حاشية البجيرمي على شرح المنهج = التجريد لنفع العبيدصفحات 357-396
أهل الأثرالأرشيف العلمي

فَبِمَهْرِ الْمِثْلِ إنْ نَكَحَ بِأَكْثَرَ مِنْهُ وَإِلَّا فَبِالْمُسَمَّى وَلَوْ قَالَ: انْكِحْ فُلَانَةَ بِأَلْفٍ وَهُوَ مَهْرُ مِثْلِهَا، أَوْ أَقَلُّ مِنْهُ فَنَكَحَهَا بِهِ أَوْ بِأَقَلَّ مِنْهُ، صَحَّ النِّكَاحُ بِالْمُسَمَّى أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْهُ، لَغَا الزَّائِدُ فِي الْأُولَى وَبَطَلَ النِّكَاحُ فِي الثَّانِيَةِ، أَوْ وَهُوَ أَكْثَرُ مِنْهُ فَالْإِذْنُ بَاطِلٌ

(أَوْ أَطْلَقَ) فَقَالَ: تَزَوَّجْ (نَكَحَ) بِمَهْرِ الْمِثْلِ (لَائِقَةً) ، فَإِنْ نَكَحَهَا بِمَهْرِ مِثْلِهَا أَوْ بِأَقَلَّ صَحَّ النِّكَاحُ بِالْمُسَمَّى أَوْ بِأَكْثَرَ لَغَا الزَّائِدُ، وَإِنْ نَكَحَ شَرِيفَةً يَسْتَغْرِقُ مَهْرُ مِثْلِهَا مَالِهِ، لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ كَمَا اخْتَارَهُ الْإِمَامُ، وَقَطَعَ بِهِ الْغَزَالِيُّ لِانْتِفَاءِ الْمَصْلَحَةِ فِيهِ وَالْإِذْنُ لِلسَّفِيهِ لَا يُفِيدُهُ جَوَازَ التَّوْكِيلِ وَلَوْ قَالَ لَهُ: انْكِحْ مَنْ شِئْت بِمَا شِئْت، لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ رَفْعٌ لِلْحَجْرِ بِالْكُلِّيَّةِ وَلَوْ كَانَ مِطْلَاقًا سُرِّيَ أَمَةً، فَإِنْ تَبَرَّمَ بِهَا أُبْدِلَتْ

(وَلَوْ نَكَحَ بِلَا إذْنٍ لَمْ يَصِحَّ) فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، (فَإِنْ وَطِئَ فَلَا شَيْءَ) عَلَيْهِ (ظَاهِرًا لِرَشِيدَةٍ) مُخْتَارَةٍ وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ سَفَهَهُ، لِلتَّفْرِيطِ بِتَرْكِ الْبَحْثِ عَنْهُ، وَخَرَجَ بِالظَّاهِرِ الْبَاطِنُ وَبِالرَّشِيدَةِ غَيْرُهَا، فَيَلْزَمُ فِيهِمَا مَهْرُ الْمِثْلِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُولَى، وَأَفْتَى بِهِ النَّوَوِيُّ فِي الثَّانِيَةِ فِي السَّفِيهَةِ، وَمِثْلُهَا الصَّغِيرَةُ وَالْمَجْنُونَةُ، وَالْقَيْدَانِ مِنْ زِيَادَتِي، أَمَّا مَنْ بَذَّرَ بَعْدَ رُشْدِهِ وَلَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ فَتَصَرُّفُهُ نَافِذٌ، وَقَدْ يُقَالُ: يَأْتِي فِيهِ حِينَئِذٍ مَا مَرَّ فِي سَلْبِ وِلَايَتِهِ

(وَالْعَبْدُ يَنْكِحُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ) وَلَوْ أُنْثَى لِأَنَّهُ مَحْجُورُهُ، مُطْلَقًا كَانَ الْإِذْنُ أَوْ مُقَيَّدًا بِامْرَأَةٍ أَوْ قَبِيلَةٍ أَوْ بَلَدٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ،

[حاشية البجيرمي]

الْمَأْذُونِ فِيهِ أَوْ مُسَاوِيهِ م ر (قَوْلُهُ إنْ نَكَحَ بِأَكْثَرَ مِنْهُ) كَأَنْ نَكَحَ بِتِسْعِمِائَةٍ وَكَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا ثَمَانَمِائَةٍ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا) بِأَنْ نَكَحَ بِهِ أَوْ بِأَقَلَّ (قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ: انْكِحْ فُلَانَةَ بِأَلْفٍ) بِأَنْ عَيَّنَ لَهُ الْقَدْرَ وَالْمَرْأَةَ فَهُوَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ لَا امْرَأَةً وَفِيهِ سَبْعُ صُوَرٍ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ لَغَا الزَّائِدُ فِي الْأُولَى) لِزِيَادَتِهِ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ فَانْعَقَدَ بِهِ لِلْإِذْنِ فِيهِ، وَالضَّابِطُ لِإِلْغَاءِ الزَّائِدِ وَلِإِلْغَاءِ الْعَقْدِ أَنَّهُ يُلْغَى الزَّائِدُ، إنْ لَمْ يَزِدْ الْمَهْرُ عَلَى الْمُعَيَّنِ وَإِلَّا فَالْعَقْدُ ح ل (قَوْلُهُ فِي الْأُولَى) وَهِيَ مَا إذَا كَانَ الْأَلْفُ مَهْرَ مِثْلِهَا، وَالثَّانِيَةُ مَا إذَا كَانَ الْأَلْفُ أَقَلَّ مِنْهُ (قَوْلُهُ وَبَطَلَ النِّكَاحُ) لِتَعَذُّرِهِ بِالْمُسَمَّى وَبِمَهْرِ الْمِثْلِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أَزْيَدُ مِنْ الْمَأْذُونِ فِيهِ ح ل. (قَوْلُهُ فَالْإِذْنُ بَاطِلٌ) فَيَبْطُلُ النِّكَاحُ وَإِنْ تَزَوَّجَهَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ أَقَلَّ أَخْذًا مِمَّا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَإِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الْقِيَاسُ صِحَّتُهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ

(قَوْلُهُ لَائِقَةً) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْمَصْرِفُ الْمَالِيُّ وَإِنْ اسْتَغْرَقَ مَالَهُ (قَوْلُهُ يَسْتَغْرِقُ مَهْرُ مِثْلِهَا) لَوْ قَالَ: مَهْرُهَا كَانَ أَوْلَى وَأَعَمَّ لِيَشْمَلَ الْمُسَمَّى، فَإِنَّهُ كَذَلِكَ كَمَا فِي الرَّوْضِ وَمِثْلُ الِاسْتِغْرَاقِ مَا يَقْرَبُ مِنْهُ كَمَا فِي م ر. (قَوْلُهُ لَمْ يَصِحَّ) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ حَيْثُ كَانَ مَالُهُ يَزِيدُ عَلَى مَهْرِ اللَّائِقَةِ عُرْفًا أَمَّا لَوْ كَانَ مَالُهُ قَدْرَ مَهْرِ اللَّائِقَةِ أَوْ دُونَهُ، فَلَا مَانِعَ مِنْ تَزْوِيجِهِ مِمَّنْ يَسْتَغْرِقُ مَهْرُ مِثْلِهَا مَالَهُ، لِأَنَّ تَزْوِيجَهُ بِهِ ضَرُورِيٌّ فِي تَحْصِيلِ النِّكَاحِ إذْ الْغَالِبُ أَنَّ مَا دُونَ ذَلِكَ لَا يُوَافَقُ عَلَيْهِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَالْإِذْنُ لِلسَّفِيهِ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يُؤَخِّرَهُ عَنْ قَوْلِهِ وَلَوْ قَالَ إلَخْ وَهُوَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ سَابِقًا بِإِذْنِ وَلِيِّهِ فَالْأَوْلَى ذِكْرُهُ عَقِبَهُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لَا يُفِيدُهُ جَوَازَ التَّوْكِيلِ) وَالْوَلِيُّ لَيْسَ وَكِيلًا ح ل (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ مِطْلَاقًا) بِأَنْ طَلَّقَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَلَوْ مِنْ زَوْجَتَيْنِ أَوْ زَوْجَةٍ وَاحِدَةٍ لِغَيْرِ عُذْرٍ، وَلَوْ قَبْلَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ م ر فَلَا يُكْتَفَى بِحُصُولِ الثَّلَاثِ فِي مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ كَانَ مِطْلَاقًا بِأَنْ طَلَّقَ بَعْدَ الْحَجْرِ أَوْ قَبْلَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ثَلَاثَ زَوْجَاتٍ أَوْ اثْنَتَيْنِ، وَكَذَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَلَوْ فِي زَوْجَةٍ وَاحِدَةٍ فِيمَا يَظْهَرُ، وَقَوْلُهُ ثَلَاثَ زَوْجَاتٍ ظَاهِرُهُ وَلَوْ طَلَّقَهُنَّ مَعًا فِي آنٍ وَاحِدٍ، وَكَذَا قَوْلُهُ أَوْ زَوْجَتَيْنِ بِأَنْ قَالَ: أَنْتُنَّ طَوَالِقُ أَوْ أَنْتُمَا طَالِقَتَانِ، وَهُوَ بَعِيدٌ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى مِطْلَاقًا لِأَنَّ لَفْظَ مِطْلَاقٍ يُفِيدُ الْكَثْرَةَ بِأَنْ يَكُونَ طَلَّقَ ثَلَاثَ طَلْقَاتٍ فِي ثَلَاثِ مَرَّاتٍ

(قَوْلُهُ وَلَوْ نَكَحَ بِلَا إذْنٍ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ فَالْمُنَاسِبُ التَّفْرِيعُ (قَوْلُهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ أَيْ حَدٌّ قَطْعًا لِلشُّبْهَةِ، وَمِنْ ثَمَّ لَحِقَهُ الْوَلَدُ وَلَا مَهْرٌ وَلَوْ بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ عَنْهُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ، سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَمَا نُقِلَ عَنْ النَّصِّ مِنْ لُزُومِ ذِمَّتِهِ فِي الْبَاطِنِ ضَعِيفٌ.
(قَوْلُهُ ظَاهِرًا) بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِهِ حَالَ الْحَجْرِ، وَمَعْنَى الْبَاطِنِ أَنَّهُ يَلْزَمُ ذِمَّتَهُ وَيُطَالَبُ بِهِ بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ عَنْهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَيَلْزَمُ فِيهِمَا) أَيْ بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ ح ل (قَوْلُهُ فِي الْأُولَى) وَهِيَ مَسْأَلَةُ اللُّزُومِ فِي الْبَاطِنِ، وَهَذَا ضَعِيفٌ وَقَوْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ أَيْ صُورَةِ غَيْرِ الرَّشِيدَةِ مُعْتَمَدٌ.
(قَوْلُهُ فِي السَّفِيهَةِ) أَيْ حَالَةَ الْوَطْءِ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِ إذْنِ السَّفِيهِ فِي الْإِتْلَافِ الْبَدَنِيِّ مُعْتَدًّا بِهِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَالَتْ لِآخَرَ: اقْطَعْ يَدِي فَقَطَعَهَا فَهُوَ هَدَرٌ، لِأَنَّ الْبُضْعَ مُتَقَوِّمٌ فَهُوَ مِنْ الْإِذْنِ فِي الْإِتْلَافِ الْمَالِيِّ انْتَهَى ح ل، وَإِنَّمَا قُلْنَا: إنَّهُ لَا يُزَوِّجُ مُوَلِّيَتَهُ لِأَنَّ وِلَايَةَ الْغَيْرِ لَهَا مَا لَا يُحْتَاطُ لِتَصَرُّفِ النَّفْسِ.
(قَوْلُهُ أَمَّا مَنْ بَذَّرَ إلَخْ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ (قَوْلُهُ فَتَصَرُّفُهُ نَافِذٌ) أَيْ وَمِنْهُ نِكَاحُهُ (قَوْلُهُ وَقَدْ يُقَالُ إلَخْ) ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ يَأْتِي فِيهِ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ وَقَوْلُهُ مَا مَرَّ أَيْ فِي فَصْلِ مَوَانِعِ وِلَايَةِ النِّكَاحِ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ: وَحَجْرُ سَفَهٍ وَهُوَ قَوْلُهُ ثَمَّ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ الْحَجْرُ عَلَيْهِ أَيْ فَيُقَالُ هُنَا: بِعَدَمِ اسْتِقْلَالِهِ بِنِكَاحِ نَفْسِهِ وَإِنْ لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ، أَيْ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِ وَلِيِّهِ أَيْضًا وَتَقَدَّمَ أَنَّ هَذَا ضَعِيفٌ اهـ شَيْخُنَا

(قَوْلُهُ وَالْعَبْدُ) وَلَوْ مُكَاتَبًا أَوْ مُبَعَّضًا م ر (قَوْلُهُ بِإِذْنِ) نُطْقًا وَلَوْ بِكْرًا ح ل (قَوْلُهُ سَيِّدِهِ) أَيْ الرَّشِيدِ غَيْرِ الْمُحْرِمِ.
اهـ. م ر (قَوْلُهُ وَلَوْ أُنْثَى) أَيْ وَلَوْ كَانَ السَّيِّدُ أُنْثَى ع ش أَيْ وَالْعَبْدُ ذَكَرٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَلَا

بِحَسْبِهِ) أَيْ بِحَسْبِ إذْنِهِ، فَلَا يَعْدِلُ عَمَّا أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِيهِ، مُرَاعَاةً لِحَقِّهِ، فَإِنْ عَدَلَ عَنْهُ لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ.
نَعَمْ لَوْ قَدَّرَ لَهُ مَهْرًا فَزَادَ عَلَيْهِ أَوْ أَطْلَقَ فَزَادَ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ، فَالزَّائِدُ فِي ذِمَّتِهِ يُطَالَبُ بِهِ إذَا عَتَقَ كَمَا سَيَأْتِي، وَلَوْ نَكَحَ امْرَأَةً بِإِذْنٍ ثُمَّ طَلَّقَهَا لَمْ يَنْكِحْ ثَانِيًا إلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ.
(وَلَا يُجْبِرُهُ عَلَيْهِ) سَيِّدُهُ وَلَوْ صَغِيرًا، لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ رَفْعَ النِّكَاحِ بِالطَّلَاقِ فَلَا يَمْلِكُ إثْبَاتَهُ (كَعَكْسِهِ) أَيْ كَمَا لَا يُجْبِرُ الْعَبْدُ سَيِّدَهُ عَلَى تَزْوِيجِهِ، فَلَا يَلْزَمُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَشْوِيشِ مَقَاصِدِ الْمِلْكِ وَفَوَائِدِهِ

(وَلَهُ إجْبَارُ أَمَتِهِ) عَلَى نِكَاحِهَا، صَغِيرَةً كَانَتْ أَوْ كَبِيرَةً، بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا، عَاقِلَةً أَوْ مَجْنُونَةً، لِأَنَّ النِّكَاحَ يَرِدُ عَلَى مَنَافِعِ الْبُضْعِ، وَهِيَ مَمْلُوكَةٌ لَهُ وَبِهَذَا فَارَقَتْ الْعَبْدَ، لَكِنْ لَا يُزَوِّجُهَا بِغَيْرِ كُفْءٍ بِعَيْبٍ أَوْ غَيْرِهِ إلَّا بِرِضَاهَا، بِخِلَافِ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ لَا يُقْصَدُ بِهِ التَّمَتُّعُ، وَلَهُ تَزْوِيجُهَا بِرَقِيقٍ وَدَنِيءِ النَّسَبِ لِأَنَّهَا لَا نَسَبَ لَهَا (لَا) إجْبَارُ (مُكَاتَبَةٍ وَمُبَعَّضَةٍ) لِأَنَّهُمَا فِي حَقِّهِ كَالْأَجْنَبِيَّاتِ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (وَلَا) إجْبَارُ (أَمَةٍ سَيِّدَهَا) وَإِنْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ فَلَوْ طَلَبَتْ مِنْهُ تَزْوِيجَهَا، لَمْ يَلْزَمْهُ لِأَنَّهُ يُنْقِصُ قِيمَتَهَا وَيُفَوِّتُ التَّمَتُّعَ عَلَيْهِ، فِيمَنْ تَحِلُّ لَهُ.
(وَتَزْوِيجُهُ) لَهَا كَائِنٌ (بِمِلْكٍ) لَا بِوِلَايَةٍ، لِأَنَّهُ يَمْلِكُ التَّمَتُّعَ بِهَا فِي الْجُمْلَةِ، (فَيُزَوِّجُ مُسْلِمٌ أَمَتَهُ الْكَافِرَةَ) وَلَوْ غَيْرَ كِتَابِيَّةٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَصَحَّحَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ، وَجَزَمَ بِهِ شُرَّاحُ الْحَاوِي لِأَنَّ لَهُ بَيْعَهَا وَإِجَارَتَهَا، وَعَدَمُ جَوَازِ التَّمَتُّعِ بِهَا لَا يَمْنَعُ ذَلِكَ كَمَا فِي أَمَتِهِ الْمُحَرَّمَةِ كَأُخْتِهِ، أَمَّا الْكَافِرُ فَلَا يُزَوِّجُ أَمَتَهُ الْمُسْلِمَةَ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ التَّمَتُّعَ بِبُضْعِ مُسْلِمَةٍ أَصْلًا.
(وَ) يُزَوِّجُ (فَاسِقٌ) أَمَتَهُ (وَمُكَاتَبٌ) أَمَتَهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ

(وَلِوَلِيِّ نِكَاحٍ وَمَالٍ) مِنْ أَبٍ وَإِنْ عَلَا وَسُلْطَانٍ (تَزْوِيجُ أَمَةِ مُوَلِّيهِ) مِنْ ذِي صِغَرٍ وَجُنُونٍ وَسَفَهٍ، وَلَوْ أُنْثَى بِإِذْنِ ذِي السَّفَهِ اكْتِسَابًا لِلْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ بِخِلَافِ عَبْدِهِ، لِمَا فِيهِ مِنْ انْقِطَاعِ أَكْسَابِهِ عَنْهُ، فَلِأَبٍ تَزْوِيجُهَا

[حاشية البجيرمي]

يُجْبِرُهُ عَلَيْهِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ بِحَسْبِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِيَنْكِحُ بَعْدَ تَعَلُّقِ قَوْلِهِ بِإِذْنٍ بِهِ فَاخْتَلَفَ الْعَمَلُ بِالْإِطْلَاقِ وَالتَّقْيِيدِ، فَلَا يَلْزَمْ تَعَلُّقُ حَرْفَيْ جَرٍّ بِمَعْنًى وَاحِدٍ بِعَامِلٍ وَاحِدٍ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ) وَإِنْ كَانَتْ الْمَعْدُولُ إلَيْهَا دُونَهَا مَهْرًا وَخَيْرًا مِنْهَا جَمَالًا وَنَسَبًا وَدِينًا وَأَقَلَّ مُؤْنَةً، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالسَّفِيهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ أَبِي الدَّمِ بِأَنَّ الْحَجْرَ عَلَى الْعَبْدِ أَقْوَى بِدَلِيلِ أَنَّ السَّيِّدَ لَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْإِذْنِ لَهُ فِي النِّكَاحِ، لَمْ يُجْبَرْ عَلَى الْإِذْنِ وَإِنْ خَافَ الْعَبْدُ الزِّنَا بِخِلَافِ وَلِيِّ السَّفِيهِ إذَا امْتَنَعَ مِنْ الْإِذْنِ وَقَدْ خَافَ السَّفِيهُ الزِّنَا، فَإِنَّ وَلِيَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الْإِذْنِ لَهُ فِي النِّكَاحِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ قَدَّرَ لَهُ مَهْرًا) أَيْ وَلَمْ يَنْهَهُ عَنْ الزِّيَادَةِ وَإِلَّا بَطَلَ النِّكَاحُ ح ل (قَوْلُهُ فَالزَّائِدُ فِي ذِمَّتِهِ) اُنْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّفِيهِ؟ حَيْثُ لَغَا الزَّائِدُ فِيهِ كَمَا مَرَّ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْعَبْدَ لَهُ ذِمَّةٌ صَحِيحَةٌ بِخِلَافِ السَّفِيهِ.
(قَوْلُهُ يُطَالَبُ بِهِ إذَا عَتَقَ) لِأَنَّ لَهُ ذِمَّةً صَحِيحَةً وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي عَبْدٍ رَشِيدٍ، هَذَا إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ كَبِيرَةً فَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً تَعَلَّقَ الْمَهْرُ بِرَقَبَتِهِ ح ل. (قَوْلُهُ لَمْ يَنْكِحْ ثَانِيًا) وَلَوْ لِتِلْكَ الْمُطَلَّقَةِ، أَمَّا لَوْ نَكَحَ فَاسِدًا فَلَهُ أَنْ يَنْكِحَ صَحِيحًا بِلَا إنْشَاءِ إذْنٍ، لِأَنَّ الْفَاسِدَ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ الْإِذْنُ الْأَوَّلُ وَرُجُوعُهُ عَنْ الْإِذْنِ كَرُجُوعِ الْمُوَكِّلِ ح ل (قَوْلُهُ وَلَا يُجْبِرُهُ عَلَيْهِ) يُقَالُ: أَجْبَرَهُ وَجَبَرَهُ بِرْمَاوِيٌّ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَهُ إجْبَارُ أَمَتِهِ يُنَاسِبُ الْأَوَّلَ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ رَفْعَ النِّكَاحِ) وَإِنَّمَا أَجْبَرَ الْأَبُ الِابْنَ الصَّغِيرَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ قَدْ يَرَى تَعَيُّنَ الْمَصْلَحَةِ لَهُ فِيهِ، وَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ رِعَايَتُهَا ح ل (قَوْلُهُ أَيْضًا لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ رَفْعَ النِّكَاحِ إلَخْ) يَرِدُ عَلَى هَذَا التَّعْلِيلِ تَزْوِيجُ الْأَبِ الِابْنَ الصَّغِيرَ، فَإِنَّهُ صَحِيحٌ مَعَ أَنَّ التَّعْلِيلَ يَجْرِي فِيهِ.
وَأُجِيبَ: بِأَنَّ التَّعْلِيلَ نَاقِصٌ وَالتَّقْدِيرُ لَا يَرْفَعُ النِّكَاحَ مَعَ دَوَامِ الْحَجْرِ عَلَى الْعَبْدِ أَيْ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ فَإِنَّ الْحَجْرَ عَلَيْهِ يَنْتَهِي بِالْبُلُوغِ

(قَوْلُهُ وَلَهُ إجْبَارُ أَمَتِهِ) أَيْ الَّتِي يَمْلِكُ جَمِيعَهَا وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حَقٌّ لَازِمٌ، كَالْمَرْهُونَةِ وَالْجَانِيَةِ الْمُتَعَلِّقِ بِرَقَبَتِهَا مَالٌ وَهُوَ مُعْسِرٌ، وَإِلَّا صَحَّ وَكَانَ اخْتِيَارًا لِلْفِدَاءِ.
اهـ. ح ل (قَوْلُهُ صَغِيرَةً كَانَتْ أَوْ كَبِيرَةً) يُسْتَثْنَى الْمُرْتَدَّةُ فَلَيْسَ لَهُ تَزْوِيجُهَا شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهِ) كَالْحِرْفَةِ الدَّنِيئَةِ وَالْفِسْقِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ لَا نَسَبَ لَهَا) أَيْ مُعْتَبَرٌ وَإِنْ كَانَتْ شَرِيفَةً لِأَنَّ الرِّقَّ يَضْمَحِلُّ مَعَهُ جَمِيعُ الْفَضَائِلِ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ) غَايَةٌ لِلرَّدِّ (قَوْلُهُ فَيُزَوِّجُ مُسْلِمٌ) مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ بِمِلْكٍ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ بِالْوِلَايَةِ لَمَا صَحَّ ذَلِكَ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ غَيْرَ كِتَابِيَّةٍ) كَمَجُوسِيَّةٍ وَوَثَنِيَّةٍ لِمَجُوسِيٍّ وَوَثَنِيٍّ، وَهَذَا تَصْرِيحٌ مِنْهُ بِجَوَازِ ذَلِكَ، وَبِهِ صَرَّحَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ لَكِنْ فِي نِكَاحِ الْمُشْرِكِ تَصْرِيحٌ بِالْحُرْمَةِ وَالصِّحَّةِ وَقَدْ يُدَّعَى أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ لَا يُنَافِي ذَلِكَ بِأَنْ يُقَالَ: قَوْلُهُ فَيُزَوِّجُ أَيْ يَصِحُّ تَزْوِيجُهُ وَلَا يَحِلُّ حَرِّرْ.
اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ وَجَزَمَ بِهِ شُرَّاحُ الْحَاوِي) اعْتَمَدَهُ ز ي تَبَعًا لمر (قَوْلُهُ وَعَدَمُ جَوَازِ التَّمَتُّعِ بِهَا) أَيْ الْكَافِرَةِ غَيْرِ الْكِتَابِيَّةِ ح ل (قَوْلُهُ وَمُكَاتَبٌ) أَيْ كِتَابَةً صَحِيحَةً وَانْظُرْ مَنْ يُزَوِّجُ أَمَةَ الْمُكَاتَبَةَ، وَلَعَلَّهُ سَيِّدُهَا بِإِذْنِهَا، رَاجِعْهُ، وَيُزَوِّجُ أَمَةَ الْمُبَعَّضِ مَنْ مَلَكَهَا بِبَعْضِهِ الْحُرِّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِلْبَغَوِيِّ قَالَ حَجّ: وَبُحِثَ أَنَّ أَمَةَ الْمُبَعَّضَةِ يُزَوِّجُهَا مَنْ يُزَوِّجُ الْمُبَعَّضَةَ بِإِذْنِهَا، أَيْ مَنْ يُزَوِّجُ الْمُبَعَّضَةَ لَوْ كَانَتْ حُرَّةً، وَهُوَ الْوَلِيُّ، لَا مَنْ يُزَوِّجُهَا الْآنَ وَهُوَ مَالِكُ الْبَعْضِ وَالْوَلِيُّ ع ش

(قَوْلُهُ أَمَةِ مُوَلِّيهِ) أَيْ الَّتِي يُزَوِّجُهَا الْمَوْلَى بِتَقْدِيرِ كَمَالِهِ، وَلَا يُجْبِرُهَا عَلَى ذَلِكَ ح ل (قَوْلُهُ بِخِلَافِ عَبْدِهِ) أَيْ الْمَوْلَى (قَوْلُهُ فَلِأَبٍ تَزْوِيجُهَا) أَيْ أَمَةِ مُوَلِّيهِ وَهَذَا بَيَانٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ مِنْ الْإِجْمَالِ، لِأَنَّ قَوْلَهُ لَا إنْ كَانَ مُوَلِّيهِ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يَجُوزُ

لَا إنْ كَانَ مُوَلِّيهِ صَغِيرَةً ثَيِّبًا عَاقِلَةً، وَلِلسُّلْطَانِ تَزْوِيجُهَا لَا إنْ كَانَ صَغِيرًا أَوْ صَغِيرَةً، وَلَيْسَ لِغَيْرِهِمَا ذَلِكَ مُطْلَقًا، وَتَعْبِيرِي بِمُوَلِّيهِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِصَبِيٍّ، وَالتَّقْيِيدُ بِوَلِيِّ النِّكَاحِ وَالْمَالِ مِنْ زِيَادَتِي

(بَابُ مَا يَحْرُمُ مِنْ النِّكَاحِ)

عَبَّرَ عَنْهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا بِبَابِ مَوَانِعِ النِّكَاحِ، وَمِنْهَا وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ الشَّيْخَانِ: اخْتِلَافُ الْجِنْسِ فَلَا يَجُوزُ لِلْآدَمِيِّ نِكَاحُ جِنِّيَّةٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ يُونُسَ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَكِنْ جَوَّزَهُ الْقَمُولِيُّ وَالْأَصْلُ فِي التَّحْرِيمِ مَعَ مَا يَأْتِي آيَةُ ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء: 23] (تَحْرُمُ أُمٌّ) أَيْ نِكَاحُهَا وَكَذَا الْبَاقِي، (وَهِيَ مَنْ وَلَدَتْك أَوْ) وَلَدَتْ (مَنْ وَلَدَكَ) ، ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا، وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ: كُلُّ أُنْثَى يَنْتَهِي إلَيْهَا نَسَبُكَ بِالْوِلَادَةِ بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا (وَبِنْتٌ وَهِيَ مَنْ وَلَدْتَهَا أَوْ) وَلَدْتَ (مَنْ وَلَدَهَا) ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا، وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ: كُلُّ أُنْثَى يَنْتَهِي إلَيْكَ نَسَبُهَا بِالْوِلَادَةِ بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا (لَا مَخْلُوقَةٌ مِنْ) مَاءٍ (زِنَاهُ) فَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ، إذْ لَا حُرْمَةَ لِمَاءِ الزِّنَا، نَعَمْ يُكْرَهُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ حَرَّمَهَا عَلَيْهِ كَالْحَنَفِيَّةِ، بِخِلَافِ وَلَدِهَا مِنْ زِنَاهَا

[حاشية البجيرمي]

لَهُ تَزْوِيجُ الْمَوْلَى فَيُقَيَّدُ بِهِ الْمَتْنُ.
أَقُولُ: هَذَا خَارِجٌ بِقَوْلِهِ نِكَاحٌ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ غَيْرُ وَلِيِّ نِكَاحٍ وَكَذَا قَوْلُهُ بَعْدُ، لَا إنْ كَانَ صَغِيرًا أَوْ صَغِيرَةً خَارِجٌ بِنِكَاحٍ أَيْضًا هَذَا إذَا أُرِيدَ بِوَلِيِّ النِّكَاحِ الْوَلِيُّ فِي الْحَالِ، فَإِنْ أُرِيدَ بِهِ مُطْلَقُ الْوَلِيِّ وَلَوْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ كَانَ مَا ذَكَرَهُ تَقْيِيدًا لِلْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ لَا إنْ كَانَ) أَيْ الْمَوْلَى الَّذِي هُوَ الْمَالِكُ

[بَابُ مَا يَحْرُمُ مِنْ النِّكَاحِ] مَا وَاقِعَةٌ عَلَى الْأَنْكِحَةِ الَّتِي تَحْرُمُ وَإِنْ كَانَ الْمَذْكُورُ ذَوَاتًا لِأَنَّ الْمُرَادَ تَحْرِيمُ نِكَاحِهَا لَا ذَوَاتِهَا، فَمِنْ بَيَانِيَّةٌ لَكِنَّهَا مَشُوبَةٌ بِتَبْعِيضٍ، وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ مِنْ النِّكَاحِ قَالَ حَجّ: بَيَانٌ لِمَا وَفِيهِ لُزُومُ نُقْصَانِ الْبَيَانِ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ جَمِيعَ أَفْرَادِ النِّكَاحِ الْمُحَرَّمِ فِي هَذَا الْبَابِ، فَالْأَوْلَى أَنْ تَكُونَ لِلتَّبْعِيضِ أَيْ بَابُ بَيَانِ الْأَفْرَادِ الْمُحَرَّمَةِ مِنْ جُمْلَةِ أَفْرَادِ النِّكَاحِ الْمُحَرَّمِ، أَيْ لَا لِعَارِضٍ كَالْإِحْرَامِ بَلْ لِذَاتِهِ وَالْأَوْلَى أَنْ تَكُونَ بَيَانِيَّةً مَشُوبَةً بِتَبْعِيضٍ قِيلَ: لَا يَلْزَمُ مِنْ الْحُرْمَةِ عَدَمُ الصِّحَّةِ فَالْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِالْمَوَانِعِ، وَيُجَابُ بِأَنَّ الْأَصْلَ فِيمَا يَحْرُمُ مِنْ الْعُقُودِ عَدَمُ صِحَّتِهِ، وَالْمَانِعُ كَمَا يَكُونُ لِلصِّحَّةِ يَكُونُ لِلْجَوَازِ اهـ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُحَرَّمَاتِ فِي النِّكَاحِ إمَّا عَلَى التَّأْبِيدِ أَوْ غَيْرِهِ، وَالْمُحَرَّمَاتِ عَلَى التَّأْبِيدِ إمَّا مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ ز ي (قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ لِلْآدَمِيِّ نِكَاحُ جِنِّيَّةٍ) أَيْ وَعَكْسُهُ اعْتَمَدَهُ حَجّ، قَالَ: لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى امْتَنَّ عَلَيْنَا بِجَعْلِ الْأَزْوَاجِ مِنْ أَنْفُسِنَا لِيَتِمَّ التَّآنُسُ بِهَا أَيْ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا﴾ [الروم: 21] ، وَجَوَازُ ذَلِكَ يُفَوِّتُ الِامْتِنَانَ وَفِي حَدِيثٍ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ نِكَاحِ الْجِنِّ» . وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الِامْتِنَانُ بِأَعْظَمِ الْأَمْرَيْنِ وَالنَّهْيُ لِلْكَرَاهَةِ لَا لِلتَّحْرِيمِ ح ل، وَعَلَى كَلَامِ الْقَمُولِيِّ الَّذِي هُوَ الْمُعْتَمَدُ لَوْ جَاءَتْ امْرَأَةٌ جِنِّيَّةٌ لِلْقَاضِي وَقَالَتْ لَهُ: لَا وَلِيَّ لِي خَاصٌّ وَأُرِيدُ أَنْ أَتَزَوَّجَ بِهَذَا جَازَ لَهُ الْعَقْدُ عَلَيْهَا، وَمِثْلُهَا الْإِنْسِيَّةُ لَوْ أَرَادَتْ التَّزْوِيجَ بِجِنِّيٍّ اهـ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ قَالَ ع ش: عَلَى م ر وَيَجُوزُ وَطْؤُهَا إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ وَلَوْ عَلَى صُورَةِ حِمَارَةٍ، وَتَثْبُتُ أَحْكَامُ النِّكَاحِ لِلْإِنْسِيِّ فَيَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ بِمَسِّهَا وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ بِوَطْئِهَا، وَأَمَّا الْجِنِّيُّ فَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِأَحْكَامِنَا (قَوْلُهُ أَيْ نِكَاحُهَا) لِأَنَّ الْأَعْيَانَ لَا تُوصَفُ بِحِلٍّ وَلَا حُرْمَةٍ شَرْحُ م ر وَالْمُرَادُ بِالنِّكَاحِ الْعَقْدُ عَلَيْهَا وَوَطْؤُهَا وَقِيلَ: الْوَطْءُ حَرَامٌ بِالْعَقْدِ وَأَخْصَرُ ضَابِطٍ لِلْقَرَابَةِ أَنْ يُقَالَ: كُلُّ قَرِيبَةٍ تَحْرُمُ مَا عَدَا وَلَدَ الْعُمُومَةِ وَوَلَدَ الْخُؤُولَةِ.
اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ وَهِيَ مَنْ وَلَدَتْكَ إلَخْ) وَحُرْمَةُ أَزْوَاجِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِكَوْنِهِنَّ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ فِي الِاحْتِرَامِ فَهِيَ أُمُومَةٌ غَيْرُ مَا نَحْنُ فِيهِ شَرْحُ م ر قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ [الأحزاب: 6] أَيْ فِي الِاحْتِرَامِ وَالْإِكْرَامِ وَتَحْرِيمِ نِكَاحِهِنَّ (قَوْلُهُ ذَكَرًا إلَخْ) تَعْمِيمٌ فِي مَنْ الثَّانِيَةِ وَقَوْلُهُ بِوَاسِطَةٍ أَوْ غَيْرِهَا تَعْمِيمٌ فِي صِلَتِهَا وَلَيْسَ تَعْمِيمًا فِي الْأُمِّ، لِأَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ وَلَدَتْ مَنْ وَلَدَكَ وَكُتِبَ أَيْضًا قَوْلُهُ بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا وَهِيَ الْجَدَّةُ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ أَوْ الْأُمِّ، فَهِيَ أُمٌّ حَقِيقَةً حَيْثُ لَا وَاسِطَةَ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا وَمَجَازًا حَيْثُ تُوجَدُ الْوَاسِطَةُ ح ل (قَوْلُهُ يَنْتَهِي) أَيْ يَصِلُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالِانْتِهَاءِ حَقِيقَتَهُ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا لِأُمِّنَا حَوَّاءَ وَلِأَبِينَا آدَمَ، وَكَذَا يُقَالُ: فِيمَا بَعْدَهُ وَقَوْلُهُ نَسَبُكَ الْمُرَادُ بِهِ النَّسَبُ اللُّغَوِيُّ، وَإِلَّا فَالنَّسَبُ الشَّرْعِيُّ لَا يَكُونُ إلَّا لِلْآبَاءِ وَكَذَا يُقَالُ: فِي كُلِّ مَا يُشْبِهُهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَبِنْتٌ) وَلَوْ احْتِمَالًا كَالْمَنْفِيَّةِ بِاللِّعَانِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَذَّبَ نَفْسَهُ لَحِقَتْهُ وَمَعَ النَّفْيِ يَثْبُتُ لَهَا جَمِيعُ أَحْكَامِ النَّسَبِ إلَّا جَوَازَ النَّظَرِ إلَيْهَا وَالْخَلْوَةِ بِهَا فَيَحْرُمَانِ س ل، وَلَا تَرِثُ مِنْهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي مَوَانِعِ الْإِرْثِ وَقَالَ ع ن: وَمَعَ النَّفْيِ يَثْبُتُ لَهَا جَمِيعُ أَحْكَامِ النَّسَبِ حَتَّى النَّظَرِ وَالْخَلْوَةِ خِلَافًا لحج (قَوْلُهُ مِنْ مَاءِ زِنَاهُ) قَدَّرَ الشَّارِحُ لَفْظَةَ مَاءٍ لِأَنَّ الْخَلْقَ مِنْ الْمَاءِ لَا مِنْ الزِّنَا الَّذِي هُوَ الْفِعْلُ، لِأَنَّهُ قَدْ يَقَعُ بِلَا مَاءٍ وَالْمُرَادُ بِمَاءِ الزِّنَا مَا كَانَ حَالَ خُرُوجِهِ فَقَطْ عَلَى وَجْهٍ مُحَرَّمٍ فِي ظَنِّهِ، وَالْوَاقِعِ مَعًا وَمِنْهُ مَا خَرَجَ مِنْ وَطْءِ الْمُكْرَهِ أَوْ مِنْ وَطْءِ حَلِيلَتِهِ فِي دُبُرِهَا أَوْ مِنْ الِاسْتِمْنَاءِ بِغَيْرِ يَدِ حَلِيلَتِهِ وَلَوْ بِيَدِهِ، وَإِنْ خَافَ الْعَنَتَ وَقُلْنَا بِحِلِّهِ حِينَئِذٍ نَظَرًا لِأَصْلِهِ وَهُوَ التَّحْرِيمُ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ كَالْحَنَفِيَّةِ) أَيْ وَالْحَنَابِلَةِ وَادَّعَى ابْنُ الْقَاصِّ أَنَّهُ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ

يَحْرُمُ عَلَيْهَا لِثُبُوتِ النَّسَبِ وَالْإِرْثِ بَيْنَهُمَا، كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (وَأُخْتٌ) وَهِيَ مَنْ وَلَدَهَا أَبَوَاكَ أَوْ أَحَدُهُمَا، (وَبِنْتُ أَخٍ وَ) بِنْتُ (أُخْتٍ) بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا، (وَعَمَّةٌ وَهِيَ أُخْتُ ذَكَرٍ وَلَدَكَ) بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا (، وَخَالَةٌ وَهِيَ أُخْتُ أُنْثَى وَلَدَتْكَ) بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا

(وَيَحْرُمْنَ) أَيْ هَؤُلَاءِ السَّبْعُ (بِالرَّضَاعِ) أَيْضًا لِلْآيَةِ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ: «يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ الْوِلَادَةِ» وَفِي رِوَايَةٍ «مِنْ النَّسَبِ» وَفِي أُخْرَى: «حَرِّمُوا مِنْ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ» ، (فَمُرْضِعَتُكَ وَمَنْ أَرْضَعَتْهَا أَوْ وَلَدَتْهَا أَوْ) وَلَدَتْ (أَبًا مِنْ رَضَاعٍ) وَهُوَ الْفَحْلُ (أَوْ أَرْضَعَتْهُ) وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ) أَرْضَعَتْ (مَنْ وَلَدَكَ) بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا (أُمُّ رَضَاعٍ، وَقِسْ) بِذَلِكَ (الْبَاقِي) مِنْ السَّبْعِ الْمُحَرَّمَةِ بِالرَّضَاعِ، فَالْمُرْتَضِعَةُ بِلَبَنِكَ أَوْ بِلَبَنِ فُرُوعِكَ نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا، وَبِنْتُهَا كَذَلِكَ وَإِنْ سَفَلَتْ بِنْتُ رَضَاعٍ، وَالْمُرْتَضِعَةُ بِلَبَنِ أَحَدِ أَبَوَيْكَ نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا أُخْتُ رَضَاعٍ، وَكَذَا مَوْلُودَةُ أَحَدِ أَبَوَيْكَ رَضَاعًا، وَبِنْتُ وَلَدِ الْمُرْضِعَةِ أَوْ الْفَحْلِ نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا وَإِنْ سَفَلَتْ، وَمَنْ أَرْضَعَتْهَا أُخْتُكَ أَوْ ارْتَضَعَتْ بِلَبَنِ أَخِيكَ وَبِنْتُهَا نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا وَإِنْ سَفَلَتْ، وَبِنْتُ وَلَدٍ أَرْضَعَتْهُ أُمُّكَ أَوْ ارْتَضَعَ بِلَبَنِ أَبِيكَ نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا وَإِنْ سَفَلَتْ بِنْتُ أَخِي أَوْ أُخْتِ رَضَاعٍ، وَأُخْتُ الْفَحْلِ أَوْ أَبِيهِ أَوْ أَبِي الْمُرْضِعَةِ بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا عَمَّةُ رَضَاعٍ وَأُخْتُ الْمُرْضِعَةِ

[حاشية البجيرمي]

اهـ. سم (قَوْلُهُ يَحْرُمُ عَلَيْهَا) وَعَلَى سَائِرِ مَحَارِمِهَا لِأَنَّهُ بَعْضُهَا وَانْفَصَلَ مِنْهَا إنْسَانًا وَلَا كَذَلِكَ الْمَنِيُّ ح ل (قَوْلُهُ وَأُخْتٌ) وَلَوْ احْتِمَالًا كَالْمُسْتَلْحَقَةِ نَعَمْ لَوْ كَانَتْ تَحْتَهُ قَبْلَ اسْتِلْحَاقِهَا وَلَمْ يُصَدِّقْ أَبَاهُ فِي اسْتِلْحَاقِهَا أَوْ كَانَ صَغِيرًا لَمْ يَنْفَسِخْ نِكَاحُهَا، وَلَا تَنْقُضُ وُضُوءَهُ وَإِذَا مَاتَ وَرِثَتْ مِنْهُ بِالزَّوْجِيَّةِ لِأَنَّهَا أَقْوَى مِنْ الْأُخْتِيَّةِ، فَلَوْ طَلَّقَهَا امْتَنَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ عَلَيْهَا إذَا بَانَتْ مِنْهُ قَالُوا: وَلَيْسَ لَنَا مَنْ يَطَأُ أُخْتَهُ فِي الْإِسْلَامِ غَيْرُ هَذَا م ر فَإِنْ صَدَّقَ أَبَاهُ أَوْ أَقَامَ الْأَبُ بَيِّنَةً انْفَسَخَ وَلَا شَيْءَ لَهَا إنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَلَهَا بَعْدَهُ مَهْرُ الْمِثْلِ.
اهـ. ع ن. (قَوْلُهُ مَنْ وَلَدَهَا أَبَوَاكَ) لَمْ يَقُلْ: بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا لِعَدَمِ تَأَتِّي ذَلِكَ ح ل (قَوْلُهُ بِنْتُ أَخٍ وَبِنْتُ أُخْتٍ) الْأَنْسَبُ تَأْخِيرُهُمَا عَنْ الْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ تَأَسِّيًا بِالْقُرْآنِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَأَجَابَ ع ن بِأَنَّهُ إنَّمَا قَدَّمَهُمَا مُخَالِفًا لِلْقُرْآنِ لِأَجْلِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الْأُخْتِ وَبِنْتِهَا، وَذَكَرَ مَعَ ذَلِكَ بِنْتَ الْأَخِ تَتْمِيمًا لِمَا يَتَعَلَّقُ بِالْأُخُوَّةِ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ لِلْآيَةِ) فَإِنَّهُ قَالَ فِيهَا: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء: 23] فَإِنْ قُلْتَ: مِنْ أَيْنَ يُسْتَفَادُ مِنْهَا بَقِيَّةُ الْمُحَرَّمَاتِ السَّبْعِ؟ قُلْتُ: قِيلَ: إنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَبَّهَ عَلَى تَحْرِيمِهِنَّ كُلِّهِنَّ بِالْمَذْكُورَتَيْنِ حَكَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَوَجَّهَهُ بِأَنَّ السَّبْعَ إنَّمَا حُرِّمْنَ لِمَعْنَى الْوِلَادَةِ أَوْ الْأُخُوَّةِ، فَالْأُمُّ وَالْبِنْتُ بِالْوِلَادَةِ وَالْبَاقِي بِالْأُخُوَّةِ إمَّا لَهُ أَوْ لِلْأَبِ أَوْ لِلْأُمِّ، وَتَحْرِيمُ بَنَاتِ الْأَخِ وَالْأُخْتِ بِوِلَادَةِ الْأُخُوَّةِ شَوْبَرِيٌّ، وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ لِلْآيَةِ أَيْ نَصًّا فِي الْأُمِّ وَالْأُخْتِ وَقِيَاسًا فِي الْبَاقِي (قَوْلُهُ يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ) مِنْ هَذِهِ وَمَا بَعْدَهَا تَعْلِيلِيَّةٌ (قَوْلُهُ وَفِي رِوَايَةٍ مِنْ النَّسَبِ) ذَكَرَهَا لِأَنَّ النَّسَبَ أَعَمُّ مِنْ الْوِلَادَةِ الَّتِي فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى وَأَتَى بِرِوَايَةِ حَرِّمُوا أَيْ اعْتَقِدُوا حُرْمَتَهُ لِأَنَّهَا بِصِيغَةِ الْأَمْرِ، وَالْأَمْرُ بِالشَّيْءِ نَهْيٌ عَنْ ضِدِّهِ وَالنَّهْيُ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَقَامِ يَقْتَضِي الْفَسَادَ، فَأَفَادَتْ الرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ أَنَّ التَّحْرِيمَ مَصْحُوبٌ بِفَسَادِ الْعَقْدِ أَوْ هُوَ غَيْرُ مُسْتَفَادٍ مِمَّا قَبْلَهُ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ فَمُرْضِعَتُكَ) أَيْ الَّتِي بَلَغَتْ تِسْعَ سِنِينَ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْفَحْلُ) أَيْ الَّذِي هُوَ حَلِيلُ الْمُرْضِعَةِ الَّذِي لَهُ اللَّبَنُ ح ل (قَوْلُهُ بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا) رَاجِعٌ لِمَا عَدَا الْأُولَى فَاشْتَمَلَتْ عِبَارَتُهُ عَلَى إحْدَى عَشْرَةَ صُورَةً لِلْأُمِّ (قَوْلُهُ وَقِسْ بِذَلِكَ الْبَاقِيَ) أَيْ مِنْ حَيْثُ التَّعْرِيفُ لَا الْحُكْمُ (قَوْلُهُ فَالْمُرْتَضِعَةُ بِلَبَنِكَ إلَخْ) اشْتَمَلَتْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ عَلَى عَشَرَةِ أَفْرَادٍ لِلْبِنْتِ لِأَنَّ قَوْلَهُ فَالْمُرْتَضِعَةُ بِلَبَنِكَ صُورَةٌ، وَقَوْلَهُ أَوْ بِلَبَنِ فُرُوعِكَ، فِيهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ لِأَنَّ الْفُرُوعَ ذُكُورٌ أَوْ إنَاثٌ وَيَرْجِعُ لَهُمَا قَوْلُهُ نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا، وَقَوْلَهُ وَبِنْتُهَا كَذَلِكَ فِيهِ خَمْسُ صُوَرٍ لِأَنَّ الضَّمِيرَ فِي بِنْتِهَا لِلْمُرْتَضِعَةِ بِلَبَنِكَ وَلِلْمُرْتَضِعَةِ بِلَبَنِ فُرُوعِكَ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ فِي الْأُولَى وَاحِدَةً وَفِي الثَّانِيَةِ أَرْبَعًا وَقَوْلُهُ كَذَلِكَ الْأَوْلَى قَصْرُهُ عَلَى النَّسَبِ لِأَنَّ بِنْتَ الْمُرْتَضِعَةِ عُلِمَتْ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ بِلَبَنِ فُرُوعِكَ، فَالْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ أَحَدِ أَبَوَيْكَ نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا) فِيهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ وَقَوْلُهُ وَكَذَا مَوْلُودَةُ أَحَدِ أَبَوَيْكَ رَضَاعًا فِيهِ صُورَتَانِ وَفَصَّلَهُ عَمَّا قَبْلَهُ لِأَجْلِ قَوْلِهِ رَضَاعًا فَأَفْرَادُ الْأُخْتِ سِتَّةٌ.
(قَوْلُهُ وَبِنْتُ وَلَدِ الْمُرْضِعَةِ أَوْ الْفَحْلِ نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا) مُتَعَلِّقٌ بِكُلٍّ مِنْ بِنْتٍ وَوَلَدٍ وَلَيْسَ مُكَرَّرًا مَعَ قَوْلِهِ وَبِنْتُ وَلَدٍ أَرْضَعَتْهُ أُمُّكَ، لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْأُمِّ مَا قَابَلَ الْمُرْضِعَةَ فَهِيَ أُمُّ النَّسَبِ، وَكَذَلِكَ الْأُخْتُ وَالْأَخُ ح ل وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا مُتَعَلِّقٌ بِبِنْتِ الْوَلَدِ لَا بِالْوَلَدِ لِقَوْلِهِ بَعْدُ وَبِنْتُ وَلَدٍ أَرْضَعَتْهُ أُمُّكَ إلَخْ اهـ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ كِلَا الْعِبَارَتَيْنِ صَحِيحٌ وَالْغَرَضُ مِنْهُمَا دَفْعُ التَّكْرَارِ، وَقَدْ اشْتَمَلَ قَوْلُهُ وَبِنْتُ وَلَدِ الْمُرْضِعَةِ إلَخْ عَلَى أَحَدٍ وَعِشْرِينَ مِنْ أَفْرَادِ بِنْتِ الْأَخِ وَأَحَدٍ وَعِشْرِينَ مِنْ أَفْرَادِ بِنْتِ الْأُخْتِ فَجُمْلَةُ ذَلِكَ اثْنَتَانِ وَأَرْبَعُونَ، أَخْبَرَ عَنْهَا بِقَوْلِهِ بِنْتُ أَخِي أَوْ أُخْتِ رَضَاعٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَهُ بِنْتُ وَلَدِ الْمُرْضِعَةِ فِيهِ ثَمَانِ صُوَرٍ لِأَنَّ الْوَلَدَ يَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى وَعَلَى كُلٍّ إمَّا وَلَدُ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ، فَهَذِهِ أَرْبَعٌ يُضْرَبُ فِيهَا صُورَتَا الْبِنْتِ وَهُمَا مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ فَتَبْلُغُ ثَمَانِيَةً وَقَوْلُهُ أَوْ الْفَحْلِ فِيهِ ثَمَانٍ أَيْضًا تُعْلَمُ بِالْبَيَانِ

أَوْ أُمِّهَا أَوْ أُمِّ الْفَحْلِ بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا خَالَةُ رَضَاعٍ

(وَلَا تَحْرُمُ) عَلَيْكَ (مُرْضِعَةُ أَخِيكَ أَوْ أُخْتِكَ) وَلَوْ كَانَتْ أُمَّ نَسَبٍ حَرُمَتْ عَلَيْكَ، لِأَنَّهَا أُمُّكَ أَوْ مَوْطُوءَةُ أَبِيكَ.
وَقَوْلِي أَوْ أُخْتِكَ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ) مُرْضِعَةُ (نَافِلَتِكَ) وَهُوَ وَلَدُ الْوَلَدِ، وَلَوْ كَانَتْ أُمَّ نَسَبٍ حَرُمَتْ عَلَيْكَ لِأَنَّهَا بِنْتُكَ أَوْ مَوْطُوءَةُ ابْنِكَ.
(وَلَا أُمُّ مُرْضِعَةِ وَلَدِكَ وَ) لَا (بِنْتُهَا) أَيْ بِنْتُ الْمُرْضِعَةِ وَلَوْ كَانَتْ الْمُرْضِعَةُ أُمَّ نَسَبٍ كَانَتْ مَوْطُوءَتَكَ، فَتَحْرُمُ عَلَيْك أُمُّهَا وَبِنْتُهَا، فَهَذِهِ الْأَرْبَعُ يَحْرُمْنَ فِي النَّسَبِ لَا فِي الرَّضَاعِ، فَاسْتَثْنَاهَا بَعْضُهُمْ مِنْ قَاعِدَةِ يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ، وَالْمُحَقِّقُونَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ عَلَى أَنَّهَا لَا تُسْتَثْنَى لِعَدَمِ دُخُولِهَا فِي الْقَاعِدَةِ، لِأَنَّهُنَّ إنَّمَا حَرُمْنَ فِي النَّسَبِ لِمَعْنًى لَمْ يُوجَدْ فِيهِنَّ فِي الرَّضَاعِ، كَمَا قَرَّرْتُهُ وَلِهَذَا لَمْ أَسْتَثْنِهَا كَالْأَصْلِ وَزِيدَ عَلَيْهَا أُمُّ الْعَمِّ وَالْعَمَّةِ وَأُمُّ الْخَالِ وَالْخَالَةِ

[حاشية البجيرمي]

السَّابِقِ فَتُضَمُّ لِلثَّمَانِيَةِ السَّابِقَةِ بِسِتَّةَ عَشْرَ، نِصْفُهَا لِبِنْتِ الْأَخِ وَنِصْفُهَا لِبِنْتِ الْأُخْتِ لِمَا عَلِمْتَ مِنْ كَوْنِ الْوَلَدِ صَادِقًا بِالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَقَوْلُهُ وَمَنْ أَرْضَعَتْهَا أُخْتُكَ فِيهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ لِبِنْتِ الْأُخْتِ، لِأَنَّ الْأُخْتَ إمَّا لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ وَقَوْلُهُ أَوْ ارْتَضَعَتْ بِلَبَنِ أَخِيكَ فِيهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ لِبِنْتِ الْأَخِ فَضُمَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ الثَّلَاثَتَيْنِ لِكُلٍّ مِنْ الثَّمَانِيَتَيْنِ بِأَنْ تَضُمَّ ثَلَاثَةَ بِنْتِ الْأَخِ لِثَمَانِيَتِهَا، وَثَلَاثَةَ بِنْتِ الْأُخْتِ لِثَمَانِيَتِهَا فَيَتَحَصَّلَ لِكُلِّ قَبِيلٍ أَحَدَ عَشْرَ وَقَوْلُهُ وَبِنْتُهَا إلَخْ فِيهِ اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً لِأَنَّ قَوْلَهُ وَبِنْتُهَا يَرْجِعُ لِمَنْ أَرْضَعَتْهَا أُخْتُكَ بِأَقْسَامِهَا الثَّلَاثِ، وَيَرْجِعُ لِلثَّلَاثَةِ، التَّعْمِيمُ بِقَوْلِهِ نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا بِسِتَّةٍ كُلِّهَا لِبِنْتِ الْأُخْتِ وَيَرْجِعُ لِمَنْ ارْتَضَعَتْ بِلَبَنِ أَخِيكَ بِصُوَرِهِ الثَّلَاثِ، التَّعْمِيمُ الْمَذْكُورُ بِسِتَّةٍ كُلِّهَا لِبِنْتِ الْأَخِ فَضُمَّ السِّتَّةَ الْأُولَى لِلْإِحْدَى عَشْرَةَ الَّتِي لِبِنْتِ الْأُخْتِ وَالسِّتَّةَ الثَّانِيَةَ لِلَّتِي لِبِنْتِ الْأَخِ، يَصِيرُ لِكُلِّ قَبِيلٍ سَبْعَةَ عَشْرَ وَقَوْلُهُ وَبِنْتُ وَلَدٍ أَرْضَعَتْهُ أُمُّكَ إلَخْ اشْتَمَلَ عَلَى ثَمَانِ صُوَرٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَبِنْتُ وَلَدٍ أَرْضَعَتْهُ أُمُّكَ فِيهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ، لِأَنَّ الْبِنْتَ قَدْ عَمَّمَ فِيهَا بِقَوْلِهِ نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا، وَالْوَلَدُ يَصْدُقُ بِالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَاثْنَانِ فِي اثْنَيْنِ بِأَرْبَعَةٍ وَفِي قَوْلِهِ أَوْ ارْتَضَعَ بِلَبَنِ أَبِيكَ أَرْبَعُ صُوَرٍ أَيْضًا، كَاَلَّتِي قَبْلَهَا فَهَذِهِ ثَمَانِيَةٌ، نِصْفُهَا لِبِنْتِ الْأَخِ وَنِصْفُهَا لِبِنْتِ الْأُخْتِ فَضُمَّ كُلَّ أَرْبَعَةٍ لِكُلِّ سَبْعَةَ عَشْرَ يَتَحَصَّلُ لِكُلِّ قَبِيلٍ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ، وَالْمُرَادُ بِالْأَخِ فِي قَوْلِهِ بِلَبَنِ أَخِيكَ الْأَخُ مِنْ النَّسَبِ وَكَذَا الْأُخْتُ ح ل، لِأَنَّ بِنْتَ الْأُخْتِ وَالْأَخِ مِنْ الرَّضَاعِ تَقَدَّمَتْ فِي قَوْلِهِ وَبِنْتُ وَلَدِ الْمُرْضِعَةِ تَأَمَّلْ وَقَوْلُهُ وَبِنْتُ وَلَدٍ أَرْضَعَتْهُ أُمُّكَ أَيْ مِنْ النَّسَبِ وَقَوْلُهُ أَوْ ارْتَضَعَ بِلَبَنِ أَبِيكَ أَيْ مِنْ النَّسَبِ أَيْضًا، وَقَوْلُهُ نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا تَعْمِيمٌ فِي الْبِنْتِ ح ل وَقَوْلُهُ وَأُخْتُ الْفَحْلِ إلَخْ اشْتَمَلَ عَلَى عَشَرَةِ أَفْرَادٍ لِلْعَمَّةِ، أَخْبَرَ عَنْهَا بِقَوْلِهِ عَمَّةُ رَضَاعٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَأُخْتُ الْفَحْلِ يَرْجِعُ إلَيْهِ قَوْلُهُ الْآتِي نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا، فَفِيهِ صُورَتَانِ وَقَوْلُهُ أَوْ أُخْتُ أَبِيهِ أَوْ أَبِي الْمُرْضِعَةِ صُورَتَانِ يَرْجِعُ إلَيْهِمَا قَوْلُهُ بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا بِأَرْبَعَةٍ يَرْجِعُ لَهَا قَوْلُهُ نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا بِثَمَانِيَةٍ تُضَمُّ لِلِاثْنَتَيْنِ الْمُتَقَدِّمَتَيْنِ بِعَشَرَةٍ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَوْلُهُ بِوَاسِطَةٍ أَوْ غَيْرِهَا تَعْمِيمٌ فِي الْأَبِ بِقِسْمَيْهِ وَقَوْلُهُ نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا تَعْمِيمٌ فِي أُخْتِ الْفَحْلِ وَفِي الْأَبِ بِقِسْمَيْهِ، فَتَحْصُلُ الْعَشَرَةُ مِنْ ضَرْبِ اثْنَيْنِ فِي خَمْسَةٍ وَقَوْلُهُ وَأُخْتُ الْمُرْضِعَةِ إلَخْ فِيهِ عَشْرُ صُوَرٍ أَيْضًا لِلْخَالَةِ أَخْبَرَ عَنْهَا بِقَوْلِهِ خَالَةُ رَضَاعٍ، يُعْلَمُ بَيَانُهَا مِنْ بَيَانِ صُوَرِ الْعَمَّةِ فَجُمْلَةُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ مَحَارِمِ الرَّضَاعِ تِسْعَةٌ وَثَمَانُونَ فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ أَوْ أُمِّهَا) بِالْجَرِّ وَكَذَا مَا بَعْدَهُ وَقَوْلُهُ بِوَاسِطَةٍ إلَخْ تَعْمِيمٌ فِي الْأُمِّ بِقِسْمَيْهَا وَقَوْلُهُ نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا رَاجِعٌ لِأُخْتِ الْمُرْضِعَةِ وَلِلْأُمِّ بِقِسْمَيْهَا، فَأَفْرَادُ الْخَالَةِ عَشْرٌ كَمَا تَقَدَّمَ

(قَوْلُهُ لِأَنَّهَا أُمُّكَ) أَيْ إنْ كَانَ الْأَخُ وَالْأُخْتُ شَقِيقَيْنِ لَكَ وَقَوْلُهُ أَوْ مَوْطُوءَةُ أَبِيكَ إنْ كَانَا لِأَبٍ (قَوْلُهُ أَوْ مُرْضِعَةُ نَافِلَتِكَ) أَيْ وَلَا مُرْضِعَةُ نَافِلَتِكَ فَأَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَلَا أُمُّ مُرْضِعَةِ إلَخْ، وَانْظُرْ لِمَ أَعَادَ النَّفْيَ فِي هَذَا دُونَ مَا قَبْلَهُ؟ وَيُمْكِنُ أَنَّهُ أَعَادَهُ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ، لِأَنَّ هَذِهِ أُمُّ مُرْضِعَةٍ وَمَا قَبْلَهَا مُرْضِعَةٌ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ وَلَدُ الْوَلَدِ) ذَكَرًا كَانَ الْوَلَدُ أَوْ أُنْثَى (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا بِنْتُكَ) إنْ كَانَ وَلَدُكَ أُنْثَى وَقَوْلُهُ أَوْ مَوْطُوءَةُ ابْنِكَ إنْ كَانَ الْوَلَدُ ذَكَرًا (قَوْلُهُ وَلَا أُمُّ مُرْضِعَةِ وَلَدِكَ) وَكَذَا نَفْسُ الْمُرْضِعَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ب ر. (قَوْلُهُ فَهَذِهِ الْأَرْبَعُ) جَعَلَهَا أَرْبَعًا لِأَنَّ قَوْلَهُ وَلَا أُمُّ إلَخْ جَعَلَهَا صُورَةً وَاحِدَةً.
(قَوْلُهُ فَاسْتَثْنَاهَا بَعْضُهُمْ) أَيْ لِانْتِفَاءِ الْمَعْنَى الَّذِي اشْتَرَكَا فِيهِ.
اهـ. ح ل (قَوْلُهُ لِأَنَّهُنَّ إنَّمَا حَرُمْنَ إلَخْ) عِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ لِأَنَّ أُمَّ الْأَخِ لَمْ تَحْرُمْ لِكَوْنِهَا أُمَّ أَخٍ، وَإِنَّمَا حَرُمَتْ لِكَوْنِهَا أُمًّا أَوْ حَلِيلَةَ أَبٍ، وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى، وَكَذَا الْقَوْلُ فِي بَاقِيهِنَّ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ لِمَعْنًى لَمْ يُوجَدْ فِيهِنَّ فِي الرَّضَاعِ) وَهُوَ الْأُمُومَةُ وَالْبِنْتِيَّةُ وَالْأُخْتِيَّةُ أَيْ أَنَّ سَبَبَ انْتِفَاءِ التَّحْرِيمِ عَنْهُنَّ رَضَاعًا انْتِفَاءُ جِهَةِ الْمَحْرَمِيَّةِ نَسَبًا أَيْ لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ أُمًّا وَلَا بِنْتًا وَلَا أُخْتًا وَلَا خَالَةً، وَقَوْلُهُ كَمَا قَرَّرْتُهُ أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ كَانَتْ إلَخْ.
اهـ. ح ل (قَوْلُهُ كَالْأَصْلِ) أَيْ كَمَا لَمْ يَسْتَثْنِهَا الْأَصْلُ (قَوْلُهُ وَزِيدَ عَلَيْهَا أُمُّ الْعَمِّ وَالْعَمَّةِ إلَخْ) أَيْ فَإِنَّهُنَّ يَحْرُمْنَ بِالنَّسَبِ بِخِلَافِ الرَّضَاعِ سم أَيْ وَفَرْضُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْعَمَّ مِنْ النَّسَبِ وَكَذَا الْعَمَّةُ وَالْخَالُ وَالْخَالَةُ فَأُمُّهُمْ مِنْ الرَّضَاعِ لَا تَحْرُمُ، وَلَوْ كَانَتْ أُمَّ نَسَبٍ لَكَانَتْ

وَأَخِ الِابْنِ، وَصُورَةُ الْأَخِيرَةِ: امْرَأَةٌ لَهَا ابْنٌ ارْتَضَعَ عَلَى امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ لَهَا ابْنٌ، فَابْنُ الثَّانِيَةِ أَخُو ابْنِ الْأُولَى، وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ نِكَاحُهَا

(وَلَا) يَحْرُمُ عَلَيْكَ (أُخْتُ أَخِيكَ) سَوَاءً كَانَتْ مِنْ نَسَبٍ، كَأَنْ كَانَ لِزَيْدٍ أَخٌ لِأَبٍ وَأُخْتٌ لِأُمٍّ فَلِأَخِيهِ لِأَبِيهِ نِكَاحُهَا، أَمْ مِنْ رَضَاعٍ كَأَنْ تُرْضِعَ امْرَأَةٌ زَيْدًا وَصَغِيرَةً أَجْنَبِيَّةً مِنْهُ، فَلِأَخِيهِ لِأَبِيهِ نِكَاحُهَا وَسَوَاءً كَانَتْ الْأُخْتُ أُخْتَ أَخِيكَ لِأَبِيكَ لِأُمِّهِ كَمَا مَثَّلْنَا، أَمْ أُخْتَ أَخِيك لِأُمِّكَ لِأَبِيهِ، مِثَالُهُ فِي النَّسَبِ: أَنْ يَكُونَ لِأَبِي أَخِيكَ بِنْتٌ مِنْ غَيْرِ أُمِّكَ فَلَكَ نِكَاحُهَا، وَفِي الرَّضَاعِ: أَنْ تَرْتَضِعَ صَغِيرَةٌ بِلَبَنِ أَبِي أَخِيكَ لِأُمِّكَ فَلَكَ نِكَاحُهَا

(وَيَحْرُمُ) عَلَيْكَ بِالْمُصَاهَرَةِ (زَوْجَةُ ابْنِكَ أَوْ أَبِيكَ وَأُمُّ زَوْجَتِكَ) وَلَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهِنَّ، (وَبِنْتُ مَدْخُولَتِكَ) فِي الْحَيَاةِ وَلَوْ فِي الدُّبُرِ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ، بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ﴾ [النساء: 23] وَقَوْلُهُ ﴿الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ﴾ [النساء: 23] لِبَيَانِ أَنَّ زَوْجَةَ مَنْ تَبَنَّاهُ لَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ.
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: 22] وَقَالَ: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ [النساء: 23] ، وَذِكْرُ الْحُجُورِ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِالزَّوْجَةِ لَمْ تَحْرُمْ بِنْتُهَا،

[حاشية البجيرمي]

فِي الْأُولَيَيْنِ جَدَّةً لِأَبٍ إنْ كَانَ الْعَمُّ وَالْعَمَّةُ شَقِيقَيْنِ، أَوْ مَوْطُوءَةَ جَدٍّ لِأَبٍ إنْ كَانَا لِأَبٍ وَفِي الْأَخِيرَتَيْنِ جَدَّةٌ لِأُمِّ إنْ كَانَ الْخَالُ وَالْخَالَةُ شَقِيقَيْنِ أَوْ مَوْطُوءَةَ جَدٍّ لِأُمِّ إنْ كَانَا لِأَبٍ، وَكُلٌّ مِنْهُنَّ يَحْرُمُ اهـ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ وَجَمَعَ بَعْضُهُمْ التِّسْعَةَ فَقَالَ: أُمُّ عَمٍّ وَعَمَّةٍ وَأَخُ ابْنٍ ... وَحَفِيدٍ وَخَالَةٍ ثُمَّ خَالِ جَدَّةُ ابْنٍ وَأُخْتُهُ أُمُّ أَخٍ ... فِي رَضَاعٍ أَحَلَّهَا ذُو الْجَلَالِ وَقَوْلُهُ وَحَفِيدٍ أَيْ وَأُمُّ حَفِيدٍ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا وَلَدُ الْوَلَدِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِ الْمَتْنِ وَنَافِلَتِكَ، وَقَوْلُهُ جَدَّةُ ابْنٍ وَأُخْتُهُ وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا أُمُّ مُرْضِعَةِ وَلَدِكَ وَلَا بِنْتُهَا، لِأَنَّ بِنْتَهَا أُخْتُ الْوَلَدِ وَالْمُرَادُ بِالِابْنِ مَا يَشْمَلُ الْبِنْتَ وَقَوْلُهُ وَابْنُ أَخٍ بِتَشْدِيدِ الْخَاءِ، وَالْمُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْأُخْتَ وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا تَحْرُمُ عَلَيْكَ مُرْضِعَةُ أَخِيكَ وَأُخْتِكَ.
(قَوْلُهُ وَأَخِ الِابْنِ) بِالْجَرِّ أَيْ وَأُمُّ أَخِ الِابْنِ وَالْأَوْلَى حَذْفُ الِابْنِ كَمَا صَنَعَ م ر حَيْثُ قَالَ: وَأُمُّ الْأَخِ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالِابْنِ ابْنُ النَّاكِحِ، فَيُفِيدُ أَنَّ النَّاكِحَ أَبُوهُ مَعَ أَنَّهُ هُوَ النَّاكِحُ، كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ التَّصْوِيرُ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ إضَافَةَ أَخٍ لِلِابْنِ بَيَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ لَهَا ابْنٌ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ مَعَ كُلٍّ مِنْ الْمَرْأَتَيْنِ ابْنًا فَارْتَضَعَ أَحَدُ الِابْنَيْنِ عَلَى أُمِّ الْآخَرِ دُونَ الْآخَرِ، فَإِنَّ الْأُخُوَّةَ لِلْأُمِّ مِنْ الرَّضَاعِ تَثْبُتُ بَيْنَهُمَا، وَلِلِابْنِ الَّذِي لَمْ يَرْتَضِعْ عَلَى الْأُخْرَى أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأُمِّ أَخِيهِ الَّذِي ارْتَضَعَ عَلَى أُمِّهِ

(قَوْلُهُ فَلِأَخِيهِ لِأَبِيهِ نِكَاحُهَا) وَإِذَا وُلِدَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ فَزَيْدٌ عَمُّهُ وَخَالُهُ، لِأَنَّهُ أَخُو أَبِيهِ وَأَخُو أُمِّهِ، وَعَلَيْهِ اللُّغْزُ الْمَشْهُورُ وَقَوْلُهُ لِأَبِيهِ لَعَلَّ التَّقْيِيدَ بِالْأَبِ لِمُشَاكَلَةِ مَا قَبْلَهُ، وَكَانَ الْأَحْسَنُ إسْقَاطَهُ لِيَشْمَلَ الْأَخَ الشَّقِيقَ وَلِأَبٍ وَلِأُمٍّ عَلَى أَنَّ فِي التَّقْيِيدِ بِهِ مَعَ قَوْلِهِ بَعْدُ وَسَوَاءٌ إلَخْ مَا لَا يَخْفَى تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَمْ أُخْتَ أَخِيكَ لِأُمِّكَ لِأَبِيهِ) اللَّامُ بِمَعْنَى مِنْ وَصُورَتُهَا فِي النَّسَبِ أَنْ يَتَزَوَّجَ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ وَيَلِدَ مِنْهَا زَيْدًا ثُمَّ يُطَلِّقَهَا وَيَتَزَوَّجَهَا آخَرُ وَيَلِدَ مِنْهَا عَمْرًا، فَبَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو أُخُوَّةٌ لِأُمٍّ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَتَزَوَّجَ أَبُو زَيْدٍ بِامْرَأَةٍ أُخْرَى وَيَلِدَ مِنْهَا بِنْتًا فَتَثْبُتَ الْأُخُوَّةُ لِلْأَبِ بَيْنَ زَيْدٍ وَهَذِهِ الْبِنْتِ، فَلِأَخِي زَيْدٍ مِنْ أُمِّهِ الَّذِي هُوَ عَمْرٌو أَنْ يَتَزَوَّجَ بِهَذِهِ الْبِنْتِ، وَصُورَتُهَا فِي الرَّضَاعِ أَنْ يَتَزَوَّجَ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ وَيَلِدَ مِنْهَا زَيْدًا ثُمَّ يُطَلِّقَهَا وَيَتَزَوَّجَهَا آخَرُ وَيَلِدَ مِنْهَا عَمْرًا فَتَثْبُتَ الْأُخُوَّةُ لِلْأُمِّ بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو ثُمَّ يَتَزَوَّجَ أَبُو زَيْدٍ بِامْرَأَةٍ أُخْرَى وَتَرْتَضِعَ عَلَيْهَا بِنْتٌ صَغِيرَةٌ فَتَثْبُتَ الْأُخُوَّةُ لِلْأَبِ بَيْنَ زَيْدٍ وَهَذِهِ الْبِنْتِ، فَلِأَخِي زَيْدٍ الَّذِي هُوَ عَمْرٌو أَنْ يَتَزَوَّجَ بِهَذِهِ الْبِنْتِ الَّتِي ارْتَضَعَتْ عَلَى زَوْجَةِ أَبِيهِ فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ لِأَبِي أَخِيكَ) أَيْ مِنْ أُمِّكَ (قَوْلُهُ بِلَبَنِ أَبِي أَخِيكَ) أَيْ لَبَنِهِ الْحَاصِلِ لَهُ فِي زَوْجَةٍ أُخْرَى غَيْرِ أُمِّكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ شَوْبَرِيٌّ

(قَوْلُهُ بِالْمُصَاهَرَةِ) وَهِيَ وَصْفٌ شَبِيهٌ بِالْقَرَابَةِ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ فَزَوْجَةُ الِابْنِ أَشْبَهَتْ بِنْتَهُ وَبِنْتُ الزَّوْجَةِ كَذَلِكَ، وَزَوْجَةُ الْأَبِ أَشْبَهَتْ الْأُمَّ وَأُمُّ الزَّوْجَةِ كَذَلِكَ وَفِي ع ش عَلَى الْمَوَاهِبِ، الْمُصَاهَرَةُ الْمُنَاكَحَةُ وَيُقَالُ: صَاهَرْتَ إلَيْهِمْ إذَا تَزَوَّجْتَ مِنْهُمْ، وَالْأَصْهَارُ أَهْلُ بَيْتِ الْمَرْأَةِ وَأَمَّا أَهْلُ بَيْتِ الرَّجُلِ فَأَحْمَاءٌ، وَمِنْ الْعَرَبِ مَنْ يَجْعَلُ الْأَحْمَاءَ وَالْأَخْتَانَ جَمِيعًا أَصْهَارَهُ أَيْ فَيُطْلَقُ الصِّهْرُ عَلَى كُلٍّ مِنْ أَقَارِبِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ.
(قَوْلُهُ زَوْجَةُ ابْنِكَ) أَيْ بِوَاسِطَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَهُوَ شَامِلٌ لِزَوْجَةِ ابْنِ الْبِنْتِ فَتَحْرُمُ عَلَى جَدِّهِ لِأَنَّهَا زَوْجَةُ مَنْ وَلَدَهُ بِوَاسِطَةٍ وَالْوَلَدُ يَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى فَتَنَبَّهْ لَهُ، فَإِنَّهُ دَقِيقٌ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَبِنْتُ مَدْخُولَتِكَ) مِثْلُ الدُّخُولِ اسْتِدْخَالُ مَائِهِ الْمُحْتَرَمِ شَوْبَرِيٌّ أَيْ حَالَ الْإِنْزَالِ بِأَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْهُ عَلَى وَجْهِ الزِّنَا لَا حَالَةَ الْإِدْخَالِ فَلَوْ أَنْزَلَ فِي زَوْجَتِهِ فَسَاحَقَت بِنْتَهُ فَحَمَلَتْ مِنْهُ، لَحِقَهُ الْوَلَدُ س ل (قَوْلُهُ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ) يَنْبَغِي رُجُوعُهُ لِلْجَمِيعِ شَوْبَرِيٌّ فَتُضْرَبُ الْأَرْبَعَةُ فِي هَذَيْنِ بِثَمَانِيَةٍ تُضْرَبُ فِي قَوْلِهِ بِوَاسِطَةٍ أَوْ غَيْرِهَا يَكُونُ الْمَجْمُوعُ سِتَّةَ عَشْرَ (قَوْلُهُ لِبَيَانِ أَنَّ زَوْجَةَ إلَخْ) أَيْ لَا لِلِاحْتِرَازِ عَنْ وَلَدِ الْوَلَدِ وَلَا عَنْ وَلَدِ الرَّضَاعِ شَوْبَرِيٌّ قَوْلُهُ ﴿اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ [النساء: 23] لَمْ يُعِدْ اللَّاتِي

إلَّا أَنْ تَكُونَ مَنْفِيَّةً بِلِعَانِهِ بِخِلَافِ أُمِّهَا وَالْفَرْقُ أَنَّ الرَّجُلَ يُبْتَلَى عَادَةً بِمُكَالَمَةِ أُمِّهَا عَقِبَ الْعَقْدِ لِتَرْتِيبِ أُمُورِهِ، فَحَرُمَتْ بِالْعَقْدِ لِيَسْهُلَ ذَلِكَ بِخِلَافِ بِنْتِهَا.
وَاعْلَمْ: أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي زَوْجَتَيْ الِابْنِ وَالْأَبِ وَفِي أُمِّ الزَّوْجَةِ عِنْدَ عَدَمِ الدُّخُولِ بِهِنَّ، أَنْ يَكُونَ الْعَقْدُ صَحِيحًا

(وَمَنْ وَطِئَ) فِي الْحَيَاةِ وَهُوَ وَاضِحٌ (امْرَأَةً بِمِلْكٍ أَوْ شُبْهَةٍ مِنْهُ) كَأَنْ ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ أَوْ وَطِئَ بِفَاسِدِ نِكَاحٍ، (حَرُمَ عَلَيْهِ أُمُّهَا وَبِنْتُهَا وَحَرُمَتْ عَلَى أَبِيهِ وَابْنِهِ) ، لِأَنَّ الْوَطْءَ بِمِلْكِ الْيَمِينِ نَازِلٌ مَنْزِلَةَ عَقْدِ النِّكَاحِ، وَبِشُبْهَةٍ يُثْبِتُ النَّسَبَ وَالْعِدَّةَ فَيُثْبِتُ التَّحْرِيمَ، سَوَاءً أَوُجِدَ مِنْهَا شُبْهَةٌ أَيْضًا أَمْ لَا، وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ مَنْ وَطِئَهَا بِزِنًا أَوْ بَاشَرَهَا بِلَا وَطْءٍ، فَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ أُمُّهَا وَلَا بِنْتُهَا، وَلَا تَحْرُمُ هِيَ عَلَى أَبِيهِ وَابْنِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُثْبِتُ نَسَبًا وَلَا عِدَّةً

(وَلَوْ اخْتَلَطَتْ) امْرَأَةٌ (مُحَرَّمَةٌ) عَلَيْهِ (بِ) نِسْوَةٍ (غَيْرِ مَحْصُورَاتٍ) ، بِأَنْ يَعْسُرَ عَدُّهُنَّ عَلَى الْآحَادِ كَأَلْفِ امْرَأَةٍ (نَكَحَ مِنْهُنَّ) جَوَازًا

[حاشية البجيرمي]

دَخَلْتُمْ لِنِسَائِكُمْ مِنْ قَوْلِهِ ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ [النساء: 23] أَيْضًا وَإِنْ اقْتَضَتْهُ قَاعِدَةُ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مِنْ رُجُوعِ الْوَصْفِ وَنَحْوِهِ لِسَائِرِ مَا تَقَدَّمَهُ، لِأَنَّ مَحَلَّهُ إنْ اتَّحَدَ الْعَامِلُ وَهُوَ هُنَا مُخْتَلِفٌ، إذْ عَامِلُ نِسَائِكُمْ الْأُولَى الْإِضَافَةُ وَالثَّانِيَةِ حَرْفُ الْجَرِّ، وَلَا نَظَرَ مَعَ ذَلِكَ لِاتِّحَادِ عَمَلِهِمَا خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ لِأَنَّ اخْتِلَافَ الْعَامِلِ يَدُلُّ عَلَى اسْتِقْلَالِ كُلٍّ بِحُكْمٍ، وَمُجَرَّدُ الِاتِّفَاقِ فِي الْعَمَلِ لَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ كَمَا لَا يَخْفَى شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ تَكُونَ مَنْفِيَّةً بِلِعَانِهِ) ، وَصُورَتُهَا أَنْ يَعْقِدَ عَلَى امْرَأَةٍ ثُمَّ يَخْتَلِيَ بِهَا مِنْ غَيْرِ وَطْءٍ وَلَا اسْتِدْخَالِ مَاءِ، ثُمَّ تَلِدُ بِنْتًا يُمْكِنُ كَوْنُهَا مِنْهُ فَيَنْفِيهَا بِاللِّعَانِ إذْ هُوَ وَاجِبٌ حِينَئِذٍ لِعِلْمِهِ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْهُ، وَإِنَّمَا لَحِقَتْ بِهِ لِلْفِرَاشِ مَعَ إمْكَانِ كَوْنِهَا مِنْهُ وَلِذَلِكَ حَرُمَتْ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمَنْفِيَّةَ بِاللِّعَانِ لَهَا حُكْمُ النَّسَبِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ اسْتَلْحَقَهَا لَحِقَتْهُ وَلَا نَقْضَ بِمَسِّهَا، لِأَنَّا لَا نَنْقُضُ بِالشَّكِّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَيَحْرُمُ نَظَرُهَا وَالْخَلْوَةُ بِهَا احْتِيَاطًا، وَلَا يُقْتَلُ بِقَتْلِهَا وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهَا وَلَا يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ مَالِهَا وَمَنْ اسْتَلْحَقَ زَوْجَةَ ابْنِهِ صَارَتْ بِنْتَهُ أَوْ زَوْجَ بِنْتِهِ صَارَ ابْنَهُ وَلَا يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ إنْ كَذَّبَهُ الزَّوْجُ، وَإِذَا مَاتَ وَرِثَتَا مِنْهُ بِالزَّوْجِيَّةِ لِأَنَّهَا أَقْوَى مِنْ الْأُخْتِيَّةِ، فَإِذَا طَلَّقَ بَائِنًا امْتَنَعَ التَّجْدِيدُ م ر ز ي (قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ) أَيْ بَيْنَ الْبِنْتِ حَيْثُ لَا تَحْرُمُ إلَّا بِالدُّخُولِ عَلَى الْأُمِّ وَبَيْنَ الْأُمِّ حَيْثُ تَحْرُمُ بِالْعَقْدِ عَلَى الْبِنْتِ (قَوْلُهُ بِمُكَالَمَةِ أُمِّهَا) أَيْ وَبِالْخَلْوَةِ بِهَا وَإِلَّا فَالْمُكَالَمَةُ فَقَطْ لَا تَقْتَضِي تَحْرِيمَهَا بِالْعَقْدِ

(قَوْلُهُ وَمَنْ وَطِئَ) وَلَوْ فِي الدُّبُرِ أَوْ الْقُبُلِ وَلَمْ تُزَلْ الْبَكَارَةُ أَوْ اسْتَدْخَلَت مَاءَهُ أَيْ مَاءَ السَّيِّدِ الْمُحْتَرَمِ حَالَ خُرُوجِهِ أَوْ الْأَجْنَبِيِّ بِشُبْهَةٍ ح ل (قَوْلُهُ وَهُوَ وَاضِحٌ) بِخِلَافِ الْخُنْثَى فَإِنَّهُ لَا أَثَرَ لِوَطْئِهِ لِاحْتِمَالِ زِيَادَةِ مَا أَوْلَجَ بِهِ أَوْ فِيهِ ح ل (قَوْلُهُ امْرَأَةً بِمِلْكِ يَمِينٍ) وَلَوْ كَانَتْ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ ابْتِدَاءً ح ل (قَوْلُهُ أَوْ شُبْهَةٍ مِنْهُ) كَأَنْ ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ أَوْ وَطِئَ الْأَمَةَ الْمُشْتَرَكَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ أَوْ أَمَةَ فَرْعِهِ، وَكَذَا لَوْ وَطِئَ بِجِهَةٍ قَالَ بِهَا عَالِمٌ، يُعْتَدُّ بِخِلَافِهِ حَيْثُ يَصِحُّ تَقْلِيدُهُ وَالْقِسْمُ الْأَوَّلُ مِنْ الشُّبْهَةِ الْمَذْكُورَةِ يُقَالُ لَهُ: شُبْهَةُ الْفَاعِلِ وَهُوَ لَا يَتَّصِفُ بِحِلٍّ وَلَا حُرْمَةٍ لِأَنَّ فَاعِلَهُ غَافِلٌ وَهُوَ غَيْرُ مُكَلَّفٍ وَإِذَا انْتَفَى تَكْلِيفُهُ انْتَفَى وَصْفُ فِعْلِهِ بِالْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ، وَهَذَا مَحْمَلُ قَوْلِهِمْ وَطْءُ الشُّبْهَةِ لَا يَتَّصِفُ بِحِلٍّ وَلَا حُرْمَةٍ، وَالْقِسْمُ الثَّانِي شُبْهَةُ الْمَحَلِّ وَهِيَ حَرَامٌ، وَالْقَسَمُ الثَّالِثُ شُبْهَةُ الطَّرِيقِ فَإِنْ قَلَّدَ الْقَائِلَ بِالْحِلِّ لَا حُرْمَةَ وَإِلَّا حَرُمَ ح ل (قَوْلُهُ أَوْ وَطِئَ بِفَاسِدِ نِكَاحٍ) هَلْ مِنْ فَاسِدِ النِّكَاحِ الْعَقْدُ عَلَى خَامِسَةٍ؟ أَوْ لَا؟ لِأَنَّ هَذَا مَعْلُومٌ لَا يَكَادُ أَحَدٌ يَجْهَلُهُ فَلَا يُعَدُّ شُبْهَةً حَرِّرْ ح ل، الظَّاهِرُ الثَّانِي (قَوْلُهُ حَرُمَ عَلَيْهِ أُمُّهَا وَبِنْتُهَا) أَيْ وَتَثْبُتُ الْمَحْرَمِيَّةُ فِي صُورَةِ الْمَمْلُوكَةِ وَلَا تَثْبُتُ فِي صُورَةِ وَطْءِ الشُّبْهَةِ شَرْحُ م ر وَيُشِيرُ إلَيْهِ صَنِيعُ الشَّارِحِ فِي التَّعْلِيلِ بِقَوْلِهِ، لِأَنَّ الْوَطْءَ بِمِلْكِ الْيَمِينِ نَازِلٌ إلَخْ وَأَيْضًا سَبَبُ التَّحْرِيمِ فِي مِلْكِ الْيَمِينِ وَهُوَ الْوَطْءُ مُبَاحٌ بِخِلَافِ وَطْءِ الشُّبْهَةِ، وَقَدْ عَرَّفُوا الْمَحْرَمَ بِأَنَّهَا مَنْ حَرُمَ نِكَاحُهَا عَلَى التَّأْبِيدِ بِسَبَبٍ مُبَاحٍ لِحُرْمَتِهَا (قَوْلُهُ مَنْزِلَةَ عَقْدِ النِّكَاحِ) أَيْ مَنْزِلَةَ الْوَطْءِ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ فَلَا يَرِدُ أَنَّ التَّشْبِيهَ بِالْعَقْدِ يَقْتَضِي حِلَّ بِنْتِهَا لِأَنَّ الْبِنْتَ لَا تَحْرُمُ بِالْعَقْدِ عَلَى الْأُمِّ ح ل (قَوْلُهُ يُثْبِتُ النَّسَبَ إلَخْ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ شُبْهَتَهُ وَحْدَهُ تُوجِبُ مَا عَدَا الْمَهْرَ مِنْ نَسَبٍ وَعِدَّةٍ، إذْ لَا مَهْرَ لِبَغْيٍ، وَشُبْهَتَهَا وَحْدَهَا تُوجِبُ الْمَهْرَ فَقَطْ أَيْ دُونَ النَّسَبِ وَالْعِدَّةِ، وَشُبْهَتَهُمَا تُوجِبُ الْجَمِيعَ وَلَا يَثْبُتُ بِهَا مَحْرَمِيَّةٌ مُطْلَقًا أَيْ لَا لِلْوَاطِئِ وَلَا لِأَبِيهِ وَابْنِهِ، فَلَا يَحِلُّ نَحْوُ نَظَرٍ وَلَا مَسٍّ وَلَا خَلْوَةٍ كَمَا ذَكَرَهُ ز ي وَغَيْرُهُ

(قَوْلُهُ مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ) وَلَوْ مُتَعَدِّدَةً وَاخْتِلَاطُ الرَّجُلِ الْمَحْرَمِ بِرِجَالٍ غَيْرِ مَحَارِمَ كَعَكْسِهِ وَقَوْلُهُ كَأَلْفِ أَيْ أَوْ أَقَلَّ إلَى أَوَّلِ السِّتِّمِائَةِ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ يَعْسُرَ عَدُّهُنَّ) أَيْ بِمُجَرَّدِ النَّظَرِ أَيْ الْفِكْرِ بِأَنْ يَحْكُمَ الْفِكْرُ بِعُسْرِ عَدِّهِنَّ اهـ شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ م ر ثُمَّ مَا عَسُرَ عَدُّهُ بِمُجَرَّدِ النَّظَرِ غَيْرُ مَحْصُورٍ وَمَا سَهُلَ كَمِائَةٍ مَحْصُورٌ، وَمَا بَيْنَهُمَا أَوْسَاطٌ تَلْتَحِقُ بِأَحَدِهِمَا بِالظَّنِّ، وَمَا شُكَّ فِيهِ يُسْتَفْتَى فِيهِ الْقَلْبُ قَالَهُ الْغَزَالِيُّ، وَاَلَّذِي رَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ التَّحْرِيمُ عِنْدَ الشَّكِّ لِأَنَّ مِنْ الشُّرُوطِ الْعِلْمَ بِحِلِّهَا، وَاعْتُرِضَ بِمَا لَوْ زَوَّجَ أَمَةَ مُوَرِّثِهِ ظَانًّا حَيَاتَهُ فَبَانَ مَيِّتًا أَوْ تَزَوَّجَتْ زَوْجَةُ الْمَفْقُودِ فَبَانَ مَيِّتًا فَإِنَّهُ يَصِحُّ، وَمَرَّ مَا فِيهِ فِي فَصْلِ الصِّيغَةِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْعِلْمَ بِحِلِّ الْمَرْأَةِ لَهُ شَرْطٌ لِجَوَازِ الْإِقْدَامِ لَا لِلصِّحَّةِ (قَوْلُهُ نَكَحَ مِنْهُنَّ جَوَازًا) وَإِنْ سَهُلَ عَلَيْهِ نِكَاحُ

وَإِلَّا لَانْسَدَّ عَلَيْهِ بَابُ النِّكَاحِ، فَإِنَّهُ وَإِنْ سَافَرَ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ لَمْ يَأْمَنْ مُسَافَرَتَهَا إلَى ذَلِكَ الْمَحَلِّ أَيْضًا، فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَنْكِحُ الْجَمِيعَ وَهَلْ يَنْكِحُ إلَى أَنْ تَبْقَى وَاحِدَةٌ؟ أَوْ إلَى أَنْ يَبْقَى عَدَدٌ مَحْصُورٌ؟ حَكَى الرُّويَانِيُّ عَنْ وَالِدِهِ فِيهِ احْتِمَالَيْنِ، وَقَالَ: الْأَقْيَسُ عِنْدِي الثَّانِي لَكِنْ رَجَّحَ فِي الرَّوْضَةِ الْأَوَّلَ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْأَوَانِي، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ ذَلِكَ يَكْفِي فِيهِ الظَّنُّ بِدَلِيلِ صِحَّةِ الطُّهْرِ وَالصَّلَاةِ بِمَظْنُونِ الطَّهَارَةِ وَحِلِّ تَنَاوُلِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى مُتَيَقَّنِهَا، بِخِلَافِ النِّكَاحِ وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ مَا لَوْ اخْتَلَطَتْ بِمَحْصُورَاتٍ كَعِشْرِينَ فَلَا يَنْكِحُ مِنْهُنَّ شَيْئًا تَغْلِيبًا لِلتَّحْرِيمِ، وَلَوْ اخْتَلَطَتْ زَوْجَتُهُ بِأَجْنَبِيَّاتٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ وَطْءُ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ مُطْلَقًا وَلَوْ بِاجْتِهَادٍ، إذْ لَا دَخْلَ لِلِاجْتِهَادِ فِي ذَلِكَ، وَلِأَنَّ الْوَطْءَ إنَّمَا يُبَاحُ بِالْعَقْدِ لَا بِالِاجْتِهَادِ، وَتَعْبِيرِي بِمُحَرَّمَةٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ كَغَيْرِهِ بِمَحْرَمٍ لِشُمُولِهِ الْمُحَرَّمَةَ بِنَسَبٍ وَرَضَاعٍ وَمُصَاهَرَةٍ وَلِعَانٍ وَنَفْيٍ وَتَوَثُّنٍ وَغَيْرِهَا

(وَيَقْطَعُ النِّكَاحَ تَحْرِيمٌ مُؤَبَّدٌ كَوَطْءِ زَوْجَةِ ابْنِهِ) ، وَوَطْءِ الزَّوْجِ أُمَّ زَوْجَتِهِ

[حاشية البجيرمي]

الْمُتَيَقَّنِ حِلُّهَا رُخْصَةً خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ بِلَا اجْتِهَادٍ أَوْ كَذَا بِاجْتِهَادٍ، وَلَا نَقْضَ بِلَمْسِ كُلٍّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ ز ي وَح ل إذْ لَا نَقْضَ مَعَ الشَّكِّ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ لَانْسَدَّ عَلَيْهِ بَابُ النِّكَاحِ) فِيهِ أَنَّهُ لَا يَنْسَدُّ إذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى مُتَيَقَّنَةِ الْحِلِّ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِانْسِدَادِ بَابِهِ انْسِدَادُ طَرِيقِهِ السَّهْلَةِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر لَرُبَّمَا انْسَدَّ عَلَيْهِ إلَخْ وَهِيَ أَوْلَى (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ مُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ انْتَفَى هَذَا الِاحْتِمَالُ بِأَنْ جُمِعَ ذَلِكَ الْمُخْتَلِطُ بِمَحَلٍّ وَاحِدٍ لَا يَجُوزُ أَنْ يَنْكِحَ مِنْهُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَلَعَلَّهُمْ نَظَرُوا فِي ذَلِكَ إلَى مَا مِنْ شَأْنِهِ ح ل (قَوْلُهُ فَعُلِمَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ مِنْهُنَّ (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ فِي جَوَابِ هَذَا الِاسْتِفْهَامِ (قَوْلُهُ الْأَقْيَسُ) أَيْ الْأَحْسَنُ مِنْ قِيَاسِهِ عَلَى الْأَوَانِي الْآتِي، وَأَرَادَ بِالْمَقِيسِ عَلَيْهِ مَا لَوْ اخْتَلَطَتْ بِالْمَحْصُورِ ابْتِدَاءً، فَأَلْحَقْنَا الدَّوَامَ بِالِابْتِدَاءِ (قَوْلُهُ لَكِنْ رَجَّحَ إلَخْ) ضَعِيفٌ وَقَوْلُهُ الْأَوَّلَ أَيْ نَظِيرَ الْأَوَّلِ وَهُوَ أَنْ يَتَطَهَّرَ مِنْ الْأَوَانِي إلَى أَنْ تَبْقَى وَاحِدَةٌ فَعَلَى قِيَاسِهِ يُرَجَّحُ الْأَوَّلُ هُنَا، وَإِنَّمَا قُلْنَا: أَيْ نَظِيرَ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ وَهُوَ جَوَازُ نِكَاحِهِ مِنْهُنَّ إلَى أَنْ تَبْقَى وَاحِدَةٌ لَمْ يُرَجَّحْ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْأَوَانِي، وَقَوْلُهُ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْأَوَانِي أَيْ فِيمَا إذَا اشْتَبَهَ إنَاءٌ نَجِسٌ بِأَوَانٍ طَاهِرَةٍ غَيْرِ مَحْصُورَةٍ، وَعِبَارَةُ ع ن بِأَوَانِي بَلَدٍ وَفِي نُسْخَةٍ كَمَا فِي نَظِيرِهِ وَعَلَيْهَا فَلَا إشْكَالَ (قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ) أَيْ بَيْنَ النِّكَاحِ وَالْأَوَانِي مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَنْكِحُ إلَى أَنْ يَبْقَى عَدَدٌ مَحْصُورٌ وَيَجْتَهِدُ إلَى أَنْ يَبْقَى مِنْ الْأَوَانِي وَاحِدٌ وَقَوْلُهُ بِأَنَّ ذَلِكَ يَكْفِي فِيهِ الظَّنُّ، لَيْسَ فَرْقًا صَحِيحًا لِأَنَّ النِّكَاحَ أَيْضًا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِمَظْنُونَةِ الْحِلِّ، فَقَوْلُهُ بِخِلَافِ النِّكَاحِ فِيهِ شَيْءٌ، وَالْأَوْلَى الْفَرْقُ بِالِاحْتِيَاطِ لِلْأَبْضَاعِ دُونَ غَيْرِهَا اهـ شَيْخُنَا وَح ل وَعِبَارَةُ م ر وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ النِّكَاحَ يُحْتَاطُ لَهُ فَوْقَ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَحِلِّ تَنَاوُلِهِ) أَيْ مَظْنُونِ الطَّهَارَةِ وَمَعْنَى تَنَاوُلِهِ التَّطْهِيرُ بِهِ (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ مَا لَوْ اخْتَلَطَتْ إلَخْ) قَالَ حَجّ: وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ كَالسُّبْكِيِّ فِي عِشْرِينَ مَثَلًا مِنْ مَحَارِمِهِ اخْتَلَطَتْ بِغَيْرِ مَحْصُورَاتٍ كَأَلْفَيْنِ مَثَلًا لَكِنَّهُ لَوْ قُسِمَ عَلَيْهِنَّ صَارَ مَا يَخُصُّ كُلًّا مَحْصُورًا حُرْمَةَ النِّكَاحِ مِنْهُنَّ نَظَرًا لِهَذَا التَّوْزِيعِ، وَخَالَفَهُمَا ابْنُ الْعِمَادِ نَظَرًا لِلْجُمْلَةِ وَقَالَ: إنَّ الْحِلَّ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَهُوَ كَمَا قَالَ: خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ أَنَّ كَلَامَهُ لَا وَجْهَ لَهُ س ل (قَوْلُهُ كَعِشْرِينَ) أَيْ وَمِائَةٍ وَمِائَتَيْنِ وَغَيْرُ الْمَحْصُورَ كَأَلْفٍ وَتِسْعِمِائَةٍ وَثَمَانِمِائَةٍ وَسَبْعِمِائَةٍ وَسِتِّمِائَةٍ وَمَا بَيْنَ السِّتِّمِائَةِ وَالْمِائَتَيْنِ يُسْتَفْتَى فِيهِ الْقَلْبُ، أَيْ الْفِكْرُ فَإِنْ حَكَمَ بِأَنَّهُ يَعْسُرُ عَدُّهُ كَانَ غَيْرَ مَحْصُورٍ وَإِلَّا كَانَ مَحْصُورًا اهـ شَيْخُنَا.
وَفِي الزِّيَادِيِّ أَنَّ غَيْرَ الْمَحْصُورِ خَمْسُمِائَةٍ فَمَا فَوْقَ وَأَنَّ الْمَحْصُورَ مِائَتَانِ فَمَا دُونَ وَأَمَّا الثَّلَثُمِائَةِ وَالْأَرْبَعمِائَةِ فَيُسْتَفْتَى فِيهِ الْقَلْبُ، قَالَ: وَالْقَلْبُ إلَى التَّحْرِيمِ أَمْيَلُ (قَوْلُهُ فَلَا يَنْكِحُ مِنْهُنَّ شَيْئًا) نِعْمَ لَوْ تَيَقَّنَ صِفَةً بِمَحْرَمِهِ كَسَوَادٍ نَكَحَ غَيْرَ ذَاتِ السَّوَادِ مُطْلَقًا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ تَغْلِيبًا لِلتَّحْرِيمِ) أَيْ مَعَ انْتِفَاءِ الْمَشَقَّةِ فِي اجْتِنَابِهِ فَلَا يَرِدُ أَنَّ التَّغْلِيبَ يُمْكِنُ مَعَ غَيْرِ الْمَحْصُورِ وَلَوْ اخْتَلَطَ غَيْرُ مَحْصُورٍ بِغَيْرِ مَحْصُورٍ كَأَلْفٍ بِأَلْفٍ، نَكَحَ مِنْهُنَّ إلَى أَنْ يَبْقَى قَدْرُ الْمُخْتَلِطِ ح ل. (قَوْلُهُ وَلَوْ اخْتَلَطَتْ إلَخْ) هَذَا خَارِجٌ بِقَوْلِهِ مُحَرَّمَةً (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كُنَّ مَحْصُورَاتٍ أَوْ لَا (قَوْلُهُ إذْ لَا دَخْلَ لِلِاجْتِهَادِ فِي ذَلِكَ) لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ الْمُجْتَهَدِ فِيهِ أَنْ يَكُونَ لِلْعَلَامَةِ فِيهِ مَجَالٌ أَيْ مَدْخَلٌ ح ل. (قَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْوَطْءَ) عَطْفُ عِلَّةٍ عَلَى مَعْلُولٍ (قَوْلُهُ وَغَيْرِهَا) كَالْمُعْتَدَّةِ ح ل

(قَوْلُهُ وَيَقْطَعُ النِّكَاحَ تَحْرِيمٌ مُؤَبَّدٌ) أَيْ عَلَى الزَّوْجِ بِدَلِيلِ التَّمْثِيلِ وَأَمَّا الْوَاطِئُ فَالْحُرْمَةُ عَلَيْهِ ثَابِتَةٌ قَبْلَ الْوَطْءِ لَا يُقَالُ: كَيْفَ هَذَا مَعَ قَوْلِهِمْ الْحَرَامُ لَا يُحَرِّمُ الْحَلَالَ؟ لِأَنَّا نَقُولُ: الْمُرَادُ الْفِعْلُ الْحَرَامُ، وَالْفِعْلُ هُنَا لَيْسَ حَرَامًا وَإِنَّمَا يَنْشَأُ عَنْهُ التَّحْرِيمُ وَخَرَجَ بِالنِّكَاحِ مَا لَوْ طَرَأَ ذَلِكَ عَلَى مِلْكِ الْيَمِينِ كَأَنْ وَطِئَ الْأَبُ جَارِيَةَ ابْنِهِ لِأَنَّهَا وَإِنْ حَرُمَتْ بِذَلِكَ عَلَى الِابْنِ أَبَدًا لَكِنْ لَا يَنْقَطِعُ بِهِ مِلْكُهُ حَيْثُ لَا إحْبَالَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ تَحْرِيمِهَا لِبَقَاءِ الْمَالِيَّةِ، وَمُجَرَّدُ الْحِلِّ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ ح ل وَز ي. (قَوْلُهُ كَوَطْءِ زَوْجَةِ ابْنِهِ) بِالنُّونِ أَوْ الْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ وَفِيهِ أَنَّ الْوَطْءَ لَيْسَ تَحْرِيمًا حَتَّى يُجْعَلَ مِثَالًا لَهُ.
وَيُجَابُ بِأَنَّهُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ كَمُسَبَّبِ وَطْءٍ وَهُوَ التَّحْرِيمُ اهـ شَيْخُنَا اهـ عَزِيزِيٌّ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَيْ كَأَثَرِ وَطْءٍ وَهُوَ مَا يَنْشَأُ عَنْهُ وَهُوَ التَّحْرِيمُ

أَوْ بِنْتَهَا (بِشُبْهَةٍ) ، فَيَنْفَسِخُ بِهِ نِكَاحُهَا كَمَا يَمْنَعُ انْعِقَادَهُ ابْتِدَاءً سَوَاءً أَكَانَتْ الْمَوْطُوءَةُ مَحْرَمًا لِلْوَاطِئِ قَبْلَ الْعَقْدِ عَلَيْهَا كَبِنْتِ أَخِيهِ؟ أَمْ لَا؟ وَلَا يُغْتَرُّ بِمَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِهِمْ مِنْ تَقْيِيدِ ذَلِكَ بِالشِّقِّ الثَّانِي

(وَحَرُمَ) ابْتِدَاءً وَدَوَامًا (جَمْعُ امْرَأَتَيْنِ بَيْنَهُمَا نَسَبٌ أَوْ رَضَاعٌ لَوْ فُرِضَتْ إحْدَاهُمَا ذَكَرًا حَرُمَ تَنَاكُحُهُمَا، كَامْرَأَةٍ وَأُخْتِهَا أَوْ خَالَتِهَا) ، بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: 23] وَقَالَ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا، وَلَا الْعَمَّةُ عَلَى بِنْتِ أَخِيهَا، وَلَا الْمَرْأَةُ عَلَى خَالَتِهَا، وَلَا الْخَالَةُ عَلَى بِنْتِ أُخْتِهَا لَا الْكُبْرَى عَلَى الصُّغْرَى وَلَا الصُّغْرَى عَلَى الْكُبْرَى» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ وَذِكْرُ الضَّابِطِ الْمَذْكُورِ مَعَ جَعْلِ مَا بَعْدَهُ مِثَالًا لَهُ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ، وَخَرَجَ بِالنَّسَبِ وَالرَّضَاعِ الْمَرْأَةُ وَأَمَتُهَا، فَيَجُوزُ جَمْعُهُمَا وَإِنْ حَرُمَ تَنَاكُحُهُمَا، لَوْ فُرِضَتْ إحْدَاهُمَا ذَكَرًا، وَالْمُصَاهَرَةُ فَيَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ امْرَأَةٍ وَأُمِّ زَوْجِهَا أَوْ بِنْتِ زَوْجِهَا وَإِنْ حَرُمَ تَنَاكُحُهُمَا لَوْ فُرِضَتْ إحْدَاهُمَا ذَكَرًا (فَإِنْ جَمَعَ) بَيْنَهُمَا (بِعَقْدٍ بَطَلَ) فِيهِمَا إذْ لَا أَوْلَوِيَّةَ لِإِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى، (أَوْ بِعَقْدَيْنِ فَكَتَزَوُّجٍ) لِلْمَرْأَةِ (مِنْ اثْنَيْنِ) فَإِنْ عُرِفَتْ السَّابِقَةُ وَلَمْ تُنْسَ بَطَلَ الثَّانِي، أَوْ نُسِيَتْ وَجَبَ التَّوَقُّفُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ، وَإِنْ وَقَعَا مَعًا أَوْ عُرِفَ سَبْقٌ وَلَمْ تَتَعَيَّنْ سَابِقَةٌ وَلَمْ يُرْجَ مَعْرِفَتُهَا لَوْ جُهِلَ السَّبْقُ وَالْمَعِيَّةُ بَطَلَا، وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ تَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ أَوْ مُرَتَّبًا فَالثَّانِي.
(وَلَهُ تَمَلُّكُهُمَا) أَيْ مَنْ حَرُمَ جَمْعُهُمَا (فَإِنْ وَطِئَ إحْدَاهُمَا) وَلَوْ فِي دُبُرِهَا (حَرُمَتْ الْأُخْرَى حَتَّى يُحَرِّمَ الْأُولَى

[حاشية البجيرمي]

الْمُؤَبَّدُ وَيَجِبُ عَلَى الْوَاطِئِ مَهْرُ الْمِثْلِ لِلزَّوْجَةِ وَآخَرُ لِلزَّوْجِ إنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ لِتَفْوِيتِهِ الْبُضْعَ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ فَمَهْرٌ لِلزَّوْجَةِ وَنِصْفٌ لِلزَّوْجِ س ل، وَمِثْلُ الْوَطْءِ اسْتِدْخَالُ مَنِيَّهُ الْمُحْتَرَمَ.
اهـ. ب ر (قَوْلُهُ أَوْ بِنْتَهَا) الظَّاهِرُ وَلَوْ كَانَتْ مِنْهُ أَيْضًا كَأَنْ وَطِئَ بِنْتَه بِشُبْهَةٍ فَتَحْرُمُ عَلَيْهِ أُمُّهَا شَيْخُنَا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ سَوَاءٌ كَانَتْ مَحْرَمًا لِلْوَاطِئِ قَبْلَ وَطْئِهِ كَبِنْتِ أَخِيهِ، أَمْ لَا.
وَقَوْلُهُ بِشُبْهَةٍ رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ (قَوْلُهُ فَيَنْفَسِخُ بِهِ) أَيْ بِالْوَطْءِ نِكَاحُهَا أَيْ زَوْجَةِ ابْنِهِ فِي الْأُولَى وَزَوْجَتِهِ فِي الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ كَبِنْتِ أَخِيهِ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَتْ زَوْجَةً لِابْنِهِ ح ل

(قَوْلُهُ وَحَرُمَ جَمْعُ امْرَأَتَيْنِ إلَخْ) أَيْ فِي الدُّنْيَا لَا فِي الْآخِرَةِ لِأَنَّ الْحُكْمَ يَدُورُ مَعَ الْعِلَّةِ وُجُودًا وَعَدَمًا لِأَنَّ الْعِلَّةَ التَّبَاغُضُ وَقَطِيعَةُ الرَّحِمِ وَهَذَا الْمَعْنَى مُنْتَفٍ فِي الْجَنَّةِ فَذَكَرَ الْقُرْطُبِيُّ أَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْهُ إلَّا فِي الْأُمِّ وَالْبِنْتِ بِرْمَاوِيٌّ، وَفِي ع ش عَلَى م ر الْجَزْمُ بِجَوَازِ نِكَاحِ الْمَحَارِمِ فِي الْجَنَّةِ مَا عَدَا الْأُصُولَ وَالْفُرُوعَ.
(قَوْلُهُ حَرُمَ تَنَاكُحُهُمَا) أَيْ عَلَى التَّأْبِيدِ وَلَوْ قَالَ: لَوْ فُرِضَ أَيَّتُهُمَا ذَكَرًا حَرُمَ تَنَاكُحُهُمَا عَلَى التَّأْبِيدِ لَاسْتُغْنِيَ عَنْ قَوْلِهِ بَيْنَهُمَا نَسَبٌ أَوْ رَضَاعٌ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ بَيْنَ الْأَمَةِ وَسَيِّدَتِهَا لَيْسَتْ عَلَى التَّأْبِيدِ، وَالْمَرْأَةُ وَأُمُّ زَوْجِهَا إلَخْ لَا تَحْرُمُ لَوْ فُرِضَتْ أَيَّتُهُمَا ذَكَرًا ح ل. (قَوْلُهُ أَوْ خَالَتِهَا) بِخِلَافِ امْرَأَةٍ وَبِنْتِ خَالِهَا أَوْ بِنْتِ عَمِّهَا ح ل (قَوْلُهُ لَا الْكُبْرَى عَلَى الصُّغْرَى) تَأْكِيدٌ وَفِيهِ دَفْعُ تَوَهُّمِ تَقْيِيدِ الْمَنْعِ بِكَوْنِ الْعَمَّةِ أَوْ الْخَالَةِ هِيَ الْكُبْرَى كَمَا هُوَ الْغَالِبُ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَيَجُوزُ جَمْعُهُمَا) بِأَنْ يَتَزَوَّجَ الْأَمَةَ بِشَرْطِهِ ثُمَّ يَتَزَوَّجَ سَيِّدَتَهَا أَوْ يَكُونَ قِنًّا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَإِنْ حَرُمَ تَنَاكُحُهُمَا إلَخْ) لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَنْكِحُ أَمَتَهُ أَيْ لَا يَعْقِدُ عَلَيْهَا وَكَذَا الْعَبْدُ لَا يَنْكِحُ سَيِّدَتَهُ اهـ (قَوْلُهُ وَالْمُصَاهَرَةُ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَرْأَةُ وَلَوْ قَدَّمَ الْمُصَاهَرَةَ لَكَانَ أَنْسَبَ (قَوْلُهُ فَيَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ إلَخْ) إذْ لَوْ فُرِضَتْ الْأُمُّ ذَكَرًا كَانَتْ الْمَرْأَةُ مَنْكُوحَةَ ابْنِهَا، وَلَوْ فُرِضَتْ الْبِنْتُ فِي الثَّانِيَةِ ذَكَرًا كَانَتْ الْمَرْأَةُ مَنْكُوحَةَ أَبِيهَا فَتَحْرُمُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْعَكْسَ لَا يَأْتِي تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ، وَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ لَوْ فُرِضَتْ إحْدَاهُمَا ذَكَرًا أَيْ وَهِيَ أُمُّ الزَّوْجِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَبِنْتُ الزَّوْجِ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ إذَا فُرِضَتْ ذَكَرًا، فَإِنَّ أُمَّ الزَّوْجِ أَجْنَبِيَّةٌ مِنْهُ تَأَمَّلْ، أَيْ فَيَحِلُّ لَهُ نِكَاحُهَا.
(قَوْلُهُ فَإِنْ عُرِفَتْ السَّابِقَةُ) أَيْ يَقِينًا (قَوْلُهُ بَطَلَ الثَّانِي) أَيْ إنْ صَحَّ الْأَوَّلُ فَإِنْ فَسَدَ فَالثَّانِي هُوَ الصَّحِيحُ سَوَاءٌ عَلِمَ بِذَلِكَ؟ أَمْ لَا؟ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ س ل (قَوْلُهُ أَوْ نُسِيَتْ) أَيْ وَرُجِيَ الْبَيَانُ (قَوْلُهُ وَجَبَ التَّوَقُّفُ) وَفِي وُجُوبِ الْمُؤْنَةِ حَالَ التَّوَقُّفِ مَا مَرَّ فِي تَزْوِيجِهَا مِنْ اثْنَيْنِ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ) أَيْ إنْ رُجِيَ الْبَيَانُ وَإِلَّا فُسِخَ الْعَقْدُ كَمَا تَقَدَّمَ التَّقْيِيدُ بِهِ عَنْ الزَّرْكَشِيّ، وَلَوْ أَرَادَ الْعَقْدَ عَلَى إحْدَاهُمَا امْتَنَعَ حَتَّى يُطَلِّقَ الْآخَرُ بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا وَتَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا الزَّوْجَةُ فَتَحِلَّ الْأُخْرَى يَقِينًا ح ل (قَوْلُهُ وَإِنْ وَقَعَا مَعًا) بِأَنْ وَكَّلَ فِي الْعَقْدِ فَلَا يُنَافِي كَوْنَ الْفَرْضِ وُقُوعَ عَقْدَيْنِ (قَوْلُهُ وَلَمْ يُرْجَ مَعْرِفَتُهَا) فَإِنْ رُجِيَ وُقِفَ الْأَمْرُ.
اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ وَبِذَلِكَ) أَيْ بِهَذَا التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ فِي الصُّوَرِ الْخَمْسَةِ وَقَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ أَيْ بَدَلُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ بِعَقْدٍ إلَخْ قَالَ ع ش: وَوَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ مِنْ صُوَرِ التَّرْتِيبِ أَنْ يُعْلَمَ السَّبْقُ وَلَمْ يَتَعَيَّنْ السَّابِقُ، وَالْحُكْمُ فِيهَا بُطْلَانُهَا إذْ لَيْسَ ثَمَّ ثَانٍ بِخُصُوصِهِ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالْبُطْلَانِ.
(قَوْلُهُ وَلَهُ تَمَلُّكُهُمَا) لِأَنَّ الْمِلْكَ قَدْ يُقْصَدُ بِهِ غَيْرُ الْوَطْءِ وَلِهَذَا جَازَ لَهُ مِلْكُ أُخْتِهِ ح ل (قَوْلُهُ فَإِنْ وَطِئَ إحْدَاهُمَا) وَلَوْ جَاهِلًا أَوْ مُكْرَهًا بِخِلَافِ الِاسْتِدْخَالِ ح ل وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ فَإِنْ وَطِئَ إحْدَاهُمَا أَيْ حَالَ كَوْنِهَا وَاضِحَةً، وَلَا عِبْرَةَ بِوَطْءِ الْخُنْثَى إلَّا إنْ اتَّضَحَ بِالْأُنُوثَةِ.
(قَوْلُهُ حَرُمَتْ الْأُخْرَى) لِأَنَّهُ إذَا حَرُمَ الْجَمْعُ بِالْعَقْدِ فَالْوَطْءُ أَوْلَى لِأَنَّهُ أَقْوَى وَهَلْ الْمُرَادُ حَرُمَ وَطْؤُهَا؟ أَوْ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا؟ الثَّانِي قَرِيبٌ لَكِنَّهُ يَشْمَلُ النَّظَرَ بِشَهْوَةٍ وَفِيهِ بُعْدٌ ثُمَّ رَأَيْتُ عَنْ الرَّوْضَةِ

بِإِزَالَةِ مِلْكٍ) وَلَوْ لِبَعْضِهَا، (أَوْ بِنِكَاحٍ أَوْ كِتَابَةٍ) إذْ لَا جَمْعَ حِينَئِذٍ، بِخِلَافِ غَيْرِهَا كَحَيْضٍ وَرَهْنٍ وَإِحْرَامٍ وَرِدَّةٍ لِأَنَّهَا لَا تُزِيلُ الْمِلْكَ وَلَا الِاسْتِحْقَاقَ، فَلَوْ عَادَتْ الْأُولَى كَأَنْ رُدَّتْ بِعَيْبٍ قَبْلَ وَطْءِ الْأُخْرَى، فَلَهُ وَطْءُ أَيَّتِهِمَا شَاءَ بَعْدَ اسْتِبْرَاءِ الْعَائِدَةِ أَوْ بَعْدَ وَطْئِهَا حَرُمَتْ الْعَائِدَةُ حَتَّى يُحَرِّمَ الْأُخْرَى، وَيُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُبَاحَةً عَلَى انْفِرَادِهَا فَلَوْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا مَجُوسِيَّةً أَوْ نَحْوَهَا كَمَحْرَمٍ فَوَطِئَهَا جَازَ لَهُ وَطْءُ الْأُخْرَى نَعَمْ لَوْ مَلَكَ أُمًّا وَبِنْتَهَا فَوَطِئَ إحْدَاهُمَا حَرُمَتْ الْأُخْرَى مُؤَبَّدًا، كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ.
(وَلَوْ مَلَكَهَا وَنَكَحَ الْأُخْرَى) مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ، وَلَوْ مَلَكَهَا ثُمَّ نَكَحَ أُخْتَهَا أَوْ عَكَسَ (حَلَّتْ الْأُخْرَى دُونَهَا) أَيْ دُونَ الْمَمْلُوكَةِ، وَلَوْ مَوْطُوءَةً لِأَنَّ الْإِبَاحَةَ بِالنِّكَاحِ أَقْوَى مِنْهَا بِالْمِلْكِ إذْ يَتَعَلَّقُ بِهِ الطَّلَاقُ وَالظِّهَارُ وَالْإِيلَاءُ وَغَيْرُهَا فَلَا يَنْدَفِعُ بِالْأَضْعَفِ بَلْ يَدْفَعُهُ

(وَ) يَحِلُّ (لِحُرٍّ أَرْبَعٌ) فَقَطْ لِآيَةِ ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: 3] «وَلِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِغَيْلَانَ وَقَدْ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ أَمْسِكْ أَرْبَعًا وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَغَيْرُهُمَا وَصَحَّحُوهُ (وَلِغَيْرِهِ) عَبْدًا كَانَ أَوْ مُبَعَّضًا فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلِلْعَبْدِ (اثْنَتَانِ) فَقَطْ لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَنْكِحُ أَكْثَرَ مِنْهُمَا، وَمِثْلُهُ الْمُبَعَّضُ وَلِأَنَّهُ عَلَى النِّصْفِ مِنْ الْحُرِّ، وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ قَدْ تَتَعَيَّنُ الْوَاحِدَةُ لِلْحُرِّ وَذَلِكَ فِي سَفِيهٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا يَتَوَقَّفُ نِكَاحُهُ عَلَى الْحَاجَةِ (فَلَوْ زَادَ) مَنْ ذُكِرَ

[حاشية البجيرمي]

التَّقْيِيدَ بِالْوَطْءِ وَمَشَى عَلَيْهِ فِي الْأَنْوَارِ وَالْعُبَابِ ح ل [فَرْعٌ] لَوْ ادَّعَتْ أَمَتَانِ أَنَّ بَيْنَهُمَا مَا يَمْتَنِعُ مَعَهُ الْجَمْعُ كَأُخُوَّةِ رَضَاعٍ مَثَلًا قُبِلَ قَوْلُهُمَا إنْ كَانَ قَبْلَ التَّمْكِينِ أَوْ بَعْدَهُ، وَادَّعَتَا عُذْرًا لِجَهْلٍ فَكَذَلِكَ ب ر (قَوْلُهُ بِإِزَالَةِ مِلْكٍ) كَبَيْعٍ بَتٍّ أَوْ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي م ر. وَقَوْلُهُ أَوْ بِنِكَاحِ الْأُولَى أَوْ بِإِنْكَاحٍ (قَوْلُهُ أَوْ كِتَابَةٍ) أَيْ صَحِيحَةٍ وَمِنْ هَذَا يُؤْخَذُ أَنَّهَا لَا تَحْرُمُ بِوَطْءِ الثَّانِيَةِ ح ل لِأَنَّ وَطْأَهَا حَرَامٌ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْأُولَى، وَالْحَرَامُ لَا يُحَرِّمُ الْحَلَالَ (قَوْلُهُ وَلَا الِاسْتِحْقَاقَ) أَيْ اسْتِحْقَاقَ التَّمَتُّعِ (قَوْلُهُ كَمَحْرَمٍ) كَأَنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا أُخْتَهُ لِأَبِيهِ وَالْأُخْرَى أُخْتَهَا لِأُمِّهَا (قَوْلُهُ جَازَ لَهُ وَطْءُ الْأُخْرَى) يُشْكِلُ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْمَوْطُوءَةُ مَحْرَمًا لِلْوَاطِئِ قَبْلَ الْعَقْدِ إلَخْ ز ي قَالَ شَيْخُنَا وَلَا إشْكَالَ لِأَنَّ وَطْأَهُ فِيمَا تَقَدَّمَ لِزَوْجَةِ ابْنِهِ بِشُبْهَةٍ إذَا كَانَتْ بِنْتَ أَخِيهِ، وَوَطْءُ الشُّبْهَةِ مُحْتَرَمٌ فَحَرَّمَهَا عَلَى زَوْجِهَا وَإِنْ كَانَتْ مَحْرَمًا لَهُ بِخِلَافِهِ هُنَا أَيْ فِي الْمِلْكِ لِأَنَّ وَطْءَ مَحْرَمِهِ الْمَمْلُوكَةِ لَهُ غَيْرُ مُحْتَرَمٍ فَلَا يُحَرِّمُ عَلَيْهِ الْأُخْرَى (قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ مَلَكَ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ حَتَّى يُحَرِّمَ الْأُولَى شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْإِبَاحَةَ بِالنِّكَاحِ) أَيْ بِخِلَافِ نَفْسِ الْمِلْكِ فَإِنَّهُ أَقْوَى مِنْ النِّكَاحِ وَمِنْ ثَمَّ بَطَلَ النِّكَاحُ بِشِرَاءِ زَوْجَتِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْفَصْلِ الَّذِي يَلِي هَذَا ح ل لِأَنَّ مَا هُنَاكَ كَوْنُ الْمِلْكِ أَقْوَى مِنْ النِّكَاحِ، وَمَا هُنَا كَوْنُ فِرَاشِ النِّكَاحِ أَقْوَى مِنْ فِرَاشِ الْمِلْكِ فَلَا تَنَافِيَ م ر. (قَوْلُهُ إذْ يَتَعَلَّقُ بِهِ الطَّلَاقُ إلَخْ) أَيْ وَمَا آثَارُهُ أَكْثَرُ أَقْوَى مِنْ غَيْرِهِ ح ل لِأَنَّ كَثْرَةَ الْآثَارِ تَدُلُّ عَلَى الْقُوَّةِ بِرْمَاوِيٌّ، أَيْ لِاعْتِنَاءِ الشَّارِعِ بِهِ (قَوْلُهُ وَغَيْرُهَا) مِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ لُحُوقُ الْوَلَدِ فِيهِ بِالْإِمْكَانِ وَلَا يُجَامِعُهُ الْحِلُّ لِلْغَيْرِ بِخِلَافِ مِلْكِ الْيَمِينِ ح ل (قَوْلُهُ فَلَا يَنْدَفِعُ) أَيْ النِّكَاحُ بِمَعْنَى إبَاحَتِهِ بِالْأَضْعَفِ، وَهِيَ إبَاحَةُ الْمِلْكِ وَقَوْلُهُ بَلْ يَدْفَعُهُ أَيْ يَدْفَعُ النِّكَاحُ أَيْ إبَاحَتُهُ الْأَضْعَفَ وَهُوَ الْإِبَاحَةُ بِالْمِلْكِ لَا الْمِلْكُ لِمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ أَقْوَى، وَأَيْضًا الْمِلْكُ بَاقٍ

(قَوْلُهُ وَيَحِلُّ لِحُرٍّ أَرْبَعٌ) وَكَأَنَّ حِكْمَةَ هَذَا الْعَدَدِ مُوَافَقَتُهُ لِأَخْلَاطِ الْبَدَنِ الْأَرْبَعَةِ الْمُتَوَلِّدَةِ عَنْهَا أَنْوَاعُ الشَّهْوَةِ الْمُسْتَوْفَاةِ غَالِبًا بِهِنَّ، وَكَانَتْ شَرِيعَةُ مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - تُحِلُّ النِّسَاءَ بِلَا حَصْرٍ مُرَاعَاةً لِمَصْلَحَةِ الرِّجَالِ، وَشَرِيعَةُ عِيسَى تَمْنَعُ غَيْرَ الْوَاحِدَةِ مُرَاعَاةً لِمَصْلَحَةِ النِّسَاءِ، فَرَاعَتْ شَرِيعَتُنَا مَصْلَحَةَ النَّوْعَيْنِ فَإِنْ قِيلَ: مَا الْحِكْمَةُ فِي رِعَايَةِ شَرِيعَةِ سَيِّدِنَا مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لِلرِّجَالِ وَشَرِيعَةِ سَيِّدِنَا عِيسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لِلنِّسَاءِ؟ قُلْتُ: يُحْتَمَلُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ فِرْعَوْنَ لَمَّا ذَبَّحَ الْأَبْنَاءَ وَاسْتَضْعَفَ الرِّجَالَ نَاسَبَ أَنْ يُعَامِلَهُمْ سَيِّدُنَا مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِالرِّعَايَةِ عَلَى خِلَافِ فِعْلِ ذَلِكَ الْجَبَّارِ، وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ لِسَيِّدِنَا عِيسَى فِي الرِّجَالِ أَبٌ وَكَانَ أَصْلُهُ امْرَأَةً، نَاسَبَ أَنْ يُرَاعِيَ جِنْسَ أَصْلِهِ رِعَايَةً لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَقَوْلُهُ وَكَأَنَّ حِكْمَةَ هَذَا الْعَدَدِ إلَخْ رَدَّهُ بَعْضُهُمْ بِعَدَمِ اعْتِبَارِهَا فِي الرَّقِيقِ مَعَ تَمَّامِ الْأَخْلَاطِ فِيهِ ق ل وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْحِكْمَةَ لَا يَلْزَمُ اطِّرَادُهَا.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: حِكْمَةُ ذَلِكَ أَنَّ التَّثْلِيثَ اعْتَبَرَهُ الشَّارِعُ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ كَالطَّهَارَةِ وَالْخِيَارِ وَهُوَ مَوْجُودٌ هُنَا لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْأَرْبَعِ يَخُصُّهَا بَعْدَ كُلِّ ثَلَاثِ لَيَالٍ لَيْلَةٌ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ النِّكَاحِ الْأُلْفَةُ وَالْمُؤَانَسَةُ وَذَلِكَ يَفُوتُ مَعَ الزِّيَادَةِ عَلَى الْأَرْبَعِ، وَالْمُرَادُ بِالْحُرِّ مَنْ لَمْ يَجِبْ الِاقْتِصَارُ فِي تَزْوِيجِهِ عَلَى وَاحِدَةٍ كَمَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ وَقَدْ تَتَعَيَّنُ الْوَاحِدَةُ لِلْحُرِّ وَذَلِكَ فِي كُلِّ نِكَاحٍ تَوَقَّفَ عَلَى الْحَاجَةِ كَالسَّفِيهِ وَالْمَجْنُونِ وَالْحُرِّ النَّاكِحِ لِلْأَمَةِ، وَقَدْ لَا يَنْحَصِرُ كَمَنْصِبِ النُّبُوَّةِ فَالْأَحْوَالُ ثَلَاثَةٌ.
(قَوْلُهُ أَمْسِكْ أَرْبَعًا وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ) وَإِذَا امْتَنَعَ ذَلِكَ فِي الدَّوَامِ فَلَأَنْ يَمْتَنِعَ فِي الِابْتِدَاءِ بِالْأَوْلَى، وَهَذَا الْحَدِيثُ مُبَيِّنٌ لِلْمُرَادِ مِنْ الْآيَةِ وَهُوَ أَنْ يَنْكِحَ اثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً أَوْ أَرْبَعَةً وَلَا يَجْمَعُ، وَقَدْ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى عَدَمِ الزِّيَادَةِ عَلَى الْأَرْبَعِ ح ل وَقَوْلُهُ أَمْسِكْ أَرْبَعًا وَفَارِقْ إلَخْ الْوَاجِبُ أَحَدُهُمَا لَا بِعَيْنِهِ، فَإِذَا اخْتَارَ أَرْبَعًا انْدَفَعَ نِكَاحُ الْبَاقِي مِنْ غَيْرِ صِيغَةٍ، وَإِذَا فَارَقَ سِتًّا بَقِيَ لَهُ أَرْبَعٌ مِنْ غَيْرِ صِيغَةٍ كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ وَنَحْوِهِ) كَالْمَجْنُونِ

بِأَنْ زَادَ حُرٌّ عَلَى أَرْبَعٍ وَغَيْرُهُ عَلَى ثِنْتَيْنِ (فِي عَقْدٍ) وَاحِدٍ (بَطَلَ) الْعَقْدُ فِي الْجَمِيعِ، إذْ لَا يُمْكِنُ الْجَمْعُ وَلَا أَوْلَوِيَّةَ لِإِحْدَاهُنَّ عَلَى الْبَاقِيَاتِ نَعَمْ إنْ كَانَ فِيهِنَّ مَنْ يَحْرُمُ جَمْعُهُ كَأُخْتَيْنِ، وَهُنَّ خَمْسٌ أَوْ سِتٌّ فِي حُرٍّ، أَوْ ثَلَاثٌ أَوْ أَرْبَعٌ فِي غَيْرِهِ اخْتَصَّ الْبُطْلَانُ بِهِمَا (أَوْ) فِي (عَقْدَيْنِ فَكَمَا مَرَّ) فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ وَنَحْوِهِمَا، فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ وَبِزَادَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ نَكَحَ خَمْسًا مَعًا بَطَلْنَ أَوْ مُرَتَّبًا فَالْخَامِسَةُ

(وَتَحِلُّ نَحْوُ أُخْتٍ) كَخَالَةٍ وَالتَّصْرِيحُ بِنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَزَائِدَةٌ) هِيَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَخَامِسَةٌ (فِي عِدَّةِ بَائِنٍ) لِأَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ لَا فِي عِدَّةِ رَجْعِيَّةٍ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الزَّوْجَةِ

(وَإِذَا طَلَّقَ حُرٌّ ثَلَاثًا أَوْ غَيْرُهُ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ الْعَبْدُ (ثِنْتَيْنِ لَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتَّى يَغِيبَ بِقُبُلِهَا مَعَ افْتِضَاضٍ) لِبِكْرٍ (حَشَفَةُ مُمْكِنٍ وَطْؤُهُ أَوْ قَدْرُهَا) مِنْ فَاقِدِهَا (فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ مَعَ انْتِشَارٍ) لِلذَّكَرِ وَإِنْ ضَعُفَ انْتِشَارُهُ، أَوْ لَمْ يُنْزِلْ أَوْ كَانَ الْوَطْءُ بِحَائِلٍ أَوْ فِي حَيْضٍ أَوْ إحْرَامٍ أَوْ نَحْوِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا﴾ [البقرة: 230] أَيْ الثَّالِثَةَ ﴿فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: 230] مَعَ خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - «جَاءَتْ امْرَأَةُ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: كُنْت عِنْدَ رِفَاعَةَ فَطَلَّقَنِي فَبَتَّ طَلَاقِي فَتَزَوَّجْتُ بَعْدَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ، وَإِنَّمَا مَعَهُ مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ فَقَالَ: أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إلَى رِفَاعَةَ، لَا حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَك» ، وَالْمُرَادُ بِهَا عِنْدَ اللُّغَوِيِّينَ: اللَّذَّةُ الْحَاصِلَةُ بِالْوَطْءِ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ نَكَحَ إلَخْ) لِصِدْقِهِ بِمَا إذَا لَمْ تَتَعَيَّنْ السَّابِقَةُ مَعَ أَنَّهُ يَبْطُلُ فِيهَا، وَفِيهِ أَيْضًا قُصُورٌ عَلَى الْحُرِّ وَالْخَمْسِ مَعَ أَنَّ الْحُكْمَ فِي الرَّقِيقِ وَالزَّائِدِ عَنْ الْخَمْسِ فِي الْحُرِّ كَذَلِكَ، وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ أَوْلَى أَيْ أَوْلَوِيَّةُ عُمُومٍ بِالنَّظَرِ لِقَوْلِهِ خَمْسًا، وَبِالنَّظَرِ لِكَوْنِهِ قَاصِرًا عَلَى الْحُرِّ، وَأَوْلَوِيَّةُ إيهَامٍ بِالنَّظَرِ لِقَوْلِهِ أَوْ مُرَتَّبًا فَالثَّانِي لِأَنَّهُ يَصْدُقُ بِمَا إذَا لَمْ تَتَعَيَّنْ عَيْنُ السَّابِقَةِ

(قَوْلُهُ وَزَائِدَةٌ) سَمَّاهَا زَائِدَةً بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ قَبْلَ الطَّلَاقِ

(قَوْلُهُ وَإِذَا طَلْق حُرٌّ ثَلَاثًا) وَلَوْ زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ وَاشْتَرَاهَا ح ل (قَوْلُهُ حَتَّى يَغِيبَ) أَيْ بِفِعْلِهَا كَأَنْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ أَوْ بِفِعْلِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ مِنْهُمَا ح ل، كَأَنْ كَانَا نَائِمَيْنِ فَيَغِيبُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ إذْ لَوْ ضُمَّ وَبُنِيَ لِلْفَاعِلِ، فَإِنْ كَانَ تَاءً أَوْهَمَ اشْتِرَاطَ فِعْلِهَا، أَوْ كَانَ يَاءً أَوْهَمَ اشْتِرَاطَ فِعْلِهِ م ر وَحَجّ (قَوْلُهُ بِقُبُلِهَا) حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ سَبْعَةُ شُرُوطٍ، وَسَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ شَرْطَانِ فِي قَوْلِهِ وَيُشْتَرَطُ عَدَمُ اخْتِلَالِ النِّكَاحِ مَعَ قَوْلِهِ وَسَيَأْتِي فِي الصَّدَاقِ إلَخْ فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ شَرْطٌ تَاسِعٌ، وَهُوَ أَنْ لَا يُشْتَرَطَ عَلَيْهِ أَنَّهُ إذَا وَطِئَ طَلَّقَ أَوْ بَانَتْ مِنْهُ، لَكِنْ قَدْ يُقَالُ: يُغْنِي عَنْ هَذَا قَوْلُهُ صَحِيحٍ (قَوْلُهُ مُمْكِنٍ وَطْؤُهُ) أَيْ يُتَصَوَّرُ مِنْهُ ذَوْقُ اللَّذَّةِ بِأَنْ يَشْتَهِيَ طَبْعًا بِحَيْثُ يَنْقُضُ لَمْسُهُ فِيمَا يَظْهَرُ فَتْحُ الْجَوَادِ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ مِمَّنْ لَا يُمْكِنُ وَطْؤُهَا عَادَةً وَهُوَ الرَّاجِحُ شَوْبَرِيٌّ.
وَفِي ح ل وَإِنَّمَا تَحَلَّلَتْ طِفْلَةٌ لَا يُمْكِنُ جِمَاعُهَا لِأَنَّ التَّنْفِيرَ الْمَشْرُوعَ لِأَجْلِهِ التَّحْلِيلُ، يَحْصُلُ بِهِ دُونَ عَكْسِهِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا أَوْجَبَ الْغُسْلَ أَجْزَأَ فِي التَّحْلِيلِ هُنَا أَيْ فِي غَيْرِ الْغَوْرَاءِ فَلَوْ زَالَتْ الْبَكَارَةُ وَلَوْ مِنْ نَحْوِ الْغَوْرَاءِ بِنَحْوِ أُصْبُعِهِ، كَفَى دُخُولُ الْحَشَفَةِ وَإِنْ كَانَتْ لَا تَصِلُ إلَى مَحَلِّ الْبَكَارَةِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَلَوْ كَانَ صَبِيًّا حُرًّا عَاقِلًا أَوْ عَبْدًا بَالِغًا عَاقِلًا أَوْ كَانَ مَجْنُونًا أَوْ خَصِيًّا أَوْ ذِمِّيًّا فِي ذِمِّيَّةٍ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ) يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ الصَّبِيَّ لَا يَحْصُلُ التَّحْلِيلُ بِهِ إلَّا إنْ كَانَ الْمُزَوِّجُ لَهُ أَبًا أَوْ جَدًّا وَكَانَ عَدْلًا وَفِي تَزْوِيجِهِ مَصْلَحَةٌ لِلصَّبِيِّ وَكَانَ الْمُزَوِّجُ لِلْمَرْأَةِ وَلِيَّهَا الْعَدْلَ بِحَضْرَةِ عَدْلَيْنِ، فَمَتَى اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَحْصُلْ بِهِ التَّحْلِيلُ لِفَسَادِ النِّكَاحِ، وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ مَا يَقَعُ فِي زَمَنِنَا مِنْ تَعَاطِي ذَلِكَ وَالِاكْتِفَاءِ بِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَإِنْ ضَعُفَ انْتِشَارُهُ) بِأَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يَقْوَى عَلَى الدُّخُولِ وَلَوْ بِإِعَانَةٍ بِنَحْوِ أُصْبُعٍ وَلَيْسَ لَنَا وَطْءٌ يَتَوَقَّفُ تَأْثِيرُهُ عَلَى الِانْتِشَارِ سِوَى هَذَا ح ل (قَوْلُهُ أَوْ نَحْوِهِ) كَصَوْمٍ وَجُنُونٍ (قَوْلُهُ أَيْ الثَّالِثَةَ) لَيْسَ تَفْسِيرًا لِلضَّمِيرِ بَلْ الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْمَنْكُوحَةِ، وَالْمَعْنَى فَإِنْ طَلَّقَ الزَّوْجُ الْمَنْكُوحَةَ الطَّلْقَةَ الثَّالِثَةَ فَقَوْلُهُ أَيْ الثَّالِثَةَ صِفَةٌ لِمَحْذُوفِ مَعْمُولٍ لِطَلَّقَ أَيْ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ (قَوْلُهُ ابْنَ الزَّبِيرِ) بِفَتْحِ الزَّايِ وَكَسْرِ الْبَاءِ ز ي (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا مَعَهُ مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ) أَيْ طَرَفِهِ وَضَمُّ الدَّالِ لِلْإِتْبَاعِ لُغَةٌ شَبَّهَتْ ذَكَرَهُ فِي الِاسْتِرْخَاءِ وَعَدَمِ الِانْتِشَارِ عِنْدَ الْإِفْضَاءِ بِهُدْبَةِ الثَّوْبِ، وَالْجَمْعُ هُدَبٌ مِثْلَ غُرْفَةٌ وَغُرَفٌ اهـ مِصْبَاحٌ، أَيْ لَا يَنْتَشِرُ كَانْتِشَارِ رَفَاعَةَ، وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا يُقَالُ: الَّذِي لَا انْتِشَارَ لَهُ كَيْفَ تَذُوقُ عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقُ عُسَيْلَتَهَا؟ أَوْ بِأَنْ يُطَلِّقَهَا وَتَتَزَوَّجَ مِمَّنْ تَذُوقُ عُسَيْلَتَهُ ح ل فَيَكُونُ الضَّمِيرُ عَائِدًا عَلَى الزَّوْجِ مِنْ حَيْثُ هُوَ وَمُرَادُهَا بِهَذَا الْكَلَامِ إثْبَاتُ كَوْنِهِ عِنِّينًا وَهِيَ إنَّمَا تَثْبُتُ بِإِقْرَارِهِ أَوْ رَدِّ الْيَمِينِ عَلَيْهَا اهـ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ زَوْجَهَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ قَالَ: وَاَللَّهِ إنَّهَا لَكَاذِبَةٌ وَإِنَّمَا كُنْت أَنْدِفُهَا نَدْفَ الْأَدِيمِ أَيْ الْجِلْدِ فَلَبِثَتْ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ رَجَعَتْ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: إنَّ زَوْجِي قَدْ مَسَّنِي فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَذَبْت بِقَوْلِكَ الْأَوَّلِ فَلَا نُصَدِّقُكِ فِي الْآخَرِ فَلَبِثَتْ حَتَّى قُبِضَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَتَتْ أَبَا بَكْرٍ فَقَالَتْ لَهُ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ أَرْجِعُ إلَى زَوْجِي الْأَوَّلِ فَإِنَّ زَوْجِي الثَّانِيَ قَدْ مَسَّنِي وَطَلَّقَنِي فَقَالَ لَهَا: قَدْ شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ حِينَ أَتَيْتِيهِ وَقَالَ لَكِ: مَا قَالَ: فَلَا تَرْجِعِي إلَيْهِ فَلَمَّا قُبِضَ أَبُو بَكْرٍ أَتَتْ عُمَرَ وَقَالَتْ لَهُ: مِثْلَ ذَلِكَ فَقَالَ لَهَا عُمَرُ: لَئِنْ رَجَعْتِ إلَيْهِ لَأَرْجُمَنَّكِ فَذَهَبَتْ وَلَمْ تَرْجِعْ.
اهـ. س ل (قَوْلُهُ عُسَيْلَتَهُ) تَصْغِيرُ عَسَلَةٍ لُغَةٌ فِي الْعَسَلِ كَمَا نُقِلَ عَنْ الْقَسْطَلَّانِيِّ

وَجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ الْوَطْءُ نَفْسُهُ اكْتِفَاءً بِالْمَظِنَّةِ، سُمِّيَ بِهَا ذَلِكَ تَشْبِيهًا لَهُ بِالْعَسَلِ بِجَامِعِ اللَّذَّةِ، وَقِيسَ بِالْحُرِّ غَيْرُهُ بِجَامِعِ اسْتِيفَاءِ مَا يَمْلِكُهُ مِنْ الطَّلَاقِ، وَخَرَجَ بِقُبُلِهَا دُبُرُهَا، وَبِالِافْتِضَاضِ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي عَدَمُهُ وَإِنْ غَابَتْ الْحَشَفَةُ كَمَا فِي الْغَوْرَاءِ، وَبِالْحَشَفَةِ مَا دُونَهَا وَإِدْخَالُ الْمَنِيِّ، وَبِمُمْكِنٍ وَطْؤُهُ الطِّفْلُ، وَبِالنِّكَاحِ الصَّحِيحِ النِّكَاحُ الْفَاسِدُ وَالْوَطْءُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ، وَبِالشُّبْهَةِ الزِّنَا فَلَا يَكْفِي ذَلِكَ كَمَا لَا يَحْصُلُ بِهِ التَّحْصِينُ، وَلِأَنَّهُ تَعَالَى عَلَّقَ الْحِلَّ بِالنِّكَاحِ وَهُوَ إنَّمَا يَتَنَاوَلُ الصَّحِيحَ، وَبِانْتِشَارِ الذَّكَرِ مَا إذَا لَمْ يَنْتَشِرْ لِشَلَلٍ أَوْ غَيْرِهِ لِانْتِفَاءِ حُصُولِ ذَوْقِ الْعُسَيْلَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْخَبَرِ وَيُشْتَرَطُ عَدَمُ اخْتِلَالِ النِّكَاحِ فَلَا يَكْفِي وَطْءُ رَجْعِيَّةٍ وَلَا وَطْءٌ فِي حَالِ رِدَّةِ أَحَدِهِمَا وَإِنْ رَاجَعَهَا أَوْ رَجَعَ إلَى الْإِسْلَامِ، وَذَلِكَ بِأَنْ اسْتَدْخَلَتْ مَاءَهُ أَوْ وَطِئَهَا فِي الدُّبُرِ قَبْلَ الطَّلَاقِ أَوْ الرِّدَّةِ، وَالْحِكْمَةُ فِي اشْتِرَاطِ التَّحْلِيلِ التَّنْفِيرُ مِنْ اسْتِيفَاءِ مَا يَمْلِكُهُ مِنْ الطَّلَاقِ، وَسَيَأْتِي فِي الصَّدَاقِ أَنَّهُ لَوْ نَكَحَ بِشَرْطِ أَنَّهُ إذَا وَطِئَ طَلَّقَ أَوْ بَانَتْ مِنْهُ أَوْ فَلَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا، بَطَلَ النِّكَاحُ وَلَوْ نَكَحَ بِلَا شَرْطٍ وَفِي عَزْمِهِ أَنْ يُطَلِّقَ إذَا وَطِئَ، كُرِهَ وَصَحَّ الْعَقْدُ وَحَلَّتْ بِوَطْئِهِ

(فَصْلٌ) فِيمَا يَمْنَعُ النِّكَاحَ مِنْ الرِّقِّ (لَا يَنْكِحُ) أَيْ الشَّخْصُ رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً (مَنْ يَمْلِكُهُ أَوْ بَعْضَهُ) إذْ لَا يَجْتَمِعُ مِلْكٌ وَنِكَاحٌ لِمَا يَأْتِي.
(فَلَوْ طَرَأَ مِلْكٌ تَامٌّ)

[حاشية البجيرمي]

وَفِي الشَّوْبَرِيِّ فَإِنْ قِيلَ: هَلَّا ذَكَّرَ وَقَالَ: حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَهُ قُلْتُ: أَنَّثَ لِأَنَّ الْعَسَلَ فِيهِ لُغَتَانِ التَّذْكِيرُ وَالتَّأْنِيثُ أَوْ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ وَاقِعٌ عَلَى النُّطْفَةِ.
(قَوْلُهُ سُمِّيَ بِهَا) أَيْ بِالْعُسَيْلَةِ وَقَوْلُهُ ذَلِكَ أَيْ الْوَطْءُ (قَوْلُهُ وَإِنْ غَابَتْ الْحَشَفَةُ) خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ لِلْمُؤَلِّفِ مِنْ الِاكْتِفَاءِ، بِذَلِكَ وَهَذَا رُبَّمَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ دَخَلَ الذَّكَرُ فِي غَيْرِ الْغَوْرَاءِ وَلَمْ تَزُلْ الْبَكَارَةُ لِرِقَّتِهِ جِدًّا، لَا يَحْصُلُ بِهِ التَّحْلِيلُ وَجَرَى حَجّ عَلَى حُصُولِهِ بِذَلِكَ تَبَعًا لِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ بِخِلَافِ تَقْرِيرِ الْمَهْرِ فِي الْغَوْرَاءِ وَإِنْ لَمْ تَزُلْ الْبَكَارَةُ ح ل. (قَوْلُهُ الطِّفْلُ) أَيْ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ الشَّهْوَةِ وَإِنْ انْتَشَرَ ذَكَرُهُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ تَعَالَى عَلَّقَ الْحِلَّ بِالنِّكَاحِ إلَخْ) ، فِيهِ أَنَّ هَذَا يُخَالِفُ مَا قَدَّمَهُ فِي أَوَّلِ النِّكَاحِ مِنْ أَنَّ النِّكَاحَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مَحْمُولٌ عَلَى الْوَطْءِ.، وَيُجَابُ بِأَنَّ حَمْلَهُ عَلَى الْوَطْءِ فِيمَا مَرَّ بِطَرِيقِ الْمَجَازِ، وَحَمْلَهُ عَلَى الْعَقْدِ هُنَا بِطَرِيقِ الْحَقِيقَةِ فَهُمَا قَوْلَانِ، جَرَى فِي كُلِّ مَحَلٍّ عَلَى قَوْلٍ عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ مَا إذَا لَمْ يَنْتَشِرْ) أَصْلًا وَإِنْ أَدْخَلَهُ بِأُصْبُعِهِ ح ل (قَوْلُهُ عَدَمُ اخْتِلَالِ النِّكَاحِ) أَيْ نِكَاحِ الْمُحَلِّلِ (قَوْلُهُ فَلَا يَكْفِي وَطْءُ رَجْعِيَّةٍ) بِأَنْ طَلَّقَهَا الْمُحَلِّلُ قَبْلَ الدُّخُولِ طَلْقَةً ثُمَّ وَطِئَهَا قَبْلَ مُرَاجَعَتِهَا، وَقَوْلُهُ وَإِنْ رَاجَعَهَا أَيْ بَعْدَ الْوَطْءِ وَقَوْلُهُ أَوْ رَجَعَ إلَى الْإِسْلَامِ أَيْ بَعْدَ الْوَطْءِ فِي الرِّدَّةِ، وَلَمْ يَطَأْ ثَانِيًا وَإِلَّا حَصَلَ بِهِ التَّحْلِيلُ.
(قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ وَتَصْوِيرُ وَطْءِ الرَّجْعِيَّةِ، وَالْوَطْءِ حَالَ رِدَّةِ أَحَدِهِمَا، فَهُوَ جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: كَيْفَ يُطَلِّقُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَتَكُونُ رَجْعِيَّةً؟ مَعَ أَنَّ الطَّلَاقَ قَبْلَ الدُّخُولِ يَكُونُ بَائِنًا، وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ بِأَنْ اسْتَدْخَلَت مَاءَهُ، تَصْوِيرٌ لِكَوْنِ الزَّوْجِ الثَّانِي طَلَّقَ رَجْعِيًّا قَبْلَ الْوَطْءِ، ثُمَّ وَطِئَ بَعْدَهُ أَوْ ارْتَدَّ ثُمَّ وَطِئَ بَعْدَهَا مَعَ أَنَّ الرِّدَّةَ قَبْلَ الدُّخُولِ تُنَجِّزُ الْفُرْقَةَ.
(قَوْلُهُ وَالْحِكْمَةُ فِي اشْتِرَاطِ التَّحْلِيلِ إلَخْ) وَإِيضَاحُ ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ الْقَفَّالُ وَهُوَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى شَرَعَ النِّكَاحَ لِلِاسْتِدَامَةِ، وَشَرَعَ الطَّلَاقَ الَّذِي تُمْلَكُ فِيهِ الرَّجْعَةُ، فَمَنْ قَطَعَ النِّكَاحَ بِمَا لَا يَقْبَلُ الرَّجْعَةَ كَانَ مُسْتَحِقًّا لِلْعُقُوبَةِ وَهُوَ نِكَاحُ الثَّانِي الَّذِي فِيهِ غَضَاضَةٌ أَيْ كَرَاهَةٌ عَلَيْهِ، وَلِهَذَا الْمَعْنَى حُرِّمَتْ أَزْوَاجُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى غَيْرِهِ.
اهـ. ح ل (قَوْلُهُ بَطَلَ النِّكَاحُ) وَعَلَى ذَلِكَ حُمِلَ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ «لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ» ح ل، وَلَمْ يَذْكُرْ الْمَرْأَةَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ الْغَالِبَ جَهْلُهَا بِذَلِكَ، فَإِنْ عَلِمَتْ لُعِنَتْ دَمِيرِيٌّ وَتُصَدَّقُ بِيَمِينِهَا فِي وَطْءِ الْمُحَلِّلِ وَإِنْ كَذَّبَهَا لِعُسْرِ إثْبَاتِهَا لَهُ، وَلَوْ ادَّعَى الثَّانِي الْوَطْءَ فَأَنْكَرَتْهُ لَمْ تَحِلَّ لِلْأَوَّلِ كَمَا لَوْ كَذَّبَهَا الثَّانِي وَالْوَلِيُّ وَالشُّهُودُ فِي الْعَقْدِ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ ز ي بِاخْتِصَارٍ.
(قَوْلُهُ وَفِي عَزْمِهِ أَنْ يُطَلِّقَ) أَيْ إذَا وَطِئَ أَوْ تَوَاطَآ عَلَى ذَلِكَ قَبْلَ الْعَقْدِ.
اهـ. ح ل.

[فَصْلٌ فِيمَا يَمْنَعُ النِّكَاحَ مِنْ الرِّقِّ]

أَيْ الْمَمْلُوكِ لَهُ مُطْلَقًا وَالْمَمْلُوكِ لِغَيْرِهِ عِنْدَ انْتِفَاءِ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ الْآتِيَةِ، وَالْأَمَةُ الْمُوصَى بِأَوْلَادِهَا إذَا أَعْتَقَهَا الْوَارِثُ لَا يَنْكِحُهَا الْحُرُّ إلَّا بِالشُّرُوطِ الَّتِي فِي الْأَمَةِ وَيُلْغَزُ بِهَا، فَيُقَالُ لَنَا: حُرَّةٌ لَا تُنْكَحُ إلَّا بِشُرُوطِ الْأَمَةِ، وَيُقَالُ: فِي أَوْلَادِهَا أَرِقَّاءٌ بَيْنَ حُرَّيْنِ كَمَا قَالَهُ ز ي (قَوْلُهُ لَا يَنْكِحُ) أَيْ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا بِدَلِيلِ التَّفْرِيعِ بِقَوْلِهِ فَلَوْ طَرَأَ إلَخْ وَقَوْلُهُ أَيْ الشَّخْصُ حُرًّا كَانَ أَوْ مُكَاتَبًا.
(قَوْلُهُ مَنْ يَمْلِكُهُ) صِلَةٌ أَوْ صِفَةٌ جَرَتْ عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ فِي مَقَامِ اللَّبْسِ فَكَانَ عَلَيْهِ الْإِبْرَازُ.
وَأُجِيبَ: بِأَنَّ الْإِبْرَازَ لَا يَجِبُ إلَّا فِي الْوَصْفِ وَانْظُرْ هَلْ وَلَوْ مِلْكًا ضَعِيفًا؟ كَالْأَمَةِ الْمُشْتَرَاةِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ نِكَاحُهَا ثُمَّ رَأَيْتُ فِي م ر التَّقْيِيدَ بِقَوْلِهِ مِلْكًا تَامًّا، وَمِثْلُهُ حَجّ قَالَ سم: مَفْهُومُ التَّقْيِيدِ بِهِ أَنَّهَا تَنْكِحُ مَنْ تَمْلِكُهُ مِلْكًا غَيْرَ تَامٍّ، كَأَنْ اشْتَرَتْهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهَا وَحْدَهَا وَنَكَحَتْهُ ثُمَّ فَسَخَتْ الشِّرَاءَ فَيَكُونُ نِكَاحًا صَحِيحًا فَلْيُرَاجَعْ اهـ. وَيُقَاسُ بِهِ عَكْسُهُ وَهُوَ أَنْ يَنْكِحَ مَنْ يَمْلِكُهَا مِلْكًا غَيْرَ تَامٍّ إلَخْ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ أَيْضًا تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ أَوْ بَعْضَهُ) بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى الضَّمِيرِ الْمُتَّصِلِ (قَوْلُهُ فَلَوْ طَرَأَ مِلْكٌ) أَيْ لِكُلِّهِ أَوْ لِبَعْضِهِ لَهُ أَوْ لِمُكَاتَبِهِ لَا لِفَرْعِهِ، لِأَنَّ تَعَلُّقَ السَّيِّدِ بِمَالِ مُكَاتَبِهِ أَقْوَى مِنْ تَعَلُّقِهِ بِمَالِ فَرْعِهِ

فِيهِمَا (عَلَى نِكَاحٍ انْفَسَخَ) النِّكَاحُ، لِأَنَّ أَحْكَامَهُمَا مُتَنَاقِضَةٌ، أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِأَنَّ نَفَقَةَ الزَّوْجَةِ تَقْتَضِي التَّمْلِيكَ وَكَوْنُهَا مِلْكَهُ يَقْتَضِي عَدَمَهُ لِأَنَّهَا لَا تَمْلِكُ، وَلَوْ مَلَكَهَا لِمِلْكِ نَفْسِهِ، وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ وَهِيَ مَعَ تَامٍّ مِنْ زِيَادَتِي فَلِأَنَّهَا تُطَالِبُهُ بِالسَّفَرِ إلَى الشَّرْقِ، لِأَنَّهُ عَبْدُهَا، وَهُوَ يُطَالِبُهَا بِالسَّفَرِ مَعَهُ إلَى الْغَرْبِ لِأَنَّهَا زَوْجَتُهُ وَإِذَا دَعَاهَا إلَى الْفِرَاشِ بِحَقِّ النِّكَاحِ بَعَثَتْهُ فِي أَشْغَالِهَا بِحَقِّ الْمِلْكِ، وَإِذَا تَعَذَّرَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بَطَلَ الْأَضْعَفُ وَثَبَتَ الْأَقْوَى وَهُوَ الْمِلْكُ، لِأَنَّهُ يَمْلِكُ بِهِ الرَّقَبَةَ وَالْمَنْفَعَةَ، وَالنِّكَاحُ لَا يُمْلَكُ بِهِ إلَّا ضَرْبٌ مِنْ الْمَنْفَعَةِ وَخَرَجَ بِتَامٍّ مَا لَوْ ابْتَاعَهَا بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُ ثُمَّ فَسَخَ لَمْ يَنْفَسِخْ نِكَاحُهُ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ قَوْلِ الرُّويَانِيِّ إنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ.
وَكَذَا لَوْ ابْتَاعَتْهُ كَذَلِكَ

(وَلَا) يَنْكِحُ (حُرٌّ مَنْ بِهَا رِقٌّ لِغَيْرِهِ) وَلَوْ مُبَعَّضَةً (إلَّا) بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ، وَإِنْ عَمَّ الثَّالِثُ الْحُرَّ وَغَيْرَهُ وَاخْتَصَّ بِالْمُسْلِمِ.
أَحَدُهَا (بِعَجْزِهِ عَمَّنْ تَصْلُحُ لِتَمَتُّعٍ) وَلَوْ كِتَابِيَّةً أَوْ أَمَةً بِأَنْ لَا يَكُونَ تَحْتَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَلَا قَادِرًا عَلَيْهِ، كَأَنْ يَكُونَ تَحْتَهُ مَنْ لَا تَصْلُحُ لِلتَّمَتُّعِ كَصَغِيرَةٍ لَا تَحْتَمِلُ الْوَطْءَ

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ فِيهِمَا) أَيْ فِي الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ (قَوْلُهُ انْفَسَخَ النِّكَاحُ) أَيْ لِأَنَّ مَا مَنَعَ فِي الِابْتِدَاءِ إذَا طَرَأَ ضَرَّ، فَالتَّفْرِيعُ وَاضِحٌ.
اهـ. ح ل وَفَارَقَ صِحَّةَ بَيْعِ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ مَعَ بَقَاءِ الْإِجَارَةِ بِأَنَّ مِلْكَ الرَّقَبَةِ هُنَا يَغْلِبُ مِلْكَ الْمَنْفَعَةِ، إذْ السَّيِّدُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَسْلِيمَ أَمَتِهِ الْمُزَوَّجَةِ وَإِنْ قَبَضَ الصَّدَاقَ وَفِي الْإِجَارَةِ بِالْعَكْسِ، أَيْ يَجِبُ عَلَى الْمُؤَجِّرِ تَسْلِيمُ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ.
اهـ. حَجّ (قَوْلُهُ أَمَّا فِي الْأُولَى) أَيْ إذَا كَانَ الْمَالِكُ الرَّجُلَ (قَوْلُهُ فَلِأَنَّ نَفَقَةَ الزَّوْجَةِ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: فَلِأَنَّ الزَّوْجِيَّةَ تَقْتَضِي التَّمْلِيكَ لِأَنَّ الْمُقْتَضِيَ لِلتَّمْلِيكِ إنَّمَا هُوَ الزَّوْجِيَّةُ لَا النَّفَقَةُ، كَمَا فِي م ر وَقَوْلُهُ تَقْتَضِي التَّمْلِيكَ يَرِدُ عَلَيْهِ الزَّوْجَةُ الْأَمَةُ إلَّا أَنْ يُرَادَ تَمْلِيكُهَا أَوْ تَمْلِيكُ سَيِّدِهَا، وَقَوْلُهُ وَلَوْ مَلَكَهَا إلَخْ مِنْ عَطْفِ الْعِلَّةِ عَلَى الْمَعْلُولِ أَيْ لِأَنَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ يَمْلِكُ بِهِ الرَّقَبَةَ) أَيْ أَوْ بَعْضَهَا وَقَوْلُهُ وَالْمَنْفَعَةَ الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ إذْ لَا يَتَوَقَّفُ الْحُكْمُ عَلَى مِلْكِهِمَا مَعًا.
(قَوْلُهُ وَالنِّكَاحُ لَا يُمْلَكُ بِهِ إلَّا ضَرْبٌ مِنْ الْمَنْفَعَةِ) أَيْ نَوْعٌ مِنْهَا، وَهُوَ التَّمَتُّعُ بِالْوَطْءِ وَغَيْرِهِ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الرَّجُلُ هُوَ الَّذِي مَلَكَ زَوْجَتَهُ لِأَنَّهُ كَانَ قَبْلَ الْمِلْكِ لَا يُبَاحُ لَهُ إلَّا الِانْتِفَاعُ بِالْبُضْعِ وَالتَّمَتُّعُ، فَلَمَّا مَلَكَ صَارَتْ جَمِيعُ الْمَنَافِعِ وَالرَّقَبَةُ لَهُ، وَأَمَّا فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ أَيْ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ هِيَ الَّتِي مَلَكَتْ زَوْجَهَا فَلَا يُقَالُ: إنَّهَا كَانَتْ قَبْلَ الْمِلْكِ تَسْتَحِقُّ ضَرْبًا مِنْ الْمَنْفَعَةِ لِأَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ شَيْئًا، فَقَوْلُهُ وَالنِّكَاحُ إلَخْ خَاصٌّ بِالصُّورَةِ الْأُولَى وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ، فَلَا مِلْكَ أَصْلًا فَيُسْتَفَادُ كَوْنُ الْمِلْكِ أَقْوَى فِي الصُّورَتَيْنِ، لِأَنَّهُ إذَا كَانَ أَقْوَى فِي الْأُولَى مَعَ كَوْنِ النِّكَاحِ يُسْتَحَقُّ بِهِ فِيهَا ضَرْبٌ مِنْ الْمَنْفَعَةِ فَفِي الثَّانِيَةِ أَقْوَى بِالْأَوْلَى، لِأَنَّهُ لَا يُسْتَحَقُّ بِالنِّكَاحِ فِيهَا شَيْءٌ أَصْلًا، وَهَذَا التَّعْلِيلُ سَرَى لَهُ مِنْ الْمَحَلِّيِّ، وَهُوَ لَمْ يَذْكُرْهُ إلَّا فِي الْأُولَى لِكَوْنِ الْمِنْهَاجِ لَمْ يَذْكُرْ الثَّانِيَةَ (قَوْلُهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُ) وَحِينَئِذٍ لَهُ أَنْ يَطَأَ وَوَطْؤُهُ بِالْمِلْكِ لِأَنَّ بِهِ يَلْزَمُ الْبَيْعُ، لِأَنَّهُ إجَازَةٌ ح ل وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِذَلِكَ لِيَكُونَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ، وَهُوَ طُرُوُّ الْمِلْكِ عَلَى النِّكَاحِ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا كَانَ الْمِلْكُ مَوْقُوفًا، وَإِنْ كَانَ لِلْبَائِعِ فَالْمِلْكُ لَهُ بِرْمَاوِيٌّ وَإِلَّا فَالنِّكَاحُ لَا يَنْفَسِخُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ أَوْ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا.
(قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ ابْتَاعَهُ كَذَلِكَ) أَيْ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهَا ثُمَّ فَسَخَتْ لَمْ يَنْفَسِخْ نِكَاحُهَا لِضَعْفِ الْمِلْكِ بِالتَّمَكُّنِ مِنْ إزَالَتِهِ بِالْخِيَارِ وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الْخِيَارِ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُمَا، امْتَنَعَ وَطْؤُهَا لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي الْجِهَةَ الَّتِي تُبِيحُ لَهُ الْوَطْءَ، وَإِنْ كَانَ وَطْؤُهُ إجَازَةً بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ أَوْ الْمُشْتَرِي كَذَلِكَ لَهُ الْوَطْءُ الْأَوَّلُ بِالزَّوْجِيَّةِ، وَالثَّانِي بِالْمِلْكِ وَأَمَّا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهَا وَحْدَهَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا وَقَدْ يُقَالُ: بِجَوَازِهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَدْرِي الْجِهَةَ الَّتِي يَطَأُ بِهَا بِخِلَافِ هَذَا فَإِنَّهُ يَطَأُ بِالزَّوْجِيَّةِ.
اهـ. ح ل. وَفِي ع ش عَلَى م ر امْتِنَاعُ وَطْئِهَا لِأَنَّهَا قَدْ مَلَكَتْهُ فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ وَطْءُ سَيِّدَتِهِ

(قَوْلُهُ حُرٌّ) أَيْ كُلُّهُ وَلَوْ عَقِيمًا أَيِسَ مِنْ الْوَلَدِ ز ي، بِخِلَافِ الرَّقِيقِ أَوْ مَنْ فِيهِ رِقٌّ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُ مَنْ بِهَا رِقٌّ بِلَا شَرْطٍ، وَهَذَا يُفِيدُ جَوَازَ نِكَاحِ الْمُبَعَّضِ لِلْأَمَةِ مَعَ تَيَسُّرِ الْمُبَعَّضَةِ ح ل. (قَوْلُهُ مَنْ بِهَا رِقٌّ) وَلَوْ صَغِيرَةً وَآيِسَةً بِرْمَاوِيٌّ أَيْ وَلَمْ تُسْتَحَقَّ مَنْفَعَتُهَا بِغَيْرِ نَحْوِ إجَارَةٍ ق ل، فَخَرَجَتْ الْمَوْقُوفَةُ عَلَيْهِ وَالْمُوصَى لَهُ بِمَنْفَعَتِهَا، وَلَوْ عَلَّقَ سَيِّدُ الْأَمَةِ عِتْقَهَا عَلَى تَزْوِيجِهَا مِنْ زَيْدٍ جَازَ تَزْوِيجُهَا مِنْهُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ تُقَارِنُ الْعَقْدَ أَوْ تَعْقُبُهُ فَلَا تُرَقُّ أَوْلَادُهَا، ثُمَّ رَأَيْتُ ذَلِكَ مَنْقُولًا عَنْ شَيْخِنَا ح ل. (قَوْلُهُ وَلَوْ مُبَعَّضَةً) لِلتَّعْمِيمِ (قَوْلُهُ بِعَجْزِهِ) أَيْ يُتَصَوَّرُ بِعَجْزِهِ وَكَذَا يُقَدَّرُ فِيمَا بَعْدُ، فَالْبَاءُ لِلتَّصْوِيرِ عَلَى كَلَامِ الشَّارِحِ وَفِي الْمَتْنِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَمَّا قَدَّرَهُ الشَّارِحُ تَكُونُ لِلسَّبَبِيَّةِ أَوْ بِمَعْنَى مَعَ.
(قَوْلُهُ عَمَّنْ تَصْلُحُ) وَهَلْ الْمُرَادُ صَلَاحِيَتُهَا بِاعْتِبَارِ مَيْلِ طَبْعِهِ؟ أَوْ يُرْجَعُ لِلْعُرْفِ؟ وَالثَّانِي أَرْجَحُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَلَوْ كِتَابِيَّةً) أَيْ زَوْجَةً حُرَّةً لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِلْمُسْلِمِ نِكَاحُ الْأَمَةِ الْكِتَابِيَّةِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النساء: 25] ، وَقَوْلُهُ أَوْ أَمَةً أَيْ مَمْلُوكَةً.
(قَوْلُهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِمَّنْ تَصْلُحُ بِأَنْ لَا يَكُونَ تَحْتَهُ شَيْءٌ أَصْلًا أَوْ كَانَ وَلَا يَصْلُحُ لِلتَّمَتُّعِ، وَلَوْ فَعَلَ الشَّارِحُ هَكَذَا كَانَ أَنْسَبَ، فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ الشَّارِحُ بَدَلَ قَوْلِهِ كَأَنْ يَكُونَ تَحْتَهُ إلَخْ أَوْ يَكُونُ تَحْتَهُ لِأَنَّ الْعَجْزَ

أَوْ رَتْقَاءَ أَوْ بَرْصَاءَ أَوْ هَرِمَةٍ أَوْ مَجْنُونَةٍ لِأَنَّهَا لَا تُغْنِيهِ، فَهِيَ كَالْمَعْدُومَةِ وَلِآيَةِ ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النساء: 25] بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ تَحْتَهُ مَنْ تَصْلُحُ لِلتَّمَتُّعِ أَوْ قَادِرًا عَلَيْهَا، لِاسْتِغْنَائِهِ حِينَئِذٍ عَنْ إرْقَاقِ الْوَلَدِ أَوْ بَعْضِهِ وَلِمَفْهُومِ الْآيَةِ، وَالْمُرَادُ بِالْمُحْصَنَاتِ الْحَرَائِرُ وَقَوْلُهُ: الْمُؤْمِنَاتِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ الْمُؤْمِنَ إنَّمَا يَرْغَبُ فِي الْمُؤْمِنَةِ ، وَتَعْبِيرِي بِمَنْ تَصْلُحُ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِحُرَّةٍ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْعَجْزُ حِسِّيًّا وَهُوَ ظَاهِرٌ أَوْ شَرْعِيًّا، (كَأَنْ ظَهَرَتْ) عَلَيْهِ (مَشَقَّةٌ فِي سَفَرِهِ لِغَائِبَةٍ أَوْ خَافَ زِنًا مُدَّتَهُ) أَيْ مُدَّةَ سَفَرِهِ إلَيْهَا، وَضَبَطَ الْإِمَامُ الْمَشَقَّةَ بِأَنْ يُنْسَبَ مُتَحَمِّلُهَا فِي طَلَبِ الزَّوْجَةِ إلَى الْإِسْرَافِ وَمُجَاوَزَةِ الْحَدِّ.
(أَوْ وَجَدَ حُرَّةً بِمُؤَجَّلٍ) وَهُوَ فَاقِدٌ لِلْمَهْرِ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْجِزُ عَنْهُ عِنْدَ حُلُولِهِ (أَوْ بِلَا مَهْرٍ) كَذَلِكَ لِوُجُوبِ مَهْرِهَا عَلَيْهِ بِالْوَطْءِ.
(أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ مِثْلٍ) وَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ كَمَا لَا يَجِبُ شِرَاءُ مَاءٍ الطُّهْرِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ، وَهَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا مِنْ

[حاشية البجيرمي]

فِي مَعْنَى النَّفْيِ يَصْدُقُ بِنَفْيِ الْمُقَيَّدِ مَعَ قَيْدِهِ وَبِنَفْيِ الْقَيْدِ وَحْدَهُ (قَوْلُهُ أَوْ مَجْنُونَةٍ) أَوْ زَانِيَةٍ أَوْ غَائِبَةٍ عَلَى مَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ أَوْ مُعْتَدَّةٍ عَنْ غَيْرِهِ، وَأَمَّا مِنْهُ فَإِنْ كَانَتْ رَجْعِيَّةً فَلَا بُدَّ مِنْ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا، وَإِنْ كَانَتْ بَائِنًا فَلَا يُشْتَرَطُ انْقِضَاؤُهَا وَكَالْمُتَحَيِّرَةِ لِأَنَّهَا الْآنَ غَيْرُ صَالِحَةٍ، وَتَوَقُّعُ شِفَائِهَا لَا يُنْظَرُ إلَيْهِ.
اهـ. ح ل، وَفِي شَرْحِ م ر وَالْمُتَحَيِّرَةُ صَالِحَةٌ تَمْنَعُ الْأَمَةَ لِتَوَقُّعِ شِفَائِهَا، وَمَحَلُّهُ إنْ أَمِنَ مِنْ الْعَنَتِ زَمَنَ تَوَقُّعِ الشِّفَاءِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَأْمَنْ فَلَا تَمْنَعُهَا، وَلَا يَحِلُّ لَهُ ابْتِدَاءً نِكَاحُهَا لَوْ كَانَتْ أَمَةً لِلْحَالَةِ الرَّاهِنَةِ اهـ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا لَا تُغْنِيهِ) تَعْلِيلٌ لِلشِّقِّ الثَّانِي وَالْآيَةُ لِلْأَوَّلِ.
قَوْلُهُ ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلا﴾ [النساء: 25] الْآيَةَ طَوْلًا مَفْعُولٌ، وَأَنْ يَنْكِحَ عَلَى تَقْدِيرِ اللَّامِ صِفَةٌ لِطَوْلًا أَيْ طَوْلًا كَائِنًا لِنِكَاحِ الْمُحْصَنَاتِ، أَوْ مُتَعَلِّقَةٌ بِيَسْتَطِعْ أَيْ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ لِنِكَاحِ الْمُحْصَنَاتِ طَوْلًا أَيْ مَهْرًا.
(قَوْلُهُ أَوْ قَادِرًا عَلَيْهَا) أَيْ بِغَيْرِ اقْتِرَاضٍ وَغَيْرِ تَأْجِيلِ الْمَهْرِ فَانْدَفَعَ اعْتِرَاضُ سم بِأَنَّ كَلَامَهُ شَامِلٌ لَهُمَا، وَالْقُدْرَةُ عَلَيْهَا بِأَنْ وَجَدَهَا وَوَجَدَ صَدَاقَهَا فَاضِلًا عَمَّا يَحْتَاجُهُ فِي الْفِطْرَةِ عِنْدَهُ، أَوْ عِنْدَ فَرْعِهِ الَّذِي يَلْزَمُهُ إعْفَافُهُ لَا بِنَحْوِ هِبَةٍ، فَلَا يَلْزَمُهُ قَبُولُ هِبَةِ مَهْرٍ أَوْ أَمَةٍ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمِنَّةِ ح ل، فَالْمُرَادُ قَادِرٌ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا بِأَنْ يَكُونَ لَهُ ابْنٌ مُوسِرٌ فَيَجِبُ عَلَيْهِ إعْفَافُهُ س ل. (قَوْلُهُ عَنْ إرْقَاقِ الْوَلَدِ) إنْ كَانَتْ رَقِيقَةً أَوْ بَعْضِهِ إنْ كَانَتْ مُبَعَّضَةً (قَوْلُهُ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ) أَيْ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ (قَوْلُهُ كَأَنْ ظَهَرَتْ) مِثَالٌ لِسَبَبِ الْعَجْزِ وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ مَشَقَّةٌ أَيْ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى مَنْعِ نَفْسِهِ مِنْ الزِّنَا مَعَ خَوْفِ الزِّنَا عَلَيْهِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ، فَالْفَرْضُ أَنَّهُ خَائِفُ الزِّنَا فَلِخَائِفِ الزِّنَا حَالَتَانِ تَارَةً يَقْدِرُ عَلَى مَنْعِ نَفْسِهِ مِنْهُ مُدَّةَ سَفَرِهِ، وَتَارَةً لَا يَقْدِرُ عَلَى مَنْعِهِ مِنْهُ مُدَّةَ سَفَرِهِ وَكَتَبَ أَيْضًا أَوْ لَمْ تَظْهَرْ عَلَيْهِ مَشَقَّةٌ لَكِنْ لَا يُمْكِنُ انْتِقَالُهَا مَعَهُ إلَى وَطَنِهِ لِمَا فِي تَكْلِيفِهِ الْمَقَامَ مَعَهَا هُنَاكَ مِنْ التَّغَرُّبِ الَّذِي لَا تَحْتَمِلُهُ النُّفُوسُ، بِخِلَافِ مَا إذَا أَمْكَنَ انْتِقَالُهَا مَعَهُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ السَّفَرُ ح ل وَقَوْلُهُ فَالْفَرْضُ أَنَّهُ خَائِفُ الزِّنَا إلَخْ غَرَضُهُ بِذَلِكَ صِحَّةُ عَطْفِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ خَافَ زِنًا إلَخْ عَلَى مَا قَبْلَهُ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ أَعْنِي ظَهَرَتْ إلَخْ لَيْسَ مَعَهُ خَوْفُ الزِّنَا، مَعَ أَنَّ خَوْفَ الزِّنَا لَا بُدَّ مِنْهُ فِي صِحَّةِ نِكَاحِ الْأَمَةِ.
وَحَاصِلُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ مِنْ الْجَوَابِ أَنَّ الْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ فِيهِ خَوْفُ الزِّنَا أَيْضًا إلَّا أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى مَنْعِ نَفْسِهِ، وَفِيهِ أَنَّهُ لَا فَائِدَةَ حِينَئِذٍ لِقَوْلِهِ أَوْ خَافَ زِنًا لِأَنَّهُ مَذْكُورٌ فِيمَا بَعْدُ فِي قَوْلِهِ وَبِخَوْفِهِ زِنًا إلَّا أَنْ يُقَالَ: ذِكْرُهُ هُنَا لِبَيَانِ كَوْنِ بَعْضِ أَفْرَادِ خَوْفِ الزِّنَا مِنْ أَسْبَابِ الْعَجْزِ ع ش عَلَى م ر، فَالْمُرَادُ مِنْهُ هُنَا خَوْفُ زِنًا مَخْصُوصٍ وَهُوَ خَوْفُهُ مُدَّةَ السَّفَرِ، مَعَ عَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى مَنْعِ نَفْسِهِ فَنَبَّهَ بِهِ عَلَى أَنَّ هَذَا النَّوْعَ مِنْ أَسْبَابِ الْعَجْزِ، وَالْمُرَادُ بِخَوْفِ الزِّنَا الْآتِي أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ لِغَائِبَةٍ) سَوَاءٌ كَانَتْ زَوْجَةً أَمْ لَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ سم وَع ش عَلَى م ر وَمِثْلُهَا ح ل خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: إنَّ الزَّوْجَةَ الْغَائِبَةَ لَا تَمْنَعُ نِكَاحَ الْأَمَةِ مُطْلَقًا، وَبِهِ صَرَّحَ م ر فِي الشَّارِحِ حَيْثُ قَالَ: وَإِطْلَاقُهُمْ أَنَّ غَيْبَةَ الزَّوْجَةِ أَوْ الْمَالِ يُبِيحُ نِكَاحَ الْأَمَةِ صَحِيحٌ اهـ. قَالَ ح ل: وَفِي عُمُومِهِ نَظَرٌ وَاسْتَوْجَهَ ع ش تَبَعًا لسم عَلَى حَجّ التَّسْوِيَةَ بَيْنَهُمَا فِي التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ وَقَالَ: إنَّهُ مُتَّجِهٌ جِدًّا فَلَا يَنْبَغِي الْعُدُولُ عَنْهُ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ يُنْسَبَ مُتَحَمِّلُهَا إلَخْ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ غُرْمُ مَالٍ (قَوْلُهُ فِي طَلَبِ الزَّوْجَةِ) أَيْ الَّتِي يُرِيدُ أَنْ يَجْعَلَهَا زَوْجَةً كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا كحج.
اهـ. ح ل، وَالْمُرَادُ مِنْ الْإِسْرَافِ وَمُجَاوَزَةِ الْحَدِّ وَاحِدٌ وَهُوَ أَنْ يَحْصُلَ لَهُ لَوْمٌ وَتَعْيِيرٌ مِنْ النَّاسِ بِقَصْدِهَا ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْجِزُ عَنْهُ عِنْدَ حُلُولِهِ) أَمَّا إذَا عَلِمَ قُدْرَتَهُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْمَحَلِّ فَلَا تَحِلُّ لَهُ الْأَمَةُ أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِي التَّيَمُّمِ: لَوْ وَجَدَ الْمَاءَ يُبَاعُ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ وَكَانَ قَادِرًا عَلَيْهِ عِنْدَ الْحُلُولِ، لَزِمَهُ الشِّرَاءُ وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ تَحْرِيمِ الْأَمَةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِأَنَّ فِي الزَّوْجَةِ كُلْفَةً أُخْرَى وَهِيَ النَّفَقَةُ وَالْكِسْوَةُ، وَالْفَرْضُ أَنَّهُ مُعْسِرٌ فِي الْحَالِ بِخِلَافِ ثَمَنِ الْمَاءِ.
اهـ. ز ي (قَوْلُهُ أَوْ بِلَا مَهْرٍ كَذَلِكَ) أَيْ وَهُوَ فَاقِدٌ لِلْمَهْرِ ح ل (قَوْلُهُ أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ مِثْلٍ) قَيَّدَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ بِمَا إذَا كَانَ الزَّائِدُ قَدْرًا يُعَدُّ بَذْلُهُ إسْرَافًا وَإِلَّا حَرُمَتْ الْأَمَةُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَاءِ الطُّهْرِ حَيْثُ لَا يَجِبُ شِرَاؤُهُ بِأَكْثَرَ

زِيَادَتِي (لَا) إنْ وَجَدَهَا (بِدُونِهِ) أَيْ بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ، وَهُوَ وَاجِدُهُ فَلَا تَحِلُّ لَهُ مَنْ ذُكِرَتْ لِقُدْرَتِهِ عَلَى نِكَاحِ حُرَّةٍ، (وَ) ثَانِيهَا (بِخَوْفِهِ زِنًا) بِأَنْ تَغْلِبَ شَهْوَتُهُ وَتَضْعُفَ تَقْوَاهُ، بِخِلَافِ مَنْ ضَعُفَتْ شَهْوَتُهُ أَوْ قَوِيَ تَقْوَاهُ قَالَ تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 25] أَيْ الزِّنَا، وَأَصْلُهُ الْمَشَقَّةُ سُمِّيَ بِهِ الزِّنَا لِأَنَّهُ سَبَبُهَا بِالْحَدِّ فِي الدُّنْيَا وَالْعُقُوبَةِ فِي الْآخِرَةِ، وَالْمُرَادُ بِالْعَنَتِ عُمُومُهُ لَا خُصُوصُهُ حَتَّى لَوْ خَافَ الْعَنَتَ مِنْ أَمَةٍ بِعَيْنِهَا لِقُوَّةِ مَيْلِهِ إلَيْهَا، لَمْ يَنْكِحْهَا إذَا كَانَ وَاجِدًا لِلطَّوْلِ كَذَا فِي بَحْرِ الرُّويَانِيِّ وَالْوَجْهُ تَرْكُ التَّقْيِيدِ بِوُجُودِ الطَّوْلِ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي جَوَازَ نِكَاحِهَا عِنْدَ فَقْدِ الطَّوْلِ، فَيَفُوتُ اعْتِبَارُ عُمُومِ الْعَنَتِ، مَعَ أَنَّ وُجُودَ الطَّوْلِ كَافٍ فِي الْمَنْعِ مِنْ نِكَاحِهَا وَبِهَذَا الشَّرْطِ عُلِمَ أَنَّ الْحُرَّ لَا يَنْكِحُ أَمَتَيْنِ، كَمَا عُلِمَ مِنْ الْأَوَّلِ أَيْضًا، (وَ) ثَالِثُهَا (بِإِسْلَامِهَا لِمُسْلِمٍ) حُرٍّ أَوْ غَيْرِهِ كَمَا مَرَّ، فَلَا تَحِلُّ لَهُ أَمَةٌ كِتَابِيَّةٌ أَمَّا الْحُرُّ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النساء: 25] وَأَمَّا غَيْرُ الْحُرِّ فَلِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ نِكَاحِهَا كُفْرُهَا، فَسَاوَى الْحُرَّ كَالْمُرْتَدَّةِ وَالْمَجُوسِيَّةِ، وَفِي جَوَازِ نِكَاحِ أَمَةٍ مَعَ تَيَسُّرِ مُبَعَّضَةٍ تَرَدُّدٌ لِلْإِمَامِ، لِأَنَّ إرْقَاقَ بَعْضِ الْوَلَدِ أَهْوَنُ مِنْ إرْقَاقِ كُلِّهِ وَعَلَى تَعْلِيلِ الْمَنْعِ اقْتَصَرَ الشَّيْخَانِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ الرَّاجِحُ، أَمَّا غَيْرُ الْمُسْلِمِ مِنْ حُرٍّ وَغَيْرِهِ كِتَابِيَّيْنِ، فَتَحِلُّ لَهُ أَمَةٌ كِتَابِيَّةٌ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الدِّينِ، وَلَا بُدَّ فِي حِلِّ نِكَاحِ الْحُرِّ الْكِتَابِيِّ الْأَمَةَ الْكِتَابِيَّةَ مِنْ أَنْ يَخَافَ زِنًا وَيَفْقِدَ الْحُرَّةَ، كَمَا فَهِمَهُ السُّبْكِيُّ مِنْ كَلَامِهِمْ.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِلْحُرِّ مُطْلَقًا نِكَاحُ أَمَةِ وَلَدِهِ

[حاشية البجيرمي]

مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ وَإِنْ قَلَّ الزَّائِدُ بِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَى الْمَاءِ تَتَكَرَّرُ، وَجَرَى عَلَيْهِ النَّوَوِيُّ فِي تَنْقِيحِهِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ح ل وَفِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ: لَوْ وَجَدَ حُرَّةً وَأَمَةً لَمْ يَرْضَ سَيِّدُهَا بِنِكَاحِهَا إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ مِثْلِ الْحُرَّةِ الْمَوْجُودَةِ، وَلَمْ تَرْضَ الْحُرَّةُ إلَّا بِمَا سَأَلَهُ سَيِّدُ الْأَمَةِ لَمْ تَحِلَّ الْأَمَةُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، لِقُدْرَتِهِ عَلَى أَنْ يَنْكِحَ بِصَدَاقِهَا حُرَّةً وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ مِثْلِ الْحُرَّةِ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ.
(قَوْلُهُ لَا إنْ وَجَدَهَا بِدُونِهِ) وَكَذَا بِهِ (قَوْلُهُ فَلَا تَحِلُّ لَهُ مَنْ ذُكِرَتْ لِقُدْرَتِهِ إلَخْ) أَيْ وَلَا نَظَرَ لِلْمِنَّةِ لِضَعْفِهَا وَهَذَا وَجْهُ ذِكْرِهِ لِهَذِهِ، وَلَمْ يَقُلْ: لَا إنْ وَجَدَهَا بِهِ أَيْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَكَانَتْ تُفْهَمُ هَذِهِ بِالْأَوْلَى، وَأَيْضًا فِيهِ رَدٌّ عَلَى الضَّعِيفِ الْمُجَوِّزِ نِكَاحَ الْأَمَةِ حِينَئِذٍ لِلْمِنَّةِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا نَظَرَ إلَيْهَا لِأَنَّ الْعَادَةَ جَارِيَةٌ بِالْمُسَامَحَةِ فِي الْمُهُورِ (قَوْلُهُ بِخَوْفِهِ زِنًا) أَيْ بِتَوَقُّعِهِ لَا عَلَى نُدُورٍ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّهَا لَا تَحِلُّ لِمَجْبُوبِ الذَّكَرِ مُطْلَقًا إذْ لَا يَخْشَى الزِّنَا، وَتَحِلُّ لِلْمَمْسُوحِ مُطْلَقًا إذْ لَا يُخْشَى رِقُّ الْوَلَدِ لِأَنَّهُ لَا يَلْحَقُهُ، شَوْبَرِيٌّ قَالَ م ر: إنَّهُ خَطَأٌ فَاحِشٌ لِمُخَالَفَتِهِ لِنَصِّ الْآيَةِ لِأَنَّهُ أَمِنَ الْعَنَتَ وَلِأَنَّهُ يَنْتَقِضُ مَا ذَكَرَهُ بِالصَّبِيِّ، فَإِنَّهُ لَا يَلْحَقُهُ الْوَلَدُ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَنْكِحُ الْأَمَةَ قَطْعًا، وَلَا نَظَرَ إلَى طُرُوُّ الْبُلُوغِ وَتَوَقُّعِ الْحَبَلِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، انْتَهَى بِخِلَافِ الْخَصِيِّ وَالْعِنِّينِ فَيَحِلُّ لَهُمَا نِكَاحُهَا بِالشُّرُوطِ.
اهـ. ز ي. (قَوْلُهُ أَوْ قَوِيَ تَقْوَاهُ) أَيْ أَوْ قَوِيَتْ شَهْوَتُهُ وَقَوِيَ تَقْوَاهُ.
(قَوْلُهُ سُمِّيَ بِهِ) أَيْ بِالْعَنَتِ وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ سَبَبُهَا أَيْ فَهُوَ مِنْ إطْلَاقِ الْمُسَبَّبِ وَهُوَ الْعَنَتُ، وَإِرَادَةِ السَّبَبِ وَهُوَ الزِّنَا وَقَوْلُهُ بِالْحَدِّ فِي الدُّنْيَا أَيْ إنْ حُدَّ وَقَوْلُهُ وَالْعُقُوبَةِ فِي الْآخِرَةِ أَيْ إنْ لَمْ يُحَدَّ ح ل فَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ، وَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ أَيْ عُقُوبَةِ الْإِقْدَامِ فَالْوَاوُ بِحَالِهَا (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالْعَنَتِ) أَيْ الَّذِي فِي الْآيَةِ وَلَوْ قَالَ: وَالْمُرَادُ بِالزِّنَا إلَخْ لَكَانَ أَوْلَى، لِيَكُونَ تَفْسِيرًا لِكَلَامِهِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَنَتِ فِي كَلَامِهِ الزِّنَا مَجَازًا.
(قَوْلُهُ عُمُومُهُ) لَيْسَ الْمُرَادُ عُمُومَهُ لِكُلِّ امْرَأَةٍ حَتَّى الرَّدِيئَةِ وَنَحْوِهَا، بَلْ أَنْ لَا يَخْتَصَّ بِوَاحِدَةٍ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ مَنْ تَحْتَهُ غَيْرُ صَالِحَةٍ لِلتَّمَتُّعِ، يَخْشَى الْعَنَتَ تَأَمَّلْ ح ل. (قَوْلُهُ مِنْ نِكَاحِهَا) أَيْ الْأَمَةِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ لَا يَنْكِحُ أَمَتَيْنِ) أَيْ صَالِحَتَيْنِ فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا ل ح ل حَيْثُ قَالَ: وَلَوْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا غَيْرَ صَالِحَةٍ (قَوْلُهُ فَلَا تَحِلُّ لَهُ أَمَةٌ كِتَابِيَّةٌ) وَيَجُوزُ لَهُ التَّسَرِّي بِهَا، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ النِّكَاحِ وَالتَّسَرِّي بِأَنَّ الْوَلَدَ رَقِيقٌ فِي النِّكَاحِ حُرٌّ فِي التَّسَرِّي، لِكَوْنِهَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ م ر. (قَوْلُهُ كُفْرُهَا) أَيْ مَعَ نَقْصِهَا بِالرِّقِّ فَلَا يُقَالُ: الْعِلَّةُ مَوْجُودَةٌ فِي الْكَافِرَةِ الْحُرَّةِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ إرْقَاقَ بَعْضِ الْوَلَدِ) عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ وَالرَّاجِحُ مِنْهُ الْمَنْعُ، لِأَنَّ إلَخْ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ وَلَا بُدَّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ وَعُمُومُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ يَشْمَلُهُ أَيْ حَيْثُ تَرَافَعُوا إلَيْنَا، وَإِلَّا لَمْ نَتَعَرَّضْ لَهُمْ، وَالْغَرَضُ مِنْ ذَلِكَ عَزْوُهُ لِلسُّبْكِيِّ وَالرَّدُّ عَلَى الْبُلْقِينِيِّ صَرِيحًا، وَإِلَّا فَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي كَلَامِهِ حَيْثُ قَالَ: وَإِنْ عَمَّ الثَّالِثُ الْحُرَّ إلَخْ، لِأَنَّهُ فُهِمَ مِنْهُ أَنَّ الشَّرْطَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ يَجْرِيَانِ فِي الْكَافِرِ أَيْضًا وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ الْبُلْقِينِيُّ حَيْثُ ذَهَبَ إلَى أَنَّ الشُّرُوطَ إنَّمَا تُعْتَبَرُ فِي حَقِّ الْمُؤْمِنِينَ الْأَحْرَارِ.
اهـ. ح ل بِزِيَادَةٍ (قَوْلُهُ الْحُرِّ الْكِتَابِيِّ) وَمِثْلُهُ الْمَجُوسِيُّ وَنَحْوُهُ فِي حِلِّ الْأَمَةِ الْمَجُوسِيَّةِ لَهُ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ الْقَيْدَيْنِ أَيْضًا إذَا حَكَمْنَا بِحِلِّ نِكَاحِ الْمَجُوسِيِّ لِلْمَجُوسِيَّةِ س ل م ر. (قَوْلُهُ وَاعْلَمْ إلَخْ) غَرَضُهُ بِهَذَا إفَادَةُ شُرُوطٍ زَائِدَةٍ عَلَى مَا مَرَّ فَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا تَكُونَ الْأَمَةُ وَاحِدَةً مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعِ، وَوَجْهُ الْمَنْعِ مِنْ هَؤُلَاءِ مَا لَهُ فِي مَالِ وَلَدِهِ وَمُكَاتَبِهِ مِنْ شُبْهَةِ الْمِلْكِ وَتَنْزِيلًا لِمَا يَسْتَحِقُّ مَنْفَعَتَهَا مَنْزِلَةَ مَنْ يَسْتَحِقُّ عَيْنَهَا ع ش عَلَى م ر، وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ وُجِدَتْ هَذِهِ الشُّرُوطُ أَمْ لَا، وَقَوْلُهُ نِكَاحُ أَمَةِ وَلَدِهِ أَيْ حَيْثُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِعْفَافُ كَذَا قَيَّدَهُ حَجّ كَشَيْخِنَا.
اهـ. ح ل وَنَقَلَ سم أَنَّ م ر ضَرَبَ عَلَى الْقَيْدِ الْمَذْكُورِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ وَاعْتَمَدَ عَدَمَ الْحِلِّ مُطْلَقًا وَمَحَلُّ عَدَمِ الْحِلِّ ابْتِدَاءً لَا دَوَامًا إذْ لَوْ مَلَكَ الْوَلَدُ زَوْجَةَ أَبِيهِ لَمْ يَنْفَسِخْ نِكَاحُهَا كَمَا سَيَأْتِي وَقَوْلُهُ وَلَا أَمَةِ

وَلَا أَمَةِ مُكَاتَبِهِ، كَمَا سَيَأْتِي فِي الْإِعْفَافِ وَلَا أَمَةٍ مَوْقُوفَةٍ عَلَيْهِ وَلَا مُوصًى لَهُ بِخِدْمَتِهَا

(وَطُرُوُّ يَسَارٍ أَوْ نِكَاحِ حُرَّةٍ لَا يَفْسَخُ الْأَمَةَ) أَيْ نِكَاحَهَا لِقُوَّةِ الدَّوَامِ، (وَلَوْ جَمَعَهُمَا حُرٌّ) حَلَّتْ لَهُ الْأَمَةُ أَمْ لَا، (بِعَقْدٍ) كَأَنْ يَقُولَ: لِمَنْ قَالَ لَهُ: زَوَّجْتُكَ بِنْتِي وَأَمَتِي، قَبِلْت نِكَاحَهُمَا (صَحَّ فِي الْحُرَّةِ) تَفْرِيقًا لِلصَّفْقَةِ، دُونَ الْأَمَةِ لِانْتِفَاءِ شُرُوطِ نِكَاحِهَا وَلِأَنَّهَا كَمَا لَا تَدْخُلُ عَلَى الْحُرَّةِ لَا تُقَارِنُهَا، وَلَيْسَ هَذَا كَنِكَاحِ الْأُخْتَيْنِ لِأَنَّ نِكَاحَ الْحُرَّةِ أَقْوَى مِنْ نِكَاحِ الْأَمَةِ، كَمَا عُلِمَ وَالْأُخْتَانِ لَيْسَ فِي نِكَاحِهِمَا أَقْوَى فَيَبْطُلُ نِكَاحُهُمَا مَعًا، أَمَّا لَوْ جَمَعَهُمَا مَنْ بِهِ رِقٌّ فِي عَقْدٍ فَيَصِحُّ فِيهِمَا إلَّا أَنْ تَكُونَ الْأَمَةُ كِتَابِيَّةً وَهُوَ مُسْلِمٌ فَكَالْحُرِّ

[دَرْسٌ] (فَصْلٌ) فِي نِكَاحِ مَنْ تَحِلُّ وَمَنْ لَا تَحِلُّ مِنْ الْكَافِرَاتِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ (لَا يَحِلُّ) لِمُسْلِمٍ (نِكَاحُ كَافِرَةٍ) وَلَوْ مَجُوسِيَّةً وَإِنْ كَانَ لَهَا شُبْهَةُ كِتَابٍ (إلَّا كِتَابِيَّةً خَالِصَةً) ذِمِّيَّةً كَانَتْ أَوْ حَرْبِيَّةً، فَيَحِلُّ نِكَاحُهَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ [البقرة: 221] وَقَالَ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: 5] أَيْ حِلٌّ لَكُمْ

[حاشية البجيرمي]

مُكَاتَبِهِ أَيْ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا.
(قَوْلُهُ وَلَا أَمَةٍ مَوْقُوفَةٍ) اُنْظُرْ هَلْ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا؟ أَوْ ابْتِدَاءً فَقَطْ؟ وَاسْتَقْرَبَ ع ش الْأَوَّلَ وَإِنَّمَا حَرُمَ نِكَاحُهَا لِشَبَهِهَا بِالْمَمْلُوكَةِ لَهُ وَكَذَا مَا بَعْدَهَا.
(قَوْلُهُ مُوصًى لَهُ بِخِدْمَتِهَا) أَيْ دَائِمًا أَمَّا لَوْ أُوصِيَ بِخِدْمَتِهَا مُدَّةً مَعْلُومَةً فَإِنَّهَا تَحِلُّ لَهُ حَجّ أَيْ لِأَنَّهَا كَالْمُسْتَأْجَرَةِ، وَالْمُزَوِّجُ لَهَا الْوَارِثُ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهَا لَوْ وُقِفَتْ عَلَيْهِ زَوْجَتُهُ، أَوْ أُوصِيَ لَهُ بِمَنْفَعَتِهَا أَبَدًا انْفَسَخَ نِكَاحُهُ، وَالْقَوْلُ بِذَلِكَ قَدْ تَتَوَقَّفُ فِيهِ فَلْيُحَرَّرْ.
اهـ. ح ل فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ وَاسْتَقْرَبَ ع ش عَلَى م ر الِانْفِسَاخَ، قَالَ: لِأَنَّهَا كَالْمَمْلُوكَةِ لَهُ

(قَوْلُهُ وَلَوْ جَمَعَهُمَا حُرٌّ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ الْحُرَّةُ غَيْرَ صَالِحَةٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَسْلَمَ عَلَيْهِمَا وَكَانَتْ الْحُرَّةُ غَيْرَ صَالِحَةٍ فَإِنَّهَا كَالْعَدَمِ.
اهـ. ب ش. (قَوْلُهُ حَلَّتْ) أَيْ الْأَمَةُ بِأَنْ لَمْ تَكُنْ عِنْدَهُ مَنْ تَصْلُحُ ح ل (قَوْلُهُ كَأَنْ يَقُولَ إلَخْ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ قَدَّمَ الْأَمَةَ لَا يَصِحُّ فِيهَا، وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا كحج وَقَدَّمَ الْحُرَّةَ أَيْ عَلَى الْأَمَةِ أَمَّا لَوْ لَمْ يُقَدِّمْ الْحُرَّةَ، فَإِنَّهُ عَلَى الْخِلَافِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ تَقْدِيمَ الْحُرَّةِ إنَّمَا هُوَ لِبُطْلَانِ نِكَاحِ الْأَمَةِ قَطْعًا، وَأَمَّا إذَا قَدَّمَ الْأَمَةَ فَيَكُونُ بُطْلَانُهُ غَيْرَ مَقْطُوعٍ بِهِ بَلْ عَلَى الْخِلَافِ.
اهـ. ح ل (قَوْلُهُ صَحَّ فِي الْحُرَّةِ) وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ لِلتَّمَتُّعِ وَإِنْ كَانَ التَّعْلِيلُ الْآتِي يُنَافِيهِ س ل، وَقِيَاسُ مَا مَرَّ مِنْ جَوَازِ نِكَاحِ الْأَمَةِ عَلَى غَيْرِ الصَّالِحَةِ صِحَّةُ نِكَاحِهَا هُنَا حَيْثُ كَانَتْ الْحُرَّةُ غَيْرَ صَالِحَةٍ فَلْيُرَاجَعْ.
ع ش عَلَى م ر فَالصَّوَابُ تَقْيِيدُ الْحُرَّةِ بِكَوْنِهَا صَالِحَةً لِلتَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ وَلِأَنَّهَا كَمَا لَا تَدْخُلُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ قَاصِرٌ لَا يُنَاسِبُ تَعْمِيمَهُ بِقَوْلِهِ حَلَّتْ لَهُ الْأَمَةُ، أَمْ لَا، لِأَنَّ مَحَلَّ امْتِنَاعِ دُخُولِهَا عَلَى الْحُرَّةِ إذَا كَانَتْ الْحُرَّةُ صَالِحَةً ح ل (قَوْلُهُ وَلَيْسَ هَذَا كَنِكَاحِ الْأُخْتَيْنِ) أَيْ حَتَّى يَبْطُلَ نِكَاحُهُمَا (قَوْلُهُ كَمَا يُعْلَمُ) أَيْ مِنْ صَدْرِ الْبَحْثِ حَيْثُ اُشْتُرِطَ لِنِكَاحِ الْأَمَةِ شُرُوطٌ دُونَ الْحُرَّةِ فَتَحِلُّ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ فَاسْتُفِيدَ مِنْ هَذَا قُوَّةُ نِكَاحِهَا عَلَى نِكَاحِ الْأَمَةِ (قَوْلُهُ فَكَالْحُرِّ) أَيْ فَيَصِحُّ فِي الْحُرَّةِ فَقَطْ

[فَصْلٌ فِي نِكَاحِ مَنْ تَحِلُّ وَمَنْ لَا تَحِلُّ مِنْ الْكَافِرَاتِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ]

(فَصْلٌ: فِي نِكَاحِ مَنْ تَحِلُّ وَمَنْ لَا تَحِلُّ) وَهِيَ ثَلَاثٌ الْأُولَى مَنْ لَا كِتَابَ لَهَا وَلَا شُبْهَةَ كِتَابٍ، الثَّانِيَةُ مَنْ لَهَا كِتَابُ مُحَقَّقٌ، الثَّالِثَةُ مَنْ لَهَا شُبْهَةُ كِتَابٍ.
(قَوْلُهُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَهِيَ كَمُسْلِمَةٍ مَعَ قَوْلِهِ وَمَنْ انْتَقَلَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ لَا يَحِلُّ) أَيْ وَلَا يَصِحُّ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسْلِمِ، وَلَا يَحِلُّ وَيَصِحُّ بِالنِّسْبَةِ لِلْكَافِرِ ع ش (قَوْلُهُ لِمُسْلِمٍ) أَيْ وَلَا كَافِرٍ بِأَنْوَاعِهِ ح ل فَشَمِلَ الْوَثَنِيَّ وَالْمَجُوسِيَّ وَنَحْوَهُمْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُمْ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ م ر. (قَوْلُهُ نِكَاحُ كَافِرَةٍ) وَكَذَا وَطْؤُهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ شَرْحُ م ر، فَالْوَطْءُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ مِثْلُ النِّكَاحِ فِي الْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ مَجُوسِيَّةً) أَخَذَهَا غَايَةً لِتَوَهُّمِ حِلِّهَا بِسَبَبِ أَنَّ لَهَا شُبْهَةَ كِتَابٍ بِخِلَافِ الْوَثَنِيَّةِ، إذْ لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ فَهِيَ أَوْلَى بِعَدَمِ حِلِّ نِكَاحِهَا.
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ لَهَا شُبْهَةُ كِتَابٍ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ لَهَا ذَلِكَ لِمَا قِيلَ: إنَّهُ كَانَ لَهُمْ نَبِيٌّ أُنْزِلَ عَلَيْهِ كِتَابٌ فَقَتَلُوهُ، فَرُفِعَ الْكِتَابُ، فَمَعْنَى شُبْهَةِ الْكِتَابِ أَنَّ لَهُمْ كِتَابًا بَاقِيًا بِحَسْبِ زَعْمِهِمْ، وَفِي الْوَاقِعِ لَيْسَ كَذَلِكَ لِرَفْعِهِ وَفِي شَرْحِ م ر، وَالْمَشْهُورُ أَنَّ لِلْمَجُوسِ كِتَابًا مَنْسُوبًا إلَى زَرَادُشْتَ فَلَمَّا بَدَّلُوهُ رُفِعَ اهـ قَالَ ع ش نَقْلًا عَنْ بَعْضِهِمْ، وزرادشت وَهُوَ الَّذِي تَدَّعِي الْمَجُوسُ نُبُوَّتَهُ، بِفَتْحِ الزَّايِ وَبِالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا أَلِفٌ ثُمَّ دَالٌ مُهْمَلَةٌ مَضْمُومَةٌ وَسُكُونِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ ثُمَّ تَاءٌ مُثَنَّاةٌ.
(قَوْلُهُ إلَّا كِتَابِيَّةً) نَعَمْ الْأَصَحُّ حُرْمَتُهَا عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نِكَاحًا لَا تَسَرِّيًا، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ النِّكَاحِ أَصَالَةُ التَّوَالُدِ فَاحْتِيطَ لَهُ، وَلِأَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ تَكُونَ الزَّوْجَةُ الْكِتَابِيَّةُ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ [الأحزاب: 6] بِخِلَافِ الْمِلْكِ فِيهِمَا وَاسْتَدَلَّ الْفُقَهَاءُ لِجَوَازِ التَّسَرِّي لَهُ بِالْكِتَابِيَّةِ بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَطِئَ صَفِيَّةَ وَرَيْحَانَةَ قَبْلَ إسْلَامِهِمَا، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَكَلَامُ أَهْلِ السِّيَرِ يُخَالِفُهُ م ر وَاعْتَمَدَ ع ش كَلَامَ أَهْلِ السِّيَرِ، فَعَلَيْهِ يَكُونُ كَلَامُ م ر كَغَيْرِهِ فِي الْجَوَازِ لَا الْوُقُوعِ، لَكِنَّ الدَّلِيلَ الَّذِي اسْتَدَلَّ بِهِ الْفُقَهَاءُ يَدُلُّ عَلَى الْوُقُوعِ، فَلَعَلَّ أَهْلَ السِّيَرِ يَمْنَعُونَ وَطْأَهُ لَهُمَا قَبْلَ إسْلَامِهِمَا، وَيَقُولُونَ: إنَّ الْوَطْءَ بَعْدَ الْإِسْلَامِ وَالْجَوَازُ مُسْتَفَادٌ مِنْ أَوَّلِ عِبَارَةِ م ر (قَوْلُهُ فَيَحِلُّ نِكَاحُهَا) أَيْ وَالتَّسَرِّي بِهَا ح ل (قَوْلُهُ وَقَالَ: وَالْمُحْصَنَاتُ) أَيْ فَهِيَ مُخَصِّصَةٌ

(يُكْرَهُ) لِأَنَّهُ يُخَافُ مِنْ الْمَيْلِ إلَيْهَا الْفِتْنَةُ فِي الدِّينِ، وَالْحَرْبِيَّةُ أَشَدُّ كَرَاهَةً لِأَنَّهَا لَيْسَتْ تَحْتَ قَهْرِنَا، وَلِلْخَوْفِ مِنْ إرْقَاقِ الْوَلَدِ حَيْثُ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ وَلَدُ مُسْلِمٍ، وَخَرَجَ بِخَالِصَةٍ الْمُتَوَلِّدَةُ مِنْ كِتَابِيٍّ وَنَحْوِ وَثَنِيَّةٍ فَتَحْرُمُ كَعَكْسِهِ تَغْلِيبًا لِلتَّحْرِيمِ (وَالْكِتَابِيَّةُ يَهُودِيَّةٌ أَوْ نَصْرَانِيَّةٌ) لَا مُتَمَسِّكَةٌ بِزَبُورِ دَاوُد وَنَحْوِهِ كَصُحُفِ شِيثٍ وَإِدْرِيسَ وَإِبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فَلَا تَحِلُّ لِمُسْلِمٍ، قِيلَ: لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَنْزِلْ بِنَظْمٍ يُدْرَسُ وَيُتْلَى وَإِنَّمَا أُوحِيَ إلَيْهِمْ مَعَانِيهِ، وَقِيلَ: لِأَنَّهُ حِكَمٌ وَمَوَاعِظُ لَا أَحْكَامٌ وَشَرَائِعُ، وَفَرَّقَ الْقَفَّالُ بَيْنَ الْكِتَابِيَّةِ وَغَيْرِهَا، بِأَنَّ فِيهَا نَقْصًا وَاحِدًا وَهُوَ كُفْرُهَا وَغَيْرُهَا فِيهَا نُقْصَانُ الْكُفْرِ وَفَسَادُ الدِّينِ

(وَشَرْطُهُ) أَيْ حِلِّ نِكَاحِ الْكِتَابِيَّةِ الْخَالِصَةِ (فِي إسْرَائِيلِيَّةٍ)

[حاشية البجيرمي]

إنْ جُعِلَتْ الْكِتَابِيَّاتُ مِنْ الْمُشْرِكَاتِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [التوبة: 31] ، أَوْ غَيْرُ مُخَصِّصَةٍ إنْ لَمْ نَقُلْ بِذَلِكَ، وَتَكُونُ الْآيَةُ الْأُولَى دَلِيلَ التَّحْرِيمِ، وَالثَّانِيَةُ دَلِيلَ الْحِلِّ ح ل وَكَذَلِكَ م ر. (قَوْلُهُ يُكْرَهُ) أَيْ مَعَ كَرَاهَةٍ إنْ لَمْ يَرْجُ إسْلَامَهَا وَوَجَدَ مُسْلِمَةً تَصْلُحُ وَلَمْ يَخْشَ الْعَنَتَ، وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ بَلْ يُسَنُّ بِرْمَاوِيٌّ وَح ل، فَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ كَمَا قَدَّرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فَيَحِلُّ نِكَاحٌ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ تَحْتَ قَهْرِنَا) اُنْظُرْ مَا مَعْنَى هَذِهِ الْعِلَّةِ؟ ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِأَنَّهَا لَيْسَتْ تَحْتَ قَهْرِنَا أَيْ فَيَحْتَاجُ الزَّوْجُ إلَى أَنْ يُقِيمَ لِأَجْلِهَا بِدَارِ الْحَرْبِ وَفِي إقَامَتِهِ هُنَاكَ تَكْثِيرُ سَوَادٍ لِلْكُفَّارِ (قَوْلُهُ وَلِلْخَوْفِ إلَخْ) هَذِهِ الْعِلَّةُ تَقْتَضِي كَرَاهَةَ نِكَاحِ الْمُسْلِمَةِ الْمُقِيمَةِ فِي دَارِ الْحَرْبِ ح ل (قَوْلُهُ حَيْثُ لَمْ يُعْلَمْ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهَا لَا تُصَدَّقُ فِي أَنَّهَا زَوْجَةُ مُسْلِمٍ فَلَا يُنَافِي، هَذَا مَا تَقَرَّرَ فِي السِّيَرِ أَنَّ زَوْجَةَ الْمُسْلِمِ لَا يَجُوزُ إرْقَاقُهَا ح ل. (قَوْلُهُ كَعَكْسِهِ) كَمَا حَرُمَ نِكَاحُ الْمُتَوَلِّدَةِ وَالْمُتَوَلِّدِ بَيْنَ آدَمِيٍّ وَغَيْرِهِ، وَهِيَ أَوْ هُوَ عَلَى صُورَةِ الْآدَمِيَّةِ أَوْ الْآدَمِيِّ، وَلَمْ يُغَلِّبُوا التَّحْرِيمَ فِي الْمُتَوَلِّدِ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَكَافِرَةٍ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَعْلُو وَيَغْلِبُ سَائِرَ الْأَدْيَانِ لِحَدِيثِ «الْإِسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ» ح ل (قَوْلُهُ تَغْلِيبًا لِلتَّحْرِيمِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ بَلَغَتْ وَاخْتَارَتْ دِينَ الْكِتَابِيِّ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ م ر خِلَافًا لحج فَهِيَ كِتَابِيَّةٌ لَا تَحِلُّ وَفِيهِ أَنَّهَا كِتَابِيَّةٌ وَإِنْ لَمْ تَخْتَرْ دِينَ الْكِتَابِيِّ، لِأَنَّهَا تَتْبَعُ أَشْرَفَ أَبَوَيْهَا فِي الدِّينِ إذْ يَبْعُدُ تَخْصِيصُ ذَلِكَ بِالْمُسْلِمِ بَلْ لَا يَصِحُّ ح ل وَالْوَثَنِيَّةُ عَابِدَةُ الْوَثَنِ وَهُوَ الصَّنَمُ سَوَاءٌ كَانَ مُصَوَّرًا أَوْ غَيْرَهُ، وَالْمَجُوسِيَّةُ عَابِدَةُ النَّارِ (قَوْلُهُ يَهُودِيَّةٌ) مُتَمَسِّكَةٌ بِالتَّوْرَاةِ وَالثَّانِيَةُ مُتَمَسِّكَةٌ بِالْإِنْجِيلِ ح ل (قَوْلُهُ لَا مُتَمَسِّكَةٌ بِزَبُورِ دَاوُد) يَنْبَغِي إسْقَاطُهُ، لِأَنَّ دَاوُد كَانَ بَيْنَ مُوسَى وَعِيسَى وَسَيَأْتِي أَنَّ مَنْ كَانَ كَذَلِكَ تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُمْ لِتَمَسُّكِهِمْ بِالتَّوْرَاةِ ح ل، إلَّا أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ الشَّارِحِ عَلَى مَنْ تَمَسَّكَتْ بِالزَّبُورِ وَتَرَكَتْ التَّوْرَاةَ (قَوْلُهُ شِيثٌ) بِالْمُثَلَّثَةِ أَوْ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ اج، وَهُوَ وَلَدُ آدَمَ لِصُلْبِهِ وَكَانَ أَجْمَلَ أَوْلَادِهِ وَأَفْضَلَهُمْ وَأَشْبَهَهُمْ بِأَبِيهِ وَأَحَبَّهُمْ إلَيْهِ وَوَصِيَّهُ وَخَلِيفَتَهُ، وَوَلَدَتْهُ أُمُّهُ فِي بَطْنٍ وَحْدَهُ وَعُمُرُهُ سَبْعُمِائَةِ سَنَةٍ، وَهُوَ الَّذِي تَنْتَهِي إلَيْهِ الْأَنْسَابُ كَمَا قَالَهُ الدَّمِيرِيُّ اهـ، وَصُحُفُهُ خَمْسُونَ وَصُحُفُ إدْرِيسَ ثَلَاثُونَ وَإِبْرَاهِيمَ عَشْرَةٌ عَلَى الْأَصَحِّ، وَالْعَشَرَةُ الْبَاقِيَةُ مِنْ الْمِائَةِ أُنْزِلَتْ عَلَى مُوسَى قَبْلَ التَّوْرَاةِ، وَقِيلَ: أُنْزِلَتْ عَلَى آدَمَ اهـ وَيَرِدُ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى ﴿صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى﴾ [الأعلى: 19] إلَّا أَنْ تُجْعَلَ الصُّحُفُ شَامِلَةً لِلْكُتُبِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَشَوْبَرِيٍّ لَكِنَّ هَذَا بَعِيدٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ الزَّبُورَ وَصُحُفَ شِيثٍ وَصُحُفَ إدْرِيسَ وَصُحُفَ إبْرَاهِيمَ لَمْ تَنْزِلْ بِنَظْمٍ يُدْرَسُ أَيْ فَلَمْ يَكُنْ لِلتَّمَسُّكِ بِهَا حُرْمَةٌ، كَحُرْمَةِ مَنْ عِنْدَهُمْ كِتَابٌ، وَوَجْهُ هَذَا التَّحْرِيضِ وَاضِحٌ ح ل وَلَعَلَّهُ أَنَّ عَدَمَ إنْزَالِ أَلْفَاظٍ لَا يُنْتِجُ حُرْمَةَ نِكَاحِ الْمُتَمَسِّكَةِ بِهَا، أَوْ أَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهَا لَيْسَتْ كَلَامَ اللَّهِ مَعَ أَنَّهَا كَلَامُهُ، لِأَنَّهَا مَعْدُودَةٌ مِنْ الْكُتُبِ الْمُنَزَّلَةِ وَلَوْ كَانَتْ الْمَعَانِي تُسَمَّى كُتُبًا مُنَزَّلَةً لَسُمِّيَتْ الْأَحَادِيثُ النَّبَوِيَّةُ كُتُبًا، لِأَنَّ مَعَانِيَهَا أُنْزِلَتْ فَالْحَقُّ أَنَّ الزَّبُورَ وَالصُّحُفَ أُنْزِلَتْ أَلْفَاظُهَا وَفَهِمُوا مَعَانِيَهَا بِإِلْهَامٍ مِنْ اللَّهِ كَمَا قَالَهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا أُوحِيَ إلَيْهِمْ مَعَانِيهِ) أَيْ فَهِمُوهَا بِإِلْهَامٍ مِنْ اللَّهِ فَتَكُونُ لَيْسَتْ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ عَلَى هَذَا بِخِلَافِ مَا بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ حِكَمٌ) جَمْعُ حِكْمَةٍ، وَقَوْلُهُ وَمَوَاعِظُ، الظَّاهِرُ أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِلْحِكَمِ لِأَنَّهُ لَوْ أُرِيدَ بِهَا كُلُّ كَلَامٍ وَافَقَ الْحَقَّ لَشَمِلَتْ الْأَحْكَامَ الَّتِي نَفَاهَا بِقَوْلِهِ لَا أَحْكَامٌ وَشَرَائِعُ، إلَّا أَنْ تُخَصَّصَ بِغَيْرِ الْأَحْكَامِ فَيَكُونَ عَطْفُ مَوَاعِظَ عَطْفَ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ، لِأَنَّ الْمَوَاعِظَ لَا بُدَّ مِنْ اشْتِمَالِهَا عَلَى وَعْظٍ (قَوْلُهُ لَا أَحْكَامٌ وَشَرَائِعُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ أَيْ فَالتَّمَسُّكُ بِهَا كَلَا تَمَسُّكٍ ح ل (قَوْلُهُ فِيهَا نُقْصَانُ) رَاعَى مَعْنَى غَيْرُ فَأَنَّثَ الضَّمِيرَ.
(قَوْلُهُ وَفَسَادُ الدِّينِ) يَعْنِي أَنَّهُمْ لَمَّا تُمْسِكُوا بِمَا لَمْ يَنْزِلْ بِنَظْمٍ يُدْرَسُ كَانَ بِمَثَابَةِ الدِّينِ الْفَاسِدِ فَالتَّعْبِيرُ فِيهِ مُسَامَحَةٌ ح ل. أَوْ يُقَالُ: الْمُرَادُ بِالدِّينِ التَّمَسُّكُ أَيْ وَفَسَادُ التَّمَسُّكِ أَوْ يُقَالُ: شِدَّةُ فَسَادِ الدِّينِ أَوْ يُقَالُ: وَفَسَادُ الدِّينِ أَيْ بِاعْتِبَارِ الْأَصْلِ كَمَا فِي م ر بِخِلَافِ الْكِتَابِيَّةِ، فَإِنَّ دِينَهَا بِاعْتِبَارِ الْأَصْلِ صَحِيحٌ

(قَوْلُهُ فِي إسْرَائِيلِيَّةٍ) أَيْ يَقِينًا فَإِنْ شَكَّ فِي كَوْنِهَا إسْرَائِيلِيَّةً فَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي قَوْلِهِ وَفِي غَيْرِهَا ع ش عَلَى م ر.

نِسْبَةً إلَى إسْرَائِيلَ، وَهُوَ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - مَا زِدْتُهُ بِقَوْلِيِّ (أَنْ لَا يُعْلَمَ دُخُولُ أَوَّلِ آبَائِهَا فِي ذَلِكَ الدِّينِ بَعْدَ بَعْثَةٍ تَنْسَخُهُ) ، وَهِيَ بَعْثَةُ عِيسَى أَوْ نَبِيِّنَا وَذَلِكَ بِأَنْ عُلِمَ دُخُولُهُ فِيهِ قَبْلَهَا أَوْ شُكَّ، وَإِنْ عُلِمَ دُخُولُهُ فِيهِ بَعْدَ تَحْرِيفِهِ أَوْ بَعْدَ بَعْثَةٍ لَا تَنْسَخُهُ كَبَعْثَةِ مَنْ بَيْنَ مُوسَى وَعِيسَى لِشَرَفِ نَسَبِهِمْ بِخِلَافِ مَا إذَا عُلِمَ دُخُولُهُ فِيهِ بَعْدَهَا، لِسُقُوطِ فَضِيلَتِهِ بِهَا (وَ) فِي (غَيْرِهَا) أَيْ غَيْرِ الْإِسْرَائِيلِيَّة (أَنْ يُعْلَمَ ذَلِكَ) أَيْ دُخُولُ أَوَّلِ آبَائِهَا فِي ذَلِكَ الدِّينِ (قَبْلَهَا) أَيْ قَبْلَ بَعْثَةٍ تَنْسَخُهُ (وَلَوْ بَعْدَ تَحْرِيفِهِ إنْ تَجَنَّبُوا الْمُحَرَّفَ) ، وَإِنْ أَفْهَمَ كَلَامُ الْأَصْلِ الْمَنْعَ بَعْدَ التَّحْرِيفِ مُطْلَقًا لِتَمَسُّكِهِمْ بِذَلِكَ الدِّينِ حِينَ كَانَ حَقًّا، بِخِلَافِ مَا إذَا عُلِمَ دُخُولُهُ فِيهِ بَعْدَهَا وَبَعْدَ تَحْرِيفِهِ، أَوْ بَعْدَهَا وَقَبْلَ تَحْرِيفِهِ أَوْ عَكْسِهِ، وَلَمْ يَجْتَنِبُوا الْمُحَرَّفَ أَوْ شُكَّ لِسُقُوطِ فَضِيلَتِهِ بِالنَّسْخِ أَوْ بِالتَّحْرِيفِ الْمَذْكُورِ فِي غَيْرِ الْأَخِيرَةِ، وَأَخْذًا بِالْأَغْلَظِ فِيهَا

(وَهِيَ) أَيْ الْكِتَابِيَّةُ الْخَالِصَةُ (كَمُسْلِمَةٍ فِي نَحْوِ نَفَقَةٍ) كَكِسْوَةٍ وَقَسْمٍ وَطَلَاقٍ بِجَامِعِ الزَّوْجِيَّةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِذَلِكَ (فَلَهُ إجْبَارُهَا) كَالْمُسْلِمَةِ (عَلَى غُسْلٍ مِنْ حَدَثٍ أَكْبَرَ) ، كَحَيْضٍ وَجَنَابَةٍ وَيُغْتَفَرُ عَدَمُ النِّيَّةِ مِنْهَا لِلضَّرُورَةِ كَمَا فِي الْمُسْلِمَةِ الْمَجْنُونَةِ (وَ) عَلَى (تَنَظُّفٍ)

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ إلَى إسْرَائِيلَ) وَاسْمُهُ بِالْعِبْرَانِيَّةِ عَبْدُ اللَّهِ ح ل، وَهُوَ لَقَبٌ لِيَعْقُوبَ (قَوْلُهُ دُخُولُ أَوَّلِ آبَائِهَا) الْمُرَادُ بِأَوَّلِ الْآبَاءِ الَّذِي تُنْسَبُ إلَيْهِ، وَلَوْ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِابْنِ أَبِي شَرِيفٍ، أَنَّ الْمُرَادَ بِالْآبَاءِ مُطْلَقُ الْأُصُولِ وَلَوْ جَدَّةً، وَهُوَ قَرِيبٌ حَيْثُ نُسِبَتْ إلَيْهَا وَعُرِفَتْ قَبِيلَتُهَا بِهَا ح ل، وَعِبَارَةُ م ر وَالْمُرَادُ بِأَوَّلِ آبَائِهَا أَوَّلُ جَدٍّ يُمْكِنُ انْتِسَابُهَا إلَيْهِ وَلَا نَظَرَ لِمَنْ بَعْدَهُ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَكْفِي هُنَا بَعْضُ آبَائِهَا مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ وَقَوْلُ م ر: وَلَا نَظَرَ لِمَنْ بَعْدَهُ أَيْ الَّذِي أَنْزَلُ مِنْهُ فَلَا يَضُرُّ دُخُولُهُ فِيهِ بَعْدَ الْبَعْثَةِ النَّاسِخَةِ، وَلَا يَضُرُّ كَوْنُهُ مَجُوسِيًّا فَإِذَا تَزَوَّجَ الْمَجُوسِيُّ الْمَذْكُورُ بِكِتَابِيَّةٍ حَلَّتْ بِنْتُهَا، وَهَذَا مُقَيِّدٌ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْمُتَوَلِّدَةَ بَيْنَ مَنْ تَحِلُّ وَمَنْ لَا تَحِلُّ تَحْرُمُ كَمَا قَالَهُ ح ل، أَيْ فَمَحَلُّ التَّحْرِيمِ إذَا لَمْ يَدْخُلْ أَوَّلُ آبَائِهَا فِي دِينِ الْكِتَابِيِّ قَبْلَ نَسْخِهِ (قَوْلُهُ وَهِيَ بَعْثَةُ عِيسَى) بِالنِّسْبَةِ إلَى بَعْثَةِ مُوسَى وَقَوْلُهُ أَوْ نَبِيِّنَا بِالنِّسْبَةِ لِبِعْثَةِ عِيسَى كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ ع ش فَلَا حَاجَةَ لِمَا أَطَالَ بِهِ الْحَلَبِيُّ فَشَرِيعَةُ عِيسَى نَاسِخَةٌ لِشَرِيعَةِ مُوسَى وَقِيلَ: مُخَصِّصَةٌ لَهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾ [آل عمران: 50] وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي نَسْخِ الشَّرِيعَةِ رَفْعُ جَمِيعِ أَحْكَامِهَا حَجّ.
(قَوْلُهُ وَذَلِكَ بِأَنْ عُلِمَ) أَيْ بِالتَّوَاتُرِ أَوْ شَهَادَةِ عَدْلَيْنِ أَسْلَمَا أَيْ عِنْدَ الْقَاضِي، وَأَمَّا فِي عَقْدِ الْجِزْيَةِ فَيَكْفِي إخْبَارُهُمْ تَغْلِيبًا لِحَقْنِ الدِّمَاءِ وَلَمْ يُكْتَفَ بِهِ وَلَا بِإِخْبَارِ الْقَلِيلِ هُنَا احْتِيَاطًا لِلْأَبْضَاعِ، لَكِنْ بِإِخْبَارِ الْعَدْلِ يَحِلُّ لَهُ النِّكَاحُ بَاطِنًا لِأَنَّهُ ظَنٌّ أَقَامَهُ الشَّارِعُ مَقَامَ الْيَقِينِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَخْبَرَ زَوْجَةً بِأَنَّ زَوْجَهَا مَاتَ حَلَّ لَهَا التَّزْوِيجُ بَاطِنًا ح ل (قَوْلُهُ بَعْدَ تَحْرِيفِهِ) وَإِنْ لَمْ يَجْتَنِبُوا الْمُحَرَّفَ س ل (قَوْلُهُ كَبَعْثَةِ مَنْ بَيْنَ مُوسَى وَعِيسَى) لِأَنَّهُمْ كُلُّهُمْ أُرْسِلُوا بِالتَّوْرَاةِ ح ل أَيْ بِالْعَمَلِ بِهَا وَبِتَبْلِيغِهَا كَدَاوُد وَابْنِهِ - عَلَيْهِمَا السَّلَامُ -. (قَوْلُهُ لِشَرَفِ نَسَبِهِمْ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ: نَسَبِهِ أَوْ نَسَبِهَا (قَوْلُهُ لِسُقُوطِ فَضِيلَتِهِ) أَيْ ذَلِكَ الدِّينِ وَقَوْلُهُ بِهَا أَيْ بِتِلْكَ الشَّرِيعَةِ النَّاسِخَةِ، وَهِيَ شَرِيعَةُ عِيسَى فَلَمْ يَدْخُلْ فِيهِ وَهُوَ حَقٌّ ح ل. (قَوْلُهُ وَفِي غَيْرِهَا) كَالرُّومِ.
اهـ. ب ر (قَوْلُهُ أَيْ غَيْرِ الْإِسْرَائِيلِيَّة) أَيْ غَيْرِهَا يَقِينًا بِأَنْ عُلِمَ أَنَّهَا غَيْرُ إسْرَائِيلِيَّةٍ، أَوْ شَكَّ هَلْ هِيَ إسْرَائِيلِيَّةٌ؟ أَوْ لَا؟ س ل (قَوْلُهُ أَنْ يُعْلَمَ) أَيْ بِالتَّوَاتُرِ أَوْ بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ أَسْلَمَا لَا بِقَوْلِ الْمُتَعَاقِدِينَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ز ي (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ تَجَنَّبُوا الْمُحَرَّفَ، أَمْ لَا، (قَوْلُهُ لِتَمَسُّكِهِمْ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ: لِتَمَسُّكِهِ أَيْ أَوَّلِ الْآبَاءِ أَوْ لِتَمَسُّكِهَا أَيْ الْمَرْأَةِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ رَاجَعَا لِلْآبَاءِ وَفِيهِ أَنَّ الْمُدَّعَى دُخُولُ أَوَّلِ الْآبَاءِ لَا الْآبَاءِ، فَانْظُرْ مَا مَرْجِعُهُ؟ وَكَذَا يُقَالُ: فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ لِشَرَفِ نَسَبِهِمْ، وَقَدْ يُجَابُ: بِأَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ لِقَوْمِهَا الْمَعْلُومِ مِنْ الْمَقَامِ اهـ وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ دُخُولُ قَوْمِهَا فِي ذَلِكَ الدِّينِ، فَلَعَلَّ هَذَا التَّعْبِيرَ سَرَى لَهُ مِنْ شُرَّاحِهِ (قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَهَا وَقَبْلَ تَحْرِيفِهِ) إنَّمَا ذَكَرَ هَذِهِ الصُّورَةَ تَوْطِئَةً لِلْعَكْسِ، وَكَانَ الْأَخْصَرُ أَنْ يَقُولَ: بِخِلَافِ مَا إذَا عُلِمَ دُخُولُهُ فِيهِ بَعْدَهَا أَوْ قَبْلَهَا وَبَعْدَ تَحْرِيفِهِ، وَلَمْ يَجْتَنِبُوا الْمُحَرَّفَ.
(قَوْلُهُ أَوْ عَكْسِهِ) أَيْ قَبْلَهَا وَبَعْدَ تَحْرِيفِهِ ح ل وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَجْتَنِبُوا قَيْدٌ فِي الْعَكْسِ.
(قَوْلُهُ أَوْ شُكَّ) مَعْطُوفٌ عَلَى عُلِمَ فَهُوَ رَاجِعٌ لِلصُّوَرِ الثَّلَاثَةِ، أَيْ أَوْ شُكَّ فِيهَا، وَإِنَّمَا أَثَّرَ الشَّكُّ فِي هَذِهِ دُونَ الَّتِي قَبْلَهَا لِمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ فِي تِلْكَ بِقَوْلِهِ لِشَرَفِ نَسَبِهِمْ، وَقَوْلُ السُّبْكِيّ يَنْبَغِي الْحِلُّ فِيمَا عُلِمَ دُخُولُ أَوَّلِ أُصُولِهِمْ، وَشُكَّ هَلْ هُوَ قَبْلَ النَّسْخِ أَوْ التَّحْرِيفِ أَوْ بَعْدَهُمَا؟ قَالَ؟ وَإِلَّا فَمَا مِنْ كِتَابِيٍّ الْيَوْمَ لَا يُعْلَمُ أَنَّهُ إسْرَائِيلِيٌّ إلَّا وَيُحْتَمَلُ فِيهِ ذَلِكَ، فَيُؤَدِّي إلَى عَدَمِ حِلِّ ذَبَائِحِ أَحَدٍ مِنْهُمْ الْيَوْمَ وَلَا مُنَاكَحَتِهِمْ بَلْ وَلَا فِي زَمَنِ الصَّحَابَةِ كَبَنِي قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ وَقَيْنُقَاعِ، وَطُلِبَ مِنِّي بِالشَّامِ مَنْعُهُمْ مِنْ الذَّبَائِحِ فَأَبَيْتُ، لِأَنَّ يَدَهُمْ عَلَى ذَبِيحَتِهِمْ مِنْ غَيْرِ إنْكَارٍ عَلَيْهِمْ، دَلِيلٌ شَرْعِيٌّ، وَمَنْعُهُمْ قَبْلِي مُحْتَسَبٌ لِفَتْوَى بَعْضِهِمْ اهـ ضَعِيفٌ مَرْدُودٌ اهـ، شَرْحُ م ر وَحَجّ.
(قَوْلُهُ لِسُقُوطِ فَضِيلَتِهِ بِالنَّسْخِ) أَيْ فِي الْأَوَّلَيْنِ وَقَوْلُهُ أَوْ بِالتَّحْرِيفِ فِي الثَّالِثَةِ

(قَوْلُهُ فِي نَحْوِ نَفَقَةٍ) بِخِلَافِ التَّوَارُثِ وَالْحَدِّ بِقَذْفِهَا ح ل فَجَمِيعُ حُقُوقِ الْمُسْلِمَةِ ثَابِتَةٌ لَهَا إلَّا هَذَيْنِ (قَوْلُهُ وَقَسْمٍ) وَيَجِبُ أَنْ يُسَوَّى لَهَا فِي الْقَسْمِ وَإِنْ كَانَ مَعَهُ شَرِيفَةٌ ب ر (قَوْلُهُ وَيُغْتَفَرُ عَدَمُ النِّيَّةِ) أَيْ لَوْ امْتَنَعَتْ أَيْ النِّيَّةُ الْحَقِيقِيَّةُ، لِأَنَّ نِيَّتَهَا كَلَا نِيَّةٍ، وَفِي غَيْرِ الْمُمْتَنِعَةِ لَا بُدَّ أَنْ تَنْوِيَ ع ش أَيْ لِلتَّمْيِيزِ

بِغَسْلِ وَسَخٍ مِنْ نَجَسٍ وَنَحْوِهِ، وَبِاسْتِحْدَادٍ وَنَحْوِهِ (وَ) عَلَى (تَرْكِ تَنَاوُلِ خَبِيثٍ) كَخِنْزِيرٍ وَبَصَلٍ وَمُسْكِرٍ لِتَوَقُّفِ التَّمَتُّعِ أَوْ كَمَالِهِ عَلَى ذَلِكَ، وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ نَفَقَةٍ وَتَنَظُّفٍ وَتَنَاوُلِ خَبِيثٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِنَفَقَةٍ وَقَسْمٍ وَطَلَاقٍ وَبِغَسْلِ مَا نَجُسَ مِنْ أَعْضَائِهَا وَبِأَكْلِ خِنْزِيرٍ

(وَتَحْرُمُ سَامِرِيَّةٌ خَالَفَتْ الْيَهُودُ وَصَابِئِيَّةٌ خَالَفَتْ النَّصَارَى فِي أَصْلِ دِينِهِمْ أَوْ شُكَّ) فِي مُخَالَفَتِهَا لَهُمْ فِيهِ، وَإِنْ وَافَقَتْهُمْ فِي الْفُرُوعِ بِخِلَافِ مَا إذَا خَالَفَتْهُمْ فِي الْفُرُوعِ فَقَطْ لِأَنَّهَا مُبْتَدِعَةٌ، فَهِيَ كَمُبْتَدِعَةِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ نَعَمْ إنْ كَفَّرَتْهَا الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، حَرُمَتْ كَمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ الْإِمَامِ وَالسَّامِرَةُ طَائِفَةٌ مِنْ الْيَهُودِ وَالصَّابِئَةُ طَائِفَةٌ مِنْ النَّصَارَى وَقَوْلِي أَوْ شُكَّ مِنْ زِيَادَتِي، وَإِطْلَاقُ الصَّابِئَةِ عَلَى مَنْ قُلْنَا هُوَ الْمُرَادُ، وَتُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى قَوْمٍ هُمْ أَقْدَمُ مِنْ النَّصَارَى يَعْبُدُونَ الْكَوَاكِبَ السَّبْعَةَ وَيُضِيفُونَ الْآثَارَ إلَيْهَا وَيَنْفُونَ الصَّانِعَ الْمُخْتَارَ، وَهَؤُلَاءِ لَا تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُمْ وَلَا ذَبِيحَتُهُمْ وَلَا يُقَرُّونَ بِالْجِزْيَةِ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَ الرَّافِعِيِّ فِي صَابِئَةِ النَّصَارَى الْمُخَالَفَةِ لَهُمْ فِي الْأُصُولِ: إنَّهَا تَعْبُدُ الْكَوَاكِبَ السَّبْعَةَ

[حاشية البجيرمي]

وَلَوْ غَسَّلَهَا مُكْرَهَةً بِأَنْ بَاشَرَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَنْوِيَ عَنْهَا شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ مِنْهَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يَنْوِي مِنْهَا عِنْدَ الِامْتِنَاعِ وَهُوَ كَذَلِكَ، قَالَ س ل: فَيَنْوِي اسْتِبَاحَةَ التَّمَتُّعِ وَكَذَا فِي الْمَجْنُونَةِ (قَوْلُهُ مِنْ نَجَسٍ) وَلَوْ مَعْفُوًّا عَنْهُ وَقَوْلُهُ وَنَحْوِهِ شَامِلٌ لِلثَّوْبِ وَالْبَدَنِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِذَلِكَ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ وَهُوَ وَاضِحٌ، لِأَنَّ ذَلِكَ يُفْتِرُ الشَّهْوَةَ وَيُقَلِّلُ الرَّغْبَةَ ح ل. (قَوْلُهُ وَبِاسْتِحْدَادٍ) أَيْ حَلْقِ الْعَانَةِ (قَوْلُهُ وَنَحْوِهِ) كَنَتْفِ الْإِبِطِ (قَوْلُهُ لِتَوَقُّفِ التَّمَتُّعِ) أَيْ فِي الْغُسْلِ وَقَوْلُهُ أَوْ كَمَالِهِ أَيْ فِي التَّنْظِيفِ وَمَا بَعْدَهُ وَسُئِلَ حَجّ عَمَّا إذَا امْتَنَعَتْ الزَّوْجَةُ مِنْ تَمْكِينِ الزَّوْجِ لِشَعَثِهِ وَكَثْرَةِ أَوْسَاخِهِ، هَلْ تَكُونُ نَاشِزَةً؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ: لَا تَكُونُ نَاشِزَةً بِذَلِكَ، وَمِثْلُهُ كُلُّ مَا تُجْبَرُ الْمَرْأَةُ عَلَيْهِ يُجْبَرُ عَلَى إزَالَتِهِ أَخْذًا مِمَّا فِي الْبَيَانِ أَنَّ كُلَّ مَا يَتَأَذَّى بِهِ الْإِنْسَانُ يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ إزَالَتُهُ، حَيْثُ تَأَذَّتْ بِذَلِكَ تَأَذِّيًا لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً، وَيُعْلَمُ ذَلِكَ بِقَرَائِنِ الْأَحْوَالِ مِنْ جِيرَانِ الرَّجُلِ الْمَذْكُورِ أَوْ مَنْ هُوَ مُعَاشِرٌ لَهُ، وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا، وَهِيَ أَنَّ رَجُلًا ظَهَرَ بِبَدَنِهِ الْمُبَارَكُ الْمَعْرُوفُ، وَهُوَ أَنَّهُ إنْ أَخْبَرَ طَبِيبَانِ أَنَّهُ مِمَّا يُعْدِي أَوْ لَمْ يُخْبِرَا بِذَلِكَ لَكِنْ تَأَذَّتْ الْمَرْأَةُ تَأَذِّيًا لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً، لِمُلَازَمَتِهِ مَعَ ذَلِكَ عَلَى عَدَمِ تَعَاطِي مَا يُنَظِّفُ بِهِ بَدَنَهُ فَلَا تَكُونُ نَاشِزَةً بِامْتِنَاعِهَا، وَإِنْ لَمْ يُخْبِرْ الطَّبِيبَانِ الْمَذْكُورَانِ، بِمَا ذُكِرَ وَكَانَ مُلَازِمًا عَلَى النَّظَافَةِ بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ بِبَدَنِهِ مِنْ الْعُفُونَاتِ مَا تَتَأَذَّى بِهِ وَجَبَ عَلَيْهَا تَمْكِينُهُ، وَلَا عِبْرَةَ بِمُجَرَّدِ نَفْرَتِهَا، وَمِثْلُ ذَلِكَ فِي هَذَا التَّفْصِيلِ، الْقُرُوحُ السَّيَّالَةُ وَنَحْوُهَا مِنْ كُلِّ مَا لَا يُثْبِتُ الْخِيَارَ، وَلَا يُعْمَلُ بِقَوْلِهَا فِي ذَلِكَ بَلْ بِشَهَادَةِ مَنْ يَعْرِفُ لِكَثْرَةِ عِشْرَتِهِ لَهُ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ نَفَقَةٍ إلَخْ) لِشُمُولِهِ الْكِسْوَةَ وَغَيْرَ النَّجَسِ وَغَيْرَ الْأَعْضَاءِ، أَيْ فَالنَّجَسُ فِي كَلَامِ الْأَصْلِ لَيْسَ بِقَيْدٍ وَكَذَا الْأَعْضَاءُ

(قَوْلُهُ وَتَحْرُمُ سَامِرِيَّةٌ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُمَا لَيْسَتَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَصَابِئِيَّةٌ) مِنْ صَبَأَ إلَى مُعْتَقَدِهِ مَالَ إلَيْهِ وَقَوْلُهُ خَالَفَتْ النَّصَارَى فِي أَصْلِ دِينِهِمْ، وَأَصْلُ دِينِ الْيَهُودِ الْإِيمَانُ بِمُوسَى وَالتَّوْرَاةِ، وَأَصْلُ دِينِ النَّصَارَى الْإِيمَانُ بِعِيسَى وَالْإِنْجِيلِ ح ل، وَأَصْلُ دِينِنَا الْإِيمَانُ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْقُرْآنِ، قَالَ ق ل: عَلَى التَّحْرِيرِ أَصْلُ دِينِ كُلِّ أَمَةٍ كِتَابُهَا وَنَبِيُّهَا، وَفَسَّرَ الْمَاوَرْدِيُّ الْمُخَالَفَةَ بِأَنْ تُكَذِّبَ الصَّابِئَةُ بِعِيسَى وَالْإِنْجِيلِ، وَالسَّامِرَةُ بِمُوسَى وَالتَّوْرَاةِ ز ي وَكَذَلِكَ لَوْ نَفَوْا الصَّانِعَ أَوْ عَبَدُوا كَوْكَبًا كَمَا فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا خَالَفَتْهُمْ فِي الْفُرُوعِ) أَيْ فَيَحِلُّونَ مَا لَمْ تُكَفِّرْهُمْ الْيَهُودُ وَالنَّصَّارِي، كَمُبْتَدِعَةِ مِلَّتِنَا س ل. (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا مُبْتَدِعَةٌ) بِخِلَافِ الَّتِي خَالَفَتْ فِي الْأُصُولِ فَإِنَّهَا لِخُرُوجِهَا عَنْ عَقِيدَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ لَيْسَتْ مِنْ أَهْلِهِ اهـ عَمِيرَةُ.
فَأَشْبَهَتْ الْمُرْتَدَّةَ عَنْ الْإِسْلَامِ س ل (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ كَفَّرَتْهَا الْيَهُودُ) أَيْ فِي الْأُولَى، وَالنَّصَارَى أَيْ فِي الثَّانِيَةِ فَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ، وَمَا قِيلَ: مِنْ أَنَّ الِاسْتِدْرَاكَ صُورِيٌّ لِأَنَّهَا مَتَى كَفَّرَتْهَا لَمْ تَكُنْ مُوَافِقَةً لَهُمْ فِي أَصْلِ دِينِهِمْ غَيْرُ ظَاهِرٍ، إذْ قَدْ تُكَفِّرُهَا بِإِنْكَارِ حُكْمٍ فَرْعِيٍّ عِنْدَهُمْ أَوْ بِفِعْلٍ يَقْتَضِي كُلٌّ مِنْهُمَا الْكُفْرَ، كَإِلْقَاءِ مُصْحَفٍ فِي قَاذُورَةٍ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ وَالسَّامِرَةُ) أَصْلُهُمْ السَّامِرِيُّ عَابِدُ الْعِجْلِ ح ل (قَوْلُهُ عَلَى قَوْمٍ هُمْ أَقْدَمُ مِنْ النَّصَارَى) كَانُوا فِي زَمَنِ إبْرَاهِيمَ مَنْسُوبِينَ لِصَابِئٍ عَمِّ نُوحٍ ز ي. (قَوْلُهُ يَعْبُدُونَ الْكَوَاكِبَ السَّبْعَةَ) وَهِيَ الْمَجْمُوعَةُ فِي قَوْلِهِ زُحَلٌ شَرًى مِرِّيخُهُ مِنْ شَمْسِهِ ... فَتَزَاهَرَتْ لِعُطَارِدِ الْأَقْمَارُ ، وَهِيَ مُرَتَّبَةٌ عَلَى هَذَا النَّظْمِ مِنْ السَّمَاءِ الْعُلْيَا إلَى السُّفْلَى بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَيَنْفُونَ الصَّانِعَ الْمُخْتَارَ) وَيَزْعُمُونَ أَنَّ الْفَلَكَ حَيٌّ نَاطِقٌ ز ي وَح ل (قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ) أَيْ قَوْلُهُ وَتُطْلَقُ إلَخْ (قَوْلُهُ إنَّهَا تَعْبُدُ الْكَوَاكِبَ إلَخْ) أَيْ فَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ يَقْتَضِي أَنَّهَا مِنْ النَّصَارَى، وَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَيُطْلَقُ إلَخْ يَقْتَضِي أَنَّهَا قَوْمٌ أَقْدَمُ مِنْ النَّصَارَى لَا أَنَّهَا مِنْهُمْ.
وَحَاصِلُ مَنْعِ التَّنَافِي أَنَّ الَّذِينَ يَعْبُدُونَ الْكَوَاكِبَ السَّبْعَةَ فِرْقَتَانِ: فِرْقَةٌ أَقْدَمُ مِنْ النَّصَارَى وَهِيَ الْمُتَقَدِّمَةُ، وَفِرْقَةٌ مِنْ النَّصَارَى وَافَقَتْ النَّصَارَى فِي الْفُرُوعِ وَوَافَقَتْ تِلْكَ

إلَى آخِرِ مَا مَرَّ، لِجَوَازِ مُوَافَقَتِهِمْ فِي ذَلِكَ لِلْأَقْدَمِينَ مَعَ مُوَافَقَتِهِمْ فِي الْفُرُوعِ لِلنَّصَارَى، وَهُمْ مَعَ الْمَوْجُودِ فِي زَمَنِهِمْ مِنْ الْأَقْدَمِينَ سَبَبٌ فِي اسْتِفْتَاءِ الْقَاهِرِ الْفُقَهَاءَ عَلَى عُبَّادِ الْكَوَاكِبِ فَأَفْتَى الْإِصْطَخْرِيُّ بِقَتْلِهِمْ

(وَمَنْ انْتَقَلَ مِنْ دِينٍ لِآخَرَ تَعَيَّنَ) عَلَيْهِ (إسْلَامٌ) ، وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا يُقَرُّ أَهْلُهُ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِبُطْلَانِ مَا انْتَقَلَ عَنْهُ وَكَانَ مُقِرًّا بِبُطْلَانِ مَا انْتَقَلَ إلَيْهِ، فَإِنْ أَبَى الْإِسْلَامَ أُلْحِقَ بِمَأْمَنِهِ إنْ كَانَ لَهُ أَمَانٌ، ثُمَّ هُوَ حَرْبِيٌّ إنْ ظَفِرْنَا بِهِ قَتَلْنَاهُ، (فَلَوْ كَانَ) الْمُنْتَقِلُ (امْرَأَةً) كَأَنْ تَنَصَّرَتْ يَهُودِيَّةٌ، (لَمْ تَحِلَّ لِمُسْلِمٍ) كَالْمُرْتَدَّةِ (فَإِنْ كَانَتْ) أَيْ الْمُنْتَقِلَةُ (مَنْكُوحَةً فَكَمُرْتَدَّةٍ) تَحْتَهُ فِيمَا يَأْتِي، وَخَرَجَ بِالْمُسْلِمِ الْكَافِرُ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ يَرَى نِكَاحَ الْمُنْتَقِلَةِ حَلَّتْ لَهُ، وَإِلَّا فَكَالْمُسْلِمِ

(وَلَا تَحِلُّ مُرْتَدَّةٌ) لِأَحَدٍ لَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّهَا كَافِرَةٌ لَا تُقَرُّ، وَلَا مِنْ الْكُفَّارِ لِبَقَاءِ عُلْقَةِ الْإِسْلَامِ فِيهَا

(وَرِدَّةٌ) مِنْ الزَّوْجَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا (قَبْلَ دُخُولٍ) وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ اسْتِدْخَالِ مَنِيٍّ (تُنَجِّزُ فُرْقَةً) بَيْنَهُمَا لِعَدَمِ تَأَكُّدِ النِّكَاحِ بِالدُّخُولِ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ.
(وَبَعْدَهُ) تُوقِفُ (فَإِنْ جَمَعَهُمَا إسْلَامٌ فِي الْعِدَّةِ دَامَ نِكَاحٌ) بَيْنَهُمَا، لِتَأَكُّدِهِ بِمَا ذُكِرَ.
(وَإِلَّا فَالْفُرْقَةُ) بَيْنَهُمَا حَاصِلَةٌ (مِنْ) حِينِ (الرِّدَّةِ) مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا، (وَحَرُمَ وَطْءٌ) فِي مُدَّةِ التَّوَقُّفِ لِتَزَلْزُلِ مِلْكِ النِّكَاحِ بِالرِّدَّةِ، (وَلَا حَدَّ) فِيهِ لِشُبْهَةِ بَقَاءِ النِّكَاحِ بَلْ فِيهِ تَعْزِيرٌ، وَتَجِبُ الْعِدَّةُ مِنْهُ كَمَا لَوْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ رَجْعِيًّا ثُمَّ وَطِئَهَا فِي الْعِدَّةِ

(بَابُ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ)

وَهُوَ الْكَافِرُ عَلَى أَيِّ مِلَّةٍ كَانَ، وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى مُقَابِلِ الْكِتَابِيِّ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ﴾ [البينة: 1] لَوْ (أَسْلَمَ) أَيْ الْمُشْرِكُ وَلَوْ غَيْرَ كِتَابِيٍّ كَوَثَنِيٍّ وَمَجُوسِيٍّ (عَلَى) حُرَّةٍ (كِتَابِيَّةٍ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي، (تَحِلُّ) لَهُ ابْتِدَاءً (دَامَ نِكَاحُهُ) لِجَوَازِ نِكَاحِ الْمُسْلِمِ لَهَا (أَوْ) عَلَى حُرَّةٍ (غَيْرِهَا) كَوَثَنِيَّةٍ وَكِتَابِيَّةٍ، لَا تَحِلُّ لَهُ ابْتِدَاءً.
(وَتَخَلَّفَتْ) عَنْهُ بِأَنْ لَمْ تُسْلِمَ مَعَهُ وَتَعْبِيرِي بِغَيْرِهَا أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِوَثَنِيَّةٍ أَوْ مَجُوسِيَّةٍ

[حاشية البجيرمي]

الْفِرْقَةَ الَّتِي هِيَ أَقْدَمُ فِي كَوْنِهِمْ يَعْبُدُونَ الْكَوَاكِبَ، فَهِيَ مُلَفِّقَةٌ، وَهَذِهِ مُرَادُ الرَّافِعِيِّ وَبِالْجُمْلَةِ فَقَوْلُ الرَّافِعِيِّ إطْلَاقٌ ثَالِثٌ لِلصَّابِئَةِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ) أَيْ عِبَادَةِ الْكَوَاكِبِ السَّبْعَةِ (قَوْلُهُ فَأَفْتَى الْإِصْطَخْرِيُّ بِقَتْلِهِمْ) وَبَذَلُوا لِلْقَاهِرِ مَالًا كَثِيرًا فَلَمْ يَقْتُلْهُمْ م ر وَهَذَا مِنْ غَبَاوَتِهِ، إذْ كَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ يَقْتُلَهُمْ وَيَأْخُذَ جَمِيعَ أَمْوَالِهِمْ

(قَوْلُهُ وَمَنْ انْتَقَلَ) ذَكَرَ هَذَا هُنَا مَعَ أَنَّ الْمُنَاسِبَ ذِكْرُهُ فِي بَابِ الرِّدَّةِ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ فَلَوْ كَانَ الْمُنْتَقِلُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَقَرَّ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ مَنْ انْتَقَلَ عَقِبَ بُلُوغِهِ إلَى مَا يُقَرُّ عَلَيْهِ يُقَرُّ وَلَيْسَ مُرَادًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، لِأَنَّا لَا نَعْتَبِرُ اعْتِقَادَهُ بَلْ الْوَاقِعَ، وَهُوَ الِانْتِقَالُ إلَى الْبَاطِلِ، وَالتَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ إنَّمَا هُوَ لِلْغَالِبِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ شَوْبَرِيٌّ وَمِثْلُهُ م ر. (قَوْلُهُ مَا انْتَقَلَ إلَيْهِ) أَيْ مَعَ كَوْنِهِ بَاطِلًا فِي الْوَاقِعِ فَلَا يُقَالُ: إنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ يَأْتِي فِيمَا إذَا أَسْلَمَ الْكَافِرُ.
(قَوْلُهُ قَتَلْنَاهُ) أَيْ يَجُوزُ لَنَا قَتْلُهُ وَيَجُوزُ ضَرْبُ الرِّقِّ عَلَيْهِ وَيَجُوزُ الْمَنُّ عَلَيْهِ، كَذَا قِيلَ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَا يُقَرُّ عَلَى غَيْرِ الْإِسْلَامِ، فَلَا بُدَّ مِنْ قَتْلِهِ وَإِنْ ضَرَبْنَا عَلَيْهِ الرِّقَّ أَوْ مَنَنَّا ح ل (قَوْلُهُ حَلَّتْ لَهُ) أَيْ اسْتَمَرَّ حِلُّهَا لَهُ

(قَوْلُهُ وَلَا مِنْ الْكُفَّارِ) وَلَوْ مُرْتَدًّا مِثْلَهَا لِأَنَّهُمَا لَا دَوَامَ لَهُمَا

. (قَوْلُهُ وَرِدَّةٌ مِنْ الزَّوْجَيْنِ) وَمِنْ رِدَّتِهِ مَا لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: يَا كَافِرَةُ مُرِيدًا حَقِيقَةَ الْكُفْرِ، لَا إنْ أَرَادَ الشَّتْمَ أَوْ أَطْلَقَ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ قَبْلَ دُخُولٍ) أَيْ وَطْءٍ وَلَوْ فِي الدُّبُرِ.
(قَوْلُهُ وَبَعْدَهُ تُوقِفُهَا) وَلَيْسَ لَهُ فِي زَمَنِ التَّوَقُّفِ نِكَاحُ نَحْوِ أُخْتِهَا شَرْحُ م ر وَيُوقَفُ ظِهَارُهُ وَإِيلَاؤُهُ وَطَلَاقُهُ فِيهَا.
اهـ. ب ر، وَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَإِنْ أَسْلَمَتْ فِي الْعِدَّةِ وَقَوْلُهُ فَإِنْ جَمَعَهُمَا إسْلَامٌ بِأَنْ اتَّفَقَ عَدَمُ قَتْلِهِمَا حَتَّى أَسْلَمَا ع ش، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُمَا يُؤَخَّرَانِ إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، لِيُنْظَرَ هَلْ يَعُودُ الْمُرْتَدُّ لِلْإِسْلَامِ؟ أَوْ لَا؟ وَقَوْلُهُ إسْلَامٌ فِي الْعِدَّةِ أَيْ وَلَوْ بِقَوْلِهِ كَأَنْ غَابَ ثُمَّ عَادَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَقَالَ: أَسْلَمْتُ قَبْلَ انْقِضَائِهَا وَلَمْ تُكَذِّبْهُ فَإِنْ كَذَّبَتْهُ قُبِلَ قَوْلُهَا (قَوْلُهُ وَإِلَّا) بِأَنْ أَسْلَمَ بَعْدَ انْقِضَائِهَا أَوْ قَارَنَهُ الْإِسْلَامُ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ تَغْلِيبًا لِلْمَانِعِ س ل، وَقَوْلُهُ وَحَرُمَ وَطْءٌ وَيَجِبُ بِهِ مَهْرٌ بِرْمَاوِيٌّ أَيْ إنْ لَمْ يَجْمَعْهُمَا الْإِسْلَامُ فِي الْعِدَّةِ.
(قَوْلُهُ لِتَزَلْزُلِ مِلْكِ النِّكَاحِ) أَيْ مِلْكِ انْتِفَاعِهِ أَيْ الِانْتِفَاعِ بِهِ كَمَا مَرَّ

[بَابُ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ] أَيْ الْحُكْمِ بِصِحَّتِهِ أَوْ فَسَادِهِ أَوْ دَوَامِهِ أَوْ رَفْعِهِ ق ل. (قَوْلُهُ وَهُوَ الْكَافِرُ عَلَى أَيِّ مِلَّةٍ كَانَ) فَيَشْمَلُ الْكِتَابِيَّ وَغَيْرَهُ إنْ أُرِيدَ بِهِ مَنْ جَعَلَ لِلَّهِ تَعَالَى شَرِيكًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [التوبة: 31] ، وَعِبَارَةُ حَجّ وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ أَيْ الْمُشْرِكُ مَعَهُ أَيْ الْكِتَابِيِّ كَالْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ ح ل. (قَوْلُهُ وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى مُقَابِلِ الْكِتَابِيِّ) وَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْمُرَادُ بِهِ مَنْ يَعْبُدُ غَيْرَ اللَّهِ مِنْ الْأَصْنَامِ وَنَحْوِهَا كَالشَّمْسِ ح ل. قَوْلُهُ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ﴾ [البينة: 1] فِيهِ الشَّاهِدُ، لِأَنَّ عَطْفَهُ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ ع ش. (قَوْلُهُ مُنْفَكِّينَ) أَيْ زَائِلِينَ عَمَّا هُمْ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لَوْ أَسْلَمَ) وَلَوْ تَبَعًا لِأَحَدِ أَبَوَيْهِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ عَلَى حُرَّةٍ) مِثْلُهَا الْأَمَةُ إذَا عَتَقَتْ فِي الْعِدَّةِ أَوْ أَسْلَمَتْ، وَكَانَ يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ م ر. (قَوْلُهُ تَحِلُّ لَهُ ابْتِدَاءً) أَيْ قَبْلَ الْإِسْلَامِ بِأَنْ وُجِدَ فِيهَا الشَّرْطُ الْمَارُّ وَهَذَا يُفِيدُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ الرَّاجِحَ عِنْدَ شَيْخِنَا كَابْنِ حَجَرٍ حِلُّ الْكِتَابِيَّةِ لِلْمَجُوسِيِّ وَالْوَثَنِيِّ، وِفَاقًا لِلرَّوْضَةِ، وَخِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ حَيْثُ كَانَتْ تَحِلُّ لِلْمُسْلِمِ ح ل، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ حُرْمَةُ الْوَثَنِيَّةِ وَالْمَجُوسِيَّةِ عَلَى الْوَثَنِيِّ وَالْمَجُوسِيِّ كَمَا قَالَهُ م ر فَحُرْمَتُهُمَا

(أَوْ أَسْلَمَتْ) زَوْجَتُهُ (وَتَخَلَّفَ فَكَرِدَّةٍ) وَتَقَدَّمَ حُكْمُهَا قُبَيْلَ الْبَابِ، أَيْ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ تَنَجَّزَتْ الْفُرْقَةُ أَوْ بَعْدَهُ وَأَسْلَمَ الْآخَرُ فِي الْعِدَّةِ دَامَ نِكَاحُهُ، وَإِلَّا فَالْفُرْقَةُ مِنْ الْإِسْلَامِ وَالْفُرْقَةُ فِيمَا ذُكِرَ فُرْقَةُ فَسْخٍ لَا فُرْقَةُ طَلَاقٍ، لِأَنَّهُمَا مَغْلُوبَانِ عَلَيْهَا

(أَوْ أَسْلَمَا مَعًا) قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ (دَامَ) نِكَاحُهُمَا لِخَبَرٍ صَحِيحٍ فِيهِ، وَلِتَسَاوِيهِمَا فِي الْإِسْلَامِ الْمُنَاسِبِ لِلتَّقْرِيرِ بِخِلَافِ مَا لَوْ ارْتَدَّا مَعًا كَمَا مَرَّ، (وَالْمَعِيَّةُ) فِي الْإِسْلَامِ (بِآخِرِ لَفْظٍ) لِأَنَّ بِهِ يَحْصُلُ الْإِسْلَامُ لَا بِأَوَّلِهِ وَلَا بِأَثْنَائِهِ وَسَوَاءً فِيمَا ذُكِرَ أَكَانَ الْإِسْلَامُ اسْتِقْلَالًا؟ أَمْ تَبَعِيَّةً؟ لَكِنْ لَوْ أَسْلَمَتْ الْمَرْأَةُ مَعَ أَبِي الطِّفْلِ أَوْ عَقِبَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ بَطَلَ النِّكَاحُ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ، لِتَقَدُّمِ إسْلَامِهَا فِي الْأُولَى لِأَنَّ إسْلَامَ الطِّفْلِ عَقِبَ إسْلَامِ أَبِيهِ، وَإِسْلَامُهَا فِي الثَّانِيَةِ مُتَأَخِّرٌ فَإِنَّهُ قَوْلِيٌّ،

[حاشية البجيرمي]

عَلَيْهِمَا مَعَ حِلِّ الْكِتَابِيَّةِ لَهُمَا مُشْكِلٌ لِأَنَّهَا أَشْرَفُ مِنْهُمَا، إلَّا أَنْ يُقَالَ: قِيَامُ الْمَانِعِ بِالْوَثَنِيَّةِ وَالْمَجُوسِيَّةِ وَهُوَ التَّوَثُّنُ وَالتَّمَجُّسُ حَرَّمَهُمَا عَلَيْهِمَا، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ تَحِلُّ لَهُ مُحَرَّمَةٌ وَمُطَلَّقَتُهُ ثَلَاثًا قَبْلَ التَّحْلِيلِ، وَكِتَابِيَّةٌ غَيْرُ إسْرَائِيلِيَّةٍ لَمْ يُعْلَمْ دُخُولُ أَوَّلِ آبَائِهَا فِي ذَلِكَ الدِّينِ قَبْلَ نَسْخِهِ وَتَحْرِيفِهِ بِرْمَاوِيٌّ

(قَوْلُهُ أَوْ أَسْلَمَتْ زَوْجَتُهُ) سَوَاءٌ كَانَتْ كِتَابِيَّةً، أَمْ لَا، وَهَذَا حِكْمَةُ الْإِظْهَارِ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ: أَسْلَمَتْ هِيَ.
(قَوْلُهُ قَبْلَ الدُّخُولِ) أَيْ الْوَطْءِ وَلَوْ فِي الدُّبُرِ وَقَوْلُهُ وَمَا فِي مَعْنَاهُ أَيْ مِنْ اسْتِدْخَالِ الْمَنِيِّ فِي الْقُبُلِ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَالْفُرْقَةُ مِنْ الْإِسْلَامِ) وَكَذَا لَوْ أَسْلَمَ مَعَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ تَغْلِيبًا لِلْمَانِعِ ح ل. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُمَا مَغْلُوبَانِ) أَيْ مَقْهُورَانِ عَلَيْهَا فَإِنْ قُلْتَ: الْفُرْقَةُ بِاخْتِيَارِ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمَا لِأَنَّ الزَّوْجَ إنْ أَسْلَمَ فَقَدْ وُجِدَتْ الْفُرْقَةُ بِاخْتِيَارِهِ وَكَذَا إنْ أَسْلَمَتْ هِيَ، قُلْتُ: هُمَا مَغْلُوبَانِ عَلَيْهَا بِاعْتِبَارِ أَنَّ الشَّرْعَ طَلَبَ مِنْهُمَا الْإِسْلَامَ وَقَهَرَهُمَا عَلَيْهِ، فَهُمَا بِهَذَا الِاعْتِبَارِ مَقْهُورَانِ، وَيَرِدُ عَلَى التَّعْلِيلِ فُرْقَةُ الرِّدَّةِ، فَإِنَّهَا فُرْقَةُ فَسْخٍ مَعَ أَنَّهُمَا غَيْرُ مَغْلُوبَيْنِ عَلَيْهَا فَتَأَمَّلْ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ بِالرِّدَّةِ تَحْصُلُ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا قَهْرًا عَنْهُمَا وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي إسْلَامِ أَحَدِهِمَا

(قَوْلُهُ أَوْ أَسْلَمَا مَعًا) وَلَوْ شُكَّ فِي الْمَعِيَّةِ فَمُقْتَضَى تَنْزِيلِهِمْ الْإِسْلَامَ مَنْزِلَةَ الِابْتِدَاءِ، الْحُكْمُ بِعَدَمِ دَوَامِ النِّكَاحِ وَاَلَّذِي فِي الرَّوْضِ دَوَامُ النِّكَاحِ.
اهـ. ح ل، وَعِبَارَةُ س ل أَسْلَمَا مَعًا أَيْ يَقِينًا فَلَا يَكْفِي الشَّكُّ فِي الْمَعِيَّةِ تَغْلِيبًا لِلْمَانِعِ.
(قَوْلُهُ وَلِتَسَاوِيهِمَا إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: وَلِتَقَارُبِهِمَا لِأَنَّ الْمُسَاوَاةَ تَصْدُقُ مَعَ تَخَلُّفِ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمَعْنَى وَلِتَسَاوِيهِمَا فِي زَمَنِ النُّطْقِ بِكَلِمَةِ الْإِسْلَامِ، وَقَوْلُهُ الْمُنَاسِبِ إلَخْ أَتَى بِهِ لِيُخْرِجَ مَا إذَا ارْتَدَّا مَعًا فَإِنَّهُمَا لَا يُقِرَّانِ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ بِهِ يَحْصُلُ الْإِسْلَامُ) إنْ أَرَادَ أَنَّهُ يَحْصُلُ بِهِ وَحْدَهُ، وَلَا مَدْخَلَ لِمَا قَبْلَهُ فَمَمْنُوعٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَإِلَّا لَزِمَ حُصُولُ الْإِسْلَامِ إذَا أَتَى بِآخِرِهَا دُونَ أَوَّلِهَا وَإِنْ أَرَادَ التَّوَقُّفَ عَلَيْهِ مَعَ مَدْخُولِيَّةِ مَا قَبْلَهُ، فَظَاهِرٌ شَوْبَرِيٌّ وَاسْمُ أَنَّ فِي مِثْلِ هَذَا التَّرْكِيبِ ضَمِيرُ الشَّأْنِ مَحْذُوفًا كَمَا قَالَهُ الْيُوسِيُّ عَلَى الْكُبْرَى، وَفِيهِ أَنَّهُ لَمْ يُعْهَدْ حَذْفُ ضَمِيرِ الشَّأْنِ إلَّا إذَا خُفِّفَتْ أَنَّ، وَقَوْلُهُ يَحْصُلُ أَيْ يُوجَدُ وَيَتَحَقَّقُ فَلَا يُقَالُ: إنَّ بِالتَّمَامِ يَتَبَيَّنُ دُخُولُهُ فِي الْإِسْلَامِ مِنْ حِينِ النُّطْقِ بِالْهَمْزَةِ، كَمَا أَنَّهُ لَوْ مَاتَ مُورِثُهُ أَيْ الْمُسْلِمُ بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي الْهَمْزَةِ وَقَبْلَ تَمَامِ كَلِمَتَيْ الشَّهَادَةِ لَا يَرِثُهُ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ، يَتَبَيَّنُ بِالرَّاءِ دُخُولُهُ فِيهَا بِالْهَمْزَةِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ بِأَنَّ كَلِمَتَيْ الشَّهَادَةِ خَارِجَةٌ عَنْ مَاهِيَّةِ الْإِسْلَامِ، بِخِلَافِ التَّكْبِيرِ فَإِنَّهُ رُكْنٌ مِنْ الصَّلَاةِ ح ل وَشَرْحُ م ر أَيْ فَهُوَ مِنْ أَجْزَائِهَا فَكَانَ ذَلِكَ التَّبَيُّنُ ضَرُورِيًّا ثَمَّ لَا هُنَا بَلْ لَا يَصِحُّ، بَلْ الْمُحَصِّلُ لِلْإِسْلَامِ تَمَامُهَا وَيُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ أَيْضًا بِأَنَّ الدُّخُولَ فِي الصَّلَاةِ بِالنِّيَّةِ، وَهِيَ تَتَحَقَّقُ مَعَ أَوَّلِ التَّكْبِيرِ وَفِي الْإِسْلَامِ بِالِاعْتِرَافِ بِمَعْنَى الشَّهَادَةِ وَلَا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ الِاعْتِرَافُ إلَّا بِالتَّمَامِ، إذْ قَبْلَهُ لَمْ يُوجَدْ الِاعْتِرَافُ بِجَمِيعِ مَعْنَاهَا عَنَانِيٌّ مُلَخَّصًا وَقَوْلُهُ لَا بِأَوَّلِهِ لِلرَّدِّ عَلَى الْمُخَالِفِ (قَوْلُهُ لَكِنْ لَوْ أَسْلَمَتْ الْمَرْأَةُ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ أَسْلَمَا مَعًا دَامَ وَقَوْلُهُ مَعَ أَبِي الطِّفْلِ لَوْ قَالَ: مَعَ أَبِي الزَّوْجِ الطِّفْلِ أَوْ الْمَجْنُونِ كَانَ أَظْهَرَ، وَقَوْلُهُ بَطَلَ النِّكَاحُ مِثْلُهُ فِي الْبُطْلَانِ عَكْسُهُ.
(قَوْلُهُ عَقِبَ إسْلَامِ أَبِيهِ) فَهُوَ عَقِبَ إسْلَامِهَا وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّ الْعِلَّةَ الشَّرْعِيَّةَ مَعَ مَعْلُولِهَا لِأَنَّ الْحُكْمَ لِلتَّابِعِ مُتَأَخِّرٌ عَنْ الْحُكْمِ لِلْمَتْبُوعِ، فَلَا يُحْكَمُ لِلْوَلَدِ بِإِسْلَامٍ حَتَّى يَصِيرَ الْأَبُ مُسْلِمًا شَرْحُ م ر، وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ لِأَنَّ إسْلَامَ الطِّفْلِ إلَخْ أَيْ لَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ إلَّا بَعْدَ إسْلَامِ أَبِيهِ، وَإِسْلَامُهَا مُقَارِنٌ لِإِسْلَامِ الْأَبِ فَإِسْلَامُهُ عَقِبَ إسْلَامِهَا، لِأَنَّ الْحُكْمَ لِلتَّابِعِ مُتَأَخِّرٌ عَنْ الْحُكْمِ لِلْمَتْبُوعِ فَقَدْ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ بَعْدَ إسْلَامِهِمَا وَهَذَا وَجَّهَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ خِلَافًا لحج حَيْثُ قَالَ: بِدَوَامِ النِّكَاحِ بِنَاءً عَلَى مَا صَحَّحُوهُ مِنْ أَنَّ الْعِلَّةَ الشَّرْعِيَّةَ تُقَارِنُ مَعْلُولَهَا فَتَرَتُّبُ إسْلَامِهِ عَلَى إسْلَامِ أَبِيهِ لَا يَقْتَضِي تَقَدُّمًا وَتَأَخُّرًا بِالزَّمَانِ اهـ. وَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ الشَّرْعِيَّةَ تَتَقَدَّمُ عَلَى مَعْلُولِهَا بِالزَّمَانِ، وَرَدَّ حَجّ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ بِأَنَّ الشَّارِعَ نَزَّلَ نُطْقَ الْمَتْبُوعِ بِالْإِسْلَامِ مَنْزِلَةَ نُطْقِ التَّابِعِ، فَكَأَنَّ نُطْقَهُمَا وَقَعَ فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ، فَإِسْلَامُهُ مُقَارِنٌ لِإِسْلَامِهَا، وَكَوْنُ الْحُكْمِ لِلتَّابِعِ مُتَأَخِّرًا عَنْ الْحُكْمِ لِلْمَبْتُوعِ لَا يُفِيدُ، لِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى التَّقْدِيمِ وَالتَّأَخُّرِ

وَإِسْلَامُ الطِّفْلِ حُكْمِيٌّ (وَحَيْثُ دَامَ) النِّكَاحُ (لَا تَضُرُّ مُقَارَنَتُهُ لِمُفْسِدٍ زَائِلٍ عِنْدَ إسْلَامٍ) بِشَرْطٍ زِدْته بِقَوْلِي.
(وَلَمْ يَعْتَقِدُوا فَسَادَهُ) تَخْفِيفًا بِسَبَبِ الْإِسْلَامِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَزُلْ الْمُفْسِدُ عِنْدَ الْإِسْلَامِ، أَوْ زَالَ عِنْدَهُ وَاعْتَقَدُوا فَسَادَهُ، وَمِنْ الْأَوَّلِ مَا لَوْ نَكَحَ حُرَّةً وَأَمَةً وَأَسْلَمُوا إذْ الْمُفْسِدُ وَهُوَ عَدَمُ الْحَاجَةِ لِنِكَاحِ الْأَمَةِ لَمْ يَزُلْ عِنْدَ الْإِسْلَامِ الْمُنَزَّلِ مَنْزِلَةَ الِابْتِدَاءِ، كَمَا يُعْلَم مِمَّا يَأْتِي، فَلَا حَاجَةَ إلَى الِاحْتِرَازِ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: وَكَانَتْ بِحَيْثُ تَحِلُّ لَهُ الْآنَ (فَيُقَرُّ عَلَى نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ وَشُهُودٍ وَفِي عِدَّةٍ) لِلْغَيْرِ (تَنْقَضِي عِنْدَ إسْلَامٍ) لِانْتِفَاءِ الْمُفْسِدِ عِنْدَهُ، بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُنْقَضِيَةِ فَلَا يُقَرُّ عَلَى النِّكَاحِ فِيهَا لِبَقَاءِ الْمُفْسِدِ،

[حاشية البجيرمي]

بِالزَّمَانِ لَا بِالرُّتْبَةِ، لِأَنَّهُ أَمْرٌ عَقْلِيٌّ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ هُنَا اهـ (قَوْلُهُ وَإِسْلَامُ الطِّفْلِ حُكْمِيٌّ) أَيْ فَهُوَ أَسْرَعُ فَيَكُونُ إسْلَامُهُ مُتَقَدِّمًا عَلَى إسْلَامِهَا وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي إسْلَامِ أَبِيهَا مَعَهُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ لَا تَضُرُّ مُقَارَنَتُهُ) أَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّ الْمُفْسِدَ الطَّارِئَ بَعْدَ الْعَقْدِ كَأَنْ ارْتَدَّ أَحَدُهُمَا ثُمَّ رَجَعَ فِي الْعِدَّةِ لَا يَضُرُّ، وَهُوَ كَذَلِكَ إلَّا فِي رَضَاعٍ أَوْ جِمَاعٍ رَافِعَيْنِ لِلنِّكَاحِ س ل. (قَوْلُهُ لِمُفْسِدٍ) أَيْ عِنْدَنَا فَقَطْ، فَإِنْ كَانَ مُفْسِدًا عِنْدَنَا وَعِنْدَهُمْ ضَرَّ مُطْلَقًا، أَوْ عِنْدَهُمْ فَقَطْ لَمْ يَضُرَّ مُطْلَقًا، وَالْمُرَادُ بِالْمُفْسِدِ عِنْدَنَا مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ عُلَمَاؤُنَا، أَيْ عُلَمَاءُ مِلَّتِنَا كَمَا قَالَهُ الْجُرْجَانِيِّ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فَيُقَرُّ عَلَى إلَخْ، فَيُفِيدُ أَنَّ غَيْرَهُ لَا يُشْتَرَطُ زَوَالُهُ عِنْدَ الْإِسْلَامِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ تَرَافَعُوا لِمَنْ لَا يَرَاهُ مُفْسِدًا اهـ عَبْدُ الْحَقِّ (قَوْلُهُ زَائِلٍ عِنْدَ إسْلَامٍ) وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ زَوَالُ الْمُفْسِدِ حِينَ الْإِسْلَامِ لِأَنَّ شُرُوطَ الصِّحَّةِ لَمَّا لَمْ تُعْتَبَرْ فِي حَالِ الْكُفْرِ، فَلَا أَقَلَّ مِنْ اعْتِبَارِهَا حَالَ الْإِسْلَامِ لِئَلَّا يَخْلُوَ الْعَقْدُ عَنْ شَرْطِ الصِّحَّةِ فِي الْحَالَيْنِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمْ نُزِّلُوا حَالَ الْعَقْدِ فِي حَالِ الْإِسْلَامِ مَنْزِلَةَ الِابْتِدَاءِ لَا مَنْزِلَةَ الدَّوَامِ.
(قَوْلُهُ بِشَرْطٍ) هَلَّا قَالَ: بِقَيْدٍ كَعَادَتِهِ، وَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْقَيْدِ وَالشَّرْطِ؟ وَلَعَلَّهُ تَفَنَّنَ فِي التَّعْبِيرِ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَعْتَقِدُوا فَسَادَهُ) وَالْعِبْرَةُ بِاعْتِقَادِ أَهْلِ مِلَّةِ الزَّوْجِ ب ر (قَوْلُهُ وَمِنْ الْأَوَّلِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الْخُرُوجَ فَرْعُ الدُّخُولِ، وَهَذِهِ الصُّورَةُ لَمْ تَدْخُلْ فِي كَلَامِ الْمَتْنِ حَتَّى يَحْتَاجَ إلَى إخْرَاجِهَا، لِأَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ النِّكَاحَ دَامَ بَعْدَ الْإِسْلَامِ لِأَنَّهُ قَالَ: وَحَيْثُ دَامَ إلَخْ وَهَذِهِ انْقَطَعَ فِيهَا النِّكَاحُ بِالْإِسْلَامِ فَلَمْ تَدْخُلْ، فَلَوْ قَالَ الْمَتْنُ: وَلَا تَضُرُّ مُقَارَنَتُهُ إلَخْ وَحَذَفَ الْحَيْثِيَّةَ، صَحَّ قَوْلُهُ وَمِنْ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ مَا لَوْ نَكَحَ حُرَّةً) أَيْ صَالِحَةً لِلتَّمَتُّعِ وَأَمَةً سَوَاءٌ نَكَحَهُمَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا، أَمَّا مَعَ الْمَعِيَّةِ أَوْ تَقَدُّمِ نِكَاحِ الْحُرَّةِ، فَلَا إشْكَالَ فِي انْدِفَاعِ الْأَمَةِ لِأَنَّ الْمُفْسِدَ قَارَنَ الْعَقْدَ وَالْإِسْلَامَ، وَأَمَّا عِنْدَ تَقَدُّمِ نِكَاحِ الْأَمَةِ فَلَمْ يُوجَدْ فِيهِ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا أَفْسَدُوا فِيهِ نِكَاحَ الْأَمَةِ نَاظِرِينَ فِي ذَلِكَ إلَى أَنَّهُ أَيْ الْإِسْلَامَ كَابْتِدَاءِ النِّكَاحِ دُونَ الدَّوَامِ، بِخِلَافِ نَحْوِ الْعِدَّةِ الطَّارِئَةِ بَعْدَ الْعَقْدِ قَالَ الرَّافِعِيُّ لِأَنَّ نِكَاحَ الْأَمَةِ بَدَلٌ يُعْدَلُ إلَيْهِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْحُرَّةِ، وَالْأَبْدَالُ أَضْيَقُ حُكْمًا مِنْ الْأُصُولِ فَلِهَذَا غَلَّبَ هُنَا شَائِبَةَ الِابْتِدَاءِ ز ي وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَإِنَّمَا غَلَّبُوا هُنَا شَائِبَةَ الِابْتِدَاءِ لِأَنَّ الْمُفْسِدَ خَوْفُ إرْقَاقِ الْوَلَدِ وَهُوَ دَائِمٌ فَأَشْبَهَ الْمَحْرَمِيَّةَ، بِخِلَافِ الْعِدَّةِ أَيْ عِدَّةِ الشُّبْهَةِ الطَّارِئَةِ وَالْإِحْرَامِ لِزَوَالِهِمَا عَنْ قُرْبٍ.
فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِسْلَامَ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الِابْتِدَاءِ فِي الْإِحْرَامِ وَعِدَّةِ الشُّبْهَةِ الطَّارِئَةِ كَمَا قَالَهُ سم.
(قَوْلُهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي) فِي قَوْلِهِ وَنُقِرُّهُمْ فِيمَا تَرَافَعُوا فِيهِ إلَيْنَا عَلَى مَا نُقِرُّهُمْ عَلَيْهِ إلَخْ كَذَا قِيلَ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُرَادَ بِمَا يَأْتِي أَيْ فِي الْفَصْلِ الْآتِي حَيْثُ قَالَ هُنَاكَ: أَوْ أَسْلَمَ عَلَى حُرَّةٍ وَإِمَاءٍ وَأَسْلَمْنَ كَمَا مَرَّ تَعَيَّنَتْ أَيْ الْحُرَّةُ لِلنِّكَاحِ لِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ نِكَاحُ الْأَمَةِ لِمَنْ تَحْتَهُ حُرَّةٌ تَصْلُحُ فَيَمْتَنِعُ اخْتِيَارُهَا.
(قَوْلُهُ تَحِلُّ لَهُ الْآنَ) أَيْ حِينَ الْإِسْلَامِ وَقَالَ ابْنُ قَاسِمٍ كَلَامُ الْأَصْلِ يُحْتَاجُ إلَيْهِ لِإِخْرَاجِ مَا إذَا طَرَأَ لَهُ مَانِعٌ بَعْدَ الْعَقْدِ كَطُرُوِّ رَضَاعٍ مُحَرِّمٍ، وَوَطْءِ أُمِّ زَوْجَتِهِ أَوْ بِنْتِهَا، وَلِإِخْرَاجِ مَا إذَا تَقَدَّمَ نِكَاحُ الْأَمَةِ عَلَى الْحُرَّةِ وَوُجِدَتْ شُرُوطُ نِكَاحِ الْأَمَةِ، فَإِنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَقْتَرِنْ فِي الْمَذْكُورَاتِ مَعَ أَنَّ الزَّوْجَةَ فِي الْأَوَّلَيْنِ وَالْأَمَةَ فِي الثَّالِثِ لَا تَحِلُّ عِنْدَ الْإِسْلَامِ اهـ (قَوْلُهُ فَيُقَرُّ عَلَى نِكَاحٍ إلَخْ) هُوَ وَاَللَّذَانِ بَعْدَهُ مُفَرَّعَةٌ عَلَى الْمَنْطُوقِ وَقَوْلُهُ لَا عَلَى نِكَاحٍ مُحَرَّمٍ مُفَرَّعٌ عَلَى مَفْهُومِ زَائِلٍ عِنْدَ الْإِسْلَامِ.
(قَوْلُهُ تَنْقَضِي) عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ مُنْقَضِيَةٌ وَهِيَ أَظْهَرُ (قَوْلُهُ عِنْدَ إسْلَامٍ) أَيْ قَبْلَهُ، وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ انْطَبَقَ آخِرُ الْعِدَّةِ عَلَى آخِرِ كَلِمَتَيْ الشَّهَادَةِ أُقِرَّ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّ الْعِدَّةَ مُنْقَضِيَةٌ عِنْدَ الْإِسْلَامِ، وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّهُ لَا يُقَرُّ عَلَى ذَلِكَ لِمُقَارَنَةِ الْمَانِعِ وَهُوَ الْعِدَّةُ لِلْإِسْلَامِ ح ل، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ الْمُفْسِدِ عِنْدَهُ) لِأَنَّهُ فِي الْأُولَى لَا فَسَادَ لِأَنَّ النِّكَاحَ بِلَا وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ، لَمْ تُجْمِعْ أَئِمَّتُنَا عَلَى بُطْلَانِهِ بِدَلِيلِ أَنَّ دَاوُد الظَّاهِرِيَّ يَرَى صِحَّةَ النِّكَاحِ بِغَيْرِ الْوَلِيِّ وَالشُّهُودِ، وَفِي الثَّانِيَةِ الْمُفْسِدُ زَائِلٌ وَلَمْ يَعْتَقِدُوا فَسَادَهُ ح ل بِإِيضَاحٍ، أَيْ لِأَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ لَا تَضُرُّ مُقَارَنَتُهُ إلَخْ سَالِبَةٌ، تَصْدُقُ بِنَفْيِ الْمَوْضُوعِ فَتَشْمَلُ مَا إذَا انْتَفَى الْمُفْسِدُ بِالْكُلِّيَّةِ كَالنِّكَاحِ بِلَا وَلِيٍّ وَشُهُودٍ، لَكِنْ يُعَكِّرُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ مُقَارَنَتُهُ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ: لَا تَضُرُّ مُقَارَنَتُهُ لِمُفْسِدٍ لِعَدَمِ الْمُفْسِدِ إذْ

وَ) يُقَرُّ عَلَى نِكَاحٍ (مُؤَقَّتٍ) إنْ (اعْتَقَدُوهُ مُؤَبَّدًا) كَصَحِيحٍ اعْتَقَدُوا فَسَادَهُ، وَيَكُونُ ذِكْرُ الْوَقْتِ لَغْوًا بِخِلَافِ مَا إذَا اعْتَقَدُوهُ مُؤَقَّتًا، فَإِنَّهُ إذَا وُجِدَ الْإِسْلَامُ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ شَيْءٌ لَا يُقَرُّ عَلَى نِكَاحِهِ، (كَنِكَاحٍ طَرَأَتْ عَلَيْهِ عِدَّةُ شُبْهَةٍ وَأَسْلَمَا فِيهِ) فَيُقَرُّ عَلَيْهِ، لِأَنَّهَا لَا تَرْفَعُ النِّكَاحَ، (أَوْ) نِكَاحٍ (أَسْلَمَ فِيهِ أَحَدُهُمَا ثُمَّ أَحْرَمَ) بِنُسُكٍ (ثُمَّ أَسْلَمَ الْآخَرُ) فِي الْعِدَّةِ (وَالْأَوَّلُ مُحْرِمٌ) فَيُقَرُّ عَلَيْهِ، لِأَنَّ الْإِحْرَامَ لَا يُؤَثِّرُ فِي دَوَامِ النِّكَاحِ فَلَا يَخْتَصُّ الْحُكْمُ بِمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْأَصْلُ مِنْ التَّصْوِيرِ، بِمَا إذَا أَسْلَمَ الزَّوْجُ ثُمَّ أَحْرَمَ ثُمَّ أَسْلَمَتْ الزَّوْجَةُ (لَا) عَلَى (نِكَاحِ مَحْرَمٍ) كَبِنْتِهِ وَأُمِّهِ وَزَوْجَةِ أَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ لِلُزُومِ الْمُفْسِدِ لَهُ

(وَنِكَاحُ الْكُفَّارِ صَحِيحٌ) أَيْ مَحْكُومٌ بِصِحَّتِهِ وَإِنْ لَمْ يُسْلِمُوا رُخْصَةً وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ [المسد: 4] وقَوْله تَعَالَى ﴿وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ﴾ [القصص: 9] وَلِأَنَّهُمْ لَوْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا لَمْ نُبْطِلْهُ قَطْعًا (فَلَوْ طَلَّقَ ثَلَاثًا ثُمَّ أَسْلَمَا لَمْ تَحِلَّ لَهُ إلَّا بِمُحَلِّلٍ) ، كَمَا فِي أَنْكِحَتِنَا

(وَلِمُقَرَّرَةٍ) عَلَى نِكَاحٍ (مُسَمًّى صَحِيحٌ، وَ) الْمُسَمَّى (الْفَاسِدُ) كَخَمْرٍ

[حاشية البجيرمي]

الْمُقَارَنَةُ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الْمُفْسِدِ، وَالنَّفْيُ إنَّمَا هُوَ مُنْصَبٌّ عَلَى تَضُرُّ كَالْمُقَارَنَةِ، فَكَوْنُهَا تَصْدُقُ بِنَفْيِ الْمَوْضُوعِ فِيهِ شَيْءٌ وَفِيهِ أَنَّ مَوْضُوعَ السَّالِبَةِ نَفْسُ الْمُقَارَنَةِ، وَلَا يَرِدُ شَيْءٌ مِمَّا ذُكِرَ إذْ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ: لَا تَضُرُّ مُقَارَنَتُهُ لِمُفْسِدٍ لِعَدَمِ وُجُودِ الْمُقَارَنَةِ لَهُ وَعِبَارَةُ ع ن قَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ الْمُفْسِدِ، أَيْ فَهُوَ مِثَالٌ لِلْمُفْسِدِ الزَّائِلِ عِنْدَ الْإِسْلَامِ أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْخُلُوَّ عَمَّا ذُكِرَ مُفْسِدٌ، وَهُوَ خِلَافُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ غَيْرُ مُفْسِدٍ وَلَكَ أَنْ تَقُولَ: الْخُلُوُّ عَنْ الْوَلِيِّ وَالشُّهُودِ مُتَحَقِّقٌ عِنْدَ الْإِسْلَامِ، فَأَيْنَ الِانْتِفَاءُ؟ وَلَعَلَّ الْجَوَابَ أَنْ يُقَالَ: الْمُفْسِدُ خُلُوُّ الْعَقْدِ عَمَّا ذُكِرَ حِينَ صُدُورِهِ، وَهَذَا غَيْرُ مُتَحَقِّقٍ عِنْدَ الْإِسْلَامِ، وَالْمُتَحَقِّقُ عِنْدَهُ هُوَ كَوْنُ الْعَقْدِ السَّابِقِ خَالِيًا عَمَّا ذُكِرَ حِينَ صُدُورِهِ، وَذَلِكَ لَيْسَ هُوَ الْمُفْسِدَ (قَوْلُهُ عَلَى نِكَاحٍ مُؤَقَّتٍ) فِيهِ أَنَّ هَذَا هُوَ نِكَاحُ الْمُتْعَةِ وَقَدْ قَالَ بِحِلِّهِ ابْنُ عَبَّاسٍ وَاسْتَمَرَّ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا فِيهِ لِكَافَّةِ الْعُلَمَاءِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ح ل أَيْ فَهُوَ غَيْرُ مُفْسِدٍ، فَيَصِحُّ سَوَاءٌ اعْتَقَدُوهُ مُؤَبَّدًا، أَمْ لَا، إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَمْ يُعْتَدَّ بِخِلَافِ ابْنِ عَبَّاسٍ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى خِلَافِهِ فَيَكُونُ مُفْسِدًا لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ خِلَافُ دَاوُد الظَّاهِرِيِّ فِيمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ إنْ اعْتَقَدُوهُ مُؤَبَّدًا) وَالْعِبْرَةُ بِاعْتِقَادِ أَهْلِ مِلَّةِ الزَّوْجِ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ إلَخْ) لِأَنَّ الْمُفْسِدَ لَيْسَ زَائِلًا عِنْدَ الْإِسْلَامِ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ الْوَقْتِ شَيْءٌ، فَمَعْلُومٌ أَنْ لَا نِكَاحَ لِاعْتِقَادِهِمْ ذَلِكَ ح ل (قَوْلُهُ كَنِكَاحٍ طَرَأَتْ عَلَيْهِ عِدَّةُ شُبْهَةٍ) كَأَنْ أَسْلَمَ فَوُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ ثُمَّ أَسْلَمَتْ أَوْ عَكْسُهُ أَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ ثُمَّ أَسْلَمَا فِي عِدَّتِهَا عَلَى الْمَذْهَبِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ نِكَاحُ الْمُعْتَدَّةِ لِأَنَّ عِدَّةَ الشُّبْهَةِ لَا تَقْطَعُ نِكَاحَ الْمُسْلِمِ، فَهُنَا أَوْلَى لِكَوْنِهِ يُحْتَمَلُ فِي أَنْكِحَةِ الْكُفَّارِ مَا لَا يُحْتَمَلُ فِي أَنْكِحَةِ الْمُسْلِمِينَ، فَغَلَّبْنَا عَلَيْهِ حُكْمَ الِاسْتِدَامَةِ هُنَا دُونَ نَظَائِرِهِ شَرْحُ م ر. وَاسْتَشْكَلَ الْقَفَّالُ عُرُوضَ الشُّبْهَةِ بَيْنَ الْإِسْلَامَيْنِ بِأَنَّ أَحَدَ الزَّوْجَيْنِ إذَا أَسْلَمَ شَرَعَتْ الزَّوْجَةُ فِي عِدَّةِ النِّكَاحِ وَهِيَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى عِدَّةِ الشُّبْهَةِ، كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا فِي كِتَابِ الْعِدَدِ، فَإِسْلَامُ الْآخَرِ يَكُونُ فِي عِدَّةِ النِّكَاحِ لَا فِي عِدَّةِ الشُّبْهَةِ.
وَأُجِيبَ بِأَجْوِبَةٍ مِنْهَا مَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ: إنَّا لَا نَقْطَعُ بِكَوْنِهَا عِدَّةَ نِكَاحٍ لِجَوَازِ أَنْ يُسْلِمَ الْمُتَخَلِّفُ فَيَتَبَيَّنَ أَنَّ الْمَاضِيَ مِنْهَا لَيْسَ عِدَّةَ نِكَاحٍ، بَلْ عِدَّةَ شُبْهَةٍ ز ي وَمِنْ الْأَجْوِبَةِ مَا إذَا كَانَتْ حَامِلًا فَإِنَّهَا تُقَدِّمُ عِدَّةَ الشُّبْهَةِ عَلَى عِدَّةِ النِّكَاحِ، وَهَذَا الْإِشْكَالُ لَا يَرِدُ عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّ كَلَامَهُ فِيمَا إذَا طَرَأَ الْإِسْلَامُ عَلَى الشُّبْهَةِ، وَالْإِشْكَالُ فِيمَا إذَا عَرَضَتْ الشُّبْهَةُ بَيْنَ الْإِسْلَامَيْنِ كَمَا فِي عِبَارَةِ م ر فَإِشْكَالُ الْقَفَّالِ وَارِدٌ عَلَيْهِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ أَحْرَمَ) أَوْ قَارَنَ إحْرَامُهُ إسْلَامَهَا س ل

(قَوْلُهُ وَنِكَاحُ الْكُفَّارِ صَحِيحٌ) وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَنَا الْبَحْثُ عَنْ اشْتِمَالِ أَنْكِحَتِهِمْ عَلَى مُفْسِدٍ أَوْ لَا، لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي أَنْكِحَتِهِمْ الصِّحَّةُ كَأَنْكِحَتِنَا شَرْحُ م ر أَيْ لَيْسَ لَنَا الْبَحْثُ بَعْدَ التَّرَافُعِ إلَيْنَا وَالْمُرَادُ أَنْ لَا يُبْحَثَ عَنْ اشْتِمَالِهِ عَلَى مُفْسِدٍ، ثُمَّ يُنْظَرُ هَلْ هَذَا الْمُفْسِدُ بَاقٍ فَيُنْقَضُ الْعَقْدُ، أَوْ زَائِلٌ فَنُبْقِيهِ فَمَا مَرَّ مِنْ أَنَّا نَنْقُضُ عَقْدَهُمْ الْمُشْتَمِلَ عَلَى مُفْسِدٍ غَيْرِ زَائِلٍ، مَحَلُّهُ إذَا ظَهَرَ لَنَا مِنْ غَيْرِ بَحْثٍ وَإِلَّا فَالْبَحْثُ مُمْتَنِعٌ عَلَيْنَا اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَيْ مَحْكُومٌ بِصِحَّتِهِ) وَإِلَّا فَالصِّحَّةُ مُوَافَقَةُ الْفِعْلِ ذِي الْوَجْهَيْنِ الشَّرْعَ، فَهِيَ تَسْتَدْعِي تَحَقُّقَ الشُّرُوطِ بِخِلَافِ الْحُكْمِ بِهَا فَإِنَّهُ رُخْصَةٌ وَتَخْفِيفٌ، قَالَ الشَّيْخُ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يُعْطَى حُكْمَ الصَّحِيحِ، وَإِلَّا فَمُجَرَّدُ أَنَّهُ مَحْكُومٌ بِصِحَّتِهِ لَا يَخْلُصُ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ وَكُتِبَ أَيْضًا قَوْلُهُ أَيْ مَحْكُومٌ بِصِحَّتِهِ أَيْ حَيْثُ لَمْ يُوَافِقْ الشَّرْعَ، وَأَمَّا إذَا وَافَقَ الشَّرْعَ كَأَنْ زَوَّجَهَا الْقَاضِي فَصَحِيحٌ لِانْطِبَاقِ تَعْرِيفِ الصِّحَّةِ عَلَيْهِ ح ل. (قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُمْ لَوْ تَرَافَعُوا إلَخْ) فِيهِ تَعْلِيلُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ لَمْ نُبْطِلْهُ، أَنَّا نَحْكُمُ بِصِحَّتِهِ فَيَكُونُ الْمَعْنَى وَنِكَاحُ الْكُفَّارِ مَحْكُومٌ بِصِحَّتِهِ، لِأَنَّهُمْ لَوْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا نَحْكُمُ بِصِحَّتِهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَلَوْ طَلَّقَ ثَلَاثًا ثُمَّ أَسْلَمَا) أَيْ أَوْ أَسْلَمَ هُوَ وَلَمْ تَتَحَلَّلْ فِي الْكُفْرِ، وَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ ظَاهِرٌ وَإِنْ أَوْهَمَ إطْبَاقُهُمْ عَلَى التَّعْبِيرِ هُنَا بِثُمَّ أَسْلَمَا خِلَافَهُ، أَمَّا لَوْ تَحَلَّلَتْ فِي الْكُفْرِ كَفَى فِي الْحَالِ اهـ شَرْحٌ م ر. (قَوْلُهُ إلَّا بِمُحَلِّلٍ) وَلَوْ فِي الْكُفْرِ سَوَاءٌ اعْتَقَدُوا وُقُوعَ الطَّلَاقِ أَوْ لَا، لِأَنَّا إنَّمَا نَعْتَبِرُ حُكْمَ الْإِسْلَامِ س ل

(قَوْلُهُ كَخَمْرٍ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ الْخَمْرِ الدَّمُ لَوْ رَأَوْهُ مُتَقَوِّمًا ح ل

(إنْ قَبَضَتْهُ كُلَّهُ قَبْلَ إسْلَامٍ فَلَا شَيْءَ) لَهَا لِانْفِصَالِ الْأَمْرِ بَيْنَهُمَا، وَمَا انْفَصَلَ حَالَةَ الْكُفْرِ لَا يُتْبَعُ، نَعَمْ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ إنْ كَانَ الْمُسَمِّي مُسْلِمًا أَسَرُوهُ لِأَنَّ الْفَسَادَ فِيهِ لِحَقِّ الْمُسْلِمِ، وَفِي نَحْوِ الْخَمْرِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَلِأَنَّا نُقِرُّهُمْ حَالَ الْكُفْرِ عَلَى نَحْوِ الْخَمْرِ دُونَ الْمُسْلِمِ، وَأُلْحِقَ بِالْمُسْلِمِ فِي ذَلِكَ عَبْدُهُ وَمُكَاتَبُهُ وَأُمُّ وَلَدِهِ، بَلْ يُلْحَقُ بِهِ سَائِرُ مَا يَخْتَصُّ بِهِ الْمُسْلِمُ وَالْكَافِرُ الْمَعْصُومُ.
(أَوْ) قَبَضْت قَبْلَ الْإِسْلَامِ (بَعْضَهُ فَ) لَهَا (قِسْطُ مَا بَقِيَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ) ، وَلَيْسَ لَهَا قَبْضُ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُسَمَّى (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَقْبِضْ مِنْهُ شَيْئًا قَبْلَ الْإِسْلَامِ، (فَ) لَهَا (مَهْرُ مِثْلٍ) لِأَنَّهَا لَمْ تَرْضَ إلَّا بِالْمَهْرِ، وَالْمُطَالَبَةُ فِي الْإِسْلَامِ بِالْمُسَمَّى الْفَاسِدِ مُمْتَنِعَةٌ، فَرَجَعَ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ كَمَا لَوْ نَكَحَ الْمُسْلِمُ بِفَاسِدٍ، وَمَحَلُّ اسْتِحْقَاقِهَا لَهُ بَلْ وَلِلْمُسَمَّى الصَّحِيحِ فِيمَا لَوْ كَانَتْ حَرْبِيَّةً إذَا لَمْ يَمْنَعْهَا مِنْ ذَلِكَ زَوْجُهَا قَاصِدًا تَمَلُّكَهُ وَالْغَلَبَةَ عَلَيْهِ، وَإِلَّا سَقَطَ حَكَاهُ الْفُورَانِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ النَّصِّ، وَجَرَى عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ (وَمُنْدَفِعَةٌ بِإِسْلَامٍ) مِنْهَا أَوْ مِنْهُ (بَعْدَ دُخُولٍ) بِأَنْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يُسْلِمْ الْآخَرُ فِي الْعِدَّةِ (كَمُقَرَّرَةٍ) فِيمَا ذُكِرَ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى أَنَّ لَهَا الْمُسَمَّى الصَّحِيحَ، (أَوْ) بِإِسْلَامٍ (قَبْلَهُ) فَإِنْ كَانَ (مِنْهُ فَ) لَهَا (نِصْفٌ) أَيْ نِصْفُ الْمُسَمَّى فِي الْمُسَمَّى الصَّحِيحِ، وَنِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ فِي الْمُسَمَّى الْفَاسِدِ (أَوْ مِنْهَا فَلَا شَيْءَ) لَهَا لِأَنَّ الْفِرَاقَ مِنْ جِهَتِهَا

(وَلَوْ تَرَافَعَ إلَيْنَا) فِي نِكَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ (ذِمِّيَّانِ أَوْ مُسْلِمٌ وَذِمِّيٌّ أَوْ مُعَاهَدٌ أَوْ هُوَ) أَيْ مُعَاهَدٌ (وَذِمِّيٌّ، وَجَبَ) عَلَيْنَا (الْحُكْمُ) بَيْنَهُمْ بِلَا خِلَافٍ فِي غَيْرِ الْأُولَى وَالْأَخِيرَةِ، وَأَمَّا فِيهِمَا فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة: 49] وَهَذَا نَاسِخٌ لِقَوْلِهِ ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [المائدة: 42] كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - نَعَمْ لَوْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا فِي شُرْبِ خَمْرٍ لَمْ نَحُدَّهُمْ وَإِنْ رَضُوا بِحُكْمِنَا لِأَنَّهُمْ لَا يَعْتَقِدُونَ تَحْرِيمَهُ، قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ حَدِّ الزِّنَا، وَالْأَخِيرَتَانِ مِنْ زِيَادَتِي

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ إنْ قَبَضَتْهُ) أَيْ الرَّشِيدَةُ أَيْ أَوْ قَبَضَهُ وَلِيُّ غَيْرِهَا، وَلَوْ بِإِجْبَارٍ مِنْ قَاضِيهِمْ فَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ أَحَدٌ مِمَّنْ ذُكِرَ بِأَنْ قَبَضَتْهُ سَفِيهَةٌ رُجِعَ إلَى اعْتِقَادِهِمْ فِيهِ فِيمَا يَظْهَرُ شَرْحٌ م ر. (قَوْلُهُ لَا يُتْبَعُ) أَيْ بِالنَّقْضِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ عَبْدُهُ وَمُكَاتَبُهُ وَأُمُّ وَلَدِهِ) وَإِنْ كَانُوا كُفَّارًا بِدَلِيلِ إلْحَاقِهِمْ بِالْمُسْلِمِ إذْ لَوْ قُيِّدُوا بِالْإِسْلَامِ، لَكَانُوا دَاخِلِينَ فِي الْمُسْلِمِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ فَلَهَا قِسْطُ مَا بَقِيَ) وَالِاعْتِبَارُ فِي تَقْسِيطِ ذَلِكَ فِي صُورَةِ مِثْلِيٍّ كَخَمْرٍ تَعَدَّدَتْ ظُرُوفُهَا وَاخْتَلَفَ قَدْرُهَا أَمْ لَا، بِالْكَيْلِ وَفِي صُورَةِ مُتَقَوِّمٍ كَخَمْرَيْنِ زَادَتْ إحْدَاهُمَا بِوَصْفٍ يَقْتَضِي زِيَادَةَ قِيمَتِهَا وَكَخِنْزِيرٍ بِالْقِيمَةِ عِنْدَ مَنْ يَرَاهَا، نَعَمْ لَوْ تَعَدَّدَ الْجِنْسُ وَكَانَ مِثْلِيًّا كَزِقِّ خَمْرٍ وَزِقِّ بَوْلٍ وَقَبَضَتْ بَعْضَ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى السَّوَاءِ، فَيَنْبَغِي اعْتِبَارُ الْكَيْلِ وَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ هُنَا مَا مَرَّ فِي الْوَصِيَّةِ، أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا كِلَابٌ وَأَوْصَى بِكَلْبٍ مِنْ كِلَابِهِ، اُعْتُبِرَ الْعَدَدُ لَا الْقِيمَةُ، لِأَنَّ ذَلِكَ مَحْضُ تَبَرُّعٍ فَاغْتُفِرَ ثَمَّ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمُعَاوَضَاتِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَيْ وَإِنْ لَمْ تَقْبِضْ مِنْهُ شَيْئًا قَبْلَ الْإِسْلَامِ) بِأَنْ لَمْ تَقْبِضْهُ أَصْلًا أَوْ قَبَضَتْهُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ، سَوَاءٌ كَانَ بَعْدَ إسْلَامِهِمَا أَمْ إسْلَامِ أَحَدِهِمَا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ، شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَمَحَلُّ اسْتِحْقَاقِهَا لَهُ إلَخْ) مَحَلُّهُ أَيْضًا فِي غَيْرِ الْمُفَوِّضَةِ أَمَّا لَوْ نَكَحَ مُفَوِّضَةً فَلَا شَيْءَ لَهَا وَإِنْ وَطِئَهَا بَعْدَ الْإِسْلَامِ ز ي أَيْ لَا مَهْرَ لَهَا لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ وَطْئًا بِلَا مَهْرٍ، وَلَا يُنَافِيهِ مَا فِي الصَّدَاقِ أَنَّهُ لَوْ نَكَحَ ذِمِّيٌّ ذِمِّيَّةً تَفْوِيضًا وَتَرَافَعَا إلَيْنَا حَكَمْنَا لَهَا بِالْمَهْرِ، لِأَنَّ مَا هُنَا فِي الْحَرْبِيِّينَ وَفِيمَا إذَا اعْتَقَدُوا أَنْ لَا مَهْرَ بِحَالٍ بِخِلَافِهِ ثَمَّ فِيهِمَا م ر. (قَوْلُهُ فِيمَا لَوْ كَانَتْ حَرْبِيَّةً) أَيْ وَالزَّوْجُ مُسْلِمٌ أَوْ حَرْبِيٌّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ مَهْرُ الْمِثْلِ أَوْ الْمُسَمَّى مُعَيَّنًا، أَمَّا لَوْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ فَهَلْ يَأْتِي ذَلِكَ فِيهِ أَيْضًا؟ بِأَنْ يَقْصِدَ عَدَمَ رَفْعِ مَا فِي ذِمَّتِهِ وَيَبْرَأُ بِذَلِكَ، أَمْ لَا؟ اُنْظُرْهُ ع ن وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَأْتِي فِيهِ أَيْضًا بِدَلِيلِ قَوْلِ الشَّارِحِ وَإِلَّا سَقَطَ، لِأَنَّ السُّقُوطَ لَا يَكُونُ إلَّا عَمَّا فِي الذِّمَّةِ شَيْخُنَا

(قَوْلُهُ وَلَوْ تَرَافَعَ إلَيْنَا) مُرَادُهُ رُفِعَ الْأَمْرُ إلَيْنَا وَلَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا فَقَطْ بِأَنْ جَاءَ لَنَا أَحَدُهُمَا بِطَلَبِ خَصْمِهِ بِدَلِيلِ بَقِيَّةِ الْكَلَامِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ بِلَا خِلَافٍ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: لِلْإِجْمَاعِ (قَوْلُهُ وَهَذَا نَاسِخٌ إلَخْ) وَالْأَوْلَى حَمْلُهَا أَيْ الثَّانِيَةِ عَلَى الْمُعَاهَدِينَ وَالْأُولَى عَلَى الذِّمِّيِّينَ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ، إذْ لَا يُصَارُ إلَى النَّسْخِ إلَّا إنْ تَعَذَّرَ الْجَمْعُ وَالْجَمْعُ مُمْكِنٌ، وَيُقَالُ عَلَيْهِ: إذَا كَانَتْ الثَّانِيَةُ مَنْسُوخَةً بِالْأُولَى وَقَدْ سَلَفَ أَنَّ الثَّانِيَةَ فِي الْمُعَاهَدِينَ، يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ لُزُومُ الْحُكْمِ بَيْنَ الْمُعَاهَدِينَ وَقَدْ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إلَى الْمَنْعِ.
وَيُجَابُ بِأَنَّ النَّسْخَ فِي الْحَقِيقَةِ لِقِيَاسِ أَهْلِ الذِّمَّةِ عَلَى الْمُعَاهَدِينَ الَّذِينَ وَرَدَتْ فِيهِمْ الْآيَةُ، وَلَمَّا كَانَتْ الْآيَةُ أَصْلَ الْقِيَاسِ، جُعِلَتْ الْآيَةُ الْأُخْرَى نَاسِخَةً لَهَا مِنْ حَيْثُ الْمَانِعُ مِنْ صِحَّةِ الْقِيَاسِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ عَمِيرَةُ وَز ي، لِأَنَّهُمْ قَاسُوا الذِّمِّيِّينَ عَلَى الْمُعَاهَدِينَ لِعَدَمِ وُجُوبِ الْحُكْمِ بَيْنَهُمْ قَبْلَ نُزُولِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ﴾ [المائدة: 49] ، فَلَمَّا نَزَلَ كَانَ نَاسِخًا لِهَذَا الْقِيَاسِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَوْ تُحْمَلُ الْآيَةُ الْأُولَى عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ، وَالثَّانِيَةُ عَلَى الْمُعَاهَدِينَ إذْ لَا يَجِبُ الْحُكْمُ بَيْنَهُمْ عَلَى الْمَذْهَبِ لِعَدَمِ الْتِزَامِهِمْ أَحْكَامَنَا، وَلَمْ نَلْتَزِمْ دَفْعَ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ النَّسْخِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُمْ لَا يَعْتَقِدُونَ تَحْرِيمَهُ) وَلِأَنَّا نُقِرُّهُمْ عَلَى شُرْبِهِ حَيْثُ لَمْ يَتَجَاهَرُوا بِهِ وَلِأَنَّهُ أَسْهَلُ مِنْ الزِّنَا، لِأَنَّ الْخَمْرَةَ أُحِلَّتْ وَإِنْ أَسْكَرَتْ فِي ابْتِدَاءِ مِلَّتِنَا، وَذَاكَ لَمْ يُحَلَّ فِي مِلَّةٍ قَطُّ، قَالَ حَجّ: فَإِنْ قُلْتَ: هُمْ مُكَلَّفُونَ بِالْفُرُوعِ، فَلِمَ لَمْ نُؤَاخِذْهُمْ بِهَا مُطْلَقًا: قُلْتُ: ذَاكَ إنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ لِعِقَابِهِمْ عَلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ، وَمَا نَحْنُ فِيهِ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِأَحْكَامِ الدُّنْيَا عَلَى أَنَّ

، (وَنُقِرُّهُمْ) أَيْ الْكُفَّارَ فِيمَا تَرَافَعُوا فِيهِ إلَيْنَا (عَلَى مَا نُقِرُّ) هُمْ عَلَيْهِ (لَوْ أَسْلَمُوا وَنُبْطِلُ مَا لَا نُقِرُّهُمْ) عَلَيْهِ لَوْ أَسْلَمُوا، فَلَوْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا فِي نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ وَشُهُودٍ أَوْ فِي عِدَّةٍ هِيَ مُنْقَضِيَةٌ عِنْدَ التَّرَافُعِ، أَقْرَرْنَاهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ بَاقِيَةً وَبِخِلَافِ نِكَاحِ مَحْرَمٍ

(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ مَنْ زَادَ عَلَى الْعَدَدِ الشَّرْعِيِّ مِنْ زَوْجَاتِ الْكَافِرِ بَعْدَ إسْلَامِهِ لَوْ (أَسْلَمَ) كَافِرٌ (عَلَى أَكْثَرَ مِنْ مُبَاحٍ لَهُ) ، كَأَنْ أَسْلَمَ حُرٌّ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ حَرَائِرَ، أَوْ غَيْرُهُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ اثْنَتَيْنِ (أَسْلَمْنَ مَعَهُ) قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ (أَوْ) أَسْلَمْنَ بَعْدَ إسْلَامِهِ (فِي عِدَّةٍ) وَهِيَ مِنْ حِينِ إسْلَامِهِ، أَوْ أَسْلَمَ بَعْدَ إسْلَامِهِنَّ فِيهَا (أَوْ كُنَّ كِتَابِيَّاتٍ لَزِمَهُ) حَالَةَ كَوْنِهِ (أَهْلًا) لِلِاخْتِيَارِ، وَلَوْ سَكْرَانًا (اخْتِيَارُ مُبَاحِهِ، وَانْدَفَعَ) نِكَاحُ (مَنْ زَادَ) مِنْهُنَّ عَلَيْهِ.
وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ «أَنَّ غَيْلَانَ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهُ: أَمْسِكْ أَرْبَعًا وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ» صَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ، وَسَوَاءٌ أَنَكَحَهُنَّ مَعًا أَمْ مُرَتَّبًا، وَلَهُ إمْسَاكُ الْأَخِيرَاتِ إذَا نَكَحَهُنَّ مُرَتَّبًا

[حاشية البجيرمي]

التَّحْقِيقَ عِنْدِي أَنَّهُمْ لَيْسُوا مُكَلَّفِينَ إلَّا بِالْفُرُوعِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهَا دُونَ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا، إذْ لَا عِقَابَ فِيهَا إلَّا عَلَى مُعْتَقِدِ التَّحْرِيمِ.
اهـ. ح ل، فَإِنْ قُلْتَ: يُشْكِلُ عَلَى التَّعْلِيلِ بِعَدَمِ اعْتِقَادِ تَحْرِيمِهِمْ حَدُّ الْحَنَفِيِّ بِشُرْبِ مَا لَا يُسْكِرُ مِنْ النَّبِيذِ إذَا رُفِعَ لِحَاكِمٍ شَافِعِيٍّ، قُلْتُ: يُفَرَّقُ بِأَنَّ مِنْ عَقِيدَةِ الْحَنَفِيِّ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَذْهَبِ الْحَاكِمِ الْمُتَرَافَعِ إلَيْهِ مَعَ الْتِزَامِهِ لِقَوَاعِد الْأَدِلَّةِ الشَّاهِدَةِ بِضَعْفِ رَأْيِهِ فِيهِ وَلَا كَذَلِكَ هُمْ اهـ تُحْفَةٌ (قَوْلُهُ وَنُقِرُّهُمْ إلَخْ) خَتَمَ بِهَذَا مَعَ تَقَدُّمِ كَثِيرٍ مِنْ صُوَرِهِ كَقَوْلِهِ فَيُقَرُّونَ عَلَى نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ وَشُهُودٍ إلَخْ لِأَنَّهُ ضَابِطٌ صَحِيحٌ يَجْمَعُهَا وَغَيْرَهَا م ر

[فَصْلٌ فِي حُكْمِ مَنْ زَادَ عَلَى الْعَدَدِ الشَّرْعِيِّ مِنْ زَوْجَاتِ الْكَافِرِ بَعْدَ إسْلَامِهِ]

(فَصْلٌ: فِي حُكْمِ مَنْ زَادَ عَلَى الْعَدَدِ الشَّرْعِيِّ) أَيْ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ أَسْلَمَ عَلَى أُمٍّ وَبِنْتِهَا أَوْ عَلَى أَمَةٍ إلَخْ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: فِي حُكْمِ مَنْ زَادَتْ زَوْجَاتُهُ وَفِي حُكْمِ مَنْ زَادَ مِنْ الزَّوْجَاتِ، لِأَنَّهُ ذَكَرَ حُكْمَ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَقَدْ يُقَالُ: مُرَادُهُ بِحُكْمِ مَنْ زَادَ بِالنِّسْبَةِ لِأَنْفُسِهِنَّ أَوْ لِمَنْ هُنَّ فِي عِصْمَتِهِ ح ل، وَحُكْمُ ذَلِكَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ اخْتِيَارُ مُبَاحِهِ وَيَنْدَفِعُ نِكَاحُ الزَّائِدِ وَقَوْلُهُ مِنْ زَوْجَاتِ الْكَافِرِ بَيَانٌ لِمَنْ، وَقَوْلُهُ بَعْدَ إسْلَامِهِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ حُكْمِ.
(قَوْلُهُ لَوْ أَسْلَمَ إلَخْ) وَلَوْ أَسْلَمَتْ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ زَوْجٍ لَمْ يَكُنْ لَهَا اخْتِيَارٌ عَلَى الْأَصَحِّ، أَسْلَمُوا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا، ثُمَّ إنْ تَرَتَّبَ النِّكَاحَانِ فَهِيَ لِلْأَوَّلِ، وَكَذَا لَوْ أَسْلَمَا دُونَهَا أَوْ الْأَوَّلُ وَحْدَهُ، وَهِيَ كِتَابِيَّةٌ شَرْحُ م ر فَإِنْ مَاتَ الْأَوَّلُ ثُمَّ أَسْلَمَتْ مَعَ الثَّانِي أُقِرَّتْ مَعَهُ إنْ اعْتَقَدُوا صِحَّتَهُ وَإِنْ وَقَعَا مَعًا لَمْ تُقَرَّ مَعَ وَاحِدِ مِنْهُمَا مُطْلَقًا.
اهـ. حَجّ وَط خ وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ لَهَا الِاخْتِيَارُ كَمَا لِلرَّجُلِ، لِأَنَّهَا لَا تَمْلِكُ ابْتِدَاءَ نِكَاحِ أَكْثَرَ مِنْ رَجُلٍ بِخِلَافِهِ (قَوْلُهُ مِنْ مُبَاحٍ لَهُ) هَلَّا قَالَ: كَالْآتِي مُبَاحِهِ لِإِفَادَتِهِ الِاخْتِصَارَ، وَيُمْكِنُ أَنَّهُ صَرَّحَ بِالْحَرْفِ هُنَا لِبَيَانِ أَنَّ الْإِضَافَةَ فِيمَا بَعْدُ عَلَى مَعْنَى ذَلِكَ الْحَرْفِ لَا عَلَى مَعْنَى فِي أَوْ مِنْ، وَلَمْ يُصَرِّحْ بِهِ فِيمَا يَأْتِي لِلِاخْتِصَارِ وَلِعِلْمِهِ مِنْ هُنَا وَقَطَعَ مَا بَعْدَهُ عَنْ الْإِضَافَةِ لِعَمَلِ الْمُضَافِ إلَيْهِ فِيهِ، وَلَمْ يَقْطَعْهُ هُنَا لِعَدَمِ تَقَدُّمِ مُضَافٍ قَبْلَهُ يُعَيَّنُ الْمُضَافُ إلَيْهِ فِيهِ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ بَعْدَ إسْلَامِهِنَّ فِيهَا) أَيْ الْعِدَّةِ وَهِيَ مِنْ حِينِ إسْلَامِهِنَّ ح ل (قَوْلُهُ لَزِمَهُ اخْتِيَارُ مُبَاحِهِ) وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْإِشْهَادُ ع ش وَيَكْفِي الِاخْتِيَارُ الضِّمْنِيُّ، بِأَنْ يَخْتَارَ الْفَسْخَ فِيمَا زَادَ عَلَى مُبَاحِهِ.
وَالْحَاصِلُ كَمَا يَأْتِي أَنَّهُ إذَا أَتَى بِصِيغَةِ إمْسَاكٍ لَمْ يَحْتَجْ لِصِيغَةِ فِرَاقٍ لِلْمُفَارَقَاتِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَانْدَفَعَ نِكَاحُ مَنْ زَادَ وَإِنْ أَتَى بِصِيغَةِ فِرَاقٍ لَهُنَّ لَمْ يَحْتَجْ لِصِيغَةِ إمْسَاكٍ فِي الْمُمْسَكَاتِ (قَوْلُهُ وَانْدَفَعَ نِكَاحُ مَنْ زَادَ) أَيْ مِنْ حِينِ الْإِسْلَامِ إنْ أَسْلَمُوا مَعًا، وَإِلَّا فَمِنْ إسْلَامِ السَّابِقِ مِنْ الزَّوْجِ أَوْ الْمُنْدَفِعَةِ، فَتُحْسَبُ الْعِدَّةُ مِنْ حِينَئِذٍ لِأَنَّهُ أَيْ الْإِسْلَامَ السَّبَبُ فِي الْفُرْقَةِ لَا مِنْ الِاخْتِيَارِ، وَفُرْقَتُهُنَّ فُرْقَةُ فَسْخٍ لَا فُرْقَةُ طَلَاقٍ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَنَّ غَيْلَانَ) وَلَعَلَّهُ إنَّمَا نَصَّ عَلَى غَيْلَانَ مَعَ أَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ سِتَّةٍ أَسْلَمَ كُلٌّ مِنْهُمْ عَلَى عَشْرِ نِسْوَةٍ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ، لِصِحَّةِ الْحَدِيثِ فِي شَأْنِ غَيْلَانَ دُونَ غَيْرِهِ، تَقْرِيرُ مَدَابِغِيٍّ وَقَالَ الْبِرْمَاوِيُّ لِأَنَّهُ الَّذِي وَقَعَ مِنْهُ الْخِطَابُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (قَوْلُهُ أَمْسِكْ أَرْبَعًا) أَيْ اخْتَرْ، وَاخْتَارَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ أَمْسِكْ لِلْوُجُوبِ وَفَارِقْ لِلْإِبَاحَةِ وَاعْتَمَدَهُ م ر، وَاخْتَارَ السُّبْكِيُّ عَكْسَهُ وَاعْتَمَدَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَاخْتَارَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا وُجُوبَ أَحَدِهِمَا إذْ بِوُجُودِهِ يَتَعَيَّنُ الْآخَرُ، وَفِي جَمِيعِ ذَلِكَ نَظَرٌ إذْ لَا مَعْنَى لِتَعَيُّنِ لَفْظِ أَحَدِهِمَا مُعَيَّنًا أَوْ مُبْهَمًا، وَإِبَاحَةِ الْآخَرِ كَذَلِكَ فَالْوَجْهُ أَنَّ الْوَاجِبَ هُوَ الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُودُ فِي ضِمْنِ أَيِّهِمَا وُجِدَ وَهُوَ تَمْيِيزُ مُبَاحِهِ مِنْ غَيْرِهِ، وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا تَأْكِيدٌ بِرْمَاوِيٌّ وَمِثْلُهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَانْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ مَا اخْتَارَهُ؟ وَبَيْنَ مَا قَبْلَهُ؟ وَهُوَ وُجُوبُ وَاحِدٍ لِأَنَّ تَمْيِيزَ مُبَاحِهِ يَحْصُلُ بِأَحَدِهِمَا، فَالْحَقُّ أَنَّ الْوَاجِبَ وَاحِدٌ لَا بِعَيْنِهِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ أَحَدِهِمَا الْآخَرُ، كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الْمَتْنِ لَزِمَهُ اخْتِيَارُ مُبَاحِهِ وَانْدَفَعَ مَنْ زَادَ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ فِيمَا يَأْتِي وَلَوْ اخْتَارَ الْفَسْخَ فِيمَا زَادَ عَلَى الْمُبَاحِ، تَعَيَّنَ الْمُبَاحُ لِلنِّكَاحِ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ فِيهِ بِصِيغَةِ اخْتِيَارٍ وَقَوْلُهُ أَرْبَعًا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ اخْتِيَارُ وَاحِدَةٍ، لِأَنَّ نِكَاحَ الْكُفَّارِ صَحِيحٌ فَيَسْتَمِرُّ بَعْدَ الْإِسْلَامِ فِي أَرْبَعٍ طَبَلَاوِيٌّ سم عَلَى حَجّ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ إذَا نَكَحَهُنَّ مُرَتِّبًا) هَلَّا قَالَ فِي الثَّانِيَةِ: مَعَ أَنَّهُ أَخْصَرُ وَلَعَلَّ وَجْهَ الْعُدُولِ

وَإِذَا مَاتَ بَعْضُهُنَّ فَلَهُ اخْتِيَارُ الْمَيِّتَاتِ وَيَرِثُ مِنْهُنَّ، وَذَلِكَ لِتَرْكِ الِاسْتِفْصَالِ فِي الْخَبَرِ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ شَامِلٌ لِغَيْرِ الْحُرِّ كَمَا تَقَرَّرَ بِخِلَافِ عِبَارَتِهِ، وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي أَهْلًا غَيْرُهُ، كَأَنْ أَسْلَمَ تَبَعًا فَلَا يَلْزَمُهُ وَلَا وَلِيَّهُ اخْتِيَارٌ قَبْلَ أَهْلِيَّتِهِ بَلْ وَلَا يَصِحُّ مِنْهُمَا ذَلِكَ (أَوْ أَسْلَمَ) مِنْهُنَّ (مَعَهُ قَبْلَ دُخُولٍ أَوْ) بَعْدَ إسْلَامِهِ (فِي عِدَّةٍ مُبَاحٌ) فَقَطْ وَلَمْ يَكُنْ تَحْتَهُ كِتَابِيَّةٌ، (تَعَيَّنَ) لِلنِّكَاحِ وَانْدَفَعَ نِكَاحُ مَنْ زَادَ، وَإِنْ أَسْلَمَ بَعْدَ الْعِدَّةِ لِتَأَخُّرِ إسْلَامِهِ عَنْ إسْلَامِ الزَّوْجِ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ عَنْ الْعِدَّةِ، أَمَّا لَوْ أَسْلَمَ الْمُبَاحُ مَعَهُ بَعْدَ الدُّخُولِ فَلَا يَتَعَيَّنُ إنْ أَسْلَمَ مَنْ زَادَ أَوْ بَعْضُهُ فِي الْعِدَّةِ، أَوْ كَانَ كِتَابِيَّةً وَإِلَّا تَعَيَّنَ، وَكَذَا لَوْ أَسْلَمَ الْمُبَاحُ ثُمَّ أَسْلَمَ الزَّوْجُ فِي الْعِدَّةِ

(أَوْ) أَسْلَمَ (عَلَى أُمٍّ وَبِنْتِهَا) حَالَةَ كَوْنِهِمَا (كِتَابِيَّتَيْنِ أَوْ) غَيْرَ كِتَابِيَّتَيْنِ، وَ (أَسْلَمَتَا فَإِنْ دَخَلَ بِهِمَا أَوْ بِالْأُمِّ) فَقَطْ، (حَرُمَتَا أَبَدًا) الْبِنْتُ بِالدُّخُولِ عَلَى الْأُمِّ، وَالْأُمُّ بِالْعَقْدِ عَلَى الْبِنْتِ، بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ أَنْكِحَتِهِمْ.
(وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَوْ دَخَلَ بِالْبِنْتِ فَقَطْ (فَالْأُمُّ) دُونَ الْبِنْتِ تَحْرُمُ أَبَدًا بِالْعَقْدِ عَلَى الْبِنْتِ، بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ

(أَوْ) أَسْلَمَ عَلَى (أَمَةٍ أَسْلَمَتْ مَعَهُ) قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ، (أَوْ) أَسْلَمَتْ بَعْدَ إسْلَامِهِ (فِي عِدَّةٍ) ، أَوْ أَسْلَمَ بَعْدَ إسْلَامِهَا فِيهَا (أُقِرَّ) النِّكَاحُ (إنْ حَلَّتْ لَهُ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ اجْتِمَاعِ الْإِسْلَامَيْنِ، كَأَنْ كَانَ عَبْدًا أَوْ مُعْسِرًا خَائِفَ الْعَنَتِ، لِأَنَّهُ إذَا حَلَّ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ أُقِرَّ عَلَى نِكَاحِهَا، فَإِنْ تَخَلَّفَتْ عَنْ إسْلَامِهِ، أَوْ هُوَ عَنْ إسْلَامِهَا فِيمَا ذُكِرَ أَوْ لَمْ تَحِلَّ لَهُ انْدَفَعَتْ (أَوْ) أَسْلَمَ حُرٌّ عَلَى (إمَاءٍ أَسْلَمْنَ كَمَا مَرَّ،) أَيْ مَعَهُ قَبْلَ دُخُولٍ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ أَسْلَمْنَ بَعْدَ إسْلَامِهِ

[حاشية البجيرمي]

عَنْهُ تَوَهُّمُ أَنَّ الْمُرَادَ الثَّانِيَةُ فِي الْمَتْنِ وَهِيَ قَوْلُهُ أَوْ فِي عِدَّةٍ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَإِذَا مَاتَ بَعْضُهُنَّ) أَيْ بَعْدَ إسْلَامِهِ أَمَّا لَوْ مَاتَ قَبْلَ إسْلَامِهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ انْقِضَاءِ عِدَّتِهِنَّ قَبْلَ إسْلَامِهِ، فَيَخْتَارُ مِنْ الْبَاقِيَاتِ أَرْبَعًا س ل. (قَوْلُهُ اخْتِيَارُ الْمَيِّتَاتِ) هَلَّا أَضْمَرَ وَقَدْ يُقَالُ: أَظْهَرَ لِلْإِيضَاحِ.
(قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ التَّعْمِيمُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ لِتَرْكِ الِاسْتِفْصَالِ، أَيْ وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ تَرْكَ الِاسْتِفْصَالِ فِي وَقَائِعِ الْأَحْوَالِ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْعُمُومِ فِي الْمَقَالِ، وَهِيَ مُعَارِضَةٌ لِقَاعِدَةٍ أُخْرَى وَهِيَ وَقَائِعُ الْأَحْوَالِ، إذَا تَطَرَّقَ إلَيْهَا الِاحْتِمَالُ كَسَاهَا ثَوْبُ الْإِجْمَالِ وَسَقَطَ بِهَا الِاسْتِدْلَال وَخُصَّتْ الْأُولَى بِالْأَقْوَالِ وَالثَّانِيَةُ بِالْأَفْعَالِ ح ل، وَمِثَالُ الثَّانِيَةِ لَمْسُ عَائِشَةَ لِرِجْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يُصَلِّي مَعَ اسْتِمْرَارِهِ فِيهَا، الَّذِي اسْتَدَلَّ بِهِ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى عَدَمِ النَّقْضِ بِمَسِّ الْأَجْنَبِيَّةِ فَإِنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لَمْسُهَا بِحَائِلٍ فَلَا يُسْتَدَلُّ بِهِ (قَوْلُهُ شَامِلٌ لِغَيْرِ الْحُرِّ) فَلِلْحُرِّ بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَخْتَارَ أَرْبَعًا وَلِغَيْرِهِ بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَخْتَارَ اثْنَتَيْنِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ وَلَوْ سَفِيهًا وَنَحْوَهُ مِنْ كُلِّ مَنْ يَنْكِحُ لِلْحَاجَةِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَخْتَارَ أَرْبَعًا لَا وَاحِدَةً كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ز ي، أَيْ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي أَنْكِحَةِ الْكُفَّارِ وَفِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي أَنْكِحَةِ الْمُسْلِمِينَ أَصَالَةً، وَفِي الِابْتِدَاءِ حَقِيقَةً ح ل. (قَوْلُهُ بَلْ وَلَا يَصِحُّ مِنْهُمَا ذَلِكَ) لِأَنَّ الِاخْتِيَارَ أَمْرٌ يَتَعَلَّقُ بِالطَّبْعِ فَلَا يَقُومُ مَقَامَهُ فِي ذَلِكَ غَيْرُهُ ح ل، وَنَفَقَتُهُنَّ فِي مَالِهِ وَإِنْ كُنَّ أَلْفًا لِأَنَّهُنَّ مَحْبُوسَاتٌ تَحْتَهُ م ر. (قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَ إسْلَامِهِ فِي عِدَّةٍ) فِيهِ قُصُورٌ وَعِبَارَةُ م ر أَوْ أَسْلَمَ بَعْدَهُ أَوْ قَبْلَهُ بَعْدَ الدُّخُولِ فِي الْعِدَّةِ، فَهِيَ شَامِلَةٌ لِلْقَبْلِيَّةِ وَقَدْ ذَكَرهَا الشَّارِحُ فِيمَا بَعْدُ فِي قَوْلِهِ وَكَذَا لَوْ أَسْلَمَ الْمُبَاحُ إلَخْ، فَانْظُرْ لِمَ فَصَلَهَا عَنْ الْمَتْنِ؟ وَهَلَّا أَدْخَلَهَا فِيهِ؟ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَكُنْ تَحْتَهُ كِتَابِيَّةٌ) لَمْ يَذْكُرْ مُحْتَرَزَهُ وَالظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ: فِي مُحْتَرَزِهِ عَلَى قِيَاسِ مَا تَقَدَّمَ إنَّهُ إنْ كَانَ تَحْتَهُ كِتَابِيَّةٌ لَمْ يَتَعَيَّنْ الْمُبَاحُ بَلْ يَخْتَارُهُ أَوْ يَخْتَارُ بَعْضَهُ، وَيُكْمِلُ الْعَدَدَ الشَّرْعِيَّ بِالْكِتَابِيَّةِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ أَسْلَمَ) أَيْ مَنْ زَادَ بَعْدَ الْعِدَّةِ فَإِنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِإِسْلَامِهِ، وَهَذَا التَّعْمِيمُ يُنَاسِبُ الصُّورَةَ الثَّانِيَةَ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَذْكُرَ تَعْمِيمًا يُنَاسِبُ الصُّورَةَ الْأُولَى بِأَنْ يَقُولَ: وَإِنْ أَسْلَمَ أَيْ مَنْ زَادَ بَعْدَ الزَّوَاجِ فِي الْأُولَى، وَبَعْدَ الْعِدَّةِ فِي الثَّانِيَةِ لِيُطَابِقَ التَّعْلِيلَ الَّذِي ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ لِتَأَخُّرِ إسْلَامِهِ إلَخْ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَلَا يَتَعَيَّنُ إنْ أَسْلَمَ مَنْ زَادَ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الَّذِي أَسْلَمَ هُوَ الْمُبَاحُ فَقَطْ، كَمَا قَيَّدَ الشَّارِحُ بِذَلِكَ فَذِكْرُهُ لِلتَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَفْهُومِ خِلَافُ فَرْضِ الْمَسْأَلَةِ، تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا يَتَعَيَّنُ) أَيْ الْمُبَاحُ (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ أَسْلَمَ الْمُبَاحُ) أَيْ فَإِنَّ الْمُبَاحَ يَتَعَيَّنُ (قَوْلُهُ فِي الْعِدَّةِ) وَهِيَ مِنْ حِينِ إسْلَامِ الْمُبَاحِ.
اهـ. ح ل

(قَوْلُهُ وَأَسْلَمَتَا) أَيْ مَعَهُ أَوْ فِي الْعِدَّةِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ فَإِنْ دَخَلَ بِهِمَا) أَوْ شَكَّ فِي عَيْنِ الْمَدْخُولِ بِهَا شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ أَوْ بِالْأُمِّ وَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ إنْ كَانَ الْمُسَمَّى فَاسِدًا، وَإِلَّا فَالْمُسَمَّى س ل (قَوْلُهُ حَرُمَتَا أَبَدًا) وَلَوْ قُلْنَا: بِفَسَادِ أَنْكِحَتِهِمْ لِأَنَّ وَطْءَ كُلٍّ بِشُبْهَةٍ يُحَرِّمُ الْأُخْرَى، وَلِكُلٍّ الْمُسَمَّى إنْ صَحَّ وَإِلَّا فَمَهْرُ الْمِثْلِ شَرْحُ م ر، وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي قَوْلِ الشَّارِحِ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ أَنْكِحَتِهِمْ وَأُجِيبَ بِأَنَّ قَوْلَهُ بِنَاءً رَاجِعٌ لِلتَّحْرِيمِ بِالْعَقْدِ لَا مُطْلَقًا وَقَوْلُ م ر وَلِكُلٍّ الْمُسَمَّى إلَخْ أَيْ إنْ دَخَلَ بِهِمَا كَمَا فَرَضَهُ، وَإِنْ دَخَلَ بِالْأُمِّ وَجَبَ لِلْبِنْتِ نِصْفُ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا) وَتَسْتَحِقُّ الْأُمُّ نِصْفَ الْمُسَمَّى إنْ كَانَ صَحِيحًا، وَإِلَّا فَنِصْفَ مَهْرِ الْمِثْلِ وَقَوْلُهُ أَوْ دَخَلَ بِالْبِنْتِ، وَلِلْأُمِّ نِصْفُ الْمُسَمَّى إنْ كَانَ صَحِيحًا وَإِلَّا فَنِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ س ل قَالَ ح ل: وَمِثْلُهُ أَيْ عَدَمُ الدُّخُولِ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَا لَوْ شَكَّ هَلْ دَخَلَ بِإِحْدَاهُمَا؟ أَوْ لَا؟ وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ دَخَلَ بِإِحْدَاهُمَا وَشَكَّ فِي عَيْنِهَا، حَرُمَتَا وَبَطَلَ نِكَاحُهُمَا، أَيْ وَالِاحْتِيَاطُ أَنْ يُعْطِيَ كُلَّ وَاحِدَةٍ نِصْفَ الْمَهْرِ وَيُوقِفَ النِّصْفَ حَتَّى يَتَبَيَّنَ الْحَالُ س ل. (قَوْلُهُ دُونَ الْبِنْتِ) فَإِنَّهَا تَتَعَيَّنُ وَلَا يَنْفَسِخُ نِكَاحُهَا ح ل

فِي عِدَّةٍ، أَوْ أَسْلَمَ بَعْدَ إسْلَامِهِنَّ فِيهَا، (اخْتَارَ) مِنْهُنَّ (أَمَةً) إنْ (حَلَّتْ لَهُ حِينَ اجْتِمَاعِ إسْلَامِهِمَا) ، لِأَنَّهُ إذَا حَلَّ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ، حَلَّ لَهُ اخْتِيَارُهَا فَإِنْ لَمْ تَحِلَّ لَهُ حِينَئِذٍ انْدَفَعَتْ فَلِوَا أَسْلَمَ عَلَى ثَلَاثِ إمَاءٍ فَأَسْلَمَتْ وَاحِدَةٌ وَهِيَ تَحِلُّ لَهُ، ثُمَّ الثَّانِيَةُ وَهِيَ لَا تَحِلُّ لَهُ، ثُمَّ الثَّالِثَةُ وَهِيَ تَحِلُّ لَهُ، انْدَفَعَتْ الثَّانِيَةُ وَتَخَيَّرَ بَيْنَ الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ، فَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ عِنْدَ اجْتِمَاعِ إسْلَامِهِ وَإِسْلَامِهِنَّ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُوجَدْ الْحِلُّ إلَّا فِي وَاحِدَةٍ تَعَيَّنَتْ، أَمَّا غَيْرُ الْحُرِّ فَلَهُ اخْتِيَارُ ثِنْتَيْنِ

(أَوْ) أَسْلَمَ حُرٌّ عَلَى (حُرَّةٍ) تَصْلُحُ لِلتَّمَتُّعِ، (وَإِمَاءٍ وَأَسْلَمْنَ) أَيْ الْحُرَّةُ وَالْإِمَاءُ (كَمَا مَرَّ) أَيْ مَعَهُ قَبْلَ دُخُولٍ أَوْ بَعْدَهُ، أَوْ أَسْلَمْنَ بَعْدَ إسْلَامِهِ فِي عِدَّةٍ أَوْ أَسْلَمَ بَعْدَ إسْلَامِهِنَّ فِيهَا، (تَعَيَّنَتْ) أَيْ الْحُرَّةُ لِلنِّكَاحِ لِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ نِكَاحُ الْأَمَةِ لِمَنْ تَحْتَهُ حُرَّةٌ تَصْلُحُ، فَيَمْتَنِعُ اخْتِيَارُهَا، (فَإِنْ أَصَرَّتْ) أَيْ الْحُرَّةُ حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا (اخْتَارَ أَمَةً) ، إنْ حَلَّتْ لَهُ كَمَا لَوْ لَمْ تَكُنْ حُرَّةٌ لِتَبَيُّنِ أَنَّهَا بَانَتْ بِإِسْلَامِهِ، (وَلَوْ) (أَسْلَمَتْ) أَيْ الْحُرَّةُ (وَعَتَقْنَ) أَيْ الْإِمَاءُ (ثُمَّ أَسْلَمْنَ فِي عِدَّةٍ فَكَحَرَائِرَ) أَصْلِيَّاتٍ، فَيَخْتَارُ مِمَّنْ ذُكِرْنَ أَرْبَعًا أَمَّا إذَا تَأَخَّرَ عِتْقُهُنَّ عَنْ إسْلَامِهِنَّ، فَحُكْمُ الْإِمَامِ بَاقٍ، فَتَتَعَيَّنُ الْحُرَّةُ إنْ صَلَحَتْ، وَإِلَّا اخْتَارَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ بِشَرْطِهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُقَارَنَةَ الْعِتْقِ لِإِسْلَامِهِنَّ كَتَقَدُّمِهِ عَلَيْهِ

(وَالِاخْتِيَارُ) أَيْ أَلْفَاظُهُ الدَّالَّةُ عَلَيْهِ صَرِيحًا (كَاخْتَرْتُ نِكَاحَكِ) أَوْ (ثَبَّتُّهُ أَوْ) ، كِنَايَةً (كَاخْتَرْتُكِ) أَوْ (أَمْسَكْتُكِ) أَوْ ثَبَّتُّكِ بِلَا تَعَرُّضٍ لِلنِّكَاحِ، وَذِكْرُ الْكَافِ مِنْ زِيَادَتِي، وَكُرِّرَتْ إشَارَةً إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الصَّرِيحِ وَالْكِنَايَةِ، وَلَوْ اخْتَارَ الْفَسْخَ فِيمَا زَادَ عَلَى الْمُبَاحِ تَعَيَّنَ الْمُبَاحُ لِلنِّكَاحِ، وَإِنْ لَمْ يَأْتِ فِيهِ بِصِيغَةِ اخْتِيَارٍ (كَطَلَاقٍ) صَرِيحٍ أَوْ كِنَايَةٍ، وَلَوْ مُعَلَّقًا فَإِنَّهُ اخْتِيَارٌ لِلْمُطَلَّقَةِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُخَاطِبُ بِهِ الْمَنْكُوحَةَ، فَإِذَا طَلَّقَ الْحُرُّ أَرْبَعًا انْقَطَعَ نِكَاحُهُنَّ بِالطَّلَاقِ وَانْدَفَعَتْ الْبَاقِيَاتُ بِالشَّرْعِ (لَا فِرَاقٍ بِغَيْرِ نِيَّةِ طَلَاقٍ) لِأَنَّهُ اخْتِيَارٌ لِلْفَسْخِ فَلَا يَكُونُ اخْتِيَارًا لِلنِّكَاحِ، (وَ) لَا (وَطْءٍ) لِأَنَّ الِاخْتِيَارَ إمَّا كَابْتِدَاءِ النِّكَاحِ أَوْ كَاسْتِدَامَتِهِ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالْقَوْلِ، وَذِكْرُ هَذَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي، (وَ) لَا (ظِهَارٍ وَإِيلَاءٍ) فَلَيْسَا بِاخْتِيَارٍ،

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ صِحَّةِ أَنْكِحَتِهِمْ ح ل

(قَوْلُهُ حِينَ اجْتِمَاعِ إسْلَامِهِمَا) وَلَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ صُدُورُ الِاخْتِيَارِ عِنْدَ عُرُوضِ الْيَسَارِ فِيمَا يَظْهَرُ، بُرُلُّسِيٌّ سم.
(قَوْلُهُ وَهِيَ تَحِلُّ) بِأَنْ كَانَ مُعْسِرًا عَنْ صَدَاقِ حُرَّةٍ وَقَوْلُهُ وَهِيَ لَا تَحِلُّ لَهُ بِأَنْ كَانَ مُوسِرًا بِهِ.
(قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ عِنْدَ اجْتِمَاعِ إلَخْ) لِأَنَّ كَلَامَ الْأَصْلِ يَقْتَضِي حِلَّ الثَّانِيَةِ لِأَنَّهَا حَالَ إسْلَامِ الثَّالِثَةِ تَحِلُّ لَهُ تَأَمَّلْ.
ح ل أَيْ فَيَصْدُقُ أَنَّ الثَّانِيَةَ تَحِلُّ لَهُ عِنْدَ اجْتِمَاعِ إسْلَامِهِنَّ وَإِسْلَامِهِ، لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ حَالَ إسْلَامِ الثَّالِثَةِ كَانَ مُعْسِرًا مَثَلًا (قَوْلُهُ وَظَاهِرٌ إلَخْ) تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ اخْتَارَ مِنْهُنَّ أَمَةً

(قَوْلُهُ تَصْلُحُ لِلتَّمَتُّعِ) هَذَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْأَمَةَ لَا تُقَارِنُ الْحُرَّةَ، وَإِنْ لَمْ تَصْلُحْ لِلتَّمَتُّعِ وَتَنْزِيلُهُمْ هُنَا الْإِسْلَامَ مَنْزِلَةَ ابْتِدَاءِ النِّكَاحِ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ هُنَا كَذَلِكَ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ لَا يَلْزَمُ أَنْ يُعْطَى حُكْمَ الِابْتِدَاءِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَلْيُتَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ تَعَيَّنَتْ) أَيْ مَا لَمْ يَعْتِقْنَ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ، وَلَوْ أَسْلَمَتْ وَعَتَقْنَ إلَخْ (قَوْلُهُ حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا) أَمَّا لَوْ اخْتَارَ أَمَةً قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّةِ الْحُرَّةِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ بَانَ انْدِفَاعُ الْحُرَّةِ لِوُقُوعِهِ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ فَيُجَدِّدُهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَعَتَقْنَ) أَيْ الْإِمَاءُ ثُمَّ أَسْلَمْنَ وَلَا يَخْتَصُّ الْحُكْمُ مِمَّا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، بَلْ الضَّابِطُ الشَّامِلُ لَهَا وَلِغَيْرِهَا أَنْ يَطْرَأَ الْعِتْقُ قَبْلَ اجْتِمَاعِ إسْلَامِهِنَّ وَإِسْلَامِ الزَّوْجِ، فَيَصْدُقُ ذَلِكَ بِمَا إذَا أَسْلَمَ ثُمَّ عَتَقْنَ ثُمَّ أَسْلَمْنَ أَوْ عَتَقْنَ ثُمَّ أَسْلَمْنَ ثُمَّ أَسْلَمَ أَوْ عَتَقْنَ ثُمَّ أَسْلَمَ ثُمَّ أَسْلَمْنَ ز ي. (قَوْلُهُ بِشَرْطِهِ) أَيْ شَرْطِ حِلِّهَا لَهُ

(قَوْلُهُ أَيْ أَلْفَاظُهُ) وَلَوْ ضِمْنًا أَوْ لُزُومًا فَمِنْ الضِّمْنِيِّ لَفْظُ الطَّلَاقِ، وَمِنْ اللُّزُومِ فَسْخُ مَا زَادَ عَلَى الْمُبَاحِ ح ل (قَوْلُهُ وَكُرِّرَتْ إشَارَةً) فِيهِ أَنَّ غَايَةَ مَا يُسْتَفَادُ مِنْ تَكْرِيرِ الْكَافِ أَنَّ الثَّانِيَ غَيْرُ الْأَوَّلِ ح ل. (قَوْلُهُ وَلَوْ اخْتَارَ الْفَسْخَ صَرِيحًا) كَفَسَخْتُ وَرَفَعْتُ وَأَزَلْتُ أَوْ كِنَايَةً كَصَرَفْتُ وَأَبْعَدْتُ ح ل. (قَوْلُهُ تَعَيَّنَ الْمُبَاحُ) أَيْ فَهُوَ اخْتِيَارٌ لُزُومِيٌّ (قَوْلُهُ كَطَلَاقٍ) أَيْ فَإِنَّهُ مِنْ أَلْفَاظِ الِاخْتِيَارِ فَهُوَ مَعْطُوفٌ أَيْ مَعَ حَذْفِ حَرْفِ الْعَطْفِ عَلَى، كَاخْتَرْتُكِ وَهَلْ هُوَ صَرِيحٌ فِي الِاخْتِيَارِ؟ أَوْ كِنَايَةٌ فِيهِ؟ أَوْ صَرِيحُهُ صَرِيحٌ فِيهِ؟ وَكِنَايَتُهُ كِنَايَةٌ فِيهِ؟ الظَّاهِرُ الثَّانِي لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ الِاخْتِيَارَ إلَّا ضِمْنًا ح ل وَعِبَارَةُ س ل قِيلَ: إنْ أَرَادَ لَفْظَ الطَّلَاقِ اقْتَضَى أَنْ لَا يَصِحَّ بِمَعْنَاهُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ فَسَخْتُ نِكَاحَكِ بِنِيَّةِ الطَّلَاقِ اخْتِيَارٌ لِلنِّكَاحِ، وَإِنْ أَرَادَ الْأَعَمَّ، وَرَدَ عَلَيْهِ أَنَّ الْفِرَاقَ مِنْ صَرَائِحِ الطَّلَاقِ وَهُوَ هُنَا فَسْخٌ.
وَيُجَابُ بِاخْتِيَارِ الثَّانِي وَلَا يَرِدُ الْفِرَاقُ لِأَنَّهُ لَفْظٌ مُشْتَرَكٌ وَهُوَ هُنَا بِالْفَسْخِ أَوْلَى مِنْهُ بِالطَّلَاقِ.
لِأَنَّهُ الْمُتَبَادِرُ مِنْهُ فَمِنْ ثَمَّ قَالُوا: إنَّهُ صَرِيحٌ فِيهِ كِنَايَةٌ فِي الطَّلَاقِ.
اهـ. حَجّ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ اخْتِيَارٌ لِلْمُطَلَّقَةِ) أَيْ ضِمْنًا كَأَنَّهُ قَالَ: اخْتَرْتُكِ لِلنِّكَاحِ وَطَلَّقْتُكِ ح ل (قَوْلُهُ لَا فِرَاقٍ) اُنْظُرْ هَذَا الْعَطْفَ فَإِنَّهُ لَا يَحْسُنُ أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى طَلَاقٍ، فَإِنَّهُ مِنْ أَلْفَاظِهِ فَهُوَ هُنَا كِنَايَةٌ فِي الطَّلَاقِ وَإِنْ كَانَ صَرِيحًا فِيهِ فِي الزَّوْجَةِ الْمُحَقَّقَةِ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ تُعْلَمْ الزَّوْجِيَّةُ، احْتَمَلَ غَيْرَ مَعْنَى الطَّلَاقِ ح ل وَيُجَابُ بِأَنَّ لَا بِمَعْنَى غَيْرِ صِفَةٌ لِلطَّلَاقِ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ اخْتِيَارٌ لِلْفَسْخِ) وَيَكُونُ اخْتِيَارًا لِلنِّكَاحِ فِي غَيْرِ الْمُفَارَقَاتِ.
فَإِنْ قُلْتَ: مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْفِرَاقِ وَالطَّلَاقِ؟ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْأَوَّلَ اخْتِيَارٌ لِلْفَسْخِ، وَالثَّانِيَ اخْتِيَارٌ لِلْمُطَلَّقَةِ مَعَ اشْتِرَاكِهِمَا فِي حَلِّ عِصْمَةِ الزَّوْجَةِ.
قُلْتُ: الْفَرْقُ أَنَّ الْفِرَاقَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الطَّلَاقِ وَبَيْنَ الْفَسْخِ، فَلَا بُدَّ لِدَلَالَتِهِ عَلَى الِاخْتِيَارِ مِنْ نِيَّةِ الطَّلَاقِ بِخِلَافِ لَفْظِ الطَّلَاقِ فَالْفِرَاقُ فِي حَقِّ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى

لِأَنَّ الظِّهَارَ مُحَرِّمٌ، وَالْإِيلَاءَ حَلِفٌ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ الْوَطْءِ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا بِالْأَجْنَبِيَّةِ أَلْيَقُ مِنْهُ بِالْمَنْكُوحَةِ

(وَلَا يُعَلَّقُ اخْتِيَارٌ وَ) لَا (فَسْخٌ) كَقَوْلِهِ: إنْ دَخَلْتُ الدَّارَ فَقَدْ اخْتَرْتُ نِكَاحَكِ أَوْ فَسَخْتُ نِكَاحَكِ، لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالتَّعْيِينِ، وَالْمُعَلَّقُ مِنْ ذَلِكَ لَيْسَ بِتَعْيِينٍ بِخِلَافِ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ، وَإِنْ كَانَ اخْتِيَارًا كَمَا مَرَّ، لِأَنَّ الِاخْتِيَارَ بِهِ ضِمْنِيٌّ، وَالضِّمْنِيُّ يُغْتَفَرُ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمُسْتَقِلِّ، فَإِنْ نَوَى بِالْفَسْخِ الطَّلَاقَ صَحَّ تَعْلِيقُهُ، لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ طَلَاقٌ وَالطَّلَاقُ يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ كَمَا مَرَّ

(وَلَهُ) أَيْ لِلزَّوْجِ حُرًّا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ (حَصْرُ اخْتِيَارٍ فِي أَكْثَرَ مِنْ مُبَاحٍ) لَهُ، إذْ يَخِفُّ بِهِ الْإِبْهَامُ، وَيَنْدَفِعُ نِكَاحُ مَنْ زَادَ، وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فِي خَمْسٍ.
(وَعَلَيْهِ تَعْيِينُ) الْمُبَاحِ مِنْهُنَّ (وَ) عَلَيْهِ (مُؤْنَةٌ) لِلْمَوْقُوفَاتِ، (حَتَّى يَخْتَارَ) مِنْهُنَّ مُبَاحَةً، لِأَنَّهُنَّ مَحْبُوسَاتٌ بِسَبَبِ النِّكَاحِ، وَتَعْبِيرِي بِالْمُؤْنَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالنَّفَقَةِ.
(فَإِنْ تَرَكَهُ) أَيْ الِاخْتِيَارَ أَوْ التَّعْيِينَ (حُبِسَ) إلَى أَنْ يَأْتِيَ بِهِ (فَإِنْ أَصَرَّ عُزِّرَ) بِضَرْبٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يَرَاهُ الْإِمَامُ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (فَإِنْ مَاتَ قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الْإِتْيَانِ بِهِ (اعْتَدَّتْ حَامِلٌ بِوَضْعٍ) وَإِنْ كَانَتْ ذَاتَ أَقْرَاءٍ

[حاشية البجيرمي]

أَكْثَرَ مِنْ الْعَدَدِ الشَّرْعِيِّ صَرِيحٌ فِي الْفَسْخِ، وَفِي حَقِّ غَيْرِهِ صَرِيحٌ فِي الطَّلَاقِ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فَلَا يَكُونُ اخْتِيَارًا لِلنِّكَاحِ فِيهِ أَنَّ الْفَسْخَ لَمَّا زَادَ يَلْزَمُهُ الِاخْتِيَارُ لِلنِّكَاحِ فِي الْبَاقِي، إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّلَاقِ لِأَنَّ الطَّلَاقَ يَتَضَمَّنُ اخْتِيَارَ الْمُخَاطَبَةِ لَهُ لِلنِّكَاحِ، وَالْفَسْخَ إنَّمَا يَلْزَمُهُ الِاخْتِيَارُ لِلْبَاقِي لِأَنَّهُ مُتَضَمِّنٌ لَهُ ح ل. (قَوْلُهُ لِأَنَّ الظِّهَارَ مُحَرِّمٌ) فِيهِ أَنَّهُ مُحَرِّمٌ لِلْحَلَالِ وَلَا يَكُونُ حِينَئِذٍ إلَّا فِي الزَّوْجَةِ وَقَوْلُهُ مِنْ الْوَطْءِ أَيْ الْحَلَالِ ح ل (قَوْلُهُ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا) أَيْ التَّحْرِيمِ وَالِامْتِنَاعِ، وَعِبَارَةُ م ر صَرِيحَةٌ فِي كَوْنِ الضَّمِيرِ رَاجَعَا لِلظِّهَارِ وَالْإِيلَاءِ وَنَصُّهَا: لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الظِّهَارِ وَالْإِيلَاءِ إلَخْ وَعَلَيْهِ فَمَعْنَى كَوْنِهِمَا أَلْيَقَ بِالْأَجْنَبِيَّةِ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُمَا التَّبَاعُدُ عَنْ الْوَطْءِ وَهُوَ فِيهَا أَلْيَقُ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَلْيَقُ مِنْهُ بِالْمَنْكُوحَةِ) الَّذِي أُلِيقَ بِالْأَجْنَبِيَّةِ إنَّمَا هُوَ مُطْلَقُ التَّحْرِيمِ وَمُطْلَقُ الِامْتِنَاعِ، لَا تَحْرِيمُ الْحَلَالِ وَلَا الِامْتِنَاعُ مِنْ الْحَلَالِ تَأَمَّلْ، فَلَوْ اخْتَارَ الْمُولَى مِنْهَا أَوْ الْمُظَاهَرَ مِنْهَا لِلنِّكَاحِ حُسِبَتْ مُدَّةُ الْإِيلَاءِ وَالظِّهَارِ مِنْ الِاخْتِيَارِ، فَيَصِيرُ فِي الظِّهَارِ عَائِدًا حَيْثُ لَمْ يُفَارِقْهَا بَعْدَ الِاخْتِيَارِ حَالًا ح ل وَم ر. وَقَوْلُ الْمُحَشِّيِّ إنَّمَا هُوَ مُطْلَقُ التَّحْرِيمِ أَيْ الْغَيْرِ النَّاشِئِ عَنْ ظِهَارٍ، وَقَوْلُهُ وَمُطْلَقُ الِامْتِنَاعِ أَيْ الْغَيْرِ النَّاشِئِ عَنْ الْإِيلَاءِ يَعْنِي وَهَذَا لَيْسَ مُرَادًا هُنَا، بَلْ الْمَقْصُودُ التَّحْرِيمُ وَالِامْتِنَاعُ النَّاشِئَانِ عَمَّا ذُكِرَ مِنْ الظِّهَارِ وَالْإِيلَاءِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ التَّحْرِيمُ وَالِامْتِنَاعُ الْمُجَرَّدَانِ عَمَّا ذُكِرَ وَعِبَارَةُ م ر السَّابِقَةُ لَا يَرِدُ عَلَيْهَا ذَلِكَ

(قَوْلُهُ وَلَا فَسْخٌ) أَيْ مَا لَمْ يَنْوِ بِهِ الطَّلَاقَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ نَوَى بِالْفَسْخِ إلَخْ وَذِكْرُ الْفَسْخِ مَعَ الِاخْتِيَارِ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْفَسْخُ فِي غَيْرِ الْمُخْتَارَاتِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالتَّعْيِينِ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالتَّعْيِينِ مَعَ أَنَّ الِاخْتِيَارَ عَلَى التَّرَاخِي؟ . فَإِنْ قِيلَ: الْمُرَادُ بِالتَّعْيِينِ حَالًا، قُلْنَا: يُنَافِي كَوْنَهُ عَلَى التَّرَاخِي فَإِنْ قِيلَ: الْمُرَادُ التَّعْيِينُ التَّامُّ كَمَا فِي م ر. قُلْنَا: يُنَافِيهِ قَوْلُهُ فِيمَا بَعْدُ، وَلَهُ حَصَرَ اخْتِيَارَهُ فِي أَكْثَرَ مِنْ مُبَاحٍ فَهَذَا تَعْيِينٌ غَيْرُ تَامٍّ فَكَيْفَ يَكُونُ مَأْمُورًا بِالتَّعْيِينِ التَّامِّ؟ وَيَدُلُّ أَيْضًا عَلَى أَنَّهُ عَلَى التَّرَاخِي ثُمَّ رَأَيْتُ ح ل يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ التَّعْيِينُ حَالًا، وَعِبَارَتُهُ قَوْلُهُ وَلَهُ حَصْرُ اخْتِيَارٍ إلَخْ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الِاخْتِيَارَ لَا يَجِبُ فَوْرًا، إلَّا أَنْ يُقَالَ: هُوَ وَاجِبٌ فَوْرًا إلَّا أَنَّهُ يُغْتَفَرُ لَهُ أَنْ يَحْصُرَ الِاخْتِيَارَ فِي أَكْثَرَ وَحِينَئِذٍ يُطَالَبُ بِالتَّعْيِينِ فَوْرًا، وَيُغْتَفَرُ لَهُ إذَا طَلَبَ الْإِمْهَالَ أَنْ يُمْهَلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ حَرِّرْ اهـ فَالتَّعْيِينُ غَيْرُ الِاخْتِيَارِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ طَلَاقٌ) أَيْ وَيَحْصُلُ بِهِ الِاخْتِيَارُ فَهُوَ كِنَايَةُ طَلَاقٍ، وَفِيهِ أَنَّ هَذَا صَرِيحٌ فِي بَابِهِ أَيْ فِي الزَّوْجَةِ الْمُحَقَّقَةِ إذَا كَانَ بِهَا عَيْبٌ وَوَجَدَ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ، فَكَيْفَ يَكُونُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ؟ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ الْقَاعِدَةِ رِعَايَةً لِغَرَضِ مَنْ رَغِبَ فِي الْإِسْلَامِ وَوَجَّهَهُ شَيْخُنَا بِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ تُعْلَمْ الزَّوْجِيَّةُ، اُحْتُمِلَ مَعْنَى الطَّلَاقِ ح ل

(قَوْلُهُ فِي أَكْثَرَ مِنْ مُبَاحٍ) كَأَنْ يَقُولَ: اخْتَرْتُ أَرْبَعَةً فِي هَذِهِ السِّتَّةِ أَوْ فِي هَذِهِ الْخَمْسَةِ شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَلَوْ حَصَرَ الِاخْتِيَارَ فِي خَمْسٍ أَوْ أَكْثَرَ انْدَفَعَ مَنْ زَادَ وَعَلَيْهِ تَعْيِينُ الْمُبَاحِ مِنْهُنَّ، لِأَنَّ بِالْإِسْلَامِ يَزُولُ نِكَاحُ مَنْ زَادَ فَالِاخْتِيَارُ تَعْيِينٌ لِأَمْرٍ سَابِقٍ لَا إنْشَاءُ إزَالَةٍ، وَمِنْ ثَمَّ كَانَتْ الْعِدَّةُ مِنْ إسْلَامِهِمَا إنْ أَسْلَمَا مَعًا، أَوْ مِنْ إسْلَامِ السَّابِقِ مِنْهُمَا إنْ أَسْلَمَا مُرَتَّبًا ح ل، أَيْ فَالتَّعْبِيرُ بِالتَّعْيِينِ إشَارَةٌ لِمَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الْإِسْلَامِ يَزُولُ نِكَاحُ مَنْ زَادَ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: وَعَلَيْهِ تَعْيِينُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَلَهُ حَصْرُ اخْتِيَارٍ فِي أَكْثَرَ مِنْ مُبَاحٍ كَمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَنَصُّهَا: وَعَلَيْهِ التَّعْيِينُ التَّامُّ وَقَوْلُهُ وَعَلَيْهِ مُؤْنَةٌ رَاجِعٌ لَهُ أَيْضًا، وَإِنْ كَانَ يَصِحُّ أَنْ يَرْجِعَ لِأَصْلِ الْمَسْأَلَةِ أَيْضًا، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَنَفَقَتُهُنَّ أَيْ الْخَمْسِ وَكَذَا مَنْ أَسْلَمَ عَلَيْهِنَّ، إذَا لَمْ يَخْتَرْ مِنْهُنَّ شَيْئًا.
(قَوْلُهُ فَإِنْ تَرَكَهُ) أَيْ امْتَنَعَ مِنْهُ أَصْلًا أَوْ بَعْدَ اخْتِيَارِهِ أَكْثَرَ مِنْ مُبَاحٍ فَإِنْ اسْتَمْهَلَ أُمْهِلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لِأَنَّهَا مُدَّةُ التَّرَوِّي شَرْعًا.
(قَوْلُهُ حُبِسَ) وَلَا يُتَوَقَّفُ عَلَى طَلَبٍ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ، وَلَا يَنُوبُ الْحَاكِمُ عَنْ الْمُمْتَنِعِ لِأَنَّهُ اخْتِيَارُ شَهْوَةٍ وَبِهِ فَارَقَ تَطْلِيقَهُ عَلَى الْمُولِي الْآتِي وَقَوْلُهُ بِضَرْبٍ فَإِذَا بَرِئَ مِنْ الضَّرْبِ الْأَوَّلِ كَرَّرَهُ، وَهَكَذَا إلَى أَنْ يَخْتَارَ.
اهـ. س ل (قَوْلُهُ عُزِّرَ)

وَغَيْرُهَا بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ) احْتِيَاطًا، (إلَّا مَوْطُوءَةً ذَاتَ أَقْرَاءٍ فَبِالْأَكْثَرِ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ، وَمِنْ الْأَقْرَاءِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُنَّ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ زَوْجَةً، بِأَنْ تُخْتَارَ فَتَعْتَدَّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ، وَأَنْ لَا تَكُونَ زَوْجَةً بِأَنْ تُفَارَقَ، فَلَا تَعْتَدَّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ فَاحْتِيطَ بِمَا ذُكِرَ، فَإِنْ مَضَتْ الْأَقْرَاءُ الثَّلَاثَةُ قَبْلَ تَمَامِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ أَتَمَّتْهَا، وَابْتِدَاؤُهَا مِنْ الْمَوْتِ وَإِنْ مَضَتْ الْأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَالْعَشْرُ قَبْلَ تَمَامِ الْأَقْرَاءِ، أَتَمَّتْ الْأَقْرَاءَ وَابْتِدَاؤُهَا مِنْ إسْلَامِهَا إنْ أَسْلَمَا مَعًا، وَإِلَّا فَمِنْ إسْلَامِ السَّابِقِ مِنْهُمَا، فَقَوْلِي وَغَيْرُهَا شَامِلٌ لِذَاتِ أَشْهُرٍ وَلِذَاتِ أَقْرَاءٍ غَيْرِ مَوْطُوءَةٍ (وَوُقِفَ) لَهُنَّ (إرْثُ زَوْجَاتٍ) مِنْ رُبْعٍ أَوْ ثُمُنٍ، بِعَوْلٍ أَوْ دُونِهِ بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي، (عُلِمَ) أَيْ إرْثُهُنَّ (لِصُلْحٍ) لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِعَيْنِ مُسْتَحِقَّةٍ، فَيُقْسَمُ الْمَوْقُوفُ بَيْنَهُنَّ بِحَسْبِ اصْطِلَاحِهِنَّ مِنْ تَسَاوٍ أَوْ تَفَاوُتٍ، لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُنَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِنَّ مَحْجُورٌ عَلَيْهَا لِصِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ سَفَهٍ، فَيَمْتَنِعُ بِدُونِ حِصَّتِهَا مِنْ عَدَدِهِنَّ، لِأَنَّهُ خِلَافُ الْحَظِّ، أَمَّا إذَا لَمْ يُعْلَمْ إرْثُهُنَّ كَأَنْ أَسْلَمَ عَلَى ثَمَانِ كِتَابِيَّاتٍ، وَأَسْلَمَ مَعَهُ أَرْبَعٌ مِنْهُنَّ وَمَاتَ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ، فَلَا وَقْفَ لِجَوَازِ أَنْ يَخْتَارَ الْكِتَابِيَّاتِ، بَلْ تُقْسَمُ التَّرِكَةُ عَلَى بَاقِي الْوَرَثَةِ، وَأَمَّا قَبْلَ الِاصْطِلَاحِ فَلَا يُعْطَيْنَ شَيْئًا إلَّا أَنْ يَطْلُبَ مِنْهُنَّ مَنْ يُعْلَمُ إرْثَهُ، فَلَوْ كُنَّ خَمْسًا فَطَلَبَتْ وَاحِدَةٌ لَمْ تُعْطَ، وَكَذَا أَرْبَعٌ مِنْ ثَمَانٍ، فَلَوْ طَلَبَ خَمْسٌ مِنْهُنَّ دُفِعَ إلَيْهِنَّ رُبْعُ الْمَوْقُوفِ، لِأَنَّ فِيهِنَّ زَوْجَةً، أَوْ سِتٌّ فَنِصْفُهُ، لِأَنَّ فِيهِنَّ زَوْجَتَيْنِ، أَوْ سَبْعٌ فَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ، وَلَهُنَّ قِسْمَةُ مَا أَخَذْنَهُ وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ، وَلَا يَنْقَطِعُ بِهِ تَمَامُ حَقِّهِنَّ

(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ مُؤْنَةِ الزَّوْجَةِ إنْ أَسْلَمَتْ أَوْ ارْتَدَّتْ مَعَ زَوْجِهَا أَوْ تَخَلَّفَ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ لَوْ (أَسْلَمَا مَعًا) قَبْلَ دُخُولٍ أَوْ بَعْدَهُ، (أَوْ) أَسْلَمَتْ (هِيَ بَعْدَ دُخُولٍ قَبْلَهُ أَوْ دُونَهُ اسْتَمَرَّتْ الْمُؤْنَةُ) لِاسْتِمْرَارِ النِّكَاحِ فِي الْأَوَّلَيْنِ وَلِإِتْيَانِ الزَّوْجَةِ فِي الثَّالِثِ، بِالْوَاجِبِ عَلَيْهَا فَلَا تَسْقُطُ بِهِ مُؤْنَتُهَا وَإِنْ حَدَثَ مِنْهَا مَانِعُ التَّمَتُّعِ، كَمَا لَوْ فَعَلَتْ الْوَاجِبَ عَلَيْهَا مِنْ صَلَاةٍ أَوْ صَوْمٍ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَسْلَمَ قَبْلَهَا وَدُونَهَا وَكَانَتْ غَيْرَ كِتَابِيَّةٍ، لِنُشُوزِهَا بِالتَّخَلُّفِ (كَأَنْ ارْتَدَّ دُونَهَا) ، فَإِنَّ مُؤْنَتَهَا مُسْتَمِرَّةٌ لِأَنَّهَا لَمْ تُحْدِثْ شَيْئًا وَهُوَ الَّذِي أَحْدَثَ الرِّدَّةَ،

[حاشية البجيرمي]

أَيْ زِيَادَةً عَلَى الْحَبْسِ لِأَنَّ الْحَبْسَ تَعْزِيرٌ كَمَا فِي م ر (قَوْلُهُ وَعَشْرٍ) ذَكَرَ الْعَشَرَ تَغْلِيبًا لِلَّيَالِيِ كَمَا فِي الْآيَةِ، وَغُلِّبَتْ اللَّيَالِي لِسَبْقِهَا عَلَى الْأَيَّامِ رم.
(قَوْلُهُ وَمِنْ الْأَقْرَاءِ) أَيْ وَمِنْ الْبَاقِي مِنْ الْأَقْرَاءِ إنْ كَانَ بَقِيَ مِنْهَا شَيْءٌ، لِأَنَّ ابْتِدَاءَ الْأَقْرَاءِ مِنْ الْإِسْلَامِ وَهُوَ سَابِقٌ عَلَى الْمَوْتِ الَّذِي ابْتَدَأَ الْأَشْهُرَ مِنْهُ، فَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ الْأَقْرَاءِ شَيْءٌ، كَأَنْ حَاضَتْ ثَلَاثَ حَيْضَاتٍ بَعْدَ الْإِسْلَامِ وَقَبْلَ الْمَوْتِ فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ قَطْعًا، كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ م ر. (قَوْلُهُ إرْثُ زَوْجَاتٍ) الْمُرَادُ بِالْإِرْثِ الْمَوْرُوثُ بِدَلِيلِ بَيَانِهِ بِقَوْلِهِ مِنْ رُبْعٍ أَوْ ثُمُنٍ إلَخْ وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ: وَيُوقَفُ نَصِيبُ زَوْجَاتٍ إلَخْ (قَوْلُهُ لِصُلْحٍ) أَيْ إلَى صُلْحٍ بِأَنْ تَقُولَ: كُلٌّ مِنْهُنَّ لِصَاحِبَتِهَا إنَّهَا هِيَ الزَّوْجَةُ لِيَكُونَ الصُّلْحُ عَلَى إقْرَارٍ، كَذَا قَالَ الصَّيْمَرِيُّ وَالرَّاجِحُ عَدَمُ وُجُوبِ ذَلِكَ، وَهَذَا مِنْ الْأَمَاكِنِ الَّتِي يَجُوزُ فِيهَا الصُّلْحُ مَعَ الْإِنْكَارِ ح ل وَمِنْهَا مَا لَوْ طَلَّقَ إحْدَى امْرَأَتَيْهِ، وَمَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ وَمَا لَوْ ادَّعَى اثْنَانِ وَدِيعَةً بِيَدِ رَجُلٍ وَقَالَ: لَا أَعْرِفُ لِأَيِّكُمَا هِيَ، وَأَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً وَفِي هَذِهِ كُلِّهَا لَا يَجُوزُ الصُّلْحُ عَلَى غَيْرِ الْمُدَّعَى بِهِ، لِأَنَّهُ بَيْعٌ، وَشَرْطُهُ تَحَقُّقُ الْمِلْكِ س ل وَقَوْلُهُ لِصُلْحٍ أَيْ اتِّفَاقٍ، وَتَسْمِيَتُهُ صُلْحًا مَجَازِيَّةٌ وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ لَهُ فِي الصُّلْحِ أَنَّهُ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ، وَهَذَا لَيْسَ مِنْهَا.
لَا يُقَالُ: إنَّهُ مِنْ قِسْمِ الْمُعَامَلَاتِ وَالدَّيْنِ.
لِأَنَّا نَقُولُ: فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَا مُعَامَلَةَ بَيْنَهُنَّ وَلَا دَيْنَ لِإِحْدَاهُنَّ عَلَى الْأُخْرَى.
إذَا عَلِمْتَ هَذَا عَلِمْتَ أَنَّ قَوْلَ بَعْضِهِمْ: لَا يُشْتَرَطُ تَقَدُّمُ الْإِقْرَارِ، وَيَكُونُ هَذَا مِنْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَصِحُّ فِيهَا الصُّلْحُ مِنْ غَيْرِ إقْرَارٍ فِيهِ تَسَاهُلٌ لِمَا عَلِمْتَ (قَوْلُهُ مِنْ عَدَدِهِنَّ) أَيْ الْمَوْجُودِ لَا الْعَدَدِ الشَّرْعِيِّ الَّذِي هُوَ أَرْبَعٌ فَإِنْ كُنَّ ثَمَانِيَةً، فَلَهَا الثُّمُنُ م ر أَيْ لَا الرُّبْعُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ زَوْجَةً مُحَقَّقَةً ح ل (قَوْلُهُ دُفِعَ إلَيْهِنَّ رُبْعُ الْمَوْقُوفِ) وَمَا بَقِيَ يُوقَفُ إلَى صُلْحِ الْخَمْسَةِ مَعَ الْبَاقِيَاتِ، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَنْقَطِعُ بِهِ تَمَامُ حَقِّهِنَّ) بَلْ يَصْطَلِحْنَ مَعَ الْبَاقِيَاتِ اللَّاتِي لَمْ يَأْخُذْنَ فِي بَقِيَّةِ الْمَوْقُوفِ بِتَسَاوٍ أَوْ تَفَاوُتٍ

[فَصْلٌ فِي حُكْمِ مُؤْنَةِ الزَّوْجَةِ إنْ أَسْلَمَتْ أَوْ ارْتَدَّتْ مَعَ زَوْجِهَا]

. (فَصْلٌ: فِي حُكْمِ مُؤْنَةِ الزَّوْجَةِ) (قَوْلُهُ أَسْلَمَا مَعًا إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الصُّوَرَ مَنْطُوقًا وَمَفْهُومًا ثَمَانِيَةٌ: أَرْبَعَةٌ تَسْتَمِرُّ فِيهَا الْمُؤْنَةُ وَهِيَ صُوَرُ الْمَنْطُوقِ، وَأَرْبَعَةٌ لَا تَسْتَمِرُّ فِيهَا وَهِيَ صُوَرُ الْمَفْهُومِ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَسْلَمَ قَبْلَهَا) وَلَا مُؤْنَةَ لَهَا مُدَّةَ التَّخَلُّفِ، وَيَنْبَغِي اسْتِثْنَاءُ مَا إذَا كَانَ التَّخَلُّفُ لِعُذْرٍ مِنْ صِغَرٍ وَنَحْوِهِ كَجُنُونٍ اهـ م ر ع ش وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَسْلَمَ قَبْلَهَا، وَإِنْ كَانَ تَخَلُّفُهَا لِصِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ إغْمَاءٍ، ثُمَّ زَالَ الْمَانِعُ وَأَسْلَمَتْ فِي الْعِدَّةِ، وَمِثْلُهُ حَجّ وَوَجَّهَهُ بِأَنَّ التَّخَلُّفَ كَالنُّشُوزِ، وَالنُّشُوزُ يَحْصُلُ مِنْ الْمُكَلَّفَةِ وَغَيْرِهَا لِأَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِثْمِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ.
وَلَوْ ادَّعَى الزَّوْجُ إسْلَامَهُ قَبْلَهَا لَمْ يُقْبَلْ لِأَنَّهُ يُرِيدُ إسْقَاطَ الْمُؤْنَةِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ، وَلَوْ ادَّعَى الزَّوْجُ تَأَخُّرَ إسْلَامِهَا وَهِيَ تَقَدُّمَهُ صُدِّقَ لِأَنَّ الْأَصْلَ اسْتِمْرَارُ كُفْرِهَا وَبَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ مِنْ مُؤْنَتِهَا ح ل وَلَوْ ارْتَدَّتْ فَغَابَ ثُمَّ أَسْلَمَتْ وَهُوَ غَائِبٌ اسْتَحَقَّهَا مِنْ حِينِ إسْلَامِهَا، وَفَارَقَتْ النُّشُوزَ بِأَنَّ سُقُوطَ النَّفَقَةِ بِالرِّدَّةِ زَالَ بِالْإِسْلَامِ وَسُقُوطَهَا بِالنُّشُوزِ لِلْمَنْعِ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ وَالْخُرُوجِ عَنْ قَبْضَتِهِ، وَذَلِكَ لَا يَزُولُ مَعَ الْغَيْبَةِ كَمَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ فِي تَهْذِيبِهِ اهـ. شَرْحُ م ر.

بِخِلَافِ مَا لَوْ ارْتَدَّتْ دُونَهُ أَوْ ارْتَدَّا مَعًا وَإِنْ أَسْلَمَتْ فِي الْعِدَّةِ فَلَا مُؤْنَةَ لَهَا لِنُشُوزِهَا بِالرِّدَّةِ، وَتَعْبِيرِي بِالْمُؤْنَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالنَّفَقَةِ

(بَابُ الْخِيَارِ) فِي النِّكَاحِ (وَالْإِعْفَافِ وَنِكَاحِ الرَّقِيقِ) وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا

(يَثْبُتُ خِيَارٌ لِكُلٍّ) مِنْ الزَّوْجَيْنِ بِمَا وَجَدَهُ بِالْآخَرِ وَإِنْ حَدَثَ بَعْدَ الْعَقْدِ وَالدُّخُولِ مِمَّا ذَكَرْتُهُ بِقَوْلِي (بِجُنُونٍ) وَلَوْ مُتَقَطِّعًا وَهُوَ مَرَضٌ يُزِيلُ الشُّعُورَ مِنْ الْقَلْبِ مَعَ بَقَاءِ الْقُوَّةِ وَالْحَرَكَةِ فِي الْأَعْضَاءِ، (وَمُسْتَحْكِمِ جُذَامٍ) وَهُوَ عِلَّةٌ يَحْمَرُّ مِنْهَا الْعُضْوُ ثُمَّ يَسْوَدُّ ثُمَّ يَتَقَطَّعُ وَيَتَنَاثَرُ، (وَ) مُسْتَحْكِمِ (بَرَصٍ) وَهُوَ بَيَاضٌ شَدِيدٌ مُبَقَّعٌ، وَذَلِكَ لِفَوَاتِ كَمَالِ التَّمَتُّعِ، (وَإِنْ تَمَاثَلَا) أَيْ الزَّوْجَانِ فِي الْعَيْبِ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَعَافُ مِنْ غَيْرِهِ مَا لَا يَعَافُ مِنْ نَفْسِهِ، نَعَمْ الْمَجْنُونَانِ يَتَعَذَّرُ الْخِيَارُ لَهُمَا لِانْتِفَاءِ الِاخْتِيَارِ، وَذِكْرُ الِاسْتِحْكَامِ مِنْ زِيَادَتِي (وَ) يَثْبُتُ خِيَارٌ (لِوَلِيِّهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (بِكُلٍّ مِنْهَا) ، أَيْ مِنْ الثَّلَاثَةِ.
(إنْ قَارَنَ عَقْدًا) وَإِنْ رَضِيَتْ لِأَنَّهُ يُعَيَّرُ بِذَلِكَ بِخِلَافِ مَا إذَا حَدَثَ بَعْدَ الْعَقْدِ، لِأَنَّهُ لَا يُعَيَّرُ بِهِ وَبِخِلَافِ الْجَبِّ وَالْعُنَّةِ الْآتِيَيْنِ لِذَلِكَ وَلِاخْتِصَاصِ الضَّرَرِ بِهَا

[حاشية البجيرمي]

[بَابُ الْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ وَالْإِعْفَافِ وَنِكَاحِ الرَّقِيقِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا] بَابُ الْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ وَالْإِعْفَافِ وَنِكَاحِ الرَّقِيقِ) وَأَسْبَابُ الْخِيَارِ خَمْسَةٌ: الْأَوَّلُ عَيْبُ النِّكَاحِ، الثَّانِي خُلْفُ الشَّرْطِ، الثَّالِثُ إعْسَارُهُ بِالنَّفَقَةِ، الرَّابِعُ عِتْقُهَا تَحْتَ عَبْدٍ، الْخَامِسُ خُلْفُ الظَّنِّ.
وَصُورَتُهُ مَا لَوْ ظَنَّتْهُ حُرًّا فَبَانَ عَبْدًا وَهِيَ حُرَّةٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ الْآتِي شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا) أَيْ مَعَ كُلٍّ مِنْهَا فَمَا يُذْكَرُ مَعَ الْأَوَّلِ قَوْلُهُ فَإِنْ فَسَخَ قَبْلَ وَطْءٍ إلَخْ وَمَا يُذْكَرُ مَعَ الثَّانِي قَوْلُهُ وَحَرُمَ وَطْءُ أَمَةِ فَرْعِهِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَ الثَّالِثِ قَوْلُهُ لَا يَضْمَنُ سَيِّدٌ بِإِذْنِهِ فِي نِكَاحِ عَبْدِهِ مَهْرًا إلَخْ، وَقَوْلُهُ أَيْضًا وَلَوْ قَتَلَتْ الْأَمَةُ نَفْسَهَا إلَخْ.
(قَوْلُهُ بِمَا وَجَدَهُ بِالْآخَرِ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ أَحَدُهُمَا مَا يَأْتِي لَا خِيَارَ لَهُ بِوَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْلِهِ الْآتِي بِجُنُونٍ وَجُذَامٍ وَبَرَصٍ، وَكَذَا بِقَيْدِ الْعُيُوبِ وَهُوَ كَذَلِكَ إلَّا الْعُنَّةَ فَلَهَا الْخِيَارُ، وَإِنْ عَلِمَتْ بِهَا ثُمَّ نَكَحَتْهُ وَفِيهِ أَنَّ الْعُنَّةَ إنَّمَا تَتَحَقَّقُ بَعْدَ الْعَقْدِ، فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ تَقَدُّمُ عِلْمِهَا بِهَا عَلَى الْعَقْدِ؟ أَوْ مُقَارَنَتُهَا لَهُ؟ وَأُجِيبَ: بِتَصْوِيرِ ذَلِكَ بِأَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَيُعَنَّ عَنْهَا ثُمَّ يُطَلِّقَهَا وَيُرِيدَ أَنْ يُجَدِّدَ نِكَاحَهَا، فَإِنَّ الْأَصْلَ اسْتِمْرَارُهَا ح ل وَعِبَارَةُ ز ي وَيُشْكِلُ تَصْوِيرُ فَسْخِهَا بِالْعَيْبِ الْمُقَارِنِ بِأَنَّهَا إنْ عَلِمَتْ بِهِ فَلَا خِيَارَ، وَإِلَّا بَطَلَ النِّكَاحُ لِانْتِفَاءِ الْكَفَاءَةِ.
وَأَجَابَ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّ صُورَتَهُ أَنْ تَأْذَنَ فِي مُعَيَّنٍ أَوْ مَنْ غَيْرُ كُفْءٍ، وَيُزَوِّجَهَا الْوَلِيُّ مِنْهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ سَلِيمٌ، فَإِنَّ الْمَذْهَبَ صِحَّةُ النِّكَاحِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ وَقَوْلُهُ أَوْ مَنْ غَيْرُ كُفْءٍ مُشْكِلٌ، فَإِنَّ الْفَرْضَ أَنَّهَا أَذِنَتْ فِي غَيْرِ كُفْءٍ، وَهُوَ شَامِلٌ لِغَيْرِ الْكُفْءِ بِاعْتِبَارِ الْعَيْبِ، وَهَذَا يَتَضَمَّنُ رِضَاهَا بِالْعَيْبِ فَكَيْفَ مَعَ ذَلِكَ تَتَخَيَّرُ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْغَالِبَ فِي النَّاسِ السَّلَامَةُ مِنْ هَذِهِ الْعُيُوبِ، فَحُمِلَ الْإِذْنُ فِي التَّزْوِيجِ مِنْ غَيْرِ الْكُفْءِ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْخَلَلُ الْمُفَوِّتُ لِلْكَفَاءَةِ دَنَاءَةَ النَّسَبِ وَنَحْوَهَا، حَمْلًا عَلَى الْغَالِبِ سم عَلَى ابْنِ حَجَرٍ.
(قَوْلُهُ مِمَّا ذَكَرْتُهُ) بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ بِمَا وَجَدَهُ (قَوْلُهُ بِجُنُونٍ) وَمِثْلُهُ الصَّرْعُ وَالْخَبَلُ، وَكَذَا الْإِغْمَاءُ الْمَيْئُوسُ مِنْ إفَاقَتِهِ م ر. (قَوْلُهُ وَلَوْ مُتَقَطِّعًا) نَعَمْ إنْ قَلَّ جِدًّا كَيَوْمٍ فِي سَنَةٍ فَلَا خِيَارَ بِهِ، بِرْمَاوِيٌّ فَقَوْلُ ابْنِ حَجَرٍ وَإِنْ قَلَّ، مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ مَا ذُكِرَ، كَمَا قَالَهُ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَمُسْتَحْكِمِ جُذَامٍ وَبَرَصٍ) مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ أَيْ جُذَامٍ وَبَرَصٍ مُسْتَحْكِمَيْنِ، وَاشْتِرَاطُ الِاسْتِحْكَامِ فِيهِمَا ضَعِيفٌ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا اسْتِحْكَامٌ بَلْ يَكْفِي حُكْمُ أَهْلِ الْخِبْرَةِ بِأَنَّهُ جُذَامٌ أَوْ بَرَصٌ كَمَا فِي م ر وَز ي وَع ش، قَالَ الشَّوْبَرِيُّ قَوْلُهُ وَمُسْتَحْكِمِ بِكَسْرِ الْكَافِ بِمَعْنَى مُحْكَمٍ، يُقَالُ: أَحْكَمَ وَاسْتَحْكَمَ أَيْ صَارَ مُحْكَمًا، قَالَ الْمَحَلِّيُّ: اسْتَفْعَلَ بِمَعْنَى أَفْعَلَ لِأَنَّهُمَا لَمَّا بَلَغَا مَبْلَغًا لَا يَقْبَلُ الْعِلَاجَ أَوْ يَعْسُرُ، لَزِمَا مَحَلَّهُمَا فَصَحَّ وَصْفُهُمَا بِأَنَّهُمَا مُسْتَحْكِمَانِ أَيْ مُثْبَتَانِ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الْجُذَامُ الْمُسْتَحْكِمُ ح ل وَقَوْلُهُ وَيَتَنَاثَرُ عَطْفُ مُغَايِرٍ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَقَطَّعُ وَلَا يَنْفَصِلُ، فَالِاسْتِحْكَامُ فِي الْجُذَامِ بِأَنْ يَنْقَطِعَ وَيَتَنَاثَرَ، وَفِي الْبَرَصِ بِأَنْ يَصِلَ إلَى الْعَظْمِ بِحَيْثُ إذَا فُرِكَ فَرْكًا شَدِيدًا لَا يَحْمَرُّ، وَلِإِفْضَاءِ الْجُنُونِ إلَى الْجِنَايَةِ وَالْبَطْشِ لَمْ يُشْتَرَطْ اسْتِحْكَامُهُ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ أَيْ دَوَامُهُ.
(قَوْلُهُ وَبَرَصٍ) وَإِنْ قَلَّ س ل (قَوْلُهُ يَتَعَذَّرُ الْخِيَارُ لَهُمَا) مِنْهُمَا أَوْ مِنْ وَلِيِّهِمَا، وَنَقَلَ شَيْخُنَا أَنَّ لِوَلِيِّهِمَا أَنْ يَخْتَارَ.
وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ الْوَلِيَّ، إنَّمَا يَتَخَيَّرُ بِالْمُقَارِنِ وَمَعَ الْمُقَارِنِ لَا يَصِحُّ النِّكَاحُ لِعَدَمِ الْكَفَاءَةِ، لِأَنَّهُ لَا يُزَوِّجُ الْمَجْنُونَةَ لِغَيْرِ كُفْءٍ ح ل. وَأُجِيبَ: بِأَنْ يَظُنَّ سَلَامَتَهُ وَتَكُونَ قَدْ أَذِنَتْ قَبْلَ الْجُنُونِ فِي مُعَيَّنٍ فَبَانَ مَعِيبًا (قَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ الِاخْتِيَارِ) أَيْ التَّمْيِيزِ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ لِوَلِيِّهَا) أَيْ الْخَاصِّ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ النَّسَبِ كَالسَّيِّدِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، أَمَّا الْعَامُّ فَلَا يَثْبُتُ لَهُ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ شَوْبَرِيٌّ وَلَمْ يَنُصُّوا هُنَا عَلَى حُكْمِ وَلِيِّهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا خِيَارَ لَهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ سَابِقًا وَلَهُ تَزْوِيجُ ابْنِهِ الصَّغِيرِ مَنْ لَا تُكَافِئُهُ لَا مَعِيبَةً وَلَا أَمَةً، فَتَزْوِيجُهُ الْمَعِيبَةَ غَيْرُ صَحِيحٍ مِنْ أَصْلِهِ وَأَمَّا إذَا طَرَأَ الْعَيْبُ عَلَيْهَا بَعْدَ الْعَقْدِ فَيَكُونُ حَادِثًا، وَالْوَلِيُّ لَا يَفْسَخُ بِالْحَادِثِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَيَثْبُتُ خِيَارٌ لِوَلِيِّهَا) وَلَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ بَالِغَةً رَشِيدَةً كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ، وَإِنْ رَضِيَتْ إذْ رِضَا غَيْرِهَا لَا أَثَرَ لَهُ ع ش عَلَى م ر، وَقَالَ ح ل أَيْ رَضِيَتْ بَعْدَ الْعَقْدِ وَأَمَّا لَوْ رَضِيَتْ بِهِ قَبْلَ الْعَقْدِ

وَلِزَوْجٍ بِرَتَقِهَا) وَبِقَرَنِهَا بِفَتْحِ رَائِهِ أَرْجَحُ مِنْ إسْكَانِهَا، وَهُمَا انْسِدَادُ مَحَلِّ الْجِمَاعِ مِنْهَا فِي الْأَوَّلِ بِلَحْمٍ وَفِي الثَّانِي بِعَظْمٍ، وَقِيلَ: بِلَحْمٍ وَذَلِكَ لِفَوَاتِ التَّمَتُّعِ الْمَقْصُودِ مِنْ النِّكَاحِ (وَلَهَا بِجَبِّهِ) أَيْ قَطْعِ ذَكَرِهِ أَوْ بَعْضِهِ، بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ قَدْرُ حَشَفَةٍ وَلَوْ بِفِعْلِهَا أَوْ بَعْدَ وَطْءٍ (وَبِعُنَّتِهِ) أَيْ عَجْزِهِ عَنْ الْوَطْءِ فِي الْقُبُلِ وَهُوَ غَيْرُ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ (قَبْلَ وَطْءٍ) ، لِحُصُولِ الضَّرَرِ بِهِمَا.
وَقِيَاسًا فِيمَا إذَا جَبَّتْ ذَكَرَهُ عَلَى الْمُكْتَرِي إذَا خَرَّبَ الدَّارَ الْمُكْتَرَاةَ، بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي إذَا عَيَّبَ الْمَبِيعَ قَبْلَ الْقَبْضِ، لِأَنَّهُ قَابِضٌ لِحَقِّهِ، أَمَّا بَعْدَ الْوَطْءِ فَلَا خِيَارَ لَهَا بِالْعُنَّةِ لِأَنَّهَا مَعَ رَجَاءِ زَوَالِهَا عَرَفَتْ قُدْرَتَهُ عَلَى الْوَطْءِ، وَوَصَلَتْ إلَى حَقِّهَا مِنْهُ بِخِلَافِ الْجَبِّ، (وَلَا خِيَارَ لَهُمْ بِغَيْرِ ذَلِكَ) كَخُنُوثَةٍ وَاضِحَةٍ وَاسْتِحَاضَةٍ وَقُرُوحٍ سَيَّالَةٍ وَضِيقِ مَنْفَذٍ عَلَى كَلَامٍ ذَكَرْتُهُ فِيهِ، فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَغَيْرِهِ، لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِي مَعْنَى مَا ذُكِرَ نَعَمْ نَقَلَ الشَّيْخَانِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ

[حاشية البجيرمي]

وَهِيَ غَيْرُ مُجْبَرَةٍ لَا يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ حُرِّرَ.
(قَوْلُهُ وَلِزَوْجٍ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ كَانَ مَجْبُوبًا أَوْ عِنِّينًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لحج.
اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ بِرَتَقِهَا إلَخْ) وَلَا تُجْبَرُ عَلَى شَقِّ الْمَوْضِعِ فَإِنْ فَعَلَتْهُ وَأَمْكَنَ الْوَطْءُ فَلَا خِيَارَ، وَلَيْسَ لِلْأَمَةِ فِعْلُ ذَلِكَ قَطْعًا إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهَا شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَلَا تُجْبَرُ عَلَى شَقٍّ أَيْ حَيْثُ كَانَتْ بَالِغَةً وَلَوْ سَفِيهَةً، أَمَّا الصَّغِيرَةُ فَيَنْبَغِي أَنَّ لِوَلِيِّهَا ذَلِكَ حَيْثُ رَأَى فِيهِ الْمَصْلَحَةَ وَلَا خَطَرَ، أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي قَطْعِ السِّلْعَةِ.
اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَبِقَرَنِهَا) أَعَادَ الْبَاءَ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ عَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِأَحَدِهِمَا إنْ قُلْنَا: بِإِمْكَانِ اجْتِمَاعِهِمَا كَالِانْسِدَادِ بِهِمَا مَعًا أَوْ لِلْإِشَارَةِ إلَى امْتِنَاعِ الِاجْتِمَاعِ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ إمْكَانِهِ، تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَقِيلَ بِلَحْمٍ) وَعَلَيْهِ فَهُوَ وَالرَّتَقِ مُتَسَاوِيَانِ ح ل (قَوْلُهُ وَلَهَا بِجَبِّهِ وَبِعُنَّتِهِ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ رَتْقَاءَ أَوْ قَرْنَاءَ ع ش (قَوْلُهُ وَبِعُنَّتِهِ) أَعَادَ الْبَاءَ لِيُفِيدَ أَنَّ قَوْلَهُ قَبْلَ وَطْءٍ قَيْدٌ فِي الْعُنَّةِ فَقَطْ، شَوْبَرِيٌّ بِالْمَعْنَى.
(قَوْلُهُ عَنْ الْوَطْءِ فِي الْقُبُلِ) وَلَوْ عَنْ امْرَأَةٍ دُونَ أُخْرَى أَوْ عَنْ الْبِكْرِ دُونَ الثَّيِّبِ، تَخَيَّرَتْ لِفَوَاتِ التَّمَتُّعِ وَمَا قَالُوهُ: مِنْ تَخَيُّرِ الْبِكْرِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إزَالَةُ بَكَارَتِهَا بِنَحْوِ أُصْبُعِهِ إذْ لَوْ جَازَ لَمْ يَكُنْ عَجْزُهُ عَنْ إزَالَتِهَا مُثْبِتًا لِلْخِيَارِ، لِلْقُدْرَةِ عَلَى الْوَطْءِ بَعْدَ إزَالَتِهَا بِذَلِكَ وَهُوَ مُتَّجِهٌ.
وَكَلَامُهُمْ فِي الْجِنَايَاتِ كَالصَّرِيحِ فِيهِ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ أَيْضًا وَبِعُنَّتِهِ) أَيْ إلَّا إذَا تَزَوَّجَ الْحُرُّ أَمَةً بِشَرْطِهِ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهَا أَيْ الْعُنَّةَ لِلُزُومِ الدَّوْرِ لِأَنَّ سَمَاعَهَا يَسْتَلْزِمُ بُطْلَانَ خَوْفِ الْعَنَتِ، وَبُطْلَانُ خَوْفِ الْعَنَتِ يَسْتَلْزِمُ بُطْلَانَ النِّكَاحِ، وَبُطْلَانُ النِّكَاحِ يَسْتَلْزِمُ بُطْلَانَ سَمَاعِ دَعْوَاهَا، وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْعِنِّينَ لَا يَخَافُ الْعَنَتَ، وَتَقَدَّمَ خِلَافُهُ وَشَيْخُنَا نَقَلَ هَذَا عَنْ الْجُرْجَانِيِّ وَلَمْ يُنَبِّهْ عَلَى ذَلِكَ، وَنَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ حَجَرٍ ح ل فَعَلَى هَذَا أَيْ عَلَى كَوْنِ الْعِنِّينِ يَخَافُ الْعَنَتَ، يَصِحُّ نِكَاحُهُ لِلْأَمَةِ، وَيَصِحُّ دَعْوَاهَا عَلَيْهِ فِي الْعُنَّةِ (قَوْلُهُ وَهُوَ غَيْرُ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ) بِخِلَافِ عُنَّتِهِمَا إذْ لَا إقْرَارَ لَهُمَا وَلَا نُكُولَ، فَلَا يُتَصَوَّرُ ثُبُوتُهَا فِي حَقِّهِمَا ز ي أَيْ وَهِيَ لَا تَثْبُتُ إلَّا بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِنُكُولِهِ مَعَ حَلِفِهَا يَمِينَ الرَّدِّ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْمُكْتَرِي) بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا لَهُ الِانْتِفَاعُ (قَوْلُهُ إذَا خَرَّبَ الدَّارَ) أَيْ تَخْرِيبًا يُمْكِنُ مَعَهُ الِانْتِفَاعُ وَإِلَّا انْفَسَخَتْ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ قَابِضٌ لِحَقِّهِ) هَذَا لَا يَظْهَرُ إلَّا فِي إتْلَافِ الْمَبِيعِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَإِتْلَافُ مُشْتَرٍ قَبْضٌ.
(قَوْلُهُ أَمَّا بَعْدَ الْوَطْءِ) أَيْ فِي ذَلِكَ النِّكَاحِ، وَأَمَّا وَطْؤُهُ فِي نِكَاحٍ سَابِقٍ فَلَا يَمْنَعُ خِيَارَهَا ح ل (قَوْلُهُ عَرَفَتْ قُدْرَتَهُ عَلَى الْوَطْءِ وَوَصَلَتْ إلَخْ) إنْ قُلْتَ: هَذَا التَّعْلِيلُ يَأْتِي فِي الْمَجْبُوبِ إذَا كَانَ الْجَبُّ بَعْدَ الْوَطْءِ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ عَرَفَتْ قُدْرَتَهُ عَلَى الْوَطْءِ وَوَصَلَتْ إلَى حَقِّهَا، فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ لَهَا الْخِيَارُ فِي الْمَجْبُوبِ إلَّا إذَا جُبَّ قَبْلَ الْوَطْءِ، مَعَ أَنَّ لَهَا الْخِيَارَ مُطْلَقًا فَالْجَوَابُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ مَعَ رَجَاءِ زَوَالِهَا أَيْ الْعِلَّةِ، فِي الْعِنِّينِ بِخِلَافِ الْمَجْبُوبِ فَلَا تَرْجُو زَوَالَ عِلَّتِهِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ إلَى حَقِّهَا) أَيْ الْأَوْلَى لَهَا وَهُوَ تَحْصِينُهَا، وَتَقْرِيرُ مَهْرِهَا ح ل وَكُتِبَ أَيْضًا بِنَاءً عَلَى وُجُوبِ تَحْصِينِهَا وَتَقْرِيرِ مَهْرِهَا بِإِدْخَالِ الْحَشَفَةِ، أَمَّا الْوَطْءُ فَحَقُّهُ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَوْبَرِيٌّ وَعِبَارَةُ م ر وَوَصَلَتْ إلَى حَقِّهَا مِنْهُ كَتَقْرِيرِ الْمَهْرِ وَوُجُودِ الْإِحْصَانِ مَعَ رَجَاءِ زَوَالِهَا، وَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ قَوْلَهُمْ الْوَطْءُ حَقُّ الزَّوْجِ، فَلَهُ تَرْكُهُ أَبَدًا وَلَا إثْمَ عَلَيْهِ وَلَا خِيَارَ لَهَا.
لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى بَقَاءِ تَوَقُّعِهَا لِلْوَطْءِ اكْتِفَاءً بِدَاعِيَةِ الزَّوْجِ، فَمَتَى يَئِسَتْ مِنْهُ ثَبَتَ لَهَا الْخِيَارُ لِتَضَرُّرِهَا.
(قَوْلُهُ وَلَا خِيَارَ لَهُمْ) أَيْ فِي بَاقِي الْعُيُوبِ (قَوْلُهُ وَاسْتِحَاضَةٍ) وَلَوْ مَعَ تَحَيُّرٍ وَإِنْ حَكَمَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ بِاسْتِحْكَامِهَا خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ وَالْأَذْرَعِيِّ ع ش، وَتَغَوُّطٍ عِنْدَ الْجِمَاعِ وَإِنْزَالِهَا قَبْلَهُ وَبَهَقٍ وَبَخَرٍ مُسْتَحْكِمٍ، وَأَمَّا الْمَرَضُ الدَّائِمُ الَّذِي لَا يُمْكِنُ مَعَهُ الْجِمَاعُ وَقَدْ أَيِسَ مِنْ زَوَالِهِ، فَهُوَ مِنْ طُرُقِ الْعُنَّةِ وَحِينَئِذٍ يُفْصَلُ فِيهِ بَيْنَ كَوْنِهِ قَبْلَ الْوَطْءِ أَوْ بَعْدَهُ ح ل. (قَوْلُهُ وَقُرُوحٍ سَيَّالَةٍ) وَمِنْهَا الْمَرَضُ الْمُسَمَّى بِالْمُبَارَكِ وَالْمُسَمَّى بِالْحَكَّةِ، فَلَا خِيَارَ بِذَلِكَ ع ش عَلَى م ر وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي شَيْءٍ هَلْ هُوَ عَيْبٌ؟ كَبَيَاضٍ هَلْ هُوَ بَرَصٌ؟ أَوْ لَا؟ صُدِّقَ الْمُنْكِرُ وَعَلَى الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةُ س ل (قَوْلُهُ عَلَى كَلَامٍ ذَكَرْتُهُ إلَخْ) وَهُوَ أَنَّهُ إنْ كَانَ بِحَيْثُ يُفْضِيهَا كُلُّ أَحَدٍ، فَلَهُ الْخِيَارُ كَمَا أَنَّ لَهَا الْخِيَارَ إذَا كَانَ بِحَيْثُ يُفْضِي كُلَّ أَحَدٍ مِنْ النِّسَاءِ كَذَا

ثُبُوتَهُ فِيمَا إذَا وَجَدَهَا مُسْتَأْجَرَةَ الْعَيْنِ وَأَقَرَّاهُ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى نَفْيِ الْخِيَارِ بِالْخُنُوثَةِ الْوَاضِحَةِ، أَمَّا الْخُنُوثَةُ الْمُشْكِلَةُ فَلَا يَصِحُّ مَعَهَا نِكَاحٌ كَمَا مَرَّ، وَلَوْ عَلِمَ الْعَيْبَ بَعْدَ زَوَالِهِ أَوْ بَعْدَ الْمَوْتِ (أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ) فَلَا خِيَارَ

(فَإِنْ فُسِخَ) بِعَيْبِهِ أَوْ عَيْبِهَا (قَبْلَ وَطْءٍ فَلَا مَهْرَ) لِارْتِفَاعِ النِّكَاحِ الْخَالِي عَنْ الْوَطْءِ بِالْفَسْخِ، سَوَاءٌ قَارَنَ الْعَيْبُ الْعَقْدَ أَمْ حَدَثَ بَعْدَهُ، (أَوْ) فُسِخَ (بَعْدَهُ بِحَادِثٍ بَعْدَهُ، فَمُسَمًّى) يَجِبُ لِتَقَرُّرِهِ بِالْوَطْءِ (وَإِلَّا) بِأَنْ فُسِخَ بَعْدَهُ أَوْ مَعَهُ بِمُقَارِنٍ لِلْعَقْدِ أَوْ حَادِثٍ بَيْنَ الْعَقْدِ وَالْوَطْءِ، أَوْ فُسِخَ بَعْدَهُ بِحَادِثٍ مَعَهُ (فَمَهْرُ مِثْلٍ) يَجِبُ، لِأَنَّهُ تَمَتُّعٌ بِمَعِيبَةٍ عَلَى خِلَافِ مَا ظَنَّهُ مِنْ السَّلَامَةِ، فَكَأَنَّ الْعَقْدَ جَرَى بِلَا تَسْمِيَةٍ، وَلِأَنَّ قَضِيَّةَ الْفَسْخِ رُجُوعُ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَى عَيْنِ حَقِّهِ أَوْ إلَى بَدَلِهِ، إنْ تَلِفَ، فَيَرْجِعُ الزَّوْجُ إلَى عَيْنِ حَقِّهِ وَهُوَ الْمُسَمَّى، وَالزَّوْجَةُ إلَى بَدَلِ حَقِّهَا وَهُوَ مَهْرُ مِثْلِهَا، لِفَوَاتِ حَقِّهَا بِالدُّخُولِ، وَذِكْرُ حُكْمِ الْمَعِيَّتَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي

(وَلَوْ انْفَسَخَ بِرِدَّةٍ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ وَطْءٍ بِأَنْ لَمْ يَجْمَعْهُمَا إسْلَامٌ فِي الْعِدَّةِ، (فَمُسَمًّى) لِتَقَرُّرِهِ بِالْوَطْءِ

(وَلَا يَرْجِعُ زَوْجٌ) بِغُرْمِهِ مِنْ مُسَمًّى وَمَهْرِ مِثْلٍ (عَلَى مَنْ غَرَّهُ) مِنْ وَلِيٍّ وَزَوْجَةٍ، بِأَنْ سَكَتَ عَنْ الْعَيْبِ وَكَانَتْ أَظْهَرَتْ لَهُ أَنَّ الزَّوْجَ عَرَفَهُ أَوْ عَقَدَتْ

[حاشية البجيرمي]

عَبَّرُوا بِالْإِفْضَاءِ، وَفِي كَلَامِ حَجّ كَشَيْخِنَا أَنَّهُ لَيْسَ شَرْطًا بَلْ الشَّرْطُ أَيْ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ، أَنْ يَتَعَذَّرَ دُخُولُ ذَكَرِ مَنْ بَدَنُهُ كَبَدَنِهَا نَحَافَةً وَضِدَّهَا فَرْجَهَا، زَادَ حَجّ سَوَاءٌ أَدَّى لِإِفْضَائِهَا أَمْ لَا، فَلْيُحَرَّرْ ذَلِكَ.
وَلْيُنْظَرْ مَا مَعْنَى التَّعَذُّرِ ح ل؟ وَالْإِفْضَاءُ رَفْعُ مَا بَيْنَ قُبُلِهَا وَدُبُرِهَا أَوْ رَفْعُ مَا بَيْنَ مَدْخَلِ الذَّكَرِ وَمَخْرَجِ الْبَوْلِ، عَلَى الْخِلَافِ فِيهِ وَلَا خِيَارَ بِعَبَالَةِ الزَّوْجِ أَيْ كِبَرِ آلَتِهِ، إلَّا إنْ عَجَزَ عَنْ إطَاقَتِهَا كُلُّ النِّسَاءِ، وَاعْتَبَرَ حَجّ أَمْثَالَهَا نَحَافَةً وَضِدَّهَا وَمِثْلُهُ الْعَلَّامَةُ م ر. (قَوْلُهُ ثُبُوتَهُ فِيمَا إذَا وَجَدَهَا إلَخْ) ضَعِيفٌ وَلَا نَفَقَةَ لَهَا مُدَّةَ الْإِجَارَةِ وَلَا قَسْمَ كَمَا أَفَادَهُ م ر

(قَوْلُهُ قَبْلَ وَطْءٍ) أَيْ دُخُولِ الْحَشَفَةِ (قَوْلُهُ فَلَا مَهْرَ) أَيْ وَلَا مُتْعَةَ ح ل (قَوْلُهُ لِارْتِفَاعِ النِّكَاحِ إلَخْ) عِبَارَةُ م ر لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ فَاسِخَةً فَظَاهِرٌ، أَوْ هُوَ فَبِسَبَبِهَا، فَكَأَنَّهَا الْفَاسِخَةُ.
(قَوْلُهُ بَعْدَهُ) وَإِنْ لَمْ تُزَلْ الْبَكَارَةُ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي تَقَرُّرِ الْمَهْرِ زَوَالُ الْبَكَارَةِ ح ل. (قَوْلُهُ فَمُسَمًّى يَجِبُ) وَلَا نَفَقَةَ لَهَا فِي الْعِدَّةِ سَوَاءٌ كَانَتْ حَائِلًا أَوْ حَامِلًا لِانْقِطَاعِ أَثَرِ النِّكَاحِ، وَلَهَا السُّكْنَى لِأَنَّهَا مُعْتَدَّةٌ عَنْ نِكَاحٍ صَحِيحٍ تَحْصِينًا لِلْمَاءِ.
اهـ. خ ط س ل (قَوْلُهُ أَوْ مَعَهُ) اُنْظُرْهُ مَعَ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ لِلْفَسْخِ مِنْ الثُّبُوتِ عِنْدَ الْحَاكِمِ، إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ بِمَا إذَا كَانَ الْقَاضِي عِنْدَهُ وَقْتَ الْوَطْءِ عَلَى مَا فِيهِ مِنْ الْبُعْدِ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ وَالْأَوْلَى أَنْ يُصَوَّرَ بِمَا إذَا لَمْ يُوجَدْ حَاكِمٌ وَلَا مُحَكَّمٌ فَإِنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يَفْتَقِرُ الْفَسْخُ لِلرَّفْعِ لِلْقَاضِي بَلْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الِاسْتِقْلَالُ بِالْفَسْخِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، كَمَا فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ بَيْنَ الْعَقْدِ وَالْوَطْءِ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ ثَمَانِيَةٌ يَسْقُطُ الْمَهْرُ فِي صُورَتَيْنِ، وَيَجِبُ الْمُسَمَّى فِي صُورَةٍ، وَمَهْرُ الْمِثْلِ فِي خَمْسٍ، وَعَلَى كُلٍّ مِنْ الثَّمَانِيَةِ إمَّا أَنْ يَكُونَ الْفَسْخُ بِعَيْبِهِ أَوْ عَيْبِهَا، وَيُزَادُ صُورَتَانِ: وَهُمَا الْفَسْخُ مَعَهُ بِحَادِثٍ مَعَهُ بِعَيْبِهِ أَوْ عَيْبِهَا وَلَوْ قَالَ الشَّارِحُ وَإِلَّا بِأَنْ فُسِخَ بَعْدَهُ أَوْ مَعَهُ بِمُقَارِنٍ أَوْ بِحَادِثٍ بَيْنَ الْعَقْدِ وَالْوَطْءِ أَوْ بِحَادِثٍ مَعَهُ لَوَفَّى بِالْمُرَادِ مَعَ الِاخْتِصَارِ، وَكَانَ يُسْتَغْنَى عَنْ قَوْلِهِ بَعْدُ أَوْ فُسِخَ بَعْدَهُ، وَيَكُونُ شَامِلًا لِسِتِّ صُوَرٍ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ تَمَتُّعٌ بِمَعِيبَةٍ) هُوَ قَاصِرٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْعَيْبُ بِهَا رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر، فَلِذَا أَتَى الشَّارِحُ بِالتَّعْلِيلِ الثَّانِي لِأَنَّهُ عَامٌّ.
(قَوْلُهُ وَلِأَنَّ قَضِيَّةَ الْفَسْخِ إلَخْ) هَذَا التَّعْلِيلُ يَأْتِي أَيْضًا فِي الْعَيْبِ الْحَادِثِ بَعْدَ الْوَطْءِ، مَعَ أَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّ فِيهِ الْمُسَمَّى إلَّا أَنْ يُقَالَ: عَارَضَ هَذَا مَا مَرَّ مِنْ تَقَرُّرِ الْمُسَمَّى بِالْوَطْءِ قَبْلَ وُجُودِ الْمُقْتَضِي لِلْفَسْخِ، وَالْمُقَرَّرُ لَا يَرْتَفِعُ فَقَوْلُهُ وَلِأَنَّ قَضِيَّةَ الْفَسْخِ إلَخْ أَيْ مَعَ عَدَمِ تَقَرُّرِ الْمُسَمَّى بِالْوَطْءِ قَبْلَ وُجُودِ السَّبَبِ الْمُوجِبِ لِلْفَسْخِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ بَدَلِ حَقِّهَا) وَهُوَ مَنْفَعَةُ بُضْعِهَا الَّتِي اسْتَوْفَاهَا (قَوْلُهُ حُكْمِ الْمَعِيَّتَيْنِ) أَيْ الدَّاخِلَتَيْنِ تَحْتَ قَوْلِهِ وَإِلَّا

(قَوْلُهُ وَلَوْ انْفَسَخَ إلَخْ) ذَكَرَ هَذَا هُنَا اسْتِطْرَادًا لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي عُيُوبِ النِّكَاحِ، وَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَهُ عَمَّا بَعْدَهُ، وَقَوْلُهُ بِرِدَّةٍ أَيْ مِنْهُ أَوْ مِنْهَا أَوْ مِنْهُمَا، وَقَوْلُهُ بَعْدَهُ أَمَّا لَوْ انْفَسَخَ بِرِدَّةٍ قَبْلَهُ فَإِنْ كَانَتْ مِنْهَا وَحْدَهَا فَلَا شَيْءَ لَهَا، وَإِنْ كَانَتْ مِنْهُ أَوْ مِنْهُمَا وَجَبَ لَهَا النِّصْفُ، كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي كِتَابِ الصَّدَاقِ

(قَوْلُهُ وَلَا يَرْجِعُ زَوْجٌ عَلَى مَنْ غَرَّهُ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ أَنَّ رَجُلًا عِنْدَهُ جُمْلَةٌ مِنْ الْعَسَلِ فَوَقَعَتْ فِيهِ سِحْلِيَّةٌ فَاسْتَفْتَى مُفْتِيًا فَأَفْتَاهُ بِالنَّجَاسَةِ فَأَرَاقَهُ، هَلْ يَضْمَنُهُ الْمُفْتِي؟ أَوْ لَا؟ وَهُوَ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى الْمُفْتِي الْمَذْكُورِ أَخْذًا مِمَّا ذُكِرَ، وَيُعَزَّرُ فَقَطْ إنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ بِغُرْمِهِ) أَيْ مَغْرُومِهِ، وَقَوْلُهُ مِنْ مُسَمًّى بَيَانٌ لِلْمَغْرُومِ وَهَذَا عَلَى الْقَوْلِ الْمَرْجُوحِ وَقَوْلُهُ وَمَهْرِ مِثْلٍ أَيْ عَلَى الْقَوْلِ الرَّاجِحِ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ مِنْ مُسَمًّى تَبِعَ فِيهِ الْمَحَلِّيَّ الذَّاكِرَ لَهُ بِنَاءً عَلَى وُجُوبِ الْمُسَمَّى مُطْلَقًا، وَهُوَ الرَّأْيُ الْمَرْجُوحُ، فَظَنَّ الشَّارِحُ أَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى الصَّحِيحِ فَتَبِعَهُ، وَالصَّوَابُ إسْقَاطُهُ لِمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ إلَّا بِالْعَيْبِ الْحَادِثِ بَعْدَ الْوَطْءِ، وَلَا تَعْزِيرَ إذْ ذَاكَ (قَوْلُهُ مِنْ وَلِيٍّ وَزَوْجَةٍ) وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْغُرُورَ فِي عَيْبِ النِّكَاحِ إنَّمَا يُتَصَوَّرُ مِنْ الْوَلِيِّ أَوْ وَكِيلِهِ أَوْ مِنْهَا بِأَنْ سَكَتَ عَنْ الْعَيْبِ، وَقَدْ أَظْهَرَتْ لَهُ أَنَّ الزَّوْجَ عَرَفَهُ أَوْ عَقَدَتْ بِنَفْسِهَا إلَخْ شَوْبَرِيٌّ فَقَوْلُ الشَّارِحِ بِأَنْ سَكَتَ عَنْ الْعَيْبِ إلَخْ تَصْوِيرٌ لِتَغْرِيرِ الزَّوْجَةِ لَكِنْ بِوَاسِطَةِ الْوَلِيِّ، وَقِيلَ مِثَالٌ لِتَغْرِيرِهِمَا

بِنَفْسِهَا، وَحَكَمَ بِصِحَّتِهِ حَاكِمٌ، لِئَلَّا يُجْمَعَ بَيْنَ الْعِوَضِ وَالْمُعَوَّضِ

(وَشُرِطَ لَهُ) فِي الْفَسْخِ بِعُنَّةٍ وَغَيْرِهَا مِمَّا مَرَّ (رَفْعٌ لِقَاضٍ) لِأَنَّهُ مُجْتَهَدٌ فِيهِ، كَالْفَسْخِ بِالْإِعْسَارِ (وَتَثْبُتُ عُنَّتُهُ) أَيْ الزَّوْجِ (بِإِقْرَارِهِ) عِنْدَ الْقَاضِي أَوْ عِنْدَ شَاهِدَيْنِ، وَشَهِدَا بِهِ عِنْدَهُ، (وَبِيَمِينٍ رُدَّتْ عَلَيْهَا) لِإِمْكَانِ اطِّلَاعِهَا عَلَيْهَا بِالْقَرَائِنِ، وَلَا يُتَصَوَّرُ ثُبُوتُهَا بِالْبَيِّنَةِ لِأَنَّهُ لَا اطِّلَاعَ لِلشُّهُودِ عَلَيْهَا، (ثُمَّ) بَعْدَ ثُبُوتِهَا (ضَرَبَ لَهُ قَاضٍ سَنَةً) كَمَا فَعَلَهُ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ وَتَابَعَهُ الْعُلَمَاءُ عَلَيْهِ، وَقَالُوا: تَعَذُّرُ الْجِمَاعِ قَدْ يَكُونُ لِعَارِضِ حَرَارَةٍ فَيَزُولُ فِي الشِّتَاءِ، أَوْ بُرُودَةٍ فَيَزُولُ فِي الصَّيْفِ، أَوْ يُبُوسَةٍ فَيَزُولُ فِي الرَّبِيعِ، أَوْ رُطُوبَةٍ فَيَزُولُ فِي الْخَرِيفِ، فَإِذَا مَضَتْ السَّنَةُ وَلَمْ يَطَأْ، عَلِمْنَا أَنَّهُ عَجْزٌ خِلْقِيٌّ، حُرًّا كَانَ الزَّوْجُ أَوْ عَبْدًا، مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا، (بِطَلَبِهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهَا فَلَوْ سَكَتَتْ لِجَهْلٍ أَوْ دَهْشَةٍ، فَلَا بَأْسَ بِتَنْبِيهِهَا، وَيَكْفِي فِي طَلَبِهَا قَوْلُهَا: إنِّي طَالِبَةٌ حَقِّي عَلَى مُوجَبِ الشَّرْعِ، وَإِنْ جَهِلَتْ الْحُكْمَ عَلَى التَّفْصِيلِ (وَبَعْدَهَا) أَيْ السَّنَةِ (تَرْفَعُهُ لَهُ) أَيْ لِلْقَاضِي (فَإِنْ قَالَ: وَطِئْتُ) فِي السَّنَةِ أَوْ بَعْدَهَا (وَهِيَ ثَيِّبٌ) وَلَمْ تُصَدِّقْهُ، (حَلَفَ) أَنَّهُ وَطِئَ كَمَا ذَكَرَ، وَلَا يُطَالَبُ بِوَطْءٍ، وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي وَهِيَ ثَيِّبٌ مَا لَوْ كَانَتْ بِكْرًا فَتَحْلِفُ أَنَّهُ لَمْ يَطَأْ، (فَإِنْ نَكَلَ) عَنْ الْيَمِينِ (حَلَفَتْ) كَغَيْرِهَا، (فَإِنْ حَلَفَتْ) أَنَّهُ مَا وَطِئَ (أَوْ أَقَرَّ) هُوَ بِذَلِكَ

[حاشية البجيرمي]

لِتَقْصِيرِ الْوَلِيِّ بِعَدَمِ التَّثَبُّتِ، وَقَوْلُهُ أَوْ عَقَدَتْ بِنَفْسِهَا تَصْوِيرٌ لِتَغْرِيرِهَا بِلَا وَاسِطَةٍ، شَيْخُنَا وَسَكَتَ الشَّارِحُ عَنْ تَصْوِيرِ تَغْرِيرِ الْوَلِيِّ لِوُضُوحِهِ

(قَوْلُهُ لَهُ رَفْعٌ لِقَاضٍ) أَيْ وَإِقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى ثُبُوتِ مَا ذُكِرَ مِنْ الْعُيُوبِ وَالْمُحَكَّمُ بِشَرْطِهِ كَالْقَاضِي شَرْحُ م ر، وَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ مُجْتَهِدًا وَلَا قَاضِيَ ثَمَّ، وَلَوْ قَاضِي ضَرُورَةٍ ع ش عَلَى م ر وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ رَفْعٌ لِقَاضٍ أَنَّهُمَا لَوْ تَرَاضَيَا بِالْفَسْخِ بِمَا يَجُوزُ بِهِ الْفَسْخُ، لَمْ يَصِحَّ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْمُحَرَّرِ.
اهـ. م ر ع ش. (قَوْلُهُ سَنَةً) وَابْتِدَاؤُهَا مِنْ وَقْتِ الضَّرْبِ لَا الثُّبُوتِ بِخِلَافِ مُدَّةِ الْإِيلَاءِ فَإِنَّهَا مِنْ وَقْتِ الْحَلِفِ لِلنَّصِّ، وَتُعْتَبَرُ السَّنَةُ بِالْأَهِلَّةِ م ر. (قَوْلُهُ وَقَالُوا: تَعَذُّرُ الْجِمَاعِ) تَبَرَّأَ مِنْهُ لِأَنَّهُ تَعْلِيلُ الْحُكَمَاءِ.
(قَوْلُهُ أَوْ دَهْشَةٍ) أَيْ تَحَيُّرٍ يُقَالُ: دَهِشَ أَيْ تَحَيَّرَ ع ش (قَوْلُهُ عَلَى مُوجَبِ الشَّرْعِ) مِنْ ضَرْبِ الْمُدَّةِ كَمَا فِي ح ل، أَوْ التَّخْيِيرِ كَمَا فِي ع ش وَعِبَارَتُهُ عَلَى م ر مُوجَبِ بِفَتْحِ الْجِيمِ، أَيْ مَا أَوْجَبَهُ الشَّرْعُ وَهُوَ ثُبُوتُ الْخِيَارِ.
(قَوْلُهُ تَرْفَعُهُ) أَيْ فَوْرًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَلَوْ ادَّعَتْ جَهْلَ الْفَوْرِيَّةِ عُذِرَتْ لِأَنَّهُ مِمَّا يَخْفَى ح ل (قَوْلُهُ حَلَفَ) (فَائِدَةٌ) لِلْعَلَّامَةِ الْإِبْشِيطِيِّ نَظْمًا: إذَا اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي وَطْئِهِ لَهَا ... فَمَنْ مِنْهُمَا يَنْفِيهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ سِوَى صُوَرٍ سِتٍّ فَمُثْبِتُهُ هُوَ ال ... مُصَدَّقُ فَاحْفَظْ مَا تَبَيَّنَ نَقْلُهُ إذَا اخْتَلَفَا فِي الْوَطْءِ قَبْلَ طَلَاقِهَا ... وَجَاءَ لَهُ مِنْهَا عَلَى الْفَرْشِ نَجْلُهُ فَأَنْكَرَهُ فَالْقَوْلُ فِي ذَاكَ قَوْلُهَا ... وَيَلْزَمُهُ شَرْعًا لَهَا الْمَهْرُ كُلُّهُ كَذَلِكَ عِنِّينٌ يَقُولُ وَطِئْتُهَا ... زَمَانَ امْتِهَالٍ حَيْثُ يُمْكِنُ فِعْلُهُ كَذَلِكَ مُولٍ قَالَ إنِّي وَطِئْتُهَا ... وَفِئْتُ فَلَا تَطْلِيقَ يُلْفَى وَمِثْلُهُ إذَا طَاهِرًا كَانَتْ وَقَالَ لِسُنَّةٍ ... سَمَتْ أَنْتِ فِيهَا طَالِقٌ صَحَّ عَقْلُهُ فَقَالَ بِهَذَا الطُّهْرِ إنِّي وَطِئْتُهَا ... وَمَا طَلُقَتْ لَمْ يَنْقَطِعْ مِنْهُ حَبْلُهُ وَمَنْ طَلُقَتْ مِنْهُ ثَلَاثًا وَزُوِّجَتْ ... بِغَيْرٍ وَفِيهَا قَالَ مَا غَابَ قُبُلُهُ فَقَالَتْ بَلَى قَدْ غَابَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا ... وَأَدْرَكَ ذَاكَ الزَّوْجُ الْأَوَّل حِلَّهُ وَإِنْ زُوِّجَتْ عِرْسٌ بِشَرْطِ بَكَارَةٍ ... فَقَالَتْ لَنَا إنَّ الثُّيُوبَةَ فِعْلُهُ وَأَنْكَرَهُ فَالْقَوْلُ فِي ذَاكَ قَوْلُهَا ... وَلَيْسَ لَهُ مِنْهَا خِيَارٌ يُنِيلُهُ فَخُذْهَا جَمِيعًا إنَّهَا قَدْ تَكَمَّلَتْ ... فَفِي مِثْلِهَا الْإِنْسَانُ يَشْدُدُ رَحْلَهُ اهـ اُسْتُثْنِيَ أَيْضًا مَا لَوْ أَعْسَرَ بِالْمَهْرِ وَادَّعَى الْوَطْءَ وَأَنْكَرَتْهُ، فَيَمْتَنِعُ فَسْخُهَا بِهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر، وَقَوْلُهُ فِي النَّظْمِ فَأَنْكَرَهُ فَالْقَوْلُ فِي ذَاكَ قَوْلُهَا أَيْ لِتَرْجِيحِ جَانِبِهَا بِالْوَلَدِ، فَإِنْ نَفَاهُ عَنْهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ لِانْتِفَاءِ الْمُرَجِّحِ، وَكَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ، مُؤَاخَذَةً لَهَا بِقَوْلِهَا وَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَلَا سُكْنَى شَرْحُ الرَّوْضِ مُلَخَّصًا، وَقَوْلُهُ إذَا طَاهِرًا كَانَتْ إلَخْ أَيْ إذَا قَالَ: أَنْت طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ فَقَالَ: وَطِئْتُ فِي هَذَا الطُّهْرِ فَلَا طَلَاقَ حَالًّا، وَقَالَتْ: لَمْ تَطَأْ فَوَقَعَ حَالًّا صُدِّقَ، إذْ الْأَصْلُ بَقَاءُ الْعِصْمَةِ كَمَا فِي س ل وَم ر، وَقَوْلُهُ: فَقَالَتْ بَلَى قَدْ غَابَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِحِلِّهَا لِلْأَوَّلِ، لَا لِتَقْرِيرِهَا مَهْرَهَا م ر، وَقَوْلُهُ وَأَنْكَرَهُ فَالْقَوْلُ فِي ذَاكَ قَوْلُهَا أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِرَفْعِ الْفَسْخِ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِرَفْعِ كَمَالِ الْمَهْرِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ كَمَا فِي س ل، وَنَظِيرُهُ إفْتَاءُ الْقَاضِي فِيمَا إذَا قَالَ: إنْ لَمْ أُنْفِقْ عَلَيْكِ الْيَوْمَ فَأَنْت طَالِقٌ وَادَّعَى الْإِنْفَاقَ فَيُصَدَّقُ لِدَفْعِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَيْهِ، وَهِيَ لِبَقَاءِ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ عَمَلًا بِأَصْلِ بَقَاءِ الْعِصْمَةِ وَبَقَاءِ النَّفَقَةِ (قَوْلُهُ كَمَا ذُكِرَ) أَيْ فِي السَّنَةِ أَوْ بَعْدَهَا (قَوْلُهُ مَا لَوْ كَانَتْ بِكْرًا) بِأَنْ شَهِدَ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ بِبَقَاءِ بَكَارَتِهَا، أَيْ غَيْرَ غَوْرَاءَ وَإِلَّا حَلَفَ ح ل. (قَوْلُهُ فَتَحْلِفُ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهَا قَالَ ح ل: وَإِنْ

فَسَخَتْ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي (بَعْدَ قَوْلِ الْقَاضِي، ثَبَتَتْ عُنَّتُهُ) أَوْ ثَبَتَ حَقُّ الْفَسْخِ، كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى، (وَلَوْ اعْتَزَلَتْهُ) وَلَوْ بِعُذْرٍ كَحَبْسٍ (أَوْ مَرِضَتْ الْمُدَّةَ) كُلَّهَا، (لَمْ تُحْسَبْ) ، لِأَنَّ عَدَمَ الْوَطْءِ حِينَئِذٍ يُضَافُ إلَيْهَا، فَتَسْتَأْنِفُ سَنَةً أُخْرَى بِخِلَافِ مَا لَوْ وَقَعَ مِثْلُ ذَلِكَ لِلزَّوْجِ فِيهَا، فَإِنَّهَا تُحْسَبُ عَلَيْهِ وَلَوْ وَقَعَ لَهَا ذَلِكَ فِي بَعْضِ السَّنَةِ وَزَالَ، قَالَ الشَّيْخَانِ فَالْقِيَاسُ اسْتِئْنَافُ سَنَةٍ أُخْرَى، أَوْ يُنْتَظَرُ مُضِيُّ مِثْلِ ذَلِكَ الْفَصْلِ مِنْ السَّنَةِ الْأُخْرَى، قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِاسْتِلْزَامِهِ الِاسْتِئْنَافَ أَيْضًا، لِأَنَّ ذَلِكَ الْفَصْلَ إنَّمَا يَأْتِي مِنْ سَنَةٍ أُخْرَى، قَالَ: فَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ انْعِزَالُهَا عَنْهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْفَصْلِ مِنْ قَابِلٍ بِخِلَافِ الِاسْتِئْنَافِ

(وَلَوْ شُرِطَ فِي أَحَدِهِمَا وَصْفٌ) لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ النِّكَاحِ كَمَالًا كَانَ، كَجَمَالٍ وَبَكَارَةٍ وَحُرِّيَّةٍ، أَوْ نَقْصًا كَضِدِّهَا أَوَّلًا وَلَا كَبَيَاضٍ وَسُمْرَةٍ (فَأُخْلِفَ) بِبِنَائِهِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ الْمَشْرُوطُ، (صَحَّ النِّكَاحُ) لِأَنَّ تَبَدُّلَ الصِّفَةِ لَيْسَ كَتَبَدُّلِ الْعَيْنِ،

[حاشية البجيرمي]

رَقَّ ذَكَرُهُ جِدًّا بِحَيْثُ يُمْكِنُ دُخُولُ الْحَشَفَةِ مَعَ وُجُودِ الْبَكَارَةِ ح ل، وَإِنَّمَا حَلَفَتْ لِإِمْكَانِ عَوْدِ الْبَكَارَةِ، لِعَدَمِ الْمُبَالَغَةِ فِي إزَالَتِهَا كَمَا فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ وَم ر (قَوْلُهُ فَسَخَتْ) أَيْ فَوْرًا ح ل (قَوْلُهُ أَوْ ثَبَتَ حَقُّ الْفَسْخِ) وَإِنْ لَمْ يَقُلْ: حَكَمْتُ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ ح ل. (قَوْلُهُ وَلَوْ بِعُذْرٍ كَحَبْسٍ) وَهُوَ شَامِلٌ لِلْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ، مَعَ أَنَّ زَمَنَهُمَا مَحْسُوبٌ لَكِنَّهُمْ عَلَّلُوا الْحَيْضَ بِأَنَّ السَّنَةَ لَا تَخْلُو عَنْهُ، وَهُوَ مُتَخَلِّفٌ فِي النِّفَاسِ ح ل (قَوْلُهُ فَالْقِيَاسُ) لَعَلَّ الْمَقِيسَ عَلَيْهِ وُقُوعُهُ فِي كُلِّ السَّنَةِ، فَقِيسَ الْبَعْضُ عَلَى الْكُلِّ، وَنُقِلَ عَنْ تَقْرِيرِ الشَّيْخِ عَبْدِ رَبِّهِ الدِّيوِيِّ أَنَّ الْمَقِيسَ عَلَيْهِ مَا يُشْتَرَطُ فِيهِ اتِّصَالُ الْمُدَّةِ، بَعْضُهَا بِبَعْضٍ كَتَغْرِيبِ الزَّانِي وَصَوْمِ الشَّهْرَيْنِ فِي الْكَفَّارَةِ (قَوْلُهُ سَنَةً أُخْرَى) أَيْ سَنَةً ثَانِيَةً وَذَلِكَ إذَا كَانَ فِي الْفَصْلِ الْأَخِيرِ وَقَوْلُهُ أَوْ يُنْتَظَرُ مُضِيُّ إلَخْ أَيْ إذَا كَانَ فِي غَيْرِ الْفَصْلِ الْأَخِير ح ل، مَثَلًا إذَا كَانَ أَوَّلُ السَّنَةِ الَّتِي ضَرَبَهَا الْقَاضِي الْمُحَرَّمَ، وَاعْتَزَلَتْهُ رَجَبًا وَشَعْبَانَ وَرَمَضَانَ، فَعَلَى قَوْلِ الِاسْتِئْنَافِ، تُحْسَبُ سَنَةٌ جَدِيدَةٌ أَوَّلُهَا شَوَّالٌ وَآخِرُهَا رَمَضَانُ مِنْ السَّنَةِ الْقَابِلَةِ، وَعَلَى قَوْلِ الِانْتِظَارِ تُكْمِلُ السَّنَةَ الْأُولَى وَإِذَا جَاءَ رَجَبٌ وَشَعْبَانُ وَرَمَضَانُ مِنْ السَّنَةِ الْقَابِلَةِ تُلَازِمُهُ فِيهَا بَدَلَ الَّتِي اعْتَزَلَتْهُ فِي السَّنَةِ الْأُولَى، فَلَا تَفْسَخُ حَتَّى يَتِمَّ رَمَضَانُ السَّنَةِ الْقَابِلَةِ، فَعَلَى قَوْلِ الِاسْتِئْنَافِ يَمْتَنِعُ عَلَيْهَا الِانْعِزَالُ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ الَّتِي أَوَّلُهَا شَوَّالٌ، وَعَلَى قَوْلِ الِانْتِظَارِ يَجُوزُ لَهَا الِانْعِزَالُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ مِنْ السَّنَةِ الْقَابِلَةِ مِنْ الْمُحَرَّمِ إلَى رَجَبٍ، وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهَا انْعِزَالُ رَجَبٍ وَشَعْبَانَ وَرَمَضَانَ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ، فَلَعَلَّ الْمُرَادَ إلَخْ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَخَرَجَ بِجَمِيعِهَا بَعْضُهَا، فَلَا يَجِبُ الِاسْتِئْنَافُ بَلْ يُنْتَظَرُ الْفَصْلُ الَّذِي وَقَعَ لَهَا ذَلِكَ فِيهِ، فَتَكُونُ مَعَهُ فِيهِ وَلَا يَضُرُّ انْعِزَالُهَا عَنْهُ فِيمَا سِوَاهُ (قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ) أَيْ وَفِي الْعَطْفِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ، فَيَقْتَضِي أَنَّهُ مُغَايِرٌ لِلْأَوَّلِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ لِاسْتِلْزَامِهِ الِاسْتِئْنَافَ أَيْضًا) قَدْ يَسْتَلْزِمُهُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ وَذَلِكَ إذَا اعْتَزَلَتْهُ فِي الْفَصْلِ الرَّابِعِ، وَقَدْ لَا يَسْتَلْزِمُهُ بِأَنْ اعْتَزَلَتْهُ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ ح ل، وَفِي هَذَا التَّفْصِيلِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالِاسْتِئْنَافِ الشُّرُوعُ فِي سَنَةٍ أُخْرَى، وَالشُّرُوعُ مَوْجُودٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الِاسْتِئْنَافِ) أَيْ فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ انْعِزَالُهَا عَنْهُ فِي غَيْرِهِ، وَلَوْ كَانَ الِانْعِزَالُ عَنْهُ يَوْمًا مُعَيَّنًا مِنْ فَصْلٍ، قَضَتْ مِثْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنْ ذَلِكَ الْفَصْلِ لَا جَمِيعَهُ، وَلَا أَيَّ يَوْمٍ كَانَ ح ل

(قَوْلُهُ وَلَوْ شُرِطَ فِي أَحَدِهِمَا إلَخْ) مَا تَقَدَّمَ فِي خِيَارِ الْعَيْبِ، وَهَذَا فِي خِيَارِ الشَّرْطِ وَهُوَ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ الشَّارِطُ الزَّوْجَةَ أَوْ الْوَلِيَّ، وَلِمَا إذَا كَانَتْ الزَّوْجَةُ مُجْبَرَةً أَوْ غَيْرَ مُجْبَرَةٍ أَيْ وَقَدْ أَذِنَتْ فِي مُعَيَّنٍ وَشَرَطَتْ مَا ذُكِرَ، فَإِنَّ إذْنَهَا فِي النِّكَاحِ لِلْمُعَيَّنِ بِمَثَابَةِ إسْقَاطِ الْكَفَاءَةِ مِنْهَا، وَمِنْ الْوَلِيِّ مِنْ حَيْثُ صِحَّةُ النِّكَاحِ ثُمَّ إنْ وُجِدَ عَيْبٌ مِنْ عُيُوبِ النِّكَاحِ كَانَ لَهَا الْخِيَارُ مُطْلَقًا، وَإِنْ كَانَ الْوَصْفُ مِنْ غَيْرِهَا مِنْ بَقِيَّةِ خِصَالِ الْكَفَاءَةِ كَالْحُرِّيَّةِ وَالنَّسَبِ وَالْحِرْفَةِ فَإِنْ شَرَطَتْهَا كَانَ لَهَا الْخِيَارُ، وَإِلَّا فَلَا.
هَذَا حَاصِلُ مَا فَهِمْتُهُ مِنْ كَلَامِهِمْ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُحَرَّرْ ح ل. (قَوْلُهُ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ النِّكَاحِ) وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَا إذَا كَانَ الشَّرْطُ يُبْطِلُ النِّكَاحَ كَأَنْ شَرَطَ كَوْنَهَا أَمَةً وَهُوَ حُرٌّ، لَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُهَا، أَوْ شَرَطَ كَوْنَهَا مُسْلِمَةً وَهُوَ كَافِرٌ، وَلَوْ شَرَطَ أَنْ لَا يَطَأَ فَإِنْ كَانَ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ فَلَا يَبْطُلُ، وَإِلَّا أَبْطَلَهُ فَإِنْ قِيلَ: الشَّرْطُ عَلَى كُلِّ حَالٍ لَا بُدَّ مِنْ التَّوَافُقِ عَلَيْهِ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ أَوْ الزَّوْجَةِ، أُجِيبَ: بِأَنَّهُمْ نَظَرُوا إلَى جَانِبِ الْمُبْتَدِئِ لِقُوَّتِهِ س ل (قَوْلُهُ وَبَكَارَةٍ) وَمَعْنَى كَوْنِ الزَّوْجِ بِكْرًا أَنَّهُ لَمْ يَتَزَوَّجْ إلَى الْآنَ ح ل (قَوْلُهُ أَيْ الْمَشْرُوطُ) هَلَّا قَالَ: أَيْ الْوَصْفُ مَعَ قُرْبِهِ وَتَقَدُّمِهِ بِلَفْظِهِ (قَوْلُهُ صَحَّ النِّكَاحُ) هَذَا بِعُمُومِهِ يَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَتْ الْمَنْكُوحَةُ قَاصِرَةً، وَشَرَطَ الْوَلِيُّ حُرِّيَّةَ الزَّوْجِ أَوْ نَسَبَهُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنْ صِفَاتِ الْكَفَاءَةِ، وَأُخْلِفَ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ فَسَادُ النِّكَاحِ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ زَوَّجَ الْقَاصِرَةَ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ وَلَكِنْ ظَنَّ الْكَفَاءَةَ فَأُخْلِفَ س ل. (قَوْلُهُ لِأَنَّ تَبَدُّلَ إلَخْ) فِيهِ رَدٌّ عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالثَّانِي يَبْطُلُ لِأَنَّ النِّكَاحَ يَعْتَمِدُ الصِّفَاتِ، فَتَبَدُّلُهَا كَتَبَدُّلِ الْعَيْنِ.
(قَوْلُهُ لَيْسَ كَتَبَدُّلِ الْعَيْنِ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا أَمَّا خُلْفُ الْعَيْنِ: كَزَوِّجْنِي مِنْ زَيْدٍ فَبَانَ عَمْرًا فَيَبْطُلُ جَزْمًا شَوْبَرِيٌّ، وَكَزَوِّجْنِي بِنْتَكَ

فَإِنَّ الْبَيْعَ لَا يَفْسُدُ بِخُلْفِ الشَّرْطِ، مَعَ تَأَثُّرِهِ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ، فَالنِّكَاحُ أَوْلَى (وَلِكُلٍّ) مِنْ الزَّوْجَيْنِ (خِيَارٌ) فَلَهُ فَسْخٌ وَلَوْ بِلَا قَاضٍ، (إنْ بَانَ) أَيْ الْمَوْصُوفُ (دُونَ مَا شُرِطَ) كَأَنْ شَرَطَ أَنَّهَا حُرَّةٌ، فَبَانَتْ أَمَةً وَهُوَ حُرٌّ يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ، وَقَدْ أَذِنَ سَيِّدُهَا فِي نِكَاحِهَا، أَوْ أَنَّهُ حُرٌّ فَبَانَ عَبْدًا وَهِيَ حُرَّةٌ وَقَدْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي نِكَاحِهِ لِخُلْفِ الشَّرْطِ وَلِلتَّغْرِيرِ (لَا إنْ بَانَ) فِي غَيْرِ الْعَيْبِ بِقَرِينَةِ مَا مَرَّ (مِثْلَهُ) أَيْ مِثْلَ الْوَاصِفِ أَوْ فَوْقَهُ، الْمَفْهُومِ بِالْأَوْلَى لِتَكَافُئِهِمَا فِي الْأُولَى، وَلِأَفْضَلِيَّتِهِ فِي الثَّانِيَةِ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَهُوَ حَسَنٌ، وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الْأَصْلِ خِلَافَهُ، وَكَلَامُ الرَّوْضَةِ خِلَافَ بَعْضِهِ أَمَّا إذَا بَانَ فَوْقَ مَا شُرِطَ فَلَا خِيَارَ (أَوْ ظَنَّهُ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا الْآخَرَ (بِوَصْفٍ) غَيْرِ السَّلَامَةِ مِنْ الْعَيْبِ، (فَلَمْ يَكُنْ) كَأَنْ ظَنَّهَا مُسْلِمَةً أَوْ حُرَّةً فَبَانَتْ كِتَابِيَّةً أَوْ أَمَةً تَحِلُّ لَهُ، أَوْ ظَنَّتْهُ كُفُؤًا فَأَذِنَتْ فِيهِ فَبَانَ فِسْقُهُ أَوْ رِقُّهُ أَوْ دَنَاءَةُ نَسَبِهِ أَوْ حِرْفَتِهِ، لِلتَّقْصِيرِ بِتَرْكِ الْبَحْثِ وَالشَّرْطِ،

[حاشية البجيرمي]

فُلَانَةَ فَزَوَّجَهُ أُخْتَهَا فَيَبْطُلُ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ بِخُلْفِ الشَّرْطِ) أَيْ لِغَيْرِ الْفَاسِدِ كَكَوْنِ الْعَبْدِ كَاتِبًا، أَوْ الدَّابَّةِ حَامِلًا أَوْ ذَاتَ لَبَنٍ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: وَلِأَنَّ الْبَيْعَ إلَخْ تَعْلِيلٌ ثَانٍ أَمَّا جَعْلُهُ عِلَّةً لِلتَّعْلِيلِ فَلَمْ يَظْهَرْ وَجْهُهُ ح ل. (قَوْلُهُ مَعَ تَأَثُّرِهِ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ) أَيْ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا كَبِعْنِي هَذِهِ الْبِطِّيخَةَ مَثَلًا بِشَرْطِ أَنْ تَحْمِلَهَا إلَى الْبَيْتِ، أَوْ هَذَا الثَّوْبَ بِشَرْطِ أَنْ تَخِيطَهُ، أَوْ الزَّرْعَ بِشَرْطِ أَنْ تَحْصُدَهُ، فَإِنَّ الْبَيْعَ يَفْسُدُ بِخِلَافِ النِّكَاحِ فَإِنَّهُ لَا يَتَأَثَّرُ بِكُلِّ فَاسِدٍ بَلْ بِمَا يُخِلُّ بِمَقْصُودِهِ الْأَصْلِيِّ مِنْهَا كَمَا سَيَأْتِي ح ل، أَيْ كَشَرْطِ مُحْتَمِلَةِ وَطْءٍ عَدَمَهُ، أَوْ أَنَّهُ إذَا وَطِئَ طَلَّقَ أَوْ بَانَتْ مِنْهُ أَوْ فَلَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا، فَإِنَّ هَذِهِ تُخِلُّ بِمَقْصُودِهِ الْأَصْلِيِّ، بِخِلَافِ الشَّرْطِ الْفَاسِدِ الَّذِي لَا يُخِلُّ بِمَقْصُودِهِ الْأَصْلِيِّ كَأَنْ نَكَحَ بِأَلْفٍ عَلَى أَنَّ لِأَبِيهَا أَوْ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ أَلْفًا، أَوْ شُرِطَ فِي مَهْرٍ خِيَارٌ فَإِنَّ النِّكَاحَ يَصِحُّ بِمَهْرِ الْمِثْلِ كَمَا سَيَأْتِي.
(قَوْلُهُ وَلِكُلٍّ خِيَارٌ) مَحَلُّهُ فِي تَخَلُّفِ الْبَكَارَةِ إنْ بَانَتْ الثُّيُوبَةُ قَبْلَ الْوَطْءِ، فَإِنْ بَانَتْ بَعْدَهُ فَلَا خِيَارَ لِإِمْكَانِ الِاطِّلَاعِ عَلَى الثُّيُوبَةِ بِدُونِ وَطْءٍ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ مَهْرُ مِثْلِهَا ثَيِّبًا عَبْدُ الْبَرِّ، وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا ادَّعَى الثُّيُوبَةَ فَادَّعَتْ أَنَّهَا بِوَطْئِهِ، وَقَالَ: لَمْ أَطَأْ، صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا بِالنَّظَرِ لِمَنْعِ الْفَسْخِ لَا لِتَقَرُّرِ جَمِيعِ الْمَهْرِ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِلَا قَاضٍ) أَيْ فِي غَيْرِ عُيُوبِ النِّكَاحِ حَيْثُ جُعِلَ كَلَامُهُ شَامِلًا لَهَا هُنَا ح ل. (قَوْلُهُ دُونَ مَا شُرِطَ) أَيْ وَدُونَ الشَّارِطِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ لَا إنْ بَانَ مِثْلَهُ (قَوْلُهُ أَنَّهَا حُرَّةٌ) أَوْ حُرَّةُ الْأَصْلِ فَبَانَتْ عَتِيقَةً ح ل. (قَوْلُهُ وَهِيَ حُرَّةٌ) بَلْ وَلَوْ كَانَتْ رَقِيقَةً كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا، فَالْحُرَّةُ لَيْسَتْ بِقَيْدٍ وَحِينَئِذٍ يُخَيَّرُ سَيِّدُهَا لَا هِيَ، لِأَنَّهُ يُجْبِرُهَا عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهَا لِلْعَبْدِ، وَهَلَّا قِيلَ: بِفَسَادِ النِّكَاحِ إذَا كَانَتْ حُرَّةً لِعَدَمِ الْكَفَاءَةِ.
وَأُجِيبَ: بِأَنَّ الصُّورَةَ أَنَّهَا أَذِنَتْ فِي مُعَيَّنٍ، وَإِذْنُهَا فِي الْمُعَيَّنِ مُقْتَضٍ لِإِسْقَاطِ الْكَفَاءَةِ مِنْهَا وَمِنْ وَلِيِّهَا ح ل. (قَوْلُهُ لِخُلْفِ الشَّرْطِ وَلِلتَّغْرِيرِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَلِكُلٍّ خِيَارٌ (قَوْلُهُ لَا إنْ بَانَ) أَيْ الَّذِي هُوَ دُونَ مَا شُرِطَ مِثْلَهُ، هُوَ مَخْصُوصٌ بِالْحِرْفَةِ وَالْعِفَّةِ وَالنَّسَبِ، وَكَذَا بِالْحُرِّيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِلزَّوْجِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر، بِأَنْ كَانَ عَبْدًا وَشَرَطَ حُرِّيَّتَهَا فَبَانَتْ أَمَةً، فَلَا خِيَارَ لَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِتَكَافُئِهِمَا مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْفِرَاقِ بِالطَّلَاقِ (قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْعَيْبِ) لَوْ شَرَطَ السَّلَامَةَ مِنْ أَحَدِ الْعُيُوبِ السَّابِقَةِ فَبَانَ غَيْرُهُ مِنْهَا، تَخَيَّرَ سَوَاءٌ بَانَ مِثْلَ مَا شَرَطَ أَوْ أَدْوَنَ أَوْ أَعْلَى، لِأَنَّهَا تَقْتَضِي الْخِيَارَ بِوَضْعِهَا س ل. (قَوْلُهُ بِقَرِينَةِ مَا مَرَّ) مِنْ أَنَّ لِكُلٍّ الْخِيَارَ، وَإِنْ سَاوَاهُ فِي ذَلِكَ أَوْ زَادَ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا احْتَاجَ لِذَلِكَ، لِأَنَّ كَلَامَهُ هُنَا شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ الْمَشْرُوطُ انْتِفَاءَ الْعَيْبِ، وَقَدْ عَلِمْتَ مَا فِيهِ أَيْ مِنْ أَنَّ الْخِيَارَ بِالْعَيْبِ ثَابِتٌ، وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ وَغَيْرُ الْعَيْبِ مِنْ خِصَالِ الْكَفَاءَةِ، الْعِفَّةُ وَالنَّسَبُ وَالْحِرْفَةُ، وَأَمَّا بَقِيَّةُ مَا ذُكِرَ الَّتِي هِيَ نَحْوُ الْجَمَالِ فَيَثْبُتُ لَهُ فِيهِ الْخِيَارُ وَإِنْ كَانَ مِثْلَهُ أَوْ أَعْلَى، وَاَلَّتِي هِيَ نَحْوُ الْبَيَاضِ فَلَوْ شَرَطَ كَوْنَهَا بَيْضَاءَ فَإِذَا هِيَ سَوْدَاءُ وَهُوَ أَسْوَدُ، ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِي عَدَمَ ثُبُوتِهِ ح ل (قَوْلُهُ مِثْلَ الْوَاصِفِ أَوْ فَوْقَهُ) أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ دُونَ مَا شُرِطَ (قَوْلُهُ لِتَكَافُئِهِمَا فِي الْأُولَى) أَيْ مَعَ إمْكَانِ تَخَلُّصِهِ بِالطَّلَاقِ فَلَا يَرِدُ مَا إذَا كَانَتْ أَمَةً وَبَانَ عَبْدًا، فَإِنَّهَا تُخَيَّرُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (قَوْلُهُ وَلِأَفْضَلِيَّتِهِ) أَيْ الْمَوْصُوفِ، وَقَوْلُهُ وَهَذَا أَيْ قَوْلُهُ لَا إنْ بَانَ مِثْلَهُ (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا بَانَ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ إنْ بَانَ دُونَ مَا شُرِطَ، فَلَيْسَ مُكَرَّرًا مَعَ قَوْلِهِ أَوْ فَوْقَهُ لِأَنَّ ضَمِيرَهُ رَاجِعٌ لِلْوَاصِفِ، وَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ عَلَى قَوْلِهِ، لَا إنْ بَانَ مِثْلَهُ.
(قَوْلُهُ أَوْ ظَنَّهُ) عَطْفٌ عَلَى بَانَ.
وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ لِأَنَّهَا مَفْرُوضَةٌ فِيمَا إذَا شُرِطَ، فَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى شُرِطَ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ شُرِطَ إلَخْ، وَفِيهِ أَنَّهُ يُبْعِدُهُ عَدَمُ ذِكْرِ جَوَابٍ لَهَا، فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَذْكُرَهُ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إنَّهَا مُسْتَثْنَاةٌ اسْتِثْنَاءً لُغَوِيًّا مُنْقَطِعًا، وَتَكُونُ مَعْطُوفَةً عَلَى بَانَ تَأَمَّلْ، وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ أَوْ ظَنَّهُ أَيْ وَلِأَنَّ ظَنَّهُ فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى بَانَ فَلَا خِيَارَ (قَوْلُهُ فَأَذِنَتْ فِيهِ) أَيْ حَتَّى يَصِحَّ النِّكَاحُ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ: إنَّ الْإِخْلَالَ بِالْكَفَاءَةِ مُبْطِلٌ لِلنِّكَاحِ (قَوْلُهُ أَوْ رِقُّهُ) ضَعِيفٌ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ لِلتَّقْصِيرِ بِتَرْكِ الْبَحْثِ وَالشَّرْطِ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ بَحَثَ ثُمَّ تَبَيَّنَ ذَلِكَ، ثَبَتَ الْخِيَارُ هَذَا وَاَلَّذِي فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ عَدَمُ ثُبُوتِ الْخِيَارِ، وَجُزِمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
وَقَوْلُهُ وَالشَّرْطِ فِي كَلَامِ شَيْخِنَا كحج

بِخِلَافِ مَا لَوْ بَانَ عَيْبُهُ، لِأَنَّ الْغَالِبَ ثَمَّ السَّلَامَةُ وَلَيْسَ الْغَالِبُ هُنَا الْكَفَاءَةَ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ لَهَا خِيَارًا فِيمَا لَوْ بَانَ عَبْدًا تَبِعَ فِيهِ الْمَاوَرْدِيَّ، وَالْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ وَغَيْرِهَا خِلَافُهُ، قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالصَّوَابُ (وَحُكْمُ مَهْرٍ وَرُجُوعٍ بِهِ) عَلَى غَارٍّ بَعْدَ الْفَسْخِ بِخُلْفِ الشَّرْطِ (كَعَيْبٍ) ، أَيْ كَحُكْمِهِمَا فِيمَا مَرَّ فِي الْفَسْخِ بِالْعَيْبِ فَإِنْ كَانَ الْفَسْخُ قَبْلَ وَطْءٍ فَلَا مَهْرَ، أَوْ بَعْدَهُ أَوْ مَعَهُ فَمَهْرُ مِثْلٍ وَلَا يَرْجِعُ بِغُرْمِهِ عَلَى الْغَارِّ وَكَالْمَهْرِ هُنَا وَثَمَّ النَّفَقَةُ وَالْكِسْوَةُ وَالسُّكْنَى فِي الْعِدَّةِ

(وَ) التَّغْرِيرُ (الْمُؤَثِّرُ) فِي الْفَسْخِ بِخُلْفِ الشَّرْطِ (تَغْرِيرٌ) وَاقِعٌ (فِي عَقْدٍ) كَقَوْلِهِ: زَوَّجْتُكَ هَذِهِ الْمُسْلِمَةَ أَوْ الْبِكْرَ أَوْ الْحُرَّةَ، لِأَنَّ الشَّرْطَ إنَّمَا يُؤَثِّرُ فِي الْعَقْدِ إذَا ذُكِرَ فِيهِ، بِخِلَافِ مَا إذَا سَبَقَ الْعَقْدَ، أَمَّا الْمُؤَثِّرُ فِي الرُّجُوعِ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ فَيَكْفِي فِيهِ تَقَدُّمُهُ عَلَى الْعَقْدِ مُطْلَقًا أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْغَزَالِيِّ فِي الرُّجُوعِ بِالْمَهْرِ عَلَى قَوْلٍ، أَوْ مُتَّصِلًا بِهِ مَعَ قَصْدِ التَّرْغِيبِ فِي النِّكَاحِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ فِي ذَلِكَ، وَقَدْ بَسَطْتُ الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَتَوَهَّمَ بَعْضُهُمْ

[حاشية البجيرمي]

التَّعْبِيرُ بِأَوْ.
اهـ. ح ل (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَانَ عَيْبُهُ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ ظَنَّتْ سَلَامَتَهُ مِنْ الْعَيْبِ فَبَانَ عَيْبُهُ، فَيَثْبُتُ الْخِيَارُ لَهَا.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْغَالِبَ ثَمَّ) أَيْ فِي الْعُيُوبِ السَّلَامَةُ أَيْ فَقَوِيَ جَانِبُهَا لِبِنَاءِ ظَنِّهَا عَلَى الْغَالِبِ فَخُيِّرَتْ، وَقَوْلُهُ وَلَيْسَ الْغَالِبُ هُنَا أَيْ فِي خِصَالِ الْكَفَاءَةِ غَيْرَ السَّلَامَةِ مِنْ الْعَيْبِ، فَلَمْ يَقْوَ جَانِبُهَا فَلَمْ تُخَيَّرْ.
(قَوْلُهُ مِنْ أَنَّ لَهَا) أَيْ الْحُرَّةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَتْ أَمَةً فَلَا يَثْبُتُ لَهَا الْخِيَارُ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّرْطِ أَنَّهُ أَقْوَى مِنْ الظَّنِّ وَقَوْلُهُ فِيمَا لَوْ بَانَ عَبْدًا أَيْ وَقَدْ ظَنَّتْهُ حُرًّا، وَقَوْلُهُ تَبِعَ فِيهِ الْمَاوَرْدِيَّ مُعْتَمَدٌ، وَمَا بَعْدَهُ ضَعِيفٌ.
(قَوْلُهُ وَرُجُوعٍ) الْأَوْلَى وَالْأَوْضَحُ وَعَدَمِ رُجُوعٍ كَمَا لَا يَخْفَى، إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ حُكْمُ الرُّجُوعِ مِنْ حَيْثُ نَفْيُهُ (قَوْلُهُ فَمَهْرُ مِثْلٍ) لَمْ يَذْكُرْ وُجُوبَ الْمُسَمَّى لِعَدَمِ تَصَوُّرِهِ هُنَا، لِأَنَّ شَرْطَهُ حُدُوثُ سَبَبِ الْفَسْخِ بَعْدَ الْوَطْءِ، وَالسَّبَبُ هُنَا لَا يَكُونُ إلَّا مُقَارِنًا وَإِلَّا لَمْ يُتَصَوَّرْ خُلْفُ الشَّرْطِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَكَالْمَهْرِ) أَيْ فِي الْوُجُوبِ وَعَدَمِ الرُّجُوعِ وَقَوْلُهُ فِي الْعِدَّةِ مَعَ مَا قَبْلَهُ، فِيهِ تَصْرِيحٌ بِوُجُوبِ النَّفَقَةِ لِلْمَفْسُوخِ نِكَاحُهَا فِي الْعِدَّةِ وَلَوْ حَائِلًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَقَوْلُهُ وَالْكِسْوَةُ وَالسُّكْنَى أَيْ اللَّتَانِ ثَبَتَتَا قَبْلَ الْفَسْخِ، فَلَا يَرْجِعُ بِهِمَا كَالْمَهْرِ س ل، وَبَحْثُ السُّبْكِيّ وُجُوبَهَا لِلْحَامِلِ فِي بَابِ النَّفَقَاتِ ضَعِيفٌ، وَفِيهِ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَكَالْمَهْرِ أَيْ فِي عَدَمِ الرُّجُوعِ لَا فِي الْوُجُوبِ أَيْضًا، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ النَّفَقَةُ وَاجِبَةً، فَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ فِي حَالِ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَ فَسْخِهِ وَيَكُونُ قَوْلُهُ فِي الْعِدَّةِ رَاجِعًا لِلسُّكْنَى وَحِينَئِذٍ لَا اعْتِرَاضَ فَلْيُحَرَّرْ وَعِبَارَةُ حَجّ وَحُكْمُ مُؤْنَةِ الزَّوْجَةِ فِي الْعِدَّةِ أَنَّهَا لَا تَجِبُ هُنَا، وَثَمَّ كَكُلِّ مَفْسُوخٍ نِكَاحُهَا ح ل وَمِثْلُهُ م ر وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ وَكَالْمَهْرِ يَنْبَغِي رُجُوعُهُ لِلْأَخِيرِ فِي كَلَامِهِ، وَهُوَ عَدَمُ الرُّجُوعِ لِئَلَّا يُنَافِيَ الْمَنْقُولَ أَنَّهَا لَا مُؤْنَةَ لَهَا هُنَا فِي الْعِدَّةِ، وَثَمَّ كَكُلِّ مَفْسُوخَةٍ بِمُقَارِنٍ لِلْعَقْدِ، نَعَمْ الْأَصَحُّ وُجُوبُ سُكْنَى الْحَامِلِ انْتَهَى.
وَفِي ع ش وَس ل وُجُوبُ السُّكْنَى لِلْحَائِلِ أَيْضًا لِأَنَّهَا مُعْتَدَّةٌ عَنْ نِكَاحٍ صَحِيحٍ، فَقَوْلُ الشَّارِحِ فِي الْعِدَّةِ رَاجِعٌ لِلسُّكْنَى فَقَطْ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ س ل

(قَوْلُهُ وَالتَّغْرِيرُ) أَيْ الْمَفْهُومُ مِنْ قَوْلِهِ سَابِقًا فَأُخْلِفَ أَيْ الْمَشْرُوطُ، وَقَوْلُهُ الْمُؤَثِّرُ فِي الْفَسْخِ أَيْ الَّذِي يَكُونُ سَبَبًا فِيهِ وَقَوْلُهُ بِخُلْفِ الشَّرْطِ أَيْ بِالشَّرْطِ الْمَخْلُوفِ، لِأَنَّهُ هُوَ الْمُؤَثِّرُ فِي الْفَوَاتِ (قَوْلُهُ هَذِهِ الْمُسْلِمَةَ) فَلَا يَحْتَاجُ فِي كَوْنِهِ شَرْطًا لِلتَّصْرِيحِ بِالشَّرْطِيَّةِ ح ل (قَوْلُهُ أَوْ الْبِكْرَ) أَيْ هَذِهِ الْبِكْرَ بِخِلَافِ ابْنَتِي الْبِكْرِ شَوْبَرِيٌّ، وَانْظُرْ الْفَرْقَ.
(قَوْلُهُ فِي الرُّجُوعِ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ) أَيْ الْآتِيَةِ فَيَكْفِي فِيهِ تَقَدُّمُهُ لِأَنَّ تَعَلُّقَ الضَّمَانِ أَوْسَعُ، وَلِأَنَّ الْفَسْخَ لَمَّا كَانَ رَافِعًا لِلْعَقْدِ اُشْتُرِطَ فِي مُوجِبِهِ أَنْ يَقَعَ فِيهِ لِيَقْوَى عَلَى رَفْعِهِ، بِخِلَافِ الرُّجُوعِ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ قَالَ ح ل: وَأَمَّا إذَا كَانَ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْوَطْءِ فَذَكَرَ شَيْخُنَا أَنَّهُ وَجَدَ بِخَطِّهِ مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى وَالِدِهِ أَنَّهُ مِثْلُ تَقَدُّمِهِ عَلَى الْعَقْدِ لِأَنَّهُ كَانَ بِسَبِيلٍ مِنْ أَنْ لَا يَطَأَهَا لَوْ لَمْ يَقُلْ لَهُ: هِيَ حُرَّةٌ وَهُوَ وَاضِحٌ لِأَنَّهُ فَوَّتَ الرِّقَّ، وَإِنْ كَانَ الْعَقْدُ قَدْ تَمَّ.
اهـ. ح ل وَمِثْلُهُ سم (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ مُتَّصِلًا بِالْعَقْدِ، أَمْ لَا، قَصَدَ بِهِ التَّرْغِيبَ، أَوْ لَا ح ل، (قَوْلُهُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْغَزَالِيِّ) حَيْثُ قَالَ: يَكْفِي فِي الرُّجُوعِ بِالْمَهْرِ تَقَدُّمُ التَّغْرِيرِ عَلَى الْعَقْدِ مُطْلَقًا، فَقَاسَ التَّغْرِيرَ الْمُؤَثِّرَ فِي الرُّجُوعِ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ، عَلَى التَّغْرِيرِ الْمُؤَثِّرِ فِي الرُّجُوعِ بِالْمَهْرِ عَلَى قَوْلٍ، وَالْمَقِيسُ مُسَلَّمٌ دُونَ الْمَقِيسِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَوْ مُتَّصِلًا بِهِ) أَيْ عُرْفًا م ر وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ مُطْلَقًا فَهُوَ عَلَى قَوْلٍ آخَرَ لِلْإِمَامِ مُقَابِلٌ لِلْإِطْلَاقِ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي الرُّجُوعِ بِالْمَهْرِ عَلَى قَوْلٍ.
وَحَاصِلُ هَذَا الْبَحْثِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْغَزَالِيَّ قَائِلٌ بِأَنَّ التَّغْرِيرَ الْمُتَقَدِّمَ عَلَى الْعَقْدِ مُؤَثِّرٌ مُطْلَقًا بِالنِّسْبَةِ لِقِيمَةِ الْوَلَدِ، وَأَنَّ الْإِمَامَ يَشْتَرِطُ فِيهِ شَرْطَيْنِ: أَنْ يَتَّصِلَ بِالْعَقْدِ عُرْفًا، وَأَنْ يُذْكَرَ عَلَى وَجْهِ التَّرْغِيبِ فِي النِّكَاحِ، فَلَوْ انْتَفَى شَرْطٌ مِنْهُمَا فَفِيهِ تَرَدُّدٌ لَهُ وَالشَّارِحُ لَمْ يُنَبِّهْ عَلَى أَنَّهُمَا مَقَالَتَانِ، فَلَمْ يَبْقَ لِذِكْرِ الثَّانِي بَعْدَ الْأَوَّلِ مَوْقِعٌ فِي كَلَامِهِ، لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهُمَا مَقَالَةٌ وَاحِدَةٌ، رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر، أَيْ لِأَنَّهُ مَفْهُومٌ مِمَّا قَبْلَهُ بِالْأَوْلَى، وَإِنَّمَا ذُكِرَ لِبَيَانِ الْخِلَافِ.
(قَوْلُهُ وَتَوَهَّمَ بَعْضُهُمْ) هُوَ شَيْخُهُ الْمَحَلِّيُّ فِي شَرْحِ الْأَصْلِ، قَالَ الْفَهَّامَةُ:

اتِّحَادَ التَّغْرِيرَيْنِ فَجَعَلَ الْمُتَّصِلَ بِالْعَقْدِ قَبْلَهُ كَالْمَذْكُورِ فِيهِ فِي أَنَّهُ مُؤَثِّرٌ فِي الْفَسْخِ فَاحْذَرْهُ.

(وَلَوْ غُرَّ بِحُرِّيَّةٍ) لِأَمَةٍ (انْعَقَدَ وَلَدُهُ) مِنْهَا (قَبْلَ عِلْمِهِ) بِأَنَّهَا أَمَةٌ (حُرًّا) ، لِظَنِّهِ حُرِّيَّتَهَا حِينَ عُلُوقِهَا بِهِ، حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا، فَسَخَ الْعَقْدَ أَوْ أَجَازَهُ، إذَا ثَبَتَ الْخِيَارُ.
(وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ لِسَيِّدِهَا) لِأَنَّهُ فَوَّتَ عَلَيْهِ رِقَّهُ التَّابِعَ لِرِقِّهَا بِظَنِّهِ حُرِّيَّتَهَا، فَتَسْتَقِرُّ فِي ذِمَّتِهِ وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ وَقْتَ الْوِلَادَةِ لِأَنَّهُ أَوَّلُ أَوْقَاتِ إمْكَانِ تَقْوِيمِهِ، وَخَرَجَ بِقَبْلِ عِلْمِهِ، الْوَلَدُ الْحَادِثُ بَعْدَهُ فَهُوَ رَقِيقٌ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمَغْرُورَ لَوْ كَانَ عَبْدًا لِسَيِّدِهَا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَثْبُتُ لَهُ عَلَى عَبْدِهِ مَالٌ (لَا إنْ غَرَّهُ) سَيِّدُهَا، كَأَنْ كَانَ اسْمُهَا حُرَّةَ أَوْ كَانَ رَاهِنًا لَهَا وَهُوَ مُعْسِرٌ وَأَذِنَ لَهُ الْمُرْتَهِنُ فِي تَزْوِيجِهَا، أَوْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِفَلَسٍ وَأَذِنَ لَهُ الْغُرَمَاءُ فَلَا شَيْءَ لَهُ، لِأَنَّهُ الْمُتْلِفُ لِحَقِّهِ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي فَقَوْلُهُ: إنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ تَغْرِيرٌ، أَيْ لِأَنَّهُ إذَا قَالَ: زَوَّجْتُكَ هَذِهِ الْحُرَّةَ أَوْ نَحْوُهُ عَتَقَتْ مَمْنُوعٌ (أَوْ انْفَصَلَ) الْوَلَدُ (مَيِّتًا بِلَا جِنَايَةٍ) فَلَا شَيْءَ فِيهِ، لِأَنَّ حَيَاتَهُ غَيْرُ مُتَيَقَّنَةٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ انْفَصَلَ مَيِّتًا بِجِنَايَةٍ فَفِيهِ لِانْعِقَادِهِ حُرًّا، غُرَّةٌ لِوَارِثِهِ عَلَى عَاقِلَةِ الْجَانِي، أَجْنَبِيًّا كَانَ أَوْ سَيِّدَ الْأَمَةِ أَوْ الْمَغْرُورَ، فَإِنْ كَانَ عَبْدًا تَعَلَّقَتْ الْغُرَّةُ بِرَقَبَتِهِ وَيَضْمَنُهُ الْمَغْرُورُ لِسَيِّدِ الْأَمَةِ لِتَفْوِيتِهِ رِقَّهُ بِعُشْرِ قِيمَتِهَا، لِأَنَّهُ الَّذِي يُضْمَنُ بِهِ الْجَنِينُ الرَّقِيقُ، وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ إلَّا مَا يُضْمَنُ بِهِ الرَّقِيقُ، وَالْغُرَّةُ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ، وَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَرِثَ مِنْ الْغُرَّةِ فِي مَسْأَلَتِنَا مَعَ الْأَبِ الْحُرِّ غَيْرِ الْجَانِي إلَّا أُمُّ الْأُمِّ الْحُرَّةُ، (وَرَجَعَ) بِقِيمَتِهِ (عَلَى غَارٍّ) لَهُ (إنْ غَرِمَهَا) لِأَنَّهُ الْمُوقِعُ لَهُ فِي غَرَامَتِهَا، وَهُوَ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْعَقْدِ عَلَى أَنْ يَغْرَمَهَا بِخِلَافِ الْمَهْرِ، وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي إنْ غَرِمَهَا مَا لَوْ لَمْ يَغْرَمْهَا، فَلَا رُجُوعَ لَهُ كَالضَّامِنِ (فَإِنْ كَانَ) أَيْ التَّغْرِيرُ

[حاشية البجيرمي]

وَفِي كَوْنِهِ تَوَهُّمًا مِنْ الْمَحَلِّيِّ نَظَرٌ، بَلْ هُوَ تَابِعٌ لِغَيْرِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ مِنْ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ خَالَفَ فِيهِ الْإِمَامُ مُسْتَدِلًّا بِنَصِّ الشَّافِعِيِّ أَنَّ التَّغْرِيرَ مِنْ الْأَمَةِ يُثْبِتُ هَذِهِ الْأَحْكَامَ، فَاقْتَضَى أَنَّ التَّغْرِيرَ لَا يُرَاعَى ذِكْرُهُ فِي الْعَقْدِ، وَإِلَّا لَمَا صَحَّ التَّغْرِيرُ إلَّا مِنْ عَاقِدٍ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ اتِّحَادَ التَّغْرِيرَيْنِ) أَيْ التَّغْرِيرِ الْمُؤَثِّرِ فِي الْفَسْخِ بِخُلْفِ الشَّرْطِ، وَالتَّغْرِيرِ الْمُؤَثِّرِ فِي الرُّجُوعِ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ فَجَعَلَ التَّغْرِيرَ الْأَوَّلَ كَالثَّانِي فِي أَنَّهُ يُؤَثِّرُ، سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الْعَقْدِ مُتَّصِلًا بِهِ مَعَ قَصْدِ التَّرْغِيبِ، أَمْ لَا، مَعَ أَنَّ الْمُؤَثِّرَ فِي الْأَوَّلِ إنَّمَا هُوَ التَّغْرِيرُ فِي الْعَقْدِ شَيْخُنَا

(قَوْلُهُ قَبْلَ عِلْمِهِ) أَوْ مَعَهُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ إخْرَاجُ الشَّارِحِ الْبَعْدِيَّةَ فَقَطْ، قَرَّرَهُ شَيْخُنَا السَّجِينِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَوْ عَبْدًا) فَالْوَلَدُ حِينَئِذٍ حُرٌّ بَيْنَ رَقِيقَيْنِ (قَوْلُهُ إذَا ثَبَتَ الْخِيَارُ) بِأَنْ كَانَ التَّغْرِيرُ فِي الْعَقْدِ شَوْبَرِيٌّ وَقَالَ ع ش: بِأَنْ كَانَ الْمَغْرُورُ حُرًّا (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ لِسَيِّدِهَا) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ عَبْدًا لِسَيِّدِهَا كَمَا سَيَأْتِي، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: لِسَيِّدِهِ إذْ قَدْ يَكُونُ مُوصًى بِهِ وَلَعَلَّهُ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فِي ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ فَتَسْتَقِرُّ فِي ذِمَّتِهِ) حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا، وَلَكِنَّ الْحُرَّ تُؤْخَذُ مِنْهُ حَالًا عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ وَقْتَ الْوِلَادَةِ) أَيْ إنْ انْفَصَلَ حَيًّا فَإِنْ انْفَصَلَ مَيِّتًا لِجِنَايَةٍ مَضْمُونَةٍ، فَعَلَيْهِ عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّهِ كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ أَوْ كَانَ رَاهِنًا لَهَا) أَوْ جَانِيَةً وَقَوْلُهُ وَأَذِنَ لَهُ الْمُرْتَهِنُ أَيْ أَوْ مُسْتَحِقُّ الْجِنَايَةِ م ر (قَوْلُهُ فِي تَزْوِيجِهَا) أَيْ فَقَالَ لِلزَّوْجِ: زَوْجَتُك هَذِهِ الْحُرَّةَ، فَلَا تَعْتِقُ بِقَوْلِهِ: هَذِهِ الْحُرَّةَ مُرَاعَاةً لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ، مَعَ كَوْنِهِ أَيْ الرَّاهِنِ مُعْسِرًا.
(قَوْلُهُ بِفَلَسٍ) أَوْ سَفَهٍ أَوْ كَانَ مُكَاتَبًا أَوْ مَرِيضًا، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ، أَوْ يُرِيدُ بِالْحُرِّيَّةِ الْعِفَّةَ عَنْ الزِّنَا لِظُهُورِ الْقَرِينَةِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ الْمُتْلِفُ) أَيْ السَّبَبُ فِي إتْلَافِهِ (قَوْلُهُ فَقَوْلُهُ) أَيْ الْأَصْلِ (قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ السَّيِّدِ وَقَوْلُهُ أَوْ نَحْوُهُ كَأَنْ يَقُولَ عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ (قَوْلُهُ بِلَا جِنَايَةٍ) أَيْ مَضْمُونَةٍ بِأَنْ لَمْ تُوجَدْ جِنَايَةٌ أَصْلًا، أَوْ وُجِدَتْ جِنَايَةٌ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ كَجِنَايَةِ الْحَرْبِيِّ (قَوْلُهُ لِأَنَّ حَيَاتَهُ غَيْرُ مُتَيَقَّنَةٍ) أَيْ مَعَ عَدَمِ مَا يُحَالُ عَلَيْهِ زَوَالُهَا حَتَّى يُفَارِقَ مَا بَعْدَهُ، قَالَ الشَّوْبَرِيُّ وَانْظُرْ لَوْ تَيَقَّنَ حَيَاتَهُ (قَوْلُهُ بِجِنَايَةٍ) أَيْ مَضْمُونَةٍ (قَوْلُهُ أَجْنَبِيًّا كَانَ) أَيْ الْجَانِي (قَوْلُهُ وَيَضْمَنُهُ) أَيْ الْمَغْرُورُ وَهُوَ الزَّوْجُ لِسَيِّدِ الْأَمَةِ، سَوَاءٌ كَانَ هُوَ الْجَانِيَ، أَمْ لَا، وَقَوْلُهُ بِعُشْرِ قِيمَتِهَا وَإِنْ زَادَ عَلَى قِيمَةِ الْغُرَّةِ، شَرْحُ م ر وَعِبَارَةُ الْمَتْنِ فِي الْجِنَايَاتِ وَفِي جَنِينٍ رَقِيقٍ عُشْرُ أَقْصَى قِيَمِ أُمِّهِ مِنْ جِنَايَةٍ إلَى إلْقَاءٍ لِسَيِّدِهِ وَتُقَوَّمُ سَلِيمَةً، وَيَرْجِعُ بِالْعُشْرِ الْمَذْكُورِ عَلَى الْغَارِّ، فَقَدْ تَوَجَّهَ عَلَى الْمَغْرُورِ إذَا كَانَ جَانِيًا ضَمَانٌ عَلَى عَاقِلَتِهِ لِوَرَثَةِ الْجَنِينِ، وَضَمَانٌ عَلَيْهِ لِسَيِّدِ الْأَمَةِ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ وَيَرْجِعُ إلَخْ قَدْ يَشْمَلُهُ قَوْلُهُ الْآتِي وَرَجَعَ بِقِيمَتِهِ ح ل بِأَنْ يُرَادَ بِقِيمَتِهِ وَلَوْ حُكْمًا (قَوْلُهُ فِي مَسْأَلَتِنَا) وَهِيَ مَا لَوْ انْفَصَلَ مَيِّتًا بِجِنَايَةٍ (قَوْلُهُ مَعَ الْأَبِ إلَخْ) احْتَرَزَ بِهِ عَمَّا لَوْ لَمْ يَرِثْ لِمَانِعٍ، فَإِنَّهُ يَرِثُ غَيْرَهُ كَإِخْوَةِ الْجَنِينِ وَأَعْمَامِهِ طَبَلَاوِيٌّ (قَوْلُهُ إلَّا أُمُّ الْأُمِّ الْحُرَّةُ) لِأَنَّ الْجَنِينَ لَا وَلَدَ لَهُ، وَأُصُولُهُ وَحَوَاشِيهِ مَحْجُوبُونَ بِالْأَبِ ح ل فَلَوْ كَانَ الْأَبُ رَقِيقًا وَلَا عَاصِبَ، أَخَذَتْ أُمُّ الْأُمِّ الْجَمِيعَ فَرْضًا وَرَدًّا (قَوْلُهُ وَرَجَعَ عَلَى غَارٍّ) إنْ لَمْ يَكُنْ سَيِّدًا وَلَا عَبْدَهُ، وَلَمْ يَنْفَصِلْ الْوَلَدُ مَيِّتًا بِلَا جِنَايَةٍ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ إلَخْ) صَنِيعُهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْغَارَّ يَكُونُ غَيْرَ الْأَمَةِ وَوَكِيلِ سَيِّدِهَا بِأَنْ يَكُونَ أَجْنَبِيًّا، وَاَلَّذِي فِي الْمِنْهَاجِ أَنَّ التَّغْرِيرَ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْهَا، وَعِبَارَتُهُ: وَالتَّغْرِيرُ بِالْحُرِّيَّةِ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْ سَيِّدِهَا بَلْ مِنْ وَكِيلِهِ أَوْ مِنْهَا اهـ قَالَ م ر: وَلَا عِبْرَةَ بِقَوْلِ مَنْ لَيْسَ بِعَاقِدٍ وَلَا مَعْقُودٍ عَلَيْهِ فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ قَوْلِهِ وَرَجَعَ عَلَى غَارٍّ إنْ غَرِمَهَا إنْ كَانَ التَّغْرِيرُ مِنْهَا أَوْ مِنْ وَكِيلِ سَيِّدِهَا

مِنْ وَكِيلِ سَيِّدِهَا) فِي التَّزْوِيجِ، وَالْفَوَاتُ فِيهِ بِخُلْفِ الشَّرْطِ تَارَةً وَالظَّنِّ أُخْرَى (أَوْ مِنْهَا) ، وَالْفَوَاتُ فِيهِ بِخُلْفِ الظَّنِّ فَقَطْ، (تَعَلَّقَ الْغُرْمُ بِذِمَّةٍ) لِلْوَكِيلِ أَوْ لَهَا، فَيُطَالَبُ الْوَكِيلُ بِهِ حَالًّا، وَالْأَمَةُ غَيْرُ الْمُكَاتَبَةِ بَعْدَ عِتْقِهَا، فَلَا يَتَعَلَّقُ الْغُرْمُ بِكَسْبِهَا وَلَا بِرَقَبَتِهَا وَإِنْ كَانَ التَّغْرِيرُ مِنْهُمَا فَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ الْغُرْمِ، وَالتَّصْرِيحُ بِتَعَلُّقِهِ بِذِمَّةِ الْوَكِيلِ مِنْ زِيَادَتِي

(وَمَنْ عَتَقَتْ تَحْتَ مَنْ بِهِ رِقٌّ) وَلَوْ مُبَعَّضًا (تَخَيَّرَتْ) هِيَ، لَا سَيِّدُهَا فِي الْفَسْخِ وَلَوْ بِلَا قَاضٍ قَبْلَ وَطْءٍ وَبَعْدَهُ، لِأَنَّهَا تُعَيَّرُ بِمَنْ فِيهِ رِقٌّ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ «أَنَّ بَرِيرَةَ عَتَقَتْ فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ زَوَّجَهَا عَبْدًا فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَنْ عَتَقَ بَعْضُهَا أَوْ كُوتِبَتْ أَوْ عُلِّقَ عِتْقُهَا بِصِفَةٍ أَوْ عَتَقَتْ مَعَهُ أَوْ تَحْتَ حُرٍّ، وَمَنْ عَتَقَ وَتَحْتَهُ مَنْ بِهَا رِقٌّ، فَلَا خِيَارَ لَهَا وَلَا لَهُ، لِأَنَّ مُعْتَمَدَ الْخِيَارِ الْخَبَرُ، وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فِي مَعْنَى مَا فِيهِ لِبَقَاءِ النَّقْصِ فِي غَيْرِ الثَّلَاثِ الْأَخِيرَةِ، وَلِلتَّسَاوِي فِي أَوَّلَيْهَا، وَلِأَنَّهُ إذَا عَتَقَ لَا يُعَيَّرُ بِاسْتِفْرَاشِ النَّاقِصَةِ وَيُمْكِنُهُ التَّخَلُّصُ بِالطَّلَاقِ فِي الْأَخِيرَةِ.
(لَا إنْ عَتَقَ) قَبْلَ فَسْخِهَا أَوْ مَعَهُ (أَوْ لَزِمَ دَوْرٌ) كَمَنْ أَعْتَقَهَا مَرِيضٌ قَبْلَ الْوَطْءِ وَهِيَ لَا تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ إلَّا بِالصَّدَاقِ، فَلَا تَتَخَيَّرُ فِيهِمَا وَهَاتَانِ مِنْ زِيَادَتِي (وَخِيَارُ مَا مَرَّ) فِي الْبَابِ (فَوْرِيٌّ) ، كَخِيَارِ الْعَيْبِ فِي الْمَبِيعِ وَلَا يُنَافِيهِ ضَرْبُ الْمُدَّةِ فِي الْعُنَّةِ، لِأَنَّهَا إنَّمَا تَتَحَقَّقُ بَعْدَ الْمُدَّةِ فَمَنْ أَخَّرَ بَعْدَ ثُبُوتِ حَقِّهِ

[حاشية البجيرمي]

وَيَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهَا، كَانَ أَظْهَرَ، فَيَكُونُ تَقْيِيدًا لِمَا قَبْلَهُ، فَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفُ الْفَاءِ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ كَانَ وَالْإِتْيَانُ بِالْوَاوِ قَبْلَ قَوْلِهِ تَعَلَّقَ، وَلَوْ قَالَ: بَعْدَ قَوْلِهِ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ لِسَيِّدِهَا إنْ كَانَ التَّغْرِيرُ مِنْ وَكِيلِهِ إلَخْ لَاسْتَغْنَى عَنْ قَوْلِهِ لَا إنْ غَرَّهُ سَيِّدُهَا (قَوْلُهُ مِنْ وَكِيلِ سَيِّدِهَا) أَيْ وَلَمْ يَكُنْ الْمَغْرُورُ عَبْدًا لِلسَّيِّدِ ح ل (قَوْلُهُ وَالْفَوَاتُ) أَيْ فَوَاتُ الرِّقِّ، فَأَلْ عِوَضٌ عَنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ بِخُلْفِ الشَّرْطِ تَارَةً) كَأَنْ شَرَطَ أَنَّهَا حُرَّةٌ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ، فَتَبَيَّنَ أَنَّهَا أَمَةٌ، فَإِنَّ الْفَوَاتَ فِي هَذِهِ بِخُلْفِ الشَّرْطِ، وَبِخُلْفِ الظَّنِّ أَيْضًا وَأَمَّا لَوْ أَخْبَرَتْ الزَّوْجَ قَبْلَ عَقْدِ الْوَكِيلِ بِأَنَّهَا حُرَّةٌ أَوْ أَخْبَرَ الْوَكِيلُ الزَّوْجَ قَبْلَ الْعَقْدِ بِأَنَّهَا حُرَّةٌ كَأَنْ قَالَ: عِنْدِي حُرَّةٌ أُزَوِّجُهَا لَكَ ثُمَّ عَقَدَ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ فَتَبَيَّنَ أَنَّهَا أَمَةٌ، فَإِنَّ الْفَوَاتَ بِخُلْفِ الظَّنِّ فَقَطْ (قَوْلُهُ وَالْفَوَاتُ فِيهِ بِخُلْفِ الظَّنِّ فَقَطْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ بِخُلْفِ الشَّرْطِ بِأَنْ تُزَوِّجَ نَفْسَهَا وَيَحْكُمُ بِهِ مَنْ يَرَاهُ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ فِي الْحُرَّةِ، وَلَعَلَّهُ لِأَنَّ الْمُخَالِفَ لَا يُجِيزُ ذَلِكَ، وَإِنْ أَذِنَ سَيِّدُهَا فَلْيُرَاجَعْ مَذْهَبُهُ، فَإِنْ صَحَّ جَاءَ نَظِيرُ مَا مَرَّ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ، وَعِبَارَةُ س ل قَوْلُهُ بِخُلْفِ الظَّنِّ فَقَطْ لِأَنَّهَا لَا تُبَاشِرُ الْعَقْدَ عَلَى مَذْهَبِنَا، وَالشَّرْطُ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْعَقْدِ وَلَا يُتَصَوَّرُ مِنْهَا، أَمَّا عَلَى مَذْهَبِ الْحَنَفِيِّ فَيُتَصَوَّرُ أَنْ تُبَاشِرَ الْعَقْدَ بِنَفْسِهَا بِأَنْ يَأْذَنَ لَهَا سَيِّدُهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ اهـ وَقَرَّرَهُ ب ش (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ التَّغْرِيرُ مِنْهُمَا) بِأَنْ يَذْكُرَا حُرِّيَّتَهَا مَعًا س ل وَع ش وَعِبَارَةُ ح ل بِأَنْ يُوجَدَ مِنْهُمَا مَعًا بِمَعْنَى أَنْ لَا يَكُونَ تَغْرِيرُ الْوَكِيلِ نَاشِئًا عَنْ تَغْرِيرِهَا، وَأَنْ لَا يَكُونَ تَغْرِيرُهَا نَاشِئًا عَنْ تَغْرِيرِ الْوَكِيلِ بِأَنْ أَخْبَرَهَا بِأَنَّ سَيِّدَهَا أَعْتَقَهَا، فَإِنْ كَانَ رَجَعَ عَلَيْهَا وَهِيَ تَرْجِعُ عَلَى الْوَكِيلِ، مَا لَمْ يُشَافِهْ الزَّوْجَ بِذَلِكَ وَإِلَّا رَجَعَ عَلَيْهِ وَحْدَهُ وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر: وَصُورَةُ الرُّجُوعِ عَلَيْهِمَا أَنْ يَذْكُرَا حُرِّيَّتَهَا لِلزَّوْجِ مَعًا بِأَنْ لَا يَسْتَنِدَ تَغْرِيرُهُ لِتَغْرِيرِهَا، وَلَوْ اسْتَنَدَ تَغْرِيرُهَا لِتَغْرِيرِ الْوَكِيلِ كَأَنْ أَخْبَرَهَا أَنَّ سَيِّدَهَا أَعْتَقَهَا فَقِيَاسُ مَا تَقَرَّرَ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهَا، ثُمَّ تَرْجِعَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يُشَافِهْ الزَّوْجَ أَيْضًا فَيَرْجِعَ عَلَيْهِ وَحْدَهُ حَجّ أَيْ لِأَنَّهُ لَمَّا شَافَهَ الزَّوْجَ بِذَلِكَ خَرَجَتْ عَنْ الْوَسَطِ، وَكَذَا لَوْ كَانَ تَغْرِيرُ الْوَكِيلِ نَاشِئًا عَنْ تَغْرِيرِهَا وَقَدْ شَافَهَتْ الزَّوْجَ بِذَلِكَ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهَا وَحْدَهَا، لِأَنَّهَا لَمَّا شَافَهَتْهُ بِذَلِكَ خَرَجَ الْوَكِيلُ عَنْ الْوَسَطِ كَمَا فِي م ر. (قَوْلُهُ غَيْرُ الْمُكَاتَبَةِ) وَأَمَّا الْمُكَاتَبَةُ فَيَتَعَلَّقُ بِكَسْبِهَا إنْ كَانَ، وَإِلَّا فَبِذِمَّتِهَا تُطَالَبُ بِهِ إذَا أُعْتِقَتْ ح ل

(قَوْلُهُ وَمَنْ عَتَقَتْ) أَيْ كُلُّهَا أَوْ بَاقِيهَا وَلَوْ بِقَوْلِ زَوْجِهَا م ر وَهَذَا شُرُوعٌ فِي خِيَارِ الْعِتْقِ (قَوْلُهُ أَنَّ بَرِيرَةَ) هِيَ جَارِيَةٌ لِعَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - (قَوْلُهُ عَبْدًا) وَاسْمُهُ مُغِيثٌ وَلَمَّا «سَاقَ عَلَيْهَا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَشَافِعٌ أَنْتَ؟ أَمْ آمِرٌ؟ ، فَقَالَ: بَلْ شَافِعٌ فَلَمْ تَرْضَ بِرُجُوعِهَا لَهُ» . (قَوْلُهُ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا) هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ الْفَسْخِ (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَنْ عَتَقَ بَعْضُهَا إلَخْ) الثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ وَكَذَا الْأَخِيرَةُ خَارِجَةٌ بِقَوْلِهِ عَتَقَتْ، وَالرَّابِعَةُ خَرَجَتْ بِقَوْلِهِ تَحْتَ، وَالْخَامِسَةُ خَرَجَتْ بِقَوْلِهِ مَنْ بِهِ رِقٌّ فَالْقُيُودُ ثَلَاثَةٌ وَالصُّوَرُ الْخَارِجَةُ بِهَا سِتَّةٌ ح ل (قَوْلُهُ فَلَا خِيَارَ لَهَا) أَيْ فِي الْخَمْسَةِ الْأُولَى وَقَوْلُهُ وَلَا لَهُ أَيْ فِي الْأَخِيرَةِ (قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ) وَهِيَ الثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ وَلَمْ يُعَبِّرْ بِهَا مَعَ أَنَّهُ أَخْصَرُ، لِيَرْجِعَ الضَّمِيرُ فِي أُولَيَيْهَا إلَى الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ إذْ لَا يَتَأَتَّى الِاخْتِصَارُ إلَّا بِذَلِكَ (قَوْلُهُ لَا إنْ عَتَقَ) أَيْ أَوْ مَاتَ (قَوْلُهُ وَهِيَ لَا تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ إلَّا بِالصَّدَاقِ) بِأَنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا مِائَةً، وَبَاقِي الْمَالِ مِائَةً وَثَمَانِينَ، وَكَانَ الصَّدَاقُ عِشْرِينَ قَالَ ح ل وَم ر سَوَاءٌ كَانَ الصَّدَاقُ دَيْنًا، أَوْ عَيْنًا، بِيَدِ الزَّوْجِ، أَوْ بِيَدِ السَّيِّدِ، بَاقِيًا أَوْ تَالِفًا، وَبَيَانُ الدَّوْرِ أَنَّهَا لَوْ فَسَخَتْ سَقَطَ مَهْرُهَا، وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْمَالِ، فَيَضِيقُ الثُّلُثُ عَنْ الْوَفَاءِ بِهَا فَلَا تَعْتِقُ كُلُّهَا فَلَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ.
(قَوْلُهُ وَخِيَارُ مَا مَرَّ فِي الْبَابِ فَوْرِيٌّ) الَّذِي مَرَّ فِي الْبَابِ شَيْئَانِ: الرَّفْعُ لِلْحَاكِمِ فِي إثْبَاتِ عُيُوبِ النِّكَاحِ الْمُشْتَرَكَةِ وَفِي إثْبَاتِ الْعُنَّةِ، وَالرَّفْعُ لَهُ وَالْفَسْخُ بَعْدَ ثُبُوتِ ذَلِكَ، فَهَلْ كَلَامُهُ شَامِلٌ لِلْقِسْمَيْنِ؟ أَوْ خَاصٌّ بِالثَّانِي؟ الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ وَيَكُونُ

سَقَطَ خِيَارُهُ نَعَمْ إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا أُخِّرَ خِيَارُهُ إلَى كَمَالِهِ، أَوْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا رَجْعِيًّا أَوْ تَخَلَّفَ إسْلَامٌ فَلَهَا التَّأْخِيرُ، وَعُلِمَ مِنْ اعْتِبَارِ الْفَوْرِيَّةِ أَنَّ الزَّوْجَةَ لَوْ رَضِيَتْ بِعُنَّتِهِ أَوْ أَجَّلَتْ حَقَّهَا بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ، سَقَطَ حَقُّهَا وَهَذَا بِخِلَافِ النَّفَقَةِ إذَا أَعْسَرَ بِهَا الزَّوْجُ وَرَضِيَتْ بِهِ، فَإِنَّ لَهَا الْفَسْخَ لِتَجَدُّدِ الضَّرَرِ، وَكَذَا فِي الْإِيلَاءِ وَذِكْرُ فَوْرِيَّةِ خِيَارِ الْخُلْفِ فِي غَيْرِ الْعَيْبِ مِنْ زِيَادَتِي (وَتَحْلِفُ) الْعَتِيقَةُ فَتُصَدَّقُ بِيَمِينِهَا إذَا أَرَادَتْ الْفَسْخَ بَعْدَ تَأْخِيرِهِ (فِي جَهْلِ عِتْقٍ) لَهَا، إنْ (أَمْكَنَ) لِنَحْوِ غَيْبَةِ مُعْتِقِهَا عَنْهَا وَإِلَّا حَلَفَ الزَّوْجُ، (أَوْ) جَهْلِ (خِيَارٍ بِهِ) أَيْ بِعِتْقِهَا، (أَوْ) جَهْلِ (فَوْرٍ) لِأَنَّ ثُبُوتَ الْخِيَارِ بِهِ، وَكَوْنَهُ فَوْرِيًّا، خَفِيَّانِ لَا يَعْرِفُهُمَا إلَّا الْخَوَاصُّ، وَمَا ذُكِرَ فِي الْأَخِيرَةِ وَهِيَ مِنْ زِيَادَتِي نَظِيرُ مَا فِي الْعَيْبِ وَالْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ وَنَفْيِ الْوَلَدِ وَغَيْرِهَا، وَقِيلَ: لَا تُصَدَّقُ فِيهَا لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ مَنْ عَلِمَ أَصْلَ ثُبُوتِ الْخِيَارِ عَلِمَ أَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ وَقِيلَ: تُصَدَّقُ بِيَمِينِهَا إنْ كَانَتْ قَرِيبَةَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ، أَوْ نَشَأَتْ بَعِيدَةً عَنْ الْعُلَمَاءِ، وَإِلَّا فَلَا وَرُدَّ ذَلِكَ بِأَنَّ كَوْنَ الْخِيَارِ عَلَى الْفَوْرِ مِمَّا أَشْكَلَ عَلَى الْعُلَمَاءِ فَعَلَى هَذِهِ الْمَرْأَةِ أَوْلَى، (وَحُكْمُ مَهْرٍ) بَعْدَ الْفَسْخِ بِعِتْقِهَا (كَعَيْبٍ) أَيْ كَحُكْمِهِ فِيمَا مَرَّ فِي الْفَسْخِ بِالْعَيْبِ، فَإِنْ فَسَخَتْ قَبْلَ الْوَطْءِ فَلَا مَهْرَ، لِأَنَّ الْفَسْخَ مِنْ جِهَتِهَا وَلَيْسَ لِسَيِّدِهَا مَنْعُهَا مِنْهُ لِتَضَرُّرِهَا بِتَرْكِهِ، أَوْ فَسَخَتْ بَعْدَهُ بِعِتْقٍ بَعْدَهُ فَالْمُسَمَّى لِتَقَرُّرِهِ بِالْوَطْءِ أَوْ بِعِتْقٍ قَبْلَهُ أَوْ مَعَهُ كَأَنْ لَمْ تَعْلَمْ بِهِ إلَّا بَعْدَ الْوَطْءِ، أَوْ فَسَخَتْ مَعَهُ بِعِتْقٍ قَبْلَهُ، فَمَهْرُ مِثْلٍ لَا الْمُسَمَّى لِتَقَدُّمِ سَبَبِ الْفَسْخِ عَلَى الْوَطْءِ أَوْ مُقَارَنَتِهِ لَهُ، وَذِكْرُ حُكْمِ الْمَعِيَّتَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي.

(فَصْلٌ) فِي الْإِعْفَافِ (لَزِمَ) فَرْعًا (مُوسِرًا) وَلَوْ أُنْثَى (أَقْرَبَ) اتَّحَدَ أَوْ تَعَدَّدَ، (فَوَارِثًا) إنْ اسْتَوَوْا قُرْبًا.
(إعْفَافُ أَصْلٍ ذَكَرٍ) وَلَوْ لِأُمٍّ أَوْ كَافِرًا (حُرٍّ مَعْصُومٍ عَاجِزٍ عَنْهُ أَظْهَرَ حَاجَتَهُ لَهُ) وَإِنْ لَمْ يَخَفْ زِنًا أَوْ كَانَ تَحْتَهُ نَحْوُ صَغِيرَةٍ أَوْ عَجُوزٍ شَوْهَاءَ

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ فَمَنْ أَخَّرَ قَاصِرًا ح ل. (قَوْلُهُ سَقَطَ خِيَارُهُ) وَكَذَا مَنْ أَخَّرَ الرَّفْعَ لِلْحَاكِمِ ح ل (قَوْلُهُ أَوْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا رَجْعِيًّا) قَبْلَ عِتْقِهَا أَوْ بَعْدَهُ، فَلَهَا التَّأْخِيرُ انْتِظَارًا لِبَيْنُونَتِهَا فَتَسْتَرِيحُ مِنْ تَعَبِ الْفَسْخِ ح ل. (قَوْلُهُ أَوْ تَخَلَّفَ إسْلَامٌ) أَيْ إسْلَامُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ فِيمَا إذَا كَانَا كَافِرَيْنِ رَقِيقَيْنِ، وَأَسْلَمَ أَحَدُهُمَا أَيْ بَعْدَ الدُّخُولِ ثُمَّ عَتَقَتْ وَتَأَخَّرَ إسْلَامُ الْآخَرِ فَلَهَا التَّأْخِيرُ إلَى الرَّجْعَةِ فِيمَا لَوْ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا، وَالْإِسْلَامُ فِيمَا لَوْ كَانَا كَافِرَيْنِ رَقِيقَيْنِ، لِأَنَّهَا بِصَدَدِ الْبَيْنُونَةِ وَقَدْ لَا يُرَاجِعُ وَلَا يُسْلِمُ الْمُتَخَلِّفُ، فَيَحْصُلُ الْفِرَاقُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَظْهَرَ مِنْ جِهَتِهَا الرَّغْبَةُ فِيهِ تَأَمَّلْ هَذَا التَّصْوِيرَ ز ي، وَفِيهِ قُصُورٌ لِعَدَمِ شُمُولِهِ لِلْعَيْبِ فِيمَا لَوْ أَسْلَمَتْ ثُمَّ ظَهَرَ عَيْبُهَا (قَوْلُهُ وَكَذَا فِي الْإِيلَاءِ) بِخِلَافِ الْعُنَّةِ فَإِنَّهَا إذَا رَضِيَتْ بِهَا سَقَطَ حَقُّهَا لِعَدَمِ تَجَدُّدِ ضَرَرِهَا، لِأَنَّهَا أَيِسَتْ مِنْ حُصُولِ الْوَطْءِ عَادَةً بِخِلَافِ الْمُولِي ح ل (قَوْلُهُ فِي جَهْلِ عِتْقٍ) وَكَذَا فِي جَهْلِ الْعُيُوبِ ح ل فَلَوْ قَالَ: وَيَحْلِفُ مَنْ ادَّعَى جَهْلًا بِسَبَبِ الْفَسْخِ أَوْ الْخِيَارِ إلَخْ لَكَانَ أَعَمَّ.
(قَوْلُهُ مِمَّا أَشْكَلَ عَلَى الْعُلَمَاءِ) الْمُرَادُ بِإِشْكَالِهِ عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِيهِ أَيْ قَالَ بِهِ بَعْضُهُمْ، وَنَفَاهُ بَعْضُهُمْ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ ع ش عَلَى م ر وَعِبَارَتُهُ قَوْلُهُ مِمَّا أَشْكَلَ عَلَى الْعُلَمَاءِ أَيْ حَيْثُ اخْتَلَفُوا فِيهِ.

[فَصْلٌ فِي الْإِعْفَافِ]

أَيْ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ مِنْ حُرْمَةِ وَطْءِ أَمَةِ فَرْعِهِ (قَوْلُهُ: لَزِمَ فَرْعًا) وَلَوْ مُبَعَّضًا، وَلَوْ غَيْرَ وَارِثٍ كَابْنٍ بِنْتٍ وَابْنِ ابْنِ ابْنٍ، وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ وَكَافِرًا ح ل وَس ل. (قَوْلُهُ: مُوسِرًا) بِمَا يَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ وَهُوَ أَنْ يَمْلِكَ مَا يَدْفَعُهُ لَهُ زِيَادَةً عَلَى كِفَايَةِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ح ل، وَعِبَارَةُ الْعَنَانِيِّ بِأَنْ يَفْضُلَ الْمَهْرُ أَوْ الثَّمَنُ عَنْ كِفَايَةِ نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ يَوْمًا وَلَيْلَةً.
(قَوْلُهُ: اتَّحَدَ أَوْ تَعَدَّدَ) كَابْنِ بِنْتٍ مَعَ بِنْتِ بِنْتٍ، فَإِنْ اسْتَوَوْا قُرْبًا وَإِرْثًا وُزِّعَ عَلَيْهِمْ بِحَسَبِ إرْثِهِمْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لحج، حَيْثُ اسْتَوْجَهَ أَنَّهُ عَلَيْهِمْ بِالسَّوِيَّةِ ح ل. (قَوْلُهُ: إنْ اسْتَوَوْا قُرْبًا) هَلَّا قَدَّرَهُ بَيْنَ الْفَاءِ وَالْوَاوِ فِي قَوْلِهِ فَوَارِثًا بِأَنْ يَقُولَ: فَإِنْ اسْتَوَوْا قُرْبًا فَوَارِثًا كَمَا هُوَ عَادَتُهُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: إنْ اسْتَوَوْا) أَيْ: الْفُرُوعُ.
(قَوْلُهُ: إعْفَافُ أَصْلٍ) وَإِنْ تَعَدَّدَ إنْ قَدَرَ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ وَمَنْ لَهُ أَصْلَانِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: ذَكَرٍ) وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ إعْفَافُ الْأُمِّ لَوْ لَمْ يَرْضَ زَوْجُهَا إلَّا بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ إلْزَامَ الْفَرْعِ بِالْإِنْفَاقِ عَلَى زَوْجِهَا مَعَهَا فِيهِ غَايَةُ الْعُسْرِ فَلَمْ يُكَلَّفْ بِهِ ح ل. (قَوْلُهُ أَوْ كَافِرًا) أَيْ: مَعْصُومًا.
(قَوْلُهُ: حُرٍّ) أَيْ كُلًّا.
(قَوْلُهُ: أَظْهَرَ حَاجَتَهُ) أَيْ: مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْوَطْءِ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ عِنِّينًا وَاحْتَاجَ إلَى الِاسْتِمْتَاعِ بِغَيْرِ وَطْءٍ لَمْ يَلْزَمْ الْفَرْعُ ذَلِكَ، وَظَاهِرُهُ وَإِنْ خَافَ الزِّنَا وَهُوَ بَعِيدٌ ح ل. (قَوْلُهُ: لَهُ) أَيْ: لِلْإِعْفَافِ أَوْ لِلْأَقْرَبِ، وَحَاجَتُهُ عَلَى الْأَوَّلِ بِمَعْنَى احْتِيَاجِهِ، لَكِنْ قَوْلُ الشَّارِحِ بَعْدُ وَتُعْرَفُ حَاجَتُهُ لَهُ يَدُلُّ عَلَى رُجُوعِ الضَّمِيرِ لِلْإِعْفَافِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَجُوزٍ شَوْهَاءَ) لَا تُعِفُّهُ، وَهَلْ مِثْلُ ذَلِكَ كُلُّ مَنْ لَا تُعِفُّهُ كَالْمُسْتَحَاضَةِ وَذَاتِ الْقُرُوحِ السَّيَّالَةِ؟ الظَّاهِرُ نَعَمْ، وَعِبَارَةُ س ل بَلْ الشَّوْهَاءُ، وَلَوْ شَابَّةً كَعَمْيَاءَ وَجَذْمَاءَ كَالْعَدَمِ اهـ فَالْعَجُوزُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ لَيْسَ بِقَيْدٍ، وَعِبَارَةُ م ر وَلَا تَكْفِي شَوْهَاءُ اهـ، وَلَوْ قُرِئَ عَجُوزٌ بِالْجَرِّ عَلَى مَعْنَى أَوْ نَحْوُ عَجُوزٍ لَشَمِلَ الْمُسْتَحَاضَةَ وَغَيْرَهَا، لَكِنْ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا نَفَقَةٌ وَاحِدَةٌ يَدْفَعُهَا لِلْأَبِ يُوَزِّعُهَا عَلَيْهِمَا وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الْفَسْخُ، فَإِنْ فَسَخَتْ وَاحِدَةٌ تُمِّمَتْ لِلْأُخْرَى، لَكِنْ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: هُنَا يَتَعَيَّنُ لِلْجَدِيدَةِ جَمِيعُهَا لِئَلَّا تَفْسَخَ بِنَقْصِ مَا يَخُصُّهَا عَنْ الْمُدِّ.
اهـ. ز ي. وَاعْتَمَدَ م ر الْأَوَّلَ وَالْخَطِيبُ الثَّانِيَ وَاعْتَمَدَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ يَدْفَعُهَا لِلْأَبِ وَهُوَ يَدْفَعُهَا لِمَنْ شَاءَ.
(قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ: لُزُومُ الْإِعْفَافِ

وَذَلِكَ لِأَنَّهُ مِنْ حَاجَاتِهِ الْمُهِمَّةِ كَالنَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ؛ وَلِأَنَّ تَرْكَهُ الْمُعَرِّضُ لِلزِّنَا لَيْسَ مِنْ الْمُصَاحَبَةِ بِالْمَعْرُوفِ الْمَأْمُورِ بِهَا فَلَا يَلْزَمُ مُعْسِرًا إعْفَافُ أَصْلٍ، وَلَا مُوسِرًا إعْفَافُ غَيْرِ أَصْلٍ وَلَا أَصْلُ غَيْرِ ذَكَرٍ وَلَا غَيْرُ حُرٍّ وَلَا غَيْرُ مَعْصُومٍ وَلَا قَادِرٌ عَلَى إعْفَافِ نَفْسِهِ وَلَوْ بِسُرِّيَّةٍ وَمِنْ كَسْبِهِ، وَلَا مَنْ لَمْ يُظْهِرْ حَاجَتَهُ، وَذِكْرُ الْمُوسِرِ وَالتَّرْتِيبُ بَيْنَ الْأَقْرَبِ وَالْوَارِثِ مَعَ قَوْلِي حُرٌّ مَعْصُومٌ مِنْ زِيَادَتِي، وَتَعْبِيرِي بِالْعَجْزِ عَنْ إعْفَافِهِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِفَاقِدِ مَهْرٍ.
وَتُعْرَفُ حَاجَتُهُ لَهُ (بِقَوْلِهِ بِلَا يَمِينٍ) ؛ لِأَنَّ تَحْلِيفَهُ فِي هَذَا الْمَقَامِ لَا يَلِيقُ بِحُرْمَتِهِ، لَكِنْ لَا يَحِلُّ لَهُ طَلَبُ الْإِعْفَافِ إلَّا إذَا صَدَقَتْ شَهْوَتُهُ بِأَنْ يَضُرَّ بِهِ التَّعَزُّبُ وَيَشُقَّ عَلَيْهِ الصَّبْرُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ: فَلَوْ كَانَ ظَاهِرُ حَالِهِ يُكَذِّبُهُ كَذِي فَالِجٍ شَدِيدٍ أَوْ اسْتِرْخَاءٍ فَفِيهِ نَظَرٌ، وَيُشْبِهُ أَنْ لَا تَجِبَ إجَابَتُهُ، أَوْ يُقَالُ: يَحْلِفُ هُنَا لِمُخَالَفَةِ حَالِهِ دَعْوَاهُ، وَتَعْبِيرِي: بِأَظْهَرَ حَاجَتَهُ مُوَافِقٌ لِعِبَارَةِ الْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحَيْنِ بِخِلَافِ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ وَالرَّوْضَةِ بِظَهَرَتْ حَاجَتُهُ وَإِعْفَافُهُ (بِأَنْ يُهَيِّئَ لَهُ مُسْتَمْتَعًا) بِفَتْحِ التَّاءِ كَأَنْ يُعْطِيَهُ أَمَةً أَوْ ثَمَنَهَا

[حاشية البجيرمي]

وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَيْ: الْإِعْفَافُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: مِنْ حَاجَاتِهِ الْمُهِمَّةِ) مَعَ عَدَمِ نَقْصِهِ فَلَا يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ الرَّقِيقُ وَبَعْضُهُمْ جَعَلَ الدَّلِيلَ هُوَ الْقِيَاسُ عَلَى النَّفَقَةِ وَجَعَلَ قَوْلَهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ جَامِعًا بَيْنَهُمَا فَلَا يَرِدُ الرَّقِيقُ أَيْضًا وَيَرِدُ عَلَى ذَلِكَ الْأَصْلُ إذَا كَانَ مُبَعَّضًا لِوُجُوبِ نَفَقَتِهِ وَكُسْوَتِهِ بِقَدْرِ مَا فِيهِ مِنْ الْحُرِّيَّةِ.
وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ التَّزَوُّجُ لَا يُمْكِنُ بِاعْتِبَارِ مَا فِيهِ مِنْ الْحُرِّيَّةِ لَمْ يَجِبْ إعْفَافُهُ ح ل. (قَوْلُهُ وَلِأَنَّ تَرْكَهُ الْمُعَرِّضُ لِلزِّنَا إلَخْ) فِيهِ أَنَّ هَذَا يَأْتِي فِي الرَّقِيقِ فَكَانَ مُقْتَضَى ذَلِكَ وُجُوبَ إعْفَافِهِ ح ل. (قَوْلُهُ: الْمَأْمُورِ بِهَا) أَيْ: فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ [لقمان: 15] . (قَوْلُهُ: إعْفَافُ أَصْلٍ) أَظْهَرَ الْفَاعِلَ فِي مَوْضِعِ الْإِضْمَارِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَضْمَرَ لَتُوُهِّمَ أَنَّ قَوْلَهُ إعْفَافُ غَيْرِ أَصْلٍ هُوَ الْفَاعِلُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ حِينَئِذٍ: فَلَا يَلْزَمُ مُعْسِرًا وَلَا مُوسِرًا إعْفَافُ غَيْرِ أَصْلٍ فَلِلَّهِ دَرُّهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَا غَيْرُ مَعْصُومٍ) كَحَرْبِيٍّ وَزَانٍ مُحْصَنٍ وَمُرْتَدٍّ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ كَسْبِهِ) الْمُرَادُ أَنَّهُ قَادِرٌ بِكَسْبٍ يُحَصِّلُهُ فِي زَمَنٍ قَصِيرٍ عُرْفًا بِحَيْثُ لَا يَحْصُلُ لَهُ مِنْ التَّعَزُّبِ فِيهِ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً غَالِبًا فِيمَا يَظْهَرُ س ل قَالَ الشَّوْبَرِيُّ بِخِلَافِ النَّفَقَةِ فَتَلْزَمُ الْفَرْعَ، وَإِنْ قَدَرَ الْأَصْلُ عَلَيْهَا بِالْكَسْبِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ تَكَرُّرُهَا بِخِلَافِ الْإِعْفَافِ.
(قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِفَاقِدِ مَهْرٍ) ؛ لِأَنَّ تَعْبِيرَهُ يُوهِمُ أَنَّهُ لَوْ قَدَرَ عَلَى التَّسَرِّي أَوْ التَّزَوُّجِ مِنْ كَسْبِهِ وَجَبَ إعْفَافُهُ عَلَى الْفَرْعِ وَلَيْسَ مُرَادًا.
اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَتُعْرَفُ حَاجَتُهُ لَهُ) أَيْ: لِلْإِعْفَافِ، وَانْظُرْ وَجْهَ تَقْدِيرِ هَذَا فَإِنَّنَا فِي غُنْيَةً عَنْهُ بِتَعَلُّقِ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ بِقَوْلِهِ أَظْهَرَ اهـ شَيْخُنَا.
وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ قَدَّرَ مَا ذُكِرَ لِطُولِ الْفَصْلِ وَبِأَنَّهُ حَلُّ مَعْنًى لَا حَلُّ إعْرَابٍ.
(قَوْلُهُ بِقَوْلِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِأَظْهَرَ وَحِينَئِذٍ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْإِظْهَارُ بِالْقَوْلِ وَلَا يُكْتَفَى بِالْقَرَائِنِ الْحَالِيَّةِ وَهُوَ خِلَافُ كَلَامِهِمْ، فَإِنَّهُمْ قَالُوا فِي تَرْجِيحِ عِبَارَةِ الْمُحَرَّرِ عَلَى عِبَارَةِ الْأَصْلِ: إنَّ عِبَارَةَ الْأَصْلِ تَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَكْفِي إظْهَارُهَا بِالْقَوْلِ فَكَانَ حَقُّ الْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ: وَلَوْ بِالْقَوْلِ.
اهـ. ح ل أَيْ: بِمُجَرَّدِهِ، وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ قَرَائِنُ وَمِثْلُهُ فِي م ر. (قَوْلُهُ وَيَشُقُّ عَلَيْهِ الصَّبْرُ) عَطْفُ لَازِمٍ عَلَى مَلْزُومٍ.
(قَوْلُهُ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ) هُوَ تَقْيِيدٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ بِلَا يَمِينٍ بِالنَّظَرِ لِقَوْلِهِ أَوْ يُقَالُ يَحْلِفُ.
(قَوْلُهُ: فَفِيهِ) أَيْ فَفِي وُجُوبِ إعْفَافِهِ وَقَوْلُهُ وَيُشْبِهُ أَيْ يَنْبَغِي.
(قَوْلُهُ: وَتَعْبِيرِي بِأَظْهَرَ حَاجَتَهُ إلَخْ) الْفَرْقُ بَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ أَنَّ ظُهُورَهَا لَنَا يَتَوَقَّفُ عَلَى قَرَائِنَ تَظْهَرُ لَنَا، وَإِظْهَارُهَا يَكْفِي فِيهِ قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَتَرَجَّحْ لَنَا صِدْقُهُ ز ي وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: بِخِلَافِ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ وَالرَّوْضَةِ بِظُهُورِ حَاجَتِهِ أَيْ: بِأَنْ ظَهَرَتْ لَنَا بِقَرَائِنَ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ فَمَا اقْتَضَتْهُ عِبَارَةُ الْأَصْلِ وَالرَّوْضَةِ غَيْرُ مَنْظُورٍ إلَيْهِ بَلْ يُكْتَفَى بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ بِدُونِ قَرِينَةٍ.
(قَوْلُهُ: مُسْتَمْتَعًا) هُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ الْأُولَى وَسُكُونِ الثَّانِيَةِ وَفَتْحِ التَّاءَيْنِ اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ اسْتَمْتَعَ بِكَذَا بِمَعْنَى تَمَتَّعَ بِهِ أَيْ: تَلَذَّذَ بِهِ زَمَانًا طَوِيلًا يُقَالُ: مَتَّعَ اللَّهُ بِك مَتَاعًا وَأَمْتَعَ أَدَامَ بَقَاءَك وَالِانْتِفَاعَ بِك، حَكَاهُ ابْنُ الْقَطَّانِ وَهُوَ صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ مَنْصُوبٍ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ لِقَوْلِهِ يُهَيِّئُ أَيْ: امْرَأَةً مُسْتَمْتَعًا بِهَا سَوَاءٌ كَانَتْ حُرَّةً أَمْ أَمَةً مُسْلِمَةً أَمْ كَافِرَةً بِشَرْطِهِ فَحَذَفَ الْجَارَّ وَأَوْصَلَ الضَّمِيرَ فَاسْتَتَرَ فِي قَوْلِهِ مُسْتَمْتَعًا وَهُوَ شَائِعٌ سَمَاعًا لَا قِيَاسًا، وَمِثْلُهُ لَفْظٌ مُشْتَرَكٌ وَأَصْلُهُ مُشْتَرَكٌ فِيهِ، وَالْمُرَادُ بِالْمَرْأَةِ الْمُسْتَمْتَعُ بِهَا مَا مَنْ شَأْنُهَا أَنْ يُسْتَمْتَعَ بِهَا فَفِيهِ تَجَوُّزٌ أَيْ مَجَازُ الْأَوَّلِ؛ إذْ لَا يَصْدُقُ هَذَا الْوَصْفُ حَقِيقَةً إلَّا حَالَةَ وُجُودِ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا، وَالْآنَ لَيْسَ بِمَوْجُودٍ وَقَصَدَ بِذَلِكَ الِاحْتِرَازَ عَنْ الشَّوْهَاءِ وَنَحْوِهَا وَيُؤْخَذُ مِنْ لَفْظِ الْمُسْتَمْتَعِ بِاعْتِبَارِ مَعْنَى مَادَّتِهِ الْمَأْخُوذِ فِيهِ الدَّوَامُ الْمُرَادُ بِهِ الزَّمَانُ الطَّوِيلُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي أَنْ يُهَيِّئَ لَهُ امْرَأَةً قَرِيبَةَ الْعَجْزِ مَثَلًا بِحَيْثُ لَا يَسْتَمْتِعُ بِهَا زَمَانًا طَوِيلًا، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِقْهًا وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ، وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ تَحْتَهُ عَجُوزٌ أَنَّ الْقِيَاسَ وُجُوبُ إعْفَافِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَوْ اكْتَفَيْنَا بِتَهْيِئَةِ مَنْ قَارَبَتْ الْعَجْزَ لَأَوْجَبْنَا عَلَيْهِ عِنْدَ الْعَجْزِ الْإِعْفَافَ فَيَشُقُّ عَلَيْهِ فِرَاشَانِ فَيَمْتَنِعُ الِاكْتِفَاءُ بِهَذِهِ ابْتِدَاءً وَيَنْدَفِعُ الضَّرَرُ عَنْ الْوَلَدِ مَحَلِّيٌّ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ ثَمَنَهَا) وَإِنْ احْتَاجَ لِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ؛ لِأَنَّهُ نَادِرٌ وَالْغَالِبُ كِفَايَةُ الْوَاحِدَةِ، وَإِذَا أَعْطَاهُ الْأَمَةَ أَوْ الثَّمَنَ أَوْ الْمَهْرَ مَلَّكَهُ، وَإِذَا اسْتَغْنَى عَنْ ذَلِكَ لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ عَنْهُ كَمَا لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ النَّفَقَةَ فَاسْتَغْنَى عَنْهَا بِضِيَافَةٍ وَنَحْوِهَا لَا يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهَا فَلَا تُسْتَرَدُّ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَهُمْ إنَّ نَفَقَةَ

فصول الكتاب · 3 فصل · 503 صفحة
جارٍ التحميل