حاشية البجيرمي على شرح المنهج = التجريد لنفع العبيدصفحات 98-137
أهل الأثرالأرشيف العلمي

وَلَا بِلَبَنِ جِنِّيَّةٍ؛ لِأَنَّ الرَّضَاعَ تِلْوُ النَّسَبِ، وَاَللَّهُ قَطَعَ النَّسَبَ بَيْنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَهَذَا لَا يَخْرُجُ بِتَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِامْرَأَةٍ وَلَا بِلَبَنِ مَنْ انْتَهَتْ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ؛ لِأَنَّهَا كَالْمَيِّتَةِ وَلَا بِلَبَنِ مَيِّتَةٍ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جُثَّةٍ مُنْفَكَّةٍ عَنْ الْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ كَالْبَهِيمَةِ، وَلَا بِلَبَنِ مَنْ لَمْ تَبْلُغْ سِنَّ حَيْضٍ؛ لِأَنَّهَا لَا تَحْتَمِلُ الْوِلَادَةَ، وَاللَّبَنُ الْمُحَرِّمُ فَرْعُهَا بِخِلَافِ مَا إذَا بَلَغَتْهُ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يُحْكَمْ بِبُلُوغِهَا فَاحْتِمَالُ الْبُلُوغِ قَائِمٌ، وَالرَّضَاعُ تِلْوُ النَّسَبِ فَاكْتُفِيَ فِيهِ بِالِاحْتِمَالِ.

(وَ) شُرِطَ (فِي الرَّضِيعِ كَوْنُهُ حَيًّا) حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً فَلَا أَثَرَ لِوُصُولِ اللَّبَنِ إلَى جَوْفِ غَيْرِهِ لِخُرُوجِهِ عَنْ التَّغَذِّي (وَ) كَوْنُهُ (لَمْ يَبْلُغْ حَوْلَيْنِ) فِي ابْتِدَاءِ الْخَامِسَةِ وَإِنْ بَلَغَهُمَا فِي أَثْنَائِهَا (يَقِينًا) فَلَا أَثَرَ لِذَلِكَ بَعْدَهُمَا، وَلَا مَعَ الشَّكِّ فِي ذَلِكَ لِخَبَرِ «لَا رَضَاعَ إلَّا مَا فَتَقَ الْأَمْعَاءَ وَكَانَ قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ.» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَلِخَبَرِ «لَا رَضَاعَ إلَّا مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَغَيْرُهُ وَلِآيَةِ ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ [البقرة: 233] ، وَلِلشَّكِّ فِي سَبَبِ التَّحْرِيمِ فِي صُورَةِ الشَّكِّ وَمَا وَرَدَ مِمَّا يُخَالِفُهُ فِي قِصَّةِ سَالِمٍ فَمَخْصُوصٌ بِهِ

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: وَلَا بِلَبَنِ جِنِّيَّةٍ) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى عَدَمِ حِلِّ مُنَاكَحَتِهِمْ، وَالْمُعْتَمَدُ الْحِلُّ فَيَثْبُتُ التَّحْرِيمُ بِلَبَنِ الْجِنِّيَّةِ ح ل، وَانْظُرْ أَيَّ فَائِدَةٍ لِهَذَا مَعَ تَحْرِيمِ نِكَاحِ الْجِنِّيَّةِ عِنْدَ الشَّارِحِ إذْ لَوْ قُلْنَا إنَّ لَبَنَ الْجِنِّيَّةِ يُؤَثِّرُ لَمْ يُفِدْ شَيْئًا؛ لِأَنَّ تَحْرِيمَ نِكَاحِهَا حَاصِلٌ قَبْلَ الرَّضَاعِ عِنْدَهُ، وَقَدْ تَظْهَرُ الْفَائِدَةُ فِيمَا لَوْ ارْتَضَعَ عَلَيْهَا ذَكَرٌ، وَأُنْثَى فَعِنْدَ غَيْرِهِ يَحْرُمُ، وَعِنْدَهُ لَا.
(قَوْلُهُ: تِلْوُ النَّسَبِ) أَيْ: تَابِعٌ لَهُ، وَقَوْلُهُ، وَاَللَّهُ قَطَعَ النَّسَبَ بَيْنَ الْجِنِّ، وَالْإِنْسِ أَيْ: بِقَوْلِهِ ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا﴾ [النحل: 72] . ا. هـ ع ن، وَفِيهِ أَنَّ هَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى قَطْعِ النَّسَبِ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى امْتَنَّ عَلَيْنَا بِأَعْظَمِ الْأَمْرَيْنِ؛ لِأَنَّ الْآيَةَ مَسُوقَةٌ فِي كَمَالِ الِامْتِنَانِ مِنْ اللَّهِ حَيْثُ جَعَلَ لَنَا أَزْوَاجًا، وَكَوْنُهُنَّ مِنْ جِنْسِنَا.
(قَوْلُهُ:، وَهَذَا لَا يَخْرُجُ) بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يُقَالُ لِلْجِنِّيَّةِ امْرَأَةٌ، وَفِي كَلَامِ ابْنِ النَّقِيبِ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُقَالُ لَهَا امْرَأَةٌ حَيْثُ قَالَ: عَدَلَ الْمِنْهَاجُ عَنْ قَوْلِ الْمُحَرَّرِ أُنْثَى إلَى امْرَأَةٍ لِيُخْرِجَ الْجِنِّيَّةَ، وَأَمَّا النِّسَاءُ فَاسْمٌ لِلْإِنَاثِ مِنْ بَنَاتِ آدَمَ وَكَذَا الرِّجَالُ، وَإِنَّمَا أُطْلِقَ عَلَيْهِمْ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الإِنْسِ﴾ [الجن: 6] إلَخْ لِلْمُقَابَلَةِ ح ل (قَوْلُهُ: مَنْ انْتَهَتْ إلَخْ) أَيْ: بِجِنَايَةٍ لَا مَرَضٍ ح ل بِخِلَافِ لَبَنِ غَيْرِهَا، وَهِيَ مَنْ انْتَهَتْ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ بِمَرَضٍ فَإِنَّهُ يُحَرِّمُ، وَإِنْ وَصَلَتْ إلَى الْحَرَكَةِ الْمَذْكُورَةِ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَعِيشُ مَعَهُ بِخِلَافِ تِلْكَ.
ا. هـ سم، وَهُوَ قِيَاسُ مَا فِي الْجِنَايَاتِ مِنْ أَنَّ مَنْ وَصَلَ إلَى هَذِهِ الْحَالَةِ بِجِنَايَةٍ الْتَحَقَ بِالْأَمْوَاتِ، وَمَنْ وَصَلَ إلَيْهَا بِمَرَضٍ فَهُوَ كَالصَّحِيحِ لَكِنْ قَضِيَّةُ قَوْلِ م ر فِي شَرْحِهِ لِانْتِفَاءِ التَّغَذِّي أَنَّ الْمُدْرَكَ هُنَا غَيْرُهُ ثَمَّ، وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَالَيْنِ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا بِلَبَنِ مَيِّتَةٍ) خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ.
ز ي (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ مِنْ جُثَّةٍ إلَخْ) ، وَبِهِ انْدَفَعَ قَوْلُهُمْ: اللَّبَنُ لَا يَمُوتُ فَلَا عِبْرَةَ بِظَرْفِهِ كَلَبَنِ امْرَأَةٍ حَيَّةٍ فِي سِقَاءٍ نَجِسٍ اهـ م ر أَيْ:؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ عِنْدَهُمْ يَنْجُسُ بِالْمَوْتِ.
(قَوْلُهُ: مُنْفَكَّةً عَنْ الْحِلِّ، وَالْحُرْمَةِ) كَأَنَّ الْمُرَادَ الْحِلُّ لَهَا، وَالْحُرْمَةُ عَلَيْهَا أَيْ: لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا حِلُّ شَيْءٍ، وَلَا حُرْمَتُهُ لِخُرُوجِهَا عَنْ صَلَاحِيَةِ الْخِطَابِ كَالْبَهِيمَةِ.
س ل، وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: مُنْفَكَّةً عَنْ الْحِلِّ، وَالْحُرْمَةِ أَيْ: صَارَتْ غَيْرَ مُكَلَّفَةٍ، وَلَا يُمْكِنُ عَوْدُ التَّكْلِيفِ إلَيْهَا عَادَةً فَلَا تَرِدُ الْمَجْنُونَةُ، وَلَا تَرِدُ الصَّغِيرَةُ؛ لِأَنَّهَا تُمْنَعُ مِنْ فِعْلِ الْمُحَرَّمِ كَمَا تُمْنَعُ الْبَالِغَةُ، وَيُؤْذَنُ لَهَا فِي فِعْلِ غَيْرِهِ فَهِيَ شَبِيهَةٌ بِالْمُكَلَّفَةِ بَلْ تُؤْمَرُ وُجُوبًا بِالْعِبَادَاتِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ بَابِهِ.
ا. هـ ع ش عَلَى م ر، وَالْمُرَادُ بِالصَّغِيرَةِ مَنْ بَلَغَتْ سِنَّ الْحَيْضِ.
اهـ (قَوْلُهُ: فَرْعَهَا) أَيْ: أَثَرَهَا أَيْ: أَثَرَ احْتِمَالِ الْوِلَادَةِ ح ل (قَوْلُهُ: فَاكْتَفَى فِيهِ بِالِاحْتِمَالِ) أَيْ: فَكَمَا أَنَّ وَلَدَ النَّسَبِ يَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ فَكَذَا التَّابِعُ لَهُ

(قَوْلُهُ: فَلَا أَثَرَ إلَخْ) ، وَلَوْ قُلْنَا إنَّهُ يُؤَثِّرُ لَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ إذَا كَانَ وَلِيُّهُ زَوَّجَهُ بِنْتًا يَحْرُمُ عَلَى صَاحِبِ اللَّبَنِ التَّزَوُّجُ بِهَا؛ لِأَنَّهَا زَوْجَةُ ابْنِهِ مِنْ الرَّضَاعِ، وَعَلَى عَدَمِ التَّأَثُّرِ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ زَوَّجَهُ الْمُرْضِعَةَ، وَقُلْنَا يُؤَثِّرُ فَإِنَّ النِّكَاحَ يَنْفَسِخُ، وَلَا تَرِثُهُ، وَعَلَى عَدَمِ التَّأَثُّرِ لَا يَنْفَسِخُ، وَتَرِثُهُ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ لَا فَائِدَةَ لِهَذَا الشَّرْطِ؛ لِأَنَّا إذَا قُلْنَا رَضَاعُهُ يُؤَثِّرُ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ لَا يَنْتَشِرُ إلَّا إلَى فُرُوعِهِ، وَلَا فُرُوعَ لَهُ.
(قَوْلُهُ: يَقِينًا) مُتَعَلِّقٌ بِالنَّفْيِ أَيْ: يُعْتَبَرُ فِي عَدَمِ الْبُلُوغِ تَيَقُّنُهُ فَيَخْرُجُ مَا إذَا تَيَقَّنَ الْبُلُوغَ، وَمَا إذَا شَكَّ فِيهِ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ.
(قَوْلُهُ: إلَّا مَا فَتَقَ الْأَمْعَاءَ) أَيْ: وَصَلَ إلَيْهَا فَخَرَجَ مَا إذَا تقايأه قَبْلَ الْوُصُولِ إلَيْهَا فَلَا يَحْرُمُ، وَقَوْلُهُ، وَلِخَبَرِ لَا رَضَاعَ إلَخْ يُغْنِي عَنْهُ مَا قَبْلُهُ، وَلَعَلَّهُ ذَكَرَهُ لِكَثْرَةِ مُخْرِجِيهِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ، وَغَيْرِهِ، وَأَيْضًا فَالْأَوَّلُ لَا يَشْمَلُ مَا وَصَلَ إلَى الدِّمَاغِ لِلتَّقْيِيدِ فِيهِ بِكَوْنِهِ فَتَقَ الْأَمْعَاءَ.
ا. هـ ع ش. قَوْلُهُ: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ﴾ [البقرة: 233] إلَخْ أَيْ: فَقَدْ جَعَلَ سُبْحَانَهُ مُدَّةَ الرَّضَاعِ حَوْلَيْنِ لَكِنْ قَدْ يُقَالُ لَا دَلَالَةَ لِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى أَنَّ اللَّبَنَ لَا يُحَرِّمُ إلَّا إذَا كَانَ الرَّضِيعُ دُونَ الْحَوْلَيْنِ مَعَ أَنَّهُ هُوَ الْمَقْصُودُ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ الْإِرْضَاعُ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ لَا يُقَالُ لَهُ إرْضَاعٌ شَرْعًا كَانَ غَيْرَ مُؤَثِّرٍ فِي التَّحْرِيمِ تَدَبَّرْ.
(فَرْعٌ) . قَالَ فِي ع ب فَلَوْ حَكَمَ قَاضٍ بِثُبُوتِ الرَّضَاعِ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ نُقِضَ حُكْمُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ حَكَمَ بِتَحْرِيمِهِ بِأَقَلَّ مِنْ الْخَمْسِ فَلَا نَقْضَ.
ا. هـ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ عَدَمَ التَّحْرِيمِ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ ثَبَتَ بِالنَّصِّ بِخِلَافِ مَا دُونَ الْخَمْسِ.
ا. هـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: مِمَّا يُخَالِفُهُ) أَيْ: حَيْثُ أَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَوْجَةَ سَيِّدِهِ أَيْ: سَيِّدِ سَالِمٍ أَبِي حُذَيْفَةَ، وَهِيَ سَهْلَةُ بِنْتُ سَهْلٍ كَمَا

أَوْ يُقَالُ مَنْسُوخٌ وَيُعْتَبَرَانِ بِالْأَهِلَّةِ فَإِنْ انْكَسَرَ الشَّهْرُ الْأَوَّلُ كُمِّلَ بِالْعَدَدِ مِنْ الْخَامِسِ وَالْعِشْرِينَ، وَابْتِدَاؤُهُمَا مِنْ وَقْتِ انْفِصَالِ الْوَلَدِ بِتَمَامِهِ.

(وَ) شُرِطَ (فِي اللَّبَنِ وُصُولُهُ أَوْ) وُصُولُ (مَا حَصَلَ مِنْهُ) مِنْ جُبْنٍ أَوْ غَيْرِهِ (جَوْفًا) مِنْ مَعِدَةٍ، أَوْ دِمَاغٍ وَالتَّصْرِيحُ بِهِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَلَوْ اخْتَلَطَ) بِغَيْرِهِ غَالِبًا كَانَ أَوْ مَغْلُوبًا وَإِنْ تَنَاوَلَ بَعْضَ الْمَخْلُوطِ (أَوْ) كَانَ (بِإِيجَارٍ) بِأَنْ يُصَبَّ اللَّبَنُ فِي الْحَلْقِ فَيَصِلَ إلَى مَعِدَتِهِ، (أَوْ إسْعَاطٍ) بِأَنْ يُصَبَّ اللَّبَنُ فِي الْأَنْفِ فَيَصِلَ إلَى الدِّمَاغِ فَإِنَّهُ يُحَرِّمُ لِحُصُولِ التَّغَذِّي بِذَلِكَ.
(أَوْ بَعْدَ مَوْتِ الْمَرْأَةِ) لِانْفِصَالِهِ مِنْهَا وَهُوَ مُحْتَرَمٌ (لَا) وُصُولِهِ (بِحُقْنَةٍ أَوْ تَقْطِيرٍ فِي نَحْوِ أُذُنٍ) كَقُبُلٍ لِانْتِفَاءِ التَّغَذِّي بِذَلِكَ، وَالثَّانِيَةُ مِنْ زِيَادَتِي.

(وَشَرْطُهُ) أَيْ: الرَّضَاعُ لِيُحَرِّمَ (كَوْنُهُ خَمْسًا) مِنْ الْمَوْتِ انْفِصَالًا وَوُصُولًا لِلَّبَنِ (يَقِينًا) فَلَا أَثَرَ لِدُونِهَا، وَلَا مَعَ الشَّكِّ فِيهَا كَأَنْ تَنَاوَلَ مِنْ الْمَخْلُوطِ مَا لَا يَتَحَقَّقُ كَوْنُ خَالِصِهِ خَمْسَ مَرَّاتٍ لِلشَّكِّ فِي سَبَبِ التَّحْرِيمِ، وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - «كَانَ فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ فَنُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُنَّ فِيمَا يُقْرَأُ مِنْ الْقُرْآنِ» . أَيْ: يُتْلَى حُكْمُهُنَّ أَوْ يَقْرَؤُهُنَّ مَنْ لَمْ يَبْلُغْهُ النَّسْخُ لِقُرْبِهِ،

[حاشية البجيرمي]

فِي مَتْنِ مُسْلِمٍ، وَشَرْحَيْ الرَّوْضِ، وَالْبَهْجَةِ أَنْ تُرْضِعَهُ، وَهُوَ رَجُلٌ لِيَصِيرَ ابْنَهَا فَيَحِلُّ لَهُ نَظَرُهَا؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهَا كَثِيرًا فَيَرَاهَا فَشَكَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَمَرَهَا بِذَلِكَ، وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ الْمَحْرَمِيَّةَ الْمُجَوِّزَةَ لِلنَّظَرِ إنَّمَا تَحْصُلُ بِتَمَامِ الْخَامِسَةِ فَهِيَ قَبْلَهَا أَجْنَبِيَّةٌ يَحْرُمُ نَظَرُهَا، وَمَسُّهَا فَكَيْفَ جَازَ لِسَالِمٍ الِارْتِضَاعُ مِنْهَا الْمُسْتَلْزِمُ عَادَةً اللَّمْسَ، وَالنَّظَرَ قَبْلَ تَمَامِ الْخَامِسَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ارْتَضَعَ مِنْهَا مَعَ الِاحْتِرَازِ عَنْ اللَّمْسِ، وَالنَّظَرِ بِحَضْرَةِ مَنْ تَزُولُ الْخَلْوَةُ بِحُضُورِهِ، أَوْ تَكُونَ حَلَبَتْ خَمْسَ مَرَّاتٍ فِي إنَاءٍ، وَشَرِبَهَا مِنْهُ، أَوْ جَوَّزَ لَهُ، وَلَهَا النَّظَرَ، وَالْمَسَّ إلَى تَمَامِ الرَّضَاعِ خُصُوصِيَّةً لَهُمَا كَمَا خُصَّا بِتَأْثِيرِ هَذَا الرَّضَاعِ سم عَلَى حَجّ ع ش عَلَى م ر، وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ إنَّ الْمُرْضِعَةَ عَائِشَةُ؛ لِأَنَّهَا هِيَ الرَّاوِيَةُ لِلْحَدِيثِ لَا الْمُرْضِعَةُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ يُقَالُ مَنْسُوخٌ) أَيْ: إنَّهُ كَانَ عَامًّا لِسَالِمٍ وَغَيْرِهِ ثُمَّ نُسِخَ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ نُسِخَ فِي حَقِّ سَالِمٍ وَغَيْرِهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ نُسِخَ فِي حَقِّ غَيْرِهِ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ:، وَابْتِدَاؤُهُمَا مِنْ وَقْتِ انْفِصَالِ الْوَلَدِ) فَلَوْ ارْتَضَعَ قَبْلَ تَمَامِ انْفِصَالِهِ لَمْ يُؤَثِّرْ كَمَا فِي شَرْحِ م ر

(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرُهُ) شَامِلٌ لِلزُّبْدِ، وَكَذَا السَّمْنُ لَكِنْ تَعْلِيلُهُمْ لِعَدَمِ تَحْرِيمِ الْمَصْلِ بِعَدَمِ بَقَاءِ أَثَرِ اللَّبَنِ فِيهِ يَقْتَضِي عَدَمَ التَّحْرِيمِ بِهِ.
ا. هـ ح ل، وَقَالَ سم: الْمُتَّجَهُ أَنَّهُ شَامِلٌ لِلسَّمْنِ، وَفُرِّقَ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ الْمَصْلِ بِأَنَّ السَّمْنَ فِيهِ دُسُومَةُ اللَّبَنِ بِخِلَافِ الْمَصْلِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ دِمَاغٍ) وَلَوْ مِنْ جِرَاحَةٍ ح ل (قَوْلُهُ: وَلَوْ اخْتَلَطَ) أَيْ:، وَأَرْضَعَتْهُ جَمِيعَهُ، أَوْ بَعْضَهُ مَعَ تَحَقُّقِ وُصُولِ شَيْءٍ مِنْ اللَّبَنِ فِي كُلِّ مُرَّةٍ مِنْ الْخَمْسِ إلَى الْجَوْفِ بِأَنْ تَحَقَّقَ انْتِشَارُهُ فِي جَمِيعِ أَجْزَاءِ الْخَلِيطِ.
ا. هـ سم وَقَدْ اشْتَمَلَتْ هَذِهِ الْغَايَةُ، وَمَا بَعْدَهَا عَلَى أَرْبَعِ تَعْمِيمَاتٍ: الْأَوَّلِ مِنْهَا تَعْمِيمٌ فِي اللَّبَنِ، وَالثَّلَاثَةِ بَعْدَهَا فِي الْوُصُولِ، وَالتَّعْمِيمُ الْأَوَّلُ لِلرَّدِّ لَكِنْ بِالنَّظَرِ لِمَا إذَا كَانَ اللَّبَنُ مَغْلُوبًا فَقَطْ، وَكَذَا الثَّالِثُ، وَالرَّابِعُ لِلرَّدِّ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ عِبَارَةِ أَصْلِهِ، وَأَمَّا التَّعْمِيمُ الثَّانِي فَلَيْسَ فِيهِ خِلَافٌ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: غَالِبًا) بِأَنْ ظَهَرَ لَوْنُهُ، أَوْ طَعْمُهُ، أَوْ رِيحُهُ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ مَغْلُوبًا) بِأَنْ زَالَ طَعْمُهُ، وَلَوْنُهُ، وَرِيحُهُ حِسًّا، وَتَقْدِيرًا بِالْأَشَدِّ، وَالْحَالُ أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَأْتِيَ مِنْهُ خَمْسُ دَفَعَاتٍ كَمَا نَقَلَاهُ، وَأَقَرَّاهُ قَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ الْفِطْرَةَ وَحْدَهَا مُؤَثِّرٌ إذَا وَصَلَ إلَيْهِ فِي خَمْسِ دَفَعَاتٍ مَا وَقَعَتْ فِيهِ، وَجُعِلَ أَنَّ اخْتِلَاطَ اللَّبَنِ بِغَيْرِهِ لَيْسَ كَانْفِرَادِهِ فَلَا يُعْتَبَرُ فِي انْفِصَالِهِ عَدَدٌ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ.
ا. هـ شَرْحُ م ر، وَفَارَقَ عَدَمَ تَأْثِيرِ النَّجَاسَةِ الْمُسْتَهْلَكَةِ فِي الْمَاءِ الْكَثِيرِ لِانْتِفَاءِ اسْتِقْذَارِهَا، وَعَدَمِ الْحَدِّ بِخَمْرٍ اُسْتُهْلِكَ فِي غَيْرِهِ لِفَوَاتِ الشِّدَّةِ الْمُطْرِبَةِ، وَعَدَمِ الْفِدْيَةِ عَلَى الْمُحْرِمِ بِأَكْلِ مَا اُسْتُهْلِكَ فِيهِ الطِّيبُ لِزَوَالِهِ.
ا. هـ ح ل (قَوْلُهُ: لِحُصُولِ التَّغَذِّي) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ التَّغَذِّيَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالْوُصُولِ لِلْمَعِدَةِ.
ا. هـ ح ل (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُحْتَرَمٌ) أَيْ: يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى إرْضَاعِهِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الطَّاهِرَ؛ لِأَنَّهُ طَاهِرٌ بَعْدَ الْمَوْتِ أَيْضًا.
ا. هـ م ر سم (قَوْلُهُ: فِي نَحْوِ أُذُنٍ) كَالْعَيْنِ، وَانْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ وُصُولِهِ لِلدِّمَاغِ مِنْ جِرَاحَةٍ فَيَحْرُمُ، وَبَيْنَ وُصُولِهِ إلَيْهِ مِنْ الْأُذُنِ فَلَا يَحْرُمُ ح ل، وَفِي شَوْبَرِيٍّ وَق ل عَلَى الْجَلَالِ تَقْيِيدُ عَدَمِ التَّحْرِيمِ بِالتَّقْطِيرِ فِي الْأُذُنِ بِمَا إذَا لَمْ يَصِلْ لِلدِّمَاغِ

. (قَوْلُهُ:، وَلَا مَعَ الشَّكِّ) الْمُرَادُ بِالشَّكِّ مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ فَشَمِلَ مَا لَوْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ حُصُولُ ذَلِكَ لِشِدَّةِ الِاخْتِلَاطِ كَالنِّسَاءِ الْمُجْتَمِعَةِ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ، وَقَدْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِإِرْضَاعِ كُلٍّ مِنْهُنَّ أَوْلَادَ غَيْرِهَا، وَعَلِمَتْ كُلٌّ مِنْهُنَّ الْإِرْضَاعَ لَكِنْ لَمْ تَتَحَقَّقْ كَوْنَهُ خَمْسًا فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ فِي زَمَانِنَا كَثِيرًا.
ا. هـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: كَانَ فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ) وَكَانَتْ فِي الْأَحْزَابِ ع ش (قَوْلُهُ: فَنُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ) أَيْ: تِلَاوَةً، وَحُكْمًا ثُمَّ نُسِخَتْ تِلَاوَةُ خَمْسِ رَضَعَاتٍ أَيْ: تَأَخَّرَ نَسْخُ ذَلِكَ جِدًّا حَتَّى إنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تُوُفِّيَ، وَبَعْضُ النَّاسِ يَقْرَأُ خَمْسَ رَضَعَاتٍ لِكَوْنِهِ لَمْ يَبْلُغْهُ النَّسْخُ لِتِلَاوَتِهَا فَلَمَّا بَلَغَهُ النَّسْخُ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهَا لَا تُتْلَى فَقَوْلُهُ، وَهِيَ أَيْ: الْخَمْسُ، وَقَوْلُهُ أَيْ: يُتْلَى حُكْمُهُنَّ أَيْ: يُعْتَقَدُ حُكْمُهُنَّ الَّذِي هُوَ التَّحْرِيمُ، وَقَوْلُهُ مَنْ لَمْ يَبْلُغْهُ النَّسَخُ أَيْ: لِتِلَاوَتِهَا، وَإِنْ كَانَ حُكْمُهَا بَاقِيًا ح ل أَيْ: فَالْخَمْسُ نُسِخَتْ تِلَاوَةً لَا حُكْمًا عِنْدَنَا، وَعِنْدَ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ نُسِخَتْ تِلَاوَةً، وَحُكْمًا؛ لِأَنَّ الْمَصَّةَ عِنْدَهُمَا تُحَرِّمُ.

وَقُدِّمَ مَفْهُومُ هَذَا الْخَبَرِ عَلَى مَفْهُومِ خَبَرِ مُسْلِمٍ أَيْضًا «لَا تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ وَلَا الرَّضْعَتَانِ» ؛ لِاعْتِضَادِهِ بِالْأَصْلِ وَهُوَ عَدَمُ التَّحْرِيمِ، وَالْحِكْمَةُ فِي كَوْنِ التَّحْرِيمِ بِخَمْسٍ أَنَّ الْحَوَاسَّ الَّتِي هِيَ سَبَبُ الْإِدْرَاكِ خَمْسٌ (عُرْفًا) أَيْ: ضَبْطُ الْخَمْسِ بِالْعُرْفِ، (فَلَوْ قَطَعَ) الرَّضِيعُ الرَّضَاعَ (إعْرَاضًا) عَنْ الثَّدْيِ (أَوْ قَطَعَتْهُ) عَلَيْهِ الْمُرْضِعَةُ ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ فِيهِمَا (تَعَدَّدَ) الرَّضَاعُ وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَى الْجَوْفِ مِنْهُ إلَّا قَطْرَةٌ وَالثَّانِيَةُ مِنْ زِيَادَتِي.
(أَوْ) قَطَعَهُ (لِنَحْوِ لَهْوٍ) كَتَنَفُّسٍ، وَنَوْمٍ خَفِيفٍ وَازْدِرَادِ مَا اجْتَمَعَ فِي فَمِهِ (وَعَادَ حَالًا أَوْ تَحَوَّلَ) وَلَوْ بِتَحْوِيلِهَا مِنْ ثَدْيٍ (إلَى ثَدْيِهَا الْآخَرِ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ إلَى ثَدْيٍ، (أَوْ قَامَتْ لِشُغْلٍ خَفِيفٍ فَعَادَتْ فَلَا) تَعَدُّدَ لِلْعُرْفِ فِي ذَلِكَ وَالْأَخِيرَةُ مَعَ نَحْوِ مِنْ زِيَادَتِي.

(وَلَوْ حُلِبَ مِنْهَا) لَبَنٌ فِي (دُفْعَةً وَأَوْجَرَهُ خَمْسًا) أَيْ: فِي خَمْسِ مَرَّاتٍ (أَوْ عَكْسُهُ) أَيْ: حُلِبَ مِنْهَا فِي خَمْسِ مَرَّاتٍ وَأَوْجَرَهُ دُفْعَةً (فَرَضْعَةٌ) ؛ نَظَرًا إلَى انْفِصَالِهِ فِي الْأُولَى، وَإِيجَارِهِ فِي الثَّانِيَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ حُلِبَ مِنْ خَمْسِ نِسْوَةٍ فِي ظَرْفٍ وَأَوْجَرَهُ وَلَوْ دُفْعَةً فَإِنَّهُ يُحْسَبُ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ رَضْعَةٌ.
(وَتَصِيرُ الْمُرْضِعَةُ أُمَّهُ، وَذُو اللَّبَنِ أَبَاهُ وَتَسْرِي الْحُرْمَةُ) مِنْ الرَّضِيعِ (إلَى أُصُولِهِمَا وَفُرُوعِهِمَا وَحَوَاشِيهمَا) نَسَبًا وَرَضَاعًا (وَإِلَى فُرُوعِ الرَّضِيعِ) كَذَلِكَ فَتَصِيرُ أَوْلَادُهُ أَحْفَادَهُمَا، وَآبَاؤُهُمَا أَجْدَادَهُ، وَأُمَّهَاتُهُمَا جَدَّاتِهِ، وَأَوْلَادُهُمَا، إخْوَتَهُ وَأَخَوَاتِهِ، وَإِخْوَةُ الْمُرْضِعَةِ وَأَخَوَاتُهَا أَخْوَالَهُ، وَخَالَاتِهِ وَأُخُوَّةُ ذِي اللَّبَنِ، وَأَخَوَاتُهُ أَعْمَامَهُ، وَعَمَّاتِهِ، وَخَرَجَ بِفُرُوعِ الرَّضِيعِ أُصُولُهُ وَحَوَاشِيه فَلَا تَسْرِي الْحُرْمَةُ مِنْهُ إلَيْهِمَا وَيُفَارِقَانِ أُصُولَ الْمُرْضِعَةِ، وَحَوَاشِيهَا بِأَنَّ لَبَنَ الْمُرْضِعَةِ كَالْجُزْءِ مِنْ أُصُولِهَا فَسَرَى التَّحْرِيمُ بِهِ إلَيْهِمْ وَإِلَى الْحَوَاشِي بِخِلَافِهِ فِي أُصُولِ الرَّضِيعِ.

(وَلَوْ ارْتَضَعَ مِنْ خَمْسٍ لَبَنُهُنَّ لِرَجُلٍ مِنْ كُلٍّ رَضْعَةً) كَخَمْسٍ مُسْتَوْلَدَاتٍ لَهُ (صَارَ ابْنَهُ) ؛ لِأَنَّ لَبَنَ الْجَمِيعِ مِنْهُ (فَيَحْرُمْنَ عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّهُنَّ مَوْطُوآتُ أَبِيهِ، وَلَا أُمُومَةَ لَهُنَّ مِنْ جِهَةِ الرَّضَاعِ.
(لَا) إنْ ارْتَضَعَ مِنْ (خَمْسِ بَنَاتٍ أَوْ أَخَوَاتٍ لَهُ) أَيْ: لِرَجُلٍ فَلَا حُرْمَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّضِيعِ؛ لِأَنَّهَا لَوْ ثَبَتَتْ لَكَانَ الرَّجُلُ جَدَّ الْأُمِّ، أَوْ خَالًا وَالْجُدُودَةُ لِأُمٍّ، وَالْخُؤُولَةُ إنَّمَا تَثْبُتُ بِتَوَسُّطِ الْأُمُومَةِ وَلَا أُمُومَةَ.

(وَاللَّبَنُ لِمَنْ لَحِقَهُ وَلَدٌ نَزَلَ) اللَّبَنُ (بِهِ) سَوَاءٌ أَكَانَ بِنِكَاحٍ، أَمْ مِلْكٍ وَهِيَ مِنْ زِيَادَتِي، أَمْ وَطْءِ شُبْهَةٍ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ بِوَطْءِ زِنًا إذْ لَا حُرْمَةَ لِلَبَنِهِ فَلَا يَحْرُمُ عَلَى الزَّانِي أَنْ يَنْكِحَ الْمُرْتَضِعَةَ مِنْ ذَلِكَ اللَّبَنِ لَكِنْ يُكْرَهُ، (وَلَوْ نَفَاهُ) أَيْ: نَفَى مَنْ لَحِقَهُ الْوَلَدُ الْوَلَدَ (انْتَفَى اللَّبَنُ)

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ:، وَقُدِّمَ مَفْهُومُ هَذَا الْخَبَرِ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا لَا يُقَالُ هَذَا احْتِجَاجٌ بِمَفْهُومِ الْعَدَدِ، وَهُوَ غَيْرُ حُجَّةٍ عِنْدَ الْأَكْثَرِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ مَحَلُّ الْخِلَافِ فِيهِ حَيْثُ لَا قَرِينَةَ عَلَى اعْتِبَارِهِ، وَهُنَا قَرِينَةٌ عَلَيْهِ، وَهِيَ ذِكْرُ نَسْخِ الْعَشَرَةِ بِالْخَمْسِ، وَإِلَّا لَمْ يَبْقَ لِذِكْرِهَا فَائِدَةٌ ح ل. (قَوْلُهُ: وَالْحِكْمَةُ إلَخْ) فِي هَذِهِ الْحِكْمَةِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ كَوْنَ الْحَوَاسِّ خَمْسَةً لَا يَصْلُحُ حُكْمُهُ لِكَوْنِ التَّحْرِيمِ بِخَمْسٍ، وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهَا بِأَنَّ كُلَّ رَضْعَةٍ مُحَرِّمَةٌ لِحَاسَّةٍ مِنْ الْحَوَاسِّ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ عَادَ) وَلَوْ فَوْرًا كَمَا فِي م ر فَمَا اقْتَضَاهُ التَّعْبِيرُ بِثُمَّ مِنْ التَّرَاخِي غَيْرُ مُرَادٍ فَالتَّعْبِيرُ بِالْوَاوِ أَوْلَى شَيْخُنَا لَكِنْ هَذَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي بَعْدَهُ مِنْ قَوْلِهِ، أَوْ قَامَتْ لِشُغْلٍ خَفِيفٍ فَعَادَتْ فَلَا، ثُمَّ رَأَيْت الرَّشِيدِيَّ عَلَى م ر قَالَ، أَوْ قَطَعَتْهُ عَلَيْهِ الْمُرْضِعَةُ أَيْ: إعْرَاضًا بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ، أَوْ قَامَتْ لِشُغْلٍ إلَخْ تَأَمَّلْ، وَعِبَارَةُ ز ي قَوْلُهُ:، أَوْ قَطَعَتْهُ عَلَيْهِ الْمُرْضِعَةُ، وَطَالَ الزَّمَنُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا بَعْدُ، أَوْ قَامَتْ لِشُغْلٍ خَفِيفٍ، وَمِنْ تَعْبِيرِهِ بِثُمَّ؛ لِأَنَّهَا لِلتَّرْتِيبِ، وَالتَّرَاخِي.
ا. هـ بِخِلَافِ قَطْعِهِ لِلْإِعْرَاضِ فَإِنَّهُ يَتَعَدَّدُ مُطْلَقًا طَالَ الزَّمَنُ، أَوْ قَصُرَ.
ا. هـ فِي هَامِشِ الْحَاشِيَةِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا قَطْرَةٌ) أَيْ: كُلَّ مُرَّةٍ م ر (قَوْلُهُ: وَنَوْمٍ خَفِيفٍ) ، أَمَّا إذَا نَامَ، أَوْ الْتَهَى طَوِيلًا فَإِنْ بَقِيَ الثَّدْيُ بِفَمِهِ لَمْ يَتَعَدَّدْ، وَإِلَّا تَعَدَّدَ، وَقَوْلُهُ أَوْ تَحَوَّلَ إلَى ثَدْيِهَا الْآخَرِ، أَمَّا لَوْ تَحَوَّلَ، أَوْ حُوِّلَ إلَى ثَدْيِ غَيْرِهَا فَيَتَعَدَّدُ شَرْحُ م ر وَيُعْتَبَرُ التَّعَدُّدُ فِي أَكْلِ نَحْوِ الْجُبْنِ بِنَظِيرِ مَا تَقَرَّرَ فِي اللَّبَنِ س ل

(قَوْلُهُ: فَرَضْعَةٌ) ؛ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ الرَّضَعَاتُ خَمْسًا انْفِصَالًا، وَوُصُولًا.
(قَوْلُهُ: مِنْ الرَّضِيعِ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ مِنْ الْمُرْضِعَةِ، وَذِي اللَّبَنِ إلَى أُصُولِهِمَا إلَخْ، وَيَقُولُ عِنْدَ قَوْلِهِ، وَإِلَى فُرُوعِ الرَّضِيعِ، وَتَسْرِي مِنْ الرَّضِيعِ إلَى فُرُوعِهِ كَمَا صَنَعَ م ر، وَيُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ مِنْ لِلتَّعْلِيلِ بِالنَّظَرِ لِقَوْلِهِ إلَى أُصُولِهِمَا بِمَعْنَى أَنَّ الْحُرْمَةَ تَسْرِي مِنْهُمَا إلَى أُصُولِهِمَا بِسَبَبِ الرَّضِيعِ، وَابْتِدَائِيَّةٌ بِالنَّظَرِ لِقَوْلِهِ، وَإِلَى فُرُوعِ الرَّضِيعِ بِمَعْنَى أَنَّ الْحُرْمَةَ تَسْرِي مِنْهُ إلَى فُرُوعِهِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ:، وَيُفَارِقَانِ إلَخْ) عِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَفَارَقَ أُصُولَهُمَا، وَحَوَاشِيَهُمَا بِأَنَّ اللَّبَنَ جُزْءٌ مِنْهُمَا، وَهُمَا حَوَاشِيهمَا جُزْءٌ مِنْ أُصُولِهِمَا فَسَرَتْ الْحُرْمَةُ إلَى الْجَمِيعِ، وَلَيْسَ لِلرَّضِيعِ جُزْءٌ إلَّا فُرُوعُهُ فَسَرَتْ إلَيْهِمْ فَقَطْ.
ا. هـ، وَلِبَعْضِهِمْ نَظْمٌ: وَيَنْتَشِرُ التَّحْرِيمُ مِنْ مُرْضِعٍ إلَى ... أُصُولِ فُصُولٍ وَالْحَوَاشِي مِنْ الْوَسَطْ وَمِمَّنْ لَهُ دَرٌّ إلَى هَذِهِ وَمِنْ ... رَضِيعٍ إلَى مَا كَانَ مِنْ فَرْعِهِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: مِنْ كُلِّ رَضْعَةٍ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْجَارَّ، وَالْمَجْرُورَ بَدَلٌ مِنْ الْجَارِّ، وَالْمَجْرُورِ قَبْلَهُ، أَوْ حَالٌ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: كَخَمْسِ مُسْتَوْلَدَاتٍ) أَيْ: وَكَأَرْبَعِ زَوْجَاتٍ، وَمُسْتَوْلَدَةٍ، وَكَخَمْسِ زَوْجَاتٍ طُلِّقَ بَعْضُهُنَّ، وَلَمْ تَنْقَطِعْ نِسْبَةُ اللَّبَنِ عَنْهُ.
(قَوْلُهُ: إنَّمَا تَثْبُتُ) أَيْ: كُلٌّ مِنْهُمَا

(قَوْلُهُ: نَزَلَ بِهِ) أَيْ: بِسَبَبِهِ فَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ نَزَلَ قَبْلَ حَمْلِهَا مِنْهُ، وَلَوْ بَعْدَ وَطْئِهَا فَلَا يُنْسَبُ إلَيْهِ، وَلَا تَثْبُتُ بِهِ أُبُوَّتُهُ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
ز ي قَالَ ع ش عَلَى م ر، وَقَوْلُهُ مَا نَزَلَ

النَّازِلُ بِهِ حَتَّى لَوْ ارْتَضَعَتْ بِهِ صَغِيرَةٌ حَلَّتْ لِلنَّافِي فَلَوْ اسْتَلْحَقَ الْوَلَدَ لَحِقَهُ الرَّضِيعُ أَيْضًا.

(وَلَوْ وَطِئَ وَاحِدٌ مَنْكُوحَةً، أَوْ اثْنَانِ امْرَأَةً بِشُبْهَةٍ) فِيهِمَا (فَوَلَدَتْ) وَلَدًا (فَاللَّبَنُ) النَّازِلُ بِهِ (لِمَنْ لَحِقَهُ الْوَلَدُ) إمَّا بِقَائِفٍ بِأَنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْهُمَا، أَوْ بِغَيْرِهِ بِأَنْ انْحَصَرَ الْإِمْكَانُ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَوْ لَمْ يَكُنْ قَائِفٌ أَوْ أَلْحَقَهُ بِهِمَا، أَوْ نَفَاهُ عَنْهُمَا، أَوْ أَشْكَلَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ، وَانْتَسَبَ لِأَحَدِهِمَا بَعْدَ بُلُوغِهِ، أَوْ بَعْدَ إفَاقَتِهِ مِنْ نَحْوِ جُنُونٍ فَالرَّضِيعُ مِنْ ذَلِكَ اللَّبَنِ وَلَدُ رَضَاعٍ لِمَنْ لَحِقَهُ الْوَلَدُ؛ لِأَنَّ اللَّبَنَ تَابِعٌ لِلْوَلَدِ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الِانْتِسَابِ وَلَهُ وَلَدٌ قَامَ مَقَامَهُ، أَوْ أَوْلَادٌ وَانْتَسَبَ بَعْضُهُمْ لِهَذَا، وَبَعْضُهُمْ لِذَاكَ دَامَ الْإِشْكَالُ فَإِنْ مَاتُوا قَبْلَ الِانْتِسَابِ أَوْ بَعْدَهُ فِيمَا ذُكِرَ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ انْتَسَبَ الرَّضِيعُ وَحَيْثُ أُمِرَ بِالِانْتِسَابِ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ لَكِنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ نِكَاحُ بِنْتِ أَحَدِهِمَا وَنَحْوِهَا بِخِلَافِ الْوَلَدِ، وَمَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ فَإِنَّهُمْ يُجْبَرُونَ عَلَى الِانْتِسَابِ.
(وَلَا تَنْقَطِعُ نِسْبَةُ اللَّبَنِ عَنْ صَاحِبِهِ) وَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ، أَوْ انْقَطَعَ اللَّبَنُ وَعَادَ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ؛ وَلِأَنَّهُ لَمْ يَحْدُثْ مَا يُحَالُ عَلَيْهِ (إلَّا بِوِلَادَةٍ مِنْ آخَرَ فَاللَّبَنُ بَعْدَهَا لَهُ) أَيْ: لِلْآخَرِ فَعُلِمَ أَنَّهُ قَبْلَهَا لِلْأَوَّلِ، وَإِنْ دَخَلَ وَقْتُ ظُهُورِ لَبَنِ حَمْلِ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ اللَّبَنَ غِذَاءٌ لِلْوَلَدِ لَا لِلْحَمْلِ فَيَتْبَعُ الْمُنْفَصِلَ سَوَاءٌ أَزَادَ اللَّبَنُ عَلَى مَا كَانَ أَمْ لَا؟ وَيُقَالُ إنَّ أَقَلَّ مُدَّةٍ يَحْدُثُ فِيهَا اللَّبَنُ لِلْحَمْلِ أَرْبَعُونَ يَوْمًا وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ.

(فَصْلٌ) فِي طُرُوُّ الرَّضَاعِ عَلَى النِّكَاحِ مَعَ الْغُرْمِ بِسَبَبِ قَطْعِهِ النِّكَاحَ.

لَوْ كَانَ (تَحْتَهُ صَغِيرَةٌ فَأَرْضَعَتْهَا مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ بِنْتُهَا) كَأُخْتِهِ، وَأُمِّهِ، وَزَوْجَةِ أَبِيهِ بِلَبَنِهِ مِنْ نَسَبٍ، أَوْ رَضَاعٍ وَزَوْجَةٍ أُخْرَى لَهُ بِلَبَنِهِ، وَأَمَةٍ مَوْطُوءَةٍ لَهُ وَلَوْ بِلَبَنِ غَيْرِهِ (انْفَسَخَ نِكَاحُهُ) مِنْهَا لِصَيْرُورَتِهَا مَحْرَمًا لَهُ

[حاشية البجيرمي]

قَبْلَ حَمْلِهَا مَفْهُومُهُ أَنَّهُ بَعْدَ الْحَمْلِ يُنْسَبُ لَهُ، وَلَوْ لَمْ تَلِدْ، وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّهَا لَوْ نَكَحَتْ بَعْدَ زَوْجٍ، وَبَعْدَ وِلَادَتِهَا مِنْهُ لَا يُنْسَبُ اللَّبَنُ لِلثَّانِي إلَّا إذَا وَلَدَتْ مِنْهُ، وَأَنَّهُ قَبْلَ الْوِلَادَةِ لِلْأَوَّلِ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ فِيمَا يَأْتِي لَمَّا نُسِبَ اللَّبَنُ لِلْأَوَّلِ قَوِيَ جَانِبُهُ فَنُسِبَ إلَيْهِ حَتَّى يُوجَدَ قَاطِعٌ قَوِيٌّ وَهُوَ الْوِلَادَةُ، وَهُنَا لَمَّا لَمْ يَتَقَدَّمْ نِسْبَةُ اللَّبَنِ إلَى أَحَدٍ اكْتَفَى بِمُجَرَّدِ الْإِمْكَانِ فَنُسِبَ لِصَاحِبِ الْحَمْلِ.
ا. هـ وَقَالَ س ل، وَلَوْ نَزَلَ لِبِكْرٍ لَبَنٌ، وَتَزَوَّجَتْ، وَحَبِلَتْ مِنْ الزَّوْجِ فَاللَّبَنُ لَهَا لَا لِلزَّوْجِ مَا لَمْ تَلِدْ، وَلَا أَبَ لِلرَّضِيعِ فَإِنْ وَلَدَتْ مِنْهُ فَاللَّبَنُ بَعْدَ الْوِلَادَةِ لَهُ.
ا. هـ فَعُلِمَ مِنْ هَذَا، وَمِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَوْ ارْتَضَعَ مِنْ خَمْسٍ إلَخْ أَنَّ كُلًّا مِنْ أُبُوَّةِ الرَّضَاعِ، وَأُمُومَتِهِ قَدْ يَنْفَرِدُ عَنْ الْآخَرِ.
(قَوْلُهُ: حَلَّتْ لِلنَّافِي) ضَعَّفَهُ الْبِرْمَاوِيُّ، وَنَقَلَ ح ف ضَعْفَهُ عَنْ الشُّرُنْبُلَالِيُّ وَب ش قَالَ ز ي لَا يُقَالُ كَيْفَ حَلَّتْ لِلنَّافِي مَعَ أَنَّهَا بِنْتُ مَوْطُوءَتِهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا يُصَوَّرُ بِمَا إذَا لَمْ يَدْخُلْ بِأُمِّهَا، وَإِنَّمَا لَحِقَهُ الْوَلَدُ بِمُجَرَّدِ الْإِمْكَانِ ثُمَّ نَفَاهُ بِاللِّعَانِ.
ا. هـ

(قَوْلُهُ: بِأَنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْهُمَا) أَيْ: وَقَدْ أَلْحَقَهُ بِأَحَدِهِمَا، وَقَوْلُهُ، أَوْ بِغَيْرِهِ الْغَيْرُ شَيْئَانِ انْحِصَارُ الْإِمْكَانِ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَانْتِسَابُهُ بِنَفْسِهِ فَأَشَارَ لِلْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ بِأَنْ انْحَصَرَ الْإِمْكَانُ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَإِلَى الثَّانِي بِقَوْلِهِ، أَوْ لَمْ يَكُنْ قَائِفٌ إلَخْ أَيْ: أَوْ لَمْ يَنْحَصِرْ الْإِمْكَانُ فِي، وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَلْ كَانَ يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُمَا فَقَوْلُهُ، وَانْتَسَبَ لِأَحَدِهِمَا رَاجِعٌ لِلْمَسَائِلِ الْأَرْبَعِ الَّتِي أَوَّلُهَا قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَكُنْ قَائِفٌ فَالْمَسَائِلُ الْأَرْبَعُ مَحَلٌّ لِلِانْتِسَابِ، وَعِبَارَةُ حَجّ بِقَائِفٍ، أَوْ غَيْرِهِ كَانْحِصَارِ الْإِمْكَانِ فِيهِ، وَكَانْتِسَابِ الْوَلَدِ، أَوْ فُرُوعِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ إلَيْهِ بَعْدَ كَمَالِهِ لِفَقْدِ الْقَائِفِ، أَوْ غَيْرِهِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ مَاتَ) أَيْ: الْوَلَدُ الَّذِي نَزَلَ اللَّبَنُ بِسَبَبِهِ ع ن (قَوْلُهُ: فِيمَا ذُكِرَ) أَيْ: فِيمَا إذَا انْتَسَبَ بَعْضُهُمْ لِهَذَا، وَبَعْضُهُمْ لِذَاكَ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ يُحَرَّمُ عَلَيْهِ) أَيْ: فِيمَا إذَا لَمْ يَنْتَسِبْ فَإِذَا انْتَسَبَ لِأَحَدِهِمَا كَأَنْ قَالَ هَذَا أَبِي مِنْ الرَّضَاعِ حُرِّمَ عَلَيْهِ نِكَاحُ بِنْتِهِ فَقَطْ، وَحَلَّتْ لَهُ بِنْتُ الْآخَرِ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْوَلَدِ) أَيْ: الَّذِي نَزَلَ اللَّبَنُ بِسَبَبِهِ، وَقَوْلُهُ وَمَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ، وَهُوَ وَلَدُهُ فَإِنَّهُمْ يُجْبَرُونَ عَلَى الِانْتِسَابِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ النَّسَبَ يَتَعَلَّقُ بِهِ حُقُوقٌ لَهُ، وَعَلَيْهِ كَالْمِيرَاثِ، وَالنَّفَقَةِ، وَالْعِتْقِ بِالْمِلْكِ، وَسُقُوطِ الْقَوَدِ، وَرَدِّ الشَّهَادَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ رَفْعِ الْإِشْكَالِ، وَالْمُتَعَلِّقُ بِالرَّضَاعِ حُرْمَةُ النِّكَاحِ، وَجَوَازُ النَّظَرِ، وَالْخَلْوَةِ، وَعَدَمُ نَقْضِ الطَّهَارَةِ، وَالْإِمْسَاكُ عَنْهُ سَهْلٌ فَلَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ الرَّضِيعُ س ل. (قَوْلُهُ:، وَإِنْ دَخَلَ إلَخْ) لِلرَّدِّ عَلَى الضَّعِيفِ، وَقَوْلُهُ، وَيُقَالُ إلَخْ أَيْ: مِنْ طَرَفِ الضَّعِيفِ الْمَرْدُودِ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ أَرْبَعُونَ يَوْمًا أَيْ: بَعْدَ مُضِيِّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا مِنْ الْعُلُوقِ يَحْدُثُ اللَّبَنُ لِلْحَمْلِ يَعْنِي فَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ، وَلَا يُنْسَبُ اللَّبَنُ لِصَاحِبِهِ بَلْ لِلْأَوَّلِ، وَكَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ يَقْتَضِي أَنَّ الْأَرْبَعِينَ قَبْلَ الْوِلَادَةِ كَمَا قَالَهُ ق ل وَالْبِرْمَاوِيُّ، وَهُوَ الظَّاهِرُ.

[فَصْلٌ فِي طُرُوُّ الرَّضَاعِ عَلَى النِّكَاحِ مَعَ الْغُرْمِ بِسَبَبِ قَطْعِهِ النِّكَاحَ] (فَصْلٌ: فِي طُرُوِّ الرَّضَاعِ عَلَى النِّكَاحِ) . أَيْ: فِي حُكْمِهِ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ، وَهُوَ انْفِسَاخُ النِّكَاحِ تَارَةً، وَالتَّحْرِيمُ الْمُؤَبَّدُ تَارَةً أُخْرَى.
ا. هـ (قَوْلُهُ: مَعَ الْغُرْمِ بِسَبَبِ قَطْعِهِ النِّكَاحَ) ، وَالْغُرْمُ شَامِلٌ لِغُرْمِ الزَّوْجِ، وَالْمُرْضِعَةِ، وَالْمُرْتَضِعَةِ.
(قَوْلُهُ: بِلَبَنِهِ) أَيْ: الْأَبِ فَلَوْ كَانَ بِلَبَنِ غَيْرِهِ فَلَا انْفِسَاخَ، وَقَوْلُهُ مِنْ نَسَبٍ إلَخْ رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ مَا عَدَا الزَّوْجَةَ.
(قَوْلُهُ: بِلَبَنِهِ) فَإِنْ ارْتَضَعَتْ بِلَبَنِ غَيْرِهِ كَانَتْ رَبِيبَةً فَلَا يَحْرُمُ إلَّا إذَا كَانَتْ الزَّوْجَةُ مَوْطُوءَةً لَهُ ح ل فَقَوْلُهُ بِلَبَنِهِ أَيْ: أَوْ لَبَنِ غَيْرِهِ، وَكَانَتْ مَوْطُوءَتَهُ وَفِي س ل إنْ لَمْ يَكُنْ لَبَنُهُ، وَلَيْسَتْ مَوْطُوءَةً لَهُ حُرِّمَتْ الْمُرْضِعَةُ فَقَطْ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي.
ا. هـ وَفِي ع ش قَوْلُهُ: بِلَبَنِهِ أَيْ: الزَّوْجِ، وَانْظُرْ مَا وَجْهُ هَذَا التَّقْيِيدِ فَإِنَّ كَلَامَهُ فِي انْفِسَاخِ النِّكَاحِ، وَهُوَ يَنْفَسِخُ مُطْلَقًا بِخِلَافِ التَّحْرِيمِ فَسَيَأْتِي، وَقَدْ يُقَالُ قَيَّدَ بِذَلِكَ لِقَوْلِهِ مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ بِنْتُهَا؛ لِأَنَّ بِنْتَهَا لَا تَحْرُمُ إلَّا حِينَ أُرْضِعَتْ بِلَبَنِهِ الْمُسْتَلْزِمِ، وَطْأَهُ لَهَا، وَلَوْ بِالْإِمْكَانِ، وَأَمَّا إذَا ارْتَضَعَتْ بِلَبَنِ

كَمَا صَارَتْ فِي هَذِهِ الْأَمْثِلَةِ بِنْتَ أُخْتِهِ، أَوْ أُخْتَهُ، أَوْ بِنْتَ مَوْطُوءَتِهِ وَمِنْ زَوْجَتِهِ الْأُخْرَى؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ أُمَّ زَوْجَتِهِ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فَأَرْضَعَتْهَا أُمُّهُ، أَوْ أُخْتُهُ أَوْ زَوْجَةٌ أُخْرَى (وَلَهَا) أَيْ: لِلصَّغِيرَةِ عَلَيْهِ (نِصْفُ مَهْرِهَا) الْمُسَمَّى إنْ كَانَ صَحِيحًا وَإِلَّا فَنِصْفُ مَهْرِ مِثْلِهَا؛ لِأَنَّهُ فِرَاقٌ قَبْلَ الْوَطْءِ، (وَلَهُ عَلَى الْمُرْضِعَةِ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (إنْ لَمْ يَأْذَنْ) فِي إرْضَاعِهَا (نِصْفُ مَهْرِ مِثْلٍ) وَإِنْ أَتْلَفَتْ عَلَيْهِ كُلَّ الْبُضْعِ اعْتِبَارًا لِمَا يَجِبُ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِ.

(فَإِنْ ارْتَضَعَتْ مِنْ نَائِمَةٍ أَوْ) مُسْتَيْقِظَةٍ (سَاكِتَةٍ فَلَا غُرْمَ) لَهَا؛ لِأَنَّ الِانْفِسَاخَ حَصَلَ بِسَبَبِهَا، وَذَلِكَ يُسْقِطُ الْمَهْرَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَلَا لَهُ عَلَى مَنْ ارْتَضَعَتْ هِيَ مِنْهَا؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَضَعْ شَيْئًا، وَتَغْرَمُ لَهُ الْمُرْتَضِعَةُ مَهْرَ مِثْلٍ لِزَوْجَتِهِ الْأُخْرَى أَوْ نِصْفَهُ وَقَوْلِي أَوْ سَاكِتَةٍ مِنْ زِيَادَتِي، وَصَرَّحَ بِهِ النَّوَوِيُّ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ إنَّ التَّمْكِينَ مِنْ الرَّضَاعِ كَالْإِرْضَاعِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ كَهُوَ فِي التَّحْرِيمِ.
(أَوْ) أَرْضَعَتْهَا (أُمٌّ كَبِيرَةٌ تَحْتَهُ) أَيْضًا (انْفَسَخَتَا) أَيْ: نِكَاحُهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا صَارَتَا أُخْتَيْنِ وَلَا سَبِيلَ إلَى الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا، وَلَا أَوْلَوِيَّةَ لِإِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى، (وَلَهُ نِكَاحُ أَيَّتِهِمَا شَاءَ) ؛ لِأَنَّ الْمُحَرَّمَ عَلَيْهِ جَمْعُهُمَا.
(أَوْ) أَرْضَعَتْهَا (بِنْتُهَا) أَيْ: الْكَبِيرَةُ (حُرِّمَتْ الْكَبِيرَةُ أَبَدًا) ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ أُمَّ زَوْجَتِهِ (وَالصَّغِيرَةُ رَبِيبَتَهُ) فَتَحْرُمُ أَبَدًا إنْ وَطِئَ الْكَبِيرَةَ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ بِنْتَ زَوْجَتِهِ الْمَوْطُوءَةِ وَإِلَّا فَلَا تَحْرُمُ (وَالْغُرْمُ) لِلصَّغِيرَةِ وَالْكَبِيرَةِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ.
(مَا مَرَّ)

[حاشية البجيرمي]

غَيْرِهِ فَتَكُونُ رَبِيبَةً، وَلَا تَحْرُمُ إلَّا إذَا كَانَتْ الزَّوْجَةُ مَوْطُوءَتَهُ.
ا. هـ وَفِي قَوْلِهِ، وَقَدْ يُقَالُ إلَخْ نَظَرٌ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ يَنْفَسِخُ نِكَاحُ الصَّغِيرَةِ، وَإِنْ ارْتَضَعَتْ بِلَبَنِ غَيْرِهِ، وَالْحَالُ أَنَّهُ وَطِئَ الْكَبِيرَةَ، وَكَوْنُ الصَّغِيرَةِ رَبِيبَتَهُ لَا يَمْنَعُ فَسْخَ النِّكَاحِ.
فَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ بِلَبَنِهِ لَيْسَ بِقَيْدٍ؛ لِأَنَّ نِكَاحَ الصَّغِيرَةِ يَنْفَسِخُ، وَإِنْ لَمْ يَطَأْ الْكَبِيرَةَ لِاجْتِمَاعِهَا مَعَ الْأُمِّ نَعَمْ وَطْءُ الْكَبِيرَةِ قَيْدٌ لِتَحْرِيمِ بِنْتِهَا عَلَيْهِ، وَهُوَ الَّذِي مَثَّلَ لَهُ، وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا قَوْلُ الشَّارِحِ، أَوْ بِنْتَ مَوْطُوءَتِهِ، وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَجْمَعَهَا مَعَ الْأَمَةِ فَيَقُولُ، وَزَوْجَةً أُخْرَى، وَأَمَتَهُ الْمَوْطُوءَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا صَارَتْ) أَيْ:؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ فَالْكَافُ لِلتَّعْلِيلِ، وَمَا مَصْدَرِيَّةٌ أَيْ: لِصَيْرُورَتِهَا إلَخْ فَهُوَ عِلَّةٌ لِلْعِلَّةِ.
(قَوْلُهُ: بِنْتَ أُخْتِهِ) أَيْ: فِي الْأُولَى، وَقَوْلُهُ، أَوْ أُخْتَهُ أَيْ: فِي الثَّانِيَةِ، وَالثَّالِثَةِ، وَقَوْلُهُ أَوْ بِنْتَ مَوْطُوءَتِهِ أَيْ: فِي الرَّابِعَةِ، وَالْخَامِسَةِ؛ لِأَنَّ مِنْ لَازِمِ كَوْنِ الزَّوْجَةِ تُرْضِعُ بِلَبَنِهِ أَنْ تَكُونَ مَوْطُوءَتَهُ، وَلَوْ بِالْإِمْكَانِ ح ل. (قَوْلُهُ:، وَمِنْ زَوْجَتِهِ الْأُخْرَى) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مِنْهَا.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ فِرَاقٌ) أَيْ: لَا بِسَبَبِهَا (قَوْلُهُ: وَلَهُ) أَيْ: إنْ كَانَ حُرًّا، وَإِلَّا فَلِسَيِّدِهِ، وَإِنْ كَانَ الْفَوَاتُ إنَّمَا هُوَ عَلَى الزَّوْجِ، وَقَوْلُهُ عَلَى الْمُرْضِعَةِ ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَزِمَهَا الْإِرْضَاعُ لِتَعَيُّنِهَا عِنْدَ خَوْفِ تَلَفِ الصَّغِيرَةِ ز ي، وَظَاهِرُهُ أَيْضًا يَشْمَلُ زَوْجَتَهُ الْكَبِيرَةَ فَيَلْزَمُهَا نِصْفُ مَهْرِ مِثْلِ الصَّغِيرَةِ، وَلَا يُقَالُ يَلْزَمُهَا لِلزَّوْجِ أَيْضًا مَهْرُ مِثْلِهَا؛ لِأَنَّهَا فَوَّتَتْ بُضْعَهَا عَلَيْهِ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، أَمَّا لَوْ كَانَتْ الْكَبِيرَةُ الْمَوْطُوءَةُ هِيَ الْمُفْسِدَةُ لِنِكَاحِهَا بِإِرْضَاعِهَا الصَّغِيرَةَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهَا بِمَهْرِهَا؛ لِئَلَّا يَخْلُوَ نِكَاحُهَا مَعَ الْوَطْءِ عَنْ مَهْرٍ، وَهُوَ مِنْ خَصَائِصِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَوْلُهُ عَلَى الْمُرْضِعَةِ أَيْ: فِي غَيْرِ الْخَامِسَةِ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَجِبُ لَهُ عَلَى أَمَتِهِ شَيْءٌ.
ا. هـ. (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَأْذَنْ) فَلَوْ اخْتَلَفَا فِيهِ صُدِّقَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ ع ش (قَوْلُهُ: بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِ) أَيْ: فِي الْجُمْلَةِ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ نِصْفُ الْمُسَمَّى فَلَا يَرِدُ أَنَّ نِصْفَ مَهْرِ الْمِثْلِ قَدْ يَزِيدُ عَلَى نِصْفِ الْمُسَمَّى، وَيُفَارِقُ مَا سَيَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ أَنَّ شُهُودَ الطَّلَاقِ قَبْلَ الْوَطْءِ إذَا رَجَعُوا بَعْدَ حُكْمِ الْحَاكِمِ بِالْفِرَاقِ غَرِمُوا كُلَّ الْمَهْرِ بِأَنَّ النِّكَاحَ بَاقٍ بِزَعْمِهِمْ، وَقَدْ أَحَالُوا بَيْنَ الزَّوْجِ، وَالْبُضْعِ فَكَانَ عَلَيْهِمْ قِيمَةٌ كَالْغَاصِبِ، وَأَمَّا الرَّضَاعُ فَمُوجِبٌ لِلْفُرْقَةِ، وَلَا بُدَّ، وَهِيَ قَبْلَ الْوَطْءِ لَا تُوجِبُ إلَّا النِّصْفَ كَالطَّلَاقِ.
ح ل وز ي وسم

(قَوْلُهُ: فَإِنْ ارْتَضَعَتْ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ فَأَرْضَعَتْهَا إلَخْ.
(تَنْبِيهٌ) . الْعِبْرَةُ فِي الْغُرْمِ بِالرَّضْعَةِ الْخَامِسَةِ فَلَوْ دَبَّتْ الصَّغِيرَةُ فِي غَيْرِ الْخَامِسَةِ فَلَا غُرْمَ عَلَيْهَا، أَوْ تَعَدَّدَتْ الْمُرْضِعَاتُ فَلَا شَيْءَ عَلَى غَيْرِ الْأَخِيرَةِ إذَا حَصَلَتْ الْحُرْمَةُ بِمَجْمُوعِهِنَّ.
ا. هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ:، وَتَغْرَمُ لَهُ الْمُرْتَضِعَةُ إلَخْ) أَيْ: إنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا، أَوْ نِصْفَهُ إنْ لَمْ تَكُنْ مَدْخُولًا بِهَا؛ لِأَنَّ ضَمَانَ الْإِتْلَافِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى التَّمْيِيزِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيه) أَيْ: لَا يُنَافِي عَدَمَ وُجُوبِ شَيْءٍ عَلَى مَنْ ارْتَضَعَتْ هِيَ مِنْهَا.
ا. هـ (قَوْلُهُ: فِي التَّحْرِيمِ) أَيْ: لَا الْغُرْمِ، وَإِنَّمَا عَدَّ سُكُوتَ الْمُحْرِمِ عَلَى الْحَلْقِ كَفِعْلِهِ؛ لِأَنَّ الشَّعْرَ فِي يَدِهِ أَمَانَةٌ يَلْزَمُهُ دَفْعُ مُتْلَفَاتِهَا، وَلَا كَذَلِكَ هُنَا ز ي وس ل (قَوْلُهُ:، أَوْ أُمٌّ كَبِيرَةٌ) مَعْطُوفٌ عَلَى مَنْ فِي قَوْلِهِ فَأَرْضَعَتْهَا مَنْ تَحْرُمُ إلَخْ بِأَنْ كَانَ تَحْتَهُ زَوْجَةٌ صَغِيرَةٌ، وَكَبِيرَةٌ، وَلَهَا أُمٌّ فَأَرْضَعَتْ الصَّغِيرَةَ.
(قَوْلُهُ: أُمُّ زَوْجَتِهِ) أَيْ: بِوَاسِطَةٍ؛ لِأَنَّهَا بِنْتُ بِنْتِهَا ع ش (قَوْلُهُ: صَارَتْ بِنْتَ زَوْجَتِهِ) أَيْ: بِوَاسِطَةٍ؛ لِأَنَّهَا بِنْتُ بِنْتِهَا.
(قَوْلُهُ:، وَالْغُرْمُ) أَيْ: قَبْلَ الدُّخُولِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لَا إنْ وَطِئَ الْكَبِيرَةَ، وَقَوْلُهُ لِلصَّغِيرَةِ اللَّامُ فِيهِ لِلتَّعْدِيَةِ بِالنَّظَرِ لِكَوْنِ فَاعِلِ الْمَصْدَرِ هُوَ الزَّوْجُ، وَلِلتَّعْلِيلِ إنْ كَانَ فَاعِلُهُ الْمُرْضِعَةُ فَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا لِيُنَاسِبَ تَفْرِيعَهُ بِقَوْلِهِ فَعَلَيْهِ، وَلَهُ فَهِيَ مُسْتَعْمَلَةٌ فِي الْمَعْنَيَيْنِ ثُمَّ كَوْنُهُ يَغْرَمُ لِلْكَبِيرَةِ، وَتَغْرَمُ الْمُرْضِعَةُ لَهُ مِنْ أَجْلِهَا لَمْ يَتَقَدَّمْ فَكَيْفَ يُفَرَّعُ هَذَا عَلَى قَوْلِهِ مَا مَرَّ؟ إذْ الَّذِي مَرَّ إنَّمَا هُوَ غُرْمُهُ لِلصَّغِيرَةِ، وَالْغُرْمُ لِأَجْلِهَا لَكِنْ لَمَّا كَانَتْ مِثْلَهَا فِي الْحُكْمِ جَمَعَهَا مَعَهَا، وَقَوْلُهُ: لَا إنْ وَطِئَ إلَخْ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ إذْ لَمْ يَتَقَدَّمْ وُجُوبُ الْمَهْرِ بِكَمَالِهِ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ كَمَا

فَعَلَيْهِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ الْمُسَمَّى، أَوْ نِصْفُ مَهْرِ مِثْلٍ وَلَهُ عَلَى الْمُرْضِعَةِ إنْ لَمْ يَأْذَنْ نِصْفُ مَهْرِ مِثْلِهِمَا.
(لَا إنْ وَطِئَ الْكَبِيرَةَ فَلَهُ لِأَجْلِهَا) عَلَى الْمُرْضِعَةِ (مَهْرُ مِثْلٍ) كَمَا وَجَبَ عَلَيْهِ لِبِنْتِهَا أَوْ أُمِّهَا الْمَهْرُ بِكَمَالِهِ وَقَوْلِي وَالْغُرْمُ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ.
(أَوْ) أَرْضَعَتْهَا (الْكَبِيرَةُ حُرِّمَتْ أَبَدًا) لِمَا مَرَّ.
(وَكَذَا الصَّغِيرَةُ إنْ ارْتَضَعَتْ بِلَبَنِهِ) ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ بِنْتَه (وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ ارْتَضَعَتْ بِلَبَنِ غَيْرِهِ (فَرَبِيبَةٌ) لَهُ فَإِنْ وَطِئَ الْكَبِيرَةَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ تِلْكَ أَبَدًا وَإِلَّا فَلَا، (وَيَنْفَسِخُ) وَإِنْ لَمْ تَحْرُمْ لِاجْتِمَاعِهَا مَعَ الْأُمِّ (كَمَا لَوْ أَرْضَعَتْ) أَيْ: الْكَبِيرَةُ (ثَلَاثَ صَغَائِرَ تَحْتَهُ) مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا فَتَحْرُمُ الْكَبِيرَةُ أَبَدًا، وَكَذَا الصَّغَائِرُ إنْ ارْتَضَعْنَ بِلَبَنِهِ وَإِلَّا فَرَبِيبَاتٌ وَيَنْفَسِخْنَ وَإِنْ لَمْ يَحْرُمْنَ سَوَاءٌ أَرْضَعَتْهُنَّ مَعًا بِإِيجَارِهِنَّ الرَّضْعَةَ الْخَامِسَةَ، أَوْ بِإِلْقَامِ ثَدْيِهَا ثِنْتَيْنِ، وَإِيجَارِ الثَّالِثَةِ مِنْ لَبَنِهَا لِصَيْرُورَتِهِنَّ أَخَوَاتٍ وَلِاجْتِمَاعِهِنَّ مَعَ الْأُمِّ أَمْ مُرَتَّبًا فَتَنْفَسِخُ الْأُولَى بِرَضَاعِهَا لِاجْتِمَاعِهَا مَعَ الْأُمِّ فِي النِّكَاحِ، وَالثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ بِرَضَاعِ الثَّالِثَةِ لِاجْتِمَاعِ كُلٍّ مِنْهُمَا مَعَ أُخْتِهَا فِي النِّكَاحِ، وَبِهِ عُلِمَ أَنَّهُ لَوْ ارْتَضَعَتْ ثِنْتَانِ مَعًا ثُمَّ الثَّالِثَةُ لَمْ يَنْفَسِخْ نِكَاحُ الثَّالِثَةِ إنْ لَمْ تَحْرُمْ وَحَيْثُ انْفَسَخَ نِكَاحُهُنَّ فَلَهُ تَجْدِيدُ نِكَاحِ مَنْ شَاءَ مِنْهُنَّ مِنْ غَيْرِ جَمْعٍ.

(وَلَوْ أَرْضَعَتْ أَجْنَبِيَّةٌ زَوْجَتَيْهِ) مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا وَلَوْ بَعْدَ طَلَاقِهِمَا الرَّجْعِيِّ (انْفَسَخَتَا) وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّهَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ أَبَدًا دُونَهُمَا.

(وَلَوْ نَكَحَتْ مُطَلَّقَتُهُ صَغِيرًا، أَوْ أَرْضَعَتْهُ بِلَبَنِهِ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمَا أَبَدًا) ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ زَوْجَةَ ابْنِ الْمُطَلِّقِ، وَأُمَّ الصَّغِيرِ، وَزَوْجَةَ أَبِيهِ.

(فَصْلٌ) فِي الْإِقْرَارِ بِالرَّضَاعِ، وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ، وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا.
لَوْ (أَقَرَّ رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ بِأَنَّ بَيْنَهُمَا رَضَاعًا مُحَرِّمًا) كَقَوْلِهِ هِنْدٌ بِنْتِي أَوْ أُخْتِي بِرَضَاعٍ أَوْ عَكْسِهِ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي، (وَأَمْكَنَ) ذَلِكَ بِأَنْ لَمْ يُكَذِّبْهُ حِسٌّ (حُرِّمَ تَنَاكُحُهُمَا) مُؤَاخَذَةً لِكُلٍّ مِنْهُمَا بِإِقْرَارِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ ذَلِكَ كَأَنْ قَالَ فُلَانَةُ بِنْتِي

[حاشية البجيرمي]

وَجَبَ إلَخْ كَمَّلَ بِهِ الْمَتْنَ؛ لِأَنَّهُ تَكَلَّمَ عَلَى مَا لَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ مَا عَلَيْهِ لَكِنَّهُ مَعْلُومٌ مِنْ خَارِجٍ.
(قَوْلُهُ: لِكُلٍّ مِنْهُمَا) أَيْ: الصَّغِيرَةِ، وَالْكَبِيرَةِ (قَوْلُهُ: لِبِنْتِهَا) أَيْ: فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، وَهِيَ قَوْلُهُ: أَوْ أَرْضَعَتْهَا أُمٌّ كَبِيرَةٌ تَحْتَهُ، وَقَوْلُهُ، أَوْ أُمُّهَا أَيْ: فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ، وَهِيَ قَوْلُهُ: أَوْ أَرْضَعَتْهَا بِنْتُهَا ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ أَرْضَعَتْهَا الْكَبِيرَةُ) إنْ قُلْت هَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ بِنْتُهَا، وَزَوْجَةٌ أُخْرَى لَهُ بِلَبَنِهِ، وَقَدْ يُقَالُ ذَلِكَ بِاعْتِبَارِ انْفِسَاخِ النِّكَاحِ، وَهَذَا بِاعْتِبَارِ الْحُرْمَةِ الْمُؤَبَّدَةِ فِي الْكَبِيرَةِ، وَكَذَا الصَّغِيرَةُ إنْ ارْتَضَعَتْ بِلَبَنِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الِانْفِسَاخِ الْحُرْمَةُ الْمُؤَبَّدَةُ فَفِي هَذَا فَائِدَةٌ جَدِيدَةٌ فَانْدَفَعَ التَّكْرَارُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَيَنْفَسِخُ) فِيهِ أَنَّ هَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ مَا سَبَقَ إلَّا أَنْ يُقَالَ ذَكَرَ هَذَا تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ كَمَا لَوْ أَرْضَعَتْ إلَخْ ع ن. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تَحْرُمْ) أَيْ: عَلَى التَّأْبِيدِ ع ش (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ أَرْضَعَتْ إلَخْ) تَنْظِيرٌ فِي الْأَحْكَامِ الْأَرْبَعَةِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ.
ا. هـ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَحْرُمْنَ) بِأَنْ لَمْ يَدْخُلْ بِالْأُمِّ ع ش (قَوْلُهُ: لِاجْتِمَاعِ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَخْ) ، وَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَمْ يَطَأْ الْكَبِيرَةَ.
(قَوْلُهُ:، وَبِهِ عُلِمَ) أَيْ: بِالتَّعْلِيلِ السَّابِقِ مِنْ كَوْنِهِنَّ أَخَوَاتٍ، وَاجْتِمَاعِهِنَّ مَعَ الْأُمِّ، وَاجْتِمَاعِ بَعْضِهِنَّ مَعَ بَعْضٍ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَنْفَسِخْ نِكَاحُ الثَّالِثَةِ) أَيْ: لِعَدَمِ اجْتِمَاعِهَا مَعَ أُمِّهَا، وَأُخْتِهَا لِانْدِفَاعِ نِكَاحِهِنَّ قَبْلَ رَضَاعِهَا، وَبِهِ يُوَجَّهُ عَدَمُ حُرْمَةِ الثَّانِيَةِ بِرَضَاعِهَا قَبْلَ الثَّالِثَةِ.
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ تَحْرُمْ) بِأَنْ كَانَتْ الْأُمُّ مَوْطُوءَةً، أَوْ كَانَ بِلَبَنِهِ ح ل، وَهَذَا تَصْوِيرٌ لِلْمَنْفِيِّ، وَهُوَ الْحُرْمَةُ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بِأَنْ لَمْ تُوطَأْ الْمُرْضِعَةُ، وَلَمْ يَكُنْ بِلَبَنِهِ، وَعِبَارَةُ ع ن، وَإِلَّا بِأَنْ حُرِّمَتْ بِأَنْ وَطِئَ الْكَبِيرَةَ، أَوْ كَانَ بِلَبَنِهِ انْفَسَخَ.
(قَوْلُهُ: فَلَهُ تَجْدِيدُ إلَخْ) أَيْ: إنْ كَانَ الِارْتِضَاعُ مِنْ غَيْرِ لَبَنِهِ، وَلَمْ يَطَأْ الْكَبِيرَةَ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ طَلَاقِهِمَا الرَّجْعِيِّ) ، وَيُتَصَوَّرُ ذَلِكَ بِاسْتِدْخَالِ الْمَنِيِّ ز ي، وَرُدَّ بِأَنَّ شَرْطَ اسْتِدْخَالَ الْمَنِيِّ كَوْنُ الْمُسْتَدْخِلَةِ مُتَهَيِّئَةً لِلْوَطْءِ قَابِلَةً لَهُ، وَهَذِهِ لَيْسَتْ كَذَلِكَ كَمَا نَقَلَهُ ع ش عَلَى م ر عَنْ ز ي فِي بَابِ الْعَدَدِ، وَذَكَرَ هُنَاكَ أَنَّ مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّارِحِ يَعْنِي م ر عَدَمَ الِاشْتِرَاطِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
(قَوْلُهُ: انْفَسَخَتَا) أَيْ:؛ لِأَنَّهُمَا أُخْتَانِ، وَقَوْلُهُ مِمَّا مَرَّ أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ أُمَّ زَوْجَتِهِ

. (قَوْلُهُ:، وَزَوْجَةَ أَبِيهِ) ، وَهُوَ الْمُطَلِّقُ.

[فَصْلٌ فِي الْإِقْرَارِ بِالرَّضَاعِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ]

. (فَصْلٌ: فِي الْإِقْرَارِ بِالرَّضَاعِ إلَخْ) (قَوْلُهُ:، وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ، وَيَثْبُتُ هُوَ، وَالْإِقْرَارُ بِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يُكَذِّبْهُ حِسٌّ) أَيْ: وَلَا شَرْعٌ، وَصُورَةُ الْحِسِّيِّ بِأَنْ يَمْنَعَ مِنْ الِاجْتِمَاعِ بِهَا، أَوْ بِمَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ بِسَبَبِ إرْضَاعِهَا مَانِعٌ حِسِّيٌّ، وَصُورَةُ الْمَانِعِ الشَّرْعِيِّ بِأَنْ أَمْكَنَ الِاجْتِمَاعُ لَكِنْ كَانَ الْمُقِرُّ فِي سِنٍّ لَا يُمْكِنُ فِيهِ الِارْتِضَاعُ الْمُحَرَّمُ.
ا. هـ ع ش، وَتَصْوِيرُ الشَّرْعِيِّ بِمَا ذُكِرَ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ الْحِسِّيِّ أَيْضًا، وَلِذَا قَالَ ح ل اُنْظُرْ مَا صُورَةُ الشَّرْعِيِّ، وَلَعَلَّ الْحِكْمَةَ فِي اقْتِصَارِ الشَّارِحِ عَلَى الْحِسِّيِّ عَدَمُ تَصْوِيرِ الشَّرْعِيِّ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: حُرِّمَ تَنَاكُحُهُمَا) ظَاهِرًا، وَبَاطِنًا إنْ صُدِّقَ الْمُقِرُّ، وَإِلَّا فَظَاهِرًا فَقَطْ، وَلَوْ رَجَعَ الْمُقِرُّ لَمْ يُقْبَلْ رُجُوعُهُ، وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ لَمْ يَذْكُرْ الشُّرُوطَ كَالشَّاهِدِ بِالْإِقْرَارِ بِهِ؛ لِأَنَّ الْمُقِرَّ يَحْتَاطُ لِنَفْسِهِ فَلَا يُقِرُّ إلَّا عَنْ تَحْقِيقٍ سَوَاءٌ الْفَقِيهُ، وَغَيْرُهُ فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ، وَيُتَّجَهُ عَدَمُ ثُبُوتِ الْحُرْمَةِ عَلَى غَيْرِ الْمُقِرِّ مِنْ نَحْوِ أُصُولِهِ، وَفُرُوعِهِ مَا لَمْ يُصَدِّقْهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ أَوَّلَ مُحَرَّمَاتِ النِّكَاحِ فِيمَنْ

وَهِيَ أَسَنُّ مِنْهُ، (أَوْ) أَقَرَّ بِذَلِكَ (زَوْجَانِ فُرِّقَا) أَيْ: فُرِّقَ بَيْنَهُمَا عَمَلًا بِقَوْلِهِمَا (وَلَهَا الْمَهْرُ) مِنْ مُسَمًّى (أَوْ مَهْرُ مِثْلٍ إنْ وَطِئَهَا مَعْذُورَةً) كَأَنْ كَانَتْ جَاهِلَةً بِالْحَالِ، أَوْ مُكْرَهَةً وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ شَيْءٌ، وَقَوْلِي مَعْذُورَةً مِنْ زِيَادَتِي.
(أَوْ ادَّعَاهُ) أَيْ: الرَّضَاعَ الْمُحَرِّمَ (فَأَنْكَرَتْ انْفَسَخَ) النِّكَاحُ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِقَوْلِهِ (وَلَهَا) عَلَيْهِ (الْمَهْرُ) الْمُسَمَّى إنْ كَانَ صَحِيحًا وَإِلَّا فَمَهْرُ مِثْلٍ (إنْ وَطِئَ، وَإِلَّا فَنِصْفُهُ) وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ عَلَيْهَا وَلَهُ تَحْلِيفُهَا قَبْلَ الْوَطْءِ وَكَذَا بَعْدَهُ إنْ كَانَ الْمُسَمَّى أَكْثَرُ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ، فَإِنْ نَكَلَتْ حَلَفَ هُوَ وَلَزِمَهُ مَهْرُ الْمِثْلِ بَعْدَ الْوَطْءِ، وَلَا شَيْءَ قَبْلَهُ وَتَعْبِيرِي بِالْمَهْرِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمُسَمَّى.
(أَوْ عَكْسُهُ) بِأَنْ ادَّعَتْ الرَّضَاعَ فَأَنْكَرَهُ (حَلَفَ) فَيُصَدَّقُ (إنْ زُوِّجَتْ) مِنْهُ (بِرِضَاهَا بِهِ) بِأَنْ عَيَّنَتْهُ فِي إذْنِهَا (أَوْ مَكَّنَتْهُ) مِنْ نَفْسِهَا لِتَضَمُّنِ ذَلِكَ الْإِقْرَارِ بِحِلِّهِ لَهَا، (وَإِلَّا) بِأَنْ زَوَّجَهَا مُجْبِرٌ أَوْ أَذِنَتْ وَلَمْ تُعَيِّنْ أَحَدًا، وَلَمْ تُمَكِّنْهُ مِنْ نَفْسِهَا فِيهِمَا (حَلَفَتْ) فَتُصَدَّقُ لِاحْتِمَالِ مَا تَدَّعِيهِ وَلَمْ يَسْبِقْ مَا يُنَافِيهِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ ذَكَرْته قَبْلَ النِّكَاحِ وَقَوْلِي بِهِ أَوْ مَكَّنَتْهُ مَعَ تَحْلِيفِهَا مِنْ زِيَادَتِي.
(وَلَهَا) فِي الصُّوَرِ (مَهْرُ مِثْلٍ بِشَرْطِهِ السَّابِقِ) مِنْ أَنَّهُ يَطَؤُهَا مَعْذُورَةً، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهَا عَمَلًا بِقَوْلِهَا فِيمَا تَسْتَحِقُّهُ نَعَمْ إنْ أَخَذَتْ الْمُسَمَّى فَلَيْسَ لَهُ طَلَبُ رَدِّهِ لِزَعْمِهِ أَنَّهُ لَهَا وَالْوَرَعُ لَهُ فِيمَا إذَا ادَّعَتْ الرَّضَاعَ أَنْ يُطَلِّقَهَا طَلْقَةً لِتَحِلَّ لِغَيْرِهِ إنْ كَانَتْ كَاذِبَةً وَقَوْلِي بِشَرْطِهِ السَّابِقِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ إنْ وَطِئَ.

(وَحَلَفَ مُنْكِرُ رَضَاعٍ عَلَى نَفْيِ عِلْمِهِ) ؛ لِأَنَّهُ يَنْفِي فِعْلَ غَيْرِهِ، وَلَا نَظَرَ إلَى فِعْلِهِ فِي الِارْتِضَاعِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ صَغِيرًا (وَ) حَلَفَ (مُدَّعِيهِ عَلَى بَتٍّ) ؛ لِأَنَّهُ يُثْبِتُهُ سَوَاءٌ فِيهِمَا الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ، وَلَوْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا عَنْ الْيَمِينِ وَرُدَّتْ عَلَى الْآخَرِ حَلَفَ عَلَى الْبَتِّ.

[حاشية البجيرمي]

اسْتَلْحَقَ زَوْجَةَ ابْنِهِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ:، وَهِيَ أَسَنُّ مِنْهُ) هَذَا لَا يُمْكِنُ حِسًّا، وَلَا شَرْعًا، وَلَا يُتَصَوَّرُ انْفِرَادُ الشَّرْعِيِّ عَنْ الْحِسِّيِّ هُنَا كَمَا قَالَهُ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ.
(قَوْلُهُ: زَوْجَانِ) أَيْ: صُورَةً؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ الْإِقْرَارِ لَا زَوْجِيَّةَ.
(قَوْلُهُ: أَكْثَرُ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ) لَوْ لَمْ يَكُنْ أَكْثَرَ لَكِنَّهُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ مَهْرِ الْمِثْلِ فَانْظُرْهُ.
ا. هـ سم، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلَهُ أَيْضًا، وَأَنَّ مِثْلَ الْجِنْسِ الصِّفَةُ.
(قَوْلُهُ: حَلَفَ) ، وَتَسْتَمِرُّ الزَّوْجِيَّةُ ظَاهِرًا بَعْدَ حَلِفِ الزَّوْجِ عَلَى نَفْيِ الرَّضَاعِ، وَعَلَيْهَا مَنْعُ نَفْسِهَا مِنْهُ مَا أَمْكَنَ إنْ كَانَتْ صَادِقَةً، وَتَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ النَّفَقَةَ مَعَ إقْرَارِهَا بِفَسَادِ النِّكَاحِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ أَبِي الدَّمِ؛ لِأَنَّهَا مَحْبُوسَةٌ عِنْدَهُ، وَهُوَ مُسْتَمْتِعٌ بِهَا، وَالنَّفَقَةُ تَجِبُ فِي مُقَابَلَةِ ذَلِكَ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ صِحَّةُ مَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ فِيمَنْ طَلَبَ زَوْجَتَهُ لِمَحَلِّ طَاعَتِهِ فَامْتَنَعَتْ مِنْ النُّقْلَةِ مَعَهُ ثُمَّ إنَّهُ اسْتَمَرَّ يَسْتَمْتِعُ بِهَا فِي الْمَحَلِّ الَّذِي امْتَنَعَتْ فِيهِ مِنْ اسْتِحْقَاقِ نَفَقَتِهَا كَمَا سَيَأْتِي شَرْحُ م ر ع ش. (قَوْلُهُ: إنْ زُوِّجَتْ بِرِضَاهَا بِهِ، أَوْ مَكَّنَتْهُ) مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْقَيْدَ إذَا كَانَ مُرَدَّدًا بَيْنَ شَيْئَيْنِ، أَوْ أَشْيَاءَ يَكُونُ مَفْهُومُهُ نَفْيَ كُلٍّ مِنْ الشَّيْئَيْنِ، أَوْ الْأَشْيَاءِ فَمَفْهُومُ مَا هُنَا أَنْ تُزَوَّجَ بِغَيْرِ الرِّضَا، وَلَا تُمَكِّنَهُ مِنْ الْوَطْءِ، وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ بِأَنْ زَوَّجَهَا مُجْبِرٌ إلَخْ، وَإِنَّمَا جَعَلَهُ صُورَتَيْنِ بِالنَّظَرِ لِتَفْسِيرِ الرِّضَا فِي الْمَنْطُوقِ بِقَوْلِهِ بِأَنْ عَيَّنَتْهُ فِي إذْنِهَا، وَمَفْهُومُ هَذَا صَادِقٌ بِمَا إذَا لَمْ تَأْذَنْ، أَوْ أَذِنَتْ، وَلَمْ تُعَيِّنْهُ بِخُصُوصِهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَكَّنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا) أَيْ: بَعْدَ بُلُوغِهَا، وَلَوْ سَفِيهَةً وَالْأَقْرَبُ أَنَّ تَمْكِينَهَا فِي نَحْوِ ظُلْمَةٍ مَانِعَةٍ مِنْ الْعِلْمِ بِهِ كَلَا تَمْكِينٍ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: مَا لَوْ ذَكَرَتْهُ) أَيْ: الرَّضَاعَ.
(قَوْلُهُ فِي الصُّوَرِ) أَيْ: صُوَرِ الْعَكْسِ، وَهِيَ أَرْبَعَةٌ اثْنَانِ قَبْلَ إلَّا، وَاثْنَانِ بَعْدَهَا، وَفِيهِ أَنَّ النِّكَاحَ بَاقٍ فِي صُورَةِ حَلِفِهِ فَكَيْفَ يَغْرَمُ لَهَا مَهْرَ الْمِثْلِ؟ ، وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ يُصَوَّرُ بِمَا إذَا رَدَّ الْيَمِينَ عَلَيْهَا فَحَلَفَتْ فَإِنَّهُ يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ، وَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ شَيْخُنَا وَقَدْ يُقَالُ لَا مَانِعَ مِنْ أَنْ يُقَالَ يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ لِزَوْجَتِهِ الْبَاقِيَةِ عَلَى الزَّوْجِيَّةِ مَهْرُ مِثْلِهَا، وَفِيهِ أَنَّهُ يُنَافِيهِ التَّعْبِيرُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ الْبَاقِيَةَ عَلَى النِّكَاحِ لَهَا الْمُسَمَّى لَا مَهْرُ الْمِثْلِ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّهُ، وَطِئَهَا مَعْذُورَةً) أَيْ: لَمْ تَكُنْ عَالِمَةً مُخْتَارَةً حِينَئِذٍ بِأَنْ كَانَتْ جَاهِلَةً بِأَنَّ بَيْنَهُمَا رَضَاعًا مُحَرِّمًا، أَوْ مُكْرَهَةً، وَجَهْلُهَا بِمَا ذُكِرَ يَتَأَتَّى فِي الصُّورَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَ إلَّا؛ لِأَنَّ رِضَاهَا بِهِ، وَتَمْكِينَهَا إيَّاهُ يُمْكِنَانِ مَعَ الْجَهْلِ بِأَنَّ بَيْنَهُمَا رَضَاعًا بِأَنْ تَعْلَمَ الرَّضَاعَ بَعْدَ ذَلِكَ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ الشَّرْطُ الْمَذْكُورُ لَا يَتَأَتَّى فِيهِمَا، وَكَانَ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ لَا الْمُسَمَّى لِإِقْرَارِهَا بِنَفْيِ اسْتِحْقَاقِهَا لَهُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ أَخَذَتْ الْمُسَمَّى إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ، وَلَهَا مَهْرُ مِثْلٍ، وَعَلَى قَوْلِهِ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهَا، وَقَوْلُهُ، وَالْوَرَعُ إلَخْ كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ فَلَيْسَ مَعْطُوفًا عَلَى الِاسْتِدْرَاكِ، وَهُوَ رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ إلَّا، وَمَا بَعْدَهَا لَكِنْ تَعْلِيلُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ لِتَحِلَّ لِغَيْرِهِ لَا يَظْهَرُ إلَّا فِيمَا بَعْدَ إلَّا لِانْفِسَاخِ النِّكَاحِ فِيهِ بِمُقْتَضَى دَعْوَاهَا مَعَ حَلِفِهَا فَقَدْ حَلَّتْ لِغَيْرِهِ لَكِنْ لَا يَقِينًا لِاحْتِمَالِ كَذِبِهَا فَالنِّكَاحُ بَاقٍ فَحِينَئِذٍ الِاحْتِيَاطُ أَنْ يُطَلِّقَهَا لِتَحِلَّ لِغَيْرِهِ، وَأَمَّا فِيمَا قَبْلَ إلَّا فَيَحْتَاجُ لِتَعْلِيلٍ آخَرَ بِأَنْ يُقَالَ الْوَرَعُ أَنْ يُطَلِّقَهَا لِاحْتِمَالِ صِدْقِهَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَقَدْ حُكِمَ بِبَقَاءِ النِّكَاحِ فَيَلْزَمُ عَلَى هَذَا الِاحْتِمَالِ إمْسَاكُ الْمُحَرَّمَةِ عَلَيْهِ فَالِاحْتِيَاطُ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا.
ا. هـ

(قَوْلُهُ:، وَحَلَفَ مُدَّعِيهِ) أَيْ: إنْ كَانَ حَلِفُهُ لِأَجْلِ انْفِسَاخِ النِّكَاحِ فَانْفِسَاخُهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى ذَلِكَ بَلْ يَنْفَسِخُ بِمُجَرَّدِ اعْتِرَافِهِ بِذَلِكَ ح ل. (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ فِيهِمَا) أَيْ: فِي النَّفْيِ، وَالْإِثْبَاتِ فَالرَّجُلُ يَحْلِفُ تَارَةً عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ، وَتَارَةً عَلَى الْبَتِّ، وَالْمَرْأَةُ كَذَلِكَ فَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ، وَصُورَةُ حَلِفِهِ عَلَى الْبَتِّ ذَكَرَهَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فَإِنْ نَكَلَتْ حَلَفَ، وَصُورَةُ حَلِفِهِ عَلَى

(وَيَثْبُتُ هُوَ) أَيْ: الرَّضَاعُ (وَالْإِقْرَارُ بِهِ بِمَا يَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ) مِنْ أَنَّ الرَّضَاعَ يَثْبُتُ بِرَجُلَيْنِ، وَبِرَجُلٍ، وَامْرَأَتَيْنِ وَبِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ لِاخْتِصَاصِ النِّسَاءِ بِالِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ غَالِبًا كَالْوِلَادَةِ، وَأَنَّ الْإِقْرَارِ بِهِ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِرَجُلَيْنِ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ غَالِبًا.

(وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ مُرْضِعَةٍ لَمْ تَطْلُبْ أُجْرَةً) لِلرَّضَاعِ (وَإِنْ ذَكَرَتْ فِعْلَهَا) كَأَنْ قَالَتْ أَرْضَعْتُهُمَا؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُتَّهَمَةٍ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْوِلَادَةِ، إذْ يَتَعَلَّقُ بِهَا النَّفَقَةُ، وَالْمِيرَاثُ، وَسُقُوطُ الْقَوَدِ؛ وَلِأَنَّ الشَّهَادَةَ هُنَا فِي الْحَقِيقَةِ شَهَادَةٌ عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ، وَهُوَ الرَّضِيعُ، أَمَّا إذَا طَلَبَتْ الْأُجْرَةَ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهَا لِاتِّهَامِهَا بِذَلِكَ، وَلَا يَكْفِي فِي الشَّهَادَةِ أَنْ يُقَالَ بَيْنَهُمَا رَضَاعٌ مُحَرِّمٌ لِاخْتِلَافِ الْمَذَاهِبِ فِي شُرُوطِ التَّحْرِيمِ كَمَا عُلِمَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِي.

(وَشَرْطُ الشَّهَادَةِ ذِكْرُ وَقْتٍ) لِلرَّضَاعِ احْتِرَازًا عَمَّا بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ فِي الرَّضِيعِ، وَعَمَّا قَبْلَ تِسْعِ سِنِينَ فِي الْمُرْضِعَةِ، وَعَمَّا بَعْدَ الْمَوْتِ فِيهِمَا (وَعَدَدٌ) لِلرَّضَعَاتِ احْتِرَازًا عَمَّا دُونَ خَمْسٍ، (وَتَفْرِقَةٌ) لَهَا احْتِرَازًا عَنْ إطْلَاقِهَا بِاعْتِبَارِ مَصَّاتِهِ، أَوْ تَحَوُّلِهِ مِنْ أَحَدِ ثَدْيَيْهَا إلَى الْآخَرِ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي، وَبِهِ جَزَمَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ تَبَعًا لِلْجُمْهُورِ وَإِنْ بَحَثَ فِيهِ الرَّافِعِيُّ (وَوُصُولُ لَبَنٍ جَوْفَهُ) احْتِرَازًا عَمَّا لَمْ يَصِلْهُ، (وَيُعْرَفُ) وُصُولُهُ (بِنَظَرِ حَلَبٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ (وَإِيجَارٍ وَازْدِرَادٍ) أَوْ قَرَائِنَ كَامْتِصَاصٍ مِنْ (ثَدْيٍ وَحَرَكَةِ حَلْقِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ أَنَّهَا ذَاتُ لَبَنٍ) ، أَمَّا قَبْلَ عِلْمِهِ بِذَلِكَ فَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ اللَّبَنِ وَلَا يَكْفِي فِي أَدَاءِ الشَّهَادَةِ ذِكْرُ الْقَرَائِنِ بَلْ يَعْتَمِدُهَا وَيَجْزِمُ بِالشَّهَادَةِ، وَالْإِقْرَارُ بِالرَّضَاعِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذِكْرُ الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ؛ لِأَنَّ الْمُقِرَّ يَحْتَاطُ فَلَا يُقِرُّ إلَّا عَنْ تَحْقِيقٍ.

(كِتَابُ النَّفَقَاتِ) وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا.
وَهِيَ جَمْعُ نَفَقَةٍ مِنْ الْإِنْفَاقِ: وَهُوَ الْإِخْرَاجُ، وَجُمِعَتْ لِاخْتِلَافِ أَنْوَاعِهَا مِنْ نَفَقَةِ زَوْجَةٍ، وَقَرِيبٍ وَمَمْلُوكٍ

[حاشية البجيرمي]

النَّفْيِ ذَكَرَهَا الْمَتْنُ بِقَوْلِهِ، أَوْ عَكْسِهِ حَلَفَ إلَخْ، وَصُورَةُ حَلِفِهَا عَلَى الْبَتِّ ذَكَرَهَا الْمَتْنُ بِقَوْلِهِ، وَإِلَّا حَلَفَتْ، وَعَلَى النَّفْيِ ذَكَرَهَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ، وَلَهُ تَحْلِيفُهَا قَبْلَ وَطْءٍ، وَكَذَا بَعْدَهُ فَلَا وَجْهَ لِتَوَقُّفٍ ح ل فِي تَصْوِيرِ حَلِفِ الرَّجُلِ عَلَى الْبَتِّ بِقَوْلِهِ، وَانْظُرْ مَا صُورَةُ حَلِفِ الرَّجُلِ فَإِنَّهُ إذَا ادَّعَى الرَّضَاعَ انْفَسَخَ النِّكَاحُ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ، وَلَا يَحْلِفُ فَإِنْ كَانَ يَدَّعِي حِسْبَةً عَلَى غَائِبٍ أَنَّ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ زَوْجَتِهِ فُلَانَةَ رَضَاعًا مُحَرِّمًا فَالشَّاهِدُ حِسْبَةً لَا يَمِينَ عَلَيْهِ، وَرُبَّمَا يُصَوَّرُ ذَلِكَ بِمَا لَوْ أَقَرَّ الرَّجُلُ بِالرَّضَاعِ، وَأَنْكَرَتْ وَكَانَ دَخَلَ بِهَا فَيَخْتَلِفَانِ فِي قَدْرِ مَهْرِ الْمِثْلِ فَيَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ.
ا. هـ وَعِبَارَةُ م ر، وَحَلَفَ مُدَّعِيهِ عَلَى بَتٍّ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ رَجُلًا كَانَ، أَوْ امْرَأَةً مُصَوَّرٌ فِي الرَّجُلِ بِمَا لَوْ ادَّعَى عَلَى غَائِبٍ رَضَاعًا مُحَرِّمًا بَيْنَهُ، وَبَيْنَ زَوْجَتِهِ فُلَانَةَ، وَأَقَامَ بَيِّنَةً، وَحَلَفَ مَعَهَا يَمِينَ الِاسْتِظْهَارِ فَتَكُونُ عَلَى الْبَتِّ، وَقَوْلُهُ وَلَوْ نَكَلَ الْمُنْكِرُ، أَوْ الْمُدَّعِي إلَخْ مُصَوَّرٌ بِمَا لَوْ ادَّعَتْ مُزَوَّجَةٌ بِالْإِجْبَارِ لَمْ يَسْبِقْ مِنْهَا مُنَافٍ رَضَاعًا مُحَرِّمًا فَهِيَ مُدَّعِيَةٌ، وَيُقْبَلُ قَوْلُهَا فَلَوْ نَكَلَتْ، وَرَدَّتْ الْيَمِينَ عَلَى الزَّوْجِ حَلَفَ عَلَى الْبَتِّ، وَلَمْ يُعَارِضْهُ قَوْلُهُمْ يَحْلِفُ مُنْكِرُهُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ إذْ مَحَلُّهُ فِي الْيَمِينِ الْأَصْلِيَّةِ.
ا. هـ وَقَوْلُ م ر، وَحَلَفَ مَعَهَا يَمِينَ الِاسْتِظْهَارِ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ حِسْبَةً لَا يَمِينَ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ أَيْضًا مُصَوَّرٌ فِي الرَّجُلِ إلَخْ إنَّمَا صَوَّرَهُ بِمَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّهُ مَتَى ادَّعَى الزَّوْجُ الرَّضَاعَ انْفَسَخَ النِّكَاحُ، وَحِينَئِذٍ لَا يَحْتَاجُ لِيَمِينٍ

(قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّ الرَّضَاعَ يَثْبُتُ بِرَجُلَيْنِ) أَيْ: وَإِنْ تَعَمَّدَا النَّظَرَ لِثَدْيِهَا لِغَيْرِ الشَّهَادَةِ، وَإِنْ تَكَرَّرَ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهُ صَغِيرَةٌ لَا يَضُرُّ إدْمَانُهَا حَيْثُ غَلَبَتْ طَاعَتُهُ عَلَى مَعَاصِيهِ.
ا. هـ شَرْحُ م ر، وَلَا يُشْتَرَطُ لِقَبُولِ شَهَادَتِهِمَا فَقْدُ النِّسَاءِ كَمَا لَا يُشْتَرَطُ لِقَبُولِ الرَّجُلِ، وَالْمَرْأَتَيْنِ فِيمَا يُقْبَلُونَ فِيهِ فَقْدُ الثَّانِي مِنْ الرَّجُلَيْنِ ع ش عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ:، وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ مُرْضِعَةٍ) أَيْ: مَعَ ثَلَاثَةٍ غَيْرِهَا، أَوْ رَجُلٍ، وَامْرَأَةٍ.
(قَوْلُهُ: لَمْ تَطْلُبْ أُجْرَةً) أَيْ: لَمْ تُصَرِّحْ بِطَلَبِ أُجْرَةٍ حَالَ الشَّهَادَةِ ح ل فَلَا يَضُرُّ الطَّلَبُ بَعْدَهَا، وَلَا قَبْلَهَا ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَالْبِرْمَاوِيِّ، وَقَدْ يُقَالُ إذَا طَلَبَتْهَا قَبْلَهَا، وَلَمْ تَأْخُذْهَا لِإِنْكَارِهِمْ إرْضَاعَهَا فَهِيَ مُتَّهَمَةٌ بِإِثْبَاتِهَا بِشَهَادَتِهَا فَمِنْ ثَمَّ قَالَ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ: وَلَمْ تَطْلُبْ أُجْرَةً أَيْ: لَمْ يَسْبِقْ مِنْهَا طَلَبٌ أَصْلًا، أَوْ سَبَقَ طَلَبُهَا، وَأَخَذَتْهَا، وَلَوْ تَبَرُّعًا مِنْ الْمُعْطِي.
ا. هـ فَيُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهَا إنْ لَمْ تَأْخُذْهَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهَا.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْوِلَادَةِ) أَيْ: فِيمَا لَوْ ادَّعَتْ أَنَّهَا وَلَدَتْهُ، وَشَهِدَتْ بِذَلِكَ مَعَ ثَلَاثَةٍ غَيْرِهَا ع ش أَيْ: فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا.
(قَوْلُهُ: إذْ يَتَعَلَّقُ بِهَا النَّفَقَةُ) أَيْ: وُجُوبُ نَفَقَتِهَا عَلَى الْمَوْلُودِ، وَالْمِيرَاثُ مِنْهُ، وَسُقُوطُ الْقَوَدِ عَنْهَا بِقَتْلِهِ فَهِيَ مُتَّهَمَةٌ ع ش

(قَوْلُهُ:، وَإِيجَارٍ) أَيْ: وَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ حَلَبَ مِنْ ثَدْيِهَا ح ل (قَوْلُهُ:، وَازْدِرَادٍ) أَيْ: وُصُولُهُ لِلْمَعِدَةِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ قَرَائِنَ) مَعْطُوفٌ عَلَى نَظَرٍ (قَوْلُهُ: بَعْدَ عِلْمِهِ) اُنْظُرْ بِمَاذَا يَتَعَلَّقُ هَذَا الظَّرْفُ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَعْلَمَ ذَلِكَ حَالَ الِامْتِصَاصِ؟ ، وَالظَّاهِرُ الِاكْتِفَاءُ بِعِلْمِهِ بِأَنَّهَا ذَاتُ لَبَنٍ، وَقْتَ الِامْتِصَاصِ، وَلَوْ بَعْدَ الِامْتِصَاصِ، وَقَبْلَ الشَّهَادَةِ حَرِّرْ ح ل، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ كَامْتِصَاصٍ، وَمَا بَعْدَهُ بِدَلِيلٍ آخَرَ عِبَارَةُ ح ل، وَعِبَارَةُ م ر، وَالْأَوْفَقُ بِكَلَامِ الشَّارِحِ فِي قَوْلِهِ، أَمَّا قَبْلَ عِلْمِهِ إلَخْ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا لِمَحْذُوفٍ أَيْ: وَيَشْهَدُ بَعْدَ عِلْمِهِ إلَخْ، وَهُوَ الظَّاهِرُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: إلَّا عَنْ تَحْقِيقٍ) أَيْ:، وَإِنْ كَانَ عَامِّيًّا ح ل.

[كِتَابُ النَّفَقَاتِ]

(كِتَابُ النَّفَقَاتِ، وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا) .

(يَجِبُ بِفَجْرِ كُلِّ يَوْمٍ عَلَى مُعْسِرٍ فِيهِ) أَيْ: فِي فَجْرِهِ (وَهُوَ مَنْ لَا يَمْلِكُ مَا يُخْرِجُهُ عَنْ الْمَسْكَنَةِ) وَلَوْ مُكْتَسِبًا.
(وَ) عَلَى (مَنْ بِهِ رِقٌّ) وَلَوْ مُكَاتَبًا، وَمُبَعَّضًا وَلَوْ مُوسِرَيْنِ (لِزَوْجَتِهِ) وَلَوْ ذِمِّيَّةً، أَوْ أَمَةً، أَوْ مَرِيضَةً، أَوْ رَفِيعَةً (مُدُّ طَعَامٍ) وَتَفْسِيرِي لِلْمُعْسِرِ بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ تَفْسِيرِهِ لَهُ بِمِسْكِينِ الزَّكَاةِ؛ لِإِخْرَاجِهِ الْمُكْتَسِبَ كَسْبًا يَكْفِيهِ، وَالْمُرَادُ إدْخَالُهُ وَقَوْلِي وَمَنْ بِهِ رِقٌّ مِنْ زِيَادَتِي، وَإِنَّمَا أُلْحِقَ بِالْمُعْسِرِ الْمُكَاتَبُ وَالْمُبَعَّضُ الْمُوسِرَانِ لِضَعْفِ مِلْكِ الْأَوَّلِ، وَنَقْصِ حَالِ الثَّانِي (وَ) عَلَى (مُتَوَسِّطٍ) فِيهِ (وَهُوَ مَنْ يَرْجِعُ بِتَكْلِيفِهِ مُدَّيْنِ مُعْسِرًا مُدٌّ وَنِصْفٌ، وَ) عَلَى (مُوسِرٍ) فِيهِ (وَهُوَ مَنْ لَا يَرْجِعُ) بِذَلِكَ مُعْسِرًا (مُدَّانِ)

[حاشية البجيرمي]

أَيْ: مِنْ مُسْقِطَاتِ الْمُؤَنِ، وَمِنْ فَصْلِ الْإِعْسَارِ.
وَالْأَصْلُ فِيهَا الْكِتَابُ، وَالسُّنَّةُ، وَالْإِجْمَاعُ، وَبَدَأَ الْمُصَنِّفُ بِنَفَقَةِ الزَّوْجَةِ؛ لِأَنَّهَا أَقْوَى لِكَوْنِهَا مُعَاوَضَةً فِي مُقَابَلَةِ التَّمْكِينِ مِنْ التَّمَتُّعِ، وَلَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ ز ي، وَإِنَّمَا أُخِّرَتْ إلَى هُنَا؛ لِأَنَّهَا تَجِبُ فِي النِّكَاحِ، وَبَعْدَهُ.
ا. هـ حَجّ (قَوْلُهُ: يَجِبُ) أَيْ: وُجُوبًا مُوَسَّعًا فَلَا يُحْبَسُ، وَلَا يُلَازِمُ لَكِنْ لَوْ طَالَبَتْهُ وَجَبَ عَلَيْهِ الدَّفْعُ فَإِنْ تَرَكَهُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ أَثِمَ ح ل. (قَوْلُهُ: بِفَجْرِ كُلِّ يَوْمٍ) أَيْ: مَعَ لَيْلَتِهِ الْمُتَأَخِّرَةِ م ر حَتَّى لَوْ نَشَزَتْ أَثْنَاءَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ سَقَطَتْ نَفَقَةُ ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِهِ لِأَجْلِ وُجُوبِ النَّفَقَةِ الْكَامِلَةِ، وَإِلَّا فَسَيَأْتِي أَنَّهَا لَوْ مَكَّنَتْهُ أَثْنَاءَ يَوْمٍ وَجَبَتْ مِنْ حِينَئِذٍ بِالْقِسْطِ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ، وَتُقَسَّطُ عَلَى اللَّيْلِ أَيْضًا فَلَوْ حَصَلَ التَّمْكِينُ عِنْدَ الْغُرُوبِ، وَجَبَ لَهَا قِسْطُ مَا بَقِيَ إلَى الْفَجْرِ كَمَا قَالَهُ س ل (قَوْلُهُ: عَلَى مُعْسِرٍ فِيهِ) أَيْ: إنْ كَانَتْ مُمَكِّنَةً حِينَئِذٍ، أَمَّا الْمُمَكِّنَةُ بَعْدَهُ فَيُعْتَبَرُ حَالُهُ عَقِبَ التَّمْكِينِ ز ي وَشَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَيْ: فِي فَجْرِهِ) بِمَعْنَى أَنَّهُ يَنْظُرُ فِيمَا عِنْدَهُ مِنْ الْمَالِ، وَيُوَزِّعُ عَلَى مُؤْنَةِ مُمَوِّنِهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ بَقِيَّةِ عُمُرِهِ الْغَالِبِ فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْهُ شَيْءٌ، أَوْ فَضَلَ دُونَ مُدٍّ وَنِصْفٍ فَمُعْسِرٌ، أَوْ مُدٌّ وَنِصْفٌ، وَلَمْ يَبْلُغْ مُدَّيْنِ فَمُتَوَسِّطٌ، أَوْ بَلَغَهُمَا فَأَكْثَرَ فَمُوسِرٌ، وَيُعْتَبَرُ الْفَاضِلُ مِنْ كَسْبِهِ كُلَّ يَوْمٍ عَنْ مُؤْنَةِ مُمَوِّنِهِ فِيهِ كَذَلِكَ بِرْمَاوِيٌّ.
وَقَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْهُ شَيْءٌ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْمُعْسِرُ هُنَا مَنْ لَا مَالَ لَهُ، أَوْ لَهُ مَالٌ، وَلَا يَكْفِيهِ لَوْ وُزِّعَ عَلَى بَقِيَّةِ عُمُرِهِ الْغَالِبِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ مَا يُخْرِجُهُ عَنْ الْمَسْكَنَةِ؛ لِأَنَّ مُرَادَهُ الْمَسْكَنَةُ الَّتِي فِي الزَّكَاةِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الْأَصْلِ، وَمِسْكِينُ الزَّكَاةِ مُعْسِرٌ خُصُوصًا عَلَى كَوْنِ عِبَارَتِهِ مَقْلُوبَةً؛ لِأَنَّهُ إذَا فَضَلَ دُونَ مُدٍّ وَنِصْفٍ زِيَادَةً عَلَى مَا يَكْفِيهِ الْعُمُرَ الْغَالِبَ لَا يُقَالُ لَهُ مِسْكِينُ الزَّكَاةِ كَمَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ شَرْحِ م ر وحج، وَكَلَامُهُ فِي الْمُكْتَسِبِ غَيْرُ ظَاهِرٍ أَيْضًا، وَقَوْلُهُ عُمُرَهُ الْغَالِبَ أَيْ: إنْ لَمْ يَسْتَوْفِهِ، وَإِلَّا فَسُنَّةٌ ح ل، وَلَوْ ادَّعَتْ يَسَارَ زَوْجِهَا فَأَنْكَرَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ إنْ لَمْ يُعْهَدْ لَهُ مَالٌ، وَإِلَّا فَلَا فَإِنْ ادَّعَى تَلَفَهُ فَفِيهِ تَفْصِيلُ الْوَدِيعَةِ سم.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مُكْتَسِبًا) غَايَةٌ فِي النَّفْيِ، وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْوَاجِبَاتِ لَهَا عَشَرَةُ أَنْوَاعٍ: الْأَوَّلُ: الْمُدُّ، أَوْ غَيْرُهُ بِحَسَبِ الْإِعْسَارِ، أَوْ غَيْرِهِ.
الثَّانِي: الْأُدْمُ.
الثَّالِثُ: اللَّحْمُ.
الرَّابِعُ: الْكِسْوَةُ.
الْخَامِسُ: مَا تَجْلِسُ عَلَيْهِ.
السَّادِسُ: مَا تَنَامُ عَلَيْهِ، وَتَتَغَطَّى بِهِ.
السَّابِعُ: آلَةُ الْأَكْلِ، وَالشُّرْبِ، وَالطَّبْخِ.
الثَّامِنُ: آلَةُ التَّنْظِيفِ.
التَّاسِعُ: الْمَسْكَنُ.
الْعَاشِرُ: الْإِخْدَامُ، وَقَدْ ذَكَرَهَا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ رَفِيعَةً) أَيْ: رَفِيعَةَ النَّسَبِ ع ش (قَوْلُهُ:، وَتَفْسِيرِي لِلْمُعْسِرِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ هَذَا، وَاضِحٌ لَوْ عَبَّرَ الْأَصْلُ بِقَوْلِهِ، وَالْمُعْسِرُ مِسْكِينُ الزَّكَاةِ الْمُفِيدُ ذَلِكَ انْحِصَارَ الْمُعْسِرِ فِي مِسْكِينِ الزَّكَاةِ، وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ، وَمِسْكِينُ الزَّكَاةِ مُعْسِرٌ، وَلَيْسَ فِيهَا تَفْسِيرُ الْمُعْسِرِ بِأَنَّهُ مِسْكِينُ الزَّكَاةِ بَلْ الْإِخْبَارُ عَنْ مِسْكِينِ الزَّكَاةِ بِأَنَّهُ فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِ الْمُعْسِرِ، وَلَا شُبْهَةَ فِي صِحَّةِ ذَلِكَ، وَبِهَذَا عُلِمَ مَا فِي اعْتِرَاضِ الزَّرْكَشِيّ عَلَى الْأَصْلِ بِأَنَّ صَوَابَ عِبَارَتِهِ الْعَكْسُ أَيْ: وَالْمُعْسِرُ مِسْكِينُ الزَّكَاةِ كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ مَقَامُ التَّعْرِيفِ أَيْ: فَالْأَوْلَوِيَّةُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَنَّ عِبَارَةَ الْأَصْلِ مَقْلُوبَةٌ تَدَبَّرْ ح ل. (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ إدْخَالُهُ) أَيْ: فِي الْمُعْسِرِ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ الْفَجْرِ لَيْسَ عِنْدَهُ مَا يُخْرِجُهُ عَنْ الْمَسْكَنَةِ، وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَ يَكْسِبُ مَالًا وَاسِعًا عَمَلًا بِعُرْفِ النَّاسِ فَإِنَّ أَصْحَابَ الْأَكْسَابِ الْوَاسِعَةِ يُعَدُّونَ مُعْسِرِينَ لِعَدَمِ مَالٍ بِأَيْدِيهِمْ ح ل، وَمِثْلُهُ شَرْحُ الرَّوْضِ فَمَا فِي الْبِرْمَاوِيِّ غَيْرُ ظَاهِرٍ.
(قَوْلُهُ: وَنَقْصِ حَالِ الثَّانِي) ، وَإِنَّمَا جُعِلَ مُوسِرًا فِي الْكَفَّارَةِ بِالنِّسْبَةِ لِوُجُوبِ الْإِطْعَامِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَبْنَاهَا عَلَى التَّغْلِيظِ؛ وَلِأَنَّ النَّظَرَ لِلْإِعْسَارِ فِيهَا يُسْقِطُهَا مِنْ أَصْلِهَا، وَلَا كَذَلِكَ هُنَا، وَفِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ احْتِيَاطًا لِشِدَّةِ لُصُوقِهِ بِهِ، وَصِلَةً لِلرَّحِمِ.
ا. هـ ز ي، وَاعْتَرَضَ قَوْلَهُ يُسْقِطُهَا مِنْ أَصْلِهَا بِأَنَّهَا تَسْتَقِرُّ فِي ذِمَّتِهِ قَالَ الْمُصَنِّفُ سَابِقًا فَإِذَا قَدَرَ عَلَى خَصْلَةٍ فَعَلَهَا.، وَأُجِيبُ بِأَنَّ كَلَامَهُ مُصَوَّرٌ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ؛ لِأَنَّهُ إذَا عَجَزَ فِيهَا عَنْ الْإِعْتَاقِ، وَالْإِطْعَامِ، وَالْكِسْوَةِ سَقَطَ عَنْهُ التَّكْفِيرُ بِالْمَالِ، وَانْتَقَلَ لِلصَّوْمِ.
(قَوْلُهُ: مَنْ يَرْجِعُ بِتَكْلِيفِهِ) أَيْ: كُلَّ يَوْمٍ بِأَنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ وَزَّعْنَا مَا مَعَهُ عَلَى الْعُمُرِ الْغَالِبِ لَمْ يَسْتَوْفِهِ، وَإِلَّا فَسَنَةً كِفَاءً، وَلَا يَقْدِرُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى مُدَّيْنِ ح ل. (قَوْلُهُ: مَنْ لَا يَرْجِعُ إلَخْ) بِأَنْ يَكُونَ الْفَاضِلُ مِنْ مَالِهِ بَعْدَ التَّوْزِيعِ

وَاحْتَجُّوا لِأَصْلِ التَّفَاوُتِ بِآيَةِ ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ [الطلاق: 7] وَاعْتَبَرُوا النَّفَقَةَ بِالْكَفَّارَةِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَالٌ يَجِبُ بِالشَّرْعِ، وَيَسْتَقِرُّ فِي الذِّمَّةِ، وَأَكْثَرُ مَا وَجَبَ فِي الْكَفَّارَةِ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدَّانِ، وَذَلِكَ فِي كَفَّارَةِ الْأَذَى فِي الْحَجِّ، وَأَقَلُّ مَا وَجَبَ فِيهَا لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ وَذَلِكَ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ، وَالظِّهَارِ، وَوِقَاعِ رَمَضَانَ فَأَوْجَبُوا عَلَى الْمُوسِرِ الْأَكْثَرَ وَعَلَى الْمُعْسِرِ الْأَقَلَّ، وَعَلَى الْمُتَوَسِّطِ مَا بَيْنَهُمَا كَمَا تَقَرَّرَ وَإِنَّمَا لَمْ تُعْتَبَرُ كِفَايَةُ الْمَرْأَةِ كَنَفَقَةِ الْقَرِيبِ؛ لِأَنَّهَا تَسْتَحِقُّهَا أَيَّامَ مَرَضِهَا وَشِبَعِهَا، وَإِنَّمَا وَجَبَ ذَلِكَ بِفَجْرِ الْيَوْمِ لِلْحَاجَةِ إلَى طَحْنِهِ، وَعَجْنِهِ، وَخَبْزِهِ (مِنْ غَالِبِ قُوتِ الْمَحَلِّ) لِلزَّوْجَةِ مِنْ بُرٍّ، أَوْ شَعِيرٍ أَوْ تَمْرٍ، أَوْ أَقِطٍ وَغَيْرِهَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْمُعَاشَرَةِ بِالْمَعْرُوفِ الْمَأْمُورِ بِهَا وَقِيَاسًا عَلَى الْفِطْرَةِ وَالْكَفَّارَةِ وَتَعْبِيرِي هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي بِالْمَحَلِّ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْبَلَدِ.
(فَإِنْ اخْتَلَفَ) غَالِبُ قُوتِ الْمَحَلِّ، أَوْ قُوتُهُ وَلَا غَالِبَ (فَلَائِقٌ بِهِ) أَيْ: بِالزَّوْجِ يَجِبُ، وَلَا عِبْرَةَ بِاقْتِيَاتِهِ أَقَلَّ مِنْهُ تَزَهُّدًا أَوْ بُخْلًا.
(وَالْمُدُّ مِائَةٌ وَأَحَدٌ وَسَبْعُونَ دِرْهَمًا، وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ) كَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ فِي قَوْلِهِ إنَّهُ مِائَةٌ وَثَلَاثَةٌ، وَسَبْعُونَ دِرْهَمًا وَثُلُثُ دِرْهَمٍ، وَاخْتِلَافُهُمَا فِي ذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى اخْتِلَافِهِمَا فِي مِقْدَارِ رَطْلِ بَغْدَادَ.
وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي بَابِ زَكَاةِ النَّابِتِ.
(وَعَلَيْهِ دَفْعُ حَبٍّ) سَلِيمٍ إنْ كَانَ وَاجِبَهُ؛ لِأَنَّهُ أَكْمَلُ نَفْعًا كَمَا فِي الْكَفَّارَةِ فَلَا يَكْفِي غَيْرُهُ كَدَقِيقٍ وَخُبْزٍ، وَمُسَوِّسٍ لِعَدَمِ صَلَاحِيَتِهِ لِكُلِّ مَا يَصْلُحُ لَهُ الْحَبُّ، فَلَوْ طَلَبَتْ غَيْرَ الْحَبِّ لَمْ يَلْزَمْهُ وَلَوْ بَذَلَ غَيْرَهُ لَمْ يَلْزَمْهَا قَبُولُهُ.
(وَ) عَلَيْهِ (طَحْنُهُ وَعَجْنُهُ وَخَبْزُهُ) وَإِنْ اعْتَادَتْهَا بِنَفْسِهَا لِلْحَاجَةِ إلَيْهَا، وَفَارَقَ ذَلِكَ نَظِيرَهُ فِي الْكَفَّارَةِ بِأَنَّ الزَّوْجَةَ فِي حَبْسِهِ، وَذِكْرُ الْعَجْنِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَلَهَا اعْتِيَاضٌ)

[حاشية البجيرمي]

عَلَى الْعُمُرِ الْغَالِبِ، أَوْ سَنَةً مُدَّيْنِ ح ل. (قَوْلُهُ:، وَاحْتَجُّوا) أَيْ: الْأَصْحَابُ، وَوَجْهُ التَّبَرِّي أَنَّ هَذَا لَيْسَ صَرِيحًا فِي التَّفَاوُتِ فِي نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ ح ل. (قَوْلُهُ:، وَاعْتَبَرُوا النَّفَقَةَ بِالْكَفَّارَةِ) أَيْ: مِنْ حَيْثُ إنَّ الْوَاجِبَ عَلَى الْمُوسِرِ مُدَّانِ، وَعَلَى الْمُعْسِرِ مُدٌّ، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ اعْتَبَرُوا أَيْ: قَاسُوا وَتَبْرَأَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْقِيَاسَ لَا يُفِيدُ إلَّا صُورَتَيْنِ، وَأَمَّا الْمُتَوَسِّطُ فَلَا يُفِيدُهُ الْقِيَاسُ.
(قَوْلُهُ: مَا بَيْنَهُمَا) ، وَهُوَ نِصْفُ مَا عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ تُعْتَبَرْ كِفَايَةُ الْمَرْأَةِ إلَخْ) نَعَمْ ظَاهِرُ خَبَرِ هِنْدٍ «خُذِي مَا يَكْفِيك، وَوَلَدَك بِالْمَعْرُوفِ» أَنَّهَا مُقَدَّرَةٌ بِالْكِفَايَةِ، وَاخْتَارَهُ جَمْعٌ مِنْ جِهَةِ الدَّلِيلِ، وَبَسَطُوا الْقَوْلَ فِيهِ.
وَقَدْ يُجَابُ عَلَى الْخَبَرِ بِأَنَّهُ لَمْ يُقَدِّرْهَا فِيهِ بِالْكِفَايَةِ فَقَطْ بَلْ بِهَا بِحَسَبِ الْمَعْرُوفِ، وَحِينَئِذٍ فَمَا ذَكَرُوهُ هُوَ الْمَعْرُوفُ الْمُسْتَقِرُّ فِي الْعُقُولِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَلَوْ فَتَحَ بَابَ الْكِفَايَةِ لِلنِّسَاءِ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ لَوَقَعَ التَّنَازُعُ لَا إلَى غَايَةٍ فَتَعَيَّنَ ذَلِكَ تَقْدِيرًا لِلَّائِقِ بِالْمَعْرُوفِ، وَالشَّاهِدُ لَهُ تَصَرُّفُ الشَّارِعِ كَمَا تَقَرَّرَ فَاتَّضَحَ مَا قَالُوهُ، وَانْدَفَعَ قَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ: لَا أَعْرِفُ لِإِمَامِنَا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - سَلَفًا فِي التَّقْدِيرِ بِالْأَمْدَادِ، وَلَوْلَا الْأَدَبُ لَقُلْت الصَّوَابُ إنَّهَا بِالْمَعْرُوفِ أَيْ: الْكِفَايَةِ تَأَسِّيًا، وَاتِّبَاعًا.
ا. هـ. حَجّ ز ي، وَقَوْلُهُ لَوَقَعَ التَّنَازُعُ قَدْ يُقَالُ لَوْ نَظَرَ لِهَذَا لَنَظَرَ إلَيْهِ فِي جَانِبِ الْقَرِيبِ، وَالنَّظَرُ إلَيْهِ ثَمَّ لَا هُنَا لَا يَظْهَرُ لَهُ مَعْنًى مُعْتَبَرٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ نَفَقَةُ الزَّوْجَةِ مُعَاوَضَةٌ، وَالْمُعَاوَضَةُ يُحْتَرَزُ فِيهَا عَنْ النِّزَاعِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا.
ا. هـ سم (قَوْلُهُ: كَنَفَقَةِ الْقَرِيبِ) رَاجِعٌ لِلْمَنْفِيِّ، وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا عِلَّةٌ لِلنَّفْيِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ غَالِبِ قُوتِ الْمَحَلِّ) أَيْ: فِي كُلِّ يَوْمٍ ع ش، وَعِبَارَةُ ح ل أَيْ: مَا يَسْتَعْمِلُهُ أَهْلُ ذَلِكَ الْمَحَلِّ غَالِبَ الْأَوْقَاتِ، وَمِنْ لَازِمِ ذَلِكَ غَالِبًا لِيَاقَتُهُ بِالزَّوْجِ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِكَوْنِهِ لَائِقًا بِهِ كَمَا فَعَلَ فِيمَا بَعْدَهُ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لَائِقًا بِهِ تَأَمَّلْ، وَقَوْلُهُ مِنْ غَالِبِ قُوتِ الْمَحَلِّ أَيْ:، وَإِنْ لَمْ يَلِقْ بِهَا، وَلَا أَلِفَتْهُ إذْ لَهَا إبْدَالُهُ.
ا. هـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَلَائِقٌ بِهِ) أَيْ: بِحَسَبِ يَسَارِهِ، وَضِدِّهِ ز ي (قَوْلُهُ: تَزَهُّدًا) أَيْ: مُتَكَلِّفَ الزُّهْدِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الزَّاهِدَ حَقِيقَةً يُعْتَبَرُ حَالُهُ لَا مَا يَلِيقُ بِهِ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْكَفَّارَةِ) دَلِيلٌ لِلْمُعَلَّلِ مَعَ عِلَّتِهِ (قَوْلُهُ:، وَعَلَيْهِ طَحْنُهُ إلَخْ) حَتَّى لَوْ بَاعَتْهُ، أَوْ أَكَلَتْهُ حَبًّا اسْتَحَقَّتْ مُؤَنَ ذَلِكَ أَيْ: أُجْرَةَ الطَّحْنِ، وَمَا بَعْدَهُ إذْ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ تَلْزَمُهُ ذَلِكَ فَلَمْ تَسْقُطْ بِمَا فَعَلَتْهُ شَرْحُ م ر وز ي. (قَوْلُهُ: وَإِنْ اعْتَادَتْهَا إلَخْ) (فَرْعٌ) . وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ هَلْ يَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ إعْلَامُ زَوْجَتِهِ بِأَنَّهَا لَا يَجِبُ عَلَيْهَا خِدْمَتُهُ بِمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ الطَّبْخِ، وَالْكَنْسِ، وَنَحْوِهِمَا مِمَّا جَرَتْ بِهِ عَادَتُهُنَّ أَمْ لَا؟ ، وَأَجَبْنَا عَنْهُ بِأَنَّ الظَّاهِرَ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهَا إذَا لَمْ تَعْلَمْ بِعَدَمِ وُجُوبِ ذَلِكَ ظَنَّتْ أَنَّهُ، وَاجِبٌ عَلَيْهَا، وَأَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّ نَفَقَةً، وَلَا كِسْوَةً إنْ لَمْ تَفْعَلْهُ فَصَارَتْ كَأَنَّهَا مُكْرَهَةٌ عَلَى الْفِعْلِ، وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ فَعَلَتْهُ، وَلَمْ يُعْلِمْهَا يُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ لَهَا أُجْرَةٌ عَلَى الْفِعْلِ لِتَقْصِيرِهَا بِعَدَمِ الْبَحْثِ، وَالسُّؤَالِ عَنْ ذَلِكَ.
ا. هـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ إلَخْ) غَرَضُهُ الرَّدُّ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّ هَذِهِ لَا تَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ قِيَاسًا عَلَى الْكَفَّارَةِ.
(قَوْلُهُ:، وَلَهَا اعْتِيَاضٌ) أَيْ: بِصِيغَةٍ، وَالْكَلَامُ فِيمَا لَزِمَ الذِّمَّةَ، وَاسْتَقَرَّ فِيهَا كَالنَّفَقَةِ الْمَاضِيَةِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ نَفَقَةَ الْيَوْمِ قَبْلَ انْقِضَائِهِ لَا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْهَا لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِهَا لِاحْتِمَالِ سُقُوطِهَا بِالنُّشُوزِ، وَتَوَقَّفَ فِيهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَالرَّاجِحُ عِنْدَ شَيْخِنَا جَوَازُ الِاعْتِيَاضِ عَنْ ذَلِكَ مِنْ الزَّوْجِ دُونَ غَيْرِهِ، وَقَدْ لَا يُخَالِفُ ذَلِكَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ بِأَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى النَّفَقَةِ الْمَاضِيَةِ، وَإِنْ كَانَ هُوَ خِلَافَ ظَاهِرِ السِّيَاقِ، وَيَكُونُ فِي النَّفَقَةِ الْحَاضِرَةِ تَفْصِيلٌ، وَمَا فِيهِ تَفْصِيلٌ لَا يَرُدُّ نَقْضًا ح ل قَالَ الْعَلَّامَةُ الْبَابِلِيُّ:، وَالْحَاصِلُ أَنَّ

عَنْ ذَلِكَ بِنَحْوِ دَرَاهِمَ، وَدَنَانِيرَ، وَثِيَابٍ؛ لِأَنَّهُ اعْتِيَاضٌ عَنْ طَعَامٍ مُسْتَقِرٍّ فِي الذِّمَّةِ لِمُعَيَّنِ كَالِاعْتِيَاضِ عَنْ طَعَامٍ مَغْصُوبٍ تَلِفَ سَوَاءٌ أَكَانَ الِاعْتِيَاضُ مِنْ الزَّوْجِ أَمْ مِنْ غَيْرِهِ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ مِنْ جَوَازِ بَيْعِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ.
هَذَا (إنْ لَمْ يَكُنْ) الِاعْتِيَاضُ (رِبًا) كَبُرٍّ عَنْ شَعِيرٍ فَإِنْ كَانَ رِبًا كَخِنْزِيرٍ أَوْ دَقِيقِهِ عَنْ بُرٍّ لَمْ يَجُزْ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ إلَّا خُبْزًا أَوْ دَقِيقًا الْمُحْتَاجِ إلَى تَقْيِيدِهِ بِكَوْنِهِ مِنْ الْجِنْسِ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْ النَّفَقَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ.

(وَتَسْقُطُ نَفَقَتُهَا بِأَكْلِهَا عِنْدَهُ) بِرِضَاهَا (كَالْعَادَةِ وَهِيَ رَشِيدَةٌ، أَوْ) غَيْرُ رَشِيدَةٍ وَقَدْ (أَذِنَ وَلِيُّهَا) فِي أَكْلِهَا عِنْدَهُ لِاكْتِفَاءِ الزَّوْجَاتِ بِهِ فِي الْأَعْصَارِ، وَجَرَيَانِ النَّاسِ عَلَيْهَا فِيهَا فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ رَشِيدَةٍ وَأَكَلَتْ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا لَمْ تَسْقُطْ نَفَقَتُهَا بِذَلِكَ، وَالزَّوْجُ مُتَطَوِّعٌ، وَخَالَفَ الْبُلْقِينِيُّ فَأَفْتَى بِسُقُوطِهَا بِهِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ فِي الْحُرَّةِ، أَمَّا الْأَمَةُ إذَا أَوْجَبْنَا نَفَقَتَهَا فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْمُعْتَبَرُ رِضَا السَّيِّدِ الْمُطْلَقِ التَّصَرُّفِ بِذَلِكَ دُونَ رِضَاهَا كَالْحُرَّةِ الْمَحْجُورَةِ، وَتَعْبِيرِي بِعِنْدِهِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِمَعَهُ.

(وَيَجِبُ لَهَا) عَلَيْهِ (أُدْمُ غَالِبِ الْمَحَلِّ وَإِنْ لَمْ تَأْكُلْهُ كَزَيْتٍ، وَسَمْنٍ، وَتَمْرٍ) وَخَلٍّ إذْ لَا يَتِمُّ الْعَيْشُ بِدُونِهِ، (وَيَخْتَلِفُ) الْوَاجِبُ (بِالْفُصُولِ) فَيَجِبُ فِي كُلِّ فَصْلٍ مَا يُنَاسِبُهُ.

[حاشية البجيرمي]

الِاعْتِيَاضَ بِالنَّظَرِ لِلنَّفَقَةِ الْمَاضِيَةِ يَجُوزُ مِنْ الزَّوْجِ، وَمِنْ غَيْرِهِ بِالنَّظَرِ لِلْمُسْتَقْبَلَةِ لَا يَجُوزُ مِنْ الزَّوْجِ، وَلَا مِنْ غَيْرِهِ، وَأَمَّا بِالنَّظَرِ لِلْحَالَّةِ فَيَجُوزُ بِالنَّظَرِ لِلزَّوْجِ لَا لِغَيْرِهِ.
ا. هـ. (قَوْلُهُ: عَنْ ذَلِكَ) أَيْ: الْمُدِّ، وَالْمُدَّيْنِ، وَالْمُدِّ، وَالنِّصْفِ قَالَ ز ي، وَشَمِلَ إطْلَاقُهُ الِاعْتِيَاضَ عَنْ الْمُؤَنِ، وَهِيَ طَحْنُهُ، وَعَجْنُهُ، وَخَبْزُهُ.
فَإِنْ قُلْنَا بِاسْتِحْقَاقِهَا عِنْدَ بَيْعِ الطَّعَامِ فَلَا إشْكَالَ فِي صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ، وَإِلَّا ثَارَ خِلَافٌ فِي الصِّحَّةِ هُنَا بِنَاءً عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ كَذَا فِي الْمَطْلَبِ.
(قَوْلُهُ: مُسْتَقِرٍّ فِي الذِّمَّةِ) أَيْ:، وَلَوْ مَآلًا فَدَخَلَتْ نَفَقَةُ الْيَوْمِ الْحَاضِرِ ق ل، وَخَرَجَ بِالِاسْتِقْرَارِ الْمُسْلَمُ فِيهِ شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: لِمُعَيَّنٍ) ، وَهُوَ الزَّوْجَةُ خَرَجَتْ الْكَفَّارَةُ فَلَا يَجُوزُ فِيهَا الِاعْتِيَاضُ؛ لِأَنَّهَا لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَمْ مِنْ غَيْرِهِ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ مِنْ غَيْرِ الزَّوْجِ عَنْ نَفَقَةِ الْيَوْمِ بِخِلَافِ النَّفَقَةِ الْمَاضِيَةِ سم (قَوْلُهُ: عَنْ النَّفَقَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ) أَيْ: لَا مِنْ الزَّوْجِ، وَلَا مِنْ غَيْرِهِ ع ش

(قَوْلُهُ: بِأَكْلِهَا عِنْدَهُ) ، أَوْ ضِيَافَةِ غَيْرِهِ لَهَا إكْرَامًا لَهُ فَقَطْ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَصَدَ إكْرَامَهَا فَقَطْ، وَأَمَّا لَوْ قَصَدَ إكْرَامَهُمَا مَعًا أَيْ: إكْرَامَهَا لِأَجْلِهَا، وَلِأَجْلِهِ فَالظَّاهِرُ التَّقْسِيطُ ح ل، وَع ش. (قَوْلُهُ: كَالْعَادَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِأَكْلِهَا أَيْ: أَكْلًا كَالْعَادَةِ بِأَنْ تَتَنَاوَلَ كِفَايَتَهَا عَادَةً فَإِنْ أَكَلَتْ مَعَهُ دُونَ الْكِفَايَةِ طَالَبَتْهُ بِالتَّفَاوُتِ بَيْنَ مَا أَكَلَتْهُ، وَكِفَايَتِهَا فِي أَكْلِهِ الْمُعْتَادِ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ هَذِهِ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ وُجُوبِ إعْطَائِهَا النَّفَقَةَ، وَقِيلَ بَيْنَ مَا أَكَلَتْهُ، وَوَاجِبِهَا، وَأُيِّدَ بِأَنَّ الْكِفَايَةَ الْمُعْتَادَةَ إنَّمَا تُعْتَبَرُ إذَا أَكَلَتْهَا، وَحَيْثُ لَمْ تَأْكُلْهَا فَالْوَاجِبُ الشَّرْعِيُّ بَاقٍ، وَقَدْ اسْتَوْفَتْ بَعْضَهُ فَتَسْتَوْفِي الْبَاقِيَ ح ل. (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرُ رَشِيدَةٍ) أَيْ: لِصِغَرٍ، أَوْ جُنُونٍ، أَوْ سَفَهٍ، وَقَدْ حَجَرَ عَلَيْهَا بِأَنْ اسْتَمَرَّ سَفَهُهَا الْمُقَارِنُ لِلْبُلُوغِ، أَوْ طَرَأَ، وَحُجِرَ عَلَيْهَا، وَإِلَّا لَمْ يَحْتَجْ لِإِذْنِ الْوَلِيِّ ز ي. (قَوْلُهُ:، وَقَدْ أَذِنَ وَلِيُّهَا) أَيْ: وَكَانَ لَهَا فِي أَكْلِهَا عِنْدَهُ مَصْلَحَةٌ، وَإِلَّا لَمْ يُعْتَدَّ بِإِذْنِهِ فَتَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالْمُقَدَّرِ لَهَا شَرْحُ م ر وَيَكُونُ ذَلِكَ كَمَا لَوْ لَمْ يَأْذَنْ، وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا رُجُوعَ عَلَيْهَا إنْ كَانَ غَيْرَ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ، وَكَذَا لَا رُجُوعَ عَلَى الْوَلِيِّ أَيْضًا إذْ غَايَةُ مَا يُتَخَيَّلُ مِنْهُ وُجُودُ التَّغْرِيرِ، وَهُوَ لَا يُوجِبُ شَيْئًا.
ا. هـ سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ: لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهَا قَدْ يُقَالُ الْقِيَاسُ الرُّجُوعُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْفَعْ مَجَّانًا، وَإِنَّمَا دَفَعَ لِيَسْقُطَ عَنْهُ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ فَهُوَ مُعَاوَضَةٌ فَاسِدَةٌ، وَالْمَقْبُوضُ بِهَا مَضْمُونٌ عَلَى مَنْ وَقَعَ الْعِوَضُ فِي يَدِهِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُفْرَضَ كَلَامُهُ فِيمَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ عَالِمًا بِفَسَادِ إذْنِ الْوَلِيِّ، أَوْ يُقَالُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ مِنْهَا مُعَاقَدَةٌ، وَالشَّرْطُ إنَّمَا هُوَ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ الْوَلِيِّ أُلْغِيَ، وَيُعَدُّ مِنْهُ تَبَرُّعًا لِتَقْصِيرِهِ.
ا. هـ ع ش عَلَى م ر قَالَ، وَاكْتَفَى بِإِذْنٍ مَعَ أَنَّ قَبْضَ غَيْرِ الْمُكَلَّفَةِ لَغْوٌ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ بِأَدَائِهِ يَصِيرُ كَالْوَكِيلِ عَنْ الْوَلِيِّ فِي الْإِنْفَاقِ، وَلَوْ اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فَقَالَتْ قَصَدْتَ التَّبَرُّعَ، وَقَالَ بَلْ قَصَدْت كَوْنَهُ عَنْ النَّفَقَةِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ كَمَا لَوْ دَفَعَ لَهَا شَيْئًا ثُمَّ ادَّعَى كَوْنَهُ عَنْ الْمَهْرِ، وَادَّعَتْ هِيَ الْهَدِيَّةَ شَرْحُ م ر ع ش (قَوْلُهُ: وَجَرَيَانِ النَّاسِ) فِيهِ أَنَّهُمْ جَرَوْا عَلَى ذَلِكَ فِي غَيْرِ الرَّشِيدَةِ، وَلَا اعْتِدَادَ بِهِ ح ل. وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْمُرَادَ النَّاسُ الَّذِينَ مِنْ جُمْلَتِهِمْ الْمُجْتَهِدُونَ؛ لِأَنَّ الْإِجْمَاعَ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْهُمْ بِخِلَافِ غَيْرِهِمْ فَقَطْ لَا يُعْتَبَرُونَ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَالزَّوْجُ مُتَطَوِّعٌ) أَيْ: إنْ كَانَ أَهْلًا لِلتَّبَرُّعِ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ أَهْلٍ لَهُ رَجَعَ، وَلِيُّهُ عَلَيْهَا، أَوْ عَلَى، وَلِيِّهَا إنْ كَانَتْ مَحْجُورًا عَلَيْهَا ز ي (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَوَّلِ) ، وَهُوَ قَوْلُهُ: وَتَسْقُطُ نَفَقَتُهَا؛ لِأَنَّهُ أَوَّلٌ بِالنَّظَرِ لِغَيْرِ الرَّشِيدَةِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ، وَقِيلَ الْأَوَّلُ عَدَمُ سُقُوطِ نَفَقَةِ غَيْرِ الرَّشِيدَةِ بِغَيْرِ إذْنِ، وَلِيِّهَا؛ لِأَنَّهُ أَوَّلٌ بِالنِّسْبَةِ لِكَلَامِ الْبُلْقِينِيِّ

(قَوْلُهُ:، وَيَجِبُ لَهَا أُدْمُ غَالِبِ الْمَحَلِّ) أَيْ: اللَّائِقُ بِالزَّوْجِ، وَلَوْ غَلَبَ التَّأَدُّمُ بِالْفَوَاكِهِ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ، وَجَبَتْ، وَأَمَّا مَا لَا يُتَأَدَّمُ بِهِ مِنْهَا فَلَا يَجِبُ مَا لَمْ يَعْتَدْ الْإِتْيَانَ بِهِ، وَإِلَّا، وَجَبَ، وَمِنْ ثَمَّ نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ الْفَاكِهَةِ إذَا كَانَتْ تَزِيدُ عَلَى الْأُدْمِ تَجِبُ مَعَ الْأُدْمِ، وَكَذَا مَا اُعْتِيدَ مِنْ الْكَعْكِ، وَالنَّقْلِ، وَالسَّمَكِ فِي الْعِيدِ الصَّغِيرِ، وَالْحَلْوَى لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، وَمَا يُفْعَلُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ مِنْ الْحُبُوبِ، وَالْحَلْوَى عَلَى مَا يَلِيق بِهِ، وَتَجِبُ الْقَهْوَةُ، وَالدُّخَانُ اللَّذَانِ ظَهَرَا فِي هَذَا الزَّمَانِ، وَإِنْ اعْتَادَتْهُمَا ح ل، وَح ف، وَيَجِبُ

(وَ) يَجِبُ لَهُ عَلَيْهِ (لَحْمٌ يَلِيقُ بِهِ) جِنْسًا وَيَسَارًا وَغَيْرَهُ (كَعَادَةِ الْمَحَلِّ) قَدْرًا، وَوَقْتًا (وَيُقَدِّرُهُمَا) أَيْ: الْأُدْمَ وَاللَّحْمَ (قَاضٍ بِاجْتِهَادِهِ) عِنْدَ التَّنَازُعِ إذْ لَا تَقْدِيرَ فِيهِمَا مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ، (وَيُفَاوِتُ) فِي قَدْرِهِمَا (بَيْنَ الثَّلَاثَةِ) الْمُوسِرِ، وَالْمُعْسِرِ وَالْمُتَوَسِّطِ فَيُنْظَرُ مَا يَحْتَاجُهُ الْمُدُّ مِنْ الْأُدْمِ فَيَفْرِضُهُ عَلَى الْمُعْسِرِ، وَضِعْفَهُ عَلَى الْمُوسِرِ وَمَا بَيْنَهُمَا عَلَى الْمُتَوَسِّطِ وَيَنْظُرُ فِي اللَّحْمِ إلَى عَادَةِ الْمَحَلِّ مِنْ أُسْبُوعٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَمَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ مَكِيلَةِ زَيْتٍ أَوْ سَمْنٍ أَيْ: أُوقِيَّةٍ تَقْرِيبٌ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ رَطْلِ لَحْمٍ فِي الْأُسْبُوعِ الَّذِي حُمِلَ عَلَى الْمُعْسِرِ، وَجُعِلَ بِاعْتِبَارِ ذَلِكَ عَلَى الْمُوسِرِ رَطْلَانِ، وَعَلَى الْمُتَوَسِّطِ رَطْلٌ وَنِصْفٌ، وَأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ؛ لِأَنَّهُ أَوْلَى بِالتَّوْسِيعِ فِيهِ مَحْمُولٌ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ عَلَى مَا كَانَ فِي أَيَّامِهِ بِمِصْرَ مِنْ قِلَّةِ اللَّحْمِ فِيهَا، وَيُزَادُ بَعْدَهَا بِحَسْبِ عَادَةِ الْمَحَلِّ قَالَ الشَّيْخَانِ وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ لَا يَجِبُ الْأُدْمُ فِي يَوْمِ اللَّحْمِ وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ إذَا أَوْجَبْنَا عَلَى الْمُوسِرِ اللَّحْمَ كُلَّ يَوْمٍ يَلْزَمُهُ الْأُدْمُ أَيْضًا لِيَكُونَ أَحَدُهُمَا غِذَاءً وَالْآخَرُ عَشَاءً، وَذِكْرُ تَقْدِيرِ الْقَاضِي اللَّحْمَ مِنْ زِيَادَتِي.
وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْبَسِيطِ.

(وَ) يَجِبُ لَهَا (كِسْوَةٌ) بِكَسْرِ الْكَافِ وَضَمِّهَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 233] (تَكْفِيهَا) وَتَخْتَلِفُ كِفَايَتُهَا بِطُولِهَا وَقِصَرِهَا، وَهُزَالِهَا، وَسِمَنِهَا وَبِاخْتِلَافِ الْمَحَالِّ فِي الْحَرِّ وَالْبَرْدِ (مِنْ قَمِيصٍ وَخِمَارٍ وَنَحْوِ سَرَاوِيلَ) مِمَّا يَقُومُ مَقَامَهُ، (وَ) نَحْوِ (مُكَعَّبٍ) مِمَّا يُدَاسُ فِيهِ (وَيُزِيدُ) عَلَى ذَلِكَ (فِي شِتَاءٍ نَحْوَ جُبَّةٍ) كَفَرْوَةٍ فَإِنْ لَمْ تَكْفِ وَاحِدَةٌ زِيدَ عَلَيْهَا كَمَا بَحَثَهُ الرَّافِعِيُّ وَصَرَّحَ بِهِ الْخُوَارِزْمِيَّ (بِحَسْبِ عَادَةِ مِثْلِهِ) أَيْ: الزَّوْجِ مِنْ قُطْنٍ، وَكَتَّانٍ، وَحَرِيرٍ، وَصَفَاقَةٍ وَنَحْوِهَا نَعَمْ لَوْ اُعْتِيدَ رَقِيقٌ لَا يَسْتُرُ لَمْ يَجِبْ بَلْ يَجِبُ صَفِيقٌ يُقَارِبُهُ، وَيُفَاوَتُ فِي كَيْفِيَّةِ ذَلِكَ بَيْنَ الْمُوسِرِ وَالْمُعْسِرِ وَالْمُتَوَسِّطِ وَاعْتُبِرَتْ الْكِفَايَةُ فِي الْكِسْوَةِ دُونَ النَّفَقَةِ؛ لِأَنَّهَا فِي الْكِسْوَةِ مُحَقَّقَةٌ بِالرُّؤْيَةِ بِخِلَافِهَا فِي النَّفَقَةِ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَجِبُ لَهَا تَوَابِعُ مَا ذُكِرَ مِنْ تِكَّةِ سَرَاوِيلَ

[حاشية البجيرمي]

أَيْضًا مَا تَطْلُبُهُ الْمَرْأَةُ عِنْدَمَا يُسَمَّى بِالْوَحَمِ مِنْ نَحْوِ مَا يُسَمَّى بِالْمُلُوحَةِ إذَا اُعْتِيدَ، وَيَكُونُ عَلَى وَجْهِ التَّمْلِيكِ فَلَوْ فَوَّتَهُ اسْتَقَرَّ لَهَا، وَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بِهِ.
ا. هـ ع ش عَلَى م ر

(قَوْلُهُ: وَلَحْمٌ) عَطْفُهُ عَلَى الْأُدْمِ يُفِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ، وَقَدْ يُطْلَقُ اسْمُ الْأُدْمِ عَلَيْهِ فَيَكُونُ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ لِفَضْلِهِ، وَيَدُلُّ عَلَى كَوْنِهِ أُدْمًا حَدِيثُ «سَيِّدُ أُدْمِ أَهْلِ الدُّنْيَا، وَالْآخِرَةِ اللَّحْمُ» ، وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْحَبِّ لُزُومُ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِمَّا يُحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ نَحْوِ مَاءٍ، وَحَطَبٍ، وَمَا يُطْبَخُ بِهِ مِنْ نَحْوِ قَرْعٍ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَيُقَدِّرُهُمَا قَاضٍ) هَذَا مُسْتَدْرَكٌ فِي اللَّحْمِ مَعَ قَوْلِهِ يَلِيقُ بِهِ كَعَادَةِ الْمَحَلِّ.
وَأُجِيبُ بِأَنَّ هَذَا عِنْدَ التَّنَازُعِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: مِنْ مَكِيلَةِ زَيْتٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ، وَكَسْرِ الْكَافِ، وَإِسْكَانِ الْيَاءِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: أُوقِيَّةٍ) حَكَى الْجِيلِيُّ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ أَنَّ الْأُوقِيَّةَ هِيَ الْحِجَازِيَّةُ، وَهِيَ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا، وَهُوَ ظَاهِرٌ فَإِنَّ الْعِرَاقِيَّةَ لَا تُغْنِي شَيْئًا.
ا. هـ ز ي (قَوْلُهُ: حُمِلَ عَلَى الْمُعْسِرِ) أَيْ: حَمَلَهُ الْأَصْحَابُ.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ رِطْلِ لَحْمٍ فَيَكُونُ مِنْ جُمْلَةِ مَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ وَقَوْلُهُ، وَيُزَادُ بَعْدَهَا أَيْ: بَعْد أَيَّامِ الشَّافِعِيِّ، وَلَوْ عَبَّرَ بِالْفَاءِ لَكَانَ، أَوْضَحَ.
(قَوْلُهُ: وَيُشْبِهُ) أَيْ: يَنْبَغِي.
(قَوْلُهُ: لَا يَجِبُ الْأُدْمُ فِي يَوْمِ اللَّحْمِ) ، وَالْأَقْرَبُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا كَانَ كَافِيًا لِلْغَدَاءِ، وَالْعَشَاءِ، وَالثَّانِي عَلَى خِلَافِهِ ع ش، وَمِثْلُهُ م ر، وَقَالَ أَبُو شُكَيْلٍ الَّذِي يَظْهَرُ تَوَسُّطٌ بَيْنَ ذَلِكَ، وَهُوَ أَنَّهُ يَجِبُ لَهَا مَعَ اللَّحْمِ نِصْفُ الْأُدْمِ الْمُعْتَادِ فِي كُلِّ يَوْمٍ إنْ كَانَ اللَّحْمُ لَا يَكْفِيهَا إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً، وَهَذَا التَّفْصِيلُ كَالْمُتَعَيَّنِ إذْ لَا يُتَّجَهُ غَيْرُهُ فَيُقَالُ إنْ أَعْطَاهَا مِنْ اللَّحْمِ مَا يَكْفِيهَا لِلْوَقْتَيْنِ فَلَيْسَ لَهَا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أُدْمٌ غَيْرُهُ، وَإِنْ لَمْ يُعْطِهَا إلَّا مَا يَكْفِيهَا لِوَقْتٍ وَاحِدٍ، وَجَبَ نِصْفُهُ قَالَهُ فِي التَّنْبِيهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ:، وَيُحْتَمَلُ إلَخْ) هُوَ مِنْ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَةِ شَرْحِ م ر، وَنَصُّهَا وَبَحَثَ الشَّيْخَانِ عَدَمَ وُجُوبِ أُدْمِ يَوْمِ اللَّحْمِ، وَلَهُمَا احْتِمَالٌ بِوُجُوبِهِ عَلَى الْمُوسِرِ إذَا أَوْجَبْنَا عَلَيْهِ اللَّحْمَ لِيَكُونَ أَحَدُهُمَا غَدَاءً، وَالْآخَرُ عَشَاءً.
ا. هـ (قَوْلُهُ: كُلَّ يَوْمٍ) الظَّاهِرُ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِكُلِّ يَوْمٍ غَيْرُ مُرَادٍ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ لِيَكُونَ أَحَدُهُمَا غَدَاءً إلَخْ فَالْمُرَادُ أَنَّ الْأُدْمَ لَا يَسْقُطُ فِي يَوْمِ اللَّحْمِ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ لَهَا كِسْوَةٌ) وَجَوْدَتُهَا، وَضِدُّهَا بِيَسَارِهِ وَضِدِّهِ حَجّ، وَيُؤْخَذُ مِنْ ضَبْطِ الْكِسْوَةِ بِمَا ذَكَرَهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْدِيلُ الْفِرَاشِ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا أَيْضًا فَإِنْ أَرَادَهُ هَيَّأَهُ لَهَا ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَبِاخْتِلَافِ الْمَحَالِّ فِي الْحَرِّ، وَالْبَرْدِ) عِبَارَةُ حَجّ، وَيَخْتَلِفُ عَدَدُهَا بِاخْتِلَافِ مَحَلِّ الزَّوْجَةِ بَرْدًا، وَحَرًّا وَمِنْ ثَمَّ لَوْ اعْتَادُوا ثَوْبًا لِلنَّوْمِ، وَجَبَ كَمَا جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ.
(قَوْلُهُ: مِنْ قَمِيصٍ) فِيهِ إشْعَارٌ بِوُجُوبِ خِيَاطَتِهِ، وَمَا يُخَاطُ بِهِ عَلَيْهِ قَالَ حَجّ، وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِاعْتِبَارِ أَهْلِ بَلَدِ ثِيَابِهَا كَثِيَابٍ لِرَجُلٍ، وَأَنَّهَا لَوْ طَلَبَتْ تَطْوِيلَ ذَيْلِهَا ذِرَاعًا أُجِيبَتْ إلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَدْهُ أَهْلُ بَلَدِهَا لِمَا فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ السَّتْرِ ح ل، وَابْتِدَاءُ الذِّرَاعِ مِنْ نِصْفِ سَاقِهَا م ر. (قَوْلُهُ: مِمَّا يَقُومُ مَقَامَهُ) كَالْإِزَارِ (قَوْلُهُ: وَنَحْوِ مُكَعَّبٍ) كَقَبْقَابٍ، وَخُفٍّ، وَزِرِّ مَوْزَةٍ فَلَوْ كَانَتْ مِمَّنْ يَعْتَادُ عَدَمَ لُبْسِ شَيْءٍ فِي أَرْجُلِهِنَّ كَنِسَاءِ الْقُرَى لَمْ يَجِبْ لَهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ح ل. (قَوْلُهُ:، وَمُكَعَّبٍ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ، وَفَتْحِ ثَانِيه، وَفَتْحِ ثَالِثِهِ مُثَقَّلًا، وَبِكَسْرٍ فَسُكُونٍ مُخَفَّفًا هُوَ الْمَدَاسُ.
ا. هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَفِي الْمِصْبَاحِ، وَالْمُكَعَّبُ وِزَانُ مُقَوَّدٍ الْمَدَاسُ لَا يَبْلُغُ الْكَعْبَيْنِ غَيْرُ عَرَبِيٍّ.
ا. هـ

وَكُوفِيَّةٍ لِلرَّأْسِ، وَزِرٍّ لِلْقَمِيصِ وَالْجُبَّةِ، وَنَحْوِهَا وَنَحْوُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي.

(وَ) يَجِبُ (لِقُعُودِهَا عَلَى مُعْسِرٍ لِبَدٌ فِي شِتَاءٍ، وَحَصِيرٌ فِي صَيْفٍ، وَ) عَلَى (مُتَوَسِّطٍ زِلِّيَّةٌ) فِيهِمَا وَهِيَ بِكَسْرِ الزَّايِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ شَيْءٌ مُضَرَّبٌ صَغِيرٌ وَقِيلَ بِسَاطٌ صَغِيرٌ، (وَ) عَلَى (مُوسِرٍ طَنْفَسَةٌ) بِكَسْرِ الطَّاءِ وَالْفَاءِ وَبِفَتْحِهِمَا وَبِضَمِّهِمَا، وَبِكَسْرِ الطَّاءِ وَفَتْحِ الْفَاءِ بِسَاطٌ صَغِيرٌ ثَخِينٌ لَهُ وَبَرَةٌ كَبِيرَةٌ، وَقِيلَ كِسَاءٌ (فِي شِتَاءٍ، وَنَطْعٌ) بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِهَا مَعَ إسْكَانِ الطَّاءِ وَفَتْحِهَا (فِي صَيْفٍ تَحْتَهُمَا زِلِّيَّةٌ أَوْ حَصِيرٌ) ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يُبْسَطَانِ وَحْدَهُمَا وَهَذَا مَعَ التَّفْصِيلِ فِيمَا عَلَى الْمُوسِرِ وَغَيْرِهِ فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ مِنْ زِيَادَتِي.

(وَ) يَجِبُ (لِنَوْمِهَا) عَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ مَعَ التَّفَاوُتِ فِي الْكَيْفِيَّةِ بَيْنَهُمْ (فِرَاشٌ) تَرْقُدُ عَلَيْهِ كَمُضَرَّبَةٍ وَثِيرَةٍ أَيْ: لَيِّنَةٍ، أَوْ قَطِيفَةٍ وَهِيَ دِثَارٌ مُخْمَلٌ (وَمِخَدَّةٌ) بِكَسْرِ الْمِيمِ (مَعَ لِحَافٍ أَوْ كِسَاءٍ فِي شِتَاءٍ وَ) مَعَ (رِدَاءٍ فِي صَيْفٍ) وَكُلُّ ذَلِكَ بِحَسْبِ الْعَادَةِ حَتَّى قَالَ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ: لَوْ كَانُوا لَا يَعْتَادُونَ فِي الصَّيْفِ لِنَوْمِهِمْ غِطَاءً غَيْرَ لِبَاسِهِمْ لَمْ يَجِبْ غَيْرُهُ، وَلَا يَجِبُ ذَلِكَ فِي كُلِّ سَنَةٍ، وَإِنَّمَا يُجَدَّدُ وَقْتَ تَجْدِيدِهِ عَادَةً وَذِكْرُ الْكِسَاءِ مَعَ قَوْلِي وَرِدَاءٍ فِي صَيْفٍ مِنْ زِيَادَتِي.
وَكَالشِّتَاءِ فِيمَا ذُكِرَ الْمَحَالُّ الْبَارِدَةُ، وَكَالصَّيْفِ فِيهِ الْمَحَالُّ الْحَارَّةُ.

(وَ) يَجِبُ لَهَا (آلَةُ أَكْلٍ، وَشُرْبٍ وَطَبْخٍ كَقَصْعَةٍ) بِفَتْحِ الْقَافِ، (وَكُوزٍ وَجَرَّةٍ وَقِدْرٍ) ، وَمِغْرَفَةٍ مِنْ خَزَفٍ أَوْ حَجَرٍ أَوْ خَشَبٍ

(وَ) يَجِبُ لَهَا (آلَةُ تَنْظِيفٍ كَمُشْطٍ وَدُهْنٍ) مِنْ زَيْتٍ أَوْ نَحْوِهِ (وَسِدْرٍ و) نَحْوِهِ (وَنَحْوِ مَرْتَكٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا (تَعَيَّنَ لِصُنَانٍ) أَيْ: لِدَفْعِهِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي تَعَيَّنَ مَا إذَا لَمْ يَتَعَيَّنْ كَأَنْ كَانَ يَنْدَفِعُ بِمَاءٍ وَتُرَابٍ فَلَا يَجِبُ، (وَأُجْرَةُ حَمَّامٍ اُعْتِيدَ) دُخُولًا وَقَدْرًا كَمَرَّةٍ فِي شَهْرٍ، أَوْ أَكْثَرَ بِقَدْرِ الْعَادَةِ فَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ مِمَّنْ لَا تَعْتَادُ دُخُولَهُ لَمْ يَجِبْ (وَثَمَنُ مَاءِ غُسْلٍ بِسَبَبِهِ) أَيْ: الزَّوْجِ كَوَطْئِهِ وَوِلَادَتِهَا مِنْهُ بِخِلَافِ الْحَيْضِ وَالِاحْتِلَامِ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَيْهِ فِي الْأَوَّلِ مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ بِخِلَافِهَا فِي الثَّانِي وَيُقَاسُ بِذَلِكَ مَاءُ الْوُضُوءِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بِمَسِّهِ، وَأَنْ يَكُونَ بِغَيْرِهِ (لَا مَا يَزِينُ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ (كَكُحْلٍ وَخِضَابٍ) فَلَا يَجِبُ فَإِنْ أَرَادَ الزِّينَةَ بِهِ هَيَّأَهُ لَهَا فَتَتَزَيَّنُ بِهِ وُجُوبًا، (وَ) لَا (دَوَاءُ مَرَضٍ وَأُجْرَةُ نَحْوِ طَبِيبٍ) كَحَاجِمٍ وَفَاصِدٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لِحِفْظِ الْبَدَنِ وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ طَبِيبٍ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ.

(وَ) يَجِبُ لَهَا (مَسْكَنٌ يَلِيقُ بِهَا) عَادَةً مِنْ دَارٍ أَوْ حُجْرَةٍ، أَوْ غَيْرِهِمَا كَالْمُعْتَدَّةِ بَلْ أَوْلَى وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْهُ كَأَنْ يَكُونَ مُكْتَرًى، أَوْ مُعَارًا وَاعْتُبِرَ بِحَالِهَا بِخِلَافِ النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ حَيْثُ اعْتَبَرْنَا بِحَالِهِ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهِمَا التَّمْلِيكُ وَفِيهِ الْإِمْتَاعُ كَمَا سَيَأْتِي؛ وَلِأَنَّهُمَا إذَا لَمْ يَلِيقَا بِهَا يُمْكِنُنَا إبْدَالُهُمَا بِلَائِقٍ فَلَا إضْرَارَ بِخِلَافِ الْمَسْكَنِ فَإِنَّهَا مُلْزَمَةٌ بِمُلَازَمَتِهِ فَاعْتُبِرَ بِحَالِهَا.

(وَ) يَجِبُ عَلَيْهِ وَلَوْ مُعْسِرًا، أَوْ بِهِ رِقٌّ (إخْدَامُ حُرَّةٍ تُخْدَمُ)

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ:، وَكُوفِيَّةٍ) هِيَ شَيْءٌ يُلْبَسُ فِي الرَّأْسِ مِنْ عِرْقِيَّةٍ مُبَطَّنَةٍ، وَبُرْنُسٍ

(قَوْلُهُ: وَنِطْعٌ) أَيْ: جِلْدٌ كَفَرْوَةٍ (قَوْلُهُ: مُخَمَّلٌ) بِضَمِّ الْمِيمِ، وَفَتْحِ الْخَاءِ، وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ أَيْ: لَهُ خَمْلٌ يُقَالُ خَمَّلَهُ إذَا جَعَلَهُ مُخَمَّلًا بِرْمَاوِيٌّ أَيْ: لَهُ وَبَرَةٌ كَبِيرَةٌ، وَضَبَطَهُ ع ش عَلَى م ر بِسُكُونِ الْخَاءِ، وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ.
(قَوْلُهُ:، وَمِخَدَّةٌ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِمُلَاصَقَتِهَا لِلْخَدِّ، وَلَا يَجِبُ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدَةٍ، وَإِنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَكْثَرَ مِنْهَا، وَيَجْرِي مِثْلُهُ فِي اللِّحَاقِ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فِي شِتَاءٍ) يَعْنِي وَقْتَ الْبَرْدِ، وَلَوْ فِي غَيْرِ الشِّتَاءِ حَجّ

(قَوْلُهُ:، وَمَعَ رِدَاءٍ) الْمُرَادُ بِهِ مَا يُرْتَدَى بِهِ فِي أَعْلَى الْبَدَنِ

(قَوْلُهُ: آلَةُ أَكْلٍ) أَيْ: اللَّائِقُ بِهِ، وَلَا يُعْتَبَرُ حَالُهَا، وَالْمَشْرُوبُ تَمْلِيكٌ لَا إمْتَاعٌ ح ل. (قَوْلُهُ: وَشُرْبٍ) بِتَثْلِيثِ الشِّينِ، وَقِيلَ بِالْفَتْحِ مَصْدَرٌ، وَبِالْخَفْضِ وَالرَّفْعِ اسْمَا مَصْدَرٍ ح ل، وَقَوْلُهُ بِالْخَفْضِ وَالرَّفْعِ الصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ بِالْكَسْرِ، وَالضَّمِّ؛ لِأَنَّ الْخَفْضَ، وَالرَّفْعَ مِنْ أَلْقَابِ الْإِعْرَابِ، وَقَوْلُهُ اسْمَا مَصْدَرٍ لَيْسَ بِظَاهِرٍ، وَالْحَقُّ أَنَّهُمَا مَصْدَرَانِ سَمَاعِيَّانِ.
(قَوْلُهُ: كَقَصْعَةٍ بِفَتْحِ الْقَافِ) ، وَفِي الْمَثَلِ لَا تَفْتَحْ الْخِزَانَةَ، وَلَا تَكْسِرْ الْقَصْعَةَ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ:، وَمِغْرَفَةٌ) بِكَسْرِ الْمِيمِ مَا يُغْرَفُ بِهِ.
ا. هـ مُخْتَارٌ (قَوْلُهُ: مِنْ خَزَفٍ) ، وَيَجِبُ النُّحَاسُ إنْ اعْتَادَتْهُ كَمَا فِي ز ي

(قَوْلُهُ: كَمُشْطٍ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ، وَسُكُونِ ثَانِيهِ، أَوْ بِضَمِّهِ، وَبِكَسْرِ أَوَّلِهِ مَعَ سُكُونِ ثَانِيهِ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ:، وَنَحْوِهِ) كَصَابُونٍ، وَأُشْنَانٍ ح ل (قَوْلُهُ:، وَثَمَنِ مَاءٍ إلَخْ) أَيْ:، وَيُتَّجَهُ أَنَّ الْوَاجِبَ بِالْأَصَالَةِ الْمَاءُ لَا ثَمَنُهُ.
م ر فَالْأَوْلَى حَذْفُ ثَمَنٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَا دَوَاءُ مَرَضٍ) ، وَمِنْهُ مَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ الْمَرْأَةُ بَعْدَ الْوِلَادَةِ لِمَا يُزِيلُ مَا يُصِيبُهَا مِنْ الْوَجَعِ الْحَاصِلِ فِي بَطْنِهَا، وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الدَّوَاءِ، وَكَذَا مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ الْعَصِيدَةِ، وَاللُّبَابَةِ، وَنَحْوِهِمَا مِمَّا جَرَتْ بِهِ عَادَتُهُنَّ لِمَنْ يَجْتَمِعُ عِنْدَهَا مِنْ النِّسَاءِ فَلَا يَجِبُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ النَّفَقَةِ بَلْ، وَلَا مِمَّا تَحْتَاجُ إلَيْهِ الْمَرْأَةُ أَصْلًا، وَلَا نَظَرَ لِتَأَذِّيهَا بِتَرْكِهِ فَإِنْ أَرَادَتْهُ فَعَلَتْهُ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهَا ع ش عَلَى م ر

(قَوْلُهُ: يَلِيقُ بِهَا) أَيْ: بِحَيْثُ تَأْمَنُ فِيهِ لَوْ خَرَجَ زَوْجُهَا عَلَى نَفْسِهَا، وَمَالِهَا، وَإِنْ قَلَّ.
شَرْحُ م ر، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ لَهَا بِمُؤْنَةٍ حَيْثُ أَمِنَتْ عَلَى نَفْسِهَا فَلَوْ لَمْ تَأْمَنْ أَبْدَلَ لَهَا الْمَسْكَنَ بِمَا تَأْمَنُ فِيهِ عَلَى نَفْسِهَا فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ فِيهِ الْغَلَطُ كَثِيرًا ع ش عَلَى م ر، وَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ زِيَارَةِ أَحَدِ أَبَوَيْهَا، وَإِنْ اُحْتُضِرَ، أَوْ شُهُودِ جِنَازَتِهِمَا، وَمَنْعُهُمَا مِنْ دُخُولِهِمَا كَوَلَدِهَا مِنْ غَيْرِهِ م ر قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَلَهُ نَقْلُ زَوْجَتِهِ مِنْ الْحَضَرِ إلَى الْبَادِيَةِ، وَإِنْ كَانَ عَيْشُهَا خَشِنًا؛ لِأَنَّ لَهَا عَلَيْهِ نَفَقَةً مُقَدَّرَةً لَا تَزِيدُ، وَلَا تَنْقُصُ، وَأَمَّا خُشُونَةُ الْعَيْشِ فَيُمْكِنُهَا الْخُرُوجُ عَنْهُ بِالْأَبْدَالِ شَرْحُ حَجّ، وَفِيهِ أَنَّ الْبَدَلَ قَدْ لَا يَكْفِيهَا لِكَوْنِهِ أَقَلَّ فَإِذَا أَرَادَتْ الْكِفَايَةَ كَمَّلَتْ مِنْ

أَيْ: بِأَنْ كَانَ مِثْلُهَا يُخْدَمُ (عَادَةً) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (فِي بَيْتِ أَبِيهَا) مَثَلًا لَا أَنْ صَارَتْ كَذَلِكَ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْمُعَاشَرَةِ بِالْمَعْرُوفِ الْمَأْمُورِ بِهَا (بِمَنْ) أَيْ: بِوَاحِدٍ (يَحِلُّ نَظَرُهُ) وَلَوْ مُكْتَرًى، أَوْ فِي صُحْبَتِهَا (لَهَا) كَحُرَّةٍ وَأَمَةٍ وَصَبِيٍّ مُمَيِّزٍ غَيْرِ مُرَاهِقٍ وَمَمْسُوحٍ وَمَحْرَمٍ لَهَا، وَلَا يَخْدُمُهَا بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهَا تَسْتَحِيُ مِنْهُ غَالِبًا وَبِهِ تُعَيَّرُ كَصَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهَا وَحَمْلِهِ إلَيْهَا لِلْمُسْتَحَمِّ، أَوْ لِلشُّرْبِ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ، أَمَّا غَيْرُ الْحُرَّةِ فَلَا يَجِبُ إخْدَامُهَا وَإِنْ كَانَتْ جَمِيلَةً لِنَقْصِهَا (فَيَجِبُ لَهُ إنْ صَحِبَهَا) لِخِدْمَةٍ (مَا يَلِيقُ بِهِ مِنْ دُونِ مَا لِلزَّوْجَةِ نَوْعًا مِنْ غَيْرِ كِسْوَةٍ) مِنْ نَفَقَةٍ وَأُدْمٍ وَتَوَابِعِهِمَا (وَ) مِنْ (دُونِهِ جِنْسًا وَنَوْعًا مِنْهَا) أَيْ: مِنْ الْكِسْوَةِ.
وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّقْيِيدِ بِدُونِ مَا ذُكِرَ مِنْ زِيَادَتِي، (فَلَهُ مُدٌّ وَثُلُثٌ عَلَى مُوسِرٍ، وَمُدٌّ عَلَى غَيْرِهِ) مِنْ مُتَوَسِّطٍ وَمُعْسِرٍ كَالْمَخْدُومَةِ فِي الْأَخِيرِ؛ لِأَنَّ النَّفْسَ لَا تَقُومُ بِدُونِهِ غَالِبًا وَاعْتِبَارًا بِثُلْثَيْ نَفَقَةِ الْمَخْدُومَةِ فِي الْأَوَّلَيْنِ وَقَدْرُ الْأُدْمِ بِحَسْبِ الطَّعَامِ، وَقَدْرُ الْكِسْوَةِ قَمِيصٌ، وَنَحْوَ مُكَعَّبٌ وَلِلذَّكَرِ نَحْوُ قُمْعٍ وَلِلْأُنْثَى مِقْنَعَةٌ وَخُفٌّ وَرِدَاءٌ لِحَاجَتِهَا إلَى الْخُرُوجِ وَلِكُلٍّ جُبَّةٌ فِي الشِّتَاءِ لَا سَرَاوِيلَ وَلَهُ مَا يَفْرُشُهُ وَمَا يَتَغَطَّى بِهِ كَقِطْعَةِ لِبْدٍ وَكِسَاءٍ فِي الشِّتَاءِ وَبَارِيَةٍ فِي الصَّيْفِ وَمِخَدَّةٍ وَخَرَجَ بِمَنْ صَحِبَهَا الْمُكْتَرِي، وَمَمْلُوكُ الزَّوْجِ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا أُجْرَتَهُ، أَوْ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِ بِالْمِلْكِ (لَا آلَةُ تَنْظِيفٍ) ؛ لِأَنَّ اللَّائِقَ بِهِ أَنْ يَكُونَ أَشْعَثَ لِئَلَّا تَمْتَدَّ إلَيْهِ الْأَعْيُنُ، (فَإِنْ كَثُرَ وَسَخٌ وَتَأَذَّى بِقَمْلٍ وَجَبَ أَنْ يُرَفِّهَ) بِمَا يُزِيلُهُ مِنْ نَحْوِ مُشْطٍ وَدُهْنٍ.

(وَ) يَجِبُ (إخْدَامُ مَنْ احْتَاجَتْ لِخِدْمَةٍ لِنَحْوِ مَرَضٍ) كَهِرَمٍ وَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَمْ تُخْدَمْ عَادَةً وَتُخْدَمُ بِمِنْ ذُكِرَ وَإِنْ تَعَدَّدَ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ.
(وَالْمَسْكَنُ وَالْخَادِمُ) وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي يَجِبُ فِيهِمَا (إمْتَاعٌ) لَا تَمْلِيكٌ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُمَا مِلْكَهُ (وَغَيْرُهُمَا) مِنْ نَفَقَةٍ وَأُدْمٍ، وَكِسْوَةٍ، وَآلَةِ تَنْظِيفٍ وَغَيْرِهِ (تَمْلِيكٌ) وَلَوْ بِلَا صِيغَةٍ كَالْكَفَّارَةِ فَلِزَوْجَتِهِ الْحُرَّةِ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِأَنْوَاعِ التَّصَرُّفَاتِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا وَيُمَلِّكُهَا أَيْضًا نَفَقَةَ مَصْحُوبِهَا الْمَمْلُوكِ لَهَا، أَوْ الْحُرَّةِ وَلَهَا أَنْ تَتَصَرَّفَ فِي ذَلِكَ وَتَكْفِيهِ مِنْ مَالِهَا.

(فَلَوْ قَتَّرَتْ) أَيْ: ضَيَّقَتْ عَلَى نَفْسِهَا فِي طَعَامٍ، أَوْ غَيْرِهِ (بِمَا يَضُرُّهُمَا) ، أَوْ أَحَدَهُمَا، أَوْ الْخَادِمَ فَهَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بِمَا يَضُرُّهَا (مَنَعَهَا) مِنْ ذَلِكَ.

(وَتُعْطَى الْكِسْوَةَ أَوَّلَ كُلِّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ) مِنْ كُلِّ سَنَةٍ

[حاشية البجيرمي]

عِنْدِهَا

. (قَوْلُهُ: أَيْ: بِأَنْ كَانَ مِثْلُهَا يُخْدَمُ) أَيْ: حَقُّهَا ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ تُخْدَمْ فِيهِ بِالْفِعْلِ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مِثْلُهَا لَا يُخْدَمُ فِي بَيْتِ أَبَوَيْهَا لَكِنْ هَذِهِ خِدْمَةٌ فِيهِ بِالْفِعْلِ لَا يَجِبُ إخْدَامُهَا ح ل. (قَوْلُهُ: مَثَلًا) ، أَوْ عَمِّهَا لِمَوْتِ أَبِيهَا فِي حَالِ صِغَرِهَا.
(قَوْلُهُ: أَيْ: بِوَاحِدٍ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ احْتَاجَتْ إلَى أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ، وَهُوَ كَذَلِكَ إلَّا إنْ مَرِضَتْ، وَاحْتَاجَتْ لِمَا يَزِيدُ عَلَى الْوَاحِدِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي ح ل (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ جَمِيلَةً) أَيْ:، وَإِنْ كَانَتْ تُخْدَمُ فِي بَيْتِ سَيِّدِهَا، وَمِثْلُهَا يُخْدَمُ عَادَةً فِي بَيْتِ سَيِّدِهِ ح ل. (قَوْلُهُ: مِنْ دُونِ) بَيَانٌ لِمَا.
(قَوْلُهُ: نَوْعًا) أَيْ: وَقَدْرًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فَلَهُ مُدٌّ، وَثُلُثٌ، وَهُوَ تَمْيِيزٌ مِنْ الدُّونِ، وَقَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ كِسْوَةٍ حَالٌ مِنْ الدُّونِ أَيْ: حَالَ كَوْنِهِ كَائِنًا مِنْ غَيْرِ كِسْوَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَتَوَابِعِهِمَا) فَتَوَابِعُ النَّفَقَةِ أُجْرَةُ الطَّحْنِ، وَالْعَجْنِ، وَالْخَبْزِ، وَتَوَابِعُ الْأُدْمِ كَالسَّمْنِ مَا يُطْبَخُ بِهِ كَالْفَرْعِ، وَسَكَتُوا عَنْ اللَّحْمِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ عَدَمُ لُزُومِهِ ح ل قَالَ م ر، وَأَوْجَهُ الْوَجْهَيْنِ وُجُوبُ اللَّحْمِ لَهُ أَيْ: لِلْخَادِمِ حَيْثُ جَرَتْ عَادَةُ الْبَلَدِ بِهِ (قَوْلُهُ: جِنْسًا، وَنَوْعًا) تَمْيِيزَانِ مِنْ الدُّونِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْوَاوَ بِمَعْنَى، أَوْ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ أَدْوَنَ فِي الْجِنْسِ أَنْ يَكُونَ أَدْوَنَ فِي النَّوْعِ.
(قَوْلُهُ: قُمْعٍ) بِالْمِيمِ السَّاكِنَةِ مَعَ ضَمِّ الْقَافِ، وَقِيلَ بِالْبَاءِ الطُّرْطُورُ الَّذِي يُلْبَسُ فِي الرَّأْسِ لَهُ وَبَرَةٌ وَقَوْلُهُ مِقْنَعَةٌ بِكَسْرِ الْمِيمِ، وَهِيَ شَيْءٌ مِنْ الْقُمَاشِ مَثَلًا تَضَعُهُ الْمَرْأَةُ فَوْقَ رَأْسِهَا كَالْفُوطَةِ.
(قَوْلُهُ: لَا سَرَاوِيلُ) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى عُرْفٍ قَدِيمٍ، وَقَدْ اطَّرَدَ الْعُرْفُ الْآنَ بِوُجُوبِهِ لِلْخَادِمَةِ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ز ي. (قَوْلُهُ: مَا يَفْرُشُهُ) بِضَمِّ الرَّاءِ مِنْ بَابِ نَصَرَ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ.
(قَوْلُهُ: وَبَارِيَّةٌ فِي الصَّيْفِ) هِيَ شَيْءٌ رَقِيقٌ كَالْمِلَاءَةِ لَكِنْ فِي الْمِصْبَاحِ الْبَارِيَّةُ الْحَصِيرُ الْخَشِنُ كَالنَّخِّ، وَهُوَ الْمَعْرُوفُ فِي الِاسْتِعْمَالِ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا ذُكِرَ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ مِنْ أَنَّهَا مَنْسُوجُ قَصَبٍ، وَهُوَ غَيْرُ مُنَاسِبٍ هُنَا؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْغِطَاءِ فَإِنْ جُعِلَ مِثَالًا لِلْفَرْشِ كَانَ مُنَاسِبًا.
(قَوْلُهُ: أَنْ يُرَفِّهَ) أَيْ: يُنَعِّمَ فَفِي الْمُخْتَارِ، وَالْإِرْفَاهُ التَّدَهُّنُ، وَالتَّرْجِيلُ كُلَّ يَوْمٍ، وَهُوَ فِي رَفَاهَةٍ مِنْ الْعَيْشِ، وَرَفَاهِيَةٍ أَيْ: سِعَةٍ

(قَوْلُهُ: إمْتَاعٌ) أَيْ: انْتِفَاعٌ؛ لِأَنَّهُ يَتَمَتَّعُ، وَيَنْتَفِعُ بِهِمَا (قَوْلُهُ: وَكِسْوَةٌ) ، وَمِنْهَا الْفُرُشُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَغَيْرُهُ) كَظُرُوفِ الطَّعَامِ كَمَا فِي مَتْنِ الْمِنْهَاجِ، وَمِنْهُ الْمَاءُ الَّذِي تَشْرَبُهُ م ر. (قَوْلُهُ: تَمْلِيكٌ) أَيْ: لِلْحُرَّةِ، وَلِسَيِّدِ الْأَمَةِ، وَهَلْ يَحْتَاجُ إلَى قَصْدِ التَّمْلِيكِ أَوْ لَا؟ الَّذِي فِي كَلَامِ حَجّ أَنَّ الشَّرْطَ عَدَمُ الصَّارِفِ عَنْ قَصْدِ تَمْلِيكِهَا، وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَا بُدَّ أَنْ يَقْصِدَ دَفْعَ ذَلِكَ عَمَّا لَزِمَهُ لَهَا، وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا م ر اعْتِمَادُهُ، وَهُوَ فِي شَرْحِهِ، وَقَدْ أَفْتَيْت بِمَا قَالَهُ حَجّ؛ لِأَنَّ هَذَا الْبَابَ تَوَسَّعَ فِيهِ فَنَفَقَةُ الْخَادِمِ تَمْلِيكٌ بِخِلَافِ نَفْسِ الْخَادِمِ ح ل

(قَوْلُهُ: بِمَا يَضُرُّهُمَا) أَيْ: الزَّوْجَيْنِ ع ش

(قَوْلُهُ: أَوَّلَ كُلِّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ) ، وَإِنْ نَشَزَتْ أَثْنَاءَ فَصْلٍ سَقَطَتْ كِسْوَتُهُ فَإِنْ عَادَتْ لِلطَّاعَةِ اُتُّجِهَ عَوْدُهَا مِنْ أَوَّلِ الْفَصْلِ الْمُسْتَقْبَلِ، وَلَا يُحْسَبُ مَا بَقِيَ مِنْ ذَلِكَ الْفَصْلِ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ يَوْمِ النُّشُوزِ شَرْحُ م ر، وَقَضِيَّةُ سُقُوطِهَا بِالنُّشُوزِ أَثْنَاءَ الْفَصْلِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ دَفَعَهَا لَهَا قَبْلَ النُّشُوزِ اسْتَرَدَّهَا لِسُقُوطِهَا عَنْهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَلَوْ ادَّعَى النُّشُوزَ

فَابْتِدَاءُ إعْطَائِهَا مِنْ وَقْتِ وُجُوبِهَا وَتَعْبِيرِي بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ تَبَعًا لِلرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِي بِشِتَاءٍ، وَصَيْفٍ لِمَا لَا يَخْفَى وَمَا يَبْقَى سَنَةً فَأَكْثَرَ كَالْفُرُشِ وَالْمُشْطِ يُجَدَّدُ فِي وَقْتِ تَجْدِيدِهِ عَادَةً كَمَا مَرَّ (فَإِنْ تَلِفَتْ فِيهَا) أَيْ: فِي السِّتَّةِ الْأَشْهُرِ وَلَوْ بِلَا تَقْصِيرٍ (لَمْ تُبْدَلْ، أَوْ مَاتَتْ) فِيهَا (لَمْ تُرَدَّ، أَوْ لَمْ تُكْسَ مُدَّةً فَدَيْنٌ) عَلَيْهِ بِنَاءً فِي الثَّلَاثَةِ عَلَى أَنَّ الْكِسْوَةَ تَمْلِيكٌ لَا إمْتَاعٌ.

(فَصْلٌ) فِي مُوجِبِ الْمُؤَنِ وَمُسْقِطَاتِهَا.
(دَرْس) (تَجِبُ الْمُؤَنُ) عَلَى مَا مَرَّ (وَلَوْ عَلَى صَغِيرٍ) لَا يُمْكِنُهُ وَطْءٌ (لَا لِصَغِيرَةٍ) لَا تُوطَأُ

[حاشية البجيرمي]

لِيَسْقُطَ ذَلِكَ عَنْهُ لَمْ يُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ ع ش. (قَوْلُهُ: مِنْ وَقْتِ وُجُوبِهَا) ، وَهُوَ وَقْتُ التَّمْكِينِ.
(قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِشِتَاءٍ، وَصَيْفٍ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّهُ قَدْ يَقَعُ الْعَقْدُ فِي نِصْفِ الشِّتَاءِ مَثَلًا ع ش، وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: بِشِتَاءٍ، وَهُوَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ، وَهِيَ فَصْلٌ بِاعْتِبَارِ وُجُوبِ الْكِسْوَةِ فَالسَّنَةُ بِاعْتِبَارِهَا فَصْلَانِ، وَكُلُّ فَصْلٍ مِنْهُمَا فَصْلَانِ مِنْ فُصُولِ السَّنَةِ الْأَرْبَعَةِ، وَهِيَ الشِّتَاءُ، وَالرَّبِيعُ، وَالصَّيْفُ، وَالْخَرِيفُ فَالشِّتَاءُ هُنَا هُوَ الْفَصْلَانِ الْأَوَّلَانِ، وَالصَّيْفُ هُنَا هُوَ الْفَصْلَانِ الْبَاقِيَانِ، وَلَوْ وَقَعَ التَّمْكِينُ فِي أَثْنَاءِ فَصْلٍ مِنْ الْفَصْلَيْنِ هُنَا اُعْتُبِرَ قِسْطُ مَا بَقِيَ مِنْهُ مِمَّا يَجِبُ فِيهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ، وَيَبْتَدِئُ بَعْدَ تِلْكَ الْبَقِيَّةِ فُصُولًا كَوَامِلَ دَائِمًا، وَبِمَا ذُكِرَ عُلِمَ أَنَّ مَا عَبَّرَ بِهِ الْمُصَنِّفُ أَوْلَى مِنْ عِبَارَةِ غَيْرِهِ بِقَوْلِهِ وَتُعْطَى الْكِسْوَةَ أَوَّلَ كُلِّ سِتَّةٍ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ التَّمْكِينِ.
الَّذِي رَدَّ بَعْضُهُمْ بِهِ عَلَى قَائِلِ الْأَوَّلِ بِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ وُجُودُ التَّمْكِينِ فِي أَثْنَاءِ فَصْلٍ إذْ كُلُّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ التَّمْكِينِ تُحْسَبُ فَصْلًا وَهَكَذَا، وَلَمْ يَدْرِ هَذَا الرَّادُّ مَا لَزِمَ عَلَى كَلَامِهِ هَذَا مِنْ الْفَسَادِ إذْ قَدْ يُقَالُ عَلَيْهِ إذَا وَقَعَ التَّمْكِينُ فِي نِصْفِ فَصْلِ الشِّتَاءِ مَثَلًا لَزِمَ أَنَّهُ لَا تَتِمُّ السِّتَّةُ أَشْهُرٍ إلَّا فِي نِصْفِ فَصْلِ الصَّيْفِ، وَعَكْسُهُ.
فَإِنْ قَالَ إنَّهُ يَغْلِبُ أَحَدُ النِّصْفَيْنِ عَلَى الْآخَرِ فَهُوَ تَحَكُّمٌ، وَتَرْجِيحٌ بِلَا مُرَجِّحٍ، وَأَيْضًا قَدْ عُلِمَ أَنَّ مَا يَلْزَمُ مِنْ الْكِسْوَةِ فِي الشِّتَاءِ غَيْرُ مَا يَلْزَمُ مِنْهَا فِي الصَّيْفِ فَيَلْزَمُ عَلَى تَغْلِيبِ نِصْفِ الشِّتَاءِ أَنَّهُ يَلْزَمُ فِي نِصْفِ الصَّيْفِ مَا لَيْسَ لَازِمًا فِيهِ، وَيَسْقُطُ فِيهِ مَا كَانَ لَازِمًا فِيهِ، وَعَلَى تَغْلِيبِ نِصْفِ الصَّفِّ أَنَّهُ يَسْقُطُ فِي نِصْفِ الشِّتَاءِ مَا كَانَ لَازِمًا فِيهِ، وَيَلْزَمُ فِيهِ مَا لَيْسَ لَازِمًا فِيهِ وَكُلٌّ بَاطِلٌ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ بِالتَّغْلِيبِ، وَأَلْحَقَ كُلَّ نِصْفٍ بِبَاقِي فَصْلِهِ بَطَلَ مَا قَالَهُ، وَرَجَعَ إلَى قَائِلِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ الْقَائِلُ بِالشِّتَاءِ، وَالصَّيْفِ فَإِذَا وَقَعَ تَمْكِينٌ فِي أَثْنَاءِ الشِّتَاءِ حُسِبَ فَصْلًا مَعَ نِصْفِ الصَّيْفِ فَتَجِبُ الْكِسْوَةُ بِقِسْطِ مَا بَقِيَ مِنْ الشِّتَاءِ، وَمَا انْضَمَّ إلَيْهِ مِنْ نِصْفِ فَصْلِ الصَّيْفِ بِأَنْ يَدْفَعَ لَهَا كِسْوَةً تُسَاوِي نِصْفَ كِسْوَةِ الشِّتَاءِ، وَنِصْفَ كِسْوَةِ الصَّيْفِ.
قَالَ ع ش: وَيَنْبَغِي أَنْ يَعْتَبِرَ قِيمَةَ مَا يَدْفَعُ لَهَا عَنْ جَمِيعِ الْفَصْلِ فَيَسْقُطَ عَلَيْهِ ثُمَّ يَنْظُرَ لِمَا مَضَى قَبْلَ التَّمْكِينِ، وَيَجِبُ قِسْطُ مَا بَقِيَ مِنْ الْقِيمَةِ فَيَشْتَرِي لَهَا بِهِ مِنْ جِنْسِ الْكِسْوَةِ مَا يُسَاوِيهِ، وَالْخِيرَةُ لَهَا فِي تَعْيِينِهِ.
(قَوْلُهُ: جَدَّدَ فِي وَقْتِ تَجْدِيدِهِ) يُؤْخَذُ مِنْ وُجُوبِ تَجْدِيدِهِ وُجُوبُ إصْلَاحِهِ كَالْمُسَمَّى بِالتَّنْجِيدِ سم عَلَى حَجّ، وَمِثْلُ ذَلِكَ إصْلَاحُ مَا أَعَدَّهُ لَهَا مِنْ الْآلَةِ كَتَبْيِيضِ النُّحَاسِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ مَاتَتْ) أَيْ: أَوْ أَبَانَهَا خ ط. (قَوْلُهُ: لَمْ تُرَدَّ) أَفْهَمَ قَوْلُهُ: لَمْ تُرَدَّ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ بَعْدَ قَبْضِهَا فَإِنْ وَقَعَ مَوْتٌ، أَوْ فِرَاقٌ قَبْلَ قَبْضِهَا وَجَبَ لَهَا مِنْ قِيمَةِ الْكِسْوَةِ مَا يُقَابِلُ زَمَنَ الْعِصْمَةِ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ لَكِنْ الْمُعْتَمَدُ وُجُوبُهَا كُلِّهَا، وَإِنْ مَاتَتْ أَوَّلَ الْفَصْلِ، وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ كَالْأَذْرَعِيِّ وَالْبُلْقِينِيِّ.
وَلَا يُقَالُ كَيْفَ تَجِبُ كُلُّهَا بِمُضِيِّ لَحْظَةٍ مِنْ الْفَصْلِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ ذَلِكَ جُعِلَ وَقْتًا لِلْإِيجَابِ فَلَمْ يَفْتَرِقْ الْحَالُ بَيْنَ قَلِيلِ الزَّمَنِ، وَكَثِيرِهِ شَرْحُ م ر مُلَخَّصًا.

[فَصْلٌ فِي مُوجِبِ الْمُؤَنِ وَمُسْقِطَاتِهَا]

(فَصْلٌ: فِي مُوجِبِ الْمُؤَنِ) . أَيْ: الْمُتَقَدِّمَةِ بِأَنْوَاعِهَا الْعَشَرَةِ، وَمُوجِبُ الْكُلِّ شَيْءٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ التَّمْكِينُ فَلِذَلِكَ أَفْرَدَهُ، وَأَمَّا الْمُسْقِطَاتُ فَمُتَعَدِّدَةٌ مِنْ نُشُوزٍ، وَاشْتِغَالٍ بِنَفْلٍ مُطْلَقٍ، وَقَضَاءٍ مُوَسَّعٍ، وَخُرُوجٍ بِلَا إذْنٍ فَلِذَلِكَ جَمَعَهَا.
(قَوْلُهُ:، وَمُسْقِطَاتُهَا) أَيْ: وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَاسْتِرْدَادِ مَا دَفَعَهُ لِظَنِّ الْحَمْلِ فَأَخْلَفَ.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ: وُجُوبًا مُشْتَمِلًا عَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي مَرَّ فِي الْأَنْوَاعِ الْعَشَرَةِ مِنْ وُجُوبِهَا يَوْمًا فَيَوْمًا فِي ثَلَاثَةٍ مِنْهَا، وَهِيَ الطَّعَامُ، وَالْأُدْمُ، وَاللَّحْمُ أَيْ: بِالنَّظَرِ لِلْمُوسِرِ الَّذِي جَرَتْ عَادَةُ أَمْثَالِهِ كُلَّ يَوْمٍ، أَوْ كُلَّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فِي الْكِسْوَةِ، أَوْ كُلَّ وَقْتٍ اُعْتِيدَ فِيهِ التَّجْدِيدُ، وَذَلِكَ فِي أَرْبَعَةٍ مِنْهَا فِيمَا عَلَيْهِ، وَفِيمَا تَنَامُ عَلَيْهِ، وَتَتَغَطَّى بِهِ، وَفِي آلَةِ الْأَكْلِ، وَالشُّرْبِ، وَالطَّبْخِ، وَفِي آلَةِ التَّنْظِيفِ، أَوْ دَائِمًا، وَذَلِكَ فِي اثْنَيْنِ الْإِسْكَانِ، وَالْإِخْدَامِ.
ا. هـ م ر بِتَصَرُّفٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلَى صَغِيرٍ) لِلرَّدِّ أَيْ: وَلَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ صَغِيرَةً كَمَا فِي الْأَنْوَارِ وَمَحَلُّ وُجُوبِهَا عَلَى الصَّغِيرَةِ إذَا تَسَلَّمَهَا وَلِيُّهُ وَفِي الْمَجْنُونِ لَا بُدَّ أَنْ يَتَسَلَّمَهَا وَلِيُّهُ، وَلَا عِبْرَةَ بِاسْتِمْتَاعِهِ بِهَا إذَا لَمْ يَتَسَلَّمْهَا وَلِيُّهُ.
ا. هـ ح ل لَكِنْ قَوْلُ الْمَتْنِ لَا لِصَغِيرَةٍ إلَخْ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا مُؤْنَةَ لَهَا، وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ صَغِيرًا؛ لِأَنَّ صِغَرَ الزَّوْجَةِ مَانِعٌ، وَنِكَاحُ الزَّوْجِ

(بِالتَّمْكِينِ) لَا بِالْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ يُوجِبُ الْمَهْرَ، وَالْعَقْدُ لَا يُوجِبُ عِوَضَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ لِلصَّغِيرَةِ لِتَعَذُّرِ الْوَطْءِ لِمَعْنًى فِيهَا كَالنَّاشِزَةِ بِخِلَافِ الصَّغِيرِ إذْ الْمَانِعُ مِنْ جِهَتِهِ (وَالْعِبْرَةُ فِي) تَمْكِينِ (مَجْنُونَةٍ، وَمُعْصِرٍ بِتَمْكِينٍ وَلِيِّهِمَا) لَهُمَا؛ لِأَنَّهُ الْمُخَاطَبُ بِذَلِكَ نَعَمْ لَوْ سَلَّمْت الْمُعْصِرُ نَفْسَهَا فَتَسَمَّلَهَا الزَّوْجُ وَنَقَلَهَا إلَى مَسْكَنِهِ وَجَبَتْ الْمُؤَنُ وَيَكْفِي فِي التَّمْكِينِ أَنْ تَقُولَ الْمُكَلَّفَةُ، أَوْ السَّكْرَى، أَوْ وَلِيُّ غَيْرِهِمَا مَتَى دَفَعْت الْمَهْرَ مُكِّنْت.

(وَحَلَفَ الزَّوْجُ) عِنْدَ الِاخْتِلَافِ فِي التَّمْكِينِ (عَلَى عَدَمِهِ) فَيُصَدَّقُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَالتَّحْلِيفُ مِنْ زِيَادَتِي (فَإِنْ عَرَضَتْ عَلَيْهِ) بِأَنْ عَرَضَتْ الْمُكَلَّفَةُ، أَوْ السَّكْرَى نَفْسَهَا عَلَيْهِ كَأَنْ بَعَثَتْ إلَيْهِ أَنِّي مُسَلِّمَةٌ نَفْسِي إلَيْك، أَوْ عَرَضَ الْمَجْنُونَةَ، أَوْ الْمُعْصِرَ وَلِيُّهُمَا عَلَيْهِ وَلَوْ بِالْبَعْثِ إلَيْهِ (وَجَبَتْ) مُؤَنُهَا (مِنْ) حِينِ (بُلُوغِ الْخَبَرِ) لَهُ.

(فَإِنْ غَابَ) الزَّوْجُ عَنْ بَلَدِهَا ابْتِدَاءً، أَوْ بَعْدَ تَمْكِينِهَا ثُمَّ نُشُوزِهَا، وَقَدْ رَفَعَتْ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي (وَأَظْهَرَتْ لَهُ التَّسْلِيمَ كَتَبَ الْقَاضِي لِقَاضِي بَلَدِهِ لِيُعْلِمَهُ) بِالْحَالِ (فَيَجِيءَ) لَهَا حَالًا (وَلَوْ بِنَائِبِهِ) لِيَتَسَلَّمَهَا، وَتَجِبُ الْمُؤَنُ مِنْ حِينِ التَّسْلِيمِ إذْ بِذَلِكَ يَحْصُلُ التَّمْكِينُ، (فَإِنْ أَبَى) ذَلِكَ (وَمَضَى زَمَنُ) إمْكَانِ (وُصُولِهِ) إلَيْهَا (فَرَضَهَا الْقَاضِي)

[حاشية البجيرمي]

أَيْ: مِنْ حَيْثُ هُوَ مُقْتَضٍ.
وَالْقَاعِدَةُ أَنَّهُ يَغْلِبُ الْمَانِعُ عَلَى الْمُقْتَضِي خِلَافُ قَوْلِ الْأَنْوَارِ الْمُتَقَدِّمِ فَلْيُحَرَّرْ فَعَلَى قَوْلِ الْأَنْوَارِ يَخُصُّ قَوْلُ الْمَتْنِ لَا لِصَغِيرَةٍ بِمَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ كَبِيرًا؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ الْقَائِمَ بِهَا لَيْسَ مَانِعًا لِلصَّغِيرِ لِقِيَامِ الْمَانِعِ بِهِ أَيْضًا فَكَانَ الْمَانِعُ الْقَائِمُ بِهَا كَلَا مَانِعٍ.
(قَوْلُهُ: بِالتَّمْكِينِ) أَيْ: التَّامِّ، وَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ مَكَّنَتْهُ لَيْلًا فَقَطْ، أَوْ فِي دَارٍ مَخْصُوصَةٍ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا م ر الْمَدَارُ عَلَى التَّسَلُّمِ، وَلَوْ بِالْإِكْرَاهِ، وَلَوْ لِلْمَجْنُونَةِ ح ل فَإِنْ حَصَلَ التَّمْكِينُ فِي الْأَثْنَاءِ، وَجَبَ الْقِسْطُ بِاعْتِبَارِ الْيَوْمِ، وَاللَّيْلَةِ إنْ كَانَ غَيْرَ مَسْبُوقٍ بِنُشُوزٍ فَإِنْ كَانَ مَسْبُوقًا بِهِ فَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْقِسْطُ؛ لِأَنَّهُ مُسْقِطٌ لِلْجَمِيعِ ح ل مُلَخَّصًا، وَمِثْلُهُ سم عَنْ م ر (قَوْلُهُ: يُوجِبُ الْمَهْرَ) أَيْ: يَكُونُ سَبَبًا لِوُجُوبِهِ بِحَيْثُ تَشْتَغِلُ بِهِ ذِمَّةُ الزَّوْجِ، وَأَمَّا تَسْلِيمُهُ فَلَا يَجِبُ إلَّا إنْ أَطَاقَتْ الْوَطْءَ ح ل، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ بَعْدُ، وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر، وَمَعَ وُجُوبِهِ بِالْعَقْدِ لَا يَجِبُ تَسْلِيمُهُ حَتَّى تُطِيقَهُ، وَمَعْنَى وُجُوبِهِ بِالْعَقْدِ حِينَئِذٍ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ التَّمْكِينِ اسْتَقَرَّ الْمَهْرُ، أَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ اسْتَقَرَّ النِّصْفُ.
(قَوْلُهُ: وَالْعَقْدُ) اُنْظُرْ لِمَ أَظْهَرَ فِي مَحَلِّ الْإِضْمَارِ؟ شَوْبَرِيٌّ أَيْ: بَلْ كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَقُولَ فَلَا يُوجِبُ عِوَضَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ أَظْهَرَ إشَارَةً إلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْعَقْدُ مِنْ حَيْثُ هُوَ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ عَقْدَ نِكَاحٍ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ مُخْتَلِفَيْنِ لَا مَفْهُومَ لَهُ.
(قَوْلُهُ: وَمُعْصِرٍ) ، وَالْمُعْصِرُ بِمَثَابَةِ الْمُرَاهِقِ فِي الذَّكَرِ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ صَبِيٌّ مُرَاهِقٌ، وَصَبِيَّةٌ مُعْصِرٌ، وَلَا يُقَالُ هِيَ مُرَاهِقَةٌ ح ل، وَشَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ سَلَّمَتْ) التَّسْلِيمُ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى التَّسَلُّمِ، وَلَوْ بِالْإِكْرَاهِ.
(قَوْلُهُ: وَنَقَلَهَا إلَى مَسْكَنِهِ) لَيْسَ بِقَيْدٍ أَيْضًا

. (قَوْلُهُ: بِأَنْ عَرَضَتْ الْمُكَلَّفَةُ) ، وَلَوْ سَفِيهَةً، وَقَوْلُهُ: أَوْ السَّكْرَى يَقْتَضِي أَنَّ السَّكْرَانَ غَيْرُ مُكَلَّفٍ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي الْمِنْهَاجِ وَغَيْرِهِ أَيْ: بَلْ فِي حُكْمِ الْمُكَلَّفِ.
(قَوْلُهُ: غَيْرِهِمَا) ، وَهُوَ الصَّغِيرَةُ، وَالْمَجْنُونَةُ، وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ غَيْرَ الْمَحْجُورَةِ لَا يُعْتَدُّ بِعَرْضِ وَلِيِّهَا، وَإِنْ زُوِّجَتْ بِالْإِجْبَارِ فَلَا يَجِبُ بِعَرْضِهِ نَفَقَةٌ، وَلَا غَيْرُهَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ اكْتِفَاءً بِمَا عَلَيْهِ عُرْفُ النَّاسِ مِنْ أَنَّ الْمَرْأَةَ سِيَّمَا الْبِكْرُ إنَّمَا يَتَكَلَّمُ فِي شَأْنِ زَوَاجِهَا أَوْلِيَاؤُهَا، وَقَوْلُهُ مَتَى دَفَعَتْ الْمَهْرَ أَيْ: الْحَالَّ، وَخَرَجَ بِهِ مَا اُعْتِيدَ دَفْعُهُ مِنْ الزَّوْجِ لِإِصْلَاحِ شَأْنِ الْمَرْأَةِ كَحَمَّامٍ، وَتَنْجِيدٍ، وَنَقْشٍ فَلَا يَكُونُ عَدَمُ تَسْلِيمِ الزَّوْجِ ذَلِكَ عُذْرًا لِلْمَرْأَةِ بَلْ امْتِنَاعُهَا لِأَجْلِهِ مَانِعٌ مِنْ التَّمْكِينِ، وَمَا اُعْتِيدَ دَفْعُهُ أَيْضًا لِأَهْلِ الزَّوْجَةِ فَلَا يَكُونُ الِامْتِنَاعُ لِأَجْلِهِ عُذْرًا فِي التَّمْكِينِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: مَتَى دَفَعَتْ الْمَهْرَ) أَيْ: الْحَالَّ مَكَّنَتْ؛ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ لَهَا حَبْسَ نَفْسِهَا لِقَبْضِهِ فَتَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ حِينَئِذٍ.
(قَوْلُهُ: عِنْدَ الِاخْتِلَافِ فِي التَّمْكِينِ) خَرَجَ بِالتَّمْكِينِ الِاخْتِلَافُ فِي الْإِنْفَاقِ، أَوْ النُّشُوزِ فَإِنَّهَا الْمُصَدَّقَةُ ح ل بِأَنْ ادَّعَى أَنَّهُ أَعْطَاهَا النَّفَقَةَ فَأَنْكَرَتْ، أَوْ ادَّعَى نُشُوزَهَا فَأَنْكَرَتْ.
(قَوْلُهُ: مِنْ حِينِ بُلُوغِ الْخَبَرِ) أَيْ: إنْ كَانَ الْمُخْبِرُ ثِقَةً، أَوْ صَدَّقَهُ الزَّوْجُ، وَيُصَدَّقُ فِي عَدَمِ تَصْدِيقِهِ لِلْمُخْبِرِ بِرْمَاوِيٌّ قَالَ س ل قَوْلُهُ: مِنْ حِينِ إلَخْ ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَمْضِ زَمَنٌ يُمْكِنُهُ الْوُصُولُ إلَيْهَا، وَسَيَأْتِي فِي الْغَالِبِ اعْتِبَارُ الْوُصُولِ إلَيْهَا.
ا. هـ ع ش عَلَى م ر

(قَوْلُهُ: ابْتِدَاءً) أَيْ: قَبْلَ التَّسْلِيمِ (قَوْلُهُ:، وَأَظْهَرَتْ لَهُ) ظَاهِرُ الْمَتْنِ رُجُوعُ الضَّمِيرِ لِلزَّوْجِ وَجَعَلَهُ الشَّارِحُ رَاجِعًا لِلْقَاضِي.
(قَوْلُهُ: كَتَبَ) أَيْ: وُجُوبًا بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: فَيَجِيءَ) بِالنَّصْبِ، وَالرَّفْعِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: مِنْ حِينِ التَّسْلِيمِ) أَيْ: بِالْفِعْلِ لَا مِنْ حِينِ إظْهَارِهِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: فَإِنْ أَبَى وَمَضَى زَمَنُ وُصُولِهِ تَأَمَّلْ، وَحَرِّرْ، وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: مِنْ حِينِ التَّسْلِيمِ لَكِنْ إذَا وَقَعَ التَّسْلِيمُ فِي أَثْنَاءِ الْيَوْمِ، وَاللَّيْلَةِ بَعْدَ نُشُوزِهَا لَا يَجِبُ قِسْطُ ذَلِكَ لِوُقُوعِ النُّشُوزِ فِي بَعْضِهِمَا، وَهُوَ مُسْقِطٌ لِلْجَمِيعِ م ر سم (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَبَى) أَيْ: مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ فَلَوْ مَنَعَهُ مِنْ السَّيْرِ، وَالتَّوْكِيلِ عُذْرٌ فَلَا يُفْرَضُ عَلَيْهِ شَيْءٌ لِانْتِفَاءِ تَقْصِيرِهِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَرَضَهَا الْقَاضِي) أَيْ: قَاضِي بَلَدِهِ الْمُشْعِرِ بِأَنَّهُ عُلِمَ لَهُ بَلَدٌ فَقَوْلُهُ فَإِنْ جَهِلَ مَوْضِعَهُ مُحْتَرَزُ ذَلِكَ قَالَ سم أَيْ: فَرْضُ نَفَقَةِ مُعْسِرٍ إنْ لَمْ يَعْلَمْ خِلَافَهُ.
ا. هـ قَالَ فِي ع ب، وَلَهُ أَنْ يَفْرِضَ لَهَا دَرَاهِمَ قَدْرَ الْوَاجِبِ

فِي مَالِهِ وَجُعِلَ كَالْمُتَسَلِّمِ لَهَا؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْهُ، فَإِنْ جُهِلَ مَوْضِعُهُ كَتَبَ الْقَاضِي لِقُضَاةِ الْبِلَادِ الَّذِينَ تَرِدُ عَلَيْهِمْ الْقَوَافِلُ مِنْ بَلَدِهِ عَادَةً لِيَطْلُبَ وَيُنَادِيَ بِاسْمِهِ فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ فَرَضَهَا الْقَاضِي فِي مَالِهِ الْحَاضِرِ وَأَخَذَ مِنْهَا كَفِيلًا بِمَا يَصْرِفُهُ إلَيْهَا لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ، أَوْ طَلَاقِهِ.

(وَتَسْقُطُ) مُؤَنُهَا (بِنُشُوزٍ) أَيْ: خُرُوجٍ عَنْ طَاعَةِ الزَّوْجِ وَلَوْ فِي بَعْضِ الْيَوْمِ، وَإِنْ لَمْ تَأْثَمْ كَصَغِيرَةٍ، وَمَجْنُونَةٍ وَالنُّشُوزُ (كَمَنْعِ تَمَتُّعٍ) وَلَوْ بِلَمْسٍ (إلَّا لِعُذْرٍ كَعَبَالَةٍ) فِيهِ

[حاشية البجيرمي]

(قَوْلُهُ: فِي مَالِهِ) أَيْ: وَأَخَذَهَا مِنْ مَالِهِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ صَارَتْ فِي ذِمَّتِهِ ع ش، وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ لَهُ مَالًا اقْتَرَضَ عَلَيْهِ، أَوْ أَذِنَ لَهَا أَنْ تُنْفِقَ، وَتَرْجِعَ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ نَظَائِرِهِ.
ا. هـ (قَوْلُهُ: مِنْ بَلَدِهِ) أَيْ: الْغَائِبِ.
(قَوْلُهُ: وَأَخَذَ مِنْهَا كَفِيلًا) أَيْ: طَلَبَهُ، وَالْبَاءُ فِي بِمَا لِلسَّبَبِيَّةِ، وَأَخْذُ الْكَفِيلِ وَاجِبٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَأْخُذُهُ قَبْلَ أَنْ يَصْرِفَ لَهَا، وَيَشْكُلُ بِأَنَّهُ ضَمَانُ مَا لَمْ يَجِبْ.
فَإِنْ قُلْت هُوَ مِنْ ضَمَانِ الدَّرْكِ الْمُتَقَدِّمِ؟ قُلْت لَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ ضَمَانَ الدَّرْكِ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ قَبْضِ الْمُقَابِلِ، وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا مُسْتَثْنًى ع ش عَلَى م ر وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الْإِيرَادَ لَا يَرِدُ مِنْ أَصْلِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ قَبِيلِ ضَمَانِ الْإِحْضَارِ لَا مِنْ ضَمَانِ الدَّيْنِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ ح ل أَيْ: يَكْفُلُ بَدَنَهَا لِيُحْضِرَهَا إذَا تَبَيَّنَ عَدَمُ اسْتِحْقَاقِهَا

(قَوْلُهُ: وَتَسْقُطُ مُؤَنُهَا) ، وَكَذَا كِسْوَةُ الْفَصْلِ فَإِنَّهَا تَسْقُطُ، وَلَوْ عَادَتْ لِلطَّاعَةِ م ر؛ لِأَنَّ النُّشُوزَ فِي بَعْضِ الْيَوْمِ يُسْقِطُ كِسْوَةَ جَمِيعِ الْفَصْلِ، وَمُؤْنَةَ جَمِيعِ الْيَوْمِ، وَإِنْ عَادَتْ فِيهِ لِلطَّاعَةِ، وَلَوْ جَهِلَ سُقُوطَهَا بِالنُّشُوزِ فَأَنْفَقَ رَجَعَ عَلَيْهَا إنْ كَانَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ كَمَا هُوَ قِيَاسُ نَظَائِرِهِ م ر، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ جَهِلَ نُشُوزَهَا فَأَنْفَقَ عَلَيْهَا ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ الْحَالُ بَعْدُ.
ا. هـ ع ش عَلَى م ر، وَانْظُرْ حُكْمَ النُّشُوزِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا يَدُومُ، وَيَجِبُ كُلَّ فَصْلٍ كَالْفُرُشِ، وَالْأَوَانِي، وَجُبَّةِ الْبَرْدِ فَهَلْ يَسْقُطُ ذَلِكَ، وَيَسْتَرِدُّ بِالنُّشُوزِ، وَلَوْ لَحْظَةً فِي مُدَّةِ بَقَائِهَا، أَوْ كَيْفَ الْحَالُ؟ وَلِلْأَذْرَعِيِّ فِيهِ تَرَدُّدٌ، وَاحْتِمَالَاتٌ تُرَاجَعُ، وَبَقِيَ سُكْنَى الْمَسْكَنِ فَانْظُرْ مَا يَسْقُطُ مِنْهَا بِالنُّشُوزِ هَلْ سُكْنَى ذَلِكَ الْيَوْمِ، أَوْ اللَّيْلَةِ، أَوْ الْفَصْلِ، أَوْ زَمَنِ النُّشُوزِ فَقَطْ؟ حَتَّى لَوْ أَطَاعَتْ فِيهِ لَحْظَةً اسْتَحَقَّتْهَا؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُقَدَّرَةٍ بِزَمَنٍ مُعَيَّنٍ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ سُقُوطُ سُكْنَى الْيَوْمِ، وَاللَّيْلَةِ الْوَاقِعِ فِيهَا النُّشُوزُ م ر سم عَلَى حَجّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ السُّكْنَى غَيْرُهَا مِنْ الْفُرُشِ، وَالْغِطَاءِ، وَغَيْرِهِمَا.
(قَوْلُهُ: بِنُشُوزٍ) ، وَلَوْ لَحْظَةً مَا لَمْ يَسْتَمْتِعْ بِهَا فِيهِ، وَلَوْ لَحْظَةً فَإِنْ حَصَلَ الِاسْتِمْتَاعُ، وَلَوْ كَانَتْ مُصِرَّةً عَلَى النُّشُوزِ، وَجَبَتْ لَهَا النَّفَقَةُ يَوْمَهَا، وَلَيْلَتَهَا كَمَا صَدَرَ بِهِ م ر فِي شَرْحِهِ، وَظَاهِرُهُ اعْتِمَادُهُ، وَهُوَ تَفْصِيلٌ حَسَنٌ فَلْيُتَفَطَّنْ لَهُ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ وَالْعَزِيزِيُّ وَخَالَفَ ح ل، وَقَالَ لَا يَجِبُ لَهَا إلَّا قَدْرُ زَمَنِ الِاسْتِمْتَاعِ فَقَطْ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ امْتَنَعَتْ مِنْ النُّقْلَةِ مَعَهُ لَمْ تَجِبْ مُؤْنَتُهَا إلَّا إنْ كَانَ يَتَمَتَّعُ بِهَا فِي زَمَنِ الِامْتِنَاعِ فَتَجِبُ، وَيَصِيرُ تَمَتُّعُهُ بِهَا عَفْوًا عَنْ النُّقْلَةِ حِينَئِذٍ كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ وَغَيْرِهَا عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ، وَأَقَرَّهُ، وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ وَمَا مَرَّ فِي مُسَافَرَتِهَا مَعَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ مِنْ وُجُوبِ نَفَقَتِهَا بِتَمْكِينِهَا، وَإِنْ أَتَمَّتْ بِعِصْيَانِهَا صَرِيحٌ فِيهِ، وَقَضِيَّتُهُ جَرَيَانُ ذَلِكَ فِي سَائِرِ صُوَرِ النُّشُوزِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّهَا لَا تَجِبُ إلَّا زَمَنَ التَّمَتُّعِ دُونَ غَيْرِهِ نَعَمْ يَكْفِي فِي وُجُوبِ نَفَقَةِ الْيَوْمِ تَمَتُّعُ لَحْظَةٍ مِنْهُ، وَكَذَا اللَّيْلُ.
ا. هـ بِالْحَرْفِ.
وَقَوْلُهُ: نَعَمْ إلَخْ كَأَنَّهُ رَدٌّ لِكَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ قَصْرُ الْوُجُوبِ عَلَى زَمَنِ التَّمَتُّعِ دُونَ مَا بَعْدَهُ، وَهُوَ بَعِيدٌ لَكِنْ كَتَبَ الْمُحَشِّي عَلَى قَوْلِهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ إلَخْ مُعْتَمَدٌ وَكَذَا عَلَى قَوْلِهِ نَعَمْ إلَخْ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ، وَحَرِّرْهُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ كِتَابَتَهُ عَلَى الْأَوَّلِ مُعْتَمَدُ سَهْوٍ مِنْهُ، أَوْ سَبْقُ قَلَمٍ مِنْ الْكَاتِبِ، وَقَوْلُ م ر عَفْوًا عَنْ النُّقْلَةِ أَيْ: كَأَنَّهُ عَفَا عَنْ النُّقْلَةِ، وَرَضِيَ بِبَقَائِهَا فِي مَحَلِّهَا.
(قَوْلُهُ: كَمَعَ تَمَتُّعٍ) ، وَلَوْ بِحَبْسِهَا ظُلْمًا، أَوْ بِحَقٍّ، وَإِنْ كَانَ الْحَابِسُ هُوَ الزَّوْجُ كَمَا اعْتَمَدَهُ الْوَالِدُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ بِالْأَوْلَى سُقُوطُهَا بِحَبْسِهَا لَهُ، وَلَوْ بِحَقٍّ لِلْحَيْلُولَةِ بَيْنَهُ، وَبَيْنَهَا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ، أَوْ بِاعْتِدَادِهَا بِوَطْءِ شُبْهَةٍ، وَمِنْ النُّشُوزِ امْتِنَاعُهَا مِنْ السَّفَرِ مَعَهُ، وَلَوْ لِغَيْرِ نُقْلَةٍ لَكِنْ بِشَرْطِ أَمْنِ الطَّرِيقِ، وَالْمَقْصِدِ، وَأَنْ لَا يَكُونَ السَّفَرُ فِي الْبَحْرِ الْمِلْحِ مَا لَمْ تَغْلِبْ فِيهِ السَّلَامَةُ، وَلَمْ يُخْشَ مِنْ رُكُوبِهِ مَحْذُورُ تَيَمُّمٍ، أَوْ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ:، وَلَوْ بِلَمْسٍ) أَيْ: أَوْ نَظَرٍ كَأَنْ غَطَّتْ وَجْهَهَا، أَوْ تَوَلَّتْ عَنْهُ، وَإِنْ مَكَّنَتْهُ مِنْ الْجِمَاعِ شَرْحُ م ر، وَفِي ح ل أَنَّ الْأَوْلَى إسْقَاطُ قَوْلِهِ، وَلَوْ بِلَمْسٍ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْعَبَالَةَ عُذْرٌ حَتَّى فِي امْتِنَاعِهَا مِنْ اللَّمْسِ، أَوْ التَّقْبِيلِ، وَإِنْ عَلِمَتْ أَنَّهُ إذَا لَمَسَ لَا يَطَأُ، وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ، وَيُجَابُ بِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَهُ الْغَايَةُ، وَقَالَ سم قَوْلُهُ:، وَلَمْ بِلَمْسٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ امْتِنَاعَ دَلَالٍ.
(قَوْلُهُ: كَعَبَالَةٍ) وَتَثْبُتُ بِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ فَإِنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ فَلَهَا تَحْلِيفُهُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ تَأَذِّيهَا بِالْوَطْءِ ح ل، وَلَهُنَّ النَّظَرُ لِلذَّكَرِ

بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَهِيَ كِبَرُ الذَّكَرِ بِحَيْثُ لَا تَحْتَمِلُهُ الزَّوْجَةُ (وَمَرَضٍ) بِهَا (يَضُرُّ مَعَهُ الْوَطْءُ) ، وَحَيْضٍ، وَنِفَاسٍ فَلَا تَسْقُطُ الْمُؤَنُ؛ لِأَنَّهُ إمَّا عُذْرٌ دَائِمٌ، أَوْ يَطْرَأُ، أَوْ يَزُولُ، وَهِيَ مَعْذُورَةٌ فِيهِ وَقَدْ حَصَلَ التَّسْلِيمُ الْمُمْكِنُ، وَيُمْكِنُ التَّمَتُّعُ بِهَا مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ (وَكَخُرُوجٍ) مِنْ مَسْكَنِهَا (بِلَا إذْنٍ) مِنْهُ؛ لِأَنَّ عَلَيْهَا حَقَّ الْحَبْسِ فِي مُقَابَلَةِ وُجُوبِ الْمُؤَنِ (إلَّا) خُرُوجًا (لِعُذْرٍ كَخَوْفٍ) مِنْ انْهِدَامِ الْمَسْكَنِ، أَوْ غَيْرِهِ وَكَاسْتِفْتَاءٍ لَمْ يُغْنِهَا الزَّوْجُ عَنْ خُرُوجِهَا لَهُ وَقَوْلِي لِعُذْرٍ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ.
(وَلِنَحْوِ زِيَارَةٍ) لِأَهْلِهَا كَعِيَادَتِهِمْ (فِي غَيْبَتِهِ وَ) تَسْقُطُ (بِسَفَرٍ وَلَوْ بِإِذْنِهِ) لِخُرُوجِهَا عَنْ قَبْضَتِهِ وَإِقْبَالِهَا عَلَى شَأْنِ غَيْرِهِ (لَا) إنْ كَانَتْ (مَعَهُ) وَلَوْ فِي حَاجَتِهَا وَبِلَا إذْنٍ (، أَوْ) لَمْ تَكُنْ مَعَهُ وَسَافَرَتْ (بِإِذْنِهِ لِحَاجَتِهِ) وَلَوْ مَعَ حَاجَةِ غَيْرِهِ فَلَا تَسْقُطُ مُؤَنُهَا فِيهِمَا؛ لِأَنَّهُ الَّذِي أَسْقَطَ حَقَّهُ لِغَرَضِهِ فِي الثَّانِيَةِ، وَلِتَمْكِينِهَا لَهُ فِي الْأُولَى لَكِنَّهَا تَعْصِي إذَا خَرَجَتْ مَعَهُ بِلَا إذْنٍ نَعَمْ إنْ مَنَعَهَا مِنْ الْخُرُوجِ فَخَرَجَتْ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى رَدِّهَا سَقَطَتْ مُؤَنُهَا.
وَكَلَامُ الْأَصْلِ يُفْهِمُ أَنَّ سَفَرَهَا مَعَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ يُسْقِطُ الْمُؤَنَ مُطْلَقًا وَلَيْسَ مُرَادًا وَكَلَامِي أَوَّلًا شَامِلٌ لِسَفَرِهَا لِحَاجَةِ ثَالِثٍ بِخِلَافِ كَلَامِهِ (كَإِحْرَامِهَا) بِحَجٍّ، أَوْ عُمْرَةٍ، أَوْ مُطْلَقًا (وَلَوْ بِلَا إذْنٍ مَا لَمْ تَخْرُجْ) فَلَا تَسْقُطُ بِهِ مُؤَنُهَا؛ لِأَنَّهَا فِي قَبْضَتِهِ وَلَهُ تَحْلِيلُهَا إنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهَا فَإِنْ خَرَجَتْ فَمُسَافِرَةٌ لِحَاجَتِهَا فَتَسْقُطُ مُؤَنُهَا مَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ بِحَجٍّ، أَوْ عُمْرَةٍ.

(، وَلَهُ مَنْعُهَا نَفْلًا مُطْلَقًا) مِنْ صَوْمٍ، وَغَيْرِهِ، وَقَطْعُهُ إنْ شَرَعَتْ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ، وَحَقُّهُ وَاجِبٌ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ:، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ مَنْعُهَا مِنْ ذَلِكَ مُطْلَقًا، وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: لَهُ مَنْعُهَا مِنْهُ إذَا أَرَادَ التَّمَتُّعَ قَالَ، وَهُوَ حَسَنٌ مُتَعَيِّنٌ انْتَهَى.، وَيُقَاسُ بِهِ مَا يَأْتِي (، وَ) لَهُ مَنْعُهَا (قَضَاءً مُوَسَّعًا) مِنْ صَوْمٍ، وَغَيْرِهِ بِأَنْ لَمْ تَتَعَدَّ بِفَوْتِهِ، وَلَمْ يَضِقْ الْوَقْتُ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ عَلَى الْفَوْرِ، وَهَذَا عَلَى التَّرَاخِي (فَإِنْ أَبَتْ) بِأَنْ فَعَلَتْهُ عَلَى خِلَافِ مَنْعِهِ (فَنَاشِزَةٌ) ؛ لِامْتِنَاعِهَا مِنْ التَّمْكِينِ بِمَا فَعَلَتْهُ، وَقَوْلِي نَفْلًا مُطْلَقًا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ صَوْمَ نَفْلٍ، وَدَخَلَ فِيهِ صَوْمُ الِاثْنَيْنِ، وَالْخَمِيسِ، وَمِثْلُهُ صَوْمُ نَذْرٍ مُنْشَأٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَخَرَجَ بِهِ النَّفَلُ الرَّاتِبُ كَسُنَّةِ الظُّهْرِ، وَصَوْمِ عَرَفَةَ، وَعَاشُورَاءَ، وَبِالْقَضَاءِ الْأَدَاءُ، وَبِالْمُوَسَّعِ الْمُضَيَّقُ فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا شَيْئًا مِنْهَا لِتَأَكُّدِ الرَّاتِبَةِ، وَالْأَدَاءِ أَوَّلَ الْوَقْتِ، وَلِتَعَيُّنِ الْمُضَيَّقِ أَصَالَةً.

(، وَلِرَجْعِيَّةٍ) حُرَّةً كَانَتْ، أَوْ أَمَةً حَائِلًا، أَوْ حَامِلًا

[حاشية البجيرمي]

حَالَ انْتِشَارِهِ، وَلِفَرْجِهَا هَلْ تُطِيقُهُ، أَوْ لَا لِأَجْلِ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ كَمَا قَالَهُ ز ي، وَغَيْرُهُ.
(قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الْعَيْنِ) وَالرَّجُلُ يُقَالُ لَهُ عَبْلٌ بِفَتْحِ الْعَيْنِ، وَسُكُونِ الْبَاءِ م ر. (قَوْلُهُ: بِحَيْثُ لَا تَحْتَمِلُهُ الزَّوْجَةُ) ، وَلَيْسَ مِنْ الْعُذْرِ كَثْرَةُ جِمَاعِهِ، وَتَكَرُّرُهُ، وَبُطْءُ إنْزَالِهِ حَيْثُ لَمْ يَحْصُلْ لَهَا مِنْهُ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: دَائِمٌ) كَالْعَبَالَةِ، وَقَوْلُهُ، أَوْ يَطْرَأُ إلَخْ كَالْحَيْضِ، وَالنِّفَاسِ.
(قَوْلُهُ: وَكَخُرُوجٍ بِلَا إذْنٍ) أَخَذَ الرَّافِعِيُّ، وَغَيْرُهُ مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ أَنَّ لَهَا اعْتِمَادَ الْعُرْفِ الدَّالِّ عَلَى رِضَا أَمْثَالِهِ بِمِثْلِ الْخُرُوجِ الَّذِي تُرِيدُهُ نَعَمْ لَوْ عُلِمَ مُخَالَفَتُهُ لِأَمْثَالِهِ فِي ذَلِكَ فَلَا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: إلَّا لِعُذْرٍ) ، وَيُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي ذَلِكَ حَيْثُ وُجِدَتْ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ عَادَةً ح ل. (قَوْلُهُ: وَكَاسْتِفْتَاءٍ) أَيْ: الِاسْتِفْتَاءُ لِأَمْرٍ تَحْتَاجُ إلَيْهِ، أَمَّا إذَا أَرَادَتْ الْحُضُورَ لِمَجْلِسِ عِلْمٍ لِتَسْتَفِيدَ أَحْكَامًا تَنْتَفِعَ بِهَا مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَيْهَا حَالًا، أَوْ الْحُضُورَ لِسَمَاعِ الْوَعْظِ فَلَا يَكُونُ عُذْرًا ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: لَمْ يُغْنِهَا الزَّوْجُ) أَيْ: الثِّقَةُ.
(قَوْلُهُ: وَلِنَحْوِ زِيَارَةِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِعُذْرٍ، وَقَوْلُهُ لِأَهْلِهَا أَيْ: الْمَحَارِمِ، وَعِبَارَةُ ز ي، وَلِنَحْوِ زِيَارَةٍ خَرَجَ بِهِ الْخُرُوجُ لِمَوْتِ أَبِيهَا، أَوْ شُهُودِ جِنَازَتِهِ.
ا. هـ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: كَعِيَادَتِهِمْ قَالَ م ر، وَكَذَا تَشْيِيعُ جِنَازَتِهِمْ، وَخَالَفَهُ ز ي، وَلَوْ فِي نَحْوِ أَبِيهَا فَالْكَافُ عِنْدَهُ اسْتِقْصَائِيَّةٌ، وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ خُرُوجُهَا لِزِيَارَةِ قُبُورِهِمْ فَلَا يَجُوزُ كَغَيْرِهِمْ.
(قَوْلُهُ: فِي غَيْبَتِهِ) أَيْ: مِنْ الْبَلَدِ ز ي يَعْنِي وَلَمْ يَنْهَهَا عَنْ ذَلِكَ بِأَنْ عَلِمَتْ رِضَاهُ، وَكَانَتْ عَادَةُ أَمْثَالِهَا ذَلِكَ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا إنْ كَانَتْ مَعَهُ، وَقَوْلُهُ، وَلَمْ يَقْدِرْ لَيْسَ بِقَيْدٍ كَمَا فِي م ر

(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) سَوَاءٌ قَدَرَ عَلَى رَدِّهَا، أَوْ لَا لِحَاجَتِهَا، أَوْ لِحَاجَتِهِ مَنَعَهَا، أَوْ لَا.
(قَوْلُهُ: وَكَلَامِي أَوَّلًا) ، وَهُوَ قَوْلُهُ: وَتَسْقُطُ بِسَفَرٍ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ كَلَامِهِ) عِبَارَتُهُ، وَسَفَرُهَا لِحَاجَتِهَا يُسْقِطُ فِي الْأَظْهَرِ وَقَدْ يُقَالُ يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ سَفَرَهَا لِحَاجَةٍ تِلْكَ يُسْقِطُ بِالْأَوْلَى.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ تَحْلِيلُهَا) أَيْ: أَمْرُهَا بِالتَّحَلُّلِ بِذَبْحٍ فَحَلْقٍ مَعَ النِّيَّةِ فِيهِمَا كَالْمُحْصَرِ؛ لِأَنَّ هَذَا إحْصَارٌ خَاصٌّ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: سَوَاءٌ أَرَادَ التَّمَتُّعَ بِهَا أَمْ لَا، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ تَتَعَدَّدْ بِفَوْتِهِ) فَالْكَلَامُ فِي الْفَرْضِ فَإِنْ شَرَعَتْ فِيهِ فَمُقْتَضَى صَنِيعِهِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ قَطْعُهُ، وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا أَنَّ الْقَضَاءَ الْمُوَسَّعَ كَالنَّفْلِ لَهُ قَطْعُهُ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهِ أَيْ: حَيْثُ كَانَ بِغَيْرِ إذْنِهِ ح ل. (قَوْلُهُ: بِأَنْ فَعَلَتْهُ) أَيْ: النَّفَلَ، وَالْقَضَاءَ الْمُوَسَّعَ (قَوْلُهُ: لِامْتِنَاعِهَا مِنْ التَّمْكِينِ بِمَا فَعَلَتْهُ) ، وَلَا نَظَرَ إلَى تَمَكُّنِهِ مِنْ وَطْئِهَا، وَلَوْ مَعَ الصَّوْمِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَهَابُ إفْسَادَ الْعِبَادَةِ، وَمِنْ ثَمَّ حَرُمَ صَوْمُهَا نَفْلًا، أَوْ فَرْضًا مُوَسَّعًا، وَهُوَ حَاضِرٌ بِغَيْرِ إذْنِهِ، أَوْ عِلْمِ رِضَاهُ شَرْحُ م ر. [فَرْعُ] . لَوْ كَانَ النَّذْرُ قَبْلَ النِّكَاحِ مُعَيَّنًا فَكَالْفَرْضِ الْمُؤَقَّتِ فَلَا يَمْنَعُهَا مِنْهُ، وَلَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا بِهِ، وَلَا خِيَارَ لَهُ لَوْ جَهِلَهُ.
ا. هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: وَدَخَلَ فِيهِ) أَيْ: فِي النَّفْلِ الْمُطْلَقِ صَوْمُ الِاثْنَيْنِ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ رَاتِبٌ ح ل لَكِنْ الْحُكْمُ مُسَلَّمٌ، وَهُوَ أَنَّ لَهُ مَنْعَهَا مِنْ ذَلِكَ لِتَكَرُّرِهِ كُلَّ أُسْبُوعٍ بِخِلَافِ صَوْمِ عَرَفَةَ

(مُؤَنُ غَيْرُ تَنْظِيفٍ) مِنْ نَفَقَةٍ، وَكِسْوَةٍ، وَغَيْرِهِمَا لِبَقَاءِ حَبْسِ الزَّوْجِ عَلَيْهَا، وَسَلْطَنَتِهِ بِخِلَافِ مُؤَنِ تَنَظُّفِهَا لِامْتِنَاعِ الزَّوْجِ عَنْهَا (فَلَوْ أَنْفَقَ) مَثَلًا (لِظَنِّ حَمْلٍ فَأَخْلَفَ) بِأَنْ بَانَتْ حَائِلًا (اسْتَرَدَّ مَا) أَنْفَقَهُ (بَعْدَ) انْقِضَاءِ (عِدَّتِهَا) لِتَبَيُّنِ خَطَأِ الظَّنِّ، وَتُصَدَّقُ فِي قَدْرِ أَقْرَائِهَا بِيَمِينِهَا إنْ كَذَّبَهَا، وَإِلَّا فَلَا يَمِينَ.

(، وَلَا مُؤْنَةَ) مِنْ نَفَقَةٍ، وَكِسْوَةٍ (لِحَائِلٍ بَائِنٍ) ، وَلَوْ بِفَسْخٍ، أَوْ وَفَاةٍ لِانْتِفَاءِ سَلْطَنَةِ الزَّوْجِ عَلَيْهَا.

(، وَتَجِبُ لِحَامِلٍ) لِآيَةِ ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ﴾ [الطلاق: 6] (لَهَا) أَيْ: لِنَفْسِهَا بِسَبَبِ الْحَمْلِ لَا لِلْحَمْلِ؛ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ لَهُ لَتَقَدَّرَتْ بِقَدْرِ كِفَايَتِهِ؛ وَلِأَنَّهَا تَجِبُ عَلَى الْمُوسِرِ، وَالْمُعْسِرِ، وَلَوْ كَانَتْ لَهُ وَجَبَتْ عَلَى الْمُعْسِرِ (لَا) لِحَامِلٍ مُعْتَدَّةٍ (عَنْ) وَطْءِ (شُبْهَةٍ) ، وَلَوْ بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ (، وَ) لَا عَنْ (فَسْخٍ بِمُقَارِنٍ) ؛ لِلْعَقْدِ لِأَنَّهُ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ أَصْلِهِ بِخِلَافِ الْفَسْخِ، وَالِانْفِسَاخِ بِعَارِضٍ كَرِدَّةٍ، وَرَضَاعٍ، وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي (وَ) لَا عَنْ (وَفَاةٍ) لِخَبَرِ «لَيْسَ لِلْحَامِلِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا نَفَقَةٌ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ؛ وَلِأَنَّهَا بَانَتْ بِالْوَفَاةِ، وَالْقَرِيبُ تَسْقُطُ مُؤْنَتُهُ بِهَا، وَإِنَّمَا لَمْ تَسْقُطْ فِيمَا لَوْ تُوُفِّيَ بَعْدَ بَيْنُونَتِهَا؛ لِأَنَّهَا، وَجَبَتْ قَبْلَ الْوَفَاةِ فَاغْتُفِرَ بَقَاؤُهَا فِي الدَّوَامِ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى مِنْ الِابْتِدَاءِ، وَلِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْبَائِنَ لَا تَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ، وَأَمَّا إسْكَانُهَا فَتَقَدَّمَ فِي الْعِدَّةِ أَنَّهُ وَاجِبٌ (، وَمُؤْنَةُ عِدَّةٍ كَمُؤْنَةِ زَوْجَةٍ) فِي تَقْدِيرِهَا، وَوُجُوبِهَا يَوْمًا فَيَوْمًا، وَغَيْرِهِمَا؛ لِأَنَّهَا مِنْ تَوَابِعِ النِّكَاحِ؛ وَلِأَنَّهَا فِي الْحَقِيقَةِ مُؤْنَةٌ لِلزَّوْجَةِ لَا لِلْحَمْلِ كَمَا مَرَّ (، وَلَا يَجِبُ دَفْعُهَا) لَهَا (إلَّا بِظُهُورِ حَمْلٍ) لِيَظْهَرَ سَبَبُ الْوُجُوبِ، وَمِثْلُهُ اعْتِرَافُ الْمُفَارِقِ بِالْحَمْلِ، وَتَعْبِيرِي بِالْمُؤْنَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالنَّفَقَةِ.

(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ الْإِعْسَارِ بِمُؤْنَةِ الزَّوْجَةِ لَوْ (أَعْسَرَ) الزَّوْجُ (مَالًا، وَكَسْبًا لَائِقًا بِهِ بِأَقَلِّ نَفَقَةٍ، أَوْ كِسْوَةٍ، أَوْ بِمَسْكَنٍ) لِزَوْجَتِهِ

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: مُؤَنُ غَيْرُ تَنَظُّفٍ) تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُؤَنَ عَشَرَةُ أَنْوَاعٍ، وَمُؤَنُ التَّنَظُّفِ، وَاحِدٌ مِنْهَا فَمَا عَدَاهَا تِسْعَةٌ تَجِبُ لِلرَّجْعِيَّةِ.، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الرَّجْعِيَّةَ، وَالْحَامِلَ الْبَائِنَ غَيْرَ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا يَجِبُ لَهُمَا الْمُؤَنُ سِوَى آلَةِ التَّنَظُّفِ، وَالْحَائِلُ الْبَائِنُ، وَالْحَامِلُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا يَجِبُ لَهُمَا السُّكْنَى فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: وَسَلْطَنَتُهُ) عَطْفُ سَبَبٍ عَلَى مُسَبَّبٍ عِ ش (قَوْلُهُ: فَلَوْ أَنْفَقَ) أَيْ: عَلَى الرَّجْعِيَّةِ وَفِيهِ أَنَّ الرَّجْعِيَّةَ تَجِبُ نَفَقَتُهَا، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَامِلًا فَكَيْفَ يَقُولُ لِظَنِّ حَمْلٍ.
وَأُجِيبُ بِأَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ أَنْفَقَ عَلَيْهَا زِيَادَةً عَلَى عِدَّتِهَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ اسْتَرَدَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: مَثَلًا) أَيْ:، أَوْ أَسْكَنَ، أَوْ كَسَا (قَوْلُهُ: لِظَنِّ حَمْلٍ) ، وَلَوْ ادَّعَتْ سُقُوطَ الْحَمْلِ فَيَنْبَغِي تَصْدِيقُ الزَّوْجِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوُجُوبِ مَا لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ ع ش (قَوْلُهُ: اسْتَرَدَّ) أَيْ: حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ حَبْسٌ لَهَا، وَإِلَّا فَلَا رُجُوعَ ح ل. (قَوْلُهُ:، وَتُصَدَّقُ فِي قَدْرِ أَقْرَائِهَا) ، وَلَوْ خَالَفْت عَادَتَهَا م ر

(قَوْلُهُ:، وَتَجِبُ) أَيْ: الْمُؤَنُ الشَّامِلَةُ لِلنَّفَقَةِ، وَالْكِسْوَةِ غَيْرُ آلَةِ التَّنْظِيفِ كَمَا فِي م ر (قَوْلُهُ: لِآيَةِ وَإِنْ كُنَّ إلَخْ) فِي الِاسْتِدْلَالِ بِالْآيَةِ قُصُورٌ؛ لِأَنَّ فِيهَا النَّفَقَةَ، وَلَيْسَ فِيهَا الْكِسْوَةُ، وَغَيْرُهَا.
وَأُجِيبُ بِأَنَّ النَّفَقَةَ إذَا أُطْلِقَتْ فَالْمُرَادُ بِهَا الْمُؤَنُ فَتَشْمَلُ الْكِسْوَةَ، وَغَيْرَهَا كَمَا قَالَهُ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: بِسَبَبِ الْحَمْلِ) ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ مَاتَ فِي بَطْنِهَا، وَمَكَثَ فَوْقَ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ، وَتَسْقُطُ نَفَقَةُ الْحَامِلِ بِالنُّشُوزِ كَالْخُرُوجِ مِنْ الْمَسْكَنِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ ح ل، وَع ش. (قَوْلُهُ: لَتَقَدَّرَتْ بِقَدْرِ كِفَايَتِهِ) أَيْ:، وَهِيَ لَا تُقَدَّرُ بِقَدْرِ كِفَايَتِهِ؛ لِأَنَّهَا مُتَعَذِّرَةٌ بَلْ تُقَدَّرُ بِالْأَمْدَادِ بِحَسَبِ الْيَسَارِ، وَالْإِعْسَارِ، وَالتَّوَسُّطِ كَمَا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ: لَا لِحَامِلٍ مُعْتَدَّةٍ عَنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ) بِأَنْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ، وَحَمَلَتْ مِنْهَا، وَهِيَ عِصْمَةُ زَوْجِهَا فَلَا مُؤْنَةَ لَهَا لَا عَلَى الزَّوْجِ، وَلَا عَلَى الْوَاطِئِ كَمَا قَالَهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَيَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعًا لِعَدَمِ دُخُولِهَا فِي الْمَوْضُوعِ، وَهُوَ الْحَامِلُ الْبَائِنُ، وَلَا يَصِحُّ تَصْوِيرُهَا بِمَا إذَا كَانَتْ حَامِلًا مِنْ زَوْجِهَا ثُمَّ أَبَانَهَا ثُمَّ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ؛ لِأَنَّ عِدَّةَ الْحَمْلِ تُقَدَّمُ.
ا. هـ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ) أَيْ: الْفَسْخَ الْمَذْكُورَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ أَصْلِهِ، وَهَذَا تَعْلِيلٌ ضَعِيفٌ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ، وَمَعَ ذَلِكَ لَا تَسْتَحِقُّ بِهِ مُؤْنَةً ح ل. (قَوْلُهُ:، وَالْقَرِيبُ إلَخْ) يَقْتَضِي أَنَّ الْمُؤْنَةَ لِلْحَمْلِ لَا لَهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا وَجَبَتْ لَهَا بِسَبَبِ الْحَمْلِ كَانَتْ كَأَنَّهَا لَهُ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا إسْكَانُهَا) هَذَا تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ، وَلَا مُؤْنَةَ لِحَائِلٍ بَائِنٍ أَيْ: بِغَيْرِ إسْكَانٍ.
ا. هـ (قَوْلُهُ:، وَمُؤْنَةُ عِدَّةٍ) أَيْ: الْمُؤْنَةُ الْوَاجِبَةُ فِي الْعِدَّةِ (قَوْلُهُ: إلَّا بِظُهُورِ حَمْلٍ) ، وَقَبْلَ ذَلِكَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ دَفْعُهَا لَهَا، وَإِذَا ثَبَتَ وُجُوبُ الْحَمْلِ لَزِمَهُ الدَّفْعُ مِنْ أَوَّلِ الْعِدَّةِ ح ل.

[فَصْلٌ فِي حُكْمِ الْإِعْسَارِ بِمُؤْنَةِ الزَّوْجَةِ]

(قَوْلُهُ: لَوْ أَعْسَرَ إلَخْ) ، وَلَا يَمْنَعُ إعْسَارَهُ عَقَارٌ، أَوْ عَرَضٌ لَا يَتَيَسَّرُ بَيْعُهُمَا شَرْحُ م ر، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ لَا يَتَيَسَّرُ بَيْعُهُمَا بَعْدَ مُدَّةٍ قَرِيبَةٍ فَيَكُونُ كَالْمَالِ الْغَائِبِ فَوْقَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: لَائِقًا بِهِ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُ اللَّائِقِ غَيْرُهُ إذَا أَرَادَ تَحَمُّلَ الْمَشَقَّةِ بِمُبَاشَرَتِهِ شَرْحُ م ر وحج فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَذْكُرَ بَدَلَ هَذَا الْقَيْدِ حَلَالًا إذْ هُوَ قَيْدٌ مُعْتَبَرٌ كَمَا فِي شَرْحِ م ر قَالَ، وَخَرَجَ بِهِ الْحَرَامُ فَلَا أَثَرَ لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهِ فَلَهَا الْفَسْخُ.
ا. هـ (قَوْلُهُ: أَوْ كِسْوَةٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى نَفَقَةٍ فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ، أَوْ بِأَقَلَّ كِسْوَةٍ، وَيُرَادُ بِأَقَلِّ الْكِسْوَةِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ بِخِلَافِ نَحْوِ السَّرَاوِيلِ، وَالْمُكَعَّبِ فَإِنَّهُ لَا فَسْخَ بِذَلِكَ ح ل. (قَوْلُهُ:، أَوْ بِمَسْكَنٍ) عَطْفٌ عَلَى بِأَقَلِّ فَلَا تُفْسَخُ إذَا وَجَدَ مَسْكَنًا، وَلَوْ غَيْرَ لَائِقٍ بِهَا خِلَافًا لِمَا قَدْ يُفْهَمُ مِنْ ع ب أَنَّ لَهَا الْفَسْخَ مَعَ وُجُودِ غَيْرِ اللَّائِقِ ح ل، وَهَذَا الْمَعْنَى مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ أَعْسَرَ

(أَوْ مَهْرٍ، وَاجِبٍ قَبْلَ وَطْءٍ فَإِنْ صَبَرَتْ) زَوْجَتُهُ بِهَا كَأَنْ أَنْفَقَتْ عَلَى نَفْسِهَا مِنْ مَالِهَا (فَغَيْرُ الْمَسْكَنِ دَيْنٌ) عَلَيْهِ فَلَا يَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ بِخِلَافِ الْمَسْكَنِ؛ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ إمْتَاعٌ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ تَصْبِرْ (فَلَهَا فَسْخٌ) بِالطَّرِيقِ الْآتِي لِوُجُودِ مُقْتَضِيهِ، وَكَمَا تُفْسَخُ بِالْجُبِّ، وَالْعُنَّةِ بَلْ هَذَا أَوْلَى لِأَنَّ الصَّبْرَ عَنْ التَّمَتُّعِ أَسْهَلُ مِنْهُ عَنْ النَّفَقَةِ، وَنَحْوِهَا.

(لَا لِأَمَةٍ بِمَهْرٍ) لِأَنَّهُ مَحْضُ حَقِّ سَيِّدِهَا، أَمَّا الْمُبَعَّضَةُ فَلَيْسَ لَهَا، وَلَا لِسَيِّدِهَا الْفَسْخُ إلَّا بِتَوَافُقِهِمَا كَمَا اعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ (وَلَا إنْ تَبَرَّعَ بِهَا أَبٌ) ، وَإِنْ عَلَا (لِمُوَلِّيهِ، أَوْ سَيِّدٌ) عَنْ عَبْدِهِ إذْ يَلْزَمُهُمَا قَبُولُ التَّبَرُّعِ، وَوَجْهُهُ فِي الْأُولَى أَنَّ الْمُتَبَرَّعَ بِهِ يَدْخُلُ فِي مِلْكِ الْمُؤَدَّى عَنْهُ، وَيَكُونُ الْوَلِيُّ كَأَنَّهُ وَهَبَ، وَقَبِلَ لَهُ بِخِلَافِ غَيْرِ الْأَبِ الْمَذْكُورِ، وَالسَّيِّدِ إذْ لَا يَلْزَمُهَا الْقَبُولُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَحَمُّلِ الْمِنَّةِ نَعَمْ لَوْ سَلَّمَهَا الْمُتَبَرِّعُ لِلزَّوْجِ ثُمَّ سَلَّمَهَا الزَّوْجُ لَهَا لَمْ تَنْفَسِخُ لِانْتِفَاءِ الْمِنَّةِ عَلَيْهَا صَرَّحَ بِهِ الْخُوَارِزْمِيَّ وَخَرَجَ بِالْأَقَلِّ إعْسَارُهُ بِوَاجِبٍ الْمُوسِرُ، أَوْ الْمُتَوَسِّطُ فَلَا فَسْخَ بِهِ؛ لِأَنَّ وَاجِبَهُ الْآنَ وَاجِبُ الْمُعْسِرِ، وَبِالْمَذْكُورَاتِ إعْسَارُهُ بِالْأُدْمِ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ، وَالنَّفْسُ تَقُومُ بِدُونِهِ، وَبِوَاجِبٍ الْمُفَوَّضَةُ فَلَا فَسْخَ بِالْإِعْسَارِ بِالْمَهْرِ قَبْلَ الْفَرْضِ، وَبِقَبْلِ وَطْءٍ مَا بَعْدَهُ لِتَلَفِ الْمُعَوَّضِ فَكَانَ كَعَجْزِ الْمُشْتَرِي عَنْ الثَّمَنِ بَعْدَ قَبْضِ الْمَبِيعِ، وَتَلَفِهِ؛ وَلِأَنَّ تَسْلِيمَهَا يُشْعِرُ بِرِضَاهَا بِذِمَّتِهِ، وَشَمَلَ كَلَامُهُمْ مَا لَوْ أَعْسَرَ بِبَعْضِ الْمَهْرِ، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَإِنْ قَبَضَتْ بَعْضَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ، وَغَيْرُهُ.
لَكِنْ أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ فِيمَا لَوْ قَبَضَتْ بَعْضَهُ بِعَدَمِ الْفَسْخِ، وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ، وَقَدْ بَيَّنْت وَجْهَهُ مَعَ زِيَادَةٍ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَغَيْرِهِ، وَقَوْلِي لَائِقًا بِهِ مَعَ التَّقْيِيدِ بِالْوَاجِبِ، وَبِغَيْرِ الْمَسْكَنِ، وَمَعَ قَوْلِي، وَلَا إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي.

(فَلَا فَسْخَ بِامْتِنَاعِ غَيْرِهِ) مُوسِرًا، أَوْ مُتَوَسِّطًا مِنْ الْإِنْفَاقِ حَضَرَ، أَوْ غَابَ

[حاشية البجيرمي]

بِمَسْكَنٍ أَيْ: أَيِّ مَسْكَنٍ كَانَ سَوَاءٌ كَانَ لَائِقًا، أَوْ لَا فَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ أَيْسَرَ بِأَيِّ مَسْكَنٍ فَلَا تُفْسَخُ، وَهَذَا الْمَعْنَى تُفْهِمُهُ الْعِبَارَةُ أَيْضًا بِدُونِ إعَادَةِ الْبَاءِ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ إذَا أَعْسَرَ بِأَقَلِّ الْمَسَاكِنِ تُفْسَخُ، وَيَلْزَمُ مِنْ الْإِعْسَارِ بِالْأَقَلِّ الْإِعْسَارُ بِالْأَكْثَرِ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ أَيْسَرَ بِأَقَلِّ الْمَسَاكِنِ، وَلَوْ غَيْرَ لَائِقٍ بِهَا لَا تُفْسَخُ فَانْظُرْ وَجْهَ إعَادَةِ الْمَتْنِ لِلْبَاءِ مَعَ أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ عَدَمُ إعَادَتِهَا أَظْهَرُ فِي إفَادَةِ الْمُرَادِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَهْرٍ) كَانَ عَلَيْهِ الْإِتْيَانُ بِالْبَاءِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ قَبْلَ، وَطْءٍ قَيْدٌ فِيهِ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ وَطْءٍ) مُتَعَلِّقٌ بِأَعْسَرَ.
(قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ: بِهَذِهِ الْأَرْبَعَةِ أَيْ: بِعَدَمِهَا فَالْبَاءُ لِلْمُصَاحَبَةِ، أَوْ الْمَعْنَى صَبَرَتْ عَلَى إعْسَارِهِ بِهَا.
(قَوْلُهُ: فَغَيْرُ الْمَسْكَنِ) الْمُرَادُ بِغَيْرِ الْمَسْكَنِ سَائِرُ الْمُؤَنِ لَا خُصُوصُ النَّفَقَةِ، وَالْكِسْوَةِ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ الْعِبَارَةِ، وَعِبَارَةُ م ر فَإِنْ صَبَرَتْ، وَلَمْ تَمْنَعْهُ تَمَتُّعًا مُبَاحًا صَارَتْ سَائِرُ الْمُؤَنِ سِوَى الْمَسْكَنِ دَيْنًا عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمَسْكَنِ) أَيْ: وَالْخَادِمِ ع ش (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ تَصْبِرْ) أَيْ: ابْتِدَاءً، أَوْ انْتِهَاءً بِأَنْ صَبَرَتْ ثُمَّ عَنَّ لَهَا الْفَسْخُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَلَهَا فَسْخٌ) ، وَبَحَثَ م ر الْفَسْخَ بِالْعَجْزِ عَمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ مِنْ الْفُرُشِ بِأَنْ يَتَرَتَّبَ عَلَى عَدَمِهِ الْجُلُوسُ، وَالنَّوْمُ عَلَى الْبَلَاطِ، وَالرُّخَامِ الْمُضِرِّ، وَمِنْ الْأَوَانِي كَاَلَّذِي يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ نَحْوُ الشُّرْبِ سم عَلَى حَجّ.
(قَوْلُهُ: بِالطَّرِيقِ الْآتِي) ، وَهُوَ ثُبُوتُ الْإِعْسَارِ عِنْدَ الْقَاضِي، وَإِمْهَالُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لِيَتَحَقَّقَ إعْسَارُهُ.
(قَوْلُهُ: لِوُجُودِ مُقْتَضِيهِ) ، وَهُوَ التَّضَرُّرُ لَا الْإِعْسَارُ، وَإِلَّا لَزِمَ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى تُفْسَخُ لِلْإِعْسَارِ لِوُجُودِ الْإِعْسَارِ، وَحِينَئِذٍ كَانَ الْأَوْلَى إسْقَاطُ الْوَاوِ فِيمَا بَعْدَهُ.
ا. هـ ح ل

(قَوْلُهُ: إلَّا بِتَوَافُقِهِمَا) بِأَنْ يَفْسَخَا مَعًا، أَوْ يُوَكِّلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ.
ا. هـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: كَمَا اعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَثْبُتُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ ح ل (قَوْلُهُ: لِمُوَلِّيهِ) أَيْ: مَحْجُورِهِ ح ل (قَوْلُهُ: وَوَجْهُهُ فِي الْأُولَى) ، وَوَجْهُهُ فِي الثَّانِيَةِ أَنَّ عُلَقَةَ السَّيِّدِ بِقِنِّهِ أَتَمُّ مِنْ عُلَقَةِ الْوَالِدِ بِوَلَدِهِ شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ يَدْخُلُ أَيْ: يُقَدَّرُ دُخُولُهُ فِي مِلْكِهِ م ر. (قَوْلُهُ: ثُمَّ سَلَّمَهَا الزَّوْجُ لَهَا) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُ مَا إذَا لَمْ يُسَلِّمْهَا فَلَا نَفْسَخُ؛ لِأَنَّهُ الْآنَ مُوسِرٌ ح ل. (قَوْلُهُ:، وَبِالْمَذْكُورَاتِ إعْسَارُهُ بِالْأُدْمِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ، وَبِالْمَذْكُورَاتِ إعْسَارُهُ بِغَيْرِهِ، وَالْغَيْرُ أَنْوَاعٌ سَبْعَةٌ: الْأُدْمُ، وَاللَّحْمُ، وَمَا تَقْعُدُ عَلَيْهِ، وَمَا تَنَامُ عَلَيْهِ، وَتَتَغَطَّى بِهِ، وَآلَةُ الْأَكْلِ، وَالشُّرْبِ، وَالطَّبْخِ، وَآلَةُ التَّنْظِيفِ، وَالْإِخْدَامِ فَلَا فَسْخَ بِإِعْسَارِهِ بِشَيْءٍ مِنْهَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ ح ل، وَعِبَارَتُهُ فَالْأُدْمُ لَيْسَ مِنْ مُسَمَّى النَّفَقَةِ، وَمِثْلُهُ بِالْأَوْلَى الْأَوَانِي، وَالْفُرُشِ، وَلَوْ لِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ لِلشُّرْبِ، وَالْجُلُوسِ، وَالنَّوْمِ، وَإِنْ لَزِمَ أَنْ تَنَامَ عَلَى الْبَلَاطِ، أَوْ الرُّخَامِ، وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّهُ بَحَثَ أَنَّ لَهَا الْآنَ الْفَسْخَ بِذَلِكَ فَعُلِمَ أَنَّ مَا عَدَا النَّفَقَةَ، وَالْكِسْوَةَ، وَالْمَسْكَنَ لَا فَسْخَ بِهِ عَلَى الْأَوَّلِ ح ل قَالَ ع ش، وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي إخْرَاجِ الْأُدْمِ بِمَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّ الْأُدْمَ مِنْ النَّفَقَةِ الْأَقَلُّ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَرَادَ بِالْأَقَلِّ مَا لَا تَقُومُ النَّفْسُ بِدُونِهِ.
(قَوْلُهُ: يُشْعِرُ بِرِضَاهَا) فَمَنْ لَمْ يُعْتَبَرْ رِضَاهَا لَهَا الْفَسْخُ، وَلَوْ بَعْدَ تَلَفِ الْمُعَوَّضِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ) مُعْتَمَدٌ

(قَوْلُهُ: فَلَا فَسْخَ بِامْتِنَاعِ غَيْرِهِ) أَيْ: غَيْرِ مَنْ أَعْسَرَ بِأَقَلِّ النَّفَقَةِ، وَأَقَلِّ الْكِسْوَةِ، وَأَقَلِّ الْمَسْكَنِ بِأَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْأَقَلِّ، وَلَا عَلَى مَا زَادَ عَلَيْهِ، وَغَيْرُ هَذَا يَشْمَلُ الْمُوسِرَ، وَالْمُتَوَسِّطَ، وَالْمُعْسِرَ الْقَادِرَ عَلَى مُؤْنَةِ الْمُعْسِرِينَ فَلْيُنْظَرْ مَا وَجْهُ تَقْيِيدِ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ مُوسِرًا، أَوْ مُتَوَسِّطًا فَيَبْقَى حُكْمُ مَنْ قَدَرَ عَلَى نَفَقَةِ الْمُعْسِرِينَ، وَقَدْ امْتَنَعَ مِنْ الْإِنْفَاقِ خَارِجًا مِنْ كَلَامِهِ، وَكَلَامُ الْأَصْلِ وَالرَّوْضِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَسْخَ لَهَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ؛ لِأَنَّهُمَا قَابَلَا الْمُعْسِرَ بِمَا تَقَدَّمَ بِالْمُوسِرِ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُتَوَسِّطَ فَيَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُوسِرِ مَنْ قَدَرَ، وَلَوْ عَلَى الْأَقَلِّ فَكُلُّ مَنْ قَدَرَ عَلَى الْأَقَلِّ

فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ لَا فَسْخَ بِمَنْعِ مُوسِرٍ (إنْ لَمْ يَنْقَطِعْ خَبَرُهُ) لِانْتِفَاءِ الْإِعْسَارِ الْمُثْبِتِ لِلْفَسْخِ، وَهِيَ مُتَمَكِّنَةٌ مِنْ تَحْصِيلِ حَقِّهَا بِالْحَاكِمِ فَإِنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ، وَلَا مَالَ لَهُ حَاضِرٌ فَلَهَا الْفَسْخُ؛ لِأَنَّ تَعَذُّرَ وَاجِبِهَا بِانْقِطَاعِ خَبَرِهِ كَتَعَذُّرِهِ بِالْإِعْسَارِ، وَالتَّقْيِيدُ بِذَلِكَ مِنْ زِيَادَتِي (وَلَا بِغَيْبَةِ مَالِهِ دُونَ مَسَافَةِ قَصْرٍ) ؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْحَاضِرِ (، وَكُلِّفَ إحْضَارَهُ) عَاجِلًا، أَمَّا إذَا كَانَ بِمَسَافَةِ قَصْرٍ فَأَكْثَرَ فَلَهَا الْفَسْخُ لِتَضَرُّرِهَا بِالِانْتِظَارِ الطَّوِيلِ.
نَعَمْ لَوْ قَالَ أَنَا أُحْضِرُهُ مُدَّةَ الْإِمْهَالِ فَالظَّاهِرُ إجَابَتُهُ ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ (، وَلَا بِغَيْبَةِ مَنْ جُهِلَ حَالُهُ) يَسَارًا، وَإِعْسَارًا لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمُقْتَضَى، وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِي.

(، وَلَا) فَسْخَ (لِوَلِيٍّ) ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ بِذَلِكَ يَتَعَلَّقُ بِالشَّهْوَةِ، وَالطَّبْعُ لِلْمَرْأَةِ لَا دَخْلَ لِلْوَلِيِّ فِيهِ، وَيُنْفِقُ عَلَيْهَا مِنْ مَالِهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مَالٌ فَنَفَقَتُهَا عَلَى مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهَا قَبْلَ النِّكَاحِ.

(، وَلَا) فَسْخَ (فِي غَيْرِ مَهْرٍ لِسَيِّدِ أَمَةٍ) ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِالْإِعْسَارِ لِذَلِكَ، وَوَاجِبُهَا وَإِنْ كَانَ مِلْكًا لَهُ لَكِنَّهُ فِي الْأَصْلِ لَهَا، وَيَتَلَقَّاهُ السَّيِّدُ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا لَا تَمْلِكُ (بَلْ لَهُ) إنْ كَانَتْ غَيْرَ صَبِيَّةٍ، وَمَجْنُونَةٍ (إلْجَاؤُهَا إلَيْهِ بِأَنْ يَتْرُكَ وَاجِبَهَا وَيَقُولَ) لَهَا (افْسَخِي، أَوْ اصْبِرِي) عَلَى الْجُوعِ، أَوْ الْعُرْيِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهُ أَمَّا فِي الْمَهْرِ فَلَهُ الْفَسْخُ بِالْإِعْسَارِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ مَحْضُ حَقِّهِ كَمَا مَرَّ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ.

(، وَلَا) فَسْخَ (قَبْلَ ثُبُوتِ إعْسَارَةِ) بِإِقْرَارِهِ، أَوْ بِبَيِّنَةٍ (عِنْدَ قَاضٍ) فَلَا بُدَّ مِنْ الرَّفْعِ إلَيْهِ (فَيُمْهِلُهُ) ، وَلَوْ بِدُونِ طَلَبِهِ (ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) لِيَتَحَقَّقَ إعْسَارُهُ، وَهِيَ مُدَّةٌ قَرِيبَةٌ يُتَوَقَّعُ فِيهَا الْقُدْرَةُ بِقَرْضٍ، أَوْ غَيْرِهِ (، وَلَهَا خُرُوجٌ فِيهَا لِتَحْصِيلِ نَفَقَةٍ) مَثَلًا بِكَسْبٍ، أَوْ سُؤَالٍ، وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ ذَلِكَ لِانْتِفَاءِ الْإِنْفَاقِ الْمُقَابِلِ لِحَبْسِهَا (، وَعَلَيْهَا رُجُوعٌ) إلَى مَسْكَنِهَا (لَيْلًا) ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ الدِّعَةِ، وَلَيْسَ لَهَا مَنْعُهُ مِنْ التَّمَتُّعِ (ثُمَّ) بَعْدَ الْإِمْهَالِ (يَفْسَخُ الْقَاضِي، أَوْ هِيَ بِإِذْنِهِ صَبِيحَةَ الرَّابِعِ) نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي النَّاحِيَةِ قَاضٍ، وَلَا مُحَكَّمٌ فَفِي الْوَسِيطِ لَا خِلَافَ فِي اسْتِقْلَالِهَا بِالْفَسْخِ (فَإِنْ سَلَّمَ نَفَقَتُهُ فَلَا) فَسْخَ لِتَبَيُّنِ زَوَالِ مَا كَانَ الْفَسْخُ لِأَجْلِهِ وَلَوْ سَلَّمَ بَعْدَ الثَّلَاثِ نَفَقَةَ يَوْمٍ، وَتَوَافَقَا عَلَى جَعْلِهَا مِمَّا مَضَى فَفِي الْفَسْخِ احْتِمَالَانِ فِي الشَّرْحَيْنِ، وَالرَّوْضَةِ بِلَا تَرْجِيحٍ، وَفِي الْمَطْلَبِ الرَّاجِحُ مَنْعُهُ.
(فَإِنْ أَعْسَرَ) بَعْدَ أَنْ سَلَّمَ نَفَقَةَ الرَّابِعِ (بِنَفَقَةِ الْخَامِسِ بَنَتْ) عَلَى الْمُدَّةِ، وَلَمْ تَسْتَأْنِفْهَا، وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي (كَمَا لَوْ أَيْسَرَ فِي الثَّالِثِ) ثُمَّ أَعْسَرَ فِي الرَّابِعِ

[حاشية البجيرمي]

أَوْ غَيْرِهِ، وَامْتَنَعَ مِنْ الْإِنْفَاقِ لَا تُفْسَخُ زَوْجَتُهُ بِامْتِنَاعِهِ لِقُدْرَتِهَا عَلَى تَحْصِيلِ حَقِّهَا بِالْحَاكِمِ فَلَوْ حَذَفَ الشَّارِحُ لَفْظَةَ الْمُتَوَسِّطِ لَأَمْكَنَ حَمْلُ الْمُوسِرِ فِي كَلَامِهِ عَلَى مَنْ قَدَرَ عَلَى الْمُؤْنَةِ، وَلَوْ مُؤْنَةَ الْمُعْسِرِينَ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ أَعَمُّ إلَخْ) تَعْبِيرُ الْأَصْلِ أَوْلَى كَمَا يُدْرَكُ بِالتَّأَمُّلِ بِأَنْ يُرَادَ بِالْمُوسِرِ فِي كَلَامِهِ الْقَادِرُ عَلَى الْمُؤْنَةِ، وَلَوْ مُؤْنَةَ الْمُعْسِرِينَ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَنْقَطِعْ خَبَرُهُ) لَيْسَ بِقَيْدٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَقَوْلُهُ: فَإِنْ انْقَطَعَ إلَخْ ضَعِيفٌ، وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِي الْأَوْلَى عَدَمُ زِيَادَتِهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا بِغَيْبَةِ مَالِهِ) قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَوْ تَعَذَّرَ إحْضَارُهُ لِلْخَوْفِ لَمْ تَنْفَسِخْ لِنُدْرَةِ ذَلِكَ، وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ لَمْ تَنْفَسِخْ مُعْتَمَدٌ، وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ طَالَ زَمَنُ الْخَوْفِ؛ لِأَنَّهُ مُوسِرٌ، وَقَدْ يُقَالُ هُوَ مُقَصِّرٌ بِعَدَمِ الِاقْتِرَاضِ، وَنَحْوِهِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: مُدَّةَ الْإِمْهَالِ) أَيْ: إمْهَالِ الْمُعْسِرِينَ، وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ.
(قَوْلُهُ: فَالظَّاهِرُ إجَابَتُهُ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: مَنْ جُهِلَ حَالُهُ) أَيْ: وَلَمْ يَنْقَطِعْ خَبَرُهُ أَخْذًا مِمَّا قَدَّمَهُ، وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا أَيْ: لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمُقْتَضِي بَلْ لَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهُ غَابَ مُعْسِرًا لَمْ تُفْسَخْ مَا لَمْ تَشْهَدْ بِإِعْسَارِهِ الْآنَ، وَإِنْ عُلِمَ اسْتِنَادُهَا لِلِاسْتِصْحَابِ م ر

(قَوْلُهُ: لِوَلِيٍّ) أَيْ: وَلِيِّ امْرَأَةٍ حَتَّى صَغِيرَةٍ، وَمَجْنُونَةٍ م ر (قَوْلُهُ: عَلَى مَنْ عَلَيْهِ إلَخْ) . لَا يُقَالُ هَذَا يُشْكِلُ عَلَى مَا يَأْتِي أَنَّ نَفَقَةَ الْقَرِيبِ تَسْقُطُ بِالنِّكَاحِ، وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ مُعْسِرًا؛ لِأَنَّا نَقُولُ تِلْكَ مُتَمَكِّنَةٌ مِنْ الْفَسْخِ فَلَمْ تَجِبْ لَهَا عَلَى الْقَرِيبِ نَفَقَةٌ بِخِلَافِ هَذِهِ فَكَانَ عَدَمُ تَمَكُّنِهَا عُذْرًا فَتَأَمَّلْ.
شَوْبَرِيٌّ

(قَوْلُهُ: قَبْلَ ثُبُوتِ إعْسَارِهِ) أَيْ: فِيمَا يَتَوَقَّفُ فِيهِ الْفَسْخُ عَلَى الْإِعْسَارِ، وَذَلِكَ فِي الْحَاضِرِ، وَمَنْ لَمْ يَنْقَطِعْ خَبَرُهُ فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ عَنْهُ فِيمَنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ، وَلَا مَالَ لَهُ حَاضِرٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فَيُمْهِلُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لِتَحَقُّقِ إعْسَارِهِ أَيْ: بِالْمَهْرِ، وَالْمُؤْنَةِ كَمَا هُوَ الْمُسْتَفَادُ مِنْ صَنِيعِهِ حَيْثُ أَخَّرَ ذَلِكَ عَنْهُمَا خِلَافًا لِمَا فِي الرَّوْضِ، وَالتَّصْحِيحِ مِنْ عَدَمِ الْإِمْهَالِ فِي الْمَهْرِ ح ل (قَوْلُهُ: عِنْدَ قَاضٍ) مِثْلُهُ الْمُحَكَّمُ كَمَا فِي م ر، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَكُونُ فِي الْغَالِبِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِيمَا يَأْتِي وَجَازَ تَحْكِيمُ اثْنَيْنِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: ثَلَاثَةَ) وَلَوْ فِي الْمَهْرِ، وَلَا يَجْرِي هَذَا فِي الْغَائِبِ كَمَا نَقَلَهُ الشِّهَابُ سم عَنْ الشَّارِحِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: نَفَقَةٍ مَثَلًا) أَيْ: مِنْ كُلِّ مَا تُفْسَخُ بِهِ، وَمِنْهُ يُسْتَفَادُ أَنَّ لَهَا الْخُرُوجَ زَمَنَ الْمُهْلَةِ، وَلَوْ غَنِيَّةً ح ل. (قَوْلُهُ: وَقْتَ الدَّعَةِ) أَيْ: الرَّاحَةِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ تَوَقَّفَ تَحْصِيلُهَا عَلَى مَبِيتِهَا فِي غَيْرِ مَنْزِلِهِ كَانَ لَهَا ذَلِكَ ع ش. (قَوْلُهُ:، وَلَيْسَ لَهَا مَنْعُهُ إلَخْ) فَإِنْ مَنَعَتْهُ مِنْهُ فَإِنْ كَانَ فِي زَمَنِ تَحْصِيلِ النَّفَقَةِ فَغَيْرُ نَاشِزَةٍ، وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِهِ فَنَاشِزَةٌ فَلَا تَصِيرُ دَيْنًا عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: فِي اسْتِقْلَالِهَا بِالْفَسْخِ) أَيْ: بِشَرْطِ الْإِمْهَالِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ سَلَّمَ نَفَقَتَهُ) أَيْ: قَدَرَ عَلَيْهَا ح ل. (قَوْلُهُ: مِمَّا مَضَى) أَيْ: قَبْلَ مُدَّةِ الْإِمْهَالِ ح ل. (قَوْلُهُ: الرَّاجِحُ مَنْعُهُ) ضَعِيفٌ.
(قَوْلُهُ: بَنَتْ عَلَى الْمُدَّةِ) أَيْ: بَنَتْ الْفَسْخَ عَلَى الْمُدَّةِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يُعْتَدُّ بِالْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ أَيْ: مُدَّةِ الْإِمْهَالِ، وَتُفْسَخُ الْآنَ كَمَا فِي ح ل

فَإِنَّهَا تَبْنِي، وَلَا تَسْتَأْنِفُ.

(، وَلَوْ رَضِيَتْ) قَبْلَ النِّكَاحِ، أَوْ بَعْدَهُ (بِإِعْسَارِهِ فَلَهَا الْفَسْخُ) ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ يَتَجَدَّدُ، وَلَا أَثَرَ لِقَوْلِهَا رَضِيت بِهِ أَبَدًا؛ لِأَنَّهُ وَعْدٌ لَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ (لَا) إنْ رَضِيَتْ بِإِعْسَارِهِ (بِالْمَهْرِ) فَلَا فَسْخَ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ لَا يَتَجَدَّدُ.

(فَصْلٌ) فِي مُؤْنَةِ الْقَرِيبِ (لَزِمَ مُوسِرًا، وَلَوْ بِكَسْبٍ يَلِيقُ بِهِ) ذَكَرًا، أَوْ أُنْثَى، وَلَوْ مُبَعَّضًا (بِمَا يَفْضُلُ عَنْ مُؤْنَةِ مَمُونِهِ) مِنْ نَفْسِهِ، وَغَيْرِهِ، وَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْ دَيْنِهِ (يَوْمَهُ، وَلَيْلَتَهُ كِفَايَةُ أَصْلٍ) لَهُ، وَإِنْ عَلَا ذَكَرًا، أَوْ أُنْثَى (وَفَرْعٍ) لَهُ، وَإِنْ نَزَلَ كَذَلِكَ إذَا (لَمْ يَمْلِكْهَا) أَيْ: الْكِفَايَةَ، وَكَانَا حُرَّيْنِ مَعْصُومَيْنِ (، وَعَجَزَ الْفَرْعُ عَنْ كَسْبٍ يَلِيقُ) بِهِ (وَإِنْ اخْتَلَفَا دِينًا) ، وَالْأَصْلُ فِي الثَّانِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 233] كَذَا احْتَجَّ بِهِ وَالْأَوْلَى الِاحْتِجَاجُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق: 6] وَوَجْهُهُ أَنَّهُ لَمَّا لَزِمَتْ أُجْرَةُ إرْضَاعِ الْوَلَدِ كَانَتْ كِفَايَتُهُ أَلْزَمَ وَقِيسَ بِذَلِكَ الْأَوَّلُ بِجَامِعِ الْبَعْضِيَّةِ بَلْ هُوَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ الْأَصْلِ أَعْظَمُ، وَالْفَرْعُ بِالتَّعَهُّدِ، وَالْخِدْمَةِ أَلْيَقُ، وَاحْتَجَّ لَهُ أَيْضًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا﴾ [العنكبوت: 8] فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْهَا شَيْءٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْمُوَاسَاةِ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْفَاضِلُ لَا يَكْفِي أَصْلَهُ، أَوْ فَرْعَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ غَيْرُهُ، وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ لِلْمُبَعَّضِ مِنْهُمَا إلَّا الْقِسْطُ، وَبِمَا ذُكِرَ عُلِمَ أَنَّهُمَا لَوْ قَدَرَا عَلَى كَسْبٍ لَائِقٍ بِهِمَا، وَجَبَتْ لِأَصْلٍ لَا فَرْعٍ لِعِظَمِ حُرْمَةِ الْأَصْلِ

[حاشية البجيرمي]

(قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا تَبْنِي) أَيْ: عَلَى الْيَوْمَيْنِ، وَلَا تَسْتَأْنِفُ فَتَصْبِرُ يَوْمًا آخَرَ ثُمَّ تَفْسَخُ فِيمَا يَلِيهِ ح ل، وَالضَّابِطُ أَنْ يُقَالَ مَتَى أَنْفَقَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُتَوَالِيَةٍ، وَعَجَزَ اسْتَأْنَفَتْ، وَإِنْ أَنْفَقَ دُونَ ثَلَاثَةٍ بَنَتْ عَلَى مَا قَبْلَهُ بِرْمَاوِيٌّ

. (قَوْلُهُ: فَلَا فَسْخَ إلَخْ) ، وَالْكَلَامُ فِي الرَّشِيدَةِ فَلَا أَثَرَ لِرِضَا غَيْرِهَا بِهِ.
لَا يُقَالُ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ النِّكَاحِ يَسَارُ الزَّوْجِ بِحَالِ الصَّدَاقِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ ذَاكَ فِيمَنْ زُوِّجَتْ بِالْإِجْبَارِ خَاصَّةً، أَمَّا مَنْ زُوِّجَتْ بِإِذْنِهَا فَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِي صِحَّةِ نِكَاحِهَا، وَلَوْ سَفِيهَةً عَلَى أَنَّهَا قَدْ تُزَوَّجُ بِالْإِجْبَارِ لِمُوسِرٍ، وَقْتَ الْعَقْدِ ثُمَّ يَتْلَفُ مَا بِيَدِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ ع ش عَلَى م ر.

[فَصْلٌ فِي مُؤْنَةِ الْقَرِيبِ]

(فَصْلٌ: فِي مُؤْنَةِ الْقَرِيبِ) . (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِكَسْبٍ) لِلرَّدِّ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ، وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْأَصْلِ اكْتِسَابُ نَفَقَةِ فَرْعِهِ الْعَاجِزِ عَنْ الْكَسْبِ، وَقَالَ شَيْخُنَا مَحَلُّهُ فِي الْعَاجِزِ لِنَحْوِ زَمَانَةٍ كَصِغَرٍ لَا مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِ) كَزَوْجَتِهِ، وَمَمْلُوكِهِ فَإِنَّهُمَا مُقَدَّمَانِ عَلَى مُؤْنَةِ الْقَرِيبِ، وَعِبَارَةُ م ر كَزَوْجَتِهِ، وَخَادِمِهَا، وَأُمِّ وَلَدِهِ.
ا. هـ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ حَصَرَ الْغَيْرَ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ.
(قَوْلُهُ: كِفَايَةُ أَصْلٍ) أَيْ: قُوتًا، وَأُدْمًا، وَمَسْكَنًا لَائِقًا بِهِ ح ل، وَعِبَارَةُ ع ن الْمُرَادُ بِهَا مَا يَسْتَطِيعُ بِهِ التَّصَرُّفَ، وَالتَّرَدُّدَ، وَدَفْعَ أَلَمِ الْجُوعِ، وَيَخْتَلِفُ بِسِنِّهِ، وَحَالِهِ فَلَا يَكْفِي سَدُّ الرَّمَقِ بَلْ مَا يُقِيمُهُ لِلتَّرَدُّدِ قَالَ الْغَزَالِيُّ: وَلَا يَجِبُ إشْبَاعُهُ أَيْ: الْمُبَالَغَةُ فِيهِ، أَمَّا أَصْلُ الشِّبَعِ فَوَاجِبٌ فَإِنْ ضِيفَ سَقَطَتْ نَفَقَتُهُ، وَدَخَلَ فِي الْكِفَايَةِ الْقُوتُ، وَالْأُدْمُ، وَالْكِسْوَةُ، وَخَالَفَ الْبَغَوِيّ فِي الْأُدْمِ، وَتَجِبُ الْكِسْوَةُ بِمَا يَلِيقُ بِهِ لِدَفْعِ الْحَاجَةِ، وَالْمَسْكَنِ، وَأُجْرَةِ الْفَصْدِ، وَالْحَجَّامَةِ، وَالطَّبِيبِ، وَشِرَاءِ الْأَدْوِيَةِ، وَمُؤْنَةِ الْخَادِمِ إنْ احْتَاجَ إلَيْهِ لِزَمَانَةٍ، أَوْ مَرَضٍ.
(قَوْلُهُ: مَعْصُومَيْنِ) بِخِلَافِ غَيْرِ الْمَعْصُومَيْنِ أَيْ: بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى عِصْمَةِ نَفْسِهِ فَخَرَجَ بِقَوْلِهِ مَعْصُومَيْنِ الْمُرْتَدُّ، وَالْحَرْبِيُّ، وَدَخَلَ الزَّانِي الْمُحْصَنُ؛ لِأَنَّ تَوْبَتَهُ لَا تَعْصِمُهُ، وَيُسْتَحَبُّ لَهُ السَّتْرُ عَلَى نَفْسِهِ ح ل إذْ لَيْسَ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى عِصْمَةِ نَفْسِهِ فَلَيْسَ مُتَمَكِّنًا مِنْ التَّوْبَةِ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَعَجَزَ الْفَرْعُ) أَيْ: لِصِغَرٍ، أَوْ جُنُونٍ، أَوْ مَرَضٍ، أَوْ زَمَانَةٍ قَالَ ز ي، وَقُدْرَةُ الْأُمِّ، أَوْ الْبِنْتِ عَلَى النِّكَاحِ لَا تُسْقِطُ نَفَقَتَهَا، وَهُوَ، وَاضِحٌ فِي الْأُمِّ، وَأَمَّا الْبِنْتُ فَفِيهِ نَظَرٌ إذَا خُطِبَتْ، وَامْتَنَعَتْ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ التَّكَسُّبِ، وَالْفَرْعُ إذَا قَدَرَ عَلَيْهَا كُلِّفَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ التَّكَسُّبَ بِذَلِكَ يُعَدُّ عَيْبًا ع ن. (قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى الِاحْتِجَاجُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى) ، وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ الصَّرَاحَةُ، وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الِاحْتِجَاجَ بِذَلِكَ صَحِيحٌ أَيْضًا، وَوَجْهُ الِاحْتِجَاجِ بِذَلِكَ أَنَّهَا، وَجَبَتْ لَهُنَّ لِأَجْلِ الْوَلَدِ فَهُوَ السَّبَبُ فِي الْوُجُوبِ فَهُوَ أَوْلَى بِالْوُجُوبِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ تَسْلِيمَ صِحَّةِ الِاحْتِجَاجِ بِمَا ذُكِرَ يَبْطُلُ الِاسْتِدْلَال بِهِ عَلَى وُجُوبِ نَفَقَةِ الزَّوْجَاتِ أَيْ: عِنْدَ عَدَمِ الْوَلَدِ فَلْيُحَرَّرْ ع ن (قَوْلُهُ: أَلْزَمَ) أَيْ: لِوُجُوبِ الْإِرْضَاعِ عَلَيْهَا ع ن أَيْ: فِي الْجُمْلَةِ، وَهِيَ إذَا انْفَرَدَتْ، وَقَدْ يُقَالُ لُزُومُ أُجْرَةِ الْإِرْضَاعِ لِكَوْنِ الْوَلَدِ فِي غَايَةِ الِافْتِقَارِ حِينَئِذٍ، وَذَلِكَ مُنْتَفٍ فِيمَا بَعْدُ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ أَلْزَمَ أَفْعَلُ تَفْضِيلٍ مَعَ أَنَّ اللُّزُومَ لَا يَتَفَاوَتُ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ: كَمَا احْتَجَّ لَهُ بِالْقِيَاسِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِ الْمَتْنِ بِمَا يَفْضُلُ عَنْ مُؤْنَةِ مُمَوَّنِهِ، وَقَوْلُهُ عَنْهَا أَيْ: عَنْ مُؤْنَةِ مُمَوَّنِهِ، وَقَوْلُهُ ظَاهِرٌ إلَخْ تَقْيِيدٌ لِمَنْطُوقِ قَوْلِهِ كِفَايَةُ أَصْلٍ، وَفَرْعٍ فَلَا يَرُدُّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْكِفَايَةَ، وَإِنْ كَانَ الْفَاضِلُ لَا يَكْفِيهِ مَعَ أَنَّ مَحَلَّ لُزُومِ كِفَايَتِهِمَا إنْ كَانَ الْفَاضِلُ يَكْفِيهِمَا فَإِنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ غَيْرُهُ، وَمَحَلُّهُ لُزُومُهَا أَيْضًا إنْ كَانَا حُرَّيْنِ كُلًّا، فَإِنْ كَانَا مُبْعَضَّيْنِ لَمْ يَلْزَمْهُمَا إلَّا الْقِسْطُ.
إذَا عَلِمْت هَذَا عَرَفْت أَنَّهُ كَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ تَقْدِيمَ قَوْلِهِ، وَظَاهِرٌ إلَخْ عَلَى قَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْهَا شَيْءٌ إلَخْ لَعَلَّقَهُ بِالْمَنْطُوقِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ:، وَبِمَا ذُكِرَ) أَيْ: مِنْ تَقْيِيدِ الْفَرْعِ بِالْعَجْزِ، وَالْإِطْلَاقِ فِي الْأَصْلِ ح ل، وَقَوْلُهُ، وَأَنَّهُ يُبَاعُ إلَخْ هَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ، وَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْ دَيْنِهِ؛ لِأَنَّهُ أَفَادَ أَنَّ كِفَايَةَ الْقَرِيبِ تُقَدَّمُ عَلَى وَفَاءِ الدَّيْنِ فَهِيَ أَهَمُّ مِنْهُ فَيَلْزَمُ مِنْ هَذَا أَنَّ مَا يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ يُبَاعُ فِيهَا بِالْأَوْلَى.
(قَوْلُهُ: وَجَبَتْ لِأَصْلٍ لَا فَرْعٍ) فَلِلْوَلِيِّ حَمْلُ الصَّغِيرِ عَلَى الْكَسْبِ إذَا قَدَرَ عَلَيْهِ

وَلِأَنَّ فَرْعَهُ مَأْمُورٌ بِمُصَاحَبَتِهِ بِالْمَعْرُوفِ، وَلَيْسَ مِنْهَا تَكْلِيفُهُ الْكَسْبَ مَعَ كِبَرِ السِّنِّ، وَأَنَّهُ يُبَاعُ فِيهَا مَا يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ مِنْ عَقَارٍ، وَغَيْرِهِ لِشَبَهِهَا بِهِ، وَفِي كَيْفِيَّةِ بَيْعِ الْعَقَارِ، وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا يُبَاعُ كُلَّ يَوْمٍ جُزْءٌ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ، وَالثَّانِي لَا؛ لِأَنَّهُ يَشُقُّ، وَلَكِنْ يُقْتَرَضُ عَلَيْهِ إلَى أَنْ يَجْتَمِعَ مَا يَسْهُلُ بَيْعُ الْعَقَارِ لَهُ وَرَجَّحَ النَّوَوِيُّ فِي نَظِيرِهِ مِنْ نَفَقَةِ الْعَبْدِ الثَّانِيَ فَلْيُرَجَّحْ هُنَا، وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ الصَّحِيحُ، أَوْ الصَّوَابُ قَالَ: وَلَا يَنْبَغِي قَصْرُ ذَلِكَ عَلَى الْعَقَارِ، وَتَعْبِيرِي بِالْمُؤْنَةِ، وَبِالْكِفَايَةِ، وَبِالْعَجْزِ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ، وَقَوْلِي وَلَيْلَتَهُ وَيَلِيقُ مِنْ زِيَادَتِي (، وَلَا تَصِيرُ بِفَوْتِهَا دَيْنًا) عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا مُوَاسَاةٌ لَا يَجِبُ فِيهَا تَمْلِيكٌ (إلَّا بِافْتِرَاضِ قَاضٍ) بِنَفْسِهِ، أَوْ مَأْذُونِهِ (لِغَيْبَةٍ، أَوْ مَنْعٍ) فَإِنَّهَا حِينَئِذٍ تَصِيرُ دَيْنًا عَلَيْهِ، وَعَدَلْت عَنْ تَعْبِيرِهِ بِفَرْضِ الْقَاضِي بِالْفَاءِ إلَى تَعْبِيرِي بِافْتِرَاضِهِ بِالْقَافِ فَإِنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى أَنَّهَا لَا تَصِيرُ دَيْنًا بِفَرْضِهِ خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ (وَعَلَى أُمِّهِ) أَيْ: الْوَلَدِ (إرْضَاعُهُ اللِّبَأَ) بِالْهَمْزِ، وَالْقَصْرِ بِأُجْرَةٍ، وَبِدُونِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَعِيشُ غَالِبًا إلَّا بِهِ، وَهُوَ اللَّبَنُ أَوَّلَ الْوِلَادَةِ، وَمُدَّتُهُ يَسِيرَةٌ (ثُمَّ) بَعْدَ إرْضَاعِهِ اللِّبَأَ (إنْ انْفَرَدَتْ هِيَ، أَوْ أَجْنَبِيَّةٌ وَجَبَ إرْضَاعُهُ) عَلَى الْمَوْجُودَةِ مِنْهُمَا (، أَوْ وُجِدَتَا لَمْ تُجْبَرْ هِيَ) عَلَى إرْضَاعِهِ، وَإِنْ كَانَتْ فِي نِكَاحِ أَبِيهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾ [الطلاق: 6] (فَإِنْ رَغِبَتْ) فِي إرْضَاعِهِ، وَلَوْ بِأُجْرَةِ مِثْلٍ، أَوْ كَانَتْ مَنْكُوحَةَ أَبِيهِ (فَلَيْسَ لِأَبِيهِ مَنْعُهَا) إرْضَاعَهُ؛ لِأَنَّهَا أَشْفَقُ عَلَى الْوَلَدِ مِنْ الْأَجْنَبِيَّةِ، وَلَبَنُهَا لَهُ أَصْلَحُ وَأَوْفَقُ، وَخَرَجَ بِأَبِيهِ غَيْرُهُ كَأَنْ كَانَتْ مَنْكُوحَةَ غَيْرِ أَبِيهِ فَلَهُ مَنْعُهَا (لَا إنْ طَلَبَتْ) لِإِرْضَاعِهِ (فَوْقَ أُجْرَةِ مِثْلٍ، أَوْ تَبَرَّعَتْ) بِإِرْضَاعِهِ (أَجْنَبِيَّةٌ، أَوْ رَضِيَتْ بِأَقَلَّ) مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِ (دُونِهَا) أَيْ: الْأُمِّ

[حاشية البجيرمي]

وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْ كَسْبِهِ، وَلَهُ إيجَارُهُ لِذَلِكَ، وَلَوْ لِأَخْذِ نَفَقَتِهِ الْوَاجِبَةِ لَهُ عَلَيْهِ ح ل قَالَ ع ش عَلَى م ر، وَلَوْ أَمْكَنَ الْفَرْعُ الِاكْتِسَابَ، وَمَنَعَهُ مِنْهُ الِاشْتِغَالُ بِالْعِلْمِ فَهَلْ تَجِبُ نَفَقَتُهُ عَلَى أَصْلِهِ أَوْ لَا؟ فِيهِ تَرَدُّدٌ، وَالْمُعْتَمَدُ الْوُجُوبُ بِشَرْطِ أَنْ يَسْتَفِيدَ مِنْ الِاشْتِغَالِ فَائِدَةً يُعْتَدُّ بِهَا عُرْفًا بَيْنَ الْمُشْتَغِلِينَ.
(قَوْلُهُ: وَالثَّانِي لَا) مُعْتَمَدٌ ع ش، وَلَوْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَشْتَرِي إلَّا الْكُلَّ، وَتَعَذَّرَ الِاقْتِرَاضُ بِيعَ الْكُلُّ ع ن. (قَوْلُهُ: وَلَكِنْ يُقْتَرَضُ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى الْمُنْفِقِ، أَوْ الْمُنْفَقِ عَلَيْهِ، وَتَكُونُ عَلَى حِينَئِذٍ لِلتَّعْلِيلِ أَيْ: لِأَجْلِهِ.
(قَوْلُهُ: فِي نَظِيرِهِ مِنْ نَفَقَةِ الْعَبْدِ) أَيْ: فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِمَالِكِهِ مَالٌ، وَتَعَذَّرَتْ إجَارَتُهُ فَإِنَّهُ أَيْ: الْقَاضِي إذَا امْتَنَعَ السَّيِّدُ مِنْ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ، أَوْ غَابَ يَسْتَدِينُ عَلَيْهِ إلَى اجْتِمَاعِ قَدْرٍ صَالِحٍ فَيُبَاعُ مِنْهُ حِينَئِذٍ مَا يَفِي بِهِ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر فِيمَا يَأْتِي، وَقَالَ بَعْضُهُمْ قَوْلُهُ: فِي نَظِيرِهِ مِنْ نَفَقَةِ الْعَبْدِ أَيْ: فِي بَيْعِ الْقَاضِي عَقَارَ السَّيِّدِ مَثَلًا لِنَفَقَةِ عَبْدِهِ إذَا غَابَ، أَوْ امْتَنَعَ عَنْ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ بَعْدَهُ فَالْأَوْلَى حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا تَصِيرُ دَيْنًا عَلَيْهِ) ، وَإِنْ تَعَدَّى بِالِامْتِنَاعِ مِنْ الْإِنْفَاقِ [فَرْعٌ] . لَوْ قَالَ كُلِي مَعِي كَفَى، وَلَا يَجِبُ تَسْلِيمُهَا أَيْ: النَّفَقَةِ إلَيْهِ شَوْبَرِيٌّ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ نَعَمْ لَوْ نَفَاهُ، وَأَنْفَقَتْ عَلَيْهِ أُمُّهُ مَثَلًا ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ رَجَعَتْ عَلَيْهِ بِهَا إنْ أَنْفَقَتْ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ، وَأَشْهَدَتْ؛ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِنَفْيِهِ الَّذِي تَبَيَّنَ بُطْلَانُهُ بِرُجُوعِهِ عَنْهُ فَعُوقِبَ بِإِيجَابِ مَا فَوَّتَهُ بِهِ فَلِذَا خَرَجَتْ هَذِهِ عَنْ نَظَائِرِهَا، وَكَذَا نَفَقَةُ الْحَمْلِ، وَإِنْ جُعِلَتْ لَهُ لَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ؛ لِأَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ هِيَ الْمُنْتَفِعَةُ بِهَا الْتَحَقَتْ بِنَفَقَتِهَا.
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ) حَمَلَهُ شَيْخُنَا كَوَالِدِهِ عَلَى مَا إذَا فَرَضَ الْقَاضِي قَدْرًا، وَأَذِنَ لِشَخْصٍ فِي أَنْ يُنْفِقَهُ لِيَرْجِعَ فَإِذَا أَنْفَقَهُ رَجَعَ، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْغَزَالِيُّ مُوَافِقًا لِلْجُمْهُورِ عَلَى أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الْفَرْضِ كَقَوْلِهِ فَرَضْت، أَوْ قَدَّرْت لِفُلَانٍ كُلَّ يَوْمٍ كَذَا لَا تَكُونُ دَيْنًا، وَذَهَبَ حَجّ إلَى مُوَافَقَةِ الْجُمْهُورِ، وَرَدَ هَذَا الْحَمْلَ بِمَا فِيهِ طُولٌ فَرَاجِعْهُ ح ل. (قَوْلُهُ: وَعَلَى أُمِّهِ إلَخْ) لَمَّا أَوْجَبَ الشَّارِعُ عَلَى الْأَبِ دَفْعَ أُجْرَةِ الرَّضَاعِ لِلْأُمِّ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا الْإِرْضَاعُ أَصْلًا فَدَفَعَهُ بِقَوْلِهِ، وَعَلَى أُمِّهِ إلَخْ، وَمَعَ ذَلِكَ لَهَا طَلَبُ الْأُجْرَةِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ كَمَا يَجِبُ إطْعَامُ الْمُضْطَرِّ بِالْبَدَلِ وَمُقْتَضَى الْقِيَاسِ أَنَّهَا لَوْ تَرَكَتْهُ بِلَا إرْضَاعٍ، وَمَاتَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهَا، وَبِهِ صَرَّحَ بَعْضُهُمْ، وَهَلْ تَرِثُهُ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ ع ن الظَّاهِرُ أَنَّهَا تَرِثُهُ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ قَاتِلَةٍ، وَقَوْلُهُ، وَمُقْتَضَى الْقِيَاسِ إلَخْ أَيْ:؛ لِأَنَّهَا لَمْ يَحْصُلْ مِنْهَا فِعْلٌ يُحَالُ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ أَمْسَكَ الطَّعَامَ عَنْ الْمُضْطَرِّ، وَاعْتَمَدَهُ ز ي، وَانْحَطَّ عَلَيْهِ كَلَامُ ع ش. (قَوْلُهُ: وَمُدَّتُهُ يَسِيرَةٌ) ، وَيَرْجِعُ فِيهَا إلَى الْعُرْفِ، وَقِيلَ تُقَدَّرُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَقِيلَ بِسَبْعَةٍ حَجّ (قَوْلُهُ: لَمْ تُجْبَرْ هِيَ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ امْتَنَعَتْ الْأَجْنَبِيَّةُ، وَإِذَا أَخَذَتْ الْأُمُّ الْأُجْرَةَ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا إنْ نَقَصَ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا، وَهَلْ مِثْلُ الرَّضَاعِ غَيْرُهُ فَكُلُّ مَا نَقَصَ الِاسْتِمْتَاعَ يُسْقِطُ نَفَقَتَهَا، أَوْ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْإِرْضَاعِ، وَغَيْرِهِ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَشْغَالِ.
ا. هـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ) أَيْ: تَضَايَقْتُمْ فِي الْإِرْضَاعِ فَامْتَنَعَ الْأَبُ مِنْ الْأُجْرَةِ، وَالْأُمُّ مِنْ فِعْلِهِ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أَيْ: لِلْأَبِ أُخْرَى، وَلَا تُكْرَهُ الْأُمُّ عَلَى إرْضَاعِهِ جَلَالٌ، وَعِبَارَةُ الشِّهَابِ يَعْنِي ضَيَّقَ بَعْضُكُمْ عَلَى الْآخَرِ بِالْمُشَاحَّةِ فِي الْأُجْرَةِ، أَوْ طَلَبِ الزِّيَادَةِ، أَوْ نَحْوِهِ (قَوْلُهُ: وَكَانَتْ مَنْكُوحَةَ أَبِيهِ) فِي كَثِيرٍ مِنْ النُّسَخِ، أَوْ كَانَتْ، وَهِيَ بِمَعْنَى الْوَاوِ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِأَبِيهِ) أَيْ: الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ فَلَيْسَ لِأَبِيهِ مَنْعُهَا، وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ، وَخَرَجَ بِمَنْكُوحَتِهِ غَيْرُهَا لَكِنْ لَمَّا كَانَ حُكْمُ هَذَا مُوَافِقًا لِمَا فِي الْمَتْنِ، وَهُوَ أَنَّهُ لَيْسَ لِأَبِيهِ مَنْعُهَا عَدَلَ عَنْهُ لِمَا قَالَهُ، وَإِنْ كَانَ الْإِخْرَاجُ بِالْحُكْمِ لَيْسَ مِنْ عَادَتِهِ، وَالْمُرَادُ بِالْغَيْرِ فِي كَلَامِهِ الزَّوْجُ الْآخَرُ، وَالسَّيِّدُ، وَقَوْلُهُ كَأَنْ كَانَتْ إلَخْ أَيْ: وَكَأَنْ كَانَتْ مَمْلُوكَةَ غَيْرِ أَبِيهِ، وَقَوْلُهُ فَلَهُ أَيْ: لِلْغَيْرِ تَدَبَّرْ

فَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: 233] وَدُونَهَا مِنْ زِيَادَتِي.
(وَمَنْ اسْتَوَى فَرْعَاهُ) فِي قُرْبٍ، أَوْ بُعْدٍ، أَوْ إرْثٍ، أَوْ عَدَمِهِ، أَوْ ذُكُورَةٍ، أَوْ أُنُوثَةٍ (مَوَّنَاهُ) بِالسَّوِيَّةِ بَيْنَهُمَا، أَوْ إنْ تَفَاوَتَا فِي الْيَسَارِ، أَوْ أَيْسَرَ أَحَدُهُمَا بِمَالٍ، وَالْآخَرُ بِكَسْبٍ فَإِنْ غَابَ أَحَدُهُمَا أَخَذَ قِسْطَهُ مِنْ مَالِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ اقْتَرَضَ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَمَرَ الْحَاكِمُ الْحَاضِرَ مَثَلًا بِالتَّمْوِينِ بِقَصْدِ الرُّجُوعِ عَلَى الْغَائِبِ، أَوْ عَلَى مَالِهِ إذَا وَجَدَهُ (فَ) إنْ اخْتَلَفَا فَكَانَ أَحَدُهُمَا أَقْرَبَ، وَالْآخَرُ، وَارِثًا مَوَّنَ (الْأَقْرَبُ) ، وَإِنْ كَانَ أُنْثَى غَيْرَ وَارِثٍ؛ لِأَنَّ الْقُرْبَ أَوْلَى بِالِاعْتِبَارِ مِنْ الْإِرْثِ (فَ) إنْ اسْتَوَيَا قُرْبًا مَوَّنَ (الْوَارِثُ) لِقُوَّةِ قَرَابَتِهِ (فَإِنْ تَفَاوَتَا) أَيْ: الْمُسْتَوِيَانِ فِي الْقُرْبِ (إرْثًا) كَابْنٍ، وَبِنْتٍ (مَوَّنَا سَوَاءً) لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْإِرْثِ، وَقِيلَ يُوَزَّعُ بِحَسْبِهِ نَظِيرَ مَا رَجَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِيمَنْ لَهُ أَبَوَانِ، وَقُلْنَا إنَّ مُؤْنَتَهُ عَلَيْهِمَا وَبِهِ جَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ لَكِنْ مَنَعَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَرَجَّحَ الْأَوَّلَ، وَنَقَلَ تَصْحِيحَهُ الْفُورَانِيُّ وَالْخُوَارِزْمِيّ وَغَيْرُهُمَا، وَرَجَّحَهُ ابْنُ الْمُقْرِي وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِي.

(وَمَنْ لَهُ أَبَوَانِ) أَيْ: أَبٌ وَإِنْ عَلَا، وَأُمٌّ (فَعَلَى الْأَبِ) مُؤْنَتُهُ صَغِيرًا كَانَ، أَوْ بَالِغًا، أَمَّا الصَّغِيرُ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق: 6] وَأَمَّا الْبَالِغُ فَبِالِاسْتِصْحَابِ (، أَوْ) لَهُ (أَجْدَادٌ، وَجَدَّاتٌ فَ) عَلَى (الْأَقْرَبِ) مُؤْنَتُهُ، وَإِنْ لَمْ يُدْلِ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ (، أَوْ) لَهُ (أَصْلٌ، وَفَرْعٌ فَ) عَلَى (الْفَرْعِ) ، وَإِنْ نَزَلَ مُؤْنَتُهُ؛ لِأَنَّهُ أَوْلَى بِالْقِيَامِ بِشَأْنِ أَصْلِهِ لِعِظَمِ حُرْمَتِهِ.
(أَوْ) لَهُ (مُحْتَاجُونَ) مِنْهُمَا، أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا، وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى كِفَايَتِهِمْ (قَدَّمَ) بَعْدَ نَفْسِهِ ثُمَّ زَوْجَتِهِ (الْأَقْرَبَ) فَالْأَقْرَبَ [تَتِمَّةٌ] . لَوْ كَانَ لَهُ أَبٌ، وَأُمٌّ، وَابْنٌ قَدَّمَ الِابْنَ الصَّغِيرَ ثُمَّ الْأُمَّ ثُمَّ الْأَبَ ثُمَّ الْوَلَدَ الْكَبِيرَ.

(فَصْلٌ) . فِي الْحَضَانَةِ، وَتَنْتَهِي فِي الصَّغِيرِ بِالتَّمْيِيزِ، وَمَا بَعْدَهُ إلَى الْبُلُوغِ تُسَمَّى كَفَالَةً كَذَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَقَالَ غَيْرُهُ: تُسَمَّى حَضَانَةً أَيْضًا (الْحَضَانَةُ) بِفَتْحِ الْحَاءِ لُغَةً: الضَّمُّ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْحِضْنِ بِكَسْرِهَا، وَهُوَ الْجَنْبُ لِضَمِّ الْحَاضِنَةِ الطِّفْلَ إلَيْهِ، وَشَرْعًا: (تَرْبِيَةُ مَنْ لَا يَسْتَقِلُّ بِأُمُورِهِ)

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: فَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ ذَلِكَ) أَيْ: حَيْثُ كَانَ لَبَنُ الْأَجْنَبِيَّةِ يَمْرِي عَلَيْهِ، وَإِلَّا قُدِّمَتْ الْأُمُّ فَلَوْ ادَّعَى الْأَبُ وُجُودَ مَنْ ذُكِرَ، وَخَالَفَتْهُ الْأُمُّ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ ح ل. (قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الْآيَةَ شَامِلَةٌ لِمَا إذَا طَلَبَتْ الْأُمُّ الْأُجْرَةَ مِثْلَ الْأَجْنَبِيَّةِ مَعَ أَنَّهَا أَوْلَى حِينَئِذٍ بَلْ إنْ رَغِبَتْ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا كَمَا تَقَدَّمَ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْآيَةُ مَخْصُوصَةٌ بِغَيْرِ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَمَنْ اسْتَوَى إلَخْ) هَذَا شُرُوعٌ فِي اجْتِمَاعٍ مِنْ الْأَقَارِبِ مِنْ جَانِبِ الْمُنْفِقِ، وَمِنْ جَانِبِ الْمُحْتَاجِ فَذَكَرَ الْأَوَّلَ بِقَوْلِهِ، وَمَنْ اسْتَوَى فَرَعَاهُ إلَخْ، وَذَكَرَ الثَّانِيَ بِقَوْلِهِ أَوْ مُحْتَاجُونَ إلَخْ (قَوْلُهُ: اقْتَرَضَ عَلَيْهِ) أَيْ: مِنْ أَجْنَبِيٍّ، أَوْ مِنْ الْحَاضِرِ ح ل. (قَوْلُهُ: أَمَرَ الْحَاكِمُ الْحَاضِرَ) أَيْ: إنْ كَانَ مُؤْتَمَنًا، وَإِلَّا اقْتَرَضَ عَلَيْهِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَقَوْلُهُ مَثَلًا أَيْ: أَوْ أَجْنَبِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِقَصْدِ الرُّجُوعِ إلَخْ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مُجَرَّدُ الْأَمْرِ كَافٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر. (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ) ضَعِيفٌ وَقَوْلُهُ، وَقِيلَ يُوَزَّعُ إلَخْ مُعْتَمَدٌ، وَقَوْلُهُ: وَقُلْنَا إنَّ مُؤْنَتَهُ عَلَيْهِمَا أَيْ: عَلَى الْقَوْلِ الْمَرْجُوحِ الْقَائِلِ بِأَنَّهَا تُوَزَّعُ عَلَيْهِمَا بِحَسَبِ الْإِرْثِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا عَلَى الْأَبِ كَمَا يَأْتِي فَالْمَبْنِيُّ مُعْتَمَدٌ، وَالْمَبْنِيُّ عَلَيْهِ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ: بِالتَّوْزِيعِ هُنَا الْمَحْكِيِّ بِ قِيلَ ح ل (قَوْلُهُ: وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِي) أَيْ: تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ حَيْثُ اُقْتُصِرَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ ذَكَرَ الْقَوْلَيْنِ، وَلَمْ يُرَجِّحْ وَاحِدًا مِنْهُمَا، وَكَوْنُ التَّرْجِيحِ زِيَادَةً فِيهِ مُسَامَحَةٌ.
وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ زِيَادَةُ مَعْنًى فَكَأَنَّهُ قَالَ، وَهُوَ الرَّاجِحُ

(قَوْلُهُ: فَبِالِاسْتِصْحَابِ) أَيْ: اسْتِصْحَابِ مَا كَانَ فِي الصِّغَرِ.
(قَوْلُهُ: وَجَدَّاتٌ) الْوَاوُ بِمَعْنَى، أَوْ فَلَوْ وُجِدَ جَدٌّ، وَجَدَّةٌ قُدِّمَ الْجَدُّ، وَإِنْ بَعُدَ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ: أَبٌ، وَإِنْ عَلَا ح ل، وَلَوْ كَانَتْ عَلَى بَابِهَا لَاقْتَضَتْ أَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ الْجَدُّ، وَالْجَدَّةُ قَدَّمْنَا بِالْقُرْبِ فَيُخَالِفُ قَوْلَهُ السَّابِقَ، وَمَنْ لَهُ أَبَوَانِ أَيْ: أَبٌ، وَإِنْ عَلَا، وَأُمٌّ فَعَلَى الْأَبِ مُؤْنَتُهُ، وَإِنْ عَلَا فَيُقَدَّمُ الْجَدُّ عَلَى الْأُمِّ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَعَلَى الْأَقْرَبِ) يَلْزَمُ عَلَى صَنِيعِ الشَّارِحِ حَذْفُ الْجَارِّ، وَإِبْقَاءُ عَمَلِهِ، وَهُوَ سَمَاعِيٌّ لِقَوْلِ الْخُلَاصَةِ، وَقَدْ يُجَرُّ بِسِوَى رُبَّ لَدَى ... حَذْفٍ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَبَعْضُهُ يَرَى مُطَّرِدًا فَهُوَ فِي مَوَاضِعَ لَيْسَ هَذَا مِنْهَا كَمَا فِي الْأُشْمُونِيِّ فَالْأَوْلَى جَعْلُهُ مُبْتَدَأً، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ أَيْ: فَالْأَقْرَبُ يُنْفِقُ عَلَيْهِ كَمَا صَنَعَ م ر، وَكَذَا مَا بَعْدَهُ حَذْفٍ.
(قَوْلُهُ: تَتِمَّةٌ لَوْ كَانَ إلَخْ) هِيَ فِي الْحَقِيقَةِ مَفْهُومُ قَوْلِ الْمَتْنِ قُدِّمَ الْأَقْرَبُ أَيْ: فَإِنْ اسْتَوَوْا فِي الْقُرْبِ فَالْحُكْمُ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ قُدِّمَ الِابْنُ الصَّغِيرُ إلَخْ، وَلَوْ ذَكَرَ هَذَا الْمَفْهُومَ لَا عَلَى وَجْهِ التَّتِمَّةِ كَمَا هُوَ عَادَتُهُ لَكَانَ أَوْلَى إذْ ذِكْرُهُ بِهَذَا الْعِنْوَانِ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ زَائِدٌ عَلَى الْمَتْنِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا عَلِمْت.

[فَصْلٌ فِي الْحَضَانَةِ]

(فَصْلٌ: فِي الْحَضَانَةِ) . أَيْ: فِي بَيَانِ حَقِيقَتِهَا، وَأَحْكَامِهَا، وَتَرْتِيبِ ذَوِيهَا ع ش. (قَوْلُهُ: وَتَنْتَهِي فِي الصَّغِيرِ بِالتَّمْيِيزِ) أَيْ: وَفِي الْمَجْنُونِ بِالْإِفَاقَةِ ع ش (قَوْلُهُ: إلَيْهِ) أَيْ: إلَى الْجُنُبِ.
(قَوْلُهُ: تَرْبِيَةُ مَنْ لَا يَسْتَقِلُّ بِأُمُورِهِ) وَلِمَنْ تَثْبُتُ لَهُ طَلَبُ الْأُجْرَةِ عَلَيْهَا حَتَّى الْأُمِّ، وَهَذِهِ غَيْرُ أُجْرَةِ الْإِرْضَاعِ فَإِذَا كَانَتْ الْأُمُّ هِيَ الْمُرْضِعَةُ، وَطَلَبَتْ الْأُجْرَةَ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْإِرْضَاعِ، وَالْحَضَانَةِ أُجِيبَتْ.
ا. هـ شَيْخُنَا، وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَشَرْحِهِ وَمُؤْنَةُ الْحَضَانَةِ فِي مَالِهِ ثُمَّ عَلَى الْأَبِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ أَسْبَابِ الْكِفَايَةِ كَالنَّفَقَةِ فَتَجِبُ عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ انْتَهَتْ

بِمَا يُصْلِحُهُ، وَيَقِيهِ عَمَّا يَضُرُّهُ، وَلَوْ كَبِيرًا مَجْنُونًا كَأَنْ يُتَعَهَّدَ بِغَسْلِ جَسَدِهِ، وَثِيَابِهِ، وَدَهْنِهِ، وَكَحْلِهِ، وَرَبْطِ الصَّغِيرِ فِي الْمَهْدِ، وَتَحْرِيكِهِ لِيَنَامَ (، وَالْإِنَاثُ أَلْيَقُ بِهَا) ؛ لِأَنَّهُنَّ أَشْفَقُ، وَأَهْدَى إلَى التَّرْبِيَةِ، وَأَصْبَرُ عَلَى الْقِيَامِ بِهَا (وَأَوْلَاهُنَّ أُمٌّ) لِوُفُورِ شَفَقَتِهَا (فَأُمَّهَاتٌ لَهَا وَارِثَاتٌ) ، وَإِنْ عَلَتْ الْأُمُّ تُقَدَّمُ (الْقُرْبَى فَالْقُرْبَى فَأُمَّهَاتُ أَبٍ كَذَلِكَ) أَيْ:، وَارِثَاتٌ، وَإِنْ عَلَا الْأَبُ تُقَدَّمُ الْقُرْبَى فَالْقُرْبَى، وَخَرَجَ بِالْوَارِثَاتِ غَيْرُهُنَّ، وَهِيَ مَنْ أَدْلَتْ بِذَكَرٍ بَيْنَ أُنْثَيَيْنِ كَأُمِّ أَبِي أُمٍّ لِإِدْلَائِهَا بِمَنْ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْحَضَانَةِ، وَقُدِّمَتْ أُمَّهَاتُ الْأُمِّ عَلَى أُمَّهَاتِ الْأَبِ لِقُوَّتِهِنَّ فِي الْإِرْثِ فَإِنَّهُنَّ لَا يَسْقُطْنَ بِالْأَبِ بِخِلَافِ أُمَّهَاتِهِ؛ وَلِأَنَّ الْوِلَادَةَ فِيهِنَّ مُحَقَّقَةٌ، وَفِي أُمَّهَاتِ الْأَبِ مَظْنُونَةٌ (فَأُخْتٌ) ؛ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ مِنْ الْخَالَةِ (فَخَالَةٌ) ؛ لِأَنَّهَا تُدْلِي بِالْأُمِّ بِخِلَافِ مَنْ يَأْتِي (فَبِنْتُ أُخْتٍ فَبِنْتُ أَخٍ) كَالْأُخْتِ مَعَ الْأَخِ، وَالتَّرْتِيبُ بَيْنَهُمَا مِنْ زِيَادَتِي (فَعَمَّةٌ) ؛ لِأَنَّ جِهَةَ الْأُخُوَّةِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى جِهَةِ الْعُمُومَةِ (وَتُقَدَّمُ أُخْتٌ، وَخَالَةٌ، وَعَمَّةٌ لِأَبَوَيْنِ عَلَيْهِنَّ لِأَبٍ) لِزِيَادَةِ قَرَابَتِهِنَّ، وَتَقْدِيمُ الْخَالَةِ، وَالْعَمَّةِ لِأَبَوَيْنِ عَلَيْهِمَا لِأَبٍ مِنْ زِيَادَتِي (وَ) تُقَدَّمُ أُخْتٌ، وَخَالَةٌ، وَعَمَّةٌ (لِأَبٍ عَلَيْهِنَّ لِأُمٍّ) لِقُوَّةِ الْجِهَةِ، وَفُهِمَ بِالْأَوْلَى أَنَّهُنَّ إذَا كُنَّ لِأَبَوَيْنِ يُقَدَّمْنَ عَلَيْهِنَّ لِأُمٍّ.
[فَرْعٌ] لَوْ كَانَ لِلْمَحْضُونِ بِنْتٌ قُدِّمَتْ فِي الْحَضَانَةِ عِنْدَ عَدَمِ الْأَبَوَيْنِ عَلَى الْجَدَّاتِ، أَوْ زَوْجٌ يُمْكِنُ تَمَتُّعُهُ بِهَا قُدِّمَ ذَكَرًا كَانَ، أَوْ أُنْثَى عَلَى كُلِّ الْأَقَارِبِ،

[حاشية البجيرمي]

(قَوْلُهُ: بِمَا يُصْلِحُهُ) فَالْمُرَادُ بِالتَّرْبِيَةِ الْإِصْلَاحُ لَا مَعْنَاهَا الْمُتَعَارَفُ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الشَّارِحُ وَلَوْ كَبِيرًا مَجْنُونًا؛ لِأَنَّ التَّرْبِيَةَ لَهُ بِمَعْنَى الْإِصْلَاحِ لَا بُلُوغِهِ سِنَّ الْكَمَالِ ح ل. (قَوْلُهُ: وَالْإِنَاثُ إلَخْ) تَوْطِئَةٌ لِمَا بَعْدَهُ، وَإِلَّا فَهَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا تَجِبُ لَهُنَّ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ تَثْبُتُ الْحَضَانَةُ لِلنِّسَاءِ، وَالرِّجَالِ، وَيُقَدَّمُ مِنْ النِّسَاءِ أُمٌّ إلَخْ ح ل، وَقَوْلُهُ أَلْيَقُ بِهَا أَيْ: فِي الْجُمْلَةِ فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي الْأَبُ عَلَى غَيْرِ الْأُمِّ، وَأُمَّهَاتِهَا ع ش. (قَوْلُهُ:، وَأُولَاهُنَّ) أَيْ: الْمُسْتَحِقَّةُ مِنْهُنَّ أُمٌّ أَيْ: لِوُجُودِ جِهَاتِ التَّقْدِيمِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي هِيَ الْوِلَادَةُ، وَالْوِرَاثَةُ، وَالْقَرَابَةُ فِيهَا ح ل (قَوْلُهُ: لِوُفُورِ شَفَقَتِهَا) أَيْ: تَمَامِهَا ع ن. (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلَتْ الْأُمُّ) لَا حَاجَةَ لِهَذِهِ الْغَايَةِ مَعَ قَوْلِهِ فَأُمَّهَاتٌ لَهَا، وَيُمْكِنُ عَلَى بُعْدٍ أَنَّهُ أَتَى بِهَا لِمُشَاكَلَةِ مَا بَعْدَهَا تَأَمَّلْ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَإِنْ عَلَوْنَ.
(قَوْلُهُ: فَأُمَّهَاتُ أَبٍ) هَذَا مَفْرُوضٌ فِي اجْتِمَاعِ الْإِنَاثِ فَقَطْ فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي مِنْ تَقْدِيمِ الْأَبِ عَلَى أُمَّهَاتِهِ؛ لِأَنَّهُ مَفْرُوضٌ فِي اجْتِمَاعِ الذُّكُورِ، وَالْإِنَاثِ.
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِالْوَارِثَاتِ إلَخْ) أَيْ: فِي الشِّقَّيْنِ غَيْرُهُنَّ مِثَالُ الْغَيْرِ فِي الْأَوَّلِ مَا ذَكَرَهُ، وَمِثَالُهُ فِي الثَّانِي أُمُّ أَبِي أُمِّ الْأَبِ.
ا. هـ. (قَوْلُهُ: وَمَنْ أَدْلَتْ) أَنَّثَ الضَّمِيرَ مَعَ رُجُوعِهِ إلَى الْغَيْرِ الْمَذْكُورِ لِاكْتِسَابِهِ التَّأْنِيثَ مِنْ الضَّمِيرِ الْمُضَافِ إلَيْهِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ أُمَّهَاتِهِ) لَا يُقَالُ إنَّمَا أَسْقَطَهُنَّ؛ لِأَنَّهُ وَاسِطَةٌ بَيْنَهُنَّ، وَبَيْنَ الْمَيِّتِ، وَنَظِيرُهُ الْأُمُّ بِالنِّسْبَةِ لِأُمَّهَاتِهَا؛ لِأَنَّا نَقُولُ خَلَفْنَا أَمْرٌ آخَرُ، وَهُوَ أَنَّ وَاسِطَةَ هَؤُلَاءِ لَا تُسْقِطُ أُولَئِكَ بِخِلَافِ أُولَئِكَ فَكَانَتْ قَرَابَةُ هَؤُلَاءِ أَقْوَى رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَأُخْتٌ) ، وَلَوْ لِأُمٍّ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَنْ يَأْتِي) الَّذِي يَأْتِي ثَلَاثَةٌ بِنْتُ الْأُخْتِ، وَبِنْتُ الْأَخِ، وَالْعَمَّةُ، وَهَذَا أَيْ: عَدَمُ الْإِدْلَاءِ بِالْأُمِّ الْمَفْهُومُ مِنْ قَوْلِهِ بِخِلَافِ مَنْ يَأْتِي مُسَلَّمٌ فِي الْعَمَّةِ مُطْلَقًا، وَفِي بِنْتِ الْأُخْتِ، وَبِنْتِ الْأَخِ مِنْ الْأَبِ فَقَطْ، أَمَّا بِنْتُ الْأُخْتِ، وَبِنْتُ الْأَخِ الشَّقِيقَتَيْنِ، أَوْ اللَّتَيْنِ مِنْ الْأُمّ فَقَطْ فَهِيَ أَيْ: بِنْتُهُمَا تُدْلِي بِالْأُمِّ، وَإِنْ كَانَ بِوَاسِطَةٍ تَأَمَّلْ.
وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِأَنَّهَا تُدْلِي بِالْأُمِّ بِلَا وَاسِطَةٍ فَلَا يُرَدُّ مَا ذُكِرَ.
(قَوْلُهُ: فَبِنْتُ أُخْتٍ) ، وَلَوْ لِأُمٍّ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ جِهَةَ الْأُخُوَّةِ مُقَدَّمَةٌ إلَخْ) الْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ فَعَمَّةٌ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيلٌ لِتَقْدِيمِ مَا قَبْلَهَا عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: فَرْعٌ لَوْ كَانَ إلَخْ) اشْتَمَلَ هَذَا الْفَرْعُ عَلَى حُكْمَيْنِ: تَقْدِيمِ الْبِنْتِ عَلَى الْجَدَّاتِ، وَتَقْدِيمِ الزَّوْجِ ذَكَرًا كَانَ، أَوْ أُنْثَى عَلَى سَائِرِ الْأَقَارِبِ فَالْحُكْمُ الْأَوْلَى يَتَقَيَّدُ بِهِ قَوْلُهُ: سَابِقًا فَأُمَّهَاتٌ لَهَا وَارِثَاتٌ إلَخْ أَيْ: مَحَلُّ تَقْدِيمِ الْجَدَّاتِ بَعْدَ الْأُمِّ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَحْضُونِ بِنْتٌ، وَإِلَّا فَتُقَدَّمُ عَلَيْهِنَّ، وَالْحُكْمُ الثَّانِي يَتَقَيَّدُ بِهِ قَوْلُهُ: سَابِقًا، وَأُولَاهُنَّ أُمٌّ إلَخْ أَيْ: فَمَحَلُّ تَقْدِيمِ الْأُمِّ فِي الْحَضَانَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَحْضُونِ زَوْجٌ ذَكَرًا كَانَ، أَوْ أُنْثَى فَإِنْ كَانَ قُدِّمَ عَلَيْهَا، وَعَلَى سَائِرِ الْأَقَارِبِ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَأُولَاهُنَّ أُمٌّ ثُمَّ قَالَ نَعَمْ تُقَدَّمُ عَلَيْهَا كَكُلِّ الْأَقَارِبِ زَوْجَةُ مَحْضُونٍ يَتَأَتَّى وَطْؤُهُ لَهَا، وَزَوْجُ مَحْضُونَةٍ تُطِيقُ الْوَطْءَ إذْ غَيْرُهَا لَا تُسَلَّمُ إلَيْهِ ثُمَّ قَالَ ثُمَّ أُمَّهَاتٌ لَهَا نَعَمْ تُقَدَّمُ عَلَيْهِنَّ بِنْتُ الْمَحْضُونِ انْتَهَتْ هَذَا، وَلَوْ أَخَّرَ هَذَا الْفَرْعَ عَنْ قَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي، وَلَوْ اجْتَمَعَ ذُكُورٌ، وَإِنَاثٌ إلَخْ لَكَانَ أَوْلَى لِيَتَقَيَّدَ بِهِ قَوْلُهُ: هُنَاكَ أَيْضًا فَأَبٌ، فَأُمَّهَاتُهُ أَيْ: مَحَلُّ تَقْدِيمِ الْأَبِ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَحْضُونِ بِنْتٌ، وَإِلَّا قُدِّمَتْ عَلَيْهِ، وَمَحَلُّهُ أَيْضًا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ زَوْجٌ، وَإِلَّا قُدِّمَ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: عِنْدَ عَدَمِ الْأَبَوَيْنِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ عِنْدَ عَدَمِ الْأُمِّ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْجَدَّاتِ فِي قَوْلِهِ عَلَى الْجَدَّاتِ أُمَّهَاتُ الْأُمِّ كَمَا هُوَ صَرِيحُ عِبَارَةِ م ر، وَيَلْزَمُ مِنْ تَقْدِيمِهَا عَلَيْهِنَّ تَقْدِيمُهَا عَلَى الْأَبِ لِتَأَخُّرِهِ عَنْهُنَّ كَمَا يَأْتِي؛ وَلِأَنَّ غَرَضَ الشَّارِحِ تَقْيِيدُ حَالَةِ انْفِرَادِ النِّسَاءِ فِيهَا اشْتِرَاطُ عَدَمِ الْأَبِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ زَوْجٌ يُمْكِنُ تَمَتُّعُهُ بِهِ) أَيْ: بِالْمَحْضُونِ، وَإِنْ لَمْ تُزَفَّ لَهُ الزَّوْجَةُ فَيَثْبُتُ حَقُّهُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا مِمَّنْ لَهُ حَضَانَتُهَا قَهْرًا عَنْهُ، وَلَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْ

وَالْمُرَادُ بِتَمَتُّعِهِ بِهَا، وَطْؤُهُ لَهَا فَلَا بُدَّ أَنْ تُطِيقَهُ، وَإِلَّا فَلَا تُسَلَّمُ إلَيْهِ كَمَا مَرَّ فِي الصَّدَاقِ، وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي فَتَاوِيهِ هُنَا.

(وَتَثْبُتُ) الْحَضَانَةُ (لِأُنْثَى قَرِيبَةٍ غَيْرِ مَحْرَمٍ) لَمْ تُدْلِ بِذَكَرٍ غَيْرِ وَارِثٍ كَمَا عُلِمَ مِنْ التَّقْيِيدِ بِالْوَارِثَاتِ فِيمَا مَرَّ (كَبِنْتِ خَالَةٍ) ، وَبِنْتِ عَمَّةٍ، وَبِنْتِ عَمٍّ لِغَيْرِ أُمٍّ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَحْرَمٍ لِشَفَقَتِهَا بِالْقَرَابَةِ، وَهِدَايَتِهَا إلَى التَّرْبِيَةِ بِالْأُنُوثَةِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْقَرِيبَةِ كَالْمُعْتَقَةِ، وَبِخِلَافِ مَنْ أَدْلَتْ بِذَكَرٍ غَيْرِ، وَارِثٍ كَبِنْتِ خَالٍ، وَبِنْتِ عَمٍّ لِأُمِّ، وَكَذَا مَنْ أَدْلَتْ بِوَارِثٍ، أَوْ بِأُنْثَى، وَكَانَ الْمَحْضُونَ ذَكَرًا يُشْتَهَى (وَ) تَثْبُتُ (لِذَكَرٍ قَرِيبٍ، وَارِثٍ) مَحْرَمًا كَانَ كَأَخٍ، أَوْ غَيْرَ مَحْرَمٍ كَابْنِ عَمٍّ لِوُفُورِ شَفَقَتِهِ، وَقُوَّةِ قَرَابَتِهِ بِالْإِرْثِ، وَالْوِلَايَةِ، وَيَزِيدُ الْمَحْرَمُ بِالْمَحْرَمِيَّةِ (بِتَرْتِيبِ) وِلَايَةِ (نِكَاحٍ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ عَلَى تَرْتِيبِ الْإِرْثِ؛ لِأَنَّ الْجَدَّ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَخِ هُنَا كَمَا فِي النِّكَاحِ بِخِلَافِهِ فِي الْإِرْثِ.

(، وَلَا تُسَلَّمُ مُشْتَهَاةٌ لِغَيْرِ مَحْرَمٍ) حَذَرًا مِنْ الْخَلْوَةِ الْمُحَرَّمَةِ (بَلْ) تُسَلَّمُ (لِثِقَةٍ يُعَيِّنُهَا) هُوَ كَبِنْتِهِ فَلَوْ فُقِدَ فِي الذَّكَرِ الْإِرْثُ، وَالْمَحْرَمِيَّةُ كَابْنِ الْخَالِ، وَابْنِ الْعَمَّةِ، أَوْ الْإِرْثُ دُونَ الْمَحْرَمِيَّةِ كَالْخَالِ، وَالْعَمِّ لِلْأُمِّ، وَأَبِي الْأُمِّ، أَوْ الْقَرَابَةُ دُونَ الْإِرْثِ كَالْمُعْتَقِ فَلَا حَضَانَةَ لَهُ لِعَدَمِ الْقَرَابَةِ الَّتِي هِيَ مَظِنَّةُ الشَّفَقَةِ فِي الْأَخِيرَةِ، وَلِضَعْفِهَا فِي غَيْرِهَا، وَذِكْرُ قَرِيبَةٍ وَقَرِيبٍ مِنْ زِيَادَتِي فِي غَيْرِ الْمَحْرَمِ.

(، وَإِنْ اجْتَمَعَ ذُكُورٌ، وَإِنَاثٌ فَأُمٌّ) تُقَدَّمُ (فَأُمَّهَاتُهَا) ، وَإِنْ عَلَتْ (فَأَبٌ فَأُمَّهَاتُهُ) ، وَإِنْ عَلَا لِمَا مَرَّ (فَالْأَقْرَبُ) فَالْأَقْرَبُ (مِنْ الْحَوَاشِي) ذَكَرًا كَانَ، أَوْ أُنْثَى (فَ) إنْ اسْتَوَيَا قُرْبًا قُدِّمَتْ (الْأُنْثَى) ؛ لِأَنَّ الْإِنَاثَ أَصَبْرُ، وَأَبْصَرُ فَتُقَدَّمُ أُخْتٌ عَلَى أَخٍ، وَبِنْتُ أَخٍ عَلَى ابْنِ أَخٍ (فَ) إنْ اسْتَوَيَا ذُكُورَةً، وَأُنُوثَةً قُدِّمَ (بِقُرْعَةٍ) مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ عَلَى غَيْرِهِ، وَالْخُنْثَى هُنَا كَالذَّكَرِ

[حاشية البجيرمي]

الزَّوْجِ، وَالزَّوْجَةِ مَحْضُونًا فَالْحَضَانَةُ لِحَاضِنِ الزَّوْجِ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ الْقِيَامُ بِحُقُوقِ الزَّوْجَةِ فَيَلِي أَمْرَهَا مَنْ يَتَصَرَّفُ عَنْهُ تَوْفِيَةً لِحَقِّهَا مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِتَمَتُّعِهِ إلَخْ) أَيْ: إذَا كَانَ الْمَحْضُونُ أُنْثَى فَإِنْ كَانَ ذَكَرًا فَلَا بُدَّ أَنْ يُمْكِنَهُ الْوَطْءُ، وَإِلَّا فَلَا يُسَلَّمُ إلَيْهَا فَلَا تُقَدَّمُ الزَّوْجَةُ عَلَى غَيْرِهَا إلَّا إذَا كَانَ الزَّوْجُ يُمْكِنُهُ الْوَطْءُ، وَالزَّوْجَةُ مُطِيقَةً لَهُ ح ل

(قَوْلُهُ: وَتَثْبُتُ الْحَضَانَةُ) أَيْ: زِيَادَةً عَلَى مَا مَرَّ مِنْ الْإِنَاثِ الْمَحَارِمِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ غَيْرِ مَحْرَمٍ، وَقَوْلُهُ لِأُنْثَى قَرِيبَةٍ أَيْ: إنْ لَمْ يَكُنْ الْمَحْضُونُ ذَكَرًا يَشْتَهِي أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ، وَكَذَا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لَمْ تُدْلِ بِذَكَرٍ إلَخْ) أَيْ: بِأَنْ لَمْ تُدْلِ بِذَكَرٍ أَصْلًا بَلْ بِأُنْثَى، أَوْ أَدْلَتْ بِذَكَرٍ وَارِثٍ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ تَمْثِيلُهُ فَالْمِثَالَانِ الْأَوَّلَانِ لِلْأَوَّلِ، وَالثَّالِثُ لِلثَّانِي.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَحْرَمٍ) رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ، وَالْوَاوُ لِلْحَالِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْأُنْثَى غَيْرُ مَحْرَمٍ، وَأَتَى بِهَا أَيْ: بِالْغَايَةِ تَوْطِئَةً لِلتَّعْلِيلِ.
(قَوْلُهُ: كَبِنْتِ خَالٍ) ؛ لِأَنَّهَا تُدْلِي بِمَنْ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْحَضَانَةِ أَصْلًا، وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ اسْتِحْقَاقُهَا، وَعَلَى عَدَمِ ثُبُوتِهَا لِبِنْتِ الْعَمِّ لِلْأُمِّ يُفَرَّقُ بِأَنَّ بِنْتَ الْخَالِ أَقْرَبُ لِلْأُمِّ مِنْ بِنْتِ الْعَمِّ لِلْأُمِّ؛ لِأَنَّ أَبَاهَا الَّذِي هُوَ الْخَالُ أَقْرَبُ لِلْأُمِّ كَذَا قِيلَ ح ل (قَوْلُهُ: وَبِنْتُ عَمٍّ) مُعْتَمَدٌ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا مَنْ أَدْلَتْ إلَخْ) هَذَا مَفْهُومُ قَيْدٍ مَلْحُوظٍ فِي قَوْلِهِ، وَتَثْبُتُ لِأُنْثَى أَيْ: إنْ لَمْ يَكُنْ الْمَحْضُونُ ذَكَرًا يُشْتَهَى.
(قَوْلُهُ: وَتَثْبُتُ لِذَكَرٍ) أَيْ: بَعْدَمَا تَقُمْ مِنْ الْإِنَاثِ لِمَا يَأْتِي أَنَّهُ لَوْ اجْتَمَعَ ذُكُورٌ، وَإِنَاثٌ إلَخْ ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِ مَحْرَمٍ كَابْنِ عَمٍّ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْكَافَ اسْتِقْصَائِيَّةٌ إذْ لَيْسَ لَنَا ذَكَرٌ، وَارِثٌ قَرِيبٌ غَيْرُ مَحْرَمٍ إلَّا ابْنُ الْعَمِّ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْجَدَّ إلَخْ) أَيْ:؛ لِأَنَّهَا تَثْبُتُ لِلْأُصُولِ قَبْلَ الْحَوَاشِي.
(قَوْلُهُ: كَمَا فِي النِّكَاحِ) يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْأَخَ لِلْأُمِّ هُنَا مُقَدَّمٌ عَلَى الْعَمِّ، وَلَا وِلَايَةَ لَهُ فِي النِّكَاحِ ح ل

. (قَوْلُهُ: وَلَا تُسَلَّمُ مُشْتَهَاةٌ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ، وَلِذَكَرٍ قَرِيبٍ إلَخْ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمَحْضِينَ الذَّكَرَ يُسَلَّمُ لِغَيْرِ الْمَحْرَمِ أَيْ: لِلذَّكَرِ غَيْرِ الْمَحْرَمِ، وَلَوْ كَانَ مُشْتَهًى، وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ لَا يُسَلَّمُ لَهُ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ فَكَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يَقُولَ، وَلَا يُسَلَّمُ مُشْتَهًى لَهُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ إذَا وُجِدَتْ رِيبَةٌ، وَإِلَّا بِأَنْ انْتَفَتْ فَتُسَلَّمُ لَهُ ح ل، وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: وَلَا تُسَلَّمُ مُشْتَهَاةٌ إلَخْ أَيْ: بِخِلَافِ نَحْوِ بِنْتِ الْعَمِّ إذَا كَانَ ابْنُ الْعَمِّ صَغِيرًا يَشْتَهِي فَإِنَّهُ لَا حَضَانَةَ لَهَا كَمَا سَلَفَ؛ لِأَنَّ الذَّكَرَ لَا يَسْتَغْنِي عَنْ الِاسْتِنَابَةِ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ، وَلِهَذَا إذَا نَكَحَتْ بَطَلَ حَقُّهَا بِخِلَافِ الذَّكَرِ.
ا. هـ، وَلِاخْتِصَاصِ ابْنِ الْعَمِّ بِالْعُصُوبَةِ، وَالْوِلَايَةِ، وَالْإِرْثِ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: يُعَيِّنُهَا هُوَ) أَبْرَزَ الضَّمِيرَ؛ لِأَنَّ الصِّفَةَ جَرَتْ عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ (قَوْلُهُ: فَلَوْ فُقِدَ فِي الذَّكَرِ الْإِرْثُ، وَالْمَحْرَمِيَّةُ) فِيهِ أَنَّ الْمَذْكُورَ فِي الْمَنْطُوقِ الْقَرَابَةُ لَا الْمَحْرَمِيَّةُ، وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّهُ عَمَّمَ فِي الْمَنْطُوقِ بِقَوْلِهِ مَحْرَمًا كَانَ، أَوْ غَيْرَ مَحْرَمٍ فَلَا يَحْسُنُ ذِكْرُ الْمَحْرَمِ فِي الْمَفْهُومِ، وَفِيهِ أَنَّهُ فِي بَقِيَّةِ الْمَفْهُومِ قَالَ، أَوْ الْقَرَابَةُ دُونَ الْإِرْثِ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ فَلَوْ فُقِدَ فِي الذَّكَرِ الْإِرْثُ، وَالْقَرَابَةُ، وَيُمَثِّلَ لَهُ بِالْأَجَانِبِ ثُمَّ يَقُولَ، أَوْ الْإِرْثُ دُونَ الْقَرَابَةِ، وَيُمَثِّلَ لَهُ زِيَادَةً عَلَى مَا مَثَّلَ بِهِ بِمَا مَثَّلَ بِهِ لِلْأَوَّلِ فَإِنَّ الْقَرِيبَ غَيْرَ الْوَارِثِ يَصْدُقُ بِالْمَحْرَمِ، وَغَيْرِهِ تَأَمَّلْ

. (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلَتْ) أَيْ: الْأُمَّهَاتُ، وَلَوْ رَجَعَ الضَّمِيرُ لِلْأُمِّ لَمْ يَحْتَجْ لِذَلِكَ بَعْدَ قَوْلِهِ فَأُمَّهَاتُهَا.
(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) ، أَمَّا تَعْلِيلُ الْأَوَّلِ فَقَدْ ذَكَرَهُ صَرِيحًا فِيمَا مَرَّ بِقَوْلِهِ لِوُفُورِ شَفَقَتِهَا، وَأَمَّا تَعْلِيلُ الثَّانِي فَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ سَابِقًا، وَالْإِنَاثُ أَلْيَقُ بِهَا إلَخْ، وَأَمَّا تَعْلِيلُ الثَّالِثِ فَلَمْ يَتَقَدَّمْ فِي كَلَامِهِ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ خَارِجٍ، وَهُوَ أَنَّ الْأَبَ أَقْوَى مِنْ أُمَّهَاتِهِ فَقُدِّمَ عَلَيْهِنَّ كَمَا أَشَارَ لَهُ ح ل. إذَا عَلِمْت ذَلِكَ عَلِمْت أَنَّ فِي عِبَارَتِهِ نَوْعَ إجْمَالٍ، وَعِبَارَتُهُ قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ أَيْ: مِنْ تَقْدِيمِ الْأُمِّ عَلَى أُمَّهَاتِهَا لِوُفُورِ شَفَقَتِهَا، وَقُدِّمَتْ أُمَّهَاتُ الْأُمِّ عَلَى الْأَبِ؛ لِأَنَّهَا بِالنِّسَاءِ أَلْيَقُ، وَقُدِّمَ الْأَبُ عَلَى أُمَّهَاتِهِ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى فَقُدِّمَتْ أُمَّهَاتُ الْأُمِّ عَلَى أُمَّهَاتِ الْأَبِ لِقُوَّتِهِنَّ.
(قَوْلُهُ: فَالْأَقْرَبُ مِنْ الْحَوَاشِي) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَقِيلَ تُقَدَّمُ عَلَيْهِ أَيْ: الْأَبِ الْخَالَةُ، وَالْأُخْتُ مِنْ الْأَبِ، أَوْ الْأُمِّ، أَوْ هُمَا لِإِدْلَائِهِمَا

فَلَا يُقَدَّمُ عَلَى الذَّكَرِ فَلَوْ ادَّعَى الْأُنُوثَةَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ

(، وَلَا حَضَانَةَ لِغَيْرِ حُرٍّ) ، وَلَوْ مُبَعَّضًا (وَ) غَيْرِ (رَشِيدٍ) مِنْ صَبِيٍّ، وَسَفِيهٍ، وَمَجْنُونٍ، وَإِنْ تَقَطَّعَ جُنُونُهُ إلَّا إذَا كَانَ يَسِيرًا كَيَوْمٍ فِي سَنَةٍ (وَ) غَيْرِ (أَمِينٍ) ؛ لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ، وَلَيْسُوا مِنْ أَهْلِهَا نَعَمْ لَوْ أَسَمَلَتْ أُمُّ وَلَدٍ كَافِرٍ فَحَضَانَتُهُ لَهَا، وَإِنْ كَانَتْ رَقِيقَةً مَا لَمْ تُنْكَحْ لِفَرَاغِهَا؛ لِأَنَّ الْيَدَ مَمْنُوعٌ مِنْ قُرْبَانِهَا، وَتَعْبِيرِي بِغَيْرِ حُرٍّ، وَرَشِيدٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِرَقِيقٍ، وَمَجْنُونٍ (وَ) غَيْرِ (مُسْلِمٍ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى مُسْلِمٍ؛ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِ (وَ) لَا (لِذَاتِ لَبَنٍ لَمْ تُرْضِعْ الْوَلَدَ) إذْ فِي تَكْلِيفِ الْأَبِ مَثَلًا اسْتِئْجَارَ مَنْ تُرْضِعُهُ عِنْدَهَا مَعَ الِاغْتِنَاءِ عَنْهُ عُسْرٌ عَلَيْهِ.
(وَ) لَا (نَاكِحَةِ غَيْرِ أَبِيهِ) ، وَإِنْ رَضِيَ؛ لِأَنَّهَا مَشْغُولَةٌ عَنْهُ بِحَقِّ الزَّوْجِ (إلَّا مَنْ لَهُ حَقٌّ فِي حَضَانَةٍ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (، وَرَضِيَ) فَلَهَا الْحَضَانَةُ، وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ إلَّا عَمَّهُ، وَابْنَ عَمِّهِ، وَابْنَ أَخِيهِ.
(فَإِنْ زَالَ الْمَانِعُ) مِنْ رِقٍّ، وَعَدَمِ رُشْدٍ، وَعَدَالَةٍ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا ذُكِرَ (ثَبَتَ الْحَقُّ) لِمَنْ زَالَ عَنْهُ الْمَانِعُ هَذَا كُلُّهُ فِي، وَلَدٍ غَيْرِ مُمَيِّزٍ.

(، وَالْمُمَيِّزُ إنْ افْتَرَقَ أَبَوَاهُ) مِنْ النِّكَاحِ، وَصَلَحَا خُيِّرَ فَإِنْ اخْتَارَ أَحَدَهُمَا (فَ) هُوَ

[حاشية البجيرمي]

بِالْأُمِّ كَأُمَّهَاتِهِمَا، وَرُدَّ بِضَعْفِ هَذَا الْإِدْلَاءِ، وَقَوْلُهُ فَالْأَقْرَبُ يَرُدُّ عَلَيْهِ تَقْدِيمُ الْخَالَةِ عَلَى بِنْتِ الْأَخِ، وَالْأُخْتِ إذْ قَدْ وُجِدَ التَّقْدِيمُ، وَلَا أَقْرَبِيَّةَ شَوْبَرِيٌّ.، وَأَجَابَ م ر بِقَوْلِهِ فَالْأَقْرَبُ مِنْ الْحَوَاشِي، وَلَا يُخَالِفُ هَذَا مَا مَرَّ مِنْ تَقْدِيمِ الْخَالَةِ عَلَى ابْنَةِ أَخٍ، أَوْ أُخْتٍ؛ لِأَنَّ الْخَالَةَ تُدْلِي بِالْأُمِّ الْمُتَقَدِّمَةِ عَلَى الْكُلِّ فَكَانَتْ أَقْرَبَ هُنَا مِمَّنْ تُدْلِي بِالْمُؤَخَّرِ عَنْ كَثِيرِينَ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَلَا يُقَدَّمُ عَلَى الذَّكَرِ) أَيْ: فِي مَحَلٍّ لَوْ كَانَ أُنْثَى لَقُدِّمَ عَلَيْهِ شَرْحُ الرَّوْضِ فَلَوْ كَانَ لِلْمَحْضُونِ أَخَوَانِ ذَكَرٌ، وَخُنْثَى جُعِلَ الْخُنْثَى كَالذَّكَرِ فَيُقْرَعُ بَيْنَهُمَا، وَلَا يُجْعَلُ كَأُنْثَى حَتَّى يُقَدَّمَ عَلَى الذَّكَرِ بِدُونِ قُرْعَةٍ، وَانْظُرْ هَلَّا قَالَ الشَّارِحُ فَلَا يُقَدَّمُ عَلَيْهِ، وَمَا نُكْتَةُ الْإِظْهَارِ؟ (قَوْلُهُ: صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) أَيْ: فَيُقَدَّمُ عَلَى الذَّكَرِ مِنْ غَيْرِ قُرْعَةٍ لِثُبُوتِ أُنُوثَتِهِ بِيَمِينِهِ

. (قَوْلُهُ: وَلَا حَضَانَةَ لِغَيْرِ حُرٍّ) شُرُوعٌ فِي بَيَانِ مَوَانِعِ الْحَضَانَةِ، وَالْمَذْكُورُ مِنْهَا سِتَّةٌ، وَيُعْلَمُ سَابِعٌ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي، وَلَوْ سَافَرَ أَحَدُهُمَا لَا لِنُقْلَةٍ إلَخْ، وَتُعْلَمُ شُرُوطُ الْحَضَانَةِ مِنْ انْتِفَاءِ هَذِهِ الْمَوَانِعِ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ:، وَلَوْ قَامَ بِكُلِّ الْأَقَارِبِ مَانِعٌ مِنْ الْحَضَانَةِ رَجَعَ فِي أَمْرِهَا لِلْقَاضِي الْأَمِينِ فَيَضَعُهُ عِنْدَ الْأَصْلَحِ مِنْهُنَّ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِنَّ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ فِي قَوْلِهِ لَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ فِي أَنَّ أَزْوَاجَهُنَّ إذَا لَمْ يَمْنَعُوهُنَّ كُنَّ بَاقِيَاتٍ عَلَى حَقِّهِنَّ.
(قَوْلُهُ: إلَّا إذَا كَانَ يَسِيرًا) كَيَوْمٍ فِي سَنَةٍ، وَفِي ذَلِكَ الْيَوْمِ تَكُونُ الْحَضَانَةُ لِوَلِيِّهِ، وَأَمَّا الْإِغْمَاءُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ مَا تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ النِّكَاحِ مِنْ أَنَّهُ إذَا اُعْتِيدَ قُرْبُ زَوَالِهِ أَنَابَ الْحَاكِمُ عَنْهُ مَنْ يَحْضُنُهُ، وَإِلَّا فَتَنْتَقِلُ الْحَضَانَةُ لِمَنْ بَعْدَهُ ح ل. (قَوْلُهُ: وَغَيْرِ أَمِينٍ) كَفَاسِقٍ، وَالْمُرَادُ بِالْأَمِينِ الْعَدْلُ، وَتَكْفِي الْعَدَالَةُ الظَّاهِرَةُ إلَّا إذَا أَرَادَ إثْبَاتَ الْأَهْلِيَّةِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ تَسْلِيمِ الْوَلَدِ صُدِّقَ فِي وُجُودِ الْأَهْلِيَّةِ بِيَمِينِهِ، وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ إثْبَاتِ الْعَدَالَةِ بِالْبَيِّنَةِ ح ل. (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ أَسْلَمَتْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ لِغَيْرٍ حُرٍّ، وَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ عَقِبَهُ ع ش. (قَوْلُهُ: مَا لَمْ تَنْكِحْ) فَإِنْ نَكَحَتْ، وَضَعَهُ الْقَاضِي عِنْدَ وَاحِدٍ مِنْ صُلَحَاءِ الْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ وَلِيُّهُ كَمَا قَالَهُ ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَا لِذَاتِ لَبَنٍ إلَخْ) مَفْهُومُهُ اسْتِحْقَاقُ غَيْرِ ذَاتِ اللَّبَنِ، وَفِيهِ نِزَاعٌ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَالَ م ر: الْمُعْتَمَدُ الِاسْتِحْقَاقُ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمُحَرَّرِ فَإِنَّهَا لَا تَنْقُصُ عَنْ الذَّكَرِ سم ع ش. (قَوْلُهُ:، وَلَا نَاكِحَةُ غَيْرِ أَبِيهِ) أَيْ: بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ، وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ غَائِبًا صَرَّحَ بِهِ فِي الْأُمِّ وَفِي ع ب تَبَعًا لِفَتَاوَى الْقَاضِي حُسَيْنٍ نَعَمْ لَوْ اُسْتُؤْجِرَتْ لِحَضَانَتِهِ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ فِي الْمُدَّةِ لَمْ يُنْزَعْ مِنْهَا شَوْبَرِيٌّ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ عَقْدٌ لَازِمٌ.
(قَوْلُهُ: إلَّا مَنْ لَهُ حَقٌّ فِي حَضَانَةٍ) تَصْدُقُ هَذِهِ الْعِبَارَةُ بِصُورَتَيْنِ: الْأُولَى: أَنْ يَكُونَ مَنْ لَهُ حَقٌّ صَاحِبَ الرُّتْبَةِ بِحَيْثُ لَوْ نُزِعَ مِنْ الْأُمِّ كَانَتْ حَضَانَتُهُ لَهُ، وَالثَّانِيَةُ: أَنْ لَا يَكُونَ صَاحِبَ الرُّتْبَةِ بِحَيْثُ لَوْ نُزِعَ الْمَحْضُونُ مِنْ الْأُمِّ كَانَتْ حَضَانَتُهُ لِمَنْ هُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى هَذَا الْمَنْكُوحِ تَأَمَّلْ فَيَكُونُ الْمُرَادُ مَنْ لَهُ حَقٌّ فِي الْجُمْلَةِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ م ر وحج.
(قَوْلُهُ:، وَابْنُ أَخِيهِ) هُوَ مُشْكِلٌ، وَيُصَوَّرُ بِأَنْ كَانَ لِلطِّفْلِ أُخْتٌ لِأُمٍّ ثُمَّ نَكَحَتْ ابْنَ أَخِيهِ لِأَبِيهِ، وَكَانَتْ الْحَضَانَةُ لِتِلْكَ الْأُخْتِ ح ل، وَالْإِشْكَالُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْحَاضِنَةَ كَانَتْ هِيَ الْأُمُّ، وَوَجْهُ الْإِشْكَالِ أَنَّ أَخَا الطِّفْلِ إنْ كَانَ شَقِيقَهُ فَابْنُهُ ابْنُ ابْنِهَا، أَوْ لِأُمِّهِ فَكَذَلِكَ، أَوْ لِأَبِيهِ فَهِيَ مَنْكُوحَةُ الْأَبِ.، وَمُحَصَّلُ الْجَوَابِ تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا كَانَتْ الْحَاضِنَةُ غَيْرَ الْأُمِّ، وَهِيَ أُخْتُهُ لِأُمِّهِ فَيَجُوزُ أَنْ تَتَزَوَّجَ بِابْنِ أَخِيهِ لِأَبِيهِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ زَالَ الْمَانِعُ ثَبَتَ الْحَقُّ) فَلَوْ طَلُقَتْ الْمَنْكُوحَةُ، وَلَوْ رَجْعِيًّا حَضَنَتْ حَالًا، وَإِنْ لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا إنْ رَضِيَ الْمُطَلِّقُ ذُو الْمَنْزِلِ بِدُخُولِ الْوَلَدِ لَهُ لِزَوَالِ الْمَانِعِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَسْقَطَتْ الْحَاضِنَةُ حَقَّهَا انْتَقَلَتْ لِمَنْ يَلِيهَا فَإِذَا رَجَعَتْ عَادَ حَقُّهَا شَرْحُ م ر

. (قَوْلُهُ: إنْ افْتَرَقَ أَبَوَاهُ) هُوَ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ سم عَلَى حَجّ حَتَّى لَوْ كَانَتْ الْأُمُّ فِي نِكَاحِ الْأَبِ، وَلَا يَأْتِيهَا إلَّا أَحْيَانًا كَانَ كَمَا لَوْ افْتَرَقَا فِي التَّخْيِيرِ ع ش، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ فُرْقَةَ النِّكَاحِ أَوْجَبَتْ مَانِعًا مِنْ الِاجْتِمَاعِ بِخِلَافِ الْفُرْقَةِ الْمَذْكُورَةِ فَعَلَى كُلٍّ التَّعَهُّدُ فِي وَقْتِهِ إذْ لَا مَانِعَ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَصَلُحَا) أَيْ: لِلْحَضَانَةِ

(عِنْدَ مَنْ اخْتَارَهُ مِنْهُمَا) لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «خَيَّرَ غُلَامًا بَيْنَ أَبِيهِ، وَأُمِّهِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَحَسَّنَهُ، وَالْغُلَامَةُ كَالْغُلَامِ (، وَخُيِّرَ) الْمُمَيِّزُ (بَيْنَ أُمٍّ) ، وَإِنْ عَلَتْ (، وَجَدٍّ، أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْحَوَاشِي) كَأَخٍ، أَوْ عَمٍّ، أَوْ ابْنِهِ كَالْأَبِ بِجَامِعِ الْعُصُوبَةِ (كَأَبٍ) أَيْ: كَمَا يُخَيَّرُ بَيْنَ أَبٍ (وَأُخْتٍ) لِغَيْرِ أَبٍ (أَوْ خَالَةٍ) كَالْأُمِّ (وَلَهُ بَعْدَ اخْتِيَارٍ) لِأَحَدِهِمَا (تَحَوُّلٌ لِلْآخَرِ) ، وَإِنْ تَكَرَّرَ مِنْهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَظْهَرُ لَهُ الْأَمْرُ عَلَى خِلَافِ مَا ظَنَّهُ، أَوْ يَتَغَيَّرُ حَالُ مَنْ اخْتَارَهُ.
قِيلَ نَعَمْ إنْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ سَبَبَ تَكَرُّرِهِ قِلَّةُ تَمْيِيزِهِ تُرِكَ عِنْدَ مَنْ يَكُونُ عِنْدَهُ قَبْلَ التَّمْيِيزِ، وَقَوْلِي، أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْحَوَاشِي أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ، وَكَذَا أَخٌ، أَوْ عَمٌّ لَكِنْ قَيَّدَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا تَبَعًا لِلْبَغَوِيِّ التَّخْيِيرَ فِي مَسْأَلَةِ ابْنِ الْعَمِّ بِالذَّكَرِ، وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ، وَبِهِ صَرَّحَ الرُّويَانِيُّ، وَغَيْرُهُ، وَإِنْ كَانَتْ الْمُشْتَهَاةَ لَا تُسَلَّمُ لَهُ كَمَا مَرَّ (، وَلِأَبٍ) مَثَلًا (إنْ اُخْتِيرَ مَنْعُ أُنْثَى لَا ذَكَرٍ زِيَارَةَ أُمٍّ) لِتَأْلَفَ الصِّيَانَةَ، وَعَدَمِ الْبُرُوزِ، وَالْأُمُّ أَوْلَى مِنْهَا بِالْخُرُوجِ لِزِيَارَتِهَا بِخِلَافِ الذَّكَرِ لَا يُمْنَعُ زِيَارَتَهَا؛ لِئَلَّا يَأْلَفَ الْعُقُوقَ؛ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ فَهُوَ أَوْلَى مِنْهَا بِالْخُرُوجِ، وَخَرَجَ بِزِيَارَةِ الْأُمِّ عِيَادَتُهَا فَلَيْسَ لَهُ الْمَنْعُ مِنْهَا لِشِدَّةِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا.

(، وَلَا يَمْنَعُ أُمًّا زِيَارَتَهُمَا) أَيْ: الذَّكَرِ، وَالْأُنْثَى (عَلَى الْعَادَةِ) كَيَوْمٍ فِي أَيَّامٍ لَا فِي كُلِّ يَوْمٍ، وَلَا يَمْنَعُهَا مِنْ دُخُولِهَا بَيْتَهُ، وَإِذَا زَارَتْ لَا تُطِيلُ الْمُكْثَ (

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: عِنْدَ مَنْ اخْتَارَهُ مِنْهُمَا) ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ تَخْيِيرُ الْوَلَدِ، وَإِنْ أَسْقَطَ أَحَدُهُمَا حَقَّهُ قَبْلَ التَّخْيِيرِ، وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ فَلَوْ امْتَنَعَ الْمُخْتَارُ مِنْ كَفَالَتِهِ كَفَلَهُ الْآخَرُ فَإِنْ رَجَعَ الْمُمْتَنِعُ مِنْهُمَا أُعِيدَ التَّخْيِيرُ، وَإِنْ امْتَنَعَا، وَبَعْدَهُمَا مُسْتَحِقَّانِ لَهَا كَجَدٍّ، وَجَدَّةٍ خُيِّرَ بَيْنَهُمَا، وَإِلَّا أُجْبِرَ عَلَيْهَا مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ؛ لِأَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ الْكَفَالَةِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: خَيَّرَ غُلَامًا) ، وَإِنَّمَا يُدْعَى بِالْغُلَامِ الْمُمَيِّزُ شَرْحُ م ر لَكِنْ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الْغُلَامُ الِابْنُ الصَّغِيرُ ثُمَّ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: وَسَمِعْت الْعَرَبَ تَقُولُ لِلْمَوْلُودِ حِينَ يُولَدُ ذَكَرًا غُلَامٌ فَلَمْ يُخَصِّصُوا الْغُلَامَ بِالْمُمَيِّزِ ع ش عَلَى م ر، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ مَا ذَكَرَهُ اصْطِلَاحٌ شَرْعِيٌّ، وَمَا فِي الْمِصْبَاحِ أَمْرٌ لُغَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مِنْ الْحَوَاشِي) أَيْ: الذُّكُورِ الْعَصَبَاتِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ بِجَامِعِ الْعُصُوبَةِ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ ابْنِهِ) أَيْ: ابْنِ كُلٍّ مِنْ الْأَخِ، وَالْعَمِّ (قَوْلُهُ: كَأَبٍ، وَأُخْتٍ، أَوْ خَالَةٍ) تَقَدَّمَ أَنَّهُ عِنْدَ اجْتِمَاعِ الذُّكُورِ، وَالْإِنَاثِ يُقَدَّمُ الْأَبُ عَلَى سَائِرِ الْحَوَاشِي، وَمِنْ جُمْلَتِهِمْ الْأُخْتُ، وَالْخَالَةُ فَالْأَبُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِمَا، وَمُقْتَضَى مَا هُنَا أَنَّ الْمَحْضُونَ كَانَ قَبْلَ التَّمْيِيزِ عِنْدَ الْأُخْتِ، أَوْ الْخَالَةِ، وَيُخَيَّرُ بَعْدَهُ بَيْنَ مَنْ كَانَ عِنْدَهَا، وَبَيْنَ الْأَبِ، وَهَذَا لَا يَتَأَتَّى إلَّا عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِتَقْدِيمِهَا عَلَى الْأَبِ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَلْيُحَرَّرْ ثُمَّ رَأَيْت فِي سم مَا نَصُّهُ قَالَ فِي الْإِرْشَادِ: وَخُيِّرَ مُمَيِّزٌ بَيْنَ مُسْتَحِقَّةٍ، وَأَحَقَّ قَالَ شَارِحُهُ، وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا تَخْيِيرَ بَيْنَ الْأَبِ، وَالْأُخْتِ، وَلَا بَيْنَهُ، وَبَيْنَ الْخَالَةِ قَالَ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا، وَلَعَلَّ وَجْهَ الْإِفَادَةِ أَنَّ مُرَادَهُ بِالْمُسْتَحِقَّةِ الَّتِي تَلِي الْأَبَ فِي الرُّتْبَةِ كَأُمِّهِ، وَالْأُخْتُ مُؤَخَّرَةٌ عَنْ أُمَّهَاتِ الْأَبِ، وَمَا فِي الْمِنْهَاجِ مِنْ تَرْجِيحِ التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْأَبِ، وَالْأُخْتِ، وَبَيْنَهُ، وَبَيْنَ الْخَالَةِ تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَرْجُوحِ، وَهُوَ تَقْدِيمُهَا عَلَى الْأَبِ قَبْلَ التَّمْيِيزِ لَكِنْ م ر كَالشَّارِحِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُصَوَّرَ أَيْ: قَوْلُهُ: كَأَبٍ، وَأُخْتٍ بِمَا إذَا كَانَ عِنْدَ الْأَبِ، أَوْ لَا فَإِنَّهُ بَعْدَ التَّمْيِيزِ يُخَيَّرُ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ الْأُخْتِ عِنْدَ فَقْدِ أُمَّهَاتِ الْأَبِ، وَكَلَامُ الْمَتْنِ شَامِلٌ لِهَذَا.
(قَوْلُهُ: لِغَيْرِ أَبٍ) أَيْ: شَقِيقَةٍ، أَوْ لِأُمٍّ بِخِلَافِ الَّتِي لِلْأَبِ فَلَا يُخَيَّرُ بَيْنَهَا، وَبَيْنَ الْأَبِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُدْلِ بِالْأُمِّ سم مَعَ أَنَّ الْأُخْتَ لِلْأَبِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْأُخْتِ لِلْأُمِّ ح ل أَيْ: فَلَا يَصِحُّ إخْرَاجُهَا فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كَأَبٍ، وَأُخْتٍ، وَيَحْذِفَ قَوْلَهُ لِغَيْرِ أَبٍ، وَمَا عَلَّلَ بِهِ سم لَا يَمْنَعُ حَقَّهَا، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْأُخْتَ لِلْأَبِ مُدْلِيَةٌ بِهِ، وَهُوَ مَوْجُودٌ فَكَانَ مَانِعًا لَهَا، وَالشَّقِيقَةُ تُدْلِي بِجِهَتَيْ الْأَبِ، وَالْأُمِّ فَاعْتُبِرَتْ جِهَةُ الْأُمِّ، وَكَذَلِكَ الْأُخْتُ لِلْأُمِّ فَكَانَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا حَقٌّ لِقُوَّتِهِمَا بِجِهَةِ الْأُمِّ بِخِلَافِ الَّتِي لِلْأَبِ لَا حَقَّ لَهَا أَصْلًا مَعَ وُجُودِهِ، وَمَحَلُّ تَقْدِيمِ الْأُخْتِ لِلْأَبِ عَلَى الْأُخْتِ لِلْأُمِّ عِنْدَ فَقْدِ الْأَبِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: بِالذَّكَرِ) أَيْ: بِالْمُمَيِّزِ الذَّكَرِ، وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِ قَيَّدَ.
(قَوْلُهُ: وَلِأَبٍ مَثَلًا) أَيْ: أَوْ عَمٍّ مَنْعُ أُنْثَى أَيْ: يُنْدَبُ لَهُ ذَلِكَ ع ش عَلَى م ر، وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَمْنَعْ الْأُمَّ زَوْجُهَا مِنْ زِيَارَتِهَا، أَوْ كَانَتْ مُخَدَّرَةً، وَإِلَّا فَيَجِبُ عَلَى الْأَبِ تَمْكِينُهَا مِنْ زِيَارَتِهَا.
ا. هـ سم لَكِنْ فِي شَرْحِ م ر خِلَافُهُ فِي الْمُخَدَّرَةِ.
(قَوْلُهُ: وَعَدَمِ الْبُرُوزِ) عَطْفُ سَبَبٍ عَلَى مُسَبَّبٍ.
(قَوْلُهُ: وَالْأُمُّ أَوْلَى) ، وَإِنْ كَانَتْ مُخَدَّرَةً كَمَا فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: لَيْسَ بِعَوْرَةٍ) مُقْتَضَاهُ وَلَوْ أَمْرَدَ جَمِيلًا ح ل. (قَوْلُهُ: عِيَادَتُهَا) قَالَ م ر، وَإِنْ مَرِضَتْ الْأُمُّ لَزِمَ الْأَبُ تَمْكِينَ الْأُنْثَى مِنْ تَمْرِيضِهَا إنْ أَحْسَنَتْ ذَلِكَ بِخِلَافِهِ فِي الذَّكَرِ لَا يَلْزَمُهُ تَمْكِينُهُ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنْ أَحْسَنَهُ.
ا. هـ (قَوْلُهُ: لِشِدَّةِ الْحَاجَةِ) ، وَيُتَّجَهُ أَنَّ مَحَلَّ تَمْكِينِهَا مِنْ الْخُرُوجِ عِنْدَ انْتِفَاءِ رِيبَةٍ قَوِيَّةٍ، وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ شَرْحُ م ر بَلْ الظَّاهِرُ حُرْمَةُ تَمْكِينِهَا مِنْ ذَلِكَ ع ش، وَيَجْرِي هَذَا الْقَيْدُ فِي صُورَةِ جَوَازِ تَمْكِينِهَا مِنْ الْخُرُوجِ لِلزِّيَارَةِ بِالْأَوْلَى رَشِيدِيٌّ

. (قَوْلُهُ: لَا فِي كُلِّ يَوْمٍ) إلَّا أَنْ يَكُونَ مَنْزِلُهَا قَرِيبًا فَلَا بَأْسَ بِدُخُولِهَا كُلَّ يَوْمٍ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ اهـ شَرْحُ م ر وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ قَرِيبَةِ الْمَنْزِلِ، وَبَعِيدَتِهِ فَإِنَّ الْمَشَقَّةَ فِي حَقِّ الْبَعِيدَةِ إنَّمَا هِيَ عَلَى الْأُمِّ فَإِذَا تَحَمَّلَتْهَا، وَأَتَتْ كُلَّ يَوْمٍ لَمْ يَحْصُلْ لِلْبِنْتِ مَشَقَّةٌ ع ش قَالَ الرَّشِيدِيُّ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ وَجْهَهُ النَّظَرُ لِلْعُرْفِ فَإِنَّ الْعُرْفَ أَنَّ قَرِيبَ الْمَنْزِلِ كَالْجَارِ يَتَرَدَّدُ كَثِيرًا بِخِلَافِ بَعِيدِهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَمْنَعُهَا) أَيْ: لَا يَجُوزُ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَتَدْخُلُهُ قَهْرًا عَلَيْهِ، وَلَهَا أَنْ لَا تَكْتَفِيَ بِإِخْرَاجِ الْوَلَدِ

وَهِيَ أَوْلَى بِتَمْرِيضِهِمَا عِنْدَهُ) ؛ لِأَنَّهَا أَشْفَقُ، وَأَهْدَى إلَيْهِ هَذَا (إنْ رَضِيَ) بِهِ (وَإِلَّا فَعِنْدَهَا) ، وَيَعُودُهُمَا، وَيَحْتَرِزُ فِي الْحَالَيْنِ عَنْ الْخَلْوَةِ بِهَا (، وَإِنْ اخْتَارَهَا ذَكَرٌ فَعِنْدَهَا لَيْلًا، وَعِنْدَهُ نَهَارًا) لِيُعَلِّمَهُ الْأُمُورَ الدِّينِيَّةَ، وَالدُّنْيَوِيَّةَ عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ مَصَالِحِهِ (أَوْ) اخْتَارَتْهَا (أُنْثَى فَعِنْدَهَا أَبَدًا) أَيْ: لَيْلًا، وَنَهَارًا لِاسْتِوَاءِ الزَّمَنَيْنِ فِي حَقِّهَا (وَيَزُورُهَا الْأَبُ عَلَى الْعَادَةِ) ، وَلَا يَطْلُبُ إحْضَارَهَا عِنْدَهُ (، وَإِنْ اخْتَارَهُمَا) مُمَيِّزٌ (أُقْرِعَ) بَيْنَهُمَا، وَيَكُونُ عِنْدَ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ مِنْهُمَا (أَوْ لَمْ يَخْتَرْ) وَاحِدًا مِنْهُمَا (فَالْأُمُّ أَوْلَى) ؛ لِأَنَّ الْحَضَانَةَ لَهَا، وَلَمْ يَخْتَرْ غَيْرَهَا، وَكَالْأُنْثَى فِيمَا ذُكِرَ الْخُنْثَى.

(، وَلَوْ سَافَرَ أَحَدُهُمَا) أَيْ: أَرَادَ سَفَرًا (لَا لِنُقْلَةٍ) كَحَجٍّ، وَتِجَارَةٍ، وَنُزْهَةٍ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ سَفَرَ حَاجَةٍ (فَالْمُقِيمُ أَوْلَى) بِالْوَلَدِ مُمَيِّزًا كَانَ، أَوْ لَا حَتَّى يَعُودَ الْمُسَافِرُ لِخَطَرِ السَّفَرِ طَالَتْ مُدَّتُهُ، أَوْ لَا، وَلَوْ أَرَادَ كُلٌّ مِنْهُمَا سَفَرَ حَاجَةٍ فَالْأُمُّ أَوْلَى عَلَى الْمُخْتَارِ فِي الرَّوْضَةِ (أَوْ لَهَا) أَيْ: لِنُقْلَةٍ (فَالْعَصَبَةُ) مِنْ أَبٍ، أَوْ غَيْرِهِ، وَلَوْ غَيْرَ مَحْرَمٍ أَوْلَى بِهِ مِنْ الْأُمِّ حِفْظًا لِلنَّسَبِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ أَوْلَى بِهِ فِيمَا إذَا كَانَ هُوَ الْمُسَافِرُ (إنْ أَمِنَ خَوْفًا) فِي طَرِيقِهِ، وَمَقْصِدِهِ، وَإِلَّا فَالْأُمُّ أَوْلَى وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ لَا تُسَلَّمُ مُشْتَهَاةٌ لِغَيْرِ مَحْرَمٍ كَابْنِ عَمٍّ حَذَرًا مِنْ الْخَلْوَةِ الْمُحَرَّمَةِ بَلْ لِثِقَةِ تَرَافُقِهِ كَبِنْتِهِ، وَاقْتِصَارُ الْأَصْلِ عَلَى بِنْتِهِ مِثَالٌ.

(فَصْلٌ) . فِي مُؤْنَةِ الْمَمْلُوكِ، وَمَا مَعَهَا (عَلَيْهِ) أَيْ: الْمَالِكِ (كِفَايَةُ رَقِيقِهِ غَيْرِ مُكَاتَبِهِ) مُؤْنَةً مَنْ قُوتٍ، وَأُدْمٍ، وَكِسْوَةٍ، وَمَاءِ طَهَارَةٍ، وَغَيْرِهَا، وَلَوْ كَانَ أَعْمَى زَمِنًا، أَوْ أُمَّ وَلَدٍ، أَوْ آبِقًا لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ، وَكِسْوَتُهُ، وَلَا يُكَلَّفُ مِنْ الْعَمَلِ مَا لَا يُطِيقُ» وَيُقَاسُ بِمَا فِيهِ غَيْرُهُ مِمَّا ذُكِرَ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِلْمُكَاتَبِ، وَلَوْ كِتَابَةً فَاسِدَةً لِاسْتِقْلَالِهِ بِالْكَسْبِ، وَاسْتِثْنَاؤُهُ مِنْ زِيَادَتِي، وَإِطْلَاقِي الْكِفَايَةَ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ لَهَا بِالنَّفَقَةِ، وَالْكِسْوَةِ (مِنْ غَالِبِ عَادَةِ أَرِقَّاءِ الْبَلَدِ) مِنْ بُرٍّ، وَشَعِيرٍ، وَزَيْتٍ، وَقُطْنٍ، وَكَتَّانٍ، وَصُوفٍ، وَغَيْرِهَا لِخَبَرِ الشَّافِعِيِّ «لِلْمَمْلُوكِ نَفَقَتُهُ، وَكِسْوَتُهُ بِالْمَعْرُوفِ» قَالَ: وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَنَا الْمَعْرُوفُ لِمِثْلِهِ بِبَلَدِهِ، وَيُرَاعَى حَالُ السَّيِّدِ

[حاشية البجيرمي]

إلَيْهَا عَلَى الْبَابِ ح ل. (قَوْلُهُ: فِي الْحَالَيْنِ) أَيْ: التَّمْرِيضِ عِنْدَهَا، وَعِنْدَهُ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ) أَيْ: بِالْوَلَدِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّهُ لَيْسَ لِأَبٍ شَرِيفٍ تَعْلِيمُ وَلَدِهِ صَنْعَةً تُزْرِيهِ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ رِعَايَةَ حَظِّهِ شَرْحُ شَيْخِنَا اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَالْأُمُّ أَوْلَى) لَوْ مَاتَ فَقَالَتْ أُمُّهُ: ادْفِنْهُ فِي تُرْبَتِي قَالَ الْأَبُ: بَلْ فِي تُرْبَتِي كَانَ الْمُجَابُ الْأُمَّ عَلَى مَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَبَحَثَ حَجّ أَنَّ الْمُجَابَ الْأَبُ ح ل، وَمِثْلُهُ م ر، وَمَحَلُّهُ حَيْثُ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ نَقْلٌ مُحَرَّمٌ كَأَنْ مَاتَ عِنْدَ أُمِّهِ، وَالْأَبُ فِي غَيْرِ بَلَدِهَا ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْحَضَانَةَ لَهَا) أَيْ: أَصَالَةً

. (قَوْلُهُ: أَحَدُهُمَا) أَيْ: أَحَدُ مَنْ لَهُمَا حَقٌّ فِي الْحَضَانَةِ.
(قَوْلُهُ: سَفَرَ حَاجَةٍ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْحَاجَةَ لَيْسَتْ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهَا النُّزْهَةُ، وَعِبَارَةُ م ر فَإِنْ أَرَادَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا، وَاخْتَلَفَا مَقْصِدًا، وَطَرِيقًا كَانَ عِنْدَ الْأُمِّ، وَإِنْ كَانَ سَفَرُهَا أَطْوَلَ، وَمَقْصِدُهَا أَبْعَدَ.
ا. هـ أَيْ:؛ لِأَنَّ السَّفَرَ فِيهِ مَشَاقُّ، وَالْأُمُّ أَشْفَقُ عَلَيْهِ مِنْ الْأَبِ.
(قَوْلُهُ: فَالْمُقِيمُ أَوْلَى) مَا لَمْ يَكُنْ الْمُقِيمُ الْأُمَّ، وَكَانَ فِي بَقَائِهِ مَعَهَا مَفْسَدَةٌ، أَوْ ضَيَاعُ مَصْلَحَةٍ كَمَا لَوْ كَانَ يُعَلِّمُهُ الْقُرْآنَ، أَوْ الْحِرْفَةَ، وَهُمَا بِبَلَدٍ لَا يَقُومُ غَيْرُهُ مَقَامَهُ فَالْأَبُ أَحَقُّ بِذَلِكَ ع ن. (قَوْلُهُ: فَالْعَصَبَةُ أَوْلَى) أَيْ: مُقِيمًا كَانَ، أَوْ مُسَافِرًا.
ا. هـ وَمَحَلُّ كَوْنِ الْعَصَبَةِ إذَا سَافَرَ أَوْلَى بِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ عَصَبَةٌ آخَرُ مُقِيمٌ كَأَنْ سَافَرَ الْأَبُ، وَأَقَامَ الْجَدُّ، أَوْ سَافَرَ الْجَدُّ، وَأَقَامَ الْأَخُ، أَوْ سَافَرَ الْأَخُ، وَأَقَامَ الْعَمُّ فَإِنَّ الْمُقِيمَ أَوْلَى بِهِ مِنْ الْمُسَافِرِ لِوُجُودِ الْعَصَبَةِ الْآخَرِ عِنْدَهَا.
ا. هـ شَرْحُ م ر.

[فَصْلٌ فِي مُؤْنَةِ الْمَمْلُوكِ]

(فَصْلٌ: فِي مُؤْنَةِ الْمَمْلُوكِ، وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا) . ، وَهِيَ الْمُخَارَجَةُ، وَالْمُنَاسِبُ تَقْدِيمُ هَذَا الْفَصْلِ عَلَى الْحَضَانَةِ لَكِنْ لَمَّا كَانَتْ الْحَضَانَةُ خَاصَّةً بِالْقَرِيبِ قَدَّمَهَا عَلَيْهَا، وَالْمُؤْنَةُ فِي اللُّغَةِ الْقِيَامُ بِالْكِفَايَةِ، وَالْإِنْفَاقُ بَذْلُ الْقُوتِ قَالَهُ السُّبْكِيُّ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ النَّفَقَةَ دُونَ الْمُؤْنَةِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: كِفَايَةَ رَقِيقِهِ) ، وَإِنْ كَانَ مُسْتَحِقَّ الْمَنْفَعَةِ بِنَحْوِ وَصِيَّةٍ، أَوْ إجَارَةٍ، وَمُسْتَحِقَّ الْقَتْلِ بِرِدَّةٍ، أَوْ نَحْوِهَا، وَوَجَبَتْ نَفَقَةُ الْمُرْتَدِّ هُنَا دُونَ نَفَقَةِ الْقَرِيبِ الْمُرْتَدِّ؛ لِأَنَّ الْمُوجِبَ هُنَا الْمِلْكُ، وَهُوَ مَوْجُودٌ، وَثَمَّ مُوَاسَاةُ الْقَرِيبِ، وَالْمُهْدَرُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْمُوَاسَاةِ حَجّ س ل (قَوْلُهُ: مُؤْنَةُ) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَرْفُوعًا بَدَلًا مِنْ كِفَايَةُ، أَوْ مَنْصُوبًا عَلَى التَّمْيِيزِ، أَوْ الْحَالِ، وَقَوْلُهُ، وَغَيْرُهَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِالْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ أَيْ: عَطْفًا عَلَى كِفَايَةٍ، أَوْ مُؤْنَةٍ، أَوْ قُوتٍ.
ا. هـ. (قَوْلُهُ: وَمَاءِ طَهَارَةٍ) سَوَاءٌ تَسَبَّبَ فِيهَا السَّيِّدُ، أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ وَبِهِ فَارَقَ الزَّوْجَةَ حَيْثُ فَصَّلَ فِيهَا بَيْنَ كَوْنِ مَاءِ الطَّهَارَةِ بِسَبَبِهَا، أَوْ بِسَبَبِ الزَّوْجِ قَالَ شَيْخُنَا ابْنُ م ر لَوْ دَفَعَهُ لَهُ فَتَعَمَّدَ إتْلَافَهُ بِلَا حَاجَةٍ وَجَبَ دَفْعُهُ لَهُ ثَانِيًا غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ يَأْثَمُ بِتَعَمُّدِ إتْلَافِهِ طب، وَلَهُ تَأْدِيبُهُ عَلَى ذَلِكَ سم ع ش، وَكَذَا لَوْ أَتْلَفَ الرَّقِيقُ طَعَامَهُ الْمَدْفُوعَ لَهُ لَزِمَهُ إبْدَالُهُ، وَإِنْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ عَمْدًا ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهَا) كَأُجْرَةِ الطَّبِيبِ، وَالْحَاجِمِ، وَثَمَنِ الدَّوَاءِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَآبِقًا) كَأَنْ وَجَدَ، وَكِيلَ السَّيِّدِ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي أَبَقَ إلَيْهِ فَلَهُ مُطَالَبَتُهُ بِمُؤْنَتِهِ ح ل، وَيُتَصَوَّرُ أَيْضًا بِرَفْعِ الْأَمْرِ إلَى قَاضِي الْمَحَلِّ الَّذِي هُوَ فِيهِ، وَيَقْتَرِضُ عَلَى سَيِّدِ ذَلِكَ الْعَبْدِ شَيْخُنَا.
لَكِنْ يَبْقَى الْكَلَامُ فِي أَنَّهُ هَلْ يُجِيبُهُ إلَى ذَلِكَ حَيْثُ عَلِمَ إبَاقَهُ، أَوْ لَا لِيَحْمِلَهُ عَلَى عَوْدِهِ لِسَيِّدِهِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَأْمُرُهُ بِالْعَوْدِ إلَى سَيِّدِهِ فَإِنْ أَجَابَ إلَى ذَلِكَ، وَكَّلَ بِهِ مَنْ يَصْرِفُ عَلَيْهِ مَا يُوَصِّلُهُ إلَى سَيِّدِهِ قَرْضًا ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: مِنْ غَالِبِ عَادَةِ إلَخْ) أَيْ: الَّذِي هُوَ مِنْهُمْ ع ش. (قَوْلُهُ:، وَيُرَاعَى حَالُ السَّيِّدِ)

فِي يَسَارِهِ، وَإِعْسَارِهِ فَيَجِبُ مَا يَلِيقُ بِحَالِهِ مِنْ رَفِيعِ الْجِنْسِ الْغَالِبِ، وَخَسِيسِهِ، وَتُفَضَّلُ ذَاتُ الْجَمَالِ عَلَى غَيْرِهَا فِي الْمُؤْنَةِ (فَلَا يَكْفِي سَتْرُ عَوْرَةٍ) لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَتَأَذَّ بِحَرٍّ، أَوْ بَرْدٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُعَدُّ تَحْقِيرًا، وَقَوْلِي (بِبِلَادِنَا) مِنْ زِيَادَتِي.
ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ، وَغَيْرُهُ احْتِرَازًا عَنْ بِلَادِ السُّودَانِ، وَنَحْوِهَا كَمَا فِي الْمَطْلَبِ.

(وَسُنَّ أَنْ يُنَاوِلَهُ مِمَّا يَتَنَعَّمُ بِهِ) مِنْ طَعَامٍ، وَأُدْمٍ، وَكِسْوَةٍ لِلْأَمْرِ بِذَلِكَ فِي الصَّحِيحَيْنِ الْمَحْمُولِ عَلَى النَّدْبِ كَمَا سَيَأْتِي، وَالْأَوْلَى أَنْ يُجْلِسَهُ مَعَهُ لِلْأَكْلِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ رَوَّغَ لَهُ لُقْمَةً تَسُدُّ مَسَدًّا لَا صَغِيرَةً تُثِيرُ الشَّهْوَةَ، وَلَا تَقْضِي النُّهْمَةَ، وَلَوْ كَانَ السَّيِّدُ يَأْكُلُ، وَيَلْبَسُ دُونَ اللَّائِقِ بِهِ الْمُعْتَادِ غَالِبًا بُخْلًا، أَوْ رِيَاضَةً فَلَيْسَ لَهُ الِاقْتِصَارُ فِي رَقِيقِهِ عَلَى ذَلِكَ بَلْ يَلْزَمُهُ رِعَايَةُ الْغَالِبِ، وَلَوْ تَنَعَّمَ بِمَا فَوْقَ اللَّائِقِ بِهِ نُدِبَ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ مِثْلَهُ، وَلَا يَلْزَمُهُ بَلْ لَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْغَالِبِ كَمَا عُلِمَ، وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إنَّمَا هُمْ إخْوَانُكُمْ جَعَلَهُمْ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِنْ طَعَامِهِ، وَلْيُلْبِسْهُ مِنْ لِبَاسِهِ» قَالَ الرَّافِعِيُّ حَمَلَهُ الشَّافِعِيُّ عَلَى النَّدْبِ، أَوْ عَلَى الْخِطَابِ لِقَوْمٍ مَطَاعِمُهُمْ، وَمَلَابِسُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ، أَوْ عَلَى أَنَّهُ جَوَابُ سَائِلٍ عَلِمَ فَأَجَابَهُ بِمَا اقْتَضَاهُ الْحَالُ.

(وَتَسْقُطُ) كِفَايَةُ الرَّقِيقِ (بِمُضِيِّ الزَّمَنِ) فَلَا تَصِيرُ دَيْنًا إلَّا بِمَا مَرَّ فِي مُؤْنَةِ الْقَرِيبِ بِجَامِعِ وُجُوبِ مَا ذُكِرَ بِالْكِفَايَةِ (، وَيَبِيعُ قَاضٍ فِيهَا مَالَهُ) ، أَوْ يُؤَجِّرَهُ إنْ امْتَنَعَ مِنْهَا وَمِنْ إزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْ الرَّقِيقِ بَعْدَ أَمْرِهِ لَهُ بِأَحَدِهِمَا، أَوْ غَابَ كَمَا فِي مُؤْنَةِ الْقَرِيبِ، وَكَيْفِيَّتُهُ أَنَّهُ إنْ تَيَسَّرَ بَيْعُ مَالِهِ، أَوْ إيجَارُهُ شَيْئًا فَشَيْئًا بِقَدْرِ الْحَاجَةِ فَذَاكَ، وَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ كَعَقَارٍ اسْتَدَانَ عَلَيْهِ إلَى أَنْ يَجْتَمِعَ مَا يُسَهِّلُ الْبَيْعَ، أَوْ الْإِيجَارَ لَهُ ثُمَّ بَاعَ، أَوْ أَجَّرَ مِنْهُ مَا يَفِي بِهِ لِمَا فِي بَيْعِهِ، أَوْ إيجَارِهِ شَيْئًا فَشَيْئًا مِنْ الْمَشَقَّةِ، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ كَلَامُ مَنْ أَطْلَقَ أَنَّهُ يُبَاعُ بَعْدَ الِاسْتِدَانَةِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ بَيْعُ بَعْضِهِ، وَلَا إيجَارُهُ، وَتَعَذَّرَتْ الِاسْتِدَانَةُ بَاعَ جَمِيعَهُ، أَوْ أَجَّرَهُ (فَإِنْ فُقِدَ) مَالُهُ (أَمَرَهُ) الْقَاضِي (بِإِيجَارِهِ، أَوْ بِإِزَالَةِ مِلْكِهِ) عَنْهُ بِنَحْوِ بَيْعٍ، أَوْ إعْتَاقٍ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ بَاعَهُ الْقَاضِي، أَوْ آجَرَهُ عَلَيْهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ فَكِفَايَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى أَمْرِهِ بِأَحَدِهِمَا قُدِّمَ الْإِيجَارُ، وَذِكْرُ الْأَمْرِ بِإِيجَارِهِ مِنْ زِيَادَتِي، وَتَعْبِيرِي بِإِزَالَةِ مِلْكِهِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بِبَيْعِهِ، أَوْ إعْتَاقِهِ، وَأَمَّا أُمُّ الْوَلَدِ فَيُخَلِّيهَا تَكْتَسِبُ، وَتُمَوِّنُ نَفْسَهَا فَإِنْ تَعَذَّرَتْ مُؤْنَتُهَا بِالْكَسْبِ فَهِيَ فِي بَيْتِ الْمَالِ.

(، وَلَهُ إجْبَارُ أَمَتِهِ عَلَى إرْضَاعِ وَلَدِهَا) مِنْهُ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ لَبَنَهَا، وَمَنَافِعَهَا لَهُ بِخِلَافِ الْحُرَّةِ (وَكَذَا غَيْرُهُ) أَيْ: غَيْرُ وَلَدِهَا (إنْ فَضَلَ) عَنْهُ لَبَنُهَا

[حاشية البجيرمي]

أَيْ: وُجُوبًا ح ل أَيْ: مَعَ رِعَايَةِ حَالِ الْعَبْدِ ع ش (قَوْلُهُ: وَتُفَضَّلُ ذَاتُ الْجَمَالِ) أَيْ: نَدْبًا كَمَا فِي شَرْحِ م ر، وَمَحَلُّهُ حَيْثُ كَانَ جَمَالُهَا لِذَاتِهَا، وَالْقَوْلُ بِالْوُجُوبِ كَمَا نَقَلَهُ ح ل وع ش مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ جَمَالُهَا لِنَوْعِهَا بِأَنْ كَانَتْ مِنْ النَّوْعِ الْعَالِي كَالْجُرْجِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ آخِرِ عِبَارَةِ م ر مُنَافَاةً بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ قَالَ ع ش عَلَى م ر، وَأَمَّا ذُو الْجَمَالِ فَإِنْ كَانَتْ نَفَاسَتُهُ لِذَاتِهِ كُرِهَ تَفْضِيلُهُ عَلَى الْخَسِيسِ، وَإِنْ كَانَتْ لِنَوْعِهِ لَمْ يُكْرَهْ

. (قَوْلُهُ: مِمَّا يَتَنَعَّمُ بِهِ) نَعَمْ يُتَّجَهُ فِي أَمْرَدَ جَمِيلٍ يُخْشَى مِنْ تَنَعُّمِهِ بِنَحْوِ مَلْبُوسِهِ لُحُوقُ رِيبَةٍ مِنْ سُوءِ ظَنٍّ بِهِ، وَوُقُوعٌ فِي عِرْضِهِ عَدَمُ اسْتِحْبَابِهِ حِينَئِذٍ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى أَنْ يُجْلِسَهُ مَعَهُ) أَيْ: حَيْثُ لَا رِيبَةَ تَلْحَقُ م ر. (قَوْلُهُ: رَوَّغَ لَهُ لُقْمَةً) أَيْ: قَلَّبَهَا فِي الدَّسَمِ ح ل، وَقَالَ شَيْخُنَا رَوَّغَ أَيْ: هَيَّأَهَا لَهُ.
(قَوْلُهُ: النَّهْمَةَ) بِفَتْحِ النُّونِ، وَسُكُونِ الْهَاءِ الشَّهْوَةُ، وَالْحَاجَةُ قَامُوسٌ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَخْ) هُوَ، وَارِدٌ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ غَالِبِ عَادَةِ أَرِقَّاءِ الْبَلَدِ شَيْخُنَا، أَوْ عَلَى قَوْلِهِ لَوْ تَنَعَّمَ بِمَا فَوْقَ اللَّائِقِ إلَخْ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الرَّشِيدِيِّ.
(قَوْلُهُ: إخْوَانُكُمْ) أَيْ: فِي الْإِسْلَامِ، أَوْ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُمْ أَوْلَادُ آدَمَ بِرْمَاوِيٌّ، وَفِي رِوَايَةٍ إخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ بِفَتْحِ الْخَاءِ، وَالْوَاوِ أَيْ: خَدَمُكُمْ (قَوْلُهُ: عُلِمَ حَالُهُ) أَيْ: عُلِمَ بُخْلُهُ، وَأَنَّهُ يُقَتِّرُ عَلَى الْأَرِقَّاءِ فَأَتَى بِالْحَدِيثِ رَدْعًا، وَزَجْرًا لَهُ لِيَرْجِعَ عَمَّا فِيهِ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ

. (قَوْلُهُ: بِمَا مَرَّ) وَهُوَ اقْتِرَاضُ الْقَاضِي (قَوْلُهُ: أَوْ يُؤَجِّرُهُ) ، أَوْ لِلتَّنْوِيعِ لَا لِلتَّخْيِيرِ، وَكَذَا فِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْقَاضِي أَنْ يُرَاعِيَ مَا فِيهِ الْأَحَظُّ لِلْمَالِكِ ب ش وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَتَحْرِيرُهُ أَنَّ الْحَاكِمَ يُؤَجِّرُ جُزْءًا مِنْ مَالِهِ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ، أَوْ جَمِيعَهُ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ، أَوْ تَعَذَّرَ إيجَارُ الْجُزْءِ فَإِنْ تَعَذَّرَ إيجَارُهُ بَاعَ جُزْءًا مِنْهُ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ، أَوْ كُلَّهُ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ، أَوْ تَعَذَّرَ بَيْعُ الْجُزْءِ هَذَا فِي غَيْرِ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ، أَمَّا هُوَ فَيَتَعَيَّنُ فِعْلُ الْأَحَظِّ لَهُ مِنْ بَيْعِ الْقِنِّ أَوْ إجَارَتِهِ، أَوْ بَيْعِ مَالٍ آخَرَ، أَوْ الِاقْتِرَاضِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ أَمْرِهِ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ تَنَازَعَهُ كُلٌّ مِنْ يَبِيعُ، وَامْتَنَعَ، وَقَوْلُهُ، أَوْ غَابَ عَطْفٌ عَلَى امْتَنَعَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَكَيْفِيَّتُهُ) أَيْ: كَيْفِيَّةُ مَا ذُكِرَ مِنْ الْبَيْعِ، وَالْإِيجَارِ.
(قَوْلُهُ: لِمَا فِي بَيْعِهِ إلَخْ) ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ هَذَا هُوَ الَّذِي رَجَّحَهُ النَّوَوِيُّ هُنَا، وَطَرَدُوهُ فِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ، وَضَعَّفُوا الْوَجْهَ الْقَائِلَ بِأَنَّهُ يُبَاعُ كُلَّ يَوْمٍ جُزْءٌ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ ح ل. (قَوْلُهُ: وَلَا إيجَارُهُ) أَيْ: بَعْضُهُ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ) مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ مِنْ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْبَيْعِ، وَالْإِجَارَةِ يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا اسْتَوَتْ مَصْلَحَتُهَا فِي نَظَرِهِ، وَإِلَّا وَجَبَ فِعْلُ الْأَصْلَحِ مِنْهُمَا س ل. (قَوْلُهُ: فَكِفَايَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ) ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، أَوْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مَجَّانًا، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ السَّيِّدُ فَقِيرًا مُحْتَاجًا إلَى خِدْمَتِهِ الضَّرُورِيَّةِ، وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَرْضًا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا أُمُّ الْوَلَدِ) مُقَابِلٌ لِمَحْذُوفٍ عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ إزَالَةُ مِلْكِهِ أَيْ: مَحَلُّ كَوْنِهِ يُؤْمَرُ بِالْإِزَالَةِ إنْ كَانَ الرَّقِيقُ يَقْبَلُ الْإِزَالَةَ مَا يُفْهِمُ ذَلِكَ مِنْ رح م ر

. (قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ غَيْرِهِ) بِأَنْ كَانَ مَمْلُوكًا لَهُ

لِذَلِكَ، نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ وَلَدُهَا مِنْهُ، وَلَا مَمْلُوكُهُ فَلَهُ أَنْ يُرْضِعَهَا مَنْ شَاءَ، وَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْ هَذَا الْوَلَدِ لَبَنُهَا؛ لِأَنَّ إرْضَاعَهُ عَلَى وَالِدِهِ، أَوْ مَالِكِهِ (وَ) لَهُ إجْبَارُهَا (عَلَى فَطْمِهِ قَبْلَ) مُضِيِّ (حَوْلَيْنِ، وَ) عَلَى (إرْضَاعِهِ بَعْدَهُمَا إنْ لَمْ يَضُرَّ) أَيْ: الْفَطْمُ، أَوْ الْإِرْضَاعُ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأُولَى قَدْ يُرِيدُ التَّمَتُّعَ بِهَا، وَهِيَ مِلْكُهُ، وَلَا ضَرَرَ فِي ذَلِكَ، وَفِي الثَّانِيَةِ لَبَنُهَا، وَمَنَافِعُهَا لَهُ، وَلَا ضَرَرَ فَإِنْ حَصَلَ ضَرَرٌ لِلْوَلَدِ، أَوْ لِلْأَمَةِ، أَوْ لَهُمَا فَلَا إجْبَارَ، وَلَيْسَ لَهَا اسْتِقْلَالٌ بِفَطْمٍ، وَلَا إرْضَاعٍ إذْ لَا حَقَّ لَهَا فِي التَّرْبِيَةِ، وَقَوْلِي إنْ لَمْ يَضُرَّ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْأُولَى إنْ لَمْ يَضُرَّهُ، وَفِي الثَّانِيَةِ إنْ لَمْ يَضُرَّهَا.
(وَلِحُرَّةٍ حَقٌّ فِي تَرْبِيَتِهِ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا فَطْمُهُ قَبْلَ) مُضِيِّ (حَوْلَيْنِ، وَ) لَا (إرْضَاعُهُ بَعْدَهُمَا إلَّا بِتَرَاضٍ بِلَا ضَرَرٍ) ؛ لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا حَقًّا فِي التَّرْبِيَةِ فَلَهُمَا النَّقْصُ عَنْ الْحَوْلَيْنِ، وَالزِّيَادَةُ عَلَيْهِمَا إذَا لَمْ يَتَضَرَّرْ بِهِمَا الْوَلَدُ، وَالْأُمُّ، أَوْ أَحَدُهُمَا، وَقَوْلِي بِلَا ضَرَرٍ مِنْ زِيَادَتِي فِيمَا إذَا تَرَاضَيَا عَلَى الْإِرْضَاعِ، وَأَعَمُّ مِنْ تَقْيِيدِهِ لَهُ بِالْوَلَدِ فِيمَا إذَا تَرَاضَيَا عَلَى الْفَطْمِ، وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَطْمَهُ بَعْدَهُمَا بِغَيْرِ رِضَا الْآخَرِ حَيْثُ لَا يَتَضَرَّرُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمَا مُدَّةُ الرَّضَاعِ التَّامِّ.

(وَلَا يُكَلِّفُ مَمْلُوكَهُ) مِنْ آدَمِيٍّ، أَوْ غَيْرِهِ (مَا لَا يُطِيقُهُ) لِلْخَبَرِ السَّابِقِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُكَلِّفَهُ عَمَلًا عَلَى الدَّوَامِ يَقْدِرُ عَلَيْهِ يَوْمًا، أَوْ يَوْمَيْنِ، أَوْ ثَلَاثَةً ثُمَّ يَعْجِزُ، وَلَهُ أَنْ يُكَلِّفَهُ الْأَعْمَالَ الشَّاقَّةَ بَعْضَ الْأَوْقَاتِ، وَبِهِ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ، وَتَعْبِيرِي بِمَمْلُوكِهِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِرَقِيقِهِ.
(وَلَهُ مُخَارَجَةُ رَقِيقِهِ) عَلَى مَا يَحْتَمِلُهُ كَسْبُهُ الْمُبَاحُ الْفَاضِلُ عَنْ مُؤْنَتِهِ إنْ جُعِلَتْ مِنْ كَسْبِهِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْطَى أَبَا طَيْبَةَ لَمَّا حَجَمَهُ صَاعَيْنِ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، وَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يُخَفِّفُوا عَنْهُ مِنْ خَرَاجِهِ» (بِتَرَاضٍ) فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا إجْبَارُ الْآخَرِ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فَاعْتُبِرَ فِيهَا التَّرَاضِي كَالْكِتَابَةِ.
(، وَهِيَ ضَرْبُ خَرَاجٍ مَعْلُومٍ يُؤَدِّيهِ) مِنْ مَكْسَبِهِ (كُلَّ يَوْمٍ، أَوْ نَحْوِهِ) كَأُسْبُوعٍ، أَوْ شَهْرٍ بِحَسَبِ مَا يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ، وَقَوْلِي ضَرْبُ مَعَ مَعْلُومٍ مِنْ زِيَادَتِي، وَقَوْلِي، أَوْ نَحْوِهِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ، أَوْ أُسْبُوعٍ.

(وَعَلَيْهِ كِفَايَةُ دَوَابِّهِ الْمُحْتَرَمَةِ) بِعَلَفِهَا، وَسَقْيِهَا، أَوْ بِتَخْلِيَتِهَا لِلرَّعْيِ، وَوُرُودِ الْمَاءِ إنْ أَلِفَتْ ذَلِكَ لِحُرْمَةِ الرُّوحِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُحْتَرَمَةِ كَالْفَوَاسِقِ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ عَلَفُ دَوَابِّهِ، وَسَقْيُهَا، وَالتَّقْيِيدُ بِالْمُحْتَرَمَةِ مِنْ زِيَادَتِي.
(فَإِنْ امْتَنَعَ) مِنْ ذَلِكَ (وَلَهُ مَالٌ)

[حاشية البجيرمي]

مِنْ زَوْجٍ، أَوْ زِنًا ز ي. (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ:؛ لِأَنَّ لَبَنَهَا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ، وَكَذَا غَيْرُهُ إنْ فَضَلَ عَنْهُ لَبَنُهَا، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ تَقْيِيدُ الْوَلَدِ الْمُضَافِ إلَيْهِ فِي قَوْلِهِ غَيْرُهُ بِكَوْنِهِ مِنْ السَّيِّدِ، أَوْ مِلْكًا لَهُ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ وَلَدُهَا مِنْهُ) بِأَنْ كَانَ مِنْ شُبْهَةٍ، أَوْ مُوصًى بِهِ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى وَالِدِهِ) أَيْ: إنْ كَانَ حُرًّا بِأَنْ وَطِئَهَا شَخْصٌ بِشُبْهَةٍ يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ، وَقَوْلُهُ، أَوْ مَالِكَهُ أَيْ: إنْ كَانَ رَقِيقًا بِأَنْ أَوْصَى لَهُ بِهِ.
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَضُرَّ) رَاجِعٌ لِلصُّورَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ:، وَلَيْسَ لَهَا اسْتِقْلَالٌ بِفَطْمٍ) أَيْ: قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ، وَبَعْدَهُمَا، وَقَوْلُهُ وَلَا إرْضَاعٍ أَيْ: بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ أَيْ: يَحْرُمُ عَلَيْهَا ذَلِكَ إلَّا بِإِذْنِهِ إنْ وُجِدَ، وَإِلَّا فَبِإِذْنِ الْحَاكِمِ إنْ وُجِدَ، وَإِلَّا فَلَهَا الِاسْتِقْلَالُ مَعَ الْمَصْلَحَةِ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا) أَيْ: الْأَبَوَيْنِ الْحُرَّيْنِ، وَيُتَّجَهُ إلْحَاقُ غَيْرِهِمَا مِمَّنْ لَهُ الْحَضَانَةُ عِنْدَ فَقْدِهِمَا بِهِمَا فِي ذَلِكَ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَا إرْضَاعُهُ بَعْدَهُمَا) لَكِنْ يُسَنُّ عَدَمُ إرْضَاعِهِ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ اقْتِصَارًا عَلَى مَا وَرَدَ إلَّا لِحَاجَةٍ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: إلَّا بِتَرَاضٍ) فَإِنْ تَنَازَعَا أُجِيبَ الدَّاعِي لِتَمَامِ الْحَوْلَيْنِ إلَّا إذَا كَانَ الْفِطَامُ قَبْلَهُمَا أَصْلَحَ لِلْوَلَدِ فَيُجَابُ طَالِبُهُ كَفَطْمِهِ عِنْدَ حَمْلِ الْأُمِّ، أَوْ مَرَضِهَا، وَلَمْ يُوجَدْ غَيْرُهَا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ) أَيْ: قَوْلُهُ: قَبْلَ حَوْلَيْنِ.
(قَوْلُهُ: لَا يَتَضَرَّرُ بِذَلِكَ) أَيْ: فَلَوْ فُرِضَ إضْرَارُ الْفَطْمِ لَهُ لِضَعْفِ خِلْقَتِهِ، أَوْ لِشِدَّةِ حَرٍّ، أَوْ بَرْدٍ لَزِمَ الْأَبَ بَذْلُ أُجْرَةِ الرَّضَاعِ بَعْدَهُمَا حَتَّى يَجْتَزِئَ أَيْ: يَكْتَفِيَ بِالطَّعَامِ، وَتُجْبَرُ الْأُمُّ عَلَى إرْضَاعِهِ بِالْأُجْرَةِ إنْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهَا.
ا. هـ ز ي وع ش

. (قَوْلُهُ:، وَلَهُ أَنْ يُكَلِّفَهُ إلَخْ) أَيْ: حَيْثُ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى ذَلِكَ ضَرَرٌ لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً ح ل وع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَلَهُ مُخَارَجَةُ رَقِيقِهِ) أَيْ: بِشَرْطِ أَنْ يَصِحَّ تَصَرُّفُهُ لِنَفْسِهِ لَوْ كَانَ حُرًّا س ل (قَوْلُهُ: وَأَمَرَ أَهْلَهُ) أَيْ: سَادَاتِهِ أَنْ يُخَفِّفُوا عَنْهُ أَيْ: فَقَدْ أَقَرَّهُمْ عَلَيْهَا، وَهُوَ لَا يُقِرُّ عَلَى بَاطِلٍ ح ل، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ الزُّبَيْرَ كَانَ لَهُ أَلْفُ عَبْدٍ يُخَارِجُهُمْ، وَيَتَصَدَّقُ بِخَرَاجِهِمْ.
ا. هـ ز ي، وَمَعَ ذَلِكَ بَلَغَتْ تَرِكَتُهُ أَلْفَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَمِائَتَيْ أَلْفِ دِرْهَمٍ.
(قَوْلُهُ: عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ) أَيْ: لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الْإِيجَابِ، وَالْقَبُولِ كَخَارَجْتُك كُلَّ يَوْمٍ مَثَلًا بِكَذَا حَجّ، وَكِنَايَتُهَا كَبَادَلْتُك مِنْ كَسْبِك بِكَذَا، أَوْ نَحْوِهِ شَرْحُ م ر لَكِنَّهَا جَائِزَةٌ مِنْ جِهَةِ السَّيِّدِ أَيْضًا بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ تُؤَدِّي إلَى الْعِتْقِ فَأَلْزَمْنَاهَا مِنْ جِهَةِ السَّيِّدِ لِئَلَّا تَبْطُلَ فَائِدَتُهَا بِخِلَافِ الْمُخَارَجَةِ لَا تُؤَدِّي لَهُ س ل مُلَخَّصًا.
(قَوْلُهُ:، وَهِيَ ضَرْبُ خَرَاجٍ) فِيهِ اسْتِخْدَامٌ؛ لِأَنَّ الْمُخَارَجَةَ فِيمَا تَقَدَّمَ بِمَعْنَى الْعَقْدِ، وَأَعَادَ عَلَيْهَا الضَّمِيرَ بِمَعْنَى الْمَالِ الَّذِي يُدْفَعُ لِلسَّيِّدِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ ضَرْبُ خَرَاجٍ مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ أَيْ: خَرَاجٍ مَضْرُوبٍ، وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ، وَهِيَ خَرَاجٌ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ كِفَايَةُ دَوَابِّهِ) ، وَإِنْ وَصَلَتْ إلَى حَدِّ الزَّمَانَةِ الْمَانِعَةِ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِوَجْهٍ، وَالْوَاجِبُ عَلَفُهَا، وَسَقْيُهَا حَتَّى تَصِلَ لِأَوَّلِ الشِّبَعِ، وَالرِّيِّ دُونَ غَايَتِهِمَا، وَلَا يَجُوزُ ضَرْبُهَا إلَّا بِقَدْرِ الْحَاجَةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَمِثْلُ الضَّرْبِ النَّخْسُ حَيْثُ اُعْتِيدَ لِمِثْلِهِ فَيَجُوزُ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ ع ش. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُحْتَرَمَةِ) أَيْ: بِخِلَافِ دَوَابِّهِ غَيْرِ الْمُحْتَرَمَةِ، وَانْظُرْ حِينَئِذٍ مَا مُفَادُ هَذِهِ الْإِضَافَةِ؟

آخَرُ (أُجْبِرَ عَلَى كِفَايَةٍ، أَوْ إزَالَةِ مِلْكٍ) هِيَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بَيْعٍ (، أَوْ ذَبْحِ مَأْكُولٍ) مِنْهَا صَوْنًا لَهَا عَنْ التَّلَفِ (فَإِنْ امْتَنَعَ) مِنْ ذَلِكَ (فَعَلَ الْحَاكِمُ مَا يَرَاهُ) مِنْهُ، وَيَقْتَضِيهِ الْحَالُ، وَهَذَا مَعَ قَوْلِي، وَلَهُ مَالٌ مِنْ زِيَادَتِي فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ آخَرُ أُجْبِرَ عَلَى أَحَدِ الْأَخِيرَيْنِ، أَوْ الْإِيجَارِ فَإِنْ امْتَنَعَ فَعَلَ الْحَاكِمُ مَا يَرَاهُ مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ تَعَذَّرَ فَكِفَايَتُهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ.

(، وَلَا يَحْلُبُ) مِنْ لَبَنِهَا (مَا يَضُرُّ) هَا، أَوْ وَلَدَهَا وَإِنَّمَا يَحْلُبُ مَا يَفْضُلُ عَنْهُ، وَقَوْلِي يَضُرُّ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ يَضُرُّ وَلَدَهَا (وَمَا لَا رُوحَ لَهُ كَقَنَاةٍ، وَدَارٍ لَا تَجِبُ عِمَارَتُهُ) ؛ لِانْتِفَاءِ حُرْمَةِ الرُّوحِ؛ وَلِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ جُمْلَةِ تَنْمِيَةِ الْمَالِ، وَهِيَ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ، وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يُنَافِي وُجُوبَ ذَلِكَ فِي حَقِّ غَيْرِهِ كَالْأَوْقَافِ، وَمَالِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ، وَإِذَا لَمْ تَجِبْ الْعِمَارَةُ لَا يُكْرَهُ تَرْكُهَا إلَّا إذَا أَدَّى إلَى الْخَرَابِ فَيُكْرَهُ، وَيُكْرَهُ تَرْكُ سَقْيِ الزَّرْعِ، وَالشَّجَرِ عِنْدَ الْإِمْكَانِ لِمَا فِيهِ مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ كَذَا عَلَّلَهُ الشَّيْخَانِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ تَحْرِيمِ إضَاعَةِ الْمَالِ لَكِنَّهُمَا صَرَّحَا فِي مَوَاضِعَ بِتَحْرِيمِهَا كَإِلْقَاءِ الْمَتَاعِ فِي الْبَحْرِ بِلَا خَوْفٍ فَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ بِتَحْرِيمِهَا إنْ كَانَ سَبَبُهَا أَعْمَالًا كَإِلْقَاءِ الْمَتَاعِ فِي الْبَحْرِ، وَبِعَدَمِ تَحْرِيمِهَا إنْ كَانَ سَبَبُهَا تَرْكَ أَعْمَالٍ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَشُقُّ عَلَيْهِ، وَمِنْهُ تَرْكُ سَقْيِ الْأَشْجَارِ الْمَرْهُونَةِ بِتَوَافُقِ الْعَاقِدَيْنِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ خِلَافًا لِلرُّويَانِيِّ.

(كِتَابُ الْجِنَايَاتِ)

الشَّامِلَةِ لِلْجِنَايَةِ بِالْجَارِحِ، وَبِغَيْرِهِ كَسِحْرٍ، وَمُثَقَّلٍ فَهِيَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْجِرَاحِ.، وَالْأَصْلُ فِيهَا آيَاتٌ كَآيَةِ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ﴾ [البقرة: 178] ، وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ

[حاشية البجيرمي]

مُفَادُهَا الِاخْتِصَاصُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْفَوَاسِقُ لَا تَثْبُتُ عَلَيْهَا يَدٌ لِأَحَدٍ بِمِلْكٍ، وَلَا بِاخْتِصَاصٍ تَأَمَّلْ.
شَوْبَرِيٌّ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ الْإِضَافَةُ تَأْتِي لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ، وَمَا هُنَا كَذَلِكَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُلْبِسَ الْخَيْلَ، وَالْبِغَالَ، وَالْحَمِيرَ مَا يَقِيهَا مِنْ الْحَرِّ، وَالْبَرْدِ الشَّدِيدَيْنِ إذَا كَانَ ذَلِكَ يَضُرُّهَا ضَرَرًا بَيِّنًا اعْتِبَارًا بِكِسْوَةِ الرَّقِيقِ، وَلَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا شَرْحُ م ر

(قَوْلُهُ: وَلَا يَجْلِبُ مَا يَضُرُّ) أَيْ: يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ غِذَاؤُهُ كَمَا فِي وَلَدِ الْأَمَةِ بَلْ قَالَ الْأَصْحَابُ لَوْ كَانَ لَبَنُهَا دُونَ غِذَائِهِ، وَجَبَ عَلَيْهِ تَكْمِيلُ غِذَائِهِ ع ن. (قَوْلُهُ: لَا تَجِبُ عِمَارَتُهُ) وَلَا تُكْرَهُ الْعِمَارَةُ لِحَاجَةٍ، وَإِنْ طَالَتْ، وَالْأَخْبَارُ الدَّالَّةُ عَلَى مَنْعِ مَا زَادَ عَلَى سَبْعَةِ أَذْرُعٍ، وَأَنَّ فِيهِ الْوَعِيدَ الشَّدِيدَ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ فَعَلَهُ لِلْخُيَلَاءِ، وَالتَّفَاخُرِ عَلَى النَّاسِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ: عَدَمُ الْوُجُوبِ بِالنِّسْبَةِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى بِمَعْنَى أَنَّهُ إذَا نَظَرَ لِحَقِّ اللَّهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلِمَ أَنَّهُ لَوْ يُوجِبُ عَلَى الْمَالِكِ عِمَارَةَ مِلْكِهِ.
(قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ تَرْكُ سَقْيِ الزَّرْعِ، وَالشَّجَرِ) قَالَ.
ابْنُ الْعِمَادِ فِي مَسْأَلَةِ تَرْكِ سَقْيِ الْأَشْجَارِ صُورَتُهَا أَنْ يَكُونَ لَهَا ثَمَرَةٌ تَفِي بِمُؤْنَةِ سَقْيِهَا، وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ قَطْعًا، وَمَحَلُّهُ أَيْضًا مَا لَمْ يَكُنْ تَرْكُ سَقْيٍ لِغَرَضِ تَنْشِيفِ الشَّجَرِ لِأَجْلِ قَطْعِهَا لِلْبِنَاءِ، وَنَحْوِهِ، وَلَا فَلَا يُكْرَهُ حِينَئِذٍ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ:، وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ: قَضِيَّةُ جَعْلِ إضَاعَةِ الْمَالِ تَعْلِيلًا لِلْكَرَاهَةِ.
(قَوْلُهُ: فَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ إلَخْ) مُعْتَمَدُ ع ش. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَشُقُّ) أَيْ: فَيَكُونُ لَهُ فِي تَرْكِهَا شُبْهَةٌ قَالَ ح ل، وَإِنْ تَخَلَّفَتْ كَتَرْكِهِ تَنَاوُلَ دِينَارٍ عَلَى طَرَفِ ثَوْبِهِ.
ا. هـ.

[كِتَابُ الْجِنَايَاتِ] (كِتَابُ أَحْكَامِ الْجِنَايَاتِ) (قَوْلُهُ: كَسِحْرٍ، وَمُثَقَّلٍ) أَيْ:، وَمَنْعِهِ الطَّعَامَ، وَالشَّرَابَ (قَوْلُهُ: فَهِيَ أَعَمُّ إلَخْ) نَظَرَ فِيهِ بِأَنَّ الْجِنَايَةَ تَشْمَلُ السَّرِقَةَ، وَالْغَصْبَ؛ لِأَنَّهُمَا جِنَايَةٌ عَلَى الْمَالِ، وَقَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ الْجِنَايَةُ عَلَى الْبَدَنِ كَمَا يُشِيرُ إلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: هِيَ أَيْ: الْجِنَايَةُ عَلَى الْبَدَنِ ح ل (قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ فِيهَا) أَيْ: فِي حُكْمِهَا الْمُرَتَّبِ عَلَيْهَا وَهُوَ وُجُوبُ الْقِصَاصِ وَوُجُوبُ الدِّيَةِ الْمَعْلُومُ مِنْ آيَةِ ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً﴾ [النساء: 92] . قَوْلُهُ: «لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئِ مُسْلِمٍ» أَيْ: لَا يَجُوزُ فَلَا يُنَافِي وُجُوبَ الْقَتْلِ بِإِحْدَى الثَّلَاثِ الْآتِيَةِ؛ لِأَنَّ الْجَائِزَ يَصْدُقُ بِالْوَاجِبِ كَذَا فِي شَرْحِ الْأَرْبَعِينَ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْحَلَالَ لَا يَصْدُقُ بِالْوَاجِبِ إلَّا إذَا أُوِّلَ بِالْجَائِزِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: مُسْلِمٍ) قَالَ الطِّيبِيُّ صِفَةٌ مُقَيِّدَةٌ لِامْرِئٍ، وَيَشْهَدُ مَعَ مَا بَعْدَهُ صِفَةٌ ثَانِيَةٌ جَاءَتْ لِلتَّوْضِيحِ، وَالْبَيَانِ، أَوْ حَالٌ جِيءَ بِهِ مُقَيَّدًا لِلْمَوْصُوفِ مَعَ صِفَتِهِ إشْعَارًا بِأَنَّ الشَّهَادَةَ هِيَ الْعُمْدَةُ فِي حَقْنِ الدَّمِ، وَقَوْلُهُ الْمُفَارِقُ صِفَةٌ مُؤَكِّدَةٌ لِلتَّارِكِ، وَالْمُرَادُ بِالْجَمَاعَةِ جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ فَالتَّارِكُ لِدِينِهِ هُوَ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ، وَقِيلَ هُوَ مِنْ بَابِ التَّأْسِيسِ؛ لِأَنَّ التَّارِكَ لِدِينِهِ قَدْ لَا يُفَارِقُ الْجَمَاعَةَ كَالْيَهُودِيِّ، وَالنَّصْرَانِيِّ إذَا أَسْلَمَ فَهُوَ تَارِكٌ لِدِينِهِ غَيْرُ مُفَارِقٍ بَلْ هُوَ مُوَافِقٌ لَهُمْ دَاخِلٌ فِيهِمْ، وَالْحَمْلُ عَلَى التَّأْسِيسِ أَوْلَى مِنْ الْحَمْلِ عَلَى التَّأْكِيدِ شَوْبَرِيٌّ وَهُوَ بَعِيدٌ؛ لِأَنَّ فَرْضَ الْحَدِيثِ فِي السَّلَمِ فَلَا يَشْمَلُ غَيْرَهُ.
(قَوْلُهُ: إلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ) يَرِدُ عَلَيْهِ تَارِكُ الصَّلَاةِ بَعْدَ أَمْرِ الْإِمَامِ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ وَاحِدًا مِنْهَا، وَأَجَابَ الْبِرْمَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ بِأَنَّ الْقَتْلَ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ إنَّمَا هُوَ؛ لِأَنَّ تَارِكَهَا تَارِكٌ لِلدِّينِ الَّذِي هُوَ الْإِسْلَامُ أَيْ: الْأَعْمَالُ.
ا. هـ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ مُسْلِمٍ فِيهِ تَفْصِيلٌ، وَهُوَ أَنَّهُ إنْ كَانَ ذِمِّيًّا، أَوْ مُعَاهَدًا فَكَذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ حَرْبِيًّا فَيَحِلُّ دَمُهُ، أَوْ يُقَالُ إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ لِأَجْلِ الِاسْتِثْنَاءِ؛ لِأَنَّ الذِّمِّيِّينَ، وَالْمُعَاهَدِينَ يَجُوزُ قَتْلُهُمْ بِغَيْرِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ كَنَقْصِ عَهْدٍ، وَالِامْتِنَاعِ مِنْ أَدَاءِ الْجِزْيَةِ، وَهَذَا أَوْلَى.
ا. هـ وَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ مَحْذُوفٍ أَيْ: لَا يَحِلُّ

الثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ» (هِيَ) أَيْ: الْجِنَايَةُ عَلَى الْبَدَنِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ مُزْهِقَةً لِلرُّوحِ، أَمْ غَيْرَ مُزْهِقَةٍ مِنْ قَطْعٍ، وَنَحْوِهِ ثَلَاثَةٌ: (عَمْدٌ، وَشِبْهُهُ، وَخَطَأٌ؛ لِأَنَّهُ) أَيْ: الْجَانِي (إنْ لَمْ يَقْصِدْ عَيْنَ مَنْ وَقَعَتْ) أَيْ: الْجِنَايَةُ (بِهِ) بِأَنْ لَمْ يَقْصِدْ الْفِعْلَ كَأَنْ زَلِقَ فَوَقَعَ عَلَى ظَهْرِهِ، أَوْ قَصَدَهُ، وَقَصَدَ عَيْنَ شَخْصٍ فَأَصَابَ غَيْرَهُ مِنْ الْآدَمِيِّينَ (فَخَطَأٌ) ، وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ فُقِدَ قَصْدُ أَحَدِهِمَا فَخَطَأٌ إلَى آخِرِهِ.
(أَوْ قَصَدَهَا) أَيْ: عَيْنَ مَنْ وَقَعَتْ الْجِنَايَةُ بِهِ (بِمَا يُتْلِفُ غَالِبًا) جَارِحًا كَانَ، أَوْ لَا (فَعَمْدٌ، أَوْ غَيْرُهُ) أَيْ: أَوْ بِمَا يُتْلِفُ غَيْرَ غَالِبٍ بِأَنَّ قَصَدَهَا بِمَا يُتْلِفُ نَادِرًا كَغَرْزِ إبْرَةٍ بِغَيْرِ مَقْتَلٍ، وَلَمْ يَظْهَرْ أَثَرُهُ، أَوْ بِمَا يُتْلِفُ لَا غَالِبًا، وَلَا نَادِرًا كَضَرْبٍ غَيْرِ مُتَوَالٍ فِي غَيْرِ مَقْتَلٍ، وَشِدَّةِ حَرٍّ، وَبَرْدٍ بِسَوْطٍ، أَوْ عَصًا خَفِيفَتَيْنِ لِمَنْ يَحْتَمِلُ الضَّرْبَ بِهِ (فَشِبْهُهُ) أَيْ: شِبْهُ عَمْدٍ، وَيُسَمَّى أَيْضًا خَطَأَ عَمْدٍ، وَعَمْدَ خَطَأٍ، وَخَطَأَ شِبْهِ عَمْدٍ.

(وَلَا قَوَدَ إلَّا فِي عَمْدٍ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (ظُلْمٍ) أَيْ: مِنْ حَيْثُ الْإِتْلَافُ بِخِلَافِ غَيْرِ الظُّلْمِ كَالْقَوَدِ، وَبِخِلَافِ الظُّلْمِ لَا مِنْ تِلْكَ الْحَيْثِيَّةِ بِأَنْ عَدَلَ عَنْ الطَّرِيقِ الْمُسْتَحَقِّ فِي الْإِتْلَافِ كَأَنْ اسْتَحَقَّ حَزَّ رَقَبَتِهِ قَوَدًا فَقَدَّهُ نِصْفَيْنِ، وَذَلِكَ (كَغَرْزِ إبْرَةٍ بِمَقْتَلٍ) كَدِمَاغٍ، وَعَيْنٍ، وَحَلْقٍ، وَخَاصِرَةٍ فَمَاتَ بِهِ لِخَطَرِ الْمَوْضِعِ، وَشِدَّةِ تَأَثُّرِهِ (، أَوْ) غَرْزِهَا (بِغَيْرِهِ) أَيْ: بِغَيْرِ مَقْتَلٍ كَأَلْيَةٍ، وَفَخِذٍ (وَتَأَلَّمَ حَتَّى مَاتَ) لِظُهُورِ أَثَرِ الْجِنَايَةِ، وَسِرَايَتِهَا إلَى الْهَلَاكِ (فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ أَثَرٌ

[حاشية البجيرمي]

دَمُ امْرِئٍ إلَخْ بِخَصْلَةٍ مِنْ الْخِصَالِ إلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ.
(قَوْلُهُ: الثَّيِّبِ الزَّانِي إلَخْ) أَيْ: زِنَا الثَّيِّبِ، وَقَتْلِ النَّفْسِ بَدَلَ النَّفْسِ، وَتَرْكِ التَّارِكِ لِدِينِهِ فَيَكُونُ الْقَتْلُ بَدَلًا عَنْ النَّفْسِ الْمَقْتُولَةِ سَبَبًا فِي حِلِّهِ، وَإِنْ كَانَ هُوَ مُسَبَّبًا عَنْ الْجِنَايَةِ، وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ فِي الْحَدِيثِ بَيَانُ الْأَسْبَابِ الْمُوجِبَةِ لِحِلِّ الْقَتْلِ، وَقَتْلُ الْقَاتِلِ مُسَبَّبٌ عَنْ جِنَايَتِهِ لَا سَبَبٌ، وَقَوْلُهُ التَّارِكِ لِدِينِهِ أَيْ: كُلِّهِ، أَوْ بَعْضِهِ فَيَشْمَلُ الْبَاغِيَ، وَالصَّائِلَ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: ثَلَاثَةٌ) أَيْ: ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ فَمِنْ ثَمَّ لَحِقَتْهُ التَّاءُ، أَوْ يُقَالُ إذَا حُذِفَ الْمَعْدُودُ يَجُوزُ إثْبَاتُ التَّاءِ، وَحَذْفُهَا ع ش. (قَوْلُهُ: مِنْ الْآدَمِيِّينَ) إنَّمَا قَيَّدَ بِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ مَحَلُّ التَّفْصِيلِ الْآتِي، أَمَّا غَيْرُهُمْ كَالْبَهِيمَةِ فَمَضْمُونٌ مُطْلَقًا، وَلَا تَدْخُلُهُ الْأَقْسَامُ الْآتِيَةُ.
ا. هـ ع ش، وَيَخْرُجُ الْجِنُّ أَيْضًا فَلَا ضَمَانَ فِيهِمْ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عَنْ الشَّارِعِ فِيهِمْ شَيْءٌ، وَلِعَدَمِ الْعِلْمِ بِالْمُكَافَأَةِ فَلَوْ عُلِمَتْ فَظَاهِرُ إطْلَاقِهِ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ، وَنُقِلَ فِي الدَّرْسِ عَنْ شَيْخِنَا الشَّوْبَرِيِّ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ فَلْيُرَاجَعْ.
ا. هـ ع ش عَلَى م ر، وَقِيلَ إنْ كَانَ عَلَى صُورَةِ الْآدَمِيِّ يُقْتَلُ بِهِ، وَإِلَّا فَلَا.
ا. هـ ح ف. (قَوْلُهُ: فَخَطَأٌ) مِنْهُ مَا لَوْ رَمَى إنْسَانًا ظَنَّهُ شَجَرَةً وَمَا لَوْ رَمَى إلَى مُهْدَرٍ فَعُصِمَ قَبْلَ الْإِصَابَةِ تَنْزِيلًا لِطُرُوِّ ظَنِّهِ، أَوْ الْعِصْمَةِ مَنْزِلَةَ طُرُوُّ إصَابَةِ مَنْ لَمْ يَقْصِدْهُ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّ تَعْرِيفَ الشَّارِحِ لِلْخَطَأِ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ عَيْنَ مَنْ وَقَعَتْ الْجِنَايَةُ عَلَيْهِ فَخَطَأٌ غَيْرُ صَادِقٍ عَلَى هَذَيْنِ فَيَكُونُ غَيْرَ جَامِعٍ.
وَحَاصِلُ الدَّفْعِ أَنَّهُ نَزَّلَ خُلْفَ الظَّنِّ مَنْزِلَةَ خُلْفِ الشَّخْصِ، وَنَزَّلَ فِي الثَّانِي تَبَدُّلَ الصِّفَةِ مَنْزِلَةَ تَبَدُّلَ الذَّاتِ.
ا. هـ، وَلَمْ يُبَيِّنْ فِي الْخَطَأِ حُكْمَ الْآلَةِ مِنْ كَوْنِهَا تَقْتُلُ غَالِبًا، أَوْ لَا ح ل. (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ بِوُجُودِ قَصْدِ مَنْ وَقَعَتْ بِهِ الْجِنَايَةُ مَعَ عَدَمِ قَصْدِهِ الْفِعْلَ، وَهُوَ مُحَالٌ إذْ يَلْزَمُ مِنْ فَقْدِ قَصْدِ الْفِعْلِ فَقْدُ قَصْدِ مَنْ تَقَعُ الْجِنَايَةُ بِهِ، وَيَصْدُقُ أَيْضًا بِمَا إذَا قَصَدَ وَاحِدًا مِنْهُمَا مِنْ جَمَاعَةٍ رَمَى إلَيْهِمْ، وَالْمُصَرَّحُ بِهِ فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّ ذَلِكَ شِبْهَ عَمْدٍ، وَحِينَئِذٍ يُشْكِلُ اعْتِبَارُ قَصْدِ الْعَيْنِ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ ح ل. (قَوْلُهُ: قَصَدَ أَحَدَهُمَا) أَيْ: الْفِعْلَ، وَالْعَيْنَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ قَصَدَهَا إلَخْ) وَلَا بُدَّ مَعَ الْقَصْدِ أَنْ يَعْرِفَ أَنَّهُ إنْسَانٌ فَلَوْ رَمَى شَخْصًا اعْتَقَدَهُ نَخْلَةً، وَكَانَ إنْسَانًا لَمْ يَكُنْ عَمْدًا عَلَى الصَّحِيحِ بَلْ خَطَأٌ س ل، وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ بِمَا يُتْلِفُ غَالِبًا) وَلَوْ بِالنَّظَرِ لِبَعْضِ الْمَحَالِّ كَغَرْزِ إبْرَةٍ فِي الْمَقْتَلِ.
(قَوْلُهُ: فَعَمْدٌ) ، وَمِنْهُ مَا لَوْ رَمَى جَمْعًا، وَقَصَدَ إصَابَةَ أَيّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَأَصَابَ، وَاحِدًا مِنْهُمْ؛ لِأَنَّ كُلَّ شَخْصٍ مِنْهُمْ مَقْصُودٌ بِالْجِنَايَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَصَدَ وَاحِدًا مُبْهَمًا فَإِنَّهُ شِبْهُ عَمْدٍ كَمَا تَقَدَّمَ ح ل أَيْ:؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ فِي الْأَوَّلِ عَلَى كُلِّ فَرْدٍ، وَفِي الثَّانِي عَلَى الْمَاهِيَّةِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْأَفْرَادِ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ قَصَدَهَا إلَخْ) الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ قَصْدُ الْعَيْنِ خِلَافًا لِلشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِمَا يُتْلِفُ غَيْرَ غَالِبٍ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ غَيْرَ مَنْصُوبَةٌ عَطْفًا عَلَى غَالِبًا، وَهُوَ ظَاهِرٌ إذْ جَرُّهَا يُوهِمُ دُخُولَ قَصْدِهِ بِمَا لَا يُتْلِفُ أَصْلًا، وَأَنَّهُ شِبْهُ عَمْدٍ إذْ السَّالِبَةُ تَصْدُقُ بِنَفْيِ الْمَوْضُوعِ لَكِنْ الْمَقَامُ يَدْفَعُ هَذَا الْإِيهَامَ فَيَجُوزُ جَرُّهَا أَيْضًا شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَظْهَرْ أَثَرُهُ) أَيْ: وَمَاتَ حَالًا أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِ بَعْدُ.
(قَوْلُهُ: كَضَرْبٍ غَيْرِ مُتَوَالٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمِنْ شِبْهِ الْعَمْدِ الضَّرْبُ بِسَوْطٍ، أَوْ عَصًا خَفِيفَتَيْنِ بِلَا تَوَالٍ، وَلَمْ يَكُنْ بِمَقْتَلٍ، وَلَمْ يَكُنْ بَدَنُ الْمَضْرُوبِ نَحِيفًا، وَلَمْ يَقْتَرِنْ بِنَحْوِ حَرٍّ، أَوْ بَرْدٍ، أَوْ صِغَرٍ، وَإِلَّا فَعَمْدٌ كَمَا لَوْ خَنَقَهُ فَضَعُفَ، وَتَأَلَّمَ حَتَّى مَاتَ لِصِدْقِ حَدِّهِ عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ: الْعَمْدُ الَّذِي يَقْتُلُ غَالِبًا (قَوْلُهُ: كَغَرْزِ إبْرَةٍ) الْمُرَادُ بِهَا إبْرَةُ الْخَيَّاطِ، وَأَمَّا الْمِسَلَّةُ الَّتِي يُخَاطُ بِهَا الظُّرُوفُ فَهِيَ مِمَّا يَقْتُلُ غَالِبًا.
ا. هـ ز ي. (قَوْلُهُ: بِمَقْتَلٍ) أَيْ:، أَوْ فِي بَدَنِ نَحْوِ هَرَمٍ، أَوْ نَحِيفٍ، أَوْ صَغِيرٍ، أَوْ كَبِيرٍ، وَهِيَ مَسْمُومَةٌ شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ وَهِيَ مَسْمُومَةٌ قَيْدٌ فِي الْكَبِيرِ فَقَطْ كَمَا فِي ع ش وَالرَّشِيدِيِّ.
(قَوْلُهُ:، وَخَاصِرَةٍ) هِيَ مَا بَيْنَ رَأْسِ الْوَرِكِ، وَآخِرِ ضِلَعٍ فِي الْجَنْبِ، وَمِثْلُهَا الْخَصْرُ، وَالْكَشْحُ قَامُوسٌ.
(قَوْلُهُ: فَمَاتَ بِهِ) الْفَوْرِيَّةُ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ أَثَرٌ) أَيْ:، وَكَانَ قَدْ غَرَزَهَا فِيمَا يُؤْلِمُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِ بَعْدُ عَلَى

وَمَاتَ حَالًا فَشِبْهُ عَمْدٍ) ؛ لِأَنَّ مِثْلَهُ لَا يَقْتُلُ غَالِبًا وَاقْتِصَارِي عَلَى التَّأَلُّمِ كَافٍ كَمَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْوَسِيطِ فَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِ التَّوَرُّمِ مَعَهُ كَمَا فَعَلَهُ فِي الْأَصْلِ (وَلَا أَثَرَ لَهُ) أَيْ: لِغَرْزِهَا (فِيمَا لَا يُؤْلِمُ كَجِلْدَةِ عَقِبٍ) فَلَا يَجِبُ بِمَوْتِهِ عِنْدَهُ قَوَدٌ، وَلَا غَيْرُهُ لِعِلْمِنَا بِأَنَّهُ لَمْ يَمُتْ بِهِ، وَالْمَوْتُ عَقِبَهُ مُوَافَقَةُ قَدْرٍ فَهُوَ كَمَنْ ضُرِبَ بِقَلَمٍ، أَوْ أُلْقِيَ عَلَيْهِ خِرْقَةٌ فَمَاتَ.

(وَلَوْ مَنَعَهُ طَعَامًا، أَوْ شَرَابًا) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ، وَالشَّرَابُ (، وَطَلَبًا) لَهُ (حَتَّى مَاتَ فَإِنْ مَضَتْ مُدَّةٌ يَمُوتُ مِثْلُهُ فِيهَا غَالِبًا جُوعًا، أَوْ عَطَشًا فَعَمْدٌ) لِظُهُورِ قَصْدِ الْإِهْلَاكِ بِهِ، وَتَخْتَلِفُ الْمُدَّةُ بِاخْتِلَافِ حَالِ الْمَمْنُوعِ قُوَّةً، وَضَعْفًا، وَالزَّمَنِ حَرًّا، وَبَرْدًا فَفَقْدُ الْمَاءِ فِي الْحَرِّ لَيْسَ كَهُوَ فِي الْبَرْدِ (، وَإِلَّا) أَيْ:، وَإِنْ لَمْ تَمْضِ الْمُدَّةُ الْمَذْكُورَةُ (فَإِنْ لَمْ يَسْبِقْ) مَنْعُهُ (ذَلِكَ) أَيْ: جُوعٌ، أَوْ عَطَشٌ (فَشِبْهُ عَمْدٍ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْتُلُ غَالِبًا (، وَإِنْ سَبَقَهُ، وَعَلِمَهُ) الْمَانِعُ (فَعَمْدٌ) لِمَا مَرَّ (، وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْهُ (فَنِصْفُ دِيَةِ شِبْهِهِ) أَيْ: شِبْهِ الْعَمْدِ؛ لِأَنَّ الْهَلَاكَ حَصَلَ بِهِ، وَبِمَا قَبْلَهُ، وَهَذَا مُرَادُ الْأَصْلِ بِقَوْلِهِ، وَإِلَّا فَلَا أَيْ: فَلَيْسَ بِعَمْدٍ.

(وَيَجِبُ قَوَدٌ) أَيْ: قِصَاصٌ (بِسَبَبٍ) كَالْمُبَاشَرَةِ وَسُمِّيَ ذَلِكَ قَوَدًا؛ لِأَنَّهُمْ يَقُودُونَ الْجَانِيَ بِحَبْلٍ، وَغَيْرِهِ قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ.
(فَيَجِبُ عَلَى مُكْرِهٍ) بِكَسْرِ الرَّاءِ بِغَيْرِ حَقٍّ بِأَنْ قَالَ اُقْتُلْ هَذَا، وَإِلَّا قَتَلْتُك فَقَتَلَهُ، وَإِنْ ظَنَّهُ الْمُكْرَهُ بِفَتْحِهَا صَيْدًا، أَوْ كَانَ مُرَاهِقًا؛ لِأَنَّهُ قَتَلَهُ بِمَا يُقْصَدُ بِهِ الْهَلَاكُ غَالِبًا فَأَشْبَهَ مَا لَوْ رَمَاهُ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ، وَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ جَهْلُ الْمُكْرَهِ

[حاشية البجيرمي]

عَلَى أَنَّهُ كَانَ الْأَنْسَبُ أَنْ يَقُولَ فَإِنْ لَمْ يَتَأَلَّمْ لَكِنْ لَمَّا كَانَ ظُهُورُ الْأَثَرِ لَازِمًا لِلتَّأَمُّلِ عَبَّرَ بِهِ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: وَمَاتَ حَالًا) أَيْ: أَوْ بِعُذْرٍ مِنْ يَسِيرٍ عُرْفًا فِيمَا يَظْهَرُ شَوْبَرِيٌّ فَإِنْ مَاتَ بَعْدَ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ فَهَدَرٌ ح ل. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ مِثْلَهُ لَا يَقْتُلُ غَالِبًا) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي بَدَنِ نَحْوِ طِفْلٍ وَجَبَ الْقِصَاصُ كَمَا نَقَلَاهُ عَنْ الْفَتَاوَى، وَأَقَرَّاهُ؛ لِأَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ يَقْتُلُ غَالِبًا شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كَجِلْدَةِ عَقِبٍ) مَا لَمْ يُبَالِغْ فِي الْغَرْزِ بِهَا قَالَ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ وَلَمْ يَتَأَلَّمْ بِهِ ح ل وَإِلَّا فَفِيهِ الْقَوَدُ ش ب. (قَوْلُهُ: كَمَنْ ضُرِبَ بِقَلَمٍ) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَخَرَجَ بِمَا يُتْلِفُ غَالِبًا، وَغَيْرَ غَالِبٍ مَا لَوْ ضَرَبَهُ بِقَلَمٍ إلَخْ ح ل

. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَنَعَهُ طَعَامًا إلَخْ) خَرَجَ بِمَنْعِهِ مَا لَوْ أَخَذَ طَعَامَهُ، أَوْ شَرَابَهُ، أَوْ ثَوْبَهُ فَمَاتَ جُوعًا، أَوْ عَطَشًا، أَوْ حَرًّا، أَوْ بَرْدًا فَإِنْ أَمْكَنَهُ تَحْصِيلُ الطَّعَامِ، أَوْ الشَّرَابِ، أَوْ الثَّوْبِ بِمَحَلٍّ قَرِيبٍ فَهَدَرٌ؛ لِأَنَّهُ الْمُهْلِكُ نَفْسَهُ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ تَحْصِيلُ ذَلِكَ لِطُولِ الْمَسَافَةِ، أَوْ زَمَانَتِهِ فَفِيهِ الْقَوَدُ شَرْحُ الرَّوْضِ، وَلَوْ حَبَسَهُ، وَلَمْ يَمْنَعْهُ شَيْئًا فَتَرَكَ الْأَكْلَ خَوْفًا، أَوْ حُزْنًا، وَالطَّعَامُ عِنْدَهُ فَمَاتَ جُوعًا، أَوْ عَطَشًا، أَوْ حَتْفَ أَنْفِهِ، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا ضَمَانَ، وَمَا ذُكِرَ هُوَ فِي مَحْبُوسٍ حُرٍّ فَإِنْ كَانَ عَبْدًا، وَمَاتَ فِي الْحَبْسِ ضَمِنَ بِوَضْعِ الْيَدِ عَلَيْهِ، وَمَسْأَلَةُ الْحَبْسِ أَيْ: الْمَنْعِ مِنْ السَّبَبِ فَالْأَوْلَى ذِكْرُهَا بَعْدَ قَوْلِهِ، وَيَجِبُ قَوَدٌ بِسَبَبٍ ز ي (قَوْلُهُ: فَإِنْ مَضَتْ مُدَّةٌ إلَخْ) ضَبَطَ الْأَطِبَّاءُ الْجُوعَ الْمُهْلِكَ غَالِبًا بِاثْنَتَيْنِ، وَسَبْعِينَ سَاعَةً مُتَّصِلَةً، وَلَا يَرِدُ مُوَاصَلَةُ ابْنِ الزُّبَيْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا؛ لِأَنَّهَا كَرَامَةٌ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ سَبَقَهُ إلَخْ) أَيْ: وَكَانَ إذَا انْضَمَّ إلَى مُدَّةِ الْحَبْسِ يَكُونُ الْمَجْمُوعُ مُؤَثِّرًا فِي الْهَلَاكِ غَالِبًا كَمَا لَا يُفْهِمُهُ الْمَقَامُ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَعَمْدٌ) فَإِنْ عَفَا، وَجَبَ نِصْفُ دِيَةِ عَمْدٍ ح ل ل؛ لِأَنَّ الْهَلَاكَ حَصَلَ بِهِ، وَبِمَا قَبْلَهُ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ بَعْدُ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْمَاضِي أَكْثَرَ، أَوْ أَقَلَّ.
(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) ، وَهُوَ ظُهُورُ قَصْدِ الْهَلَاكِ بِهِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا مُرَادُ الْأَصْلِ) أَيْ: شِبْهَ الْعَمْدِ لَا قَوْلُهُ: نِصْفُ دِيَةٍ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْلِ

(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ قَوَدٌ بِسَبَبٍ) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَفْرَادِ الْعَمْدِ، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ السَّبَبُ دَاخِلًا تَحْتَ قَوْلِهِ بِمَا يُتْلِفُ غَالِبًا فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ كَغَرْزِ إبْرَةٍ، أَوْ تَسَبَّبَ فِي إتْلَافٍ كَأَنْ مَنَعَهُ الطَّعَامَ، أَوْ الشَّرَابَ، أَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى قَتْلِ غَيْرِهِ، أَوْ ضَيَّفَهُ بِمَسْمُومٍ وَالسَّبَبُ إمَّا حِسِّيٌّ كَالْإِكْرَاهِ، وَإِمَّا عُرْفِيٌّ كَتَقْدِيمِ الطَّعَامِ الْمَسْمُومِ إلَى الضَّيْفِ، وَإِمَّا شَرْعِيٌّ كَشَهَادَةِ الزُّورِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْفِعْلَ الَّذِي لَهُ مَدْخَلٌ فِي الزُّهُوقِ أَقْسَامٌ ثَلَاثَةٌ: مُبَاشَرَةٌ، وَسَبَبٌ، وَشَرْطٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ أَثَّرَ فِي الزُّهُوقِ وَحَصَلَ بِدُونِ وَاسِطَةٍ فَالْمُبَاشَرَةُ، وَإِنْ أَثَّرَ فِي حُصُولِ مَا يُؤَثِّرُ فِي الزُّهُوقِ فَالسَّبَبُ، وَإِنْ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي الزُّهُوقِ، وَلَا فِي الْحُصُولِ فَالشَّرْطُ الْأَوَّلُ كَحَزِّ الرَّقَبَةِ، وَالْقَدْرِ، وَالْجِرَاحَاتِ الْمُتَسَاوِيَةِ.
وَالثَّانِي: كَالْإِكْرَاهِ.
وَالثَّالِثُ: كَحَفْرِ الْبِئْرِ ثُمَّ إنْ اجْتَمَعَ السَّبَبُ، وَالْمُبَاشَرَةُ فَقَدْ يَغْلِبُ الثَّانِي كَالْقَدِّ مَعَ الْإِلْقَاءِ مِنْ شَاهِقٍ، وَقَدْ يَغْلِبُ الْأَوَّلُ كَالشَّهَادَةِ، وَقَدْ يَعْتَدِلَانِ كَالْمُكْرَهِ، وَالْمُكْرِهِ شَوْبَرِيٌّ، وَعِبَارَةُ م ر، وَالْمُبَاشَرَةُ مَا أَثَّرَ فِي التَّلَفِ، وَحَصَّلَهُ، وَالسَّبَبُ مَا أَثَّرَ فِيهِ فَقَطْ، وَلَمْ يُحَصِّلْهُ، وَمِنْهُ مَنْعُ الطَّعَامِ السَّابِقِ، وَالشَّرْطُ مَا لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ، وَلَا يُحَصِّلُهُ بَلْ يَحْصُلُ التَّلَفُ عِنْدَهُ بِغَيْرِهِ، وَيَتَوَقَّفُ تَأْثِيرُ ذَلِكَ الْغَيْرِ عَلَيْهِ كَالْحَفْرِ مَعَ التَّرَدِّي فَإِنَّ الْمُفَوِّتَ هُوَ التَّخَطِّي جِهَتَهُ، وَالْمُحَصِّلَ هُوَ التَّرَدِّي فِيهَا الْمُتَوَقِّفُ عَلَى الْحَفْرِ، وَمِنْ ثُمَّ لَمْ يَجِبْ بِهِ قَوَدٌ مُطْلَقًا.
ا. هـ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ قَالَ اُقْتُلْ هَذَا) أَيْ: إشَارَةً لِآدَمِيٍّ عَلِمَهُ فَلَوْ جَهِلَ كَوْنَهُ آدَمِيًّا، وَعَلَيْهِ الْمُكْرَهُ بِالْفَتْحِ اخْتَصَّ الْقَوَدُ بِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي فِي قَوْلِهِ فَالْقَوَدُ عَلَى الْعَالِمِ، وَقِيَاسُ مَا سَيَأْتِي وُجُوبُ نِصْفِ دِيَةِ الْخَطَأِ عَلَى عَاقِلَةِ الْمُكْرَهِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ ظَنَّهُ الْمُكْرَهُ إلَخْ) ، وَيَجِبُ عَلَى عَاقِلَةِ الْمُكْرَهِ نِصْفُ دِيَةِ الْخَطَأِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ز ي.، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُكْرَهَ، وَالْمُكْرِهَ إمَّا أَنْ يَكُونَا عَالِمَيْنِ بِأَنَّ الْمَقْتُولَ آدَمِيٌّ، أَوْ جَاهِلَيْنِ بِذَلِكَ، أَوْ الْأَوَّلُ عَالِمًا، وَالثَّانِي جَاهِلًا، أَوْ بِالْعَكْسِ فَيَجِبُ الْقَوَدُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى، وَتَجِبُ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِمَا فِي الثَّانِيَةِ، وَيَجِبُ الْقَوَدُ عَلَى الْمُكْرِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ، وَحْدَهُ فِي الثَّالِثَةِ، وَعَلَى عَاقِلَةِ الْمُكْرَهِ بِفَتْحِهَا نِصْفُ الدِّيَةِ، وَالرَّابِعَةُ بِعَكْسِ الثَّالِثَةِ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ) أَيْ: الْمُكْرَهَ قَتَلَهُ بِمَا يُقْصَدُ

؛ لِأَنَّهُ آلَةُ مُكْرِهِهِ، وَلَا صِبَاهُ؛ لِأَنَّ عَمْدَ الصَّبِيِّ عَمْدٌ.
(لَا إنْ أَكْرَهَهُ عَلَى قَتْلِ نَفْسِهِ) بِأَنْ قَالَ اُقْتُلْ نَفْسَكَ، وَإِلَّا قَتَلْتُك فَقَتَلَهَا فَلَا قَوَدَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِإِكْرَاهٍ حَقِيقَةً لِاتِّحَادِ الْمَأْمُورِ بِهِ، وَالْمُخَوَّفِ بِهِ فَكَأَنَّهُ اخْتَارَهُ قَالَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ: وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ لَوْ هَدَّدَهُ بِقَتْلٍ يَتَضَمَّنُ تَعْذِيبًا شَدِيدًا إنْ لَمْ يَقْتُلْ نَفْسَهُ كَانَ إكْرَاهًا (، أَوْ) عَلَى (قَتْلِ زَيْدٍ، أَوْ عَمْرٍو) فَقَتَلَهُمَا، أَوْ أَحَدَهُمَا فَلَا قَوَدَ عَلَى الْمُكْرَهِ، وَإِنْ كَانَ آثِمًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ إكْرَاهًا حَقِيقَةً فَالْمَأْمُورُ مُخْتَارٌ لِلْقَتْلِ فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ.
(أَوْ) عَلَى (صُعُودِ شَجَرَةٍ فَزَلِقَ، وَمَاتَ) فَلَا قَوَدَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْصَدُ بِهِ الْقَتْلُ غَالِبًا بَلْ هُوَ شِبْهُ عَمْدٍ إنْ كَانَتْ مِمَّا يُزْلَقُ عَلَى مِثْلِهَا غَالِبًا، وَإِلَّا فَخَطَأٌ.

(، وَ) يَجِبُ (عَلَى مُكْرَهٍ) بِفَتْحِ الرَّاءِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ يُولِدُ دَاعِيَةَ الْقَتْلِ فِي الْمُكْرَهِ غَالِبًا لِيَدْفَعَ الْهَلَاكَ عَنْ نَفْسِهِ، وَقَدْ آثَرَهَا بِالْبَقَاءِ فَهُمَا شَرِيكَانِ فِي الْقَتْلِ.
(لَا إنْ قَالَ) شَخْصٌ لِآخَرَ (اُقْتُلْنِي) سَوَاءً أَقَالَ مَعَهُ، وَإِلَّا قَتَلْتُك أَمْ لَا فَلَا قَوَدَ بَلْ هُوَ هَدَرٌ لِلْإِذْنِ لَهُ فِي الْقَتْلِ (أَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى رَمْيِ صَيْدٍ فَأَصَابَ رَجُلًا فَمَاتَ) فَلَا قَوَدَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَتَعَمَّدَا قَتْلَهُ (فَإِنْ وَجَبَتْ دِيَةٌ) بِالْقَتْلِ إكْرَاهًا كَأَنْ عَفَا عَنْ الْقَوَدِ عَلَيْهَا (وُزِّعَتْ) عَلَى الْمُكْرَهِ، وَالْمُكْرِهِ كَالشَّرِيكَيْنِ فِي الْقَتْلِ (فَإِنْ اُخْتُصَّ أَحَدُهُمَا بِمَا يُوجِبُ قَوَدًا اُقْتُصَّ مِنْهُ) دُونَ الْآخَرِ فَلَوْ أَكْرَهَ حُرٌّ عَبْدًا، أَوْ عَكْسَهُ عَلَى قَتْلِ عَبْدٍ فَقَتَلَهُ فَالْقَوَدُ عَلَى الْعَبْدِ، أَوْ أَكْرَهَ مُكَلَّفٌ غَيْرَهُ، أَوْ عَكْسَهُ عَلَى قَتْلِ آدَمِيٍّ فَقَتَلَهُ فَالْقَوَدُ عَلَى الْمُكَلَّفِ

[حاشية البجيرمي]

بِهِ الْهَلَاكُ، وَهُوَ الْإِكْرَاهُ؛ لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ يُصَيِّرُ الْمُكْرَهَ آلَةً لِلْقَتْلِ ع ش فَكَأَنَّهُ غَيْرُ شَرِيكٍ، وَكَأَنَّ الْمُكْرَهَ مُسْتَقِلٌّ بِالْقَتْلِ فَمِنْ ثَمَّ، وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَوَدُ، وَلَا يُقَالُ إنَّهُ شَرِيكٌ مُخْطِئٌ إذَا كَانَ الْمُكْرَهُ جَاهِلًا بِأَنَّهُ آدَمِيٌّ حَتَّى يَمْتَنِعَ عَلَيْهِ الْقَوَدُ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ آلَةُ مُكْرِهِهِ) أَيْ: مَعَ الْجَهْلِ، وَكَانَ قِيَاسُهُ أَنْ لَا يَجِبَ نِصْفُ الدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَتِهِ مَعَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ وُجُوبُهُ فَلَمْ يُجْعَلْ آلَةً مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَأَمَّا مَعَ الْعِلْمِ فَهُوَ شَرِيكٌ كَمَا سَيَأْتِي ح ل (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ عَمْدَ الصَّبِيِّ عَمْدٌ) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ؛ لِأَنَّا وَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ خَطَأٌ فَهُوَ آلَةُ مُكْرِهِهِ فَوُجُوبُ الْقِصَاصِ عَلَى الْمُكْرَهِ لَا يَتَقَيَّدُ بِكَوْنِ عَمْدِهِ عَمْدًا، وَقَدْ نَبَّهَ حَجّ عَلَى ذَلِكَ، وَحِينَئِذٍ أَيْ: حِينَ إذْ كَانَ عَمْدُهُ عَمْدًا يَجِبُ نِصْفُ الدِّيَةِ فِي مَالِ الصَّبِيِّ مُغَلَّظَةً، وَفِي حَالِ جَهْلِهِ يَجِبُ عَلَى عَاقِلَتِهِ نِصْفُ دِيَةِ خَطَأٍ ح ل، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر؛ لِأَنَّ عَمْدَ الصَّبِيِّ عَمْدٌ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ فَإِنْ قُلْنَا خَطَأٌ فَلَا قِصَاصَ؛ لِأَنَّهُ شَرِيكٌ مُخْطِئٌ، أَمَّا الصَّبِيُّ فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ لِانْتِفَاءِ تَكْلِيفِهِ.
ا. هـ. (قَوْلُهُ: فَلَا قَوَدَ) أَيْ: عَلَى الْمُكْرَهِ؛ لِأَنَّ الْقَتْلَ حَصَلَ مِنْهُمَا قَالَ ح ل، وَيَجِبُ نِصْفُ الدِّيَةِ أَيْ: دِيَةُ الْعَمْدِ عَلَى الْمُكْرَهِ إنْ كَانَ الْقَاتِلُ مُمَيِّزًا فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُمَيِّزٍ فَعَلَى مُكْرِهِهِ الْقَوَدُ لِانْتِفَاءِ اخْتِيَارِهِ.
ا. هـ ز ي فَكَانَ آلَةً لِلْمُكْرِهِ فِي قَتْلِ نَفْسِهِ، وَتَجِبُ الْكَفَّارَةُ عَلَى الْقَاتِلِ.
(قَوْلُهُ: لِاتِّحَادِ الْمَأْمُورِ بِهِ إلَخْ) قَالَ بَعْضُهُمْ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ اقْطَعْ يَدَكَ الْيُمْنَى، وَإِلَّا قَطَعْت الْيُسْرَى كَانَ إكْرَاهًا لِعَدَمِ الِاتِّحَادِ ح ل. (قَوْلُهُ: وَيُشْبِهُ) أَيْ: يَنْبَغِي وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
(قَوْلُهُ: تَعْذِيبًا) كَأَنْ قَالَ أُقَطِّعُكَ إرْبًا إرْبًا ع ش (قَوْلُهُ: فَلَا قَوَدَ عَلَى الْمُكْرَهِ) أَيْ: وَلَا دِيَةَ، وَلَا كَفَّارَةَ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْصِدُ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ مَنْ يَزْلَقُ مِثْلُهُ عَلَى مِثْلِهَا غَالِبًا ح ل. (قَوْلُهُ: بَلْ هُوَ شِبْهُ عَمْدٍ) هَذَا يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ فِي تَعْرِيفِ شِبْهِ الْعَمْدِ؛ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّ شِبْهَ الْعَمْدِ أَنْ يَكُونَ بِمَا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا إلَّا أَنْ يُقَالَ ذَاكَ فِي الْآلَةِ، وَهَذَا فِي السَّبَبِ ح ل. (قَوْلُهُ: إنْ كَانَتْ إلَخْ) لَيْسَ بِقَيْدٍ، وَإِنَّمَا هُوَ تَقْيِيدٌ لِجَرَيَانِ الْقَوْلِ بِوُجُوبِ الْقِصَاصِ فَظَهَرَ أَنَّهُ شِبْهُ عَمْدٍ مُطْلَقًا ع ش

. (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ عَلَى مُكْرَهٍ) قَيَّدَ الْبَغَوِيّ وُجُوبَ الْقَوَدِ عَلَيْهِ بِمَا إذَا لَمْ يَظُنَّ أَنَّ الْإِكْرَاهَ يُبِيحُ الْإِقْدَامَ، وَإِلَّا لَمْ يَقْتُلْ جَزْمًا؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ ز ي (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ يُوَلِّدُ إلَخْ) هَذَا التَّعْلِيلُ لِوُجُوبِ الْقَوَدِ عَلَى الْمُكْرَهِ، وَعَلَى الْمُكْرِهِ، وَإِنْ كَانَ عَلَّلَ الْأَوَّلَ سَابِقًا فَأَوَّلُهُ تَعْلِيلٌ لِوُجُوبِهِ عَلَى الْمُكْرِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ، وَآخِرُهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ: وَقَدْ آثَرَهَا بِالْبَقَاءِ تَعْلِيلٌ لِوُجُوبِهِ عَلَى الْمُكْرَهِ، وَيَدُلُّ لِكَوْنِهِ تَعْلِيلًا لَهُمَا قَوْلُ الشَّارِحِ فَهُمَا شَرِيكَانِ فِي الْقَتْلِ فَانْدَفَعَ قَوْلُ عَمِيرَةَ هَذَا التَّعْلِيلُ غَفْلَةٌ عَنْ الْمُدَّعِي؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ وُجُوبَ الْقَوَدِ عَلَى الْمُكْرَهِ، وَهَذَا التَّعْلِيلُ يُنَاسِبُ وُجُوبَهُ عَلَى الْمُكْرَهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَمْ لَا) عَلَى هَذَا يَكُونُ قَوْلُهُ: لَا إنْ إلَخْ اسْتِثْنَاءً مُنْقَطِعًا؛ لِأَنَّهُ لَا إكْرَاهَ حِينَئِذٍ.
(قَوْلُهُ: فَلَا قَوَدَ) فَلَوْ عَدَلَ عَنْ قَتْلِهِ إلَى قَطْعِ طَرَفِهِ فَمَاتَ ضَمِنَهُ، وَمُنَازَعَةُ ابْنِ الرِّفْعَةِ فِي ذَلِكَ بِأَنَّ الْإِذْنَ فِي إتْلَافِ الْكُلِّ إذْنٌ فِي إتْلَافِ الْبَعْضِ فَلَا ضَمَانَ مَرْدُودَةٌ بِأَنَّ الْإِذْنَ فِي إتْلَافِ الْجُمْلَةِ إذْنٌ فِي إتْلَافِ الْبَعْضِ فِي ضِمْنِهَا لَا اسْتِقْلَالًا، وَارْتَضَاهُ أَيْ: الضَّمَانَ م ر كَمَا أَفَادَهُ سم وع ش. (قَوْلُهُ: بَلْ هُوَ هَدَرٌ) أَيْ: لَا قَوَدَ فِيهِ، وَلَا دِيَةَ، وَلَكِنْ فِيهِ كَفَّارَةٌ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى رَمْيِ صَيْدٍ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى مَجْمُوعِ قَوْلِهِ لَا إنْ أَكْرَهَهُ عَلَى قَتْلِ نَفْسِهِ، وَعَلَى قَوْلِهِ لَا إنْ قَالَ اُقْتُلْنِي أَيْ: فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ وُجُوبِ الْقَوَدِ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْمُكْرَهِ، وَالْمُكْرِهِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا قَوَدَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا) ، وَأَمَّا الدِّيَةُ فَعَلَى كُلٍّ نِصْفُ دِيَةِ خَطَأٍ ع ش. (قَوْلُهُ: فَإِنْ وَجَبَتْ دِيَةٌ) هُوَ رَاجِعٌ لِأَصْلِ الْمَسْأَلَةِ أَعْنِي قَوْلَهُ فَيَجِبُ عَلَى مُكْرَهٍ، وَعَلَى مُكْرِهٍ (قَوْلُهُ: فَالْقَوَدُ عَلَى الْعَبْدِ) ، وَعَلَى الْحُرِّ نِصْفُ قِيمَتِهِ (قَوْلُهُ: فَالْقَوَدُ عَلَى الْمُكَلَّفِ) ، وَعَلَى الْآخَرِ

أَوْ عَلِمَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ آدَمِيٌّ، وَظَنَّهُ الْآخَرُ صَيْدًا فَالْقَوَدُ عَلَى الْعَالِمِ.

(وَ) يَجِبُ (عَلَى مَنْ ضَيَّفَ بِمَسْمُومٍ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (يَقْتُلُ غَالِبًا غَيْرِ مُمَيِّزٍ فَمَاتَ) سَوَاءً أَقَالَ إنَّهُ مَسْمُومٌ أَمْ لَا لِأَنَّهُ أَلْجَأَهُ إلَى ذَلِكَ (فَإِنْ ضَيَّفَ بِهِ مُمَيِّزًا، أَوْ دَسَّهُ فِي طَعَامِهِ) أَيْ: طَعَامِ الْمُمَيِّزِ (الْغَالِبُ أَكْلَهُ مِنْهُ وَجَهْلَهُ) (فَشِبْهُ عَمْدٍ) فَتَلْزَمُهُ دِيَتُهُ، وَلَا قَوَدَ لِتَنَاوُلِهِ الطَّعَامَ بِاخْتِيَارِهِ فَإِنْ عَلِمَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُضِيفِ، أَوْ الدَّاسِّ، وَتَعْبِيرِي بِالْمُمَيِّزِ، وَبِغَيْرِهِ هُوَ الْمُوَافِقُ لِبَحْثِ الشَّيْخَيْنِ، وَمَنْقُولِ غَيْرِهِمَا بِخِلَافِ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ، وَتَعْبِيرِي بِشِبْهِ الْعَمْدِ الَّذِي عَبَّرَ بِهِ الْمُحَرَّرُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَدِيَةٌ، وَخَرَجَ بِالطَّعَامِ الْمَذْكُورِ مَا لَوْ دَسَّ سُمًّا فِي طَعَامِ نَفْسِهِ فَأَكَلَ مِنْهُ مَنْ يَعْتَادُ الدُّخُولَ لَهُ، أَوْ فِي طَعَامِ مَنْ يَنْدُرُ أَكْلُهُ مِنْهُ فَأَكَلَهُ فَمَاتَ فَإِنَّهُ هَدَرٌ

. (وَ) يَجِبُ (عَلَى مَنْ أَلْقَى غَيْرَهُ فِيمَا) أَيْ: شَيْءٍ (لَا يُمْكِنُهُ التَّخَلُّصُ مِنْهُ) كَنَارٍ، وَمَاءٍ مُغْرِقٍ لَا يُمْكِنُهُ التَّخَلُّصُ مِنْهُمَا بِعَوْمٍ، أَوْ غَيْرِهِ أَوْ غَيْرِ مُغْرِقٍ، وَأَلْقَاهُ بِهَيْئَةٍ لَا يُمْكِنُهُ ذَلِكَ مَعَهَا (، وَإِنْ الْتَقَمَهُ حُوتٌ) وَلَوْ قَبْلَ وُصُولِهِ الْمَاءَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُهْلِكٌ لِمِثْلِهِ، وَلَا نَظَرَ إلَى الْجِهَةِ الَّتِي هَلَكَ بِهَا، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الْمَاءِ، وَالنَّارِ (فَإِنْ أَمْكَنَهُ) التَّخَلُّصُ بِعَوْمٍ، أَوْ غَيْرِهِ (، وَمَنَعَهُ) مِنْهُ (عَارِضٌ) كَمَوْجٍ، وَرِيحٍ فَهَلَكَ (فَشِبْهُ عَمْدٍ) فَفِيهِ دِيَةٌ.
(، أَوْ مَكَثَ) حَتَّى مَاتَ (فَهَدَرٌ) ؛ لِأَنَّهُ الْمُهْلِكُ نَفْسَهُ (، أَوْ الْتَقَمَهُ حُوتٌ فَعَمْدٌ إنْ عَلِمَ بِهِ، وَإِلَّا فَشِبْهُهُ) ، وَالتَّفْصِيلُ بَيْنَ الْعِلْمِ، وَعَدَمِهِ مِنْ زِيَادَتِي.

[حاشية البجيرمي]

نِصْفُ دِيَةِ عَمْدٍ ع ش (فَرْعٌ) . لَوْ أَمَرَ صَغِيرًا يَسْتَقِي لَهُ مَاءً فَوَقَعَ فِي الْمَاءِ، وَمَاتَ فَإِنْ كَانَ مُمَيِّزًا يُسْتَعْمَلُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ هُدِرَ، وَإِلَّا ضَمِنَتْهُ عَاقِلَةُ الْآمِرِ م ر. (قَوْلُهُ: فَالْقَوَدُ عَلَى الْعَالِمِ) ؛ لِأَنَّ الظَّانَّ آلَةُ مُكْرِهِهِ؛ لِأَنَّهُ مَعَ الْعِلْمِ يُؤْثِرُ نَفْسَهُ فَهُوَ شَرِيكٌ، وَمَعَ عَدَمِ الْعِلْمِ لَا إيثَارَ فَهُوَ آلَةٌ، وَعَلَى عَاقِلَةِ الظَّانِّ نِصْفُ دِيَةِ خَطَأٍ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْعَالِمُ الْمُكْرِهَ بِالْكَسْرِ، وَالظَّانُّ الْمُكْرَهَ بِالْفَتْحِ، أَوْ عَكْسُهُ ح ل

(قَوْلُهُ:، وَيَجِبُ) أَيْ: الْقَوَدُ عَلَى مَنْ ضَيَّفَ بِمَسْمُومٍ، وَهَذَا مِنْ السَّبَبِ الْعُرْفِيِّ، وَدَسُّ السُّمِّ فِي طَعَامِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ كَتَضْيِيفِهِ بِالْمَسْمُومِ س ل (قَوْلُهُ: بِقَيْدٍ زِدْته إلَخْ) لَمْ يُبَيِّنْ مُحْتَرَزَهُ، وَلَعَلَّهُ عَدَمُ الْقَوَدِ بَلْ دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ فِي الْمُمَيِّزِ رَاجِعٌ لِلْمَسْمُومِ، وَغَيْرِهِ فَلْيُرَاجَعْ ع ش فَعَلَى هَذَا الضَّمِيرُ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ ضَيَّفَ بِهِ مِنْ حَيْثُ هُوَ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ يَقْتُلُ غَالِبًا، وَهَذَا الْقَيْدُ لَا مُحْتَرَزَ لَهُ إلَّا فِي غَيْرِ الْمُمَيِّزِ.
ا. هـ. (قَوْلُهُ: يَقْتُلُ غَالِبًا) وَلَا بُدَّ مِنْ الْعِلْمِ بِكَوْنِ الْمَسْمُومِ يَقْتُلُ غَالِبًا.
ا. هـ ز ي. (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ قَالَ إلَخْ) كَذَا عَبَّرَ كَثِيرُونَ مَعَ فَرْضِ الْكَلَامِ فِي غَيْرِ الْمُمَيِّزِ، وَهُوَ عَجِيبٌ إذْ لَا تُعْقَلُ مُخَاطَبَةُ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ بِنَحْوِ ذَلِكَ، وَلَا يَتَوَهَّمُ أَحَدٌ فِيهِ فَرْقًا بَيْنَ الْقَوْلِ، وَعَدَمِهِ حَجّ، وَوَجْهُ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ أَنَّهُ فِي حَالَةِ الْقَوْلِ فِي تَنْفِيرِهِ مِنْ التَّنَاوُلِ بِخِلَافِهِ حَالَةَ عَدَمِ الْقَوْلِ فَإِنَّ فِيهِ إغْرَاءً لَهُ عَلَى التَّنَاوُلِ ز ي، وَفِيهِ شَيْءٌ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ م ر سَوَاءٌ قَالَ لِوَلِيِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ عِنْدَ طَلَبِ الْقِصَاصِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ أَلْجَأَهُ إلَى ذَلِكَ) أَيْ:؛ لِأَنَّ الضَّيْفَ بِحَسَبِ الْعَادَةِ يَأْكُلُ مِمَّا قُدِّمَ لَهُ، وَهُوَ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُمَيِّزٍ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ حَالَةِ الْأَكْلِ، وَعَدَمِهَا فَكَانَ التَّقْدِيمُ لَهُ إلْجَاءً عَادِيًّا ع ش عَلَى م ر، وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ أَلْجَأَهُ إلَى ذَلِكَ أَيْ: وَلَا اخْتِيَارَ لَهُ حَتَّى يُقَالَ إنَّهُ تَنَاوَلَ ذَلِكَ بِاخْتِيَارِهِ لَهُ فَحَدُّ الْعَمْدِ صَادِقٌ عَلَى هَذَا.
ا. هـ. (قَوْلُهُ: الْغَالِبُ أَكْلُهُ) لَيْسَ قَيْدًا (قَوْلُهُ: فَشِبْهُ عَمْدٍ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ حَدُّ شِبْهِ الْعَمْدِ الْمُتَقَدِّمُ؛ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنْ يَكُونَ بِمَا لَا يُتْلِفُ غَالِبًا إلَّا أَنْ يُقَالَ ذَاكَ مَخْصُوصٌ بِالْآلَةِ، وَهَذَا فِي السَّبَبِ تَأَمَّلْ ح ل. (قَوْلُهُ: الَّذِي عَبَّرَ بِهِ الْمُحَرِّرُ) هُوَ مُخْتَصَرٌ مِنْ الْوَجِيزِ الْمُخْتَصَرِ مِنْ الْوَسِيطِ الْمُخْتَصَرِ مِنْ الْبَسِيطِ الْمُخْتَصَرِ مِنْ النِّهَايَةِ لِإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ، وَلِهَذَا سَمَّاهَا بَعْضُ الْفُقَهَاءِ أُمًّا لِأَخْذِهَا مِنْ الْأُمِّ، وَكُلٌّ مِنْ الْوَجِيزِ وَالْوَسِيطِ وَالْبَسِيطِ لِلْغَزَالِيِّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ فِي طَعَامِ مَنْ يَنْدُرُ) سَكَتُوا عَنْ حُكْمِ مَا لَوْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ، وَلَعَلَّهُ كَنُدُورِهِ وَالْمُصَنِّفُ ظَنَّ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِغَلَبَةِ أَكْلِهِ مِنْهُ لِلْحُكْمِ بِأَنَّهُ شِبْهُ عَمْدٍ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ لِمَحَلِّ الْخِلَافِ لِيَأْتِيَ الْقَوْلُ بِوُجُوبِ الْقِصَاصِ، وَالْمُعْتَمَدُ وُجُوبُ الدِّيَةِ مُطْلَقًا أَيْ: سَوَاءٌ غَلَبَ، أَوْ نَدَرَ، أَوْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ، وَالْمُرَادُ دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ ح ل فَقَوْلُهُ فَإِنَّهُ هَدَرٌ ضَعِيفٌ فِي الثَّانِي

(قَوْلُهُ: وَإِنْ الْتَقَمَهُ حُوتٌ) ، وَإِذَا اقْتَصَّ مِنْ الْمُتَلَقِّي فَقَذَفَ الْحُوتُ مَنْ ابْتَلَعَهُ حَيًّا لَا يَمْنَعُ وُقُوعَ الْقِصَاصِ مَوْقِعَهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمْ فِيمَا لَوْ قَلَعَ سِنَّ مَثْغُورٍ فَقُلِعَتْ سِنُّهُ ثُمَّ عَادَتْ تِلْكَ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْعَائِدَ هُنَا عَيْنُ الْمُلْقَى، وَثَمَّ بَدَلُ الْمَقْلُوعِ، وَشَتَّانَ مَا بَيْنَهُمَا، وَحِينَئِذٍ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ وُجُوبُ دِيَةِ الْمَقْتُولِ أَيْ: دِيَةُ عَمْدٍ فِي مَالِ الْمُقْتَصِّ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا م ر كَمَا لَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِمُوجِبِ قَوَدٍ فَقُتِلَ ثُمَّ بَانَ الْمَشْهُودُ بِقَتْلِهِ حَيًّا فَإِنَّ الْقَاتِلَ عَلَيْهِ الدِّيَةُ بِجَامِعِ أَنَّ فِي كُلٍّ قَتْلًا بِحُجَّةٍ شَرْعِيَّةٍ ثُمَّ بَانَ خِلَافُهَا حَجّ ز ي، وَقَوْلُهُ شَرْعِيَّةٌ أَيْ: بِحَسَبِ الظَّاهِرِ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُهْلِكٌ لِمِثْلِهِ) وَلَوْ اخْتَلَفَا فَقَالَ الْمُلْقِي كَانَ يُمْكِنُهُ التَّخَلُّصُ فَأَنْكَرَ الْوَارِثُ صُدِّقَ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ.
ا. هـ م ر ز ي، وَيَكْفِيه يَمِينٌ وَاحِدَةٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا حَلَفَ عَلَى عَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى التَّخَلُّصِ لَا عَلَى أَنْ يَتَلَقَّى قَتْلَهُ، وَإِنْ لَزِمَ مِنْ دَعْوَاهُ عَدَمُ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّخَلُّصِ قُتِلَ الْمُلْقِي لَهُ.
ا. هـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَمَنْعُهُ عَارِضٌ) أَيْ: بَعْدَ الْإِلْقَاءِ فَإِنْ كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْإِلْقَاءِ فَالْقِصَاصُ ح ل. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ الْمُهْلِكُ نَفْسَهُ) ، وَمِنْ ثَمَّ، وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ فِي تَرِكَتِهِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ:، أَوْ الْتَقَمَهُ حُوتٌ فَعَمْدٌ إنْ عَلِمَ بِهِ) قَالَ حَجّ فَصَّلُوا هُنَا بَيْنَ عِلْمِهِ بِحُوتٍ مُلْتَقِمٍ

وَلَوْ أَلْقَاهُ مَكْتُوفًا بِالسَّاحِلِ فَزَادَ الْمَاءُ، وَأَغْرَقَهُ فَإِنْ كَانَ بِمَوْضِعٍ يَعْلَمُ زِيَادَةَ الْمَاءِ فِيهِ كَالْمَدِّ بِالْبَصْرَةِ فَعَمْدٌ، وَإِنْ كَانَ قَدْ يَزِيدُ، وَقَدْ لَا يَزِيدُ فَشِبْهُ عَمْدٍ، أَوْ كَانَ بِحَيْثُ لَا يَتَوَقَّعُ زِيَادَةً فَاتَّفَقَ سَيْلٌ نَادِرٌ فَخَطَأٌ

(وَلَوْ تَرَكَ) مَجْرُوحٌ (عِلَاجَ جُرْحِهِ الْمُهْلِكِ) فَهَلَكَ (فَقَوَدٌ) عَلَى جَارِحِهِ؛ لِأَنَّ الْجُرْحَ مُهْلِكٌ، وَالْبُرْءَ غَيْرُ مَوْثُوقٍ بِهِ لَوْ عَالَجَ

(وَلَوْ أَمْسَكَهُ) شَخْصٌ، وَلَوْ لِلْقَتْلِ (، أَوْ أَلْقَاهُ مِنْ) مَكَان (عَالٍ، أَوْ حَفَرَ بِئْرًا) ، وَلَوْ عُدْوَانًا (فَقَتَلَهُ) فِي الْأُولَيَيْنِ (، أَوْ رَدَّاهُ) فِي الثَّالِثَةِ (آخَرُ فَالْقَوَدُ عَلَى الْآخَرِ) أَيْ: الْقَاتِلِ أَوْ الْمُرْدِي (فَقَطْ) أَيْ: دُونَ الْمُمْسِكِ، أَوْ الْمُلْقِي، أَوْ الْحَافِرِ؛ لِأَنَّ الْمُبَاشَرَةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى غَيْرِهَا مَعَ أَنَّ الْحَافِرَ لَا قَوَدَ عَلَيْهِ لَوْ انْفَرَدَ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْحَفْرَ شَرْطٌ

. (فَصْلٌ) فِي الْجِنَايَةِ مِنْ اثْنَيْنِ، وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا لَوْ (وُجِدَ) بِوَاحِدٍ (مِنْ اثْنَيْنِ مَعًا فِعْلَانِ مُزْهِقَانِ) لِلرُّوحِ سَوَاءٌ أَكَانَا مُذَفِّفَيْنِ أَيْ: مُسْرِعَيْنِ لِلْقَتْلِ أَمْ لَا (كَحَزٍّ) لِلرَّقَبَةِ (، وَقَدٍّ) لِلْجُثَّةِ

[حاشية البجيرمي]

وَعَدَمِهِ، وَأَطْلَقُوا فِيمَا لَا يُمْكِنُهُ التَّخَلُّصُ مِنْهُ، وَقَالُوا فِيمَنْ ضَرَبَ مَنْ جَهِلَ مَرَضَهُ ضَرْبًا يَقْتُلُ الْمَرِيضَ دُونَ الصَّحِيحِ أَنَّهُ عَمْدٌ، وَكَأَنَّ الْفَرْقَ أَنَّ الْمُهْلِكَ فِي نَفْسِهِ، وَهُوَ الْأَخِيرَانِ، وَنَحْوُهُمَا يُعَدُّ فَاعِلُهُ قَاتِلًا بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا، وَإِنْ جَهِلَ بِخِلَافِ الْمُهْلِكِ فِي حَالَةٍ دُونَ أُخْرَى لَا يُعَدُّ كَذَلِكَ إلَّا إنْ عَلِمَ.
ا. هـ (قَوْلُهُ: مَكْتُوفًا) أَوْ بِهِ مَانِعٌ مِنْ الْحَرَكَةِ م ر. (قَوْلُهُ:، وَقَدْ لَا يَزِيدُ) بِأَنْ اسْتَوَيَا، أَوْ نَدَرَتْ الزِّيَادَةُ م ر

. (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِلْقَتْلِ) رَدٌّ عَلَى الْإِمَامِ مَالِكٍ الْقَائِلِ إنَّهُ إذَا أَمْسَكَهُ لِلْقَتْلِ يَكُونُ الْقِصَاصُ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّهُ شَرِيكٌ وَهَذَا أَيْ: كَوْنُ الْقَوَدِ عَلَى الْآخَرِ إذَا كَانَ الْقَاتِلُ أَهْلًا لِلضَّمَانِ، أَمَّا غَيْرُ الْأَهْلِ كَمَجْنُونٍ، أَوْ سَبْعٍ ضَارٍ، أَوْ حَيَّةٍ فَلَا يَقْطَعُ فِعْلُهُ أَثَرَ الْأَوَّلِ بَلْ عَلَى الْأَوَّلِ الْقَوَدُ؛ لِأَنَّ الْقَاتِلَ حِينَئِذٍ آلَةٌ لَهُ بِخِلَافِ الْحَرْبِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ آلَةً لِغَيْرِهِ مُطْلَقًا بِخِلَافِ أُولَئِكَ فَإِنَّهُمْ مَعَ الضَّرَاوَةِ قَدْ يَكُونُونَ آلَةً لَا مَعَ عَدَمِهَا.
ا. هـ ز ي، وَجَعْلُ الْمَجْنُونِ لَيْسَ أَهْلًا لِلضَّمَانِ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ يَضْمَنُ مَا أَتْلَفَهُ نَعَمْ هُوَ لَيْسَ أَهْلًا لِلْقِصَاصِ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِعَدَمِ الضَّمَانِ عَدَمُ الْقِصَاصِ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ بَلْ عَلَى الْأَوَّلِ الْقَوَدُ اُعْتُرِضَ بِأَنَّ الْإِمْسَاكَ شَرْطٌ، وَالشَّرْطُ لَا قَوَدَ فِيهِ، وَإِنْ انْفَرَدَ.، وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَنْقَطِعْ فِعْلُهُ حَالَ الْقَتْلِ أَشْبَهَ السَّبَبَ فَنُزِّلَ مَنْزِلَتَهُ، وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ الْحَرْبِيِّ إلَخْ أَيْ: فَلَا قَوَدَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَلْقَاهُ مِنْ مَكَان عَالٍ إلَخْ) الْحَاصِلُ فِيمَا إذَا أَلْقَاهُ مِنْ عُلْوٍ فَقَتَلَهُ غَيْرُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الْمُلْقِي، وَالْقَاتِلِ مِنْ أَهْلِ الضَّمَانِ، أَوْ الْمُلْقِي لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ، وَالْقَاتِلُ مِنْ أَهْلِهِ فَالضَّمَانُ فِي الصُّورَتَيْنِ عَلَى الْقَاتِلِ، وَحْدَهُ؛ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ، وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الضَّمَانِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الْمُلْقِي مِنْ أَهْلِ الضَّمَانِ، وَالْقَاتِلُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُلْقِي؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ انْقَطَعَ بِالْإِلْقَاءِ، وَالْقَاتِلُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الضَّمَانِ فَانْتَفَى الضَّمَانُ رَأْسًا، وَيَأْتِي مِثْلُهُ فِي حَافِرِ الْبِئْرِ، وَالْمُرْدِي حَرْفًا بِحَرْفٍ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُمْ وَاحِدٌ.
وَالْحَاصِلُ فِيمَا إذَا أَمْسَكَهُ فَقَتَلَهُ غَيْرُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الْمُمْسِكِ، وَالْقَاتِلِ مِنْ أَهْلِ الضَّمَانِ، أَوْ الْمُمْسِكُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الضَّمَانِ، وَالْقَاتِلُ مِنْ أَهْلِهِ فَالضَّمَانُ فِي الصُّورَتَيْنِ عَلَى الْقَاتِلِ دُونَ الْمُمْسِكِ، وَأَنَّهُ إنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَإِنْ كَانَ الْمُمْسِكُ مِنْ أَهْلِ الضَّمَانِ، وَالْقَاتِلُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ فَالضَّمَانُ عَلَى الْمُمْسِكِ دُونَ الْقَاتِلِ، وَيُفَارِقُ مَا تَقَدَّمَ فِي مَسْأَلَةِ الْإِلْقَاءِ بِمَا عُلِمَ هُنَاكَ مِنْ انْقِطَاعِ فِعْلِ الْمُلْقِي بِخِلَافِ الْمُمْسِكِ فَاتَّضَحَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ.
ا. هـ سم وَقَوْلُهُ: فَالضَّمَانُ إلَخْ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فَالْقَوَدُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: دُونَ الْمُمْسِكِ إلَخْ) ، وَلَكِنْ عَلَيْهِمْ الْإِثْمُ وَالتَّعْزِيرُ؛ بَلْ وَالضَّمَانُ عَلَى الْمُمْسِكِ أَيْضًا فِي الْقِنِّ لَكِنْ قَرَارُ الضَّمَانِ عَلَى الْقَاتِلِ م ر. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْمُبَاشَرَةَ إلَخْ) جَعَلَ التَّرْدِيَةَ مُبَاشَرَةً مَعَ أَنَّهَا سَبَبٌ كَالْإِلْقَاءِ.
(قَوْلُهُ: لَا قَوَدَ عَلَيْهِ) ، وَلَوْ مُتَعَدِّيًا لَكِنَّهُ يَضْمَنُ الدِّيَةَ ع ش (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْحَفْرَ شَرْطٌ) ، وَكَذَا الْإِمْسَاكُ لِصِدْقِ تَعْرِيفِ الشَّرْطِ عَلَيْهِ.
ا. هـ شَوْبَرِيٌّ.

[فَصْلٌ فِي الْجِنَايَةِ مِنْ اثْنَيْنِ]

(فَصْلٌ: فِي الْجِنَايَةِ مِنْ اثْنَيْنِ، وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا) . أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ، وَلَوْ قَتَلَ مَرِيضًا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: مِنْ اثْنَيْنِ مَعًا) أَيْ: مُتَقَارِنَيْنِ فِي الزَّمَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَعَ لِلِاقْتِرَانِ فِي الزَّمَانِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ثَعْلَبٌ، وَغَيْرُهُ، وَاخْتَارَ ابْنُ مَالِكٍ دَلَالَتَهَا عَلَى عَدَمِ الْمُقَارَنَةِ فِي الزَّمَانِ، وَيَدُلُّ لَهُ نَصُّ إمَامِنَا عَلَى أَنَّ مَنْ قَالَ لِزَوْجَتَيْهِ إنْ، وَلَدْتُمَا مَعًا فَأَنْتُمَا طَالِقَانِ لَا يُشْتَرَطُ الِاقْتِرَانُ فِي الزَّمَانِ ح ل، وَعِبَارَةُ م ر مِنْ اثْنَيْنِ مَعًا بِأَنْ تَقَارَنَا فِي الْإِصَابَةِ، وَإِنْ تَقَدَّمَ رَمْيُ أَحَدِهِمَا، وَمَحَلُّ قَوْلِ ابْنِ مَالِكٍ مُخَالِفًا لِثَعْلَبٍ، وَغَيْرِهِ أَنَّهَا لَا تَدُلُّ عَلَى الِاتِّحَادِ فِي الْوَقْتِ كَ جَمِيعًا عِنْدَ انْتِفَاءِ الْقَرِينَةِ شَرْحُ م ر، وَالْقَرِينَةُ هُنَا قَوْلُهُ: بَعْدُ، أَوْ مُرَتَّبًا.
(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ كَانَا مُذَفِّفَيْنِ إلَخْ) كَانَ الْأَحْسَنُ أَنْ يَجْعَلَ هَذَا تَقْيِيدًا بِأَنْ يَقُولَ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَا مُذَفِّفَيْنِ، أَوْ غَيْرَ مُذَفِّفَيْنِ مَعًا لِيَخْرُجَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا إلَخْ، وَإِلَّا فَهَذِهِ دَاخِلَةٌ فِي الْمَتْنِ لَوْلَا التَّقْيِيدُ.
(قَوْلُهُ: أَمْ لَا) أَيْ: وَالْفَرْضُ أَنَّ كُلَّ، وَاحِدٍ مِنْ الْفِعْلَيْنِ لَوْ انْفَرَدَ لَقَتَلَ ح ل وسم، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ إذَا انْفَرَدَ أَمْكَنَ أَنْ يَقْتُلَ، وَلَوْ بِالسِّرَايَةِ، وَيَدُلُّ لَهُ التَّمْثِيلُ بِقَطْعِ الْعُضْوَيْنِ فَإِنَّ كُلًّا عَلَى انْفِرَادِهِ لَا يُعَدُّ قَاتِلًا إلَّا أَنَّهُ قَدْ يُؤَدِّي إلَى الْقَتْلِ ع ش عَلَى م ر

وَكَقُطْعِ عُضْوَيْنِ) مَاتَ الْمَقْطُوعُ مِنْهُمَا (فَقَاتِلَانِ) فَعَلَيْهِمَا الْقَوَدُ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُذَفِّفًا دُونَ الْآخَرِ فَالْمُذَفِّفُ هُوَ الْقَاتِلُ (أَوْ) وُجِدَا بِهِ مِنْهُمَا (مُرَتَّبًا فَ) الْقَاتِلُ (الْأَوَّلُ إنْ أَنْهَاهُ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ بِأَنْ لَمْ يَبْقَ) فِيهِ (إبْصَارٌ، وَنُطْقٌ، وَحَرَكَةُ اخْتِيَارٍ) ؛ لِأَنَّهُ صَيَّرَهُ إلَى حَالَةِ الْمَوْتِ (، وَيُعَزَّرُ الثَّانِي) لِهَتْكِهِ حُرْمَةَ مَيِّتٍ (وَإِلَّا) أَيْ:، وَإِنْ لَمْ يَنْهَهُ الْأَوَّلُ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ (فَإِنْ ذَفَّفَ) أَيْ: الثَّانِي (كَحَزٍّ بَعْدَ جُرْحٍ فَهُوَ الْقَاتِلُ، وَعَلَى الْأَوَّلِ ضَمَانُ جُرْحِهِ) قَوَدًا، أَوْ مَالًا (، وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُذَفِّفْ الثَّانِي أَيْضًا، وَمَاتَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بِالْجِنَايَتَيْنِ كَأَنْ أَجَافَاهُ، أَوْ قَطَعَ الْأَوَّلُ يَدَهُ مِنْ الْكُوعِ، وَالثَّانِي مِنْ الْمِرْفَقِ (فَقَاتِلَانِ) بِطَرِيقِ السِّرَايَةِ

(وَلَوْ قَتَلَ مَرِيضًا حَرَكَتُهُ حَرَكَةُ مَذْبُوحٍ، وَلَوْ بِضَرْبٍ قَتَلَهُ) دُونَ الصَّحِيحِ، وَإِنْ جَهِلَ الْمَرَضَ (، أَوْ) قَتَلَ (مَنْ عَهِدَهُ، أَوْ ظَنَّهُ عَبْدًا، أَوْ كَافِرًا غَيْرَ حَرْبِيٍّ) ، وَلَوْ بِدَارِهِمْ مُرْتَدًّا، أَوْ غَيْرَهُ (، أَوْ ظَنَّهُ قَاتِلَ أَبِيهِ، أَوْ حَرْبِيًّا) بِأَنْ كَانَ عَلَيْهِ زِيُّ الْحَرْبِيِّينَ (بِدَارِنَا فَأَخْلَفَ) أَيْ: فَبَانَ خِلَافُهُ (لَزِمَهُ قَوَدٌ) لِوُجُودِ مُقْتَضِيهِ، وَجَهْلُهُ، وَعَهْدُهُ، وَظَنُّهُ لَا يُبِيحُ لَهُ الضَّرْبَ، أَوْ الْقَتْلَ، وَفَارَقَ الْمَرِيضُ الْمَذْكُورُ مَنْ وَصَلَ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ بِجِنَايَةٍ بِأَنَّهُ قَدْ يَعِيشُ بِخِلَافِ ذَاكَ.
(أَوْ) قَتَلَ مَنْ ظَنَّهُ حَرْبِيًّا (بِدَارِهِمْ، أَوْ صَفِّهِمْ) فَأَخْلَفَ (فَهَدَرٌ)

[حاشية البجيرمي]

(قَوْلُهُ: وَكَقَطْعِ عُضْوَيْنِ) مِثَالٌ لِقَوْلِهِ أَمْ لَا، وَلِهَذَا أَعَادَ الْكَافَ.
(قَوْلُهُ: فَعَلَيْهِمَا الْقَوَدُ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ إضَافَتُهُ إلَى أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ، وَلَا إسْقَاطُهُ عَنْهُمَا ز ي فَإِنْ آلَ الْأَمْرُ إلَى الدِّيَةِ وُزِّعَتْ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ لَا الْجِرَاحَاتِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَالْمُذَفِّفُ هُوَ الْقَاتِلُ) ؛ لِأَنَّ التَّذْفِيفَ يَقْطَعُ أَثَرَ مَا قَبْلَهُ فَمَا مَعَهُ أَوْلَى، وَيَجِبُ عَلَى شَرِيكِهِ ضَمَانُ جُرْحِهِ ح ل. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ صَيَّرَهُ إلَى حَالَةِ الْمَوْتِ) ، وَمِنْ ثَمَّ أُعْطِيَ حُكْمَ الْأَمْوَاتِ مُطْلَقًا شَرْحُ م ر، وَقَضِيَّتُهُ جَوَازُ تَجْهِيزِهِ، وَدَفْنِهِ حِينَئِذٍ، وَفِيهِ بُعْدٌ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ تَزْوِيجُ زَوْجَتِهِ حِينَئِذٍ إذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا كَأَنْ وَلَدَتْ عَقِبَ صَيْرُورَتِهِ إلَى هَذِهِ الْحَالَةِ، وَأَنَّهُ لَا يَرِثُ مَنْ مَاتَ عَقِبَ هَذِهِ الْحَالَةِ، وَلَا يَمْلِكُ صَيْدًا دَخَلَ فِي يَدِهِ عَقِبَهَا، وَلَا مَانِعَ مِنْ الْتِزَامِ ذَلِكَ سم عَلَى حَجّ، وَعِبَارَةُ ح ل؛ لِأَنَّهُ صَيَّرَهُ إلَى حَالَةِ الْمَوْتِ، وَإِنْ فُرِضَ أَنَّهُ تَكَلَّمَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْهَذَيَانِ فَلَا يُعْتَبَرُ بِقَوْلِهِ فَإِنْ شَكَّ فِي وُصُولِهِ إلَى هَذِهِ الْحَالَةِ رَجَعَ لِأَهْلِ الْخِبْرَةِ أَيْ: إلَى اثْنَيْنِ مِنْهُمْ، وَمِنْ ثَمَّ لَا يَصِحُّ حِينَئِذٍ إسْلَامُهُ، وَلَا شَيْءَ مِنْ تَصَرُّفَاتِهِ، وَيُورَثُ، وَلَا يَرِثُ فَيَصِيرُ الْمَالُ لِلْوَرَثَةِ، وَتَتَزَوَّجُ زَوْجَاتُهُ.
ا. هـ. (قَوْلُهُ: بَعْدَ جَرْحٍ) بِفَتْحِ الْجِيمِ؛ لِأَنَّهُ مِثَالٌ لِلْفِعْلِ، وَالْأَثَرِ الْحَاصِلِ بِهِ جُرْحٌ بِالضَّمِّ ع ش

(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَتَلَ مَرِيضًا إلَخْ) اشْتَمَلَ هَذَا الشَّرْطُ الَّذِي جُعِلَ جَوَابُهُ وَاحِدًا عَلَى سَبْعِ صُوَرٍ إجْمَالًا، وَالسَّابِعَةُ هِيَ قَوْلُهُ: أَوْ حَرْبِيًّا بِدَارِنَا، وَهِيَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ فِيمَا سَبَقَ غَيْرُ حَرْبِيٍّ فِي مَسْأَلَةِ الظَّنِّ، وَأَخَذَ الشَّارِحُ مَفْهُومَهُ فِي مَسْأَلَةِ الْعَهْدِ، وَقَوْلُهُ وَبِعَهْدِهِ، وَظَنِّهِ كُفْرَهُ مَفْهُومُ الْقَيْدِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: كَافِرًا فَأَخَذَ مَفْهُومَ الْقَيْدَيْنِ عَلَى طَرِيقِ اللَّفِّ، وَالنَّشْرِ الْمُشَوَّشِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ قَدْ اشْتَمَلَ كَلَامُهُ مَنْطُوقًا، وَمَفْهُومًا عَلَى أَرْبَعٍ، وَثَلَاثِينَ صُورَةً ثَمَانِيَةَ عَشَرَ بِالْمَنْطُوقِ فِيهَا الْقَوَدُ؛ لِأَنَّ فِي الْمَرِيضِ صُورَتَيْنِ عِلْمَ مَرَضِهِ، وَجَهْلَهُ، وَكَذَا الْعَبْدُ عَهِدَ كَوْنَهُ عَبْدًا، أَوْ ظَنَّهُ، وَقَوْلُهُ، أَوْ كَافِرًا غَيْرَ حَرْبِيٍّ فِيهِ اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً؛ لِأَنَّهُ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ بِدَارِنَا، أَوْ دَارِهِمْ، أَوْ صَفِّهِمْ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ، وَلَوْ بِدَارِهِمْ تُضْرَبُ تِلْكَ الثَّلَاثَةُ فِي حَالِ الْعَهْدِ، وَالظَّنِّ تَبْلُغُ سِتَّةً، وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ مُرْتَدًّا، أَوْ كَافِرًا أَصْلِيًّا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ، وَلَوْ مُرْتَدًّا، وَقَوْلُهُ، أَوْ ظَنَّهُ قَاتِلَ أَبِيهِ، أَوْ حَرْبِيًّا بِدَارِنَا صُورَتَانِ، وَقَوْلُهُ فَإِنْ عَهِدَ، أَوْ ظَنَّ إسْلَامَهُ، وَلَوْ بِدَارِهِمْ فِيهِ سِتُّ صُوَرٍ لِشُمُولِهِ بِمُقْتَضَى الْغَايَةِ لِمَا إذَا كَانَ بِدَارِنَا، أَوْ دَارِهِمْ، أَوْ صَفِّهِمْ، وَقَوْلُهُ، أَوْ شَكَّ فِيهِ، وَكَانَ بِدَارِنَا مِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَ بِدَارِهِمْ، أَوْ صَفِّهِمْ، وَعُرِفَ مَكَانُهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ، وَإِلَّا فَكَقَتْلِهِ بِدَارِنَا فَهَذِهِ ثَلَاثٌ تُضَمُّ لِلسِّتَّةِ قَبْلَهَا تَكُونُ تِسْعَةً فِيهَا الْقَوَدُ أَيْضًا، وَيُهْدَرُ فِي سِتِّ صُوَرٍ، وَهِيَ أَنْ يَكُونَ بِدَارِهِمْ، أَوْ صَفِّهِمْ مَعَ الْعَهْدِ، أَوْ الظَّنِّ، أَوْ الشَّكِّ فِي الْإِسْلَامِ، وَلَمْ يَعْرِفْ مَكَانَهُ فِي الْأَخِيرَةِ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مِنْهَا فِي الْمَتْنِ صُورَتَيْنِ بِقَوْلِهِ، أَوْ بِدَارِهِمْ، أَوْ صَفِّهِمْ، وَفِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ الدِّيَةُ، وَهِيَ قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِغَيْرِ الْحَرْبِيِّ فِي مَسْأَلَةِ الْعَهْدِ مَا لَوْ عَهِدَهُ حَرْبِيًّا فَإِنْ قَتَلَهُ بِدَارِنَا فَلَا قَوَدَ أَيْ: بَلْ فِيهِ الدِّيَةُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ح ل وسم وع ش. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِضَرْبٍ) الْغَايَةُ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ وَإِنْ جَهِلَ الْمَرَضَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلرَّدِّ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ لَا قَوَدَ فِيمَنْ جَهِلَ مَرَضَهُ، أَوْ كَانَ الضَّرْبُ يَقْتُلُ الْمَرِيضَ دُونَ الصَّحِيحِ.
(قَوْلُهُ: مَنْ عَهِدَهُ) أَيْ: عَلِمَهُ، وَفِيهِ أَنَّ الْعِلْمَ لَا يَقْبَلُ التَّغَيُّرَ، وَهَذَا قَبْلَهُ لِقَوْلِهِ فَبَانَ خِلَافُهُ فَالْأَوْلَى أَنْ يُفَسِّرَ الْعَهْدَ بِالِاعْتِقَادِ.
(قَوْلُهُ:، أَوْ ظَنَّهُ عَبْدًا) أَرَادَ بِهِ مُطْلَقَ التَّرَدُّدِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِدَارِهِمْ) ، وَكَذَا بِصَفِّهِمْ حَيْثُ عَرَفَ مَكَانَهُ ح ل (قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَ عَلَيْهِ زِيُّ الْحَرْبِيِّينَ) ، أَوْ رَآهُ يُعَظِّمُ آلِهَتَهُمْ، وَإِثْبَاتُ إسْلَامِهِ مَعَ هَذَيْنِ؛ لِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ التَّزَيِّيَ بِزِيِّهِمْ غَيْرُ رِدَّةٍ مُطْلَقًا، وَكَذَا تَعْظِيمُ آلِهَتِهِمْ فِي دَارِ الْحَرْبِ لِاحْتِمَالِ إكْرَاهٍ ز ي. (قَوْلُهُ: فَبَانَ خِلَافُهُ) بِأَنْ بَانَ الْحَرْبِيُّ مُسْلِمًا لَا ذِمِّيًّا.
(قَوْلُهُ: لِوُجُودِ مُقْتَضِيهِ) وَهُوَ الْقَتْلُ الْعَمْدُ الْعُدْوَانُ.
(قَوْلُهُ: لَا يُبِيحُ لَهُ الضَّرْبَ) أَيْ: فِي مَسْأَلَةِ الْمَرِيضِ قَالَ ز ي، وَأُخِذَ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّ الْمُؤَدِّبَ لَا قِصَاصَ عَلَيْهِ إذَا ضَرَبَهُ تَأْدِيبًا فَمَاتَ أَيْ:؛ لِأَنَّ ضَرْبَهُ مُبَاحٌ لَهُ وَحَيْثُ قَالَ، وَلِيُّ الْقَتِيلِ لِلْجَانِي عَرَفْت إسْلَامَهُ، وَحُرِّيَّتَهُ فَقَالَ الْجَانِي ظَنَنْته كَافِرًا، أَوْ رَقِيقًا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ.
. ا. هـ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ) أَيْ: الْمَرِيضَ (قَوْلُهُ: فَهَدَرٌ) وَتَجِبُ فِيهِ الْكَفَّارَةُ م ر

وَإِنْ لَمْ يَعْهَدْهُ حَرْبِيًّا لِلْعُذْرِ الظَّاهِرِ ثُمَّ نَعَمْ إنْ قَتَلَهُ ذِمِّيٌّ لَمْ نَسْتَعِنْ بِهِ لَزِمَهُ الْقَوَدُ، وَخَرَجَ بِغَيْرِ الْحَرْبِيِّ فِي مَسْأَلَةِ الْعَهْدِ مَا لَوْ عَهِدَهُ حَرْبِيًّا فَإِنْ قَتَلَهُ بِدَارِنَا فَلَا قَوَدَ، أَوْ بِدَارِهِمْ، أَوْ صَفِّهِمْ فَهَدَرٌ كَمَا فُهِمَ مِمَّا مَرَّ، وَبِعَهْدِهِ، وَظَنِّهِ كُفْرَهُ مَا لَوْ انْتَفَيَا فَإِنْ عَهِدَ أَوْ ظَنَّ إسْلَامَهُ، وَلَوْ بِدَارِهِمْ، أَوْ شَكَّ فِيهِ، وَكَانَ بِدَارِنَا لَزِمَهُ قَوَدٌ، أَوْ بِدَارِهِمْ، أَوْ صَفِّهِمْ فَهَدَرٌ إنْ لَمْ يَعْرِفْ مَكَانَهُ، وَإِلَّا فَكَقَتْلِهِ بِدَارِنَا، وَالتَّقْيِيدُ بِالْحَرْبِيِّ فِي مَسْأَلَةِ الْإِهْدَارِ مَعَ قَوْلِي، أَوْ صَفِّهِمْ مِنْ زِيَادَتِي

(فَصْلٌ) فِي أَرْكَانِ الْقَوَدِ فِي النَّفْسِ (أَرْكَانُ الْقَوَدِ فِي النَّفْسِ) ثَلَاثَةٌ (قَتِيلٌ، وَقَاتِلٌ، وَقَتْلٌ، وَشُرِطَ فِيهِ مَا مَرَّ) مِنْ كَوْنِهِ عَمْدًا ظُلْمًا فَلَا قَوَدَ فِي الْخَطَأِ، وَشِبْهِ الْعَمْدِ، وَغَيْرِ الظُّلْمِ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ (، وَفِي الْقَتِيلِ عِصْمَةٌ) بِإِيمَانٍ، أَوْ أَمَانٍ كَعَقْدِ ذِمَّةٍ، أَوْ عَهْدٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [التوبة: 29] الْآيَةَ، وَقَوْلُهُ ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ﴾ [التوبة: 6] الْآيَةَ، وَهِيَ مُعْتَبَرَةٌ مِنْ الْفِعْلِ إلَى التَّلَفِ، وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْفَصْلِ الْآتِي (فَيُهْدَرُ حَرْبِيٌّ) ، وَلَوْ صَبِيًّا، وَامْرَأَةً، وَعَبْدًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: 5] (، وَمُرْتَدٌّ) فِي حَقِّ مَعْصُومٍ لِخَبَرِ «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» (كَزَانٍ مُحْصَنٍ قَتَلَهُ مُسْلِمٌ) مَعْصُومٌ لِاسْتِيفَائِهِ حَدَّ اللَّهِ تَعَالَى سَوَاءٌ أَثَبَتَ زِنَاهُ بِإِقْرَارِهِ، أَمْ بِبَيِّنَةٍ.
(، وَمَنْ عَلَيْهِ قَوَدٌ لِقَاتِلِهِ) لِاسْتِيفَائِهِ حَقَّهُ

[حاشية البجيرمي]

أَيْ:؛ لِأَنَّهُ مُسْلِمٌ فِي الْبَاطِنِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَعْهَدْهُ) الْوَاوُ لِلْحَالِ أَيْ:، وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَعْهَدْهُ حَرْبِيًّا، وَلَا يَصِحُّ التَّعْمِيمُ بِأَنْ يُقَالَ سَوَاءٌ عَهِدَهُ، أَوْ لَمْ يَعْهَدْهُ؛ لِأَنَّ الَّذِي عَهِدَهُ حَرْبِيًّا يَأْتِي قَرِيبًا مُخَالِفًا لِهَذَا كَذَا قِيلَ، وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ هُوَ مُوَافِقٌ لَهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لِلتَّعْمِيمِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فِي مَسْأَلَةِ الْعَهْدِ) وَأَمَّا فِي مَسْأَلَةِ الظَّنِّ فَقَدْ ذَكَرَهَا الْمَتْنُ (قَوْلُهُ: فَلَا قَوَدَ) ، وَعَلَيْهِ دِيَةُ عَمْدٍ كَمَا فِي التُّحْفَةِ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ ح ل. (قَوْلُهُ: كَمَا فُهِمَ مِمَّا مَرَّ) ، وَهُوَ قَوْلُهُ: أَوْ ظَنَّهُ حَرْبِيًّا بِدَارِهِمْ، أَوْ صَفِّهِمْ فَهَدَرٌ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا هُدِرَ مَعَ الظَّنِّ فَمَعَ الْعَهْدِ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى.
ا. هـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِدَارِهِمْ) أَيْ: أَوْ صَفِّهِمْ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَعْرِفْ مَكَانَهُ) أَيْ: لَمْ يَعْرِفْ مَحَلَّهُ فِي صَفِّهِمْ، أَوْ دَارِهِمْ فَإِنْ عَرَفَ مَكَانَهُ فَفِيهِ الْقَوَدُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ قَتْلِهِ.

[فَصْلٌ فِي أَرْكَانِ الْقَوَدِ فِي النَّفْسِ]

(قَوْلُهُ: أَرْكَانُ الْقَوَدِ فِي النَّفْسِ إلَخْ) ، وَكَذَا فِي غَيْرِ النَّفْسِ ثَلَاثَةٌ أَيْضًا: قَاطِعٌ، وَمَقْطُوعٌ مِنْهُ، وَقَطْعٌ، وَفِي الْمَعَانِي إزَالَةٌ، وَمُزَالٌ مِنْهُ، وَمُزِيلٌ.
(قَوْلُهُ: قَتِيلٌ) فِي عَدِّهِ، وَعَدِّ الْقَتْلِ رُكْنًا نَظَرٌ فَإِنَّ مَاهِيَّةَ الْقَوَدِ لَيْسَتْ مُرَكَّبَةً مِنْهُمَا بَلْ الْقَتْلُ سَبَبٌ، وَالْقَتِيلُ مَحَلُّهُ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالرُّكْنِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَمَانٍ) ، وَمِنْهُ ضَرْبُ الرِّقِّ عَلَى الْأَسِيرِ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مَالًا لِلْمُسْلِمِينَ، وَهُوَ فِي أَمَانِنَا.
ا. هـ ح ل. (قَوْلُهُ: كَعَقْدِ ذِمَّةٍ، أَوْ عَهْدٍ) أَيْ:، أَوْ أَمَانٍ مُجَرَّدٍ شَرْحُ م ر فَمُرَادُ الشَّارِحِ بِالْأَمَانِ مَا يَشْمَلُ الثَّلَاثَةَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَهْدِ مَا يَشْمَلُ الْأَمَانَ الْمُجَرَّدَ بِدَلِيلِ الِاسْتِدْلَالِ عَلَيْهِ بِالْآيَةِ الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى إلَخْ) اسْتِدْلَالٌ عَلَى قَوْلِهِ كَعَقْدِ ذِمَّةٍ، أَوْ عَهْدٍ أَيْ: عَلَى أَنَّ عَقْدَ الذِّمَّةِ أَيْ: الْجِزْيَةِ يَعْصِمُ أَيْ: يَنْفِي الْإِهْدَارَ، وَعَلَى أَنَّ الْعَهْدَ فِي الْأَمَانِ كَذَلِكَ فَاسْتَدَلَّ عَلَى الْأَوَّلِ بِالْآيَةِ الْأُولَى، وَعَلَى الثَّانِي أَيْ:؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ فَأَجِرْهُ يَلْزَمُهُ عَدَمُ قَتْلِهِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ أَيْ: الْعِصْمَةُ مُعْتَبَرَةٌ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَيُعْتَبَرُ لِلْقَوَدِ عِصْمَةُ الْمَقْتُولِ أَيْ: حَقْنُ دَمِهِ مِنْ أَوَّلِ أَجْزَاءِ الْجِنَايَةِ كَالرَّمْيِ إلَى الزُّهُوقِ.
(قَوْلُهُ:، وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ) أَيْ: بَيَانُ الِاعْتِبَارِ مِنْ الْفِعْلِ إلَى التَّلَفِ أَيْ: الزُّهُوقِ فِي الْفَصْلِ الْآتِي أَيْ: فِي قَوْلِهِ فَصْلٌ جَرَحَ عَبْدَهُ إلَخْ إذًا يُعْلَمُ مِنْ تَفَارِيعِ هَذَا الْفَصْلِ الْآتِي أَنَّ عِصْمَةَ الْقَتِيلِ يُعْتَبَرُ امْتِدَادُهَا مِنْ حِينِ الشُّرُوعِ فِي الْفِعْلِ إلَى الزُّهُوقِ.
(قَوْلُهُ: فَيُهْدَرُ حَرْبِيٌّ) أَيْ: بِالنِّسْبَةِ لِكُلِّ أَحَدٍ م ر. (قَوْلُهُ: فِي حَقِّ مَعْصُومٍ) رَاجِعٌ لِلْمُرْتَدِّ فَقَطْ قَالَ ح ل مَعْصُومٌ أَيْ: بِإِيمَانٍ، أَوْ أَمَانٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعْصُومًا مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ كَزَانٍ مُحْصَنٍ وَلَوْ ذِمِّيًّا.
ا. هـ وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر فِي حَقِّ مَعْصُومٍ أَيْ: بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ فَدَخَلَ الزَّانِي الْمُحْصَنُ، وَتَارِكُ الصَّلَاةِ، وَقَاطِعُ طَرِيقٍ تَحَتَّمَ قَتْلُهُ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ، وَلَوْ مُهْدَرًا لَا يُقْتَلُ بِالْكَافِرِ.
ا. هـ وَفَارَقَ الْحَرْبِيَّ حَيْثُ هَدَرَ، وَلَوْ عَلَى غَيْرِ مَعْصُومٍ بِأَنَّهُ أَيْ: الْمُرْتَدَّ مُلْتَزِمٌ لِلْأَحْكَامِ فَعُصِمَ عَلَى مِثْلِهِ، وَلَا كَذَلِكَ الْحَرْبِيُّ فَإِنَّهُ يُهْدَرُ، وَلَوْ عَلَى غَيْرِ الْمَعْصُومِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: كَزَانٍ مُحْصَنٍ) هَلَّا عَطَفَهُ عَلَى حَرْبِيٍّ بِأَنْ يَقُولَ، وَزَانٍ مُحْصَنٍ، وَلَعَلَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ لِأَجْلِ الصِّفَةِ.
(قَوْلُهُ: قَتَلَهُ مُسْلِمٌ مَعْصُومٌ) أَيْ: لَيْسَ زَانِيًا مُحْصَنًا، وَإِلَّا فَلَا يُهْدَرُ؛ لِأَنَّهُ مَعْصُومٌ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ ح ل، وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ أَيْ: لَيْسَ زَانِيًا مُحْصَنًا، وَلَا تَارِكًا لِلصَّلَاةِ، وَإِلَّا فَلَا يُهْدَرُ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُهْدَرَ مَعْصُومٌ عَلَى مِثْلِهِ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي سَبَبِ الْإِهْدَارِ كَتَارِكِ صَلَاةٍ قَتَلَ زَانِيًا مُحْصَنًا كَمَا فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: لِاسْتِيفَائِهِ حَدَّ اللَّهِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ قَتْلِهِ بِهِ إذَا قَصَدَ بِقَتْلِهِ اسْتِيفَاءَ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ، أَوْ أَطْلَقَ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ عَدَمَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ صَرَفَ فِعْلَهُ عَنْ الْوَاجِبِ، وَيُحْتَمَلُ الْأَخْذُ بِإِطْلَاقِهِمْ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ دَمَهُ لَمَّا كَانَ مُهْدَرًا لَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ الصَّارِفُ.
ا. هـ ز ي، وَحِينَئِذٍ فَالْمَعْنَى؛ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى حَدَّ اللَّهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَيْ: حَصَلَ بِفِعْلِهِ اسْتِيفَاءَ حَدِّ اللَّهِ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ هُوَ الِاسْتِيفَاءَ بَلْ، وَلَوْ قَصَدَ غَيْرَهُ، وَعِبَارَةُ ح ل لِاسْتِيفَائِهِ حَدَّ اللَّهِ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ بَلْ قَصَدَ التَّشَفِّيَ، وَحِينَئِذٍ فَالْمَعْنَى أَنَّهُ حَدٌّ اُسْتُوْفِيَ؛ لِأَنَّ دَمَهُ هَدَرٌ.
ا. هـ. (قَوْلُهُ: بِإِقْرَارِهِ) ، وَلَوْ قَتَلَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِرُجُوعِهِ عَنْ الْإِقْرَارِ

(وَ) شُرِطَ (فِي الْقَاتِلِ) أَمْرَانِ (الْتِزَامٌ) لِلْأَحْكَامِ، وَلَوْ مِنْ سَكْرَانَ، أَوْ ذِمِّيٍّ، أَوْ مُرْتَدٍّ (فَلَا قَوَدَ عَلَى صَبِيٍّ، وَمَجْنُونٍ، وَحَرْبِيٍّ، وَلَوْ قَالَ كُنْت وَقْتَ الْقَتْلِ صَبِيًّا وَأَمْكَنَ) صِبَاهُ فِيهِ (، أَوْ مَجْنُونًا، وَعُهِدَ) جُنُونُهُ قَبْلَهُ (حَلَفَ) فَيُصَدَّقُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الصِّبَا، وَالْجُنُونِ سَوَاءً أَتَقَطَّعَ أَمْ لَا بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ صِبَاهُ، وَلَمْ يُعْهَدْ جُنُونُهُ.
(أَوْ) قَالَ (أَنَا صَبِيٌّ) الْآنَ وَأَمْكَنَ (فَلَا قَوَدَ) وَلَا يَحْلِفُ إنَّهُ صَبِيٌّ؛ لِأَنَّ التَّحْلِيفَ لِإِثْبَاتِ صِبَاهُ، وَلَوْ ثَبَتَ لَبَطَلَتْ يَمِينُهُ، فَفِي تَحْلِيفِهِ إبْطَالٌ لِتَحْلِيفِهِ وَسَيَأْتِي هَذَا فِي الدَّعْوَى، وَالْبَيِّنَاتِ مَعَ زِيَادَةٍ فِيهِ.
(، وَمُكَافَأَةٌ) أَيْ: مُسَاوَاةٌ (حَالَ جِنَايَتِهِ) أَيْ: بِأَنْ لَمْ يَفْضُلْ قَتِيلَهُ بِإِسْلَامٍ، أَوْ أَمَانٍ، أَوْ حُرِّيَّةٍ، أَوْ أَصْلِيَّةٍ، أَوْ سِيَادَةٍ

. (فَلَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ) ، وَلَوْ زَانِيًا مُحْصَنًا (بِكَافِرٍ) ، وَلَوْ ذِمِّيًّا لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ» وَإِنْ ارْتَدَّ الْمُسْلِمُ لِعَدَمِ الْمُكَافَأَةِ حَالَ الْجِنَايَةِ إذْ الْعِبْرَةُ فِي الْعُقُوبَاتِ بِحَالِهَا.
(وَيُقْتَلُ ذُو أَمَانٍ بِمُسْلِمٍ، وَبِذِي أَمَانٍ، وَإِنْ اخْتَلَفَا دِينًا) كَيَهُودِيٍّ، وَنَصْرَانِيٍّ (، أَوْ أَسْلَمَ الْقَاتِلُ، وَلَوْ قَبْلَ مَوْتِ الْجَرِيحِ) لِتَكَافُئِهِمَا حَالَ الْجِنَايَةِ (، وَيَقْتَصُّ فِي هَذِهِ) الْمَسْأَلَةِ (إمَامٌ بِطَلَبِ، وَارِثٍ) ، وَلَا يُفَوِّضُهُ إلَى الْوَارِثِ حَذَرًا مِنْ تَسْلِيطِ الْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ

. (وَيُقْتَلُ مُرْتَدٌّ بِغَيْرِ حَرْبِيٍّ) لِمَا مَرَّ، وَتَعْبِيرِي هُنَا بِذَلِكَ، وَفِيمَا مَرَّ بِكَافِرٍ، وَذِي أَمَانٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ هُنَا بِذِمِّيٍّ، وَمُرْتَدٍّ، وَثَمَّ بِذِمِّيٍّ (، وَلَا) يُقْتَلُ (حُرٌّ بِغَيْرِهِ) ، وَلَوْ مُبَعَّضًا لِعَدَمِ الْمُكَافَأَةِ (، وَلَا مُبَعَّضٌ بِمِثْلِهِ، وَإِنْ فَاقَهُ حُرِّيَّةً) كَأَنْ كَانَ نِصْفُهُ حُرًّا، وَرُبُعُ الْقَاتِلِ حُرًّا إذْ لَا يُقْتَلُ بِجُزْءِ الْحُرِّيَّةِ جُزْءُ الْحُرِّيَّةِ، وَبِجُزْءِ الرِّقِّ جُزْءُ الرِّقِّ؛ لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ شَائِعَةٌ فِيهِمَا بَلْ يُقْتَلُ جَمِيعُهُ بِجَمِيعِهِ فَيَلْزَمُ قَتْلُ جُزْءِ حُرِّيَّةٍ بِجُزْءِ رِقٍّ، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ

. (وَيُقْتَلُ رَقِيقٌ) وَلَوْ مُدَبَّرًا، وَمُكَاتَبًا، وَأُمَّ وَلَدٍ (بِرَقِيقٍ وَإِنْ عَتَقَ الْقَاتِلُ) ، وَلَوْ قَبْلَ مَوْتِ الْجَرِيحِ لِتَكَافُئِهِمَا بِتَشَارُكِهِمَا فِي الْمَمْلُوكِيَّةِ حَالَ الْجِنَايَةِ (لَا مُكَاتَبٌ بِرَقِيقِهِ) الَّذِي لَيْسَ أَصْلَهُ كَمَا لَا يُقْتَلُ الْحُرُّ بِرَقِيقِهِ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي فَإِنْ كَانَ رَقِيقُهُ أَصْلَهُ فَالْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ تَبَعًا لِنُسَخِ أَصْلِهَا

[حاشية البجيرمي]

خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ لِلشُّبْهَةِ بِسَبَبِ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي رُجُوعِهِ، وَسُقُوطِ الْحَدِّ بِرُجُوعِهِ ح ل لَكِنْ عِبَارَةُ حَجّ قَوْلُهُ: بِإِقْرَارِهِ أَيْ: وَلَمْ يَرْجِعْ فَإِنْ رَجَعَ، وَعَلِمَ بِرُجُوعِهِ الْقَاتِلُ قُتِلَ بِهِ، وَإِلَّا فَدِيَةٌ.
ا. هـ وَاَلَّذِي فِي خ ط وم ر أَنَّ الْوَاجِبَ دِيَةُ عَمْدٍ مُطْلَقًا لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي وُجُوبِ الْحَدِّ عَلَيْهِ بَعْدَ الرُّجُوعِ فَكَانَ ذَلِكَ شُبْهَةً، وَلَوْ قَتَلَهُ قَبْلَ أَمْرِ الْحَاكِمِ بِقَتْلِهِ ثُمَّ رَجَعَ الشُّهُودُ، وَقَالُوا تَعَمَّدْنَا الْكَذِبَ قُتِلَ بِهِ دُونَهُمْ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ زِنَاهُ، وَمُجَرَّدُ الشَّهَادَةِ غَيْرُ مُبِيحٍ لِلْإِقْدَامِ.
ا. هـ س ل

(قَوْلُهُ: الْتِزَامٌ لِلْأَحْكَامِ) ، وَأَنْ يَكُونَ قَتْلُهُ بِغَيْرِ تَأْوِيلٍ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ لِيَخْرُجَ مَا لَوْ قَتَلَ الْبَاغِي شَخْصًا مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ حَالَ الْقِتَالِ فَإِنَّهُ لَا دِيَةَ فِيهِ، وَلَا كَفَّارَةَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا ز ي (قَوْلُهُ: أَوْ مُرْتَدٍّ) أَيْ: إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَوْكَةٌ كَمَا قَيَّدَ بِهِ بَعْضُهُمْ فَلَوْ ارْتَدَّتْ طَائِفَةٌ لَهُمْ شَوْكَةٌ، وَقُوَّةٌ، وَأَتْلَفُوا نَفْسًا، أَوْ مَالًا فِي قِتَالٍ ثُمَّ أَسْلَمُوا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ عَلَى النَّصِّ، وَمُقْتَضَى كَلَامِ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ.
اهـ. ز ي، وَهَذَا يُخَالِفُ مَا يَأْتِي لِلشَّرْحِ فِي بَابِ الْبُغَاةِ مِنْ أَنَّهُمْ يَضْمَنُونَ مَا يُتْلِفُونَهُ لَكِنْ ز ي ضَعْفُ كَلَامِ الشَّارِحِ فِيمَا يَأْتِي فَلَيْسَ كَلَامُهُ سَهْوًا كَمَا قِيلَ، وَكَلَامُ الشَّارِحِ فِي بَابِ الْبُغَاةِ الْمُصَرَّحِ بِضَمَانِهِمْ وَجِيهٌ (قَوْلُهُ: فَلَا قَوَدَ فِيهِ) أَيْ: إنَّهُ لَا قَوَدَ أَيْضًا فِيمَا قَبْلَهَا فَلَا تَحْسُنُ الْمُقَابَلَةُ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ الْمُصَنِّفُ فَلَا يَحْلِفُ، وَلَا قَوَدَ فِيهِمَا تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: بِكَافِرٍ) يَعْنِي بِهِ غَيْرَ الْمُسْلِمِ لِيَشْمَلَ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ فَإِنَّهُ، وَإِنْ كَانَ كَالْمُسْلِمِ فِي الْآخِرَةِ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ كَهُوَ فِي الدُّنْيَا شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ ذِمِّيًّا) لِلرَّدِّ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ الْقَائِلِ بِقَتْلِ الْمُسْلِمِ بِالذِّمِّيِّ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ ارْتَدَّ الْمُسْلِمُ) تَعْمِيمٌ فِي الْمَتْنِ، وَلَيْسَ مِنْ الْحَدِيثِ (قَوْلُهُ: إذْ الْعِبْرَةُ فِي الْعُقُوبَاتِ) أَيْ: ثُبُوتِهَا عَلَى الْجَانِي، وَانْتِفَائِهَا عَنْهُ فَإِذَا كَانَ الْجَانِي مُكَافِئًا حَالَ الْجِنَايَةِ ثَبَتَتْ عَلَيْهِ الْعُقُوبَةُ، وَإِلَّا انْتَفَتْ عَنْهُ.
(قَوْلُهُ:، وَيُقْتَلُ ذُو أَمَانٍ بِمُسْلِمٍ) تَفْرِيعٌ عَلَى مَنْطُوقِ الْمُكَافَأَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِسْلَامِ، وَالْأَمَانِ، وَمَا قَبْلَهُ تَفْرِيعٌ عَلَى مَفْهُومِهَا بِالنَّظَرِ لِلْإِسْلَامِ فَقَطْ، وَقَوْلُهُ، وَلَا حُرٌّ تَفْرِيعٌ عَلَى مَفْهُومِهَا بِالنَّظَرِ لِلْحُرِّيَّةِ، وَقَوْلُهُ، وَيُقْتَلُ رَقِيقٌ تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَنْطُوقِ بِالنَّظَرِ لَهَا أَيْضًا لِكَوْنِ الْقَاتِلِ لَمْ يَفْضُلْ بِهَا.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُفَوِّضُهُ إلَى الْوَارِثِ) أَيْ: إنْ لَمْ يُسْلِمْ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ التَّعْلِيلُ فَإِنْ أَسْلَمَ فُوِّضَ إلَيْهِ ز ي

(قَوْلُهُ: وَيُقْتَلُ مُرْتَدٌّ إلَخْ) ، وَيُقَدَّمُ قَتْلُهُ بِالْقِصَاصِ عَلَى قَتْلِهِ بِالرِّدَّةِ حَتَّى لَوْ عُفِيَ عَنْهُ عَلَى مَالٍ قُتِلَ بِهَا، وَأُخِذَ مِنْ تَرِكَتِهِ.
ا. هـ ز ي، وَنَقَلَ الشَّوْبَرِيُّ عَنْ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْمَالُ أَصْلًا قَالَ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ؛ لِأَنَّ مَالَهُ فَيْءٌ.
(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ: لِتَكَافُئِهِمَا، وَفِيهِ أَنَّ الْمُرْتَدَّ لَيْسَ مُكَافِئًا لِلْمُسْلِمِ.
وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُكَافَأَةِ أَنْ لَا يُفَضَّلَ عَلَى قَتْلِهِ بِوَاحِدٍ مِنْ الْخَمْسَةِ السَّابِقَةِ، وَإِنْ كَانَ أَدْوَنَ مِنْ الْقَتِيلِ.
(قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ: بِغَيْرِ حَرْبِيٍّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُبَعَّضًا) ، وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ مِنْ حُرِّيَّةٍ، أَوْ غَيْرِهَا بَلْ وَلَوْ ظَنَّهُ، أَوْ عَهِدَهُ حُرًّا ح ل. (قَوْلُهُ: بَلْ يُقْتَلُ إلَخْ) أَيْ: لَوْ قُلْنَا بِقَتْلِهِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مُمْتَنِعٌ) بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ وَجَبَ فِيمَنْ نِصْفُهُ رَقِيقٌ، وَنِصْفُهُ حُرٌّ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَنِصْفُ الْقِيمَةِ بِأَنْ قَتَلَهُ شَخْصٌ نِصْفُهُ حُرٌّ، وَنِصْفُهُ رَقِيقٌ لَا نَقُولُ نِصْفُ الدِّيَةِ فِي مَالِ الْقَاتِلِ، وَنِصْفُ الْقِيمَةِ فِي رَقَبَتِهِ بَلْ الَّذِي فِي مَالِهِ رُبُعُ كُلٍّ، وَفِي رَقَبَتِهِ رُبُعُ كُلٍّ ح ل وز ي

. (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ رَقِيقُهُ أَصْلَهُ) بِأَنْ اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ أَصْلِهِ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ لِضَعْفِ مِلْكِهِ كَمَا فِي ز ي

فصول الكتاب · 3 فصل · 503 صفحة
جارٍ التحميل