وَسَجْدَةِ شُكْرٍ) الِاسْتِثْنَاءُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا مُنْقَطِعٌ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ لَهَا صَلَاةٌ.
(قَوْلُهُ فَقَضَاهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ) فِي مُسْلِمٍ «لَمْ يَزَلْ يُصَلِّيهِمَا حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا» أَيْ: لِأَنَّ مِنْ خُصُوصِيَّاتِهِ أَنَّهُ إذَا عَمِلَ عَمَلًا دَاوَمَ عَلَيْهِ، فَفَعَلَهُمَا أَوَّلَ مُرَّةٍ قَضَاءً وَبَعْدَهُ نَفْلًا شَرْحُ م ر وَلْيُنْظَرْ الْحِكْمَةَ فِي اسْتِمْرَارِ الْمُدَاوَمَةِ عَلَيْهِمَا دُونَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ فَإِنَّهُمَا فَاتَتَاهُ وَلَمْ يَسْتَمِرَّ عَلَى قَضَائِهِمَا فَلْيُحَرَّرْ شَوْبَرِيٌّ أَيْ: مَعَ كَوْنِهِمَا أَفْضَلَ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا أَنَّ نَافِلَةَ الصُّبْحِ فَاتَتْ بِالنَّوْمِ وَهُوَ لَيْسَ فِيهِ تَفْرِيطٌ، وَلَعَلَّ نَافِلَةَ الظُّهْرِ فَاتَتْهُ بِسَبَبٍ اشْتَغَلَ بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ صَلَاتِهَا فِي وَقْتِهَا وَهُوَ اشْتِغَالُهُ بِقُدُومِ وَفْدِ عَبْدِ قَيْسٍ اهـ بَابِلِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَقِيسَ بِذَلِكَ غَيْرُهُ) أَيْ: بِالْمَذْكُورِ مِنْ فِعْلِ الْفَائِتَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ بَعْدَهُ وَبَعْدَ الصُّبْحِ.
اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ فَلَا تُكْرَهُ) أَيْ: فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لَيْسَتْ خِلَافَ الْأَوْلَى سم ع ش، وَقَالَ م ر فِي شَرْحِهِ: نَعَمْ هِيَ خِلَافُ الْأَوْلَى كَمَا قَالَهُ الْمَحَامِلِيُّ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ.
(قَوْلُهُ طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ) لَيْسَ بِقَيْدٍ.
(قَوْلُهُ وَصَلَّى) أَيْ: فِي الْحَرَمِ ح ل فَلَا يَرِدُ أَنَّ الدَّلِيلَ أَخَصُّ مِنْ الْمُدَّعَى لِأَنَّهُ يَتَوَهَّمُ أَنَّ الْمُرَادَ وَصَلَّى أَيْ: فِي الْبَيْتِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ، فَيَكُونُ الدَّلِيلُ أَخَصَّ.
اهـ. (قَوْلُهُ فَتَحْرُمُ) الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ وَكُرِهَ أَنْ يَقُولَ فَتُكْرَهُ لَكِنَّهُ رَاعَى الْمَعْنَى.
(قَوْلُهُ أَمَّا إذَا قَصَدَ إلَخْ) قَالَ حَجّ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ قَرَّرَهُ: وَمِنْ هَذَا وَمَا قَبْلَهُ يُعْلَمُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّحَرِّي قَصْدُ إيقَاعِ الصَّلَاةِ فِي الْوَقْتِ الْمَكْرُوهِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مَكْرُوهًا لِأَنَّ مُرَاغَمَتَهُ أَيْ: مُعَانَدَتَهُ لِلشَّرْعِ إنَّمَا
الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَعِنْدَ الِاصْفِرَارِ حَتَّى تَغْرُبَ عَامَّةٌ لِمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ وَالْعَصْرَ، وَلِغَيْرِهِ عَلَى الْعِبَارَةِ الْأُولَى خَاصَّةً بِمَنْ صَلَّاهُمَا عَلَى الثَّانِيَةِ.
(فَصْلٌ) فِيمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ.
. (إنَّمَا تَجِبُ عَلَى مُسْلِمٍ) ، وَلَوْ فِيمَا مَضَى فَدَخَلَ الْمُرْتَدُّ.
(مُكَلَّفٍ) أَيْ بَالِغٍ عَاقِلٍ ذَكَرٍ أَوْ غَيْرِهِ.
(طَاهِرٍ) فَلَا تَجِبُ عَلَى كَافِرٍ أَصْلِيٍّ وُجُوبَ مُطَالَبَةٍ بِهَا فِي الدُّنْيَا
[حاشية البجيرمي]
تَتَأَتَّى حِينَئِذٍ شَرْحُ ع ب شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْعِبَارَةِ الْأُولَى) أَيْ: عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ عَلَى الثَّانِيَةِ) أَيْ: مَا يَقْتَضِيهِ ظَاهِرُهَا مَعَ أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِذَلِكَ ح ل.
[فَصْلٌ فِيمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ]
(فَصْلٌ فِيمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ) أَيْ وَمَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ م ر. (قَوْلُهُ: وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ) وَهُوَ لَوْ زَالَتْ الْمَوَانِعُ، وَالْأَمْرُ بِهَا لِسَبْعٍ، وَالضَّرْبُ عَلَيْهَا لِعَشْرٍ.
فَإِنْ قُلْتَ: التَّعْبِيرُ بِالْفَصْلِ لَا وَجْهَ لَهُ لِعَدَمِ انْدِرَاجِهِ تَحْتَ بَابِ الْمَوَاقِيتِ.
قُلْتَ: يُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْمَوَاقِيتَ لَمَّا لَمْ تَكُنْ مَعْرِفَتُهَا مَطْلُوبَةً لِذَاتِهَا بَلْ لِيُعْرَفَ بِهَا وُجُوبُ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُكَلَّفِ عِنْدَ دُخُولِهَا نُزِّلَتْ مَعْرِفَةُ وُجُوبِ الصَّلَاةِ مَنْزِلَةَ الْمَسَائِلِ الْمُنْدَرِجَةِ تَحْتَ الْمَوَاقِيتِ ع ش. وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ هَذَا الْفَصْلَ لَمَّا كَانَ مُشْتَمِلًا عَلَى وَقْتِ الضَّرُورَةِ كَانَ مُنْدَرِجًا فِي بَابِ الْمَوَاقِيتِ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ: إنَّمَا تَجِبُ إلَخْ) هُوَ مِنْ قَصْرِ الصِّفَةِ عَلَى الْمَوْصُوفِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى مُسْلِمٍ) أَيْ: يَقِينًا فَلَوْ اشْتَبَهَ صَبِيَّانِ مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ وَبَلَغَا مَعَ بَقَاءِ الِاشْتِبَاهِ لَمْ يُطَالَبْ أَحَدُهُمَا بِهَا، وَيُقَالُ عَلَى هَذَا لَنَا: شَخْصٌ مُسْلِمٌ بَالِغٌ عَاقِلٌ لَا يُؤْمَرُ بِالصَّلَاةِ إذَا تَرَكَهَا، وَمِنْ ذَلِكَ مَا نَقَلَهُ شَيْخُنَا م ر فِي شَرْحِهِ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ أَنَّ مَنْ لَمْ يُعْلَمْ لَهُ إسْلَامٌ كَصِغَارِ الْمَمَالِيكِ الَّذِينَ يَصِفُونَ الْإِسْلَامَ بِدَارِنَا لَا يُؤْمَرُونَ بِهَا لِاحْتِمَالِ كُفْرِهِمْ، وَلَا بِتَرْكِهَا لِاحْتِمَالِ إسْلَامِهِمْ، وَقَالَ خ ط: الْوَجْهُ أَمْرُهُمْ بِهَا قَبْلَ بُلُوغِهِمْ وَوُجُوبُهَا عَلَيْهِمْ بَعْدَهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ فِيمَا مَضَى) قَالَ الشَّيْخُ: هَذَا مَجَازٌ يَحْتَاجُ فِي تَنَاوُلِ اللَّفْظِ لَهُ إلَى قَرِينَةٍ.
أَقُولُ يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ الْقَرِينَةُ فِي قَوْلِهِ: فَلَا قَضَاءَ عَلَى كَافِرٍ أَصْلِيٍّ إذْ قَيْدُ الْأَصَالَةِ أَخْرَجَ الْمُرْتَدَّ، وَالْقَضَاءُ مِنْهُ فَرْعُ الْوُجُوبِ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
شَوْبَرِيٌّ فَالْمُسْلِمُ مُسْتَعْمَلٌ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ أَيْ لِأَنَّ الْمُرْتَدَّ كَانَ مُقِرًّا بِهَا بِإِسْلَامِهِ فَلَا يُفِيدُهُ جَحْدُهُ لَهَا بَعْدَ نَظِيرِ مَنْ أَقَرَّ لِأَحَدٍ بِشَيْءٍ، ثُمَّ جَحَدَهُ وَبِهَذَا فَارَقَ مَنْ انْتَقَلَ مِنْ دِينٍ إلَى آخَرَ، فَإِنَّهُ، وَإِنْ لَمْ يُقِرَّ عَلَيْهِ لَكِنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ الصَّلَاةَ بِالْإِقْرَارِ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ: أَيْ: بَالِغٍ عَاقِلٍ) أَيْ: سَالِمِ الْحَوَاسِّ وَبَلَغَتْهُ الدَّعْوَةُ فَلَوْ خُلِقَ أَعْمَى أَصَمَّ أَخْرَسَ فَهُوَ غَيْرُ مُكَلَّفٍ كَمَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ م ر وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ إذَا بَلَغَتْهُ الدَّعْوَةُ لِمَا فَاتَهُ قَبْلَ بُلُوغِهَا؛ لِأَنَّ الْجَهْلَ بِوُجُوبِ الصَّلَاةِ لَيْسَ مِنْ الْأَعْذَارِ ح ل قَالَ ع ش: فَلَوْ أَسْلَمَ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ فَوْرًا لِنِسْبَتِهِ إلَى تَقْصِيرٍ فِيمَا حَقُّهُ أَنْ يُعْلَمَ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ مَنْ خُلِقَ أَعْمَى أَصَمَّ أَبْكَمَ، فَإِنَّهُ إنْ زَالَ مَانِعُهُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِ مَعَ عُذْرِهِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا تَجِبُ عَلَى كَافِرٍ إلَى قَوْلِهِ: وَلَا عَلَى صَبِيٍّ) قَدْ يُقَالُ: يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُ الْمَتْنِ: فَلَا قَضَاءَ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ الْقَضَاءِ نَفْيُ الْوُجُوبِ.
وَأُجِيبُ بِأَنَّ قَصْدَهُ أَخْذُ مَفْهُومِ الْمَتْنِ، وَإِنْ كَانَ كَلَامُ الْمَتْنِ بَعْدَهُ يُغْنِي عَنْهُ، وَلَا يُقَالُ: إنْ حُمِلَ عَدَمُ الْوُجُوبِ عَلَى أَضْدَادِ مَنْ ذُكِرَ عَلَى عَدَمِ الْإِثْمِ بِالتَّرْكِ وَعَدَمِ الطَّلَبِ فِي الدُّنْيَا وَرَدَ الْكَافِرُ، أَوْ عَلَى الْأَوَّلِ وَرَدَ أَيْضًا، أَوْ عَلَى الثَّانِي وَرَدَ الصَّبِيُّ.
لِأَنَّا نَقُولُ: بِمَنْعِهِ أَيْ: الْإِيرَادِ، إذْ الْوُجُوبُ إذَا أُطْلِقَ إنَّمَا يَنْصَرِفُ لِمَدْلُولِهِ الشَّرْعِيِّ، وَهُوَ طَلَبُ الْفِعْلِ طَلَبًا جَازِمًا، وَهُوَ هُنَا كَذَلِكَ ثُبُوتًا وَانْتِفَاءً غَايَةُ مَا فِيهِ أَنَّ فِي الْكَافِرِ تَفْصِيلًا، وَهُوَ أَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَيُطَالَبُ بِهَا فِي الْآخِرَةِ، وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ إثْمُهُ، وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ الْمَفْهُومَ إذَا كَانَ فِيهِ تَفْصِيلٌ لَا يَرِدُ فَبَطَلَ الْإِيرَادُ شَرْحُ م ر. وَقَالَ: سم لَعَلَّ الْأَوْجَهَ فِي جَوَابِ هَذَا الْقِيلِ أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَرَادَ بِالْوُجُوبِ الطَّلَبَ الْجَازِمَ، وَهُوَ مَعْنَاهُ الشَّرْعِيُّ مَعَ أَثَرِهِ الَّذِي هُوَ تَوَجُّهُ الْمُطَالَبَةِ فِي الدُّنْيَا، وَحِينَئِذٍ فَيَصِحُّ انْتِفَاؤُهُ عَنْ الْأَضْدَادِ بِانْتِفَاءِ الْجُزْأَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا.
اهـ وَقَوْلُهُ بِانْتِفَاءِ الْجُزْأَيْنِ كَالْمَجْنُونِ وَالْحَائِضِ وَقَوْلُهُ: أَوْ أَحَدُهُمَا كَالْكَافِرِ فَإِنَّهُ يُطَالَبُ بِهَا مِنْ جِهَةِ الشَّارِعِ، وَلَا يُطَالَبُ بِهَا مِنَّا، وَالصَّبِيُّ يُطَالَبُ بِهَا مِنْ وَلِيِّهِ لَا مِنْ الشَّارِعِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وُجُوبَ مُطَالَبَةٍ) أَيْ مِنَّا أَيْ: وُجُوبًا تَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْمُطَالَبَةُ مِنَّا وَفِي الْحَقِيقَةِ مَعْنَى الْعِبَارَةِ لَا تَجِبُ عَلَيْنَا مُطَالَبَتُهُ، فَفِيهَا تَسَمُّحٌ، إذْ لَوْ طَالَبْنَاهُ لَزِمَ نَقْضُ عَهْدِهِ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ مُطَالَبٌ بِهَا مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ كَذَا بِخَطِّ