وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي انْتَهَى.
وَالْبَادِي سَاكِنُ الْبَادِيَةِ، وَالْحَاضِرُ سَاكِنُ الْحَاضِرَةِ وَهِيَ الْمُدُنُ وَالْقُرَى وَالرِّيفُ وَهُوَ أَرْضٌ فِيهَا زَرْعٌ وَخِصْبٌ وَذَلِكَ خِلَافُ الْبَادِيَةِ، وَالنِّسْبَةُ إلَيْهَا بَدَوِيٌّ وَإِلَى الْحَاضِرَةِ حَضَرِيٌّ.
وَالتَّعْبِيرُ بِالْحَاضِرِ وَالْبَادِي جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَالْمُرَادُ أَيُّ شَخْصٍ كَانَ وَلَا يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِكَوْنِ الْقَادِمِ غَرِيبًا وَلَا بِكَوْنِ الْمَتَاعِ عِنْدَ الْحَاضِرِ وَإِنْ قَيَّدَ بِهِمَا الْأَصْلُ.
(وَتَلَقِّي رُكْبَانٍ) بِأَنْ (اشْتَرَى) شَخْصٌ (مِنْهُمْ بِغَيْرِ طَلَبِهِمْ) وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي
[حاشية البجيرمي]
بِأَنَّهُ لَا غَرَضَ لَهَا فِي عَدَمِ تَمْكِينِهِ فَرَاجِعْهُ.
ق ل قَالَ: حَجّ وَلَا يُقَالُ هَذَا بِإِجَابَتِهِ مُعِينٌ لَهُ عَلَى مَعْصِيَةٍ؛ لِأَنَّ شَرْطَهُ أَيْ: شَرْطَ كَوْنِهِ مُعِينًا عَلَى الْمَعْصِيَةِ أَنْ لَا تُوجَدَ الْمَعْصِيَةُ إلَّا مِنْهُمَا كَلَعِبِ الشَّافِعِيِّ الشِّطْرَنْجَ مَعَ مَنْ يُحَرِّمُهُ وَمُبَايَعَةِ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ مَعَ مَنْ تَلْزَمُهُ بَعْدَ نِدَائِهَا وَهُنَا الْمَعْصِيَةُ تَمَّتْ قَبْلَ أَنْ يُجِيبَهُ الْمَالِكُ سُلْطَانٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي) أَيْ: وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهِ لَوْ اشْتَرَاهُ عِنْدَ الْقُدُومِ لَاشْتَرَاهُ بِأَرْخَصَ ح ف وَلَوْ قَدِمَ الْبَادِي يُرِيدُ الشِّرَاءَ بِثَمَنٍ تَعُمُّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ فَتَعَرَّضَ لَهُ حَاضِرٌ يُرِيدُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ رَخِيصًا وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالسِّمْسَارِ فَهَلْ يَحْرُمُ ذَلِكَ كَمَا فِي الْبَيْعِ؟ تَرَدَّدَ فِيهِ فِي الْمَطْلَبِ وَاخْتَارَ الْبُخَارِيُّ التَّحْرِيمَ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ يَنْبَغِي الْجَزْمُ بِهِ قَالَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ قَالَ سم فَإِنْ الْتَمَسَ الْقَادِمُ مِنْ ذَلِكَ الشَّخْصِ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ لَمْ يَحْرُمْ كَمَا لَوْ الْتَمَسَ الْقَادِمُ لِلْبَيْعِ مِنْ غَيْرِهِ أَنْ يَبِيعَ لَهُ عَلَى التَّدْرِيجِ.
اط ف (قَوْلُهُ: وَالْبَادِي سَاكِنُ الْبَادِيَةِ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ فِي بَابِ اللَّقِيطِ الْبَادِيَةُ خِلَافُ الْحَاضِرَةِ وَهِيَ الْعِمَارَةُ فَإِنْ قَلَّتْ فَقَرْيَةٌ أَوْ كَبُرَتْ فَبَلَدٌ أَوْ عَظُمَتْ فَمَدِينَةٌ أَوْ كَانَتْ ذَاتَ زَرْعٍ وَخِصْبٍ فَرِيفٌ شَوْبَرِيٌّ.
ظَاهِرُهُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْبَلَدِ وَالْقَرْيَةِ لَا يُسَمَّى رِيفًا بَلْ الرِّيفُ الْأَرْضُ الْخَالِيَةُ مِنْ السُّكْنَى الْمُشْتَمِلَةُ عَلَى زَرْعٍ وَخِصْبٍ وَهُوَ خِلَافُ مَا اُشْتُهِرَ فِي عُرْفِ النَّاسِ أَنَّ الرِّيفَ مَا عَدَا الْمُدُنَ، وَالْبَادِيَةَ عَلَى كَلَامِ حَجّ أَرْضٌ قَفْرَاءُ لَا عِمَارَةَ فِيهَا وَلَا زَرْعَ وَلَا ثَمَرَ.
(قَوْلُهُ: وَخِصْبٌ) بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَهِيَ كَثْرَةُ الثِّمَارِ وَنَحْوِهَا وَقَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الْخِصْبُ وَزَّانُ حِمْلٍ الثِّمَارُ وَالْبَرَكَةُ وَهُوَ خِلَافُ الْجَدْبِ وَهُوَ اسْمٌ مِنْ أَخْصَبَ الْمَكَانُ بِالْأَلِفِ فَهُوَ مُخْصِبٌ وَفِي لُغَةٍ خَصِبَ يَخْصَبُ مِنْ بَابِ تَعِبَ فَهُوَ خَصِيبٌ وَأَخْصَبَ اللَّهُ الْمَوْضِعَ إذَا أَنْبَتَ فِيهِ الْعُشْبَ وَالْكَلَأَ.
ع ش (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ: الْمَذْكُورُ مِنْ الْمُدُنِ وَالْقُرَى وَالرِّيفِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: بَدَوِيٌّ) أَيْ: عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ وَالْقِيَاسُ بَادِيٌّ وَحَاضِرِيٌّ؛ لِأَنَّ فَعَلِيٌّ مُطَّرِدٌ فِي فَعِيلَةٍ قَالَ ابْنُ مَالِكٍ:
وَفَعَلِيٌّ فِي فَعِيلَةٍ الْتَزِمْ
أَيْ: وَفَعِيلَةٌ مُنْتَفِيَةٌ هُنَا فَيَكُونُ فَعَلِيٌّ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ.
(قَوْلُهُ: جَرَى عَلَى غَيْرِ الْغَالِبِ) فَلَوْ قَالَ حَاضِرٌ لِحَاضِرٍ أَوْ بَادٍ لِبَادٍ أَوْ بَادٍ لِحَاضِرٍ أَوْ بِالْعَكْسِ حَرُمَ عَلَى الْقَائِلِ لَا الْمَقُولِ لَهُ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَا بِكَوْنِ الْمَتَاعِ عِنْدَ الْحَاضِرِ) مَعْنَى هَذِهِ الْعِبَارَةِ وَلَا بِكَوْنِ الْحَاضِرِ يَطْلُبُ كَوْنَ الْمَتَاعِ عِنْدَهُ.
(قَوْلُهُ: وَتَلَقِّي رُكْبَانٍ) أَيْ: لِلشِّرَاءِ مِنْهُمْ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ مَا لَا يَبْطُلُ أَيْ: وَمِنْ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ تَلَقِّي إلَخْ وَيَجُوزُ جَرُّهُ عَطْفًا عَلَى بَيْعٍ فِي قَوْلِهِ كَبَيْعٍ إلَخْ أَيْ: وَكَبَيْعٍ مُتَسَبِّبٍ عَنْ تَلَقِّي رُكْبَانٍ أَوْ أَنَّهُ أَطْلَقَ عَلَى التَّلَقِّي بَيْعًا؛ لِأَنَّهُ سَبَبٌ لَهُ.
شَيْخُنَا ح ف وَالتَّلَقِّي لَيْسَ قَيْدًا فَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي مِنْهُمْ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ ح ل وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا يَقَعُ كَثِيرًا أَنَّ بَعْضَ الْعُرْبَانِ يَقْدُمُ إلَى مِصْرَ وَيُرِيدُ شِرَاءَ شَيْءٍ مِنْ الْغَلَّةِ فَيَمْنَعُهُمْ حُكَّامُ مِصْرَ مِنْ الدُّخُولِ وَالشِّرَاءِ خَوْفًا مِنْ التَّضْيِيقِ عَلَى النَّاسِ وَارْتِفَاعِ الْأَسْعَارِ فَهَلْ يَجُوزُ الْخُرُوجُ لَهُمْ وَالْبَيْعُ لَهُمْ؟ وَهَلْ يَجُوزُ لَهُمْ أَيْضًا الشِّرَاءُ مِنْ الْمَارِّينَ عَلَيْهِمْ قَبْلَ قُدُومِهِمْ إلَى مِصْرَ أَمْ لَا؟ ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَعْرِفُونَ سِعْرَ مِصْرَ؟ وَالظَّاهِرُ الْجَوَازُ فِيهِمَا لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ فِيهِمْ إذْ الْغَالِبُ عَلَى مَنْ يَقْدُمُ أَنَّهُ يَعْرِفُ سِعْرَ الْبَلَدِ وَأَنَّ الْعَرَبَ إذَا أَرَادُوا الشِّرَاءَ يَأْخُذُونَ بِأَكْثَرَ مِنْ سِعْرِهِ فِي الْبَلَدِ لِاحْتِيَاجِهِمْ إلَيْهِ نَعَمْ إنْ مَنَعَ الْحَاكِمُ مِنْ الْبَيْعِ لَهُمْ حَرُمَ لِمُخَالَفَةِ الْحَاكِمِ وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ التَّلَقِّي الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ.
ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: بِأَنْ اشْتَرَى شَخْصٌ مِنْهُمْ) أَيْ: وَلَوْ بِصُورَةِ اسْتِفْهَامٍ مِنْهُ فَيَعْصِي بِالشِّرَاءِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُمْ لَوْ لَمْ يُجِيبُوهُ لِلْبَيْعِ لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ ع ش وَلَوْ تَلَقَّاهُمْ لِلْبَيْعِ عَلَيْهِمْ كَانَ كَالشِّرَاءِ مِنْهُمْ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ شَرْحُ م ر وز ي وَمَحَلُّ حُرْمَةِ مَا ذُكِرَ إذَا بَاعَهُمْ بِأَزْيَدَ مِنْ سِعْرِ الْبَلَدِ وَإِلَّا فَلَا حُرْمَةَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اط ف وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَوَاضِعَ الَّتِي جَرَتْ عَادَةُ مُلَاقِي الْحُجَّاجَ بِالنُّزُولِ فِيهَا كَالْعَقَبَةِ مَثَلًا تُعَدُّ بَلَدُ الْقَادِمِينَ فَتَحْرُمُ مُجَاوَزَتُهَا وَتَلَقِّي الْحُجَّاجِ لِلْبَيْعِ عَلَيْهِمْ وَالشِّرَاءُ مِنْهُمْ قَبْلَ وُصُولِهِمْ
(مَتَاعًا قَبْلَ قُدُومِهِمْ) الْبَلَدَ مَثَلًا (وَمَعْرِفَتِهِمْ بِالسِّعْرِ) الْمُشْعِرُ ذَلِكَ بِأَنَّهُ اشْتَرَى بِدُونِ السِّعْرِ الْمُقْتَضِي ذَلِكَ لِلْغَبْنِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ التَّلَقِّي كَأَنْ خَرَجَ لِنَحْوِ صَيْدٍ فَرَآهُمْ وَاشْتَرَى مِنْهُمْ وَمَا عَبَّرْت بِهِ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ.
(وَخُيِّرُوا) فَوْرًا (إنْ عَرَفُوا الْغَبْنَ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَا تَلَقُّوا الرُّكْبَانَ لِلْبَيْعِ» وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ «لَا تَلَقُّوا السِّلَعَ حَتَّى يُهْبَطَ بِهَا إلَى الْأَسْوَاقِ فَمَنْ تَلَقَّاهَا فَصَاحِبُ السِّلْعَةِ بِالْخِيَارِ.» وَأَمَّا كَوْنُهُ عَلَى الْفَوْرِ فَقِيَاسًا عَلَى خِيَارِ الْعَيْبِ وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ احْتِمَالُ غَبْنِهِمْ سَوَاءٌ أَخْبَرَ الْمُشْتَرِي كَاذِبًا، أَمْ لَمْ يُخْبِرْ فَإِنْ اشْتَرَاهُ مِنْهُمْ بِطَلَبِهِمْ أَوْ بِغَيْرِ طَلَبِهِمْ لَكِنْ بَعْدَ قُدُومِهِمْ أَوْ قَبْلَهُ وَبَعْدَ مَعْرِفَتِهِمْ بِالسِّعْرِ أَوْ قَبْلَهَا وَاشْتَرَاهُ بِهِ أَوْ بِأَكْثَرَ فَلَا تَحْرِيمَ؛ لِانْتِفَاءِ التَّغْرِيرِ وَلَا خِيَارَ؛ لِانْتِفَاءِ الْمَعْنَى السَّابِقِ وَلَوْ لَمْ يَعْرِفُوا الْغَبْنَ حَتَّى رَخُصَ السِّعْرُ وَعَادَ إلَى مَا بَاعُوا بِهِ فَهَلْ يَسْتَمِرُّ الْخِيَارُ؟ وَجْهَانِ: مَنْشَؤُهُمَا اعْتِبَارُ الِابْتِدَاءِ أَوْ الِانْتِهَاءِ وَكَلَامُ الشَّاشِيِّ يَقْتَضِي عَدَمَ اسْتِمْرَارِهِ
[حاشية البجيرمي]
لِمَا اُعْتِيدَ النُّزُولُ فِيهِ.
ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: مَتَاعًا) وَإِنْ نَدَرَتْ الْحَاجَةُ إلَيْهِ ع ش (قَوْلُهُ: قَبْلَ قُدُومِهِمْ) صَادِقٌ بِمَا إذَا لَمْ يُرِيدُوا دُخُولَ الْبَلَدِ بَلْ اجْتَازُوا بِهَا فَيَحْرُمُ الشِّرَاءُ مِنْهُمْ فِي حَالِ مُرُورِهِمْ وَهُوَ أَحَدُ احْتِمَالَيْنِ اعْتَمَدَهُ.
م ر (قَوْلُهُ: وَمَعْرِفَتُهُمْ) أَيْ: إمْكَانُهَا ح ل (قَوْلُهُ: الْمُشْعِرِ ذَلِكَ) أَيْ: التَّلَقِّي الْمَذْكُورُ مَعَ الشِّرَاءِ الْمَذْكُورِ أَيْ: وَلَا بُدَّ أَنْ يَشْتَرِيَ بِدُونِ سِعْرِ الْبَلَدِ وَهَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ دُونَ سِعْرِ الْبَلَدِ أَوْ يَكْفِي فِي الِاسْمِ شِرَاؤُهُ بِدُونِ سِعْرِ الْبَلَدِ حَيْثُ عَلِمَ أَنَّ تَلَقِّيَ الرُّكْبَانِ حَرَامٌ ح ل وَالْمُشْعِرِ بِالْجَرِّ صِفَةٌ لِلتَّلَقِّي أَوْ بِالنَّصْبِ صِفَةٌ لِلظَّرْفِ.
(قَوْلُهُ: بِدُونِ السِّعْرِ) بِأَنْ اشْتَرَى مِنْهُمْ بِدُونِ ثَمَنِ السُّوقِ حَالَ شِرَائِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ وَإِنْ صَدَقَ فِي إخْبَارِهِ لَهُمْ بِالسِّعْرِ بِأَنْ أَخْبَرَهُمْ بِمَا هُوَ الْوَاقِعُ فَزَادَ بَعْدَ إخْبَارِهِ وَقَبْلَ شِرَائِهِ وَلَوْ اخْتَلَفَتْ الْقِيَمُ فِي الْأَسْوَاقِ وَبَاعُوا عَلَى طِبْقِ أَحَدِهَا فَهَلْ الْعِبْرَةُ بِمَا عَلَيْهِ أَكْثَرُ النَّاسِ أَوْ لَا فَرْقَ؟ مَحَلُّ نَظَرٍ وَلَوْ قِيلَ الِاعْتِبَارُ بِمَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يُعَدُّونَ مَغْلُوبِينَ إلَّا إذَا بَاعُوا بِدُونِهِ لَمْ يَبْعُدْ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: الْمُقْتَضِي ذَلِكَ) أَيْ: الدُّونَ (قَوْلُهُ: وَخُيِّرُوا فَوْرًا إنْ عَرَفُوا الْغَبْنَ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَدْخُلُوا الْبَلَدَ، وَقِيلَ يُخَيَّرُونَ إنْ دَخَلُوا الْبَلَدَ قَالَ فِي الْإِيعَابِ: وَهُوَ أَوْجَهُ مِمَّا قَبْلَهُ وَمَتَى فَسَخُوا قَبْلَ الْعِلْمِ بِهِ عَلَى الْأَوَّلِ أَوْ قَبْلَ دُخُولِ الْبَلَدِ عَلَى الثَّانِي لَمْ يَنْفَسِخْ وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ بَيْعُ مَالِ مُوَرِّثِهِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الشُّرُوطَ وَالْأَرْكَانَ، وُجِدَتْ ثَمَّ بِتَمَامِهَا بِخِلَافِهِ هُنَا.
إذْ شَرْطُ الْفَسْخِ الْعِلْمُ عَلَى الْأَوَّلِ، وَدُخُولُ الْبَلَدِ عَلَى الثَّانِي، وَالْفَسْخُ وَقَعَ قَبْلَ شَرْطِهِ فَلَغَا وَأَيْضًا فَالْغَبْنُ لَيْسَ مُقْتَضِيًا لِلْفَسْخِ وَحْدَهُ وَإِنَّمَا الْمُقْتَضِي عَدَمُ الرِّضَا بِهِ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ وَلَا يُتَصَوَّرُ عَدَمُ الرِّضَا مَعَ الْجَهْلِ بِالْغَبْنِ وَمِنْ ثَمَّ اُتُّجِهَ أَخْذًا مِمَّا قَرَّرْته أَنَّهُ لَوْ فَسَخَ بِعَيْبٍ جَاهِلًا بِوُجُودِهِ فَبَانَ مَوْجُودًا لَمْ يَنْفُذْ فَسْخُهُ لِفَقْدِ بَعْضِ شُرُوطِهِ فِي بَاطِنِ الْأَمْرِ كَظَاهِرِهِ.
إيعَابٌ شَوْبَرِيٌّ وَلَوْ ادَّعَى جَهْلَهُ بِالْخِيَارِ أَوْ كَوْنَهُ عَلَى الْفَوْرِ وَهُوَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ صُدِّقَ وَعُذِرَ كَمَا فِي م ر (قَوْلُهُ: لَا تَلَقَّوْا الرُّكْبَانَ) بِفَتْحِ الْقَافِ أَيْ: تَتَلَقَّوْهُمْ وَكَذَا يُقَالُ فِي نَظَائِرِهِ الْآتِيَةِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِلْبَيْعِ) أَيْ: أَوْ لِلشِّرَاءِ.
(قَوْلُهُ: حَتَّى يَهْبِطَ بِهَا) حَتَّى تَعْلِيلِيَّةٌ أَيْ: لِيَهْبِطَ بِهَا (قَوْلُهُ: وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ) أَيْ: النَّهْيِ الْمُفِيدِ لِلتَّحْرِيمِ وَالتَّخْيِيرِ احْتِمَالُ غَبْنِهِمْ أَيْ: النَّاشِئِ عَنْ شِرَائِهِ بِدُونِ السِّعْرِ وَهَذَا مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ الْمُشْعِرِ ذَلِكَ يَقْتَضِي حُصُولَ الْإِثْمِ وَإِنْ اشْتَرَى مِنْهُمْ بِسِعْرِ الْبَلَدِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُمْ غَبْنٌ إلَّا أَنَّ احْتِمَالَ الْغَبْنِ وَالْإِشْعَارِ بِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِدُونِ السِّعْرِ حَاصِلٌ فَكَانَ يَنْبَغِي إسْقَاطُ لَفْظِ احْتِمَالِ.
ح ل أَيْ:؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِي الْخِيَارِ عَلَى الْغَبْنِ بِالْفِعْلِ، وَالْمَدَارُ فِي ثُبُوتِ الْحُرْمَةِ عَلَى احْتِمَالِ الْغَبْنِ.
ح ل لَكِنْ قَوْلُ الشَّارِحِ بَعْدُ وَلَا خِيَارَ لِانْتِفَاءِ الْمَعْنَى يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اسْمَ الْإِشَارَةِ رَاجِعٌ لِلتَّخْيِيرِ وَقَالَ الْبِرْمَاوِيُّ لَفْظَةُ احْتِمَالٍ مُقْحَمَةٌ.
وَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ غَبْنُهُمْ قَالَ: ق ل عَلَيْهِ أَيْ: بِالْفِعْلِ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ وَالْحُرْمَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَقَوْلُ الْمَنْهَجِ احْتِمَالُ غَبْنِهِمْ يُرَادُ بِهِ هَذَا وَلَفْظَةُ احْتِمَالٍ مُقْحَمَةٌ (قَوْلُهُ: لَكِنْ بَعْدَ قُدُومِهِمْ) أَيْ: وَمَعْرِفَتِهِمْ وَلَوْ قَبْلَ دُخُولِهِمْ السُّوقَ وَإِنْ اُحْتُمِلَ غَبْنُهُمْ، وَوَجْهُهُ تَقْصِيرُهُمْ حِينَئِذٍ وَمَا اخْتَارَهُ جَمْعٌ مِنْهُمْ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ الْحُرْمَةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا قَبْلَ تَمَكُّنِهِمْ مِنْ مَعْرِفَةِ السِّعْرِ شَرْحُ.
م ر لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِمْ وَيَثْبُتُ لَهُمْ الْخِيَارُ حِينَئِذٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
ع ش (قَوْلُهُ: وَبَعْدَ مَعْرِفَتِهِمْ بِالسِّعْرِ) أَيْ: وَلَوْ بِإِخْبَارِهِ إنْ صَدَّقُوهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَلَا تَحْرِيمَ) قَدْ يُقَالُ كَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ فَلَا تَحْرِيمَ وَلَا خِيَارَ لِانْتِفَاءِ الْغَبْنِ الَّذِي قَدَّمَهُ وَالْمُرَادُ انْتِفَاءُ ذَلِكَ بِالْفِعْلِ وَلَيْسَ هُوَ الْمَعْنَى السَّابِقُ الَّذِي عَلَّلَ بِهِ.
اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ الْمَعْنَى السَّابِقِ) وَهُوَ الْغَبْنُ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ ب ر (قَوْلُهُ: حَتَّى رَخُصَ السِّعْرُ) فِي الْمِصْبَاحِ: رَخُصَ الشَّيْءُ رُخْصًا فَهُوَ رَخِيصٌ مِنْ بَابِ قَرُبَ وَهُوَ ضِدُّ الْغَلَاءِ وَيَتَعَدَّى بِالْهَمْزَةِ فَيُقَالُ أَرْخَصَ اللَّهُ السِّعْرَ، وَتَعْدِيَتُهُ بِالتَّضْعِيفِ غَيْرُ مَعْرُوفَةٍ وَالرُّخْصُ مِثْلُ قُفْلٍ اسْمٌ مِنْهُ.
اهـ (قَوْلُهُ: اعْتِبَارُ الِابْتِدَاءِ) فَإِنْ اعْتَبَرْنَا الِابْتِدَاءَ قُلْنَا بِالْخِيَارِ وَإِنْ اعْتَبَرْنَا الِانْتِهَاءَ قُلْنَا بِعَدَمِهِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: يَقْتَضِي عَدَمَ اسْتِمْرَارِهِ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر حَيْثُ قَالَ: أَوْجَهُهُمَا عَدَمُهُ كَمَا فِي زَوَالِ عَيْبِ الْمَبِيعِ
وَالْأَوْجَهُ اسْتِمْرَارُهُ وَهُوَ ظَاهِرُ الْخَبَرِ وَمَالَ إلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ.
وَالرُّكْبَانُ جَمْعُ رَاكِبٍ وَالتَّعْبِيرُ بِهِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَالْمُرَادُ الْقَادِمُ وَلَوْ وَاحِدًا أَوْ مَاشِيًا.
(وَسَوْمٌ عَلَى سَوْمٍ) أَيْ سَوْمِ غَيْرِهِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَا يَسُومُ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ» وَهُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ وَالْمَعْنَى فِيهِ الْإِيذَاءُ وَذِكْرُ الرَّجُلِ وَالْأَخِ لَيْسَ لِلتَّقْيِيدِ بَلْ الْأُولَى؛ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ، وَالثَّانِي لِلرِّقَّةِ وَالْعَطْفِ عَلَيْهِ وَسُرْعَةِ امْتِثَالِهِ فَغَيْرُهُمَا مِثْلُهُمَا وَإِنَّمَا يَحْرُمُ ذَلِكَ (بَعْدَ تَقَرُّرِ ثَمَنٍ) بِالتَّرَاضِي بِهِ صَرِيحًا بِأَنْ يَقُولَ لِمَنْ أَخَذَ شَيْئًا لِيَشْتَرِيَهُ بِكَذَا رُدَّهُ
[حاشية البجيرمي]
وَإِنْ قِيلَ بِالْفَرْقِ بَيْنَهُمَا وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا أَنَّ ضَرَرَ الْمُشْتَرِي انْدَفَعَ بِزَوَالِ عَيْبِ الْمَبِيعِ، وَالضَّرَرُ هُنَا بَاقٍ بِفَوَاتِ الْمَالِيَّةِ فَلَهُ مَنْدُوحَةٌ هُنَا فِي اسْتِمْرَارِ ثُبُوتِ الْخِيَارِ بِأَنْ يَفْسَخَ وَيَدَّخِرَهُ إلَى عَوْدِ سِعْرِهِ فَتَأَمَّلْ.
اط ف (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ اسْتِمْرَارُهُ) ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: ظَاهِرُ الْخَبَرِ) إذْ ظَاهِرُهُ ثُبُوتُ الْخِيَارِ لَهُ وَإِنْ اشْتَرَاهُ بِسِعْرِ الْبَلَدِ.
ح ل (قَوْلُهُ: جَمْعُ رَاكِبٍ) وَهُوَ لُغَةً خَاصٌّ بِرَاكِبِ الْإِبِلِ لَكِنْ الْمُرَادُ هُنَا الْأَعَمُّ.
ع ش
(قَوْلُهُ: وَسَوْمٌ عَلَى سَوْمٍ) بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مَا لَا يَبْطُلُ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْبُيُوعُ أَيْ: وَمِنْ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ سَوْمٌ إلَخْ فَهُوَ بَيَانٌ لِقَوْلِهِ السَّابِقِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا أَيْ: الْبُيُوعِ.
ح ل وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجُوزُ الْجَرُّ عَطْفًا عَلَى بَيْعٍ أَيْ: وَبَيْعٍ نَاشِئٍ عَنْ سَوْمٍ إلَخْ بِرْمَاوِيٌّ؛ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَا وَاقِعَةٌ عَلَى نَوْعٍ وَهُوَ يَشْمَلُ الْبَيْعَ وَغَيْرَهُ، وَالرَّفْعُ مَبْنِيٌّ عَلَى كَوْنِهَا وَاقِعَةً عَلَى بَيْعٍ، وَالْجَرُّ هُوَ الظَّاهِرُ وَالْمُرَادُ بِالسَّوْمِ مَا يَشْمَلُ الْإِسَامَةَ مِنْ صَاحِبِ السِّلْعَةِ وَالْمُرَادُ بِهِمَا هُنَا طَلَبُ سَبَبِهِمَا كَالْأَمْرِ لِلْبَائِعِ بِالِاسْتِرْدَادِ وَالْمُشْتَرِي بِالرَّدِّ لَا حَقِيقَتُهُمَا؛ لِأَنَّ حَقِيقَةَ السَّوْمِ أَنْ يَأْخُذَ السِّلْعَةَ لِيَتَأَمَّلَ فِيهَا أَتُعْجِبُهُ فَيَشْتَرِيهَا أَمْ لَا فَيَرُدَّهَا وَالْإِسَامَةُ كَوْنُ الْمَالِكِ يُعْطِيهَا لَهُ لِيَسُومَهَا.
فَقَوْلُ الشَّارِحِ بِأَنْ يَقُولَ تَفْسِيرٌ مَجَازِيٌّ؛ لِأَنَّهُ سَبَبٌ لِلْإِسَامَةِ عَلَى التَّصْوِيرِ الْأَوَّلِ وَلِلسَّوْمِ عَلَى الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ يَسُومُهَا قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا، وَمَحَلُّ الْحُرْمَةِ إنْ كَانَ السَّوْمُ الْأَوَّلُ جَائِزًا وَإِلَّا كَسَوْمِ نَحْوِ عِنَبٍ مِنْ عَاصِرِ الْخَمْرِ فَلَا يَحْرُمُ السَّوْمُ عَلَى سَوْمِهِ بَلْ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْبَكْرِيُّ يُسْتَحَبُّ الشِّرَاءُ بَعْدَهُ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا وَيَظْهَرُ أَنْ يَجْرِيَ ذَلِكَ فِي الْبَيْعِ عَلَى الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ عَلَى الشِّرَاءِ وَيُؤَيِّدُهُ جَوَازُ الْخِطْبَةِ عَلَى الْخِطْبَةِ إذَا كَانَتْ الْأُولَى مُحَرَّمَةً وَلَوْ أَخَذَ مَتَاعًا غَيْرَ مُتَمَيِّزِ الْأَجْزَاءِ لِيَأْخُذَ بَعْضَهُ ضَمِنَ ذَلِكَ الْبَعْضَ فَقَطْ، وَالْبَاقِي أَمَانَةٌ وَذَلِكَ كَمَقْطَعِ قُمَاشٍ سَامَهُ لِيَأْخُذَ مِنْهُ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ فَلَوْ كَانَ مُتَمَيِّزَ الْأَجْزَاءِ كَمَقْطَعَيْنِ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ أَحَدَهُمَا فَتَلِفَا وَلَوْ بِغَيْرِ تَقْصِيرٍ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ الْكُلَّ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مَأْخُوذٌ بِالسَّوْمِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ مَعَ زِيَادَةٍ لِشَيْخِنَا وَلِلْأُجْهُورِيِّ عَلَى التَّحْرِيرِ.
لَكِنْ قَالَ: ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ لَوْ كَانَ الْمَأْخُوذُ بِالسَّوْمِ ثَوْبَيْنِ مُتَقَارِبَيْ الْقِيمَةِ وَقَدْ أَرَادَ شِرَاءَ أَعْجَبَهُمَا إلَيْهِ فَقَطْ وَتَلِفَا فَهَلْ يَضْمَنُ أَكْثَرَهُمَا قِيمَةً أَوْ أَقَلَّهُمَا قِيمَةً؟ لِجَوَازِ أَنَّهُ كَانَ يُعْجِبُهُ الْأَقَلُّ قِيمَةً وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ مِنْ الزِّيَادَةِ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَعَلَّ الثَّانِيَ أَقْرَبُ سم عَلَى حَجّ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي عَدَمِ الضَّمَانِ لِلْكُلِّ بَيْنَ كَوْنِ مَا يَسُومُهُ مُتَّصِلَ الْأَجْزَاءِ كَثَوْبٍ يُرِيدُ شِرَاءَ بَعْضِهِ وَكَوْنِهِ غَيْرَ مُتَّصِلٍ كَالثَّوْبَيْنِ اللَّذَيْنِ يُرِيدُ أَخْذَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَا يُقَالُ كُلٌّ مِنْ الثَّوْبَيْنِ مَأْخُوذٌ بِالسَّوْمِ؛ لِأَنَّهُ كَمَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَشْتَرِيَ هَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَشْتَرِيَ الْآخَرَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا بِعَيْنِهِ مَوْجُودٌ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ؛ لِأَنَّهُ كَمَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَأْخُذَ هَذَا النِّصْفَ مِنْ الطَّرَفِ الْأَعْلَى يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْ الْأَسْفَلِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ) أَيْ: لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ خَبَرًا مَحْضًا لَلَزِمَ الْخُلْفُ فِي خَبَرِ الصَّادِقِ لِمَا هُوَ مُشَاهَدٌ مِنْ أَنَّ الشَّخْصَ يَسُومُ عَلَى سَوْمِ غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: وَالْمَعْنَى فِيهِ الْإِيذَاءُ) قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ أَيْ: وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي أَوْ الْبَائِعُ مَغْبُونًا وَالنَّصِيحَةُ الْوَاجِبَةُ تَحْصُلُ بِالتَّعْرِيفِ مِنْ غَيْرِ بَيْعٍ.
(قَوْلُهُ: فَغَيْرُهُمَا مِثْلُهُمَا) فَالذِّمِّيُّ وَالْمُعَاهَدُ وَالْمُسْتَأْمَنُ مِثْلُ الْمُسْلِمِ وَخَرَجَ الْحَرْبِيُّ وَالْمُرْتَدُّ فَلَا يَحْرُمُ وَمِثْلُهُمَا الزَّانِي الْمُحْصَنُ بَعْدَ ثُبُوتِ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَتَارِكُ الصَّلَاةِ بَعْدَ أَمْرِ الْإِمَامِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ بِالْحُرْمَةِ؛ لِأَنَّ لَهُمَا احْتِرَامًا فِي الْجُمْلَةِ.
ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَحْرُمُ ذَلِكَ) وَلَا بُدَّ مِنْ اتِّفَاقِهِمَا عَلَيْهِ صَرِيحًا مَعَ الْمُوَاعَدَةِ عَلَى إيقَاعِ الْعَقْدِ بِهِ وَقْتَ كَذَا فَلَوْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ ثُمَّ افْتَرَقَا مِنْ غَيْرِ مُوَاعَدَةٍ لَمْ يَحْرُمْ السَّوْمُ حِينَئِذٍ كَمَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ الْأَصْحَابِ شَوْبَرِيٌّ وح ف (قَوْلُهُ: صَرِيحًا) فَفِي السُّكُوتِ لَا يَحْرُمُ كَمَا قَالَهُ الْجَلَالُ.
اهـ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَقُولَ) مِثْلُهُ مَا لَوْ أَشَارَ لَهُ بِمَا يَحْمِلُهُ عَلَى ذَلِكَ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ وَكَذَا يُقَالُ فِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي فَالْإِشَارَةُ هُنَا وَلَوْ مِنْ النَّاطِقِ كَاللَّفْظِ وَلَا يُشْكِلُ ذَلِكَ بِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ إشَارَةَ النَّاطِقِ لَغْوٌ إلَّا فِيمَا اُسْتُثْنِيَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بِالْإِشَارَةِ بِالْعَقْدِ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بِهَا بَيْعٌ وَلَا شِرَاءٌ وَلَا يَقَعُ بِهَا طَلَاقٌ وَلَا عِتْقٌ وَمَا هُنَا لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ.
وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَمِثْلُ الْقَوْلِ أَنْ يُخْرِجَ لَهُ مِنْ جِنْسِ مَا يُرِيدُ شِرَاءَهُ وَهُوَ
حَتَّى أَبِيعَك خَيْرًا مِنْهُ بِهَذَا الثَّمَنِ أَوْ بِأَقَلَّ مِنْهُ أَوْ مِثْلَهُ بِأَقَلَّ، أَوْ يَقُولَ لِمَالِكِهِ اسْتَرِدَّهُ لِأَشْتَرِيَهُ مِنْك بِأَكْثَرَ وَخَرَجَ بِالتَّقَرُّرِ مَا يُطَافُ بِهِ عَلَى مَنْ يُزِيدُ فِيهِ فَلَا يَحْرُمُ ذَلِكَ.
(وَبَيْعٍ عَلَى بَيْعٍ) أَيْ: غَيْرِهِ فِي زَمَنِ خِيَارٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَهُ كَأَنْ يَأْمُرَ الْمُشْتَرِيَ بِالْفَسْخِ لِيَبِيعَهُ مِثْلَ الْمَبِيعِ بِأَقَلَّ مِنْ ثَمَنِهِ أَوْ خَيْرًا مِنْهُ بِمِثْلِ ثَمَنِهِ أَوْ أَقَلَّ (وَشِرَاءٍ عَلَى شِرَاءٍ) أَيْ: شِرَاءِ غَيْرِهِ (زَمَنِ خِيَارٍ) أَيْ: خِيَارِ مَجْلِسٍ أَوْ شَرْطٍ أَوْ عَيْبٍ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ قَبْلَ لُزُومِهِ.
(بِغَيْرِ إذْنٍ) مِنْ ذَلِكَ الْغَيْرِ كَأَنْ يَأْمُرَ الْبَائِعَ بِالْفَسْخِ لِيَشْتَرِيَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ.» زَادَ النَّسَائِيّ «حَتَّى يَبْتَاعَ أَوْ يَذَرَ» وَفِي مَعْنَاهُ الشِّرَاءُ عَلَى الشِّرَاءِ.
وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ الْإِيذَاءُ فَقَوْلِي زَمَنِ خِيَارٍ إلَى آخِرِهِ قَيْدٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَخَرَجَ بِزَمَنِ الْخِيَارِ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي فِي الثَّانِيَةِ
[حاشية البجيرمي]
أَرْخَصُ مِنْهُ وَقَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَةِ الرَّدِّ، وَالتَّقْيِيدُ بِالْأَقَلِّ لَا مَفْهُومَ لَهُ قَالَ شَيْخُنَا ح ف وَالْقَوْلُ الْمَذْكُورُ حَرَامٌ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ رَدٌّ وَلَا بَيْعٌ لِلْإِيذَاءِ وَصَرَّحَ فِي الزَّوَاجِرِ فِيهِ وَفِيمَا بَعْدَهُ بِأَنَّهُ مِنْ الْكَبَائِرِ.
(قَوْلُهُ: حَتَّى أَبِيعَك إلَخْ) فَإِنْ سَكَتَ عَنْ هَذَا وَاقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ رَدَّهُ قَالَ شَيْخُنَا م ر فَلَا حُرْمَةَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لِغُلُوٍّ أَوْ عَيْبٍ وَإِعْلَامُهُ بِهِ جَائِزٌ وَإِنْ لَزِمَ عَلَيْهِ الرَّدُّ كَمَا فِي ذِكْرِ الْمَسَاوِئِ فِي النِّكَاحِ وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِمَا إذَا كَانَ مِنْ الْبَائِعِ تَدْلِيسٌ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ الْإِعْلَامُ إذْ لَا يُزَالُ الضَّرَرُ بِالضَّرَرِ.
ق ل (قَوْلُهُ: أَوْ مِثْلُهُ بِأَقَلَّ) لَيْسَ قَيْدًا بَلْ ذَكَرُوهُ لِيَكُونَ أَدْعَى لِلْإِجَابَةِ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى حُصُولِ الْإِيذَاءِ وَهُوَ حَاصِلٌ وَلَوْ بِمِثْلِ الثَّمَنِ وَكَذَا قَوْلُهُ: فِيمَا سَيَأْتِي أَوْ بِأَكْثَرَ.
شَيْخُنَا ق ل ح ل وَحِينَئِذٍ مَعْنَى كَوْنِهِ سَائِمًا عَلَى سَوْمِ غَيْرِهِ أَنَّهُ عَرَّضَ بِضَاعَتَهُ لِلسَّوْمِ الْوَاقِعِ لِسِلْعَةِ غَيْرِهِ، وَمِثْلُ الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ عَرْضُ سِلْعَتِهِ الَّتِي مِثْلَ الْمَبِيعِ بِأَنْقَصَ أَوْ أَجْوَدَ مِنْهَا بِثَمَنِ الْمِثْلِ قَالَ شَيْخُنَا وَالْأَوْجَهُ أَنَّ مَحَلَّ هَذَا إذَا كَانَتْ السِّلْعَةُ تَقُومُ مَقَامَ الْمَبِيعِ فِي الْغَرَضِ الْمَقْصُودِ لِأَجْلِهِ.
ح ل (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِالتَّقَرُّرِ مَا يُطَافُ بِهِ عَلَى مَنْ يَزِيدُ فِيهِ) أَيْ: وَالْحَالُ أَنَّهُ يُرِيدُ الشِّرَاءَ وَإِلَّا حَرُمَتْ الزِّيَادَةُ؛ لِأَنَّهَا مِنْ النَّجْشِ الْآتِي بَلْ يَحْرُمُ عَلَى مَنْ لَمْ يُرِدْ الشِّرَاءَ أَخْذُ الْمَتَاعِ الَّذِي يُطَافُ بِهِ لِمُجَرَّدِ التَّفَرُّجِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ صَاحِبَهُ إنَّمَا يَأْذَنُ عَادَةً فِي تَقْلِيبِهِ لِمَنْ يُرِيدُ الشِّرَاءَ وَيَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ حَتَّى لَوْ تَلِفَ فِي يَدِ غَيْرِهِ كَانَ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ؛ لِأَنَّهُ غَاصِبٌ بِوَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ كَثِيرًا.
ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ: وَبَيْعٍ عَلَى بَيْعٍ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى بَيْعٍ فِي قَوْلِهِ كَبَيْعٍ حَاضِرٍ ح ل وَمِثْلُ الْبَيْعِ غَيْرُهُ مِنْ بَقِيَّةِ الْعُقُودِ كَالْإِجَارَةِ وَالْعَارِيَّةِ وَمَنْ أُنْعِمَ عَلَيْهِ بِكِتَابٍ لِيُطَالِعَ فِيهِ حَرُمَ عَلَى غَيْرِهِ أَنْ يَسْأَلَ صَاحِبَهُ فِيهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِيذَاءِ.
اهـ بِرْمَاوِيٌّ فَقَوْلُهُ: أَنْ يَسْأَلَ فِيهِ أَيْ: أَنْ يَطْلُبَهُ مِنْ صَاحِبِهِ لِيُطَالِعَ فِيهِ هُوَ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: كَأَنْ يَأْمُرَ الْمُشْتَرِي بِالْفَسْخِ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ مَغْبُونًا وَالنَّصِيحَةُ الْوَاجِبَةُ تَحْصُلُ بِالتَّعْرِيفِ مِنْ غَيْرِ بَيْعٍ م ر وَسُمِّيَ هَذَا بَيْعًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُؤَدِّي بَعْدَ الْفَسْخِ إلَيْهِ ع ش فَهُوَ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْمُسَبِّبِ عَلَى السَّبَبِ وَالْأَمْرُ لَيْسَ بِشَرْطٍ بَلْ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ أَنَّ مِثْلَهُ أَنْ يَعْرِضَ عَلَيْهِ سِلْعَةً مِثْلَهَا بِأَرْخَصَ أَوْ أَجْوَدَ مِنْهَا بِمِثْلِ ثَمَنِ الْأُولَى بَلْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ يَحْرُمُ عَلَيْهِ طَلَبُ السِّلْعَةِ مِنْ الْمُشْتَرِي بِزِيَادَةٍ مَعَ حُضُورِ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى النَّدَمِ أَوْ الْفَسْخِ وَالْأَمْرُ حَرَامٌ وَإِنْ لَمْ يُفْسَخْ لِلْإِيذَاءِ بِرْمَاوِيٌّ مَعَ زِيَادَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَشِرَاءٍ عَلَى شِرَاءٍ) هُوَ بِالْجَرِّ أَيْضًا عَطْفًا عَلَى بَيْعٍ الْأَوَّلِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي تَفْسِيرِ الْبَيْعِ عَلَى الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ عَلَى الشِّرَاءِ لَيْسَ بَيْعًا وَشِرَاءً حَقِيقِيَّيْنِ بَلْ هُوَ سَبَبٌ لَهُمَا فَيَحْرُمُ لِذَلِكَ.
ز ي (قَوْلُهُ: أَعَمُّ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَشْمَلُ خِيَارَ الْعَيْبِ (قَوْلُهُ: قَبْلَ لُزُومِهِ) أَمَّا بَعْدَ لُزُومِهِ فَلَا مَعْنَى لَهُ وَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْ الْإِقَالَةِ بِتَخْوِيفٍ أَوْ مُحَابَاةٍ فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِلْجَوْجَرِيِّ شَرْحُ م ر شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كَأَنْ يَأْمُرَ الْبَائِعَ بِالْفَسْخِ) وَيُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي خِيَارِ الْعَيْبِ مَعَ أَنَّ الرَّدَّ بِهِ فَوْرِيٌّ بِمَا إذَا وُجِدَ عُذْرٌ كَأَنْ يَكُونَ فِي اللَّيْلِ.
ح ف وع ش وَيُتَصَوَّرُ فَسْخُ الْبَائِعِ بِالْعَيْبِ بِمَا إذَا وُجِدَ عَيْبٌ بِالثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ.
(قَوْلُهُ: حَتَّى يَبْتَاعَ) حَتَّى تَعْلِيلِيَّةٌ أَيْ: لِأَجْلِ أَنْ يَبْتَاعَ إلَخْ لَكِنْ لَا يُنَاسِبُهُ قَوْلُهُ: أَوْ يَذَرَ فَالْأَوْلَى أَنْ تَكُونَ تَعْلِيلِيَّةً بِالنَّظَرِ لِيَبْتَاعَ؛ وَغَائِيَّةً بِالنَّظَرِ لِيَذَرَ فَهُوَ مِنْ اسْتِعْمَالِ الْمُشْتَرَكِ فِي مَعْنَيَيْهِ وَاسْتُشْكِلَ رُجُوعُ الضَّمِيرِ فِي يَبْتَاعَ إلَى الْبَعْضِ بِأَنَّ الْبَعْضَ بَائِعٌ لَا مُشْتَرٍ فَلَا يَحْسُنُ أَنْ يُقَالَ حَتَّى يَشْتَرِيَ الْبَائِعُ.
وَأُجِيبُ بِأَنَّ بَيْعَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ وَهُوَ الْمُشْتَرِي أَيْ: عَلَى بَيْعِ أَحَدٍ لِبَعْضٍ، وَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لَهُ حِينَئِذٍ أَوْ يُقَالُ إنَّ مَرْجِعَ الضَّمِيرِ مَعْلُومٌ مِنْ الْمَقَامِ كَمَا قَالَهُ س ل وَهَذَا عَلَى كَوْنِ يَبْتَاعُ بِمَعْنَى يَشْتَرِي فَإِذَا قُلْنَا مَعْنَاهُ يَتِمُّ الْبَيْعُ فَلَا إشْكَالَ.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ: حَتَّى يَبْتَاعَ لَعَلَّ الْمُرَادَ حَتَّى يَنْظُرَ مَا يَئُولُ إلَيْهِ الْأَمْرُ بِأَنْ يَبْتَاعَ أَيْ: يَلْزَمَ الْبَيْعَ فَيَتْرُكَهُ أَوْ يَذَرَ أَيْ: فَيَفْسَخَ الْبَيْعَ فَيَبِيعُهُ غَيْرُهُ فَهُوَ غَايَةٌ لِمُدَّةِ مَنْعِ الْبَيْعِ الْأَوَّلِ، أَوْ أَنَّ لَفْظَةَ يَبْتَاعُ مُقْحَمَةٌ (قَوْلُهُ: وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ) أَيْ: فِي النَّهْيِ عَنْ الِاثْنَيْنِ (قَوْلُهُ: قَيْدٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ) هُمَا قَوْلُهُ وَبَيْعٍ عَلَى بَيْعٍ وَشِرَاءٍ عَلَى شِرَاءٍ وَلَا فَرْقَ فِي حُرْمَةِ مَا ذُكِرَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ بَلَغَ
مَا لَوْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي غَيْرِهِ وَبِزِيَادَتِي بِغَيْرِ إذْنٍ مَا لَوْ أَذِنَ الْبَائِعُ فِي الْبَيْعِ عَلَى بَيْعِهِ أَوْ الْمُشْتَرِي فِي الشِّرَاءِ عَلَى شِرَائِهِ فَلَا تَحْرِيمَ.
(وَنَجْشٍ) لِلنَّهْيِ عَنْهُ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (بِأَنْ يَزِيدَ فِي ثَمَنٍ) لِلسِّلْعَةِ الْمَعْرُوضَةِ لِلْبَيْعِ لَا لِرَغْبَةٍ فِي شِرَائِهَا بَلْ (لَيَغُرَّ) غَيْرَهُ فَيَشْتَرِيَهَا وَلَوْ كَانَ التَّغْرِيرُ بِالزِّيَادَةِ لِيُسَاوِيَ الثَّمَنُ الْقِيمَةَ وَالْمَعْنَى فِي تَحْرِيمِهِ الْإِيذَاءُ.
(وَلَا خِيَارَ) لِلْمُشْتَرِي لِتَفْرِيطِهِ.
(وَبَيْعِ نَحْوِ رُطَبٍ) كَعِنَبٍ (لِمُتَّخِذِهِ مُسْكِرًا) بِأَنْ يَعْلَمَ مِنْهُ ذَلِكَ أَوْ يَظُنَّهُ فَإِنْ شَكَّ فِيهِ أَوْ تَوَهَّمَهُ مِنْهُ فَالْبَيْعُ لَهُ مَكْرُوهٌ وَإِنَّمَا حُرِّمَ أَوْ كُرِهَ؛ لِأَنَّهُ سَبَبٌ لِمَعْصِيَةٍ مُحَقَّقَةٍ أَوْ مَظْنُونَةٍ أَوْ لِمَعْصِيَةٍ مَشْكُوكٍ فِيهَا أَوْ مُتَوَهَّمَةٍ
[حاشية البجيرمي]
قِيمَتَهُ أَوْ نَقَصَ عَنْهَا وَلَا بَيْنَ كَوْنِهِ لِيَتِيمٍ أَوْ غَيْرِهِ نَعَمْ تَعْرِيفُ الْمَغْبُونِ بِغَبْنِهِ لَا مَحْذُورَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ النَّصِيحَةِ الْوَاجِبَةِ وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي غَبْنٍ نَشَأَ عَنْ غِشٍّ لِتَقْصِيرِ الْبَائِعِ فَلَمْ يُبَالِ بِإِضْرَارِهِ بِالْفَسْخِ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَشَأَ الْغَبْنُ عَنْ تَقْصِيرِ الْمَغْبُونِ لِعَدَمِ بَحْثِهِ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ حِينَئِذٍ ضَرَرٌ عَلَيْهِ أَيْ: الْبَائِعِ وَالضَّرَرُ لَا يُزَالُ بِالضَّرَرِ.
اط ف (قَوْلُهُ: مَا لَوْ وَقَعَ ذَلِكَ) أَيْ: الْأَمْرُ بِالْفَسْخِ وَقَوْلُهُ: فِي غَيْرِهِ أَيْ: فَلَا يَحْرُمُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ شَيْئًا.
(قَوْلُهُ: مَا لَوْ أَذِنَ الْبَائِعُ) مَحَلُّهُ إنْ كَانَ الْبَائِعُ مَالِكًا فَإِنْ كَانَ وَلِيًّا أَوْ وَصِيًّا أَوْ وَكِيلًا أَوْ نَحْوَهُ فَلَا عِبْرَةَ بِإِذْنِهِ إنْ كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ عَلَى الْمَالِكِ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا أَنْ يَأْذَنَ لَا عَنْ ضَجَرٍ وَنَحْوِهِ وَإِلَّا فَلَا عِبْرَةَ بِإِذْنِهِ.
شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: وَنَجَشٌ) بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى مَا لَا يَبْطُلُ وَهُوَ لُغَةً الْإِثَارَةُ بِالْمُثَلَّثَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ إثَارَةِ الرَّغْبَةِ يُقَالُ نَجَشَ الطَّائِرَ أَثَارَهُ مِنْ مَكَانِهِ مِنْ بَابِ ضَرَبَ ق ل وَبِرْمَاوِيٌّ وَجَرُّهُ أَظْهَرُ عَطْفًا عَلَى بَيْعٍ حَاضِرٍ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَزِيدَ إلَخْ) لَا يَبْعُدُ أَنْ ذَكَرَ الزِّيَادَةَ؛ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ وَإِلَّا فَلَوْ دَفَعَ فِيهَا ثَمَنًا ابْتِدَاءً لَا لِرَغْبَةٍ فِيهَا فَيَنْبَغِي امْتِنَاعُهُ نَعَمْ يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مَا يُسَمَّى فِي الْعُرْفِ فَتْحُ الْبَابِ مِنْ عَارِفٍ يَرْغَبُ فِي فَتْحِهِ؛ لِأَنَّهُ لِمَصْلَحَةِ بَيْعِ السِّلْعَةِ؛ لِأَنَّ بَيْعَهَا فِي الْعَادَةِ يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى ذَلِكَ شَوْبَرِيٌّ.
وَمَدْحُ السِّلْعَةِ لِيَرْغَبَ فِيهَا بِالْكَذِبِ كَالنَّجْشِ.
شَرْحُ م ر قَالَ: ع ش وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ صَادِقًا فِي الْوَصْفِ لَمْ يَكُنْ مِثْلَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْمَدْحَ بِمُجَرَّدِهِ لَا يَحْمِلُ الْمَالِكَ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ الْبَيْعِ بِمَا دُفِعَ فِيهَا أَوَّلًا بِخِلَافِ الزِّيَادَةِ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ إذَا عَلِمَ بِهَا يَمْتَنِعُ فِي الْعَادَةِ مِنْ الْبَيْعِ بِمَا دُفِعَ لَهُ أَوَّلًا.
(قَوْلُهُ: لَا لِرَغْبَةٍ) أَيْ: أَوْ لِرَغْبَةٍ لَكِنْ قَصَدَ إضْرَارَ غَيْرِهِ.
ع ش (قَوْلُهُ: لِيَغُرَّ غَيْرَهُ) يُقَالُ غَرَّهُ يَغُرُّهُ بِالضَّمِّ غُرُورًا خَدَعَهُ وَالتَّغْرِيرُ حَمْلُ النَّفْسِ عَلَى الْغَرَرِ.
اهـ مُخْتَارٌ وَقَوْلُهُ: لِيَغُرَّ غَيْرَهُ لَيْسَ قَيْدًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ النَّفْعَ لِبَائِعٍ وَلَمْ يَقْصِدْ تَغْرِيرَ غَيْرِهِ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ.
شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي لِتَفْرِيطِهِ) أَيْ: بِعَدَمِ مُرَاجَعَةِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ وَتَأَمَّلْهُ، وَقِيلَ لَهُ الْخِيَارُ لِلتَّدْلِيسِ كَالتَّصْرِيَةِ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ عِنْدَ مُوَاطَأَةِ الْبَائِعِ لِلنَّاجِشِ وَإِلَّا فَلَا خِيَارَ جَزْمًا وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِيمَا لَوْ قَالَ الْبَائِعُ أَعْطَيْت فِي هَذِهِ السِّلْعَةِ كَذَا فَبَانَ خِلَافُهُ، وَكَذَا لَوْ أَخْبَرَ عَارِفٌ بِأَنَّ هَذَا عَقِيقٌ أَوْ فَيْرُوزُ بِمُوَاطَأَةِ الْبَائِعِ فَاشْتَرَاهُ فَبَانَ خِلَافُهُ وَيُفَارِقُ التَّصْرِيَةَ بِأَنَّهَا تَغْرِيرٌ فِي ذَاتِ الْمَبِيعِ وَهَذَا خَارِجٌ عَنْهُ.
اهـ م ر فِي شَرْحِهِ وَقَوْلُهُ: فَبَانَ خِلَافُهُ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَقُولَ بِعْتُك هَذَا مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ أَمَّا لَوْ بِعْتُك هَذَا الْعَقِيقَ أَوْ الْفَيْرُوزَجَ فَبَانَ خِلَافَهُ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ سَمَّى جِنْسًا فَبَانَ خِلَافُهُ فَسَدَ بِخِلَافِ مَا لَوْ سَمَّى نَوْعًا وَتَبَيَّنَ مِنْ غَيْرِهِ، فَإِنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ وَسُئِلَ م ر عَمَّا لَوْ بِيعَ بُرْدٌ عَلَى أَنَّ حَوَاشِيَهُ حَرِيرٌ فَبَانَتْ غَيْرُهُ هَلْ يَبْطُلُ الْبَيْعُ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ فَأَجَابَ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ وَقَالَ: لِأَنَّ الَّذِي بَانَ هُنَا مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ بَعْضُ الْمَبِيعِ ع ش عَلَيْهِ أَيْ: وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي
(قَوْلُهُ: وَبَيْعُ نَحْوِ رُطَبٍ) وَمَعَ كَوْنِهِ حَرَامًا فَهُوَ صَحِيحٌ وَلَا يُقَالُ هُوَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَمَا أَشْبَهَهَا عَاجِزٌ عَنْ التَّسْلِيمِ شَرْعًا فَلَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّا نَمْنَعُ ذَلِكَ بِأَنَّ الْعَجْزَ عَنْهُ لَيْسَ لِوَصْفٍ لَازِمٍ فِي الْمَبِيعِ بَلْ فِي الْبَائِعِ خَارِجٍ عَمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْبَيْعِ، وَشُرُوطُهُ وَبِهِ فَارَقَ لِبُطْلَانِ الْآتِي فِي التَّفْرِيقِ؛ لِأَنَّهُ لِوَصْفٍ فِي ذَاتِ الْمَبِيعِ مَوْجُودٍ حَالَةَ الْعَقْدِ.
شَرْحُ م ر وَإِنَّمَا أَخَّرَ الْمُصَنِّفُ هَذَا هُنَا وَلَمْ يُقَدِّمْهُ عِنْدَ الْبُيُوعِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِيهِ نَهْيٌ بِخُصُوصِهِ فَقَدْ قَالَ السُّبْكِيُّ لَمْ أَقِفْ عَلَى نَهْيٍ فِيهِ بِخُصُوصِهِ وَمِنْ النَّحْوِ بَيْعُ الْأَمْرَدِ لِمَنْ عُرِفَ بِالْفُجُورِ، وَالْجَارِيَةِ لِمَنْ يَتَّخِذُهَا لِلْغِنَاءِ الْمُحَرَّمِ، وَالْخَشَبِ لِمَنْ يَتَّخِذُهُ آلَةَ لَهْوٍ وَإِطْعَامِ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ كَافِرًا مُكَلَّفًا فِي نَهَارِ رَمَضَانَ، وَكَذَا بَيْعُهُ طَعَامًا عَلِمَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ يَأْكُلُهُ نَهَارًا كَمَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُ شَيْخِنَا وَمِنْ النَّحْوِ النُّزُولُ عَنْ وَظِيفَةٍ لِغَيْرِ أَهْلِهَا حَيْثُ عَلِمَ أَنَّهُ يُقَرَّرُ فِيهَا وَمِنْ ذَلِكَ الْفَرَاغُ عَنْ نِظَارَةٍ لِمَنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَسْتَبْدِلُ بَعْضَ أَمَاكِنِ الْوَقْفِ مِنْ غَيْرِ اسْتِيفَاءِ شُرُوطِ الْإِبْدَالِ.
.
اهـ. ح ل وَقَرَّرَهُ ح ف (قَوْلُهُ: لِمُتَّخِذِهِ مُسْكِرًا) أَيْ: وَلَوْ كَافِرًا لِحُرْمَةِ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَإِنْ كُنَّا لَا نَتَعَرَّضُ لَهُ بِشَرْطِهِ وَهُوَ عَدَمُ إظْهَارِهِ وَهَلْ يَحْرُمُ بَيْعُ الزَّبِيبِ لِحَنَفِيٍّ يَتَّخِذُهُ مُسْكِرًا كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ الْعِلَّةِ أَوْ لَا؟ ؛ لِأَنَّهُ يَعْتَقِدُ حِلَّ النَّبِيذِ بِشَرْطِهِ وَهُوَ عَدَمُ الْإِسْكَارِ فِيهِ نَظَرٌ، وَيُتَّجَهُ الْأَوَّلُ
وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَبَيْعِ الرُّطَبِ وَالْعِنَبِ لِعَاصِرِ الْخَمْرِ.
[دَرْس] (فَصْلٌ) فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَتَعَدُّدِهَا وَتَفْرِيقُهَا ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ.؛ لِأَنَّهُ إمَّا فِي الِابْتِدَاءِ، أَوْ فِي الدَّوَامِ، أَوْ فِي اخْتِلَافِ الْأَحْكَامِ وَقَدْ بَيَّنْتُهَا بِهَذَا التَّرْتِيبِ فَقُلْت: لَوْ (بَاعَ) فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ (حِلًّا وَحِرْمًا) كَخَلٍّ وَخَمْرٍ أَوْ عَبْدٍ وَحُرٍّ أَوْ عَبْدِهِ وَعَبْدِ غَيْرِهِ أَوْ مُشْتَرَكٍ
[حاشية البجيرمي]
نَظَرًا لِاعْتِقَادِ الْبَائِعِ سم عَلَى حَجّ ع ش (قَوْلُهُ: أَعَمُّ وَأَوْلَى) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إطْلَاقُ الْخَمْرِ عَلَى عَصِيرِ الرُّطَبِ بِخِلَافِ عِبَارَةِ الْأَصْلِ فَإِنَّهُ أَطْلَقَهُ عَلَيْهِ وَهُوَ إنَّمَا يُطْلَقُ لُغَةً عَلَى عَصِيرِ الْعِنَبِ وَأَيْضًا الْخَمْرُ لَا يُعْصَرُ وَإِنْ أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ الْمَعْنَى لِعَاصِرِ الْعِنَبِ الَّذِي يَئُولُ إلَى كَوْنِهِ خَمْرًا نَعَمْ فِي غَيْرِ اللُّغَةِ يُطْلَقُ عَلَى كُلِّ عَصِيرٍ وَأَمَّا عَصِيرُ الرُّطَبِ وَالزَّبِيبِ فَيُقَالُ لَهُ فِي اللُّغَةِ نَبِيذٌ وَالْعُمُومُ فِي قَوْلِهِ نَحْوُ رُطَبٍ لِأَنَّهُ يَشْمَلُ الزَّبِيبَ وَالتَّمْرَ شَيْخُنَا (تَنْبِيهٌ) اعْلَمْ أَنَّ الْبَيْعَ تَعْتَرِيهِ الْأَحْكَامُ الْخَمْسَةُ فَيَجِبُ فِي نَحْوِ اضْطِرَارٍ وَمَالِ مُفْلِسٍ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ، وَيُنْدَبُ فِي نَحْوِ زَمَنِ الْغَلَاءِ، وَفِي الْمُحَابَاةِ لِلْعَالِمِ بِهَا، وَيُكْرَهُ فِي نَحْوِ بَيْعِ مُصْحَفٍ وَدُورِ مَكَّةَ وَفِي سُوقٍ اخْتَلَطَ فِيهِ الْحَرَامُ بِغَيْرِهِ وَمِمَّنْ أَكْثَرُ مَالِهِ حَرَامٌ خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ وَفِي خُرُوجٍ مِنْ حَرَامٍ بِحِيلَةٍ كَنَحْوِ رِبًا، وَيَحْرُمُ فِي بَيْعِ نَحْوِ الْعِنَبِ مِمَّا مَرَّ وَيَجُوزُ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ وَمِمَّا يَجِبُ بَيْعُ مَا زَادَ عَلَى قُوتِهِ سَنَةً إذَا احْتَاجَ النَّاسُ إلَيْهِ وَيُجْبِرُهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ وَلَا يُكْرَهُ إمْسَاكُهُ مَعَ عَدَمِ الْحَاجَةِ وَمِمَّا يَحْرُمُ التَّسْعِيرُ عَلَى الْحَاكِمِ وَلَوْ فِي غَيْرِ الْمَطْعُومَاتِ لِخَبَرِ «لَا تُسَعِّرُوا فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمُسَعِّرُ» وَلَا يَحْرُمُ الْبَيْعُ بِخِلَافِهِ لَكِنْ لِلْحَاكِمِ أَنْ يُعَزِّرَ مَنْ خَالَفَ إذَا بَلَغَهُ لِشَقِّ الْعَصَا أَيْ: اخْتِلَالِ النِّظَامِ فَهُوَ مِنْ التَّعْزِيرِ عَلَى الْجَائِزِ وَقِيلَ: يَحْرُمُ وَمِمَّا يَحْرُمُ الِاحْتِكَارُ وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِيَ قُوتًا لَا غَيْرَهُ فِي زَمَنِ الْغَلَاءِ يَقْصِدُ أَنْ يَبِيعَهُ بِأَغْلَى فَخَرَجَ بِالشِّرَاءِ مَا لَوْ أَمْسَكَ غَلَّةَ ضَيْعَتِهِ؛ لِيَبِيعَهَا فِي زَمَنِ الْغَلَاءِ وَبِالْقَصْدِ مَا لَوْ اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ أَوْ مُطْلَقًا ثُمَّ طَرَأَ لَهُ إمْسَاكُهُ لِذَلِكَ، وَبِزَمَنِ الْغَلَاءِ زَمَنُ الرُّخْصِ وَمَكَانُ الْغَلَاءِ كَأَنْ اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِيَنْقُلَهُ إلَى مَكَّةَ لِيَبِيعَهُ بِأَغْلَى أَوْ مِنْ أَحَدِ طَرَفَيْ الْبَلَدِ إلَى طَرَفِهَا الْآخَرِ؛ لِذَلِكَ فَلَا حُرْمَةَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا م ر خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ فِي بَعْضِ ذَلِكَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
[فَصْلٌ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَتَعَدُّدِهَا]
(فَصْلٌ: فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ)
أَيْ: الْعَقْدِ بِمَعْنَى الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَالْعَقْدُ لَا يُفَرَّقُ؛ لِأَنَّهُ شَيْءٌ وَاحِدٌ وَسُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ كَانُوا يَتَصَافَقُونَ عِنْدَ الْعَقْدِ فَالْعَلَاقَةُ الْمُجَاوَرَةُ وَالْمُرَادُ بِالتَّفْرِيقِ أَثَرُهُ وَقَوْلُهُ: فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ أَيْ: فِي بَيَانِ مَا يَقْتَضِي تَفْرِيقَهَا وَبَيَانِ مَا يَقْتَضِي تَعَدُّدَهَا وَمَعْنَى التَّفْرِيقِ اخْتِلَافُهَا صِحَّةً بِالنِّسْبَةِ لِشَيْءٍ وَفَسَادًا بِالنِّسْبَةِ لِآخَرَ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا وَالتَّفْرِيقُ فِي اخْتِلَافِ الْأَحْكَامِ مَعْنَاهُ أَنْ يُعْطِيَ كُلَّ عَقْدٍ مِنْ الْمُخْتَلِفَيْنِ حُكْمًا يَخُصُّهُ وَلَا يُوجَدُ فِي الْآخَرِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَتَفْرِيقُهَا ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ) وَكَذَا تَعَدُّدُهَا؛ لِأَنَّهُ إمَّا بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ مَعَ الْمُثَمَّنِ أَوْ بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ أَوْ بِتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ إمَّا فِي الِابْتِدَاءِ) وَضَابِطُهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ عَيْنَيْنِ يَصِحُّ الْبَيْعُ فِي إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى
وَقَوْلُهُ: أَوْ فِي الدَّوَامِ وَضَابِطُهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ عَيْنَيْنِ تُفْرَدُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِالْعَقْدِ وَتَتْلَفُ إحْدَاهُمَا قَبْلَ الْقَبْضِ.
وَقَوْلُهُ: أَوْ فِي اخْتِلَافِ الْأَحْكَامِ وَضَابِطُهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ عَقْدَيْنِ لَازِمَيْنِ أَوْ جَائِزَيْنِ وَاخْتِلَافُ الْعَقْدَيْنِ مِنْ جِهَةِ اشْتِمَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى مَا لَا يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ الْآخَرُ مِنْ الْأَحْكَامِ وَإِنْ كَانَ كُلٌّ صَحِيحًا بِرْمَاوِيٌّ.
وَقِ ل وَقَالَ شَيْخُنَا لَعَلَّهُ غَلَبَ التَّفْرِيقُ فِي اخْتِلَافِ الْأَحْكَامِ عَلَى التَّفْرِيقِ فِي اتِّفَاقِهَا فَلَا يُنَافِي مَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَوْ جُمِعَ عَقْدٌ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ يَشْمَلُ مُتَّفِقَيْ الْحُكْمِ وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى اخْتِلَافِ الْأَحْكَامِ هُنَا فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ اخْتِلَافٍ فَلِذَلِكَ غَلَّبَهُ.
(قَوْلُهُ: لَوْ بَاعَ) الْمُرَادُ بِالْبَيْعِ هُنَا الْإِيجَابُ فَقَطْ وَيَكُونُ حِينَئِذٍ مِنْ ظَرْفِيَّةِ الْجُزْءِ فِي الْكُلِّ؛ لِأَنَّ الصَّفْقَةَ الْعَقْدُ الْمُرَكَّبُ مِنْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِالْبَيْعِ الْعَقْدُ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ حِينَئِذٍ ظَرْفِيَّةُ الشَّيْءِ فِي نَفْسِهِ.
وَعِبَارَةُ ع ش لَوْ بَاعَ أَيْ: مَلَكَ.
اهـ وَإِنَّمَا خَصَّ الْبَيْعَ لِكَوْنِهِ مَوْضِعَ الْبَحْثِ وَإِلَّا فَالْإِجَارَةُ وَالتَّزْوِيجُ وَغَيْرُهُمَا كَالرَّهْنِ كَذَلِكَ فَإِذَا رَهَنَ مَا يَصِحُّ وَمَا لَا يَصِحُّ صَحَّ فِيمَا يَصِحُّ وَبَطَلَ فِي غَيْرِهِ وَإِذَا زَوَّجَ بِنْتَه وَبِنْتَ غَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ وَكَالَةٍ صَحَّ فِي بِنْتِهِ.
(قَوْلُهُ: وَاحِدَةٌ) أَتَى بِهِ بَعْدَ صَفْقَةٍ مَعَ أَنَّ التَّاءَ لِلْوَحْدَةِ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ إرَادَةِ الْجِنْسِ كَتَمْرَةٍ خَيْرٍ مِنْ جَرَادَةٍ.
(قَوْلُهُ: حِلًّا وَحِرْمًا) أَيْ: مَقْصُودًا مَعْلُومًا كَمَا يَأْتِي وَهُمَا لُغَتَانِ فِي الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ وَمِنْ ثَمَّ قُرِئَ " وَحِرْمٌ عَلَى قَرْيَةٍ " وَالْمُرَادُ بِالْحِلِّ الَّذِي يَحِلُّ الْعَقْدُ عَلَيْهِ وَبِالْحِرْمِ الَّذِي يَحْرُمُ الْعَقْدُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ
بِغَيْرِ إذْنِ الْغَيْرِ وَالشَّرِيكِ (صَحَّ) الْبَيْعُ (فِي الْحِلِّ) مِنْ الْخَلِّ وَعَبْدِهِ وَحِصَّتِهِ مِنْ الْمُشْتَرَكِ، وَبَطَلَ فِي غَيْرِهِ إعْطَاءً لِكُلٍّ مِنْهُمَا حُكْمَهُ وَقِيلَ: يَبْطُلُ فِيهِمَا قَالَ الرَّبِيعُ وَإِلَيْهِ رَجَعَ الشَّافِعِيُّ آخِرًا فَلَوْ أَذِنَ لَهُ شَرِيكُهُ فِي الْبَيْعِ صَحَّ بَيْعُ الْجَمِيعِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَذِنَ مَالِكُ الْعَبْدِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْعَبْدَيْنِ لِلْجَهْلِ بِمَا يَخُصُّ كُلًّا مِنْهُمَا عِنْدَ الْعَقْدِ (بِحِصَّتِهِ مِنْ الْمُسَمَّى بِاعْتِبَارِ قِيمَتِهِمَا) سَوَاءٌ أَعَلِمَ الْحَالَ أَمْ جَهِلَ وَأَجَازَ الْبَيْعَ
[حاشية البجيرمي]
إنَّمَا تَتَعَلَّقُ بِأَفْعَالِ الْمُكَلَّفِينَ وَذَاتُ الشَّيْءِ لَا تُوصَفُ لَا بِحِلٍّ وَلَا بِحِرْمَةٍ.
شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ إذْنِ الْغَيْرِ وَالشَّرِيكِ) مَفْهُومُ الْقَيْدِ مُخْتَلِفٌ فَفِي الْمُشْتَرَكِ يَصِحُّ فِي الْجَمِيعِ وَفِي عَبْدِ الْغَيْرِ يَبْطُلُ فِي الْجَمِيعِ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْدُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: صَحَّ الْبَيْعُ فِي الْحِلِّ) سَوَاءٌ قَالَ بِعْتُك هَذَيْنِ أَمْ هَذَيْنِ الْخَلَّيْنِ أَمْ الْقِنَّيْنِ أَمْ الْخَلَّ وَالْخَمْرَ أَمْ الْقِنَّ وَالْحُرَّ م ر، وَبَقِيَ مِمَّا يَقْتَضِيهِ التَّعْمِيمُ بِعْتُك هَذَيْنِ الْخَمْرَيْنِ أَوْ الْحُرَّيْنِ أَوْ أَشَارَ إلَى الْخَلِّ وَعَبَّرَ عَنْهُ بِالْخَمْرِ أَوْ إلَى الْخَمْرِ وَعَبَّرَ عَنْهُ بِالْخَلِّ وَكَذَا فِي مَسْأَلَةِ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ فَهَلْ يَصِحُّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَمْ لَا؟ وَظَاهِرُ قَوْلِ ز ي فِي حَاشِيَتِهِ أَوْ وَصَفَهُ بِغَيْرِ صِفَتِهِ وَسَوَاءٌ قَدَّمَ الْحَلَالَ عَلَى الْحَرَامِ أَوْ أَخَّرَهُ عَنْهُ الصِّحَّةُ لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ مَا مَرَّ عَنْ سم فِي الشَّرْطِ الْخَامِسِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ سَمَّى الْمَبِيعَ بِغَيْرِ اسْمِ جِنْسِهِ كَأَنْ سَمَّى الْقُطْنَ حَرِيرًا أَوْ بِالْعَكْسِ لَمْ يَصِحَّ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مَا هُنَا كَالْجِنْسِ الْوَاحِدِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفَا بِصِفَةِ الْخَمْرِيَّةِ وَالْخَلِّيَّةِ وَالْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّيَّةِ مَعَ اتِّحَادِ الْأَصْلِ وَهُوَ الْإِنْسَانُ وَالْعَصِيرُ نَزَلَا مَنْزِلَةَ اخْتِلَافِ النَّوْعَيْنِ فَلَمْ يَضُرَّ ذَلِكَ، أَوْ يُقَالُ إنَّهُ لَمَّا سَمَّى الْخَلَّ وَالْعَبْدَ بِمَا لَا يَرِدُ الْبَيْعَ عَلَى مُسَمَّاهُ أَصْلًا جُعِلَ لَغْوًا بِخِلَافِ الْقُطْنِ مَثَلًا إذَا سَمَّاهُ بِغَيْرِ اسْمِهِ كَالْحَرِيرِ خَرَجَ إلَى مَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مَوْرِدًا لِلْبَيْعِ وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ الْمُسَمَّى فِيهِ فِي الْخَارِجِ فَأَبْطَلَ الْعَقْدَ؛ لِعَدَمِ وُجُودِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مَعَ إمْكَانِهِ.
ع ش اط ف (قَوْلُهُ: مِنْ الْخَلِّ وَعَبْدِهِ إلَخْ) وَمَحَلُّ الصِّحَّةِ فِيمَا لَوْ قَالَ بِعْتُك الْخَلَّ وَالْخَمْرَ أَوْ الْقِنَّ وَالْحُرَّ أَمَّا عَكْسُهُ كَمَا لَوْ قَالَ بِعْتُك الْخَمْرَ وَالْخَلَّ أَوْ الْحُرَّ وَالْعَبْدَ فَبَاطِلٌ فِي الْكُلِّ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ لِأَنَّ الْعَطْفَ عَلَى الْمُمْتَنِعِ مُمْتَنِعٌ كَمَا لَوْ قَالَ نِسَاءُ الْعَالَمِينَ طَوَالِقُ وَأَنْتِ يَا زَوْجَتِي لَمْ تَطْلُقْ لِعَطْفِهَا عَلَى مَا لَمْ تُطَّلَقْ وَرَدَّ الشِّهَابُ م ر هَذَا الْقِيَاسَ بِأَنَّ قِيَاسَ مَا هُنَا أَنْ يَقُولَ طَلَّقْت نِسَاءُ الْعَالَمِينَ وَزَوْجَتِي وَفِي هَذَا تَطْلُقُ زَوْجَتُهُ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ فِي الْأَوَّلِ هُوَ الْعَامِلُ فِي الثَّانِي وَحِينَئِذٍ يَصِحُّ بَيْعُ الْخَلِّ وَقِيَاسُ مَا لَوْ قَالَ نِسَاءُ الْعَالَمِينَ طَوَالِقُ وَأَنْتِ يَا زَوْجَتِي أَنْ يُقَالَ هُنَا هَذَا الْخَمْرُ مَبِيعٌ مِنْك وَهَذَا الْخَلُّ وَفِي هَذِهِ لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ فِي الْخَلِّ؛ لِأَنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ وَلَمْ تَتِمَّ الْجُمْلَةُ الثَّانِيَةُ وَلَا عِبْرَةَ بِنِيَّةِ تَمَامِهَا وَهُوَ طَالِقٌ فِي الْأُولَى وَمَبِيعٌ فِي الثَّانِيَةِ.
ح ل وع ش مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ: وَقِيلَ يَبْطُلُ فِيهِمَا) إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِقُوَّةِ الْخِلَافِ وَإِلَّا فَلَيْسَ هَذَا طَرِيقَتُهُ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: قَالَ الرَّبِيعُ وَإِلَيْهِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَقَالَ الرَّبِيعُ وَإِلَيْهِ رَجَعَ الشَّافِعِيُّ آخِرًا وَرُدَّ بِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ أَخَّرَهُمَا فِي الذِّكْرِ لَا فِي الْفَتْوَى وَإِنَّمَا يَكُونُ الْمُتَأَخِّرُ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ إذَا أَفْتَى بِهِ أَمَّا إذَا ذَكَرَهُ فِي مَقَامِ الِاسْتِنْبَاطِ وَالتَّرْجِيحِ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِالرُّجُوعِ عَنْ الْأَوَّلِ فَلَا وَالرَّبِيعُ إذَا أُطْلِقَ انْصَرَفَ لِلْمُرَادِيِّ لَا لِلْجِيزِيِّ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْعَبْدَيْنِ) أَيْ: إنْ لَمْ يَفْصِلْ الثَّمَنَ كَمَا هُوَ مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ مِنْ كَوْنِ الصَّفْقَةِ وَاحِدَةً وَيُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ أَيْضًا أَمَّا لَوْ فَصَلَهُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ فِيهِمَا كَمَا لَوْ قَالَ بِعْتُك عَبْدِي بِدِينَارٍ وَعَبْدَ زَيْدٍ بِثَوْبٍ وَيَكُونُ مِنْ قَبِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي وَيَتَعَدَّدُ بِتَفْصِيلِ ثَمَنٍ إلَى آخِرِهِ شَرْحُ م ر بِتَصَرُّفٍ.
(قَوْلُهُ: لِلْجَهْلِ) هَذَا الْمَعْنَى بِعَيْنِهِ مَوْجُودٌ فِيمَا إذَا لَمْ يَأْذَنْ مَعَ أَنَّهُ صَحَّ فِي أَحَدِهِمَا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِشِدَّةِ الْجَهْلِ إذَا أَذِنَ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ فِي ثَمَنَيْنِ وَذَاكَ فِي ثَمَنٍ سم وَالْأَوْلَى أَنْ يُفَرَّقَ بِالتَّنَازُعِ لَا إلَى غَايَةٍ فِيمَا إذَا أَذِنَ بِخِلَافِهِ إذَا لَمْ يَأْذَنْ فَالتَّنَازُعُ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي مَدْفُوعٌ بِتَخْيِيرِ الْمُشْتَرِي وَالتَّنَازُعِ فِيمَا إذَا أَذِنَ بَيْنَ الْمَالِكَيْنِ كَأَنْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا عَبْدِي يُسَاوِي كَذَا وَيُنْكِرَ الْآخَرُ.
م ر بِالْمَعْنَى وَقَالَ: ق ل لِلْجَهْلِ أَيْ: مَعَ التَّنَازُعِ فِي قَدْرِ الْقِيمَةِ الْمُوَزَّعِ عَلَيْهَا الثَّمَنُ مِنْ الْمَالِكَيْنِ لَا إلَى غَايَةٍ وَقَدْ يَشْكُلُ فِيهِ بِأَنَّ الرُّجُوعَ فِي الْقِيَمِ لِأَهْلِ الْخِبْرَةِ.
(قَوْلُهُ: بِحِصَّتِهِ مِنْ الْمُسَمَّى) أَيْ: إنْ كَانَ الْحَرَامُ مَقْصُودًا أَمَّا لَوْ كَانَ غَيْرَ مَقْصُودٍ كَدَمٍ فَيَصِحُّ فِي الْحِلِّ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِلضَّرَرِ.
م ر ع ش (قَوْلُهُ: بِاعْتِبَارِ قِيمَتِهِمَا) أَيْ: فِي غَيْرِ الْمُشْتَرَكِ وَالْمِثْلَيْنِ الْمُتَّفِقَيْ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى النَّظَرِ لِلْقِيمَةِ فِي هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ إذْ
؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ فِي مُقَابَلَتِهِمَا وَيُقَدَّرُ الْخَمْرُ خَلًّا، وَالْحُرُّ رَقِيقًا فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهُمَا ثَلَثَمِائَةٍ وَالْمُسَمَّى مِائَةً وَخَمْسِينَ وَقِيمَةُ الْمَمْلُوكِ مِائَةٌ فَحِصَّتُهُ مِنْ الْمُسَمَّى خَمْسُونَ.
وَخَرَجَ بِبَاعَ مَا لَوْ اسْتَعَارَ شَيْئًا لِيَرْهَنَهُ بِدَيْنٍ فَزَادَ عَلَيْهِ وَمَا لَوْ أَجَّرَ الرَّاهِنُ الْمَرْهُونَ مُدَّةً تَزِيدُ عَلَى مَحَلِّ الدَّيْنِ
[حاشية البجيرمي]
الثَّمَنُ مُوَزَّعٌ عَلَى أَجْزَاءِ الْمُشْتَرَكِ وَالْمِثْلَيْنِ ابْتِدَاءً.
س ل (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ فِي مُقَابَلَتِهِمَا) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِإِيقَاعِهِمَا الثَّمَنَ فِي مُقَابَلَتِهِمَا جَمِيعًا فَلَمْ يَجِبْ فِي أَحَدِهِمَا إلَّا بِقِسْطِهِ.
(قَوْلُهُ: وَيُقَدَّرُ الْخَمْرُ خَلًّا) وَمَحَلُّ التَّوْزِيعِ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ حَيْثُ اخْتَلَفَتْ قِيمَتُهُمَا بَعْدَ فَرْضِهِمَا خَلَّيْنِ فَإِذَا لَمْ تَخْتَلِفْ وُزِّعَ عَلَى الْأَجْزَاءِ؛ لِأَنَّهُمَا مِثْلِيَّانِ.
وَعِبَارَةُ م ر وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ اعْتِبَارُ الْمِثْلِيِّ فِي هَذَا التَّفْصِيلِ مُتَقَوِّمًا حَتَّى يَعْرِفَ نِسْبَةَ مَا يَخُصُّهُ مِنْ الثَّمَنِ وَهُوَ غَيْرُ بَعِيدٍ.
لَكِنْ الْأَرْجَحُ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي تَوْزِيعُ الثَّمَنِ فِي الْمِثْلِيِّ أَيْ: الْمُتَّفِقِ الْقِيمَةِ وَفِي الْعَيْنِ الْمُشْتَرَكَةِ عَلَى الْأَجْزَاءِ وَفِي الْمُتَقَوِّمَاتِ عَلَى الرُّءُوسِ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ أَيْ: وَمِثْلُ الْمُتَقَوِّمَاتِ الْمِثْلِيَّاتُ الْمُخْتَلِفَةُ الْقِيمَةُ بِاخْتِلَافِ صِفَاتِهَا قَالَ الشَّوْبَرِيُّ وَانْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ مِنْ أَعْلَى الْخَلِّ أَوْ أَدْنَاهُ أَوْ الْغَالِبُ مِنْ جِنْسِهِ؟ وَالْأَقْرَبُ الْأَخِيرُ لِلْعُرْفِ ع ش وَقَالَ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى م ر أَيْ: وَلَوْ كَانَ الْمُتَعَاقِدَانِ كَافِرَيْنِ فَلَا تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ عِنْدَهُمَا وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُكْتَفَى فِي التَّقْوِيمِ إلَّا بِرَجُلَيْنِ لَا بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَلَا بِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ؛ لِأَنَّ التَّقْوِيمَ كَالْوِلَايَةِ وَهِيَ لَا يُكْتَفَى فِيهَا بِالنِّسَاءِ.
اهـ وَإِنَّمَا كَانَ الْأَصَحُّ تَقْدِيرَ الْخَمْرِ بِالْخَلِّ دُونَ الْعَصِيرِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ عَوْدُهُ عَصِيرًا وَيُمْكِنُ عَوْدُهُ خَلًّا فَكَانَ التَّقْدِيرُ بِهِ أَوْلَى.
وَإِنَّمَا كَانَ الْأَصَحُّ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْكِلَابِ النَّظَرُ إلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ دُونَ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ فِيهَا إلَى التَّقْوِيمِ لِصِحَّتِهَا بِالْأَشْيَاءِ النَّجِسَةِ.
اهـ، وَتَقْدِيرُ الْمَيْتَةِ مُذَكَّاةً وَالْخِنْزِيرِ عَنْزًا بِقَدْرِهِ كِبَرًا وَصِغَرًا لَا بَقَرَةً وَإِنَّمَا لَمْ يَرْجِعْ هُنَا لِلتَّقْوِيمِ عِنْدَ مَنْ يَرَى لَهُ قِيمَةً؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يُقْبَلُ خَبَرُهُ أَيْ: وَمِنْ شَأْنِ الْبَيْعِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ يَجْهَلُونَ قِيمَةَ الْخَمْرِ عِنْدَ أَهْلِهَا سُلْطَانٌ.
قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا فِي نِكَاحِ الْمُشْرِكِ مِنْ تَقْوِيمِهِ عِنْدَ مَنْ يَرَى لَهُ قِيمَةً لِظُهُورِ الْفَرْقِ فَإِنَّهُمَا ثَمَّ حَالَةَ الْعَقْدِ كَانَا يَرَيَانِ لَهُ قِيمَةً فَعُومِلَا بِاعْتِقَادِهِمَا بِخِلَافِهِ هُنَا.
فَإِنْ قُلْت قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْعَاقِدَيْنِ هُنَا لَوْ كَانَا ذِمِّيَّيْنِ قُوِّمَ عِنْدَ مَنْ يَرَى لَهُ قِيمَةً قُلْت يُمْكِنُ أَنْ يَلْتَزِمَ ذَلِكَ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْبَيْعَ يُحْتَاطُ لَهُ لِكَوْنِهِ يَفْسُدُ بِفَسَادِ الْعِوَضِ أَكْثَرَ مِمَّا يُحْتَاطُ لِلصَّدَاقِ إذْ لَا يَفْسُدُ بِفَسَادِهِ.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ وَقِ ل قَوْلُهُ: وَيُقَدَّرُ الْخَمْرُ خَلًّا أَيْ: لِأَنَّهُ يَئُولُ إلَيْهِ عَادَةً كَذَا قَدَّرُوهُ هُنَا وَقَدَّرُوهُ فِي الصَّدَاقِ عَصِيرًا وَلَمْ يُقَدِّرُوهُ شَيْئًا فِي نِكَاحِ الْمُشْرِكِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ اعْتِبَارُ كُلِّ مَحَلٍّ بِمَا فِيهِ فَلْيُنْظَرْ حِكْمَةُ الْمُخَالَفَةِ وَقَدْ يُقَالُ فِي الْحِكْمَةِ إنَّهُ لَمَّا وَقَعَ الْعَقْدُ مَعَ الْخَمْرِ فَاسِدًا اُعْتُبِرَ لَهُ وَقْتُ صِحَّةٍ وَهُوَ كَوْنُهُ خَلًّا أَوْ عَصِيرًا أَوْ اُعْتُبِرَ الْخَلُّ فِي الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ لُزُومَهُ مُسْتَقْبَلٌ عَنْ الْعَقْدِ فَرُبَّمَا فُسِخَ بَعْدَهُ فَتَسْقُطُ الْمُطَالَبَةُ فَاعْتُبِرَ بِمَا يَئُولُ إلَيْهِ حَالُ الْخَمْرِ بِخِلَافِ عَقْدِ النِّكَاحِ فَاعْتُبِرَ بِوَقْتٍ سَابِقٍ لَهُ فِيهِ قِيمَةٌ وَهُوَ كَوْنُهُ عَصِيرًا وَأَمَّا نِكَاحُ الْمُشْرِكِ فَالْعَقْدُ وَقَعَ صَحِيحًا بِالْخَمْرِ عِنْدَهُمْ، وَلَمَّا امْتَنَعَتْ الْمُطَالَبَةُ بِهِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ رَجَعَ إلَى قِيمَتِهِ وَقْتَهُ؛ لِأَنَّ اعْتِبَارَ غَيْرِ وَقْتِهِ يُؤَدِّي إلَى اعْتِبَارِ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ وَقْتِ صِحَّتِهِ وَرُبَّمَا يَقَعُ إجْحَافٌ؛ لِأَنَّ قِيمَتَهُ عِنْدَ مَنْ يَرَاهَا أَقَلَّ غَالِبًا مِنْ قِيمَةِ الْخَلِّ وَالْعَصِيرِ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مِنْ عَثَرَاتِ الْأَفْهَامِ الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ دَقَائِقِ نَفَائِسِ الْإِلْهَامِ.
اهـ (قَوْلُهُ: وَقِيمَةُ الْمَمْلُوكِ) هَلَّا قَالَ وَقِيمَةُ الْخَلِّ مُرَاعَاةً لِمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الْمَتْنِ حَرِّرْ اط ف (قَوْلُهُ: فَحِصَّتُهُ مِنْ الْمُسَمَّى) أَيْ:؛ لِأَنَّ الْخَمْسِينَ ثُلُثُ الثَّمَنِ كَمَا أَنَّ الْمِائَةَ ثُلُثُ الْقِيمَةِ.
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِبَاعَ إلَخْ) الْبَاءُ بِمَعْنَى عَنْ؛ لِأَنَّهُ خَرَجَ عَنْهُ لَا بِهِ لِعَدَمِ دُخُولِهِ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا وَاضِحٌ لَوْ كَانَ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ مَخْصُوصًا بِالْبَيْعِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَأْتِي فِي الْهِبَةِ وَالنِّكَاحِ بِأَنْ زَوَّجَ بِنْتَه، وَبِنْتَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَيَصِحُّ فِي بِنْتِهِ فَقَطْ وَالشَّهَادَةِ بِأَنْ شَهِدَ لِابْنِهِ وَغَيْرِهِ بِشَيْءٍ فَتَصِحُّ لِلْغَيْرِ فَلَوْ عَبَّرَ بِالِاسْتِثْنَاءِ فِي ذَلِكَ لَكَانَ أَوْلَى.
ح ل وَقَالَ: ع ش إنَّمَا ذَكَرَ هَذِهِ الصُّوَرَ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى شَيْءٍ مِنْ غَيْرِ صُوَرِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيْعًا لَكِنَّهَا وَسِيلَةٌ لِلْبَيْعِ فَنَبَّهَ بِبُطْلَانِهَا عَلَى أَنَّهُ إذَا وَقَعَ بَيْعٌ مُرَتَّبٌ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا كَانَ بَاطِلًا وَأَيْضًا فَفِي ذِكْرِهَا رَمْزٌ إلَى أَنَّ غَيْرَ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ يُلْحَقُ بِهَا فِي أَنَّهُ إذَا وَرَدَ عَلَى مَا يَقْبَلُ التَّصَرُّفَ الَّذِي أَتَى بِهِ وَمَا لَا يَقْبَلُ صَحَّ فِيمَا يَقْبَلُ وَبَطَلَ فِي غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: لِيَرْهَنَهُ بِدَيْنٍ) أَيْ: عَلَيْهِ فَزَادَ عَلَيْهِ كَأَنْ اسْتَعَارَهُ لِيَرْهَنَهُ عَلَى عَشَرَةٍ فَرَهَنَهُ عَلَى عِشْرِينَ مَثَلًا.
(قَوْلُهُ: وَمَا لَوْ أَجَّرَ الرَّاهِنُ الْمَرْهُونَ)
فَيَبْطُلُ فِي الْجَمِيعِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ الصِّحَّةِ مَا لَوْ فَاضَلَ فِي الرِّبَوِيِّ أَوْ زَادَ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ أَوْ فِي الْعَرَايَا عَلَى الْقَدْرِ الْجَائِزِ فَيَبْطُلُ فِي الْجَمِيعِ.
وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ الصِّحَّةِ إذَا كَانَ الْحَرَامُ مَعْلُومًا لِيَتَأَتَّى التَّقْسِيطُ.
(وَخُيِّرَ) فَوْرًا (مُشْتَرٍ جَهِلَ) الْحَالَ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ لِتَبْعِيضِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ فَإِنْ عَلِمَ الْحَالَ فَلَا خِيَارَ لَهُ كَمَا لَوْ اشْتَرَى مَعِيبًا يَعْلَمُ عَيْبَهُ.
أَمَّا الْبَائِعُ فَلَا خِيَارَ لَهُ وَإِنْ لَمْ تَجِبْ لَهُ إلَّا الْحِصَّةُ لِتَعَدِّيهِ حَيْثُ بَاعَ مَا لَا يَمْلِكُهُ وَطَمِعَ فِي ثَمَنِهِ.
(أَوْ) بَاعَ (نَحْوَ عَبْدَيْهِ فَتَلِفَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ قَبْضِهِ) انْفَسَخَ الْبَيْعُ فِيهِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ، وَ (لَمْ يَنْفَسِخْ فِي الْآخَرِ) وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ (بَلْ يَتَخَيَّرُ مُشْتَرٍ) بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ (فَإِنْ أَجَازَ فَبِالْحِصَّةِ) مِنْ الْمُسَمَّى بِاعْتِبَارِ قِيمَتِهِمَا؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ قَدْ تَوَزَّعَ عَلَيْهِمَا فِي الِابْتِدَاءِ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَلَوْ جَمَعَ عَقْدٌ) عَقْدَيْنِ (لَازِمَيْنِ أَوْ جَائِزَيْنِ)
[حاشية البجيرمي]
أَيْ: لِغَيْرِ الْمُرْتَهِنِ شَوْبَرِيٌّ.
وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ أَجَّرَهُ لِلْمُرْتَهِنِ الصِّحَّةُ فِي الْجَمِيعِ، وَلَعَلَّ وَجْهَ الصِّحَّةِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ الْإِجَارَةُ مَعَهُ كَأَنَّهُ رَضِيَ بِنَقْصِ الْوَثِيقَةِ عَلَى نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا بِيعَ عِنْدَ حُلُولِ الدَّيْنِ يُبَاعُ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ وَلِاحْتِمَالِ صَبْرِهِ بِالدَّيْنِ إلَى انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ كَاتِبُهُ.
اط ف (قَوْلُهُ: فَيَبْطُلُ فِي الْجَمِيعِ) ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا زَادَ عَلَى الْمَأْذُونِ فِيهِ خَرَجَ عَنْ وِلَايَةِ الْعَقْدِ وَإِنَّمَا بَطَلَ فِي الزَّائِدِ فَقَطْ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى عَقْدِ الْهُدْنَةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ أَوْ عَشْرِ سِنِينَ تَغْلِيبًا لِحَقْنِ الدِّمَاءِ.
س ل (قَوْلُهُ: وَيُسْتَثْنَى) غَايَرَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا قَبْلَهُ حَيْثُ عَبَّرَ فِيهِ بِخَرَجَ لِشُمُولِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَاعَ لِهَذِهِ فَلَمْ يَصِحَّ جَعْلُهَا خَارِجَةً بِلَفْظِ الْبَيْعِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ زَادَ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ) اُنْظُرْ وَجْهَ اسْتِثْنَاءِ هَذِهِ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَإِنَّ الْمُقَسِّمَ بَاعَ حِلًّا وَحِرْمًا شَوْبَرِيٌّ.
فَالصَّوَابُ جَعْلُهُ مِمَّا خَرَجَ بِبَاعَ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْقَدْرِ الْجَائِزِ) وَهُوَ فِي الْخِيَارِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَفِي الْعَرَايَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ.
ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: إذَا كَانَ الْحَرَامُ مَعْلُومًا) أَيْ: حَالًا أَوْ مَآلًا بِأَنْ يُمْكِنَ عِلْمُهُ بَعْدَ الْعَقْدِ بِخِلَافِ الْحِلِّ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا عِنْدَ الْعَقْدِ شَوْبَرِيٌّ.
وَالْحَاصِلُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ سم أَنَّ الْحَرَامَ إنْ كَانَ مَجْهُولًا جَهْلًا مُطْلَقًا بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْ مَعْرِفَتُهُ لَا حَالَ الْعَقْدِ وَلَا بَعْدَهُ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ فِيهِمَا كَأَنْ قَالَ لَهُ بِعْتُك عَبْدِي هَذَا عَبْدًا آخَرَ مَثَلًا وَإِنْ كَانَ مَجْهُولًا حَالَ الْعَقْدِ لَكِنْ كَانَتْ تُمْكِنُ مَعْرِفَتُهُ بَعْدَهُ كَأَنْ قَالَ لَهُ بِعْتُك عَبْدِي هَذَا وَعَبْدَ زَيْدٍ الَّذِي فِي الدَّارِ مَثَلًا صَحَّ الْعَقْدُ فِي الْحَمْلِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الْمُسَمَّى وَبَطَلَ فِي غَيْرِهِ كَمَا تَقَدَّمَ وَلَا يَضُرُّ الْجَهْلُ بِهِ حَالَ الْعَقْدِ لِإِمْكَانِ الْمَعْرِفَةِ بَعْدَهُ.
ع ش
(قَوْلُهُ: وَخُيِّرَ فَوْرًا إلَخْ) أَيْ:؛ لِكَوْنِهِ خِيَارَ نَقْصٍ وَقَوْلُهُ: لِتَبْعِيضِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ أَيْ: مَعَ كَوْنِهِ مَعْذُورًا بِجَهْلِهِ فَهُوَ كَعَيْبٍ ظَهَرَ، وَمَحَلُّ الْخِيَارِ إنْ كَانَ الْحَرَامُ مَقْصُودًا فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَقْصُودٍ كَدَمٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا خِيَارَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُقَابَلٍ بِشَيْءٍ مِنْ الثَّمَنِ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ.
وَالْأَوْجَهُ ثُبُوتُ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي حَيْثُ كَانَ جَاهِلًا بِرْمَاوِيٌّ وَصَرَّحَ بِهِ م ر لِلُحُوقِ الضَّرَرِ لَهُ وَأَقَرَّهُ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: جَهِلَ الْحَالَ) وَيُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي فِي دَعْوَاهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ؛ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِقْدَامِ عَلَى مَا عُلِمَ فِيهِ الْفَسَادُ.
ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تَجِبْ) الْوَاوُ لِلْحَالِ أَيْ: وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ تَجِبْ لَهُ إلَّا الْحِصَّةُ ع ش وَقَالَ شَيْخُنَا هَذِهِ الْغَايَةُ صَحِيحَةٌ وَلَيْسَتْ الْوَاوُ لِلْحَالِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَجِبُ لَهُ الْحِصَّةُ فَقَطْ بِأَنْ كَانَ الْحَرَامُ مَقْصُودًا وَقَدْ لَا تَجِبُ لَهُ الْحِصَّةُ فَقَطْ بَلْ يَجِبُ لَهُ جَمِيعُ الثَّمَنِ بِأَنْ كَانَ الْحَرَامُ غَيْرَ مَقْصُودٍ.
(قَوْلُهُ: لِتَعَدِّيهِ) وَعُذْرُهُ بِالْجَهْلِ نَادِرٌ، وَهُوَ مُقَصِّرٌ فِيمَا لَوْ ظَنَّ أَنَّهُمَا مِلْكُهُ وَهَذَا إنَّمَا يَتَأَتَّى إذَا كَانَ عَالِمًا فَلَوْ قَالَ لِتَقْصِيرِهِ لَكَانَ أَوْلَى.
ح ل وَقَالَ ق ل قَوْلُهُ: لِتَعَدِّيهِ أَيْ: وَلَوْ حُكْمًا لِتَفْرِيطِ الْجَاهِلِ وَلَوْ عَبَّرَ بِالتَّفْرِيطِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ غَيْرُهُ لَشَمِلَهُمَا.
(قَوْلُهُ: حَيْثُ بَاعَ مَا لَا يَمْلِكُهُ) وَلَا يُقَالُ إنَّ التَّبْعِيضَ حَصَلَ لِلْبَائِعِ؛ لِأَنَّ التَّفْرِيقَ فِي الثَّمَنِ غَيْرُ مَنْظُورٍ إلَيْهِ أَصَالَةً فَاغْتُفِرَ تَفْرِيقُهُ دَوَامًا؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ بِخِلَافِ الْمُثَمَّنِ فَإِنَّهُ الْمَقْصُودُ بِالْعَقْدِ فَأَثَّرَ تَفْرِيقُهُ دَوَامًا حَجّ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر قَالَ: ع ش عَلَيْهِ
وَقَوْلُهُ: غَيْرُ مَنْظُورٍ إلَيْهِ أَصَالَةً يُتَأَمَّلُ مَعْنَى الْأَصَالَةِ فِي الثَّمَنِ سِيَّمَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ وَالْمُثَمَّنُ نَقْدَيْنِ أَوْ عَرَضَيْنِ فَإِنَّ الثَّمَنَ مَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ الْبَاءُ مِنْهُمَا وَالْمُثَمَّنُ مُقَابِلُهُ فَمَا مَعْنَى كَوْنِهِ غَيْرَ مَنْظُورٍ إلَيْهِ فِيمَا لَوْ قَالَ بِعْتُك هَذَا الدِّينَارَ بِهَذَا الدِّينَارِ أَوْ هَذَا الثَّوْبَ بِهَذَا الثَّوْبِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ مُرَادُهُ بِالْأَصَالَةِ مَا هُوَ الْغَالِبُ مِنْ كَوْنِ الثَّمَنِ نَقْدًا وَالْمُثَمَّنِ عَرَضًا إذْ الْمَقْصُودُ غَالِبًا تَحْصِيلُ الْعُرُوضِ بِالثَّمَنِ لِلِاكْتِفَاءِ بِذَوَاتِهَا كَلُبْسِ الثَّوْبِ وَأَكْلِ الطَّعَامِ وَالنَّقْدِ لَا يُقْصَدُ لِذَاتِهِ بَلْ لِقَضَاءِ الْحَوَائِجِ بِهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بَاعَ نَحْوَ عَبْدَيْهِ) وَضَابِطُ هَذَا الْقِسْمِ أَنْ يَتْلَفَ قَبْلَ الْقَبْضِ بَعْضٌ مِنْ الْمَبِيعِ يَقْبَلُ الْإِفْرَادَ بِالْعَقْدِ أَيْ: إيرَادُ الْعَقْدِ عَلَيْهِ وَحْدَهُ وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ عَصِيرًا فَتَخَمَّرَ بَعْضُهُ أَوْ كَانَ دَارًا فَتَلِفَ سَقْفُهَا قَبْلَ قَبْضِهِ فَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ فِيهِ وَتَسْتَمِرُّ صِحَّتُهُ فِي الْبَاقِي بِقِسْطِهِ مِنْ الْمُسَمَّى إذَا وُزِّعَ عَلَى قِيمَتِهِ وَقِيمَةِ التَّالِفِ وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا يَقْبَلُ الْإِفْرَادَ بِالْعَقْدِ سُقُوطُ يَدِ الْمَبِيعِ وَعَمَى عَيْنَيْهِ وَاضْطِرَابُ سَقْفِ الدَّارِ وَنَحْوُهَا مِمَّا لَا يُفْرَدُ بِالْعَقْدِ فَلَا يَسْقُطُ فِيهِ بَعْضُ الثَّمَنِ بَلْ لَهُ الْخِيَارُ لِيَرْضَى الْمَبِيعُ بِكُلِّ الثَّمَنِ أَوْ بِفَسْخٍ وَيَسْتَرِدُّ الثَّمَنَ شَرْحُ.
م ر
(قَوْلُهُ: وَلَوْ جَمَعَ عَقْدٌ) هَذَا
وَإِنْ اخْتَلَفَ حُكْمُهُمَا (كَإِجَارَةٍ وَبَيْعٍ أَوْ) إجَارَةٍ (وَسَلَمٍ أَوْ شَرِكَةٍ وَقِرَاضٍ صَحَّا وَوُزِّعَ الْمُسَمَّى عَلَى قِيمَتِهِمَا) أَيْ: قِيمَةِ الْمُؤَجَّرِ مِنْ حَيْثُ الْأُجْرَةُ، وَقِيمَةِ الْمَبِيعِ أَوْ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَلَا يُؤَثِّرُ مَا قَدْ يَعْرِضُ لِاخْتِلَافِ حُكْمِهِمَا بِاخْتِلَافِ أَسْبَابِ الْفَسْخِ وَالِانْفِسَاخِ الْمُحْوِجَيْنِ إلَى التَّوْزِيعِ الْمُسْتَلْزِمِ
[حاشية البجيرمي]
شُرُوعٌ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فِي اخْتِلَافِ الْأَحْكَامِ وَمَعْنَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فِي الْأَحْكَامِ أَنَّ لِكُلٍّ مِنْ الْعَقْدَيْنِ حُكْمًا يَخُصُّهُ لَا أَنَّهُ يَصِحُّ أَحَدُهُمَا وَيَبْطُلُ الْآخَرُ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي مُخْتَلِفَيْ الْحُكْمِ وَانْظُرْ مَا مَعْنَى تَفْرِيقَهَا فِي مُتَّفِقَيْ الْحُكْمِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ اخْتَلَفَ حُكْمُهُمَا) تَعْمِيمٌ فِي كُلٍّ مِنْ الْقِسْمَيْنِ فَيَحْتَاجُ كُلٌّ مِنْهُمَا إلَى مِثَالَيْنِ.
فَقَوْلُهُ: كَإِجَارَةٍ أَيْ: سَوَاءٌ كَانَتْ وَارِدَةً عَلَى الْعَيْنِ أَوْ الذِّمَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ وَبَيْعٌ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ أَوْ وَسَلَمٌ فَالْمُرَادُ بِهَا الْوَارِدَةُ عَلَى الْعَيْنِ شَرْحُ.
م ر وَلِأَجْلِ أَنْ تَخَالَفَ السَّلَمِ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي الْقَبْضَ فِي الْمَجْلِسِ بِخِلَافِهِمَا.
وَيُمَثَّلُ لِلْمُتَّفِقَيْنِ مِنْ اللَّازِمَيْنِ بِالسَّلَمِ وَالْإِجَارَةِ الْوَارِدَةِ عَلَى الذِّمَّةِ الْمُقَدَّرَةِ بِمَحَلِّ الْعَمَلِ فَهِيَ لَا تَقْتَضِي التَّأْقِيتَ كَالسَّلَمِ وَتَقْتَضِي قَبْضَ الْأُجْرَةِ فِي الْمَجْلِسِ كَالسَّلَمِ،
وَقَوْلُهُ: أَوْ شَرِكَةٌ وَقِرَاضٌ مِثَالٌ لِلْمُتَّفِقَيْنِ مِنْ الْجَائِزِ كَمَا قَالَ وَقَدْ مَثَّلْت لَهُ إلَخْ وَانْظُرْ مَا مِثَالُ الْمُخْتَلِفَيْنِ مِنْ الْجَائِزَيْنِ.
(قَوْلُهُ: كَإِجَارَةٍ وَبَيْعٍ) كَأَنْ قَالَ بِعْتُك عَبْدِي وَآجَرْتُك دَارِي شَهْرًا بِكَذَا
وَقَوْلُهُ: أَوْ إجَارَةٌ وَسَلَمٌ كَبِعْتُكَ كَذَا فِي ذِمَّتِي سَلَمًا وَآجَرْتُكَ دَارِي شَهْرًا بِكَذَا قَالَ الْإِطْفِيحِيُّ وَأَتَى الْمُصَنِّفُ بِمِثَالَيْنِ لِلَّازِمَيْنِ لَعَلَّهُ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْمَبِيعِ بَيْنَ كَوْنِهِ مُعَيَّنًا أَوْ فِي الذِّمَّةِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ شَرِكَةٌ وَقِرَاضٌ) مِثَالٌ لِمَا إذَا لَمْ يَخْتَلِفْ حُكْمُهُمَا كَأَنْ خَلَطَ أَلْفَيْنِ لَهُ بِأَلْفٍ لِغَيْرِهِ وَشَارَكَهُ عَلَى أَحَدِهِمَا وَقَارَضَهُ عَلَى الْآخَرِ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا يَتَوَقَّفُ عَلَى أَنَّ سَائِرَ مَا يُعْتَبَرُ فِي الْقِرَاضِ يُعْتَبَرُ فِي الشَّرِكَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ حَرِّرْهُ وَسَكَتَ عَنْ مِثَالِ مُتَّفِقَيْ الْحُكْمِ مِنْ اللَّازِمَيْنِ وَمُخْتَلِفَيْ الْحُكْمِ مِنْ الْجَائِزَيْنِ وَقَدْ يُقَالُ مُرَادُهُ عَلَى فَرْضِ أَنْ يُوجَدَ اتِّفَاقُ أَوْ اخْتِلَافُ الْأَحْكَامِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَيْنِك اللَّازِمَيْنِ وَالْجَائِزَيْنِ.
ح ل (قَوْلُهُ: وَوُزِّعَ الْمُسَمَّى عَلَى قِيمَتِهِمَا) هَذِهِ الْعِبَارَةُ فِي غَايَةِ الْإِشْكَالِ بِالنِّسْبَةِ لِلْقِرَاضِ وَالشَّرِكَةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِمَا مُسَمًّى وَإِنَّمَا فِيهِمَا رِبْحٌ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَوُزِّعَ الْمُسَمَّى فِي غَيْرِ الشَّرِكَةِ وَالْقِرَاضِ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ أَمَّا فِيهِمَا فَيُوَزَّعُ الرِّبْحُ عَلَيْهِمَا بِاعْتِبَارِ الْمِقْدَارِ قَالَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ.
وَيُجَابُ بِأَنَّ التَّوْزِيعَ مَخْصُوصٌ بِغَيْرِ الشَّرِكَةِ وَالْقِرَاضِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ أَيْ: قِيمَةُ الْمُؤَجَّرِ (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَوُزِّعَ الْمُسَمَّى عَلَى قِيمَتِهِمَا إلَخْ) أَيْ: إنْ اُحْتِيجَ إلَى التَّوْزِيعِ بِأَنْ حَصَلَ فَسْخٌ أَوْ انْفِسَاخٌ لِلْإِجَارَةِ أَوْ الْبَيْعِ أَوْ السَّلَمِ بِأَنْ تَلِفَتْ الْعَيْنُ الْمُؤَجَّرَةُ أَوْ تَعَيَّبَتْ وَاسْتَمَرَّ مَا مَعَهَا صَحِيحًا أَوْ تَلِفَ الْمَبِيعُ قَبْلَ قَبْضِهِ أَوْ انْقَطَعَ الْمُسْلَمُ فِيهِ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ وَبَقِيَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى الصِّحَّةِ فَيُحْتَاجُ إلَى التَّوْزِيعِ حِينَئِذٍ فَإِذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْمَبِيعِ عَشَرَةً، وَأُجْرَةُ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ تِلْكَ الْمُدَّةِ خَمْسَةٌ فَإِذَا بَاعَ الْعَبْدُ مَثَلًا وَآجَرَ الدَّارَ سَنَةً بِاثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا فَيَخُصُّ الْعَبْدَ مِنْهَا ثَمَانِيَةٌ وَيَخُصُّ الدَّارَ أَرْبَعَةٌ فَيَكُونُ أَثْلَاثًا كَالْقِيمَةِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ الْأُجْرَةُ) أَيْ: لَا مِنْ حَيْثُ قِيمَةُ الْعَيْنِ، وَغَرَضُهُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْأُجْرَةَ تُسَمَّى قِيمَةً إذْ هِيَ قِيمَةُ الْمَنْفَعَةِ ع ش وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ مِنْ حَيْثُ الْمَنْفَعَةُ؛ لِأَنَّ الْأُجْرَةَ هِيَ الْقِيمَةُ فَيَصِيرُ الْمَعْنَى أَيْ: قِيمَةُ الْمُؤَجَّرَةِ مِنْ حَيْثُ الْقِيمَةُ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُؤَثِّرُ مَا قَدْ يَعْرِضُ لِاخْتِلَافِ حُكْمِهِمَا) أَيْ: اللَّازِمَيْنِ وَالْجَائِزَيْنِ أَيْ: وَلَا يُؤَثِّرُ مَا قَدْ يَعْرِضُ لِلْجَائِزَيْنِ وَاللَّازِمَيْنِ مِنْ اخْتِلَافِ الْأَحْكَامِ النَّاشِئِ ذَلِكَ مِنْ أَسْبَابِ الْفَسْخِ وَالِانْفِسَاخِ أَيْ: عَلَى فَرْضِ أَنْ يُوجَدَ ذَلِكَ فَقَدْ يُوجَدُ اخْتِلَافُ الْأَحْكَامِ فِي الْبَيْعِ لِمُعَيَّنٍ وَالْإِجَارَةُ لِمُعَيَّنٍ وَقَدْ لَا يُوجَدُ ذَلِكَ فِيهِمَا كَالْبَيْعِ فِي الذِّمَّةِ وَالْإِجَارَةِ عَلَى عَمَلٍ.
ح ل قَالَ شَيْخُنَا وَمُرَادُهُ بِذَلِكَ أَعْنِي قَوْلَهُ وَلَا يُؤَثِّرُ رَدُّ عِلَّةِ الْمُقَابِلِ الضَّعِيفِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمُقَابِلُ الْأَظْهَرِ الْبُطْلَانُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْرِضُ لِاخْتِلَافِ حُكْمِهِمَا بِاخْتِلَافِ أَسْبَابِ الْفَسْخِ وَالِانْفِسَاخِ مَا يَقْتَضِي فَسْخَ أَحَدِهِمَا فَيَحْتَاجُ إلَى التَّوْزِيعِ وَيَلْزَمُ الْجَهْلُ عِنْدَ الْعَقْدِ بِمَا يَخُصُّ كُلًّا مِنْهُمَا مِنْ الْعِوَضِ وَذَلِكَ مَحْذُورٌ وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِمَا مَرَّ مِنْ قَوْلِنَا وَلَا يُؤَثِّرُ مَا قَدْ يَعْرِضُ إلَخْ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: مَا قَدْ يَعْرِضُ لِاخْتِلَافِ حُكْمِهِمَا) مَا وَاقِعَةٌ عَلَى الْفَسْخِ وَالِانْفِسَاخِ الْمَعْلُومَيْنِ مِنْ الْمَقَامِ رَشِيدِيٌّ، فَعَلَى هَذَا قَوْلُهُ: مِنْ أَسْبَابِ الْفَسْخِ وَالِانْفِسَاخِ مِنْ وَضْعِ الظَّاهِرِ مَوْضِعَ الْمُضْمَرِ إذْ كَانَ يَقُولُ مِنْ أَسْبَابِهِ أَيْ: أَسْبَابِ مَا يَعْرِضُ لَكِنْ أُظْهِرَ لِلْإِيضَاحِ لِأَنَّ الْإِضْمَارَ فِيهِ خَفَاءٌ.
وَقَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ قَوْلُهُ مَا قَدْ يَعْرِضُ أَيْ: تَنَازُعٌ وَتَوْزِيعٌ قَدْ
لِلْجَهْلِ عِنْدَ الْعَقْدِ بِمَا يَخُصُّ كُلًّا مِنْهُمَا مِنْ الْعِوَضِ؛ لِأَنَّهُ لَا مَحْذُورَ فِي ذَلِكَ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ ثَوْبٍ وَشِقْصٍ مِنْ دَارٍ فِي صَفْقَةٍ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الشُّفْعَةِ وَاحْتِيجَ إلَى التَّوْزِيعِ الْمُسْتَلْزِمِ لِمَا ذُكِرَ وَحَذَفْت قَوْلَهُ مُخْتَلِفِي الْحُكْمِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُمَا كَذَلِكَ فِي الْحُكْمِ وَقَدْ مَثَّلْت لَهُ مِنْ زِيَادَتِي بِالشَّرِكَةِ وَالْقِرَاضِ.
وَخَرَجَ بِزِيَادَةِ لَازِمَيْنِ أَوْ جَائِزَيْنِ مَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا لَازِمًا، وَالْآخَرُ جَائِزًا كَبَيْعٍ وَجَعَالَةٍ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا.
وَبَيَانُ اخْتِلَافِ الْأَحْكَامِ فِيمَا اخْتَلَفَتْ أَحْكَامُهُ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ الْإِجَارَةَ تَقْتَضِي التَّأْقِيتِ، وَالْبَيْعَ وَالسَّلَمَ يَقْتَضِيَانِ عَدَمَهُ، وَالسَّلَمَ يَقْتَضِي قَبْضَ رَأْسِ الْمَالِ فِي الْمَجْلِسِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ.
(وَيَتَعَدَّدُ) أَيْ: الْعَقْدُ (بِتَفْصِيلِ ثَمَنٍ) كَبِعْتُكَ ذَا بِكَذَا وَذَا بِكَذَا
[حاشية البجيرمي]
يَعْرِضُ إلَخْ وَاللَّامُ فِي الِاخْتِلَافِ بِمَعْنَى عِنْدَ وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ إنَّ اللَّامَ تَعْلِيلِيَّةٌ؛ لِقَوْلِهِ يَعْرِضُ وَالْبَاءُ فِي بِاخْتِلَافِ سَبَبِيَّةٌ فَلَا يَتَأَتَّى هَذَا الْكَلَامُ فِي مُتَّفِقَيْ الْحُكْمِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِيهِمَا أَنَّ أَسْبَابَ فَسْخِهِمَا وَانْفِسَاخِهِمَا مُتَّحِدَةٌ؛ وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِهِ الرَّدُّ عَلَى الْمُخَالِفِ وَهُوَ إنَّمَا سَاقَهُ فِي الْمُخْتَلِفَيْنِ تَعْلِيلًا لِلْبُطْلَانِ.
وَأَسْبَابُ الْفَسْخِ كَتَعَيُّبِ الدَّابَّةِ وَانْقِطَاعِ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَالِانْفِسَاخُ كَمَوْتِ الدَّابَّةِ الْمُؤَجَّرَةِ الْمُعَيَّنَةِ وَانْهِدَامِ الدَّارِ الْمُؤَجَّرَةِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: لِلْجَهْلِ عِنْدَ الْعَقْدِ) قَدْ يُقَالُ الْجَهْلُ مَوْجُودٌ عِنْدَ الْعَقْدِ قَطْعًا وَإِنْ لَمْ يَعْرِضْ مَا ذُكِرَ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ وَإِنْ كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْعَقْدِ لَكِنْ لَا يُنْظَرُ إلَيْهِ إلَّا حِينَ بَقَاءِ أَحَدِهِمَا وَسُقُوطِ الْآخَرِ أَمَّا إذَا بَقِيَا فَإِنَّ الْمَقْصُودَ الْمَجْمُوعُ فَلَا حَاجَةَ إلَى التَّوْزِيعِ الْمُرَتَّبِ عَلَيْهِ الْجَهْلُ.
س ل (قَوْلُهُ: أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ ثَوْبٍ إلَخْ) أَيْ: فَهَذَا عَقْدٌ وَاحِدٌ فِيهِ جَهْلٌ بِالتَّوْزِيعِ حَالَةَ وُجُودِهِ وَلَمْ يَبْطُلْ فَأَوْلَى أَنْ لَا يَضُرَّ مَثَلًا فِي الْعَقْدَيْنِ وَفَارَقَ عَدَمَ الصِّحَّةِ فِي عَبْدِهِ وَعَبْدِ غَيْرِهِ؛ لِمَا مَرَّ مِنْ التَّنَازُعِ بِرْمَاوِيٌّ وَقِ ل (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ) إنْ قُلْت إذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يُعَمِّمَ بِضِدِّهِ فَيَقُولَ فِيمَا تَقَدَّمَ وَإِنْ اتَّفَقَ حُكْمُهُمَا كَمَا هُوَ عَادَتُهُ وَهُنَا عَمَّمَ بِنَفْسِ الْقَيْدِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ اخْتَلَفَا إلَخْ قُلْت إنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْقَيْدَ مَحَلُّ الْخِلَافِ فَنَاسَبَ أَنْ يُغَيِّيَ بِهِ لِيَرُدَّ عَلَى الْمُخَالِفِ وَبِهِ يُجَابُ عَنْ تَقْيِيدِ الْأَصْلِ؛ لِأَنَّ مُتَّفِقَيْ الْحُكْمِ يَصِحُّ جَمْعُهُمَا جَزْمًا شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: كَبَيْعٍ وَجَعَالَةٍ) أَيْ: وَكَإِجَارَةٍ وَجَعَالَةٍ وَالْمُرَادُ بَيْعٌ وَإِجَارَةٌ يَقْتَضِيَانِ الْقَبْضَ فِي الْمَجْلِسِ كَالرِّبَوِيِّ وَالسَّلَمِ وَإِجَارَةِ الذِّمَّةِ كَأَنْ يَقُولَ بِعْتُك هَذِهِ الدَّرَاهِمَ وَجَاعَلْتُكَ عَلَى رَدِّ عَبْدِي بِدِينَارٍ وَكَأَنْ يَقُولَ اشْتَرَيْت مِنْك صَاعَ بُرٍّ صِفَتُهُ كَذَا وَكَذَا فِي ذِمَّتِك سَلَمًا وَجَاعَلْتُكَ عَلَى رَدِّ عَبْدِي بِكَذَا،.
اهـ. سم وَكَأَلْزَمْتُ ذِمَّتَك حَمْلِي لِمَكَّةَ وَجَاعَلْتُكَ عَلَى رَدِّ عَبْدِي بِكَذَا.
وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: كَبَيْعٍ أَيْ: الَّذِي يَلْزَمُ فِيهِ قِيمَةُ قَبْضِ الْعِوَضَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا فِي الْمَجْلِسِ كَالصَّرْفِ أَيْ: بَيْعِ النَّقْدِ كَبَيْعِ الدَّرَاهِمِ بِدِينَارٍ فِي الْمِثَالِ السَّابِقِ.
أَمَّا بَيْعُ الْعَيْنِ وَإِجَارَةُ الْمُعَيَّنِ فَيَصِحُّ جَمْعُهُمَا مَعَ الْجَعَالَةِ فَحِينَئِذٍ مَدَارُ الصِّحَّةِ عَلَى إمْكَانِ الْجَمْعِ وَمَدَارُ الْفَسَادِ عَلَى عَدَمِهِ وَلَيْسَ الْمَدَارُ عَلَى الِاتِّفَاقِ فِي الْجَوَازِ وَاللُّزُومِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِمَا.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا) ؛ لِأَنَّ الْعِوَضَ فِي الْجَعَالَةِ لَا يَلْزَمُ تَسْلِيمُهُ إلَّا بِفَرَاغِ الْعَمَلِ وَفِي الْبَيْعِ الْمَذْكُورِ يَجِبُ تَسْلِيمُهُ فِي الْمَجْلِسِ وَتَنَافِي اللَّوَازِمِ يَقْتَضِي تَنَافِيَ الْمَلْزُومَاتِ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا يُفِيدُ أَنَّ اخْتِلَافَهُمَا فِي اللُّزُومِ وَالْجَوَازِ بِمُجَرَّدِهِ لَيْسَ مُقْتَضِيًا لِلْبُطْلَانِ.
ح ل (قَوْلُهُ: أَنَّ الْإِجَارَةَ تَقْتَضِي التَّأْقِيتَ) أَيْ: وَأَنَّهَا تَنْفَسِخُ بِالتَّلَفِ بَعْدَ الْقَبْضِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَالسَّلَمِ شَرْحُ.
م ر
(قَوْلُهُ: وَيَتَعَدَّدُ) أَيْ: الْعَقْدُ سَوَاءٌ كَانَ عَقْدَ بَيْعٍ أَوْ غَيْرَهُ كَمَا نَبَّهَ عَلَى هَذَا الْعُمُومِ بِقَوْلِهِ وَتَعْبِيرِي بِالْعَاقِدِ إلَخْ وَهَذَا هُوَ الْقِسْمُ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ قَالَ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَتَعَدُّدِهَا وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَتَتَعَدَّدُ أَيْ: الصَّفْقَةُ؛ لِأَنَّهَا السَّابِقَةُ وَمِنْ فَوَائِدِ التَّعَدُّدِ جَوَازُ إفْرَادِ كُلِّ حِصَّةٍ بِالرَّدِّ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَلَهُ رَدُّ أَحَدِهِمَا بِالْعَيْبِ.
(قَوْلُهُ: بِتَفْصِيلِ ثَمَنٍ) أَيْ: مَعَ الْمُثَمَّنِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ تَمْثِيلِهِ فَخَرَجَ مَا لَوْ فَصَّلَ الثَّمَنَ فَقَطْ أَوْ الْمُثَمَّنَ فَقَطْ كَمَا لَوْ قَالَ: بِعْتُك هَذَا الْعَبْدَ بِدِينَارٍ وَثَوْبٍ أَوْ بِعْتُك هَذَا الْعَبْدَ وَهَذِهِ الْجَارِيَةَ بِدِينَارٍ فَلَا يَتَعَدَّدُ فِي هَذَا وَالْمُرَادُ بِتَفْصِيلِهِ مِمَّنْ ابْتَدَأَ بِالْعَقْدِ لِتَرَتُّبِ كَلَامِ الْآخَرِ عَلَيْهِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّعَدُّدَ إنَّمَا يَكُونُ إذَا فَصَّلَ الْبَادِئُ مِنْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي دُونَ الْقَابِلِ فَإِذَا فَصَّلَ الْمُوجِبُ وَأَجْمَلَ الْقَابِلُ كَانَ الْعَقْدُ مُتَعَدِّدًا؛ حَمْلًا لِلْإِجْمَالِ عَلَى التَّفْصِيلِ، وَلَوْ أَجْمَلَ الْمُوجِبُ وَفَصَّلَ الْقَابِلُ لَا يَتَعَدَّدُ الْعَقْدُ حَمْلًا لِلتَّفْصِيلِ عَلَى الْإِجْمَالِ هَذَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَجَرَى عَلَيْهِ شَيْخُنَا كَابْنِ حَجَرٍ.
.
اهـ. ح ل وَلَا يَضُرُّ كَثْرَةُ التَّفْصِيلِ وَإِنْ طَالَ بِهَا الْفَصْلُ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ لِأَنَّ هَذَا فَصَّلَ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِالْعَقْدِ وَهُوَ ذِكْرُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ شَرْحُ.
م ر (قَوْلُهُ: كَبِعْتُكَ ذَا بِكَذَا) وَلَيْسَ مِنْ التَّعَدُّدِ بِعْتُك ذَا وَذَا بِعَشَرَةٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَعَشَرَةٍ مِنْ الدَّنَانِيرِ أَوْ مِنْهُمَا وَلَا بِعْتُك ذَا بِعَشَرَةٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَعَشَرَةٍ مِنْ الدَّنَانِيرِ.
اهـ
فَيُقْبَلُ فِيهِمَا وَلَهُ رَدُّ أَحَدِهِمَا بِالْعَيْبِ (وَبِتَعَدُّدِ عَاقِدٍ) مُوجِبٍ أَوْ قَابِلٍ كَبِعْنَاك ذَا بِكَذَا فَيُقْبَلُ مِنْهُمَا وَلَهُ رَدُّ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا بِالْعَيْبِ، وَكَبِعْتُكُمَا ذَا بِكَذَا فَيُقْبَلَانِ وَلِأَحَدِهِمَا رَدُّ نَصِيبِهِ بِالْعَيْبِ.
(وَلَوْ) كَانَ الْعَاقِدُ (وَكِيلًا) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (لَا فِي رَهْنٍ وَشُفْعَةٍ) فَالْعِبْرَةُ فِي اتِّحَادِ الصَّفْقَةِ وَتَعَدُّدِهَا فِي غَيْرِهِمَا بِالْوَكِيلِ؛ لِتَعَلُّقِ أَحْكَامِ الْعَقْدِ بِهِ كَرُؤْيَةِ الْمَبِيعِ وَثُبُوتِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ وَلَوْ خَرَجَ مَا اشْتَرَاهُ مِنْ وَكِيلِ اثْنَيْنِ أَوْ مِنْ وَكِيلَيْ وَاحِدٍ مَعِيبًا فَلَهُ رَدُّ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى وَلَوْ خَرَجَ مَا اشْتَرَاهُ وَكِيلُ اثْنَيْنِ أَوْ وَكِيلَا وَاحِدٍ مَعِيبًا فَلِلْمُوَكِّلِ الْوَاحِدِ رَدُّ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا وَلَيْسَ لِأَحَدِ الْمُوَكِّلَيْنِ رَدُّ نَصِيبِهِ أَمَّا فِي الرَّهْنِ وَالشُّفْعَةِ فَالْعِبْرَةُ بِالْمُوَكِّلِ لَا بِالْوَكِيلِ اعْتِبَارًا بِاتِّحَادِ الدَّيْنِ وَالْمِلْكِ وَعَدَمِهِ فَلَوْ وَكَّلَ اثْنَانِ وَاحِدًا فِي رَهْنِ عَبْدِهِمَا عِنْدَ زَيْدٍ بِمَا لَهُ عَلَيْهِمَا مِنْ الدَّيْنِ ثُمَّ قَضَى أَحَدُهُمَا دَيْنَهُ انْفَكَّ نَصِيبُهُ.
وَتَعْبِيرِي بِالْعَاقِدِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي.
(بَابُ الْخِيَارِ) هُوَ شَامِلٌ لِخِيَارِ الْمَجْلِسِ، وَخِيَارِ الشَّرْطِ، وَخِيَارِ الْعَيْبِ وَسَتَأْتِي الثَّلَاثَةُ.
(يَثْبُتُ خِيَارُ مَجْلِسٍ فِي كُلِّ بَيْعٍ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: فَيَقْبَلُ فِيهِمَا) فَلَوْ قَبِلَ فِي أَحَدِهِمَا لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِعَدَمِ مُطَابَقَةِ الْقَبُولِ لِلْإِيجَابِ وَكَذَا: يُقَالُ فِي قَوْلِهِ فَيَقْبَلُ مِنْهُمَا بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مُوجِبٌ أَوْ قَابِلٌ) فَعَلِمَ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ اثْنَيْنِ مِنْ اثْنَيْنِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ أَرْبَعَةِ عُقُودٍ شَرْحُ.
م ر (قَوْلُهُ: كَبِعْنَاكَ ذَا بِكَذَا) سَوَاءٌ قَالَاهُ مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا وَدَخَلَ فِي التَّرْتِيبِ مَا لَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا بِعْتُك نِصْفَهُ بِكَذَا وَقَالَ الْآخَرُ كَذَلِكَ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَيَقْبَلَانِ) فَلَوْ قَبِلَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ لَمْ يَصِحَّ شَرْحُ.
م ر
(قَوْلُهُ: وَلَوْ وَكِيلًا) سَكَتُوا عَمَّا لَوْ بَاعَ الْحَاكِمُ أَوْ الْوَلِيُّ أَوْ الْوَصِيُّ أَوْ الْقَيِّمُ عَلَى الْمَحْجُورِينَ شَيْئًا صَفْقَةً وَاحِدَةً وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالْوَكِيلِ فَيُعْتَبَرُ الْعَاقِدُ لَا الْمَبِيعُ عَلَيْهِ شَرْحُ.
م ر (قَوْلُهُ: وَشُفْعَةٌ) فِيهِ إيهَامُ أَنَّ الشُّفْعَةَ لَا تَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي وَلَيْسَ مُرَادًا تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ خَرَجَ مَا اشْتَرَاهُ مِنْ وَكِيلِ اثْنَيْنِ) الْمُنَاسِبُ التَّفْرِيعُ.
(قَوْلُهُ: فَلِلْمُوَكِّلِ الْوَاحِدِ) أَيْ: فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ.
(قَوْلُهُ: بِاتِّحَادِ الدَّيْنِ) أَيْ: فِي الرَّهْنِ وَالْمِلْكِ أَيْ: فِي الشُّفْعَةِ فَلَوْ وَكَّلَ وَاحِدٌ اثْنَيْنِ فِي شِرَاءِ شِقْصٍ مَشْفُوعٍ فَلَيْسَ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ بَعْضَ الْمُشْتَرِي نَظَرًا لِلْوَكِيلَيْنِ بَلْ يَأْخُذَ الْكُلَّ أَوْ يَتْرُكَ الْكُلَّ، وَلَوْ وَكَّلَ وَاحِدٌ اثْنَيْنِ فِي بَيْعِ شِقْصٍ مَشْفُوعٍ مِنْ دَارٍ فَلَيْسَ لِلشَّرِيكِ أَنْ يَأْخُذَ بَعْضَ الْمَبِيعِ نَظَرًا لِلْوَكِيلَيْنِ بَلْ يَأْخُذَ الْكُلَّ أَوْ يَتْرُكَ الْكُلَّ.
ح ل (قَوْلُهُ: فَلَوْ وَكَّلَ اثْنَانِ وَاحِدًا) هَذَا التَّمْثِيلُ بِاعْتِبَارِ تَعَدُّدِ الدَّيْنِ وَمِثْلُهُ بِاعْتِبَارِ اتِّحَادِهِ مَا لَوْ وَكَّلَ وَاحِدٌ اثْنَيْنِ فِي رَهْنِ عَبْدِهِ عِنْدَ زَيْدٍ بِمَا لَهُ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ ثُمَّ قَضَى ذَلِكَ الْمُوَكِّلُ بَعْضَ الدَّيْنِ لَمْ يَنْفَكَّ بَعْضُ الْعَبْدِ نَظَرًا لِاتِّحَادِ الدَّيْنِ وَلَا يُنْظَرُ لِتَعَدُّدِ عَاقِدِ الرَّهْنِ وَلَمْ يُمَثِّلْ الشَّارِحُ لِلشُّفْعَةِ.
وَمِثَالُهَا بِاعْتِبَارِ تَعَدُّدِ الْمَالِكِ مَا لَوْ وَكَّلَ اثْنَانِ وَاحِدًا فِي بَيْعِ نَصِيبِهِمَا مِنْ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ ثَالِثٍ فَلِلثَّالِثِ أَخْذُ نَصِيبِ أَحَدِ الْمَالِكَيْنِ دُونَ الْآخَرِ نَظَرًا لِتَعَدُّدِ الْمَالِكِ وَلَا عِبْرَةَ بِاتِّحَادِ الْبَائِعِ.
وَمِثَالُهَا بِاعْتِبَارِ اتِّحَادِ الْمِلْكِ مَا لَوْ وَكَّلَ وَاحِدٌ اثْنَيْنِ فِي بَيْعِ نَصِيبِهِ مِنْ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ فَلَيْسَ لِلشَّرِيكِ أَخْذُ بَعْضِ الْحِصَّةِ دُونَ بَعْضٍ نَظَرًا لِاتِّحَادِ الْمِلْكِ وَلَا يَنْظُرُ لِتَعَدُّدِ الْعَاقِدِ بَلْ يَتْرُكُ جَمِيعَ الْحِصَّةِ الْمَبِيعَةِ أَوْ يَأْخُذُ جَمِيعَهَا فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَتَعْبِيرِي بِالْعَاقِدِ أَعَمُّ) أَيْ: لِشُمُولِهِ الْمُؤَجِّرَ وَالْمُسْتَأْجِرَ تَأَمَّلْ.
[بَابُ الْخِيَارِ]
هُوَ اسْمٌ مِنْ الِاخْتِيَارِ الَّذِي هُوَ طَلَبُ خَيْرِ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الْإِمْضَاءِ وَالْفَسْخِ أَيْ: اسْمُ مَصْدَرٍ أَيْ: اسْمٌ مَدْلُولُهُ لَفْظُ الْمَصْدَرِ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ إنْ كَانَ اخْتَارَ فَمَصْدَرُهُ اخْتِيَارٌ وَإِنْ كَانَ خَيَّرَ بِالتَّشْدِيدِ فَمَصْدَرُهُ تَخْيِيرٌ.
(قَوْلُهُ: لِخِيَارِ الْمَجْلِسِ وَخِيَارِ الشَّرْطِ وَخِيَارِ الْعَيْبِ) هُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمُسَبَّبِ لِلسَّبَبِ وَاقْتِصَارُهُ فِي التَّرْجَمَةِ عَلَى هَذِهِ الثَّلَاثَةِ يُوهِمُ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ غَيْرَهَا مَعَ أَنَّهُ ذَكَرَ فِيهِ التَّصْرِيَةَ وَتَحْمِيرَ الْوَجْهِ وَغَيْرَهُمَا مِنْ كُلِّ تَغْرِيرٍ فِعْلِيٍّ فَعَلَى ذَلِكَ كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ قَوْلَهُ هُوَ شَامِلٌ إلَخْ لَا يُنَافِي أَنَّهُ ذَكَرَ فِي الْبَابِ غَيْرَ الثَّلَاثَةِ، أَوْ يُرَادُ بِخِيَارِ الْعَيْبِ خِيَارُ النَّقِيصَةِ فَيَشْمَلُ التَّغْرِيرَ الْفِعْلِيَّ.
فَإِنْ قُلْت النَّقِيصَةُ هُوَ الْعَيْبُ؟ قُلْت لَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعَيْبَ مَا نَقَصَ الْعَيْنَ أَوْ الْقِيمَةَ وَهَذَا لَا يَشْمَلُ التَّغْرِيرَ.
ع ش عَلَى م ر وَفِيهِ أَنَّ التَّغْرِيرَ يَنْقُصُ الْقِيمَةَ لِمَنْ عَرَفَهُ عَنْ قِيمَتِهِ بِفَرْضِهِ سَلِيمًا مِنْ التَّغْرِيرِ.
(قَوْلُهُ: وَسَتَأْتِي الثَّلَاثَةُ) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَشَرَعْتُ فِي بَيَانِهَا فَقُلْت إلَخْ؛ لِأَنَّ خِيَارَ الْمَجْلِسِ مُتَّصِلٌ بِالتَّرْجَمَةِ وَيَلِيهِ الْقِسْمَانِ الْآخَرَانِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمَجْمُوعُ مِنْهَا وَهُوَ الثَّانِي وَالْأَخِيرُ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِالْإِتْيَانِ بِهِ عَبَّرَ بِمَا ذُكِرَ.
ع ش أَوْ الْمُرَادُ أَنَّهَا سَتَأْتِي بَعْدَ التَّرْجَمَةِ أَوْ الْمُرَادُ مَجْمُوعُهَا.
(قَوْلُهُ: يَثْبُتُ خِيَارُ مَجْلِسٍ) خِلَافًا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ وَلَوْ حَكَمَ بِنَفْيِهِ حَاكِمٌ نُقِضَ حُكْمُهُ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ رُخْصَةً فَقَدْ نَزَلَ مَنْزِلَةَ الْعَزِيمَةِ وَإِنَّمَا شُرِعَ فِيهِ الْخِيَارُ مَعَ أَنَّ وَضْعَهُ اللُّزُومُ أَيْ: اللَّائِقُ بِمَا قُصِدَ بِهِ اللُّزُومُ رِفْقًا بِالْمُتَعَاقِدِينَ وَهُوَ إمَّا لِدَفْعِ الضَّرَرِ وَهُوَ خِيَارُ النَّقْصِ، وَإِمَّا لِلتَّرَوِّي أَيْ: التَّشَهِّي وَلَهُ سَبَبَانِ: الْمَجْلِسُ، وَالشَّرْطُ وَقُدِّمَ الْكَلَامُ عَلَى خِيَارِ الْمَجْلِسِ لِقُوَّتِهِ بِثُبُوتِهِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ وَلَوْ نُفِيَ بَطَلَ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّهُ يُنَافِي مُقْتَضَاهُ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ عَارِضٌ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْبَيْعِ اللُّزُومُ كَمَا عَلِمْت فَكَيْفَ يُنَافِي
وَإِنْ اسْتَعْقَبَ عِتْقًا) كَشِرَاءِ بَعْضِهِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّ الْمِلْكَ فِي زَمَنِ خِيَارِ الْمُتَبَايِعَيْنِ مَوْقُوفٌ فَلَا يُحْكَمُ بِعِتْقِهِ حَتَّى يَلْزَمَ الْعَقْدُ.
[حاشية البجيرمي]
مُقْتَضَاهُ؟ وَأُجِيبُ بِأَنَّ الشَّارِحَ صَيَّرَ هَذَا الْعَارِضَ كَالْمُقْتَضِي.
وَحَاصِلُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ أَنَّ خِيَارَ الْمَجْلِسِ يَثْبُتُ فِي كُلِّ مُعَارَضَةٍ مَحْضَةٍ وَاقِعَةٍ عَلَى عَيْنٍ لَازِمَةٍ مِنْ الْجَانِبَيْنِ لَيْسَ فِيهَا تَمَلُّكٌ قَهْرِيٌّ وَلَا جَارِيَةٌ مَجْرَى الرُّخَصِ.
ح ل وَقَوْلُهُ: وَاقِعَةٌ عَلَى عَيْنٍ أَيْ: أَوْ عَلَى مَنْفَعَةٍ مُؤَبَّدَةٍ بِلَفْظِ الْبَيْعِ كَبَيْعِ حَقِّ الْوَضْعِ وَالْمُرَادُ بِالْمَحْضَةِ هِيَ الَّتِي تَفْسُدُ بِفَسَادِ الْعِوَضِ كَالْبَيْعِ فَإِنَّهُ لَوْ بَاعَ بِدَمٍ أَوْ مِلْكِ غَيْرِهِ فَسَدَ بِخِلَافِ النِّكَاحِ وَالْخُلْعِ فَإِنَّهُ لَوْ نَكَحَهَا بِدَمٍ أَوْ مِلْكِ غَيْرِهِ لَمْ يَبْطُلْ عَقْدُ النِّكَاحِ وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ.
وَفِي الْمُخْتَارِ الْمَجْلِسُ بِكَسْرِ اللَّامِ مَوْضِعُ الْجُلُوسِ وَبِفَتْحِهَا الْمَصْدَرُ.
اهـ (قَوْلُهُ: وَإِنْ اسْتَعْقَبَ عِتْقًا) أَيْ: طَلَبَ الْبَيْعُ أَنْ يَعْقُبَهُ عِتْقُ شِبْهِ الْبَيْعِ بِعَاقِلٍ تَشْبِيهًا مُضْمَرًا فِي النَّفْسِ وَإِثْبَاتُ الطَّلَبِ تَخْيِيلٌ فَالسِّينُ وَالتَّاءُ لِلطَّلَبِ فَانْدَفَعَ مَا يُوهِمُهُ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ مِنْ أَنَّ الْبَيْعَ يَعْقُبُ الْعِتْقَ؛ لِأَنَّ هَذَا الْإِيهَامَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُمَا زَائِدَتَانِ وَالْغَايَةُ لِلرَّدِّ.
(قَوْلُهُ: كَشِرَاءِ بَعْضِهِ) مِنْ أَصْلٍ أَوْ فَرْعٍ وَإِنَّمَا كَانَ الْأَصْلُ بَعْضًا لِلْفَرْعِ لِأَنَّ تَسْمِيَتَهُ أَصْلًا تَسَبُّبٌ عَنْهُ فَقَوْلُهُ: بَعْضُهُ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا قَالَ الشَّوْبَرِيُّ وَفَارَقَ شِرَاءُ الْقَرِيبِ شِرَاءَ مَنْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّتِهِ أَوْ شَهِدَ بِحُرِّيَّتِهِ فَإِنَّهُ لَا يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ بِأَنَّهُ افْتِدَاءٌ مِنْ جِهَتِهِ؛ لِتَقَدُّمِ الْعِتْقِ بِالنِّسْبَةِ لِإِقْرَارِهِ عَلَى الشِّرَاءِ فَلَمْ يَقَعْ عَقْدَ بَيْعٍ يَتَضَمَّنُ مِلْكًا لِلْمُشْتَرِي بَاطِنًا وَلَا ظَاهِرًا بِالنِّسْبَةِ لِإِقْرَارِهِ بِخِلَافِ شِرَاءِ الْقَرِيبِ فَإِنَّهُ عَقْدٌ صَحِيحٌ بَاطِنًا وَظَاهِرًا فَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ الْمِلْكُ ثُمَّ الْعِتْقُ وَمِنْ لَازِمِ تَرَتُّبِ الْمِلْكِ ثُبُوتُ الْخِيَارِ.
(قَوْلُهُ: بِنَاءً) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ: وَإِنَّمَا ثَبَتَ خِيَارُ الْمَجْلِسِ فِي صُورَةِ الْبَيْعِ الْمُسْتَعْقِبِ لِلْعِتْقِ لِكُلٍّ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ إلَخْ وَهُوَ مَفْعُولٌ لِأَجْلِهِ، أَوْ حَالٌ أَيْ: حَالَةَ كَوْنِهِ مَبْنِيًّا وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ.
وَقَوْلُهُ: مَوْقُوفٌ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَكَذَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ لَهُمَا إنْ بَنَيْنَا عَلَى أَنَّهُ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ لِعَدَمِ مِلْكِ الْمُشْتَرِي، وَأَمَّا لَوْ بَنَيْنَا عَلَى أَنَّهُ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ فَالْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فَقَطْ وَلَا يُحْكَمُ بِالْعِتْقِ مُرَاعَاةً لِحَقِّهِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ فِي زَمَنِ خِيَارِهِمَا فِيهِ أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ: قِيلَ مَوْقُوفٌ، وَقِيلَ لِلْبَائِعِ وَقِيلَ، لِلْمُشْتَرِي وَإِنَّمَا لَمْ يُحْكَمْ بِثُبُوتِهِ أَيْ: الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي أَيْضًا؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى مِلْكِهِ أَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ إزَالَتِهِ وَأَنْ يُحْكَمَ بِعِتْقِهِ لَكِنْ لَمَّا امْتَنَعَ الثَّانِي مُرَاعَاةً لِحَقِّ الْبَائِعِ بَقِيَ الْأَوَّلُ وَحِينَئِذٍ لَا مَعْنَى لِثُبُوتِ الْخِيَارِ لَهُ فَعَلَى هَذَا يَثْبُتُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ ابْتِدَاءً لِلْبَائِعِ.
وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى مِنْهُ شَخْصٌ عَبْدًا أَقَرَّ بِحُرِّيَّتِهِ فَلَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الشِّرَاءَ افْتِدَاءٌ مِنْهُ وَإِنَّمَا يَثْبُتُ لِلْبَائِعِ لِأَنَّ مُعْتَقَدَهُ أَنَّهُ بَيْعٌ حَقِيقِيٌّ وَفِيهِ تَبْعِيضُ خِيَارِ الْمَجْلِسِ ابْتِدَاءً بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَ الْعَبْدُ مِنْ نَفْسِهِ كَمَا سَيَأْتِي؛ لِأَنَّهُ مُوَافَقَةٌ عَلَى أَنَّهُ افْتِدَاءٌ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَوْ اشْتَرَى مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ كَأَصْلِهِ وَفَرْعِهِ، فَإِنْ قُلْنَا فِيمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا الْمِلْكُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ وَهُوَ مَرْجُوحٌ أَوْ مَوْقُوفٌ وَهُوَ الْأَصَحُّ، فَلَهُمَا الْخِيَارُ لِوُجُودِ الْمُقْتَضِي وَهُوَ مَجْلِسُ الْعَقْدِ.
وَإِنْ قُلْنَا الْمِلْكُ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الضَّعِيفِ تَخَيَّرَ الْبَائِعُ إذْ لَا مَانِعَ أَيْضًا هُنَا بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ دُونَ الْمُشْتَرِي إذْ قَضِيَّةُ مِلْكِهِ لَهُ عَدَمُ تَمَكُّنِهِ مِنْ إزَالَتِهِ وَأَنْ يَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ الْعِتْقُ حَالًا فَلَمَّا تَعَذَّرَ الثَّانِي لِحَقِّ الْبَائِعِ تَعَيَّنَ الْأَوَّلُ وَبِاللُّزُومِ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ يَتَبَيَّنُ عِتْقُهُ عَلَيْهِ وَلَا يُحْكَمُ بِعِتْقِهِ عَلَى كُلِّ قَوْلٍ حَتَّى يَلْزَمَ الْعَقْدُ فَيَتَبَيَّنَ أَنَّهُ عَتَقَ مِنْ حِينِ الشِّرَاءِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّ الْمِلْكَ) أَيْ: فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ أَيْ: صُورَةِ اسْتِعْقَابِ الْعِتْقِ فَالْخِلَافُ فِي غَيْرِهَا لَا فِيهَا.
وَقَوْلُهُ: فِي زَمَنِ خِيَارِ الْمُتَبَايِعَيْنِ أَيْ: خِيَارِ الشَّرْطِ فَالْخِلَافُ هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْمِلْكِ الْمَبْنِيِّ عَلَى الْخِيَارِ فِي الشَّرْطِ لَهُمَا
وَقَوْلُهُ: فَلَا يُحْكَمُ بِعِتْقِهِ إلَخْ أَيْ: وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ حَالًّا وَسَلَّمَهُ الْمُشْتَرِي.
اهـ. ق ل (قَوْلُهُ: حَتَّى يَلْزَمَ الْعَقْدُ) أَيْ: مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْ مِنْ جِهَةِ الْمُشْتَرِي فَبِمُجَرَّدِ اللُّزُومِ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ يَتَبَيَّنُ عِتْقُهُ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ وَإِنْ كَانَ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَبْسِ بِأَنْ لَمْ يُوفِ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ الْحَالَّ فَلَا يَكُونُ حَقُّ الْحَبْسِ مَانِعًا مِنْ نُفُوذِ الْعِتْقِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ حَيْثُ عَتَقَ امْتَنَعَ عَلَى الْبَائِعِ حَبْسُهُ وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ هَذَا مُسْتَثْنًى مِمَّا يَثْبُتُ فِيهِ حَقُّ الْحَبْسِ لِلْبَائِعِ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ بَيْعَهُ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ قَرِينَةٌ
وَذَلِكَ (كَرِبَوِيٍّ وَسَلَمٍ) وَتَوْلِيَةٍ وَتَشْرِيكٍ وَصُلْحِ مُعَاوَضَةٍ عَلَى غَيْرِ مَنْفَعَةٍ أَوْ دَمِ عَمْدٍ وَهِبَةٍ بِثَوَابٍ خِلَافًا لِظَاهِرِ مَا فِي الْأَصْلِ.
قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا أَوْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ اخْتَرْ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.
وَيَقُولَ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: مَنْصُوبٌ بِأَوْ بِتَقْدِيرِ إلَّا أَنْ، أَوْ إلَى أَنْ وَلَوْ كَانَ مَعْطُوفًا لَجَزَمَهُ فَقَالَ أَوْ يَقُلْ.
(لَا) فِي (بَيْعِ عَبْدٍ مِنْهُ وَ) لَا (بَيْعٍ ضِمْنِيٍّ) ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهُمَا الْعِتْقُ (وَ) لَا فِي (قِسْمَةِ غَيْرِ رَدٍّ وَ) لَا فِي (حَوَالَةٍ) وَإِنْ جُعِلَا بَيْعًا
[حاشية البجيرمي]
عَلَى الرِّضَا بِتَأْخِيرِ قَبْضِ الثَّمَنِ كَالْبَيْعِ بِمُؤَجَّلٍ.
(قَوْلُهُ: كَرِبَوِيٍّ) أَيْ: كَبَيْعٍ رِبَوِيٍّ ع ش أَيْ: كَبَيْعِ طَعَامٍ بِطَعَامٍ.
(قَوْلُهُ: وَصُلْحِ مُعَاوَضَةٍ عَلَى غَيْرِ مَنْفَعَةٍ) خَرَجَ مَا لَوْ كَانَ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ إجَارَةٌ كَصَالَحْتُكَ مِنْ الدَّرَاهِمِ الَّتِي أَدَّعِيهَا عَلَيْكَ عَلَى مَنْفَعَةِ دَارِك سَنَةً وَلَا خِيَارَ فِيهَا كَمَا سَيَأْتِي.
وَقَوْلُهُ: أَوْ دَمٍ عَمْدٍ أَيْ: مُوجِبِ دَمٍ عَمْدٍ مَعْطُوفٌ عَلَى مَنْفَعَةٍ فَهُوَ مَنْفِيٌّ فَغَيْرُ مُسَلَّطَةٍ عَلَيْهِ وَالْمُرَادُ بِغَيْرِ مُوجِبِ دَمِ الْعَمْدِ الدِّيَةُ فِي الْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ فَهِيَ غَيْرُ مُوجِبِ دَمِ الْعَمْدِ وَهُوَ الْقَوَدُ فَمَعْنَى الْعِبَارَةِ أَنَّ الصُّلْحَ عَلَى الدِّيَةِ فِي الْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ صَحِيحٌ وَيَثْبُتُ فِيهِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ وَهُوَ كَذَلِكَ بِنَاءً عَلَى مُعْتَمَدِ الشَّارِحِ الْآتِي فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ مِنْ أَنَّ إبِلَ الدِّيَةِ مَعْلُومَةٌ بِالنَّوْعِ وَالصِّفَةِ، وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ إنَّ الصُّلْحَ عَلَيْهَا بَاطِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى جَهَالَةِ صِفَتِهَا وَصُورَةُ الصُّلْحِ عَلَيْهَا أَنْ يَدَّعِيَ زَيْدٌ عَلَى عَمْرٍو دَارًا مَثَلًا وَالْحَالُ أَنَّ عَمْرًا اسْتَحَقَّ عَلَى زَيْدٍ دِيَةَ قَتْلِ الْخَطَأِ أَوْ شِبْهِ الْعَمْدِ لِكَوْنِهِ أَيْ: زَيْدٍ قَتَلَ مُورَثَ عَمْرٍو فَقَالَ زَيْدٌ لِعَمْرٍو صَالَحْتُك مِنْ الدَّارِ الَّتِي أَدَّعِيهَا عَلَيْكَ عَلَى الدِّيَةِ الَّتِي تَسْتَحِقُّهَا عَلَيَّ أَيْ: تَرَكْت لَك الدَّارَ فِي نَظِيرِ الدِّيَةِ أَيْ: سُقُوطِهَا عَنِّي فَالدِّيَةُ مَأْخُوذَةٌ حُكْمًا وَخَرَجَ الصُّلْحُ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ لَكِنْ لَا يَثْبُتُ فِيهِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْمَعْنَى عَفْوٌ عَنْ الْقَوَدِ فَهُوَ مُعَاوَضَةٌ غَيْرُ مَحْضَةٍ، وَصُورَتُهُ أَنْ يَدَّعِيَ زَيْدٌ عَلَى عَمْرٍو دَارًا مَثَلًا وَالْحَالُ أَنَّ زَيْدًا قَتَلَ مُورَثَ عَمْرٍو عَمْدًا فَقَالَ زَيْدٌ: لِعَمْرٍو صَالَحْتُك مِنْ الدَّارِ الَّتِي أَدَّعِيهَا عَلَيْك عَلَى الْقَوَدِ الَّذِي تَسْتَحِقُّهُ عَلَيَّ أَيْ: تَرَكْت لَك الدَّارَ وَأَخَذْت الْقَوَدَ وَإِذَا مَلَكَهُ سَقَطَ عَنْهُ.
فَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّلْحَ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ صَحِيحٌ وَلَا خِيَارَ فِيهِ وَهَذَا مَفْهُومُ الْعِبَارَةِ وَأَنَّ الْخَطَأَ وَشِبْهَ الْعَمْدِ يَصِحُّ الصُّلْحُ فِيهِمَا وَفِيهِ الْخِيَارُ وَهَذَا مَنْطُوقُ النَّفْيِ بِغَيْرِ فَتَأَمَّلْ وَلَا تَغْتَرَّ بِمَا وَقَعَ فِي بَعْضِ الْحَوَاشِي، وَهَذَا التَّصْوِيرُ لَا يَتَعَيَّنُ بَلْ مِثْلُهُ مَا إذَا صَالَحَ مِنْ الدِّيَةِ أَوْ الْقَوَدِ عَلَى غَيْرِهِمَا فَيَكُونَانِ مَتْرُوكَيْنِ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ: الْبَيِّعَانِ) تَثْنِيَةُ بَيِّعٍ وَالْمُرَادُ بِهِمَا الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فَهُوَ مِنْ إطْلَاقِ الْبَيْعِ عَلَى الشِّرَاءِ.
فَفِي الْمُخْتَارِ يُقَالُ لِلْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي بَيِّعَانِ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَقَوْلُهُ: بِالْخِيَارِ أَيْ: مُتَلَبِّسَانِ بِهِ.
وَقَوْلُهُ: مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا مَا مَصْدَرِيَّةٌ ظَرْفِيَّةٌ،
وَقَوْلُهُ يَتَفَرَّقَا أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ التَّفَرُّقُ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا، وَقَوْلُهُ: أَوْ يَقُولُ إلَخْ أَيْ: فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ الْأَحَدُ مَا ذُكِرَ بَطَلَ خِيَارُهُ وَبَقِيَ خِيَارُ الْآخَرِ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ اخْتَرْ أَوْ خَيَّرْتُك إلَخْ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: مَنْصُوبٌ بِأَوْ) أَيْ: مَعَ أَوْ فَلَا يُنَافِي أَنَّ النَّاصِبَ أَنْ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بِتَقْدِيرِ إلَّا أَنْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ مَعْطُوفًا لَجَزَمَهُ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر لَا بِالْعَطْفِ وَإِلَّا لَقَالَ يَقُلْ بِالْجَزْمِ وَهُوَ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ اسْتِثْنَاءُ الْقَوْلِ مِنْ عَدَمِ التَّفَرُّقِ أَوْ جَعْلُهُ غَايَةً لَهُ لَا مُغَايَرَتُهُ لَهُ الصَّادِقَةُ بِعَدَمِ وُجُودِ الْقَوْلِ مَعَ التَّفَرُّقِ.
وَعِبَارَةُ.
ح ل قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ مَعْطُوفًا لَجَزَمَهُ عَلَى أَنَّهُ فَاسِدٌ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى غَيْرُ صَحِيحٍ أَيْضًا إذْ يَصِيرُ التَّقْدِيرُ الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مُدَّةَ عَدَمِ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ وَذَلِكَ يَقْتَضِي ثُبُوتَ الْخِيَارِ لَهُمَا عِنْدَ عَدَمِ أَحَدِهِمَا وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الْآخَرِ، وَهُوَ فَاسِدٌ وَهَذَا بِنَاءً عَلَى مَا هُوَ أَصْلُ اللُّغَةِ مِنْ أَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ بَعْدَ النَّفْيِ يَكُونُ نَفْيًا لِأَحَدِهِمَا لَا عَلَى مَا قَرَّرَهُ الرَّضِيُّ مِنْ أَنَّهُ بِحَسَبِ الِاسْتِعْمَالِ يَكُونُ نَفْيًا لِكُلٍّ مِنْهُمَا.
(قَوْلُهُ: لَا بَيْعُ عَبْدٍ مِنْهُ) اسْتِثْنَاءٌ مَعْنًى وَمِنْ بِمَعْنَى اللَّامِ أَيْ: لَهُ
وَقَوْلُهُ وَلَا بَيْعٌ ضِمْنِيٌّ هَذَا مُسْتَثْنًى أَيْضًا فَإِنَّهُ بَيْعٌ حَقِيقَةً تَقْدِيرُهُ لَكِنْ لَا خِيَارَ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ فِيهِ إنَّمَا حَصَلَ لِتَضَمُّنِ صِيغَةِ الْعِتْقِ لَهُ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهُمَا الْعِتْقُ) أَيْ: لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُمَا وَعَلَّلَ م ر الْبَيْعَ الضِّمْنِيَّ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ تَقْدِيرِ دُخُولِهِ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْعِتْقِ وَذَلِكَ زَمَنٌ لَطِيفٌ لَا يَتَأَتَّى مَعَهُ تَقْدِيرٌ آخَرُ أَيْ: زَمَنٌ آخَرُ فَالْخِيَارُ فِيهِ غَيْرُ مُمْكِنٍ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
ع ش وَيَرُدُّ عَلَى تَعْلِيلِ الشَّارِحِ شِرَاءُ بَعْضِهِ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الْعِتْقُ مَعَ أَنَّ فِيهِ الْخِيَارَ، وَيُجَابُ بِأَنَّ قَصْدَ الْعِتْقِ هُنَا لِكُلٍّ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ فَكَانَ أَقْوَى وَفِي شِرَاءِ بَعْضِهِ قَصْدُ الْعِتْقِ مِنْ الْمُشْتَرِي.
ح ل (قَوْلُهُ: وَلَا فِي حَوَالَةٍ) تَخْرُجُ بِقَوْلِنَا وَلَا جَارِيَةٌ مَجْرَى الرُّخَصِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ جُعِلَا بَيْعًا) أَيْ: الْقِسْمَةُ بِصُورَتَيْهَا وَالْحَوَالَةُ وَهَذَا ضَعِيفٌ فِي قِسْمَةِ الْإِفْرَازِ وَالْمُعْتَمَدُ فِيهَا أَنَّهَا غَيْرُ بَيْعٍ، وَمُعْتَمَدٌ فِي قِسْمَةِ التَّعْدِيلِ
لِعَدَمِ تَبَادُرِهِمَا فِيهِ وَقَوْلِي لَا بَيْعِ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي.
وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ غَيْرُ الْبَيْعِ كَإِبْرَاءٍ وَصُلْحِ حَطِيطَةٍ وَنِكَاحٍ وَهِبَةٍ بِلَا ثَوَابٍ وَشُفْعَةٍ وَمُسَاقَاةٍ وَصَدَاقٍ وَشَرِكَةٍ وَقِرَاضٍ وَرَهْنٍ وَكِتَابَةٍ وَإِجَارَةٍ وَلَوْ فِي الذِّمَّةِ فَلَا خِيَارَ فِيهَا؛ لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى بَيْعًا وَالْخَبَرُ إنَّمَا وَرَدَ فِي الْبَيْعِ؛ وَلِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ فِي الْإِجَارَةِ تَفُوتُ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ فَأَلْزَمْنَا الْعَقْدَ لِئَلَّا يَتْلَفَ جُزْءٌ مِنْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ لَا فِي مُقَابَلَةِ الْعِوَضِ وَخَالَفَ الْقَفَّالُ وَطَائِفَةٌ فَقَالُوا: بِثُبُوتِ الْخِيَارِ فِي الْوَارِدَةِ عَلَى الذِّمَّةِ كَالسَّلَمِ وَوَقَعَ لِلنَّوَوِيِّ فِي تَصْحِيحِهِ تَصْحِيحُ ثُبُوتِهِ فِي الْمُقَدَّرَةِ بِمُدَّةٍ.
(وَسَقَطَ خِيَارُ مَنْ اخْتَارَ لُزُومَهُ) أَيْ: الْبَيْعَ
[حاشية البجيرمي]
وَفِي الْحَوَالَةِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ تَبَادُرِهِمَا فِيهِ) أَيْ: فِي الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ لَيْسَتْ عَلَى قَوَانِينِ الْمُعَامَلَاتِ وَإِلَّا لَبَطَلَتْ؛ لِأَنَّهَا بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ، وَقَوْلُهُ: فِيهِ أَيْ: مِنْهُ أَوْ الْعِبَارَةُ مَقْلُوبَةٌ وَالْأَصْلُ لِعَدَمِ تَبَادُرِهِ فِيهِمَا.
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ) أَيْ: قَوْلُهُ فِي كُلِّ بَيْعٍ (قَوْلُهُ: وَصُلْحِ حَطِيطَةٍ) وَهُوَ الصُّلْحُ مِنْ الشَّيْءِ عَلَى بَعْضِهِ دَيْنًا كَانَ أَوْ عَيْنًا فَهُوَ فِي الْأَوَّلِ إبْرَاءٌ وَفِي الثَّانِي هِبَةٌ بِلَا ثَوَابٍ وَهَذَا خَرَجَ بِقَوْلِهِ مُعَاوَضَةً.
(قَوْلُهُ: وَنِكَاحٍ) هَذَا يَخْرُجُ بِقَوْلِنَا مَحْضَةً.
ح ل (قَوْلُهُ: وَهِبَةٍ بِلَا ثَوَابٍ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يُقَدِّمَهَا عَلَى النِّكَاحِ وَيَذْكُرَ الْمُسَاقَاةَ عِنْدَ الْإِجَارَةِ كَمَا لَا يَخْفَى.
(قَوْلُهُ: وَشُفْعَةٍ) هَذَا يَخْرُجُ بِقَوْلِنَا لَيْسَ فِيهَا تَمَلُّكٌ قَهْرِيٌّ؛ لِأَنَّهَا تُمْلَكُ بِالْقَهْرِ وَالْإِجْبَارِ فَلَا مَعْنَى لِثُبُوتِ الْخِيَارِ فِيهَا.
وَقَوْلُهُ: وَمُسَاقَاةٍ؛ لِأَنَّهَا كَالْإِجَارَةِ فَهِيَ وَارِدَةٌ عَلَى الْمَنْفَعَةِ لَا الْعَيْنِ.
وَقَوْلُهُ: وَشَرِكَةٍ وَقِرَاضٍ خَرَجَ بِقَوْلِنَا لَازِمَةٍ مِنْ الْجَانِبَيْنِ؛ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ وَالْقِرَاضَ كُلٌّ مِنْهُمَا جَائِزٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَالرَّهْنُ وَالْكِتَابَةُ مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ وَلَا مَعْنَى لِثُبُوتِ الْخِيَارِ فِيمَا هُوَ جَائِزٌ وَلَوْ مِنْ جَانِبٍ.
ح ل وَخَالَفَ الرَّافِعِيُّ فِي الشُّفْعَةِ فَصَحَّحَ فِي بَابِهَا ثُبُوتَهُ لِلشَّفِيعِ وَإِذَا قُلْنَا بِهِ فَهَلْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ فِي الْمَجْلِسِ بَعْدَ الْأَخْذِ بَيْنَ رَدِّ الْمَالِكِ وَإِمْسَاكِهِ أَوْ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ قَبْلَ الْأَخْذِ بَيْنَ الْأَخْذِ وَتَرْكِهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ الْأَوَّلُ.
اهـ شَرْحُ الْبَهْجَةِ.
(قَوْلُهُ: وَصَدَاقٍ) لِأَنَّ الْمُعَاوَضَةَ فِيهِ غَيْرُ مَحْضَةٍ مَعَ كَوْنِهِ غَيْرَ مَقْصُودٍ بِالذَّاتِ.
اهـ شَرْحُ م ر وَهَذَا لَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ سَابِقًا وَنِكَاحٌ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ وَالصَّدَاقَ عَقْدَانِ مُخْتَلِفَانِ وَإِنْ حَصَلَا فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ فَعَلَى فَرْضِ ثُبُوتِ الْخِيَارِ فِيهِمَا يَكُونُ الْخِيَارُ بَيْنَ إبْقَاءِ الزَّوْجَةِ وَرَدِّهَا بِفَسْخِ النِّكَاحِ وَبَيْنَ إبْقَاءِ الْمُسَمَّى وَرَدِّهِ بِفَسْخِ التَّسْمِيَةِ وَالرُّجُوعِ لِمَهْرِ الْمِثْلِ وَقَدْ قِيلَ بِهِ فِي الصَّدَاقِ دُونَ النِّكَاحِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ مَتْنِ الْمِنْهَاجِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَإِجَارَةٍ) أَيْ: بِسَائِرِ أَنْوَاعِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
شَرْحُ م ر أَيْ: سَوَاءٌ كَانَتْ إجَارَةَ عَيْنٍ أَوْ ذِمَّةٍ قُدِّرَتْ بِمُدَّةٍ أَوْ بِمَحِلِّ عَمَلٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي الذِّمَّةِ) غَايَةٌ لِلرَّدِّ عَلَى مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ وَخَالَفَ الْقَفَّالُ إلَخْ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهَا أَيْ: الْمَذْكُورَاتُ مِنْ قَوْلِهِ كَإِبْرَاءٍ إلَخْ لَا تُسَمَّى بَيْعًا أَيْ: عُرْفًا وَهَذَا التَّعْلِيلُ لِلصُّوَرِ الْمُخْرَجَاتِ كُلِّهَا وَهُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِجَارَةِ يَجْرِي فِي سَائِرِ أَنْوَاعِهَا ثُمَّ عَلَّلَهَا بِتَعْلِيلِ خَاصٍّ بِهَا بَلْ بِبَعْضِ أَنْوَاعِهَا وَهُوَ الْمُقَدَّرَةُ بِمُدَّةٍ فَالتَّعْلِيلُ الْأَوَّلُ لِلْمَذْكُورَاتِ الِاثْنَيْ عَشَرَ وَلِسَائِرِ أَقْسَامِ الْإِجَارَةِ وَالتَّعْلِيلُ الثَّانِي خَاصٌّ بِبَعْضِ أَقْسَامِ الْإِجَارَةِ.
ع ش وَقَوْلُهُ: لِئَلَّا يَتْلَفَ جُزْءٌ مِنْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ يُمْكِنُ التَّخَلُّصُ مِنْهُ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ إمَّا بِأَنْ يَعْقِدَ فِي غَيْرِ وَقْتِ الْعَمَلِ بِأَنْ يَقُولَ لَيْلًا اسْتَأْجَرْتُك لِتَخِيطَ لِي غَدًا، أَوْ بِأَنْ يَعْقِدَ فِي أَوَّلِ وَقْتِ الْعَمَلِ وَيَشْرَعُ الْأَجِيرُ فِي الْعَمَلِ وَهُمَا فِي الْمَجْلِسِ.
وَثُبُوتُ الْخِيَارِ لَا يُنَافِي شُرُوعَهُ فِي الْعَمَلِ فَبِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ يُطَالِبُهُ الْمُكْتَرِي بِالشُّرُوعِ فِي الْعَمَلِ فَإِنْ عَمِلَ فَذَاكَ وَإِلَّا فُسِخَ الْعَقْدُ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَتْلَفَ جُزْءٌ مِنْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ) أَيْ:؛ وَلِأَنَّهَا لِكَوْنِهَا عَلَى مَعْدُومٍ وَهُوَ الْمَنْفَعَةُ عَقْدُ غَرَرٍ وَالْخِيَارُ غَرَرٌ فَلَا يَجْتَمِعَانِ.
شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: كَالسَّلَمِ) فُرِّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى بَيْعًا بِخِلَافِ السَّلَمِ وَبِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ فِي السَّلَمِ يُتَصَوَّرُ وُجُودُهُ فِي الْخَارِجِ غَيْرَ فَائِتٍ مِنْهُ شَيْءٌ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ بِخِلَافِهَا فَكَانَ أَقْوَى وَأَدْفَعَ لِلْغَرَرِ مِنْ إجَارَةِ الذِّمَّةِ.
ح ل (قَوْلُهُ: وَوَقَعَ لِلنَّوَوِيِّ) لَمْ يَقُلْ وَخَالَفَ النَّوَوِيُّ كَمَا قَالَ وَخَالَفَ الْقَفَّالُ؛ لِأَنَّ النَّوَوِيَّ انْفَرَدَ بِهَذَا فَكَأَنَّهُ نُسِبَ فِيهِ إلَى سَبْقِ قَلَمٍ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا يُعَبِّرُونَ غَالِبًا بِقَوْلِهِمْ وَوَقَعَ فِي الْعِبَارَةِ الَّتِي يُنْسَبُ فِيهَا إلَى سَبْقِ قَلَمٍ بِرْمَاوِيٌّ مُلَخَّصًا.
(قَوْلُهُ فِي الْمُقَدَّرَةِ بِمُدَّةٍ) قَالَ فِي مُهِمَّاتِ الْمُهِمَّاتِ وَحِينَئِذٍ فَيُعْلَمُ مِنْهُ الثُّبُوتُ فِي غَيْرِهَا بِطَرِيقِ الْأَوْلَى شَوْبَرِيٌّ.
أَيْ:؛ لِأَنَّهَا تَفُوتُ فِيهَا الْمَنْفَعَةُ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ وَمَعَ ذَلِكَ فِيهَا الْخِيَارُ فَثُبُوتُهُ فِي الَّتِي لَا تَفُوتُ أَوْلَى وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى الضَّعِيفِ.
(قَوْلُهُ: مَنْ اخْتَارَ لُزُومَهُ) أَيْ: صَرِيحًا كَمَا فِي الْأَمْثِلَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ أَوْ ضِمْنًا بِأَنْ يَتَبَايَعَا الْعِوَضَيْنِ بَعْدَ قَبْضِهِمَا فِي الْمَجْلِسِ إذْ ذَاكَ مُتَضَمِّنٌ لِلرِّضَى بِلُزُومِ الْأَوَّلِ فَلَا تَرِدُ هَذِهِ الصُّورَةُ عَلَى مَفْهُومِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: بِأَنْ يَتَبَايَعَا الْعِوَضَيْنِ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ بِتَبَايُعِ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ كَأَنْ أَخَذَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ مِنْ الْمُشْتَرِي بِغَيْرِ الثَّمَنِ الَّذِي قَبَضَهُ مِنْهُ وَقَدْ مَرَّ أَنَّ
مِنْهُمَا كَأَنْ يَقُولَا اخْتَرْنَا لُزُومَهُ أَوْ أَمْضَيْنَاهُ أَوْ أَلْزَمْنَاهُ أَوْ أَجَزْنَاهُ فَيَسْقُطُ خِيَارُهُمَا، أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا كَأَنْ يَقُولَ اخْتَرْت لُزُومَهُ فَيَسْقُطُ خِيَارُهُ وَيَبْقَى خِيَارُ الْآخَرِ وَلَوْ مُشْتَرِيًا.
نَعَمْ لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ سَقَطَ خِيَارُهُ حِينَئِذٍ أَيْضًا لِلْحُكْمِ بِعِتْقِ الْمَبِيعِ.
وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ اخْتَرْ أَوْ خَيَّرْتُكَ سَقَطَ خِيَارُهُ؛ لِتَضَمُّنِهِ الرِّضَا بِاللُّزُومِ وَبَقِيَ خِيَارُ الْآخَرِ وَلَوْ اخْتَارَ أَحَدُهُمَا لُزُومَ الْبَيْعِ وَالْآخَرُ فَسْخَهُ قُدِّمَ الْفَسْخُ وَإِنْ تَأَخَّرَ عَنْ الْإِجَازَةِ؛ لِأَنَّ إثْبَاتَ الْخِيَارِ إنَّمَا قُصِدَ بِهِ التَّمَكُّنُ مِنْ الْفَسْخِ دُونَ الْإِجَازَةِ لِأَصَالَتِهَا.
(وَ) سَقَطَ خِيَارُ (كُلٍّ) مِنْهُمَا (بِفُرْقَةِ بَدَنٍ) مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا عَنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ (عُرْفًا) فَمَا يَعُدُّهُ النَّاسُ فُرْقَةً يَلْزَمُ بِهِ الْعَقْدُ، وَمَا لَا فَلَا فَإِنْ كَانَا فِي دَارٍ صَغِيرَةٍ فَالْفُرْقَةُ
[حاشية البجيرمي]
تَصَرُّفَ أَحَدَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ مَعَ الْآخَرِ إجَازَةٌ وَذَلِكَ يَقْتَضِي عَدَمَ الْخِيَارِ بِمَا ذُكِرَ فَلَعَلَّ قَوْلَهُ الْعِوَضَيْنِ مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ.
ع ش عَلَى م ر
وَقَوْلُهُ: مَنْ اخْتَارَ أَيْ: طَوْعًا كَمَا يَأْتِي وَالْمُرَادُ اخْتَارَ وَلَوْ ضِمْنًا كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ اخْتَرْ إلَخْ فَهُوَ تَعْمِيمٌ فِي الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: مِنْهُمَا) بَيَانٌ لِمَنْ فِي قَوْلِهِ مَنْ اخْتَارَ أَيْ: الَّذِي هُوَ هُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا.
(قَوْلُهُ: كَأَنْ يَقُولَا اخْتَرْنَا لُزُومَهُ) أَيْ: الْعَقْدَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ هَذِهِ الصِّيَغَ صَرَائِحُ أَيْ: مَعَ ذِكْرِ الْعَقْدِ فَإِنْ اقْتَصَرَا عَلَى تَخَايَرْنَا فَهُوَ مُحْتَمَلٌ حِينَئِذٍ فَيُصَدَّقُ مَنْ ادَّعَى أَنَّهُ أَرَادَ تَخَايَرْنَا فَسْخَهُ بِيَمِينِهِ لِاحْتِمَالِهِ سَوَاءٌ تَفَرَّقَا أَمْ لَا، فَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ أَرَدْت بَقَاءَ الْعَقْدِ وَقَالَ الْآخَرُ بَلْ الْفَسْخَ أَوْ الْعَكْسَ صُدِّقَ الْآخَرُ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعْرَفُ مِنْهُ إيعَابٌ.
(فَرْعٌ)
اجْتَمَعَ خِيَارُ الْمَجْلِسِ وَالشَّرْطِ وَالْعَيْبِ فَفَسَخَ الْعَاقِدُ وَأَطْلَقَ الْفَسْخَ بِالنِّسْبَةِ لِلْجَمِيعِ قَالَهُ الدَّارِمِيُّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيُحْتَمَلُ انْصِرَافُهُ لِلْمُقَدَّمِ إنْ تَرَتَّبَتْ وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَجَزْنَاهُ) أَوْ أَبْطَلْنَا الْخِيَارَ أَوْ أَفْسَدْنَا الْخِيَارَ اخْتِيَارًا لَا كُرْهًا.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مُشْتَرِيًا) إنَّمَا ذَكَرَهُ غَايَةً مَعَ دُخُولِهِ فِي قَوْلِهِ وَيَبْقَى خِيَارُ الْآخَرِ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ نَعَمْ لَوْ كَانَ إلَخْ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: سَقَطَ خِيَارُهُ حِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ اخْتَارَ الْبَائِعُ،
وَقَوْلُهُ: أَيْضًا أَيْ: كَالْبَائِعِ (قَوْلُهُ: لِلْحُكْمِ بِعِتْقِ الْمَبِيعِ) أَيْ: مَعَ عَدَمِ الْمُعَارِضِ لِسُقُوطِ خِيَارِ الْبَائِعِ بِخِلَافِ مَا احْتَرَزَ عَنْهُ سَابِقًا بِقَوْلِهِ بِنَاءً إلَخْ مِنْ أَنَّا لَوْ قُلْنَا الْمِلْكَ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ لَا يُحْكَمُ بِعِتْقِ الْمَبِيعِ؛ لِوُجُودِ الْمُعَارِضِ وَهُوَ مُرَاعَاةُ حَقِّ الْبَائِعِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ اخْتَرْ) أَيْ: مَا يُرْضِيَكَ مِنْ الْفَسْخِ أَوْ الْإِجَازَةِ،
وَقَوْلُهُ: أَوْ خَيَّرْتُك أَيْ: بَيْنَهُمَا.
(قَوْلُهُ: قُدِّمَ الْفَسْخُ) الْحُكْمُ بِتَقْدِيمِ الْفَسْخِ عَلَى الْإِجَازَةِ هُوَ بِاعْتِبَارِ الظَّاهِرِ وَإِلَّا فَفِي الْحَقِيقَةِ لَا تَقْدِيمَ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ وَالْإِجَازَةَ لَمْ يَتَوَارَدَا عَلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ فَإِنَّ مَنْ اخْتَارَ اللُّزُومَ إنَّمَا اخْتَارَهُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ فَيَسْقُطُ خِيَارُهُ وَيَبْقَى خِيَارُ الْآخَرِ وَمَعْنَى بَقَائِهِ أَنَّهُ إنْ شَاءَ فَسَخَ وَإِنْ شَاءَ أَجَازَ فَإِذَا فَسَخَ لَمْ يَكُنْ فَسْخُهُ مُعَارِضًا لِإِجَازَةِ الْآخَرِ فَإِنَّهَا إنَّمَا أَثَّرَتْ فِي حَقِّهِ دُونَ صَاحِبِهِ.
ع ش
وَقَوْلُهُ: لَمْ يَتَوَارَدَا إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُمَا تَوَارَدَا عَلَى الْمَبِيعِ وَكَأَنَّهُ نَظَرَ إلَى الْعَاقِدَيْنِ وَلَوْ قَالَ أَجَزْت فِي نِصْفِهِ وَفَسَخْت فِي نِصْفِهِ انْفَسَخَ فِي الْكُلِّ.
وَعِبَارَةُ ق ل
وَقَوْلُهُ: قُدِّمَ الْفَسْخُ وَإِنْ تَأَخَّرَ أَيْ: أَوْ كَانَ فِي الْبَعْضِ فَيَنْفَسِخُ الْكُلُّ قَهْرًا عَلَيْهِ وَكَذَا خِيَارُ الشَّرْطِ وَالْعَيْبِ فَعُلِمَ أَنَّهُ يَسْرِي فَسْخُهُ عَلَى صَاحِبِهِ دُونَ إجَازَتِهِ.
(قَوْلُهُ: بِفُرْقَةِ بَدَنٍ) وَلَوْ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا وَخَرَجَ بِفُرْقَةِ الْبَدَنِ فُرْقَةُ الرُّوحِ وَالْعَقْلِ فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ الْخِيَارُ بِهِمَا بَلْ يُخْلِفُ الْعَاقِدُ وَلِيَّهُ أَوْ وَارِثَهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَوْ مَاتَ الْعَاقِدُ إلَخْ وَخَرَجَ بِذَلِكَ بِنَاءُ حَائِلٍ بَيْنَهُمَا وَلَوْ بِإِذْنِهِمَا أَوْ فِعْلِهِمَا فَلَا يَبْطُلُ الْخِيَارُ بِهِ وَقَالَ: ع ش قَوْلُهُ: بِفُرْقَةِ بَدَنٍ أَيْ: فَلَا يَخْتَصُّ انْقِطَاعُ الْخِيَارِ فِي هَذِهِ بِالْمُفَارَقَةِ بِخِلَافِهِ فِيمَا قَبْلَهَا وَمِنْ ثَمَّ لَمَّا كَانَ الْخِيَارُ فِيهَا قَدْ يَنْقَطِعُ وَقَدْ يَبْقَى قَدَّمَهَا عَلَى هَذِهِ نَظَرًا لِصُورَةِ بَقَاءِ الْخِيَارِ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا يُقَالُ كَانَ الْمُطَابِقُ لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ أَنْ يُقَدِّمَ الْمُصَنِّفُ قَوْلَهُ وَكُلٌّ بِفُرْقَةِ بَدَنٍ عَلَى قَوْلِهِ وَسَقَطَ خِيَارٌ إلَخْ.
اهـ وَلَوْ كَانَ الْعَاقِدُ مُتَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ انْقَطَعَ الْخِيَارُ بِمُفَارَقَةِ مَجْلِسِ الْعَقْدِ.
شَرْحُ م ر وَلَوْ تَنَادَيَا مِنْ بَعْدُ بِبَيْعٍ ثَبَتَ الْخِيَارُ لَهُمَا وَامْتَدَّ مَا لَمْ يُفَارِقْ أَحَدُهُمَا مَكَانَهُ فَإِنْ فَارَقَهُ وَوَصَلَ إلَى مَوْضِعٍ لَوْ كَانَ الْآخَرُ مَعَهُ بِمَجْلِسِ الْعَقْدِ عُدَّ تَفَرُّقًا بَطَلَ خِيَارُهُمَا وَلَوْ بِقَصْدِ كُلٍّ مِنْهُمَا جِهَةَ صَاحِبِهِ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ.
شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: عُرْفًا) ؛ لِأَنَّهُ لَا نَصَّ لِلشَّارِعِ وَلَا لِأَهْلِ اللُّغَةِ فِيهِ.
سم ع ش (قَوْلُهُ: فَمَا يَعُدُّهُ النَّاسُ إلَخْ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ قَوْلَهُ عُرْفًا رَاجِعٌ لِلثَّانِيَةِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ فَمَنْ اخْتَارَ إلَخْ أَوْ فَارَقَ مُكْرَهًا إلَخْ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ طَوْعًا رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ لَكِنْ كَانَ مُقْتَضَى عَادَتِهِ أَنْ يَقُولَ فِيمَا سَبَقَ عِنْدَ قَوْلِهِ مَنْ اخْتَارَ لُزُومَهُ طَوْعًا.
اهـ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَا فِي دَارٍ إلَخْ) شُرُوعٌ
بِأَنْ يَخْرُجَ أَحَدُهُمَا مِنْهَا أَوْ يَصْعَدَ سَطْحَهَا، أَوْ كَبِيرَةٍ فَبِأَنْ يَنْتَقِلَ أَحَدُهُمَا مِنْ صَحْنِهَا إلَى صُفَّتِهَا أَوْ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِهَا أَوْ فِي صَحْرَاءَ أَوْ سُوقٍ فَبِأَنْ يُوَلِّيَ أَحَدُهُمَا ظَهْرَهُ وَيَمْشِيَ قَلِيلًا (طَوْعًا) مِنْ زِيَادَتِي فَمَنْ اخْتَارَ أَوْ فَارَقَ مُكْرَهًا لَمْ يَنْقَطِعْ خِيَارُهُ وَإِنْ لَمْ يَسُدَّ فَمَهُ فِي الثَّانِيَةِ فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مَعَهُ الْآخَرُ فِيهَا بَطَلَ خِيَارُهُ إلَّا إنْ مُنِعَ مِنْ الْخُرُوجِ مَعَهُ.
وَلَوْ هَرَبَ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يَتْبَعْهُ الْآخَرُ بَطَلَ خِيَارُهُ كَالْهَارِبِ وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ أَنْ يَتْبَعَهُ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْفَسْخِ بِالْقَوْلِ مَعَ كَوْنِ الْهَارِبِ فَارَقَ مُخْتَارًا وَإِذَا ثَبَتَ خِيَارُ الْمَجْلِسِ (فَيَبْقَى وَلَوْ طَالَ مُكْثُهُمَا أَوْ تَمَاشَيَا مَنَازِلَ) وَإِنْ زَادَتْ الْمُدَّةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ.
(وَلَوْ مَاتَ) الْعَاقِدُ (أَوْ جُنَّ) أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فِي الْمَجْلِسِ
[حاشية البجيرمي]
فِيمَا يَعُدُّهُ النَّاسُ فُرْقَةً أَوْ فِي سَفِينَةٍ كَبِيرَةٍ فَبِأَنْ يَنْتَقِلَ مِنْ مُقَدَّمِهَا إلَى مُؤَخَّرِهَا وَبِالْعَكْسِ بِخِلَافِ الصَّغِيرَةِ لَا بُدَّ مِنْ الْخُرُوجِ مِنْهَا أَوْ رُقِيِّ صَارِيَهَا، وَالسَّفِينَةُ الصَّغِيرَةُ أَنْ تَنْجَرَّ بِجَرِّهِ وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ عَادَةً فِي بَرٍّ أَوْ بَحْرٍ، وَالسَّفِينَةُ الْكَبِيرَةُ كَالدَّارِ الْكَبِيرَةِ.
ح ل مَعَ زِيَادَةٍ مِنْ قِ ل (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَخْرُجَ أَحَدُهُمَا مِنْهَا) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ قَرِيبًا مِنْ الْبَابِ وَهُوَ مَا فِي الْأَنْوَارِ عَنْ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ وَيَظْهَرُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَتْ إحْدَى رِجْلَيْهِ دَاخِلَ الدَّارِ مُعْتَمِدًا عَلَيْهَا وَأَخْرَجَهَا
وَقَوْلُهُ: أَوْ يَصْعَدَ سَطْحَهَا أَيْ: أَوْ شَيْئًا مُرْتَفِعًا فِيهَا كَنَخْلَةٍ مَثَلًا وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ فِيهَا بِئْرٌ فَنَزَلَهَا فِيمَا يَظْهَرُ.
ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ صَحْنِهَا) كِنَايَةٌ عَنْ قَعْرِ الدَّارِ، وَالصُّفَّةُ كِنَايَةٌ عَنْ مَسْطَبَةٍ عَالِيَةٍ فِيهَا.
(قَوْلُهُ: فَبِأَنْ يُوَلِّيَ أَحَدُهُمَا ظَهْرَهُ) وَكَذَا لَوْ مَشَى الْقَهْقَرَى أَوْ إلَى جِهَةِ صَاحِبِهِ.
ع ش وَقِ ل فَقَوْلُهُ: يُوَلِّي ظَهْرَهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ.
(قَوْلُهُ: وَيَمْشِي قَلِيلًا) ضَبَطَهُ فِي الْأَنْوَارِ حَيْثُ قَالَ الْمَشْيُ الْقَلِيلُ بِأَنْ يَكُونَ بِمَا بَيْنَ الصَّفَّيْنِ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ.
ح ل وَأَصْلُ الْعِبَارَةِ فِي شَرْحِ م ر قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: وَالْمَشْيُ الْقَلِيلُ قَدْرُ مَا يَكُونُ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ إلَخْ اُنْظُرْ لِمَ لَمْ يَحْمِلْهُ هُنَا عَلَى الْعَادَةِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي مَسْأَلَةِ لُحُوقِ الْهَارِبِ؟ انْتَهَى وَاَلَّذِي مَرَّ لَهُ أَيْ: الرَّمْلِيِّ قَوْلُهُ: وَإِنْ هَرَبَ أَحَدُهُمَا إلَى أَنْ قَالَ وَعِنْدَ لُحُوقِهِ لَا بُدَّ أَنْ يَلْحَقَهُ قَبْلَ انْتِهَائِهِ إلَى مَسَافَةٍ يَحْصُلُ بِمِثْلِهَا الْمُفَارَقَةُ عَادَةً وَإِلَّا سَقَطَ خِيَارُهُ وَيُحْمَلُ عَلَيْهِ مَا نَقَلَهُ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْقَاضِي مِنْ ضَبْطِهِ بِفَوْقِ مَا بَيْنَ الصَّفَّيْنِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
قَوْلُهُ: وَيَمْشِي قَلِيلًا أَيْ: زِيَادَةً عَلَى ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ عَلَى الرَّاجِحِ وَاعْتَمَدَهُ.
م ر (قَوْلُهُ: أَوْ فَارَقَ مُكْرَهًا) أَيْ: بِغَيْرِ حَقٍّ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ بِحَقٍّ كَأَنْ عَقَدَا فِي مِلْكِ شَخْصٍ وَأُكْرِهَا عَلَى الْخُرُوجِ مِنْهُ أَوْ أَحَدُهُمَا فَإِنَّهُ يَنْقَطِعُ بِهِ الْخِيَارُ أَيْ: مَا لَمْ يَخْرُجَا مَعًا وَإِلَّا دَامَ الْخِيَارُ وَلَوْ زَالَ الْإِكْرَاهُ كَانَ مَوْضِعُ زَوَالِهِ كَمَجْلِسِ الْعَقْدِ فَإِنْ انْتَقَلَ مِنْهُ إلَى غَيْرِهِ بِحَيْثُ يُعَدُّ مُفَارِقًا لَهُ انْقَطَعَ خِيَارُهُ وَمَحَلُّهُ حَيْثُ زَالَ الْإِكْرَاهُ فِي مَحَلٍّ يُمْكِنُهُ الْمُكْثُ فِيهِ عَادَةً.
أَمَّا لَوْ زَالَ بِمَحَلٍّ لَا يُمْكِنُهُ فِيهِ الْمُكْثُ عَادَةً كَلُجَّةٍ لَمْ يَنْقَطِعْ خِيَارُهُ بِمُفَارَقَتِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمُكْرَهِ عَلَى الِانْتِقَالِ مِنْهُ لِعَدَمِ صَلَاحِيَةِ مَجْلِسِهِ لِلْجُلُوسِ.
ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَسُدَّ فَمَهُ) وَهَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ إنَّهُ يَسْقُطُ خِيَارُهُ حِينَئِذٍ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْفَسْخِ بِالْقَوْلِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا إنْ مُنِعَ مِنْ الْخُرُوجِ مَعَهُ) اُنْظُرْ لَوْ زَالَ الْإِكْرَاهُ بَعْدُ هَلْ يُكَلَّفُ الْخُرُوجَ عِنْدَ زَوَالِ الْإِكْرَاهِ لِيَتْبَعَ صَاحِبَهُ أَوْ لَا؟ وَيُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ.
ع ش عَلَى م ر؛ لِأَنَّ عُذْرَ الْمُكْرَهِ بِالْإِكْرَاهِ غَايَتُهُ أَنَّهُ يُصَيِّرُهُ كَالْبَاقِي بِالْمَجْلِسِ وَالْعَاقِدَانِ إذَا كَانَا بِمَجْلِسٍ وَفَارَقَ أَحَدُهُمَا مَجْلِسَهُ انْقَطَعَ خِيَارُهُمَا.
س ل (قَوْلُهُ: وَلَوْ هَرَبَ أَحَدُهُمَا) أَيْ: مُخْتَارًا أَمَّا لَوْ هَرَبَ خَوْفًا مِنْ سَبُعٍ أَوْ نَارٍ أَوْ قَاصِدًا لَهُ بِسَيْفٍ مَثَلًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالْمُكْرَهِ فَيَبْقَى خِيَارُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ إكْرَاهٌ عَلَى خُصُوصِ الْفُرْقَةِ.
سم وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ إجَابَةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَا يَنْقَطِعُ بِهَا الْخِيَارُ إذَا فَارَقَ مَجْلِسَهُ لَهَا ع ش عَلَى م ر وَكَانَ الْمُنَاسِبُ تَقْدِيمَ قَوْلِهِ وَلَوْ هَرَبَ إلَخْ عَلَى قَوْلِهِ فَمَنْ اخْتَارَ أَوْ فَارَقَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ صُوَرِ الْمَنْطُوقِ.
وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ ذَكَرَهُ فِي صُوَرِ الْمَفْهُومِ لِأَجْلِ الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا قَبْلَهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ مَعَ كَوْنِ الْهَارِبِ فَارَقَ مُخْتَارًا.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَتْبَعْهُ الْآخَرُ) فَإِذَا تَبِعَهُ لَا بُدَّ أَنْ يَلْحَقَهُ قَبْلَ انْتِهَائِهِ إلَى مَسَافَةٍ لَا يَحْصُلُ بِمِثْلِهَا الْمُفَارَقَةُ عَادَةً وَإِلَّا سَقَطَ خِيَارُهُ لِحُصُولِ التَّفَرُّقِ.
شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْفَسْخِ) بِالْقَوْلِ مِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ نَائِمًا مَثَلًا لَمْ يَبْطُلْ خِيَارُهُ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَنْ يُشْهِدْهُ عَلَى الْفَسْخِ وَسَيَأْتِي فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ أَنَّهُ لَا يَفْسَخُ إلَّا إذَا كَانَ بِحُضُورِ مَنْ يُشْهِدْهُ؛ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لَهُ حَيْثُ لَا سَامِعَ وَرُبَّمَا يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ ثُبُوتُهُ بِحُضُورِ الْبَائِعِ.
ح ل (قَوْلُهُ: مَعَ كَوْنِ الْهَارِبِ إلَخْ) بِخِلَافِ الَّتِي قَبْلَهَا فَإِنَّهُ وَإِنْ تَمَكَّنَ فِيهَا مِنْ الْفَسْخِ بِالْقَوْلِ إلَّا أَنَّ الْمُفَارِقَ فَارَقَ مُكْرَهًا ح ل أَيْ: وَفِعْلُ الْمُكْرَهِ كَالْعَدَمِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُفَارِقْهُ بِالْكُلِّيَّةِ.
(قَوْلُهُ: وَإِذَا ثَبَتَ خِيَارُ الْمَجْلِسِ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ فَيَبْقَى مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ يَثْبُتُ إلَخْ فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ عَلَى قَوْلِهِ وَسَقَطَ خِيَارُ إلَخْ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ
(انْتَقَلَ) الْخِيَارُ (لِوَارِثِهِ أَوْ وَلِيِّهِ) مِنْ حَاكِمٍ أَوْ غَيْرِهِ كَخِيَارِ الشَّرْطِ وَالْعَيْبِ وَفِي مَعْنَى مَنْ ذُكِرَ مُوَكِّلُ الْعَاقِدِ وَسَيِّدُهُ وَيَفْعَلُ الْوَلِيُّ مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ مِنْ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ فَإِنْ كَانَا فِي الْمَجْلِسِ فَظَاهِرٌ أَوْ غَائِبَيْنِ عَنْهُ وَبَلَغَهُمَا الْخَبَرُ امْتَدَّ الْخِيَارُ لَهُمَا امْتِدَادَ مَجْلِسِ بُلُوغِ الْخَبَرِ.
(وَحَلَفَ نَافِي فُرْقَةٍ أَوْ فَسْخٍ قَبْلَهَا) أَيْ: قَبْلَ الْفُرْقَةِ بِأَنْ جَاءَا مَعًا وَادَّعَى أَحَدُهُمَا فُرْقَةً وَأَنْكَرَهَا الْآخَرُ؛ لِيَفْسَخَ أَوْ اتَّفَقَا عَلَيْهَا وَادَّعَى أَحَدُهُمَا فَسْخًا قَبْلَهَا وَأَنْكَرَ الْآخَرُ فَيُصَدَّقُ النَّافِي لِمُوَافَقَتِهِ لِلْأَصْلِ.
وَذِكْرُ التَّحْلِيفِ مِنْ زِيَادَتِي.
[دَرْسٌ] (فَصْلٌ) فِي خِيَارِ الشَّرْطِ (لَهُمَا) أَيْ: لِلْعَاقِدَيْنِ
[حاشية البجيرمي]
ذَلِكَ إذَا أَيِسَ مِنْ إفَاقَتِهِ أَوْ طَالَتْ الْمُدَّةُ وَإِلَّا اُنْتُظِرَ.
ح ل (قَوْلُهُ: انْتَقَلَ الْخِيَارُ لِوَارِثِهِ) أَيْ: وَلَوْ عَامًّا إنْ كَانَ الْوَارِثُ أَهْلًا فَإِنْ كَانَ غَيْرَ أَهْلٍ نَصَبَ الْحَاكِمُ عَنْهُ مَنْ يَفْعَلُ الْأَصْلَحَ لَهُ مِنْ فَسْخٍ أَوْ إجَازَةٍ وَلَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ رَشِيدًا وَهُوَ بِالْمَجْلِسِ لَا يَنْتَقِلُ إلَيْهِ الْخِيَارُ وَيُوَجَّهُ بِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ حِينَ الْبَيْعِ وَيَبْقَى لِلْوَلِيِّ بِرْمَاوِيٌّ.
قَالَ: ح ل وَلَوْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ أَوْ الْمُغْمَى عَلَيْهِ فِي أَثْنَاءِ الْمَجْلِسِ عَادَ لَهُمَا الْخِيَارُ إذَا كَانَا عَاقِدَيْنِ وَأَمَّا لَوْ عَقَدَ الْوَلِيُّ لِمَجْنُونٍ أَوْ لِمُغْمًى عَلَيْهِ ثُمَّ أَفَاقَ فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ لَا يَنْتَقِلُ إلَيْهِ مِنْ الْوَلِيِّ بَلْ يَبْقَى لِلْوَلِيِّ.
(قَوْلُهُ: كَخِيَارِ الشَّرْطِ) أَيْ: فِي كَوْنِ الْخِيَارِ فِيهِمَا يَثْبُتُ لِلْوَارِثِ وَلِلْوَلِيِّ.
(قَوْلُهُ: وَفِي مَعْنَى مَنْ ذُكِرَ) أَيْ: الْوَارِثِ وَالْوَلِيِّ،
وَقَوْلُهُ مُوَكِّلُ الْعَاقِدِ كَأَنْ مَاتَ الْوَكِيلُ الْعَاقِدُ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ فَيَنْتَقِلُ لِمُوَكِّلِهِ وَهُوَ الْمَالِكُ، وَكَذَلِكَ إذَا مَاتَ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي الْعَقْدِ فِي الْمَجْلِسِ فَيَنْتَقِلُ لِسَيِّدِهِ وَغَرَضُ الشَّارِحِ بِهَذَا تَقْيِيدُ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ مَاتَ إلَخْ بِمَا إذَا كَانَ الْمَيِّتُ أَوْ الْمَجْنُونُ مُتَصَرِّفًا عَنْ نَفْسِهِ وَإِلَّا انْتَقَلَ لِمَنْ هُوَ نَائِبٌ عَنْهُ لَا لِوَلِيِّ الْمَجْنُونِ وَلَا لِوَارِثِ الْمَيِّتِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَا) أَيْ: الْوَارِثُ وَالْوَلِيُّ فِي الْمَجْلِسِ (قَوْلُهُ: فَظَاهِرٌ) وَلَوْ وَرِثَهُ جَمَاعَةٌ حُضُورٌ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ لَمْ يَنْقَطِعْ خِيَارُهُمْ بِفِرَاقِ بَعْضِهِمْ لَهُ بَلْ يَمْتَدُّ إلَى مُفَارَقَةِ جَمِيعِهِمْ لِأَنَّهُمْ كُلُّهُمْ كَمُوَرِّثِهِمْ وَهُوَ لَا يَنْقَطِعُ خِيَارُهُ إلَّا بِمُفَارَقَةِ جَمِيعِ بَدَنِهِ، أَوْ غَائِبُونَ عَنْهُ ثَبَتَ لَهُمْ الْخِيَارُ وَإِنْ لَمْ يَجْتَمِعُوا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ وَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِفَسْخِ بَعْضِهِمْ فِي نَصِيبِهِ أَوْ فِي الْجَمِيعِ وَإِنْ أَجَازَ الْبَاقُونَ كَمَا لَوْ فَسَخَ الْمُوَرِّثُ فِي الْبَعْضِ وَأَجَازَ فِي الْبَعْضِ وَلَا يَتَبَعَّضُ الْفَسْخُ لِلْإِضْرَارِ بِالْحَيِّ وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ مَا لَوْ مَاتَ مُوَرِّثُهُمْ وَاطَّلَعُوا عَلَى عَيْبٍ بِالْمَبِيعِ فَفَسَخَ بَعْضُهُمْ لَا يَنْفَسِخُ أَيْ: فِي الْجَمِيعِ؛ لِأَنَّ لِلضَّرَرِ ثَمَّ جَابِرًا وَهُوَ الْأَرْشُ وَلَا جَابِرَ لَهُ هُنَا شَرْحُ.
م ر وَقِ ل (قَوْلُهُ: امْتَدَّ الْخِيَارُ لَهُمَا إلَخْ) وَيَنْقَطِعُ خِيَارُ الْآخَرِ بِمُفَارَقَتِهِ مَجْلِسَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ م ر خِلَافًا لِمَنْ قَالَ يَمْتَدُّ إلَى انْقِضَاءِ خِيَارِ الْغَائِبِ.
(قَوْلُهُ: امْتِدَادَ مَجْلِسِ بُلُوغِ الْخَبَرِ) فَلَوْ فَارَقَ الْوَارِثُ الْمَجْلِسَ لِجَهْلِهِ بِمَوْتِ مُوَرِّثِهِ فَهَلْ يَبْقَى خِيَارُهُ وَيُعْذَرُ لِجَهْلِهِ أَوْ لَا؟ احْتِمَالَانِ أَقْرَبُهُمَا الثَّانِي؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ وَهُوَ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الْجَهْلُ.
إيعَابٌ شَوْبَرِيٌّ وَفِي ق ل وَأَمَّا الْحَيُّ فَالْعِبْرَةُ فِي حَقِّهِ بِمَجْلِسِهِ فَمَتَى فَارَقَهُ انْقَطَعَ خِيَارُهُ وَلَا يَضُرُّ نَقْلُ الْمَيِّتِ مِنْ الْمَجْلِسِ لِانْتِقَالِ الْخِيَارِ عَنْهُ وَكَذَا مَنْ أُلْحِقَ بِهِ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ جَاءَا مَعًا) أَيْ: إلَى مَجْلِسِ الْحُكْمِ وَقَوْلُهُ: وَادَّعَى أَحَدُهُمَا فُرْقَةً أَيْ: قَبْلَ مَجِيئِهِمَا.
(قَوْلُهُ: فَيُصَدَّقُ النَّافِي) وَفَائِدَةُ تَصْدِيقِهِ فِي الْأُولَى بَقَاءُ الْخِيَارِ لَهُ وَلَيْسَ لِمُدَّعِي الْفُرْقَةِ الْفَسْخُ وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى الْفَسْخِ وَالتَّفَرُّقِ وَاخْتَلَفَا فِي السَّابِقِ مِنْهُمَا فَكَمَا فِي الرَّجْعَةِ أَيْ: فَيُصَدَّقُ الْمُدَّعِي التَّأْخِيرَ.
ق ل.
وَعِبَارَةُ ع ن فَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى الْفَسْخِ وَالتَّفَرُّقِ وَاخْتَلَفَا فِي السَّابِقِ قُدِّمَ مَنْ سَبَقَ بِدَعْوَى الْفَسْخِ وَإِنْ سَبَقَ بِدَعْوَى التَّفَرُّقِ أَوْ تَسَاوَيَا فِي دَعْوَى الْفَسْخِ وَالتَّفَرُّقِ صُدِّقَ النَّافِي لِلْفَسْخِ.
اهـ (قَوْلُهُ: لِمُوَافَقَتِهِ لِلْأَصْلِ) وَلَا نَظَرَ لِلظَّاهِرِ إذَا طَالَتْ الْمُدَّةُ.
(فَرْعٌ)
ادَّعَى أَحَدُهُمَا التَّفَرُّقَ بَعْدَ قَبْضِ الرِّبَوِيِّ وَأَنْكَرَ الْآخَرُ التَّفَرُّقَ صُدِّقَ الْأَوَّلُ بِالنِّسْبَةِ لِلصِّحَّةِ، وَالثَّانِي بِالنِّسْبَةِ لِعَدَمِ اللُّزُومِ.
ل ح.
[فَصْلٌ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ]
(فَصْلٌ: فِي خِيَارِ الشَّرْطِ) أَيْ: التَّرَوِّي النَّاشِئِ عَنْ الشَّرْطِ فَهُوَ مُضَافٌ إلَى سَبَبِهِ أَيْ: فِي الْخِيَارِ الْمُتَسَبِّبِ عَنْ الشَّرْطِ أَيْ: وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ قَوْلِهِ وَالْمِلْكُ إلَخْ وَأَخَّرَهُ عَنْ خِيَارِ الْمَجْلِسِ؛ لِأَنَّ خِيَارَ الْمَجْلِسِ أَشَدُّ لُزُومًا بِدَلِيلِ بُطْلَانِ الْعَقْدِ بِانْتِفَائِهِ.
(قَوْلُهُ: لَهُمَا شَرْطُ خِيَارٍ) بِأَنْ يَتَلَفَّظَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِالشَّرْطِ وَلِأَحَدِهِمَا بِأَنْ يَتَلَفَّظَ هُوَ بِهِ إذَا كَانَ هُوَ الْمُبْتَدِئُ بِالْإِيجَابِ أَوْ الْقَبُولِ وَيُوَافِقُهُ الْآخَرُ مِنْ غَيْرِ تَلَفُّظٍ بِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى قَوْلِهِ وَلِأَحَدِهِمَا بَلْ وَلَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ وَخِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ أَمَّا إذَا شَرَطَهُ الْمُتَأَخِّرُ قَبُولَهُ أَوْ إيجَابَهُ
وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ لَهُمَا وَلِأَحَدِهِمَا (شَرْطُ خِيَارٍ) لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا سَوَاءٌ أَشَرَطَا إيقَاعَ أَثَرِهِ مِنْهُمَا، أَمْ مِنْ أَحَدِهِمَا
[حاشية البجيرمي]
فَيَبْطُلُ الْعَقْدُ لِعَدَمِ الْمُطَابَقَةِ.
شَرْحُ م ر.
وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: وَلِأَحَدِهِمَا هُوَ بَيَانٌ لِمَنْ يَقَعُ مِنْهُ الشَّرْطُ فَلَا يَصِحُّ وُقُوعُهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا وَمَعْنَى وُقُوعِهِ مِنْهُمَا أَنْ يَتَلَفَّظَا بِهِ كَأَنْ يَقُولَ الْمُبْتَدِئُ مِنْهُمَا بِعْتُك كَذَا بِكَذَا بِشَرْطِ الْخِيَارِ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَيَقُولَ اشْتَرَيْت بِذَلِكَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَك ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ.
وَمَعْنَى وُقُوعِهِ مِنْ أَحَدِهِمَا أَنْ يَتَلَفَّظَ بِهِ الْمُبْتَدِئُ مِنْهُمَا وَلَا بُدَّ مِنْ مُوَافَقَةِ الْآخَرِ عَلَيْهِ وَلَوْ بِالسُّكُوتِ كَأَنْ يَقُولَ بِعْتُك كَذَا بِكَذَا بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِي مَثَلًا فَيَقُولُ اشْتَرَيْته عَلَى ذَلِكَ فَلَا اعْتِرَاضَ وَلَا إشْكَالَ.
وَأَمَّا الْمَشْرُوطُ لَهُ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا مُعَيَّنًا أَوْ أَجْنَبِيًّا كَذَلِكَ فَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ الْمَشْرُوطِ لَهُ الْخِيَارُ لِيَخْرُجَ مَا لَوْ قَالَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِأَحَدِنَا مَثَلًا فَلَا يَكْفِي وَيَفْسُدُ الْعَقْدُ كَمَا لَوْ سَكَتَ عَنْهُ الْأَوَّلُ وَشَرَطَهُ الثَّانِي أَوْ شَرَطَهُ الْأَوَّلُ وَنَفَاهُ الثَّانِي وَلَوْ قَالَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ يَوْمًا وَلَمْ يَقُلْ لَنَا وَلَا لِي مَثَلًا لَهُمَا، وَقِيلَ لِلْقَائِلِ فَقَطْ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْخِيَارَ إمَّا أَنْ يَكُونَ لَهُمَا، أَوْ لِلْبَائِعِ، أَوْ لِلْمُشْتَرِي وَمَوْقِعُ الْأَثَرِ إمَّا أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَوْ الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي أَوْ الْأَجْنَبِيُّ فَهِيَ أَرْبَعَةٌ تُضْرَبُ فِي ثَلَاثَةٍ تَبْلُغُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ صُورَةً كَمَا قَالَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ.
وَإِذَا زِيدَ عَلَى ذَلِكَ الْأَجْنَبِيُّ فِي الْأَوَّلِ كَانَتْ أَرْبَعَةً مَضْرُوبَةً فِي أَرْبَعَةٍ.
وَالْحَاصِلُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَقَرَّرَهُ م ر وَغَيْرُهُ أَنَّ الَّذِي يُشْتَرَطُ لَهُ الْخِيَارُ هُوَ الَّذِي يُوقِعُ الْأَثَرَ سَوَاءٌ كَانَ الْبَائِعَ أَوْ الْمُشْتَرِيَ أَوْ هُمَا أَوْ الْأَجْنَبِيَّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ شَرْطِ الْخِيَارِ لِوَاحِدٍ وَإِيقَاعِ الْأَثَرِ لِآخَرَ طَرِيقَةٌ لَهُ وَلَيْسَ فِي شَرْحِ م ر وَلَا فِي شَرْحِ ابْنِ حَجَرٍ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْجَارَّ وَالْمَجْرُورَ أَعْنِي قَوْلَهُ لَهُمَا خَبَرٌ مُقَدَّمٌ
وَقَوْلُهُ: شَرْطُ خِيَارٍ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ وَقَوْلُ الشَّارِحِ لَهُمَا مُتَعَلِّقٌ بِخِيَارِ لَا بِشَرْطٍ وَهُوَ تَعْمِيمٌ فِيمَنْ يُشْتَرَطُ لَهُ الْخِيَارُ، وَقَوْلُهُ وَسَوَاءٌ شَرَطَا ذَلِكَ تَعْمِيمٌ فِي قَوْلِهِ أَمْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ.
وَقَوْلُهُ: وَلَوْ عَلَى أَنْ يُوَاقِعَهُ أَحَدُهُمَا تَعْمِيمٌ فِي قَوْلِهِ أَمْ مِنْ اثْنَيْنِ فَفِي الشَّارِحِ أَرْبَعُ تَعْمِيمَاتٍ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ إلَخْ) لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ لِأَحَدِهِمَا شَرْطَ الْخِيَارِ وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْهُ الْآخَرُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا سَيَذْكُرُهُ بِقَوْلِهِ وَبِكُلِّ حَالٍ لَا بُدَّ مِنْ اجْتِمَاعِهِمَا عَلَيْهِ وَهَذَا بِنَاءٌ عَلَى أَنَّ لَهُمَا وَلِأَحَدِهِمَا خَبَرٌ عَنْ شَرْطٍ وَأَمَّا لَوْ جَعَلَ خَبَرَهُ فِي أَنْوَاعِ الْبَيْعِ وَلَهُمَا مُتَعَلِّقٌ بِخِيَارٍ وَالتَّقْدِيرُ شَرْطُ الْخِيَارِ الْكَائِنِ لَهُمَا وَلِأَحَدِهِمَا ثَابِتٌ فِي أَنْوَاعِ الْبَيْعِ كَمَا قَالَ م ر سَاوَى تَعْبِيرَ الشَّيْخِ فَيَكُونُ بَيَانًا لِمَنْ شُرِطَ لَهُ الْخِيَارُ.
وَلَيْسَ قَوْلُهُ: لَهُمَا مُتَعَلِّقًا بِشَرْطٍ كَمَا قَالَ: ح ل لِوُجُودِ الْمَحْذُورِ الْمَذْكُورِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ بَيَانًا لِلشَّارِطِ لَكِنْ يَلْزَمُ عَلَى إعْرَابِ م ر تَقْدِيمُ مَعْمُولِ الْمُضَافِ إلَيْهِ عَلَى الْمُضَافِ؛ لِأَنَّ عِبَارَةَ الْمِنْهَاجِ لَهُمَا وَلِأَحَدِهِمَا شَرْطُ الْخِيَارِ فِي أَنْوَاعِ الْبَيْعِ.
وَأُجِيبُ أَيْضًا بِأَنَّ قَوْلَ الْمِنْهَاجِ وَلِأَحَدِهِمَا أَيْ: إذَا وَافَقَهُ الْآخَرُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: إيقَاعُ أَثَرِهِ) أَيْ: الْخِيَارِ وَأَثَرُهُ هُوَ الْفَسْخُ أَوْ الْإِجَازَةُ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الْخِيَارَ ثَابِتٌ لَهُمَا وَأَنَّ الْأَثَرَ هُوَ الثَّابِتُ لِلْأَجْنَبِيِّ وَلَا مَعْنَى لِثُبُوتِ الْخِيَارِ إلَّا ثُبُوتُ أَثَرِهِ وَلَعَلَّهُ لَمَّا كَانَ الْأَثَرُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُوجَدَ بِدُونِ الْخِيَارِ وَكَانَ الْمَقْصُودُ مِنْ الْخِيَارِ بِالْحَقِيقَةِ هُوَ الْأَثَرُ عَبَّرَ بِمَا هُوَ الْمَقْصُودُ اللَّازِمُ لَهُ ثُبُوتُ الْخِيَارِ وَيَدُلُّكَ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِشَارِطِهِ يَعْنِي الْأَثَرَ لِلْأَجْنَبِيِّ خِيَارٌ هَذَا مَا ظَهَرَ شَوْبَرِيٌّ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَنْفِيَّ الْخِيَارُ لَا أَثَرُهُ فَلَا حَاجَةَ لِتَقْدِيرِ مُضَافٍ وَيَصِحُّ شَرْطُ الْخِيَارِ ابْتِدَاءً لِلْأَجْنَبِيِّ كَمَا فِي م ر.
وَعِبَارَةُ ع ش سَوَاءٌ أَشَرَطَا إيقَاعَ أَثَرِهِ هُوَ صَادِقٌ بِأَنْ يَشْرِطَا الْأَثَرَ مِنْ الِاثْنَيْنِ مَعَ كَوْنِ الشَّرْطِ لِأَحَدِهِمَا فَقَطْ أَوْ بِأَنْ يَجْعَلَا إيقَاعَ الْأَثَرِ لِاثْنَيْنِ لَكِنْ كُلُّ وَاحِدٍ عَنْ وَاحِدٍ أَوْ يَشْرِطَا الْأَثَرَ لِاثْنَيْنِ وَهُمَا مَعًا عَنْ الِاثْنَيْنِ، وَعَلَى ذَلِكَ لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا عَنْ الْبَائِعِ وَالْآخَرُ عَنْ الْمُشْتَرِي فَلِكُلٍّ الْإِجَازَةُ وَالْفَسْخُ وَإِذَا اخْتَلَفَا فَسْخًا وَإِجَازَةً قُدِّمَ الْفَسْخُ وَإِنْ كَانَا مَعًا عَنْ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ هَلْ يَجِبُ عَلَى كُلٍّ مُوَافَقَةُ الْآخَرِ فِي الْإِجَازَةِ وَالْفَسْخِ أَمْ لَا فِيهِ؟ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ كُلًّا مَالِكٌ لِإِيقَاعِ الْأَثَرِ لَا وَكِيلٌ فِيهِ فَلَا تَجِبُ الْمُوَافَقَةُ وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ يَظْهَرْ وَجْهٌ لِكَوْنِهِ شَرْطًا لَهُمَا، وَإِيقَاعُ الْأَثَرِ مِنْ غَيْرِهِمَا فَإِنَّهُ لَا مَعْنَى لِثُبُوتِ الْخِيَارِ إلَّا إيقَاعُ الْأَثَرِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْخِيَارَ الْمَشْرُوطَ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا وَاسْتِحْقَاقَ الْمَشْرُوطِ لَهُ الْفَسْخُ وَالْإِجَازَةُ وَالْأَثَرُ هُوَ
أَمْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ كَالْعَبْدِ الْمَبِيعِ وَسَوَاءٌ أَشَرَطَا ذَلِكَ مِنْ وَاحِدٍ أَمْ مِنْ اثْنَيْنِ مَثَلًا وَلَوْ عَلَى أَنْ يُوقِعَهُ أَحَدُهُمَا لِأَحَدِ الشَّارِطَيْنِ، وَالْآخَرُ لِلْآخَرِ وَلَيْسَ لِشَارِطِهِ لِلْأَجْنَبِيِّ خِيَارٌ إلَّا أَنْ يَمُوتَ الْأَجْنَبِيُّ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ وَلَيْسَ لِوَكِيلِ أَحَدِهِمَا شَرْطُهُ لِلْآخَرِ وَلَا لِأَجْنَبِيٍّ بِغَيْرِ إذْنِ مُوَكِّلِهِ وَلَهُ شَرْطُهُ لِمُوَكِّلِهِ وَلِنَفْسِهِ (فِي) كُلِّ (مَا) أَيْ: بَيْعٍ (فِيهِ خِيَارُ مَجْلِسٍ إلَّا فِيمَا يُعْتَقُ) فِيهِ الْمَبِيعُ فَلَا يَجُوزُ شَرْطُهُ (لِمُشْتَرٍ) لِلْمُنَافَاةِ.
وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ) فِي (رِبَوِيٍّ وَسَلَمٍ) فَلَا يَجُوزُ شَرْطُهُ فِيهِمَا لِأَحَدٍ لِاشْتِرَاطِ الْقَبْضِ فِيهِمَا فِي الْمَجْلِسِ وَمَا شُرِطَ فِيهِ ذَلِكَ لَا يَحْتَمِلُ الْأَجَلَ فَأَوْلَى أَنْ لَا يَحْتَمِلَ الْخِيَارَ؛ لِأَنَّهُ أَعْظَمُ غَرَرًا مِنْهُ لِمَنْعِهِ الْمِلْكَ أَوْ لُزُومَهُ وَاسْتَثْنَى النَّوَوِيُّ مَعَ ذَلِكَ مَا يُخَافُ فَسَادُهُ مُدَّةَ الْخِيَارِ فَلَا يَجُوزُ شَرْطُهُ لِأَحَدٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ
[حاشية البجيرمي]
التَّلَفُّظُ بِفَسَخْتُ أَوْ أَجَزْتُ وَيُنَافِي هَذَا قَوْلَهُ بَعْدُ وَلَيْسَ لِشَارِطِهِ لِلْأَجْنَبِيِّ خِيَارٌ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا شَرَطَ إيقَاعَ الْأَثَرِ لِغَيْرِهِ لَا يَكُونُ لَهُ خِيَارٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَرَادَ بِالْخِيَارِ هُنَا إيقَاعَ الْأَثَرِ.
اهـ بِحُرُوفِهِ (قَوْلُهُ: أَمْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ) وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ اشْتِرَاطُ تَكْلِيفِ الْأَجْنَبِيِّ لَا رُشْدِهِ وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ فِعْلُ الْأَحَظِّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ شَرْطَ الْخِيَارِ تَمْلِيكٌ لَا تَوْكِيلٌ وَهُوَ الْأَقْرَبُ.
م ر ع ش (قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ أَشَرَطَا ذَلِكَ) أَيْ: إيقَاعَ الْأَثَرِ مِنْ وَاحِدٍ أَيْ: مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَاحِدٍ ع ش فَهُوَ تَعْمِيمٌ فِي الْأَجْنَبِيِّ.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِشَارِطِهِ) أَيْ: وُقُوعِ الْأَثَرِ؛ لِأَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْ صَنِيعِهِ أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ لَا يُشْرَطُ لَهُ خِيَارٌ بَلْ وُقُوعُ الْأَثَرِ وَيُحْتَمَلُ رُجُوعُ الضَّمِيرِ لِلْخِيَارِ وَيَكُونُ فِي ذَلِكَ إشَارَةً إلَى اتِّحَادِ الْخِيَارِ وَالْأَثَرِ.
ح ل
وَقَوْلُهُ: خِيَارٌ أَيْ: أَثَرُ خِيَارٍ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَمُوتَ) أَيْ: أَوْ يُجَنَّ أَوْ يُغْمَى عَلَيْهِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ: قُبَيْلَ الْفَصْلِ كَخِيَارِ الشَّرْطِ مِنْ أَنَّهُ إذَا مَاتَ أَوْ جُنَّ مَنْ شُرِطَ لَهُ الْخِيَارُ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ انْتَقَلَ لِوَارِثِهِ أَوْ وَلِيِّهِ.
ثُمَّ قَالَ وَفِي مَعْنَى مَنْ ذُكِرَ مُوَكِّلُ الْعَاقِدِ وَسَيِّدُهُ وَلَا شَكَّ أَنَّ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ هُنَا بِمَنْزِلَةِ الْمُوَكِّلِ وَيَنْبَغِي عَوْدُهُ لَهُمَا إذَا أَفَاقَا.
ع ش قَالَ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى م ر وَلَوْ كَانَ الْوَارِثُ غَائِبًا حِينَئِذٍ بِمَحَلٍّ لَا يَصِلُ الْخَبَرُ إلَيْهِ إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ هَلْ نَقُولُ بِلُزُومِ الْعَقْدِ بِفَرَاغِ الْمُدَّةِ أَوْ لَا؟ وَيَمْتَدُّ الْخِيَارُ إلَى بُلُوغِ الْخَبَرِ لَهُ لِلضَّرُورَةِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ إنْ بَلَغَهُ الْخَبَرُ قَبْلَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ ثَبَتَ لَهُ مَا بَقِيَ مِنْهَا وَإِلَّا لَزِمَ الْعَقْدُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْهَدْ زِيَادَةَ الْمُدَّةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِوَكِيلِ أَحَدِهِمَا) أَيْ: الْمَالِكَيْنِ أَيْ: فِي الْعَقْدِ وَهَذَا تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ لَهُمَا شَرْطُ خِيَارٍ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا فَهُوَ قَيْدٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ.
ع ش أَيْ: مَحَلُّ شَرْطِ الْخِيَارِ لِلْآخَرِ أَوْ لِلْأَجْنَبِيِّ إذَا كَانَ الشَّارِطُ غَيْرَ وَكِيلٍ
وَقَوْلُهُ: لِلْآخَرِ أَيْ: وَلَوْ مَعَ نَفْسِهِ فَإِنْ شَرَطَ ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنٍ بَطَلَ الْعَقْدُ.
اهـ ق ل (قَوْلُهُ: وَلَهُ شَرَطَهُ لِمُوَكِّلِهِ) أَيْ: مَا لَمْ يَنْهَهُ عَنْ ذَلِكَ.
ع ش (قَوْلُهُ: أَيْ: بَيْعٍ) خَرَجَ بِالْبَيْعِ مَا عَدَاهُ فَلَا يَثْبُتُ فِيهِ خِيَارُ الشَّرْطِ قَطْعًا وَإِنْ جَرَى خِلَافٌ فِي ثُبُوتِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ فِيهِ.
ع ش (قَوْلُهُ: فِيهِ خِيَارُ مَجْلِسٍ) يُؤْخَذُ مِنْ الْمَتْنِ وَالشَّارِحِ أَنَّ كُلَّ مَا يَثْبُتُ فِيهِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ يَثْبُتُ فِيهِ خِيَارُ الشَّرْطِ إلَّا فِي أُمُورٍ خَمْسَةٍ: ثَلَاثَةٍ فِي الْمَتْنِ، وَاثْنَيْنِ فِي الشَّرْحِ أَعْنِي قَوْلَهُ وَاسْتَثْنَى إلَخْ.
(قَوْلُهُ: إلَّا فِيمَا يُعْتَقُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ مُتَعَيِّنٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ لَهُمَا شَرْطُ خِيَارٍ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا فِي كُلِّ مَا فِيهِ خِيَارُ مَجْلِسٍ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّ مِنْ جُمْلَةِ مَا صَدَقَاتِهِ مَا لَوْ اشْتَرَى بَعْضَهُ فَإِنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فِيهِ خِيَارَ الْمَجْلِسِ فَيَقْتَضِي أَنَّ لَهُمَا أَنْ يَشْتَرِطَاهُ أَيْ: خِيَارَ الشَّرْطِ لِلْمُشْتَرِي وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
ح ل وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا وَجْهَ لِاسْتِثْنَاءِ هَذِهِ؛ لِأَنَّ خِيَارَ الْمَجْلِسِ لَمْ يَتَقَدَّمْ أَنَّهُ يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ حَتَّى تُسْتَثْنَى هَذِهِ بَلْ تَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ أَنَّهُ مَتَى أَجَازَ الْبَائِعُ الْبَيْعَ سَقَطَ خِيَارُ الْمُشْتَرِي فِي قَوْلِهِ نَعَمْ لَوْ كَانَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ شَرْطُهُ لِمُشْتَرٍ) أَيْ: وَحْدَهُ.
وَقَوْلُهُ: لِلْمُنَافَاةِ أَيْ: بَيْنَ الْخِيَارِ وَالْعِتْقِ؛ لِأَنَّ شَرْطَهُ لِلْمُشْتَرِي يَسْتَلْزِمُ الْمِلْكَ وَالْمِلْكُ يَسْتَلْزِمُ الْعِتْقَ وَالْعِتْقُ مَانِعٌ مِنْ الْخِيَارِ وَمَا أَدَّى ثُبُوتُهُ لِعَدَمِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ مِنْ أَصْلِهِ.
بِخِلَافِ مَا لَوْ شُرِطَ لَهُمَا لِوَقْفِهِ أَيْ: لِكَوْنِهِ مَوْقُوفًا أَوْ لِلْبَائِعِ فَقَطْ إذْ الْمِلْكُ لَهُ.
ح ل وَشَرْحُ م ر وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ فَلَا يَجُوزُ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ لِمُشْتَرٍ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ رِبَوِيٍّ وَسَلَمٍ) الْفَرْقُ بَيْنَ خِيَارِ الشَّرْطِ وَخِيَارِ الْمَجْلِسِ حَيْثُ اُسْتُثْنِيَ مِنْ الْأَوَّلِ هَذَانِ وَاَللَّذَانِ بَعْدَهُمَا فِي الشَّرْحِ خُصُوصًا مَعَ أَنَّ الْعِلَّةَ فِي الِامْتِنَاعِ مُتَأَتِّيَةٌ فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ أَنَّ خِيَارَ الْمَجْلِسِ يَثْبُتُ قَهْرًا وَلَيْسَ لَهُ حَدٌّ مَحْدُودٌ بِخِلَافِ خِيَارِ الشَّرْطِ.
اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ شَرْطُهُ فِيهِمَا) وَيَفْسُدُ بِهِ الْبَيْعُ.
ح ل (قَوْلُهُ: لِمَنْعِهِ) أَيْ: الْخِيَارِ الْمِلْكَ أَيْ: إنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا أَوْ لُزُومُهُ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي.
ع ش (قَوْلُهُ: مَا يَخَافُ فَسَادَهُ مُدَّةَ الْخِيَارِ) أَيْ: الْمُدَّةَ الَّتِي تُشْرَطُ وَلَوْ أَقَلَّ مِنْ الثَّلَاثِ بِخِلَافِ مَا لَا يُخَافُ فَسَادُهُ كَصَحْنِ هَرِيسَةٍ بِيعَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ سَاعَةً فَإِنَّهُ يَصِحُّ.
شَيْخُنَا وَقَضِيَّةُ الِاسْتِثْنَاءِ ثُبُوتُ خِيَارِ الْمَجْلِسِ فِيهِ وَإِنْ لَزِمَ تَلَفُ الْمَبِيعِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِثُبُوتِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ قَهْرًا شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَمْتَنِعُ شَرْطُ الْخِيَارِ فِيمَا يَتَسَارَعُ
وَاسْتَثْنَى الْجُورِيُّ الْمُصَرَّاةَ فَقَالَ: لَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ خِيَارِ الثَّلَاثَةِ فِيهَا لِلْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ الْحَلْبَ وَتَرْكُهُ مُضِرٌّ بِالْبَهِيمَةِ حَكَاهُ عَنْهُ فِي الْمَطْلَبِ وَإِنَّمَا يَجُوزُ شَرْطُهُ (مُدَّةً مَعْلُومَةً) مُتَّصِلَةً بِالشَّرْطِ مُتَوَالِيَةً (ثَلَاثَةً) مِنْ الْأَيَّامِ (فَأَقَلَّ) بِخِلَافِ مَا لَوْ أُطْلِقَ أَوْ قُدِّرَ بِمُدَّةٍ مَجْهُولَةٍ أَوْ زَائِدَةٍ عَلَى الثَّلَاثَةِ وَذَلِكَ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ «ذَكَرَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنَّهُ يُخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ فَقَالَ لَهُ: مَنْ بَايَعْت فَقُلْ لَهُ لَا خِلَابَةَ» وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ بِلَفْظِ «إذَا بَايَعْت فَقُلْ لَا خِلَابَةَ
[حاشية البجيرمي]
إلَيْهِ الْفَسَادُ فِي الْمُدَّةِ الْمَشْرُوطَةِ وَهَذَا يُفْهِمُ جَوَازَ شَرْطِهِ مُدَّةً لَا يَحْصُلُ فِيهَا الْفَسَادُ.
(قَوْلُهُ: الْجُورِيُّ) هُوَ بِالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَضَمِّ الْجِيمِ وَمَا ضَبَطَهُ حَجّ فِي بَعْضِ الْمَحَلَّاتِ مِنْ أَنَّهُ بِالزَّايِ لَعَلَّهُ شَخْصٌ آخَرُ.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ رَأَيْت فِي طَبَقَاتِ الشَّافِعِيَّةِ لِلْإِسْنَوِيِّ مَا نَصُّهُ وَأَبُو الْحَسَنِ عَلِيٌّ الْجُورِيُّ بِضَمِّ الْجِيمِ وَبِالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: كَانَ مِنْ أَكَابِرِ الشَّافِعِيَّةِ لَهُ كِتَابُ الْمُرْشِدِ فِي عَشْرِ مُجَلَّدَاتٍ فَاتَّضَحَ أَنَّ مَا قَالَهُ حَجّ وَمَا فِي الْإِيعَابِ وَهِيَ وَأَنَّ الصَّوَابَ مَا اُشْتُهِرَ.
اهـ بِحُرُوفِهِ (قَوْلُهُ: لِلْبَائِعِ) وَلَوْ مَعَ الْمُشْتَرِي فَقَدْ قَالَ شَيْخُنَا وَالْأَوْجَهُ أَنَّ شَرْطَهُ فِيهَا لَهُمَا كَذَلِكَ وَأَنَّ مِثْلَ الثَّلَاثِ مَا قَارَبَهَا مِمَّا شَأْنُهُ الْإِضْرَارُ بِهَا فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ يَعْلَمُ الْمُشْتَرِي بِتَصْرِيَتِهَا حَتَّى يَمْتَنِعَ عَلَيْهِ شَرْطُ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ؟ أُجِيبُ بِأُمُورٍ أَحْسَنُهَا عَلَى مَا فِيهِ أَنَّهُ ظَنَّ ذَلِكَ وَلَمْ يَتَحَقَّقْهُ.
ح ل وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر
وَقَوْلُهُ: إنَّهُ ظَنَّ ذَلِكَ أَيْ: ظَنًّا مُسَاوِيًا لِلطَّرَفِ الْآخَرِ أَوْ مَرْجُوحًا فَإِنْ كَانَ رَاجِحًا فَلَا؛ لِأَنَّهُ كَالْيَقِينِ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَمْنَعُ الْحَلْبَ) أَيْ: لِأَنَّهُ مُحَافِظٌ عَلَى تَرْكِ الْحَلْبِ لِيَبْقَى اللَّبَنُ عَلَى مَا أَشْعَرَتْ بِهِ التَّصْرِيَةُ فَلَا يَفُوتُ غَرَضُهُ أَيْ: مِنْ تَزْوِيجِهَا فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ كَيْفَ يَمْتَنِعُ الْبَائِعُ مِنْ حَلْبِهَا وَالْمِلْكُ لَهُ، وَاللَّبَنُ فِي زَمَنَيْ الْخِيَارِ لِمَنْ لَهُ الْمِلْكُ؟ كَمَا يَأْتِي وَيَمْتَنِعُ قِيَاسُ الْحَلُوبِ عَلَى الْمُصَرَّاةِ فِي ذَلِكَ.
اهـ. ح ل وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ حَلْبُهَا؛ لِأَنَّ اللَّبَنَ الْمَوْجُودَ حَالَ الْبَيْعِ لِلْمُشْتَرِي وَإِنَّمَا الَّذِي لِلْبَائِعِ الْمَوْجُودُ بَعْدَهُ فَإِذَا تَمَّ الْبَيْعُ اصْطَلَحَا.
م ر وَيَمْتَنِعُ الْحَلْبُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَيْسَ لَهُ فَيَكُونُ الْمَانِعُ عَلَى الْجَوَابِ الثَّانِي شَرْعِيًّا وَعَلَى الْأَوَّلِ غَيْرَ شَرْعِيٍّ.
(قَوْلُهُ: مُدَّةً مَعْلُومَةً) فِيهِ أَنَّهُ يُغْنِي عَنْ هَذَا قَوْلُهُ: ثَلَاثَةٌ فَأَقَلُّ فَهَلَّا اقْتَصَرَ عَلَيْهَا لِيُنَاسِبَ الِاخْتِصَارَ إلَّا أَنْ يُقَالَ رَاعَى الْإِجْمَالَ ثُمَّ التَّفْصِيلَ وَلَوْ شَرَطَ الْخِيَارَ لِغَيْرِهِمَا فَهَلْ يُشْتَرَطُ عِلْمُهُ أَرْضًا بِالْمُدَّةِ أَوْ لَا؟ ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ مُتَعَلِّقٌ بِهِمَا دُونَهُ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالثَّانِي أَقْرَبُ.
حَجّ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: مُتَوَالِيَةً) قَدْ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: مُتَّصِلَةً إذْ يَلْزَمُ مِنْ اتِّصَالِ الْمُدَّةِ الْمَشْرُوطَةِ تَوَالِيهَا وَإِلَّا فَالِاتِّصَالُ لِبَعْضِهَا وَلَعَلَّ الْغَرَضَ مِنْ ذِكْرِهِ دَفْعُ تَوَهُّمِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالِاتِّصَالِ مَا يَشْمَلُ اتِّصَالَ بَعْضِهَا وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الْحِكْمَةُ فِي عَدَمِ بَيَانِ مُحْتَرَزِهِ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: مُتَّصِلَةً بِالشَّرْطِ أَيْ: ابْتِدَاءً لَا دَوَامًا وَمِنْ ثَمَّ احْتَاجَ إلَى قَوْلِهِ مُتَوَالِيَةً.
(قَوْلُهُ: مِنْ الْأَيَّامِ) وَيَدْخُلُ فِي الْأَيَّامِ الْمَشْرُوطَةِ مَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِنْ اللَّيَالِي لِلضَّرُورَةِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ عَقَدَ وَقْتَ الْفَجْرِ لَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ فِي اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ مَسْحِ الْخُفِّ، وَفَرَّقَ فِي الْخَادِمِ بِأَنَّ الْخُفَّ وَرَدَ فِيهِ النَّصُّ عَلَى الْأَيَّامِ وَاللَّيَالِي بِخِلَافِ الْخِيَارِ.
س ل.
وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: لِلضَّرُورَةِ هُوَ أَيْ: دُخُولُ اللَّيَالِي حَيْثُ كَانَتْ اللَّيَالِي دَاخِلَةً فِي الْمُدَّةِ وَإِلَّا فَلَوْ شَرَطَا وَقْتَ الْفَجْرِ الْخِيَارَ يَوْمًا لَمْ تَدْخُلْ اللَّيْلَةُ الَّتِي بَعْدَهُ أَوْ يَوْمَيْنِ لَمْ تَدْخُلْهُ اللَّيْلَةُ الثَّانِيَةُ أَوْ ثَلَاثَةً لَمْ تَدْخُلْ اللَّيْلَةُ الثَّالِثَةُ فَإِنْ شَرَطَ دُخُولَ وَاحِدَةٍ مِنْهَا بَطَلَ الْعَقْدُ وَفَارَقَ دُخُولَهَا فِي مَسْحِ الْخُفِّ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ أَطْلَقَ) أَيْ: بِأَنْ قَالَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَا يُقَالُ هَلَّا حُمِلَ ذَلِكَ عَلَى الْمُدَّةِ الْمَعْهُودَةِ شَرْعًا الَّتِي هِيَ الثَّلَاثَةُ لِأَنَّا نَقُولُ اشْتِرَاطُ الْخِيَارِ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ فَاخْتُصَّ بِالْمَحْدُودِ لِمَا فِي غَيْرِهِ مِنْ الْإِبْهَامِ ح ل فَلَوْ زَادَ الْخِيَارُ عَلَى الثَّلَاثَةِ بَطَلَ الْعَقْدُ.
اهـ. ز ي وس ل وَهَذَا شُرُوعٌ فِي مُحْتَرَزِ الْقُيُودِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي فِي الْمَتْنِ وَلَمْ يَذْكُرْ هُنَا مُحْتَرَزَ الْقَيْدَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا فِي الشَّرْحِ؛ لِأَنَّهُ سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَ الْأَوَّلِ مِنْهُمَا بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ مِنْ الشَّرْطِ، وَلَمْ يَذْكُرْ مُحْتَرَزَ الثَّانِي اسْتِغْنَاءً عَنْهُ بِالتَّعْلِيلِ الَّذِي سَيَذْكُرُهُ بِقَوْلِهِ وَإِلَّا لَأَدَّى إلَى جَوَازِهِ بَعْدَ لُزُومِهِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ) اسْتِدْلَالٌ عَلَى قَوْلِهِ لَهُمَا شَرْطُ خِيَارِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ كَمَا يُفْهِمُهُ صَنِيعُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: يُخْدَعُ) أَيْ: يُغْبَنُ بِمَعْنَى أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى سِلْعَةً يَشْتَرِيهَا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهَا، وَإِذَا بَاعَ سِلْعَةً بَاعَهَا بِأَرْخَصَ مِنْ ثَمَنِهَا.
(قَوْلُهُ: مَنْ بَايَعْت) أَيْ: بَايَعْته أَيْ: اشْتَرَيْت مِنْهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ابْتَعْتهَا؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ كَانَ يَشْتَرِي، وَقَوْلُهُ فَقُلْ لَا خِلَابَةَ أَيْ: فَاشْتَرِطْ الْخِيَارَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَوْ بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ إنْ عَرَفَا مَعْنَاهَا وَإِلَّا بَطَلَ الْعَقْدُ.
ع ن عَنْ الْعُبَابِ بِأَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْت مِنْك لَا خِلَابَةَ لِي كَأَنَّهُ قَالَ وَالْخِيَارُ لِي ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ.
وَقَوْلُهُ:
ثُمَّ أَنْتَ بِالْخِيَارِ فِي كُلِّ سِلْعَةٍ ابْتَعْتهَا ثَلَاثَ لَيَالٍ» وَفِي رِوَايَةٍ لِلدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ عُمَرَ «فَجَعَلَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عُهْدَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ.» وَخِلَابَةُ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالْمُوَحَّدَةِ الْغَبْنُ، وَالْخَدِيعَةُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا اُشْتُهِرَ فِي الشَّرْعِ أَنَّ قَوْلَهُ لَا خِلَابَةَ عِبَارَةٌ عَنْ اشْتِرَاطِ الْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَالْوَاقِعَةُ فِي الْخَبَرِ الِاشْتِرَاطُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَقِيسَ بِهِ الِاشْتِرَاطُ مِنْ الْبَائِعِ وَيَصْدُقُ ذَلِكَ بِالِاشْتِرَاطِ مِنْهُمَا مَعًا وَبِكُلِّ حَالٍ لَا بُدَّ مِنْ اجْتِمَاعِهِمَا عَلَيْهِ كَمَا عُرِفَ مِمَّا مَرَّ وَتُحْسَبُ الْمُدَّةُ الْمَشْرُوطَةُ (مِنْ) حِينِ (الشَّرْطِ) لِلْخِيَارِ سَوَاءٌ أَشُرِطَ فِي الْعَقْدِ أَمْ فِي مَجْلِسِهِ فَهَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ مِنْ الْعَقْدِ وَلَوْ شُرِطَ فِي الْعَقْدِ الْخِيَارُ مِنْ الْغَدِ بَطَلَ الْعَقْدُ وَإِلَّا لَأَدَّى إلَى جَوَازِهِ بَعْدَ لُزُومِهِ وَلَوْ شُرِطَ لِأَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ يَوْمٌ وَلِلْآخِرِ يَوْمَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ جَازَ.
(وَالْمِلْكُ) فِي الْمَبِيعِ
[حاشية البجيرمي]
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ إلَخْ أَتَى بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ لِأَجْلِ التَّفْسِيرِ الَّذِي فِيهَا وَهُوَ قَوْلُهُ: ثُمَّ أَنْتَ بِالْخِيَارِ إلَخْ فَإِنَّهُ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ لَا خِلَابَةَ
وَقَوْلُهُ: ابْتَعْتُهَا أَيْ: اشْتَرَيْتُهَا.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ أَنْتَ بِالْخِيَارِ إلَخْ) هَذَا كَالتَّفْسِيرِ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلَا خِلَابَةَ.
اهـ. ح ل وَقَوْلُهُ: ثَلَاثَ لَيَالٍ لَمَّا كَانَ الْمَدَارُ هُنَا عَلَى الْأَيَّامِ وَإِنْ لَمْ تَتِمَّ اللَّيَالِي ثَلَاثًا بِخِلَافِ مَسْحِ الْخُفِّ أَتَى بِالرِّوَايَةِ الْأُخْرَى لِلتَّصْرِيحِ فِيهَا بِالْأَيَّامِ شَيْخُنَا قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ وَإِنَّمَا عَبَّرَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ بِاللَّيَالِيِ وَإِنْ كَانَ الْمَدَارُ هُنَا عَلَى الْأَيَّامِ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ كَانُوا يَحْسِبُونَ التَّوَارِيخَ بِاللَّيَالِيِ.
(قَوْلُهُ: عُهْدَةً) بِالتَّنْوِينِ وَعَدَمِهِ بِإِبْدَالِ مَا بَعْدَهَا مِنْهَا بَدَلَ اشْتِمَالٍ وَإِضَافَتِهِ إلَيْهَا عَلَى مَعْنَى فِي وَمَعْنَاهَا الْعَلَقَةُ وَالتَّبَعَةُ أَيْ: جَعَلَ لَهُ عَلَقَةً أَيْ: تَعَلُّقًا بِالْبَيْعِ مِنْ جِهَةِ الْفَسْخِ أَوْ الْإِجَازَةِ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَأَمَّا عَلَى الْإِبْدَالِ فَالْمَعْنَى أَنَّ الثَّلَاثَةَ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى هَذَا التَّعَلُّقِ.
وَفِي الْقَامُوسِ أَنَّ الْعُهْدَةَ الرَّجْعَةُ تَقُولُ لَا عُهْدَةَ أَيْ: لَا رَجْعَةَ.
شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: الْغَبْنُ) أَيْ: فِي الْأَصْلِ وَعَطْفُ الْخَدِيعَةِ عَلَى مَا قَبْلَهُ عَطْفُ سَبَبٍ عَلَى مُسَبَّبٍ.
(قَوْلُهُ: وَالْوَاقِعَةُ) أَيْ: الْخَصْلَةُ الْوَاقِعَةُ وَهِيَ الِاشْتِرَاطُ.
وَقَوْلُهُ: مِنْ الْمُشْتَرِي أَيْ: وَحْدَهُ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْبَائِعِ.
(قَوْلُهُ: وَيُصَدَّقُ ذَلِكَ) أَيْ: الِاشْتِرَاطُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَالِاشْتِرَاطُ مِنْ الْبَائِعِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْمُرَادُ بِالصِّدْقِ الْإِفَادَةَ أَيْ: وَيُفِيدُ ذَلِكَ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَجْعَلَهُ مَقِيسًا كَمَا فَعَلَهُ فِي النُّكَتِ.
ح ل (قَوْلُهُ: كَمَا عُرِفَ مِمَّا مَرَّ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ لَهُمَا شَرْطُ خِيَارٍ.
(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَشُرِطَ فِي الْعَقْدِ إلَخْ) فَإِذَا شَرَطَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَكَانَ مَضَى مِنْ حِينِ الْعَقْدِ يَوْمَانِ وَهُمَا بِالْمَجْلِسِ صَحَّ الشَّرْطُ الْمَذْكُورُ، فَلَوْ مَضَتْ تِلْكَ الثَّلَاثَةُ وَهُمَا بِالْمَجْلِسِ لَيْسَ لَهُمَا اشْتِرَاطُ ثَلَاثَةٍ أُخْرَى، وَأَمَّا لَوْ شَرَطَاهُ أَيْ: الْخِيَارَ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ فَلَا بُدَّ أَنْ لَا يَزِيدَ مَجْمُوعُ الْمُدَّةِ الْمَشْرُوطَةِ مَعَ الْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ.
ح ل (قَوْلُهُ: أَعَمُّ) أَيْ: وَأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهُ إذَا شُرِطَ فِي مَجْلِسِهِ بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ تُحْسَبُ الْمُدَّةُ مِنْ الْعَقْدِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ شُرِطَ فِي الْعَقْدِ) هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ مُتَّصِلَةً.
وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا لَأَدَّى مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ يُعْلَمُ بُطْلَانُ عَدَمِ الْمُتَوَالِيَةِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَذْكُرْ مُحْتَرَزَهُ، وَسَكَتُوا عَنْ اشْتِرَاطِ تَعْيِينِ مَنْ يُشْتَرَطُ لَهُ الْخِيَارُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ عَدَمُ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ فَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي بِشَرْطِ الْخِيَارِ كَانَ لَهُمَا، وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا فِي شَرْحِ الْأَصْلِ مَا يُفِيدُ اشْتِرَاطَ تَعْيِينِ مَنْ شُرِطَ لَهُ الْخِيَارُ.
ح ل وَعِبَارَتُهُ وَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ الْمَشْرُوطِ لَهُ بِأَنْ يَتَلَفَّظَ هُوَ بِهِ إذَا كَانَ هُوَ الْمُبْتَدِئُ بِالْإِيجَابِ أَوْ الْقَبُولِ وَيُوَافِقُهُ الْآخَرُ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ تَلَفُّظٍ.
اهـ قَالَ: ع ش قَضِيَّتُهُ الْبُطْلَانُ فِيمَا لَوْ قَالَ بِعْتُك بِشَرْطِ الْخِيَارِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ لِي أَوْ لَك أَوْ لَنَا وَيُوَجَّهُ بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمَشْرُوطُ لَهُ أَحَدَهُمَا وَهُوَ مُبْهَمٌ.
اهـ وَكَانَ الْمُنَاسِبُ لِلشَّارِحِ التَّفْرِيعَ، وَقَوْلُهُ: فِي الْعَقْدِ لَيْسَ بِقَيْدٍ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَأَدَّى إلَى جَوَازِهِ بَعْدَ لُزُومِهِ) أَيْ: جَوَازِهِ مِنْ جِهَةِ الْعَاقِدَيْنِ بَعْدَ اللُّزُومِ مِنْ جِهَتِهِمَا فَلَا يُرَدُّ مَا لَوْ حَدَثَ عَيْبٌ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ وَاطَّلَعَ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ مُدَّةٍ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ.
شَوْبَرِيٌّ أَيْ:؛ لِأَنَّ الْجَوَازَ مِنْ جِهَةِ الْعَيْبِ لَا مِنْ جِهَتِهِمَا وَحِينَئِذٍ صَارَ جَائِزًا بَعْدَ لُزُومِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ شُرِطَ لِأَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ يَوْمٌ وَلِلْآخَرِ يَوْمَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ جَازَ) ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا بِثُبُوتِ الْخِيَارِ فِيهِ لَهُمَا لَا أَنَّهُ مَنْفِيٌّ خِيَارُهُ عَمَّنْ شُرِطَ لَهُ الْيَوْمَانِ أَوْ الثَّلَاثَةُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُبْطِلٌ لِلْعَقْدِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَأَنَّ الْيَوْمَ الثَّانِيَ مُخْتَصٌّ بِمَنْ شُرِطَ لَهُ الْيَوْمَانِ وَأَنَّ الْيَوْمَ الثَّانِيَ وَالثَّالِثَ مُخْتَصٌّ بِمَنْ شُرِطَ لَهُ الثَّلَاثَةُ فَلَيْسَ فِي الْمُدَّةِ الْمَشْرُوطَةِ زِيَادَةٌ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ خِلَافًا لِمَنْ تَوَهَّمَ ذَلِكَ مِنْ ضَعَفَةِ الطَّلَبَةِ وَغَيْرِهِمْ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَقَوْلُهُ: وَلِلْآخَرِ يَوْمَانِ أَيْ: مِنْهُمَا الْيَوْمُ الْأَوَّلُ فَيَكُونُ الْيَوْمُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا وَمَا بَعْدَهُ مُخْتَصٌّ بِمَنْ شُرِطَ لَهُ الْيَوْمَانِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ شُرِطَ لِلْبَائِعِ يَوْمٌ وَلِلْمُشْتَرِي يَوْمَانِ بَعْدَهُ بَطَلَ الْعَقْدُ، وَكَذَا لَوْ شُرِطَ لِلْبَائِعِ يَوْمٌ وَلِلْمُشْتَرِي يَوْمٌ بَعْدَهُ وَلِلْبَائِعِ الْيَوْمُ الثَّالِثُ بِخِلَافِ مَا لَوْ شُرِطَ الْيَوْمُ الْأَوَّلُ لَهُمَا وَلِأَحَدِهِمَا مُعَيَّنًا الثَّانِي وَالثَّالِثُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى اشْتَمَلَ الْعَقْدُ عَلَى شَرْطٍ يُؤَدِّي لِجَوَازِ الْعَقْدِ بَعْدَ لُزُومِهِ بَطَلَ وَإِلَّا فَلَا وَمِنْهُ لَوْ شُرِطَ الْيَوْمُ الْأَوَّلُ لِلْبَائِعِ مَثَلًا وَالثَّانِي وَالثَّالِثُ لِلْأَجْنَبِيِّ عَنْهُ فَيَصِحُّ عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ وَجْهَيْنِ
مَعَ تَوَابِعِهِ مِنْ فَوَائِدِهِ كَنُفُوذِ عِتْقٍ وَحِلِّ وَطْءٍ (فِيهَا) أَيْ: فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ (لِمَنْ انْفَرَدَ بِخِيَارٍ) مِنْ بَائِعٍ وَمُشْتَرٍ (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا (فَمَوْقُوفٌ فَإِنْ تَمَّ الْبَيْعُ بَانَ أَنَّهُ) أَيْ: الْمِلْكَ فِيمَا ذُكِرَ (لِمُشْتَرٍ مِنْ) حِينِ (الْعَقْدِ وَإِلَّا فَلِلْبَائِعِ) وَكَأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ، وَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ خِيَارِ الشَّرْطِ وَخِيَارِ الْمَجْلِسِ وَكَوْنِهِ لِأَحَدِهِمَا بِأَنْ يَخْتَارَ الْآخَرُ لُزُومَ الْعَقْدِ وَحَيْثُ حُكِمَ بِمِلْكِ الْمَبِيعِ لِأَحَدِهِمَا حُكِمَ بِمِلْكِ الثَّمَنِ لِلْآخَرِ، وَحَيْثُ وُقِفَ وُقِفَ مِلْكُ الثَّمَنِ وَتَعْبِيرِي بِالْمِلْكِ لِشُمُولِ مِلْكِ الْمَبِيعِ وَتَوَابِعِهِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمِلْكِ الْمَبِيعِ.
(وَيَحْصُلُ الْفَسْخُ) لِلْعَقْدِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ (بِنَحْوِ فَسَخْت) الْبَيْعَ كَرَفْعَتِهِ، وَاسْتَرْجَعْت الْمَبِيعَ.
(وَالْإِجَازَةُ) فِيهَا (بِنَحْوِ أَجَزْت) الْبَيْعَ كَأَمْضَيْته وَأَلْزَمْته
[حاشية البجيرمي]
؛ لِأَنَّ الْأَجْنَبِيَّ لِكَوْنِهِ نَائِبًا عَمَّنْ شُرِطَ لَهُ الْيَوْمُ الْأَوَّلُ لَمْ يُؤَدِّ ذَلِكَ إلَى جَوَازِ الْعَقْدِ بَعْدَ لُزُومِهِ بَلْ الْجَوَازُ مُسْتَمِرٌّ بِالنِّسْبَةِ لِلْبَائِعِ.
ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ: مَعَ تَوَابِعِهِ) إدْخَالُ التَّوَابِعِ هُنَا يَقْتَضِي دُخُولَهَا فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا فَمَوْقُوفٌ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ حِلَّ الْوَطْءِ فِي زَمَنِ خِيَارِهِمَا لَيْسَ مَوْقُوفًا بَلْ هُوَ حَرَامٌ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي، وَعِتْقُ الْبَائِعِ فِي زَمَنِ خِيَارِهِمَا لَيْسَ مَوْقُوفًا بَلْ نَافِذٌ كَمَا سَيَأْتِي وَكَذَا بَيْعُهُ وَغَيْرُهُ مِمَّا يَأْتِي فَقَوْلُهُ: الْآتِي وَتَعْبِيرِي إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ.
سم أَيْ: لِمَا ذُكِرَ مِنْ اقْتِضَائِهِ وَقْفُ حِلِّ الْوَطْءِ وَالْعِتْقِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ مُرَادًا ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ فَوَائِدِهِ) مُتَّصِلَةٍ أَوْ مُنْفَصِلَةٍ كَاللَّبَنِ وَالْمَهْرِ وَالْحَمْلِ الْحَادِثِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ بِخِلَافِ الْمَوْجُودِ حَالَ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ مَبِيعٌ كَالْأُمِّ لِمُقَابَلَتِهِ بِقِسْطٍ مِنْ الثَّمَنِ شَوْبَرِيٌّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ التَّفْصِيلَ يَجْرِي فِي غَيْرِ الْحَمْلِ أَيْضًا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ م ر وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْحَمْلَ الْحَادِثَ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ الْمَشْرُوطِ لِأَحَدِهِمَا يَكُونُ لَهُ وَإِنْ لَزِمَ الْبَيْعُ حَيْثُ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ فُسِخَ وَالْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي.
ع ش عَلَى م ر وَلَوْ تَلِفَ الْمَبِيعُ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ قَبْلَ الْقَبْضِ انْفَسَخَ الْبَيْعُ فَإِنْ كَانَ التَّلَفُ بَعْدَ الْقَبْضِ فَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ انْفَسَخَ أَيْضًا وَيَسْتَرِدُّ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ وَيَرْجِعُ الْبَائِعُ عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ فَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا أَوْ لِلْمُشْتَرِي بَقِيَ الْخِيَارُ فَإِنْ تَمَّ الْعَقْدُ بِأَنْ أَجَازَ الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ لَزِمَهُ الثَّمَنُ وَإِلَّا فَالْقِيمَةُ.
سم مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ: لِمَنْ انْفَرَدَ بِخِيَارٍ) وَلَوْ اجْتَمَعَ خِيَارُ الْمَجْلِسِ لَهُمَا وَخِيَارُ الشَّرْطِ لِأَحَدِهِمَا فَهَلْ يَغْلِبُ الْأَوَّلُ فَيَكُونُ الْمِلْكُ مَوْقُوفًا أَوْ الثَّانِي فَيَكُونُ لِذَلِكَ الْأَحَدِ؟ الظَّاهِرُ كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ خِيَارَ الْمَجْلِسِ أَسْرَعُ وَأَوْلَى ثُبُوتًا مِنْ خِيَارِ الشَّرْطِ، وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ الظَّاهِرُ الثَّانِي لِثُبُوتِ خِيَارِ الشَّرْطِ بِالْإِجْمَاعِ بَعِيدٌ.
م ر (قَوْلُهُ: مِنْ بَائِعٍ) أَيْ: مَنْ يَقَعُ لَهُ الْبَيْعُ وَمُشْتَرٍ أَيْ: مَنْ يَقَعُ لَهُ الشِّرَاءُ فَالْعِبَارَةُ وَإِنْ كَانَتْ عَامَّةً الْمُرَادُ بِهَا خَاصٌّ وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ الَّتِي فِي الْمَتْنِ وَقَعَتْ فِي الرَّوْضِ وَاعْتَرَضَهَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَلَا يَخْفَى مَا فِي قَوْلِهِ الْمِلْكُ لِمَنْ انْفَرَدَ بِالْخِيَارِ مِنْ الْإِبْهَامِ؛ لِأَنَّ مَنْ يَنْفَرِدُ بِهِ قَدْ يَكُونُ أَحَدَ الْعَاقِدَيْنِ وَقَدْ يَكُونُ غَيْرَهُمَا، وَإِذَا كَانَ أَحَدَهُمَا فَقَدْ يَعْقِدُ لِنَفْسِهِ وَقَدْ يَعْقِدُ لِغَيْرِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْكُلَّ كَمَا لَا يَخْفَى ح ل وَالنَّفَقَةُ عَلَى مَنْ لَهُ الْخِيَارُ وَعَلَيْهِمَا فِي حَالَةِ الْوَقْفِ وَيَرْجِعُ مَنْ لَمْ يَتِمَّ لَهُ الْعَقْدُ عَلَى الْآخَرِ إنْ أَنْفَقَ بِإِذْنِهِ أَوْ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ عِنْدَ فَقْدِهِ أَوْ امْتِنَاعِهِ أَوْ بِإِشْهَادٍ عِنْدَ فَقْدِ الْحَاكِمِ وَامْتِنَاعِهِ وَإِلَّا فَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا.
وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: يَرْجِعُ إنْ نَوَى الرُّجُوعَ عِنْدَ فَقْدِ الْحَاكِمِ أَوْ الْإِشْهَادِ وَهُوَ بَعِيدٌ وَالزَّوَائِدُ فِي مُدَّةِ الْوَقْفِ تَابِعَةٌ لِلْمَبِيعِ وَهِيَ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْآخَرِ وَيُقَالُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الثَّمَنِ وَزَوَائِدِهِ.
اهـ. ق ل (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَمَوْقُوفٌ) فِيهِ أَنَّ حِلَّ الْوَطْءِ فِي زَمَنِ خِيَارِهِمَا لَيْسَ مَوْقُوفًا بَلْ هُوَ حَرَامٌ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي.
وَعِتْقُ الْمَبِيعِ فِي زَمَنِ خِيَارِهِمَا أَيْضًا لَيْسَ مَوْقُوفًا بَلْ يَنْفُذُ مِنْ الْمُشْتَرِي إذَا أَذِنَ لَهُ الْبَائِعُ كَمَا يَأْتِي، وَكَذَا بَيْعُهُ وَغَيْرُهُ مِمَّا يَأْتِي.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ: فَمَوْقُوفٌ وَمِنْهُ الْوَطْءُ فَهُوَ مَوْقُوفٌ أَيْ: حِلُّهُ مَوْقُوفٌ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الْوَطْءُ.
(قَوْلُهُ: فِيمَا ذُكِرَ) أَيْ: فِي الْمَبِيعِ وَتَوَابِعِهِ (قَوْلُهُ: وَكَأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ) أَيْ: الْقَوِيِّ السَّابِقِ عَلَى الْعَقْدِ فَلِذَلِكَ عَبَّرَ بِكَأَنَّ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ الْعَقْدِ لَيْسَ قَوِيًّا كَقُوَّتِهِ قَبْلَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَلَا فَرْقَ فِيهِ) أَيْ: التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ: وَكَوْنِهِ) أَيْ: خِيَارِ الْمَجْلِسِ لِأَحَدِهِمَا إلَخْ أَيْ: فَهُوَ لَهُ دَوَامًا وَهُوَ جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ كَيْفَ يُتَصَوَّرُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ لِأَحَدِهِمَا وَحْدَهُ؟ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَثْبُتُ لِأَحَدِهِمَا ابْتِدَاءً فِيمَنْ اشْتَرَى مَنْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّتِهِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ لِلْبَائِعِ فَقَطْ.
ح ل (قَوْلُهُ: لِشُمُولِهِ مِلْكَ الْمَبِيعِ وَتَوَابِعَهُ) أَيْ: بِخِلَافِ عِبَارَةِ الْأَصْلِ فَإِنَّهَا تُوهِمُ إخْرَاجَ تَوَابِعِهِ وَأَنَّ الْمِلْكَ فِيهَا لَيْسَ لِمَنْ انْفَرَدَ بِالْخِيَارِ.
ع ش
(قَوْلُهُ: وَيَحْصُلُ الْفَسْخُ) أَيْ: بِالْقَوْلِ وَسَيَأْتِي بِالْفِعْلِ وَجَمِيعُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ صَرَائِحِ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ قَالَ شَيْخُنَا وَلَعَلَّ مِنْ كِنَايَتِهِمَا نَحْوَ لَا أَبِيعُ أَوْ لَا أَشْتَرِي إلَّا بِكَذَا أَوْ لَا أَرْجِعُ فِي بَيْعِي أَوْ فِي شِرَائِي فَرَاجِعْهُ.
ق ل (قَوْلُهُ: كَرَفَعْتُهُ) أَيْ: رَفَعْت حُكْمَهُ أَيْ: النَّاشِئَ عَنْهُ وَهُوَ جَوَازُ التَّصَرُّفِ فِيهِ لَا نَفْسُ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ الْوَاقِعَ لَا يَرْتَفِعُ شَوْبَرِيٌّ
(وَالتَّصَرُّفُ) فِيهَا (كَوَطْءٍ وَإِعْتَاقٍ وَبَيْعٍ وَإِجَارَةٍ وَتَزْوِيجٍ وَوَقْفٍ) لِلْمَبِيعِ (مِنْ بَائِعٍ) وَالْخِيَارُ لَهُ أَوْ لَهُمَا (فَسْخٌ) لِلْبَيْعِ؛ لِإِشْعَارِهِ بِعَدَمِ الْبَقَاءِ عَلَيْهِ وَصَحَّ ذَلِكَ مِنْهُ أَيْضًا لَكِنْ لَا يَجُوزُ وَطْؤُهُ إلَّا إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ (وَمِنْ مُشْتَرٍ) وَالْخِيَارُ لَهُ أَوْ لَهُمَا (إجَازَةٌ) لِلشِّرَاءِ؛ لِإِشْعَارِهِ بِالْبَقَاءِ عَلَيْهِ، وَالْإِعْتَاقُ نَافِذٌ مِنْهُ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ أَوْ أَذِنَ لَهُ الْبَائِعُ، وَغَيْرُ نَافِذٍ إنْ كَانَ لِلْبَائِعِ، وَمَوْقُوفٌ إنْ كَانَ لَهُمَا وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْبَائِعُ، وَوَطْؤُهُ حَلَالٌ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ وَإِلَّا فَحَرَامٌ وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ إنَّهُ حَلَالٌ إنْ أَذِنَ لَهُ الْبَائِعُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ مُجَرَّدَ الْإِذْنِ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: وَالتَّصَرُّفُ فِيهَا كَوَطْءٍ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ فِي تَصَرُّفِ الْبَائِعِ ثَلَاثَ جِهَاتٍ: وَهِيَ حُصُولُ الْفَسْخِ بِهِ، وَنُفُوذُهُ، وَحِلُّهُ وَنَظِيرُهَا فِي تَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي وَقَدْ اسْتَوْفَاهَا الشَّارِحُ بَيَانًا فَأَشَارَ بِقَوْلِهِ وَصَحَّ ذَلِكَ مِنْهُ أَيْضًا إلَى الْجِهَةِ الثَّانِيَةِ وَالْأُولَى فِي الْمَتْنِ وَبِقَوْلِهِ لَكِنْ لَا يَجُوزُ وَطْؤُهُ إلَى الثَّالِثَةِ وَهَذَا فِي قُوَّةِ قَوْلِهِ وَكُلُّ تَصَرُّفَاتِهِ حَلَالٌ إلَّا الْوَطْءَ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ، وَأَشَارَ إلَى الْجِهَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ تَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي بِقَوْلِهِ وَالْإِعْتَاقُ نَافِذٌ مِنْهُ مَعَ قَوْلِهِ وَالْبَقِيَّةُ صَحِيحَةٌ إلَخْ وَأَشَارَ إلَى الثَّالِثَةِ مِنْهُ بِقَوْلِهِ وَطْؤُهُ حَلَالٌ إلَخْ فَكَأَنَّهُ قَالَ كُلُّهَا جَائِزَةٌ مُطْلَقًا إلَّا الْوَطْءَ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ لَكِنْ ذَكَرَ بَيَانَ هَذِهِ الْجِهَةِ فِي خِلَالِ بَيَانِ الْجِهَةِ الثَّانِيَةِ، وَقَوْلُهُ: كَوَطْءٍ أَيْ: بِخِلَافِ مُقَدِّمَاتِ الْوَطْءِ فَلَا تَكُونُ فَسْخًا وَلَا إجَازَةً وَالْمُرَادُ وَطْءُ الذَّكَرِ يَقِينًا لِلْمَبِيعِ الْأُنْثَى يَقِينًا فِي قُبُلِهَا مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهَا الْمَبِيعَةُ وَلَمْ يَقْصِدْ الزِّنَا وَهِيَ تَحِلُّ لَهُ وَإِنْ لَمْ تَحْبَلْ أَوْ حَرُمَ عَلَيْهِ الْوَطْءُ لِكَوْنِ الْخِيَارِ لَهُمَا كَمَا أَشَارَ لِبَعْضِ ذَلِكَ بَعْدُ بِقَوْلِهِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْوَطْءَ إنَّمَا يَكُونُ فَسْخًا إلَخْ وَيَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي وَطْءِ الْمُشْتَرِي الثَّمَنُ.
اهـ. ق ل بِأَنْ كَانَ جَارِيَةً (قَوْلُهُ: وَإِعْتَاقٍ) أَيْ: إعْتَاقِ الْبَائِعِ الرَّقِيقَ الْمَبِيعَ أَوْ إعْتَاقِ بَعْضِهِ وَلَوْ مُعَلَّقًا وَيَسْرِي لِبَاقِيهِ وَشَمِلَ مَا ذُكِرَ مَا لَوْ أَعْتَقَ الْحَامِلَ دُونَ حَمْلِهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ.
وَكَذَا لَوْ أَعْتَقَ حَمْلَهَا دُونَهَا وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ عَلِمَ وُجُودَ الْحَمْلِ حَالَةَ الْعِتْقِ بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا عِتْقَ وَلَا فَسْخَ وَالْإِحْبَالُ بِاسْتِدْخَالِ الْمَنِيِّ كَالْعِتْقِ مِنْ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي فِي الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ وَالصِّحَّةِ.
قِ ل (قَوْلُهُ: وَبَيْعٍ) أَيْ: بَتٍّ أَوْ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي فَإِنْ كَانَ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا لَمْ يَكُنْ فَسْخًا وَلَا إجَازَةً كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْعُبَابِ م ر وَيَبْطُلُ الْبَيْعُ الثَّانِي.
اهـ. اج (قَوْلُهُ: وَتَزْوِيجٍ) أَيْ: لِلْأَمَةِ أَوْ الْعَبْدِ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَصَحَّ ذَلِكَ مِنْهُ أَيْضًا) أَيْ: مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَذِنَ لَهُ الْمُشْتَرِي أَمْ لَا فِيمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا وَمَعْلُومٌ أَنَّ الصِّحَّةَ تَتَأَخَّرُ عَنْ الْفَسْخِ فَيُقَدَّرُ الْفَسْخُ قُبَيْلَ الْعَقْدِ.
ز ي وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ تَصَرُّفِ الْبَائِعِ حَيْثُ لَمْ يَتَوَقَّفْ نُفُوذُهُ عَلَى إذْنِ الْمُشْتَرِي كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُ وَبَيْنَ تَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي حَيْثُ تَوَقَّفَ نُفُوذُهُ عَلَى إذْنِ الْبَائِعِ كَمَا فَصَّلَهُ بِقَوْلِهِ وَالْإِعْتَاقُ نَافِذٌ مِنْهُ
وَقَوْلُهُ: وَالْبَقِيَّةُ صَحِيحَةٌ إلَخْ أَنَّ تَسَلُّطَ الْبَائِعِ عَلَى الْمَبِيعِ أَقْوَى بِدَلِيلِ سَبْقِ مِلْكِهِ لَهُ بِخِلَافِ تَسَلُّطِ الْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ ضَعِيفٌ لِطَرَيَانِ مِلْكِهِ.
شَرْحُ م ر وع ش عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ: أَيْضًا أَيْ: كَمَا أَنَّهُ فَسْخٌ لِلْبَيْعِ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا يَجُوزُ وَطْؤُهُ) أَيْ: فَلَا تَلَازُمَ بَيْنَ حُصُولِ الْفَسْخِ وَحِلِّ الْوَطْءِ فَالْوَطْءُ لَا يَحِلُّ وَيَحْصُلُ بِهِ الْفَسْخُ.
ح ل (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ) فَإِنْ كَانَ لَهُمَا لَمْ يَحِلَّ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ الْمُشْتَرِي وَهُوَ ظَاهِرٌ.
ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ أَذِنَ لَهُ الْبَائِعُ) أَيْ: أَوْ كَانَ لَهُمَا وَأَذِنَ لَهُ الْبَائِعُ؛ لِأَنَّ الْمُقَسَّمَ كَمَا عَلِمْت أَنَّ الْخِيَارَ لَهُ أَوْ لَهُمَا.
ح ل وَمِثْلُهُ الشَّوْبَرِيُّ وَلَا يَصِحُّ شُمُولُهُ لِمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ: وَغَيْرُ نَافِذٍ إنْ كَانَ لِلْبَائِعِ.
(قَوْلُهُ: وَغَيْرُ نَافِذٍ إنْ كَانَ لِلْبَائِعِ) أَيْ: وَحْدَهُ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ الْوَطْءِ أَنَّ مُجَرَّدَ الْإِذْنِ مِنْ الْبَائِعِ لَيْسَ إجَازَةً حَيْثُ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ وَحْدَهُ.
ح ل وَأَتَى الشَّارِحُ بِهَذِهِ تَتْمِيمًا لِلْأَقْسَامِ وَإِلَّا فَالْمُقَسَّمُ وَهُوَ كَوْنُ الْخِيَارِ لَهُ أَوْ لَهُمَا غَيْرُ صَادِقٍ عَلَيْهَا شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَمَوْقُوفٌ إنْ كَانَ لَهُمَا) فَإِنْ قِيلَ الْفَرْضُ أَنَّ التَّصَرُّفَ الْمَذْكُورَ الَّذِي مِنْ جُمْلَتِهِ الْإِعْتَاقُ تَحْصُلُ بِهِ إجَازَةُ الْعَقْدِ مِنْ الْمُشْتَرِي فَمَا مَعْنَى وَقْفِ الْإِعْتَاقِ حِينَئِذٍ؟ أُجِيبُ بِأَنَّهُ إذَا حَصَلَتْ الْإِجَازَةُ مِنْ طَرَفِ الْمُشْتَرِي بَقِيَ خِيَارُ الْبَائِعِ فَيُوقَفُ الْعِتْقُ لِأَجْلِ حَقِّ الْبَائِعِ، فَإِنْ أَجَازَ أَوْ انْقَضَتْ مُدَّةُ الْخِيَارِ تَبَيَّنَ نُفُوذُ الْعِتْقِ، وَإِنْ فُسِخَ تَبَيَّنَ عَدَمُ نُفُوذِهِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَوَطْؤُهُ حَلَالٌ) مُرَادُهُمْ بِحِلِّ وَطْءِ الْمُشْتَرِي مَعَ عَدَمِ حُسْبَانِ الِاسْتِبْرَاءِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ حِلُّهُ مِنْ حَيْثُ الْمِلْكُ وَانْقِطَاعُ سَلْطَنَةِ الْبَائِعِ وَإِنْ حَرُمَ مِنْ حَيْثُ عَدَمُ الِاسْتِبْرَاءِ فَهُوَ كَمَا حَرُمَ مِنْ حَيْثُ نَحْوُ إحْرَامٍ أَوْ حَيْضٍ.
شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَحَرَامٌ) أَيْ: بِأَنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا.
ز ي أَيْ: وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْبَائِعُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي وَلَا حَدَّ لِلشُّبْهَةِ وَالْوَلَدُ حُرٌّ نَسِيبٌ وَلَا يَنْفُذُ اسْتِيلَادُهُ ح ل وَعَلَيْهِ الْمَهْرُ.
اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ إنَّهُ حَلَالٌ إنْ أَذِنَ لَهُ الْبَائِعُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْخِيَارُ لَهُ وَحْدَهُ أَوْ لَهُمَا وَهُوَ وَاضِحٌ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي لِمَا
فِي التَّصَرُّفِ إجَازَةٌ وَهُوَ بَحْثٌ لِلنَّوَوِيِّ وَالْمَنْقُولُ خِلَافُهُ وَالْبَقِيَّةُ صَحِيحَةٌ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ أَوْ أَذِنَ لَهُ الْبَائِعُ وَإِلَّا فَلَا وَظَاهِرٌ أَنَّ الْوَطْءَ إنَّمَا يَكُونُ فَسْخًا أَوْ إجَازَةً إذَا كَانَ الْمَوْطُوءُ أُنْثَى لَا ذَكَرًا وَلَا خُنْثَى فَإِنْ بَانَتْ أُنُوثَتُهُ وَلَوْ بِإِخْبَارِهِ تَعَلَّقَ الْحُكْمُ بِذَلِكَ الْوَطْءِ.
وَتَعْبِيرِي بِالتَّصَرُّفِ مَعَ تَمْثِيلِي لَهُ بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (لَا عَرْضٌ) لِلْمَبِيعِ (عَلَى بَيْعٍ وَأَذِنَ فِيهِ) فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ فَلَيْسَا فَسْخًا وَلَا إجَازَةً لِلْبَيْعِ لِعَدَمِ إشْعَارِهِمَا مِنْ الْبَائِعِ بِعَدَمِ الْبَقَاءِ عَلَيْهِ وَمِنْ الْمُشْتَرِي بِالْبَقَاءِ عَلَيْهِ لِاحْتِمَالِهِمَا التَّرَدُّدَ فِي الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ وَتَعْبِيرِي بِالْإِذْنِ لِشُمُولِهِ الْإِذْنَ لِلْمُشْتَرِي لِيَبِيعَ عَنْ نَفْسِهِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالتَّوْكِيلِ.
(فَصْلٌ) فِي خِيَارٍ فِي الْعَيْبِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ (لِمُشْتَرٍ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (جَاهِلٍ) بِمَا يَأْتِي (خِيَارٌ بِتَغْرِيرٍ فِعْلِيٍّ وَهُوَ حَرَامٌ) لِلتَّدْلِيسِ وَالضَّرَرِ
[حاشية البجيرمي]
تَقَدَّمَ فِي الْإِعْتَاقِ حَرَّرَهُ.
ح ل (قَوْلُهُ: فِي التَّصَرُّفِ) أَيْ: فِي شَيْءٍ مِمَّا تَقَدَّمَ وَفِيهِ أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ مَا تَقَدَّمَ الْإِذْنَ فِي الْإِعْتَاقِ.
ح ل (قَوْلُهُ: وَالْبَقِيَّةُ صَحِيحَةٌ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَالْإِعْتَاقُ نَافِذٌ مِنْهُ، وَالْمُرَادُ بِالْبَقِيَّةِ مَا عَدَا الْوَطْءَ وَالْإِعْتَاقَ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَذِنَ لَهُ الْبَائِعُ) شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا وَهُوَ كَذَلِكَ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ الْمَوْطُوءُ أُنْثَى) أَيْ: مُبَاحَةً لَهُ لَوْلَا الْبَيْعُ بِأَنْ لَمْ تَكُنْ مَحْرَمًا لَهُ، وَلَا فِي مَعْنَى الْمَحْرَمِ كَالْمَجُوسِيَّةِ وَكَانَ الْوَطْءُ فِي الْقُبُلِ وَكَوَطْءِ الْمَحْرَمِ وَطْءُ الْأَمْرَدِ كَمَا قَالَهُ.
حَجّ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: لَا عَرْضَ) تَجُوزُ قِرَاءَتُهُ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى وَطْءٍ وَبِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى التَّصَرُّفِ.
اهـ. ع ش وَالْجَرُّ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّ الْعَرْضَ وَالْإِذْنَ مِنْ جُمْلَةِ التَّصَرُّفِ.
(قَوْلُهُ: وَأَذِنَ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ.
(قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِهِمَا التَّرَدُّدَ) أَيْ:؛ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَقْصِدُ أَنْ يَعْرِفَ مَا يَدْفَعُ فِيهِ لِيَعْلَمَ أَرَبِحَ أَمْ خَسِرَ؟ شَرْحُ م ر.
[فَصْلٌ فِي خِيَارٍ فِي الْعَيْبِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ]
(فَصْلٌ: فِي خِيَارِ الْعَيْبِ) وَهُوَ حَاصِلٌ بِفَوَاتِ مَقْصُودٍ مَظْنُونٍ نَشَأَ الظَّنُّ فِيهِ مِنْ تَغْرِيرٍ فِعْلِيٍّ أَوْ قَضَاءٍ عُرْفِيٍّ أَوْ الْتِزَامٍ شَرْطِيٍّ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّغْرِيرَ الْفِعْلِيَّ مِنْ الْعَيْبِ وَقَدْ شَرَعَ فِي الْأَوَّلِ فَقَالَ لِمُشْتَرٍ إلَخْ وَفِي الثَّانِي بِقَوْلِهِ، وَبِظُهُورِ عَيْبٍ إلَخْ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الثَّالِثِ فِي قَوْلِهِ وَبِفَوْتِ رَهْنٍ أَوْ إشْهَادٍ أَوْ كَفَالَةٍ خُيِّرَ كَشَرْطِ وَصْفٍ يُقْصَدُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ) مِنْهُ التَّغْرِيرُ الْفِعْلِيُّ وَقَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ لِقِلَّةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ أَوْ أَنَّهُ أَرَادَ بِخِيَارِ الْعَيْبِ خِيَارَ النَّقِيصَةِ، فَيَكُونُ التَّغْرِيرُ الْفِعْلِيُّ مِنْ الْعَيْبِ، ع ش وَقَوْلُهُ: وَقَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ أَيْ: عَلَى خِيَارِ الْعَيْبِ خِلَافُ مَا صَنَعَ أَصْلُهُ حَيْثُ أَخَّرَ التَّغْرِيرَ الْفِعْلِيَّ عَنْ الْعَيْبِ وَأَحْكَامِهِ فَذَكَرَهُ فَصْلًا مُسْتَقِلًّا قُبَيْلَ بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَقَالَ: فَصْلٌ التَّصْرِيَةُ حَرَامٌ إلَخْ وَقَالَ ح ل قَوْلُهُ: وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ أَيْ: مِنْ الْكَلَامِ عَلَى الْأَرْشِ وَالرَّدِّ وَغَيْرِهِمَا وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّ التَّغْرِيرَ مِنْ الْعَيْبِ.
(قَوْلُهُ: لِمُشْتَرٍ جَاهِلٍ إلَخْ) وَكَذَا لِلْبَائِعِ بِظُهُورِ عَيْبٍ قَدِيمٍ فِي الثَّمَنِ وَآثَرُوا الْأَوَّلَ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الثَّمَنِ الِانْضِبَاطُ فَيَقِلُّ ظُهُورُ الْعَيْبِ فِيهِ وَأَيْضًا فَالْمَبِيعُ مَقْصُودٌ لِلْمُشْتَرِي وَأَمَّا الثَّمَنُ فَلَيْسَ مَقْصُودًا لِلْبَائِعِ.
ع ش (قَوْلُهُ: بِمَا يَأْتِي) أَيْ: قَوْلُهُ: بِتَغْرِيرٍ فِعْلِيٍّ وَأَشَارَ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ بِتَغْرِيرٍ مُتَعَلِّقٌ بِخِيَارٍ وَمُتَعَلِّقُ جَاهِلٍ مَحْذُوفٌ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْبَصْرِيِّينَ فِي إعْمَالِ الثَّانِي عِنْدَ التَّنَازُعِ، وَقِيلَ إنَّ قَوْلَهُ بِتَغْرِيرٍ فِعْلِيٍّ مُتَعَلِّقٌ بِخِيَارٍ فَقَطْ لِأَجْلِ عَطْفِ قَوْلِهِ وَبِظُهُورِ عَيْبٍ بَاقٍ عَلَيْهِ وَلَوْ جُعِلَ مُتَعَلِّقًا بِكُلٍّ مِنْ جَاهِلٍ وَخِيَارٍ لَاقْتَضَى أَنَّ الْمَعْطُوفَ كَذَلِكَ فَيَصِيرُ الْمَعْنَى لِمُشْتَرٍ جَاهِلٍ بِظُهُورِ عَيْبٍ بَاقٍ إلَخْ وَهَذَا لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الظُّهُورَ يُشْعِرُ بِالْجَهْلِ فَلَا فَائِدَةَ لِلتَّقْيِيدِ بِهِ فِي جَانِبِهِ، وَيَكُونُ مُتَعَلِّقُ قَوْلِهِ جَاهِلٍ مَحْذُوفًا أَيْ: بِتَغْرِيرٍ فِعْلِيٍّ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ بِمَا يَأْتِي يُوهِمُ أَنَّ كُلًّا مِنْ قَوْلِهِ بِتَغْرِيرٍ وَقَوْلِهِ وَبِظُهُورِ عَيْبٍ مُتَعَلِّقٌ بِجَاهِلٍ وَقَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَخُصَّ مَا يَأْتِي بِالتَّغْرِيرِ تَأَمَّلْ.
قَالَ ع ش قَضِيَّتُهُ أَنَّ كُلَّ تَغْرِيرٍ فِعْلِيٍّ يُثْبِتُ الْخِيَارَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا صَرَّحَ بِهِ.
م ر مِنْ أَنَّ تَوْرِيمَ الضَّرْعِ لَا يُثْبِتُ الْخِيَارَ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ ذَلِكَ يُثْبِتُ الْخِيَارَ غَالِبًا أَوْ يُقَالَ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ فِعْلٍ مِنْ الْبَائِعِ يَضُرُّ الْمُشْتَرِي وَلَا يَظْهَرُ لِغَالِبِ النَّاسِ وَلَمْ يُنْسَبْ الْمُشْتَرِي فِي عَدَمِ مَعْرِفَتِهِ إلَى تَقْصِيرٍ.
اهـ وَكَذَا يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ بِتَغْرِيرٍ قَوْلِيٍّ كَمَا سَيَأْتِي فِي مَفْهُومِ قَوْلِهِ وَلَوْ بَاعَ بِشَرْطِ بَرَاءَتِهِ مِنْ الْعُيُوبِ إلَخْ مِنْ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ بِشَرْطِ بَرَاءَةِ الْمَبِيعِ مِنْ الْعُيُوبِ فَإِنَّهُ لَا يَبْرَأُ مِنْ شَيْءٍ مِنْهَا بَلْ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ فِي جَمِيعِهَا وَهُوَ تَغْرِيرٌ قَوْلِيٌّ مِنْ الْبَائِعِ.
(قَوْلُهُ: لِلتَّدْلِيسِ) أَيْ: عَلَى الْمُشْتَرِي وَالضَّرَرُ كُلُّ عِلَّةٍ مُسْتَقِلَّةٍ لِثُبُوتِ الْخِيَارِ كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ قَوْلُهُ: لِعَدَمِ التَّدْلِيسِ وَقَوْلُهُ: لِحُصُولِ الضَّرَرِ وَبِهَذَا سَقَطَ مَا وَقَعَ فِي بَعْضِ الْأَوْهَامِ فِي هَذَا الْمَقَامِ.
اهـ شَوْبَرِيٌّ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ عِلَّةٌ لِثُبُوتِ الْخِيَارِ مَعَ
(كَتَصْرِيَةٍ) لِحَيَوَانٍ وَلَوْ غَيْرَ مَأْكُولٍ وَهِيَ أَنْ يَتْرُكَ حَلْبَهُ قَصْدًا مُدَّةً قَبْلَ بَيْعِهِ لِيُوهِمَ الْمُشْتَرِيَ كَثْرَةَ اللَّبَنِ.
وَالْأَصْلُ فِي تَحْرِيمِهَا خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «لَا تُصَرُّوا الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ فَمَنْ ابْتَاعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ أَيْ: بَعْدَ النَّهْيِ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلُبَهَا إنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ.» وَقِيسَ بِالْإِبِلِ وَالْغَنَمِ غَيْرُهُمَا
[حاشية البجيرمي]
الْحُرْمَةِ وَالْمُرَادُ بِالضَّرَرِ ضَرَرُ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَطَّرِدُ فِي جَمِيعِ أَمْثِلَةِ التَّغْرِيرِ بِخِلَافِ ضَرَرِ الْمَبِيعِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَظْهَرُ فِي بَعْضِهَا كَالتَّصْرِيَةِ.
(قَوْلُهُ: كَتَصْرِيَةٍ) لَا تَظْهَرُ لِغَالِبِ النَّاسِ فَإِنْ كَانَتْ كَذَلِكَ فَلَا خِيَارَ وَالتَّصْرِيَةُ مِنْ الْكَبَائِرِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا» . اهـ. حَجّ فِي الزَّوَاجِرِ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ نَفْيُ الْإِسْلَامِ عَنْهُ مَعَ كَوْنِهِ لَمْ يَزَلْ فِي مَقْتِ اللَّهِ أَوْ كَوْنِ الْمَلَائِكَةِ تَلْعَنُهُ لَكِنْ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ صَغِيرَةٌ وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا ذُكِرَ مِنْ الْوَعِيدِ الشَّدِيدِ فِيهِ ع ش عَلَى م ر مُلَخَّصًا.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ غَيْرَ مَأْكُولٍ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْغَايَةَ لِلرَّدِّ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ النَّعَمِ لِأَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي غَيْرِ النَّعَمِ مَأْكُولًا أَوْ غَيْرَهُ لَا فِي غَيْرِ الْمَأْكُولِ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ أَنْ يُتْرَكَ) أَيْ: شَرْعًا وَأَمَّا لُغَةً فَهِيَ أَنْ تُرْبَطَ حَلَمَةُ الضَّرْعِ لِيَجْتَمِعَ اللَّبَنُ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِيُوهِمَ الْمُشْتَرِيَ كَثْرَةَ اللَّبَنِ) نَعَمْ لَوْ دَرَّ اللَّبَنُ عَلَى الْحَدِّ الَّذِي أَشْعَرَتْ بِهِ التَّصْرِيَةُ فَلَا خِيَارَ كَمَا هُوَ الْأَوْجَهُ.
اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ دَرَّ اللَّبَنُ أَيْ: وَدَامَ مُدَّةً يَغْلِبُ فِيهَا عَلَى الظَّنِّ أَنَّ كَثْرَةَ اللَّبَنِ صَارَتْ طَبِيعَةً لَهَا أَمَّا لَوْ دَرَّ نَحْوَ يَوْمَيْنِ ثُمَّ انْقَطَعَ لَمْ يَسْقُطْ الْخِيَارُ؛ لِظُهُورِ أَنَّ اللَّبَنَ فِي ذَيْنِك لِعَارِضٍ فَلَا اعْتِبَارَ بِهِ.
ع ش (قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ فِي تَحْرِيمِهَا) أَيْ: وَثُبُوتِ الْخِيَارِ فِيهَا وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَأْتِيَ بِهِ ح ل وَقَالَ: ع ش عَدَلَ إلَيْهِ عَنْ قَوْلِهِ فِي ذَلِكَ لِعَدَمِ صِحَّةِ رُجُوعِهِ لِمُطْلَقِ التَّغْرِيرِ الْفِعْلِيِّ بِاعْتِبَارِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ وَلَعَلَّهُ إنَّمَا لَمْ يَقُلْ فِي تَحْرِيمِهَا وَثُبُوتَ الْخِيَارِ مَعَ أَنَّ الْحَدِيثَ شَامِلٌ لَهُمَا إمَّا؛ لِأَنَّ ثُبُوتَ الْخِيَارِ فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ لِلتَّدْلِيسِ وَالضَّرَرِ السَّابِقَيْنِ، وَإِمَّا؛ لِأَنَّ ثُبُوتَ الْخِيَارِ فِيمَا ذُكِرَ مُفَرَّعٌ عَلَى النَّهْيِ لِأَنَّ الْحَدِيثَ لَمْ يُسَقْ لَهُ إذْ كَثِيرًا مَا يَحْمِلُونَ الْأَحَادِيثَ عَلَى مَعَانٍ قَاصِرَةٍ عَنْ مَدْلُولَاتِهَا اعْتِمَادًا عَلَى ظَاهِرِ السِّيَاقِ.
(قَوْلُهُ: لَا تُصَرُّوا) بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ الصَّادِ وَنَصْبِ الْإِبِلِ مِنْ التَّصْرِيَةِ وَهِيَ الْجَمْعُ أَيْ: لَا تَجْمَعُوا اللَّبَنَ فِي ضَرْعِهَا عِنْدَ إرَادَةِ بَيْعِهَا حَتَّى يَعْظُمَ ضَرْعُهَا فَيُظَنَّ أَنَّ كَثْرَةَ اللَّبَنِ عَادَةٌ مُسْتَمِرَّةٌ، وَوَرَدَ لَا تَصُرُّوا بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّ الصَّادِ مِنْ الصَّرِّ، وَوَرَدَ لَا تُصَرُّ الْإِبِلُ بِضَمِّ التَّاءِ مِنْ غَيْرِ وَاوٍ بَعْدَ الرَّاءِ وَالْإِبِلُ نَائِبُ الْفَاعِلِ مِنْ الصَّرِّ أَيْضًا وَهُوَ رَبْطُ أَخْلَافِهَا جَمْعُ خَلَفٍ وَهُوَ رَأْسُ الثَّدْيِ.
اهـ سُيُوطِيُّ شَوْبَرِيٌّ قَالَ النَّوَوِيُّ: فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَالْأُولَى هِيَ الصَّوَابُ وَالْمَشْهُورُ.
(قَوْلُهُ: فَمَنْ ابْتَاعَهَا) أَيْ: اشْتَرَاهَا (قَوْلُهُ: أَيْ: بَعْدَ النَّهْيِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ وَقَعَ بَيْعٌ قَبْلَ النَّهْيِ لِلْمُصَرَّاةِ ثُمَّ عَلِمَ بِتَصْرِيَتِهَا الْمُشْتَرِي بَعْدَ وُرُودِ النَّهْيِ أَنَّهُ لَا خِيَارَ لَهُ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ وَأَنَّهُ إنَّمَا قَيَّدَ بِبَعْدِ النَّهْيِ إشَارَةً إلَى أَنَّ مَا وَرَدَ مِنْ ذَلِكَ قَبْلَ النَّهْيِ لَا إثْمَ فِيهِ.
ع ش (قَوْلُهُ: بَعْدَ أَنْ يَحْلُبَهَا) بِضَمِّ اللَّامِ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ وَبِكَسْرِهَا كَمَا فِي الْقَامُوسِ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَطَلَبَ وَفِي الْمُخْتَارِ أَنَّهُ مِنْ بَابِ نَصَرَ فَعَلَيْهِ يَكُونُ الْمَصْدَرُ بِالسُّكُونِ وَهِيَ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ؛ لِأَنَّ الْمَشْهُورَ فِيهِ الْفَتْحُ كَمَا ضَبَطَهُ الشَّارِحُ فِي بَابِ زَكَاةِ الْخُلْطَةِ قَالَ شَيْخُنَا وَقَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّ التَّصْرِيَةَ غَالِبًا لَا تَظْهَرُ إلَّا بَعْدَ الْحَلْبِ وَإِلَّا فَلَوْ عَلِمَ بِهَا قَبْلَ الْحَلْبِ فَلَهُ الْخِيَارُ كَذَلِكَ
وَقَوْلُهُ: إنْ رَضِيَهَا إلَخْ بَيَانٌ لِلنَّظَرَيْنِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ سَخِطَهَا) بَابُهُ طَرِبَ مُخْتَارٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى ﴿أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ [المائدة: 80]
وَقَوْلُهُ ﴿يَسْخَطُونَ﴾ [التوبة: 58] إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ اللَّازِمِ وَالْمُتَعَدِّي قَالَ ح ل وَكَانَ الْقِيَاسُ عَدَمَ الرَّدِّ؛ لِأَنَّ اللَّبَنَ يُقَابِلُهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ فَهُوَ بَعْضُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَقَدْ تَلِفَ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يُرَدُّ قَهْرًا بِعَيْبِ بَعْضِ مَا بِيعَ صَفْقَةً وَلَوْ تَلِفَ الْبَعْضُ الْآخَرُ إلَّا أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا كَانَ كُلٌّ يُفْرَدُ بِعَقْدٍ، وَاللَّبَنُ لَا يُفْرَدُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ غَيْرُ مَرْئِيٍّ اهـ ثُمَّ رَأَيْت فِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ وَالْقِيَاسُ امْتِنَاعُ رَدِّ الْمُصَرَّاةِ قَالَ الرَّافِعِيُّ لَكِنْ جَوَّزْنَاهُ اتِّبَاعًا لِلْأَخْبَارِ.
(قَوْلُهُ: وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ) الْوَاوُ عَاطِفَةٌ لِلصَّاعِ عَلَى الضَّمِيرِ فِي رَدِّهَا وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَفْعُولًا مَعَهُ وَيُعَكِّرُ عَلَيْهِ قَوْلُ جُمْهُورِ النُّحَاةِ إنَّ شَرْطَ الْمَفْعُولِ مَعَهُ أَنْ يَكُونَ فَاعِلًا، وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ بِدَلِيلِ سِرْت وَالنِّيلَ.
فَإِنْ قِيلَ التَّعْبِيرُ بِالرَّدِّ فِي الْمُصَرَّاةِ وَاضِحٌ فَمَا مَعْنَى التَّعْبِيرِ بِالرَّدِّ فِي الصَّاعِ؟ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ مِثْلُ قَوْلِ الشَّاعِرِ
عَلَفْتهَا تِبْنًا وَمَاءً بَارِدًا
مَجَازًا عَنْ فِعْلٍ شَامِلٍ لِلْأَمْرَيْنِ أَيْ: نَاوَلْتهَا فَيُحْمَلُ الرَّدُّ فِي الْحَدِيثِ عَلَى نَحْوِ هَذَا التَّأْوِيلِ.
اهـ شَوْبَرِيٌّ بِأَنْ يُؤَوَّلَ رَدَّ بِدَفَعَ قَالَ الْبَابِلِيُّ فَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ مَفْعُولٌ مَعَهُ وَجَبَ
بِجَامِعِ التَّدْلِيسِ.
وَتُصَرُّوا بِوَزْنِ تُزَكُّوا مِنْ صَرَّ الْمَاءَ فِي الْحَوْضِ جَمَعَهُ فَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ التَّصْرِيَةَ لِنِسْيَانٍ أَوْ نَحْوِهِ فَفِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ وَجْهَانِ فِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ أَحَدُهُمَا: الْمَنْعُ: وَبِهِ جَزَمَ الْغَزَالِيُّ وَالْحَاوِي الصَّغِيرُ لِعَدَمِ التَّدْلِيسِ وَأَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْقَاضِي وَالْبَغَوِيِّ ثُبُوتُهُ؛ لِحُصُولِ الضَّرَرِ وَرَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَقَالَ: إنَّهُ قَضِيَّةُ نَصِّ الْأُمِّ.
(وَتَحْمِيرُ وَجْهٍ وَتَسْوِيدُ شَعْرٍ وَتَجْعِيدُهُ) الدَّالُّ عَلَى قُوَّةِ الْبَدَنِ وَهُوَ مَا فِيهِ الْتِوَاءٌ وَانْقِبَاضٌ لَا مُفَلْفَلُ السُّودَانِ.
[حاشية البجيرمي]
رَدُّ الصَّاعِ فَوْرًا وَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ مَعْطُوفٌ لَا يَجِبُ رَدُّهُ فَوْرًا.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا مَعَهُ وَأَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ وَدَفَعَ صَاعًا فَعَلَى الْأَوَّلِ يَجِبُ رَدُّ الصَّاعِ فَوْرًا بِخِلَافِهِ عَلَى الثَّانِي وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ إذَا جُعِلَ مَفْعُولًا مَعَهُ اقْتَضَى أَنَّ رَدَّ الصَّاعِ مُصَاحِبٌ لِرَدِّ الْمُصَرَّاةِ وَرَدُّهَا فَوْرِيٌّ فَيَكُونُ رَدُّ الصَّاعِ فَوْرِيًّا، مَعَ أَنَّ الْمُقَرَّرَ أَنَّهُ لَيْسَ بِفَوْرِيٍّ فَالثَّانِي أَوْلَى أَوْ مُتَعَيَّنٌ بِنَاءً عَلَى مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ الْأَوَّلَ يَقْتَضِي وُجُوبَ الْفَوْرِيَّةِ فِي رَدِّ الصَّاعِ.
ع ش عَلَى م ر مُلَخَّصًا وَلَوْ اشْتَرَى أَرْبَعَةً مُصَرَّاةً فَهَلْ يَجِبُ عَلَى الْجَمِيعِ صَاعٌ أَوْ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ صَاعٌ؟ فِيهِ تَرَدُّدٌ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ صَاعٌ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ أَنَّهُ شَارٍ.
اهـ بَابِلِيٌّ فَالرَّاجِحُ أَنَّهُ يَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي وَكَذَا بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ.
ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: بِجَامِعِ التَّدْلِيسِ) هَلَّا قَالَ وَالضَّرَرِ وَقَدْ يُقَالُ لَمْ يَأْتِ بِهِ لِيَحْسُنَ تَفْرِيعُ مَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ التَّصْرِيَةَ.
ح ل (قَوْلُهُ: وَتُصَرُّوا بِوَزْنِ تُزَكُّوا) أَيْ: فَأَصْلُهُ تُصَرِّيُوا مِثْلُ تُزَكِّيُوا فَأُعِلَّ بِحَذْفِ الْيَاءِ لِلسَّاكِنَيْنِ بَعْدَ حَذْفِ حَرَكَتِهَا لِلثِّقَلِ.
شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مِنْ صَرَّ الْمَاءَ) أَيْ: صَرَّى الرُّبَاعِيِّ كَمَا هُوَ فِي الْمَحَلِّيّ؛ لِأَنَّ أَصْلَهُ صَرَرَى فَيَكُونُ بَعْدَ الرَّاءِ أَلِفٌ تُرْسَمُ يَاءً فَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ مِنْ صَرَّى بِإِثْبَاتِ الْأَلِفِ إلَّا أَنْ يُقَالَ حَذَفَهَا لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ لَكِنَّهَا وُجِدَتْ فِي بَعْضِ النُّسَخِ.
(قَوْلُهُ: لِنِسْيَانٍ أَوْ نَحْوِهِ) كَمَا إذَا ضَلَّتْ الْبَهِيمَةُ مُدَّةً حَصَلَتْ فِيهَا التَّصْرِيَةُ ثُمَّ بَاعَهَا مِنْ غَيْرِ حَلْبٍ بَعْدَ أَنْ رَآهَا.
(قَوْلُهُ: وَأَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْقَاضِي إلَخْ) مُعْتَمَدٌ وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ: فِيمَا تَقَدَّمَ قَصْدًا قَيْدًا فِي الْحُرْمَةِ فَقَطْ لَا فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ.
(قَوْلُهُ: لِحُصُولِ الضَّرَرِ) أَيْ: ضَرَرِ الْمُشْتَرِي كَمَا تَقَدَّمَ وَقِيَاسُ ذَلِكَ ثُبُوتُ الْخِيَارِ فِيمَا لَوْ تَجَعَّدَ الشَّعْرُ بِنَفْسِهِ، أَوْ جَعَّدَهُ غَيْرُ الْبَائِعِ أَوْ حَمَّرَتْ الْجَارِيَةُ وَجْهَهَا.
وَقَوْلُهُ: لِحُصُولِ الضَّرَرِ أَيْ: وَإِنْ انْتَفَى التَّدْلِيسُ لَكِنْ ضَرَرُ الْمُشْتَرِي حَاصِلٌ فَأَحَدُ الْأَمْرَيْنِ كَافٍ فِي حُصُولِ الْخِيَارِ.
ح ل
(قَوْلُهُ: وَتَحْمِيرُ وَجْهٍ) وَتَوْرِيمُهُ وَوَضْعُ نَحْوِ قُطْنٍ فِي شِدْقِهَا بِخِلَافِ تَوْرِيمِ ضَرْعِ الْحَيَوَانِ فَإِنَّهُ لَا خِيَارَ بِهِ شَرْحُ.
م ر قَالَ: ع ش عَلَيْهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ تَوْرِيمِ الْوَجْهِ حَيْثُ يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ وَتَوْرِيمِ الضَّرْعِ حَيْثُ لَا خِيَارَ بِهِ أَنَّ التَّدْلِيسَ فِي تَوْرِيمِ الضَّرْعِ يَسْهُلُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ بِحَلْبِهِ لِلدَّابَّةِ فَيُعْلَمُ مِنْهُ كَثْرَةُ اللَّبَنِ وَقِلَّتُهُ وَلَا كَذَلِكَ تَوْرِيمُ الْوَجْهِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ وَضْعِ نَحْوِ الْقُطْنِ فِي شِدْقِهَا حَيْثُ يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ وَتَوْرِيمِ الضَّرْعِ حَيْثُ لَا يَثْبُتُ بِهِ أَنَّ التَّوْرِيمَ لَمَّا كَانَ فِي ظَاهِرِ الْبَدَنِ بِحَيْثُ يَطَّلِعُ عَلَيْهِ بِالْحِسِّ عَادَةً نُسِبَ الْمُشْتَرِي فِيهِ إلَى تَقْصِيرٍ بِخِلَافِ وَضْعِ نَحْوِ الْقُطْنِ فَإِنَّهُ لِاسْتِتَارِهِ يَعْسُرُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ وَلَوْ وَقَعَ ذَلِكَ مِنْ الْمَبِيعِ لَمْ يَحْرُمْ عَلَى السَّيِّدِ وَهَلْ يَحْرُمُ عَلَى الْمَبِيعِ ذَلِكَ الْفِعْلُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ مُرَادُهُ التَّرْوِيجَ لِيُبَاعَ حَرُمَ عَلَيْهِ وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي؛ لِانْتِفَاءِ التَّغْرِيرِ مِنْ الْبَائِعِ وَإِلَّا فَلَا.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ تَحْمِيرِ الْجَارِيَةِ وَجْهَهَا حَيْثُ قِيلَ فِيهِ بِعَدَمِ ثُبُوتِ الْخِيَارِ وَمَا لَوْ تَصَرَّتْ الدَّابَّةُ بِنَفْسِهَا أَنَّ الْبَائِعَ لِلدَّابَّةِ نُسِبَ فِي عَدَمِ تَعَهُّدِ الدَّابَّةِ؛ لِتَقْصِيرٍ فِي الْجُمْلَةِ فِي كُلِّ يَوْمٍ بِخِلَافِ الْجَارِيَةِ فَإِنَّهُ لَمْ يَعْهَدْ تَعَهُّدَ وَجْهِهَا وَلَا مَا هِيَ عَلَيْهِ مِنْ الْأَحْوَالِ الْعَارِضَةِ لَهَا.
ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَتَسْوِيدُ شَعْرٍ وَتَجْعِيدُهُ) يَشْمَلُ إطْلَاقُهُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَيُلْحَقُ بِذَلِكَ الْخُنْثَى فِيمَا يَظْهَرُ.
وَالْأَوْجَهُ تَحْرِيمُ ذَلِكَ لِمَا مَرَّ مِنْ التَّدْلِيسِ وَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ الْخِيَارِ مِنْ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِحَيْثُ لَا يَظْهَرُ لِغَالِبِ النَّاسِ أَنَّهُ مَصْنُوعٌ حَتَّى لَا يُنْسَبَ الْمُشْتَرِي إلَى تَقْصِيرٍ.
ع ش وَخَرَجَ بِتَجْعِيدِهِ مَا لَوْ سَبَّطَهُ أَيْ: جَعَلَهُ مُسْتَرْسِلًا فَبَانَ جَعِدًا فَلَا خِيَارَ؛ لِأَنَّ الْجُعُودَةَ أَحْسَنُ.
شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: الْمُجَعَّدُ الْمَفْهُومُ مِنْ تَجْعِيدِهِ مَا فِيهِ الْتِوَاءٌ وَانْقِبَاضٌ أَيْ: تَثَنٍّ أَيْ: عَدَمُ إرْسَالٍ.
شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: لَا مُفَلْفَلَ السُّودَانِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر لَا كَمُفَلْفَلِ السُّودَانِ.
اهـ أَيْ: فَإِنْ جَعَلَ الشَّعْرَ عَلَى هَيْئَتِهِ أَيْ: الْمُفَلْفَلَ لَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِعَدَمِ دَلَالَتِهِ عَلَى نَفَاسَةِ الْمَبِيعِ الْمُقْتَضِيَةِ لِزِيَادَةِ الثَّمَنِ فَيُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ لَا مُفَلْفَلَ السُّودَانِ مَعْنَاهُ لَا جَعْلُهُ كَمُفَلْفَلِ السُّودَانِ أَيْ: عَلَى هَيْئَتِهِ.
وَالْمُرَادُ بِمُفَلْفَلِ السُّودَانِ مَفْرِقُهُ يُقَالُ تَفَلْفَلَ الْقَوْمُ إذَا تَفَرَّقُوا وَهُوَ
(وَحَبْسُ مَاءِ قَنَاةٍ أَوْ) مَاءِ (رَحًا أُرْسِلَ) أَيْ: مَاءُ كُلٍّ مِنْهُمَا (عِنْدَ الْبَيْعِ) وَتَعْبِيرِي بِالتَّغْرِيرِ الْفِعْلِيِّ مَعَ تَمْثِيلِي لَهُ بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ.
(لَا لَطْخُ ثَوْبِهِ) أَيْ: الرَّقِيقِ (بِمِدَادٍ) تَخْيِيلًا لِكِتَابَتِهِ فَأَخْلَفَ فَلَا خِيَارَ فِيهِ إذْ لَيْسَ فِيهِ كَبِيرُ غَرَرٍ لِتَقْصِيرِ الْمُشْتَرِي بِعَدَمِ امْتِحَانِهِ وَالسُّؤَالِ عَنْهُ.
(وَبِظُهُورِ عَيْبٍ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (بَاقٍ) بِأَنْ لَمْ يَزُلْ قَبْلَ الْفَسْخِ (يَنْقُصُ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ الْقَافِ أَفْصَحُ مِنْ ضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْقَافِ الْمُشَدَّدَةِ (الْعَيْنَ نَقْصًا
[حاشية البجيرمي]
بِالرَّفْعِ عُطِفَ عَلَى مَا.
(قَوْلُهُ: وَحَبْسُ مَاءِ قَنَاةٍ) اُنْظُرْ لَوْ انْحَبَسَ بِنَفْسِهِ هَلْ يَثْبُتُ فِيهِ الْخِيَارُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ قِيَاسًا عَلَى التَّصْرِيَةِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْغَالِبَ تَعَهُّدُ ذَلِكَ مِنْ الْمَالِكِ لِلِانْتِفَاعِ بِهِ إمَّا بِنَفْسِهِ أَوْ بِنَائِبِهِ.
ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَوْ رَحًا) هِيَ الطَّاحُونُ وَهِيَ تُمَدُّ وَتُقْصَرُ وَفِي الْمُخْتَارِ: الرَّحَا مَعْرُوفَةٌ وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ وَتَثْنِيَتُهَا رَحَيَانِ وَمَنْ مَدَّ قَالَ رَحَاءٌ، وَرِحَاءَانِ، وَأَرْحِيَةٌ مِثْلُ غِطَاءٌ وَغِطَاءَانِ وَأَغْطِيَةٌ وَثَلَاثٌ أُرُحٌ وَالْكَثِيرُ أَرْحَاءُ.
(قَوْلُهُ: أَرْسَلَ عِنْدَ الْبَيْعِ) أَيْ: بَيْعِ الْبُسْتَانِ وَالْقَنَاةِ أَوْ الرَّحَا مَعَ قَنَاتِهَا أَوْ بَيْعِ الْقَنَاةِ فَقَطْ فِي الْأَوَّلِ وَفِي الثَّانِي.
(قَوْلُهُ: لَا لَطَّخَ ثَوْبَهُ) عَطْفٌ عَلَى كَتَصْرِيَةٍ فَلَا خِيَارَ فِيهِ وَمَعَ ذَلِكَ يَحْرُمُ عَلَى الْبَائِعِ فِعْلُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ تَغْرِيرٌ يَعْقُبُهُ النَّدَمُ بَلْ هَذَا أَوْلَى بِالتَّحْرِيمِ مِمَّا يَتَخَيَّرُ فِيهِ؛ لِأَنَّ التَّدْلِيسَ ثَمَّ لَهُ رَافِعٌ وَهُوَ الْخِيَارُ وَهُنَا لَا رَافِعَ لَهُ وَمِثْلُهُ تَوْرِيمُ ضَرْعِ نَحْوِ الشَّاةِ لِيُوهِمَ كَثْرَةَ اللَّبَنِ، وَتَكْبِيرُ بَطْنِ الدَّابَّةِ بِالْعَلَفِ لِيُوهِمَ السِّمَنَ أَوْ كَوْنَهَا حَامِلًا وَلَا خِيَارَ أَيْضًا بِغَبْنٍ فَاحِشٍ كَظَنِّ مُشْتَرٍ نَحْوَ زُجَاجَةٍ جَوْهَرَةً بَالَغَ فِيهَا بِالثَّمَنِ.
ح ل وز ي (قَوْلُهُ: لِتَقْصِيرِ الْمُشْتَرِي بِعَدَمِ امْتِحَانِهِ) رُبَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّهُمَا لَوْ كَانَا بِمَحَلٍّ لَا شَيْءَ فِيهِ مِمَّا يُمْتَحَنُ بِهِ ثُبُوتُ الْخِيَارِ وَلَيْسَ مُرَادًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ نَادِرٌ فَلَا نَظَرَ إلَيْهِ.
ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: بِعَدَمِ امْتِحَانِهِ) أَيْ: مَعَ سُهُولَةِ ذَلِكَ وَإِلَّا فَهَذَا يَأْتِي فِي تَحْمِيرِ الْوَجْهِ وَمَا بَعْدَهُ.
وَقَوْلُهُ: وَالسُّؤَالُ عَنْهُ قَدْ يُقَالُ هَذَا يَأْتِي فِي التَّصْرِيَةِ وَمَا بَعْدَهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ جُزْءُ عِلَّةٍ.
ح ل
(قَوْلُهُ: وَبِظُهُورِ عَيْبٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِتَغْرِيرٍ فِعْلِيٍّ وَإِنَّمَا أَعَادَ الْعَامِلَ إشَارَةً لِاخْتِلَافِ النَّوْعِ أَوْ لِطُولِ الْفَصْلِ أَوْ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَنْفِيِّ وَهُوَ لَطَّخَ وَأَيْضًا لِلْقُيُودِ بَعْدَهُ، وَالْمُرَادُ ظُهُورُ عَيْبٍ وَلَوْ عِنْدَ الْبَائِعِ وَذَلِكَ فِي الْأَوْصَافِ الْجِبِلِّيَّةِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ اعْتِيَادُهَا بِخِلَافِ غَيْرِ الْجِبِلِّيَّةِ لَا بُدَّ أَنْ تُوجَدَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ وُجُودِهَا عِنْدَ الْبَائِعِ كَمَا سَيَأْتِي وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَبِظُهُورِ عَيْبٍ؛ لِأَنَّهُ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا ح ل مَعَ زِيَادَةٍ وَسَيَأْتِي لَهُ أَنَّهُ يَجْعَلُ الْأَمْثِلَةَ الَّتِي بَعْدَ الْخِصَاءِ كُلَّهَا جِبِلَّيَّةً إلَّا الْبَوْلَ فِي الْفِرَاشِ، فَإِنَّهُ يَجْعَلُهُ غَيْرَ جِبِلِّيٍّ فَلَا بُدَّ أَنْ يَحْصُلَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي، ثُمَّ رَأَيْت فِي ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ: وَزِنًا إلَخْ أَيْ: وَلَمْ يُوجَدْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَحْدَهُ بَلْ عِنْدَ الْبَائِعِ فَقَطْ أَوْ وُجِدَ عِنْدَهُمَا أَمَّا لَوْ وُجِدَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَثْبُتْ وُجُودُهُ عِنْدَ الْبَائِعِ فَهُوَ عَيْبٌ حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَلَا رَدَّ بِهِ، وَمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّهُ يُرَدُّ بِمَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّ وُجُودَهُ بِيَدِ الْمُشْتَرِي أَمَارَةٌ عَلَى وُجُودِهِ قَبْلُ فِي يَدِ الْبَائِعِ لِمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ الْإِلَهِيَّةُ مَعَ أَنَّهُ تَعَالَى لَا يَكْشِفُ السِّتْرَ عَنْ عَبْدِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَصَرِيحُ كَلَامِهِمْ يُخَالِفُهُ؛ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ إنَّمَا تُنَاطُ بِالْأُمُورِ الظَّاهِرَةِ فَلَا الْتِفَاتَ لَهُ.
اهـ وَقَصْدُهُ الرَّدُّ عَلَى ز ي وح ل الْقَائِلِينَ بِأَنَّ وُجُودَهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي عَيْبٌ؛ لِأَنَّهُ مِنْ آثَارِ الْمَوْجُودِ عِنْدَ الْبَائِعِ وَفِيهِ أَيْضًا بِظُهُورِ عَيْبٍ أَيْ: فِي الْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ وَغَيْرِهِ لَكِنْ يُشْتَرَطُ فِي الْمُعَيَّنِ الْفَوْرُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ كَمَا يَأْتِي لَهُ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي، وَالرَّدُّ فَوْرِيٌّ وَمِثْلُ هَذَا يَجْرِي فِي الثَّمَنِ لَكِنْ إنْ كَانَ الثَّمَنُ مُعَيَّنًا وَرَدَّهُ انْفَسَخَ الْعَقْدُ، وَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ لَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ وَلَهُ بَدَلُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ لِرَدِّهِ الْفَوْرِيَّةُ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ هَذَا كُلُّهُ فِيمَا فِي الذِّمَّةِ إنْ كَانَ الْقَبْضُ بَعْدَ مُفَارَقَةِ الْمَجْلِسِ أَمَّا لَوْ وَقَعَ الْقَبْضُ فِي الْمَجْلِسِ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فِيهِ وَرَدَّهُ فَهَلْ يَنْفَسِخُ فِيهِ أَيْضًا أَوْ لَا؟ لِكَوْنِهِ وَقَعَ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ فِيهِ نَظَرٌ وَمُقْتَضَى قَوْلِهِمْ الْوَاقِعُ فِي الْمَجْلِسِ كَالْوَاقِعِ فِي الْعَقْدِ الْأَوَّلِ.
ع ش عَلَى م ر (فَرْعٌ)
لَوْ اشْتَرَى فُلُوسًا فَأَبْطَلَ السُّلْطَانُ التَّعَامُلَ بِهَا قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَيْسَ بِعَيْبٍ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ اهـ عَمِيرَةُ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يَزُلْ قَبْلَ الْفَسْخِ) أَيْ: وَلَوْ قَدَرَ مَنْ خُيِّرَ عَلَى إزَالَتِهِ.
شَرْحُ م ر قَالَ: ع ش عَلَيْهِ أَيْ: بِمَشَقَّةٍ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي؛ لِأَنَّهُ لَا مَشَقَّةَ فِيهِ فَلَوْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى إزَالَتِهِ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ كَإِزَالَتِهِ اعْوِجَاجَ السَّيْفِ مَثَلًا بِضَرْبَةٍ فَلَا خِيَارَ لَهُ.
وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ كَانَ يَعْرِفُ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ فَإِنْ كَانَ لَا يُحْسِنُهُ فَهَلْ يُكَلَّفُ سُؤَالَ غَيْرِهِ أَمْ لَا لِلْمِنَّةِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ الْقَافِ) وَعَلَى هَذَا يَكُونُ مُتَعَدِّيًا وَلَازِمًا وَأَمَّا قَوْلُهُ: أَفْصَحُ مِنْ ضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْقَافِ الْمُشَدَّدَةِ فَعَلَى هَذَا لَا يَكُونُ إلَّا مُتَعَدِّيًا وَاللُّغَةُ الْأُولَى هِيَ الْفَصِيحَةُ قَالَ تَعَالَى
يَفُوتُ بِهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ أَوْ) يَنْقُصُ (قِيمَتَهَا وَغَلَبَ فِي جِنْسِهَا) أَيْ: الْعَيْنِ (عَدَمُهُ) إذْ الْغَالِبُ فِي الْأَعْيَانِ السَّلَامَةُ.
وَخَرَجَ بِالْقَيْدِ الْأَوَّلِ مَا لَوْ زَالَ الْعَيْبُ قَبْلَ الْفَسْخِ.
وَبِالثَّانِي قَطْعُ أُصْبُعٍ زَائِدَةٍ وَفِلْقَةٍ يَسِيرَةٍ مِنْ فَخِذٍ أَوْ سِلْقٍ لَا يُورِثُ شَيْنًا وَلَا يُفَوِّتُ غَرَضًا فَلَا خِيَارَ بِهِمَا.
وَبِالثَّالِثِ مَا لَا يَغْلِبُ فِيهِ مَا ذُكِرَ كَقَلْعِ سِنٍّ فِي الْكَبِيرِ وَثُيُوبَةٍ فِي أَوَانِهَا فِي الْأَمَةِ فَلَا خِيَارَ بِهِ وَإِنْ نَقَصَتْ الْقِيمَةُ بِهِ وَذَلِكَ (كَخِصَاءٍ) بِالْمَدِّ لِحَيَوَانٍ لِنَقْصِهِ الْمُفَوِّتِ لِلْغَرَضِ مِنْ الْفَحْلِ فَإِنَّهُ يَصْلُحُ لِمَا لَا يَصْلُحُ لَهُ الْخَصِيُّ، وَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهُ بِاعْتِبَارٍ آخَرَ رَقِيقًا كَانَ الْحَيَوَانُ أَوْ بَهِيمَةً فَقَوْلِي كَخِصَاءِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ كَخِصَاءِ رَقِيقٍ.
(وَجِمَاحٍ) مِنْهُ بِالْكَسْرِ أَيْ: امْتِنَاعِهِ عَلَى رَاكِبِهِ (وَعَضٍّ) وَرَمْحٍ لِنَقْصِ الْقِيمَةِ بِذَلِكَ (وَزِنًا وَسَرِقَةٍ
[حاشية البجيرمي]
﴿ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ﴾ [التوبة: 4] . وَالثَّانِيَةُ ضَعِيفَةٌ وَبَقِيَ لُغَةٌ ضَعِيفَةٌ أَيْضًا وَهِيَ ضَمُّ الْيَاءِ وَسُكُونُ النُّونِ وَكَسْرُ الْقَافِ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ وَذَكَرَ ق ل اللُّغَاتِ الثَّلَاثَ.
(قَوْلُهُ: يَفُوتُ بِهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ) هَلْ الْمُرَادُ غَرَضُ الْعَاقِدَيْنِ أَوْ غَالِبُ النَّاسِ فِي مَحَلِّ الْعَقْدِ قَالَ: حَجّ لَعَلَّهُ الْأَخِيرُ وَالْأَوْلَى أَنْ يُؤَخِّرَ قَوْلَهُ نَقْصًا إلَخْ عَنْ قَوْلِهِ أَوْ قِيمَتَهَا لِيَكُونَ قَيْدًا فِيهِمَا أَيْ: فِي نَقْصِ الْعَيْنِ وَنَقْصِ الْقِيمَةِ كَمَا صَنَعَ فِي الْمِنْهَاجِ، وَيَخْرُجُ بِهِ عَلَى رُجُوعِهِ لِلْقِيمَةِ نَقْصٌ يَسِيرٌ لَا يُتَغَابَنُ بِهِ.
م ر (قَوْلُهُ: أَوْ يَنْقُصُ قِيمَتَهَا) أَيْ: نَقْصًا لَا يُتَسَامَحُ بِمِثْلِهِ.
ح ل (قَوْلُهُ: وَغَلَبَ) مُقْتَضَى هَذَا الضَّابِطِ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى رَقِيقًا فَوَجَدَهُ لَمْ يُصَلِّ أَنَّهُ لَا خِيَارَ لَهُ لِأَنَّهُ يَغْلِبُ فِي جِنْسِ الْمَبِيعِ فَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ ثُبُوتِ الْخِيَارِ م ر؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الْأَرِقَّاءِ تَرْكُ الصَّلَاةِ.
ع ش (قَوْلُهُ: إذْ الْغَالِبُ) عِلَّةٌ لِثُبُوتِ الْخِيَارِ بِظُهُورِ الْعَيْبِ قَالَ: قِ ل وَالْغَلَبَةُ قَالَ شَيْخُنَا مُعْتَبَرَةٌ بِالْإِقْلِيمِ كُلِّهِ لَا بِبَلَدٍ مِنْهُ وَقَالَ شَيْخُنَا م ر بِجَمِيعِ الْأَقَالِيمِ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِالْقَيْدِ الْأَوَّلِ) أَيْ: بَاقٍ وَالثَّانِي هُوَ قَوْلُهُ: يَنْقُصُ الْعَيْنَ أَوْ قِيمَتَهَا، وَالثَّالِثُ هُوَ قَوْلُهُ وَغَلَبَ فِي جِنْسِهَا عَدَمُهُ.
(قَوْلُهُ: مِنْ فَخِذٍ) بِخِلَافِهَا مِنْ أُذُنِ شَاةٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ فِي الْأُضْحِيَّةَ فَيَكُونُ عَيْبًا كَمَا سَيَأْتِي.
اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مَا لَا يَغْلِبُ فِيهِ مَا ذُكِرَ) بِأَنْ غَلَبَ الْوُجُودُ كَقَلْعِ سِنِّ قِنٍّ بَعْدَ السِّتِّينَ أَوْ اسْتَوَى وُجُودُهُ وَعَدَمُهُ كَقَلْعِ سِنِّ مَنْ ذُكِرَ بَعْدَ الْأَرْبَعِينَ هَكَذَا بَحَثَ حَجّ فِيهِمَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ.
شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كَقَلْعِ سِنٍّ فِي الْكَبِيرِ) مِثَالٌ لِمَا يَغْلِبُ وُجُودُهُ فِي نَقْصِ الْعَيْنِ وَقَدْ يَكُونُ مَعَهَا نَقْصُ الْقِيمَةِ أَيْضًا.
وَقَوْلُهُ: وَثُيُوبَةٍ مِثَالٌ لِلْغَالِبِ وُجُودُهُ فِي نَقْصِ الْقِيمَةِ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا فِيهِ نَقْصُ الْعَيْنِ أَيْضًا ح ل أَيْ:؛ لِأَنَّ الثُّيُوبَةَ لَا تَكُونُ إلَّا بِزَوَالِ الْبَكَارَةِ وَهِيَ جِلْدَةٌ وَهِيَ عَيْنٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ الْجِلْدَةُ لَا تَزُولُ وَإِنَّمَا يَتَّسِعُ الْمَحَلُّ وَلَيْسَ فِيهِ نَقْصُ عَيْنٍ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَثُيُوبَةٍ فِي أَوَانِهَا) وَهِيَ سَبْعٌ أَوْ مَا قَارَبَهَا شَوْبَرِيٌّ الْأَوْلَى تِسْعٌ؛ لِأَنَّهَا مَظِنَّةٌ لِلْحَيْضِ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ كَخِصَاءٍ) أَيْ: النَّقْصِ مُطْلَقًا أَيْ: نَقْصِ الْعَيْنِ أَوْ الْقِيمَةِ، فَقَوْلُهُ كَخِصَاءٍ أَيْ: وَهُوَ مِمَّا يَغْلِبُ فِي جِنْسِ الْمَبِيعِ عَدَمُهُ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ أَمَّا لَوْ كَانَ الْخِصَاءُ فِي مَأْكُولٍ يَغْلِبُ وُجُودُهُ فِيهِ أَوْ نَحْوُ بِغَالٍ أَوْ بَرَاذِينَ فَلَا يَكُونُ عَيْبًا لِغَلَبَتِهِ فِيهَا.
م ر.
وَعِبَارَةُ ابْنِ قَاسِمٍ أَخَذَ شَيْخُنَا م ر مِنْ ضَابِطِ الْعَيْبِ الْمَذْكُورِ أَنَّ الْخِصَاءَ فِي الْبَهَائِمِ فِي هَذَا الزَّمَانِ لَيْسَ عَيْبًا لِغَلَبَتِهِ فِيهَا وَالْخِصَاءُ حَرَامٌ إلَّا فِي مَأْكُولٍ صَغِيرٍ لِطِيبِ لَحْمِهِ فِي زَمَنٍ مُعْتَدِلٍ وَهُوَ عَيْبٌ فِي الْآدَمِيِّ مُطْلَقًا أَمَّا فِي غَيْرِهِ فَلَا يَكُونُ عَيْبًا إلَّا إنْ غَلَبَ فِي جِنْسِ الْمَبِيعِ عَدَمُهُ شَرْحُ م ر وَانْظُرْ هَلْ هُوَ مِنْ الْكَبَائِرِ أَوْ الصَّغَائِرِ؟ قَالَ: سم الظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ الْكَبَائِرِ وَقَضِيَّةُ تَقْيِيدِ الْجَوَازِ بِكَوْنِهِ فِي صَغِيرٍ مَأْكُولٍ أَنَّ مَا كَبُرَ مِنْ فُحُولِ الْبَهَائِمِ يَحْرُمُ خِصَاؤُهُ وَإِنْ تَعَذَّرَ الِانْتِفَاعُ بِهِ أَوْ عَسُرَ مَا دَامَ فَحْلًا وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ حَيْثُ أُمِنَ هَلَاكُهُ بِأَنْ غَلَبَتْ السَّلَامَةُ فِيهِ.
كَمَا يَجُوزُ قَطْعُ الْغُدَّةِ مِنْ الْعَبْدِ مَثَلًا إزَالَةً لِلشَّيْنِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِي الْقَطْعِ خَطَرٌ.
ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَرَمْحٍ) أَيْ: رَفْسٍ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْجَرْيَ.
وَعِبَارَةُ.
م ر وَكَوْنُهَا رَمُوحًا وَهِيَ تُفِيدُ كَثْرَةَ ذَلِكَ مِنْهَا وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ عَيْبًا، وَكَوْنُهَا نُفُورًا مِنْ شَيْءٍ تَرَاهُ أَوْ تَشْرَبُ لَبَنَهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَأْكُولًا أَوْ لَبَنَ غَيْرِهَا أَوْ يَخَافُ رَاكِبُهَا سُقُوطَهَا عَنْهَا لِخُشُونَةِ مَشْيِهَا أَوْ كَوْنَهَا دَرْدَاءَ أَيْ: سَاقِطَةَ الْأَسْنَانِ لَا لِكِبَرٍ، أَوْ قَلِيلَةَ الْأَكْلِ أَوْ مَقْطُوعَةَ الْأُذُنِ بِقَدْرِ مَا يَمْنَعُ التَّضْحِيَةَ وَلَوْ كَانَتْ غَيْرَ مَأْكُولَةٍ.
شَرْحُ م ر
وَقَوْلُهُ: أَوْ قَلِيلَةَ الْأَكْلِ بِخِلَافِ كَثْرَةِ أَكْلِهَا وَكَثْرَةِ أَكْلِ الْقِنِّ فَلَيْسَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَيْبًا وَبِخِلَافِ قِلَّةِ شُرْبِهَا فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُورِثُ ضَعْفًا وَبِخِلَافِ قِلَّةِ أَكْلِ الْقِنِّ.
ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَزِنًا) وَأُلْحِقَ بِهِ اللِّوَاطُ وَإِتْيَانُ الْبَهَائِمِ، وَتَمْكِينُهُ مِنْ نَفْسِهِ، وَالْمُسَاحَقَةُ وَيَثْبُتُ زِنَا الرَّقِيقِ بِإِقْرَارِ الْبَائِعِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ وَيَكْفِي فِيهَا رَجُلَانِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْرِضِ التَّعْيِيرِ حَتَّى يُشْتَرَطَ لَهُ أَرْبَعَةُ رِجَالٍ وَلَا يَكْفِي إقْرَارُ الْعَبْدِ بِالزِّنَا؛ لِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا بِغَيْرِهِ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ أَيْ: بِالنِّسْبَةِ لِكَوْنِهِ عَيْبًا يُرَدُّ بِهِ وَإِنْ كَانَ يُحَدُّ بِهَذَا الْإِقْرَارِ.
(قَوْلُهُ: وَسَرِقَةٍ) نَعَمْ لَا تَضُرُّ سَرِقَتُهُ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ؛ لِأَنَّهُ غَنِيمَةٌ وَلَا سَرِقَتُهُ مَالَ سَيِّدِهِ الْمَغْصُوبَ لِرَدِّهِ إلَيْهِ وَسَمَّاهُمَا سَرِقَةً نَظَرًا لِلصُّورَةِ.
اهـ. ح ف وَلَا فَرْقَ
وَإِبَاقٍ) مِنْ رَقِيقٍ أَيْ: بِكُلٍّ مِنْهَا وَإِنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ تَابَ عَنْهُ أَوْ لَمْ يَتُبْ لِذَلِكَ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا خِلَافًا لِلْهَرَوِيِّ فِي الصَّغِيرِ (وَبَخَرٍ) مِنْهُ وَهُوَ النَّاشِئُ مِنْ تَغَيُّرِ الْمَعِدَةِ لِمَا مَرَّ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، أَمَّا تَغَيُّرُ الْفَمِ لِفَلْجِ الْأَسْنَانِ فَلَا لِزَوَالِهِ بِالتَّنْظِيفِ (وَصُنَانٍ) مِنْهُ إنْ خَالَفَ الْعَادَةَ بِأَنْ يَكُونَ مُسْتَحْكِمًا لِمَا مَرَّ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى أَمَّا الصُّنَانُ لِعَارِضِ عَرَقٍ أَوْ حَرَكَةٍ عَنِيفَةٍ أَوْ اجْتِمَاعِ الْوَسَخِ فَلَا.
(وَبَوْلٍ) مِنْهُ (بِفِرَاشٍ) إنْ خَالَفَ الْعَادَةَ بِأَنْ اعْتَادَهُ فِي غَيْرِ أَوَانِهِ لِمَا مَرَّ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى فَقَوْلِي مِنْ زِيَادَتِي (إنْ خَالَفَ الْعَادَةَ) رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ سَوَاءٌ (أَحَدَثَ) الْعَيْبُ (قَبْلَ الْقَبْضِ) لِلْمَبِيعِ بِأَنْ قَارَنَ الْعَقْدَ، أَمْ حَدَثَ بَعْدَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ حِينَئِذٍ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ.
(أَوْ) حَدَثَ (بَعْدَهُ) أَيْ: الْقَبْضِ (وَاسْتَنَدَ لِسَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ) عَلَى الْقَبْضِ (كَقَطْعِهِ) أَيْ: الْمَبِيعِ الْعَبْدِ أَوْ الْأَمَةِ (بِجِنَايَةٍ سَابِقَةٍ) عَلَى الْقَبْضِ جَهِلَهَا الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ لِتَقَدُّمِ سَبَبِهِ كَالْمُتَقَدِّمِ،
[حاشية البجيرمي]
فِي السَّرِقَةِ بَيْنَ الِاخْتِصَاصَاتِ وَغَيْرِهَا ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: وَإِبَاقٍ) حَتَّى لَوْ أَبِقَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ثَبَتَ لَهُ الرَّدُّ؛ لِأَنَّهُ مِنْ آثَارِ الْإِبَاقِ الْأَوَّلِ الَّذِي كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ فَلَا يُقَالُ إنَّهُ عَيْبٌ حَادِثٌ فَيَمْنَعُ الرَّدَّ؛ لِأَنَّهُ مِنْ آثَارِ الْأَوَّلِ.
اهـ. ز ي
وَقَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ مِنْ آثَارِ الْأَوَّلِ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ عَلِمَ وُجُودَ ذَلِكَ الْعَيْبِ عِنْدَ الْبَائِعِ فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ وُجُودَهُ عِنْدَهُ فَلَا رَدَّ؛ لِأَنَّهُ عَيْبٌ حَادِثٌ عِنْدَ الْمُشْتَرِي كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ ع ش عَلَى م ر، وَفِي الْمُخْتَارِ أَبِقَ الْعَبْدُ يَأْبَقُ وَيَأْبِقُ بِكَسْرِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا أَيْ: هَرَبَ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَسَوَاءٌ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ وَمَا أُلْحِقَ بِهَا مِنْ اللِّوَاطِ تَكَرَّرَتْ أَمْ لَا وُجِدَتْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي أَيْضًا أَمْ لَا وَلَوْ تَابَ فَاعِلُهَا وَحَسُنَ حَالُهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَأْلَفُهَا؛ وَلِأَنَّ تُهْمَتَهَا أَيْ: النَّقِيصَةَ الْحَاصِلَةَ بِهَا لَا تَزُولُ وَلِهَذَا لَا يَعُودُ إحْصَانُ الزَّانِي بِتَوْبَتِهِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ رَدَّهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَالْفَرْقُ بَيْنَ السَّرِقَةِ وَالْإِبَاقِ وَبَيْنَ شُرْبِ الْخَمْرِ ظَاهِرٌ وَهُوَ أَنَّ تُهْمَتَهَا لَا تَزُولُ بِخِلَافِ شُرْبِ الْخَمْرِ.
لَكِنْ هَلْ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ تَوْبَتِهِ مِنْ شُرْبِ الْخَمْرِ وَنَحْوِهِ مُضِيُّ مُدَّةِ الِاسْتِبْرَاءِ وَهِيَ سَنَةٌ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي شَرْحُ م ر وع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: تَابَ أَوْ لَمْ يَتُبْ) وَمِثْلُهَا فِي ذَلِكَ الْجِنَايَةُ عَمْدًا وَالْقَتْلُ وَالرِّدَّةُ فَهَذِهِ السِّتَّةُ يُرَدُّ بِهَا وَإِنْ لَمْ تَتَكَرَّرْ أَوْ تَابَ مِنْهَا كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ وَمَا عَدَاهَا تَنْفَعُ فِيهِ التَّوْبَةُ شَوْبَرِيٌّ وَقَدْ نَظَّمَهَا بَعْضُهُمْ فَقَالَ:
ثَمَانِيَةٌ يَعْتَادُهَا الْعَبْدُ لَوْ يَتُبْ ... بِوَاحِدَةٍ مِنْهَا يُرَدُّ لِبَائِعِ
زِنًا وَإِبَاقٌ سَرِقَةٌ وَلِوَاطُهُ ... وَتَمْكِينُهُ مِنْ نَفْسِهِ لِلْمُضَاجِعِ
وَرِدَّتُهُ إتْيَانُهُ لِبَهِيمَةٍ ... جِنَايَتُهُ عَمْدًا فَجَانِبْ لَهَا وَعِ
(قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ: لِنَقْصِهِ الْقِيمَةَ (قَوْلُهُ: وَبَخَرٍ) هُوَ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَمِثْلُهُ النَّخْرُ بِالنُّونِ وَهُوَ تَغَيُّرُ رَائِحَةِ الْفَرْجِ ذَكَرَهُ الرُّويَانِيُّ.
(قَوْلُهُ: مِنْ تَغَيُّرِ الْمَعِدَةِ) سَوَاءٌ أَخَرَجَ مِنْ الْفَمِ، أَوْ الْفَرْجِ وَهُوَ الْمُسْتَحْكَمُ وَعُلِمَ أَنَّهُ مِنْهَا وَمِثْلُهُ وَسَخُ الْأَسْنَانِ الْمُتَرَاكِمُ إذَا تَعَذَّرَ زَوَالُهُ.
ق ل (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ: لِنَقْصِهِ الْقِيمَةَ (قَوْلُهُ: وَصُنَانٌ) ضَبَطَهُ فِي الْقَامُوسِ بِالْقَلَمِ الصَّادِعِ ع ش.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ اعْتَادَهُ) أَيْ: عُرْفًا فَلَا تَكْفِي مَرَّةٌ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ كَثِيرًا مَا يَعْرِضُ مَرَّةً بَلْ وَمَرَّتَيْنِ وَمَرَّاتٍ ثُمَّ يَزُولُ.
وَمِثْلُ الْفِرَاشِ غَيْرُهُ كَمَا لَوْ كَانَ يَسِيلُ بَوْلُهُ وَهُوَ مَاشٍ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى ضَعْفِ الْمَثَانَةِ.
وَمِثْلُ ذَلِكَ خُرُوجُ دُودِ الْقُرْحِ الْمَعْرُوفِ.
اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ أَوَانِهِ) بِأَنْ بَلَغَ سَبْعَ سِنِينَ فَلَهُ الرَّدُّ بِهِ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ إلَّا بَعْدَ كِبَرِهِ وَإِنْ حَصَلَ بِسَبَبِ الْكِبَرِ نَقْصُ الْقِيمَةِ خِلَافًا لحج حَيْثُ قَالَ لَا يُرَدُّ وَيَرْجِعُ بِالْأَرْشِ لِأَنَّ كِبَرَهُ كَعَيْبٍ حَدَثَ.
ح ل وَشَرْحُ م ر
وَقَوْلُهُ: إلَّا بَعْدَ كِبَرِهِ فِي الْعَبْدِ أَيْ: بِأَنْ اسْتَمَرَّ يَبُولُ إلَى الْكِبَرِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ.
ع ش (قَوْلُهُ: رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ) أَيْ: الصُّنَانِ وَالْبَوْلِ وَالْأَوْلَى رُجُوعُهُ لِلثَّلَاثَةِ أَيْ: هَذَيْنِ وَالْبَخَرِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ مُخَالَفَةَ الصُّنَانِ لِلْعَادَةِ أَنْ يَكُونَ مُسْتَحْكِمًا أَيْ: لَازِمًا وَقَيَّدَ م ر فِي شَرْحِهِ الْبَخَرَ بِالِاسْتِحْكَامِ الَّذِي هُوَ مُخَالَفَةُ الْعَادَةِ وَنَصُّ عِبَارَتِهِ وَبَخَرُهُ الْمُسْتَحْكِمُ بِأَنْ عَلِمَ كَوْنَهُ مِنْ الْمَعِدَةِ؛ لِتَعَذُّرِ زَوَالِهِ.
وَصُنَانُهُ الْمُسْتَحْكِمُ الْمُخَالِفِ لِلْعَادَةِ دُونَ مَا يَكُونُ لِعَارِضِ عَرَقٍ أَوْ حَرَكَةٍ عَنِيفَةٍ أَوْ اجْتِمَاعِ وَسَخٍ وَمَرَضِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَخُوفًا نَعَمْ لَوْ كَانَ خَفِيفًا كَصُدَاعٍ يَسِيرٍ فَلَا رَدَّ بِهِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهُ وَاسْتَنَدَ لِسَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ) فَلَوْ حَدَثَ بَعْدَهُ وَلَمْ يَسْتَنِدْ لِسَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ فَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ بِالْقَبْضِ صَارَ مِنْ ضَمَانِهِ فَكَذَا جُزْؤُهُ وَصِفَتُهُ وَمَحَلُّ ذَلِكَ بَعْدَ لُزُومِ الْعَقْدِ، أَمَّا قَبْلَهُ فَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ أَوْ لَهُمَا فَكَذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ ثَبَتَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي.
شَرْحُ م ر بِتَصَرُّفٍ (قَوْلُهُ: بِجِنَايَةٍ سَابِقَةٍ) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ الْقَطْعُ قَوَدًا، أَوْ سَرِقَةً وَانْظُرْ لِمَ لَمْ تَكُنْ الْجِنَايَةُ مُثْبِتَةً لِلْخِيَارِ دُونَ الْقَطْعِ؟ وَلِمَ أَنَاطُوا الْحُكْمَ فِيهَا بِالْقَطْعِ دُونَهَا؟ شَوْبَرِيٌّ مَعَ زِيَادَةٍ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لِتَقَدُّمِ سَبَبِهِ) وَسَكَتُوا عَنْ بَيَانِ حُكْمِ الْمُقَارِنِ لِلْقَبْضِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ لَهُ حُكْمَ مَا قَبْلَ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّ يَدَ الْبَائِعِ عَلَيْهِ حِسًّا فَلَا يَرْتَفِعُ ضَمَانُهُ إلَّا بِتَحَقُّقِ ارْتِفَاعِهَا وَهُوَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِتَمَامِ قَبْضِ الْمُشْتَرِي لَهُ سَلِيمًا.
م ر ع ش فَقَوْلُهُ: قَبْلَ
فَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِهِ فَلَا خِيَارَ لَهُ وَلَا أَرْشَ.
(وَيَضْمَنُهُ) أَيْ: الْمَبِيعَ (الْبَائِعُ) بِجَمِيعِ الثَّمَنِ (بِقَتْلِهِ بِرِدَّةٍ) مَثَلًا (سَابِقَةٍ) عَلَى قَبْضِهِ جَهِلَهَا الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ قَتْلَهُ لِتَقَدُّمِ سَبَبِهِ كَالْمُتَقَدِّمِ فَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ فِيهِ قُبَيْلَ الْقَتْلِ.
فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي عَالِمًا بِهَا فَلَا شَيْءَ لَهُ (لَا بِمَوْتِهِ بِمَرَضٍ سَابِقٍ) عَلَى قَبْضِهِ جَهِلَهُ الْمُشْتَرِي فَلَا يَضْمَنُهُ الْبَائِعُ؛ لِأَنَّ الْمَرَضَ يَزْدَادُ شَيْئًا فَشَيْئًا إلَى الْمَوْتِ فَلَمْ يَحْصُلْ بِالسَّابِقِ وَلِلْمُشْتَرِي أَرْشُ الْمَرَضِ وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَةِ الْمَبِيعِ صَحِيحًا وَمَرِيضًا مِنْ الثَّمَنِ فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي عَالِمًا بِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَيَتَفَرَّعُ عَلَى مَسْأَلَتَيْ الرِّدَّةِ، وَالْمَرَضِ مُؤْنَةُ التَّجْهِيزِ فَهِيَ التَّجْهِيزُ فَهِيَ عَلَى الْبَائِعِ فِي تِلْكَ وَعَلَى الْمُشْتَرِي فِي هَذِهِ.
(وَلَوْ بَاعَ) حَيَوَانًا أَوْ غَيْرَهُ (بِشَرْطِ بَرَاءَتِهِ مِنْ الْعُيُوبِ) فِي الْمَبِيعِ (بَرِئَ عَنْ عَيْبٍ بَاطِنٍ بِحَيَوَانٍ
[حاشية البجيرمي]
الْقَبْضِ أَيْ: قَبْلَ تَمَامِهِ فَيَشْمَلُ الْمُقَارِنَ لَهُ فَفِيهِ الْخِيَارُ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِهِ) أَيْ: بِالسَّبَبِ وَفِي نُسْخَةٍ بِهَا وَهِيَ الْأَنْسَبُ بِقَوْلِهِ جَهِلَهَا أَيْ: الْجِنَايَةَ
(قَوْلُهُ: بِجَمِيعِ الثَّمَنِ) أَيْ: فَيَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهُ لِلْمُشْتَرِي.
وَقَوْلُهُ: فِي مَسْأَلَةِ الْمَرَضِ فَلَا يَضْمَنُهُ الْبَائِعُ أَيْ: لَا يَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهُ أَيْ: الثَّمَنَ لِلْمُشْتَرِي شَرْحُ م ر أَيْ: فَهُوَ ضَمَانُ عَقْدٍ ح ل (قَوْلُهُ: بِرِدَّةٍ) أَوْ تَرْكِ صَلَاةٍ أَوْ قَتْلٍ بِحِرَابَةٍ أَوْ قَتْلِهِ فِي قَوَدٍ وَكَوْنِ الْقَتْلِ فِي تَارِكِ الصَّلَاةِ إنَّمَا هُوَ عَلَى التَّصْمِيمِ عَلَى عَدَمِ الْقَضَاءِ وَهُوَ مَوْجُودٌ عِنْدَ الْمُشْتَرِي لَا يَضُرُّ؛ لِأَنَّ الْمُوجِبَ هُوَ التَّرْكُ وَالتَّصْمِيمُ إنَّمَا هُوَ شَرْطٌ لِلِاسْتِيفَاءِ.
شَرْحُ حَجّ (قَوْلُهُ: مَثَلًا) نَبَّهَ بِهَذَا عَلَى الضَّابِطِ الْأَعَمِّ وَهُوَ أَنْ يَقْتُلَ بِمُوجِبٍ سَابِقٍ كَقَتْلٍ أَوْ حِرَابَةٍ أَوْ تَرْكِ صَلَاةٍ كَمَا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا بُيِّنَ) أَيْ: قُدِّرَ نِسْبَةُ مَا بَيْنَ قِيمَةِ الْمَبِيعِ صَحِيحًا وَمَرِيضًا فَهُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافَيْنِ، فَقَوْلُهُ: مِنْ الثَّمَنِ أَيْ: حَالَةَ كَوْنِ هَذَا الْقَدْرِ مَحْسُوبًا مِنْ الثَّمَنِ لَا أَنَّهُ يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ نَفْسُ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ قَدْرَ الثَّمَنِ أَوْ أَكْثَرَ مَثَلًا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْمَبِيعِ صَحِيحًا تِسْعِينَ وَمَرِيضًا ثَلَاثِينَ، وَكَانَ الثَّمَنُ سِتِّينَ فَالتَّفَاوُتُ بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ سِتُّونَ فَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي يَأْخُذُ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ وَهُوَ السِّتُّونَ لَجَمَعَ إذْ ذَاكَ بَيْنَ الْعِوَضِ وَهُوَ الثَّمَنُ وَالْمُعَوَّضِ وَهُوَ الْمَبِيعُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الثَّمَنِ بِنِسْبَةِ التَّفَاوُتِ بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ وَهُوَ ثُلُثَا الْقِيمَةِ فَيَأْخُذُ ثُلُثَيْ الثَّمَنِ وَهُوَ أَرْبَعُونَ.
شَيْخُنَا وَالْمُعْتَبَرُ أَقَلُّ الْقِيَمِ مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ إلَى الْقَبْضِ؛ لِأَنَّ مَا بَعْدَ الْقَبْضِ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي فَلَا يُقَوَّمُ عَلَى الْبَائِعِ.
ق ل وَبِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مِنْ الثَّمَنِ) أَيْ: فَيَكُونُ جُزْءًا مِنْهُ نِسْبَتُهُ إلَيْهِ كَنِسْبَةِ مَا نَقَصَ الْمَرَضُ مِنْ الْقِيمَةِ عَلَى مَا يَأْتِي فَفِي قَوْلِهِ وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ صَحِيحًا وَمَرِيضًا مُسَامَحَةٌ.
ع ش اهـ (قَوْلُهُ: فَهِيَ عَلَى الْبَائِعِ) أَيْ:؛ لِتَبَيُّنِ أَنَّ الْبَيْعَ فُسِخَ قَبْلَ قَتْلِهِ فِي تِلْكَ أَيْ: فِي مَسْأَلَةِ الرِّدَّةِ وَعَلَى لَيْسَتْ لِلْوُجُوبِ؛ لِأَنَّ الْمُرْتَدَّ لَا يَجِبُ تَجْهِيزُهُ وَيَجُوزُ إغْرَاءُ الْكِلَابِ عَلَى جِيفَتِهِ، أَوْ يُقَالُ هِيَ لِلْوُجُوبِ، وَالْمُرَادُ بِتَجْهِيزِهِ تَنْظِيفُ الْمَحَلِّ مِنْهُ إنْ تَأَذَّى النَّاسُ بِرَائِحَتِهِ.
ع ش
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بَاعَ بِشَرْطِ بَرَاءَتِهِ) أَيْ: الْبَائِعِ وَأَمَّا بِشَرْطِ بَرَاءَةِ الْمَبِيعِ بِأَنْ قَالَ بِشَرْطِ أَنَّهُ سَلِيمٌ أَوْ لَا عَيْبَ فِيهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ عَنْ الْعَيْبِ الْمَذْكُورِ.
ح ل.
وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: بَرَاءَتِهِ أَيْ: الْبَائِعِ عَلَى مَا سَلَكَهُ الشَّارِحُ وَيَصِحُّ رُجُوعُهُ لِلْمَبِيعِ كَأَنْ يَقُولَ بِشَرْطِ أَنِّي بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ فِيهِ أَوْ أَنَّ الْمَبِيعَ بَرِيءٌ أَيْ: سَالِمٌ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ.
وَمِثْلُهُ لَوْ قَالَ لَهُ كُلُّهُ عَيْبٌ أَوْ كُلُّ شَعْرَةٍ تَحْتَهَا عَيْبٌ أَوْ لَا يُرَدُّ عَلَيَّ بِعَيْبٍ أَوْ هُوَ لَحْمٌ فِي قُفَّةٍ أَوْ بِعْتُكَهُ قَرْنًا وَحَبْلًا أَوْ بَيْعَةً رُمَيْلَةً أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَقَالَ: ع ش عَلَى م ر يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِالشَّارِطِ الْمُتَصَرِّفِ عَنْ نَفْسِهِ لَا عَنْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَتَصَرَّفُ بِالْمَصْلَحَةِ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ فَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ الْوَكِيلَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ الْمَعِيبَ وَلَا أَنْ يَشْتَرِطَ الْخِيَارَ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا فَلَوْ شَرَطَ الْمُشْتَرِي الْبَرَاءَةَ مِنْ الْعُيُوبِ فِي الْمَبِيعِ، أَوْ الْبَائِعُ الْبَرَاءَةَ مِنْ الْعُيُوبِ فِي الثَّمَنِ وَكِلَاهُمَا يَتَصَرَّفُ عَنْ غَيْرِهِ لَمْ يَصِحَّ؛ لِانْتِفَاءِ الْحَظِّ لِمَنْ يُرِيدُ الْعَقْدَ لَهُ.
(قَوْلُهُ: مِنْ الْعُيُوبِ)
وَقَوْلُهُ بَرِيءٌ عَنْ عَيْبٍ يُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ بَرِئَ يَتَعَدَّى بِمِنْ، وَعَنْ لَكِنْ فِي الْمُخْتَارِ الِاقْتِصَارُ عَلَى تَعْدِيَتِهِ بِمِنْ وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ: بَرِئَ عَنْ عَيْبٍ يَضْمَنُ مَعْنَى التَّبَاعُدِ.
مَثَلًا ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: بَرِيء عَنْ عَيْبٍ بَاطِنٍ) وَمِنْهُ الزِّنَا وَالسَّرِقَةُ وَالْكُفْرُ وَالْمُرَادُ بِهِ مَا يَعْسُرُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ، وَالظَّاهِرُ بِخِلَافِهِ وَمِنْهُ نَتِنُ لَحْمِ الْجَلَّالَةِ؛ لِأَنَّهُ يَسْهُلُ فِيهِ ذَلِكَ وَهَذَا مَا قَالَهُ حَجّ وَتَبِعَهُ شَيْخُنَا ز ي وَشَيْخُنَا م ر وَقِيلَ الْبَاطِنُ مَا يُوجَدُ فِي مَحَلٍّ لَا تَجِبُ رُؤْيَتُهُ فِي الْمَبِيعِ لِأَجْلِ صِحَّةِ الْبَيْعِ وَالظَّاهِرُ بِخِلَافِهِ وَجَرَى عَلَيْهِ سم وَلَا يُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي فِي عَدَمِ رُؤْيَةِ عَيْبٍ ظَاهِرٍ.
ق ل وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ الَّتِي فِي هَذَا الْمَقَامِ سِتَّةَ عَشَرَ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعَيْبَ إمَّا ظَاهِرٌ أَوْ بَاطِنٌ فِي حَيَوَانٍ أَوْ غَيْرِهِ فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْعَيْبُ حَادِثًا بَعْدَ الْبَيْعِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ مَوْجُودًا عِنْدَ الْعَقْدِ هَذِهِ ثَمَانِيَةٌ، وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يُعْلِمَهُ الْبَائِعُ أَوْ لَا فَهَذِهِ سِتَّةَ عَشَرَ وَيَبْرَأُ فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ مَا اسْتَكْمَلَتْ الْقُيُودَ الْأَرْبَعَةَ وَلَا يَبْرَأُ فِي الْبَقِيَّةِ.
وَأَشَارَ إلَيْهَا الشَّارِحُ فِي الْمَفْهُومِ إجْمَالًا بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْعَيْبِ
مَوْجُودٍ) فِيهِ (حَالَ الْعَقْدِ جَهِلَهُ) بِخِلَافِ غَيْرِ الْعَيْبِ الْمَذْكُورِ فَلَا يَبْرَأُ عَنْ عَيْبٍ فِي غَيْرِ الْحَيَوَانِ وَلَا فِيهِ لَكِنْ حَدَثَ بَعْدَ الْبَيْعِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ مُطْلَقًا؛ لِانْصِرَافِ الشَّرْطِ إلَى مَا كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْعَقْدِ وَلَا عَنْ عَيْبٍ ظَاهِرٍ فِي الْحَيَوَانِ عَلِمَهُ الْبَائِعُ أَوَّلًا، وَلَا عَنْ عَيْبٍ بَاطِنٍ فِي الْحَيَوَانِ عَلِمَهُ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَصَحَّحَهُ " أَنَّ ابْنَ عُمَرَ بَاعَ عَبْدًا لَهُ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ بِالْبَرَاءَةِ فَقَالَ لَهُ الْمُشْتَرِي بِهِ دَاءٌ لَمْ تُسَمِّهِ لِي، فَاخْتَصَمَا إلَى عُثْمَانَ فَقَضَى عَلَى ابْنِ عُمَرَ أَنْ يَحْلِفَ لَقَدْ بَاعَهُ الْعَبْدَ وَمَا بِهِ دَاءٌ يَعْلَمُهُ فَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ وَارْتَجَعَ الْعَبْدَ فَبَاعَهُ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ ". دَلَّ قَضَاءُ عُثْمَانَ عَلَى الْبَرَاءَةِ فِي صُورَةِ الْحَيَوَانِ الْمَذْكُورَةِ وَقَدْ وَافَقَ اجْتِهَادَهُ فِيهَا اجْتِهَادُ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَقَالَ: الْحَيَوَانُ يَتَغَذَّى فِي الصِّحَّةِ، وَالسَّقَمِ وَيُحَوِّلُ طِبَاعَهُ فَقَلَّمَا يَنْفَكُّ عَنْ عَيْبٍ خَفِيٍّ أَوْ ظَاهِرٍ أَيْ: فَيَحْتَاجُ الْبَائِعُ فِيهِ إلَى شَرْطِ الْبَرَاءَةِ؛ لِيَثِقَ بِلُزُومِ الْبَيْعِ
[حاشية البجيرمي]
الْمَذْكُورِ ثُمَّ تَفْصِيلًا بِقَوْلِهِ فَلَا يَبْرَأُ عَنْ الْعَيْبِ فِي غَيْرِ الْحَيَوَانِ فَهَذِهِ ثَمَانُ صُوَرٍ؛ لِأَنَّهُ إمَّا ظَاهِرٌ أَوْ بَاطِنٌ مَوْجُودٌ حَالَةَ الْعَقْدِ أَوْ حَدَثَ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْقَبْضِ وَعَلَى كُلٍّ عَلِمَهُ الْبَائِعُ أَمْ لَا.
وَقَوْلُهُ: وَلَا فِيهِ لَكِنْ إلَخْ فِيهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ؛ لِأَنَّهُ إمَّا ظَاهِرٌ أَوْ بَاطِنٌ عَلِمَهُ أَمْ لَا كَمَا يُفْهَمُ جَمِيعُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ مُطْلَقًا.
وَقَوْلُهُ: وَلَا عَنْ عَيْبٍ ظَاهِرٍ فِيهِ صُورَتَانِ وَقَوْلُهُ: وَلَا عَنْ عَيْبٍ بَاطِنٍ فِيهِ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ فَهَذِهِ خَمْسَ عَشْرَةَ صُورَةً وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ مُطْلَقًا رَاجِعٌ لِلْمَفْهُومَيْنِ لَكِنْ يُفَسَّرُ فِي الْأَوَّلِ بِالظَّاهِرِ أَوْ الْخَفِيِّ عَلِمَهُ الْبَائِعُ أَوْ لَا مَوْجُودًا عِنْدَ الْعَقْدِ، أَوْ لَا وَفِي الثَّانِي بِأَنْ يُقَالَ سَوَاءٌ كَانَ خَفِيًّا أَوْ ظَاهِرًا وَسَوَاءٌ عَلِمَهُ الْبَائِعُ أَوْ جَهِلَهُ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ فِي الْحَيَوَانِ وَأَنَّهُ مَوْجُودٌ عِنْدَ الْعَقْدِ وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا فِي هَذَا وَاَلَّذِي قَبْلَهُ بِمَا ذُكِرَ؛ لِئَلَّا يَحْصُلَ التَّكْرَارُ مَعَ بَعْضِ الصُّوَرِ الدَّاخِلَةِ تَحْتَ قَوْلِهِ وَلَا فِيهِ لَكِنْ حَدَثَ إلَخْ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: مَوْجُودٍ حَالَ الْعَقْدِ) وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي وُجُودِهِ عِنْدَ الْعَقْدِ وَعَدَمِهِ فَوَجْهَانِ رَجَّحَ حَجّ مِنْهُمَا تَصْدِيقَ الْمُشْتَرِي وَشَيْخُنَا كَوَالِدِهِ تَصْدِيقَ الْبَائِعِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي اشْتِرَاطِ الْبَرَاءَةِ بِأَنْ ادَّعَاهُ الْبَائِعُ وَأَنْكَرَهُ الْمُشْتَرِي تَحَالَفَا؛ لِأَنَّ هَذَا اخْتِلَافٌ فِي صِفَةِ الْعَقْدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ شَوْبَرِيٌّ مَعَ زِيَادَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَقَبْلَ الْقَبْضِ مُطْلَقًا) أَيْ: ظَاهِرًا أَوْ بَاطِنًا.
ح ل (قَوْلُهُ: وَلَا عَنْ عَيْبٍ ظَاهِرٍ فِي الْحَيَوَانِ) وَمِنْهُ الْكُفْرُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ اشْتَرَى رَقِيقًا بِشَرْطِ بَرَاءَتِهِ مِنْ الْعُيُوبِ فَوَجَدَهُ الْمُشْتَرِي كَافِرًا فَإِنَّهُ يَثْبُتُ لَهُ الرَّدُّ، وَمِنْهُ الْجُنُونُ وَإِنْ كَانَ مُتَقَطِّعًا فَإِنَّهُ يَثْبُتُ بِهِ الرَّدُّ.
ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ) أَيْ: فِيمَا ذُكِرَ مَنْطُوقًا وَمَفْهُومًا مِنْ الصُّوَرِ السِّتَّةَ عَشَرَ
وَقَوْلُهُ: مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ إلَخْ أَيْ: مَعَ ضَمِيمَةِ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ أَيْ: وَمَعَ الضَّمِيمَةِ الَّتِي زَادَهَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَيْ: فَيَحْتَاجُ إلَخْ شَيْخُنَا قَالَ: ح ل فَإِنَّ الْوَاقِعَةَ فِي حَيَوَانٍ وَأَنَّ ذَلِكَ الْعَيْبَ كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْعَقْدِ وَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَوْ كَانَ ظَاهِرًا لَاطَّلَعَ عَلَيْهِ وَلَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ لَمْ يُخْفِهِ.
(قَوْلُهُ: بِالْبَرَاءَةِ) الْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ أَيْ: بَاعَ مَعَ شَرْطِ الْبَرَاءَةِ أَيْ: بَرَاءَتِهِ هُوَ أَيْ: الْبَائِعِ.
(قَوْلُهُ: فَقَالَ لَهُ الْمُشْتَرِي) وَفِي الشَّامِلِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْمُشْتَرِي زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ تَرَكْت يَمِينًا لِلَّهِ فَعَوَّضَنِي اللَّهُ عَنْهَا خَيْرًا.
.
اهـ. م ر
وَقَوْلُهُ: بِهِ دَاءٌ لَمْ تُسَمِّهِ لِي أَيْ: وَهُوَ خَفِيٌّ لِيُوَافِقَ الِاسْتِدْلَالَ بِهِ.
اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: دَلَّ قَضَاءُ عُثْمَانَ) أَيْ: الْمَشْهُورُ بَيْنَ الصَّحَابَةِ فَصَارَ مِنْ الْإِجْمَاعِ السُّكُوتِيِّ وَإِذَا نُظِرَ لِلْإِجْمَاعِ لَا يَحْتَاجُ إلَى قَوْلِهِ.
وَقَدْ وَافَقَ إلَخْ بَلْ كَانَ الْأَوْلَى تَرْكَهُ وَذِكْرَ ذَلِكَ حَتَّى يَكُونَ دَلِيلًا أَيْ: ذِكْرَ قَوْلِهِ الْمَشْهُورِ بَيْنَ الصَّحَابَةِ.
ح ل مَعَ زِيَادَةٍ وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّ قَضَاءَهُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ بِأَنْ يَحْلِفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ وَالِاكْتِفَاءِ بِذَلِكَ مُرَتَّبٌ عَلَى شَرْطِ الْبَرَاءَةِ فِي الْبَيْعِ إذْ لَوْ لَمْ يَشْرِطْهَا الْبَائِعُ لَمْ يَكْتَفِ مِنْهُ بِالْحَلِفِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ حَلِفِهِ عَلَى الْبَتِّ كَمَا سَيَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قِدَمِ عَيْبٍ حَلَفَ بَائِعٌ كَجَوَابِهِ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يَكْفِي فِي الْحَلِفِ وَالْجَوَابُ مَا عَلِمْت بِهَذَا الْعَيْبِ عِنْدِي؛ لِأَنَّ مَا نَحْنُ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِثْلَ مَا سَيَأْتِي مِنْ كُلِّ وَجْهٍ؛ لِأَنَّ حَاصِلَهُ الِاخْتِلَافُ فِي وُجُودِ الْعَيْبِ وَعَدَمِهِ وَمَا سَيَأْتِي فِي الِاخْتِلَافِ فِي قِدَمِ الْعَيْبِ وَحُدُوثِهِ لَكِنَّهُ مِثْلُهُ فِي الْحُكْمِ وَهُوَ الْحَلِفُ عَلَى الْبَتِّ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ وَافَقَ اجْتِهَادَهُ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ إنَّ الْإِمَامَ الشَّافِعِيَّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مُجْتَهِدٌ كَالصَّحَابَةِ وَالْمُجْتَهِدُ لَا يُقَلِّدُ مُجْتَهِدًا فَأَجَابَ بِأَنَّهُ مِنْ بَابِ التَّوَافُقِ فِي الِاجْتِهَادِ لَا مِنْ بَابِ التَّقْلِيدِ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إنَّ الْقِصَّةَ اُشْتُهِرَتْ بَيْنَ الصَّحَابَةِ فَصَارَ إجْمَاعًا سُكُوتِيًّا.
شَيْخُنَا وَمِثْلُهُ ق ل (قَوْلُهُ: يَغْتَذِي فِي الصِّحَّةِ وَالسَّقَمِ) قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ مَعْنَاهُ يَنْتَقِلُ مِنْ الصِّحَّةِ إلَى السَّقَمِ كَثِيرًا وَقَالَ حَجّ إنَّهُ يَأْكُلُ غَدَاءَهُ وَعَشَاءَهُ فِي حَالِ صِحَّتِهِ وَسَقَمِهِ فَلَا أَمَارَةَ ظَاهِرَةً عَلَى سَقَمِهِ حَتَّى يُعْرَفَ بِهَا شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالسَّقَمِ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ سَقِمَ سَقَمًا مِنْ بَابِ تَعِبَ طَالَ مَرَضُهُ وَسَقُمَ سَقَمًا مِنْ بَابِ قَرُبَ فَهُوَ سَقِيمٌ وَجَمْعُهُ سِقَامٌ مِثْلُ كَرِيمٍ وَكِرَامٍ وَيَتَعَدَّى بِالْهَمْزِ وَالتَّضْعِيفِ.
ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَتَحَوُّلٍ) هُوَ بِفَتْحِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ وَضَمِّ الْوَاوِ الْمُشَدَّدَةِ مَجْرُورٌ عَطْفُ تَفْسِيرٍ عَلَى مَا قَبْلَهُ أَوْ بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ الْوَاوِ مُضَارِعٌ وَطِبَاعُهُ نَائِبُ فَاعِلٍ أَيْ: تَتَغَيَّرُ أَحْوَالُهُ فَهُوَ عَطْفٌ عَامٌّ.
ق ل (قَوْلُهُ: لِيَثِقَ بِلُزُومِ الْبَيْعِ)
فِيمَا لَا يَعْلَمُهُ مِنْ الْخَفِيِّ دُونَ مَا يَعْلَمُهُ مُطْلَقًا فِي حَيَوَانٍ أَوْ غَيْرِهِ لِتَلْبِيسِهِ فِيهِ وَمَا لَا يَعْلَمُهُ مِنْ الظَّاهِرِ فِيهِمَا لِنُدْرَةِ خَفَائِهِ عَلَيْهِ أَوْ مِنْ الْخَفِيِّ فِي غَيْرِ الْحَيَوَانِ كَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ إذْ الْغَالِبُ عَدَمُ تَغَيُّرِهِ بِخِلَافِ الْحَيَوَانِ.
وَالْبَيْعُ مَعَ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ صَحِيحٌ مُطْلَقًا كَمَا عُلِمَ مِنْ بَابِ الْمَنَاهِي؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ يُؤَكِّدُ الْعَقْدَ وَيُوَافِقُ ظَاهِرَ الْحَالِ وَهُوَ السَّلَامَةُ مِنْ الْعُيُوبِ.
(وَلَوْ شَرَطَ الْبَرَاءَةَ عَمَّا يَحْدُثُ) مِنْهَا قَبْلَ الْقَبْضِ وَلَوْ مَعَ الْمَوْجُودِ مِنْهَا (لَمْ يَصِحَّ) الشَّرْطُ؛ لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ لِلشَّيْءِ قَبْلَ ثُبُوتِهِ فَلَا يَبْرَأُ مِنْ ذَلِكَ، وَلَوْ شَرَطَ الْبَرَاءَةَ عَنْ عَيْبٍ عَيَّنَهُ فَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُعَايَنُ كَزِنًا أَوْ سَرِقَةٍ أَوْ إبَاقٍ بَرِئَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ ذِكْرَهَا إعْلَامٌ بِهَا، وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُعَايَنُ كَبَرَصٍ فَإِنْ أَرَاهُ إيَّاهُ فَكَذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا يَبْرَأُ مِنْهُ؛ لِتَفَاوُتِ الْأَغْرَاضِ بِاخْتِلَافِ قَدْرِهِ وَمَحَلِّهِ.
(وَلَوْ تَلِفَ
[حاشية البجيرمي]
أَيْ: فِي الْحَيَوَانِ.
وَقَوْلُهُ: فِيمَا لَا يَعْلَمُهُ مِنْ الْخَفِيِّ أَيْ: الْمَوْجُودِ عِنْدَ الْعَقْدِ فَهَذِهِ صُورَةُ الْمَنْطُوقِ فِي الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: دُونَ مَا يَعْلَمُهُ مُطْلَقًا فِيهِ ثَمَانُ صُوَرٍ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ فِي حَيَوَانٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ جُمْلَةِ تَفْسِيرِ الْإِطْلَاقِ، وَمِنْ جُمْلَتِهِ أَنْ يُقَالَ سَوَاءٌ كَانَ الْعَيْبُ ظَاهِرًا أَوْ بَاطِنًا وَسَوَاءٌ كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْعَقْدِ أَوْ حَدَثَ بَعْدَهُ،
وَقَوْلُهُ: وَمَا لَا يَعْلَمُهُ مِنْ الظَّاهِرِ فِيهِمَا أَيْ: وَدُونَ مَا لَا يَعْلَمُهُ مِنْ الظَّاهِرِ فِيهِمَا أَيْ: فِي الْحَيَوَانِ أَوْ غَيْرِهِ أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْعَقْدِ أَوْ حَدَثَ بَعْدَهُ فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ
وَقَوْلُهُ: أَوْ مِنْ الْخَفِيِّ فِيهِ صُورَتَانِ وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْحَيَوَانِ أَيْ: بِخِلَافِ الْخَفِيِّ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ فِي الْحَيَوَانِ أَيْ: وَكَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْعَقْدِ فَهَذِهِ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ، فَأَنْتَ تَرَى الشَّارِحَ أَخَذَ الصُّوَرَ السِّتَّةَ عَشَرَ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ مَنْطُوقًا وَمَفْهُومًا بِوَاسِطَةِ الضَّمِيمَةِ الَّتِي زَادَهَا تَأَمَّلْ.
وَهَذَا حِكْمَةٌ ذَكَرَهَا ثَانِيًا.
(قَوْلُهُ: فِيمَا لَا يَعْلَمُهُ) مُتَعَلِّقٌ بِيَحْتَاجَ أَوْ بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ
وَقَوْلُهُ: لِتَلْبِيسِهِ أَيْ: تَدْلِيسِهِ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ فَلَا يَبْرَأُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَهِيَ مَا إذَا كَانَ يَعْلَمُهُ لِتَلْبِيسِهِ إلَخْ وَقَوْلُهُ: وَمَا لَا يَعْلَمُهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ يَعْلَمُهُ مِنْ قَوْلِهِ دُونَ مَا يَعْلَمُهُ،
وَقَوْلُهُ: أَوْ مِنْ الْخَفِيِّ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ الظَّاهِرِ يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ مِنْ الَّذِي يَعْلَمُهُ مُطْلَقًا ظَاهِرًا أَوْ بَاطِنًا فِي حَيَوَانٍ أَوْ غَيْرِهِ وَكَذَلِكَ لَا يَبْرَأُ مِنْ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ مِنْ الَّذِي فِي الظَّاهِرِ فِيهِمَا وَكَذَلِكَ لَا يَبْرَأُ مِنْ الْبَاطِنِ فِي غَيْرِ الْحَيَوَانِ فَلَا يَبْرَأُ فِي هَذِهِ الثَّلَاثِ وَإِنْ شَرَطَ أَنَّهُ بَرِيءٌ مِنْهَا شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: صَحِيحٌ مُطْلَقًا) أَيْ: صَحَّ الشَّرْطُ أَوْ لَا ح ل أَيْ: فِي الصُّوَرِ السِّتَّةَ عَشَرَ (قَوْلُهُ: كَمَا عُلِمَ مِنْ بَابِ الْمَنَاهِي) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ هُنَاكَ أَوْ بَرَاءَةٌ مِنْ عَيْبٍ وَالْمُرَادُ عِلْمُهُ صَرِيحًا وَإِلَّا فَهُوَ مَعْلُومٌ مِنْ كَلَامِهِ هُنَا ضِمْنًا؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِالْبَرَاءَةِ تَارَةً وَبِعَدَمِهَا أُخْرَى فَرْعُ صِحَّةِ الْعَقْدِ.
ح ل (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ يُؤَكِّدُ الْعَقْدَ) يُتَأَمَّلُ هَذَا مَعَ كَوْنِهِ يُرَدُّ بِالْعَيْبِ وَيَلْغُو الشَّرْطُ فِي غَالِبِ الصُّوَرِ فَأَيْنَ التَّأْكِيدُ؟ وَلَا يَظْهَرُ التَّأْكِيدُ إلَّا فِي الصُّورَةِ الَّتِي يَبْرَأُ فِيهَا الْبَائِعُ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ يُؤَكِّدُهُ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ أَوْ فِي بَعْضِ صُوَرِهِ وَهُوَ الْعَيْبُ الْبَاطِنُ.
ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ الْمَوْجُودِ) هَلْ يَبْطُلُ فِيهِ أَيْضًا أَوْ يَخْتَصُّ الْبُطْلَانُ بِمَا يَحْدُثُ وَيَصِحُّ فِي هَذَا وَيَأْتِي فِيهِ مَا تَقَدَّمَ ثُمَّ رَأَيْت الشَّيْخَ قَالَ لَا يَبْعُدُ تَخْصِيصُ عَدَمِ الصِّحَّةِ بِمَا يَحْدُثُ وَفِي حَاشِيَةِ أَبِي الْحَسَنِ الْبَكْرِيِّ عَلَى الْمَحَلِّيّ الْبُطْلَانُ فِيهِمَا قَالَ؛ لِأَنَّ ضَمَّ الْفَاسِدِ إلَى غَيْرِهِ يَقْتَضِي فَسَادَ الْكُلِّ فِي الْأَغْلَبِ.
شَوْبَرِيٌّ
وَقَوْلُهُ: هَلْ يَبْطُلُ فِيهِ الضَّمِيرُ فِي يَبْطُلُ رَاجِعٌ لِلشَّرْطِ لَا لِلْعَقْدِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ،
وَقَوْلُهُ وَيَصِحُّ فِي هَذَا، الضَّمِيرُ فِي يَصِحُّ عَائِدٌ عَلَى الشَّرْطِ أَيْضًا وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ الشَّرْطُ) وَأَمَّا الْبَيْعُ فَصَحِيحٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
ح ل وَق ل (قَوْلُهُ: وَلَوْ شَرَطَ الْبَرَاءَةَ عَنْ عَيْبِ عَيْنِهِ) هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَلَوْ بَاعَ بِشَرْطِ بَرَاءَتِهِ مِنْ الْعُيُوبِ فَمَا تَقَدَّمَ بَرَاءَةٌ عَامَّةٌ وَهَذِهِ بَرَاءَةٌ خَاصَّةٌ، فَقَوْلُهُ: عَيْنُهُ صِفَةٌ لِعَيْبٍ أَيْ: عَيْبٌ مُعَيَّنٌ وَجَوَابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَخَرَجَ بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ الْعَامَّةِ شَرْطُهَا مِنْ عَيْبٍ مُبْهَمٍ أَوْ مُعَيَّنٍ.
إلَخْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُعَايَنُ إلَخْ) أَيْ: يُبْصَرُ مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا مَا لَوْ بَاعَهُ ثَوْرًا بِشَرْطِ أَنَّهُ يَرْقُدُ فِي الْمِحْرَاثِ أَوْ يَعْصِي فِي الطَّاحُونِ أَوْ بِشَرْطِ أَنَّ الْفَرَسَ جَمُوحٌ وَتَبَيَّنَ كَذَلِكَ فَيَبْرَأُ مِنْهُ الْبَائِعُ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ أَيْ: لِرِضَاهُ فَلَا خِيَارَ لَهُ.
ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَرَاهُ إيَّاهُ) أَيْ: بِالْمُشَاهَدَةِ فَلَا يَكْفِي إعْلَامُهُ بِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُ الْبَائِعِ لِلْمُشْتَرِي فِي بِطِّيخَةٍ هِيَ قَرْعَةٌ مَثَلًا ثُمَّ وَجَدَهَا كَذَلِكَ فَلَهُ رَدُّهَا حَيْثُ كَانَ فِي زَمَنٍ لَا يَغْلِبُ وُجُودُ الْقَرَعِ فِيهِ وَقِيلَ لَا رَدَّ؛ لِأَنَّ فِي ذِكْرِهِ إعْلَامًا بِهِ.
اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ:؛ لِتَفَاوُتِ الْأَغْرَاضِ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا رَدُّ مَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ فِي بَائِعٍ أَقْبَضَهُ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ وَقَالَ لَهُ اُنْقُدْهُ فَإِنَّ فِيهِ زَيْفًا أَيْ: عَيْبًا فَقَالَ الْبَائِعُ رَضِيتُ بِزَيْفِهِ فَظَهَرَ فِيهِ زَيْفٌ بِأَنَّهُ لَا رَدَّ لَهُ بِهِ وَوَجْهُ رَدِّهِ أَنَّ الزَّيْفَ لَا يُعْرَفُ قَدْرُهُ فِي الدِّرْهَمِ بِمُجَرَّدِ مُشَاهَدَتِهِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ الرِّضَا بِهِ.
شَرْحُ حَجّ وم ر قِ ل
(قَوْلُهُ: وَلَوْ تَلِفَ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ فَلَا أَرْشَ لَهُ كَمَا سَيَأْتِي.
ع ش (حَادِثَةٌ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا) وَهِيَ أَنَّ شَخْصًا اشْتَرَى حَبًّا وَبَذَرَهُ فَنَبَتَ بَعْضُهُ وَبَعْضُهُ لَمْ يَنْبُتْ فَادَّعَى الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ أَنَّ عَدَمَ نَبَاتِ
بَعْدَ قَبْضِهِ) أَيْ: الْمُشْتَرِي (مَبِيعٌ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (غَيْرُ رِبَوِيٍّ بِيعَ بِجِنْسِهِ) حِسِّيًّا كَانَ التَّلَفُ أَوْ شَرْعِيًّا كَأَنْ أَعْتَقَهُ أَوْ أَوْقَفَهُ أَوْ اسْتَوْلَدَ الْأَمَةَ (ثُمَّ عَلِمَ عَيْبًا بِهِ فَلَهُ أَرْشٌ) ؛ لِتَعَذُّرِ الرَّدِّ بِفَوَاتِ الْمَبِيعِ وَسُمِّيَ الْمَأْخُوذُ أَرْشًا لِتَعَلُّقِهِ بِالْأَرْشِ وَهُوَ الْخُصُومَةُ فَلَوْ اشْتَرَى مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ أَوْ غَيْرَهُ بِشَرْطِ الْعِتْقِ وَأَعْتَقَهُ ثُمَّ عَلِمَ بِالْعَيْبِ اسْتَحَقَّ الْأَرْشَ كَمَا رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ مِنْ وَجْهَيْنِ لَا تَرْجِيحَ فِيهِمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا، أَمَّا الرِّبَوِيُّ الْمَذْكُورُ كَحُلِيِّ ذَهَبٍ بِيعَ بِوَزْنِهِ ذَهَبًا فَبَانَ مَعِيبًا بَعْدَ تَلَفِهِ فَلَا أَرْشَ فِيهِ وَإِلَّا لَنَقَصَ الثَّمَنُ فَيَصِيرُ الْبَاقِي مِنْهُ مُقَابَلًا بِأَكْثَرَ مِنْهُ وَذَلِكَ رِبًا (وَهُوَ) أَيْ: الْأَرْشُ (جُزْءٌ مِنْ ثَمَنِهِ) أَيْ: الْمَبِيعِ (نَسَبْتُهُ إلَيْهِ) أَيْ: نِسْبَةَ الْجُزْءِ إلَى الثَّمَنِ (كَنِسْبَةِ مَا نَقَصَ الْعَيْبُ مِنْ الْقِيمَةِ لَوْ كَانَ) الْمَبِيعُ (سَلِيمًا) إلَيْهَا فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ بِلَا عَيْبٍ مِائَةً، وَبِهِ تِسْعِينَ فَنِسْبَةُ النَّقْصِ إلَى الْقِيمَةِ عُشْرٌ فَالْأَرْشُ عُشْرُ الثَّمَنِ، وَإِنَّمَا كَانَ الرُّجُوعُ بِجُزْءٍ مِنْ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ مَضْمُونٌ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ فَيَكُونُ جُزْؤُهُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ بِجُزْءٍ مِنْ الثَّمَنِ فَإِنْ كَانَ قَبَضَهُ رَدَّ جُزْأَهُ وَإِلَّا سَقَطَ عَنْ الْمُشْتَرِي بِطَلَبِهِ.
(وَلَوْ رَدَّهُ) الْمُشْتَرِي بِعَيْبٍ (وَقَدْ تَلِفَ الثَّمَنُ) حِسًّا أَوْ شَرْعًا كَأَنْ أَعْتَقَهُ أَوْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ كَرَهْنٍ وَشُفْعَةٍ (أَخَذَ بَدَلَهُ) مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ
[حاشية البجيرمي]
الْبَعْضِ لِعَيْبٍ فِيهِ مَنَعَ مِنْ إنْبَاتِهِ فَأَنْكَرَ الْبَائِعُ.
وَالْجَوَابُ أَنَّ بَذْرَ الْحَبِّ الْمَذْكُورِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ يُعَدُّ إتْلَافًا لَهُ فَإِنْ أَثْبَتَ الْمُشْتَرِي عَيْبَ الْمَبِيعِ اسْتَحَقَّ أَرْشَهُ وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ بِعَدَمِ الْعَيْبِ فَإِنْ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِهِ فَذَاكَ وَإِلَّا رُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَى الْمُشْتَرِي فَيَحْلِفُ أَنَّ بِهِ عَيْبًا مَنَعَ مِنْ إتْيَانِهِ وَيُقْضَى لَهُ بِالْأَرْشِ وَعَلَى كُلٍّ لَا يَسْتَحِقُّ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ شَيْئًا مِمَّا صَرَفَهُ عَلَى حَرْثِ الْأَرْضِ وَأُجْرَتِهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُصْرَفُ بِسَبَبِ الزَّرْعِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُلْجِئْهُ إلَى مَا فَعَلَهُ بَلْ ذَلِكَ نَاشِئٌ عَنْ مُجَرَّدِ تَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي فِي مِلْكِهِ.
.
اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: بَعْدَ قَبْضِهِ) أَيْ: الشَّرْعِيِّ أَيْ: بِأَنْ كَانَ عَنْ جِهَةِ الْبَيْعِ فَإِنْ قَبَضَهُ لَا عَنْ جِهَةِ الْبَيْعِ كَأَنْ قَبَضَهُ رَهْنًا فَإِنَّ الْبَيْعَ يَنْفَسِخُ؛ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ.
ع ش مَعَ زِيَادَةٍ (قَوْلُهُ: كَأَنْ أَعْتَقَهُ) وَلَوْ كَانَ الْمُعْتِقُ وَالْعَتِيقُ كَافِرَيْنِ أَوْ عَلَّقَهُ بِصِفَةٍ وَوُجِدَتْ وَلَا نَظَرَ لِقَوْلِ الْإِسْنَوِيِّ فِي الْكَافِرِ إنَّهُ قَدْ يَلْتَحِقُ بِدَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ يُرَقُّ فَلَمْ يَحْصُلْ الْيَأْسُ مِنْ رَدِّهِ.
ق ل (قَوْلُهُ: ثُمَّ عَلِمَ عَيْبًا) أَيْ: عَيْبًا يَنْقُصُ الْقِيمَةَ بِخِلَافِ مَا يَنْقُصُ الْعَيْنَ كَالْخِصَاءِ وَهَذَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ جُزْءٌ مِنْ ثَمَنِهِ إلَخْ حَيْثُ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْقِيمَةَ قَدْ حَصَلَ فِيهَا نَقْصٌ.
(قَوْلُهُ: فَلَهُ أَرْشٌ) فِي الْمُخْتَارِ الْأَرْشُ بِوَزْنِ الْعَرْشِ دِيَةُ الْجِرَاحَاتِ.
اهـ فَلَعَلَّ إطْلَاقَهُ عَلَى الْخُصُومَةِ هُوَ الْأَصْلُ ثُمَّ نُقِلَ مِنْهُ إلَى دِيَةِ الْجِرَاحَاتِ ثُمَّ تُوَسِّعَ فِيهِ فَاسْتُعْمِلَ فِي التَّفَاوُتِ بَيْنَ قِيَمِ الْأَشْيَاءِ.
ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَلَوْ اشْتَرَى) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ تَلِفَ بَعْدَ إلَخْ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الشَّارِحُ كحج وم ر لِمَا لَوْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّتِهِ أَوْ شَهِدَ بِهَا وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ ثُمَّ اشْتَرَاهُ وَاطَّلَعَ فِيهِ عَلَى عَيْبٍ هَلْ يَسْتَحِقُّ الْأَرْشَ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ مَا افْتَدَى بِهِ فِي مُقَابَلَةِ السَّلِيمِ وَقَدْ تَبَيَّنَ خِلَافُهُ وَفِي عَدَمِ أَخْذِهِ الْأَرْشَ إضْرَارٌ عَلَيْهِ.
ع ش (قَوْلُهُ: مَنْ يُعْتَقَ عَلَيْهِ) أَيْ: بِقَرَابَةٍ لَا بِنَحْوِ سَبْقِ إقْرَارِهِ أَوْ شَهَادَتِهِ بِحُرِّيَّتِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَى الْعَبْدُ نَفْسَهُ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فَإِنَّ الْوَجْهَ عَدَمُ رُجُوعِهِ بِالْأَرْشِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَقْدَ بَيْعٍ بَلْ عَقْدَ عَتَاقَةٍ وَالْأَرْشُ فَرْعُ ثُبُوتِ الْخِيَارِ وَالْوَجْهُ أَنَّ الْخِيَارَ هُنَا لَا يَثْبُتُ لِمَا تَقَدَّمَ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَعْتَقَهُ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ قَبْلَ عِتْقِهِ لَا يَسْتَحِقُّ الْأَرْشَ وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ إسْقَاطِ الشَّرْطِ لِلُزُومِهِ بِإِعْتَاقِهِ شَرْعًا وَعَلَيْهِ فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْأَرْشَ بِمُجَرَّدِ اطِّلَاعِهِ عَلَى الْعَيْبِ لِلْيَأْسِ مِنْ الرَّدِّ.
ع ش فَقَوْلُهُ: وَأَعْتَقَهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِهِ لِيَكُونَ مِثَالًا لِلتَّلَفِ الَّذِي كَلَامُنَا فِيهِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا أَرْشَ) سَوَاءٌ كَانَ الْأَرْشُ مِنْ الْجِنْسِ وَهُوَ وَاضِحٌ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ وَالتَّفَاضُلُ فِي ذَلِكَ مُحَقَّقٌ، ح ل وَمَعَ هَذَا فَالْخِيَارُ ثَابِتٌ لِلْمُشْتَرِي فَإِنْ أَبْقَاهُ فَذَاكَ أَوْ فَسَخَ اسْتَرَدَّ الثَّمَنَ وَغَرِمَ بَدَلَ التَّالِفِ.
شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ رِبًا) بَلْ طَرِيقُهُ أَنْ يَفْسَخَ الْعَقْدَ وَيَسْتَرِدَّ الثَّمَنَ وَغَرِمَ بَدَلَ التَّالِفِ عَلَى الْأَصَحِّ.
م ر (قَوْلُهُ: كَنِسْبَةِ مَا نَقَصَ) أَيْ: كَنِسْبَةِ الْجُزْءِ الَّذِي نَقَصَهُ الْعَيْبُ
وَقَوْلُهُ: لَوْ كَانَ سَلِيمًا مُتَعَلِّقٌ بِالْقِيمَةِ أَيْ: مِنْ الْقِيمَةِ بِاعْتِبَارِ حَالِ السَّلَامَةِ وَقَوْلُهُ: إلَيْهَا مُتَعَلِّقٌ بِنِسْبَةِ الْمَجْرُورَةِ بِالْكَافِ أَيْ: كَنِسْبَةِ الَّذِي نَقَصَهُ الْعَيْبُ مِنْ الْقِيمَةِ إلَيْهَا أَيْ: إلَى تِلْكَ الْقِيمَةِ.
شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ) أَيْ: أَقَلَّ قِيمَةً بِلَا عَيْبٍ إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ: بِطَلَبِهِ) أَيْ: طَلَبِ الْمُشْتَرِي بِالْأَرْشِ فَيَسْقُطُ الْأَرْشُ عَنْ الْمُشْتَرِي إنْ كَانَ الثَّمَنُ فِي الذِّمَّةِ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْبَائِعُ بِإِعْطَاءِ الْأَرْشِ.
شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: وَقَدْ تَلِفَ الثَّمَنُ) وَلَوْ أَدَّاهُ أَصْلٌ عَنْ مَحْجُورِهِ رَجَعَ بِالْفَسْخِ لِلْمَحْجُورِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى تَمْلِيكِهِ وَقَبُولِهِ لَهُ، أَوْ أَجْنَبِيٍّ رَجَعَ لِلْمُؤَدِّي؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ إسْقَاطُ الدَّيْنِ مَعَ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّمْلِيكِ وَإِنَّمَا قُدِّرَ الْمِلْكُ لِضَرُورَةِ السُّقُوطِ عَنْ الْمُؤَدَّى عَنْهُ.
اهـ شَرْحُ حَجّ وَاَلَّذِي رَجَّحَهُ م ر أَنَّهُ يَرْجِعُ لِلْمُشْتَرِي أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: وَشُفْعَةٍ) كَأَنْ اشْتَرَى عَبْدًا بِشِقْصٍ مَشْفُوعٍ وَأَخَذَهُ الشَّرِيكُ بِالشُّفْعَةِ، ثُمَّ رَدَّ الْعَبْدَ بِعَيْبٍ فَيَرُدُّ الْبَائِعُ قِيمَةَ الثَّمَنِ وَهُوَ الشِّقْصُ.
(قَوْلُهُ: أَخَذَ بَدَلَهُ) هَلْ وَلَوْ أَبْرَأَهُ الْبَائِعُ مِنْ بَعْضِ الثَّمَنِ أَوْ كُلِّهِ قَالَ شَيْخُنَا الْأَوْجَهُ كَمَا هُوَ قِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي الصَّدَاقِ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ فِي الْإِبْرَاءِ مِنْ جَمِيعِ الثَّمَنِ بِشَيْءٍ وَفِي الْإِبْرَاءِ مِنْ بَعْضِهِ إلَّا
(وَيُعْتَبَرُ أَقَلُّ قِيمَتِهِمَا) أَيْ: الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ الْمُتَقَوِّمَيْنِ (مِنْ) وَقْتِ (بَيْعٍ إلَى) وَقْتِ (قَبْضٍ) ؛ لِأَنَّ قِيمَتَهُمَا إنْ كَانَتْ وَقْتَ الْبَيْعِ أَقَلَّ فَالزِّيَادَةُ فِي الْمَبِيعِ حَدَثَتْ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي، وَفِي الثَّمَنِ حَدَثَتْ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ، أَوْ كَانَتْ وَقْتَ الْقَبْضِ أَوْ بَيْنَ الْوَقْتَيْنِ أَقَلَّ فَالنَّقْصُ فِي الْمَبِيعِ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ، وَفِي الثَّمَنِ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي فَلَا يَدْخُلُ فِي التَّقْوِيمِ وَذِكْرُ ذَلِكَ فِي الثَّمَنِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَلَوْ مَلَكَهُ) أَيْ: الْمَبِيعَ (غَيْرُهُ) بِعِوَضٍ أَوْ بِدُونِهِ (فَعَلِمَ) هُوَ (عَيْبًا فَلَا أَرْشَ) لَهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَعُودُ لَهُ (فَإِنْ عَادَ) لَهُ بِرَدٍّ بِعَيْبٍ أَوْ غَيْرِهِ كَإِقَالَةٍ وَهِبَةٍ وَشِرَاءٍ (فَلَهُ رَدٌّ) لِزَوَالِ الْمَانِعِ وَكَتَمْلِيكِهِ رَهْنَهُ وَغَصْبَهُ وَنَحْوَهُمَا.
[دَرْسٌ] (وَالرَّدُّ) بِالْعَيْبِ وَلَوْ بِتَصْرِيَةٍ (فَوْرِيٌّ) فَيَبْطُلُ بِالتَّأْخِيرِ بِلَا عُذْرٍ وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ «مَنْ اشْتَرَى مُصَرَّاةً فَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ» فَحُمِلَ عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ التَّصْرِيَةَ لَا تَظْهَرُ إلَّا بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لَا حَالَةَ نَقْصِ اللَّبَنِ قَبْلَ تَمَامِهَا عَلَى اخْتِلَافِ الْعَلَفِ أَوْ الْمَأْوَى أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ
[حاشية البجيرمي]
بِالْبَاقِي بِخِلَافِ مَا لَوْ وَهَبَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي جَمِيعَ الثَّمَنِ فَإِنَّ لِلْمُشْتَرِي أَخْذَ بَدَلِ الثَّمَنِ.
ح ل (قَوْلُهُ: وَيُعْتَبَرُ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ قَبْلَهُ وَهُمَا: قَوْلُهُ: وَلَوْ تَلِفَ مَبِيعٌ غَيْرُ رِبَوِيٍّ وَقَوْلُهُ: وَلَوْ رَدَّهُ.
إلَخْ (قَوْلُهُ: حَدَثَتْ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي) أَيْ: يَتَبَيَّنُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ مَلَكَهَا وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ.
ح ل (قَوْلُهُ: وَفِي الثَّمَنِ حَدَثَتْ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ) أَيْ: فَلَا تَدْخُلُ تِلْكَ الزِّيَادَةُ فِي التَّقْوِيمِ.
م ر (قَوْلُهُ: فَلَا يَدْخُلُ) أَيْ: الْمَذْكُورُ مِنْ الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ م ر فَهُوَ رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا قَبْلَهُ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَلَكَهُ أَيْ: الْمَبِيعَ) أَيْ: أَوْ الثَّمَنَ (قَوْلُهُ: فَعَلِمَ هُوَ) أَيْ: الْمُمَلَّكُ الْمَفْهُومُ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ مَلَكَهُ وَأَبْرَزَ الضَّمِيرَ؛ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ عَوْدُهُ عَلَى الْغَيْرِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَعُودُ لَهُ) فَإِنْ تَعَذَّرَ عَوْدُهُ لِتَلَفٍ حِسًّا أَوْ شَرْعًا رَجَعَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي عَلَى الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ بَائِعُهُ وَهُوَ عَلَى بَائِعِهِ، وَالْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ يَرْجِعُ وَلَوْ قَبْلَ غُرْمِهِ لِلْمُشْتَرِي الثَّانِي عَلَى بَائِعِهِ وَإِنْ أَبْرَأَهُ الْمُشْتَرِي الْمَذْكُورُ مِنْ ذَلِكَ الْأَرْشِ.
ح ل (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَادَ فَلَهُ رَدُّ) أَيْ: عَلَى الْقَاعِدَةِ الْمَنْظُومَةِ فِي قَوْلِهِ:
وَعَائِدٌ كَزَائِلٍ لَمْ يَعُدْ ... فِي فَلْسٍ مَعَ هِبَةٍ لِلْوَلَدِ
فِي الْبَيْعِ وَالْقَرْضِ وَفِي الصَّدَاقِ ... بِعَكْسِ ذَاكَ الْحُكْمُ بِاتِّفَاقِ
وَالْحُكْمُ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ بِعَكْسِ ذَاكَ.
وَقَوْلُهُ: فَلَهُ رَدٌّ أَيْ: وَلَوْ طَالَتْ الْمُدَّةُ جِدًّا مَا لَمْ يَحْصُلْ بِالْمَبِيعِ ضَعْفٌ يُوجِبُ نَقْصَ الْقِيمَةِ.
ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَنَحْوُهُمَا) كَإِبَاقِهِ وَكِتَابَتِهِ الصَّحِيحَةِ.
اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ: وَالرَّدُّ بِالْعَيْبِ فَوْرِيٌّ) وَالْمُرَادُ أَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ مِنْ حَيْثُ الْعَيْبُ وَإِنْ كَانَ فِي زَمَنِ خِيَارِ مَجْلِسٍ وَشَرْطٍ أَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ وَلَا بُدَّ مِنْ التَّلَفُّظِ بِالْفَسْخِ فَلَا تَكْفِي إرَادَتُهُ وَاحْتَرَزَ بِاللَّفْظِ عَنْ الْإِشَارَةِ مِنْ النَّاطِقِ أَمَّا الْكِتَابَةُ مِنْهُ فَهِيَ كِنَايَةٌ وَإِنَّمَا كَانَ الرَّدُّ فَوْرِيًّا؛ لِأَنَّ وَضْعَ الْعُقُودِ اللُّزُومُ فَبِالتَّرْكِ أَيْ: تَرْكِ الْفَوْرِ تَبْقَى عَلَى أَصْلِهَا كَمَا فِي نِيَّةِ الْقَصْرِ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّ تَرْكَهَا يُبْقِي الصَّلَاةَ عَلَى أَصْلِهَا مِنْ التَّمَامِ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ مَتَى فَسَخَ الْبَيْعَ بِعَيْبٍ أَوْ غَيْرِهِ كَانَتْ مُؤْنَةُ رَدِّ الْمَبِيعِ بَعْدَهُ إلَى مَحِلِّ قَبْضِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي بَلْ كُلُّ يَدٍ ضَامِنَةٍ يَجِبُ عَلَى رَبِّهَا أَيْ: الْيَدِ مُؤْنَةُ الرَّدِّ بِخِلَافِ يَدِ الْأَمَانَةِ.
ق ل مَعَ زِيَادَةٍ مِنْ شَرْحِ م ر وَلَوْ بَعُدَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ هُنَا عَنْ مَحَلِّ الْآخِذِ وَانْتَهَى الْمُشْتَرِي إلَى مَحَلِّ الْقَبْضِ فَلَمْ يَجِدْ الْبَائِعَ فِيهِ وَاحْتَاجَ فِي الذَّهَابِ إلَيْهِ إلَى مُؤْنَةٍ فَهَلْ يَصْرِفُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ ثُمَّ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْبَائِعِ؟ أَوْ يُسَلِّمُ الْمَبِيعَ لِلْحَاكِمِ ثَمَّ إنْ وَجَدَهُ؟ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ يَرْفَعُ الْأَمْرَ إلَى الْحَاكِمِ إنْ وَجَدَهُ فَيَسْتَأْذِنُهُ فِي الصَّرْفِ وَإِلَّا نَوَى الرُّجُوعَ وَأَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ وَإِذَا فَسَخَ الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ كَانَ الْمَبِيعُ فِي يَدِهِ مَضْمُونًا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ عَلَى حُكْمِ الضَّمَانِ.
ع ش عَلَى م ر بِخِلَافِ مَوْهُوبِ الْأَصْلِ لِلْفَرْعِ بَعْدَ الرُّجُوعِ فِيهِ فَإِنَّهُ أَمَانَةٌ عِنْدَ الْفَرْعِ قَبْلَ أَخْذِهِ مِنْ الْفَرْعِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِتَصْرِيَةٍ) لِلرَّدِّ عَلَى الْقَائِلِ بِأَنَّ الْخِيَارَ فِي الْمُصَرَّاةِ يَمْتَدُّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَاسْتَدَلَّ بِالْخَبَرِ الْآتِي وَالْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ بَعْدَ قَوْلِهِ فَوْرِيٌّ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ الرَّدَّ بِالتَّصْرِيَةِ فِيهِ خِلَافٌ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي أَنَّ الرَّدَّ بِهَا فَوْرِيٌّ أَوْ لَا؟ . (قَوْلُهُ: بِلَا عُذْرٍ) هَلْ مِنْ الْعُذْرِ نِسْيَانُ الْحُكْمِ أَوْ الْعَيْبِ أَوْ نَحْوِهِمَا؟ ثُمَّ رَأَيْت نَقْلًا عَنْ ع ش عِنْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ وَيُعْذَرُ فِي تَأْخِيرِهِ بِجَهْلِهِ إنْ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ مَا نَصُّهُ وَخَرَجَ بِجَهْلِ الرَّدِّ أَوْ الْفَوْرِ مَا لَوْ عَلِمَ الْحُكْمَ وَنَسِيَهُ فَلَا يُعْذَرُ بِهِ لِتَقْصِيرِهِ.
(قَوْلُهُ: فَحُمِلَ عَلَى الْغَالِبِ) أَيْ: فَالْمَدَارُ عَلَى عِلْمِهِ بِالتَّصْرِيَةِ وَلَوْ بَعْدَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
فَمَتَى عَلِمَ بِأَنَّهَا مُصَرَّاةٌ رَدَّهَا فَوْرًا سَوَاءٌ كَانَ عِلْمُهُ بِذَلِكَ فِي الثَّلَاثَةِ أَوْ بَعْدَهَا تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: لَا تَظْهَرُ إلَّا بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) أَيْ: مِنْ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ الْقَائِلَ بِأَنَّ الْخِيَارَ يَمْتَدُّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ تُحْسَبُ الْمُدَّةُ عِنْدَهُ مِنْ الْعَقْدِ عَلِمَ بِأَنَّهَا مُصَرَّاةٌ أَوْ لَا.
وَيُعْتَبَرُ الْفَوْرُ (عَادَةً فَلَا يَضُرُّ نَحْوُ صَلَاةٍ وَأَكْلٍ دَخَلَ وَقْتُهُمَا) كَقَضَاءِ حَاجَةٍ وَتَكْمِيلٍ لِذَلِكَ أَوْ لِلَّيْلِ، وَقَيَّدَ ابْنُ الرِّفْعَةِ كَوْنَ اللَّيْلِ عُذْرًا بِكُلْفَةِ السَّيْرِ فِيهِ، وَأَفْهَمَهُ كَلَامُ الْمُتَوَلِّي وَلَا بَأْسَ بِلُبْسِ ثَوْبِهِ وَإِغْلَاقِ بَابِهِ وَلَا يُكَلَّفُ الْعَدْوُ فِي الْمَشْيِ وَالرَّكْضُ فِي الرُّكُوبِ؛ لِيَرُدَّ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ.
وَظَاهِرٌ أَنَّ الْكَلَامَ فِي بَيْعِ الْأَعْيَانِ بِخِلَافِ مَا فِي الذِّمَّةِ؛ لِأَنَّ الْمَقْبُوضَ عَنْهُ لَا يُمْلَكُ إلَّا بِالرِّضَا؛ وَلِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْقُودٍ عَلَيْهِ وَيُعْذَرُ فِي تَأْخِيرِهِ بِجَهْلِهِ إنْ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ وَبِجَهْلِ فَوْرِيَّتِهِ
[حاشية البجيرمي]
فَإِذَا لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّهَا مُصَرَّاةٌ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ الثَّلَاثِ سَقَطَ خِيَارُهُ عِنْدَ هَذَا الْقَائِلِ وَلَا يُقَالُ يُرَدُّ عَلَى الْفَوْرِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمَحَلِّيّ ح ل؛ لِأَنَّهُ لَا يَرُدُّ عِنْدَهُ إلَّا قَبْلَ تَمَامِ الثَّلَاثِ، وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِتَصْرِيَةٍ لِلسَّبَبِيَّةِ إنْ كَانَ الْعَيْبُ قِلَّةَ اللَّبَنِ عَلَى خِلَافِ مَا ظَنَّهُ الْمُشْتَرِي، وَزَائِدَةٌ إنْ كَانَتْ التَّصْرِيَةُ نَفْسَ الْعَيْبِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ سَابِقًا كَتَصْرِيَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَيُعْتَبَرُ الْفَوْرُ) لَعَلَّ غَرَضَهُ مِنْهُ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ عَادَةً مُتَعَلِّقٌ بِالْفَوْرِ لَا بِالرَّدِّ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ شَوْبَرِيٌّ وَقَالَ: ع ش قَدَّرَهُ؛ لِأَنَّهُ أَظْهَرُ فِي الْبَيَانِ وَإِلَّا فَيُمْكِنُ جَعْلُهُ مَعْمُولًا لِفَوْرِيٍّ.
(قَوْلُهُ: عَادَةً) الْمُرَادُ عَادَةُ عَامَّةِ النَّاسِ.
ع ش عَلَى م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: عَادَةً أَيْ: عَادَةَ مُرِيدِهِ أَيْ: الرَّدِّ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا قَبْلَهُ إذْ الْمُعْتَبَرُ كُلُّ شَخْصٍ بِحَالِهِ كَمَا قَالَهُ الْقَفَّالُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
(قَوْلُهُ: نَحْوَ صَلَاةٍ) أَيْ: فَرْضًا أَوْ نَفْلًا مُؤَقَّتًا أَوْ مُطْلَقًا لَكِنْ لَا يَزِيدُ فِيهِ عَلَى رَكْعَتَيْنِ وَإِنْ نَوَى عَدَدًا إنْ عَلِمَ قَبْلَ فَرَاغِهِمَا وَإِلَّا أَتَمَّ الرَّكْعَةَ الَّتِي هُوَ فِيهَا، فَإِنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ أَوْ زَادَ فِي الْفَرْضِ أَوْ غَيْرِهِ عَلَى مَا يُطْلَبُ لِإِمَامِ غَيْرِ الْمَحْصُورِينَ مِنْ نَحْوِ قِصَارِ الْمُفَصَّلِ مَثَلًا أَوْ شَرَعَ فِي النَّفْلِ الْمُطْلَقِ بَعْدَ عِلْمِهِ بَطَلَ رَدُّهُ.
.
اهـ. خ ط وَقَالَ شَيْخُنَا لَهُ الزِّيَادَةُ وَالشُّرُوعُ وَالتَّطْوِيلُ مَا لَمْ يُعَدَّ مُقَصِّرًا عُرْفًا.
وَقَالَ شَيْخُنَا م ر إنَّهُ يُعْذَرُ هُنَا بِمَا يُرَخِّصُ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ.
قَالَ شَيْخُنَا وَحَيْثُ عُذِرَ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْإِشْهَادُ كَالْأَعْذَارِ الْآتِيَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ، وَعَلَى مَا ذَكَرَهُ لَوْ أَشْهَدَ سَقَطَ الْإِنْهَاءُ إلَى الْبَائِعِ وَالْحَاكِمِ فَرَاجِعْهُ.
ق ل.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ وَشَمِلَ كَلَامُهُ النَّافِلَةَ مُؤَقَّتَةً أَوْ ذَاتَ سَبَبٍ لَا مُطْلَقَةً إلَّا إنْ كَانَ شَرَعَ فَيُتِمُّ مَا نَوَاهُ وَإِلَّا اقْتَصَرَ عَلَى رَكْعَتَيْنِ انْتَهَى.
وَتُعْتَبَرُ عَادَتُهُ فِي الصَّلَاةِ تَطْوِيلًا أَوْ غَيْرَهُ.
اهـ سم (قَوْلُهُ: وَأَكْلٍ) وَلَوْ تَفَكُّهًا م ر قَالَ: ع ش عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَلَوْ تَفَكُّهًا أَيْ: دَخَلَ وَقْتُهُ بِأَنْ حَضَرَ بِالْفِعْلِ وَقِيَاسُ مَا فِي الْجَمَاعَةِ إنْ قَرُبَ حُضُورُهُ كَحُضُورِهِ.
(قَوْلُهُ: دَخَلَ وَقْتُهُمَا) وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ شُرُوعَهُ فِي صَلَاةِ النَّفْلِ مُسْقِطٌ لِحَقِّهِ وَانْظُرْ وَقْتَ الْأَكْلِ مَاذَا هَلْ هُوَ تَقْدِيمُ الطَّعَامِ أَوْ قُرْبُ حُضُورِهِ؟ ح ل وَالظَّاهِرُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُقَالُ لَهُ وَقْتُ الْأَكْلِ، وَكَذَا تَوَقَانُ نَفْسِهِ إلَيْهِ وَقْتَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَتَكْمِيلٍ لِذَلِكَ) أَيْ: لِلصَّلَاةِ وَالْأَكْلِ وَقَضَاءِ الْحَاجَةِ
وَقَوْلُهُ: أَوْ لِلَيْلٍ عَطْفٌ عَلَى ذَلِكَ أَيْ: أَوْ تَكْمِيلٍ لِلَيْلٍ إلَى الْفَجْرِ وَالْأَحْسَنُ إلَى ضَوْءِ النَّهَارِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْهَرَوِيُّ فِي الْإِشْرَاقِ.
ح ل وَالْأَقْرَبُ اعْتِبَارُ عَادَةِ أَهْلِ بَلَدِهِ فِي وَقْتِ السَّيْرِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا بَأْسَ بِلُبْسِ ثَوْبِهِ) وَلَوْ لِلتَّجَمُّلِ وَيُعْذَرُ فِي التَّأْخِيرِ لِنَحْوِ مَطَرٍ أَوْ وَحْلٍ يُسْقِطُ طَلَبَ الْجَمَاعَةِ وَلَوْ سَلَّمَ عَلَى الْبَائِعِ لَمْ يُؤَثِّرْ بِخِلَافِ مُحَادَثَتِهِ.
ح ل بِزِيَادَةٍ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ إلَخْ) عِبَارَةُ حَجّ وَالرَّدُّ عَلَى الْفَوْرِ إجْمَاعًا وَمَحَلُّهُ فِي الْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ فَإِنْ قَبَضَ شَيْئًا عَمَّا فِي الذِّمَّةِ بِنَحْوِ بَيْعٍ، أَوْ سَلَمٍ فَوَجَدَهُ مَعِيبًا لَمْ يَلْزَمْهُ فَوْرًا.
(قَوْلُهُ: فِي بَيْعِ الْأَعْيَانِ) مُرَادُهُ بِالْأَعْيَانِ الْمُعَيَّنَاتُ؛ لِأَنَّ الْأَعْيَانَ مَا قَابَلَ الْمَنَافِعَ وَلَيْسَ مُرَادًا تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْمَقْبُوضَ عَنْهُ لَا يُمْلَكُ إلَّا بِالرِّضَا) أَيْ: بِعَيْبِهِ فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْعَيْبِ وَقَالَ رَضِيت بِهِ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مَعِيبٌ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّ وَلَوْ عَلَى التَّرَاخِي؛ لِأَنَّ رِضَاهُ لَمْ يُصَادِفْ مَحَلًّا بِرْمَاوِيٌّ وَقَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ الْفَوَائِدَ الْحَاصِلَةَ مِنْهُ قَبْلَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ مِلْكٌ لِلْبَائِعِ فَيَجِبُ رَدُّهَا وَإِنْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي بِهِ مَعِيبًا، وَأَنَّ تَصَرُّفَهُ فِيهِ بِبَيْعٍ أَوْ نَحْوِهِ قَبْلَ الْعِلْمِ بِعَيْبِهِ بَاطِلٌ.
وَالظَّاهِرُ خِلَافُ هَذِهِ الْقَضِيَّةِ فِي الشِّقَّيْنِ وَأَنَّ الْمُرَادَ لَا يَمْلِكُهُ مِلْكًا مُسْتَقِرًّا إلَّا بِالرِّضَا.
ع ش عَلَى م ر وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَمْلِكُهُ مِلْكًا غَيْرَ مُسْتَقِرٍّ لَكِنْ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ؛ وَلِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْقُودٍ عَلَيْهِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ:؛ وَلِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْقُودٍ عَلَيْهِ) قَدْ يُقَالُ الْأَوْلَى إسْقَاطُ الْوَاوِ.
ح ل أَيْ: لِأَنَّهُ عِلَّةٌ لِلْعِلَّةِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْعِلَّةِ عَلَى الْمَعْلُولِ.
وم ر مِثْلُ الشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ: وَيُعْذَرُ فِي تَأْخِيرِهِ بِجَهْلِهِ) أَيْ: بِجَهْلِ أَنَّ الْعَيْبَ يُثْبِتُ الرَّدَّ إنْ قَرُبَ إسْلَامُهُ أَيْ: وَلَمْ يَكُنْ مِمَّنْ خَالَطَنَا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ يَمِينِهِ.
ح ل (قَوْلُهُ: إنْ قَرُبَ عَهْدُهُ وَقَوْلُهُ: إنْ خَفِيَ) قَضِيَّتُهُ اخْتِلَافُ حُكْمِ الْجَهْلَيْنِ وَلَيْسَ مُرَادًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ خِلَافًا لِجَمْعٍ أَطْلَقُوا تَخَالُفَهُمَا وَإِنَّمَا الْجَهْلُ الْأَوَّلُ أَبْعَدُ وَأَنْدَرُ مِنْهُ فِي الثَّانِي فَالْقَرِينَةُ الْمُصَدِّقَةُ لِلْأَوَّلِ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ أَقْوَى مِنْ الْقَرِينَةِ الْمُصَدِّقَةِ لِلثَّانِي.
شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ نَشَأَ بَعِيدًا) الْمُرَادُ بِالْبُعْدِ هُنَا أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ
إنْ خَفِيَ عَلَيْهِ (فَيَرُدُّهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي (وَلَوْ بِوَكِيلِهِ) عَلَى الْبَائِعِ أَوْ مُوَكِّلِهِ أَوْ وَكِيلِهِ أَوْ وَلِيِّهِ أَوْ وَارِثِهِ فَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ.
(أَوْ يَرْفَعُ الْأَمْرَ لِحَاكِمٍ) ؛ لِيَفْصِلَهُ (وَهُوَ آكَدُ) فِي الرَّدِّ (فِي حَاضِرٍ) بِالْبَلَدِ مِمَّنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا أَحْوَجَهُ إلَى الرَّفْعِ (وَوَاجِبٌ فِي غَائِبٍ) عَنْهَا بِأَنْ يَدَّعِيَ رَافِعُ الْأَمْرِ شِرَاءَ ذَلِكَ الشَّيْءِ مِنْ فُلَانٍ الْغَائِبِ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ قَبَضَهُ ثُمَّ ظَهَرَ الْعَيْبُ، وَأَنَّهُ فَسَخَ الْبَيْعَ وَيُقِيمَ الْبَيِّنَةَ
[حاشية البجيرمي]
أَنْ يَنْشَأَ بِمَحَلٍّ يَجْهَلُ أَهْلُهُ الْأَحْكَامَ، وَالْغَالِبُ أَنْ يَكُونَ بَعِيدًا عَنْ بِلَادِ الْعُلَمَاءِ وَهِيَ مَحَلُّ مَنْ يَعْرِفُ الْأَحْكَامَ الظَّاهِرَةَ الَّتِي لَا تُكَلَّفُ الْعَامَّةُ بِعِلْمِ مَا عَدَاهَا وَلَوْ فُرِضَ أَنَّ أَهْلَ مَحَلٍّ يَجْهَلُونَ ذَلِكَ وَهُمْ قَرِيبُونَ مِمَّنْ يَعْرِفُ ذَلِكَ كَانَ حُكْمُهُمْ كَذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ فَالتَّعْبِيرُ بِالْبُعْدِ لَيْسَ لِلِاشْتِرَاطِ بَلْ؛ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ وَيَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي نَظَائِرِهِ.
.
اهـ. حَجّ ع ش وَالْمُرَادُ الْعُلَمَاءُ بِهَذَا الْحُكْمِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمُوا غَيْرَهُ.
اهـ سُلْطَانٌ (قَوْلُهُ: إنْ خَفِيَ عَلَيْهِ) مُقْتَضَى قَوْلِ الشَّارِحِ إنْ خَفِيَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ أَنَّهُ يُعْذَرُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَلَوْ كَانَ مُخَالِطًا لِأَهْلِ الْعِلْمِ؛ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يَخْفَى عَلَى كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: فَيَرُدُّهُ) وَلَوْ بِوَكِيلِهِ أَوْ وَلِيِّهِ أَوْ وَارِثِهِ أَوْ مُوَكِّلِهِ فَهَذِهِ خَمْسَةٌ تُرَدُّ عَلَى الْخَمْسَةِ الْمَذْكُورَةِ وَهِيَ الْبَائِعُ أَوْ مُوَكِّلُهُ إلَخْ أَوْ عَلَى الْحَاكِمِ فَتَضْرِبُ خَمْسَةً فِي سِتَّةٍ فَيَصِيرُ الْمَجْمُوعُ ثَلَاثِينَ صُورَةً شَوْبَرِيٌّ بِالْمَعْنَى وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ إنَّمَا يَشْمَلُ عَشَرَةً أَوْ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ إنْ نُظِرَ لِلْحَاكِمِ وَإِنْ زِيدَ السَّيِّدُ عَلَى الْخَمْسَةِ وَعَلَى السِّتَّةِ كَانَتْ الصُّوَرُ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ مِنْ ضَرْبِ سِتَّةٍ فِي سَبْعَةٍ.
اهـ شَيْخُنَا قَالَ: ع ش وَيَلْزَمُهُ سُلُوكُ أَقْرَبِ الطَّرِيقَيْنِ حَيْثُ لَا عُذْرَ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْبَائِعِ) أَيْ: بَائِعِ مَالِهِ بِنَفْسِهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مُوَكِّلِهِ) إنْ كَانَ الْبَائِعُ وَكِيلًا عَنْ غَيْرِهِ فِي الْبَيْعِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ وَكِيلِهِ) بِأَنْ بَاعَ مَالَهُ بِنَفْسِهِ وَوَكَّلَ فِي قَبُولِ الرَّدِّ أَوْ كَانَ وَكِيلًا فِي الْبَيْعِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ وَلِيِّهِ) بِأَنْ جُنَّ بَعْدَ الْعَقْدِ فَلَوْ كَانَ وَلِيُّهُ الْحَاكِمَ كَأَنْ مَاتَ الْعَاقِدُ وَخَلَّفَ أَطْفَالًا وَوَلِيُّهُمْ الْحَاكِمُ الْمَذْكُورُ وَكَانَ بِحَيْثُ لَوْ رَدَّهُ عَلَى الْحَاكِمِ خِيفَ عَلَى الْمَالِ مِنْهُ فَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الرَّدُّ حِينَئِذٍ عَلَيْهِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ، وَأَنَّهُ يُعْذَرُ فِي التَّأْخِيرِ إلَى كَمَالِ الْأَطْفَالِ وَزَوَائِدِ الْمَبِيعِ وَفَوَائِدِهِ لِلْمُشْتَرِي وَضَمَانُهُ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ.
ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَوْ يَرْفَعُ الْأَمْرَ) أَيْ: الشَّأْنَ وَهُوَ الْفَسْخُ لِحَاكِمٍ أَوْ يَفْسَخُ مَعَ تَحَرِّي الْإِشْهَادِ عِنْدَ عُذْرِهِ وَلَا يَجِبُ حِينَئِذٍ الْفَوْرُ فِي الرَّدِّ وَلَا يَسْقُطُ حَقُّهُ إنْ تَرَاخَى حِينَئِذٍ أَيْ: فَهُوَ عِنْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ يُخَيَّرُ بَيْنَ الرَّدِّ، أَوْ الرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ أَوْ الْفَسْخِ مَعَ الْإِشْهَادِ فَوْرًا م ر بِالْمَعْنَى.
(قَوْلُهُ: مِمَّنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ) أَيْ: إذَا كَانَ مَنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ بِالْبَلَدِ تَخَيَّرَ الْمُشْتَرِي بَيْنَ الرَّدِّ عَلَى الْحَاكِمِ وَبَيْنَ الرَّدِّ عَلَى غَيْرِهِ وَمُقْتَضَى التَّخْيِيرِ أَنَّهُ لَوْ لَقِيَ أَحَدَهُمَا وَعَدَلَ عَنْهُ إلَى الْآخَرِ لَا يَضُرُّ لَكِنْ مُقْتَضَى كَوْنِ الْحَاكِمِ آكَدُ أَنَّهُ لَوْ لَقِيَ الْبَائِعَ مَثَلًا وَعَدَلَ عَنْهُ إلَى الْحَاكِمِ لَا يَضُرُّ بِخِلَافِ عَكْسِهِ.
ح ل وَمِثْلُهُ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَوْ تَرَكَ الْمُشْتَرِي الرَّدَّ عَلَى الْبَائِعِ أَوْ وَكِيلِهِ أَوْ نَحْوِهِ ابْتِدَاءً أَوْ بَعْدَ مُلَاقَاتِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا م ر لَمْ يَضُرَّ إذْ حَاصِلُ مَا اعْتَمَدَهُ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ حَقُّهُ بِعُدُولِهِ عَنْ نَحْوِ الْبَائِعِ إلَى الْحَاكِمِ أَوْ عَكْسِهِ، وَلَوْ بَعْدَ الْمُلَاقَاةِ فِيهِمَا إلَّا إنْ مَرَّ بِمَجْلِسِ الْحَاكِمِ وَعَدَلَ عَنْهُ إلَى حَاكِمٍ آخَرَ نَعَمْ يَنْبَغِي عَدَمُ سُقُوطِ حَقِّهِ بِمُرُورِهِ بِهِ إنْ لَزِمَ عَلَى رَفْعِهِ غَرَامَةٌ لَهَا وَقْعٌ وَلَوْ عَدَلَ عَنْ وَكِيلِ الْبَائِعِ إلَيْهِ أَوْ عَكْسِهِ قَبْلَ الْمُلَاقَاةِ لَمْ يَضُرَّ وَإِلَّا ضَرَّ، وَيُتَّجَهُ أَنْ يَلْحَقَ بِذَلِكَ عُدُولُهُ عَنْ أَحَدِ وَرَثَتِهِ أَوْ أَحَدِ وَلِيَّيْهِ أَوْ أَحَدِ وَكِيلَيْهِ إلَى الْآخَرِ فَرَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ: وَوَاجِبٌ فِي غَائِبٍ) مَعْنَى كَوْنِهِ وَاجِبًا أَنَّهُ إذَا تَرَاخَى عَنْ الرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ سُقُوطُ حَقِّهِ مِنْ الرَّدِّ لَا أَنَّهُ يَأْثَمُ بِتَرْكِهِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَدَّعِيَ رَافِعُ الْأَمْرِ إلَخْ) أَفْهَمَ أَنَّهُ إذَا كَانَ حَاضِرًا لَا يَدَّعِي بَلْ يَفْسَخُ مِنْ غَيْرِ دَعْوَى.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْ الْخَصْمِ وَالْحَاكِمِ بِالْبَلَدِ وَجَبَ الذَّهَابُ إلَى أَحَدِهِمَا فَإِنْ أَخَّرَ سَقَطَ حَقُّهُ، وَإِنْ فَسَخَ إلَّا إنْ أَشْهَدَ عَلَى الْفَسْخِ فَلَا يَسْقُطُ وَلَا يَلْزَمُهُ الذَّهَابُ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَنَّهُ إذَا ذَهَبَ لِلْحَاكِمِ فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ حَاضِرًا بَدَأَ بِالْفَسْخِ بِحَضْرَةِ الْحَاكِمِ ثُمَّ اسْتَحْضَرَ الْحَاكِمُ الْبَائِعَ لِيَرُدَّ عَلَيْهِ فَإِنْ أَخَّرَ الْفَسْخَ بِحَضْرَتِهِ سَقَطَ حَقُّهُ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِمْ، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا فَطَرِيقُ الْفَسْخِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الرَّفْعَ إلَى الْحَاكِمِ لِيَفْسَخَ عِنْدَهُ تَكْفِي فِيهِ الْغَيْبَةُ عَنْ الْبَلَدِ وَإِنْ قَلَّتْ.
شَرْحُ الرَّوْضِ قَالَ وَأَمَّا الْقَضَاءُ بِهِ وَفَصْلُ الْأَمْرِ فَلَا بُدَّ مِنْ شُرُوطِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ فَلَا يَقْضِي عَلَيْهِ مَعَ قُرْبِ الْمَسَافَةِ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى وَلَا يُبَاعُ مَالُهُ إلَّا لِتَعَزُّزٍ أَوْ تَوَارٍ وَقَدْ أَلْحَقَ فِي الذَّخَائِرِ الْحَاضِرَ بِالْبَلَدِ إذَا خِيفَ هَرَبُهُ بِالْغَائِبِ عَنْهَا.
سم وَمِثْلُهُ م ر (قَوْلُهُ: قَبَضَهُ) أَيْ: إنْ كَانَ قَبَضَهُ وَقَوْلُهُ وَأَنَّهُ فَسَخَ
بِذَلِكَ وَيُحَلِّفُهُ أَنَّ الْأَمْرَ جَرَى كَذَلِكَ وَيَحْكُمُ بِالرَّدِّ عَلَى الْغَائِبِ وَيَبْقَى الثَّمَنُ دَيْنًا عَلَيْهِ وَيَأْخُذَ الْمَبِيعَ وَيَضَعَهُ عِنْدَ عَدْلٍ وَيَقْضِيَ الدَّيْنَ مِنْ مَالِ الْغَائِبِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ لَهُ سِوَى الْمَبِيعِ بَاعَهُ فِيهِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ فِي بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ عَنْ صَاحِبِ التَّتِمَّةِ.
وَأَقَرَّاهُ أَنَّ لِلْمُشْتَرِي بَعْدَ فَسْخِهِ بِالْعَيْبِ حَبْسَ الْمَبِيعِ إلَى اسْتِرْجَاعِ ثَمَنِهِ مِنْ الْبَائِعِ لِأَنَّ الْقَاضِيَ لَيْسَ بِخَصْمٍ فَيُؤْتَمَنُ بِخِلَافِ الْبَائِعِ.
(وَعَلَيْهِ) أَيْ: الْمُشْتَرِي (إشْهَادٌ) لِعَدْلَيْنِ أَوْ عَدْلٍ (بِفَسْخٍ فِي طَرِيقِهِ) إلَى الْمَرْدُودِ عَلَيْهِ أَوْ الْحَاكِمِ [دَرْس] (أَوْ) حَالَ (تَوْكِيلِهِ أَوْ عُذْرِهِ) كَمَرَضٍ وَغَيْبَةٍ عَنْ بَلَدِ الْمَرْدُودِ عَلَيْهِ، وَخَوْفٍ مِنْ عَدُوٍّ وَقَدْ عَجَزَ عَنْ التَّوْكِيلِ فِي الثَّلَاثِ وَعَنْ الْمُضِيِّ الْمَرْدُودِ عَلَيْهِ وَالرَّفْعِ إلَى الْحَاكِمِ أَيْضًا فِي الْغَيْبَةِ احْتِيَاطًا؛ وَلِأَنَّ التَّرْكَ يُؤْذِنُ بِالْإِعْرَاضِ وَقَوْلِي أَوْ تَوْكِيلِهِ أَوْ عُذْرِهِ مِنْ زِيَادَتِي.
(فَإِنْ عَجَزَ) عَنْ الْإِشْهَادِ بِالْفَسْخِ (لَمْ يَلْزَمْهُ تَلَفُّظٌ بِهِ) أَيْ: بِالْفَسْخِ إذْ يَبْعُدُ لُزُومُهُ مِنْ غَيْرِ سَامِعٍ فَيُؤَخِّرُهُ إلَى أَنْ يَأْتِيَ بِهِ عِنْدَ الْمَرْدُودِ عَلَيْهِ أَوْ الْحَاكِمِ.
[حاشية البجيرمي]
الْبَيْعَ لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ الْإِخْبَارُ إنْ وُجِدَ الْفَسْخُ وَإِلَّا أَنْشَأَ الْفَسْخَ.
شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ: بِأَنَّهُ اشْتَرَى إلَخْ مَا عَدَا الْفَسْخَ إنْ لَمْ يَفْسَخْ فِي طَرِيقِهِ؛ لِأَنَّهُ يَفْسَخُ حِينَئِذٍ عِنْدَ حَاكِمٍ.
(قَوْلُهُ: وَيُحَلِّفُهُ أَنَّ الْأَمْرَ جَرَى كَذَلِكَ) ؛ لِأَنَّهُ قَضَاءٌ عَلَى غَائِبٍ أَيْ: وَالدَّعْوَى عَلَى غَائِبٍ تَحْتَاجُ إلَى يَمِينٍ بَعْدَ الْبَيِّنَةِ فَتُعْتَبَرُ شُرُوطُهُ بِأَنْ يَكُونَ غَائِبًا بِمَسَافَةٍ لَا يَرْجِعُ مِنْهَا مُبَكِّرًا يَوْمَهُ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
أَوْ يَكُونَ مُتَوَارِيًا.
ح ل مَعَ زِيَادَةٍ (قَوْلُهُ: وَيَحْكُمُ بِالرَّدِّ عَلَى الْغَائِبِ) أَيْ: إنْ كَانَ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى وَلَا يَخْفَى أَنَّ الدَّعْوَى لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى كَوْنِ الْبَائِعِ غَائِبًا فِي مَسَافَةِ الْعَدْوَى بِخِلَافِ الْحُكْمِ عَلَيْهِ.
شَرْحُ الرَّوْضِ ح ل (قَوْلُهُ: عِنْدَ عَدْلٍ) وَلَوْ الْمُشْتَرِيَ.
(قَوْلُهُ: بَاعَهُ فِيهِ) ظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ لَا يَبِيعُهُ إلَّا إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَفْعَلُ الْقَاضِي مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ مِنْ بَيْعِ الْمَبِيعِ أَوْ غَيْرِهِ.
ع ش.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُقَدِّمَ غَيْرَ الْمَبِيعِ عَلَيْهِ فِي الْبَيْعِ فَيُحَافِظَ عَلَى إبْقَائِهِ؛ لِاحْتِمَالِ أَنَّ لِلْغَائِبِ حُجَّةً يُظْهِرُهَا إذَا حَضَرَ.
اهـ وَفِي ع ش عَلَى م ر وَإِلَّا بَاعَهُ أَيْ: حَيْثُ تَعَيَّنَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي بَيْعِهِ وَإِلَّا تَخَيَّرَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ كَأَنْ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ سَوَاءً.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ) أَيْ: أَخْذَ الْمَبِيعِ مِنْ الْمُشْتَرِي قَبْلَ أَنْ يَسْتَرْجِعَ الثَّمَنَ إذْ هَذَا تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي حَبْسُهُ حَتَّى يَسْتَرْجِعَ الثَّمَنَ.
ح ل (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ لَيْسَ بِخَصْمٍ) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ يَحْفَظُهُ وَيُرَاعِي مَصْلَحَةَ كُلٍّ مِنْهُمَا وَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ.
سم (قَوْلُهُ: فَيُؤْتَمَنُ) بِالرَّفْعِ أَيْ: فَهُوَ يُؤْتَمَنُ وَلَيْسَ مَنْصُوبًا عَلَى جَوَابِ النَّفْيِ لِفَسَادِ الْمَعْنَى؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ الْمَعْنَى فَلَا يُؤْتَمَنُ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ إشْهَادٌ) أَيْ: إنْ صَادَفَ الشُّهُودَ فِي الْأُولَيَيْنِ إذْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِمَا تَحَرِّيهِ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلثَّالِثَةِ فَالْمُرَادُ أَنَّ عَلَيْهِ تَحَرِّيَ الْإِشْهَادِ إذْ يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهَا التَّفْتِيشُ عَلَى الشُّهُودِ شَيْخُنَا وَإِذَا فَسَخَ بِحَضْرَةِ الشُّهُودِ سَقَطَتْ عَنْهُ الْفَوْرِيَّةُ؛ لِعَوْدِ الْمَبِيعِ إلَى مِلْكِ الْبَائِعِ بِالْفَسْخِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى أَنْ يَسْتَمِرَّ حَتَّى يُنْهِيَهُ إلَى الْبَائِعِ أَوْ الْحَاكِمِ إلَّا لِفَصْلِ الْأَمْرِ خَاصَّةً وَحِينَئِذٍ لَا يَبْطُلُ رَدُّهُ بِتَأْخِيرِهِ وَلَا بِاسْتِخْدَامِهِ نَعَمْ يَصِيرُ بِهِ مُتَعَدِّيًا وَحِينَئِذٍ فَمَعْنَى إيجَابِ الْإِشْهَادِ فِي حَالَتَيْ وُجُودِ الْعُذْرِ وَفَقْدِهِ أَنَّهُ عِنْدَ وُجُودِهِ يَسْقُطُ الْإِنْهَاءُ وَيَجِبُ تَحَرِّي الْإِشْهَادِ إنْ تَمَكَّنَ مِنْهُ وَعِنْدَ فَقْدِهِ يَتَخَيَّرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِنْهَاءِ وَحِينَئِذٍ يَسْقُطُ الْإِشْهَادُ أَيْ: تَحَرِّيهِ فَلَا يُنَافِي وُجُوبَهُ لَوْ صَادَفَهُ شَاهِدٌ وَهَذَا بِحَسَبِ مَا ظَهَرَ فِي هَذَا الْمَقَامِ.
شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لِعَدْلَيْنِ) أَيْ: بِاللَّامِ مُحَافَظَةً عَلَى تَنْوِينِ الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ عَدْلٍ أَيْ: لِيَحْلِفَ مَعَهُ.
ق ل (قَوْلُهُ: أَوْ حَالَ تَوْكِيلِهِ) أَيْ: فِي الرَّدِّ إنْ وَجَدَ الْعَدْلَيْنِ أَوْ الْعَدْلَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ تَحَرِّي إشْهَادِ مَنْ ذُكِرَ وَالْحَالَةُ هَذِهِ بَلْ إنْ وَجَدَ مَنْ ذُكِرَ أَشْهَدَ وَإِلَّا فَلَا.
ح ل وَقَرَّرَ شَيْخُنَا قَوْلُهُ: أَوْ حَالَ تَوْكِيلِهِ أَيْ: إذَا كَانَ الْوَكِيلُ لَا يَصْلُحُ لِلْإِشْهَادِ كَالْفَاسِقِ وَالْكَافِرِ وَإِلَّا فَيَكْفِي فِي الشَّهَادَةِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عُذْرِهِ) أَيْ: وَعَلَيْهِ الْإِشْهَادُ فِي حَالِ عُذْرِهِ وَالْمُرَادُ تَحَرِّي ذَلِكَ فَالْإِشْهَادُ فِي كَلَامِهِ أَرَادَ بِهِ الْأَعَمَّ مِنْ الْإِتْيَانِ بِهِ وَتَحَرِّيهِ، ح ل فَالتَّحَرِّي فِي الْعُذْرِ فَقَطْ وَعَدَمُ التَّحَرِّي فِي غَيْرِهِ فَإِذَا سَارَ فِي طَرِيقِهِ لِيَرُدَّ الْمَبِيعَ وَرَأَى شُهُودًا فِي الطَّرِيقِ أَشْهَدَهُمْ عَلَى الْفَسْخِ وَإِنْ لَمْ يَجِدْهُمْ فِي طَرِيقِهِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَحَرِّيهِمْ، وَالتَّفْتِيشُ عَلَيْهِمْ لِلْإِشْهَادِ.
م ر وحج (قَوْلُهُ: وَقَدْ عَجَزَ) أَشَارَ بِهِ إلَى تَقْيِيدِ الْعُذْرِ بِذَلِكَ وَإِلَّا تَكَرَّرَ مَعَ مَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ التَّوْكِيلَ يَجِبُ الْإِشْهَادُ فِيهِ وَلَوْ كَانَ لِعُذْرٍ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فِي الثَّلَاثِ) هِيَ الْخَوْفُ، وَالْغَيْبَةُ، وَالْمَرَضُ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَعَنْ الْمُضِيِّ إلَخْ) أَيْ: وَعَجَزَ عَنْ الْمُضِيِّ وَالرَّفْعِ أَيْ: لَمْ يُرِدْهُمَا فَإِنْ أَرَادَهُمَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ تَحَرِّي الْإِشْهَادِ فَهَذَا تَقْيِيدٌ لِوُجُوبِ تَحَرِّيهِ فِي صُورَةِ الْغَيْبَةِ.
(قَوْلُهُ: احْتِيَاطًا) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَعَلَيْهِ إشْهَادٌ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْإِشْهَادِ) أَيْ: فِي الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي فِي الْمَتْنِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ التَّعْبِيرَ بِالْعَجْزِ يُفِيدُ أَنَّ الْإِشْهَادَ فِيهَا بِمَعْنَى تَحَرِّيهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ مِمَّا اُسْتُعْمِلَ فِيهِ اللَّفْظُ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ، وَمَجَازُهُ تَرْكُ الْإِشْهَادِ لِعَدَمِ وُجُودِ الشُّهُودِ فِي طَرِيقِهِ
(وَ) عَلَيْهِ (تَرْكُ اسْتِعْمَالٍ لَا) تَرْكُ (رُكُوبِ مَا عَسِرَ سَوْقُهُ وَقَوَدُهُ) فَلَوْ عَلِمَ الْعَيْبَ وَهُوَ رَاكِبٌ فَاسْتِدَامَتُهُ فَكَابْتِدَائِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَلِمَ عَيْبَ الثَّوْبِ فِي الطَّرِيقِ وَهُوَ لَابِسُهُ لَا يَلْزَمُهُ نَزْعُهُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْهُودٍ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَيَتَعَيَّنُ تَصْوِيرُهُ فِي ذَوِي الْهَيْئَاتِ وَمِثْلُهُ النُّزُولُ عَنْ الدَّابَّةِ انْتَهَى.
(فَلَوْ اسْتَخْدَمَ رَقِيقًا) كَقَوْلِهِ اسْقِنِي أَوْ نَاوِلْنِي الثَّوْبَ أَوْ أَغْلِقْ الْبَابَ (أَوْ تَرَكَ عَلَى دَابَّةٍ سَرْجًا أَوْ إكَافًا) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ أَشْهَرُ مِنْ ضَمِّهَا وَهُوَ مَا تَحْتَ الْبَرْذعَةِ، وَقِيلَ: نَفْسُهَا، وَقِيلَ: مَا فَوْقَهَا.
(فَلَا رَدَّ وَلَا أَرْشَ) ؛ لِإِشْعَارِ ذَلِكَ بِالرِّضَاءِ بِالْعَيْبِ بِخِلَافِهِ تَرْكُ نَحْوِ لِجَامٍ.
(وَلَوْ حَدَثَ عِنْدَهُ عَيْبٌ) وَاطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ (سَقَطَ الرَّدُّ الْقَهْرِيُّ)
[حاشية البجيرمي]
ح ل فَيَكُونُ الْعَجْزُ عَلَى حَقِيقَتِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْعُذْرِ وَبِمَعْنَى تَرْكِ الْإِشْهَادِ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ: بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ.
ح ل (قَوْلُهُ: تَرْكُ اسْتِعْمَالٍ) هُوَ طَلَبُ الْعَمَلِ فَلَوْ خَدَمَهُ وَهُوَ سَاكِتٌ لَمْ يَضُرَّ وَلَوْ طَلَبَ مِنْهُ ضَرَّ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لَا تَرْكُ رُكُوبٍ إلَخْ) أَيْ: أَوْ رُكُوبُهُ لِلْهَرَبِ بِهِ مِنْ إغَارَةٍ أَوْ نَهْبٍ ح ل قَالَ ع ش عَلَى م ر وَانْظُرْ حَيْثُ جَوَّزْنَا لَهُ اسْتِعْمَالَ الْمَبِيعِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ هَلْ شَرْطُهُ عَدَمُ الْفَسْخِ وَإِلَّا حَرُمَ لِخُرُوجِهِ عَنْ مِلْكِهِ وَإِنْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ أَوْ يُبَاحُ مُطْلَقًا لِلْعُذْرِ وَإِنْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ؟ . اهـ. سم أَقُولُ وَقَدْ يُقَالُ الْعُذْرُ يُبِيحُ لَهُ ذَلِكَ مَعَ الْأُجْرَةِ.
(قَوْلُهُ: فَكَابْتِدَائِهِ) أَيْ: فِي هَذَا التَّفْصِيلِ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَعْسُرْ السَّوْقُ وَالْقَوَدُ سَقَطَ الرَّدُّ وَإِلَّا فَلَا.
(قَوْلُهُ: وَيَتَعَيَّنُ تَصْوِيرُهُ) أَيْ: عَدَمُ اللُّزُومِ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ النُّزُولُ عَنْ الدَّابَّةِ) وَكَذَا لَوْ رَكِبَ غَيْرَ الْجَمُوحِ لِمَشَقَّةِ الْمَشْيِ عَلَيْهِ فِي رَدِّهَا فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمَدَارَ فِي ذَلِكَ عَلَى حُصُولِ مَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً سَوَاءٌ كَانَ مِنْ ذَوِي الْهَيْئَاتِ أَمْ لَا.
ح ل وسم وع ش وَنَصُّ عِبَارَتِهِ الْمُعْتَمَدُ فِي كُلٍّ مِنْ الدَّابَّةِ وَالثَّوْبِ أَنَّهُ إنْ حَصَلَ لَهُ مَشَقَّةٌ بِالنُّزُولِ عَنْ الدَّابَّةِ، أَوْ نَزْعِ الثَّوْبِ لَمْ يَسْقُطْ خِيَارُهُ وَإِلَّا سَقَطَ مِنْ غَيْرِ تَفْرِقَةٍ بَيْنَ ذَوِي الْهَيْئَاتِ وَغَيْرِهِمْ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ اسْتَخْدَمَ رَقِيقًا) أَيْ: طَلَبَ مِنْهُ أَنْ يَخْدُمَهُ بِضَمِّ الدَّالِ وَإِنْ لَمْ يَمْتَثِلْ، وَمِثْلُ اسْتِخْدَامِهِ خِدْمَتُهُ كَأَنْ أَعْطَى الْعَبْدُ السَّيِّدَ كُوزًا مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ فَأَخَذَهُ ثُمَّ رَدَّهُ لَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَرُدَّهُ لَهُ؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ أَخْذِ السَّيِّدِ لَهُ لَا يُعَدُّ اسْتِعْمَالًا؛ لِأَنَّ وَضْعَهُ فِي يَدِ السَّيِّدِ كَوَضْعِهِ فِي الْأَرْضِ.
شَرْحُ م ر وَهَلْ مِثْلُ الِاسْتِخْدَامِ الْإِشَارَةُ إلَى الْخِدْمَةِ أَوْ لَا؟ ؛ لِأَنَّ إشَارَةَ النَّاطِقِ لَغْوٌ قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ إنَّ الْإِشَارَةَ وَلَوْ مِنْ النَّاطِقِ مِثْلُ الْقَوْلِ.
قَالَ: شَيْخُنَا وَالْمُرَادُ اسْتِخْدَامُهُ قَبْلَ الْفَسْخِ وَبَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ فَلَوْ اسْتَخْدَمَ بَعْدَ الْفَسْخِ فَلَا يَمْتَنِعُ الرَّدُّ، وَإِنْ كَانَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ التَّصَرُّفُ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِالْحُكْمِ فَإِنْ كَانَ جَاهِلًا وَلَوْ مُخَالِطًا لِلْعُلَمَاءِ عُذِرَ، ق ل وَشَمِلَ قَوْلُهُ: لَوْ اسْتَخْدَمَ الْعَبْدَ مَا لَوْ احْتَاجَ إلَى ذَلِكَ لِصَلَاتِهِ كَأَنْ كَانَ لَا يُمْكِنُهُ الِاسْتِنَادُ إلَّا بِمُعِينٍ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ صَالَ شَخْصٌ عَلَى الْمُشْتَرِي فَطَلَبَ مِنْهُ الْمُعَاوَنَةَ فِي دَفْعِهِ عَنْهُ، فَيَسْقُطُ خِيَارُهُ؛ لِأَنَّهُ يَحْفَظُ نَفْسَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ صَالَ عَلَى الْعَبْدِ فَطَلَبَ مِنْهُ ذَلِكَ فَلَا يَسْقُطُ رَدُّهُ.
قِيَاسُهُ عَلَى مَا لَوْ رَكِبَ الدَّابَّةَ لِلْهَرَبِ بِهَا خَوْفًا عَلَيْهَا مِنْ إغَارَةٍ أَوْ نَهْبٍ.
ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: كَقَوْلِهِ اسْقِنِي) بِهَمْزَةِ الْوَصْلِ إنْ كَانَ مِنْ سَقَى، وَبِهَمْزَةِ الْقَطْعِ إنْ كَانَ مِنْ أَسْقَى عَلَى الْقَاعِدَةِ مِنْ أَنَّ الْهَمْزَةَ إنْ كَانَتْ فِي الْمَاضِي فَهِيَ فِي الْأَمْرِ هَمْزَةُ قَطْعٍ وَإِلَّا فَهَمْزَةُ وَصْلٍ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ نَاوِلْنِي) وَمِثْلُهُ مَا لَوْ أَشَارَ إلَيْهِ كَمَا هُوَ وَأَمَّا الْكِتَابَةُ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ إنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى الطَّلَبِ مِنْهُ أَوْ نَوَاهُ بَطَلَ خِيَارُهُ، وَإِلَّا فَلَا كَالنِّيَّةِ.
ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَوْ أَغْلَقَ الْبَابَ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ مِنْ أَغْلَقَ قَالَ فِي الْمُخْتَارِ أَغْلَقَ الْبَابَ فَهُوَ مُغْلَقٌ وَالِاسْمُ الْغَلْقُ وَغَلَّقَهُ لُغَةٌ رَدِيئَةٌ مَتْرُوكَةٌ.
ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ تَرَكَ) أَيْ: مَنْ لَا يُعْذَرُ بِجَهْلِهِ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَنْ يُعْذَرُ بِجَهْلِهِ وَلَوْ مُخَالِطًا لَنَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ الدَّقَائِقِ الَّتِي تَخْفَى شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: سَرْجًا أَوْ إكَافًا) وَلَوْ مِلْكًا لِلْبَائِعِ أَوْ اشْتَرَاهُ مَعَهَا حَيْثُ لَمْ يَضُرَّهَا نَزْعُ ذَلِكَ وَإِلَّا بِأَنْ عَرِقَتْ وَخَشِيَ مِنْ إزَالَةِ ذَلِكَ عَنْهَا تَعْيِيبَهَا لَمْ يَضُرَّ، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ تَرَكَ مَا ذُكِرَ لِمَشَقَّةِ حَمْلِهِ أَوْ لِكَوْنِهِ لَا يَلِيقُ بِهِ حَمْلُهُ.
ح ل وَقَوْلُ ح ل أَوْ اشْتَرَاهُ مَعَهَا فِيهِ وَقْفَةٌ؛ لِأَنَّهُ يَرُدُّهَا عَلَى الْحَالَةِ الَّتِي اشْتَرَاهَا عَلَيْهَا وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ اللِّجَامُ وَالْعَذَارُ وَالْمِقْوَدُ وَنَحْوُ الْقَيْدِ سَوَاءٌ تَرَكَ ذَلِكَ فِيهَا أَوْ أَلْبَسَهُ لَهَا فَلَا يَضُرُّ؛ لِأَنَّهُ لِحِفْظِهَا وَلَوْ حَلَبَهَا أَوْ جَزَّ صُوفَهَا أَوْ عَلَفهَا أَوْ سَقَاهَا أَوْ رَعَاهَا فِي الطَّرِيقِ وَاقِفَةً مَعَ إمْكَانِ ذَلِكَ وَهِيَ سَائِرَةٌ بَطَلَ حَقُّهُ؛ لِأَنَّهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ أَوْ نَعْلُهَا كَذَلِكَ بِخِلَافِ خَلْعِ نَعْلِهَا إنْ لَمْ يَعِبْهَا خَلْعُهُ.
(قَوْلُهُ: الْبَرْذَعَةِ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَوْ الْمُهْمَلَةِ.
ع ش (قَوْلُهُ: وَقِيلَ نَفْسُهَا) وَالْمُرَادُ هُنَا وَاحِدٌ مِمَّا ذُكِرَ فِيمَا يَظْهَرُ وَلَعَلَّهُ السَّبَبُ فِي حِكَايَةِ الشَّارِحِ لَهَا.
شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ حَدَثَ عِنْدَهُ عَيْبٌ) لَمْ يَتَقَدَّمْ سَبَبُهُ وَلَمْ يَزُلْ قَبْلَ عِلْمِهِ بِالْقَدِيمِ وَلَمْ تَتَوَقَّفْ عَلَيْهِ مَعْرِفَةُ الْقَدِيمِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِ بَعْدُ، وَلَوْ كَانَ بِفِعْلِ الْبَائِعِ وَالْمُرَادُ بِهِ كُلُّ مَا يَثْبُتُ بِهِ الرَّدُّ ابْتِدَاءً وَمِنْهُ
؛ لِإِضْرَارِهِ بِالْبَائِعِ.
(ثُمَّ إنْ رَضِيَ بِهِ) أَيْ: بِالْعَيْبِ (الْبَائِعُ رَدَّهُ عَلَيْهِ) الْمُشْتَرِي بِلَا أَرْشٍ لِلْحَادِثِ (أَوْ قَنَعَ بِهِ) بِلَا أَرْشٍ لِلْقَدِيمِ (وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِهِ الْبَائِعُ (فَإِنْ اتَّفَقَا) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (فِي غَيْرِ الرِّبَوِيِّ) السَّابِقِ (عَلَى فَسْخٍ أَوْ إجَازَةٍ مَعَ أَرْشٍ) لِلْحَادِثِ أَوْ الْقَدِيمِ بِأَنْ يَغْرَمَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ أَرْشَ الْحَادِثِ وَيَفْسَخَ أَوْ يَغْرَمَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي أَرْشَ الْقَدِيمِ وَلَا يَفْسَخُ فَذَاكَ ظَاهِرٌ.
(وَإِلَّا) بِأَنْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا الْفَسْخَ مَعَ أَرْشِ الْحَادِثِ، وَالْآخَرُ الْإِجَازَةَ مَعَ أَرْشِ الْقَدِيمِ (أُجِيبَ طَالِبُهَا) سَوَاءٌ كَانَ الطَّالِبُ الْمُشْتَرِيَ أَمْ الْبَائِعَ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ تَقْرِيرِ الْعَقْدِ أَمَّا الرِّبَوِيُّ فَيَتَعَيَّنُ فِيهِ الْفَسْخُ مَعَ أَرْشِ الْحَادِثِ.
(وَعَلَيْهِ) أَيْ: الْمُشْتَرِي (إعْلَامُ بَائِعٍ فَوْرًا بِالْحَادِثِ) مَعَ الْقَدِيمِ لِيَخْتَارَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَخْذِ الْمَبِيعِ أَوْ تَرْكِهِ وَإِعْطَاءِ الْأَرْشِ.
(فَإِنْ أَخَّرَ) إعْلَامَهُ (بِلَا عُذْرٍ فَلَا رَدَّ) لَهُ بِهِ (وَلَا أَرْشَ) عَنْهُ؛ لِإِشْعَارِ التَّأْخِيرِ بِالرِّضَا بِهِ.
نَعَمْ لَوْ كَانَ الْحَادِثُ قَرِيبَ الزَّوَالِ غَالِبًا كَرَمَدٍ وَحُمَّى عُذِرَ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ فِي انْتِظَارِ زَوَالِهِ لِيَرُدَّ الْمَبِيعَ سَالِمًا مِنْ الْحَادِثِ وَهَذَا مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ.
وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ تَرْجِيحُ الْمَنْعِ وَلَوْ زَالَ الْحَادِثُ قَبْلَ عِلْمِهِ بِالْقَدِيمِ فَلَهُ الرَّدُّ أَوْ بَعْدَ أَخْذِ أَرْشِ الْقَدِيمِ أَوْ قَبْلَهُ بَعْدَ الْقَضَاءِ بِالْأَرْشِ فَلَا رَدَّ، وَلَوْ تَرَاضَيَا بِغَيْرِ قَضَاءٍ فَلَهُ الرَّدُّ وَلَوْ زَالَ الْقَدِيمُ قَبْلَ أَخْذِ أَرْشِهِ لَمْ يَأْخُذْهُ
[حاشية البجيرمي]
نِسْيَانُ الْقُرْآنِ وَالْحِرْفَةِ.
بِرْمَاوِيٌّ
وَقَوْلُهُ: سَقَطَ الرَّدُّ أَيْ: بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الْبَائِعِ كَانَ لَهُ الرَّدُّ مِنْ حَيْثُ التَّرَوِّي أَيْ: التَّشَهِّي، فَلَوْ رَدَّهُ عَلَيْهِ مَعَ جَهْلِ الْبَائِعِ بِالْحَادِثِ ثُمَّ عَلِمَ بِهِ كَانَ لَهُ فَسْخُ هَذَا الْفَسْخِ.
ح ل.
وَعِبَارَةُ ق ل قَوْلُهُ: وَلَوْ حَدَثَ عِنْدَهُ عَيْبٌ وَهُوَ مَا يُثْبِتُ الرَّدَّ ابْتِدَاءً نَعَمْ الثُّيُوبَةُ فِي أَوَانِهَا لَا تُثْبِتُ الرَّدَّ وَحُدُوثُهَا يَمْنَعُهُ، وَكَذَا عَدَمُ مَعْرِفَةِ الْعَبْدِ صَنْعَةً لَا يُثْبِتُ الرَّدَّ وَنِسْيَانُهَا يَمْنَعُهُ.
(قَوْلُهُ: لِإِضْرَارِهِ بِالْبَائِعِ) هَذَا لَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ كَانَ الْعَيْبُ بِفِعْلِ الْبَائِعِ فَالْأَوْلَى التَّعْلِيلُ بِأَنَّهُ أَخَذَهُ بِعَيْبٍ فَلَا يَرُدُّهُ بِعَيْبَيْنِ.
ح ل
(قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ رَضِيَ بِهِ الْبَائِعُ) أَيْ: وَهُوَ مِمَّنْ يُعْتَبَرُ رِضَاهُ لَا نَحْوُ وَكِيلٍ أَوْ وَلَيٍّ
وَقَوْلُهُ: أَوْ قَنَعَ بِهِ عَطْفٌ عَلَى رَدِّهِ عَلَيْهِ ق ل. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَرَاتِبَ ثَلَاثَةٌ: الْأُولَى: رِضَا الْبَائِعِ بِالْفَسْخِ بِلَا أَرْشٍ.
وَالثَّانِيَةُ: اتِّفَاقُهُمَا عَلَى الْفَسْخِ أَوْ الْإِجَازَةِ مَعَ الْأَرْشِ.
وَالثَّالِثَةُ: عَدَمُ الِاتِّفَاقِ أَصْلًا.
(قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الرِّبَوِيِّ السَّابِقِ) أَيْ: الَّذِي بِيعَ بِجِنْسِهِ ح ل فَأَلْ لِلْعَهْدِ الذِّكْرِيِّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ إجَازَةٍ مَعَ أَرْشٍ) وَحَيْثُ أَوْجَبْنَا أَرْشَ الْحَادِثِ لَا نَنْسُبُهُ إلَى الثَّمَنِ بَلْ إلَى قِيمَةِ الْمَبِيعِ مَعِيبًا بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَقِيمَتِهِ مَعِيبًا بِهِ وَبِالْحَادِثِ بِخِلَافِ أَرْشِ الْقَدِيمِ فَإِنَّا نَنْسُبُهُ إلَى الثَّمَنِ م ر ع ش فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ بِالْقَدِيمِ مِائَةً، وَبِالْعَيْبَيْنِ تِسْعِينَ كَانَ الْأَرْشُ عَشَرَةً.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا الْفَسْخَ) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ الطَّالِبُ الْبَائِعَ أَوْ الْمُشْتَرِيَ وَكَذَا فِي قَوْلِهِ وَالْآخَرُ الْإِجَازَةُ.
(قَوْلُهُ: مَعَ أَرْشٍ إلَخْ) أَيْ: مَعَ أَخْذِهِ إنْ كَانَ الطَّالِبُ لِلْفَسْخِ الْبَائِعَ أَوْ دَفْعِهِ إنْ كَانَ الطَّالِبُ الْمُشْتَرِي.
وَقَوْلُهُ: مَعَ أَرْشِ الْقَدِيمِ أَيْ: دَفَعَهُ إنْ كَانَ الطَّالِبُ لِلْإِجَازَةِ الْبَائِعَ، أَوْ أَخَذَهُ إنْ كَانَ الطَّالِبُ لِلْإِجَازَةِ الْمُشْتَرِيَ.
وَقَوْلُهُ: أُجِيبَ طَالِبُهَا ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الْآخَرُ مُتَصَرِّفًا عَنْ غَيْرِهِ بِنَحْوِ وِلَايَةٍ وَكَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي الرَّدِّ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي الرَّدِّ وَطَلَبَ الْوَلِيُّ الْإِمْسَاكَ لَمْ يَجُزْ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْوَلِيَّ إنَّمَا يَتَصَرَّفُ بِالْمَصْلَحَةِ فَإِنْ طَلَبَهُ غَيْرُ الْوَلِيِّ فَيُجَابُ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَا يَلْزَمُهُ مُرَاعَاةُ مَصْلَحَةِ الطِّفْلِ وَوَلِيُّهُ الْآنَ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ مِنْ الرَّدِّ.
ع ش عَلَى م ر.
وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: أُجِيبَ طَالِبُهَا نَعَمْ لَوْ صَبَغَهُ الْمُشْتَرِي بِصَبْغٍ لَا يُمْكِنُ فَصْلُهُ، وَطَلَبَ الْبَائِعُ رَدَّهُ وَغَرِمَ قِيمَةَ الصَّبْغِ أُجِيبَ؛ لِأَنَّ مَا يَغْرَمُهُ فِي مُقَابَلَةِ الصَّبْغِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَغْرَمْ شَيْئًا بِخِلَافِ غَيْرِ هَذِهِ، وَلَوْ كَانَ غَزْلًا فَنَسَجَهُ ثُمَّ عَلِمَ عَيْبًا بِهِ فَإِنْ شَاءَ الْبَائِعُ تَرَكَهُ وَغَرِمَ أَرْشَ الْقَدِيمِ أَوْ أَخَذَهُ وَغَرِمَ أُجْرَةَ النَّسْجِ.
(قَوْلُهُ: فَيَتَعَيَّنُ فِيهِ الْفَسْخُ) أَيْ: إنْ أَرَادَ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَ الْإِجَازَةَ مِنْ غَيْرِ أَرْشٍ لِلْقَدِيمِ صَحَّ وَلَا رِبًا وَيَمْتَنِعُ إمْسَاكُهُ مَعَ أَرْشِ الْقَدِيمِ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الرِّبَا شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ إعْلَامُ بَائِعٍ فَوْرًا) أَيْ: عَلَى الْعَادَةِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي فَوْرِيَّةِ الرَّدِّ فِي تَفْصِيلِهِ فِيمَا يَظْهَرُ.
إيعَابٌ شَوْبَرِيٌّ نَعَمْ يُقْبَلُ دَعْوَاهُ الْجَهْلَ بِوُجُوبِ فَوْرِيَّةِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُهُ إلَّا الْخَوَاصُّ فَلَوْ عَرَفَ الْفَوْرِيَّةَ ثُمَّ نَسِيَهَا فَيَنْبَغِي سُقُوطُ الرَّدِّ؛ لِنُدْرَةِ نِسْيَانِ مِثْلِ هَذِهِ وَلِتَقْصِيرِهِ بِنِسْيَانِ الْحُكْمِ بَعْدَمَا عَرَفَهُ.
شَرْحُ م ر وع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: مَنْ أَخَذَ الْبَيْعَ) أَيْ: مَعَ أَرْشِ الْحَادِثِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا رَدَّ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ فَلَا رَدَّ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ أَنَّهُ لَا رَدَّ قَهْرًا فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرُدُّ قَهْرًا وَإِنْ بَادَرَ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ لَا يَرُدُّ وَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَيْهِ فَكَذَلِكَ أَيْضًا لِأَنَّهُمَا لَوْ تَرَاضَيَا عَلَى الرَّدِّ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ بِلَفْظِ إقَالَةٍ جَازَ فَهَذَا أَوْلَى وَيُجَابُ بِأَنَّ النَّفْيَ لِمَجْمُوعِ الرَّدِّ وَالْأَرْشِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُمَا لَوْ تَرَاضَيَا عَلَى الرَّدِّ مِنْ غَيْرِ أَرْشٍ جَازَ.
اهـ. حَجّ مَعَ زِيَادَةٍ (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ كَانَ الْحَادِثُ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ وَعَلَيْهِ إعْلَامُ بَائِعٍ فَوْرًا وَلَوْ جَعَلَ الشَّارِحُ هَذَا الِاسْتِدْرَاكَ مَفْهُومَ قَوْلِهِ بِلَا عُذْرٍ لَكَانَ أَحْسَنَ.
(قَوْلُهُ: قَرِيبَ الزَّوَالِ) يَظْهَرُ ضَبْطُ الْقُرْبِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَأَقَلَّ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا كحج وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ انْتِظَارُهُ لِلْعَيْبِ الْمَذْكُورِ وَإِنْ طَالَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ انْتِظَارُهُ الْمُدَّةَ الَّتِي الْغَالِبُ زَوَالُهُ فِيهَا وَهِيَ الْمُتَقَدِّمَةُ وَهَذَا هُوَ الْوَجْهُ فَلْيُحَرَّرْ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَحُمَّى) بِكَسْرِ الْحَاءِ وَضَمِّهَا.
بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: عُذِرَ) أَيْ: فِي تَأْخِيرِ الْإِعْلَامِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ.) مُعْتَمَدٌ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ زَالَ الْحَادِثُ) تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ سَقَطَ الرَّدُّ الْقَهْرِيُّ فَقَوْلُهُ: فَلَهُ الرَّدُّ أَيْ: الْقَهْرِيُّ.
وَقَوْلُهُ: وَلَوْ تَرَاضَيَا إلَخْ أَيْ: وَلَوْ زَالَ الْحَادِثُ بَعْدَ أَنْ تَرَاضَيَا عَلَى أَرْشِ الْقَدِيمِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ فَلَهُ الرَّدُّ أَيْ: الْقَهْرِيُّ