حاشية البجيرمي على شرح المنهج = التجريد لنفع العبيدصفحات 423-447
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(كِتَابُ التَّدْبِيرِ) هُوَ لُغَةً النَّظَرُ فِي الْعَوَاقِبِ وَشَرْعًا (تَعْلِيقُ عِتْقٍ) مِنْ مَالِكٍ (بِمَوْتِهِ) فَهُوَ تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ مُعَيَّنَةٍ لَا وَصِيَّةٌ وَلِهَذَا لَا يَفْتَقِرُ إلَى إعْتَاقٍ بَعْدَ الْمَوْتِ وَسُمِّيَ تَدْبِيرًا مِنْ الدُّبُرِ؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ دُبُرُ الْحَيَاةِ.
وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّ رَجُلًا دَبَّرَ غُلَامًا لَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرَهُ فَبَاعَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» ، فَتَقْرِيرُهُ لَهُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِهِ (وَأَرْكَانُهُ) ثَلَاثَةٌ (صِيغَةٌ وَمَالِكٌ وَمَحَلٌّ)

(وَشُرِطَ فِيهِ كَوْنُهُ رَقِيقًا غَيْرَ أُمِّ وَلَدٍ) لِأَنَّهَا تَسْتَحِقُّ الْعِتْقَ بِجِهَةٍ أَقْوَى مِنْ التَّدْبِيرِ

(وَ) شُرِطَ (فِي الصِّيغَةِ لَفْظٌ يُشْعِرُ بِهِ) وَفِي مَعْنَاهُ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ إمَّا (صَرِيحٌ) وَهُوَ مَا لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَ التَّدْبِيرِ (كَأَنْتَ حُرٌّ) بَعْدَ مَوْتِي (أَوْ أَعْتَقْتُك) أَوْ حَرَّرْتُك (بَعْدَ مَوْتِي أَوْ دَبَّرْتُكَ أَوْ أَنْتَ مُدَبَّرٌ) أَوْ إذَا مِتَّ فَأَنْتَ حُرٌّ، وَذِكْرُ كَافِ كَأَنْتَ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ كِنَايَةٌ) وَهِيَ مَا يَحْتَمِلُ التَّدْبِيرَ وَغَيْرَهُ (كَخَلَّيْت سَبِيلَك) أَوْ حَبَسْتُك (بَعْدَ مَوْتِي) .

(وَصَحَّ) التَّدْبِيرُ (مُقَيَّدًا) بِشَرْطٍ (كَإِنْ) أَوْ مَتَى (مِتّ فِي ذَا الشَّهْرِ أَوْ الْمَرَضِ فَأَنْت حُرٌّ) فَإِنْ مَاتَ فِيهِ عَتَقَ وَإِلَّا فَلَا (وَمُعَلَّقًا كَإِنْ) أَوْ مَتَى (دَخَلْت) الدَّارَ (فَأَنْت حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي) فَإِنْ وُجِدَتْ الصِّفَةُ وَمَاتَ عَتَقَ وَإِلَّا فَلَا وَلَا يَصِيرُ مُدَبَّرًا حَتَّى يَدْخُلَ.

(وَشُرِطَ) لِحُصُولِ الْعِتْقِ (دُخُولُهُ قَبْلَ مَوْتِ سَيِّدِهِ) فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا تَدْبِيرَ (فَإِنْ قَالَ إنْ مِتّ ثُمَّ دَخَلْت) الدَّارَ (فَأَنْت حُرٌّ فَبَعْدَهُ) يُشْتَرَطُ لِذَلِكَ دُخُولُهُ (وَلَوْ مُتَرَاخِيًا) عَنْ الْمَوْتِ فَلَا يُشْتَرَطُ الْفَوْرُ

[حاشية البجيرمي]

[كِتَابُ التَّدْبِيرِ]

[أَرْكَانُ التَّدْبِير]

(كِتَابُ التَّدْبِيرِ) (قَوْلُهُ: النَّظَرُ فِي الْعَوَاقِبِ) أَيْ التَّأَمُّلُ فِيهَا وَمِنْهُ قَوْلُهُ: - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «التَّدْبِيرُ نِصْفُ الْمَعِيشَةِ» ع ن (قَوْلُهُ: مِنْ مَالِكٍ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ وَكَّلَ غَيْرَهُ فِيهِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ، وَالتَّعْلِيقُ لَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِيهِ كَمَا لَوْ وَكَّلَ شَخْصٌ آخَرَ فِي تَعْلِيقِ طَلَاقِ زَوْجَتِهِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ بِرْمَاوِيٌّ وَشَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: بِمَوْتِهِ) أَيْ وَحْدِهِ أَوْ مَعَ صِفَةٍ قَبْلَهُ لَا مَعَهُ وَلَا بَعْدَهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ: لَا وَصِيَّةَ) أَيْ لِلرَّقِيقِ بِعِتْقِهِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَاخْتَارَهُ الْمُزَنِيّ وَالرَّبِيعُ وَرَجَّحَهُ جَمْعٌ وَقِيلَ هُوَ وَصِيَّةٌ وَلَوْ قَالَ دَبَّرْتُ نِصْفَك أَوْ ثُلُثَك صَحَّ وَإِذَا مَاتَ عَتَقَ الْجُزْءُ وَلَا سِرَايَةَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْإِعْتَاقِ وَلَوْ قَالَ دَبَّرْت يَدَك أَوْ عَيْنَك فَوَجْهَانِ كَنَظِيرِهِ فِي الْقَذْفِ وَقَضِيَّتُهُ تَرْجِيحُ الْمَنْعِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ صَرِيحٌ فِي تَدْبِيرِ الْكُلِّ؛ لِأَنَّ مَا قَبْلَ التَّعْلِيقِ صَحَّ إضَافَتُهُ إلَى بَعْضِ مَحَلِّهِ كَالطَّلَاقِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ دَبَّرْت ثُلُثَك أَوْ نِصْفَك فَإِنَّهُ تَدْبِيرٌ لِذَلِكَ الْجُزْءِ فَقَطْ وَلَا سِرَايَةَ؛ لِأَنَّ التَّشْقِيصَ مَعْهُودٌ فِي الشَّائِعِ بِخِلَافِ الْيَدِ وَنَحْوِهَا ز ي وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لَا يَفْتَقِرُ إلَى إعْتَاقٍ) أَيْ مِنْ الْوَارِثِ وَلَوْ كَانَ وَصِيَّةً لَافْتَقَرَ إلَى ذَلِكَ؛ وَلِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ فِيهِ إلَّا بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ بِخِلَافِهَا هَا.
(قَوْلُهُ: وَسُمِّيَ إلَخْ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ التَّدْبِيرُ مَأْخُوذٌ مِنْ الدُّبُرِ سُمِّيَ بِهِ؛ لِأَنَّ إلَخْ وَوَجْهُ التَّسْمِيَةِ عَلَيْهَا ظَاهِرٌ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: دَبَّرَ غُلَامًا) اسْمُهُ يَعْقُوبُ وَاسْمُ مُدَبِّرِهِ أَبُو مَذْكُورٍ س ل. (قَوْلُهُ: فَبَاعَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) وَبَيْعُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ وَالنَّظَرِ فِي الْمَصَالِحِ وَبَاعَهُ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ ثُمَّ أَرْسَلَ ثَمَنَهُ إلَى سَيِّدِهِ وَقَالَ اقْضِ دَيْنَك.
اهـ. ابْنُ شَرَفٍ عَلَى التَّحْرِيرِ (قَوْلُهُ: فَتَقْرِيرُهُ) أَيْ عَدَمُ إنْكَارِهِ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ لَا عِبْرَةَ بِهَذَا التَّدْبِيرِ وَكَانَ بَيْعُهُ إمَّا لِغَيْبَةِ السَّيِّدِ أَوْ لِدَيْنٍ عَلَيْهِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
اهـ. سم وَفِيهِ أَنَّ الْغَيْبَةَ مِنْ غَيْرِ دَيْنٍ لَا تَقْتَضِي بَيْعَهُ فَالْأَوْلَى مَا قَالَهُ ابْنُ شَرَفٍ

[شُرُوطُ مَحِلّ التَّدْبِير]

(قَوْلُهُ: كَوْنُهُ رَقِيقًا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ غَيْرُ عِتْقٍ يَمْنَعُ بَيْعَهُ كَالرَّهْنِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْإِعْتَاقِ فِي الْحَيَاةِ وَالْإِعْتَاقِ الْحَاصِلِ بِالْمَوْتِ فِي الْمُدَبَّرِ بِهَذِهِ الصُّورَةِ.
(قَوْلُهُ: بِجِهَةٍ أَقْوَى مِنْ التَّدْبِيرِ) بِدَلِيلِ أَنَّ عِتْقَهَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَلَا يَمْنَعُ مِنْهُ الدَّيْنُ وَلَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ عَنْهُ بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ، وَقَالَ سم: اُنْظُرْ هَذَا التَّعْلِيلَ مَعَ صِحَّةِ تَدْبِيرِ الْمُكَاتَبِ مَعَ أَنَّ الْكِتَابَةَ أَقْوَى إلَّا أَنْ يُقَالَ لَا اسْتِحْقَاقَ إذْ قَدْ تَبْطُلُ الْكِتَابَةُ لِتَعْجِيزِ السَّيِّدِ أَوْ فَسْخِ الْمُكَاتَبِ

[شُرُوطُ الصِّيغَةِ فِي التَّدْبِير]

(قَوْلُهُ: أَوْ دَبَّرْتُكَ) أَيْ فَلَا تَحْتَاجُ مَادَّةُ التَّدْبِيرِ إلَى أَنْ يَقُولَ بَعْدَ مَوْتِي بِخِلَافِ غَيْرِهَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ صَنِيعِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ حَبَسْتُك) أَيْ عَنْ التَّصَرُّفَاتِ فِيك مَثَلًا.
فَإِنْ قُلْت هَذَا صَرِيحٌ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْوَقْفِ مِنْ الثُّلُثِ بَعْدَ الْمَوْتِ كَمَا مَرَّ وَمَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ وَوَجَدَ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ لَا يَكُونُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ.
قُلْت الْوَصِيَّةُ وَالتَّدْبِيرُ مُتَّحِدَانِ أَوْ قَرِيبَانِ مِنْ الِاتِّحَادِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فَصَحَّتْ نِيَّةُ التَّدْبِيرِ بِصِرَاحِ الْوَصِيَّةِ بِالْوَقْفِ الْقَرِيبَةِ لِذَلِكَ حَجّ س ل

(قَوْلُهُ: فِي ذَا الشَّهْرِ) وَنَبَّهَ بِقَوْلِهِ فِي ذَا الشَّهْرِ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إمْكَانِ حَيَاتِهِ الْمُدَّةَ الْمُعَيَّنَةَ عَادَةً فَنَحْوُ إذَا مِتَّ بَعْدَ أَلْفِ سَنَةٍ فَأَنْتَ حُرٌّ بَاطِلٌ س ل وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَمَحَلُّ صِحَّتِهِ مُقَيَّدًا إنْ أَمْكَنَ وُجُودُ مَا قَيَّدَ بِهِ فَلَوْ قَالَ إنْ مِتّ بَعْدَ أَلْفِ سَنَةٍ فَأَنْت حُرٌّ فَلَيْسَ بِتَدْبِيرٍ عَلَى الصَّحِيحِ.
اهـ.

. (قَوْلُهُ: دُخُولُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ إلَخْ) وَلَا يُشْتَرَطُ الدُّخُولُ فَوْرًا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا سَيَأْتِي وَاعْلَمْ أَنَّ غَيْرَ الْمَشِيئَةِ إلَخْ سم (قَوْلُهُ: إنْ مِتَّ ثُمَّ دَخَلْت الدَّارَ) وَلَوْ قَالَ إذَا مِتّ وَدَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت حُرٌّ اشْتَرَطَ الدُّخُولَ بَعْدَ الْمَوْتِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الدُّخُولَ قَبْلَهُ نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الْبَغَوِيّ هُنَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَالصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فَقَدْ ذَكَرَ فِي الطَّلَاقِ

إذْ لَيْسَ فِي الصِّيغَةِ مَا يَقْتَضِيهِ بَلْ فِيهَا مَا يَقْتَضِي التَّرَاخِيَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَرْطًا هُنَا (وَلِلْوَارِثِ كَسْبُهُ قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الدُّخُولِ (لَا نَحْوُ بَيْعِهِ) مِمَّا يُزِيلُ الْمِلْكَ كَالْهِبَةِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْعِتْقِ بِهِ (ك) قَوْلِهِ: (إذَا مِتّ وَمَضَى شَهْرٌ) مَثَلًا أَيْ بَعْدَ مَوْتِي (فَأَنْت حُرٌّ) فَلِلْوَارِثِ كَسْبُهُ فِي الشَّهْرِ لَا نَحْوُ بَيْعِهِ، وَذَكَرَ أَنَّ لِلْوَارِثِ كَسْبَهُ فِي الْأُولَى وَالتَّصْرِيحُ بِهِ فِي الثَّانِيَةِ مَعَ ذِكْرِ نَحْوٍ مِنْ زِيَادَتِي وَفِي مَعْنَى كَسْبِهِ اسْتِخْدَامُهُ وَإِجَارَتُهُ (وَلَيْسَتَا) أَيْ الصُّورَتَانِ (تَدْبِيرًا) بَلْ تَعْلِيقَ عِتْقٍ بِصِفَةٍ؛ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ لَيْسَ الْمَوْتَ فَقَطْ وَلَا مَعَ شَيْءٍ قَبْلَهُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي

(أَوْ قَالَ إنْ أَوْ مَتَى شِئْت) فَأَنْت حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي (اُشْتُرِطَتْ الْمَشِيئَةُ) أَيْ وُقُوعُهَا (قَبْلَ الْمَوْتِ فِيهِمَا) كَسَائِرِ الصِّفَاتِ الْمُعَلَّقِ بِهَا (فَوْرًا) بِأَنْ يَأْتِيَ بِالْمَشِيئَةِ فِي مَجْلِسِ التَّوَاجُبِ (فِي نَحْوِ إنْ) كَإِذَا لِاقْتِضَاءِ الْخِطَابِ الْجَوَابَ حَالًا دُونَ نَحْوِ مَتَى مِمَّا لَا يَقْتَضِي الْفَوْرَ فِي مَشِيئَةِ الْمُخَاطَبِ كَمَهْمَا وَأَيْ، حِينَ لِأَنَّهَا مَعَ ذَلِكَ لِلزَّمَانِ فَاسْتَوَى فِيهَا جَمِيعُ الْأَزْمَانِ، وَاشْتِرَاطُ وُقُوعِ الْمَشِيئَةِ قَبْلَ الْمَوْتِ مَعَ ذِكْرِ نَحْوٍ مِنْ زِيَادَتِي فَإِنْ صَرَّحَ بِوُقُوعِهَا بَعْدَهُ أَوْ نَوَاهُ اُشْتُرِطَ وُقُوعُهَا بَعْدَهُ بِلَا فَوْرٍ، وَإِنْ لَمْ يُعَلِّقْ بِمَتَى أَوْ نَحْوِهَا.
وَاعْلَمْ أَنَّ غَيْرَ الْمَشِيئَةِ مِنْ نَحْوِ الدُّخُولِ لَيْسَ مِثْلَهَا فِي اقْتِضَاءِ الْفَوْرِيَّةِ.

(وَلَوْ قَالَا لِعَبْدِهِمَا إذَا مُتْنَا فَأَنْت حُرٌّ لَمْ يَعْتِقْ حَتَّى يَمُوتَا) مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا (فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا فَلَيْسَ لِوَارِثِهِ نَحْوُ بَيْعِ نَصِيبِهِ) لِأَنَّهُ صَارَ مُسْتَحَقَّ الْعِتْقِ بِمَوْتِ الشَّرِيكِ وَلَهُ كَسْبُهُ وَنَحْوُهُ ثُمَّ عِتْقُهُ بِمَوْتِهِمَا مَعًا عِتْقَ تَعْلِيقٍ بِصِفَةٍ لَا عِتْقَ تَدْبِيرٍ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَمْ يُعَلِّقْهُ بِمَوْتِهِ بَلْ بِمَوْتِهِ وَمَوْتِ غَيْرِهِ وَفِي مَوْتِهِمَا مُرَتَّبًا يَصِيرُ نَصِيبُ الْمُتَأَخِّرِ مَوْتًا بِمَوْتِ الْمُتَقَدِّمِ مُدَبَّرًا دُونَ نَصِيبِ الْمُتَقَدِّمِ وَنَحْوٌ مِنْ زِيَادَتِي.

(وَ) شُرِطَ (فِي الْمَالِكِ اخْتِيَارٌ) وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي (وَعَدَمُ صِبًا وَجُنُونٍ فَيَصِحُّ) التَّدْبِيرُ (مِنْ سَفِيهٍ) وَمُفْلِسٍ وَلَوْ بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَيْهِمَا وَمِنْ مُبَعَّضٍ (وَكَافِرٍ) وَلَوْ حَرْبِيًّا؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ صَحِيحُ الْعِبَارَةِ وَالْمِلْكِ، وَمِنْ سَكْرَانَ لِأَنَّهُ كَالْمُكَلَّفِ حُكْمًا

[حاشية البجيرمي]

أَنَّ هَذَا وَجْهٌ مُفَرَّعٌ عَلَى أَنَّ الْوَاوَ لِلتَّرْتِيبِ ز ي وَاعْتَمَدَ م ر الْأَوَّلَ (قَوْلُهُ: إذْ لَيْسَ فِي الصِّيغَةِ مَا يَقْتَضِيهِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ فَدَخَلْت بِالْفَاءِ اشْتَرَطَ الْفَوْرَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَرْطًا هُنَا) وَجْهُهُ أَنَّ خُصُوصَ التَّرَاخِي لَا غَرَضَ فِيهِ يَظْهَرُ غَالِبًا فَأَلْغَى النَّظَرَ إلَيْهِ بِخِلَافِ الْفَوْرِ فِي الْفَاءِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لَا نَحْوُ بَيْعِهِ) مَا لَمْ يَعْرِضْ عَلَيْهِ الدُّخُولَ فَيَمْتَنِعُ وَإِلَّا كَانَ لَهُ بَيْعُهُ ح ل وم ر (قَوْلُهُ: مِمَّا يُزِيلُ الْمِلْكَ) قَالَ سم عَلَى حَجّ نَقْلًا عَنْ طب أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا أَيْضًا لِاحْتِمَالِ أَنْ تَصِيرَ مُسْتَوْلَدَةً مِنْ الْوَارِثِ فَيَتَأَخَّرُ إعْتَاقُهَا ع ش (قَوْلُهُ: كَقَوْلِهِ إذَا مِتَّ) تَنْظِيرٌ وَقَوْلِهِ فِي الْأُولَى وَهِيَ إنْ مِتَّ ثُمَّ دَخَلْت الدَّارَ وَقَوْلُهُ: فِي الثَّانِيَةِ وَهِيَ الْمُنْظَرُ بِهَا (قَوْلُهُ: اسْتِخْدَامُهُ) وَلَيْسَ مِنْ الِاسْتِخْدَامِ الْوَطْءُ ح ل فَلَيْسَ لَهُ وَطْؤُهُ لَوْ كَانَ أُنْثَى (قَوْلُهُ وَإِجَارَتُهُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ ثُمَّ بَعْدَ الْإِجَارَةِ لَوْ وُجِدَتْ الصِّفَةُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهَا هَلْ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ مِنْ حِينَئِذٍ أَوْ لَا وَإِذَا قِيلَ بِعَدَمِ الِانْفِسَاخِ فَهَلْ الْأُجْرَةُ لِلْوَارِثِ أَوْ لِلْعَتِيقِ لِانْقِطَاعِ تَعَلُّقِ الْوَارِثِ بِهِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الِانْفِسَاخُ مِنْ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْمَنْفَعَةَ بَعْدَ مَوْتِهِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: لَيْسَ الْمَوْتُ فَقَطْ) بَلْ مَعَ الدُّخُولِ أَوْ مُضِيِّ شَهْرٍ بَعْدَهُ ع ش وَأَفَادَ أَنَّ التَّدْبِيرَ هُوَ تَعْلِيقُ الْحُرِّيَّةِ بِالْمَوْتِ أَوْ مَعَ شَيْءٍ قَبْلَهُ اهـ

(قَوْلُهُ: فَوْرًا فِي نَحْوِ إنَّ) مَحَلُّ الْفَوْرِيَّةِ إذَا أَضَافَهُ لِلْعَبْدِ كَمَا عُلِمَ مِنْ تَصْوِيرِهِ فَلَوْ قَالَ إنْ شَاءَ زَيْدٌ فَأَنْت مُدَبَّرٌ لَمْ يَشْتَرِطْ الْفَوْرَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ حَيِّزِ التَّعْلِيقِ بِالصِّفَاتِ فَهُوَ كَتَعْلِيقِهِ بِدُخُولٍ وَالْفَرْقُ أَنَّ التَّعْلِيقَ بِمَشِيئَةِ زَيْدٍ صِفَةٌ يُعْتَبَرُ وُجُودُهَا فَاسْتَوَى فِيهَا قُرْبُ الزَّمَانِ وَبُعْدُهُ وَتَعْلِيقُهُ بِمَشِيئَةِ الْعَبْدِ تَمْلِيكٌ فَاشْتَرَطَ فِيهِ قُرْبُ الزَّمَانِ، وَعُلِمَ مِنْ اعْتِبَارِ الْمَشِيئَةِ عَدَمُ الرُّجُوعِ عَنْهَا حَتَّى لَوْ شَاءَ الْعِتْقَ ثُمَّ قَالَ لَمْ أَشَأْ بِمَعْنَى رَجَعْت عَنْ الْمَشِيئَةِ لَمْ يُسْمَعْ مِنْهُ وَإِنْ قَالَ لَا أَشَاءُ ثُمَّ قَالَ أَشَاءُ فَكَذَلِكَ وَلَمْ يُعْتَقْ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى كَانَتْ الْمَشِيئَةُ فَوْرِيَّةً فَالِاعْتِبَارُ بِمَا شَاءَهُ أَوْ لَا أَوْ مُتَرَاخِيَةً ثَبَتَ التَّدْبِيرُ بِمَشِيئَتِهِ لَهُ سَوَاءٌ تَقَدَّمَتْ مَشِيئَتُهُ عَلَى رَدِّهِ أَمْ إنْ تَأَخَّرَتْ عَنْهُ.
اهـ. شَرْحُ م ر مُلَخَّصًا قَالَ س ل: وَفِي نَحْوِ أَنْت مُدَبَّرٌ إنْ دَخَلْت إنْ مِتّ لَا بُدَّ مِنْ تَقَدُّمِ الْمَوْتِ كَمَا هُوَ الْمُقَرَّرُ فِي تَأْخِيرِ الشَّرْطَيْنِ عَنْ الْمَشْرُوطِ.
(قَوْلُهُ: فِي مَجْلِسِ التَّوَاجُبِ) وَهُوَ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ كَمَا قَدَّمَهُ فِي الْعِتْقِ بِقَوْلِهِ وَالْأَقْرَبُ ضَبْطُهُ بِمَا مَرَّ فِي الْخُلْعِ أَيْ وَهُوَ يُغْتَفَرُ فِيهِ الْكَلَامُ الْيَسِيرُ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا) أَيْ مَتَى وَمَهْمَا وَأَيَّ حِينَ وَقَوْلُهُ: مَعَ ذَلِكَ أَيْ مَعَ الْمَشِيئَةِ (قَوْلُهُ: فِي اقْتِضَاءِ الْفَوْرِيَّةِ) يُفْهَمُ أَنَّهُ مِثْلُهَا فِي كَوْنِهِ قَبْلَ الْمَوْتِ أَوْ بَعْدَهُ عَلَى التَّفْصِيلِ فِي الْمَشِيئَةِ شَوْبَرِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَا) أَيْ مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا ع ش (قَوْلُهُ: وَلَهُ) أَيْ لِوَارِثِهِ كَسْبُهُ أَيْ كَسْبِ نَصِيبِهِ وَقَوْلُهُ: وَنَحْوُهُ كَأَرْشِ الْجِنَايَةِ (قَوْلُهُ: لَا عِتْقَ تَدْبِيرٍ) وَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُمَا إذَا قَالَا ذَلِكَ فِي حَالِ الصِّحَّةِ فَإِنَّهُ يُعْتَقُ نَصِيبُ كُلٍّ بِمَوْتِهِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ بِخِلَافِ مَا إذَا قُلْنَا إنَّهُ مُدَبَّرٌ فَلَا يُعْتَقُ إلَّا مَا خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ (قَوْلُهُ: يَصِيرُ نَصِيبُ الْمُتَأَخِّرِ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُعَلَّقٌ بِالْمَوْتِ وَحْدَهُ وَكَأَنَّهُ قَالَ إذَا مِتّ فَنَصِيبِي مِنْك مُدَبَّرٌ ز ي وَعِبَارَةُ عَمِيرَةَ أَيْ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ حِينَئِذٍ بِالْمَوْتِ مَعَ شَيْءٍ قَبْلَهُ وَهُوَ مَوْتُ الْمُتَقَدِّمِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ جَوَازُ بَيْعِ الْمُتَأَخِّرِ مَوْتًا لِنَصِيبِهِ كَمَا هُوَ شَأْنُ التَّدْبِيرِ وَلَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا صَرِيحًا فَلْيُرَاجَعْ ع. ثُمَّ رَأَيْت سم صَرَّحَ بِأَنَّ لَهُ ذَلِكَ وَيَبْطُلُ التَّدْبِيرُ وَأَمَّا نَصِيبُ الْمَيِّتِ فَبَاقٍ عَلَى تَعْلِيقِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: دُونَ نَصِيبِ الْمُتَقَدِّمِ) ؛ لِأَنَّهُ مُعَلَّقٌ بِالْمَوْتِ وَغَيْرِهِ ح ل

[شُرُوط الْمَالِكِ فِي التَّدْبِير]

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ كَالْمُكَلَّفِ حُكْمًا) أَيْ بِنَاءً عَلَى طَرِيقَةِ الشَّارِحِ مِنْ أَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ

لَا مِنْ مُكْرَهٍ وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَإِنْ مَيَّزَا كَسَائِرِ عُقُودِهِمْ.

(وَتَدْبِيرِ مُرْتَدٍّ مَوْقُوفٍ) إنْ أَسْلَمَ بَانَ صِحَّتُهُ وَإِنْ مَاتَ مُرْتَدًّا بَانَ فَسَادُهُ (وَلِحَرْبِيٍّ حَمْلُ مُدَبَّرِهِ) الْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ مِنْ دَارِنَا (لِدَارِهِمْ) ؛ لِأَنَّ أَحْكَامَ الرِّقِّ بَاقِيَةٌ بِخِلَافِ مُكَاتَبِهِ الْكَافِرِ بِغَيْرِ رِضَاهُ لِاسْتِقْلَالِهِ وَبِخِلَافِ مُدَبَّرِهِ الْمُرْتَدِّ لِبَقَاءِ عُلْقَةِ الْإِسْلَامِ.

(وَلَوْ دَبَّرَ كَافِرٌ مُسْلِمًا بِيعَ عَلَيْهِ) إنْ لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ عَنْهُ وَبِالْبَيْعِ بَطَلَ التَّدْبِيرُ وَإِنْ لَمْ يُنْقَضْ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْأَصْلِ (أَوْ) دَبَّرَ كَافِرٌ (كَافِرًا فَأَسْلَمَ نُزِعَ مِنْهُ) وَجُعِلَ عِنْدَ عَدْلٍ دَفْعًا لِلذُّلِّ عَنْهُ (وَلَهُ) أَيْ لِسَيِّدِهِ (كَسْبُهُ) وَهُوَ بَاقٍ عَلَى تَدْبِيرِهِ لَا يُبَاعُ عَلَيْهِ لِتَوَقُّعِ الْحُرِّيَّةِ وَالْوَلَاءِ.

(وَبَطَلَ) أَيْ التَّدْبِيرُ (بِنَحْوِ بَيْعٍ) (لِلْمُدَبَّرِ) لِلْخَبَرِ السَّابِقِ فَلَا يَعُودُ وَإِنْ مَلَكَهُ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ عَوْدِ الْحِنْثِ فِي الْيَمِينِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَحْجُورَ السَّفَهِ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَإِنْ صَحَّ تَدْبِيرُهُ وَنَحْوٌ مِنْ زِيَادَتِي (وَ) بَطَلَ (بِإِيلَادٍ) لِمُدَبَّرَتِهِ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى مِنْهُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ وَلَا يُمْنَعُ مِنْهُ الدَّيْنُ بِخِلَافِ التَّدْبِيرِ فَيَرْفَعُهُ الْأَقْوَى كَمَا يَرْفَعُ مِلْكَ الْيَمِينِ النِّكَاحُ (لَا بِرِدَّةٍ) مِنْ الْمُدَبَّرِ أَوْ سَيِّدِهِ صِيَانَةً لِحَقِّ الْمُدَبَّرِ عَنْ الضَّيَاعِ فَيَعْتِقُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ وَإِنْ كَانَا مُرْتَدَّيْنِ (وَ) لَا (رُجُوعَ) عَنْهُ (لَفْظًا) كَفَسَخْتُهُ أَوْ نَقَضْته كَسَائِرِ التَّعْلِيقَاتِ (وَ) لَا (إنْكَارَ) لَهُ كَمَا أَنَّ إنْكَارَ الرِّدَّةِ لَيْسَ إسْلَامًا وَإِنْكَارَ الطَّلَاقِ لَيْسَ رَجْعَةً فَيَحْلِفُ أَنَّهُ مَا دَبَّرَهُ (وَ) لَا (وَطْءَ) لِمُدَبَّرَتِهِ سَوَاءٌ أَعَزَلَ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُنَافِي الْمِلْكَ بَلْ يُؤَكِّدُهُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ (وَحَلَّ لَهُ) وَطْؤُهَا لِبَقَاءِ مِلْكِهِ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ.

(وَصَحَّ تَدْبِيرُ مُكَاتَبٍ) كَمَا يَصِحُّ تَعْلِيقُ عِتْقِهِ بِصِفَةٍ كَمَا سَيَأْتِي (وَعَكْسُهُ) أَيْ كِتَابَةُ مُدَبَّرٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّدْبِيرَ تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ فَيَكُونُ كُلٌّ مِنْهُمَا مُدَبَّرًا مُكَاتَبًا وَيَعْتِقُ بِالْأَسْبَقِ مِنْ الْوَصْفَيْنِ: مَوْتِ السَّيِّدِ، وَأَدَاءِ النُّجُومِ وَيَبْطُلُ الْآخَرُ، لَكِنْ إنْ كَانَ الْآخَرُ الْكِتَابَةَ لَمْ تَبْطُلْ أَحْكَامُهَا فَيَتْبَعُ الْعَتِيقَ كَسْبُهُ وَوَلَدُهُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ فِي الْأَوْلَى، وَيُقَاسُ بِهَا الثَّانِيَةُ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ وَعَلَيْهِ جَرَى ابْنُ الْمُقْرِي، وَمَعْلُومٌ مِمَّا يَأْتِي فِي الْفَصْلِ الْآتِي أَنَّهُ إذَا كَانَ الْأَسْبَقُ الْمَوْتَ فَلَا يَعْتِقُ كُلُّهُ إلَّا إنْ احْتَمَلَهُ الثُّلُثُ

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: لَا مِنْ مُكْرَهٍ) إلَّا إذَا كَانَ بِحَقٍّ بِأَنْ نَذَرَ تَدْبِيرَهُ فَأُكْرِهَ عَلَى ذَلِكَ قِيَاسًا عَلَى مَا مَرَّ فِي الْإِعْتَاقِ كَمَا قَالَهُ ع ش عَلَى م ر

(قَوْلُهُ: وَلِحَرْبِيٍّ) بِأَنْ دَخَلَ دَارنَا بِأَمَانٍ ز ي وَمِثْلُهُ أُمُّ وَلَدِهِ الْكَافِرَةُ م ر (قَوْلُهُ: لِدَارِهِمْ) أَيْ وَإِنْ دَبَّرَهُ عِنْدَنَا وَأَبَى الرُّجُوعَ مَعَهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مُكَاتَبِهِ) أَيْ الصَّحِيحِ الْكِتَابَةِ أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلِهِ كَمَا فِي ع ش

(وَقَوْلُهُ: بِيعَ عَلَيْهِ) أَيْ بَاعَهُ الْحَاكِمُ (قَوْلُهُ: وَبِالْبَيْعِ بَطَلَ تَدْبِيرُهُ) فِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ التَّدْبِيرَ كَانَ قَدْ صَحَّ حَتَّى يُرَدَّ عَلَيْهِ الْإِبْطَالُ وَعَلَيْهِ فَلَوْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ بَيْعِ الْقِنِّ حُكِمَ بِعِتْقِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ ع ش مُلَخَّصًا.
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْأَصْلِ) وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ وَلَوْ كَانَ لِكَافِرٍ عَبْدٌ مُسْلِمٌ فَدَبَّرَهُ نُقِضَ وَبِيعَ عَلَيْهِ وَقِيلَ إنَّ فِي عِبَارَةِ الْأَصْلِ تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا؛ لِأَنَّ الْوَاوَ لَا تَقْتَضِي التَّرْتِيبَ وَالْأَصْلُ بِيعَ عَلَيْهِ وَنُقِضَ تَدْبِيرُهُ بِالْبَيْعِ سم عَلَى حَجّ.
اهـ. وَأَجَابَ عَنْهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ عَطْفُ تَفْسِيرٍ لِلْمُرَادِ بِالنَّقْضِ.
(قَوْلُهُ: نُزِعَ مِنْهُ) وَإِنَّمَا لَمْ يُبَعْ عَلَيْهِ كَمَا فِي الَّتِي قَبْلَهَا؛ لِأَنَّهُ حِينَ التَّدْبِيرِ فِي هَذِهِ كَانَتْ يَدُهُ عَلَى الْمُدَبَّرِ صَحِيحَةً غَيْرَ وَاجِبَةِ الْإِزَالَةِ فَلَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ مِنْ الْوَلَاءِ وَلَا حَقُّ الْعَبْدِ مِنْ الْعِتْقِ بِخِلَافِ تِلْكَ كَمَا هُوَ جَلِيُّ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لَا يُبَاعُ عَلَيْهِ) وَأَمَّا سَيِّدُهُ فَلَهُ بَيْعُهُ شَوْبَرِيٌّ

. (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ بَيْعٍ) فَإِنْ بِيعَ بَعْضُهُ فَالْبَاقِي مُدَبَّرٌ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ مَلَكَهُ) غَايَةٌ لِلرَّدِّ (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى عَدَمِ عَوْدِ الْحِنْثِ فِي الْيَمِينِ) أَيْ فِيمَا إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا ثُمَّ خَالَعَهَا ثُمَّ عَقَدَ عَلَيْهَا عَقْدًا آخَرَ ثُمَّ دَخَلَتْ فِي الْعَقْدِ الثَّانِي أَوْ فِي مُدَّةِ الْبَيْنُونَةِ فَإِنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ الْحِنْثَ لَا يَعُودُ فَلَا تَطْلُقُ، وَأَمَّا إنْ بَنَيْنَاهُ عَلَى عَوْدِ الْحِنْثِ فِي الْيَمِينِ وَهُوَ قَوْلٌ مَرْجُوعٌ فَإِنَّهُ يَعُودُ التَّدْبِيرُ.
(قَوْلُهُ: وَمَعْلُومٌ إلَخْ) أَتَى بِهَذَا؛ لِأَنَّهُ وَارِدٌ عَلَى عُمُومِ كَلَامِهِ فَإِنَّهُ صَرَّحَ بِصِحَّةِ تَدْبِيرِ السَّفِيهِ ثُمَّ قَالَ: وَيَبْطُلُ التَّدْبِيرُ بِنَحْوِ بَيْعٍ فَيُفِيدُ ذَلِكَ صِحَّةَ بَيْعِ السَّفِيهِ لَهُ فَنَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ وَمَعْلُومٌ إلَخْ أَيْ فَمَحَلُّ بُطْلَانِهِ بِالْبَيْعِ فِيمَنْ يَصِحُّ مِنْهُ ذَلِكَ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فَيُعْتَقُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ) أَيْ مِنْ الثُّلُثِ وَإِنْ كَانَ مَالُهُ فَيْئًا لَا إرْثًا؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ تَمَامُ الثُّلُثَيْنِ لِمُسْتَحِقِّيهِمْ اوَإِنْ لَمْ يَكُونُوا وَرَثَةً س ل (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ الْوَطْءِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَتَعَلَّقْ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَتَعَلَّقُ إلَخْ

(قَوْلُهُ: بِنَاءً إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَصَحَّ تَدْبِيرُ مُكَاتَبٍ وَعَكْسِهِ إذْ لَوْ بَنَيْنَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ التَّدْبِيرَ وَصِيَّةٌ فَلَا يَصِحُّ دُخُولُهُ عَلَى الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّهُ أَضْعَفُ مِنْهَا بِدَلِيلِ صِحَّةِ بَيْعِهِ فِي الْوَصِيَّةِ بِهِ وَيَكُونُ رُجُوعًا وَالْأَضْعَفُ لَا يَدْخُلُ عَلَى الْأَقْوَى وَفِي الْعَكْسِ تَكُونُ الْكِتَابَةُ إبْطَالًا لَهُ وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ سَبَقَ الْمَوْتَ أَدَاءُ النُّجُومِ لَا يَحْصُلُ الْعِتْقُ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَتَأَتَّى قَوْلُنَا يَحْصُلُ الْعِتْقُ بِالْأَسْبَقِ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ وَقَوْلُهُ: بِدَلِيلِ صِحَّةِ بَيْعِهِ فِي الْوَصِيَّةِ فِيهِ أَنَّ الْمُعَلَّقَ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ يَصِحُّ بَيْعُهُ أَيْضًا وَلَمْ يَذْكُرْ م ر هَذَا الْبِنَاءَ فَتَأَمَّلْ.
فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بِدَلِيلِ صِحَّةِ رُجُوعِهِ عَنْ الْوَصِيَّةِ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ، وَالتَّعْلِيقُ لَا يَحْصُلُ الرُّجُوعُ عَنْهُ إلَّا بِالْفِعْلِ كَالْبَيْعِ لَا بِالْقَوْلِ كَرَجَعْتُ عَنْهُ.
(قَوْلُهُ: وَيُعْتَقُ بِالْأَسْبَقِ مِنْ الْوَصْفَيْنِ) أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ فِي الْمَتْنِ وَيُعْتَقُ بِالْأَسْبَقِ إلَخْ فَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلصُّوَرِ الثَّلَاثِ (قَوْلُهُ: فَيُتْبَعُ الْعَتِيقُ إلَخْ) بَيَانٌ لِفَائِدَةِ الِاسْتِدْرَاكِ (قَوْلُهُ: كَسْبُهُ) أَيْ الْحَاصِلِ قَبْلَ الْمَوْتِ وَلَا يُطَالَبُ بِالنُّجُومِ لِبُطْلَانِ الْكِتَابَةِ وَهَلْ يَرْجِعُ إذَا أَدَّى بَعْضَهَا أَوْ لَا يَرْجِعُ لِأَنَّهَا مِنْ كَسْبِهِ؟ ح ل وَنَقَلَ ع بِالرُّجُوعِ (قَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) أَيْ قَوْلِهِ وَصَحَّ تَدْبِيرُ مُكَاتَبٍ وَالثَّانِيَةُ قَوْلُهُ وَعَكْسُهُ ع ش (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ جَرَى ابْنُ الْمُقْرِي) أَيْ

وَإِلَّا فَيَعْتِقُ قَدْرُهُ (وَ) صَحَّ (تَعْلِيقُ عِتْقِ كُلٍّ) مِنْهُمَا (بِصِفَةٍ) كَمَا يَصِحُّ تَدْبِيرُ وَكِتَابَةُ الْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ (وَيَعْتِقُ بِالْأَسْبَقِ) مِنْ الْوَصْفَيْنِ إنْ سَبَقَتْ الصِّفَةُ الْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ بِهَا عَتَقَ بِهَا أَوْ الْمَوْتُ فِيهِ عَنْ التَّدْبِيرِ أَوْ الْأَدَاءُ فِيهِ عَنْ الْكِتَابَةِ وَذِكْرُ حُكْمِ تَعْلِيقِ الْمُكَاتَبِ بِصِفَةٍ مَعَ قَوْلِي: وَيَعْتِقُ بِالْأَسْبَقِ فِي تَدْبِيرِ الْمُكَاتَبِ وَعَكْسُهُ مِنْ زِيَادَتِي.

(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ حَمْلِ الْمُدَبَّرَةِ وَالْمُعَلَّقِ عِتْقُهَا بِصِفَةٍ مَعَ مَا يُذْكَرُ مَعَهُ.
(حَمْلُ مَنْ دُبِّرَتْ حَامِلًا) وَلَمْ يَسْتَثْنِهِ (مُدَبَّرٌ) تَبَعًا لَهَا وَإِنْ انْفَصَلَ قَبْلَ مَوْتِ سَيِّدِهَا (لَا إنْ بَطَلَ قَبْلَ انْفِصَالِهِ تَدْبِيرُهَا بِلَا مَوْتٍ) لَهَا كَبَيْعٍ فَيَبْطُلُ تَدْبِيرُهُ أَيْضًا تَبَعًا لَهَا وَخَرَجَ بِالْحَامِلِ الْحَائِلُ فَإِذَا دَبَّرَهَا ثُمَّ حَمَلَتْ فَإِنْ انْفَصَلَ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ فَغَيْرُ مُدَبَّرٍ كَمَا فِي وَلَدِ الْمَرْهُونَةِ وَوَلَدِ الْمُوصَى بِهَا وَإِلَّا عَتَقَ تَبَعًا لِأُمِّهِ وَبِقَوْلِي لَا إنْ بَطَلَ إلَى آخِرِهِ مَا لَوْ بَطَلَ بَعْدَ انْفِصَالِهِ تَدْبِيرُهَا أَوْ قَبْلَهُ لَكِنْ بَطَلَ بِمَوْتِهَا فَلَا يَبْطُلُ تَدْبِيرُهُ؛ فَإِنَّهُ فِي الثَّانِيَةِ قَدْ يَعِيشُ، وَالتَّقْيِيدُ يَقْبَلُ الِانْفِصَالَ مَعَ بِلَا مَوْتٍ مِنْ زِيَادَتِي (كَمُعَلَّقٍ عِتْقُهَا) فَإِنَّ حَمْلَهَا يَصِيرُ مُعَلَّقًا عِتْقُهُ بِالصِّفَةِ الَّتِي عَلَّقَ عِتْقَهَا بِهَا بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي (حَامِلًا) بِهِ وَإِنْ انْفَصَلَ قَبْلَ وُجُودِ الصِّفَةِ حَتَّى لَوْ عَتَقَتْ بِهَا عَتَقَ هُوَ أَيْضًا لَا إنْ بَطَلَ قَبْلَ انْفِصَالِهِ التَّعْلِيقُ فِيهَا بِلَا مَوْتٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَلَّقَ عِتْقَهَا حَائِلًا ثُمَّ حَمَلَتْ لَا يَعْتِقُ إنْ انْفَصَلَ قَبْلَ وُجُودِ الصِّفَةِ، وَإِلَّا عَتَقَ تَبَعًا لِأُمِّهِ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ عَلَّقَ عِتْقَهَا حَامِلًا وَبَطَلَ بَعْدَ انْفِصَالِهِ تَعْلِيقُ عِتْقِهَا أَوْ قَبْلَهُ لَكِنْ بَطَلَ بِمَوْتِهَا فَلَا يَبْطُلُ تَعْلِيقُ عِتْقِهِ.

(وَصَحَّ تَدْبِيرُ حَمْلٍ) كَمَا يَصِحُّ إعْتَاقُهُ (وَلَا تَتْبَعُهُ أُمُّهُ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ لَا يَتْبَعُ الْفَرْعَ (فَإِنْ بَاعَهَا) مَثَلًا (فَرُجُوعٌ عَنْهُ) أَيْ عَنْ تَدْبِيرِ الْحَمْلِ.

(وَلَا يَتْبَعُ مُدَبَّرًا وَلَدُهُ) وَإِنَّمَا يَتْبَعُ أُمَّهُ فِي الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ.

(وَالْمُدَبَّرُ كَقِنٍّ فِي جِنَايَةٍ) مِنْهُ وَعَلَيْهِ، وَالثَّانِيَةُ مِنْ زِيَادَتِي فَإِنْ قُتِلَ بِجِنَايَةٍ أَوْ بَيْعٍ فِيهَا بَطَلَ التَّدْبِيرُ لَا إنْ فَدَاهُ السَّيِّدُ وَلَا يَلْزَمُهُ إنْ قُتِلَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِقِيمَتِهِ عَبْدًا يُدَبِّرُهُ.

(وَيَعْتِقُ) الْمُدَبَّرُ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ (بِالْمَوْتِ) أَيْ بِمَوْتِ سَيِّدِهِ مَحْسُوبًا (مِنْ الثُّلُثِ بَعْدَ الدَّيْنِ) وَإِنْ وَقَعَ التَّدْبِيرُ فِي الصِّحَّةِ فَلَوْ اسْتَغْرَقَ الدَّيْنُ التَّرِكَةَ لَمْ يَعْتِقْ مِنْهُ شَيْءٌ أَوْ نِصْفَهَا وَهِيَ هُوَ فَقَطْ بِيعَ نِصْفُهُ فِي الدَّيْنِ وَعَتَقَ ثُلُثُ الْبَاقِي مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَيْنٌ وَلَا مَالَ غَيْرَهُ عَتَقَ ثُلُثَهُ (كَعِتْقٍ عُلِّقَ بِصِفَةٍ قُيِّدَتْ بِالْمَرَضِ) أَيْ مَرَضِ الْمَوْتِ (كَإِنْ دَخَلْت) الدَّارَ (فِي مَرَضِ مَوْتِي فَأَنْت حُرٌّ) ثُمَّ وُجِدَتْ الصِّفَةُ (أَوْ) لَمْ تُقَيَّدْ بِهِ وَ (وُجِدَتْ فِيهِ بِاخْتِيَارِهِ) أَيْ السَّيِّدِ (فَإِنَّهُ يُحْسَبُ مِنْ الثُّلُثِ) فَإِنْ وُجِدَتْ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ اعْتِبَارًا بِوَقْتِ التَّعْلِيقِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُتَّهَمًا بِإِبْطَالِ حَقِّ الْوَرَثَةِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ إطْلَاقُ الْأَصْلِ أَنَّهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ.

(وَحَلَفَ) مُدَبَّرٌ فَيُصَدَّقُ (فِيمَا) وُجِدَ (مَعَهُ وَقَالَ كَسَبْته بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَالَ الْوَارِثُ قَبْلَهُ)

[حاشية البجيرمي]

فِي الثَّانِيَةِ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَيُعْتَقُ قَدْرُهُ) وَيَبْقَى الْبَاقِي مُكَاتَبًا فَإِذَا أَدَّى قِسْطَهُ لِلْوَارِثِ عَتَقَ شَيْخُنَا

[فَصْلٌ فِي حُكْمِ حَمْلِ الْمُدَبَّرَةِ وَالْمُعَلَّقِ عِتْقُهَا بِصِفَةٍ مَعَ مَا يُذْكَرُ مَعَهُ]

(فَصْلٌ: فِي حُكْمِ حَمْلِ الْمُدَبَّرَةِ إلَخْ) (قَوْلُهُ: مَعَ مَا يُذْكَرُ مَعَهُ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَحَلَفَ فِيمَا وَجَدَ مَعَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: حَمْلُ مَنْ دُبِّرَتْ حَامِلًا) أَيْ مِنْ زِنًا أَوْ مِنْ الزَّوْجِ شَيْخُنَا وَيُعْرَفُ وُجُودُهُ عِنْدَ التَّدْبِيرِ بِوَضْعِهِ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْهُ فَإِنْ ولَدَتْهُ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْهُ لَمْ يَتْبَعَهَا وَإِنْ وَلَدَتْهُ لِمَا بَيْنَهَا فُرِّقَ بَيْنَ مَنْ لَهَا زَوْجٌ يَفْتَرِشُهَا فَلَا يَتْبَعُهَا وَبَيْنَ غَيْرِهِ فَيَتْبَعُهَا ز ي (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَسْتَثْنِهِ) فَإِنْ اسْتَثْنَاهُ لَمْ يَتْبَعْهَا فِي التَّدْبِيرِ إلَّا إنْ عَتَقَتْ بِمَوْتِ السَّيِّدِ حَامِلًا بِهِ فَإِنَّهُ يَتْبَعُهَا.
اهـ. ح ل بِخِلَافِ الْعِتْقِ فَإِنَّهُ يَتْبَعُهَا وَإِنْ اسْتَثْنَاهُ كَمَا مَرَّ لِقُوَّةِ الْعِتْقِ وَضَعْفِ التَّدْبِيرِ ع ش (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ بَطَلَ قَبْلَ انْفِصَالِهِ تَدْبِيرُهَا) حَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهَا إنْ كَانَتْ حَامِلًا فِي أَحَدِ الْوَقْتَيْنِ وَقْتِ التَّدْبِيرِ وَوَقْتِ الْمَوْتِ أَوْ فِيهِمَا مَعًا تَبِعَهَا الْوَلَدُ وَإِلَّا فَلَا شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: فَلَا يَبْطُلُ تَدْبِيرُهُ) وَهَذَا مِمَّا ثَبَتَ فِيهِ الْحُكْمُ لِلتَّابِعِ مَعَ بُطْلَانِهِ فِي الْمَتْبُوعِ وَكَذَا قَوْلُهُ: بَعْدُ فَلَا يَبْطُلُ تَعْلِيقُ عِتْقِهِ (قَوْلُهُ: يَصِيرُ مُعَلَّقًا عِتْقُهُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ اسْتَثْنَاهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ التَّشْبِيهُ بِاعْتِبَارِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ التَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ وَلَمْ يَسْتَثْنِهِ ح ل. (قَوْلُهُ: فَلَا يَبْطُلُ تَعْلِيقُ عِتْقِهِ) وَيُعْتَقُ بِوُجُودِ الصِّفَةِ إذَا كَانَتْ غَيْرَ مُتَعَلِّقَةٍ بِعَيْنِ أَمَةٍ أَمَّا إذَا تَعَلَّقَتْ بِهَا كَدُخُولِهَا الدَّارَ فَيَبْطُلُ تَعْلِيقُهُ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ

(قَوْلُهُ: وَصَحَّ تَدْبِيرُ حَمْلٍ) أَيْ بَعْدَ نَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ تَشْبِيهِهِ بِالْإِعْتَاقِ ع ش

(قَوْلُهُ: وَلَا يَتْبَعُ مُدَبَّرًا وَلَدُهُ) هُوَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ حَمْلُ مَنْ دُبِّرَتْ حَامِلًا مُدَبَّرٌ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يَتْبَعُ عَبْدًا مُدَبَّرًا وَلَدُهُ فَيُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ يَتْبَعُ أُمَّهُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَلَدِ الْحَمْلُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَإِنَّمَا يَتْبَعُ أُمَّهُ فَيَكُونُ مُقَابِلًا لِكَوْنِ الْحَمْلِ يَتْبَعُ أُمَّهُ فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَلَا يَتْبَعُ أَبَاهُ فَمِنْ ثَمَّ قَصَرَهُ م ر عَلَى الْعَبْدِ وَهُوَ الظَّاهِرُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَتْبَعُ) أَيْ الْحَمْلُ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُهُ (قَوْلُهُ: فِي الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ) أَيْ فَكَذَا سَبَبُهُمَا فِي سم وم ر

(قَوْلُهُ: كُلُّهُ) أَيْ إنْ خَرَجَ كُلُّهُ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ بَعْضُهُ إنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ بَعْضُهُ فَقَطْ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: مَحْسُوبًا مِنْ الثُّلُثِ بَعْدَ الدَّيْنِ) أَيْ كَمَا فِي التَّبَرُّعِ الْمُنَجَّزِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَأَوْلَى وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ: بَعْدَ الدَّيْنِ أَيْ وَبَعْدَ التَّصَرُّفَاتِ الْمُنَجَّزَةِ فِي الْمَرَضِ (قَوْلُهُ: وَعَتَقَ ثُلُثُ الْبَاقِي) وَهُوَ السُّدُسُ وَحِيلَةُ عَتَقَ كُلُّهُ أَيْ الْمُدَبَّرِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ هُنَاكَ دَيْنٌ أَوْ لَا أَنْ يَقُولَ: أَنْت حُرٌّ قَبْلَ مَرَضِ مَوْتِي بِيَوْمٍ وَإِنْ مِتّ فَجْأَةً فَقَبْلَ مَوْتِي بِيَوْمٍ فَإِذَا مَاتَ بَعْدَ التَّعْلِيقَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ بِأَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ عَتَقَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهُ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ؛ لِأَنَّ عِتْقَهُ وَقَعَ فِي الصِّحَّةِ س ل وَشَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَإِنْ وُجِدَتْ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ) كَنُزُولِ الْمَطَرِ

(قَوْلُهُ: بَعْدَ الْمَوْتِ) أَيْ إذَا مَضَى بَعْدَ الْمَوْتِ زَمَنٌ يُمْكِنُ

؛ لِأَنَّ الْيَدَ لَهُ وَكَمَا تُقَدَّمُ بَيِّنَتُهُ فِيمَا لَوْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ بِمَا قَالَاهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ هُنَا بِخِلَافِ وَلَدِ الْمُدَبَّرَةِ إذَا قَالَتْ وَلَدْته بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَالَ الْوَارِثُ قَبْلَهُ فَإِنَّ الْمُصَدَّقَ الْوَارِثُ لِأَنَّهَا تَزْعُمُ حُرِّيَّتَهُ وَالْحُرُّ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ وَتَعْبِيرِي بِمَا أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَالٍ.

(كِتَابُ الْكِتَابَةِ) هِيَ بِكَسْرِ الْكَافِ قِيلَ وَبِفَتْحِهَا لُغَةً: الضَّمُّ وَالْجَمْعُ وَشَرْعًا عَقْدُ عِتْقٍ بِلَفْظِهَا بِعِوَضٍ مُنَجَّمٍ بِنَجْمَيْنِ فَأَكْثَرَ.
، وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَةُ ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النور: 33] وَخَبَرُ «الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَ الْحَاكِمُ إسْنَادَهُ وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ: إنَّهُ حَسَنٌ، وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَيْهَا (هِيَ سُنَّةٌ) لَا وَاجِبَةٌ وَإِنْ طَلَبَهَا الرَّقِيقُ كَالتَّدْبِيرِ وَلِئَلَّا يَتَعَطَّلَ أَثَرُ الْمِلْكِ وَيَتَحَكَّمَ الْمَمَالِيكُ عَلَى الْمُلَّاكِ (بِطَلَبِ أَمِينٍ مُكْتَسِبٍ) أَيْ قَوِيٍّ عَلَى الْكَسْبِ وَبِهِمَا فَسَّرَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الْخَيْرَ فِي الْآيَةِ وَاعْتُبِرَتْ الْأَمَانَةُ لِئَلَّا يَضِيعَ مَا يُحَصِّلُهُ فَلَا يُعْتَقُ وَالطَّلَبُ، وَالْقُدْرَةُ عَلَى الْكَسْبِ لِيُوثَقَ بِتَحْصِيلِ النُّجُومِ (وَإِلَّا) بِأَنْ فُقِدَتْ الشُّرُوطُ أَوْ أَحَدُهَا (فَمُبَاحَةٌ) إذْ لَا يَقْوَى رَجَاءُ الْعِتْقِ بِهَا وَلَا تُكْرَهُ بِحَالٍ؛ لِأَنَّهَا عِنْدَ فَقْدِ مَا ذُكِرَ قَدْ تُفْضِي إلَى الْعِتْقِ.

(وَأَرْكَانُهَا) أَرْبَعَةٌ (رَقِيقٌ وَصِيغَةٌ

[حاشية البجيرمي]

فِيهِ كَسْبُهُ ز ي. (قَوْلُهُ: وَصَرَّحَ بِهِ) أَيْ بِتَقْدِيمِ بَيِّنَتِهِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ وَلَدِ الْمُدَبَّرَةِ إلَخْ) وَكَذَا الْحُكْمُ إذَا اخْتَلَفَا فِي وَلَدِ الْمُسْتَوْلَدَةِ هَلْ وَلَدَتْهُ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ وَلَدَتْهُ قَبْلَ الِاسْتِيلَادِ أَوْ بَعْدَهُ ز ي. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا تَزْعُمُ إلَخْ) حَاصِلُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهَا لَا تُرَجِّحُ هُنَا لِعَدَمِ الْيَدِ لَهَا اهـ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر؛ لِأَنَّهَا لَمَّا ادَّعَتْ حُرِّيَّتَهُ نَفَتْ أَنْ يَكُونَ لَهَا عَلَيْهِ يَدٌ وَإِنْ سُمِعَتْ دَعْوَاهَا لِمَصْلَحَةِ الْوَلَدِ دِ.
اهـ. وَإِنَّمَا صُدِّقَ الْوَارِثُ لِأَنَّ الْأَصْلَ اسْتِمْرَارُ الرِّقِّ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ حَيْثُ يَكُونُ لِلْخِلَافِ مَعْنًى أَنَّهَا حَمَلَتْ بِهِ بَعْدَ التَّدْبِيرِ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ حَامِلًا وَقْتَ التَّدْبِيرِ فَإِنَّهُ يَتْبَعُهَا فِي الْعِتْقِ وَلَوْ انْفَصَلَ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ.
(قَوْلُهُ: وَالْحَرُّ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ) وَكَذَا لَوْ قَالَتْ دَبَّرَنِي حَامِلًا، وَقَالَ الْوَارِثُ بَلْ دَبَّرَكِ حَائِلًا فَهُوَ قِنٌّ ز ي (قَوْلُهُ: وَتَعْبِيرِي بِمَا أَعَمُّ) أَيْ لِشُمُولِهِ الِاخْتِصَاصَ.
اهـ.

[كِتَابُ الْكِتَابَةِ]

[حُكْم الْكِتَابَةِ سُنَّةٌ]

(كِتَابُ الْكِتَابَةِ) وَلَفْظُهَا إسْلَامِيٌّ لَا يُعْرَفُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ.
قِيلَ أَوَّلُ مَنْ كُوتِبَ عَبْدٌ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يُقَالُ لَهُ أَبُو أُمَيَّةَ س ل بِخِلَافِ التَّدْبِيرِ فَإِنَّهُ عَقْدٌ جَاهِلِيٌّ وَأَقَرَّهُ الشَّرْعُ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ.
وَالْكِتَابَةُ خَارِجَةٌ عَنْ قَوَاعِدِ الْمُعَامَلَاتِ لِدَوَرَانِهَا بَيْنَ السَّيِّدِ وَعَبْدِهِ وَلِأَنَّهَا بَيْعُ مَالِهِ وَهُوَ رَقَبَةُ عَبْدِهِ بِمَالِهِ وَهُوَ الْكَسْبُ ز ي وَأَيْضًا فِيهَا ثُبُوتُ مَالٍ فِي ذِمَّةِ قِنٍّ لِمَالِكِهِ ابْتِدَاءً وَثُبُوتُ مِلْكٍ لِلْقِنِّ عَبْدُ الْبَرِّ (قَوْلُهُ لُغَةً الضَّمُّ وَالْجَمْعُ) لِمَا فِيهَا مِنْ ضَمِّ نَجْمٍ إلَى آخَرَ فَتَكُونُ مُرَادِفَةً لِلْكِتَابِ لُغَةً، وَعَطْفُ الْجَمْعِ عَلَى الضَّمِّ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ ع ش (قَوْلُهُ: عَقْدُ عِتْقٍ) أَيْ عَقْدٌ يُفْضِي إلَى الْعِتْقِ فَهُوَ مِنْ إضَافَةِ السَّبَبِ لِلْمُسَبِّبِ وَسُمِّيَ كِتَابَةً لِلْعُرْفِ الْجَارِي بِكِتَابَةِ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ يُوَافِقُهُ فَتَسْمِيَتُهَا كِتَابَةً مِنْ تَسْمِيَةِ الشَّيْءِ بِاسْمِ مُتَعَلِّقِهِ وَهُوَ الصَّكُّ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ وَقَالَ ز ي: تُسَمَّى كِتَابَةً لِمَا فِيهَا مِنْ ضَمِّ نَجْمٍ إلَى نَجْمٍ وَقِيلَ؛ لِأَنَّهُ يُتَوَثَّقُ بِهَا غَالِبًا.
قَوْلُهُ: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ﴾ [النور: 33] أَيْ يَطْلُبُونَ (قَوْلُهُ: وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَيْهَا) ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ قَدْ لَا تَسْمَحُ نَفْسُهُ بِالْعِتْقِ مَجَّانًا وَالْعَبْدُ لَا يَتَشَمَّرُ لِلْكَسْبِ تَشَمُّرَهُ إذَا عَلَّقَ عِتْقَهُ بِالتَّحْصِيلِ وَالْأَدَاءِ فَاحْتُمِلَ فِيهَا مَا لَمْ يُحْتَمَلْ فِي غَيْرِهَا كَمَا اُحْتُمِلَتْ الْجَهَالَةُ فِي رِبْحِ الْقِرَاضِ، وَعَمَلُ الْجَعَالَةِ لِلْحَاجَةِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لَا وَاجِبَةٌ) ذَكَرَهُ مَعَ اسْتِفَادَتِهِ مِمَّا قَبْلَهُ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ وَلِئَلَّا يَتَعَطَّلَ أَثَرُ الْمِلْكِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَصْلُحُ عِلَّةً لِنَفْيِ الْوُجُوبِ وَتَوْطِئَةً لِلْغَايَةِ أَيْضًا أَوْ لِلرَّدِّ صَرِيحًا عَلَى مَنْ قَالَ: إنَّ الْأَمْرَ فِي الْآيَةِ لِلْوُجُوبِ ع ش مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ وَإِنْ طَلَبَهَا) لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ بِوُجُوبِهَا إذَا طَلَبَهَا الرَّقِيقُ تَمَسُّكًا بِقَوْلِهِ ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ﴾ [النور: 33] فَحُمِلَ الْأَمْرُ عَلَى الْوُجُوبِ (قَوْلُهُ: وَتَتَحَكَّمُ الْمَمَالِيكُ) عَطْفُ سَبَبٍ عَلَى مُسَبِّبٍ.
(قَوْلُهُ: قَوِيٌّ عَلَى الْكَسْبِ) أَيْ الَّذِي يَفِي بِمُؤْنَتِهِ وَنُجُومِهِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ (قَوْلُهُ وَبِهِمَا) أَيْ بِمَا تَضَمَّنَتَاهُ مِنْ الْأَمَانَةِ وَالْكَسْبِ (قَوْلُهُ الْخَيْرَ فِي الْآيَةِ) وَيُطْلَقُ الْخَيْرُ أَيْضًا عَلَى الْمَالِ كَمَا فِي قَوْلِهِ ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ [العاديات: 8] وَعَلَى الْعَمَلِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: 7] ب ر (قَوْلُهُ: وَاعْتُبِرَتْ الْأَمَانَةُ إلَخْ) قَدَّمَ عِلَّةَ الْأَمَانَةِ لِاشْتِرَاكِ الطَّلَبِ وَالْقُدْرَةِ عَلَى الْكَسْبِ فِي عِلَّةٍ وَاحِدَةٍ ع ش (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَضِيعَ.
إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَمِينِ مَنْ لَا يُضِيعُ الْمَالَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَدْلًا لِتَرْكِهِ نَحْوَ صَلَاةٍ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا بِأَنْ فُقِدَتْ الشُّرُوطُ) مِنْهَا الطَّلَبُ فَيَقْتَضِي أَنَّهَا عِنْدَ عَدَمِ الطَّلَبِ مُبَاحَةٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هِيَ سُنَّةٌ حَتَّى عِنْدَ عَدَمِ الطَّلَبِ وَتَتَأَكَّدُ بِهِ ح ل (قَوْلُهُ: بِأَنْ فُقِدَتْ الشُّرُوطُ) أَيْ مَجْمُوعُهَا (قَوْلُهُ: فَمُبَاحَةٌ) جَزَمَ الْبُلْقِينِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ بِكَرَاهَةِ كِتَابَةِ عَبْدٍ يُضِيعُ كَسْبَهُ فِي الْفِسْقِ وَاسْتِيلَاءُ سَيِّدِهِ عَلَيْهِ يَمْنَعُهُ قَالَ: وَقَدْ يَنْتَهِي الْحَالُ إلَى التَّحْرِيمِ حَيْثُ تُفْضِي كِتَابَتُهُ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ كَسَرِقَةِ النُّجُومِ وَالتَّمْكِينِ

وَعِوَضٌ وَسَيِّدٌ وَشُرِطَ فِيهِ مَا مَرَّ فِي مُعْتِقٍ) مِنْ كَوْنِهِ مُخْتَارًا أَهْلَ تَبَرُّعٍ وَوَلَاءٍ؛ لِأَنَّهَا تَبَرُّعٌ وَآيِلَةٌ لِلْوَلَاءِ فَتَصِحُّ مِنْ كَافِرٍ أَصْلِيٍّ وَسَكْرَانَ لَا مِنْ مُكْرَهٍ وَمُكَاتَبٍ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ وَلَا مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمَحْجُورِ سَفَهٍ وَأَوْلِيَائِهِمْ وَلَا مِنْ مَحْجُورِ فَلْسٍ وَلَا مِنْ مُرْتَدٍّ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ مَوْقُوفٌ، وَالْعُقُودُ لَا تُوقَفُ عَلَى الْجَدِيدِ كَمَا عُلِمَ مِنْ بَابِ الرِّدَّةِ وَلَا مِنْ مُبَعَّضٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلْوَلَاءِ وَذِكْرُ حُكْمِهِ مَعَ الْمُكْرَهِ مِنْ زِيَادَتِي (وَكِتَابَةُ مَرِيضٍ) مَرَضَ الْمَوْتِ مَحْسُوبَةٌ (مِنْ الثُّلُثِ) وَإِنْ كَاتَبَهُ بِمِثْلِ قِيمَتِهِ أَوْ أَكْثَرَ؛ لِأَنَّ كَسْبَهُ لَهُ (فَإِنْ خَلَّفَ مِثْلَيْهِ) أَيْ مِثْلَيْ قِيمَتِهِ (صَحَّتْ) أَيْ الْكِتَابَةُ (فِي كُلِّهِ) سَوَاءٌ أَكَانَ مَا خَلَّفَهُ مِمَّا أَدَّاهُ الرَّقِيقُ أَمْ مِنْ غَيْرِهِ إذْ يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ مِثْلَاهُ (أَوْ) خَلَّفَ (مِثْلَهُ) أَيْ مِثْلَ قِيمَتِهِ (فَفِي ثُلُثَيْهِ) تَصِحُّ فَيَبْقَى لَهُمْ ثُلُثُهُ مَعَ مِثْلِ قِيمَتِهِ وَهُمَا مِثْلَا ثُلُثِهِ (أَوْ لَمْ يَخْلُفْ غَيْرَهُ فَفِي ثُلُثِهِ) تَصِحُّ فَإِذَا أَدَّى حِصَّتَهُ مِنْ النُّجُومِ عَتَقَ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (وَ) شُرِطَ (فِي الرَّقِيقِ اخْتِيَارٌ) ،. وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي (وَعَدَمُ صِبًا وَجُنُونٍ وَأَنْ لَا يَتَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ) فَتَصِحُّ لِسَكْرَانَ وَكَافِرٍ وَلَوْ مُرْتَدًّا لَا لِمُكْرَهٍ وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمَنْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ كَسَائِرِ عُقُودِهِمْ فِي غَيْرِ الْأَخِيرِ وَأَمَّا فِيهِ؛ فَلِأَنَّهُ إمَّا مُعَرَّضٌ لِلْبَيْعِ كَالْمَرْهُونِ، وَالْكِتَابَةُ تَمْنَعُ مِنْهُ أَوْ مُسْتَحَقُّ الْمَنْفَعَة كَالْمُؤَجَّرِ فَلَا يَتَفَرَّغُ لِلِاكْتِسَابِ لِنَفْسِهِ (وَ) شُرِطَ (فِي الصِّيغَةِ لَفْظٌ يُشْعِرُ بِهَا) أَيْ بِالْكِتَابَةِ وَفِي مَعْنَاهُ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ (إيجَابًا كَكَاتَبْتُك) أَوْ أَنْتَ مُكَاتَبٌ (عَلَى كَذَا) كَأَلْفٍ (مُنَجَّمًا مَعَ) قَوْلِهِ (إذَا أَدَّيْته) مَثَلًا (فَأَنْتَ حُرٌّ لَفْظًا أَوْ نِيَّةً وَقَبُولًا كَقَبِلْتُ ذَلِكَ) ، وَذِكْرُ الْكَافِ قَبْلَ كَاتَبْتُك وَقَبِلْت مِنْ زِيَادَتِي.

(وَ) شُرِطَ (فِي الْعِوَضِ

[حاشية البجيرمي]

مِنْ نَفْسِهِ وَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ هُوَ الْمُعْتَمَدُ ز ي بِزِيَادَةٍ.

[أَرْكَانُ الْكِتَابَة]

[شُرُوط السَّيِّد الْمُكَاتَب]

(قَوْلُهُ: وَعِوَضٌ) لَوْ قَالَ وَنُجُومٌ لِيَشْمَلَ الْمَالَ وَالْوَقْتَ لَكَانَ أَوْلَى ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ (قَوْلُهُ: لَا مِنْ مُكْرَهٍ) يَنْبَغِي أَنَّ مَحِلَّهُ مَا لَمْ يُكْرَهْ بِحَقٍّ كَأَنْ نَذَرَ كِتَابَتَهُ فَأُكْرِهَ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهَا تَصِحُّ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ مَعَ الْإِكْرَاهِ بِحَقٍّ كَالْفِعْلِ مَعَ الِاخْتِيَارِ، ثُمَّ هُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ النَّذْرُ مُقَيَّدًا بِزَمَنٍ مُعَيَّنٍ كَرَمَضَانَ مَثَلًا وَأَخَّرَ الْكِتَابَةَ إلَى أَنْ بَقِيَ مِنْهُ زَمَانٌ قَلِيلٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ كَأَنْ كَانَ النَّذْرُ مُطْلَقًا فَلَا يَجُوزُ إكْرَاهُهُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ وَقْتًا بِعَيْنِهِ حَتَّى يَأْثَمَ بِالتَّأْخِيرِ عَنْهُ فَلَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى ذَلِكَ فَفَعَلَ لَمْ يَصِحَّ.
(قَوْلُهُ: وَالْعُقُودُ لَا تُوقَفُ) أَيْ الَّتِي يُشْتَرَطُ فِيهَا اتِّصَالُ الْقَبُولِ بِالْإِيجَابِ بِخِلَافِ مَا لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ كَالتَّدْبِيرِ وَالْوَصِيَّةِ فَإِنَّهَا تُوقَفُ كَمَا تَقَدَّمَ ح ل مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ: وَكِتَابَةُ مَرِيضٍ) الْمُرَادُ بِالْكِتَابَةِ الْمُكَاتَبُ مِنْ إطْلَاقِ الْمَصْدَرِ عَلَى اسْمِ الْمَفْعُولِ لِأَجَلٍ.
قَوْلُهُ: مَحْسُوبَةٌ مِنْ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّ الْمَحْسُوبَ إنَّمَا هُوَ الْمُكَاتَبُ أَيْ قِيمَتُهُ لَا الْعَقْدُ فَفِي الْكَلَامِ بَعْدَ هَذَا التَّأْوِيلِ تَقْدِيرُ مُضَافٍ أَوْ يُقَدَّرُ مُضَافٌ فَقَطْ أَيْ وَمُتَعَلِّقُ كِتَابَةِ مَرِيضٍ أَوْ يُقَدَّرُ فِي قَوْلِهِ: مَحْسُوبَةٌ أَيْ مَحْسُوبٌ مُتَعَلِّقُهَا وَهُوَ الْمُكَاتَبُ بِالنَّظَرِ لَقِيمَتِهِ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَاتَبَهُ بِمِثْلِ قِيمَتِهِ) وَلَا يُنْظَرُ إلَيْهَا وَقْتَ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْوَرَثَةِ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا الْآنَ لِاحْتِمَالِ أَنَّ السَّيِّدَ يُضَيِّعُهَا فِي مَصَالِحِهِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ كَسْبَهُ لَهُ) أَيْ لِلسَّيِّدِ وَقَدْ جَعَلَهُ لِلْعَبْدِ بِكِتَابَتِهِ اهـ عَبْدُ الْبَرِّ وَعِبَارَةُ م ر: لِأَنَّ كَسْبَهُ مِلْكُ السَّيِّدِ اهـ. وَيَصِحُّ عَوْدُ الضَّمِيرِ لِلْمُكَاتَبِ بِمَعْنَى أَنَّ الْكَسْبَ بَعْدَ الْكِتَابَةِ لِلْمُكَاتَبِ وَقَدْ كَانَ قَبْلَهَا لِلسَّيِّدِ فَفَوَّتَهُ عَلَى الْوَرَثَةِ بِكِتَابَتِهِ.
وَحَاصِلُ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَمَّا فَوَّتَ عَلَى الْوَرَثَةِ كَسْبَ الْعَبْدِ كَأَنَّهُ تَبَرَّعَ بِنَفْسِ الْعَبْدِ مِنْ غَيْرِ مُقَابِلٍ فَلِذَلِكَ حُسِبَ الْعَبْدُ مِنْ الثُّلُثِ (قَوْلُهُ: مِمَّا) أَيْ مِنْ النُّجُومِ ح ل (قَوْلُهُ أَدَّاهُ الرَّقِيقُ) أَيْ قَبْلَ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ: فَفِي ثُلُثَيْهِ) كَأَنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ ثَلَاثِينَ وَمَا يَمْلِكُهُ السَّيِّدُ وَلَوْ بِالنُّجُومِ ثَلَاثُونَ فَيُقَابِلُ ثُلُثَيْهِ عِشْرُونَ وَهِيَ ثُلُثُ الْجَمِيعِ (قَوْلُهُ: فَإِذَا أَدَّى) أَيْ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ وَلَا يُعْتَقُ مِنْهُ شَيْءٌ بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ كِتَابَةَ ثُلُثَيْهِ تَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ الْمَوْتِ سم بِالْمَعْنَى (قَوْلُهُ حِصَّتَهُ) أَيْ الثُّلُثَ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي) قَدْ يُقَالُ الْأَصْلُ عَبَّرَ بِمَا يُغْنِي عَنْهُ وَهُوَ إطْلَاقُ التَّصَرُّفِ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ الِاخْتِيَارُ فَكَيْفَ يَكُونُ مِنْ زِيَادَتِهِ.
(قَوْلُهُ: وَعَدَمُ صِبًا وَجُنُونٍ) هَلَّا قَالَ وَتَكْلِيفٌ كَمَا قَالَ: أَصْلُهُ مَعَ أَنَّهُ أَخْصَرُ.
وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ إنَّمَا عَبَّرَ بِذَلِكَ لِيَشْمَلَ السَّكْرَانَ إذْ هُوَ غَيْرُ مُكَلَّفٍ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ تَخْرِيجُهُ مَعَ أَنَّ الْغَرَضَ إدْخَالُهُ كَمَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ.
(قَوْلُهُ: كَالْمُؤَجَّرِ.
إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَصُرَتْ الْمُدَّةُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ عَاجِزًا فِي أَوَّلِ الْمُدَّةِ نَزَلَ مَنْزِلَةَ مَا لَوْ كَاتَبَهُ عَلَى مَنْفَعَةٍ لَمْ تَتَّصِلْ بِالْعَقْدِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: كَكَاتَبْتُك) وَلَا بُدَّ مِنْ إضَافَتِهَا لِلْجُمْلَةِ فَلَوْ قَالَ: كَاتَبْت يَدَك مَثَلًا لَمْ يَصِحَّ ع ش (قَوْلُهُ: مَعَ قَوْلِهِ: إذَا أَدَّيْته إلَخْ) ؛ لِأَنَّ لَفْظَهَا يَصْلُحُ لِلْمُخَارَجَةِ فَاحْتِيجَ لِتَمْيِيزِهَا بِقَوْلِهِ إذَا أَدَّيْته.
إلَخْ، وَالْمُرَادُ بِالْقَوْلِ فِي كَلَامِهِ مَا يَشْمَلُ النَّفْسِيَّ لِأَجْلِ قَوْلِهِ: أَوْ نِيَّةً؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ لَا تُسَمَّى قَوْلًا لَفْظِيًّا وَلَا يَتَقَيَّدُ بِمَا ذَكَرَهُ بَلْ مِثْلُهُ فَإِذَا بَرِئَتْ مِنْهُ أَوْ فَرَغَتْ ذِمَّتُك مِنْهُ فَأَنْتَ حُرٌّ، وَيَشْمَلُ بَرِئَتْ مِنْهُ حُصُولَ ذَلِكَ بِأَدَاءِ النُّجُومِ، وَالْبَرَاءَةُ الْمَلْفُوظُ بِهَا وَفَرَاغُ الذِّمَّةِ شَامِلٌ لِلِاسْتِيفَاءِ وَالْبَرَاءَةِ بِاللَّفْظِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ نِيَّةً) أَيْ عِنْدَ وُجُودِ جُزْءٍ مِنْ الصِّيغَةِ ع ش وَهَذَا فِي الْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ أَمَّا الْفَاسِدَةُ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّصْرِيحِ بِقَوْلِهِ فَإِذَا أَدَّيْته فَأَنْتَ حُرٌّ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَغَيْرُهُ س ل؛ لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهَا التَّعْلِيقُ، وَالصِّفَاتُ الْمُعَلَّقُ بِهَا لَا تَحْصُلُ بِالنِّيَّةِ عَمِيرَةُ سم (قَوْلُهُ: وَقَبُولًا) أَيْ فَوْرًا ع ش.

كَوْنُهُ دَيْنًا وَلَوْ مَنْفَعَةً) فَإِنْ كَانَ غَيْرَ دَيْنٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَنْفَعَةَ عَيْنٍ لَمْ تَصِحَّ الْكِتَابَةُ وَإِلَّا صَحَّتْ عَلَى مَا يَأْتِي (مُؤَجَّلًا) لِيُحَصِّلَهُ وَيُؤَدِّيَهُ وَلَا تَخْلُو الْمَنْفَعَةُ فِي الذِّمَّةِ مِنْ التَّأْجِيلِ وَإِنْ كَانَ فِي بَعْضِ نُجُومِهَا تَعْجِيلٌ فَالتَّأْجِيلُ فِيهَا شَرْطٌ فِي الْجُمْلَةِ (مُنَجَّمًا بِنَجْمَيْنِ فَأَكْثَرَ) كَمَا جَرَى عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ فَمَنْ بَعْدَهُمْ (وَلَوْ فِي مُبَعَّضٍ) فَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الْعِوَضِ فِيهِ دَيْنًا إلَى آخِرِهِ وَإِنْ كَانَ قَدْ يَمْلِكُ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ مَا يُؤَدِّيهِ وَبِهَذَا وَبِمَا يَأْتِي عُلِمَ أَنَّ كِتَابَةَ الْمُبَعَّضِ فِيمَا رُقَّ مِنْهُ صَحِيحَةٌ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ سَوَاءٌ أَقَالَ كَاتَبْت مَا رَقَّ مِنْك أَمْ كَاتَبْتُك وَتَبْطُلُ فِي بَاقِيهِ فِي الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهَا تُفِيدُهُ الِاسْتِقْلَالَ بِاسْتِغْرَاقِهَا مَا رَقَّ مِنْهُ فِي الْأُولَى وَعَمَلًا بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فِي الثَّانِيَةِ وَمِنْ التَّنْجِيمِ بِنَجْمَيْنِ فِي الْمَنْفَعَةِ أَنْ يُكَاتِبَهُ عَلَى بِنَاءِ دَارَيْنِ مَوْصُوفَتَيْنِ فِي وَقْتَيْنِ مَعْلُومَيْنِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى خِدْمَةِ شَهْرَيْنِ لَا يَصِحُّ وَإِنْ صَرَّحَ بِأَنَّ كُلَّ شَهْرٍ نَجْمٌ؛ لِأَنَّهُمَا نَجْمٌ وَاحِدٌ (مَعَ بَيَانِ قَدْرِهِ) أَيْ الْعِوَضِ (وَصِفَتِهِ) وَهُمَا مِنْ زِيَادَتِي (وَعَدَدِ النُّجُومِ وَقِسْطِ كُلِّ نَجْمٍ) ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ وَالنَّجْمُ الْوَقْتُ الْمَضْرُوبُ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَيُطْلَقُ عَلَى الْمَالِ الْمُؤَدَّى فِيهِ كَمَا سَيَأْتِي

[حاشية البجيرمي]

[شُرُوط الْعِوَضِ فِي الْكِتَابَة]

قَوْلُهُ: كَوْنُهُ دَيْنًا) إذْ لَا مِلْكَ لَهُ يُرَدُّ الْعَقْدُ عَلَيْهِ وَلَا بُدَّ مِنْ وَصْفِهِ بِصِفَاتِ السَّلَمِ نَعَمْ الْمُتَّجَهُ الِاكْتِفَاءُ هُنَا بَنَادِرِ الْوُجُودِ وَإِنْ لَمْ يَكْفِ ثَمَّ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلَوْ مَنْفَعَةً) أَيْ فِي ذِمَّةِ الْمُكَاتَبِ كَأَنْ يَقُولَ لَهُ كَاتَبْتُك عَلَى بِنَاءِ دَارَيْنِ فِي ذِمَّتِك فِي شَهْرَيْنِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ كَانَ عَيْنًا كَأَنْ كَاتَبَهُ عَلَى شَاتَيْنِ مُعَيَّنَتَيْنِ لِزَيْدٍ يَدْفَعُهُمَا لَهُ فِي شَهْرَيْنِ فَلَا يَصِحُّ وَإِنْ أَمْكَنَ أَنْ يَشْتَرِيَهُمَا مِنْ زَيْدٍ وَيُؤَدِّيَهُمَا لِسَيِّدِهِ؛ لِأَنَّ الْأَعْيَانَ لَا تُؤَجَّلُ (قَوْلُهُ: مَنْفَعَةَ عَيْنٍ) أَيْ عَيْنِ الْمُكَاتَبِ بِخِلَافِ عَيْنِ غَيْرِهِ نَقَلَهُ سم عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ مَنْفَعَةً مُتَعَلِّقَةً بِعَيْنِ الْمُكَاتَبِ ح ل (قَوْلُهُ عَلَى مَا يَأْتِي) أَيْ بِأَنْ يَضُمَّ لَهَا شَيْئًا آخَرَ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَوْ كَاتَبَهُ عَلَى خِدْمَةِ شَهْرٍ مِنْ الْآنَ وَدِينَارٍ وَلَوْ فِي أَثْنَائِهِ صَحَّتْ (قَوْلُهُ: مُؤَجَّلًا) لَمْ يُكْتَفَ بِالْمُؤَجَّلِ عَنْ الدَّيْنِ مَعَ أَنَّهُ يُغْنِي عَنْهُ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: لِأَنَّ دَلَالَةَ الْمُؤَجَّلِ عَلَى الدَّيْنِ بِالِالْتِزَامِ وَهِيَ لَا يُكْتَفَى بِهَا فِي الْمُخَاطَبَاتِ وَهَذَانِ أَيْ الدَّيْنُ وَالْمُؤَجَّلُ مَقْصُودَانِ اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ دَلَالَةَ الْمُؤَجَّلِ عَلَى الدَّيْنِ مِنْ دَلَالَةِ التَّضَمُّنِ لَا الِالْتِزَامِ؛ لِأَنَّ مَفْهُومَ الْمُؤَجَّلِ شَرْعًا دَيْنٌ تَأَخَّرَ وَفَاؤُهُ فَهُوَ مُرَكَّبٌ مِنْ شَيْئَيْنِ وَدَلَالَةُ التَّضَمُّنِ يُكْتَفَى بِهَا فِي الْمُخَاطَبَاتِ، فَالْأَحْسَنُ فِي الْجَوَابِ أَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِمَا عُلِمَ مِنْ الْمُؤَجَّلِ اهـ حَجّ قَالَ ح ل: وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى اهـ. (قَوْلُهُ لِيُحَصِّلَهُ) أَيْ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ تَحْصِيلِهِ (قَوْلُهُ: فِي بَعْضِ نُجُومِهَا) وَهُوَ النَّجْمُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ: تَعْجِيلٌ) أَيْ فَيَصِحُّ أَنْ تَكُونَ مُتَّصِلَةً بِالْعَقْدِ وَأَنْ تَكُونَ مُنْفَصِلَةً عَنْهُ بِخِلَافِ مَنْفَعَةِ الْعَيْنِ فَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ مُتَّصِلَةً بِالْعَقْدِ شَيْخُنَا وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَعَهَا مَالٌ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: فِي الْجُمْلَةِ) أَيْ فِيمَا عَدَا النَّجْمَ الْأَوَّلَ بِخِلَافِ مَنْفَعَةِ الْعَيْنِ، فَإِنَّهُ يُمْتَنَعُ فِيهَا التَّأْجِيلُ فَيُشْتَرَطُ اتِّصَالُهَا بِالْعَقْدِ وَأَنْ تَكُونَ مَعَهَا مَالٌ ز ي (قَوْلُهُ وَلَوْ فِي بَعْضٍ) رَاجِعٌ لِلْكُلِّ بِدَلِيلِ كَلَامِ الشَّارِحِ بَعْدُ وَالْغَايَةُ لِلرَّدِّ.
(قَوْلُهُ: وَبِهَذَا) أَيْ بِقَوْلِهِ وَلَوْ فِي مُبَعَّضٍ وَبِمَا يَأْتِي وَهُوَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ لَا بَعْضُ رَقِيقٍ؛ لِأَنَّ مَفْهُومَهُ أَنَّ بَعْضَ الْمُبَعَّضِ الرَّقِيقِ تَصِحُّ كِتَابَتُهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ صَحِيحَةٌ (قَوْلُهُ: عَلَى بِنَاءِ دَارَيْنِ) أَيْ فِي ذِمَّتِهِ بِأَنْ يَلْزَمَ ذِمَّتَهُ ذَلِكَ ز ي وح ل وَلَوْ أُرِيدَ بِنَاؤُهُ بِنَفْسِهِ لَكَانَتْ الْمَنْفَعَةُ مُتَعَلِّقَةً بِالْعَيْنِ وَهِيَ لَا تُؤَجَّلُ وَالْفَرْضُ هُنَا تَأْجِيلُهَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِي وَقْتَيْنِ مَعْلُومَيْنِ سم (قَوْلُهُ فِي وَقْتَيْنِ مَعْلُومَيْنِ) لَك أَنْ تَقُولَ فِيهِ جَمْعٌ بَيْنَ التَّقْدِيرِ بِالْعَمَلِ وَهُوَ بِنَاءُ الدَّارَيْنِ وَالزَّمَانُ وَهُوَ الْوَقْتَانِ الْمَعْلُومَانِ وَقَدْ مَنَعُوا ذَلِكَ فِي الْإِجَارَةِ لِمَعْنًى مَوْجُودٍ هُنَا فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُسَوَّى بَيْنَهُمَا بِأَنْ يُحْمَلَ مَا هُنَا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَقْتَيْنِ وَقْتُ ابْتِدَاءِ الشُّرُوعِ فِي كُلِّ وَقْتٍ لَا جَمِيعِ وَقْتِ الْعَمَلِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ ثَمَّ مُعَوَّضٌ وَهُنَا عِوَضٌ وَالْعِوَضُ أَوْسَعُ أَمْرًا مِنْ الْمُعَوَّضِ وَيُتَسَامَحُ فِيهِ أَكْثَرُ أَوْ بِأَنَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْعِتْقِ الْمُتَشَوِّفُ إلَيْهِ الشَّارِعُ يُتَسَامَحُ فِيهِ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: عَلَى خِدْمَةِ شَهْرَيْنِ) أَيْ بِنَفْسِهِ أَوْ عَلَى خِدْمَةِ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ فَأَوْلَى بِالْفَسَادِ لِانْقِطَاعِ ابْتِدَاءِ الْمُدَّةِ الثَّانِيَةِ عَنْ آخِرِ الْأُولَى شَرْحُ الرَّوْضِ وم ر وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْبِنَاءِ وَالْخِدْمَةِ وَأَنَّهُمَا مَتَى تَعَلَّقَا بِالْعَيْنِ لَمْ تَصِحَّ مِنْ غَيْرِ ضَمِّ نَجْمٍ آخَرَ خِلَافًا لِمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ ح ل (قَوْلُهُ: لَا يَصِحُّ) قَالَ: الرَّافِعِيُّ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الشَّهْرِ الثَّانِي مُتَعَلِّقَةٌ بِعَيْنِهِ وَالْمَنَافِعُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْأَعْيَانِ لَا تُؤَجَّلُ اهـ. وَقَدْ يُفْهِمُ تَعْلِيلُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ تَكُنْ خِدْمَةُ الثَّانِي مُتَعَيِّنَةً بِأَنْ كَانَتْ فِي الذِّمَّةِ صَحَّ سم (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُمَا نَجْمٌ وَاحِدٌ) فَلَا بُدَّ أَنْ يَضُمَّ إلَى ذَلِكَ شَيْئًا آخَرَ ح ل. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ) وَمِمَّا يُلْغَزُ بِهِ هُنَا أَنْ يُقَالَ: عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ يُحْكَمُ فِيهِ لِأَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ بِمِلْكِ الْعِوَضِ وَالْمُعَوَّضِ، إذْ السَّيِّدُ يَمْلِكُ النُّجُومَ فِيهِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ مَعَ بَقَاءِ الْمُكَاتَبِ عَلَى مِلْكِهِ إلَى أَدَاءِ جَمِيعِ النُّجُومِ وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ مُلَغَّزًا فِيهِ بِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ لَا مَالِكٌ لَهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَرْجُوحٍ وَهُوَ أَنَّ الْمُكَاتَبَ مَعَ بَقَائِهِ عَلَى الرِّقِّ لَا مَالِكَ لَهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: الْوَقْتُ الْمَضْرُوبُ) أَيْ وَلَوْ بِسَاعَتَيْنِ وَإِنْ عَظُمَ الْمَالُ كَمَا قَالَ م ر وَابْنُ حَجَرٍ (قَوْلُهُ: وَيُطْلَقُ عَلَى الْمَالِ الْمُؤَدَّى فِيهِ) وَسُكُوتُهُمْ عَنْ بَيَانِ مَوْضِعِ التَّسْلِيمِ لِعِوَضِ الْكِتَابَةِ يُشْعِرُ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِهِ لَكِنْ فِي أَصْلِ الرَّوْضِ عَنْ ابْنِ كَجّ أَنَّ فِيهِ

(وَلَوْ كَاتَبَ عَلَى) مَنْفَعَةِ عَيْنٍ مَعَ غَيْرِهَا مُؤَجَّلًا (نَحْوَ خِدْمَةِ شَهْرٍ) مِنْ الْآنَ (وَدِينَارٍ وَلَوْ فِي أَثْنَائِهِ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ عِنْدَ انْقِضَائِهِ (صَحَّتْ) أَيْ الْكِتَابَةُ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ مُسْتَحَقَّةٌ فِي الْحَالِ، وَالْمُدَّةِ لِتَقْدِيرِهَا وَالتَّوْفِيَةِ فِيهَا، وَالدِّينَارُ إنَّمَا تُسْتَحَقُّ الْمُطَالَبَةُ بِهِ بَعْدَ الْمُدَّةِ الَّتِي عَيَّنَهَا لِاسْتِحْقَاقِهِ وَإِذَا اخْتَلَفَ الِاسْتِحْقَاقُ حَصَلَ تَعَدُّدُ النَّجْمِ وَيُشْتَرَطُ فِي الصِّحَّةِ أَنْ تَتَّصِلَ الْخِدْمَةُ وَالْمَنَافِعُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْأَعْيَانِ بِالْعَقْدِ فَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا عَنْهُ كَمَا أَنَّ الْعَيْنَ لَا تَقْبَلُ التَّأْجِيلَ بِخِلَافِ الْمَنَافِعِ الْمُلْتَزَمَةِ فِي الذِّمَّةِ وَلَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ الْخِدْمَةِ بَلْ يُتْبَعُ فِيهَا الْعُرْفُ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ فِي الْإِجَارَةِ.

(لَا) إنْ كَاتَبَهُ (عَلَى أَنْ يَبِيعَهُ كَذَا) كَثَوْبٍ بِأَلْفٍ فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ شَرْطُ عَقْدٍ فِي عَقْدٍ (وَلَوْ كَاتَبَهُ وَبَاعَهُ ثَوْبًا) مَثَلًا بِأَنْ قَالَ: كَاتَبْتُك وَبِعْتُك هَذَا الثَّوْبَ (بِأَلْفٍ وَنَجَّمَهُ) بِنَجْمَيْنِ مَثَلًا (وَعَلَّقَ الْحُرِّيَّةَ بِأَدَائِهِ صَحَّتْ) أَيْ الْكِتَابَةُ (لَا الْبَيْعُ) لِتَقَدُّمِ أَحَدِ شِقَّيْهِ عَلَى مَصِيرِ الرَّقِيقِ مِنْ أَهْلِ مُبَايَعَةِ سَيِّدِهِ فَعَمِلَ فِي ذَلِكَ بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فَيُوَزَّعُ الْأَلْفُ عَلَى قِيمَتَيْ الرَّقِيقِ وَالثَّوْبِ فَمَا خَصَّ الرَّقِيقَ يُؤَدِّيهِ فِي النَّجْمَيْنِ مَثَلًا.

(وَصَحَّتْ كِتَابَةُ أَرِقَّاءَ) كَثَلَاثَةٍ صَفْقَةً (عَلَى عِوَضٍ) مُنَجَّمٍ بِنَجْمَيْنِ مَثَلًا لِاتِّحَادِ الْمَالِكِ فَصَارَ كَمَا لَوْ بَاعَ عَبِيدًا بِثَمَنٍ وَاحِدٍ (وَوَزَّعَ) الْعِوَضَ (عَلَى قِيمَتِهِمْ وَقْتَ الْكِتَابَةِ فَمَنْ أَدَّى) مِنْهُمْ (حِصَّتَهُ عَتَقَ) وَلَا يَتَوَقَّفُ عِتْقُهُ عَلَى أَدَاءِ الْبَاقِي (وَمَنْ عَجَزَ رُقَّ) فَإِذَا كَانَتْ قِيمَةُ أَحَدِهِمْ مِائَةً وَالثَّانِي مِائَتَيْنِ وَالثَّالِثُ ثَلَثَمِائَةٍ فَعَلَى الْأَوَّلِ سُدُسُ الْعِوَضِ وَعَلَى الثَّانِي ثُلُثُهُ وَعَلَى الثَّالِثِ نِصْفُهُ (لَا) كِتَابَةَ (بَعْضِ رَقِيقٍ) وَإِنْ كَانَ بَاقِيهِ لِغَيْرِهِ وَأَذِنَ لَهُ فِي الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّ الرَّقِيقَ لَا يَسْتَقِلُّ فِيهَا بِالتَّرَدُّدِ لِاكْتِسَابِ النُّجُومِ نَعَمْ لَوْ كَاتَبَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بَعْضَهُ، وَالْبَعْضُ ثُلُثُ مَالِهِ أَوْ أَوْصَى بِكِتَابَةِ رَقِيقٍ فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ إلَّا بَعْضُهُ وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ صَحَّتْ الْكِتَابَةُ فِي ذَلِكَ الْقَدْرِ وَعَنْ النَّصِّ وَالْبَغَوِيِّ صِحَّةُ الْوَصِيَّةِ بِكِتَابَةِ بَعْضِ عَبْدِهِ (وَلَوْ كَاتَبَاهُ) أَيْ شَرِيكَانِ فِيهِ بِنَفْسِهِمَا أَوْ نَائِبِهِمَا (مَعًا صَحَّ) ذَلِكَ (إنْ اتَّفَقَتْ النُّجُومُ) جِنْسًا وَصِفَةً وَأَجَلًا

[حاشية البجيرمي]

الْخِلَافَ فِي السَّلَمِ ز ي (قَوْلُهُ: عَلَى مَنْفَعَةِ عَيْنٍ) أَيْ عَيْنِ الْمُكَاتَبِ كَمَا مَرَّ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ تَمْثِيلُهُ شَيْخُنَا عَشْمَاوِيٌّ وَعَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالْمُدَّةُ) أَيْ وَذُكِرَتْ الْمُدَّةُ لِتَقْدِيرِهَا.
. . إلَخْ (قَوْلُهُ: حَصَلَ تَعَدُّدُ النَّجْمِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَكَأَنَّهُ لَمَّا كَانَ اسْتِيفَاءُ الْخِدْمَةِ بِتَمَامِهَا لَا يَحْصُلُ إلَّا فِي الْمُسْتَقْبَلِ كَانَ ذَلِكَ فِي مَعْنَى تَأْجِيلِ الْعِوَضِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ وَهُوَ الِارْتِفَاقُ بِالتَّأْخِيرِ عَبْدُ الْبَرِّ.
(قَوْلُهُ أَنْ تَتَّصِلَ الْخِدْمَةُ) الْمُرَادُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِعَيْنِهِ فَقَوْلُهُ وَالْمَنَافِعُ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ لَا الْمُتَعَلِّقَةُ بِذِمَّتِهِ لِقَوْلِهِ بِخِلَافِ الْمَنَافِعِ الْمُلْتَزَمَةِ فِي الذِّمَّةِ ع ن قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ: فَعُلِمَ أَنَّ الْأَجَلَ إنَّمَا يَكُونُ شَرْطًا فِي غَيْرِ مَنْفَعَةٍ يَقْدِرُ عَلَى الشُّرُوعِ فِيهَا حَالًا وَأَنَّ الشَّرْطَ فِي الْمَنَافِعِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْعَيْنِ اتِّصَالُهَا بِالْعَقْدِ بِخِلَافِ الْمُلْتَزَمَةِ فِي الذِّمَّةِ وَإِنْ شَرَطَ الْمَنْفَعَةَ الْمُتَّصِلَةَ بِالْعَقْدِ وَيُمْكِنُ الشُّرُوعُ فِيهَا عَقِبَهُ ضَمِيمَةُ نَجْمٍ آخَرَ إلَيْهَا كَالْمِثَالِ الْمَذْكُورِ وَأَنَّ شَرْطَهُ تَقَدُّمُ زَمَنِ الْخِدْمَةِ فَلَوْ قَدَّمَ زَمَنَ الدِّينَارِ عَلَى زَمَنِ الْخِدْمَةِ لَمْ يَصِحَّ اهـ. وَقَوْلُهُ: الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْعَيْنِ أَيْ بِخِلَافِ مَنْفَعَةِ الذِّمَّةِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا ضَمِيمَةُ مَالِ آخَرَ بَلْ يَصِحُّ أَنْ تَتَمَحَّضَ النُّجُومُ مِنْهَا كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَمِنْ التَّنْجِيمِ بِنَجْمَيْنِ فِي الْمَنْفَعَةِ إلَخْ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: بِالْأَعْيَانِ) أَيْ عَيْنِ الْمُكَاتَبِ أَوْ عَيْنٍ مِنْ أَعْيَانِ مَالِهِ بِأَنْ كَانَ مُبَعَّضًا وَمَلَكَ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ أَعْيَانًا كَمَا قَالَهُ ح ل فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ إنَّ الْأَوْلَى الْعَيْنُ أَيْ عَيْنُ الْمُكَاتَبِ؛ لِأَنَّ الرَّقِيقَ لَا يَمْلِكُ.

(قَوْلُهُ: عَلَى أَنْ يَبِيعَهُ) أَيْ الْعَبْدَ وَيَصِحُّ رُجُوعُهُ لِلسَّيِّدِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ قَالَ عَبْدُ الْبَرِّ: بِأَنْ يَقُولَ كَاتَبْتُك عَلَى كَذَا بِشَرْطِ أَنْ أَبِيعَك الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ عَبْدُ الْبَرِّ (قَوْلُهُ: أَيْ الْكِتَابَةُ لَا الْبَيْعُ) سَوَاءٌ قَبْلَ الْعَقْدَيْنِ مَعًا أَمْ مُرَتَّبًا كَقَبِلْتُ ذَلِكَ أَوْ قَبِلْت الْكِتَابَةَ وَالْبَيْعَ أَوْ عَكْسَهُ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ كَلَامُ الْمَتْنِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا ز ي (قَوْلُهُ: أَحَدِ شِقَّيْهِ) أَيْ الْبَيْعِ وَهُوَ الْإِيجَابُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِيرُ مِنْ أَهْلِ مُبَايَعَةِ سَيِّدِهِ إلَّا بِالْقَبُولِ أَيْ قَبُولِ الْكِتَابَةِ.

(قَوْلُهُ: عَلَى أَدَاءِ الْبَاقِي) أَيْ إنْ كَانَتْ الْكِتَابَةُ صَحِيحَةً شَوْبَرِيٌّ لَا يُقَالُ عَلَّقَ الْعِتْقَ عَلَى أَدَاءِ جَمِيعِهِمْ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ الصَّحِيحَةَ يَغْلِبُ فِيهَا حُكْمُ الْمُعَاوَضَةِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لَا كِتَابَةُ بَعْضِ رَقِيقٍ) فَلَوْ أَدَّى النُّجُومَ عَتَقَ نَظَرًا لِلتَّعْلِيقِ وَسَرَى مُطْلَقًا إنْ كَانَ بَاقِيهِ لِمُكَاتِبِهِ وَمَعَ الْيَسَارِ إنْ كَانَ لِغَيْرِهِ وَاسْتَرَدَّ مِنْ سَيِّدِهِ مَا دَفَعَهُ إلَيْهِ وَرَجَعَ عَلَيْهِ السَّيِّدُ بِقِسْطِ الْقَدْرِ الْمُكَاتَبِ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ ح ل وز ي أَيْ بِقِسْطِهِ مِنْ قِيمَتِهِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ كَاتَبَ إلَخْ) هُوَ ضَعِيفٌ فِي الْأُولَى وَالْأَخِيرَةِ؛ لِأَنَّ التَّبْعِيضَ فِيهِمَا ابْتِدَاءً بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى بِكِتَابَةِ رَقِيقٍ فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ إلَّا بَعْضُهُ فَإِنَّ التَّبْعِيضَ فِي الدَّوَامِ وَيُغْتَفَرُ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ز ي لَكِنْ شَرْحُ م ر كَالشَّارِحِ وَلَمْ تُضْعِفْهُ حَوَاشِيهِ وَيَرُدُّ عَلَى كَلَامِ ز ي فِيمَا إذَا أَوْصَى بِكِتَابَةِ رَقِيقٍ وَلَمْ يُخْرِجْ مِنْ الثُّلُثِ إلَّا نِصْفَهُ وَقَالَ الْوَارِثُ: كَاتَبْت نِصْفَك أَنَّ التَّبْعِيضَ فِي الِابْتِدَاءِ لَا فِي الدَّوَامِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ تَبْعِيضٌ فِي الدَّوَامِ بِالنَّظَرِ لِإِيصَاءِ الْمَالِكِ (قَوْلُهُ: بَعْضُهُ) أَيْ بَعْضُ رَقِيقٍ (قَوْلُهُ إنْ اتَّفَقَتْ النُّجُومُ) هَلَّا صَحَّ مَعَ اخْتِلَافِ النُّجُومِ أَيْضًا وَقُسِمَ كُلُّ نَجْمٍ عَلَى نِسْبَةِ الْمِلْكِ وَأَيُّ مَحْذُورٍ

وَعَدَدًا وَفِي هَذَا إطْلَاقُ النَّجْمِ عَلَى الْمُؤَدَّى (وَجُعِلَتْ) أَيْ النُّجُومُ (عَلَى نِسْبَةِ مِلْكَيْهِمَا) صَرَّحَ بِهِ أَوْ أَطْلَقَ (فَلَوْ عَجَزَ) الرَّقِيقُ (فَعَجَّزَهُ أَحَدُهُمَا) وَفَسَخَ الْكِتَابَةَ (وَأَبْقَاهُ الْآخَرُ) فِيهَا (لَمْ تَجُزْ) كَابْتِدَاءِ عَقْدِهَا (وَلَوْ أَبْرَأَهُ) أَحَدُهُمَا (مِنْ نَصِيبِهِ) مِنْ النُّجُومِ (أَوْ أَعْتَقَهُ) أَيْ نَصِيبَهُ مِنْ الرَّقِيقِ (عَتَقَ) نَصِيبُهُ مِنْهُ (وَقُوِّمَ) عَلَيْهِ (الْبَاقِي) وَعَتَقَ عَلَيْهِ وَكَانَ الْوَلَاءُ كُلُّهُ لَهُ (إنْ أَيْسَرَ وَعَادَ الرِّقُّ) لِلْمُكَاتَبِ بِأَنْ عَجَزَ فَعَجَّزَهُ الْآخَرُ وَالتَّقْيِيدُ بِعَوْدِ الرِّقِّ مِنْ زِيَادَتِي فَإِنْ أَعْسَرَ مَنْ ذُكِرَ أَوْ لَمْ يَعُدْ الرِّقُّ وَأَدَّى الْمُكَاتَبُ نَصِيبَ الشَّرِيكِ مِنْ النُّجُومِ عَتَقَ نَصِيبُهُ مِنْ الرَّقِيقِ عَنْ الْكِتَابَةِ وَكَانَ الْوَلَاءُ لَهُمَا وَخَرَجَ بِالْإِبْرَاءِ وَالْإِعْتَاقِ مَا لَوْ قَبَضَ نَصِيبَهُ فَلَا يُعْتَقُ وَإِنْ رَضِيَ الْآخَرُ بِتَقْدِيمِهِ إذْ لَيْسَ لَهُ تَخْصِيصُ أَحَدِهِمَا بِالْقَبْضِ.

(فَصْلٌ) فِيمَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ وَمَا يُسَنُّ لَهُ وَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَبَيَانِ حُكْمِ وَلَدِ الْمُكَاتَبَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ (لَزِمَ السَّيِّدَ فِي) كِتَابَةٍ (صَحِيحَةٍ قَبْلَ عِتْقٍ حَطُّ مُتَمَوَّلٍ مِنْ النُّجُومِ) عَنْ الْمُكَاتَبِ (أَوْ دَفْعُهُ) لَهُ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (مِنْ جِنْسِهَا)

[حاشية البجيرمي]

فِيمَا لَوْ مَلَكَاهٌ بِالسَّوِيَّةِ وَكَاتَبَاهُ عَلَى نَجْمَيْنِ أَحَدُهُمَا دِينَارٌ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ وَالْآخَرُ دِرْهَمٌ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي مَثَلًا وَيَكُونُ لِكُلٍّ مِنْ الْمَالِكَيْنِ نِصْفُ كُلٍّ مِنْ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ فَإِنَّ الْعِوَضَ مَعْلُومٌ وَحِصَّةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُ مَعْلُومَةٌ، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِاتِّفَاقِ النُّجُومِ جِنْسًا أَنْ لَا تَكُونَ بِالنِّسْبَةِ لِأَحَدِهِمَا دَنَانِيرَ وَلِلْآخَرِ دَرَاهِمَ لَا أَنْ تَكُونَا دَنَانِيرَ وَدَرَاهِمَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمَا جَمِيعًا كَمَا فِي الْمِثَالِ الَّذِي فَرَضْنَاهُ الْمُتَقَدِّمِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ اهـ سم.
مَعَ زِيَادَةٍ (قَوْلُهُ: وَعَدَدًا) أَيْ عَدَدُ النُّجُومِ لَا عَدَدُ الْقَدْرِ الْمُؤَدَّى فِي كُلِّ نَجْمٍ فَلَوْ اخْتَلَفَا فِي النُّجُومِ كَأَنْ كَاتَبَهُ أَحَدُهُمَا عَلَى قَدْرٍ وَنَجَّمَهُ بِنَجْمَيْنِ وَالْآخَرُ عَلَى قَدْرٍ وَنَجَّمَهُ بِثَلَاثَةِ نُجُومٍ لَمْ يَصِحَّ.
(قَوْلُهُ وَجُعِلَتْ) عَطْفٌ عَلَى اتَّفَقَتْ فَيُفِيدُ أَنَّهُ شَرْطٌ لَكِنْ قَالَ م ر: إنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى صَحَّ وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنْ انْتَفَى شَرْطٌ مِمَّا ذُكِرَ كَأَنْ جَعَلَاهُ عَلَى غَيْرِ نِسْبَةِ الْمِلْكَيْنِ إلَخْ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى اتَّفَقَتْ وَقَوْلُ الشَّارِحِ صَرَّحَ بِهِ أَوْ أَطْلَقَ يَقْتَضِي أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى صَحَّ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: عَلَى نِسْبَةِ مِلْكَيْهِمَا) كَأَنْ يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا ثُلُثَاهُ وَلِلْآخَرِ ثُلُثُهُ وَيُكَاتِبَاهُ عَلَى سِتَّةِ دَنَانِيرَ يُؤَدِّيهَا فِي شَهْرَيْنِ فِي كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةٌ فَلِصَاحِبِ الثُّلُثَيْنِ اثْنَانِ وَلِصَاحِبِ الثُّلُثِ وَاحِدٌ وَيَدْفَعُ لَهُمَا مَعًا وَلَيْسَ لَهُ تَخْصِيصُ أَحَدِهِمَا بِقَبْضِهِ أَوَّلًا كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَفَسَخَ الْكِتَابَةَ) ظَاهِرُهُ أَنَّ تَعْجِيزَ السَّيِّدِ لَيْسَ فَسْخًا وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ الْآتِي وَعَادَ الرِّقُّ بِأَنْ عَجَزَ فَعَجَّزَهُ الْآخَرُ أَنَّهُ فَسَخَ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ الْكِتَابَةِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ الْخَفَاءِ وَالْإِجْمَالِ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ رُجُوعَ الضَّمِيرِ لِلتَّعْجِيزِ وَيُوَضِّحُهُ قَوْلُ الرَّوْضِ وَشَرْحُهُ وَلَوْ عَجَّزَهُ أَحَدُهُمَا وَفَسَخَ الْكِتَابَةَ وَأَرَادَ الْآخَرُ إبْقَاءَهُ فِيهَا وَإِنْظَارَهُ بَطَلَ عَقْدُهَا فِي الْجَمِيعِ اهـ. وَمِنْهُ عُلِمَ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي لَمْ يَجُزْ عَائِدٌ لِلْإِبْقَاءِ الْمَفْهُومِ مِنْ أَبْقَاهُ لَا لِمَا قَبْلَهُ مَعَهُ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِنَفْيِ الْجَوَازِ مَا يَشْمَلُ نَفْيَ الصِّحَّةِ تَأَمَّلْ قَالَ ح ل: وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ تَصِحَّ الْكِتَابَةُ؛ لِأَنَّهُ تَبْعِيضٌ فِي الدَّوَامِ (قَوْلُهُ: أَيْ نَصِيبَهُ مِنْ الرَّقِيقِ) فَفِي كَلَامِهِ اسْتِخْدَامٌ حَيْثُ ذَكَرَ النَّصِيبَ بِمَعْنًى وَأَعَادَ عَلَيْهِ الضَّمِيرَ بِمَعْنًى آخَرَ وَقَوْلُهُ فَلَا يُعْتِقُ أَيْ نَصِيبَهُ وَقَوْلُهُ بِتَقْدِيمِهِ أَيْ النَّصِيبِ لَكِنْ مِنْ النُّجُومِ فَفِيهِ اسْتِخْدَامٌ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: إذْ لَيْسَ لَهُ.
. . إلَخْ) ؛ لِأَنَّ كُلَّ مُشْتَرِكَيْنِ فِي مَالٍ إذَا أَخَذَ أَحَدُهُمَا مِنْهُ شَيْئًا اخْتَصَّ بِهِ إلَّا فِي ثَلَاثَةِ نُجُومٍ الْكِتَابَةِ وَرِيعِ الْوَقْفِ وَالْمِيرَاثِ فَمَنْ أَخَذَ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ لَا يَخْتَصُّ بِهِ بَلْ يُقْسَمُ بَيْنَ الْجَمِيعِ وَمَحَلُّ عَدَمِ اخْتِصَاصِ أَحَدِهِمْ فِي رِيعِ الْوَقْفِ بِالنَّظَرِ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ، أَمَّا أَرْبَابُ الْوَظَائِفِ الْمُشْتَرَكَةِ فَمَا يَأْخُذُهُ أَحَدُهُمْ مِنْ النَّاظِرِ أَوْ غَيْرِهِ يَخْتَصُّ بِهِ وَإِنْ حَرُمَ عَلَى النَّاظِرِ تَقْدِيمُ طَالِبِ حَقِّهِ مِنْ غَيْرِ عِلْمِهِ بِرِضَا غَيْرِهِ مِنْهُمْ اهـ م ر. .

[فَصْلٌ فِيمَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ وَمَا يُسَنُّ لَهُ وَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَحُكْمِ وَلَدِ الْمُكَاتَبَةِ]

(فَصْلٌ: فِيمَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ.
. . إلَخْ) (قَوْلُهُ: وَمَا يُسَنُّ لَهُ) أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَالْحَطُّ أَوْلَى إلَخْ (قَوْلُهُ: قَبْلَ عِتْقٍ) وَيَجُوزُ بَعْدَهُ قَضَاءً وَفِي التَّهْذِيبِ إنَّ وَقْتَ وُجُوبِهِ مِنْ الْعَقْدِ إلَى الْعِتْقِ مُوَسَّعٌ فَيَتَعَيَّنُ عِنْدَ الْعِتْقِ سم ز ي وَعِبَارَةُ م ر وَيَتَضَيَّقُ إذَا بَقِيَ مِنْ النَّجْمِ الْأَخِيرِ قَدْرُ مَا يَفِي بِهِ فَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ قَبْلَهُ أَدَّى بَعْدَهُ وَكَانَ قَضَاءً اهـ. (قَوْلُهُ: حَطُّ مُتَمَوَّلٍ) صَادِقٍ بِأَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ كَشَيْءٍ مِنْ جِنْسِ النُّجُومِ قِيمَتُهُ دِرْهَمُ نُحَاسٍ وَلَوْ كَانَ الْمَالِكُ مُتَعَدِّدًا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا فِي الْمُصَرَّاةِ مِنْ أَنَّ الصَّاعَ يَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْعَاقِدِ بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْرُ اللَّبَنِ لِكَوْنِهِ مَجْهُولًا بِالصَّاعِ لِئَلَّا يَحْصُلُ النِّزَاعُ فِيمَا يُقَابِلُ اللَّبَنَ الْمَحْلُوبَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَشَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ اللَّبَنُ تَافِهًا جِدًّا فَاعْتُبِرَ مَا يَخُصُّ كُلَّ وَاحِدٍ بِالصَّاعِ لِعَدَمِ تَفْرِقَةِ الشَّارِعِ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَغَيْرِهِ وَلَوْ كَانَ الْمُتَمَوَّلُ هُوَ الْوَاجِبُ فِي النَّجْمَيْنِ لَمْ يَسْقُطْ الْحَطُّ بَلْ يُحَطُّ بَعْدَ ذَلِكَ الْقَدْرِ ع ش عَلَى م ر وَعِبَارَتُهُ عَلَى الشَّارِحِ وَانْظُرْ لَوْ كَانَ الْمُتَمَوَّلُ هُوَ الْوَاجِبُ فِي النَّجْمَيْنِ هَلْ يَسْقُطُ الْحَطُّ أَوْ لَا؟ سم وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ السُّقُوطِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُحَطَّ بَعْضُ ذَلِكَ الْقَدْرِ كَأَنْ يُمَلِّكَهُ بَعْضَهُ شَائِعًا، ثُمَّ يَشْتَرِي بِهِ قَوْلًا مَثَلًا وَيَدْفَعُ لَهُ بَعْضَهُ كَمَا لَوْ مَاتَ شَخْصٌ عَنْ ذَلِكَ فَقَطْ وَخَلَفَ عَشَرَةَ أَوْلَادٍ مَثَلًا فَإِنَّهُ يَفْعَلُ فِيهِ ذَلِكَ وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: حَطُّ مُتَمَوَّلٍ أَيْ وَلَوْ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ (قَوْلُهُ: مِنْ جِنْسِهَا) أَوْ مِنْ غَيْرِهِ

وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: 33] فُسِّرَ الْإِيتَاءُ بِمَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهُ الْإِعَانَةُ عَلَى الْعِتْقِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي فِي صَحِيحَةٍ الْفَاسِدَةُ فَلَا شَيْءَ فِيهَا مِنْ ذَلِكَ وَاسْتَثْنَى مِنْ لُزُومِ الْإِيتَاءِ مَا لَوْ كَاتَبَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَهُوَ ثُلُثُ مَالِهِ وَمَا لَوْ كَاتَبَهُ عَلَى مَنْفَعَةٍ (وَالْحَطُّ) أَوْلَى مِنْ الدَّفْعِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِالْحَطِّ الْإِعَانَةُ عَلَى الْعِتْقِ وَهِيَ مُحَقَّقَةٌ فِيهِ مَوْهُومَةٌ فِي الدَّفْعِ إذْ قَدْ يُصْرَفُ الْمَدْفُوعُ فِي جِهَةٍ أُخْرَى (وَكَوْنُ كُلٍّ) مِنْ الْحَطِّ وَالدَّفْعِ (فِي) النَّجْمِ (الْأَخِيرِ) أَوْلَى مِنْهُ فِيمَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْعِتْقِ (وَ) كَوْنُهُ (رُبْعًا) مِنْ النُّجُومِ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ (فَ) إنْ لَمْ تَسْمَحْ بِهِ نَفْسُهُ فَكَوْنُهُ (سُبْعًا أَوْلَى) رَوَى حَطَّ الرُّبْعِ النَّسَائِيّ وَغَيْرُهُ وَحَطَّ السُّبْعِ مَالِكٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -.

(وَحَرُمَ) عَلَيْهِ (تَمَتُّعٌ بِمُكَاتَبَتِهِ) لِاخْتِلَالِ مِلْكِهِ فِيهَا، وَاقْتِصَارُ الْأَصْلِ هُنَا عَلَى تَحْرِيمِ الْوَطْءِ يُفْهِمُ حِلَّ غَيْرِهِ وَلَيْسَ مُرَادًا (وَيَجِبُ بِوَطْئِهِ) لَهَا (مَهْرٌ) لَهَا وَإِنْ طَاوَعَتْهُ لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ (لَا حَدَّ) ؛ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ (وَالْوَلَدُ) مِنْهُ (حُرٌّ) ؛ لِأَنَّهَا عَلِقَتْ بِهِ فِي مِلْكِهِ (وَلَا تَجِبُ) عَلَيْهِ (قِيمَتُهُ) لِانْعِقَادِهِ حُرًّا (وَصَارَتْ) بِالْوَلَدِ (مُسْتَوْلَدَةً مُكَاتَبَةً) فَإِنْ عَجَزَتْ عَتَقَتْ بِمَوْتِ السَّيِّدِ (وَوَلَدُهَا) أَيْ الْمُكَاتَبَةِ (الرَّقِيقُ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (الْحَادِثُ) بَعْدَ الْكِتَابَةِ وَلَوْ حَمَلَتْ بِهِ بَعْدَهَا (يَتْبَعُهَا رِقًّا وَعِتْقًا) بِالْكِتَابَةِ كَوَلَدِ الْمُسْتَوْلَدَةِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِلسَّيِّدِ إذْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ الْتِزَامٌ بَلْ لِلسَّيِّدِ مُكَاتَبَتُهُ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَإِنْ ذَكَرَ الْأَصْلُ أَنَّهُ مُكَاتَبٌ؛ لِأَنَّ الْحَاصِلَ لَهُ كِتَابَةٌ تَبَعِيَّةٌ لَا اسْتِقْلَالِيَّةٌ وَمِنْ ثَمَّ تَرَكْت ذَلِكَ (وَالْحَقُّ) أَيْ حَقُّ الْمِلْكِ (فِيهِ لِلسَّيِّدِ فَلَوْ قُتِلَ فَقِيمَتُهُ لَهُ وَيُمَوِّنُهُ مِنْ أَرْشِ جِنَايَتِهِ عَلَيْهِ، وَكَسْبُهُ وَمَهْرُهُ وَمَا فَضَلَ وَقْفٌ فَإِنْ عَتَقَ فَلَهُ وَإِلَّا فَلِسَيِّدِهِ) كَمَا فِي الْأُمِّ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ (وَلَا يُعْتَقُ شَيْءٌ مِنْ مُكَاتَبٍ إلَّا بِأَدَاءِ الْكُلِّ) أَيْ كُلِّ النُّجُومِ لِخَبَرِ «الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ» .

[حاشية البجيرمي]

بِرِضَا الْمُكَاتَبِ ح ل فَلَا يَلْزَمُهُ قَبُولُ غَيْرِ الْجِنْسِ بِغَيْرِ رِضَاهُ فَإِذَا مَاتَ السَّيِّدُ بَعْدَ أَخْذِ مَالِ الْكِتَابَةِ وَقَبْلَ دَفْعِ مَا ذَكَرَ لَزِمَ الْوَرَثَةَ دَفْعُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مَالُ الْكِتَابَةِ بَاقِيًا أَخَذَ مِنْهُ الْوَاجِبَ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ فِي عَيْنِهِ وَلَا يُزَاحِمُهُ أَصْحَابُ الدُّيُونِ سم وز ي (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهَا) أَيْ غَيْرِ عَيْنِهَا.
(قَوْلُهُ: فُسِّرَ الْإِيتَاءُ.
. . إلَخْ) أَيْ إنَّمَا فُسِّرَ الْإِيتَاءُ بِمَا يَشْمَلُ الْحَطَّ وَإِنْ كَانَ الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ الدَّفْعُ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَكَوْنُهُ رُبْعًا فَسُبْعًا) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ بَقِيَ بَيْنَهُمَا السُّدُسُ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى أَبِي أَسَدٍ أَنَّهُ كَاتَبَ عَبْدًا لَهُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَمِائَتَيْ دِرْهَمٍ قَالَ: فَأَتَيْته بِمُكَاتَبَتِي أَيْ بِالنُّجُومِ فَرَدَّ عَلَيَّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ ز ي وَفِيهِ أَنَّ بَيْنَهُمَا الْخُمُسَ أَيْضًا فَانْظُرْ هَلْ رُوِيَ أَوْ لَا (قَوْلُهُ: عَنْ ابْنِ عُمَرَ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ اقْتِدَاءً بِابْنِ عُمَرَ وَقَالَ الْمَحَلِّيُّ رَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَاتَبَ عَبْدًا لَهُ عَلَى خَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ أَلْفًا وَوَضَعَ مِنْهَا خَمْسَةً وَذَلِكَ فِي آخِرِ نُجُومِهِ وَالْخَمْسَةُ سُبْعُ الْخَمْسَةِ وَالثَّلَاثِينَ.

(قَوْلُهُ: تَمَتُّعٌ) دَخَلَ فِيهِ النَّظَرُ وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ حِلُّهُ بِلَا شَهْوَةٍ لِمَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ فَإِطْلَاقُهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا فَصَّلَهُ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ ز ي (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ لَهَا مَهْرٌ) وَلَا يَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ الْوَطْءِ إلَّا إذَا وَطِئَ بَعْدَ أَدَاءِ الْمَهْرِ كَمَا تَقَدَّمَ ز ي وع ش (قَوْلُهُ لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ) دَفْعٌ لِمَا يُقَالُ إذَا طَاوَعَتْهُ كَانَتْ زَانِيَةً فَكَيْفَ يَجِبُ لَهَا الْمَهْرُ وَحَاصِلُهُ أَنَّ لَهَا شُبْهَةً دَافِعَةً لَهُ وَهِيَ الْمِلْكُ فَالْإِضَافَةُ فِي قَوْلِهِ لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ بَيَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ لَا حَدَّ) ؛ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ وَإِنْ عَلِمَ التَّحْرِيمَ وَاعْتَقَدَهُ وَلَكِنْ يُعَزَّرُ مَنْ عَلِمَ التَّحْرِيمَ ز ي وم ر (قَوْلُهُ: وَلَا يَجِبُ قِيمَتُهُ) أَيْ لِأُمِّهِ.
(قَوْلُهُ: مُكَاتَبَةً) أَيْ مُسْتَمِرَّةً عَلَى كِتَابَتِهَا وَإِلَّا فَالْكِتَابَةُ ثَابِتَةٌ لَهَا قَبْلَ ذَلِكَ وَلَوْ قَالَ كَالْمُحَرَّرِ وَهِيَ مُسْتَوْلَدَةٌ مُكَاتَبَةٌ كَانَ أَظْهَرَ سم ز ي (قَوْلُهُ عَتَقَتْ بِمَوْتِ السَّيِّدِ) وَعَتَقَ مَعَهَا أَيْضًا أَوْلَادُهَا الْحَادِثُونَ بَعْدَ الِاسْتِيلَادِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ كِتَابِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ ز ي (قَوْلُهُ: الْحَادِثُ) أَيْ الْمُنْفَصِلُ ح ل أَيْ لِيَتَأَتَّى قَوْلُهُ وَلَوْ حَمَلَتْ.
. . إلَخْ (قَوْلُهُ: بَعْدَ الْكِتَابَةِ) بِأَنْ تَضَعَهُ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْكِتَابَةِ ز ي وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي وَلَدِهَا فَقَالَ السَّيِّدُ: وَلَدْتِيهِ قَبْلَ الْكِتَابَةِ فَهُوَ رَقِيقٌ وَقَالَتْ: بَلْ بَعْدَهَا وَالزَّمَنُ مُحْتَمَلٌ صُدِّقَ السَّيِّدُ بِيَمِينِهِ حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ أَوْ لِكُلٍّ بَيِّنَةٌ وَتَعَارَضَتَا سم (قَوْلُهُ: وَعَتَقَا بِالْكِتَابَةِ) خَرَجَ الْكِتَابَةُ مَا لَوْ رَقَّتْ الْمُكَاتَبَةُ، ثُمَّ عَتَقَتْ بِجِهَةٍ أُخْرَى فَلَا يَتْبَعُهَا وَلَدُهَا ز ي (قَوْلُهُ: مُكَاتَبَتُهُ) أَيْ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَقَبْلَ عِتْقِ أُمِّهِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهَا أَوْ تَعْجِيزِهَا وَإِذَا كَاتَبَهُ عَتَقَ بِالْأَسْبَقِ مِنْ أَدَائِهِ وَأَدَاءِ أُمِّهِ كَمَا قَالَهُ سم (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْحَاصِلَ لَهُ.
. . إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ وَإِنَّمَا كَانَ لِلسَّيِّدِ مُكَاتَبَتُهُ مَعَ أَنَّهُ مُكَاتَبٌ (قَوْلُهُ: تَرَكْت ذَلِكَ) أَيْ أَنَّهُ مُكَاتَبٌ (قَوْلُهُ: لِلسَّيِّدِ) أَيْ لَا لِلْأُمِّ وَفِي قَوْلٍ الْحَقُّ لَهَا أَيْ لِلْأُمِّ الْمُكَاتَبَةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: فَقِيمَتُهُ لَهُ) أَيْ إنْ قُلْنَا الْحَقُّ فِي الْوَلَدِ، لَهُ فَإِنْ قُلْنَا الْحَقُّ فِي الْوَلَدِ لِأُمِّهِ فَهِيَ لَهَا تَسْتَعِينُ بِهَا عَلَى كِتَابَتِهَا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: مِنْ أَرْشِ جِنَايَةٍ.
. . إلَخْ) اُنْظُرْ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَا ذَكَرَ مِنْ الْأَرْشِ وَمَا بَعْدَهُ فَهَلْ يَمُونُهُ السَّيِّدُ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ يُمَانُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ؟ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقِ ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ أَنَّ السَّيِّدَ يُمَوِّنُهُ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ فِيهِ لَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْأُمِّ) أَيْ أُمِّ هَذَا الْوَلَدِ الْمُكَاتَبَةِ لَا كِتَابِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَفِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ مَا تَقَدَّمَ فِي الْأُمِّ حَتَّى يَقِيسَ عَلَيْهَا فَلَعَلَّهُ مَعْلُومٌ مِنْ خَارِجٍ (قَوْلُهُ: فِي جَمِيعِ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ فَلَوْ قُتِلَ.
. . إلَخْ وَهُوَ وَاضِحٌ فِيمَا عَدَا الْمُؤْنَةَ وَأَمَّا الْمُؤْنَةُ فَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي كَوْنِهِ

وَفِي مَعْنَى أَدَائِهَا حَطُّ الْبَاقِي مِنْهَا الْوَاجِبُ، وَالْإِبْرَاءُ مِنْهَا وَالْحَوَالَةُ بِهَا لَا عَلَيْهَا (وَلَوْ أَتَى بِمَالٍ فَقَالَ سَيِّدُهُ) هَذَا (حَرَامٌ وَلَا بَيِّنَةَ) لَهُ بِذَلِكَ (حَلَفَ الْمُكَاتَبُ) فَيُصَدَّقُ فِي أَنَّهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ (وَيُقَالُ لِسَيِّدِهِ) حِينَئِذٍ (خُذْهُ أَوْ أَبْرِئْهُ عَنْهُ) أَيْ عَنْ قَدْرِهِ (فَإِنْ أَبَى قَبَضَهُ الْقَاضِي) عَنْهُ وَعَتَقَ الْمُكَاتَبُ إنْ أَدَّى الْكُلَّ (فَإِنْ نَكَلَ) الْمُكَاتَبُ عَنْ الْحَلِفِ (حَلَفَ سَيِّدُهُ) أَنَّهُ حَرَامٌ لِغَرَضِ امْتِنَاعِهِ مِنْهُ وَلَوْ كَانَ لَهُ بَيِّنَةٌ سُمِعَتْ لِذَلِكَ نَعَمْ لَوْ كَاتَبَهُ عَلَى لَحْمٍ فَجَاءَ بِهِ فَقَالَ هَذَا حَرَامٌ فَالظَّاهِرُ اسْتِفْصَالُهُ فِي قَوْلِهِ حَرَامٌ فَإِنْ قَالَ؛ لِأَنَّهُ مَسْرُوقٌ أَوْ نَحْوُهُ فَكَذَلِكَ أَوْ؛ لِأَنَّهُ لَحْمٌ غَيْرُ مُذَكًّى حَلَفَ السَّيِّدُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّذْكِيَةِ كَنَظِيرِهِ فِي السَّلَمِ (وَلَوْ خَرَجَ الْمُؤَدَّى) مِنْ النُّجُومِ (مَعِيبًا وَرَدَّهُ) السَّيِّدُ بِالْعَيْبِ وَهُوَ جَائِزٌ لَهُ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ (أَوْ) خَرَجَ (مُسْتَحَقًّا بَانَ أَنْ لَا عِتْقَ) فِيهِمَا (وَإِنْ) كَانَ السَّيِّدُ (قَالَ عِنْدَ أَخْذِهِ: أَنْتَ حُرٌّ) ؛ لِأَنَّهُ بَنَاهُ عَلَى ظَاهِرِ الْحَالِ مِنْ صِحَّةِ الْأَدَاءِ وَقَدْ بَانَ عَدَمُ صِحَّتِهِ، وَالْأُولَى مِنْ زِيَادَتِي، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ فِي الثَّانِيَةِ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ لَهَا بِالنَّجْمِ الْأَخِيرِ.

(وَلَهُ) أَيْ لِلْمُكَاتَبِ (شِرَاءُ إمَاءٍ لِتِجَارَةٍ) تَوَسُّعًا لَهُ فِي طُرُقِ الِاكْتِسَابِ (لَا تَزَوُّجَ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ) لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُؤَنِ (وَلَا وَطْءَ) لِأَمَتِهِ وَلَوْ بِإِذْنِهِ خَوْفًا مِنْ هَلَاكِ الْأَمَةِ فِي الطَّلْقِ فَمَنْعُهُ مِنْ الْوَطْءِ كَمَنْعِ الرَّاهِنِ مِنْ وَطْءِ الْمَرْهُونَةِ، وَتَعْبِيرِي بِالْوَطْءِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالتَّسَرِّي لِاعْتِبَارِ الْإِنْزَالِ فِيهِ دُونَ الْوَطْءِ (فَإِنْ وَطِئَ) هَا عَلَى خِلَافِ مَنْعِهِ مِنْهُ (فَلَا حَدَّ) عَلَيْهِ لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ وَلَا مَهْرَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ لَثَبَتَ لَهُ، (وَالْوَلَدُ) مِنْ وَطْئِهِ (نَسِيبٌ) لَاحِقٌ بِهِ لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ (فَإِنْ وَلَدَتْهُ قَبْلَ عِتْقِ أَبِيهِ) أَوْ مَعَهُ (أَوْ بَعْدَهُ) لَكِنْ (لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ) مِنْ الْعِتْقِ (تَبِعَهُ) رِقًّا وَعِتْقًا وَهُوَ مَمْلُوكٌ لِأَبِيهِ يَمْتَنِعُ بَيْعُهُ وَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ لِضَعْفِ مِلْكِهِ فَوَقَفَ عِتْقُهُ عَلَى عِتْقِ أَبِيهِ إنْ عَتَقَ عَتَقَ وَإِلَّا رَقَّ وَصَارَ لِلسَّيِّدِ (وَلَا تَصِيرُ) أُمُّهُ (أُمَّ وَلَدٍ) ؛ لِأَنَّهَا عَلِقَتْ بِمَمْلُوكٍ (أَوْ) وَلَدَتْهُ بَعْدَ الْعِتْقِ (لَهَا) أَيْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْهُ وَهَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحَيْنِ وَوَقَعَ فِي الْأَصْلِ لِفَوْقِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ (وَوَطِئَهَا مَعَهُ) أَيْ مَعَ الْعِتْقِ مُطْلَقًا

[حاشية البجيرمي]

يَمُونُهَا سَيِّدُهَا مِمَّا ذَكَرَ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ مُسْتَقِلَّةً بِالْكِتَابَةِ وَتُمَوِّنُ نَفْسَهَا وَلَا عَلَاقَةَ لِسَيِّدِهِ بِمُؤْنَتِهَا إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالْجَمِيعِ الْمَجْمُوعُ مَا عَدَا الْمُؤْنَةَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَةِ الْأَصْلِ (قَوْلُهُ: وَفِي مَعْنَى أَدَائِهَا.
إلَخْ) أَيْ فِي أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الْحَطُّ حَصَلَ الْعِتْقُ فَإِذَا أَدَّى الْمُكَاتَبُ النُّجُومَ وَبَقِيَ عَلَيْهِ مَا يَجِبُ حَطُّهُ فَحَطَّهُ السَّيِّدُ عَتَقَ فَهَذِهِ الْعِبَارَةُ تَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُعْتَقُ إلَّا إنْ صَدَرَ مِنْ السَّيِّدِ حَطٌّ (قَوْلُهُ: لَا عَلَيْهَا) فَإِنَّهُ لَا يُعْتَقُ بِحَوَالَةِ السَّيِّدِ عَلَى الْمُكَاتَبِ بِالنُّجُومِ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْحَوَالَةِ وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُهُ صِحَّتَهَا اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: فَيُصَدَّقُ) أَيْ عَمَلًا بِظَاهِرِ الْيَدِ م ر (قَوْلُهُ: وَيُقَالُ لِسَيِّدِهِ خُذْهُ) اُسْتُشْكِلَ بِأَنَّهُ حَرَامٌ بِاعْتِرَافِهِ فَكَيْفَ يُؤْمَرُ بِأَخْذِهِ.
وَأُجِيبُ بِأَنَّا نُخَيِّرُهُ فَإِذَا اخْتَارَ أَخْذَهُ عَامَلْنَاهُ بِنَقِيضِهِ أَيْ فَإِذَا ادَّعَى أَنَّهُ لِمَالِكٍ مُعَيَّنٍ أُلْزِمَ بِدَفْعِهِ لَهُ وَإِلَّا فَقِيلَ يَنْزِعُهُ الْحَاكِمُ أَوْ يَحْفَظُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُقَالُ لَهُ أَمْسِكْهُ حَتَّى يَظْهَرَ مَالِكُهُ وَيُمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ فَإِنْ عَادَ وَكَذَّبَ نَفْسَهُ وَزَعَمَ أَنَّهُ لِلْمُكَاتَبِ قُبِلَ ذَلِكَ مِنْهُ (قَوْلُهُ: حَلَفَ السَّيِّدُ) الْأَوْجَهُ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَقُلْ ذَكَّيْته وَإِلَّا صُدِّقَ لِتَصْرِيحِهِمْ بِقَبُولِ خَبَرِ الْكَافِرِ وَالْفَاسِقِ عَنْ فِعْلِ نَفْسِهِ كَقَوْلِهِ ذَبَحْتُ هَذِهِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَهُوَ جَائِزٌ لَهُ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ جَائِزٌ (قَوْلُهُ بَانَ أَنْ لَا عِتْقَ) حَتَّى لَوْ ظَهَرَ الِاسْتِحْقَاقُ بَعْدَ مَوْتِهِ بَانَ أَنَّهُ مَاتَ رَقِيقًا وَأَنَّ مَا تَرَكَهُ لِلسَّيِّدِ لَا لِلْوَرَثَةِ ز ي (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَ.
. . إلَخْ) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ إذَا قَصَدَ الْإِخْبَارَ أَوْ أَطْلَقَ فَإِنْ قَصَدَ الْإِنْشَاءَ عَتَقَ ز ي (قَوْلُهُ: عِنْدَ أَخْذِهِ) أَشْعَرَ قَوْلُهُ: عِنْدَ أَخْذِهِ بِتَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا قَالَهُ مُتَّصِلًا بِقَبْضِ النُّجُومِ وَفِي كَلَامِ الْإِمَامِ إشْعَارٌ بِهِ قَالَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَهُوَ تَفْصِيلٌ قَوِيمٌ لَا بَأْسَ بِالْأَخْذِ بِهِ لَكِنْ فِي الْوَسِيطِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ جَوَابًا عَنْ سُؤَالِ حُرِّيَّتِهِ أَوْ ابْتِدَاءً وَبَيْنَ كَوْنِهِ مُتَّصِلًا بِقَبْضِ النُّجُومِ أَوْ لَا اهـ. قَوْلُهُ: لَكِنْ فِي الْوَسِيطِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ ز ي. .

(قَوْلُهُ: لَا تُزَوَّجُ) وَإِنْ كَانَ أُنْثَى خَوْفًا مِنْ مَوْتِهَا لِطَلْقٍ فَيَفُوتُ حَقُّ السَّيِّدِ وَإِنْ كَانَ تَعْلِيلُهُ قَاصِرًا عَلَى الذَّكَرِ كَمَا فِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ: وَلَا وَطْءَ) يَظْهَرُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الِاسْتِمْتَاعُ بِمَا دُونَ الْوَطْءِ ابْنُ حَجَرٍ وَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ: وَيَحْرُمُ غَيْرُ الْوَطْءِ إنْ أَفْضَى إلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَنْعِ الرَّاهِنِ مِنْ الْمَرْهُونَةِ) اُنْظُرْ التَّشْبِيهَ مَعَ أَنَّ وَطْءَ الرَّاهِنِ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ جَائِزٌ فَلَعَلَّ التَّشْبِيهَ فِي مُطْلَقِ الْمَنْعِ مَعَ تَحَقُّقِ مِلْكِ الْمَمْنُوعِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ ع ش (قَوْلُهُ: لِاعْتِبَارِ الْإِنْزَالِ فِيهِ) قَالَ م ر: التَّسَرِّي يُعْتَبَرُ فِيهِ أَمْرَانِ حَجْبُ الْأَمَةِ عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ وَإِنْزَالُهُ فِيهَا اهـ. أَيْ فَلَا يُقَالُ: تَسَرَّى فُلَانٌ بِأَمَةٍ إلَّا إذَا وُجِدَ هَذَانِ الْأَمْرَانِ (قَوْلُهُ: لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ) الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ نَسِيبٌ) أَيْ لَيْسَ مِنْ زِنًا فَيَكُونُ قَوْلُهُ: لَاحِقًا بِهِ تَفْسِيرًا لَهُ (قَوْلُهُ: رِقًّا وَعِتْقًا) أَيْ فِي الْأُولَى وَعِتْقًا فَقَطْ فِي الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ ح ل (قَوْلُهُ: مَمْلُوكٌ لِأَبِيهِ) أَيْ مَا دَامَ مُكَاتَبًا وَذَلِكَ فِي الْأُولَى فَقَطْ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: فَوَقَفَ عِتْقُهُ.
. . إلَخْ (قَوْلُهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ) أَيْ غَيْرَ لَحْظَةِ الْوَضْعِ وَإِلَّا نَقَصَتْ الْمُدَّةُ عَنْ أَقَلِّ مُدَّةِ الْحَمْلِ سم ع ش (قَوْلُهُ: وَوَقَعَ فِي الْأَصْلِ إلَخْ) أُجِيبُ عَنْهُ بِأَنَّهُ نَاظِرٌ لِلَحْظَةِ الْوَطْءِ وَالْمُصَنِّفُ لَمْ يَنْظُرْ لَهَا لِعِلْمِهَا اهـ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ

(أَوْ بَعْدَهُ) فِي صُورَةِ الْأَكْثَرِ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (وَوَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ) فَأَكْثَرَ (مِنْ الْوَطْءِ فَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ) لِظُهُورِ الْعُلُوقِ بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ وَلَا نَظَرَ إلَى احْتِمَالِ الْعُلُوقِ قَبْلَهَا تَغْلِيبًا لَهَا، وَالْوَلَدُ حِينَئِذٍ حُرٌّ فَإِنْ لَمْ يَطَأْهَا مَعَ الْعِتْقِ وَلَا بَعْدَهُ أَوْ وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْوَطْءِ لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ.

(وَلَوْ عَجَّلَ) النُّجُومَ أَوْ بَعْضَهَا قَبْلَ مَحَلِّهَا (لَمْ يُجْبَرْ السَّيِّدُ عَلَى قَبْضٍ) لِمَا عَجَّلَ (إنْ امْتَنَعَ) مِنْهُ (لِغَرَضٍ) كَمُؤْنَةِ حِفْظِهِ وَخَوْفٍ عَلَيْهِ كَأَنْ عَجَّلَ فِي زَمَنِ نَهْبٍ (وَإِلَّا) بِأَنْ امْتَنَعَ لَا لِغَرَضٍ (أُجْبِرَ) عَلَى الْقَبْضِ؛ لِأَنَّ لِلْمُكَاتَبِ غَرَضًا ظَاهِرًا فِيهِ وَهُوَ تَنْجِيزُ الْعِتْقِ أَوْ تَقْرِيبُهُ وَلَا ضَرَرَ عَلَى السَّيِّدِ وَظَاهِرٌ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ الْإِجْبَارُ عَلَى الْقَبْضِ بَلْ إمَّا عَلَيْهِ أَوْ عَلَى الْإِبْرَاءِ وَيُفَارِقُ نَظِيرَهُ فِي السَّلَمِ مِنْ تَعَيُّنِ الْقَبُولِ بِأَنَّ الْكِتَابَةَ مَوْضُوعَةٌ عَلَى تَعْجِيلِ الْعِتْقِ مَا أَمْكَنَ فَضَيَّقَ فِيهَا بِطَلَبِ الْإِبْرَاءِ (فَإِنْ أَبَى قَبَضَ الْقَاضِي) عَنْهُ وَعَتَقَ الْمُكَاتَبُ إنْ أَدَّى الْكُلَّ (أَوْ عَجَّلَ بَعْضًا) مِنْ النُّجُومِ (لِيُبْرِئَهُ) مِنْ الْبَاقِي (فَقَبَضَ وَأَبْرَأ بَطَلًا) أَيْ الْقَبْضُ، وَالْإِبْرَاءُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُشْبِهُ رِبَا الْجَاهِلِيَّةِ فَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ إذَا حَلَّ دَيْنُهُ يَقُولُ لِمَدِينِهِ اقْضِ أَوْ زِدْ فَإِنْ قَضَاهُ وَإِلَّا زَادَهُ فِي الدَّيْنِ وَفِي الْأَجَلِ وَعَلَى السَّيِّدِ رَدُّ الْمَقْبُوضِ وَلَا عِتْقَ.

(وَصَحَّ اعْتِيَاضٌ عَنْ نُجُومٍ) لِلُزُومِهَا مِنْ جِهَةِ السَّيِّدِ مِنْ التَّشَوُّفِ لِلْعِتْقِ وَبِهَذَا جَزَمَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي الشُّفْعَةِ وَصَوَّبَهُ الْإِسْنَوِيُّ لِنَصِّ الشَّافِعِيِّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَغَيْرِهَا وَإِنْ جَزَمَ الْأَصْلُ تَبَعًا لِمَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا هُنَا بِعَدَمِ صِحَّتِهِ وَعَلَى الْأَوَّلِ جَرَى الْبُلْقِينِيُّ أَيْضًا قَالَ وَتَبِعَ الشَّيْخَانِ عَلَى الثَّانِي الْبَغَوِيّ وَلَمْ يَطَّلِعَا عَلَى النَّصِّ (لَا بَيْعُهَا) ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُسْتَقِرَّةٍ وَلِأَنَّ الْمُسَلَّمَ فِيهِ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ مِنْ لُزُومِهِ مِنْ الطَّرَفَيْنِ لِتَطَرُّقِ السُّقُوطِ إلَيْهِ فَالنُّجُومُ بِذَلِكَ أَوْلَى (وَلَا بَيْعُهُ وَهِبَتُهُ) أَيْ الْمُكَاتَبِ كَأُمِّ الْوَلَدِ لَكِنْ إنْ رَضِيَ الْمُكَاتَبُ بِذَلِكَ صَحَّ وَكَانَ رِضَاهُ فَسْخًا لِلْكِتَابَةِ وَيَصِحُّ أَيْضًا بَيْعُهُ مِنْ نَفْسِهِ كَمَا فِي أُمِّ الْوَلَدِ (فَلَوْ بَاعَ) مَثَلًا السَّيِّدُ النُّجُومَ أَوْ الْمُكَاتَبَ (وَأَدَّا) هَا الْمُكَاتَبُ

[حاشية البجيرمي]

أَوْ لِأَكْثَرَ مِنْ الْعِتْقِ (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهُ فِي صُورَةِ الْأَكْثَرِ) أَيْ أَوْ وَطِئَهَا بَعْدَ الْعِتْقِ فِي صُورَةِ مَا إذَا وَلَدَتْهُ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْهُ (قَوْلُهُ: بِقَيْدٍ) أَيْ لِكُلٍّ مِنْ الْوَطْءِ مَعَهُ وَالْوَطْءِ بَعْدَهُ ع ن، وَهَذَا غَيْرُ ظَاهِرٍ بَلْ هُوَ قَيْدٌ فِي الْبَعْدِيَّةِ فَقَطْ، وَأَمَّا إذَا قَارَنَ الْوَطْءُ الْعِتْقَ فَيَلْزَمُ الْإِمْكَانُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ لِسِتَّةٍ بَعْدَ الْعِتْقِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: فَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ) أَيْ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ أَوْ الْأَرْبَعَةِ أَنْ جَعَلَ قَوْلَهُ فَأَكْثَرَ صُورَةً رَابِعَةً وَقَوْلُهُ لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ أَيْ وَيَتْبَعُ الْوَلَدُ أَبَاهُ كَمَا يَتْبَعُهُ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ الَّتِي فِي الْمَتْنِ فَتَكُونُ تَبَعِيَّتُهُ فِي خَمْسِ صُوَرٍ فَجُمْلَةُ الصُّوَرِ تِسْعَةٌ.

(قَوْلُهُ: كَمُؤْنَةِ حِفْظِهِ) اُنْظُرْ لَوْ تَحَمَّلَ الْمُكَاتَبُ الْمُؤْنَةَ هَلْ يُجْبَرُ السَّيِّدُ كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ تَحَمُّلِ الْمُقْتَرِضِ أَوْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ لِمُؤْنَةِ النَّقْلِ؟ سم (قَوْلُهُ: فِي زَمَنِ نَهْبٍ) وَإِنْ أَنْشَأَ الْكِتَابَةَ فِي زَمَنِ النَّهْبِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يَزُولُ عِنْدَ الْمَحَلِّ وَلِمَا فِي قَبُولِهِ مِنْ الضَّرَرِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ فَإِنْ كَانَ هَذَا الْخَوْفُ مَعْهُودًا لَا يُرْجَى زَوَالُهُ لَزِمَهُ الْقَبُولُ وَجْهًا وَاحِدًا شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ تَنْجِيزُ الْعِتْقِ) أَيْ إذَا أَرَادَ دَفْعَ الْكُلِّ وَقَوْلُهُ أَوْ تَفْرِيقُهُ أَيْ إذَا أَرَادَ دَفْعَ الْبَعْضِ عَبْدُ الْبَرِّ أَوْ الْمُرَادُ تَنْجِيزُهُ فِي النَّجْمِ الْأَخِيرِ وَتَقْرِيبُهُ فِي غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَيُقَالُ: لِلسَّيِّدِ خُذْهُ أَوْ أَبْرِئْهُ عَنْهُ ز ي (قَوْلُهُ: أَوْ عَجِّلْ بَعْضًا.
. . إلَخْ) وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي كُلِّ دَيْنٍ عُجِّلَ بِهَذَا الشَّرْطِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لِيُبَرِّئَهُ مِنْ الْبَاقِي) أَيْ شُرِطَ ذَلِكَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَوَافَقَهُ الْآخَرُ عَلَيْهِ م ر (قَوْلُهُ: وَأَبْرَأَ) أَيْ مَعَ اعْتِقَادِ صِحَّةِ الْقَبْضِ (قَوْلُهُ: بَطَلَا) أَيْ إنْ كَانَ السَّيِّدُ جَاهِلًا بِالْفَسَادِ فَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِهِ صَحَّ وَعَتَقَ كَمَا فِي م ر؛ لِأَنَّهُ أَبْرَأَهُ لَا فِي مُقَابَلَةِ شَيْءٍ (قَوْلُهُ: يُشْبِهُ رِبَا الْجَاهِلِيَّةِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ جَلْبُ النَّفْعِ ح ل وَإِلَّا فَمَا هُنَا فِي مُقَابَلَةِ النَّقْصِ مِنْ الْوَاجِبِ وَمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فِي مُقَابَلَةِ الزِّيَادَةِ أَوْ مِنْ حَيْثُ جَعْلُ التَّعْجِيلِ مُقَابِلًا بِالْإِبْرَاءِ مِنْ الْبَاقِي فَهُوَ كَجَعْلِهِمْ زِيَادَةَ الْأَجَلِ مُقَابَلًا بِمَالٍ.

(قَوْلُهُ: وَصَحَّ اعْتِيَاضٌ عَنْ نُجُومٍ) الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ الْعَبْدِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ خِلَافًا لِمَا جَمَعَ بِهِ بَعْضُهُمْ مِنْ حَمْلِ الْمَنْعِ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ وَالْجَوَازِ عَلَى الْعَبْدِ ز ي (قَوْلُهُ: لَا بَيْعُهَا) أَيْ لِغَيْرِ الْمُكَاتَبِ وَإِلَّا فَالِاعْتِيَاضُ بَيْعُهَا لِلْمُكَاتَبِ مَعْنًى (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُسْتَقِرَّةٍ) أَيْ وَلِأَنَّهَا مَعْجُوزٌ عَنْ تَسَلُّمِهَا شَرْعًا مِنْ حَيْثُ إنَّ الْعَبْدَ قَادِرٌ عَلَى إسْقَاطِهَا سم.
(قَوْلُهُ: لِتَطَرُّقِ السُّقُوطِ) أَيْ بِالِانْقِطَاعِ وَهُوَ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ (قَوْلُهُ وَيَصِحُّ أَيْضًا بَيْعُهُ مِنْ نَفْسِهِ) وَيُعْتَقُ عَنْ جِهَةِ الْكِتَابَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ عَقْدُ عَتَاقِهِ فَيَتْبَعُهُ وَلَدُهُ وَكَسْبُهُ وَلَوْ عَلَّقَهُ عَلَى صِفَةٍ فَوُجِدَتْ حَالَ الْكِتَابَةِ عَتَقَ عَنْهَا أَيْضًا فَيَتْبَعُهُ مَا ذَكَرَ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَقَوْلُهُ وَيُعْتَقُ عَنْ جِهَةِ الْكِتَابَةِ أَيْ مِنْ حِينِ عَقْدِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ يُفِيدُهُ الْحُرِّيَّةَ حَالًا وَلَا تَتَوَقَّفُ حُرِّيَّتُهُ عَلَى قَبْضِ الْعِوَضِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يُطَالَبُ بَعْدَ ذَلِكَ بِكُلٍّ مِنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ مِنْ عِوَضِ الْبَيْعِ فَلْيُحَرَّرْ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَلَوْ بَاعَهُ نَفْسَهُ صَحَّ وَكَانَ فَسْخًا لِلْكِتَابَةِ وَعِتْقُهُ لَيْسَ عَنْ الْكِتَابَةِ فَلَا يَتْبَعُهُ كَسْبُهُ وَلَا وَلَدُهُ قَالَهُ شَيْخُنَا كحج وَاعْتَمَدَهُ وَعَنْ شَيْخِنَا م ر خِلَافُهُ وَاعْتَمَدَ سم أَنَّهُ يُعْتَقُ عَنْ الْكِتَابَةِ وَكَلَامُ ق ل هُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: فَلَوْ بَاعَ) أَيْ أَتَى بِصُورَةِ الْبَيْعِ

(لِلْمُشْتَرِي لَمْ يُعْتَقْ) وَإِنْ تَضَمَّنَ الْبَيْعُ الْإِذْنَ فِي قَبْضِهَا؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ فِي مُقَابَلَةِ سَلَامَةِ الْعِوَضِ وَلَمْ يُسَلِّمْ فَلَمْ يَبْقَ الْإِذْنُ وَلَوْ سَلِمَ بَقَاؤُهُ لِيَكُونَ الْمُشْتَرِي كَالْوَكِيلِ فَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَقْبِضُ النُّجُومَ لِنَفْسِهِ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ نَعَمْ لَوْ بَاعَهَا وَأَذِنَ لِلْمُشْتَرِي فِي قَبْضِهَا مَعَ عِلْمِهِمَا بِفَسَادِ الْبَيْعِ عَتَقَ بِقَبْضِهِ (وَيُطَالِبُ السَّيِّدُ الْمُكَاتَبَ) بِهَا (وَالْمُكَاتَبُ الْمُشْتَرِيَ) بِمَا أَخَذَهُ مِنْهُ (وَلَيْسَ لَهُ) أَيْ لِلسَّيِّدِ (تَصَرُّفٌ فِي شَيْءٍ مِمَّا بِيَدِ مُكَاتَبِهِ) بِبَيْعٍ أَوْ إعْتَاقٍ أَوْ تَزْوِيجٍ أَوْ غَيْرِهَا؛ لِأَنَّهُ مَعَهُ فِي الْمُعَامَلَاتِ كَالْأَجْنَبِيِّ، وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ.

(وَلَوْ قَالَ لَهُ غَيْرُهُ اعْتِقْ مُكَاتَبَك بِكَذَا فَفَعَلَ عَتَقَ وَلَزِمَهُ مَا الْتَزَمَ) وَهُوَ افْتِدَاءٌ مِنْهُ كَمَا فِي أُمِّ الْوَلَدِ فَلَوْ قَالَ اعْتِقْهُ عَنِّي عَلَى كَذَا فَفَعَلَ لَمْ يُعْتَقْ عَنْهُ بَلْ عَنْ الْمُعْتَقِ وَلَا تَسْتَحِقُّ الْمَالَ.
.

(فَصْلٌ) فِي لُزُومِ الْكِتَابَةِ وَجَوَازِهَا وَمَا يَعْرِضُ لَهَا مِنْ فَسْخٍ أَوْ انْفِسَاخٍ وَبَيَانِ حُكْمِ تَصَرُّفَاتِ الْمُكَاتَبِ وَغَيْرِهَا (الْكِتَابَةُ) الصَّحِيحَةُ (لَازِمَةٌ لِلسَّيِّدِ فَلَا يَفْسَخُهَا) ؛ لِأَنَّهَا عُقِدَتْ لِحَظِّ مُكَاتَبِهِ لَا لِحَظِّهِ فَكَانَ فِيهَا كَالرَّاهِنِ (إلَّا إنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ عَنْ أَدَاءٍ) عِنْدَ الْمَحَلِّ لِنَجْمٍ أَوْ بَعْضِهِ غَيْرَ الْوَاجِبِ فِي الْإِيتَاءِ (أَوْ امْتَنَعَ مِنْهُ) عِنْدَ ذَلِكَ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ (أَوْ غَابَ) عِنْدَ ذَلِكَ (وَإِنْ حَضَرَ مَالُهُ) أَوْ كَانَتْ غَيْبَةُ الْمُكَاتَبِ دُونَ مَسَافَةِ قَصْرٍ عَلَى الْأَشْبَهِ فِي الْمَطْلَبِ فَلَهُ فَسْخُهَا بِنَفْسِهِ وَيُحَاكَمُ مَتَى شَاءَ لِتَعَذُّرِ الْعِوَضِ عَلَيْهِ وَإِطْلَاقِي الِامْتِنَاعَ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ لَهُ بِتَعْجِيزِ الْمُكَاتَبِ نَفْسِهِ (وَلَيْسَ لِحَاكِمٍ أَدَاءٌ مِنْهُ) أَيْ مِنْ مَالِ الْمُكَاتَبِ الْغَائِبِ عَنْهُ بَلْ يُمَكَّنُ السَّيِّدُ مِنْ الْفَسْخِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا عَجَّزَ نَفْسَهُ أَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْأَدَاءِ لَوْ حَضَرَ أَمَّا إذَا عَجَزَ عَنْ الْوَاجِبِ فِي الْإِيتَاءِ فَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ فَسْخٌ وَلَا يَحْصُلُ التَّقَاصُّ؛ لِأَنَّ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُؤَدِّيَهُ مِنْ غَيْرِهِ لَكِنْ يَرْفَعُهُ الْمُكَاتَبُ لِلْحَاكِمِ يَرَى فِيهِ رَأْيَهُ وَيَفْصِلُ الْأَمْرَ بَيْنَهُمَا.

(وَجَائِزَةٌ لِلْمُكَاتَبِ) كَالرَّهْنِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُرْتَهِنِ (فَلَهُ تَرْكُ الْأَدَاءِ وَ) لَهُ (الْفَسْخُ) وَإِنْ كَانَ مَعَهُ وَفَاءٌ (وَلَوْ اسْتَمْهَلَ) سَيِّدَهُ (عِنْدَ الْمَحَلِّ لِعَجْزِ سُنَّ إمْهَالُهُ) مُسَاعَدَةً لَهُ فِي تَحْصِيلِ الْعِتْقِ (أَوْ لِبَيْعِ عَرَضٍ وَجَبَ) إمْهَالُهُ (لِيَبِيعَهُ) وَالتَّصْرِيحُ بِالْوُجُوبِ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي مِنْ زِيَادَتِي (وَلَهُ أَنْ لَا يَزِيدَ) فِي الْمُهْلَةِ (عَلَى ثَلَاثَةٍ) مِنْ الْأَيَّامِ سَوَاءٌ أَعَرَضَ كَسَادٌ أَمْ لَا فَلَا فَسْخَ فِيهَا وَمَا أَطْلَقَهُ الْإِمَامُ مِنْ جَوَازِ الْفَسْخِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا زَادَ عَلَيْهَا (أَوْ لِإِحْضَارِ مَالِهِ مِنْ دُونِ مَرْحَلَتَيْنِ وَجَبَ) أَيْضًا إمْهَالُهُ إلَى إحْضَارِهِ

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: لِلْمُشْتَرِي) أَيْ مُشْتَرِيهَا أَوْ مُشْتَرِيهِ (قَوْلُهُ سَلَامَةِ الْعِوَضِ) أَيْ الَّذِي دَفَعَهُ الْمُشْتَرِي لِلسَّيِّدِ (قَوْلُهُ: عَتَقَ بِقَبْضِهِ) ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ كَالْوَكِيلِ (قَوْلُهُ: الْمُشْتَرِي) أَيْ صُورَةً

(قَوْلُهُ: أَعْتِقْ مُكَاتَبَك) أَيْ وَلَمْ يَقُلْ عَنِّي أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ: فَلَوْ قَالَ.
. . إلَخْ (قَوْلُهُ: افْتِدَاءً مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْغَيْرِ وَالْوَلَاءُ لِلسَّيِّدِ (قَوْلُهُ: لَمْ يُعْتَقْ عَنْهُ) أَيْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَتَضَمَّنُ بَيْعَهُ وَهُوَ لَا يَصِحُّ.
.

[فَصْلٌ فِي لُزُومِ الْكِتَابَةِ وَجَوَازِهَا وَمَا يَعْرِضُ لَهَا وَحُكْمِ تَصَرُّفَاتِ الْمُكَاتَبِ وَغَيْرِهَا]

[دَرْسٌ] (فَصْلٌ: فِي لُزُومِ الْكِتَابَةِ) أَيْ مِنْ جَانِبٍ وَجَوَازِهَا أَيْ مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ (قَوْلُهُ: أَوْ انْفِسَاخٍ) وَقَدْ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَلَوْ قُتِلَ بَطَلَتْ؛ لِأَنَّ مَعْنَى بُطْلَانِهَا انْفِسَاخُهَا (قَوْلُهُ: لَازِمَةٌ لِلسَّيِّدِ) أَيْ مِنْ جِهَتِهِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الْمِنْهَاجِ.
وَقَالَ ع ش: أَيْ لِأَجْلِهِ وَأَخَذَ بَعْضُهُمْ مِنْ عِبَارَةِ الْأَصْلِ أَنَّ اللَّامَ بِمَعْنَى مِنْ وَفِي الْكَلَامِ حَذْفُ مُضَافٍ وَمِثْلُ ذَلِكَ يُقَالُ فِي قَوْلِهِ: وَجَائِزَةٌ لِلْمُكَاتَبِ (قَوْلُهُ: لِحَظِّ مُكَاتَبِهِ) وَهُوَ تَخْلِيصُهُ مِنْ الرِّقِّ (قَوْلُهُ: كَالرَّاهِنِ) ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ عَقْدٌ لِحَظِّ الْمُرْتَهِنِ (قَوْلُهُ: غَيْبَةُ الْمُكَاتَبِ) فِيهِ إظْهَارٌ فِي مَحَلِّ الْإِضْمَارِ (قَوْلُهُ: دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ) أَيْ وَفَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى وَعِبَارَةُ م ر وَلَوْ حَلَّ النَّجْمُ، ثُمَّ غَابَ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ أَوْ حَلَّ وَهُوَ أَيْ الْمُكَاتَبُ إلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ بِخِلَافِ غَيْبَتِهِ فِيمَا دُونَهَا كَمَا اعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ قِيَاسًا عَلَى غَيْبَةِ مَالِهِ وَبَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّ غَيْبَتَهُ فِي مَسَافَةِ الْعَدْوَى كَمَسَافَةِ الْقَصْرِ وَهُوَ ضَعِيفٌ اهـ. (قَوْلُهُ فَلَهُ فَسْخُهَا) قَيَّدَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِمَا إذَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ السَّيِّدُ فِي السَّفَرِ، وَيُنْظِرُهُ إلَى حُضُورِهِ وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ ز ي (قَوْلُهُ: مَتَى شَاءَ) أَيْ كَمَا فِي إفْلَاسِ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ فَإِنَّ لِلْبَائِعِ الْفَسْخَ وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْفَسْخِ وَلَا يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ التَّعْجِيزِ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ: لِتَعَذُّرِ الْعِوَضِ عَلَيْهِ) أَيْ فِي وَقْتِ اسْتِحْقَاقِ قَبْضِهِ ع ش أَيْ لَا مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ أَخْذُهُ بَعْدَهُ فَلَا تَعَذُّرَ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا.
. . إلَخْ) هَذِهِ الْعِلَّةُ يَرُدُّ عَلَيْهَا مَا سَيَأْتِي فِي الْمَجْنُونِ وَالسَّفِيهِ مِنْ قِيَامِ الْحَاكِمِ مَقَامَهُمَا فِي الْأَدَاءِ عَنْهُمَا مَعَ أَنَّهُ إذَا أَفَاقَ الْمَجْنُونُ أَوْ زَالَ حَجْرُ السَّفِيهُ رُبَّمَا عَجَزَا أَنْفُسُهُمَا أَوْ امْتَنَعَا مِنْ الْأَدَاءِ فَلَا بُدَّ أَنْ يُزَادَ فِيهَا زِيَادَةً تَدْفَعُ الْإِيرَادَ الْمَذْكُورَ بِأَنْ يُقَالَ مَعَ بَقَاءِ الْأَهْلِيَّةِ فِيهِ فَلَمْ يُوَلِّ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ فَلَا يَرُدُّ مَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ وَيَفْصِلُ الْأَمْرَ بَيْنَهُمَا) بِأَنْ يُلْزَمَ السَّيِّدُ بِالْإِيتَاءِ أَوْ يُحْكَمَ بِالتَّقَاصِّ إنْ رَآهُ مَصْلَحَةً وَإِنَّمَا لَمْ يَحْصُلْ التَّقَاصُّ بِنَفْسِهِ لِانْتِفَاءِ شَرْطِهِ الْآتِي شَرْحُ م ر أَيْ مِنْ اتِّفَاقِ الدَّيْنَيْنِ فِي الْجِنْسِ وَالْحُلُولِ وَالِاسْتِقْرَارِ وَلَعَلَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْقِيمَةَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ النُّجُومِ، وَإِلَّا فَمَا الْمَانِعُ مِنْ التَّقَاصِّ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ مَا يَجِبُ حَطُّهُ فِي الْإِيتَاءِ لَيْسَ دَيْنًا عَلَى السَّيِّدِ وَإِنْ وَجَبَ دَفْعُهُ رِفْقًا بِالْعَبْدِ وَمِنْ ثَمَّ جَازَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَدْفَعَ مِنْ غَيْرِ النُّجُومِ ع ش عَلَى م ر وَانْظُرْ مَعْنَى قَوْلِهِ إنَّ الْقِيمَةَ مِنْ غَيْرِ.
. . إلَخْ.

(قَوْلُهُ: وَجَائِزَةٌ لِلْمُكَاتَبِ) وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: وَلَازِمَةٌ مِنْ جِهَتِهِ أَيْضًا عَمِيرَةُ سم (قَوْلُهُ: وَلَوْ اسْتَمْهَلَ) أَيْ طَلَبَ إمْهَالَ سَيِّدِهِ (قَوْلُهُ فَلَا فَسْخَ فِيهَا) أَيْ لَا يَصِحُّ وَلَا يَنْفُذُ (قَوْلُهُ: أَوْ لِإِحْضَارِ مَالِهِ) لَا يُقَالُ هَلَّا ضَمَّهُ إلَى مَا قَبْلَهُ وَجَعَلَ الْوُجُوبَ جَوَابًا لَهُمَا وَأَخَّرَ قَوْلَهُ وَلَهُ أَنْ لَا يَزِيدَ.
. . إلَخْ مَعَ أَنَّهُ أَحْضَرُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَتُوُهِّمَ رُجُوعُ

لِأَنَّهُ كَالْحَاضِرِ بِخِلَافِ مَا فَوْقَ ذَلِكَ لِطُولِ الْمُدَّةِ (وَلَا تَنْفَسِخُ) الْكِتَابَةُ (بِجُنُونٍ) مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَا بِإِغْمَاءٍ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى (وَلَا بِحَجْرِ سَفَهٍ) ؛ لِأَنَّ اللَّازِمَ مِنْ أَحَدِ طَرَفَيْهِ لَا يَنْفَسِخُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كَالرَّهْنِ، وَالْأَخِيرَةُ مِنْ زِيَادَتِي (وَيَقُومُ وَلِيُّ السَّيِّدِ) الَّذِي جُنَّ أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ (مَقَامَهُ فِي قَبْضٍ) فَلَا يُعْتَقُ بِقَبْضِ السَّيِّدِ لِفَسَادِهِ وَإِذَا لَمْ يَصِحَّ قَبْضُ الْمَالِ فَلِلْمُكَاتَبِ اسْتِرْدَادُهُ؛ لِأَنَّهُ عَلَى مِلْكِهِ فَإِنْ تَلِفَ فَلَا ضَمَانَ لِتَقْصِيرِهِ بِالدَّفْعِ إلَى سَيِّدِهِ، ثُمَّ إنْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِهِ شَيْءٌ آخَرُ يُؤَدِّيهِ فَلِلْوَلِيِّ تَعْجِيزُهُ (وَ) يَقُومُ (الْحَاكِمُ مَقَامَ الْمُكَاتَبِ) الَّذِي جُنَّ أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ (فِي أَدَاءً إنْ وُجِدَ لَهُ مَالًا وَلَمْ يَأْخُذْ السَّيِّدُ) اسْتِقْلَالًا وَثَبَتَتْ الْكِتَابَةُ وَحَلَّ النَّجْمُ وَحَلَفَ السَّيِّدُ عَلَى اسْتِحْقَاقِهِ قَالَ الْغَزَالِيُّ وَرَأَى لَهُ مَصْلَحَةً فِي الْحُرِّيَّةِ فَإِنْ رَأَى أَنَّهُ يَضِيعُ إذَا أَفَاقَ لَمْ يُؤَدِّ قَالَ الشَّيْخَانِ وَهَذَا حَسَنٌ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ لَهُ مَالًا مُكِّنَ السَّيِّدُ مِنْ الْفَسْخِ فَإِذَا فَسَخَ عَادَ الْمُكَاتَبُ قِنًّا لَهُ وَعَلَيْهِ مُؤْنَتُهُ فَإِنْ أَفَاقَ وَظَهَرَ لَهُ مَالٌ كَأَنْ حَصَّلَهُ قَبْلَ الْفَسْخِ دَفَعَهُ إلَى السَّيِّدِ وَحُكِمَ بِعِتْقِهِ وَنُقِضَ تَعْجِيزُهُ وَيُقَاسُ بِالْإِفَاقَةِ فِي ذَلِكَ ارْتِفَاعُ الْحَجْرِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي وَلَمْ يَأْخُذْ السَّيِّدُ مَا لَوْ أَخَذَهُ اسْتِقْلَالًا فَإِنَّهُ يُعْتَقُ لِحُصُولِ الْقَبْضِ الْمُسْتَحَقِّ.

(وَلَوْ جَنَى عَلَى سَيِّدِهِ) قَتْلًا أَوْ قَطْعًا (لَزِمَهُ قَوَدٌ أَوْ أَرْشٌ) بَالِغًا مَا بَلَغَ؛ لِأَنَّ وَاجِبَ جِنَايَتِهِ عَلَيْهِ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِرَقَبَتِهِ بِخِلَافِ مَا يَأْتِي فِي الْأَجْنَبِيِّ وَيَكُونُ الْأَرْشُ (مِمَّا مَعَهُ) وَمِمَّا سَيَكْسِبُهُ؛ لِأَنَّهُ مَعَهُ كَأَجْنَبِيٍّ كَمَا مَرَّ (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ) مَعَهُ مَا يَفِي بِذَلِكَ (فَلَهُ) أَيْ لِلسَّيِّدِ أَوْ الْوَارِثِ (تَعْجِيزُهُ) دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهُ (أَوْ) جَنَى (عَلَى أَجْنَبِيٍّ) قَتْلًا أَوْ قَطْعًا (لَزِمَهُ قَوَدٌ أَوْ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ، وَالْأَرْشُ) ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ تَعْجِيزَ نَفْسِهِ وَإِذَا عَجَّزَهَا فَلَا مُتَعَلِّقَ سِوَى الرَّقَبَةِ وَفِي إطْلَاقِ الْأَرْشِ عَلَى دِيَةِ النَّفْسِ تَغْلِيبٌ (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَالٌ) يَفِي بِالْوَاجِبِ (عَجَّزَهُ الْحَاكِمُ بِطَلَبِ الْمُسْتَحَقِّ

[حاشية البجيرمي]

قَوْلِهِ وَلَهُ أَنْ لَا يَزِيدَ.
. . إلَخْ لِكُلِّ مِمَّا قَبْلَهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ خَاصٌّ بِالْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ كَالْحَاضِرِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ عَرَضَ لَهُ مَا يَقْتَضِي الزِّيَادَةَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ حَيْثُ كَانَتْ الزِّيَادَةُ يَسِيرَةً بِحَيْثُ يَقَعُ مِثْلُهَا كَثِيرًا لِلْمُسَافِرِينَ فِي تِلْكَ الْجِهَةِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا فَوْقَ ذَلِكَ لِطُولِ الْمُدَّةِ) يُشْكِلُ عَلَى هَذَا إيجَابُ الْإِمْهَالِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لِيَبِيعَ الْعَرْضَ مَعَ أَنَّهُ يُمْكِنُ إحْضَارُهُ مِنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ فِي دُونِ ثَلَاثَةٍ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ الذَّهَابُ فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَالْعَوْدُ فِي ذَلِكَ، وَذَلِكَ يَوْمَانِ وَلَيْلَتَانِ وَهِيَ دُونَ الثَّلَاثَةِ بِلَيَالِيِهَا فَكَيْفَ يُمْهَلُ لِلْبَيْعِ ثَلَاثَةً وَلَا يُمْهَلُ لِلْإِحْضَارِ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ الْوُثُوقُ بِحُصُولِ الْحَاضِرِ أَشَدَّ كَانَ أَحَقَّ بِتَوْسِعَةِ الطَّرِيقِ فِي تَحْصِيلِهِ سم.
وَيُجَابُ أَيْضًا بِمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ لِطُولِ الْمُدَّةِ أَيْ: شَأْنُ مُدَّةِ تَحْصِيلِهِ الطُّولَ زِيَادَةٌ عَلَى ثَلَاثَةٍ فَلَا يَرِدُ إمْكَانُ تَحْصِيلِهِ فِي يَوْمَيْنِ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الشَّأْنِ وَالْغَالِبِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا) هَذَا فِي الْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ أَمَّا الْفَاسِدَةُ فَتَنْفَسِخُ بِجُنُونِ السَّيِّدِ وَإِغْمَائِهِ دُونَ الْمُكَاتَبِ عَبْدُ الْبَرِّ (قَوْلُهُ وَلَا بِحَجْرِ سَفَهٍ) وَكَذَا حَجْرُ الْفَلَسِ بِالْأَوْلَى، وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى حَجْرِ السَّفَهِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي تُفَارِقُ فِيهِ الصَّحِيحَةُ الْفَاسِدَةَ بِخِلَافِ حَجْرِ الْفَلَسِ فَإِنَّهُ لَا يُبْطِلُهُمَا كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ: إلَى سَيِّدِهِ) أَيْ الَّذِي لَيْسَ أَهْلًا لِلْقَبْضِ فَلَا بُدَّ مِنْ الزِّيَادَةِ فِي الْعِلَّةِ لِأَجْلِ إنْتَاجِ الْمُدَّعِي (قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ لَمْ يَكُنْ.
. . إلَخْ) مُرَتَّبٌ عَلَى قَوْلِهِ فَلَا ضَمَانَ (قَوْلُهُ: وَيَقُومُ الْحَاكِمُ مَقَامَ الْمُكَاتَبِ) ؛ لِأَنَّهُ يَنُوبُ عَنْهُ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ بِخِلَافِ غَائِبٍ لَهُ مَالٌ حَاضِرٌ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: قَالَ الْغَزَالِيُّ.
. . إلَخْ) فَجُمْلَةُ الشُّرُوطِ سِتَّةٌ وَهِيَ شُرُوطٌ لِقِيَامِ الْحَاكِمِ مَقَامَهُ (قَوْلُهُ: وَهَذَا حَسَنٌ) لَكِنَّهُ قَلِيلُ النَّفْعِ مَعَ قَوْلِنَا إنَّ لِلسَّيِّدِ إذَا وَجَدَ مَالَهُ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِأَخْذِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْحَاكِمُ يَمْنَعُهُ مِنْ الْأَخْذِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ أَيْ فَلَا يَسْتَقِلُّ بِأَخْذِهِ وَنَقَلَ فِي الْخَادِمِ عَنْ الْوَسِيطِ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ الْجَوَابُ بِأَنَّ دَفْعَ الْقَاضِي يَتَوَقَّفُ عَلَى الْمَصْلَحَةِ؛ لِأَنَّ هَذَا شَأْنُ تَصَرُّفِهِ، وَأَمَّا السَّيِّدُ فَلَهُ الِاسْتِقْلَالُ كَمَا يَسْتَقِلُّ بِالْعِتْقِ، وَهَذَا الْجَوَابُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ ز ي (قَوْلُهُ: مُكِّنَ السَّيِّدُ مِنْ الْفَسْخِ) أَيْ بَعْدَ الْحُلُولِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَنَقْضِ تَعْجِيزِهِ) أَيْ حُكِمَ بِانْتِقَاضِهِ لِعَدَمِ وُجُودِهِ مُقْتَضِيهِ بَاطِنًا وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى نَقْضِ الْقَاضِي ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ لِحُصُولِ الْقَبْضِ) قَدْ يُقَالُ فِيهِ اتِّحَادُ الْقَابِضِ وَالْمُقْبَضِ إلَّا أَنْ يُقَالَ اُغْتُفِرَ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ.

(قَوْلُهُ: لَزِمَهُ قَوَدٌ) أَيْ نَفْسًا وَطَرَفًا أَيْ عِنْدَ الْعَمْدِ وَقَوْلُهُ أَوْ أَرْشٌ أَيْ عِنْدَ عَدَمِ الْعَمْدِ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ.
. . إلَخْ عِلَّةٌ لِلُزُومِ الْأَرْشِ فَقَطْ لَا لُزُومِ الْقَوَدِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنْتِجُهُ (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى السَّيِّدِ مُتَعَلِّقٌ بِالْجِنَايَةِ (قَوْلُهُ: لَا تَعَلُّقَ لَهُ) أَيْ لِلْوَاجِبِ الْمَذْكُورِ بِرَقَبَتِهِ بَلْ بِذِمَّتِهِ ع ن، وَهَذَا خَبَرُ إنَّ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِرَقَبَتِهِ لِوُجُودِ الْمَانِعِ وَهُوَ مِلْكُ السَّيِّدِ لَهَا وَبِهَذَا فَارَقَ الْأَجْنَبِيَّ فِيمَا إذَا أَوْجَبَتْ الْجِنَايَةُ مَالًا وَهَذَا جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ لِمَ لَمْ يَجِبْ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ وَالْأَرْشُ كَالْجِنَايَةِ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ.
وَحَاصِلُ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا أَنَّ حَقَّ السَّيِّدِ مُتَعَلِّقٌ بِذِمَّتِهِ دُونَ رَقَبَتِهِ؛ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ فَلَزِمَهُ جَمِيعُ الْأَرْشِ مِمَّا فِي يَدِهِ بِخِلَافِ جِنَايَتِهِ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ يَتَعَلَّقُ بِالرَّقَبَةِ فَقَطْ كَمَا ذَكَرَهُ م ر (قَوْلُهُ فَلَهُ تَعْجِيزُهُ) وَإِذَا رَقَّ سَقَطَ الْأَرْشُ فَلَا يُتْبَعُ بِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ كَمَنْ مَلَكَ عَبْدًا لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لِلضَّرَرِ عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْمُكَاتَبِ؛ لِأَنَّهُ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ غَرَامَتَانِ فَإِذَا عَجَزَهُ تَخَلَّصَ مِنْهُمَا وَعَادَ الرِّقُّ (قَوْلُهُ فَلَا مُتَعَلِّقَ سِوَى الرَّقَبَةِ) أَيْ فَلَزِمَهُ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهَا وَالْأَرْشُ ز ي (قَوْلُهُ: عَجَزَهُ الْحَاكِمُ) وَإِنَّمَا يُعْجِزُهُ فِيمَا يَحْتَاجُ لِبَيْعِهِ فِي الْأَرْشِ

وَبِيعَ بِقَدْرِ الْأَرْشِ) إنْ زَادَتْ قِيمَتُهُ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَكُلُّهُ، هَذَا كَلَامُ الْجُمْهُورِ وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ كَلَامُ التَّنْبِيهِ يُفْهِمُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى التَّعْجِيزِ بَلْ يَتَبَيَّنُ بِالْبَيْعِ انْفِسَاخُ الْكِتَابَةِ كَمَا أَنَّ بَيْعَ الْمَرْهُونِ فِي أَرْشِ الْجِنَايَةِ لَا يَحْتَاجُ إلَى فَكِّ الرَّهْنِ وَقَالَ الْقَاضِي: لِلسَّيِّدِ أَيْضًا تَعْجِيزُهُ أَيْ بِطَلَبِ الْمُسْتَحَقِّ وَبَيْعُهُ أَوْ فِدَاؤُهُ (وَبَقِيَتْ الْكِتَابَةُ فِيمَا بَقِيَ) لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحُقُوقِ فَإِذَا أَدَّى حِصَّتَهُ مِنْ النُّجُومِ عَتَقَ (وَلِلسَّيِّدِ فِدَاؤُهُ) بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهِ وَالْأَرْشِ فَيَبْقَى مُكَاتَبًا وَعَلَى الْمُسْتَحَقِّ قَبُولُ الْفِدَاءِ (وَلَوْ أَعْتَقَهُ أَوْ أَبْرَأَهُ) مِنْ النُّجُومِ (بَعْدَ الْجِنَايَةِ عَتَقَ وَلَزِمَهُ الْفِدَاءُ) ؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَ مُتَعَلِّقَ حَقِّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ قَتَلَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَتَقَ بِأَدَاءِ النُّجُومِ بَعْدَهَا فَلَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ فِدَاؤُهُ.

(وَلَوْ قُتِلَ الْمُكَاتَبُ بَطَلَتْ) أَيْ الْكِتَابَةُ وَمَاتَ رَقِيقًا لِفَوَاتِ مَحَلِّهَا (وَلِسَيِّدِهِ قَوَدٌ عَلَى قَاتِلِهِ إنْ كَافَأَهُ وَإِلَّا فَالْقِيمَةُ) لَهُ لِبَقَائِهِ عَلَى مِلْكِهِ وَلَوْ قَتَلَهُ هُوَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا الْكَفَّارَةُ مَعَ الْإِثْمِ إنْ تَعَمَّدَ وَلَوْ قَطَعَ طَرَفَهُ ضَمِنَهُ لِبَقَاءِ الْكِتَابَةِ.

(وَلِمُكَاتَبٍ تَصَرُّفٌ لَا تَبَرُّعَ فِيهِ وَلَا خَطَرَ) كَبَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَإِجَارَةٍ أَمَّا مَا فِيهِ تَبَرُّعٌ كَصَدَقَةٍ وَهِبَةٍ أَوْ خَطَرٍ كَقَرْضٍ وَبَيْعِ نَسِيئَةٍ وَإِنْ اسْتَوْثَقَ بِرَهْنٍ أَوْ كَفِيلٍ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ إذْنِ سَيِّدِهِ نَعَمْ مَا تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ مِنْ نَحْوِ لَحْمٍ وَخُبْزٍ مِمَّا الْعَادَةُ فِيهِ أَكْلُهُ وَعَدَمُ بَيْعِهِ فَلَهُ إهْدَاؤُهُ لِغَيْرِهِ عَلَى النَّصِّ فِي الْأُمِّ (وَ) لَهُ (شِرَاءُ مَنْ يُعْتَقُ عَلَى سَيِّدِهِ) ، وَالْمِلْكُ فِيهِ لِلْمُكَاتَبِ (وَيُعْتَقُ عَلَى سَيِّدِهِ بِعَجْزِهِ) لِدُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ وَلَهُ أَيْضًا شِرَاءُ بَعْضِ مَنْ يُعْتَقُ عَلَى سَيِّدِهِ، ثُمَّ إنْ عَجَّزَ نَفْسَهُ أَوْ عَجَّزَ سَيِّدَهُ عَتَقَ ذَلِكَ الْبَعْضُ وَلَا يَسْرِي إلَى الْبَاقِي وَإِنْ اخْتَارَ سَيِّدُهُ تَعْجِيزَهُ لِمَا مَرَّ فِي الْعِتْقِ (وَ) لَهُ (شِرَاءُ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ بِإِذْنٍ) مِنْ سَيِّدِهِ (وَ) إذَا اشْتَرَاهُ بِإِذْنِهِ (تَبِعَهُ رِقًّا وَعِتْقًا وَلَا يَصِحُّ إعْتَاقُهُ) مِنْ نَفْسِهِ وَكِتَابَتِهِ وَلَوْ بِإِذْنٍ لِتَضَمُّنِهِمَا الْوَلَاءَ وَلَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ كَمَا عُلِمَ ذَلِكَ مِمَّا مَرَّ.
.

(فَصْلٌ) فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْكِتَابَةِ الْبَاطِلَةِ وَالْفَاسِدَةِ وَمَا تُشَارِكُ فِيهِ الْفَاسِدَةُ الصَّحِيحَةَ وَمَا تُخَالِفُهَا فِيهِ وَغَيْرُ ذَلِكَ (الْكِتَابَةُ الْبَاطِلَةُ) وَهِيَ مَا اخْتَلَّتْ صِحَّتُهَا (بِاخْتِلَالِ رُكْنٍ) مِنْ أَرْكَانِهَا كَكَوْنِ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ مُكْرَهًا أَوْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا

[حاشية البجيرمي]

فَقَطْ إلَّا أَنْ لَا يَتَأَتَّى بَيْعُ بَعْضِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ شَرْحُ ابْنِ حَجَرٍ وم ر وَقَوْلُهُمَا فِيمَا يَحْتَاجُ إلَخْ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَبَقِيَتْ الْكِتَابَةُ فِيمَا بَقِيَ (قَوْلُهُ: وَبِيعَ بِقَدْرِ الْأَرْشِ) لَوْ تَعَذَّرَ بَيْعُ الْبَعْضِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِيعَ الْكُلُّ وَمَا فَضَلَ يَأْخُذُهُ الْوَارِثُ، كَذَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: إنَّهُ الْقِيَاسُ وَفِيهِ نَظَرٌ سم (قَوْلُهُ: وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ) : الْمُعْتَمَدُ كَلَامُ الْجُمْهُورِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْعِ الْمَرْهُونِ بِأَنَّ الْعِتْقَ يُحْتَاطُ لَهُ بِخِلَافِ الرَّهْنِ (قَوْلُهُ: وَقَالَ الْقَاضِي) : أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْحَاكِمَ لَيْسَ بِقَيْدٍ وَإِنَّمَا عَجَّزَهُ الْحَاكِمُ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ دُونَ الْجِنَايَةِ عَلَى السَّيِّدِ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي (قَوْلُهُ: وَبَقِيَتْ الْكِتَابَةُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَقَضِيَّةُ بَقَاءِ الْكِتَابَةِ فِي الْبَاقِي أَنَّهُ لَا يَعْجِزُ فِيمَا إذَا اُحْتِيجَ لِبَيْعِ بَعْضِهِ خَاصَّةً، وَقَضِيَّةُ صَدْرِ كَلَامِهِمْ أَنَّ لَهُ أَنْ يُعْجِزَ الْجَمِيعَ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ تَعْجِيزٌ مُرَاعًى حَتَّى لَوْ عَجَّزَهُ، ثُمَّ بَرِئَ مِنْ الْأَرْشِ بَقِيَ كُلُّهُ مُكَاتَبًا سم (قَوْلُهُ: بَيْنَ الْحُقُوقِ) أَيْ حَقِّ الْعَبْدِ وَحَقِّ السَّيِّدِ وَحَقِّ الْأَجْنَبِيِّ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر: وَلِمَا فِيهِ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ حُقُوقِ الثَّلَاثَةِ فَسَقَطَ مَا قِيلَ هُنَا مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْجَمْعِ اثْنَانِ وَهُمَا حَقُّ الْمُكَاتَبِ وَحَقُّ الْمُسْتَحِقِّ (قَوْلُهُ عَتَقَ) أَيْ إنْ كَانَ السَّيِّدُ مُوسِرًا فِي مَسْأَلَةِ الْإِعْتَاقِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِمْ فِي مَسْأَلَةِ إعْتَاقِ الْمُتَعَلِّقِ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ ز ي.

[قَتْلُ الْمُكَاتَب]

ُ (قَوْلُهُ: وَمَاتَ رَقِيقًا) أَيْ مَاتَ فِي حَالِ رِقِّهِ أَيْ يَتَبَيَّنُ بِقَتْلِهِ أَنَّهُ لَمْ يُعْتَقْ قَبْلَ الْمَوْتِ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُمْ إنَّ الرِّقَّ يَنْقَطِعُ بِالْمَوْتِ فَلِسَيِّدِهِ حِينَئِذٍ مَا تَرَكَهُ بِحُكْمِ الْمِلْكِ لَا الْإِرْثِ وَلَزِمَهُ تَجْهِيزُهُ وَإِنْ لَمْ يَخْلُفْ وَفَاءً شَرْحُ حَجّ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ: مَاتَ رَقِيقًا لَا حَاجَةَ لِهَذَا مَعَ قَوْلِهِ بَطَلَتْ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ إنَّمَا ذَكَرَهُ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ مَاتَ حُرًّا؛ لِأَنَّ الرِّقَّ يَنْقَطِعُ بِالْمَوْتِ وَلِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الْمَالَ الَّذِي يَأْخُذُهُ السَّيِّدُ بِالْإِرْثِ لَا بِالْمِلْكِ مَعَ أَنَّ السَّيِّدَ إنَّمَا يَأْخُذُهُ بِالْمِلْكِ زَادَ شَيْخُنَا أَنَّ فَائِدَتَهُ أَيْضًا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ تَجْهِيزُهُ تَأَمَّلْ وَفَائِدَتُهُ أَيْضًا ثُبُوتُ الْقَوَدِ وَالْأَرْشِ لِسَيِّدِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: ضَمِنَهُ لِبَقَاءِ الْكِتَابَةِ) وَيُلْغَزُ بِهِ فَيُقَالُ لَنَا شَخْصٌ يُضْمَنُ طَرَفُهُ وَلَا يُضْمَنُ كُلُّهُ عَبْدُ الْبَرِّ.

(قَوْلُهُ: وَلَا خَطَرَ) الْخَطَرُ الْإِشْرَافُ عَلَى الْهَلَاكِ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ ز ي وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْخَوْفُ (قَوْلُهُ كَصَدَقَةٍ) أَيْ وَبَيْعٍ بِدُونِ ثَمَنِ مِثْلٍ وَنَقَلَ الْبُلْقِينِيُّ عَنْ النَّصِّ امْتِنَاعَ تَكْفِيرِهِ بِالْمَالِ مَعَ أَنَّهُ لَا تَبَرُّعَ فِيهِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لَهُ إهْدَاؤُهُ لِغَيْرِهِ) وَفِي نُسْخَةٍ كَغَيْرِهِ أَيْ كَالْحُرِّ ظَاهِرَةٌ وَإِنْ كَانَ لَهُ قِيمَةٌ ظَاهِرَةٌ وَهُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ جَرَتْ الْعَادَةُ بِإِهْدَاءِ مِثْلِهِ لِلْأَكْلِ ع ش (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ أَنَّ شَرْطَ السِّرَايَةِ تَمَلُّكُهُ اخْتِيَارًا (قَوْلُهُ: مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ) أَيْ لَوْ كَانَ حُرًّا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بِإِذْنٍ) وَاحْتِيجَ لِلْإِذْنِ؛ لِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ نَحْوُ بَيْعِهِ فَفِيهِ ضَرَرٌ عَلَى السَّيِّدِ س ل لِمَا فِيهِ مِنْ التَّضْيِيقِ عَلَيْهِ فِي أَدَاءِ النُّجُومِ، وَقَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ: وَإِنَّمَا اُحْتِيجَ لِإِذْنِ سَيِّدِهِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا رَفَعَ الْأَمْرَ إلَى حَاكِمٍ يَرَى عِتْقَهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ إعْتَاقُهُ) أَيْ لِقِنِّهِ سَوَاءٌ كَانَ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ أَوْ لَا، وَكَذَا قَوْلُهُ: كِتَابَتُهُ (قَوْلُهُ: عَنْ نَفْسِهِ) خَرَجَ إعْتَاقُهُ عَنْ غَيْرِهِ بِإِذْنِ السَّيِّدِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ ع ن.

[فَصْلٌ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْكِتَابَةِ الْبَاطِلَةِ وَالْفَاسِدَةِ]

(فَصْلٌ: فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْكِتَابَةِ الْبَاطِلَةِ وَالْفَاسِدَةِ.
. . إلَخْ) (قَوْلُهُ: وَغَيْرُ ذَلِكَ) وَهُوَ اخْتِلَافُهُمَا فِي النُّجُومِ وَبَيَانُ مُشَارَكَةِ الْفَاسِدَةِ التَّعْلِيقَ وَمُخَالَفَتِهَا لَهُ قَوْلُهُ: فَإِنْ فَسَخَهَا أَحَدُهُمَا.
. . إلَخْ (قَوْلُهُ: بِاخْتِلَالِ رُكْنٍ) أَيْ بِسَبَبِ انْتِفَاءِ شَرْطِهِ وَالْأَنْسَبُ بِالتَّرْجَمَةِ حَيْثُ قَالَ: فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْكِتَابَةِ الْبَاطِلَةِ.
. . إلَخْ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ:

أَوْ عُقِدَتْ بِغَيْرِ مَقْصُودٍ كَدَمٍ (مُلْغَاةٌ إلَّا فِي تَعْلِيقٍ مُعْتَبَرٍ) بِأَنْ يَقَعَ مِمَّنْ يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ فَلَا تُلْغَى فِيهِ وَذِكْرُ الْبَاطِلَةِ مَعَ حُكْمِهَا الْمَذْكُورِ مِنْ زِيَادَتِي (وَالْفَاسِدَةُ) وَهِيَ مَا اخْتَلَّتْ صِحَّتُهَا (بِكِتَابَةِ بَعْضٍ) مِنْ رَقِيقٍ (أَوْ فَسَادِ شَرْطٍ) كَشَرْطِ أَنْ يَبِيعَهُ كَذَا (أَوْ) فَسَادِ (عِوَضٍ) كَخَمْرٍ (أَوْ) فَسَادِ (أَجَلٍ) كَنَجْمٍ وَاحِدٍ (كَالصَّحِيحَةِ فِي اسْتِقْلَالِهِ) أَيْ الْمُكَاتَبِ (بِكَسْبٍ وَ) فِي (أَخْذِ أَرْشِ جِنَايَةٍ عَلَيْهِ وَمَهْرٍ) فِي أَمَةٍ لِيَسْتَعِينَ بِهَا فِي كِتَابَتِهِ سَوَاءٌ أَوَجَبَ الْمَهْرُ بِوَطْءِ شُبْهَةٍ أَمْ بِعَقْدٍ صَحِيحٍ.
فَقَوْلِي وَمَهْرٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَمَهْرِ شُبْهَةٍ (وَفِي أَنَّهُ يُعْتَقُ بِالْأَدَاءِ) لِسَيِّدِهِ عِنْدَ الْمَحِلِّ بِحُكْمِ التَّعْلِيقِ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَ الْكِتَابَةِ الْعِتْقُ وَهُوَ لَا يَبْطُلُ بِالتَّعْلِيقِ بِفَاسِدٍ وَبِهَذَا خَالَفَ الْبَيْعَ وَغَيْرَهُ مِنْ الْعُقُودِ قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَلَيْسَ لَنَا عَقْدٌ فَاسِدٌ يُمْلَكُ بِهِ كَالصَّحِيحِ إلَّا هَذَا (وَ) فِي أَنَّهُ (يَتْبَعُهُ) إذَا عَتَقَ (كَسْبُهُ) الْحَاصِلُ بَعْدَ التَّعْلِيقِ فَيَتْبَعُ الْمُكَاتَبَةَ وَلَدُهَا وَفِي أَنَّهُ تَسْقُطُ نَفَقَتُهُ عَنْ سَيِّدِهِ (وَكَالتَّعْلِيقِ) بِصِفَةٍ (فِي أَنَّهُ لَا يُعْتَقُ بِغَيْرِ أَدَائِهِ) أَيْ الْمُكَاتَبُ كَإِبْرَائِهِ وَأَدَاءِ غَيْرِهِ عَنْهُ مُتَبَرِّعًا فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْإِبْرَاءِ (وَ) فِي أَنَّ كِتَابَتَهُ (تَبْطُلُ بِمَوْتِ سَيِّدِهِ) قَبْلَ الْأَدَاءِ لِعَدَمِ حُصُولِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ قَالَ إنْ أَدَّيْت إلَيَّ أَوْ إلَى وَارِثِي بَعْدَ مَوْتِي لَمْ تَبْطُلْ بِمَوْتِهِ (وَ) فِي أَنَّهُ (تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِهِ وَ) فِي أَنَّهُ (لَا يُصْرَفُ لَهُ سَهْمُ الْمُكَاتَبِينَ) وَفِي صِحَّةِ إعْتَاقِهِ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَتَمْلِيكِهِ وَمَنْعِهِ مِنْ السَّفَرِ وَجَوَازِ وَطْءِ الْأَمَةِ وَكُلٌّ مِنْ الصَّحِيحَةِ وَالْفَاسِدَةِ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ لَكِنَّ الْمُغَلَّبَ فِي الْأُولَى مَعْنَى الْمُعَاوَضَةِ وَفِي الثَّانِيَةِ مَعْنَى التَّعْلِيقِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْبَاطِلَ وَالْفَاسِدَ عِنْدَنَا سَوَاءٌ إلَّا فِي مَوَاضِعَ، مِنْهَا:

[حاشية البجيرمي]

بِاخْتِلَالٍ خَبَرًا أَوَّلًا وَالشَّارِحُ جَعَلَهُ ظَرْفًا مُتَعَلِّقًا بِمَحْذُوفٍ (قَوْلُهُ: إلَّا فِي تَعْلِيقِ مُعْتَبَرٍ) اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ؛ لِأَنَّ عِتْقَهُ بِحُكْمِ التَّعْلِيقِ لَا بِحُكْمِ الْكِتَابَةِ لَكِنْ قَوْلُ الشَّارِحِ فَلَا تُلْغَى فِيهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ مُتَّصِلٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ كَلَامُ الشَّارِحِ مَبْنِيٌّ عَلَى الظَّاهِرِ.
(قَوْلُهُ: مِمَّنْ يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ) وَهُوَ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ كَقَوْلِهِ إنْ أَعْطَيْتنِي دَمًا أَوْ مَيْتَةً فَأَنْتَ حُرٌّ ع ن وَمِثْلُهُ غَيْرُهُ بِقَوْلِهِ كَقَوْلِ مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ كَاتَبْتُك عَلَى زِقَّيْ دَمٍ فَإِذَا أَدَّيْتَهُمَا فَأَنْتَ حُرٌّ فَإِذَا أَدَّاهُمَا عَتَقَ (قَوْلُهُ: أَوْ فَسَادِ عِوَضٍ) أَيْ مَقْصُودٍ كَمَا مَثَّلَ فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ غَيْرُ مَقْصُودٍ كَدَمٍ عَبْدُ الْبَرِّ فَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْعِوَضَ إذَا كَانَ غَيْرَ مَقْصُودٍ تَكُونُ بَاطِلَةً وَإِنْ كَانَ مَقْصُودًا تَكُونُ فَاسِدَةً اهـ. وَالْفَرْقُ أَنَّ غَيْرَ الْمَقْصُودِ كَالْعَدَمِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ عِوَضٌ فَتَكُونُ فَاقِدَةَ رُكْنٍ (قَوْلُهُ: كَالصَّحِيحَةِ فِي اسْتِقْلَالِهِ) أَيْ لَا يَحْتَاجُ إلَى إذْنِ السَّيِّدِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَفُوزُ لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ مَعَ قَوْلِ بَعْدُ وَفِي أَنَّهُ يَتْبَعُهُ كَسْبُهُ لَكِنْ تَعْلِيلُهُ يُنَاسِبُ هَذَا الثَّانِيَ.
وَحَاصِلُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ أَنَّ الْكِتَابَةَ الْفَاسِدَةَ كَالصَّحِيحَةِ فِي خَمْسَةِ أَشْيَاءَ وَكَالتَّعْلِيقِ فِي ثَمَانِيَةٍ (قَوْلُهُ: بِكَسْبٍ) ظَاهِرُهُ حَتَّى فِي كِتَابَةِ الْبَعْضِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَسْتَقِلُّ إلَّا بِبَعْضِ الْكَسْبِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَرْشُ جِنَايَةٍ عَلَيْهِ) أَيْ حَيْثُ كَانَتْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ فَإِنْ كَانَتْ مِنْ السَّيِّدِ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا فِي الْفَاسِدَةِ دُونَ الصَّحِيحَةِ سم أَيْ فَلَوْ قَطَعَ أَجْنَبِيٌّ أَوْ السَّيِّدُ طَرَفَهُ فِي الصَّحِيحَةِ لَزِمَ كُلًّا الْأَرْشُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَطَعَ السَّيِّدُ طَرَفَهُ فِي الْفَاسِدَةِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ لَا يَبْطُلُ.
. . إلَخْ) كَأَنْ قَالَ إنْ أَعْطَيْتنِي خَمْرًا فَأَنْتَ حُرٌّ (قَوْلُهُ: يَمْلِكُ بِهِ كَالصَّحِيحِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ بِهِ الْكَسْبَ وَأَرْشَ الْجِنَايَةِ وَالْمَهْرَ ح ل (قَوْلُهُ: إلَّا هَذَا) قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ: وَسَبَبُهُ أَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ هُنَا الْعِتْقُ وَقَدْ حَصَلَ فَيَتْبَعُهُ مِلْكُ الْكَسْبِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ مَثَلًا فَإِنَّهُ لَا يَحْصُلُ فِيهِ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ اهـ سم.
وَلَا يَرِدُ عَلَى الْحَصْرِ الْخُلْعُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فَاسِدًا وَإِنَّمَا الْفَاسِدُ الْعِوَضُ تَأَمَّلْ (قَوْلَهُ فَيَتْبَعُ الْمُكَاتَبَةُ) فِي تَفْرِيعِهِ عَلَى مَا قَبْلَهُ شَيْءٌ لِأَنَّ الْوَلَدَ لَيْسَ كَسْبًا وَعِبَارَةُ م ر فَيَتْبَعُهُ كَسْبُهُ وَوَلَدُهُ (قَوْلُهُ تَسْقُطُ نَفَقَتُهُ عَنْ سَيِّدِهِ) مَا لَمْ يَحْتَجْ إلَى إنْفَاقٍ بِأَنْ عَجَزَ عَنْ الْكَسْبِ.
وَأَمَّا فِطْرَتُهُ فَلَا تَسْقُطُ عَنْ السَّيِّدِ فِي الْفَاسِدَةِ وَتَسْقُطُ عَنْهُ فِي الصَّحِيحَةِ سم مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ كَإِبْرَائِهِ) وَإِنَّمَا أَجْزَأَ فِي الصَّحِيحَةِ لِكَوْنِ الْمُغَلَّبِ فِيهَا الْمُعَارَضَةُ فَالْأَدَاءُ وَالْإِبْرَاءُ فِيهَا وَاحِدٌ شَرْحُ م ر أَيْ وَالْمُغَلَّبُ فِي الْفَاسِدَةِ مَعْنَى التَّعْلِيقِ فَاخْتَصَّتْ بِأَدَاءِ الْمُسَمَّى لِلسَّيِّدِ كَيْ تَتَحَقَّقَ الصِّفَةُ عُمَيْرَةُ سم (قَوْلُهُ مُتَبَرِّعًا) لَيْسَ قَيْدًا (قَوْلُهُ بِمَوْتِ سَيِّدِهِ) وَإِنَّمَا بَطَلَتْ الْفَاسِدَةُ بِمَوْتِ سَيِّدِهِ لِأَنَّهَا جَائِزَةٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ بِخِلَافِ الصَّحِيحَةِ ح ل (قَوْلُهُ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِهِ) وَإِنْ لَمْ يُقَيِّدْ بِالْعَجْزِ بِخِلَافِ الصَّحِيحَةِ لَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِهِ فِيهَا إلَّا إنْ قَيَّدَ بِالْعَجْزِ سم (قَوْلُهُ وَتَمْلِيكُهُ) بِأَنْ يُمَلِّكُهُ سَيِّدُهُ لِلْغَيْرِ أَوْ يُمَلِّكُهُ سَيِّدُهُ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ عَبْدُ الْبَرِّ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ وَعَلَى كُلٍّ فَهُوَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ (قَوْلُهُ وَمَنْعُهُ مِنْ السَّفَرِ) أَيْ بِخِلَافِهِ فِي الصَّحِيحَةِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ بِلَا إذْنٍ مَا لَمْ يَحِلَّ النَّجْمُ شَرْحُ الرَّوْضِ وَقَوْلُهُ وَجَوَازُ وَطْءِ السَّيِّدِ الْأَمَةَ الْمُكَاتَبَةَ فِي الْكِتَابَةِ الْفَاسِدَةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ وَطْءَ الْمُكَاتَبِ كِتَابَةً فَاسِدَةً أَمَتَهُ لِأَنَّ ذَلِكَ مُمْتَنِعٌ حَتَّى فِي الصَّحِيحَةِ كَمَا تَقَدَّمَ سم وَمِنْ ضَعْفِ كَلَامِ الشَّارِحِ حَمَلَهُ عَلَى كَوْنِ سَيِّدِ الْأَمَةِ هُوَ الْمُكَاتَبَ كِتَابَةً فَاسِدَةً لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْءُ أَمَتِهِ كَالصَّحِيحَةِ بَلْ أَوْلَى فَلَا يُخَالِفُ كَلَامَهُ هُنَا مَا فِي م ر مِنْ امْتِنَاعِ وَطْءِ الْمُكَاتَبِ كِتَابَةً فَاسِدَةً أَمَتَهُ (قَوْلُهُ مِنْهَا) أَتَى بِمِنْ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ يُتَصَوَّرُ أَيْضًا الْفَرْقُ فِي كُلِّ عَقْدٍ صَحِيحٍ غَيْرِ مُضَمَّنٍ كَالْإِجَارَةِ وَالْهِبَةِ فَإِنَّهُ لَوْ صَدَرَ مِنْ سَفِيهٍ أَوْ صَبِيٍّ وَتَلِفَتْ الْعَيْنُ

الْحَجُّ، وَالْعَارِيَّةُ وَالْخُلْعُ، وَالْكِتَابَةُ (وَتُخَالِفُهُمَا) أَيْ تُخَالِفُ الْفَاسِدَةُ الصَّحِيحَةَ وَالتَّعْلِيقَ (فِي أَنَّ لِلسَّيِّدِ فَسْخَهَا) بِالْفِعْلِ أَوْ بِالْقَوْلِ إذَا لَمْ يُسَلَّمْ لَهُ الْعِوَضُ كَمَا سَيَأْتِي فَكَانَ لَهُ فَسْخُهَا دَفْعًا لِلضَّرَرِ حَتَّى لَوْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ الْمُسَمَّى بَعْدَ فَسْخِهَا لَمْ يُعْتَقْ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ تَعْلِيقًا فَهُوَ فِي ضِمْنِ مُعَاوَضَةٍ وَقَدْ ارْتَفَعَتْ فَارْتَفَعَ وَقَيَّدَ الْفَسْخَ بِالسَّيِّدِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ هُوَ الَّذِي خَالَفَتْ فِيهِ الْفَاسِدَةُ كُلًّا مِنْ الصَّحِيحَةِ وَالتَّعْلِيقِ بِخِلَافِهِ مِنْ الْعَبْدِ فَإِنَّهُ يَطَّرِدُ فِي الصَّحِيحَةِ أَيْضًا عَلَى اضْطِرَابٍ وَقَعَ لِلرَّافِعِيِّ وَلَا يَأْتِي فِي التَّعْلِيقِ وَإِنْ كَانَ فَسْخُ السَّيِّدِ كَذَلِكَ.
(وَ) فِي (أَنَّهَا تَبْطُلُ بِنَحْوِ إغْمَاءٍ السَّيِّدِ وَحَجْرِ سَفَهٍ عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّ الْخَطَّ فِي الْكِتَابَةِ لِلْمُكَاتَبِ لَا لِلسَّيِّدِ كَمَا مَرَّ بِخِلَافِ الصَّحِيحَةِ وَالتَّعْلِيقِ لَا يَبْطُلَانِ بِذَلِكَ وَخَرَجَ بِالسَّيِّدِ الْمُكَاتَبُ فَلَا تَبْطُلُ الْفَاسِدَةُ بِنَحْوِ إغْمَائِهَا وَحَجْرِ سَفَهٍ عَلَيْهِ وَبِزِيَادَتِي السَّفَهَ حَجْرُ الْفَلَسِ فَلَا تَبْطُلُ بِهِ فَإِنْ بِيعَ فِي الدَّيْنِ بَطَلَتْ (وَ) فِي (أَنَّ الْمُكَاتَبَ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا أَدَّاهُ) إنْ بَقِيَ (أَوْ بِبَدَلِهِ) إنْ تَلِفَ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي هَذَا (إنْ كَانَ لَهُ قِيمَةٌ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا بِخِلَافِ غَيْرِهِ كَخَمْرٍ فَلَا يَرْجِعُ فِيهِ بِشَيْءٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُحْتَرَمًا كَجِلْدِ مَيْتَةٍ لَمْ يُدْبَغْ فَيَرْجِعُ بِهِ لَا بِبَدَلِهِ إنْ تَلِفَ (وَهُوَ) أَيْ السَّيِّدُ يَرْجِعُ (عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ وَقْتَ الْعِتْقِ) إذْ لَا يُمْكِنُ رَدُّ الْعِتْقِ فَأَشْبَهَ مَا إذَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي الْبَيْعِ بَعْدَ تَلَفِ الْمَبِيعِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، وَلَوْ كَاتَبَ كَافِرٌ كَافِرًا عَلَى فَاسِدٍ مَقْصُودٍ كَخَمْرٍ وَقَبَضَ فِي الْكُفْرِ فَلَا تَرَاجُعَ (فَإِنْ اتَّحَدَا) أَيْ وَاجِبَا السَّيِّدِ وَالْمُكَاتَبِ جِنْسًا وَصِفَةً كَصِحَّةٍ

[حاشية البجيرمي]

فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُتَّهِبِ وَجَبَ الضَّمَانُ وَلَوْ كَانَا فَاسِدَيْنِ لَمْ يَجِبْ ضَمَانُهَا؛ لِأَنَّ فَاسِدَ كُلِّ عَقْدٍ كَصَحِيحِهِ فِي الضَّمَانِ وَعَدَمِهِ كَمَا نَقَلَهُ ز ي عَنْ الْإِسْنَوِيِّ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: الْحَجُّ) فَإِنَّهُ يَبْطُلُ بِالرِّدَّةِ وَيَفْسُدُ بِالْجِمَاعِ إذَا طَرَأَ وَحُكْمُ الْبَاطِلِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْمُضِيُّ فِيهِ بِخِلَافِ الْفَاسِدِ، وَهَذِهِ صُورَةُ طَرَيَان الْفَسَادِ، أَمَّا الْفَاسِدُ ابْتِدَاءً فَصُورَتُهُ أَنْ يَحْرُمَ بِالْعُمْرَةِ، ثُمَّ يُجَامِعَ وَيُدْخِلَ عَلَيْهَا الْحَجَّ ز ي (قَوْلُهُ: وَالْعَارِيَّةُ) كَإِعَارَةِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ لِغَيْرِ الزِّينَةِ وَلِغَيْرِ الضَّرْبِ عَلَى صُورَتِهِمَا فَإِنْ قُلْنَا إنَّهَا بَاطِلَةٌ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ غَيْرَ مَضْمُونَةٍ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ قَابِلَةٍ لِلْإِعَارَةِ فَكَأَنَّهَا أَمَانَةٌ وَإِنْ قُلْنَا فَاسِدَةٌ كَانَتْ مَضْمُونَةً؛ لِأَنَّ فَاسِدَ كُلِّ عَقْدٍ كَصَحِيحِهِ بِخِلَافِ بَاطِلِهِ فَلَيْسَ كَصَحِيحِهِ كَمَا قَالَهُ الدَّمِيرِيُّ أَيْ وَهُمَا قَوْلَانِ عِنْدَنَا، أَمَّا إذَا أَعَارَهَا لِلزِّينَةِ أَوْ لِلضَّرْبِ عَلَى صُورَتِهَا فَتَصِحُّ كَمَا قَالَهُ م ر فِي الْعَارِيَّةِ وَعِبَارَتُهُ نَعَمْ لَوْ صَرَّحَ بِإِعَارَتِهِ أَيْ النَّقْدِ لِلتَّزَيُّنِ بِهِ أَوْ لِلضَّرْبِ عَلَى صُورَتِهِ صَحَّ وَنِيَّةُ ذَلِكَ كَافِيَةٌ عَنْ التَّصْرِيحِ كَمَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ لِاِتِّخَاذِ هَذِهِ الْمَنْفَعَةِ مَقْصِدًا وَإِنْ ضَعُفَتْ اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْخُلْعُ وَالْكِتَابَةُ) فَإِنَّ الْبَاطِلَ فِيهِمَا مَا كَانَ عَلَى عِوَضٍ غَيْرِ مَقْصُودٍ كَالدَّمِ أَوْ رَجَعَ إلَى خَلَلٍ فِي الْعَاقِدِ كَالصِّغَرِ وَالسَّفَهِ وَالْفَاسِدُ مِنْهُمَا خِلَافُهُ وَحُكْمُ الْبَاطِلِ أَنَّهُ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَالٌ وَالْفَاسِدُ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ وَالْعِتْقُ وَيَرْجِعُ السَّيِّدُ بِالْقِيمَةِ وَالزَّوْجُ بِالْمَهْرِ ح ل فَمَعْنَى كَوْنِهِمَا فَاسِدَيْنِ أَنَّ عِوَضَهُمَا فَاسِدٌ وَإِنْ كَانَ نَافِذَيْنِ بِدَلِيلِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَحُصُولِ الْعِتْقِ (قَوْلُهُ: بِالْفِعْلِ) كَالْبَيْعِ أَوْ بِالْقَوْلِ كَفَسَخْتُهَا وَلَا يُشْكِلُ بِكَوْنِ الْمُغَلَّبِ فِيهَا التَّعْلِيقُ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ فِي ضِمْنِ مُعَاوَضَةٍ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ) أَيْ عَقْدَ الْكِتَابَةِ وَإِنْ كَانَ.
. . إلَخْ وَهُوَ جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ تَقْدِيرُهُ إنَّ هَذَا مِنْ بَابِ التَّعْلِيقِ فَكَيْفَ سَاغَ لِلسَّيِّدِ رَفْعُهُ بِالْفَسْخِ مَعَ أَنَّ التَّعْلِيقَ لَا يُرْفَعُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَلَا يَأْتِي) أَيْ فَسْخُ الْعَبْدِ (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ لَا يَأْتِي فِيمَا إذَا كَانَ بِالْقَوْلِ فَلَا يَنْفَسِخُ التَّعْلِيقُ بِقَوْلِ السَّيِّدِ فَسَخْتُ التَّعْلِيقَ فَلَا يَرِدُ أَنَّ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ وَيَكُونُ فَسْخًا؛ لِأَنَّهُ فَسْخٌ بِالْفِعْلِ (قَوْلُهُ: لَا لِلسَّيِّدِ) فَهِيَ تَبَرُّعٌ مِنْ السَّيِّدِ عَلَى الْمُكَاتَبِ وَكُلٌّ مِنْ الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالسَّفِيهِ لَا يَصِحُّ تَبَرُّعُهُ ح ل وز ي، وَفِيهِ أَنَّ الْإِغْمَاءَ وَالسَّفَهَ طَرَآ بَعْدَ الْكِتَابَةِ (قَوْلُهُ فَلَا تَبْطُلُ الْفَاسِدَةُ بِنَحْوِ إغْمَائِهِ) فَإِذَا أَفَاقَ وَأَدَّى الْمُسَمَّى عَتَقَ وَثَبَتَ التَّرَاجُعُ شَرْحُ م ر وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يُؤَدِّيَ مِنْ مَالِهِ إنْ وَجَدَ لَهُ مَالًا وَتَقَدَّمَ فِي الصَّحِيحَةِ أَنَّهُ يُؤَدِّي بِشُرُوطِهِ (قَوْلُهُ: فَلَا تَبْطُلُ الْفَاسِدَةُ بِنَحْوِ إغْمَائِهِ) كَيْفَ هَذَا مَعَ أَنَّ الْعَقْدَ جَائِزٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ وَهُوَ يَبْطُلُ بِذَلِكَ.
وَأُجِيبُ بِأَنَّ عَدَمَ الْبُطْلَانِ هُنَا لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ (قَوْلُهُ: وَفِي أَنَّ الْمُكَاتَبَ يَرْجِعُ عَلَيْهِ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: مُقْتَضَاهُ أَنَّ السَّيِّدَ لَا يَمْلِكُهُ وَقْتَ أَخْذِهِ وَعِنْدِي لَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ بَلْ يَمْلِكُهُ فَإِذَا عَتَقَ ارْتَفَعَ ذَلِكَ الْمِلْكُ سم (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ لَهُ قِيمَةٌ) هَلْ الْعِبْرَةُ فِي الْقِيمَةِ التَّلَفُ أَوْ الْقَبْضُ أَوْ أَقْصَى الْقِيَمِ فِيهِ نَظَرٌ وَقِيَاسُ الْمَقْبُوضِ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ أَنْ يَكُونَ مَضْمُونًا بِأَقْصَى الْقِيَمِ ع ش عَلَى م ر وَهُوَ قَيْدٌ فِي كُلٍّ مِنْ مَسْأَلَتَيْ الرُّجُوعِ بِالْعَيْنِ وَالْبَدَلِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ.
. . إلَخْ) ؛ لِأَنَّ كَلَامَ الْأَصْلِ يُوهِمُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُتَقَوِّمِ مَا قَابَلَ الْمِثْلِيَّ وَهُوَ مَا حَصَرَهُ كَيْلٌ أَوْ وَزْنٌ وَجَازَ السَّلَمُ فِيهِ وَاَلَّذِي لَهُ قِيمَةٌ قَدْ يَكُونُ مِثْلِيًّا كَالْبُرِّ وَمُتَقَوِّمًا كَالثِّيَابِ ع ش (قَوْلُهُ: كَخَمْرٍ) أَيْ غَيْرِ مُحْتَرَمَةٍ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُحْتَرَمًا شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ) أَيْ الْمُؤَدَّى ح ل (قَوْلُهُ: كَجِلْدٍ) كَأَنْ كَاتَبَهُ عَلَى جُلُودِ مَيْتَةٍ فَهِيَ فَاسِدَةٌ ع ش (قَوْلُهُ لَمْ يُدْبَغْ) قَيَّدَ بِهِ لِعَدَمِ ضَمَانِهِ بِالْبَدَلِ إنْ تَلِفَ كَمَا ذَكَرَهُ وَإِلَّا فَالْمَدْبُوغُ يَرْجِعُ بِهِ وَبِبَدَلِهِ إنْ تَلِفَ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: إذْ لَا يُمْكِنُ رَدُّ الْعِتْقِ.
. . إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر؛ لِأَنَّ فِيهَا مَعْنَى الْمُعَاوَضَةِ

وَتَكْسِيرٍ وَحُلُولٍ وَأَجَلٍ وَكَانَا نَقْدَيْنِ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ تَجَانَسَا (فَالتَّقَاصُّ) وَاقِعٌ بَيْنَهُمَا كَسَائِرِ الدُّيُونِ مِنْ النُّقُودِ الْمُتَّحِدَةِ كَذَلِكَ بِأَنْ يَسْقُطَ أَحَدُ الدَّيْنَيْنِ بِقَدْرِهِ مِنْ الْآخَرِ (وَلَوْ بِلَا رِضًا) مِنْ صَاحِبَيْهِمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا إذْ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ.
(وَيَرْجِعُ صَاحِبُ الْفَضْلِ) فِي أَحَدِهِمَا (بِهِ) عَلَى الْآخَرِ أَمَّا إذَا كَانَا غَيْرَ نَقْدَيْنِ فَإِنْ كَانَا مُتَقَوِّمَيْنِ فَلَا تَقَاصَّ أَوْ مِثْلِيَّيْنِ فَفِيهِمَا تَفْصِيلٌ ذَكَرْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ.

(فَإِنْ فَسَخَهَا) أَيْ الْفَاسِدَةَ (أَحَدُهُمَا) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ السَّيِّدُ (أَشْهَدَ) بِفَسْخِهَا احْتِيَاطًا وَتَحَرُّزًا مِنْ التَّجَاحُدِ لَا شَرْطًا (فَلَوْ قَالَ) السَّيِّدُ (بَعْدَ قَبْضِهِ) الْمَالَ (كُنْت فَسَخْتُ) الْكِتَابَةَ (فَأَنْكَرَ الْمُكَاتَبُ حَلَفَ) الْمُكَاتَبُ فَيُصَدَّقُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْفَسْخِ وَعَلَى السَّيِّدِ الْبَيِّنَةُ (وَلَوْ ادَّعَى) عَبْدٌ (كِتَابَةً فَأَنْكَرَ سَيِّدُهُ أَوْ وَارِثُهُ حَلَفَ) الْمُنْكِرُ فَيُصَدَّقُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا وَلَوْ عَكَسَ بِأَنْ ادَّعَاهَا السَّيِّدُ وَأَنْكَرَهَا الْعَبْدُ صَارَ قِنًّا وَجُعِلَ إنْكَارُهُ تَعْجِيزًا مِنْهُ لِنَفْسِهِ فَإِنْ قَالَ كَاتَبْتُك وَأَدَّيْت الْمَالَ وَعَتَقْت عَتَقَ بِإِقْرَارِهِ وَمَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ فِي الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ أَنَّ السَّيِّدَ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ، وَالْوَارِثُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ.

(وَلَوْ اخْتَلَفَا) أَيْ السَّيِّدُ، وَالْمُكَاتَبُ (فِي قَدْرِ النُّجُومِ) أَيْ الْمَالِ (أَوْ صِفَتِهَا) كَجِنْسِهَا أَوْ عَدَدِهَا أَوْ قَدْرِ أَجَلِهَا وَلَا بَيِّنَةَ أَوْ لِكُلٍّ بَيِّنَةٌ (تَحَالَفَا) بِالْكَيْفِيَّةِ

[حاشية البجيرمي]

وَقَدْ تَلِفَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ بِالْعِتْقِ لِعَدَمِ إمْكَانِ رَدِّهِ فَهُوَ كَتَلِفِ مَبِيعٍ بِبَيْعٍ فَاسِدٍ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَيَرْجِعُ فِيهِ عَلَى الْبَائِعِ بِمَا أَدَّى وَيَرْجِعُ الْبَائِعُ عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ وَالْمُعْتَبَرُ هُنَا الْقِيمَةُ (قَوْلُهُ: وَتَكْسِيرٍ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ وَكَذَا قَوْلُهُ وَأَجَّلَ (قَوْلُهُ: وَأَجَّلَ) اُنْظُرْ تَصْوِيرَهُ إذْ الْفَرْضُ أَنَّ السَّيِّدَ قَبَضَ النُّجُومَ وَالْقِيمَةُ لَا تَكُونُ إلَّا حَالَّةً س ل وَتَوْضِيحُ ذَلِكَ أَنَّ مَا يَرْجِعُ بِهِ السَّيِّدُ عَلَى الْمُكَاتَبِ مِنْ الْقِيمَةِ لَا يَكُونُ إلَّا حَالًّا وَمَا يَرْجِعُ بِهِ الْمُكَاتَبُ إنْ كَانَ عَيْنَ مَا دَفَعَهُ لِلسَّيِّدِ فَهُوَ عَيْنٌ لَا دَيْنٌ وَهِيَ لَا تُوصَفُ بِحُلُولٍ وَلَا تَأْجِيلٍ وَإِنْ كَانَ بَدَلَهُ فَهُوَ لَا يَكُونُ إلَّا حَالًّا إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ مُرَادَهُ مُطْلَقُ التَّقَاصِّ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْكِتَابَةِ فَهِيَ شُرُوطٌ لِلتَّقَاصِّ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ مُتَعَلِّقًا بِالسَّيِّدِ وَالْعَبْدِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ الْعِبَارَةِ كَمَا فِي ع ش وَلَكِنْ الْأَصَحُّ أَنَّ التَّقَاصَّ لَا يَكُونُ إلَّا فِي الْحَالَيْنِ بِخِلَافِ الْمُؤَجَّلِ إلَّا إذَا أَدَّى إلَى الْعِتْقِ.
وَيُجَابُ أَيْضًا بِتَصْوِيرِهِ بِمَا إذَا كَانَ ذَلِكَ عِنْدَ قَوْمٍ جَرَتْ عَادَتُهُمْ بِأَنَّ قِيَمَ الْمُتْلَفَاتِ مُؤَجَّلَةٌ (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ تَجَانَسَا) ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ اخْتِلَافَ الصِّفَةِ لَا أَثَرَ لَهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ع ش (قَوْلُهُ: بِقَدْرِهِ) الْبَاءُ بِمَعْنَى فِي، وَفِي كَلَامِهِ مُضَافٌ مُقَدَّرٌ أَيْ فِي مُقَابَلَةِ قَدْرِهِ مِنْ الْآخَرِ، " وَمِنْ " ابْتِدَائِيَّةٌ فَيَشْمَلُ مَا إذَا كَانَا مُتَسَاوِيَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا أَقَلَّ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فَلَا تَقَاصَّ) ؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مَعْلُومَيْنِ مِنْ سَائِرِ الْجِهَاتِ بِخِلَافِ الْمِثْلِيِّ قَالَ سم.
فَإِنْ قُلْت مَا صُورَةُ التَّقَاصِّ فِي الْمِثْلِيَّيْنِ فِي الْكِتَابَةِ فَإِنَّ السَّيِّدَ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ.
قُلْت مِنْ صُوَرِهِ أَنْ تَكُونَ النُّجُومُ بُرًّا مَثَلًا وَتَكُونَ الْمُعَامَلَةُ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ بِالْبُرِّ فَهُوَ نَقْدُ ذَلِكَ الْمَكَانِ فَتَكُونُ الْقِيمَةُ مِنْهُ وَانْظُرْ أَيْضًا مَا صُورَةُ التَّقَاصِّ فِي الْمُتَقَوِّمَيْنِ وَيُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ بِأَنْ تَكُونَ النُّجُومُ غَنَمًا مَثَلًا وَتَكُونُ الْمُعَامَلَةُ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ بِهَا فَتَكُونُ الْقِيمَةُ مِنْهَا قِيَاسًا عَلَى مَا قَبْلَهَا فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّ التَّقَاصَّ فِي الْمُتَقَوِّمَيْنِ لَا يَتَأَتَّى هُنَا حَتَّى يَنْفِيَهُ؛ لِأَنَّ قِيمَةَ الْعَبْدِ لَا تَكُونُ إلَّا مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ وَبُدِّلَ الْمُتْلَفُ إنْ كَانَ قِيمَةً فَكَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مِثْلًا فَمُقَابِلُهُ قِيمَةُ الْعَبْدِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَفِيهِمَا تَفْصِيلٌ) الْمُعْتَمَدُ حُصُولُ التَّقَاصِّ فِي الْمِثْلِيَّيْنِ فِي الْكِتَابَةِ فَقَطْ لَا فِي غَيْرِهَا، وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِالتَّفْصِيلِ ع ش وَعِبَارَةُ م ر أَمَّا إذَا اخْتَلَفَا جِنْسًا أَوْ غَيْرَهُ مِمَّا مَرَّ فَلَا تَقَاصَّ كَمَا لَوْ كَانَا غَيْرَ نَقْدَيْنِ وَهُمَا مُتَقَوِّمَانِ مُطْلَقًا أَوْ مِثْلِيَّانِ وَلَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى ذَلِكَ عِتْقٌ فَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ جَازَ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَيْهِ.

(قَوْلُهُ: فَإِنْ فَسَخَهَا أَيْ الْفَاسِدَةَ) وَمِثْلُهَا الصَّحِيحَةُ إذَا سَاغَ لِلسَّيِّدِ فَسْخُهَا بِأَنْ عَجَّزَ الْمُكَاتَبُ نَفْسَهُ أَوْ امْتَنَعَ أَوْ غَابَ كَمَا مَرَّ وَلَعَلَّهُ إنَّمَا قَصَرَهُ عَلَى الْفَاسِدَةِ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ بِهَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى سَبَبٍ ع ش (قَوْلُهُ: أَشْهَدَ) أَيْ نَدْبًا م ر وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: وَجَعَلَ إنْكَارَهُ.
. . إلَخْ) أَيْ فَيَتَمَكَّنُ السَّيِّدُ مِنْ الْفَسْخِ الَّذِي كَانَ مُمْتَنِعًا عَلَيْهِ وَلَا تَنْفَسِخُ بِنَفْسِ التَّعْجِيزِ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا عَجَّزَ نَفْسَهُ خُيِّرَ سَيِّدُهُ بَيْنَ الصَّبْرِ وَالْفَسْخِ وَمِنْ ثَمَّ عَبَّرَ هُنَا بِقَوْلِهِ جُعِلَ إنْكَارُهُ تَعْجِيزًا وَلَمْ يَقُلْ فَسْخًا ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: تَعْجِيزًا مِنْهُ) وَمَحَلُّهُ إنْ تَعَمَّدَ وَلَمْ يَكُنْ عُذْرٌ حَجّ (قَوْلُهُ: وَعَتَقَتْ) لَيْسَ بِقَيْدٍ فَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِهِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ كَاتَبْتُك وَأَدَّيْت الْمَالَ يَلْزَمُ مِنْهُ عِتْقُهُ وَمِنْ ثَمَّ أَسْقَطَهُ حَجّ وم ر ح ل.

(قَوْلُهُ: فِي قَدْرِ النُّجُومِ) أَيْ فِي مِقْدَارِ مَا يُؤَدِّي فِي كُلِّ نَجْمٍ ز ي وَعِبَارَةُ م ر فِي قَدْرِ النُّجُومِ أَيْ الْأَوْقَاتِ أَوْ مَا يُؤَدِّي كُلَّ نَجْمٍ اهـ. وَقَوْلُهُ أَيْ فِي مِقْدَارٍ.
. . إلَخْ لَوْ جَعَلَهُ تَفْسِيرًا لِعَدَدِهَا الْآتِي وَفَسَّرَ الْقَدْرَ بِقَدْرِهَا كُلِّهَا لَكَانَ مُنَاسِبًا وَعَلَى كَلَامِ ز ي يُفَسَّرُ قَوْلُهُ: وَعَدَدُهَا بِعَدَدِ جُمْلَتِهَا بِأَنْ اخْتَلَفَا فِي جُمْلَةِ الْعَدَدِ (قَوْلُهُ: كَجِنْسِهَا.
. . إلَخْ) عِبَارَةُ م ر أَرَادَ بِالصِّفَةِ مَا يَشْمَلُ الْجِنْسَ وَالنَّوْعَ وَالصِّفَةَ وَقَدْرَ الْأَجَلِ (قَوْلُهُ أَوْ عَدَدِهَا) كَأَنْ يَقُولَ الْعَبْدُ كَاتَبْتنِي عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا فِي كُلِّ شَهْرٍ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ فَقَالَ السَّيِّدُ بَلْ كَاتَبْتُك عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ مُؤَجَّلَةً بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ كُلَّ شَهْرٍ خَمْسَةٌ (قَوْلُهُ: أَوْ قَدَّرَ أَجَلَهَا) أَيْ فِي قَدْرِ

السَّابِقَةِ فِي الْبَيْعِ فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ النُّجُومِ بِمَعْنَى الْأَوْقَاتِ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ إلَّا إنْ كَانَ قَوْلُ أَحَدِهِمَا مُقْتَضِيًا لِلْفَسَادِ كَأَنْ قَالَ السَّيِّدُ كَاتَبْتُك عَلَى نَجْمٍ فَقَالَ بَلْ عَلَى نَجْمَيْنِ فَيُصَدَّقُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ وَهُوَ الْمُكَاتَبُ فِي هَذَا الْمِثَالِ (ثُمَّ إنْ لَمْ يَقْبِضْ) السَّيِّدُ (مَا ادَّعَاهُ وَلَمْ يَتَّفِقَا) عَلَى شَيْءٍ (فَسَخَهَا الْحَاكِمُ) وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ أَنَّهُ يَفْسَخُهَا الْحَاكِمُ أَوْ الْمُتَحَالِفَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا وَهُوَ مَا مَالَ إلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ.
لَكِنْ فَرَّقَ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ الْفَسْخَ هُنَا غَيْرُ مَنْصُوصٍ عَلَيْهِ بَلْ مُجْتَهَدٌ فِيهِ فَأَشْبَهَ الْعُنَّةَ بِخِلَافِهِ ثُمَّ (وَإِنْ قَبَضَهُ) أَيْ مَا ادَّعَاهُ (وَقَالَ الْمُكَاتَبُ بَعْضُهُ) أَيْ بَعْضُ الْمَقْبُوضِ وَهُوَ الزَّائِدُ عَلَى مَا اعْتَرَفَ بِهِ فِي الْعَقْدِ (وَدِيعَةٌ) لِي عِنْدَك (عَتَقَ) لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى وُقُوعِ الْعِتْقِ بِالتَّقْدِيرَيْنِ (وَرَجَعَ) هُوَ (بِمَا أَدَّاهُ وَ) رَجَعَ (السَّيِّدُ بِقِيمَتِهِ وَقَدْ يَتَقَاصَّانِ) فِي تَلَفِ الْمُؤَدَّى بِأَنْ كَانَ هُوَ أَوْ قِيمَتُهُ مِنْ جِنْسِ قِيمَةِ الْعَبْدِ وَصِفَتِهَا (وَلَوْ قَالَ) السَّيِّدُ: (كَاتَبْتُك وَأَنَا مَجْنُونٌ أَوْ مَحْجُورٌ عَلَيَّ فَأَنْكَرَ) الْمُكَاتَبُ الْجُنُونَ أَوْ الْحَجْرَ (حَلَفَ السَّيِّدُ) فَيُصَدَّقُ (إنْ عَرَفَ) لَهُ (ذَلِكَ) أَيْ مَا ادَّعَاهُ لِقُوَّةِ جَانِبِهِ بِذَلِكَ (وَإِلَّا فَالْمُكَاتَبُ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مَا ادَّعَاهُ السَّيِّدُ وَلَا قَرِينَةَ، وَالْحُكْمُ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ مُخَالِفٌ لِمَا ذُكِرَ فِي النِّكَاحِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ زَوَّجَ بِنْتَه، ثُمَّ قَالَ: كُنْت مَحْجُورًا عَلَيَّ أَوْ مَجْنُونًا يَوْمَ زَوَّجْتهَا لَمْ يُصَدَّقْ وَإِنْ عَهِدَ لَهُ ذَلِكَ وَفُرِّقَ بِأَنَّ الْحَقَّ ثَمَّ تَعَلَّقَ بِثَالِثٍ بِخِلَافِهِ هُنَا.
وَذِكْرُ التَّحْلِيفِ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ قَالَ) السَّيِّدُ (وَضَعْت) عَنْك (النَّجْمَ الْأَوَّلَ أَوْ بَعْضًا) مِنْ النُّجُومِ (فَقَالَ) الْمُكَاتَبُ (بَلْ) وَضَعْت النَّجْمَ (الْآخَرَ أَوْ الْكُلَّ) أَيْ كُلَّ النُّجُومِ (حَلَفَ السَّيِّدُ) فَيُصَدَّقُ؛ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِمُرَادِهِ وَفِعْلِهِ (وَلَوْ قَالَ) الْعَبْدُ (لِابْنَيْ سَيِّدِهِ كَاتَبَنِي أَبُوكُمَا فَصَدَّقَاهُ) وَهُمَا أَهْلٌ لِلتَّصْدِيقِ أَوْ قَامَتْ بِكِتَابَتِهِ بَيِّنَةٌ (فَمُكَاتَبٌ) عَمَلًا بِقَوْلِهِمَا أَوْ بِالْبَيِّنَةِ (فَمَنْ أَعْتَقَ) مِنْهُمَا (نَصِيبَهُ) مِنْهُ (أَوْ أَبْرَأَهُ عَنْ نَصِيبِهِ) مِنْ النُّجُومِ (عَتَقَ) خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ فِي تَصْحِيحِهِ الْوَقْفَ (ثُمَّ إنْ عَتَقَ نَصِيبُ الْآخَرِ) بِأَدَاءٍ أَوْ إعْتَاقٍ أَوْ إبْرَاءٍ (فَالْوَلَاءُ) عَلَى الْمُكَاتَبِ (لِلْأَبِ) ، ثُمَّ يَنْتَقِلُ بِالْعُصُوبَةِ إلَيْهِمَا بِالْمَعْنَى السَّابِقِ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْإِعْتَاقِ (وَإِنْ عَجَزَ) فَعَجَّزَهُ الْآخَرُ (عَادَ) نَصِيبُهُ (قِنًّا وَلَا سِرَايَةَ) عَلَى الْمُعْتِقِ وَلَوْ كَانَ مُوسِرًا؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ السَّابِقَةَ تَقْتَضِي حُصُولَ الْعِتْقِ بِهَا، وَالْمَيِّتُ لَا سِرَايَةَ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ.
وَقَوْلِي ثَمَّ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي (وَإِنْ صَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا فَنَصِيبُهُ مُكَاتَبٌ) عَمَلًا بِإِقْرَارِهِ وَاغْتُفِرَ التَّبْعِيضُ؛ لِأَنَّ الدَّوَامَ أَقْوَى مِنْ الِابْتِدَاءِ (وَنَصِيبُ الْمُكَذِّبِ قِنٌّ بِحَلِفِهِ) عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِكِتَابَةِ أَبِيهِ اسْتِصْحَابًا لِأَصْلِ الرِّقِّ فَنِصْفُ الْكَسْبِ لَهُ وَنِصْفُهُ لِلْمُكَاتَبِ (فَإِنْ أَعْتَقَ الْمُصَدِّقُ) نَصِيبَهُ (وَكَانَ مُوسِرًا

[حاشية البجيرمي]

جَمِيعِ أَجَلِهَا كَأَنْ قَالَ الْمُكَاتَبُ هُوَ عَشَرَةُ أَشْهُرٍ وَقَالَ السَّيِّدُ ثَمَانِيَةٌ (قَوْلُهُ: السَّابِقَةِ فِي الْبَيْعِ) فَيَبْدَأُ هُنَا بِالسَّيِّدِ (قَوْلُهُ: فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ) أَيْ يَتَحَالَفَانِ وَلَمْ يُدْخِلْ هَذِهِ فِي الْمَتْنِ كَمَا صَنَعَ م ر لِأَجْلِ قَوْلِهِ فِيهَا إلَّا إنْ كَانَ إلَخْ فَإِنَّ هَذَا لَا يَتَأَتَّى فِي الْمَالِ؛ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي قَدْرِهِ لَا يُؤَدِّي إلَى الْفَسَادِ حَتَّى يَدَّعِيَهُ أَحَدُهُمَا تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: مُجْتَهَدٌ فِيهِ) أَيْ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى فَسْخِ الْحَاكِمِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ ثَمَّ) أَيْ فِي الْبَيْعِ اهـ. (قَوْلُهُ: بِالتَّقْدِيرَيْنِ) أَيْ تَقْدِيرِ كَوْنِ الْبَعْضِ وَدِيعَةً أَوَّلًا شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لِقُوَّةِ جَانِبِهِ بِذَلِكَ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ وَمِنْ ثَمَّ صَدَقَ مَعَ كَوْنِهِ يَدَّعِي الْفَسَادَ عَلَى خِلَافِ الْقَاعِدَةِ حَجّ (قَوْلُهُ: الْأَوَّلِ) أَيْ مَا قَبْلَ إلَّا، وَالثَّانِي مَا بَعْدَهَا (قَوْلُهُ: فِي النِّكَاحِ) وَمِثْلُ النِّكَاحِ الْبَيْعُ فَلَوْ قَالَ: كُنْت وَقْتَ الْبَيْعِ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا لَمْ يُقْبَلْ وَإِنْ أَمْكَنَ الصِّبَا وَعَهْدُ الْجُنُونِ؛ لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ مَحْضَةٌ، وَالْإِقْدَامُ عَلَيْهَا يَقْتَضِي اسْتِجْمَاعَ شَرَائِطِهَا بِخِلَافِ الضَّمَانِ وَالطَّلَاقِ وَالْقَتْلِ ز ي (قَوْلُهُ: بِثَالِثٍ) وَهُوَ الزَّوْجُ إنْ كَانَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ الْوَلِيِّ وَالزَّوْجَةِ أَوْ الزَّوْجَةِ إنْ كَانَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ الْوَلِيِّ وَالزَّوْجِ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي كَمَا قَالَهُ ع ش (قَوْلُهُ: النَّجْمَ الْأَوَّلَ) اسْتَشْكَلَ بِأَنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ الْحَالُ بِكَوْنِ الْمَوْضُوعِ الْأَوَّلِ أَوْ الْآخَرِ لِحُصُولِ الْعِتْقِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا فَلَا فَائِدَةَ لِاخْتِلَافِهِمَا وَيُمْكِنُ أَنْ يُصَوَّرَ بِمَا إذَا اخْتَلَفَ مِقْدَارُ النَّجْمَيْنِ فَقَالَ خُذْ هَذَا عَنْ الْأَوَّلِ وَأَصِيرُ حُرًّا؛ لِأَنَّك وَضَعْت الْآخَرَ فَقَالَ إنَّمَا وَضَعْت الْأَوَّلَ، وَهَذَا الَّذِي أَتَيْت بِهِ دُونَ الْآخَرِ فَلَا تَعْتِقُ حَتَّى تَأْتِيَ بِمَا يَفِي بِهِ عَبْدُ الْبَرِّ وَعِبَارَةُ م ر، وَإِنَّمَا تَظْهَرُ فَائِدَةُ اخْتِلَافِهِمَا إذَا كَانَ النَّجْمَانِ مُخْتَلِفَيْنِ فِي الْقَدْرِ فَإِنْ تَسَاوَيَا فَلَا فَائِدَةَ تَرْجِعُ إلَى التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ (قَوْلُهُ عَمَلًا بِقَوْلِهِمَا) أَيْ بِتَصْدِيقِهِمَا (قَوْلُهُ: فَمَنْ أُعْتِقَ مِنْهُمَا إلَخْ) وَلَا يَتَأَتَّى عِتْقُ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا بِالْأَدَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ تَخْصِيصُ أَحَدِهِمَا بِالْقَبْضِ كَمَا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ: فِي تَصْحِيحِهِ الْوَقْفَ) لِعَدَمِ تَمَامِ مِلْكِهِ م ر رَأْيٌ يَقُولُ يُوقَفُ عِتْقُ نَصِيبِهِ حَتَّى يُعْتَقَ الْبَاقِي (قَوْلُهُ: بِالْمَعْنَى السَّابِقِ) أَيْ فِي فَوَائِدِهِ مِنْ إرْثٍ وَوِلَايَةِ تَزْوِيجٍ وَغَيْرِهِمَا؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ يَثْبُتُ لَهُمَا فِي حَيَاةِ الْمُعْتَقِ ز ي وَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ مُتَعَلِّقٌ بِيَنْتَقِلُ وَالْبَاءُ فِيهِ لِلْمُلَابَسَةِ وَفِي بِالْعُصُوبَةِ لِلسَّبَبِيَّةِ فَلَيْسَ فِيهِ تَعَلُّقُ حَرْفَيْ جَرٍّ بِمَعْنًى وَاحِدٍ بِعَامِلٍ وَاحِدٍ لِاخْتِلَافِ مَعْنَى الْحَرْفَيْنِ (قَوْلُهُ: تَقْتَضِي حُصُولَ الْعِتْقِ بِهَا) قَدْ يُقَالُ إنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ الْعِتْقُ بِهَا فَلِمَ لَمْ يَسِرْ عَلَى الْمُبَاشِرِ وَهُوَ مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ إذَا رَقَّ نَصِيبُ الْآخَرِ كَمَا فِي نَظِيرِهِ فِيمَا لَوْ كَاتَبَاهُ وَكَمَا فِي الصُّورَةِ الْآتِيَةِ وَهِيَ مَا إذَا لَمْ يُصَدَّقْ أَحَدُهُمَا بِأَنَّهُ مُكَاتَبٌ.
وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ حُكْمُ الْكِتَابَةِ بَاقِيًا لِامْتِنَاعِ بَيْعِهِ جُعِلَ إعْتَاقُ الِابْنِ تَنْجِيزًا لِلْعِتْقِ الَّذِي تَسَبَّبَ فِيهِ وَالِدُهُ بِالْكِتَابَةِ فَكَانَ الْوَالِدُ هُوَ الْمُعْتِقُ وَبِهَذَا ظَهَرَ ثُبُوتُ الْوَلَاءِ لِلْأَبِ أَوَّلًا (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَالْمَيِّتُ مُعْسِرٌ

سَرَى الْعِتْقُ) عَلَيْهِ إلَى نَصِيبِ الْمُكَذِّبِ؛ لِأَنَّ الْمُكَذِّبَ يَدَّعِي أَنَّ الْكُلَّ رَقِيقٌ لَهُمَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَبْرَأَهُ عَنْ نَصِيبِهِ مِنْ النُّجُومِ أَوْ قَبَضَهُ فَلَا سِرَايَةَ أَمَّا لَوْ أَنْكَرَا فَيَحْلِفَانِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ.
.

(كِتَابُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا مَعَ فَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا جَمْعُ أُمٍّ وَأَصْلُهَا أُمَّهَةٌ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَمَنْ نَقَلَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ جَمْعُ أُمَّهَةٌ أَصْلُ أُمٍّ فَقَدْ تَسَمَّحَ وَيُقَالُ فِي جَمْعِهَا أُمَّاتٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْأُمَّهَاتُ لِلنَّاسِ، وَالْأُمَّاتُ لِلْبَهَائِمِ وَقَالَ آخَرُونَ وَيُقَالُ فِيهِمَا أُمَّهَاتٌ وَأُمَّاتٌ لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَكْثَرُ فِي النَّاسِ وَالثَّانِي أَكْثَرُ فِي غَيْرِهِمْ وَيُمْكِنُ رَدُّ الْأَوَّلِ إلَى هَذَا ، وَالْأَصْلُ فِيهِ خَبَرُ «أَيُّمَا أَمَةٍ وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا فَهِيَ حُرَّةٌ

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: سَرَى الْعِتْقُ عَلَيْهِ) وَوَلَاءُ مَا عَتَقَ مِنْ كُلِّ الْعَبْدِ أَوْ بَعْضِهِ لِلْمُصَدَّقِ خَاصَّةً عَبْدُ الْبَرِّ (قَوْلُهُ: إلَى نَصِيبِ الْمُكَذَّبِ) فَإِذَا أَيْسَرَ بِنِصْفِ حِصَّةِ الشَّرِيكِ غَرِمَ مَعَ قِيمَةِ نِصْفِ الْحِصَّةِ أَرْشَ نَقْصِ الْبَاقِي؛ لِأَنَّ الْحِصَّةَ كُلَّمَا قَلَّتْ نَقَصَتْ الرَّغْبَةُ فِيهَا سم وَشَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ أَبْرَأَهُ) عِبَارَةُ م ر وَخَرَجَ بِأَعْتَقَ عِتْقُهُ بِأَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ فَلَا يَسْرِي (قَوْلُهُ: فَلَا سِرَايَةَ) ؛ لِأَنَّ الْمُكَذَّبَ يَعْتَقِدُ أَنَّ الْإِبْرَاءَ لَغْوٌ فِي الْأُولَى وَالصِّدْقَ يُجْبَرُ عَلَيْهِ فِي الثَّانِيَةِ عَبْدُ الْبَرِّ فَيَكُونُ عِتْقُهُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ.
.

[كِتَابُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ]

أَيْ وَأَوْلَادِهَا يَعْنِي بَيَانَ أَحْكَامِهَا الَّتِي هِيَ النَّسَبُ التَّامَّةُ كَثُبُوتِ الِاسْتِيلَادِ وَالْعِتْقِ وَجَوَازِ الِاسْتِخْدَامِ وَالْوَطْءِ فِي قَوْلِنَا مَثَلًا، أُمُّ الْوَلَدِ اسْتِيلَادُهَا نَافِذٌ وَعِتْقُهَا ثَابِتٌ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ وَيَجُوزُ اسْتِخْدَامُهَا وَوَطْؤُهَا وَالْإِضَافَةُ مِنْ إضَافَةِ الدَّالِّ لِلْمَدْلُولِ وَخَتَمَ الْمُصَنِّفُ كِتَابَهُ بِأَبْوَابِ الْعِتْقِ رَجَاءَ أَنْ يَعْتِقَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ النَّارِ وَأَخَّرَ عَنْهَا هَذَا الْكِتَابَ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ فِيهِ يَسْتَعْقِبُ الْمَوْتَ الَّذِي هُوَ خَاتِمَةُ أَمْرِ الْعَبْدِ فِي الدُّنْيَا وَيَتَرَتَّبُ الْعِتْقُ فِيهِ عَلَى عَمَلٍ عَمِلَهُ الْعَبْدُ فِي حَيَاتِهِ وَالْعِتْقُ فِيهِ قَهْرِيٌّ مَشُوبٌ بِقَضَاءِ أَوْطَارٍ وَهُوَ قُرْبَةٌ فِي حَقِّ مَنْ قَصَدَ بِهِ حُصُولَ وَلَدٍ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ عِتْقٍ وَغَيْرِهِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْعِتْقَ بِاللَّفْظِ أَقْوَى مِنْ الِاسْتِيلَادِ لِتَرَتُّبِ مُسَبَّبِهِ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ وَتَأَخُّرِهِ فِي الِاسْتِيلَادِ وَلِحُصُولِ الْمُسَبَّبِ بِالْقَوْلِ قَطْعًا بِخِلَافِ الِاسْتِيلَاءِ لِجَوَازِ مَوْتِ الْمُسْتَوْلَدَةِ أَوَّلًا انْتَهَى شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ، وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْعِتْقَ بِاللَّفْظِ أَقْوَى أَيْ الْعِتْقُ الْمُنَجَّزُ بِدَلِيلِ تَعْلِيلِهِ رَشِيدِيٌّ وَثَوَابُهُ أَكْثَرُ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَى عِتْقِ الْمُسْتَوْلَدَةِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْإِعْتَاقِ الْمُنْجَزِ بِاللَّفْظِ مِنْ أَنَّ اللَّهَ يُعْتِقُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْ الْعَتِيقِ عُضْوًا مِنْ الْمُعْتِقِ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَعَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِكِتَابٍ؛ لِأَنَّهُ عِتْقٌ بِالْفِعْلِ وَمَا قَبْلَهُ بِالْقَوْلِ وَأَيْضًا الْعِتْقُ فِيهِ قَهْرِيٌّ فَلَمْ يَنْدَرِجْ فِي كِتَابِ الْإِعْتَاقِ (قَوْلُهُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ.
. . إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ فِيهِ أَرْبَعَ لُغَاتٍ لَكِنْ الَّذِي قُرِئَ بِهِ فِي السَّبْعِ ثَلَاثٌ؛ لِأَنَّهُ عَلَى ضَمِّ الْهَمْزَةِ لَيْسَ إلَّا فَتْحَ الْمِيمِ وَعَلَى كَسْرِهَا فَفِي الْمِيمِ الْفَتْحُ وَالْكَسْرُ وَبِالْأَوَّلِ مِنْهُمَا قَرَأَ الْكِسَائِيُّ وَبِالثَّانِي حَمْزَةُ (قَوْلُهُ: وَأَصْلُهَا أُمَّهَةٌ) فَدَخَلَهَا الْحَذْفُ لَا لِعِلَّةٍ كَيَدٍ بَلْ لِلْخِفَّةِ وَاخْتُلِفَ فِي هَائِهَا فَقِيلَ زَائِدَةٌ وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ الْأُشْمُونِيُّ عِنْدَ قَوْلِ الْخُلَاصَةِ: وَالْهَاءُ وَقْفًا كَلِمَةٌ فَوَزْنُهَا فَعْلَهَةٌ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ جَمْعُهَا عَلَى أُمَّاتٍ وَقَوْلُهُمْ أُمُومَةٌ.
وَأُجِيبُ عَنْ أُمَّهَاتٍ بِأَنَّهُ جَمْعُ أُمَّهَةٌ وَالْهَاءُ زَائِدَةٌ فِيهِمَا وَقِيلَ أَصْلِيَّةٌ وَوَزْنُهَا فُعَّلَةٌ وَيَدُلُّ لَهُ جَمْعُهَا الْجَمْعَ الْمَذْكُورَ وَعَلَيْهِ فَوَزْنُ أُمٍّ فُعٌّ وَعَلَى الْأَوَّلِ فُعْلٌ وَالْهَمْزَةُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا أَصْلِيَّةٌ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ) أَيْ فِي صِحَاحِهِ وَحِينَئِذٍ فَأُمَّهَاتٌ جَمْعٌ لِلْفَرْعِ دُونَ الْأَصْلِ (قَوْلُهُ: وَمَنْ نَقَلَ عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْجَوْهَرِيِّ وَهُوَ الْمَحَلِّيُّ أَنَّهُ قَالَ أُمَّهَاتُ جَمْعُ أُمَّهَةٌ أَصْلُ أُمٍّ فَهُوَ لِلْأَصْلِ دُونَ الْفَرْعِ خِلَافُ مَا قَرَّرْته فَقَدْ تُسُمِّحَ فِي هَذَا التَّعْبِيرِ عَنْهُ حَيْثُ نَسَبَ لِلصِّحَاحِ غَيْرَ لَفْظِهِ لَكِنْ لَمَّا كَانَ مَا يَثْبُتُ لِلْفَرْعِ يَثْبُتُ لِأَصْلِهِ غَالِبًا سَاغَ لَهُ أَنْ يَنْقُلَ عَنْ الْجَوْهَرِيِّ أَنَّ أُمَّهَاتٍ جَمْعُ أُمَّهَةٌ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ الْمَحَلِّيُّ لَمْ يَنْقُلْ مَا ذَكَرَهُ عَنْ صِحَاحِ الْجَوْهَرِيِّ بَلْ عَنْ الْجَوْهَرِيِّ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَالَهُ فِي غَيْرِ الصِّحَاحِ لِكَوْنِ كَلَامِهِ لَمْ يَنْحَصِرْ فِي الصِّحَاحِ طب (قَوْلُهُ: فَقَدْ تُسُمِّحَ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ مَا ثَبَتَ لِلْفَرْعِ ثَبَتَ لِلْأَصْلِ وَالْأَصْلُ أُمَّهَةٌ وَالْفَرْعُ أُمٌّ وَالتَّسَمُّحُ مِنْ حَيْثُ النَّقْلُ عَنْ الْجَوْهَرِيِّ وَإِلَّا فَكَوْنُهَا جَمْعًا لِلْأَصْلِ أَوْلَى لِوُجُودِ الْهَاءِ فِيهِمَا وَعِبَارَةُ مُخْتَارِ الصِّحَاحِ وَالْأُمُّ الْوَالِدَةُ وَالْجَمْعُ أُمَّاتٌ وَأَصْلُ الْأُمِّ أُمَّهَةٌ وَلِذَلِكَ يُجْمَعُ عَلَى أُمَّهَاتٍ اهـ. بِحُرُوفِهِ وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِيمَا قَالَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: رَدَّ الْأَوَّلَ) أَيْ قَوْلَ بَعْضِهِمْ إلَى هَذَا بِأَنْ يُقَالَ فِيهِ الْأُمَّهَاتُ لِلنَّاسِ أَيْ أَكْثَرُ اسْتِعْمَالِهِ فِيهِمْ وَالْأُمَّاتُ لِلْبَهَائِمِ أَيْ الْأَكْثَرُ اسْتِعْمَالُهُ فِيهَا (قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ فِيهِ) أَيْ فِي الْكِتَابِ أَيْ فِي أَحْكَامِهِ الدَّالِّ عَلَيْهَا وَقُدِّمَ الدَّلِيلُ عَلَى الْمَدْلُولِ؛ لِأَنَّ رُتْبَةَ الدَّلِيلِ الْعَامِّ التَّقْدِيمُ لِيُفَرِّعُوا عَلَيْهِ الْمَسَائِلَ كَمَا قَالَهُ م ر (قَوْلُهُ: أَيُّمَا أَمَةٍ وَلَدَتْ) قِيلَ إنَّ وَلَدَتْ صِفَةٌ لِأَمَةٍ وَفِعْلُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ الْمَذْكُورُ تَقْدِيرُهُ أَيُّمَا أَمَةٍ وَلَدَتْ وُلِدَتْ

عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ وَخَبَرُ «أُمَّهَاتُ الْأَوْلَادِ لَا يُبَعْنَ وَلَا يُوهَبْنَ وَلَا يُورَثْنَ يَسْتَمْتِعُ بِهَا سَيِّدُهَا مَا دَامَ حَيًّا فَإِذَا مَاتَ فَهِيَ حُرَّةٌ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَصَحَّحَا وَقْفَهُ عَلَى عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. وَخَالَفَ ابْنُ الْقَطَّانِ فَصَحَّحَ رَفْعَهُ وَحَسَّنَهُ وَقَالَ: رُوَاتُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ.
وَسَبَبُ عِتْقِهَا بِمَوْتِهِ انْعِقَادُ الْوَلَدِ حُرًّا لِلْإِجْمَاعِ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا» وَفِي رِوَايَةٍ رَبَّهَا أَيْ سَيِّدَهَا فَأَقَامَ الْوَلَدَ مَقَامَ أَبِيهِ وَأَبُوهُ حُرٌّ فَكَذَا هُوَ،

[حاشية البجيرمي]

وَقَالَ الْبِرْمَاوِيُّ وَلَدَتْ صِفَةٌ لِأَمَةٍ وَهُوَ أَيْضًا فِعْلُ الشَّرْطِ فَتَكُونُ الْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ جَرٍّ صِفَةً لِأَمَةٍ وَالْفِعْلُ وَحْدَهُ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ فِعْلَ الشَّرْطِ هُوَ خَبَرٌ أَيْ وَهُوَ الْأَصَحُّ فَتَكُونُ الْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ وَفِي مَحَلِّ جَرٍّ أَيْضًا بِاعْتِبَارِ كَوْنِهَا صِفَةً نَظِيرَ قَوْلِهِ وَكَوْنُك إيَّاهُ عَلَيْك يَسِيرُ فَإِنَّ الْكَافَ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِاعْتِبَارِ الْإِضَافَةِ وَفِي مَحَلِّ رَفْعٍ بِاعْتِبَارِ اسْمِ الْكَوْنِ وَمَا مِنْ أَيُّمَا زَائِدَةٌ وَأَمَةٍ مُضَافٌ إلَيْهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ مَا نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ بِأَمَةٍ أَيْ أَيُّ شَيْءٍ أَمَةٌ بَعْدَ تَأْوِيلِهَا بِرَقِيقَةٍ لِتَكُونَ مُشْتَقَّةً أَوْ أَنَّهَا بَدَلٌ مِنْ مَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ أَمَةٌ مَرْفُوعَةً، وَمَا اسْمٌ مَوْصُولٌ حُذِفَ صَدْرُ صِلَتِهَا وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا؛ لِأَنَّ الصِّلَةَ لَمْ تَطُلْ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ أَمَةٌ بَدَلًا مِنْ أَيِّ لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ بَدَلَ الْمُضَمَّنِ مَعْنَى الشَّرْطِ يَلِي شَرْطًا كَمَا ذَكَرَهُ الْأُشْمُونِيُّ عِنْدَ قَوْلِ ابْنِ مَالِكٍ وَبَدَلُ الْمُضَمَّنِ الْهَمْزَ يَلِي ... هَمْزًا.
. . إلَخْ نَحْوُ مَنْ يَقُمْ إنْ زَيْدٌ وَإِنْ عَمْرٌو وَأَقُمْ مَعَهُ.
وَأُجِيبُ بِأَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْبَدَلُ بَعْدَ فِعْلِ الشَّرْطِ وَهُوَ هُنَا قَبْلَهُ.
وَأُجِيبُ أَيْضًا بِأَنَّ هَذَا أَغْلَبِيٌّ بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ [الزلزلة: 4] فَإِنَّ يَوْمَئِذٍ بَدَلٌ مِنْ إذَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ﴾ [الزلزلة: 1] وَلَمْ يَلِ شَرْطًا وَتُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا هُوَ جَوَابُ الشَّرْطِ وَإِذَا وَيَوْمَئِذٍ مَعْمُولَانِ لَهُ (قَوْلُهُ: عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ) الدُّبُرُ هُوَ الْمَوْتُ كَمَا قَدَّمَهُ فِي التَّدْبِيرِ وَمِنْهُ مُتَعَلِّقٌ بِدُبُرٍ وَعَنْ بِمَعْنَى بَاءِ السَّبَبِيَّةِ أَوْ عَلَى ظَاهِرِهَا وَالْمَعْنَى فَحُرِّيَّتُهَا نَاشِئَةٌ عَنْ مَوْتِهِ شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ ع ش عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ أَيْ بَعْدَ آخِرِ جُزْءٍ مِنْ حَيَاتِهِ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: الدُّبُرُ بِضَمَّتَيْنِ أَوْ سُكُونِ الْبَاءِ خِلَافُ الْقُبُلِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَأَصْلُهُ لِمَا أَدْبَرَ عَنْهُ الْإِنْسَانُ (قَوْلُهُ: وَخَبَرُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ) لَمْ يَقْتَصِرْ عَلَيْهِ مَعَ اشْتِمَالِهِ عَلَى مَا فِي الْأَوَّلِ وَزِيَادَةٍ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ مَرْفُوعٌ اتِّفَاقًا، وَهَذَا مُخْتَلَفٌ فِي رَفْعِهِ ع ش. (قَوْلُهُ: لَا يَبِعْنَ.
. . إلَخْ) أَشَارَ بِقَوْلِهِ يَسْتَمْتِعُ بِهَا إلَى جَوَازِ الْإِفْرَادِ وَالْمُطَابَقَةِ فِي ضَمِيرِ جَمْعِ الْمُؤَنَّثِ لَكِنْ إنْ كَانَ الْمُرَادُ مِنْهُ الْكَثْرَةَ وَكَانَ لِغَيْرِ عَاقِلٍ فَالْإِفْرَادُ أَوْلَى وَإِلَّا فَالْمُطَابَقَةُ وَقَدْ اشْتَمَلَ عَلَى الِاسْتِعْمَالَيْنِ قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ﴾ [التوبة: 36] الْآيَةَ حَيْثُ أَفْرَدَ فِي قَوْلِهِ مِنْهَا لِرُجُوعِهِ لَلِاثْنَا عَشَرَ وَطَابَقَ فِي قَوْلِهِ ﴿فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ [التوبة: 36] لِرُجُوعِهِ لِلْأَرْبَعَةِ ع ش وَاسْتُفِيدَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ امْتِنَاعُ التَّمْلِيكِ بِسَائِرِ أَنْوَاعِهِ؛ لِأَنَّهُ إمَّا اخْتِيَارِيٌّ أَوْ قَهْرِيٌّ وَالِاخْتِيَارِيُّ إمَّا بِمُعَاوَضَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا وَبَدَأَ بِالْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ فِي إزَالَةِ الْمِلْكِ أَيْ لَا يَبِعْنَ لِغَيْرِ أَنْفُسِهِنَّ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْهِبَةِ وَأَخَّرَ الْإِرْثَ لِتَعَلُّقِهِ بِالْمَوْتِ وَتَعَلُّقِ مَا قَبْلَهُ بِالْحَيَاةِ وَقَوْلُهُ مَا دَامَ حَيًّا أَتَى بِهِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ يَسْتَمْتِعُ فِي مَعْنَى النَّكِرَةِ وَهِيَ لَا تَعُمُّ فَدَفَعَ تَوَهُّمَ أَنَّهُ يَسْتَمْتِعُ بِهَا فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ وَقَوْلُهُ يَسْتَمْتِعُ خَبَرٌ ثَانٍ أَوْ مُسْتَأْنَفٌ اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا كَأَنَّهُ قِيلَ وَمَاذَا يَفْعَلُ بِهِ السَّيِّدُ وَلَمَّا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ لَا يَبِعْنَ كَمَالَ الِانْقِطَاعُ لِكَوْنِهِ نَهْيًا فِي الْمَعْنَى، وَهَذَا خَبَرٌ لَمْ يَعْطِفْهُ عَلَيْهِ وَأَفْرَدَ ضَمِيرَهُ وَجَمَعَهُ فِيمَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الِاسْتِمْتَاعُ بِالْوَطْءِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ بِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ (قَوْلُهُ: انْعِقَادُ الْوَلَدِ حُرًّا) أَيْ وَالْوَلَدُ جُزْءٌ مِنْهَا فَيَسْرِي الْعِتْقُ مِنْهُ إلَيْهَا كَالْعِتْقِ بِاللَّفْظِ لَكِنْ الْعِتْقُ بِهِ فِيهِ قُوَّةٌ مِنْ حَيْثُ صَرَاحَةُ اللَّفْظِ فَأَثَّرَ فِي الْحَالِ، وَهَذَا فِيهِ ضَعِيفٌ فَأَثَّرَ بَعْدَ الْمَوْتِ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ السِّرَايَةَ إنَّمَا تَكُونُ فِي الْأَشْقَاصِ لَا فِي الْأَشْخَاصِ كَمَا تَقَدَّمَ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ الْحَمْلُ جُزْءًا مِنْهَا صَارَ شِقْصًا لَا شَخْصًا تَدَبَّرْ لَهُ.
(قَوْلُهُ: أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا) إنَّمَا كَانَ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ كَثْرَةِ الْفُتُوحَاتِ وَكَثْرَةِ الْجَوَارِي بِأَيْدِي الْمُسْلِمِينَ وَذَلِكَ مِنْ عَلَامَاتِ السَّاعَةِ وَقِيلَ إنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ قَدْ يَطَأُ أَمَتَهُ فَتَحْبَلُ مِنْهُ وَتَلِدُ، ثُمَّ يَبِيعُهَا رَغْبَةً فِي ثَمَنِهَا فَإِذَا كَبُرَ وَلَدُهَا وَلَوْ أُنْثَى اشْتَرَاهَا وَهُوَ لَا يَدْرِي أَنَّهَا أُمُّهُ فَيَصْدُقُ أَنَّهَا وَلَدَتْ سَيِّدَهَا الْمَالِكَ لَهَا صُورَةً ع ش (قَوْلُهُ: فَأَقَامَ الْوَلَدَ مَقَامَ أَبِيهِ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ هَذِهِ الضَّمِيمَةِ إذْ الدَّلِيلُ عَلَى حُرِّيَّةِ الْوَلَدِ حَصَلَ مِنْ «أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا» فَسَمَّاهُ رَبًّا وَالرَّبُّ الْمَالِكُ وَلَا يَمْلِكُ إلَّا الْحُرُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَأَبُوهُ حُرٌّ قَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ قِنًّا، بِالْجُمْلَةِ فَلَمْ يَنْتِجْ الدَّلِيلَ الْمُدَّعَى الَّذِي هُوَ انْعِقَادُ الْوَلَدِ حُرًّا.
وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْمُرَادَ انْعِقَادُهُ حُرًّا فِي مِلْكِ أَبِيهِ وَالرَّقِيقُ لَا يَمْلِكُ، ثُمَّ رَأَيْت الرَّشِيدِيَّ عَلَى م ر قَالَهُ قَوْلُهُ: وَالْوَلَدُ حُرٌّ فَكَذَا هُوَ اُنْظُرْ مَا وَجْهُ دَلَالَتِهِ عَلَى حُرِّيَّتِهِ

لَوْ (حَبِلَتْ مِنْ حُرٍّ) كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ وَلَوْ كَافِرًا أَوْ مَجْنُونًا (أَمَتُهُ) وَلَوْ بِلَا وَطْءٍ أَوْ بِوَطْءٍ مُحَرَّمٍ (فَوَضَعَتْ حَيًّا

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: لَوْ حَبِلَتْ) مِنْ بَابِ طَرِبَ اهـ مُخْتَارٌ (قَوْلُهُ: مِنْ حُرٍّ) أَيْ بِوَلَدٍ لِمِثْلِهِ لِمِثْلِهِ بِأَنْ بَلَغَ فَلَوْ وَطِئَ أَمَتَهُ وَقَدْ اسْتَكْمَلَ تِسْعَ سِنِينَ وَلَمْ يَرَ مَنِيًّا قَبْلَ الْوَطْءِ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَطْئِهِ بِلَحْظَتَيْنِ نُسِبَ الْوَلَدُ إلَيْهِ وَلَا يُحْكَمُ بِبُلُوغِهِ وَلَا يَنْفُذُ إيلَادُهُ وَفُرِّقَ بِأَنَّ النَّسَبَ يَكْفِي فِيهِ الْإِمْكَانُ بِخِلَافِ الْإِيلَادِ شَرْحُ ابْنِ حَجَرٍ، وَأَمَّا قَوْلُ م ر لَمْ يَسْتَكْمِلْ تِسْعَ سِنِينَ فَقَالَ ع ش عَلَيْهِ صَوَابُهُ اسْتَكْمَلَ تِسْعَ سِنِينَ؛ لِأَنَّ الَّذِي لَمْ يَسْتَكْمِلْهَا لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: مِنْ حُرٍّ) أَيْ غَيْرِ مُرْتَدٍّ؛ لِأَنَّ إيلَادَهُ مَوْقُوفٌ م ر (قَوْلُهُ: كُلُّهُ) فَاعِلٌ بِحُرٍّ؛ لِأَنَّهُ صِفَةٌ مُشَبَّهَةٌ بِمَعْنَى مُحَرَّرٍ وَقَوْلُ ع ش وَيَجُوزُ جَرُّهُ تَوْكِيدًا فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ النَّكِرَةَ لَا تُؤَكَّدُ إلَّا عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ بِشَرْطِ الْإِفَادَةِ وَلَئِنْ سَلِمَ أَنَّهُ جَارٍ عَلَى مَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ فَهُوَ وَإِنْ صَحَّ فِي الْأَوَّلِ أَيْ قَوْلِهِ كُلُّهُ لَا يَصِحُّ فِي الثَّانِي أَيْ قَوْلُهُ: أَوْ بَعْضُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِأَنَّهُ مِنْ أَلْفَاظِ التَّوْكِيدِ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الرَّفْعُ مُتَعَيِّنًا عَلَى الْفَاعِلِيَّةِ وَجَوَّزَ بَعْضُهُمْ النَّصْبَ عَلَى التَّشْبِيهِ بِالْمَفْعُولِ بِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْضُهُ) فِيهِ أَنَّ الْمُبَعَّضَ لَيْسَ أَهْلًا لِلْوَلَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ فَكَيْفَ يَنْفُذُ إيلَادُهُ.
وَأُجِيبُ بِأَنَّ الرِّقَّ انْقَطَعَ بِمَوْتِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَافِرًا) أَيْ أَصْلِيًّا (قَوْلُهُ: أَمَتُهُ) أَيْ مَنْ لَهُ فِيهَا مِلْكٌ وَإِنْ قَلَّ س ل أَيْ وَيَسْرِي إلَى نَصِيبِ شَرِيكِهِ إذَا كَانَ مُوسِرًا وَدَخَلَ فِيهِ وَطْءُ الْأَصْلِ أَمَةَ فَرْعِهِ؛ لِأَنَّهُ يُقَدِّرُ دُخُولَهَا فِي مِلْكِهِ قُبَيْلَ الْعُلُوقِ فَقَوْلُهُ أَمَتُهُ أَيْ وَلَوْ تَقْدِيرًا وَعِبَارَةُ م ر أَمَتُهُ أَيْ الَّتِي لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حَقٌّ لِلْغَيْرِ فَخَرَجَتْ الْمَرْهُونَةُ إذَا أَوْلَدَهَا الرَّاهِنُ الْمُعْسِرُ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ إلَّا إنْ كَانَ الْمُرْتَهِنُ فَرْعَهُ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ وَإِنْ انْفَكَّ الرَّهْنُ نُفِّذَ فِي الْأَصَحِّ وَخَرَجَتْ الْجَانِيَةُ الْمُتَعَلِّقُ بِرَقَبَتِهَا مَالٌ إذَا أَوْلَدَهَا مَالِكُهَا الْمُعْسِرُ فَلَا يَنْفُذُ إيلَادُهُ إلَّا إنْ كَانَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ فَرْعَ مَالِكِهَا وَخَرَجَتْ أَمَةُ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ فَلَا يَنْفُذُ إيلَادُهُ اهـ مُلَخَّصًا.
وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ أَمَتُهُ مَا لَوْ أَدْخَلَتْ مَنِيَّهُ الْمُحْتَرَمَ بَعْدَ مَوْتِهِ فَالْوَلَدُ يُنْسَبُ لَهُ فَيَرِثُهُ كَمَا قَالَهُ م ر لَكِنْ لَا تُعْتَقُ؛ لِأَنَّهَا انْتَقَلَتْ بِالْمَوْتِ لِلْوَرَثَةِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ لِلْأَمَةِ شَرْطَيْنِ.
الْأَوَّلُ أَنْ تَكُونَ مَمْلُوكَةً لِلسَّيِّدِ حَالَ عُلُوقِهَا مِنْهُ.
الثَّانِي أَنْ لَا يَتَعَلَّقَ بِهَا حَقٌّ لَازِمٌ غَيْرَ الْكِتَابَةِ حَالَ الْعُلُوقِ وَالسَّيِّدُ مُعْسِرٌ وَلَمْ يَزُلْ عَنْهَا بَلْ بِيعَتْ فِيهِ وَلَمْ يَمْلِكْهَا السَّيِّدُ بَعْدُ وَذَلِكَ بِأَنْ لَا يَتَعَلَّقَ بِهَا حَقٌّ أَصْلًا أَوْ تَعَلَّقَ بِهَا وَهُوَ غَيْرُ لَازِمٍ أَوْ لَازِمٌ وَهُوَ كِتَابَةٌ أَوْ غَيْرُ كِتَابَةٍ لَكِنْ زَائِلٌ عِنْدَ الْعُلُوقِ أَوْ اسْتَمَرَّ وَالسَّيِّدُ مُوسِرٌ أَوْ مُعْسِرٌ وَقَدْ زَالَ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْهَا بِنَحْوِ أَدَاءً أَوْ إبْرَاءٍ أَوْ لَمْ يَزُلْ وَبِيعَتْ فِيهِ لَكِنْ مَلَكَهَا السَّيِّدُ بَعْدَ ذَلِكَ فَفِي هَذِهِ الصُّوَرِ كُلِّهَا يَثْبُتُ الِاسْتِيلَادُ، أَمَّا إذَا تَعَلَّقَ بِهَا ذَلِكَ فَلَا يَثْبُتُ الِاسْتِيلَادُ وَالْحَقُّ اللَّازِمُ مِثْلُ الرَّهْنِ بَعْدَ الْقَبْضِ وَمِثْلُ أَرْشِ الْجِنَايَةِ وَاسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ مِنْ مَفْهُومِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَسْأَلَةً يَثْبُتُ فِيهَا الْإِيلَادُ وَلَيْسَتْ بِمِلْكِهِ وَهِيَ مَا لَوْ اشْتَرَى أَمَةً بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ وَوَطِئَهَا الْمُشْتَرِي بِإِذْنِهِ فَيَثْبُتُ اسْتِيلَادُهَا لِحُصُولِ الْإِجَازَةِ حِينَئِذٍ قَالَ ع ش وَقَدْ يُمْنَعُ اسْتِثْنَاؤُهَا؛ لِأَنَّهُ بِالْوَطْءِ مَعَ الْإِجَازَةِ دَخَلَتْ فِي مِلْكِهِ فَلَمْ يُحَبِّلْ إلَّا أَمَتَهُ (قَوْلُهُ: أَوْ بِوَطْءٍ مُحَرَّمٍ) أَيْ بِسَبَبِ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ أَوْ إحْرَامٍ أَوْ فَرْضِ صَوْمٍ أَوْ اعْتِكَافٍ أَوْ لِكَوْنِهِ قَبْلَ اسْتِبْرَائِهَا أَوْ لِكَوْنِهَا مَحْرَمًا لَهُ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ أَوْ لِكَوْنِهَا مُزَوَّجَةً أَوْ مُعْتَدَّةً أَوْ مَجُوسِيَّةً أَوْ مُرْتَدَّةً شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَوَضَعَتْ) أَيْ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ بِمُدَّةٍ يُحْكَمُ بِثُبُوتِ نَسَبِهِ مِنْهُ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ الْأَوْجَهُ كَمَا رَجَّحَهُ بَعْضُهُمْ أَنَّهَا تُعْتَقُ أَيْ يَتَبَيَّنُ عِتْقُهَا مِنْ حِينِ الْمَوْتِ فَتَمْلِكُ كَسْبَهَا بَعْدَهُ وَقِيلَ تُعْتَقُ مِنْ حِينِ الْوِلَادَةِ ز ي. (فَرْعٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ كَانَ لِشَخْصٍ أَمَتَانِ فَوَطِئَ إحْدَاهُمَا وَحَمَلَتْ مِنْهُ فَوَضَعَتْ عَلَقَةً فَأَخَذَتْهَا الْأَمَةُ الثَّانِيَةُ وَوَضَعَتْهَا فِي فَرْجِهَا فَتَخَلَّقَتْ وَوَلَدَتْ وَلَدًا فَهَلْ تَصِيرُ الْأَمَةُ الثَّانِيَةُ مُسْتَوْلَدَةً أَوْ لَا؟ اعْتَمَدَ شَيْخُنَا ع ش أَنَّهَا لَا تَصِيرُ مُسْتَوْلَدَةً بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْعَقِدْ مِنْ مَنِيِّهِ وَمَنِيِّهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَيَلْحَقُهُ الْوَلَدُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا) وَلَوْ أَحَدَ تَوْءَمَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَنْزِلْ الْآخَرُ وَفُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعِدَّةِ بِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى الْوِلَادَةِ وَهُنَاكَ عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ أَوْ عُضْوًا مِنْ أَعْضَائِهِ ح ل وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا لَا تُعْتَقُ

أَوْ مَيِّتًا أَوْ مَا فِيهِ غُرَّةٌ) وَإِنْ لَمْ يَنْفَصِلْ (عَتَقَتْ بِمَوْتِهِ) وَلَوْ بِقَتْلِهَا لَهُ لِمَا مَرَّ (كَوَلَدِهَا) الْحَاصِلِ (بِنِكَاحٍ) رَقِيقًا (أَوْ زِنًا بَعْدَ وَضْعِهَا) فَإِنَّهُ يُعْتَقُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ وَإِنْ مَاتَتْ أُمُّهُ قَبْلَ ذَلِكَ بِخِلَافِ الْحَاصِلِ بِشُبْهَةٍ وَقَدْ ظَنَّ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ الْحُرَّةُ أَوْ أَمَتُهُ لِانْعِقَادِهِ حُرًّا فَإِنْ ظَنَّ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ الْأَمَةُ فَكَأَمَةٍ وَبِخِلَافِ الْحَاصِلِ بِنِكَاحٍ أَوْ زِنًا قَبْلَ الْوَضْعِ لِحُدُوثِهِ قَبْلَ ثُبُوتِ حَقِّ الْحُرِّيَّةِ لِلْأُمِّ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُعْتَقْ بِمَوْتِ السَّيِّدِ وَلَدُ الْمَرْهُونَةِ الْحَاصِلُ بِذَلِكَ بَعْدَ وَضْعِهَا وَقَبْلَ عَوْدِ مِلْكِهَا إلَيْهِ فِيمَا أَوْلَدَهَا وَهُوَ مُعْسِرٌ، ثُمَّ بِيعَتْ فِي الدَّيْنِ، ثُمَّ عَادَ مِلْكُهَا وَتَقَدَّمَ حُكْمُ الْمَرْهُونَةِ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ وَمِثْلُهَا الْجَانِيَةُ الْمُتَعَلِّقُ بِرَقَبَتِهَا مَالٌ.
وَفِي الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ خِلَافٌ رَجَّحَ ابْنُ الرِّفْعَةِ نُفُوذَ إيلَادِهِ وَتَبِعَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَهُوَ أَوْجَهُ

[حاشية البجيرمي]

بِخُرُوجِ بَعْضِهِ حَتَّى يَتِمَّ خُرُوجُهُ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ مَا فِيهِ غُرَّةٌ) كَمُضْغَةٍ فِيهَا صُورَةُ آدَمِيٍّ ظَاهِرَةٌ أَوْ خَفِيَّةٌ أَخْبَرَ بِهَا الْقَوَابِلُ وَيُعْتَبَرُ أَرْبَعٌ مِنْهُنَّ أَوْ رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ شَرْحُ م ر بِخِلَافِ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا صُورَةُ آدَمِيٍّ وَإِنْ قُلْنَ لَوْ بَقِيَتْ لَتَخَطَّطَتْ وَإِنَّمَا انْقَضَتْ بِهَا الْعِدَّةُ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ ثَمَّ بَرَاءَةُ الرَّحِمِ وَهُنَا مَا يُسَمَّى وَلَدًا س ل وَلَوْ أَقَرَّ السَّيِّدُ بِوَطْءِ أَمَتِهِ فَادَّعَتْ أَنَّهَا أَسْقَطَتْ مِنْهُ مَا تَصِيرُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ فَتُصَدَّقُ إنْ أَمْكَنَ ذَلِكَ بِيَمِينِهَا، وَحَكَى ابْنُ الْقَطَّانِ فِيهِ وَجْهَيْنِ وَرَجَّحَ الْأَذْرَعِيُّ مِنْهُمَا تَصْدِيقَهُ وَإِنْ اعْتَرَفَ بِالْحَمْلِ مَا لَمْ تَمْضِ مُدَّةٌ لَا يَبْقَى الْحَمْلُ فِيهَا مُجْتَنًّا، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ز ي (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَنْفَصِلْ) أَيْ جَمِيعُهُ وَالرَّاجِحُ أَنَّهَا لَا تُعْتَقُ إلَّا إذَا انْفَصَلَ جَمِيعُهُ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ ح ل وم ر وَفِيهِ أَنَّ هَذِهِ الْغَايَةَ تُنَافِي قَوْلَهُ أَوَّلًا فَوَضَعَتْ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَضَعَتْ أَيْ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ وَحِينَئِذٍ يَحْسُنُ الْإِتْيَانُ بِالْغَايَةِ ع ش قَالَ الشَّيْخَانِ إنَّ أَحْكَامَ الْجَنِينِ الْمُنْفَصِلِ بَعْدَهُ بَاقِيَةٌ كَمَنْعِ الْإِرْثِ وَكَسِرَايَةِ عِتْقِ الْأُمِّ إلَيْهِ وَعَدَمِ إجْزَائِهِ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَوُجُوبِ الْغُرَّةِ عِنْدَ الْجِنَايَةِ عَلَى الْأُمِّ وَتَبَعِيَّتِهَا فِي الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَغَيْرِهِمَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْوَلَدُ إذَا انْفَصَلَ بَعْضُهُ لَا يُعْطَى حُكْمَ الْمُنْفَصِلِ إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ إحْدَاهُمَا الصَّلَاةُ عَلَيْهِ إذَا صَاحَ وَاسْتَهَلَّ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَنْفَصِلَ.
الثَّانِيَةُ إذَا جَزَّ إنْسَانٌ رَقَبَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَنْفَصِلَ زي أَيْ فَيُقْتَلُ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: عَتَقَتْ بِمَوْتِهِ) فَإِنْ قِيلَ إذَا كَانَتْ الْوِلَادَةُ هِيَ الْمُوجِبَةُ لِلْعِتْقِ فَلِمَ وُقِفَ عَلَى مَوْتِ السَّيِّدِ قِيلَ؛ لِأَنَّ لَهَا حَقًّا بِالْوِلَادَةِ وَلِلسَّيِّدِ حَقًّا بِالْمِلْكِ وَفِي تَعْجِيلِ عِتْقِهَا بِالْوِلَادَةِ إبْطَالٌ لِحَقِّهِ مِنْ الْكَسْبِ وَالِاسْتِمْتَاعِ، فَفِي تَعْلِيقِهِ بِمَوْتِ السَّيِّدِ حِفْظٌ لِلْحَقَّيْنِ فَكَانَ أَوْلَى شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ الْأَحَادِيثِ؛ لِأَنَّهَا عَامَّةٌ وَمِنْ قَوَاعِدِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْعُمُومَ فِي الْأَشْخَاصِ مُسْتَلْزِمٌ لِلْعُمُومِ فِي الْأَحْوَالِ وَقَتْلُهَا لَهُ مِنْ جُمْلَةِ الْأَحْوَالِ، وَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِمْ مَنْ اسْتَعْجَلَ بِشَيْءٍ قَبْلَ أَوَانِهِ عُوقِبَ بِحِرْمَانِهِ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَى الْعِتْقِ (قَوْلُهُ: رَقِيقًا) أَيْ حَالَةَ كَوْنِهِ رَقِيقًا بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ حُرًّا كَأَنْ غُرَّ بِحُرِّيَّةِ أَمَةٍ (قَوْلُهُ: بَعْدَ وَضْعِهَا) مُتَعَلِّقٌ بِالْحَاصِلِ (قَوْلُهُ: أَنَّهَا) أَيْ الْمُسْتَوْلَدَةَ (قَوْلُهُ: لِانْعِقَادِهِ حُرًّا) وَيَلْزَمُ الْوَاطِئَ قِيمَتُهُ لِلسَّيِّدِ (قَوْلُهُ: فَكَأُمِّهِ) أَيْ فَيُعْتَقُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ وَلَدَ الْمُسْتَوْلَدَةِ يَنْعَقِدُ رَقِيقًا فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ وَيُعْتَقُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ وَيَنْعَقِدُ حُرًّا فِي صُورَتَيْنِ وَهَذِهِ الْخَمْسَةُ تَجْرِي أَيْضًا فِي وَلَدِ غَيْرِ الْمُسْتَوْلَدَةِ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْدُ بِقَوْلِهِ أَوْ وَطِئَ أَمَةَ غَيْرِهِ.
. . إلَخْ فَلَا تَكْرَارَ فِي كَلَامِهِ قَالَ خ ط: وَأَمَّا أَوْلَادُ أَوْلَادِهَا فَإِنْ كَانُوا مِنْ أَوْلَادِ الْإِنَاثِ فَهُمْ كَأَوْلَادِهَا وَإِنْ كَانُوا مِنْ أَوْلَادِ الذُّكُورِ فَلَا؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ يَتْبَعُ أُمَّهُ رِقًّا وَحُرِّيَّةً (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ بِالنِّكَاحِ أَوْ بِالزِّنَا الْحَاصِلَيْنِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ وَضْعِهَا) أَيْ وَبَعْدَ بَيْعِهَا فِي الدَّيْنِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ فِيمَا لَوْ أَوْلَدَهَا وَهُوَ مُعْسِرٌ، ثُمَّ بِيعَتْ فِي الدَّيْنِ) أَيْ ثُمَّ أَتَتْ بِوَلَدٍ عِنْدَ الْمُشْتَرِي مِنْ نِكَاحٍ أَوْ زِنًا فَإِذَا مَلَكَهَا بَعْدَ ذَلِكَ ثَبَتَ لَهَا حَقُّ الْحُرِّيَّةِ دُونَ وَلَدِهَا الْمَذْكُورِ فَتُعْتَقُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ دُونَ وَلَدِهَا وَأَمَّا وَلَدُهَا الْحَادِثُ بِنِكَاحٍ أَوْ زِنًا عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ بَعْدَ إيلَادِهَا فَإِنَّهُ يَثْبُتُ لَهُ حُكْمُ الِاسْتِيلَادِ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ فِي دَيْنِ الرَّهْنِ وَإِنْ جَازَ بَيْعُ أُمِّهِ لِلضَّرُورَةِ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ فِي هَذَا الْمَقَامِ.
وَعِبَارَةُ الشَّرْحِ م ر وَمَحَلُّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ إذَا لَمْ تُبَعْ فَإِنْ بِيعَتْ فِي رَهْنٍ وَضْعِيٍّ أَوْ شَرْعِيٍّ أَوْ فِي جِنَايَةٍ، ثُمَّ مَلَكَهَا الْمُسْتَوْلِدُ وَأَوْلَادَهَا الْحَادِثِينَ بَعْدَ الْبَيْعِ فَإِنَّهَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ عَلَى الصَّحِيحِ وَأَمَّا أَوْلَادُهَا فَأَرِقَّاءٌ لَا يُعْطَوْنَ حُكْمَهَا؛ لِأَنَّهُمْ وُلِدُوا قَبْلَ الْحُكْمِ بِاسْتِيلَادِهَا أَمَّا الْحَادِثُونَ بَعْدَ إيلَادِهَا وَقَبْلَ بَيْعِهَا فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُمْ وَإِنْ بِيعَتْ أُمُّهُمْ لِلضَّرُورَةِ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ وَالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مَثَلًا لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِهِمْ فَيُعْتَقُونَ بِمَوْتِهِ دُونَ أُمِّهِمْ بِخِلَافِ الْحَادِثِينَ بَعْدَ الْبَيْعِ لِحُدُوثِهِمْ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ اهـ. وَقَوْلُهُ الْحَادِثِينَ بَعْدَ الْبَيْعِ أَيْ وَقَدْ انْفَصَلُوا قَبْلَ مِلْكِهِ أَمَّا الْحَمْلُ الْحَادِثُ بَعْدَ الْبَيْعِ الَّذِي لَمْ يَنْفَصِلْ عِنْدَ مِلْكِهِ لَهَا فَإِنَّهُ يَتْبَعُهَا فِي حُكْمِ أُمَيَّةِ الْوَلَدِ وَهُوَ الْعِتْقُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ كَمَا ذَكَرَهُ م ر بَعْدُ (قَوْلُهُ: وَتَقَدَّمَ حُكْمُ الْمَرْهُونَةِ) وَهُوَ أَنَّهُ إنْ كَانَ الرَّاهِنُ مُوسِرًا نَفَذَ إيلَادُهُ وَإِلَّا فَلَا وَكَذَا الْجَانِيَةُ (قَوْلُهُ وَفِي الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِفَلْسٍ خِلَافٌ) بِخِلَافِ مَحْجُورِ السَّفَهِ فَيَنْفُذُ إيلَادُهُ بِلَا خِلَافٍ م ر

وَرَجَّحَ السُّبْكِيُّ خِلَافَهُ وَتَبِعَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ، ثُمَّ قَالَ لَكِنْ سَبَقَ عَنْ الْحَاوِي وَالْغَزَالِيِّ النُّفُوذُ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي حُرُّ الْمُكَاتَبِ فَلَا تُعْتَقُ بِمَوْتِهِ أَمَتُهُ الَّتِي حَبِلَتْ مِنْهُ وَلَا وَلَدُهَا وَقَوْلِي حَبِلَتْ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ أَحْبَلَهَا لِإِيهَامِهِ اعْتِبَارَ فِعْلِهِ وَلَيْسَ مُرَادًا فَإِنَّ اسْتِدْخَالَهَا ذَكَرَهُ أَوْ مَنِيَّهُ الْمُحْتَرَمَ كَذَلِكَ كَمَا يَثْبُتُ بِهِ النَّسَبُ (أَوْ) حَبِلَتْ مِنْهُ (أَمَةُ غَيْرِهِ بِذَلِكَ) أَيْ بِنِكَاحٍ أَوْ زِنًا (فَالْوَلَدُ) الْحَاصِلُ بِذَلِكَ (رَقِيقٌ) تَبَعًا لِأُمِّهِ (أَوْ بِشُبْهَةٍ) مِنْهُ كَأَنْ ظَنَّهَا وَلَوْ زَوْجًا أَمَتَهُ أَوْ زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ (فَحُرٌّ) لِظَنِّهِ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ لِسَيِّدِهَا وَكَالشُّبْهَةِ نِكَاحُ أَمَةِ غُرَّ بِحُرِّيَّتِهَا كَمَا مَرَّ فِي الْخِيَارِ وَالْإِعْفَافِ وَلَوْ ظَنَّ بِالشُّبْهَةِ أَنَّ الْأَمَةَ زَوْجَتُهُ الْمَمْلُوكَةُ فَالْوَلَدُ رَقِيقٌ.

(وَلَا تَصِيرُ) مَنْ حَبِلَتْ مِنْ غَيْرِ مَالِكِهَا (أُمَّ وَلَدٍ) لَهُ (وَإِنْ مَلَكَهَا) لِانْتِفَاءِ الْعُلُوقِ بِحُرٍّ فِي مِلْكِهِ (وَلَهُ) أَيْ السَّيِّدِ (انْتِفَاعٌ بِأُمِّ وَلَدٍ) كَوَطْءٍ وَاسْتِخْدَامٍ وَإِجَارَةٍ (وَأَرْشُ جِنَايَةٍ عَلَيْهَا وَتَزْوِيجُهَا جَبْرًا) وَقِيمَتُهَا إذَا قُتِلَتْ لِبَقَاءِ مِلْكِهِ عَلَيْهَا وَعَلَى مَنَافِعِهَا كَالْمُدَبَّرَةِ

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: خِلَافَهُ) أَيْ عَدَمَ النُّفُوذِ لِتَعْلِيقِ حَقِّ الْغُرَمَاءِ بِهَا، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: لِإِيهَامِهِ اعْتِبَارَ فِعْلِهِ) يُجَابُ بِأَنْ أَحْبَلَهَا إمَّا كِنَايَةٌ بِأَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنْهُ لَازِمَ مَعْنَاهُ وَهُوَ الْحَبَلُ أَوْ مُسْتَعْمَلٌ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ الْمُحْتَرَمَ) أَيْ حَالَ خُرُوجِهِ بِأَنْ لَا يَخْرُجَ عَلَى وَجْهٍ مُحَرَّمٍ وَكَانَ ذَلِكَ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ فَإِنْ فَعَلَتْ ذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ ثَبَتَ النَّسَبُ وَلَا تُعْتَقُ بِهِ لِانْتِقَالِهَا إلَى مِلْكِ الْغَيْرِ وَهُوَ الْوَارِثُ حَالَ عُلُوقِهَا ح ل وَعِبَارَةُ م ر: لِانْتِفَاءِ مِلْكِهِ لَهَا حَالَ عُلُوقِهَا اهـ. فَتَكُونُ هَذِهِ الصُّورَةُ خَارِجَةً بِقَوْلِ الْمَتْنِ أَمَتُهُ؛ لِأَنَّهَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَقْتَ عُلُوقِهَا لَيْسَتْ أَمَةً لِلسَّيِّدِ وَقَوْلُ ح ل ثَبَتَ النَّسَبُ أَيْ وَالْإِرْثُ لِكَوْنِ مَنِيِّهِ مُحْتَرَمًا حَالَ خُرُوجِهِ وَلَا يُعْتَبَرُ كَوْنُهُ مُحْتَرَمًا أَيْضًا حَالَ دُخُولِهِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ وَقَدْ صَرَّحَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ لَوْ أَنْزَلَ فِي زَوْجَتِهِ فَسَاحَقَتْ بِنْتَه فَحَبِلَتْ مِنْهُ لَحِقَ الْوَلَدُ بِهِ وَكَذَا لَوْ مَسَحَ ذَكَرَهُ بِحَجَرٍ بَعْدَ إنْزَالِهِ فِيهَا فَاسْتَنْجَتْ بِهِ امْرَأَةٌ فَحَبِلَتْ مِنْهُ شَرْحُ م ر ز ي وَلَا يُقَالُ يَلْزَمُ عَلَى إرْثِهِ إرْثُ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا عِنْدَ الْمَوْتِ.؛ لِأَنَّا نَقُولُ وُجُودُ أَصْلِهِ كَوُجُودِهِ وَانْظُرْ لَوْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ ظَانًّا أَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ وَخَرَجَ مَنِيُّهُ هَلْ هُوَ مُحْتَرَمٌ اعْتِبَارٌ بِالْوَاقِعِ أَوْ لَا نَظَرًا لِظَنِّهِ الْمَذْكُورِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ كَمَا قَالَهُ سم فِي شَرْحِ الْغَايَةِ حَيْثُ قَالَ وَالْعِبْرَةُ فِي الِاحْتِرَامِ بِحَالِ خُرُوجِهِ فَقَطْ وَلَوْ بِاعْتِبَارِ الْوَاقِعِ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا لَوْ خَرَجَ بِوَطْءِ زَوْجَتِهِ ظَانًّا أَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ فَاسْتَدْخَلَتْهُ زَوْجَةٌ أُخْرَى أَوْ أَجْنَبِيَّةٌ فَيَلْحَقُهُ الْوَلَدُ اعْتِبَارًا بِالْوَاقِعِ دُونَ اعْتِقَادِهِ اهـ. وَلَوْ اسْتَمْنَى بِيَدِهِ مَنْ يَرَى حُرْمَتَهُ فَالْأَقْرَبُ عَدَمُ احْتِرَامِهِ شَرْحُ م ر فَلَا عِدَّةَ بِهِ وَلَا نَسَبَ يَلْحَقُ بِهِ كَمَا قَالَهُ سم وَمِنْ الْمُحْتَرَمِ كَمَا شَمِلَهُ حَدُّهُ الْمُتَقَدِّمُ مَا خَرَجَ بِسَبَبِ تَرَدُّدِ الذَّكَرِ عَلَى حَلْقَةِ دُبُرِ زَوْجَتِهِ أَوْ أَمَتِهِ مِنْ غَيْرِ إيلَاجٍ فِيهِ لِجَوَازِهِ أَمَّا الْخَارِجُ بِسَبَبِ إيلَاجٍ فِيهِ فَلَيْسَ مُحْتَرَمًا؛ لِأَنَّهُ حَرَامٌ لِذَاتِهِ خِلَافًا لِمَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ مِنْ أَنَّهُ مُحْتَرَمٌ كَمَا لَوْ وَطِئَ أُخْتَهُ الرَّقِيقَةَ وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ أَنَّ الْوَلَدَ لَا يَلْحَقُ بِالْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر فِي الِاسْتِبْرَاءِ وَلَوْ خَرَجَ مِنْ رَجُلٍ مَنِيٌّ مُحْتَرَمٌ مَرَّةً وَمَنِيٌّ غَيْرُ مُحْتَرَمٍ مَرَّةً أُخْرَى وَمَزَجَهُمَا حَتَّى صَارَا شَيْئًا وَاحِدًا وَاسْتَدْخَلَتْهُ أَمَتُهُ أَوْ أَجْنَبِيَّةٌ وَحَبِلَتْ مِنْهُ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ فَإِنَّهُ يُنْسَبُ لَهُ تَغْلِيبًا لِلْمُحْتَرَمِ كَمَا قَالَهُ طب وسم.
لَا يُقَالُ اجْتَمَعَ مَانِعٌ وَمُقْتَضٍ فَيُغَلَّبُ الْمَانِعُ.؛ لِأَنَّا نَقُولُ هُوَ غَيْرُ مُقْتَضٍ لَا مَانِعٍ وَانْظُرْ لَوْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ رَجُلَيْنِ وَاسْتَدْخَلَتْهُ أَمَةُ أَحَدِهِمَا وَأَتَتْ بِوَلَدٍ هَلْ يُنْسَبُ لِصَاحِبِ الْمُحْتَرَمِ تَغْلِيبًا لَهُ أَوْ لَا؟ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ طب وسم (قَوْلُهُ: وَلَوْ زَوْجًا) كَأَنْ كَانَ مُتَزَوِّجًا بِأَمَةٍ وَوَطِئَهَا ظَانًّا أَنَّهَا أَمَتُهُ الْمَمْلُوكَةُ لَهُ أَوْ زَوْجَتُهُ الْحُرَّةُ فَالْمُرَادُ بِالشُّبْهَةِ شُبْهَةُ الْفَاعِلِ فَتَخْرُجُ شُبْهَةُ الطَّرِيقِ وَهِيَ الْجِهَةُ الَّتِي أَبَاحَ الْوَطْءَ بِهَا عَالِمٌ فَيَكُونُ الْوَلَدُ فِيهَا رَقِيقًا لِانْتِفَاءِ ظَنِّ الزَّوْجِيَّةِ وَالْمِلْكِ وَلَوْ وَطِئَ جَارِيَةَ بَيْتِ الْمَالِ حُدَّ فَلَوْ أَوْلَدَهَا فَلَا نَسَبَ وَلَا إيلَادَ سَوَاءٌ الْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ فِيهِ الْإِعْفَافُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ فِي الْخِيَارِ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَلَوْ غُرَّ بِحُرِّيَّةِ أَمَةٍ انْعَقَدَ وَلَدُهُ قَبْلَ عِلْمِهِ حُرًّا وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ لِسَيِّدِهَا لَا إنْ غَرَّهُ أَوْ انْفَصَلَ مَيِّتًا بِلَا جِنَايَةٍ وَرَجَعَ عَلَى غَارٍّ إنْ غَرِمَهَا.

(قَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ الْعُلُوقِ بِحُرٍّ) وَذَلِكَ فِي النِّكَاحِ وَالزِّنَا وَقَوْلُهُ فِي مِلْكِهِ هَذَا فِي الْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ؛ لِأَنَّ وَلَدَهَا وَإِنْ كَانَ حُرًّا لَكِنْ الْعُلُوقُ بِهِ لَيْسَ فِي مِلْكِهِ (قَوْلُهُ كَوَطْءٍ) مَا لَمْ يَقُمْ بِهَا مَانِعٌ كَكَوْنِهَا مُحَرَّمَةً أَوْ مُسْلِمَةً وَهُوَ كَافِرٌ أَوْ مَوْطُوءَةُ أَبِيهِ أَوْ مُكَاتَبَتُهُ أَوْ كَوْنُهُ مُبَعَّضًا وَإِنْ أَذِنَ لَهُ مَالِكُ بَعْضِهِ فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ إطْلَاقِهِمْ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ ابْنُ حَجَرٍ وز ي وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَانْظُرْ وَجْهَ ذَلِكَ مَعَ إذْنِ مَالِكِ الْبَعْضِ أَوْ كَانَتْ مُهَايَأَةً وَوَطِئَهَا فِي نَوْبَتِهِ (قَوْلُهُ: وَإِجَارَةٌ) أَيْ لَا مِنْ نَفْسِهَا ز ي (قَوْلُهُ لِبَقَاءِ مِلْكِهِ عَلَيْهَا) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَأَرْشُ جِنَايَةٍ عَلَيْهَا وَلِقَوْلِهِ وَقِيمَتُهَا إذَا قُتِلَتْ وَقَوْلُهُ وَعَلَى مَنَافِعِهَا تَعْلِيلٌ لِلْبَاقِي قَالَ م ر وَإِنَّمَا امْتَنَعَ بَيْعُهَا وَنَحْوُهُ لِتَأَكُّدِ حَقِّ الْعِتْقِ فِيهَا وَخَالَفَتْ الْمُكَاتَبَ حَيْثُ امْتَنَعَ اسْتِخْدَامُهُ وَإِنْ كَانَ مِلْكُهُ عَلَيْهِ بَاقِيًا لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ مَقْصُودِ عَقْدِ الْكِتَابَةِ وَهُوَ تَمَكُّنُهُ مِنْ الِاكْتِسَابِ لِيُؤَدِّيَ النُّجُومَ فَيُعْتَقُ وَلِهَذَا لَوْ كَانَتْ أُمُّ الْوَلَدِ مُكَاتَبَةً بِأَنْ سَبَقَتْ الْكِتَابَةُ الِاسْتِيلَادَ أَوْ عَكْسُهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ اسْتِخْدَامُهَا وَلَا غَيْرُهُ مِمَّا ذَكَرَهُ

(وَلَا يَصِحُّ تَمْلِيكُهَا مِنْ غَيْرِهَا) بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا؛ لِأَنَّهَا لَا تَقْبَلُ النَّقْلَ وَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَنْ جَابِرٍ «كُنَّا نَبِيعُ سَرَارِيَّنَا أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَيٌّ لَا نَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا» أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ مَنْسُوخٌ وَبِأَنَّهُ مَنْسُوبٌ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتِدْلَالًا وَاجْتِهَادًا فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ مَا نُسِبَ إلَيْهِ قَوْلًا وَنَصًّا وَهُوَ «نَهْيُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ» كَمَا مَرَّ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي مِنْ غَيْرِهَا تَمْلِيكُهَا مِنْ نَفْسِهَا فَيَصِحُّ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْقَفَّالُ فِي الْبَيْعِ وَمِثْلُهُ غَيْرُهُ مِمَّا يُمْكِنُ؛ لِأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ إعْتَاقٌ (وَ) لَا يَصِحُّ (رَهْنُهَا) لِمَا فِيهِ مِنْ التَّسْلِيطِ عَلَى بَيْعِهَا، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَيَحْرُمُ بَيْعُهَا وَرَهْنُهَا وَهِبَتُهَا (كَوَلَدِهَا التَّابِعِ لَهَا) فِي الْعِتْقِ بِمَوْتِ السَّيِّدِ فَلَا يَصِحُّ تَمْلِيكُهُ مِنْ غَيْرِهِ وَرَهْنُهُ وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي (وَعِتْقُهُمَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) وَإِنْ حَبِلَتْ بِهِ مِنْ سَيِّدِهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ أَوْ أَوْصَى بِعِتْقِهِمَا مِنْ الثُّلُثِ كَإِنْفَاقِهِ الْمَالَ فِي الشَّهَوَاتِ فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ مِنْ الثُّلُثِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي فِي الْوَلَدِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ تَمْلِيكُهَا مِنْ غَيْرِهَا) بَلْ لَوْ حَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ نُقِضَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ز ي (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهَا) كَهَدِيَّةٍ وَقَرْضٍ بِأَنْ يُقْرِضَهَا لِغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: سَرَارِيُّنَا) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ جَمْعُ سَرِيَّةٍ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ مَنْسُوخٌ) أَيْ إنْ قُرِئَ لَا يُرَى بِالْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ وَقَوْلُهُ وَبِأَنَّهُ مَنْسُوبٌ إنْ قُرِئَ بِالنُّونِ وَكَذَلِكَ يَصِحُّ كَوْنُهُ مَنْسُوخًا عَلَيْهِمَا إنْ ثَبَتَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اطَّلَعَ عَلَيْهِ وَأَقَرَّهُ لَكِنَّهُ ثَبَتَ أَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا أَسْنَدَ إلَيْهِ بِطَرِيقِ الِاجْتِهَادِ مِنْ جَابِرٍ أَيْ ظَنَّ جَابِرٌ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اطَّلَعَ عَلَى بَيْعِهِنَّ وَأَقَرَّهُ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: اسْتِدْلَالًا وَاجْتِهَادًا أَيْ مِنَّا أَخْذًا بِظَاهِرِ قَوْلِ جَابِرٍ وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَيٌّ لَا يَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا اهـ أَيْ بِأَنَّ الْأَئِمَّةَ أَدَّاهُمْ اجْتِهَادُهُمْ إلَى أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اطَّلَعَ عَلَى بَيْعِهِنَّ وَأَقَرَّهُ أَوْ أَنَّ الِاجْتِهَادَ مِنْ جَابِرٍ أَوْ مِنْ الصَّحَابَةِ فَالْوَاوُ فِي وَبِأَنَّهُ مَنْسُوبٌ بِمَعْنَى أَوْ وَقَوْلُهُ وَاجْتِهَادًا عَطْفُ تَفْسِيرٍ وَيَصِحُّ كَوْنُهُ مُغَايِرًا بِأَنْ يُرَادَ بِالْأَوَّلِ مَا قَالَهُ بَعْضُ الصَّحَابَةِ وَبِالثَّانِي مَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُجْتَهِدِينَ كَدَاوُد الظَّاهِرِيِّ مِنْ حِلِّ بَيْعِهَا تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: مَا نُسِبَ إلَيْهِ قَوْلًا) وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَبْلَ النَّهْيِ أَوْ قَبْلَ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ عُمَرُ وَغَيْرُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ قَوْلَهُ لَا نَرَى بِالنُّونِ لَا بِالْيَاءِ وَقَوْلُهُ نَصًّا عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ؛ لِأَنَّ النَّصَّ مَا لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَهُ وَالْقَوْلُ يَشْمَلُ الظَّاهِرَ وَالنَّصَّ.
فَإِنْ قُلْت كَيْفَ يَكُونُ نَصًّا مَعَ احْتِمَالِ النَّهْيِ لِلتَّنْزِيهِ.
قُلْت يَدْفَعُ ذَلِكَ قَوْلُهُ فَإِذَا مَاتَ.
. . إلَخْ وَبِأَنَّ احْتِمَالَ النَّهْيِ لِلتَّنْزِيهِ بَعِيدٌ فِي مِثْلِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَهُوَ نَهْيُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعِ.
. . إلَخْ) أَيْ فِي قَوْلِهِ لَا يُبَعْنَ؛ لِأَنَّهُ خَبَرٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ قَالَ ح ل وَحُمِلَ صِيغَةُ لَا يُبَعْنَ عَلَى الْكَرَاهَةِ خِلَافُ الظَّاهِرِ (قَوْلُهُ: مِمَّا يُمْكِنُ) كَأَنْ يَهَبَهَا نَفْسَهَا ع ش وَكَأَنْ يُقْرِضَهَا نَفْسَهَا فَتُعْتَقُ وَتَأْتِي لَهُ بِأَمَةٍ مِثْلِهَا بَدَلِهَا وَاحْتُرِزَ بِهِ عَنْ الْوَصِيَّةِ بِعِتْقِهَا فَلَا تَصِحُّ؛ لِأَنَّهَا تُعْتَقُ بِالْمَوْتِ مِنْ غَيْرِ إعْتَاقٍ (قَوْلُهُ وَلَا يَصِحُّ رَهْنُهَا) لَمْ يُسْتَفَدْ هَذَا مِنْ الْحَدِيثِ السَّابِقِ أَعْنِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ لَا يُبَعْنَ فَلَعَلَّهُ مِنْ حَدِيثٍ آخَرَ أَوْ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ مَا جَازَ بَيْعُهُ جَازَ رَهْنُهُ.
(قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَيَحْرُمُ.
. . إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْحُرْمَةِ عَدَمُ الصِّحَّةِ كَالْبَيْعِ وَقْتَ نِدَاءِ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ مَعَ الْحُرْمَةِ ع ش (قَوْلُهُ: كَوَلَدِهَا التَّابِعِ لَهَا) أَيْ مِنْ غَيْرِ السَّيِّدِ؛ لِأَنَّ وَلَدَهُ يَنْعَقِدُ حُرًّا كَمَا مَرَّ وَهَذَا التَّشْبِيهُ يُمْكِنُ رُجُوعُهُ لِلْمَسَائِلِ الْخَمْسَةِ الْمَذْكُورَةِ بِقَوْلِهِ وَلَهُ انْتِفَاعٌ بِأُمِّ وَلَدِهِ، وَبِهِ صَرَّحَ خ ط فَانْظُرْ وَجْهَ قَصْرِ الشَّارِحِ لَهُ عَلَى الْأَخِيرَيْنِ مِنْهَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ حَبِلَتْ بِهِ) أَيْ بِمَا صَارَتْ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ فَلَيْسَ الضَّمِيرُ لِلْوَلَدِ الَّذِي يُعْتَقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ع ش؛ لِأَنَّ هَذَا الْوَلَدَ مِنْ غَيْرِ السَّيِّدِ فَيُنَافِيَ قَوْلَهُ مِنْ سَيِّدِهَا، وَأَمَّا الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ أَوْ أَوْصَى بِعِتْقِهِمَا مِنْ الثُّلُثِ فَهُوَ رَاجِعٌ لَهَا وَلِوَلَدِهَا التَّابِعِ لَهَا فِي الْعِتْقِ وَالرِّقِّ وَلَوْ قَالَ وَإِنْ أَحْبَلَهَا فِي مَرَضِ الْمَوْتِ لَكَانَ أَوْضَحَ (قَوْلُهُ: كَإِنْفَاقِهِ الْمَالَ) أَيْ فَإِنَّهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ) أَيْ فِي عِتْقِهِمَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ذَلِكَ أَيْ حَبَلِهَا بِهِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ أَوْ إيصَاؤُهُ بِعِتْقِهِمَا مِنْ الثُّلُثِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى.
. . إلَخْ) أَيْ فَإِنَّهُ يَخْرُجُ الْحُجَّةُ مِنْ الثُّلُثِ إنْ وَفَّى بِهَا وَإِلَّا فَيُصْرَفُ لِلْحُجَّةِ مَا يَخُصُّهَا مِنْ الثُّلُثِ وَتُكْمِلُ مِنْ التَّرِكَةِ ع ش وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فصول الكتاب · 3 فصل · 503 صفحة
جارٍ التحميل