حاشية البجيرمي على شرح المنهج = التجريد لنفع العبيدصفحات 322-361
أهل الأثرالأرشيف العلمي

عَنْ صَفٍّ مِنْ جِنْسِهِ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «عَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّهُ دَخَلَ وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَاكِعٌ فَرَكَعَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إلَى الصَّفِّ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ زَادَك اللَّهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ» (بَلْ يَدْخُلُ الصَّفَّ إنْ وَجَدَ سَعَةً) بِفَتْحِ السِّينِ وَلَوْ بِلَا خَلَاءٍ بِأَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَوْ دَخَلَ بَيْنَهُمْ لَوَسِعَهُمْ بَلْ لَهُ أَنْ يَخْرِقَ الصَّفَّ الَّذِي يَلِيه فَمَا فَوْقَهُ إلَيْهَا لِتَقْصِيرِهِمْ بِتَرْكِهَا وَلَا يَتَقَيَّدُ خَرْقُ الصُّفُوفِ بِصَفَّيْنِ كَمَا زَعَمَهُ بَعْضُهُمْ وَإِنَّمَا يَتَقَيَّدُ بِهِ تَخَطِّي الرِّقَابِ الْآتِي بَيَانُهُ فِي الْجُمُعَةِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ سَعَةً (أَحْرَمَ ثُمَّ) بَعْدَ إحْرَامِهِ (جَرَّ) إلَيْهِ (شَخْصًا) مِنْ الصَّفِّ لِيَصْطَفَّ مَعَهُ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ (وَسُنَّ) لِمَجْرُورِهِ (مُسَاعَدَتُهُ) بِمُوَافَقَتِهِ فَيَقِفَ مَعَهُ صَفًّا لِيَنَالَ فَضْلَ الْمُعَاوَنَةِ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَجُرُّ أَحَدًا

[حاشية البجيرمي]

قَالَ م ر فِي الْفَتَاوَى تَبَعًا لِلشَّرَفِ الْمُنَاوِيِّ: إنَّ الْفَائِتَ عَلَيْهِمْ فَضِيلَةُ الصُّفُوفِ لَا فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ وَمَالَ ع ش إلَى مَا فِي شَرْحِ م ر لِأَنَّهُ إذَا تَعَارَضَ مَا فِيهِ وَغَيْرُهُ قُدِّمَ مَا فِي الشَّرْحِ (قَوْلُهُ: مِنْ جِنْسِهِ) خَرَجَ بِالْجِنْسِ غَيْرُهُ كَامْرَأَةٍ وَلَيْسَ هُنَاكَ نِسَاءٌ أَوْ خُنْثَى وَلَيْسَ هُنَاكَ خَنَاثَى فَلَا كَرَاهَةَ بَلْ يُنْدَبُ الِانْفِرَادُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ شَرْحِ م ر وَعِبَارَتُهُ وَخَرَجَ بِالْجِنْسِ غَيْرُهُ كَامْرَأَةٍ خَلْفَ رِجَالٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: عَنْ أَبِي بَكَرَةَ) بِفَتْحِ الْكَافِ أَفْصَحُ مِنْ سُكُونِهَا كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ أَيْ بَكَرَةَ الْبِئْرِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ تَدَلَّى بِهَا مِنْ الطَّائِفِ حِينَ حَاصَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَهْلَهُ وَجَاءَ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَسْلَمَ (قَوْلُهُ: فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ) يُحْتَمَلُ قِرَاءَتُهُ بِضَمِّ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَبِفَتْحِهَا فَلْتُرَاجَعْ الرِّوَايَةُ وَكُلٌّ مِنْهُمَا صَحِيحٌ، وَالْمُتَبَادَرُ مِنْ قَوْلِهِ زَادَك اللَّهُ حِرْصًا الْفَتْحُ وَلَا تَعُدْ بِفَتْحِ التَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ وَضَمِّ الْعَيْنِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: زَادَك اللَّهُ حِرْصًا) أَيْ عَلَى إدْرَاكِ الْجَمَاعَةِ أَوْ الرَّكْعَةِ وَلَا تَعُدْ لِلِانْفِرَادِ عَنْ الصَّفِّ أَوْ لَا تَعُدْ لِلتَّأَخُّرِ حَتَّى يَفُوتَك أَوَّلُ الْجَمَاعَةِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: لَوَسِعَهُمْ) أَيْ مِنْ غَيْرِ إلْحَاقِ مَشَقَّةٍ لِغَيْرِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ حَجّ وَبَابُهُ عَلِمَ (قَوْلُهُ: إلَيْهِمَا) أَيْ السَّعَةِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فُرْجَةٌ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَخْرِقُ إلَّا لِلْفُرْجَةِ لَا لِلسَّعَةِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا فُرْجَةٌ وَقِيلَ الضَّمِيرُ فِي إلَيْهَا رَاجِعٌ لِلسَّعَةِ بِمَعْنَى الْفُرْجَةِ فَيَكُونُ فِي كَلَامِهِ اسْتِخْدَامٌ اهـ. وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ عَلَى م ر فَخَرَجَ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ فُرْجَةً لَكِنْ هُنَاكَ مَا لَوْ وَقَفَ فِيهِ لَوَسِعَهُ فَلَا يَتَخَطَّى فِيهِ لِعَدَمِ التَّقْصِيرِ وَهَذَا مَا اقْتَضَاهُ ظَاهِرُ التَّحْقِيقِ وَسَوَّى الشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ بَيْنَهُمَا تَبَعًا لِلْمَجْمُوعِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِتَقْصِيرِهِمْ بِتَرْكِهَا) فَلَوْ عَرَضَتْ فُرْجَةٌ بَعْدَ كَمَالِ الصَّفِّ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ فَمُقْتَضَى تَعْلِيلِهِمْ بِالتَّقْصِيرِ عَدَمُ الْخَرْقِ إلَيْهَا وَيُحْتَمَلُ غَيْرُهُ قَالَهُ م ر فِي شَرْحِهِ وَقَوْلُهُ: فَلَوْ عَرَضَتْ فُرْجَةٌ إلَخْ أَيْ بِأَنْ عَلِمَ عُرُوضَهَا أَمَّا لَوْ وَجَدَهَا وَلَمْ يَعْلَمْ هَلْ كَانَتْ مَوْجُودَةً قَبْلُ أَوْ طَرَأَتْ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَخْرِقُ لِيَصِلَهَا إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ سَدِّهَا سِيَّمَا إذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ أَحْوَالِ الْمَأْمُومِينَ الْمُعْتَادَةِ لَهُمْ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: كَمَا زَعَمَهُ بَعْضُهُمْ) هُوَ الْإِمَامُ الْإِسْنَوِيُّ.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَتَقَيَّدُ بِهِ تَخَطِّي الرِّقَابِ) أَيْ وَهُوَ الْمَشْيُ بَيْنَ الْقَاعِدِينَ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَدْخُلُوا فِي الصَّلَاةِ فَلَمْ يَتَحَقَّقْ تَقْصِيرُهُمْ وَأَمَّا خَرْقُ الصُّفُوفِ فَهُوَ الْمَشْيُ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ وَهُمَا قَائِمَانِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: ثُمَّ بَعْدَ إحْرَامِهِ إلَخْ) أَمَّا قَبْلَهُ فَمَكْرُوهٌ لَا حَرَامٌ كَمَا أَفْتَى بِهِ الشِّهَابُ م ر اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ سَوَّكَ غَيْرَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ بَعْدَ الزَّوَالِ حَيْثُ حَرُمَ أَوْ زَالَ دَمُ الشَّهِيدِ أَنَّ هَذَا مَأْذُونٌ فِيهِ شَرْعًا لَكِنَّهُ تَعَجَّلَهُ بِخِلَافِ ذَاكَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: جَرَّ إلَيْهِ شَخْصًا) فَإِنْ كَانَ رَقِيقًا وَتَلِفَ ضَمِنَهُ وَإِنْ ظَنَّهُ حُرًّا وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا لَوْ سَجَدَ عَلَيْهِ حَيْثُ لَمْ يَضْمَنْ هُنَاكَ وَيَضْمَنُ هُنَا مَعَ الِاسْتِيلَاءِ هُنَا وَهُنَاكَ أَيْضًا اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَمَحَلُّ الْجَرِّ الْمَذْكُورِ إنْ جَوَّزَ مُوَافَقَتَهُ وَكَانَ حُرًّا وَأَنْ يَكُونَ الصَّفُّ أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْنِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ) أَيْ فِي بُطْلَانِهَا بِالِانْفِرَادِ عَنْ الصَّفِّ قَالَ بِهِ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ خُزَيْمَةُ، وَالْحُمَيْدِيُّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ أَيْ، وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ (قَوْلُهُ: لِيَنَالَ مَعَهُ فَضْلَ الْمُعَاوَنَةِ) أَيْ مَعَ حُصُولِ ثَوَابِ صَفِّهِ الَّذِي كَانَ فِيهِ أَوَّلًا لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ إلَّا لِعُذْرٍ اهـ. شَرْحُ حَجّ وس ل وع ش. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَجُرُّ أَحَدًا) فَإِنْ فَعَلَ كُرِهَ وَلَمْ يَحْرُمْ لِأَنَّ الْجَرَّ مَطْلُوبٌ فِي الْجُمْلَةِ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُصَيِّرُ أَحَدَهُمَا مُنْفَرِدًا أَيْ فِي زَمَنٍ مِنْ الْأَزْمِنَةِ فَلَا يُقَالُ يُمْكِنُهُ أَنْ يَصْطَفَّ مَعَ الْإِمَامِ فَلَا يَكُونُ مُنْفَرِدًا كَمَا فِي ح ل أَعْنِي قَوْلَهُ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَجُرُّ أَحَدًا إلَخْ شَرْطٌ رَابِعٌ يُضَمُّ لِلثَّلَاثَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ أَوَّلُهَا أَنْ يَكُونَ الْجَرُّ بَعْدَ إحْرَامِهِ وَأَنْ يَجُوزَ مُوَافَقَتُهُ وَإِلَّا امْتَنَعَ خَوْفَ الْفِتْنَةِ وَأَنْ يَكُونَ حُرًّا لِئَلَّا يَدْخُلَ غَيْرُهُ فِي ضَمَانِهِ بِالِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ كَمَا فِي شَرْحِ م وَقَدْ نَظَمَ بَعْضُهُمْ شُرُوطَ الْجَرِّ فِي بَيْتٍ فَقَالَ:

مِنْ الصَّفِّ إذَا كَانَ اثْنَيْنِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ أَحَدُهُمَا مُنْفَرِدًا نَعَمْ إنْ أَمْكَنَهُ الْخَرْقُ لِيَصْطَفَّ مَعَ الْإِمَامِ أَوْ كَانَ مَكَانَهُ يَسَعُ أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْنِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَخْرِقَ فِي الْأَوْلَى وَيَجُرَّهُمَا مَعًا فِي الثَّانِيَةِ، وَالتَّصْرِيحُ بِالسُّنِّيَّةِ مِنْ زِيَادَتِي.

(وَ) ثَانِي الشُّرُوطِ (عِلْمُهُ) أَيْ الْمَأْمُومِ (بِانْتِقَالَاتِ الْإِمَامِ) لِيَتَمَكَّنَ مِنْ مُتَابَعَتِهِ (بِرُؤْيَةٍ) لَهُ أَوْ لِبَعْضِ الصَّفِّ (أَوْ نَحْوِهَا) كَسَمَاعٍ لِصَوْتِهِ أَوْ صَوْتِ مُبَلِّغٍ وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِهَا أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالسَّمَاعِ

(وَ) ثَالِثُهَا (اجْتِمَاعُهُمَا) أَيْ الْإِمَامِ، وَالْمَأْمُومِ (بِمَكَانٍ) كَمَا عُهِدَ عَلَيْهِ الْجَمَاعَاتُ فِي الْعُصُرِ الْخَالِيَةِ، وَلِاجْتِمَاعِهِمَا أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ لِأَنَّهُمَا إمَّا أَنْ يَكُونَا بِمَسْجِدٍ أَوْ بِغَيْرِهِ مِنْ فَضَاءٍ أَوْ بِنَاءٍ أَوْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا بِمَسْجِدٍ، وَالْآخَرُ خَارِجَهُ (فَإِنْ كَانَا بِمَسْجِدٍ صَحَّ الِاقْتِدَاءُ وَإِنْ) بَعُدَتْ مَسَافَةٌ وَ (حَالَتْ أَبْنِيَةٌ) كَبِئْرٍ وَسَطْحٍ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (نَافِذَةً) إلَيْهِ

[حاشية البجيرمي]

لَقَدْ سُنَّ جَرُّ الْحُرِّ مِنْ صَفِّ عِدَّةٍ ... يَرَى الْوَفْقَ فَاعْلَمْ فِي قِيَامٍ قَدْ أَحْرَمَا بِنَقْلِ هَمْزَةِ أَحْرَمَ لِلدَّالِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ أَمْكَنَهُ إلَخْ) ، وَالْخَرْقُ فِي الْأُولَى مِنْ الْجَرِّ فِي الثَّانِيَةِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لِيَصْطَفَّ مَعَ الْإِمَامِ) أَيْ وَلَيْسَ هُوَ صَفًّا مُسْتَقِلًّا حَتَّى يَكُونَ صَفًّا أَوَّلَ وَكَتَبَ أَيْضًا وَلَوْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَصْطَفَّ مَعَ الْإِمَامِ يَنْبَغِي أَنْ لَا تَفُوتَ فَضِيلَةُ الصَّفِّ الْأَوَّلِ عَلَى مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُمْ وَإِنَّمَا جَازَ لَهُ الْخَرْقُ فِي الْأُولَى لِعُذْرِهِ وَهَذَا الْكَلَامُ يُفِيدُ أَنَّ الْمَأْمُومَ إذَا اصْطَفَّ مَعَ الْإِمَامِ يَكُونُ صَفًّا أَوَّلَ حَقِيقَةً وَمَا عَدَاهُ أَوَّلَ حُكْمًا وَهُوَ يُخَالِفُ مَا مَرَّ أَوَّلَ الْقَوْلَةِ، وَالْمُعْتَمَدُ مَا هُنَا لِعُذْرِهِ وَكَتَبَ أَيْضًا فَلَوْ أَحْرَمَ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الدُّخُولِ فِي الصَّفِّ أَوْ الْجَرِّ كُرِهَ وَفَاتَتْهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ وَلَا تَفُوتُ فَضِيلَةُ الصَّفِّ الْأَوَّلِ عَلَى مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ مَكَانَهُ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الصَّفُّ اثْنَيْنِ لَوْ جَرَّ أَحَدَهُمَا لَصَارَ الْآخَرُ مُنْفَرِدًا فَإِنَّهُ يَجُرُّهُمَا مَعًا (قَوْلُهُ: فَيَنْبَغِي أَنْ يَخْرِقَ فِي الْأُولَى) هِيَ م اإذَا أَمْكَنَهُ الْخَرْقُ لِيَصْطَفَّ مَعَ الْإِمَامِ وَقَوْلُهُ: فِي الثَّانِيَةِ هِيَ مَا إذَا كَانَ مَكَانُهُ يَسَعُ أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْنِ وَهِيَ مَحَلُّ الِاسْتِدْرَاكِ اهـ. (مَسْأَلَةٌ) لَوْ اصْطَفَّ جَمَاعَةٌ خَلْفَ الْإِمَامِ فَجَاءَ آخَرُونَ وَوَقَفُوا بَيْنَ الْإِمَامِ وَمَنْ خَلْفَهُ فَهَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ لِتَفْوِيتِهِمْ عَلَى الْمُقْتَدِينَ فَضِيلَةَ الصَّفِّ الْأَوَّلِ أَوْ يُكْرَهُ؟ قَالَ شَيْخُنَا الْعَلْقَمِيُّ بِالْحُرْمَةِ وَتَبِعَهُ ز ي ثُمَّ قَالَ: رَأَيْت فِي ع ب مَا يَدُلُّ عَلَى الْكَرَاهَةِ قَالَ ز ي: وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا زَادَ مَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْإِمَامِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ لِتَقْصِيرِهِمْ حِينَئِذٍ وَحُمِلَ الْإِفْتَاءُ بِالْحُرْمَةِ عَلَى مَا إذَا كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْإِمَامِ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ فَأَقَلَّ اهـ. وَقَوْلُهُ: وَحُمِلَ الْإِفْتَاءُ بِالْحُرْمَةِ إلَخْ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى تَفْوِيتِهِمْ ثَوَابَ الصَّفِّ الْأَوَّلِ لِمَنْ خَلْفَهُمْ وَنَقَلَ سم عَنْ م ر أَنَّهُ لَا حُرْمَةَ وَلَا يَفُوتَ ثَوَابُ الصَّفِّ الْأَوَّلِ عَلَى مَنْ خَلْفِهِمْ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِمْ اهـ وَيَنْبَغِي كَرَاهَةُ صَلَاتِهِمْ أَمَامَهُمْ وَيَحْصُلُ لَهُمْ ثَوَابُ الْجَمَاعَةِ لَا الصَّفِّ الْأَوَّلِ فِيمَا يَظْهَرُ تَأَمَّلْ، وَرَاجِعْ، وَانْظُرْ وَجْهَ الْكَرَاهَةِ.
الْأَوْلَى وَعِبَارَةُ حَجّ تَقْتَضِي عَدَمَهَا حَيْثُ قَالَ: مَتَى كَانَ بَيْنَ كُلِّ صِفِّينَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ كُرِهَ لِلدَّاخِلَيْنِ أَنْ يَصْطَفُّوا مَعَ الْمُتَأَخِّرِينَ فَإِنْ فَعَلُوا لَمْ يُحَصِّلُوا فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ لِأَنَّهُمْ ضَيَّعُوا حَقَّهُمْ فَيَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَصْطَفُّوا بَيْنَ الْإِمَامِ، وَالْمَأْمُومِينَ

(قَوْلُهُ: عِلْمُهُ) أَرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ أَوْ صَوْتِ مُبَلِّغٍ اهـ. شَرْحُ حَجّ وَلِنَحْوِ أَعْمَى اعْتِمَادُ حَرَكَةِ مَنْ بِجَنْبِهِ إنْ كَانَ ثِقَةً عَلَى مَا تَقَرَّرَ، وَالْمُرَادُ أَنْ يَعْلَمَ بِانْتِقَالِهِ قَبْلَ أَنْ يَشْرَعَ فِي الرُّكْنِ الثَّالِثِ لَا عَلَى الْفَوْرِ كَمَا قَالَهُ ح ل (قَوْلُهُ: أَوْ صَوْتِ مُبَلِّغٍ) أَيْ عَدْلٍ رِوَايَةً بِأَنْ يَكُونَ بَالِغًا عَاقِلًا حُرًّا أَوْ عَبْدًا ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُصَلِّيًا وَكَذَا الصَّبِيُّ الْمَأْمُونُ، وَالْفَاسِقُ إذَا اعْتَقَدَ صِدْقَهُ وَلَوْ ذَهَبَ الْمُبَلِّغُ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ لَزِمَ الْمَأْمُومَ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ إنْ لَمْ يُرْجَ عَوْدُهُ قَبْلَ مُضِيِّ مَا يَسَعُ رُكْنَيْنِ فِي ظَنِّهِ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. ح ل أَيْ أَوْ انْتِصَابَ مُبَلِّغٍ آخَرَ سم

. (قَوْلُهُ: وَاجْتِمَاعُهُمَا بِمَكَانٍ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالِاجْتِمَاعِ بِالْمَكَانِ عَدَمُ الْبُعْدِ وَعَدَمُ الْحَائِلِ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي فِيهِمَا فَيَصْدُقُ بِمَا إذَا كَانَ بَيْنَ الصَّفِّ الْأَخِيرِ، وَالْإِمَامِ فَرَاسِخُ كَثِيرَةٌ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ (قَوْلُهُ: كَمَا عُهِدَ) الْكَافُ لِلتَّعْلِيلِ وَمَا بِمَعْنَى اجْتِمَاعٍ وَعُهِدَ بِمَعْنَى عُلِمَ فَكَأَنَّهُ قَالَ: لِأَجْلِ الِاجْتِمَاعِ الَّذِي عُهِدَ عَلَيْهِ الْجَمَاعَاتُ أَيْ عُلِمَ وُقُوعُهَا عَلَيْهِ أَيْ مَصْحُوبَةً بِهِ فِي الْعُصُرِ الْخَالِيَةِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ) بَلْ سَبْعَةٌ لِأَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ أَوْ بِغَيْرِهِ يَشْمَلُ أَرْبَعَ صُوَرٍ بِأَنْ كَانَ بِبِنَاءٍ أَوْ فَضَاءٍ أَوْ أَحَدُهُمَا فِي بِنَاءٍ، وَالْآخَرُ فِي فَضَاءٍ وَإِنَّمَا قَيَّدَ الشَّارِحُ بِالْأَرْبَعَةِ لِأَنَّ هَذِهِ الصُّوَرِ الْأَرْبَعَ لَمَّا كَانَ حُكْمُهَا وَاحِدًا كَانَتْ قِسْمًا وَاحِدًا (قَوْلُهُ: مِنْ فَضَاءٍ) بَيَانٌ لِلْغَيْرِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ بِمَسْجِدٍ) أَيْ غَيْرِ مَا وُقِفَ بَعْضُهُ مَسْجِدًا شَائِعًا عَلَى الْأَوْجَهِ كَمَا أَفْهَمُهُ تَعْلِيلُهُمْ الْآتِي بِأَنَّهُ كُلَّهُ مَبْنِيٌّ لِلصَّلَاةِ اهـ. إيعَابٌ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كَبِئْرٍ) أَيْ وَمَنَارَةٍ دَاخِلَةٍ فِيهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَعِبَارَةُ حَجّ وَمَنَارَتُهُ الَّتِي بَابُهَا فِيهِ انْتَهَى وَقَضِيَّتُنَا أَنَّ مُجَرَّدَ كَوْنِ بَابِهَا فِيهِ كَافٍ فِي عَدِّهَا مِنْ الْمَسْجِدِ وَإِنْ لَمْ تَدْخُلْ فِي وَقْفِيَّتِهِ وَخَرَجَتْ عَنْ سَمْتِ بِنَائِهِ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْبِئْرُ لَهُ سَلَالِمُ مُعْتَادَةٌ يُمْكِنُ التَّوَصُّلُ لِلْإِمَامِ مِنْهَا مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ (قَوْلُهُ: نَافِذَةٌ) أَيْ بِحَيْثُ يُمْكِنُ الِاسْتِطْرَاقُ مِنْ ذَلِكَ

أُغْلِقَتْ أَبْوَابُهَا أَوْ لَا لِأَنَّهُ كُلَّهُ مَبْنِيٌّ لِلصَّلَاةِ فَالْمُجْتَمِعُونَ فِيهِ مُجْتَمِعُونَ لِإِقَامَةِ الْجَمَاعَةِ مُؤَدُّونَ لِشَعَارِهَا فَإِنْ لَمْ تَكُنْ نَافِذَةً إلَيْهِ لَمْ يُعَدَّ الْجَامِعُ لَهُمَا مَسْجِدًا وَاحِدًا فَيَضُرُّ الشُّبَّاكُ.
وَالْمَسَاجِدُ الْمُتَلَاصِقَةُ الَّتِي تُفْتَحُ أَبْوَابُ بَعْضِهَا إلَى بَعْضٍ كَمَسْجِدٍ وَاحِدٍ وَإِنْ انْفَرَدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا بِإِمَامٍ وَجَمَاعَةٍ (أَوْ) كَانَا (بِغَيْرِهِ) أَيْ بِغَيْرِ مَسْجِدٍ مِنْ فَضَاءٍ أَوْ بِنَاءٍ (شُرِطَ فِي فَضَاءٍ) وَلَوْ مُحَوَّطًا أَوْ مُسْقَفًا (أَنْ لَا يَزِيدَ مَا بَيْنَهُمَا وَلَا مَا بَيْنَ كُلِّ صَفَّيْنِ أَوْ شَخْصَيْنِ) مِمَّنْ ائْتَمَّ بِالْإِمَامِ خَلْفَهُ أَوْ بِجَانِبِهِ (عَلَى ثَلَثِمِائَةِ ذِرَاعٍ)

[حاشية البجيرمي]

الْمَنْفَذِ عَادَةً وَلَوْ لَمْ يَصِلْ مِنْ ذَلِكَ الْمَنْفَذِ إلَى ذَلِكَ الْبِنَاءِ إلَّا بِازْوِرَارٍ وَانْعِطَافٍ بِحَيْثُ يَصِيرُ ظَهْرُهُ لِلْقِبْلَةِ، وَالِانْعِطَافُ تَفْسِيرٌ لِلِازْوِرَارِ ح ف (قَوْلُهُ: أُغْلِقَتْ أَبْوَابُهَا) أَيْ وَلَوْ بِقُفْلٍ أَوْ ضَبَّةٍ لَيْسَ لَهَا مِفْتَاحٌ مَا لَمْ تُسَمَّرُ فَيَضُرُّ الشُّبَّاكُ وَكَذَا الْبَابُ الْمُسَمَّرُ بِالْأَوْلَى لِأَنَّهُ يَمْنَعُ الِاسْتِطْرَاقَ، وَالرُّؤْيَةَ قَالَ شَيْخُنَا: وَإِنْ كَانَ الِاسْتِطْرَاقُ مُمْكِنًا مِنْ فُرْجَةٍ مِنْ أَعْلَاهُ فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الِاسْتِطْرَاقِ الْعَادِي وَكَذَا السَّطْحُ الَّذِي لَا مَرْقَى لَهُ مِنْ الْمَسْجِدِ بِأَنْ أُزِيلَ سُلَّمُهُ وَمِنْ هَذَا يُعْلَمُ بُطْلَانُ صَلَاةِ مَنْ يُصَلِّي بِدَكَّةِ الْمُؤَذِّنِينَ وَقَدْ رُفِعَ مَا يُتَوَصَّلُ بِهِ مِنْهَا إلَى الْمَسْجِدِ وَلَوْ كَانَ الشُّبَّاكُ فِي وَسَطِ جِدَارِ الْمَسْجِدِ، وَالْمَأْمُومُ خَلْفَهُ لَمْ يَضُرَّ إذَا كَانَ مُتَّصِلًا ذَلِكَ الْجِدَارُ بِبَابِ الْمَسْجِدِ وَإِنْ كَانَ لَا يَصِلُ إلَى بَابِ الْمَسْجِدِ إلَّا بِازْوِرَارٍ وَانْعِطَافٍ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَمْتَدَّ ذَلِكَ الْجِدَارُ بِأَنْ كَانَ لَا يَصِلُ إلَى بَابِ الْمَسْجِدِ إلَّا بَعْدَ مُرُورِهِ فِي غَيْرِ الْجِدَارِ فَيَضُرُّ حَيْثُ لَا يَصِلُ إلَى بَابِ الْمَسْجِدِ إلَّا بِازْوِرَارٍ وَانْعِطَافٍ اهـ. ح ل. وَاَلَّذِي فِي ز ي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْمَأْمُومِ خَلْفَ الشُّبَّاكِ الْمَذْكُورِ وُصُولُهُ لِلْإِمَامِ مِنْ غَيْرِ ازْوِرَارٍ وَانْعِطَافٍ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ، وَالْفَرْضُ أَنَّهُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ وَقَوْلُهُ: مَا لَمْ تُسَمَّرْ أَيْ ابْتِدَاءً لَا دَوَامًا؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ اهـ. ح ف وَقَالَ ق ل: أَيْ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا وَكَذَا سُلَّمُ الدَّكَّةِ لَا يَضُرُّ إلَّا إذَا أُزِيلَ ابْتِدَاءً عَلَى الْمُعْتَمَدِ (قَوْلُهُ: لَمْ يُعَدُّ الْجَامِعُ لَهُمَا) أَيْ الْمَكَانُ الْجَامِعُ لَهُمَا وَحَقُّ التَّعْبِيرِ أَنْ يُقَالَ: لَمْ يُعَدُّ الْمَسْجِدُ الْمُجْتَمِعَانِ فِيهِ مَكَانًا وَاحِدًا فَفِي الْعِبَارَةِ قَلْبٌ لِيُنَاسِبَ قَوْلَهُ اجْتِمَاعُهُمَا بِمَكَانٍ وَاحِدٍ يَعْنِي وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وَحْدَةِ الْمَكَانِ وَمِنْ جُمْلَةِ مَعْنَى الْوَحْدَةِ أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ بِنَاءٌ غَيْرُ نَافِذٍ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ:، وَالْمَسَاجِدُ الْمُتَلَاصِقَةُ) كَالْجَامِعِ الْأَزْهَرِ، وَالطَّبَرَسِيَّةِ، وَالْجَوْهَرِيَّةِ كَمَا فِي الْإِطْفِيحِيِّ قَالَ: لَا كالابتغاوية؛ لِأَنَّهَا مَدْرَسَةٌ وَاحِدَةٌ (قَوْلُهُ: كَمَسْجِدٍ وَاحِدٍ) فَلَا يَضُرُّ التَّبَاعُدُ وَإِنْ كَثُرَ كَمَا قَالَهُ ع ش وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ غَلْقُ تِلْكَ الْأَبْوَابِ وَرَحْبَةُ الْمَسْجِدِ كَهُوَ فِي صِحَّةِ اقْتِدَاءِ مَنْ فِيهَا بِإِمَامِ الْمَسْجِدِ وَإِنْ بَعُدَتْ الْمَسَافَةُ وَحَالَتْ أَبْنِيَةٌ نَافِذَةٌ وَهِيَ أَيْ الرَّحْبَةُ مَا حُوِّطَ لِأَجْلِهِ وَلَمْ يُعْلَمْ كَوْنُهَا شَارِعًا قَبْلَ ذَلِكَ سَوَاءٌ عُلِمَ وَقْفُهَا مَسْجِدًا أَوْ لَا عَمَلًا بِالظَّاهِرِ وَهُوَ التَّحْوِيطُ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَتْ مُنْتَهَكَةً غَيْرَ مُحْتَرَمَةٍ وَأَمَّا الْحَرِيمُ وَهُوَ الْمَوْضِعُ الْمُهَيَّأُ بِطَرْحِ نَحْوِ الْقُمَامَاتِ فَلَيْسَ كَالْمَسْجِدِ وَيَلْزَمُ الْوَاقِفَ تَمْيِيزُ الرَّحْبَةِ مِنْ الْحَرِيمِ لِتُعْطَى حُكْمَ الْمَسْجِدِ اهـ شَرْحٌ م ر بِزِيَادَةٍ.
(قَوْلُهُ: شَرْطٌ فِي فَضَاءٍ إلَخْ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ تُفِيدُ حُكْمَيْنِ الْأَوَّلُ صِحَّةُ الِاقْتِدَاءِ فِيمَا إذَا حَالَ بَيْنَهُمَا ثَلَثُمِائَةِ ذِرَاعٍ تَقْرِيبًا فَأَقَلَّ، وَالثَّانِي عَدَمُ صِحَّتِهِ فِيمَا إذَا حَالَ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَثِمِائَةِ ذِرَاعٍ وَتَعْلِيلُهُ بِقَوْلِهِ أَخْذًا مِنْ عُرْفِ النَّاسِ إلَخْ إنَّمَا يُنْتِجُ الْأَوَّلَ وَيُؤْخَذُ مِنْ مَفْهُومِهِ تَعْلِيلُ الثَّانِي فَقَوْلُهُ: فَإِنَّهُمْ يَعُدُّونَهَا فِي ذَلِكَ مُجْتَمِعَيْنِ أَيْ وَلَا يَعُدُّونَهُمَا مُجْتَمِعَيْنِ فِيمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ وَبِهَذَا الْمَحْذُوفِ صَرَّحَ م ر فَقَالَ: لِأَنَّ الْعُرْفَ يَعُدُّهُمَا مُجْتَمِعَيْنِ فِي هَذَا دُونَ مَا زَادَ عَلَيْهِ اهـ. وَمِثْلَ الْفَضَاءِ مَا لَوْ وَقَفَا بِسَطْحَيْنِ وَإِنْ حَالَ بَيْنَهُمَا شَارِعٌ وَنَحْوُهُ مَعَ إمْكَانِ التَّوَصُّلِ عَادَةً شَرْحُ م ر أَيْ بِأَنْ يَكُونَ لِكُلٍّ مِنْ السَّطْحَيْنِ إلَى الشَّارِعِ الَّذِي بَيْنَهُمَا سُلَّمٌ يُسْلَكُ عَادَةً اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُحَوَّطًا أَوْ مُسَقَّفًا) أَوْ مَانِعَةُ خُلُوٍّ فَتَصْدُقُ بِالْجَمْعِ أَيْ أَوْ مُحَوَّطًا وَمُسَقَّفًا كَبَيْتٍ وَاسِعٍ كَمَا مَثَّلَ بِهِ م ر وَمِنْ هَذَا يُعْلَمُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفَضَاءِ أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَ الْإِمَامِ، وَالْمَأْمُومِ بِنَاءٌ وَهَذَا يَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَا فِي مَكَان وَاسِعٍ مُحَوَّطٍ بِبُنْيَانٍ أَوْ فِي مَكَان وَاسِعٍ مُسَقَّفٍ عَلَى عُمُدٍ مِنْ غَيْرِ تَحْوِيطٍ بِبِنَاءٍ أَوْ فِي مَكَان وَاسِعٍ مُسَقَّفٍ كَبَيْتٍ وَاسِعٍ (قَوْلُهُ: أَوْ شَخْصَيْنِ) بِأَنْ كَانَ خَلْفَ الْإِمَامِ ذَكَرٌ وَخُنْثَى وَأُنْثَى فَإِنَّهُ يَجْعَلُ كُلَّ شَخْصٍ صَفًّا كَمَا مَرَّ اهـ. شَيْخُنَا ح ف وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بِأَنْ كَانَ أَحَدُهُمَا خَلْفَ الْآخَرِ أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ، وَالْآخَرُ عَنْ يَسَارِهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِجَانِبِهِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ شَخْصَيْنِ لِأَنَّهُمَا يَكُونَانِ عَلَى يَمِينِهِ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا خَلْفَ الْآخَرِ اهـ. شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ: عَلَى ثَلَثِمِائَةِ ذِرَاعٍ) وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَتَقَدَّمَ الْمُتَأَخِّرُ عَلَى الَّذِي قَبْلَهُ فِي الْأَفْعَالِ إذَا كَانَ بَيْنَ كُلِّ صَفَّيْنِ ثَلَثُمِائَةِ ذِرَاعٍ لِأَنَّ وُجُودُهُ شَرْطٌ لِصِحَّةِ صَلَاةِ الْمُتَأَخِّرِ كَالرَّابِطَةِ اهـ. س ل وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: عَلَى

بِذِرَاعِ الْآدَمِيِّ (تَقْرِيبًا) أَخْذًا مِنْ عُرْفِ النَّاسِ فَإِنَّهُمْ يَعُدُّونَهُمَا فِي ذَلِكَ مُجْتَمِعِينَ فَلَا يَضُرُّ زِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ كَمَا فِي التَّهْذِيبِ وَغَيْرِهِ.
(وَ) شُرِطَ (فِي بِنَاءٍ) بِأَنْ كَانَا بِبِنَاءَيْنِ كَصَحْنٍ وَصُفَّةٍ مِنْ دَارٍ أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا بِبِنَاءٍ، وَالْآخَرُ بِفَضَاءٍ (مَعَ مَا مَرَّ) آنِفًا إمَّا (عَدَمُ حَائِلٍ) بَيْنَهُمَا يَمْنَعُ مُرُورًا أَوْ رُؤْيَةً (أَوْ وُقُوفُ وَاحِدٍ حِذَاءَ مَنْفَذٍ) بِفَتْحِ الْفَاءِ (فِيهِ) أَيْ فِي الْحَائِلِ إنْ كَانَ فَإِنْ حَالَ مَا يَمْنَعُ مُرُورًا كَشُبَّاكٍ أَوْ رُؤْيَةٍ كَبَابٍ مَرْدُودٍ أَوْ لَمْ يَقِفْ أَحَدٌ فِيمَا مَرَّ لَمْ يَصِحَّ الِاقْتِدَاءُ إذْ الْحَيْلُولَةُ بِذَلِكَ تَمْنَعُ الِاجْتِمَاعَ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ

[حاشية البجيرمي]

ثَلَثِمِائَةِ ذِرَاعٍ أَيْ وَإِنْ بَلَغَ مَا بَيْنَ الْأَخِيرِ، وَالْإِمَامِ فَرَاسِخَ بِشَرْطِ إمْكَانِ مُتَابَعَتِهِ لَهُ اهـ م ر (قَوْلُهُ: بِذِرَاعِ الْآدَمِيِّ) أَيْ الْمُعْتَدِلِ وَهُوَ شِبْرَانِ أَيْ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أُصْبُعًا لَا بِذِرَاعِ الْمِسَاحَةِ وَهُوَ ذِرَاعٌ وَثُلُثٌ بِذِرَاعِ الْآدَمِيِّ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَخْذًا مِنْ عُرْفِ النَّاسِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَجْتَمِعُ مَعَهُ فِي مَكَان وَاحِدٍ وَاجْتَمَعَا فِي ذَلِكَ الْحِنْثُ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ فِي الْأَيْمَانِ غَيْرُهُ هُنَا بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ فِي مَكَان أَوْ لَا يَجْتَمِعُ عَلَيْهِ فِيهِ فَاجْتَمَعَ بِهِ فِي مَسْجِدٍ أَوْ نَحْوِهِ لَمْ يَحْنَثْ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَلَا تَضُرُّ زِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ) أَيْ عَلَى الثَّلَثِمِائَةِ وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا فَلَا تَضُرُّ زِيَادَةٌ غَيْرُ مُتَفَاحِشَةٍ كَثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ وَمَا قَارَبَهَا وَكَأَنَّهُمْ إنَّمَا اغْتَفَرُوا الثَّلَاثَةَ هُنَا وَلَمْ يَغْتَفِرُوا فِي الْقُلَّتَيْنِ أَكْثَرَ مِنْ رِطْلَيْنِ لِأَنَّ الْوَزْنَ أَضْبَطُ مِنْ الذِّرَاعِ فَضَايَقُوا ثَمَّ أَكْثَرَ مِمَّا هُنَا لِأَنَّهُ اللَّائِقُ ح ل وَقَوْلُهُ: وَمَا قَارَبَهَا تَبَعٌ فِيهِ م ر، وَالْأَوْلَى حَذْفُهُ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ مُرَادُهُ مَا قَارَبَهَا مِنْ جِهَةِ النَّقْصِ كَانَ مَفْهُومًا بِالْأَوْلَى وَإِنْ كَانَ مُرَادُهُ مَا قَارَبَهَا مِنْ جِهَةِ الزِّيَادَةِ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّ مَا زَادَ يَضُرُّ وَإِنْ قَلَّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا قَالَهُ ع ش وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف وَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ ثَلَاثٌ بِلَا تَاءٍ؛ لِأَنَّ تَأْنِيثَ الذِّرَاعِ أَفْصَحُ كَمَا قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ.
(قَوْلُهُ: عَدَمُ حَائِلٍ) أَيْ ابْتِدَاءً فَإِنْ طَرَأَ فِي أَثْنَائِهَا وَعَلِمَ بِانْتِقَالَاتِ الْإِمَامِ وَلَمْ يَكُنْ يَفْعَلْهُ لَمْ يَضُرَّ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: يَمْنَعُ مُرُورًا) أَيْ اسْتِطْرَاقًا عَلَى الْعَادَةِ مِنْ غَيْرِ إخْلَافٍ بِالِاسْتِقْبَالِ بِأَنْ تَكُونُ الْقِبْلَةُ خَلْفَ ظَهْرِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ عَلَى يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ م ر بِالْمَعْنَى (قَوْلُهُ: أَوْ وُقُوفُ وَاحِدٍ) أَيْ أَوْ وُجُودُ الْحَائِلِ مَعَ الْوُقُوفِ وَلَا يُتَصَوَّرُ هَذَا إلَّا فِي أَحَدِ قِسْمَيْ الْحَائِلِ وَهُوَ مَا يَمْنَعُ الرُّؤْيَةَ فَقَطْ وَأَمَّا لَوْ كَانَ يَمْنَعُ الْمُرُورَ فَلَا يَكُونُ فِيهِ مَنْفَذٌ وَأَشَارَ إلَى هَذَا التَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ إنْ كَانَ أَيْ الْمَنْفَذُ وَلَا يَكُونُ إلَّا فِيمَا يَمْنَعُ الرُّؤْيَةَ وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا فِي صُورَةِ الْمَنْفَذِ مَعَ وُقُوفِ الرَّابِطَةِ أَوْ يُمْكِنُ التَّوَصُّلُ لِلْإِمَامِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَصِيرَ ظَهْرُ الْمَأْمُومِ لِلْقِبْلَةِ كَمَا نَقَلَ عَنْ م ر (قَوْلُهُ: حِذَاءَ مَنْفَذٍ) أَيْ مُقَابِلَهُ يُشَاهِدُ الْإِمَامَ أَوْ مَنْ مَعَهُ اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الرَّابِطَةَ لَوْ كَانَ يَعْلَمُ بِانْتِقَالَاتِ الْإِمَامِ وَلَمْ يَرَهُ وَلَا أَحَدًا مِمَّنْ مَعَهُ كَأَنْ سَمِعَ صَوْتَ الْمُبَلِّغِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي وَهُوَ كَذَلِكَ وَعِبَارَةُ الْإِيعَابِ وَيُشْتَرَطُ فِي هَذَا الْوَاقِفِ قُبَالَةَ الْمَنْفَذِ أَنْ يَرَى الْإِمَامَ أَوْ وَاحِدًا مِمَّنْ مَعَهُ فِي بِنَائِهِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ قَالَ شَيْخُنَا ح ف: وَمُقْتَضَاهُ اشْتِرَاطُ كَوْنِ الرَّابِطَةِ بَصِيرًا وَأَنَّهُ إذَا كَانَ فِي ظُلْمَةٍ بِحَيْثُ تَمْنَعُهُ مِنْ رُؤْيَةِ الْإِمَامِ أَوْ أَحَدًا مِمَّنْ مَعَهُ فِي مَكَانِهِ لَمْ يَصِحَّ اهـ. (قَوْلُهُ: فِيهِ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ حِذَاءَ مَنْفَذٍ كَائِنٍ فِيهِ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ) أَيْ الْمَنْفَذُ وَلَا يَكُونُ إلَّا فِيمَا يَمْنَعُ الرُّؤْيَةَ (قَوْلُهُ: كَشُبَّاكٍ) أَيْ وَخَوْخَةٍ صَغِيرَةٍ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: كَبَابٍ مَرْدُودٍ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُغْلَقْ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَقِفْ أَحَدٌ) قِيلَ عَلَيْهِ: إنَّ التَّعْبِيرَ بِالْوَاوِ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ لَا يَسْتَقِيمُ إذْ الْمَعْنَى عَلَيْهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ حَائِلٌ لَكِنْ لَمْ يَقِفْ أَحَدٌ إلَخْ وَهُوَ فَاسِدٌ لِأَنَّهُ كَيْفَ يُتَصَوَّرُ وُجُودُ بَابٍ مَفْتُوحٍ أَوْ مُغْلَقٍ مَعَ عَدَمِ الْحَائِلِ اهـ وَيُرَدُّ مَا ذُكِرَ بِأَنَّ هَذَا إنَّمَا يَأْتِي إذَا جَعَلَ الْعَطْفَ عَلَى قَوْلِهِ حَالَ وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ وَإِنَّمَا الْعَطْفُ عَلَى الْقَيْدِ أَعْنِي يَمْنَعُ دُونَ مُقَيَّدِهِ وَهُوَ حَالَ، وَالْمَعْنَى أَوْ حَالَ مَا لَا يَمْنَعُ مُرُورًا وَلَا رُؤْيَةً بِأَنْ كَانَ فِيهِ بَابٌ مَفْتُوحٌ لَكِنْ لَمْ يَقِفْ أَحَدٌ بِحِذَائِهِ وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ الْمُعْتَرِضُ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالْوَاوِ فَهُوَ فَاسِدٌ لِأَنَّ الْمَعْنَى عَلَيْهِ إذَا حَالَ مَا يَمْنَعُ الْمُرُورَ وَلَمْ يَقِفْ فِيهِ أَحَدٌ لَمْ تَصِحَّ الْقُدْوَةُ وَهُوَ خِلَافُ الْفَرْضِ مِنْ أَنَّ الْحَائِلَ يَمْنَعُ الرُّؤْيَةَ أَوْ الْمُرُورَ وَمَا كَانَ كَذَلِكَ لَيْسَ فِيهِ بَابٌ مَفْتُوحٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. ع ش وَقَوْلُ ع ش لَيْسَ فِيهِ بَابٌ مَفْتُوحٌ قَدْ يُقَالُ الَّذِي يَمْنَعُ الرُّؤْيَةَ يَصْدُقُ بِوُجُودِ الْبَابِ الْمَفْتُوحِ لِأَنَّ الْحَائِلَ يَمْنَعُ الرُّؤْيَةَ بِالنَّظَرِ عَمَّنْ بَعُدَ عَنْ الْبَابِ الْمَذْكُورِ فَيَكُونُ التَّعْبِيرُ بِالْوَاوِ صَحِيحًا بِالنَّظَرِ لِمَا يَمْنَعُ الرُّؤْيَةَ وَقِيلَ إنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مَرْدُودٍ أَيْ أَوْ مَفْتُوحٍ وَلَمْ يَقِفْ.
(قَوْلُهُ: وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ) أَيْ التَّصْرِيحُ بِهِ فِي ضِمْنِ الْمَفْهُومِ الَّذِي ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ

فِيمَا يَمْنَعُ الْمُرُورَ لَا الرُّؤْيَةَ مِنْ زِيَادَتِي.
وَهُوَ مَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهِ وَقَوْلُ الْأَصْلِ وَلَوْ وَقَفَ فِي عُلْوٍ وَإِمَامُهُ فِي سُفْلٍ أَوْ عَكْسُهُ شُرِطَ مُحَاذَاةُ بَعْضِ بَدَنِهِ بِبَعْضِ بَدَنِهِ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى طَرِيقَةِ الْمَرَاوِزَةِ الَّتِي رَجَّحَهَا الرَّافِعِيُّ أَمَّا عَلَى طَرِيقَةِ الْعِرَاقِيِّينَ الَّتِي رَجَّحَهَا النَّوَوِيُّ فَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَزِيدَ مَا بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَثِمِائَةِ ذِرَاعٍ كَمَا تَقَرَّرَ وَعَلَيْهِ يَدُلُّ كَلَامُ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا، وَالْمَجْمُوعِ وَإِذَا صَحَّ اقْتِدَاءُ الْوَاقِفِ فِيمَا مَرَّ.
(فَيَصِحُّ اقْتِدَاءُ مَنْ خَلْفَهُ أَوْ بِجَانِبِهِ) وَإِنْ حِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِمَامِ

[حاشية البجيرمي]

فَإِنْ حَالَ مَا يَمْنَعُ مُرُورًا إلَخْ فَهَذَا الْمَفْهُومُ شَامِلٌ لِهَذِهِ الصُّورَةِ فَلَيْسَ مُرَادُهُ بِالتَّصْرِيحِ ذِكْرَهُ هَذَا الْحُكْمَ وَهُوَ التَّرْجِيحُ مَنْطُوقًا بَلْ مُرَادُهُ أَنَّ عِبَارَتَهُ تُفِيدُهُ وَلَوْ بِالْمَفْهُومِ لِأَنَّ قَاعِدَتَهُ أَنَّهُ يَقْتَصِرُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَيَتْرُكُ غَيْرَهُ فَكُلُّ حُكْمٍ أَفَادَتْهُ عِبَارَتُهُ مَنْطُوقًا أَوْ مَفْهُومًا فَهُوَ رَاجِحٌ عِنْدَهُ فَبِهَذَا الِاعْتِبَارِ ظَهَرَ دَعْوَاهُ أَنَّهُ صَرَّحَ بِالتَّرْجِيحِ وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّ التَّرْجِيحَ يُسْتَفَادُ مِنْ عِبَارَةِ الْأَصْلِ لَكِنْ بِدُونِ تَصْرِيحٍ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْأَصْلَ صَرَّحَ بِأَنَّ الشُّبَّاكَ يَضُرُّ فِي مَسْأَلَةِ مَا لَوْ وَقَفَ بِمَوَاتٍ وَإِمَامُهُ بِمَسْجِدٍ فَيُعْلَمُ مِنْهُ التَّرْجِيحُ فِي مَسْأَلَتِنَا كَمَا أَفَادَهُ الشَّوْبَرِيُّ.
(قَوْلُهُ: فِيمَا يَمْنَعُ الْمُرُورَ) أَيْ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ الْقُدْوَةِ مَعَهُ؛ لِأَنَّ مَا يَمْنَعُ الْمُرُورَ فِيهِ وَجْهَانِ فِي كَلَامِ النَّوَوِيِّ مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ الرَّاجِحُ مِنْهُمَا عَدَمُ الصِّحَّةِ كَمَا قَالَهُ م ر وَأَمَّا مَا يَمْنَعُ الرُّؤْيَةَ فَمَقْطُوعٌ بِعَدَمِ صِحَّةِ الْقُدْوَةِ فِيهِ اهـ. إطْفِيحِيٌّ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ فَإِنْ حَالَ مَا يَمْنَعُ الْمُرُورَ لَا الرُّؤْيَةَ فَوَجْهَانِ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُ الْأَصْلِ وَلَوْ وَقَفَ إلَخْ) هَذَا جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَخَلَّ بِشَرْطٍ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ زَائِدٌ عَلَى مَا مَرَّ وَخَصَّ ذَلِكَ الشَّرْطَ بِصُورَةٍ وَهِيَ مَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا فِي عُلْوٍ، وَالْآخَرُ فِي سُفْلٍ فَيُشْتَرَطُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ زِيَادَةً عَلَى اشْتِرَاطِ عَدَمِ الزِّيَادَةِ عَلَى الثَّلَثِمِائَةِ إلَخْ شَرْطٌ آخَرُ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الِارْتِفَاعُ بِقَدْرِ قَامَةِ الْأَسْفَلِ وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ مُحَاذَاةِ بَعْضِ بَدَنِهِ إلَخْ فَمَعْنَى الْمُحَاذَاةِ أَنْ يَكُونَ الْأَسْفَلُ بِحَيْثُ لَوْ مَشَى إلَى جِهَةِ الْأَعْلَى أَصَابَتْ رَأْسُهُ قَدَمَيْهِ مَثَلًا وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يَكُونَ الْأَعْلَى بِحَيْثُ لَوْ سَقَطَ سَقَطَ عَلَى الْأَسْفَلِ، وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ هَذَا الشَّرْطِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: فِي عُلْوٍ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا مَعَ سُكُونِ اللَّامِ وَقَوْلُهُ: فِي سُفْلٍ بِضَمِّ السِّينِ وَكَسْرِهَا مَعَ سُكُونِ الْفَاءِ (قَوْلُهُ: شُرِطَ) أَيْ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ وَقَوْلُهُ: مُحَاذَاةُ إلَخْ بِأَنْ تُحَاذِي رَأْسُ الْأَسْفَلِ قَدَمَ الْأَعْلَى مَعَ فَرْضِ اعْتِدَالِ قَامَةِ الْأَسْفَلِ بِحَيْثُ لَوْ فُرِضَ خَيْطٌ وَمُدَّ عَلَى قَدَمِ الْأَعْلَى إلَى رَأْسِ الْأَسْفَلِ كَانَ مُسَامِتًا لَهَا أَيْ لَوْ أَتَى الْأَسْفَلُ مِنْ مَحَلِّهِ وَوَقَفَ تَحْتَ ذَلِكَ الْمُرْتَفَعِ كَانَ مُسَامِتًا لِقَدَمِ الْأَعْلَى وَلَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ فِيمَنْ يُقَابِلُهُ فَقَطْ بَلْ جَمِيعُ مَنْ يُصَلِّي خَلْفَهُ عَلَى ذَلِكَ الْمُرْتَفَعِ أَوْ الْأَسْفَلِ كَذَلِكَ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ.
(قَوْلُهُ: طَرِيقَةِ الْمَرَاوِزَةِ) وَمِنْ طَرِيقَتِهِمْ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ عُلْوٌ وَلَا سُفْلٌ فَلَا بُدَّ مِنْ اتِّصَالُ الْمَنَاكِبِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ فَإِذَا وُجِدَتْ فُرْجَةٌ لَمْ يَصِحَّ اقْتِدَاءُ مَنْ بَعْدَهَا، وَالْمَرَاوِزَةُ نِسْبَةٌ إلَى مَرْوَ وَهِيَ أَعْظَمُ مُدُنٍ أَرْبَعَةٍ فِي خُرَاسَانَ هَرَاةُ وَبَلْخٌ وَنَيْسَابُورُ، وَالزَّايُ زَائِدَةٌ؛ لِأَنَّ قِيَاسَ النَّسَبِ مَرْوِيٌّ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِهَا، وَالْمَسْمُوعُ مَرْوَزِيٌّ وَهُمْ الْخُرَاسَانِيُّونَ (قَوْلُهُ: الَّتِي رَجَّحَهَا النَّوَوِيُّ) هَلَّا قَالَ: رَجَّحَهَا هُوَ أَيْ الْأَصْلُ وَانْظُرْ حِكْمَةَ الْإِظْهَارِ تَأَمَّلْ.
وَيُجَابُ بِأَنَّ فِي الْإِضْمَارِ إيهَامًا وَقَوْلُهُ: فَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ هُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: فِيمَا مَرَّ) أَيْ فِيمَا إذَا وَقَفَ وَاحِدٌ حِذَاءَ مَنْفَذٍ (قَوْلُهُ: فَيَصِحُّ اقْتِدَاءُ مَنْ خَلْفَهُ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ وُقُوفُ وَاحِدٍ وَلَمَّا كَانَ صَادِقًا بِالْوُقُوفِ مِنْ غَيْرِ اقْتِدَاءٍ أَوْ بِالِاقْتِدَاءِ الْفَاسِدِ وَلَيْسَ مُرَادًا أَصْلَحَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَإِذَا صَحَّ إلَخْ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ حِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِمَامِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ لَا يَصِلُ إلَى الْإِمَامِ إلَّا بِازْوِرَارٍ وَانْعِطَافٍ وَكَتَبَ أَيْضًا وَلَا يَضُرُّ كَوْنُهُ مِنْ خَلْفِهِ أَوْ بِجَانِبِهِ لَا يَصِلُ إلَى مَحَلِّ هَذَا الْوَقْفِ إلَّا بِازْوِرَارٍ وَانْعِطَافٍ؛ لِأَنَّهُ بِنَاءٌ وَاحِدٌ قَالَهُ ح ل قَالَ بَعْضُهُمْ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ فِي هَذِهِ الْقَوْلَةِ لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ مِنْ حَوَاشِي الشَّارِحِ وَشَرْحَيْ م ر وحج وَحَوَاشِيهِمَا وَمَعَ ذَلِكَ فَقَوْلُهُ: أَيْ وَإِنْ كَانَ لَا يَصِلُ إلَى الْإِمَامِ إلَخْ ظَاهِرٌ لَا بُعْدَ فِيهِ لِأَنَّ الْإِمَامَ الْأَصْلِيَّ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بَلْ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ دُونَ الْبَعْضِ فَيَكُونُ مِنْ جُمْلَةِ الْبَعْضِ الَّذِي أَلْغَى اعْتِبَارُهُ اشْتِرَاطَ الْوُصُولِ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ ازْوِرَارٍ وَانْعِطَافٍ وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَلَا يَضُرُّ كَوْنُ مَنْ خَلْفَهُ أَوْ بِجَانِبِهِ لَا يَصِلُ إلَى مَحَلِّ هَذَا الْوَاقِفِ إلَخْ فَبَعِيدٌ جِدًّا بَلْ الظَّاهِرُ عَدَمُ صِحَّتِهِ بِالْكُلِّيَّةِ؛ لِأَنَّهُمْ نَزَّلُوا هَذَا الْوَاقِفَ مَنْزِلَةَ الْإِمَامِ فِي مُعْظَمِ الْأَحْكَامِ الَّتِي مِنْهَا عَدَمُ التَّقَدُّمِ عَلَيْهِ فِي الزَّمَانِ، وَالْمَكَانِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ أَحْكَامِهِ اشْتِرَاطَ الْوُصُولِ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ ازْوِرَارٍ وَانْعِطَافٍ لِأَنَّ هَذَا الِاشْتِرَاطَ إذَا أُلْغِيَ فِي حَقِّ الْإِمَامِ الْأَصْلِيِّ فَالظَّاهِرُ عَدَمُ إلْغَائِهِ فِي حَقِّ الرَّابِطَةِ وَإِلَّا لَزِمَ إلْغَاءُ الشَّرْطِ بِالْكُلِّيَّةِ وَهُوَ لَا يَصِحُّ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ الَّذِي هُوَ

وَيَكُونُ ذَلِكَ كَالْإِمَامِ لِمَنْ خَلْفَهُ أَوْ بِجَانِبِهِ لَا يَجُوزُ تَقَدُّمُهُ عَلَيْهِ كَمَا لَا يَجُوزُ تَقَدُّمُهُ عَلَى الْإِمَامِ (كَمَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا بِمَسْجِدٍ، وَالْآخَرُ خَارِجَهُ) فَيُشْتَرَطُ مَعَ قُرْبِ الْمَسَافَةِ عَدَمُ حَائِلٍ أَوْ وُقُوفُ وَاحِدٍ حِذَاءَ مَنْفَذٍ (وَهُوَ) أَيْ الْآخَرُ (وَالْمَسْجِدُ كَصَفَّيْنِ) فَتُعْتَبَرُ الْمَسَافَةُ بَيْنَهُمَا مِنْ طَرَفِ الْمَسْجِدِ الَّذِي يَلِي مَنْ بِخَارِجِهِ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الصَّلَاةِ فَلَا يَدْخُلُ فِي الْحَدِّ الْفَاصِلِ لَا مِنْ آخِرِ صَفٍّ وَلَا مِنْ مَوْقِفِ الْإِمَامِ وَتَعْبِيرِي بِخَارِجِهِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَوَاتٍ وَذِكْرُ حُكْمِ كَوْنِ الْإِمَامِ خَارِجَ الْمَسْجِدِ، وَالْمَأْمُومِ دَاخِلَهُ مِنْ زِيَادَتِي.
وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ يُونُسَ وَغَيْرُهُ (وَلَا يَضُرُّ) فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ (شَارِعٌ) وَلَوْ كَثُرَ طُرُوقُهُ (وَ) لَا (نَهْرٌ) وَإِنْ أَحْوَجَ إلَى سِبَاحَةٍ لِأَنَّهُمَا

[حاشية البجيرمي]

فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَيَكُونُ ذَلِكَ كَالْإِمَامِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ أَهْلًا لِإِمَامَةِ الْقَوْمِ فَلَوْ كَانُوا رِجَالًا، وَالرَّابِطَةُ أُنْثَى أَوْ خُنْثَى لَمْ يَكْفِ فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لحج ز ي وح ف وم ر (قَوْلُهُ: لِمَنْ خَلْفَهُ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ خَلْفَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر فَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ (قَوْلُهُ: لَا يَجُوزُ تَقَدُّمُهُ عَلَيْهِ) أَيْ فِي الزَّمَانِ، وَالْمَكَانِ، وَالْأَفْعَالِ فَلَا يَرْكَعُونَ قَبْلَ رُكُوعِهِ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ بَطِيءَ الْحَرَكَةِ وَلَا يُسَلِّمُونَ قَبْلَ سَلَامِهِ، وَفِيهِ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا سَلَّمَ انْقَطَعَتْ الْقُدْوَةُ وَحِينَئِذٍ يَزُولُ حُكْمُ الرَّبْطِ لِصَيْرُورَتِهِمْ مُنْفَرِدِينَ فَلَا مَحْذُورَ فِي سَلَامِهِمْ قَبْلَهُ وَأَمَّا نِيَّةُ الرَّبْطِ فَلَا تَجِبُ وَلَوْ تَعَدَّدَ الْوَاقِفُ اكْتَفَى بِانْتِفَاءِ التَّقَدُّمِ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَلَوْ تَقَدَّمَ الرَّابِطَةُ عَلَى الْإِمَامِ فِي الْفِعْلِ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهِ وَلَا يَضُرُّ زَوَالُ هَذِهِ الرَّابِطَةِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ فَيُتِمُّونَهَا خَلْفَ الْإِمَامِ حَيْثُ عَلِمُوا بِانْتِقَالَاتِهِ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ وَكَذَا لَوْ رَدَّتْ الرِّيحُ الْبَابَ وَعَلِمُوا بِانْتِقَالَاتِهِ اهـ. ح ل وح ف. وَهَذَا هُوَ الْأَوْجَهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَتَمَكَّنَ مِنْ فَتْحِهِ حَالًا وَلَمْ يَفْعَلْ أَوْ لَا خِلَافًا لِمَا أَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ اهـ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ تَقَدَّمَ الرَّابِطَةُ عَلَى الْإِمَامِ فِي الْفِعْلِ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ تَعَارَضَ عَلَى الْمَأْمُومِ فِعْلُ الْإِمَامِ، وَالرَّابِطَةِ بِأَنْ اخْتَلَفَ فِعْلَاهُمَا تَقَدُّمًا وَتَأَخُّرًا رَاعَى الْإِمَامَ وَلَا يَضُرُّ تَقَدُّمُهُ عَلَى الرَّابِطَةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ سم لِأَنَّ الْإِمَامَ هُوَ الْمُقْتَدَى بِهِ حَقِيقَةً وَهَذَا مِمَّا يُؤَيِّدُ كَلَامَ حَجّ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ كَوْنِهِ مِمَّنْ يَصِحُّ اقْتِدَاءُ مَنْ خَلْفَهُ بِهِ اهـ. شَيْخُنَا ع ش اهـ. إطْفِيحِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا بِمَسْجِدٍ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إذَا كَانَ الْحُكْمُ فِيهِمَا مُتَّحِدًا فَهَلَّا جَمَعَهُمَا.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ أَتَى بِهِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ وَهُوَ، وَالْمَسْجِدُ كَصَفَّيْنِ اهـ. (قَوْلُهُ: عَدَمُ حَائِلٍ) أَيْ وَأَنْ يُمْكِنُ الْوُصُولُ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ انْعِطَافٍ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: الَّذِي يَلِي مَنْ بِخَارِجِهِ) فَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ فِيهِ اُعْتُبِرَتْ الْمَسَافَةُ مِنْ جِدَارِ آخِرِهِ وَإِنْ كَانَ خَارِجَهُ، وَالْمَأْمُومُ فِيهِ اُعْتُبِرَتْ مِنْ جِدَارِ صَدْرِهِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لَا مِنْ آخِرِ صَفٍّ إلَخْ) أَيْ مِنْ صُفُوفِ الْمَسْجِدِ فَإِنْ كَانَ الْمَأْمُومُ خَارِجَهُ فِي جِهَةٍ خَلْفَ الْإِمَامِ، وَالْإِمَامُ دَاخِلَهُ لَا تُعْتَبَرُ الْمَسَافَةُ بَيْنَ الْمَأْمُومِ وَبَيْنَ آخِرِ الصُّفُوفِ الَّتِي فِي الْمَسْجِدِ وَلَا بَيْنَ الْمَأْمُومِ وَبَيْنَ الْإِمَامِ الَّذِي فِي الْمَسْجِدِ لِئَلَّا يَلْزَمَ دُخُولُ بَعْضِ الْمَسْجِدِ فِي الْمَسَافَةِ، وَغَرَضُ الشَّارِحِ بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ الرَّدُّ عَلَى الضَّعِيفِ الَّذِي حَكَاهُ الْأَصْلُ وَعِبَارَتُهُ مَعَ شَرْحِ م ر وَقِيلَ مِنْ آخِرِ صَفٍّ فِيهِ لِأَنَّهُ الْمَتْبُوعُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ إلَّا الْإِمَامُ فَمِنْ مَوْقِفِهِ اهـ. وَمَحَلُّ الْخِلَافِ كَمَا قَالَهُ الدَّارِمِيُّ إذَا لَمْ تَخْرُجْ الصُّفُوفُ عَنْ الْمَسْجِدِ فَإِنْ خَرَجَتْ عَنْهُ فَالْمُعْتَبَرُ مِنْ آخِرِ صَفٍّ خَارِجَ الْمَسْجِدِ قَطْعًا.
اهـ. م ر ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا يَضُرُّ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ كَانَا بِمَسْجِدٍ إلَى مَا هُنَا فَيَكُونُ شَامِلًا لِلْأَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ إلَّا أَنَّ فِي الْمَسْجِدِ، وَالْمَسَاجِدِ الْمُتَلَاصِقَةِ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ حَالَ بَيْنَ جَانِبَيْهِ أَوْ بَيْنَ الْمَسَاجِدِ الْمَذْكُورَةِ نَهْرٌ أَوْ طَرِيقٌ قَدِيمٌ بِأَنْ سَبَقَا وُجُودَهُ أَيْ الْمَسْجِدِ أَوْ وُجُودَهَا أَيْ الْمَسَاجِدِ أَوْ قَارَنَاهُ فِيمَا يَظْهَرُ فَلَا يَكُونُ مَا ذُكِرَ كَالْمَسْجِدِ الْوَاحِدِ بَلْ كَمَسْجِدٍ وَغَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الطَّرِيقِ، وَالنَّهْرِ حَادِثَيْنِ عَلَى الْمَسْجِدِيَّةِ بِأَنْ تَأَخَّرَا عَنْهَا لَمْ يَخْرُجْ الْمَسْجِدُ أَوْ الْمَسَاجِدُ بِذَلِكَ عَنْ حُكْمِ الْمَسْجِدِ الْوَاحِدِ اهـ ع ش عَلَى مَا مَرَّ فَلَا تَضُرُّ الزِّيَادَةُ بَيْنَ الْإِمَامِ، وَالْمَأْمُومِ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَثُرَ طُرُوقُهُ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ أَحْوَجَ إلَى سِبَاحَةٍ) كُلٌّ مِنْ الْغَايَتَيْنِ لِلرَّدِّ وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَا يَضُرُّ الشَّارِعُ الْمَطْرُوقُ، وَالنَّهْرُ الْمُحْوِجُ إلَى سِبَاحَةٍ عَلَى الصَّحِيحِ فِيهِمَا لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُعَدٍّ لِلْحَيْلُولَةِ عُرْفًا، وَالثَّانِي يَضُرُّ ذَلِكَ أَمَّا الشَّارِعُ فَقَدْ تَكْثُرُ فِيهِ الزَّحْمَةُ فَيَعْسُرُ الِاطِّلَاعُ عَلَى أَحْوَالِ الْإِمَامِ وَأَمَّا النَّهْرُ فَقِيَاسًا عَلَى حَيْلُولَةِ الْجِدَارِ، وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِمَنْعِ الْعُسْرِ، وَالْحَيْلُولَةِ الْمَذْكُورَتَيْنِ أَمَّا الشَّارِعُ غَيْرُ الْمَطْرُوقِ، وَالنَّهْرُ الَّذِي يُمْكِنُ الْعُبُورُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ سِبَاحَةٍ بِالْوُثُوبِ فَوْقَهُ أَوْ الْمَشْيِ فِيهِ أَوْ عَلَى جِسْرٍ مَمْدُودٍ عَلَى حَافَّتِهِ فَغَيْرُ مُضِرٍّ جَزْمًا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: إلَى سِبَاحَةٍ) بِكَسْرِ السِّينِ أَيْ عَوْمٍ كَذَا فِي تَهْذِيبِ الْمُصَنِّفِ كَالْمُجْمَلِ، وَالصِّحَاحِ وَغَيْرِهِمَا، وَفِي شَرْحِ الْفَصِيحِ لِلزَّمَخْشَرِيِّ السِّبَاحَةُ الْجَرْي

لَمْ يُعَدَّا لِلْحَيْلُولَةِ

(وَكُرِهَ ارْتِفَاعُهُ عَلَى إمَامِهِ وَعَكْسُهُ) حَيْثُ أَمْكَنَ وُقُوفَهُمَا عَلَى مُسْتَوٍ (إلَّا لِحَاجَّةٍ) كَتَعْلِيمِ الْإِمَامِ الْمَأْمُومِينَ صِفَةَ الصَّلَاةِ وَكَتَبْلِيغِ الْمَأْمُومِ تَكْبِيرَ الْإِمَامِ (فَيُسَنُّ) ارْتِفَاعُهُمَا لِذَلِكَ (كَقِيَامِ غَيْرِ مُقِيمٍ) مِنْ مَرِيدِ الصَّلَاةِ (بَعْدَ فَرَاغِ إقَامَةٍ) لِأَنَّهُ وَقْتُ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ سَوَاءٌ أَقَامَ الْمُؤَذِّنُ أَمْ غَيْرُهُ وَتَعْبِيرُ الْأَصْلِ بِفَرَاغِ الْمُؤَذِّنِ مِنْ الْإِقَامَةِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي غَيْرَ مُقِيمٍ الْمُقِيمُ فَيَقُومُ قَبْلَ الْإِقَامَةِ لِيُقِيمَ قَائِمًا

(وَكُرِهَ ابْتِدَاءُ نَفْلٍ بَعْدَ شُرُوعِهِ) أَيْ الْمُقِيمِ (فِيهَا) أَيْ فِي الْإِقَامَةِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ» (فَإِنْ كَانَ فِيهِ) أَيْ فِي النَّفْلِ (أَتَمَّهُ إنْ لَمْ يَخْشَ) بِإِتْمَامِهِ (فَوْتَ جَمَاعَةٍ)

[حاشية البجيرمي]

فَوْقَ الْمَاءِ بِغَيْرِ انْغِمَاسٍ، وَالْعَوْمُ الْجَرْيُ فِيهِ مَعَ الِانْغِمَاسِ وَعَلَيْهِ فَلَا يُفَسَّرُ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ اهـ.

. (قَوْلُهُ: وَكُرِهَ ارْتِفَاعُهُ إلَخْ) أَيْ ارْتِفَاعًا يَظْهَرُ فِي الْحِسِّ وَإِنْ قَلَّ بِحَيْثُ يَعِدُهُ الْعُرْفُ ارْتِفَاعًا وَلَوْ فِي الْمَسْجِدِ وَذَلِكَ يُفَوِّتُ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ كَمَا فِي ح ل قَالَ شَيْخُنَا: وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ مَا لَمْ يَكُنْ مَكَانَ الصَّلَاةِ مَسْجِدًا أَوْ غَيْرَهُ مَوْضُوعًا عَلَى هَيْئَةٍ فِيهَا ارْتِفَاعٌ وَانْخِفَاضٌ كَالْأَشْرَفِيَّةِ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ، وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ وَبَقِيَ مَا لَوْ تَعَارَضَ عَلَيْهِ مَكْرُوهَانِ كَالصَّلَاةِ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ مَعَ الِارْتِفَاعِ، وَالصَّلَاةِ فِي غَيْرِهِ مَعَ تَقَطُّعِ الصُّفُوفِ فَهَلْ يُرَاعَى الْأَوَّلُ أَوْ الثَّانِي؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّ فِي الِارْتِفَاعِ مِنْ حَيْثُ هُوَ مَا هُوَ عَلَى صُورَةِ التَّعَاظُمِ، وَالتَّفَاخُرِ بِخِلَافِ عَدَمِ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ فَإِنَّ الْكَرَاهَةَ فِيهِ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ لَا غَيْرُ (قَوْلُهُ: إلَّا لِحَاجَةٍ) أَيْ تَتَعَلَّقُ بِالصَّلَاةِ فَإِنْ لَمْ تَتَعَلَّقْ بِهَا كَأَنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا مَوْضِعًا عَالِيًا أُبِيحَ لَهُ وَلَوْ لَمْ يُمْكِنْ إلَّا ارْتِفَاعُ أَحَدِهِمَا فَلْيَكُنْ الْإِمَامُ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْقَاضِي شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: كَتَعْلِيمِ الْإِمَامِ) لَفٌّ وَنَشْرٌ مُشَوِّشٌ وَقَوْلُهُ: وَكَتَبْلِيغِ الْمَأْمُومِ تَكْبِيرَ الْإِمَامِ عِبَارَةُ شَرْحِ م ر كَتَبْلِيغٍ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ إسْمَاعُ الْمَأْمُومِينَ اهـ. قَالَ ع ش: عَلَيْهِ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَا يَفْعَلُهُ الْمُبَلِّغُونَ مِنْ ارْتِفَاعِهِمْ عَلَى الدَّكَّةِ فِي غَالِبِ الْمَسَاجِدِ وَقْتَ الصَّلَاةِ مَكْرُوهٌ مُفَوِّتٌ لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ لِأَنَّ تَبْلِيغَهُمْ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى ذَلِكَ إلَّا فِي بَعْضِ الْمَسَاجِدِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ خَاصَّةً وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ. (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) مُتَعَلِّقٌ بِارْتِفَاعٍ عَلَى أَنَّ اللَّامَ لِلتَّعْلِيلِ، وَالْإِشَارَةُ الْمُفْرَدَةُ مُؤَوَّلَةٌ بِالْمَذْكُورِ فَيَصْدُقُ بِالْأَمْرَيْنِ التَّعْلِيمُ، وَالتَّبْلِيغُ (قَوْلُهُ: كَقِيَامِ غَيْرِ مُقِيمٍ) الْمُرَادُ بِالْقِيَامِ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ التَّوَجُّهُ لِيَشْمَلَ الْمُصَلِّيَ قَاعِدًا فَيَقْعُدَ أَوْ مُضْطَجِعًا فَيَضْطَجِعَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ اهـ. شَرْحُ م ر قَالَ حَجّ وَلَوْ كَانَ بَطِيءَ النَّهْضَةِ بِحَيْثُ لَوْ أَخَّرَ الْقِيَامَ إلَى فَرَاغِهَا فَاتَتْهُ فَضِيلَةُ التَّحَرُّمِ مَعَ الْإِمَامِ قَامَ فِي وَقْتٍ يَعْلَمُ بِهِ إدْرَاكَ التَّحَرُّمِ اهـ. وَمِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ الْإِمَامُ بَعِيدًا وَأَرَادَ الصَّلَاةَ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ مَثَلًا وَكَانَ لَوْ أَخَّرَ قِيَامَهُ إلَى فَرَاغِ الْإِقَامَةِ وَذَهَبَ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ فَاتَتْهُ فَضِيلَةُ التَّحَرُّمِ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَشَمِلَ قَوْلُهُ: غَيْرِ مُقِيمٍ الْإِمَامَ كَمَا قَالَهُ ع ش وَبِرْمَاوِيٌّ فَقَوْلُ م ر بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا يَقُومُ أَيْ مَنْ أَرَادَ الِاقْتِدَاءَ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ لِأَنَّ الْمَأْمُومِينَ هُمْ الَّذِينَ يُبَادِرُونَ لِلْقِيَامِ عِنْدَ الشُّرُوعِ فِي الْإِقَامَةِ اهـ. إطْفِيحِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَتَعْبِيرُ الْأَصْلِ بِفَرَاغِ الْمُؤَذِّنِ إلَخْ) قَالَ الشَّوْبَرِيُّ: الْمُرَادُ بِهِ الْمُعَلَّمُ فَلَا اعْتِرَاضَ

. (قَوْلُهُ: وَكُرِهَ ابْتِدَاءُ نَفْلٍ إلَخْ) مَحَلُّ الْكَرَاهَةِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ أَمَّا فِيهَا فَيَحْرُمُ إنْ فَوَّتَ لَهُ رُكُوعَهَا الثَّانِيَ مَعَ الْإِمَامِ وَيَجِبُ قَطْعُهُ حِينَئِذٍ وَخَرَجَ بِالنَّفْلِ الْفَرْضُ فَإِنْ كَانَ حَاضِرَةً كُرِهَ وَإِنْ كَانَ فَائِتَةً فَخِلَافُ الْأَوْلَى لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ التَّرْتِيبَ سُنَّةٌ، وَالْجَمَاعَةَ فَرْضُ كِفَايَةٍ فَتَقْدِيمُ السُّنَّةِ عَلَى فَرْضِ الْكِفَايَةِ خِلَافُ الْأَوْلَى فَفِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلٌ، وَالنَّفَلُ فِي كَلَامِهِ شَامِلٌ لِجَمِيعِ أَنْوَاعِهِ حَتَّى لِلرَّاتِبَةِ وَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَخَرَجَ بِالنَّفْلِ الْفَرْضُ فَلَا يَجُوزُ قَطْعُ الْمُقْضَى مِنْهُ إلَّا لِجَمَاعَةٍ تُنْدَبُ فِيهِ بِأَنْ تَكُونَ مِنْ نَوْعِهِ وَلَيْسَ فَوْرِيًّا وَلَا الْمُؤَدَّى مِنْهُ إنْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَكَذَا إنْ اتَّسَعَ إلَّا إنْ كَانَ لِأَجْلِ جَمَاعَةٍ تُنْدَبُ فِيهِ بَعْدَ قَلْبِهِ نَفْلًا وَيُنْدَبُ إتْمَامُ الرَّكْعَتَيْنِ مِنْهُ بَعْدَ قَلْبِهِ نَفْلًا وَيُسَلِّمُ مِنْهُمَا إنْ لَمْ يَخَفْ فَوْتَ الْجَمَاعَةِ، وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا مَا يُفِيدُ أَنَّ لَهُ أَنْ يُسَلِّمَ مِنْ رَكْعَةٍ بَعْدَ قَلْبِهِ نَفْلًا فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: بَعْدَ شُرُوعِهِ) أَيْ أَوْ قُرْبَ شُرُوعِهِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: أَتَمَّهُ) أَيْ اسْتِحْبَابًا وَخَرَجَ بِالنَّفْلِ الْفَرْضُ الْمُؤَدَّى فَإِنْ كَانَ فِي الثَّالِثَةِ فَكَذَلِكَ أَيْ يُتِمُّهُ اسْتِحْبَابًا وَإِنْ كَانَ قَبْلَهَا قَلَبَهُ نَفْلًا إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ وَلَمْ يَخْشَ فَوْتَ جَمَاعَةٍ فَإِنْ خَشِيَ فَوْتَهَا بِقَلْبِهِ بِأَنْ أَحْوَجَ لِتَطْوِيلٍ بِسَبَبِ التَّشَهُّدِ قَطَعَهُ نَدْبًا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر كَأَنْ كَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ فُرَادَى ثُمَّ رَأَى جَمَاعَةً يُصَلُّونَهَا (قَوْلُهُ: فَوْتَ جَمَاعَةٍ) خَرَجَ بِهِ فَوْتُ بَعْضِ الرَّكَعَاتِ أَوْ التَّحَرُّمِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ بِسَلَامِ الْإِمَامِ فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ أَتَمَّ النَّفَلَ فَاتَتْهُ رَكْعَةٌ أَوْ اثْنَتَانِ أَوْ أَرْبَعَةٌ مَعَ الْجَمَاعَةِ

بِسَلَامِ الْإِمَامِ وَإِلَّا قَطَعَهُ نَدْبًا وَدَخَلَ فِيهَا لِأَنَّهَا أَوْلَى مِنْهُ وَذِكْرُ الْكَرَاهَةِ فِي هَذِهِ وَالسُّنِّيَّةِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا مِنْ زِيَادَتِي.

(وَ) رَابِعُهَا (نِيَّةُ اقْتِدَاءٍ) أَوْ ائْتِمَامٍ بِالْإِمَامِ (أَوْ جَمَاعَةٍ) مَعَهُ فِي غَيْر جُمُعَةٍ مُطْلَقًا (وَفِي جُمُعَةٍ مَعَ تَحَرُّمٍ) لِأَنَّ التَّبَعِيَّةَ عَمَلٌ فَافْتَقَرَتْ إلَى نِيَّةٍ إذْ لَيْسَ لِلْمَرْءِ إلَّا مَا نَوَى فَإِنْ لَمْ يَنْوِ مَعَ التَّحَرُّمِ انْعَقَدَتْ صَلَاتُهُ فُرَادَى إلَّا الْجُمُعَةَ فَلَا تَنْعَقِدُ أَصْلًا

[حاشية البجيرمي]

وَأَمْكَنَهُ إدْرَاكُ جُزْءٍ مِنْهَا وَلَوْ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ أَتَمَّ النَّفَلَ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: بِسَلَامِ الْإِمَامِ) أَيْ بِشُرُوعِهِ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا قَطَعَهُ) مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ تَحْصِيلُ جَمَاعَةٍ أُخْرَى وَإِلَّا فَيُتِمُّهُ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ بِأَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْجَمَاعَةِ فِي قَوْلِهِ فَوْتَ جَمَاعَةٍ جِنْسَهَا كَمَا فِي شَرْحِ م ر

. (قَوْلُهُ: وَنِيَّةُ اقْتِدَاءٍ إلَخْ) نُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّ مَعْنَى الْقُدْوَةِ رَبْطُ الصَّلَاةِ بِصَلَاةِ الْغَيْرِ كَمَا نَقَلَهُ الشَّوْبَرِيُّ وَلَا بُدَّ أَنْ يُلَاحِظَ الْإِمَامَ فَلَا يَكْفِي نِيَّةُ الِاقْتِدَاءِ مِنْ غَيْرِ إضَافَةٍ إلَيْهِ كَذَا فِي الْقُوتِ وَغَيْرِهِ وَاعْتَمَدَهُ م ر اهـ. سم وَإِلَى هَذَا يُشِيرُ قَوْلُ الشَّارِحِ بِالْإِمَامِ وَقَوْلُهُ: مَعَهُ عَقِبَ قَوْلِهِ أَوْ جَمَاعَةٍ اهـ. وَفِي شَرْحِ م ر أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ مُلَاحَظَتُهُ (قَوْلُهُ: أَوْ ائْتِمَامٍ) قَالَ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ: اُنْظُرْ أَيُّهُمَا أَفْضَلُ وَاسْتَقْرَبَ شَيْخُنَا ع ش أَنَّهُمَا سَوَاءٌ فِي الْفَضِيلَةِ وَلَوْ قَصَدَ عَدَمَ الِاقْتِدَاءِ فِي جُزْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ كَأَنْ قَالَ نَوَيْت الِاقْتِدَاءَ إلَّا فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ إلَّا فِي تَسْبِيحَاتِ الرُّكُوعِ صَحَّ الِاقْتِدَاءُ وَلَغَا مَا قَصَدَهُ بِرْمَاوِيٌّ.
(فَائِدَةٌ) سُئِلَ م ر عَمَّنْ نَوَى الصَّلَاةَ مَأْمُومًا إلَّا رَكْعَةً هَلْ تَصِحُّ أَوْ لَا؟ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يَصِحُّ وَيَصِيرُ مُنْفَرِدًا فِي الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ اهـ وَإِنَّمَا تَعَيَّنَتْ لِلْإِخْرَاجِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا لِإِطْلَاقِهِ الرَّكْعَةَ فَإِذَا لَمْ يَبْقَ إلَّا هِيَ تَعَيَّنَتْ لِلْإِخْرَاجِ فَلَوْ عَيَّنَهَا كَالثَّانِيَةِ مَثَلًا صَارَ مُنْفَرِدًا فِيهَا وَلَا يَعُودُ لِلْجَمَاعَةِ إلَّا بِنِيَّةٍ جَدِيدَةٍ كَمَا قَالَ الشِّهَابُ حَجّ فِي الْإِسْعَادِ: إنَّهُ لَوْ نَوَى الِاقْتِدَاءَ بِهِ فِي غَيْرِ التَّسْبِيحَاتِ صَارَ مُنْفَرِدًا عِنْدَ تَسْبِيحَاتِ أَوَّلِ رُكُوعٍ وَلَا يُتَابِعْهُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا بِنِيَّةٍ لِانْفِرَادِهِ اهـ. وَهَلْ الْعِبْرَةُ بِلَفْظِ التَّسْبِيحَاتِ وَلَوْ احْتِمَالًا أَوْ الْعِبْرَةُ بِوُجُودِ مَحَلِّ التَّسْبِيحَاتِ؟ فِيهِ نَظَرٌ قَالَ شَيْخُنَا: وَالْمُتَبَادَرُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّسْبِيحِ لَيْسَ إلَّا اللَّفْظُ وَلَوْ احْتِمَالًا كَمَا لَوْ لَمْ يَسْمَعْهُ يُسَبِّحُ حَمْلًا عَلَى الْإِتْيَانِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ اهـ. اج (قَوْلُهُ: أَوْ جَمَاعَةٍ) وَاعْتَرَضَ الِاكْتِفَاءَ بِنِيَّةِ الْجَمَاعَةِ بِأَنَّ ذَلِكَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْإِمَامِ، وَالْمَأْمُومِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ اللَّفْظَ الْمُطْلَقَ يَنْزِلُ عَلَى الْمَفْهُومِ الشَّرْعِيِّ فَذَلِكَ مِنْ الْإِمَامِ غَيْرُهُ مِنْ الْمَأْمُومِ فَنَزَلَ مِنْ كُلٍّ عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ عَمَلًا بِالْقَرِينَةِ الْحَالِيَّةِ فَمَعْنَاهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَأْمُومِ رَبْطُ صَلَاتِهِ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ وَبِالنِّسْبَةِ لِلْإِمَامِ رَبْطُ صَلَاةِ الْغَيْرِ بِصَلَاتِهِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ أَوْ جَمَاعَةٍ مَعَهُ يُشِيرُ لِمَعْنَاهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَأْمُومِ قَالَ شَيْخُنَا: لَا يُقَالُ: لَا دَخْلَ لِلْقَرَائِنِ الْخَارِجِيَّةِ فِي النِّيَّاتِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ ذَاكَ صَحِيحٌ فِيمَا لَمْ يَقَعْ تَابِعًا إذْ النِّيَّةُ هُنَا تَابِعَةٌ، وَالنِّيَّةُ غَيْرُ شَرْطٍ لِلِانْعِقَادِ لِأَنَّهَا مُحَصِّلَةٌ لِصِفَةٍ تَابِعَةٍ فَاغْتُفِرَ فِيهَا مَا لَمْ يُغْتَفَرْ فِي غَيْرِهَا وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَأْتِي فِي نَحْوِ الْجُمُعَةِ، وَالْأَوْلَى الْجَوَابُ بِأَنَّ قَرَائِنَ الْأَحْوَالِ قَدْ تُخَصِّصُ النِّيَّاتِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ جُمُعَةٍ مُطْلَقًا) أَيْ مَعَ التَّحَرُّمِ أَوْ بَعْدَهُ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَفِي جُمُعَةٍ مَعَ تَحَرُّمٍ) أَيْ مِنْ أَوَّلِ الْهَمْزَةِ إلَى آخِرِ الرَّاءِ مِنْ أَكْبَرُ وَإِلَّا لَمْ تَنْعَقِدْ؛ لِأَنَّهُ بِآخِرِ الرَّاءِ مِنْ أَكْبَرُ يَتَبَيَّنُ دُخُولُهُ فِي الصَّلَاةِ مِنْ أَوَّلِهَا اهـ. إطْفِيحِيٌّ وح ف خِلَافًا لسم حَيْثُ اكْتَفَى بِهَا مَعَ آخِرِ جُزْءٍ مِنْهَا وَنَقَلَهُ عَنْهُ ع ش وَمِثْلُ الْجُمُعَةِ الْمُعَادَةِ وَكَذَا الْمَنْذُورَةُ جَمَاعَةً، وَالْمَجْمُوعَةُ بِالْمَطَرِ اهـ. (قَوْلُهُ: مَعَ تَحَرُّمٍ) أَيْ وَلَوْ مَعَ آخِرِ جُزْءٍ مِنْهُ وَيَصِيرُ مَأْمُومًا مِنْ حِينَئِذٍ أَيْ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَفُوتَهُ فِي هَذِهِ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ مِنْ أَوَّلِهَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ نَوَى الْقُدْوَةَ فِي خِلَالِ صَلَاتِهِ حَيْثُ كَانَ فِعْلُهُ مَكْرُوهًا مُفَوِّتًا لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ بِأَنَّ فَوَاتَ الْفَضِيلَةِ ثَمَّ لِلْكَرَاهَةِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَبْطَلَ بِهِ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَلَوْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا إلَخْ أَنَّ الِاقْتِدَاءَ مَعَ آخِرِ التَّحَرُّمِ لَا خِلَافَ فِي صِحَّتِهِ عَلَى أَنَّهُ قِيلَ بِصِحَّةِ الصَّلَاةِ فِي الِاقْتِرَانِ بِالنِّيَّةِ بِآخِرِ التَّحَرُّمِ لِأَنَّ التَّكْبِيرَةَ كُلَّهَا رُكْنٌ وَاحِدٌ فَاكْتَفَى بِمُقَارَنَةِ بَعْضِهِ وَفَائِدَتُهُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ تَقَدُّمُهُ عَلَى الْإِمَامِ فِي الْمَوْقِفِ قَبْلَ ذَلِكَ اهـ. سم اهـ. ع ش وَاَلَّذِي قَرَّرَهُ شَيْخُنَا أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ النِّيَّةُ مِنْ أَوَّلِهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ التَّبَعِيَّةَ) تَعْلِيلٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ قَبْلَهُ لَكِنَّ التَّبَعِيَّةَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْجُمُعَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى، وَفِي غَيْرِهَا لَيْسَتْ شَرْطًا إلَّا لِلثَّوَابِ وَحُصُولِ الْجَمَاعَةِ وَبِهَذَا يُلَاقِي قَوْلَهُ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ مَعَ التَّحَرُّمِ إلَخْ ع ش وَقَوْلُهُ: عَمَلٌ أُطْلِقَ عَلَيْهَا عَمَلٌ؛ لِأَنَّهَا وَصْفٌ لِلْعَمَلِ وَإِلَّا فَالتَّبَعِيَّةُ كَوْنُهُ تَابِعًا لِإِمَامِهِ وَمُوَافِقًا لَهُ وَهَذَا لَيْسَ عَمَلًا.
(قَوْلُهُ: انْعَقَدَتْ صَلَاتُهُ فُرَادَى) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ رَأَى شَخْصًا ظَنَّهُ مُصَلِّيًا فَنَوَى الِاقْتِدَاءَ بِهِ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ

لِاشْتِرَاطِ الْجَمَاعَةِ فِيهَا وَتَخْصِيصُ الْمَعِيَّةِ بِالْجُمُعَةِ مِنْ زِيَادَتِي.
(لَا تَعْيِينُ إمَامٍ) فَلَا يُشْتَرَطُ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَ الْجَمَاعَةِ لَا يَخْتَلِفُ بِذَلِكَ بَلْ تَكْفِي نِيَّةُ الِاقْتِدَاءِ بِالْإِمَامِ الْحَاضِرِ (فَلَوْ تَرَكَهَا) أَيْ هَذِهِ النِّيَّةَ (أَوْ شَكَّ) فِيهَا (وَتَابَعَ فِي فِعْلٍ أَوْ سَلَامٍ بَعْدَ انْتِظَارٍ كَثِيرٍ) لِلْمُتَابَعَةِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ وَقَفَهَا عَلَى صَلَاةِ غَيْرِهِ بِلَا رَابِطٍ بَيْنَهُمَا فَلَوْ تَابَعَهُ اتِّفَاقًا أَوْ بَعْدَ انْتِظَارٍ يَسِيرٍ أَوْ انْتَظَرَهُ كَثِيرًا بِلَا مُتَابَعَةٍ لَمْ يَضُرَّ وَتَعْبِيرِي بِفِعْلٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْأَفْعَالِ وَمَسْأَلَةُ الشَّكِّ مَعَ قَوْلِي أَوْ سَلَامٍ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي.
وَمَا ذَكَرْته فِي مَسْأَلَةِ الشَّكِّ هُوَ مَا اقْتَضَاهُ قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ أَنَّهُ فِي حَالِ شَكِّهِ كَالْمُنْفَرِدِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ اقْتَضَى قَوْلُ الْعَزِيزَيْ وَغَيْرِهِ أَنَّ الشَّكَّ فِيهَا كَالشَّكِّ فِي أَصْلِ النِّيَّةِ أَنَّهَا تَبْطُلُ بِالِانْتِظَارِ الطَّوِيلِ وَإِنْ لَمْ يُتَابِعْ وَبِالْيَسِيرِ مَعَ الْمُتَابَعَةِ

[حاشية البجيرمي]

غَيْرُ مُصَلٍّ انْعَقَدَتْ فُرَادَى وَامْتَنَعَتْ مُتَابَعَتُهُ إلَّا بِنِيَّةٍ أُخْرَى اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: لِاشْتِرَاطِ الْجَمَاعَةِ فِيهَا) يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّ الْمُعَادَةَ، وَالصَّلَاةَ الثَّانِيَةَ الْمَجْمُوعَةَ جَمْعَ تَقْدِيمٍ فِي الْمَطَرِ إذَا لَمْ يَنْوِ الْإِمَامَةَ حَالَ التَّحَرُّمِ كَالْجُمُعَةِ فَلَا تَنْعَقِدُ وَهُوَ كَذَلِكَ وَأَمَّا الْمَنْذُورُ فِعْلُهَا جَمَاعَةً إذَا صَلَّاهَا وَلَمْ يَنْوِ الْإِمَامَةَ انْعَقَدَتْ فُرَادَى فَإِذَا نَوَى الْإِمَامَةَ فِي أَثْنَائِهَا حَصَلَتْ الْجَمَاعَةُ حِينَئِذٍ لَكِنْ لَا يَنْدَفِعُ عَنْهُ الْإِثْمُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إعَادَتِهَا جَمَاعَةً مِنْ أَوَّلِهَا إلَى آخِرِهَا وَأَمَّا الصَّلَاةُ الْأُولَى مِنْ الْمَجْمُوعِ مَعَهَا الثَّانِيَةُ فِي الْمَطَرِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا ذَلِكَ لِأَنَّهَا وَاقِعَةٌ فِي وَقْتِهَا إذْ لَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّتِهَا الْجَمَاعَةُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لَا تَعْيِينُ إمَامٍ) أَيْ بِاسْمٍ أَوْ صِفَةٍ بِلِسَانٍ أَوْ قَلْبٍ إلَّا إنْ تَعَدَّدَتْ الْأَئِمَّةُ فَيَجِبُ تَعْيِينُ وَاحِدٍ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُشْتَرَطُ) بَلْ وَلَا يُسَنُّ فَالْأَوْلَى تَرْكُهُ لِأَنَّهُ رُبَّمَا عَيَّنَهُ فَبَانَ خِلَافُهُ فَيَكُونُ ضَارًّا (قَوْلُهُ: بَلْ يَكْفِي نِيَّةُ الِاقْتِدَاءِ بِالْإِمَامِ الْحَاضِرِ) أَيْ الَّذِي هَذَا وَصْفُهُ فِي الْوَاقِعِ لَا أَنَّهُ مَلْحُوظٌ فِي نِيَّتِهِ فَلَا يُنَافِي مَا سَبَقَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ تَعْيِينُ الْإِمَامِ بِاسْمِهِ أَوْ صِفَتِهِ الَّتِي مِنْهَا الْحَاضِرُ كَمَا قَالَهُ ح ل وَأَيْضًا إذَا لَاحَظَهُ كَانَ مِثَالًا لِلتَّعْيِينِ مَعَ أَنَّ مُرَادَهُ التَّمْثِيلُ لِعَدَمِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ تَرَكَهَا) أَيْ تَحَقَّقَ عَدَمُ الْإِتْيَانِ بِهَا وَلَوْ لِنِسْيَانٍ أَوْ جَهْلٍ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ شَكَّ) أَيْ تَرَدَّدَ فَشَمِلَ الظَّنَّ (قَوْلُهُ: وَتَابَعَ فِي فِعْلٍ) أَيْ عَالِمًا أَوْ جَاهِلًا غَيْرِ مَعْذُورٍ أَيْ وَلَوْ كَانَ مَنْدُوبًا كَأَنْ رَفَعَ الْإِمَامُ يَدَيْهِ لِيَرْكَعَ فَرَفَعَ مَعَهُ الْمَأْمُومُ يَدَيْهِ اهـ بَابِلِيٌّ إطْفِيحِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ سَلَامٍ) إلَّا إنْ نَوَى قَبْلَهُ وَكَذَا مَعَهُ فِيمَا يَظْهَرُ مُفَارَقَتَهُ اهـ. إيعَابٌ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ انْتِظَارٍ كَثِيرٍ) بِأَنْ كَانَ يَسَعُ رُكْنًا (قَوْلُهُ: لِلْمُتَابَعَةِ) إنْ كَانَ الْمُرَادُ لِقَصْدِ الْمُتَابَعَةِ فَلَا حَاجَةَ لِلتَّفْرِقَةِ بَيْنَ الِانْتِظَارِ الْكَثِيرِ، وَالْقَلِيلِ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِالتَّبَعِيَّةِ عَدَمَ الْمُخَالَفَةِ أَيْ حَتَّى لَا تَظْهَرُ الْمُخَالَفَةُ فَيُتَّجَهُ؛ لِأَنَّ الْمُتَابَعَةَ لَا تَظْهَرُ إلَّا بَعْدَ الِانْتِظَارِ الْكَثِيرِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: بَطَلَتْ) نَقَلَ فِي الْمُهِمَّاتِ أَنَّ شَرْطَ الْبُطْلَانِ أَنْ يَكُونَ عَامِدًا عَالِمًا وَيُفَارِقُ الشَّكَّ فِي أَصْلِ النِّيَّةِ فَإِنَّهُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْعَامِدِ، وَالنَّاسِي اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ تَابَعَهُ اتِّفَاقًا) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ بَعْدَ انْتِظَارٍ وَقَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ انْتِظَارٍ يَسِيرٍ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ كَثِيرٍ وَقَوْلُهُ: أَوْ انْتَظَرَهُ كَثِيرًا إلَخْ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَتَابَعَ وَلَمْ يَذْكُرْ مُحْتَرَزَ قَوْلِهِ لِلْمُتَابَعَةِ وَمُحْتَرَزُهُ مَا لَوْ انْتَظَرَهُ كَثِيرًا لِأَجْلِ غَيْرِهَا كَدَفْعِ لَوْمِ النَّاسِ عَلَيْهِ كَأَنْ كَانَ لَا يُحِبُّ الِاقْتِدَاءَ بِالْإِمَامِ لِغَرَضٍ وَيَخَافُ لَوْ انْفَرَدَ عَنْهُ حِسًّا صَوْلَةَ الْإِمَامِ أَوْ لَوْمَ النَّاسِ عَلَيْهِ لِاتِّهَامِهِ بِالرَّغْبَةِ عَنْ الْجَمَاعَةِ فَإِذَا انْتَظَرَ الْإِمَامُ كَثِيرًا لِدَفْعِ هَذِهِ الرِّيبَةِ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ انْتِظَارٍ يَسِيرٍ) قَدْ يُقَالُ: إنَّهُ وَقَفَ صَلَاتَهُ عَلَى صَلَاةِ غَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ رَبْطٍ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الِانْتِظَارَ الْيَسِيرَ لَا يَظْهَرُ مَعَهُ الرَّبْطُ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: بِلَا مُتَابَعَةٍ) كَانَ الظَّاهِرُ فِي بَيَانِ الْمُحْتَرَزِ أَنْ يَقُولَ أَوْ انْتَظَرَهُ كَثِيرًا لَا لِلْمُتَابَعَةِ ثُمَّ رَأَيْت فِي سم مَا يُصَرِّحُ بِهِ حَيْثُ قَالَ قَوْلُهُ: بَعْدَ انْتِظَارٍ يَسِيرٍ يَنْبَغِي أَوْ بَعْدَ انْتِظَارٍ كَثِيرٍ لَا لِأَجْلِ الْمُتَابَعَةِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ لِلْمُتَابَعَةِ.
(فَرْعٌ) لَوْ انْتَظَرَهُ لِلرُّكُوعِ، وَالِاعْتِدَالِ، وَالسُّجُودِ وَهُوَ قَلِيلٌ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا لَكِنَّهُ كَثِيرٌ بِاعْتِبَارِ الْجُمْلَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ الْكَثِيرِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا ط ب أَنَّهُ قَلِيلٌ اهـ. سم وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ تَعَدَّدَ الدَّاخِلُونَ وَطَالَ الِانْتِظَارُ بِأَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ عَلَى ضَرَرِ الْمُقْتَدِينَ وَهُوَ حَاصِلٌ بِذَلِكَ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّ الْمَدَارَ عَلَى مَا يَحْصُلُ بِهِ الرَّبْطُ الصُّورِيُّ وَهُوَ لَا يَحْصُلُ بِكُلٍّ مِنْ الِانْتِظَارَاتِ الْيَسِيرَةِ وَإِنْ كَثُرَ مَجْمُوعُهَا لِأَنَّ الْمَجْمُوعَ لَمَّا لَمْ يَجْتَمِعْ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ لَمْ يَظْهَرْ بِهِ الرَّبْطُ (قَوْلُهُ: وَمَا ذَكَرْتُهُ فِي مَسْأَلَةِ الشَّكِّ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَتَابَعَ إلَخْ وَقَوْلُهُ: كَالْمُنْفَرِدِ أَيْ، وَالْمُنْفَرِدُ إذَا تَابَعَ الْإِمَامَ مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ (قَوْلُهُ: كَالْمُنْفَرِدِ) فَعَلَيْهِ لَوْ رَكَعَ مَثَلًا مَعَ الْإِمَامِ ثُمَّ شَكَّ فِي نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ وَلَمْ يَكُنْ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ وَجَبَ عَلَيْهِ الْعَوْدُ لِلْفَاتِحَةِ؛ لِأَنَّهُ كَالْمُنْفَرِدِ فَلَوْ تَذَكَّرَ النِّيَّةَ بَعْدَ الْعَوْدِ كَفَاهُ ذَلِكَ الرُّكُوعُ إنْ كَانَ اطْمَأَنَّ وَلَا يَكْفِيهِ الرَّفْعُ لِلصَّارِفِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْعَوْدُ، وَالطُّمَأْنِينَةُ إنْ لَمْ يَكُنْ اطْمَأَنَّ وَلَهُ فِيمَا إذَا لَمْ يَتَذَكَّرْ أَنْ يَنْوِيَ الِاقْتِدَاءَ بِهِ وَيَتْبَعَهُ قَائِمًا كَانَ أَوْ قَاعِدًا (قَوْلُهُ: كَالشَّكِّ فِي أَصْلِ النِّيَّةِ) أَيْ

(أَوْ عَيَّنَ إمَامًا) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (وَلَمْ يُشِرْ) إلَيْهِ (وَأَخْطَأَ) كَأَنْ نَوَى الِاقْتِدَاءَ بِزَيْدٍ فَبَانَ عَمْرًا (بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) لِمُتَابَعَتِهِ مَنْ لَمْ يَنْوِ الِاقْتِدَاءَ بِهِ فَإِنْ عَيَّنَهُ بِإِشَارَةٍ إلَيْهِ كَهَذَا مُعْتَقِدًا أَنَّهُ زَيْدٌ أَوْ زَيْدٌ هَذَا أَوْ الْحَاضِرُ صَحَّتْ لِأَنَّ الْخَطَأَ لَمْ يَقَعْ فِي الشَّخْصِ لِعَدَمِ تَأَتِّيه فِيهِ بَلْ فِي الظَّنِّ وَلَا عِبْرَةَ بِالظَّنِّ الْبَيِّنِ خَطَؤُهُ

(وَنِيَّةُ إمَامَةٍ) أَوْ جَمَاعَةٍ مِنْ إمَامٍ مَعَ تَحَرُّمٍ (شَرْطٌ فِي جُمُعَةٍ) وَلَوْ كَانَ زَائِدًا عَلَى الْأَرْبَعِينَ لِعَدَمِ اسْتِقْلَالِهِ فِيهَا (سُنَّةٌ فِي غَيْرِهَا) لِيَحُوزَ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ وَإِنَّمَا لَمْ تُشْتَرَطْ هُنَا لِاسْتِقْلَالِهِ وَتَصِحُّ نِيَّتُهُ لَهَا مَعَ تَحَرُّمِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إمَامًا فِي الْحَالِ

[حاشية البجيرمي]

وَحُكْمُ الشَّكِّ فِيهَا أَنَّهُ إذَا فَعَلَ مَعَهُ رُكْنًا أَوْ مَضَى زَمَنٌ يَسَعُ رُكْنًا وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ فَالْمُرَادُ بِالطَّوِيلِ فِي قَوْلِهِ بِالِانْتِظَارِ الطَّوِيلِ هُوَ الَّذِي يَسَعُ الرُّكْنَ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَيَّنَ إمَامًا إلَخْ) هَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا تَعْيِينُ إمَامٍ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ عَيَّنَهُ بِاسْمِهِ أَوْ صِفَتِهِ وَإِلَّا فَالْإِشَارَةُ تَعْيِينٌ وَقَوْلُهُ: وَلَمْ يُشِرْ إلَيْهِ أَيْ إشَارَةً حِسِّيَّةً أَوْ قَلْبِيَّةً وَلَيْسَ الْمُرَادُ تَعْيِينَهُ بِالْإِشَارَةِ الْقَلْبِيَّةِ إلَى ذَاتِهِ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَعْتَقِدُ بِقَلْبِهِ زَيْدًا فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ عَمْرُو كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ لَكِنْ لَوْ عَبَّرَ بِالْبَاءِ بَدَلَ الْكَافِ لَكَانَ أَوْلَى كَمَا قَالَهُ الْبَرْمَاوِيُّ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُشِرْ إلَيْهِ) أَيْ وَلَمْ يَكُنْ التَّعْيِينُ بِإِشَارَةٍ وَإِلَّا فَالْإِشَارَةُ مِنْ أَفْرَادِ التَّعْيِينِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: فَإِنْ عَيَّنَهُ بِإِشَارَةٍ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَلَمْ يُشِرْ إلَيْهِ) أَيْ إشَارَةً حِسِّيَّةً أَوْ قَلْبِيَّةً وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْإِشَارَةُ مَعَ التَّعْيِينِ بِالِاسْمِ أَوْ كَانَ تَعْيِينُهُ بِنَفْسِ الْإِشَارَةِ الْحِسِّيَّةِ أَيْ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالشَّخْصِ وَإِذَا تَعَارَضَتْ مَعَ الْعِبَارَةِ رُوعِيَتْ الْإِشَارَةُ هُنَا، وَفِي النِّكَاحِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ رَاعَوْا فِيهِ الْعِبَارَةَ.
، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا عَلَّقَ الْقُدْوَةَ بِالشَّخْصِ لَا يَضُرُّ الْغَلَطُ فِي الِاسْمِ وَإِنْ لَمْ يُعَلِّقْهَا بِالشَّخْصِ ضَرَّ الْغَلَطُ فِي الِاسْمِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ مَعَ الْإِشَارَةِ يَكُونُ الِاقْتِدَاءُ بِالشَّخْصِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: بَطَلَتْ) أَيْ انْقَطَعَتْ إنْ كَانَ فِي أَثْنَائِهَا وَلَمْ تَنْعَقِدْ وَإِنْ كَانَ فِي ابْتِدَائِهَا اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: لِمُتَابَعَتِهِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ صَلَاتَهُ تَنْعَقِدُ فُرَادَى وَلَا تَبْطُلُ إلَّا إنْ تَابَعَ وَهُوَ رَأْيُ الْإِسْنَوِيِّ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُعَلِّلَ بِقَوْلِهِ لِفَسَادِ النِّيَّةِ وَفَسَادُهَا مُسْتَلْزِمٌ لِفَسَادِ الصَّلَاةِ وَوَجْهُ فَسَادِهَا رَبْطُهَا بِمَنْ لَمْ يَنْوِ الِاقْتِدَاءَ بِهِ كَمَا فِي عِبَارَةِ أَيْ وَهُوَ عَمْرٌو أَوْ بِمَنْ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ كَمَا فِي أُخْرَى وَهُوَ زَيْدٌ أَوْ فِي صَلَاةٍ لَا تَصْلُحُ لِرَبْطٍ بِهَا بِأَنْ بَانَ زَيْدٌ مَأْمُومًا فَالْمُرَادُ بِالرَّبْطِ فِي الْأُولَى الصُّورِيُّ، وَفِي الثَّانِيَةِ الْمَنْوِيُّ اهـ. س ل وَقَوْلُهُ: كَمَا فِي أُخْرَى هَذِهِ عِبَارَةُ ابْنِ حَجَرٍ وَكَتَبَ عَلَيْهَا سم قَوْلُهُ: أَوْ بِمَنْ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ إلَخْ الْمُوَافِقُ لِإِدْخَالِ هَذَا تَحْتَ الْمَتْنِ أَنْ يَزِيدَ بَعْدَ قَوْلِهِ السَّابِقِ فَبَانَ عَمْرًا قَوْلُهُ: أَوْ بَانَ أَنَّهُ غَيْرُ مُصَلٍّ أَوْ مَأْمُومًا اهـ. بِحُرُوفِهِ (قَوْلُهُ: بِإِشَارَةٍ إلَيْهِ) أَيْ وَقَدْ أَحْضَرَ الشَّخْصَ فِي ذِهْنِهِ وَهَذَا الْقَيْدُ غَيْرُ قَوْلِ الشَّارِحِ مُعْتَقِدٌ أَنَّهُ زَيْدٌ كَمَا لَا يَخْفَى فَمَفْهُومُ كَلَامِ الْمَتْنِ يَحْتَاجُ لِتَقْيِيدٍ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ قَالَ بِزَيْدٍ الْحَاضِرِ أَوْ بِزَيْدٍ هَذَا وَقَدْ أَحْضَرَ الشَّخْصَ فِي ذِهْنِهِ فَكَذَلِكَ وَإِلَّا فَتَبْطُلُ إذْ الْحَاضِرُ صِفَةٌ لِزَيْدٍ الَّذِي ظَنَّهُ وَأَخْطَأَ فِيهِ وَيَلْزَمُ مِنْ الْخَطَأِ فِي الْمَوْصُوفِ الْخَطَأُ فِي الصِّفَةِ وَأَيْضًا فَاسْمُ الْإِشَارَةِ وَقَعَ عَطْفَ بَيَانٍ لِزَيْدٍ وَزَيْدٌ لَمْ يُوجَدْ، وَالْقَائِلُ بِالصِّحَّةِ فِيهِ مُعْرِبًا لَهُ بَدَلًا إذْ الْمُبْدَلُ مِنْهُ فِي نِيَّةِ الطَّرْحِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: أُصَلِّي خَلْفَ هَذَا وَهُوَ صَحِيحٌ يُرَدُّ عَلَيْهِ بِأَنَّ كَوْنَهُ فِي نِيَّةِ الطَّرْحِ مُنَافٍ لِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ مِنْ جُمْلَةِ مَا قَصَدَهُ الْمُتَكَلِّمُ اهـ. (قَوْلُهُ: صَحَّتْ لِأَنَّ الْخَطَأَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر إذْ لَا أَثَرَ لِلظَّنِّ مَعَ الرَّبْطِ بِالشَّخْصِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا قَبْلَهُ أَنَّهُ ثَمَّ تَصَوَّرَ فِي ذِهْنِهِ شَخْصًا مُعَيَّنًا اسْمُهُ زَيْدٌ وَظَنَّ أَنَّهُ الْحَاضِرُ فَاقْتَدَى بِهِ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ غَيْرُهُ فَلَمْ تَصِحَّ لِعَدَمِ جَزْمِهِ بِإِمَامَةِ مَنْ هُوَ مُقْتَدٍ بِهِ وَهُنَا جَزَمَ بِإِمَامَةِ الْحَاضِرِ وَقَصَدَهُ بِعَيْنِهِ لَكِنْ أَخْطَأَ فِي اسْمِهِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ إذْ لَا أَثَرَ لِلظَّنِّ مَعَ الرَّبْطِ بِالشَّخْصِ فَلَمْ يَقَعْ خَطَأٌ فِي الشَّخْصِ أَصْلًا اهـ. (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ تَأَتِّيه فِيهِ) أَيْ مَعَ الْإِشَارَةِ لِأَنَّهُ مُشَارٌ إلَيْهِ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُشِرْ كَمَا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى فَإِنَّهُ يَتَأَتَّى الْخَطَأُ فِيهِ اهـ. وَقَالَ الْإِطْفِيحِيُّ قَوْلُهُ: لِعَدَمِ تَأَتِّيه فِيهِ أَيْ لِأَنَّهُ تَصَوُّرٌ، وَالْخَطَأُ لَا يَقَعُ فِيهِ لِأَنَّ الشَّخْصَ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ وَقَصَدَهُ لَمْ يَتَغَيَّرْ، وَالْخَطَأُ إنَّمَا يَقَعُ فِي التَّصْدِيقِ اهـ. بِزِيَادَةٍ

. (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ زَائِدًا إلَخْ) وَإِنْ لَمْ تَلْزَمْهُ لَكِنَّهُ نَوَاهَا فَإِنْ نَوَى غَيْرَهَا لَمْ تَلْزَمْهُ نِيَّةُ الْإِمَامَةِ اهـ. سَبْط ط ب (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ اسْتِقْلَالِهِ) أَيْ لِعَدَمِ صِحَّةِ اسْتِقْلَالِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ اسْتِقْلَالُهُ فِيهِ بِأَنْ يُصَلِّيَ مُنْفَرِدًا (قَوْلُهُ: سُنَّةٌ فِي غَيْرِهَا) أَيْ وَلَوْ مِنْ إمَامٍ رَاتِبٍ كَمَا فِي ع ش فَإِذَا لَمْ يَنْوِ كَانَ مُنْفَرِدًا وَتَحْصُلُ الْفَضِيلَةُ لِمَنْ خَلْفَهُ اهـ. شَيْخُنَا قَالَ شَيْخُنَا ح ف: وَإِذَا لَمْ يَنْوِ الْإِمَامُ الْإِمَامَةَ اسْتَحَقَّ الْجُعْلَ الْمَشْرُوطَ لَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْرِطْ عَلَيْهِ نِيَّةَ الْإِمَامَةِ وَإِنَّمَا شَرَطَ رَبْطَ صَلَاةِ الْمَأْمُومِينَ بِصَلَاتِهِ وَتَحْصُلُ لَهُمْ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ وَيَتَحَمَّلُ السَّهْوَ وَقِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ فِي حَقِّ الْمَسْبُوقِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ

لِأَنَّهُ سَيَصِيرُ إمَامًا وَإِذَا نَوَى فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ حَازَ الْفَضِيلَةَ مِنْ حِينَئِذٍ وَالتَّفْصِيلُ بَيْنَ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ زِيَادَتِي، وَالْأَصْلُ أَطْلَقَ السُّنِّيَّةَ (فَلَا يَضُرُّ فِيهِ) أَيْ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ (خَطَؤُهُ فِي تَعْيِينِ تَابِعِهِ) لِأَنَّ خَطَأَهُ فِي النِّيَّةِ لَا يَزِيدُ عَلَى تَرْكِهَا، أَمَّا فِي الْجُمُعَةِ فَيَضُرُّ مَا لَمْ يُشِرْ إلَيْهِ لِأَنَّ مَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهُ يَضُرُّ الْخَطَأُ فِيهِ وَقَوْلِي فِيهِ مِنْ زِيَادَتِي.

(وَ) خَامِسُهَا (تَوَافُقُ نَظْمِ صَلَاتَيْهِمَا) فِي الْأَفْعَالِ الظَّاهِرَةِ (فَلَا يَصِحُّ) الِاقْتِدَاءُ (مَعَ اخْتِلَافِهِ كَمَكْتُوبَةٍ

[حاشية البجيرمي]

وَصَرَّحَ بِهِ سم خِلَافًا لع ش عَلَى م ر وَفِي ع ش عَلَى م ر أَنَّ الْإِمَامَ إذَا لَمْ يُرَاعِ الْخِلَافَ لَا يَسْتَحِقُّ الْمَعْلُومَ لِأَنَّ الْوَاقِفَ لَمْ يَقْصِدْ تَحْصِيلَ الْجَمَاعَةِ لِبَعْضِ الْمُصَلِّينَ دُونَ بَعْضٍ بَلْ قَصَدَ تَحْصِيلَهَا لِجَمِيعِ الْمُقْتَدِينَ بِهِ وَهُوَ إنَّمَا يَحْصُلُ بِرِعَايَةِ الْخِلَافِ الْمَانِعَةِ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ صَلَاةِ الْبَعْضِ أَوْ الْجَمَاعَةِ دُونَ الْبَعْضِ وَهَذَا ظَاهِرٌ حَيْثُ كَانَ إمَامُ الْمَسْجِدِ وَاحِدًا بِخِلَافِ مَا إذَا شَرَطَ الْوَاقِفُ أَئِمَّةً مُخْتَلِفِينَ فَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ اسْتِحْقَاقُ الْمَعْلُومِ عَلَى مُرَاعَاةِ الْخِلَافِ بَلْ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ شَرَطَ كَوْنَ الْإِمَامِ حَنَفِيًّا مَثَلًا فَلَا يَتَوَقَّفُ اسْتِحْقَاقُهُ الْمَعْلُومُ عَلَى مُرَاعَاةِ غَيْرِ مَذْهَبِهِ أَوْ جَرَتْ عَادَةُ الْأَئِمَّةِ فِي تِلْكَ الْمَحَلَّةِ بِتَقْلِيدِ بَعْضِ الْمَذَاهِبِ وَعَلِمَ الْوَاقِفُ بِذَلِكَ فَيُحْمَلُ وَقْفُهُ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي زَمَنِهِ فَيُرَاعِيهِ دُونَ غَيْرِهِ نَعَمْ لَوْ تَعَذَّرَتْ مُرَاعَاةُ الْخِلَافِ كَأَنْ اقْتَضَى بَعْضُ الْمَذَاهِبِ بُطْلَانَ الصَّلَاةِ بِشَيْءٍ وَبَعْضُهَا وُجُوبَهُ أَوْ بَعْضُهَا اسْتِحْبَابَ شَيْءٍ وَبَعْضُهَا كَرَاهَتَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُرَاعِيَ الْإِمَامُ مَذْهَبَ مُقَلِّدِهِ وَيَسْتَحِقُّ مَعَ ذَلِكَ الْمَعْلُومَ اهـ. (قَوْلُهُ: سَيَصِيرُ إمَامًا) قَدْ يَقْتَضِي الْفَرْضُ فِيمَنْ يَرْجُو جَمَاعَةً يُحْرِمُونَ خَلْفَهُ أَمَّا غَيْرُهُ فَالظَّاهِرُ الْبُطْلَانُ فَلْيُحَرَّرْ كَاتِبُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: بَلْ يَنْبَغِي نِيَّةُ الْإِمَامَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ خَلْفَهُ أَحَدٌ إذَا وَثِقَ بِالْجَمَاعَةِ وَأَقَرَّهُ فِي الْإِيعَابِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَإِذَا نَوَى الْإِمَامَةَ، وَالْحَالَةُ هَذِهِ وَلَمْ يَأْتِ خَلْفَهُ أَحَدٌ فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ اهـ. سم (قَوْلُهُ: حَازَ الْفَضِيلَةُ مِنْ حِينَئِذٍ) فَإِنْ قُلْت مَرَّ أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ الْجَمَاعَةَ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ حَصَلَ لَهُ فَضْلُهَا كُلِّهَا فَمَا الْفَرْقُ؟ قُلْت انْعِطَافُ النِّيَّةِ عَلَى مَا بَعْدَهَا هُوَ الْمَعْهُودُ بِخِلَافِ عَكْسِهِ اهـ. حَجّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ شَوْبَرِيٌّ.
وَيَرُدُّ عَلَيْهِ الصَّوْمُ فَإِنَّ النِّيَّةَ فِيهِ تَنْعَطِفُ عَلَى مَا قَبْلَهَا وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الصَّلَاةَ يُمْكِنُ فِيهَا التَّجَزُّؤُ أَيْ يَقَعَ بَعْضُهَا جَمَاعَةً وَبَعْضُهَا فُرَادَى بِخِلَافِ الصَّوْمِ وَيُخَالِفُ الْمَأْمُومُ الْإِمَامَ فِيمَا ذُكِرَ إذْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْوِيَ الْجَمَاعَةَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ بَلْ يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ وَلَا يَحْصُلُ لَهُ ثَوَابُ الْجَمَاعَةِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الِاقْتِدَاءَ بِالْغَيْرِ مَظِنَّةُ مُخَالَفَةِ نَظْمِ الصَّلَاةِ لِكَوْنِهِ يَتْبَعُ الْإِمَامَ فِي نَظْمِ صَلَاتِهِ وَإِنْ خَالَفَ نَظْمَ صَلَاةِ نَفْسِهِ وَلَا كَذَلِكَ الْإِمَامُ لِأَنَّهُ مُسْتَقِلٌّ لَا يَكُونُ تَابِعًا لِغَيْرِهِ كَمَا نَقَلَهُ سم عَنْ م ر (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهُ) وَهُوَ نِيَّةُ الْإِمَامَةِ فِي الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهَا فَيَضُرُّ الْخَطَأُ فِيهَا بِأَنْ يَنْوِيَ الْإِمَامَةَ بِجَمَاعَةٍ مُعَيَّنِينَ فَتَبَيَّنَ خِلَافُهُمْ بِخِلَافِ نِيَّةِ الْإِمَامَةِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ لَمَّا لَمْ يَجِبْ التَّعَرُّضُ لَهَا لَمْ يَضُرَّ الْخَطَأُ فِيهَا

. (قَوْلُهُ: وَتَوَافُقُ صَلَاتَيْهِمَا) الْمُرَادُ بِالنَّظْمِ الصُّورَةُ، وَالْهَيْئَةُ الْخَارِجِيَّةُ أَيْ تَوَافُقُ هَيْئَةِ صَلَاتَيْهِمَا وَمِنْ التَّوَافُقِ صَلَاةُ التَّسَابِيحِ فَيَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِمُصَلِّيهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَيَنْتَظِرُهُ الْمَأْمُومُ فِي السُّجُودِ الْأَوَّلِ، وَالثَّانِي إذَا طَوَّلَ الِاعْتِدَالَ، وَالْجُلُوسَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، وَفِي الْقِيَامِ إذَا طَوَّلَ جِلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: فِي الْأَفْعَالِ الظَّاهِرَةِ) خَرَجَ بِالْأَفْعَالِ الْأَقْوَالُ فَلَا يُشْتَرَطُ التَّوَافُقُ فِيهَا كَالْعَاجِزِ عَنْ الْفَاتِحَةِ الْآتِي بِبَدَلِهَا إذَا اقْتَدَى بِمَنْ يُحْسِنْهَا وَبِالظَّاهِرَةِ الْبَاطِنَةُ كَالنِّيَّةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر، وَالْمَتْنُ أَشَارَ لِمُحْتَرَزِ الثَّانِي بِقَوْلِهِ وَيَصِحُّ لِمُؤَدٍّ بِقَاضٍ وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَلَا يَضُرُّ اخْتِلَافُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ مَعَ اخْتِلَافِهِ) أَيْ عَدَمِ الصِّحَّةِ مِنْ ابْتِدَاءِ الصَّلَاةِ أَيْ لَا تَنْعَقِدُ النِّيَّةُ لَا أَنَّ عَدَمَ الصِّحَّةِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ الرُّكُوعِ وَلَا فَرْقَ فِي عَدَمِ الصِّحَّةِ بَيْنَ أَنْ يَعْلَمَ نِيَّةَ الْإِمَامِ لَهَا أَوْ يَجْهَلَهَا وَإِنْ بَانَ لَهُ ذَلِكَ قَبْلَ التَّكْبِيرَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ خِلَافًا لِلرُّويَانِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ حَيْثُ قَالَ: إنْ بَانَ لَهُ أَنَّ الْإِمَامَ يُصَلِّي عَلَى الْجِنَازَةِ قَبْلَ التَّكْبِيرَةِ الثَّانِيَةِ صَحَّ اقْتِدَاؤُهُ وَيَنْوِي الْمُفَارَقَةَ حِينَئِذٍ فَلَا يَصِحُّ فَرْضٌ أَوْ نَفْلٌ خَلْفَ جِنَازَةٍ وَلَا جِنَازَةٍ خَلْفَ فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ أَوْ كُسُوفٍ وَلَا هُوَ خَلْفَ فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ أَوْ جِنَازَةٍ وَسُجُودُ التِّلَاوَةِ، وَالشُّكْرِ كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ، وَالْكُسُوفِ فَإِذَا اعْتَبَرْتَهُمَا مَعَ مَا مَرَّ بَلَغَتْ الصُّوَرُ نَحْوَ الْعِشْرِينَ قَالَهُ فِي الْإِيعَابِ وَنَقَلَهُ الشَّوْبَرِيُّ نَعَمْ يَظْهَرُ صِحَّةُ الِاقْتِدَاءِ فِي سَجْدَةِ الشُّكْرِ بِالتِّلَاوَةِ وَعَكْسُهُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: مَعَ اخْتِلَافِهِ) وَمِنْهُ اقْتِدَاءُ مَنْ فِي سُجُودِ السَّهْوِ بِمَنْ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ لِأَنَّ فِيهِ اقْتِدَاءَ مَنْ فِي صَلَاةٍ بِمَنْ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: كَمَكْتُوبَةٍ وَكُسُوفٍ أَوْ جِنَازَةٍ) هَذَا عَلَى الصَّحِيحِ وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ يَصِحُّ

وَكُسُوفٍ أَوْ جِنَازَةٍ) لِتَعَذُّرِ الْمُتَابَعَةِ

(وَيَصِحُّ) الِاقْتِدَاءُ (لِمُؤَدٍّ بِقَاضٍ وَمُفْتَرِضٍ بِمُتَنَفِّلٍ وَفِي طَوِيلَةٍ بِقَصِيرَةٍ) كَظُهْرٍ بِصُبْحٍ (وَبِالْعُكُوسِ) أَيْ لِقَاضٍ بِمُؤَدٍّ وَمُتَنَفِّلٍ بِمُفْتَرِضٍ وَفِي قَصِيرَةٍ بِطَوِيلَةٍ وَلَا يَضُرُّ اخْتِلَافُ نِيَّةِ الْإِمَامِ، وَالْمَأْمُومِ، وَتَعْبِيرِي بِطَوِيلَةٍ إلَى آخِرِهِ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ

[حاشية البجيرمي]

لِإِمْكَانِ الْمُتَابَعَةِ فِي الْبَعْضِ وَعَلَيْهِ رِعَايَةُ تَرْتِيبِ نَفْسِهِ وَلَا يُتَابِعُهُ فِي التَّكْبِيرَاتِ، وَفِي الْكُسُوفِ يُتَابِعُهُ فِي الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ يَرْفَعُ وَيُفَارِقُهُ أَوْ يَنْتَظِرُهُ رَاكِعًا إلَى أَنْ يَرْكَعَ الثَّانِيَةَ فَيَعْتَدِلُ وَيَسْجُدُ مَعَهُ وَلَا يَنْتَظِرُهُ بَعْدَ الرَّفْعِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَطْوِيلِ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ.
اهـ. م ر (قَوْلُهُ: وَكُسُوفٍ) أَيْ عَلَى الْكَيْفِيَّةِ الْمَشْهُورَةِ مَا لَمْ يَكُنْ الِاقْتِدَاءُ فِي الرُّكُوعِ الثَّانِي مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَإِلَّا صَحَّ.
اهـ. ق ل وَمِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَ الِاقْتِدَاءُ فِي الْقِيَامِ الثَّانِي مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، وَالْأَوْجَهُ اسْتِمْرَارُ الْمَنْعِ فِي الْجِنَازَةِ وَسَجْدَتَيْ التِّلَاوَةِ، وَالشُّكْرِ إلَى تَمَامِ السَّلَامِ إذْ مَوْضُوعُ الْأُولَى عَلَى الْمُخَالَفَةِ إلَى الْفَرَاغِ مِنْهَا بِدَلِيلِ أَنَّ سَلَامَهَا مِنْ قِيَامٍ وَلَا كَذَلِكَ غَيْرُهَا وَأَمَّا فِي الْأَخِيرَتَيْنِ؛ فَلِأَنَّهُمَا مُلْحَقَانِ بِالصَّلَاةِ وَلَيْسَتَا مِنْهَا مَعَ وُجُودِ الْمُخَالَفَةِ.
وَلَا يُقَالُ يَنْبَغِي صِحَّةُ الْقُدْوَةِ بِمُصَلِّي الْكُسُوفِ وَنَحْوِهِ لِأَنَّ الِاقْتِدَاءَ بِهِ فِي الْقِيَامِ وَلَا مُخَالَفَةَ فِيهِ ثُمَّ إذَا انْتَهَى إلَى الْأَفْعَالِ الْمُخَالِفَةِ فَإِنْ فَارَقَهُ اسْتَمَرَّتْ الصِّحَّةُ وَإِلَّا بَطَلَتْ كَمَنْ صَلَّى فِي ثَوْبٍ تُرَى عَوْرَتُهُ مِنْهُ عِنْدَ رُكُوعِهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَمَّا تَعَذَّرَ الرَّبْطُ مَعَ تَخَالُفِ النَّظْمِ مَنَعَ انْعِقَادَهَا لِرَبْطِ صَلَاتِهِ بِصَلَاةٍ مُخَالِفَةٍ لَهَا فِي الْمَاهِيَّةِ فَكَانَ هَذَا الْقَصْدُ ضَارًّا وَلَيْسَ كَمَسْأَلَةِ مَنْ تُرَى عَوْرَتُهُ إذَا رَكَعَ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ الِاسْتِمْرَارُ بِوَضْعِ شَيْءٍ يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ فَافْتَرَقَا اهـ شَرْحُ م ر، وَالْإِشْكَالُ أَقْوَى (قَوْلُهُ: أَوْ جِنَازَةٍ) لَوْ عَبَّرَ بِالْوَاوِ لَأَفَادَتْ مَسَائِلَ فِي الْمَذْكُورَاتِ وَهِيَ مَكْتُوبَةٌ خَلْفَ كُسُوفٍ أَوْ عَكْسُهُ أَوْ مَكْتُوبَةٌ خَلْفَ جِنَازَةٍ أَوْ عَكْسُهُ أَوْ جِنَازَةٌ خَلْفَ كُسُوفٍ أَوْ عَكْسُهُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ الَّتِي لَا يَصِحُّ فِيهَا الِاقْتِدَاءُ سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ وَهِيَ مَكْتُوبَةٌ وَنَافِلَةٌ جِنَازَةٌ وَكُسُوفٌ وَتِلَاوَةٌ وَشُكْرٌ وَبِالْعَكْسِ أَيْ الْأَرْبَعَةُ خَلْفَهُمَا فَهَذِهِ سِتَّةَ عَشْرَ، وَالْجِنَازَةُ خَلْفَ الْكُسُوفِ وَسَجْدَتَيْ التِّلَاوَةِ، وَالشُّكْرِ وَبِالْعَكْسِ فَهَذِهِ سِتَّةٌ، وَالْكُسُوفُ خَلْفَ سَجْدَتَيْ التِّلَاوَةِ، وَالشُّكْرِ وَبِالْعَكْسِ فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ فَتَمَّتْ الصُّوَرُ بِمَا ذُكِرَ.
(قَوْلُهُ: لِتَعَذُّرِ الْمُتَابَعَةِ) لِأَنَّهُ لَا رُكُوعَ فِيهَا وَلَا سُجُودَ فَلَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِمُصَلٍّ لِجِنَازَةٍ وَلَوْ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الرَّابِعَةِ وَلَا بِمَنْ يَسْجُدُ لِلتِّلَاوَةِ أَوْ الشُّكْرِ وَلَوْ بَعْدَ رَفْعِهِ مِنْ سُجُودِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْدَ أَنْ فَرَغَ مِنْ تَشَهُّدِهِ الْأَخِيرِ وَلَمْ يَبْقَ إلَّا سَلَامُهُ ح ل وَشَرْحُ م ر

. (قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ لِمُؤَدٍّ إلَخْ) أَيْ وَيَحْصُلُ لَهُ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ م ر لَكِنَّهُ مُشْكِلٌ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ غَيْرُ سُنَّةٍ كَمَا مَرَّ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ فِي قَوْلِهِ وَلَا تُسَنُّ فِي مَقْضِيَّةٍ خَلْفَ مُؤَدَّاةٍ وَبِالْعَكْسِ بَلْ مَكْرُوهَةٌ وَمَا لَا يُطْلَبُ لَا ثَوَابَ فِيهِ.
فَإِنْ أُجِيبَ بِاخْتِلَافِ الْجِهَةِ قُلْنَا أَيْنَ الِاخْتِلَافُ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَحْصُلُ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ وَعِبَارَةُ ز ي، وَالِانْفِرَادُ هُنَا أَفْضَلُ وَعَبَّرَ بَعْضُهُمْ بِأَوْلَى خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَضْلَ لِلْجَمَاعَةِ وَرُدَّ بِقَوْلِهِمْ الِانْتِظَارُ أَفْضَلُ إذْ لَوْ كَانَتْ الْجَمَاعَةُ مَكْرُوهَةً لَمْ يَقُولُوا ذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَمُفْتَرِضٍ بِمُتَنَفِّلٍ) ، وَفِي حَجّ أَنَّ الِانْفِرَادَ أَوْلَى مِنْ الْجَمَاعَةِ وَمَعَ ذَلِكَ لَا تَفُوتُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ لِأَنَّ الْخِلَافَ فِي عَدَمِ صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ ضَعِيفٌ جِدًّا قَالَهُ س ل (قَوْلُهُ: وَفِي طَوِيلَةٍ بِقَصِيرَةٍ) عَطَفَهُ عَلَى قَوْلِهِ لِمُؤَدٍّ بِقَاضٍ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ لِأَجْلِ قَوْلِهِ بَعْدُ، وَالْمُقْتَدِي فِي نَحْوِ ظُهْرٍ إلَخْ أَوْ أَنَّ قَوْلَهُ لِمُؤَدٍّ بِقَاضٍ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُتَّفِقَتَيْنِ فِي الْعَدَدِ حَتَّى لَا يَتَكَرَّرَ مَعَ قَوْلِهِ، وَفِي طَوِيلَةٍ بِقَصِيرَةٍ اهـ. ز ي وَيُمْكِنُ اقْتِدَاءُ مُصَلِّي الطَّوِيلَةِ بِمُصَلِّي الْقَصِيرَةِ مَعَ كَوْنِهِمَا مُؤَدَّاتَيْنِ كَمَا إذَا جَمَعَ الْمَغْرِبَ مَعَ الْعِشَاءِ جَمْعَ تَأْخِيرٍ وَصَلَّى وَاحِدٌ خَلْفَهُ الْعِشَاءَ مَعَ صَلَاتِهِ الْمَغْرِبَ أَوْ جَمَعَ الْعِشَاءَ جَمْعَ تَقْدِيمٍ فَصَلَّاهَا خَلْفَ مُصَلِّي الْمَغْرِبِ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ عَطْفُهُ عَلَى قَوْلِهِ لِمُؤَدٍّ بِقَاضٍ عَطْفَ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ، وَالْبَاءُ دَاخِلَةٌ عَلَى الْإِمَامِ أَوْ صَلَاتِهِ (قَوْلُهُ: وَبِالْعُكُوسِ) إنَّمَا عَبَّرَ بِالْعُكُوسِ وَلَمْ يُعَبِّرْ بِالْعَكْسِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ رُجُوعُهُ لِلْأَخِيرَةِ فَقَطْ وَهِيَ قَوْلُهُ: وَفِي طَوِيلَةٍ بِقَصِيرَةٍ وَسَبَبُ ذَلِكَ التَّوَهُّمِ اخْتِلَافُ الْعَامِلِ وَمَجِيءُ الْمَصْدَرِ عَلَى الْأَصْلِ وَهُوَ الْإِفْرَادُ فَارْتَكَبَ الْمُصَنِّفُ خِلَافَ الْأَصْلِ دَفْعًا لِذَلِكَ التَّوَهُّمِ كَمَا نُقِلَ عَنْ تَقْرِيرِ الشُّرُنْبُلَالِيُّ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَضُرُّ اخْتِلَافُ نِيَّةِ الْإِمَامِ، وَالْمَأْمُومِ) أَيْ لِعَدَمِ فُحْشِ الْمُخَالَفَةِ فِيهِمَا وَهَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ الظَّاهِرَةُ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ هُنَا فِي النِّيَّةِ وَهِيَ فِعْلٌ قَلْبِيٌّ كَمَا فِي الشَّوْبَرِيِّ وَحِينَئِذٍ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ التَّفْرِيعَ

(وَالْمُقْتَدِي فِي نَحْوِ ظُهْرٍ بِصُبْحٍ أَوْ مَغْرِبٍ كَمَسْبُوقٍ) فَيُتِمُّ صَلَاتَهُ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَالْأَفْضَلُ مُتَابَعَتُهُ فِي قُنُوتٍ) فِي الصُّبْحِ (وَتَشَهُّدٍ آخَرَ) فِي الْمَغْرِبِ فَلَهُ فِرَاقُهُ بِالنِّيَّةِ إذَا اشْتَغَلَ بِهِمَا وَذِكْرُ الْأَفْضَلِيَّةِ مِنْ زِيَادَتِي.
وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ (وَ) الْمُقْتَدِيَ (فِي عَكْسِ ذَلِكَ) أَيْ فِي صُبْحٍ أَوْ مَغْرِبٍ بِنَحْوِ ظُهْرٍ (إذَا أَتَمَّ) صَلَاتَهُ (فَارَقَهُ) بِالنِّيَّةِ (وَالْأَفْضَلُ انْتِظَارُهُ فِي صُبْحٍ) لِيُسَلِّمَ مَعَهُ بِخِلَافِهِ فِي الْمَغْرِبِ لَيْسَ لَهُ انْتِظَارُهُ لِأَنَّهُ يُحْدِثُ جُلُوسًا لَمْ يَفْعَلْهُ الْإِمَامُ وَقَوْلِي وَفِي عَكْسِ ذَلِكَ إلَى آخِرِهِ

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: وَالْمُقْتَدِي فِي نَحْوِ ظُهْرٍ إلَخْ) بِأَنْ كَانَ الْإِمَامُ يُصَلِّي الصُّبْحَ أَوْ الْمَغْرِبَ، وَالْمَأْمُومُ يُصَلِّي الظُّهْرَ أَوْ نَحْوَهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ كَمَسْبُوقٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالْأَفْضَلُ مُتَابَعَتُهُ) وَإِنْ لَزِمَ عَلَى ذَلِكَ تَطْوِيلُ الِاعْتِدَالِ بِالْقُنُوتِ وَجِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ بِالتَّشَهُّدِ لِأَنَّهُ لِأَجْلِ الْمُتَابَعَةِ فَاغْتُفِرَ قَالَهُ س ل وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر وَمَا اسْتَشْكَلَ بِهِ جَوَازَ مُتَابَعَةِ الْإِمَامِ فِي الْقُنُوتِ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مَشْرُوعٍ لِلْمُقْتَدِي فَكَيْفَ يَجُوزُ لَهُ تَطْوِيلُ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ بِهِ رُدَّ بِأَنَّهُمْ اغْتَفَرُوا ذَلِكَ لِلْمُتَابَعَةِ وَلَا يُشْكِلُ عَلَى ذَلِكَ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ اقْتَدَى بِمَنْ يَرَى تَطْوِيلَ الِاعْتِدَالِ لَيْسَ لَهُ مُتَابَعَتُهُ بَلْ يَسْجُدُ وَيَنْتَظِرُهُ أَوْ يُفَارِقُهُ فَهَلَّا كَانَ هُنَا كَذَلِكَ لِأَنَّ تَطْوِيلَ الِاعْتِدَالِ هُنَا يَرَاهُ الْمَأْمُومُ فِي الْجُمْلَةِ وَهُنَاكَ لَا يَرَاهُ الْمَأْمُومُ أَصْلًا اهـ. قَالَ ع ش: عَلَيْهِ قَوْلُهُ: لِأَنَّ تَطْوِيلَ الِاعْتِدَالِ هُنَا إلَخْ قَدْ يُقَالُ يَرُدُّ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي فِي صَلَاةِ التَّسَابِيحِ مِنْ أَنَّهُ تَتَعَيَّنُ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ أَوْ الِانْتِظَارِ فِي السُّجُودِ مَعَ أَنَّ الْمُقْتَدِيَ يَرَى تَطْوِيلَهُ فِي الْجُمْلَةِ فَإِنَّهُ يَقُولُ بِصِحَّةِ التَّسَابِيحِ فِي نَفْسِهَا عَلَى تِلْكَ الْهَيْئَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهَا وَقْتٌ مُعَيَّنٌ وَكَانَ فِعْلُهَا بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهَا نَادِرًا نُزِّلَتْ مَنْزِلَةَ صَلَاةٍ لَا يَقُولُ الْمَأْمُومُ بِتَطْوِيلِ الِاعْتِدَالِ فِيهَا اهـ. (قَوْلُهُ: فِي قُنُوتٍ فِي الصُّبْحِ) وَهَلْ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ اقْتَدَى مُصَلِّي الْعِشَاءِ بِمُصَلِّي الْوِتْرِ فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ فَيَكُونُ الْأَفْضَلُ مُتَابَعَتُهُ فِي الْقُنُوتِ أَوْ لَا كَمَا لَوْ اقْتَدَى بِمُصَلِّي صَلَاةِ التَّسَابِيحِ لِكَوْنِهِ مِثْلَهُ فِي النَّفْلِيَّةِ فِيهِ نَظَرٌ، وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُقْتَدِي بِصَلَاةِ التَّسَابِيحِ مُشَابَهَةُ هَذَا لِلْفَرْضِ بِتَوْقِيتِهِ وَتَأَكُّدِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَلَهُ فِرَاقُهُ بِالنِّيَّةِ) مُرَاعَاةً لِنَظْمِ صَلَاتِهِ وَلَا تَفُوتُهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ كَمَا هُوَ شَأْنُ كُلِّ مُفَارَقَةٍ خُيِّرَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الِانْتِظَارِ اهـ. ز ي (قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ بِالذِّكْرِ صَرَّحَ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَيْ فِي صُبْحٍ) بِأَنْ كَانَ الْإِمَامُ يُصَلِّي الظُّهْرَ أَوْ نَحْوَهُ، وَالْمَأْمُومُ يُصَلِّي الصُّبْحَ أَوْ الْمَغْرِبَ (قَوْلُهُ: إذَا أَتَمَّ الصَّلَاةَ فَارَقَهُ) هُوَ ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِلصُّبْحِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَغْرِبِ لِأَنَّهُ فِي الْمَغْرِبِ يَجِبُ عَلَيْهِ مُفَارَقَتُهُ عِنْدَ قِيَامِ الْإِمَامِ لِلرَّابِعَةِ لِيَتَشَهَّدَ فَهُوَ لَمْ يُتِمَّ صَلَاتَهُ حِينَ الْمُفَارَقَةِ فَالظَّاهِرُ أَنْ يَقُولَ إذَا أَتَمَّ مَا تَوَافَقَا فِيهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمَعْنَى إذَا قَارَبَ أَنْ يُتِمَّ صَلَاتَهُ بِأَنْ فَرَغَ مِمَّا يُوَافِقُ الْإِمَامَ فِيهِ بِأَنْ فَرَغَ مِنْ السُّجُودِ الثَّانِي مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَغْرِبِ وَفَرَغَ مِنْ التَّشَهُّدِ، وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالنِّسْبَةِ لِلصُّبْحِ، وَالْإِشْكَالُ أَقْوَى (قَوْلُهُ: وَفَارَقَهُ بِالنِّيَّةِ) أَيْ جَوَازًا فِي الصُّبْحِ وَوُجُوبًا فِي الْمَغْرِبِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ بِخِلَافِهِ فِي الْمَغْرِبِ لَيْسَ لَهُ انْتِظَارُهُ تَأَمَّلْ وَهَذِهِ الْمُفَارَقَةُ بِعُذْرٍ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهَا وَتَحْصُلُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ كَمَا فِي ز ي. (قَوْلُهُ: وَالْأَفْضَلُ انْتِظَارُهُ فِي صُبْحٍ) أَيْ إنْ كَانَ الْإِمَامُ تَشَهَّدَ وَإِلَّا بِأَنْ قَامَ بِلَا تَشَهُّدٍ حَتْمًا وَكَذَا إذَا جَلَسَ وَلَمْ يَتَشَهَّدْ لِأَنَّ جُلُوسَهُ مِنْ غَيْرِ تَشَهُّدٍ كَلَا جُلُوسٍ أَيْ فَيُفَارِقُهُ حَتْمًا كَمَا فِي ح ل وَمَحَلُّ الِانْتِظَارِ فِي الصُّبْحِ إنْ لَمْ يَخْشَ خُرُوجَ الْوَقْتِ قَبْلَ تَحَلُّلِ إمَامِهِ وَإِلَّا فَلَا يَنْتَظِرُهُ وَإِذَا انْتَظَرَهُ أَطَالَ الدُّعَاءَ بَعْدَ تَشَهُّدِهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر قَالَ ع ش عَلَيْهِ فَإِنْ خَشِيَهُ فَعَدَمُ الِانْتِظَارِ أَوْلَى وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ لِجَوَازِ الْمَدِّ فِي الصَّلَاةِ وَقَوْلُهُ: أَطَالَ الدُّعَاءَ أَيْ نَدْبًا وَلَا يُكَرِّرُ التَّشَهُّدَ فَلَوْ لَمْ يَحْفَظْ إلَّا دُعَاءً قَصِيرًا كَرَّرَهُ لِأَنَّ الصَّلَاةَ لَا سُكُوتَ فِيهَا وَإِنَّمَا لَمْ يُكَرِّرْ التَّشَهُّدَ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَبْطَلَ بِتَكْرِيرِ الرُّكْنِ الْقَوْلِيِّ اهـ. (قَوْلُهُ: لِيُسَلِّمَ مَعَهُ) أَيْ لِيَقَعَ السَّلَامُ فِي جَمَاعَةٍ وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ فَارَقَهُ حَصَلَتْ لَهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ وَإِنْ كَانَ هَذَا الشِّقُّ أَيْ مُفَارَقَتُهُ لِلْإِمَامِ مَفْضُولًا بِالنِّسْبَةِ لِلِانْتِظَارِ كَمَا نَقَلَهُ سم عَنْ م ر (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُحْدِثُ جُلُوسًا) أَيْ جُلُوسَ تَشَهُّدٍ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ لَهُ انْتِظَارُهُ فِي السُّجُودِ الثَّانِي مِنْ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ بَلْ انْتِظَارُهُ أَفْضَلُ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ أَحْدَثَ الْإِمَامُ جُلُوسَ تَشَهُّدٍ نَاسِيًا أَنَّهُ لَا يُفَارِقُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ جُلُوسَ التَّشَهُّدِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ غَيْرُ مَشْرُوعٍ قَالَ حَجّ: وَيَصِحُّ اقْتِدَاءُ مَنْ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ بِالْقَائِمِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ مُتَابَعَتُهُ بَلْ يَنْتَظِرُهُ إلَى أَنْ يُسَلِّمَ مَعَهُ وَهُوَ أَفْضَلُ وَلَهُ مُفَارَقَتُهُ وَهُوَ فِرَاقٌ بِعُذْرٍ وَلَا نَظَرَ هُنَا إلَى أَنَّهُ أَحْدَثَ جُلُوسًا لَمْ يَفْعَلْهُ الْإِمَامُ لِأَنَّ الْمَحْذُورَ إحْدَاثُهُ بَعْدَ نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ لَا دَوَامُهُ اهـ. س ل وز ي

أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (وَيَقْنُتُ) فِيهِ (إنْ أَمْكَنَهُ) الْقُنُوتُ بِأَنْ وَقَفَ الْإِمَامُ يَسِيرًا (وَإِلَّا تَرَكَهُ) وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (وَلَهُ فِرَاقُهُ) بِالنِّيَّةِ (لِيَقْنُتَ) تَحْصِيلًا لِلسُّنَّةِ

(وَ) سَادِسُهَا (مُوَافَقَةٌ فِي سُنَنٍ تَفْحُشُ مُخَالَفَةٌ فِيهَا) فِعْلًا وَتَرْكًا كَسَجْدَةِ تِلَاوَةٍ وَتَشَهُّدٍ أَوَّلَ عَلَى تَفْصِيلٍ فِيهِ بِخِلَافِ مَا لَا تَفْحُشُ فِيهِ الْمُخَالَفَةُ كَجِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ وَتَقَدَّمَ حُكْمُ الْأَوَّلَيْنِ فِي بَابَيْ سُجُودِ السَّهْوِ وَالتِّلَاوَةِ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا الشَّرْطِ مِنْ زِيَادَتِي.
وَبِهِ صَرَّحَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا

(وَ) سَابِعُهَا (تَبَعِيَّةٌ) لِإِمَامِهِ (بِأَنْ يَتَأَخَّرَ تَحَرُّمُهُ) عَنْ تَحَرُّمِ إمَامِهِ فَإِنْ خَالَفَهُ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا» وَلِأَنَّهُ رَبَطَهَا بِمَنْ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ فَمُقَارَنَتُهُ لَهُ فِي التَّحَرُّمِ وَلَوْ بِشَكٍّ مَعَ طُولِ فَصْلٍ مَانِعَةٌ مِنْ الصِّحَّةِ

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: وَيَقْنُتُ فِيهِ) أَيْ نَدْبًا إنْ أَدْرَكَهُ فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى وَجَوَازًا إنْ لَمْ يَسْبِقْهُ بِرُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ وَإِلَّا فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ مُفَارَقَتَهُ قَبْلَ تَمَامِهَا كَمَا قَالَهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ وَقَفَ الْإِمَامُ يَسِيرًا) بِحَيْثُ يُدْرِكُهُ فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا قَيْدٌ لِلِاسْتِحْبَابِ وَأَمَّا الْبُطْلَانُ فَلَا تَبْطُلُ إلَّا إذَا تَخَلَّفَ بِتَمَامِ رُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ وَلَوْ طَوِيلًا وَقَصِيرًا بِأَنْ يَهْوِيَ الْإِمَامُ لِلسُّجُودِ الثَّانِي اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) أَيْ لَا يُجْبَرُ بِالسُّجُودِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ لِتَحَمُّلِ الْإِمَامِ عَنْهُ كَمَا هُوَ الْقِيَاسُ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ حَيْثُ زَعَمَ أَنَّ الْقِيَاسَ سُجُودُهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَهُ فِرَاقُهُ لِيَقْنُتَ) قَدْ يُشْعِرُ بِأَنَّ الْمُتَابَعَةَ أَوْلَى وَعِبَارَةُ م ر وَلَا كَرَاهَةَ فِي الْمُفَارَقَةِ كَمَا مَرَّ لِعُذْرِهِ وَعِبَارَةُ سم قَالَ السُّبْكِيُّ وَتَرْكُ الْفِرَاقِ أَفْضَلُ كَقَطْعِ الْقُدْوَةِ بِالْعُذْرِ ع ش

. (قَوْلُهُ: فِعْلًا) مَعْمُولٌ لِقَوْلِهِ مُوَافَقَةٌ عَلَى أَنَّهُ تَمْيِيزٌ (قَوْلُهُ: كَسَجْدَةِ تِلَاوَةٍ وَتَشَهُّدٍ أَوَّلَ) أَيْ كَأَنْ سَجَدَ الْمَأْمُومُ لِلتِّلَاوَةِ أَوْ قَعَدَ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ بَعْدَ تَرْكِ الْإِمَامِ لَهُمَا فَإِنْ فَعَلَ الْمَأْمُومُ ذَلِكَ عَامِدًا عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ أَوْ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا فَلَا وَقَوْلُهُ: وَتَرْكًا كَأَنْ تَرَكَ الْمَأْمُومُ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ بَعْدَ قُعُودِ الْإِمَامِ لَهُ فَإِنْ تَرَكَهُ عَامِدًا سُنَّ لَهُ الْعَوْدُ وَإِنْ تَرَكَهُ نَاسِيًا وَجَبَ عَلَيْهِ الْعَوْدُ فَقَوْلُ الشَّارِحِ عَلَى تَفْصِيلٍ فِيهِ رَاجِعٌ لِلتَّشَهُّدِ فَقَطْ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ هُوَ الْمُتَقَدِّمُ فِي سُجُودِ السَّهْوِ أَمَّا إذَا تَرَكَ الْمَأْمُومُ سُجُودَ التِّلَاوَةِ مَعَ الْإِمَامِ فَحُكْمُهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ إذَا تَرَكَهُ عَامِدًا عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ أَوْ نَاسِيًا فَلَا اهـ. إطْفِيحِيٌّ وَعِبَارَتُهُ هُنَاكَ فَإِنْ سَجَدَ إمَامُهُ وَتَخَلَّفَ هُوَ عَنْهُ أَوْ سَجَدَ دُونَ إمَامِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِلْمُخَالَفَةِ الْفَاحِشَةِ وَقِيلَ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ عَلَى تَفْصِيلٍ فِيهِ رَاجِعٌ لِلْمَذْكُورِ مِنْ سُجُودِ التِّلَاوَةِ، وَالتَّشَهُّدِ (قَوْلُهُ: وَتَشَهُّدٍ أَوَّلَ) أَيْ أَصْلِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَأَمَّا إتْمَامُهُ فَلَا يَضُرُّ التَّخَلُّفُ لَهُ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فِي الْكَلَامِ عَلَى التَّبَعِيَّةِ وَقَوْلُ جَمَاعَةٍ إنَّ تَخَلُّفَهُ لِإِتْمَامِ التَّشَهُّدِ مَطْلُوبٌ فَيَكُونُ كَالْمُوَافِقِ هُوَ الْأَوْجَهِ وَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ جَمْعٌ مِنْ أَنَّهُ كَالْمَسْبُوقِ مَمْنُوعٌ (قَوْلُهُ: وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا الشَّرْطِ إلَخْ) إنَّمَا قَالَ: وَالتَّصْرِيحُ؛ لِأَنَّهُ يُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِ الْمِنْهَاجِ إجْمَالًا اهـ. ع ش

. (قَوْلُهُ: وَتَبَعِيَّةٌ) تَعْبِيرُهُ بِالتَّبَعِيَّةِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالْمُتَابَعَةِ لِأَنَّهَا مُفَاعَلَةٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ اهـ. ز ي وع ش (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَتَأَخَّرَ تَحَرُّمُهُ) أَيْ يَقِينًا، وَالْمُرَادُ أَنْ يَتَأَخَّرَ ابْتِدَاءُ تَحَرُّمِهِ عَنْ انْتِهَاءِ تَحَرُّمِ الْإِمَامِ أَيْ بِأَنْ يَتَأَخَّرَ جَمِيعُ تَحَرُّمِهِ عَنْ جَمِيعِ تَحَرُّمِ الْإِمَامِ فَإِنْ قَارَنَهُ فِي حَرْفٍ مِنْ التَّكْبِيرِ لَمْ تَنْعَقِدْ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَمَحَلُّ هَذَا الشَّرْطِ فِيمَا إذَا نَوَى الْمَأْمُومُ الِاقْتِدَاءَ مَعَ تَحَرُّمِهِ أَمَّا لَوْ نَوَاهُ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ فَلَا يُشْتَرَطُ تَأَخُّرُ تَحَرُّمِهِ بَلْ يَصِحُّ تَقَدُّمُهُ عَلَى تَحَرُّمِ الْإِمَامِ الَّذِي اقْتَدَى بِهِ فِي الْأَثْنَاءِ وَكَذَا لَوْ كَبَّرَ عَقِبَ تَكْبِيرِ إمَامِهِ ثُمَّ كَبَّرَ إمَامُهُ ثَانِيًا خِيفَةً لِشَكِّهِ فِي تَكْبِيرِهِ مَثَلًا وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْمَأْمُومُ وَلَمْ يَضُرَّ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وح ل وَشَرْحِ م ر وَجُمْلَةُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ لِصُوَرِ التَّبَعِيَّةِ ثَلَاثَةٌ (قَوْلُهُ: فَإِنْ خَالَفَهُ) أَيْ التَّبَعِيَّةَ وَذَكَّرَ الضَّمِيرَ بِاعْتِبَارِ تَأْوِيلِهَا بِالْحُكْمِ أَوْ الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلتَّأَخُّرِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ يَتَأَخَّرُ وَهَذَا أَعْنِي قَوْلَهُ فَإِنْ خَالَفَهُ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ الْآتِي فَإِنْ خَالَفَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ فَهُوَ رَاجِعٌ لِلصُّوَرِ الثَّلَاثِ وَإِنْ قَصَرَهُ الشَّارِحُ عَلَى الْأَخِيرَتَيْنِ فَمُرَادُ الْمَتْنِ بِالْبُطْلَانِ مَا يَشْمَلُ عَدَمَ الِانْعِقَادِ، وَالْمُرَادُ بِالْمُخَالَفَةِ أَنْ يَسْبِقَهُ أَوْ يُقَارِنَهُ فِي جُزْءٍ مِنْ تَحَرُّمِهِ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ رَبَطَهَا) هَذَا تَعْلِيلٌ عَامٌّ مَعْطُوفٌ عَلَى خَبَرِ الشَّيْخَيْنِ اهـ. إطْفِيحِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَمُقَارَنَتُهُ لَهُ فِي التَّحَرُّمِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ قَدْ عَلِمَ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ خَالَفَهُ إلَخْ إذْ الْمُخَالَفَةُ تَصْدُقُ بِالسَّبْقِ، وَالْمُقَارَنَةِ وَحِينَئِذٍ فَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ أَعَادَهُ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ وَلَوْ بِشَكٍّ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِشَكٍّ) كَأَنْ شَكَّ هَلْ قَارَنَهُ أَوْ لَا كَمَا فِي الشَّوْبَرِيِّ وَقَالَ ح ل: أَيْ لَيْسَ مَعَهُ ظَنُّ التَّأْخِيرِ وَإِلَّا لَمْ يَضُرَّ وَهَذَا مِنْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي فَرَّقُوا فِيهَا بَيْنَ الظَّنِّ، وَالشَّكِّ (قَوْلُهُ: وَمَعَ طُولِ فَصْلٍ) بِأَنْ يَسَعُ رُكْنًا اهـ. إطْفِيحِيٌّ وَهُوَ يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ وَلَوْ بِشَكٍّ فَإِذَا زَالَ الشَّكُّ سَرِيعًا صَحَّتْ الصَّلَاةُ (قَوْلُهُ: مَانِعَةٌ مِنْ الصِّحَّةِ) إذَا كَانَ الشَّكُّ فِي الْأَثْنَاءِ أَوْ بَعْدَ تَكْبِيرَةِ

(وَ) أَنْ (لَا يَسْبِقَهُ بِرُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ) وَلَوْ غَيْرِ طَوِيلَيْنِ بِقَيْدَيْنِ زِدْتُهُمَا بِقَوْلِي (عَامِدًا عَالِمًا) بِالتَّحْرِيمِ وَالسَّبْقُ بِهِمَا يُقَاسُ بِمَا يَأْتِي فِي التَّخَلُّفِ بِهِمَا لَكِنْ مَثَّلَهُ الْعِرَاقِيُّونَ بِمَا إذَا رَكَعَ قَبْلَ الْإِمَامِ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ رَفَعَ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْفَعَ سَجَدَ قَالَ الشَّيْخَانِ فَيَجُوزُ أَنْ يُقَدَّرَ مِثْلُهُ فِي التَّخَلُّفِ وَيَجُوزُ أَنْ يَخُصَّ ذَلِكَ بِالتَّقَدُّمِ لِأَنَّ الْمُخَالَفَةَ فِيهِ أَفْحَشُ (وَأَنْ لَا يَتَخَلَّفَ) عَنْهُ (بِهِمَا بِلَا عُذْرٍ فَإِنْ خَالَفَ) فِي السَّبْقِ أَوْ التَّخَلُّفِ بِهِمَا وَلَوْ غَيْرَ طَوِيلَيْنِ (بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) لِفُحْشِ الْمُخَالَفَةِ بِلَا عُذْرٍ

[حاشية البجيرمي]

الْإِحْرَامِ وَقَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَذَكَّرْ عَنْ قُرْبٍ أَمَّا لَوْ عَرَضَ الشَّكُّ بَعْدَ فَرَاغِ الصَّلَاةِ ثُمَّ تَذَكَّرَ لَا يَضُرُّ مُطْلَقًا كَالشَّكِّ فِي أَصْلِ النِّيَّةِ وَكَذَا تَبْطُلُ بِتَقَدُّمِهِ بِالسَّلَامِ أَيْ بِالْمِيمِ مِنْ آخِرِ التَّسْلِيمَةِ الْأُولَى وَكَذَا بِالْهَمْزَةِ إنْ نَوَى عِنْدَهَا الْخُرُوجَ مِنْ الصَّلَاةِ اهـ. ع ش

. (قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَسْبِقَهُ بِرُكْنَيْنِ) أَيْ مُتَوَالِيَيْنِ كَمَا ذَكَرَهُ م ر لِيَخْرُجَ مَا مَثَّلَ بِهِ الْعِرَاقِيُّونَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ غَيْرَ طَوِيلَيْنِ) قَالَ بَعْضُهُمْ فِي هَذَا، وَفِي التَّخَلُّفِ الْآتِي إمْكَانُ تَوَالِي فِعْلِيَّيْنِ طَوِيلَيْنِ أَوْ قَصِيرَيْنِ فَلْيُنْظَرْ انْتَهَى.
أَقُولُ أَمَّا تَوَالِي فِعْلِيَّيْنِ طَوِيلَيْنِ فَمُمْكِنٌ كَالسَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ، وَالْقِيَامِ كَأَنْ سَجَدَ الْمَأْمُومُ السَّجْدَةَ الثَّانِيَةَ وَقَامَ، وَالْإِمَامُ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ أَوْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ، وَالتَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ لِأَنَّ السَّبْقَ، وَالتَّخَلُّفَ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ فِي ابْتِدَاءِ الصَّلَاةِ أَوْ فِي أَثْنَائِهَا أَمَّا تَوَالِي طَوِيلٍ وَقَصِيرٍ فَكَثِيرٌ وَأَمَّا تَوَالِي قَصِيرَيْنِ فَغَيْرُ مُمْكِنٍ فَلْيُتَأَمَّلْ لِكَاتِبِهِ إطْفِيحِيٌّ وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: وَلَوْ غَيْرَ طَوِيلَيْنِ أَيْ طَوِيلٍ وَقَصِيرٍ لِأَنَّ الْقَصِيرَيْنِ لَا يُتَصَوَّرَانِ فَفِيهِ تَغْلِيبٌ اهـ. (قَوْلُهُ: وَالسَّبْقُ بِهِمَا) أَيْ السَّبْقُ الْمُضِرُّ يُقَاسُ بِمَا يَأْتِي أَيْ فِي التَّصْوِيرِ لَا فِي الْحُكْمِ، وَالْمُرَادُ بِمَا يَأْتِي هُوَ قَوْلُهُ: كَأَنْ ابْتَدَأَ إمَامُهُ هُوِيَّ السُّجُودِ إلَخْ وَإِنْ كَانَ قَوْلُهُ: الْآتِي مُقَيَّدًا بِالْعُذْرِ فَيُقَالُ فِي تَصْوِيرِ السَّبْقِ هُنَا كَأَنْ ابْتَدَأَ الْمَأْمُومُ هُوِيَّ السُّجُودِ، وَالْإِمَامُ فِي قِيَامِ الْقِرَاءَةِ وَقَوْلُهُ: لَكِنْ مَثَّلَهُ الْعِرَاقِيُّونَ إلَخْ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ يُقَاسُ بِمَا يَأْتِي فَكَأَنَّهُ قَالَ هَذَا الْقِيَاسُ غَيْرُ مُتَّفِقٍ عَلَيْهِ بَلْ مَثَّلَهُ أَيْ صَوَّرَهُ الْعِرَاقِيُّونَ إلَخْ وَتَصْوِيرُهُمْ ضَعِيفٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إلَّا السَّبْقُ بِرُكْنٍ أَوْ بِبَعْضِهِ وَقَوْلُهُ: فَيَجُوزُ أَنْ يُقَدَّرَ إلَخْ أَيْ عَلَى طَرِيقَةِ الْعِرَاقِيِّينَ الضَّعِيفَةِ، وَالْمَبْنِيُّ عَلَى الضَّعِيفِ ضَعِيفٌ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يُقَدَّرُ مِثْلُهُ فِي التَّخَلُّفِ وَلَا يُخَصُّ بِالتَّقَدُّمِ بَلْ التَّقَدُّمُ، وَالتَّخَلُّفُ الْمُضِرُّ أَنَّ صُورَتَهُمَا وَاحِدَةٌ وَهِيَ أَنْ يَسْبِقَ أَوْ يَتَخَلَّفَ الْمَأْمُومَ بِتَمَامِ رُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ وَقَدْ عَلِمْت تَصْوِيرَهُمَا وَعِبَارَةُ الْإِطْفِيحِيِّ قَوْلُهُ: يُقَاسُ بِمَا يَأْتِي فِي التَّخَلُّفِ بِهِمَا بِأَنْ يَفْرُغَ الْإِمَامُ مِنْهُمَا وَهُوَ فِيمَا قَبْلَهُمَا بِأَنْ يَبْدَأَ الْإِمَامُ بِهُوِيِّ السُّجُودِ أَيْ وَزَالَ عَنْ حَدِّ الْقِيَامِ، وَالْمَأْمُومُ فِي قِيَامِ الْقِرَاءَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَمَّا أَرَادَ) أَيْ الْإِمَامُ (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ أَنْ يُخَصَّ ذَلِكَ) أَيْ تَمْثِيلُهُمْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُخَالَفَةَ فِيهِ أَفْحَشُ) أَيْ لِأَنَّ تَقَدُّمَ الْمَأْمُومِ عَلَى الْإِمَامِ وَلَوْ بِبَعْضِ رُكْنٍ حَرَامٌ بِخِلَافِ تَخَلُّفِهِ عَنْهُ بِرُكْنٍ فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ وَأَيْضًا التَّخَلُّفُ لَهُ أَعْذَارٌ كَثِيرَةٌ بِخِلَافِ التَّقَدُّمِ فَإِنَّ لَهُ عُذْرَيْنِ فَقَطْ وَهُمَا النِّسْيَانُ، وَالْجَهْلُ شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَتَخَلَّفَ بِهِمَا بِلَا عُذْرٍ) عُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْمَأْمُومَ لَوْ طَوَّلَ الِاعْتِدَالَ بِمَا لَا يُبْطِلُ حَتَّى سَجَدَ الْإِمَامُ وَجَلَسَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ثُمَّ لَحِقَهُ لَا يَضُرُّ وَلَا يُشْكِلُ عَلَى هَذَا مَا لَوْ سَجَدَ الْإِمَامُ لِلتِّلَاوَةِ وَفَرَغَ مِنْهُ، وَالْمَأْمُومُ قَائِمٌ فَإِنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ وَإِنْ لَحِقَهُ لِأَنَّ الْقِيَامَ لَمَّا لَمْ يَفُتْ بِسُجُودِ التِّلَاوَةِ لِرُجُوعِهَا إلَيْهِ لَمْ يَكُنْ لِلْمَأْمُومِ شُبْهَةٌ فِي التَّخَلُّفِ فَبَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِهِ بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ فَإِنَّ الرُّكْنَ يَفُوتُ بِانْتِقَالِ الْمَأْمُومِ عَنْهُ فَكَانَ لِلْمَأْمُومِ شُبْهَةٌ فِي التَّخَلُّفِ لِإِتْمَامِهِ فِي الْجُمْلَةِ فَلَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ بِذَلِكَ كَمَا فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: بِلَا عُذْرٍ) عَبَّرَ فِي الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ عَامِدًا عَالِمًا وَهُنَا بِمَا ذُكِرَ إشَارَةً إلَى أَنَّ الْعُذْرَ هُنَا أَعَمُّ مِنْ النِّسْيَانِ، وَالْجَهْلِ كَبُطْءِ الْقِرَاءَةِ، وَالزَّحْمَةِ وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ سَبْقِهِ بِهِمَا نَاسِيًا إلَخْ مُحْتَرَزُ عَامِدًا عَالِمًا وَتَأْخِيرُهُ إلَى هُنَا أَوْلَى لِأَنَّهُ فَسَّرَ التَّبَعِيَّةَ بِعَدَمِ التَّقَدُّمِ، وَالتَّخَلُّفِ فَجَعَلَ عَدَمَ التَّخَلُّفِ جُزْءًا مِنْ مَفْهُومِ التَّبَعِيَّةِ فَجَمْعُ مَفْهُومِ الْقَيْدَيْنِ أَوْلَى مِنْ تَفْرِيقِهِ لِيَكُونَ بَيَانُ الْمَفْهُومِ بَعْدَ تَحْقِيقِ الْمَنْطُوقِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: فَإِنْ خَالَفَ فِي السَّبْقِ) كَأَنْ هَوَى لِلسُّجُودِ، وَالْإِمَامُ قَائِمٌ لِلْقِرَاءَةِ وَعِبَارَةُ م ر كَأَنْ هَوَى لِلسُّجُودِ أَيْ وَزَالَ عَنْ حَدِّ الْقَائِمِ فِي الْأَوْجَهِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لِلْقِيَامِ أَقْرَبَ مِنْ أَقَلِّ الرُّكُوعِ فَإِنَّهُ فِي الْقِيَامِ حِينَئِذٍ لَمْ يَخْرُجْ عَنْهُ فَلَا يَضُرُّ وَقَدْ يُفْهَمُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ هَوَى لِلسُّجُودِ اهـ. م ر وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لِلْقِيَامِ أَقْرَبَ أَوْ إلَيْهِمَا عَلَى السَّوَاءِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لِفُحْشِ الْمُخَالَفَةِ بِلَا عُذْرٍ) رَاجِعٌ لِلسَّبْقِ، وَالتَّخَلُّفِ، وَالْعُذْرُ فِي السَّبْقِ أَنْ يَكُونَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا، وَفِي التَّخَلُّفِ ذَلِكَ وَزِيَادَةٌ عَلَيْهِ مِنْ قَوْلِهِ وَالْعُذْرُ إلَخْ وَحِينَئِذٍ هَلَّا جَعَلَ قَوْلَهُ فِي الْمَتْنِ: بِلَا عُذْرٍ

بِخِلَافِ سَبْقِهِ بِهِمَا نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا لَكِنْ لَا يَعْتَدُّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ فَيَأْتِي بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ بِرَكْعَةٍ وَبِخِلَافِ سَبْقِهِ بِرُكْنٍ كَأَنْ رَكَعَ قَبْلَهُ وَإِنْ عَادَ إلَيْهِ أَوْ ابْتَدَأَ رَفْعَ الِاعْتِدَالِ قَبْلَ رُكُوعِ إمَامِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ يَسِيرٌ لَكِنَّهُ فِي الْفِعْلِيِّ بِلَا عُذْرٍ حَرَامٌ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «لَا تُبَادِرُوا الْإِمَامَ إذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا» وَبِخِلَافِ سَبْقِهِ بِرُكْنَيْنِ غَيْرِ فِعْلِيَّيْنِ كَقِرَاءَةٍ وَرُكُوعٍ أَوْ تَشَهُّدٍ وَصَلَاةٍ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا تَجِبُ إعَادَةُ ذَلِكَ وَبِخِلَافِ تَخَلُّفِهِ بِفِعْلِيٍّ مُطْلَقًا أَوْ بِفِعْلِيَّيْنِ بِعُذْرٍ كَأَنْ ابْتَدَأَ إمَامُهُ هُوِيَّ السُّجُودِ وَهُوَ فِي قِيَامِ الْقِرَاءَةِ

[حاشية البجيرمي]

رَاجِعًا لِلسَّبْقِ، وَالتَّخَلُّفِ وَأَسْقَطَ قَوْلَهُ: عَامِدًا عَالِمًا وَيَقُولُ: وَالْعُذْرُ فِي الْأَوَّلِ أَنْ لَا يَكُونَ عَامِدًا عَالِمًا، وَفِي الثَّانِي كَأَنْ أَسْرَعَ إلَخْ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْعُذْرُ فِي التَّخَلُّفِ أَعَمَّ مِنْ الْجَهْلِ، وَالنِّسْيَانِ بِخِلَافِهِ فِي السَّبْقِ لَا يَكُونُ إلَّا وَاحِدًا مِنْهُمَا فَصَلَ كُلًّا مِنْ الْآخَرِ بِقَيْدِهِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ سَبْقِهِ بِهِمَا نَاسِيًا) كَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَهُ عَمَّا بَعْدَهُ أَعْنِي قَوْلَهُ وَبِخِلَافِ سَبْقِهِ بِرُكْنٍ لِيَكُونَ الْإِخْرَاجُ مُرَتَّبًا وَكَانَ الْأَوْلَى أَيْضًا تَقْدِيمُ مُحْتَرَزِ عَدَمِ السَّبْقِ بِرُكْنَيْنِ عَلَى قَوْلِهِ وَأَنْ لَا يَتَخَلَّفَ عَنْهُ بِهِمَا.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ التَّبَعِيَّةَ شَيْءٌ وَاحِدٌ وَصَوَّرَهَا بِشَيْئَيْنِ وَهُمَا أَنْ لَا يَسْبِقَهُ وَأَنْ لَا يَتَخَلَّفَ ثُمَّ أَخَذَ فِي الْمُحْتَرَزِ عَلَى طَرِيقِ اللَّفِّ، وَالنَّشْرِ الْغَيْرِ الْمُرَتَّبِ اهـ. ع ش إطْفِيحِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا يُعْتَدُّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ) أَيْ مَا لَمْ يَعُدْ بَعْدَ التَّذَكُّرِ أَوْ التَّعَلُّمِ وَيَأْتِي بِهِمَا مَعَ الْإِمَامِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ بِخِلَافِ التَّأَخُّرِ بِهِمَا كَذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَمْنَعُ حُسْبَانَ الرَّكْعَةِ اهـ. م ر سم وَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْعَوْدُ لِلْإِمَامِ لِفُحْشِ الْمُخَالَفَةِ أَوْ لَا تَوَقَّفَ فِيهِ ح ل، وَالظَّاهِرُ وُجُوبُ الْعَوْدِ عِنْدَ التَّذَكُّرِ، وَالتَّعَلُّمِ (قَوْلُهُ: كَأَنْ رَكَعَ) أَوْ تَرَكَهُ فِي السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ وَانْتَصَبَ قَبْلَهُ وَحِينَئِذٍ يَجِبُ عَلَيْهِ الْعَوْدُ إلَى الْإِمَامِ إذَا كَانَ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا لِفُحْشِ الْمُخَالَفَةِ وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ تَرَكَهُ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَانْتَصَبَ قَبْلَهُ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا حَيْثُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْعَوْدُ بَلْ هَذَا أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ أَفْحَشُ فَإِنَّ الْمُخَالَفَةَ بَيْنَ السَّاجِدِ، وَالْقَائِمِ أَشَدُّ مِنْهَا بَيْنَ الْجَالِسِ، وَالْقَائِمِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَادَ إلَيْهِ) أَيْ، وَالْحَالُ أَنَّهُ عَادَ إلَيْهِ أَوْ ابْتَدَأَ رَفْعَ الِاعْتِدَالِ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَعُدْ إلَيْهِ وَلَمْ يَبْتَدِئْ رَفْعَ الِاعْتِدَالِ بَلْ اسْتَمَرَّ رَاكِعًا حَتَّى لَحِقَهُ الْإِمَامُ لَا يُقَالُ إنَّهُ سَبَقَ بِرُكْنٍ بَلْ بِبَعْضِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ بِرُكْنٍ إلَّا إذَا انْتَقَلَ إلَى غَيْرِهِ كَالِاعْتِدَالِ أَوْ عَادَ لِلْإِمَامِ وَمَا دَامَ مَعَهُ مُتَلَبِّسًا بِالرُّكْنِ لَا يُقَالُ سَبَقَ بِهِ فَعَلَى هَذَا يَتَعَيَّنُ أَنْ تَكُونَ الْوَاوُ لِلْحَالِ هَكَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر الْمُرَادُ بِسَبْقِهِ بِرُكْنٍ انْتِقَالُهُ عَنْهُ لَا الْإِتْيَانُ بِالْوَاجِبِ مِنْهُ اهـ. وَلَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ الْوَاوُ لِلْغَايَةِ لِأَنَّ مُقْتَضَاهَا أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ سَوَاءٌ عَادَ إلَيْهِ أَوْ لَا وَسَوَاءٌ ابْتَدَأَ رَفْعَ الِاعْتِدَالِ أَوْ لَا فَيَصْدُقُ بِمَا إذَا اسْتَمَرَّ فِي الرُّكُوعِ وَهُوَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَمْ يَسْبِقْ بِرُكْنٍ بَلْ بِبَعْضِهِ، وَفِي الشَّوْبَرِيِّ مَا نَصُّهُ: فَإِنْ قُلْت مَا مُفَادُ هَذِهِ الْغَايَةِ؟ قُلْت الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ الْحُكْمَ بِعَدَمِ الْبُطْلَانِ عَامٌّ وَلَوْ تَمَّ الرُّكْنُ بِنَحْوِ الِانْتِقَالِ عَنْهُ وَإِلَى أَنَّ التَّحْرِيمَ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ أَنْ يَتَلَبَّسَ بِالرُّكْنِ الْآخَرِ كَمَا صَوَّرَهُ بَعْضُهُمْ أَوْ لَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ ابْتَدَأَ إلَخْ) فِي كَوْنِ هَذَا سَبْقًا بِرُكْنٍ نَظَرٌ بَلْ هُوَ سَبْقٌ بِبَعْضِ رُكْنٍ وَلَا يَتَحَقَّقُ السَّبْقُ بِهِ إلَّا إنْ شَرَعَ فِي الِاعْتِدَالِ وَحِينَئِذٍ يُسَنُّ الْعَوْدُ إنْ تَعَمَّدَ مَا ذُكِرَ وَيُخَيَّرُ إنْ كَانَ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: حَرَامٌ) أَيْ مِنْ الْكَبَائِرِ كَمَا قَالَهُ حَجّ فِي الزَّوَاجِرِ لِخَبَرِ «أَمَا يَخْشَى الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَبْلَ رَفْعِ الْإِمَامِ أَنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ» وَأَمَّا السَّبْقُ بِبَعْضِ رُكْنٍ فَحَرَامٌ أَيْضًا كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَعِبَارَتُهُ، وَالسَّبْقُ بِرُكْنٍ عَمْدًا حَرَامٌ، وَالسَّبَقُ بِبَعْضِ الرُّكْنِ كَالسَّبْقِ بِالرُّكْنِ كَأَنْ رَفَعَ قَبْلَ الْإِمَامِ وَلَحِقَهُ الْإِمَامُ فِي الرُّكُوعِ اهـ. وَقَرَّرَ شَيْخُنَا ح ف أَنَّهُ أَيْ السَّبْقَ بِبَعْضِ الرُّكْنِ مِنْ الْكَبَائِرِ أَيْضًا، وَقَالَ ع ش عَلَى م ر: إنَّهُ مِنْ الصَّغَائِرِ لِلْخِلَافِ فِي حُرْمَتِهِ، وَأَمَّا مُجَرَّدُ رَفْعِ الرَّأْسِ مِنْ الرُّكْنِ كَالرُّكُوعِ مِنْ غَيْرِ وُصُولٍ لِلرُّكْنِ الَّذِي بَعْدَهُ فَمَكْرُوهٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ وَمِثْلُ رَفْعِ الرَّأْسِ مِنْ الرُّكْنِ الْهُوِيُّ مِنْهُ إلَى رُكْنٍ آخَرَ كَالْهُوِيِّ مِنْ الِاعْتِدَالِ مِنْ غَيْرِ وُصُولٍ لِلسُّجُودِ (قَوْلُهُ: غَيْرُ فِعْلِيَّيْنِ) أَوْ فِعْلِيَّيْنِ غَيْرَ مُتَوَالِيَيْنِ اهـ. م ر. (قَوْلُهُ: وَلَا تَجِبُ إعَادَةُ ذَلِكَ) أَيْ بَلْ تُسْتَحَبُّ خِلَافًا لِلْأَنْوَارِ اهـ. ز ي (قَوْلُهُ: بِفِعْلِيٍّ) أَيْ عَلَى الْأَصَحِّ وَمُقَابِلَهُ أَنَّهَا تَبْطُلُ بِالتَّخَلُّفِ بِرُكْنٍ وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَإِنْ تَخَلَّفَ بِرُكْنٍ بِأَنْ فَرَغَ الْإِمَامُ مِنْهُ، وَالْمَأْمُومُ فِيمَا قَبْلَهُ لَمْ تَبْطُلْ فِي الْأَصَحِّ.
، وَالثَّانِي تَبْطُلُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُخَالَفَةِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ اهـ. م ر (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ بِعُذْرٍ أَوْ لَا (قَوْلُهُ: أَوْ بِفِعْلِيَّيْنِ بِعُذْرٍ) لَمْ يَذْكُرْ مَفْهُومَ التَّقْيِيدِ بِفِعْلِيَّيْنِ بِأَنْ يَكُونَ التَّخَلُّفُ بِقَوْلِيَّيْنِ أَوْ قَوْلِيٍّ وَفِعْلِيٍّ لَعَلَّهُ اكْتِفَاءٌ بِمَا سَبَقَ فِي السَّبْقِ.
فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ ذَكَرَ لِلسَّبْقِ الْمُضِرِّ أَرْبَعَةَ قُيُودٍ وَذَكَرَ مَفَاهِيمَهَا خَمْسَةً وَذَكَرَ لِلتَّخَلُّفِ الْمُضِرِّ ثَلَاثَةَ

بِخِلَافِ الْمُقَارَنَةَ فِي غَيْرِ التَّحَرُّمِ لَكِنَّهَا فِي الْأَفْعَالِ مَكْرُوهَةٌ مُفَوِّتَةٌ لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَنَقَلَهُ فِي أَصْلِهَا عَنْ الْبَغَوِيّ وَغَيْرِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي سَائِرِ الْمَكْرُوهَاتِ الْمَفْعُولَةِ مَعَ الْجَمَاعَةِ مِنْ مُخَالَفَةِ مَأْمُورٍ بِهِ فِي الْمُوَافَقَةِ، وَالْمُتَابَعَةِ كَالِانْفِرَادِ عَنْهُمْ إذْ الْمَكْرُوهُ لَا ثَوَابَ فِيهِ مَعَ أَنَّ صَلَاتَهُ جَمَاعَةً إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ انْتِفَاءِ فَضْلِهَا انْتِفَاؤُهَا.
(وَالْعُذْرُ كَأَنْ أَسْرَعَ إمَامٌ قِرَاءَتَهُ

[حاشية البجيرمي]

قُيُودٍ كَوْنُهُ بِرُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ بِلَا عُذْرٍ وَأَخَذَ مَفْهُومَ الْأَوَّلِ، وَالثَّالِثِ وَلَمْ يَذْكُرْ مَفْهُومَ الثَّانِي فَتَكُونُ مَفَاهِيمُهَا أَيْضًا خَمْسَةً (قَوْلُهُ: لَكِنَّهَا فِي الْأَفْعَالِ مَكْرُوهَةٌ) مُعْتَمَدٌ وَقِيلَ خِلَافُ الْأَوْلَى وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا قَصَدَ ذَلِكَ دُونَ مَا إذَا وَقَعَ اتِّفَاقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَهَلْ الْجَاهِلُ بِكَرَاهَتِهَا كَمَنْ لَمْ يَقْصِدْهَا لِعُذْرِهِ؟ قِيَاسُ كَلَامِهِمْ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَحَلِّ أَنَّهُ مِثْلُهُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ إطْفِيحِيٌّ.
وَقَوْلُهُ: فِي الْأَفْعَالِ مُتَعَلِّقٌ بِضَمِيرِ الْمَصْدَرِ وَهُوَ الْهَاءُ لِأَنَّهَا عَائِدَةٌ عَلَى الْمُقَارَنَةِ وَخَرَجَ بِالْأَفْعَالِ الْأَقْوَالُ وَجَرَى عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ خِلَافُهُ فَتُكْرَهُ الْمُقَارَنَةُ فِي الْأَقْوَالِ كَالْأَفْعَالِ وَتَفُوتُ بِهَا الْفَضِيلَةُ فِيمَا قَارَنَ فِيهِ وَلَوْ فِي الصَّلَاةِ السِّرِّيَّةِ مَا لَمْ يَعْلَمْ مِنْ إمَامِهِ أَنَّهُ إنْ تَأَخَّرَ إلَى فَرَاغِهِ مِنْ الْقِرَاءَةِ لَمْ يُدْرِكْهُ فِي الرُّكُوعِ كَمَا أَفَادَهُ ع ش وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا لَكِنْ تَوَقَّفَ فِيهِ أَيْ فِي تَفْوِيتِ الْفَضِيلَةِ الرَّشِيدِيُّ عَلَى م ر (قَوْلُهُ: مُفَوِّتَةً لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ) أَيْ فِيمَا قَارَنَ فِيهِ فَقَطْ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَيَفُوتُهُ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ جُزْءًا فِيمَا قَارَنَهُ فِيهِ فَإِذَا قَارَنَهُ فِي الرُّكُوعِ فَاتَهُ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ رُكُوعًا لِأَنَّ صَلَاةَ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْمُنْفَرِدِ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً أَيْ صَلَاةً شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ: وَيَجْرِي ذَلِكَ) أَيْ تَفْوِيتُ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ، وَقَوْلُهُ: مِنْ مُخَالَفَةِ مَأْمُورٍ بِهِ بَيَانٌ لِلْمَكْرُوهَاتِ فَكَأَنَّهُ قَالَ فِي سَائِرِ الْمَكْرُوهَاتِ الَّتِي هِيَ مُخَالَفَةُ مَأْمُورٍ بِهِ، وَقَوْلُهُ: فِي الْمُوَافَقَةِ، وَالْمُتَابَعَةِ فِي بِمَعْنَى مِنْ الْبَيَانِيَّةِ، وَالْمُبَيَّنُ هُوَ الْمَأْمُورُ بِهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: مِنْ مُخَالَفَةِ الْمَأْمُورِ بِهِ الَّذِي هُوَ الْمُوَافَقَةُ، وَالْمُتَابَعَةُ وَمَثَّلَ الْمُوَافَقَةَ بِقَوْلِهِ كَالِانْفِرَادِ عَنْهُمْ أَيْ عَنْ الصَّفِّ إذْ فِيهِ مُخَالَفَةٌ لِلْمُوَافَقَةِ فِي الصَّفِّ الْمَأْمُورِ بِهَا وَسَكَتَ عَنْ تَمْثِيلِ الْمُتَابَعَةِ الْمَأْمُورِ بِهَا وَمِثَالُهَا سَبْقُ الْإِمَامِ بِرُكْنٍ أَوْ بِبَعْضِهِ.
وَقَوْلُهُ: إذْ الْمَكْرُوهُ إلَخْ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ مُفَوِّتَةٌ لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ وَلِقَوْلِهِ وَيَجْرِي ذَلِكَ إلَخْ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ انْتِفَاءِ فَضْلِهَا انْتِفَاؤُهَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: إذْ الْمَكْرُوهُ) أَيْ لِذَاتِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ حَتَّى يُثَابَ عَلَى الصَّلَاةِ فِي الْأَمَاكِنِ الْمَكْرُوهَةِ لِرُجُوعِ الْكَرَاهَةِ لِأَمْرٍ خَارِجٍ عَنْهَا بَلْ قَالُوا إنَّ التَّحْقِيقَ أَنَّهُ يُثَابُ عَلَيْهَا فِي الْأَمَاكِنِ الْمَغْصُوبَةِ مِنْ جِهَتِهَا وَإِنْ عُوقِبَ مِنْ جِهَةِ الْغَصْبِ فَقَدْ يُعَاقَبُ بِغَيْرِ حِرْمَانِ الثَّوَابِ أَوْ بِحِرْمَانِ بَعْضِهِ اهـ. م ر ع ش. (قَوْلُهُ: لَا ثَوَابَ فِيهِ) وَإِلَّا لَكَانَ الشَّيْءُ مَطْلُوبَ الْفِعْلِ مَطْلُوبَ التَّرْكِ (قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّ صَلَاتَهُ) أَيْ الْمَأْمُومِ الَّذِي قَارَنَ إمَامَهُ أَوْ خَالَفَ شَيْئًا مَأْمُورًا بِهِ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ وَهَذَا الظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ أَيْضًا بِقَوْلِهِ مُفَوِّتَةٌ لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: مُفَوِّتَةٌ لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ مَعَ بَقَاءِ الْجَمَاعَةِ وَقَوْلُهُ: جَمَاعَةٌ أَيْ فَتَصِحُّ مَعَهَا الْجُمُعَةُ وَيَخْرُجُ بِهَا عَنْ نَذْرِهِ وَتَصِحُّ مَعَهَا الْمُعَادَةُ وَيَسْقُطُ بِهَا الشِّعَارُ كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: وَالْعُذْرُ كَأَنْ أَسْرَعَ إمَامٌ قِرَاءَتَهُ) ، وَالْمُقْتَدِي بَطِيءُ الْقِرَاءَةِ أَيْ لِعَجْزٍ خِلْقِيٍّ لَا لِوَسْوَسَةٍ ظَاهِرَةٍ طَالَ زَمَنُهَا عُرْفًا أَمَّا الْمُتَخَلِّفُ لِوَسْوَسَةٍ ظَاهِرَةٍ فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ شَيْءٌ مِنْهَا لِتَعَمُّدِهِ تَرْكَهَا فَلَهُ التَّخَلُّفُ لِإِتْمَامِهَا إلَى أَنْ يَقْرُبَ إمَامُهُ مِنْ فَرَاغِ الرُّكْنِ الثَّانِي فَيَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ مُفَارَقَتُهُ إنْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْهَا لِإِتْمَامِهِ لِبُطْلَانِ صَلَاتِهِ بِشُرُوعِ الْإِمَامِ فِيمَا بَعْدَهُ، وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ اسْتِمْرَارِ الْوَسْوَسَةِ بَعْدَ رُكُوعِ إمَامِهِ أَوْ تَرْكِهِ لَهَا بَعْدَهُ إذْ تَفْوِيتُ إكْمَالِهَا قَبْلَ رُكُوعِ إمَامِهِ نَشَأَ مِنْ تَقْصِيرٍ بِتَرْدِيدِهِ الْكَلِمَاتِ مِنْ غَيْرِ بُطْءٍ خِلْقِيٍّ فِي لِسَانِهِ سَوَاءٌ نَشَأَ ذَلِكَ مِنْ تَقْصِيرِهِ فِي التَّعَلُّمِ أَمْ مِنْ شَكِّهِ فِي إتْمَامِ الْحُرُوفِ أَيْ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهَا اهـ. شَرْح م ر كَأَنْ شَكَّ بَعْدَ فَرَاغِ الْكَلِمَاتِ فِي أَنَّهُ أَتَى بِحُرُوفِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْأَكْمَلِ الْمَطْلُوبِ فِيهَا أَمَّا لَوْ شَكَّ فِي تَرْكِ بَعْضِ الْحُرُوفِ قَبْلَ فَرَاغِ الْفَاتِحَةِ وَجَبَتْ إعَادَتُهُ وَهُوَ مَعْذُورٌ، وَضَابِطُ الْوَسْوَسَةِ الظَّاهِرَةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ حَجّ مَا يُؤَدِّي إلَى التَّخَلُّفِ بِرُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ اهـ. ع ش. وَاعْلَمْ أَنَّ الشَّارِحَ ذَكَرَ لِلْعُذْرِ أَمْثِلَةً أَرْبَعَةً: الْأَوَّلُ هَذَا، وَالثَّانِي يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يُتِمَّهَا لِشَغْلِهِ بِسُنَّةٍ فَمَعْذُورٌ، وَالثَّالِثُ، وَالرَّابِعُ قَوْلُهُ: كَمَأْمُومٍ عَلِمَ أَوْ شَكَّ إلَخْ.
وَبَقِيَ أَمْثِلَةٌ أُخْرَى ذَكَرَهَا م ر وحج وَقَدْ أَوْصَلَ بَعْضُهُمْ الْأَعْذَارَ إلَى اثْنَيْ عَشْرَ، وَقَدْ نَظَمَهَا شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ بِقَوْلِهِ:

وَرَكَعَ قَبْلَ إتْمَامِ مُوَافِقٍ) لَهُ (الْفَاتِحَةَ) وَهُوَ بَطِيءُ الْقِرَاءَةِ (فَيُتِمَّهَا وَيَسْعَى خَلْفَهُ مَا لَمْ يُسْبَقْ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ طَوِيلَةٍ) فَلَا يُعَدُّ مِنْهَا الِاعْتِدَالُ، وَالْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ لِمَا مَرَّ فِي سُجُودِ السَّهْوِ أَنَّهُمَا قَصِيرَانِ (وَإِلَّا) بِأَنْ سَبَقَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ الثَّلَاثَةِ بِأَنْ لَمْ يَفْرُغْ مِنْ الْفَاتِحَةِ إلَّا وَالْإِمَامُ قَائِمٌ مِنْ السُّجُودِ

[حاشية البجيرمي]

إنْ رُمْتَ ضَبْطًا لِلَّذِي شَرْعًا عُذِرْ ... حَتَّى لَهُ ثَلَاثُ أَرْكَانٍ غُفِرْ مَنْ فِي قِرَاءَةٍ لِعَجْزِهِ بَطِي ... أَوْ شَكَّ أَنْ قَرَا وَمَنْ لَهَا نَسِي وَضِفْ مُوَافِقًا بِسُنَّةٍ عَدَلْ ... وَمَنْ لِسَكْتَةٍ انْتِظَارُهُ حَصَلْ مَنْ نَامَ فِي تَشَهُّدٍ أَوْ اخْتَلَطْ ... عَلَيْهِ تَكْبِيرُ الْإِمَامِ مَا انْضَبَطْ كَذَا الَّذِي يُكْمِلُ التَّشَهُّدَا ... بَعْدَ إمَامٍ قَامَ عَنْهُ قَاصِدَا وَالْخُلْفُ فِي أَوَاخِرِ الْمَسَائِلِ ... مُحَقَّقٌ فَلَا تَكُنْ بِغَافِلِ اهـ.، وَالْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ كَأَنْ أَسْرَعَ إمَامٌ قِرَاءَتَهُ أَنَّهُ قَرَأَ بِالْوَسَطِ الْمُعْتَدِلِ أَمَّا لَوْ أَسْرَعَ فَوْقَ الْعَادَةِ فَلَا يَتَخَلَّفُ الْمَأْمُومُ؛ لِأَنَّهُ كَالْمَسْبُوقِ وَلَوْ فِي جَمِيعِ الرَّكَعَاتِ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: قَبْلَ إتْمَامِ مُوَافِقٍ) وَهُوَ مَنْ أَدْرَكَ مِنْ قِيَامِ الْإِمَامِ زَمَنًا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ بِالنِّسْبَةِ لِلْقِرَاءَةِ الْمُعْتَدِلَةِ لَا لِقِرَاءَةِ الْإِمَامِ وَلَا لِقِرَاءَةِ نَفْسِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ وَقَوْلُ شَارِحٍ: هُوَ مَنْ أَحْرَمَ مَعَ الْإِمَامِ غَيْرُ صَحِيحٍ فَإِنَّ أَحْكَامَ الْمُوَافِقِ، وَالْمَسْبُوقِ تَأْتِي فِي جَمِيعِ الرَّكَعَاتِ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر قَالَ الْعَلَّامَةُ حَجّ: وَالظَّاهِرُ مِنْ تَنَاقُضٍ وَقَعَ لِلْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ مَنْ شَكَّ هَلْ أَدْرَكَ زَمَنًا يَسَعُهَا أَوْ لَا تَخَلَّفَ لِإِتْمَامِهَا وَلَا يُدْرِكُ الرَّكْعَةَ مَا لَمْ يُدْرِكْ الرُّكُوعَ وَاَلَّذِي أَفْتَى بِهِ الشِّهَابُ م ر أَنَّهُ يَتَخَلَّفُ وَيُتِمُّ الْفَاتِحَةَ وَيَكُونُ مُتَخَلِّفًا بِعُذْرٍ فَيُغْتَفَرُ لَهُ ثَلَاثَةُ أَرْكَانٍ طَوِيلَةٍ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ لِأَنَّ تَحَمُّلَ الْإِمَامِ رُخْصَةٌ، وَالرُّخْصُ لَا يُصَارُ إلَيْهَا إلَّا بِيَقِينٍ كَمَا ذَكَرَهُ الْبَرْمَاوِيُّ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ بَطِيءُ الْقِرَاءَةِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بَطِيءٌ بِالنِّسْبَةِ لِإِسْرَاعِ الْإِمَامِ لَا بَطِيءٌ فِي ذَاتِهِ مُطْلَقًا وَإِلَّا وَرَدَ مَا لَوْ كَانَ الْإِمَامُ مُعْتَدِلَ الْقِرَاءَةِ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْحُكْمَ فِيهَا كَذَلِكَ اهـ كَاتِبُهُ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَيُتِمُّهَا وَيَسْعَى خَلْفَهُ مَا لَمْ يَسْبِقْ إلَخْ) فَإِنْ أَتَمَّ رَكْعَتَهُ وَافَقَ إمَامَهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ وَهُوَ حِينَئِذٍ كَمَسْبُوقٍ فَيُدْرِكُ الرَّكْعَةَ أَيْ الثَّانِيَةَ الَّتِي بَعْدَ رَكْعَتِهِ إذَا أَدْرَكَ مَعَهُ الرُّكُوعَ بِشَرْطِهِ الْآتِي فِي الْمَسْبُوقِ أَيْ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ أَدْرَكَهُ فِي رُكُوعٍ مَحْسُوبٍ وَاطْمَأَنَّ يَقِينًا قَبْلَ ارْتِفَاعِ إمَامِهِ عَنْ أَقَلِّهِ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ وَتَسْقُطُ عَنْهُ الْفَاتِحَةُ أَوْ بَعْضُهَا وَإِنْ أَدْرَكَهُ بَعْدَ الرُّكُوعِ وَقَبْلَ السَّلَامِ تَابَعَهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ وَفَاتَتْهُ هَذِهِ الرَّكْعَةُ دُونَ الَّتِي أَتَى بِهَا عَلَى تَرْتِيبِ نَفْسِهِ اهـ. حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ شَوْبَرِيٌّ قَالَ ع ش عَلَى م ر: بَقِيَ مَا لَوْ كَانَ مَعَ الْإِمَامِ جَمَاعَةٌ فَكَبَّرَ شَخْصٌ لِلْإِحْرَامِ فَظَنَّ أَحَدُ الْمَأْمُومِينَ أَنَّ الْإِمَامَ رَكَعَ فَرَكَعَ قَبْلَ تَمَامِ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فَتَبَيَّنَ أَنَّ الْإِمَامَ لَمْ يَرْكَعْ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْعَوْدُ لِلْقِيَامِ لَكِنْ هَلْ يُعَدُّ الرُّكُوعُ الْمَذْكُورُ قَاطِعًا لِلْمُوَالَاةِ فَيَسْتَأْنِفُ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ أَوْ لَا؟ وَإِنْ طَالَ فَيَبْنِي فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّ رُكُوعَهُ مَعْذُورٌ فِيهِ فَأَشْبَهَ السُّكُوتَ الطَّوِيلَ سَهْوًا وَهُوَ لَا يَقْطَعُ الْمُولَاةَ.
وَبَقِيَ أَيْضًا مَا لَوْ كَانَ مَسْبُوقًا فَرَكَعَ، وَالْحَالَةُ مَا ذُكِرَ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّ الْإِمَامَ لَمْ يَرْكَعْ فَقَامَ ثُمَّ رَكَعَ الْإِمَامُ عَقِبَ قِيَامِهِ فَهَلْ يَرْكَعُ مَعَهُ نَظَرًا لِكَوْنِهِ مَسْبُوقًا أَوْ لَا بَلْ يَتَخَلَّفُ وَيَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ بِقَدْرِ مَا فَاتَهُ فِي رُكُوعِهِ لِتَقْصِيرِهِ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي أَيْضًا لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَلِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُذْرِ بِمَا فِي الْوَاقِعِ لَا بِمَا ظَنَّهُ اهـ. بِحُرُوفِهِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ سَبَقَهُ بِأَكْثَرَ إلَخْ) ، وَالْمُرَادُ بِالسَّبْقِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ أَنْ يَكُونَ السَّبْقُ بِثَلَاثَةٍ، وَالْإِمَامُ فِي الرَّابِعِ كَأَنْ تَخَلَّفَ بِالرُّكُوعِ، وَالسَّجْدَتَيْنِ، وَالْإِمَامُ فِي الْقِيَامِ فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَرْكَانٍ طَوِيلَةٌ فَلَوْ كَانَ السَّبْقُ بِأَرْبَعَةِ أَرْكَانٍ، وَالْإِمَامُ فِي الْخَامِسِ كَأَنْ تَخَلَّفَ بِالرُّكُوعِ، وَالسَّجْدَتَيْنِ، وَالْقِيَامِ، وَالْإِمَامُ حِينَئِذٍ فِي الرُّكُوعِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: إلَّا، وَالْإِمَامُ قَائِمٌ مِنْ السُّجُودِ) فَلَا عِبْرَةَ بِشُرُوعِهِ

أَوْ جَالِسٌ لِلتَّشَهُّدِ (تَبِعَهُ) فِيمَا هُوَ فِيهِ (ثُمَّ تَدَارَكَ بَعْدَ سَلَامٍ) مِنْ إمَامِهِ مَا فَاتَهُ كَمَسْبُوقٍ (فَإِنْ لَمْ يُتِمَّهَا) الْمُوَافِقُ (لِشُغْلِهِ بِسُنَّةٍ) كَدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ (فَمَعْذُورٌ) كَبَطِيءِ الْقِرَاءَةِ فَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ وَتَعْبِيرِي بِسُنَّةٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ (كَمَأْمُومٍ عَلِمَ أَوْ شَكَّ قَبْلَ رُكُوعِهِ وَبَعْدَ رُكُوعِ إمَامِهِ أَنَّهُ تَرَكَ الْفَاتِحَةَ) فَإِنَّهُ مَعْذُورٌ (فَيَقْرَؤُهَا وَيَسْعَى) خَلْفَهُ (كَمَا مَرَّ) فِي بَطِيءِ الْقِرَاءَةِ (وَإِنْ كَانَ) أَيْ عِلْمُهُ بِذَلِكَ أَوْ شَكُّهُ فِيهِ (بَعْدَهُمَا) أَيْ بَعْدَ رُكُوعِهِمَا (لَمْ يَعُدْ إلَيْهَا) أَيْ إلَى مَحَلِّ قِرَاءَتِهَا لِيَقْرَأَهَا فِيهِ لِفَوْتِهِ (بَلْ) يَتَّبِعَ إمَامَهُ وَ (يُصَلِّي رَكْعَةً بَعْدَ سَلَامٍ) كَمَسْبُوقٍ

[حاشية البجيرمي]

فِي الِانْتِصَابِ لِلْقِيَامِ أَوْ الْجُلُوسِ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَسْتَقِرَّ فِي أَحَدِهِمَا إذْ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ سَبَقَ بِالْأَكْثَرِ إلَّا حِينَئِذٍ لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ مُقَدِّمَةٌ لِلرُّكْنِ لَا مِنْهُ اهـ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ ع ب. لَا يُقَالُ يُشْكِلُ عَلَيْهِ اعْتِبَارُ الْهُوِيِّ لِلسُّجُودِ فِيمَا لَوْ تَخَلَّفَ بِغَيْرِ عُذْرٍ فِي مَحَلِّ الْقِرَاءَةِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَمَّا لَمْ يُغْتَفَرْ ثَمَّ الرُّكْنُ الْقَصِيرُ لِعَدَمِ الْعُذْرِ فَلَا يُغْتَفَرُ فِيهِ وَسِيلَةُ الطَّوِيلِ فَتَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: قَائِمٌ) أَيْ وَصَلَ إلَى مَحَلٍّ يُجْزِئُ فِيهِ الْقِرَاءَةُ كَمَا فِي م ر فَلَوْ أَسْقَطَ قَوْلَهُ مِنْ السُّجُودِ لَكَانَ أَوْلَى كَمَا قَالَهُ ق ل عَلَى خ ط (قَوْلُهُ: أَوْ جَالِسٌ لِلتَّشَهُّدِ) أَيْ الْأَخِيرِ أَوْ الْأَوَّلِ فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الرُّكْنِ فَيَضُرُّ التَّلَبُّسُ بِهِ فِي الْمَشْيِ عَلَى نَظْمِ صَلَاتِهِ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: تَبِعَهُ) فَإِذَا كَانَ قَائِمًا وَافَقَهُ فِي الْقِيَامِ وَيُعْتَدُّ بِمَا أَتَى بِهِ مِنْ الْفَاتِحَةِ وَإِنْ كَانَ جَالِسًا جَلَسَ مَعَهُ وَحِينَئِذٍ لَا عِبْرَةَ بِمَا قَرَأَهُ فَإِنْ هَوَى لِيَجْلِسَ فَقَامَ الْإِمَامُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنْ وَصَلَ إلَى حَدٍّ لَا يُسَمَّى فِيهِ قَائِمًا لَمْ يُعْتَدَّ بِمَا قَرَأَهُ وَإِلَّا اُعْتُدَّ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَا فَعَلَهُ مِنْ الْهُوِيِّ لَا يُلْغِي ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَتْبَعْهُ حَتَّى رَكَعَ الْإِمَامُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إنْ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: بَعْدَ سَلَامٍ مِنْ إمَامِهِ) زَادَ لَفْظَةَ مِنْ وَلَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى مَا بَعْدَهَا حِفْظًا لِبَقَاءِ الْمَتْنِ عَلَى أَصْلِهِ مِنْ التَّنْوِينِ وَإِلَّا فَلَوْ قَالَ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ لَتَغَيَّرَ وَلَكِنْ لَيْسَ ضَرُورِيًّا وَأَيْضًا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْمُضَافُ مِنْ الْمَتْنِ، وَالْمُضَافُ إلَيْهِ مِنْ الشَّارِحِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كَدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ) أَيْ وَكَإِتْمَامِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَاسْتِمَاعِ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ الْفَاتِحَةَ كَمَا قَالَهُ ع ش وَشَيْخُنَا فَقَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ أَيْ أَوْلَوِيَّةَ عُمُومٍ كَمَا عَلِمْت، وَفِي ع ش مَا يَقْتَضِي أَنَّهَا أَوْلَوِيَّةُ إيهَامٍ وَنَصُّهُ قَوْلُهُ: وَتَعْبِيرِي بِسُنَّةٍ أَوْلَى إلَخْ وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ يُوهِمُ أَنَّهُ لَوْ اشْتَغَلَ بِالتَّعَوُّذِ، أَوْ سَمَاعِ فَاتِحَةِ الْإِمَامِ لَا يَكُونُ مَعْذُورًا اهـ. وَيَرُدُّ عَلَى الشَّارِحِ أَنَّ تَعْبِيرَهُ بِسُنَّةٍ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا لَمْ يُنْدَبْ لَهُ دُعَاءُ الِافْتِتَاحِ لَا يَكُونُ مَعْذُورًا إذَا اشْتَغَلَ بِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ مَعْذُورٌ فَهَذِهِ الصُّورَةُ دَاخِلَةٌ فِي تَعْبِيرِ الْأَصْلِ غَيْرُ دَاخِلَةٍ فِي تَعْبِيرِ الْمَتْنِ، وَفِي شَرْحِ م ر وحج وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا عُذْرُهُ وَإِنْ لَمْ يُنْدَبْ لَهُ دُعَاءُ الِافْتِتَاحِ بِأَنْ ظَنَّ أَنَّهُ لَا يُدْرِكُ الْفَاتِحَةَ لَوْ اشْتَغَلَ بِهِ كَمَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. (قَوْلُهُ: فَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ) أَيْ فِي اغْتِفَارِ التَّخَلُّفِ بِثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ طَوِيلَةٍ (قَوْلُهُ: قَبْلَ رُكُوعِهِ وَبَعْدَ رُكُوعِ إمَامِهِ) أَيْ أَوْ بَعْدَ رُكُوعِهِ وَقَبْلَ رُكُوعِ إمَامِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَعُدْ إلَيْهَا) وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي كُلِّ رُكْنٍ عَلِمَ الْمَأْمُومُ تَرْكَهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ بَعْدَ تَلَبُّسِهِ بِرُكْنٍ بَعْدَهُ يَقِينًا أَيْ لَوْ كَانَ فِي التَّخَلُّفِ لَهُ فُحْشُ مُخَالَفَةٍ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الْمُثُلِ الْآتِيَةِ فَيُوَافِقُ الْإِمَامَ وَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ قَامَ إمَامُهُ فَقَطْ فَشَكَّ هَلْ سَجَدَ مَعَهُ أَيْ السُّجُودَ الثَّانِيَ سَجَدَ كَمَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ الْأَئِمَّةِ؛ لِأَنَّهُ تَخَلُّفٌ يَسِيرٌ مَعَ كَوْنِهِ لَمْ يَتَلَبَّسْ بَعْدَهُ بِرُكْنٍ يَقِينًا لِأَنَّ أَحَدَ طَرَفَيْ شَكِّهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ شَكَّ بَعْدَ رَفْعِ إمَامِهِ مِنْ الرُّكُوعِ فِي أَنَّهُ رَكَعَ مَعَهُ أَوْ لَا فَيَرْكَعُ لِذَلِكَ أَيْ لِكَوْنِ تَخَلُّفِهِ يَسِيرًا مَعَ أَنَّ أَحَدَ طَرَفَيْ شَكِّهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ بَاقٍ فِي الْقِيَامِ الَّذِي قَبْلَ الرُّكُوعِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَامَ هُوَ أَيْ مَعَ إمَامِهِ أَوْ قَبْلَهُ فِيمَا يَظْهَرُ ثُمَّ شَكَّ فِي السُّجُودِ فَلَا يَعُودُ إلَيْهِ لِفُحْشِ الْمُخَالَفَةِ مَعَ تَيَقُّنِ التَّلَبُّسِ بِرُكْنٍ بَعْدَهُ وَهُوَ الْقِيَامُ وَظَاهِرُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ وَهُوَ جَالِسٌ لِلِاسْتِرَاحَةِ أَوْ نَاهِضٌ لِلْقِيَامِ فِي السُّجُودِ عَادَ لَهُ وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ فِي الْقِيَامِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَلَبَّسْ إلَى الْآنَ بِرُكْنٍ بَعْدَهُ وَكَذَا لَوْ كَانَ شَكُّهُ فِي السُّجُودِ بَعْدَ جُلُوسِهِ لِلتَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ عَلَى الْأَقْرَبِ اهـ شَرْحُ حَجّ قَالَ الشَّيْخُ س ل: فَلَوْ شَكَّ الْإِمَامُ فِي الْفَاتِحَةِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْعَوْدُ لَهَا مُطْلَقًا وَوَجَبَ عَلَى الْمَأْمُومِ انْتِظَارُهُ فِي الرُّكُوعِ وَإِنْ لَمْ يَرْفَعْ مَعَهُ وَإِلَّا انْتَظَرَهُ فِي السُّجُودِ لَا فِي الِاعْتِدَالِ.
لَا يُقَالُ هُوَ الْآنَ سَابِقٌ لَهُ بِرُكْنَيْنِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هُوَ وَافَقَهُ فِي الرُّكُوعِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَسْبِقْهُ إلَّا بِرُكْنٍ فَلَوْ شَكَّا مَعًا وَرَجَعَ الْإِمَامُ لِلْقِرَاءَةِ وَعَلِمَ الْمَأْمُومُ مِنْهُ ذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ أَيْضًا فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ الْإِمَامُ وَعَلِمَ مِنْهُ الْمَأْمُومُ ذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ كَمَنْ تَرَكَ إمَامُهُ الْفَاتِحَةَ عَمْدًا وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ اهـ. (قَوْلُهُ: بَلْ يَتْبَعُ إمَامَهُ إلَخْ) وَإِذَا تَبِعَهُ ثُمَّ تَذَكَّرَ بَعْدَ قِيَامِهِ لِلثَّانِيَةِ أَنَّهُ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ فِي الْأُولَى حُسِبَ سُجُودُهُ

(وَسُنَّ لِمَسْبُوقٍ أَنْ لَا يَشْتَغِلَ) بَعْدَ تَحَرُّمِهِ (بِسُنَّةٍ) كَتَعَوُّذٍ (بَلْ بِالْفَاتِحَةِ إلَّا أَنْ يَظُنَّ إدْرَاكَهَا) مَعَ اشْتِغَالِهِ بِالسُّنَّةِ فَيَأْتِي بِهَا ثُمَّ بِالْفَاتِحَةِ وَالتَّصْرِيحُ بِالسُّنَّةِ مِنْ زِيَادَتِي.
وَتَعْبِيرِي بِيَظُنَّ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِيَعْلَمَ (وَإِذَا رَكَعَ إمَامُهُ وَلَمْ يَقْرَأْهَا) أَيْ الْمَسْبُوقُ الْفَاتِحَةَ (فَإِنْ لَمْ يَشْتَغِلْ بِسُنَّةٍ تَبِعَهُ) وُجُوبًا فِي الرُّكُوعِ (وَأَجْزَأَهُ) وَسَقَطَتْ عَنْهُ الْفَاتِحَةُ كَمَا لَوْ أَدْرَكَهُ فِي الرُّكُوعِ سَوَاءٌ أَقَرَأَ شَيْئًا مِنْ الْفَاتِحَةِ أَمْ لَا فَلَوْ تَخَلَّفَ لِقِرَاءَتِهَا حَتَّى رَفَعَ الْإِمَامُ مِنْ الرُّكُوعِ فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ (وَإِلَّا) بِأَنْ اشْتَغَلَ بِسُنَّةٍ (قَرَأَ) وُجُوبًا (بِقَدْرِهَا) مِنْ الْفَاتِحَةِ لِتَقْصِيرِهِ بِعُدُولِهِ عَنْ فَرْضٍ إلَى سُنَّةٍ سَوَاءٌ أَقَرَأَ شَيْئًا مِنْ الْفَاتِحَةِ أَمْ لَا وَالشِّقُّ الثَّانِي فِي هَذَا وَمَا قَبْلَهُ مِنْ زِيَادَتِي.
قَالَ الشَّيْخَانِ كَالْبَغَوِيِّ وَهُوَ بِتَخَلُّفِهِ فِي هَذَا مَعْذُورٌ لِإِلْزَامِهِ بِالْقِرَاءَةِ وَقَالَ الْقَاضِي، وَالْمُتَوَلِّي غَيْرُ مَعْذُورٍ لِتَقْصِيرِهِ بِمَا مَرَّ فَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ وَلَا يَرْكَعْ لِأَنَّهُ لَا يُحْسَبُ لَهُ بَلْ يُتَابِعُهُ فِي هُوِيِّهِ لِلسُّجُودِ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي التَّحْقِيقِ

[حاشية البجيرمي]

وَتَمَّتْ بِهِ رَكْعَتُهُ وَإِنْ كَانَ فَعَلَهُ عَلَى قَصْدِ الْمُتَابَعَةِ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ شَكَّ الْإِمَامُ أَوْ الْمُنْفَرِدُ بَعْدَ الرُّكُوعِ وَلَمْ يَعُودَا لِلْقِيَامِ بَلْ سَعَيَا عَلَى نَظْمِ صَلَاةِ أَنْفُسِهِمَا فَإِنَّ صَلَاتَهُمَا تَبْطُلُ بِذَلِكَ إنْ كَانَا عَالِمَيْنِ بِالْحُكْمِ فَإِنْ تَذَّكَّرَا الْقِرَاءَةَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَنْفَعُهُمَا التَّذَكُّرُ لِبُطْلَانِ صَلَاتِهِمَا بِفِعْلِهِمَا السَّابِقِ فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا حُسِبَ وَتَمَّتْ صَلَاتُهُمَا بِذَلِكَ اهـ. ع ش عَلَى م ر

. (قَوْلُهُ: وَسُنَّ لِمَسْبُوقٍ) وَهُوَ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ مَعَ الْإِمَامِ زَمَنًا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ اهـ. شَرْحُ الْمَذْهَبِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بَلْ بِالْفَاتِحَةِ) وَيُخَفِّفُهَا حَذَرًا مِنْ فَوْتِهَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَظُنَّ إدْرَاكَهَا) اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ إنْ أُرِيدَ بِالْمَسْبُوقِ مَنْ مَرَّ اعْتِبَارُ ظَنِّهِ وَمُتَّصِلٌ إنْ أُرِيدَ بِهِ مَنْ سَبَقَ بِأَوَّلِ الْقِيَامِ لَكِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ مَنْ لَمْ يَسْبِقْ بِهِ يَشْتَغِلُ بِهَا مُطْلَقًا، وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ أَدْرَكَ أَوَّلَ الْقِيَامِ وَأَثْنَاءَهُ فِي التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ وَحِينَئِذٍ فَالتَّعْبِيرُ بِالْمَأْمُومِ بَدَلَ الْمَسْبُوقِ أَوْلَى اهـ. شَرْحُ حَجّ أَيْ فِي قَوْلِهِ وَسُنَّ لِمَسْبُوقٍ أَوْ الْمَعْنَى إلَّا أَنْ يَظُنَّ إدْرَاكَهَا بِالْإِسْرَاعِ (قَوْلُهُ: وَإِذَا رَكَعَ إمَامُهُ وَلَمْ يَقْرَأْهَا إلَخْ) حَاصِلُ مَسْأَلَةِ الْمَسْبُوقِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَشْتَغِلْ بِسُنَّةٍ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَرْكَعَ مَعَ الْإِمَامِ فَإِنْ لَمْ يَرْكَعْ مَعَهُ فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ إلَّا إذَا تَخَلَّفَ بِرُكْنَيْنِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَإِنْ اشْتَغَلَ بِسُنَّةٍ وَظَنَّ أَنَّهُ يُدْرِكُ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ تَخَلَّفَ لِمَا فَاتَهُ ثُمَّ إنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ وَإِلَّا فَاتَتْهُ وَيَجِبُ عَلَيْهِ بَعْدَ رَفْعِ الْإِمَامِ تَكْمِيلُ مَا فَاتَهُ حَتَّى يُرِيدَ الْإِمَامُ الْهُوِيَّ لِلسُّجُودِ فَإِنْ كَمَّلَ وَافَقَهُ فِيهِ وَإِلَّا فَارَقَهُ وَإِنْ لَمْ يَظُنَّ إدْرَاكَهُ فِي الرُّكُوعِ وَجَبَ عَلَيْهِ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ فَإِنْ تَرَكَهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ عِنْدَ سم وَقَالَ شَيْخُنَا م ر: لَا تَبْطُلُ إلَّا إنْ تَخَلَّفَ بِرُكْنَيْنِ بِلَا نِيَّةِ مُفَارَقَةٍ وَأَمَّا إثْمُهُ فَمَحَلُّ وِفَاقٍ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَشْتَغِلْ بِسُنَّةٍ) أَيْ وَإِنْ كَانَ بَطِيءَ الْقِرَاءَةِ فَلَا يَلْزَمهُ غَيْرُ مَا أَدْرَكَهُ هُنَا بِخِلَافِ الْمُوَافِقِ اهـ. حَجّ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: تَبِعَهُ وُجُوبًا) أَيْ لِأَجْلِ تَحْصِيلِ الرَّكْعَةِ أَيْ أَنَّ التَّبَعِيَّةَ شَرْطٌ فِي تَحْصِيلِهَا فَلَا يَأْثَمُ بِتَرْكِهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ شَيْخُنَا مِنْ أَنَّ التَّخَلُّفَ مَكْرُوهٌ وَإِلَيْهِ يُرْشِدُ كَلَامُ الشَّارِحِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَسَقَطَتْ عَنْهُ الْفَاتِحَةُ) أَيْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ) وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ إلَّا إذَا تَخَلَّفَ بِرُكْنَيْنِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا بِأَنْ اشْتَغَلَ بِسُنَّةٍ) أَيْ سَوَاءٌ ظَنَّ إدْرَاكَ الْفَاتِحَةِ أَوْ لَا فَقَوْلُهُ: قَرَأَ بِقَدْرِهَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَسُنَّ لِمَسْبُوقٍ أَنْ لَا يَشْتَغِلَ بِسُنَّةٍ وَلِقَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَظُنَّ إدْرَاكَهَا (قَوْلُهُ: بِأَنْ اشْتَغَلَ بِسُنَّةٍ) أَيْ أَوْ سَكَتَ أَوْ اسْتَمَعَ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ كَمَا فِي الْبَرْمَاوِيِّ فَقَوْلُهُ: قَرَأَ بِقَدْرِهَا أَيْ أَوْ بِقَدْرِ سُكُوتِهِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَإِلَّا بِأَنْ اشْتَغَلَ بِالسُّنَّةِ أَوْ لَمْ يَشْتَغِلْ بِشَيْءٍ بِأَنْ سَكَتَ بَعْدَ تَحَرُّمِهِ زَمَنًا قَبْلَ أَنْ يَقْرَأَ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّ الْفَاتِحَةَ وَاجِبَةٌ أَمَّا إذَا جَهِلَ أَنَّ وَاجِبَهُ ذَلِكَ فَهُوَ بِتَخَلُّفِهِ لِمَا لَزِمَهُ مُتَخَلِّفٌ بِعُذْرٍ اهـ. (قَوْلُهُ: وَالشِّقُّ الثَّانِي) هُوَ قَوْلُهُ: أَمْ لَا وَقَوْلُهُ: فِي هَذَا أَيْ مَا بَعْدَ إلَّا وَقَوْلُهُ: وَمَا قَبْلَهُ هُوَ مَا قَبْلَ إلَّا (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ) أَيْ فَإِنْ رَفَعَ إمَامُهُ وَهُوَ مُتَخَلِّفٌ لِقِرَاءَةِ مَا ذُكِرَ وَلَمْ يُدْرِكْ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ قِرَاءَةِ ذَلِكَ الْقَدْرِ فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ وَلَوْ رَفَعَ الْإِمَامُ مِنْ الرُّكُوعِ وَلَمْ يَفْرُغْ مِنْ قِرَاءَةِ مَا لَزِمَهُ وَأَرَادَ الْإِمَامُ الْهُوِيَّ لِلسُّجُودِ تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ لِأَنَّهُ تَعَارَضَ فِي حَقِّهِ وُجُوبُ وَفَاءِ مَا لَزِمَهُ وَبُطْلَانُ صَلَاتِهِ بِهُوِيِّ الْإِمَامِ لِلسُّجُودِ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ كَوْنِهِ مُتَخَلِّفًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَلَا مُخَلِّصَ لَهُ إلَّا نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ ح ل وم ر فَعُلِمَ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ، وَالْمُحَشِّي أَنَّ الْمَسْبُوقَ الَّذِي اشْتَغَلَ بِسُنَّةٍ لَهُ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَرْكَعَ مَعَ إمَامِهِ وَلَا يَتَخَلَّفَ لِقِرَاءَةِ قَدْرِهَا أَوْ يَتَخَلَّفَ لِقِرَاءَتِهِ فَإِنْ رَكَعَ مَعَ إمَامِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كَمَا سَيَأْتِي وَإِنْ تَخَلَّفَ لِقِرَاءَتِهِ فَإِمَّا أَنْ يُدْرِكَ إمَامَهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهُ فِي الرُّكُوعِ أَوْ فِي الِاعْتِدَالِ وَإِمَّا أَنْ لَا يَفْرُغَ مِنْهُ وَأَرَادَ الْإِمَامُ الْهُوِيَّ لِلسُّجُودِ وَهِيَ صُورَةُ الْمُحَشِّي فَيَكُونُ فِي التَّخَلُّفِ ثَلَاثُ صُوَرٍ وَهَذَا أَعْنِي قَوْلَهُ فَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ الْإِمَامَ إلَخْ مُقَابِلٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ فَإِنْ قَرَأَ بِقَدْرِهَا وَأَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ وَاطْمَأَنَّ قَبْلَ رَفْعِهِ اعْتَدَّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ فَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ إلَخْ وَقَوْلُهُ: بِكَوْنِهِ مَعْذُورًا أَيْ عَلَى كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ وَقَوْلُهُ: مُطْلَقًا أَيْ فِي سَائِرِ الْأَحْوَالِ حَتَّى إنَّهُ لَوْ تَخَلَّفَ عَنْ الْإِمَامِ بِثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ طَوِيلَةٍ سَعَى خَلْفَهُ

فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِكَوْنِهِ مَعْذُورًا أَنَّهُ كَبَطِيءِ الْقِرَاءَةِ مُطْلَقًا بَلْ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ وَلَا بُطْلَانَ بِتَخَلُّفِهِ فَإِنْ رَكَعَ مَعَ الْإِمَامِ بِدُونِ قِرَاءَةٍ بِقَدْرِهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ

(فَصْلٌ) فِي قَطْعِ الْقُدْوَةِ وَمَا تَنْقَطِعُ بِهِ وَمَا يَتْبَعُهُمَا.
(تَنْقَطِعُ قُدْوَةٌ بِخُرُوجِ إمَامِهِ مِنْ صَلَاتِهِ) بِحَدَثٍ أَوْ غَيْرِهِ لِزَوَالِ الرَّابِطَةِ

[حاشية البجيرمي]

وَلَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ وَلَمْ تَفُتْهُ الرَّكْعَةُ مَعَ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُدْرِكْهُ فِي الرُّكُوعِ فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ وَلَا يَرْكَعُ.
(قَوْلُهُ: فَلَيْسَ الْمُرَادُ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ الْإِمَامَ إلَخْ وَمُرَادُهُ بِهَذَا التَّفْرِيعِ الْجَمْعُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ أَيْ فَمَنْ قَالَ: إنَّهُ مَعْذُورٌ أَرَادَ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ وَلَا بُطْلَانَ بِهَذَا التَّخَلُّفِ وَمَنْ قَالَ: إنَّهُ غَيْرُ مَعْذُورٍ أَرَادَ أَنَّهُ لَا يُغْتَفَرُ لَهُ ثَلَاثَةُ أَرْكَانٍ وَهُوَ جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ مُقْتَضَى كَوْنِهِ مَعْذُورًا عَدَمُ فَوَاتِ تِلْكَ الرَّكْعَةِ وَقَوْلُهُ: مُطْلَقًا أَيْ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ الَّتِي مِنْهَا إدْرَاكُ الرَّكْعَةِ وَاغْتِفَارُ ثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ (قَوْلُهُ: بَلْ إنَّهُ لَا كَرَاهَةَ وَلَا بُطْلَانَ) أَيْ قَطْعًا اهـ. ع ش أَيْ بِخِلَافِ غَيْرِ هَذَا فَإِنَّ تَخَلُّفَهُ بِرُكْنٍ قِيلَ: إنَّهُ مُبْطِلٌ وَقِيلَ: مَكْرُوهٌ (قَوْلُهُ: بِتَخَلُّفِهِ) أَيْ بِأَقَلَّ مِنْ رُكْنَيْنِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ رَكَعَ مَعَ الْإِمَامِ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ قَرَأَ بِقَدْرِهَا (قَوْلُهُ: بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) أَيْ وَإِنْ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا وَإِلَّا لَمْ يَعْتَدَّ بِمَا فَعَلَهُ فَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وع ش عَلَيْهِ اهـ.

[فَصْلٌ فِي قَطْعِ الْقُدْوَةِ وَمَا تَنْقَطِعُ بِهِ وَمَا يَتْبَعُهُمَا]

(فَصْلٌ: فِي قَطْعِ الْقُدْوَةِ) أَيْ: فِي بَيَانِ حُكْمِ قَطْعِهَا جَوَازًا وَكَرَاهَةً وَذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَلَهُ قَطْعُهَا إلَخْ وَقَدَّمَ فِي التَّرْجَمَةِ قَطْعَ الْقُدْوَةِ عَلَى مَا تَنْقَطِعُ بِهِ لِأَنَّهُ الْأَهَمُّ لِلْخِلَافِ فِيهِ وَلِكَوْنِهِ مِنْ فِعْلِ الْمُقْتَدِي وَقَدَّمَ فِي الْمَتْنِ مَا تَنْقَطِعُ بِهِ لِلِاتِّفَاقِ عَلَيْهِ وَكَوْنِهِ حَاصِلًا بِلَا اخْتِيَارٍ مِنْهُ وَلِقِلَّةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ ع ش (قَوْلُهُ: وَمَا يَتْبَعُهُمَا) يَتْبَعُ قَطْعَ الْقُدْوَةِ أَيْ: يَتَعَلَّقُ بِهِ أَرْبَعَةُ أَحْكَامٍ ذَكَرَ الْأَوَّلَ بِقَوْلِهِ وَلَوْ نَوَاهَا مُنْفَرِدٌ إلَخْ، وَذَكَرَ الثَّانِيَ بِقَوْلِهِ وَمَا أَدْرَكَهُ مَسْبُوقٌ إلَخْ، وَذَكَرَ الثَّالِثَ بِقَوْلِهِ وَإِنْ أَدْرَكَهُ فِي رُكُوعٍ مَحْسُوبٍ إلَخْ، وَذَكَرَ الرَّابِعَ بِقَوْلِهِ وَلَوْ أَدْرَكَهُ فِي اعْتِدَالِهِ إلَخْ وَيَتْبَعُ مَا تَنْقَطِعُ بِهِ حُكْمٌ وَاحِدٌ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَإِذَا سَلَّمَ إمَامُهُ إلَخْ وَقَوْلُهُ: ذَكَرَ الْأَوَّلَ بِقَوْلِهِ وَلَوْ نَوَاهَا إلَخْ كَذَا قِيلَ وَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَلَوْ نَوَاهَا إلَخْ فِيهِ إيجَادُهَا لَا قَطْعُهَا وَكَذَا مَا بَعْدَهُ يُنَاسِبُ إيجَادَهَا وَمِنْ ثَمَّ قَالَ م ر فَصْلٌ: فِي قَطْعِ الْقُدْوَةِ وَإِيجَادِهَا نَعَمْ بَيْنَ قَطْعِ الْقُدْوَةِ وَإِيجَادِهَا تَنَاسُبٌ فِي الذِّكْرِ لِأَنَّ الضِّدَّ أَقْرَبُ خُطُورًا بِالْبَالِ عِنْدَ ذِكْرِ ضِدِّهِ فَلَعَلَّ مُرَادَ الشَّارِحِ التَّبَعِيَّةُ فِي الذِّكْرِ (قَوْلُهُ: تَنْقَطِعُ قُدْوَةٌ بِخُرُوجِ إمَامِهِ) وَإِذَا انْقَطَعَتْ الْقُدْوَةُ بِمَا ذُكِرَ لَا يَكُونُ الْإِمَامُ بَاقِيًا فِيهَا حُكْمًا فَلِلْمَأْمُومِ أَنْ يَقْتَدِيَ بِغَيْرِهِ وَلِغَيْرِهِ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ وَإِذَا حَصَلَ مِنْهُ سَهْوٌ بَعْدَ انْقِطَاعِهَا سَجَدَ لَهُ وَهَلْ يَسْجُدُ لِسَهْوِ نَفْسِهِ الْحَاصِلِ قَبْلَ خُرُوجِ الْإِمَامِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي لِتَحَمُّلِ الْإِمَامِ لَهُ قَبْلَ الْخُرُوجِ.
وَبَقِيَ مَا لَوْ أَخْرَجَ الْإِمَامُ نَفْسَهُ مِنْ الْإِمَامَةِ فَهَلْ يَحْمِلُ السَّهْوَ الْحَاصِلَ مِنْ الْمَأْمُومِينَ بَعْدَ خُرُوجِهِ نَظَرًا لِوُجُودِ الْقُدْوَةِ الصُّورِيَّةِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ.
وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ لَمْ يَنْوِ الْإِمَامَةَ ابْتِدَاءً كَمَا تَقَدَّمَ ذَلِكَ عَنْ سم فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ نَظَرًا لِلْقُدْوَةِ الصُّورِيَّةِ لَكِنْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْأَقْرَبَ عَدَمُ التَّحَمُّلِ فَيَكُون هُنَا فِيمَا لَوْ أَخْرَجَ نَفْسَهُ كَذَلِكَ وَهَذَا يَتَعَيَّنُ فَرْضُهُ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ أَمَّا فِيهَا فَإِنْ كَانَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى، أَوْ لَمْ يَنْوِ الْإِمَامَةَ ابْتِدَاءً لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ فَلَمْ يَتَحَمَّلْ سَهْوَهُمْ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ كَانَ مُحْدِثًا لِعَدَمِ الْقُدْوَةِ الصُّورِيَّةِ وَإِنْ كَانَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، أَوْ الْأُولَى وَكَانَ زَائِدًا عَلَى الْأَرْبَعِينَ وَنَوَى غَيْرَهَا لَمْ تَبْطُلْ وَيُحْمَلُ سَهْوُهُمْ لِوُجُودِ الْقُدْوَةِ الصُّورِيَّةِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: بِحَدَثٍ، أَوْ غَيْرِهِ) كَمَوْتٍ وَمَعَ ذَلِكَ يَجِبُ عَلَى الْمَأْمُومِينَ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ إزَالَةً لِلْقُدْوَةِ الصُّورِيَّةِ أَيْ: فِي غَيْرِ الْمَوْتِ وَعِبَارَةُ ز ي وَمِنْ الْعُذْرِ مَا يُوجِبُ الْمُفَارَقَةَ أَيْ: بِالنِّيَّةِ لِوُجُودِ الْمُتَابَعَةِ الصُّورِيَّةِ كَمَنْ وَقَعَ عَلَى ثَوْبِ إمَامِهِ نَجَسٌ لَا يُعْفَى عَنْهُ، أَوْ انْقَضَتْ مُدَّةُ الْخُفِّ وَالْمُقْتَدِي يَعْلَمُ ذَلِكَ اهـ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ لِوُجُودِ الْمُتَابَعَة الصُّورِيَّة أَنَّ مَحَلَّ وُجُوبِ نِيَّةِ الْمُفَارِقَةِ حَيْثُ بَقِيَ الْإِمَامُ عَلَى صُورَةِ الْمُصَلِّينَ أَمَّا لَوْ تَرَكَ الصَّلَاةَ وَانْصَرَفَ، أَوْ جَلَسَ عَلَى غَيْرِ هَيْئَةِ الْمُصَلِّينَ، أَوْ مَاتَ لَمْ يَحْتَجْ لِنِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: لِزَوَالِ الرَّابِطَةِ) هَذَا تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ تَنْقَطِعُ قُدْوَةٌ إلَخْ وَلَا يُقَالُ هَذَا فِيهِ تَعْلِيلُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ لِأَنَّ الْقُدْوَةَ هِيَ رَبْطُ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ فَالرَّابِطَةُ هِيَ الْقُدْوَةُ فَكَأَنَّهُ قَالَ تَزُولُ الْقُدْوَةُ لِزَوَالِهَا لِأَنَّا نَقُولُ مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ تَنْقَطِعُ قُدْوَةٌ أَيْ: أَحْكَامُهَا مِنْ نَحْوِ تَحَمُّلِ سَهْوٍ وَلُحُوقِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَمُرَادُهُ بِقَوْلِهِ لِزَوَالِ الرَّابِطَةِ ارْتِبَاطُ صَلَاتِهِ بِصَلَاةِ إمَامِهِ فَالْمُعَلَّلُ انْقِطَاعُ الْأَحْكَامِ وَقِيلَ الْمَعْنَى لِزَوَالِ مَحَلِّ الرَّابِطَةِ وَهُوَ الصَّلَاةُ فَكَلَامُهُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ.

(وَلَهُ) أَيْ الْمَأْمُومِ (قَطْعُهَا) بِنِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ وَإِنْ كَانَتْ الْجَمَاعَةُ فَرْضَ كِفَايَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُلْزَمُ بِالشُّرُوعِ إلَّا فِي الْجِهَادِ، وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ، وَالْحَجِّ، وَالْعُمْرَةِ؛ وَلِأَنَّ الْفِرْقَةَ الْأُولَى فَارَقَتْ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذَاتِ الرِّقَاعِ كَمَا سَيَأْتِي.

(وَكُرِهَ) مِنْ زِيَادَتِي: أَيْ: قَطْعُهَا لِمُفَارَقَتِهِ الْجَمَاعَةَ الْمَطْلُوبَةَ وُجُوبًا أَوَنَدْبًا مُؤَكَّدًا (إلَّا لِعُذْرٍ) سَوَاءٌ أَرُخِّصَ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ أَوْ لَا (كَمَرَضٍ وَتَطْوِيلِ إمَامٍ) الْقِرَاءَةَ لِمَنْ لَا يَصْبِرُ

[حاشية البجيرمي]

إمَّا فِي الْأَوَّلِ، أَوْ فِي الثَّانِي (قَوْلُهُ: وَلَهُ قَطْعُهَا) أَيْ: عَلَى الْجَدِيدِ وَفِي قَوْلٍ قَدِيمٍ لَا يَجُوزُ قَطْعُهَا بِغَيْرِ عُذْرٍ فَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِقَطْعِهَا بِدُونِ الْعُذْرِ (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَلَهُ قَطْعُهَا) أَيْ: لَا يَحْرُمُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَكُرِهَ وَهَلَّا قَالَ وَكُرِهَ قَطْعُهَا إلَّا لِعُذْرٍ مَعَ أَنَّهُ أَخْصَرُ، وَأَجِيبَ بِأَنَّهُ قَالَ وَلَهُ قَطْعُهَا لِلرَّدِّ صَرِيحًا عَلَى الْمُخَالِفِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَطْعُهَا وَقَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ الْجَمَاعَةُ فَرْضَ كِفَايَةٍ أَيْ: وَإِنْ بَنَيْنَا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ.
وَمَحَلُّ جَوَازِ الْقَطْعِ مَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ تَعْطِيلُ الْجَمَاعَةِ وَإِلَّا امْتَنَعَ عَلَيْهِ قَطْعُهَا لِأَنَّ فَرْضَ الْكِفَايَةِ إذَا انْحَصَرَ تَعَيَّنَ وَقَدْ تَجِبُ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ كَأَنْ رَأَى بِإِمَامِهِ نَجَاسَةً خَفِيَّةً تَحْتَ ثَوْبِهِ وَقَدْ كَشَفَهَا الرِّيحُ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ النَّجَاسَةَ الْخَفِيَّةَ لَيْسَتْ الْحُكْمِيَّةَ.
اهـ. ح ل وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا قَدَّمَهُ ح ل فِي الْفَرْقِ بَيْنَ النَّجَاسَةِ الظَّاهِرَةِ وَالْخَفِيَّةِ.
وَأَمَّا مَا قَدَّمَهُ م ر عَنْ الْأَنْوَارِ مِنْ أَنَّ الْخَفِيَّةَ هِيَ الْحُكْمِيَّةُ وَالظَّاهِرَةُ الْعَيْنِيَّةُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْمُفَارَقَةُ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِئْنَافُ الصَّلَاةِ لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ النَّجَاسَةِ الظَّاهِرَةِ عَلَى كَلَامِ الْأَنْوَارِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ رُؤْيَتَهَا فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ مُبْطِلَةٌ لَهَا كَمَا قَرَّرَهُ الشَّمْسُ ح ف وَمَحَلُّ جَوَازِ الْقَطْعِ فِي غَيْرِ الرَّكْعَة الْأُولَى مِنْ الْجُمُعَةِ فِي حَقِّ الْأَرْبَعِينَ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ فِيهَا شَرْطٌ وَفِي غَيْرِ مَا يَحْصُلُ بِهِ الشِّعَارُ وَهَذَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ كَانَتْ الْجَمَاعَةُ فَرْضَ كِفَايَةٍ (قَوْله بِنِيَّةِ الْمُفَارِقَةِ) أَيْ: بِقَلْبِهِ فَقَطْ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: إلَّا فِي الْجِهَادِ) أَيْ: بَعْدَ دُخُولِهِ فِي صَفِّ الْقِتَالِ.
(قَوْلُهُ: وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ) وَلَوْ عَلَى غَائِبٍ أَيْ: وَإِنْ تَأَدَّى الْفَرْضُ بِغَيْرِهِ كَأَنْ صَلَّى عَلَيْهِ مَنْ سَقَطَ الْفَرْضُ بِهِ ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهِ غَيْرُهُ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ قَطْعُهَا.
اهـ. ع ش عَلَى م ر وَمِثْلُهَا جَمِيعُ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَيِّتِ مِنْ غُسْلٍ وَتَكْفِينٍ وَدَفْنٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ حَيْثُ عُدَّ تَهَاوُنًا وَإِعْرَاضًا عَنْهُ لِأَنَّهُ ازْدِرَاءٌ بِهِ بِخِلَافِ التَّنَاوُبِ فِي حَفْرِ قَبْرِهِ وَحَمْلِهِ لِاسْتِرَاحَةٍ، أَوْ تَبَرُّكٍ وَلَا يَحْرُمُ قَطْعُ الْعِلْمِ وَنَحْوِهِ لِمَنْ شَرَعَ فِيهِ لِاسْتِقْلَالِ مَسَائِلِهِ.
اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالْحَجِّ) أَيْ: غَيْرِ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّهَا فَرْضُ عَيْنٍ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الْفِرْقَةَ إلَخْ) فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَصْلِ الْقَطْعِ لَا عَلَى جَوَازِهِ سَوَاءٌ كَانَ لِعُذْرٍ، أَوْ لَا وَمِنْ ثَمَّ قَدَّمَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ إلَخْ.
لَا يُقَالُ هَذَا مَحَلُّ عُذْرٍ فَلَا يَحْسُنُ الِاسْتِدْلَال بِهِ عَلَى الْجَوَازِ مُطْلَقًا لِأَنَّا نَقُولُ كَانَ مِنْ الْجَائِزِ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِمْ صَلَاةَ بَطْنِ نَخْلٍ فَلَمْ تَتَعَيَّنْ تِلْكَ الْكَيْفِيَّةُ.
. اهـ. ح ل وَقِيلَ إنَّهُ اسْتِدْلَالٌ عَلَى جَوَازِ قَطْعِهَا لِعُذْرٍ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ إلَخْ دَلِيلٌ لِجَوَازِ قَطْعِهَا مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ لِعُذْرٍ أَمْ لَا فَلِهَذَا قَدَّمَهُ.
وَتَنْقَطِعُ أَيْضًا بِتَأَخُّرِ الْإِمَامِ عَنْ الْمَأْمُومِ فِي الْمَكَانِ.

(قَوْلُهُ: لِمُفَارَقَتِهِ الْجَمَاعَةَ) تَعْلِيلٌ لِكَرَاهَةِ الْقَطْعِ وَقَوْلُهُ: وُجُوبًا أَيْ: كِفَائِيًّا عَلَى الْقَوْلِ بِكَوْنِ الْجَمَاعَةِ فَرْضَ كِفَايَةٍ وَقَوْلُهُ: أَوْ نَدْبًا مُؤَكَّدًا أَيْ: عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ أَيْ: فَهُوَ مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلَيْ الْوُجُوبِ وَالنَّدْبِ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ عِبَارَةِ الْمَحَلِّيِّ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ رُجُوعٍ وُجُوبًا لِلصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَنَدْبًا لِنَحْوِ الْعِيدِ.
اهـ شَوْبَرِيُّ اط ف وَقِيلَ: وُجُوبًا إنْ تَوَقَّفَ عَلَيْهِ الشِّعَارُ وَنَدْبًا إنْ لَمْ يَتَوَقَّفْ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَرَخَّصَ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ) أَيْ: ابْتِدَاءً وَدَوَامًا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ تَمْثِيلِهِ بِالْمَرَضِ.
(قَوْلُهُ: أَمْ لَا) كَتَطْوِيلِ الْإِمَامِ وَتَرْكِهِ سُنَّةً مَقْصُودَةً وَهَذَانِ مُلْحَقَانِ بِعُذْرِ الْجَمَاعَةِ فِي جَوَازِ الْقَطْعِ عَنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ كَمَا قَالَ م ر وَيُلْحَقُ بِهِ أَيْ: بِالْعُذْرِ الَّذِي يُرَخِّصُ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَتَطْوِيلِ إمَامٍ وَتَرْكِهِ سُنَّةً مَقْصُودَةً إلَخْ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ مَا أُلْحِقَ هُنَا بِالْعُذْرِ كَالتَّطْوِيلِ وَتَرْكِ السُّنَّةِ الْمَقْصُودَةِ لَا يُرَخِّصُ فِي التَّرْكِ ابْتِدَاءً قَالَ م ر وَهُوَ الظَّاهِرُ فَيَدْخُلُ فِي الْجَمَاعَةِ ثُمَّ إذَا حَصَلَ ذَلِكَ فَارَقَ إنْ أَرَادَ.
اهـ. سم اط ف وَعِبَارَةُ م ر وَتَطْوِيلِ إمَامٍ أَيْ: وَإِنْ كَانَ خَفِيفًا بِأَنْ يَذْهَبَ خُشُوعُهُ فِيمَا يَظْهَرُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ مَحْصُورِينَ رَضُوا بِالتَّطْوِيلِ وَلَوْ فِي مَسْجِدٍ غَيْرِ مَطْرُوقٍ وَغَيْرِهِمْ وَهُوَ ظَاهِرٌ عِنْدَ وُجُودِ الْمَشَقَّةِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ: كَمَرَضٍ) مِثَالٌ لِلْعُذْرِ الَّذِي يُرَخِّصُ فِي تَرْكِهَا ابْتِدَاءً وَقَوْلُهُ: وَتَطْوِيلِ إمَامٍ وَتَرْكِهِ إلَخْ مِثَالَانِ لِلْعُذْرِ الَّذِي لَا يُرَخِّصُ فِي تَرْكِهَا ابْتِدَاءً كَمَا يُعْلَمُ مِنْ م ر وَعِبَارَةُ الْإِطْفِيحِيِّ قَوْلُهُ: كَمَرَضٍ وَهُوَ مُرَخِّصٌ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا.
اهـ. (قَوْلُهُ: الْقِرَاءَةَ.)

لِضَعْفٍ أَوْ شُغْلٍ (وَتَرْكِهِ سُنَّةً مَقْصُودَةً) كَتَشَهُّدٍ أَوَّلٍ وَقُنُوتٍ فَيُفَارِقُهُ لِيَأْتِيَ بِهَا

(وَلَوْ نَوَاهَا) أَيْ: الْقُدْوَةَ (مُنْفَرِدٌ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ جَازَ) كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَقْتَدِيَ جَمْعٌ بِمُنْفَرِدٍ فَيَصِيرُ إمَامًا

[حاشية البجيرمي]

أَيْ: أَوْ غَيْرَهَا مِنْ رُكُوعٍ، أَوْ سُجُودٍ وَهَذَا شَامِلٌ لِمَا إذَا عُلِمَ مِنْهُ التَّطْوِيلُ ابْتِدَاءً فَاقْتَدَى بِهِ عَلَى نِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ إذَا حَصَلَ الطُّولُ وَشَامِلٌ لِمَا إذَا لَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ ذَلِكَ.
اهـ. اط ف (قَوْلُهُ: لِضَعْفٍ) أَيْ: مِنْ غَيْرِ مَرَضٍ كَنَحَافَةِ بَدَنٍ لِيُغَايِرَ الْمَرَضَ وَقَوْلُهُ: أَوْ شَغْلٍ بِفَتْحِ الشِّينِ؛ لِأَنَّهُ قِيَاسُ مَصْدَرِ الْفِعْلِ الْمُعَدَّى (قَوْلُهُ: كَتَشَهُّدٍ أَوَّلٍ وَقُنُوتٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي السُّنَّةِ الْمَقْصُودَةِ أَنْ تَكُونَ مِمَّا يُجْبَرُ بِسُجُودِ السَّهْوِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ مِثْلُ مَا ذُكِرَ تَرْكُ السُّورَةِ وَالتَّسْبِيحَاتِ قَالَ: حَجّ إنَّ الَّذِي يَظْهَرُ فِي ضَبْطِ السُّنَّةِ الْمَقْصُودَةِ أَنَّهَا مَا جُبِرَ بِسُجُودِ السَّهْوِ، أَوْ قَوِيَ الْخِلَافُ فِي وُجُوبِهَا، أَوْ وَرَدَتْ الْأَدِلَّةُ بِعِظَمِ فَضْلِهَا كَالسُّورَةِ انْتَهَى وَمِمَّا قَوِيَ الْخِلَافُ فِي وُجُوبِهِ التَّسْبِيحَاتُ وَلَيْسَ مِثْلُهَا تَكْبِيرَاتُ الِانْتِقَالَاتِ وَلَا جَلْسَةُ الِاسْتِرَاحَةِ وَلَا رَفْعُ الْيَدَيْنِ مِنْ قِيَامِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ لِعَدَمِ التَّفْوِيتِ فِيهِ عَلَى الْمَأْمُومِ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ الْإِتْيَانُ بِهِ وَإِنْ تَرَكَهُ إمَامُهُ فَالْمَدَارُ عَلَى التَّمَكُّنِ مِنْ الْإِتْيَانِ بِهِ وَعَدَمِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ فَيُفَارِقُهُ.
اهـ. شَيْخُنَا ع ش. اهـ. اط ف وَقَوْلُهُ: التَّسْبِيحَاتُ فَإِنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ يَقُولُ: بِوُجُوبِهَا فِي مَحَالِّهَا فَإِذَا تَرَكَهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ.
اهـ. شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ: فَيُفَارِقُهُ لِيَأْتِيَ بِهَا) أَيْ: بِتِلْكَ السُّنَّةِ وَفِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ مُفَارَقَتَهُ أَفْضَلُ وَهُوَ كَذَلِكَ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ لِيَأْتِيَ بِهَا وَلِأَنَّهَا لَيْسَتْ مُفَوِّتَةً لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ نَوَاهَا أَيْ: الْقُدْوَةَ مُنْفَرِدٌ) شَمِلَ مَا لَوْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا وَمَا لَوْ أَحْرَمَ فِي جَمَاعَةٍ وَخَرَجَ مِنْهَا ثُمَّ دَخَلَ فِي جَمَاعَةٍ أُخْرَى فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ أَصْلِهِ وَلَوْ أَحْرَمَ ثُمَّ نَوَى الْقُدْوَةَ وَلَمْ يُنَبِّهْ فِي الشَّرْحِ عَلَى الْأَعَمِّيَّةِ تَأَمَّلْ كَاتِبُهُ شَوْبَرِيٌّ وَالْأَوْلَى ذِكْرُ هَذَا أَيْ: قَوْلِهِ وَلَوْ نَوَاهَا إلَخْ وَمَا بَعْدَهُ فِي بَابِ الْقُدْوَةِ وَعُلِمَ مِنْ جَوَازِ الْقُدْوَةِ فِي خِلَالِ الصَّلَاةِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ قَبْلَ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ أَوْ بَعْدَهَا فِي أَيِّ رَكْعَةٍ كَانَتْ وَعَلَيْهِ فَلَوْ نَوَى الْقُدْوَةَ بِمَنْ فِي الرُّكُوعِ قَبْلَ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ سَقَطَتْ عَنْهُ لَكِنَّ هَذَا ظَاهِرٌ إذَا اقْتَدَى بِمِنْ فِي الرُّكُوعِ عَقِبَ إحْرَامِهِ مُنْفَرِدًا أَمَّا لَوْ مَضَى بَعْدَ إحْرَامِهِ مُنْفَرِدًا مَا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ، أَوْ بَعْضَهَا مِنْ غَيْرِ قِرَاءَةٍ فَهَلْ تَسْقُطُ عَنْهُ، أَوْ يَجِبُ عَلَيْهِ قِرَاءَتُهَا فِي الْأَوَّلِ، وَبَعْضُهَا فِي الثَّانِي.
وَهَلْ هُوَ فِي الْأَوَّلِ كَالْمُوَافِقِ وَفِي الثَّانِي كَالْمَسْبُوقِ؟ قَالَ: سم فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ كَالْمَسْبُوقِ فِي الصُّورَتَيْنِ أَيْ: فَيَتَحَمَّلُ عَنْهُ الْإِمَامُ الْفَاتِحَةَ، أَوْ بَعْضَهَا فِي الصُّورَتَيْنِ لِصِدْقِ ضَابِطِهِ عَلَيْهِ وَهُوَ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ مَعَ الْإِمَامِ بَعْدَ إحْرَامِهِ زَمَنًا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ وَلَا عِبْرَةَ بِسُكُوتِهِ بَعْدَ إحْرَامِهِ مُنْفَرِدًا لِأَنَّهُ لَا ارْتِبَاطَ لَهُ بِالْإِمَامِ قَبْلَ اقْتِدَائِهِ.
اهـ. اط ف. (قَوْلُهُ: جَازَ) أَيْ: مَعَ الْكَرَاهَةِ وَلَا يَحْصُلُ بِهَا فَضْلُ الْجَمَاعَةِ حَتَّى فِيمَا أَدْرَكَهُ مَعَ الْإِمَامِ اهـ شَرْحُ م ر وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ نَوَى الْإِمَامَةَ فِي الْأَثْنَاءِ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ وَلَا فَوَاتَ فَضِيلَةٍ فِيهَا وَالْفَرْقُ أَنَّ الِاقْتِدَاءَ بِالْغَيْرِ مَظِنَّةُ مُخَالَفَةِ نَظْمِ الصَّلَاةِ لِكَوْنِهِ يَتْبَعُ الْإِمَامَ فِي نَظْمِ صَلَاتِهِ وَإِنْ خَالَفَ نَظْمَ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ وَلَا كَذَلِكَ الْإِمَامُ لِأَنَّهُ مُسْتَقِلٌّ لَا يَكُونُ تَابِعًا لِغَيْرِهِ.
اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَقَوْلُ م ر مَعَ الْكَرَاهَةِ وَالْمُسْتَحَبُّ قَلْبُهَا نَفْلًا إنْ كَانَ صَلَّى مِنْهَا رَكْعَتَيْنِ إذَا اتَّسَعَ الْوَقْتُ وَإِلَّا حَرُمَ وَيَجُوزُ قَلْبُهَا نَفْلًا إنْ كَانَ صَلَّى مِنْهَا رَكْعَةً، أَوْ ثَلَاثًا كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ ق ل وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَرْجُ جَمَاعَةً أُخْرَى وَإِلَّا كَمَّلَهَا نَدْبًا مُنْفَرِدًا ثُمَّ صَلَّاهَا ثَانِيًا مَعَ الْجَمَاعَةِ وَيَجُوزُ قَطْعُهَا وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُمْ قَطْعُ الْفَرْضِ حَرَامٌ مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَتَوَصَّلْ بِالْقَطْعِ إلَى مَا هُوَ أَعْلَى مِمَّا كَانَ فِيهِ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَقْتَدِيَ جَمْعٌ بِمُنْفَرِدٍ) أَيْ فِي ابْتِدَاءِ صَلَاتِهِمْ فَقَاسَ الْمَأْمُومِيَّةَ عَلَى الْإِمَامِيَّةِ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ قَاسَ صَيْرُورَةَ الْمُنْفَرِدِ مَأْمُومًا عَلَى صَيْرُورَتِهِ إمَامًا فِي الْجَوَازِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا طَرَأَ عَلَيْهِ وَصْفٌ فِي الْأَثْنَاءِ لَكِنَّ قَوْلَهُ أَنْ يَقْتَدِيَ جَمْعٌ لَيْسَ قَيْدًا بَلْ وَلَوْ كَانَ الْمُقْتَدِي وَاحِدًا وَقَوْلُهُ: فَيَصِيرُ إمَامًا أَيْ: إنْ نَوَى الْإِمَامَةَ وَإِلَّا فَمُجَرَّدُ اقْتِدَاءِ غَيْرِهِ بِهِ لَا يُصَيِّرُهُ إمَامًا فَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ ذِكْرَ هَذَا الْقَيْدِ بِأَنْ يَقُولَ كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَنْوِيَ الْمُنْفَرِدُ الْإِمَامَةَ فَيَصِيرُ إمَامًا لِأَنَّهُ دَلِيلٌ لِدَعْوَى نِيَّةِ الْمُنْفَرِدِ الِاقْتِدَاءَ وَعُذْرُ الشَّارِحِ أَنَّهُ تَبِعَ فِي ذَلِكَ شَيْخَهُ الْجَلَالَ الْمَحَلِّيَّ فِي شَرْحِ الْأَصْلِ.
(قَوْلُهُ: فَيَصِيرُ إمَامًا) لَكِنْ لَا تَحْصُلُ لَهُ الْفَضِيلَةُ إلَّا مِنْ حِينِ النِّيَّةِ أَيْ: يُدْرِكُ مِنْ الْفَضِيلَةِ بِقِسْطِ مَا صَلَّاهُ مِنْ

وَتَبِعَهُ) فِيمَا هُوَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ عَلَى خِلَافِ نَظْمِ صَلَاتِهِ رِعَايَةً لِحَقِّ الِاقْتِدَاءِ (فَإِنْ فَرَغَ إمَامُهُ أَوَّلًا فَ) هُوَ (كَمَسْبُوقٍ) فَيُتِمُّ صَلَاتَهُ (أَوْ) فَرَغَ (هُوَ) أَوَّلًا (فَانْتِظَارُهُ أَفْضَلُ) مِنْ مُفَارَقَتِهِ لِيُسَلِّمَ وَإِنْ جَازَتْ بِلَا كَرَاهَةٍ عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ فِي الِاقْتِدَاءِ فِي الصُّبْحِ بِنَحْوِ الظُّهْرِ وَذِكْرُ الْأَفْضَلِيَّةِ مِنْ زِيَادَتِي

(وَمَا أَدْرَكَهُ مَسْبُوقٌ) مَعَ الْإِمَامِ مِمَّا يُعْتَدُّ لَهُ بِهِ (فَأَوَّلُ صَلَاتِهِ) وَمَا يَفْعَلُهُ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ آخِرُهَا (فَيُعِيدُ فِي ثَانِيَةِ صُبْحٍ) أَدْرَكَ الْأَخِيرَةَ مِنْهَا وَقَنَتَ فِيهَا مَعَ الْإِمَامِ (الْقُنُوتَ وَ) فِي ثَانِيَةِ (مَغْرِبٍ) أَدْرَكَ الْأَخِيرَةَ مِنْهَا مَعَهُ (التَّشَهُّدَ) لِأَنَّهَا مَحَلُّهُمَا وَمَا فَعَلَهُ مَعَ الْإِمَامِ إنَّمَا كَانَ لِلْمُتَابَعَةِ وَرَوَى الشَّيْخَانِ خَبَرَ «مَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا»

[حاشية البجيرمي]

حِينِ نِيَّةِ الْإِمَامَةِ فَإِذَا نَوَاهَا فِي رَكْعَتَيْنِ مِنْ الرُّبَاعِيَّةِ حَازَ نِصْفَ الْفَضِيلَةِ الَّتِي هِيَ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ دَرَجَةً عَلَى مَا تَقَدَّمَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَتَبِعَهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ) وَإِنْ مَكَثَ بَعْدَ إحْرَامِهِ مُنْفَرِدًا زَمَنًا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ وَاقْتَدَى بِالْإِمَامِ فِي رُكُوعِهِ فَإِنَّهُ يَرْكَعُ مَعَهُ وَتَسْقُطُ عَنْهُ الْفَاتِحَةُ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ بَعْدَ اقْتِدَائِهِ زَمَنًا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ كَمَا فِي ع ش خِلَافًا لِلشَّوْبَرِيِّ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ يَتَخَلَّفُ لِقِرَاءَتِهَا وَهَذَا أَيْ: قَوْلُهُ: تَبِعَهُ شَامِلٌ لِمَا إذَا اقْتَدَى مَنْ فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى بِمَنْ فِي الْقِيَامِ فَيَقُومُ إلَيْهِ وَيَتْرُكُ السَّجْدَةَ الثَّانِيَةَ وَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ وِفَاقًا لِشَيْخِنَا ط ب وَعَلَى هَذَا فَهَلْ يُعْتَدُّ لَهُ بِمَا فَعَلَهُ حَتَّى إذَا قَامَ مَعَ الْإِمَامِ لَا يَلْزَمُهُ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ وَإِذَا وَصَلَ مَعَهُ إلَى مَا بَعْدَ السَّجْدَةِ الْأُولَى كَمُلَتْ بِهِ رَكْعَتُهُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَيَظْهَرُ الْآنَ الْأَوَّلُ وَعَلَيْهِ فَلَوْ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ فِي الْقِيَامِ، أَوْ الرُّكُوعِ وَجَبَ عَلَى الْمَأْمُومِ الْجُلُوسُ فَوْرًا بِقَصْدِ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ثُمَّ يَأْتِي بِالسَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ لِأَنَّ قِيَامَهُ كَانَ لِمَحْضِ الْمُتَابَعَةِ وَقَدْ زَالَتْ.
وَشَامِلٌ أَيْضًا لِمَا إذَا اقْتَدَى مَنْ فِي الِاعْتِدَالِ بِمَنْ فِي الْقِيَامِ وَلَا مَانِعَ أَيْضًا وَلَا يُقَالُ يَلْزَمُ تَطْوِيلُ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ لِأَنَّا نَقُولُ اقْتِدَاؤُهُ بِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إعْرَاضٌ عَنْ الِاعْتِدَالِ إلَى الْقِيَامِ فَهُوَ حِينَئِذٍ يَصِيرُ قَائِمًا لَا مُعْتَدِلًا.
اهـ. سم وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ مُتَابَعَتِهِ لَهُ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ مَنْ اقْتَدَى بِهِ فِي السَّجْدَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ وَالْإِمَامُ فِي غَيْرِ السَّجْدَةِ الْأَخِيرَةِ وَمَا بَعْدَهَا كَالْقِيَامِ أَمَّا هُوَ فَيُخَيَّرُ بَيْنَ الِانْتِظَارِ فِيهَا وَالْمُفَارَقَةِ فَإِنْ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْهَا مُرِيدًا انْتِظَارَهُ فِي جُلُوسِ التَّشَهُّدِ وَجَبَتْ الْمُفَارَقَةُ لِأَنَّهُ يُحْدِثُ جُلُوسَ تَشَهُّدٍ لَمْ يَفْعَلْهُ الْإِمَامُ.
اهـ. س ل وَمِثْلُ السَّجْدَةِ الْأَخِيرَةِ التَّشَهُّدُ الْأَخِيرُ فَلَهُ الِانْتِظَارُ.
لَا يُقَالُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ إحْدَاثُ جُلُوسٍ لَمْ يَفْعَلْهُ.
لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا دَوَامٌ وَالدَّوَامُ يُغْتَفَرُ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ وَالضَّابِطُ أَنَّ الْمَأْمُومَ مَأْمُورٌ بِمُتَابَعَةِ الْإِمَامِ إنْ لَمْ يَكُنْ أَيْ: الْمَأْمُومُ فِي السَّجْدَةِ الْأَخِيرَةِ، أَوْ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ بَعْضِهِمْ إنْ لَمْ يُتِمَّ صَلَاةَ نَفْسِهِ وَعِبَارَةُ ح ل وَلَوْ اقْتَدَى بِهِ وَهُوَ فِي الرُّكُوعِ، أَوْ السُّجُودِ وَالْإِمَامُ قَائِمٌ قَامَ مِنْ رُكُوعِهِ، أَوْ سُجُودِهِ وَيَعْتَدُّ لَهُ بِذَلِكَ الرُّكُوعِ، أَوْ السُّجُودِ الَّذِي فَعَلَهُ قَبْلَ الِاقْتِدَاءِ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ اهـ (قَوْلُهُ: فَانْتِظَارُهُ أَفْضَلُ) أَيْ: إذَا ارْتَكَبَ هَذَا الْمَكْرُوهَ وَدَارَ الْأَمْرُ بَيْنَ أَنْ يُفَارِقَ، أَوْ يَنْتَظِرَ فَالِانْتِظَارُ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّ فِي الْقَطْعِ إبْطَالَ الْعَمَلِ.
وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ كَيْفَ يَكُونُ أَفْضَلَ مَعَ الْحُكْمِ بِكَرَاهَةِ الِاقْتِدَاءِ وَفَوَاتِ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ.
وَأَجِيبَ بِأَنَّ سَبَبَ ذَلِكَ مَا فِي الْمُفَارَقَةِ مِنْ قَطْعِ الْعَمَلِ وَذَلِكَ لَا يُنَافِي مَا ذُكِرَ وَهُوَ كَوْنُ انْتِظَارِهِ أَفْضَلَ وَقَدْ يُقَالُ إبْطَالُ الْعَمَلِ الْمَصْحُوبِ بِالْكَرَاهَةِ أَيْ: قَطْعُهُ أَوْلَى.
اهـ. ح ل وَقَدْ يُقَالُ لَيْسَ فِي الْمُفَارَقَةِ قَطْعُ عَمَلٍ وَإِنَّمَا فِيهَا قَطْعُ الرَّبْطِ الْحَاصِلِ بَيْنَ الْمَأْمُومِ وَالْإِمَامِ وَالصَّلَاةُ بَاقِيَةٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ الرَّبْطُ وَصْفًا لِلْعَمَلِ عُدَّ عَمَلًا وَإِنَّمَا كَانَ الِانْتِظَارُ أَفْضَلَ نَظَرًا لِبَقَاءِ صُورَةِ الْجَمَاعَةِ وَقَدْ نُهِيَ عَنْ الْخُرُوجِ مِنْ الْعِبَادَةِ وَإِنْ انْتَفَى ثَوَابُ الْجَمَاعَةِ بِالِاقْتِدَاءِ الْمَذْكُورِ لِأَنَّهُ مِنْ الْقُدْوَةِ فِي خِلَالِ الصَّلَاةِ لَكِنْ يَحْصُلُ لَهُ فَضِيلَةٌ فِي الْجُمْلَةِ بِرَبْطِ صَلَاتِهِ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ فَكَانَ انْتِظَارُهُ أَفْضَلَ لِيَحُوزَ الْفَضِيلَةَ بِمُجَرَّدِ الرَّبْطِ.
اهـ. ع ش

(قَوْلُهُ: وَمَا أَدْرَكَهُ مَسْبُوقٌ فَأَوَّلُ صَلَاتِهِ) خِلَافًا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ اهـ قَالَ وَكَذَا لِأَبِي حَنِيفَةَ (قَوْلُهُ: وَمَا يَفْعَلُهُ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ آخِرُهَا) تَصْرِيحٌ بِمَا عُلِمَ تَوْضِيحًا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا) أَيْ: الثَّانِيَةَ مَحَلُّهُمَا أَيْ: الْقُنُوتِ وَالتَّشَهُّدِ (قَوْلُهُ: وَمَا فَعَلَهُ مَعَ الْإِمَامِ إنَّمَا كَانَ لِلْمُتَابَعَةِ) وَهَذَا إجْمَاعٌ مِنَّا وَمِنْ الْمُخَالِفِ وَحُجَّةٌ لَنَا عَلَى أَنَّ مَا يُدْرِكُهُ هُوَ أَوَّلُ صَلَاتِهِ.
اهـ. م ر اط ف (قَوْلُهُ: وَرَوَى الشَّيْخَانِ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ لِأَنَّهَا مَحَلُّهُمَا وَلَوْ ذَكَرَهُ عَقِبَ قَوْلِهِ وَمَا أَدْرَكَهُ مَسْبُوقٌ إلَخْ كَمَا صَنَعَ م ر لَكَانَ أَنْسَبَ لِأَنَّهُ دَلِيلٌ لِأَصْلِ الدَّعْوَى (قَوْلُهُ: مَا أَدْرَكْتُمْ) أَيْ: مَعَ الْإِمَامِ وَقَوْلُهُ: وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا أَيْ: فَأَتِمُّوا بِهِ مَا أَدْرَكْتُمْ مَعَ الْإِمَامِ فَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ الَّذِي أَدْرَكُوهُ مَعَ الْإِمَامِ أَوَّلُ صَلَاتِهِمْ فَلِذَلِكَ قَالَ الشَّارِحُ تَكْمِيلًا لِلِاسْتِدْلَالِ وَإِتْمَامُ الشَّيْءِ إلَخْ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَفِي رِوَايَةٍ وَمَا فَاتَكُمْ فَاقْضُوا وَاسْتَدَلَّ بِهَا أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى قَوْلِهِ مَا أَدْرَكَهُ الْمَسْبُوقُ مَعَ الْإِمَامِ فَهُوَ آخِرُ صَلَاتِهِ.

وَإِتْمَامُ الشَّيْءِ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ أَوَّلِهِ وَيَقْضِي فِيمَا لَوْ أَدْرَكَ رَكْعَتَيْنِ مِنْ رُبَاعِيَّةٍ قِرَاءَةَ السُّورَةِ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ لِئَلَّا تَخْلُوَ صَلَاتُهُ مِنْهَا كَمَا مَرَّ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ أَمَّا مَا لَا يُعْتَدُّ لَهُ بِهِ كَأَنْ أَدْرَكَهُ فِي الِاعْتِدَالِ فَلَيْسَ بِأَوَّلِ صَلَاتِهِ وَإِنَّمَا يَفْعَلُهُ لِلْمُتَابَعَةِ

(وَإِنْ أَدْرَكَهُ فِي رُكُوعٍ مَحْسُوبٍ) لِلْإِمَامِ (وَاطْمَأَنَّ يَقِينًا قَبْلَ ارْتِفَاعِ إمَامِهِ عَنْ أَقَلِّهِ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ) لِخَبَرِ أَبِي بَكْرَةَ السَّابِقِ فِي الْفَصْلِ الْمُتَقَدِّمِ وَخَرَجَ بِالرُّكُوعِ غَيْرُهُ كَالِاعْتِدَالِ وَبِالْمَحْسُوبِ وَهُوَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ غَيْرُهُ كَرُكُوعٍ مُحْدَثٍ وَرُكُوعٍ زَائِدٍ

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: وَإِتْمَامُ الشَّيْءِ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ أَوَّلِهِ) هَذَا مِنْ كَلَامِ أَئِمَّةِ الْمَذْهَبِ وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ «وَاقْضِ مَا سَبَقَ» الَّذِي اسْتَدَلَّ بِهِ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى أَنَّ مَا أَدْرَكَهُ الْمَأْمُومُ آخِرُهَا وَمَا فَاتَهُ أَوَّلُهَا فَمَحْمُولٌ عَلَى الْقَضَاءِ اللُّغَوِيِّ لِأَنَّهُ مَجَازٌ مَشْهُورٌ مَعَ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ أَيْ: حَمْلُهُ عَلَى الْقَضَاءِ اللُّغَوِيِّ وَهُوَ الْأَدَاءُ لِاسْتِحَالَةِ الْقَضَاءِ عُرْفًا هُنَا اهـ قَالَ: سم قَدْ تَمْنَعُ دَلَالَةُ هَذِهِ الِاسْتِحَالَةَ عَلَى التَّعْيِينِ لِجَوَازِ أَنَّ لِلْقَضَاءِ شَرْعًا مَعْنًى آخَرَ كَوُقُوعِ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ وَإِنْ كَانَ فِي وَقْتِهِ.
اهـ. اط ف (قَوْلُهُ: وَيَقْضِي) أَيْ: يُؤَدِّي فَالْقَضَاءُ بِمَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ وَهُوَ الْأَدَاءُ.
فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ قُلْتُمْ بِاسْتِحْبَابِ قِرَاءَتِهَا فِيهِمَا حِينَئِذٍ مَعَ قَوْلِكُمْ إنَّهُ يُسَنُّ تَرْكُهَا فِيهِمَا.
أَجِيبَ بِأَنَّا لَا نَقُولُ يُسَنُّ تَرْكُهَا بَلْ نَقُولُ لَا يُسَنُّ فِعْلُهَا.
اهـ شَوْبَرِيُّ.
فَإِنْ قِيلَ هَلَّا قَضَى الْجَهْرَ أَيْضًا وَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا؟ قُلْت فَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ السُّورَةَ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ، وَالْجَهْرَ صِفَةٌ تَابِعَةٌ أَيْ: فَمِنْ ثَمَّ أُمِرَ بِالْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَقْضِي حَيْثُ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ قِرَاءَتِهَا فِي الْأَوْلَيَيْنِ مَعَ الْإِمَامِ، وَلَمْ يَقْرَأْهَا مَعَهُ وَلَا سَقَطَتْ عَنْهُ السُّورَةُ تَبَعًا لِسُقُوطِ مَتْبُوعِهَا وَهُوَ الْفَاتِحَةُ لِكَوْنِهِ مَسْبُوقًا، وَنُقِلَ عَنْ شَرْحِ ع ب لحج أَنَّهُ يُكَرِّرُ السُّورَةَ مَرَّتَيْنِ فِي ثَالِثَةِ الْمَغْرِبِ كَذَا فِي ح ل وَهَذَا أَيْ: قَوْلُهُ: وَيَقْضِي إلَخْ فِي قُوَّةِ الِاسْتِدْرَاكِ عَلَى قَوْلِهِ: وَمَا يَفْعَلُهُ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ آخِرُهَا الْمُقْتَضِي لِعَدَمِ طَلَبِ الْقِرَاءَةِ فِيهِ وَلَوْ قَالَ نَعَمْ لَوْ أَدْرَكَ رَكْعَتَيْنِ مِنْ الرُّبَاعِيَّةِ قَرَأَ السُّورَةَ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ لِئَلَّا تَخْلُوَ إلَخْ لَكَانَ أَظْهَرَ كَمَا صَنَعَ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ فِي شَرْحِ الْأَصْلِ فَتَأَمَّلْ.
وَفِي الْإِطْفِيحِيِّ مَا نَصُّهُ وَيَقْضِي فِيمَا لَوْ أَدْرَكَ رَكْعَتَيْنِ إلَخْ أَيْ: فَلَا يَكُونَانِ أَدَاءً إلَّا عِنْدَ مَنْ قَالَ بِأَنَّ مَا يَأْتِي بِهِ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ أَوَّلُ صَلَاتِهِ.
اهـ. سم وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ قَضَاءً عِنْدَنَا لِأَنَّهُ أَتَى بِهَا فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا الْأَصْلِيِّ فَتَفْسِيرُ الشَّوْبَرِيِّ يَقْضِي بِيُؤَدِّي لَيْسَ بِظَاهِرٍ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُنَاسِبُ مَذْهَبَ الْمُخَالِفِ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَدْرَكَهُ فِي رُكُوعٍ) أَيْ: أَوْ فِي الْقِيَامِ وَلَمْ يُتِمَّ الْفَاتِحَةَ فَلَا بُدَّ أَنْ يَطْمَئِنَّ مَعَهُ يَقِينًا فِي الرُّكُوعِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى التَّوْجِيهِ الْآتِي فِي الشَّرْحِ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّوْبَرِيُّ فِيمَا مَرَّ عِنْدَ قَوْلِهِ وَسُنَّ لِمَسْبُوقٍ أَنْ لَا يَشْتَغِلَ بِسُنَّةٍ.
(قَوْلُهُ: وَاطْمَأَنَّ يَقِينًا) وَذَلِكَ بِالْمُشَاهَدَةِ فِي الْبَصِيرِ وَبِوَضْعِ يَدِهِ عَلَى ظَهْرِهِ فِي الْأَعْمَى فَمُرَادُهُ بِالشَّكِّ فِي الْمَفْهُومِ مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ الصَّادِقِ بِالظَّنِّ، وَإِنْ قَوِيَ وَلِذَلِكَ قَالَ: يَقِينًا وَلَمْ يَقُلْ: عِلْمًا لِأَنَّ الْعِلْمَ قَدْ يُسْتَعْمَلُ فِيمَا يَعُمُّ الظَّنَّ بِخِلَافِ الْيَقِينِ لَا يَكُونُ إلَّا جَازِمًا مُطَابِقًا لِلْوَاقِعِ.
اهـ شَيْخُنَا وَهَذَا أَعْنِي قَوْلَهُ وَاطْمَأَنَّ يَقِينًا فِي الْمَسْبُوقِ، وَأَمَّا الْمُوَافِقُ الَّذِي قَرَأَ الْفَاتِحَةَ كُلَّهَا فَإِنَّهُ يُدْرِكُ الرَّكْعَةَ بِمُجَرَّدِ الرُّكُوعِ، وَإِنْ لَمْ يَطْمَئِنَّ قَبْلَ ارْتِفَاعِ الْإِمَامِ عَنْ أَقَلِّ الرُّكُوعِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبِرْمَاوِيُّ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ ارْتِفَاعِ إمَامِهِ عَنْ أَقَلِّهِ) دَخَلَ فِيهِ مَا لَوْ كَانَ الْإِمَامُ أَتَى بِأَكْمَلِ الرُّكُوعِ، أَوْ زَادَ فِي الِانْحِنَاءِ، ثُمَّ اقْتَدَى بِهِ الْمَأْمُومُ فَشَرَعَ الْإِمَامُ فِي الرَّفْعِ، وَالْمَأْمُومُ فِي الْهُوِيِّ وَاطْمَأَنَّ يَقِينًا قَبْلَ مُفَارَقَةِ الْإِمَامِ فِي ارْتِفَاعِهِ لِأَقَلِّ الرُّكُوعِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَصَرَّحَ بِهِ شَيْخُنَا ز ي. اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ) أَيْ: مَا فَاتَهُ مِنْ قِيَامِهَا وَقِرَاءَتِهَا، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي إدْرَاكِهَا بِذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يُتِمَّ الْإِمَامُ الرَّكْعَةَ وَيُتِمَّهَا مَعَهُ، أَوْ لَا كَأَنْ أَحْدَثَ فِي اعْتِدَالِهِ، أَوْ فِي رُكُوعِهِ بَعْدَمَا اطْمَأَنَّ مَعَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَسَوَاءٌ قَصَّرَ بِتَأْخِيرِ تَحَرُّمِهِ إلَى رُكُوعِ الْإِمَامِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ أَمْ لَا لِخَبَرِ «مَنْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ قَبْلَ أَنْ يُقِيمَ الْإِمَامُ صُلْبَهُ فَقَدْ أَدْرَكَهَا» وَلَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَأَمْكَنَهُ إدْرَاكُ الرَّكْعَةِ بِإِدْرَاكِ رُكُوعِهَا مَعَ مَنْ يَتَحَمَّلُ عَنْهُ الْفَاتِحَةَ لَزِمَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
اهـ بِرْمَاوِيٌّ مَعَ زِيَادَةٍ وَمِثْلُهُ فِي ز ي وم ر قَالَ: ع ش عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ: أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ أَيْ: مَا فَاتَهُ مِنْ قِيَامِهَا أَيْ: وَلَا ثَوَابَ لَهُ فِيهَا لِأَنَّهُ إنَّمَا يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ وَغَايَةُ هَذَا أَنَّ الْإِمَامَ تَحَمَّلَ عَنْهُ لِعُذْرِهِ هَذَا وَفِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا الشَّوْبَرِيِّ عَلَى الْمَنْهَجِ قَوْلُهُ: أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ أَيْ: وَثَوَابَهَا كَمَا فِي الْمَحَلِّيِّ فِي كِتَابِ الصَّوْمِ حَتَّى ثَوَابَ جَمَاعَتِهَا.
اهـ (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ أَبِي بَكْرَةَ السَّابِقِ) وَهُوَ مَا تَقَدَّمَ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَكُرِهَ لِمَأْمُومٍ انْفِرَادٌ مِنْ قَوْلِهِ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «عَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّهُ دَخَلَ وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَاكِعٌ فَرَكَعَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ» إلَخْ وَلَيْسَ فِيهِ تَعَرُّضٌ بِأَنَّهُ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ بِإِدْرَاكِ الرُّكُوعِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِهَا وَأَقَرَّهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَرُكُوعٍ زَائِدٍ) أَيْ: سَهْوًا.

وَمِثْلُهُ الرُّكُوعُ الثَّانِي مِنْ الْكُسُوفِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ وَإِنْ كَانَ مَحْسُوبًا وَبِالْيَقِينِ مَا لَوْ شَكَّ فِي إدْرَاكِ الْحَدِّ الْمُعْتَبَرِ قَبْلَ ارْتِفَاعِ إمَامِهِ فَلَا يُدْرِكُ الرَّكْعَةَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ إدْرَاكِهِ وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ أَيْضًا بَقَاءَ الْإِمَامِ فِيهِ وَرُجِّحَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْحُكْمَ بِإِدْرَاكِ مَا قَبْلَ الرُّكُوعِ بِهِ رُخْصَةً فَلَا يُصَارُ إلَيْهِ إلَّا بِيَقِينٍ.

(وَيُكَبِّرُ) أَيْ: مَسْبُوقٌ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي رُكُوعٍ (لِتَحَرُّمٍ ثُمَّ لِرُكُوعٍ) كَغَيْرِهِ (فَلَوْ كَبَّرَ وَاحِدَةً فَإِنْ نَوَى بِهَا التَّحَرُّمَ فَقَطْ) وَأَتَمَّهَا قَبْلَ هُوُيِّهِ (انْعَقَدَتْ) صَلَاتُهُ وَلَا يَضُرُّ تَرْكُ تَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ لِأَنَّهَا سُنَّةٌ (وَإِلَّا) بِأَنْ نَوَاهُمَا بِهَا أَوْ الرُّكُوعَ فَقَطْ أَوْ أَحَدَهُمَا مُبْهَمًا أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا (فَلَا) تَنْعَقِدُ لِلتَّشْرِيكِ فِي الْأُولَى

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: الرُّكُوعُ الثَّانِي مِنْ الْكُسُوفِ) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ بِمَثَابَةِ الِاعْتِدَالِ وَصُورَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ صَلَّى كُسُوفًا خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي الْكُسُوفَ بِرُكُوعَيْنِ وَقِيَامَيْنِ أَمَّا إذَا صَلَّى مَكْتُوبَةً خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي كُسُوفًا وَأَدْرَكَهُ فِي الرُّكُوعِ الثَّانِي مِنْهَا أَيْ: مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَإِنَّهُ يُدْرِكُ الرَّكْعَةَ وَإِنْ لَمْ يَقْرَأْ الْمَأْمُومُ الْفَاتِحَةَ وَيَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ) سَيَأْتِي هُنَاكَ أَنَّ رُكُوعَ صَلَاتِهِ الثَّانِي لَا تُدْرَكُ بِهِ الرَّكْعَةُ لِمَنْ يُصَلِّيهَا بِرُكُوعَيْنِ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ مَحْسُوبًا لَهُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الِاعْتِدَالِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ مَحْسُوبًا) أَيْ: فَيَكُونُ مُسْتَثْنًى مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، أَوْ يُقَيَّدُ الرُّكُوعُ فِي كَلَامِهِ بِغَيْرِ الثَّانِي مِنْ الْكُسُوفِ لِمَنْ يُصَلِّي الْكُسُوفَ بِرُكُوعَيْنِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَبِالْيَقِينِ مَا لَوْ شَكَّ إلَخْ) أَيْ: أَوْ ظَنَّ بَلْ، أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إدْرَاكُ ذَلِكَ وَإِنْ بَعُدَ عَنْ الْإِمَامِ وَلَمْ يَرَهُ فَمُرَادُهُ بِالشَّكِّ مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ ح ل وز ي (قَوْلُهُ: فَلَا يُدْرِكُ الرَّكْعَةَ) أَيْ: بَلْ يَأْتِي بَدَلَهَا بِرَكْعَةٍ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ آخِرَ صَلَاتِهِ لِأَنَّهُ شَاكٌّ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ فِي عَدَدِ رَكَعَاتِهِ فَلَمْ يَتَحَمَّلْهُ عَنْهُ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ إدْرَاكِهِ) أَيْ: الْحَدِّ الْمُعْتَبَرِ (قَوْلُهُ: وَرُجِّحَ الْأَوَّلُ) أَيْ: الْأَصْلُ الْأَوَّلُ وَهُوَ قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَصْلَ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَلَا يُصَارُ إلَيْهِ إلَّا بِيَقِينٍ) فَلَوْ كَانَ مِمَّنْ أَدْرَكَ مَا قَبْلَ الرُّكُوعِ مِنْ الْقِيَامِ وَقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ كَأَنْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا ثُمَّ بَعْدَ إتْمَامِهِ الْفَاتِحَةَ اقْتَدَى فِي الرُّكُوعِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِي إدْرَاكِهِ الرَّكْعَةَ أَنْ يَطْمَئِنَّ قَبْلَ ارْتِفَاعِ الْإِمَامِ عَنْ أَقَلِّ الرُّكُوعِ.
اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: إلَّا بِيَقِينٍ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ غَلَبَةَ الظَّنِّ غَيْرُ كَافِيَةٍ وَنَظَرَ فِيهِ الزَّرْكَشِيُّ وَنُقِلَ عَنْ الْفَارِقِيِّ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَأْمُومُ لَا يَرَى الْإِمَامَ فَالْمُعْتَبَرُ أَنْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي الْقَدْرِ الْمُجْزِئِ اهـ عَمِيرَةُ.

(قَوْلُهُ: وَيُكَبِّرُ لِتَحَرُّمٍ) وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَقَعَ جَمِيعُ التَّكْبِيرَةِ فِي مَحَلٍّ تُجْزِئُ فِيهِ الْقِرَاءَةُ وَإِلَّا لَمْ تَنْعَقِدْ فَرْضًا قَطْعًا وَلَا نَفْلًا عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَالَ ع ش عَلَى م ر وَلَا يَضُرُّ الْإِطْلَاقُ حِينَئِذٍ لِصَرْفِ الْأُولَى لِلتَّحَرُّمِ مَعَ عَدَمِ الْمُعَارِضِ وَالثَّانِيَةِ لِلرُّكُوعِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَفِي فَتَاوَى الشَّارِحِ مَا يُوَافِقُهُ وَبِهَذَا سَقَطَ مَا نَظَرَ بِهِ سم عَلَى حَجّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَنَصُّ الْفَتَاوَى سُئِلَ عَمَّا لَوْ وَجَدَ الْإِمَامَ رَاكِعًا فَكَبَّرَ وَأَطْلَقَ ثُمَّ كَبَّرَ أُخْرَى بِقَصْدِ الِانْتِقَالِ فَهَلْ تَصِحُّ صَلَاتُهُ؟ ؟ فَأَجَابَ تَصِحُّ صَلَاتُهُ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ انْتَهَى (قَوْلُهُ: ثُمَّ لِرُكُوعٍ) قَالَ حَجّ وَحِينَئِذٍ لَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةِ إحْرَامِ بِالْأَوْلَى إذْ لَا تَعَارُضَ وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّهُ إنْ عَزَمَ عِنْدَ التَّحَرُّمِ عَلَى أَنَّهُ يُكَبِّرُ لِلرُّكُوعِ أَيْضًا أَمَّا لَوْ كَبَّرَ لِلتَّحْرِيمِ غَافِلًا عَنْ ذَلِكَ ثُمَّ طَرَأَ لَهُ التَّكْبِيرُ لِلرُّكُوعِ فَكَبَّرَ لَهُ فَلَا تُفِيدُهُ هَذِهِ التَّكْبِيرَةُ الثَّانِيَةُ شَيْئًا بَلْ يَأْتِي فِي الْأُولَى التَّفْصِيلُ الْآتِي.
اهـ. س ل. (قَوْلُهُ: كَغَيْرِهِ) وَهُوَ الْمُوَافِقُ.
اهـ. ح ل وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَالْمُوَافِقِ وَهِيَ تُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ غَيْرُ الْمَسْبُوقِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لَا غَيْرُ الرُّكُوعِ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَرْكَانِ كَمَا تَوَهَّمَ اهـ شَوْبَرِيُّ (قَوْلُهُ: وَأَتَمَّهَا قَبْلَ هُوِيِّهِ) أَيْ: أَتَمَّهَا وَهُوَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبُ مِنْهُ إلَى أَقَلِّ الرُّكُوعِ إنْ كَانَ وَاجِبُهُ الْقِيَامَ كَمَا تَقَدَّمَ فَإِنْ أَتَمَّهَا، أَوْ بَعْضَهَا وَهُوَ إلَى الرُّكُوعِ أَقْرَبُ أَوْ إلَيْهِمَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ لَمْ تَنْعَقِدْ لَا فَرْضًا وَلَا نَفْلًا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَلَوْ جَاهِلًا وَهُوَ مِمَّا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى وَيَقَعُ كَثِيرًا لِلْعَوَامِّ وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَتَنْعَقِدُ نَفْلًا لِلْجَاهِلِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: بِأَنْ نَوَاهُمَا بِهَا) الصُّورَةُ الْأُولَى مِنْ الْأَرْبَعِ مَفْهُومُ قَوْلِهِ فَقَطْ وَالثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ مَفْهُومُ قَوْلِهِ التَّحَرُّمَ وَالرَّابِعَةُ مَفْهُومُ قَوْلِهِ نَوَى وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر فَإِنْ نَوَاهُمَا بِتَكْبِيرَةٍ وَاحِدَةٍ لَمْ تَنْعَقِدْ عَلَى الصَّحِيحِ، وَقِيلَ تَنْعَقِدُ نَفْلًا مُطْلَقًا اهـ قَالَ ع ش عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ: لَمْ تَنْعَقِدْ إلَخْ أَيْ: لَا فَرْضًا وَلَا نَفْلًا كَذَا فِي نُسْخَةٍ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْعَالِمِ وَالْجَاهِلِ لَكِنَّهُ قَالَ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ قُبَيْلَ الرُّكْنِ الثَّانِي مَا نَصُّهُ، أَوْ رَكَعَ مَسْبُوقٌ قَبْلَ تَمَامِ التَّكْبِيرِ جَاهِلًا انْعَقَدَتْ نَفْلًا لِعُذْرِهِ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ بُطْلَانِ الْخُصُوصِ وَهُوَ الْفَرْضِيَّةُ بُطْلَانُ الْعُمُومِ وَهُوَ الصَّلَاةُ.
اهـ وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ قَوْلُهُ: وَيُكَبِّرُ لِلْإِحْرَامِ إلَخْ لَوْ وَقَعَ بَعْضُ التَّكْبِيرِ رَاكِعًا لَمْ تَنْعَقِدْ فَرْضًا قَطْعًا وَلَا نَفْلًا عَلَى الصَّحِيحِ.
اهـ أَقُولُ: وَالْأَقْرَبُ انْعِقَادُهَا نَفْلًا مِنْ الْجَاهِلِ لِمَا عَلَّلَ بِهِ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ بُطْلَانِ الْخُصُوصِ بُطْلَانُ الْعُمُومِ وَأَيْضًا فَالْمُتَنَفِّلُ يَجُوزُ.

بَيْنَ فَرْضٍ وَسُنَّةٍ مَقْصُودَةٍ وَلِخُلُوِّهَا عَنْ التَّحَرُّمِ فِي الثَّانِيَةِ وَلِتَعَارُضِ قَرِينَتَيْ الِافْتِتَاحِ وَالْهُوُيِّ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ.

(وَلَوْ أَدْرَكَهُ فِي اعْتِدَالِهِ فَمَا بَعْدَهُ وَافَقَهُ فِيهِ وَفِي ذِكْرِهِ) أَيْ: ذِكْرِ مَا أَدْرَكَهُ فِيهِ مِنْ تَحْمِيدٍ، وَتَسْبِيحٍ، وَتَشَهُّدٍ، وَدُعَاءٍ (وَ) فِي (ذِكْرِ انْتِقَالِهِ عَنْهُ) مِنْ تَكْبِيرٍ (لَا) فِي ذِكْرِ انْتِقَالِهِ (إلَيْهِ) فَلَوْ أَدْرَكَهُ فِيمَا لَا يُحْسَبُ لَهُ كَسُجُودٍ لَمْ يُكَبِّرْ لِلِانْتِقَالِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُتَابِعْهُ فِيهِ وَلَا هُوَ مَحْسُوبٌ لَهُ بِخِلَافِ انْتِقَالِهِ عَنْهُ وَانْتِقَالِهِ إلَى الرُّكُوعِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ عِبَارَتِهِ لِإِيهَامِهَا الْقُصُورَ عَلَى بَعْضِ مَا ذَكَرْته (وَإِذَا سَلَّمَ إمَامُهُ كَبَّرَ لِقِيَامِهِ أَوْ بَدَلِهِ) نَدْبًا (إنْ كَانَ) جُلُوسُهُ مَعَ الْإِمَامِ (مَحَلَّ جُلُوسِهِ) لَوْ كَانَ مُنْفَرِدًا بِأَنْ أَدْرَكَهُ فِي ثَانِيَةِ الْمَغْرِبِ أَوْ ثَالِثَةِ الرُّبَاعِيَّةِ كَمَا لَوْ كَانَ مُنْفَرِدًا (وَإِلَّا) بِأَنْ أَدْرَكَهُ فِي ثَالِثَةِ الْمَغْرِبِ لَهُ أَوْ ثَانِيَةِ الرُّبَاعِيَّةِ (فَلَا) يُكَبِّرُ لِذَلِكَ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَحَلِّ تَكْبِيرِهِ

[حاشية البجيرمي]

أَنْ يُحْرِمَ مِنْ جُلُوسٍ وَمَا هُنَا أَبْلَغُ مِنْهُ اهـ (قَوْلُهُ: وَسُنَّةٍ مَقْصُودَةٍ) أَيْ: تَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِالْمَقْصُودَةِ هُنَا فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَقْصُودَةِ مَا تُجْبَرُ بِسُجُودِ السَّهْوِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَلِتَعَارُضِ قَرِينَتَيْ الِافْتِتَاحِ) أَيْ: فَلَا بُدَّ مِنْ قَصْدٍ مُعَيَّنٍ لِوُجُودِ الصَّارِفِ.
وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ عَجَزَ عَنْ الْقِرَاءَةِ فَأَتَى بِافْتِتَاحٍ، أَوْ تَعَوُّذٍ لَا بِقَصْدِ بَدَلِيَّةٍ وَلَا غَيْرِهَا بَلْ أَطْلَقَ اُعْتُدَّ بِهِ مَعَ وُجُودِ الْقَرِينَةِ الصَّارِفَةِ.
وَيُجَابُ بِمَنْعِ أَنَّ وُجُودَهَا صَارِفٌ ثَمَّ إذْ عَجْزُهُ اقْتَضَى أَنَّهُ لَا افْتِتَاحَ وَلَا تَعَوُّذَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُمَا مُقَدِّمَتَانِ لِلْقِرَاءَةِ وَهِيَ مَفْقُودَةٌ فَإِذَا أَتَى بِأَحَدِهِمَا لَا بِقَصْدٍ انْصَرَفَ لِلْوَاجِبِ اهـ إيعَابٌ وَقَدْ يُقَالُ تَكْبِيرُ الرُّكُوعِ إنَّمَا يُطْلَبُ بَعْدَ التَّحَرُّمِ وَحِينَئِذٍ فَكَانَ الْقِيَاسُ انْصِرَافَ ذَلِكَ إلَى التَّحَرُّمِ لِأَنَّهُ هُوَ الْمَطْلُوبُ حِينَئِذٍ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيُّ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ فِيمَنْ هُوَ مُلَاحِظٌ لِتَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ أَمَّا مَنْ لَمْ يَخْطِرْ بِبَالِهِ لِجَهْلِهِ بِطَلَبِهَا، أَوْ غَفْلَتِهِ عَنْهَا فَتَكْبِيرَتُهُ صَحِيحَةٌ مُطْلَقًا.
اهـ

(قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ: فِيمَا أَدْرَكَهُ فِيهِ الصَّادِقُ بِالِاعْتِدَالِ وَمَا بَعْدَهُ وَكَذَا بَقِيَّةُ الضَّمَائِرِ (قَوْلُهُ: مِنْ تَحْمِيدٍ) أَيْ: فِي الِاعْتِدَالِ وَهُوَ قَوْلُهُ: رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ وَلَا يَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَتَشَهُّدٍ وَدُعَاءٍ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ يُوَافِقُهُ حَتَّى فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ فِي غَيْرِ مَحَلِّ تَشَهُّدِهِ وَخَرَجَ مَا إذَا كَانَ مَحَلَّ تَشَهُّدِهِ بِأَنْ كَانَ تَشَهُّدًا أَوَّلَ لَهُ فَلَا يَأْتِي بِالصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ وَلَا يُكْمِلُ التَّشَهُّدَ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِإِخْرَاجِهِ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ عَمَّا طُلِبَ فِيهِ وَلَيْسَ هُوَ حِينَئِذٍ لِمُجَرَّدِ الْمُتَابَعَةِ (قَوْلُهُ: وَدُعَاءٍ) أَيْ: حَتَّى عَقِبَ التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: وَفِي ذِكْرِ انْتِقَالِهِ عَنْهُ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ فِيهِ كَأَنْ أَحْرَمَ وَالْإِمَامُ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ فَقَامَ عَقِبَ إحْرَامِ الْمَأْمُومِ فَيَطْلُبُ مِنْ الْمَأْمُومِ أَنْ يُكَبِّرَ أَيْضًا مُتَابَعَةً لَهُ قَالَ: الشَّوْبَرِيُّ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ هُنَا وَصَرَّحُوا بِهِ أَنَّهُ لَا يُوَافِقُ فِي كَيْفِيَّةِ الْجُلُوسِ بَلْ يَجْلِسُ مُفْتَرِشًا وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ مُتَوَرِّكًا وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَا يُوَافِقُهُ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ قِيَامِ الْإِمَامِ مِنْ تَشَهُّدِهِ الْأَوَّلِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ أَوَّلًا لِلْمَأْمُومِ اهـ وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ وَيَظْهَرُ الْآنَ أَنَّهُ يَأْتِي بِرَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ قِيَامِ الْإِمَامِ مِنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ مُتَابَعَةً لَهُ وَنُقِلَ مِثْلُهُ فِي الدَّرْسِ عَنْ حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّهُ يَأْتِي بِهِ وَلَوْ لَمْ يَأْتِ بِهِ إمَامُهُ اهـ (قَوْلُهُ: كَسُجُودٍ) أَيْ: وَلَوْ لِلتِّلَاوَةِ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ سَمِعَ الْقِرَاءَةَ وَلَوْ قَبْلَ الِاقْتِدَاءِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ: كَسُجُودٍ أَيْ: لِلصَّلَاةِ، أَوْ لِلسَّهْوِ دُونَ سُجُودِ التِّلَاوَةِ لِأَنَّهُ مَحْسُوبٌ لَهُ كَذَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَخَالَفَهُ شَيْخُنَا وَقَالَ إنَّهُ غَيْرُ مَحْسُوبٍ بَلْ فَعَلَهُ لِمَحْضِ الْمُتَابَعَةِ.
اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يُتَابِعْهُ فِيهِ) أَيْ: فِي الِانْتِقَالِ إلَيْهِ وَقَوْلُهُ: وَلَا هُوَ أَيْ: الِانْتِقَالُ فَالضَّمِيرَانِ عَائِدَانِ لِلِانْتِقَالِ كَذَا قَالَهُ الرَّشِيدِيُّ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ الْمُنْتَقَلُ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَلَا هُوَ مَحْسُوبٌ لَهُ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ وَضْعُ الْأَعْضَاءِ السَّبْعَةِ وَلَا الطُّمَأْنِينَةُ فِي هَذَا السُّجُودِ لِأَنَّهُ لِمَحْضِ الْمُتَابَعَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر وَفِي هَذَا الْأَخْذِ نَظَرٌ إذْ لَمْ تُوجَدْ حَقِيقَةُ السُّجُودِ حِينَئِذٍ فَلَمْ يَصْدُقْ عَلَيْهِ أَنَّهُ تَابَعَهُ فِي السُّجُودِ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَانْتِقَالُهُ إلَى الرُّكُوعِ) أَيْ: فِيمَا إذَا أَدْرَكَهُ فِيهِ فَإِنَّهُ يُكَبِّرُ لِلِانْتِقَالِ إلَيْهِ لِأَنَّهُ مَحْسُوبٌ لَهُ.
فَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ لِأَنَّهُ لَمْ يُتَابِعْهُ فِيهِ إلَخْ عِلَّةٌ مُرَكَّبَةٌ مِنْ شَيْئَيْنِ فَيَنْتَفِي الْحُكْمُ بِانْتِفَاءِ أَحَدِهِمَا (قَوْلُهُ: وَإِذَا سَلَّمَ إمَامُهُ إلَخْ) أَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَا يَقُومُ قَبْلَ سَلَامِ إمَامِهِ فَإِنْ تَعَمَّدَهُ مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ مُفَارَقَةٍ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ كَانَ سَاهِيًا، أَوْ جَاهِلًا لَمْ يَعْتَدَّ بِجَمِيعِ مَا أَتَى بِهِ فَيَجْلِسُ وَلَوْ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ ثُمَّ يَقُومُ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ وَمَتَى عَلِمَ وَلَمْ يَجْلِسْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِعَدَمِ الْإِتْيَانِ بِالْجُلُوسِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ وَيُفَارِقُ مَنْ قَامَ عَنْ إمَامِهِ عَامِدًا فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ حَيْثُ اُعْتُدَّ بِقِرَاءَتِهِ قَبْلَ قِيَامِ الْإِمَامِ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ مَحَلَّ جُلُوسِهِ) وَإِذَا مَكَثَ جَالِسًا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ لَا يَضُرُّ وَإِنْ طَالَ مُكْثُهُ وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا أَيْ: وَيَجِبُ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ الْقِيَامُ فَوْرًا عَقِبَ سَلَامِ الْإِمَامِ فَمَتَى مَكَثَ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ زِيَادَةً عَلَى قَدْرِ الطُّمَأْنِينَةِ عَامِدًا.

وَلَا مُتَابَعَةَ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ لَا يَقُومَ إلَّا بَعْدَ تَسْلِيمَتَيْ الْإِمَامِ وَقَوْلِي كَبَّرَ لِقِيَامِهِ أَوْ بَدَلِهِ أَوْلَى وَأَكْثَرُ فَائِدَةً مِنْ قَوْلِهِ قَامَ مُكَبِّرًا.

(بَابُ) كَيْفِيَّةِ (صَلَاةِ الْمُسَافِرِ)

مِنْ حَيْثُ الْقَصْرِ وَالْجَمْعِ مَعَ كَيْفِيَّةِ الصَّلَاةِ بِنَحْوِ الْمَطَرِ.
(إنَّمَا تُقْصَرُ رُبَاعِيَّةٌ مَكْتُوبَةٌ) هِيَ مِنْ زِيَادَتِي بِشُرُوطِهِ الْآتِيَةِ فَلَا تُقْصَرُ صُبْحٌ، وَمَغْرِبٌ، وَمَنْذُورَةٌ، وَنَافِلَةٌ وَلَا فَائِتَةُ حَضَرٍ لِأَنَّهُ قَدْ تَعَيَّنَ فِعْلُهَا أَرْبَعًا فَلَمْ يَجُزْ نَقْصُهَا كَمَا فِي الْحَضَرِ وَلَا مَشْكُوكٌ فِي أَنَّهَا فَائِتَةُ سَفَرٍ أَوْ حَضَرٍ احْتِيَاطًا؛ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ الْإِتْمَامُ وَلَا فَائِتَةُ سَفَرُ غَيْرِ قَصْرٍ وَلَوْ فِي سَفَرٍ آخَرَ وَلَا فَائِتَةُ سَفَرِ قَصْرٍ فِي حَضَرٍ أَوْ سَفَرٍ غَيْرِ قَصْرٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحَلَّ قَصْرٍ.

(وَأَوَّلُهُ) أَيْ: السَّفَرِ لِسَاكِنِ أَبْنِيَةٍ (مُجَاوَزَةُ سُورٍ) وَإِنْ تَعَدَّدَ بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي.

[حاشية البجيرمي]

عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ فَإِنْ كَانَ سَاهِيًا، أَوْ جَاهِلًا لَمْ تَبْطُلْ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَلَا مُتَابَعَةَ) أَيْ: مَوْجُودَةً وَأَتَى بِهِ لِئَلَّا يَرِدَ عَلَيْهِ مَا إذَا اقْتَدَى بِالْإِمَامِ فِي الثَّانِيَةِ فِي غَيْرِ الصُّبْحِ فَإِنَّهُ يَتَشَهَّدُ مَعَهُ وَيُكَبِّرُ مَعَ الْإِمَامِ عِنْدَ قِيَامِهِ مِنْ التَّشَهُّدِ لِلْمُتَابَعَةِ (قَوْلُهُ: وَقَوْلِي كَبَّرَ لِقِيَامِهِ أَوْلَى) أَيْ: لِأَنَّ قَوْلَ الْأَصْلِ قَامَ مُكَبِّرًا يُوهِمُ أَنَّهُ لَا يُكَبِّرُ إلَّا إذَا قَامَ مَعَ أَنَّهُ يُكَبِّرُ حِينَ شُرُوعِهِ فِي الْقِيَامِ وَيُجَابُ عَنْ الْأَصْلِ بِأَنَّ قَوْلَهُ قَامَ أَيْ: شَرَعَ فِي الْقِيَامِ وَقَوْلُهُ: وَأَكْثَرُ فَائِدَةً أَيْ: لِأَنَّ كَلَامَ الْأَصْلِ لَا يَشْمَلُ الْقُعُودَ مَثَلًا وَهَلَّا قَالَ أَوْلَى وَأَعَمُّ كَعَادَتِهِ وَلَعَلَّهُ لِلتَّفَنُّنِ اهـ شَيْخُنَا.

[بَابُ كَيْفِيَّةِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ] لَمْ يَذْكُرْ لِلْقَصْرِ دَلِيلًا وَدَلِيلُهُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ﴾ [النساء: 101] الْآيَةَ (قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ الْقَصْرُ) أَيْ: هِيَ الْقَصْرُ فَهُوَ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ كَمَا قَالَهُ ع ش وَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْكَيْفِيَّةِ وَفَعَلَ ذَلِكَ لِأَنَّ حَيْثُ لَا تُضَافُ لِلْمُفْرَدِ إلَّا شُذُوذًا وَالتَّقْدِيرُ مِنْ حَيْثُ الْقَصْرُ وَالْجَمْعُ مَوْجُودَانِ فِيهَا وَقَالَ الْإِطْفِيحِيُّ أَيْ: لَا مِنْ حَيْثُ الْأَرْكَانُ وَالشُّرُوطُ لِأَنَّهَا كَغَيْرِهَا فِيهِمَا وَقَدَّمَ الْقَصْرَ عَلَى الْجَمْعِ لِأَنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الثَّانِي فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ يَمْنَعُهُ إلَّا لِلنُّسُكِ (قَوْلُهُ: مَعَ كَيْفِيَّةِ الصَّلَاةِ بِنَحْوِ الْمَطَرِ) عُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّهُ تَرْجَمَ لِشَيْءٍ وَزَادَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: مَكْتُوبَةٌ) أَيْ: أَصَالَةً أَيْ: وَإِنْ وَقَعَتْ نَفْلًا فَيَدْخُلُ فِيهِ الصَّلَاةُ الْمُعَادَةُ فَلَهُ قَصْرُهَا حَيْثُ قَصَرَ أَصْلَهَا.
اهـ. ز ي وس ل وح ل وع ش وَخَالَفَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَنَصُّ عِبَارَتِهِ قَوْلُهُ: مَكْتُوبَةٌ وَلَوْ بِحَسَبِ الْأَصْلِ فَشَمِلَ صَلَاةَ الصَّبِيِّ وَصَلَاةَ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ فَلَهُ الْقَصْرُ كَغَيْرِهِ وَشَمِلَ الْمُعَادَةَ لِغَيْرِ إفْسَادٍ وَإِنْ كَانَ أَتَمَّ أَصْلَهَا كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا وَإِلَّا بِأَنْ كَانَتْ لِلْإِفْسَادِ لَمْ يَجُزْ قَصْرُهَا كَمَا لَوْ شَرَعَ فِيهَا تَامَّةً ثُمَّ أَفْسَدَهَا اهـ (قَوْلُهُ: مُؤَدَّاةٌ) دَخَلَ فِيهَا مَا لَوْ سَافَرَ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ رَكْعَةً فَإِنَّهُ يَقْصُرُهَا سَوَاءٌ شَرَعَ فِيهَا فِي الْوَقْتِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِكَوْنِهَا مُؤَدَّاةً أَمْ صَلَّاهَا بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ لِأَنَّهَا فَائِتَةُ سَفَرٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ م ر وَصَرَّحَ بِهِ ز ي اهـ إطْفِيحِيٌّ وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ: مُؤَدَّاةٌ أَيْ: يَقِينًا وَلَوْ أَدَاءً مَجَازِيًّا بِأَنْ شَرَعَ فِيهَا بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي السَّفَرِ وَأَدْرَكَ مِنْهَا رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ فَائِتَةُ سَفَرِ قَصْرٍ) أَيْ: يَقِينًا فَهَذَا الْقَيْدُ مُلَاحَظٌ فِي الْمَتْنِ بِدَلِيلِ قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَا مَشْكُوكٌ فِي أَنَّهَا إلَخْ وَقَوْلُهُ: فِي سَفَرٍ فِيهِ أَنَّ النَّكِرَةَ إذَا أُعِيدَتْ نَكِرَةً كَانَتْ غَيْرَ الْأُولَى فَيَقْتَضِي التَّرْكِيبُ أَنَّ السَّفَرَ الثَّانِيَ سَفَرٌ غَيْرُ قَصْرٍ فَلَا يَصِحُّ الْإِخْرَاجُ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَلَا فَائِتَةُ سَفَرِ قَصْرٍ فِي سَفَرِ غَيْرِ قَصْرٍ فَلِذَلِكَ احْتَاجَ إلَى قَوْلِهِ بِشُرُوطِهِ الْآتِيَةِ وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْمَتْنِ فِي سَفَرِهِ بِالْإِضَافَةِ إلَى الضَّمِيرِ وَهِيَ وَاضِحَةٌ فِي إخْرَاجِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَعَلَيْهَا فَلَا يَحْتَاجُ لِقَوْلِ الشَّارِحِ بِشُرُوطِهِ الْآتِيَةِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ: فِي سَفَرٍ أَيْ: سَفَرِ قَصْرٍ قَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ فَفِيهِ اكْتِفَاءٌ بِالْقَرَائِنِ فَالْمُرَادُ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي سَفَرُ الْقَصْرِ وَقَوْلُهُمْ إنَّ النَّكِرَةَ إذَا أُعِيدَتْ نَكِرَةً كَانَتْ غَيْرَ الْأُولَى خُرِّجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ اهـ (قَوْلُهُ: وَنَافِلَةٌ) اُنْظُرْ أَيَّ نَافِلَةٍ قَابِلَةٍ لِلْقَصْرِ اُحْتُرِزَ عَنْهَا اهـ شَوْبَرِيُّ.
أَقُولُ لَا وَجْهَ لِهَذَا التَّرَدُّدِ فَإِنَّ سُنَّةَ الْعَصْرِ مَثَلًا أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ وَلَوْ أَرَادَ صَلَاةَ رَكْعَتَيْنِ نَوَى قَصْرَ الْأَرْبَعِ إلَيْهِمَا لَمْ يَكْفِ بَلْ إنْ أَحْرَمَ بِرَكْعَتَيْنِ سُنَّةِ الْعَصْرِ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِقَصْرٍ وَلَا جَمْعٍ صَحَّتَا وَكَانَتَا بَعْضَ مَا طَلَبَ لِلْعَصْرِ وَإِنْ أَحْرَمَ عَلَى أَنَّهُمَا قَصْرٌ لِلْأَرْبَعِ بِحَيْثُ إنَّهُمَا يُجْزِئَانِ عَنْ الْأَرْبَعِ وَيَسْقُطُ عَنْهُ طَلَبُ مَا زَادَ لَمْ يُعْتَدَّ بِنِيَّتِهِ بَلْ الْكَلَامُ فِي صِحَّةِ النِّيَّةِ حَيْثُ نَوَى مَا لَا يُعْتَدُّ بِهِ شَرْعًا.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا مَشْكُوكٌ فِي أَنَّهَا فَائِتَةُ سَفَرٍ) لَعَلَّهُ خَرَجَ بِقَوْلِ فَائِتَةُ سَفَرٍ لِأَنَّهَا فِي حَالِ الشَّكِّ غَيْرُ مَحْكُومٍ عَلَيْهَا بِأَنَّهَا فَائِتَةُ سَفَرٍ تَأَمَّلْ كَاتِبُهُ شَوْبَرِيٌّ وَقِيلَ إنَّهَا مَفْهُومُ قَيْدٍ مُلَاحَظٍ فِي كَلَامِهِ أَيْ: أَوْ فَائِتَةُ سَفَرٍ يَقِينًا.

(قَوْلُهُ: مُجَاوَزَةُ سُورٍ) بِالْوَاوِ بِلَا هَمْزٍ أَيْ: مُجَاوَزَتُهُ وَإِنْ تَعَدَّدَ وَإِنْ كَانَ مُنْهَدِمًا حَيْثُ بَقِيَتْ لَهُ بَقِيَّةٌ وَلَمْ يُهْجَرْ بِأَنْ جُعِلَ سُورٌ دَاخِلَهُ.
اهـ. ح ل وَقَالَ ز ي مُجَاوَزَةُ سُورٍ وَإِنْ كَانَ ظَهْرُهُ مُلْتَصِقًا بِهِ وَإِنْ تَعَدَّدَ فَالْعِبْرَةُ بِالْأَخِيرِ إنْ لَمْ يَنْدَرِسْ وَإِلَّا اُعْتُبِرَ مَا قَبْلَهُ.
اهـ. ح ف وَالْمُرَادُ سُورٌ كَامِلٌ، أَوْ فِي صَوْبِ سَفَرِهِ بِدَلِيلِ

مُخْتَصٌّ بِمَا سَافَرَ مِنْهُ) كَبَلَدٍ وَقَرْيَةٍ وَإِنْ كَانَ دَاخِلَهُ أَمَاكِنُ خَرِبَةٌ وَمَزَارِعُ لِأَنَّ جَمِيعَ مَا هُوَ دَاخِلُهُ مَعْدُودٌ مِمَّا سَافَرَ مِنْهُ (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ) لَهُ سُورٌ مُخْتَصٌّ بِهِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ سُورٌ مُطْلَقًا أَوْ فِي صَوْبِ سَفَرِهِ أَوْ كَانَ لَهُ سُورٌ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِهِ كَقُرَى مُتَفَاصِلَةٍ جَمَعَهَا سُورٌ (فَ) أَوَّلُهُ (مُجَاوَزَةُ عُمْرَانٍ) وَإِنْ تَخَلَّلَهُ خَرَابٌ (لَا) مُجَاوَزَةُ (خَرَابٍ) بِطَرَفِهِ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي.

[حاشية البجيرمي]

قَوْلِهِ بَعْدُ، أَوْ فِي صَوْبِ سَفَرِهِ قَالَ حَجّ وَأَلْحَقَ الْأَذْرَعِيُّ بِهِ قَرْيَةً نَشَأَتْ بِجَانِبِ جَبَلٍ فَيُشْتَرَطُ فِيمَنْ سَافَرَ فِي صَوْبِهِ قَطْعُ ارْتِفَاعِهِ إنْ اعْتَدَلَ وَإِلَّا فَمَا نُسِبَ إلَيْهَا مِنْهُ عُرْفًا وَيُلْحَقُ بِالسُّوَرِ أَيْضًا تَحْوِيطُ أَهْلِ الْقُرَى عَلَيْهِ بِالتُّرَابِ، أَوْ نَحْوِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ مُجَاوَزَتِهِ حَيْثُ وُجِدَ وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ خَنْدَقٌ وَقَنْطَرَةٌ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ السُّورُ وَوُجِدَ أَحَدُهُمَا فَلَا بُدَّ مِنْ مُجَاوَزَتِهِ وَإِنْ وُجِدَا فَلَا بُدَّ مِنْ مُجَاوَزَتِهِمَا.
اهـ. س ل وَالْقَنْطَرَةُ عِبَارَةٌ عَنْ بِنَاءٍ يُوضَعُ فَوْقَ حَائِطَيْ الْبَوَّابَةِ وَيَخْرُجُ عَنْهَا وَيُجْعَلُ فَوْقَهُمَا بِنَاءٌ يُوصِلُ أَحَدَهُمَا بِالْآخَرِ (قَوْلُهُ: بِمَا سَافَرَ مِنْهُ) أَيْ: جَانِبِ بَلَدِهِ الَّذِي سَافَرَ مِنْهُ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ، أَوْ فِي صَوْبِ مَقْصِدِهِ اهـ شَوْبَرِيُّ لَكِنْ قَوْلُ الشَّارِحِ كَبَلَدٍ إلَخْ يَقْتَضِي تَفْسِيرَ مَا بِالْبَلَدِ مَثَلًا إلَّا أَنْ يُقَالَ قَوْلُ الشَّوْبَرِيِّ جَانِبٌ إشَارَةٌ إلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ قَبْلَ مَا.
(قَوْلُهُ: كَبَلَدٍ وَقَرْيَةٍ) فِي عَطْفِ الْقَرْيَةِ عَلَى الْبَلَدِ إشَارَةٌ إلَى تَغَايُرِهِمَا؛ لِأَنَّ الْقَرْيَةَ الْأَبْنِيَةُ الْمُجْتَمَعَةُ الْقَلِيلَةُ عُرْفًا وَالْبَلْدَةَ الْأَبْنِيَةُ الْمُجْتَمِعَةُ الْكَثِيرَةُ عُرْفًا وَالْأَوْلَى مَا ذَكَرُوهُ فِي الْجُمُعَةِ أَنَّ الْمِصْرَ مَا كَانَ فِيهَا حَاكِمٌ شَرْعِيٌّ وَشُرْطِيٌّ وَسُوقٌ وَالْبَلَدُ مَا خَلَتْ عَنْ بَعْضِ ذَلِكَ وَالْقَرْيَةُ مَا خَلَتْ عَنْ الْجَمِيعِ ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْقَرْيَةِ أَيْضًا كَمَا اُشْتُرِطَ فِي الْحِلَّةِ مُجَاوَزَةُ مَطْرَحِ الرَّمَادِ وَمَلْعَبِ الصِّبْيَانِ وَنَحْوِ ذَلِكَ كَمَا مَشَى عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ وَوَافَقَ عَلَيْهِ م ر سم وَضَعَّفَهُ ح ف وَاعْتَمَدَ أَنَّ الْقَرْيَةَ يُكْتَفَى فِيهَا بِمُجَاوَزَةِ أَحَدِ أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ: السُّورُ، أَوْ الْخَنْدَقُ إنْ لَمْ يَكُنْ سُورٌ، أَوْ الْعُمْرَانُ إنْ لَمْ يَكُنْ سُورٌ وَلَا خَنْدَقٌ فَافْهَمْ قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ اشْتِرَاطَ مُجَاوَزَةِ الْمَقَابِرِ الْمُتَّصِلَةِ بِالْقَرْيَةِ الَّتِي لَا سُورَ لَهَا.
اهـ. سم وَبَقِيَ مَا لَوْ هَجَرُوا الْمَقْبَرَةَ الْمَذْكُورَةَ وَاِتَّخَذُوا غَيْرَهَا لِلدَّفْنِ هَلْ يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهَا، أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِنِسْبَتِهَا لَهُمْ وَاحْتِرَامِهَا نِعْمَ لَوْ انْدَرَسَتْ وَانْقَطَعَتْ نِسْبَتُهَا عِنْدَهُمْ فَلَا يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهَا (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ سُورٌ) أَيْ: كَامِلٌ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: لَا فِي صَوْبِ مَقْصِدِهِ وَلَا فِي غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ فِي صَوْبِ سَفَرِهِ) اُنْظُرْ وَجْهَ خُرُوجِ هَذِهِ مِنْ الْمَنْطُوقِ تَأَمَّلْ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ خَرَجَ بِقَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ سُورٌ كَأَنْ كَانَ لَهُ بَعْضُ سُورٍ أَيْ: وَفِيهِ تَفْصِيلٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ أَيْ: فَإِنْ كَانَ بَعْضُ السَّفَر فِي غَيْرِ صَوْبِ مَقْصِدِهِ فَأَوَّلُ سَفَرِهِ مُجَاوَزَةُ عُمْرَانٍ وَإِنْ كَانَ فِي صَوْبِ مَقْصِدِهِ فَأَوَّلُهُ مُجَاوَزَتُهُ وَالْمَفْهُومُ إذَا كَانَ فِيهِ تَفْصِيلٌ لَا يُعْتَرَضُ بِهِ فَعَلَى هَذَا يُخَصُّ السُّورُ فِي قَوْلِهِ مُجَاوَزَةُ سُورٍ بِالْكَامِلِ وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَيَّدَ السُّورُ الَّذِي فِي الْمَتْنِ بِكَوْنِهِ فِي صَوْبِ مَقْصِدِهِ فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ هُنَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ سُورٌ فِي صَوْبِ مَقْصِدِهِ مُخْتَصٌّ فَيَكُونُ النَّفْيُ دَاخِلًا عَلَى مُقَيَّدٍ بِقَيْدَيْنِ فَيَصْدُقُ بِثَلَاثِ صُوَرٍ.
(تَنْبِيهٌ) سَيْرُ الْبَحْرِ كَالْبَرِّ فَيُعْتَبَرُ مُجَاوَزَةُ الْعُمْرَانِ إنْ سَافَرَ فِي طُولِ الْبَلَدِ كَأَنْ سَافَرَ مِنْ بُولَاقَ إلَى جِهَةِ الصَّعِيدِ وَسَيْرُ السَّفِينَةِ، أَوْ جَرْيُ الزَّوْرَقِ إلَيْهَا آخِرَ مَرَّةٍ إنْ سَافَرَ فِي عُرْضِهِ وَإِنْ كَانَ لَهُ سُورٌ وَفَارَقَ سَيْرَ الْبَرِّ بِأَنَّ الْعُرْفَ لَا يَعُدُّهُ هُنَا مُسَافِرًا إلَّا بِذَلِكَ م ر بِزِيَادَةٍ وَقَالَ: ق ل قَالَ: شَيْخُنَا يَكْفِي فِيمَا لَهُ سُورٌ مُجَاوَزَةُ السُّورِ وَإِنْ لَمْ تَجْرِ السَّفِينَةُ اهـ قَالَ: ح ل فَلِمَنْ بِالسَّفِينَةِ أَنْ يَتَرَخَّصَ إذَا جَرَى الزَّوْرَقُ آخِرَ مَرَّةٍ وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَيْهَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ الْبَلَدُ لَهُ سُورٌ فَيَكُونُ سَيْرُ الزَّوْرَقِ آخِرَ مَرَّةٍ بِمَنْزِلَةِ الْخُرُوجِ مِنْ السُّورِ اهـ (قَوْلُهُ: كَقُرَى مُتَفَاصِلَةٍ) وَيُشْتَرَطُ حِينَئِذٍ مُجَاوَزَةُ الْعُمْرَانِ بِالنِّسْبَةِ لِقَرْيَتِهِ الَّتِي سَافَرَ مِنْهَا لَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَجْمُوعِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فَمُجَاوَزَةُ عُمْرَانٍ) قَالَ: الْعَلَّامَةُ الْبِرْمَاوِيُّ قَالَ: شَيْخُنَا وَظَاهِرُ هَذَا وَمَا قَبْلَهُ مِنْ السُّورِ أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ مُجَاوَزَتِهِمَا لَهُ الْقَصْرُ وَإِنْ أَقَامَ خَارِجَهُمَا لِانْتِظَارِ غَيْرِهِ لَكِنْ إذَا قَصَدَ الْإِقَامَةَ فِيهِ مُدَّةً تَقْطَعُ السَّفَرَ انْقَطَعَ بِوُصُولِهِ إلَى مَحَلِّ النُّزُولِ وَلَهُ التَّرَخُّصُ قَبْلَهُ إلَّا إنْ كَانَ قَصْدُهُ الْعَوْدَ لَوْ لَمْ يَجِئْ إلَيْهِ مَنْ يَنْتَظِرُهُ فَلَا يَقْصُرُ حَتَّى يُفَارِقَهُ وَفِيمَا عَدَا مَا ذُكِرَ لَهُ الْقَصْرُ وَإِنْ خَالَفَ الْعَلَّامَةَ ح ل فِي بَعْضِهِ حَيْثُ قَالَ: إنَّ مَنْ قَصَدَ قَبْلَ مُفَارَقَةِ السُّورِ مَثَلًا أَنْ يُقِيمَ خَارِجَهُ إقَامَةً تَقْطَعُ السَّفَرَ لِانْتِظَارِ رُفْقَةٍ كَمَا يَقَعُ لِلْحُجَّاجِ فِي إقَامَتِهِمْ بِالْبِرْكَةِ امْتَنَعَ عَلَيْهِمْ الْقَصْرُ قَبْلَ الْبِرْكَةِ وَفِيهَا أَنَّهُمْ إذَا سَافَرُوا الْآنَ جَازَ الْقَصْرُ لِمَنْ قَصَدَ مَرْحَلَتَيْنِ لَا دُونَهُمَا اهـ (قَوْلُهُ: لَا خَرَابٍ) وَإِنْ جُعِلَ لَهُ سُورٌ إذْ لَا عِبْرَةَ بِهِ مَعَ وُجُودِ التَّحْوِيطِ.

هُجِرَ) بِالتَّحْوِيطِ عَلَى الْعَامِرِ أَوْ زُرِعَ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي (أَوْ انْدَرَسَ) بِأَنْ ذَهَبَتْ أُصُولُ حِيطَانِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحَلَّ إقَامَةٍ بِخِلَافِ مَا لَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهُ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ (وَ) لَا مُجَاوَزَةُ (بَسَاتِينَ) وَمَزَارِعَ كَمَا فُهِمَتْ بِالْأُولَى وَإِنْ اتَّصَلَتَا بِمَا سَافَرَ مِنْهُ أَوْ كَانَتَا مَحُوطَتَيْنِ لِأَنَّهُمَا لَا يُتَّخَذَانِ لِلْإِقَامَةِ نَعَمْ إنْ كَانَ بِالْبَسَاتِينِ قُصُورٌ أَوْ دُورٌ تُسْكَنُ فِي بَعْضِ فُصُولِ السَّنَةِ اُشْتُرِطَ مُجَاوَزَتُهَا كَذَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا قَالَ: فِي الْمَجْمُوعِ بَعْدَ نَقْلِهِ ذَلِكَ عَنْ الرَّافِعِيِّ وَفِيهِ نَظَرٌ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ الْجُمْهُورُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهَا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْبَلَدِ قَالَ: فِي الْمُهِمَّاتِ وَالْفَتْوَى عَلَيْهِ وَالْقَرْيَتَانِ الْمُتَّصِلَتَانِ يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهُمَا.

(وَ) أَوَّلُهُ لِسَاكِنِ خِيَامٍ كَالْأَعْرَابِ (مُجَاوَزَةُ حِلَّةٍ فَقَطْ) بِكَسْرِ الْحَاءِ بُيُوتٌ مُجْتَمِعَةٌ أَوْ مُتَفَرِّقَةٌ بِحَيْثُ يَجْتَمِعُ أَهْلُهُ لِلسَّمَرِ فِي نَادٍ وَاحِدٍ وَيَسْتَعِيرُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ وَيَدْخُلُ فِي مُجَاوَزَتِهَا عُرْفًا مُجَاوَزَةُ مَرَافِقِهَا كَمَطْرَحِ الرَّمَادِ وَمَلْعَبِ الصِّبْيَانِ وَالنَّادِي وَمَعَاطِنِ الْإِبِلِ لِأَنَّهَا مَعْدُودَةٌ مِنْ مَوَاضِعِ إقَامَتِهِمْ (وَمَعَ) (مُجَاوَزَةِ عَرْضِ وَادٍ) إنْ سَافَرَ فِي عَرْضِهِ (وَ) مَعَ مُجَاوَزَةِ

[حاشية البجيرمي]

عَلَى الْعَامِرِ ع ش (قَوْلُهُ: هُجِرَ بِالتَّحْوِيطِ عَلَى الْعَامِرِ) خَرَجَ مَا لَوْ هُجِرَ بِمُجَرَّدِ تَرْكِ التَّرَدُّدِ إلَيْهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي) أَيْ: فِي قَوْلِهِ لَا مُجَاوَزَةُ بَسَاتِينَ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: كَمَا فُهِمَتْ) أَيْ: الْمَزَارِعُ وَوَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ الْبَسَاتِينَ تُسْكَنُ فِي الْجُمْلَةِ؛ وَلَا يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهَا فَالْمَزَارِعُ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُسْكَنْ أَصْلًا كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ كَانَ بِالْبَسَاتِينِ) هَذَا اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مَا بَعْدَ الْغَايَةِ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَإِنْ اتَّصَلَتَا بِمَا سَافَرَ مِنْهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي بَعْضِ فُصُولِ السَّنَةِ) يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ فَصْلٌ مِنْهَا فَأَكْثَرُ، أَوْ بَعْضُ كُلِّ فَصْلٍ مِنْهَا فَلَوْ كَانَتْ تُسْكَنُ فِي كُلِّ السَّنَةِ وَاتَّصَلَتْ بِالْبَلَدِ فَهُمَا كَالْقَرْيَتَيْنِ الْمُتَّصِلَتَيْنِ وَسَيَأْتِي حُكْمُهُمَا.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ) أَيْ: لِلِاشْتِرَاطِ وَهَذَا فِي مَعْنَى الْعِلَّةِ لِمَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: وَالْقَرْيَتَانِ الْمُتَّصِلَتَانِ) قَالَ: سم وَالْحَاصِلُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْقَرْيَتَيْنِ أَنَّهُمَا إنْ اتَّصَلَ بُنْيَانُهُمَا وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا سُورٌ اُشْتُرِطَ مُجَاوَزَتُهُ فَقَطْ اهـ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ يَقْصُرُ بِمُجَاوَزَةِ بَابِ زُوَيْلَةَ.
اهـ. ع ش وَمِثْلُهُ مُجَاوَزَةُ بَابِ الْفُتُوحِ لِأَنَّهُمَا طَرَفَا الْقَاهِرَةِ.
اهـ. ح ف (قَوْلُهُ: الْمُتَّصِلَتَانِ) فَإِنْ لَمْ يَكُونَا مُتَّصِلَتَيْنِ اُكْتُفِيَ بِمُجَاوَزَةِ قَرْيَةِ الْمُسَافِرِ وَالْمَرْجِعُ فِي الِاتِّصَالِ وَالِانْفِصَالِ الْعُرْفُ.
. اهـ. ح ل

(قَوْلُهُ: خِيَامٍ) بِكَسْرِ الْخَاءِ يُقَالُ فِي الْوَاحِدَةِ خَيْمَةٌ وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَعْوَادٍ تُنْصَبُ وَتُسَقَّفُ بِشَيْءٍ مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ وَجَمْعُهَا خَيْمٌ بِحَذْفِ الْهَاءِ كَتَمْرَةٍ وَتَمْرٍ ثُمَّ يُجْمَعُ الْخَيْمُ عَلَى خِيَامٍ كَكَلْبٍ وَكِلَابٍ فَالْخِيَامُ جَمْعُ الْجَمْعِ وَأَمَّا الْمُتَّخِذَةُ مِنْ ثِيَابٍ، أَوْ شَعْرٍ، أَوْ صُوفٍ، أَوْ وَبَرٍ فَلَا يُقَالُ لَهَا خَيْمَةٌ بَلْ خِبَاءٌ وَقَدْ يَتَجَوَّزُونَ فَيُطْلِقُونَهَا عَلَيْهِ اهـ إسْنَوِيٌّ اهـ عَلَى ع ش عَلَى م ر وَخِيَامُ أَهْلِ الْجَنَّةِ اللُّؤْلُؤُ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ الْبَرِّ (قَوْلُهُ: مُجَاوَزَةُ حِلَّةٍ) أَيْ: إنْ سَافَرَ فِي الطُّولِ أَيْ: وَلَمْ يَكُنْ عَرْضٌ وَلَا مَهْبِطٌ وَلَا مِصْعَدٌ مُعْتَدِلَةٌ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: فَقَطْ) أَيْ: لَا مَعَ عَرْضِ الْوَادِي وَلَا مَعَ الْمَهْبِطِ وَلَا الْمِصْعَدِ إذَا لَمْ يَعْتَدِلْ كُلٌّ مِنْ الثَّلَاثَةِ (قَوْلُهُ: بِحَيْثُ يَجْتَمِعُ) أَيْ: بِالْقُوَّةِ وَهُوَ قَيْدٌ لِقَوْلِهِ، أَوْ مُتَفَرِّقَةٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِلسَّمَرِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ التَّحَدُّثُ لَيْلًا.
اهـ. ع ش وَقَوْلُهُ: فِي نَادٍ أَيْ: فِي مَوْضِعٍ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ نَدَا الْقَوْمُ نَدْوًا مِنْ بَابِ قَتَلَ اجْتَمَعُوا، وَمِنْهُ النَّادِي وَهُوَ مُجْتَمَعُ الْقَوْمِ وَمُتَحَدَّثُهُمْ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَيَدْخُلُ فِي مُجَاوَزَتِهَا عُرْفًا إلَخْ) لَمْ يَعْتَبِرُوا مِثْلَهُ فِي الْقَرْيَةِ لِأَنَّ لَهَا ضَابِطًا وَهُوَ إمَّا مُفَارَقَةُ الْعُمْرَانِ، أَوْ السُّورِ، أَوْ الْخَنْدَقِ كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ز ي اهـ شَوْبَرِيٌّ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهَا أَيْضًا.
اهـ. سم وَضَعَّفَهُ شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ: وَمَعَ عَرْضِ وَادٍ) أَيْ: وَيُشْتَرَطُ زِيَادَةً عَلَى مُجَاوَزَةِ الْحِلَّةِ مُجَاوَزَةُ عَرْضِ وَادٍ لَكِنْ قَالَ ز ي وَهِيَ بِجَمِيعِ عَرْضِهِ فَإِنْ كَانَتْ بِبَعْضِهِ اُكْتُفِيَ بِمُجَاوَزَةِ الْحِلَّةِ وَمَرَافِقِهَا عُرْفًا اهـ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ ابْنِ الصَّبَّاغِ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ التَّصْوِيرَ بِذَلِكَ يُنَافِي صَرِيحَ قَوْلِهِ وَمَعَ عَرْضِ وَادٍ إلَخْ فَإِنَّ الْمَعِيَّةَ تَقْتَضِي أَنَّ مَا يَقْطَعُهُ مِنْ عَرْضِ الْوَادِي زَائِدٌ عَلَى الْحِلَّةِ فَلَعَلَّهُمَا طَرِيقَتَانِ.
اهـ. ع ش وَعِبَارَتُهُ عَلَى م ر هَذَا وَقَدْ يُقَالُ عَلَيْهِ حَيْثُ كَانَتْ مُصَوَّرَةً بِمَا ذُكِرَ فَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِ عَرْضِ الْوَادِي إذْ الْبُيُوتُ الْمُسْتَوْعِبَةُ لِلْعَرْضِ دَاخِلَةٌ فِي الْحِلَّةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَنْ اشْتَرَطَ مُجَاوَزَةَ الْعَرْضِ لَا يَشْتَرِطُ اسْتِيعَابَ الْبُيُوتِ لَهُ وَمَنْ اشْتَرَطَ اسْتِيعَابَ الْبُيُوتِ لِلْعَرْضِ لَمْ يَذْكُرْهُ بَعْدَ الْحِلَّةِ وَلَعَلَّهُمَا طَرِيقَتَانِ: إحْدَاهُمَا: مَا صَرَّحَ بِهِ الْجُمْهُورُ مِنْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ مَعَ مُجَاوَزَةِ الْحِلَّةِ مُجَاوَزَةُ عَرْضِ الْوَادِي حَيْثُ كَانَتْ الْحِلَّةُ بِبَعْضِ عَرْضِ الْوَادِي لَا جَمِيعِهِ.
وَالثَّانِيَةُ: مَا قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ مِنْ أَنَّ الْحِلَّةَ إذَا كَانَتْ بِجَمِيعِ عَرْضِ الْوَادِي فَيُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهَا فَقَطْ.
اهـ بِحُرُوفِهِ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ قَوْلُهُ: وَمَعَ عَرْضِ وَادٍ إنْ قُلْت مَا فَائِدَةُ الْوَاوِ فِي هَذَا الْمَحَلِّ وَمَا هُوَ الْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ؟ قُلْت: فَائِدَتُهَا دَفْعُ تَوَهُّمِ أَنَّ مُجَاوَزَةَ الْعَرْضِ مُعْتَبَرَةٌ مَعَ مُجَاوَزَةِ الْحِلَّةِ مُطْلَقًا وَهُوَ فَاسِدٌ لِمَا لَا يَخْفَى مَعَ مُنَافَاتِهِ ظَاهِرًا لِقَوْلِهِ فَقَطْ فَأَفَادَ بِهَا أَنَّهُ تُعْتَبَرُ الْحِلَّةُ فَقَطْ إنْ لَمْ يُسَافِرْ فِي الْعَرْضِ وَالْحِلَّةُ وَالْعَرْضُ إنْ سَافَرَ فِي الْعَرْضِ وَحِينَئِذٍ فَالْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ حِلَّةٌ وَهَذَا كُلُّهُ ظَاهِرٌ جَلِيٌّ لَكِنْ قَدْ وَهَمَ فِيهِ بَعْضُ

مَهْبِطٍ) أَيْ: مَحَلِّ هُبُوطٍ إنْ كَانَ فِي رَبْوَةٍ (وَ) مَعَ مُجَاوَزَةِ (مِصْعَدٍ) أَيْ: مَحَلِّ صُعُودٍ إنْ كَانَ فِي وَهْدَةٍ هَذَا إنْ (اعْتَدَلَتْ) الثَّلَاثَةُ فَإِنْ أُفْرِطَتْ سِعَتُهَا اُكْتُفِيَ بِمُجَاوَزَةِ الْحِلَّةِ عُرْفًا وَظَاهِرٌ أَنَّ سَاكِنَ غَيْرِ الْأَبْنِيَةِ وَالْخِيَامِ كَنَازِلٍ بِطَرِيقٍ خَالٍ عَنْهُمَا؛ رَحْلُهُ كَالْحِلَّةِ فِيمَا تَقَرَّرَ وَقَوْلِي فَقَطْ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي.

(وَيَنْتَهِي) سَفَرُهُ (بِبُلُوغِهِ مَبْدَأَ سَفَرٍ) مِنْ سُورٍ أَوْ غَيْرِهِ (مِنْ وَطَنِهِ أَوْ) مِنْ (مَوْضِعٍ) آخَرَ رَجَعَ مِنْ سَفَرِهِ إلَيْهِ أَمْ لَا (وَ) قَدْ (نَوَى قَبْلُ) أَيْ: قَبْلَ بُلُوغِهِ بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي (وَهُوَ مُسْتَقِلٌّ

[حاشية البجيرمي]

الْقَاصِرِينَ اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فَقَطْ وَالتَّقْدِيرُ مُجَاوَزَةُ حِلَّةٍ إمَّا فَقَطْ أَيْ: وَحْدَهَا وَإِمَّا مَعَ عَرْضٍ اهـ شَيْخُنَا قَالَ: شَيْخُنَا ح ف وَالْوَادِي الْمَكَانُ الْمُتَّسِعُ بَيْنَ جَبَلَيْنِ وَنَحْوِهِمَا (قَوْلُهُ: مَهْبِطٌ) أَيْ: مَحَلُّ هُبُوطِهِ مِنْ الرَّبْوَةِ أَيْ: نُزُولِهِ مِنْهَا قَالَ: فِي الْمِصْبَاحِ مَهْبِطٌ كَمَسْجِدٍ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ فِي رَبْوَةٍ) أَيْ: إنْ كَانَ الْمُسَافِرُ فِي رَبْوَةٍ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: رَحْلُهُ كَالْحِلَّةِ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ إنَّ وَيَجُوزُ كَوْنُ خَبَرِ إنَّ قَوْلَهُ كَالْحِلَّةِ أَيْ: كَسَاكِنِ الْحِلَّةِ فَهُوَ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ وَرَحْلُهُ فَاعِلٌ وَالْأَوَّلُ، أَوْلَى لِيُطَابِقَ قَوْلَهُ سَاكِنٌ اهـ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهُ وَمُجَاوَزَةُ مَا يُنْسَبُ إلَيْهِ عُرْفًا كَمَا قَالَهُ.
ح ل

(قَوْلُهُ: وَيَنْتَهِي سَفَرُهُ) لَمَّا بَيَّنَ الْمَحَلَّ الَّذِي يَصِيرُ مُسَافِرًا إذَا وَصَلَ إلَيْهِ شَرَعَ يُبَيِّنُ الْمَحَلَّ الَّذِي إذَا وَصَلَ إلَيْهِ يَنْقَطِعُ سَفَرُهُ اهـ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ وَذَكَرَ لِانْتِهَاءِ السَّفَرِ ثَلَاثَ صُوَرٍ: بُلُوغُ الْمَبْدَإِ، وَالْإِقَامَةُ، وَنِيَّةُ الرُّجُوعِ وَسَيَذْكُرُ الشَّارِحُ صُورَتَيْنِ بِقَوْلِهِ وَإِنَّمَا يَنْتَهِي بِالْإِقَامَةِ فِي الْأُولَى إلَخْ إذْ الْمُرَادُ بِالْإِقَامَةِ فِي كَلَامِهِ مُضِيُّ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ صِحَاحٍ لَا الْمُتَقَدِّمَةُ فِي الْمَتْنِ قَالَ: الشَّوْبَرِيُّ اُنْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ بِبُلُوغِهِ مُلَاصَقَتُهُ لَهُ، أَوْ الْمُرَادُ الْعُرْفُ؟ قُوَّةُ كَلَامِهِمْ الْأَوَّلُ وَفِيهِ وَقْفَةٌ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَتَرَخَّصُ وَلَوْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السُّورِ دُونَ شِبْرٍ لِأَنَّهُ يُعَدُّ أَنَّهُ لَمْ يُلَاصِقْهُ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: بِبُلُوغِهِ مَبْدَأَ سَفَرٍ) أَيْ: مَا شُرِطَ مُجَاوَزَتُهُ ابْتِدَاءً وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْهُ الْآنَ لِأَنَّ الْإِقَامَةَ أَصْلٌ فَاكْتُفِيَ فِيهَا بِمُجَرَّدِ الْوُصُولِ بِخِلَافِ السَّفَرِ فَإِنَّهُ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ فَاشْتُرِطَ فِيهِ الْخُرُوجُ مِنْ ذَلِكَ وَأَمَّا قَبْلَ بُلُوغِهِ فَسَيُنَبَّهُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ وَيَنْتَهِي سَفَرُهُ أَيْضًا بِنِيَّةِ رُجُوعِهِ مَاكِثًا إلَخْ.
اهـ. ح ل وَعِبَارَةُ م ر فِي شَرْحِهِ وَإِذَا رَجَعَ انْتَهَى سَفَرُهُ بِبُلُوغِهِ مَا شُرِطَ مُجَاوَزَتُهُ ابْتِدَاءً مِنْ سُورٍ، أَوْ غَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْهُ فَيَتَرَخَّصُ إلَى وُصُولِهِ.
لَا يُقَالُ الْقِيَاسُ عَدَمُ انْتِهَاءِ سَفَرِهِ إلَّا بِدُخُولِهِ الْعُمْرَانَ، أَوْ السُّورَ كَمَا لَا يَصِيرُ مُسَافِرًا إلَّا بِخُرُوجِهِ مِنْهُ لِأَنَّا نَقُولُ: الْمَنْقُولُ الْأَوَّلُ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْأَصْلَ الْإِقَامَةُ فَلَا تَنْقَطِعُ إلَّا بِتَحَقُّقِ السَّفَرِ وَتَحَقُّقُهُ بِخُرُوجِهِ مِنْ ذَلِكَ وَأَمَّا السَّفَرُ فَعَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ فَانْقَطَعَ بِمُجَرَّدِ وُصُولِهِ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ فَعُلِمَ أَنَّهُ يَنْتَهِي بِمُجَرَّدِ بُلُوغِهِ مَبْدَأَ سَفَرِهِ مِنْ وَطَنِهِ وَلَوْ مَارًّا بِهِ فِي سَفَرِهِ كَأَنْ خَرَجَ مِنْهُ ثُمَّ رَجَعَ مِنْ بَعِيدٍ قَاصِدًا مُرُورَهُ بِهِ مِنْ غَيْرِ إقَامَةٍ اهـ (قَوْلُهُ: مِنْ سُورٍ) بَيَانٌ لِقَوْلِهِ مَبْدَأُ سَفَرٍ وَفِي قَوْلِهِ مِنْ وَطَنِهِ تَبْعِيضِيَّةٌ وَهِيَ وَمَدْخُولُهَا فِي مَحَلِّ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ أَيْ: حَالَ كَوْنِ مَبْدَإِ السَّفَرِ بَعْضَ وَطَنِهِ، أَوْ ابْتِدَائِيَّةٌ صِفَةٌ لِمَبْدَإٍ، أَوْ حَالٌ مِنْهُ أَيْ: نَاشِئًا مِنْ وَطَنِهِ (قَوْلُهُ: مِنْ وَطَنِهِ) وَإِنْ لَمْ يَنْوِ إقَامَةً وَلَا نَقْلَةً أَيْ: فَيُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ الْقُيُودَ الثَّلَاثَةَ الْآتِيَةَ خَاصَّةٌ بِالْمَوْضِعِ الْآخَرِ (قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ) أَيْ: غَيْرِ وَطَنِهِ وَإِنْ كَانَ مُقِيمًا فِيهِ أَهْلُهُ لِأَنَّهُ لَا تَلَازُمَ بَيْنَ الْإِقَامَةِ وَالتَّوَطُّنِ وَقَوْلُهُ: رَجَعَ مِنْ سَفَرِهِ إلَيْهِ كَأَنْ يَخْرُجَ الشَّامِيُّ مِنْ مِصْرَ إلَى مَكَّةَ ثُمَّ يَرْجِعَ مِنْ مَكَّةَ إلَى مِصْرَ وَقَوْلُهُ: أَوَّلًا كَأَنْ يَخْرُجَ الشَّامِيُّ مَثَلًا مِنْ مِصْرَ قَاصِدًا الْإِقَامَةَ بِمَكَّةَ لِأَنَّهُ يَنْتَهِي سَفَرُهُ بِبُلُوغِهِ سُورَ مَكَّةَ بِالنِّيَّةِ الْمَذْكُورَةِ لِأَنَّ وُصُولَهُ سُورَ مَكَّةَ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ بَلَغَ مَبْدَأَ سَفَرٍ أَيْ: لِغَيْرِ هَذَا الْمُسَافِرِ وَلِذَلِكَ أَتَى الشَّارِحُ بِهِ نَكِرَةً وَبَعْضُهُمْ تَوَهَّمَ أَنَّ الْمُرَادَ مَبْدَأُ سَفَرِهِ فَارْتَبَكَ كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ: وَقَدْ نَوَى قَبْلَ) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ ذَا حَاجَةٍ، أَوْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَ وَقْتَ النِّيَّةِ مَاكِثًا، أَوْ سَائِرًا وَقَوْلُ الشَّارِحِ فِي بَيَانِ مَفْهُومِ هَذَيْنِ الْقَيْدَيْنِ أَمَّا إذَا لَمْ يَنْوِ إلَخْ صَادِقٌ بِمَا إذَا كَانَ الْمُسَافِرُ ذَا حَاجَةٍ، أَوْ لَمْ يَكُنْ لَكِنْ صِدْقُهُ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ يَنْبَغِي تَخْصِيصُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ ذَا حَاجَةٍ وَأَمَّا إذَا كَانَ ذَا حَاجَةٍ فَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْمَتْنِ بِقَوْلِهِ وَإِقَامَتُهُ إلَخْ فَهُوَ مَفْرُوضٌ فِي ذِي الْحَاجَةِ الَّذِي لَمْ يَنْوِ قَبْلَ بُلُوغِهِ سَوَاءٌ نَوَى بَعْدَ بُلُوغِهِ، أَوْ لَمْ يَنْوِ أَصْلًا فَفِي هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ يَنْتَهِي سَفَرُهُ بِمُجَرَّدِ الْمُكْثِ، وَالنُّزُول وَلَا يَتَوَقَّفُ انْقِضَاؤُهُ عَلَى النِّيَّةِ فَعُلِمَ أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ وَبِإِقَامَتِهِ إلَخْ بَعْضُ مَفْهُومِ قَوْلِهِ وَقَدْ نَوَى قَبْلُ إلَخْ وَالْبَعْضُ الْآخَرُ هُوَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَمَّا إذَا لَمْ يَنْوِ إلَخْ كَمَا عَلِمْت مِنْ قَصْرِهِ عَلَى غَيْرِ ذِي الْحَاجَةِ قَالَ: م ر وَمَا يَقَعُ كَثِيرًا فِي زَمَانِنَا مِنْ دُخُولِ بَعْضِ الْحُجَّاجِ مَكَّةَ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِنَحْوِ يَوْمٍ مَعَ عَزْمِهِمْ عَلَى الْإِقَامَةِ بِمَكَّةَ بَعْدَ رُجُوعِهِمْ مِنْ مِنًى أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ هَلْ يَنْقَطِعُ سَفَرُهُمْ بِمُجَرَّدِ وُصُولِهِمْ

إقَامَةً بِهِ) وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ لَهَا إمَّا (مُطْلَقًا) وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ صِحَاحٍ) أَيْ: غَيْرَ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ (وَبِإِقَامَتِهِ وَ) قَدْ (عَلِمَ) حِينَئِذٍ (أَنَّ إرْبَهُ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَإِسْكَانِ ثَانِيهِ وَبِفَتْحِهِمَا أَيْ حَاجَتَهُ (لَا يَنْقَضِي فِيهَا) أَمَّا إذَا لَمْ يَنْوِ الْإِقَامَةَ أَوْ نَوَاهَا بَعْدَ بُلُوغِهِ فَلَا يَنْتَهِي سَفَرُهُ بِذَلِكَ وَإِنَّمَا يَنْتَهِي بِالْإِقَامَةِ فِي الْأُولَى وَبِنِيَّتِهَا وَهُوَ مَاكِثٌ مُسْتَقِلٌّ فِي الثَّانِيَةِ وَالتَّقْيِيدُ بِالْمُكْثِ فِيهَا ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَوَقَعَ لِبَعْضِهِمْ عَزْوُهُ لَهُ فِي غَيْرِهَا وَالْأَصْلُ فِيمَا ذُكِرَ

[حاشية البجيرمي]

مَكَّةَ نَظَرًا لِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ بِهَا وَلَوْ فِي الْأَثْنَاءِ، أَوْ يَسْتَمِرُّ سَفَرُهُمْ إلَى رُجُوعِهِمْ إلَيْهَا مِنْ مِنًى لِأَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ مَقْصُودِهِمْ فَلَا تَأْثِيرَ لِنِيَّتِهِمْ الْإِقَامَةَ الْقَصِيرَةَ قَبْلَهَا وَلَا الطَّوِيلَةَ إلَّا عِنْدَ الشُّرُوعِ فِيهَا وَهِيَ إنَّمَا تَكُونُ بَعْدَ رُجُوعِهِمْ مِنْ مِنًى وَدُخُولِهِمْ مَكَّةَ لِلنَّظَرِ فِي ذَلِكَ مَجَالٌ وَالثَّانِي أَقْرَبُ كَمَا بِحَثِّهِ بَعْضُ أَهْلِ الْعَصْرِ.
اهـ. وَهَذِهِ الْقُيُودُ الثَّلَاثَةُ إنَّمَا هِيَ قُيُودٌ فِي قَوْلِهِ، أَوْ مَوْضِعٌ آخَرُ فَكَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يُعِيدَ الْعَامِلَ وَهُوَ مِنْ لِيُنَبِّهَ عَلَى ذَلِكَ كَمَا هُوَ عَادَتُهُ وَأَمَّا بُلُوغُهُ وَطَنَهُ فَيَنْتَهِي بِهِ السَّفَرُ مُطْلَقًا أَيْ: سَوَاءٌ نَوَى قَبْلَ وُصُولِهِ، أَوْ بَعْدَهُ، أَوْ لَمْ يَنْوِ أَصْلًا وَسَوَاءٌ كَانَ مُسْتَقِلًّا، أَوْ غَيْرَ مُسْتَقِلٍّ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: إقَامَةً بِهِ) أَيْ: بِهَذَا الْمَوْضِعِ الْآخَرِ وَقَوْلُهُ: مُطْلَقًا أَيْ: غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِزَمَنٍ (قَوْلُهُ: وَبِإِقَامَتِهِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِبُلُوغِهِ إلَخْ وَهُوَ أَيْضًا رَاجِعٌ لِلْمَوْضِعِ الْآخَرِ لَا لِوَطَنِهِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ هَذَا التَّعْبِيرُ مِنْ رُجُوعِهِ إلَيْهِمَا وَقَصْرُ هَذَا الْمَعْطُوفِ عَلَى الْمَوْضِعِ الْآخَرِ صَرَّحَ بِهِ الْمَدَابِغِيُّ عَلَى خ ط وَقَالَ وَأَمَّا وَطَنُهُ فَيَنْتَهِي السَّفَرُ بِالْوُصُولِ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى إقَامَتِهِ بِهِ وَلَا عَلَى سَبْقِ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ وَالْمُرَادُ بِالْإِقَامَةِ فِي قَوْلِهِ وَبِإِقَامَتِهِ النُّزُولُ وَالْمُكْثُ وَقَطْعُ السَّفَرِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ ح ل وع ش (قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ إذْ قَامَ أَيْ: نَزَلَ وَمَكَثَ (قَوْلُهُ: لَا تَنْقَضِي فِيهَا) أَيْ: الْأَرْبَعَةُ (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا لَمْ يَنْوِ الْإِقَامَةَ، أَوْ نَوَاهَا بَعْدَ بُلُوغِهِ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ نَوَى قَبْلُ فَالْأُولَى مَفْهُومُ نَوَى وَالثَّانِيَةُ مَفْهُومُ قَبْلُ وَلَمْ يَذْكُرْ هُنَا مَفْهُومَ مُسْتَقِلٍّ؛ لِأَنَّهُ سَيَأْتِي بِذِكْرِهِ فِي قَوْلِهِ وَكَذَا لَوْ نَوَاهَا فِيهَا، أَوْ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ غَيْرِ الْمُسْتَقِلِّ وَأَخَّرَهُ هُنَاكَ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُ مُخَالِفٌ لِحُكْمِ مَفْهُومَيْهِمَا وَلَمَّا شَارَكَ قَوْلَهُ وَكَذَا لَوْ نَوَاهَا إلَخْ فِي الْحُكْمِ ذَكَرَهُ مَعَهُ اهـ وَكَانَ الْأَوْلَى ذِكْرَهُ أَيْ: ذِكْرَ قَوْلِهِ أَمَّا إذَا لَمْ يَنْوِ قَبْلَ قَوْلِهِ وَبِإِقَامَتِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَلَا يَنْتَهِي سَفَرُهُ بِذَلِكَ) أَيْ: بِبُلُوغِهِ.
(قَوْلُهُ: بِالْإِقَامَةِ فِي الْأُولَى) لَيْسَ مَعْنَى الْإِقَامَةِ هُنَا مَعْنَاهَا فِي عِبَارَةِ الْمَتْنِ بَلْ هُمَا مُخْتَلِفَانِ إذْ هِيَ فِي عِبَارَةِ الْمَتْنِ عِبَارَةٌ عَنْ مُجَرَّدِ الْمُكْثِ وَالنُّزُولِ وَإِنْ لَمْ تَمْضِ الْأَيَّامُ الْأَرْبَعَةُ وَهُنَا عِبَارَةٌ عَنْ مُضِيِّ الْأَيَّامِ الْأَرْبَعَةِ بِكَمَالِهَا فَلَهُ الْقَصْرُ قَبْلَ مُضِيِّهَا فَفَرْقٌ بَيْنَ الْإِقَامَتَيْنِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بَلْ وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَهُوَ أَنَّ الْفَرْضَ فِي صُورَةِ الْمَتْنِ أَنَّ الْمُسَافِرَ ذُو حَاجَةٍ كَمَا يَتَبَادَرُ مِنْ قَوْلِهِ وَعُلِمَ إلَخْ وَالْفَرْضُ فِي هَذِهِ أَيْ: صُورَةِ الشَّارِحِ أَنَّ الْمُسَافِرَ لَيْسَ ذَا حَاجَةٍ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَأَلْ فِي قَوْلِهِ بِالْإِقَامَةِ فِي الْأُولَى عِوَضٌ عَنْ الضَّمِيرِ أَيْ: بِإِقَامَتِهَا أَيْ: الْأَرْبَعَةِ الْمُقَيَّدَةِ بِكَوْنِهَا صَحِيحَةً فَخَرَجَ مَا لَوْ أَقَامَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ مِنْهَا يَوْمَا الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ فَلَا يَنْقَطِعُ سَفَرُهُ بِتِلْكَ الْإِقَامَةِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَإِنَّمَا لَمْ يُحْسَبْ إلَخْ رَاجِعٌ لِهَذَا الْمَفْهُومِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ وَلِقَوْلِ الْمَتْنِ صِحَاحٌ بَلْ الْمَذْكُورُ فِي أَصْلِهِ وم ر إنَّمَا هُوَ ذِكْرُهُ فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ كَانَ عَلَى الشَّارِحِ أَنْ يُقَدِّمَ قَوْلَهُ وَإِنَّمَا لَمْ يُحْسَبْ إلَخْ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ أَيْ: أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ صِحَاحٍ وَلَعَلَّهُ أَخَّرَهُ إلَى هُنَا لِأَجْلِ أَنْ يَرْجِعَ لِلْمَفْهُومِ كَمَا يَرْجِعُ لِلْمَنْطُوقِ فَلِلَّهِ دَرُّهُ فِي هَذَا الصَّنِيعِ.
(قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) هِيَ قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا لَمْ يَنْوِ الْإِقَامَةَ وَقَوْلُهُ: فِي الثَّانِيَةِ هِيَ قَوْلُهُ: أَيْ: نَوَاهَا بَعْدَ بُلُوغِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَبِنِيَّتِهَا إلَخْ) الْأَوْضَحُ أَنْ يَقُولَ وَبِالنِّيَّةِ الْمَذْكُورَةِ بِشَرْطِ الْمُكْثِ وَالِاسْتِقْلَالِ فِي الثَّانِيَةِ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ نَوَى الْإِقَامَةَ.
(قَوْلُهُ: وَالتَّقْيِيدُ بِالْمُكْثِ فِيهَا) أَيْ: فِي الثَّانِيَةِ وَقَوْلُهُ: وَوَقَعَ لِبَعْضِهِمْ هُوَ الْأَذْرَعِيُّ وَقَوْلُهُ: فِي غَيْرِهَا أَيْ: وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْمَتْنِ الْمَذْكُورَةُ بِقَوْلِهِ وَقَدْ نَوَى قَبْلُ وَهَذَا الْعَزْوُ خَطَأٌ؛ لِأَنَّ مَسْأَلَةَ الْمَتْنِ لَا تَتَقَيَّدُ بِالْمُكْثِ حَالَ النِّيَّةِ وَإِنَّمَا تَتَقَيَّدُ بِهِ مَسْأَلَةُ الشَّارِحِ وَهِيَ مَا إذَا نَوَى بَعْدَ الْوُصُولِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ فِيمَا ذُكِرَ) أَيْ: فِي الْمَفْهُومِ الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِ أَمَّا إذَا لَمْ يَنْوِ الْإِقَامَةَ إلَخْ وَمَحَلُّ الِاسْتِدْلَالِ قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَنْتَهِي بِالْإِقَامَةِ فِي الْأُولَى إلَخْ فَاسْتَدَلَّ عَلَى الْأُولَى مِنْ هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ بِمَجْمُوعِ الْخَبَرَيْنِ وَاسْتَدَلَّ عَلَى الثَّانِيَةِ بِالْقِيَاسِ بِقَوْلِهِ وَأَلْحَقَ بِإِقَامَتِهَا نِيَّةَ إقَامَتِهَا لَكِنْ فِيهِ أَنَّ الْمُدَّعِيَ فِي الْمَفْهُومِ أَنَّ نِيَّةَ الْإِقَامَةِ كَانَتْ بَعْدَ الْوُصُولِ إذْ هِيَ قَبْلَهُ لَا يَنْتَهِي بِهَا وَإِنَّمَا يَنْتَهِي بِالْوُصُولِ نَفْسِهِ وَالْقِيَاسُ لَيْسَ فِيهِ تَقْيِيدٌ بِكَوْنِ النِّيَّةِ بَعْدَ الْوُصُولِ الَّذِي هُوَ الْمُدَّعَى كَمَا عَلِمْت وَإِذَا عَمَّمْته حَتَّى يَشْمَلَ النِّيَّةَ قَبْلَ الْوُصُولِ وَبَعْدَهُ لَمْ يَصِحَّ لِمَا عَلِمْت

خَبَرَا «يُقِيمُ الْمُهَاجِرُ بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ ثَلَاثًا، وَكَانَ يَحْرُمُ عَلَى الْمُهَاجِرِينَ الْإِقَامَةُ بِمَكَّةَ وَمُسَاكَنَةُ الْكُفَّارِ» رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ فَالتَّرْخِيصُ بِالثَّلَاثَةِ يَدُلُّ عَلَى بَقَاءِ حُكْمِ السَّفَرِ بِخِلَافِ الْأَرْبَعَةِ وَأُلْحِقَ بِإِقَامَتِهَا نِيَّةُ إقَامَتِهَا وَتُعْتَبَرُ بِلَيَالِيِهَا وَفِي مَعْنَى الثَّلَاثَةِ مَا فَوْقَهَا وَدُونَ الْأَرْبَعَةِ وَإِنَّمَا لَمْ يُحْسَبْ يَوْمَا الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ لِأَنَّ فِيهِمَا الْحَطَّ وَالرَّحِيلَ وَهُمَا مِنْ أَشْغَالِ السَّفَرِ أَمَّا لَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ فِي الثَّانِيَةِ وَهُوَ سَائِرٌ فَلَا يُؤَثِّرُ لِأَنَّ سَبَبَ الْقَصْرِ السَّفَرُ وَهُوَ مَوْجُودٌ حَقِيقَةً وَكَذَا لَوْ نَوَاهَا فِيهَا أَوْ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ غَيْرُ الْمُسْتَقِلِّ دُونَ مَتْبُوعِهِ كَعَبْدٍ وَجَيْشٍ

[حاشية البجيرمي]

أَنَّ النِّيَّةَ قَبْلَهُ لَا يَحْصُلُ الِانْتِهَاءُ بِهَا نَفْسِهَا وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّ الْمُدَّعَى وَهُوَ الِانْتِهَاءُ بِالنِّيَّةِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُسَافِرُ ذَا حَاجَةٍ أَمَّا إذَا كَانَ ذَا حَاجَةٍ وَلَمْ يَنْوِ قَبْلَ الْوُصُولِ فَإِنَّمَا يَنْتَهِي سَفَرُهُ بِالْإِقَامَةِ نَفْسِهَا كَمَا عَلِمْتَ إيضَاحَهُ فِيمَا سَبَقَ وَمَعَ هَذَا فَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَيْضًا أَنَّهُ لَمْ يَسْتَدِلَّ عَلَى مَنْطُوقِ الْمَتْنِ كَمَا هُوَ عَادَتُهُ بَلْ سَكَتَ عَنْهُ وَاسْتَدَلَّ عَلَى الْمَفْهُومِ أَفَادَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: خَبَرَا يُقِيمُ إلَخْ) خَبَرَا بِصِيغَةِ التَّثْنِيَةِ مُضَافٌ لِلْخَبَرَيْنِ بَعْدَهُ الْأَوَّلُ قَوْلُهُ: يُقِيمُ إلَخْ وَالثَّانِي قَوْلُهُ: وَكَانَ يَحْرُمُ إلَخْ وَعِبَارَةُ م ر وَلَوْ أَقَامَهَا أَيْ: الْأَرْبَعَةَ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ انْقَطَعَ سَفَرُهُ بِتَمَامِهَا، أَوْ نَوَى إقَامَتَهُ وَهُوَ سَائِرٌ فَلَا يُؤَثِّرُ أَيْضًا.
وَأَصْلُ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَبَاحَ الْقَصْرَ بِشَرْطِ الضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ أَيْ: السَّفَرِ وَبَيَّنَتْ السُّنَّةُ أَنَّ إقَامَةَ مَا دُونَ الْأَرْبَعَةِ غَيْرُ مُؤَثِّرَةٍ «؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبَاحَ لِلْمُهَاجِرِ إقَامَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بِمَكَّةَ مَعَ حُرْمَةِ الْمُقَامِ بِهَا عَلَيْهِ» اهـ بِحُرُوفِهِ.
وَقَوْلُ م ر؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَخْ الْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ وَبَيَّنَتْ السُّنَّةُ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ دَلِيلٌ لِمَا قَبْلَ قَوْلِهِ وَبَيَّنَتْ إلَخْ فَعَلَى هَذَا لَا حَاجَةَ لِقَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي وَفِي مَعْنَى الثَّلَاثَةِ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ ثَابِتٌ بِالسُّنَّةِ أَيْضًا فَلَا حَاجَةَ لِإِثْبَاتِهِ بِالْقِيَاسِ.
وَالِاسْتِدْلَالُ فِي الْحَقِيقَةِ إنَّمَا هُوَ بِالْخَبَرِ الثَّانِي لَكِنَّهُ أَتَى بِالْأَوَّلِ لِيُبَيِّنَ الْمُرَادَ بِالْإِقَامَةِ فِي الْخَبَرِ الثَّانِي وَأَنَّهَا الْأَرْبَعَةُ فَمَا فَوْقَهَا دُونَ الثَّلَاثَةِ فَمَا زَادَ عَلَيْهَا وَلَمْ يَصِلْ لِتَمَامِ الْأَرْبَعَةِ فَلِذَلِكَ احْتَاجَ إلَى الْقِيَاسِ بِقَوْلِهِ وَفِي مَعْنَى الثَّلَاثَةِ إلَخْ وَقَوْلُهُ: فَالتَّرْخِيصُ بِالثَّلَاثَةِ أَيْ: فِي الْخَبَرِ الْأَوَّلِ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُقَدِّمَ الْقِيَاسَ الَّذِي فِي قَوْلِهِ وَفِي مَعْنَى الثَّلَاثَةِ إلَخْ هُنَا أَيْ: بِجَنْبِ قَوْلِهِ فَالتَّرْخِيصُ بِالثَّلَاثَةِ لِيَظْهَرَ قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْأَرْبَعَةِ وَلِأَنَّهُ مِنْ تَمَامِ الِاسْتِدْلَالِ عَلَى دَعْوَى وَاحِدَةٍ بِخِلَافِ الْقِيَاسِ الْأَوَّلِ فِي كَلَامِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَأَلْحَقَ بِإِقَامَتِهَا إلَخْ فَإِنَّهُ اسْتِدْلَالٌ عَلَى دَعْوَى أُخْرَى تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: يُقِيمُ الْمُهَاجِرُ) أَيْ: فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ سَنَةَ سَبْعٍ فَهَذَا الْخَبَرُ وَارِدٌ فِيهَا.
وَسَبَبُهُ أَنَّ الْكُفَّارَ لَمَّا مَنَعُوهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ دُخُولِ مَكَّةَ فِي عُمْرَةِ الْحُدَيْبِيَةِ سَنَةَ سِتٍّ اصْطَلَحُوا مَعَهُ عَلَى أَنْ يَدْخُلَهَا الْعَامَ الْقَابِلَ سَنَةَ سَبْعٍ وَيَعْتَمِرَ وَيُقِيمَ فِيهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَقَطْ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَكَانَ يَحْرُمُ إلَخْ) اسْمُ كَانَ ضَمِيرُ الشَّأْنِ وَخَبَرُهَا جُمْلَةُ يَحْرُمُ كَمَا فِي الشَّوْبَرِيِّ أَيْ: وَكَانَ يَحْرُمُ قَبْلَ الْفَتْحِ وَأَتَى بِهِ لِيُنَبِّهَ عَلَى أَنَّ الثَّلَاثَةَ لَيْسَتْ إقَامَةً لِأَنَّهَا كَانَتْ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِمْ فَالِاسْتِدْلَالُ بِمَجْمُوعِ الْخَبَرَيْنِ وَقَوْلُهُ: فَالتَّرْخِيصُ بِالثَّلَاثَةِ إلَخْ اُنْظُرْ مِنْ أَيْنَ هَذَا لِأَنَّ غَايَةَ مَا فِي الْحَدِيثِ إبَاحَةُ الْإِقَامَةِ لِلْمُهَاجِرِينَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بَعْدَ أَنْ كَانَتْ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِمْ وَهَذَا لَا يَقْتَضِي بَقَاءَ حُكْمِ السَّفَرِ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَعْنَى الْحَدِيثِ يُقِيمُ الْمُهَاجِرُ بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ ثَلَاثًا مُتَرَخِّصًا بِرُخَصِ السَّفَرِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَفِي مَعْنَى الثَّلَاثَةِ مَا فَوْقَهَا وَدُونَ الْأَرْبَعَةِ) أَيْ: غَيْرِ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ وَاعْتُرِضَ هَذَا بِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْقُولٍ لِعَدَمِ تَصَوُّرِهِ فِي الْخَارِجِ لِأَنَّهُ إنْ دَخَلَ فِي أَثْنَاءِ يَوْمِ الْأَحَدِ مَثَلًا وَخَرَجَ فِي يَوْمِ الْخَمِيسِ وَلَوْ فِي آخِرِهِ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَقَامَ ثَلَاثًا غَيْرَ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ وَإِنْ خَرَجَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَقَامَ أَرْبَعَةً كَوَامِلَ ع ش بِأَنَّهُ يُتَصَوَّرُ بِالنِّيَّةِ كَأَنْ يَنْوِيَ أَنْ يُقِيمَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ إلَّا شَيْئًا غَيْرَ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ فَلَا يَنْتَهِي سَفَرُهُ بِذَلِكَ بَلْ يَتَرَخَّصُ حِينَئِذٍ اهـ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ لَيْلَةَ الْخَمِيسِ زَائِدَةٌ عَلَى الثَّلَاثِ لِأَنَّ يَوْمَ الْخُرُوجِ يَوْمُهُمَا لَا هِيَ.
(قَوْلُهُ: الْحَطُّ) أَيْ: فِي يَوْمِ الدُّخُولِ وَالرَّحِيلِ أَيْ: فِي يَوْمِ الْخُرُوجِ (قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ إلَخْ) هَذَا مِنْ بَقِيَّةِ الْكَلَامِ عَلَى الْمَفْهُومِ الَّذِي ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ أَمَّا إذَا لَمْ يَنْوِ الْإِقَامَةَ إلَخْ وَفِيهِ أَيْضًا مَفْهُومُ الْقَيْدِ الثَّالِثِ فِي الْمَتْنِ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَهُوَ مُسْتَقِلٌّ وَلَعَلَّ عُذْرَ الشَّارِحِ فِي تَوْسِيطِ الِاسْتِدْلَالِ بِالْخَبَرَيْنِ وَالْقِيَاسِ بَيِّنٌ خِلَالِ الْكَلَامِ عَلَى الْمَفْهُومِ أَنَّ الْخَبَرَيْنِ وَالْقِيَاسَ إنَّمَا يُثْبِتَانِ بَعْضَ الْمَفْهُومِ وَهُوَ مَا قُدِّمَ عَلَيْهِمَا وَأَمَّا بَقِيَّةُ الْمَفْهُومِ فَلَمْ تُؤْخَذْ مِنْ دَلِيلِهِ فَلِذَلِكَ أَخَّرَهَا عَنْهُ وَاسْتَدَلَّ عَلَى بَعْضِهَا بِدَلِيلٍ عَقْلِيٍّ حَيْثُ قَالَ: لِأَنَّ سَبَبَ الْقَصْرِ السَّفَرُ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فِي الثَّانِيَةِ) وَهِيَ نِيَّتُهَا بَعْدَ الدُّخُولِ وَقَوْلُهُ: فَلَا يُؤَثِّرُ أَيْ: فَفِعْلُهُ مُخَالِفٌ لِنِيَّتِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ) أَيْ: الْمَتْنِ وَهِيَ مَا إذَا انْتَهَى سَفَرُهُ بِبُلُوغِهِ مَوْضِعًا آخَرَ وَقَدْ نَوَى قَبْلَ بُلُوغِهِ وَهُوَ مُسْتَقِلٌّ إقَامَةً

وَلَوْ مَاكِثًا (وَإِنْ تَوَقَّعَهُ) أَيْ: رَجَا حُصُولَ إرْبِهِ (كُلَّ وَقْتٍ قَصَرَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا) صِحَاحًا وَلَوْ غَيْرَ مُحَارِبٍ «لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَقَامَهَا بِمَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ لِحَرْبِ هَوَازِنَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَإِنْ كَانَ فِي سَنَدِهِ ضَعْفٌ لِأَنَّ لَهُ شَوَاهِدَ تَجْبُرُهُ وَقِيسَ بِالْمُحَارِبِ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّ الْمُرَخِّصَ هُوَ السَّفَرُ لَا الْمُحَارَبَةُ وَفَارَقَ مَا لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَنْقُضْ فِي الْأَرْبَعَةِ كَمَا مَرَّ بِأَنَّهُ ثَمَّ مُطْمَئِنٌّ بَعِيدٌ عَنْ هَيْئَةِ الْمُسَافِرِ بِخِلَافِهِ هُنَا (وَ) يَنْتَهِي سَفَرُهُ أَيْضًا (بِنِيَّةِ رُجُوعِهِ مَاكِثًا) وَلَوْ مِنْ طَوِيلٍ (لَا إلَى غَيْرِ وَطَنِهِ لِحَاجَةٍ) بِأَنْ نَوَى رُجُوعَهُ إلَى وَطَنِهِ أَوْ إلَى غَيْرِهِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ فَلَا يَقْصُرُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَإِنْ سَافَرَ فَسَفَرٌ جَدِيدٌ فَإِنْ كَانَ طَوِيلًا قَصَرَ وَإِلَّا فَلَا

[حاشية البجيرمي]

بِهِ وَقَوْلُهُ: غَيْرُ الْمُسْتَقِلِّ كَالزَّوْجَةِ وَالْقِنِّ.
اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَوَقَّعَهُ كُلَّ وَقْتٍ) مِنْ ذَلِكَ انْتِظَارُ خُرُوجِ الرِّيحِ لِرَاكِبِ السَّفِينَةِ وَخُرُوجِ الرُّفْقَةِ إلَيْهِ إذَا كَانَ عَزْمُهُ عَلَى السَّفَرِ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجُوا فَإِنْ نَوَى أَنَّهُ لَا يُسَافِرُ إلَّا مَعَ الرُّفْقَةِ لَا يَتَرَخَّصُ لِعَدَمِ جَزْمِهِ بِالسَّفَرِ.
اهـ. ح ل وَقَوْلُهُ: كُلَّ وَقْتٍ مُرَادُهُ مُدَّةٌ لَا تَقْطَعُ السَّفَرَ كَيَوْمٍ، أَوْ يَوْمَيْنِ، أَوْ ثَلَاثَةٍ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِكُلِّ وَقْتٍ كُلَّ لَحْظَةٍ (قَوْلُهُ: أَيْ: رَجَا) تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ تَوَقَّعَ وَقَوْلُهُ: حُصُولُ إرْبِهِ تَفْسِيرٌ لِلضَّمِيرِ الْمَنْصُوبِ وَفِي كَلَامِهِ إشَارَةٌ لِتَقْدِيرِ مُضَافٍ فِي الْمَتْنِ وَهُوَ حُصُولٌ؛ لِأَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ لِإِرَبِهِ (قَوْلُهُ: قَصَرَ ثَمَانِيَةَ عَشْرَ يَوْمًا) وَمِثْلُ الْقَصْرِ سَائِرُ الرُّخَصِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالسَّفَرِ فَلَوْ قَالَ تَرَخَّصَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ كَانَ أَعَمَّ وَلَا يُسْتَثْنَى سُقُوطُ الْفَرْضِ بِالتَّيَمُّمِ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِيهِ عَلَى غَلَبَةِ الْمَاءِ وَفَقْدِهِ وَلَا صَلَاةُ النَّافِلَةِ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ إذَا كَانَ صَوْبَ مَقْصِدِهِ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِيهِ عَلَى السَّيْرِ.
اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَلَوْ غَيْرَ مُحَارِبٍ) أَيْ: مُقَاتِلٍ وَغَرَضُهُ بِهَذِهِ الْغَايَةِ الرَّدُّ عَلَى قَوْلٍ ضَعِيفٍ يُخَصِّصُ التَّرَخُّصَ بِالْمُقَاتِلِ وَبَقِيَ قَوْلَانِ ضَعِيفَانِ أَيْضًا لَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِمَا لَعَلَّهُ لِشِدَّةِ ضَعْفِهِمَا الْأَوَّلُ: قِيلَ يَتَرَخَّصُ أَبَدًا وَالثَّانِي: يَتَرَخَّصُ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: أَقَامَهَا بِمَكَّةَ) عِبَارَةُ م ر وحج بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ.
اهـ. ع ش وَرُوِيَ أَنَّهُ أَقَامَ سَبْعَةَ عَشَرَ وَتِسْعَةَ عَشَرَ وَعِشْرِينَ وَحُمِلَ الْأَخِيرُ عَلَى حُسْبَانِ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ وَاَلَّذِي قَبْلَهُ عَلَى أَحَدِهِمَا وَالْأَوَّلُ عَلَى فَوَاتِ يَوْمٍ قَبْلَ حُضُورِ الرَّاوِي لَهُ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: لِحَرْبِ هَوَازِنَ) أَيْ: لِأَجْلِ حَرْبِ هَوَازِنَ أَيْ: لِأَجْلِ انْتِظَارِ الْخُرُوجِ لِحَرْبِهِمْ فَالْمُرَادُ أَنَّهُ كَانَ يَقْصُرُ فِي مَكَّةَ قَبْلَ الْخُرُوجِ لِحَرْبِ هَوَازِنَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ كَانَ يَقْصُرُ وَقْتَ الْمُحَاصَرَةِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ بَعْضُهُمْ إذْ هَذَا لَيْسَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ.
وَهَوَازِنُ اسْمٌ لِقَبِيلَةِ حَلِيمَةَ السَّعْدِيَّةِ كَانُوا مُقِيمِينَ بِحُنَيْنٍ وَهُوَ مَكَانٌ قُرْبَ الْجِعْرَانَةِ وَبَعْدَ أَنْ غَزَاهُمْ، وَنَصَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ ذَهَبَ لِلطَّائِفِ وَغَزَا أَهْلَهُ وَظَفَّرَهُ اللَّهُ بِهِمْ، ثُمَّ رَجَعَ إلَى الْجِعْرَانَةِ فَقَسَّمَ غَنِيمَةَ هَوَازِنَ هُنَاكَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ فِي سَنَدِهِ ضَعْفٌ) قَدْ يُقَالُ هَذَا يُنَافِي تَحْسِينَ التِّرْمِذِيِّ لَهُ (قَوْلُهُ: وَقِيسَ بِالْمُحَارِبِ) أَيْ: الَّذِي فِي الْحَدِيثِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ مُحَارِبًا أَيْ: مُنْتَظِرًا لِلْحَرْبِ (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ مَا لَوْ عَلِمَ إلَخْ) أَيْ: فَارَقَ الْمُسَافِرَ الَّذِي تَوَقَّعَ إرْبَهُ كُلَّ وَقْتٍ حَيْثُ يَقْصُرُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا الْمُسَافِرُ الَّذِي عَلِمَ أَنَّ إرَبَهُ لَا يَنْقَضِي فِي الْأَرْبَعَةِ حَيْثُ يَنْتَهِي سَفَرُهُ بِمُجَرَّدِ الْإِقَامَةِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمَتْنُ بِقَوْلِهِ وَبِإِقَامَتِهِ إلَخْ وَغَرَضُهُ بِهَذَا الرَّدُّ عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ الَّذِي سَوَّى بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي فِي امْتِنَاعِ الْقَصْرِ فِيمَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعَةِ كَمَا عَلِمْت مِنْ عِبَارَةِ أَصْلِهِ وم ر وَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ لَا يَنْقَضِي لِيُوَافِقَ مَا فِي الْمَتْنِ مِنْ الْإِتْيَانِ بِلَا النَّافِيَةِ (قَوْلُهُ: مَاكِثًا) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ نَوَى ذَلِكَ وَهُوَ سَائِرٌ ذَهَابًا فَإِنَّ نِيَّتَهُ لَا تُؤَثِّرُ لِأَنَّ سَيْرَهُ مُنَافٍ لَهَا وَأَمَّا لَوْ نَوَى الرُّجُوعَ ثُمَّ رَجَعَ مِنْ غَيْرِ مُكْثٍ كَانَ سَفَرًا جَدِيدًا.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ طَوِيلٍ) أَيْ: لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ طَوِيلًا، أَوْ قَصِيرًا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَحَلِّ الْمَرْجُوعِ مِنْهُ إلَى الْمَحَلِّ الَّذِي يَرْجِعُ إلَيْهِ كَذَا قَالَهُ ح ل وَقَالَ بَعْضُهُمْ قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ طَوِيلٍ بِأَنْ كَانَتْ نِيَّتُهُ الرُّجُوعَ بَعْدَ سَيْرِ مَرْحَلَتَيْنِ فَأَكْثَرَ (قَوْلُهُ: لَا إلَى غَيْرِ وَطَنِهِ) هِيَ عَاطِفَةٌ عَلَى مُقَدَّرٍ كَأَنَّهُ قَالَ وَبِنِيَّةِ رُجُوعِهِ إلَى وَطَنِهِ مُطْلَقًا، أَوْ لِغَيْرِهِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ لَا إلَى غَيْرِ وَطَنِهِ إلَخْ.
اهـ. ع ش قَالَ: شَيْخُنَا وَمَنْطُوقُ هَذَا ثَلَاثُ صُوَرٍ بَيَّنَهَا بِقَوْلِهِ بِأَنْ نَوَى رُجُوعَهُ إلَى وَطَنِهِ أَيْ: لِحَاجَةٍ، أَوْ لَا فَهَاتَانِ صُورَتَانِ وَالثَّالِثَةُ قَوْلُهُ: أَوْ إلَى غَيْرِهِ إلَخْ وَمَفْهُومُهُ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ فَإِنْ نَوَى الرُّجُوعَ إلَخْ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الرُّجُوعَ إمَّا لِوَطَنِهِ، أَوْ لِغَيْرِهِ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ إمَّا لِحَاجَةٍ، أَوْ لَا (قَوْلُهُ: بِأَنْ نَوَى رُجُوعَهُ إلَخْ) كَمَا لَوْ سَافَرَ مِنْ مِصْرَ إلَى دِمْيَاطَ لَكِنْ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَى دِمْيَاطَ بِرُبُعِ يَوْمٍ مَثَلًا مَكَثَ بِبَلْدَةٍ وَنَوَى الرُّجُوعَ إلَى مِصْرَ وَبَيْنَ الْبَلْدَةِ وَمِصْرَ سَفَرٌ طَوِيلٌ وَهَذَا مِثَالٌ لِقَوْلِهِ وَلَوْ مِنْ طَوِيلٍ.
اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ) أَيْ: الْمَاكِثِ فِيهِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ أَيْ: الْمَوْضِعِ الَّذِي نَوَى فِيهِ الرُّجُوعَ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر امْتَنَعَ قَصْرُهُ مَا دَامَ فِي ذَلِكَ الْمَنْزِلِ كَمَا جَزَمُوا بِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ سَافَرَ) أَيْ: لِمَقْصِدِهِ الْأَوَّلِ

فَإِنْ نَوَى الرُّجُوعَ وَلَوْ مِنْ قَصِيرٍ إلَى غَيْرِ وَطَنِهِ لِحَاجَةٍ لَمْ يَنْتَهِ سَفَرُهُ بِذَلِكَ.
وَكَنِيَّةِ الرُّجُوعِ التَّرَدُّدُ فِيهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْبَغَوِيّ وَقَوْلِي مَاكِثًا إلَى آخِرهْ مِنْ زِيَادَتِي.

(فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ الْقَصْرِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا.
(لِلْقَصْرِ شُرُوطٌ) ثَمَانِيَةٌ: أَحَدُهَا: (سَفَرٌ طَوِيلٌ) وَإِنْ قَطَعَهُ فِي لَحْظَةٍ فِي بَرٍّ أَوْ بَحْرٍ إنْ سَافَرَ (لِغَرَضٍ) صَحِيحٍ (وَلَمْ يَعْدِلْ) عَنْ قَصِيرٍ (إلَيْهِ) أَيْ: الطَّوِيلِ (أَوْ عَدَلَ) عَنْهُ إلَيْهِ (لِغَرَضٍ غَيْرِ الْقَصْرِ) كَسُهُولَةٍ وَأَمْنٍ وَعِيَادَةٍ وَتَنَزُّهٍ فَإِنْ سَافَرَ بِلَا غَرَضٍ صَحِيحٍ كَأَنْ سَافَرَ لِمُجَرَّدِ التَّنَقُّلِ فِي الْبِلَادِ لَمْ يَقْصُرْ وَإِنْ عَدَلَ إلَى الطَّوِيلِ لَا لِغَرَضٍ أَوْ لِمُجَرَّدِ الْقَصْرِ فَكَذَلِكَ كَمَا لَوْ سَلَكَ الْقَصِيرَ وَطَوَّلَهُ بِالذَّهَابِ يَمِينًا وَشِمَالًا وَقَوْلِي أَوَّلًا لِغَرَضٍ مِنْ زِيَادَتِي، (وَهُوَ) أَيْ: الطَّوِيلُ (ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ

[حاشية البجيرمي]

أَوْ لِغَيْرِهِ وَلَوْ لِمَا خَرَجَ مِنْهُ.
اهـ. م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ قَصِيرٍ) كَمَا لَوْ نَوَى الْمِصْرِيُّ أَنْ يُسَافِرَ إلَى دِمْيَاطَ فَلَمَّا وَصَلَ إلَى قَلْيُوبَ نَوَى الرُّجُوعَ إلَى بَلْدَةٍ فِي الصَّعِيدِ لِحَاجَةٍ فَلَا يَنْتَهِي سَفَرُهُ بِالرُّجُوعِ وَلَا بِنِيَّتِهِ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَنْتَهِ سَفَرُهُ بِذَلِكَ) فَلَهُ الْقَصْرُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَبَعْدَ رُجُوعِهِ.
اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَكَنِيَّةِ الرُّجُوعِ التَّرَدُّدُ فِيهِ) أَيْ: فَإِذَا كَانَ التَّرَدُّدُ لِوَطَنِهِ، أَوْ لِغَيْرِهِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ انْتَهَى سَفَرُهُ وَإِلَّا فَلَا فَالْمُرَادُ كَنِيَّةِ الرُّجُوعِ فِي الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعِ ثَلَاثَةُ الْمَنْطُوقِ وَوَاحِدَةُ الْمَفْهُومِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[فَصْلٌ فِي شُرُوطِ الْقَصْرِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا]

(قَوْلُهُ: وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ وَالْأَفْضَلُ صَوْمٌ لَمْ يَضُرَّ وَمِنْ مَسْأَلَةِ الِاسْتِخْلَافِ (قَوْلُهُ: شُرُوطٌ ثَمَانِيَةٌ) وَهِيَ: طُولُ السَّفَرِ، وَجَوَازُهُ، وَعِلْمُ الْمَقْصِدِ، وَعَدَمُ الرَّبْطِ بِمُقِيمٍ، وَنِيَّةُ الْقَصْرِ، وَعَدَمُ الْمُنَافِي لَهَا، وَدَوَامُ السَّفَرِ، وَالْعِلْمُ بِالْكَيْفِيَّةِ وَسَتَأْتِي.
اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: سَفَرٌ طَوِيلٌ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ) الشُّرُوطُ مَجْمُوعُ هَذِهِ الْأُمُورِ الْأَرْبَعَةِ فَهُوَ مُرَكَّبٌ مِنْهَا وَهَذَا نَظِيرُ الْعِلَّةِ الْمُرَكَّبَةِ مِنْ مَعَانٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ جَعَلَ الشَّرْطَ هُوَ السَّفَرُ وَالْبَقِيَّةُ شُرُوطٌ لَهُ وَلَوْ جَعَلَ قَوْلَهُ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ شَرْطًا مُسْتَقِلًّا لَكَانَ ظَاهِرًا قَالَ: الشَّوْبَرِيُّ وَهَلَّا قَالَ طُولُ سَفَرٍ كَمَا قَالَ: ثَانِيهَا جَوَازُهُ.
وَأَجِيبَ بِأَنَّهُ لَوْ عَبَّرَ بِمَا ذُكِرَ لَأَوْهَمَ أَنَّ الْمُرَخِّصَ الطُّولُ وَأَنَّهُ قَبْلَ طُولِهِ لَا تَرَخُّصَ لَهُ اهـ. وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ هُوَ السَّفَرُ فَقَطْ وَالطُّولُ وَصْفٌ لَهُ كَمَا فِي ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَطَعَهُ فِي لَحْظَةٍ) فَإِنْ قُلْت إذَا قَطَعَ الْمَسَافَةَ فِي لَحْظَةٍ صَارَ مُقِيمًا فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ تَرَخُّصُهُ فِيهَا؟ قُلْت لَا يَلْزَمُ مِنْ حُصُولِ الْمَقْصِدِ انْتِهَاءُ تَرَخُّصِهِ لِكَوْنِهِ نَوَى فِيهِ إقَامَةً لَا تَقْطَعُ السَّفَرَ، أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ بِاللَّحْظَةِ الْقِطْعَةُ مِنْ الزَّمَانِ الَّتِي تَسَعُ التَّرَخُّصَ.
(قَوْلُهُ: فِي بَرٍّ، أَوْ بَحْرٍ) مُتَعَلِّقٌ بِسَفَرٍ (قَوْلُهُ: لِغَرَضٍ صَحِيحٍ) أَيْ: دِينِيٍّ، أَوْ دُنْيَوِيٍّ وَلَوْ بِقَصْدِ أَنْ يُبَاحَ لَهُ الْقَصْرُ هَكَذَا قَالَ ح ل وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَوْلُهُ: وَلَوْ بِقَصْدِ أَنْ يُبَاحَ الْقَصْرُ يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْغَرَضُ فِي الْعُدُولِ مُجَرَّدَ الْقَصْرِ لَا يَقْصُرُ فَإِذَا كَانَ قَصْدُ الْقَصْرِ لَيْسَ غَرَضًا مُصَحِّحًا لِلْعُدُولِ فَكَيْفَ يَكُونُ غَرَضًا صَحِيحًا فِي أَصْلِ السَّفَرِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمَذْكُورُ هُنَا قَصْدُ إبَاحَةِ الْقَصْرِ لَا قَصْدُ الْقَصْرِ وَفِيمَا يَأْتِي قَصْدُ الْقَصْرِ وَفَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا وَصَرَّحَ ح ل فِيمَا يَأْتِي بِمَا نَصُّهُ وَقَوْلُهُ: لِغَرَضٍ صَحِيحٍ أَيْ: لِغَيْرِ قَصْرِ الصَّلَاةِ فَقَصْرُ الصَّلَاةِ لَيْسَ مِنْ الْأَغْرَاضِ بِخِلَافِ قَصْدِ إبَاحَةِ الْقَصْرِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ إبَاحَتِهِ وُجُودُهُ اهـ (قَوْلُهُ: أَوْ عَدَلَ لِغَرَضٍ غَيْرٍ الْقَصْرِ) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ مَقْصِدَهُ لَهُ طَرِيقَانِ: طَرِيقٌ قَصِيرٌ: لَا يَبْلُغُ مَرْحَلَتَيْنِ، وَطَرِيقٌ طَوِيلٌ: يَبْلُغُهُمَا فَسَلَكَ الطَّوِيلَ وَخَرَجَ مَا لَوْ كَانَا طَوِيلَيْنِ فَسَلَكَ أَطْوَلَهُمَا وَلَوْ لِغَرَضِ الْقَصْرِ فَقَطْ فَإِنَّهُ يَقْصُرُ فِيهِ جَزْمًا اهـ مِنْ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: غَيْرِ الْقَصْرِ) وَلَوْ مَعَ الْقَصْرِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ بَعْدُ أَوْ لِمُجَرَّدِ الْقَصْرِ فَيَقْصُرُ فِيمَا إذَا شَرَكَ.
اهـ. ح ف (قَوْلُهُ: وَتَنَزُّهٍ) هُوَ إزَالَةُ الْكُدُورَاتِ الْبَشَرِيَّةِ وَقَالَ: شَيْخُنَا ح ف هُوَ رُؤْيَةُ مَا تَنْبَسِطُ بِهِ النَّفْسُ لِإِزَالَةِ هُمُومِ الدُّنْيَا.
وَلَا يَخْفَى أَنَّ التَّنَزُّهَ هُنَا حَامِلٌ عَلَى سُلُوكِ ذَلِكَ الطَّوِيلِ وَلَيْسَ حَامِلًا عَلَى أَصْلِ السَّفَرِ بَلْ الْحَامِلُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ كَالتِّجَارَةِ مَثَلًا فَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْحَامِلُ عَلَى السَّفَرِ غَرَضًا صَحِيحًا وَلَيْسَ التَّنَزُّهَ مِنْهُ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِإِزَالَةِ مَرَضٍ وَنَحْوِهِ كَانَ غَرَضًا.
اهـ. ح ل وز ي أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُخْبِرْهُ طَبِيبٌ بِذَلِكَ فَحِينَئِذٍ تَمْثِيلُ الشَّارِحِ بِالتَّنَزُّهِ لَا يُنَافِي تَمْثِيلَهُ بَعْدُ بِالتَّنَقُّلِ وَلَوْ فُسِّرَ بِالتَّنَزُّهِ كَمَا صَنَعَ بَعْضُهُمْ وَذَلِكَ لِأَنَّ تَمْثِيلَهُ بِالتَّنَزُّهِ إنَّمَا هُوَ لِلْغَرَضِ الْحَامِلِ عَلَى الْعُدُولِ إلَى الطَّوِيلِ وَتَمْثِيلُهُ بِالتَّنَقُّلِ إنَّمَا هُوَ لِلْغَرَضِ الْحَامِلِ عَلَى أَصْلِ السَّفَرِ.
فَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّنَزُّهَ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ غَرَضًا حَامِلًا عَلَى أَصْلِ السَّفَرِ، وَيَصِحُّ كَوْنُهُ غَرَضًا حَامِلًا عَلَى الْعُدُولِ إلَى الطَّوِيلِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَدَلَ إلَى الطَّوِيلِ لَا لِغَرَضٍ إلَخْ) قَالَ: الْأَذْرَعِيُّ لَوْ سَلَكَهُ غَلَطًا لَا عَنْ قَصْدٍ، أَوْ جَهْلًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَقْصُرُ وَلَمْ أَرَهُ نَصًّا انْتَهَى م ر اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لِمُجَرَّدِ الْقَصْرِ) أَيْ: الْقَصْرِ الْمُجَرَّدِ عَنْ غَرَضٍ آخَرَ فَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ فَتُفِيدُ الْعِبَارَةُ أَنَّهُ لَوْ قَصَدَ الْقَصْرَ وَغَيْرَهُ مَعًا لَا يَضُرُّ شَيْخُنَا قَالَ: الْعَلَّامَةُ الشَّوْبَرِيُّ وَيُفَارِقُ مَا هُنَا جَوَازَ الِاقْتِدَاءِ بِمَنْ فِي الرُّكُوعِ لِقَصْدِ سُقُوطِ الْفَاتِحَةِ عَنْهُ بِأَنَّ

مِيلًا هَاشِمِيَّةً ذَهَابًا وَهِيَ مَرْحَلَتَانِ) أَيْ: سَيْرُ يَوْمَيْنِ مُعْتَدِلَيْنِ بِسَيْرِ الْأَثْقَالِ وَهِيَ سِتَّةَ عَشَرَ فَرْسَخًا وَهِيَ أَرْبَعَةُ بُرْدٍ فَقَدْ كَانَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ يَقْصُرَانِ وَيُفْطِرَانِ فِي أَرْبَعَةِ بُرْدٍ عَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ بِصِيغَةِ الْجَزْمِ وَأَسْنَدَهُ الْبَيْهَقِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ وَمِثْلُهُ إنَّمَا يُفْعَلُ بِتَوْقِيفٍ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي ذَهَابًا الْإِيَابُ مَعَهُ فَلَا يُحْسَبُ حَتَّى لَوْ قَصَدَ مَكَانًا عَلَى مَرْحَلَةٍ بِنِيَّةِ أَنْ لَا يُقِيمَ فِيهِ بَلْ يَرْجِعُ فَلَيْسَ لَهُ الْقَصْرُ وَإِنْ نَالَهُ مَشَقَّةُ مَرْحَلَتَيْنِ مُتَوَالِيَتَيْنِ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى سَفَرًا طَوِيلًا، وَالْغَالِبُ فِي الرُّخَصِ الِاتِّبَاعُ وَالْمَسَافَةُ تَحْدِيدٌ لِأَنَّ الْقَصْرَ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ فَيُحْتَاطُ فِيهِ بِتَحْقِيقِ تَقْدِيرِهَا وَالْمِيلُ: أَرْبَعَةُ آلَافِ خُطْوَةٍ

[حاشية البجيرمي]

الْجَمَاعَةَ مَطْلُوبَةٌ لِذَاتِهَا فِي الصَّلَاةِ مُطْلَقًا فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ الْقَصْرِ، وَبِأَنَّ الْجَمَاعَةَ مَشْرُوعَةٌ سَفَرًا وَحَضَرًا بِخِلَافِ الْقَصْرِ فَكَانَتْ أَهَمَّ مِنْهُ وَبِأَنَّ فِيهِ إسْقَاطَ شَطْرِ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ الِاقْتِدَاءِ الْمَذْكُورِ وَأَيْضًا ذَلِكَ الْإِسْقَاطُ خَلَفُهُ تَحَمُّلُ الْإِمَامِ لَهُ بِخِلَافِ هَذَا لَا خَلَفَ لَهُ.
اهـ (قَوْلُهُ: هَاشِمِيَّةٌ) بِالرَّفْعِ صِفَةٌ لِ " ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ " وَبِالنَّصْبِ صِفَةٌ لَمِيلًا وَاعْتَرَضَ بِأَنَّ الْمِيلَ لَا يُوصَفُ بِهَاشِمِيَّةٍ بَلْ بِهَاشِمِيًّا إلَّا أَنْ يُقَالَ: رَاعَى مَعْنَاهُ لِأَنَّهُ فِي الْمَعْنَى أَمْيَالٌ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ أَيْ: حَالَ كَوْنِهَا هَاشِمِيَّةً وَإِنْ كَانَ مَجِيءُ الْحَالِ مِنْ النَّكِرَةِ قَلِيلًا.
وَقَوْلُهُ: ذَهَابًا تَمْيِيزٌ مُحَوَّلٌ عَنْ الْمُضَافِ أَيْ: وَهُوَ ذَهَابُ ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَيْ سَيْرُ يَوْمَيْنِ) مِنْ غَيْرِ لَيْلَةٍ، أَوْ لَيْلَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ يَوْمٍ، أَوْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَقَوْلُهُ: مُعْتَدِلَيْنِ الْمُرَادُ بِالِاعْتِدَالِ: أَنْ يَكُونَا مِقْدَارَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَهُوَ ثَلَثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ دَرَجَةً فَلَكِيَّةً (قَوْلُهُ: بِسَيْرِ الْأَثْقَالِ) عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ مِنْ النُّزُولِ لِاسْتِرَاحَةٍ وَأَكْلٍ وَصَلَاةٍ أَيْ: الْحَيَوَانَاتِ الْمُثْقَلَةِ بِالْأَحْمَالِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِبِلِ وَغَيْرِهَا وَالْمَشْهُورُ عَلَى أَلْسِنَةِ الْمَشَايِخِ أَنَّ الْمُرَادَ سَيْرُ الْإِبِلِ كَمَا ذَكَرَهُ.
ح ل وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: بِسَيْرِ الْأَثْقَالِ وَهِيَ الْإِبِلُ الْمُحَمَّلَةُ لِأَنَّ خُطْوَةَ الْبَعِيرِ أَوْسَعُ حِينَئِذٍ اهـ وَفِي الْمُخْتَارِ الثِّقَلُ وَاحِدُ الْأَثْقَالِ كَحِمْلٍ وَأَحْمَالٍ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ أَعْطِهِ ثِقْلَهُ أَيْ: وَزْنَهُ اهـ وَمِنْهُ تَعْلَمُ أَنَّ فِي الْكَلَامِ تَجَوُّزًا لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَثْقَالِ الْإِبِلُ الْحَامِلَةُ لِلْأَثْقَالِ أَيْ: الْأَحْمَالِ وَالْعِلَاقَةُ الْمُجَاوَرَةُ فَسُمِّيَتْ الْإِبِلُ أَثْقَالًا بِاسْمِ أَحْمَالِهَا الَّتِي عَلَى ظَهْرِهَا فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَرْبَعَةُ بُرُدٍ) بِضَمِّ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: عَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ) التَّعْلِيقُ: حَذْفُ أَوَّلِ السَّنَدِ وَاحِدًا كَانَ، أَوْ أَكْثَرَ وَالْإِرْسَالُ: حَذْفُ آخِرِهِ فَالْأَوَّلُ كَحَذْفِ الشَّيْخِ وَالثَّانِي كَحَذْفِ الصَّحَابِيِّ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الرَّاوِيَ إذَا ذَكَرَ جَمِيعَ السَّنَدِ فِي حَدِيثِهِ كَانَ مُتَّصِلًا، وَإِنْ حَذَفَ أَوَّلَهُ كَانَ مُعَلَّقًا، وَإِنْ حَذَفَ آخِرَهُ كَانَ مُرْسَلًا، وَإِنْ حَذَفَ وَسَطَ السَّنَدِ نُظِرَ فِي الْمَحْذُوفِ فَإِنْ كَانَ وَاحِدًا كَانَ مُنْقَطِعًا وَإِنْ كَانَ اثْنَيْنِ كَانَ مُعْضَلًا.
اهـ. ع ن وَقَيَّدَهُ بِصِيغَةِ الْجَزْمِ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّهُ إذَا كَانَ كَذَلِكَ يُحْتَجُّ بِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: الْبُخَارِيُّ رُوِيَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَثَلًا كَذَا (قَوْلُهُ: وَأَسْنَدَهُ الْبَيْهَقِيُّ) أَيْ: إلَى ابْنِ عُمَرَ فَقَطْ بَلْ وَرَدَ أَيْضًا أَنَّ ابْنَ خُزَيْمَةَ رَفَعَهُ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ حَيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقْصُرُ وَيُفْطِرُ فِي أَرْبَعَةِ بُرُدٍ» وَعَلَيْهِ فَلَا إشْكَالَ لِأَنَّهُ صَارَ مَرْفُوعًا كَمَا ذَكَرَهُ اط ف وَمُرَادُهُ نَفْيُ الْإِشْكَالِ الَّذِي أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى جَوَابِهِ بِقَوْلِهِ وَمِثْلُهُ إنَّمَا يُفْعَلُ بِتَوْقِيفٍ وَهُوَ أَنَّ فِعْلَ الصَّحَابِيِّ لَيْسَ بِحُجَّةٍ حَتَّى يُسْتَدَلَّ بِهِ.
وَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ لَهُمَا مُخَالِفٌ فَهُوَ إجْمَاعٌ سُكُوتِيٌّ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ) أَيْ: مِثْلُ الْمَذْكُورِ مِنْ الْقَصْرِ وَالْفِطْرِ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ يُفْعَلُ مَبْنِيًّا لِلْمَجْهُولِ، أَوْ مِثْلُ الْمَذْكُورِ مِنْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ فَعَلَيْهِ يَكُونُ يَفْعَلُ مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ.
(قَوْلُهُ: بِتَوْقِيفٍ) أَيْ: سَمَاعٍ، أَوْ رُؤْيَةٍ مِنْ الشَّارِعِ إذْ لَا مَدْخَلَ لِلِاجْتِهَادِ فِيهِ فَصَحَّ كَوْنُهُ دَلِيلًا اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: الْإِيَابُ مَعَهُ) الظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِيُحْسَبُ الَّذِي بَعْدَهُ وَلَوْ قَالَ الْإِيَابُ فَلَا يُحْسَبُ مَعَهُ لَكَانَ أَوْضَحَ (قَوْلُهُ: وَالْغَالِبُ فِي الرُّخَصِ إلَخْ) أَشَارَ بِقَوْلِهِ وَالْغَالِبُ إلَى مَا هُوَ الرَّاجِحُ فِي الْأُصُولِ أَنَّ الرُّخَصَ لَا يَدْخُلُهَا الْقِيَاسُ قَالَهُ ع ش وَفِي س ل وَمِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ الْقِيَاسُ عَلَيْهَا كَمَا فِي الْحَجَرِ الْوَارِدِ فِي الِاسْتِنْجَاءِ قِيسَ عَلَيْهِ مَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ كُلِّ جَامِدٍ إلَخْ اهـ (قَوْلُهُ: وَالْمَسَافَةُ تَحْدِيدٌ) أَيْ: وَلَوْ بِالِاجْتِهَادِ وَلَا يُقَالُ هَذَا رُخْصَةٌ وَلَا يُصَارُ إلَيْهَا إلَّا بِيَقِينٍ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا مِنْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي أَقَامَ فِيهَا الْفُقَهَاءُ الظَّنَّ مَقَامَ الْيَقِينِ فَلْيُتَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ وَعِبَارَةُ سم وَلَا يُشْتَرَطُ تَيَقُّنُ التَّحْدِيدِ بَلْ يَكْفِي الظَّنُّ بِالِاجْتِهَادِ.
اهـ (قَوْلُهُ: فَيُحْتَاطُ فِيهِ بِتَحَقُّقِ تَقْدِيرِهَا) أَيْ: وَيَكْفِي فِيهَا الظَّنُّ عَمَلًا بِقَوْلِهِمْ لَوْ شَكَّ فِي الْمَسَاجِدِ.
اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَالْمِيلُ إلَخْ) عِبَارَةُ بَعْضِهِمْ وَالْمِيلُ: أَلْفُ بَاعٍ، وَالْبَاعُ: أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ، وَالذِّرَاعُ: أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ إصْبَعًا، وَالْإِصْبَعُ: سِتُّ شُعَيْرَاتٍ بِوَضْعِ بَطْنِ هَذِهِ لِظَهْرِ تِلْكَ، وَالشَّعِيرَةُ: سِتُّ شَعَرَاتٍ مِنْ ذَنَبِ الْبَغْلِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
. (قَوْله خُطْوَةً) بِضَمِّ الْخَاءِ اسْمٌ لِمَا بَيْنَ الْقَدَمَيْنِ وَبِالْفَتْحِ اسْمٌ لِنَقْلِ

وَالْخُطْوَةُ: ثَلَاثَةُ أَقْدَامٍ وَخَرَجَ بِالْهَاشِمِيَّةِ الْمَنْسُوبَةِ لِبَنِي هَاشِمٍ الْأُمَوِيَّةُ الْمَنْسُوبَةُ لِبَنِي أُمَيَّةَ فَالْمَسَافَةُ بِهَا أَرْبَعُونَ إذْ كُلُّ خَمْسَةٍ مِنْهَا قَدْرُ سِتَّةٍ هَاشِمِيَّةٍ.

(وَ) ثَانِيهَا: (جَوَازُهُ فَلَا قَصْرَ كَغَيْرِهِ) مِنْ بَقِيَّةِ رُخَصِ السَّفَرِ (لِعَاصٍ بِهِ) وَلَوْ فِي أَثْنَائِهِ كَآبِقٍ وَنَاشِزَةٍ لِأَنَّ السَّفَرَ سَبَبُ الرُّخْصَةِ فَلَا تُنَاطُ بِالْمَعْصِيَةِ نَعَمْ لَهُ بَلْ عَلَيْهِ التَّيَمُّمُ مَعَ وُجُوبِ إعَادَةِ مَا صَلَّاهُ بِهِ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ (فَإِنْ تَابَ

[حاشية البجيرمي]

الرِّجْل مِنْ مَحَلٍّ لِآخَرَ (قَوْلُهُ: وَالْخُطْوَةُ ثَلَاثَةُ أَقْدَامٍ) أَيْ: الْخُطْوَةُ الْمُعْتَبَرَةُ فِي الْمِيلِ فَهُوَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ قَدَمٍ وَأَمَّا مَجْمُوعُ الْمَسَافَةِ فَخَمْسُمِائَةٍ وَسِتَّةٌ وَسَبْعُونَ أَلْفًا قَالَ: حَجّ فِي شَرْحِ ع ب وَالْقَدَمُ: نِصْفُ ذِرَاعٍ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: الْمَنْسُوبَةُ لِبَنِي هَاشِمٍ) أَيْ: بَنِي الْعَبَّاسِ لِتَقْدِيرِهِمْ لَهَا وَقْتَ خِلَافَتِهِمْ وَلَيْسَتْ مَنْسُوبَةً إلَى هَاشِمٍ جَدِّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (قَوْلُهُ: الْأُمَوِيَّةُ) هِيَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا اهـ شَوْبَرِيٌّ نِسْبَةً إلَى بَنِي أُمَيَّةَ لِتَقْدِيرِهِمْ لَهَا وَقْتَ خِلَافَتِهِمْ وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَالَ: السُّيُوطِيّ فِي الْأَنْسَابِ الْأُمَوِيُّ بِالْفَتْحِ نِسْبَةً إلَى أَمَةَ بْنِ بَجَالَةَ بْنِ مَازِنٍ بْنِ ثَعْلَبَةَ وَالْأُمَوِيُّ بِالضَّمِّ نِسْبَةً إلَى بَنِي أُمَيَّةَ قَالَ: فِي جَامِعِ الْأُصُولِ بَعْدَ ذِكْرِ الْفَتْحِ وَالضَّمِّ وَالْفَتْحُ قَلِيلٌ اهـ وَمُرَادُهُ أَنَّ الْمَنْسُوبِينَ إلَى أَمَةَ قَلِيلٌ وَالْكَثِيرُ هُمْ الْمَنْسُوبُونَ إلَى بَنِي أُمَيَّةَ لَا أَنَّ فِي هَذِهِ النِّسْبَةِ لُغَتَيْنِ مُطْلَقًا فَمَا هُنَا بِالضَّمِّ لَا غَيْرُ وَبِهَذَا تَعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الشَّوْبَرِيِّ (قَوْلُهُ: إذْ كُلُّ خَمْسَةٍ مِنْهَا إلَخْ) بِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْهَاشِمِيَّةِ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ أَمْيَالَهَا مُخْتَلِفَةٌ فَالْهَاشِمِيَّةُ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ وَبِالْأُمَوِيَّةِ أَرْبَعُونَ فَيَصِحُّ التَّقْدِيرُ بِالْأُمَوِيَّةِ أَيْضًا، وَلَكِنَّهُ إنَّمَا اُحْتُرِزَ عَنْهَا لِأَجْلِ قَوْلِهِ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ إذْ بَعْدَ هَذَا الْعَدَدِ يَجِبُ التَّقْيِيدُ بِالْهَاشِمِيَّةِ لِأَنَّهَا بِالْأُمَوِيَّةِ تَزِيدُ عَلَى الْمَرْحَلَتَيْنِ.

(قَوْلُهُ: وَثَانِيهَا: جَوَازُهُ) لَا يُقَالُ: هَذَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: السَّابِقُ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ لِأَنَّا نَقُولُ: لَا تَلَازُمَ بَيْنَ صِحَّةِ الْغَرَضِ وَالْجَوَازِ فَإِنَّ سَفَرَ الْمَرْأَةِ لِلتِّجَارَةِ بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا سَفَرٌ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ لَكِنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّوْبَرِيُّ قَالَ: شَيْخُنَا وَالْمُرَادُ بِالْجَائِزِ مَا لَيْسَ حَرَامًا فَيَشْمَلُ الْوَاجِبَ وَالْمَنْدُوبَ وَالْمَكْرُوهَ كَالسَّفَرِ لِلتِّجَارَةِ فِي أَكْفَانِ الْمَوْتَى.
اهـ (قَوْلُهُ: لِعَاصٍ بِهِ) أَيْ: السَّفَرِ خِلَافًا لِلْمُزَنِيِّ أَيْ: وَلَوْ كَانَتْ الْمَعْصِيَةُ صُورِيَّةً كَالزَّوْجَةِ النَّاشِزَةِ، وَالْآبِقِ الصَّغِيرَيْنِ كَمَا فِي م ر أَمَّا الْمَعْصِيَةُ فِي السَّفَرِ كَشُرْبِ الْخَمْرِ فِي سَفَرِ الْحَجِّ فَلَا يُؤَثِّرُ لِإِبَاحَةِ السَّفَرِ فَلَا نَظَرَ لِمَا يَطْرَأُ فِيهِ وَمِنْ الْمَعْصِيَةِ بِالسَّفَرِ مَا لَوْ ذَهَبَ لِيَسْعَى عَلَى وَظِيفَةِ غَيْرِهِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ أَهْلًا وَأَنَّ مَنْ مَعَهُ مِنْ فِي الْوَظِيفَةِ أَهْلٌ لَهَا بِرْمَاوِيٌّ وزي (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي أَثْنَائِهِ) وَهَذَا يُقَالُ لَهُ عَاصٍ بِالسَّفَرِ فِي السَّفَرِ بِأَنْ أَنْشَأَهُ مُبَاحًا ثُمَّ قَلَبَهُ مَعْصِيَةً (قَوْلُهُ: كَآبِقٍ) بِالْمَدِّ قَالَ: أَهْلُ اللُّغَةِ يُقَال أَبَقَ الْعَبْدُ إذَا هَرَبَ مِنْ سَيِّدِهِ بِفَتْحِ الْبَاءِ يَأْبَقُ بِضَمِّهَا وَكَسْرِهَا فَهُوَ آبِقٌ وَحَكَى ابْنُ فَارِسٍ أَبِقَ الْعَبْدُ بِكَسْرِ الْبَاءِ يَأْبَقُ بِفَتْحِهَا قَالَ: الثَّعَالِبِيُّ فِي سِرِّ اللُّغَةِ لَا يُقَالُ: لِلْعَبْدِ آبِقٌ إلَّا إذَا كَانَ ذَهَابُهُ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا كَدِّ عَمَلٍ وَإِلَّا فَهُوَ هَارِبٌ ذَكَرَهُ ابْنُ الْمُلَقِّنِ فِي الْإِشَارَاتِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ السَّفَرَ سَبَبُ الرُّخْصَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ م ر إذْ مَشْرُوعِيَّةُ التَّرَخُّصِ فِي السَّفَرِ لِلْإِعَانَةِ، وَالْعَاصِي لَا يُعَانُ لِأَنَّ الرُّخَصَ لَا تُنَاطُ بِالْمَعَاصِي (قَوْلُهُ: فَلَا تُنَاطُ) أَيْ: لَا تَتَعَلَّقُ أَيْ: لَا يَكُونُ سَبَبُهَا الْمُجَوِّزُ لَهَا مَعْصِيَةً وَكَتَبَ أَيْضًا مَعْنَى قَوْلِهِمْ الرُّخَصُ لَا تُنَاطُ بِالْمَعَاصِي أَنَّ فِعْلَ الرُّخْصَةِ مَتَى تَوَقَّفَ عَلَى وُجُودِ شَيْءٍ كَالسَّفَرِ فَإِنْ كَانَ تَعَاطِيهِ فِي نَفْسِهِ حَرَامًا امْتَنَعَ مَعَهُ فِعْلُ الرُّخْصَةِ وَإِلَّا فَلَا.
اهـ. م ر شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بَلْ عَلَيْهِ التَّيَمُّمُ) لِأَنَّ التَّيَمُّمَ رُخْصَةٌ وَمُقْتَضَى كَوْنِهِ رُخْصَةً أَنَّ الْعَاصِيَ لَا يَتَيَمَّمُ فَدَفَعَ الشَّارِحُ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ نَعَمْ لَهُ بَلْ عَلَيْهِ إلَخْ كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ الظَّاهِرُ أَنَّهُ فِي التَّيَمُّمِ لِفَقْدِ الْمَاءِ حِسًّا كَمَا هُوَ فَرْضُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ بِخِلَافِهِ لِنَحْوِ مَرَضٍ فَلَا يَتَيَمَّمُ إلَّا إنْ تَابَ وَعِبَارَةُ ح ل هَذَا يُفِيدُ أَنَّ التَّيَمُّمَ مِنْ رُخَصِ السَّفَرِ وَأَنَّهُ جَائِزٌ بَلْ وَاجِبٌ مَعَ الْعِصْيَانِ بِسَبَبِهِ وَهُوَ السَّفَرُ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ لَيْسَ مِنْ رُخَصِ السَّفَرِ فَلَا حَاجَةَ لِلِاسْتِدْرَاكِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَمَّا كَانَ السَّفَرُ مَظِنَّةً لِلْفَقْدِ غَالِبًا كَانَ كَأَنَّهُ سَبَبٌ فَوَجَبَتْ الْإِعَادَةُ لِذَلِكَ، أَوْ يُقَالُ: سُقُوطُ الْإِعَادَةِ عَنْ الْمُتَيَمِّمِ رُخْصَةٌ وَهِيَ لَا تَسْقُطُ عَنْ الْعَاصِي وَلَوْ مُقِيمًا.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ تَابَ إلَخْ) هَذَا رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ الْغَايَةِ وَهُوَ مَا إذَا كَانَ الْعِصْيَانُ ابْتِدَاءً وَأَمَّا مَا بَعْدَهَا وَهُوَ مَا إذَا كَانَ الْعِصْيَانُ فِي الْأَثْنَاءِ فَيَتَرَخَّصُ إذَا تَابَ فِيهِ وَلَوْ كَانَ الْبَاقِي دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ اهـ. اهـ. ز ي أَيْ: نَظَرًا لِأَوَّلِهِ وَآخِرِهِ وَالْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ تَابَ أَيْ: تَوْبَةً صَحِيحَةً أَيْ: بِأَنْ خَرَجَ عَنْ تَلَبُّسِهِ بِالْمَعْصِيَةِ، وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا صَحِيحَةً مَا لَوْ عَصَى بِسَفَرِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِأَنْ سَافَرَ بَعْدَ الْفَجْرِ يَوْمَهَا ثُمَّ تَابَ فَإِنَّهُ لَا يَتَرَخَّصُ

فَأَوَّلُهُ مَحَلُّ تَوْبَتِهِ) فَإِنْ كَانَ طَوِيلًا أَوْ لَمْ يُشْتَرَطْ لِلرُّخْصَةِ طُولُهُ كَأَكْلِ الْمَيْتَةِ لِلْمُضْطَرِّ فِيهِ تَرَخُّصٌ وَإِلَّا فَلَا وَأُلْحِقَ بِسَفَرِ الْمَعْصِيَةِ أَنْ يُتْعِبَ نَفْسَهُ أَوْ دَابَّتَهُ بِالرَّكْضِ بِلَا غَرَضٍ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا.

(وَ) ثَالِثُهَا: (قَصْدُ مَحَلٍّ مَعْلُومٍ) وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ (أَوَّلًا) لِيَعْلَمَ أَنَّهُ طَوِيلٌ فَيَقْصُرُ فِيهِ وَتَعْبِيرِي بِمَعْلُومٍ

[حاشية البجيرمي]

مِنْ حِينِ تَوْبَتِهِ بَلْ حَتَّى تَفُوتَ الْجُمُعَةُ وَمِنْ وَقْتِ فَوَاتِهَا يَكُونُ ابْتِدَاءُ سَفَرِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ كَذَا فِي شَرْحِ م ر وَقَوْلُهُ: حَتَّى تَفُوتَ الْجُمُعَةُ أَيْ: بِسَلَامِ الْإِمَامِ مِنْهَا بِاعْتِبَارِ غَلَبَةِ ظَنِّهِ أَيْ: وَإِنْ كَانَ وَقْتُهَا بَاقِيًا، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ قَبْلَ ذَلِكَ لَا يَتَرَخَّصُ وَإِنْ بَعُدَ عَنْ مَحَلِّ الْجُمُعَةِ وَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ إدْرَاكُهَا.
. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: مَحَلُّ تَوْبَتِهِ) أَيْ: بَعْدَ مُجَاوَزَةِ مَا تُعْتَبَرُ مُجَاوَزَتُهُ أَوَّلًا شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: كَأَكْلِ الْمَيْتَةِ لِلْمُضْطَرِّ) فِيهِ أَنَّ أَكْلَ الْمَيْتَةِ لِلْمُضْطَرِّ لَيْسَ مِنْ رُخَصِ السَّفَرِ لِجَوَازِهِ لِلْمُقِيمِ.
وَأَجِيبَ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْغَالِبُ وُجُودَهُ فِي السَّفَرِ عُدَّ مِنْ رُخَصِهِ (قَوْلُهُ: وَأُلْحِقَ بِسَفَرِ الْمَعْصِيَةِ إلَخْ) هَذَا سَفَرُ مَعْصِيَةٍ فَمَا وَجْهُ الْإِلْحَاقِ؟ . اهـ. سم أَقُولُ: وَجْهُ الْإِلْحَاقِ أَنَّ الْغَرَضَ الَّذِي حَمَلَهُ عَلَى السَّفَرِ لَيْسَ مَعْصِيَةً، وَلَكِنَّهُ صَيَّرَهُ مَعْصِيَةً مِنْ حَيْثُ إتْعَابُهُ الدَّابَّةَ فِي السَّيْرِ بِلَا غَرَضٍ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ الْمَعْصِيَةِ فِي السَّفَرِ لِأَنَّ السَّفَرَ نَفْسَهُ مُحَرَّمٌ الْآنَ فَالْتَحَقَ بِالسَّفَرِ الَّذِي سَبَبُهُ مَعْصِيَةٌ.
اهـ. ع ش وَعِبَارَتُهُ عَلَى م ر إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ بِسَفَرِ الْمَعْصِيَةِ أَنْ يَكُونَ الْحَامِلُ عَلَى السَّفَرِ نَفْسَ الْمَعْصِيَةِ كَقَطْعِ الطَّرِيقِ وَمَا هُنَا الْحَامِلُ عَلَيْهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ كَالتِّجَارَةِ لَكِنَّهُ أَتْعَبَ نَفْسَهُ بِالرَّكْضِ فِي سَيْرِهِ لِذَلِكَ الْغَرَضِ فَكَانَ فِعْلُهُ هَذَا كَفِعْلِ الْعَاصِي فِي السَّفَرِ لَكِنْ لَمَّا كَانَ عَاصِيًا بِنَفْسِ هَذَا الرَّكْضِ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ قَطْعُ الْمَسَافَةِ أُلْحِقَ بِالْعَاصِي بِالسَّفَرِ اهـ بِالْحَرْفِ.

(قَوْلُهُ: قَصْدُ مَحَلٍّ مَعْلُومٍ) أَيْ: مِنْ حَيْثُ الْمَسَافَةُ فَلَوْ قَصَدَ كَافِرٌ مَرْحَلَتَيْنِ ثُمَّ أَسْلَمَ فِي أَثْنَائِهِمَا فَإِنَّهُ يَقْصُرُ فِيمَا بَقِيَ لِقَصْدِهِ أَوَّلًا مَا يَجُوزُ لَهُ فِيهِ الْقَصْرُ لَوْ كَانَ مُتَأَهِّلًا لَهُ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ: مَحَلٌّ مَعْلُومٌ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ بَلْ جَعَلَهُ مُبْهَمًا فِي مَحَالَّ مُتَعَدِّدَةٍ لِأَنَّ الْإِبْهَامَ لَا يُنَافِي الْعِلْمَ وَإِنَّمَا يُنَافِي التَّعْيِينَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْمَعْلُومَ مِنْ حَيْثُ الْمَسَافَةُ حَتَّى لَا يَكُونَ حِينَئِذٍ فَرْقٌ بَيْنَ التَّعْبِيرِ بِمَعْلُومٍ وَمُعَيَّنٍ لِئَلَّا يَلْزَمَ أَنْ يَكُونَ الِاسْتِدْرَاكُ فِي كَلَامِهِ لَا مَحَلَّ لَهُ فَعُلِمَ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ لَا يَشْمَلُ الِاسْتِدْرَاكَ وَيَكُونُ الْهَائِمُ هُوَ الَّذِي لَا يَقْصِدُ مَحَلًّا مِنْ الْمَحَالِّ لَا مُعَيَّنًا وَلَا مُبْهَمًا وَمَنْ لَا يَقْصِدُ ذَلِكَ، وَكَانَ لَهُ غَرَضٌ صَحِيحٌ وَعَلِمَ أَنَّهُ يَقْطَعُ الْمَرْحَلَتَيْنِ كَانَ لَهُ الْقَصْرُ فَرَجَعَ الْحَالُ إلَى أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْعِلْمِ بِطُولِ السَّفَرِ مَعَ وُجُودِ الْغَرَضِ الصَّحِيحِ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ مَحَلًّا مَعْلُومًا وَلَا مُعَيَّنًا تَأَمَّلْ وَلَا تَغْتَرَّ بِمَا هُوَ مَكْتُوبٌ عَلَى غَيْرِ هَذَا الْمَحَلِّ كَذَا فِي ح ل وَقَرَّرَ شَيْخُنَا مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: مَعْلُومٌ أَيْ: بِالْمَسَافَةِ بِأَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ لَا يَصِلُهُ إلَّا فِي مَرْحَلَتَيْنِ فَأَكْثَرَ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ بَلَدًا كَنَاحِيَةِ الصَّعِيدِ، أَوْ الشَّامِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ لِبَلْدَةٍ فَعَلَى هَذَا التَّقْرِيرِ لَا وَجْهَ لِلِاسْتِدْرَاكِ الْآتِي بِقَوْلِهِ نَعَمْ إنْ قَصَدَ سَفَرَ مَرْحَلَتَيْنِ أَوَّلًا كَأَنْ عَلِمَ إلَخْ لِأَنَّهُ عَيْنُ هَذَا التَّقْرِيرِ لِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ مَعْلُومٌ بِالْمَسَافَةِ اهـ فَقَوْلُ ح ل وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْمَعْلُومَ مِنْ حَيْثُ الْمَسَافَةُ غَيْرُ ظَاهِرٍ مَعَ أَنَّهُ يُنَافِي كَلَامَهُ أَوَّلًا.
(قَوْلُهُ: أَوَّلًا) يَجُوزُ تَعَلُّقُهُ بِكُلٍّ مِنْ قَصَدَ وَمَعْلُومٌ وَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ مَا يَشْهَدُ لِكُلٍّ فَيَشْهَدُ لِلْأَوَّلِ قَوْلُهُ: فِي الِاسْتِدْرَاكِ نَعَمْ إنْ قَصَدَ سَفَرَ مَرْحَلَتَيْنِ أَوَّلًا، وَيَشْهَدُ لِلثَّانِي قَوْلُهُ: فِي التَّعْلِيلِ لِانْتِفَاءِ عِلْمِهِ بِطُولِهِ أَوَّلَهُ وَالْمُرَادُ بِكَوْنِهِ مَعْلُومًا أَوَّلًا أَيْ: فِي ابْتِدَاءِ سَفَرِهِ فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ أَوَّلًا بَلْ قَصَدَهُ فِي أَثْنَاءِ سَفَرِهِ قَصَرَ مِنْ حِينَئِذٍ وَلَا يَقْصُرُ قَبْلَ ذَلِكَ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف وَعِبَارَةُ م ر وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ أَوَّلًا عَنْ الدَّوَامِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ حَتَّى لَوْ نَوَى مَسَافَةَ قَصْرٍ أَيْ: بِأَنْ قَصَدَ سَيْرَ مَرْحَلَتَيْنِ ثُمَّ بَعْدَ مُفَارَقَتِهِ الْمَحَلَّ الَّذِي يَصِيرُ بِمُجَاوَزَتِهِ مُسَافِرًا نَوَى أَنَّهُ يَرْجِعُ إنْ وَجَدَ غَرَضَهُ، أَوْ يُقِيمَ فِي طَرِيقِهِ، وَلَوْ بِمَحَلٍّ قَرِيبٍ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ فَإِنَّهُ يَتَرَخَّصُ إلَى وُجُودِ غَرَضِهِ، أَوْ دُخُولِهِ ذَلِكَ الْمَحَلَّ لِانْعِقَادِ سَبَبِ الرُّخْصَةِ حِينَئِذٍ فِي حَقِّهِ فَيَكُونُ حُكْمُهُ مُسْتَمِرًّا إلَى وُجُودِ مَا غَيَّرَ النِّيَّةَ إلَيْهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَرَضَ لَهُ ذَلِكَ قَبْلَ مُفَارَقَتِهِ مَا ذَكَرْنَاهُ لَا يُقَالُ: قِيَاسُ مَنْعِهِمْ تَرَخُّصَ مَنْ نَقَلَ سَفَرَهُ الْمُبَاحَ إلَى مَعْصِيَةٍ مَنْعُهُ فِيمَا لَوْ نَوَى إقَامَةً بِمَحَلٍّ قَرِيبٍ لِأَنَّا نَقُولُ: النَّقْلُ لِمَعْصِيَةٍ يُنَافِي الرُّخَصَ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِ هَذَا وَلَوْ سَافَرَ سَفَرًا قَصِيرًا ثُمَّ نَوَى زِيَادَةَ الْمَسَافَةِ فِيهِ إلَى صَيْرُورَتِهِ طَوِيلًا فَلَا تَرَخُّصَ لَهُ مَا لَمْ يَكُنْ مِنْ مَحَلِّ نِيَّتِهِ إلَى مَقْصِدِهِ مَسَافَةُ قَصْرٍ وَيُفَارِقُ مَحَلَّهُ لِانْقِطَاعِ سَفَرِهِ بِالنِّيَّةِ وَيَصِيرُ بِالْمُفَارَقَةِ مُنْشِئَ سَفَرٍ جَدِيدٍ وَلَوْ نَوَى قَبْلَ خُرُوجِهِ إلَى سَفَرِ قَصْرٍ إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ فِي كُلِّ مَرْحَلَةٍ فَلَا قَصْرَ لَهُ لِانْقِطَاعِ كُلِّ سُفْرَةٍ

أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمُعَيَّنٍ (فَلَا قَصْرَ لِهَائِمٍ) وَإِنْ طَالَ تَرَدُّدُهُ وَهُوَ مَنْ لَا يَدْرِي أَيْنَ يَتَوَجَّهُ (وَلَا لِمُسَافِرٍ لِغَرَضٍ) كَرَدِّ آبِقٍ (لَمْ يَقْصِدْ الْمَحَلَّ) الْمَذْكُورَ وَإِنْ طَالَ سَفَرُهُ لِانْتِفَاءِ عِلْمِهِ بِطُولِهِ أَوَّلَهُ نَعَمْ إنْ قَصَدَ سَفَرَ مَرْحَلَتَيْنِ أَوَّلًا كَأَنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِدُ مَطْلُوبَهُ قَبْلَهُمَا قَصَرَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي مَرْحَلَتَيْنِ لَا فِيمَا زَادَ عَلَيْهِمَا إذْ لَيْسَ لَهُ مَقْصِدٌ مَعْلُومٌ انْتَهَى وَظَاهِرٌ أَنَّ قَصْدَ سَفَرِ أَكْثَرَ مِنْ مَرْحَلَتَيْنِ كَقَصْدِ سَفَرِهِمَا وَأَنَّ الْهَائِمَ كَالْمُسَافِرِ الْمَذْكُورِ فِي ذَلِكَ (وَلَا رَقِيقٍ وَزَوْجَةٍ وَجُنْدِيٍّ قَبْلَ) سَيْرِ (مَرْحَلَتَيْنِ إنْ لَمْ يَعْرِفُوا أَنَّ مَتْبُوعَهُمْ يَقْطَعُهُمَا) لِمَا مَرَّ فَإِنْ عَرَفُوا ذَلِكَ قَصَرُوا، وَأَمَّا بَعْدَ سَيْرِ مَرْحَلَتَيْنِ فَيَقْصُرُونَ وَهَذَا كَمَا لَوْ أَسَرَ الْكُفَّارُ رَجُلًا فَسَارُوا بِهِ وَلَمْ يَعْرِفْ أَنَّهُمْ يَقْطَعُونَهُمَا لَمْ يَقْصُرْ وَإِنْ سَافَرَ مَعَهُمْ مَرْحَلَتَيْنِ قَصَرَ بَعْدَ ذَلِكَ وَالتَّقْيِيدُ بِقَبْلِ مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِمَا بَعْدَهُ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (فَلَوْ نَوَوْهُمَا) أَيْ: الْمَرْحَلَتَيْنِ أَيْ: سَيْرَهُمَا (قَصَرَ الْجُنْدِيُّ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (إنْ لَمْ يُثْبَتْ فِي الدِّيوَانِ) لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَيْسَ تَحْتَ قَهْرِ مَتْبُوعِهِ بِخِلَافِهِمَا فَنِيَّتُهُمَا كَالْعَدَمِ فَإِنْ أُثْبِتَ فِي الدِّيوَانِ لَمْ يَقْصُرْ وَفَارَقَ غَيْرَ الْمُثْبَتِ بِأَنَّهُ تَحْتَ قَهْرِ الْأَمِيرِ فَبِمُخَالَفَتِهِ يَخْتَلُّ النِّظَامُ بِخِلَافِ مُخَالَفَةِ غَيْرِ الْمُثْبَتِ.

[حاشية البجيرمي]

عَلَى الْأُخْرَى انْتَهَتْ مَعَ بَعْضِ تَصَرُّفٍ لِلرَّشِيدِيِّ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمُعَيَّنٍ) لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِيهِ مَنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِدُ مَطْلُوبَهُ دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ فَإِنَّهُ يَقْصُرُ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ نَعَمْ إنْ قَصَدَ إلَخْ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ مَكَانًا مُعَيَّنًا أَيْ: وَهُوَ قَاصِدٌ لِمَحَلٍّ مَعْلُومٍ مِنْ حَيْثُ الْمَسَافَةُ وَفِيهِ أَنَّ الْمُعَيَّنَ يَصْدُقُ بِالْمُعَيَّنِ مِنْ حَيْثُ الْمَسَافَةُ أَيْضًا فَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ التَّعْبِيرَيْنِ.
اهـ. ح ل. وَأُجِيبَ بِأَنَّ التَّعْبِيرَ بِالْمُعَيَّنِ يُفْهَمُ مِنْهُ الْمُعَيَّنُ بِالشَّخْصِ لَا بِالْمَسَافَةِ كَمَا فَهِمَهُ ح ل فَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ.
اهـ (قَوْلُهُ: فَلَا قَصْرَ لِهَائِمٍ) اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ هَامَ عَلَى وَجْهِهِ مِنْ بَابِ بَاعَ هَيَمَانًا بِفَتْحَتَيْنِ: ذَهَبَ مِنْ الْعِشْقِ، أَوْ غَيْرِهِ اهـ مُخْتَارٌ اهـ ع ش عَلَى م ر فَلَا يَقْصُرُ وَلَوْ بَعْدَ سَيْرِ مَرْحَلَتَيْنِ وَفَارَقَ الرَّقِيقَ وَالزَّوْجَةَ وَالْجُنْدِيَّ لِأَنَّهُ يَنْزِلُ قَصْدُ مَتْبُوعِهِمْ كَقَصْدِهِمْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَنْ لَا يَدْرِي أَيْنَ يَتَوَجَّهُ) أَيْ: وَلَا غَرَضَ لَهُ صَحِيحٌ وَيُقَالُ لَهُ عَابِثٌ فَإِنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ طَرِيقًا قِيلَ لَهُ رَاكِبُ التَّعَاسِيفِ.
اهـ. ق ل. (قَوْلُهُ: نَعَمْ إلَخْ) اُنْظُرْ مَعْنَى هَذَا الِاسْتِدْرَاكِ فَإِنَّ الظَّاهِرَ دُخُولُهُ فِي الْمَعْلُومِ وَيُشِيرُ إلَيْهِ تَعْبِيرُهُ الْمُتَقَدِّمُ وَحِينَئِذٍ فَلَا مَعْنَى لَهُ مَعَ دُخُولِهِ فِي كَلَامِهِ أَوَّلًا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْمَعْلُومِ مِنْ حَيْثُ الْمَسَافَةُ الْمَعْلُومَةُ بِالْكَيْفِيَّةِ اهـ شَوْبَرِيُّ وَقَوْلُهُ: بِالْكَيْفِيَّةِ أَيْ: بِكَوْنِهَا جِهَةَ الصَّعِيدِ،، أَوْ الشَّامِ وَقَالَ: ح ل ذَكَرَهُ مَعَ دُخُولِهِ فِي الْمَتْنِ لِأَجْلِ كَلَامِ الزَّرْكَشِيّ (قَوْلُهُ: لَا فِيمَا زَادَ إلَخْ) ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: الْمَذْكُورُ) أَيْ: الَّذِي عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِدُ مَطْلُوبَهُ إلَّا فِي مَرْحَلَتَيْنِ فَكَذَلِكَ الْهَائِمُ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ يَقْطَعُ مَرْحَلَتَيْنِ أَيْ: مَعَ كَوْنِهِ لَهُ غَرَضٌ صَحِيحٌ كَمَا قَالَهُ ز ي أَيْ: لِأَنَّ شَرْطَ الْقَصْرِ وُجُودُ الْغَرَضِ الصَّحِيحِ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَفِي كَوْنِ هَذَا هَائِمًا نَظَرٌ لِأَنَّهُ مَتَى كَانَ لَهُ غَرَضٌ صَحِيحٌ لِلسَّفَرِ لَا يُقَالُ لَهُ هَائِمٌ.
اهـ. ق ل عَلَى خ ط بِإِيضَاحٍ.
وَأَجِيبَ بِأَنَّهُ يُقَالُ: لَهُ هَائِمٌ انْتِهَاءً كَمَنْ مَعَهُ بِضَاعَةٌ يَعْلَمُ أَنَّهَا لَا تُبَاعُ إلَّا بَعْدَ سَيْرِ مَرْحَلَتَيْنِ وَلَا يَعْلَمُ مَحَلَّ بَيْعِهَا اهـ وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَمِنْ صُوَرِ الْغَرَضِ أَنْ يَكُونَ فَارًّا مِنْ نَحْوِ ظَالِمٍ كَمَا قَالَهُ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ: فِي أَنَّهُ إنْ قَصَدَ مَرْحَلَتَيْنِ تَرَخَّصَ وَإِلَّا فَلَا.
(قَوْلُهُ: وَجُنْدِيٍّ) أَيْ: مُقَاتِلٍ وَهُوَ بِضَمِّ الْجِيمِ وَسُكُونِ النُّونِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ نِسْبَةً إلَى جُنْدِ أَحَدِ أَجْنَادِ الشَّامِ وَهِيَ خَمْسٌ: دِمَشْقُ، وَحِمْصٌ، وَفِلَسْطِينُ، وَقِنَّسْرِينُ، وَالْأُرْدُنُّ، وَالْمُرَادُ هُنَا الْمُقَاتِلُونَ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانُوا مِنْ هَذِهِ الْبِلَادِ أَوْ لَا وَإِنَّمَا قِيلَ لِأَهْلِ هَذِهِ الْبِلَادِ أَجْنَادٌ لِأَنَّهُمْ أَعْوَانُ الدِّينِ وَأَنْصَارُهُ بِسَبَبِ الْجِهَادِ كَمَا ذَكَرَهَا فِي الْإِشَارَاتِ لِابْنِ الْمُلَقِّنِ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ: لِانْتِفَاءِ عِلْمِهِ بِطُولِهِ أَوَّلَهُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَرَفُوا ذَلِكَ) وَالْأَوْجَهُ أَنَّ رُؤْيَةَ قَصْرِ الْمَتْبُوعِ الْعَالِمِ بِشُرُوطِ الْقَصْرِ بِمُجَرَّدِ مُفَارَقَتِهِ مَحَلَّهُ كَعِلْمِ مَقْصِدِهِ اهـ شَرْحُ حَجّ وَشَوْبَرِيٍّ.
(قَوْلُهُ: قَصَرُوا) وَإِنْ امْتَنَعَ عَلَى مَتْبُوعِهِمْ الْقَصْرُ لِعَدَمِ غَرَضٍ، أَوْ عِصْيَانٍ لِعَدَمِ سَرَيَانِ مَعْصِيَتِهِ عَلَيْهِمْ.
اهـ. ق ل (قَوْلُهُ: فَيَقْصُرُونَ) وَلَوْ لِمَا فَاتَهُمْ قَبْلَ سَيْرِ مَرْحَلَتَيْنِ لِأَنَّهَا فَائِتَةُ سَفَرِ قَصْرٍ (قَوْلُهُ: قَصَرَ بَعْدَ ذَلِكَ) وَلَوْ كَانَ نِيَّتُهُ الْهَرَبَ مَتَى تَمَكَّنَ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَلِمَ أَنَّهُمْ يَقْطَعُونَهُمَا وَنَوَى الْهَرَبَ مَتَى تَمَكَّنَ مِنْهُ لَمْ يَقْصُرْ قَبْلَ مَرْحَلَتَيْنِ لِأَنَّهُ غَيْرُ جَازِمٍ بِقَطْعِهِمَا.
اهـ. م ر وع ش (قَوْلُهُ: فَلَوْ نَوَوْهُمَا) أَيْ: الرَّقِيقُ، وَالزَّوْجَةُ، وَالْجُنْدِيُّ دُون مَتْبُوعِهِمْ، أَوْ جَهِلُوا وَلَوْ نَوَى الْمَتْبُوعُ الْإِقَامَةَ قَصَرَ التَّابِعُ وَإِنْ عَلِمَ نِيَّةَ الْمَتْبُوعِ الْإِقَامَةَ لِأَنَّ السَّفَرَ إذَا انْعَقَدَ لَمْ يَنْقَطِعْ إلَّا بِالْإِقَامَةِ، أَوْ نِيَّتِهَا وَلَمْ يُوجَدْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَقَدْ يُقَالُ: نِيَّةُ الْمَتْبُوعِ نِيَّةٌ لِلتَّابِعِ فَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ الْمَسْأَلَةِ بِحَالَةِ الْجَهْلِ أَيْ: إذَا جَهِلُوا نِيَّةَ الْمَتْبُوعِ.
اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مُخَالَفَةِ غَيْرِ الْمُثْبَتِ) أَيْ: مَا لَمْ يَكُنْ مُعْظَمُ الْجَيْشِ، أَوْ مَعْرُوفًا بِالشَّجَاعَةِ بِحَيْثُ يَخْتَلُّ النِّظَامُ بِمُخَالَفَتِهِ وَلَوْ وَاحِدًا وَإِلَّا كَانَ كَالْمُثْبَتِ كَمَا فِي م ر فَقَوْلُ الْمَتْنِ إنْ لَمْ يُثْبَتْ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ

(وَ) رَابِعُهَا: (عَدَمُ اقْتِدَائِهِ بِمَنْ جَهِلَ سَفَرَهُ أَوْ بِمُتِمٍّ) وَلَوْ فِي صُبْحٍ أَوْ بَانَ حَدَثُ إمَامِهِ (فَلَوْ اقْتَدَى) وَلَوْ لَحْظَةً (بِهِ) أَيْ: بِأَحَدِهِمَا (أَوْ بِمَنْ ظَنَّهُ مُسَافِرًا فَبَانَ مُقِيمًا فَقَطْ أَوْ) مُقِيمًا (ثُمَّ مُحْدِثًا) وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (أَتَمَّ) لُزُومًا وَإِنْ بَانَ فِي الْأُولَى مُسَافِرًا قَاصِرًا لِتَقْصِيرِهِ فِيهَا وَفِي الثَّالِثَةِ بِقِسْمَيْهَا لِظُهُورِ شِعَارِ الْمُسَافِرِ وَالْمُقِيمِ وَالْأَصْلُ الْإِتْمَامُ؛ وَلِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ السُّنَّةُ فِي الثَّانِيَةِ كَمَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَمَّا لَوْ بَانَ مُحْدِثًا ثُمَّ مُقِيمًا أَوْ بَانَا مَعًا فَلَا يَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ

[حاشية البجيرمي]

الْمَدَارُ عَلَى مَنْ لَمْ يَخْتَلَّ بِهِ النِّظَامُ فَمَنْ يَخْتَلُّ بِهِ النِّظَامُ لَا تُعْتَبَرُ نِيَّتُهُ وَإِنْ لَمْ يُثْبِتْ وَإِنْ لَمْ يَخْتَلَّ بِهِ النِّظَامُ اُعْتُبِرَتْ نِيَّتُهُ وَإِنْ أَثْبَتَ.

(قَوْلُهُ: عَدَمُ اقْتِدَائِهِ) أَيْ: وَلَوْ فِي الْأَثْنَاءِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ اسْتَخْلَفَ قَاصِرٌ مُتِمًّا إلَخْ وَهَذَا حِكْمَةُ ذِكْرِ مَسْأَلَةِ الِاسْتِخْلَافِ هُنَا أَيْ: وَلَوْ كَانَ الِاقْتِدَاءُ صُورِيًّا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ، أَوْ ثَمَّ مُحْدِثًا أَتَمَّ وَقَوْلُهُ: أَوْ بِمُتِمٍّ أَيْ: وَلَوْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ بِمَنْ ظَنَّهُ مُسَافِرًا فَبَانَ مُقِيمًا فَقَطْ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: بِمَنْ جُهِلَ سَفَرُهُ) بِأَنْ شَكَّ فِيهِ، أَوْ لَمْ يَعْلَمْ مِنْ حَالِهِ شَيْئًا وَقَوْلُهُ: أَوْ بِمُتِمٍّ أَيْ: فِي ظَنِّهِ وَلَوْ احْتِمَالًا وَلَوْ مُسَافِرًا حَالَ الْقُدْوَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ لَزِمَ الْإِمَامَ الْإِتْمَامُ بَعْدَ إخْرَاجِ الْمَأْمُومِ نَفْسَهُ مِنْ الْقُدْوَةِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِتْمَامُ.
وَلَوْ عَلِمَ إتْمَامَهُ وَنَوَى الْقَصْرَ خَلْفَهُ انْعَقَدَتْ صَلَاتُهُ تَامَّةً وَلَا يَضُرُّهُ نِيَّةُ الْقَصْرِ هَذَا إذَا كَانَ الْمَأْمُومُ مُسَافِرًا بِخِلَافِ الْمُقِيمِ يَنْوِي الْقَصْرَ فَإِنَّ صَلَاتَهُ لَا تَنْعَقِدُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْقَصْرِ قَالَهُ الشَّيْخَانِ اهـ عَمِيرَةُ وَيَأْتِي عَنْ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَأَنَّهُ مِمَّا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّهُ مُشْكِلٌ هَذَا وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ مَتَى عَلِمَ إتْمَامَ الْإِمَامِ وَنَوَى الْقَصْرَ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ لِتَلَاعُبِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا جَهِلَ وَتَبَيَّنَ أَنَّهُ مُتِمٌّ لَا تَضُرُّ نِيَّةُ الْمُسَافِرِ الْقَصْرَ لِأَنَّ الْمُسَافِرَ لَهُ الْقَصْرُ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ الْمُقِيمِ وَكَتَبَ أَيْضًا فَلَوْ نَوَى الْقَصْرَ خَلْفَهُ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ مُتِمٌّ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ لِتَلَاعُبِهِ كَذَا قِيلَ.
وَالْمُعْتَمَدُ انْعِقَادُهَا لِأَنَّ لِلْمُسَافِرِ الْقَصْرَ فِي الْجُمْلَةِ فَإِنْ جَهِلَ وَكَانَ مُسَافِرًا صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَلَزِمَهُ الْإِتْمَامُ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْقَصْرِ فِي الْجُمْلَةِ وَإِنْ كَانَ مُقِيمًا لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْقَصْرِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ مَتَى عَلِمَ، أَوْ ظَنَّ أَنَّ إمَامَهُ مُقِيمٌ لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ فَلَوْ اقْتَدَى بِهِ وَنَوَى الْقَصْرَ انْعَقَدَتْ صَلَاتُهُ وَلَغَتْ نِيَّةُ الْقَصْرِ بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ اهـ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهُوَ مُشْكِلٌ جِدًّا لِأَنَّهُ مُتَلَاعِبٌ فَالْقِيَاسُ عَدَمُ انْعِقَادِهَا هَكَذَا قَالَهُ ح ل وَقَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ مَتَى عَلِمَ إتْمَامَ الْإِمَامِ إلَخْ هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى كَانَ الْمَأْمُومُ عَالِمًا بِأَنَّ إمَامَهُ مُقِيمٌ، أَوْ مُسَافِرٌ مُتِمٌّ وَنَوَى الْقَصْرَ خَلْفَهُ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْمَأْمُومُ مُسَافِرًا،، أَوْ مُقِيمًا لِتَلَاعُبِهِ فِي هَذِهِ الْأَرْبَعِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَا مُسَافَرَيْنِ وَالْإِمَامُ مُتِمٌّ وَقَدْ جَهِلَ الْمَأْمُومُ حَالَ الْإِمَامِ فَنَوَى الْقَصْرَ صَحَّتْ قُدْوَتُهُ وَلَغَتْ نِيَّةُ الْقَصْرِ وَأَتَمَّ لِعَدَمِ تَلَاعُبِهِ مَعَ كَوْنِهِمَا مِنْ أَهْلِ الْقَصْرِ فَتَأَمَّلْ.
شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي صُبْحٍ) أَيْ: وَلَوْ كَانَ الِاقْتِدَاءُ فِي صُبْحٍ وَلَعَلَّ الْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ بَعْدَ قَوْلِهِ أَتَمَّ (قَوْلُهُ: فَبَانَ مُقِيمًا) لَوْ قَالَ: فَبَانَ مُتِمًّا لَكَانَ أَعَمَّ لِيَشْمَلَ الْمُسَافِرَ الْمُتِمَّ.
اهـ. شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ: أَوْ مُقِيمًا ثُمَّ مُحْدِثًا) وَفِي مَعْنَى الْمُحْدِثِ مَنْ كَانَ ذَا نَجَاسَةٍ خَفِيَّةٍ (قَوْلُهُ: وَإِنْ بَانَ فِي الْأُولَى) هِيَ قَوْلُهُ: بِمَنْ جُهِلَ سَفَرُهُ، وَالثَّانِيَةُ: هِيَ قَوْلُهُ: أَوْ بِمُتِمٍّ، وَالثَّالِثَةُ: هِيَ قَوْلُهُ: أَوْ بِمَنْ ظَنَّهُ مُسَافِرًا فَبَانَ مُقِيمًا فَقَطْ، أَوْ ثُمَّ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لِظُهُورِ شِعَارٍ) عِلَّةٌ لِلْعِلَّةِ (قَوْلُهُ: هُوَ السُّنَّةُ) أَيْ: الطَّرِيقَةُ (قَوْلُهُ: كَمَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ) أَيْ: لُزُومُ الْإِتْمَامِ بِالِاقْتِدَاءِ بِمُتِمٍّ حَيْثُ قِيلَ لَهُ أَيْ: ابْنِ عَبَّاسٍ: مَا بَالُ الْمُسَافِرِ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ إذَا انْفَرَدَ وَأَرْبَعًا إذَا ائْتَمَّ بِمُقِيمٍ؟ فَقَالَ: تِلْكَ السُّنَّةُ أَيْ: الطَّرِيقَةُ (قَوْلُهُ: أَوْ بَانَا مَعًا) بِأَنْ قَالَ: لَهُ شَخْصٌ غَيْرُ مُصَلٍّ إمَامُك مُقِيمٌ وَرَآهُ يَمَسُّ امْرَأَةً مَثَلًا.
اهـ. ع ش أَيْ: رَأَى الْمَأْمُومُ الْإِمَامَ مَعَ الْإِخْبَارِ بِالْإِقَامَةِ.
هَذَا التَّصْوِيرُ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِأَنَّ الْحَدَثَ إذَا كَانَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ يَجِبُ عَلَى الْمَأْمُومِ الْإِتْمَامُ لِاقْتِدَائِهِ بِمُتِمٍّ فِي جُزْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ فَالتَّصْوِيرُ الصَّحِيحُ أَنْ يَتَبَيَّنَ أَنَّ حَدَثَ الْإِمَامِ كَانَ قَبْلَ دُخُولِهِ فِي الصَّلَاةِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ إذْ لَا قُدْوَةَ فِي الْحَقِيقَةِ لِأَنَّ الْحَدَثَ إذَا طَرَأَ فِي الْأَثْنَاءِ تَكُونُ الْقُدْوَةُ حَقِيقِيَّةً فَالتَّصْوِيرُ الصَّحِيحُ كَأَنْ يَقُولَ لَهُ وَاحِدٌ إمَامُك مُقِيمٌ وَآخَرُ إمَامُك كَانَ مُحْدِثًا مَعَ الْإِخْبَارِ الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ) اُسْتُشْكِلَ ذَلِكَ بِأَنَّ الصَّلَاةَ خَلْفَ مَجْهُولِ الْحَدَثِ جَمَاعَةً عَلَى الصَّحِيحِ فَمُقْتَضَاهُ لُزُومُ الْإِتْمَامِ وَهُوَ إشْكَالٌ قَوِيٌّ بِدَلِيلِ صِحَّةِ الْجُمُعَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ الْمُحْدِثِ إذَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ وَجَهِلَ حَدَثَهُ.
وَأَجِيبَ بِأَنَّا اكْتَفَيْنَا فِي الْجَمَاعَةِ بِالْقُدْوَةِ الصُّورِيَّةِ نَظَرًا لِعَدَمِ الْقُدْوَةِ عَلَى مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
قَالَ شَيْخُنَا ح ف: وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ أَوْ مُقِيمًا ثُمَّ مُحْدِثًا حَيْثُ يَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ هُنَاكَ مَعَ أَنَّهُ لَا قُدْوَةَ فِي الْحَقِيقَةِ لِتَقَدُّمِ مُوجِبِ الْإِتْمَامِ

فصول الكتاب · 3 فصل · 503 صفحة
جارٍ التحميل