(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ مِنْهُ لِحَاجَةٍ) وَقَيَّدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِذَلِكَ نَاظِرٌ أَوْ اسْتَأْذَنَهُ، وَإِلَّا فَلَا حَقَّ لَهُ، وَيُوَافِقُ اعْتِبَارُ الْمُصَنِّفِ كَابْنِ الصَّلَاحِ إذْنَهُ فِي سُكْنَى بُيُوتِ الْمَدْرَسَةِ، وَلَمْ يَعْتَبِرْ الْمُتَوَلِّي إذْنَهُ فِي ذَلِكَ، وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا اُعْتِيدَ عَدَمُ اعْتِبَارِهِ، وَيَعْمَلُ بِالْمُعْتَادِ الْمُطَّرِدِ فِي مِثْلِهِ حَالَةَ الْوَقْفِ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ الْمُطَّرِدَةَ فِي زَمَنِ الْوَاقِفِ إذَا عُلِمَ بِهَا تَنْزِلُ مَنْزِلَةَ شَرْطِهِ، فَيُزْعِجُ فَقِيهٌ تَرَكَ التَّعَلُّمَ وَصُوفِيٌّ تَرَكَ التَّعَبُّدَ شَرْحُ م ر، وَأَمَّا مَا يَقَعُ الْآنَ مِنْ بَطَالَةِ الْمُدَرِّسِينَ فِي الْمَدَارِسِ، فَيَمْنَعُ اسْتِحْقَاقَ مَعْلُومِهَا عَنْ شَيْخٍ لَمْ يُدَرِّسْ وَمُتَعَلِّمٍ لَمْ يَحْضُرْ؛ لِأَنَّ زَمَنَ بَطَالَتِهِمْ غَيْرُ مُعْتَادٍ فِيمَا سَبَقَ فِي زَمَنِ الْوَاقِفِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِمْ أَخْذُ الْمَعْلُومِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ حَيْثُ لَمْ يُرَاعُوا مَا كَانَ فِي زَمَنِ الْوَاقِفِ وَإِنْ كَانَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِمْ فِي الْمُتَعَلِّمِ إذَا حَضَرَ الْمُدَرِّسُ مَا إذَا لَمْ يَحْضُرْ الْمُدَرِّسُ فَلَا يَسْقُطُ مَعْلُومُ الْمُتَعَلِّمِ شَرْحُ م ر مَعَ زِيَادَةٍ مِنْ ق ل، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: وَخَرَجَ مِنْهُ لِحَاجَةٍ اُنْظُرْ لِمَ لَمْ يَقُلْ هُنَا: لِيَعُودَ كَمَا قَالَ فِي اللَّذَيْنِ قَبْلَهُ، وَلَعَلَّ هَذَا يُفْهَمُ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالْحَاجَةِ؛ لِأَنَّ شَأْنَ مَنْ خَرَجَ لِحَاجَةٍ الْعَوْدُ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: وَطَالَتْ غَيْبَتُهُ) أَيْ: بِحَيْثُ يُعَدُّ مُعَرَّضًا ح ل.
[فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ الْأَرْضِ]
(فَصْلٌ: فِي بَيَانِ حُكْمِ الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ)
كَالْمَعْدِنِ، وَالْمَاءِ أَيْ: وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَقِسْمَةِ مَاءِ الْقَنَاةِ الْمُشْتَرَكَةِ ع ش. (قَوْلُهُ الْمَعْدِنُ الظَّاهِرُ) مِنْ الْعَدْنِ وَهُوَ الْإِقَامَةُ وَمِنْهُ ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾ [الرعد: 23] ، وَعِبَارَةُ م ر وَهُوَ حَقِيقَةً: الْبُقْعَةُ الَّتِي أَوْدَعَهَا اللَّهُ تَعَالَى جَوَاهِرَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِعُدُونِ أَيْ: إقَامَةِ مَا أَثْبَتَهُ اللَّهُ فِيهَا، وَالْمُرَادُ مَا فِيهَا م ر فَهُوَ مَجَازٌ مُرْسَلٌ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْمَحَلِّ عَلَى الْحَالِ، وَقِيلَ: هُوَ حَقِيقَةٌ فِيهِمَا كَمَا تَقَدَّمَ، وَهَذَا أَعْنِي قَوْلَهُ الْمَعْدِنُ الظَّاهِرُ إلَخْ لَيْسَ هُوَ الْحُكْمُ بَلْ تَوْطِئَةٌ، وَالْحُكْمُ مِنْ قَوْلِهِ: وَلَا يُمْلَكُ ظَاهِرٌ عَلِمَهُ.
(قَوْلُهُ: بِلَا عِلَاجٍ) أَيْ: بَعْدَ الْوُصُولِ إلَيْهِ بِنَحْوِ حَفْرٍ.
اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: مَا يَرْمِي بِهِ) وَهُوَ الْمُسَمَّى الْآنَ بِالْبَارُودِ.
(قَوْلُهُ: وَكِبْرِيتٍ) وَهُوَ عَيْنٌ تَجْرِي فَإِذَا جَمَدَ مَاؤُهَا صَارَ كِبْرِيتًا أَبْيَضَ، وَأَصْفَرَ، وَأَكْدَرَ، وَأَحْمَرَ، وَأَعَزُّهُ الْأَحْمَرُ، وَمَعْدِنُهُ خَلْفَ وَادِي النَّمْلِ الَّذِي مَرَّ بِهِ سُلَيْمَانُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، وَيُضِيءُ فِي مَعْدِنِهِ فَإِذَا فَارَقَ مَعْدِنَهُ زَالَ ضَوْءُهُ.
اهـ إشَارَاتٌ لِابْنِ الْمُلَقِّنِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ شَيْءٌ يُلْقِيهِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْعَنْبَرَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ يَنْبُتُ فِي قَاعِ
الْبَحْرُ إلَى السَّاحِلِ فَيَجْمُدُ وَيَصِيرُ كَالْقَارِ (وَبِرَامٍ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ حَجَرٌ تُعْمَلُ مِنْهُ الْقُدُورُ (وَ) الْمَعْدِنُ (الْبَاطِنُ بِخِلَافِهِ) أَيْ: بِخِلَافِ الظَّاهِرِ فَهُوَ مَا لَا يَخْرُجُ إلَّا بِعِلَاجٍ (كَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَحَدِيدٍ) وَلِقِطْعَةِ ذَهَبٍ مَثَلًا أَظْهَرَهَا السَّيْلُ حُكْمُ الْمَعْدِنِ الظَّاهِرِ (وَلَا يُمْلَكُ ظَاهِرٌ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي: (عَلِمَهُ) أَيْ: مَنْ يُحْيِي (بِإِحْيَاءٍ) كَمَا عَلَيْهِ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ (وَلَا بَاطِنٌ بِحَفْرٍ) ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الْمَوَاتَ، وَهُوَ إنَّمَا يُمْلَكُ بِالْعِمَارَةِ، وَحَفْرُ الْمَعْدِنِ تَخْرِيبٌ.
(وَلَا يَثْبُتُ فِي ظَاهِرِ اخْتِصَاصٍ بِتَحَجُّرٍ) بَلْ هُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ النَّاسِ كَالْمَاءِ الْجَارِي وَالْكَلَأِ، وَالْحَطَبِ (وَلَا) يَثْبُتُ فِيهِ (إقْطَاعٌ) لِخَبَرٍ وَرَدَ فِيهِ، فَلَيْسَ لِلْإِمَامِ إقْطَاعُ سَمَكِ بِرْكَةٍ، وَلَا حَشِيشِ أَرْضٍ وَلَا حَطَبٍ بِخِلَافِ الْبَاطِنِ، فَيَثْبُتُ فِيهِ مَا ذُكِرَ لِاحْتِيَاجِهِ إلَى عِلَاجٍ (فَإِنْ ضَاقَا) أَيْ: الْمَعْدِنَانِ عَنْ اثْنَيْنِ مَثَلًا جَاءَا (قُدِّمَ سَابِقٌ) إلَى بُقْعَتَيْهِمَا (إنْ عُلِمَ وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ السَّابِقُ (أُقْرِعَ) بَيْنَهُمَا فَيُقَدَّمُ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ، وَتَقْدِيمُ مَنْ ذُكِرَ يَكُونُ (بِقَدْرِ حَاجَتِهِ) بِأَنْ يَأْخُذَ مَا تَقْتَضِيهِ عَادَةُ أَمْثَالِهِ، فَإِنْ طَلَبَ زِيَادَةً عَلَيْهَا أُزْعِجَ؛ لِأَنَّ عُكُوفَهُ عَلَيْهِ كَالتَّحَجُّرِ، وَذِكْرُ عَدَمِ الْمِلْكِ بِالْإِحْيَاءِ، وَعَدَمِ الِاخْتِصَاصِ بِالتَّحَجُّرِ، وَحُكْمُ الضِّيقِ مِنْ زِيَادَتِي فِي الْبَاطِنِ.
وَقَوْلِي: وَإِلَّا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ: فَلَوْ جَاءَا مَعًا
(وَمَنْ أَحْيَا مَوَاتًا فَظَهَرَ بِهِ أَحَدُهُمَا مَلَكَهُ) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ، وَقَدْ مَلَكَهَا بِالْإِحْيَاءِ، وَخَرَجَ بِظُهُورِهِ مَا لَوْ عَلِمَهُ قَبْلَ الْإِحْيَاءِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَمْلِكُ الْمَعْدِنَ الْبَاطِنَ دُونَ الظَّاهِرِ كَمَا رَجَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَغَيْرُهُ وَأَقَرَّ النَّوَوِيُّ عَلَيْهِ صَاحِبَ التَّنْبِيهِ، أَمَّا بُقْعَتُهُمَا فَلَا يَمْلِكُهَا بِإِحْيَائِهَا مَعَ عِلْمِهِ بِهِمَا لِفَسَادِ قَصْدِهِ؛ لِأَنَّ الْمَعْدِنَ لَا يُتَّخَذُ دَارًا وَلَا بُسْتَانًا وَلَا مَزْرَعَةً أَوْ نَحْوَهَا
[حاشية البجيرمي]
الْبِحَارِ ثُمَّ يَقْذِفُهُ الْمَاءُ بِتَمَوُّجِهِ إلَى الْبَرِّ.
اهـ ق ل.
(قَوْلُهُ: فَيَجْمُدُ) بَابُهُ نَصَرَ وَدَخَلَ مُخْتَارٌ.
(قَوْلُهُ: وَيَصِيرُ كَالْقَارِّ) وَيُؤْخَذُ مِنْ عِظَامِ الْمَوْتَى الْكُفَّارِ شَيْءٌ يُسَمَّى بِذَلِكَ وَهُوَ نَجِسٌ أَوْ مُتَنَجِّسٌ.
اهـ شَرْحُ م ر ع ش. (قَوْلُهُ: بِكَسْرِ أَوَّلِهِ) جَمْعُ بُرْمَةٍ بِضَمِّهَا ق ل. (قَوْلُهُ: حُكْمُ الْمَعْدِنِ الظَّاهِرِ) وَهُوَ أَنَّهَا لَا تُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُمْلَكُ ظَاهِرٌ إلَخْ) وَكَذَا بَاطِنٌ لَا يُمْلَكُ بِإِحْيَاءٍ س ل وَقَوْلُهُ: وَلَا يَثْبُتُ فِي ظَاهِرٍ أَيْ: وَكَذَا بَاطِنٌ كَمَا فِي حَجّ.
اهـ س ل. (قَوْلُهُ: بِإِحْيَاءٍ) بِأَنْ تُنْصَبَ عَلَيْهِ عَلَامَاتٌ؛ لِأَنَّ إحْيَاءَ كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ ح ل، وَمُقْتَضَى هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِحْيَاءِ فِي الْمَتْنِ إحْيَاءُ الْمَعْدِنِ نَفْسِهِ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُرَادَ بِهِ إحْيَاءُ الْبُقْعَةِ نَفْسِهَا.
(قَوْلُهُ: كَمَا عَلَيْهِ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ) الْمُرَادُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ الْمُتَقَدِّمُونَ وَالْمُتَأَخِّرُونَ ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَا بَاطِنٌ بِحَفْرٍ) أَيْ: بِمُجَرَّدِهِ بَلْ إنَّمَا يَمْلِكُهُ بِالِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ بَعْدَ اسْتِخْرَاجِهِ ح ل قَالَ سم: وَانْظُرْ لِمَ خَصَّ الْبَاطِنَ بِذَلِكَ؟ ، فَإِنَّ الظَّاهِرَ كَالْبَاطِنِ فِي ذَلِكَ لَا يُمْلَكُ بِمُجَرَّدِ الْحَفْرِ فَلْيُحَرَّرْ.
اهـ، وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر، وَالْمَعْدِنُ الْبَاطِنُ لَا يُمْلَكُ مَحَلُّهُ بِالْحَفْرِ وَالْعَمَلِ مُطْلَقًا وَلَا بِالْإِحْيَاءِ فِي مَوَاتٍ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْأَظْهَرِ كَالظَّاهِرِ، وَالثَّانِي يُمْلَكُ بِذَلِكَ إذَا قَصَدَ التَّمَلُّكَ كَالْمَوَاتِ، وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْمَوَاتَ يُمْلَكُ بِالْعِمَارَةِ، وَحَفْرُ الْمَعْدِنِ تَخْرِيبٌ.
(قَوْلُهُ: كَالْمَاءِ) وَكَذَا الْمِلْحُ الْمَائِيُّ، وَالْجَبَلِيُّ نَعَمْ لَوْ حَفَرَ بِجَانِبِ السَّاحِلِ، وَسَاقَ الْمَاءَ إلَيْهِ فَانْعَقَدَ مِلْحًا جَازَ إحْيَاؤُهُ وَإِقْطَاعُهُ، وَلَوْ تَمْلِيكًا، وَكَذَا لَوْ احْتَاجَ الْجَبَلِيُّ إلَى حَفْرٍ، قَالَ سم: وَهَذَا التَّشْبِيهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ لَا يَثْبُتُ فِيهَا اخْتِصَاصٌ بِتَحَجُّرٍ، وَكَذَا فِي الْبَاطِنِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَثْبُتُ فِيهِ إقْطَاعٌ) وَلَوْ لِلْإِرْفَاقِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا فِي ز ي. (قَوْلُهُ: بِرْكَةٍ) بِكَسْرِ الْبَاءِ وَحُكِيَ ضَمُّهَا ع ش، وَظَاهِرُهُ أَنَّ السَّمَكَ وَالْحَشِيشَ وَالْحَطَبَ مِنْ الْمَعْدِنِ الظَّاهِرِ.
(قَوْلُهُ: فَيَثْبُتُ فِيهِ مَا ذَكَرَ) أَيْ: مِنْ الْإِقْطَاعِ فَقَطْ لَا الِاخْتِصَاصُ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ، وَالْمُرَادُ بِالْإِقْطَاعِ فِيهِ إقْطَاعُ الْإِرْفَاقِ لَا التَّمْلِيكِ ع ش. (قَوْلُهُ فَإِنْ ضَاقَا) أَيْ: بِخِلَافِ مَا إذَا اتَّسَعَا فَكُلٌّ يَأْخُذُ مِنْ جَانِبِهِ وَلَوْ ذِمِّيًّا ق ل. (قَوْلُهُ: قُدِّمَ سَابِقٌ) وَلَوْ ذِمِّيًّا وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا ز ي مَا يُوَافِقُهُ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ) بِأَنْ جَاءَاهُ مَعًا أَوْ جَهِلَ الْحَالَ.
(قَوْلُهُ: أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا) لِانْتِفَاءِ الْمُرَجِّحِ فَإِنْ وَسِعَهُمَا اجْتَمَعَا وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَخْذُ أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ إلَّا بِرِضَاهُ قَالَهُ فِي الْجَوَاهِرِ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَخْذِ أَكْثَرَ مِنْ الْبُقْعَةِ لَا النِّيلِ إذْ لَهُ أَخْذُ أَكْثَرَ مِنْهُ نَعَمْ لَوْ كَانَ مُسْلِمًا وَالْآخَرُ ذِمِّيًّا قُدِّمَ الْمُسْلِمُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي مَقَاعِدِ الْأَسْوَاقِ شَرْحُ م ر، وَعِبَارَةُ ق ل نَعَمْ إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُسْلِمًا قُدِّمَ وَلَا إقْرَاعَ.
(قَوْلُهُ: بِقَدْرِ حَاجَتِهِ) هَلْ الْمُرَادُ حَاجَةُ يَوْمِهِ أَوْ أُسْبُوعِهِ أَوْ شَهْرِهِ أَوْ سَنَتِهِ أَوْ عُمُرِهِ الْغَالِبِ أَوْ عَادَةِ النَّاسِ مِنْ ذَلِكَ؟ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: الْأَقْرَبُ اعْتِبَارُ الْعُمُرِ الْغَالِبِ كَمَا فِي أَخْذِ الزَّكَاةِ، وَقَدْ يُقَالُ: بَلْ الْأَقْرَبُ اعْتِبَارُ عَادَةِ النَّاسِ وَلَوْ لِلتِّجَارَةِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الزَّكَاةِ بِأَنَّ النَّاسَ مُشْتَرِكُونَ فِي الْمَعْدِنِ بِالْأَصَالَةِ بِخِلَافِ الزَّكَاةِ، فَإِنَّ مَبْنَاهَا عَلَى الْحَاجَةِ، وَمِنْ ثَمَّ امْتَنَعَتْ عَلَى الْغَنِيِّ بِمَالٍ أَوْ كَسْبٍ بِخِلَافِ الْمَعْدِنِ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: أَزْعَجَ) فَلَوْ أَخَذَ شَيْئًا قَبْلَ الْإِزْعَاجِ هَلْ يَمْلِكُهُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ حِينَ أَخَذَهُ كَانَ مُبَاحًا ع ش عَلَى م ر
. (قَوْلُهُ: وَمَنْ أَحْيَا مَوَاتًا فَظَهَرَ) التَّعْقِيبُ الْمُسْتَفَادُ مِنْ الْفَاءِ لَيْسَ قَيْدًا وَلَيْسَ مُكَرَّرًا مَعَ مَا سَبَقَ؛ لِأَنَّ هَذَا فِي حَالَةِ الْجَهْلِ وَمَا مَرَّ فِي حَالَةِ الْعِلْمِ.
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِظُهُورِهِ) أَيْ: الْمُشْعِرِ بِعَدَمِ عِلْمِهِ بِهِ حَالَ إحْيَائِهِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: دُونَ الظَّاهِرِ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَعْدِنِ الْبَاطِنِ وَالظَّاهِرِ فِي حَالَةِ الْعِلْمِ وَالْجَهْلِ، فَإِنْ عَلِمَهُمَا لَمْ يَمْلِكْهُمَا وَلَا
وَقَوْلِي: أَحَدُهُمَا أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمَعْدِنِ الْبَاطِنِ، وَبَعْضُهُمْ قَرَّرَ كَلَامَ الْأَصْلِ بِمَا لَا يَنْبَغِي فَاحْذَرْهُ
(وَالْمَاءُ الْمُبَاحُ) كَالنَّهْرِ وَالْوَادِي وَالسَّيْلِ (يَسْتَوِي النَّاسُ فِيهِ) بِأَنْ يَأْخُذَ كُلٌّ مِنْهُمْ مَا يَشَاءُ مِنْهُ لِخَبَرِ «النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثَةٍ: فِي الْمَاءِ، وَالْكَلَأِ، وَالنَّارِ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ (فَإِنْ أَرَادَ قَوْمٌ سَقْيَ أَرْضِهِمْ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْمَاءِ الْمُبَاحِ (فَضَاقَ) الْمَاءُ عَنْهُمْ، وَبَعْضُهُمْ أَحْيَا أَوَّلًا (سَقَى الْأَوَّلُ) فَالْأَوَّلُ فَيَحْبِسُ كُلٌّ مِنْهُمْ الْمَاءَ (إلَى) أَنْ يَبْلُغَ (الْكَعْبَيْنِ) ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى بِذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ، وَالْحَاكِمُ، وَصَحَّحَهُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (وَيُفْرَدُ كُلٌّ مِنْ مُرْتَفَعٍ وَمُنْخَفَضٍ بِسَقْيٍ) بِأَنْ يَسْقِيَ أَحَدُهُمَا حَتَّى يَبْلُغَ الْكَعْبَيْنِ ثُمَّ يَسُدَّ ثُمَّ يَسْقِيَ الْآخَرُ، وَخَرَجَ بِضَاقَ مَا إذَا كَانَ يَفِي بِالْجَمِيعِ فَيَسْقِي مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ مَتَى شَاءَ، وَتَعْبِيرِي بِالْأَوَّلِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْأَعْلَى، وَمَنْ عَبَّرَ بِالْأَقْرَبِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ مَنْ أَحْيَا بُقْعَةً يَحْرِصُ عَلَى قُرْبِهَا مِنْ الْمَاءِ مَا أَمْكَنَ لِمَا فِيهِ مِنْ سُهُولَةِ السَّقْيِ وَخِفَّةِ الْمُؤْنَةِ وَقُرْبِ عُرُوقِ الْغِرَاسِ مِنْ الْمَاءِ، وَمِنْ هُنَا يُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ إلَى النَّهْرِ إنْ أَحْيَوْا دَفْعَةً أَوْ جَهِلَ السَّابِقُ، وَلَا يَبْعُدُ الْقَوْلُ بِإِقْرَاعٍ، ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ.
(وَمَا أُخِذَ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْمَاءِ الْمُبَاحِ بِيَدٍ، أَوْ ظَرْفٍ كَإِنَاءٍ أَوْ حَوْضٍ مَسْدُودٍ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ: فِي إنَاءٍ (مُلِكَ) كَالِاحْتِطَابِ وَالِاحْتِشَاشِ
[حاشية البجيرمي]
بُقْعَتَيْهِمَا وَإِنْ جَهِلَهُمَا مَلَكَهُمَا وَبُقْعَتَيْهِمَا ز ي وَس ل وَشَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَبَعْضُهُمْ) هُوَ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ، وَالْمُعْتَمَدُ مَا قَرَّرَهُ مِنْ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ فَقَوْلُهُ فَاحْذَرْهُ ضَعِيفٌ.
[فَائِدَةٌ غَرِيبَةٌ]
ذَكَرَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ كَغَيْرِهِ أَنَّ الْمُرْصَدَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِحَفْرِ خُلْجَانِ إقْلِيمِ مِصْرَ وَتُرَعِهِ وَبُحُورِهِ وَتَسْوِيَةِ جُسُورِهِ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفَ قِطَاعٍ بِالطَّوَارِي، وَالْأَغْلَاقُ مِنْهُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا لِخُصُوصِ الصَّعِيدِ وَالْبَاقِي لِبَقِيَّةِ الْإِقْلِيمِ.
اهـ
. (قَوْلُهُ: وَالْمَاءُ الْمُبَاحُ) وَمِنْهُ مَا يَبْقَى فِي الْحُفَرِ عَلَى رُءُوسِ الْغِيطَانِ فَهُوَ مُبَاحٌ يَسْتَوِي فِيهِ النَّاسُ ح ف. (قَوْلُهُ يَسْتَوِي النَّاسُ فِيهِ) أَيْ: فَلَا يُمْلَكُ بِإِقْطَاعٍ، وَلَا يَثْبُتُ فِيهَا تَحَجُّرٌ وَكَذَا حُكْمُ حَافَّتَيْ النَّهْرِ، فَلَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْهَا وَلَا إقْطَاعُهُ وَقَدْ عَمَّتْ الْبَلْوَى بِالْبِنَاءِ عَلَى حَافَّتَيْ النَّهْرِ كَمَا عَمَّتْ بِالْبِنَاءِ فِي الْقَرَافَةِ، وَهِيَ مُسَبَّلَةٌ ب ر سم.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَأْخُذَ كُلٌّ مِنْهُمْ مَا يَشَاءُ) وَعِنْدَ الِازْدِحَامِ مَعَ ضِيقِ الْمَاءِ أَوْ مَشْرَعِهِ يُقَدَّمُ الْأَسْبَقُ فَالْأَسْبَقُ، وَإِلَّا أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا وَلَيْسَ لِلْقَارِعِ تَقْدِيمُ دَوَابِّهِ عَلَى الْآدَمِيِّينَ، إذْ الظَّامِئُ مُقَدَّمٌ عَلَى غَيْرِهِ وَطَالِبُ الشُّرْبِ عَلَى طَالِبِ السَّقْيِ وَمَا جَهِلَ أَصْلَهُ وَهُوَ تَحْتَ يَدِ وَاحِدٍ أَوْ جَمَاعَةٍ لَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالْإِبَاحَةِ؛ لِأَنَّ الْيَدَ دَلِيلُ الْمِلْكِ، وَمَحَلُّهُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ إذَا كَانَ مَنْبَعُهُ مِنْ مَمْلُوكٍ لَهُمْ بِخِلَافِ مَا مَنْبَعُهُ بِمَوَاتٍ أَوْ يَخْرُجُ مِنْ نَهْرٍ عَامٍّ كَدِجْلَةَ فَإِنَّهُ بَاقٍ عَلَى إبَاحَتِهِ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَاءِ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: أَرَادَ بِالْمَاءِ مَاءَ السَّمَاءِ وَمَاءَ الْعُيُونِ الَّتِي لَا مَالِكَ لَهَا، وَأَرَادَ بِالْكَلَأِ مَرْعَى الْأَرْضِ الَّتِي لَا مَالِكَ لَهَا، وَأَرَادَ بِالنَّارِ النَّارَ إذَا أُضْرِمَتْ فِي حَطَبٍ غَيْرِ مَمْلُوكٍ، أَمَّا الْمَمْلُوكُ فَلَا يَجُوزُ الْأَخْذُ مِنْهُ بِغَيْرِ الْإِذْنِ، وَأَمَّا الْجُزْءُ الْمُضِيءُ فَالْوَجْهُ عَدَمُ مَنْعِ مَنْ يَقْتَبِسُ مِنْهُ ضَوْءًا كَالِاسْتِنَادِ لِجِدَارِ الْغَيْرِ سم وَس ل.
(قَوْلُهُ: سَقَى الْأَوَّلُ) أَيْ: فِي الْإِحْيَاءِ وَلَوْ تَرَتَّبَ عَلَى ذَلِكَ هَلَاكُ زَرْعِ مَنْ دُونَهُ قَبْلَ وُصُولِ الْمَاءِ إلَيْهِ، قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ: فَإِنْ احْتَاجَ مَنْ أَحْيَا أَوَّلًا إلَى السَّقْيِ مَرَّةً أُخْرَى مُكِّنَ مِنْهُ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ بَعْدَ شُرُوعِ مَنْ بَعْدَهُ فِي السَّقْيِ وَالْتَزَمَهُ م ر لَكِنْ أَظُنُّ أَنَّ الْعُبَابَ صَرَّحَ بِخِلَافِهِ.
اهـ سم.
(قَوْلُهُ: إلَى الْكَعْبَيْنِ) وَالْمُرَادُ بِمَا ذَكَرَ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ جَانِبُ الْكَعْبِ الْأَسْفَلِ، وَمُخَالَفَةُ غَيْرِهِ لَهُ مُحْتَجًّا بِآيَةِ الْوُضُوءِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الدَّالَّ عَلَى دُخُولِ الْغَايَةِ فِي تِلْكَ خَارِجِيٌّ وُجِدَ ثَمَّ لَا هُنَا، وَالتَّقْدِيرُ بِهِمَا هُوَ مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ شَرْحُ م ر قَالَ حَجّ: وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْوَجْهَ أَنَّهُ يَرْجِعُ فِي قَدْرِ السَّقْيِ لِلْعَادَةِ وَالْحَاجَةِ لِاخْتِلَافِهِمَا زَمَانًا وَمَكَانًا، فَاعْتُبِرَ فِي حَقِّ أَهْلِ مَحَلٍّ بِمَا هُوَ الْمُتَعَارَفُ عِنْدَهُمْ، وَالْخَبَرُ جَارٍ عَلَى عَادَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ، قِيلَ: النَّخْلُ إنْ أُفْرِدَ كُلٌّ بِحَوْضٍ، فَالْعَادَةُ مِلْؤُهُ، وَإِلَّا اُتُّبِعَتْ عَادَةُ تِلْكَ الْأَرْضِ وَلَا حَاجَةَ لِهَذَا التَّفْصِيلِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ قِسْمَيْهِ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ الْعَادَةِ فِي مِثْلِهِ، فَكَلَامُهُمْ شَامِلٌ لَهُ انْتَهَى بِحُرُوفِهِ، وَمُرَادُهُ بِالْخَبَرِ قَوْلُ الشَّارِحِ هُنَا؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِهِ وَفِي ق ل أَنَّ الْمُعْتَمَدَ اعْتِبَارُ عَادَةِ الزَّرْعِ وَالْأَرْضِ وَالْوَقْتِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُفْرَدُ كُلٌّ مِنْ مُرْتَفِعٍ إلَخْ) كَأَنْ يَكُونَ وُصُولُ الْمَاءِ إلَى الْكَعْبَيْنِ فِي الْمُسْتَعْلِيَةِ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِبُلُوغِهِ إلَى الرُّكْبَتَيْنِ مَثَلًا فِي الْمُنْخَفِضَةِ سم.
(قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْأَعْلَى) مُرَادُهُ بِالْأَعْلَى الْأَوَّلُ أَوْ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ كَمَا بَيَّنَهُ الشَّارِحُ فِي التَّعْبِيرِ بِالْأَقْرَبِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
سم أَيْ: فَلَا أَوْلَوِيَّةَ، لَكِنَّ الْمُرَادَ لَا يَدْفَعُ الْإِيرَادَ.
وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَعْلَى الْأَقْرَبُ لِلْمَاءِ.
(قَوْلُهُ: يَحْرِصُ) بِكَسْرِ الرَّاءِ مِنْ بَابِ ضَرَبَ قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ﴾ [النحل: 37] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [يوسف: 103] . (قَوْلُهُ: مِنْ هُنَا) وَهُوَ الْغَالِبُ أَنَّ مَنْ أَحْيَا بُقْعَةً يَحْرِصُ عَلَى قُرْبِهَا مِنْ الْمَاءِ مَا أَمْكَنَ، وَهَذَا شُرُوعٌ فِي بَيَانِ مَفْهُومِ قَوْلِهِ: سَقَى الْأَوَّلُ، وَقَوْلُهُ: وَلَا يَبْعُدُ الْإِقْرَاعُ ضَعِيفٌ، فَالْمُعْتَمَدُ تَقْدِيمُ الْأَقْرَبِ حَتَّى فِي صُورَةِ الْجَهْلِ.
(قَوْلُهُ: بِيَدٍ أَوْ ظَرْفٍ) وَمِنْهُ كِيزَانُ الدُّولَابِ كَالسَّاقِيَّةِ فَيَمْلِكُهُ بِمُجَرَّدِ دُخُولِهِ فِيهَا، وَمِثْلُهُ نَحْوُ الْأَحْوَاضِ وَالْمَصَايِدِ.
(قَوْلُهُ: فِي إنَاءِ مُلِكَ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْآخِذُ لَهُ غَيْرَ مُمَيِّزٍ، وَعَلَيْهِ فَانْظُرْ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا، وَمَا تَقَدَّمَ فِي الْإِحْيَاءِ مِنْ اشْتِرَاطِ التَّمَيُّزِ فِي الْمُحْيِي بِنَاءً عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا ز ي. وَالْجَوَابُ أَمَّا أَوَّلًا فَيَحْتَمِلُ أَنَّ الشَّارِحَ لَا يَرَى
وَلَوْ رَدَّهُ إلَى مَحَلِّهِ لَمْ يَصِرْ شَرِيكًا بِهِ، وَخَرَجَ بِأَخْذِ الْمَاءِ الْمُبَاحِ الدَّاخِلُ فِي نَهْرٍ حَفَرَهُ فَإِنَّهُ بَاقٍ عَلَى إبَاحَتِهِ لَكِنَّ مَالِكَ النَّهْرِ أَحَقُّ بِهِ كَالسَّيْلِ يَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ
(وَحَافِرُ بِئْرٍ بِمَوَاتٍ لِارْتِفَاقِهِ) بِهَا (أَوْلَى بِمَائِهَا حَتَّى يَرْتَحِلَ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ، فَإِذَا ارْتَحَلَ صَارَ كَغَيْرِهِ وَإِنْ عَادَ إلَيْهَا كَمَا لَوْ حَفَرَهَا بِقَصْدِ ارْتِفَاقِ الْمَارَّةِ أَوْ لَا بِقَصْدِ شَيْءٍ فَإِنَّهُ فِيهَا كَغَيْرِهِ كَمَا فُهِمَ ذَلِكَ بِزِيَادَتِي ضَمِيرَ لِارْتِفَاقِهِ (وَ) حَافِرُهَا بِمَوَاتٍ (لِتُمْلَكَ أَوْ يَمْلِكَهُ مَالِكٌ لِمَائِهَا) ؛ لِأَنَّهُ نَمَاءٌ مَلَكَهُ كَالثَّمَرَةِ وَاللَّبَنِ (وَعَلَيْهِ بَذْلُ مَا فَضَلَ عَنْهُ) أَيْ: عَنْ حَاجَتِهِ مَجَّانًا وَإِنْ مَلَكَهُ (لِحَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ) لَمْ يَجِدْ صَاحِبُهُ مَاءً مُبَاحًا وَثَمَّ كَلَأٌ مُبَاحٌ يُرْعَى وَلَمْ يَجُزْ الْفَاضِلُ فِي إنَاءٍ لِحُرْمَةِ الرُّوحِ، وَالْمُرَادُ بِالْبَذْلِ تَمْكِينُ صَاحِبِ الْحَيَوَانِ لَا الِاسْتِسْقَاءُ لَهُ، وَدَخَلَ فِي حَاجَتِهِ حَاجَتُهُ لِمَاشِيَتِهِ وَزَرْعِهِ نَعَمْ لَا يُشْتَرَطُ فِي وُجُوبِ بَذْلِ الْفَاضِلِ لِعَطَشِ آدَمِيٍّ مُحْتَرَمٍ كَوْنُهُ فَاضِلًا عَنْهُمَا، وَخَرَجَ بِالْحَيَوَانِ غَيْرُهُ كَالزَّرْعِ فَلَا يَجِبُ سَقْيُهُ
(وَالْقَنَاةُ الْمُشْتَرَكَةُ) بَيْنَ جَمَاعَةٍ (يُقْسَمُ مَاؤُهَا) عِنْدَ ضِيقِهِ بَيْنَهُمْ (مُهَايَأَةً) كَأَنْ يَسْقِيَ كُلٌّ مِنْهُمْ يَوْمًا، أَوْ بَعْضُهُمْ يَوْمًا، وَبَعْضُهُمْ أَكْثَرَ بِحَسَبِ حِصَّتِهِ، وَلِكُلِّ مِنْهُمْ الرُّجُوعُ عَنْ الْمُهَايَأَةِ مَتَى شَاءَ (أَوْ بِ) نَصْبِ (خَشَبَةٍ بِعَرْضِهِ) أَيْ: الْمَاءِ (مُثْقَبَةً بِقَدْرِ حِصَصِهِمْ) مِنْ الْقَنَاةِ
[حاشية البجيرمي]
ذَلِكَ الْقَيْدَ بِدَلِيلِ تَمْثِيلِهِ ثَمَّ بِالْمَجْنُونِ، وَأَمَّا ثَانِيًا فَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: هَذَا لَمَّا كَانَ الِانْتِفَاعُ بِهِ بِإِعْدَامِهِ، وَالْمَقْصِدُ مِنْهُ النَّفْعَ بِهِ حَتَّى لِلدَّوَابِّ الَّتِي لَا قَصْدَ لَهَا وَلَا شُعُورَ، تَوَسَّعُوا فِيهِ فَلَمْ يَشْتَرِطُوا فِي تَمَلُّكِهِ تَمْيِيزًا وَلَا غَيْرَهُ، وَيُؤَيِّدُ الثَّانِيَ أَنَّهُمْ جَوَّزُوا لِلذِّمِّيِّ أَخْذَ الْحَطَبِ وَنَحْوِهِ مِنْ دَارِنَا قَالُوا: لِأَنَّ الْمُسَامَحَةَ تَغْلِبُ فِي ذَلِكَ وَعَلَى هَذَا فَمَا يَقَعُ مِنْ إرْسَالِ الصِّبْيَانِ لِلْإِتْيَانِ بِمَاءٍ أَوْ حَطَبٍ الْمِلْكُ فِيمَا أَتَوْا بِهِ لِلْمُرْسِلِ حَيْثُ كَانَ لَهُ وِلَايَةٌ عَلَيْهِمْ لِجَوَازِ اسْتِخْدَامِهِ لَهُمْ فِي مِثْلِ ذَلِكَ، وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يُرْسِلْهُ أَحَدٌ أَوْ أَرْسَلَهُ غَيْرُ وَلِيِّهِ الْمَذْكُورِ، فَالْمِلْكُ فِيهِ لَهُ فَيَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِ وَلَوْ وَالِدًا أَخْذُهُ إلَّا إذَا رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي أَخْذِهِ وَصَرْفِهِ أَوْ بَدَلِهِ عَلَى الصَّبِيِّ انْتَهَى ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَصِرْ شَرِيكًا) لِأَنَّهُ كَالتَّالِفِ، وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ حُرْمَةِ تَضْيِيعِهِ عَلَيْهِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَمْيِ الْمَالِ فِيهِ ظَاهِرٌ شَرْحُ م ر، وَهُوَ أَنَّ ذَلِكَ يُعَدُّ ضَيَاعًا لَهُ بِخِلَافِ الْمَاءِ، فَإِنَّهُ يَتَمَكَّنُ مِنْ أَخْذِهِ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَيْنَ مَا رَدَّهُ ع ش، وَفِيهِ عَلَى م ر بِخِلَافِ السَّمَكِ، فَإِنَّهُ يَحْرُمُ إلْقَاؤُهُ بَعْدَ أَخْذِهِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ رَدَّ السَّمَكِ إلَيْهِ يُعَدُّ تَضْيِيعًا لَهُ لِعَدَمِ تَيَسُّرِ أَخْذِهِ كُلَّ وَقْتٍ بِخِلَافِ الْمَاءِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: لَكِنَّ مَالِكَ النَّهْرِ أَحَقُّ بِهِ) وَمَعَ ذَلِكَ فَلِغَيْرِهِ السَّقْيُ مِنْهُ وَالْأَخْذُ مِنْهُ بِنَحْوِ دَلْوٍ وَاسْتِعْمَالِهِ نَعَمْ إنْ سَدَّ عَلَيْهِ مَالِكُهُ إنْ قَصَدَ تَمَلُّكَهُ وَإِنْ كَثُرَ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ
(قَوْلُهُ: لِارْتِفَاقِهِ) أَيْ: سَوَاءٌ تَلَفَّظَ بِذَلِكَ أَوْ لَا ق ل. (قَوْلُهُ: حَتَّى يَرْتَحِلَ) الْمَدَارُ عَلَى الْإِعْرَاضِ لَا الِارْتِحَالِ كَمَا فِي الْخَادِمِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِخَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ) أَيْ: الْمَذْكُورِ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ: وَمَنْ سَبَقَ إلَى مَحَلٍّ مِنْهُ لِحِرْفَةٍ وَفَارَقَهُ إلَخْ، وَلَفْظُهُ: «مَنْ قَامَ مِنْ مَحَلِّهِ ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ» ، وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرَ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ عَلَى بُعْدٍ الْقِيَاسَ عَلَى مَا فِيهِ، أَوْ يَكُونُ الشَّارِحُ اخْتَصَرَهُ فِيمَا مَرَّ فَلَوْ اسْتَدَلَّ بِخَبَرِ أَبِي دَاوُد السَّابِقِ لَكَانَ أَظْهَرَ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فَإِذَا ارْتَحَلَ) هَذَا ظَاهِرٌ إنْ ارْتَحَلَ مُعْرِضًا أَمَّا لَوْ كَانَ لِحَاجَةٍ عَازِمًا عَلَى الْعَوْدِ فَلَا إلَّا أَنْ تَطُولَ غَيْبَتُهُ، وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ الْمَنَاطُ الِارْتِحَالَ بَلْ الْإِعْرَاضَ حَتَّى لَوْ أَعْرَضَ وَلَمْ يَرْتَحِلْ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ، وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الرُّويَانِيِّ.
اهـ خَادِمٌ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ عَادَ إلَيْهَا) وَمَحَلُّهُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ: مَا لَمْ يَرْتَحِلْ بِنِيَّةِ الْعَوْدِ وَلَمْ تَطُلْ غَيْبَتُهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ حَفَرَهَا بِقَصْدِ ارْتِفَاقِ الْمَارَّةِ) وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ سَدُّهَا وَإِنْ حَفَرَهَا لِنَفْسِهِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ النَّاسِ بِهَا فَلَا يَمْلِكُ إبْطَالَهُ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: لِتَمَلُّكٍ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ: لِارْتِفَاقِهِ، وَقَوْلِهِ: أَوْ بِمِلْكِهِ مَفْهُومُ قَوْلِهِ: بِمَوَاتٍ فَهُوَ عَلَى اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُشَوِّشِ.
(قَوْلُهُ: عَنْ حَاجَتِهِ) أَيْ: النَّاجِزَةِ فَلَوْ احْتَاجَ إلَيْهِ فِي ثَانِي الْحَالِ وَجَبَ بَدَلُهُ إنْ كَانَ مَا يَسْتَخْلِفُ يَكْفِيهِ لِمَا يَطْرَأُ مِنْ حَاجَتِهِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لَمْ يَجِدْ صَاحِبُهُ مَاءً مُبَاحًا) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُبَاحَ هُنَا وَفِيمَا بَعْدَهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ فَلْيُرَاجَعْ رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر، وَعِبَارَةُ ح ل: وَثَمَّ كَلَأٌ مُبَاحٌ هَلْ هَذَا قَيْدٌ؟ ، فَلَا يَجِبُ بَذْلُ مَا ذُكِرَ لِحَيَوَانٍ يُعْلَفُ بِعَلَفِ مَمْلُوكٍ، وَلَعَلَّهُ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ حَيْثُ لَمْ يُعَدَّ الْمَاءُ كَالْعَلَفِ.
اهـ بِحُرُوفِهِ.
(قَوْلُهُ: لَا الِاسْتِقَاءُ لَهُ) حَيْثُ وَجَبَ الْبَذْلُ لَمْ يَجُزْ أَخْذُ عِوَضٍ عَلَيْهِ، وَلَا يَجِبُ عَلَى مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْبَذْلُ إعَارَةُ آلَةِ الِاسْتِقَاءِ شَرْحُ م ر، وَسَكَتُوا عَنْ الْبَذْلِ لِنَحْوِ آلَةِ طَهَارَةٍ غَيْرَهُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ أَيْضًا وَلَكِنْ هَلْ تُقَدَّمُ عَلَيْهِ مَاشِيَتُهُ وَزَرْعُهُ؟ . اهـ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: نَعَمْ يَنْبَغِي أَنْ تُقَدَّمَ الْمَاشِيَةُ، وَيَدُلُّ لَهُ مَا صَرَّحُوا بِهِ فِي التَّيَمُّمِ مِنْ أَنَّ مِنْ أَسْبَابِ التَّيَمُّمِ احْتِيَاجَهُ لِعَطَشِ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ وَلَوْ مَآلًا فَلْيُرَاجَعْ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: وَزَرْعِهِ) مِثْلُهُ م ر، فَمُقْتَضَاهُ تَقْدِيمُ سَقْيِ زَرْعِهِ عَلَى الْحَيَوَانِ الْمُحْتَرَمِ الْمَذْكُورِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: كَالزَّرْعِ) أَيْ: وَلَوْ كَانَ لِيَتِيمٍ.
اهـ. ع ش
. (قَوْلُهُ: يُقْسَمُ مَاؤُهَا) لَا يَخْفَى صَرَاحَةُ الْكَلَامِ فِي أَنَّ مَاءَ الْقَنَاةِ مَمْلُوكٌ فَمَا صُورَتُهُ فَإِنَّهُ إنْ دَخَلَ الْقَنَاةَ مِنْ نَهْرٍ مُبَاحٍ فَهُوَ عَلَى إبَاحَتِهِ، فَلَعَلَّ مِنْ صُوَرِهِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ بِئْرٍ مَمْلُوكَةٍ لَهُمْ ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ بِنَصْبِ إلَخْ) وَلَكِنَّ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ يُجْبَرُ عَلَيْهَا بِخِلَافِ الْمُهَايَأَةِ.
اهـ. سم
فَإِنْ جَهِلَ فَبِقَدْرِهَا مِنْ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الشَّرِكَةَ بِحَسَبِ الْمِلْكِ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الثَّقْبُ مُتَسَاوِيَةً مَعَ تَفَاوُتِ الْحِصَصِ بِأَنْ يَأْخُذَ صَاحِبُ الثُّلُثِ مَثَلًا ثُقْبَةً، وَالْآخَرُ ثُقْبَتَيْنِ وَيَسُوقُ كُلُّ وَاحِدٍ نَصِيبَهُ إلَى أَرْضِهِ.
(كِتَابُ الْوَقْفِ)
هُوَ لُغَةً الْحَبْسُ وَشَرْعًا حَبْسُ مَالٍ يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ بِقَطْعِ التَّصَرُّفِ فِي رَقَبَتِهِ عَلَى مَصْرِفٍ مُبَاحٍ.
وَالْأَصْلُ فِيهِ خَبَرُ مُسْلِمٍ «إذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إلَّا مِنْ ثَلَاثٍ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ» وَالصَّدَقَةُ الْجَارِيَةُ مَحْمُولَةٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ عَلَى الْوَقْفِ (أَرْكَانُهُ) أَرْبَعَةٌ (مَوْقُوفٌ وَمَوْقُوفٌ عَلَيْهِ وَصِيغَةٌ وَوَاقِفٌ، وَشُرِطَ فِيهِ) أَيْ فِي الْوَاقِفِ (كَوْنُهُ مُخْتَارًا) وَالتَّصْرِيحُ بِهِ مِنْ زِيَادَتِي (أَهْلَ تَبَرُّعٍ) فَيَصِحُّ مِنْ كَافِرٍ وَلَوْ لِمَسْجِدٍ وَمِنْ مُبَعَّضٍ لَا مِنْ مُكْرَهٍ وَمُكَاتَبٍ وَمَحْجُورٍ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ بِمُبَاشَرَةِ وَلِيِّهِ.
[حاشية البجيرمي]
(قَوْلُهُ: فَإِنْ جَهِلَ) أَيْ: قَدْرَ الْحِصَصِ مِنْ الْقَنَاةِ وَلَوْ زَادَ مَا يَخُصُّ أَحَدَ الشُّرَكَاءِ عَلَى سَقْيِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ بَذْلُهُ لِبَقِيَّتِهِمْ بَلْ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ لِمَا شَاءَ، فَإِنْ أَكْرَهَهُ غَيْرُهُ عَلَيْهِ رَجَعَ بِأُجْرَةِ عَمَلِهِ فِي الزَّائِدِ ق ل وَم ر. (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ) مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ بِقَدْرِ حِصَصِهِمْ، فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: بِقَدْرِ حِصَصِهِمْ أَيْ: سَعَةً وَضِيقًا لَا عَدَدًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: وَيَجُوزُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: مُتَسَاوِيَةٌ) أَيْ: فِي الضِّيقِ أَوْ السَّعَةِ أَيْ: لَا فِي الْعَدَدِ.
اهـ عَبْدُ الْبَرِّ أَيْ: فَتَكُونُ صُورَةُ الْمَتْنِ أَنْ تُوَسَّعَ ثُقْبَةُ صَاحِبِ الثُّلُثَيْنِ بِحَيْثُ يَكُونُ مَاؤُهَا بِقَدْرِ مَاءِ ثُقْبَةِ صَاحِبِ الثُّلُثِ مَرَّتَيْنِ تَأَمَّلْ.
.
[كِتَابُ الْوَقْفِ]
مِنْ وَقَفَ كَذَا حَبَسَهُ وَأَوْقَفَ لُغَةٌ رَدِيئَةٌ وَعَلَيْهَا الْعَامَّةُ عَكْسُ حَبَسَ وَأَحْبَسَ وَجَمْعُهُ وُقُوفٌ وَأَوْقَافٌ وَذَكَرَهُ عَقِبَ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ؛ لِأَنَّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا تَجْدِيدَ اسْتِحْقَاقٍ أَوْ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ فِيهِ تَجْدِيدُ مِلْكٍ وَالثَّانِي فِيهِ إزَالَتُهُ (قَوْلُهُ: حَبْسُ مَالٍ) أَيْ مُعَيَّنٍ مَمْلُوكٍ يَقْبَلُ النَّقْلَ كَمَا يَأْتِي وَالْوَقْفُ لَيْسَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَعِبَارَتُهُ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ وَقَفَ عَلَى جِهَةِ مَعْصِيَةٍ إلَخْ نَعَمْ مَا فَعَلَهُ ذِمِّيٌّ لَا نُبْطِلُهُ إلَّا إنْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا إلَى قَوْلِهِ لَا مَا وَقَفُوهُ قَبْلَ الْمَبْعَثِ عَلَى كَنَائِسِهِمْ.
. . إلَخْ، فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي مَشْرُوعِيَّةِ الْوَقْفِ قَبْلَ الْبَعْثَةِ ع ش وَقَوْلُهُ: بِقَطْعِ التَّصَرُّفِ الْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِحَبَسَ وَكَذَا قَوْلُهُ: عَلَى مَصْرِفٍ (قَوْلُهُ: عَلَى مَصْرِفٍ) أَيْ مَوْجُودٍ لِيَخْرُجَ مُنْقَطِعُ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: إذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ.
. . إلَخْ)
عِبَارَةُ م ر وحج إذَا مَاتَ الْمُسْلِمُ انْقَطَعَ.
. . إلَخْ فَلَعَلَّهُمَا رِوَايَتَانِ وَقَوْلُهُ: انْقَطَعَ عَمَلُهُ أَيْ ثَوَابُهُ، وَأَمَّا الْعَمَلُ فَقَدْ انْقَطَعَ بِفَرَاغِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ وَلَدٍ) أَوْ بِمَعْنَى الْوَاو وَالْمُرَادُ بِالصَّالِحِ الْمُسْلِمُ وَقَوْلُهُ: يَدْعُو لَهُ حَقِيقَةً أَوْ مَجَازًا فَيَشْمَلُ الدُّعَاءَ لَهُ بِسَبَبِهِ وَمِنْ كَوْنِ الْوَقْفِ يُسَمَّى صَدَقَةً جَارِيَةً يُؤْخَذُ عَدَمُ صِحَّتِهِ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ لِحُرْمَةِ الصَّدَقَةِ عَلَيْهِمْ، فَرْضِهَا وَنَفْلِهَا كَمَا فِي ح ل
(قَوْلُهُ: مَحْمُولَةٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ.
. . إلَخْ) مَا الْمَانِعُ مِنْ حَمْلِ الصَّدَقَةِ الْجَارِيَةِ عَلَى بَقِيَّةِ الْعَشَرَةِ الَّتِي ذَكَرُوا أَنَّهَا لَا تَنْقَطِعُ بِمَوْتِ ابْنِ آدَمَ وَلَعَلَّ الشَّارِحَ تَبَرَّأَ مِنْ حَمْلِهَا عَلَى الْوَقْفِ بِخُصُوصِهِ بِقَوْلِهِ: مَحْمُولَةٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ حَمْلُهَا عَلَى جَمِيعِهَا وَقَدْ نَظَمَهَا الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ بِقَوْلِهِ:
إذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ لَيْسَ يَجْرِي ... عَلَيْهِ مِنْ خِصَالٍ غَيْرُ عَشْرِ
عُلُومٌ بَثَّهَا وَدُعَاءُ نَجْلٍ ... وَغَرْسُ النَّخْلِ وَالصَّدَقَاتُ تَجْرِي
وِرَاثَةُ مُصْحَفٍ وَرِبَاطِ ثَغْرٍ ... وَحَفْرُ الْبِئْرِ أَوْ إجْرَاءُ نَهْرِ
وَبَيْتٌ لِلْغَرِيبِ بَنَاهُ يَأْوِي ... إلَيْهِ أَوْ بِنَاءُ مَحَلِّ ذِكْرِ
وَتَعْلِيمٌ لِقُرْآنٍ كَرِيمٍ ... فَخُذْهَا مِنْ أَحَادِيثَ بِحَصْرِ
فَالْحُصْرُ فِي الْخَبَرِ الْمَذْكُورِ إضَافِيٌّ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِمَا ذُكِرَ فِيهِ وَتَعْلِيمٌ لِقُرْآنٍ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ (قَوْلُهُ: عَلَى الْوَقْفِ) قِيلَ الْوَصِيَّةُ بِالْمَنَافِعِ مُؤَبَّدَةٌ يَصْدُقُ عَلَيْهَا ذَلِكَ لَكِنَّهَا نَادِرَةٌ فَحَمْلُ الصَّدَقَةِ الْجَارِيَةِ فِي الْحَدِيثِ عَلَى الْوَقْفِ أَوْلَى س ل (قَوْلُهُ: أَهْلَ تَبَرُّعٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر: أَهْلَ تَبَرُّعٍ فِي الْحَيَاةِ ثُمَّ قَالَ فَلَا يَصِحُّ مِنْ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ وَصِحَّةٍ نَحْوُ وَصِيَّةٍ وَلَوْ بِوَقْفِ دَارِهِ لِارْتِفَاعِ الْحَجْرِ عَنْهُ بِمَوْتِهِ (قَوْلُهُ: فَيَصِحُّ مِنْ كَافِرٍ) وَلَوْ وَقَفَ ذِمِّيٌّ عَلَى أَوْلَادِهِ إلَّا مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ قَالَ السُّبْكِيُّ رُفِعَتْ إلَيَّ فِي الْمُحَاكَمَاتِ فَأَبْقَيْت الْوَقْفَ وَأَلْغَيْت الشَّرْطَ وَمَالَ م ر إلَى بُطْلَانِ الْوَقْفِ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: وَلَعَلَّ وَجْهَ مَا مَالَ إلَيْهِ م ر أَنَّهُ قَدْ يَحْمِلُهُمْ عَلَى الْبَقَاءِ عَلَى الْكُفْرِ وَبِتَقْدِيرِ مَعْرِفَتِهِمْ بِإِلْغَاءِ الشَّرْطِ لَفْظُهُ مُشْعِرٌ بِقَصْدِ الْمَعْصِيَةِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِمَسْجِدٍ) وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدْهُ قُرْبَةً اعْتِبَارًا بِاعْتِقَادِنَا أَيْ وَكَوُقْفِ مُصْحَفٍ وَيُتَصَوَّرُ مِلْكُهُ لَهُ بِأَنْ كَتَبَهُ أَوْ وَرِثَهُ مِنْ أَبِيهِ وَمِثْلُ الْمُصْحَفِ الْكُتُبُ الْعِلْمِيَّةُ كَمَا فِي ع ش م ر.
(قَوْلُهُ: لَا مِنْ مُكْرَهٍ) أَيْ بِغَيْرِ حَقٍّ، أَمَّا بِهِ كَأَنْ نَذَرَ وَقْفَ شَيْءٍ مِنْ أَمْوَالِهِ وَامْتَنَعَ مِنْ وَقْفِهِ بَعْدَ النَّذْرِ فَأَكْرَهَهُ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ فَيَصِحُّ وَقْفُهُ حِينَئِذٍ فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ وَقَفَهُ الْحَاكِمُ عَلَى مَا يَرَى فِيهِ الْمَصْلَحَةَ ع ش (قَوْلُهُ: وَمَحْجُورٍ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ) أَيْ وَإِنْ زَادَ مَالُهُ عَلَى دُيُونِهِ كَأَنْ
(وَ) شُرِطَ (فِي الْمَوْقُوفِ كَوْنُهُ عَيْنًا مُعَيَّنَةً) وَلَوْ مَغْصُوبَةً أَوْ غَيْرَ مَرْئِيَّةٍ (مَمْلُوكَةً) لِلْوَاقِفِ نَعَمْ يَصِحُّ وَقْفُ الْإِمَامِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ (تُنْقَلُ) أَيْ تَقْبَلُ النَّقْلَ مِنْ مِلْكِ شَخْصٍ إلَى مِلْكِ آخَرَ (وَتُفِيدُ لَا بِفَوْتِهَا نَفْعًا مُبَاحًا مَقْصُودًا) هُمَا مِنْ زِيَادَتِي وَسَوَاءٌ أَكَانَ النَّفْعُ فِي الْحَالِ أَمْ لَا كَوَقْفِ عَبْدٍ وَجَحْشٍ صَغِيرَيْنِ وَسَوَاءٌ أَكَانَ عَقَارًا أَمْ مَنْقُولًا (كَمُشَاعٍ وَلَوْ مَسْجِدًا وَكَمُدَبَّرٍ وَمُعَلَّقٍ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: وَيُعْتَقَانِ بِوُجُودِ الصِّفَةِ وَيَبْطُلُ الْوَقْفُ بِعِتْقِهِمَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ فِي الْوَقْفِ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ لِلْوَاقِفِ) (وَبِنَاءٍ وَغِرَاسٍ) وُضِعَا (بِأَرْضٍ بِحَقٍّ)
[حاشية البجيرمي]
طَرَأَ لَهُ مَالٌ بَعْدَ الْحَجْرِ أَوْ ارْتَفَعَ سِعْرُ مَالِهِ الَّذِي حُجِرَ عَلَيْهِ فِيهِ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: وَفِي الْمَوْقُوفِ) حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ ثَمَانِيَةُ شُرُوطٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَغْصُوبَةً) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ الْعَيْنُ الَّتِي يُوقِفُهَا الْمَالِكُ مَغْصُوبَةً عِنْدَ غَيْرِهِ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ الْآتِي مَمْلُوكَةً قَالَ م ر وَلَوْ مِنْ عَاجِزٍ عَنْ انْتِزَاعِهَا (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرَ مَرْئِيَّةٍ) بِأَنْ لَمْ يَرَهَا الْوَاقِفُ وَيُؤْخَذُ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ الرُّؤْيَةِ صِحَّةُ وَقْفِ الْأَعْمَى وَبِهِ صَرَّحَ م ر فِي شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ يَصِحُّ وَقْفُ الْإِمَامِ.
. . إلَخْ) عِبَارَةُ م ر: نَعَمْ يَصِحُّ وَقْفُ الْإِمَامِ أَرَاضِيَ بَيْتِ الْمَالِ عَلَى جِهَةٍ وَمُعَيَّنٍ عَلَى الْمَقُولِ الْمَعْمُولِ بِهِ بِشَرْطِ ظُهُورِ الْمَصْلَحَةِ فِي ذَلِكَ إذْ تَصَرُّفُهُ فِيهِ مَنُوطٌ بِالْمَصْلَحَةِ كَوَلِيِّ الْيَتِيمِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ رَأَى تَمْلِيكَ ذَلِكَ لَهُمْ جَازَ انْتَهَى بِحُرُوفِهِ قَالَ ع ش عَلَيْهِ: وَحَيْثُ صَحَّ وَقْفُهُ لَا يَجُوزُ تَغْيِيرُهُ، وَأَمَّا مَا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى مِمَّا يَقَعُ الْآنَ كَثِيرًا مِنْ الرُّزُقِ الْمُرْصَدَةِ عَلَى أَمَاكِنَ أَوْ عَلَى طَائِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ حَيْثُ تُغَيَّرُ وَتُجْعَلُ عَلَى غَيْرِ مَا كَانَتْ مَوْقُوفَةً عَلَيْهِ أَوَّلًا فَإِنَّهُ بَاطِلٌ وَلَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ لِغَيْرِ مَنْ عُيِّنَ عَلَيْهِ مِنْ جِهَةِ الْوَاقِفِ الْأَوَّلِ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ كَثِيرًا وَمِنْ هُنَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ عَدَمِ صِحَّةِ عِتْقِ عَبْدِ بَيْتِ الْمَالِ بِأَنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ هُنَا مِنْ جُمْلَةِ الْمُسْتَحِقِّينَ فِيهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ قَوْلُهُ: بِشَرْطِ ظُهُورِ الْمَصْلَحَةِ فَوَقْفُهُ كَإِيصَالِ الْحَقِّ لِمُسْتَحِقِّهِ، وَلَا كَذَلِكَ الْعِتْقُ نَفْسُهُ فَإِنَّهُ تَفْوِيتٌ لِلْمَالِ.
وَنُقِلَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ أَنَّهُ مَلَكَ مِصْرَ فَأَرْسَلَ لِأَهْلِهَا وَزِيرًا يَكْشِفُ عَنْ أَحْوَالِهِمْ فَكَتَبَ الْوَزِيرُ إلَيْهِ إنَّ الْمُرَتَّبَ فِي بَيْتِ الْمَالِ مِائَتَا أَلْفٍ وَسَبْعُونَ أَلْفَ دِينَارٍ وَهَذَا خَلَلٌ فِي خَزَائِنِ الْمَلِكِ فَكَتَبَ تَحْتَ خَطِّهِ: الْفَقْرُ مُرُّ الْمَذَاقِ، وَالْحَاجَةُ تُذِلُّ الْأَعْنَاقَ، وَالْمَالُ مَالُ اللَّهِ وَهُوَ الرَّزَّاقُ، أَجْرِ النَّاسَ عَلَى عَوَائِدِهِمْ فِي الِاسْتِحْقَاقِ، مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ، فَإِنَّا لَا نُحِبُّ أَنْ يُنْسَبَ إلَيْنَا الْمَنْعُ وَإِلَى غَيْرِنَا الْإِطْلَاقُ، وَاسْتِمْرَارُ الْحَسَنَةِ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ، وَإِلَيْكُمْ هَذَا الْحَدِيثُ يُسَاقُ (قَوْلُهُ: لَا بِفَوْتِهَا) أَيْ لَا بِذَهَابِ عَيْنِهَا (قَوْلُهُ: أَمْ مَنْقُولًا) أَيْ حَيَوَانًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ ثُمَّ إذَا أَشْرَفَ الْحَيَوَانُ عَلَى الْمَوْتِ ذُبِحَ إنْ كَانَ مَأْكُولًا وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِي لَحْمِهِ مَا ذَكَرَهُ فِي الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ فِي الْأَرْضِ الْمُسْتَأْجَرَةِ أَوْ الْمُعَارَةِ إذَا قَلَعَا مِنْ أَنَّهُ يَكُونُ مَمْلُوكًا لِلْوَاقِفِ أَوْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ إلَخْ وَمَحَلُّهُمَا حَيْثُ لَمْ يَتَأَتَّ شِرَاءُ حَيَوَانٍ أَوْ جُزْئِهِ بِثَمَنِ الْحَيَوَانِ الْمَذْبُوحِ عَلَى مَا يَأْتِي ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: كَمُشَاعٍ) وَلَا يَسْرِي وَإِنْ جَهِلَ قَدْرَ حِصَّتَهُ أَوْ صِفَتَهَا م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَسْجِدًا) وَحِينَئِذٍ يَحْرُمُ عَلَى الْجُنُبِ الْمُكْثُ فِي جَمِيعِ الْأَرْضِ وَلَا يَصِحُّ الِاعْتِكَافُ فِيهِ وَلَا الِاقْتِدَاءُ فِيهِ مَعَ التَّبَاعُدِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ وَتَصِحُّ التَّحِيَّةُ فِيهِ إذْ فِي تَرْكِهَا انْتِهَاكٌ لِحُرْمَةِ الْمَسْجِدِ وَتَجِبُ الْقِسْمَةُ فَوْرًا إذَا كَانَتْ قِسْمَةَ إفْرَازٍ وَإِلَّا فَيَمْتَنِعُ؛ لِأَنَّهَا بَيْعٌ كَامْتِنَاعِ بَيْعِ الْمَسْجِدِ س ل وَبَعْضُهُمْ جَوَّزَ قِسْمَةَ غَيْرِ الْإِفْرَازِ لِلضَّرُورَةِ فَتَكُونُ مُسْتَثْنَاةً ق ل (قَوْلُهُ: وَيُعْتَقَانِ بِوُجُودِ الصِّفَةِ) الصَّادِقَةِ بِالْمَوْتِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِ حَقَّانِ مُتَجَانِسَانِ فَقَدَّمْنَا أَقْوَاهُمَا مَعَ سَبْقِ مُقْتَضِيهِ وَبِهِ فَارَقَ مَا لَوْ أَوْلَدَ الْوَاقِفُ الْمَوْقُوفَةَ حَيْثُ لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ فِي الْوَقْفِ لِلَّهِ تَعَالَى) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَيُعْتَقَانِ مَعَ قَوْلِهِ وَيَبْطُلُ الْوَقْفُ بِعِتْقِهِمَا فَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ فَلَا يُعْتَقَانِ لِخُرُوجِهِمَا إلَى مِلْكِ آدَمِيٍّ آخَرَ فَلَمْ تُوجَدْ الصِّفَةُ فِي مِلْكِ الْمُعَلِّقِ وَلَا يَبْطُلُ الْوَقْفُ (قَوْلُهُ: بِحَقِّ) عِبَارَةُ م ر: فِي أَرْضٍ مُسْتَأْجَرَةٍ إجَارَةً صَحِيحَةً أَوْ فَاسِدَةً أَوْ مُسْتَعَارَةٍ مَثَلًا ثُمَّ قَالَ أَيْضًا فَلَوْ قَلَعَ ذَلِكَ وَبَقِيَ مُنْتَفَعًا بِهِ فَهُوَ وَقْفٌ كَمَا كَانَ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ كَذَلِكَ فَهَلْ يَصِيرُ مِلْكًا لِلْوُقُوفِ عَلَيْهِ أَوْ يَرْجِعُ لِلْوَاقِفِ؟ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا أَوَّلُهُمَا وَقَوْلُ الْجَمَالِ الْإِسْنَوِيِّ إنَّ الصَّحِيحَ غَيْرُهُمَا وَهُوَ شِرَاءُ عَقَارٍ أَوْ جُزْءِ عَقَارٍ أَيْ وَيُوقَفُ مَكَانُهُ وَهُوَ قِيَاسُ النَّظَائِرِ فِي آخِرِ الْبَابِ وَنَقَلَ نَحْوَهُ الْأَذْرَعِيُّ مَحْمُولٌ عَلَى إمْكَانِ الشِّرَاءِ الْمَذْكُورِ وَكَلَامُ الشَّيْخَيْنِ الْأَوَّلُ مَحْمُولٌ عَلَى عَدَمِهِ وَيَلْزَمُ بِالْقَلْعِ أَرْشُ نَقْصِهِ وَيُصْرَفُ عَلَى الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ وَخَرَجَ نَحْوُ الْمُسْتَأْجَرَةِ الْمَغْصُوبَةِ، فَلَا يَصِحُّ وَقْفُ مَا فِيهَا لِعَدَمِ دَوَامِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ وَهَذَا مُسْتَحِقُّ الْإِزَالَةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ انْتَهَى وَقَوْلُهُ: فَلَوْ قَلَعَ ذَلِكَ إلَخْ وَيَجُوزُ إبْقَاؤُهُ بِأُجْرَةٍ
فَلَا يَصِحُّ وَقْفُ مَنْفَعَةٍ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِعَيْنٍ وَلَا مَا فِي الذِّمَّةِ وَلَا أَحَدِ عَبْدَيْهِ لِعَدَمِ تَعْيِينِهِمَا وَلَا مَا لَا يُمْلَكُ لِلْوَاقِفِ كَمُكْتَرَى وَمُوصًى بِمَنْفَعَتِهِ لَهُ وَحُرٍّ وَكَلْبٍ وَلَوْ مُعَلَّمًا وَلَا مُسْتَوْلَدَةً وَمُكَاتَبٍ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَقْبَلَانِ النَّقْلَ وَلَا آلَةِ لَهْوٍ وَلَا دِرْهَمٍ لِلزِّينَةِ؛ لِأَنَّ آلَةَ اللَّهْوِ مُحَرَّمَةٌ وَالزِّينَةُ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ وَلَا مَا لَا يُفِيدُ نَفْعًا كَزَمِنٍ لَا يُرْجَى وَلَا مَا لَا يُفِيدُ إلَّا بِفَوْتِهِ كَطَعَامٍ وَرَيْحَانٍ غَيْرِ مَزْرُوعٍ؛ لِأَنَّ نَفْعَهُ فِي قُوَّتِهِ وَمَقْصُودُ الْوَقْفِ الدَّوَامُ بِخِلَافِ مَا يَدُومُ كَمِسْكٍ وَعَنْبَرٍ وَرَيْحَانٍ مَزْرُوعٍ.
(وَ) شُرِطَ (فِي الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ) بِأَنْ كَانَ جِهَةً (عَدَمُ كَوْنِهِ مَعْصِيَةً فَيَصِحُّ) الْوَقْفُ (عَلَى فُقَرَاءَ وَ) عَلَى (أَغْنِيَاءَ) وَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ فِيهِمْ قُرْبَةٌ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْوَقْفَ تَمْلِيكٌ كَالْوَصِيَّةِ (لَا) عَلَى (مَعْصِيَةٍ كَعِمَارَةِ كَنِيسَةٍ) لِلتَّعَبُّدِ وَلَوْ تَرْمِيمًا؛ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ وَإِنْ أُقِرُّوا عَلَى التَّرْمِيمِ بِخِلَافِ كَنِيسَةٍ تَنْزِلُهَا الْمَارَّةُ أَوْ مَوْقُوفَةٍ عَلَى قَوْمٍ يَسْكُنُونَهَا وَيُسْتَثْنَى مِنْ صِحَّةِ الْوَقْفِ عَلَى الْجِهَةِ الْمَذْكُورَةِ مَا صَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي مِنْ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى الْوُحُوشِ وَالطُّيُورِ الْمُبَاحَةِ، وَأَقَرَّهُ الشَّيْخَانِ وَقَالَ الْغَزَالِيُّ: يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى حَمَامِ مَكَّةَ (وَ) شُرِطَ فِيهِ (إنْ تَعَيَّنَ وَلَوْ جَمَاعَةً مَعَ مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ عَدَمِ كَوْنِهِ مَعْصِيَةً وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي (إمْكَانُ تَمَلُّكِهِ) لِلْمَوْقُوفِ مِنْ الْوَاقِفِ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ تَمْلِيكٌ لِلْمَنْفَعَةِ (فَيَصِحُّ) الْوَقْفُ (عَلَى ذِمِّيٍّ) إلَّا أَنْ يَظْهَرَ فِيهِ قَصْدُ الْمَعْصِيَةِ كَأَنْ كَانَ خَادِمَ كَنِيسَةٍ لِلتَّعَبُّدِ
[حاشية البجيرمي]
مِنْ رِيعِهِ وَلَا تَجِيءُ هُنَا الْخَصْلَةُ الثَّالِثَةُ وَهِيَ تَمَلُّكُهُ بِقِيمَتِهِ؛ لِأَنَّ الْمَوْقُوفَ لَا يُبَاعُ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِعَيْنٍ) فِيهِ تَعْلِيلُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ وَكَذَا قَوْلُهُ: لِعَدَمِ تَعَيُّنِهِمَا إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ مَا ذُكِرَ بِفَقْدِ الشَّرْطِ (قَوْلُهُ: وَلَا مَا فِي الذِّمَّةِ) شَامِلٌ لِذِمَّةِ غَيْرِ الْوَاقِفِ كَأَنْ كَانَ يَسْتَحِقُّ عَبْدًا عَلَى آخَرَ قَرْضًا أَوْ سَلَمًا (قَوْلُهُ: وَحُرٍّ) عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ: وَلَا وَقْفُ حُرٍّ نَفْسَهُ قَالَ م ر: لِأَنَّ رَقَبَتَهُ غَيْرُ مَمْلُوكَةٍ لَهُ (قَوْلُهُ: وَمُكَاتَبٍ) أَيْ كِتَابَةً صَحِيحَةً عَلَى الْأَوْجَهِ بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ الْفَاسِدَةِ إذْ الْمُغَلَّبُ فِيهَا التَّعْلِيقُ وَمَرَّ فِي الْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ، صِحَّةُ وَقْفِهِ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَقْبَلَانِ النَّقْلَ) مِثْلُهُمَا فِي ذَلِكَ الْحَمْلُ فَلَا يَصِحُّ وَقْفُهُ مُنْفَرِدًا وَإِنْ صَحَّ عِتْقُهُ نَعَمْ إنْ وَقَفَ حَامِلًا صَحَّ فِيهِ تَبَعًا لِأُمِّهِ صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَلَا دِرْهَمٍ لِلزِّينَةِ) أَوْ لِلتِّجَارَةِ فِيهَا وَصَرْفِ رِبْحِهَا لِلْفُقَرَاءِ، وَكَذَا الْوَصِيَّةُ بِهَا لِذَلِكَ اهـ س ل وَكَذَا وَقْفُ الْجَامِكِيَّةِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْمَوْقُوفِ أَنْ يَكُونَ مَمْلُوكًا لِلْوَاقِفِ وَهِيَ غَيْرُ مَمْلُوكَةٍ لِمَنْ هِيَ تَحْتَ يَدِهِ.
وَمَا يَقَعُ مِنْ اسْتِئْذَانِ الْحَاكِمِ فِي الْفَرَاغِ عَنْ شَيْءٍ مِنْ الْجَامِكِيَّةِ لِيَكُونَ لِبَعْضِ مَنْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلًا فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ لَيْسَ مِنْ وَقْفِهَا بَلْ بِفَرَاغِ مَنْ هِيَ بِيَدِهِ سَقَطَ حَقُّهُ مِنْهَا وَصَارَ الْأَمْرُ فِيهَا إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ فَيَصِحُّ تَعْيِينُهُ لِمَنْ شَاءَ حَيْثُ رَأَى فِيهِ مَصْلَحَةً ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَمَقْصُودُ الْوَقْفِ الدَّوَامُ) قَالَ م ر وَالْمُرَادُ بِالدَّوَامِ بَقَاؤُهُ مُدَّةً يَصِحُّ اسْتِئْجَارُهُ فِيهَا بِأَنْ تُقَابَلَ بِأُجْرَةٍ وَحِينَئِذٍ لَا يَرُدُّ الرَّيَاحِينَ الْمَقْلُوعَةُ؛ لِأَنَّ اسْتِئْجَارَهَا نَادِرٌ س ل (قَوْلُهُ: كَمِسْكٍ) بِخِلَافِ عُودِ الْبَخُورِ فَإِنَّهُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ إلَّا بِاسْتِهْلَاكِهِ س ل (قَوْلُهُ: وَرَيْحَانٍ مَزْرُوعٍ.
إلَخْ) أَيْ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَقْفُهُ لِلشَّمِّ وَفِيهِ نَفْعٌ آخَرُ وَهُوَ التَّنَزُّهُ س ل.
(قَوْلُهُ: عَلَى فُقَرَاءَ) وَالْمُرَادُ بِهِمْ مَا فِي الزَّكَاةِ إلَّا الْمُكْتَسِبَ لِمَا يَكْفِيهِ فَهُوَ هُنَا مِنْهُمْ اهـ ق ل قَالَ ع ش عَلَى م ر: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكْفِي الصَّرْفُ لِثَلَاثَةٍ لَكِنْ لَا يُتَّجَهُ هَذَا إذَا فَضَلَ الرِّيعُ عَنْ كِفَايَتِهِمْ لَا سِيَّمَا مَعَ احْتِيَاجِ غَيْرِهِمْ اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش.
وَلَوْ وَقَفَ عَلَى الْفُقَرَاءِ ثُمَّ صَارَ فَقِيرًا جَازَ لَهُ الْأَخْذُ مِنْهُ وَكَذَا لَوْ كَانَ فَقِيرًا حَالَ الْوَقْفِ كَمَا فِي الْكَافِي اهـ، وَهَذَا مِنْ الْحِيَلِ فِي الْوَقْفِ عَلَى نَفْسِهِ وَمِنْهَا أَنْ يَشْرِطَ الْوَاقِفُ النَّظَرَ لِنَفْسِهِ بِأُجْرَةٍ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ وَقَيَّدَهَا ابْنُ الصَّلَاحِ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ وَمِنْهَا مَا لَوْ وَقَفَ عَلَى الْفَقِيهِ مِنْ أَوْلَادِ أَبِيهِ وَلَيْسَ فِيهِمْ فَقِيهٌ غَيْرَهُ اهـ ز ي مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ: وَعَلَى أَغْنِيَاءَ) وَالْغَنِيُّ هُنَا مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ، وَيُقْبَلُ دَعْوَى الْفَقْرِ مِمَّنْ لَا يُعْرَفُ لَهُ مَالٌ وَلَا تُقْبَلُ دَعْوَى الْغِنَى إلَّا بِبَيِّنَةٍ ق ل وَيَصِحُّ عَلَى يَهُودٍ أَوْ نَصَارَى أَوْ فُسَّاقٍ أَوْ قُطَّاعِ طَرِيقٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى؛ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ انْتَهَى ح ل، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّ الصِّحَّةِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْوَصْفُ الْقَائِمُ بِهِمْ بَاعِثًا عَلَى الْوَقْفِ بِأَنْ أَرَادَ ذَوَاتَهمْ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ وَقَفْت هَذَا عَلَى مَنْ يَفْسُقُ أَوْ يَقْطَعُ الطَّرِيقَ فَلَا يَصِحُّ قَالَ م ر بَعْدَ كَلَامٍ: وَمِنْ ثَمَّ اسْتَحْسَنَّا بُطْلَانَهُ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ وَالْفُسَّاقِ؛ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ وَهُوَ مَرْدُودٌ نَقْلًا وَمَعْنًى اهـ بِحُرُوفِهِ (قَوْلُهُ: تَمْلِيكٌ) أَيْ لِلْمَنْفَعَةِ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ (قَوْلُهُ: تَنْزِلُهَا الْمَارَّةُ) أَيْ وَلَوْ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ ز ي (قَوْلُهُ: فَيَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى ذِمِّيٍّ) وَكَذَا عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ، وَالْمُعَاهَدُ وَالْمُسْتَأْمَنُ كَالذِّمِّيِّ إنْ دَخَلَ بِدَارِنَا مَا دَامَ فِيهَا إنْ رَجَعَ صُرِفَ إلَى مَنْ بَعْدَهُ وَكَذَا الذِّمِّيُّ إذَا لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ س ل، ثُمَّ مَحَلُّ الصِّحَّةِ فِيمَا يَجُوزُ تَمْلِيكُهُ لِلذِّمِّيِّ فَلَا يَصِحُّ وَقْفُ مُصْحَفٍ أَوْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ عَلَى كَافِرٍ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يَصِحُّ وَقْفُ أَصْلِهِ أَوْ فَرْعِهِ الْمُسْلِمِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يَتَمَلَّكُهُ، وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ ق ل (قَوْلُهُ: كَأَنْ كَانَ خَادِمَ كَنِيسَةٍ) نَظَرَ فِيهِ بِأَنَّهُ إذَا قَالَ وَقَفْت عَلَى زَيْدٍ الْفَاسِقِ أَوْ قَاطِعِ الطَّرِيقِ صَحَّ الْوَقْفُ وَهَذَا مِثْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: عَلَى قَاطِعِ الطَّرِيقِ أَوْ خَادِمِ الْكَنِيسَةِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُقَالَ حَيْثُ كَانَ الْحَامِلُ عَلَى الْوَقْفِ عَلَى الْفَاسِقِ وَقَاطِعِ الطَّرِيقِ وَخَادِمِ الْكَنِيسَةِ الْمُعَيَّنِينَ اتِّصَافَهُمْ بِهَذِهِ الصِّفَةِ يَلْتَزِمُ عَدَمُ الصِّحَّةِ تَأَمَّلْ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر كَالْوَقْفِ عَلَى خَادِمِ
لَا) عَلَى (جَنِينٍ وَبَهِيمَةٍ) (نَعَمْ يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى عَلَفِهَا وَعَلَيْهَا إنْ قَصَدَ بِهِ مَالِكَهَا) ؛ لِأَنَّهُ وَقْفٌ عَلَيْهِ (وَ) لَا عَلَى (نَفْسِهِ) أَيْ الْوَاقِفِ لِتَعَذُّرِ تَمْلِيكِ الْإِنْسَانِ مِلْكَهُ؛ لِأَنَّهُ حَاصِلٌ وَيَمْتَنِعُ تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ وَمِنْ الْوَقْفِ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ يَشْرِطَ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ ثِمَارِهِ أَوْ يَنْتَفِعَ بِهِ، وَأَمَّا قَوْلُ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي وَقْفِهِ بِئْرَ رُومَةَ دَلْوِي فِيهَا كَدِلَاءِ الْمُسْلِمِينَ فَلَيْسَ عَلَى سَبِيلِ الشَّرْطِ بَلْ إخْبَارٌ بِأَنَّ لِلْوَاقِفِ أَنْ يَنْتَفِعَ بِوَقْفِهِ الْعَامِّ كَالصَّلَاةِ بِمَسْجِدٍ وَقَفَهُ، وَالشُّرْبِ مِنْ بِئْرٍ وَقَفَهَا (وَ) لَا عَلَى (عَبْدٍ لِنَفْسِهِ) أَيْ نَفْسِ الْعَبْدِ لِتَعَذُّرِ تَمَلُّكِهِ (فَإِنْ أَطْلَقَ) الْوَقْفَ عَلَيْهِ (فَهُوَ) وَقْفٌ (عَلَى سَيِّدِهِ) أَيْ يُحْمَلُ عَلَيْهِ لِيَصِحَّ أَوْ لَا يَصِحُّ.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى الْأَرِقَّاءِ الْمَوْقُوفِينَ عَلَى خِدْمَةِ الْكَعْبَةِ وَنَحْوِهَا؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ الْجِهَةُ فَهُوَ كَالْوَقْفِ عَلَى عَلَفِ الدَّوَابِّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ (وَ) لَا عَلَى (مُرْتَدٍّ وَحَرْبِيٍّ)
[حاشية البجيرمي]
كَنِيسَةٍ لِلتَّعَبُّدِ انْتَهَى فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ أَتَى بِالْوَصْفِ الْمَذْكُورِ فِي الصِّيغَةِ تَأَمَّلْ، وَفِي ح ل مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: كَأَنْ كَانَ خَادِمَ كَنِيسَةٍ لِلتَّعَبُّدِ بِأَنْ قَالَ عَلَى فُلَانٍ خَادِمِ الْكَنِيسَةِ أَوْ كَانَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ كَذَلِكَ وَقَدْ عَلِمَهُ وَيَحْتَاجُ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْيَهُودِ وَنَحْوِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لَا عَلَى جَنِينٍ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ تَسْلِيطٌ فِي الْحَالِ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ وَلَا يَدْخُلُ أَيْضًا فِي الْوَقْفِ عَلَى أَوْلَادِهِ إذْ لَا يُسَمَّى وَلَدًا وَإِنْ كَانَ تَابِعًا لِغَيْرِهِ نَعَمْ إنْ انْفَصَلَ اسْتَحَقَّ مَعَهُمْ قَطْعًا، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَاقِفُ قَدْ سَمَّى الْمَوْجُودِينَ أَوْ ذَكَرَ عَدَدَهُمْ فَلَا يَدْخُلُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَيَدْخُلُ الْحَمْلُ الْحَادِثُ عُلُوقُهُ بَعْدَ الْوَقْفِ فَإِنْ انْفَصَلَ اسْتَحَقَّ مِنْ غَلَّةِ مَا بَعْدَ انْفِصَالِهِ شَرْحُ م ر بِحُرُوفِهِ (قَوْلُهُ: وَبَهِيمَةٍ) أَيْ مَمْلُوكَةٍ فَخَرَجَتْ الْمُسَبَّلَةُ فِي ثَغْرٍ أَوْ نَحْوِهِ فَيَصِحُّ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُسَبَّلَةِ وَمِنْ ثَمَّ نُقِلَ عَنْ الْمُتَوَلِّي عَدَمُ صِحَّتِهِ عَلَى الْوُحُوشِ وَالطُّيُورِ الْمُبَاحَةِ شَرْحُ م ر وَعَلَّلَ الْجَلَالُ عَدَمَ صِحَّةِ الْوَقْفِ عَلَيْهَا بِكَوْنِهَا لَيْسَتْ أَهْلًا لِلْمِلْكِ بِحَالٍ قَالَ ق ل عَلَيْهِ: وَمِنْهُ يُعْلَمُ عَدَمُ صِحَّةِ الْوَقْفِ عَلَى الْمَيِّتِ وَعَلَى الدَّارِ وَلَوْ عَلَى عِمَارَتِهَا إلَّا إنْ قَالَ عَلَى طَارِقِيهَا أَوْ كَانَتْ وَقْفًا اهـ. (قَوْلُهُ: إنْ قَصَدَ بِهِ مَالِكَهَا) رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ س ل (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ وَقْفٌ عَلَيْهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَهُ وَإِنْ مَاتَتْ الدَّابَّةُ أَوْ بَاعَهَا وَأَنَّهُ بِمَوْتِهِ يَكُونُ مُنْقَطِعَ الْآخِرِ وَأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ صَرْفُهُ فِي عَلَفِهَا ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: لِتَعَذُّرِ.
. . إلَخْ) هَذَا يُنَاسِبُ الْقَوْلَ الضَّعِيفَ الْقَائِلَ: بِأَنَّ الْمِلْكَ فِي الْوَقْفِ لِلْوَاقِفِ أَوْ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ عَيَّنَ الْوَاقِفَ وَلَا يُنَاسِبُ الْمُعْتَمَدَ وَهُوَ كَوْنُ الْمِلْكِ لِلَّهِ حِفْنِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فِي وَقْفِهِ بِئْرَ رُومَةَ) وَذَلِكَ «لَمَّا هَاجَرَ الْمُسْلِمُونَ اسْتَنْكَرُوا مَاءَ الْمَدِينَةِ إذْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا بِئْرٌ عَذْبٌ إلَّا بِئْرُ رُومَةَ وَكَانَتْ لِيَهُودِيٍّ وَاسْمُهُ رُومَةُ وَكَانَ يَبِيعُ الْقِرْبَةَ مِنْهَا بِمُدٍّ فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ يَشْتَرِي بِئْرَ رُومَةَ فَيَجْعَلُهَا لِلْمُسْلِمِينَ فَاشْتَرَى عُثْمَانُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - نِصْفَهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَجَعَلَهُ لِلْمُسْلِمِينَ وَجَعَلَ لَهُمْ يَوْمًا وَلِصَاحِبِهَا يَوْمًا فَكَانَ إذَا كَانَ يَوْمُهُ اسْتَقَى الْمُسْلِمُونَ مَا يَكْفِيهِمْ يَوْمَيْنِ فَلَمَّا رَأَى الْيَهُودِيُّ ذَلِكَ قَالَ لِعُثْمَانَ أَفْسَدْت عَلَيَّ مِلْكِي فَبَاعَهُ النِّصْفَ الثَّانِيَ بِثَمَانِيَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ» وَهِيَ بِأَسْفَلَ وَادِي الْعَقِيقِ قُرْبَ مُجْتَمَعِ الْأَسْيَالِ وَكَانَتْ قَدْ خَرِبَتْ وَنُقِضَتْ حِجَارَتُهَا فَأَحْيَاهَا وَجَدَّدَهَا قَاضِي مَكَّةَ الشِّهَابُ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ فِي حُدُودِ الْخَمْسِينَ وَسَبْعِمَائِةٍ اهـ. مِنْ تَارِيخِ الْمَدِينَةِ لِلسَّمْهُودِيِّ (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ عَلَى سَبِيلِ الشَّرْطِ) هَذَا الْكَلَامُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّصْرِيحَ بِنَفْسِهِ عَلَى سَبِيلِ الشَّرْطِ فِي وَقْفِ نَحْوِ الْبِئْرِ وَالْمَسْجِدِ يَضُرُّ فَتَأَمَّلْهُ وَرَاجِعْهُ سم وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ بِشَرْطِهِ ذَلِكَ مَنَعَ غَيْرَهُ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يُرِيدُهُ فَأَشْبَهَ الْوَقْفَ عَلَى نَفْسِهِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَعَبْدٍ لِنَفْسِهِ) لِتَعَذُّرِ تَمَلُّكِهِ قَالَ م ر: لِأَنَّهُ غَيْرُ أَهْلٍ لِلْمِلْكِ نَعَمْ إنْ وَقَفَ عَلَى جِهَةِ قُرْبَةٍ كَخِدْمَةِ مَسْجِدٍ أَوْ رِبَاطٍ صَحَّ الْوَقْفُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ تِلْكَ الْجِهَةُ، أَمَّا الْمُبَعَّضُ فَالظَّاهِرُ كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ أَنَّهُ إنْ كَانَتْ مُهَايَأَةٌ وَصَدَرَ الْوَقْفُ يَوْمَ نَوْبَتِهِ فَكَالْحُرِّ أَوْ يَوْمَ نَوْبَةِ سَيِّدِهِ فَكَالْعَبْدِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُهَايَأَةٌ وُزِّعَ عَلَى الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَلَوْ أَرَادَ مَالِكُ الْمُبَعَّضِ أَنْ يَقِفَ نِصْفَهُ الرَّقِيقَ عَلَى نِصْفِهِ الْحُرِّ فَالظَّاهِرُ الصِّحَّةُ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِهِ لِنِصْفِهِ الْحُرِّ وَيُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ أَنَّ الْأَوْجَهَ صِحَّتُهُ عَلَى مُكَاتَبِ غَيْرِهِ كِتَابَةً صَحِيحَةً؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ كَمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْمُتَوَلِّي ثُمَّ إنْ لَمْ يُقَيِّدْ بِالْكِتَابَةِ صُرِفَ لَهُ بَعْدَ الْعِتْقِ أَيْضًا وَإِلَّا فَهُوَ مُنْقَطِعُ الْآخِرِ فَيَبْطُلُ اسْتِحْقَاقُهُ وَيَنْتَقِلُ الْوَقْفُ إلَى مَا بَعْدَهُ هَذَا إنْ لَمْ يَعْجَزْ وَإِلَّا بَانَ بُطْلَانُهُ لِكَوْنِهِ مُنْقَطِعَ الْأَوَّلِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا أَخَذَهُ مِنْ غَلَّتِهِ، أَمَّا مُكَاتَبُ نَفْسِهِ فَلَا يَصِحُّ وَقْفُهُ عَلَيْهِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَطْلَقَ.
. . إلَخْ) بِخِلَافِ مَا لَوْ أَطْلَقَ الْوَقْفَ عَلَى الْبَهِيمَةِ وَلَمْ يَقْصِدْ مَالِكَهَا فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعَبْدِ أَنَّ الْعَبْدَ قَابِلٌ لَأَنْ يَمْلِكَ بِخِلَافِهَا كَمَا فِي م ر (قَوْلُهُ: فَهُوَ وَقْفٌ عَلَى سَيِّدِهِ) وَالْقَبُولُ مِنْ الْعَبْدِ وَهَلْ لِلسَّيِّدِ إجْبَارُهُ عَلَى الْقَبُولِ؛ لِأَنَّهُ اكْتِسَابٌ؟ اُنْظُرْهُ ح ل، الظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: لِيَصِحَّ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ السَّيِّدُ يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَيْهِ أَوْ لَا يَصِحُّ فِيمَا إذَا كَانَ السَّيِّدُ لَا يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَيْهِ كَالْمُرْتَدِّ وَالْحَرْبِيِّ وَالْجَنِينِ ح ل (قَوْلُهُ: وَاعْلَمْ إلَخْ) هُوَ فِي الْمَعْنَى مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ وَلَا عَبْدٍ لِنَفْسِهِ ع ش (قَوْلُهُ: وَحَرْبِيٍّ) ، أَمَّا الْمُعَاهَدُ وَالْمُؤَمَّنُ
؛ لِأَنَّهُمَا لَا دَوَامَ لَهُمَا مَعَ كُفْرِهِمَا وَالْوَقْفُ صَدَقَةٌ دَائِمَةٌ.
(وَ) شُرِطَ (فِي الصِّيغَةِ لَفْظٌ يُشْعِرُ بِالْمُرَادِ) كَالْعِتْقِ بَلْ أَوْلَى وَفِي مَعْنَاهُ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ (صَرِيحُهُ) (كَوَقَفْتُ وَسَبَّلْت وَحَبَسْت) كَذَا عَلَى كَذَا (وَتَصَدَّقْت) بِكَذَا عَلَى كَذَا (صَدَقَةً مُحَرَّمَةً) أَوْ مُؤَبَّدَةً (أَوْ مَوْقُوفَةً أَوْ لَا تُبَاعُ أَوْ لَا تُوهَبُ وَجَعَلْته) أَيْ هَذَا الْمَكَانَ (مَسْجِدًا) لِكَثْرَةِ اسْتِعْمَالِ بَعْضِهَا وَاشْتِهَارِهِ فِيهِ وَانْصِرَافِ بَعْضِهَا عَنْ التَّمَلُّكِ الْمَحْضِ الَّذِي اُشْتُهِرَ اسْتِعْمَالُهُ فِيهِ وَقَوْلُهُ كَغَيْرِهِ وَلَا تُوهَبُ بِالْوَاوِ مَحْمُولٌ عَلَى التَّأْكِيدِ وَإِلَّا فَأَحَدُ الْوَصْفَيْنِ كَافٍ كَمَا رَجَّحَهُ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَلِهَذَا عَبَّرْت بِأَوْ (وَكِنَايَتُهُ) (كَحَرَّمْتُ وَأَبَّدْت) هَذَا لِلْفُقَرَاءِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يُسْتَعْمَلُ مُسْتَقِلًّا وَإِنَّمَا يُؤَكَّدُ بِهِ كَمَا مَرَّ فَلَمْ يَكُنْ صَرِيحًا بَلْ كِنَايَةً لِاحْتِمَالِهِ (وَكَتَصَدَّقْتُ) بِهِ (مَعَ إضَافَتِهِ لِجِهَةٍ عَامَّةٍ) كَالْفُقَرَاءِ بِخِلَافِ الْمُضَافِ إلَى مُعَيَّنٍ وَلَوْ جَمَاعَةً فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي التَّمْلِيكِ الْمَحْضِ فَلَا يَنْصَرِفُ إلَى الْوَقْفِ بِنِيَّتِهِ فَلَا يَكُونُ كِنَايَةً فِيهِ، وَأَلْحَقَ الْمَاوَرْدِيُّ بِاللَّفْظِ أَيْضًا مَا لَوْ بَنَى مَسْجِدًا بِنِيَّتِهِ بِمَوَاتٍ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَقِيَاسُهُ إجْرَاؤُهُ فِي نَحْوِ الْمَسْجِدِ كَمَدْرَسَةٍ وَرِبَاطٍ وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ فِي مَسْأَلَةِ حَفْرِ الْبِئْرِ فِيهِ يَدُلُّ لَهُ.
(وَشُرِطَ لَهُ) أَيْ لِلْوَقْفِ (تَأْبِيدٌ) فَلَا يَصِحُّ تَوْقِيتُهُ كَوَقَفْتُهُ عَلَى زَيْدٍ سَنَةً
[حاشية البجيرمي]
فَيُلْحَقَانِ بِالْحَرْبِيِّ عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ الدَّمِيرِيُّ وَرَجَّحَ الْغَزِّيِّ إلْحَاقَهُمَا بِالذِّمِّيِّ وَهُوَ الْأَوْجَهُ إنْ حَصَلَ بِدَارِنَا مَا دَامَا فِيهَا فَإِنْ رَجَعَا صُرِفَ لِمَنْ بَعْدَهُمَا شَرْحُ م ر فَلَوْ حَارَبَ ذِمِّيٌّ مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ صَارَ الْوَقْفُ كَمُنْقَطِعِ الْوَسَطِ أَوْ الْآخِرِ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَعَلَيْهِ فَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُكَاتَبِ إذَا رَقَّ ظَاهِرُ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: مَعَ كُفْرِهِمَا) بِخِلَافِ الزَّانِي الْمُحْصَنِ وَمَنْ تَحَتَّمَ قَتْلُهُ فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ؛ لِأَنَّهُمَا لَا دَوَامَ لَهُمَا مَعَ عَدَمِ كُفْرِهِمَا أَيْ وَبِخِلَافِ الذِّمِّيِّ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ كَافِرًا إلَّا أَنَّ لَهُ دَوَامًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْتَلُ فَالْعِلَّةُ مُرَكَّبَةٌ مِنْ الْأَمْرَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ ز ي وح ل.
(قَوْلُهُ: بَلْ أَوْلَى) لَعَلَّ وَجْهَ الْأَوْلَوِيَّةِ تَشَوُّفُ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ دُونَ الْوَقْفِ فَإِذَا كَانَ لَا يَصِحُّ مَا تَشَوَّفَ إلَيْهِ بِلَا صِيغَةٍ كَالِيَةٍ فَكَيْفَ بِغَيْرِهِ تَأَمَّلْ وَعِبَارَةُ س ل قَوْلُهُ: بَلْ أَوْلَى وَجْهِهِ أَنَّ الْعِتْقَ لَا تَمْلِيكَ فِيهِ وَافْتَقَرَ إلَى الصِّيغَةِ وَهَذَا فِيهِ تَمْلِيكٌ لِلْمَنْفَعَةِ فِي الْوَقْفِ عَلَى مُعَيَّنٍ أَوْ لِلْعَيْنِ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّ الْمِلْكَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَبِأَنَّ الْعِتْقَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَبُولِ وَهَذَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَبُولِ فِي الْجُمْلَةِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَوْقُوفَةً أَوْ لَا تُبَاعُ) أَيْ مَوْقُوفًا مُتَعَلِّقُهَا وَلَا يُبَاعُ مُتَعَلِّقُهَا؛ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ وَهُوَ التَّصَدُّقُ لَا تُوصَفُ بِالْوَقْفِ وَلَا بِالْبَيْعِ وَعَدَمِهِ هَذَا إنْ جُعِلَتْ صَدَقَةٌ مَفْعُولًا مُطْلَقًا فَإِنْ جُعِلَتْ حَالًا انْدَفَعَ الْإِشْكَالُ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ اسْمٌ لِلْعَيْنِ تَأَمَّلْ أَيْ حَالَ كَوْنِهَا مُتَصَدَّقًا بِهَا (قَوْلُهُ: وَجَعَلْته مَسْجِدًا) فَلَوْ قَالَ: جَعَلْته لِلصَّلَاةِ أَوْ لِلِاعْتِكَافِ أَوْ التَّحِيَّةِ صَارَ وَقْفًا وَلَا يَثْبُتُ لَهُ حُكْمُ الْمَسْجِدِيَّةِ إلَّا بِلَفْظِهَا، كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا م ر، وَالْوَجْهُ الْوَجِيهُ الِاكْتِفَاءُ فِي الْمَسْجِدِ بِجَعْلِهِ لِلِاعْتِكَافِ أَوْ التَّحِيَّةِ لِتَوَقُّفِهِمَا عَلَيْهِ فَرَاجِعْهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: لِكَثْرَةِ اسْتِعْمَالِ بَعْضِهَا) وَهُوَ مَا عَدَا الْأَخِيرَةِ وَقَوْلُهُ: وَانْصِرَافِ بَعْضِهَا وَهُوَ الْأَخِيرُ فِيمَا يَظْهَرُ فَلَمَّا انْصَرَفَ الْأَخِيرُ عَنْ التَّمْلِيكِ الْمَحْضِ وَاشْتَهَرَ فِي الْوَقْفِ كَانَ صَرِيحًا فِيهِ وَقَوْلُهُ: الَّذِي اشْتَهَرَ صِفَةٌ لِلْبَعْضِ وَقَوْلُهُ: اسْتِعْمَالُهُ أَيْ اسْتِعْمَالُ الْبَعْضِ فِي الْوَقْفِ وَقَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ أَيْ الْأَصْلِ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ صَدَقَةً مُحَرَّمَةً أَوْ مُؤَبَّدَةً (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِهِ) أَيْ لِغَيْرِ الْوَقْفِ (قَوْلُهُ: وَكَتَصَدَّقْتُ) التَّصَدُّقُ مَعَ هَذِهِ الْقَرَائِنِ لَا يَحْتَمِلُ سِوَى الْوَقْفِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ هَذَا صَرِيحًا بِغَيْرِهِ م ر، فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي التَّمْلِيكِ.
وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْجِهَةَ الْعَامَّةَ أَيْضًا تَقْبَلُ التَّمْلِيكَ كَمَا فِي الْوَصِيَّةِ لِلْفُقَرَاءِ فَإِنَّهُمْ يَمْلِكُونَهَا مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَى قَبُولٍ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَكُونُ كِنَايَةً) اخْتَارَ السُّبْكِيُّ تَبَعًا لِغَيْرِهِ فِيهِ أَنَّهُ كِنَايَةٌ فِيهِ وَهَذَا فِي الظَّاهِرِ، أَمَّا فِي الْبَاطِنِ فَيَصِيرُ وَقْفًا صَرَّحَ بِهِ الْمَرْعَشِيُّ وَسُلَيْمُ الرَّازِيّ وَالْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُمْ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: مَا لَوْ بَنَى مَسْجِدًا بِنِيَّتِهِ) أَيْ فَتَكْفِي النِّيَّةُ عَنْ اللَّفْظِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إخْرَاجُ الْأَرْضِ الْمَقْصُودَةِ بِالذَّاتِ عَنْ مِلْكِهِ لَا حَقِيقَةً وَلَا تَقْدِيرًا حَتَّى يَحْتَاجَ إلَى لَفْظٍ قَوِيٍّ يُخْرِجُهُ عَنْهُ كَمَا قَالَ فِي الْكِفَايَةِ تَبَعًا لِلْمَاوَرْدِيِّ، وَيَزُولُ مِلْكُهُ عَنْ الْآلَةِ بِاسْتِقْرَارِهَا فِي مَحِلِّهَا مِنْ الْبِنَاءِ لَا قَبْلَهُ إلَّا أَنْ يَقُولَ هِيَ لِلْمَسْجِدِ ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: وَقِيَاسُهُ إجْرَاؤُهُ فِي نَحْوِ الْمَسْجِدِ) أَيْ وَفِي الْبِئْرِ الْمَحْفُورَةِ لِلسَّبِيلِ وَالْبُقْعَةِ الْمُحْيَاةِ مَقْبَرَةً قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: وَكَذَا لَوْ أَخَذَ مِنْ النَّاسِ شَيْئًا لِيَبْنِيَ بِهِ زَاوِيَةً أَوْ رِبَاطًا فَيَصِيرُ كَذَلِكَ بِمُجَرَّدِ بِنَائِهِ شَرْحُ م ر، وَأَمَّا آلَاتُ بِنَاءِ ذَلِكَ فَهِيَ لَا يَزُولُ مِلْكُ مُلَّاكِهَا عَنْهَا إلَّا بِوَضْعِهَا فِي مَحِلِّهَا مِنْ الْبِنَاءِ مَعَ قَصْدِ نَحْوِ الْمَسْجِدِ أَوْ بِقَوْلِهِ هِيَ لِلْمَسْجِدِ وَنَحْوِهِ مَعَ قَبُولِ نَاظِرِهَا وَقَبْضِهَا وَإِلَّا فَهِيَ عَارِيَّةٌ لَكِنْ قَدْ مَرَّ فِي بَابِ الْغَصْبِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ مَا يَصِحُّ بِزَوَالِ مِلْكِ مَالِكِهَا بِوَضْعِهَا فِي الْبِنَاءِ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَى مَا ذُكِرَ فَرَاجِعْهُ فَإِنَّهُ الْوَجْهُ الْوَجِيهُ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: وَشَرَطَ لَهُ.
. . إلَخْ) لَمَّا تَمَّمَ الْكَلَامَ عَلَى أَرْكَانِهِ الْأَرْبَعَةِ شَرَعَ فِي ذِكْرِ شُرُوطِهِ وَهِيَ التَّأْبِيدُ وَالتَّنْجِيزُ وَبَيَانُ الْمَصْرِفِ وَالْإِلْزَامُ شَرْحُ م ر وَهِيَ شُرُوطٌ فِي الْحَقِيقَةِ لِصِيغَتِهِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ تَوْقِيتُهُ وَانْظُرْ لِمَ لَمْ يَجْعَلْ مَا ذُكِرَ شُرُوطًا فِي الصِّيغَةِ كَمَا فَعَلَ فِي الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ؟ بِأَنْ يَقُولَ وَشُرِطَ فِي الصِّيغَةِ تَأْبِيدُ.
. . إلَخْ اهـ (قَوْلُهُ: تَأْبِيدٌ) مَعْنَى تَأْبِيدِهِ أَنْ يَقِفَ عَلَى مَا لَا يَنْقَرِضُ عَادَةً كَالْفُقَرَاءِ أَوْ الْمَسَاجِدِ أَوْ عَلَى مَنْ يَنْقَرِضُ ثُمَّ عَلَى مَنْ.
(وَتَنْجِيزٌ) فَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ كَوَقَفْتُهُ عَلَى زَيْدٍ إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ كَمَا فِي الْبَيْعِ فِيهِمَا نَعَمْ يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالْمَوْتِ كَوَقَفْتُ دَارِي بَعْدَ مَوْتِي عَلَى الْفُقَرَاءِ قَالَ الشَّيْخَانِ وَكَأَنَّهُ وَصِيَّةٌ لِقَوْلِ الْقَفَّالِ أَنَّهُ لَوْ عَرَضَهَا لِلْبَيْعِ كَانَ رُجُوعًا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَيَنْبَغِي صِحَّتُهُ أَيْضًا إذَا ضَاهَى التَّحْرِيرَ جَعَلْته مَسْجِدًا إذَا جَاءَ رَمَضَانُ (وَإِلْزَامٌ) فَلَا يَصِحُّ بِشَرْطِ خِيَارٍ فِي إبْقَاءِ الْوَقْفِ وَالرُّجُوعِ فِيهِ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَا بِشَرْطِ تَغْيِيرِ شَيْءٍ مِنْ شُرُوطِهِ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ قُرْبَةٌ كَالْعِتْقِ وَعُلِمَ مِنْ جَعْلِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ رُكْنًا مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ مِنْ أَنَّ الْوَقْفَ لَا يَصِحُّ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ وَقَفْت كَذَا لِعَدَمِ بَيَانِ الْمَصْرِفِ فَهُوَ كَبِعْتُ كَذَا مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ مُشْتَرٍ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ قَالَ: وَقَفْت عَلَى جَمَاعَةٍ لَمْ يَصِحَّ لِجَهَالَةِ الْمَصْرِفِ فَكَذَا إذَا لَمْ يَذْكُرْهُ أَوْ أَوْلَى وَفَارَقَ مَا لَوْ قَالَ: أَوْصَيْت بِثُلُثِ مَالِي فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَيُصْرَفُ لِلْفُقَرَاءِ بِأَنَّ غَالِبَ الْوَصَايَا لِلْفُقَرَاءِ فَيُحْمَلُ الْإِطْلَاقُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْوَقْفِ (لَا قَبُولٌ) فَلَا يُشْتَرَطُ (وَلَوْ مِنْ مُعَيَّنٍ) نَظَرًا إلَى أَنَّهُ قُرْبَةٌ وَمَا ذَكَرْته فِي الْمُعَيَّنِ هُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ الْأَكْثَرِينَ وَاخْتَارَهُ فِي الرَّوْضَةِ فِي السَّرِقَةِ وَنَقَلَهُ فِي شَرْحِ الْوَسِيطِ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ: أَنَّهُ الْمَذْهَبُ وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ فِي الْمُعَيَّنِ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ تَمْلِيكٌ هُوَ مَا رَجَّحَهُ الْأَصْلُ (فَإِنْ رَدَّ الْمُعَيَّنَ بَطَلَ حَقُّهُ) سَوَاءٌ أَشَرَطْنَا قَبُولَهُ أَمْ لَا نَعَمْ لَوْ وَقَفَ عَلَى وَارِثِهِ
[حاشية البجيرمي]
لَا يَنْقَرِضُ س ل قَالَ ع ش لَوْ أَقَّتَ الْوَقْفَ بِمِثْلِ أَلْفِ سَنَةٍ فَيَنْبَغِي الصِّحَّةُ وَاعْتَمَدَهُ م ر وَعَنْ بَعْضِهِمْ خِلَافُهُ سم قَوْلُهُ: بِمِثْلِ أَلْفِ سَنَةٍ.
. . إلَخْ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ: أَيْ مِمَّا يَبْعُدُ بَقَاءُ الدُّنْيَا إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهُ التَّأْبِيدُ دُونَ التَّوْقِيتِ كَمَا تَقَدَّمَ وَكَذَا إنْ قَالَ: جَعَلْته مَسْجِدًا سَنَةً فَيَصِحُّ وَيَلْغُو ذِكْرُ السَّنَةِ وَيَكُونُ مُؤَبَّدًا اهـ ق ل، وَمَحَلُّ الْبُطْلَانِ أَيْضًا إذَا لَمْ يُعَقِّبْ التَّوْقِيتَ بِمَصْرِفٍ آخَرَ غَيْرِ مُؤَقَّتٍ وَإِلَّا فَيَصِحُّ كَمَا لَوْ وَقَفَهُ عَلَى زَيْدٍ سَنَةً ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ فَيَصِحُّ انْتَهَى س ل (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ) نَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ الْقَاضِي أَنَّهُ لَوْ نَجَّزَهُ وَعَلَّقَ إعْطَاءَ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ بِالْمَوْتِ جَازَ وَعَلَيْهِ فَهُوَ كَأَوْصَيْتُ أَيْ فَلَهُ الرُّجُوعُ م ر وزي.
(قَوْلُهُ: وَكَأَنَّهُ وَصِيَّةٌ) مِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر قَالَ الْعَلَّامَةُ الرَّشِيدِيُّ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ:، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَصِحُّ وَيَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ الْوَصَايَا فِي اعْتِبَارِهِ مِنْ الثُّلُثِ وَفِي جَوَازِ الرُّجُوعِ عَنْهُ وَفِي عَدَمِ صَرْفِهِ لِلْوَارِثِ وَحُكْمِ الْأَوْقَافِ فِي تَأْبِيدِهِ وَعَدَمِ بَيْعِهِ وَهِبَتِهِ وَإِرْثِهِ أَيْ بَعْدَ مَوْتِ الْوَاقِفِ اهـ بِحُرُوفِهِ.
(قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي صِحَّتُهُ.
. . إلَخْ) وَكَذَا لَا يَضُرُّ التَّأْقِيتُ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ بَلْ يَتَأَبَّدُ ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَاعْتَمَدَهُ م ر وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ: أَمَّا مَا يُضَاهِيهِ أَيْ التَّحْرِيرَ كَقَوْلِهِ جَعَلْته مَسْجِدًا سَنَةً فَيَصِحُّ مُؤَبَّدًا كَمَا لَوْ ذَكَرَ شَرْطًا فَاسِدًا اهـ سم.
(قَوْلُهُ: إذَا ضَاهَى التَّحْرِيرَ) أَيْ شَابَهَهُ فِي انْفِكَاكِهِ عَنْ اخْتِصَاصِ الْآدَمِيِّينَ س ل بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُضَاهِ التَّحْرِيرَ كَإِذَا جَاءَ شَعْبَانُ فَقَدْ وَقَفْت دَارِي عَلَى زَيْدٍ فَلَا يَصِحُّ وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: إذَا ضَاهَى التَّحْرِيرَ بِأَنْ يَكُونَ فِيهِ قُرْبَةٌ أَيْ تَظْهَرُ فِيهِ الْقُرْبَةُ وَإِلَّا فَالْوَقْفُ قُرْبَةٌ وَقَوْلُهُ: إذَا جَاءَ رَمَضَانُ وَهَلْ يَصِيرُ مَسْجِدًا مِنْ الْآنَ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ الصِّفَةِ أَخْذًا مِنْ التَّشْبِيهِ قَرَّرَ شَيْخُنَا ز ي الثَّانِي نَظَرًا إلَى أَنَّهُ قُرْبَةٌ وَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ فِيهِ الْقُرْبَةُ فَعَدَمُ ظُهُورِ الْقُرْبَةِ لَا يُنَافِي كَوْنَهُ قُرْبَةً اهـ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ بِصِحَّتِهِ مَنْ يَرَاهُ وَإِلَّا فَيَصِحُّ جَزْمًا س ل (قَوْلُهُ: لَا يَصِحُّ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ وَقَفْت كَذَا) أَيْ وَإِنْ أَضَافَهُ لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَقَوْلِهِ: وَقَفْت لِلَّهِ أَوْ فِيمَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ قَالَ: وَقَفْته عَلَى مَنْ شِئْت أَوْ فِيمَا شِئْت فَإِنْ كَانَ عَيَّنَهُ قَبْلَ ذَلِكَ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا ق ل (قَوْلُهُ: فَهُوَ كَبِعْتُ كَذَا مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ مُشْتَرٍ) قَدْ يُقَالُ بِظُهُورِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فَإِنَّ الْإِنْسَانَ يَنْفَرِدُ بِهِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ: أَوْ أَوْلَى) أَيْ بَلْ أَوْلَى (قَوْلُهُ: بِأَنَّ غَالِبَ الْوَصَايَا لِلْفُقَرَاءِ) أَيْ وَلِأَنَّهَا أَوْسَعُ لِصِحَّتِهَا بِالْمَجْهُولِ وَالنَّجِسِ وَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ نَوَى الْمَصْرِفَ وَاعْتَرَفَ بِهِ صَحَّ مَرْدُودٌ كَمَا قَالَهُ الْغَزِّيِّ، بِأَنَّهُ لَوْ قَالَ: طَالِقٌ وَنَوَى زَوْجَتَهُ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ إنَّمَا تُؤَثِّرُ مَعَ لَفْظٍ يَحْتَمِلُهَا وَلَا لَفْظَ هُنَا يَدُلُّ عَلَى الْمَصْرِفِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لَا قَبُولٌ) وَلَوْ وَقَفَ عَلَى مَسْجِدٍ لَمْ يَشْتَرِطْ قَبُولَ نَاظِرِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَهَبَ لَهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَقِيلَ يُشْتَرَطُ) أَيْ فَوْرًا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَعَلَيْهِ لَا يُشْتَرَطُ قَبُولُ مَنْ بَعْدَ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ بَلْ الشَّرْطُ عَدَمُ الرَّدِّ وَإِنْ كَانَ الْأَصَحُّ أَنَّهُمْ يَتَلَقَّوْنَهُ عَنْ الْوَاقِفِ فَإِنْ رَدُّوا فَمُنْقَطِعُ الْوَسَطِ فَإِنْ رَدَّ الْأَوَّلَ بَطَلَ الْوَقْفُ وَلَوْ رَجَعَ بَعْدَ الرَّدِّ لَمْ يَعُدْ لَهُ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ رَدَّ بَعْدَ قَبُولِهِ لَمْ يُؤَثِّرْ وَلَوْ وَقَفَ عَلَى وَلَدِ فُلَانٍ وَمَنْ يَحْدُثُ لَهُ مِنْ الْأَوْلَادِ وَلَمْ يَقْبَلْ الْوَلَدُ لَمْ يَصِحَّ الْوَقْفُ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ الْأَصْلُ) عِبَارَتُهُ مَعَ شَرْحِ م ر وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْوَقْفَ عَلَى مُعَيَّنٍ وَاحِدٍ أَوْ أَكْثَرَ يُشْتَرَطُ فِيهِ قَبُولُهُ إنْ كَانَ أَهْلًا وَإِلَّا فَقَبُولُ وَلِيِّهِ عَقِبَ الْإِيجَابِ أَوْ بُلُوغِ الْخَبَرِ كَالْهِبَةِ وَالْوَصِيَّةِ إذْ دُخُولُ عَيْنٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ فِي مِلْكِهِ قَهْرًا بِغَيْرِ الْإِرْثِ بَعِيدٌ انْتَهَى قَالَ ع ش: لَوْ وَقَفَ عَلَى جَمْعٍ فَقَبِلَ بَعْضُهُمْ دُونَ الْبَعْضِ بَطَلَ فِيمَا يَخُصُّ مَنْ لَمْ يَقْبَلْ وَصَحَّ فِيمَا يَخُصُّ مَنْ قَبِلَ عَمَلًا بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ انْتَهَى وَقَوْلُ م ر: وَإِلَّا فَقَبُولُ وَلِيِّهِ أَيْ فَلَوْ لَمْ يَقْبَلْ وَلِيُّهُ بَطَلَ الْوَقْفُ سَوَاءٌ كَانَ الْوَاقِفَ أَوْ غَيْرَهُ، وَمَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ خَاصٌّ فَوَلِيُّهُ الْقَاضِي فَيَقْبَلُ لَهُ عِنْدَ بُلُوغِ الْخَبَرِ أَوْ يُقِيمُ عَلَى الصَّبِيِّ مَنْ يَقْبَلُ لَهُ الْوَقْفَ كَمَا فِي ع ش اهـ. (قَوْلُهُ: لَوْ وَقَفَ عَلَى وَارِثِهِ.
. . إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يُشْتَرَطُ قَبُولُ وَرَثَةٍ حَائِزِينَ
الْحَائِزِ شَيْئًا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ لَزِمَ وَلَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ بِرَدِّهِ كَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ فِي بَابِ الْوَصَايَا عَنْ الْإِمَامِ.
(وَلَا يَصِحُّ مُنْقَطِعُ أَوَّلٍ كَوَقَفْتُهُ عَلَى مَنْ سَيُولَدُ لِي) ، ثُمَّ الْفُقَرَاءِ لِانْقِطَاعِ أَوَّلِهِ وَخَرَجَ بِالْأَوَّلِ مُنْقَطِعُ الْوَسَطِ كَوَقَفْتُهُ عَلَى أَوْلَادِي، ثُمَّ رَجُلٍ أَوْ، ثُمَّ الْعَبْدِ لِنَفْسِهِ، ثُمَّ الْفُقَرَاءِ، أَوْ مُنْقَطِعُ الْآخِرِ كَوَقَفْتُهُ عَلَى أَوْلَادِي، ثُمَّ أَوْلَادِهِمْ فَإِنَّهُمَا يَصِحَّانِ (وَلَوْ انْقَرَضُوا) أَيْ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِمْ (فِي مُنْقَطِعٍ آخَرَ فَمَصْرِفُهُ الْفَقِيرُ الْأَقْرَبُ رَحِمًا) لَا إرْثًا (لِلْوَاقِفِ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ الِانْقِرَاضِ لِمَا فِيهِ مِنْ صِلَةِ الرَّحِمِ، وَمِثْلُهُ مَا إذَا لَمْ تُعْرَفْ أَرْبَابُ الْوَقْفِ، وَذِكْرُ اعْتِبَارِ الْفَقِيرِ وَقُرْبُ الرَّحِمِ مِنْ زِيَادَتِي، فَيُقَدَّمُ ابْنُ الْبِنْتِ عَلَى ابْنِ الْعَمِّ فَإِنْ فُقِدَتْ أَقَارِبُهُ الْفُقَرَاءُ أَوْ كَانَ الْوَاقِفُ الْإِمَامُ وَوَقَفَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ صُرِفَ الرَّيْعُ إلَى مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وَقَالَ جَمَاعَةٌ: إلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَلَوْ انْقَرَضَ الْأَوَّلُ فِي مُنْقَطِعِ الْوَسَطِ فَمَصْرِفُهُ كَذَلِكَ إلَّا إنْ كَانَ الْوَسَطُ لَا يُعْرَفُ أَمَدُ انْقِطَاعِهِ كَرَجُلٍ فِي الْمِثَالِ السَّابِقِ فِيهِ فَمَصْرِفُهُ مَنْ ذُكِرَ بَعْدَهُ لَا الْفَقِيرُ الْأَقْرَبُ لِلْوَاقِفِ.
(وَلَوْ وَقَفَ عَلَى اثْنَيْنِ) مُعَيَّنَيْنِ (ثُمَّ الْفُقَرَاءِ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا فَنَصِيبُهُ لِلْآخَرِ) لَا لِلْفُقَرَاءِ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى غَرَضِ الْوَاقِفِ؛ وَلِأَنَّ شَرْطَ الِانْتِقَالِ إلَيْهِمْ انْقِرَاضُهُمَا جَمِيعًا وَلَمْ يُوجَدْ، وَالصَّرْفُ إلَى مَنْ ذَكَرَهُ الْوَاقِفُ أَوْلَى.
(وَلَوْ شَرَطَ) الْوَاقِفُ (شَيْئًا) بِقَصْدِ شَرْطِ أَنْ لَا يُؤَجِّرَ أَوْ أَنْ يُفَضِّلَ أَحَدًا أَوْ يُسَوِّيَ أَوْ اخْتِصَاصِ نَحْوِ مَسْجِدٍ كَمَدْرَسَةٍ وَرِبَاطٍ بِطَائِفَةٍ:
[حاشية البجيرمي]
وَقَفَ عَلَيْهِمْ مُوَرِّثُهُمْ مَا بَقِيَ بِهِ الثُّلُثُ عَلَى قَدْرِ أَنْصِبَائِهِمْ فَيَصِحُّ وَيَلْزَمُ مِنْ جِهَتِهِمْ بِمُجَرَّدِ اللَّفْظِ قَهْرًا عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْوَقْفِ دَوَامُ الثَّوَابِ لِلْوَاقِفِ فَلَمْ يَمْلِكْ الْوَارِثُ رَدَّهُ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِيهِ؛ وَلِأَنَّهُ يَمْلِكُ إخْرَاجَ الثُّلُثِ عَنْ الْوَارِثِ بِالْكُلِّيَّةِ فَوَقْفُهُ عَلَيْهِ أَوْلَى انْتَهَى بِحُرُوفِهِ وَاشْتِرَاطُ سم وس ل الْقَبُولَ وَقَوْلُهُ: وَلَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ بِرَدِّهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا فِي الرَّدِّ بَعْدَ الْمَوْتِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ مُنْقَطِعُ أَوَّلٍ) أَيْ؛ لِأَنَّ الدَّرَجَةَ الْأُولَى بَاطِلَةٌ وَمَا بَعْدَهَا فَرْعُهَا فَأَشْبَهَ ذَلِكَ تَسْيِيبَ السَّوَائِبِ الَّتِي هِيَ أَوْقَافُ الْجَاهِلِيَّةِ اهـ سم.
وَمِنْ أَفْرَادِ مُنْقَطِعِ الْأَوَّلِ مَا لَوْ قَالَ: وَقَفْت عَلَى مَنْ يَقْرَأُ عَلَى قَبْرِي أَوْ قَبْرِ أَبِي وَأَبُوهُ حَيٌّ بِخِلَافِ: وَقَفْته الْآنَ أَوْ بَعْدَ مَوْتِي عَلَى مَنْ يَقْرَأُ عَلَى قَبْرِي بَعْدَ مَوْتِي فَإِنَّهُ وَصِيَّةٌ فَإِنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ أُجِيزَ الزَّائِدُ وَعَرَفَ قَبْرَهُ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا س ل (قَوْلُهُ: لِانْقِطَاعِ أَوَّلِهِ) فِيهِ تَعْلِيلُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ وَرُدَّ بِأَنَّ الْمُعَلَّلَ عَدَمُ الصِّحَّةِ، نَعَمْ فِيهِ شِبْهُ مُصَادَرَةٍ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الدَّلِيلَ مُتَعَلِّقَ الدَّعْوَى لَا نَفْسَهَا تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فَمَصْرِفُهُ الْفَقِيرُ) صَرَّحَ فِي الْأَنْوَارِ بِعَدَمِ اخْتِصَاصِهِ بِفُقَرَاءِ بَلَدِ الْوَقْفِ بِخِلَافِ الزَّكَاةِ شَرْحُ م ر وَفِي ع ش نَقْلًا عَنْ الزَّرْكَشِيّ لَوْ وَقَفَ عَلَى الْأَقَارِبِ اخْتَصَّ بِالْفَقِيرِ مِنْهُمْ أَيْضًا خِلَافًا لِلْوَقْفِ عَلَى الْجِيرَانِ اهـ سم، وَالْأَقْرَبُ حَمْلُ الْجِيرَانِ عَلَى مَا فِي الْوَصِيَّةِ لِمُشَابَهَتِهِ لَهَا فِي التَّبَرُّعِ كَمَا فِي ع ش (قَوْلُهُ: الْأَقْرَبُ رَحِمًا لَا إرْثًا) وَمِنْ ثَمَّ لَا يُرَجَّحُ عَمٌّ عَلَى خَالٍ بَلْ هُمَا مُسْتَوِيَانِ وَلَا يُفَضَّلُ الذَّكَرُ عَلَى غَيْرِهِ انْتَهَى شَرْحُ م ر وَاسْتَشْكَلَ ذَلِكَ بِالزَّكَاةِ وَسَائِرِ الْمَصَارِفِ الْوَاجِبَةِ عَلَى الشَّخْصِ حَيْثُ لَمْ يَتَعَيَّنْ صَرْفُهَا لِلْأَقَارِبِ وَبِعَدَمِ تَعَيُّنِهِمْ أَيْضًا فِي الْوَقْفِ عَلَى الْمَسَاكِينِ نَعَمْ قَدْ يُحْتَجُّ بِأَنَّهُمْ مِمَّا حَثَّ الشَّرْعُ عَلَيْهِمْ فِي جِنْسِ الْوَقْفِ «لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَبِي طَلْحَةَ أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الْأَقْرَبِينَ» فَجَعَلَهَا فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ اهـ سم قَالَ الشَّيْخُ س ل: وَلَوْ كَانَ الْفَقِيرُ الْأَقْرَبُ مُتَعَدِّدًا فِي دَرَجَةٍ فَهَلْ تَجِبُ التَّسْوِيَةُ؟ الظَّاهِرُ نَعَمْ وَهُوَ أَحَدُ احْتِمَالَيْنِ لِوَالِدِ الرُّويَانِيِّ وَثَانِيهِمَا الْأَمْرُ إلَى رَأْيِ الْحَاكِمِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِمَا فِيهِ مِنْ صِلَةِ الرَّحِمِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر؛ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى الْأَقَارِبِ أَفْضَلُ الْقُرُبَاتِ فَإِذَا تَعَذَّرَ الرَّدُّ لِلْوَقْفِ تَعَيَّنَ أَقْرَبُهُمْ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْأَقَارِبَ مِمَّا حَثَّ الشَّرْعُ عَلَيْهِمْ فِي حَبْسِ الْوَقْفِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ فُقِدَتْ أَقَارِبُهُ الْفُقَرَاءُ) أَيْ أَوْ كَانُوا أَغْنِيَاءَ (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ الْوَاقِفُ) هَذِهِ زَائِدَةٌ عَلَى الْمَفْهُومِ (قَوْلُهُ: إلَى مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ) أَيْ إنْ كَانَ ذَلِكَ أَهَمَّ مِنْ غَيْرِهِ وَقَوْلُهُ: إلَى الْفُقَرَاءِ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ أَهَمُّ مِنْهُمْ (قَوْلُهُ: فَمَصْرِفُهُ كَذَلِكَ) أَيْ الْفَقِيرُ الْأَقْرَبُ رَحِمًا إلَى الْوَاقِفِ (قَوْلُهُ: لَا يَعْرِفُ أَمَدَ انْقِطَاعِهِ) بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ يُعْرَفُ أَمَدُ انْقِطَاعِهِ كَالْعَبْدِ وَالدَّابَّةِ فَإِنَّهُ يُصْرَفُ لِلْفَقِيرِ الْأَقْرَبِ رَحِمًا كَأَنْ يَقُولَ عَلَى أَوْلَادِي ثُمَّ عَبْدِ زَيْدٍ وَأَرَادَ نَفْسَ الْعَبْدِ ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ فَيُصْرَفُ لِلْفَقِيرِ الْأَقْرَبِ رَحِمًا مُدَّةَ حَيَاةِ الْعَبْدِ الْمَذْكُورِ فَقَطْ ثُمَّ بَعْدَ مَوْتِهِ يَنْتَقِلُ لِلْفُقَرَاءِ (قَوْلُهُ: فِي الْمِثَالِ السَّابِقِ فِيهِ) أَيْ فِي مُنْقَطِعِ الْوَسَطِ (قَوْلُهُ: مَنْ ذُكِرَ) وَهُوَ الْفُقَرَاءُ.
(قَوْلُهُ: فَنَصِيبُهُ لِلْآخَرِ) وَمَحِلُّهُ مَا لَمْ يُفَصِّلْ وَإِلَّا بِأَنْ قَالَ وَقَفْت عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفَهُ فَهُمَا وَقْفَانِ كَمَا ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ فَلَا يَكُونُ نَصِيبُ الْمَيِّتِ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ بَلْ الْأَقْرَبُ انْتِقَالُهُ لِلْفُقَرَاءِ إنْ قَالَ: ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ فَإِنْ قَالَ: ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِمَا عَلَى الْفُقَرَاءِ، فَالْأَقْرَبُ انْتِقَالُهُ لِلْأَقْرَبِ رَحِمًا لِلْوَاقِفِ وَلَوْ وَقَفَ عَلَيْهِمَا وَسَكَتَ عَمَّنْ يُصْرَفُ لَهُ بَعْدَهُمَا فَهَلْ نَصِيبُهُ لِلْآخَرِ أَوْ لِأَقَارِبِ الْوَاقِفِ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ الْأَوَّلُ وَصَحَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَلَوْ رَدَّ أَحَدُهُمَا أَوْ بَانَ مَيِّتًا، فَالْقِيَاسُ عَلَى الْأَصَحِّ صَرْفُهُ لِلْآخَرِ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: أَوْ اخْتِصَاصِ نَحْوِ مَسْجِدٍ) فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ الْمَسْجِدُ الْمَوْقُوفُ عَلَى مُعَيَّنَيْنِ هَلْ يَجُوزُ لِغَيْرِهِمْ دُخُولُهُ وَالصَّلَاةُ فِيهِ وَالِاعْتِكَافُ بِإِذْنِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ نَقَلَ الْإِسْنَوِيُّ فِي الْأَلْغَازِ أَنَّ كَلَامَ الْقَفَّالِ فِي فَتَاوِيهِ.
كَشَافِعِيَّةٍ (اُتُّبِعَ) شَرْطُهُ رِعَايَةً لِغَرَضِهِ وَعَمَلًا بِشَرْطِهِ، وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ
(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ اللَّفْظِيَّةِ (الْوَاوُ) الْعَاطِفَةُ (لِلتَّسْوِيَةِ) بَيْنَ الْمُتَعَاطِفَاتِ (كَوَقَفْتُ) هَذَا (عَلَى أَوْلَادِي وَأَوْلَادِ أَوْلَادِي وَإِنْ زَادَ) عَلَى ذَلِكَ (مَا تَنَاسَلُوا أَوْ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ) إذْ الْمَزِيدُ لِلتَّعْمِيمِ فِي النَّسْلِ وَقِيلَ الْمَزِيدُ فِيهِ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ لِلتَّرْتِيبِ، وَنُقِلَ عَنْ الْأَكْثَرِينَ وَصَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ تَبَعًا لِابْنِ يُونُسَ قَالَ: وَعَلَيْهِ هُوَ لِلتَّرْتِيبِ بَيْنَ الْبَطْنَيْنِ فَقَطْ فَيَنْتَقِلُ بِانْقِرَاضِ الثَّانِي لِمَصْرِفٍ آخَرَ إنْ ذَكَرَهُ الْوَاقِفُ وَإِلَّا فَمُنْقَطِعُ الْآخِرِ.
(وَثُمَّ وَالْأَعْلَى فَالْأَعْلَى وَالْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ) ، وَالْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ كُلٌّ مِنْهَا (لِلتَّرْتِيبِ) ، ثُمَّ إنْ ذَكَرَ مَعَهُ فِي الْبَطْنَيْنِ مَا تَنَاسَلُوا أَوْ نَحْوَهُ لَمْ يَخْتَصَّ التَّرْتِيبُ بِهِمَا وَإِلَّا اخْتَصَّ وَيَنْتَقِلُ الْوَقْفُ بِانْقِرَاضِ الثَّانِي لِمَصْرِفٍ آخَرَ إنْ ذَكَرَهُ وَإِلَّا فَمُنْقَطِعٌ الْآخِرِ (وَيَدْخُلُ أَوْلَادُ بَنَاتٍ فِي ذُرِّيَّةٍ وَنَسْلٍ وَعَقِبٍ وَأَوْلَادِ أَوْلَادٍ) لِصِدْقِ الِاسْمِ بِهِمْ
[حاشية البجيرمي]
يُوهِمُ الْمَنْعَ ثُمَّ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ الْقِيَاسُ جَوَازُهُ.
وَقَوْلُ: الَّذِي يَتَرَجَّحُ التَّفْصِيلُ فَإِنْ كَانَ مَوْقُوفًا عَلَى أَشْخَاصٍ مُعَيَّنَةٍ كَزَيْدٍ وَعَمْرٍو وَبَكْرٍ مَثَلًا أَوْ ذُرِّيَّةِ فُلَانٍ جَازَ الدُّخُولُ بِإِذْنِهِمْ وَإِنْ كَانَ عَلَى أَجْنَاسٍ مُعَيَّنَةٍ كَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَفِيَّةِ وَالصُّوفِيَّةِ لَمْ يَجُزْ لِغَيْرِ هَذَا الْجِنْسِ الدُّخُولُ وَلَوْ أَذِنَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِمْ فَإِنْ صَرَّحَ الْوَاقِفُ بِمَنْعِ دُخُولِ غَيْرِهِمْ لَمْ يَطْرُقْهُ خِلَافٌ أَلْبَتَّةَ وَإِذَا قُلْنَا بِجَوَازِ الدُّخُولِ بِالْإِذْنِ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ فِي الْمَسْجِدِ وَالرِّبَاطِ وَالْمَدْرَسَةِ كَانَ لَهُمْ الِانْتِفَاعُ عَلَى مَا شَرَطَ الْوَاقِفُ لِلْمُعَيَّنِينَ؛ لِأَنَّهُمْ تَبَعٌ لَهُمْ وَهْم مُقْتَدُونَ بِمَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: كَشَافِعِيَّةٍ) أَيْ فَلَا يُصَلِّي وَلَا يَعْتَكِفُ غَيْرُهُمْ رِعَايَةً لِغَرَضِهِ وَإِنْ كُرِهَ هَذَا الشَّرْطُ وَلَوْ شَغَلَهُ شَخْصٌ بِمَتَاعِهِ لَزِمَتْهُ أُجْرَتُهُ وَهَلْ تَكُونُ لَهُمْ؟ الْأَقْرَبُ لَا؛ لِأَنَّهُمْ مَلَكُوا الِانْتِفَاعَ بِهِ لَا الْمَنْفَعَةَ وَلَوْ انْقَرَضَ مَنْ ذَكَرَهُمْ وَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدًا بَعْدَهُمْ فَالْأَوْجَهُ كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ، انْتِفَاعُ سَائِرِ الْمُسْلِمِينَ بِهِ؛ لِأَنَّ الْوَاقِفَ لَا يُرِيدُ تَعْطِيلَ وَقْفِهِ وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَوْلَى بِهِ مِنْ الْآخَرِ شَرْحُ م ر مُلَخَّصًا وَقَوْلُهُ: الْأَقْرَبُ لَا، اسْتَوْجَهَ ابْنُ حَجَرٍ صَرْفَهَا لِمَصَالِحِ الْمَوْقُوفِ كَمَا رَأَيْته بِخَطِّ الرَّشِيدِيّ (قَوْلُهُ: اتَّبَعَ شَرْطَهُ) أَيْ فِي غَيْرِ حَالَةِ الضَّرُورَةِ كَسَائِرِ شُرُوطِهِ الَّتِي لَا تُخَالِفُ الشَّرْعَ وَخَرَجَ بِغَيْرِ حَالَةِ الضَّرُورَةِ مَا لَوْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَرْغَبُ فِيهِ إلَّا عَلَى وَجْهٍ مُخَالِفٍ لِذَلِكَ أَيْ لِمَا شَرَطَهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا يُرِيدُ تَعْطِيلَ وَقْفِهِ وَكَذَا لَوْ انْهَدَمَتْ الدَّارُ الْمَشْرُوطُ عَدَمُ إجَارَتِهَا إلَّا مِقْدَارَ كَذَا وَلَمْ يُمْكِنْ عِمَارَتُهَا إلَّا بِإِجَارَتِهَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ أُوجِرَتْ بِقَدْرِ مَا يَفِي بِالْعِمَارَةِ فَقَطْ مُرَاعِيًا لِمَصْلَحَةِ الْوَاقِفِ لَا لِمَصْلَحَةِ الْمُسْتَحِقِّ شَرْحُ م ر. .
[فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ اللَّفْظِيَّةِ]
أَيْ الْمُتَعَلِّقَةِ بِلَفْظِ الْوَاقِفِ وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: اللَّفْظِيَّةِ أَيْ الَّتِي هِيَ مَدْلُولُ اللَّفْظِ كَالْوَاوِ وَثُمَّ (قَوْلُهُ: لِلتَّسْوِيَةِ) أَيْ فِي أَصْلِ الْإِعْطَاءِ وَقَدْرِ الْمُعْطَى سَوَاءٌ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَالْخُنْثَى؛ لِأَنَّ الْوَاوَ لِمُطْلَقِ الْجَمْعِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ زَادَ) الْغَايَةُ لِلتَّعْمِيمِ بِالسَّنَةِ لِقَوْلِهِ مَا تَنَاسَلُوا وَلِلرَّدِّ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ، وَبَطْنًا فِي كَلَامِهِ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ لِزَادَ وَفِي كَلَامِ الْوَاقِفِ عَلَى الْحَالِ ق ل وَقَوْلُهُ: لِلتَّعْمِيمِ؛ لِأَنَّ بَعْدَ تَأْتِي بِمَعْنَى مَعَ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾ [النازعات: 30] عَلَى قَوْلٍ وَأَيْضًا هِيَ تَأْتِي لِلِاسْتِمْرَارِ وَعَدَمِ الِانْقِطَاعِ حَجّ (قَوْلُهُ: إذْ الْمَزِيدُ) أَيْ بِقَوْلِهِ مَا تَنَاسَلُوا.
. . إلَخْ ع ش كَأَنَّهُ قَالَ وَإِنْ سَفَلُوا (قَوْلُهُ: لِلتَّرْتِيبِ) أَيْ فَلَا يُؤْخَذُ مِنْ الْوَقْفِ بَطْنٌ وَهُنَاكَ مِنْ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ أَوْ مِنْ بَطْنٍ أَقْرَبَ مِنْهُ أَحَدٌ شَرْحُ الرَّوْضِ؛ لِأَنَّ كَلِمَةَ بَعْدَ وُضِعَتْ لِتَأْخِيرِ الثَّانِي عَنْ الْأَوَّلِ وَهُوَ مَعْنَى التَّرْتِيبِ ح ل أَيْ فَالْمَعْنَى عَلَيْهِ حَالَ كَوْنِ أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ بَطْنًا بَعْدَ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ أَيْ مُرَتَّبِينَ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى قَوْلِهِ وَقِيلَ الْمَزِيدُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالْأَعْلَى فَالْأَعْلَى) بِأَنْ قَالَ وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي وَأَوْلَادِهِمْ الْأَعْلَى فَالْأَعْلَى أَوْ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ.
. . إلَخْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَصْلُهُ وَلَوْ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي مَثَلًا فِي أَنَّهُ وَقْفُ تَرْتِيبٍ أَوْ تَشْرِيكٍ أَوْ فِي الْمَقَادِيرِ حَلَفُوا ثُمَّ إنْ كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ أَوْ يَدِ غَيْرِهِمْ قُسِمَ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ أَوْ فِي يَدِ بَعْضِهِمْ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ: بِالنَّظَرِ لِهَذِهِ الصُّورَةِ، وَكَذَا النَّاظِرُ إنْ كَانَ فِي يَدِهِ شَرْحُ م ر.
وَقَوْلُهُ: فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ: أَيْ بِلَا يَمِينٍ عَلَى الْأَقْرَبِ انْتَهَى ع ش. وَالْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ فَالْأَعْلَى وَمِنْ قَوْلِهِ فَالْأَوَّلَ الطَّبَقَةُ الثَّانِيَةُ.
وَعَبَّرَ عَنْهَا بِالْأَعْلَى وَالْأَوَّلِ بِالنَّظَرِ لِمَا بَعُدَ مِنْ الطَّبَقَاتِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ ذَكَرَ مَعَهُ) أَيْ مَعَ ثَمَّ وَالْأَعْلَى فَالْأَعْلَى اهـ ع ش وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ إذَا قَالَ عَلَى أَوْلَادِي ثُمَّ أَوْلَادِ أَوْلَادِي مَا تَنَاسَلُوا كَانَ لِلتَّرْتِيبِ بَيْنَ الْبَطْنِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ وَهَكَذَا سَائِرُ الْبُطُونِ وَقَدْ يُشْكِلُ بِأَنَّ، ثُمَّ أَتَى بِهَا بَيْنَ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ وَمَا بَعْدَهَا فَقَطْ وَلَيْسَ بَعْدَهُمَا حَرْفٌ مُرَتِّبٌ وَيُجَابُ بِأَنَّ التَّرْتِيبَ فِي الْمَذْكُورِ أَوَّلًا قَرِينَةٌ عَلَى التَّرْتِيبِ فِيمَا يَتَنَاوَلُهُ وَمَا تَنَاسَلُوا أَوْ نَحْوَهُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوَهُ) أَيْ مَا تَوَالَدُوا (قَوْلُهُ: وَيَدْخُلُ أَوْلَادُ بَنَاتٍ فِي ذُرِّيَّةٍ) دَلِيلُهُ قَوْله تَعَالَى فِي إبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ﴾ [الأنعام: 84] إلَى قَوْلِهِ ﴿وَعِيسَى﴾ [الأنعام: 85] وَإِنَّمَا هُوَ وَلَدُ الْبِنْتِ، وَالنَّسْلُ وَالْعَقِبُ فِي مَعْنَى الذُّرِّيَّةِ اهـ سم (قَوْلُهُ: فِي ذُرِّيَّةٍ وَنَسْلٍ وَعَقِبٍ.
. . إلَخْ) وَإِنْ بَعُدُوا فِي غَيْرِ الْأَخِيرَةِ لِصِدْقِ كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ بِهِمْ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَعَقِبٍ) وَهُوَ وَلَدُ الرَّجُلِ الَّذِي يَأْتِي بَعْدَهُ
(إلَّا إنْ قَالَ: عَلَى مَنْ يُنْسَبُ إلَيَّ مِنْهُمْ) فَلَا يَدْخُلُ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ فِيمَنْ ذَكَرَ نَظَرًا لِلْقَيْدِ الْمَذْكُورِ أَيْ إنْ كَانَ الْوَاقِفُ رَجُلًا فَإِنْ كَانَ امْرَأَةً دَخَلُوا فِيهِ بِجَعْلِ الِانْتِسَابِ فِيهَا لُغَوِيًّا لَا شَرْعِيًّا، فَالتَّقْيِيدُ فِيهَا لِبَيَانِ الْوَاقِعِ لَا لِلْإِخْرَاجِ (لَا فُرُوعُ أَوْلَادٍ) فَلَا يَدْخُلُونَ (فِيهِمْ) أَيْ فِي الْأَوْلَادِ إذْ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ: فِي فَرْعِ وَلَدِ الشَّخْصِ لَيْسَ وَلَدَهُ نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا فُرُوعُهُمْ اسْتَحَقُّوا (وَالْمَوْلَى يَشْمَلُ الْأَعْلَى) وَهُوَ مَنْ لَهُ الْوَلَاءُ (وَالْأَسْفَلُ) وَهُوَ مَنْ عَلَيْهِ الْوَلَاءُ فَلَوْ اجْتَمَعَا اشْتَرَكَا لِتَنَاوُلِ اسْمِهِ لَهُمَا، وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمُعْتَقِ وَالْمُعْتِقِ
[حاشية البجيرمي]
وَيَدْخُلُ الْحَمْلُ فِي الذُّرِّيَّةِ وَالنَّسْلِ وَالْعَقِبِ كَمَا فِي الرَّوْضِ وَيَدْخُلُ الْخُنْثَى فِي الْوَقْفِ عَلَى الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ إذْ لَا يَخْرُجُ عَنْ أَحَدِهِمَا وَيُعْطَى الْمُتَيَقَّنُ إذَا فَاضَلَ بَيْنَ الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ وَيُوقَفُ الْبَاقِي إلَى الْبَيَانِ وَلَا يُصْرَفُ لَهُ شَيْءٌ فِي الْوَقْفِ عَلَى أَحَدِهِمَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مِنْ النِّصْفِ الْآخَرِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَلَا يَدْخُلُ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ) ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يُنْسَبُونَ إلَيْهِ بَلْ إلَى آبَائِهِمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ﴾ [الأحزاب: 5] ، وَأَمَّا خَبَرُ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ فِي حَقِّ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - فَجَوَابُهُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَمَا ذَكَرُوهُ فِي النِّكَاحِ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: فَالتَّقْيِيدُ فِيهَا) أَيْ فِي الْمَرْأَةِ أَيْ فِي صِيغَتِهَا وَقَوْلُهُ: لِبَيَانِ الْوَاقِعِ أَيْ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ إنْ كَانَ شَرْعِيًّا فَلَا انْتِسَابَ لَهَا أَصْلًا وَإِنْ كَانَ لُغَوِيًّا فَالْكُلُّ مَنْسُوبُونَ إلَيْهَا فَتَعَيَّنَ أَنَّ الْقَيْدَ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ شَيْخُنَا وَفِي الرَّشِيدِيِّ عَلَى م ر قَوْلُهُ: لِبَيَانِ الْوَاقِعِ بِمَعْنَى أَنَّ كُلًّا مِنْ أَوْلَادِهَا يُنْسَبُ إلَيْهَا بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ فَلَيْسَ لَهَا فَرْعٌ لَا يُنْسَبُ إلَيْهَا بِهَذَا الْمَعْنَى (قَوْلُهُ: فَلَا يَدْخُلُونَ فِيهِمْ) أَيْ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَلَوْ أَرَادَ الْجَمِيعَ دَخَلُوا س ل (قَوْلُهُ: لَيْسَ وَلَدَهُ) وَعَدَمُ حَمْلِهِمْ اللَّفْظَ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ؛ لِأَنَّ شَرْطَهُ إرَادَةُ الْمُتَكَلِّمِ لَهُ وَلَمْ تُعْلَمْ هُنَا وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عُلِمَتْ فَالْأَوْجَهُ دُخُولُهُمْ كَمَا قَطَعَ بِهِ ابْنُ خَيْرَانَ وَعَلَى فَرْضِ تَسْلِيمِ عَدَمِ الِاعْتِبَارِ بِإِرَادَتِهِ فَهُنَا مُرَجِّحٌ وَهُوَ أَقْرَبِيَّةُ الْوَلَدِ الْمُرَغِّبَةُ فِي الْأَوْقَافِ غَالِبًا وَبِهِ فَارَقَ مَا يَأْتِي فِي الْوَقْفِ عَلَى الْمَوَالِي شَرْحُ م ر وَبَقِيَ مَا لَوْ قَالَ: وَقَفْت عَلَى آبَائِي وَأُمَّهَاتِي هَلْ تَدْخُلُ الْأَجْدَادُ فِي الْأَوَّلِ وَالْجَدَّاتُ فِي الثَّانِي أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لَا يُقَالُ: قِيَاسُ عَدَمِ دُخُولِ أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ مَعَ وُجُودِ الْأَوْلَادِ عَدَمُ دُخُولِهِمْ؛ لِأَنَّا نَقُولُ فَرْقٌ ظَاهِرٌ بَيْنهمَا وَهُوَ أَنَّ الْأَوْلَادَ يَتَعَدَّدُونَ بِخِلَافِ مَنْ ذُكِرَ مِنْ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ لِلْإِنْسَانِ أَبَوَانِ فَالتَّعْبِيرُ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ دَلِيلٌ عَلَى دُخُولِ الْأَجْدَادِ وَالْجَدَّاتِ فَيَكُونُ لَفْظُ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ مُسْتَعْمَلًا فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا فُرُوعُهُمْ اسْتَحَقُّوا) عِبَارَةُ م ر: أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ حَالَ الْوَقْفِ عَلَى الْوَلَدِ إلَّا وَلَدُ الْوَلَدِ حُمِلَ عَلَيْهِ قَطْعًا صِيَانَةً لِلَّفْظِ عَنْ الْإِلْغَاءِ فَلَوْ حَدَثَ لَهُ وَلَدٌ فَالظَّاهِرُ الصَّرْفُ لَهُ لِوُجُودِ الْحَقِيقَةِ وَأَنَّهُ يُصْرَفُ لَهُمْ مَعَهُ بِالسَّوِيَّةِ كَالْأَوْلَادِ فِي الْوَقْفِ عَلَيْهِمْ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ وَاسْتِبْعَادُ بَعْضِهِمْ الْأَوَّلَ مَرْدُودٌ وَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: عَلَى أَوْلَادِي وَلَيْسَ لَهُ إلَّا وَلَدٌ وَوَلَدُ وَلَدٍ أَنَّهُ يَدْخُلُ لِقَرِينَةِ الْجَمْعِ غَيْرُ ظَاهِرٍ، وَالْأَقْرَبُ مَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُمْ أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِهِ الْوَلَدُ وَقَرِينَةُ الْجَمْعِ يُحْتَمَلُ أَنَّهَا لِشُمُولِ مَنْ يَحْدُثُ لَهُ مِنْ الْأَوْلَادِ شَرْحُ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَالْمُرَادُ بِالْأَوْلَادِ الْجِنْسُ فَيَشْمَلُ الْوَلَدَ الْوَاحِدَ فَيَسْتَحِقُّ الْكُلُّ فَلَوْ حَدَثَ لَهُ وَلَدٌ بَعْدَهُ شَارَكَهُ وَلَا يَدْخُلُ الْحَمْلُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى وَلَدًا إلَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَلَا وَلَدُ وَلَدٍ فَيَدْخُلُ حَذَرًا مِنْ إلْغَاءِ عِبَارَةِ الْوَاقِفِ، وَيَسْتَحِقُّ وَهُوَ جَنِينٌ، وَيَدْخُلُ فِي نَحْوِ الذُّرِّيَّةِ، وَلَا يَدْخُلُ الرَّقِيقُ وَإِذَا عَتَقَ اسْتَحَقَّ وَلَا يَدْخُلُ الْمَنْفِيُّ بِلِعَانٍ فَإِنْ اسْتَلْحَقَهُ اسْتَحَقَّ حِصَّتَهُ فِيمَا مَضَى فَيَرْجِعُ بِهَا قَالَهُ شَيْخُنَا كَوَالِدِهِ.
(قَوْلُهُ: وَالْمَوْلَى يَشْمَلُ الْأَعْلَى) فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمَا أَيْ بَيْنَ الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلِ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الْبَنْدَنِيجِيِّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لَا عَلَى الْجِهَتَيْنِ مُنَاصَفَةً لِتَنَاوُلِ الِاسْمِ لَهُمَا، نَعَمْ لَا يَدْخُلُ مُدَبَّرٌ وَأُمُّ وَلَدٍ؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ الْمَوَالِي حَالَ الْوَقْفِ وَلَا حَالَ الْمَوْتِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَلَوْ اجْتَمَعَا.
. . إلَخْ) وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ سِوَى أَحَدِهِمَا حُمِلَ عَلَيْهِ قَطْعًا فَإِذَا طَرَأَ لِآخَرَ شَارَكَهُ عَلَى مَا بَحَثَهُ ابْنُ النَّقِيبِ وَقَاسَهُ عَلَى مَا لَوْ وَقَفَ عَلَى أَخَوَاتِهِ فَحَدَثَ آخَرُ وَهُوَ مَمْنُوعٌ كَمَا أَفَادَهُ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ بِأَنَّ إطْلَاقَ الْمَوْلَى عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا اشْتِرَاكٌ لَفْظِيٌّ، وَقَدْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى أَحَدِ مَعْنَيَيْهِ وَهِيَ الِانْحِصَارُ فِي الْوُجُودِ فَصَارَ الْمَعْنَى الْآخَرُ غَيْرَ مُرَادٍ، وَأَمَّا الْإِخْوَةُ فَحَقِيقَةٌ وَاحِدَةٌ وَإِطْلَاقُهَا عَلَى كُلٍّ مِنْ الْمُتَوَاطِئِ فَيَصْدُقُ عَلَى كُلِّ مَنْ طَرَأَ وَمَا نُوزِعَ بِهِ مِنْ إطْلَاقِ الْمَوْلَى عَلَيْهِمَا عَلَى جِهَةِ التَّوَاطُؤِ أَيْضًا وَالْمُوَالَاةُ شَيْءٌ وَاحِدٌ لَا اشْتِرَاكَ فِيهِ لِاتِّحَادِ الْمَعْنَى مَرْدُودٌ بِمَنْعِ اتِّحَادِهِ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ بِالنِّسْبَةِ لِلسَّيِّدِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مُنْعِمًا وَبِالنِّسْبَةِ لِلْعَتِيقِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مُنْعَمًا عَلَيْهِ وَهَذَانِ مُتَغَايِرَانِ بِلَا شَكٍّ اهـ شَرْحُ م ر بِحُرُوفِهِ.
(قَوْلُهُ: أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمُعْتِقِ) أَيْ لِشُمُولِهِ
(وَالصِّفَةُ وَالِاسْتِثْنَاءُ يَلْحَقَانِ الْمُتَعَاطِفَاتِ) أَيْ كُلًّا مِنْهَا (بِ) حَرْفٍ (مُشَرِّكٍ) كَالْوَاوِ وَالْفَاءِ وَثُمَّ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (لَمْ يَتَخَلَّلْهَا كَلَامٌ طَوِيلٌ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ اشْتِرَاكُهُمَا فِي جَمِيعِ الْمُتَعَلِّقَاتِ سَوَاءٌ أَتَقَدَّمَا عَلَيْهَا أَمْ تَأَخَّرَا أَمْ تَوَسَّطَا، كَوَقَفْتُ هَذَا عَلَى مُحْتَاجِي أَوْلَادِي وَأَحْفَادِي وَأُخُوَّتِي أَوْ عَلَى أَوْلَادِي وَأَحْفَادِي وَأُخُوَّتِي الْمُحْتَاجِينَ أَوْ عَلَى أَوْلَادِي الْمُحْتَاجِينَ وَأَحْفَادِي أَوْ عَلَى مَنْ ذُكِرَ إلَّا مَنْ يَفْسُقُ مِنْهُمْ، وَالْحَاجَةُ هُنَا مُعْتَبَرَةٌ بِجَوَازِ أَخْذِ الزَّكَاةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْقَفَّالُ فَإِنْ تَخَلَّلَ الْمُتَعَاطِفَاتِ مَا ذُكِرَ كَوَقَفْتُ عَلَى أَوْلَادِي عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ وَأَعْقَبَ فَنَصِيبُهُ بَيْنَ أَوْلَادِهِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَإِلَّا فَنَصِيبُهُ لِمَنْ فِي دَرَجَتِهِ فَإِذَا انْقَرَضُوا صُرِفَ إلَى أُخُوَّتِي الْمُحْتَاجِينَ، أَوْ إلَّا مَنْ يَفْسُقُ مِنْهُمْ، اخْتَصَّ ذَلِكَ بِالْمَعْطُوفِ الْأَخِيرِ، وَتَعْبِيرِي بِالْمُتَعَاطِفَاتِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْجُمَلِ، وَإِلْحَاقُ الصِّفَةِ الْمُتَوَسِّطَةِ بِغَيْرِهَا مِنْ زِيَادَتِي وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ الْمَنْقُولُ خِلَافُ مَا اخْتَارَهُ صَاحِبُ جَمْعِ الْجَوَامِعِ مِنْ أَنَّهَا تَخْتَصُّ بِمَا قَبْلَهَا، وَقَدْ بَيَّنْت ذَلِكَ فِي حَاشِيَتِي عَلَى شَرْحِهِ وَغَيْرِهَا وَعُلِمَ مِنْ تَعْبِيرِي بِمُشَرِّكٍ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَتَقَيَّدُ بِالْوَاوِ وَإِنْ وَقَعَ التَّقْيِيدُ بِهَا فِي الْأَصْلِ فِي الصِّفَةِ الْمُتَأَخِّرَةِ وَالِاسْتِثْنَاءِ تَبَعًا لِلْإِمَامِ فِي غَيْرِ الْبُرْهَانِ، فَقَدْ صَرَّحَ هُوَ فِيهِ بِأَنَّ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ، الْعَوْدُ إلَى الْجَمِيعِ وَإِنْ كَانَ الْعَطْفُ بِثُمَّ، وَقَدْ نَقَلَهُ عَنْهُ الزَّرْكَشِيُّ، ثُمَّ قَالَ: وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِالْوَاوِ بَلْ الضَّابِطُ وُجُودُ عَاطِفٍ جَامِعٍ بِالْوَضْعِ كَالْوَاوِ وَالْفَاءِ وَثُمَّ، بِخِلَافِ بَلْ وَلَكِنْ وَغَيْرِهِمَا، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ ابْنُ الْقُشَيْرِيِّ فِي الْأُصُولِ وَقَالَ السُّبْكِيُّ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَطْفِ بِالْوَاوِ وَثُمَّ.
(فَصْلٌ: فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ الْمَعْنَوِيَّةِ) (الْمَوْقُوفُ مِلْكٌ لِلَّهِ تَعَالَى)
[حاشية البجيرمي]
الْعَصَبَةَ (قَوْلُهُ: وَالصِّفَةُ) لَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا هُنَا النَّحْوِيَّةَ بَلْ مَا يُفِيدُ قَيْدًا فِي غَيْرِهِ ع ش (قَوْلُهُ: وَالِاسْتِثْنَاءُ.
. . إلَخْ) الْأَصْلُ فِي هَذَا آيَةُ ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النور: 4] إلَى أَنْ قَالَ ﴿إِلا الَّذِينَ تَابُوا﴾ [النور: 5] جَعَلَهُ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - رَاجِعًا لِقَبُولِ الشَّهَادَةِ وَالْفِسْقِ وَخَصَّهُ أَبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِالْفِسْقِ لِتَأَخُّرِ جُمْلَتِهِ، وَأَمَّا جُمْلَةُ الْجَلْدِ فَخَرَجَتْ بِدَلِيلٍ اهـ سم (قَوْلُهُ: يَلْحَقَانِ الْمُتَعَاطِفَاتِ) .
[تَنْبِيهٌ]
لَا يَتَقَيَّدُ عَوْدُ الِاسْتِثْنَاءِ إلَى الْجُمَلِ بِالْعَطْفِ فَقَدْ نَقَلَ الرَّافِعِيُّ فِي الْأَيْمَانِ أَنَّهُ يَعُودُ إلَيْهَا بِلَا عَطْفٍ حَيْثُ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ لَوْ قَالَ: إنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْت طَالِقٌ عَبْدِي حُرٌّ لَمْ تَطْلُقْ وَلَمْ يُعْتَقْ اهـ شَرْحُ الْبَهْجَةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: لَمْ يَتَخَلَّلْهَا) حَالٌ مِنْ الْمُتَعَاطِفَاتِ وَهَلَّا قَدَّرَ الشَّارِحُ إنْ كَعَادَتِهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَأَحْفَادِي) وَلَوْ وَقَفَ عَلَى زَوْجَاتِهِ وَأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ وَبَنَاتِهِ مَا لَمْ يَتَزَوَّجْنَ فَتَزَوَّجَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ خَرَجَتْ وَلَا تَعُودُ إذَا طَلُقَتْ أَوْ فُورِقَتْ بِفَسْخٍ أَوْ وَفَاةٍ فَإِنْ قِيلَ لَوْ وَقَفَ عَلَى بَنَاتِهِ الْأَرَامِلِ فَتَزَوَّجَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ ثُمَّ طَلُقَتْ عَادَ اسْتِحْقَاقُهَا فَهَلَّا كَانَ هُنَا كَذَلِكَ.
أُجِيبَ بِأَنَّهُ فِي الْبَنَاتِ أَثْبَتُ اسْتِحْقَاقًا لِبَنَاتِهِ الْأَرَامِلِ وَبِالطَّلَاقِ صَارَتْ أَرْمَلَةً وَهُنَا جَعَلَهَا مُسْتَحِقَّةً إلَّا أَنْ تَتَزَوَّجَ وَبِالطَّلَاقِ لَا تَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهَا تَزَوَّجَتْ انْتَهَى خ ط س ل.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ تَخَلَّلَ الْمُتَعَاطِفَاتِ مَا ذُكِرَ) أَيْ كَلَامٌ طَوِيلٌ، فَمِثَالُ الِاسْتِثْنَاءِ الْمُتَقَدِّمِ وَقَفْت هَذَا عَلَى غَيْرِ الْفَاسِقِ مِنْ أَوْلَادِي وَأَحْفَادِي وَأَخَوَاتِي، وَمِثَالُ الْمُتَوَسِّطِ كَوَقَفْتُ هَذَا عَلَى أَوْلَادِي إلَّا مَنْ يَفْسُقُ مِنْهُمْ وَأَحْفَادِي وَأَخَوَاتِي وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفِسْقِ هُنَا ارْتِكَابُ كَبِيرَةٍ أَوْ إصْرَارٌ عَلَى صَغِيرَةٍ أَوْ صَغَائِرَ وَلَمْ تَغْلِبْ طَاعَتُهُ عَلَى مَعَاصِيهِ وَبِالْعَدَالَةِ انْتِفَاءُ ذَلِكَ وَإِنْ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ لِخَرْمِ مُرُوءَةٍ أَوْ تَغَفُّلٍ أَوْ نَحْوِهِمَا شَرْحُ م ر قَالَ ع ش: فَلَوْ تَابَ الْفَاسِقُ هَلْ يَسْتَحِقُّ مِنْ حِينِ التَّوْبَةِ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ الِاسْتِحْقَاقُ اهـ. (قَوْلُهُ: اخْتَصَّ ذَلِكَ بِالْمَعْطُوفِ الْأَخِيرِ) وَهُوَ الْإِخْوَةُ وَسَمَّاهُ مَعْطُوفًا مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى لَا مِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ (قَوْلُهُ: أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْجُمَلِ) لِشُمُولِهِ الْمُفْرَدَاتِ وَمَثَّلَ الْإِمَامُ لِلْجُمَلِ بِوَقَفْتُ عَلَى أَوْلَادِي دَارِي وَحَبَسْت عَلَى أَقَارِبِي ضَيْعَتِي وَسَبَّلْتُ بَيْتِي عَلَى خَدَمِي الْمُحْتَاجِينَ أَوْ إلَّا أَنْ يَفْسُقَ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَيْ وَإِنْ احْتَاجُوا شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: بِغَيْرِهَا) أَيْ الْمُتَقَدِّمَةِ وَالْمُتَأَخِّرَةِ (قَوْلُهُ: وُجُودُ عَاطِفٍ جَامِعٍ) كَالْوَاوِ وَقَالَ ابْنُ الْخَبَّازِ: حُرُوفُ الْعَطْفِ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ قِسْمٌ يُشَرِّكُ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي فِي الْإِعْرَابِ وَالْحُكْمِ وَهُوَ الْوَاوُ، وَالْفَاءُ، وَثُمَّ، وَحَتَّى، وَقِسْمٌ يَجْعَلُ الْحُكْمَ لِلْأَوَّلِ فَقَطْ وَهُوَ لَا، وَقِسْمٌ يَجْعَلُ الْحُكْمَ، لِلثَّانِي فَقَطْ وَهُوَ بَلْ وَلَكِنْ، وَقِسْمٌ يَجْعَلُ الْحُكْمَ لِأَحَدِهِمَا لَا بِعَيْنِهِ وَهُوَ إمَّا وَأَوْ وَأَمْ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ بَلْ وَلَكِنْ) أَيْ فَلَا يَرْجِعُ مَا بَعْدَهُمَا مِنْ الصِّفَةِ وَالِاسْتِثْنَاءِ لِمَا قَبْلَهُمَا وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ قَالَ: وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي بَلْ عَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِي الْمُحْتَاجِينَ لَمْ يَبْطُلْ الْوَقْفُ لِلْأَوَّلِ فَتَكُونُ بَلْ لِلِانْتِقَالِ لَا لِلْإِضْرَابِ الْمُقْتَضِي لِإِبْطَالِ الْوَقْفِ عَنْ الْأَوَّلِ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْإِنْشَاءَ لَا يَبْطُلُ بَعْدَ وُقُوعِهِ بِخِلَافِ الْخَبَرِ فَيُحْتَمَلُ فِيهِ الِانْتِقَالُ وَالْإِبْطَالُ هَذَا مَا ظَهَرَ لِشَيْخِنَا ح ف بَعْدَ اطِّلَاعِهِ عَلَى عِبَارَةِ ق ل الْمَذْكُورِ فِيهَا اقْتِضَاءُ الشَّرْحِ لِلْحُكْمِ الْمَذْكُورِ ثُمَّ تَوَقُّفُهُ فِي الْحُكْمِ اهـ. وَقَوْلُهُ: لِلِانْتِقَالِ مُقْتَضَاهُ اشْتِرَاكُ مَا بَعْدَهَا وَمَا قَبْلَهَا فِي الْوَقْفِ.
.
[فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ الْمَعْنَوِيَّةِ]
أَيْ الَّتِي لَمْ تَتَعَلَّقْ بِعِبَارَةِ الْوَاقِفِ (قَوْلُهُ: الْمَوْقُوفُ مِلْكٌ لِلَّهِ) فِيهِ أَنَّ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا لِلَّهِ تَعَالَى سَوَاءٌ كَانَتْ مَوْقُوفَةً أَمْ لَا وَالْجَوَابُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَيْ يَنْفَكُّ.
. . إلَخْ شَيْخُنَا قَالَ م ر: وَإِنَّمَا ثَبَتَ الْوَقْفُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ دُونَ بَقِيَّةِ حُقُوقِهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ رِيعُهُ وَهُوَ حَقٌّ آدَمِيٌّ اهـ
أَيْ يَنْفَكُّ عَنْ اخْتِصَاصِ الْآدَمِيِّ كَالْعِتْقِ فَلَا يَكُونُ لِلْوَاقِفِ وَلَا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ (وَفَوَائِدُهُ) أَيْ الْحَادِثَةِ بَعْدَ الْوَقْفِ (كَأُجْرَةٍ وَثَمَرَةٍ) وَأَغْصَانِ خِلَافٍ (وَوَلَدٍ وَمَهْرٍ) بِوَطْءٍ أَوْ نِكَاحٍ (مِلْكٌ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ) يَتَصَرَّفُ فِيهِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ الْوَقْفِ فَيَسْتَوْفِي مَنَافِعَهُ بِنَفْسِهِ وَبِغَيْرِهِ بِإِعَارَةٍ وَإِجَارَةٍ مِنْ نَاظِرِهِ فَإِنْ وُقِفَ عَلَيْهِ لِيَسْكُنَهُ لَمْ يَسْكُنْهُ غَيْرُهُ، وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي مَنْعِ إعَارَتِهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ مِلْكَهُ لِلْوَلَدِ مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ الْحُرِّ أَمَّا الْحُرُّ فَلَهُ قِيمَتُهُ عَلَى الْوَاطِئِ وَلَا يَطَأُ الْمَوْقُوفَةَ إلَّا زَوْجٌ، وَالْمُزَوِّجُ لَهَا الْحَاكِمُ بِإِذْنِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَلَا يُزَوِّجُهَا لَهُ وَلَا لِلْوَاقِفِ.
(وَيَخْتَصُّ) الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ (بِجِلْدِ بَهِيمَةٍ) مَوْقُوفَةٍ (مَاتَتْ) ؛ لِأَنَّهُ أَوْلَى بِهِ مِنْ غَيْرِهِ (فَإِنْ انْدَبَغَ عَادَ وَقْفًا) هَذَا مِنْ زِيَادَتِي
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: فَلَا يَكُونُ لِلْوَاقِفِ) خِلَافًا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ وَلَا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ خِلَافًا لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ وَمُؤْنَةُ الْمَوْقُوفِ وَعِمَارَتُهُ مِنْ فَوَائِدِهِ فَالْقِنُّ مُؤْنَتُهُ مِنْ كَسْبِهِ فَإِنْ لَمْ يَفِ بِذَلِكَ فَفِي بَيْتِ الْمَالِ فَعَلَى أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَالْعَقَارُ عِمَارَتُهُ فِي غَلَّتِهِ ح ل وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر: فَلَا يَكُونُ لِلْوَاقِفِ وَلَا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ أَيْ كَمَا قِيلَ بِهِمَا فِي الْمَذْهَبِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِيمَا يُقْصَدُ بِهِ تَمَلُّكُ رِيعِهِ بِخِلَافِ مَا هُوَ مِثْلُ التَّحْرِيرِ نَصًّا كَالْمَسْجِدِ وَالْمَقْبَرَةِ وَكَذَا الرُّبُطُ وَالْمَدَارِسُ اهـ أَيْ فَالْمِلْكُ فِيهِ لِلَّهِ تَعَالَى بِاتِّفَاقٍ (قَوْلُهُ: وَثَمَرَةٍ) أَيْ حَدَثَتْ بَعْدَ الْوَقْفِ قَالَ م ر وَالثَّمَرَةُ الْمَوْجُودَةُ حَالَ الْوَقْفِ لِلْوَاقِفِ إنْ كَانَتْ مُؤَبَّرَةً وَإِلَّا فَقَوْلَانِ أَرْجَحُهُمَا أَنَّهَا مَوْقُوفَةٌ كَالْحَمْلِ الْمُقَارِنِ اهـ وَقَالَ ق ل: كَثَمَرَةٍ أَيْ حَادِثَةٍ بَعْدَ الْوَقْفِ وَإِلَّا فَهِيَ لِلْوَاقِفِ إنْ كَانَتْ مُؤَبَّرَةً وَإِلَّا فَهِيَ وَقْفٌ فَتُبَاعُ وَيُشْتَرَى بِقَدْرِ ثَمَنِهَا مِنْ جِنْسِ أَصْلِهَا فَإِنْ تَعَذَّرَ فَغَيْرُهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ عَادَتْ مِلْكًا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ فَلِأَقْرَبِ النَّاسِ إلَى الْوَاقِفِ ثُمَّ لِلْفُقَرَاءِ أَخْذًا مِمَّا سَيَأْتِي وَكَذَا يُقَالُ فِي الصُّوفِ وَنَحْوِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَغْصَانِ خِلَافٍ) بِوَزْنِ كِتَابٍ شَجَرٌ مَعْرُوفٌ الْوَاحِدَةُ خِلَافَةٌ وَنَصُّوا عَلَى تَخْفِيفِ اللَّامِ، وَتَشْدِيدُهَا مِنْ لَحْنِ الْعَوَامّ كَمَا قَالَهُ فِي الْمِصْبَاحِ وَفِي ق ل وَأَغْصَانُ خِلَافٍ، وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ الصَّفْصَافِ أَوْ نَفْسُهُ وَكَذَا نَحْوُهُ مِمَّا يُعْتَادُ قَطْعُهُ أَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ قَطْعَهُ نَعَمْ قَالَ الْإِمَامُ: إنْ شَرَطَ قَطْعَ الْأَغْصَانِ الَّتِي لَا يُعْتَادُ قَطْعُهَا مَعَ ثِمَارِهَا كَانَتْ لَهُ كَذَا فِي خ ط فَرَاجِعْهُ وَتَأَمَّلْهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَهْرٍ بِوَطْءٍ) عِبَارَةُ م ر إذَا وُطِئَتْ مِنْ غَيْرِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ بِشُبْهَةٍ مِنْهَا كَأَنْ كَانَتْ مُكْرَهَةً أَوْ مُطَاوِعَةً لَا يُعْتَدُّ بِفِعْلِهَا لِصِغَرٍ أَوْ اعْتِقَادِ حِلٍّ وَعُذِرَتْ وَخَرَجَ بِالْمَهْرِ أَرْشُ الْبَكَارَةِ فَهُوَ كَأَرْشِ طَرَفِهَا وَلَا يَحِلُّ لِلْوَاقِفِ وَلَا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا وَيُحَدُّ الْأَوَّلُ بِهِ كَمَا حُكِيَ عَنْ الْأَصْحَابِ وَكَذَا الثَّانِي كَمَا رَجَّحَهُ هُنَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالْقِيَاسُ عَدَمُ حَدِّهِمَا لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ وَالْحُدُودُ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ وَسَيَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ حَيْثُ لَا يُحَدُّ شَرْحُ م ر أَيْ وَهُوَ أَنَّ مِلْكَ الْمُوصَى لَهُ أَتَمُّ مِنْ مِلْكِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ بِدَلِيلِ أَنَّ لَهُ الْإِجَارَةَ وَالْإِعَارَةَ مِنْ غَيْرِ إذْنِ مَالِكِ الرَّقَبَةِ وَتُورَثُ عَنْهُ الْمَنَافِعُ بِخِلَافِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِ النَّاظِرِ وَلَا تُورَثُ عَنْهُ الْمَنَافِعُ انْتَهَى م ر وزي وع ش عَلَى م ر. وَقَوْلُهُ: فَهُوَ كَأَرْشِ طَرَفِهَا أَيْ فَيَشْتَرِي الْحَاكِمُ بِهِ عَبْدًا صَغِيرًا أَوْ شِقْصًا وَيَقِفُهُ انْتَهَى وَإِذَا وَطِئَهَا الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ لَا يَلْزَمُهُ الْمَهْرُ وَلَا قِيمَةُ وَلَدِهَا الْحَادِثِ بِتَلَفِهِ أَوْ بِانْعِقَادِهِ حُرًّا؛ لِأَنَّ الْمَهْرَ وَوَلَدَ الْمَوْقُوفَةِ الْحَادِثَ لَهُ وَيَلْزَمُهُ الْحَدُّ حَيْثُ لَا شُبْهَةَ كَالْوَاقِفِ وَلَا أَثَرَ لِمِلْكِهِ الْمَنْفَعَةَ انْتَهَى س ل (قَوْلُهُ: فَيَسْتَوْفِي مَنَافِعَهُ بِنَفْسِهِ) وَلَوْ حَصَلَ مِنْ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ نَقْصٌ فِي عَيْنِ الْمَوْقُوفِ كَرَصَاصِ الْحَمَامِ وَاسْتَوْفَى الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ الْأُجْرَةَ لَزِمَهُ قِيمَةُ مَا أَذْهَبَتْهُ النَّارُ مِنْ الرَّصَاصِ مِمَّا قَبَضَ مِنْ الْأُجْرَةِ وَصَرَفَهُ فِي مِثْلِهِ س ل (قَوْلُهُ: وَإِجَارَةٍ مِنْ نَاظِرِهِ) أَوْ نَائِبِهِ سَوَاءٌ كَانَ الْوَاقِفَ أَوْ مَنْ شَرَطَ لَهُ الْوَاقِفُ النَّظَرَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا فَمَنْ يُوَلِّيهِ الْحَاكِمُ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ لَمْ تَصِحَّ إجَارَةُ الْمُسْتَحِقِّ بِنَفْسِهِ فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ كَثِيرًا وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلُهُ: مِنْ نَاظِرِهِ اعْتَمَدَ م ر تَوَقُّفَ صِحَّةِ كُلٍّ مِنْ الْإِجَارَةِ وَالْإِعَارَةِ عَلَى النَّاظِرِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَقَدْ يَتَوَقَّفُ) أَيْ فِيمَا لَوْ وُقِفَ عَلَيْهِ لِيَسْكُنَهُ، ع ش وَالْمُعْتَمَدُ جَوَازُهَا وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ لَمْ يَقُلْ تَسْكُنُهَا وَحْدَك وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا مَا يُفِيدُ عَدَمَ الْجَوَازِ اهـ ح ل وَهُوَ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ ع ش (قَوْلُهُ: بِإِذْنِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ) أَيْ إذَا تَأَتَّى إذْنُهُ فَإِنْ كَانَ جِهَةً فَيَنْبَغِي أَنْ يَسْتَقِلَّ الْحَاكِمُ بِالتَّزْوِيجِ ح ل وَقَالَ الْبَرْمَاوِيُّ يُزَوِّجُهَا النَّاظِرُ حِينَئِذٍ وَقَوْلُهُ: وَلَا يُزَوِّجُهَا لَهُ وَلَا لِلْوَاقِفِ أَيْ مُرَاعَاةً لِلْقَوْلَيْنِ الضَّعِيفَيْنِ أَيْ أَنَّهَا مِلْكٌ لَهُمَا ح ل.
(قَوْلُهُ: وَيَخْتَصُّ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ.
. . إلَخْ) وَعَلَى هَذَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْقُلَ يَدَهُ عَنْ هَذَا الِاخْتِصَاصِ بِعِوَضٍ حَيْثُ جَوَّزْنَا نَقْلَ الْيَدِ عَنْ الِاخْتِصَاصَاتِ بِعِوَضٍ وَصِيغَةٍ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: بِجِلْدِ بَهِيمَةٍ مَاتَتْ) وَلَوْ قُطِعَ بِمَوْتِ الْمَوْقُوفَةِ الْمَأْكُولَةِ جَازَ ذَبْحُهَا لِلضَّرُورَةِ وَيُبَاعُ اللَّحْمُ وَتُشْتَرَى بِقِيمَتِهِ دَابَّةٌ مِنْ جِنْسِهَا وَتُوقَفُ، وَقِيلَ يَفْعَلُ الْحَاكِمُ بِهِ مَا يَرَاهُ مَصْلَحَةً وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا حَيَّةً، وَإِنْ لَمْ يُقْطَعْ بِمَوْتِهَا لَا يَجُوزُ
(وَلَا يَمْلِكُ قِيمَةَ رَقِيقٍ) مَثَلًا مَوْقُوفٍ (أُتْلِفَ بَلْ يَشْتَرِي الْحَاكِمُ بِهَا مِثْلَهُ، ثُمَّ) إنْ تَعَذَّرَ اشْتَرَى (بَعْضَهُ وَيَقِفُهُ مَكَانَهُ) رِعَايَةً لِغَرَضِ الْوَاقِفِ مِنْ اسْتِمْرَارِ الثَّوَابِ وَلَوْ اشْتَرَى بِبَعْضِ قِيمَتِهِ رَقِيقًا فَفِي كَوْنِ الْفَاضِلِ لِلْوَقْفِ أَوْ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَجْهَانِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: هُمَا ضَعِيفَانِ، وَالْمُخْتَارُ شِرَاءُ شِقْصٍ وَرَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ قَالَ: وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ مَا لَوْ أَوْصَى أَنْ يُشْتَرَى بِشَيْءٍ ثَلَاثُ رِقَابٍ فَوَجَدْنَا بِهِ رَقَبَتَيْنِ وَفَضَلَ مَا لَا يُمْكِنُ شِرَاءُ رَقَبَةٍ بِهِ فَإِنَّ الْأَصَحَّ صَرْفُهُ لِلْوَارِثِ لِتَعَذُّرِ الرَّقَبَةِ الْمُصَرَّحِ بِهَا ثُمَّ بِخِلَافِ مَا هُنَا، وَذِكْرُ الْحَاكِمِ مِنْ زِيَادَتِي وَقُدِّمَ فِي ذَلِكَ عَلَى النَّاظِرِ وَالْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ مِلْكٌ لِلَّهِ تَعَالَى كَمَا مَرَّ، وَتَعْبِيرِي بِمِثْلِهِ.
. . إلَخْ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ.
(وَلَا يُبَاعُ مَوْقُوفٌ وَإِنْ خَرِبَ) كَشَجَرَةٍ جَفَّتْ وَمَسْجِدٍ انْهَدَمَ وَتَعَذَّرَتْ إعَادَتُهُ
[حاشية البجيرمي]
ذَبْحُهَا وَإِنْ خَرَجَتْ عَنْ الِانْتِفَاعِ كَمَا لَا يَجُوزُ إعْتَاقُ الْعَبْدِ الْمَوْقُوفِ س ل (قَوْلُهُ: مَاتَتْ) فَلَوْ لَمْ يَمُتْ وَأَشْرَفَتْ عَلَى الْمَوْتِ فَعَلَ الْحَاكِمُ مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ مِنْ بَيْعِهَا قَبْلَ ذَبْحِهَا، أَوْ ذَبَحَهَا وَيَفْعَلُ بِلَحْمِهَا مَا يَرَاهُ مَصْلَحَةً مِنْ بَيْعِهِ أَوْ نَحْوِهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ عَادَتْ مِلْكًا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: أَتْلَفَ) أَيْ بِإِتْلَافِ أَجْنَبِيٍّ أَوْ الْوَاقِفِ أَوْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ تَعَدِّيًا، أَمَّا بِغَيْرِ تَعَدٍّ فَلَا ضَمَانَ وَلَوْ جَنَى الْمَوْقُوفُ جِنَايَةً أَوْجَبَتْ قِصَاصًا اُقْتُصَّ مِنْهُ وَفَاتَ الْوَقْتُ كَمَا لَوْ مَاتَ.
وَلَوْ وَجَبَ مَالٌ أَوْ عَفَا عَلَيْهِ فَدَاهُ الْوَاقِفُ إنْ كَانَ حَيًّا بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ وَجِنَايَاتُهُ كَوَاحِدَةٍ وَإِنْ كَانَ مَيِّتًا فُدِيَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَلَا يُفْدَى مِنْ تَرِكَةِ الْوَاقِفِ؛ لِأَنَّهَا انْتَقَلَتْ إلَى الْوَارِثِ س ل وَعِبَارَةُ م ر قَوْلُهُ: أَتْلَفَ أَيْ مِنْ وَاقِفٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ وَكَذَا مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ تَعَدَّى كَأَنْ اسْتَعْمَلَهُ فِي غَيْرِ مَا وُقِفَ لَهُ أَوْ تَلِفَ تَحْتَ يَدِ ضَامِنِهِ لَهُ، أَمَّا إذَا لَمْ يَتَعَدَّ بِإِتْلَافِهِ الْمَوْقُوفَ فَلَا يَكُونُ ضَامِنًا كَمَا لَوْ وَقَعَ مِنْهُ كُوزُ سَبِيلٍ عَلَى حَوْضٍ فَانْكَسَرَ مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ قَالَ الْعَلَّامَةُ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: وَكَذَا مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ.
. . إلَخْ قَضِيَّةُ هَذَا الصَّنِيعِ أَنَّ الْوَاقِفَ وَالْأَجْنَبِيَّ ضَامِنَانِ مُطْلَقًا وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِمَا إذَا أَتْلَفَاهُ بِغَيْرِ تَعَدٍّ كَأَنْ اسْتَعْمَلَاهُ فِيمَا وُقِفَ لَهُ بِإِجَارَةٍ مَثَلًا، فَلَوْ أَسْقَطَ لَفْظَ كَذَا لَرَجَعَ الْقَيْدُ وَهُوَ قَوْلُهُ: تَعَدَّى لِلْجَمِيعِ اهـ بِحُرُوفِهِ.
(قَوْلُهُ: بَلْ يَشْتَرِي الْحَاكِمُ) أَيْ وَإِنْ كَانَ لِلْوَقْفِ نَاظِرٌ خَاصٌّ م ر كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَقَدَّمَ ذَلِكَ عَلَى النَّاظِرِ.
. . إلَخْ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ، أَمَّا مَا اشْتَرَاهُ النَّاظِرُ مِنْ مَالِهِ أَوْ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ أَوْ عَمَرَهُ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا لِجِهَةِ الْوَقْفِ فَالْمُنْشِئ لِوَقْفِهِ هُوَ النَّاظِرُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ بَدَلِ الْوُقُوفِ وَاضِحٌ وَمَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ إنَّمَا هُوَ فِي بَدَلِ الرَّقِيقِ الْمَوْقُوفِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فِيهِ اهـ بِحُرُوفِهِ.
(قَوْلُهُ: مِثْلَهُ) أَيْ ذُكُورَةً وَأُنُوثَةً وَسِنًّا وَجِنْسًا وَغَيْرَهَا ح ل وز ي (قَوْلُهُ: وَيَقِفُهُ مَكَانَهُ) وَلَوْ حَدَثَ فِيهِ أَكْسَابٌ قَبْلَ صُدُورِ الْوَقْفِيَّةِ فَلِمَنْ تَكُونُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ مَا سَيَأْتِي فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْمُوصَى بِهِ اهـ عُمَيْرَةُ سم وَعِبَارَةُ: ق ل قَوْلُهُ: وَيَقِفُهُ مَكَانَهُ أَيْ بِصِيغَةٍ مِنْ أَلْفَاظِ الْوَقْفِ السَّابِقَةِ؛ لِأَنَّ الْقِيمَةَ لَيْسَتْ مِلْكًا لِأَحَدٍ وَبِذَلِكَ فَارَقَ بَدَلَ الْأُضْحِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَجْهَانِ) أَيْ، قِيلَ إنَّهُ لِلْأَوَّلِ وَقِيلَ إنَّهُ لِلثَّانِي شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَالْمُخْتَارُ شِرَاءُ شِقْصٍ) فَإِنْ تَعَذَّرَ رَجَعَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ ع ش (قَوْلُهُ: لِتَعَذُّرِ الرَّقَبَةِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَلَا يُرَدُّ.
. . إلَخْ (قَوْلُهُ: وَقَدَّمَ فِي ذَلِكَ) أَيْ الشِّرَاءِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ مِلْكٌ لِلَّهِ) أَيْ وَالْحَاكِمُ نَائِبُ الشَّرْعِ.
(قَوْلُهُ: كَشَجَرَةٍ) فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ الِانْتِفَاعُ بِهَا إلَّا بِإِحْرَاقِهَا وَنَحْوِهِ صَارَتْ مِلْكًا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ لَكِنَّهَا لَا تُبَاعُ وَلَا تُوهَبُ بَلْ يُنْتَفَعُ بِعَيْنِهَا كَأُمِّ الْوَلَدِ وَلَحْمِ الْأُضْحِيَّةِ وَهَذَا مَا اسْتَوْجَهَهُ خ ط س ل وَلَوْ أَخْلَفَتْ الشَّجَرَةُ بَدَلَهَا كَالْمَوْزِ فَلَهُ حُكْمُهَا وَكَذَا لَوْ فَرَّخَتْ مِنْ جَوَانِبهَا وَلَوْ مَعَ بَقَائِهَا وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إنْشَاءِ وَقْفٍ وَمِثْلُهُ وَلَدُ مَا وُقِفَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ انْتَهَى ق ل (قَوْلُهُ: وَمَسْجِدٍ انْهَدَمَ) وَلَوْ خِيفَ عَلَى نَقْضِهِ نُقِضَ وَحُفِظَ لِيُعْمَرَ بِهِ مَسْجِدٌ آخَرُ إنْ رَآهُ الْحَاكِمُ وَالْأَقْرَبُ إلَيْهِ أَوْلَى لَا نَحْوُ بِئْرٍ وَرِبَاطٍ انْتَهَى م ر وحج قَالَ ع ش: وَهَلْ يَسْتَحِقُّ أَرْبَابُ الشَّعَائِرِ الْمَعْلُومَ أَمْ لَا وَالظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ إنَّ مَنْ تُمْكِنُهُ الْمُبَاشَرَةُ مَعَ الِانْهِدَامِ كَقِرَاءَةِ حِزْبِهِ اسْتَحَقَّ الْمَعْلُومَ إنْ بَاشَرَ وَمَنْ لَا تُمْكِنُهُ الْمُبَاشَرَةُ كَبَوَّابِ الْمَسْجِدِ وَفَرَّاشِهِ لَمْ يَسْتَحِقَّ كَمَنْ أُكْرِهَ عَلَى عَدَمِ الْمُبَاشَرَةِ وَهَذَا كُلُّهُ حَيْثُ لَمْ يُمْكِنْ عَوْدُهُ وَإِلَّا وَجَبَ عَلَى النَّاظِرِ الْقَطْعُ عَنْ الْمُسْتَحِقِّينَ وَعَوْدُهُ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا نُقِلَ لِأَقْرَبِ الْمَسَاجِدِ إلَيْهِ وَعِبَارَةُ ق ل قَوْلُهُ: وَتَعَذَّرَتْ إعَادَتُهُ أَيْ بِنَقْضِهِ ثَمَّ إنْ رُجِيَ عَوْدُهُ حُفِظَ نَقْضُهُ وَوُجُوبًا وَلَوْ بِنَقْلِهِ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ إنْ خِيفَ عَلَيْهِ لَوْ بَقِيَ وَلِلْحَاكِمِ هَدْمُهُ وَنَقْلُ نَقْضِهِ إلَى مَحَلٍّ أَمِينٍ إنْ خِيفَ عَلَى أَخْذِهِ لَوْ لَمْ يُهْدَمْ فَإِنْ لَمْ يُرْجَ عَوْدُهُ بَنَى بِهِ مَسْجِدًا آخَرَ لَا نَحْوَ مَدْرَسَةٍ وَكَوْنُهُ بِقُرْبِهِ أَوْلَى فَإِنْ تَعَذَّرَ الْمَسْجِدُ بَنَى بِهِ غَيْرَهُ، وَأَمَّا غَلَّتُهُ الَّتِي لَيْسَتْ لِأَرْبَابِ الْوَظَائِفِ بِأَنْ كَانَتْ لِعِمَارَتِهِ وَحُصْرِهِ وَقَنَادِيلِهِ فَكَنَقْضِهِ وَإِلَّا فَهِيَ لِأَرْبَابِهَا وَإِنْ تَعَذَّرَتْ أَيْ الْوَظَائِفُ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِمْ كَمُدَرِّسٍ لَمْ تَحْضُرْ طَلَبَتُهُ بِخِلَافِ إمَامٍ لَمْ يَحْضُرْ مَنْ يُصَلِّي مَعَهُ فَلَا يَسْتَحِقُّ إلَّا إنْ صَلَّى فِي الْبُقْعَةِ وَحْدَهُ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ فِعْلَ الصَّلَاةِ فِيهِ وَكَوْنُهُ إمَامًا فَإِذَا تَعَذَّرَ أَحَدُهُمَا
وَحُصْرِهِ الْمَوْقُوفَةِ الْبَالِيَةِ وَجُذُوعِهِ الْمُنْكَسِرَةِ، إدَامَةً لِلْوَقْفِ فِي عَيْنِهِ وَلِأَنَّهُ يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ كَصَلَاةٍ وَاعْتِكَافٍ فِي أَرْضِ الْمَسْجِدِ وَطَبْخِ جِصٍّ أَوْ آجُرٍّ لَهُ بِحُصْرِهِ وَجُذُوعِهِ، وَمَا ذَكَرْته فِيهِمَا بِصِفَتِهِمَا الْمَذْكُورَةِ هُوَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْجُمْهُورِ وَصَرَّحَ بِهِ الْجُرْجَانِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَبِهِ أَفْتَيْت، وَصَحَّحَ الشَّيْخَانِ تَبَعًا لِلْإِمَامِ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُمَا لِئَلَّا يَضِيعَا وَيُشْتَرَى بِثَمَنِهِمَا مِثْلُهُمَا وَالْقَوْلُ أَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى مُوَافَقَةِ الْقَائِلِينَ بِالِاسْتِبْدَالِ، أَمَّا الْحُصْرُ الْمَوْهُوبَةُ أَوْ الْمُشْتَرَاةُ لِلْمَسْجِدِ مِنْ غَيْرِ وَقْفٍ لَهَا فَتُبَاعُ لِلْحَاجَةِ وَغَلَّةُ وَقْفِهِ عِنْدَ تَعَذُّرِ إعَادَتِهِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: تُصْرَفُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْمُتَوَلِّي لِأَقْرَبِ الْمَسَاجِدِ إلَيْهِ وَالرُّويَانِيُّ هِيَ كَمُنْقَطِعِ الْآخِرِ وَالْإِمَامُ تُحْفَظُ لِتَوَقُّعِ عَوْدِهِ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ.
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ النَّظَرِ عَلَى الْوَقْفِ وَشَرْطِ النَّاظِرِ وَوَظِيفَتِهِ (إنْ شَرَطَ وَاقِفٌ النَّظَرَ) لِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ (اُتُّبِعَ) شَرْطُهُ
[حاشية البجيرمي]
بَقِيَ الْآخَرُ وَهَذَا فِي مَسْجِدٍ تُمْكِنُ فِيهِ تِلْكَ الْوَظَائِفُ وَإِلَّا كَمَسْجِدٍ بِجَانِبِ الْبَحْرِ مَثَلًا وَصَارَ أَيْ الْمَسْجِدُ دَاخِلَ اللُّجَّةِ فَيَنْبَغِي نَقْلُ وَظَائِفِهِ أَيْ مَعَ بَقَائِهَا لِأَرْبَابِهَا لِمَا يُنْقَلُ إلَيْهِ نَقْضُهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَحُصْرِهِ الْمَوْقُوفَةِ الْبَالِيَةِ) أَيْ بِأَنْ صَرَّحَ بِوَقْفِهَا وَلَا يَكْفِي الشِّرَاءُ لِجِهَتِهِ وَحِينَئِذٍ فَالْمَوْجُودُ الْآنَ بِالْمَسَاجِدِ يُبَاعُ عِنْدَ الْحَاجَةِ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يُصَرِّحُونَ فِيهِ بِوَقْفِيَّةٍ اهـ سم كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ، أَمَّا الْحُصْرُ الْمَوْهُوبَةُ.
. . إلَخْ (قَوْلُهُ: وَجُذُوعِهِ) جِذْعُ النَّخْلَةِ مَا بَيْنَ أَصْلِهَا الَّذِي فِي الْأَرْضِ وَرَأْسِهَا كَمَا فِي تَفْسِيرِ الْخَطِيبِ وَكَذَا جُذُوعُ عَقَارَاتِهِ الْمَوْقُوفَةِ عَلَيْهِ أَوْ أَبْنِيَتُهَا وَمِثْلُ انْكِسَارِهَا لَوْ أَشْرَفَتْ عَلَى الِانْكِسَارِ أَوْ الْهَدْمِ أَوْ كَانَتْ فِي أَرْضٍ مُسْتَأْجَرَةٍ وَلَمْ يَزِدْ رِيعُهَا عَلَى أُجْرَتِهَا فَإِنَّ لَهُ قَلْعَهَا.
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ) وَبِهِ فَارَقَ مَا لَوْ وَقَفَ فَرَسًا عَلَى الْغَزْوِ فَكَبِرَ وَلَمْ يَصْلُحْ حَيْثُ جَازَ بَيْعُهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَمَا ذَكَرْته فِيهِمَا) أَيْ فِي الْحُصْرِ وَالْجُذُوعِ وَقَوْلُهُ: بِصِفَتِهِمَا هِيَ فِي الْحُصْرِ كَوْنُهَا بَالِيَةً وَفِي الْجُذُوعِ كَوْنُهَا مُنْكَسِرَةً (قَوْلُهُ: وَصَحَّحَ الشَّيْخَانِ) مُعْتَمَدٌ أَيْ يَبِيعُهُمَا الْحَاكِمُ وَإِنْ كَانَ ثَمَّ نَاظِرٌ خَاصٌّ قِيَاسًا عَلَى مَا سَبَقَ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا تَقَدَّمَ ح ل (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُمَا لِئَلَّا يَضِيعَا) أَيْ فَتَحْصِيلُ يَسِيرٍ مِنْ ثَمَنِهِمَا يَعُودُ عَلَى الْوَقْفِ أَوْلَى مِنْ ضَيَاعِهِمَا وَاسْتُثْنِيَا مِنْ بَيْعِ الْوَقْفِ لِصَيْرُورَتِهِمَا كَالْمَعْدُومِ وَيُصْرَفُ لِمَصَالِحِهِ ثَمَنُهُمَا إنْ لَمْ يَكُنْ شِرَاءُ حُصْرٍ أَوْ جُذُوعٍ بِهِ وَيَجْرِي الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي دَارٍ مُنْهَدِمَةٍ أَوْ مُشْرِفَةٍ عَلَى الِانْهِدَامِ وَلَمْ تَصْلُحْ لِلسُّكْنَى وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ الْمَوْقُوفَةِ عَلَى الْمَسْجِدِ وَالْمَوْقُوفَةِ عَلَى غَيْرِهِ وَأَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِأَنَّ الرَّاجِحَ مَنْعُ بَيْعِهَا سَوَاءٌ أُوقِفَتْ عَلَى الْمَسْجِدِ أَوْ عَلَى غَيْرِهِ وَقَالَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ إنَّ مَنْعَ بَيْعِهَا هُوَ الْحَقُّ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْقَائِلِ بِالْجَوَازِ عَلَى الْبِنَاءِ خَاصَّةً كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ بِقَوْلِهِ: وَجِدَارُ دَارِهِ الْمُنْهَدِمِ وَهَذَا الْحَمْلُ أَسْهَلُ مِنْ تَضْعِيفِهِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: مِثْلَهُمَا) أَيْ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا فَيُصْرَفُ فِي مَصَالِحِ الْمَسْجِدِ وَكَالْحُصْرِ نِجَارَةُ الْخَشَبِ وَأَسْتَارُ الْكَعْبَةِ إذَا لَمْ يَبْقَ فِيهَا نَفْعٌ س ل (قَوْلُهُ: وَالْقَوْلُ بِهِ) أَيْ بِجَوَازِ الْبَيْعِ وَهَذَا رَدٌّ مِنْ الشَّارِحِ عَلَى الشَّيْخَيْنِ اهـ (قَوْلُهُ: يُؤَدِّي.
. . إلَخْ) إنْ أَرَادَ التَّأْدِيَةَ مُطْلَقًا فَمَمْنُوعٌ وَإِنْ أَرَادَ التَّأْدِيَةَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا حَالَةُ ضَرُورَةٍ سم.
(قَوْلُهُ: أَوْ الْمُشْتَرَاةُ لِلْمَسْجِدِ) وَلَوْ مِنْ رِيعِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ وَقْفِهِ، وَأَمَّا مَا يُشْتَرَى بِبَدَلِ الْمُتْلَفِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَقِفَهُ الْحَاكِمُ ح ل (قَوْلُهُ: عِنْدَ تَعَذُّرِ إعَادَتِهِ) أَيْ حَالًا وَقَوْلُهُ: قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ وَجَمَعَ بَيْن هَذِهِ الْأَقْوَالِ بِحَمْلِ أَوَّلِهَا عَلَى مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ عَوْدُهُ أَصْلًا وَفُقِدَتْ أَقَارِبُ الْمَيِّتِ أَيْ الْوَاقِفِ وَلَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ أَقْرَبُ الْمَسَاجِدِ وَحُمِلَ ثَانِيهَا عَلَى مَا إذَا احْتَاجَ إلَيْهِ أَقْرَبُ الْمَسَاجِدِ وَفُقِدَتْ أَقَارِبُ الْمَيِّتِ أَيْ الْوَاقِفِ وَحُمِلَ ثَالِثُهَا عَلَى مَا إذَا وُجِدَ أَقَارِبُ الْمَيِّتِ وَلَمْ يُمْكِنْ عَوْدُهُ وَرَابِعُهَا عَلَى مَا إذَا أَمْكَنَ عَوْدُهُ اهـ ح ل وز ي وَهَذَا لَا يَظْهَرُ بَعْدَ قَوْلِهِ عِنْدَ تَعَذُّرِ إعَادَتِهِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمَعْنَى عِنْدَ تَعَذُّرِ إعَادَتِهِ حَالًا فَلَا يُنَافِي تَوَقُّعَهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ تَأَمَّلْ.
وَقَالَ ق ل: عَلَى الْجَلَالِ تَنْبِيهٌ: عُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ يُقَدَّمُ حِفْظُ غَلَّتِهِ لِرَجَاءِ عَوْدِهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ صُرِفَتْ إلَى أَقْرَبِ الْمَسَاجِدِ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهَا وَإِلَّا صُرِفَتْ لِأَقْرَبِ النَّاسِ إلَى الْوَاقِفِ إنْ وُجِدُوا وَإِلَّا فَلِلْفُقَرَاءِ وَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَلُ مَا فِي كَلَامِهِمْ مِنْ التَّنَاقُضِ اهـ.
[فَصْلٌ فِي بَيَانِ النَّظَرِ عَلَى الْوَقْفِ وَشَرْطِ النَّاظِرِ وَوَظِيفَتِهِ]
(فَصْلٌ: فِي بَيَانِ النَّظَرِ عَلَى الْوَقْفِ)
أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ: وَلِوَاقِفِ نَاظِرٍ.
. . إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِ) قَالَ شَيْخُنَا وَقَبُولُهُ كَالْوَكِيلِ اهـ ق ل (قَوْلُهُ: اُتُّبِعَ شَرْطُهُ) أَيْ فِي اسْتِحْقَاقِهِ النَّظَرَ وَكَذَا فِيمَا شُرِطَ لَهُ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ وَهُوَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فِي الْوَقْفِ وَفِي غَيْرِهِ مُطْلَقًا فَإِنْ لَمْ يُشْرَطْ لَهُ شَيْءٌ فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ إلَّا إنْ فَرَضَ لَهُ الْحَاكِمُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ بَعْدَ رَفْعِهِ لَهُ فَإِنْ أَخَذَ شَيْئًا مِنْ مَالِ الْوَقْفِ قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ بَعْدَهُ بِغَيْرِ مَا قَرَّرَ لَهُ ضَمِنَهُ وَلَا يَبْرَأُ إلَّا بِرَدِّهِ لِلْقَاضِي وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَا يُؤْخَذُ ضِيَافَةً أَوْ حُلْوَانًا فَقَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ بِجَوَازِهِ نَظَرًا لِلْعَادَةِ وَمَنَعَهُ شَيْخُنَا ز ي وَيَظْهَرُ أَنَّهُ إنْ بَذَلَهُ دَافِعُهُ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ بِلَا إكْرَاهٍ وَبِلَا خَوْفِ زَوَالِ الْوَقْفِ عَنْهُ وَبِلَا نَقْصِ أُجْرَةِ وَقْفِهِ جَازَ وَإِلَّا فَلَا وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ كَلَامِهِمَا اهـ. ق ل
كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ «الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ» (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَشْرِطْهُ لِأَحَدٍ (فَ) هُوَ (لِلْقَاضِي) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ فِي الْمَوْقُوفِ لِلَّهِ تَعَالَى (وَشَرْطُ النَّاظِرِ عَدَالَةٌ وَكِفَايَةٌ) أَيْ قُوَّةٌ وَهِدَايَةٌ لِلتَّصَرُّفِ فِيمَا هُوَ نَاظِرٌ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ نَظَرَهُ وَلَايَةٌ عَلَى الْغَيْرِ فَاعْتُبِرَ فِيهِ ذَلِكَ كَالْوَصِيِّ وَالْقَيِّمِ وَلَوْ فَسَقَ النَّاظِرُ، ثُمَّ عَادَ عَدْلًا عَادَتْ وِلَايَتُهُ إنْ كَانَتْ لَهُ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ وَإِلَّا فَلَا كَمَا أَفْتَى بِهِ النَّوَوِيُّ وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الْإِمَامِ عَدَمَ عَوْدِهَا وَذَلِكَ لِقُوَّتِهِ إذْ لَيْسَ لِأَحَدٍ عَزْلُهُ وَلَا الِاسْتِبْدَالُ بِهِ وَالْعَارِضُ مَانِعٌ مِنْ تَصَرُّفِهِ لَا سَالِبٌ لِوَلَايَتِهِ.
(وَوَظِيفَتُهُ عِمَارَةٌ وَإِجَارَةٌ وَحِفْظُ أَصْلٍ وَغَلَّةٍ وَجَمْعُهَا وَقِسْمَتُهَا) عَلَى مُسْتَحَقِّيهَا، وَذِكْرُ حِفْظِ الْأَصْلِ وَالْغَلَّةِ مِنْ زِيَادَتِي، وَهَذَا إذَا أُطْلِقَ النَّظَرُ لَهُ أَوْ فُوِّضَ لَهُ جَمِيعُ هَذِهِ الْأُمُورِ (فَإِنْ فُوِّضَ لَهُ بَعْضُهَا لَمْ يَتَعَدَّهُ) كَالْوَكِيلِ، وَلَوْ فُوِّضَ لِاثْنَيْنِ لَمْ يَسْتَقِلَّ أَحَدُهُمَا بِالتَّصَرُّفِ مَا لَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِ.
(وَلِوَاقِفٍ نَاظِرٍ عَزْلُ مَنْ وَلَّاهُ) النَّظَرَ عَنْهُ (وَنَصْبُ غَيْرِهِ) مَكَانَهُ كَمَا فِي الْوَكِيلِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ نَاظِرًا كَأَنْ شَرَطَ النَّظَرَ لِغَيْرِهِ حَالَ الْوَقْفِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا نَظَرَ لَهُ حِينَئِذٍ، وَلَوْ عَزَلَ هَذَا الْغَيْرُ نَفْسَهُ لَمْ يُنَصِّبْ بَدَلَهُ إلَّا الْحَاكِمُ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ شَيْئًا بِقَصْدٍ اُتُّبِعَ ح ل (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يَشْرِطْهُ لِأَحَدٍ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يُعْلِمْ شَرْطَهُ لِأَحَدٍ سَوَاءٌ عَلِمَ عَدَمَ شَرْطِهِ أَوْ جَهِلَ الْحَالَ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَلِلْقَاضِي) أَيْ قَاضِي بَلَدِ الْوَقْفِ مِنْ حَيْثُ إجَارَتِهِ وَحِفْظِهِ وَنَحْوِهِمَا وَقَاضِي بَلَدِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ التَّصَرُّفُ وَقِسْمَةُ الْغَلَّةِ وَنَحْوِهِمَا كَتَنْمِيَتِهِ كَمَا فِي مَالِ الْيَتِيمِ وَلَيْسَ لِأَحَدِ الْقَاضِيَيْنِ فِعْلُ مَا لَيْسَ لَهُ قَالَهُ شَيْخُنَا اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ س ل (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ فِي الْمَوْقُوفِ.
. . إلَخْ) أَيْ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمِلْكَ فِيهِ لِلْوَاقِفِ فَيَكُونُ النَّظَرُ لَهُ وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمِلْكَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ يَكُونُ النَّظَرُ لَهُ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَشَرْطُ النَّاظِرِ) وَإِنْ كَانَ هُوَ الْوَاقِفُ كَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا وَشَمِلَ الْأَعْمَى وَالْخُنْثَى قِ ل (قَوْلُهُ: عَدَالَةٌ) وَيُشْتَرَطُ فِي مَنْصُوبِ الْحَاكِمِ الْعَدَالَةُ الْبَاطِنَةُ وَفِي مَنْصُوبِ الْوَاقِفِ الْعَدَالَةُ الظَّاهِرَةُ وَاعْتَبَرَ الْأَذْرَعِيُّ الْبَاطِنَةَ فِيهِ أَيْضًا اهـ س ل وَشَرْحُ م ر وَفِي سم مَا نَصُّهُ وَاعْتَمَدَ م ر اعْتِبَارَ الْعَدَالَةِ الْبَاطِنَةِ فِي الْجَمِيعِ حَتَّى الْوَاقِفِ إذَا شَرَطَ النَّظَرَ لِنَفْسِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: كَالْوَصِيِّ) يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ كَالْوَصِيِّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْبَصَرُ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ فَسَقَ النَّاظِرُ.
. . إلَخْ) قَالَ م ر: وَعِنْدَ زَوَالِ الْأَهْلِيَّةِ يَكُونُ النَّظَرُ لِلْحَاكِمِ كَمَا رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ لَا لِمَنْ بَعْدَهُ مِنْ الْأَهْلِ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ لِلْمُتَأَخِّرِ نَظَرًا إلَّا بَعْدَ فَقْدِ الْمُتَقَدِّمِ فَلَا سَبَبَ لِنَظَرِهِ غَيْرَ فَقْدِهِ وَبِهَذَا فَارَقَ انْتِقَالَ وِلَايَةِ النِّكَاحِ لِلْأَبْعَدِ بِفِسْقِ الْأَقْرَبِ لِوُجُودِ السَّبَبِ فِيهِ وَهُوَ الْقَرَابَةُ اهـ بِحُرُوفِهِ.
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَتْ لَهُ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ) أَيْ بِصِيغَتِهِ كَمَا نُقِلَ عَنْ الْفَتَاوَى الْمَذْكُورَةِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَإِنْ اقْتَضَى.
. . إلَخْ) غَايَةٌ فِي قَوْلِهِ عَادَتْ وِلَايَتُهُ اهـ ح ف. (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ عَوْدُهَا إلَيْهِ فَهُوَ تَعْلِيلٌ لِلْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: إذْ لَيْسَ لِأَحَدٍ عَزْلُهُ) أَيْ وَلَا عَزْلُ نَفْسِهِ أَيْضًا م ر.
(قَوْلُهُ: وَقِسْمَتُهَا عَلَى مُسْتَحِقِّهَا) وَيُرَاعِي زَمَنًا عَيَّنَهُ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ وَلَا لِغَيْرِهِ أَخْذُ مَعْلُومٍ قَبْلَ وَقْتِ اسْتِحْقَاقِهِ وَلَهُ جَعْلُ الْمَالِ تَحْتَ يَدِهِ مِنْ حَيْثُ الْوِلَايَةُ لَا الِاسْتِحْقَاقُ لِيَأْخُذَ هُوَ وَغَيْرُهُ مِنْهُ قَدْرَ مَعْلُومِهِ فِي وَقْتٍ مِنْ شَهْرٍ أَوْ سَنَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَلَا يَجُوزُ مِثْلُ ذَلِكَ لِلْجَابِي وَلَا لِلْعَامِلِ وَلَا غَيْرِهِمَا إلَّا بِإِذْنِهِ وَهْم نُوَّابُهُ فِيهِ وَلَهُ التَّوْلِيَةُ وَالْعَزْلُ وَتَنْزِيلُ الطَّلَبَةِ وَتَقْدِيرُ جَوَامِكِهِمْ لَا لِمُدَرَّسٍ بِلَا نَظَرٍ وَلَوْ جَهِلَ النَّاظِرُ مَرَاتِبَ الطَّلَبَةِ نَزَّلَهُمْ الْمُدَرِّسُ بِإِذْنِهِ وَلَهُ إقْرَاضُ مَالِ الْوَقْفِ كَمَا فِي مَالِ الْيَتِيمِ وَلَهُ الِاقْتِرَاضُ عَلَى الْوَقْفِ وَلَوْ مِنْ مَالِهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إنْ شَرَطَهُ الْوَاقِفُ أَوْ أَذِنَ فِيهِ الْحَاكِمُ وَيَجُوزُ الِاسْتِنَابَةُ فِي الْوَظَائِفِ قَالَ شَيْخُنَا م ر: تَبَعًا لِلسُّبْكِيِّ وَلَا يَسْتَنِيبُ إلَّا مِثْلَهُ أَوْ أَعْلَى مِنْهُ كَمَا مَرَّ وَأُجْرَةُ النَّائِبِ عَلَى مَنْ اسْتَنَابَهُ لَا عَلَى الْوَقْفِ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْوَقْفُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ حَيْثُ قَالَ بِعَدَمِهَا فِي الثَّانِي اهـ (قَوْلُهُ: لَمْ يَسْتَقِلَّ أَحَدُهُمَا بِالتَّصَرُّفِ) كَمَا فِي الْوَصِيَّةِ لِاثْنَيْنِ.
[تَنْبِيهٌ]
لَوْ شَرَطَ النَّظَرَ لِلْأَرْشَدِ فَالْأَرْشَدِ مِنْ أَوْلَادِهِ دَخَلَ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ وَمَتَى ثَبَتَ رُشْدُ وَاحِدٍ لَمْ يَنْتَقِلْ عَنْهُ بِرُشْدِ غَيْرِهِ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ حَالُهُ وَلَوْ تَعَارَضَ بَيِّنَتَانِ بِرُشْدِ اثْنَيْنِ مَثَلًا اشْتَرَكَا حَيْثُ وُجِدَتْ الْأَهْلِيَّةُ وَسَقَطَ الرُّشْدُ لِلتَّعَارُضِ فِيهِ وَلَوْ طَالَ الزَّمَنُ بَيْنَ الْبَيِّنَتَيْنِ قُدِّمَتْ النَّاقِلَةُ اهـ ق ل.
(قَوْلُهُ: وَلِوَاقِفٍ نَاظِرٍ) أَيْ شَرَطَ النَّظَرَ لِنَفْسِهِ عَزْلُ مَنْ وَلَّاهُ خَرَجَ غَيْرُهُ مِنْ أَرْبَابِ الْوَظَائِفِ وَالْمُدَرِّسُ وَالْإِمَامُ وَالطَّلَبَةُ وَنَحْوُهُمْ فَلَيْسَ لَهُ وَلَا لِلنَّاظِرِ وَلَا لِلْإِمَامِ الْأَعْظَمِ عَزْلُهُمْ بِغَيْرِ سَبَبٍ وَلَا يَنْفُذُ عَزْلُهُمْ وَيَفْسُقُ عَازِلُهُمْ بِهِ وَيُطَالَبُ بِسَبَبِهِ إلَّا إنْ عُلِمَتْ صِيَانَتُهُ وَدِيَانَتُهُ وَأَمَانَتُهُ وَعِلْمُهُ اهـ ق ل (قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْوَكِيلِ) لَعَلَّ الْأَنْسَبَ أَنْ يَقُولَ كَمَا فِي الْمُوَكِّلِ (قَوْلُهُ: لَمْ يُنَصِّبْ بَدَلَهُ إلَّا الْحَاكِمُ) الَّذِي أَفْتَى بِهِ وَالِدُ شَيْخِنَا أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ وَلَكِنَّ الْحَاكِمَ يُقِيمُ مَنْ يَتَصَرَّفُ عَنْهُ اهـ ح ل وَتَوْلِيَةُ الْحَاكِمِ غَيْرَهُ لَيْسَ لِانْعِزَالِهِ بَلْ لِامْتِنَاعِهِ فَإِذَا عَادَ عَادَ النَّظَرُ كَمَا فِي سم.
[فَرْعٌ]
لَوْ ضَاقَ الْوَقْفُ عَنْ مُسْتَحِقِّيهِ لَمْ يُقَدَّمْ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ بَلْ يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ بِالْمُحَاصَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَخْصِيصُ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَيْسَ لِلنَّاظِرِ إحْدَاثُ وَظِيفَةٍ لَمْ تَكُنْ فِي شَرْطِ الْوَاقِفِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ صَرْفُ شَيْءٍ مِنْ الْوَاقِفِ فِيهَا وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ قَرَّرَ فِيهَا أَخْذُ شَيْءٍ مِنْ الْمَعْلُومِ فِيهَا وَلَا يَجُوزُ
دَرْس] (كِتَابُ الْهِبَةِ) تُقَالُ لِمَا يَعُمُّ الصَّدَقَةَ وَالْهَدِيَّةَ وَلِمَا يُقَابِلُهُمَا، وَقَدْ اسْتَعْمَلْت الْأَوَّلَ فِي تَعْرِيفِهَا وَالثَّانِيَ فِي أَرْكَانِهَا وَسَيَأْتِي ذَلِكَ وَالْأَصْلُ فِيهَا عَلَى الْأَوَّلِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ [النساء: 4] وَقَوْلُهُ ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ﴾ [البقرة: 177] الْآيَةَ وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ الْآتِي فِي الْكَلَامِ عَلَى الرُّجُوعِ فِيهَا وَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ» أَيْ ظِلْفَهَا (هِيَ) أَيْ الْهِبَةُ بِالْمَعْنَى الْأَوَّلِ (تَمْلِيكُ تَطَوُّعٍ فِي حَيَاةٍ) فَخَرَجَ بِالتَّمْلِيكِ الْعَارِيَّةُ وَالضِّيَافَةُ وَالْوَقْفُ
[حاشية البجيرمي]
إبْطَالُ وَظِيفَةٍ مِمَّا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ وَيَفْسُقُ فَاعِلُ ذَلِكَ وَيَنْعَزِلُ بِهِ وَلَا يَجُوزُ لِلنَّاظِرِ تَقْدِيمُ بَعْضِ الْمُسْتَحِقِّينَ عَلَى بَعْضٍ فِي الْإِعْطَاءِ وَلَوْ انْدَرَسَتْ مَقْبَرَةٌ مَوْقُوفَةٌ وَلَمْ يَبْقَ لَهَا أَثَرٌ لَمْ يَجُزْ لِلنَّاظِرِ إجَارَتُهَا لِلزِّرَاعَةِ مَثَلًا وَإِنْ قَصَدَ صَرْفَ أُجْرَتِهَا لِنَحْوِ مَصَالِحَ لِلْوَقْفِ أَوْ الْمَسْجِدِ وَلَوْ انْدَرَسَ شَرْطُ الْوَاقِفِ وَجُهِلَ التَّرْتِيبُ بَيْنَ أَرْبَابِ الْوَقْفِ وَمِقْدَارِ حِصَصِهِمْ قُسِمَتْ الْغَلَّةُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ فَإِنْ اخْتَلَفُوا وَلَا بَيِّنَةَ عُمِلَ بِقَوْلِ الْوَاقِفِ بِلَا يَمِينٍ إنْ كَانَ حَيًّا وَإِلَّا فَوَارِثُهُ وَإِلَّا فَنَاظِرٌ مِنْ جِهَتِهِ وَيُقَدَّمُ عَلَى الْوَارِثِ لَوْ اخْتَلَفَا وَإِلَّا فَذُو الْيَدِ مِنْهُمْ فَإِنْ كَانَتْ الْيَدُ لِلْكُلِّ قُسِمَ بَيْنَهُمْ وَلَا يُعْتَبَرُ بِقَوْلِ نَاظِرِ الْحَاكِمِ وَنَفَقَةِ الْمَوْقُوفِ وَمُؤْنَةِ تَجْهِيزِهِ وَعِمَارَتِهِ مِنْ حَيْثُ مَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ وَإِلَّا فَمِنْ مَنَافِعِ الْمَوْقُوفِ كَكَسْبِ الْعَبْدِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَفِي بَيْتِ الْمَالِ مَا عَدَا الْعِمَارَةَ اهـ ق ل.
[كِتَابُ الْهِبَةِ]
(كِتَابُ الْهِبَةِ) مِنْ هَبَّ بِمَعْنَى مَرَّ لِمُرُورِهَا مِنْ يَدٍ إلَى أُخْرَى أَوْ بِمَعْنَى اسْتَيْقَظَ لِتَيَقُّظِ فَاعِلِهَا لِلْإِحْسَانِ فَهِيَ مَنْدُوبَةٌ وَقَدْ تَخْرُجُ عَنْ النَّدْبِ إلَى غَيْرِهِ كَمَا سَيَأْتِي وَذَكَرَهَا عَقِبَ الْوَقْفِ لِمُشَارَكَتِهَا لَهُ فِي مُطْلَقِ إزَالَةِ الْمِلْكِ وَإِنْ كَانَ إزَالَةُ الْمِلْكِ فِيهَا لِمَالِكٍ وَفِي الْوَقْفِ لَا لِمَالِكٍ ق ل وزي مَعَ زِيَادَةٍ (قَوْلُهُ: تُقَالُ) أَيْ لُغَةً وَشَرْعًا فَتَجْتَمِعُ الثَّلَاثَةُ فِيمَا إذَا نَقَلَ إلَيْهِ شَيْئًا إكْرَامًا وَقَصَدَ ثَوَابَ الْآخِرَةِ وَأَتَى بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ: وَيُعْتَبَرُ فِي التَّمْلِيكِ فِي الثَّلَاثَةِ أَهْلِيَّةُ التَّبَرُّعِ وَفِي التَّمَلُّكِ أَهْلِيَّةُ الْمِلْكِ اهـ خَضِرٌ عَلَى التَّحْرِيرِ (قَوْلُهُ: وَلِمَا يُقَابِلُهُمَا) وَهِيَ ذَاتُ الْأَرْكَانِ وَهِيَ الْمُرَادَةُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ (قَوْلُهُ: نَفْسًا) تَمْيِيزٌ مُحَوَّلٌ عَنْ الْفَاعِلِ أَيْ فَإِنْ طَابَتْ نَفْسُهُنَّ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ أَيْ الصَّدَاقِ وَالْآيَةُ الثَّانِيَةُ أَعَمُّ مِنْ هَذِهِ إذْ تَشْمَلُ الصَّدَاقَ وَغَيْرَهُ وَالْآيَتَانِ مُحْتَمِلَتَانِ لِلْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْهَدِيَّةِ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ وَقَوْلُهُ: عَلَى حُبِّهِ أَيْ الْمَالِ وَعَلَى بِمَعْنَى مَعَ أَوْ الضَّمِيرُ لِلَّهِ تَعَالَى فَعَلَى تَعْلِيلِيَّةٌ وَأَيْضًا وَرَدَ «تَهَادَوْا تَحَابُّوا» بِالتَّشْدِيدِ مِنْ الْمَحَبَّةِ وَقِيلَ تَحَابُّوا بِالتَّخْفِيفِ مِنْ الْمُحَابَاةِ وَهِيَ الْإِكْرَامُ وَقَوْلُهُ: تَهَادَوْا بِفَتْحِ الدَّالِ مِثْلُ تَعَالَوْا وَأَصْلُهُ تَهَادَيُوا حُذِفَتْ ضَمَّةُ الْيَاءِ لِثِقَلِهَا ثُمَّ حُذِفَتْ الْيَاءُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ (قَوْلُهُ: لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ) بَابُهُ ضَرَبَ مُخْتَارٌ وَكَرَمَ قَامُوسٌ أَيْ لَا تَسْتَصْغِرَنَّ هَدِيَّةً لِجَارَتِهَا.
. . إلَخْ ع ش فَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ قَالَ الْكَرْمَانِيُّ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ لِلْمُعْطِيَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِلْمُهْدَى إلَيْهَا قُلْت: وَلَا يَتِمُّ حَمْلُهُ عَلَى الْمُهْدَى إلَيْهَا إلَّا بِجَعْلِ اللَّامِ فِي قَوْلِهِ: لِجَارَتِهَا بِمَعْنَى مِنْ وَلَا يَمْتَنِعُ حَمْلُهُ عَلَى الْمَعْنَيَيْنِ اهـ فَتْحُ الْبَارِي شَوْبَرِيٌّ وَعِبَارَةُ س ل فِيهِ نَهْيٌ لِكُلٍّ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِرْسِنَ) بِكَسْرِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ كَمَا فِي الصِّحَاحِ وَالْقَامُوسِ وَبِفَتْحِ السِّينِ كَمَا فِي الْمِشْكَاةِ ع ش (قَوْلُهُ: أَيْ ظِلْفَهَا) أَيْ الْمَشْوِيَّ الْمُشْتَمِلَ عَلَى بَعْضِ لَحْمٍ؛ لِأَنَّ النِّيءَ قَدْ يَرْمِيهِ آخِذُهُ فَلَا يُنْتَفَعُ بِهِ (قَوْلُهُ: بِالْمَعْنَى الْأَوَّلِ) أَيْ الْأَعَمِّ وَهَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ أَوَّلًا وَقَدْ اسْتَعْمَلْت الْأَوَّلَ فِي تَعْرِيفِهَا ع ش (قَوْلُهُ: تَمْلِيكُ تَطَوُّعٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالتَّمْلِيكُ لِعَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ بِتَفْصِيلِهِ الْآتِي أَوْ مَنْفَعَةٍ عَلَى مَا يَأْتِي بِلَا عِوَضٍ هِبَةٌ اهـ. ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ وَخَرَجَ الْوَقْفُ قَالَ ع ش: فِي إخْرَاجِ التَّمْلِيكِ الْمَذْكُورِ لِلْوَقْفِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الشَّارِحَ جَعَلَهُ شَامِلًا لِتَمْلِيكِ الدَّيْنِ وَالْعَيْنِ وَالْمَنْفَعَةِ نَعَمْ هُوَ ظَاهِرٌ عَلَى أَنَّهُ لَا تَمْلِيكَ فِيهِ أَصْلًا مِنْ جِهَةِ الْوَقْفِ بَلْ مِنْ جِهَةِ الشَّارِعِ اهـ بِحُرُوفِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ تَمْلِيكُ تَطَوُّعٍ امْتِنَاعُ الْهِبَةِ لِلْحَمْلِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَمَلُّكُهُ وَلَا تَمَلُّكُ الْوَلِيِّ لَهُ لِعَدَمِ تَحَقُّقِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: فَخَرَجَ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ هَذِهِ لَمْ تَدْخُلْ حَتَّى تَخْرُجَ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَ فِيهَا تَمْلِيكٌ حَتَّى تَدْخُلَ وَعِبَارَةُ م ر فَخَرَجَ الْعَارِيَّةُ؛ لِأَنَّهَا إبَاحَةٌ وَالْمِلْكُ يَحْصُلُ بَعْدَهَا اهـ (قَوْلُهُ: وَالضِّيَافَةِ) فَهِيَ وَإِنْ كَانَ فِيهَا مِلْكٌ لَكِنْ لَا بِالتَّمْلِيكِ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمِلْكَ يَحْصُلُ بِالْوَضْعِ فِي الْفَمِ وَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ مَا لَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ لِزَيْدٍ طَعَامًا فَأَكَلَهُ ضَيْفًا فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِمُجَرَّدِ وَضْعِهِ فِي فَمِهِ أَيْ مِلْكًا مُرَاعًى وَلَا يَسْتَقِرُّ مِلْكُهُ عَلَيْهِ إلَّا بِالِازْدِرَادِ أَيْ الْبَلْعِ فَصُدِّقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَأْكُلْ إلَّا طَعَامَ نَفْسِهِ اهـ اج وع ش.
(قَوْلُهُ: وَالْوَقْفِ) فَإِنَّهُ لَا تَمْلِيكَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ يَمْلِكُ الْمَنْفَعَةَ مِنْ جِهَةِ تَمْلِيكِ الْوَاقِفِ ح ل وَفِيهِ أَنَّهُ إذَا كَانَ لَا تَمْلِيكَ
وَبِالتَّطَوُّعِ غَيْرُهُ كَالْبَيْعِ وَالزَّكَاةِ وَالنَّذْرِ وَالْكَفَّارَةِ فَتَعْبِيرِي بِهِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بِلَا عِوَضٍ وَبِزِيَادَتِي فِي حَيَاةِ الْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّ التَّمْلِيكَ فِيهَا إنَّمَا يَتِمُّ بِالْقَبُولِ وَهُوَ بَعْدَ الْمَوْتِ (فَإِنْ مَلَكَ لِاحْتِيَاجٍ أَوْ) (لِثَوَابِ آخِرَةٍ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ مُحْتَاجًا لِثَوَابِ الْآخِرَةِ (فَصَدَقَةٌ) أَيْضًا (أَوْ نَقَلَهُ لِلْمُتَّهَبِ إكْرَامًا) لَهُ (فَهَدِيَّةٌ) أَيْضًا فَكُلٌّ مِنْ الصَّدَقَةِ وَالْهَدِيَّةِ هِبَةٌ وَلَا عَكْسَ وَكُلُّهَا مَسْنُونَةٌ، وَأَفْضَلُهَا الصَّدَقَةُ، وَالْهِبَةُ الْمُرَادَةُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ مُقَابِلُ الصَّدَقَةِ وَالْهَدِيَّةِ، وَمِنْهَا قَوْلِي (وَأَرْكَانُهَا) أَيْ الْهِبَةِ بِالْمَعْنَى الثَّانِي الْمُرَادُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ ثَلَاثَةٌ (صِيغَةٌ وَعَاقِدٌ وَمَوْهُوبٌ وَشُرِطَ فِيهَا) أَيْ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ (مَا) مَرَّ فِي نَظِيرِهَا (فِي الْبَيْعِ) ، وَمِنْهُ عَدَمُ التَّعْلِيقِ وَالتَّأْقِيتِ فَذِكْره مِنْ زِيَادَتِي.
(لَكِنْ تَصِحُّ
[حاشية البجيرمي]
فِيهِ لَا حَاجَةَ لِلِاحْتِرَازِ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي جِنْسِ التَّعْرِيفِ حَتَّى يَخْرُجَ وَعِبَارَةُ م ر وَخَرَجَ الْوَقْفُ فَإِنَّهُ تَمْلِيكُ مَنْفَعَةٍ لَا عَيْنٍ عَلَى مَا قِيلَ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ تَمْلِيكٌ فِيهِ إنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْإِبَاحَةِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ السُّبْكِيُّ فَقَالَ لَا وَجْهَ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الْوَقْفِ فَإِنَّ الْمَنَافِعَ لَمْ يَتَمَلَّكْهَا الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ بِتَمْلِيكِ الْوَاقِفِ بَلْ بِتَسَلُّمِهِ مِنْ جِهَةِ اللَّهِ تَعَالَى اهـ (قَوْلُهُ: وَبِالتَّطَوُّعِ غَيْرُهُ كَالْبَيْعِ وَالزَّكَاةِ وَالنَّذْرِ وَالْكَفَّارَةِ) قَالَ م ر: وَيَمْتَنِعُ التَّمْلِيكُ فِيهَا أَيْ الثَّلَاثَةِ بَلْ هِيَ كَوَفَاءِ الدُّيُونِ اهـ قَالَ ع ش وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ كَوْنَهَا كَوَفَاءِ الدُّيُونِ لَا يَمْنَعُ أَنَّ فِيهَا تَمْلِيكًا اهـ حَجّ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم وَالنَّظَرُ قَوِيٌّ جِدًّا اهـ. وَيُجَابُ عَنْ النَّظَرِ بِأَنَّ الْمُسْتَحِقِّينَ فِي الزَّكَاةِ مَلَكُوا قَبْلَ أَدَاءِ الْمَالِكِ فَإِعْطَاؤُهُ تَفْرِيغٌ لِمَا فِي ذِمَّتِهِ لَا تَمْلِيكٌ مُبْتَدَأٌ وَكَذَا يُقَالُ فِي النَّذْرِ وَالْكَفَّارَةِ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُسْتَحِقِّينَ مَلَكُوا أَنَّهُ بِحَوَلَانِ الْحَوْلِ لَا يَجُوزُ لِلْمَالِكِ بَيْعُ قَدْرِ الزَّكَاةِ وَأَنَّهُ لَوْ نَقَصَ النِّصَابُ بِسَبَبِهِ لَا يَجِبُ عَلَى الْمَالِكِ زَكَاةٌ فِيمَا بَعْدَ الْعَامِ الْأَوَّلِ وَإِنْ مَضَى عَلَى ذَلِكَ أَعْوَامٌ اهـ بِحُرُوفِهِ (قَوْلُهُ: فَتَعْبِيرِي بِهِ) أَيْ بِالتَّطَوُّعِ أَوْلَى؛ لِأَنَّ كَلَامَ الْأَصْلِ يَشْمَلُ الزَّكَاةَ وَمَا بَعْدَهَا فَيَكُونُ التَّعْرِيفُ غَيْرَ مَانِعٍ وَقَدْ تَمْنَعُ الْأَوْلَوِيَّةُ بِأَنَّ كُلًّا مِنْ الزَّكَاةِ وَالنَّذْرِ وَالْكَفَّارَةِ شَبِيهٌ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ فَهِيَ تَفْرِيغٌ لِذِمَّةِ الدَّافِعِ عَمَّا اشْتَغَلَتْ بِهِ وَمِلْكُ الْآخِذِ لَهَا كَأَنَّهُ سَابِقُ عَلَى الدَّفْع لَهُ فَدَفْعُهُ لَهُ كَأَنَّهُ عِوَضٌ عَمَّا ثَبَتَ لَهُ فِي ذِمَّتِهِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: لِاحْتِيَاجِ) أَيْ لِاحْتِيَاجِ الْأَخْذِ (قَوْله أَوْلَى) أَيْ لِإِيهَامِ كَلَامِ الْأَصْلِ أَنَّ اجْتِمَاعَهُمَا شَرْطٌ ع ش (قَوْلُهُ: مُحْتَاجًا) هُوَ مَفْعُولٌ لِمَلَكَ لَا حَالٌ مِنْ ضَمِيرِهِ وَاللَّامُ فِي قَوْلِهِ لِثَوَابِ لِلتَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ: إكْرَامًا) لَيْسَ بِقَيْدٍ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَإِنَّمَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ غَالِبًا مِنْ النَّقْلِ وَقَدْ يُقَالُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْ الرِّشْوَةِ اهـ م ر. وَإِعْطَاءُ نَحْوِ شَاعِرٍ خَوْفًا مِنْ هَجْوِهِ اهـ ق ل (قَوْلُهُ: فَهَدِيَّةٌ أَيْضًا) فَلَا دَخْلَ لَهَا فِيمَا لَا يُنْقَلُ وَلَا يُعَارِضُهُ صِحَّةُ نَذْرِ إهْدَائِهِ؛ لِأَنَّ الْهَدْيَ اصْطِلَاحًا غَيْرُ الْهَدِيَّةِ وَإِنْ زَعَمَ بَعْضُهُمْ تَرَادُفَهُمَا شَرْحُ م ر وَقَالَ ق ل: وَمِنْهَا خُلَعُ الْمُلُوكِ الْمَعْرُوفَةُ وَكِسْوَةُ نَحْوِ الْحُجَّاجِ إذَا قَصَدَ دَافِعُهَا عَدَمَ الرُّجُوعِ فِيهَا (قَوْلُهُ: وَلَا عَكْسَ) أَيْ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ فَلَيْسَ كُلُّ هِبَةٍ صَدَقَةً وَهَدِيَّةً وَتَظْهَرُ فَائِدَتُهُ فِي الْحَلِفِ فَمَنْ حَلَفَ لَا يَتَصَدَّقُ لَمْ يَحْنَثْ بِهِبَةٍ وَلَا بِهَدِيَّةٍ أَيْضًا أَوْ حَلَفَ لَا يُهْدِي لَمْ يَحْنَثْ بِهِبَةٍ وَلَا صَدَقَةٍ أَيْضًا أَوْ لَا يَهَبُ حَنِثَ بِهِمَا وَعِتْقُ عَبْدِهِ وَإِبْرَاءُ مَدِينِهِ مِنْ الصَّدَقَةِ كَمَا يَأْتِي فِي الْأَيْمَانِ ق ل (قَوْلُهُ: وَأَفْضَلُهَا الصَّدَقَةُ) نَعَمْ تَحْرُمُ عَلَى مَنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَصْرِفُهَا فِي مَعْصِيَةٍ ق ل وَلَوْ قَالَ: خُذْ هَذَا وَاشْتَرِ لَك بِهِ كَذَا تَعَيَّنَ مَا لَمْ يُرِدْ التَّبَسُّطَ أَيْ أَوْ تَدُلُّ قَرِينَةُ حَالِهِ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ الْقَرِينَةَ مُحْكَمَةٌ عَلَيْهِ، وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا لَوْ أَعْطَى فَقِيرًا دِرْهَمًا بِنِيَّةِ أَنْ يَغْسِلَ بِهِ ثَوْبَهُ أَيْ وَقَدْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى مَا ذُكِرَ تَعَيَّنَ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَشُرِطَ فِيهَا مَا فِي الْبَيْعِ) وَمِنْهُ أَنْ يَكُونَ الْقَبُولُ مُطَابِقًا لِلْإِيجَابِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ عَدَمَ اشْتِرَاطِهِ هُنَا وَمِنْهُ أَيْضًا اعْتِبَارُ الْفَوْرِيَّةِ وَأَنَّهُ لَا يَضُرُّ الْفَصْلُ إلَّا بِالْأَجْنَبِيِّ وَالْأَوْجَهُ اغْتِفَارُ قَوْلِهِ بَعْدُ وَهَبْتُك وَسَلَّطْتُك عَلَى قَبْضِهِ فَلَا يَكُونُ فَاصِلًا مُضِرًّا لِتَعَلُّقِهِ بِالْعَقْدِ نَعَمْ فِي الِاكْتِفَاءِ بِالْإِذْنِ قَبْلَ الْقَبُولِ نَظَرٌ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي مَزْجِ الرَّهْنِ الِاكْتِفَاءُ بِهِ وَقَدْ لَا يُشْتَرَطُ صِيغَةٌ كَمَا لَوْ كَانَتْ ضِمْنِيَّةً كَأَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي فَأَعْتَقَهُ شَرْحُ م ر وَخَرَجَ بِالصِّيغَةِ الَّتِي هِيَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ إلْبَاسُ الْوَلِيِّ حُلِيًّا مَثَلًا مَحْجُورَهُ، أَوْ الزَّوْجِ زَوْجَتَهُ فَلَيْسَ هِبَةً عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَهُوَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِمَا وَيُصَدَّقَانِ أَنَّهُ لَيْسَ هِبَةً بِالْيَمِينِ اهـ م ر وع ش (قَوْلُهُ: فِي الْبَيْعِ) وَمِنْهُ تَطَابُقُ الْقَبُولِ لِلْإِيجَابِ كَمَا تَقَدَّمَ فَلَوْ أَوْجَبَ لَهُ بِشَيْئَيْنِ فَقَبِلَ أَحَدَهُمَا أَوْ شَيْئًا فَقَبِلَ بَعْضَهُ لَمْ يَصِحَّ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا عَنْ وَالِدِهِ خِلَافًا لِلْخَطِيبِ وَإِنْ نَقَلَهُ عَنْ شَيْخِنَا الْمَذْكُورِ وَلَوْ وَهَبَ عَلَى أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ إذَا احْتَاجَ إلَيْهِ لَمْ يَصِحَّ وَلَوْ فِي الْهِبَةِ لِلْوَلَدِ وَمَا وَرَدَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُهْدِيَ إلَيْهِ سَمْنٌ وَأَقِطٌ وَكِسَاءٌ فَرَدَّ الْكِسَاءَ وَقَبِلَ الْآخَرَيْنِ» فَذَلِكَ مِنْ الْهَدِيَّةِ لَا الْهِبَةِ اهـ ق ل وَلَوْ أَهْدَى لَهُ شَيْئًا عَلَى أَنْ يَقْضِيَ لَهُ حَاجَةً فَلَمْ يَفْعَلْ لَزِمَهُ رَدُّهُ إنْ بَقِيَ وَإِلَّا فَبَدَلُهُ كَمَا قَالَهُ الْإِصْطَخْرِيُّ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ تَصِحُّ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مَفْهُومِ قَاعِدَةٍ فُهِمَتْ مِنْ قَوْلِهِ وَشَرَطَ فِيهَا مَا فِي الْبَيْعِ وَمِنْ هُنَا إلَى قَوْلِهِ وَتَصِحُّ بِعُمْرَى وَرُقْبَى سِتُّ مَسَائِلَ كُلُّهَا
هِبَةٌ نَحْوَ حَبَّتَيْ بُرٍّ) وَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ كَمَا مَرَّ (لَا) هِبَةُ (مَوْصُوفٍ) فِي الذِّمَّةِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الرَّافِعِيُّ فِي الصُّلْحِ، وَيَصِحُّ بَيْعُهُ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي، وَخَرَجَ بِهَذِهِ الْهِبَةِ الْهَدِيَّةُ وَصَرَّحَ بِهَا الْأَصْلُ وَالصَّدَقَةُ فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِمَا صِيغَةٌ بَلْ يَكْفِي فِيهِمَا بَعْثٌ وَقَبْضٌ.
(وَ) شُرِطَ (فِي الْوَاهِبِ أَهْلِيَّةُ تَبَرُّعٍ) هَذَا مِنْ زِيَادَتِي فَلَا تَصِحُّ مِنْ مُكَاتَبٍ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَلَا مِنْ وَلِيٍّ.
(وَهِبَةُ الدَّيْنِ) الْمُسْتَقَرِّ (لِلْمَدِينِ إبْرَاءٌ) فَلَا يَحْتَاجُ إلَى قَبُولٍ اعْتِبَارًا بِالْمَعْنَى (وَلِغَيْرِهِ) هِبَةٌ (صَحِيحَةٌ) كَمَا صَحَّحَهُ جَمْعٌ تَبَعًا لِلنَّصِّ وَهُوَ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي بَيْعِهِ
[حاشية البجيرمي]
مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ قَوْلِهِ وَشُرِطَ فِيهَا مَا فِي الْبَيْعِ لَكِنَّ بَعْضَهَا مُسْتَثْنًى مِنْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْأَوَّلَانِ وَبَعْضَهَا مِنْ شَرْطِ الْعَاقِدِ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَفِي الْعَاقِدِ أَهْلِيَّةُ تَبَرُّعٍ وَبَعْضَهَا مِنْ الصِّيغَةِ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَهِبَةُ الدَّيْنِ لِلْمَدِينِ إبْرَاءٌ وَبَعْضَهَا مِنْ شَرْطِ الصِّيغَةِ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَتَصِحُّ بِعُمْرَى وَرُقْبَى إلَخْ فَقَوْلُهُ: وَفِي الْوَاهِبِ أَهْلِيَّةُ تَبَرُّعٍ وَقَوْلُهُ: وَهِبَةُ الدَّيْنِ لِلْمَدِينِ إبْرَاءٌ وَقَوْلُهُ: وَتَصِحُّ بِعُمْرَى وَرُقْبَى إلَخْ كُلٌّ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ مَعْطُوفٌ عَلَى مَدْخُولِ لَكِنْ وَكَأَنَّهُ قَالَ: وَلَكِنْ شُرِطَ فِي الْوَاهِبِ إلَخْ (قَوْلُهُ: هِبَةُ نَحْوِ حَبَّتَيْ بُرٍّ مِمَّا لَا يُتَمَوَّلُ) وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَعْنَى الْهِبَةِ فِيهِ نَقْلُ الْيَدِ عَنْهُ لَا تَمْلِيكُهُ لِعَدَمِ تَمَوُّلِهِ كَذَا قَالَهُ حَجّ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ مَعْنَى الْهِبَةِ فِيهِ التَّمْلِيكُ لَا نَقْلُ الْيَدِ ح ل (قَوْلُهُ: لَا هِبَةُ مَوْصُوفٍ) وَإِنْ عَيَّنَهُ فِي الْمَجْلِسِ وَقَبَضَهُ شَرْحُ م ر وَمِنْهُ يُؤْخَذُ عَدَمُ صِحَّةِ هِبَةِ الْأَعْمَى فَلَا يَكُونُ وَاهِبًا وَلَا مَوْهُوبًا لَهُ ح ل وَالْمُرَادُ عَدَمُ صِحَّةِ هِبَتِهِ بِالْمَعْنَى الْأَخَصِّ بِخِلَافِ صَدَقَتِهِ وَإِهْدَائِهِ فَيَصِحَّانِ مِنْهُ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: بَعْثٌ) أَيْ فِي الْهَدِيَّةِ وَقَوْلُهُ: وَقَبْضٌ أَيْ فِي الصَّدَقَةِ وَمُقْتَضَاهُ أَنْ يَمْلِكَ الْهَدِيَّةَ بِمُجَرَّدِ الْبَعْثِ إلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهَا فَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهَا حِينَئِذٍ وَفِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ لَا بُدَّ فِي مِلْكِهَا مِنْ الْقَبْضِ، وَالْحَقُّ فِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ أَنَّ قَوْلَهُ وَقَبْضٌ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْهَدِيَّةِ وَالصَّدَقَةِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَفِي الْوَاهِبِ أَهْلِيَّةُ تَبَرُّعٍ) أَيْ وَفِي الْمُتَّهِبِ أَهْلِيَّةُ الْمِلْكِ أَيْ التَّمَلُّكِ وَهَذَا قَدْ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُتَّهِبِ الرُّشْدُ بَلْ يَقْتَضِي صِحَّةَ قَبُولِ الطِّفْلِ لِلْهِبَةِ وَفِي حَاشِيَةِ سم عَلَى حَجّ فَرْعٌ: سُئِلَ شَيْخُنَا م ر عَنْ شَخْصٍ بَالِغٍ تَصَدَّقَ عَلَى وَلَدٍ مُمَيِّزٍ فَهَلْ يَمْلِكُهَا الْوَلَدُ بِوُقُوعِهَا فِي يَدِهِ كَمَا لَوْ احْتَطَبَ أَوْ اصْطَادَ أَمْ لَا يَمْلِكُهَا؛ لِأَنَّ الْقَبْضَ غَيْرُ صَحِيحٍ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الصَّبِيُّ مَا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيْهِ إلَّا بِقَبْضِ وَلِيِّهِ اهـ وَلَا يَحْرُمُ الدَّفْعُ لَهُ وَيُحْمَلُ ذَلِكَ مِنْ الْبَالِغِ عَلَى الْإِبَاحَةِ وَمَحَلُّ الْجَوَازِ حَيْثُ لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى عَدَمِ رِضَا الْوَلِيِّ بِالدَّفْعِ سِيَّمَا إذَا كَانَ ذَلِكَ يُعَوِّدُهُ عَلَى دَنَاءَةِ النَّفْسِ وَالرَّذَالَةِ فَتَحْرُمُ حِينَئِذٍ ع ش عَلَى م ر وَلَا يَصِحُّ عَقْدُ الْأَعْمَى وَلَا قَبْضُهُ مَا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيْهِ أَوْ أُهْدِيَ لَهُ أَوْ وُهِبَ لَهُ وَلَا إقْبَاضُهُ مَا تَصَدَّقَ بِهِ أَوْ أَهْدَاهُ لِغَيْرِهِ أَخْذًا بِمُقْتَضَى مَا ذُكِرَ وَخَالَفَهُ بَعْضُ مَشَايِخِنَا فِي جَمِيعِ ذَلِكَ لِإِطْبَاقِ النَّاسِ عَلَى فِعْلِهِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ إلَّا فِي الْهِبَةِ الْخَاصَّةِ وَسَيَأْتِي فِي قِسْمِ الصَّدَقَاتِ مَا يَدُلُّ لَهُ وَتَصِحُّ لِمَحْجُورٍ لَكِنْ يَقْبَلُ لَهُ الْحَاكِمُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ أَوْ كَانَ فَاسِقًا وَإِلَّا فَيَقْبَلُ لَهُ وَلِيُّهُ وَلَوْ وَصِيًّا أَوْ قَيِّمًا فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ انْعَزَلَ إلَّا إنْ كَانَ أَبًا أَوْ جَدًّا وَلَوْ وَهَبَ الْوَلِيُّ لِمَحْجُورِهِ قَبِلَ لَهُ الْحَاكِمُ إنْ كَانَ الْوَلِيُّ غَيْرَ أَبٍ أَوْ جَدٍّ وَالْأَبُ وَالْجَدُّ يَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ، وَالْهِبَةُ لِلْعَبْدِ وَالدَّابَّةِ كَالْوَقْفِ عَلَيْهِمَا فَلَا يَصِحُّ إنْ قَصَدَهُمَا أَوْ أَطْلَقَ فِي الدَّابَّةِ وَتَصِحُّ فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَيَقْبَلُ مَالِكُ الدَّابَّةِ مَا وُهِبَ لَهَا وَيَقْبَلُ الْعَبْدُ مَا وُهِبَ لَهُ وَهُوَ لِسَيِّدِهِ إلَّا فِي الْمُكَاتَبِ فَهُوَ لَهُ وَإِنْ كَانَ الْوَاهِبُ سَيِّدَهُ اهـ ق ل.
(قَوْلُهُ: وَهِبَةُ الدَّيْنِ إلَخْ) تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ وَشُرِطَ فِيهَا مَا فِي الْبَيْعِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَبُولٍ أَيْ إلَّا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ (قَوْلُهُ: الْمُسْتَقِرِّ) خَرَجَ بِهِ نُجُومُ الْكِتَابَةِ لِتَعَرُّضِهَا لِلسُّقُوطِ ح ل وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ: الْمُسْتَقِرِّ الْمُرَادُ بِهِ مَا يَصِحُّ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ لِيَخْرُجَ نَحْوُ نُجُومِ الْكِتَابَةِ كَذَا وُجِدَ بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ.
أَقُولُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْمُسْتَقِرِّ لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْخِلَافِ فِي هِبَةِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُسْتَقِرِّ فَإِنَّهُ لَا تَصِحُّ هِبَتُهُ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ قَطْعًا وَإِلَّا فَنُجُومُ الْكِتَابَةِ يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ مِنْهَا فَيَنْبَغِي صِحَّةُ هِبَتِهَا لِلْمُكَاتَبِ اهـ بِحُرُوفِهِ فَيَكُونُ التَّقْيِيدُ لِأَجْلِ قَوْلِهِ وَلِغَيْرِهِ هِبَةٌ صَحِيحَةٌ (قَوْلُهُ: إبْرَاءٌ) أَيْ صَرِيحٌ بِلَفْظِ الْهِبَةِ أَوْ التَّصَدُّقِ وَكِنَايَةٌ بِلَفْظِ التَّرْكِ ق ل (قَوْلُهُ: وَلِغَيْرِهِ هِبَةٌ صَحِيحَةٌ) هَذِهِ طَرِيقَةٌ لِلشَّارِحِ وَالْمُعْتَمَدُ الْبُطْلَانُ م ر (قَوْلُهُ: وَهُوَ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي بَيْعِهِ) الْمُعْتَمَدُ فِي الْمَقِيسِ الْبُطْلَانُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ غَيْرِ مَقْدُورٍ عَلَى تَسَلُّمِهِ؛ لِأَنَّ مَا يُقْبَضُ مِنْ الْمَدِينِ عَيْنٌ لَا دَيْنٌ وَالْمُعْتَمَدُ فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ الصِّحَّةُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ صِحَّةِ بَيْعِهِ وَعَدَمِ صِحَّةِ هِبَتِهِ بِأَنَّ بَيْعَ مَا فِي الذِّمَّةِ الْتِزَامٌ لِتَحْصِيلِ الْمَبِيعِ فِي مُقَابَلَةِ الثَّمَنِ الَّذِي اسْتَحَقَّهُ وَالِالْتِزَامُ فِيهَا صَحِيحٌ بِخِلَافِ هِبَتِهِ فَإِنَّهَا لَا تَتَضَمَّنُ الِالْتِزَامَ إذْ لَا مُقَابِلَ فِيهَا فَكَانَتْ بِالْوَعْدِ أَشْبَهَ فَلَمْ تَصِحَّ وَبِتَأَمُّلِ هَذَا يَنْدَفِعُ مَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَالْإِسْعَادِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ تَخْرِيجِ هَذَا عَلَى ذَاكَ وَالْحُكْمِ
بَلْ أَوْلَى وَصَحَّحَ الْأَصْلُ بُطْلَانَهَا نَظِيرَ مَا مَرَّ لَهُ فِي بَيْعِهِ وَمَا تَقَرَّرَ هُوَ فِي هِبَةِ غَيْرِ الْمَنَافِعِ، أَمَّا هِبَتُهَا فَفِيهَا وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهَا لَيْسَتْ بِتَمْلِيكٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَا وُهِبَتْ مَنَافِعُهُ عَارِيَّةٌ وَهُوَ مَا جَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وَرَجَّحَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَالثَّانِي أَنَّهَا تَمْلِيكٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَا وُهِبَتْ مَنَافِعُهُ أَمَانَةٌ وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالسُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُمَا.
(وَتَصِحُّ بِعُمْرَى وَرُقْبَى) فَالْعُمْرَى (كَأَعْمَرْتُك هَذَا) أَيْ جَعَلْته لَك عُمُرَك (وَإِنْ زَادَ فَإِذَا مِتَّ عَادَ لِي) وَلَغَا الشَّرْطُ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «الْعُمْرَى مِيرَاثٌ لِأَهْلِهَا» (وَ) الرُّقْبَى كَ (أَرْقَبْتُكَهُ أَوْ جَعَلْته لَك رُقْبَى) أَيْ إنْ مِتَّ قَبْلِي عَادَ لِي وَإِنْ مِتُّ قَبْلَك اسْتَقَرَّ لَك وَلَغَا الشَّرْطُ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد «لَا تَعْمُرُوا وَلَا تَرْقُبُوا فَمَنْ أَرْقَبَ شَيْئًا أَوْ أَعْمَرَهُ فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ» أَيْ لَا تَعْمُرُوا وَلَا تَرْقُبُوا طَمَعًا فِي أَنْ يَعُودَ إلَيْكُمْ فَإِنَّ سَبِيلَهُ الْمِيرَاثُ وَالرُّقْبَى مِنْ الرُّقُوبِ فَكُلٌّ مِنْهُمَا يَرْقُبُ مَوْتَ الْآخَرِ.
(وَشُرِطَ فِي مِلْكِ مَوْهُوبٍ) بِالْهِبَةِ الْمُطْلَقَةِ (قَبْضٌ بِإِذْنٍ) فِيهِ مِنْ وَاهِبٍ (أَوْ إقْبَاضٌ) مِنْهُ وَإِنْ تَرَاخَى الْقَبْضُ عَنْ الْعَقْدِ أَوْ كَانَ الْمَوْهُوبُ بِيَدِ الْمُتَّهَبِ وَتَقَدَّمَ بَيَانُ الْقَبْضِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَكْفِي هُنَا الْإِتْلَافُ وَإِنْ أَذِنَ فِيهِ الْوَاهِبُ وَلَا الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِلَا إذْنٍ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَحِقِّ الْقَبْضِ كَقَبْضِ الْوَدِيعَةِ فَاعْتُبِرَ تَحْقِيقُهُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ (فَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الْقَبْضِ (خَلَفَهُ وَارِثُهُ)
[حاشية البجيرمي]
بِصِحَّةِ هِبَتِهِ بِالْأَوْلَى مِنْ صِحَّةِ بَيْعِهِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بَلْ أَوْلَى) ؛ لِأَنَّهُ إذَا صَحَّ بَيْعُهُ مَعَ كَوْنِهِ مُقَابَلًا بِعِوَضٍ فَهِبَتُهُ أَوْلَى إذْ لَا عِوَضَ فِيهَا اهـ س ل (قَوْلُهُ: وَمَا تَقَرَّرَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ هِيَ تَمْلِيكُ تَطَوُّعٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ.
. . إلَخْ اُنْظُرْ مَا وَجْهُ الْبِنَاءِ فِي هَذَا وَاَلَّذِي بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: لَيْسَتْ بِتَمْلِيكٍ) أَيْ فَلَا تَصِحُّ هِبَتُهَا (قَوْلُهُ: عَارِيَّةٌ) أَيْ فَإِذَا تَلِفَتْ ضَمِنَهَا الْمُتَّهِبُ بِخِلَافِ الْقَوْلِ الثَّانِي (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي أَنَّهَا تَمْلِيكٌ) أَيْ فَتَصِحُّ هِبَتُهَا وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَعَلَيْهِ فَلَا تَلْزَمُ إلَّا بِالْقَبْضِ وَهُوَ بِالِاسْتِيفَاءِ لَا بِقَبْضِ الْعَيْنِ ثُمَّ قَالَ م ر: وَفَارَقَتْ الْإِجَارَةَ بِالِاحْتِيَاجِ فِيهَا لِتَقَرُّرِ الْأُجْرَةِ بِالتَّصَرُّفِ فِي الْمَنْفَعَةِ اهـ وَقَوْلُهُ: وَهُوَ بِالِاسْتِيفَاءِ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُؤَجِّرُ وَلَا يُعِيرُ اهـ سم عَلَى ابْنِ حَجَرٍ.
أَقُولُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّ لِلْمَالِكِ الرُّجُوعَ مَتَى شَاءَ لِعَدَمِ قَبْضِ الْمَنْفَعَةِ قَبْلَ اسْتِيفَائِهَا وَقَوْلُهُ: وَفَارَقَتْ الْإِجَارَةَ أَيْ حَيْثُ جَعَلَ فِيهَا قَبْضَ الْمَنْفَعَةِ بِقَبْضِ الْعَيْنِ حَتَّى يَجُوزَ التَّصَرُّفُ فِيهَا بِالْإِجَارَةِ وَغَيْرِهَا اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَتَصِحُّ بِعُمْرَى.
. . إلَخْ) هَذَا فِي قُوَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ قَوْلِهِ وَشُرِطَ فِيهَا مَا فِي الْبَيْعِ إذْ كَانَ مُقْتَضَاهُ الْفَسَادَ لِاشْتِمَالِهِمَا عَلَى التَّأْقِيتِ (قَوْلُهُ: أَيْ جَعَلْته لَك عُمْرَك) أَوْ وَهَبْته لَك عُمْرَك أَوْ مَا عِشْت بِفَتْحِ التَّاءِ لَا إنْ قَالَ: عُمْرَى أَوْ عُمْرَ فُلَانٍ أَوْ مَا عِشْت بِضَمِّ التَّاءِ أَوْ عَاشَ فُلَانٌ أَوْ سَنَةً ل وَيُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ مَعْنَى هَذِهِ الْأَلْفَاظِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: وَلَغَا الشَّرْطُ) وَإِنْ ظَنَّ لُزُومَهُ أَوْ صِحَّتَهُ قَالُوا وَلَيْسَ لَنَا مَوْضِعٌ يَصِحُّ فِيهِ الْعَقْدُ مَعَ وُجُودِ الشَّرْطِ الْفَاسِدِ الْمُنَافِي لِمُقْتَضَاهُ إلَّا هَذَا ح ل (قَوْلُهُ: الْعُمْرَى مِيرَاثٌ) الْمُرَادُ بِهَا الشَّيْءُ الْمُعَمَّرُ (قَوْلُهُ: أَيْ لَا تَعْمُرُوا وَلَا تَرْقُبُوا) مِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ أَعْمَرَ وَأَرْقَبَ مَبْنِيَّانِ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ وَأَصْرَحُ مِنْهُ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا فِي م ر «أَيُّمَا رَجُلٍ أَعْمَرَ عُمْرَى فَإِنَّهَا لِلَّذِي أُعْطِيَهَا لَا تَرْجِعُ إلَى الَّذِي أَعْطَاهَا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: يَرْقُبُ مَوْتَ الْآخَرِ) مِنْ بَابِ دَخَلَ مُخْتَارٌ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: وَشُرِطَ فِي مِلْكِ مَوْهُوبٍ) أَيْ وَلَوْ مِنْ أَبٍ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ م ر أَيْ لَا بُدَّ مِنْ نَقْلِ الَّذِي وَهَبَهُ لِوَلَدِهِ مِنْ مَكَان إلَى مَكَان آخَرَ بِقَصْدِ الْقَبْضِ شَيْخُنَا وَمَحَلُّ هَذَا الشَّرْطِ فِي غَيْرِ الْهِبَةِ الضِّمْنِيَّةِ كَأَنْ قَالَ أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي؛ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ قَالَ لَهُ أَوْهِبْهُ لِي وَأَعْتِقْهُ عَنِّي (قَوْلُهُ: بِالْهِبَةِ الْمُطْلَقَةِ) أَيْ الشَّامِلَةِ لِلْهَدِيَّةِ وَالصَّدَقَةِ قَالَ م ر: وَالْهِبَةُ الْفَاسِدَةُ الْمَقْبُوضَةُ كَالصَّحِيحَةِ فِي عَدَمِ الضَّمَانِ لَا الْمِلْكِ (قَوْلُهُ: قَبْضٌ بِإِذْنٍ) فَلَوْ قَبَضَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ ضَمِنَهُ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ وَرَجَعَ عَنْ الْإِذْنِ أَوْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ أَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْقَبْضِ بَطَلَ الْإِذْنُ وَلَوْ قَبَضَهُ فَقَالَ الْوَاهِبُ رَجَعْت عَنْ الْإِذْنِ قَبِلَهُ وَقَالَهُ الْمُتَّهِبُ بَعْدَهُ صُدِّقَ الْمُتَّهِبُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الرُّجُوعِ قَبْلَهُ خِلَافًا لَهَا اسْتَظْهَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ تَصْدِيقِ الْوَاهِبِ وَلَوْ أَقْبَضَهُ وَقَالَ قَصَدْت الْإِيدَاعَ أَوْ الْعَارِيَّةَ وَأَنْكَرَ الْمُتَّهِبُ صُدِّقَ الْوَاهِبُ كَمَا فِي الِاسْتِقْصَاءِ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ الْمَوْهُوبُ بِيَدِ الْمُتَّهِبِ) غَايَةٌ فِي قَوْلِهِ بِإِذْنٍ فِيهِ مِنْ وَاهِبٍ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ شَرْحِ م ر وَيُشْتَرَطُ مُضِيُّ مُدَّةٍ يُمْكِنُ فِيهَا الْقَبْضُ بَعْدَ الْإِذْنِ كَنَظِيرِهِ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنَّهُ لَا يَكْفِي هُنَا الْإِتْلَافُ) أَيْ إذَا كَانَ الْإِتْلَافُ بِغَيْرِ الْأَكْلِ أَوْ الْعِتْقِ وَأَذِنَ فِيهِ الْوَاهِبُ فَيَكُونُ قَبْضًا وَيُقَدَّرُ انْتِقَالُهُ إلَيْهِ قُبَيْلَ الِازْدِرَادِ وَالْعِتْقِ اهـ ز ي. أَقُولُ: قِيَاسُ مَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي الضِّيَافَةِ مِنْ أَنَّ الْمِلْكَ بِالْوَضْعِ فِي الْفَمِ أَنْ يُقَدَّرَ انْتِقَالُهُ هُنَا قُبَيْلَ الْوَضْعِ فِي الْفَمِ وَالتَّلَفُّظِ بِالصِّيغَةِ أَيْ فِي الْعِتْقِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَلَا الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِلَا إذْنٍ) أَيْ إذْنٍ مِنْ الْوَاهِبِ لِلْمُتَّهِبِ فِي الْقَبْضِ، أَمَّا بِهِ فَيَكْفِي حَيْثُ كَانَ الْمَوْضُوعُ بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ أَهْلِ الْقَبْضِ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ فَلَا يَمْلِكُ بِالْوَضْعِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا يَقْبِضُهُ وَإِنَّمَا يَمْلِكُ بِقَبْضِ وَلِيِّهِ ع ش (قَوْلُهُ: فَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا) أَيْ الْوَاهِبِ وَالْمُتَّهِبِ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ الشَّامِلِ لِلْهَدِيَّةِ وَالصَّدَقَةِ فِيمَا يَظْهَرُ شَرْحُ م ر قَالَ ق ل أَوْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ وَلَوْ بِفَلَسٍ بَيْنَ الْهِبَةِ وَالْقَبْضِ أَيْ بَيْنَ تَمَامِهِمَا اهـ (قَوْلُهُ: خَلَّفَهُ وَارِثُهُ)
فَلَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّهُ يَئُولُ إلَى اللُّزُومِ بِخِلَافِ الشَّرِكَةِ وَالْوَكَالَةِ، وَالتَّصْرِيحُ بِالْإِقْبَاضِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَكُرِهَ) لِمُعْطٍ (تَفْضِيلٌ فِي عَطِيَّةِ بَعْضِهِ) مِنْ فَرْعٍ أَوْ أَصْلٍ وَإِنْ بَعُدَ سَوَاءٌ الذَّكَرُ وَغَيْرُهُ لِئَلَّا يُفْضِيَ ذَلِكَ إلَى الْعُقُوقِ وَالشَّحْنَاءِ وَلِلنَّهْيِ عَنْهُ وَالْأَمْرِ بِتَرْكِهِ فِي الْفَرَاغِ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: قَالَ الدَّارِمِيُّ: فَإِنْ فَضَّلَ فِي الْأَصْلِ فَلْيَفْضُلْ الْأُمَّ، وَمَحَلُّ كَرَاهَةِ التَّفْضِيلِ عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْحَاجَةِ أَوْ عَدَمِهَا كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالتَّصْرِيحُ بِذِكْرِ الْكَرَاهَةِ مَعَ إفَادَةِ حُكْمِ التَّفْضِيلِ فِي الْأَصْلِ مِنْ زِيَادَتِي (وَلِأَصْلٍ رُجُوعٌ فِيمَا أَعْطَاهُ) لِفَرْعِهِ لِخَبَرِ «لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يُعْطِيَ عَطِيَّةً أَوْ يَهَبَ هِبَةً فَيَرْجِعَ فِيهَا إلَّا الْوَالِدُ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَاهُ وَقِيسَ بِالْوَالِدِ كُلُّ مَنْ لَهُ وِلَادَةٌ (بِزِيَادَتِهِ الْمُتَّصِلَةِ)
[حاشية البجيرمي]
شَمِلَ ذَلِكَ الرُّجُوعَ فَلَهُ بَعْدَ مَوْتِ مُوَرِّثِهِ الرُّجُوعُ فِي الْهِبَةِ كَأَنْ يَقُولَ رَجَعْت فِي الْهِبَةِ وَلَهُ الِامْتِنَاعُ مِنْ الْقَبْضِ وَمِنْ الْإِذْنِ فِي الْإِقْبَاضِ وَيَكُونُ مِلْكًا كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ وَعِبَارَةُ ق ل: قَامَ وَارِثُهُ فِي الْمَوْتِ وَمِثْلُهُ وَلِيُّ الْمَجْنُونِ وَالسَّفِيهِ دُونَ الْمُغْمَى عَلَيْهِ إلَّا إنْ أَيِسَ مِنْ زَوَالِهِ فَكَالْمَجْنُونِ وَيَقْبِضُ مَحْجُورُ الْفَلَسِ بِنَفْسِهِ لِكَمَالِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِئَلَّا يُفْضِيَ ذَلِكَ إلَى الْعُقُوقِ) رَاجِعٌ إلَى الْفَرْعِ وَالشَّحْنَاءُ رَاجِعٌ لِلْأَصْلِ وَالشَّحْنَاءُ الْحِقْدُ وَالْعَدَاوَةُ اهـ شَيْخُنَا وَهَذِهِ الْعِلَّةُ تَقْتَضِي أَنَّ هَذَا لَا يَخْتَصُّ بِالْعَطِيَّةِ بَلْ مِثْلُهَا التَّوَدُّدُ فِي الْكَلَامِ وَنَحْوِهِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الدَّمِيرِيُّ: لَا خِلَافَ أَنَّ التَّسْوِيَةَ بَيْنَهُمْ أَيْ الْأَوْلَادِ مَطْلُوبَةٌ حَتَّى فِي التَّقْبِيلِ قَالَهُ حَجّ (قَوْلُهُ: عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْحَاجَةِ) أَيْ وَالْعِلْمِ وَالْوَرَعِ أَيْ وَلَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا عَاقًّا أَوْ يَصْرِفُ مَا يَدْفَعُهُ لَهُ فِي الْمَعَاصِي ح ل.
[تَنْبِيهٌ]
يُسَنُّ لِلْوَالِدِ الْعَدْلُ بَيْنَ أَوْلَادِهِ لِخَبَرِ «اتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ» فَيُكْرَهُ تَرْكُهُ، وَكَذَلِكَ الْإِخْوَةُ فَفِي الْحَدِيثِ «حَقُّ كَبِيرِ الْإِخْوَةِ عَلَى صَغِيرِهِمْ كَحَقِّ الْوَالِدِ» وَفِي رِوَايَةٍ «الْأَكْبَرُ مِنْ الْإِخْوَةِ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ» وَتُسَنُّ التَّسْوِيَةُ فِي الْأُصُولِ فَإِنْ فَضَّلَ فَالْأُمُّ أَوْلَى وَتَفْضِيلُهُ فِي الْإِرْثِ لِمَلْحَظِ الْعُصُوبَةِ وَهُنَا الرَّحِمُ وَهِيَ أَقْوَى فِيهَا لِاحْتِيَا ` جِهَا، وَتَرَدَّدَ شَيْخُنَا فِي تَقْدِيمِ زِيَارَةِ قَبْرِهَا، وَالْعُقُوقُ مِنْ الْكَبَائِرِ وَهُوَ إيذَاؤُهُمَا أَوْ أَحَدِهِمَا إيذَاءً لَيْسَ بِالْهَيِّنِ مَا لَمْ يَكُنْ مَا آذَاهُ بِهِ مَطْلُوبًا شَرْعًا كَتَرْكِ عِبَادَةٍ أَوْ فِعْلِ حَرَامٍ أَوْ مَكْرُوهٍ إذَا ارْتَكَبَهُ الْأَصْلُ وَآذَاهُ الْفَرْعُ بِسَبَبِهِ وَلَيْسَ مِنْ الْعُقُوقِ مُخَالَفَةُ الْأَصْلِ فِي طَلَاقِ زَوْجَةٍ يُحِبُّهَا أَوْ بَيْعِ مَالِهِ أَوْ مُطَالَبَةٍ بِحَقٍّ عَلَيْهِ وَهُوَ غَيْرُ مُحْتَاجٍ لَهُ بَلْ يَحْرُمُ عَلَى الْأَصْلِ ذَلِكَ إذَا طَلَبَهُ وَامْتَنَعَ مَعَ قُدْرَتِهِ.
فَإِنْ قُلْت صِلَةُ الْأَقَارِبِ سُنَّةٌ وَهِيَ فِعْلُك مَا تُعَدُّ بِهِ وَاصِلًا، وَتَحْصُلُ بِمَالٍ وَقَضَاءِ حَاجَةٍ وَزِيَادَةٍ وَمُكَاتَبَةٍ وَإِرْسَالِ سَلَامٍ، وَمُخَالَفَةُ السُّنَّةِ لَا تَحْرُمُ وَهُنَا قَطْعُ هَذِهِ السُّنَّةِ مِنْ الْكَبَائِرِ.
قُلْت كَوْنُ ذَلِكَ كَبِيرَةً لَيْسَ لِمُخَالَفَةِ السُّنَّةِ فَقَطْ بَلْ لَهَا مَعَ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ مِنْ الْأَذِيَّةِ الَّتِي لَا تُحْتَمَلُ فَيُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا عَوَّدَهُمْ بِشَيْءٍ ثُمَّ قَطَعَهُ وَتَضَرَّرُوا بِذَلِكَ رَحْمَانِيٌّ عَلَى التَّحْرِيرِ (قَوْلُهُ: وَلِأَصْلٍ رُجُوعٌ فِيمَا أَعْطَاهُ) وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ لِنَفَقَتِهِ أَوْ دَيْنِهِ وَهُوَ مَنْدُوبٌ إنْ كَانَ الْفَرْعُ عَاصِيًا بِحَيْثُ يَصْرِفُ مَا يُعْطِيهِ لَهُ فِي الْمَعْصِيَةِ فَإِنْ تَعَيَّنَ الرُّجُوعُ طَرِيقًا فِي ظَنِّهِ إلَى كَفِّهِ عَنْ الْمَعْصِيَةِ كَانَ وَاجِبًا ح ل وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر: وَلِأَصْلٍ رُجُوعٌ.
. . إلَخْ وَيُكْرَهُ لَهُ الرُّجُوعُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَإِنْ وُجِدَ لِكَوْنِ الْوَلَدِ عَاقًّا أَوْ يَصْرِفُهُ فِي مَعْصِيَةٍ أَنْذَرَهُ بِهِ فَإِنْ أَصَرَّ لَمْ يُكْرَهْ كَمَا قَالَاهُ وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ نَدْبَهُ فِي الْعَاصِي وَكَرَاهَتَهُ فِي الْعَاقِّ إنْ زَادَ عُقُوقُهُ، وَنَدْبَهُ إنْ أَزَالَهُ، وَإِبَاحَتَهُ إنْ لَمْ يُفِدْ أَيْ الرُّجُوعُ شَيْئًا وَالْأَذْرَعِيُّ عَدَمَ كَرَاهَتِهِ إنْ احْتَاجَ الْأَبُ لِنَفَقَةٍ أَوْ دَيْنٍ بَلْ نَدَبَهُ حَيْثُ كَانَ الْوَلَدُ غَيْرَ مُحْتَاجٍ لَهُ وَوُجُوبُهُ فِي الْعَاصِي إنْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ تَعَيُّنُهُ طَرِيقًا إلَى كَفِّهِ عَنْ الْمَعْصِيَةِ شَرْحُ م ر وَمَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ عَكْسُ مَذْهَبِنَا وَهُوَ الرُّجُوعُ فِيمَا وَهَبَ لِأَجْنَبِيٍّ دُونَ مَا وَهَبَهُ الْأَصْلُ لِفَرْعِهِ (قَوْلُهُ: رُجُوعٌ) وَلَا يَتَعَيَّنُ الْفَوْرُ بَلْ لَهُ ذَلِكَ مَتَى شَاءَ وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ بِهِ حَاكِمٌ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: فِيمَا أَعْطَاهُ) بِهِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ هَدِيَّةٍ اهـ شَيْخُنَا وم ر وَالْمُرَادُ إذَا كَانَ عَيْنًا كَمَا فِي شَرْحِ م ر ثُمَّ قَالَ: فَلَوْ أَبْرَأَهُ مِنْ دَيْنٍ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ امْتَنَعَ الرُّجُوعُ جَزْمًا سَوَاءٌ قُلْنَا إنَّهُ تَمْلِيكٌ أَمْ إسْقَاطٌ إذْ لَا بَقَاءَ لِلدَّيْنِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ وَهَبَهُ شَيْئًا فَتَلِفَ اهـ بِحُرُوفِهِ وَفِيهِ أَيْضًا وَيَبْقَى غِرَاسُ مُتَّهِبٍ وَبِنَاؤُهُ أَوْ يُقْلَعُ بِالْأَرْشِ أَوْ يُتَمَلَّكُ بِالْقِيمَةِ وَزَرْعُهُ إلَى الْحَصَادِ لِاحْتِرَامِهِ بِوَضْعِهِ لَهُ حَالَ مِلْكِهِ الْأَرْضَ وَلَوْ عَمِلَ فِيهِ نَحْوَ قِصَارَةٍ أَوْ صَبْغٍ فَإِنْ زَادَتْ بِهِ قِيمَتُهُ شَارَكَ بِالزَّائِدِ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ اهـ بِحُرُوفِهِ (قَوْلُهُ: إلَّا الْوَالِدَ) بَدَلٌ مِنْ الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي يَرْجِعُ أَوْ مُسْتَثْنًى مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَقِيسَ بِالْوَالِدِ.
. . إلَخْ) وَاخْتَصَّ الْوَالِدُ بِذَلِكَ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ فِيهِ إذْ مَا طُبِعَ عَلَيْهِ مِنْ إيثَارِهِ لِوَلَدِهِ عَلَى نَفْسِهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ إنَّمَا رَجَعَ لِحَاجَةٍ أَوْ مَصْلَحَةٍ وَلَوْ وَهَبَهُ وَأَقْبَضَهُ وَمَاتَ فَادَّعَى الْوَارِثُ صُدُورَهُ فِي الْمَرَضِ وَالْمُتَّهِبُ كَوْنَهُ فِي الصِّحَّةِ صُدِّقَ الثَّانِي بِيَمِينِهِ وَلَوْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْوَارِثِ؛ لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ ثُمَّ مَحِلُّ مَا تَقَرَّرَ إنْ كَانَ الْوَلَدُ حُرًّا فَإِنْ كَانَ رَقِيقًا فَالْهِبَةُ لِسَيِّدِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ شَرْحُ م ر مُفَرَّقًا
كَسِمَنٍ وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ وَحَمْلٍ قَارَنَ الْعَطِيَّةَ، وَإِنْ انْفَصَلَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ يُعْلَمُ بِخِلَافِ الْمُنْفَصِلَةِ كَوَلَدٍ وَكَسْبٍ، وَكَذَا حَمْلٌ حَادِثٌ لِحُدُوثِهِ عَلَى مِلْكِ فَرْعِهِ وَلَوْ نَقَصَ رَجَعَ فِيهِ مِنْ غَيْرِ أَرْشِ النَّقْصِ وَإِنَّمَا يَرْجِعُ فِيمَا أَعْطَاهُ لِفَرْعِهِ (إنْ بَقِيَ فِي سَلْطَنَتِهِ فَيَمْتَنِعُ) الرُّجُوعُ (بِزَوَالِهَا) سَوَاءٌ أَزَالَتْ بِزَوَالِ مِلْكِهِ أَمْ لَا كَأَنْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ أَوْ تَعَلَّقَ أَرْشُ جِنَايَةِ مَنْ أَعْطِيَةٍ بِرَقَبَتِهِ أَوْ كَاتَبَهُ أَوْ اسْتَوْلَدَ الْأَمَةَ وَسَوَاءٌ أَعَادَ الْمِلْكُ إلَيْهِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ الْآنَ غَيْرُ مُسْتَفَادٍ مِنْهُ حَتَّى يُزِيلَهُ بِالرُّجُوعِ فِيهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَتْ الْعَطِيَّةُ عَصِيرًا فَتَخَمَّرَ، ثُمَّ تَخَلَّلَ فَإِنَّ لَهُ الرُّجُوعَ لِبَقَاءِ سَلْطَنَتِهِ وَبِذَلِكَ عُرِفَتْ حِكْمَةُ التَّعْبِيرِ بِبَقَاءِ السَّلْطَنَةِ دُونَ بَقَاءِ الْمِلْكِ (لَا بِنَحْوِ رَهْنِهِ وَهِبَتِهِ قَبْلَ قَبْضٍ) فِيهِمَا كَتَعْلِيقِ عِتْقِهِ وَتَدْبِيرِهِ وَالْوَصِيَّةِ بِهِ وَتَزْوِيجِهِ وَزِرَاعَتِهِ وَإِجَارَتِهِ لِبَقَاءِ سَلْطَنَتِهِ بِخِلَافِهِمَا بَعْدَ الْقَبْضِ وَخَرَجَ بِالْأَصْلِ عَدَمُهُ كَالْأَخِ وَالْعَمِّ فَلَا رُجُوعَ لَهُ فِيمَا أَعْطَاهُ لِظَاهِرِ الْخَبَرِ السَّابِقِ (وَيَحْصُلُ) الرُّجُوعُ (بِنَحْوِ رَجَعْت فِيهِ أَوْ رَدَدْته إلَى مِلْكِي) كَنَقَضْتُ الْهِبَةَ وَأَبْطَلْتهَا وَفَسَخْتهَا (لَا بِنَحْوِ بَيْعٍ وَإِعْتَاقٍ وَوَطْءٍ) كَهِبَةٍ وَوَقْفٍ لِكَمَالِ مِلْكِ الْفَرْعِ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ) أَيْ مِنْ غَيْرِ مُعَالَجَةٍ لِلسَّيِّدِ فِيهِ فَإِنْ كَانَ بِمُعَالَجَتِهِ أَوْ بِأُجْرَةٍ فَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ الرُّجُوعَ بَلْ يَرْجِعُ وَيَكُونُ السَّيِّدُ شَرِيكًا حَجّ ح ل (قَوْلُهُ: قَارَنَ الْعَطِيَّةَ) عِبَارَةُ م ر: وَلَيْسَ مِنْهَا أَيْ الْمُنْفَصِلَةِ حَمْلٌ عِنْدَ الْقَبْضِ وَإِنْ انْفَصَلَ فِي يَدِهِ اهـ عَلَيْهِ، فَالْمُرَادُ بِالْعَطِيَّةِ هُنَا مَا يَشْمَلُ الْعَقْدَ وَالْقَبْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمُنْفَصِلَةِ كَوَلَدٍ) أَيْ حَدَثَ عِنْدَهُ
(قَوْلُهُ: كَذَا حَمْلٌ حَادِثٌ) أَيْ بَعْدَ الْقَبْضِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ لِحُدُوثِهِ.
. . إلَخْ ع ش قَالَ الشَّوْبَرِيُّ وَفَصَلَهُ بِكَذَا؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُنْفَصِلٍ اهـ قَالَ م ر: وَلِلْوَاهِبِ الرُّجُوعُ قَبْلَ انْفِصَالِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَإِنْ انْفَصَلَ أَخَذَهُ الْمُتَّهِبُ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ أَرْشِ النَّقْصِ) وَانْظُرْ لَوْ كَانَ النَّقْصُ الْمَذْكُورُ بِجِنَايَةٍ مِنْ الْفَرْعِ، وَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِيهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَانَ عَلَى مِلْكِ الْفَرْعِ سم (قَوْلُهُ: فِي سَلْطَنَتِهِ) أَيْ اسْتِيلَائِهِ لِيَشْمَلَ مَا يَأْتِي فِي التَّخَمُّرِ ثُمَّ التَّخَلُّلِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَيَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ بِزَوَالِهَا) أَيْ فَيَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ بِبَيْعِهِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا بَاعَهُ نَعَمْ لَوْ كَانَ فِي زَمَنِ خِيَارٍ لَمْ يُنْقَلْ الْمِلْكُ عَنْهُ بِأَنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ أَيْ لِلْفَرْعِ أَوْ لَهُمَا اُتُّجِهَ الرُّجُوعُ وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ كَانَ الْبَيْعُ لِلْأَصْلِ الْوَاهِبِ فَيَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ شَرْحُ الرَّمْلِيِّ وَلَوْ زَرَعَ الْحَبَّ الْمَوْهُوبَ أَوْ تَفَرَّخَ الْبَيْضُ امْتَنَعَ الرُّجُوعُ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَظِيرِهِ فِي الْغَصْبِ حَيْثُ يَرْجِعُ الْمَالِكُ وَإِنْ تَفَرَّخَ وَنَبَتَ؛ لِأَنَّ اسْتِهْلَاكَ الْمَوْهُوبِ يَسْقُطُ بِهِ حَقُّ الْوَاهِبِ بِالْكُلِّيَّةِ وَاسْتِهْلَاكُ الْمَغْصُوبِ وَنَحْوِهِ لَا يَسْقُطُ بِهِ حَقُّ مَالِكِهِ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ زَالَتْ بِزَوَالِ مِلْكِهِ) وَزَوَالِ السَّلْطَنَةِ بِمُجَرَّدِ تَعَلُّقِ الْأَرْشِ وَمُجَرَّدِ الْحَجْرِ بِالْفَلَسِ قَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ السَّلْطَنَةُ عِبَارَةٌ عَنْ التَّصَرُّفِ وَهُوَ لَا يَتَصَرَّفُ حِينَئِذٍ اهـ ح ل فَالْحَجْرُ وَتَعَلُّقُ الْأَرْشِ يُزِيلَانِ السَّلْطَنَةَ بِمَعْنَى جَوَازِ التَّصَرُّفِ وَلَا يُزِيلَانِ الْمِلْكَ؛ لِأَنَّهُ بَاقٍ (قَوْلُهُ: كَأَنْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ) أَيْ عَلَى الْفَرْعِ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ تَعَلُّقِ أَرْشِ جِنَايَةٍ.
. . إلَخْ) أَيْ إلَّا أَنْ يَفْدِيَهُ الرَّاجِعُ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ كَاتَبَهُ) أَيْ كِتَابَةً صَحِيحَةً مَا لَمْ يَعْجَزْ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ أَعَادَ الْمِلْكَ إلَيْهِ) نَظَمَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ فَقَالَ:
وَعَائِدٌ كَزَائِلٍ لَمْ يَعُدْ ... فِي فَلَسٍ مَعَ هِبَةٍ لِلْوَلَدْ
فِي الْبَيْعِ وَالْقَرْضِ وَفِي الصَّدَاقِ ... بِعَكْسِ ذَاكَ الْحُكْمِ بِاتِّفَاقِ
(قَوْلُهُ: أَعَادَ الْمِلْكَ إلَيْهِ) تَعْبِيرُهُ بِالْمِلْكِ يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ جَنَى ثُمَّ فَدَاهُ السَّيِّدُ أَوْ عَفَى عَنْ أَرْشِهَا لَا يَمْتَنِعُ الْعَوْدُ عَلَى الْأَصْلِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَمْ يَزُلْ وَإِنْ زَالَتْ السَّلْطَنَةُ ثُمَّ عَادَتْ ع ش (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَتْ الْعَطِيَّةُ.
. . إلَخْ) مُحْتَرَزُ مَا فُهِمَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِزَوَالِهَا؛ لِأَنَّ تَخَمُّرَ الْعَصِيرِ لَمْ يُزِلْ سَلْطَنَتَهُ عَنْهُ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَبِذَلِكَ عَرَفْت) أَيْ بِمَا ذُكِرَ مَعَ قَوْلِهِ كَأَنْ حُجِرَ عَلَيْهِ.
. . إلَخْ (قَوْلُهُ: دُونَ بَقَاءِ الْمِلْكِ) ؛ لِأَنَّهُ يُرَدُّ عَلَى مَنْطُوقِهِ مَا إذَا حُجِرَ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْمِلْكَ بَاقٍ مَعَ أَنَّهُ لَا رُجُوعَ وَعَلَى مَفْهُومِهِ تَخَمُّرُ الْعَصِيرِ ثُمَّ تَخَلُّلُهُ فَإِنَّ الْمِلْكَ زَالَ بِالتَّخَمُّرِ مَعَ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَالْوَصِيَّةِ بِهِ) إنَّمَا عَرَّفَهُ بِأَلْ؛ لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ وَقَعَ مُعَرَّفًا بِالْإِضَافَةِ وَفِي إضَافَةِ الْوَصِيَّةِ إيهَامُ خِلَافِ الْمُرَادِ شَوْبَرِيٌّ بِالْمَعْنَى (قَوْلُهُ: وَإِجَارَتِهِ) أَيْ لِبَقَاءِ الْعَيْنِ بِحَالِهَا وَمَوْرِدُ الْإِجَارَةِ الْمَنْفَعَةُ فَيَسْتَوْفِيَهَا الْمُسْتَأْجِرُ اهـ شَرْحُ م ر وَقَالَ ع ش: قَوْلُهُ: فَيَسْتَوْفِيَهَا الْمُسْتَأْجِرُ أَيْ مِنْ غَيْرِ رُجُوعٍ لِلْوَاهِبِ بِشَيْءٍ عَلَى الْمُؤَجِّرِ اهـ حَجّ وَعَلَيْهِ فَلَوْ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ فَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْإِجَارَةِ مِنْ أَنَّ الْمَالِكَ لَوْ أَجَّرَ الدَّارَ ثُمَّ بَاعَهَا ثُمَّ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ عَادَتْ الْمَنْفَعَةُ لِلْبَائِعِ لَا الْمُشْتَرِي أَنَّهَا هُنَا تَعُودُ لِلِابْنِ اهـ بِحُرُوفِهِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِمَا بَعْدَ الْقَبْضِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ لِلْوَاهِبِ وَنُقِلَ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ أَنَّ مَحِلَّ ذَلِكَ إذَا كَانَ لِغَيْرِ الْوَاهِبِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لَهُ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقُّ الْغَيْرِ ح ل (قَوْلُهُ: وَيَحْصُلُ بِنَحْوِ رَجَعْت.
. . إلَخْ) وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ وَلَيْسَ تَفَاسُخُ الْهِبَةِ وَتَقَايُلُهَا رُجُوعًا فَلَا تُفْسَخُ بِهِمَا ق ل (قَوْلُهُ: وَوَطْءٍ) أَيْ لَمْ تَحْمِلْ مِنْهُ وَعَلَيْهِ بِاسْتِيلَادِهَا قِيمَتُهَا وَبِالْوَطْءِ مَهْرُ مِثْلِهَا وَهُوَ حَرَامٌ وَإِنْ قَصَدَ بِهِ الرُّجُوعَ شَرْحُ م ر وَلَا حَدَّ لِشُبْهَةِ الْخِلَافِ ع ش وَقَوْلُهُ: أَيْ لَمْ تَحْمَلْ مِنْهُ مَفْهُومُهُ أَنَّهَا إذَا حَمَلَتْ مِنْهُ كَانَ رُجُوعًا وَعَلَيْهِ فَيُشْكِلُ قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ بِاسْتِيلَادِهَا قِيمَتُهَا؛ لِأَنَّهُ يُقَدَّرُ
بِدَلِيلِ نُفُوذِ تَصَرُّفِهِ فَلَا يَزُولُ مِلْكُهُ إلَّا بِنَحْوِ مَا ذُكِرَ، وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ إلَى آخِرِهِ فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ.
(وَالْهِبَةُ إنْ أُطْلِقَتْ) بِأَنْ لَمْ تُقَيَّدْ بِثَوَابٍ وَلَا بِعَدَمِهِ (فَلَا ثَوَابَ) فِيهَا (وَإِنْ كَانَتْ لِأَعْلَى) مِنْ الْوَاهِبِ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ لَا يَقْتَضِيهِ (أَوْ قُيِّدَتْ بِثَوَابٍ مَجْهُولٍ) كَثَوْبٍ (فَبَاطِلَةٌ) لِتَعَذُّرِ تَصْحِيحِهَا بَيْعًا لِجَهَالَةِ الْعِوَضِ وَهِبَةً لِذِكْرِ الثَّوَابِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لَا تَقْتَضِيهِ (أَوْ) قُيِّدَتْ (بِمَعْلُومٍ فَبَيْعٌ) نَظَرًا إلَى الْمَعْنَى.
(وَظَرْفُ الْهِبَةِ إنْ لَمْ يُعْتَدْ رَدُّهُ كَقَوْصَرَّةِ تَمْرٍ) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ وِعَاؤُهُ الَّذِي يُكْنَزُ فِيهِ مِنْ خُوصٍ (هِبَةٌ) أَيْضًا (وَإِلَّا فَلَا) يَكُونُ هِبَةً عَمَلًا بِالْعَادَةِ (وَ) إذَا لَمْ يَكُنْ هِبَةً (حَرُمَ اسْتِعْمَالُهُ) ؛ لِأَنَّهُ انْتِفَاعٌ بِمِلْكِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَهُوَ حِينَئِذٍ أَمَانَةٌ (إلَّا فِي أَكْلِهَا) أَيْ الْهِبَةِ (مِنْهُ إنْ اُعْتِيدَ) فَيَجُوزُ أَكْلُهَا مِنْهُ حِينَئِذٍ وَيَكُونُ عَارِيَّةً، وَتَعْبِيرِي بِالْهِبَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْهَدِيَّةِ.
[دَرْس] (كِتَابُ اللُّقَطَةِ) هِيَ بِضَمِّ اللَّامِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَإِسْكَانِهَا لُغَةً الشَّيْءُ الْمَلْقُوطُ
[حاشية البجيرمي]
دُخُولُهَا فِي مِلْكِهِ قُبَيْلَ الْعُلُوقِ فَهِيَ إنَّمَا حَمَلَتْ بَعْدَ عَوْدِهَا لِمِلْكِهِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ مُرَادُهُ أَنَّهُ إذَا وَطِئَ وَأَحْبَلَ انْتَقَلَتْ إلَى مِلْكِهِ وَيَلْزَمُهُ قِيمَتُهَا لِفَرْعِهِ وَعَلَيْهِ فَلَيْسَ الْوَطْءُ رُجُوعًا وَإِنْ حَمَلَتْ غَايَتُهُ أَنَّهَا إنْ لَمْ تَحْمِلْ لَزِمَهُ الْمَهْرُ وَهِيَ بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِ الْفَرْعِ وَإِنْ حَمَلَتْ انْتَقَلَتْ إلَى مِلْكِهِ كَمَا لَوْ وَطِئَ أَمَةَ الْفَرْعِ الَّتِي مَلَكَهَا مِنْ غَيْرِ جِهَةِ الْأَصْلِ فَإِنَّهُ يُقَدَّرُ دُخُولُهَا فِي مِلْكِ الْوَاطِئِ قُبَيْلَ الْعُلُوقِ وَمَا هُنَا كَذَلِكَ وَنُقِلَ فِي الدَّرْسِ عَنْ ابْنِ قَاسِمٍ مَعْنَى ذَلِكَ اهـ ع ش. وَاَلَّذِي انْحَطَّ عَلَيْهِ كَلَامُ شَيْخِنَا فِي التَّصَدُّقِ عَلَى الصِّغَارِ وَالْمَجَانِينِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا لَمْ يُعْتَدَّ بِقَبْضِهِ أَنَّهُ حَرَامٌ؛ لِأَنَّهُ فِيهِ ضَيَاعُ مَالٍ وَهُوَ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ إلَّا بِقَبْضٍ صَحِيحٍ إلَّا إذَا كَانَ التَّصَدُّقُ بِمَالٍ مَأْكُولٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَقَاعَدُ عَنْ إطْعَامِ نَحْوِ هِرَّةٍ وَهُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ بِطَرِيقِ الْإِبَاحَةِ فَإِذَا أَرَادَ الشَّخْصُ أَنْ يَتَخَلَّصَ مِنْ الْحُرْمَةِ بِسَبَبِ التَّصَدُّقِ عَلَى مَنْ ذُكِرَ يَدْفَعُ الصَّدَقَةَ لِأَوْلِيَائِهِمْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ وَلِيٌّ خَاصٌّ فَلْيَدْفَعْهَا لِشَخْصٍ صَالِحٍ يَصْرِفُهَا عَلَيْهِمْ فِي مَصَالِحِهِمْ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ وَلِيِّهِمْ، وَكَذَا لَا يَجُوزُ دَفْعُ زَكَاةِ الْفِطْرِ وَغَيْرِهَا لَهُمْ بَلْ لِأَوْلِيَائِهِمْ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ.
(قَوْلُهُ: وَالْهِبَةُ) أَيْ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ فَيَشْمَلُ الْهَدِيَّةَ وَالصَّدَقَةَ اهـ م ر (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ تُقَيَّدْ بِثَوَابٍ) أَيْ عِوَضٍ (قَوْلُهُ: فَلَا ثَوَابَ فِيهَا) أَيْ عِوَضَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ لِأَعْلَى مِنْ الْوَاهِبِ) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ وَمَتَى وَهَبَ مُطْلَقًا أَيْ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِثَوَابٍ أَوْ عَدَمِهِ فَلَا ثَوَابَ إنْ وَهَبَ لِدُونِهِ فِي الرُّتْبَةِ، وَكَذَا لِأَعْلَى مِنْهُ فِي الْأَظْهَرِ وَلِنَظِيرِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ لَا يَقْتَضِيهِ وَالْمُقَابِلُ يَنْظُرُ إلَى الْعَادَةِ انْتَهَتْ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى طَلَبِ الْمُقَابِلِ فَإِنْ قَامَتْ وَجَبَ رَدُّ الْمَوْهُوبِ أَوْ دَفْعُ الْمُقَابِلِ كَمَا فِي ق ل عَلَى الْغَزِّيِّ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ لَا يَقْتَضِيهِ) وَإِنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِالْإِثَابَةِ عَلَيْهَا ح ل (قَوْلُهُ: فَبَاطِلَةٌ) أَيْ وَتَكُونُ مَقْبُوضَةً بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ فَيَضْمَنُهَا ضَمَانَ الْمَغْصُوبِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لَا تَقْتَضِيهِ) وَلَوْ قَالَ: وَهَبْتُك بِبَدَلٍ فَقَالَ بَلْ بِلَا بَدَلٍ صُدِّقَ الْمُتَّهِبُ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْبَدَلِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ بِمَعْلُومٍ فَبَيْعٌ) أَيْ فَيَجْرِي فِيهِ عَقِبَ الْعَقْدِ أَحْكَامُهُ كَالْخِيَارَيْنِ كَمَا مَرَّ بِمَا فِيهِ وَالشُّفْعَةِ وَعَدَمِ تَوَقُّفِ الْمِلْكِ عَلَى الْقَبْضِ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: كَقَوْصَرَّةٍ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَالصَّادِ وَبَيْنَهُمَا وَاوٌ سَاكِنَةٌ وَبَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ مُشَدَّدَةٌ وِعَاءُ التَّمْرِ وَلَا تُسَمَّى بِذَلِكَ إلَّا وَفِيهَا التَّمْرُ وَإِلَّا فَهِيَ مِكْتَلٌ وَزِنْبِيلٌ اهـ ق ل قَالَ م ر: أَيْ، وَكَذَا عُلْبَةُ حَلْوَى (قَوْلُهُ: هِبَةٌ أَيْضًا) فَيَمْلِكُهُ الْمُتَّهِبُ كَمَكْتُوبِ الرِّسَالَةِ مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى رَدِّهِ ق ل (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) بِأَنْ اُعْتِيدَ رَدُّهُ أَوْ اضْطَرَبَتْ الْعَادَةُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ ابْنِ الْمُقْرِي م ر (قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ أَكْلُهَا مِنْهُ) وَيُرَاعَى فِي كُلِّ قَوْمٍ عَادَتُهُمْ فِيهِ مِنْ تَفْرِيغِهِ حَالًا أَوْ إبْقَائِهَا فِيهِ مُدَّةً أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ.
[فَرْعٌ]
لَا يَضْمَنُ ضَيْفٌ مَا وُضِعَ لَهُ مِنْ طَعَامٍ وَإِنَائِهِ وَحَصِيرٍ وَنَحْوِهَا سَوَاءٌ قَبْلَ الْأَكْلِ وَبَعْدَهُ اهـ ق ل (قَوْلُهُ: وَيَكُونُ عَارِيَّةً) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: فَيَجُوزُ تَنَاوُلُهَا مِنْهُ وَيَضْمَنُهُ بِحُكْمِهَا وَقَيَّدَهُ فِي بَابِهَا بِمَا إذَا لَمْ تُقَابَلْ بِعِوَضٍ وَإِلَّا فَهُوَ أَمَانَةٌ عِنْدَهُ بِحُكْمِ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ سم عَلَى حَجّ ع ش عَلَى م ر، وَأَفْتَى الْقَفَّالُ فِيمَا لَوْ جَهَّزَ بِنْتَه بِأَنَّهُ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي أَنَّهُ لَمْ يُمَلِّكْهَا إيَّاهُ، وَأَفْتَى الْقَاضِي بِأَنَّهُ لَوْ بَعَثَهَا بِهِ لِدَارِ الزَّوْجِ فَإِنْ قَالَ هُوَ جِهَازُهَا مَلَكَتْهُ وَإِلَّا فَهُوَ عَارِيَّةٌ وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي ذَلِكَ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِابْنِ حَجَرٍ س ل وزي وَلَوْ نَذَرَ لِوَلِيٍّ مَيِّتٍ شَيْئًا فَإِنْ قَصَدَ تَمْلِيكَهُ لَغَا أَوْ أَطْلَقَ وَكَانَ عَلَى قَبْرِهِ مَا يَحْتَاجُ لِلصَّرْفِ فِي مَصَالِحِهِ صُرِفَ لَهَا وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ قَوْمٌ اُعْتِيدَ قَصْدُهُمْ بِالنَّذْرِ صُرِفَ لَهُمْ شَرْحُ م ر. .
[كِتَابُ اللُّقَطَةِ]
إنَّمَا ذَكَرَهَا عَقِبَ الْهِبَةِ؛ لِأَنَّ كُلًّا تَمْلِيكٌ بِلَا عِوَضٍ وَعَقَّبَهَا غَيْرُهُ لِإِحْيَاءِ الْمَوَاتِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا تَمْلِيكٌ مِنْ الشَّارِعِ وَيَصِحُّ تَعْقِيبُهَا لِلْقَرْضِ؛ لِأَنَّ تَمَلُّكَهَا اقْتِرَاضٌ مِنْ الشَّارِعِ اهـ شَرْحُ م ر قَالَ ز ي: وَلَوْ عَقَّبَهَا لِلْقَرْضِ لَكَانَ أَنْسَبَ لِمَا ذُكِرَ اهـ (قَوْلُهُ: وَفَتْحِ الْقَافِ) هُوَ الْأَفْصَحُ (قَوْلُهُ: الشَّيْءُ الْمَلْقُوطُ) أَيْ فَفُعَلَةٌ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ كَضُحَكَةٍ بِمَعْنَى الْمَضْحُوكِ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ: مَا وُجِدَ تَغْيِيرُهُ بِمَا لَا يَشْمَلُ مَا إذَا كَانَتْ عَاقِلًا كَالرَّقِيقِ
وَشَرْعًا مَا وُجِدَ مِنْ حَقٍّ مُحْتَرَمٍ غَيْرِ مُحْرَزٍ لَا يَعْرِفُ الْوَاجِدُ مُسْتَحِقَّهُ.
وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ عَنْ لُقَطَةِ الذَّهَبِ أَوْ الْوَرِقِ فَقَالَ: اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً فَإِنْ لَا تُعْرَفْ فَاسْتَنْفِقْهَا وَلْتَكُنْ وَدِيعَةً عِنْدَك فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا يَوْمًا مِنْ الدَّهْرِ فَأَدِّهَا إلَيْهِ وَإِلَّا فَشَأْنَكَ بِهَا.
وَسَأَلَهُ عَنْ ضَالَّةِ الْإِبِلِ فَقَالَ: مَا لَكَ وَلَهَا دَعْهَا فَإِنَّ مَعَهَا حِذَاءَهَا وَسِقَاءَهَا تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَةَ حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا.
وَسَأَلَهُ عَنْ الشَّاةِ فَقَالَ: خُذْهَا فَإِنَّمَا هِيَ لَك أَوْ لِأَخِيك أَوْ لِلذِّئْبِ» وَأَرْكَانُهَا لَقْطٌ وَمَلْقُوطٌ وَلَاقِطٌ وَهِيَ تُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَفِي اللَّقْطِ مَعْنَى الْأَمَانَةِ وَالْوَلَايَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمُلْتَقِطَ أَمِينٌ فِيمَا لَقَطَهُ وَالشَّرْعُ وَلَّاهُ حِفْظَهُ كَالْوَلِيِّ فِي مَالِ الطِّفْلِ وَفِيهِ مَعْنَى الِاكْتِسَابِ مِنْ حَيْثُ إنَّ لَهُ التَّمَلُّكَ بَعْدَ التَّعْرِيفِ وَالْمُغَلَّبُ مِنْهُمَا الثَّانِي.
(سُنَّ لَقْطٌ لِوَاثِقٍ بِأَمَانَتِهِ)
[حاشية البجيرمي]
إلَّا أَنْ يُقَالَ غَلَبَ غَيْرُ الْعَاقِلِ عَلَى الْعَاقِلِ (قَوْلُهُ: مُحْتَرَمٍ) كَمَالِ حَرْبِيٍّ دَخَلَ دَارَنَا لِلتِّجَارَةِ بِأَمَانٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَمَانٌ فَالْمَأْخُوذُ مِنْهُ غَنِيمَةٌ لَا لُقَطَةٌ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ غَيْرِ مُحْرَزٍ مَا أَلْقَتْهُ الرِّيحُ فِي مِلْكِ إنْسَانٍ أَوْ أَلْقَاهُ هَارِبٌ فِي حِجْرِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ مَالِكَهُ أَوْ وُجِدَ بَعْدَ مَوْتِ مُوَرِّثِهِ مِنْ الْوَدَائِعِ الْمَجْهُولَةِ وَلَمْ تُعْرَفْ مُلَّاكُهَا فَأَمْرُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ يَتَصَرَّفُ فِيهِ الْإِمَامُ نَعَمْ إنْ كَانَ جَائِزًا فَأَمْرُهُ لِمَنْ هُوَ فِي يَدِهِ فَإِنْ عُرِفَ الْمَالِكُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَلَوْ بَعْدَ زَمَانٍ طَوِيلٍ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ وَلَا رُجُوعَ لِآخِذِهِ عَلَى مَالِكِهِ بِمَا أَنْفَقَهُ عَلَيْهِ وَلَوْ حَيَوَانًا وَلَوْ أَعْيَا جَمَلٌ أَوْ أَثْقَلَهُ الْحَمْلُ فَتَرَكَهُ مَالِكُهُ فِي الْبَرِّيَّةِ مَثَلًا فَقَامَ بِهِ غَيْرُهُ حَتَّى عَادَ لِحَالِهِ لَمْ يَمْلِكْهُ وَلَا رُجُوعَ لَهُ بِشَيْءٍ مِمَّا أَنْفَقَهُ عَلَيْهِ إلَّا إنْ اسْتَأْذَنَ الْحَاكِمَ فِي الْإِنْفَاقِ أَوْ أَشْهَدَ عِنْدَ فَقْدِهِ أَنَّهُ يُنْفِقُ عَلَيْهِ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ وَعِنْدَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَاللَّيْثِ يَمْلِكُهُ مَنْ أَخَذَهُ وَعِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ لَا يَمْلِكُهُ وَلَكِنْ يَرْجِعُ عَلَى مَالِكِهِ بِمَا صَرَفَهُ عَلَيْهِ اهـ ق ل وم ر.
(قَوْلُهُ: أَوْ الْوَرِقِ) أَوْ لِلتَّنْوِيعِ وَقَوْلُهُ: اعْرِفْ عِفَاصَهَا أَيْ نَدْبًا وَالْعِفَاصُ ظَرْفُهَا وَقَوْلُهُ: ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً أَيْ وُجُوبًا (قَوْلُهُ: فَاسْتَنْفِقْهَا) أَيْ أَنْفِقْهَا بَعْدَ أَنْ تَتَمَلَّكَهَا ح ل وَقَوْلُهُ: وَلْتَكُنْ وَدِيعَةً عِنْدَك أَيْ إنْ لَمْ تَسْتَنْفِقْهَا وَلَمْ تَتَمَلَّكْهَا ز ي؛ لِأَنَّ كَوْنَهَا وَدِيعَةً مَعَ اسْتِنْفَاقِهَا مُشْكِلٌ وَقَالَ ع ش: أَيْ وَلْتَكُنْ كَالْوَدِيعَةِ عِنْدَك فِي وُجُوبِ رَدِّ بَدَلِهَا لِمَالِكِهَا اهـ لَكِنْ رُبَّمَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ: فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا إلَى قَوْلِهِ وَإِلَّا فَشَأْنَك بِهَا وَالتَّأْوِيلُ فِيهِ بَعِيدٌ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَشَأْنَك بِهَا) بِالنَّصْبِ عَلَى الْإِغْرَاءِ أَيْ الْزَمْ شَأْنَك وَهُوَ تَمْلِيكُهَا كَمَا يَأْتِي ع ش (قَوْلُهُ: وَسَأَلَهُ) أَيْ زَيْدٌ الْمَذْكُورُ وَمُغَايَرَةُ الْأُسْلُوبِ تُشْعِرُ بِأَنَّ السَّائِلَ أَوَّلًا غَيْرُ زَيْدٍ لَكِنْ فِي رِوَايَةٍ فِي الْأُولَى سَأَلْت النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَخْ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ السَّائِلَ زَيْدٌ وَأَتَى بِهِ لِاسْتِيفَاءِ الْحَدِيثِ وَإِلَّا فَلَا شَاهِدَ فِيهِ؛ لِأَنَّ فِيهِ أَمْرًا بِتَرْكِ الِالْتِقَاطِ بِقَوْلِهِ دَعْهَا وَمَحَلُّ الْأَمْرِ بِتَرْكِ الْتِقَاطِهَا أَنَّ الْتِقَاطَهَا لِلتَّمَلُّكِ مِنْ مَفَازَةٍ آمِنَةٍ كَمَا سَيَأْتِي وَلَعَلَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَهِمَ مِنْ السَّائِلِ أَنَّ قَصْدَهُ الِالْتِقَاطُ لِلتَّمَلُّكِ وَقَوْلُهُ: دَعْهَا تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ مَا لَك وَلَهَا أَوْ تَأْكِيدٌ لَهُ وَهُوَ تَفْسِيرٌ مُرَادٌ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الِاسْتِفْهَامِ تَوْبِيخُ الْمُلْتَقِطِ وَهُوَ يَسْتَلْزِمُ تَرْكَهَا
(قَوْلُهُ: مَا لَك وَلَهَا) مَا مُبْتَدَأٌ وَلَك مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ خَبَرٌ أَيْ أَيُّ شَيْءٍ ثَبَتَ لَك وَلَهَا وَهُوَ اسْتِفْهَامٌ إنْكَارِيٌّ.
وَالْمَعْنَى لَا يَجُوزُ لَك أَخْذُهَا لِلتَّمَلُّكِ؛ لِأَنَّهَا مُمْتَنِعَةٌ بِنَفْسِهَا قَادِرَةٌ عَلَى عَيْشِهَا (قَوْلُهُ: حِذَاءَهَا) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمَدِّ أَيْ خُفَّهَا الَّذِي تَمْشِي عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ: وَسِقَاءَهَا أَيْ بَطْنَهَا وَقَوْلُهُ: تَرِدُ الْمَاءَ جُمْلَةٌ بَيَانِيَّةٌ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنْ الْإِعْرَابِ أَوْ مَحَلُّهَا الرَّفْعُ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ هِيَ تَرِدُ الْمَاءَ وَتَشْرَبُ مِنْ غَيْرِ سَاقٍ يَسْقِيهَا فَشَبَّهَهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَنْ كَانَ مَعَهُ سِقَاءٌ فِي سَفَرِهِ وَالْمُرَادُ بِهَذَا النَّهْيُ عَنْ التَّعَرُّضِ لَهَا؛ لِأَنَّ الْأَخْذَ إنَّمَا هُوَ لِلْحِفْظِ عَلَى صَاحِبِهَا وَهَذِهِ لَا تَحْتَاجُ إلَى حِفْظٍ لِمَا خَلَقَ اللَّهُ فِيهَا مِنْ الْقُوَّةِ وَالْمَنَعَةِ وَمَا يَسَّرَ لَهَا مِنْ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ اهـ. قَسْطَلَّانِيٌّ (قَوْلُهُ: لَك) أَيْ وَإِنْ أَخَذْتهَا وَتَمَلَّكْتهَا وَلَمْ يَظْهَرْ مَالِكُهَا وَقَوْلُهُ: أَوْ لِأَخِيك أَيْ مِنْ اللَّاقِطَيْنِ أَوْ الْمَالِكِ إنْ لَمْ تَأْخُذْهَا وَقَوْلُهُ: أَوْ لِلذِّئْبِ يَأْكُلُهَا إنْ لَمْ تَأْخُذْهَا أَنْتَ وَلَا غَيْرُك فَهُوَ إذْنٌ فِي أَخْذِهَا دُونَ الْإِبِلِ نَعَمْ إذَا كَانَتْ الْإِبِلُ فِي الْقُرَى وَالْأَمْصَارِ فَتُلْتَقَطُ؛ لِأَنَّهَا تَكُونُ حِينَئِذٍ مُعَرَّضَةٌ لِلتَّلَفِ (قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمُلْتَقِطِ أَمِينٌ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْأَمَانَةَ وَالْوِلَايَةَ فِي الِابْتِدَاءِ وَقَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ إنَّ لَهُ التَّمَلُّكَ بَعْدَ التَّعْرِيفِ أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الِاكْتِسَابَ فِي الِانْتِهَاءِ ز ي (قَوْلُهُ: وَالْمُغَلَّبُ مِنْهُمَا الثَّانِي) مُعْتَمَدٌ وَيَنْبَنِي عَلَى تَغْلِيبِهِ جَوَازُ تَمَلُّكِهَا وَصِحَّةُ الِالْتِقَاطِ مِنْ الْفَاسِقِ وَتَالِيَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي.
(قَوْلُهُ: سُنَّ لَقْطٌ لِوَاثِقٍ بِأَمَانَتِهِ) يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَجِبُ وَإِنْ خَافَ عَلَيْهَا الضَّيَاعَ كَمَا لَا يَجِبُ قَبُولُ الْوَدِيعَةِ وَاخْتَارَ السُّبْكِيُّ الْوُجُوبَ عَلَى الْوَاثِقِ عِنْدَ خَوْفِ الضَّيَاعِ كَمَا فِي التَّنْبِيهِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَثُبُوتُ النَّقْلِ الصَّرِيحِ بِخِلَافِهِ بَعِيدٌ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ بَلْ قَدْ يَجِبُ قَبُولُ الْوَدِيعَةِ الْمَقِيسِ عَلَيْهَا كَمَا سَيَأْتِي اهـ. إسْعَادٌ ز ي وَعِبَارَةُ سم نَقْلًا عَنْ م ر يَجِبُ الِالْتِقَاطُ إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ضَيَاعُهَا لَوْ لَمْ تُؤْخَذْ وَتَعَيَّنَ لِأَخْذِهَا كَالْوَدِيعَةِ وَقَوْلُهُمْ: لَا تَجِبُ وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ضَيَاعُهَا يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَتَعَيَّنْ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ هُنَا لِمَنْفَعَةِ نَفْسِهِ أَوْ حِرْزِهِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الْوَدِيعَةِ؛ لِأَنَّهَا فِي يَدِ الْمَالِكِ
لِمَا فِيهِ مِنْ الْبِرِّ بَلْ يُكْرَهُ تَرْكُهُ (وَ) سُنَّ (إشْهَادٌ بِهِ) مَعَ تَعْرِيفِ شَيْءٍ مِنْ اللُّقَطَةِ كَمَا فِي الْوَدِيعَةِ فَلَا يَجِبُ إذْ لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ فِي خَبَرِ زَيْدٍ وَلَا فِي خَبَرِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَحَمَلُوا الْأَمْرَ بِالْإِشْهَادِ فِي خَبَرِ أَبِي دَاوُد «مَنْ الْتَقَطَ لُقَطَةً فَلْيُشْهِدْ ذَا عَدْلٍ أَوْ ذَوَيْ عَدْلٍ وَلَا يَكْتُمُ وَلَا يُغَيِّبْ» عَلَى النَّدْبِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَخْبَارِ، وَقَدْ يُقَالُ الْأَمْرُ بِهِ فِي هَذَا الْخَبَرِ زِيَادَةُ ثِقَةٍ فَيُؤْخَذُ بِهِ وَخَرَجَ بِالْوَاثِقِ بِأَمَانَتِهِ غَيْرُهُ فَلَا يُسَنُّ لَهُ لَقْطٌ، وَالتَّصْرِيحُ بِسُنَّ الْإِشْهَادُ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَكُرِهَ) اللَّقْطُ (لِفَاسِقٍ) لِئَلَّا تَدْعُوَهُ نَفْسُهُ إلَى الْخِيَانَةِ (فَيَصِحُّ) اللَّقْطُ (مِنْهُ كَمُرْتَدٍّ) أَيْ كَمَا يَصِحُّ مِنْ مُرْتَدٍّ (وَكَافِرٍ مَعْصُومٍ لَا بِدَارِ حَرْبٍ) لَا مُسْلِمَ بِهَا كَاحْتِطَابِهِمْ وَاصْطِيَادِهِمْ (وَتُنْزَعُ اللُّقَطَةُ) مِنْهُمْ وَتُسَلَّمُ (لِعَدْلٍ) ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الْحِفْظِ لِعَدَمِ أَمَانَتِهِمْ (وَيُضَمُّ لَهُمْ مُشْرِفٌ فِي التَّعْرِيفِ) فَإِنْ تَمَّ التَّعْرِيفُ تَمَلَّكُوا، وَذِكْرُ صِحَّةِ لَقْطِ الْمُرْتَدِّ مَعَ النَّزْعِ مِنْهُ وَمِنْ الْكَافِرِ وَمَعَ ضَمِّ مُشْرِفٍ لَهُمَا مِنْ زِيَادَتِي، وَتَعْبِيرِي بِالْكَافِرِ الْمَعْصُومِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالذِّمِّيِّ.
[حاشية البجيرمي]
أَيْ عِنْدَ التَّسَلُّمِ فَلَا يَجِبُ عَلَى غَيْرِهِ إتْلَافُ حَقِّهِ مَجَّانًا بِخِلَافِهِ هُنَا كَمَا لَوْ مَاتَ رَقِيقُهُ وَخَافَ عَلَى أَمْتِعَتِهِ يَجِبُ نَقْلُهَا مَجَّانًا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَسُنَّ إشْهَادٌ بِهِ) أَيْ بِالِالْتِقَاطِ أَيْ وَلَوْ كَانَ الْمُلْتَقِطُ عَدْلًا وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ فِي الشَّاهِدِ بِالْمَسْتُورِ قِيَاسًا عَلَى النِّكَاحِ وَقَدْ يُقَالُ بِعَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِالْمَسْتُورِ وَهُوَ الظَّاهِرُ مَعَ الْفَرْقِ بَيْنَ هَذَا وَالنِّكَاحِ بِأَنَّ النِّكَاحَ يَشْتَهِرُ غَالِبًا بَيْنَ النَّاسِ فَاكْتَفَى فِيهِ بِالْمَسْتُورِ وَالْغَرَضُ مِنْ الْإِشْهَادِ هُنَا أَمْنُ الْخِيَانَةِ فِيهَا وَجَحْدُ الْوَارِثِ لَهَا فَلَمْ يَكْتَفِ بِالْمَسْتُورِ كَمَا ذَكَرَهُ ع ش عَلَى م ر قَالَ ح ل: وَمَحَلُّ سَنِّ الْإِشْهَادِ مَا لَمْ يَخَفْ عَلَيْهَا مِنْ مُتَغَلَّبٍ إذَا عَلِمَ بِهَا آخِذُهَا وَإِلَّا امْتَنَعَ الْإِشْهَادُ وَالتَّعْرِيفُ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ (قَوْلُهُ: مَعَ تَعْرِيفِ شَيْءٍ) أَيْ لِلشُّهُودِ وَهُوَ الْقَدْرُ الَّذِي يُذْكَرُ عِنْدَ تَعْرِيفِهَا (قَوْلُهُ: فَلَا يَجِبُ) أَتَى بِهِ تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ وَلِلرَّدِّ عَلَى الْقَائِلِ بِالْوُجُوبِ صَرِيحًا (قَوْلُهُ: وَلَا فِي خَبَرِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ) لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ ذِكْرٌ فِي كَلَامِهِ، وَلَيْسَ أَيْضًا فِي كَلَامِ م ر وحج تَعَرُّضٌ لَهُ فَلْيُرَاجَعْ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا يَكْتُمُ.
. . إلَخْ) أَيْ لَا يَكْتُمُهَا بِأَنْ لَا يُعَرِّفَهَا أَوْ لَا يُشْهِدَ عَلَيْهَا وَلَا يُغَيِّبُهَا عَنْ النَّاسِ، وَكِلَا هَذَيْنِ تَأْكِيدٌ لِمَا قَبْلَهُ وَالثَّانِي تَأْكِيدٌ لِلْأَوَّلِ وَفَائِدَتُهُ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ حِكْمَةَ الْإِشْهَادِ أَنَّ فِيهِ الْأَمْنَ مِنْ كَتْمِهَا؛ لِأَنَّ نَفْسَهُ رُبَّمَا سَوَّلَتْ لَهُ كَتْمَهَا فَإِذَا أَشْهَدَ أَمِنَ مِنْ نَفْسِهِ وَبِفَرْضِ أَنَّهُ لَا يَخُونُ فِيهَا رُبَّمَا أَتَاهُ الْمَوْتُ فَجْأَةً فَتَصِيرُ مِنْ جُمْلَةِ تَرِكَتِهِ فَتَفُوتُ عَلَى مَالِكِهَا حَيْثُ لَا حُجَّةَ مَعَهُ اهـ. شَرْحُ الْمِشْكَاةِ ع ش (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُقَالُ) هَذَا مِنْ طَرَفِ الْقَائِلِ بِوُجُوبِ الْإِشْهَادِ عَلَى اللُّقَطَةِ حَيْثُ تَمَسَّكَ بِهَذَا الدَّلِيلِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ زِيَادَةٌ وَهِيَ الْأَمْرُ بِالْإِشْهَادِ عَلَى بَقِيَّةِ الْأَخْبَارِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا أَمْرٌ بِهِ؛ لِأَنَّ زِيَادَةَ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ وَالْأَصْلُ فِي الْأَمْرِ الْوُجُوبُ فَيَتِمُّ دَلِيلُهُ وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ هَذِهِ الزِّيَادَةِ وَبَيْنَ بَقِيَّةِ الْأَخْبَارِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا أَمْرٌ وَيُرَدُّ بِأَنَّ قِيَاسَ اللُّقَطَةِ عَلَى الْوَدِيعَةِ أَوْجَبَ حَمْلَهُ عَلَى النَّدْبِ، وَأَيْضًا التَّخْيِيرُ بَيْنَ الْعَدْلِ وَالْعَدْلَيْنِ يَقْتَضِي عَدَمَ الْوُجُوبِ وَإِلَّا لَمْ يَكْفِ الْعَدْلُ ذَكَرَ مَعْنَى ذَلِكَ م ر فِي شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: فِي هَذَا الْخَبَرِ) وَهُوَ مَنْ الْتَقَطَ.
. . إلَخْ (قَوْلُهُ: زِيَادَةُ ثِقَةٍ) أَيْ وَزِيَادَةُ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ وَقَوْلُهُ: فَيُؤْخَذُ بِهِ أَيْ فَيَكُونُ الْإِشْهَادُ وَاجِبًا عَمَلًا بِهَذَا الْحَدِيثِ كَمَا هُوَ قَوْلُهُ فِي الْمَذْهَبِ (قَوْلُهُ: فَلَا يُسَنُّ لَهُ لَقْطٌ) أَيْ بَلْ يُكْرَهُ مَا لَمْ يَعْلَمْ مِنْ نَفْسِهِ الْخِيَانَةَ وَإِلَّا فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر.
(قَوْلُهُ: وَكُرِهَ لِفَاسِقٍ) وَلَوْ بِنَحْوِ تَرْكِ صَلَاةٍ وَإِنْ عُلِمَتْ أَمَانَتُهُ فِي الْأَمْوَالِ كَمَا شَمِلَهُ إطْلَاقُهُمْ اهـ. حَجّ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ تَابَ لَا يُكْرَهُ لَهُ وَإِنْ لَمْ تَمْضِ مُدَّةُ الِاسْتِبْرَاءِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِانْتِفَاءِ مَا يَحْمِلُهُ عَلَى الْخِيَانَةِ حَالَ الْأَخْذِ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: أَيْ كَمَا يَصِحُّ مِنْ مُرْتَدٍّ) هَذَا مُشْكِلٌ فِي الْمُرْتَدِّ بَلْ يَنْبَغِي تَوَقُّفُ تَمَلُّكِهِ عَلَى عَوْدِهِ لِلْإِسْلَامِ فَلْيُرَاجَعْ سم عَلَى حَجّ.
وَقَدْ يُقَالُ الْكَلَامُ فِي صِحَّةِ الْتِقَاطِهِ، وَأَمَّا تَوَقُّفُ تَمَلُّكِهِ عَلَى عَوْدِهِ لِلْإِسْلَامِ فَشَيْءٌ آخَرُ ع ش (قَوْلُهُ: لَا بِدَارِ حَرْبٍ) رَاجِعٌ لِمَا تَعَلَّقَ بِالسُّنَّةِ وَبِالْكَرَاهَةِ فَهُوَ رَاجِعٌ لِأَصْلِ اللُّقَطَةِ فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ وَالتَّقْدِيرُ وَيَصِحُّ الِالْتِقَاطُ بِدَارِ الْإِسْلَامِ لَا بِدَارِ الْحَرْبِ تَأَمَّلْ وَلَيْسَ رَاجِعًا لِمَا قَبْلَهُ فَقَطْ كَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُهُ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ عَامٌّ اهـ. أَيْ فَإِنْ كَانَ بِدَارِ الْحَرْبِ الْمَذْكُورَةِ فَإِنَّهُ غَنِيمَةٌ خُمُسُهَا لِأَهْلِهِ وَالْبَاقِي لِلْمُلْتَقِطِ اهـ ح ل أَيْ إنْ دَخَلَهَا اللَّاقِطُ بِغَيْرِ أَمَانٍ وَإِلَّا فَلُقَطَةٌ كَمَا فِي شَرْحِ م ر قَالَ الرَّشِيدِيُّ عَلَيْهِ: وَهَذَا التَّفْصِيلُ فِيمَا إذَا كَانَ الْآخِذُ مُسْلِمًا وَانْظُرْ حُكْمَ الذِّمِّيِّ وَنَحْوِهِ وَرَاجِعْ بَابَ قَسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ اهـ. وَقَدْ رَاجَعْنَا الْبَابَ الْمَذْكُورَ فَوَجَدْنَا أَنَّ مَا أَخَذَهُ الذِّمِّيُّ مِنْ الْحَرْبِيِّينَ بِقِتَالٍ أَوْ بِدُونِهِ كَاخْتِلَاسٍ وَالْتِقَاطٍ كُلُّهُ لِلْآخِذِ وَلَا يُخَمَّسُ (قَوْلُهُ: لَا مُسْلِمَ بِهَا) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر نَعَمْ مَا وُجِدَ بِدَارِ الْحَرْبِ لَيْسَ بِهَا مُسْلِمٌ وَقَدْ دَخَلَهَا بِغَيْرِ أَمَانٍ غَنِيمَةٌ أَوْ بِهِ فَلُقَطَةٌ اهـ. أَيْ فَيُقَيَّدُ كَلَامُ الشَّارِحِ بِمَا إذَا دَخَلَهَا بِغَيْرِ أَمَانٍ اهـ. ع ش تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: كَاحْتِطَابِهِمْ.
. . إلَخْ) الْأَنْسَبُ تَقْدِيمِهِ عَلَى قَوْلِهِ لَا بِدَارٍ لِرُجُوعِهِ لِمَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: وَتُنْزَعُ اللُّقَطَةُ مِنْهُمْ) وَالْمُتَوَلِّي لِلنَّزْعِ وَالْوَضْعِ عِنْدَ عَدْلٍ الْحَاكِمُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَمَحَلُّ نَزْعِهَا مِنْ الْكَافِرِ مَا لَمْ يَكُنْ عَدْلًا فِي دِينِهِ وَإِلَّا لَمْ تُنْزَعْ مِنْهُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَيُضَمُّ لَهُمْ مُشْرِفٌ) أَيْ فَلَا يُعْتَدُّ بِتَعْرِيفِهِمْ بِدُونِهِ
(وَ) تَصِحُّ (مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَيَنْزِعُهَا) أَيْ اللُّقَطَةَ مِنْهُمَا (وَلِيُّهُمَا وَيُعَرِّفُهَا وَيَتَمَلَّكُهَا لَهُمَا) إنْ رَآهُ (حَيْثُ يَقْتَرِضُ) أَيْ يَجُوزُ الِاقْتِرَاضُ (لَهُمَا) ؛ لِأَنَّ التَّمَلُّكَ فِي مَعْنَى الِاقْتِرَاضِ فَإِنْ لَمْ يَرَهُ حَفِظَهَا أَوْ سَلَّمَهَا لِلْقَاضِي (فَإِنْ قَصَّرَ فِي نَزْعِهَا) مِنْهُمَا (فَتَلِفَتْ) وَلَوْ بِإِتْلَافِهِمَا (ضَمِنَ) ثُمَّ يُعَرِّفُ التَّالِفَ فَإِنْ لَمْ يُقَصِّرْ فَلَا ضَمَانَ، وَذِكْرُ الْمَجْنُونِ مِنْ زِيَادَتِي وَكَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ السَّفِيهُ إلَّا أَنَّهُ يَصِحُّ تَعْرِيفُهُ دُونَهُمَا (لَا مِنْ رَقِيقٍ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (بِلَا إذْنٍ) أَيْ لَا يَصِحُّ اللَّقْطُ مِنْهُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَإِنْ الْتَقَطَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلْمِلْكِ وَلَا لِلْوَلَايَةِ وَلِأَنَّهُ يُعَرِّضُ سَيِّدُهُ لِلْمُطَالَبَةِ بِبَدَلِ اللُّقَطَةِ لِوُقُوعِ الْمِلْكِ لَهُ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِتَعْرِيفِهِ (فَلَوْ أُخِذَتْ مِنْهُ كَانَ) الْأَخْذُ (لَقْطًا) لِآخِذِهَا سَيِّدًا كَانَ أَوْ أَجْنَبِيًّا فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَخْذِ السَّيِّدِ وَلَوْ أَقَرَّهَا فِي يَدِهِ سَيِّدُهُ وَاسْتَحْفَظَهُ عَلَيْهَا لِيُعَرِّفَهَا وَهُوَ أَمِينٌ جَازَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَمِينًا فَهُوَ مُتَعَدٍّ بِالْإِقْرَارِ فَكَأَنَّهُ أَخَذَهَا مِنْهُ وَرَدَّهَا إلَيْهِ.
(وَيَصِحُّ) اللَّقْطُ (مِنْ مُكَاتَبٍ كِتَابَةً صَحِيحَةً) ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَقِلٌّ بِالْمِلْكِ وَالتَّصَرُّفِ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ كِتَابَةً فَاسِدَةً (وَمِنْ مُبَعَّضٍ) ؛ لِأَنَّهُ كَالْحُرِّ فِي الْمِلْكِ وَالتَّصَرُّفِ وَالذِّمَّةِ (وَلُقَطَتُهُ لَهُ وَلِسَيِّدِهِ) مِنْ غَيْرِ مُهَايَأَةٍ فَيُعَرِّفَانِهَا وَيَتَمَلَّكَانِهَا بِحَسَبِ الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ كَشَخْصَيْنِ الْتَقَطَا (وَفِي مُهَايَأَةٍ) أَيْ مُنَاوَبَةٍ (لِذِي نَوْبَةٍ كَبَاقِي الْإِكْسَابِ) كَوَصِيَّةٍ وَهِبَةٍ وَرِكَازٍ (وَالْمُؤَنُ) كَأُجْرَةِ طَبِيبٍ وَحَجَّامٍ وَثَمَنِ دَوَاءٍ
[حاشية البجيرمي]
شَرْحُ م ر وَأُجْرَتُهُ عَلَيْهِمْ إنْ تَمَلَّكُوا وَإِلَّا فَعَلَى الْمَالِكِ.
(قَوْلُهُ: وَتَصِحُّ مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ) عَطْفٌ عَلَى الضَّمِيرِ فِي مِنْهُ وَأَعَادَ الْجَارَّ عَلَى مَذْهَبِ جُمْهُورِ النُّحَاةِ وَمَحَلُّهُ حَيْثُ كَانَ لَهُمَا نَوْعُ تَمْيِيزٍ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ فِي الثَّانِي وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهَا الِاكْتِسَابُ لَا الْأَمَانَةُ وَالْوِلَايَةُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَيَنْزِعُهَا وَلِيُّهُمَا) أَيْ حِفْظًا لِحَقِّهِ وَحَقِّ الْمَالِكِ وَتَكُونُ يَدُهُ نَائِبَةً عَنْهُ أَيْ الْمَالِكِ وَيَسْتَقِلُّ بِذَلِكَ وَيُعَرِّفُ وَيُرَاجِعُ الْحَاكِمَ فِي مُؤْنَةِ التَّعْرِيفِ لِيَقْتَرِضَ أَوْ يَبِيعَ جُزْءًا مِنْهَا وَيُفَارِقُ هَذَا مَا يَأْتِي مِنْ كَوْنِ مُؤْنَةِ التَّعْرِيفِ عَلَى الْمُتَمَلِّكِ بِوُجُوبِ الِاحْتِيَاطِ لِمَالِ نَحْوِ الصَّبِيِّ مَا أَمْكَنَ وَلَا يُعْتَدُّ بِتَعْرِيفِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ نَعَمْ صَرَّحَ الدَّارِمِيُّ بِصِحَّةِ تَعْرِيفِ الصَّبِيِّ بِحَضْرَةِ الْوَلِيِّ وَهُوَ قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْفَاسِقِ مَعَ الْمُشْرِفِ شَرْحُ م ر. قَالَ م ر: وَلِلْوَلِيِّ وَغَيْرِهِ أَخْذُهَا مِنْ غَيْرِ مُمَيِّزٍ عَلَى وَجْهِ الِالْتِقَاطِ لِيُعَرِّفَهَا وَيَتَمَلَّكَهَا وَيَبْرَأُ الصَّبِيُّ حِينَئِذٍ مِنْ الضَّمَانِ (قَوْلُهُ: وَلِيُّهُمَا) وَمِثْلُهُمَا الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِالسَّفَهِ وَسَيَأْتِي (قَوْلُهُ: إنْ رَآهُ) مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ حَيْثُ يَقْتَرِضُ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ إنْ رَأَى ذَلِكَ مَصْلَحَةً لَهُ وَذَلِكَ حَيْثُ يَجُوزُ الِاقْتِرَاضُ لَهُ (قَوْلُهُ: ضَمِنَ) أَيْ فِي مَالِ نَفْسِهِ م ر (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُقَصِّرْ فَلَا ضَمَانَ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ لَمْ يُقَصِّرْ بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا فَأَتْلَفَهَا نَحْوُ الصَّبِيِّ ضَمِنَهَا فِي مَالِهِ دُونَ الْوَلِيِّ فَإِنْ لَمْ يُتْلِفْهَا لَمْ يَضْمَنْهَا أَحَدٌ وَإِنْ تَلِفَتْ بِتَقْصِيرٍ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ الْوَلِيُّ بِهَا حَتَّى كَمُلَ الْآخِذُ فَهُوَ كَمَا لَوْ أَخَذَهَا حَالَ كَمَالِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَا ضَمَانَ) أَيْ لَا عَلَى الْوَلِيِّ وَلَا عَلَى نَحْوِ الصَّبِيِّ إذَا تَلِفَتْ فِي يَدِ نَحْوِ الصَّبِيِّ ح ل (قَوْلُهُ: وَكَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ السَّفِيهُ) أَيْ بِغَيْرِ الْفِسْقِ؛ لِأَنَّ الْفَاسِقَ مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَكُرِهَ لِفَاسِقٍ.
. . إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ: لَا مِنْ رَقِيقٍ) أَيْ رَقِيقِ الْكُلِّ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمُبَعَّضِ ح ل (قَوْلُهُ: لَا يُعْتَدُّ بِتَعْرِيفِهِ) أَيْ إلَّا إذَا أَذِنَ لَهُ فِي التَّعْرِيفِ ح ل (قَوْلُهُ: فَهُوَ مُتَعَدٍّ بِالْإِقْرَارِ) أَيْ فَيَضْمَنُهَا السَّيِّدُ وَيَتَعَلَّقُ الضَّمَانُ بِسَائِرِ أَمْوَالِهِ وَمِنْهَا رَقَبَةُ الْعَبْدِ فَيُقَدَّمُ صَاحِبُهَا بِرَقَبَتِهِ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا تَعَلَّقَ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ فَقَطْ وَلَوْ عَتَقَ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَهَا مِنْهُ جَازَ لَهُ تَمَلُّكُهَا إنْ بَطَلَ الِالْتِقَاطُ بِأَنْ كَانَ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ وَإِلَّا فَهُوَ كَسْبُ قِنِّهِ فَلَهُ أَخْذُهُ ثُمَّ تَعْرِيفُهُ ثُمَّ تَمَلُّكُهُ شَرْحُ م ر.
وَقَوْلُهُ: وَيَتَعَلَّقُ الضَّمَانُ بِسَائِرِ أَمْوَالِهِ لَعَلَّ الْمُرَادَ مِنْ التَّعَلُّقِ بِأَمْوَالِ السَّيِّدِ أَنَّهُ يُطَالَبُ فَيُؤَدِّي مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ التَّعَلُّقَ بِأَعْيَانِهَا حَتَّى يَمْتَنِعَ عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا لِعَدَمِ الْحَجْرِ وَقَوْلُهُ: فَيُقَدَّمُ صَاحِبُهَا بِرَقَبَتِهِ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الضَّمَانَ يَتَعَلَّقُ بِكُلٍّ مِنْ رَقَبَةِ الْعَبْدِ وَمَالِ السَّيِّدِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْعُبَابِ عَلَى مَا نَقَلَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْهُمَا اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: مِنْ مُكَاتَبٍ) فَيُعَرِّفُ وَيَتَمَلَّكُ مَا لَمْ يَعْجِزْ قَبْلَ التَّمَلُّكِ وَإِلَّا أَخَذَهَا الْحَاكِمُ لَا السَّيِّدُ وَحَفِظَهَا لِمَالِكِهَا شَرْحُ م ر قَالَ ع ش: قَالَ شَيْخُنَا ز ي؛ لِأَنَّ الْتِقَاطَ الْمُكَاتَبِ لَا يَقَعُ لِسَيِّدِهِ وَلَا يَنْصَرِفُ إلَيْهِ وَقَالَ الْبَغَوِيّ: يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الِالْتِقَاطَ اكْتِسَابٌ وَاكْتِسَابُ الْمُكَاتَبِ لِسَيِّدِهِ عِنْدَ عَجْزِهِ اهـ. زَكَرِيَّا وَمَعَ ذَلِكَ، الْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ اهـ بِاخْتِصَارٍ (قَوْلُهُ: وَمِنْ مُبَعَّضٍ) وَلَوْ كَانَ الرَّقِيقُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ اثْنَيْنِ وَأَذِنَ لَهُ أَحَدُهُمَا صَحَّ الْتِقَاطُهُ وَكَانَ بَيْنَ السَّيِّدَيْنِ وَلَا يَخْتَصُّ بِهِ الْآذِنُ لَهُ كَذَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُ شَيْخِنَا ح ل (قَوْلُهُ: فَيُعَرِّفَانِهَا) وَلَوْ تَلِفَتْ حِينَئِذٍ بِتَقْصِيرِ الْمُبَعَّضِ فِي حِفْظِهَا ضَمِنَهَا؛ لِأَنَّ الْيَدَ لَهُ ح ل (قَوْلُهُ: بِحَسَبِ الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ) الْمُتَبَادَرُ تَعَلُّقُهُ بِكُلٍّ مِنْ الْفِعْلَيْنِ قَبْلَهُ وَعَلَيْهِ فَيُعَرِّفُ السَّيِّدُ نِصْفَ سَنَةٍ وَالْمُبَعَّضُ نِصْفًا وَيُوَافِقُهُ مَا يَأْتِي أَنَّهُ لَوْ الْتَقَطَ اثْنَانِ لُقَطَةً عَرَّفَهَا كُلُّ وَاحِدٍ نِصْفَ سَنَةٍ قَالَ ابْنُ قَاسِمِ عَلَى حَجّ: وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَصِحُّ الْتِقَاطُ الْمُبَعَّضِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ إنْ لَمْ تَكُنْ مُهَايَأَةٌ، وَكَذَا إنْ كَانَتْ وَوَقَعَ الِالْتِقَاطُ فِي نَوْبَةِ نَفْسِهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى السَّيِّدِ بِإِقْرَارِهَا فِي يَدِهِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَفِي مُهَايَأَةٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي غَيْرِ مُهَايَأَةٍ الَّذِي قَدَّرَهُ الشَّارِحُ عَبْدُ الْبَرِّ (قَوْلُهُ: لِذَوِي نَوْبَةٍ) وَالْعِبْرَةُ بِيَوْمِ الِالْتِقَاطِ اهـ. ز ي أَيْ دُونَ التَّمَلُّكِ وَلَوْ تَنَازَعَا فِي أَيِّ النَّوْبَتَيْنِ حَصَلَتْ صُدِّقَ الْعَبْدُ
فَالْإِكْسَابُ لِمَنْ حَصَلَتْ فِي نَوْبَتِهِ وَالْمُؤَنُ عَلَى مَنْ وَجَدَ سَبَبَهَا فِي نَوْبَتِهِ (إلَّا أَرْشَ جِنَايَةٍ) مِنْهُ فَلَيْسَ عَلَى مَنْ وُجِدَتْ الْجِنَايَةُ فِي نَوْبَتِهِ وَحْدَهُ بَلْ يَشْتَرِكَانِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِالرَّقَبَةِ وَهِيَ مُشْتَرَكَةٌ، وَالْجِنَايَةُ عَلَيْهِ كَالْجِنَايَةِ مِنْهُ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَكَلَامِي كَالْأَصْلِ يَشْمَلُهَا
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُكْمِ لَقْطِ الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ مَعَ بَيَانِ تَعْرِيفِهِمَا (الْحَيَوَانُ الْمَمْلُوكُ الْمُمْتَنِعُ مِنْ صِغَارِ السِّبَاعِ) كَذِئْبٍ وَنِمْرٍ وَفَهْدٍ بِقُوَّةٍ أَوْ عَدْوٍ أَوْ طَيَرَانٍ (كَبَعِيرٍ وَظَبْيٍ وَحَمَامٍ يَجُوزُ لَقْطُهُ) مِنْ مَفَازَةٍ وَعُمْرَانٍ زَمَنَ أَمْنٍ أَوْ نَهْبٍ لِحِفْظٍ أَوْ تَمَلُّكٍ لِئَلَّا يَأْخُذَهُ خَائِنٌ فَيَضِيعَ (إلَّا مِنْ مَفَازَةٍ) وَهِيَ الْمَهْلَكَةُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ
[حاشية البجيرمي]
؛ لِأَنَّهَا فِي يَدِهِ سم فَإِنْ كَانَتْ بِيَدِهِمَا أَوْ لَا بِيَدِ أَحَدٍ حَلَفَ كُلٌّ وَقُسِمَتْ بَيْنَهُمَا بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: فَالْأَكْسَابُ لِمَنْ حَصَلَتْ.
. . إلَخْ) مُقْتَضَى هَذَا أَنَّ التَّنْظِيرَ فِي الْمَتْنِ رَاجِعٌ لِصُورَةِ الْمُهَايَأَةِ فَقَطْ مَعَ أَنَّ رُجُوعَهَا لِمَا قَبْلَهَا أَيْضًا أَفْيَدُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَالْمُؤَنُ عَلَى مَنْ وَجَدَ سَبَبَهَا.
. . إلَخْ) ضَعِيفٌ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ: وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْكَسْبِ وَالْمُؤَنِ بِوَقْتِ الِاحْتِيَاجِ لِلْمُؤَنِ وَإِنْ وَجَدَ سَبَبَهَا فِي نَوْبَةِ الْآخَرِ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِ بَعْضِ الشُّرَّاحِ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْكَسْبِ بِوَقْتِ وُجُودِهِ فِي الْمُؤَنِ بِوَقْتِ وُجُودِ سَبَبِهَا كَالْمَرَضِ اهـ. وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: عَلَى مَنْ وَجَدَ سَبَبَهَا هَلْ الْمُرَادُ بِسَبَبِهَا مُجَرَّدُ الْمَرَضِ أَوْ الِاحْتِيَاجُ إلَيْهَا فَإِنَّ الْمَرَضَ لَهُ أَحْوَالٌ يُحْتَاجُ فِي بَعْضِهَا إلَى الدَّوَاءِ دُونَ بَعْضٍ يُتَّجَهُ الثَّانِي فَلْيُرَاجَعْ اهـ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَرْشَ جِنَايَةٍ مِنْهُ) قَيَّدَ بِهِ لِكَوْنِهِ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ بِخِلَافِ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ فَإِنَّهَا بَحْثٌ لِلزَّرْكَشِيِّ كَمَا يَأْتِي ع ش (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ عَلَى مَنْ وُجِدَتْ.
. . إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَا لَهُ فِيمَا إذَا جَنَى عَلَيْهِ قَالَ وَحِينَئِذٍ فَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ الْمُؤَنِ وَالْأَكْسَابِ لَا مِنْ الْمُؤَنِ فَقَطْ عَبْدُ الْبَرِّ (قَوْلُهُ: بَلْ يَشْتَرِكَانِ فِيهِ) فَيَكُونُ عَلَيْهِمَا بِحَسَبِ الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ فَإِذَا كَانَ نِصْفُهُ رَقِيقًا وَنِصْفُهُ حُرًّا تَعَلَّقَ نِصْفُ أَرْشِ الْجِنَايَةِ بِنِصْفِهِ الرَّقِيقِ فَيُبَاعُ فِيهَا أَوْ يَفْدِيهِ السَّيِّدُ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ يَتَعَلَّقُ بِذِمَّةِ الْمُبَعَّضِ لَكِنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِالرَّقَبَةِ.
. . إلَخْ يُفْهِمُ أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ مَا يُقَابِلُ النِّصْفَ الْحُرَّ بِالرَّقَبَةِ مَعَ أَنَّهُ لَا مَعْنَى لِتَعَلُّقِهِ بِهَا؛ لِأَنَّ مَعْنَى التَّعَلُّقِ بِالرَّقَبَةِ أَنَّهَا تُبَاعُ فِيهِ، وَالنِّصْفُ الْحُرُّ لَا يُبَاعُ فَلَعَلَّ مُرَادَهُ بِالتَّعَلُّقِ بِالرَّقَبَةِ مَا يَشْمَلُ التَّعَلُّقَ بِالذِّمَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِبَعْضِ الْحُرِّ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: يَشْمَلُهَا) أَيْ الْجِنَايَةَ عَلَيْهِ بِأَنْ يُقَالَ جِنَايَةٌ مِنْهُ أَوْ عَلَيْهِ.
. . إلَخْ ع ش. .
[فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ لَقْطِ الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ مَعَ بَيَانِ تَعْرِيفِهِمَا]
(فَصْلٌ: فِي بَيَانِ حُكْمِ لَقْطِ الْحَيَوَانِ) .
وَحَاصِلُ مَا سَيَذْكُرُهُ أَنَّ الْمُلْتَقَطَ بِالْفَتْحِ قِسْمَانِ مَالٌ وَغَيْرُهُ وَالْمَالُ نَوْعَانِ حَيَوَانٌ وَجَمَادٌ وَالْحَيَوَانُ ضَرْبَانِ آدَمِيٌّ أَيْ رَقِيقٌ وَغَيْرُهُ وَغَيْرُ الْآدَمِيِّ صِنْفَانِ مُمْتَنِعٌ مِنْ صِغَارِ السِّبَاعِ وَغَيْرِهِ وَغَيْرُ الْمُمْتَنِعِ صِنْفَانِ مَأْكُولٌ وَغَيْرُ مَأْكُولٍ وَهَذَا كُلُّهُ مَعْلُومٌ مِنْ كَلَامِهِ اهـ. ز ي (قَوْلُهُ: مَعَ بَيَانِ تَعْرِيفِهِمَا) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَدَفْعِهَا لِلْقَاضِي ع ش (قَوْلُهُ: الْمَمْلُوكُ) وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِكَوْنِهِ مَوْسُومًا أَوْ مُقَرَّطًا شَرْحُ م ر أَيْ فِي أُذُنِهِ قُرْطٌ وَهِيَ الْحَلَقَةُ شَيْخُنَا وَخَرَجَ بِهِ نَحْوُ كَلْبٍ يُقْتَنَى فَيَحِلُّ لَقْطُهُ مُطْلَقًا وَبَعْدَ تَعْرِيفِهِ يَخْتَصُّ بِهِ وَيَنْتَفِعُ بِهِ وَنَحْوُ بَعِيرٍ فِيهِ قِلَادَةٌ مَثَلًا مِمَّا هُوَ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّهُ هَدْيٌ فَيُعَرِّفُهُ وَاجِدُهُ وَيَذْبَحُهُ وَقْتَ النَّحْرِ بِمِنًى وَيُفَرِّقُ لَحْمَهُ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ نَدْبًا وَإِنْ ظَهَرَ صَاحِبُهُ وَأَنْكَرَ كَوْنَهُ هَدْيًا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَعَلَى الذَّابِحِ لَهُ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ حَيًّا وَمَذْبُوحًا وَعَلَى الْآكِلِ غُرْمُ اللَّحْمِ وَالذَّابِحُ طَرِيقٌ فِيهِ وَالْأَوْجَهُ جَوَازُ تَمَلُّكِ مَنْفَعَتِهِ مَوْقُوفَةً أَوْ مُوصًى بِهَا بَعْدَ تَعْرِيفِهِمَا ق ل (قَوْلُهُ: الْمُمْتَنِعُ مِنْ صِغَارِ السِّبَاعِ) أَيْ بِالْفِعْلِ وَلَوْ مَعَ حِمْلٍ عَلَى ظَهْرِهِ مَثَلًا فَإِنْ أَثْقَلَهُ الْحِمْلُ أَوْ كَانَ بِهِ نَحْوُ كَسْرِ رِجْلٍ فَكَغَيْرِ الْمُمْتَنِعِ وَإِذَا لَقَطَهُ فَهُوَ لَاقِطٌ لِمَا عَلَيْهِ مِنْ الْحِمْلِ اهـ. ق ل وَإِنَّمَا لَمْ يَعْتَبِرُوا الِامْتِنَاعَ مِنْ كِبَارِهَا؛ لِأَنَّهُ لِكَوْنِ الْكِبَارِ أَقَلَّ فَعَوَّلُوا عَلَى الْكَثِيرِ الْأَغْلَبِ وَلِهَذَا أَشَارَ الشَّارِحُ فِي التَّعْلِيلِ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ مَصُونٌ بِالِامْتِنَاعِ مِنْ أَكْثَرِ السِّبَاعِ (قَوْلُهُ: كَذِئْبٍ) مِثَالٌ لِلصِّغَارِ بِالنِّسْبَةِ لِنَحْوِ الْأَسَدِ وَقِيلَ الْمُرَادُ صِغَارُ الْمَذْكُورَاتِ اهـ. ق ل وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَا نُوزِعَ بِهِ مِنْ كَوْنِ هَذِهِ مِنْ كِبَارِهَا.
وَأُجِيبَ عَنْهُ بِحَمْلِهَا عَلَى صِغَارِهَا أَيْ الصِّغَارِ مِنْهَا أَخْذًا مِنْ كَلَامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الصِّغَرَ مِنْ الْأُمُورِ النِّسْبِيَّةِ فَهَذِهِ وَإِنْ كَبُرَتْ فِي نَفْسِهَا هِيَ صَغِيرَةٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأَسَدِ وَنَحْوِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِقُوَّةٍ) رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ كَبَعِيرِهِ وَقَوْلُهُ: أَوْ عَدْوٍ رَاجِعٌ لِلظَّبْيِ وَقَوْلُهُ: أَوْ طَيَرَانٍ رَاجِعٌ لِلْحَمَامِ خِلَافًا لِمَا فِي الشَّوْبَرِيِّ (قَوْلُهُ: كَبَعِيرٍ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ مَعْقُولًا وَهَلْ يَجُوزُ لَهُ فَكُّ عِقَالِهِ إذَا لَمْ يَأْخُذْهُ لِيَرُدّ الْمَاءَ وَالشَّجَرَ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْجَوَازُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَحَمَامٍ) اسْمٌ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ز ي قَالَ ح ل: وَهُوَ مَا عَبَّ وَهَدَرَ كَيَمَامٍ وَقُمْرِيٍّ (قَوْلُهُ: أَوْ تَمَلُّكٍ) فَالصُّوَرُ ثَمَانِيَةٌ اسْتَثْنَى مِنْهَا صُورَةً (قَوْلُهُ: وَهِيَ الْمَهْلَكَةُ) أَيْ شَأْنُهَا ذَلِكَ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ آمِنَةً (قَوْلُهُ: سُمِّيَتْ) أَيْ الْمَهْلَكَةُ بِذَلِكَ أَيْ بِالْمَفَازَةِ
عَلَى الْقَلْبِ تَفَاؤُلًا بِالْفَوْزِ (آمِنَةً) فَلَا يَجُوزُ لَقْطُهُ (لِتَمَلُّكٍ) ؛ لِأَنَّهُ مَصُونٌ بِالِامْتِنَاعِ مِنْ أَكْثَرِ السِّبَاعِ مُسْتَغْنٍ بِالرَّعْيِ إلَى أَنْ يَجِدَهُ صَاحِبُهُ لِتَطَلُّبِهِ لَهُ وَلِأَنَّ طُرُوقَ النَّاسِ فِيهَا لَا يَعُمُّ فَمَنْ أَخَذَهُ لِلتَّمَلُّكِ ضَمِنَهُ وَيَبْرَأُ مِنْ الضَّمَانِ بِدَفْعِهِ إلَى الْقَاضِي لَا بِرَدِّهِ إلَى مَوْضِعِهِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي آمِنَةً مَا لَوْ لَقَطَهُ مِنْ مَفَازَةٍ زَمَنَ نَهْبٍ فَيَجُوزُ لَقْطُهُ لِلتَّمَلُّكِ كَمَا شَمِلَهُ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَضِيعُ بِامْتِدَادِ الْيَدِ الْخَائِنَةِ إلَيْهِ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (وَمَا لَا يَمْتَنِعُ مِنْهَا) أَيْ مِنْ صِغَارِ السَّبُعِ (كَشَاةٍ) وَعِجْلٍ (يَجُوزُ لَقْطُهُ مُطْلَقًا) أَيْ مِنْ مَفَازَةٍ وَعُمْرَانٍ زَمَنَ أَمْنٍ أَوْ نَهْبٍ لِحِفْظٍ أَوْ تَمَلُّكٍ صِيَانَةً لَهُ عَنْ الْخَوَنَةِ وَالسِّبَاعِ (فَإِنْ لَقَطَهُ لِتَمَلُّكٍ) مِنْ مَفَازَةٍ أَوْ عُمْرَانٍ (عَرَّفَهُ، ثُمَّ تَمَلَّكَهُ أَوْ بَاعَهُ) بِإِذْنِ الْحَاكِمِ إنْ وَجَدَهُ (وَحَفِظَ ثَمَنَهُ ثُمَّ عَرَّفَهُ، ثُمَّ تَمَلَّكَ ثَمَنَهُ) ، وَتَعْبِيرِي بِثُمَّ فِي الْمَوْضِعَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْوَاوِ (أَوْ تَمَلَّكَ الْمَلْقُوطَ مِنْ مَفَازَةٍ حَالًا وَأَكَلَهُ وَغَرِمَ قِيمَتَهُ) إنْ ظَهَرَ مَالِكُهُ وَلَا يَجِبُ تَعْرِيفُهُ فِي هَذِهِ الْخَصْلَةِ عَلَى الظَّاهِرِ عِنْدَ الْإِمَامِ، وَذِكْرُ التَّمَلُّكِ فِيهَا مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِالْمَفَازَةِ الْعُمْرَانُ فَلَيْسَ لَهُ فِيهِ هَذِهِ الْخَصْلَةُ لِسُهُولَةِ الْبَيْعِ فِيهِ بِخِلَافِ الْمَفَازَةِ فَقَدْ لَا يَجِدُ فِيهَا مَنْ يَشْتَرِي وَيَشُقُّ النَّقْلُ إلَيْهِ وَالْخُصْلَةُ الْأُولَى مِنْ الثَّلَاثِ عِنْدَ اسْتِوَائِهَا فِي الْأَحْظِيَةِ أَوْلَى مِنْ الثَّانِيَةِ وَالثَّانِيَةُ أَوْلَى مِنْ الثَّالِثَةِ وَزَادَ الْمَاوَرْدِيُّ خَصْلَةً رَابِعَةً وَهِيَ أَنْ يَتَمَلَّكَهُ فِي الْحَالِ لِيَسْتَبْقِيَهُ حَيًّا لِدَرٍّ أَوْ نَسْلٍ قَالَ: لِأَنَّهُ لَمَّا اسْتَبَاحَ تَمَلُّكَهُ مَعَ اسْتِهْلَاكِهِ فَأَوْلَى أَنْ يَسْتَبِيحَ تَمَلُّكَهُ مَعَ اسْتِبْقَائِهِ، وَلَوْ كَانَ الْحَيَوَانُ غَيْرَ مَأْكُولٍ كَالْجَحْشِ فَفِيهِ الْخَصْلَتَانِ الْأُولَيَانِ وَلَا يَجُوزُ تَمَلُّكُهُ فِي الْحَالِ وَإِذَا أَمْسَكَ اللَّاقِطُ الْحَيَوَانَ وَتَبَرَّعَ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ فَذَاكَ وَإِنْ أَرَادَ الرُّجُوعَ فَلْيُنْفِقْ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ أَشْهَدَ.
(وَلَهُ لَقْطُ رَقِيقٍ) عَبْدًا كَانَ أَوْ أَمَةً (غَيْرَ مُمَيِّزٍ أَوْ) مُمَيِّزٍ (زَمَنَ نَهْبٍ) بِخِلَافِ زَمَنِ الْأَمْنِ؛ لِأَنَّهُ يُسْتَدَلُّ فِيهِ عَلَى سَيِّدِهِ فَيَصِلُ إلَيْهِ وَلَهُ هُنَا الْخَصْلَتَانِ الْأُولَيَانِ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي الْأَمَةِ إذَا لَقَطَهَا لِلْحِفْظِ أَوْ لِلتَّمَلُّكِ وَلَمْ تَحِلَّ لَهُ كَمَجُوسِيَّةٍ وَمَحْرَمٍ بِخِلَافِ مَنْ تَحِلُّ لَهُ؛ لِأَنَّ تَمَلُّكَ اللُّقَطَةِ كَالِاقْتِرَاضِ كَمَا مَرَّ وَيُنْفِقُ عَلَى الرَّقِيقِ مُدَّةَ الْحِفْظِ مِنْ كَسْبِهِ،
[حاشية البجيرمي]
عَلَى الْقَلْبِ وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهَا مِنْ أَسْمَاءِ الْأَضْدَادِ يُقَالُ فَازَ إذَا نَجَا أَوْ هَلَكَ ق ل (قَوْلُهُ: وَيَبْرَأُ مِنْ الضَّمَانِ بِدَفْعِهِ إلَى الْقَاضِي) هُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ الْمُلْتَقِطُ غَيْرَ الْحَاكِمِ فَإِنْ كَانَ الْحَاكِمَ فَهَلْ يَكْفِي فِي زَوَالِ الضَّمَانِ عَنْهُ جَعْلُ يَدِهِ لِلْحِفْظِ مِنْ الْآنَ أَوْ يَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهُ إلَى الْقَاضِي وَلَوْ نَائِبَهُ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ قِيَاسًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْعَبْدِ مِنْ أَنَّهُ إذَا عَتَقَ جَازَ لَهُ تَمَلُّكُهَا إنْ بَطَلَ الِالْتِقَاطُ وَإِلَّا فَهُوَ كَسْبُ قِنِّهِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: صِيَانَةً لَهُ عَنْ الْخَوَنَةِ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْوَاوِ جَمْعُ خَائِنٍ اهـ. ق ل قَالَ الشَّوْبَرِيُّ وَلَا يَخْفَى مَا فِي التَّعْبِيرِ هُنَا بِالْجَمْعِ وَفِيمَا مَرَّ بِالْإِفْرَادِ مِنْ الْحُسْنِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَقَطَهُ) أَيْ مَا يَمْتَنِعُ وَمَا لَا يَمْتَنِعُ ح ل (قَوْلُهُ: ثُمَّ مَلَكَهُ) أَيْ بِاللَّفْظِ لَا بِالنِّيَّةِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: إنْ وَجَدَهُ) فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ بَاعَهُ اسْتِقْلَالًا اهـ. مَحَلِّيٌّ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْإِشْهَادِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ مُؤْتَمَنٌ وَأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِي اللُّقَطَةِ مِنْ حَيْثُ هِيَ الْكَسْبُ وَلَكِنْ يَنْبَغِي اسْتِحْبَابُهُ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَأَكَلَهُ) أَيْ إنْ شَاءَ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَكْلُهُ قَبْلَ تَمَلُّكِهِ وَقَوْلُهُ: وَغَرِمَ قِيمَتَهُ أَيْ يَوْمَ التَّمَلُّكِ لَا الْأَكْلِ وَلَا يَجِبُ إفْرَازُ الْقِيمَةِ الْمَغْرُومَةِ مِنْ مَالِهِ نَعَمْ لَا بُدَّ مِنْ إفْرَازِهَا عِنْدَ تَمَلُّكِهَا بَعْدَ التَّعْرِيفِ؛ لِأَنَّ تَمَلُّكَ الدَّيْنِ لَا يَصِحُّ قَالَهُ الْقَاضِي اهـ. شَرْحُ م ر وَلَوْ لَمْ يَأْكُلْهُ حَتَّى حَضَرَ بِهِ إلَى الْعُمْرَانِ امْتَنَعَ فِيمَا يَظْهَرُ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ اهـ بُرُلُّسِيٌّ اهـ. سم (قَوْلُهُ: عَلَى الظَّاهِرِ عِنْدَ الْإِمَامِ) أَيْ مَا دَامَ فِي الصَّحْرَاءِ كَمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ مُرَادُ الْإِمَامِ وَأَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ ز ي (قَوْلُهُ: وَالْخَصْلَةُ الْأُولَى) هِيَ قَوْلُهُ: عَرَّفَهُ ثُمَّ تَمَلَّكَهُ وَالثَّانِيَةُ قَوْلُهُ: أَوْ بَاعَهُ وَحَفِظَ ثَمَنَهُ وَالثَّالِثَةُ قَوْلُهُ: أَوْ تَمَلَّكَ الْمَلْقُوطَ مِنْ مَفَازَةٍ ع ش (قَوْلُهُ: فِي الْأَحَظِّيَّةِ) أَيْ لِلْمَالِكِ (قَوْلُهُ: وَالثَّانِيَةُ أَوْلَى مِنْ الثَّالِثَةِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ قَدْ يَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ الْقِيمَةِ بَلْ هُوَ الْغَالِبُ ح ل (قَوْلُهُ: خَصْلَةً رَابِعَةً) أَيْ فِي الْمَفَازَةِ وَقَوْلُهُ: لِيَسْتَبْقِيَهُ مُقَابِلُ قَوْلِهِ وَأَكَلَهُ ح ل وَمُقْتَضَى تَعْلِيلِهِ أَنَّ هَذِهِ الْخَصْلَةَ مَخْصُوصَةٌ بِالْمَلْقُوطِ مِنْ الْمَفَازَةِ وَانْظُرْ هَلْ هُوَ كَذَلِكَ أَوْ لَا وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأُولَى مِنْ الثَّلَاثَةِ أَنَّ التَّمَلُّكَ فِيهَا حَالًا وَفِي الْأُولَى بَعْدَ التَّعْرِيفِ (قَوْلُهُ: لِدَرٍّ أَوْ نَسْلٍ) فَإِنْ ظَهَرَ مَالِكُهُ فَازَ بِهِمَا الْمُلْتَقِطُ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَفِيهِ الْخَصْلَتَانِ الْأُولَيَانِ) وَهَلْ تَأْتِي الْخَصْلَةُ الرَّابِعَةُ فِيهِ فَيَسْتَبْقِيهِ لِلنَّسْلِ أَوْ لَا وَيَكُونُ قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ تَمَلُّكُهُ فِي الْحَالِ أَيْ وَلَوْ لِاسْتِبْقَائِهِ لِنَسْلِهِ اهـ. ح ل وَعِبَارَةُ ز ي فَلَوْ كَانَ الْمَلْقُوطُ جَحْشَةً جَازَ فِيهَا الْخَصْلَةُ الرَّابِعَةُ وَهِيَ أَنْ يَسْتَبْقِيَهَا لِنَسْلِهَا (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ أَشْهَدَ) فَإِنْ لَمْ يَجِدْ الشُّهُودَ لَا يَرْجِعُ وَإِنْ نَوَى وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَلَوْ فِي الْمَفَازَةِ ح ل لَكِنْ خَالَفَهُ ع ش فِي الْمَفَازَةِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مُمَيِّزٍ) إنْ قُلْت كَيْفَ يُتَصَوَّرُ أَنْ يُعَرِّفَ مُلْتَقِطُهُ أَنَّهُ عَبْدٌ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ فِي النَّاسِ الْحُرِّيَّةُ قَالَ الشَّيْخُ حَجّ: صَوَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنْ يُقِرَّ مَجْهُولٌ بَالِغٌ بِأَنَّهُ قِنٌّ مَمْلُوكٌ وَلَا يُعَيِّنُ الْمَالِكَ فَلَهُ الْتِقَاطُهُ حِينَئِذٍ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَعْتَمِدَ فِي وَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ بِالْعَلَامَاتِ وَالْقَرَائِنِ الَّتِي يُظَنُّ بِهَا رِقُّهُ شَوْبَرِيٌّ كَعَلَامَةِ الْحَبَشَةِ وَالزِّنْجِ وَصَوَّرَهُ بَعْضُهُمْ: بِمَا إذَا عَرَفَ رِقَّهُ أَوَّلًا وَجَهِلَ مَالِكَهُ ثُمَّ وَجَدَهُ ضَالًّا م ر (قَوْلُهُ: وَمَحْرَمٍ) بِأَنْ عَرَفَ أَنَّهَا أُخْتُهُ مَثَلًا وَبِيعَتْ وَتَدَاوَلَتْ عَلَيْهَا الْأَيْدِي وَلَمْ يَعْرِفْ سَيِّدَهَا اهـ. عَبْدُ الْبَرِّ (قَوْلُهُ: مِنْ كَسْبِهِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ وَهَلَّا ذَكَرُوا
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَسْبٌ فَعَلَى مَا مَرَّ آنِفًا فِي غَيْرِ الرَّقِيقِ وَإِذَا بِيعَ، ثُمَّ ظَهَرَ الْمَالِكُ وَقَالَ: كُنْت أَعْتَقْتُهُ قُبِلَ قَوْلِهِ وَحُكِمَ بِفَسَادِ الْبَيْعِ، وَتَعْبِيرِي بِالرَّقِيقِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْعَبْدِ وَإِنْ قَيَّدْت الْأَمَةَ بِمَا مَرَّ.
(وَ) لَهُ لَقْطُ (غَيْرُ مَالٍ) كَكَلْبٍ (لِاخْتِصَاصٍ أَوْ حِفْظٍ) ، وَقَوْلِي أَوْ زَمَنَ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي (وَ) لَهُ لَقْطُ غَيْرِ حَيَوَانٍ وَثِيَابٍ وَنُقُودٍ (فَإِنْ تَسَارَعَ فَسَادُهُ كَهَرِيسَةٍ) وَرُطَبٍ لَا يَتَتَمَّرُ (فَلَهُ) الْخَصْلَتَانِ (الْأَخِيرَتَانِ) ، وَهُمَا أَنْ يَبِيعَهُ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ إنْ وَجَدَهُ ثُمَّ يُعَرِّفَهُ لِيَتَمَلَّكَ ثَمَنَهُ أَوْ يَتَمَلَّكَهُ حَالًا وَيَأْكُلَهُ (وَإِنْ وَجَدَهُ بِعُمْرَانٍ) وَيَجِبُ التَّعْرِيفُ لِلْمَأْكُولِ فِي الْعُمْرَانِ بَعْدَ أَكْلِهِ وَفِي الْمَفَازَةِ قَالَ الْإِمَامُ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ؛ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ وَصَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: لَكِنَّ الَّذِي يُفْهِمُهُ إطْلَاقُ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ يَجِبُ أَيْضًا قَالَ: وَلَعَلَّ مُرَادَ الْإِمَامِ أَنَّهَا لَا تُعَرَّفُ بِالصَّحْرَاءِ لَا مُطْلَقًا (وَإِنْ بَقِيَ) مَا تَسَارَعَ فَسَادُهُ (بِعِلَاجٍ كَرُطَبٍ يَتَتَمَّرُ وَبَيْعُهُ أَغْبَطُ بَاعَهُ) بِإِذْنِ الْحَاكِم إنْ وَجَدَهُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْعُهُ أَغْبَطَ أَوْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ (بَاعَ بَعْضَهُ لِعِلَاجِ بَاقِيهِ إنْ لَمْ يَتَبَرَّعْ بِهِ) أَيْ بِعِلَاجِهِ أَيْ لَمْ يَتَبَرَّعْ بِهِ الْوَاجِدُ أَوْ غَيْرُهُ وَخَالَفَ الْحَيَوَانُ حَيْثُ يُبَاعُ كُلُّهُ لِتَكْرَارِ نَفَقَتِهِ فَيَسْتَوْعِبُهُ وَالْمُرَادُ بِالْعُمْرَانِ الشَّارِعُ وَالْمَسَاجِدُ وَنَحْوُهَا؛ لِأَنَّهَا مَعَ الْمَوَاتِ مُحَالُّ اللُّقَطَةِ وَقَوْلِي إنْ لَمْ يَتَبَرَّعْ بِهِ مِنْ زِيَادَتِي فِي اسْتِوَاءِ الْأَمْرَيْنِ، وَإِطْلَاقِي لِلتَّبَرُّعِ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ لَهُ بِالْوَاجِدِ.
(وَمَنْ أَخَذَ لُقَطَةً لَا لِخِيَانَةٍ) بِأَنْ لَقَطَهَا لِحِفْظٍ أَوْ تَمَلُّكٍ أَوْ اخْتِصَاصٍ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ خِيَانَةً وَلَا غَيْرَهَا أَوْ قَصَدَ أَحَدَهُمَا وَنَسِيَهُ وَالثَّلَاثَةُ الْأَخِيرَةُ مِنْ زِيَادَتِي (فَأَمِينٌ مَا لَمْ يَتَمَلَّكْ) أَوْ يَخْتَصَّ بَعْدَ التَّعْرِيفِ
[حاشية البجيرمي]
ذَلِكَ فِي الْحَيَوَانِ أَيْضًا بِأَنْ يُؤَجَّرَ وَيُنْفَقَ عَلَيْهِ مِنْ أُجْرَتِهِ اهـ ابْنُ قَاسِمٍ عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: يُمْكِنُ أَنَّهُمْ إنَّمَا تَرَكُوهُ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الْحَيَوَانِ الَّذِي يُلْتَقَطُ عَدَمُ تَأَتِّي إيجَارِهِ فَلَوْ فُرِضَ إمْكَانُ إيجَارِهِ كَانَ كَالْعَبْدِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَعَلَى مَا مَرَّ آنِفًا) أَيْ فِي غَيْرِ الرَّقِيقِ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَإِذَا أَمْسَكَ اللَّاقِطُ الْحَيَوَانَ وَتَبَرَّعَ.
. . إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِذَا بِيعَ ثُمَّ ظَهَرَ الْمَالِكُ) قَالَ ح ل: وَانْظُرْ حُكْمَ النَّفَقَةِ اهـ. أَقُولُ: نَظَرْت فَوَجَدْت فِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَتْ اللُّقْطَةُ عَبْدًا وَأَنْفَقَ عَلَيْهِ اللَّاقِطُ عَلَى اعْتِقَادِ أَنَّهُ عَبْدٌ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ حُرٌّ هَلْ لَهُ الرُّجُوعُ بِمَا أَنْفَقَ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ أَنْفَقَ لِيَرْجِعَ عَلَى السَّيِّدِ وَتَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ عَلَيْهِ وَالْعَبْدُ نَفْسُهُ لَمْ يُقْصَدْ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ حَتَّى يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِمَا أَنْفَقَهُ وَمِثْلُ ذَلِكَ فِي عَدَمِ الرُّجُوعِ مَا إذَا ظَهَرَ الْمَالِكُ وَقَالَ: كُنْت أَعْتَقْته لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: قُبِلَ قَوْلُهُ: إلَخْ) ثُمَّ لَوْ كَذَّبَ نَفْسَهُ وَأَقَرَّ بِبَقَاءِ الرِّقِّ لِيَأْخُذَ الثَّمَنَ فَهَلْ يُقْبَلُ أَوْ لَا وَجْهَانِ اهـ. ابْنُ قَاسِمٍ عَلَى الْمَنْهَجِ.
أَقُولُ: الْأَقْرَبُ عَدَمُ الْقَبُولِ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ وَلِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ؛ وَلِأَنَّ الرُّجُوعَ عَمَّا أَقَرَّ بِهِ مِنْ الْحُقُوقِ اللَّازِمَةِ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَإِنْ قُيِّدَتْ الْأَمَةُ بِمَا مَرَّ) الْمَعْنَى أَنَّ الِاحْتِيَاجَ لِلتَّقْيِيدِ بِمَنْ لَا تَحِلُّ لَيْسَ عُذْرًا فِي تَرْكِ التَّعَرُّضِ لَهَا ع ش.
(قَوْلُهُ: الْأَخِيرَتَانِ) أَيْ مِنْ الثَّلَاثَةِ الَّتِي فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: بِإِذْنِ الْحَاكِمِ إنْ وَجَدَهُ) أَيْ وَلَمْ يَخَفْ عَلَيْهِ مِنْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِلَّا اسْتَقَلَّ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. تُحْفَةٌ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ وَجَدَهُ بِعُمْرَانٍ.
. . إلَخْ) أَشَارَ بِهَذِهِ الْغَايَةِ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ أَنَّ الْحَيَوَانَ لَا يَجُوزُ أَكْلُهُ إلَّا إذَا كَانَ مَلْقُوطًا مِنْ الْمَفَازَةِ وَأَنَّ غَيْرَهُ يَجُوزُ أَكْلُهُ مُطْلَقًا تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَجِبُ أَيْضًا) أَيْ فِي الْمَفَازَةِ وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ كَانَ فِيهَا أَحَدٌ يَسْمَعُ التَّعْرِيفَ وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى لِإِيجَابِهِ وَقَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يُعَرَّفُ بِالصَّحْرَاءِ وَهِيَ الْمُعَبَّرُ عَنْهَا سَابِقًا بِالْمَفَازَةِ أَيْ بَلْ يُعَرَّفُ فِي الْعُمْرَانِ وَقَوْلُهُ: لَا مُطْلَقًا أَيْ فِي الصَّحْرَاءِ وَالْعُمْرَانِ وَتَرَجِّي هَذَا الْجَمْعِ يَتَعَيَّنُ؛ لِأَنَّ فَرْضَ الْخِلَافِ إنَّمَا هُوَ فِي الْمَفَازَةِ وَلَا يَقُولُ أَحَدٌ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ مُطْلَقًا إذْ لَيْسَ لَنَا لُقَطَةٌ مُتَمَوَّلَةٌ لَا يَجِبُ تَعْرِيفُهَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ بَقِيَ بِعِلَاجٍ) وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَأْكُلُهُ الْآنَ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ قَدْ يَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ الْقِيمَةِ اهـ. ح ل وَعِبَارَةُ سم لَمْ يُجَوِّزُوا هُنَا التَّمَلُّكَ حَالًا كَاَلَّذِي لَا يَبْقَى بِعِلَاجٍ وَالْفَرْقُ إمْكَانُ بَقَاءِ هَذَا بِالْعِلَاجِ دُونَ ذَاكَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا بَاعَ بَعْضَهُ لِعِلَاجِ بَاقِيهِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْإِنْفَاقُ عَلَى التَّجْفِيفِ لِيَرْجِعَ بِشَرْطِهِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. ابْنُ قَاسِمٍ عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: وَلَا مَانِعَ مِنْ الْإِنْفَاقِ الْمَذْكُورِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إلْزَامُ ذِمَّةِ الْغَيْرِ لَا يَكُونُ إلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ حَيْثُ أَمْكَنَ بَيْعُ جُزْءٍ مِنْهُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَالْمَسَاجِدُ وَنَحْوُهَا) أَيْ كَالْمَقْبَرَةِ وَالْمَدْرَسَةِ وَالرِّبَاطِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا كَانَ مَظِنَّةً لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ كَالْحَمَّامِ وَالْقَهْوَةِ وَالْمَرَاكِبِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: مَحَالُّ اللُّقَطَةِ) ، وَأَمَّا مَا يَجِدُهُ فِي الْأَرْضِ الْمَمْلُوكَةِ فَلِذِي الْيَدِ إنْ ادَّعَاهُ فَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ فَلِمَنْ قَبْلَهُ إلَى أَنْ يَنْتَهِيَ الْأَمْرُ لِلْمُحْيِي فَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ فَلُقَطَةٌ أَيْ حَيْثُ لَمْ يُرْجَ مَالِكُهُ رَاجِعْ بَحْثَ الرِّكَازِ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: أَوْ اخْتِصَاصٍ) هَذَا مَعَ قَوْلِهِ أَوْ لَهَا فَضَامِنٌ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَضْمَنُ الِاخْتِصَاصَاتِ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ اهـ. أَقُولُ: أَجَابَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالضَّمَانِ فِي الِاخْتِصَاصِ وُجُوبُ الرَّدِّ مَا دَامَ بَاقِيًا اهـ. سم ع ش (قَوْلُهُ: وَالثَّلَاثَةُ الْأَخِيرَةُ) وَهِيَ قَوْلُهُ: أَوْ تَمَلُّكٍ أَوْ اخْتِصَاصٍ إلَخْ بِجَعْلِ التَّمَلُّكِ وَالِاخْتِصَاصِ أَمْرًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّ أَوْ لِلتَّنْوِيعِ فَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ (قَوْلُهُ: أَوْ يَخْتَصُّ) بِأَنْ يَقْصِدَ الِاخْتِصَاصَ بِهَا
لِإِذْنِ الشَّارِعِ لَهُ فِي ذَلِكَ (وَإِنْ قَصَدَهَا) أَيْ الْخِيَانَةَ بَعْدَ أَخْذِهَا فَإِنَّهُ أَمِينٌ كَالْمُودَعِ وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي فِي لَقْطِهَا لِغَيْرِ حِفْظٍ (وَيَجِبُ تَعْرِيفُهَا وَإِنْ لَقَطَهَا لِحِفْظٍ) لِئَلَّا يَكُونَ كِتْمَانًا مُفَوِّتًا لِلْحَقِّ عَلَى صَاحِبِهِ وَمَا ذَكَرْته مِنْ وُجُوبِ تَعْرِيفِ مَا لُقِطَ لِلْحِفْظِ وَهُوَ مَا اخْتَارَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَصَحَّحَهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَاقْتَصَرَ فِي الْأَصْلِ عَلَى نَقْلِ عَدَمِ وُجُوبِهِ عَنْ الْأَكْثَرِ قَالُوا: لِأَنَّ التَّعْرِيفَ إنَّمَا يَجِبُ لِتَحَقُّقِ شَرْطِ التَّمَلُّكِ فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يَتَمَلَّكَهَا أَوْ يَخْتَصَّ بِهَا أَوْ لَقَطَهَا لِلتَّمَلُّكِ أَوْ لِلِاخْتِصَاصِ وَجَبَ تَعْرِيفُهَا جَزْمًا، وَيَمْتَنِعُ التَّعْرِيفُ عَلَى مَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ سُلْطَانًا يَأْخُذُهَا بَلْ تَكُونُ أَمَانَةً بِيَدِهِ أَبَدًا كَمَا فِي نُكَتِ النَّوَوِيِّ وَغَيْرِهَا وَفِيهَا أَنَّهُ يَمْتَنِعُ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ أَيْضًا حِينَئِذٍ (أَوْ) أَخْذُهَا (لَهَا) أَيْ لِلْخِيَانَةِ (فَضَامِنٌ) كَمَا فِي الْوَدِيعَةِ (وَلَيْسَ لَهُ) بَعْدَ ذَلِكَ (تَعْرِيفُهَا لِتَمَلُّكٍ) أَوْ اخْتِصَاصٍ لِخِيَانَتِهِ.
(وَلَوْ دَفَعَ) لُقَطَةً (لِقَاضٍ لَزِمَهُ قَبُولُهَا) وَإِنْ لَقَطَهَا لِتَمَلُّكٍ حِفْظًا لَهَا عَلَى مَالِكِهَا بِخِلَافِ الْوَدِيعَةِ لَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهَا لِقُدْرَتِهِ عَلَى رَدِّهَا عَلَى مَالِكِهَا، وَقَدْ الْتَزَمَ الْحِفْظَ لَهُ وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي فِي لَقْطِهَا لِغَيْرِ حِفْظٍ (وَيَعْرِفُ) بِفَتْحِ الْيَاءِ اللَّاقِطُ وُجُوبًا عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَنَدْبًا عَلَى مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ (جِنْسَهَا) أَذَهَبٌ هِيَ أَمْ فِضَّةٌ أَمْ ثِيَابٌ (وَصِفَتَهَا) أَهَرَوِيَّةٌ أَمْ مَرْوِيَّةٌ (وَقَدْرَهَا) بِوَزْنٍ أَوْ عَدٍّ أَوْ كَيْلٍ أَوْ ذَرْعٍ (وَعِفَاصَهَا) أَيْ وِعَاءَهَا مِنْ جِلْدٍ أَوْ خِرْقَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا (وَوِكَاءَهَا) أَيْ خَيْطَهَا الْمَشْدُودَةَ بِهِ وَذَلِكَ لِخَبَرِ زَيْدٍ السَّابِقِ وَقِيسَ بِمَا فِيهِ غَيْرُهُ وَلِيَعْرِفَ صِدْقَ وَاصِفِهَا (ثُمَّ يُعَرِّفُهَا) بِالتَّشْدِيدِ (فِي نَحْوِ سُوقٍ) كَأَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ عِنْدَ خُرُوجِ النَّاسِ مِنْ الْجَمَاعَاتِ فِي بَلَدِ اللَّقْطِ أَوْ قَرْيَتِهِ فَإِنْ كَانَ بِصَحْرَاءَ فَفِي مَقْصِدِهِ
[حاشية البجيرمي]
لِكَوْنِهَا لَيْسَتْ مَالًا ع ش (قَوْلُهُ: لِإِذْنِ الشَّارِعِ لَهُ فِي ذَلِكَ) أَيْ الِالْتِقَاطِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَصَدَهَا) أَيْ الْخِيَانَةَ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ (قَوْلُهُ: قَالُوا؛ لِأَنَّ التَّعْرِيفَ) صِيغَةُ تَبَرٍّ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ قَدْ يُمْنَعُ ذَلِكَ وَيُقَالُ بَلْ وَجَبَ لِيَظْهَرَ الْمَالِكُ وَلَا يَكُونُ الْمُلْتَقِطُ كَاتِمًا فَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ الْكِتْمَانِ اهـ. عُمَيْرَةُ ز ي (قَوْلُهُ: لِتَحَقُّقِ شَرْطِ التَّمَلُّكِ) أَيْ وَلَا تَمَلُّكَ هُنَا إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ لَاقِطٌ لِلْحِفْظِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يَتَمَلَّكَهَا) تَقْيِيدٌ لِمَحَلِّ الْخِلَافِ أَيْ فَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يَطْرَأْ لَهُ قَصْدُ التَّمَلُّكِ أَوْ الِاخْتِصَاصِ وَإِلَّا فَلَا خِلَافَ فِي وُجُوبِ التَّعْرِيفِ وَعِبَارَةُ م ر وَلَوْ بَدَا لَهُ قَصْدُ التَّمَلُّكِ أَوْ الِاخْتِصَاصِ عَرَّفَهَا سَنَةً مِنْ حِينَئِذٍ وَلَا يُعْتَدُّ بِمَا عَرَّفَهُ قَبْلَهُ وَقَوْلُهُ: عَرِّفْهَا سَنَةً مِنْ حِينَئِذٍ أَيْ وَعَلَيْهِ مُؤْنَةُ التَّعْرِيفِ مِنْ الْآنَ ثُمَّ إنْ كَانَ اقْتَرَضَ عَلَى مَالِكِهَا مُؤْنَةَ تَعْرِيفِ مَا مَضَى فَهَلْ يَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا اقْتَرَضَ لِغَرَضِ الْمَالِكِ أَوْ لَا لِرُجُوعِهَا إلَيْهِ آخِرًا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَعْتَدُّوا بِتَعْرِيفِهِ السَّابِقِ وَلَمْ يُرَتِّبُوا الْحُكْمَ عَلَيْهِ مَعَ قَصْدِ التَّمَلُّكِ بَلْ أَوْجَبُوا اسْتِئْنَافَ التَّعْرِيفِ فَابْتَدَءُوا تَعْرِيفًا آخَرَ لِلتَّمَلُّكِ مِنْ الْآنَ وَلَا نَظَرَ لِمَا قَبْلَهُ ع ش (قَوْلُهُ: بَلْ تَكُونُ أَمَانَةً بِيَدِهِ) أَيْ وَلَا يَتَمَلَّكُهَا بَعْدَ السَّنَةِ وَلَوْ أَيِسَ مِنْ مَالِكِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ حَيَوَانًا وَانْظُرْ مَاذَا يَفْعَلُ فِي مُؤْنَتِهِ هَلْ تَكُونُ عَلَيْهِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ هُوَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَالْمَالِ الضَّائِعِ فَيَأْتِي فِيهِ مَا قِيلَ فِي الْمَالِ الضَّائِعِ مِنْ أَنَّ أَمْرَهُ لِبَيْتِ الْمَالِ فَيَدْفَعُهُ لَهُ لِيَحْفَظَهُ إنْ رَجَا مَعْرِفَةَ صَاحِبِهِ وَيَصْرِفُهُ مَصَارِفَ أَمْوَالِ بَيْتِ الْمَالِ إنْ لَمْ تُرْجَ وَهَذَا إنْ كَانَ نَاظِرُ بَيْتِ الْمَالِ أَمِينًا وَإِلَّا دَفَعَهُ لِثِقَةٍ يَصْرِفُ مَصَارِفَ أَمْوَالِ بَيْتِ الْمَالِ إنْ لَمْ يَعْرِفْ الْمُلْتَقِطُ مَصَارِفَهُ وَإِلَّا صَرَفَهُ بِنَفْسِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ أَخْذُهَا لَهَا) مُقَابِلُ قَوْلِهِ لَا لِخِيَانَةٍ (قَوْله أَيْ لِلْخِيَانَةِ) وَإِنْ أَقْلَعَ عَنْ الْخِيَانَةِ ثُمَّ أَرَادَ التَّعْرِيفَ وَالتَّمَلُّكَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَصَدَ الْخِيَانَةَ فِي الْأَثْنَاءِ ثُمَّ أَقْلَعَ عَنْهَا فَإِنَّ لَهُ التَّمَلُّكَ وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ مَا دَامَ قَاصِدًا لِلْخِيَانَةِ فِي الِابْتِدَاءِ لَا يَتَمَلَّكُ ح ل (قَوْلُهُ: أَوْ اخْتِصَاصٍ) أَيْ مَا لَمْ يَتُبْ ز ي.
(قَوْلُهُ: لِقَاضٍ) وَمَعْلُومٌ عَدَمُ جَوَازِ دَفْعِهَا لِقَاضٍ غَيْرِ أَمِينٍ وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْقَبُولُ وَأَنَّ الدَّافِعَ لَهُ يَضْمَنُهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْقَفَّالُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ قَبُولُهَا) أَيْ مَا لَمْ يَلْتَقِطْهَا لِلْخِيَانَةِ وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْقَبُولُ؛ لِأَنَّ الْمُلْتَقِطَ حِينَئِذٍ ضَامِنٌ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وُجُوبًا عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ) ضَعِيفٌ وَاَلَّذِي انْحَطَّ عَلَيْهِ كَلَامُ م ر فِي شَرْحِهِ أَنَّ هَذِهِ الْمَعْرِفَةَ مَنْدُوبَةٌ وَأَنَّ التَّعْرِيفَ الْآتِيَ وَاجِبٌ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَهَذَا الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي الْمَعْرِفَةِ عَقِبَ الْأَخْذِ، أَمَّا عِنْدَ التَّمَلُّكِ فَالْأَوْجَهُ وُجُوبُ مَعْرِفَةِ ذَلِكَ لِيَعْلَمَ مَا يَرُدُّهُ لِمَالِكِهَا لَوْ ظَهَرَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَصِفَتَهَا) شَامِلٌ لِلنَّوْعِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: أَهَرَوِيَّةٌ) رَاجِعٌ لِلثِّيَابِ وَالْهَرَوِيَّةُ نِسْبَةٌ إلَى هَرَاةَ مَدِينَةٌ بِخُرَاسَانَ وَمَرْوِيَّةٌ نِسْبَةٌ إلَى مَرْوَ قَرْيَةٌ بِالْعَجَمِ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلْيَعْرِفْ) أَيْ الْمُلْتَقِطُ عَطْفٌ عَلَى الْخَبَرِ وَقَوْلُهُ: صِدْقَ وَاصِفِهَا أَيْ: كَوْنَهُ صَادِقًا أَوْ كَاذِبًا؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَعْرِفْ مَا ذُكِرَ وَجَاءَ لَهُ شَخْصٌ وَوَصَفَهَا لَمْ يَعْرِفْ صِدْقَهُ مِنْ كَذِبِهِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ يُعَرِّفُهَا) أَيْ بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَدْلًا م ر وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ: ثَمَّ عَدَمَ وُجُوبِ فَوْرِيَّةِ التَّعْرِيفِ وَهُوَ مَا صَحَّحَاهُ لَكِنْ ذَهَبَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ إلَى وُجُوبِ الْفَوْرِيَّةِ وَاعْتَمَدَهُ الْغَزَالِيُّ قِيلَ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ جَوَازُ التَّعْرِيفِ بَعْدَ زَمَنٍ طَوِيلٍ كَعِشْرِينَ سَنَةً وَهُوَ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ بِذَلِكَ عَدَمُ الْفَوْرِيَّةِ الْمُتَّصِلَةِ بِالِالْتِقَاطِ اهـ. وَالْأَوْجَهُ مَا تَوَسَّطَهُ الْأَذْرَعِيُّ
وَلَا يُكَلَّفُ الْعُدُولَ إلَى أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَى مَوْضِعِهِ مِنْ الصَّحْرَاءِ وَإِنْ جَازَتْ بِهِ قَافِلَةٌ تَبِعَهَا وَعَرَّفَ وَلَا يُعَرِّفُ فِي الْمَسَاجِدِ قَالَ الشَّاشِيُّ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ (سَنَةً وَلَوْ مُتَفَرِّقَةً عَلَى الْعَادَةِ) إنْ كَانَتْ غَيْرَ حَقِيرَةٍ وَلَوْ مِنْ الِاخْتِصَاصَاتِ لِخَبَرِ زَيْدٍ وَقِيسَ بِمَا فِيهِ غَيْرُهُ فَيُعَرِّفُهَا (أَوَّلًا كُلَّ يَوْمٍ) مَرَّتَيْنِ (طَرَفَيْهِ) أُسْبُوعًا، (ثُمَّ) كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً (طَرَفَهُ) أُسْبُوعًا أَوْ أُسْبُوعَيْنِ (ثُمَّ كُلَّ أُسْبُوعٍ) مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ (ثُمَّ كُلَّ شَهْرٍ) كَذَلِكَ بِحَيْثُ لَا يَنْسَى أَنَّهُ تَكْرَارٌ لِمَا مَضَى وَشَرْطُ الْإِمَام فِي الِاكْتِفَاءِ بِالسَّنَةِ الْمُتَفَرِّقَةِ أَنْ يُبَيِّنَ فِي التَّعْرِيفِ زَمَنَ وِجْدَانِ اللُّقَطَةِ (وَيَذْكُرُ) نَدْبًا اللَّاقِطُ وَلَوْ بِنَائِبِهِ (بَعْضَ أَوْصَافِهَا) فِي التَّعْرِيفِ فَلَا يَسْتَوْعِبُهَا لِئَلَّا يَعْتَمِدَهَا الْكَاذِبُ فَإِنْ اسْتَوْعَبَهَا ضَمِنَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَرْفَعُهُ إلَى مَنْ يَلْزَمُ الدَّفْعُ بِالصِّفَاتِ (وَيُعَرَّفُ حَقِيرٌ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (لَا يُعْرَضُ عَنْهُ غَالِبًا) مُتَمَوَّلًا كَانَ أَوْ مُخْتَصًّا وَلَا يَتَقَدَّرُ بِشَيْءٍ بَلْ هُوَ مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ فَاقِدَهُ لَا يَكْثُرُ أَسَفُهُ عَلَيْهِ وَلَا يَطُولُ طَلَبُهُ لَهُ غَالِبًا (إلَى أَنْ يَظُنَّ إعْرَاضَ فَاقِدِهِ عَنْهُ غَالِبًا) هُوَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ الْمَالِ أَمَّا مَا يُعْرَضُ عَنْهُ غَالِبًا كَبُرَّةٍ وَزَبِيبَةٍ وَزِبْلٍ يَسِيرٍ فَلَا يُعَرَّفُ بَلْ يَسْتَبِدُّ بِهِ وَاجِدُهُ (وَعَلَيْهِ مُؤْنَةُ تَعْرِيفٍ إنْ قَصَدَ تَمَلُّكًا) وَلَوْ بَعْدَ لَقْطِهِ لِلْحِفْظِ أَوْ مُطْلَقًا فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ إنْ أُخِذَ لِتَمَلُّكٍ (وَإِنْ لَمْ يَتَمَلَّكْ) لِوُجُوبِ التَّعْرِيفِ عَلَيْهِ، وَهَذَا فِي مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ فَغَيْرُهُ إنْ رَأَى وَلِيَّهُ تَمَلُّكَ اللُّقَطَةِ لَهُ لَمْ يَصْرِفْ مُؤْنَةَ تَعْرِيفِهَا مِنْ مَالِهِ بَلْ يَرْفَعُ الْأَمْرَ لِلْحَاكِمِ لِيَبِيعَ جُزْءًا مِنْهَا وَكَالتَّمَلُّكِ الِاخْتِصَاصُ
[حاشية البجيرمي]
وَهُوَ عَدَمُ جَوَازِ تَأْخِيرِهِ عَنْ زَمَنٍ تُطْلَبُ فِيهِ عَادَةً وَيَخْتَلِفُ بِقِلَّتِهَا وَكَثْرَتِهَا وَوَافَقَهُ الْبُلْقِينِيُّ فَقَالَ يَجُوزُ التَّأْخِيرُ مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ فَوَاتُ مَعْرِفَةِ الْمَالِكِ بِهِ وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ وَقَدْ تَعَرَّضَ لَهُ فِي النِّهَايَةِ اهـ. شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: وَلَا يُكَلَّفُ الْعُدُولَ) أَيْ عَنْ مَقْصِدِهِ، صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ فِيمَنْ لَهُ مَقْصِدٌ غَيْرَ الصَّحْرَاءِ بِخِلَافِ الْمُقِيمِ فِيهَا أَوْ الْقَاصِدِ أَقْرَبَ الْبِلَادِ فَيُعَرِّفُ فِي الْأَقْرَبِ سم (قَوْلُهُ: وَإِنْ جَازَتْ بِهِ قَافِلَةٌ تَبِعَهَا) يَنْبَغِي كَمَا وَافَقَ عَلَيْهِ م ر أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتْبَعَ الْقَافِلَةَ إذَا لَزِمَ الْعُدُولُ عَنْ مَقْصِدِهِ أَوْ تَرَكَ مَحِلَّ إقَامَتِهِ مِنْ الصَّحْرَاءِ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنْ يُعَرِّفَ فِي الْقَافِلَةِ مَا دَامَتْ هُنَاكَ أَوْ قَرِيبَةً مِنْهُ فَإِذَا ذَهَبَتْ لَمْ يَجِبْ الذَّهَابُ مَعَهَا وَيَكْفِي التَّعْرِيفُ فِي أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِ سم فَقَوْلُهُ: تَبَعًا أَيْ إنْ كَانَتْ فِي جِهَةِ مَقْصِدِهِ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: إلَّا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) أَيْ فَيَجُوزُ التَّعْرِيفُ فِيهِ عَلَى الْأَصَحِّ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَظَاهِرُهُ تَحْرِيمُهُ فِي غَيْرِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ الْمَنْقُولَ الْكَرَاهَةُ كَمَا جَزَمَ بِهَا فِي الْمَجْمُوعِ وَرَدَّهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ وَاعْتَمَدُوا التَّحْرِيمَ وَدَخَلَ فِي عُمُومِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَسْجِدُ الْمَدِينَةِ وَالْأَقْصَى فَيُكْرَهُ التَّعْرِيفُ فِيهِمَا كَغَيْرِهِمَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ ز ي (قَوْلُهُ: سَنَةً) أَيْ مِنْ وَقْتِ التَّعْرِيفِ وَهِيَ تَحْدِيدِيَّةٌ م ر وَقَدْ يَجِبُ التَّعْرِيفُ عَلَى وَاحِدٍ سَنَتَيْنِ بِأَنْ يُعَرِّفَ سَنَةً قَاصِدًا حِفْظَهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّعْرِيفَ حِينَئِذٍ وَاجِبٌ ثُمَّ يُرِيدُ التَّمَلُّكَ فَيَلْزَمُهُ مِنْ حِينَئِذٍ سَنَةٌ أُخْرَى شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: عَلَى الْعَادَةِ) أَيْ بِحَيْثُ لَا يَنْسَى التَّعْرِيفَ الْأَوَّلَ كَمَا فِي م ر وَالشَّرْحِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ الِاخْتِصَاصَاتِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ اخْتِصَاصًا عَظِيمَ الْمَنْفَعَةِ يَكْثُرُ أَسَفُ فَاقِدِهِ عَلَيْهِ سَنَةً م ر (قَوْلُهُ: طَرَفَيْهِ) الْمُرَادُ بِالطَّرَفِ وَقْتُ اجْتِمَاعِ النَّاسِ سَوَاءٌ كَانَ فِي أَوَّلِهِ أَوْ وَسَطِهِ عَزِيزِيٌّ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ كُلَّ أُسْبُوعٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ) أَيْ إلَى أَنْ يُتِمَّ سَبْعَةَ أَسَابِيعَ اهـ شَرْحُ م ر قَالَ الرَّشِيدِيُّ التَّعْبِيرُ بِيُتِمَّ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ يُحْسَبُ مِنْ السَّبْعَةِ الْأُسْبُوعَانِ الْأُولَيَانِ اهـ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ كُلَّ شَهْرٍ كَذَلِكَ) أَيْ إلَى آخِرِ السَّنَةِ فَالْمُدَّةُ الْمَذْكُورَةُ تَقْرِيبِيَّةٌ وَالضَّابِطُ مَا ذُكِرَ وَهُوَ أَنَّهُ بِحَيْثُ لَا يَنْسَى أَنَّهُ تَكْرَارٌ لِمَا مَضَى حَتَّى لَوْ فُرِضَ أَنَّ الْمَرَّةَ فِي الْأَسَابِيعِ الَّتِي بَعْدَ التَّعْرِيفِ كُلَّ يَوْمٍ لَا تَدْفَعُ النِّسْيَانَ وَجَبَ مَرَّتَانِ كُلَّ أُسْبُوعٍ ثُمَّ مَرَّةٌ كُلَّ أُسْبُوعٍ وَزِيدَ فِي الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ تَطَلُّبَ الْمَالِكِ فِيهِ أَكْثَرُ وَيَبْنِي الْوَارِثُ عَلَى تَعْرِيفِ مُوَرِّثِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِابْنِ حَجَرٍ ز ي م ر قَالَ م ر: وَالْأَقْرَبُ أَنَّ هَذَا التَّحْدِيدَ كُلَّهُ لِلِاسْتِحْبَابِ لَا لِلْوُجُوبِ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَكْفِي سَنَةٌ مُفَرَّقَةٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَسْتَوْعِبُهَا) وَيُفَارِقُ جَوَازَ اسْتِيعَابِهَا فِي الْإِشْهَادِ بِحَصْرِ الشُّهُودِ وَعَدَمِ تُهْمَتِهِمْ م ر (قَوْلُهُ: فَإِنْ اسْتَوْعَبَهَا ضَمِنَ) وَهَلْ هُوَ ضَمَانُ يَدٍ حَتَّى لَوْ تَلِفَتْ بِآفَةٍ بَعْدَ الِاسْتِيعَابِ ضَمِنَ وَيَنْبَغِي أَنَّهَا كَمَا لَوْ دَلَّ عَلَى الْوَدِيعَةِ سم (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ) أَيْ الْكَاذِبَ قَدْ يَرْفَعُهُ أَيْ اللَّاقِطَ إلَى أَيِّ قَاضٍ يُلْزِمَ الدَّفْعَ بِالصِّفَاتِ أَيْ إلَى قَاضٍ يُلْزِمُ اللَّاقِطَ أَنْ يَدْفَعَ اللُّقَطَةَ لِشَخْصٍ وَصَفَهَا لَهُ مِنْ غَيْرِ إقَامَةِ حُجَّةٍ عَلَى أَنَّهَا لَهُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَيُعَرَّفُ حَقِيرٌ.
. . إلَخْ) الْوَجْهُ أَنَّهُ فِي غَيْرِ لُقَطَةِ الْحَرَمِ، أَمَّا هِيَ فَتُعَرَّفُ عَلَى الدَّوَامِ وَإِنْ كَانَتْ شَيْئًا حَقِيرًا أَخْذًا مِنْ إطْلَاقِ قَوْلِهِمْ لَا تَجُوزُ لُقَطَتُهُ لِلتَّمَلُّكِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَأَظُنُّ م ر وَافَقَ عَلَى ذَلِكَ اهـ سم (قَوْلُهُ: بَلْ مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ.
. . إلَخْ) أَيْ بِاعْتِبَارِ الْغَالِبِ مِنْ أَحْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرِدُ أَنَّ صَاحِبَهُ قَدْ يَكُونُ شَدِيدَ الْبُخْلِ فَيَدُومُ أَسَفُهُ عَلَى التَّافِهِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَلَا يَطُولُ طَلَبُهُ لَهُ) عَطْفٌ لَازِمٌ (قَوْلُهُ: أَمَّا مَا يُعْرَضُ عَنْهُ غَالِبًا) لِعِلْمِهِ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَظْهَرْ الْمَالِكُ فَحَيْثُ ظَهَرَ وَقَالَ: لَمْ أُعْرِضْ عَنْهُ وَجَبَ دَفْعُهُ إلَيْهِ مَا دَامَ بَاقِيًا، وَكَذَا بَدَلُهُ تَالِفًا إنْ كَانَ مُتَمَوَّلًا هَكَذَا يَظْهَرُ وَوَافَقَ عَلَيْهِ م ر اهـ سم
(قَوْلُهُ: بَلْ يَسْتَبِدُّ) أَيْ يَسْتَقِلُّ بِهِ وَاجِدُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْتَاجَ إلَى تَمَلُّكٍ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يُعْرَضُ عَنْهُ وَمَا يُعْرَضُ عَنْهُ أَطْلَقُوا أَنَّهُ يُمْلَكُ بِالْأَخْذِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: لِوُجُوبِ التَّعْرِيفِ عَلَيْهِ) أَيْ مَعَ عَوْدِ الْحَظِّ لِلَّاقِطِ لَا لِلْمَالِكِ فَلَا يَرِدُ أَنَّ التَّعْرِيفَ يَجِبُ عَلَيْهِ أَيْضًا إذَا
وَكَقَصْدِهِ لُقَطَةً لِلْخِيَانَةِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ التَّمَلُّكَ كَأَنْ لَقَطَ لِحِفْظٍ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ أَوْ أَطْلَقَ وَلَمْ يَقْصِدْ تَمَلُّكًا أَوْ اخْتِصَاصًا (فَ) مُؤْنَةُ التَّعْرِيفِ (عَلَى بَيْتِ الْمَالِ أَوْ) عَلَى (مَالِكٍ) بِأَنْ يُرَتِّبَهَا الْحَاكِمُ فِي بَيْتِ الْمَالِ أَوْ يَقْتَرِضَهَا عَلَى الْمَالِكِ مِنْ اللَّاقِطِ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ يَأْمُرَهُ بِصَرْفِهَا لِيَرْجِعَ عَلَى الْمَالِكِ أَوْ يَبِيعَ بَعْضَهَا إنْ رَآهُ كَمَا فِي هَرَبِ الْجِمَالِ، وَالْأَخِيرَانِ مِنْ زِيَادَتِي وَإِنَّمَا لَمْ تَلْزَمْ اللَّاقِطَ؛ لِأَنَّ الْحَظَّ فِيهِ لِلْمَالِكِ فَقَطْ (وَإِذَا عَرَّفَهَا) وَلَوْ لِغَيْرِ تَمَلُّكٍ (لَمْ يَمْلِكْهَا إلَّا بِلَفْظٍ) أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ (كَتَمَلَّكْتُ) ؛ لِأَنَّهُ تَمَلُّكُ مَالٍ بِبَدَلٍ فَافْتَقَرَ إلَى ذَلِكَ كَالتَّمَلُّكِ بِشِرَاءٍ وَبَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي لُقَطَةٍ لَا تُمْلَكُ كَخَمْرٍ وَكَلْبٍ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهَا مِمَّا يَدُلُّ عَلَى نَقْلِ الِاخْتِصَاصِ، وَإِطْلَاقِي تَعْرِيفَهَا يَشْمَلُ مَا يُعَرَّفُ سَنَةً وَمَا يُعَرَّفُ دُونَهَا بِخِلَافِ تَقْيِيدِ الْأَصْلِ لَهُ بِالسَّنَةِ.
(فَإِنْ تَمَلَّكَ) هَا (فَظَهَرَ الْمَالِكُ وَلَمْ يَرْضَ بِبَدَلِهَا) وَلَا تَعَلَّقَ بِهَا حَقٌّ لَازِمٌ يَمْنَعُ بَيْعَهَا (لَزِمَهُ رَدُّهَا) لَهُ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ (بِزِيَادَتِهَا الْمُتَّصِلَةِ) وَكَذَا الْمُنْفَصِلَةِ إنْ حَدَثَتْ قَبْلَ التَّمَلُّكِ تَبَعًا لِلُّقَطَةِ وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي (وَبِأَرْشٍ نَقَصَ) لِعَيْبٍ حَدَثَ بَعْدَ التَّمَلُّكِ كَمَا يَضْمَنُهَا كُلَّهَا بِتَلَفِهَا وَلِلْمَالِكِ الرُّجُوعُ إلَى بَدَلِهَا سَلِيمَةً وَلَوْ أَرَادَ اللَّاقِطُ الرَّدَّ بِالْأَرْشِ وَأَرَادَ الْمَالِكُ الرُّجُوعَ إلَى الْبَدَلِ أُجِيبُ اللَّاقِطُ (فَإِنْ تَلِفَتْ) حِسًّا أَوْ شَرْعًا بَعْدَ التَّمَلُّكِ (غَرِمَ مِثْلَهَا) إنْ كَانَتْ مِثْلِيَّةً (أَوْ قِيمَتَهَا) إنْ كَانَتْ مُتَقَوِّمَةً (وَقْتَ تَمَلُّكٍ) ؛ لِأَنَّهُ وَقْتَ دُخُولِهَا فِي ضَمَانِهِ.
(وَلَا تُدْفَعُ) اللُّقَطَةُ (لِمُدَّعٍ) لَهَا (بِلَا وَصْفٍ وَلَا حُجَّةٍ) إلَّا أَنْ يَعْلَمَ اللَّاقِطُ أَنَّهَا لَهُ فَيَلْزَمُهُ دَفْعُهَا لَهُ (وَإِنْ) (وَصَفَهَا) لَهُ (فَظَنَّ صِدْقَهُ جَازَ) دَفْعُهَا لَهُ عَمَلًا بِظَنِّهِ بَلْ يُسَنُّ نَعَمْ إنْ تَعَدَّدَ الْوَاصِفُ لَمْ تُدْفَعْ لِأَحَدٍ إلَّا بِحُجَّةٍ (فَإِنْ دَفَعَ) هَا (لَهُ) بِالْوَصْفِ (فَثَبَتَتْ لِآخَرَ) بِحُجَّةٍ (حُوِّلَتْ لَهُ) عَمَلًا بِالْحُجَّةِ (فَإِنْ تَلِفَتْ) عِنْدَ الْوَاصِفِ (فَلَهُ) أَيْ لِلْمَالِكِ (تَضْمِينُ كُلٍّ) مِنْ اللَّاقِطِ وَالْمَدْفُوعِ لَهُ (وَالْقَرَارُ عَلَى الْمَدْفُوعِ لَهُ) لِحُصُولِ التَّلَفِ عِنْدَهُ فَيَرْجِعُ اللَّاقِطُ بِمَا غَرِمَهُ
[حاشية البجيرمي]
الْتَقَطَهَا لِلْحِفْظِ مَعَ أَنَّ الْمُؤْنَةَ لَيْسَتْ عَلَيْهِ وَقَالَ سم: وَانْظُرْ هَذَا التَّعْلِيلَ مَعَ أَنَّهُ يَجِبُ التَّعْرِيفُ عَلَى مَنْ لَمْ يَقْصِدْ التَّمَلُّكَ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ التَّقْدِيرَ لِوُجُوبِ التَّعْرِيفِ عَلَيْهِ مَعَ عَوْدِ.
. . إلَخْ (قَوْلُهُ: وَكَقَصْدِهِ) أَيْ الْمُتَمَلِّكِ لَقْطُهُ لِلْخِيَانَةِ أَيْ: فَمُؤْنَةُ التَّعْرِيفِ عَلَيْهِ وَكَيْفَ هَذَا مَعَ أَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُلْتَقِطَ لِلْخِيَانَةِ لَا يُعَرِّفُ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ بِمَا إذَا تَابَ تَأَمَّلْ.
وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الَّذِي مَرَّ أَنَّهُ لَا يُعَرِّفُ لِلتَّمَلُّكِ أَوْ الِاخْتِصَاصِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يُعَرِّفُ لِظُهُورِ مَالِكِهِ (قَوْلُهُ: عَلَى بَيْتِ مَالٍ) أَيْ قَرْضًا كَمَا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ، لَكِنْ مُقْتَضَى كَلَامِهِمَا أَنَّهُ تَبَرُّعٌ وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: أَوْ يَقْتَرِضَهَا عَلَى الْمَالِكِ شَرْحُ م ر فَلَوْ لَمْ يَظْهَرْ الْمَالِكُ كَانَتْ مِنْ الْأَمْوَالِ الضَّائِعَةِ فَيَبِيعُهَا وَكِيلُ بَيْتِ الْمَالِ وَلِلَّاقِطِ الرُّجُوعُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ بِمَا أَخَذَ مِنْهُ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: بِأَنْ يُرَتِّبَهَا.
. . إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ عَلَى بَيْتِ مَالٍ، وَمَا بَعْدَهُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ عَلَى مَالِكٍ (قَوْلُهُ: وَالْأَخِيرَانِ مِنْ زِيَادَتِي) ؛ لِأَنَّهُمَا دَاخِلَانِ فِي قَوْلِهِ أَوْ عَلَى مَالِكٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِغَيْرِ تَمَلُّكٍ.
. . إلَخْ) الْأَوْلَى وَلَوْ لِلتَّمَلُّكِ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ كَمَا قَالَهُ ز ي.
(قَوْلُهُ: فَظَهَرَ الْمَالِكُ) أَوْ وَارِثُهُ فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ الْمَالِكُ وَلَا وَارِثُهُ لَا مُطَالَبَةَ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ كَسْبِهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ إذَا عَزَمَ عَلَى رَدِّهَا أَوْ رَدِّ بَدَلِهَا إذَا ظَهَرَ مَالِكُهَا اهـ ز ي قَالَ ع ش عَلَى م ر وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ حَيْثُ أَتَى بِمَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ التَّعْرِيفِ وَتَمَلَّكَ صَارَتْ مِنْ جُمْلَةِ أَكْسَابِهِ، وَعَدَمُ نِيَّتِهِ رَدَّهَا لِمَالِكِهَا لَا يُزِيلُ مِلْكَهَا، وَإِنْ أَثِمَ بِهِ وَعَلَى مَا قَالَهُ شَيْخُنَا ز ي فَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِهِ مَا لَوْ لَمْ يَقْصِدْ رَدًّا وَلَا عَدَمَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا تَعَلَّقَ بِهَا حَقٌّ لَازِمٌ) وَلَوْ زَالَ مِلْكُهُ عَنْهَا ثُمَّ عَادَ فَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ كَمَا لَوْ لَمْ يَزُلْ م ر ع ش (قَوْلُهُ: حَقٌّ لَازِمٌ) بِأَنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حَقٌّ أَصْلًا أَوْ تَعَلَّقَ بِهَا حَقٌّ جَائِزٌ كَالْعَارِيَّةِ أَوْ حَقٌّ لَازِمٌ لَا يَمْنَعُ بَيْعَهَا كَالْإِجَارَةِ، وَالْحَقُّ اللَّازِمُ الَّذِي يَمْنَعُ بَيْعَهَا كَالرَّهْنِ وَانْظُرْ هَلْ يَرُدُّهَا إذَا كَانَتْ مُؤَجَّرَةً مَسْلُوبَةَ الْمَنْفَعَةِ مُدَّةَ الْإِجَارَةِ؟ أَوْ لَا تَأَمَّلْ.
وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْقَرْضِ مِنْ إنَّهُ إذَا رَجَعَ فِي الشَّيْءِ الْمُقْرَضِ وَرَآهُ مُؤَجَّرًا يَأْخُذُهُ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ أَنَّ الْمَالِكَ هُنَا يَأْخُذُ الْمَلْقُوطَ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ بَلْ هِيَ لِلَّاقِطِ لِوُقُوعِ الْإِجَارَةِ مِنْهُ حَالَ مِلْكِهِ لِلْمَلْقُوطِ.
(قَوْلُهُ: وَبِأَرْشِ نَقْصٍ) وَهُوَ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهَا لَكِنْ هَلْ الْعِبْرَةُ بِقِيمَتِهَا وَقْتَ الِالْتِقَاطِ أَوْ وَقْتَ التَّمَلُّكِ أَوْ وَقْتَ طُرُوِّ الْعَيْبِ وَلَوْ بَعْدَ التَّمَلُّكِ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَخِيرُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ مَالِكُهَا قُبَيْلَ طُرُوُّ الْعَيْبِ لَوَجَبَ رَدُّهَا اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: بِعَيْبٍ حَدَثَ بَعْدَ التَّمَلُّكِ) ؛ لِأَنَّهَا الْآنَ مَضْمُونَةٌ عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ وَقَبْلَ ذَلِكَ أَمَانَةٌ ح ل (قَوْلُهُ: أَوْ شَرْعًا) بِأَنْ تَعَلَّقَ بِهَا حَقٌّ لَازِمٌ كَالرَّهْنِ وَكَالْوَقْفِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا تُدْفَعُ اللُّقَطَةُ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ لَا يَجُوزُ أَنْ تُدْفَعَ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ: أَمَّا إذَا لَمْ يَظُنَّ صِدْقَهُ.
. . إلَخْ نَعَمْ إنْ ظَنَّ صِدْقَ دَعْوَاهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ الدَّفْعُ اهـ. سم (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ تَعَدَّدَ الْوَاصِفُ) وَلَوْ سَقَطَتْ اللُّقَطَةُ مِنْ مُلْتَقِطِهَا فَالْتَقَطَهَا آخَرُ فَالْأَوَّلُ أَوْلَى بِهَا لِسَبْقِهِ وَلَوْ أَمَرَ آخَرُ بِالْتِقَاطِ شَيْءٍ رَآهُ فَأَخَذَهُ فَهُوَ لِلْآمِرِ إنْ قَصَدَهُ الْآخِذُ فَإِنْ قَصَدَ الْآمِرَ وَنَفْسَهُ فَلَهُمَا وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ التَّوْكِيلِ فِي الِالْتِقَاطِ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِي عُمُومِهِ وَهَذَا فِي خُصُوصِ لُقَطَةٍ وَإِنْ رَآهَا مَطْرُوحَةً عَلَى الْأَرْضِ فَدَفَعَهَا بِرِجْلِهِ تَرَكَهَا حَتَّى ضَاعَتْ لَمْ يَضْمَنْهَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لَمْ تُدْفَعْ لِأَحَدٍ) أَيْ لَمْ يَجُزْ ع ش (قَوْلُهُ: وَالْمَدْفُوعِ لَهُ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ بَانَ أَنَّهُ أَخَذَ مِلْكَ غَيْرِهِ وَخَرَجَ بِدَفْعِ اللُّقَطَةِ مَا لَوْ تَلِفَتْ عِنْدَهُ ثُمَّ غَرِمَ لِلْوَاصِفِ
عَلَيْهِ إنْ لَمْ يُقِرَّ لَهُ بِالْمِلْكِ فَإِنْ أَقَرَّ لَمْ يَرْجِعْ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ، أَمَّا إذَا لَمْ يَظُنَّ صِدْقَهُ فَلَا يَجُوزُ الدَّفْعُ لَهُ وَمَحَلُّ تَضْمِينِ اللَّاقِطِ إذَا دَفَعَ بِنَفْسِهِ لَا إنْ أَلْزَمَهُ بِهِ الْحَاكِمُ.
(وَلَا يَحِلُّ لَقْطُ حَرَمِ مَكَّةَ إلَّا لِحِفْظٍ) فَلَا يَحِلُّ إنْ لَقَطَ لِتَمَلُّكٍ أَوْ أَطْلَقَ وَالثَّانِيَةُ مِنْ زِيَادَتِي (وَيَجِبُ تَعْرِيفٌ) لِمَا لَقَطَهُ فِيهِ لِلْحِفْظِ لِخَبَرِ «أَنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَّمَهُ اللَّهُ لَا يَلْتَقِطُ لُقَطَتَهُ إلَّا مَنْ عَرَّفَهَا» وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ «لَا تَحِلُّ لُقَطَتُهُ إلَّا لِمُنْشِدٍ» أَيْ لِمُعَرِّفٍ وَالْمَعْنَى عَلَى الدَّوَامِ وَإِلَّا فَسَائِرُ الْبِلَادِ كَذَلِكَ فَلَا تَظْهَرُ فَائِدَةُ التَّخْصِيصِ وَتَلْزَمُ اللَّاقِطَ الْإِقَامَةُ لِلتَّعْرِيفِ أَوْ دَفْعُهَا إلَى الْحَاكِمِ وَالسِّرُّ فِي ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ الْحَرَمَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ يَعُودُونَ إلَيْهِ فَرُبَّمَا يَعُودُ مَالِكُهَا أَوْ نَائِبُهُ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي مَكَّةَ حَرَمُ الْمَدِينَةِ فَهُوَ كَسَائِرِ الْبِلَادِ فِي حُكْمِ اللُّقَطَةِ
(كِتَابُ اللَّقِيطِ) وَيُسَمَّى مَلْقُوطًا وَمَنْبُوذًا وَدَعِيًّا.
وَالْأَصْلُ فِيهِ مَعَ مَا يَأْتِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ﴾ [الحج: 77] وقَوْله تَعَالَى ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: 2] وَأَرْكَانُ اللَّقْطِ الشَّرْعِيِّ: لَقْطٌ وَلَقِيطٌ وَلَاقِطٌ وَكُلُّهَا تُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (لَقْطُهُ) أَيْ اللَّقِيطِ (فَرْضُ كِفَايَةٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: 32] وَلِأَنَّهُ آدَمِيٌّ مُحْتَرَمٌ فَوَجَبَ حِفْظُهُ كَالْمُضْطَرِّ إلَى طَعَامِ غَيْرِهِ وَفَارَقَ اللُّقَطَةَ حَيْثُ لَا يَجِبُ لَقْطُهَا بِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهَا الِاكْتِسَابُ وَالنَّفْسُ تَمِيلُ إلَيْهِ فَاسْتَغْنَى بِذَلِكَ عَنْ الْوُجُوبِ كَالنِّكَاحِ وَالْوَطْءِ فِيهِ.
(وَيَجِبُ إشْهَادٌ عَلَيْهِ)
[حاشية البجيرمي]
قِيمَتَهَا فَلَيْسَ لِلْمَالِكِ تَغْرِيمُهُ؛ لِأَنَّ مَا أَخَذَهُ مَالُ الْمُلْتَقِطِ لَا الْمُدَّعِي شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: فَلَيْسَ لِلْمَالِكِ تَغْرِيمُهُ أَيْ: وَإِنَّمَا يَغْرَمُ الْمُلْتَقِطُ بَدَلَهَا وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْوَاصِفِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَقَرَّ لَمْ يَرْجِعْ) وَفَارَقَ مَا لَوْ اعْتَرَفَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ بِالْمِلْكِ ثُمَّ اسْتَحَقَّ الْمَبِيعَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا اعْتَرَفَ لَهُ بِالْمِلْكِ لِظَاهِرِ الْيَدِ بِأَنَّ الْيَدَ دَلِيلُ الْمِلْكِ شَرْعًا فَعُذِرَ بِالِاعْتِرَافِ الْمُسْتَنِدِ إلَيْهَا بِخِلَافِ الْوَصْفِ فَكَانَ مُقَصِّرًا بِالِاعْتِرَافِ الْمُسْتَنِدِ إلَيْهِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ) عِبَارَةُ م ر؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَزْعُمُ أَنَّ الظَّالِمَ هُوَ ذُو الْبَيِّنَةِ اهـ. [فَرْعٌ] مِنْ اللُّقَطَةِ أَنْ تُبْدَلَ نَعْلِهِ بِغَيْرِهَا فَيَأْخُذَهَا وَلَا يَحِلُّ لَهُ اسْتِعْمَالُهَا إلَّا بَعْدَ تَعْرِيفِهَا بِشَرْطِهِ وَهُوَ التَّمَلُّكُ أَوْ تَحَقُّقُ إعْرَاضِ الْمَالِكِ عَنْهَا فَإِنْ عَلِمَ أَنَّ صَاحِبَهَا تَعَمَّدَ أَخْذَ نَعْلِهِ جَازَ لَهُ بَيْعُ ذَلِكَ ظَفَرًا بِشَرْطِهِ وَهُوَ تَعَذُّرُ وُصُولِهِ إلَى حَقِّهِ ثُمَّ إنْ وَفَّى بِقَدْرِ حَقِّهِ فَذَاكَ وَإِلَّا ضَاعَ عَلَيْهِ مَا بَقِيَ كَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ بَقِيَّةِ الدُّيُونِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَحِلُّ لَقْطُ حَرَمِ مَكَّةَ) وَأَلْحَقَ بِهِ بَعْضُهُمْ عَرَفَةَ وَمُصَلَّى إبْرَاهِيمَ؛ لِأَنَّهُمَا وَإِنْ كَانَا مِنْ الْحِلِّ إلَّا أَنَّهُمَا مُجْتَمَعُ الْحَاجِّ جَمِيعِهِمْ ح ل (قَوْلُهُ: إلَّا لِحِفْظٍ) أَيْ وَلَا يَحِلُّ تَمَلُّكُهُ وَلَوْ بَعْدَ سِنِينَ كَمَا يَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ: فِيمَا يَأْتِي وَالْمُرَادُ التَّعْرِيفُ عَلَى الدَّوَامِ إذْ اللُّقَطَةُ إنَّمَا تُتَمَلَّكُ بَعْدَ التَّعْرِيفِ وَتَعْرِيفُ هَذِهِ لَا غَايَةَ لَهُ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ تَعْرِيفٌ لِمَا لَقَطَهُ فِيهِ) فَإِنْ أَيِسَ مِنْ مَعْرِفَةِ مَالِكِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَالًا ضَائِعًا أَمْرُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ وَإِلَّا يَكُنْ الْمُرَادُ عَلَى الدَّوَامِ فَلَا يَدُلُّ عَلَى مَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّ سَائِرَ الْبِلَادِ كَذَلِكَ فَحَذَفَ الشَّرْطَ وَجَوَابَهُ وَأَقَامَ دَلِيلَ الْجَوَابِ مَقَامَهُ.
[كِتَابُ اللَّقِيطِ]
هُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ أَيْ الْمَلْقُوطِ أَيْ بَيَانُ حَقِيقَتِهِ وَمَا يُفْعَلُ بِهِ وَبِمَا مَعَهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ وَسُمِّيَ لَقِيطًا وَمَلْقُوطًا بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ يُلْقَطُ وَمَنْبُوذًا بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ يُنْبَذُ وَتَسْمِيَتُهُ بِذَيْنِك أَيْ اللَّقِيطِ وَالْمَلْقُوطِ قَبْلَ أَخْذِهِ وَإِنْ كَانَ مِنْ مَجَازِ الْأَوَّلِ لَكِنَّهُ صَارَ حَقِيقَةً شَرْعِيَّةً وَكَذَا تَسْمِيَتُهُ مَنْبُوذًا بَعْدَ أَخْذِهِ بِنَاءً عَلَى زَوَالِ الْحَقِيقَةِ بِزَوَالِ الْمَعْنَى الْمُشْتَقِّ مِنْهُ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: مَنْبُوذًا بَعْدَ أَخْذِهِ أَيْ فَهُوَ مَجَازٌ لَكِنْ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ
ع ش (قَوْلُهُ: وَدَعِيًّا) سُمِّيَ دَعِيًّا؛ لِأَنَّهُ مَتْرُوكٌ أَيْ مَجْهُولُ النَّسَبِ اهـ ع ش وَعِبَارَةُ الْبَرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ: وَدِعِيًّا بِكَسْرِ الدَّالِ أَيْ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ يَدَّعِيهِ وَهَذَا بِاعْتِبَارِ آخِرِ أَمْرِهِ وَمَنْبُوذًا بِاعْتِبَارِ أَوَّلِهِ وَمَلْقُوطًا بِاعْتِبَارِ وَسَطِهِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: مَعَ مَا يَأْتِي) أَيْ مِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: 32] (قَوْلُهُ: وَأَرْكَانُ اللَّقْطِ الشَّرْعِيِّ) دَفَعَ بِهَذَا مَا يَلْزَمُ عَلَى كَلَامِهِ مِنْ كَوْنِ الشَّيْءِ رُكْنًا لِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ اللَّقْطَ مِنْ أَرْكَانِ اللَّقْطِ.
وَحَاصِلُ الدَّفْعِ أَنَّ الَّذِي جُعِلَ رُكْنًا هُوَ اللَّقْطُ اللُّغَوِيُّ بِمَعْنَى مُطْلَقِ الْأَخْذِ وَالْأَوَّلُ هُوَ اللَّقْطُ الشَّرْعِيُّ وَهُوَ أَخْذُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ الَّذِي لَا كَافِلَ لَهُ مَعْلُومٌ.
(قَوْلُهُ: فَرْضُ كِفَايَةٍ) أَيْ حَيْثُ عَلِمَ بِهِ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ وَإِلَّا فَفَرْضُ عَيْنٍ اهـ ز ي. قَالَ ع ش عَلَى م ر: أَيْ وَلَوْ عَلَى فَسَقَةٍ عَلَّمُوهُ فَيَجِبُ عَلَيْهِمْ الِالْتِقَاطُ وَلَا تَثْبُتُ الْوِلَايَةُ لَهُمْ بِمَعْنَى أَنَّ لِلْغَيْرِ انْتِزَاعَهُ مِنْهُمْ، وَلَعَلَّ سُكُوتَهُمْ عَنْ هَذَا لِعِلْمِهِ مِنْ كَلَامِهِمْ قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا﴾ [المائدة: 32] الْأَصْلُ فِي الْإِحْيَاءِ إدْخَالُ الرُّوحِ فِي الْجَسَدِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ هُنَا ذَلِكَ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ تَسَبَّبَ فِي دَوَامِ الْحَيَاةِ وَهُوَ دَفْعُ الضَّرَرِ عَنْهَا الْمُؤَدِّي إلَى الْهَلَاكِ وَقَوْلُهُ: ﴿فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: 32] أَيْ بِدَفْعِ الْإِثْمِ عَنْهُمْ فَمَعْنَى الْإِحْيَاءِ الْأَوَّلِ غَيْرُ مَعْنَى الْإِحْيَاءِ الثَّانِي اهـ ع ش. فَدَلَّتْ الْآيَةُ عَلَى كَوْنِهِ فَرْضَ كِفَايَةٍ بِاللَّازِمِ (قَوْلُهُ: كَالنِّكَاحِ وَالْوَطْءِ) أَيْ لَمْ يُوجِبُوا الْوَطْءَ فِي النِّكَاحِ؛ لِأَنَّ النَّفْسَ تَمِيلُ إلَيْهِ فَاسْتَغْنَى بِذَلِكَ عَنْ الْوُجُوبِ أَوْ يُقَالُ لَمَّا كَانَ الْمُغَلَّبُ فِي النِّكَاحِ مَعْنَى الْوَطْءِ وَالنَّفْسُ تَمِيلُ إلَيْهِ لَمْ يُوجِبُوا النِّكَاحَ أَيْ الْعَقْدَ اسْتِغْنَاءً عَنْهُ بِمَيْلِ النَّفْسِ إلَيْهِ اهـ ز ي.
(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ إشْهَادٌ عَلَيْهِ) أَيْ لِرَجُلَيْنِ وَلَوْ مَسْتُورَيْنِ
أَيْ عَلَى اللَّقْطِ وَإِنْ كَانَ اللَّاقِطُ ظَاهِرَ الْعَدَالَةِ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَسْتَرِقَّهُ وَفَارَقَ الْإِشْهَادَ عَلَيْهِ الْإِشْهَادُ عَلَى لَقْطِ اللُّقَطَةِ بِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهَا الْمَالُ وَالْإِشْهَادُ فِي التَّصَرُّفِ الْمَالِيِّ مُسْتَحَبٌّ وَمِنْ اللَّقِيطِ حِفْظُ حُرِّيَّتِهِ وَنَسَبِهِ فَوَجَبَ الْإِشْهَادُ كَمَا فِي النِّكَاح وَبِأَنَّ اللُّقَطَةَ يَشِيعُ أَمْرُهَا بِالتَّعْرِيفِ وَلَا تَعْرِيفَ فِي اللَّقِيطِ (وَعَلَى مَا مَعَ اللَّقِيطِ) تَبَعًا لَهُ وَلِئَلَّا يَتَمَلَّكَهُ فَلَوْ تَرَكَ الْإِشْهَادَ لَمْ تَثْبُتْ لَهُ وَلَايَةُ الْحَضَانَةِ وَجَازَ نَزْعُهُ مِنْهُ قَالَهُ فِي الْوَسِيطِ وَإِنَّمَا يَجِبُ الْإِشْهَادُ فِيمَا ذُكِرَ عَلَى لَاقِطٍ بِنَفْسِهِ أَمَّا مَنْ سَلَّمَهُ لَهُ الْحَاكِمُ فَالْإِشْهَادُ مُسْتَحَبٌّ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ.
(وَاللَّقِيطُ صَغِيرٌ أَوْ مَجْنُونٌ مَنْبُوذٌ لَا كَافِلَ لَهُ) مَعْلُومٌ وَلَوْ مُمَيِّزًا لِحَاجَتِهِ إلَى التَّعَهُّدِ وَقَوْلِي وَعَلَى مَا إلَخْ مِنْ زِيَادَتِي (وَاللَّاقِطُ حُرٌّ رَشِيدٌ عَدْلٌ) وَلَوْ مَسْتُورًا (فَلَوْ لَقَطَهُ غَيْرُهُ) مِمَّنْ بِهِ رِقٌّ وَلَوْ مُكَاتَبًا أَوْ كُفْرٌ أَوْ صِبًا أَوْ جُنُونٌ أَوْ فِسْقٌ أَوْ سَفَهٌ (لَمْ يَصِحَّ فَيُنْزَعُ) اللَّقِيطُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْحَضَانَةِ وَلَايَةٌ وَلَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا (لَكِنْ لِكَافِرٍ لَقْطُ كَافِرٍ) لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْمُوَالَاةِ (فَإِنْ أَذِنَ لِرَقِيقِهِ غَيْرِ الْمُكَاتَبِ) فِي لَقْطِهِ (أَوْ أَقَرَّهُ) عَلَيْهِ (فَهُوَ اللَّاقِطُ) وَرَقِيقُهُ نَائِبٌ عَنْهُ فِي الْأَخْذِ وَالتَّرْبِيَةِ إذْ يَدُهُ كَيَدِهِ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ لِاسْتِقْلَالِهِ فَلَا يَكُونُ السَّيِّدُ هُوَ اللَّاقِطُ بَلْ وَلَا هُوَ أَيْضًا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فَإِنْ قَالَ لَهُ السَّيِّدُ: الْتَقِطْ لِي فَالسَّيِّدُ هُوَ اللَّاقِطُ وَالْمُبَعَّضُ كَالرَّقِيقِ إلَّا إذَا لَقَطَ فِي نَوْبَتِهِ فَلَا يَصِحُّ كَمَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ وَالتَّقْيِيدُ بِغَيْرِ الْمُكَاتَبِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَلَوْ ازْدَحَمَ أَهْلَانِ) لِلَقْطٍ عَلَى لَقِيطٍ (قَبْلَ أَخْذِهِ) بِأَنْ قَالَ: كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَا آخُذُهُ (عَيَّنَ الْحَاكِمُ مَنْ يَرَاهُ) وَلَوْ مِنْ غَيْرِهِمَا إذْ لَا حَقَّ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا قَبْلَ أَخْذِهِ (أَوْ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ أَخْذِهِ (قُدِّمَ سَابِقٌ) لِسَبْقِهِ بِاللَّقْطِ وَلَا يَثْبُتُ السَّبَقُ بِالْوُقُوفِ عَلَى رَأْسِهِ بِغَيْرِ أَخْذِهِ (وَإِنْ لَقَطَاهُ مَعًا فَغَنِيٌّ) يُقَدَّمُ (عَلَى فَقِيرٍ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُوَاسِيهِ بِمَالِهِ
[حاشية البجيرمي]
؛ لِأَنَّهُ يَعْسُرُ عَلَيْهِ إقَامَةُ الْعَدْلَيْنِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: ظَاهِرَ الْعَدَالَةِ) أَيْ ثَابِتَهَا بِأَنْ ثَبَتَتْ بِالْمُزَكِّينَ وَاشْتَهَرَتْ حَمْلًا لِلَّفْظِ عَلَى فَرْدِهِ الْكَامِلِ فَغَيْرُهُ كَمَسْتُورِ الْعَدَالَةِ مِنْ بَابِ أَوْلَى ع ش (قَوْلُهُ: وَعَلَى مَا مَعَ اللَّقِيطِ) قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي اللُّقَطَةِ مِنْ امْتِنَاعِ الْإِشْهَادِ إذَا خَافَ عَلَيْهَا ظَالِمًا أَنَّهُ هُنَا كَذَلِكَ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: تَبَعًا لَهُ) أَيْ وَإِنَّمَا وَجَبَ الْإِشْهَادُ عَلَى مَا مَعَهُ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ لَهُ فَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ فِي اللُّقَطَةِ مِنْ أَنَّهُ يُسَنُّ الْإِشْهَادُ عَلَيْهَا وَلَا شَكَّ أَنَّ مَا مَعَهُ مِنْ جُمْلَةِ اللُّقَطَةِ اهـ م ر. (قَوْلُهُ: لَمْ تَثْبُتْ لَهُ وِلَايَةُ الْحَضَانَةِ) أَيْ إلَّا إنْ تَابَ وَأَشْهَدَ فَيَكُونُ الْتِقَاطًا جَدِيدًا مِنْ حِينَئِذٍ كَمَا بَحَثَهُ السُّبْكِيُّ مُصَرِّحًا بِأَنَّ تَرْكَ الْإِشْهَادِ فِسْقٌ شَرْحُ م ر وَهَلَّا قَالَ الشَّارِحُ: لَمْ يَصِحَّ لَقْطُهُ مَعَ أَنَّهُ أَخْصَرُ (قَوْلُهُ: وَجَازَ نَزْعُهُ مِنْهُ) أَيْ بَلْ وَجَبَ عَلَى الْقَاضِي نَزْعُهُ فَهُوَ جَوَازٌ بَعْدَ امْتِنَاعٍ فَيُصَدَّقُ بِالْوُجُوبِ ع ش وح ل.
(قَوْلُهُ: وَاللَّقِيطُ.
. . إلَخْ) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُقَدِّمَهُ عَلَى قَوْلِهِ لَقْطُهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ عَلَى الشَّيْءِ فَرْعٌ عَنْ تَصَوُّرِهِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ أَخَّرَهُ لِقَوْلِهِ وَاللَّاقِطُ حُرٌّ.
. . إلَخْ (قَوْلُهُ: مَنْبُوذٌ) لَيْسَ بِقَيْدٍ إذْ مِثْلُهُ مَا إذَا كَانَ مَاشِيًا وَلَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُمَيِّزًا) أَيْ إنْ خِيفَ ضَيَاعُهُ شَرْحُ م ر وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَخَفْ ضَيَاعَهُ لَمْ يَجِبْ الْتِقَاطُهُ بَلْ يَجُوزُ وَنَقَلَ سم عَلَى حَجّ عَنْ شَرْحِ الْبَهْجَةِ مَا يُفِيدُ الْوُجُوبَ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: وَعَلَى مَا.
. . إلَخْ) أَيْ إلَى قَوْلِهِ لَا كَافِلَ لَهُ (قَوْلُهُ: وَاللَّاقِطُ حُرٌّ رَشِيدٌ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ أَعْمَى أَوْ غَيْرَ سَلِيمٍ كَأَجْذَمَ وَأَبْرَصَ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُمَا فِي الْحَضَانَةِ وَلَا لِلْأَعْمَى وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا كَالْحَضَانَةِ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْأَوْجَهُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ اعْتِبَارُ الْبَصَرِ وَعَدَمُ نَحْوِ بَرَصٍ إذَا كَانَ الْمُلْتَقِطُ يَتَعَهَّدُ بِنَفْسِهِ كَمَا فِي الْحَضَانَةِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ لَقَطَهُ غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ مَنْ اجْتَمَعَتْ فِيهِ الشُّرُوطُ الْمَذْكُورَةُ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ سَفَهٌ) أَيْ أَوْ جُهِلَتْ عَدَالَتُهُ ع ش (قَوْلُهُ: فَيُنْزَعُ اللَّقِيطُ) وَالنَّازِعُ لَهُ الْحَاكِمُ م ر (قَوْلُهُ: لَكِنْ لِكَافِرٍ) أَيْ عَدْلٍ فِي دِينِهِ الْتِقَاطُ الْكَافِرِ وَإِنْ اخْتَلَفَا دِينًا نَعَمْ لِلذِّمِّيِّ الْتِقَاطُ حَرْبِيٍّ لَا عَكْسُهُ ق ل (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَذِنَ لِرَقِيقِهِ) هَذَا تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ لَمْ يَصِحَّ مِنْ حَيْثُ تَعَلُّقُهُ بِالرَّقِيقِ كَأَنْ قَالَ: لَهُ خُذْهُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِي فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ أَقَرَّهُ عَلَيْهِ) أَيْ وَلِرَقِيقٍ عَدْلٍ رَشِيدٍ ح ل (قَوْلُهُ: كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ) أَيْ مِنْ اشْتِرَاطِ حُرِّيَّةِ اللَّاقِطِ أَوْ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ مُكَاتَبًا (قَوْلُهُ: فَالسَّيِّدُ هُوَ اللَّاقِطُ) وَلَيْسَ كَالْحُرِّ فَإِنَّهُ لَا تَصِحُّ الْوَكَالَةُ فِيهِ ح ل (قَوْلُهُ: وَالْمُبَعَّضُ كَالرَّقِيقِ) عِبَارَةُ م ر وَلَوْ أَذِنَ لِمُبَعَّضٍ وَلَا مُهَايَأَةَ أَوْ كَانَتْ وَالْتَقَطَ فِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ فَكَالْقِنِّ أَوْ فِي نَوْبَةِ الْمُبَعَّضِ فَبَاطِلٌ فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ ازْدَحَمَ أَهْلَانِ) فَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا غَيْرَ أَهْلٍ فَهُوَ كَالْعَدَمِ وَيَسْتَقِلُّ الْأَهْلُ بِهِ ع ش (قَوْلُهُ: مَنْ يَرَاهُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ جَعْلُهُ تَحْتَ يَدِهِمَا مَعًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُؤَدِّي إلَى ضَرَرِ الطِّفْلِ بِتَوَاكُلِهِمَا فِي شَأْنِهِ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: أَيْ بَعْدَ أَخْذِهِ) أَيْ أَخْذِ أَحَدِهِمَا لَهُ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَقَطَاهُ مَعًا.
. . إلَخْ) أَسْقَطَ الْمَتْنُ مَرْتَبَتَيْنِ ذَكَرَهُمَا ح ل بِقَوْلِهِ وَإِنْ لَقَطَاهُ مَعًا قُدِّمَ مُقِيمٌ بِمَحَلٍّ وُجِدَ بِهِ عَلَى مَنْ يُسَافِرُ بِهِ وَلَوْ إلَى بَلَدٍ فَإِنْ كَانَا مُسَافِرَيْنِ قُدِّمَ بَلَدِيٌّ عَلَى قَرَوِيٍّ؛ لِأَنَّ الْبَلَدِيَّ أَرْفَقُ بِهِ فَإِنْ اسْتَوَيَا قُدِّمَ غَنِيٌّ أَيْ غِنَى الزَّكَاةِ فَإِنْ تَفَاوَتَا فِي الْغِنَى لَمْ يُقَدَّمْ الْأَغْنَى وَيُقَدَّمُ الْجَوَّادُ عَلَى الْبَخِيلِ ح ل (قَوْلُهُ: فَغَنِيٌّ) أَيْ وَلَوْ بَخِيلًا عَلَى فَقِيرٍ وَلَوْ سَخِيًّا م ر أَيْ حَيْثُ اسْتَوَيَا فِي الْعَدَالَةِ فَقَوْلُهُ: وَعَدْلٌ عَلَى مَسْتُورٍ أَيْ إنْ اسْتَوَيَا فِي الْغِنَى أَوْ الْفَقْرِ لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُوَاسِيهِ بِمَالِهِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر
(وَعَدْلٌ) بَاطِنًا (عَلَى مَسْتُورٍ) احْتِيَاطًا لِلَّقِيطِ (ثُمَّ) إنْ اسْتَوَيَا فِي الصِّفَاتِ وَتَشَاحَّا (أَقُرِعَ) بَيْنَهُمَا إذْ لَا مُرَجِّحَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ وَلَوْ تَرَكَ أَحَدُهُمَا حَقَّهُ قَبْلَ الْقُرْعَةِ انْفَرَدَ بِهِ الْآخَرُ وَلَيْسَ لِمَنْ خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ لَهُ تَرْكُ حَقِّهِ لِلْآخَرِ كَمَا لَيْسَ لِلْمُنْفَرِدِ نَقْلُ حَقِّهِ إلَى غَيْرِهِ وَلَا يُقَدَّمُ مُسْلِمٌ عَلَى كَافِرٍ فِي كَافِرٍ وَلَا رَجُلٌ عَلَى امْرَأَةٍ.
(وَلَهُ) أَيْ لِلَّاقِطِ (نَقْلُهُ مِنْ بَادِيَةٍ لِقَرْيَةٍ وَ) نَقْلُهُ (مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ بَادِيَةٍ وَقَرْيَةٍ أَيْ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا (لِبَلَدِ) ؛ لِأَنَّهُ أَرْفَقُ بِهِ (لَا عَكْسُهُ) أَيْ لَا نَقْلُهُ مِنْ قَرْيَةٍ لِبَادِيَةٍ أَوْ مِنْ بَلَدٍ لِقَرْيَةٍ أَوْ بَادِيَةٍ لِخُشُونَةِ عَيْشِهِمَا وَفَوَاتِ الْعِلْمِ بِالدِّينِ وَالصَّنْعَةِ فِيهِمَا نَعَمْ لَهُ نَقْلُهُ مِنْ بَلَدٍ أَوْ مِنْ قَرْيَةٍ لِبَادِيَةٍ قَرِيبَةٍ يَسْهُلُ الْمُرَادُ مِنْهَا عَلَى النَّصِّ وَقَوْلُ الْجُمْهُورِ (وَ) لَهُ نَقْلُهُ (مِنْ كُلٍّ) مِنْ بَادِيَةٍ وَقَرْيَةٍ وَبَلَدٍ (لِمِثْلِهِ) لِانْتِفَاءِ ذَلِكَ لَا لِمَا دُونَهُ وَذِكْرُ حُكْمِ الْقَرْيَةِ جَوَازًا وَمَنْعًا مَعَ جَوَازِ نَقْلِ الْبَلَدِيِّ لَهُ مِنْ بَادِيَةٍ لِمِثْلِهَا مِنْ زِيَادَتِي وَمَحَلُّ جَوَازِ نَقْلِهِ إذَا أَمِنَ الطَّرِيقَ وَالْمَقْصِدَ وَتَوَاصَلَتْ الْأَخْبَارُ وَاخْتُبِرَتْ أَمَانَةُ اللَّاقِطِ.
(وَمُؤْنَتُهُ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَنَفَقَتُهُ (فِي مَالِهِ الْعَامِّ كَوَقْفٍ عَلَى اللُّقَطَاءِ) أَوْ الْوَصِيَّةِ لَهُمْ (أَوْ الْخَاصِّ) وَهُوَ مَا اخْتَصَّ بِهِ (كَثِيَابٍ عَلَيْهِ) مَلْفُوفَةٍ عَلَيْهِ أَوْ مَلْبُوسَةٍ لَهُ أَوْ مُغَطًّى بِهَا (أَوْ تَحْتَهُ) مَفْرُوشَةٍ (وَدَنَانِيرُ كَذَلِكَ) أَيْ عَلَيْهِ أَوْ تَحْتَهُ وَلَوْ مَنْثُورَةً (وَدَارٌ هُوَ فِيهَا وَحْدَهُ)
[حاشية البجيرمي]
؛ لِأَنَّهُ أَرْفَقُ بِهِ غَالِبًا وَقَدْ يُوَاسِيهِ بِمَالِهِ وَبِقَوْلِي غَالِبًا انْدَفَعَ مَا لِلْأَذْرَعِيِّ هُنَا وَلَا عِبْرَةَ بِتَفَاوُتِهِمَا فِي الْغِنَى إلَّا إنْ تَمَيَّزَ أَحَدُهُمَا بِنَحْوِ سَخَاءٍ وَحُسْنِ خُلُقٍ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ اهـ بِحُرُوفِهِ.
(قَوْلُهُ: بَاطِنًا) وَلَوْ فَقِيرًا عَلَى مَسْتُورٍ وَلَوْ غَنِيًّا ز ي وَمِثْلُهُ فِي سم عَنْ م ر أَوَّلًا ثُمَّ قَالَ: ثُمَّ اعْتَمَدَ م ر فِي مَرَّةٍ أُخْرَى تَقْدِيمَ الْغَنِيِّ الْمَسْتُورِ عَلَى الْفَقِيرِ الْعَدْلِ بَاطِنًا وَهُوَ الظَّاهِرُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ ع ش وَفِي حَاشِيَتِهِ عَلَى م ر عَلَى مَسْتُورٍ وَلَوْ غَنِيًّا وَهُوَ الْمُتَّجَهُ؛ لِأَنَّ مَصْلَحَةَ الْعَدَالَةِ بَاطِنًا أَرْجَحُ مِنْ مَصْلَحَةِ الْغِنَى مَعَ السَّتْرِ إذْ الْمَسْتُورُ قَدْ لَا يَكُونُ عَدْلًا فِي الْبَاطِنِ وَيَسْتَرِقُّهُ لِعَدَمِ الدِّيَانَةِ الْمَانِعَةِ لَهُ سم عَلَى حَجّ بِحُرُوفِهِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِمَنْ خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ لَهُ.
. . إلَخْ) أَيْ فَيَأْثَمُ وَهَلْ يَسْقُطُ حَقُّهُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي، فَيُلْزِمُهُ بِهِ الْقَاضِي؛ لِأَنَّهُ بِالْتِقَاطِهِ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ تَرْبِيَتُهُ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَلَا يُقَدَّمُ مُسْلِمٌ عَلَى كَافِرٍ) هَلَّا كَانَ الْمُسْلِمُ بِالنِّسْبَةِ لِلْكَافِرِ كَالْعَدْلِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَسْتُورِ لِمَزِيدِ مَرْتَبَةِ عَدَالَةِ الْمُسْلِمِ كَمَزِيدِ مَرْتَبَةِ الْعَدْلِ بَاطِنًا اهـ ابْنُ قَاسِمٍ عَلَى ابْنِ حَجَرٍ.
أَقُولُ: وَقَدْ يُقَالُ: الْمَسْتُورُ قَدْ يَكُونُ فَاسِقًا بَاطِنًا فَلَا يَكُونُ أَهْلًا لِلِالْتِقَاطِ بِخِلَافِ الْكَافِرِ الْعَدْلِ فِي دِينِهِ فَإِنَّ أَهْلِيَّتَهُ لِلِالْتِقَاطِ مُحَقَّقَةٌ فَكَانَ مَعَ الْمُسْلِمِ كَمُسْلِمَيْنِ تَفَاوَتَا فِي الْعَدَالَةِ الْمُحَقَّقَةِ أَوْ الْغِنَى اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَلَا رَجُلٌ عَلَى امْرَأَةٍ) أَيْ إلَّا مُرْضِعَةً فِي رَضِيعٍ فَتُقَدَّمُ عَلَى الرَّجُلِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَإِلَّا خَلِيَّةً فَتُقَدَّمُ عَلَى الْمُتَزَوِّجَةِ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ شَرْحُ م ر ع ش قَالَ بَعْضُهُمْ: وَهَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ نَقْلُهُ مِنْ بَادِيَةٍ) أَيْ وَلَا فَرْقَ فِي النَّقْلِ بَيْنَ كَوْنِهِ لِلسُّكْنَى أَوْ غَيْرِهَا كَقَضَاءِ حَاجَةٍ اهـ. وَعِبَارَةُ م ر فِي شَرْحِهِ: وَسَوَاءٌ كَانَ السَّفَرُ بِهِ لِلنَّقْلَةِ أَوْ غَيْرِهَا كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّهُ اهـ. وَالْبَادِيَةُ خِلَافُ الْحَاضِرَةِ وَهِيَ الْعِمَارَةُ فَإِنْ قَلَّتْ فَقَرْيَةٌ أَوْ كَبُرَتْ وَلَمْ تَعْظُمْ فَبَلَدٌ أَوْ عَظُمَتْ فَمَدِينَةٌ أَوْ كَانَتْ ذَاتَ زَرْعٍ وَخِصْبٍ فَرِيفٌ شَرْحُ م ر وَقِيلَ إنَّ الْبَلَدَ مَا فِيهِ حَاكِمٌ شَرْعِيٌّ أَوْ شُرْطِيٌّ أَوْ أَسْوَاقٌ لِلْمُعَامَلَةِ وَإِنْ جَمَعَتْ الْكُلَّ فَمِصْرٌ وَمَدِينَةٌ أَوْ خَلَتْ عَنْ الْكُلِّ فَقَرْيَةٌ وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْبَلَدِيَّ أَخَصُّ مِنْ الْحَضَرِيِّ اهـ ق ل. (قَوْلُهُ: لِخُشُونَةِ عَيْشِهِمَا) هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلَّقِيطِ، وَأَمَّا الزَّوْجَةُ فَيَجِبُ عَلَيْهَا مُطَاوَعَتُهُ وَلَوْ كَانَ الْمَنْقُولُ إلَيْهِ خَشِنَ الْعَيْشِ اهـ عَزِيزِيٌّ؛ لِأَنَّ نَفَقَتَهَا مُقَدَّرَةٌ وَيُمْكِنُهَا إبْدَالُهَا.
(قَوْلُهُ: كَوَقْفٍ عَلَى اللُّقَطَاءِ) ، وَإِنَّمَا صَحَّ الْوَقْفُ عَلَيْهِمْ مَعَ عَدَمِ تَحَقُّقِ وُجُودِهِمْ؛ لِأَنَّ الْجِهَةَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا تَحَقُّقُ الْوُجُودِ بَلْ يَكْفِي إمْكَانُهُ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ وَنَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ وَإِضَافَةُ الْمَالِ الْعَامِّ إلَيْهِ لِاسْتِحْقَاقِهِ الصَّرْفَ عَلَيْهِ مِنْهُ وَإِلَّا فَهُوَ تَجَوُّزٌ إذْ هُوَ حَقِيقَةً لِلْجِهَةِ الْعَامَّةِ وَلَيْسَ مَمْلُوكًا لَهُ، وَأَفَادَ السُّبْكِيُّ عَدَمَ الصَّرْفِ لَهُ مِنْ وَقْفِ الْفُقَرَاءِ؛ لِأَنَّ وَصْفَهُ بِالْفَقْرِ غَيْرُ مُحَقَّقٍ لَكِنْ خَالَفَهُ الْأَذْرَعِيُّ اكْتِفَاءً بِظَاهِرِ الْحَالِ مِنْ كَوْنِهِ فَقِيرًا وَهُوَ أَوْجَهُ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ الْخَاصِّ) ، قَضِيَّةُ كَلَامِهِ التَّخْيِيرُ بَيْنَ الْعَامِّ وَالْخَاصِّ وَالْأَوْجَهُ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ تَقْدِيمُ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ فَإِنْ حُمِلَتْ أَوْ فِي كَلَامِهِ عَلَى التَّنْوِيعِ لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ اهـ شَرْحُ م ر. وَالْمَعْنَى أَنَّ مُؤْنَتَهُ، إمَّا فِي مَالِهِ الْعَامِّ أَوْ فِي مَالِهِ الْخَاصِّ قَالَ الرَّشِيدِيُّ: إلَّا أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَيَّهُمَا الْمُقَدَّمُ اهـ. إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا مَعْلُومٌ مِنْ خَارِجٍ وَهُوَ أَنَّ الْخَاصَّ مُقَدَّمٌ كَمَا فِي ز ي اهـ. وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا أَنَّهُ يُنْفِقُ مِنْ الْعَامِّ إنْ لَمْ يَكُنْ مُقَيَّدًا بِالْحَاجَةِ كَوَقَفْتُ عَلَى اللُّقَطَاءِ الْمُحْتَاجِينَ وَإِلَّا فَيُقَدَّمُ الْخَاصُّ عَلَيْهِ كَمَا فِي س ل (قَوْلُهُ: كَثِيَابٍ عَلَيْهِ) وَالْمُرَادُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ بِكَوْنِ مَا ذُكِرَ لَهُ صَلَاحِيَّتُهُ لِلتَّصَرُّفِ فِيهِ وَدَفْعِ الْمُنَازِعِ لَهُ لَا أَنَّهُ طَرِيقٌ لِلْحُكْمِ بِصِحَّةِ مِلْكِهِ ابْتِدَاءً فَلَا يَسُوغُ لِلْحَاكِمِ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ ثَبَتَ عِنْدِي أَنَّهُ مِلْكُهُ شَرْحُ م ر وَفَائِدَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَاهُ أَحَدٌ بِبَيِّنَةٍ سُلِّمَ لِلْمُدَّعِي ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَوْ مَلْبُوسَةٍ لَهُ) وَدَابَّةٍ زِمَامُهَا بِيَدِهِ أَوْ مَرْبُوطَةٍ بِنَحْوِ وَسَطِهِ أَوْ رَاكِبٍ عَلَيْهَا وَمَا عَلَيْهَا تَابِعٌ لَهَا اهـ ق ل. (قَوْلُهُ: وَدَارٍ هُوَ فِيهَا وَحْدَهُ) أَيْ لَا تُعْلَمُ لِغَيْرِهِ أَوْ حَانُوتٍ أَوْ خَيْمَةٍ أَوْ بُسْتَانٍ كَذَلِكَ ز ي وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يُحْكَمُ لَهُ بِبُسْتَانٍ وُجِدَ فِيهِ فِي أَوْجَهِ
وَحِصَّتُهُ مِنْهَا إنْ كَانَ مَعَهُ فِيهَا غَيْرُهُ؛ لِأَنَّ لَهُ يَدًا وَاخْتِصَاصًا كَالْبَالِغِ،، وَالْأَصْلُ الْحُرِّيَّةُ مَا لَمْ يَعْرِفْ غَيْرَهَا وَقَوْلِي وَحْدَهُ مِنْ زِيَادَتِي (لَا مَالٍ مَدْفُونٍ) وَلَوْ تَحْتَهُ أَوْ كَانَ فِيهِ أَوْ مَعَ اللَّقِيطِ رُقْعَةٌ مَكْتُوبٌ فِيهَا أَنَّهُ لَهُ كَالْمُكَلَّفِ نَعَمْ إنْ حَكَمَ بِأَنَّ الْمَكَانَ لَهُ فَهُوَ لَهُ مَعَ الْمَكَانِ (وَ) لَا مَالٍ (مَوْضُوعٍ بِقُرْبِهِ) كَالْبَعِيدِ عَنْهُ بِخِلَافِ الْمَوْضُوعِ بِقُرْبِ الْمُكَلَّفِ؛ لِأَنَّ لَهُ رِعَايَةً (ثُمَّ) إنْ لَمْ يُعْرَفُ لَهُ مَالٌ عَامٌّ وَلَا خَاصٌّ وَلَوْ مَحْكُومًا بِكُفْرِهِ بِأَنْ وُجِدَ بِبَلَدِ كُفْرٍ لَيْسَ بِهَا مُسْلِمٌ فَمُؤْنَتُهُ (فِي بَيْتِ مَالٍ) مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ (ثُمَّ) إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَالٌ أَوْ كَانَ، ثُمَّ مَا هُوَ أَهَمُّ (يَقْتَرِضُ عَلَيْهِ حَاكِمٌ) ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (، ثُمَّ) إنْ عَسُرَ الِاقْتِرَاضُ وَجَبَتْ (عَلَى مُوسِرِينَا) أَيْ الْمُسْلِمِينَ (قَرْضًا) بِالْقَافِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ حُرًّا وَإِلَّا فَعَلَى سَيِّدِهِ وَالْمَعْنَى عَلَى جِهَةِ الْقَرْضِ فَالنَّصْبُ بِنَزْعِ الْخَافِضِ، وَالتَّقْيِيدُ بِالْيَسَارِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَلِلَاقِطِهِ اسْتِقْلَالٌ بِحِفْظِ مَالِهِ) كَحِفْظِهِ (وَإِنَّمَا يُمَوِّنُهُ مِنْهُ بِإِذْنِ حَاكِمٍ) ؛ لِأَنَّ وَلَايَةَ الْمَالِ لَا تَثْبُتُ لِغَيْرِ أَبٍ وَجَدٍّ مِنْ الْأَقَارِبِ فَالْأَجْنَبِيُّ أَوْلَى، (ثُمَّ) إنْ لَمْ يَجِدْهُ مَانَهُ (بِإِشْهَادٍ) ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي فَإِنْ مَانَهُ بِدُونِ ذَلِكَ ضَمِنَ
(فَصْلٌ) فِي الْحُكْمِ بِإِسْلَامِ اللَّقِيطِ وَغَيْرِهِ بِتَبَعِيَّةٍ أَوْ بِكُفْرِهِمَا كَذَلِكَ (اللَّقِيطُ مُسْلِمٌ) تَبَعًا لِلدَّارِ وَمَا أُلْحِقَ بِهَا (وَإِنْ اسْتَلْحَقَهُ كَافِرٌ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ ذِمِّيٌّ (بِلَا بَيِّنَةٍ) بِنِسْبَةِ هَذَا (إنْ وُجِدَ بِمَحَلٍّ) وَلَوْ بِدَارِ كُفْرٍ (بِهِ مُسْلِمٌ) يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ وَلَوْ أَسِيرًا مُنْتَشِرًا أَوْ تَاجِرًا أَوْ مُجْتَازًا تَغْلِيبًا لِلْإِسْلَامِ وَلِأَنَّهُ قَدْ حُكِمَ
[حاشية البجيرمي]
الْوَجْهَيْنِ كَمَا رَجَّحَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ بِخِلَافِ الدَّارِ؛ لِأَنَّ سُكْنَاهَا تَصَرُّفٌ وَالْحُصُولُ فِي الْبُسْتَانِ لَيْسَ تَصَرُّفًا وَلَا سُكْنَى وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ يُسْكَنُ عَادَةً فَهُوَ كَالدَّارِ وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ ع ش. وَعِبَارَةُ ق ل: قَوْلُهُ: وَدَارٍ هُوَ فِيهَا وَكَذَا فِي قَرْيَةٍ لَا فِي بَابِهِمَا وَلَا فِي بُسْتَانٍ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِالسُّكْنَى فِيهِ وَإِلَّا فَكَالدَّارِ وَمَا فِي الدَّارِ وَالْبُسْتَانُ تَابِعٌ لَهُمَا مِلْكًا وَعَدَمَهُ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ مَعَهُ فِيهَا غَيْرُهُ) فَلَهُ حِصَّتُهُ بِعَدَدِهِ بِحَسَبِ الرُّءُوسِ ق ل (قَوْلُهُ: لَا مَالٍ مَدْفُونٍ) نَعَمْ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَوْ اتَّصَلَ خَيْطٌ بِالدَّفِينِ وَرُبِطَ بِنَحْوِ ثَوْبِهِ قَضَى لَهُ بِهِ لَا سِيَّمَا إنْ انْضَمَّتْ الرُّقْعَةُ إلَيْهِ اهـ م ر. وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمَوْضِعِ بِقُرْبِ الْمُكَلَّفِ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ، لَوْ نَازَعَ هَذَا الْمُكَلَّفَ غَيْرُهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُكَلَّفِ وَتُقَدَّمُ بَيِّنَتُهُ؛ لِأَنَّ الْيَدَ لَهُ انْتَهَى سم.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَحْكُومًا بِكُفْرِهِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ فِيهِ مَصْلَحَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ إذَا بَلَغَ بِالْجِزْيَةِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فِي بَيْتِ مَالٍ) أَيْ مَجَّانًا ع ش وق ل (قَوْلُهُ: يَقْتَرِضُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الطِّفْلِ لَا عَلَى بَيْتِ الْمَالِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْخَطِيبُ عَلَى الْمِنْهَاجِ حَيْثُ قَالَ: أَوْ حَالَتْ الظُّلْمَةُ دُونَهُ اقْتَرَضَ لَهُ الْإِمَامُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فِي ذِمَّةِ اللَّقِيطِ كَالْمُضْطَرِّ إلَى الطَّعَامِ فَإِنْ تَعَذَّرَ الِاقْتِرَاضُ قَامَ الْمُسْلِمُونَ بِكِفَايَتِهِ قَرْضًا.
. . إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى مُوسِرِينَا) أَيْ مُوسِرِي بَلَدِهِ ز ي وَالْأَوْجَهُ ضَبْطُهُمْ بِمَنْ يَأْتِي فِي نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ وَقِيلَ: مَنْ يَمْلِكُ مُؤْنَةَ سَنَةٍ فَلَا تُعْتَبَرُ قُدْرَتُهُ بِالْكَسْبِ وَإِذَا لَزِمَتْهُمْ وَزَّعَهَا الْإِمَامُ عَلَى مَيَاسِيرِ بَلَدِهِ فَإِنْ شَقَّ فَعَلَى مَنْ يَرَاهُ الْإِمَامُ مِنْهُمْ فَإِنْ اسْتَوَوْا فِي نَظَرِهِ تَخَيَّرَ، وَهَذَا إنْ لَمْ يَبْلُغْ اللَّقِيطُ فَإِنْ بَلَغَ فَمِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ أَوْ الْمَسَاكِينِ فَإِنْ ظَهَرَ لَهُ سَيِّدٌ أَوْ قَرِيبٌ رَجَعَ عَلَيْهِ وَإِنْ ضَعَّفَهُ فِي الرَّوْضَةِ، وَمَا نُوزِعَ بِهِ مِنْ سُقُوطِ نَفَقَةِ الْقَرِيبِ وَنَحْوِهِ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ يُرَدُّ بِمَا سَيَأْتِي أَنَّهَا تَصِيرُ دَيْنًا بِالِاقْتِرَاضِ شَرْحُ م ر أَيْ: بِإِذْنِ الْحَاكِمِ فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ مَالٌ وَلَا قَرِيبٌ وَلَا سَيِّدٌ وَلَا كَسْبٌ فَالرُّجُوعُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ أَوْ الْغَارِمِينَ بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ الْإِمَامُ س ل (قَوْلُهُ: بِنَزْعِ الْخَافِضِ) كَانَ الْأَنْسَبُ بِمَا قَبْلَهُ أَنْ يَقُولَ عَلَى التَّمْيِيزِ.
(قَوْلُهُ: وَلِلَاقِطِهِ اسْتِقْلَالٌ بِحِفْظِ مَالِهِ) أَيْ إنْ كَانَ عَدْلًا بِحَيْثُ يَجُوزُ إيدَاعُ مَالِ الْيَتِيمِ عِنْدَهُ اهـ حَجّ.
وَلَمْ يَخَفْ عَلَيْهِ عِنْدَهُ مِنْ اسْتِيلَاءِ ظَالِمٍ ح ل وزي (قَوْلُهُ بِإِذْنِ حَاكِمٍ) فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى عَلَى الْأَوْجَهِ وَمِثْلُهُ الْإِشْهَادُ فَلَا يَجِبُ إلَّا فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى كَمَا قَالَهُ ح ل فَإِنْ تَعَذَّرَ مُرَاجَعَتُهُ أَشْهَدَ وَيُصَدَّقُ فِي قَدْرِ الْإِنْفَاقِ إنْ كَانَ لَائِقًا بِهِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ لَمْ يَجِدْهُ) أَيْ فِي مَسَافَةٍ قَرِيبَةٍ وَهِيَ مَا دُونَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ ع ش.
[فَصْلٌ فِي الْحُكْمِ بِإِسْلَامِ اللَّقِيطِ]
(فَصْلٌ: فِي الْحُكْمِ بِإِسْلَامِ اللَّقِيطِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَالْحُكْمِ بِكُفْرِهِ بَعْدَ كَمَالِهِ ع ش م ر (قَوْلُهُ: أَوْ بِكُفْرِهِمَا كَذَلِكَ) أَيْ بِتَبَعِيَّةٍ فَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ (قَوْلُهُ: وَمَا أُلْحِقَ بِهَا) وَهِيَ دَارُ الْكُفْرِ الَّتِي بِهَا مُسْلِمٌ كَتَاجِرٍ ح ل (قَوْلُهُ: وَإِنْ اسْتَلْحَقَهُ كَافِرٌ) وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كُفْرِ أَبِيهِ كُفْرُهُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مِنْ شُبْهَةٍ بِوَطْءِ مُسْلِمَةٍ فَيَكُونُ مُسْلِمًا تَبَعًا لِأُمِّهِ لِلْقَاعِدَةِ الْمَشْهُورَةِ ح ل وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَيْ وَلَوْ لَحِقَهُ فِي النَّسَبِ؛ لِأَنَّا حَكَمْنَا بِإِسْلَامِهِ فَلَا نُغَيِّرُهُ بِمُجَرَّدِ دَعْوَى كَافِرٍ اهـ. وَالْغَايَةُ لِلرَّدِّ وَقَيَّدَ الْمَاوَرْدِيُّ الْخِلَافَ بِمَا إذَا لَمْ يَصْدُرْ مِنْهُ صَلَاةٌ أَوْ صَوْمٌ وَإِلَّا فَمُسْلِمٌ قَطْعًا وَيُنْدَبُ أَنْ يُحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ ادَّعَاهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِدَارِ كُفْرٍ) أَيْ: أَصْلُهَا دَارُ إسْلَامٍ بِأَنْ كَانَتْ دَارَ الْإِسْلَامِ أَوْ لَا وَأَقْرَرْنَاهُمْ عَلَيْهَا بِالْجِزْيَةِ أَوْ الصُّلْحِ ح ل فَالْمُرَادُ بِهَا مَا اسْتَوْلَى الْكُفَّارُ عَلَيْهَا مِنْ دِيَارِنَا (قَوْلُهُ: بِهِ مُسْلِمٌ) أَيْ رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّ اللَّقِيطَ إذَا وُجِدَ بِمَحَلِّ إسْلَامٍ خَرَابٍ لَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ إلَّا إذَا كَانَ بِهِ مُسْلِمٌ؛ لِأَنَّ الْمَحِلَّ فِي كَلَامِهِ شَامِلٌ لِذَلِكَ وَهُوَ بَعِيدٌ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: أَوْ مُجْتَازًا) هَذَا مَعَ قَوْلِهِ وَلَكِنْ لَا يَكْفِي اجْتِيَازُهُ بِدَارِ كُفْرٍ قَدْ يَتَنَافَيَانِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ يَدُلُّ عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِالِاجْتِيَازِ وَالثَّانِي يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِذَلِكَ قَالَ م ر: فَتُحْمَلُ دَارُ الْكُفْرِ فِي الْأَوَّلِ عَلَى مَا أَصْلُهَا دَارُ إسْلَامٍ اهـ.
بِإِسْلَامِهِ فَلَا يُغَيَّرُ بِمُجَرَّدِ دَعْوَى الِاسْتِلْحَاقِ (وَ) لَكِنْ (لَا يَكْفِي اجْتِيَازُهُ بِدَارِ كُفْرٍ) بِخِلَافِهِ بِدَارِنَا لِحُرْمَتِهَا وَلَوْ نَفَاهُ الْمُسْلِمُ قُبِلَ فِي نَفْيِ نَسَبِهِ لَا فِي نَفْيِ إسْلَامِهِ، أَمَّا إذَا اسْتَلْحَقَهُ الْكَافِرُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ وَجَدَ اللَّقِيطَ بِمَحَلٍّ مَنْسُوبٍ لِلْكُفَّارِ لَيْسَ بِهِ مُسْلِمٌ فَهُوَ كَافِرٌ.
(وَيُحْكَمُ بِإِسْلَامِ غَيْرِ لَقِيطٍ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ تَبَعًا لِأَحَدِ أُصُولِهِ) بِأَنْ يَكُونَ أَحَدُ أُصُولِهِ وَلَوْ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ مُسْلِمًا وَقْتَ الْعُلُوقِ بِهِ أَوْ بَعْدَهُ قَبْلَ بُلُوغٍ أَوْ إفَاقَةٍ وَإِنْ كَانَ مَيِّتًا وَالْأَقْرَبُ مِنْهُ حَيًّا كَافِرًا تَغْلِيبًا لِلْإِسْلَامِ (وَ) تَبَعًا (لِسَابِيهِ الْمُسْلِمِ) وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ (إنْ لَمْ يَكُنْ) مَعَهُ فِي السَّبْيِ (أَحَدُهُمْ) أَيْ أَحَدُ أُصُولِهِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ تَحْتَ وَلَايَتِهِ فَإِنْ كَانَ مَعَهُ فِيهِ أَحَدُهُمْ لَمْ يَتْبَعْ السَّابِيَ؛ لِأَنَّ تَبَعِيَّةَ أَحَدِهِمْ أَقْوَى وَمَعْنَى كَوْنِ أَحَدِهِمْ مَعَهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ أَنْ يَكُونَا فِي جَيْشٍ وَاحِدٍ وَغَنِيمَةٍ وَاحِدَةٍ لَا أَنَّهُمَا فِي مِلْكِ رَجُلٍ وَخَرَجَ بِالْمُسْلِمِ الْكَافِرُ فَلَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِ مَسْبِيِّهِ وَإِنْ كَانَ بِدَارِنَا؛ لِأَنَّ الدَّارَ لَا تُؤَثِّرُ فِيهِ وَلَا فِي أَوْلَادِهِ فَكَيْفَ تُؤَثِّرُ فِي مَسْبِيِّهِ نَعَمْ هُوَ عَلَى دِينِ سَابِيهِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَوْ سَبَاهُ مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ فَهُوَ مُسْلِمٌ وَخَرَجَ بِالتَّبَعِيَّةِ إسْلَامُهُ اسْتِقْلَالًا فَلَا يَصِحُّ كَسَائِرِ عُقُودِهِ وَفَارَقَ صِحَّةَ عِبَادَاتِهِ بِأَنَّهَا يُتَنَفَّلُ بِهَا فَتَقَعُ مِنْهُ نَفْلًا بِخِلَافِ الْإِسْلَامِ وَإِنَّمَا صَحَّ إسْلَامُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي صِغَرِهِ؛ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ كَمَا قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ إنَّمَا تَعَلَّقَتْ بِالْبُلُوغِ بَعْدَ الْهِجْرَةِ فِي عَامِ الْخَنْدَقِ أَمَّا قَبْلَهَا فَهِيَ مَنُوطَةٌ بِالتَّمْيِيزِ وَكَانَ عَلِيٌّ مُمَيِّزًا حِينَ أَسْلَمَ (فَإِنْ كَفَرَ بَعْدَ كَمَالِهِ) بِالْبُلُوغِ أَوْ الْإِفَاقَةِ (فِيهِمَا) أَيْ فِي هَاتَيْنِ التَّبَعِيَّتَيْنِ (فَمُرْتَدٌّ) لِسَبْقِ الْحُكْمِ بِإِسْلَامِهِ وَخَرَجَ بِفِيهِمَا مَا لَوْ كَمُلَ فِي تَبَعِيَّةِ الدَّارِ وَكَفَرَ فَإِنَّهُ كَافِرٌ أَصْلِيٌّ لَا مُرْتَدٌّ لِبِنَائِهِ عَلَى ظَاهِرِهَا فَإِذَا أَعْرَبَ عَنْ نَفْسِهِ بِالْكُفْرِ
[حاشية البجيرمي]
وَأَقُولُ: أَسْهَلُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْأَوَّلَ عَامٌّ مَخْصُوصٌ بِالثَّانِي اهـ سم كَمَا هُوَ شَأْنُ الِاسْتِدْرَاكِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ مُجْتَازًا شَامِلٌ لِاجْتِيَازِهِ بِدَارِ الْإِسْلَامِ الَّتِي يَسْكُنُهَا الْكُفَّارُ وَدَارِ الْكُفْرِ، وَالِاسْتِدْرَاكُ يَخُصُّهُ بِالْأَوَّلِ عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ: لَا يَكْفِي اجْتِيَازُهُ) بَلْ لَا بُدَّ مِنْ السُّكْنَى وَالْمُرَادُ بِالسُّكْنَى هُنَا مَا يَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ غَيْرَ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ بَحْثًا قَالَ: بَلْ يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِلُبْثٍ يُمْكِنُ فِيهِ الْوِقَاعُ وَأَنَّ ذَلِكَ الْوَلَدَ مِنْهُ قَالَ: وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مُسْلِمٌ وَاحِدٌ بِمِصْرٍ عَظِيمٍ بِدَارِ حَرْبٍ وَوُجِدَ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ أَلْفُ لَقِيطٍ مَثَلًا حُكِمَ بِإِسْلَامِهِمْ وَهَذَا إنْ كَانَ لِأَجْلِ تَبَعِيَّةِ الْإِسْلَامِ كَالسَّابِي فَذَاكَ أَوْ لِإِمْكَانِ كَوْنِهِمْ مِنْهُ وَلَوْ عَلَى بُعْدٍ وَهُوَ الظَّاهِرُ فَفِيهِ نَظَرٌ، وَلَا سِيَّمَا إذَا كَانَ الْمُسْلِمُ الْمَوْجُودُ امْرَأَةً شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: بِدَارِ كُفْرٍ) أَيْ أَصْلُهَا دَارُ كُفْرٍ فَلَا يُخَالِفُ مَا قَبْلَهُ إذْ ذَاكَ مَفْرُوضٌ فِي دَارِ كُفْرٍ أَصْلُهَا دَارُ إسْلَامٍ، وَالْمُرَادُ بِدَارِ الْكُفْرِ مَا اسْتَوْلَوْا عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ جِزْيَةٍ وَلَا صُلْحٍ، وَلَا أَصْلُهَا دَارُ إسْلَامٍ، وَمَا عَدَا ذَلِكَ دَارُ إسْلَامٍ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ:، أَمَّا إذَا اسْتَلْحَقَهُ الْكَافِرُ بِبَيِّنَةٍ) شَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ تَمَحَّضَتْ الْبَيِّنَةُ نِسْوَةً وَهُوَ الْأَوْجَهُ مِنْ وَجْهَيْنِ وَالْأَقْرَبُ اعْتِبَارُ إلْحَاقِ الْقَائِفِ؛ لِأَنَّهُ حُكْمٌ فَهُوَ كَالْبَيِّنَةِ بَلْ أَقْوَى شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ مَيِّتًا وَالْأَقْرَبُ مِنْهُ حَيًّا) أَيْ بِشَرْطِ نِسْبَتِهِ إلَيْهِ نِسْبَةً تَقْتَضِي التَّوَارُثَ وَلَوْ بِالرَّحِمِ فَلَا يَرِدُ آدَم أَبُو الْبَشَرِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اهـ شَرْحُ م ر؛ لِأَنَّهُ لَوْ نُظِرَ لَهُ لَكَانَ كُلُّ النَّاسِ مُسْلِمِينَ بِالتَّبَعِيَّةِ لَهُ؛ لِأَنَّ كُلَّ شَخْصٍ مَنْسُوبٍ إلَيْهِ لَكِنْ نِسْبَةٌ لَا تَقْتَضِي التَّوَارُثَ وَلَكِنَّ ضَابِطَ النِّسْبَةِ الَّتِي تَقْتَضِي التَّوَارُثَ لَمْ يَظْهَرْ وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْ كَلَامِهِ وَلَعَلَّهُ مَا يَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ بِأَنْ يُقَالَ هُنَا الْمُرَادُ بِالْأَصْلِ مَا يُنْسَبُ الشَّخْصُ إلَيْهِ مِنْ جِهَةِ الْآبَاءِ أَوْ الْأُمَّهَاتِ وَيُعَدُّ قَبِيلَةً كَمَا يُقَالُ بَنُو فُلَانٍ فَمَنْ فَوْقَ الْجَدِّ الَّذِي حَصَلَتْ الشُّهْرَةُ بِهِ وَالنِّسْبَةُ لَهُ لَا يُعْتَبَرُ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ تَبَعِيَّةَ أَحَدِهِمْ) وَهَذَا إشَارَةٌ لِلْحُكْمِ بِكُفْرِ الْغَيْرِ بِالتَّبَعِيَّةِ وَلَا يَكُونُ إلَّا لِأَحَدِ الْأُصُولِ بِخِلَافِ تَبَعِيَّةِ الْإِسْلَامِ تَكُونُ لَهُ وَلِلسَّابِي (قَوْلُهُ: فِي جَيْشٍ وَاحِدٍ وَغَنِيمَةٍ وَاحِدَةٍ) هُوَ عَطْفُ تَفْسِيرٍ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ اجْتِمَاعُهُمَا فِي الْغَنِيمَةِ ق ل (قَوْلُهُ: فَلَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِ مَسْبِيِّهِ) أَيْ وَإِنْ أَسْلَمَ السَّابِي بَعْدَ مَسْبِيِّهِ ح ل (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الدَّارَ لَا تُؤَثِّرُ فِيهِ) أَيْ فِي السَّابِي.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ كَسَائِرِ عُقُودِهِ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِأَحْكَامِ الدُّنْيَا وَمَعَ ذَلِكَ تُسْتَحَبُّ الْحَيْلُولَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبَوَيْهِ لِئَلَّا يَفْتِنَاهُ وَقِيلَ تَجِبُ وَنَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ إجْمَاعِ الْأَصْحَابِ، أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِأَحْكَامِ الْآخِرَةِ فَيَصِحُّ وَيَكُونُ مِنْ الْفَائِزِينَ اتِّفَاقًا وَلَا تَلَازُمَ بَيْنَ الْأَحْكَامَيْنِ كَمَا فِيمَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ وَكَأَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ شَرْحُ م ر. وَلَوْ تَعَبَّدَ بِعِبَادَةٍ كَانَتْ غَيْرَ صَحِيحَةٍ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ لَكِنْ لَا يُمْنَعُ مِنْهَا تَمْرِينًا وَلَا يُؤْمَرُ بِهَا لِعَدَمِ صِحَّتِهَا وَفَارَقَ صِحَّتَهَا مِنْ الْمُسْلِمِ الْمُمَيِّزِ الْأَصْلِيِّ لِانْتِفَاعِهِ بِهَا؛ لِأَنَّهَا تَقَعُ لَهُ نَفْلًا ق ل.
(قَوْلُهُ: وَكَانَ عَلِيٌّ مُمَيِّزًا حِينَ أَسْلَمَ) فَقَدْ قِيلَ كَانَ سِنُّهُ ثَمَانِ سِنِينَ وَقِيلَ تِسْعًا وَقِيلَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: فَمُرْتَدٌّ لِسَبْقِ.
. . إلَخْ) أَيْ فَلَا تُنْقَضُ أَحْكَامُ الْإِسْلَامِ الْجَارِيَةُ عَلَيْهِ قَبْلَ الرِّدَّةِ ز ي وَشَرْحُ م ر، وَأَحْكَامُ الْإِسْلَامِ مِثْلُ إرْثِهِ مِنْ قَرِيبِهِ الْمُسْلِمِ وَجَوَازِ إعْتَاقِهِ عَنْ الْكَفَّارَةِ.
(قَوْلُهُ: لِسَبْقِ الْحُكْمِ بِإِسْلَامِهِ) أَيْ وَلَا يَنْقَطِعُ بِرِدَّتِهِ ح ل.
(قَوْلُهُ: فِي تَبَعِيَّةِ الدَّارِ) أَيْ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي اللَّقِيطِ إذْ هُوَ الَّذِي يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا لِلدَّارِ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ كَافِرٌ أَصْلِيٌّ) أَيْ فَيُقَرُّ عَلَى كُفْرِهِ وَيُنْقَضُ مَا أَمْضَيْنَاهُ مِنْ أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ مِنْ إرْثِهِ مِنْ قَرِيبِهِ الْمُسْلِمِ وَمَنْعِ إرْثِهِ مِنْ قَرِيبِهِ الْكَافِرِ وَجَوَازِ إعْتَاقِهِ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَمِمَّا يَتَفَرَّعُ عَلَى الْخِلَافِ فِي أَنَّهُ مُرْتَدٌّ بِكُفْرِهِ أَوْ كَافِرٌ أَصْلِيٌّ تَجْهِيزُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَدَفْنُهُ بِمَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ إذَا مَاتَ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَقَبْلَ الْكُفْرِ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ وَرَأَى الْإِمَامُ أَنَّهُ يُتَسَاهَلُ فِيهِ وَيُقَامُ فِيهِ شِعَارُ الْإِسْلَامِ
تَبَيَّنَّا خِلَافَ مَا ظَنَنَّاهُ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ تَبَعِيَّةُ الدَّارِ ضَعِيفَةٌ نَعَمْ إنْ تَمَحَّضَ الْمُسْلِمُونَ بِالدَّارِ لَمْ يُقَرَّ عَلَى كُفْرِهِ قَطْعًا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَأَقَرَّهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَذِكْرُ حُكْمِ الْمَجْنُونِ مُطْلَقًا مَعَ ذِكْرِ حُكْمِ الصَّبِيِّ فِيمَا لَوْ كَفَرَ بَعْدَ بُلُوغِهِ بِالنِّسْبَةِ لِتَبِيعَةِ السَّابِي مِنْ زِيَادَتِي، وَتَعْبِيرِي بِأَحَدِ أُصُولِهِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَحَدِ أَبَوَيْهِ
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُرِّيَّةِ اللَّقِيطِ وَرِقِّهِ وَاسْتِلْحَاقِهِ (اللَّقِيطُ حُرٌّ) وَإِنْ ادَّعَى رِقَّهُ لَاقِطٌ أَوْ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّ غَالِبَ النَّاسِ أَحْرَارٌ (إلَّا أَنْ تُقَامَ بِرِقِّهِ بَيِّنَةٌ مُتَعَرِّضَةٌ لِسَبَبِ الْمِلْكِ) كَإِرْثٍ وَشِرَاءٍ فَلَا يَكْفِي مُطْلَقُ الْمِلْكِ؛ لِأَنَّا لَا نَأْمَنُ أَنْ يَعْتَمِدَ الشَّاهِدُ ظَاهِرَ الْيَدِ وَفَارَقَ غَيْرَهُ كَثَوْبٍ وَدَارٍ بِأَنَّ أَمْرَ الرِّقِّ خَطَرٌ فَاحْتِيطَ فِيهِ وَبِأَنَّ الْمَالَ مَمْلُوكٌ فَلَا تُغَيِّرُ دَعْوَاهُ وَصْفَهُ بِخِلَافِ اللَّقِيطِ؛ لِأَنَّهُ حُرٌّ ظَاهِرًا (أَوْ يُقِرُّ بِهِ) بَعْدَ كَمَالِهِ (وَلَمْ يُكَذِّبْهُ الْمُقَرُّ لَهُ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَصَدَّقَهُ (وَلَمْ يَسْبِقْ إقْرَارُهُ) بَعْدَ كَمَالِهِ (بِحُرِّيَّةٍ) فَيُحْكَمُ بِرِقِّهِ فِي الصُّورَتَيْنِ وَإِنْ سَبَقَ مِنْهُ تَصَرُّفٌ يَقْتَضِيهَا كَبَيْعٍ وَنِكَاحٍ نَعَمْ إنْ وُجِدَ بِدَارِ حَرْبٍ لَا مُسْلِمَ فِيهَا وَلَا ذِمِّيٍّ فَرَقِيقٌ كَسَائِرِ صِبْيَانِهِمْ وَنِسَائِهِمْ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَكَلَامُهُمْ يَقْتَضِيهِ، أَمَّا إذَا أَقَرَّ بِهِ لِمُكَذِّبِهِ أَوْ سَبَقَ إقْرَارُهُ بِالْحُرِّيَّةِ فَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِالرِّقِّ وَإِنْ عَادَ الْمُكَذِّبُ وَصَدَّقَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَذَّبَهُ حُكِمَ بِحُرِّيَّتِهِ بِالْأَصْلِ فَلَا يَعُودُ رَقِيقًا (وَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِهِ) أَيْ بِالرِّقِّ (فِي تَصَرُّفٍ مَاضٍ مُضِرٍّ بِغَيْرِهِ) بِخِلَافِهِ فِي مُسْتَقْبَلٍ وَإِنْ أَضَرَّ بِغَيْرِهِ وَمَاضٍ لَا يَضُرُّ بِغَيْرِهِ (فَلَوْ لَزِمَهُ دَيْنٌ فَأَقَرَّ بِرِقٍّ وَبِيَدِهِ مَالٌ قَضَى مِنْهُ) وَلَا يُجْعَلُ لِلْمُقَرِّ لَهُ بِالرِّقِّ إلَّا مَا فَضَلَ عَنْ الدَّيْنِ فَإِنْ بَقِيَ مِنْ الدَّيْنِ شَيْءٌ اُتُّبِعَ بِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ أَمَّا التَّصَرُّفُ الْمَاضِي الْمُضِرُّ بِهِ فَيُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ وَلَوْ كَانَ اللَّقِيطُ امْرَأَةً مُتَزَوِّجَةً وَلَوْ مِمَّنْ لَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ
[حاشية البجيرمي]
قَالَ النَّوَوِيُّ: وَهُوَ الْمُخْتَارُ أَوْ الصَّوَابُ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الظَّاهِرِ وَظَاهِرُهُ الْإِسْلَامُ اهـ ز ي. وَقَوْلُ زي: إذَا مَاتَ.
. . إلَخْ فَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ كَافِرٌ أَصْلِيٌّ لَمْ يُجَهَّزْ وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ وَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ مُرْتَدٌّ بِكُفْرِهِ جُهِّزَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ لِلْحُكْمِ بِإِسْلَامِهِ قَبْلَ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ: يُقَامُ فِيهِ أَيْ فِي الْمَيِّتِ الْمَذْكُورِ وَقَوْلُهُ: شِعَارُ الْإِسْلَامِ أَيْ عَلَامَتُهُ وَهِيَ تَبَعِيَّتُهُ لِلدَّارِ فِي الْإِسْلَامِ أَيْ فَيُجَهَّزُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ سَوَاءٌ حَكَمْنَا بِرِدَّتِهِ أَمْ بِكُفْرِهِ وَقَوْلُهُ: هَذِهِ الْأُمُورُ أَيْ التَّجْهِيزُ وَمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: تَبَيَّنَّا خِلَافَ.
. . إلَخْ) أَيْ تَبَيَّنَ لَنَا خِلَافُ.
. . إلَخْ أَيْ فَتُنْقَضُ أَحْكَامُ الْإِسْلَامِ الْجَارِيَةُ عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ.
[فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُرِّيَّةِ اللَّقِيطِ وَرِقِّهِ وَاسْتِلْحَاقِهِ]
(فَصْلٌ: فِي بَيَانِ حُرِّيَّةِ اللَّقِيطِ) أَيْ مَا تَحْصُلُ بِهِ حُرِّيَّتُهُ ع ش وَقَوْلُهُ: وَاسْتِلْحَاقِهِ أَيْ وَمَا يَتْبَعُهُمَا فَيَتْبَعُ الْأَوَّلَ قَوْلُهُ: وَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِهِ إلَى قَوْلِهِ قَضَى مِنْهُ وَيَتْبَعُ الثَّانِي قَوْلُهُ: فَإِنْ عُدِمَ أَوْ تَحَيَّرَ.
. . إلَخْ (قَوْلُهُ: اللَّقِيطُ حُرٌّ) قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَلَوْ قَذَفَهُ قَاذِفٌ لَمْ أَحُدَّهُ حَتَّى أَسْأَلَهُ أَحُرٌّ أَمْ لَا سم (قَوْلُهُ: فَلَا يَكْفِي) أَيْ مِنْ الْبَيِّنَةِ (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ غَيْرَهُ) أَيْ حَيْثُ تَكْفِي الشَّهَادَةُ بِالْمِلْكِ الْمُطْلَقِ عَنْ النَّسَبِ (قَوْلُهُ: فَلَا تُغَيَّرُ دَعْوَاهُ) أَيْ دَعْوَى أَحَدٍ الْمَالَ ع ش وَقَوْلُهُ: وَصْفَهُ أَيْ بِكَوْنِهِ مَمْلُوكًا اهـ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ اللَّقِيطِ؛ لِأَنَّهُ حُرٌّ ظَاهِرًا) أَيْ فَدَعْوَاهُ تُغَيِّرُ وَصْفِهِ فَاشْتُرِطَ التَّعَرُّضُ لِسَبَبِ الْمِلْكِ ح ل (قَوْلُهُ: بَعْدَ كَمَالِهِ) أَيْ بِبُلُوغٍ وَعَقْلٍ (قَوْلُهُ: هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَصَدَّقَهُ) أَيْ لِشُمُولِهِ حَالَةَ السُّكُوتِ عَنْ التَّصْدِيقِ وَالتَّكْذِيبِ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَسْبِقْ إقْرَارُهُ) أَيْ اللَّقِيطِ وَيَصِحُّ عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلَى كُلٍّ مِنْهُ وَمِنْ الْمُقَرِّ لَهُ إذْ لَوْ أَقَرَّ إنْسَانٌ بِحُرِّيَّتِهِ وَأَقَرَّ اللَّقِيطُ لَهُ بِهِ لَمْ يُقْبَلْ وَإِنْ صَدَّقَهُ وَهُوَ ظَاهِرُ شَرْحِ م ر، لَكِنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ بَعْدَ كَمَالِهِ يُعَيِّنُ الِاحْتِمَالَ الْأَوَّلَ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ وُجِدَ بِدَارِ حَرْبٍ.
. . إلَخْ) هَذَا اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ اللَّقِيطُ حُرٌّ فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ (قَوْلُهُ: فَرَقِيقٌ) وَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ لَقِيطًا وَقَوْلُهُ: كَسَائِرِ صِبْيَانِهِمْ أَيْ الْمَعْرُوفِ نَسَبُهُمْ ح ل فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّ اللَّقِيطَ الْمَذْكُورَ مِنْ صِبْيَانِهِمْ.
وَحَاصِلُ الدَّفْعِ تَسْلِيمُ أَنَّهُ مِنْهُمْ لَكِنَّهُ غَيْرُ مَعْرُوفِ النَّسَبِ وَالْمُرَادُ صِبْيَانُهُمْ بَعْدَ أَسْرِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ قَبْلَ أَسْرِهِمْ مَحْكُومٌ بِحُرِّيَّتِهِمْ (قَوْلُهُ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ) : رَدَّهُ الشَّارِحُ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ بِأَنَّ دَارَ الْحَرْبِ إنَّمَا تَقْتَضِي اسْتِرْقَاقَ مَنْ ذُكِرَ بِالْأَسْرِ وَمُجَرَّدُ اللَّقْطِ لَا يَقْتَضِيهِ أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَسْرًا بِأَنْ قَصَدَ أَنْ يُرَبِّيَهُ لِلَّهِ تَعَالَى وَهَذَا الرَّدُّ هُوَ الْمُعْتَمَدُ ح ل وز ي فَقَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ ضَعِيفٌ وَفِي سم، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ مُجَرَّدَ كَوْنِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ لَا يَقْتَضِي رِقَّهُ فَإِذَا أُخِذَ عَلَى جِهَةِ الِالْتِقَاطِ حُكِمَ بِحُرِّيَّتِهِ؛ لِأَنَّ أَخْذَهُ بِهَذَا الْقَصْدِ صَارِفٌ عَنْ الِاسْتِرْقَاقِ (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا أَقَرَّ بِهِ لِمُكَذِّبِهِ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ: أَمَّا إذَا كَذَّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ (قَوْلُهُ: فِي تَصَرُّفٍ مَاضٍ) أَيْ فِي حُكْمِ تَصَرُّفٍ، وَالْحُكْمُ فِي الْمِثَالِ الْآتِي هُوَ عَدَمُ قَضَاءِ الدَّيْنِ مِنْ الْمَالِ الَّذِي فِي يَدِهِ فَإِنَّ قَضَاءَ الدَّيْنِ يَضُرُّ بِالْمُقَرِّ لَهُ وَقَوْلُهُ: مُضِرٍّ بِغَيْرِهِ.
وَحَاصِلُ الصُّوَرِ سِتٌّ؛ لِأَنَّ التَّصَرُّفَ إمَّا مَاضٍ أَوْ مُسْتَقْبَلٌ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَضُرَّ بِغَيْرِهِ أَوْ بِهِ أَوْ لَا يَضُرَّ بِأَحَدٍ فَقَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فِيهِ ثَلَاثٌ وَقَوْلُهُ: وَمَاضٍ إلَخْ فِيهِ ثِنْتَانِ فَقَوْلُهُ: أَمَّا التَّصَرُّفُ الْمَاضِي إلَخْ هَذِهِ مُكَرَّرَةٌ مَعَ قَوْلِهِ وَمَاضٍ لَا يَضُرُّ بِغَيْرِهِ لَكِنْ أَعَادَهَا تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ: فَيَقْبَلُ.
. . إلَخْ وَذِكْرُهَا فِي ضِمْنِ الْعَامِّ أَوَّلًا كَانَ مِنْ جِهَةِ عَدَمِ الْقَبُولِ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ فِي مُسْتَقْبَلٍ) فَلَا يَصِحُّ مِنْهُ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ (قَوْلُهُ: أَمَّا التَّصَرُّفُ الْمَاضِي.
. . إلَخْ) صُورَتُهُ أَنْ يَقْتُلَ اللَّقِيطُ رَقِيقًا ثُمَّ يُقِرُّ بِالرِّقِّ فَهُوَ قَبْلَ الْإِقْرَارِ غَيْرُ مُكَافِئٍ لَهُ فَلَا يُقْتَلُ فِيهِ وَبَعْدَ الْإِقْرَارِ مُكَافِئٌ لَهُ فَيُقْتَلُ فِيهِ س ل وَمَثَّلَهُ الرَّوْضُ وَصَوَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِمَا إذَا أَوْصَى لَهُ بِشَيْءٍ لِنَفْسِهِ فَيَلْزَمُ مِنْ دَعْوَاهُ الرِّقَّ بُطْلَانُ الْوَصِيَّةِ وَفِيهِ إضْرَارٌ بِهِ وَهَذَا التَّصْوِيرُ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْقَتْلَ لَيْسَ تَصَرُّفًا (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ اللَّقِيطُ امْرَأَةً.
. . إلَخْ) هَذَا يَتَفَرَّعُ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ.
. . إلَخْ كَمَا