حاشية البجيرمي على شرح المنهج = التجريد لنفع العبيدصفحات 317-356
أهل الأثرالأرشيف العلمي

دَرْسٌ] (وَلَا يَجُوزُ لِلْمَالِكِ) أَيْ: يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَلَا يُجْزِيهِ (نَقْلُهُ زَكَاةً) مِنْ بَلَدِ وُجُوبِهَا مَعَ وُجُودِ الْمُسْتَحِقِّينَ فِيهِ إلَى بَلَدٍ آخَرَ فِيهِ الْمُسْتَحِقُّونَ؛ لِيَصْرِفَهَا إلَيْهِمْ؛ لِمَا فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ» . نَعَمْ لَوْ وَقَعَ تَشْقِيصٌ كَعِشْرِينَ شَاةً بِبَلَدٍ وَعِشْرِينَ بِآخَرَ فَلَهُ إخْرَاجُ شَاةٍ بِأَحَدِهِمَا مَعَ الْكَرَاهَةِ، وَلَوْ حَالَ الْحَوْلُ، وَالْمَالُ بِبَادِيَةٍ فُرِّقَتْ الزَّكَاةُ بِأَقْرَبَ الْبِلَادِ إلَيْهِ (فَإِنْ عُدِمَتْ) فِي بَلَدِ وُجُوبِهَا (الْأَصْنَافُ، أَوْ فَضَلَ عَنْهُمْ شَيْءٌ وَجَبَ نَقْلٌ) لَهَا، أَوْ لِلْفَاضِلِ إلَى مِثْلِهِمْ بِأَقْرَبَ بَلَدٍ إلَيْهِ (وَإِنْ عُدِمَ بَعْضُهُمْ، أَوْ فَضَلَ عَنْهُ شَيْءٌ) بِأَنْ وُجِدُوا كُلُّهُمْ وَفَضَلَ عَنْ كِفَايَةِ بَعْضِهِمْ شَيْءٌ، وَكَذَا إنْ وُجِدَ بَعْضُهُمْ وَفَضَلَ عَنْ كِفَايَةِ بَعْضِهِ شَيْءٌ (رُدَّ نَصِيبُ الْبَعْضِ) ، أَوْ الْفَاضِلِ عَنْهُ، أَوْ عَنْ بَعْضِهِ (عَلَى الْبَاقِينَ، إنْ نَقَصَ نَصِيبُهُمْ) عَنْ كِفَايَتِهِمْ فَلَا يُنْقَلُ إلَى غَيْرِهِمْ لِانْحِصَارِ الِاسْتِحْقَاقِ فِيهِمْ، فَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ نَصِيبُهُمْ نُقِلَ ذَلِكَ إلَى ذَلِكَ الصِّنْفِ بِأَقْرَبَ بَلَدٍ.
وَمَسْأَلَتَا الْفَضْلِ مَعَ تَقْيِيدِ الْبَاقِينَ بِنَقْصِ نَصِيبِهِمْ مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي لِلْمَالِكِ الْإِمَامُ فَلَهُ، وَلَوْ بِنَائِبِهِ نَقْلُهَا

[حاشية البجيرمي]

جَزَمَ الْأَصْلُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ

[نَقْلُ الزَّكَاة مِنْ بَلَد إلَى بَلَدٍ آخَرَ]

(قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ لِلْمَالِكِ نَقْلُ زَكَاةٍ) خَرَجَ بِالزَّكَاةِ غَيْرُهَا كَالْكَفَّارَةِ وَالْوَصِيَّةِ وَالنَّذْرِ انْتَهَى ح ل وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَالْأَظْهَرُ مَنْعُ نَقْلِ الزَّكَاةِ وَالثَّانِي الْجَوَازُ لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ وَنُقِلَ عَنْ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ انْتَهَى.
وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَالَ شَيْخُنَا تَبَعًا لِمَ ر: وَيَجُوزُ لِلشَّخْصِ الْعَمَلُ بِهِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَكَذَا يَجُوزُ الْعَمَلُ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ بِقَوْلِ مَنْ يُوثَقُ بِهِ مِنْ الْأَئِمَّةِ كَالْأَذْرَعِيِّ وَالسُّبْكِيِّ وَالْإِسْنَوِيِّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
(قَوْلُهُ: مَعَ وُجُودِ الْمُسْتَحَقِّينَ فِيهِ إلَخْ) الْمُرَادُ بِفَقِيرِ الْبَلَدِ الَّذِي تُصْرَفُ إلَيْهِ الزَّكَاةُ مَنْ كَانَ بِبَلَدِ الْمَالِ عِنْدَ الْوُجُوبِ صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ سم عَلَى حَجّ عَنْ السُّيُوطِيّ وَقَالَ ع ن: فَلَوْ حَضَرَ الْفُقَرَاءُ إلَى بَلَدِ الزَّكَاةِ أُعْطَوْا إنْ لَمْ يَنْحَصِرْ فُقَرَاءُ الْبَلَدِ وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّهُمْ مَلَكُوهَا بِحَوَلَانِ الْحَوْلِ فَلَا تُدْفَعُ لِغَيْرِهِمْ.
(قَوْلُهُ: إلَى بَلَدٍ آخَرَ) أَيْ: إلَى مَحَلٍّ تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ فَلَيْسَ الْبَلَدُ الْآخَرُ بِقَيْدٍ فَإِذَا خَرَجَ مِصْرِيٌّ إلَى خَارِجِ بَابِ السُّورِ كَبَابِ النَّصْرِ لِحَاجَةٍ آخِرَ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ فَغَرَبَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ هُنَاكَ، ثُمَّ دَخَلَ وَجَبَ إخْرَاجُ فِطْرَتِهِ لِفُقَرَاءَ خَارِجِ بَابِ النَّصْرِ ح ل. (قَوْلُهُ: لِمَا فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ) لَمْ يَقُلْ لِخَبَرِ؛ لِأَنَّ الْحَدِيثَ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ بِمَفْهُومِهِ وَفِي الِاسْتِدْلَالِ بِهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الضَّمِيرَ لِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ وَمِنْ ثَمَّ اسْتَدَلَّ بِهِ بَقِيَّةُ الْأَئِمَّةِ عَلَى جَوَازِ النَّقْلِ لَكِنَّ الشَّارِحَ نَظَرًا لِكَوْنِ الْإِضَافَةِ فِي فُقَرَائِهِمْ لِلْعَهْدِ فَيَكُونُ الضَّمِيرُ رَاجِعًا لِلْأَغْنِيَاءِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ: فُقَرَاءِ بَلَدِهِمْ بِقَرِينَةٍ أَنَّهُ خَاطَبَ بِذَلِكَ مُعَاذًا حِينَ بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ وَمِثْلُهُ ع ن وَأَخَذَ ع ش عَلَى م ر مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ عَدَمَ إجْزَاءِ دَفْعِهَا لِلْجِنِّ؛ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ فِي لِفُقَرَائِهِمْ لِلْعَهْدِ وَالْمَعْهُودُ فُقَرَاءُ الْآدَمِيِّينَ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَلِامْتِدَادِ أَطْمَاعِ أَصْنَافِ كُلِّ بَلْدَةٍ إلَى زَكَاةِ مَا فِيهَا مِنْ الْمَالِ، وَالنَّقْلُ يُوحِشُهُمْ وَبِهِ فَارَقَتْ الزَّكَاةُ الْكَفَّارَةَ وَالنَّذْرَ وَالْوَصِيَّةَ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ إذَا لَمْ يَنُصَّ الْمُوصِي وَنَحْوُهُ عَلَى نَقْلٍ، أَوْ غَيْرِهِ انْتَهَى.
وَلَوْ كَانَ الْمَالُ دَيْنًا فَهَلْ الْعِبْرَةُ بِبَلَدِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ، أَوْ لَا؟ فِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ قِيلَ: تُعْتَبَرُ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَالًا حَقِيقَةً فَهُوَ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْمَالِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْأَمَاكِنِ كُلِّهَا ز ي؛ لِأَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا يُوصَفُ بِأَنَّ لَهُ مَحَلًّا مَخْصُوصًا؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ تَقْدِيرِيٌّ لَا حِسِّيٌّ فَاسْتَوَتْ الْأَمَاكِنُ كُلُّهَا إلَيْهِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: مَعَ الْكَرَاهَةِ) وَالْمُخَلِّصُ لَهُ مِنْهَا أَنْ يَدْفَعَهَا لِلْإِمَامِ، أَوْ السَّاعِي، أَوْ يُخْرِجَ شَاتَيْنِ فِي الْبَلَدَيْنِ وَيَكُونُ مُتَبَرِّعًا بِالزِّيَادَةِ، وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِي بَعِيرِ الزَّكَاةِ أَنْ يَقَعَ الْجَمِيعُ وَاجِبًا لِعَدَمِ تَأَتِّي التَّجْزِئَةِ ع ش وَيَجُوزُ إخْرَاجُ شَاةٍ لِمُسْتَحِقِّ الْبَلَدَيْنِ لِكُلٍّ نِصْفُهَا مَشَاعًا اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ حَالَ الْحَوْلُ) مَعْطُوفٌ عَلَى لَوْ وَقَعَ فَهُوَ اسْتِدْرَاكٌ أَيْضًا لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ غَيْرُ دَاخِلٍ فِيمَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ قَالَ مَعَ وُجُودِ الْمُسْتَحِقِّينَ وَالْفَرْضُ أَنَّ الْبَادِيَةَ لَيْسَ فِيهَا مُسْتَحِقٌّ فَالْأَوْلَى جَعْلُهُ اسْتِئْنَافًا.
(قَوْلُهُ: وَالْمَالُ بِبَادِيَةٍ) وَكَالْبَادِيَةِ الْبَحْرُ لِمُسَافِرٍ فِيهِ فَتُصْرَفُ الزَّكَاةُ لِأَقْرَبِ بَلَدٍ إلَى مَحَلِّ حَوَلَانِ الْحَوْلِ، وَلَوْ كَانَ الْمَالُ لِلتِّجَارَةِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ قِيمَةٌ فِي الْبَحْرِ، أَوْ قِيمَةٌ قَلِيلَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْبَحْرِ فَيَنْبَغِي اعْتِبَارُ أَقْرَبِ مَحَلٍّ مِنْ الْبَرِّ يَرْغَبُ فِيهِ بِثَمَنِ مِثْلِهِ وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي السَّفِينَةِ مَنْ يَصْرِفُ لَهُ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: بِأَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِ) أَيْ: إلَى الْمَالِ فَفِيهِ نَقْلُ الزَّكَاةِ قَالَ م ر وَإِذَا جَازَ النَّقْلُ فَمُؤْنَتُهُ عَلَى الْمَالِكِ قَبْلَ قَبْضِ السَّاعِي وَبَعْدَهُ فِي الزَّكَاةِ فَيُبَاعُ مِنْهَا مَا يَفِي بِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ فَضَلَ عَنْهُمْ شَيْءٌ) أَيْ: أَوْ لَمْ يُعْدَمُوا بِأَنْ وُجِدُوا كُلُّهُمْ وَفَضَلَ إلَخْ فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ وَقَوْلُهُ: أَوْ فَضَلَ عَنْهُ أَيْ: أَوْ لَمْ يُعْدَمْ بَعْضُهُمْ بِأَنْ وُجِدُوا كُلُّهُمْ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ أَيْ: فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: بِأَقْرَبِ بَلَدٍ إلَيْهِ) فَإِنْ جَاوَزَهُ حَرُمَ وَامْتَنَعَ كَالنَّقْلِ ابْتِدَاءً وَإِنَّمَا وَجَبَ حِفْظُ دَمِ الْحَرَمِ إلَى وُجُودِ مَسَاكِينِهِ وَامْتَنَعَ نَقْلُهُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ وَجَبَ لَهُمْ بِالنَّصِّ فَهُوَ كَمَنْ نَذَرَ تَصَدُّقًا عَلَى فُقَرَاءِ بَلَدِ كَذَا فَفُقِدُوا حَيْثُ تُحْفَظُ إلَى وُجُودِهِمْ وَالزَّكَاةُ لَيْسَ فِيهَا نَصٌّ صَرِيحٌ بِتَخْصِيصِهَا بِالْبَلَدِ شَرْحُ م ر بِحُرُوفِهِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ وُجِدَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) فَالصُّوَرُ خَمْسٌ: اثْنَانِ فِيهِمَا نَقْلٌ، وَثَلَاثَةٌ فِيهَا رَدٌّ

مُطْلَقًا، وَلَوْ امْتَنَعَ الْمُسْتَحِقُّونَ مِنْ أَخْذِهَا قُوتِلُوا

(وَشَرْطُ الْعَامِلِ أَهْلِيَّةُ الشَّهَادَاتِ) أَيْ: مُسْلِمٌ، مُكَلَّفٌ، عَدْلٌ، ذَكَرٌ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا ذُكِرَ فِي بَابِهَا (وَفِقْهُ زَكَاةٍ) بِأَنْ يَعْرِفَ مَا يُؤْخَذُ وَمَنْ يَأْخُذُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ وِلَايَةٌ شَرْعِيَّةٌ فَافْتَقَرَتْ لِهَذِهِ الْأُمُورِ كَالْقَضَاءِ هَذَا (إنْ لَمْ يُعَيَّنْ لَهُ مَا يُؤْخَذُ وَمَنْ يَأْخُذُ) وَإِلَّا فَلَا يُشْتَرَطُ فِقْهٌ وَلَا حُرِّيَّةٌ، وَكَذَا ذُكُورَةٌ فِيمَا يَظْهَرُ.
وَقَوْلِي: أَهْلِيَّةُ الشَّهَادَاتِ أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الْحُرِّيَّةِ، وَالْعَدَالَةِ.
وَتَقَدَّمَ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ شَرْطُ أَنْ لَا يَكُونَ هَاشِمِيًّا وَلَا مُطَّلِبِيًّا وَلَا مَوْلًى لَهُمَا وَلَا مُرْتَزِقًا

. (وَسُنَّ) لِلْإِمَامِ (أَنْ يُعَلِّمَ شَهْرًا لِأَخْذِهَا) الْحَبِّ أَيْ: الزَّكَاةِ؛ لِيَتَهَيَّأَ أَرْبَابُ الْأَمْوَالِ لِدَفْعِهَا، أَوْ الْمُسْتَحِقُّونَ لِأَخْذِهَا، وَسُنَّ أَنْ يَكُونَ الْمُحَرَّمَ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ السَّنَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَذَلِكَ فِيمَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْحَوْلُ الْمُخْتَلِفُ فِي حَقِّ النَّاسِ، بِخِلَافِ مَا لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ كَالزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ فَلَا يُسَنُّ فِيهِ ذَلِكَ، بَلْ يَبْعَثُ الْعَامِلُ وَقْتَ الْوُجُوبِ.
وَوَقْتُهُ فِي الْمِثَالَيْنِ اشْتِدَادُ الْحَبِّ وَإِدْرَاكُ الثِّمَارِ وَذَلِكَ لَا يَخْتَلِفُ فِي النَّاحِيَةِ الْوَاحِدَةِ كَثِيرَ اخْتِلَافٍ، ثُمَّ بَعْثُ الْعَامِلِ لِأَخْذِ الزَّكَاةِ وَاجِبٌ عَلَى الْإِمَامِ، وَالتَّصْرِيحُ بِالسَّنِّ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَ) أَنْ (يَسِمَ نَعَمَ زَكَاةٍ وَفَيْءٍ) لِلِاتِّبَاعِ فِي بَعْضِهَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَقِيَاسُ الْبَاقِي عَلَيْهِ، وَفِيهِ فَائِدَةُ تَمْيِيزِهَا عَنْ غَيْرِهَا، وَأَنْ يَرُدَّهَا وَاجِدُهَا إنْ شَرَدَتْ، أَوْ ضَلَّتْ (فِي مَحَلٍّ) بِقَيْدَيْنِ زِدْتهمَا بِقَوْلِي: (صُلْبٍ ظَاهِرٍ) لِلنَّاسِ (لَا يَكْثُرُ شَعْرُهُ) لِيَكُونَ أَظْهَرَ لِلرَّائِي وَأَهْوَنَ عَلَى النَّعَمِ.
وَالْأَوْلَى فِي الْغَنَمِ آذَانُهَا وَفِي الْإِبِلِ، وَالْبَقَرِ أَفْخَاذُهَا وَيَكُونُ وَسْمُ الْغَنَمِ أَلْطَفَ وَفَوْقَهُ الْبَقَرُ وَفَوْقَهُ الْإِبِلُ، أَمَّا نَعَمُ غَيْرِ الزَّكَاةِ، وَالْفَيْءِ فَوَسْمُهُ مُبَاحٌ لَا مَنْدُوبٌ وَلَا مَكْرُوهٌ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ

[حاشية البجيرمي]

عَلَى الْبَاقِينَ وَقَوْلُهُ: نُقِلَ ذَلِكَ أَيْ: فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ فَتَكُونُ صُوَرُ النَّقْلِ خَمْسَةً.
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ: سَوَاءٌ عُدِمُوا، أَوْ وُجِدُوا، أَوْ وُجِدَ بَعْضُهُمْ؛ لِأَنَّ الزَّكَوَاتِ كُلَّهَا فِي يَدِهِ كَزَكَاةٍ وَاحِدَةٍ م ر وَفُقَرَاءُ الْإِسْلَامِ فِي حَقِّهِ كَفُقَرَاءِ بَلْدَةٍ وَاحِدَةٍ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ.
(قَوْلُهُ: قُوتِلُوا) لِتَعْطِيلِهِمْ هَذَا الشِّعَارَ الْعَظِيمَ كَتَعْطِيلِ الْجَمَاعَةِ بَلْ أَوْلَى شَرْحُ م ر لِكَوْنِ الزَّكَاةِ فَرْضَ عَيْنٍ وَعِبَارَةُ ح ل قُوتِلُوا أَيْ: قَاتَلَهُمْ الْإِمَامُ، أَوْ نَائِبُهُ؛ لِأَنَّ قَبُولَ الزَّكَاةِ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَلَعَلَّهُ بِالنَّظَرِ لِكُلِّ صِنْفٍ

[شُرُوطُ الْعَامِلِ عَلَى الزَّكَاة]

. (قَوْلُهُ: وَشَرْطُ الْعَامِلِ إلَخْ) نَعَمْ مَرَّ اغْتِفَارُ كَثِيرٍ مِنْ هَذِهِ الشُّرُوطِ فِي بَعْضِ أَنْوَاعِ الْعَامِلِ؛ لِأَنَّ عَمَلَهُ لَا وِلَايَةَ فِيهِ بِوَجْهٍ فَكَانَ مَا يَأْخُذُهُ مَحْضَ أُجْرَةٍ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَهْلِيَّةُ الشَّهَادَاتِ) جَمَعَهَا لِإِخْرَاجِ الْأُنْثَى وَهُوَ شَامِلٌ لِعَدَمِ ارْتِكَابِ مَا يُخِلُّ بِالْمُرُوءَةِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَالَ شَيْخُنَا وَمُقْتَضَاهُ اشْتِرَاطُ السَّمْعِ، وَالنُّطْقِ، وَعَدَمُ التُّهْمَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ: قَوْلُهُ وَشَرْطُ الْعَامِلِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَمَنْ يَأْخُذُ) ؛ لِأَنَّهُ يَجْمَعُ ذَوِي السُّهْمَانِ كَمَا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ: وَتَقَدَّمَ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ: تَقَدَّمَ شَرْطٌ عَامٌّ مُتَعَلِّقٌ بِجَمِيعِ الْأَصْنَافِ يُؤْخَذُ مِنْهُ خُصُوصُ هَذَا الشَّرْطِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: وَشَرْطُ آخِذِ الزَّكَاةِ إلَخْ فَظَهَرَ وَجْهُ تَعْبِيرِهِ بِيُؤْخَذُ دُونَ أَنْ يَقُولَ: وَتَقَدَّمَ شَرْطُ أَنْ لَا يَكُونَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَلَا مُرْتَزِقًا) هَذَا عُلِمَ مِمَّا ذَكَرَهُ فِي قَوْلِهِ: وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ حَيْثُ قَالَ وَهُوَ غَازٍ مُتَطَوِّعٌ فَيُفْهَمُ مِنْهُ شَرْطُ أَنْ لَا يَكُونَ مُرْتَزِقًا وَصَرَّحَ بِهِ أَيْضًا فِي الشَّرْحِ فَفِيهِ أَنَّ الْكَلَامَ ثَمَّ فِي الْغَازِي لَا فِي الْعَامِلِ، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ عُلِمَ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ ثَمَّ بِخِلَافِ الْمُرْتَزِقِ الَّذِي لَهُ حَقٌّ فِي الْفَيْءِ فَلَا يُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ شَيْئًا فَإِنَّهُ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ عَامِلًا كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَإِنْ اسْتَعْمَلَ الْإِمَامُ هَاشِمِيًّا، أَوْ مُطَّلِبِيًّا، أَوْ مُرْتَزِقًا لَمْ يُعْطَ مِنْ الزَّكَاةِ بَلْ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ سم

(قَوْلُهُ: وَسُنَّ أَنْ يَكُونَ الْمُحَرَّمَ) أَيْ: فِي حَقِّ مَنْ يَتِمُّ حَوْلُهُ عِنْدَهُ أَيْ: عِنْدَ الْمُحَرَّمِ وَإِلَّا فَعِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ أَنَّ مَنْ تَمَّ حَوْلُهُ وَوَجَدَ الْمُسْتَحِقِّينَ وَلَا عُذْرَ لَهُ يَلْزَمُهُ الْأَدَاءُ فَوْرًا وَلَا يَجُوزُ التَّأْخِيرُ لِلْمُحَرَّمِ وَلَا غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ وَاجِبٌ عَلَى الْإِمَامِ) هَلْ وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُمْ يُخْرِجُونَ الزَّكَاةَ، أَوْ مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَعْلَمْ، أَوْ شَكَّ؟ تَرَدَّدَ فِيهِ سم وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي بِشِقَّيْهِ؛ لِأَنَّهُ مَعَ عِلْمِهِ بِالْإِخْرَاجِ لَا فَائِدَةَ لِلْبَعْثِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: فَائِدَتُهُ نَقْلُهَا لِلْمُحْتَاجِينَ وَإِمْكَانُ التَّعْمِيمِ وَالنَّظَرِ فِيمَا هُوَ الْأَصْلَحُ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَسِمَ نَعَمَ زَكَاةٍ) الْوَسْمُ الْكَيُّ فِي النَّعَمِ وَنَحْوِهَا ز ي وَأَمَّا الْكَيُّ لِلْآدَمِيِّ وَغَيْرِهِ فَجَائِزٌ لِحَاجَةٍ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ وَيَجُوزُ خِصَاءُ صِغَارِ الْمَأْكُولِ دُونَ غَيْرِهِ ح ل قَالَ م ر أَمَّا وَسْمُ وَجْهِ الْآدَمِيِّ فَحَرَامٌ بِالْإِجْمَاعِ وَكَذَا ضَرْبُ وَجْهِهِ كَمَا يَأْتِي فِي الْأَشْرِبَةِ قَالَ ع ش وَإِنْ كَانَ خَفِيفًا، وَلَوْ بِقَصْدِ الْمِزَاحِ.
وَالتَّقْيِيدُ بِهِ أَيْ: الْآدَمِيِّ لِذِكْرِ الْإِجْمَاعِ فِيهِ وَأَمَّا وَجْهُ غَيْرِهِ فَفِيهِ الْخِلَافُ فِي وَسْمِهِ وَالرَّاجِحُ مِنْهُ التَّحْرِيمُ اهـ. (قَوْلُهُ وَفِيهِ فَائِدَةٌ) أَيْ: وَلِأَنَّ فِيهِ أَيْ: الْوَسْمَ فَهُوَ دَلِيلٌ آخَرُ وَعِبَارَةُ م ر وَلِتَتَمَيَّزَ لِيَرُدَّهَا وَاجِدُهَا.
(قَوْلُهُ: إنْ شَرَدَتْ) بَابُهُ دَخَلَ اهـ. مُخْتَارٌ.
(قَوْلُهُ: بِقَيْدَيْنِ زِدْتُهُمَا) وَهُمَا الْأَوَّلَانِ وَأَمَّا الثَّالِثُ فَمَذْكُورٌ فِي الْأَصْلِ قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ صُلْبٌ بِضَمِّ الصَّادِ وَسُكُونِ اللَّامِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: لِيَكُونَ أَظْهَرَ لِلرَّائِي) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ ظَاهِرٌ وَمَا بَعْدَهُ وَقَوْلُهُ وَأَهْوَنُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ صُلْبٌ.
(قَوْلُهُ: فَوَسْمُهُ مُبَاحٌ) مِنْهُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي زَمَنِنَا هَذَا مِنْ وَسْمِ الْمُلْتَزِمِينَ دَوَابَّهُمْ بِكِتَابَةِ أَسْمَائِهِمْ عَلَى مَا يَسِمُونَ بِهِ، وَلَوْ اشْتَمَلَتْ أَسْمَاؤُهُمْ عَلَى اسْمٍ مُعَظَّمٍ كَعَبْدِ اللَّهِ وَمُحَمَّدٍ وَأَحْمَدَ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَزِيدَ فِي الْوَسْمِ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ فَإِذَا حَصَلَتْ بِالْوَسْمِ فِي مَوْضِعٍ لَا يَسِمُونَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّعْذِيبِ لِلْحَيَوَانِ بِلَا حَاجَةٍ.
وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ الْوَسْمَ لِمَا ذُكِرَ جَائِزٌ وَإِنْ تَمَيَّزَ

وَالْخَيْلُ، وَالْبِغَالُ، وَالْحَمِيرُ، وَالْفِيلَةُ كَالنَّعَمِ فِي الْوَسْمِ وَكَالْإِبِلِ، وَالْبَقَرِ فِي مَحَلِّهِ، وَيَبْقَى النَّظَرُ فِي أَيُّهَا أَلْطَفُ وَسْمًا (وَحَرُمَ) الْوَسْمُ (فِي الْوَجْهِ) لِلنَّهْيِ عَنْهُ «؛ وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ عَلَيْهِ حِمَارٌ وَقَدْ وُسِمَ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ: لَعَنَ اللَّهُ الَّذِي وَسَمَهُ» رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ، وَالْوَسْمُ فِي نَعَمِ الزَّكَاةِ زَكَاةٌ، أَوْ صَدَقَةٌ، أَوْ طُهْرَةٌ، أَوْ لِلَّهِ وَهُوَ أَبْرَكُ وَأَوْلَى، وَفِي نَعَمِ الْجِزْيَةِ مِنْ الْفَيْءِ جِزْيَةٌ، أَوْ صَغَارٌ وَفِي نَعَمِ بَقِيَّةِ الْفَيْءِ فَيْءٌ

(فَصْلٌ) فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ وَهِيَ الْمُرَادَةُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ غَالِبًا، كَمَا فِي قَوْلِي (الصَّدَقَةُ سُنَّةٌ) مُؤَكَّدَةٌ؛ لِمَا وَرَدَ فِيهَا مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَقَدْ يَعْرِضُ لَهَا مَا يُحَرِّمُهَا كَأَنْ يُعْلَمَ مِنْ آخِذِهَا أَنَّهُ يَصْرِفُهَا فِي مَعْصِيَةٍ (وَتَحِلُّ لِغَنِيٍّ) بِمَالٍ، أَوْ كَسْبٍ، وَلَوْ لِذِي قُرْبَى لَا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَفِي الصَّحِيحَيْنِ «تُصُدِّقَ اللَّيْلَةَ عَلَى غَنِيٍّ» وَيُكْرَهُ لَهُ التَّعَرُّضُ لِأَخْذِهَا، وَيُسْتَحَبُّ لَهُ التَّنَزُّهُ عَنْهَا، بَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَخْذُهَا إنْ أَظْهَرَ الْفَاقَةَ، أَوْ سَأَلَ، بَلْ يَحْرُمُ سُؤَالُهُ أَيْضًا

[حاشية البجيرمي]

بِغَيْرِ الْوَسْمِ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر وَقَالَ ع ن قَوْلُهُ: فَوَسْمُهُ مُبَاحٌ أَيْ: إذَا كَانَ لِحَاجَةٍ وَإِلَّا حَرُمَ.
(قَوْلُهُ وَالْخَيْلُ إلَخْ) أَيْ: إذَا كَانَتْ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتُ فِي الْفَيْءِ.
(قَوْلُهُ كَالنَّعَمِ فِي الْوَسْمِ) أَيْ: فَهُوَ فِيهَا سُنَّةٌ وَقَوْلُهُ فِي مَحَلِّهِ وَهُوَ أَفْخَاذُهَا.
(قَوْلُهُ وَيَبْقَى النَّظَرُ إلَخْ) لَمْ يَقُلْ: وَقَدْ بَيَّنْت ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَقَدْ قَالَ فِيهِ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَسْمَ الْحَمِيرِ أَلْطَفُ مِنْ وَسْمِ الْخَيْلِ وَوَسْمَ الْخَيْلِ أَلْطَفُ مِنْ وَسْمِ الْبِغَالِ وَوَسْمَ الْبِغَالِ أَلْطَفُ مِنْ وَسْمِ الْفِيلَةِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: فِي أَيُّهَا أَلْطَفُ) أَيْ: فِي جَوَابِ هَذَا الِاسْتِفْهَامِ.
(قَوْلُهُ: فَقَالَ لَعَنَ اللَّهُ إلَخْ) وَجَازَ لَعْنُهُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُعَيَّنٍ وَإِنَّمَا يَحْرُمُ لِمُعَيَّنٍ، وَلَوْ غَيْرَ حَيَوَانٍ كَالْجَمَادِ نَعَمْ يَجُوزُ لَعْنُ كَافِرٍ مُعَيَّنٍ بَعْدَ مَوْتِهِ، [فَائِدَتُهُ] مِنْ خَصَائِصِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ مَنْ شَتَمَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ لَعَنَهُ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ ذَلِكَ قُرْبَةً مِنْ شَرْحُ م ر مِنْ أَوَّل

ِ كِتَابِ النِّكَاحِ

وَقَوْلُهُ: أَوْ لَعَنَهُ بِأَنْ قَالَ لَعَنَ اللَّهُ فُلَانًا.
اهـ. ع ش عَلَى م ر. وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ مَا نَصُّهُ «اللَّهُمَّ إنِّي اتَّخَذْت عِنْدَك عَهْدًا لَنْ تُخْلِفَهُ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ آذَيْتُهُ، أَوْ شَتَمْتُهُ، أَوْ جَلَدْته، أَوْ لَعَنْته فَاجْعَلْهَا لَهُ صَلَاةً وَزَكَاةً وَقُرْبَةً تُقَدِّسُهُ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
(قَوْلُهُ: زَكَاةً إلَخْ) أَيْ: لَفْظٌ مِنْ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ بِأَنْ يُسَمِّيَهُ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ أَبْرَكُ) وَلَا نَظَرَ إلَى تَمَعُّكِهَا فِي النَّجَاسَةِ ح ل وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَإِنَّمَا جَازَ مَعَ أَنَّهَا قَدْ تَتَمَرَّغُ عَلَى النَّجَاسَةِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ التَّمْيِيزُ لَا الذِّكْرُ وَقَدْ مَرَّ أَنَّ قَصْدَ غَيْرِ الدِّرَاسَةِ بِالْقُرْآنِ يُخْرِجُهُ عَنْ حُرْمَتِهِ الْمُقْتَضِيَةِ لِحُرْمَةِ مَسِّهِ بِلَا طُهْرٍ.
اهـ. وَفِيهِ أَنَّ كَوْنَ الْغَرَضِ التَّمْيِيزَ لَا يُخْرِجُ لَفْظَ الْجَلَالَةِ عَنْ كَوْنِهِ مُحْتَرَمًا تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: مِنْ الْفَيْءِ) مِنْ تَبْعِيضِيَّةٌ؛ لِأَنَّ الْجِزْيَةَ بَعْضُ الْفَيْءِ.

[فَصْلٌ فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ]

. (فَصْلٌ: فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ) اُسْتُشْكِلَ إضَافَةُ الصَّدَقَةِ لِلتَّطَوُّعِ فِي عِبَارَةِ الْأَصْلِ الْمُرَادِفُ لِلسُّنَّةِ وَالْإِخْبَارُ عَنْهَا بِسُنَّةٍ بِأَنَّهُ يَصِيرُ التَّقْدِيرُ صَدَقَةُ السُّنَّةِ سُنَّةٌ وَلِهَذَا عَدَلَ الْمُصَنِّفُ إلَى قَوْلِهِ: الصَّدَقَةُ سُنَّةٌ، وَأُجِيبَ عَنْ الْإِشْكَالِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّطَوُّعِ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيُّ وَبِالسُّنَّةِ مَعْنَاهَا الشَّرْعِيُّ ز ي وَالْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ هُنَا مَا زَادَ عَلَى الْوَاجِبِ فَكَأَنَّهُ قَالَ صَدَقَةُ غَيْرِ الْوَاجِبِ سُنَّةٌ وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ فَيَصِيرُ الْمَعْنَى الْقَدْرُ الزَّائِدُ عَلَى الْوَاجِبِ سُنَّةٌ.
(قَوْلُهُ: لِمَا وَرَدَ فِيهَا مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ) وَوَرَدَ «أَنَّ الشَّخْصَ فِي ظِلِّ صَدَقَتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُفْصَلَ بَيْنَ النَّاسِ» اهـ. (قَوْلُهُ وَتَحِلُّ لِغَنِيٍّ بِمَالٍ) أَيْ: يَكْفِيهِ الْعُمْرَ الْغَالِبَ م ر خِلَافًا لِمَنْ قَالَ هُوَ مَنْ مَلَكَ مَا يَفْضُلُ عَنْ كِفَايَةِ يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ لَهُ وَلِمُمَوَّنِهِ وَهُوَ حَجّ ح ل وَالْمُرَادُ بِحِلِّهَا لَهُ سَنُّهَا، أَوْ الْمُرَادُ يَحِلُّ لَهُ أَخْذُهَا لِخَبَرِ «فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ» اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: تُصُدِّقَ اللَّيْلَةَ) وَالْمُتَصَدِّقُ أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - ب ر تَمَامُهُ كَمَا فِي م ر «فَلَعَلَّهُ أَنْ يَعْتَبِرَ فَيُنْفِقَ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ» . (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ لَهُ التَّعَرُّضُ لِأَخْذِهَا) وَإِنْ لَمْ يَكْفِهِ مَالُهُ، أَوْ كَسْبُهُ إلَّا يَوْمًا وَلَيْلَةً وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الِاعْتِبَارِ بِكَسْبٍ حَرَامٍ، أَوْ غَيْرِ لَائِقٍ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: بَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَخْذُهَا) وَمَعَ حُرْمَةِ الْأَخْذِ حِينَئِذٍ يَمْلِكُ الْمَدْفُوعَ إلَيْهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ م ر سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُ سم يَمْلِكُ الْمَدْفُوعَ إلَيْهِ أَيْ: فِيمَا لَوْ سَأَلَ أَمَّا لَوْ أَظْهَرَ الْفَاقَةَ وَظَنَّهُ الدَّافِعُ مُتَّصِفًا بِهَا لَمْ يَمْلِكْ مَا أَخَذَهُ؛ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ مِنْ غَيْرِ رِضَا صَاحِبِهِ؛ إذْ لَمْ يَسْمَحْ لَهُ إلَّا عَلَى ظَنِّ الْفَاقَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ وَمَنْ أُعْطِيَ عَلَى ظَنِّ صِفَةٍ وَهُوَ فِي الْبَاطِنِ بِخِلَافِهَا، وَلَوْ عُلِمَ لَمْ يُعْطَ لَا يَمْلِكُ مَا يَأْخُذُهُ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي سَائِرِ عُقُودِ التَّبَرُّعِ اهـ. وَكَذَا لَوْ أُعْطِيَ حَيَاءً، أَوْ لِخَوْفٍ لَا يَمْلِكُهُ الْآخِذُ وَمِثْلُهُ م ر. (قَوْلُهُ: إنْ أَظْهَرَ الْفَاقَةَ) كَأَنْ يَقُولَ لَيْسَ عِنْدِي شَيْءٌ أَتَقَوَّتُ بِهِ، أَوْ لَمْ آكُلْ اللَّيْلَةَ شَيْئًا لِعَدَمِ وُجُودِ شَيْءٍ عِنْدِي ح ل وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ إنْ أَظْهَرَ الْفَاقَةَ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ السُّؤَالُ لِمَنْ يَعْرِفُ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ سَأَلَ) ، وَلَوْ بِلِسَانِ حَالِهِ ب ر. (قَوْلُهُ بَلْ يَحْرُمُ سُؤَالُهُ) وَاسْتَثْنَى فِي الْإِحْيَاءِ مِنْ تَحْرِيمِ سُؤَالِ الْقَادِرِ عَلَى الْكَسْبِ مَا لَوْ كَانَ

(وَكَافِرٍ) فَفِي الصَّحِيحَيْنِ «فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ» (وَدَفْعُهَا سِرًّا وَفِي رَمَضَانَ وَلِنَحْوِ قَرِيبٍ) كَزَوْجَةٍ وَصَدِيقٍ (فَجَارٍ) أَقْرَبَ فَأَقْرَبَ (أَفْضَلُ) مِنْ دَفْعِهَا جَهْرًا وَفِي غَيْرِ رَمَضَانَ وَلِغَيْرِ نَحْوِ قَرِيبٍ وَغَيْرِ جَارٍ؛ لِمَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ.
وَنَحْوٍ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي فِي الْجَارِ بِالْفَاءِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ فِيهِ بِالْوَاوِ؛ لِيُفِيدَ أَنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى نَحْوِ الْقَرِيبِ، وَإِنْ بَعُدَتْ دَارُهُ أَيْ: بُعْدًا لَا يَمْنَعُ نَقْلَ الزَّكَاةِ أَفْضَلُ مِنْ الصَّدَقَةِ عَلَى الْجَارِ الْأَجْنَبِيِّ، وَسَوَاءٌ فِي الْقَرِيبِ أَلَزِمَتْ الدَّافِعَ مُؤْنَتَهُ أَمْ لَا، كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ، أَمَّا الزَّكَاةُ فَإِظْهَارُهَا أَفْضَلُ بِالْإِجْمَاعِ، كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَخَصَّهُ الْمَاوَرْدِيُّ بِالْمَالِ الظَّاهِرِ، أَمَّا الْبَاطِنِ فَإِخْفَاءُ زَكَاتِهِ أَفْضَلُ.
وَيُسَنُّ الْإِكْثَارُ مِنْ الصَّدَقَةِ فِي رَمَضَانَ وَأَمَامَ الْحَاجَاتِ، وَعِنْدَ كُسُوفٍ، وَمَرَضٍ، وَسَفَرٍ، وَحَجٍّ، وَجِهَادٍ وَفِي أَزْمِنَةٍ وَأَمْكِنَةٍ فَاضِلَةٍ كَعَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ وَأَيَّامِ الْعِيدِ وَمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ (وَتَحْرُمُ) الصَّدَقَةُ (بِمَا يَحْتَاجُهُ) مِنْ نَفَقَةٍ وَغَيْرِهَا (لِمُمَوَّنِهِ) مِنْ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ: لِنَفَقَةِ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ (أَوْ لِدَيْنٍ لَا يَظُنُّ لَهُ وَفَاءً) لَوْ تَصَدَّقَ بِهِ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمَسْنُونِ، فَإِنْ ظَنَّ وَفَاءَهُ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى فَلَا بَأْسَ بِالتَّصَدُّقِ بِهِ.
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَقَدْ يُسْتَحَبُّ، وَخَرَجَ بِالصَّدَقَةِ الضِّيَافَةُ فَلَا يُشْتَرَطُ فِي جَوَازِهَا كَوْنُهَا فَاضِلَةً عَنْ مُؤْنَةِ مَمُونِهِ، كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ خِلَافًا؛ لِمَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ.
وَمَا ذَكَرْته مِنْ تَحْرِيمِ الصَّدَقَةِ بِمَا يَحْتَاجُهُ لِنَفْسِهِ وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَنَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ كَثِيرِينَ مَحَلُّهُ فِيمَنْ لَمْ يَصْبِرْ أَخْذًا مِنْ جَوَابِ الْمَجْمُوعِ عَنْ حَدِيثِ الْأَنْصَارِيِّ وَامْرَأَتِهِ اللَّذَيْنِ نَزَلَ فِيهِمَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ [الحشر: 9] الْآيَةَ فَمَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّهَا لَا تَحْرُمُ مَحَلُّهُ فِيمَنْ صَبَرَ وَعَلَى الْأَوَّلِ يُحْمَلُ مَا فِي التَّيَمُّمِ مِنْ حُرْمَةِ إيثَارِ عَطْشَانٍ عَطْشَانًا آخَرَ بِالْمَاءِ

[حاشية البجيرمي]

يَسْتَغْرِقُ الْوَقْتَ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ وَفِيهِ أَيْضًا سُؤَالُ الْغَنِيِّ حَرَامٌ إنْ وَجَدَ مَا يَكْفِيهِ هُوَ وَمُمَوَّنُهُ يَوْمَهُمْ وَلَيْلَتَهُمْ وَسُتْرَتَهُمْ وَآنِيَةً يَحْتَاجُونَ إلَيْهَا.
وَالْأَوْجَهُ جَوَازُ سُؤَالِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ بَعْدَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إنْ كَانَ السُّؤَالُ عِنْدَ نَفَادِ ذَلِكَ غَيْرَ مُتَيَسَّرٍ وَإِلَّا امْتَنَعَ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَكَافِرٍ) وَلَوْ حَرْبِيًّا إنْ رُجِيَ إسْلَامُهُ، أَوْ كَانَ فِي أَيْدِينَا، أَوْ قَرِيبًا وَإِلَّا امْتَنَعَ ح ل. (قَوْلُهُ: رَطْبَةٍ) أَيْ: حَيَّةٍ.
(قَوْلُهُ: سِرًّا) لَيْسَ الْمُرَادُ بِالسِّرِّ فِيمَا يَظْهَرُ مَا قَابَلَ الْجَهْرَ فَقَطْ بَلْ الْمُرَادُ أَنْ لَا يُعْلِمَ غَيْرَهُ بِأَنَّ هَذَا الْمَدْفُوعَ صَدَقَةٌ، حَتَّى لَوْ دَفَعَ شَخْصٌ دِينَارًا مَثَلًا وَأَفْهَمَ مَنْ حَضَرَهُ أَنَّهُ عَنْ قَرْضٍ عَلَيْهِ، أَوْ عَنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ مَثَلًا كَانَ مِنْ قَبِيلِ دَفْعِ الصَّدَقَةِ سِرًّا لَا يُقَالُ: هَذَا رُبَّمَا امْتَنَعَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْكَذِبِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: هَذَا لِمَصْلَحَةٍ وَهِيَ الْبُعْدُ عَنْ الرِّيَاءِ، أَوْ نَحْوِهِ وَالْكَذِبُ قَدْ يُطْلَبُ لِحَاجَةٍ، أَوْ مَصْلَحَةٍ بَلْ قَدْ يَجِبُ لِضَرُورَةٍ اقْتَضَتْهُ ز ي وَشَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَفِي رَمَضَانَ) وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ أَنَّ مَنْ أَرَادَ صَدَقَةً يَنْدُبُ لَهُ تَأْخِيرُهَا لِشَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ بَلْ الِاعْتِنَاءُ عِنْدَ وُجُودِ ذَلِكَ بِالْإِكْثَارِ مِنْهَا فِيهِ؛ لِأَنَّهَا أَعْظَمُ أَجْرًا وَأَكْثَرُ فَائِدَةً شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ أَفْضَلُ) إلَّا إنْ كَانَ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ وَقَصَدَ ذَلِكَ وَلَمْ يَتَأَذَّ الْآخِذُ بِإِظْهَارِ ذَلِكَ وَإِلَّا حَرُمَ كَمَا يَحْرُمُ الْمَنُّ وَلَا أَجْرَ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: أَمَّا الْبَاطِنُ) أَيْ: فِي حَقِّ الْمَالِكِ دُونَ الْإِمَامِ أَمَّا هُوَ فَيُسَنُّ لَهُ إظْهَارُهَا مُطْلَقًا ح ل (قَوْلُهُ: وَتَحْرُمُ الصَّدَقَةُ) وَكَذَا أَخْذُهَا قَالَ م ر وَمَعَ حُرْمَةِ التَّصَدُّقِ يَمْلِكُهُ الْآخِذُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. (قَوْلُهُ بِمَا يَحْتَاجُهُ) يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ وَفَصْلَ كِسْوَتِهِ وَوَفَاءَ دَيْنِهِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ الْآتِي اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِ) وَلَوْ بَهِيمَةً.
(قَوْلُهُ: أَوْ لِدَيْنٍ) أَيْ: وَهُوَ مِمَّا يُدَّخَرُ لِلدَّيْنِ عَادَةً دُونَ نَحْوِ كِسْرَةٍ وَحُزْمَةِ بَقْلٍ وَإِلَّا جَازَ وَمِثْلُ ذَلِكَ الْفِلْسُ إذَا كَانَ الدَّيْنُ دِينَارًا مَثَلًا اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: فَلَا يُشْتَرَطُ فِي جَوَازِهَا إلَخْ) ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الضِّيَافَةَ هُنَا كَالصَّدَقَةِ فِي التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِمَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ، وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ: لِمَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ قَالَ فِي الْإِيعَابِ وَهُوَ الَّذِي يَتَّجِهُ تَرْجِيحُهُ وَإِنْ مَشَى جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ عَلَى الْأَوَّلِ، نَعَمْ يَنْبَغِي أَنَّ الْمُمَوَّنَ إنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ أَخَذَ طَعَامَهُ غَدَاءً، أَوْ عَشَاءً لَا يَحْصُلُ لَهُ مِنْهُ ضَرَرٌ أَلْبَتَّةَ وَكَانَ الضَّيْفُ مُحْتَاجًا فَحِينَئِذٍ يَتَّجِهُ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ وَهُوَ تَقْدِيمُ الضَّيْفِ عَلَى الْمُمَوَّنِ وَبِهَذَا ظَهَرَ لَك أَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْمَجْمُوعِ وَشَرْحِ مُسْلِمٍ فَاشْتِرَاطُ الْفَضْلِ فِي تَقْدِيمِ الضَّيْفِ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا كَانُوا يَتَضَرَّرُونَ بِإِيثَارِهِ عَلَيْهِمْ، وَعَدَمُ اشْتِرَاطِهِ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَتَضَرَّرُوا بِتَقْدِيمِهِ عَلَيْهِمْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِمَا يَحْتَاجُهُ لِنَفْسِهِ) الْأَوْلَى لِمُمَوَّنِهِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْمَتْنِ وَفِي ح ل قَوْلُهُ لِنَفْسِهِ وَسَكَتَ عَنْ غَيْرِهِ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِهِ زِيَادَةً عَلَى صَبْرِهِ عَلَى الْإِضَاقَةِ وَفِيهِ أَنَّ أَوْلَادَ الْأَنْصَارِيِّ لَمْ يَأْذَنُوا مَعَ عَدَمِ صَبْرِهِمْ عَلَى الْإِضَاقَةِ اهـ. وَيُجَابُ بِأَنَّهُمْ كَانُوا شَبْعَانِينَ وَأَمَرَ بِتَنْوِيمِهِمْ؛ لِأَنَّ عَادَةَ الصِّبْيَانِ أَنَّهُمْ وَإِنْ كَانُوا شِبَاعَى وَرَأَوْا الْأَكْلَ يَأْكُلُونَ كَمَا فِي الشَّبْرَخِيتِيِّ.
(قَوْلُهُ فِيمَنْ لَمْ يَصْبِرْ) أَيْ: عَلَى الْإِضَاقَةِ.
(قَوْلُهُ: أَخْذًا مِنْ جَوَابِ الْمَجْمُوعِ عَنْ حَدِيثِ إلَخْ) أَيْ: حَيْثُ تَصَدَّقَ بِمَا يَحْتَاجَانِ لَهُ وَجَوَابُهُ بِأَنَّهُمَا صَابِرَانِ عَلَى الْإِضَاقَةِ اهـ. وَالْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ «أَنَّ رَجُلًا نَزَلَ بِهِ ضَيْفٌ وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ إلَّا قُوتُهُ وَقُوتُ صِبْيَانِهِ فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ نَوِّمِي الصِّبْيَانَ وَأَطْفِئِي السِّرَاجَ وَقَرِّبِي لِلضَّيْفِ مَا عِنْدَكِ فَنَزَلَتْ الْآيَةُ» اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَحَيْثُ كَانَتْ الْآيَةُ نَازِلَةً فِي شَأْنِ الضَّيْفِ فَلَا يَظْهَرُ هَذَا الْأَخْذُ عَلَى طَرِيقَةِ الشَّارِحِ الْمُجَوِّزِ لِلضِّيَافَةِ بِمَا يَحْتَاجُهُ وَإِنَّمَا يَظْهَرُ عَلَى مَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ الْمُسَوِّي بَيْنَ الصَّدَقَةِ وَالضِّيَافَةِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَوَّلِ)

وَعَلَى الثَّانِي يُحْمَلُ مَا فِي الْأَطْعِمَةِ مِنْ أَنَّ لِلْمُضْطَرِّ أَنْ يُؤْثِرَ عَلَى نَفْسِهِ مُضْطَرًّا آخَرَ مُسْلِمًا (وَتُسَنُّ بِمَا فَضَلَ عَنْ حَاجَتِهِ) لِنَفْسِهِ وَمُمَوَّنِهِ يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ وَفَصْلِ كُسْوَتِهِ وَوَفَاءِ دَيْنِهِ (إنْ صَبَرَ) عَلَى الْإِضَاقَةِ (وَإِلَّا كُرِهَ) ، كَمَا فِي الْمُهَذَّبِ وَغَيْرِهِ وَالتَّصْرِيحُ بِالْكَرَاهَةِ مِنْ زِيَادَتِي، وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ حُمِلَتْ الْأَخْبَارُ الْمُخْتَلِفَةُ الظَّاهِرُ كَخَبَرِ «خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى» أَيْ: غِنَى النَّفْسِ وَصَبْرُهَا عَلَى الْفَقْرِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَخَبَرِ «إنَّ أَبَا بَكْرٍ تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَالِهِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ.، أَمَّا الصَّدَقَةُ بِبَعْضِ مَا فَضَلَ عَنْ حَاجَتِهِ فَمَسْنُونٌ مُطْلَقًا إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْرًا يُقَارِبُ الْجَمِيعَ فَالْأَوْجَهُ جَرَيَانُ التَّفْصِيلِ السَّابِقِ فِيهِ

[دَرْس] (كِتَابُ النِّكَاحِ) هُوَ لُغَةً الضَّمُّ وَالْوَطْءُ وَشَرْعًا عَقْدٌ يَتَضَمَّنُ إبَاحَةَ وَطْءٍ بِلَفْظِ إنْكَاحٍ، أَوْ نَحْوِهِ وَهُوَ حَقِيقَةٌ فِي الْعَقْدِ مَجَازٌ فِي الْوَطْءِ عَلَى الصَّحِيحِ.
وَإِنَّمَا حُمِلَ عَلَى الْوَطْءِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: 230] لِخَبَرِ «حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ» ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ: كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: 3] وَأَخْبَارٌ: كَخَبَرِ «تَنَاكَحُوا تَكْثُرُوا» رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ بَلَاغًا.
(سُنَّ) أَيْ: النِّكَاحُ بِمَعْنَى التَّزَوُّجُ (لِتَائِقٍ لَهُ) بِتَوَقَانِهِ لِلْوَطْءِ (إنْ وَجَدَ أُهْبَتَهُ) مِنْ مَهْرٍ وَكُسْوَةِ فَصْلِ التَّمْكِينِ

[حاشية البجيرمي]

وَهُوَ مَنْ لَمْ يَصْبِرْ عَلَى الْإِضَافَةِ وَالثَّانِي مَنْ يَصْبِرُ وَهَذَا الْحَمْلُ وَالْجَمْعُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ ح ل. (قَوْلُهُ: وَفَصْلِ كِسْوَتِهِ) بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَفِي الْعِبَارَةِ قَلْبٌ أَيْ: وَعَنْ كِسْوَةِ فَصْلِهِ وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: وَفَصْلِ كِسْوَتِهِ وَوَفَاءِ دَيْنِهِ هُمَا بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى نَفْسِهِ أَيْ: تُسَنُّ بِمَا فَضَلَ عَنْ حَاجَتِهِ لِنَفْسِهِ وَلِمُمَوَّنِهِ وَلِفَصْلِ كِسْوَتِهِ وَلِوَفَاءِ دَيْنِهِ.
(قَوْلُهُ إنْ صَبَرَ عَلَى الْإِضَاقَةِ) أَيْ: بَعْدَ فَرَاغِ مَا عِنْدَهُ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ: إنَّ الْغَرَضَ أَنَّهَا تُسَنُّ بِمَا فَضَلَ عَنْ حَاجَتِهِ وَإِذَا كَانَ عِنْدَهُ مَا يَحْتَاجُهُ فَلَا مَعْنَى لِصَبْرِهِ عَلَى الْإِضَاقَةِ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ) أَيْ: الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ: وَتُسَنُّ بِمَا فَضَلَ إلَخْ مَعَ قَوْلِهِ: وَتَحْرُمُ إلَخْ.
قَوْلُهُ «خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى» فَإِنَّ ظَاهِرَ الْحَدِيثِ أَنَّهَا لَا تُسَنُّ إلَّا بِالْفَاضِلِ عَمَّا يَحْتَاجُهُ وَتَصَدُّقُ أَبِي بَكْرٍ بِجَمِيعِ مَالِهِ يُخَالِفُهُ فَلْيُحْمَلْ الْغِنَى فِي الْأَوَّلِ عَلَى غِنَى النَّفْسِ وَصَبْرِهَا وَأَبُو بَكْرٍ كَانَ كَذَلِكَ أَيْ: غَنِيَّ النَّفْسِ.
(قَوْلُهُ: عَنْ ظَهْرِ غِنًى) لَفْظَةُ ظَهْرِ زَائِدَةٌ، أَوْ مِنْ إضَافَةِ الْمُشَبَّهِ بِهِ لِلْمُشَبَّهِ أَيْ: مَا كَانَ عَنْ غِنَى الَّذِي هُوَ كَالظَّهْرِ فِي الْقُوَّةِ اهـ. شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ.
(قَوْلُهُ: تَصَدَّقَ أَبُو بَكْرٍ بِجَمِيعِ مَالِهِ) فِيهِ أَنَّ الْكَلَامَ فِي التَّصَدُّقِ بِالْفَاضِلِ عَمَّا يَحْتَاجُهُ لَا بِجَمِيعِ الْمَالِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ التَّفْصِيلَ فِي قَوْلِهِ: وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ شَامِلٌ لِمَا قَبْلَ هَذَا وَهُوَ قَوْلُهُ: وَتَحْرُمُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) صَبَرَ أَوْ لَا

[كِتَابُ النِّكَاحِ]

[دَرْسٌ] . (كِتَابُ النِّكَاحِ) وَهَلْ هُوَ عَقْدُ تَمَلُّكٍ، أَوْ إبَاحَةٍ؟ وَجْهَانِ يَظْهَرُ أَثَرُهُمَا فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا وَلَهُ زَوْجَةٌ وَالْأَصَحُّ لَا حِنْثَ حَيْثُ لَا نِيَّةَ وَعَلَى غَيْرِ الْأَصَحِّ فَهُوَ مَالِكٌ لَأَنْ يَنْتَفِعَ لَا لِلْمَنْفَعَةِ فَلَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ فَالْمَهْرُ لَهَا اتِّفَاقًا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: عَقْدٌ يَتَضَمَّنُ) أَيْ: يَسْتَلْزِمُ قَالَ فِي جَوَاهِرِ الْجَوَاهِرِ: وَالْمَعْقُودُ عَلَيْهِ حِلُّ الِاسْتِمْتَاعِ اللَّازِمُ الْمُؤَقَّتُ لِمَوْتِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ وَيَجُوزُ رَفْعُهُ بِالطَّلَاقِ وَغَيْرِهِ، وَقِيلَ: الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ عَيْنُ الْمَرْأَةِ وَقِيلَ: مَنَافِعُ الْبُضْعِ شَوْبَرِيٌّ.
. (قَوْلُهُ: بِلَفْظِ إنْكَاحٍ) أَيْ: بِلَفْظٍ مُشْتَقِّ إنْكَاحٍ، أَوْ مُشْتَقِّ نَحْوِهِ وَهُوَ التَّزْوِيجُ وَخَرَجَ بِهِ بَيْعُ الْأَمَةِ فَإِنَّهُ عَقْدٌ يَتَضَمَّنُ إبَاحَةَ وَطْءٍ لَكِنْ لَا بِلَفْظِ إنْكَاحٍ، أَوْ نَحْوِهِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ حَقِيقَةٌ فِي الْعَقْدِ) أَتَى بِهِ مَعَ عِلْمِهِ مِمَّا قَبْلَهُ لِقَوْلِهِ مَجَازٌ فِي الْوَطْءِ ح ل فَكَانَ الْأَوْلَى التَّفْرِيعَ بِأَنْ يَقُولَ: فَهُوَ حَقِيقَةٌ إلَخْ فَلَوْ حَلَفَ لَا يَنْكِحُ حَنِثَ بِالْعَقْدِ عِنْدَنَا وَبِالْوَطْءِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِيهِ عِنْدَهُمْ.
وَيَنْبَنِي عَلَى الْخِلَافِ أَيْضًا مَا لَوْ زَنَى بِامْرَأَةٍ فَإِنَّهَا تَحْرُمُ عَلَى وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ عِنْدَهُمْ لَا عِنْدَنَا كَمَا نَقَلَهُ ع ن عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ وَنَقَلَ الثَّعَالِبِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ قَالَ: النِّكَاحُ فَرَحُ شَهْرٍ وَغَمُّ دَهْرٍ وَوَزْنُ مَهْرٍ وَدَقُّ ظَهْرٍ، وَفَائِدَتُهُ حِفْظُ النَّسْلِ وَتَفْرِيغُ مَا يَضُرُّ حَبْسُهُ وَاسْتِيفَاءُ اللَّذَّةِ وَالتَّمَتُّعِ وَهَذِهِ هِيَ الَّتِي فِي الْجَنَّةِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: مَجَازٌ فِي الْوَطْءِ) وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَجَازٌ مُرْسَلٌ مِنْ إطْلَاقِ السَّبَبِ عَلَى الْمُسَبِّبِ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ مُسَبَّبٌ عَنْ النِّكَاحِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الصَّحِيحِ) وَمُقَابِلُهُ عَكْسُهُ وَقِيلَ: مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا حُمِلَ عَلَى الْوَطْءِ) أَيْ: حَمْلًا مَجَازِيًّا وَقَوْلُهُ: لِخَبَرِ أَيْ: لِقَرِينَةٍ وَهِيَ خَبَرُ إلَخْ وَلَيْسَ هَذَا الْحَمْلُ بِمُتَعَيِّنِ بَلْ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَحْمُولًا عَلَى الْعَقْدِ وَيَكُونُ اشْتِرَاطُ الْوَطْءِ مَأْخُوذًا مِنْ الْحَدِيثِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمُحَلِّلِ شَيْخُنَا وسم.
قَوْلُهُ ﴿مَا طَابَ لَكُمْ﴾ [النساء: 3] أَيْ: حَلَّ لَكُمْ وَاسْتِعْمَالُ مَا فِي الْعَاقِلِ قَلِيلٌ؛ لِأَنَّهَا لِغَيْرِهِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهَا مُسْتَعْمَلَةٌ فِي صِفَاتِ مَنْ يَعْقِلُ.
(قَوْلُهُ لِتَائِقٍ لَهُ إنْ وَجَدَ أُهْبَتَهُ) الضَّمَائِرُ الثَّلَاثَةُ فِي كَلَامِهِ رَاجِعَةٌ كُلُّهَا لِلْعَقْدِ الْمُرَادُ بِهِ أَحَدُ طَرَفَيْهِ وَهُوَ التَّزَوُّجُ أَيْ: قَبُولُ التَّزْوِيجِ وَلَا مَحْذُورَ فِيهِ وَمَا يُوهِمُهُ قَوْلُهُ: لَهُ مِنْ رُجُوعِهِ لِلْوَطْءِ يَرُدُّهُ قَوْلُنَا: بِتَوَقَانِهِ لِلْوَطْءِ وَهَذَا مَجَازٌ مَشْهُورٌ لَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ، فَانْدَفَعَ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ بِهَا الْعَقْدَ، أَوْ الْوَطْءَ لَمْ يَصِحَّ، أَوْ بِالضَّمِيرِ الَّذِي فِي سُنَّ وَفِي أُهْبَتِهِ الْعَقْدَ وَبَلْهَ الْوَطْءَ صَحَّ لَكِنْ فِيهِ تَعَسُّفٌ شَرْحُ م ر بِبَعْضِ تَغْيِيرٍ وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ هُوَ مُسْتَحَبٌّ لِمُحْتَاجٍ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ بِمَعْنَى التَّزَوُّجِ) ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ حَقِيقَةٌ فِي الْعَقْدِ الْمُرَكَّبِ مِنْ التَّزْوِيجِ وَالتَّزَوُّجِ فَفِيهِ اسْتِخْدَامٌ، وَالْمُرَادُ بِالتَّزَوُّجِ قَبُولُ التَّزْوِيجِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يُسَنُّ لِلزَّوْجِ ز ي وَأَمَّا التَّزْوِيجُ الَّذِي هُوَ الْإِيجَابُ فَمُتَعَلِّقٌ بِالْوَلِيِّ فَلَا قُدْرَةَ لِلزَّوْجِ

وَنَفَقَةِ يَوْمِهِ تَحْصِينًا لِدِينِهِ، سَوَاءٌ أَكَانَ مُشْتَغِلًا بِالْعِبَادَةِ أَمْ لَا (وَإِلَّا) بِأَنْ فَقَدَ أُهْبَتَهُ (فَتَرْكُهُ أَوْلَى وَكَسَرَ) إرْشَادًا (تَوَقَانَهُ بِصَوْمٍ) لِخَبَرِ «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ» أَيْ: قَاطِعٌ لِتَوَقَانِهِ، وَالْبَاءَةُ بِالْمَدِّ مُؤَنُ النِّكَاحِ، فَإِنْ لَمْ يَنْكَسِرْ بِالصَّوْمِ لَا يَكْسِرُهُ بِالْكَافُورِ وَنَحْوِهِ، بَلْ يَتَزَوَّجُ.
(وَكُرِهَ) النِّكَاحُ (لِغَيْرِهِ) أَيْ: غَيْرِ التَّائِقِ لَهُ لِعِلَّةٍ، أَوْ غَيْرِهَا (إنْ فَقَدَهَا) أَيْ: أُهْبَتَهُ (أَوْ) وَجَدَهَا وَ (كَانَ بِهِ عِلَّةٌ كَهَرَمٍ) وَتَعْنِينٍ؛ لِانْتِفَاءِ حَاجَتِهِ إلَيْهِ، مَعَ الْتِزَامِ فَاقِدِ الْأُهْبَةِ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَخَطَرِ الْقِيَامِ بِوَاجِبِهِ فِيمَنْ عَدَاهُ (وَإِلَّا) بِأَنْ وَجَدَهَا وَلَا عِلَّةَ بِهِ (فَتَخَلٍّ لِعِبَادَةٍ أَفْضَلُ) مِنْ النِّكَاحِ إنْ كَانَ مُتَعَبِّدًا اهْتِمَامًا بِهَا (فَإِنْ لَمْ يَتَعَبَّدْ فَالنِّكَاحُ أَفْضَلُ) مِنْ تَرْكِهِ لِئَلَّا تُفْضِيَ بِهِ الْبَطَالَةُ إلَى الْفَوَاحِشِ.
وَتَعْبِيرِي بِالتَّخَلِّي لِلْعِبَادَةِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْعِبَادَةِ؛ لِأَنَّهَا عِبَارَةُ الْجُمْهُورِ؛ وَلِأَنَّهَا الَّتِي تَصْلُحُ لِلْخِلَافِيَّةِ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْحَنَفِيَّةِ؛ إذْ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْعِبَادَةَ أَفْضَلُ مِنْ النِّكَاحِ قَطْعًا

(فَرْعٌ) نَصَّ فِي الْأُمِّ وَغَيْرِهَا عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ التَّائِقَةَ يُسَنُّ لَهَا النِّكَاحُ وَفِي مَعْنَاهَا الْمُحْتَاجَةُ إلَى النَّفَقَةِ

[حاشية البجيرمي]

عَلَيْهِ وَإِنَّمَا يَقْدِرُ عَلَى الْقَبُولِ وَلَا يَجِبُ النِّكَاحُ إلَّا إذَا طَلَّقَ مَظْلُومَتَهُ فِي الْقَسْمِ لِيُوَفِّيَهَا مِنْ نَوْبَةِ الْمَظْلُومِ لَهَا.
(قَوْلُهُ وَنَفَقَةِ يَوْمِهِ) أَيْ: مَعَ لَيْلَتِهِ.
(قَوْلُهُ: وَكَسَرَ إرْشَادًا) وَيُثَابُ عَلَيْهِ حَيْثُ قَصَدَ بِذَلِكَ الْعِفَّةَ.
وَظَاهِرُ كَلَامِ حَجّ أَنَّهُ يُثَابُ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الْعِفَّةَ؛ لِأَنَّهُ يَرْجِعُ إلَيْهَا حَرِّرْ اهـ. ح ل وَفِي شَرْحِ م ر فِي بَابِ الْمِيَاهِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَيُكْرَهُ الْمُشَمَّسُ مَا نَصُّهُ قَالَ السُّبْكِيُّ، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ فَاعِلَ الْإِرْشَادِ إنْ فَعَلَهُ لِمُجَرَّدِ غَرَضِهِ لَا يُثَابُ وَلِمُجَرَّدِ الِامْتِثَالِ يُثَابُ وَلَهُمَا يُثَابُ ثَوَابًا أَنْقَصَ مِنْ ثَوَابِ مَنْ قَصَدَ مَحْضَ الِامْتِثَالِ اهـ. بِحُرُوفِهِ.
(قَوْلُهُ: يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ) خَصَّهُمْ بِالذِّكْرِ؛ لِأَنَّهُمْ مَحَلُّ تَوَقَانِهِ غَالِبًا وَإِلَّا فَغَيْرُهُمْ مِثْلُهُمْ اهـ. ع ش وَهَذَا النِّدَاءُ لَا يَشْمَلُ الْإِنَاثَ تَغْلِيبًا؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ لَا يَكْسِرُ تَوَقَانَ الْمَرْأَةِ ح ل وَالْمَعْشَرُ الطَّائِفَةُ الَّذِينَ يَشْمَلُهُمْ وَصْفٌ وَاحِدٌ فَالشَّبَابُ مَعْشَرٌ، وَالشُّيُوخُ مَعْشَرٌ، وَالشَّبَابُ جَمْعُ شَابٍّ وَهُوَ مَنْ بَلَغَ وَلَمْ يُجَاوِزْ ثَلَاثِينَ سَنَةً اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَلْيَتَزَوَّجْ) الْأَمْرُ لِلنَّدْبِ.
(قَوْلُهُ: فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ) هَذَا إغْرَاءُ الْغَائِبِ وَقَوْلُ النُّحَاةِ فِيهِ مَعْرُوفٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ إغْرَاءَ الْغَائِبِ؛ لِأَنَّ الْهَاءَ فِي عَلَيْهِ لِمَنْ خَصَّهُ مِنْ الْحَاضِرِينَ بِعَدَمِ الِاسْتِطَاعَةِ لِتَعَذُّرِ خِطَابِهِ بِكَافِ الْخِطَابِ شَوْبَرِيٌّ.
وَالْبَاءُ زَائِدَةٌ، وَالصَّوْمُ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ وَعَلَيْهِ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ اسْمُ فِعْلٍ ضُمِّنَ مَعْنَى لِيَتَمَسَّكْ فَعَدَّاهُ بِالْبَاءِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ) أَيْ: الصَّوْمَ لَهُ أَيْ: لِمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ لِتَوَقَانِهِ فَيَكُونُ لَهُ مُتَعَلِّقًا بِوِجَاءٍ (قَوْلُهُ: أَيْ: قَاطِعٌ) وَكَوْنُ الصَّوْمِ يُثِيرُ الْحَرَارَةَ وَالشَّهْوَةَ إنَّمَا هُوَ فِي ابْتِدَائِهِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لَا يَكْسِرُهُ بِالْكَافُورِ) أَيْ: يَحْرُمُ ذَلِكَ إنْ قَطَعَ الشَّهْوَةَ بِالْكُلِّيَّةِ وَيُكْرَهُ إنْ أَضْعَفَهَا ح ل. (قَوْلُهُ: بَلْ يَتَزَوَّجُ) وَيُكَلَّفُ اقْتِرَاضَ الْمَهْرِ إنْ لَمْ تَرْضَ بِذِمَّتِهِ ع ش. (قَوْلُهُ لِعِلَّةٍ، أَوْ غَيْرِهَا) بِأَنْ كَانَ لَا يَشْتَهِيهِ خِلْقَةً ح ل. (قَوْلُهُ وَتَعْنِينٍ) أَيْ: دَائِمٍ بِخِلَافِ مَنْ يُعَنُّ وَقْتًا دُونَ وَقْتٍ ح ل. (قَوْلُهُ: وَخَطَرِ الْقِيَامِ) أَيْ: الْخَوْفِ مِنْ عَدَمِ الْقِيَامِ بِوَاجِبِهِ وَهُوَ الْوَطْءُ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ لَا يَأْتِي إلَّا عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِ الْوَطْءِ فِي الْعُمْرِ مَرَّةً، وَالرَّاجِحُ عَدَمُ وُجُوبِهِ فَلَا يَحْسُنُ التَّعْلِيلُ بِذَلِكَ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ بِوَاجِبِ النِّكَاحِ الْوَطْءُ قَوْلُ شَيْخِنَا كَحَجِّ لِعَدَمِ حَاجَتِهِ مَعَ عَدَمِ تَحْصِينِ الْمَرْأَةِ الْمُؤَدِّي غَالِبًا لِفَسَادِهَا اهـ.؛ لِأَنَّ التَّحْصِينَ بِالْوَطْءِ فَالْأَوْلَى أَنْ يُرَادَ بِوَاجِبِهِ نَحْوُ النَّفَقَةِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا مَنَعَهَا ذَلِكَ وَلَمْ تَسْمَحْ بِهِ نَفْسُهُ لِعَدَمِ انْتِفَاعِهِ بِهَا هَذَا غَايَةُ مَا يُقَالُ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: بِأَنْ وَجَدَهَا) أَيْ: غَيْرُ التَّائِقِ.
(قَوْلُهُ: فَتَخَلٍّ لِعِبَادَةٍ) وَفِي مَعْنَاهُ الِاشْتِغَالُ بِالْعِلْمِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ مُتَعَبِّدًا) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ فَإِنْ لَمْ يَتَعَبَّدْ مُقَابِلٌ لِمَحْذُوفٍ وَهُوَ مَا قَدَّرَهُ الشَّارِحُ.
(قَوْلُهُ: أَفْضَلُ مِنْ تَرْكِهِ) أَفْعَلُ التَّفْضِيلِ لَيْسَ عَلَى بَابِهِ فَإِنَّ التَّرْكَ لَا فَضْلَ فِيهِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ الْبَطَالَةُ) قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ الْأَفْصَحُ فَتْحُ الْبَاءِ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: إلَى الْفَوَاحِشِ) أَيْ: الزِّنَا؛ لِأَنَّ غَيْرَ التَّائِقِ لَا لِعِلَّةِ رُبَّمَا حَصَلَ لَهُ التَّوَقَانُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالتَّفَكُّرِ بِخِلَافِ غَيْرِ التَّائِقِ لِعِلَّةٍ لَا يَحْصُلُ لَهُ ذَلِكَ؛ إذْ لَوْ أُرِيدَ بِالْفَوَاحِشِ مَا شَمِلَ مُقَدِّمَاتِ الْوَطْءِ لَمْ يَحْسُنْ التَّقْيِيدُ بِقَوْلِهِ: وَلَا عِلَّةَ بِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا مُتَأَتٍّ مِمَّنْ بِهِ عِلَّةٌ تَأَمَّلْ ح ل. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا) أَيْ: التَّخَلِّي وَأُنِّثَ مُرَاعَاةٌ لِلْخَبَرِ.
(قَوْلُهُ: لِلْخِلَافِيَّةِ) أَيْ: الَّذِينَ يَتَعَرَّضُونَ لِلْخِلَافِ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْحَنَفِيَّةِ؛ لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ وَالْحَالَةُ هَذِهِ: إنَّ النِّكَاحَ أَفْضَلُ مِنْ التَّخَلِّي لِلْعِبَادَةِ شَيْخُنَا.
وَقَوْلُهُ: إذْ مِنْ الْمَعْلُومِ عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ لَا تَصْلُحُ لِلْخِلَافِيَّةِ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْحَنَفِيَّةِ؛ إذْ إلَخْ وَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ النِّكَاحَ لَيْسَ عِبَادَةً وَهُوَ كَذَلِكَ بِاعْتِبَارِ وَضْعِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَا يَصِحُّ نَذْرُهُ، وَلَوْ مِمَّنْ يُسَنُّ لَهُ، لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهِ الْإِبَاحَةُ خِلَافًا لحج حَيْثُ قَالَ بِصِحَّةِ نَذْرِهِ وَأَنَّ صِحَّةَ نَذْرِهِ مِنْ الْكَافِرِ لَا تُنَافِي كَوْنَهُ عِبَادَةً كَالْوَقْفِ لِعَدَمِ تَوَقُّفِهِ عَلَى النِّيَّةِ.
وَفِي فَتَاوَى النَّوَوِيِّ إنْ قَصَدَ بِهِ طَاعَةً مِنْ وَلَدٍ صَالِحٍ، أَوْ إعْفَافٍ فَهُوَ مِنْ عَمَلِ الْآخِرَةِ وَيُثَابُ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَمُبَاحٌ اهـ. ح ل وَم ر

[فَرْعٌ الْمَرْأَةَ التَّائِقَةَ يُسَنُّ لَهَا النِّكَاحُ]

. (قَوْلُهُ: يُسَنُّ لَهَا النِّكَاحُ) أَيْ: طَلَبُهُ مِنْ وَلِيِّهَا أَيْ: إنْ عَلِمَتْ قُدْرَتَهَا عَلَى الْقِيَامِ بِوَاجِبِ

وَالْخَائِفَةِ مِنْ اقْتِحَامِ الْفَجَرَةِ وَيُوَافِقُهُ مَا فِي التَّنْبِيهِ مِنْ أَنَّ مَنْ جَازَ لَهَا النِّكَاحُ إنْ كَانَتْ مُحْتَاجَةً إلَيْهِ اُسْتُحِبَّ لَهَا النِّكَاحُ وَإِلَّا كُرِهَ فَمَا قِيلَ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهَا ذَلِكَ مُطْلَقًا مَرْدُودٌ

. (وَسُنَّ بِكْرٌ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ جَابِرٍ «هَلَّا بِكْرًا تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُك» (إلَّا لِعُذْرٍ) مِنْ زِيَادَتِي كَضَعْفِ آلَتِهِ عَنْ الِافْتِضَاضِ، أَوْ احْتِيَاجِهِ لِمَنْ يَقُومُ عَلَى عِيَالِهِ وَمِنْهُ مَا اتَّفَقَ لِجَابِرٍ فَإِنَّهُ لَمَّا قَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا تَقَدَّمَ اعْتَذَرَ لَهُ فَقَالَ «إنَّ أَبِي قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ تِسْعَ بَنَاتٍ فَكَرِهْتُ أَنْ أَجْمَعَ إلَيْهِنَّ جَارِيَةً خَرْقَاءَ مِثْلَهُنَّ وَلَكِنْ امْرَأَةً تَمْشُطُهُنَّ وَتَقُومُ عَلَيْهِنَّ فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَصَبْت» (دَيِّنَةٌ) لَا فَاسِقَةٌ (جَمِيلَةٌ وَلُودٌ) مِنْ زِيَادَتِي وَذَلِكَ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَلِجَمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَلِدِينِهَا فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاك» أَيْ: افْتَقَرَتَا إنْ لَمْ تَفْعَلْ وَخَبَرِ «تَزَوَّجُوا الْوَلُودَ الْوَدُودَ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ الْأُمَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ.
وَيُعْرَفُ كَوْنُ الْبِكْرِ وَلُودًا بِأَقَارِبِهَا (نَسِيبَةٌ) أَيْ: طَيِّبَةُ الْأَصْلِ لِخَبَرِ «تَخَيَّرُوا لِنُطَفِكُمْ» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، بَلْ تُكْرَهُ بِنْتُ الزِّنَا وَبِنْتُ الْفَاسِقِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَيُشْبِهُ أَنْ يَلْحَقَ بِهِمَا اللَّقِيطَةُ، وَمَنْ لَا يُعْرَفُ لَهَا أَبٌ (غَيْرُ ذَاتَ قَرَابَةٍ قَرِيبَةٍ) بِأَنْ تَكُونَ أَجْنَبِيَّةً، أَوْ ذَاتَ قَرَابَةِ بَعِيدَةٍ لِضِعْفِ الشَّهْوَةِ فِي الْقَرِيبَةِ؛ فَيَجِيءُ الْوَلَدُ نَحِيفًا، وَالْبَعِيدَةُ أَوْلَى مِنْ الْأَجْنَبِيَّةِ، لَكِنْ ذَكَرَ صَاحِبُ الْبَحْرِ، وَالْبَيَانِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ عَلَى أَنَّهُ يُسَنُّ لَهُ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ مِنْ عَشِيرَتِهِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ حِينَئِذٍ عَلَى الْوَلَدِ الْحُمْقُ فَلْيُحْمَلْ نَصُّهُ عَلَى عَشِيرَتِهِ الْأَدْنَيْنَ

[حاشية البجيرمي]

حَقِّ الزَّوْجِ ح ل وَقَدْ وَرَدَ «لَوْلَا أَنَّ اللَّهَ أَرْخَى عَلَيْهِنَّ الْحَيَاءَ لَبَرَكْنَ تَحْتَ الرِّجَالِ فِي الْأَسْوَاقِ» شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَالْخَائِفَةُ مِنْ اقْتِحَامِ الْفَجَرَةِ) أَيْ: الْفُجُورِ بِهَا فَإِنْ عَلِمَتْ أَنَّهُمْ لَا يَنْدَفِعُونَ عَنْهَا إلَّا بِذَلِكَ وَجَبَ كَمَا فِي ح ل

. (قَوْلُهُ: وَسُنَّ بِكْرٌ) أَيْ: نِكَاحُ بِكْرٍ ع ش وَفِي مَعْنَاهَا مَنْ زَالَتْ بَكَارَتُهَا بِنَحْوِ حَيْضٍ وَفِي مَعْنَى الثَّيِّبِ مَنْ لَمْ تَزُلْ بَكَارَتُهَا مَعَ وُجُودِ دُخُولِ الزَّوْجِ بِهَا كَالْغَوْرَاءِ.
وَيُسَنُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَتَزَوَّجَ بِكْرًا إلَّا لِعُذْرٍ جَمِيلًا وَلُودًا إلَى آخِرِ الصِّفَاتِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي الْمَرْأَةِ وَيُسَنُّ لَهُ أَنْ لَا يُزَوِّجَ بِنْتَه إلَّا مِنْ بِكْرٍ ح ل. (قَوْلُهُ: هَلَّا بِكْرًا) هِيَ أَدَاةُ تَنْدِيمٍ إنْ دَخَلَتْ عَلَى فِعْلٍ مَاضٍ وَأَدَاةُ تَحْضِيضٍ إنْ دَخَلَتْ عَلَى مُسْتَقْبَلٍ وَبِكْرًا مَعْمُولٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ هَلَّا تَزَوَّجْت بِكْرًا اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: خَرْقَاءَ) هِيَ بِالْمَدِّ أَيْ: لَا تُحْسِنُ صَنْعَةً شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَكِنْ امْرَأَةً) أَيْ: وَلَكِنْ أَحْبَبْت أَنْ أَجْمَعَ إلَيْهِنَّ امْرَأَةً إلَخْ وَقَوْلُهُ: تَمْشُطُهُنَّ بِضَمِّ الشِّينِ وَكَسْرِهَا ب ر. (قَوْلُهُ: دَيِّنَةٌ) بِحَيْثُ تُوجَدُ فِيهَا صِفَةُ الْعَدَالَةِ م ر. (قَوْلُهُ جَمِيلَةٌ) أَيْ: بِاعْتِبَارِ طَبْعِهِ وَتُكْرَهُ بَارِعَةُ الْجَمَالِ.
اهـ. ح ل؛ لِأَنَّهَا إمَّا تَزْهُو أَيْ: تَتَكَبَّرُ بِجَمَالِهَا، أَوْ تَمْتَدُّ الْأَعْيَنُ إلَيْهَا ز ي وَمِنْ ثَمَّ قَالَ أَحْمَدُ مَا سَلِمَتْ ذَاتُ جَمَالٍ قَطُّ شَرْحُ م ر أَيْ: مِنْ فِتْنَةٍ، أَوْ تَقَوُّلٍ عَلَيْهَا بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَلُودٌ) قَالَ الْقَمُولِيُّ فَمَتَى وَجَدَ بِكْرًا غَيْرَ وَلُودٍ وَثَيِّبًا وَلُودًا فَالْبِكْرُ أَوْلَى شَوْبَرِيٌّ.
. قَوْلُهُ: «تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ» أَيْ: الدَّاعِي لِنِكَاحِهَا أَحَدُ أُمُورِ أَرْبَعَةٍ فَهُوَ بَيَانٌ لِمَا يَرْغَبُ فِيهِ النَّاسُ وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَالَ النَّوَوِيُّ الصَّحِيحُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْبَرَ بِمَا يَفْعَلُهُ النَّاسُ فِي الْعَادَةِ فَإِنَّهُمْ يَقْصِدُونَ هَذِهِ الْخِصَالَ الْأَرْبَعَ، وَأَفْخَرُهَا عِنْدَهُمْ ذَاتُ الدِّينِ فَاظْفَرْ أَنْتَ أَيُّهَا الْمُسْتَرْشِدُ بِذَاتِ الدِّينِ لَا أَنَّهُ أَمَرَ بِذَلِكَ اهـ. أَيْ: لِأَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْ زَوَاجِ الْمَرْأَةِ لِمَالِهَا وَإِنْ أَمَرَ بِزَوَاجِهَا لِدِينِهَا وَجَمَالِهَا وَحَسَبِهَا فَمَقْصُودُهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْحَدِيثِ دَفْعُ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّهُ يُطْلَبُ نِكَاحُ الْمَرْأَةِ لِمَالِهَا وَإِنْ كَانَ بَاقِيًا عَلَى ظَاهِرِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّلَاثَةِ الْأُخَرِ فَإِنَّهُ يُطْلَبُ نِكَاحُ الْمَرْأَةِ لِوَاحِدٍ مِنْهَا.
(قَوْلُهُ: وَلِحَسَبِهَا) وَهُوَ مَا يَعُدُّهُ الْإِنْسَانُ مِنْ مَفَاخِرِ آبَائِهِ وَقِيلَ: التَّخَلُّقُ بِالْأَخْلَاقِ الْعَظِيمَةِ وَمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ شَوْبَرِيٌّ.
وَنَقَلَ ضَبْطَهُ بِالنُّونِ حَرِّرْ.
ح ل. لَكِنْ يُغْنِي عَنْهُ الْجَمَالُ.
(قَوْلُهُ: فَاظْفَرْ) جَوَابُ شَرْطٍ مَحْذُوفٌ أَيْ: إذَا تَحَقَّقْت أَمْرَهَا وَفَضْلِيَّتَهَا فَاظْفَرْ بِهَا تُرْشَدْ فَإِنَّك تَكْسِبُ مَنَافِعَ الدَّارَيْنِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: تَرِبَتْ يَدَاك) مَعْنَاهُ فِي الْأَصْلِ الْتَصَقَتَا بِالتُّرَابِ وَمِنْ لَازِمِهِ الْفَقْرُ فَفَسَّرَهُ هُنَا بِاللَّازِمِ شَيْخُنَا، وَالْقَصْدُ مِنْهُ اللَّوْمُ لَا الدُّعَاءُ الْحَقِيقِيُّ ع ش. (قَوْلُهُ: أَيْ: طَيِّبَةَ الْأَصْلِ) كَأَنْ تَكُونَ مَنْسُوبَةً لِلشُّرَفَاءِ وَالْعُلَمَاءِ وَالصُّلَحَاءِ وَقَدْ وَرَدَ «إيَّاكُمْ وَخَضْرَاءَ الدِّمَنِ الْمَرْأَةُ الْحَسْنَاءُ فِي الْمَنْبِتِ السُّوءِ» شَبَّهَ الْمَرْأَةَ الَّتِي أَصْلُهَا رَدِيءٌ بِالْقِطْعَةِ الزَّرْعِ الْمُرْتَفِعَةِ عَلَى غَيْرِهَا الَّتِي مَنْبِتُهَا مَوْضِعُ رَوْثِ الْبَهَائِمِ.
اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: بَلْ تُكْرَهُ بِنْتُ الزِّنَا) إضْرَابٌ إبْطَالِيٌّ لِمَا يَقْتَضِيهِ مَا قَبْلَهُ مِنْ خِلَافِ الْأَوْلَى اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَبِنْتُ الْفَاسِقِ) ؛ لِأَنَّهُ يُعَيَّرُ بِهَا لِدَنَاءَةِ أَصْلِهَا وَرُبَّمَا اكْتَسَبَتْ مِنْ طِبَاعِ أَبِيهَا ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: غَيْرُ ذَاتِ قَرَابَةٍ قَرِيبَةٍ) وَهِيَ الَّتِي تَكُونُ فِي أَوَّلِ دَرَجَاتِ الْخُؤُولَةِ وَالْعُمُومَةِ كَبِنْتِ الْخَالِ وَالْخَالَةِ وَبِنْتِ الْعَمِّ وَالْعَمَّةِ فَلَا يَرِدُ تَزَوُّجُ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى وَجْهَهُ بِفَاطِمَةَ؛ لِأَنَّهَا بِنْتُ ابْنِ عَمٍّ فَهِيَ بَعِيدَةٌ، وَنِكَاحُهَا أَوْلَى مِنْ الْأَجْنَبِيَّةِ لِانْتِفَاءِ ذَلِكَ الْمَعْنَى مَعَ حُنُوِّ الرَّحِمِ، وَتَزَوُّجُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِزَيْنَبِ بِنْتِ جَحْشٍ مَعَ كَوْنِهَا بِنْتَ عَمَّتِهِ لِمَصْلَحَةٍ هِيَ حِلُّ نِكَاحِ زَوْجَةِ الْمُتَبَنَّى وَهُوَ زَيْدٌ، وَتَزْوِيجُهُ زَيْنَبَ بِنْتَهُ أَبَا الْعَاصِ مَعَ أَنَّهَا بِنْتُ خَالَتِهِ أَيْ: أَبِي الْعَاصِ بِتَقْدِيرِ وُقُوعِهِ بَعْدَ النُّبُوَّةِ وَاقِعَةَ حَالٍ فِعْلِيَّةً، فَاحْتِمَالُ كَوْنِهِ لِمَصْلَحَةٍ يُسْقِطُهَا اهـ. شَرْحُ م ر قَالَ شَيْخُنَا، وَلَوْ تَعَارَضَتْ تِلْكَ الصِّفَاتُ فَالْأَوْجَهُ تَقْدِيمُ ذَاتِ الدِّينِ مُطْلَقًا، ثُمَّ الْعَقْلِ وَحُسْنِ

(وَ) سُنَّ (نَظَرُ كُلٍّ) مِنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ (لِلْآخَرِ بَعْدَ قَصْدِهِ نِكَاحَهُ قَبْلَ خِطْبَةٍ غَيْرَ عَوْرَةٍ) فِي الصَّلَاةِ، وَإِنْ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِيهِ، أَوْ خِيفَ مِنْهُ الْفِتْنَةُ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ فَيَنْظُرُ الرَّجُلُ مِنْ الْحُرَّةِ الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ وَمِمَّنْ بِهَا رِقٌّ مَا عَدَا مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الْأَمَةِ وَقَالَ: إنَّهُ مَفْهُومُ كَلَامِهِمْ، وَهُمَا يَنْظُرَانِهِ مِنْهُ فَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ كَغَيْرِهِ بِالْوَجْهِ، وَالْكَفَّيْنِ، وَاحْتُجَّ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْمُغِيرَةِ وَقَدْ خَطَبَ امْرَأَةً: «اُنْظُرْ إلَيْهَا فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا» أَيْ: أَنْ تَدُومَ بَيْنَكُمَا الْمَوَدَّةُ، وَالْأُلْفَةُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، وَقِيسَ بِمَا فِيهِ عَكْسُهُ.
وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ ذَلِكَ بَعْدَ الْقَصْدِ؛ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ قَبْلَهُ وَمُرَادُهُ بِخَطَبَ فِي الْخَبَرِ عَزَمَ عَلَى خِطْبَتِهَا لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ «إذَا أُلْقِيَ فِي قَلْبِ امْرِئٍ خِطْبَةُ امْرَأَةٍ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ إلَيْهَا» وَأَمَّا اعْتِبَارُهُ قَبْلَ الْخِطْبَةِ؛ فَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ بَعْدَهَا لَرُبَّمَا أَعْرَضَ عَنْ مَنْظُورِهِ فَيُؤْذِيهِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُشْتَرَطْ الْإِذْنُ فِي النَّظَرِ اكْتِفَاءً بِإِذْنِ الشَّارِعِ؛ وَلِئَلَّا يَتَزَيَّنَ الْمَنْظُورُ إلَيْهِ فَيَفُوتَ غَرَضُ النَّاظِرِ، فَإِنْ قُلْت: لِمَ فَرَّقْتُمْ بَيْنَ الْحُرَّةِ، وَالْأَمَةِ هُنَا مَعَ التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا فِي نَظَرِ الْفَحْلِ لِلْأَجْنَبِيَّةِ عَلَى قَوْلِ النَّوَوِيِّ قُلْت لِأَنَّ النَّظَرَ هُنَا مَأْمُورٌ بِهِ وَإِنْ خِيفَتْ الْفِتْنَةُ فَأُنِيطَ بِغَيْرِ الْعَوْرَةِ وَهُنَاكَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ لِخَوْفِ الْفِتْنَةِ فَتَعَدَّى مَنْعُهُ إلَى مَا يُخَافُ مِنْهُ الْفِتْنَةُ

[حاشية البجيرمي]

الْخُلُقِ، ثُمَّ النَّسَبِ، ثُمَّ الْبَكَارَةِ، ثُمَّ الْوِلَادَةِ، ثُمَّ الْجَمَالِ، ثُمَّ مَا الْمَصْلَحَةُ فِيهِ أَظْهَرُ بِحَسَبِ اجْتِهَادِهِ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ تَقْدِيمِ حَجّ الْوِلَادَةَ عَلَى النَّسَبِ وَالْبَكَارَةِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
وَقَوْلُهُ: الْأَدْنَيْنِ أَصْلُهُ الْأَدْنَوَيْنِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الدُّنُوِّ فَتَحَرَّكَتْ الْوَاوُ وَانْفَتَحَ مَا قَبْلَهَا قُلِبَتْ أَلِفًا، ثُمَّ حُذِفَتْ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: وَاحْذِفْ مِنْ الْمَقْصُورِ فِي جَمْعٍ عَلَى ... حَدِّ الْمُثَنَّى مَا بِهِ تَكَمَّلَا (قَوْلُهُ: وَسُنَّ نَظَرُ كُلٍّ) إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ الْإِجَابَةُ وَخَرَجَ بِهِ اللَّمْسُ فَيَحْرُمُ ح ل وَخَرَجَ بِالْآخَرِ نَحْوُ وَلَدِهَا الْأَمْرَدِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ نَظَرُهُ وَإِنْ بَلَغَهُ اسْتِوَاؤُهُمَا فِي الْحُسْنِ خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ حَجّ ع ش عَلَى م ر وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فِي مَبْحَثِ نَظَرِ الْأَمْرَدِ: وَشَرْطُ الْحُرْمَةِ أَنْ لَا تَدْعُو إلَى نَظَرِهِ حَاجَةٌ فَإِنْ دَعَتْ كَمَا لَوْ كَانَ لِلْمَخْطُوبَةِ نَحْوُ وَلَدٍ أَمْرَدَ وَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ رُؤْيَتُهَا وَسَمَاعُ وَصْفِهَا جَازَ لَهُ نَظَرُهُ إنْ بَلَغَهُ اسْتِوَاؤُهُمَا فِي الْحُسْنِ وَإِلَّا فَلَا كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ عِنْدَ انْتِفَاءِ الشَّهْوَةِ وَعَدَمِ خَوْفِ الْفِتْنَةِ اهـ. وَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ نَظَرُ نَحْوِ أُخْتِهَا لَكِنْ إنْ كَانَتْ مُتَزَوِّجَةً فَيَنْبَغِي امْتِنَاعُ نَظَرِهَا بِغَيْرِ رِضَا زَوْجِهَا، أَوْ ظَنِّ رِضَاهُ وَكَذَا رِضَاهَا إنْ كَانَتْ عَزَبًا؛ لِأَنَّ مَصْلَحَتَهَا وَمَصْلَحَةَ زَوْجِهَا مُقَدَّمَةٌ عَلَى مَصْلَحَةِ الْخَاطِبِ سم عَلَى حَجّ قَالَ ع ش وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ ذَلِكَ بِأَمْنِ الْفِتْنَةِ وَعَدَمِ الشَّهْوَةِ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ قَصْدِهِ نِكَاحَهَا) وَبَعْدَ الْعِلْمِ بِخُلُوِّهَا مِنْ نِكَاحٍ وَعِدَّةٍ تُحَرِّمُ التَّعْرِيضَ؛ لِأَنَّ النَّظَرَ مَعَ عِلْمِهَا بِهِ كَالتَّعْرِيضِ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ خِطْبَةٍ) فَلَا يُسَنُّ بَعْدَهَا عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ لَكِنْ الْأَوْجَهُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا اسْتِحْبَابُهُ وَقَوْلُهُ: فِي الْخَبَرِ وَقَدْ خَطَبَ يَدُلُّ عَلَيْهِ، وَالتَّأْوِيلُ خِلَافُ الظَّاهِرِ نَعَمْ الْأَوْلَى كَوْنُهُ قَبْلَ الْخِطْبَةِ [تَنْبِيهٌ] ، وَلَوْ رَأَى امْرَأَتَيْنِ مَعًا مِمَّنْ يَحْرُمُ جَمْعُهُمَا فِي النِّكَاحِ لِتُعْجِبَهُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا يَتَزَوَّجُهَا جَازَ وَلَا وَجْهَ لِمَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعَصْرِ مِنْ الْحُرْمَةِ وَيُؤَيِّدُ مَا قُلْنَاهُ مَا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ خَطَبَ خَمْسًا مَعًا لِيَتَزَوَّجَ أَرْبَعًا مِنْهُنَّ حَيْثُ يَحِلُّ نَظَرُهُ لَهُنَّ وَتَحْرُمُ الْخِطْبَةُ حَتَّى يَخْتَارَ شَيْئًا كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا م ر وَمِنْهُ نَقَلْت شَوْبَرِيٌّ.
. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ) أَيْ: الْآخَرُ الْمَنْظُورُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ خِيفَ مِنْهُ الْفِتْنَةُ) وَلَوْ كَانَ بِشَهْوَةٍ م ر. (قَوْلُهُ وَالْكَفَّيْنِ) أَيْ: مِنْ رُءُوسِ الْأَصَابِعِ إلَى الْكُوعِ ظَهْرًا وَبَطْنًا س ل؛ لِأَنَّ الْوَجْهَ يَدُلُّ عَلَى الْجَمَالِ وَالْكَفَّيْنِ عَلَى خِصْبِ الْبَدَنِ فَإِنْ لَمْ تُعْجِبْهُ سَكَتَ وَلَا يَقُولُ: لَا أُرِيدُهَا وَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَنْعُ خِطْبَتِهَا؛ لِأَنَّ السُّكُوتَ إذَا طَالَ وَأَشْعَرَ بِالْإِعْرَاضِ جَازَتْ كَمَا يَأْتِي.
وَضَرَرُ الطُّولِ دُونَ ضَرَرِ لَا أُرِيدُهَا فَاحْتُمِلَ م ر. (قَوْلُهُ: وَهُمَا يَنْظُرَانِهِ مِنْهُ) أَيْ: مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ م ر اهـ. سم وَقِيلَ: الْحُرَّةُ تَنْظُرُ مِنْهُ مِثْلَ مَا يَنْظُرُ مِنْهَا وَهُوَ الْوَجْهُ وَالْكَفَّانِ كَمَا ذَكَرَهُ ع ش وَهُوَ ضَعِيفٌ.
(قَوْلُهُ وَقَدْ خَطَبَ امْرَأَةً) أَيْ: عَزَمَ عَلَى خِطْبَتِهَا كَمَا يَأْتِي وَقَوْلُهُ فَإِنَّهُ أَيْ: النَّظَرَ أَحْرَى أَيْ: أَحَقُّ بِأَنْ يُؤْدَمَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ وَبَعْدَ أَوَّلِهِ هَمْزَةٌ فَأَصْلُهُ يَدُومُ قُدِّمَتْ الْوَاوُ عَلَى الدَّالِ وَهُمِزَتْ فَهُوَ مِنْ الدَّوَامِ وَقِيلَ: لَا تَقْدِيمَ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ الْإِدَامِ مَأْخُوذٌ مِنْ إدَامِ الطَّعَامِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَطِيبُ إلَّا بِهِ بِرْمَاوِيٌّ.
أَيْ: وَهُوَ إذَا نَظَرَ إلَيْهَا وَأَعْجَبَتْهُ طَابَ عَيْشُهُ بِهَا وَقَوْلُهُ: وَالْأُلْفَةُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ أَيْ: الْحُبُّ وَالْأُنْسُ.
(قَوْلُهُ: فِي قَلْبِ امْرِئٍ خِطْبَةُ) أَيْ: قَصْدُ خِطْبَةٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: مَعَ التَّسْوِيَةِ فِي نَظَرِ الْفَحْلِ) حَيْثُ يَحْرُمُ نَظَرُهُ لِشَيْءٍ مِنْ جَسَدِهَا، وَلَوْ وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا وَإِنْ كَانَتْ رَقِيقَةً ح ل وَقَوْلُهُ عَلَى قَوْلِ النَّوَوِيِّ أَيْ: بِخِلَافِهِ عَلَى قَوْلِ الرَّافِعِيِّ فَإِنَّهُ يَقُولُ بِجَوَازِ نَظَرِ الْفَحْلِ لِمَا عَدَا مَا بَيْنَ سُرَّةِ وَرُكْبَةِ الْأَمَةِ إنْ أَمِنَ الْفِتْنَةَ، وَقَالَ أَيْضًا بِجَوَازِ نَظَرِهِ إلَى وَجْهِ الْحُرَّةِ وَكَفَّيْهَا عِنْدَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ فَسَوَّى بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ فِي الْمَحَلَّيْنِ وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِي، وَلَوْ أَمَةً لِلرَّدِّ عَلَى الرَّافِعِيِّ شَيْخِنَا.
وَفِيهِ أَنَّهُ خَالَفَ فِي الْحُرَّةِ أَيْضًا فَكَانَ عَلَيْهِ الرَّدُّ فِيهَا أَيْضًا وَيُمْكِنُ أَنْ

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَوْرَةً بِدَلِيلِ حُرْمَةِ النَّظَرِ إلَى وَجْهِ الْحُرَّةِ وَيَدَيْهَا عَلَى مَا يَأْتِي (وَلَهُ) أَيْ: لِكُلٍّ مِنْهُمَا (تَكْرِيرُهُ) أَيْ: النَّظَرِ عِنْدَ حَاجَتِهِ إلَيْهِ لِتَتَبَيَّنَ هَيْئَةُ مَنْظُورِهِ؛ فَلَا يَنْدَمُ بَعْدَ نِكَاحِهِ عَلَيْهِ.
وَذِكْرُ حُكْمِ نَظَرِهَا إلَيْهِ مِنْ زِيَادَتِي (وَحَرُمَ نَظَرُ نَحْوِ فَحْلٍ كَبِيرٍ) كَمَجْبُوبٍ وَخَصِيٍّ (وَلَوْ مُرَاهِقًا شَيْئًا) وَإِنْ أُبِينَ كَشَعْرٍ (مِنْ) امْرَأَةٍ (كَبِيرَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ، وَلَوْ أَمَةً) وَأَمِنَ الْفِتْنَةَ؛ لِأَنَّ النَّظَرَ مَظِنَّةُ الْفِتْنَةِ وَمُحَرِّكٌ لِلشَّهْوَةِ، فَاللَّائِقُ بِمَحَاسِنِ الشَّرْعِ سَدُّ الْبَابِ، وَالْإِعْرَاضُ عَنْ تَفَاصِيلِ الْأَحْوَالِ كَالْخَلْوَةِ بِهَا.
وَمَعْنَى حُرْمَتِهِ فِي الْمُرَاهِقِ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى وَلِيِّهِ تَمْكِينُهُ مِنْهُ، كَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهَا أَنْ تَتَكَشَّفَ لَهُ لِظُهُورِهِ عَلَى الْعَوْرَاتِ بِخِلَافِ طِفْلٍ لَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهَا قَالَ تَعَالَى ﴿أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ﴾ [النور: 31] ، وَالْمُرَادُ بِالْكَبِيرَةِ غَيْرُ صَغِيرَةٍ لَا تُشْتَهَى

[حاشية البجيرمي]

يُقَالُ إنَّمَا تَعَرَّضَ لِلْخِلَافِ فِي الْأَمَةِ دُونَ الْحُرَّةِ لِقُوَّةِ الْخِلَافِ فِي الْأَمَةِ أَكْثَرَ مِنْ الْحُرَّةِ؛ لِأَنَّ مُقَابِلَ الْمُعْتَمَدِ فِي الْأَمَةِ صَحِيحٌ لَا ضَعِيفٌ وَمُقَابِلُ الْمُعْتَمَدِ فِي الْحُرَّةِ ضَعِيفٌ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الْمِنْهَاجِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَوْرَةً) أَيْ: فِي الصَّلَاةِ.
(قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ حُرْمَةِ النَّظَرِ إلَخْ) فِيهِ مُصَادَرَةٌ كَمَا لَا يَخْفَى.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ تَكْرِيرُهُ) وَلَوْ فَوْقَ ثَلَاثِ مَرَّاتٍ وَإِذَا تَعَذَّرَ عَلَيْهِ، أَوْ لَا يُرِيدُهُ بِنَفْسِهِ أَرْسَلَ مَنْ يَحِلُّ لَهُ نَظَرُهَا مِنْ امْرَأَةٍ، أَوْ مَحْرَمٍ ح ل. (قَوْلُهُ: وَحَرُمَ نَظَرُ نَحْوِ فَحْلٍ إلَخْ) وَالْمُرَادُ بِالْفَحْلِ مَنْ بَقِيَتْ آلَتَاهُ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْوَطْءِ بِخِلَافِ الْمَجْبُوبِ وَالْخَصِيِّ وَالْعَاجِزِ عَنْ الْوَطْءِ فَلَا يُقَالُ لَهُ فَحْلٌ لَكِنَّهُ مُلْحَقٌ بِهِ ع ن وَذَكَرَ لِلْمَسْأَلَةِ خَمْسَةَ قُيُودٍ: كَوْنُ النَّاظِرِ فَحْلًا، أَوْ نَحْوَهُ، وَكَوْنُهُ كَبِيرًا، وَاخْتِلَافُ الْجِنْسِ، وَكَوْنُ الْمَنْظُورَةِ كَبِيرَةً، وَكَوْنُهَا أَجْنَبِيَّةً.
وَذَكَرَ مَفْهُومَ الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ فِيمَا بَعْدُ وَنَظَرُ مَمْسُوحٍ إلَخْ وَتَرَكَ مَفْهُومَ الثَّانِي فَذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ طِفْلٍ إلَخْ، وَذَكَرَ مَفْهُومَ الثَّالِثِ بِقَوْلِهِ: وَرَجُلٌ لِرَجُلٍ وَامْرَأَةٌ لِامْرَأَةٍ إلَخْ وَذَكَرَ مَفْهُومَ الرَّابِعِ بِقَوْلِهِ: وَحَلَّ بِلَا شَهْوَةٍ إلَخْ وَذَكَرَ مَفْهُومَ الْخَامِسِ بِقَوْلِهِ: وَمَحْرَمُهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ كَمَجْبُوبٍ) الْكَافُ اسْتِقْصَائِيَّةٌ ح ل وَفِي الشَّوْبَرِيِّ مَا نَصُّهُ قَالَ فِي التَّصْحِيحِ وَفِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ عَنْ الْأَكْثَرِينَ إلْحَاقُ الْمَجْبُوبِ وَالْخَصِيِّ وَالْعِنِّينِ وَالْمُخَنَّثِ وَالْهِمِّ فِي النَّظَرِ بِالْفَحْلِ اهـ. وَعَلَى هَذَا فَالْكَافُ لِلتَّمْثِيلِ.
(قَوْلُهُ:، وَلَوْ مُرَاهِقًا) لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ: إنَّهُ مَعَ الْأَجْنَبِيَّةِ كَالْمَحْرَمِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر أَمَّا غَيْرُ الْمُرَاهِقِ فَقَالَ الْإِمَامُ إنْ لَمْ يَبْلُغْ حَدًّا يَحْكِي فِيهِ مَا يَرَاهُ فَكَالْعَدَمِ، أَوْ بَلَغَهُ مِنْ غَيْرِ شَهْوَةٍ فَكَالْمَحْرَمِ، أَوْ بِشَهْوَةٍ فَكَالْبَالِغِ خ ط عَلَى الْمِنْهَاجِ وَشَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: شَيْئًا) أَيْ: لِأَمْثَالِهَا مِنْ نَحْوِ مِرْآةٍ حَجّ وم ر وَعِبَارَةُ م ر خَرَجَ مِثَالُهَا فَلَا يَحْرُمُ نَظَرُهُ فِي نَحْوِ مِرْآةٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ جَمْعٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرَهَا وَلَيْسَ الصَّوْتُ مِنْهَا فَلَا يَحْرُمُ سَمَاعُهُ مَا لَمْ يَخَفْ مِنْهُ فِتْنَةً وَكَذَا لَوْ الْتَذَّ بِهِ عَلَى مَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَمِثْلُهَا فِي ذَلِكَ الْأَمْرَدِ اهـ. وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ الْتَذَّ بِهِ أَيْ: فَيَجُوزُ؛ لِأَنَّ اللَّذَّةَ لَيْسَتْ بِاخْتِيَارٍ مِنْهُ اهـ. وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ خِلَافُهُ وَعِبَارَتُهُ أَمَّا النَّظَرُ وَالْإِصْغَاءُ لِصَوْتِهَا عِنْدَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ أَيْ: الدَّاعِي إلَى جِمَاعٍ، أَوْ خَلْوَةٍ، أَوْ نَحْوِهِمَا فَحَرَامٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَوْرَةً بِالْإِجْمَاعِ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَيَلْتَحِقُ بِالْإِصْغَاءِ لِصَوْتِهَا عِنْدَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ التَّلَذُّذُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَخَفْهَا اهـ. وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ وَشَيْخُنَا ح ف وَالظَّاهِرُ أَنَّ كَلَامَ ع ش سَهْوٌ مِنْهُ أَنَّهُ فَهِمَ أَنَّ التَّشْبِيهَ فِي كَلَامِ م ر رَاجِعٌ لِلنَّفْيِ مَعَ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلْمَنْفِيِّ؛ لِأَنَّ الزَّرْكَشِيَّ مُصَرِّحٌ بِالْحُرْمَةِ عِنْدَ التَّلَذُّذِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ سِيَاقِ كَلَامِهِ فَكَيْفَ يَقُولُ ع ش أَيْ: فَيَجُوزُ؟ . (قَوْلُهُ: وَإِنْ أُبِينَ) وَالْعِبْرَةُ فِي الْمُبَانِ مِنْ الشَّعْرِ وَنَحْوِهِ بِوَقْتِ النَّظَرِ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ بِوَقْتِ الْإِبَانَةِ وَالِانْفِصَالِ حَرِّرْ اهـ. ح ل فَلَوْ انْفَصَلَ مِنْهَا نَحْوُ شَعْرٍ قَبْلَ نِكَاحِهَا حَلَّ لِزَوْجِهَا نَظَرُهُ عَلَى الْأَوَّلِ اعْتِبَارًا بِوَقْتِ النَّظَرِ؛ لِأَنَّهُ بِتَقْدِيرِ اتِّصَالِهِ كَانَ يَجُوزُ لَهُ النَّظَرُ وَحَرُمَ عَلَى الثَّانِي اعْتِبَارًا بِوَقْتِ الِانْفِصَالِ وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ ع ش اعْتِمَادُ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ مَا نَقَلَ كَلَامَ شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ: وَفِيهِ وَقْفَةٌ وَكَذَا لَوْ انْفَصَلَ حَالَ الزَّوْجِيَّةِ هَلْ يَجُوزُ نَظَرُهُ بَعْدَ الطَّلَاقِ اعْتِبَارًا بِوَقْتِ الِانْفِصَالِ، أَوْ لَا اعْتِبَارًا بِوَقْتِ النَّظَرِ؟ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ بِوَقْتِ النَّظَرِ وَيَجِبُ مُوَارَاةُ ذَلِكَ الشَّعْرِ وَنَحْوِهِ كَمَا يَجِبُ مُوَارَاةُ شَعْرِ عَانَةِ الرَّجُلِ اهـ. ح ل. وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا عَلِمَ النَّاظِرُ أَنَّ الْمُبَانَ مِنْ امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ فَإِنْ جَهِلَ جَازَ وَجْهًا وَاحِدًا؛ إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ التَّحْرِيمِ ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي الدَّمِ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ مِنْ امْرَأَةٍ) وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ نَحْوَ الرِّيقِ وَالدَّمِ لَا يَحْرُمُ نَظَرُهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَظِنَّةً لِلْفِتْنَةِ بِرُؤْيَتِهِ عِنْدَ أَحَدٍ اهـ. إمْدَادٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
. (قَوْلُهُ:، وَلَوْ أَمَةً) لِلرَّدِّ كَمَا تَقَدَّمَ وَخَرَجَتْ الْمُبَعَّضَةُ فَإِنَّهَا كَالْحُرَّةِ قَطْعًا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَأَمِنَ فِتْنَةً) بِحَسَبِ مَا يَظْهَرُ لَهُ مِنْ حَالِ نَفْسِهِ وَإِلَّا فَأَمْنُ الْفِتْنَةِ حَقِيقَةً لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ الْمَعْصُومِ ح ل. (قَوْلُهُ وَالْإِعْرَاضُ إلَخْ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ.
(قَوْلُهُ: لِظُهُورِهِ عَلَى الْعَوْرَاتِ) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ يَحْكِيهَا.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهَا) أَيْ: كَظُهُورِ الْمُمَيِّزِ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ إنْ كَانَ يَحْكِيهَا عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ كَانَ كَالْمُحَرَّمِ وَإِلَّا فَكَالْعَدَمِ ح ل وَالْمُرَادُ بِظُهُورِهِ عَلَيْهَا قُدْرَتُهُ عَلَى حِكَايَتِهَا كَمَا

(وَلَهُ بِلَا شَهْوَةٍ) ، وَلَوْ مُكَاتَبًا عَلَى النَّصِّ (نَظَرُ سَيِّدَتِهِ وَهُمَا عَفِيفَانِ وَمَحْرَمِهِ خَلَا مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ) قَالَ تَعَالَى ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ﴾ [النور: 31] الْآيَةَ، وَالزِّينَةُ مُفَسَّرَةٌ بِمَا عَدَا ذَلِكَ (كَعَكْسِهِ) أَيْ: مَا ذُكِرَ فِي هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا فَيَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ الْكَبِيرَةِ، وَلَوْ مُرَاهِقَةً نَظَرُ شَيْءٍ مِنْ نَحْوِ فَحْلٍ أَجْنَبِيٍّ كَبِيرٍ، وَلَوْ عَبْدًا قَالَ تَعَالَى ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ [النور: 31] ، وَلَهَا بِلَا شَهْوَةٍ أَنْ تَنْظُرَ مِنْ عَبْدِهَا وَهُمَا عَفِيفَانِ وَمِنْ مَحْرَمِهَا خَلَا مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ؛ لِمَا عُرِفَ.
وَقَوْلِي: نَحْوِ وَبِلَا شَهْوَةٍ مَعَ التَّقْيِيدِ بِالْعِفَّةِ وَذِكْرُ حُكْمِ نَظَرِ سَيِّدَةِ الْعَبْدِ لَهُ مِنْ زِيَادَتِي.
وَمَا ذَكَرْته مِنْ تَحْرِيمِ نَظَرِ الْفَحْلِ إلَى وَجْهِ الْمَرْأَةِ وَكَفَّيْهَا وَعَكْسُهُ عِنْدَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ هُوَ مَا صَحَّحَهُ الْأَصْلُ وَاَلَّذِي فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ أَكْثَرَ الْأَصْحَابِ حِلُّهُ.
(وَحَلَّ بِلَا شَهْوَةٍ نَظَرٌ لِصَغِيرَةٍ) لَا تُشْتَهَى (خَلَا فَرْجٍ) ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِي مَظِنَّةِ شَهْوَةٍ، أَمَّا الْفَرْجُ فَيَحْرُمُ نَظَرُهُ، وَقَطَعَ الْقَاضِي بِحِلِّهِ عَمَلًا بِالْعُرْفِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ اسْتَثْنَى ابْنُ الْقَطَّانِ الْأُمَّ زَمَنَ الرَّضَاعِ وَالتَّرْبِيَةِ لِلضَّرُورَةِ.
أَمَّا فَرْجُ الصَّغِيرِ فَيَحِلُّ النَّظَرُ إلَيْهِ مَا لَمْ يُمَيِّزْ، كَمَا صَحَّحَهُ الْمُتَوَلِّي وَجَزَمَ بِهِ غَيْرُهُ وَنَقَلَهُ السُّبْكِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ (وَنَظَرُ مَمْسُوحٍ) وَهُوَ ذَاهِبُ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَيَيْنِ بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ لَهُ شَهْوَةٌ (لِأَجْنَبِيَّةٍ وَعَكْسُهُ) أَيْ: وَنَظَرُ أَجْنَبِيَّةٍ لِمَمْسُوحٍ (وَ) نَظَرُ (رَجُلٍ لِرَجُلٍ وَ) نَظَرُ (امْرَأَةٍ لِامْرَأَةٍ كَنَظَرٍ لِمَحْرَمٍ) فَيَحِلُّ بِلَا شَهْوَةٍ مَا عَدَا مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ؛ لِمَا عُرِفَ

. (وَحَرُمَ نَظَرُ كَافِرَةٍ لِمُسْلِمَةٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾ [النور: 31] . وَالْكَافِرَةُ لَيْسَتْ مِنْ نِسَاءِ الْمُؤْمِنَاتِ

[حاشية البجيرمي]

فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ) أَيْ: الْعَبْدِ غَيْرِ الْمُشْتَرَكِ وَالْمُبَعَّضِ مُطْلَقًا وَلَا نَظَرَ لِلْمُهَايَأَةِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِلَا شَهْوَةٍ) وَلَا خَوْفِ فِتْنَةٍ، وَلَوْ كَانَ كَافِرًا وَهِيَ مُسْلِمَةٌ؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ يَتَّصِفُ بِالْعَدَالَةِ بَلْ يَكُونُ ثِقَةً ح ل أَمَّا النَّظَرُ بِشَهْوَةٍ فَحَرَامٌ قَطْعًا لِكُلِّ مَنْظُورٍ إلَيْهِ مِنْ مَحْرَمٍ وَغَيْرِهِ غَيْرِ زَوْجَتِهِ وَأَمَتِهِ شَرْحُ م ر قَالَ ع ش عُمُومُهُ يَشْمَلُ الْجَمَادَاتِ فَيَحْرُمُ النَّظَرُ إلَيْهَا بِشَهْوَةٍ.
(قَوْلُهُ:، وَلَوْ مُكَاتَبًا) كِتَابَةً صَحِيحَةً وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا كَحَجِّ أَنَّ الْمُكَاتَبَ مَعَ سَيِّدَتِهِ كَالْأَجْنَبِيِّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ وَفَاءٌ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَتْ الْكِتَابَةُ فَاسِدَةً بِخِلَافِ مُكَاتِبَتِهِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ نَظَرَ الرَّجُلِ إلَى أَمَتِهِ أَقْوَى مِنْ نَظَرِ الْمَرْأَةِ إلَى عَبْدِهَا؛ لِأَنَّ مَنْظُورَهُ أَكْثَرُ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: نَظَرُ سَيِّدَتِهِ) مِثْلُ النَّظَرِ الْخَلْوَةُ فِي السَّفَرِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَهُمَا عَفِيفَانِ) أَيْ: عَنْ الزِّنَا لَكِنْ اعْتَمَدَ شَيْخُنَا كَحَجِّ أَنَّهُ لَا تَتَقَيَّدُ الْعِفَّةُ بِالزِّنَا بَلْ عَنْ مِثْلِ الْغِيبَةِ فَالْمُرَادُ بِالْعِفَّةِ الْعَدَالَةُ ح ل. (قَوْلُهُ: خَلَا مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ) أَمَّا السُّرَّةُ وَالرُّكْبَةُ فَلَا يَحْرُمَانِ عِنْدَ شَيْخِنَا وَفِي كَلَامِ حَجّ مَا يُفِيدُ حُرْمَةَ نَظَرِهِمَا ح ل. (قَوْلُهُ: نَظَرُ شَيْءٍ مِنْ نَحْوِ فَحْلٍ) وَإِنْ أُبِينَ مِنْ شَعْرٍ، أَوْ ظُفْرٍ مِنْ يَدٍ، أَوْ رِجْلٍ فَإِذَا عَلِمَ الْفَحْلُ أَنَّ هَذِهِ الْمَرْأَةَ تَنْظُرُ إلَيْهِ حَرُمَ عَلَيْهِ تَمْكِينُهَا مِنْ ذَلِكَ فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَحْجُبَ مَا تَنْظُرُ إلَيْهِ عَنْهَا ح ل. (قَوْلُهُ: لِمَا عُرِفَ) أَيْ: مِنْ الْآيَةِ بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ وَهِيَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾ [النور: 31] إلَخْ فَإِنَّهَا دَلَّتْ بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ لَهُ أَنْ يَنْظُرَ إلَيْهَا مَعَ كَوْنِهَا مَحَلًّا لِلشَّهْوَةِ فَيَجُوزُ لَهَا أَنْ تَنْظُرَ إلَيْهِ أَيْ: إلَى مَا ذُكِرَ مِنْ عَبْدِهَا وَمَحَارِمِهَا بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَقِيلَ: الْقِيَاسُ الْأَوْلَى فِي نَظَرِهَا لِعَبْدِهَا وَالْمُسَاوِي فِي نَظَرِهَا لِمَحْرَمِهَا عَلَى أَنَّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُبْدِيَ زِينَتَهَا لِمَمْلُوكِهَا وَمَحْرَمِهَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ [النور: 31] وَقَوْلُهُ: ﴿أَوْ آبَائِهِنَّ﴾ [النور: 31] أَيْ: فَيَحِلُّ لَهُمْ أَنْ يَنْظُرُوا إلَيْهَا، وَيُقَاسُ عَلَيْهِ أَنَّ لَهَا أَنْ تَنْظُرَ إلَيْهِمْ مَا عَدَا الْعَوْرَةَ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: هُوَ مَا صَحَّحَهُ الْأَصْلُ) مُعْتَمَدٌ وَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا ضَعِيفٌ.
(قَوْلُهُ: لَا تُشْتَهَى) أَيْ: عِنْدَ أَهْلِ الطِّبَاعِ السَّلِيمَةِ فَإِنْ لَمْ تُشْتَهَ لَهُمْ لِتَشَوُّهٍ بِهَا قُدِّرَ فِيمَا يَظْهَرُ زَوَالُ تَشَوُّهِهَا فَإِنْ كَانَتْ مُشْتَهَاةً لَهُمْ حِينَئِذٍ حَرُمَ نَظَرُهَا وَإِلَّا فَلَا، وَفَارَقَتْ الْعَجُوزَ بِسَبْقِ اشْتِهَائِهَا، وَلَوْ تَقْدِيرًا فَاسْتُصْحِبَ وَلَا كَذَلِكَ الصَّغِيرَةُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فِي مَظِنَّةِ شَهْوَةٍ) أَيْ: فِي زَمَنِ مَظِنَّةٍ، أَوْ إنَّ فِي زَائِدَةٌ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا الْفَرْجُ) أَيْ: الْقُبُلُ، أَوْ الدُّبُرُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ الْقُبُلُ بِالنَّاقِضِ بَلْ حَتَّى مَا يَنْبُتُ عَلَيْهِ الشَّعْرُ غَالِبًا ح ل. (قَوْلُهُ: وَاسْتَثْنَى ابْنُ الْقَطَّانِ الْأُمَّ) أَيْ: وَنَحْوَهَا.
كَمُرْضِعٍ لَهَا، أَوْ مُرَبٍّ لَهَا كَمَا بَحَثَهُ شَيْخُنَا كَحَجِّ فِي الْأُولَى وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلَهَا فِي الثَّانِيَةِ ح ل. (قَوْلُهُ لِلضَّرُورَةِ) أَيْ: فَيَجُوزُ لَهَا نَظَرُهُ وَيَنْبَغِي إنْ مَسَّهُ لِلْحَاجَةِ كَغَسْلِهِ وَمَسْحِهِ كَذَلِكَ ح ل. (قَوْلُهُ أَمَّا فَرْجُ صَغِيرٍ فَيَحِلُّ النَّظَرُ إلَيْهِ) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ لَا يُسْتَقْبَحُ اسْتِقْبَاحَ فَرْجِ الصَّغِيرَةِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ فَرْجَ الصَّغِيرِ كَفَرْجِ الصَّغِيرَةِ فِي حُرْمَةِ النَّظَرِ إلَيْهِ لِغَيْرِ الْمُرْضِعَةِ وَنَحْوِهَا ح ل. (قَوْلُهُ: وَنَظَرُ مَمْسُوحٍ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ كَنَظَرِ الْمَحْرَمِ.
(قَوْلُهُ: لِأَجْنَبِيَّةٍ وَعَكْسُهُ) بِشَرْطِ عَدَالَتِهِمَا وَشُرِطَ أَنْ لَا يَبْقَى فِيهِ مَيْلٌ لِلنِّسَاءِ أَصْلًا وَشُرِطَ إسْلَامُهُ فِيمَا لَوْ كَانَتْ مُسْلِمَةً م ر. (قَوْلُهُ: لِمَا عُرِفَ) أَيْ: مِنْ الْآيَةِ السَّابِقَةِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾ [النور: 31] حَيْثُ فُسِّرَتْ فِيهَا الزِّينَةُ بِمَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ فَالْمَرْأَةُ مَعَ الْمَرْأَةِ عُرِفَ مِنْ مَنْطُوقِ الْآيَةِ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾ [النور: 31] . وَالرَّجُلُ مَعَ الرَّجُلِ عُرِفَ مِنْ مَفْهُومِ الْآيَةِ؛ لِأَنَّهَا فِيمَا إذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسُ ح ل تَأَمَّلْ.
وَحُكْمُ الْمَمْسُوحِ ثَبَتَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ﴾ [النور: 31] أَيْ: الْحَاجَةِ إلَى النِّسَاءِ وَهْم الشُّيُوخُ الْأَهْمَامُ وَالْمَمْسُوحُونَ كَمَا فِي الْبَيْضَاوِيِّ.
وَجَوَازُ نَظَرِ الشُّيُوخِ لِلْأَجْنَبِيَّةِ لَيْسَ مَذْهَبَنَا

(قَوْلُهُ وَحَرُمَ نَظَرُ كَافِرَةٍ) وَإِذَا كَانَ حَرَامًا عَلَى الْكَافِرَةِ حَرُمَ عَلَى الْمُسْلِمَةِ تَمْكِينُهَا مِنْهُ؛ لِأَنَّهَا تُعِينُهَا عَلَى مُحَرَّمٍ

؛ وَلِأَنَّهَا رُبَّمَا تَحْكِيهَا لِلْكَافِرِ فَلَا تَدْخُلُ الْحَمَّامَ مَعَهَا.
نَعَمْ يَجُوزُ أَنْ تَرَى مِنْهَا مَا يَبْدُو عِنْدَ الْمِهْنَةِ عَلَى الْأَشْبَهِ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا، لَكِنَّ الْأَوْجَهَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ أَنَّهَا مَعَهَا كَالْأَجْنَبِيِّ، كَمَا أَوْضَحْتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
وَتَعْبِيرِي بِكَافِرَةٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِذِمِّيَّةٍ وَهَذَا كُلُّهُ فِي كَافِرَةٍ غَيْرِ مَمْلُوكَةٍ لِلْمُسْلِمَةِ وَلَا مَحْرَمٍ لَهَا، أَمَّا هُمَا فَيَجُوزُ لَهُمَا النَّظَرُ إلَيْهَا، كَمَا عُلِمَ مِنْ عُمُومِ مَا مَرَّ، وَأَمَّا نَظَرُ الْمُسْلِمَةِ لِلْكَافِرَةِ فَمُقْتَضَى كَلَامِهِمْ جَوَازُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَفِيهِ تَوَقُّفٌ

[دَرْسٌ] (وَ) حَرُمَ (نَظَرُ أَمْرَدَ جَمِيلٍ) وَلَا مَحْرَمِيَّةَ وَلَا مِلْكَ، وَلَوْ بِلَا شَهْوَةٍ (أَوْ) غَيْرِ جَمِيلٍ (بِشَهْوَةٍ) بِأَنْ يَنْظُرَ إلَيْهِ فَيَلْتَذَّ بِهِ، وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (لَا نَظَرٌ لِحَاجَةٍ كَمُعَامَلَةٍ) بِبَيْعٍ، أَوْ غَيْرِهِ (وَشَهَادَةٍ) تَحَمُّلًا أَوْ أَدَاءً (وَتَعْلِيمٍ) ؛ لِمَا يَجِبُ، أَوْ يُسَنُّ فَيَنْظُرُ فِي الْمُعَامَلَةِ إلَى الْوَجْهِ فَقَطْ وَفِي الشَّهَادَةِ إلَى مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ وَجْهٍ وَغَيْرِهِ وَفِي إرَادَةِ شِرَاءِ رَقِيقٍ مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ، كَمَا مَرَّ فِي مَحَلِّهِ.
هَذَا كُلُّهُ إنْ لَمْ يَخَفْ فِتْنَةً وَإِلَّا، فَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ ذَلِكَ لَمْ يَنْظُرْ وَإِلَّا نَظَرَ وَضَبَطَ نَفْسَهُ، وَالْخَلْوَةُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ كَالنَّظَرِ

[حاشية البجيرمي]

فَيَلْزَمُهَا الِاحْتِجَابُ عَنْهَا مِنْ شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: نَعَمْ يَجُوزُ لَهَا إلَخْ) مُعْتَمَدٌ وَالْمِهْنَةُ بِتَثْلِيثِ الْمِيمِ الْخِدْمَةُ وَمَا يَبْدُو عِنْدَهَا هُوَ الرَّأْسُ، وَالْعُنُقُ، وَالْيَدَانِ إلَى الْعَضُدَيْنِ، وَالرِّجْلَانِ إلَى الرُّكْبَتَيْنِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: مِنْ عُمُومِ مَا مَرَّ) وَهُوَ قَوْلُهُ: وَنَظَرُ امْرَأَةٍ لِامْرَأَةٍ.
(قَوْلُهُ: جَوَازُهُ) مُعْتَمَدٌ.
(قَوْلُهُ وَفِيهِ تَوَقُّفٌ) ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ نِسَائِهِمْ ح ل

. (قَوْلُهُ: وَحَرُمَ نَظَرُ أَمْرَدَ) أَيْ: لِجَمِيعِ بَدَنِهِ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَمْرَدَ مِثْلِهِ حَجّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ شَعْرَ الْأَمْرَدِ كَبَاقِي بَدَنِهِ فَيَحْرُمُ النَّظَرُ إلَى شَعْرِهِ الْمُنْفَصِلِ كَالْمُتَّصِلِ سم ع ش عَلَى م ر وَالْأَمْرَدُ مَنْ لَمْ تَنْبُتْ لِحْيَتُهُ وَلَمْ يَصِلْ إلَى أَوَانِ إنْبَاتِهَا غَالِبًا أَيْ: وَكَانَ بِحَيْثُ لَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً اُشْتُهِيَتْ.
وَقَوْلُهُ: جَمِيلٌ أَيْ: بِحَسَبِ طَبْعِ النَّاظِرِ ح ل وَقَالَ م ر نَقْلًا عَنْ وَالِدِهِ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ جَمِيلَةٌ.
الْجَمِيلِ ذُو الْوَصْفِ الْمُسْتَحْسَنِ عُرْفًا عِنْدَ ذَوِي الطِّبَاعِ السَّلِيمَةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا مَحْرَمِيَّةَ) ، وَلَوْ بِرَضَاعٍ، أَوْ مُصَاهَرَةٍ ح ل وَقَوْلُهُ وَلَا مِلْكَ أَيْ: مَعَ الْعِفَّةِ عَنْ كُلِّ مُفَسِّقٍ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا كَمَا هُوَ قِيَاسُ الْمَرْأَةِ مَعَ مَمْلُوكِهَا ح ل وَهَذَانِ الْقَيْدَانِ بِالنَّظَرِ لِلْغَايَةِ فَقَطْ أَعْنِي، وَلَوْ بِلَا شَهْوَةٍ عَلَى كَلَامِ الشَّارِحِ وَإِلَّا فَالنَّظَرُ بِشَهْوَةٍ يَحْرُمُ لِلْجَمَادَاتِ فَضْلًا عَنْ الْمَمْلُوكِ وَالْمَحْرَمِ إلَّا لِزَوْجَتِهِ وَأَمَتِهِ كَمَا قَالَهُ ع ش. (قَوْلُهُ:، وَلَوْ بِلَا شَهْوَةٍ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ إلَّا بِشَهْوَةٍ، أَوْ خَوْفِ فِتْنَةٍ ح ل وَخَرَجَ الْمَسُّ فَيَحْرُمُ وَإِنْ حَلَّ النَّظَرُ؛ لِأَنَّهُ أَفْحَشُ وَغَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرَ جَمِيلٍ بِشَهْوَةٍ) قَالَ م ر عِنْدَ قَوْلِ الْأَصْلِ بِشَهْوَةٍ وَكَذَا كُلُّ مَنْظُورٍ إلَيْهِ، وَفَائِدَةُ ذِكْرِهَا فِي الْأَمْرَدِ تَمْيِيزُ طَرِيقَةِ الرَّافِعِيِّ، وَضَبَطَ فِي الْإِحْيَاءِ الشَّهْوَةَ بِأَنْ يَتَأَثَّرَ بِجَمَالِ صُورَتِهِ بِحَيْثُ يُدْرِكُ مِنْ نَفْسِهِ فَرْقًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُلْتَحِي اهـ. وَهُوَ يَرْجِعُ لِقَوْلِ الشَّارِحِ بِأَنْ يَنْظُرَ إلَيْهِ فَيَلْتَذَّ وَلَيْسَ الْمَعْنَى أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الْفَرْقِ يَحْرُمُ النَّظَرُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُوجَدُ فِي الْهَرِمِ الَّذِي لَا لِحْيَةَ لَهُ فَيَقْتَضِي أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ نَظَرِهِ يَحْرُمُ وَلَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ، بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَعْرِفُ الْفَرْقَ مَعَ تَأَثُّرِ ذِهْنِهِ وَقَلْبِهِ بِجَمَالِ صُورَتِهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ م ر شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: لَا نَظَرٌ لِحَاجَةٍ) أَيْ: لَا نَظَرٌ لِامْرَأَةٍ وَأَمْرَدَ لَا لِلْأَمْرَدِ خَاصَّةً ح ل فَهُوَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَحَرُمَ نَظَرُ أَمْرَدَ وَلِقَوْلِهِ وَحَرُمَ نَظَرُ نَحْوِ فَحْلٍ إلَخْ، وَخَرَجَ بِالنَّظَرِ الْمَسُّ فَيَحْرُمُ م ر. (قَوْلُهُ وَتَعْلِيمٌ) أَيْ: لِأَمْرَدَ مُطْلَقًا وَلِأَجْنَبِيَّةٍ فُقِدَ فِيهَا الْجِنْسُ وَالْمَحْرَمُ الصَّالِحُ وَلَمْ يُمْكِنْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ وَلَا خَلْوَةٍ مُحَرَّمَةٍ وَفِي كَلَامِ حَجّ وَظَاهِرٌ أَنَّهَا أَيْ: هَذِهِ الشُّرُوطُ لَا تُعْتَبَرُ إلَّا فِي الْمَرْأَةِ كَمَا عَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ الْفِعْلِيُّ ح ل وَيَتَّجِهُ اشْتِرَاطُ الْعَدَالَةِ فِي الْأَمْرَدِ وَالْمَرْأَةِ وَمُعَلِّمِهِمَا كَالْمَمْلُوكِ بَلْ أَوْلَى شَرْحُ م ر فَشُرُوطُ جَوَازِ النَّظَرِ لِلْمَرْأَةِ خَمْسَةٌ.
(قَوْلُهُ: أَوْ يُسَنُّ) مُعْتَمَدٌ.
(قَوْلُهُ: وَفِي الشَّهَادَةِ) أَيْ: تَحَمُّلًا وَأَدَاءً قَالَ حَجّ كَشَيْخِنَا وَإِنْ تَيَسَّرَ وُجُودُ نِسَاءٍ، أَوْ مَحَارِمَ يَشْهَدُونَ عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّهُمْ تَوَسَّعُوا هُنَا بِخِلَافِ التَّعْلِيمِ، وَلَوْ عَرَفَهَا الشَّاهِدُ مِنْ النِّقَابِ حَرُمَ الْكَشْفُ ح ل. (قَوْلُهُ: مِنْ وَجْهٍ وَغَيْرِهِ) كَالْفَرْجِ لِلشَّهَادَةِ بِزِنًا، أَوْ وِلَادَةٍ، أَوْ عَبَالَةٍ، أَوْ الْتِحَامِ إفْضَاءٍ وَالثَّدْيِ لِإِرْضَاعٍ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُجَاوِزَ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَا حَلَّ لِضَرُورَةٍ يُقَدَّرُ بِقَدْرِهَا وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: لَوْ عَرَفَهَا الشَّاهِدُ بِنَظْرَةٍ لَمْ تَجُزْ ثَانِيَةٌ، أَوْ بِرُؤْيَةِ بَعْضِ وَجْهِهَا لَمْ يَجُزْ لَهُ رُؤْيَةُ كُلِّهِ اهـ. ع ن وَيُكَرِّرُ النَّظَرَ إنْ احْتَاجَ إلَيْهِ ح ل. (قَوْلُهُ وَفِي إرَادَةِ شِرَاءِ رَقِيقٍ) قِيلَ: هَذِهِ زَائِدَةٌ عَلَى الْمَتْنِ وَقَدْ يُقَالُ: هِيَ مِنْ أَفْرَادِ الْحَاجَةِ.
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَخَفْ فِتْنَةً) الْفِتْنَةُ أَخَصُّ مِنْ الشَّهْوَةِ؛ لِأَنَّهَا الْخَوْفُ مِنْ مُحَرَّمٍ كَتَقْبِيلٍ وَمُعَانَقَةٍ وَالشَّهْوَةُ أَعَمُّ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا نَظَرَ وَضَبَطَ نَفْسَهُ) قَالَ السُّبْكِيُّ وَمَعَ ذَلِكَ يَأْثَمُ بِالشَّهْوَةِ وَإِنْ أُثِيبَ عَلَى التَّحَمُّلِ؛ لِأَنَّهُ فِعْلٌ ذُو وَجْهَيْنِ، لَكِنْ خَالَفَهُ غَيْرُهُ فَبَحَثَ الْحِلَّ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الشَّهْوَةَ أَمْرٌ طَبِيعِيٌّ لَا يَنْفَكُّ عَنْ النَّظَرِ فَلَا يُكَلَّفُ الشَّاهِدُ بِإِزَالَتِهَا وَلَا يُؤَاخَذُ بِهَا وَالْأَوْجَهُ حَمْلُ الْأَوَّلِ عَلَى مَا هُوَ بِاخْتِيَارِهِ وَالثَّانِي عَلَى خِلَافِهِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَالْخَلْوَةُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ) أَيْ: فِيمَا قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ عِنْدِ قَوْلِهِ: وَحَرُمَ نَظَرُ نَحْوِ فَحْلٍ كَبِيرٍ إلَخْ أَيْ: مَتَى حَرُمَ النَّظَرُ حَرُمَتْ الْخَلْوَةُ، وَمَتَى جَازَ جَازَتْ، وَأَمَّا الِاسْتِثْنَاءُ وَهُوَ قَوْلُهُ: لَا نَظَرٌ إلَخْ فَلَا يَرْجِعُ إلَيْهِ؛ إذْ لَا تَجُوزُ الْخَلْوَةُ إلَّا فِي تَعْلِيمِ الْأَمْرَدِ لَا الْمَرْأَةِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ: كَالنَّظَرِ أَيْ: الْأَصْلِيِّ بِخِلَافِ الْعَارِضِ لِنَحْوِ تَعْلِيمٍ وَشَهَادَةٍ فَيَحِلُّ النَّظَرُ وَتُحْرَمُ الْخَلْوَةُ

(وَحَيْثُ) أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ: وَمَتَى (حَرُمَ نَظَرٌ حَرُمَ مَسٌّ) ؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ مِنْهُ فِي اللَّذَّةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ مَسَّ فَأَنْزَلَ بَطَلَ صَوْمُهُ، وَلَوْ نَظَرَ فَأَنْزَلَ لَمْ يَبْطُلْ صَوْمُهُ فَيَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ دَلْكُ فَخِذِ رَجُلٍ بِلَا حَائِلٍ، وَقَدْ يَحْرُمُ الْمَسُّ دُونَ النَّظَرِ كَغَمْزِ الرَّجُلِ سَاقَ مَحْرَمِهِ، أَوْ رِجْلِهَا وَعَكْسُهُ بِلَا حَاجَةٍ فَيَحْرُمُ مَعَ جَوَازِ النَّظَرِ إلَى ذَلِكَ.
(وَيُبَاحَانِ لِعِلَاجٍ كَفَصْدٍ وَحَجْمٍ بِشَرْطِهِ) وَهُوَ اتِّحَادُ الْجِنْسِ، أَوْ فَقْدُهُ مَعَ حُضُورِ نَحْوِ مَحْرَمٍ وَفَقْدُ مُسْلِمٍ فِي حَقِّ مُسْلِمٍ وَالْمُعَالِجُ كَافِرٌ فَلَا تُعَالِجُ امْرَأَةٌ رَجُلًا مَعَ وُجُودِ رَجُلٍ يُعَالِجُ، وَلَا عَكْسُهُ وَلَا رَجُلٌ امْرَأَةً وَلَا عَكْسُهُ عِنْدَ الْفَقْدِ إلَّا بِحَضْرَةِ

[حاشية البجيرمي]

شَيْخُنَا فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ تَأَمَّلْ.
وَضَابِطُ الْخَلْوَةِ اجْتِمَاعٌ لَا تُؤْمَنُ مَعَهُ الرِّيبَةُ عَادَةً بِخِلَافِ مَا لَوْ قُطِعَ بِانْتِفَائِهَا عَادَةً فَلَا يُعَدُّ خَلْوَةً ع ش عَلَى م ر مِنْ كِتَابِ الْعِدَدْ.
(قَوْلُهُ: وَحَيْثُ حَرُمَ نَظَرٌ حَرُمَ مَسٌّ) قَالَ م ر فَيَحْرُمُ مَسُّ الْأَمْرَدِ كَمَا يَحْرُمُ نَظَرُهُ وَدَلْكُ الرَّجُلِ فَخِذَ الرَّجُلِ مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ وَيَجُوزُ بِهِ إنْ لَمْ تُخَفْ فِتْنَةٌ وَلَمْ تَكُنْ شَهْوَةٌ، وَقَدْ يَحْرُمُ النَّظَرُ دُونَ الْمَسِّ كَأَنْ أَمْكَنَ الطَّبِيبُ مَعْرِفَةُ الْعِلَّةِ بِالْمَسِّ فَقَطْ، وَكَعُضْوِ أَجْنَبِيَّةٍ مُبَانٍ فَيَحْرُمُ نَظَرُهُ فَقَطْ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي الْخَادِمِ، وَالْأَصَحُّ حُرْمَةُ مَسِّهِ أَيْضًا وَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّهُ حَيْثُ حَلَّ النَّظَرُ حَلَّ الْمَسُّ أَغْلَبِيٌّ أَيْضًا؛ فَلَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ مَسُّ وَجْهِ أَجْنَبِيَّةٍ وَإِنْ حَلَّ نَظَرُهُ لِنَحْوِ خِطْبَةٍ، أَوْ شَهَادَةٍ، أَوْ لِتَعْلِيمٍ، وَلَا لِسَيِّدَةٍ مَسُّ شَيْءٍ مِنْ بَدَنِ عَبْدِهَا وَعَكْسُهُ وَإِنْ حَلَّ النَّظَرُ وَكَذَا مَمْسُوحٌ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ: وَمَتَى) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ حَيْثُ لِلْمَكَانِ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا أَيْ: إنَّ كُلَّ جُزْءٍ حَرُمَ نَظَرُهُ حَرُمَ مَسُّهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ كُلَّ وَقْتٍ حَرُمَ فِيهِ النَّظَرُ حَرُمَ فِيهِ الْمَسُّ ع ش وَرُدَّ بِمَنْعِ عَدَمِ إرَادَتِهِ بَلْ قَدْ يَكُونُ مُرَادًا؛ إذْ الْأَجْنَبِيَّةُ يَحْرُمُ مَسُّهَا وَيَحِلُّ بَعْدَ نِكَاحِهَا وَيَحْرُمُ بَعْدَ طَلَاقِهَا وَقَبْلَ نَحْوِ زَمَنِ مُعَامَلَةٍ يَحْرُمُ وَمَعَهُ يَحِلُّ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ حَرُمَ مَسٌّ) أَيْ: بِلَا حَائِلٍ وَكَذَا مَعَهُ إنْ خَافَ فِتْنَةً حَجّ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَبْلَغُ) عِلَّةٌ لِتَرَتُّبِ حُرْمَةِ الْمَسِّ عَلَى حُرْمَةِ النَّظَرِ، أَوْ لِمُقَدَّرٍ أَيْ: حَرُمَ مَسٌّ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يَحْرُمُ الْمَسُّ) هَذَا وَارِدٌ عَلَى الْمَفْهُومِ وَسَكَتَ عَمَّا يَرِدُ عَلَى الْمَنْطُوقِ وَهُوَ أَنَّهُ قَدْ يَحْرُمُ النَّظَرُ دُونَ الْمَسِّ فَمِنْ ذَلِكَ إذَا أَمْكَنَ الطَّبِيبُ مَعْرِفَةُ الْعِلَّةِ بِالْمَسِّ فَقَطْ جَازَ الْمَسُّ دُونَ النَّظَرِ ح ل. (قَوْلُهُ كَغَمْزِ الرَّجُلِ) الْغَمْزُ الْمَسُّ بِمُبَالَغَةٍ وَالْمُرَادُ هُنَا أَعَمُّ وَعِبَارَةُ م ر وَقَدْ يَحْرُمُ مَسُّ مَا حَلَّ نَظَرُهُ مِنْ الْمَحْرَمِ كَبَطْنِهَا وَرِجْلِهَا وَتَقْبِيلِهَا بِلَا حَائِلٍ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَلَا شَفَقَةٍ بَلْ وَكَيَدِهَا عَلَى مُقْتَضَى عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ لَكِنْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: إنَّهُ خِلَافُ إجْمَاعِ الْأَمَةِ وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ يَحِلُّ مَسُّ رَأْسِ الْمَحْرَمِ وَغَيْرِهِ مِمَّا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ بِحَائِلٍ وَبِدُونِهِ إجْمَاعًا أَيْ: حَيْثُ لَا شَهْوَةَ وَلَا خَوْفَ فِتْنَةٍ بِوَجْهٍ سَوَاءٌ لِحَاجَةٍ أَمْ شَفَقَةً وَمُقْتَضَى ذَلِكَ عَدَمُ جَوَازِهِ عِنْدَ عَدَمِ الْقَصْدِ أَيْ: قَصْدِ الْحَاجَةِ وَالشَّفَقَةِ مَعَ انْتِفَائِهِمَا وَيُحْتَمَلُ جَوَازُهُ حِينَئِذٍ اهـ. وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا م ر أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ، وَلَوْ بِلَا حَاجَةٍ وَلَا شَفَقَةٍ إلَّا مَعَ شَهْوَةٍ، أَوْ خَوْفِ فِتْنَةٍ وَعِبَارَةُ ع ن وس ل قَوْلُهُ وَقَدْ يَحْرُمُ الْمَسُّ إلَخْ كَذَا فِي خ ط وَغَيْرِهِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لِلنَّوَوِيِّ مِنْ الْإِجْمَاعِ عَلَى جَوَازِ مَسِّ الْمَحَارِمِ، وَجُمِعَ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى مَسٍّ بِشَهْوَةٍ وَالثَّانِي عَلَى مَسٍّ لِحَاجَةٍ أَوْ شَفَقَةٍ وَهُوَ جَمْعٌ حَسَنٌ؛ وَمِنْ ثَمَّ قَيَّدَ بَعْضُهُمْ حُرْمَةَ الْمَسِّ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ بِمَا إذَا كَانَ بِشَهْوَةٍ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ يَصِيرُ كَالنَّظَرِ فَلَا مَعْنَى لِلِاسْتِثْنَاءِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فَيَحْرُمُ) هَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ: وَقَدْ يَحْرُمُ الْمَسُّ إلَّا أَنَّهُ أَتَى بِهِ تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ وَيُبَاحَانِ) أَيْ: النَّظَرُ وَالْمَسُّ وَيُعْتَبَرُ فِي الْوَجْهِ وَالْكَفِّ أَدْنَى حَاجَةٍ وَفِيمَا عَدَاهُمَا مُبِيحُ تَيَمُّمٍ إلَّا الْفَرْجَ وَقُرْبَهُ فَيُعْتَبَرُ زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ اشْتِدَادُ الضَّرُورَةِ حَتَّى لَا يُعَدُّ الْكَشْفُ لِذَلِكَ هَتْكًا لِلْمُرُوءَةِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَهُوَ اتِّحَادُ الْجِنْسِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ ذَكَرَ شَرْطَيْنِ أَوَّلُهُمَا مُرَدَّدٌ بَيْنَ أَمْرَيْنِ هُمَا اتِّحَادُ الْجِنْسِ، أَوْ فَقْدُهُ وَالثَّانِي قَوْلُهُ: وَفَقْدُ مُسْلِمٍ وَفَرَّعَ ثَلَاثَةَ تَفَارِيعَ عَلَيْهِمَا: الْأَوَّلُ عَلَى اتِّحَادِ الْجِنْسِ، وَالثَّانِي عَلَى قَوْلِهِ: أَوْ فَقْدُهُ إلَخْ وَالثَّالِثُ عَلَى قَوْلِهِ: أَوْ فَقْدُ مُسْلِمٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ فَقْدُهُ مَعَ حُضُورِ نَحْوِ مَحْرَمٍ) وَاللَّائِقُ بِالتَّرْتِيبِ أَنْ يُقَالَ: إنْ كَانَتْ الْعِلَّةُ فِي الْوَجْهِ سُومِحَ بِذَلِكَ كَمَا فِي الْمُعَامَلَةِ، وَإِنْ كَانَتْ فِي غَيْرِهِ فَإِنْ كَانَتْ امْرَأَةً فَيُعْتَبَرُ وُجُودُ امْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ فَإِنْ تَعَذَّرَتْ فَصَبِيٌّ مُسْلِمٌ غَيْرُ مُرَاهِقٍ فَإِنْ تَعَذَّرَ فَمُرَاهِقٌ فَإِنْ تَعَذَّرَ فَصَبِيٌّ غَيْرُ مُرَاهِقٍ كَافِرٌ، فَإِنْ تَعَذَّرَ فَمُرَاهِقٌ كَافِرٌ، فَإِنْ تَعَذَّرَ فَمَحْرَمُهَا الْكَافِرُ، فَإِنْ تَعَذَّرَ فَامْرَأَةٌ كَافِرَةٌ، فَإِنْ تَعَذَّرَ فَأَجْنَبِيٌّ مُسْلِمٌ، فَإِنْ تَعَذَّرَ فَأَجْنَبِيٌّ كَافِرٌ شَوْبَرِيٌّ.
وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَدَّمَ فِي الْعِلَاجِ الْمَمْسُوحُ عَلَى الْمُرَاهِقِ وَالْمَحْرَمُ الْمُسْلِمُ عَلَى الْمَحْرَمِ الْكَافِرِ خِلَافًا لِمَا يُفْهَمُ

نَحْوِ مَحْرَمٍ وَلَا كَافِرٌ أَوْ كَافِرَةٌ مُسْلِمًا أَوْ مُسْلِمَةً مَعَ وُجُودِ مُسْلِمٍ، أَوْ مُسْلِمَةٍ يُعَالِجَانِ.
وَقَوْلِي: بِشَرْطِهِ مِنْ زِيَادَتِي (وَلِحَلِيلِ امْرَأَةٍ) مِنْ زَوْجٍ، أَوْ سَيِّدٍ (نَظَرُ كُلِّ بَدَنِهَا) حَتَّى دُبُرِهَا خِلَافًا لِلدَّارِمِيِّ فِي الدُّبُرِ (بِلَا مَانِعٍ لَهُ) أَيْ: لِلنَّظَرِ لِكُلِّ بَدَنِهَا؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ تَمَتُّعِهِ، لَكِنْ يُكْرَهُ نَظَرُ الْفَرْجِ (كَعَكْسِهِ) فَلَهَا النَّظَرُ إلَى كُلِّ بَدَنِهِ بِلَا مَانِعٍ، لَكِنْ يُكْرَهُ نَظَرُ الْفَرْجِ وَقَوْلِي: بِلَا إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِعَدَمِ الْمَانِعِ مَا لَوْ اعْتَدَّتْ عَنْ شُبْهَةٍ، أَوْ زُوِّجَتْ الْأَمَةُ، أَوْ كُوتِبَتْ، أَوْ كَانَتْ وَثَنِيَّةً، أَوْ نَحْوَهَا مِمَّنْ يَحْرُمُ التَّمَتُّعُ بِهَا، فَيَحْرُمُ نَظَرُ مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ، وَتَعْبِيرِي بِالْحَلِيلِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالزَّوْجِ (فَرْعٌ) الْمُشْكِلُ يُحْتَاطُ فِي نَظَرِهِ وَالنَّظَرِ إلَيْهِ فَيُجْعَلُ مَعَ النِّسَاءِ رَجُلًا وَمَعَ الرِّجَالِ امْرَأَةً، كَمَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا

(فَصْلٌ) فِي الْخِطْبَةِ بِكَسْرِ الْخَاءِ وَهِيَ الْتِمَاسُ الْخَاطِبِ النِّكَاحَ مِنْ جِهَةِ الْمَخْطُوبَةِ (تَحِلُّ خِطْبَةُ خَلِيَّةٍ عَنْ نِكَاحٍ وَعِدَّةٍ)

[حاشية البجيرمي]

مِنْ هَذَا الْحَاصِلِ اهـ. شَيْخُنَا وَإِنْ كَانَتْ الْعِلَّةُ فِي أَمْرَدَ قُدِّمَ مَنْ يَحِلُّ نَظَرُهُ إلَيْهِ فَغَيْرُ مُرَاهِقٍ فَمُرَاهِقٌ فَمُسْلِمٌ بَالِغٌ فَكَافِرٌ م ر وَقَوْلُهُ: أَوْ فَقْدُهُ مَعَ حُضُورٍ إلَخْ الظَّاهِرُ أَنَّ الْعِبَارَةَ مَقْلُوبَةٌ أَيْ: أَوْ حُضُورُ نَحْوِ مَحْرَمٍ مَعَ فَقْدِهِ أَيْ: عِنْدَ فَقْدِ الْجِنْسِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ عِنْدَ الْفَقْدِ إلَخْ وَإِلَّا فَالْفَقْدُ لَيْسَ بِشَرْطٍ تَأَمَّلْ.
شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: نَحْوِ مَحْرَمٍ) مِنْ زَوْجٍ، أَوْ امْرَأَةٍ ثِقَةٍ لِحِلِّ خَلْوَةِ رَجُلٍ بِامْرَأَتَيْنِ ثِقَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا كَافِرٍ، أَوْ كَافِرَةٍ إلَخْ) مِنْ هَذَا أُخِذَ أَنَّ الْمَرْأَةَ الْكَافِرَةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ فِي مُعَالَجَةِ الْمُسْلِمَةِ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ مَحْرَمًا قَالَ شَيْخُنَا كَحَجِّ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ تَقْدِيمُ نَحْوِ مَحْرَمٍ مُطْلَقًا أَيْ: مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا عَلَى كَافِرَةٍ لِنَظَرِهِ مَا لَمْ تَنْظُرْ هِيَ قَالَ شَيْخُنَا وَوُجُودُ مَنْ لَا يَرْضَى إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ كَالْعَدَمِ فِيمَا يَظْهَرُ ح ل. (قَوْلُهُ فَلَهَا النَّظَرُ مَا لَمْ يَمْنَعْهَا) فَإِنْ مَنَعَهَا حَرُمَ النَّظَرُ لِمَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ هَذَا مَا تَحَرَّرَ بَعْدَ التَّوَقُّفِ ز ي أَيْ: فِي غَيْرِ الْحَاشِيَةِ وَأَمَّا فِيهَا قَالَ: قَوْلُهُ: فَلَهَا النَّظَرُ إلَى كُلِّ بَدَنِهِ حَيْثُ لَمْ يَمْنَعْهَا مِنْهُ وَإِلَّا حَرُمَ اهـ. أَيْ: نَظَرُهَا إلَى عَوْرَتِهِ فَقَطْ كَمَا اعْتَمَدَهُ م ر وَعِبَارَةُ حَجّ وَلَهَا أَنْ تَنْظُرَ إلَى جَمِيعِ بَدَنِهِ وَإِنْ مَنَعَهَا كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَإِنْ بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ مَنْعَهَا إذَا مَنَعَهَا اهـ. ح ل بِخِلَافِ مَا إذَا مَنَعَتْهُ فَإِنَّهُ يَحِلُّ لَهُ النَّظَرُ؛ لِأَنَّ تَسَلُّطَهُ عَلَيْهَا أَقْوَى مِنْ تَسَلُّطِهَا عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ مِمَّنْ يَحْرُمُ التَّمَتُّعُ بِهَا) كَالْمُشْتَرَكَةِ وَالْمُبَعَّضَةِ ز ي. (قَوْلُهُ فَيَحْرُمُ نَظَرُ إلَخْ) أَيْ: يَحْرُمُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ وَهَذَا فِي حَالِ الْحَيَاةِ وَأَمَّا بَعْدَ الْمَوْتِ فَالْحَلِيلُ كَالْمَحْرَمِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: فَيُجْعَلُ مَعَ النِّسَاءِ رَجُلًا) فَيَحْرُمُ نَظَرُهُ إلَيْهِنَّ وَنَظَرُهُنَّ إلَيْهِ وَمَعَ الرِّجَالِ امْرَأَةً فَيَحْرُمُ عَلَيْهِمْ النَّظَرُ لَهُ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ النَّظَرُ لَهُمْ وَمَعَ مُشْكِلٍ مِثْلِهِ الْحُرْمَةُ مِنْ كُلٍّ لِلْآخَرِ بِتَقْدِيرِهِ مُخَالِفًا لَهُ احْتِيَاطًا وَإِنَّمَا غَسَّلَاهُ بَعْدَ الْمَوْتِ؛ لِانْقِطَاعِ الشَّهْوَةِ بِالْمَوْتِ فَلَمْ يَبْقَ لِلِاحْتِيَاطِ مَعْنًى ح ل.

[فَصْلٌ فِي الْخِطْبَةِ]

مِنْ الْخَطْبِ وَهُوَ الْبَيَانُ، وَكُسِرَتْ الْخَاءُ لِتَدُلَّ عَلَى الْهَيْئَةِ دَمِيرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَهِيَ الْتِمَاسُ) أَيْ: لُغَةً وَشَرْعًا ع ش (قَوْلُهُ: تَحِلُّ خِطْبَةُ خَلِيَّةٍ عَنْ نِكَاحٍ) أَيْ: وَخَلِيَّةٍ عَمَّا يَمْنَعُ نِكَاحَهَا لَكِنْ فِي كَلَامِ الزَّرْكَشِيّ مَا يُفِيدُ الْجَوَازَ حِينَئِذٍ لِيَقَعَ التَّزْوِيجُ إذَا زَالَ الْمَانِعُ وَذَلِكَ كَصَغِيرَةٍ ثَيِّبٍ، أَوْ بِكْرٍ لَا مُجْبِرَ لَهَا، وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ وَلَا كَرَاهَةَ أَنْ يَقُولَ الْمُسْلِمُ لِلْمَجُوسِيَّةِ وَنَحْوِهَا: إذَا أَسْلَمْتِ تَزَوَّجْتُكِ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ عَلَى الْإِسْلَامِ مَطْلُوبٌ اهـ. ح ل قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: قَضِيَّتُهُ جَوَازُ خِطْبَةِ السُّرِّيَّةِ وَأُمِّ الْوَلَدِ الْمُسْتَفْرَشَةِ وَإِنْ لَمْ يُعْرِضْ السَّيِّدُ عَنْهُمَا، وَالظَّاهِرُ الْمَنْعُ لِمَا فِيهِ مِنْ إيذَائِهِ بَلْ هُمَا فِي مَعْنَى الْمَنْكُوحَةِ نَعَمْ مَتَى وَجَبَ الِاسْتِبْرَاءُ وَلَمْ يَقْصِدْ التَّسَرِّي جَازَ التَّعْرِيضُ كَالْبَائِنِ إلَّا إنْ خِيفَ إفْسَادُهَا عَلَى مَالِكِهَا.
(قَوْلُهُ: وَعِدَّةٍ) وَخَلِيَّةٍ أَيْضًا عَنْ مَوَانِعِ النِّكَاحِ الْآتِيَةِ فِي بَابِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النِّكَاحِ وَعَنْ خِطْبَةٍ سَابِقَةٍ مُعْتَبَرَةٍ ز ي وَأُورِدَ عَلَيْهِ الْمُعْتَدَّةُ عَنْ وَطْءِ الشُّبْهَةِ، فَإِنَّ الْأَصَحَّ جَوَازُ خِطْبَتِهَا تَعْرِيضًا مَعَ عَدَمِ الْخُلُوِّ عَنْ الْعِدَّةِ؛ لِأَنَّ مَنْ لَهُ الْعِدَّةُ لَيْسَ لَهُ عَلَيْهَا حَقُّ النِّكَاحِ.
وَأَقُولُ: إيرَادُهَا غَفْلَةٌ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْخَلِيَّةِ وَأَمَّا الْمُعْتَدَّةُ فَمَذْكُورَةٌ بَعْدُ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَسَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ اشْتِرَاطُ خُلُوِّهَا أَيْضًا مِنْ بَقِيَّةِ مَوَانِعِ النِّكَاحِ وَمِنْ خِطْبَةِ الْغَيْرِ.
وَمَا أُورِدَ عَلَى مَفْهُومِهِ مِنْ الْمُعْتَدَّةِ عَنْ وَطْءِ الشُّبْهَةِ حَيْثُ تَحِلُّ خِطْبَتُهَا مَعَ عَدَمِ خُلُوِّهَا عَنْ الْعِدَّةِ الْمَانِعَةِ لِلنِّكَاحِ؛ لِأَنَّ ذَا الْعِدَّةَ لَا حَقَّ لَهُ فِي نِكَاحِهَا رُدَّ بِأَنَّ الْجَائِزَ إنَّمَا هُوَ التَّعَرُّضُ فَقَطْ خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ جَوَازَ التَّصْرِيحِ لَهَا وَهُوَ مَفْهُومٌ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي فَسَاوَتْ غَيْرَهَا وَعَلَى مَنْطُوقِهِ مِنْ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا حَيْثُ يَحْرُمُ عَلَى مُطَلِّقِهَا خِطْبَتُهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ وَتَعْتَدَّ مِنْهُ رُدَّ أَيْضًا بِأَنَّهَا قَامَ بِهَا مَانِعٌ فَأَشْبَهَتْ خَلِيَّةً مَحْرَمًا لَهُ فَكَمَا لَا تَرِدُ الْمَحْرَمُ لَا تَرِدُ هَذِهِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْخَلِيَّةُ مِنْ سَائِرِ الْمَوَانِعِ كَمَا تَقَرَّرَ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ قَوْلُ مَنْ قَالَ: إنَّهُ يَرِدُ عَلَيْهِ إيهَامُهُ حِلَّ خِطْبَةِ الْأَمَةِ الْمُسْتَفْرَشَةِ وَإِنْ لَمْ يُعْرِضْ السَّيِّدُ عَنْهَا وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ إيذَائِهِ؛ إذْ هِيَ فِي مَعْنَى الزَّوْجَةِ اهـ. وَالْأَوْجَهُ حُرْمَتُهَا مُطْلَقًا مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى إعْرَاضِ السَّيِّدِ عَنْهَا وَمَحَبَّتِهِ لِتَزْوِيجِهَا، وَوَجْهُ انْدِفَاعِهِ أَنَّ هُنَاكَ مَانِعًا هُوَ إفْسَادُهَا عَلَيْهِ بَلْ مُجَرَّدُ عِلْمِهِ بِامْتِدَادِ نَظَرِ غَيْرِهِ لَهَا مَعَ سُؤَالِهِ لَهُ فِي ذَلِكَ إيذَاءٌ لَهُ اهـ. وَكَتَبَ

تَعْرِيضًا وَتَصْرِيحًا وَتَحْرُمُ خِطْبَةُ الْمَنْكُوحَةِ كَذَلِكَ إجْمَاعًا فِيهِمَا (وَ) يَحِلُّ (تَعْرِيضٌ لِمُعْتَدَّةٍ غَيْرِ رَجْعِيَّةٍ) بِأَنْ تَكُونَ مُعْتَدَّةً عَنْ وَفَاةٍ، أَوْ شُبْهَةٍ، أَوْ فِرَاقٍ بَائِنٍ بِطَلَاقٍ، أَوْ فَسْخٍ، أَوْ انْفِسَاخٍ؛ لِعَدَمِ سَلْطَنَةِ الزَّوْجِ عَلَيْهَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ [البقرة: 235] وَهِيَ وَارِدَةٌ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ، أَمَّا التَّصْرِيحُ لَهَا فَحَرَامٌ إجْمَاعًا، وَأَمَّا الرَّجْعِيَّةُ فَلَا يَحِلُّ التَّعْرِيضُ لَهَا كَالتَّصْرِيحِ؛ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الزَّوْجَةِ وَالتَّصْرِيحُ مَا يَقْطَعُ بِالرَّغْبَةِ فِي النِّكَاحِ: كَأُرِيدُ أَنْ أَنْكَحَكِ، أَوْ: إذَا انْقَضَتْ عِدَّتُكِ نَكَحْتُكِ، وَالتَّعْرِيضُ مَا يَحْتَمِلُ الرَّغْبَةَ فِي النِّكَاحِ وَغَيْرِهَا نَحْوُ مَنْ يَجِدُ مِثْلَكِ وَإِذَا حَلَلْتِ فَآذِنِينِي (كَجَوَابٍ) مِنْ زِيَادَتِي أَيْ: كَمَا يَحِلُّ جَوَابُ الْخِطْبَةِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ الْمَرْأَةِ وَمِمَّنْ يَلِي نِكَاحَهَا فَجَوَابُ الْخِطْبَةِ كَالْخِطْبَةِ حِلًّا وَحُرْمًا، وَهَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ صَاحِبِ الْعِدَّةِ، أَمَّا هُوَ فَيَحِلُّ لَهُ التَّصْرِيحُ وَالتَّعْرِيضُ إنْ حَلَّ لَهُ نِكَاحُهَا وَإِلَّا فَلَا.
(وَيَحْرُمُ عَلَى عَالِمٍ خِطْبَةٌ عَلَى خِطْبَةٍ جَائِزَةٍ مِمَّنْ صُرِّحَ بِإِجَابَتِهِ إلَّا بِإِعْرَاضٍ) بِإِذْنٍ، أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْخَاطِبِ، أَوْ الْمُجِيبِ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ «لَا يَخْطُبُ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَتْرُكَ الْخَاطِبُ قَبْلَهُ، أَوْ يَأْذَنَ لَهُ الْخَاطِبُ» ، وَالْمَعْنَى فِيهِ مَا فِيهِ مِنْ الْإِيذَاءِ، سَوَاءٌ أَكَانَ الْأَوَّلُ مُسْلِمًا أَمْ كَافِرًا مُحْتَرَمًا.
وَذِكْرُ الْأَخِ فِي الْخَبَرِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ؛ وَلِأَنَّهُ أَسْرَعُ امْتِثَالًا.
وَسُكُوتُ الْبِكْرِ غَيْرُ الْمُجْبَرَةِ مُلْحَقٌ بِالصَّرِيحِ وَقَوْلِي: عَلَى عَالِمٍ أَيْ: بِالْخِطْبَةِ وَبِالْإِجَابَةِ

[حاشية البجيرمي]

الرَّشِيدِيُّ عَلَى قَوْلِهِ: هُوَ إفْسَادُهَا مَا نَصُّهُ هَلَّا كَانَ الْمَانِعُ عَدَمَ اسْتِبْرَائِهَا الَّذِي هُوَ مِنْ مَوَانِعِ النِّكَاحِ.
(قَوْلُهُ: تَعْرِيضًا وَتَصْرِيحًا) وَالرَّاجِحُ اسْتِحْبَابُهَا لِمَنْ يُسْتَحَبُّ لَهُ النِّكَاحُ وَكَرَاهَتُهَا لِمَنْ يُكْرَهُ لَهُ وَكَذَا لِمَنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ فَكُرِهَ لِلْحَلَالِ خِطْبَةُ الْمُحْرِمَةِ وَحَيْثُ كَانَتْ وَسِيلَةً كَانَ لَهَا حُكْمُ مَقْصِدِهَا إنْ وَجَبَ وَجَبَتْ وَإِنْ حَرُمَ حَرُمَتْ ح ل. (قَوْلُهُ: أَوْ انْفِسَاخٍ) بِنَحْوِ رِدَّةٍ، أَوْ رَضَاعٍ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ سَلْطَنَةِ الزَّوْجِ عَلَيْهَا) أَيْ: مَعَ ضَعْفِ التَّعْرِيضِ ز ي وَقَدَّمَهُ عَلَى الْآيَةِ؛ لِأَنَّهُ عَامٌّ بِخِلَافِ الْآيَةِ فَإِنَّهَا فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَانْظُرْ مَا الْمَانِعُ مِنْ تَقْدِيمِ الْآيَةِ وَقِيَاسِ غَيْرِ مَا فِيهَا عَلَى مَا فِيهَا وَيَكُونُ الْجَامِعُ عَدَمَ السَّلْطَنَةِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الزَّوْجَةِ) قَضِيَّتُهُ تَحْرِيمُ التَّعْرِيضِ وَإِنْ أَذِنَ الزَّوْجُ وَيَجُوزُ لِلرَّجُلِ خِطْبَةُ خَامِسَةٍ وَأُخْتِ الزَّوْجَةِ إذَا عَزَمَ عَلَى إزَالَةِ الْمَانِعِ عِنْدَ الْإِجَابَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ شَوْبَرِيٌّ.
وَقَدْ سُئِلَ م ر عَمَّنْ خَطَبَ امْرَأَةً وَأَنْفَقَ عَلَيْهَا وَلَمْ يَتَزَوَّجْ بِهَا فَهَلْ لَهُ الرُّجُوعُ بِمَا أَنْفَقَهُ أَمْ؟ لَا فَأَجَابَ بِأَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ بِمَا أَنْفَقَهُ عَلَى مَنْ دَفَعَهُ لَهُ، سَوَاءٌ كَانَ مَأْكَلًا أَمْ مَشْرَبًا، أَوْ مَلْبَسًا أَمْ حُلِيًّا، وَسَوَاءٌ رَجَعَ هُوَ أَمْ مُجِيبُهُ أَمْ مَاتَ أَحَدُهُمَا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَنْفَقَ لِأَجْلِ تَزَوُّجِهَا فَيَرْجِعُ بِهِ إنْ بَقِيَ وَبِبَدَلِهِ إنْ تَلِفَ.
(قَوْلُهُ مَنْ يَجِدُ مِثْلَكِ) وَأَنَا رَاغِبٌ فِيكِ وَأَمَّا الْكِنَايَةُ وَهِيَ الدَّلَالَةُ عَلَى الشَّيْءِ بِذِكْرِ لَازِمِهِ فَقَدْ تُفِيدُ مَا يُفِيدُهُ التَّصْرِيحُ فَتَحْرُمُ نَحْوُ: أُرِيدُ أَنْ أُنْفِقَ عَلَيْكِ نَفَقَةَ الزَّوْجَاتِ وَأَتَلَذَّذَ بِكِ فَإِنْ حَذَفَ وَأَتَلَذَّذَ بِكِ لَمْ يَكُنْ تَصْرِيحًا وَلَا تَعْرِيضًا ح ل. (قَوْلُهُ: وَهَذَا كُلُّهُ) أَيْ: قَوْلُهُ: وَيَحِلُّ تَعْرِيضٌ مَعَ قَوْلِهِ: أَمَّا التَّصْرِيحُ لَهَا فَحَرَامٌ.
(قَوْلُهُ: إنْ حَلَّ لَهُ نِكَاحُهَا) أَيْ: فِي الْعِدَّةِ فَخَرَجَ بِهِ الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ الْآنَ نِكَاحُهَا لِتَوَقُّفِهِ عَلَى التَّحْلِيلِ أَيْ: حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ وَتَعْتَدَّ مِنْهُ ح ل أَيْ: فَلَا يَحِلُّ لَهُ خِطْبَتُهَا حِينَئِذٍ وَكَذَلِكَ لَوْ تَوَافَقَ مَعَهَا عَلَى أَنْ تَنْكِحَ غَيْرَهُ لِتَحِلَّ لَهُ فَيَتَزَوَّجَهَا بَعْدَهُ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِمَا هَذَا التَّوَافُقُ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا) أَيْ: بِأَنْ كَانَتْ بَائِنًا، أَوْ رَجْعِيًّا فَوَطِئَهَا أَجْنَبِيٌّ بِشُبْهَةٍ فِي الْعِدَّةِ فَحَمَلَتْ مِنْهُ فَإِنَّ عِدَّةَ الْحَمْلِ تُقَدَّمُ فَلَا يَحِلُّ لِصَاحِبِ عِدَّةِ الشُّبْهَةِ أَنْ يَخْطُبَهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْعَقْدُ عَلَيْهَا س ل؛ لِأَنَّ عَلَيْهَا بَقِيَّةَ عِدَّةِ الطَّلَاقِ.
(قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ عَلَى عَالِمٍ) جُمْلَةُ الْقُيُودِ الْمَذْكُورَةِ تِسْعَةٌ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: عَلَى عَالِمٍ تَحْتَهُ أَرْبَعَةٌ كَمَا سَيَأْتِي وَقَوْلَهُ: خِطْبَةٌ قَيْدٌ، وَقَوْلَهُ: جَائِزَةٌ قَيْدٌ آخَرُ، وَصُرِّحَ قَيْدٌ وَبِإِجَابَتِهِ قَيْدٌ آخَرُ وَقَوْلُهُ: إلَّا بِإِعْرَاضٍ قَيْدٌ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ عِنْدَ عَدَمِ الْإِعْرَاضِ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: جَائِزَةٌ) وَإِنْ كَانَتْ مَكْرُوهَةً وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْخِطْبَةَ لَيْسَتْ بِعَقْدٍ شَرْعِيٍّ وَإِنْ تُخُيِّلَ كَوْنُهَا عَقْدًا فَلَيْسَ بِلَازِمٍ بَلْ جَائِزٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ قَطْعًا سُيُوطِيٌّ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مِمَّنْ صَرَّحَ) صِفَةٌ لِخِطْبَةٍ أَيْ: وَاقِعَةٍ مِمَّنْ صَرَّحَ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ عَلَى خِطْبَةِ مَنْ صَرَّحَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: بِإِذْنٍ) أَيْ: لَمْ يَنْشَأْ عَنْ خَوْفٍ وَلَا حَيَاءٍ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِ) كَأَنْ يَطُولَ الزَّمَنُ بَعْدَ إجَابَتِهِ حَتَّى تَشْهَدَ قَرَائِنُ الْأَحْوَالِ بِالْإِعْرَاضِ وَمِنْهُ: أَنْ يَتَزَوَّجَ مَنْ يَحْرُمُ الْجَمْعُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَخْطُوبَةِ، أَوْ تَطْرَأَ رِدَّتُهُ؛ لِأَنَّ الرِّدَّةَ قَبْلَ الْوَطْءِ تَفْسَخُ الْعَقْدَ فَالْخِطْبَةُ أَوْلَى، أَوْ يَعْقِدَ عَلَى أَرْبَعٍ مِنْ خَمْسٍ خَطَبَهُنَّ مَعًا، أَوْ مُرَتِّبًا ح ل. (قَوْلُهُ: لَا يَخْطُبُ الرَّجُلُ) بِضَمِّ الطَّاءِ اهـ. مُخْتَارٌ وَهُوَ نَهْيٌ، أَوْ خَبَرٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ يَأْذَنَ لَهُ الْخَاطِبُ) إظْهَارٌ فِي مَحَلِّ الْإِضْمَارِ.
(قَوْلُهُ: وَالْمَعْنَى فِيهِ) أَيْ: فِي النَّهْيِ مَا فِيهِ أَيْ: فِي النَّهْيِ بِمَعْنَى الْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَهُوَ الْخِطْبَةُ عَلَى الْخِطْبَةِ مِمَّنْ ذُكِرَ.
(قَوْلُهُ: مُسْلِمًا) ، وَلَوْ زَانِيًا مُحْصَنًا وَقَاطِعَ طَرِيقٍ وَتَارِكَ صَلَاةٍ؛ لِأَنَّ كُلًّا لَا يَجُوزُ إيذَاؤُهُ وَإِنْ كَانَ مُهْدَرَ الدَّمِ ح ل. (قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ) أَيْ: الْأَخُ أَسْرَعُ امْتِثَالًا أَيْ: أَسْرَعُ فِي أَنْ يَمْتَثِلَ لِأَجْلِهِ.
(قَوْلُهُ: وَسُكُوتُ الْبِكْرِ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّصْرِيحِ مِنْهَا بِخِلَافِ اسْتِئْذَانِهَا فِي النِّكَاحِ؛ لِأَنَّ الْحَيَاءَ هُنَاكَ أَقْوَى شَوْبَرِيٌّ، وَعَ ش. (قَوْلُهُ وَقَوْلِي) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ أَيْ بِالْخِطْبَةِ؛ لِأَنَّهُ فِي تَأْوِيلِ مَعْنَاهُ عَالِمٌ بِالْخِطْبَةِ اهـ. شَيْخُنَا وَالْعُمُومُ أُخِذَ مِنْ حَذْفِ الْمَعْمُولِ

وَبِصَرَاحَتِهَا وَبِحُرْمَةِ الْخِطْبَةِ عَلَى خِطْبَةٍ مَنْ ذُكِرَ، وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ مَا إذَا لَمْ تَكُنْ خِطْبَةٌ، أَوْ لَمْ يُجَبْ الْخَاطِبُ الْأَوَّلُ، أَوْ أُجِيبَ تَعْرِيضًا مُطْلَقًا، أَوْ تَصْرِيحًا وَلَمْ يَعْلَمْ الثَّانِي بِالْخِطْبَةِ، أَوْ عَلِمَ بِهَا وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْإِجَابَةِ، أَوْ عَلِمَ بِهَا وَلَمْ يَعْلَمْ بِكَوْنِهَا بِالصَّرِيحِ، أَوْ عَلِمَ كَوْنَهَا بِالصَّرِيحِ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْحُرْمَةِ، أَوْ عَلِمَ بِهَا وَحَصَلَ إعْرَاضٌ مِمَّنْ ذُكِرَ، أَوْ كَانَتْ الْخِطْبَةُ مُحَرَّمَةً كَأَنْ خَطَبَ فِي عِدَّةِ غَيْرِهِ فَلَا تَحْرُمُ خِطْبَتُهُ؛ إذْ لَا حَقَّ لِلْأَوَّلِ فِي الْأَخِيرَةِ؛ وَلِسُقُوطِ حَقِّهِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا، وَالْأَصْلُ الْإِبَاحَةُ فِي الْبَقِيَّةِ.
وَيُعْتَبَرُ فِي التَّحْرِيمِ أَنْ تَكُونَ الْإِجَابَةُ مِنْ الْمَرْأَةِ إنْ كَانَتْ غَيْرَ مُجْبَرَةٍ وَمِنْ وَلِيِّهَا الْمُجْبِرِ إنْ كَانَتْ مُجْبَرَةً وَمِنْهَا مَعَ الْوَلِيِّ إنْ كَانَ الْخَاطِبُ غَيْرَ كُفْءٍ وَمِنْ السَّيِّدِ إنْ كَانَتْ أَمَةً غَيْرَ مُكَاتَبَةٍ وَمِنْهُ مَعَ الْأَمَةِ إنْ كَانَتْ مُكَاتَبَةً وَمَعَ الْمُبَعَّضَةِ إنْ كَانَتْ غَيْرَ مُجْبَرَةٍ وَإِلَّا فَمَعَ وَلِيِّهَا، وَمِنْ السُّلْطَانِ إنْ كَانَتْ مَجْنُونَةً بَالِغَةً وَلَا أَبَ وَلَا جَدَّ.
وَقَوْلِي: عَلَى عَالِمٍ مَعَ جَائِزَةٍ مِنْ زِيَادَتِي.
وَتَعْبِيرِي بِإِعْرَاضٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِإِذْنٍ.
(وَيَجِبُ) كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الْأَذْكَارِ وَغَيْرِهِ (ذِكْرُ عُيُوبِ مَنْ أُرِيدَ اجْتِمَاعٌ عَلَيْهِ) لِمُنَاكَحَةٍ، أَوْ نَحْوِهَا كَمُعَامَلَةٍ وَأَخْذِ عِلْمٍ (لِمُرِيدِهِ) لِيَحْذَر بَذْلًا لِلنَّصِيحَةِ، سَوَاءٌ اُسْتُشِيرَ الذَّاكِرُ فِيهِ أَمْ لَا؛ فَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى وَأَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ: وَمَنْ اُسْتُشِيرَ فِي خَاطِبٍ ذَكَرَ مَسَاوِيهِ بِصِدْقٍ (فَإِنْ انْدَفَعَ بِدُونِهِ) بِأَنْ لَمْ يُحْتَجْ إلَى ذِكْرِهَا، أَوْ اُحْتِيجَ إلَى ذِكْرِ بَعْضِهَا (حَرُمَ) ذِكْرُ شَيْءٍ مِنْهَا فِي الْأَوَّلِ وَشَيْءٍ مِنْ الْبَعْضِ الْآخَرِ فِي الثَّانِي، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي

(وَسُنَّ خُطْبَةٌ) بِضَمِّ الْخَاءِ (قَبْلَ خِطْبَةٍ) بِكَسْرِهَا (وَ) أُخْرَى (قَبْلَ عَقْدٍ) لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ «كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ وَفِي رِوَايَةٍ كُلُّ كَلَامٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِحَمْدِ اللَّهِ فَهُوَ أَقْطَعُ» أَيْ: عَنْ الْبَرَكَةِ فَيَحْمَدُ اللَّهَ الْخَاطِبُ وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيُوصِي بِتَقْوَى اللَّهِ تَعَالَى، ثُمَّ يَقُولُ جِئْتُكُمْ خَاطِبًا كَرِيمَتَكُمْ

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ وَبِصَرَاحَتِهَا) أَيْ: الْإِجَابَةِ كَمَا هُوَ فِي النُّسَخِ الصَّحِيحَةِ وَتُصَرِّحُ بِهِ عِبَارَةُ م ر وَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ قَوْلِهِ: وَبِصَرَاحَتِهِمَا غَيْرُ صَوَابٍ فَاحْذَرْهُ؛ لِأَنَّ الْخِطْبَةَ لَا يُشْتَرَطُ صَرَاحَتُهَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ كَانَتْ الْخِطْبَةُ مُحَرَّمَةً) فَجُمْلَةُ الصُّوَرِ الْخَارِجَةِ تِسْعَةٌ لَكِنَّهُ لَمْ يُرَتِّبْ فِي الْمَفَاهِيمِ لِقَصْدِ الِاخْتِصَارِ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ الْإِبَاحَةُ فِي الْبَقِيَّةِ) غَيْرُ ظَاهِرٍ فِي الْأُولَى؛ لِأَنَّ الْإِبَاحَةَ الْأَصْلِيَّةَ لَا يُحْتَاجُ لَهَا إلَّا إذَا فُقِدَ الدَّلِيلُ، وَالدَّلِيلُ هُنَا مَوْجُودٌ وَهُوَ الْإِجْمَاعُ الْمُتَقَدِّمُ فِي قَوْلِهِ: إجْمَاعًا فِيهِمَا؛ لِأَنَّ الْأُولَى دَاخِلَةٌ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ تَحِلُّ خِطْبَةُ خَلِيَّةٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَمِنْ وَلِيِّهَا الْمُجْبِرِ) لَوْ أَجَابَ الْمُجْبِرُ، ثُمَّ مَاتَ فَهَلْ تَبْطُلُ، أَوْ لَا؟ الْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَتْ غَيْرَ مُجْبَرَةٍ) أَيْ: وَكَانَ الْخَاطِبُ كُفُؤًا س ل بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ وَمِنْهَا مَعَ الْوَلِيِّ) أَيْ:، وَلَوْ غَيْرَ مُجْبَرَةٍ ح ل. (قَوْلُهُ: إنْ كَانَتْ مُكَاتَبَةً) أَيْ: كِتَابَةً صَحِيحَةً (قَوْلُهُ: وَمِنْ السُّلْطَانِ إلَخْ) فَالصُّوَرُ ثَمَانِيَةٌ.
(قَوْلُهُ: ذِكْرُ عُيُوبٍ) مِنْ نَفْسِهِ، أَوْ غَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ تُثْبِتْ الْخِيَارَ وَالْمُرَادُ الْعُيُوبُ الشَّرْعِيَّةُ وَالْعُرْفِيَّةُ كَالْفَقْرِ وَالتَّقْتِيرِ بِدَلِيلِ مَا فِي الْحَدِيثِ «وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ» أَيْ: فَقِيرٌ لَا مَالَ لَهُ ح ل، وَسَبَبُ ذَلِكَ «أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ اسْتَشَارَتْ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي تَزْوِيجِ أَبِي جَهْمٍ، أَوْ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ لَهَا أَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَلَا يَضَعُ الْعَصَا عَنْ عَاتِقِهِ كِنَايَةً عَنْ كَثْرَةِ ضَرْبِهِ وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ» إلَخْ وَهَذَا أَحَدُ أَنْوَاعِ الْغِيبَةِ الْجَائِزَةِ س ل. (قَوْلُهُ لِيَحْذَرَ) مُتَعَلِّقٌ بِذِكْرُ وَاللَّامُ لِلتَّعْلِيلِ وَكَذَا قَوْلُهُ لِمُرِيدِهِ مُتَعَلِّقٌ بِهِ وَلِأَمَةٍ لِلتَّعْدِيَةِ وَقَوْلُهُ: بَذْلًا لِلنَّصِيحَةِ مُتَعَلِّقٌ بِيَجِبُ شَيْخُنَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ لِيَحْذَرَ عِلَّةٌ لِيَجِب وَقَوْلَهُ: بَذْلًا عِلَّةٌ لِلْمُعَلَّلِ مَعَ عِلَّتِهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْلَى وَأَعَمُّ إلَخْ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ التَّعْبِيرَ بِالِاسْتِشَارَةِ يُوهِمُ أَنَّهُ بِدُونِهَا لَا يَجِبُ ذِكْرُ الْعُيُوبِ وَأَيْضًا قَوْلُهُ ذِكْرُ لَا يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ وَوَجْهُ الْعُمُومِ شُمُولُهُ غَيْرَ الْخَاطِبِ.
(قَوْلُهُ: بِصِدْقٍ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ النَّصِيحَةِ لَا الْوَقِيعَةِ ح ل أَيْ: الْخَوْضِ فِي عِرْضِهِ وَيُشْتَرَطُ ذِكْرُ عُيُوبِ مَا اُسْتُشِيرَ لِأَجْلِهِ فَإِذَا اُسْتُشِيرَ فِي نِكَاحٍ ذَكَرَ الْعُيُوبَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِهِ لَا الْمُتَعَلِّقَةَ بِالْبَيْعِ مَثَلًا.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يَحْتَجْ) كَأَنْ يَكْتَفِيَ بِقَوْلِهِ هُوَ لَا يَصْلُحُ ح ل (قَوْلُهُ: أَوْ اُحْتِيجَ إلَى ذِكْرِ بَعْضِهَا) ، وَلَوْ مَا فِيهِ جَرْحٌ كَزِنًا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُعَدُّ قَاذِفًا فَلَا يُحَدُّ وَأَمَّا إذَا أَخْبَرَ بِذَلِكَ عَنْ نَفْسِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُحَدُّ؛ لِأَنَّ لَهُ عَنْهُ مَنْدُوحَةً وَهِيَ التَّرْكُ وَإِذَا تَعَيَّنَ ذِكْرُ ذَلِكَ فِيهِ قَالُوا: لَا يَذْكُرُ ذَلِكَ بَلْ يَسْتُرُ عَلَى نَفْسِهِ ح ل. (قَوْلُهُ: وَشَيْءٍ مِنْ الْبَعْضِ الْآخَرِ) وَيَذْكُرُ الْأَخَفَّ فَالْأَخَفَّ وَبَحَثَ حَجّ كَشَيْخِنَا أَنَّهُ إذَا اُسْتُشِيرَ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يَكْتَفُوا مِنْهُ بِقَوْلِهِ أَنَا لَا أَصْلُحُ يَذْكُرُ كُلَّ مَذْمُومٍ فِيهِ شَرْعًا، أَوْ عُرْفًا ح ل

. (قَوْلُهُ: وَسُنَّ خُطْبَةٌ) وَهِيَ كَلَامٌ مُفْتَتَحٌ بِحَمْدٍ مُخْتَتَمٌ بِدُعَاءٍ وَوَعْظٍ ز ي كَأَنْ يَقُولَ مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مَوْقُوفًا، أَوْ مَرْفُوعًا أَيْ: كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر: «إنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، نَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102] ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ [النساء: 1] إلَى قَوْلِهِ: ﴿رَقِيبًا﴾ [النساء: 1] » وَتُسَمَّى هَذِهِ الْخُطْبَةُ خُطْبَةَ الْحَاجَةِ شَرْحُ الْبَهْجَةِ لِلشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ خِطْبَةٍ) أَيْ: قَبْلَ تَمَامِهَا مِنْ حَيْثُ جَوَابُهَا فَيَشْمَلُ الصَّادِرَ مِنْ الزَّوْجِ وَمِنْ الْوَلِيِّ، فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ: إنَّ خُطْبَةَ الْوَلِيِّ لَيْسَتْ قَبْلَ الْخِطْبَةِ بَلْ بَعْدَهَا.
وَحَاصِلُ الدَّفْعِ أَنَّهَا لَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَى إجَابَةِ الْخِطْبَةِ كَانَتْ قَبْلَ تَمَامِهَا.
(قَوْلُهُ: فَيَحْمَدُ اللَّهَ الْخَاطِبُ إلَخْ) أَيْ: الزَّوْجُ، أَوْ وَلِيُّهُ، أَوْ نَائِبُهُ وَقَوْلُهُ:

أَوْ فَتَاتَكُمْ، وَيَخْطُبُ الْوَلِيُّ كَذَلِكَ، ثُمَّ يَقُولُ لَسْتَ بِمَرْغُوبٍ عَنْكَ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ.
وَتَحْصُلُ السُّنَّةُ بِالْخُطْبَةِ قَبْلَ الْعَقْدِ مِنْ الْوَلِيِّ، أَوْ الزَّوْجِ، أَوْ أَجْنَبِيٍّ (وَلَوْ أَوْجَبَ وَلِيُّ) الْعَقْدَ (فَخَطَبَ زَوْجٌ خُطْبَةً قَصِيرَةً) عُرْفًا (فَقِيلَ: صَحَّ) الْعَقْدُ مَعَ الْخُطْبَةِ الْفَاصِلَةِ بَيْنَ الْإِيجَابِ، وَالْقَبُولِ؛ لِأَنَّهَا مُقَدِّمَةُ الْقَبُولِ؛ فَلَا تَقْطَعُ الْوِلَاءَ كَالْإِقَامَةِ، وَطَلَبِ الْمَاءِ، وَالتَّيَمُّمِ بَيْنَ صَلَاتِي الْجَمْعِ (لَكِنَّهَا لَا تُسَنُّ) بَلْ يُسَنُّ تَرْكُهَا، كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ يُونُسَ، لَكِنَّ النَّوَوِيَّ فِي الرَّوْضَةِ تَابَعَ الرَّافِعِيَّ فِي أَنَّهَا تُسَنُّ وَجَعَلَا فِي النِّكَاحِ أَرْبَعَ خُطَبٍ: خُطْبَةٌ عَنْ الْخَاطِبِ، وَأُخْرَى مِنْ الْمُجِيبِ لَلْخِطْبَةِ وَخُطْبَتَانِ لِلْعَقْدِ: وَاحِدَةٌ قَبْلَ الْإِيجَابِ، وَأُخْرَى قَبْلَ الْقَبُولِ، أَمَّا إذَا طَالَتْ الْخُطْبَةُ الَّتِي قَبْلَ الْقَبُولِ، أَوْ فَصَلَ كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ عَنْ الْعَقْدِ بِأَنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ، وَلَوْ يَسِيرًا؛ فَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ لِإِشْعَارِهِ بِالْإِعْرَاضِ

[دَرْسٌ] (فَصْلٌ) فِي أَرْكَانِ النِّكَاحِ وَغَيْرِهَا (أَرْكَانُهُ) خَمْسَةٌ: (زَوْجٌ، وَزَوْجَةٌ، وَوَلِيٌّ، وَشَاهِدَانِ، وَصِيغَةٌ وَشُرِطَ فِيهَا) أَيْ: فِي صِيغَتِهِ (مَا) شُرِطَ (فِي) صِيغَةِ (الْبَيْعِ) وَقَدْ مَرَّ بَيَانُهُ، وَمِنْهُ عَدَمُ التَّعْلِيقِ، وَالتَّأْقِيتِ فَلَوْ بُشِّرَ بِوَلَدٍ وَلَمْ يَتَيَقَّنْ صِدْقَ الْمُبَشِّرِ فَقَالَ: إنْ كَانَ أُنْثَى فَقَدْ زَوَّجْتُكَهَا فَقَبِلَ، أَوْ نَكَحَ إلَى شَهْرٍ لَمْ يَصِحَّ كَالْبَيْعِ، بَلْ أَوْلَى لِاخْتِصَاصِهِ بِمَزِيدِ احْتِيَاطٍ وَلِلنَّهْيِ عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ مُجَرَّدُ التَّمَتُّعِ دُونَ التَّوَالُدِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَغْرَاضِ النِّكَاحِ.
وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى عَدَمِ التَّعْلِيقِ، وَالتَّأْقِيتِ (وَلَفْظُ) مَا يُشْتَقُّ مِنْ (تَزْوِيجٍ، أَوْ إنْكَاحٍ

[حاشية البجيرمي]

خَاطِبًا كَرِيمَتَكُمْ لِي، أَوْ لِابْنِي، أَوْ لِزَيْدٍ مَثَلًا ح ل. (قَوْلُهُ، أَوْ فَتَاتَكُمْ) هِيَ الشَّابَّةُ ع ش. (قَوْلُهُ قَبْلَ الْعَقْدِ) أَيْ: عِنْدَ إرَادَةِ التَّلَفُّظِ بِهِ ح ل. (قَوْلُهُ فَخَطَبَ زَوْجٌ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُ الْأَجْنَبِيُّ ح ل. (قَوْلُهُ: كَالْإِقَامَةِ) أَيْ: الصَّلَاةِ وَقَوْلُهُ: بَيْنَ صَلَاتِي الْجَمْعِ رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ وَيَتَقَيَّدُ بِمَا إذَا لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا طَالَتْ الْخِطْبَةُ) وَضَبَطَ الْقَفَّالُ الطُّولَ بِأَنْ يَكُونَ زَمَنُهُ لَوْ سَكَتَا فِيهِ لَخَرَجَ الْجَوَابُ عَنْ كَوْنِهِ جَوَابًا ح ل وَالْأَوْلَى ضَبْطُهُ بِالْعُرْفِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَضُرُّ الْفَصْلُ بِقَوْلِ الْوَلِيِّ: قُلْ قَبِلْتُ قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ يُحْتَاطُ لَهُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَوْ فَصَلَ كَلَامٍ إلَخْ) مَفْهُومُ الْفَاءِ فِي قَوْلِهِ: فَخَطَبَ وَقَوْلُهُ: فَقَبِلَ.
(قَوْلِهِ: وَلَوْ يَسِيرًا) مِنْهُ قَوْلُ الْمُوجِبِ اسْتَوْصِ بِهَا اهـ. ح ل.

[فَصْلٌ فِي أَرْكَانِ النِّكَاحِ وَغَيْرِهَا]

. (فَصْلٌ: فِي أَرْكَانِ النِّكَاحِ وَغَيْرِهَا) وَهُوَ قَوْلُهُ وَيَتَبَيَّنُ بُطْلَانُهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَشَاهِدَانِ) جَعْلُهُمَا شَرْطًا كَمَا فِي الْغَزَالِيِّ أَوْلَى مِنْ جَعْلِهِمَا رُكْنًا لِخُرُوجِهِمَا عَنْ الْمَاهِيَّةِ شَرْحُ م ر وَجَعَلَهُمَا الْمُصَنِّفُ رُكْنًا وَاحِدًا دُونَ الزَّوْجَيْنِ لِاتِّحَادِهِمَا فِي الشُّرُوطِ بِخِلَافِ الزَّوْجَيْنِ فَإِنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا شُرُوطًا تَخُصُّهُ.
(قَوْلُهُ: وَشُرِطَ فِيهَا) بَدَأَ بِالصِّيغَةِ لِطُولِ الْكَلَامِ عَلَيْهَا وَلَا يَضُرُّ أَنَّ كَثِيرًا مَا يُعَلِّلُونَ تَقْدِيمَ الشَّيْءِ بِقِلَّةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ النِّكَاتَ لَا تَتَزَاحَمُ ح ل وَيَنْعَقِدُ نِكَاحُ الْأَخْرَسِ بِإِشَارَتِهِ الَّتِي لَا يَخْتَصُّ بِفَهْمِهَا الْفَطِنُ، وَكَذَا بِكِتَابَتِهِ عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ إشَارَةٌ مُفْهِمَةٌ وَتَعَذَّرَ تَوْكِيلُهُ؛ لِاضْطِرَارِهِ حِينَئِذٍ.
وَيَلْحَقُ بِكِتَابَتِهِ فِي ذَلِكَ إشَارَتُهُ الَّتِي يَخْتَصُّ بِفَهْمِهَا الْفَطِنُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ عَدَمُ التَّعْلِيقِ) نَصَّ عَلَيْهِمَا لِذِكْرِ الْأَصْلِ لَهُمَا وَلِيُفَرِّعَ عَلَيْهِمَا مَا بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَتَيَقَّنْ صِدْقَ الْمُبَشِّرِ) هُوَ مُلْحَقٌ لَيْسَ بِخَطِّ الشَّارِحِ وَلَا خَطِّ وَلَدِهِ فَهُوَ مُضِرٌّ؛ لِأَنَّ مَفْهُومَهُ أَنَّهُ إذَا تَيَقَّنَ صِدْقَ الْمُبَشِّرِ بِالْوَلَدِ يَصِحُّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا هُوَ إذَا بُشِّرَ بِبِنْتٍ ع ش وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: وَلَمْ يَتَيَقَّنْ صِدْقَ وَكَذَا إنْ تَيَقَّنَ.
وَخَرَجَ بِوَلَدٍ مَا لَوْ بُشِّرَ بِأُنْثَى وَظَنَّ صِدْقَ الْمُبَشِّرِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ لَا تَعْلِيقَ، وَتَكُونُ إنْ بِمَعْنَى إذْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ نَكَحَ إلَى شَهْرٍ) وَكَذَا إلَى مَا لَا يَبْقَى كُلٌّ مِنْهُمَا إلَيْهِ كَأَلْفِ سَنَةٍ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ حَيْثُ قَالَ إذَا أَقَّتَ بِمُدَّةِ عُمْرِهِ، أَوْ عُمْرِهَا صَحَّ؛ لِأَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِمُقْتَضَى الْوَاقِعِ، وَرُدَّ بِأَنَّ التَّعْلِيقَ بِذَلِكَ يَقْتَضِي رَفْعَ آثَارِ النِّكَاحِ بِالْمَوْتِ وَهِيَ لَا تَرْتَفِعُ بِهِ؛ بِدَلِيلِ أَنَّ لَهُ أَنْ يُغَسِّلَهَا؛ فَرَفْعُهَا بِهِ مُخَالِفٌ لِمُقْتَضَاهُ ح ل. (قَوْلُهُ: كَالْبَيْعِ) قَدَّمَهُ؛ لِأَنَّهُ يَشْمَلُ الصُّورَتَيْنِ وَقَوْلُهُ: لِاخْتِصَاصِهِ بِمَزِيدِ احْتِيَاطٍ أَيْ: بِدَلِيلِ اشْتِرَاطِ الْإِشْهَادِ فِيهِ اهـ. ح ل وَقَوْلُهُ وَلِلنَّهْيِ دَلِيلٌ عَلَى الثَّانِيَةِ.
(قَوْلُهُ: وَلِلنَّهْيِ عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ) وَهُوَ النِّكَاحُ لِأَجَلٍ وَجَازَ أَوَّلًا رُخْصَةٌ لِلْمُضْطَرِّ، ثُمَّ حُرِّمَ عَامَ خَيْبَرَ، ثُمَّ جَازَ عَامَ الْفَتْحِ وَقَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، ثُمَّ حُرِّمَ أَبَدًا بِالنَّصِّ الصَّرِيحِ الَّذِي لَوْ بَلَغَ ابْنَ عَبَّاسٍ لَمْ يَسْتَمِرَّ عَلَى حِلِّهِ مُخَالِفًا كَافَّةَ الْعُلَمَاءِ ز ي، وَهُوَ أَحَدُ أُمُورٍ أَرْبَعَةٍ تَكَرَّرَ النَّسْخُ لَهَا نَظَمَهَا بَعْضُهُمْ فِي قَوْلِهِ: وَأَرْبَعٌ تَكَرَّرَ النَّسْخُ لَهَا ... جَاءَتْ بِهَا النُّصُوصُ وَالْآثَارُ فَقِبْلَةٌ وَمُتْعَةٌ وَخَمْرَةٌ كَذَا الْوُضُوءُ مِمَّا تَمَسُّ النَّارُ زَادَ بَعْضُهُمْ خَامِسًا وَهِيَ: الْحُمُرُ الْأَهْلِيَّةُ وَادَّعَى أَنَّهَا الَّتِي فِي النَّظْمِ بَدَلُ الْخَمْرَةِ.
(قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ إلَخْ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ تَعْبِيرَهُ بِذَلِكَ يُوهِمُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ غَيْرُ عَدَمِ التَّعْلِيقِ وَالتَّأْقِيتِ مِنْ الشُّرُوطِ.
(قَوْلُهُ: وَلَفْظُ مَا يَشْتَقُّ مِنْ تَزْوِيجٍ، أَوْ إنْكَاحٍ) كَزَوَّجْتُكَ، أَوْ أَنْكَحْتُكَ وَأَطْلَقَ الْبُلْقِينِيُّ عَنْهُمْ عَدَمَ الصِّحَّةِ فِي مُضَارِعِهِمَا، ثُمَّ بَحَثَ الصِّحَّةَ إذَا انْسَلَخَ عَنْ مَعْنَى الْوَعْدِ بِأَنْ قَالَ: أُزَوِّجُكَ الْآنَ وَكَأَنَا مُزَوِّجُكَ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ الْآنَ

وَلَوْ بِعَجَمِيَّةٍ) يَفْهَمُ مَعْنَاهَا الْعَاقِدَانِ وَالشَّاهِدَانِ، وَإِنْ أَحْسَنَ الْعَاقِدَانِ الْعَرَبِيَّةَ اعْتِبَارًا بِالْمَعْنَى فَلَا يَصِحُّ بِغَيْرِ ذَلِكَ كَلَفْظِ بَيْعٍ وَتَمْلِيكٍ وَهِبَةٍ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «اتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّهِ وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ» . (وَصَحَّ) النِّكَاحُ (بِتَقَدُّمِ قَبُولٍ) عَلَى إيجَابٍ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ (وَبِزَوِّجْنِي) مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ (وَبِتَزَوَّجْهَا) مِنْ قِبَلِ الْوَلِيِّ (مَعَ) قَوْلِ الْآخَرِ عَقِبَهُ (زَوَّجْتُكَ) فِي الْأَوَّلِ (أَوْ تَزَوَّجْتُهَا) فِي الثَّانِي؛ لِوُجُودِ الِاسْتِدْعَاءِ الْجَازِمِ الدَّالِ عَلَى الرِّضَا (لَا بِكِنَايَةٍ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي: (فِي صِيغَةٍ) كَأَحْلَلْتُكَ بِنْتِي فَلَا يَصِحُّ بِهَا النِّكَاحُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ؛ إذْ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ النِّيَّةِ، وَالشُّهُودُ رُكْنٌ فِي صِحَّةِ النِّكَاحِ، كَمَا مَرَّ وَلَا اطِّلَاعَ لَهُمْ عَلَى النِّيَّةِ أَمَّا الْكِنَايَةُ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، كَمَا لَوْ قَالَ زَوَّجْتُكَ بِنْتِي فَقَبِلَ وَنَوَيَا مُعَيَّنَةً فَيَصِحُّ النِّكَاحُ بِهَا (وَلَا بِقَبِلْتُ) فِي قَبُولٍ؛ لِانْتِفَاءِ التَّصْرِيحِ فِيهِ بِأَحَدِ اللَّفْظَيْنِ؛ وَنِيَّتُهُ لَا تُفِيدُ فَلَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ: قَبِلْتُ نِكَاحَهَا، أَوْ تَزْوِيجَهَا، أَوْ النِّكَاحَ، أَوْ التَّزْوِيجَ، أَوْ رَضِيتُ نِكَاحَهَا عَلَى مَا حَكَاهُ ابْنُ هُبَيْرَةَ عَنْ إجْمَاعِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ، وَأَيَّدَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِنَصٍّ فِي الْبُوَيْطِيِّ

. (وَلَا) يَصِحُّ

[حاشية البجيرمي]

خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ فِي هَذَا؛ لِأَنَّ اسْمَ الْفَاعِلِ حَقِيقَةً فِي حَالِ التَّكَلُّمِ عَلَى الرَّاجِحِ فَلَا يُوهِمُ الْوَعْدَ حَتَّى يُحْتَرَزَ عَنْهُ بِخِلَافِ الْمُضَارِعِ [فَرْعٌ] لَوْ قَالَ جَوَّزْتُكَ بِالْجِيمِ بَدَلَ الزَّايِ، أَوْ أَنْأَحْتُكَ بِالْهَمْزَةِ بَدَلَ الْكَافِ صَحَّ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لُغَتَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ شَوْبَرِيٌّ وَح ف. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِعَجَمِيَّةٍ) لِلرَّدِّ وَكَذَا قَوْلُهُ: وَإِنْ أَحْسَنَ الْعَاقِدَانِ الْعَرَبِيَّةَ، وَالْمُرَادُ مَا يَكُونُ صَرِيحًا فِي تِلْكَ اللُّغَةِ كَمَا فِي ح ل. (قَوْلُهُ: يَفْهَمُ مَعْنَاهَا الْعَاقِدَانِ) وَلَوْ بِإِخْبَارِ ثِقَةٍ عَارِفٍ ح ل أَيْ: أَخْبَرَ بِمَعْنَاهَا قَبْلَ إتْيَانِهِ بِهَا كَمَا فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: بِأَمَانَةِ اللَّهِ) أَيْ: جَعَلَكُمْ اللَّهُ تَعَالَى أُمَنَاءَ عَلَيْهِنَّ ع ش، وَيَصِحُّ أَنْ يُرَادُ بِالْأَمَانَةِ الشَّرِيعَة أَيْ: شَرِيعَةُ اللَّهِ، وَيَكُونُ قَوْلُهُ وَاسْتَحْلَلْتُمْ إلَخْ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ، وَكَلِمَةُ اللَّهِ مَا وَرَدَ فِي كِتَابِهِ مِنْ النِّكَاحِ وَالتَّزْوِيجِ؛ لِأَنَّهُمَا الْوَارِدَانِ فِيهِ، وَالْقِيَاسُ مُمْتَنِعٌ؛ لِأَنَّ فِي النِّكَاحِ ضَرْبًا مِنْ التَّعَبُّدِ ح ل، خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ، حَيْثُ قَاسُوا عَلَيْهِمَا وَهَبْتُكَ كَ، وَمَلَّكْتُكَ.
(قَوْلُهُ: بِتَقْدِيمِ قَبُولٍ) كَأَنْ يَقُولَ: قَبِلْتُ نِكَاحَ فُلَانَةَ، أَوْ تَزْوِيجَهَا، أَوْ رَضِيتُ نِكَاحَ فُلَانَةَ، أَوْ أَحْبَبْتُهُ، أَوْ أَرَدْتُهُ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الصِّيَغَ كَافِيَةٌ فِي الْقَبُولِ كَمَا يَأْتِي، لَا فَعَلْتُ.
وَلَا يَضُرُّ مِنْ عَامِّيٍّ فَتْحُ التَّاءِ، وَكَذَا مِنْ الْعَالِمِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا؛ لِأَنَّ الْخَطَأَ فِي الصِّيغَةِ إذَا لَمْ يُخِلَّ بِالْمَعْنَى يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَالْخَطَأِ فِي الْإِعْرَابِ وَالتَّذْكِيرِ وَالتَّأْنِيثِ اهـ. ح ل وَعِبَارَةُ م ر وَلَا يَضُرُّ فَتْحُ تَاءِ الْمُتَكَلِّمِ، وَلَوْ مِنْ عَارِفٍ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ عَدَّهُمْ أَنْعَمْتُ بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِهَا مُحِيلًا لِلْمَعْنَى؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِي الصِّيغَةِ عَلَى الْمُتَعَارَفِ فِي مُحَاوَرَاتِ النَّاسِ وَلَا كَذَلِكَ الْقِرَاءَةُ.
(قَوْلُهُ: أَوْتَزَوَّجْتُهَا) أَشَارَ بِتَقْدِيرِ الضَّمِيرِ رِ إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْإِتْيَانِ بِدَالٍّ عَلَيْهَا مِنْ نَحْوِ اسْمٍ أَوْ ضَمِيرٍ، أَوْ اسْمِ إشَارَةٍ م ر. (قَوْلُهُ لِوُجُودِ الِاسْتِدْعَاءِ الْجَازِمِ) بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ الزَّوْجُ: تُزَوِّجُنِي، أَوْ زَوَّجْتنِي، أَوْ، زَوِّجْهَا مِنِّي، وَمَا لَوْ قَالَ الْوَلِيُّ تَتَزَوَّجُهَا، أَوْ تَزَوَّجْتهَا لَمْ يَصِحَّ؛ لِعَدَمِ الْجَزْمِ وَلَوْ قَالَ الْوَلِيُّ لِلزَّوْجِ: قُلْ تَزَوَّجْتُهَا لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ اسْتِدْعَاءٌ لِلَّفْظِ لَا لِلتَّزْوِيجِ ح ل. (قَوْلُهُ: لَا بِكِنَايَةٍ) أَيْ:؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَأَتَّى فِي لَفْظِ التَّزْوِيجِ وَالْإِنْكَاحِ، وَالنِّكَاحُ لَا يَنْعَقِدُ إلَّا بِهِمَا.
وَمِنْ الْكِنَايَةِ زَوَّجَكَ اللَّهُ بِنْتِي كَمَا نَقَلَهُ النَّوَوِيُّ عَنْ الْغَزَالِيِّ.
(قَوْلُهُ كَأَحْلَلْتُكَ) فِيهِ أَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ أَلْفَاظِ النِّكَاحِ اهـ. ح ل فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُمَثِّلَ بِقَوْلِهِ: أُزَوِّجُكَ بِنْتِي وَلَمْ يَقُلْ الْآنَ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ عَدَمِ الصِّحَّةِ بِالْكِنَايَةِ كِتَابَةُ الْأَخْرَسِ وَكَذَا إشَارَتُهُ الَّتِي اخْتَصَّ بِفَهْمِهَا الْفَطِنُ؛ فَإِنَّهُمَا كِنَايَتَانِ وَيَنْعَقِدُ بِهِمَا النِّكَاحُ مِنْهُ تَزْوِيجًا، وَتَزَوُّجًا اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر وَع ش عَلَيْهِ مِنْ مَوَانِعِ وِلَايَةِ النِّكَاحِ، وَبَعْضُهُمْ مَنَعَ انْعِقَادَهُ بِالْكِنَايَةِ مُطْلَقًا حَتَّى فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ قَالَ: وَلَا يَنْعَقِدُ نِكَاحُ الْأَخْرَسِ بِالْإِشَارَةِ إلَّا إذَا كَانَ يَفْهَمُهَا كُلُّ أَحَدٍ قَالَ م ر فِيمَا يَأْتِي: فَإِنْ لَمْ يَفْهَمْ إشَارَتَهُ أَحَدٌ زَوَّجَهُ الْأَبُ، فَالْجَدُّ، فَالْحَاكِمُ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ بِهَا النِّكَاحُ) وَلَوْ تَوَفَّرَتْ الْقَرَائِنُ عَلَى النِّكَاحِ، وَلَوْ قَالَ: نَوَيْتُ بِهَا النِّكَاحَ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ جَوَّزْتُك يُخِلُّ بِالْمَعْنَى حَرِّرْ.
اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْبَيْعِ) وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَتَوَافَقَا لَفْظًا فَلَوْ قَالَ زَوَّجْتُكَ فَقَالَ: قَبِلْتُ النِّكَاحَ صَحَّ اهـ. حَجّ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ) مِنْ زَوْجٍ، أَوْ زَوْجَةٍ كَمَا لَوْ قَالَ: زَوَّجْتُكَ بِنْتِي، أَوْ زَوِّجْ بِنْتَكَ ابْنِي وَهَذِهِ يَشْمَلُهَا الْمَتْنُ أَيْ: مَفْهُومُهُ وَلَا يَشْمَلُهَا قَوْلُهُ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ الزَّوْجَ غَيْرُ مَعْقُودٍ عَلَيْهِ، بَلْ فِي حُكْمِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: هَذِهِ أَوْلَى بِالْحُكْمِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَنَوَيَا مُعَيَّنَةً) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي النِّيَّةِ بَطَلَ الْعَقْدُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ ع ش عَلَى م ر فَلَوْ طَالَبَ الزَّوْجُ إحْدَى الْبَنَاتِ بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ فَقَالَ: أَنْت الْمُعَيَّنَةُ، وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ بِذَلِكَ؛ فَقَالَتْ: لَسْتُ الْمُعَيَّنَةَ صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا؛ لِأَنَّ الشُّهُودَ لَا اطِّلَاعَ لَهُمْ عَلَى النِّيَّةِ، وَكَذَا لَوْ قَالَ لَهَا الشُّهُودُ: أَنْت الْمَقْصُودَةُ وَسَمَّى الْوَلِيُّ غَيْرَكِ غَلَطًا فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا بِيَمِينِهَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْغَلَطِ كَمَا قَالَهُ ع ش عَلَى م ر. فَالظَّاهِرُ أَنَّ نِكَاحَ الثَّانِيَةِ لَا يَصِحُّ أَيْضًا؛ لِعَدَمِ شَهَادَةِ الشُّهُودِ عَلَيْهِ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: وَلَا بِقَبِلْتُ) أَوْ قَبِلْتُهُ ح ل. (قَوْلُهُ: قَبِلْتُ نِكَاحَهَا) الْمُرَادُ بِالنِّكَاحِ الْإِنْكَاحُ وَهُوَ: التَّزْوِيجُ لِيُطَابِقَ الْإِيجَابَ؛ وَلِاسْتِحَالَةِ مَعْنَى النِّكَاحِ هُنَا؛ إذْ هُوَ الْمُرَكَّبُ مِنْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر

(نِكَاحُ شِغَارٍ) لِلنَّهْيِ عَنْهُ فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ (كَزَوَّجْتُكَهَا) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ: وَهُوَ زَوَّجَتْكهَا أَيْ: بِنْتِي (عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي بِنْتَكَ وَبِضْعُ كُلٍّ) مِنْهُمَا (صَدَاقُ الْأُخْرَى فَيَقْبَلُ) ذَلِكَ، وَهَذَا التَّفْسِيرُ مَأْخُوذٌ مِنْ آخِرِ الْخَبَرِ الْمُحْتَمِلِ لَأَنْ يَكُونَ مِنْ تَفْسِيرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنْ يَكُونَ مِنْ تَفْسِيرِ ابْنِ عُمَرَ الرَّاوِي، أَوْ مِنْ تَفْسِيرِ نَافِعٍ الرَّاوِي عَنْهُ، وَهُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْبُخَارِيُّ، فَيُرْجَعْ إلَيْهِ، وَالْمَعْنَى فِي الْبُطْلَانِ بِهِ التَّشْرِيكُ فِي الْبُضْعِ؛ حَيْثُ جَعَلَ مَوْرِدَ النِّكَاحِ امْرَأَةً وَصَدَاقًا لِأُخْرَى فَأَشْبَهَ تَزْوِيجَ وَاحِدَةٍ مِنْ اثْنَيْنِ، وَقِيلَ: غَيْرُ ذَلِكَ (وَكَذَا) لَا يَصِحُّ (لَوْ سَمَّيَا مَعَهُ) أَيْ: مَعَ الْبُضْعِ (مَالًا) كَأَنْ قِيلَ: وَبُضْعُ كُلِّ وَاحِدَةٍ وَأَلْفٌ صَدَاقُ الْأُخْرَى (فَإِنْ لَمْ يَجْعَلْ الْبُضْعَ صَدَاقًا) بِأَنْ سَكَتَ عَنْ ذَلِكَ (صَحَّ) نِكَاحُ كُلٍّ مِنْهُمَا؛ لِانْتِفَاءِ التَّشْرِيكِ الْمَذْكُورِ؛ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إلَّا شَرْطَ عَقْدٍ فِي عَقْدٍ، وَهُوَ لَا يُفْسِدُ النِّكَاحَ وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مَهْرُ الْمِثْلِ لِفَسَادِ الْمُسَمَّى

(وَ) شُرِطَ (فِي الزَّوْجِ حِلٌّ وَاخْتِيَارٌ وَتَعْيِينٌ وَعِلْمٌ بِحِلِّ الْمَرْأَةِ لَهُ) فَلَا يَصِحُّ نِكَاحُ مُحْرِمٍ، وَلَوْ بِوَكِيلِهِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكِحُ» وَلَا مُكْرَهٍ وَغَيْرِ مُعَيَّنٍ كَالْبَيْعِ وَلَا مَنْ جَهِلَ حِلَّهَا لَهُ احْتِيَاطًا لِعَقْدِ النِّكَاحِ

(وَفِي الزَّوْجَةِ حِلٌّ وَتَعْيِينٌ

[حاشية البجيرمي]

[نِكَاحُ الشِّغَارِ]

قَوْلُهُ نِكَاحُ شِغَارٍ) عَطْفٌ عَلَى الْعَامِلِ الْمُقَدَّرِ قَبْلَ قَوْلِهِ: لَا بِكِنَايَةٍ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى لَا يَصِحُّ بِكِنَايَةٍ، وَسُمِّيَ شِغَارًا مِنْ قَوْلِهِمْ: شَغَرَ الْبَلَدَ عَنْ السُّلْطَانِ إذَا خَلَا عَنْهُ لِخُلُوِّهِ عَنْ بَعْضِ شَرَائِطِهِ، أَوْ مِنْ قَوْلِهِمْ: شَغَرَ الْكَلْبُ إذَا رَفَعَ رِجْلَهُ لِيَبُولَ؛ فَكَأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَقُولُ لِلْآخَرِ لَا تَرْفَعُ رِجْلَ ابْنَتِي حَتَّى أَرْفَعَ رِجْلَ ابْنَتِك شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ فَيَقْبَلُ ذَلِكَ) بِأَنْ يَقُولَ: تَزَوَّجْتُهَا وَزَوَّجْتُكَ بِنْتِي قَالَ الشَّيْخُ أَيْ: سم: ظَاهِرُهُ الْبُطْلَانُ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ أَيْ: الْقَابِلُ ذَلِكَ أَيْ: وَبُضْعُ كُلٍّ صَدَاقُ الْأُخْرَى وَقَدْ يُقَالُ: إذَا لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ سَقَطَ جَعْلُ الْبُضْعِ صَدَاقًا؛ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا سَكَتَ الْمُقَابِلُ عَنْ ذِكْرِ الْمَهْرِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُوجِبُ يَرْجِعُ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ، وَيَسْقُطُ أَثَرُ ذَلِكَ الْمُوجِبِ لِلْبُطْلَانِ فَيَنْبَغِي الصِّحَّةُ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ الْبُضْعِ حِينَئِذٍ بِمَنْزِلَةِ عَدَمِ ذِكْرِهِ تَأَمَّلْ.
شَوْبَرِيٌّ.
وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ ذِكْرَ الْبُضْعِ أَيْ: مِنْ الْمُوجِبِ، وَقَوْلُهُ: حِينَئِذٍ أَيْ: حِينَ لَمْ يَذْكُرْهُ الْقَابِلُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: مَأْخُوذٌ) لَوْ قَالَ: مَذْكُورٌ لَكَانَ أَوْلَى اهـ. بِرْمَاوِيٌّ؛ لِأَنَّ التَّفْسِيرَ مَذْكُورٌ فِي آخِرِهِ صَرِيحًا وَتَكُونُ مِنْ بِمَعْنَى فِي.
(قَوْلُهُ: الْمُحْتَمَلِ) صِفَةٌ لِلْآخَرِ، أَوْ لِلتَّفْسِيرِ.
(قَوْلُهُ: فَيُرْجَعُ إلَيْهِ) أَيْ: إلَى التَّفْسِيرِ وَإِنْ كَانَ مِنْ تَفْسِيرِ الرَّاوِي؛ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِتَفْسِيرِ الْخَبَرِ مِنْ غَيْرِهِ اهـ. شَرْحُ التَّحْرِيرِ ز ي. (قَوْلُهُ: وَالْمَعْنَى فِي الْبُطْلَانِ بِهِ) الْأَوْلَى فِي بُطْلَانِهِ، إلَّا أَنْ تُجْعَلَ الْبَاءُ بِمَعْنَى فِي.
(قَوْلُهُ: حَيْثُ جَعَلَ مَوْرِدَ النِّكَاحِ امْرَأَةً) وَهِيَ صَاحِبَتُهُ أَيْ: الْبُضْعِ فَقَدْ جُعِلَ مَعْقُودًا عَلَيْهِ فَلْيَسْتَحِقَّهُ الزَّوْجُ، وَقَوْلُهُ: صَدَاقًا لِأُخْرَى أَيْ: فَتَسْتَحِقُّهُ الْأُخْرَى؛ لِأَنَّ صَدَاقَ الْمَرْأَةِ لَهَا، فَبِنْتُ الْمُتَكَلِّمِ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ صَارَتْ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ الْمُخَاطَبِ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهَا زَوْجَتَهُ، وَبَيْنَ بِنْتِهِ؛ بِاعْتِبَارِ كَوْنِ بُضْعِهَا صَدَاقًا لَهَا.
وَكَذَا يُقَالُ فِي بِنْتِ الْمُخَاطَبِ، فَظَهَرَ قَوْلُهُ: أَشْبَهَ تَزْوِيجَ إلَخْ بِجَامِعِ الِاشْتِرَاكِ فِي كُلٍّ ح ف. (قَوْلُهُ: وَقِيلَ) أَيْ: فِي بَيَانِ الْمَعْنَى فِي الْبُطْلَانِ ح ل. وَقَوْلُهُ: غَيْرُ ذَلِكَ وَهُوَ التَّعْلِيقُ (قَوْلُهُ: بِأَنْ سَكَتَ عَنْ ذَلِكَ) أَيْ: عَنْ جَعْلِ الْبُضْعِ صَدَاقًا أَيْ: مَعَ تَسْمِيَةِ الْمَالِ لِقَوْلِهِ الْآتِي؛ لِفَسَادِ الْمُسَمَّى ى ز ي كَأَنْ يَقُولَ: زَوَّجْتُكَ بِنْتِي عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي بِنْتَكَ، وَصَدَاقُ كُلِّ وَاحِدٍ أَلْفٌ وَإِنَّمَا فَسَدَ الْمُسَمَّى الَّذِي هُوَ الْأَلْفُ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَقْدِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْأَلْفَ وَرَفَقَ الْعَقْدَ الثَّانِيَ صَدَاقًا وَالرِّفْقُ غَيْرُ مَعْلُومٍ؛ فَيَكُونُ الصَّدَاقُ كُلُّهُ مَجْهُولًا فَيُرْجَعُ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ وَإِنَّمَا فَسَدَ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَقْدِ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْأَوَّلِ، وَالْمَبْنِيُّ عَلَى الْفَاسِدِ فَاسِدٌ، فَلَوْ عَلِمَا فَسَادَ الْأَوَّلِ فَالظَّاهِرُ صِحَّةُ الثَّانِي تَقْرِيرُ شَيْخِنَا وَبَعْضُهُ فِي ح ل وَقَالَ حَجّ بِأَنْ قَالَ: زَوَّجْتُكَ بِنْتِي عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي بِنْتَكِ وَلَمْ يَزِدْ فَيُقْبَلُ كَمَا ذَكَرَ اهـ. وَفِيهِ أَنَّ وُجُوبُ مَهْرِ الْمِثْلِ فِي ذَلِكَ لِعَدَمِ ذِكْرِ الْمَهْرِ لَا لِفَسَادِ الْمُسَمَّى ح ل اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: مُرَادُهُ بِفَسَادِ الْمُسَمَّى وَلَوْ بِالْقُوَّةِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي كَأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ الْمُسَمَّى.
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إلَخْ) إنْ قُلْت: شَرْطُ عَقْدٍ فِي عَقْدٍ مُبْطِلٌ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ فَلِمَ لَمْ يَبْطُلْ هُنَا؟ قُلْنَا: النِّكَاحُ لَا يَتَأَثَّرُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ؛ لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ غَيْرُ مَحْضَةٍ س ل

[شُرُوطَ الزَّوْجِ]

. (قَوْلُهُ: وَعِلْمٌ بِحِلِّ الْمَرْأَةِ لَهُ) يَرِدُ عَلَيْهِ مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا رَضَاعٌ وَشُكَّ هَلْ هُوَ خَمْسٌ أَوْ أَقَلُّ؟ فَإِنَّهُ يَحِلُّ نِكَاحُهَا مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ عَالِمًا بِحِلِّهَا لَهُ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ بِالْعِلْمِ بِحِلِّ الْمَرْأَةِ لَهُ عَدَمُ الْعِلْمِ بِحُرْمَتِهَا عَلَيْهِ، مَعَ عَدَمِ مُعَارِضٍ لِلْحِلِّ؛ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ مَنْ شَكَّ فِي انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا؛ حَيْثُ لَمْ يَصِحَّ نِكَاحُهَا لَمْ يَتَبَيَّنْ خِلَافَهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْمَانِعِ وَهُوَ الْعِدَّةُ، أَوْ يُقَالُ: إنَّهُ شَرْطٌ لِجَوَازِ الْإِقْدَامِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ إذَا ظَنَّ مَحْرَمِيَّتَهَا، أَوْ عَدَمَ خُلُوِّهَا مِنْ الْعِدَّةِ أَوْ الزَّوْجِ فَتَبَيَّنَ خِلَافَهُ بَعْدَ الْعَقْدِ أَنَّهُ صَحَّ اعْتِبَارًا بِمَا هُوَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ.
فَقَوْلُهُ: وَلَا مَنْ جَهِلَ حِلَّهَا أَيْ: لَا يَصِحُّ نِكَاحُهَا مَا لَمْ يَظُنَّ الْمَانِعَ فَتَبَيَّنَ خِلَافُهُ وَإِلَّا صَحَّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر وَصَرَّحَ بِهِ ح ل خِلَافًا لِمَا فِي الشَّوْبَرِيِّ.
(قَوْلُهُ: وَلَا مُكْرَهٌ) أَيْ: بِغَيْرِ حَقٍّ أَمَّا إذَا كَانَ بِحَقٍّ كَأَنْ أَكْرَهَهُ عَلَى نِكَاحِ الْمَظْلُومَةِ فِي الْقَسْمِ فَيَصِحُّ ح ل، بِأَنْ ظَلَمَهَا هُوَ فَيَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ نِكَاحُهَا لِيَبِيتَ عِنْدَهَا مَا فَاتَهَا

. (قَوْلُهُ وَفِي الزَّوْجَةِ حِلٌّ وَتَعْيِينٌ) وَيُشْتَرَطُ فِي انْعِقَادِ النِّكَاحِ عَلَى الْمَرْأَةِ الْمُنْتَقِبَةِ أَنْ يَرَاهَا الشَّاهِدَانِ قَبْلَ الْعَقْدِ فَلَوْ عَقَدَ عَلَيْهَا

وَخُلُوٌّ مِمَّا مَرَّ) أَيْ: مِنْ نِكَاحٍ وَعِدَّةٍ فَلَا يَصِحُّ نِكَاحُ مُحْرِمَةٍ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَلَا إحْدَى الْمَرْأَتَيْنِ لِلْإِبْهَامِ وَلَا مَنْكُوحَةٍ وَلَا مُعْتَدَّةٍ مِنْ غَيْرِهِ؛ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِهَا.
وَاشْتِرَاطُ غَيْرِ الْحِلِّ فِيهَا وَفِي الزَّوْجِ مِنْ زِيَادَتِي

. (وَفِي الْوَلِيِّ اخْتِيَارٌ) وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي (وَفَقْدُ مَانِعٍ) مِنْ عَدَمِ ذُكُورَةٍ وَمِنْ إحْرَامٍ وَرِقٍّ وَصِبًا وَغَيْرِهَا مِمَّا يَأْتِي فِي مَوَانِعِ الْوِلَايَةِ، فَلَا يَصِحُّ النِّكَاحُ مِنْ مُكْرَهٍ وَامْرَأَةٍ وَخُنْثَى وَمُحْرِمٍ وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ يَأْتِي مَعَ بَعْضِهَا، ثُمَّ (وَفِي الشَّاهِدَيْنِ مَا) يَأْتِي (فِي الشَّهَادَاتِ) هُوَ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ (وَعَدَمُ تَعَيُّنٍ) لَهُمَا، أَوْ لِأَحَدِهِمَا (لِلْوِلَايَةِ) وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي فَلَا يَصِحُّ النِّكَاحُ بِحَضْرَةِ مَنْ انْتَفَى فِيهِ شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ كَأَنْ عُقِدَ بِحَضْرَةِ عَبْدَيْنِ، أَوْ امْرَأَتَيْنِ، أَوْ فَاسِقَيْنِ، أَوْ أَصَمَّيْنِ، أَوْ أَعْمَيَيْنِ، أَوْ خُنْثَيَيْنِ نَعَمْ إنْ بَانَا ذَكَرَيْنِ صَحَّ وَلَا بِحَضْرَةِ مُتَعَيِّنٍ لِلْوِلَايَةِ فَلَوْ وَكَّلَ الْأَبُ، أَوْ الْأَخُ الْمُنْفَرِدُ فِي النِّكَاحِ وَحَضَرَ مَعَ آخَرَ لَمْ يَصِحَّ، وَإِنْ اجْتَمَعَ فِيهِ شُرُوطُ الشَّهَادَةِ؛ لِأَنَّهُ وَلِيٌّ عَاقِدٌ، فَلَا يَكُونُ شَاهِدًا كَالزَّوْجِ.
وَوَكِيلُهُ نَائِبُهُ وَلَا يُعْتَبَرُ إحْضَارُ الشَّاهِدَيْنِ، بَلْ يَكْفِي حُضُورُهُمَا، كَمَا شَمِلَهُ إطْلَاقُ الْمَتْنِ وَدَلِيلُ اعْتِبَارِهِمَا مَعَ الْوَلِيِّ خَبَرُ ابْنِ حِبَّانَ «لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ وَمَا كَانَ مِنْ نِكَاحٍ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَهُوَ بَاطِلٌ» . وَالْمَعْنَى فِي اشْتِرَاطِهِمَا الِاحْتِيَاطُ لِلْأَبْضَاعِ وَصِيَانَةُ الْأَنْكِحَةِ عَنْ الْجُحُودِ

(وَصَحَّ) النِّكَاحُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا (بِابْنَيْ الزَّوْجَيْنِ) أَيْ: ابْنَيْ كُلٍّ مِنْهُمَا، أَوْ ابْنِ أَحَدِهِمَا وَابْنِ الْآخَرِ (وَعَدُوَّيْهِمَا) أَيْ: كَذَلِكَ؛ لِثُبُوتِ النِّكَاحِ بِهِمَا فِي الْجُمْلَةِ (وَ) صَحَّ (ظَاهِرًا) التَّقْيِيدُ بِهِ تَبَعًا لِلسُّبْكِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ زِيَادَتِي

[حاشية البجيرمي]

وَهِيَ مُنْتَقِبَةٌ وَلَمْ يَعْرِفْهَا الشَّاهِدَانِ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ اسْتِمَاعَ الشَّاهِدِ الْعَقْدَ كَاسْتِمَاعِ الْحَاكِمِ الشَّهَادَةَ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: مَحَلُّهُ إذَا كَانَتْ مَجْهُولَةً وَإِلَّا فَيَصِحُّ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ نَفِيسَةٌ، وَالْقُضَاةُ الْآنَ لَا يَعْلَمُونَ بِهَا؛ فَإِنَّهُمْ يُزَوِّجُونَ الْمُنْتَقِبَةَ الْحَاضِرَةَ مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةِ الشُّهُودِ لَهَا؛ اكْتِفَاءً بِحُضُورِهَا وَإِخْبَارِهَا اهـ. عَمِيرَةُ وَعِبَارَةُ م ر فِي الشَّهَادَاتِ: قَالَ جَمْعٌ لَا يَنْعَقِدُ نِكَاحُ مُنْتَقِبَةٍ إلَّا إنْ عَرَفَهَا الشَّاهِدَانِ اسْمًا وَنَسَبًا أَوْ صُورَةً وَقَالَ حَجّ وَق ل عَلَى الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ: لَا يُشْتَرَطُ رُؤْيَةُ الْمَجْهُولَةِ بَلْ تَكْفِي الشَّهَادَةُ عَلَى جَرَيَانِ الْعَقْدِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الزَّوْجِ اهـ. وَفِيهِ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ مِنْهَا إنْكَارٌ لِلْعَقْدِ فَلَا يَصِحُّ شَهَادَتُهُمَا بِأَنَّهَا زَوْجَتُهُ؛ لِعَدَمِ عِلْمِهِمَا بِهَا لَكِنْ يُؤَيِّدُ كَلَامَهُمَا صِحَّةُ النِّكَاحِ بِابْنَيْ الزَّوْجَيْنِ، أَوْ عَدُوَّيْهِمَا مَعَ عَدَمِ صِحَّةِ شَهَادَتِهِمَا بِثُبُوتِهِ عِنْدَ الْإِنْكَارِ.
(قَوْلُهُ وَخُلُوٌّ مِمَّا مَرَّ) فَلَوْ ادَّعَتْ أَنَّهَا خَلِيَّةٌ مِنْ نِكَاحٍ، أَوْ عِدَّةٍ جَازَ تَزْوِيجُهَا مَا لَمْ يُعْرَفْ لَهَا نِكَاحٌ سَابِقٌ فَإِنْ عُرِفَ لَهَا، وَادَّعَتْ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا، أَوْ مَاتَ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا جَازَ لِوَلِيِّهَا الْخَاصِّ تَزْوِيجُهَا، وَلَا يُزَوِّجُهَا الْوَلِيُّ الْعَامُّ وَهُوَ الْحَاكِمُ إلَّا بَعْدَ ثُبُوتِ ذَلِكَ عِنْدَهُ كَمَا قَالَ ز ي

(قَوْلُهُ مِنْ عَدَمِ ذُكُورَةٍ) عَدَّهُ مِنْ الْمَانِعِ بِاعْتِبَارِ مَدْلُولِهِ وَهُوَ الْأُنُوثَةُ وَالْخُنُوثَةُ؛ إذْ هُمَا وُجُودِيَّانِ فَلَا يَرِدُ مَا يُقَالُ: إنَّ الْمَانِعَ أَمْرٌ وُجُودِيٌّ فَلَا يَصْدُقُ عَلَى عَدَمِ الذُّكُورَةِ.
(قَوْلُهُ مِمَّا يَأْتِي) أَيْ فِي الْمَوَانِعِ وَهُوَ الرَّقِيقُ، وَالْفَاسِقُ، وَمَحْجُورُ السَّفَهِ، وَمُخْتَلُّ النَّظَرِ، وَمُخْتَلِفُ الدِّينِ فَهِيَ خَمْسَةٌ، وَقَوْلُهُ مَعَ بَعْضِهَا ثُمَّ وَهِيَ الثَّلَاثَةُ الْأَخِيرَةُ أَيْ: الْمَحْرَمُ، وَالصَّبِيُّ، وَالْمَجْنُونُ.
(قَوْلُهُ مَا يَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ) وَمِنْهُ إبْصَارُ الشَّاهِدِ الْعَاقِدَيْنِ حَالَةَ الْعَقْدِ كَمَا ذَكَرَهُ م ر هُنَاكَ وَقَالَ هُنَا: وَمِثْلُ الْعَقْدِ بِحَضْرَةِ الْأَعْمَى فِي الْبُطْلَانِ الْعَقْدُ بِظُلْمَةٍ شَدِيدَةٍ أَيْ لِعَدَمِ عِلْمِهِمَا بِالْمُوجِبِ وَالْقَابِلِ، وَالِاعْتِمَادُ عَلَى الصَّوْتِ لَا نَظَرَ لَهُ فَلَوْ سَمِعَا الْإِيجَابَ وَالْقَبُولَ مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةِ الْمُوجِبِ وَالْقَابِلِ وَلَكِنْ جَزَمَا فِي أَنْفُسِهِمَا بِأَنَّهُمَا فُلَانٌ وَفُلَانٌ لَمْ يَكْفِ؛ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ ع ش عَلَى م ر وَيَحْرُمُ عَلَى الشَّخْصِ الْعَالِمِ بِفِسْقِ نَفْسِهِ تَعَرُّضٌ لِلشَّهَادَةِ.
(قَوْلُهُ وَعَدَمُ تَعَيُّنٍ لَهُمَا) مِثَالُ تَعَيُّنِهِمَا مَعًا لِلْوِلَايَةِ أَخَوَانِ أَذِنَتْ لَهُمَا مَعًا أَنْ يُزَوِّجَاهَا.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ بَانَا ذَكَرَيْنِ صَحَّ) كَمَا لَوْ بَانَ الْوَلِيُّ ذَكَرًا بِخِلَافِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ أَوْلَهُ كَأَنْ عَقَدَ عَلَى خُنْثَى أَوَّلَهُ فَبَانَ أُنْثَى، أَوْ ذَكَرًا وَالْفَرْقُ أَنَّ الشَّهَادَةَ وَالْوِلَايَةَ مَقْصُودَانِ لِغَيْرِهِمَا بِخِلَافِ الزَّوْجَيْنِ فَاحْتِيطَ لَهُمَا شَوْبَرِيٌّ.
وَيُقَاسُ عَلَى الْخُنْثَيَيْنِ غَيْرُهُمَا إذَا تَبَيَّنَ وُجُودُ الْأَهْلِيَّةِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَيُشْتَرَطُ هَذِهِ الشُّرُوطُ حَالَ التَّحَمُّلِ بِخِلَافِ شَاهِدِ غَيْرِ النِّكَاحِ فَإِنَّهَا تُعْتَبَرُ فِيهِ حَالَ الْأَدَاءِ ز ي. (قَوْلُهُ الْمُنْفَرِدُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْأَخَ لَوْ لَمْ يَتَعَيَّنْ كَوَاحِدٍ مِنْ ثَلَاثَةِ إخْوَةٍ إذَا وَكَّلَ أَجْنَبِيًّا صَحَّ أَنْ يَحْضُرَ مَعَ آخَرَ وَفِيهِ نَظَرٌ، وَالْمُصَرَّحُ بِهِ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ عَدَمُ الصِّحَّةِ أَيْ: وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهَا أَذِنَتْ لِكُلٍّ أَنْ يُزَوِّجَهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ زَوَّجَ أَحَدُهُمْ وَحَضَرَ الْآخَرَانِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ اهـ. ح ل أَيْ: وَقَدْ أَذِنَتْ لَهُ فَقَطْ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَفْهُومَ الْمُنْفَرِدِ فِيهِ تَفْصِيلٌ.
(قَوْلُهُ: كَالزَّوْجِ) أَيْ: فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُوَكِّلَ فِي الْقَبُولِ وَيَحْضُرَ مَعَ شَاهِدٍ آخَرَ فَهُوَ تَنْظِيرٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ سَفِيرٌ مَحْضٌ فَكَأَنَّ الْمُوَكِّلَ هُوَ الْعَاقِدُ.
(قَوْلُهُ: وَوَكِيلُهُ نَائِبُهُ) أَيْ: وَالْحَالُ أَنَّ وَكِيلَهُ نَائِبُهُ ح ل. (قَوْلُهُ: وَالْمَعْنَى فِي اشْتِرَاطِهِمَا) هَذَا لَا يُنَاسِبُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ عَدِّهِ لَهُمَا رُكْنًا إلَّا أَنْ يُقَالَ: جَرَى هُنَا عَلَى طَرِيقَةِ الْغَزَالِيِّ، أَوْ مُرَادُهُ بِالشَّرْطِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ

(قَوْلُهُ أَيْ: ابْنَيْ كُلٍّ مِنْهُمَا) بِأَنْ كَانَا أَخَوَيْنِ شَقِيقَيْنِ وَسَكَتَ عَنْ ابْنَيْ أَحَدِهِمَا وَهُمَا كَابْنَيْ كُلٍّ مِنْهُمَا ح ل. (قَوْلُهُ بِهِمَا) أَيْ: الِابْنَيْنِ وَالْعَدُوَّيْنِ وَقَوْلُهُ: فِي الْجُمْلَةِ أَيْ: فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ وَإِلَّا فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ نِكَاحٌ إلَّا بِمَنْ يَثْبُتُ بِهِ ذَلِكَ

(بِمَسْتُورَيْ عَدَالَةٍ) وَهُمَا الْمَعْرُوفَانِ بِهَا ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا؛ لِأَنَّهُ يَجْرِي بَيْنَ أَوْسَاطِ النَّاسِ، وَالْعَوَامِّ، وَلَوْ اُعْتُبِرَ فِيهِ الْعَدَالَةُ الْبَاطِنَةُ لَاحْتَاجُوا إلَى مَعْرِفَتِهَا لِيُحْضِرُوا مَنْ هُوَ مُتَّصِفٌ بِهَا فَيَطُولُ الْأَمْرُ عَلَيْهِمْ وَيَشُقُّ (لَا) بِمَسْتُورَيْ (إسْلَامٍ وَحُرِّيَّةٍ) وَهُمَا مَنْ لَا يُعْرَفُ إسْلَامُهُمَا وَحُرِّيَّتُهُمَا، وَلَوْ مَعَ ظُهُورِهِمَا بِالدَّارِ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَا بِمَوْضِعٍ يَخْتَلِطُ فِيهِ الْمُسْلِمُونَ بِالْكُفَّارِ، وَالْأَحْرَارُ بِالْأَرِقَّاءِ وَلَا غَالِبَ، أَوْ يَكُونَا ظَاهِرَيْ الْإِسْلَامِ وَالْحُرِّيَّةِ بِالدَّارِ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ حَالِهِمَا فِيهِمَا بَاطِنًا لِسُهُولَةِ الْوُقُوفِ عَلَى ذَلِكَ بِخِلَافِ الْعَدَالَةِ، وَالْفِسْقِ وَكَمَسْتُورَيْ الْإِسْلَامِ مَسْتُورَا الْبُلُوغِ

. (وَيَتَبَيَّنُ بُطْلَانُهُ) أَيْ: النِّكَاحِ (بِحُجَّةٍ فِيهِ) أَيْ: فِي النِّكَاحِ مِنْ بَيِّنَةٍ، أَوْ عِلْمِ حَاكِمٍ فَهُوَ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ: بِبَيِّنَةٍ (أَوْ بِإِقْرَارِ الزَّوْجَيْنِ فِي حَقِّهِمَا) بِمَا يَمْنَعُ صِحَّتَهُ كَفِسْقِ الشَّاهِدِ، وَوُقُوعِهِ فِي الرِّدَّةِ لِوُجُودِ الْمَانِعِ، وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي فِي حَقِّهِمَا حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى كَأَنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ اتَّفَقَا عَلَى عَدَمِ شَرْطٍ فَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُمَا لِلتُّهْمَةِ فَلَا تَحِلُّ إلَّا بِمُحَلِّلٍ، كَمَا فِي الْكَافِي لِلْخُوَارِزْمِيِّ قَالَ: وَلَوْ أَقَامَا عَلَيْهِ بَيِّنَةً لَمْ تُسْمَعْ قَالَ السُّبْكِيُّ: وَهُوَ صَحِيحٌ إذَا أَرَادَ نِكَاحًا جَدِيدًا، كَمَا فَرَضَهُ فَلَوْ أَرَادَ التَّخَلُّصَ مِنْ الْمَهْرِ، أَوْ أَرَادَتْ بَعْدَ الدُّخُولِ مَهْرَ الْمِثْلِ أَيْ: وَكَانَ أَكْثَرَ مِنْ الْمُسَمَّى فَيَنْبَغِي قَبُولُهَا.
قُلْت: وَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِي: فِي حَقِّهِمَا (لَا) بِإِقْرَارِ (الشَّاهِدَيْنِ بِمَا يَمْنَعُ صِحَّتَهُ) أَيْ: النِّكَاحِ فَلَا يُؤَثِّرُ فِي إبْطَالِهِ، كَمَا لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ بَعْدَ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِمَا؛ وَلِأَنَّ الْحَقَّ لَيْسَ لَهُمَا فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُمَا

[حاشية البجيرمي]

النِّكَاحُ فَاكْتَفَوْا بِكَوْنِ الشَّاهِدِ يَثْبُتُ بِهِ النِّكَاحُ فِي الْجُمْلَةِ أَيْ: فِي بَعْضِ الصُّوَرِ، وَكَتَبَ أَيْضًا أَيْ: فِي غَيْرِ نِكَاحِهِمَا فَلَا يَثْبُتُ النِّكَاحُ بِمَنْ ذُكِرَ، فَلَوْ ادَّعَتْ عَلَيْهِ زَوْجِيَّةً وَأَنْكَرَ وَأَقَامَتْ ابْنَيْهِمَا، أَوْ عَدُوَّيْهِمَا شُهَدَاءَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمَا؛ لِوُجُودِ الْمَانِعِ وَهُوَ الْعَدَاوَةُ وَشَهَادَةُ الِابْنَيْنِ لِأُمِّهِمَا، أَوْ أَحَدِهِمَا لَهَا، وَلَوْ ادَّعَى عَلَيْهَا زَوْجِيَّةً وَأَنْكَرَتْ وَأَقَامَ مَنْ ذُكِرَ شُهَدَاءَ عَلَيْهَا بِذَلِكَ لَمْ تُقْبَلْ أَيْضًا؛ لِوُجُودِ الْمَانِعِ وَفِي كَلَامِ حَجّ وَقَدْ يُتَصَوَّرُ قَبُولُ شَهَادَةِ الِابْنِ، أَوْ الْعَدُوِّ فِي هَذَا النِّكَاحِ بِعَيْنِهِ فِي صُورَةٍ وَهِيَ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ ح ل. (قَوْلُهُ بِمَسْتُورَيْ عَدَالَةٍ) أَيْ: عِنْدَ الزَّوْجَيْنِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ يَجْرِي بَيْنَ، أَوْسَاطِ النَّاسِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْأَوْسَاطِ مَا عَدَا الْوُلَاةَ وَالْعَوَامَّ كَطَلَبَةِ الْعِلْمِ.
وَالْعَوَامُّ أَدْنَى مَرْتَبَةً قَالَ ح ل وَأُخِذَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَعْقِدَهُ الْحَاكِمُ اُعْتُبِرَتْ الْعَدَالَةُ الْبَاطِنَةُ؛ لِسُهُولَةِ مَعْرِفَتِهَا عَلَيْهِ بِمُرَاجَعَةِ الْمُزَكِّينَ، وَقَالَ الْمُتَوَلِّي: لَا فَرْقَ؛ لِأَنَّ مَا طَرِيقُهُ الْمُعَايَنَةُ يَسْتَوِي فِيهِ الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ، وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: لَا بِمَسْتُورَيْ إسْلَامٍ وَحُرِّيَّةٍ) فَإِنْ بَانَ الْإِسْلَامُ، أَوْ الْحُرِّيَّةُ، أَوْ الْبُلُوغُ صَحَّ شَوْبَرِيٌّ.
أَيْ: بَانَ انْعِقَادُهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ ظُهُورِهِمَا) أَيْ: ظُهُورِ إسْلَامِهِمَا وَحُرِّيَّتِهِمَا أَيْ: وَلَوْ كَانَا مُسْلِمَيْنِ وَحُرَّيْنِ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ مِنْ الدَّارِ؛ بِأَنْ كَانَا لَقِيطَيْنِ فِي دَارِ مُسْلِمِينَ أَحْرَارٍ.
(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَا بِمَوْضِعٍ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا قَبْلَ الْغَايَةِ وَقَوْلُهُ: أَوْ يَكُونَا بَيَانٌ لِمَا بَعْدَهَا.
(قَوْلُهُ: وَلَا غَالِبَ) لَيْسَ بِقَيْدٍ ع ش. (قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ: الْإِسْلَامِ وَالْحُرِّيَّةِ.

(قَوْلُهُ: فِيهِ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ صِفَةٌ لِحُجَّةٍ وَالتَّقْدِيرُ بِحُجَّةٍ مَقْبُولَةٍ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ أَعَمُّ وَأَوْلَى) وَوَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ التَّعْبِيرَ بِالْبَيِّنَةِ يَشْمَلُ الرَّجُلَ مَعَ الْمَرْأَتَيْنِ وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ لَيْسَ بِمَالٍ، وَلَا يُرْجَعُ إلَيْهِ حَتَّى يَثْبُتَ بِهِمْ ع ش وَوَجْهُ الْعُمُومِ شُمُولُهُ عِلْمَ الْحَاكِمِ.
(قَوْلُهُ: فِي حَقِّهِمَا) مُتَعَلِّقٌ بِبُطْلَانِهِ وَقَوْلُهُ: بِمَا يَمْنَعُ تَنَازُعَهُ قَوْلُهُ: بِحُجَّةٍ وَقَوْلُهُ: أَوْ بِإِقْرَارٍ إلَخْ وَأَخَذَهُ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ بَعْدُ لَا الشَّاهِدَيْنِ بِمَا يَمْنَعُ صِحَّتَهُ فَهُوَ رَاجِعٌ لِلْكُلِّ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُمَا) نَعَمْ إنْ عَلِمَا الْمُفْسِدَ جَازَ لَهُمَا الْعَمَلُ بِقَضِيَّتِهِ بَاطِنًا لَكِنْ إذَا عَلِمَ الْحَاكِمُ بِهِمَا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا شَرْحُ م ر وح ف. (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَقَامَا إلَخْ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ تَشْهَدُ حِسْبَةً فَإِنَّهَا تُسْمَعُ ز ي وَمَحَلُّ سَمَاعِهَا عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهَا كَأَنْ طَلَّقَ شَخْصٌ زَوْجَتَهُ ثَلَاثًا وَهُوَ يُعَاشِرُهَا وَلَمْ تَعْلَمْ الْبَيِّنَةُ بِالطَّلَاقِ ثَلَاثًا وَظَنَّتْ أَنَّهُ يُعَاشِرُهَا بِحُكْمِ الزَّوْجِيَّةِ، فَشَهِدَتْ بِمُبْطِلِ النِّكَاحِ عِنْدَ الْقَاضِي أَمَّا إذَا لَمْ تَدْعُ إلَيْهَا حَاجَةٌ فَلَا تُسْمَعُ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْوَالِدُ شَرْحُ م ر وَع ش عَلَيْهِ وَعِبَارَةُ ح ل وَأَمَّا بَيِّنَةُ الْحِسْبَةِ فَلَا تُسْمَعُ؛ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهَا حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ شَهَادَتَهَا بِفِسْقِ الشَّاهِدَيْنِ مُوَافِقٌ لِدَعْوَاهُمَا وَقَدْ يُصَوَّرُ ذَلِكَ بِمَا إذَا عَاشَرَ أُمَّ الزَّوْجَةِ بَعْدَ طَلَاقِهَا ثَلَاثًا قَبْلَ الدُّخُولِ حَتَّى تَكُونَ مُعَاشَرَتُهُ لِأُمِّهَا حَرَامًا؛ لِأَنَّ أُمَّ الْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ تَجُوزُ مُعَاشَرَتُهَا مُعَاشَرَةَ الْمَحَارِمِ؛ إذْ يَحْرُمُ نِكَاحُهَا فَشَهِدَتْ بَيِّنَةُ الْحِسْبَةِ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ لَا يَجُوزُ لَهُ مُعَاشَرَةُ مَنْ ذُكِرَ؛ لِأَنَّ نِكَاحَهُ لِبِنْتِهَا كَانَ فَاسِدًا؛ لِأَنَّ شُهُودَ الْعَقْدِ فَسَقَةٌ وَحِينَئِذٍ يَلْزَمُ عَدَمُ صِحَّةِ النِّكَاحِ وَيَسْقُطُ التَّحْلِيلُ لِوُقُوعِهِ تَبَعًا.
(قَوْلُهُ: مِنْ الْمَهْرِ) أَيْ: مِنْ نِصْفِهِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ قَبْلَ الدُّخُولِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ كَأَنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى مَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْعَقْدِ وَأَرَادَ بِذَلِكَ التَّخَلُّصَ مِنْ نِصْفِهِ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ وَيَسْقُطُ التَّحْلِيلُ حِينَئِذٍ لِوُقُوعِهِ تَبَعًا شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُؤَثِّرُ) أَيْ: الْإِقْرَارُ وَقَوْلُهُ: كَمَا لَا يُؤَثِّرُ أَيْ: الْإِقْرَارُ وَقَوْلُهُ: فِيهِ أَيْ: فِي إبْطَالِهِ شَيْخُنَا، وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْمَتْنَ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ الْإِقْرَارُ بَعْدَ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِمَا فَالْمَقِيسُ شَامِلٌ لِلْمَقِيسِ عَلَيْهِ فَلَا حَاجَةَ لِلْقِيَاسِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَذْكُرْهُ م ر وَلَا حَجّ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُخَصَّ الْمَقِيسُ بِمَا إذَا كَانَ قَبْلَ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِمَا وَيَرِدُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ أَنَّهُ قِيَاسٌ مَعَ الْفَارِقِ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ تَقَوَّى بَعْدَ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِمَا فَلَا يَلْزَمُ

عَلَى الزَّوْجَيْنِ (فَإِنْ أَقَرَّ الزَّوْجُ) دُونَ الزَّوْجَةِ (بِهِ فُسِخَ) النِّكَاحُ لِاعْتِرَافِهِ بِمَا يَتَبَيَّنُ بِهِ بُطْلَانُ نِكَاحِهِ (وَعَلَيْهِ الْمَهْرُ إنْ دَخَلَ) بِهَا (وَإِلَّا فَنِصْفُهُ) ؛ إذْ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ عَلَيْهَا فِي الْمَهْرِ وَقَوْلِي: فُسِخَ هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا فَهِيَ فُرْقَةُ فَسْخٍ لَا طَلَاقٍ فَلَا تُنْقِصُ عَدَدَ الطَّلَاقِ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِالرَّضَاعِ.
وَتَعْبِيرِي بِمَا يَمْنَعُ صِحَّتَهُ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْفِسْقِ (أَوْ) أَقَرَّتْ (الزَّوْجَةُ) دُونَ الزَّوْجِ (بِخَلَلٍ فِي وَلِيٍّ، أَوْ شَاهِدٍ) كَفِسْقٍ (حَلَفَ) فَيُصَدَّقُ؛ لِأَنَّ الْعِصْمَةَ بِيَدِهِ وَهِيَ تُرِيدُ رَفْعَهَا، وَالْأَصْلُ بَقَاؤُهَا وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي، فَإِنْ طَلُقَتْ قَبْلَ دُخُولٍ فَلَا مَهْرَ لِإِنْكَارِهَا، أَوْ بَعْدَهُ فَلَهَا أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الْمُسَمَّى وَمَهْرِ الْمِثْلِ.
وَخَرَجَ بِالْخَلَلِ فِيمَنْ ذُكِرَ غَيْرُهُ، كَمَا لَوْ قَالَتْ الزَّوْجَةُ: وَقَعَ الْعَقْدُ بِغَيْرِ وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ وَقَالَ الزَّوْجُ: بَلْ بِهِمَا فَتَحْلِفُ هِيَ، كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الذَّخَائِرِ وَالزَّرْكَشِيُّ عَنْ النَّصِّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إنْكَارٌ لِأَصْلِ الْعَقْدِ.
(وَسُنَّ إشْهَادٌ عَلَى رِضَا مَنْ يُعْتَبَرُ رِضَاهَا) بِالنِّكَاحِ بِأَنْ كَانَتْ غَيْرَ مُجْبَرَةٍ احْتِيَاطًا لِيُؤْمَنَ إنْكَارُهَا وَإِنَّمَا لَمْ يُشْتَرَطْ؛ لِأَنَّ رِضَاهَا لَيْسَ مِنْ نَفْسِ النِّكَاحِ الْمُعْتَبَرِ فِيهِ الْإِشْهَادُ، وَإِنَّمَا هُوَ شَرْطٌ فِيهِ، وَرِضَاهَا الْكَافِي فِي الْعَقْدِ يَحْصُلُ بِإِذْنِهَا، أَوْ بِبَيِّنَةٍ، أَوْ بِإِخْبَارِ وَلِيِّهَا مَعَ تَصْدِيقِ الزَّوْجِ، أَوْ عَكْسِهِ.
وَقَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِمَنْ يُعْتَبَرُ رِضَاهَا أَنَّهُ لَا يُسَنُّ الْإِشْهَادُ عَلَى رِضَا الْمُجْبَرَةِ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: يَنْبَغِي أَنَّهُ يُسَنُّ أَيْضًا خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ يَعْتَبِرُ رِضَاهَا

(فَصْلٌ) فِي عَاقِدِ النِّكَاحِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ (لَا تَعْقِدُ امْرَأَةٌ نِكَاحًا) ، وَلَوْ بِإِذْنٍ إيجَابًا كَانَ، أَوْ قَبُولًا لَا لِنَفْسِهَا وَلَا لِغَيْرِهَا

[حاشية البجيرمي]

مِنْ عَدَمِ تَأْثِيرِ الْإِقْرَارِ فِي إبْطَالِهِ حِينَئِذٍ عَدَمُ تَأْثِيرِهِ فِي إبْطَالِهِ قَبْلَ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِمَا إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ قِيَاسٌ أَدْوَنُ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الزَّوْجَيْنِ) أَمَّا فِي حَقِّهِمَا فَيُقْبَلُ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر نَعَمْ لَهُ أَثَرٌ فِي حَقِّهِمَا فَلَوْ حَضَرَا عَقْدَ أُخْتِهِمَا مَثَلًا، ثُمَّ مَاتَتْ وَوَرِثَاهَا سَقَطَ الْمَهْرُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَفَسَدَ الْمُسَمَّى بَعْدَهُ فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ أَيْ: إنْ كَانَ دُونَ الْمُسَمَّى، أَوْ مِثْلَهُ لَا أَكْثَرَ لِئَلَّا يَلْزَمَ أَنَّهُمَا أَوْجَبَا بِإِقْرَارِهِمَا حَقًّا لَهُمَا عَلَى غَيْرِهِمَا.
(قَوْلُهُ: أَقَرَّ الزَّوْجُ بِهِ) أَيْ: بِمَا يَمْنَعُ صِحَّتَهُ.
(قَوْلُهُ: هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ فُرِّقَ) أَوَّلَهُ السُّبْكِيُّ بِالْحُكْمِ بِالْبُطْلَانِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْحُكْمِ بِالْبُطْلَانِ وَلَا يَكْفِي قَوْلُهُ: فَرَّقْتُ بَيْنَكُمَا لَكِنَّ تَعْبِيرُهُ هُنَا بِفُسِخَ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ فَاسِخٍ، وَأَنَّ الْعَقْدَ الْأَوَّلَ صَحِيحٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ح ل بَلْ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ مِنْ غَيْرِ فَاسِخٍ بِمُجَرَّدِ الْإِقْرَارِ فَلَوْ قَالَ انْفَسَخَ النِّكَاحُ لَكَانَ أَوْلَى بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِالرَّضَاعِ) التَّشْبِيهُ فِي الْفَسْخِ لَا فِي عَدَمِ نَقْصِ الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى فِي الرَّضَاعِ؛ إذْ لَا تَحِلُّ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ وَتَعْبِيرِي بِمَا يَمْنَعُ صِحَّتَهُ) أَيْ: الْعَائِدِ عَلَيْهِ الضَّمِيرُ فِي بِهِ.
(قَوْلُهُ: بِخَلَلٍ فِي وَلِيٍّ أَوْ شَاهِدٍ) هَلَّا قَالَ بِهِ أَيْ: بِمَا يَمْنَعُ صِحَّتَهُ كَمَا قَالَ أَوَّلًا مَعَ أَنَّهُ أَخْصَرَ، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: مَا ذُكِرَ لَشَمِلَ مَا لَوْ قَالَتْ: وَقَعَ الْعَقْدُ بِغَيْرِ وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ وَقَالَ الزَّوْجُ: بَلْ بِهِمَا فَيَقْتَضِي أَنَّهُ يَحْلِفُ مَعَ أَنَّهَا هِيَ الَّتِي تَحْلِفُ عَلَى كَلَامِهِ كَمَا سَيَأْتِي.
نَعَمْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ الْآتِي مِنْ أَنَّ الزَّوْجَ يَحْلِفُ فِي هَذِهِ أَيْضًا يَكُونُ قَوْلُهُ بِهِ صَوَابًا تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ بَقَاؤُهَا) لَكِنْ لَوْ مَاتَ لَمْ تَرِثْهُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَإِنْ طَلُقَتْ) أَوْ مَاتَتْ م ر. (قَوْلُهُ: فَلَا مَهْرَ) قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَّا إذَا كَانَتْ مَحْجُورَةَ سَفَهٍ فَإِنَّ ذَلِكَ لَمْ يَسْقُطْ لِفَسَادِ إقْرَارِهَا فِي الْمَالِ، وَالْأَمَةُ كَذَلِكَ.
قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَسُقُوطُ الْمَهْرِ قَبْلَ الدُّخُولِ يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ تَقْبِضْهُ، فَإِنْ قَبَضَتْهُ فَلَيْسَ لَهُ اسْتِرْدَادُهُ أَيْ: لِأَنَّهَا تُقِرُّ لَهُ بِهِ وَهُوَ يُنْكِرُهُ خ ط. (قَوْلُهُ فَتَحْلِفُ هِيَ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الزَّوْجِ شَوْبَرِيٌّ.
فَيَحْلِفُ؛ لِأَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ ز ي. (قَوْلُهُ: مَنْ يُعْتَبَرُ رِضَاهَا) لَيْسَ قَيْدًا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ بَعْدُ.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يُشْتَرَطْ إلَخْ) نَعَمْ أَفْتَى الْبُلْقِينِيُّ كَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُزَوِّجُ هُوَ الْحَاكِمُ لَمْ يُبَاشِرْهُ إلَّا إنْ ثَبَتَ إذْنُهَا عِنْدَهُ وَأَفْتَى الْبَغَوِيّ بِأَنَّ الشَّرْطَ أَنْ يَقَعَ فِي قَلْبِهِ صِدْقُ الْمُخْبِرِ لَهُ بِأَنَّهَا أَذِنَتْ لَهُ، وَكَلَامُ الْقَفَّالِ وَالْقَاضِي يُؤَيِّدُهُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يَجُوزُ اعْتِمَادُ صَبِيٍّ أَرْسَلَهُ الْوَلِيُّ لِغَيْرِهِ لِيُزَوِّجَ مُوَلِّيَتَهُ، وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ يَأْتِي هُنَا مَا مَرَّ فِي عَقْدِهِ بِمَسْتُورَيْنِ؛ إذْ الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي جَوَازِ مُبَاشَرَتِهِ لَا فِي الصِّحَّةِ؛ لِمَا مَرَّ أَنَّ مَدَارَهَا عَلَى مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ شَرْحُ حَجّ وَمِثْلُهُ م ر. (قَوْلُهُ الْكَافِي فِي الْعَقْدِ) أَيْ: فِي جَوَازِ الْإِقْدَامِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِبَيِّنَةٍ) يَنْبَغِي، أَوْ إخْبَارِ مَنْ يَثِقُ بِهِ، وَلَوْ فَاسِقًا، أَوْ صَبِيًّا مُمَيِّزًا ح ل. (قَوْلُهُ وَلِيِّهَا) أَيْ: أَوْ وَكِيلِهِ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ يُسَنُّ أَيْضًا) مُعْتَمَدٌ.

[فَصْلٌ فِي عَاقِدِ النِّكَاحِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ]

[دَرْسٌ] . (فَصْلٌ: فِي عَاقِدِ النِّكَاحِ) أَيْ: ثُبُوتًا وَنَفْيًا.
(قَوْلُهُ: وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ) أَيْ: كَالتَّوَقُّفِ عَلَى الْإِذْنِ وَكَيْفِيَّةِ الْإِذْنِ مِنْ نُطْقٍ، أَوْ غَيْرِهِ ع ش عَلَى م ر أَيْ: مَعَ تَزْوِيجِ السُّلْطَانِ فِي حَالَ غَيْبَةِ الْوَلِيِّ وَعَضْلِهِ.
(قَوْلُهُ: لَا تَعْقِدُ امْرَأَةٌ نِكَاحًا) أَيْ: لَا يَكُونُ لَهَا دَخْلٌ فِيهِ وَالْمُرَادُ بِالنِّكَاحِ أَحَدُ شِقَّيْهِ أَيْ: الْإِيجَابِ، أَوْ الْقَبُولِ قَالَ ح ل إلَّا إذَا وَلِيَتْ الْإِمَامَةَ الْعُظْمَى فَإِنَّ لَهَا أَنْ تُزَوِّجَ غَيْرَهَا لَا نَفْسَهَا، كَمَا أَنَّ السُّلْطَانَ لَا يَعْقِدُ لِنَفْسِهِ وَإِنَّمَا يَعْقِدُ لَهُ مَأْذُونُهُ مِنْ الْوُلَاةِ فَهَذِهِ أَوْلَى، وَكَذَا بَقِيَّةُ الْمَوَانِعِ أَيْ: مِنْ الرِّقِّ وَغَيْرِهِ إلَّا الْكُفْرَ فَقَدْ ذَكَرُوا فِي الْإِمَامَةِ الْعُظْمَى أَنَّهُ لَوْ تَوَلَّاهَا كَافِرٌ لَا يُزَوِّجُ بِهَا مُسْلِمَةً.
(قَوْلُهُ: لَا لِنَفْسِهَا) أَيْ: إيجَابًا وَلَا لِغَيْرِهَا قَبُولًا وَإِيجَابًا ح ل فَلَوْ خَالَفَتْ وَزَوَّجَتْ نَفْسَهَا سَوَاءٌ كَانَ بِحَضْرَةِ شَاهِدَيْنِ أَمْ لَا، أَوْ وَكَّلَتْ مَنْ يُزَوِّجُهَا وَلَيْسَ مِنْ أَوْلِيَائِهَا وَجَبَ عَلَى الزَّوْجِ

إذْ لَا يَلِيقُ بِمَحَاسِنِ الْعَادَاتِ دُخُولُهَا فِيهِ؛ لِمَا قُصِدَ مِنْهَا مِنْ الْحَيَاءِ وَعَدَمِ ذِكْرِهِ أَصْلًا وَتَقَدَّمَ خَبَرُ «لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ» ، وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ خَبَرَ «لَا تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ وَلَا الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا» وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى، لَكِنْ لَوْ زَوَّجَ أُخْتَهُ مَثَلًا فَبَانَ رَجُلًا صَحَّ ذَكَرَهُ ابْنُ الْمُسْلِمِ، وَخَرَجَ بِلَا تَعْقِدُ مَا لَوْ وَكَّلَهَا رَجُلٌ فِي أَنَّهَا تُوَكِّلُ آخَرَ فِي تَزْوِيجِ مُوَلِّيَتِهِ، أَوْ قَالَ وَلِيُّهَا: وَكِّلِي عَنِّي مَنْ يُزَوِّجُكِ، أَوْ أَطْلَقَ فَوَكَّلَتْ، وَعَقَدَ الْوَكِيلِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ.
(وَيُقْبَلُ إقْرَارُ مُكَلَّفَةٍ بِنِكَاحٍ لِمُصَدِّقِهَا) ، وَإِنْ كَذَّبَهَا وَلِيُّهَا؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ حَقُّ الزَّوْجَيْنِ فَيَثْبُتُ بِتَصَادُقِهِمَا كَالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ تَفْصِيلِهَا الْإِقْرَارَ فَتَقُولُ: زَوَّجَنِي مِنْهُ وَلِيِّي بِحُضُورِ عَدْلَيْنِ وَرِضَايَ إنْ كَانَتْ مِمَّنْ يُعْتَبَرُ رِضَاهَا وَهَذَا فِي إقْرَارِهَا الْمُبْتَدَأِ فَلَا يُنَافِي مَا سَيَأْتِي فِي الدَّعَاوَى مِنْ أَنَّهُ يَكْفِي إقْرَارُهَا الْمُطْلَقُ فَإِنَّ ذَاكَ مَحَلُّهُ فِي إقْرَارِهَا الْوَاقِعِ فِي جَوَابِ الدَّعَاوَى.
وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا رَقِيقًا اُشْتُرِطَ مَعَ ذَلِكَ تَصْدِيقُ سَيِّدِهِ، وَلَوْ أَقَرَّتْ لِرَجُلٍ وَوَلِيُّهَا لِآخَرَ عُمِلَ بِالْأَسْبَقِ

[حاشية البجيرمي]

مَهْرُ الْمِثْلِ بِالْوَطْءِ، وَلَوْ فِي الدُّبُرِ إنْ كَانَ رَشِيدًا وَيَجِبُ أَيْضًا أَرْشُ بَكَارَةٍ إنْ كَانَتْ بِكْرًا وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ وَإِنْ اعْتَقَدَ التَّحْرِيمَ، سَوَاءٌ قَلَّدَ أَمْ لَا؛ لِشُبْهَةِ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي صِحَّةِ النِّكَاحِ، وَلَكِنَّهُ يُعَزَّرُ إنْ اعْتَقَدَ التَّحْرِيمَ.
وَمَحَلُّ هَذَا كُلِّهِ مَا لَمْ يَحْكُمْ حَاكِمٌ بِصِحَّتِهِ وَإِلَّا وَجَبَ الْمُسَمَّى وَلَا تَعْزِيرَ، وَمَحَلُّهُ أَيْضًا مَا لَمْ يَحْكُمْ حَاكِمٌ بِبُطْلَانِهِ وَإِلَّا وَجَبَ الْحَدُّ مِنْ شَرْحِ م ر وَحَوَاشِيهِ اهـ. (قَوْلُهُ: إذْ لَا يَلِيقُ) قَدَّمَ الدَّلِيلَ الْعَقْلِيَّ؛ لِأَنَّهُ شَامِلٌ لِلْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ بِخِلَافِ النَّقْلِيِّ فَإِنَّهُ خَاصٌّ بِالْإِيجَابِ، وَقَوْلُهُ: وَعَدَمِ ذِكْرِهِ عَطْفُ مُسَبِّبٍ عَلَى سَبَبٍ قَالَ ح ل أَيْ: عَدَمِ ذِكْرِهِ فِي الْعَقْدِ فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي فِي التَّوْكِيلِ فِي النِّكَاحِ مِنْهَا وَلَهَا.
(قَوْلُهُ وَتَقَدَّمَ خَبَرُ) أَيْ: فَيُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى كَوْنِ الْمَرْأَةِ لَا تَعْقِدُ نِكَاحًا ع ش وَأَصْرَحُ الْأَدِلَّةِ عَلَى ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ [البقرة: 232] بِنَاءً عَلَى كَوْنِ الضَّمِيرِ فِي تَعْضُلُوهُنَّ لِلْأَوْلِيَاءِ لِمَا رُوِيَ أَنَّ مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ كَانَ لَهُ أُخْتٌ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَأَرَادَتْ أَنْ تَعُودَ لَهُ بِعَقْدٍ جَدِيدٍ فَامْتَنَعَ أَخُوهَا مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ تَتَوَلَّى بِنَفْسِهَا لَمْ يَكُنْ لِلنَّهْيِ عَنْ الْعَضْلِ فَائِدَةٌ، كَذَا قِيلَ، لَكِنْ يُعَكِّرُ عَلَى كَوْنِهِ أَصْرَحَ الْأَدِلَّةِ قَوْلُهُ: ﴿أَنْ يَنْكِحْنَ﴾ [البقرة: 232] بِنَاءً عَلَى أَنَّ النِّكَاحَ حَقِيقَةٌ فِي الْعَقْدِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ) وَفِي تَزْوِيجِهَا نَفْسَهَا خُلُوٌّ عَنْهُ فَهُوَ دَالٌّ بِمَفْهُومِهِ.
(قَوْلُهُ: وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ) أَتَى بِهِ مَعَ مَا قَبْلَهُ لِدَفْعِ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّ الْوَلِيَّ فِي قَوْلِهِ: «لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ» فَعِيلٌ يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ وَلِعُمُومِهِ؛ لِأَنَّهُ نَفَى تَزْوِيجَهَا نَفْسَهَا وَلِغَيْرِهَا؛ وَلِأَنَّهُ أَصْرَحُ فِي الْمُرَادِ؛ وَلِأَنَّهُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَقَالَ ح ل: خَبَرُ ابْنِ مَاجَهْ يُغْنِي عَمَّا قَبْلَهُ اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ فَوَكَّلَتْ) لَا عَنْ نَفْسِهَا وَهَلْ الْمُرَادُ فَقَطْ، أَوْ، وَلَوْ مَعَهُ حَرِّرْ اهـ. ح ل وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْبُطْلَانُ فِي الْأَخِيرَةِ شَوْبَرِيٌّ.
وَهِيَ قَوْلُهُ، وَلَوْ مَعَهُ (قَوْلُهُ: وَيُقْبَلُ إقْرَارُ مُكَلَّفَةٍ) وَكَذَا عَكْسُهُ أَيْ: إقْرَارُ مُكَلَّفٍ بِهِ لِمُصَدِّقَتِهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ ز ي وَقَوْلُهُ: مُكَلَّفَةٍ أَيْ: حُرَّةٍ، وَلَوْ سَفِيهَةً وَإِنْ كَذَّبَهَا شُهُودٌ عَيَّنَتْهُمْ؛ لِاحْتِمَالِ نِسْيَانِهِمْ م ر وَكَذَا لَوْ أَنْكَرَ الْوَلِيُّ الْإِذْنَ بِدُونِ الْكُفْءِ لِاحْتِمَالِ نِسْيَانِهِ ح ل. (قَوْلُهُ لِمُصَدِّقِهَا) وَلَوْ غَيْرَ كُفْءٍ، وَقَوْلُهُ وَإِنْ كَذَّبَهَا وَلِيُّهَا أَيْ: مَا لَمْ تُقِرَّ بِهِ لِرَجُلٍ وَهُوَ لِآخَرَ وَإِلَّا عُمِلَ بِالْأَسْبَقِ كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ فَيَثْبُتُ بِتَصَادُقِهِمَا) فَلَمْ يُؤَثِّرْ إنْكَارُ الْغَيْرِ لَهُ وَإِذَا كَذَّبَهَا الزَّوْجُ لَيْسَ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ حَالًا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَطْلِيقِ الزَّوْجِ لَهَا فَإِذَا كَذَّبَ الزَّوْجُ نَفْسَهُ فِي التَّكْذِيبِ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهِ، وَظَاهِرُهُ وَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ نَاسِيًا عِنْدَ التَّكْذِيبِ فَلَوْ كَذَّبَتْهُ، وَقَدْ أَقَرَّ بِنِكَاحِهَا، ثُمَّ رَجَعَتْ عَنْ تَكْذِيبِهَا قَبْلَ تَكْذِيبِهَا نَفْسَهَا؛ لِأَنَّهَا أَقَرَّتْ بِحَقٍّ لَهُ عَلَيْهَا بَعْدَ إنْكَارِهِ وَلَا كَذَلِكَ هُوَ فِي الْأُولَى وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ قَبْلَ رُجُوعِهَا اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّهُ يَكْفِي إقْرَارُهَا الْمُطْلَقُ) ؛ لِأَنَّهُ يُسْتَغْنَى عَنْ تَفْصِيلِهَا بِالتَّفْصِيلِ الْوَاقِعِ فِي الدَّعْوَى وَيَأْتِي مَا ذُكِرَ فِي إقْرَارِ الرَّجُلِ الْمُبْتَدَأِ وَالْوَاقِعِ فِي جَوَابِ الدَّعْوَى فَلَا بُدَّ مِنْ التَّفْصِيلِ فِي الْأَوَّلِ، وَيَكْفِي الْإِطْلَاقُ فِي الثَّانِي خِلَافًا لِمَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَغَيْرِهِ وَز ي وَح ل. (قَوْلُهُ: تَصْدِيقُ سَيِّدِهِ) هَلْ الْمُرَادُ تَصْدِيقُهُ فِي النِّكَاحِ، أَوْ فِي الْإِذْنِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَمْلِكُ بِهِ إنْشَاءَهُ يُرَاجَعُ وَكَذَا يُقَالُ فِي وَلِيِّ السَّفِيهُ اهـ. رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر وَقَدْ يُدَّعَى إرَادَةُ الْأَوَّلِ بِالنِّسْبَةِ لِلرَّقِيقَةِ لِتَوَقُّفِ عَقْدِ النِّكَاحِ عَلَى مُبَاشَرَتِهِ لَهُ، وَإِرَادَةَ الثَّانِي فِي الرَّقِيقِ؛ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الْإِذْنِ ارْتَفَعَ عَنْهُ الْمَانِعُ وَصَارَ يَصِحُّ مِنْهُ الْعَقْدُ بِاسْتِقْلَالِهِ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي السَّفِيهُ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَقَرَّتْ لِرَجُلٍ وَوَلِيُّهَا) أَيْ: الْمُجْبِرُ وَالْمُنَاسِبُ تَأْخِيرُهُ عَنْ قَوْلِهِ: وَيُقْبَلُ إقْرَارُ مُجْبِرٍ بِهِ.
(قَوْلُهُ عُمِلَ بِالْأَسْبَقِ) أَيْ: فِي الْإِتْيَانِ لِمَجْلِسِ الْحُكْمِ وَإِنْ أَسْنَدَ الْآخَرُ التَّزْوِيجَ إلَى تَارِيخٍ مُتَقَدِّمٍ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ بِسَبْقِهِ وَإِقْرَارِهِ يُحْكَمُ بِصِحَّتِهِ؛ لِعَدَمِ الْمُعَارِضِ الْآنَ، فَإِذَا حَضَرَ الثَّانِي وَادَّعَى خِلَافَهُ كَانَ مَرِيدًا لِرَفْعِ الْإِقْرَارِ الْأَوَّلِ وَمَا حُكِمَ بِثُبُوتِهِ لَا يَرْتَفِعُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ ع ش عَلَى م ر لَكِنْ تَعْبِيرُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ: فَإِنْ أَقَرَّا مَعًا دُونَ أَنْ يَقُولَ: ذَهَبَا وَأَثْبَتَا مَعًا رُبَّمَا يُفِيدُ

فَإِنْ أَقَرَّا مَعًا فَلَا نِكَاحَ ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ وَقَوْلِي: لِمُصَدِّقِهَا مِنْ زِيَادَتِي وَكَالْمُكَلَّفَةِ السَّكْرَانَةُ.
(وَ) يُقْبَلُ إقْرَارُ (مُجْبِرٍ) مِنْ أَبٍ، أَوْ جَدٍّ، أَوْ سَيِّدٍ عَلَى مَوْلِيَّتِهِ (بِهِ) أَيْ: بِالنِّكَاحِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى إنْشَائِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى رِضَاهَا (وَلِأَبٍ) ، وَإِنْ عَلَا (تَزْوِيجُ بِكْرٍ بِلَا إذْنٍ) مِنْهَا (بِشَرْطِهِ) بِأَنْ يُزَوِّجَهَا وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا عَدَاوَةٌ ظَاهِرَةٌ بِمَهْرِ مِثْلِهَا مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ مِنْ كُفْءٍ لَهَا مُوسِرٍ بِهِ كَبِيرَةً كَانَتْ، أَوْ صَغِيرَةً عَاقِلَةً، أَوْ مَجْنُونَةً لِكَمَالِ شَفَقَتِهِ

[حاشية البجيرمي]

خِلَافَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: أَقَرَّا أَيْ: عِنْدَ الْحَاكِمِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَقَرَّا مَعًا) أَوْ عُلِمَ السَّبْقُ دُونَ عَيْنِ السَّابِقِ، وَلَوْ جُهِلَ الْحَالُ وُقِفَ إنْ رُجِيَ مَعْرِفَتُهُ وَإِلَّا بَطَلَ، وَفِي كَلَامِ حَجّ أَنَّ ذَلِكَ كَالْمَعِيَّةِ فَيُقْبَلُ إقْرَارُهَا بِنَاءً عَلَى قَبُولِ إقْرَارِهَا فِي الْمَعِيَّةِ، وَكَالْمَعِيَّةِ مَا لَوْ عُلِمَ السَّبْقُ، ثُمَّ نُسِيَ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: فَلَا نِكَاحَ) ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يُعْمَلُ بِإِقْرَارِهَا دُونَ إقْرَارِ وَلِيِّهَا؛ لِتَعَلُّقِ ذَلِكَ بِبَدَنِهَا وَحَقِّهَا، وَلَوْ قَالَتْ: هَذَا زَوْجِي فَسَكَتَ وَمَاتَتْ وَرِثَهَا مُؤَاخَذَةً لَهَا بِإِقْرَارِهَا، وَلَوْ مَاتَ لَمْ تَرِثْهُ، وَلَوْ قَالَ: هَذِهِ زَوْجَتِي فَسَكَتَتْ وَمَاتَ وَرِثَتْهُ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ وَإِنْ مَاتَتْ لَمْ يَرِثْهَا عَلَى النَّصِّ.
(قَوْلُهُ السَّكْرَانَةُ) هِيَ لُغَةُ بَنِي أَسَدٍ؛ لِأَنَّهُمْ يَصْرِفُونَ سَكْرَانَ وَنَظَمَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ: وَبَابُ سَكْرَانٍ لَدَى بَنِي أَسَدْ ... مَصْرُوفٌ إذْ بِالتَّاءِ عَنْهُمْ اطَّرَدْ ز ي. (قَوْلُهُ: وَيُقْبَلُ إقْرَارُ مُجْبِرٍ) لَمْ يَقُلْ هُنَا لِمُصَدَّقَتِهِ كَالَّتِي قَبْلَهَا وم ر كَالشَّارِحِ فَظَاهِرُهُمَا وَإِنْ كَذَّبَهُ الزَّوْجُ ق ل، وَهُوَ بَعِيدٌ فَلَا بُدَّ مِنْ تَصْدِيقِ الزَّوْجِ كَالَّتِي قَبْلَهَا.
وَالْعِبْرَةُ فِي كَوْنِهِ مُجْبَرًا بِحَالَةِ الْإِقْرَارِ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ مُجْبَرًا حَالَتَهُ كَأَنْ ادَّعَى وَهِيَ ثَيِّبٌ أَنَّهُ زَوَّجَهَا حِينَ كَانَتْ بِكْرًا لَمْ يُقْبَلْ إقْرَارُهُ؛ لِعَجْزِهِ عَنْ الْإِنْشَاءِ حِينَئِذٍ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: عَلَى مَوْلِيَّتِهِ) وَإِنْ لَمْ تُصَدِّقْهُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: لِقُدْرَتِهِ عَلَى إنْشَائِهِ) يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهَا لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ بِكْرًا وَأَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ كُفُؤًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ مُجْبِرًا إلَّا حِينَئِذٍ.
(قَوْلُهُ: وَلِأَبٍ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَلِ مَالَهَا لِطُرُوِّ سَفَهٍ بَعْدَ رُشْدٍ بِرْمَاوِيٌّ.
أَيْ: وَحَجَرَ عَلَيْهَا الْقَاضِي وَهُوَ وَلِيُّ مَالِهَا كَمَا تَقَدَّمَ ح ل. (قَوْلُهُ ظَاهِرَةٌ) بِحَيْثُ لَا يَخْفَى عَلَى أَهْلِ مَحَلَّتِهَا شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ) الْمُرَادُ بِهِ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ فِيهَا، وَلَوْ عُرُوضًا بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مُوسِرٍ) أَيْ: بِحَالِّ صَدَاقِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ م ر خِلَافًا لِمَا فِي ز ي حَيْثُ قَالَ: مُوسِرٍ بِهِ أَيْ: بِمَهْرِ مِثْلِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَخَرَجَ الْمُعْسِرُ، وَمِنْهُ مَا لَوْ زَوَّجَ الْوَلِيُّ مَحْجُورَهُ الْمُعْسِرَ بِنْتًا بِإِجْبَارِ وَلِيِّهَا لَهَا، ثُمَّ يَدْفَعُ أَبُو الزَّوْجِ الصَّدَاقَ عَنْهُ بَعْدَ الْعَقْدِ فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ كَانَ حَالَ الْعَقْدِ مُعْسِرًا، فَالطَّرِيقُ أَنْ يَهَبَ الْأَبُ ابْنَهُ قَبْلَ الْعَقْدِ مِقْدَارَ الصَّدَاقِ وَيُقْبِضَهُ لَهُ، ثُمَّ يُزَوِّجَهُ.
وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلَ الْهِبَةِ لِلْوَلَدِ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ أَنَّ الْأَبَ يَدْفَعُ عَنْ الِابْنِ مُقَدَّمَ الصَّدَاقِ قَبْلَ الْعَقْدِ فَإِنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هِبَةً إلَّا أَنَّهُ يَنْزِلُ مَنْزِلَتَهَا، بَلْ قَدْ يَدَّعِي أَنَّهُ هِبَةٌ ضِمْنِيَّةٌ لِلْوَلَدِ، فَإِنَّ دَفْعَهُ لِوَلِيِّ الزَّوْجَةِ فِي قُوَّةِ أَنْ يَقُولَ: مَلَّكْتُ هَذَا لِابْنِي وَدَفَعْتُهُ لَك عَنْ صَدَاقِ بِنْتِكَ الَّذِي قُدِّرَ لَهَا ع ش عَلَى م ر فِي بَابِ الْكَفَاءَةِ.
وَفِيهِ أَيْضًا وَبَقِيَ مَا لَوْ قَالَ وَلِيُّ الْمَرْأَةِ لِوَلِيِّ الزَّوْجِ: زَوَّجْتُ بِنْتِي ابْنَكَ بِمِائَةِ قِرْشٍ مَثَلًا فِي ذِمَّتِك فَلَا يَصِحُّ، وَطَرِيقُ الصِّحَّةِ أَنْ يَهَبَ الصَّدَاقَ لِوَلَدِهِ وَيُقْبِضَهُ لَهُ.
وَهَلْ اسْتِحْقَاقُ الْجِهَاتِ كَالْإِمَامَةِ وَنَحْوِهَا كَافٍ فِي الْيَسَارِ؛ لِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ الْفَرَاغِ عَنْهَا وَتَحْصِيلِ حَالِّ الصَّدَاقِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِي بَابِ التَّفْلِيسِ مِنْ أَنَّهُ يُكَلَّفُ النُّزُولَ عَنْهَا وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ تَجَمَّدَ لَهُ أَيْ: تَحَصَّلَ لَهُ فِي جِهَةِ الْوَقْفِ، أَوْ الدِّيوَانِ أَيْ: دِيوَانِ الْمُرْتَزِقَةِ مَا يَفِي بِذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ؛ لِأَنَّهُ كَالْوَدِيعَةِ عِنْدَ النَّاظِرِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشُّرُوطَ سَبْعَةٌ: أَرْبَعَةٌ لِلصِّحَّةِ وَهِيَ: أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ وَلِيِّهَا عَدَاوَةٌ ظَاهِرَةٌ، وَلَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الزَّوْجِ عَدَاوَةٌ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ ظَاهِرَةً، وَأَنْ يُزَوِّجَ مِنْ كُفْءٍ، وَأَنْ يَكُونَ مُوسِرًا بِحَالِّ الصَّدَاقِ فَمَتَى فُقِدَ شَرْطٌ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ كَانَ النِّكَاحُ بَاطِلًا إنْ لَمْ تَأْذَنْ، وَثَلَاثَةٌ لِجَوَازِ الْمُبَاشَرَةِ وَهِيَ: كَوْنُهُ بِمَهْرِ مِثْلِهَا، وَمِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ، وَكَوْنُهُ حَالًّا وَسَيَأْتِي فِي مَهْرِ الْمِثْلِ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ فِيمَنْ لَمْ يَعْتَدْنَ لِأَجَلٍ، أَوْ غَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ، وَإِلَّا جَازَ بِالْمُؤَجَّلِ، وَبِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ كَمَا مَرَّ فِي شَرْحِ م ر. وَالشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَسْقَطَ شَرْطًا مِنْ شُرُوطِ الصِّحَّةِ وَشَرْطًا مِنْ شُرُوطِ جَوَازِ الْمُبَاشَرَةِ، وَنَظَمَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ: الشَّرْطُ فِي جَوَازِ إقْدَامٍ وَرَدْ ... حُلُولُ مَهْرِ الْمِثْلِ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدْ كَفَاءَةٌ لِزَوْجٍ يَسَارُهُ بِحَالِّ ... صَدَاقُهَا وَلَا عَدَاوَةٌ بِحَالِ وَفَقْدُهَا مِنْ الْوَلِيِّ ظَاهِرَا ... شُرُوطُ صِحَّةٍ كَمَا تَقَرَّرَا وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ فِي الزَّوْجِ عَدَمُ الْعَدَاوَةِ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ لِمُعَاشَرَتِهَا لَهُ وَخَرَجَ بِالْعَدَاوَةِ الْكَرَاهَةُ مِنْ بُخْلٍ

وَلِخَبَرِ الدَّارَقُطْنِيِّ: «الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالْبِكْرُ يُزَوِّجُهَا أَبُوهَا» وَقَوْلِي: بِشَرْطِهِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَسُنَّ لَهُ اسْتِئْذَانُهَا مُكَلَّفَةً) تَطْيِيبًا لِخَاطِرِهَا وَعَلَيْهِ حُمِلَ خَبَرُ مُسْلِمٍ «، وَالْبِكْرُ يَسْتَأْمِرُهَا أَبُوهَا» بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي تَزْوِيجِهِ لَهَا اسْتِئْذَانُهَا، كَمَا سَيَأْتِي.
وَقَوْلِي: مُكَلَّفَةً مِنْ زِيَادَتِي وَمِثْلُهَا السَّكْرَانَةُ (وَسُكُوتُهَا) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي: (بَعْدَهُ) أَيْ: بَعْدَ اسْتِئْذَانِهَا (إذْنٌ) لِلْأَبِ وَغَيْرِهِ مَا لَمْ تَكُنْ قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ فِي الْمَنْعِ كَصِيَاحٍ وَضَرْبِ خَدٍّ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ: «وَإِذْنُهَا سُكُوتُهَا» وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلتَّزْوِيجِ لَا لِقَدْرِ الْمَهْرِ، وَكَوْنِهِ مِنْ غَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ (وَلَا يُزَوِّجُ وَلِيٌّ) مِنْ أَبٍ، أَوْ غَيْرِهِ عَاقِلَةً (ثَيِّبًا) وَهِيَ مَنْ زَالَتْ بَكَارَتُهَا (بِوَطْءٍ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي: (فِي قُبُلِهَا) ، وَلَوْ حَرَامًا، أَوْ نَائِمَةً (وَلَا غَيْرُ أَبٍ) وَسَيِّدٍ مِنْ ذِي وَلَاءٍ وَسُلْطَانٍ، وَمَنْ بِحَاشِيَةِ نَسَبٍ كَأَخٍ وَعَمٍّ (بِكْرًا) عَاقِلَةً (إلَّا بِإِذْنِهِمَا) ، وَلَوْ بِلَفْظِ الْوَكَالَةِ (بَالِغَتَيْنِ) ؛ لِخَبَرِ الدَّارَقُطْنِيِّ السَّابِقِ وَخَبَرِ «لَا تُنْكِحُوا الْيَتَامَى حَتَّى تَسْتَأْمِرُوهُنَّ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
أَمَّا مَنْ خُلِقَتْ بِلَا بَكَارَةٍ، أَوْ زَالَتْ بَكَارَتُهَا بِغَيْرِ مَا ذُكِرَ كَسَقْطَةٍ وَإِصْبَعٍ وَحِدَّةِ حَيْضٍ وَوَطْءٍ فِي دُبُرِهَا فَهِيَ فِي ذَلِكَ كَالْبِكْرِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُمَارِسْ الرِّجَالَ بِالْوَطْءِ فِي مَحَلِّ الْبَكَارَةِ وَهِيَ عَلَى غَبَاوَتِهَا وَحَيَائِهَا وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا تُزَوَّجُ صَغِيرَةٌ عَاقِلَةٌ ثَيِّبٌ؛ إذْ لَا إذْنَ لَهَا، وَأَنَّ غَيْرَ الْأَبِ وَالْجَدِّ لَا يُزَوِّجُ صَغِيرَةً بِحَالٍ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُزَوِّجُ بِالْإِذْنِ وَلَا إذْنَ لِلصَّغِيرَةِ

. (وَأَحَقُّ الْأَوْلِيَاءِ) بِالتَّزْوِيجِ (أَبٌ فَأَبُوهُ) ، وَإِنْ عَلَا؛ لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمْ وِلَادَةً وَعُصُوبَةً فَقُدِّمُوا عَلَى مَنْ لَيْسَ لَهُمْ إلَّا عُصُوبَةً وَيُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ مِنْهُمْ فَالْأَقْرَبُ (فَسَائِرُ الْعَصَبَةِ الْمُجْمَعِ عَلَيَّ إرْثِهِمْ) مِنْ نَسَبٍ وَوَلَاءٍ (كَإِرْثِهِمْ) أَيْ: كَتَرْتِيبِ إرْثِهِمْ فَيُقَدَّمُ أَخٌ لِأَبَوَيْنِ، ثُمَّ لِأَبٍ، ثُمَّ ابْنُ أَخٍ

[حاشية البجيرمي]

أَوْ تَشَوُّهِ خِلْقَةٍ فَلَا تُؤَثِّرُ لَكِنْ يُكْرَهُ تَزْوِيجُهَا لَهُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: أَحَقُّ بِنَفْسِهَا) أَيْ: فِي اخْتِيَارِ الزَّوْجِ، أَوْ فِي الْإِذْنِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهَا أَحَقُّ بِنَفْسِهَا فِي الْعَقْدِ كَمَا يَقُولُ الْمُخَالِفُ كَالْحَنَفِيَّةِ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ.
لَكِنَّ قَوْلَهُ: مِنْ وَلِيِّهَا مَعَ قَوْلِهِ: «وَالْبِكْرُ يُزَوِّجُهَا أَبُوهَا» يَشْهَدُ لِلْحَنَفِيَّةِ الْقَائِلِينَ بِأَنَّهَا تُزَوِّجُ نَفْسَهَا.
(قَوْلُهُ: إذْنٌ لِلْأَبِ وَغَيْرِهِ) وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ الزَّوْجَ م ر. (قَوْلُهُ وَضَرْبِ خَدٍّ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ.
قَوْلُهُ: «وَإِذْنُهَا سُكُوتُهَا» إذْنُهَا خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَسُكُوتُهَا مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ أَيْ: سُكُوتُهَا إذْنُهَا أَيْ: كَإِذْنِهَا فَحُذِفَتْ الْكَافُ مُبَالَغَةً فِي التَّشْبِيهُ، وَقُدِّمَ الْمُشَبَّهُ بِهِ لِذَلِكَ هَكَذَا يَتَعَيَّنُ وَإِلَّا فَالسُّكُوتُ لَيْسَ إذْنًا حَتَّى يُجْعَلَ خَبَرًا عَنْهُ، وَإِنَّمَا هُوَ كَالْإِذْنِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلتَّزْوِيجِ) أَيْ: وَلَوْ بِغَيْرِ كُفْءٍ شَرْحُ م ر وَقِيلَ: لَا بُدَّ مِنْ إذْنِهَا نُطْقًا بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْكُفْءِ وَكَذَا بِالنِّسْبَةِ لَهُ لِكَوْنِهِ عَدُوًّا، أَوْ غَيْرَ مُوسِرٍ بِحَالِّ الصَّدَاقِ.
(قَوْلُهُ: لَا لِقَدْرِ الْمَهْرِ) أَيْ: وَهُوَ دُونَ مَهْرِ الْمِثْلِ فَلَا يَكْفِي السُّكُوتُ ح ل. (قَوْلُهُ: مَنْ زَالَتْ بَكَارَتُهَا) وَإِنْ عَادَتْ وَقَوْلُهُ: بِوَطْءٍ، وَلَوْ مِنْ نَحْوِ قِرْدٍ فِي قُبُلِهَا الْأَصْلِيِّ وَإِنْ تَعَدَّدَتْ فَلَوْ اشْتَبَهَ بِغَيْرِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ زَوَالِ الْبَكَارَةِ مِنْهُمَا ح ل وَعِبَارَةُ ز ي قَوْلُهُ: فِي قُبُلِهَا، وَلَوْ كَانَ لَهَا فَرْجَانِ أَصْلِيَّانِ فَوُطِئَتْ فِي أَحَدِهِمَا وَزَالَتْ بَكَارَتُهَا صَارَتْ ثَيِّبًا بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَصْلِيًّا وَالْآخَرُ زَائِدًا وَاشْتَبَهَ الْأَصْلِيُّ بِالزَّائِدِ فَلَا تَصِيرُ ثَيِّبًا بِزَوَالِ بَكَارَةِ أَحَدِهِمَا؛ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْوَطْءُ فِي الزَّائِدِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَسَيِّدٍ) فَلَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ وَبَاعَهَا وَشَكَّ هَلْ وَقَعَ التَّزْوِيجُ قَبْلَ زَوَالِ مِلْكِهِ حُكِمَ بِصِحَّةِ النِّكَاحِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ وُقُوعُهُ فِي مِلْكِهِ ح ل. (قَوْلُهُ: مِنْ ذِي وَلَاءٍ إلَخْ) بَيَانٌ لِلْغَيْرِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا بِإِذْنِهِمَا) أَيْ: صَرِيحًا فِي الثَّيِّبِ وَيَكْفِي السُّكُوتُ مِنْ الْبِكْرِ لِغَيْرِ الْمُجْبِرِ عَلَى الْأَرْجَحِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر فِي الشَّرْحِ؛ لِأَنَّهُ كَالْإِذْنِ حُكْمًا.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِلَفْظِ الْوَكَالَةِ) أَيْ: لِلْأَبِ، أَوْ غَيْرِهِ، أَوْ بِقَوْلِهَا: أَذِنْتُ لَهُ فِي أَنْ يَعْقِدَ لِي وَإِنْ لَمْ تَذْكُرْ نِكَاحًا وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ: يَكْفِي قَوْلُهَا: رَضِيتُ بِمَنْ يَرْضَاهُ أَبِي وَأُمِّي، أَوْ بِمَا يَفْعَلُهُ أَبِي وَأُمِّي وَهْم فِي ذِكْرِ النِّكَاحِ شَرْحُ م ر وَلَوْ عَزَلَ نَفْسَهُ حِينَئِذٍ لَمْ يَنْعَزِلْ، وَلَوْ رَجَعَتْ عَنْ الْإِذْنِ قَبْلَ كَمَالِ الْعَقْدِ كَانَ كَرُجُوعِ الْمُوَكِّلِ لَكِنْ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي ذَلِكَ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَلَوْ ادَّعَى الْوَلِيُّ أَنَّهُ كَانَ زَوَّجَهَا حَالَ بَكَارَتِهَا صُدِّقَ ح ل. (قَوْلُهُ: فَهِيَ فِي ذَلِكَ) اُنْظُرْ مَرْجِعَ اسْمِ الْإِشَارَةِ فَإِنَّ ظَاهِرَهُ رُجُوعُهُ لِلنِّكَاحِ، وَمِثْلُهُ الْوَصِيَّةُ لِلْأَبْكَارِ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِوَطْءِ الشُّبْهَةِ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَجِبُ لَهَا مَهْرُ ثَيِّبٍ، وَلَعَلَّهُ وَجْهُ التَّقْيِيدِ بِاسْمِ الْإِشَارَةِ وَكَذَا لَوْ شُرِطَ بَكَارَتُهَا فَيَثْبُتُ الْخِيَارُ شَوْبَرِيٌّ.
وَقَوْلُهُ: مِثْلُهُ الْوَصِيَّةُ لِلْأَبْكَارِ اعْتَمَدَ السُّيُوطِيّ عَدَمَ دُخُولِهَا فِي الْوَصِيَّةِ لِلْأَبْكَارِ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عِنْدَهُ فِي الثُّيُوبَةِ عَلَى زَوَالِ الْعُذْرَةِ وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ: كَالْبِكْرِ أَيْ: مِنْ حَيْثُ وُجُوبُ الْإِجْبَارِ وَإِلَّا فَالْوَاجِبُ بِوَطْئِهَا مَهْرُ ثَيِّبٍ.
وَالْغَوْرَاءُ كَالْبِكْرِ مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ: لَمْ تُمَارِسْ الرِّجَالَ) هَذَا جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَإِلَّا فَنَحْوُ الْقِرْدِ كَالْآدَمِيِّ فِي جَعْلِهَا ثَيِّبًا بِزَوَالِ الْبَكَارَةِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَحَيَائِهَا) تَفْسِيرٌ اهـ. ع ش وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عَطْفٌ مُغَايِرٌ.
(قَوْلُهُ: وَبِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ: فِي قَوْلِهِ: وَلَا يُزَوِّجُ وَلِيٌّ إلَخْ.
(قَوْلُهُ صَغِيرَةٌ عَاقِلَةٌ) أَيْ: حُرَّةٌ وَأَمَّا الْمَجْنُونَةُ فَتُزَوَّجُ كَمَا سَيَأْتِي.
وَالْقِنَّةُ يُزَوِّجُهَا سَيِّدُهَا.
وَمِثْلُ الْعَاقِلَةِ السَّكْرَانَةُ كَمَا مَرَّ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ

. (قَوْلُهُ: وَأَحَقُّ الْأَوْلِيَاءِ بِالتَّزْوِيجِ) قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: أَفْعَلُ التَّفْضِيلِ عَلَى بَابِهِ بِالنَّظَرِ لِمُطْلَقِ الْوِلَايَةِ لَا بِالنَّظَرِ لِذَلِكَ الْعَقْدِ وَأَمَّا بِالنَّظَرِ لِذَلِكَ الْعَقْدِ فَهُوَ بِمَعْنَى مُسْتَحِقٍّ اهـ. وَأَسْبَابُ الْوِلَايَةِ أَرْبَعَةٌ: الْأُبُوَّةُ، وَالْعُصُوبَةُ، وَالْوَلَاءُ، وَالسَّلْطَنَةُ وَقَدْ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ ح ل. (قَوْلُهُ لِكُلٍّ مِنْهُمْ) أَيْ: الْآبَاءِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ فَأَبُوهُ؛ لِأَنَّهُ مُفْرَدٌ مُضَافٌ فَيَعُمُّ الْآبَاءَ.
(قَوْلُهُ الْمُجْمَعُ عَلَى إرْثِهِمْ) بِالرَّفْعِ، لَيْسَ فِي خَطِّ الْمُصَنِّفِ وَإِنَّمَا هُوَ مَزِيدٌ عَلَى الْهَامِشِ

لِأَبَوَيْنِ، ثُمَّ لِأَبٍ، وَإِنْ سَفَلَ، ثُمَّ عَمٌّ، ثُمَّ ابْنُ عَمٍّ كَذَلِكَ.
نَعَمْ لَوْ كَانَ أَحَدُ الْعَصَبَةِ أَخًا لِأُمٍّ، أَوْ كَانَ مُعْتَقًا وَاسْتَوَيَا عُصُوبَةً قُدِّمَ، ثُمَّ مُعْتِقٌ، ثُمَّ عَصَبَتُهُ بِحَقِّ الْوَلَاءِ كَتَرْتِيبِهِمْ فِي الْإِرْثِ، وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي بَابِهِ (فَالسُّلْطَانُ) فَيُزَوِّجُ مَنْ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ (وَلَا يُزَوِّجُ ابْنٌ) أُمَّهُ، وَإِنْ عَلَتْ (بِبُنُوَّةٍ) ؛ لِأَنَّهُ لَا مُشَارَكَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا فِي النَّسَبِ فَلَا يَعْتَنِي بِدَفْعِ الْعَارِ عَنْهُ، بَلْ يُزَوِّجُهَا بِنَحْوِ بُنُوَّةِ عَمٍّ كَوَلَاءٍ وَقَضَاءٍ، وَلَا تَضُرُّهُ الْبُنُوَّةُ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُقْتَضِيَةٍ لَا مَانِعَةٌ.
(وَيُزَوِّجُ عَتِيقَةَ امْرَأَةٍ حَيَّةً) فُقِدَ وَلِيُّ عَتِيقَتَهَا نَسَبًا (مَنْ يُزَوِّجُهَا) بِالْوِلَايَةِ عَلَيْهَا تَبَعًا لِوِلَايَتِهِ عَلَى مُعْتِقَتِهَا فَيُزَوِّجُهَا أَبُو الْمُعْتِقَةِ، ثُمَّ جَدُّهَا بِتَرْتِيبِ الْأَوْلِيَاءِ وَلَا يُزَوِّجُهَا ابْنُ الْمُعْتِقَةِ.
وَمَا اُسْتُثْنِيَ مِنْ طَرْدِ ذَلِكَ وَهُوَ مَا لَوْ كَانَتْ الْمُعْتِقَةُ وَوَلِيُّهَا كَافِرَيْنِ، وَالْعَتِيقَةُ مُسْلِمَةً؛ حَيْثُ لَا يُزَوِّجُهَا وَمِنْ عَكْسِهِ وَهُوَ مَا لَوْ كَانَتْ الْمُعْتِقَةُ مُسْلِمَةً وَوَلِيُّهَا وَالْعَتِيقَةُ كَافِرَيْنِ حَيْثُ يُزَوِّجُهَا مَعْلُومٌ مِنْ اخْتِلَافِ الدِّينِ الْآتِي فِي الْفَصْلِ بَعْدَهُ (وَإِنْ لَمْ تَرْضَ) الْمُعْتِقَةُ؛ إذْ لَا وِلَايَةَ لَهَا (فَإِذَا مَاتَتْ زَوَّجَ) الْعَتِيقَةَ (مَنْ لَهُ الْوَلَاءُ) مِنْ عَصَبَاتِهَا فَيُقَدَّمُ ابْنُهَا عَلَى أَبِيهَا.
(وَيُزَوِّجُ السُّلْطَانُ) زِيَادَةً عَلَى مَا مَرَّ (إذَا غَابَ) الْوَلِيُّ (الْأَقْرَبُ) نَسَبًا، أَوْ وَلَاءً

[حاشية البجيرمي]

بِخَطِّ وَلَدِهِ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا مُحْتَرَزَ لَهُ؛ إذْ لَيْسَ لَنَا عَصَبَةٌ غَيْرُ مُجْمَعٍ عَلَى إرْثِهِمْ لَا يُقَالُ: السُّلْطَانُ عَصَبَةٌ غَيْرُ مُجْمَعٍ عَلَى إرْثِهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: الْكَلَامُ فِي الْعَصَبَةِ مِنْ النَّسَبِ وَالْوَلَاءِ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ وَأَيْضًا قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ فَالسُّلْطَانُ ح ل. وَيُجَابُ بِأَنَّ التَّقْيِيدَ لِإِخْرَاجِ ذَوِي الْأَرْحَامِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُمْ يُسَمَّوْنَ عَصَبَةً وَهُوَ قَوْلٌ مَرْجُوحٌ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ كَانَ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ: كَإِرْثِهِمْ.
(قَوْلُهُ: وَاسْتَوَيَا عُصُوبَةً) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُ مَا إذَا لَمْ يَسْتَوِيَا كَأَنْ كَانَ أَحَدُهُمَا لِأَبٍ وَالْآخَرُ شَقِيقًا وَكَانَ الَّذِي لِأَبٍ أَخًا لِأُمٍّ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ لِإِدْلَائِهِ بِالْأُمِّ وَالْجَدِّ، وَإِدْلَاءُ الْآخَرِ بِالْجَدِّ وَالْجَدَّةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر، وَلَوْ كَانَ أَحَدَ ابْنَيْ الْعَمِّ أَخًا لِأُمٍّ وَالْآخَرُ ابْنًا قُدِّمَ الِابْنُ؛ لِأَنَّ الْبُنُوَّةَ عُصُوبَةٌ فَاجْتَمَعَ فِيهِ عُصُوبَتَانِ بِخِلَافِ الْأُخُوَّةِ لِلْأُمِّ فَلَيْسَتْ عُصُوبَةً ح ل. (قَوْلُهُ: وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي بَابِهِ) وَمِنْهُ أَنَّهُ يُقَدَّمُ ابْنُ الْمُعْتِقِ عَلَى أَبِيهِ، وَأَخُوهُ وَابْنُ أَخِيهِ عَلَى جَدِّهِ، وَعَمُّهُ عَلَى أَبِي جَدِّهِ.
(قَوْلُهُ: فَالسُّلْطَانُ) نَعَمْ لَوْ كَانَ الْحَاكِمُ لَا يُزَوِّجُ إلَّا بِدَرَاهِمَ لَهَا وَقْعٌ لَا تُحْتَمَلُ مِثْلُهَا عَادَةً كَمَا فِي كَثِيرٍ مِنْ الْبِلَادِ فِي زَمَنِنَا اتَّجَهَ جَوَازُ تَوْلِيَةِ أَمْرِهَا لِعَدْلٍ مَعَ وُجُودِهِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: مَنْ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر مَنْ هِيَ حَالَةَ الْعَقْدِ بِمَحَلِّ وِلَايَتِهِ، وَلَوْ مُجْتَازَةً وَأَذِنَتْ لَهُ وَهِيَ خَارِجَةٌ، ثُمَّ زَوَّجَهَا بَعْدَ عَوْدِهَا إلَيْهِ لَا قَبْلَ وُصُولِهَا لَهُ [فَرْعٌ] إذَا عُدِمَ السُّلْطَانُ بِمَحَلٍّ لَزِمَ أَهْلَ الشَّوْكَةِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ أَنْ يُنَصِّبُوا قَاضِيًا، وَتُنَفَّذُ أَحْكَامُهُ؛ لِلضَّرُورَةِ الْمُلْجِئَةِ لِذَلِكَ شَرْحُ ابْنِ حَجَرٍ، وَلَوْ قَالَتْ لِلْقَاضِي: أَبِي غَائِبٌ وَأَنَا خَلِيَّةٌ عَنْ النِّكَاحِ وَالْعِدَّةِ فَلَهُ تَزْوِيجُهَا، وَالْأَحْوَطُ إثْبَاتُ ذَلِكَ، أَوْ: طَلَّقَنِي زَوْجِي، أَوْ مَاتَ لَمْ يُزَوِّجْهَا حَتَّى يَثْبُتَ ذَلِكَ اهـ. ع ب وَهَذَا إذَا عَيَّنَتْ الزَّوْجَ وَإِلَّا زَوَّجَهَا سم.
(قَوْلُهُ وَلَا يُزَوِّجُ ابْنٌ أُمَّهُ) خِلَافًا لِلْمُزَنِيِّ مَعَ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ ح ل. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا مُشَارَكَةَ إلَخْ) أَيْ: لَيْسَ هُنَاكَ رَجُلٌ يُنْسَبَانِ إلَيْهِ بَلْ هُوَ لِأَبِيهِ وَهِيَ لِأَبِيهَا اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: عَنْهُ) أَيْ: عَنْ النَّسَبِ شَوْبَرِيٌّ، أَوْ عَنْ نَفْسِهِ.
(قَوْلُهُ وَقَضَاءٍ) أَيْ: وَمِلْكٍ كَأَنْ كَانَ مُكَاتَبًا وَمَلَكَ أُمَّهُ فَإِنَّهُ يُزَوِّجُهَا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ح ل. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا غَيْرُ مُقْتَضِيَةٍ) أَيْ: فَهُوَ مِنْ بَابِ الْمُقْتَضِي وَغَيْرِ الْمُقْتَضِي فَيُقَدَّمُ الْمُقْتَضِي وَلَيْسَ مِنْ بَابِ الْمُقْتَضِي وَالْمَانِعِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَقُدِّمَ الْمَانِعُ فَلَا يُزَوِّجُ حِينَئِذٍ الِابْنُ شَيْخُنَا.
وَإِنَّمَا كَانَتْ الْبُنُوَّةُ غَيْرَ مَانِعَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهَا مَفْهُومُ الْمَانِعِ وَهُوَ وَصْفٌ وُجُودِيٌّ ظَاهِرٌ مُنْضَبِطٌ مُعَرِّفٌ نَقِيضَ الْحُكْمِ ع ش؛ لِأَنَّ الْبُنُوَّةَ أَمْرٌ اعْتِبَارِيٌّ لَا وُجُودِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تَرْضَ الْمُعْتِقَةُ) وَأَمَّا الْعَتِيقَةُ فَلَا بُدَّ مِنْ رِضَاهَا وَيَكْفِي سُكُوتُ الْبِكْرِ، وَأَمَّا أَمَةُ الْمَرْأَةِ فَيُزَوِّجُهَا مَنْ ذُكِرَ لَكِنْ مَعَ إذْنِ السَّيِّدَةِ الْكَامِلَةِ، وَلَوْ بِكْرًا فَلَوْ كَانَتْ السَّيِّدَةُ عَاقِلَةً صَغِيرَةً ثَيِّبًا امْتَنَعَ عَلَى أَبِيهَا تَزْوِيجُ أَمَتِهَا.
وَعَتِيقَةُ الْخُنْثَى يُزَوِّجُهَا مَنْ يُزَوِّجُ الْخُنْثَى بِفَرْضِ أُنُوثَتِهِ لَكِنْ مَعَ إذْنِ الْخُنْثَى، وَالْمُبَعَّضَةُ يُزَوِّجُهَا مَالِكُ بَعْضِهَا مَعَ قَرِيبِهَا وَإِلَّا فَمَعَ مُعْتِقِ بَعْضِهَا، وَالْمُكَاتَبَةُ يُزَوِّجُهَا سَيِّدُهَا بِإِذْنِهَا وَكَذَا أَمَتُهَا؛ لِأَنَّهُ إمَّا مَالِكٌ أَوْ وَلِيٌّ، وَيُزَوِّجُ الْحَاكِمُ أَمَةَ كَافِرٍ أَسْلَمَتْ بِإِذْنِهِ اهـ. ح ل. وَقَوْلُهُ: بِإِذْنِهِ مُتَعَلِّقٌ بِيُزَوِّجُ وَالضَّمِيرُ لِلْكَافِرِ.
وَالْمَوْقُوفَةُ لَا يُزَوِّجُهَا إلَّا السُّلْطَانُ بِإِذْنِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ إنْ انْحَصَرُوا وَإِلَّا فَبِإِذْنِ النَّاظِرِ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - شَرْحُ م ر بِخِلَافِ الْعَبْدِ الْمَوْقُوفِ لَا يُزَوَّجُ بِحَالٍ إذْ لَا مَصْلَحَةَ فِي تَزْوِيجِهِ ظَاهِرَةٌ، وَإِنْ انْحَصَرَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِمْ وَبِهِ صَرَّحَ شَيْخُنَا كَحَجِّ ح ل. (قَوْلُهُ: زِيَادَةً عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ: مِنْ فَقْدِ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ.
(قَوْلُهُ: إذَا غَابَ) أَيْ: وَلَمْ يُوَكِّلْ وَكِيلًا يُزَوِّجُ فِي غَيْبَتِهِ وَإِلَّا قُدِّمَ عَلَى السُّلْطَانِ ح ل وَفِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ أَنَّهُ لَوْ زَوَّجَ السُّلْطَانُ مَنْ غَابَ وَلِيُّهَا، ثُمَّ حَضَرَ بَعْدَ الْعَقْدِ بِحَيْثُ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ قَرِيبًا مِنْ الْبَلَدِ عِنْدَ الْعَقْدِ تَبَيَّنَ أَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَصِحَّ وَفِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ نَحْوُهُ، وَلَوْ زَوَّجَ الْحَاكِمُ فِي غَيْبَتِهِ، ثُمَّ حَضَرَ الْوَلِيُّ وَقَالَ كُنْت زَوَّجْتُهَا فِي الْغَيْبَةِ قَالَ الْأَصْحَابُ: يُقَدَّمُ الْحَاكِمُ حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ، وَلَوْ بَاعَ عَبْدَ الْغَائِبِ فِي دَيْنِهِ فَقَدِمَ وَقَالَ كُنْت بِعْتُهُ فِي الْغَيْبَةِ فَعَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّ بَيْعَ الْمَالِكِ مُقَدَّمٌ وَالْفَرْقُ أَنَّ السُّلْطَانَ فِي النِّكَاحِ كَوَلِيٍّ آخَرَ، وَلَوْ كَانَ لَهَا وَلِيَّانِ فَزَوَّجَهَا أَحَدُهُمَا فِي غَيْبَةِ

(مَرْحَلَتَيْنِ، أَوْ أَحْرَمَ، أَوْ عَضَلَ) أَيْ: مَنَعَ دُونَ ثَلَاثِ مَرَّاتٍ (مُكَلَّفَةً دَعَتْ إلَى كُفْءٍ) ، وَلَوْ بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ مِنْ تَزْوِيجِهَا بِهِ نِيَابَةً عَنْهُ؛ لِبَقَائِهِ عَلَى الْوِلَايَةِ؛ وَلِأَنَّ التَّزْوِيجَ فِي الْأَخِيرَةِ حَقٌّ عَلَيْهِ فَإِذَا امْتَنَعَ مِنْهُ وَفَاهُ الْحَاكِمُ بِخِلَافِ مَا إذَا دَعَتْ إلَى غَيْرٍ كُفْءٍ؛ لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي الْكَفَاءَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّهَا لَوْ دَعَتْهُ إلَى مَجْبُوبٍ، أَوْ عِنِّينٍ فَامْتَنَعَ الْوَلِيُّ كَانَ عَاضِلًا وَهُوَ كَذَلِكَ؛ إذْ لَا حَقَّ لَهُ فِي التَّمَتُّعِ، وَكَذَا لَوْ دَعَتْهُ إلَى كُفْءٍ فَقَالَ: لَا أُزَوِّجُك إلَّا مِمَّنْ هُوَ أَكْفَأُ مِنْهُ، وَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ الْعَضْلِ عِنْدَ الْحَاكِمِ لِيُزَوِّجَ، كَمَا فِي سَائِرِ الْحُقُوقِ، وَمِنْ خِطْبَةِ الْكُفْءِ لَهَا، وَمِنْ تَعْيِينِهَا لَهُ، وَلَوْ بِالنَّوْعِ بِأَنْ خَطَبَهَا أَكْفَاءُ وَدَعَتْ إلَى أَحَدِهِمْ.
وَخَرَجَ بِالْمُرَحِّلَتَيْنِ مَنْ غَابَ دُونَهُمَا فَلَا يُزَوِّجُ السُّلْطَانُ إلَّا بِإِذْنِهِ، نَعَمْ إنْ تَعَذَّرَ الْوُصُولُ إلَيْهِ لِخَوْفٍ جَازَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ بِغَيْرِ إذْنِهِ قَالَ الرُّويَانِيُّ، أَمَّا لَوْ عَضَلَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَأَكْثَرَ فَقَدْ فَسَقَ؛ فَيُزَوِّجُ الْأَبْعَدُ لَا السُّلْطَانُ، كَمَا سَيَأْتِي (وَلَوْ عَيَّنَتْ كُفُؤًا فَلِمُجْبِرٍ تَعْيِينُ) كُفْءٍ (آخَرَ) ؛ لِأَنَّهُ أَكْمَلُ نَظَرًا مِنْهَا.
أَمَّا غَيْرُ الْمُجْبِرِ، وَلَوْ أَبًا، أَوْ جَدًّا بِأَنْ كَانَتْ ثَيِّبًا فَلَيْسَ لَهُ تَزْوِيجُهَا مِنْ غَيْرِ مَنْ عَيَّنَتْهُ؛ فَتَعْبِيرِي بِالْمُجْبِرِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْأَبِ

﴿دَرْسٌ﴾ (فَصْلٌ) فِي مَوَانِعِ وِلَايَةِ النِّكَاحِ (يَمْنَعُ الْوِلَايَةَ رِقٌّ) وَلَوْ فِي مُبَعَّضٍ لِنَقْصِهِ، فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ لَا وِلَايَةَ لِرَقِيقٍ، نَعَمْ لَوْ مَلَكَ الْمُبَعَّضُ أَمَةً زَوَّجَهَا كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّهُ يُزَوِّجُ بِالْمِلْكِ لَا بِالْوِلَايَةِ،

[حاشية البجيرمي]

الْآخَرِ فَقَدِمَ الْغَائِبُ وَقَالَ: كُنْت زَوَّجْتُهَا لَمْ يُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ اهـ. ز ي وَنَظَمَ بَعْضُهُمْ الصُّوَرَ الَّتِي يُزَوِّجُ فِيهَا الْحَاكِمُ بِقَوْلِهِ: وَيُزَوِّجُ الْحَاكِمُ فِي صُوَرٍ أَتَتْ ... مَنْظُومَةً تَحْكِي عُقُودَ جَوَاهِرِ عَدَمُ الْوَلِيِّ وَفَقْدُهُ وَنِكَاحُهُ ... وَكَذَاكَ غَيْبَتُهُ مَسَافَةَ قَاصِرِ وَكَذَاكَ إغْمَاءٌ وَحَبْسٌ مَانِعٌ ... أَمَةً لِمَحْجُورٍ تَوَارِي الْقَادِرِ إحْرَامُهُ وَتَعَزُّزٌ مَعَ عَضْلِهِ ... إسْلَامُ أُمِّ الْفَرْعِ وَهِيَ لِكَافِرِ . وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْإِغْمَاءَ لَا يَكُونُ مَانِعًا بَلْ يُنْتَظَرُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَضَلَ) ، وَلَوْ لِنَقْصِ الْمَهْرِ شَرْحُ م ر وَالْعَضْلُ صَغِيرَةٌ وَأَفْتَى النَّوَوِيُّ بِأَنَّهُ كَبِيرَةٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَلَا يَأْثَمُ بَاطِنًا بِعَضْلٍ لِمَانِعٍ يُخِلُّ بِالْكَفَاءَةِ عَلِمَهُ مِنْهُ بَاطِنًا، وَلَمْ يُمْكِنْهُ إثْبَاتُهُ ح ل وَعِبَارَةُ م ر وَإِفْتَاءُ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّهُ كَبِيرَةٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ مُرَادُهُ أَنَّهُ فِي حُكْمِهَا لِتَصْرِيحِهِ هُوَ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ صَغِيرَةٌ.
(قَوْلُهُ: مِنْ تَزْوِيجِهَا) مُتَعَلِّقٌ بِمُنِعَ.
(قَوْلُهُ نِيَابَةً عَنْهُ) فَالسُّلْطَانُ يُزَوِّجُ بِالنِّيَابَةِ لَا بِالْوِلَايَةِ، وَعَلَيْهِ لَوْ ثَبَتَ الْعَضْلُ بِالْبَيِّنَةِ فَزَوَّجَ، ثُمَّ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِرُجُوعِ الْوَلِيِّ عَنْ الْعَضْلِ فَهَلْ تَزْوِيجُ السُّلْطَانِ كَانْعِزَالِ الْوَكِيلِ؛ لِأَنَّ وِلَايَتَهُ لَا تَسْتَمِرُّ إلَّا حَيْثُ دَامَ الْوَلِيُّ عَلَى الْعَضْلِ، فَإِنْ رَجَعَ عَنْهُ كَانَ التَّزْوِيجُ لِلْوَلِيِّ؟ الظَّاهِرُ نَعَمْ ح ل. (قَوْلُهُ: لِبَقَائِهِ) أَيْ: الْوَلِيِّ الْغَائِبِ، أَوْ الْمُحْرِمِ، أَوْ الْعَاضِلِ شَرْحُ م ر وَهُوَ عِلَّةٌ لِلْعِلَّةِ.
(قَوْلُهُ: فَامْتَنَعَ الْوَلِيُّ) أُظْهِرَ فِي مَحَلِّ الْإِضْمَارِ؛ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ مِنْهُ عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلَى الْمَجْبُوبِ، أَوْ الْعِنِّينِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: مِمَّنْ هُوَ أَكْفَأُ مِنْهُ) أَيْ: وَلَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا؛ لِئَلَّا يُنَاقِضَ مَا يَأْتِي أَنَّهَا لَوْ طَلَبَتْ التَّزْوِيجَ مِنْ كُفْءٍ وَهُوَ مِنْ آخَرَ قُدِّمَ طَلَبُهُ هُوَ سم.
(قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ عَضَلَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَأَكْثَرَ) أَيْ: وَلَمْ تَغْلِبْ طَاعَاتُهُ عَلَى مَعَاصِيهِ أَيْ: الَّتِي هِيَ الْعَضَلَاتُ؛ لِأَنَّ الْوَلِيَّ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَدَالَةُ وَمَتَى كَانَ فَاسِقًا بِغَيْرِ الْعَضْلِ لَا يُزَوِّجُ، ثُمَّ إنَّ فِسْقَهُ بِالْعَضْلِ هَلْ يَمْنَعُ شَهَادَتَهُ، أَوْ لَا؟ نُقِلَ عَنْ شَيْخِ وَالِدِي نَاصِرِ الْمِلَّةِ طب أَنَّهُ فَاسِقٌ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّزْوِيجِ لَا مُطْلَقًا، وَفِيهِ نَظَرٌ وَعَلَى مَنْعِهِ مِنْ التَّزْوِيجِ، لَوْ تَابَ مِنْهُ عِنْدَ الْعَقْدِ اُكْتُفِيَ بِتَوْبَتِهِ وَلَا يَجِبُ اخْتِبَارُهُ، فَلَوْ غَلَبَتْ طَاعَاتُهُ عَلَى مَعَاصِيهِ كَانَ الْمُزَوِّجُ السُّلْطَانَ ح ل وَقَوْلُ ح ل: الَّتِي هِيَ الْعَضَلَاتُ فِيهِ نَظَرٌ، بَلْ تُعْتَبَرُ مَعَاصِيهِ كُلُّهَا.
(قَوْلُهُ تَعْيِينُ كُفْءٍ آخَرَ) وَإِنْ كَانَ مُعَيَّنُهَا يَبْذُلُ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ وَقَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْأَبِ؛ لِأَنَّ عِبَارَةَ الْأَصْلِ تُوهِمُ أَنَّ الْجَدَّ لَا يُزَوِّجُ، وَأَنَّ الْأَبَ يُزَوِّجُ الثَّيِّبَ لِكُفْءٍ غَيْرِ مَنْ عَيَّنَتْهُ وَلَيْسَ مُرَادًا ع ش.

[فَصْلٌ فِي مَوَانِعِ وِلَايَةِ النِّكَاحِ]

(فَصْلٌ: فِي مَوَانِعِ وِلَايَةِ النِّكَاحِ) أَيْ وَغَيْرِهَا مِنْ قَوْلِهِ وَلِمُجْبِرٍ إلَخْ (قَوْلُهُ يَمْنَعُ الْوِلَايَةَ) أَيْ الشَّامِلَةَ لِلسَّيِّدِيَّةِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ نَعَمْ لَوْ مَلَكَ إلَخْ أَيْ الْوِلَايَةَ الْخَاصَّةَ، لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَوْ تَغَلَّبَ عَلَى الْوِلَايَةِ الْعُظْمَى رَقِيقٌ، أَوْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ، أَوْ صَبِيٌّ مُمَيِّزٌ لَا كَافِرٌ كَانَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ بِهَا كَالْمَرْأَةِ.
وَحَيْثُ أُرِيدَ الْوِلَايَةُ الْخَاصَّةُ، لَا يَحْسُنُ اسْتِثْنَاءُ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ مِنْ الْفِسْقِ وَكَانَ يَتَعَيَّنُ إسْقَاطُهُ، وَخَرَجَ بِالْوِلَايَةِ الْوَكَالَةُ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الرَّقِيقُ وَكِيلًا فِي الْقَبُولِ دُونَ الْإِيجَابِ ح ل وَمِثْلُهُ السَّفِيهُ م ر (قَوْلُهُ لِنَقْصِهِ) أَيْ الرِّقِّ أَيْ صَاحِبِهِ (قَوْلُهُ الْمُبَعَّضُ) وَمِثْلُهُ الْمُكَاتَبُ بَلْ أَوْلَى، لِتَمَامِ مِلْكِهِ لَكِنْ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ مِنْ أَنَّهُ) أَيْ الْمُبَعَّضَ، وَعِبَارَةُ م ر بِنَاءً عَلَى أَنَّ السَّيِّدَ يُزَوِّجُ أَمَتَهُ بِالْمِلْكِ إلَخْ، وَقَوْلُهُ لَا بِالْوِلَايَةِ يَقْتَضِي أَنَّ الْوِلَايَةَ غَيْرُ شَامِلَةٍ لِلْمِلْكِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ الِاسْتِدْرَاكُ صُورِيًّا، وَعِبَارَةُ ح ل: فَالْوِلَايَةُ تُطْلَقُ فِي مُقَابَلَةِ الْمِلْكِ وَالسَّيِّدِيَّةِ كَمَا هُنَا، وَتُطْلَقُ عَلَى مَا يَشْمَلُ السَّيِّدِيَّةَ كَمَا فِي التَّرْجَمَةِ فَالِاسْتِدْرَاكُ فِي الْجُمْلَةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ، وَقَوْلُهُ فِي الْجُمْلَةِ

خِلَافًا لِمَا أَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ (وَصِبًا) لِسَلْبِهِ الْعِبَارَةَ (وَجُنُونٌ) وَلَوْ مُتَقَطِّعًا لِذَلِكَ، وَتَغْلِيبًا لِزَمَنِ الْجُنُونِ الْمُتَقَطِّعِ، فَيُزَوِّجُ الْأَبْعَدُ فِي زَمَنِ جُنُونِ الْأَقْرَبِ دُونَ إفَاقَتِهِ وَخَالَفَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ فَقَالَ: الْأَشْبَهُ أَنَّ الْمُتَقَطِّعَ لَا يُزِيلُ الْوِلَايَةَ كَالْإِغْمَاءِ وَلَوْ قَصُرَ زَمَنُ الْإِفَاقَةِ جِدًّا، فَهُوَ كَالْعَدَمِ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ (وَفِسْقُ غَيْرِ الْإِمَامِ) الْأَعْظَمِ وَلَوْ بِعَضْلٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ أَوْ أَسْرُهُ لِأَنَّهُ نَقْصٌ يَقْدَحُ فِي الشَّهَادَةِ، فَيَمْنَعُ الْوِلَايَةَ كَالرِّقِّ

[حاشية البجيرمي]

أَيْ صُورِيًّا وَهَذَا عَلَى الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَا أَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ لَا يُزَوِّجُ أَصْلًا ح ل وَع ن (قَوْلُهُ لِسَلْبِهِ الْعِبَارَةَ) أَيْ عِبَارَتَهُ كَالْعُقُودِ الْوَاقِعَةِ مِنْهُ وَأَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ، إلَّا مَا اسْتَثْنَى شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَتَغْلِيبًا لِزَمَنِ الْجُنُونِ) أَيْ عَلَى زَمَنِ الْإِفَاقَةِ فَكَأَنَّ الْكُلَّ جُنُونٌ، وَهُوَ عِلَّةٌ لِلْغَايَةِ قَالَ سم: قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ انْسِلَابُ وِلَايَتِهِ حَالَ إفَاقَتِهِ، وَلَيْسَ مُرَادًا فَالْمُرَادُ بِالتَّغْلِيبِ أَنَّهُ لَا تُنْتَظَرُ إفَاقَتُهُ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَإِذَا قَصُرَ زَمَنُ الْجُنُونِ جِدًّا كَيَوْمٍ فِي سَنَةٍ فَظَاهِرٌ أَنَّهَا لَا تَنْتَقِلُ الْوِلَايَةُ، بَلْ تُنْتَظَرُ الْإِفَاقَةُ كَنَظِيرِهِ فِي الْحَضَانَةِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فَيُزَوِّجُ الْأَبْعَدُ فِي زَمَنِ جُنُونِ الْأَقْرَبِ) هَذَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ الْآتِي: وَيَنْقُلُهَا كُلٌّ لِأَبْعَدَ وَإِنَّمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ هُنَا لِأَجْلِ قَوْلِهِ دُونَ إفَاقَتِهِ وَلِحِكَايَةِ مُقَابِلِهِ، وَنَبَّهَ عَلَيْهِ أَيْضًا فِي الْفَاسِقِ لِحِكَايَةِ الْمُقَابِلِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ دُونَ إفَاقَتِهِ) فَلَا يُزَوِّجُ فِيهَا وَإِنْ قَلَّتْ جِدًّا فَلَوْ وَكَّلَ الْأَقْرَبُ فِي زَمَنِ الْإِفَاقَةِ اُشْتُرِطَ أَنْ يُوَقِّعَ الْوَكِيلُ الْعَقْدَ قَبْلَ عَوْدِ الْجُنُونِ لِأَنَّ بِعَوْدِهِ يَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ.
ح ل (قَوْلُهُ لَا يُزِيلُ الْوِلَايَةَ) لِأَنَّهُ يَغْلِبُ زَمَنُ الْإِفَاقَةِ عَلَى زَمَنِ الْجُنُونِ، فَكَانَ زَمَنُ الْجُنُونِ إفَاقَةً شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ فَلَا يُزَوِّجُ الْأَبْعَدُ فِي زَمَنِ جُنُونِ الْأَقْرَبِ عَلَى هَذَا وَهُوَ ضَعِيفٌ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ قَصُرَ إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ بَيْنَ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِ مَا لَمْ يَقِلَّ زَمَنُ الْإِفَاقَةِ جِدًّا كَيَوْمٍ فِي سَنَةٍ، وَإِلَّا لَمْ تُنْتَظَرْ قَطْعًا فَيُزَوِّجْ الْأَبْعَدُ فِي زَمَنِ الْجُنُونِ، قَوْلًا وَاحِدًا بِاتِّفَاقِ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ أَيْضًا مَا لَمْ يَقِلَّ زَمَنُ الْجُنُونِ جِدًّا كَيَوْمٍ فِي سَنَةٍ، وَإِلَّا فَتُنْتَظَرُ الْإِفَاقَةُ قَوْلًا وَاحِدًا كَمَا قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ (قَوْلُهُ فَهُوَ كَالْعَدَمِ) فَلَا تُنْتَظَرُ جَزْمًا بَلْ لِلْأَبْعَدِ أَنْ يُزَوِّجَ فِي زَمَنِ الْجُنُونِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ زَوَّجَ الْأَبْعَدُ فِي زَمَنِ تِلْكَ الْإِفَاقَةِ لَمْ يَصِحَّ تَزْوِيجُهُ ح ل. وَفِي شَرْحِ م ر فَهُوَ كَالْعَدَمِ أَيْ مِنْ حَيْثُ عَدَمُ انْتِظَارِهِ لَا مِنْ حَيْثُ عَدَمُ صِحَّةِ إنْكَاحِهِ فِيهِ لَوْ وَقَعَ، وَيُشْتَرَطُ بَعْدَ إفَاقَتِهِ صَفَاؤُهُ مِنْ أَثَرِ خَبَلٍ يَحْمِلُ عَلَى حِدَةِ الْخُلُقِ اهـ وَهَذَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَاخْتِلَالُ نَظَرٍ وَلَوْ زَوَّجَ الْأَبْعَدُ ثُمَّ اخْتَلَفَ هُوَ وَالْأَقْرَبُ فَقَالَ الْأَقْرَبُ: أَنْت زَوَّجْتَ زَمَنَ إفَاقَتِي، فَتَزْوِيجُكَ بَاطِلٌ وَقَالَ الْأَبْعَدُ: بَلْ فِي زَمَنِ جُنُونِك فَهُوَ صَحِيحٌ.
لَمْ يُعْمَلْ بِقَوْلِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَلْ يُرْجَعْ لِلزَّوْجَيْنِ وَيُعْمَلْ بِمَا يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ، فَإِنْ اخْتَلَفَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ، وَهُوَ وَاضِحٌ إذَا كَانَ هُوَ الزَّوْجَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَ الزَّوْجِ مُطْلَقًا لِأَنَّ الْعِصْمَةَ بِيَدِهِ.
اهـ. ع ن (قَوْلُهُ وَفِسْقُ غَيْرِ الْإِمَامِ) وَلَوْ تَابَ الْفَاسِقُ زَوَّجَ فِي الْحَالِ وَإِنْ كَانَ فِسْقُهُ بِالْعَضْلِ شَوْبَرِيٌّ لِأَنَّ الشَّرْطَ عَدَمُ الْفِسْقِ لَا الْعَدَالَةُ وَبَيْنَهُمَا وَاسِطَةٌ م ر كَالصَّبِيِّ إذَا بَلَغَ وَلَمْ تَحْصُلْ لَهُ مَلَكَةٌ تَمْنَعُهُ مِنْ ارْتِكَابِ الْكَبَائِرِ، فَلَا يُقَالُ لَهُ: عَدْلٌ وَلَا فَاسِقٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْتَكِبْ مُفَسِّقًا وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ فَيَمْنَعُ الْوِلَايَةَ كَالرِّقِّ فَيُزَوِّجُ الْأَبْعَدُ وَعَلَيْهِ لَوْ تَابَ يُزَوِّجُ حَالًا وَلَوْ كَانَ فِسْقُهُ بِالْعَضْلِ لِأَنَّ الشَّرْطَ عَدَمُ الْفِسْقِ لَا الْعَدَالَةُ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ» حَيْثُ لَمْ يُقَيِّدْ الْوَلِيَّ بِالْعَدَالَةِ بِخِلَافِ الشَّاهِدِ فَإِنَّ الشَّرْطَ فِيهِ الْعَدَالَةُ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ سَنَةً بَعْدَ التَّوْبَةِ، فَلَا تَلَازُمَ بَيْنَ الْوِلَايَةِ وَالشَّهَادَةِ فَيَجُوزُ أَنْ يَلِيَ وَلَا يَشْهَدَ وَذَلِكَ فِيمَا إذَا تَابَ الْوَلِيُّ الْفَاسِقُ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ حَالًا وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْهَدَ وَكَذَا لَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ أَوْ أَسْلَمَ الْكَافِرُ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُمَا مُفَسِّقٌ فَيُزَوِّجَانِ وَلَا يَشْهَدَانِ لِعَدَمِ عَدَالَتِهِمَا، لِعَدَمِ وُجُودِ الْمَلَكَةِ فَفِي ذَلِكَ إثْبَاتُ الْوَاسِطَةِ بَيْنَ الْفِسْقِ وَالْعَدَالَةِ، وَالْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الْأُسْتَاذِ الْبَكْرِيِّ أَنَّهُمَا يَتَّصِفَانِ بِالْعَدَالَةِ فَتَصِحُّ شَهَادَتُهُمَا قَالَ سم: عَلَى حَجّ وَمَا قَالَهُ الْأُسْتَاذُ لَا يَنْبَغِي الْعُدُولُ عَنْهُ، قَالَ ع ش: وَمِنْ الْغَيْرِ الْقُضَاةُ مَا لَمْ يُوَلِّهِمْ ذُو شَوْكَةٍ وَيُعْلَمْ بِفِسْقِهِمْ اهـ. وَعِبَارَةُ م ر عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي الْفَصْلِ قَبْلَ هَذَا فَالسُّلْطَانُ وَالْمُرَادُ بِالسُّلْطَانِ هُنَا وَفِيمَا مَرَّ وَفِيمَا يَأْتِي، الْإِمَامُ وَنُوَّابُهُ اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مِنْ جُمْلَةِ قَوْلِهِ وَفِيمَا يَأْتِي بَلْ هُوَ عَيْنُهُ فَيَكُونُ مُخَالِفًا لِكَلَامِ ع ش (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ نَقْصٌ يَقْدَحُ فِي الشَّهَادَةِ فَيَمْنَعُ الْوِلَايَةَ) يَقْتَضِي أَنَّ كُلَّ مَا يَقْدَحُ فِي الشَّهَادَةِ يَمْنَعُ الْوِلَايَةَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ ارْتِكَابَ خَارِمِ الْمُرُوءَةِ نَقْصٌ يَقْدَحُ فِي الشَّهَادَةِ وَلَا يَمْنَعُ الْوِلَايَةَ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُعَلِّلْ م ر وَلَا حَجّ بِهَذَا

فَيُزَوِّجُ الْأَبْعَدُ، وَقِيلَ: لَا يَمْنَعُهَا وَعَلَيْهِ جَمَاعَاتٌ لِأَنَّ الْفَسَقَةَ لَمْ يُمْنَعُوا مِنْ التَّزْوِيجِ فِي عَصْرِ الْأَوَّلِينَ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي غَيْرِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ هُوَ فَلَا يَمْنَعُ فِسْقُهُ وِلَايَتَهُ، بِنَاءً عَلَى الصَّحِيحِ، مِنْ أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ بِالْفِسْقِ فَيُزَوِّجُ بَنَاتِهِ وَبَنَاتَ غَيْرِهِ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ تَفْخِيمًا لِشَأْنِهِ (وَحَجْرُ سَفَهٍ) بِأَنْ بَلَغَ غَيْرَ رَشِيدٍ، أَوْ بَذَّرَ بَعْدَ رُشْدِهِ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لِنَقْصِهِ لَا يَلِي أَمْرَ نَفْسِهِ، فَلَا يَلِي أَمْرَ غَيْرِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَغَيْرِهِ: أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ الْحَجْرُ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَرَجَّحَهُ الْقَاضِي مُجَلِّيٌّ وَابْنُ الرِّفْعَةِ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ أَمَّا حَجْرُ الْفَلَسِ فَلَا يَمْنَعُ الْوِلَايَةَ لِكَمَالِ نَظَرِهِ، وَالْحَجْرُ عَلَيْهِ لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ لَا لِنَقْصٍ فِيهِ (وَاخْتِلَالُ نَظَرٍ) بِهَرَمٍ أَوْ غَيْرِهِ كَخَبَلٍ وَكَثْرَةِ أَسْقَامٍ لِعَجْزِهِ عَنْ الْبَحْثِ عَنْ أَحْوَالِ الْأَزْوَاجِ وَمَعْرِفَةِ الْكُفْءِ مِنْهُمْ، وَاقْتِصَارِي عَلَى مَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ بِهَرَمٍ أَوْ خَبَلٍ.
(وَاخْتِلَافُ دِينٍ) لِانْتِفَاءِ الْمُوَالَاةِ فَلَا يَلِي كَافِرٌ مُسْلِمَةً وَلَوْ كَانَتْ عَتِيقَةَ كَافِرٍ كَمَا مَرَّ، وَلَا مُسْلِمٌ كَافِرَةً، نَعَمْ لِوَلِيِّ السَّيِّدِ تَزْوِيجُ أَمَتِهِ الْكَافِرَةِ كَالسَّيِّدِ الْآتِي بَيَانُ حُكْمِهِ، وَلِلْقَاضِي تَزْوِيجُ الْكَافِرَةِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ، وَيَلِي كَافِرٌ لَمْ يَرْتَكِبْ مَحْظُورًا فِي دِينِهِ كَافِرَةً وَلَوْ كَانَتْ عَتِيقَةَ مُسْلِمَةٍ، كَمَا مَرَّ أَوْ اخْتَلَفَ اعْتِقَادُهُمَا فَيَلِي الْيَهُودِيُّ النَّصْرَانِيَّةَ وَالنَّصْرَانِيُّ الْيَهُودِيَّةَ كَالْإِرْثِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [الأنفال: 73] (وَيَنْقُلُهَا) أَيْ الْوِلَايَةَ (كُلٌّ) مِنْ الْمَذْكُورَاتِ (لِأَبْعَدَ)

[حاشية البجيرمي]

التَّعْلِيلِ، وَلِأَنَّ انْتِفَاءَ الْعَدَالَةِ يَقْدَحُ فِي الشَّهَادَةِ وَلَا يَمْنَعُ الْوِلَايَةَ لِأَنَّ الشَّرْطَ فِي الْوَلِيِّ عَدَمُ الْفِسْقِ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ وَقِيلَ لَا يَمْنَعُهَا) وَلَوْ كَانَ لَوْ سَلَبْنَاهُ الْوِلَايَةَ انْتَقَلَتْ إلَى حَاكِمٍ فَاسِقٍ أَبْقَيْنَاهُ عَلَى وِلَايَتِهِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَا سَبِيلَ إلَى الْفَتْوَى بِغَيْرِهِ قَالَ الْإِمَامُ النَّوَوِيُّ وَهُوَ حَسَنٌ وَيَنْبَغِي الْعَمَلُ بِهِ وَالْمُعْتَمَدُ انْتِقَالُهَا لَهُ أَيْ لِلْحَاكِمِ الْفَاسِقِ ز ي وَح ل وَشَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ فَيُزَوِّجُ بَنَاتِهِ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ) يَقْتَضِي هَذَا أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُجْبِرًا فَلَا يُزَوِّجُ بِنْتَهُ الصَّغِيرَةَ وَلَا الْكَبِيرَةَ الْبِكْرَ إلَّا بِإِذْنِهَا، وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّهُ مَالَ إلَى أَنَّهُ يَكُونُ مُجْبِرًا اهـ. وَكَتَبَ أَيْضًا أَيْ حَيْثُ لَا وَلِيَّ غَيْرُهُ لِبَنَاتِهِ وَبَنَاتِ غَيْرِهِ لِأَنَّ الْوِلَايَةَ الْخَاصَّةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْعَامَّةِ، فَإِذَا كَانَ فَاسِقًا وَلَهُ أَبٌ غَيْرُ فَاسِقٍ زَوَّجَهُنَّ أَبُوهُ وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ كُنَّ أَيْ بَنَاتُهُ أَبْكَارًا لَا يَحْتَاجُ لِإِذْنِهِنَّ لِأَنَّهُ أَبٌ وَعَلَيْهِ فَلَيْسَ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ الْمَحْضَةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأُمَّ لَوْ تَوَلَّتْ الْإِمَامَةَ الْعُظْمَى لَا تُزَوِّجُ مَنْ ذُكِرَ إلَّا بِالْإِذْنِ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ مُجْبِرَةً ح ل (قَوْلُهُ بِأَنْ بَلَغَ غَيْرَ رَشِيدٍ) أَيْ فِي مَالِهِ أَمَّا مَنْ بَلَغَ غَيْرَ رَشِيدٍ بِالْفِسْقِ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الْفَاسِقِ وَتَقَدَّمَ حُكْمُهُ ع ش وَفِيهِ عَلَى م ر وَالْمُرَادُ بِبُلُوغِهِ رَشِيدًا أَنْ يَمْضِيَ لَهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ زَمَنٌ لَمْ يَحْصُلْ فِيهِ مَا يُنَافِي الرُّشْدَ بِحَيْثُ تَقْضِي الْعَادَةُ بِرُشْدِ مَنْ مَضَى عَلَيْهِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ تَعَاطِي مَا يَحْصُلُ بِهِ الْفِسْقُ، لَا مُجَرَّدِ كَوْنِهِ لَمْ يَتَعَاطَ مُنَافِيًا وَقْتَ الْبُلُوغِ بِخُصُوصِهِ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ) فَإِنْ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ صَحَّ تَزْوِيجُهُ كَبَقِيَّةِ تَصَرُّفَاتِهِ ح ل. (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ الْحَجْرُ) ضَعِيفٌ وَقَالَ ع ن: فَمُجَرَّدُ السَّفَهِ يَمْنَعُ مِنْ الْوِلَايَةِ وَإِنْ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ، وَهَذَا ضَعِيفٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ بَذَّرَ بَعْدَ رُشْدِهِ وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ كَخَبْلٍ) بِسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ الْجُنُونُ وَشَبَهُهُ كَالْهَوَجِ وَالْبَلَهِ، وَبِفَتْحِهَا الْجُنُونُ فَقَطْ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمِصْبَاحِ، فَيَكُونُ ذِكْرُهُ بَعْدَ الْجُنُونِ عَلَى الْأَوَّلِ مِنْ ذِكْرِ الْعَامِّ بَعْدَ الْخَاصِّ، وَقَالَ ع ن: الْخَبَلُ فَسَادٌ فِي الْعَقْلِ وَالْمَشْهُورُ فَتْحُ الْبَاءِ.
(قَوْلُهُ وَكَثْرَةِ أَسْقَامٍ) اسْتَشْكَلَ الرَّافِعِيُّ عَدَمَ انْتِظَارِ زَوَالِ الْأَسْقَامِ حَيْثُ قَالَ: لَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ: سُكُونُ الْأَلَمِ لَيْسَ بِأَبْعَدَ مِنْ إفَاقَةِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ فَإِذَا اُنْتُظِرَتْ الْإِفَاقَةُ فِي الْإِغْمَاءِ وَجَبَ أَنْ يُنْتَظَرَ السُّكُونُ هُنَا، وَبِتَقْدِيرِ عَدَمِ الِانْتِظَارِ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: يُزَوِّجُ السُّلْطَانُ لَا الْأَبْعَدُ كَمَا فِي الْغَائِبِ، وَأَجَابَ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْأَوَّلِ: بِأَنَّ الْإِغْمَاءَ لَهُ أَمَدٌ يُنْتَظَرُ يَعْرِفُهُ الْأَطِبَّاءُ فَجُعِلَ مَرَدًّا بِخِلَافِ سُكُونِ الْأَلَمِ، وَعَنْ الثَّانِي بِمَنْعِ بَقَاءِ الْأَهْلِيَّةِ مَعَ الْأَلَمِ إذْ لَا أَهْلِيَّةَ مَعَ دَوَامِ الْأَلَمِ بِخِلَافِ الْغَيْبَةِ ح ل وَز ي (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَمَا اُسْتُثْنِيَ إلَخْ ح ل (قَوْلُهُ لِوَلِيِّ السَّيِّدِ) سَوَاءٌ كَانَ السَّيِّدُ الذَّكَرُ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا، لِأَنَّ السَّيِّدَ وَإِنْ كَانَ كَافِرًا يُزَوِّجُ أَمَتَهُ الْكَافِرَةَ فَقَامَ وَلِيُّهُ مَقَامَهُ، أَوْ كَانَ السَّيِّدُ أُنْثَى مُسْلِمَةً بِخِلَافِ الْكَافِرَةِ فَلَيْسَ لِوَلِيِّهَا الْمُسْلِمِ أَنْ يُزَوِّجَهَا أَيْ أَمَتَهَا الْكَافِرَةَ، لِأَنَّهُ لَا يُزَوِّجُ مُوَلِّيَتَهُ الْكَافِرَةَ ح ل. (قَوْلُهُ وَلِلْقَاضِي) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِوَلِيِّ السَّيِّدِ (قَوْلُهُ مِمَّا مَرَّ) أَيْ قَوْلُهُ فَالسُّلْطَانُ فَإِنَّهُ شَامِلٌ لِتَزْوِيجِ الْمُسْلِمَةِ وَالْكَافِرَةِ ح ل. (قَوْلُهُ وَيَلِي كَافِرٌ) مُسْتَأْنَفٌ وَقَوْلُهُ مَحْظُورًا أَيْ مُفَسِّقًا قَالَ م ر: وَأَمَّا الْمُرْتَدُّ فَلَا يَلِي بِحَالٍ وَلَا يُزَوِّجُ أَمَتَهُ بِمِلْكٍ كَمَا لَا يَتَزَوَّجُ.
(قَوْلُهُ فَيَلِي الْيَهُودِيُّ النَّصْرَانِيَّةَ) صُورَتُهَا أَنْ يَتَزَوَّجَ نَصْرَانِيٌّ يَهُودِيَّةً أَوْ عَكْسُهُ فَتَلِدُ مِنْهُ بِنْتًا فَتُخَيَّرَ إذَا بَلَغَتْ بَيْنَ دِينِ أَبِيهَا وَأُمِّهَا، فَتَخْتَارَهَا أَوْ تَخْتَارَهُ ح ل (قَوْلُهُ كَالْإِرْثِ) مِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَا يُزَوِّجُ الْحَرْبِيُّ ذِمِّيَّةً وَلَا عَكْسُهُ، وَمِثْلُ الذِّمِّيِّ الْمُعَاهَدُ ح ل (قَوْلُهُ وَيَنْقُلُهَا كُلٌّ) تَعْبِيرُهُ بِالنَّقْلِ بِالنِّسْبَةِ لِلصِّبَا وَالْجُنُونِ وَاخْتِلَافِ الدِّينِ الْأَصْلِيِّ، فِيهِ مُسَامَحَةٌ لِأَنَّ النَّقْلَ فَرْعُ الثُّبُوتِ وَهِيَ لَا تَثْبُتُ لِهَؤُلَاءِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: ضَمَّنَ يَنْقُلُهَا مَعْنَى يُثْبِتُهَا فَأَطْلَقَ الْمَلْزُومَ وَأَرَادَ اللَّازِمَ تَأَمَّلْ.
أَوْ هُوَ مُسْتَعْمَلٌ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ.

وَلَوْ فِي بَابِ الْوَلَاءِ حَتَّى لَوْ أَعْتَقَ شَخْصٌ أَمَةً، وَمَاتَ عَنْ ابْنٍ صَغِيرٍ وَأَخٍ كَبِيرٍ كَانَتْ الْوِلَايَةُ لِلْأَخِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: إنَّهَا لِلْحَاكِمِ، وَذِكْرُ انْتِقَالَهَا بِالْفِسْقِ وَاخْتِلَافِ الدِّينِ مِنْ زِيَادَتِي (لَا عَمًى) فَلَا يَنْقُلُهَا لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ مَعَهُ مِنْ الْبَحْثِ عَنْ الْأَكْفَاءِ وَمَعْرِفَتِهِمْ بِالسَّمَاعِ، (وَ) لَا (إغْمَاءٌ بَلْ يُنْتَظَرُ زَوَالُهُ) وَإِنْ دَامَ أَيَّامًا، لِقُرْبِ مُدَّتِهِ (وَلَا إحْرَامٌ) بِنُسُكٍ، لَكِنَّهُ يَمْنَعُ الصِّحَّةَ كَمَا مَرَّ، فَلَا يُزَوِّجُ الْأَبْعَدُ بَلْ السُّلْطَانُ كَمَا مَرَّ

(وَلَا يَعْقِدُ وَكِيلُ مُحْرِمٍ) مِنْ وَلِيٍّ أَوْ زَوْجٍ (وَلَوْ) كَانَ الْوَكِيلُ (حَلَالًا) ، لِأَنَّهُ سَفِيرٌ مَحْضٌ فَكَانَ الْعَاقِدُ الْمُوَكِّلَ، وَالْوَكِيلُ لَا يَنْعَزِلُ بِإِحْرَامِ مُوَكِّلِهِ، فَيَعْقِدُ بَعْدَ التَّحَلُّلِ وَلَوْ أَحْرَمَ السُّلْطَانُ أَوْ الْقَاضِي فَلِخُلَفَائِهِ أَنْ يَعْقِدُوا الْأَنْكِحَةَ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْخَفَّافُ، وَصَحَّحَهُ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ، لِأَنَّ تَصَرُّفَهُمْ بِالْوِلَايَةِ لَا بِالْوَكَالَةِ

(وَلِمُجْبِرٍ تَوْكِيلٌ بِتَزْوِيجِ مُوَلِّيَتِهِ وَإِنْ لَمْ تَأْذَنْ وَلَمْ يُعَيَّنْ) فِي التَّوْكِيلِ (زَوْجٌ) ، أَوْ اخْتَلَفَتْ الْأَغْرَاضُ بِاخْتِلَافِ الْأَزْوَاجِ لِأَنَّ شَفَقَةَ الْوَلِيِّ تَدْعُوهُ إلَى أَنْ لَا يُوَكِّلَ إلَّا مَنْ يَثِقُ بِحُسْنِ نَظَرِهِ وَاخْتِيَارِهِ، (وَعَلَى الْوَكِيلِ) حَيْثُ لَمْ يُعَيَّنْ لَهُ زَوْجٌ (احْتِيَاطٌ) فَلَا يَصِحُّ تَزْوِيجُهُ غَيْرَ كُفْءٍ، وَلَا كُفُؤًا مَعَ طَلَبِ أَكْفَأَ مِنْهُ (كَغَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْمُجْبِرِ، بِأَنْ لَمْ يَكُنْ أَبًا وَلَا جَدًّا، أَوْ كَانَتْ مُوَلِّيَتُهُ ثَيِّبًا، فَلَهُ أَنْ يُوَكِّلَ بِتَزْوِيجِهَا

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ وَلَوْ فِي بَابِ الْوَلَاءِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ النَّقْلُ لِلْأَبْعَدِ فِي بَابِ الْوَلَاءِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ لَا عَمًى) مَعْطُوفٌ عَلَى كُلٌّ، وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَجْعَلَهُ مَعْطُوفًا عَلَى رِقٌّ أَيْ يَمْنَعُ الْوِلَايَةَ رِقٌّ لَا عَمًى إلَّا أَنْ يُقَالَ: هُمَا أَيْ الْمَنْعُ وَالنَّقْلُ مُتَلَازِمَانِ وَلَا يَجُوزُ لِلْقَاضِي أَنْ يُفَوِّضَ إلَيْهِ أَيْ الْأَعْمَى وِلَايَةَ عَقْدٍ مِنْ الْعُقُودِ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ: وَلَّيْتُكَ أَمْرَ هَذَا الْعَقْدِ بِخِلَافِ تَوْكِيلِهِ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ: وَكَّلْتُكَ فِي هَذَا الْعَقْدِ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ كَمَا سَيَذْكُرُهُ وَإِذَا عَقَدَ وُكِّلَ فِي قَبْضِ الْمَهْرِ، وَإِذَا عَقَدَ عَلَى مَهْرٍ مُعَيَّنٍ انْعَقَدَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ فِي ذِمَّتِهِ ع ن وَيَنْقُلُهَا الْخَرَسُ حَيْثُ لَا إشَارَةَ مُفْهِمَةٌ وَلَا كِتَابَةَ لِيُوَكِّلَ بِهَا، وَإِلَّا فَلَا ح ل. وَانْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ تَزْوِيجِ أَعْمَى حَيْثُ يَصِحُّ، وَبَيْنَ بَيْعِهِ؟ مَثَلًا مَعَ أَنَّ التَّعْلِيلَ الْمَذْكُورَ هُنَا يَأْتِي فِي الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ، وَأَيْضًا النِّكَاحُ يُحْتَاطُ لَهُ وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْبَيْعَ يَحْتَاجُ لِرُؤْيَةِ الْمَبِيعِ (قَوْلُهُ وَلَا إغْمَاءٌ) وَلَا سُكْرٌ بِلَا تَعَدٍّ ح ل. (قَوْلُهُ وَإِنْ دَامَ أَيَّامًا) أَيْ ثَلَاثَةً فَمَا دُونَهَا وَإِنْ دَعَتْ حَاجَتُهَا إلَى النِّكَاحِ فِي ذَلِكَ زَوَّجَ السُّلْطَانُ، فَإِنْ زَادَ عَلَى ثَلَاثٍ زَوَّجَ الْأَبْعَدُ وَلَوْ أَخْبَرَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ بِأَنَّ مُدَّتَهُ تَزِيدُ عَلَى ثَلَاثَةٍ، زَوَّجَ الْأَبْعَدُ مِنْ أَوَّلِ الْمُدَّةِ، ح ل وَمِثْلُهُ سم عَلَى حَجّ قَالَ ع ش: ثُمَّ لَوْ زَوَّجَ الْأَبْعَدُ اعْتِمَادًا عَلَى قَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ فَزَالَ الْمَانِعُ قَبْلَ مُضِيِّ الثَّلَاثَةِ بَانَ بُطْلَانُهُ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ زَوَّجَ الْحَاكِمُ لِغَيْبَةِ الْأَقْرَبِ فَبَانَ عَدَمُهَا.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِأَهْلِ الْخِبْرَةِ وَاحِدٌ مِنْهُمْ اهـ وَقَوْلُ ح ل فَإِنْ دَعَتْ حَاجَةٌ إلَى النِّكَاحِ فِي ذَلِكَ زَوَّجَ السُّلْطَانُ، مُخَالِفٌ لِمَا فِي شَرْحِ م ر وَنَصُّ عِبَارَتِهِ فَإِنْ دَعَتْ حَاجَتُهَا إلَى النِّكَاحِ فِي زَمَنِ الْإِغْمَاءِ أَوْ السُّكْرِ، فَظَاهِرُ كَلَامِهِمَا عَدَمُ تَزْوِيجِ الْحَاكِمِ لَهَا وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِلْمُتَوَلِّي اهـ وَقَوْلُ ح ل: ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَأَقَلُّ مِثْلُهُ م ر خِلَافًا لِزَيِّ حَيْثُ قَالَ: الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إذَا كَانَ دُونَ الثَّلَاثِ اُنْتُظِرَ وَإِلَّا انْتَقَلَتْ لِلْأَبْعَدِ، وَعَزَاهُ لِ م ر أَيْ فِي غَيْرِ الشَّرْحِ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ

(قَوْلُهُ وَلَا يَعْقِدُ وَكِيلُ مُحْرِمٍ) لِأَنَّ مُوَكِّلَهُ لَا يَمْلِكُهُ فَهُوَ أَوْلَى.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ سَفِيرٌ) أَيْ رَسُولٌ بَيْنَ الزَّوْجِ وَالْوَلِيِّ وَقَوْلُهُ مَحْضٌ أَيْ غَيْرُ مَشُوبٍ بِكَوْنِهِ دَاخِلًا فِي الْعَقْدِ وَكُتِبَ أَيْضًا قَوْلُهُ مَحْضٌ أَيْ لَمْ تَعُدْ عَلَيْهِ فَائِدَةٌ مِنْ عَقْدِ التَّزْوِيجِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ، فَإِنَّهُ قَدْ يَقَعُ لَهُ الْعَقْدُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ كَمَا مَرَّ فِي الْوَكَالَةِ، وَلَوْ وَكَّلَهُ حَالَ الْإِحْرَامِ لِيَعْقِدَ لَهُ بَعْدَ التَّحَلُّلِ أَوْ أَطْلَقَ وَعَقَدَ بَعْدَ التَّحَلُّلِ جَازَ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَالْوَكِيلُ لَا يَنْعَزِلُ بِإِحْرَامِ مُوَكِّلِهِ) هَذِهِ الْجُمْلَةُ كَالتَّعْلِيلِ لِقَوْلِهِ لِيَعْقِدَ بَعْدَ التَّحَلُّلِ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَيَعْقِدُ بَعْدَ التَّحَلُّلَيْنِ لِأَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ بِهِ (قَوْلُهُ بَعْدَ التَّحَلُّلِ) أَيْ الثَّانِي وَلَوْ عَقَدَ الْوَكِيلُ وَاخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ هَلْ وَقَعَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ؟ أَوْ بَعْدَهُ؟ صُدِّقَ مُدَّعِي الصِّحَّةِ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ فِي الْعُقُودِ الصِّحَّةُ س ل

(قَوْلُهُ وَلِمُجْبِرٍ تَوْكِيلٌ بِتَزْوِيجِ مُوَلِّيَتِهِ) وَلَوْ زَالَ إجْبَارُهُ بَعْدَ الْوَكَالَةِ بِأَنْ زَالَتْ بَكَارَتُهَا بِوَطْءٍ فِي قُبُلِهَا، هَلْ تَبْطُلُ الْوَكَالَةُ؟ أَوْ تَبْقَى، وَلَا تَزْوِيجَ إلَّا بِإِذْنِ الْوَلِيِّ؟ الْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ وَهُوَ وَاضِحٌ عِنْدَ عَدَمِ الْإِذْنِ لِلْوَلِيِّ، وَأَمَّا لَوْ أَذِنَتْ لَهُ فَيَسْتَصْحِبُ حَرَّرَهُ ح ل. وَلَوْ قَالَ: تَزَوَّجْ لِي فُلَانَةَ مِنْ أَبِيهَا، فَمَاتَ الْأَبُ وَانْتَقَلَتْ الْوِلَايَةُ لِلْأَخِ، فَهَلْ تَبْطُلُ الْوَكَالَةُ؟ أَوْ تُقْبَلُ مِنْ الْأَخِ؟ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: الظَّاهِرُ الْمَنْعُ ح ل (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَأْذَنْ) أَيْ فِي التَّوْكِيلِ وَهُوَ شَامِلٌ لِمَا إذَا نَهَتْهُ عَنْهُ وَصَنِيعُهُ يَقْتَضِيهِ ح ل وَع ش. (قَوْلُهُ الْأَغْرَاضُ) أَيْ أَغْرَاضُ الْأَوْلِيَاءِ وَالزَّوْجَاتِ (قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ تَزْوِيجُهُ غَيْرَ كُفْءٍ) أَيْ وَلَا يُزَوِّجُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَثَمَّ مَنْ يَبْذُلُ أَكْثَرَ مِنْهُ، أَيْ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَإِنْ صَحَّ الْعَقْدُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ يَتَأَثَّرُ بِفَسَادِ الْمُسَمَّى، وَلَا كَذَلِكَ النِّكَاحُ وَقَوْلُهُ وَلَا كُفُؤًا إلَخْ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ بِالْمَصْلَحَةِ، وَهِيَ مُنْحَصِرَةٌ فِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْ الْوَلِيَّ إلَّا كُفُؤٌ، لِأَنَّ نَظَرَهُ أَوْسَعُ مِنْ نَظَرِ الْوَكِيلِ، فَفُوِّضَ الْأَمْرُ إلَى مَا يَرَاهُ أَصْلَحَ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ تَزْوِيجُهُ غَيْرَ كُفْءٍ فِيهِ أَنَّ هَذَا لَيْسَ احْتِيَاطًا لِأَنَّهُ يَكُونُ فِي أَمْرِ كَمَالٍ، وَتَزْوِيجُ الْكُفْءِ شَرْطُ صِحَّةٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ بِالِاحْتِيَاطِ فِعْلُ الْأَمْرِ الْمَطْلُوبِ سَوَاءٌ كَانَ شَرْطَ صِحَّةٍ أَوْ كَمَالٍ، وَقَوْلُهُ مَعَ طَلَبِ أَكْفَأَ أَيْ مَعَ كَوْنِ شَخْصٍ أَكْفَأَ مِنْهُ طَالِبًا لَهَا فَهُوَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ مَعَ حَذْفِ الْمَفْعُولِ أَيْ مَعَ طَلَبِ الْأَكْفَأِ إيَّاهَا (قَوْلُهُ كَغَيْرِهِ) دَخَلَ فِيهِ الْقَاضِي فَلَهُ التَّوْكِيلُ وَلَوْ لِأَعْمَى ح ل

وَإِنْ لَمْ تَأْذَنْ فِي التَّوْكِيلِ، وَلَمْ يُعَيَّنْ زَوْجٌ، وَعَلَى الْوَكِيلِ الِاحْتِيَاطُ، (إنْ لَمْ تَنْهَهُ) عَنْ تَوْكِيلٍ، (وَأَذِنَتْ) لَهُ (فِي تَزْوِيجٍ وَعَيَّنَ مَنْ عَيَّنَتْهُ) إنْ عَيَّنَتْ، وَالْقَيْدُ الْأَخِيرُ مِنْ زِيَادَتِي فَإِنْ نَهَتْهُ عَنْ التَّوْكِيلِ، أَوْ لَمْ تَأْذَنْ لَهُ فِي التَّزْوِيجِ، أَوْ لَمْ يُعَيِّنْ فِي التَّوْكِيلِ مَنْ عَيَّنَتْهُ، لَمْ يَصِحَّ التَّوْكِيلُ، أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِأَنَّهَا إنَّمَا تُزَوَّجُ بِالْإِذْنِ، وَلَمْ تَأْذَنْ فِي تَزْوِيجِ الْوَكِيلِ بَلْ نَهَتْ عَنْهُ، وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ التَّزْوِيجَ بِنَفْسِهِ حِينَئِذٍ، فَكَيْفَ يُوَكِّلُ غَيْرَهُ فِيهِ؟ وَأَمَّا فِي الثَّالِثَةِ: فَلِأَنَّ الْإِذْنَ الْمُطْلَقَ مَعَ أَنَّ الْمَطْلُوبَ مُعَيَّنٌ فَاسِدٌ، فَعُلِمَ مِنْ الْأُولَى أَنَّهُ إنَّمَا يُوَكِّلُ فِيمَا إذَا قَالَتْ لَهُ: زَوِّجْنِي وَوَكِّلْ بِتَزْوِيجِي، أَوْ زَوِّجْنِي أَوْ وَكِّلْ بِتَزْوِيجِي، وَلَهُ تَزْوِيجُهَا فِي هَذِهِ بِنَفْسِهِ، إذْ يَبْعُدُ مَنْعُهُ مِمَّا لَهُ التَّوْكِيلُ فِيهِ، فَإِنْ نَهَتْهُ عَنْ التَّزْوِيجِ فِيهَا بِنَفْسِهِ لَمْ يَصِحَّ الْإِذْنُ، لِأَنَّهَا مَنَعَتْ الْوَلِيَّ وَرَدَّتْ التَّزْوِيجَ إلَى الْوَكِيلِ الْأَجْنَبِيِّ فَأَشْبَهَ الْإِذْنَ لَهُ ابْتِدَاءً

(وَلْيَقُلْ وَكِيلُ وَلِيٍّ) لِزَوْجٍ: (زَوَّجْتُكَ بِنْتَ فُلَانٍ) فَيَقْبَلُ (وَ) لِيَقُلْ (وَلِيٌّ لِوَكِيلِ زَوْجٍ: زَوَّجْتُ بِنْتِي فُلَانًا، فَيَقُولُ) وَكِيلُهُ: (قَبِلْتُ نِكَاحَهَا لَهُ) فَإِنْ تَرَكَ لَفْظَةَ لَهُ لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ، وَإِنْ نَوَى مُوَكِّلَهُ لِأَنَّ الشُّهُودَ لَا اطِّلَاعَ لَهُمْ عَلَى النِّيَّةِ، وَمَحَلُّ الِاكْتِفَاءِ بِمَا ذُكِرَ فِي الْأُولَى، إذَا عَلِمَ الشُّهُودُ وَالزَّوْجُ الْوَكَالَةَ، وَفِي الثَّانِيَةِ إذَا عَلِمَهَا الشُّهُودُ وَالْوَلِيُّ وَإِلَّا فَيَحْتَاجُ الْوَكِيلُ إلَى التَّصْرِيحِ فِيهِمَا بِهَا

(وَعَلَى أَبٍ) وَإِنْ عَلَا (تَزْوِيجُ ذِي جُنُونٍ مُطْبِقٍ) مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى (بِكِبَرٍ، لِحَاجَةٍ) إلَيْهِ بِظُهُورِ أَمَارَاتِ التَّوَقَانِ،

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ وَلَمْ يُعَيَّنْ زَوْجٌ) لَا مِنْهَا وَلَا مِنْهُ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ تَنْهَهُ) أَيْ غَيْرُ الْمُجْبَرَةِ.
(قَوْلُهُ وَأَذِنَتْ لَهُ) أَيْ قَبْلَ التَّوْكِيلِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ: إنَّ الْإِذْنَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ تَزْوِيجِهِ، فَكَيْفَ يُجْعَلُ شَرْطًا فِي صِحَّةِ التَّوْكِيلِ؟ (قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يُعَيِّنْ فِي التَّوْكِيلِ مَنْ عَيَّنَتْهُ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يُعَيِّنْ أَصْلًا أَوْ عَيَّنَ خِلَافَ مَنْ عَيَّنَتْهُ، لَكِنَّ تَعْلِيلَهُ الْآتِيَ بِقَوْلِهِ فَإِنَّ الْإِذْنَ الْمُطْلَقَ إلَخْ قَاصِرٌ عَلَى الصُّورَةِ الْأُولَى إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ مِنْهُ الْإِذْنُ الْمُطْلَقُ عَمَّنْ عَيَّنَتْهُ وَهَذَا شَامِلٌ لَهُمَا.
(قَوْلُهُ لَمْ يَصِحَّ التَّوْكِيلُ) وَيَلْزَمُ مِنْهُ عَدَمُ صِحَّةِ النِّكَاحِ وَإِنْ زَوَّجَهَا لِمَنْ عَيَّنَتْهُ س ل وَنُقِلَ عَنْ م ر الصِّحَّةُ اعْتِبَارًا بِمَا فِي الْوَاقِعِ وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يَكُنْ الْمُوَكِّلُ الْحَاكِمَ، بِأَنْ لَمْ يَكُنْ وَلِيٌّ إلَّا الْحَاكِمُ، وَأَمَرَ رَجُلًا بِتَزْوِيجِهَا قَبْلَ اسْتِئْذَانِهَا أَيْ ثُمَّ أَذِنَتْ بَعْدَ التَّوْكِيلِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ ح ل (قَوْلُهُ فَلِأَنَّ الْإِذْنَ) أَيْ مِنْ الْوَلِيِّ وَقَوْلُهُ الْمُطْلَقُ أَيْ عَنْ تَعْيِينِ مَنْ عَيَّنَتْهُ وَقَوْلُهُ مَعَ أَنَّ الْمَطْلُوبَ أَيْ لَهَا.
(قَوْلُهُ فَعُلِمَ مِنْ الْأُولَى) مُرَادُهُ بِهَا الْقَيْدُ الْأَوَّلُ مِنْ الْقُيُودِ الثَّلَاثِ، وَهُوَ قَوْلُهُ إنْ لَمْ تَنْهَهُ لِأَنَّ عَدَمَ النَّهْيِ صَادِقٌ بِالصُّوَرِ الثَّلَاثِ الْمَذْكُورَةِ، وَأَنَّثَ الْأُولَى نَظَرًا لِكَوْنِ الْقَيْدِ كَلِمَةً أَوْ جُمْلَةً وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِالْأُولَى قَوْلُهُ فِي الشَّرْحِ، فَإِنْ نَهَتْهُ لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ لَا يُعْلَمُ مِنْهَا تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَصِحَّ الْإِذْنُ) نَعَمْ إنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى أَنَّهَا إنَّمَا قَصَدَتْ إجْلَالَهُ صَحَّ، كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ شَوْبَرِيٌّ

(قَوْلُهُ بِنْتَ فُلَانٍ) وَإِنْ لَمْ يَقُلْ مُوَكِّلِي قَالَ س ل: وَقَضِيَّتُهُ جَوَازُ الِاقْتِصَارِ عَلَى اسْمِ الْأَبِ، وَمَحَلُّهُ إنْ كَانَتْ مُمَيَّزَةً بِذِكْرِ الْأَبِ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ أَنْ يَذْكُرَ صِفَتَهَا وَيَرْفَعَ نَسَبَهَا إلَى أَنْ يَنْتَفِيَ الِاشْتِرَاكُ، كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْجُرْجَانِيِّ.
(قَوْلُهُ لِوَكِيلِ زَوْجٍ) وَلَوْ كَانَا وَكِيلَيْنِ قَالَ وَكِيلُ الْوَلِيِّ: زَوَّجْتُ بِنْتَ فُلَانِ ابْنِ فُلَانٍ وَقَالَ وَكِيلُ الزَّوْجِ: مَا ذُكِرَ.
اهـ. حَجّ س ل (قَوْلُهُ فَيَقُولُ وَكِيلُهُ إلَخْ) قَدْ يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ فَيَقُولُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ الْقَبُولِ عَلَى الْإِيجَابِ، كَقَوْلِ وَكِيلِ الزَّوْجِ: قَبِلْتُ نِكَاحَ فُلَانَةَ بِنْتِكَ لِفُلَانٍ فَيَقُولُ الْوَكِيلُ: زَوَّجْتُهَا لَهُ، وَلَيْسَ مُرَادًا فَإِنَّ الَّذِي جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ الْجَوَازُ س ل. (قَوْلُهُ قَبِلْتُ نِكَاحَهَا لَهُ) الْمُرَادُ بِالنِّكَاحِ هُنَا الْإِنْكَاحُ وَهُوَ التَّزْوِيجُ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَقْبَلُهُ الزَّوْجُ لِأَنَّ النِّكَاحَ الْمُرَكَّبَ مِنْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ يَسْتَحِيلُ قَبُولُهُ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ م ر (قَوْلُهُ بِمَا ذُكِرَ فِي الْأُولَى) وَهُوَ قَوْلُهُ زَوَّجْتُكَ بِنْتَ فُلَانٍ (قَوْلُهُ إذَا عَلِمَ الشُّهُودُ وَالزَّوْجُ الْوَكَالَةَ) وَلَوْ بِإِخْبَارِ الْوَكِيلِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُكْتَفَ بِإِخْبَارِ الرَّقِيقِ أَنَّ سَيِّدَهُ أَذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ بِإِثْبَاتِ الْوِلَايَةِ لِنَفْسِهِ، لَا يُقَالُ: هَذَا بِعَيْنِهِ جَارٍ فِي الْوَكِيلِ، لِأَنَّا نَقُولُ: الْوَكِيلُ لَمْ يُثْبِتْ وَكَالَتَهُ بِقَوْلِهِ بَلْ هِيَ ثَابِتَةٌ بِغَيْرِ قَوْلِهِ، بِخِلَافِ الرَّقِيقِ ح ل. وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَكَتَبَ الرَّشِيدِيُّ عَلَيْهِ: قَوْلَهُ: لِأَنَّ الْوَكِيلَ لَمْ يُثْبِتْ إلَخْ أَيْ لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ مِنْهُ إلَّا الْعَقْدُ الْمَذْكُورُ، وَمَضْمُونُهُ مَا ذُكِرَ وَلَمْ يَقَعْ مِنْهُ أَنَّهُ قَالَ قَبْلَ ذَلِكَ: أَنَا وَكِيلُ فُلَانٍ كَمَا قَالَ الرَّقِيقُ: قَدْ أَذِنَ لِي سَيِّدِي.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَيَحْتَاجُ الْوَكِيلُ) أَيْ لِجَوَازِ الْمُبَاشَرَةِ، وَإِلَّا فَيَصِحُّ الْعَقْدُ مَعَ الْجَهْلِ بِالْوَكَالَةِ، وَيَحْرُمُ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ كَمَا قَالَهُ س ل وَقَوْلُهُ فِيهِمَا أَيْ فِي الصُّورَتَيْنِ

(قَوْلُهُ وَعَلَى أَبٍ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُجْبِرًا كَمَا سَيَأْتِي وَمِثْلُ الْأَبِ السُّلْطَانُ عِنْدَ فَقْدِهِ أَوْ تَعَذُّرِ الْوُصُولِ لَهُ أَوْ امْتِنَاعِهِ دُونَ بَقِيَّةِ الْأَقَارِبِ، وَلَوْ وَصِيًّا.
(قَوْلُهُ تَزْوِيجُ ذِي جُنُونٍ) أَيْ وَاحِدَةً فَقَطْ، وَتَعْوِيلُهُمْ عَلَى الْحَاجَةِ يَقْتَضِي اعْتِبَارَ التَّعَدُّدِ وَبِهِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَرُدَّ بِأَنَّ الِاحْتِيَاجَ إلَى مَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ نَادِرٌ، فَلَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهِ.
وَسَيَأْتِي عَنْ شَيْخِنَا أَنَّ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْوَطْءِ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْخِدْمَةِ فَيُزَادُ بِقَدْرِهَا ح ل. (قَوْلُهُ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى) وَمُؤَنُ النِّكَاحِ فِي تَزْوِيجِ الذَّكَرِ مِنْ مَالِهِ لَا مِنْ مَالِ الْأَبِ ع ش فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَهَلْ تَكُونُ فِي مَالِ الْأَبِ؟ أَوْ عَلَى مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ؟ أَوْ فِي بَيْتِ الْمَالِ؟ حُرِّرَ الظَّاهِرُ: أَنَّهَا فِي مَالِ الْأَبِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ، فَعَلَى بَيْتِ الْمَالِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَى مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ.
(قَوْلُهُ بِكِبَرٍ) أَيْ مَعَ كِبَرٍ أَيْ بُلُوغِ بِكْرٍ أَوْ ثَيِّبٍ ح ل. (قَوْلُهُ لِحَاجَةٍ) وَإِنْ لَمْ تَكُنْ ظَاهِرَةً ح ل (قَوْلُهُ بِظُهُورِ) الْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ وَالْبَاءُ بَعْدَهَا فِي الْمَوَاضِعِ

أَوْ بِتَوَقُّعِ الشِّفَاءِ عِنْدَ إشَارَةِ عَدْلَيْنِ مِنْ الْأَطِبَّاءِ، أَوْ بِاحْتِيَاجِهِ لِلْخِدْمَةِ، وَلَيْسَ فِي مَحَارِمِهِ مَنْ يَقُومُ بِهَا، وَمُؤْنَةُ النِّكَاحِ أَخَفُّ مِنْ مُؤْنَةِ شِرَاءِ أَمَةٍ، أَوْ بِاحْتِيَاجِ الْأُنْثَى لِمَهْرٍ أَوْ نَفَقَةٍ، فَإِنْ تَقَطَّعَ جُنُونُهُمَا لَمْ يُزَوَّجَا حَتَّى يُفِيقَا وَيَأْذَنَا، وَمَعْلُومٌ أَنَّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْبِكْرِ، وَيُشْتَرَطُ وُقُوعُ الْعَقْدِ حَالَ الْإِفَاقَةِ، وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ الْعَاقِلُ وَالصَّغِيرُ وَإِنْ احْتَاجَ لِخِدْمَةٍ، وَذُو جُنُونٍ لَا حَاجَةَ لَهُ إلَى نِكَاحٍ فَلَا يَلْزَمُ تَزْوِيجُهُمْ، وَإِنْ جَازَ فِي بَعْضِ ذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْفَصْلِ الْأَخِيرِ وَتَعْبِيرِي بِالْأَبِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمُجْبِرِ، لِأَنَّ الْحُكْمَ مَنُوطٌ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُجْبِرًا، وَقَوْلِي مُطْبِقٍ مَعَ التَّصْرِيحِ بِالْحَاجَةِ فِي الْأُنْثَى، وَعَدَمِ التَّقْيِيدِ بِظُهُورِهَا فِي الذَّكَرِ مِنْ زِيَادَتِي

(وَ) عَلَى (وَلِيٍّ) أَصْلًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ، تَعَيَّنَ أَوْ لَمْ يَتَعَيَّنْ، كَإِخْوَةٍ (إجَابَةُ مَنْ سَأَلَتْهُ تَزْوِيجًا) تَحْصِينًا لَهَا، وَلِئَلَّا يَتَوَاكَلُوا فِيمَا إذَا لَمْ يَتَعَيَّنْ فَلَا يُعِفُّونَهَا

(وَإِذَا اجْتَمَعَ أَوْلِيَاءُ فِي دَرَجَةٍ وَأَذِنَتْ لِكُلٍّ) مِنْهُمْ (سُنَّ) أَنْ يُزَوِّجَهَا (أَفْقَهُهُمْ) بِبَابِ النِّكَاحِ، لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِشَرَائِطِهِ، (فَأَوْرَعُهُمْ) لِأَنَّهُ أَشْفَقُ وَأَحْرَصُ عَلَى طَلَبِ الْأَحَظِّ، (فَأَسَنُّهُمْ) لِزِيَادَةِ تَجْرِبَتِهِ (بِرِضَاهُمْ) أَيْ بِرِضَا بَاقِيهِمْ، لِتَجْتَمِعَ الْآرَاءُ وَلَا يَتَشَوَّشَ بَعْضُهُمْ بِاسْتِئْثَارِ الْبَعْضِ،

[حاشية البجيرمي]

الثَّلَاثَةِ لِلتَّصْوِيرِ.
(قَوْلُهُ عِنْدَ إشَارَةِ عَدْلَيْنِ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا عَدْلٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ عَدْلُ الرِّوَايَةِ ح ل. وَقَالَ خ ط وَغَيْرُهُ: عَدْلَيْ شَهَادَةٍ، وَكَذَا عَدْلٌ وَاحِدٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
(قَوْلُهُ أَوْ بِاحْتِيَاجِهِ) أَيْ ذِي الْجُنُونِ لِلْخِدْمَةِ لِأَنَّ مَنْ وَجَدَ زَوْجَتَهُ وَلَوْ مُعْسِرًا مَرِيضَةً يَخْدُمُهَا، وَلَا يَتَقَيَّدُ بِمَنْ يَجِبُ إخْدَامُهَا، وَكَتَبَ أَيْضًا لِأَنَّ الزَّوْجَةَ وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهَا خِدْمَةُ الزَّوْجِ وَأَنَّهَا لَوْ وَعَدَتْ بِذَلِكَ قَدْ لَا تَفِي بِهِ، إلَّا أَنَّ دَاعِيَةَ طَبْعِهَا تَقْتَضِي ذَلِكَ فَاكْتُفِيَ بِهِ ح ل (قَوْلُهُ وَلَيْسَ فِي مَحَارِمِهِ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَيْسَ فِي مَحَارِمِ ذِي الْجُنُونِ ح ل (قَوْلُهُ وَمُؤْنَةُ النِّكَاحِ أَخَفُّ إلَخْ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ مُؤْنَةَ النِّكَاحِ إلَخْ وَهَذَا رَاجِعٌ إلَى جَمِيعِ الصُّوَرِ أَيْ التَّوَقَانِ وَالشِّفَاءِ وَحَاجَةِ الْخِدْمَةِ، فَإِنْ كَانَتْ زَائِدَةً أَوْ مُسَاوِيَةً، سَقَطَ الْوُجُوبُ وَخُيِّرَ فِي الْمُسَاوَاةِ ح ل، وَالْمُرَادُ بِمُؤْنَةِ النِّكَاحِ الْمَهْرُ وَكِسْوَةُ فَصْلِ التَّمْكِينِ وَنَفَقَةُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ عَزِيزِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ تَقَطَّعَ إلَخْ) الْأَنْسَبُ تَأْخِيرُهُ بَعْدَ قَوْلِهِ وَخَرَجَ، وَلَعَلَّهُ قَدَّمَهُ لِأَنَّ حُكْمَهُ مُخَالِفٌ لِحُكْمِ الْمَفَاهِيمِ الْمَذْكُورَةِ بَعْدُ (قَوْلُهُ لَمْ يُزَوَّجَا إلَخْ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُمَا لَا يُزَوَّجَانِ مَا دَامَا مَجْنُونَيْنِ، وَإِنْ أَضَرَّهُمَا عَدَمُ التَّزْوِيجِ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ، بَلْ الْمَدَارُ عَلَى التَّضَرُّرِ وَعَدَمِهِ كَمَا فِي حَجّ.
اهـ. ع ش بِاخْتِصَارٍ، وَقَوْلُهُ حَتَّى يُفِيقَا ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَلَّ زَمَنُ الْإِفَاقَةِ جِدًّا أَيْ حَيْثُ كَانَ يَسَعُ الْإِيجَابَ وَالْقَبُولَ ح ل. وَالظَّاهِرُ أَنَّ تَزْوِيجَهُمَا وَاجِبٌ لِلْحَاجَةِ مَعَ الْكِبَرِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ مُطْبِقٍ قَيْدًا فِي تَزْوِيجِهِ حَالَ الْجُنُونِ حُرِّرَ.
وَقَوْلُهُ وَيَأْذَنَا الْمُرَادُ بِإِذْنِ الذَّكَرِ تَوْكِيلُهُ أَوْ تَزْوِيجُهُ بِنَفْسِهِ.
(قَوْلُهُ أَنَّ ذَلِكَ) أَيْ قَوْلَهُ لَمْ يُزَوَّجَا إلَخْ (قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى م ر، وَلَا بُدَّ أَنْ تَسْتَمِرَّ إفَاقَتُهُمَا إلَى تَمَامِ الْعَقْدِ وَقَوْلُهُ حَالَ الْإِفَاقَةِ أَيْ الَّتِي أَذِنَتْ فِيهَا لِأَنَّ طُرُوُّ الْجُنُونِ يُبْطِلُ الْإِذْنَ، وَهُوَ فِي الذَّكَرِ وَاضِحٌ، وَأَمَّا فِي الْأُنْثَى فَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ، وَلَوْ أَذِنَتْ لِلْوَلِيِّ فَجُنَّ ثُمَّ أَفَاقَ هَلْ يَبْطُلُ الْإِذْنُ؟ أَوْ تَعُودُ الْوِلَايَةُ بِالصِّفَةِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا وَهِيَ الْإِذْنُ؟ حَرَّرَ ح ل أَيْ فَلَا يُحْتَاجُ إلَى إذْنٍ جَدِيدٍ اهـ (قَوْلُهُ وَالصَّغِيرُ) أَيْ الشَّامِلُ لِلصَّغِيرَةِ (قَوْلُهُ وَإِنْ احْتَاجَ لِخِدْمَةٍ) أَيْ إنْ وُجِدَ مَنْ يَقُومُ بِهَا غَيْرُ الزَّوْجَةِ، وَإِلَّا وَجَبَ تَزْوِيجُهُ.
اهـ. ح ف. (قَوْلُهُ فَلَا يَلْزَمُ تَزْوِيجُهُمْ) وَإِنْ ظَهَرَتْ الْغِبْطَةُ فِي ذَلِكَ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ مَعَ مَا فِي النِّكَاحِ مِنْ الْأَخْطَارِ أَوْ الْمُؤَنِ، وَبِهِ فَارَقَ وُجُوبَ بَيْعِ مَالِهِ عِنْدَ الْغِبْطَةِ حَجّ س ل وَكَتَبَ ع ش قَوْلَهُ فَلَا يَلْزَمُ تَزْوِيجُهُمْ بَلْ لَا يَجُوزُ فِي الْمَجْنُونِ الصَّغِيرِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ جَازَ فِي بَعْضِ ذَلِكَ) مِنْ ذَلِكَ تَزْوِيجُ الصَّغِيرَةِ الْمَجْنُونَةِ وَلَوْ ثَيِّبًا لِمَصْلَحَةٍ ح ل، وَمِنْهُ تَزْوِيجُ الْعَاقِلِ الصَّغِيرِ لِمَصْلَحَةٍ وَيَمْتَنِعُ فِي الصَّغِيرِ الْمَجْنُونِ وَالْكَبِيرِ الْمَجْنُونِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ، وَكَذَلِكَ فِي الْمَجْنُونَةِ وَالْكَبِيرَةِ إذَا فُقِدَتْ الْحَاجَةُ وَالْمَصْلَحَةُ اهـ مِنْ خَطِّ شَيْخِنَا ح ف (قَوْلُهُ فِي الْفَصْلِ الْأَخِيرِ) أَيْ مِنْ الْفُصُولِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي كِتَابِ النِّكَاحِ وَهِيَ سَبْعَةٌ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَعَدَمُ التَّقْيِيدِ إلَخْ) هَذِهِ الزِّيَادَةُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَفِي بَعْضِهَا إسْقَاطُهَا، وَهُوَ أَوْلَى لِأَنَّ عَدَمَ التَّقْيِيدِ لَا يُعَدُّ زِيَادَةً، فَهِيَ زِيَادَةُ عَدَمٍ أَوْ عَدَمُ زِيَادَةٍ شَوْبَرِيٌّ وَأُجِيبَ بِأَنَّ مُرَادَهُ مَا أَفَادَهُ عَدَمُ التَّقْيِيدِ، وَهُوَ التَّعْمِيمُ مِنْ زِيَادَتِهِ

(قَوْلُهُ وَعَلَى وَلِيٍّ إلَخْ) وَبِالِامْتِنَاعِ يَصِيرُ آثِمًا وَلَيْسَ لِلسُّلْطَانِ أَنْ يُزَوِّجَ الْآنَ ح ل، وَهَذَا يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُزَوِّجُ عِنْدَ عَضْلِ الْوَلِيِّ دُونَ ثَلَاثٍ.
(قَوْلُهُ مَنْ سَأَلَتْهُ) أَيْ إذَا عَيَّنَتْ زَوْجًا كُفُؤًا أَوْ خَطَبَهَا أَكْفَاءٌ، وَطَلَبَتْ التَّزْوِيجَ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَمَّا إذَا لَمْ يَخْطُبْهَا أَحَدٌ فَلَا يَلْزَمُهُ.
اهـ. س ل. (قَوْلُهُ وَلِئَلَّا يَتَوَاكَلُوا) كَشَاهِدَيْنِ مَعَهُمَا غَيْرُهُمَا طُلِبَ مِنْهُمَا الْأَدَاءُ، شَرْحُ م ر

(قَوْلُهُ أَوْلِيَاءُ) أَيْ مِنْ النَّسَبِ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ وَأَذِنَتْ لِكُلٍّ مِنْهُمْ) أَيْ بِانْفِرَادِهِ أَوْ قَالَتْ: أَذِنْتُ فِي فُلَانٍ فَمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ فَلْيُزَوِّجْنِي مِنْهُ شَرْحُ م ر قَالَ ح ل: وَكَذَا لَوْ قَالَتْ: رَضِيتُ بِفُلَانٍ زَوْجًا أَوْ أَذِنَتْ لِأَحَدِهِمْ أَيْ مُبْهَمًا وَلَوْ عَيَّنَتْ بَعْدَ ذَلِكَ وَاحِدًا مِنْهُمْ لِلتَّزْوِيجِ، لَمْ يَنْعَزِلْ الْبَاقُونَ.
(قَوْلُهُ بِرِضَاهُمْ) أَيْ مَعَهُ فَإِنْ امْتَنَعَ الْكُلُّ زَوَّجَ السُّلْطَانُ بِالْعَضْلِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَيْ بِرِضَا بَاقِيهِمْ) نَدْبًا إنْ كَانَ الزَّوْجُ كُفُؤًا، وَوُجُوبًا إنْ كَانَ غَيْرَ كُفْءٍ ح ل (قَوْلُهُ وَلَا يَتَشَوَّشَ) أَيْ وَلِئَلَّا يَتَشَوَّشَ فَهُوَ

وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُعْتِقِينَ ثُمَّ عَصَبَتَهُمْ يَجِبُ اجْتِمَاعُهُمْ فِي الْعَقْدِ وَلَوْ بِوَكَالَةٍ، نَعَمْ يَكْفِي وَاحِدٌ مِنْ عَصَبَةِ مَنْ تَعَدَّدَتْ عَصَبَتُهُ مَعَ عَصَبَةِ الْبَاقِي، وَخَرَجَ بِإِذْنِهَا لِكُلٍّ مَا لَوْ أَذِنَتْ لِأَحَدِهِمْ فَلَا يُزَوِّجُهَا غَيْرُهُ، وَمَا لَوْ قَالَتْ لَهُمْ: زَوِّجُونِي فَيُشْتَرَطُ اجْتِمَاعُهُمْ، وَذِكْرُ الْأَوْرَعِ وَالتَّرْتِيبُ مِنْ زِيَادَتِي (فَإِنْ تَشَاحُّوا) بِأَنْ قَالَ كُلٌّ مِنْهُمْ: أَنَا الَّذِي أُزَوِّجُ (وَاتَّحَدَ خَاطِبٌ أُقْرِعَ) بَيْنَهُمْ وُجُوبًا قَطْعًا لِلنِّزَاعِ، فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ زَوَّجَ وَلَا تَنْتَقِلُ الْوِلَايَةُ لِلسُّلْطَانِ، وَأَمَّا خَبَرُ «فَإِنْ تَشَاحُّوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ» فَمَحْمُولٌ عَلَى الْعَضْلِ بِأَنْ قَالَ كُلٌّ: لَا أُزَوِّجُ (فَلَوْ زَوَّجَ) هَا (مَفْضُولٌ) صِفَةً أَوْ قُرْعَةً، فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ الْأَصْلِ غَيْرَ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ، (صَحَّ) تَزْوِيجُهُ لِلْإِذْنِ فِيهِ، وَفَائِدَةُ الْقُرْعَةِ قَطْعُ النِّزَاعِ بَيْنَهُمْ لَا نَفْيُ وِلَايَةِ مَنْ لَمْ تَخْرُجْ لَهُ، وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي وَاتَّحَدَ خَاطِبٌ مَا إذَا تَعَدَّدَ فَإِنَّهَا إنَّمَا تُزَوَّجُ مِمَّنْ تَرْضَاهُ، فَإِنْ رَضِيَتْهُمَا أَمَرَ الْحَاكِمُ بِتَزْوِيجِ أَصْلَحِهِمَا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلُهَا عَنْ الْبَغَوِيّ وَغَيْرِهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ (أَوْ) زَوَّجَهَا (أَحَدُهُمْ زَيْدًا وَآخَرُ عَمْرًا) وَكَانَا كُفْأَيْنِ أَوْ أَسْقَطُوا الْكَفَاءَةَ، (وَعُرِفَ سَابِقٌ وَلَمْ يُنْسَ فَهُوَ الصَّحِيحُ) وَإِنْ دَخَلَ بِهَا الْمَسْبُوقُ (أَوْ نُسِيَ وَجَبَ تَوَقُّفٌ حَتَّى يَتَبَيَّنَ) الْحَالُ، فَلَا يَحِلُّ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَطْؤُهَا

[حاشية البجيرمي]

بِالنَّصْبِ.
(قَوْلُهُ وَمَعْلُومٌ إلَخْ) تَقْيِيدُ لِقَوْلِ الْمَتْنِ سُنَّ أَفْقَهُهُمْ إلَخْ (قَوْلُهُ ثُمَّ عَصَبَتَهُمْ) أَيْ مَنْ لَهُ حَقُّ الْوَلَاءِ مِنْهُمْ، وَقَوْلُهُ يَجِبُ اجْتِمَاعُهُمْ أَيْ لِأَنَّهُمْ كَوَلِيٍّ وَاحِدٍ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِوَكَالَةٍ) قَضِيَّةُ مَا قَبْلَ الْغَايَةِ جَوَازُ اجْتِمَاعِهِمْ عَلَى تَزْوِيجِهَا، وَفِيهِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ لَا يَسْتَقِلُّ بِتَزْوِيجِ حِصَّتِهِ، فَلَا يَمْلِكُ الْعَقْدَ عَلَيْهَا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَضُمَّ إلَيْهَا حِصَّةَ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ فِيهَا فُضُولِيٌّ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِمَا قَبْلَ الْغَايَةِ أَنْ يُزَوِّجَهَا أَحَدُهُمْ بِإِذْنِ الْبَاقِينَ، وَبِمَا بَعْدَهَا تَوْكِيلُهُمْ أَجْنَبِيًّا فَلْيُتَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ وَالصُّورَةُ الَّتِي بَحَثَ فِيهَا الشَّوْبَرِيُّ ذَكَرَهَا ع ش عَلَى م ر وَقَرَّرَهَا شَيْخُنَا ح ف، فَقَالَ: أَوْ يُزَوِّجُهَا الْكُلُّ بِأَنْ يَقُولُوا: زَوَّجْنَاكَ فُلَانَةَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فَرَاغُهُمْ مِنْ الْحَرْفِ الْأَخِيرِ مَعًا، وَانْظُرْ لَوْ امْتَنَعَ أَحَدُهُمْ مِنْ التَّزْوِيجِ هَلْ تَنْتَقِلُ الْوِلَايَةُ لِلْحَاكِمِ؟ لِأَنَّ الشَّرْطَ اجْتِمَاعُهُمْ تَرَدَّدَ فِيهِ سم، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحَاكِمَ يَقُومُ مَقَامَ الْعَاضِلِ فَيُزَوِّجُ مَعَ الْبَقِيَّةِ.
(قَوْلُهُ مِنْ عَصَبَةِ مَنْ تَعَدَّدَتْ عَصَبَتُهُ إلَخْ) كَأَنْ أَعْتَقَهَا اثْنَانِ وَلِأَحَدِهِمَا إخْوَةٌ وَلِلْآخَرِ أَخ فَقَطْ، فَيَكْفِي حُضُورُ وَاحِدٍ مِنْ الْإِخْوَةِ مَعَ هَذَا الْأَخِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَلَا يُزَوِّجُهَا غَيْرُهُ) لَكِنْ بِإِذْنِ الْبَاقِينَ وُجُوبًا إنْ كَانَ الزَّوْجُ غَيْرَ كُفْءٍ، وَنَدْبًا إنْ كَانَ كُفُؤًا مِثْلَ مَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ وَمَا لَوْ قَالَتْ لَهُمْ: زَوِّجُونِي) لَا يُقَالُ: هَذِهِ عَيْنُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَأَذِنَتْ لِكُلٍّ، لِأَنَّا نَقُولُ: صُورَةُ الْمَتْنِ أَنَّهَا أَذِنَتْ لِكُلٍّ عَلَى انْفِرَادِهِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ م ر (قَوْلُهُ فَيُشْتَرَطُ اجْتِمَاعُهُمْ) وَيَحْصُلُ ذَلِكَ بِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَيَكُونُ تَزْوِيجُهُ بِالْوِلَايَةِ عَنْ نَفْسِهِ وَبِالْوَكَالَةِ عَنْ بَاقِيهِمْ، أَوْ بِاجْتِمَاعِهِمْ عَلَى الْإِيجَابِ ع ش عَلَى م ر. وَانْظُرْ مَا لَوْ عَضَلَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ دُونَ ثَلَاثٍ، هَلْ يَقُومُ مَقَامَهُ الْحَاكِمُ قِيَاسًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ؟ قَرَّرَ شَيْخُنَا فِي دَرْسِهِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اجْتِمَاعِ السُّلْطَانِ مَعَ الْبَاقِي س ل (قَوْلُهُ أُقْرِعَ بَيْنَهُمْ) أَيْ أَقْرَعَ السُّلْطَانُ أَوْ غَيْرُهُ لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَوْلَى ح ل. (قَوْلُهُ خَبَرُ فَإِنْ تَشَاحُّوا) رِوَايَةُ أَبِي دَاوُد فَإِنْ تَشَاجَرُوا ع ش. (قَوْلُهُ فَمَحْمُولٌ عَلَى الْعَضْلِ) إنْ كَانَ مُرَادُهُ بِالْعَضْلِ دُونَ ثَلَاثٍ، زَوَّجَ السُّلْطَانُ بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ عَنْهُمْ، وَإِنْ كَانَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ انْتَقَلَتْ الْوِلَايَةُ لِلْأَبْعَدِ إنْ كَانَ وَإِلَّا زَوَّجَهَا السُّلْطَانُ بِطَرِيقِ الْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ قَالَ كُلٌّ: لَا أُزَوِّجُ) أَوْ زَوِّجْ أَنْتَ، كَذَا صَوَّبَهُ الزَّرْكَشِيُّ قَالَ الشِّهَابُ عَمِيرَةُ: وَهُوَ وَاضِحٌ لِيُلَائِمَ مَعْنَى الْحَدِيثِ ح ل. (قَوْلُهُ فَلَوْ زَوَّجَهَا مَفْضُولٌ) مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ سُنَّ أَفْقَهُهُمْ، وَعَلَى قَوْلِهِ أُقْرِعَ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ صَحَّ تَزْوِيجُهُ) وَكَذَا لَوْ بَادَرَ أَحَدُهُمْ قَبْلَ الْقُرْعَةِ فَزَوَّجَ فَإِنَّهُ يَصِحُّ قَطْعًا، شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ فَإِنَّهَا إنَّمَا تُزَوَّجُ إلَخْ) هَذَا لَا يُنَاسِبُ مَفْهُومَ الْمَتْنِ لِأَنَّ الْمُنَاسِبَ لَهُ أَنْ يَقُولَ: فَإِنْ تَعَدَّدَ الْخَاطِبُ لَا يُقْرَعُ وَقَوْلُهُ مِمَّنْ تَرْضَاهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُزَوِّجَ لَهَا هُوَ الَّذِي خَطَبَهَا الزَّوْجُ مِنْهُ، وَكَذَا قَوْلُهُ أَمَرَ الْحَاكِمُ إلَخْ فَإِنْ كَانَ قَدْ خَطَبَهَا مِنْ الْكُلِّ أَوْ مِنْ نَفْسِهَا، فَمَنْ يُزَوِّجُهَا مِنْهُمْ؟ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُقْرَعُ فَيَكُونُ الْمَفْهُومُ فِيهِ تَفْصِيلٌ (قَوْلُهُ بِتَزْوِيجِ أَصْلَحِهِمَا) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ اسْتَقَلَّ وَاحِدٌ بِتَزْوِيجِهَا مِنْ أَحَدِهِمَا مِنْ غَيْرِ أَمْرِ الْحَاكِمِ لَمْ يَصِحَّ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْأَصْلَحَ ع ش. (قَوْلُهُ أَوْ أَحَدُهُمْ زَيْدًا وَآخَرُ عَمْرًا) أَيْ وَقَدْ أَذِنَتْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَإِنْ أَذِنَتْ لِأَحَدِهِمَا فَقَطْ كَانَ تَزْوِيجُهُ هُوَ الصَّحِيحَ وَالْآخَرُ هُوَ الْبَاطِلَ، وَقَوْلُهُ وَكَانَا كُفْأَيْنِ، فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا غَيْرَ كُفْءٍ وَلَمْ يُسْقِطُوا الْكَفَاءَةَ، فَهُوَ الْبَاطِلُ وَقَوْلُهُ أَوْ أَسْقَطُوا الْكَفَاءَةَ أَيْ الزَّوْجَةُ وَالْأَوْلِيَاءُ، وَيَحْصُلُ إسْقَاطُهَا بِرِضَاهَا مَعَ رِضَا الْوَلِيِّ بِغَيْرِ كُفْءٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ زَوَّجَهَا غَيْرَ كُفْءٍ بِرِضَاهَا وَلِيٌّ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَعُرِفَ سَابِقٌ أَيْ بِبَيِّنَةٍ أَوْ تَصَادُقٍ مُعْتَبَرٍ، وَإِلَّا بَطَلَا مُطْلَقًا إلَّا إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا كُفْئًا، أَوْ مُعَيَّنًا فِي إذْنِهَا فَنِكَاحُهُ الصَّحِيحُ وَإِنْ تَأَخَّرَ شَرْحُ م ر وَحَجّ.
(قَوْلُهُ فَلَا يَحِلُّ لِوَاحِدٍ إلَخْ) وَإِنْ طَالَ عَلَيْهَا الْأَمْرُ كَزَوْجَةِ الْمَفْقُودِ قَالَهُ حَجّ، نَعَمْ بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ كَالْبُلْقِينِيِّ أَنَّهَا عِنْدَ الْيَأْسِ مِنْ التَّبَيُّنِ تَطْلُبُ الْفَسْخَ مِنْ الْحَاكِمِ، وَيُجِيبُهَا إلَيْهِ لِلضَّرُورَةِ كَالْفَسْخِ بِالْعَيْبِ وَأَوْلَى اهـ. شَرْحُ م ر وَعِبَارَةُ ح ل قَالَ فِي الْوَسِيطِ: وَلَا يُبَالِي بِضَرَرِهِمَا طُولَ الْعُمُرِ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ مُشْكِلٌ فَالتَّحْقِيقُ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا

وَلَا لِثَالِثٍ نِكَاحُهَا، قَبْلَ أَنْ يُطَلِّقَاهَا أَوْ يَمُوتَا أَوْ يُطَلِّقَ أَحَدُهُمَا وَيَمُوتَ الْآخَرُ وَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا، (وَإِلَّا) بِأَنْ وَقَعَا مَعًا أَوْ عُرِفَ سَبْقٌ وَلَمْ يَتَعَيَّنْ سَابِقٌ أَوْ جُهِلَ السَّبْقُ وَالْمَعِيَّةُ، (بَطَلَا) لِتَعَذُّرِ إمْضَاءِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِعَدَمِ تَعَيُّنِ السَّابِقِ فِي السَّبْقِ الْمُحَقَّقِ أَوْ الْمُحْتَمَلِ، وَلِتَدَافُعِهِمَا فِي الْمَعِيَّةِ الْمُحَقَّقَةِ أَوْ الْمُحْتَمَلَةِ إذْ لَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى مِنْ الْآخَرِ مَعَ امْتِنَاعِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا، وَمَحَلُّهُ فِي الثَّانِيَةِ إذَا لَمْ تُرْجَ مَعْرِفَتُهُ، وَإِلَّا فَفِي الذَّخَائِرِ يَجِبُ التَّوَقُّفُ (فَلَوْ ادَّعَى كُلٌّ) مِنْ الزَّوْجَيْنِ عَلَيْهَا (عِلْمَهَا بِسَبْقِ نِكَاحِهِ سُمِعَتْ) دَعْوَاهُ بِنَاءً عَلَى الْجَدِيدِ، وَهُوَ قَبُولُ إقْرَارِهَا بِالنِّكَاحِ، وَتُسْمَعُ أَيْضًا عَلَى الْوَلِيِّ الْمُجْبِرِ لِصِحَّةِ إقْرَارِهِ بِهِ بِخِلَافِ دَعْوَى أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ عَلَى الْآخَرِ ذَلِكَ لَا تُسْمَعُ.
(فَإِنْ أَنْكَرَتْ حَلَفَتْ) لِكُلٍّ مِنْهُمَا يَمِينًا أَنَّهَا لَمْ تَعْلَمْ سَبْقَ نِكَاحِهِ، (أَوْ أَقَرَّتْ لِأَحَدِهِمَا ثَبَتَ نِكَاحُهُ وَلِلْآخَرِ تَحْلِيفُهَا) بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ: هَذَا لِزَيْدٍ بَلْ لِعَمْرٍو يَغْرَمُ لِعَمْرٍو

[حاشية البجيرمي]

رُجِيَ زَوَالُ الْإِشْكَالِ وَإِلَّا فَيَجِبُ الْفَسْخُ أَيْ إذَا طَلَبَتْهُ دَفْعًا لِلضَّرَرِ، لِأَنَّ النِّكَاحَ يُفْسَخُ بِالْعَيْبِ وَضَرَرُهُ دُونَ هَذَا اهـ. وَلَا يُطَالَبُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِمَهْرٍ وَالنَّفَقَةُ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ بِحَسْبِ حَالِهِمَا، وَيَرْجِعُ الْمَسْبُوقُ عَلَى السَّابِقِ إنْ نَوَى الرُّجُوعَ أَوْ أَنْفَقَ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ إنْ وُجِدَ أَوْ بِإِشْهَادٍ إنْ فُقِدَ الْحَاكِمُ، وَنَقَلَ شَيْخُنَا عَنْ وَالِدِهِ مَا يُفِيدُ أَنَّ مَنْ أَلْزَمَهُ الْحَاكِمُ بِالْإِنْفَاقِ لَا يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَهُ، لِأَنَّ اللَّازِمَ لِلشَّخْصِ لَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ أَيْ حَاكِمٌ يَرَى الْإِلْزَامَ بِذَلِكَ فَإِنْ كَانَ لَا يَرَى إلْزَامَهُ بِهِ رَجَعَ، وَقَوْلُهُ وَيَرْجِعُ الْمَسْبُوقُ عَلَى السَّابِقِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا غَرِمَهُ، وَهَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَا فَقِيرَيْنِ أَوْ غَنِيَّيْنِ، فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا فَقِيرًا وَالْآخَرُ غَنِيًّا فَإِنْ ثَبَتَتْ لِلْفَقِيرِ رَجَعَ عَلَيْهِ الْغَنِيُّ بِمَا يُكْمِلُ نَفَقَةَ الْمُعْسِرِينَ، وَرَجَعَ عَلَيْهَا الْبَاقِي وَإِنْ ثَبَتَتْ لِلْغَنِيِّ رَجَعَ عَلَيْهِ بِمَا غَرِمَهُ وَرَجَعَتْ هِيَ بِمَا يُكْمِلُ نَفَقَةَ الْمُوسِرِينَ، كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَلَا لِثَالِثٍ نِكَاحُهَا) فَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا وُقِفَ إرْثُ زَوْجَةٍ أَوْ هِيَ فَإِرْثُ زَوْجٍ.
(قَوْلُهُ وَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا إلَخْ) رَاجِعٌ لِصُورَتَيْ الْمَوْتِ بِخِلَافِ صُورَتَيْ الطَّلَاق، لَا عِدَّةَ فِيهِمَا لِأَنَّهُ قَبْلَ الدُّخُولِ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَتَعَيَّنْ سَابِقٌ) وَأَيِسَ مِنْ تَعَيُّنِهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بَعْدُ ع ن (قَوْلُهُ أَوْ جُهِلَ السَّبْقُ وَالْمَعِيَّةُ) بِأَنْ لَمْ يُعْلَمْ هَلْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا؟ أَوْ وَقَعَا مَعًا؟ قَالَ حَجّ: وَيُسْتَحَبُّ فِي الصُّورَةِ الثَّالِثَةِ أَنْ يَقُولَ الْقَاضِي: فَسَخْتُ نِكَاحَ السَّابِقِ مِنْهُمَا أَوْ يَأْمُرَهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا بِالتَّطْلِيقِ لِيَكُونَ نِكَاحًا عَلَى يَقِينِ الصِّحَّةِ، وَتَثْبُتُ لِلْقَاضِي هَذِهِ الْوِلَايَةُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لِلضَّرُورَةِ قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ، وَكَذَا يُسْتَحَبُّ لَهُ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ كَمَا فِي حَجّ.
اهـ. س ل. (قَوْلُهُ بَطَلَا) أَيْ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا فِي الْمَعِيَّةِ الْمُحَقَّقَةِ وَظَاهِرًا فَقَطْ فِي غَيْرِهَا، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وحج وَالْحُكْمُ بِبُطْلَانِهِمَا إنَّمَا هُوَ فِي الظَّاهِرِ حَتَّى لَوْ تَبَيَّنَ السَّابِقُ بَعْدُ، فَهُوَ الزَّوْجُ وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَجْرِ مِنْ الْحَاكِمِ فَسْخٌ وَإِلَّا انْفَسَخَ بَاطِنًا حَتَّى لَوْ تَبَيَّنَ السَّابِقُ فَلَا زَوْجِيَّةَ.
(قَوْلُهُ لِعَدَمِ تَعَيُّنِ السَّابِقِ) عِلَّةٌ لِلْعِلَّةِ وَقَوْلُهُ فِي السَّبْقِ الْمُحَقَّقِ أَيْ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ، وَقَوْلُهُ أَوْ الْمُحْتَمَلِ أَيْ فِي الْأَخِيرَةِ وَقَوْلُهُ وَلِتَدَافُعِهِمَا فِي الْمَعِيَّةِ الْمُحَقَّقَةِ، أَيْ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَقَوْلُهُ أَوْ الْمُحْتَمَلَةِ أَيْ فِي الْأَخِيرَةِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ يَجِبُ التَّوَقُّفُ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ فَلَوْ ادَّعَى كُلٌّ) أَيْ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ إلَّا فِي صُورَةِ الْمَعِيَّةِ الْمُحَقَّقَةِ وَفِي السَّبْقِ إذَا ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ.
اهـ. ح ل، فَهُوَ مُفَرَّعٌ عَلَى صُورَةِ الثَّانِيَةِ مِمَّا قَبْلَ إلَّا وَعَلَى الْأَخِيرَتَيْنِ مِمَّا بَعْدَهَا.
(قَوْلُهُ وَتُسْمَعُ أَيْضًا عَلَى الْوَلِيِّ) كَأَنْ وَكَّلَ اثْنَيْنِ لِيَعْقِدَا فَزَوَّجَهَا أَحَدُهُمَا زَيْدًا، وَالْآخَرُ عَمْرًا، ثُمَّ ادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يَعْلَمُ سَبْقَ نِكَاحِهِ وَهَذَا نَظِيرٌ لِمَسْأَلَتِنَا لِأَنَّ مَسْأَلَتَنَا أَنَّ الْوَلِيَّ تَعَدَّدَ، وَمِثْلُ تَعَدُّدِهِ مَا لَوْ كَانَ وَاحِدًا وَتَعَدَّدَ وَكِيلُهُ، كَمَا فِي م ر فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ: إنَّ الْمُجْبِرَ لَا يَكُونُ مُتَعَدِّدًا، وَالْكَلَامُ فِي تَعَدُّدِ الْوَلِيِّ وَقَالَ ع ن: قَوْلُهُ وَتُسْمَعُ أَيْضًا الدَّعْوَى عَلَى الْوَلِيِّ الْمُجْبِرِ صَغِيرَةً كَانَتْ الزَّوْجَةُ أَوْ كَبِيرَةً، فَإِنْ أَقَرَّ الْوَلِيُّ فَذَاكَ وَإِنْ أَنْكَرَ حَلَفَ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الزَّوْجُ وَأَخَذَهَا وَلَهُ بَعْدَ حَلِفِ الْوَلِيِّ تَحْلِيفُ الْكَبِيرَةِ إنْ أَنْكَرَتْ، وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ عَلَى ثَيِّبٍ صَغِيرَةٍ وَإِنْ قَالَ الْوَلِيُّ: أَنْكَحْتُهَا بِكْرًا إلَّا إنْ كَانَ لَهُ بَيِّنَةٌ بِمَا ادَّعَاهُ هَذَا حَاصِلُ مَا فِي حَجّ اهـ (قَوْلُهُ لَا تُسْمَعُ) لِأَنَّ الزَّوْجَةَ مِنْ حَيْثُ هِيَ زَوْجَةٌ وَلَوْ أَمَةً لَا تَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ وَحِينَئِذٍ لَيْسَ فِي يَدِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا يَدَّعِيهِ الْآخَرُ، لَكِنْ فِي هَذَا التَّوْجِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَتْ عِلَّةُ عَدَمِ السَّمَاعِ عَدَمَ الدُّخُولِ تَحْتَ الْيَدِ، لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَى كُلٍّ عَلَيْهَا وَلَا عَلَى الْوَلِيِّ لِعَدَمِ دُخُولِ نَفْسِهَا تَحْتَ يَدِهَا، تَأَمَّلْ.
وَلَوْ نُظِرَ لِتَعْلِيلِ الشَّارِحِ السَّمَاعَ بِقَبُولِ الْإِقْرَارِ فِي الْأُولَيَيْنِ لَسُمِعَتْ فِي هَذِهِ أَيْضًا لِأَنَّ إقْرَارَ الزَّوْجِ بِالزَّوْجِيَّةِ يُقْبَلُ كَإِقْرَارِهَا كَمَا تَقَدَّمَ تَأَمَّلْ الْعِلَّةَ الصَّحِيحَةَ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ أَنْكَرَتْ حَلَفَتْ) حَيْثُ كَانَتْ أَهْلًا وَإِلَّا بِأَنْ كَانَتْ خَرْسَاءَ أَوْ مَعْتُوهَةً فُسِخَ الْعَقْدُ.
اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا يَمِينًا) وَلَا يَكْفِيهَا يَمِينٌ وَاحِدَةٌ لَهُمَا وَإِنْ رَضِيَاهَا، وَإِذَا حَلَفَتْ بَطَلَ النِّكَاحَانِ وَقِيلَ: بَقِيَ التَّدَاعِي وَالتَّحَالُفُ بَيْنَهُمَا فَمَنْ حَلَفَ فَالنِّكَاحُ لَهُ، وَإِنْ تَحَالَفَا بَطَلَ النِّكَاحَانِ بِحَلِفِهِمَا وَجَرَى عَلَى هَذَا الْقِيلِ الشَّيْخُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ ح ل. (قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ إلَخْ) الْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ عَنْ قَوْلِهِ فَيُغَرِّمُهَا مَهْرَ الْمِثْلِ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَيْهِ لَا عَلَى الْحَلِفِ

فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ عَلَيْهَا، وَلَهُ تَحْلِيفُهَا رَجَاءَ أَنْ تُقِرَّ فَيُغَرِّمَهَا مَهْرَ الْمِثْلِ، وَإِنْ لَمْ تَحْصُلْ لَهُ الزَّوْجِيَّةُ

(وَلِجَدٍّ تَوَلِّي طَرَفَيْ) عَقْدٍ فِي (تَزْوِيجِ بِنْتِ ابْنِهِ ابْنَ ابْنِهِ الْآخَرِ) ، لِقُوَّةِ وِلَايَتِهِ

(وَلَا يُزَوِّجُ نَحْوُ ابْنِ عَمٍّ) كَمُعْتِقٍ وَعَصَبَتِهِ (نَفْسَهُ وَلَوْ بِوَكَالَةٍ) ، بِأَنْ يَتَوَلَّى هُوَ أَوْ وَكِيلَاهُ الطَّرَفَيْنِ، أَوْ هُوَ أَحَدَهُمَا وَوَكِيلُهُ الْآخَرَ، إذْ لَيْسَ لَهُ قُوَّةُ الْجُدُودَةِ حَتَّى يَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ (فَيُزَوِّجُهُ مُسَاوِيهِ فَ) إنْ فُقِدَ مَنْ فِي دَرَجَتِهِ، زَوَّجَهُ (قَاضٍ) بِوِلَايَتِهِ الْعَامَّةِ

(وَ) يُزَوِّجُ (قَاضِيًا قَاضٍ آخَرُ) وَلَوْ خَلِيفَتَهُ لِأَنَّ خَلِيفَتَهُ يُزَوِّجُ بِالْوِلَايَةِ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ، وَلَوْ قَالَتْ لِابْنِ عَمِّهَا: زَوِّجْنِي مِنْ نَفْسِك جَازَ لِلْقَاضِي تَزْوِيجُهَا مِنْهُ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ مَنْ فَوْقَهُ مِنْ الْوُلَاةِ، أَوْ خَلِيفَتُهُ لِشُمُولِهِ مَنْ يُمَاثِلُهُ

(فَصْلٌ) فِي الْكَفَاءَةِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي النِّكَاحِ لَا لِصِحَّتِهِ بَلْ لِأَنَّهَا حَقٌّ لِلْمَرْأَةِ وَالْوَلِيِّ فَلَهُمَا إسْقَاطُهَا لَوْ (زَوَّجَهَا غَيْرَ كُفْءٍ بِرِضَاهَا وَلِيٌّ مُنْفَرِدٌ أَوْ أَقْرَبُ) ، كَأَبٍ وَأَخٍ (أَوْ بَعْضُ) أَوْلِيَاءَ (مُسْتَوِينَ)

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ) أَيْ دَعْوَى الْآخَرِ الَّذِي لَمْ تُقِرَّ لَهُ (قَوْلُهُ وَلَهُ تَحْلِيفُهَا) أَتَى بِهِ مَعَ التَّصْرِيحِ بِهِ فِي الْمَتْنِ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ رَجَاءَ إلَخْ، وَلَوْ ذُكِرَ هَذَا التَّعْلِيلُ عَقِبَ الْمَتْنِ لَكَانَ أَخْصَرَ.
(قَوْلُهُ فَيُغَرِّمُهَا مَهْرَ الْمِثْلِ) لِأَنَّهَا حَالَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَعْضِهَا بِإِقْرَارِهَا لِلْأَوَّلِ ح ل. (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَحْصُلْ لَهُ الزَّوْجِيَّةُ) أَيْ مَا دَامَ الْأَوَّلُ حَيًّا، وَإِلَّا صَارَتْ زَوْجَةً لِلثَّانِي وَاعْتَدَّتْ لِلْأَوَّلِ عِدَّةَ وَفَاةٍ، إنْ لَمْ يَطَأْهَا، وَإِلَّا اعْتَدَّتْ بِأَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ مِنْهَا وَمِنْ ثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ عِدَّةَ الْوَطْءِ، حَيْثُ لَمْ تَكُنْ حَامِلًا وَحِينَئِذٍ يَمْتَنِعُ أَنْ يَجْمَعَ مَعَهَا أُخْتَهَا أَوْ أَرْبَعًا غَيْرَهَا ح ل وَم ر، وَقَوْلُهُ وَإِلَّا صَارَتْ زَوْجَةً لِلثَّانِي أَيْ بِلَا عَقْدٍ ق ل وَفِي كَوْنِهَا تَصِيرُ زَوْجَةً لِلثَّانِي بِلَا عَقْدٍ وَقْفَةٌ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَسْبُوقًا وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهَا إقْرَارٌ لَهُ، لَا سِيَّمَا وَقَدْ أَقَرَّتْ لِلْأَوَّلِ بِسَبْقِ نِكَاحِهَا هَكَذَا قِيلَ، وَقَدْ يُقَالُ: لَا وَقْفَةَ أَصْلًا إذْ قَوْلُ الْمُحَشِّي: وَإِلَّا صَارَتْ زَوْجَةً لِلثَّانِي بِلَا عَقْدٍ مُرَتَّبٌ عَلَى إقْرَارِهَا لِلثَّانِي عِنْدَ إرَادَةِ تَحْلِيفِهِ لَهُمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ، قَالَ الْعَزِيزِيُّ: وَلَا تَرِثُ مِنْ الْأَوَّلِ عَمَلًا بِإِقْرَارِهَا لِلثَّانِي وَلَا مِنْ الثَّانِي عَمَلًا بِإِقْرَارِهَا لِلْأَوَّلِ

(قَوْلُهُ تَوَلِّي طَرَفَيْ عَقْدٍ) وَلَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ: قَبِلَتْ نِكَاحَهَا لَهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْوَكِيلِ، وَأَوْجَبَ صَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ أَنْ يَقُولَ: وَقَبِلَتْ بِالْوَاوِ فَلَوْ تَرَكَهَا لَمْ يَصِحَّ، وَضَعَّفَهُ شَيْخُنَا تَبَعًا لِوَلَدِهِ ح ل. (قَوْلُهُ بِنْتِ ابْنِهِ) أَيْ الْمُجْبَرَةِ بِأَنْ كَانَتْ بِكْرًا أَوْ مَجْنُونَةً، فَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا بَالِغَةً امْتَنَعَ، وَلَوْ بِالْإِذْنِ لِأَنَّهُ الْآنَ غَيْرُ مُجْبِرٍ وَغَيْرُ الْمُجْبِرِ لَا يُزَوِّجُ بِغَيْرِ الْإِذْنِ وَبِالْإِذْنِ يَصِيرُ بِمَثَابَةِ الْوَكِيلِ، وَتَسْمِيَةُ مَنْ يُزَوِّجُ الثَّيِّبَ الْمَجْنُونَةَ الْبَالِغَةَ مُجْبِرًا، خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الشَّيْخِ أَنَّهُ لَا يُقَالُ لَهُ: مُجْبِرٌ وَأَنَّ الْمُجْبِرَ خَاصٌّ بِمَنْ يُزَوِّجُ الْبِكْرَ ح ل. (قَوْلُهُ ابْنَ ابْنِهِ الْآخَرِ) أَيْ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ صِغَرٍ.
اهـ. ح ل

(قَوْلُهُ إذْ لَيْسَ لَهُ قُوَّةُ الْجُدُودَةِ) بِخِلَافِ الْجَدِّ فَإِنَّ لَهُ ذَلِكَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ وَكِيلًا فِي تَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ، فَتَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ مِنْ خَصَائِصِ الْجَدِّ حَتَّى لَوْ زَوَّجَ السُّلْطَانُ مَجْنُونًا مُحْتَاجًا بِمَجْنُونَةٍ لَمْ يَتَوَلَّ الطَّرَفَيْنِ ح ل. (قَوْلُهُ زَوَّجَهُ قَاضٍ) أَيْ قَاضِي بَلَدِهَا م ر وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ وَلِيٌّ أَبْعَدُ مِنْهُ لِأَنَّ إرَادَةَ تَزْوِيجِ الْوَلِيِّ مُوَلِّيَتَهُ لِنَفْسِهِ مِنْ الصُّوَرِ الَّتِي يُزَوِّجُ فِيهَا الْقَاضِي كَمَا ذَكَرُوهُ

(قَوْلُهُ وَيُزَوِّجُ قَاضِيًا) أَيْ مَنْ وَلِيَ لَهَا غَيْرُهُ لِنَفْسِهِ أَوْ لِمَحْجُورِهِ شَرْحُ م ر وَهَذِهِ مِنْ جُمْلَةِ أَفْرَادِ مَا مَرَّ أَيْ إنْ أَرَادَ الْقَاضِي أَنْ يَتَزَوَّجَ مَنْ هُوَ وَلِيٌّ لَهَا لِفَقْدِ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ، فَلَا يَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ قَاضٍ آخَرُ) أَيْ إنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ فِي عَمَلِ ذَلِكَ الْقَاضِي الْآخَرِ س ل (قَوْلُهُ جَازَ لِلْقَاضِي تَزْوِيجُهَا مِنْهُ) أَيْ بِهَذَا الْإِذْنِ إذْ مَعْنَاهُ فَوِّضْ أَمْرِي إلَى مَنْ يُزَوِّجُكَ إيَّايَ شَرْحُ م ر بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَتْ: زَوِّجْنِي مِمَّنْ شِئْتَ لَا يُزَوِّجُهَا لَهُ الْقَاضِي بِهَذَا الْإِذْنِ، لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْهُ التَّزْوِيجُ بِأَجْنَبِيٍّ وَهَذَا وَاضِحٌ حَيْثُ لَمْ تَقُمْ الْقَرِينَةُ عَلَى أَنَّهُ الْمُرَادُ بِأَنْ خَطَبَهَا، فَقَالَتْ لَهُ: هَذَا اللَّفْظُ ح ل (قَوْلُهُ بِمَا ذُكِرَ) مِنْ قَوْلِهِ قَاضٍ آخَرُ اهـ

[فَصْلٌ فِي الْكَفَاءَةِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي النِّكَاحِ]

وَهِيَ لُغَةً التَّعَادُلُ وَالتَّسَاوِي وَاصْطِلَاحًا أَمْرٌ يُوجِبُ عَدَمُهُ عَارًا، وَضَابِطُهَا مُسَاوَاةُ الزَّوْجِ لِلزَّوْجَةِ فِي كَمَالٍ أَوْ خِسَّةٍ مَا عَدَا السَّلَامَةَ مِنْ عُيُوبِ النِّكَاحِ.
(قَوْلُهُ لَا لِصِحَّتِهِ) أَيْ دَائِمًا وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَهِيَ مُعْتَبَرَةٌ فِي النِّكَاحِ دَفْعًا لِلْعَارِ لَا لِصِحَّتِهِ مُطْلَقًا، وَإِلَّا لَمَا سَقَطَتْ بِالْإِسْقَاطِ كَبَقِيَّةِ الشُّرُوطِ بَلْ حَيْثُ لَا رِضَا مِنْ الْمَرْأَةِ وَحْدَهَا فِي جَبٍّ وَعُنَّةٍ، وَمَعَ وَلِيِّهَا الْأَقْرَبِ فِيمَا سِوَاهُمَا عَلَى مَا يَأْتِي.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْكَفَاءَةَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ النِّكَاحِ حَيْثُ لَا رِضَا (قَوْلُهُ فَلَهُمَا إسْقَاطُهَا) وَلَوْ كَانَتْ شَرْطًا لِلصِّحَّةِ لَمَا صَحَّ الْعَقْدُ حِينَئِذٍ، وَالْمُرَادُ بِالسُّقُوطِ الرِّضَا بِغَيْرِ كُفْءٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ بِرِضَاهَا (قَوْلُهُ بِرِضَاهَا) نُطْقًا فِي غَيْرِ الْمُجْبَرَةِ وَيَكْفِي السُّكُوتُ مِنْ الْمُجْبَرَةِ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر بِرِضَاهَا وَلَوْ سَفِيهَةً كَمَا صُرِّحَ بِهِ فِي الْوَسِيطِ، وَإِنْ سَكَتَتْ الْبِكْرُ بَعْدَ اسْتِئْذَانِهَا فِيهِ مُعَيَّنًا أَوْ بِوَصْفِ كَوْنِهِ غَيْرَ كُفْءٍ اهـ، وَقَوْلُ م ر وَإِنْ سَكَتَتْ الْبِكْرُ ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُجْبَرَةٍ، بِأَنْ زَوَّجَهَا غَيْرُ الْأَبِ وَالْجَدِّ فَلْيُحَرَّرْ.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ وَسُكُوتُهَا كَافٍ إنْ صَرَّحَ لَهَا بِأَنَّهُ غَيْرُ كُفْءٍ أَوْ عَيَّنَهُ لَهَا أَوْ عَيَّنَتْهُ لَهُ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ التَّصْرِيحِ بِإِسْقَاطِهَا لَفْظًا، وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ عَقْدَ الْوَلِيِّ كَافٍ عَنْ تَصْرِيحِهِ بِإِسْقَاطِهَا (قَوْلُهُ كَأَبٍ وَأَخٍ) جَعَلَهُمَا م ر مِثَالَيْنِ

كَإِخْوَةٍ وَأَعْمَامٍ (رَضِيَ بَاقُوهُمْ صَحَّ) ، لِتَرْكِهِمْ حَقَّهُمْ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَرْضَوْا، وَخَرَجَ بِالْأَقْرَبِ وَالْمُسْتَوِينَ الْأَبْعَدُ، فَلَا يَصِحُّ تَزْوِيجُهُ وَلَا يَمْنَعُ عَدَمُ رِضَاهُ صِحَّةَ تَزْوِيجِ مَنْ ذُكِرَ، فَلَا يُعْتَبَرُ رِضَاهُ إذْ لَا حَقَّ لَهُ الْآنَ فِي التَّزْوِيجِ، (لَا) إنْ زَوَّجَهَا لَهُ (حَاكِمٌ) ، فَلَا يَصِحُّ لِمَا فِيهِ مِنْ تَرْكِ الِاحْتِيَاطِ مِمَّنْ هُوَ كَالنَّائِبِ

(وَخِصَالُ الْكَفَاءَةِ) أَيْ الصِّفَاتُ الْمُعْتَبَرَةُ فِيهَا لِيُعْتَبَرَ مِثْلُهَا فِي الزَّوْجِ خَمْسَةٌ: (سَلَامَةٌ مِنْ عَيْبِ نِكَاحٍ) كَجُنُونٍ وَجُذَامٍ وَبَرَصٍ وَسَيَأْتِي فِي بَابِهِ،

[حاشية البجيرمي]

لِلْمُنْفَرِدِ لِكَوْنِ الْمِنْهَاجِ لَمْ يَذْكُرْ الْأَقْرَبَ هُنَا، وَيَصِحُّ جَعْلُهُمَا مِثَالَيْنِ لِكُلٍّ مِنْ الْمُنْفَرِدِ وَالْأَقْرَبِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ رَضِيَ بَاقُوهُمْ) أَيْ صَرِيحًا وَقَوْلُهُ صَحَّ أَيْ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَاحْتَجَّ لَهُ فِي الْأُمِّ «بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَوَّجَ بَنَاتِهِ وَلَمْ يُكَافِئْهُنَّ أَحَدٌ» ، وَإِنْ جَازَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِأَجْلِ ضَرُورَةِ بَقَاءِ نَسْلِهِ ع ن وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يُكْرَهُ كَرَاهَةً شَدِيدَةً مِنْ فَاسِقٍ إلَّا لِرِيبَةٍ تَنْشَأُ مِنْ عَدَمِ تَزْوِيجِهَا لَهُ، كَأَنْ خِيفَ زِنَاهُ بِهَا لَوْ لَمْ يَنْكِحْهَا، أَوْ يُسَلِّطُ فَاجِرًا عَلَيْهَا.
اهـ. م ر وَع ش عَلَيْهِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الْخِيَارِ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ هُنَاكَ إذْنٌ فِي مُعَيَّنٍ مِنْهَا أَوْ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ، كَفَى ذَلِكَ فِي صِحَّةِ النِّكَاحِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ كُفْءٍ ثُمَّ قَدْ يَثْبُتُ الْخِيَارُ وَقَدْ لَا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا مَتَى ظَنَّتْ كَفَاءَتَهُ فَلَا خِيَارَ إلَّا إنْ بَانَ مَعِيبًا أَوْ رَقِيقًا وَهَذَا مَحَلُّ قَوْلِ الْبَغَوِيّ.
لَوْ أَطْلَقَتْ الْإِذْنَ لِوَلِيِّهَا أَيْ فِي مُعَيَّنٍ، فَبَانَ الزَّوْجُ غَيْرَ كُفْءٍ تَخَيَّرَتْ وَلَوْ زَوَّجَهَا الْمُجْبِرُ غَيْرَ كُفْءٍ ثُمَّ ادَّعَى صِغَرَهَا الْمُمْكِنَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَبَانَ بُطْلَانُ النِّكَاحِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ الْقَوْلُ قَوْلَ الزَّوْجِ لِأَنَّهُ مُدَّعٍ لِلصِّحَّةِ لِأَنَّ الْأَصْلَ اسْتِصْحَابُ الصِّغَرِ حَتَّى يَثْبُتَ خِلَافُهُ، وَلِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِ انْتِفَاءِ الْمَانِعِ وَلَا تُؤَثِّرُ مُبَاشَرَةُ الْوَلِيِّ لِلْعَقْدِ الْفَاسِدِ فِي تَصْدِيقِهِ، لِأَنَّ الْحَقَّ لِغَيْرِهِ مَعَ عَدَمِ انْعِزَالِهِ عَنْ الْوِلَايَةِ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ صَغِيرَةٌ، وَكَذَلِكَ تُصَدَّقُ الزَّوْجَةُ إذَا بَلَغَتْ وَادَّعَتْ صِغَرَهَا حَالَ عَقْدِ الْمُجْبِرِ عَلَيْهَا بِغَيْرِ الْكُفْءِ اهـ. أَيْ فَيُسْتَثْنَى هَذَا مِنْ تَصْدِيقِ مُدَّعِي الصِّحَّةِ (قَوْلُهُ عَدَمُ رِضَاهُ) أَيْ الْأَبْعَدِ (قَوْلُهُ لَا إنْ زَوَّجَهَا لَهُ) أَيْ لِغَيْرِ الْكُفْءِ حَاكِمٌ أَيْ بِرِضَاهَا كَمَا هُوَ الْفَرْضُ.
(قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ لِمَا فِيهِ إلَخْ) إلَّا حَيْثُ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يُكَافِئُهَا أَوْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَرْغَبُ فِيهَا مِنْ الْأَكْفَاءِ، وَإِلَّا جَازَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا حِينَئِذٍ فِي جَمِيعِ صُوَرِهِ الَّتِي يُزَوِّجُ فِيهَا حَيْثُ خَافَتْ الْعَنَتَ، وَلَمْ يُوجَدْ حَاكِمٌ يَرَى تَزْوِيجَهَا مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ، وَلَمْ تَجِدْ عَدْلًا تُحَكِّمُهُ فِي تَزْوِيجِهَا مِنْ غَيْرِ الْكُفْءِ، وَإِلَّا قُدِّمَا عَلَى الْحَاكِمِ الْمَذْكُورِ ح ل. (قَوْلُهُ كَالنَّائِبِ) أَيْ عَنْ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ بَلْ وَعَنْ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّ لَهُمْ حَظًّا فِي الْكَفَاءَةِ شَرْحٌ م ر

(قَوْلُهُ الْمُعْتَبَرَةُ فِيهَا) أَيْ فِي الْكَفَاءَةِ لِيُعْتَبَرَ مِثْلُهَا أَيْ تِلْكَ الصِّفَاتِ فِي الزَّوْجِ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ أَوْ مِنْ حَيْثُ أَبُوهُ حَيْثُ كَانَتْ الزَّوْجَةُ مَوْصُوفَةً بِتِلْكَ الصِّفَاتِ، وَيُؤَيِّدُ هَذَا الِاحْتِمَالَ قَوْلُهُ الْآتِي فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِي خِصَالِ الْكَفَاءَةِ يَسَارٌ لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ مُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ عُيُوبَ النِّكَاحِ لَا يُشْتَرَطُ سَلَامَةُ الزَّوْجِ مِنْهَا إلَّا إذَا كَانَتْ الزَّوْجَةُ سَلِيمَةً مِنْهَا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَيَجُوزُ رُجُوعُ الضَّمِيرِ لِلزَّوْجَةِ، وَيُرَادُ بِالْمُعْتَبَرَةِ الْمَوْجُودَةُ لَا الْمُشْتَرَطَةُ، وَيُرَادُ بِقَوْلِهِ لِيُعْتَبَرَ أَيْ يُشْتَرَطَ وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى.
اهـ. ح ل. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ فِيهَا أَيْ الْكَفَاءَةِ أَوْ الزَّوْجَةِ وَلَعَلَّ هَذَا أَوْلَى لِمُلَاءَمَتِهِ قَوْلَهُ لِيُعْتَبَرَ مِثْلُهَا فِي الزَّوْجِ.
(قَوْلُهُ خَمْسَةٌ) نَظَمَهَا بَعْضُهُمْ فِي قَوْلِهِ: شَرْطُ الْكَفَاءَةِ خَمْسَةٌ قَدْ حُرِّرَتْ ... يُنْبِيكَ عَنْهَا بَيْتُ شِعْرٍ مُفْرَدُ نَسَبٌ وَدِينٌ حِرْفَةٌ حُرِّيَّةٌ ... فَقْدُ الْعُيُوبِ وَفِي الْيَسَارِ تَرَدُّدُ وَقَالَ الشَّيْخُ مَرْعِيٌّ الْحَنْبَلِيُّ: - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالُوا الْكَفَاءَةُ سُنَّةٌ فَأَجَبْتهمْ ... قَدْ كَانَ هَذَا فِي الزَّمَانِ الْأَقْدَمِ أَمَّا بَنُو هَذَا الزَّمَانِ فَإِنَّهُمْ ... لَا يَعْرِفُونَ سِوَى يَسَارِ الدِّرْهَمِ وَالْحَاصِلُ فِيهَا أَنَّ كُلًّا مِنْ الدِّينِ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ بِالْعِفَّةِ وَالْحِرْفَةِ وَفَقْدِ الْعُيُوبِ مُعْتَبَرٌ فِي الشَّخْصِ وَآبَائِهِ وَأُمَّهَاتِهِ، وَأَنَّ الْحُرِّيَّةَ وَالنَّسَبَ مُعْتَبَرَانِ فِي الْآبَاءِ فَقَطْ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ سَلَامَةٌ إلَخْ هَذِهِ الْخَصْلَةُ مُعْتَبَرَةٌ فِي الزَّوْجَيْنِ وَفِي أَبِيهِمَا وَأُمِّهِمَا، وَالْحُرِّيَّةُ مُعْتَبَرَةٌ فِي الزَّوْجَيْنِ وَفِي أَبِيهِمَا دُونَ أُمِّهِمَا اهـ قَالَ م ر: فِي شَرْحِهِ وَالْعِبْرَةُ فِي الْكَفَاءَةِ بِحَالَةِ الْعَقْدِ نَعَمْ تَرْكُ الْحِرْفَةِ الدَّنِيئَةِ قَبْلَهُ لَا يُؤَثِّرُ إلَّا إنْ مَضَتْ سَنَةٌ كَمَا أَطْلَقَهُ جَمْعٌ، وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ تَلَبَّسَ بِغَيْرِهَا بِحَيْثُ زَالَ عَنْهُ اسْمُهَا وَلَمْ يُنْسَبْ إلَيْهَا أَصْلًا، وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ مُضِيِّ زَمَنٍ تَنْقَطِعُ فِيهِ نِسْبَتُهَا عَنْهُ بِحَيْثُ صَارَ لَا يُعَيَّرُ بِهَا، وَبِمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِحَالَةِ الْعَقْدِ عُلِمَ أَنَّ طُرُوُّ الْحِرْفَةِ

فَغَيْرُ السَّلِيمِ مِنْهُ لَيْسَ كُفُؤًا لِلسَّلِيمَةِ مِنْهُ، لِأَنَّ النَّفْسَ تَعَافُ صُحْبَةَ مَنْ بِهِ ذَلِكَ، وَلَوْ كَانَ بِهَا عَيْبٌ أَيْضًا فَلَا كَفَاءَةَ، وَإِنْ اتَّفَقَا وَمَا بِهَا أَكْثَرُ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَعَافُ مِنْ غَيْره مَا لَا يَعَافُ مِنْ نَفْسِهِ، وَالْكَلَامُ عَلَى عُمُومِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَرْأَةِ.
أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْوَلِيِّ فَيُعْتَبَرُ فِي حَقِّهِ الْجُنُونُ وَالْجُذَامُ وَالْبَرَصُ، لَا الْجَبُّ وَالْعُنَّةُ (وَحُرِّيَّةٌ فَمَنْ مَسَّهُ أَوْ) مَسَّ (أَبًا) لَهُ (أَقْرَبَ رِقٌّ، لَيْسَ كُفْءَ سَلِيمَةٍ) مِنْ ذَلِكَ، لِأَنَّهَا تُعَيَّرُ بِهِ وَتَتَضَرَّرُ فِيمَا إذَا كَانَ بِهِ رِقٌّ، بِأَنَّهُ لَا يُنْفِقُ عَلَيْهَا إلَّا نَفَقَةَ الْمُعْسِرِينَ، فَالرَّقِيقُ لَيْسَ كُفْءَ عَتِيقَةٍ وَلَا مُبَعَّضَةٍ، وَخَرَجَ بِالْآبَاءِ الْأُمَّهَاتُ فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِنَّ مَسُّ الرِّقِّ، قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَهُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ، وَبِهِ صَرَّحَ صَاحِبُ الْبَيَانِ فَقَالَ: وَمَنْ وَلَدَتْهُ رَقِيقَةٌ كُفْءٌ لِمَنْ وَلَدَتْهُ عَرَبِيَّةٌ، لِأَنَّهُ يَتْبَعُ الْأَبَ فِي النَّسَبِ، وَقَوْلِي أَوْ أَبًا أَقْرَبَ مِنْ زِيَادَتِي (وَنَسَبٌ وَلَوْ فِي الْعَجَمِ) لِأَنَّهُ مِنْ الْمَفَاخِرِ، كَأَنْ يُنْسَبَ الشَّخْصُ إلَى مَنْ يَشْرُفُ بِهِ بِالنَّظَرِ إلَى مُقَابِلِ مَنْ تُنْسَبُ الْمَرْأَةُ إلَيْهِ، كَالْعَرَبِ فَإِنَّ اللَّهَ فَضَّلَهُمْ عَلَى غَيْرِهِمْ، (فَعَجَمِيٌّ) أَبًا وَإِنْ كَانَتْ أُمُّهُ عَرَبِيَّةً (لَيْسَ كُفْءَ عَرَبِيَّةٍ) أَبًا، وَإِنْ كَانَتْ أُمُّهَا عَجَمِيَّةً، (وَلَا غَيْرُ قُرَشِيٍّ) مِنْ الْعَرَبِ كُفُؤًا (لِقُرَشِيَّةٍ) لِخَبَرِ «قَدِّمُوا قُرَيْشًا وَلَا تَقَدَّمُوهَا» رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ بَلَاغًا، (وَلَا غَيْرُ هَاشِمِيٍّ وَمُطَّلِبِيٍّ) كُفُؤًا (لَهُمَا) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ: «إنَّ اللَّهَ اصْطَفَى كِنَانَةَ مِنْ وَلَدِ إسْمَاعِيلَ، وَاصْطَفَى قُرَيْشًا مِنْ كِنَانَةَ، وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ، وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، وَبَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ أَكْفَاءٌ» كَمَا اُسْتُفِيدَ مِنْ الْمَتْنِ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ: «نَحْنُ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ» نَعَمْ لَوْ تَزَوَّجَ هَاشِمِيٌّ أَوْ مُطَّلِبِيٌّ رَقِيقَةً بِالشُّرُوطِ فَأَوْلَدَهَا بِنْتًا فَهِيَ هَاشِمِيَّةٌ أَوْ مُطَّلِبِيَّةٌ رَقِيقَةٌ لِمَالِكِ أُمِّهَا، وَلَهُ تَزْوِيجُهَا مِنْ رَقِيقٍ

[حاشية البجيرمي]

الدَّنِيئَةِ لَا يُثْبِتُ الْخِيَارَ (قَوْلُهُ فَغَيْرُ السَّلِيمِ مِنْهُ) أَيْ مِنْ عَيْبِ النِّكَاحِ الَّذِي هُوَ الْجُنُونُ وَالْجُذَامُ وَالْبَرَصُ هُوَ وَأَبُوهُ وَأُمُّهُ لَيْسَ كُفُؤًا لِلسَّلِيمَةِ مِنْهُ ح ل، وَقَوْلُهُ لَيْسَ كُفُؤًا لِلسَّلِيمَةِ لَيْسَ بِقَيْدٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ بَعْدُ (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ بِهَا عَيْبٌ) مُسْتَأْنَفٌ وَقَوْلُهُ وَإِنْ اتَّفَقَا إلَخْ أَيْ سَوَاءٌ اتَّفَقَا فِي ذَلِكَ أَمْ لَا وَهَذِهِ لَا يَشْمَلُهَا كَلَامُهُ بَلْ يَقْتَضِي خِلَافَ ذَلِكَ ح ل لِأَنَّ قَوْلَهُ أَيْ الصِّفَاتُ الْمُعْتَبَرَةُ فِيهَا إلَخْ يَقْتَضِي أَنَّ الْخِصَالَ لَا تُعْتَبَرُ فِي الزَّوْجِ إلَّا إذَا كَانَتْ فِي الزَّوْجَةِ وَإِذَا فُقِدَتْ فِيهَا لَا تُعْتَبَرُ فِيهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يُقَالَ: قَوْلُهُ الْمُعْتَبَرَةُ فِيهَا أَيْ غَالِبًا شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَالْكَلَامُ) أَيْ فِي السَّلَامَةِ مِنْ عَيْبِ النِّكَاحِ وَقَوْلُهُ عَلَى عُمُومِهِ أَيْ الْمُسْتَفَادِ مِنْ الْإِضَافَةِ أَيْ إضَافَةِ عَيْبٍ إلَى نِكَاحٍ فَهِيَ لِلِاسْتِغْرَاقِ بِالنَّظَرِ إلَيْهَا، يَعْنِي أَنَّ السَّلَامَةَ مِنْ عَيْبِ النِّكَاحِ تُعْتَبَرُ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ بِالنَّظَرِ لِجَمِيعِ عُيُوبِ النِّكَاحِ، وَقَوْلُهُ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْوَلِيِّ إلَخْ فَالْإِضَافَةُ بِالنَّظَرِ إلَيْهِ لِلْجِنْسِ، وَالْمُرَادُ مِنْهُ الثَّلَاثَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا (قَوْلُهُ فَيُعْتَبَرُ فِي حَقِّهِ الْجُنُونُ إلَخْ) أَيْ سَلَامَةُ الزَّوْجِ مِنْهَا وَقَوْلُهُ لَا الْجَبُّ وَالْعُنَّةُ أَيْ لَا يُعْتَبَرُ سَلَامَةُ الزَّوْجِ مِنْهُمَا بِالنِّسْبَةِ لِلْوَلِيِّ، فَإِذَا زَوَّجَهَا بَعْضُ الْأَوْلِيَاءِ مِمَّنْ بِهِ جَبٌّ أَوْ عُنَّةٌ بِرِضَاهَا دُونَ رِضَا الْبَاقِينَ صَحَّ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ أَقْرَبَ) أَيْ مِنْ أَبٍ لَهَا (قَوْلُهُ سَلِيمَةٍ) بِأَنْ لَمْ يَمَسَّ أَحَدَ آبَائِهَا أَصْلًا أَوْ مَسَّ أَبَاهَا الْخَامِسَ وَمَسَّ أَبَاهُ الرَّابِعَ ح ل (قَوْلُهُ فَالرَّقِيقُ) مُفَرَّعٌ عَلَى التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ وَلَا مُبَعَّضَةٍ) وَلَوْ كَانَ هُوَ مُبَعَّضًا وَقَدْ نَقَصَتْ حُرِّيَّتُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا زَادَتْ أَوْ سَاوَتْ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَنَقَلَهُ م ر. اهـ. ع ش أَيْ فَالْمُبَعَّضُ كُفْءٌ لِلْمُبَعَّضَةِ إنْ زَادَتْ حُرِّيَّتُهُ عَلَيْهَا أَوْ سَاوَتْ.
(قَوْلُهُ وَمَنْ وَلَدَتْهُ رَقِيقَةٌ) أَيْ وَكَانَ أَبُوهُ حُرًّا بِأَنْ غُرَّ بِحُرِّيَّتِهَا أَيْ أَوْ وَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ لِيَكُونَ حُرًّا (قَوْلُهُ عَرَبِيَّةٌ) أَيْ حَرَّةٌ وَلَوْ عَبَّرَ بِهَا لَكَانَ أَوْلَى إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ جَارٍ عَلَى أَصْلِ أَنَّ الرِّقَّ لَا يَدْخُلُ فِي الْعَرَبِ، وَالرَّاجِحُ خِلَافُهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْبِرْمَاوِيِّ (قَوْلُهُ وَلَوْ فِي الْعَجَمِ) لِلرَّدِّ فَالْفُرْسُ أَفْضَلُ مِنْ النَّبَطِ، وَبَنُو إسْرَائِيلَ أَفْضَلُ مِنْ الْقِبْطِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَقِيلَ: لَا يُعْتَبَرُ فِيهِمْ أَيْ لَا يُعْتَبَرُ النَّسَبُ فِي الْعَجَمِ لِأَنَّهُمْ لَا يَعْتَنُونَ بِحِفْظِ الْأَنْسَابِ وَلَا يُدَوِّنُونَهَا بِخِلَافِ الْعَرَبِ، وَلَا عِبْرَةَ بِالِانْتِسَابِ لِلظَّلَمَةِ م ر. (قَوْلُهُ كَأَنْ يُنْسَبَ الشَّخْصُ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الْكَفَاءَةَ مُعْتَبَرَةٌ فِي حَقِّ الزَّوْجَةِ لِيُعْتَبَرَ مِثْلُهَا فِي الزَّوْجِ كَمَا مَرَّ، فَكَانَ الْأَنْسَبُ أَنْ يَقُولَ: كَأَنْ تُنْسَبَ إلَى مَنْ تَشْرُفُ بِهِ بِالنَّظَرِ إلَى مُقَابِلِ مَنْ يُنْسَبُ الزَّوْجُ إلَيْهِ.
أُجِيبَ بِأَنَّ الْعِبَارَةَ مَقْلُوبَةٌ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَمَنْ انْتَسَبَتْ إلَى مَنْ تَشْرُفُ بِهِ لَا يُكَافِئُهَا مَنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ لَا قَلْبَ لِأَنَّهُ جَعَلَهَا أَصْلًا بِالنَّظَرِ لِلزَّوْجِ (قَوْلُهُ إلَى مَنْ) أَيْ إلَى عَرَبٍ مَثَلًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ كَالْعَرَبِ وَقَوْلُهُ إلَى مُقَابِلِ مَنْ أَيِّ عَرَبٍ أَيْضًا، وَالْمُقَابِلُ هُمْ الْعَجَمُ أَيْ أَنَّهُمَا يَجْتَمِعَانِ فِي نَسَبٍ وَاحِدٍ شَرِيفٍ بِالنَّظَرِ إلَى مُقَابِلِهِ الَّذِينَ هُمْ الْعَجَمُ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ أُمُّهُ عَرَبِيَّةً) فَالنَّسَبُ مُعْتَبَرٌ بِالْآبَاءِ إلَّا أَوْلَادُ بَنَاتِهِ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّهُمْ يُنْسَبُونَ إلَيْهِ فَلَا يُكَافِئُهُمْ غَيْرُهُمْ ح ل (قَوْلُهُ وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ) فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى بَعْضِ الْمُدَّعَى وَهُوَ قَوْلُهُ وَلَا غَيْرُ هَاشِمِيٍّ وَمُطَّلِبِيٍّ كُفُؤًا لَهُمَا.
(قَوْلُهُ أَكْفَاءٌ) نَعَمْ أَوْلَادُ فَاطِمَةَ مِنْهُمْ لَا يُكَافِئُهُمْ غَيْرُهُمْ مِنْ بَقِيَّةِ بَنِي هَاشِمٍ لِأَنَّ مِنْ خَصَائِصِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ أَوْلَادَ بَنَاتِهِ إلَيْهِ يُنْسَبُونَ إلَيْهِ فِي الْكَفَاءَةِ وَغَيْرِهَا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ مِنْ الْمَتْنِ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا غَيْرُ هَاشِمِيٍّ إلَخْ، وَوَجْهُ اسْتِفَادَتِهِ أَنَّهُ لَمَّا نَفَى الْكَفَاءَةَ عَنْ غَيْرِهِمَا لَهُمَا اقْتَضَى مَفْهُومُهُ ثُبُوتَهَا لَهُمَا لِأَنَّ غَيْرَ صِفَةٌ مَعْنَوِيَّةٌ، وَمَفْهُومُ الصِّفَةِ مُعْتَبَرٌ (قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ تَزَوَّجَ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ

وَدَنِيءِ النَّسَبِ كَمَا يَقْتَضِيهِ قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ: لِلسَّيِّدِ تَزْوِيجُ أَمَتِهِ بِرَقِيقٍ وَدَنِيءِ النَّسَبِ، وَاسْتَشْكَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَصَوَّبَ عَدَمَ تَزْوِيجِهَا لَهُمَا مُسْتَنِدًا فِي ذَلِكَ إلَى مَا صَحَّحَاهُ، مِنْ أَنَّ بَعْضَ الْخِصَالِ لَا يُقَابَلُ بِبَعْضٍ، وَغَيْرُ قُرَيْشٍ مِنْ الْعَرَبِ بَعْضُهُمْ أَكْفَاءُ بَعْضٍ كَمَا ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ (وَعِفَّةٌ) بِدِينٍ وَصَلَاحٍ (فَلَيْسَ فَاسِقٌ كُفْءَ عَفِيفَةٍ) ، وَإِنَّمَا يُكَافِئُهَا عَفِيفٌ وَإِنْ لَمْ يَشْتَهِرْ بِالصَّلَاحِ شُهْرَتَهَا بِهِ، وَالْمُبْتَدِعُ لَيْسَ كُفْءَ سُنِّيَّةٍ، وَيُعْتَبَرُ إسْلَامُ الْآبَاءِ فَمَنْ أَسْلَمَ بِنَفْسِهِ، لَيْسَ كُفُؤًا لِمَنْ لَهَا أَبٌ أَوْ أَكْثَرُ فِي الْإِسْلَامِ، وَمَنْ لَهُ أَبَوَانِ فِيهِ لَيْسَ كُفُؤًا لِمَنْ لَهَا ثَلَاثَةُ آبَاءٍ فِيهِ (وَحِرْفَةٌ) وَهِيَ صِنَاعَةٌ يُرْتَزَقُ مِنْهَا، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يَنْحَرِفُ إلَيْهَا (فَلَيْسَ ذُو حِرْفَةٍ دَنِيئَةٍ كُفْءَ أَرْفَعَ مِنْهُ، فَنَحْوُ كَنَّاسٍ وَرَاعٍ) كَحَجَّامٍ وَحَارِسٍ وَقَيِّمِ حَمَّامٍ (لَيْسَ كُفْءَ بِنْتِ خَيَّاطٍ

[حاشية البجيرمي]

وَلَا غَيْرُ هَاشِمِيٍّ إلَخْ، وَفِيهِ أَنَّ الْكَلَامَ فِي التَّزْوِيجِ بِالْوِلَايَةِ وَالتَّزْوِيجُ هُنَا بِالْمِلْكِ (قَوْلُهُ وَدَنِيءِ النَّسَبِ) لِأَنَّهُ لَا نَسَبَ لَهَا حُكْمًا، أَيْ دُونَ دَنِيءِ الْحِرْفَةِ فَلَا يُزَوِّجُهَا مِنْهُ كَمَا فِي ح ل (قَوْلُهُ عَدَمَ تَزْوِيجِهَا لَهُمَا) أَيْ بَلْ تُزَوَّجُ بِحُرٍّ شَرِيفِ النَّسَبِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
(قَوْلُهُ مِنْ أَنَّ بَعْضَ الْخِصَالِ لَا يُقَابَلُ بِبَعْضٍ) أَيْ وَتَزْوِيجُ مَنْ ذُكِرَتْ بِحُرٍّ دَنِيءِ النَّسَبِ فِيهِ مُقَابَلَةُ الْحُرِّيَّةِ بِمَا فِيهَا مِنْ الشَّرَفِ، وَإِذَا لَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ فَنِكَاحُ الرَّقِيقِ أَوْلَى.
وَأَجَابَ حَجّ بِأَنَّ الرِّقَّ غَايَةُ النَّقْصِ فَتَضْمَحِلُّ الْفَضَائِلُ مَعَهُ فَكَأَنَّهَا مَعْدُومَةٌ، فَلَا مُقَابَلَةَ ح ل وَعِبَارَةُ ع ش وَيُجَابُ عَنْ إشْكَالِ الْإِسْنَوِيِّ بِأَنَّ مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ بَعْضَ الْخِصَالِ لَا يُقَابَلُ بِبَعْضٍ، مَحَلُّهُ فِي تَزْوِيجِ الْوَلِيِّ مُوَلِّيَتَهُ، وَاَلَّذِي نَحْنُ فِيهِ تَزْوِيجُ السَّيِّدِ أَمَتَهُ (قَوْلُهُ بَعْضُهُمْ أَكْفَاءُ بَعْضٍ) ضَعِيفٌ ع ش وَالرَّاجِحُ أَنَّ بَعْضَهُمْ يُقَدَّمُ عَلَى بَعْضٍ فَتُقَدَّمُ مُضَرُ عَلَى رَبِيعَةَ ثُمَّ عَدْنَانُ ثُمَّ قَحْطَانُ وَهَكَذَا.
(قَوْلُهُ بِدِينٍ وَصَلَاحٍ) فِيهِ وَفِي آبَائِهِ ح ل وَقَوْلُهُ وَصَلَاحٍ تَفْسِيرُ ع ش وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ.
(قَوْلُهُ فَلَيْسَ فَاسِقٌ كُفْءَ عَفِيفَةٍ) وَإِنْ تَابَ وَحَسُنَتْ تَوْبَتُهُ حَيْثُ كَانَ فِسْقُهُ بِالزِّنَا بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ بِغَيْرِهِ قَالُوا: لِأَنَّ التَّوْبَةَ مِنْ الزِّنَا لَا تَنْفِي سَمْتَهُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ ذَكَرَهُ حَجّ، وَاَلَّذِي أَفْتَى بِهِ وَالِدُ شَيْخِنَا أَنَّ الْفَاسِقَ إذَا تَابَ لَا يُكَافِئُ الْعَفِيفَةَ وَإِنْ كَانَ الْفِسْقُ بِغَيْرِ نَحْوِ الزِّنَا، وَالْفَاسِقَةُ يُكَافِئُهَا فَاسِقٌ إذَا اتَّحَدَ فِسْقُهُمَا نَوْعًا وَقَدْرًا، فَإِنْ زَادَ فِسْقُهُ أَوْ اخْتَلَفَ فِسْقُهُمَا نَوْعًا، لَمْ يُكَافِئْهَا، وَالْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِالسَّفَهِ لَيْسَ كُفْءَ رَشِيدَةٍ ح ل. (قَوْلُهُ وَالْمُبْتَدِعُ إلَخْ) لَا يُغْنِي عَنْهُ الْفَاسِقُ لِأَنَّ الْبِدْعَةَ قَدْ لَا تَقْتَضِي الْفِسْقَ، وَقَوْلُهُ سُنِّيَّةً وَأَمَّا الْمُبْتَدِعَةُ فَيُكَافِئُهَا إنْ اتَّحَدَا فِي الْبِدْعَةِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَيُعْتَبَرُ إسْلَامُ الْآبَاءِ) وَكَذَا الْأُمَّهَاتُ وَهَذَا غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي، وَيُعْتَبَرُ فِي الْعِفَّةِ الْآبَاءُ أَيْضًا، وَتُعْتَبَرُ الْحِرْفَةُ فِي الزَّوْجَيْنِ وَالْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ الْإِسْلَامُ فِي الْأُمَّهَاتِ فَيَكُونُ ابْنُ الْكِتَابِيَّةِ الْيَهُودِيَّةِ أَوْ النَّصْرَانِيَّةِ كُفُؤًا لِبِنْتِ الْمُسْلِمَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَنْ أَسْلَمَ تَبَعًا كُفْءٌ لِمَنْ أَسْلَمَ بِنَفْسِهِ ح ل وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ قَوْلَهُ وَيُعْتَبَرُ إلَخْ مِنْ جُمْلَةِ الْعِفَّةِ، لِأَنَّ فِيهِ عِفَّةً عَنْ الْكُفْرِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَعِفَّةٌ بِدِينٍ، لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ دِينُ الْإِسْلَامِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ وَصَلَاحٍ مِنْ عَطْفِ الْمُغَايِرِ (قَوْلُهُ وَمَنْ لَهُ أَبَوَانِ فِيهِ إلَخْ) وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَكُونَ الصَّحَابِيُّ لَيْسَ كُفُؤًا لِبِنْتِ التَّابِعِيِّ وَالْتُزِمَ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ حَيْثُ قَالَ: إنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّ الصَّحَابِيَّ لَيْسَ كُفُؤًا لِبِنْتِ التَّابِعِيِّ زَلَلٌ، أَيْ لِأَنَّ الشَّرَفَ لَمْ يَحْصُلْ لِلتَّابِعِيِّ إلَّا بِوَاسِطَتِهِمْ شَرْحُ م ر قَالَ: لِأَنَّ بَعْضَ الْخِصَالِ لَا يُقَابَلُ بِبَعْضٍ.
(قَوْلُهُ يُرْتَزَقُ مِنْهَا) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَنْ بَاشَرَ صَنْعَةً دَنِيئَةً لَا عَلَى وَجْهِ الْحِرْفَةِ لِنَفْعِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ غَيْرِ مُقَابِلٍ لَا يُؤَثِّرُ ذَلِكَ فِيهِ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي أَنَّ مَنْ بَاشَرَ نَحْوَ ذَلِكَ اقْتِدَاءً بِالسَّلَفِ لَا تَنْخَرِمُ مُرُوءَتُهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ دَنِيئَةٍ) بِالْمَدِّ وَالْهَمْزِ وَهِيَ مَا دَلَّتْ مُلَابَسَتُهَا عَلَى انْحِطَاطِ الْمُرُوءَةِ وَسُقُوطِ النَّفْسِ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَلَيْسَ مِنْهَا نِجَارَةٌ بِالنُّونِ وَتِجَارَةٌ بِالتَّاءِ، وَقَالَ الرُّويَانِيُّ يُرَاعَى فِيهَا عَادَةُ الْبَلَدِ أَيْ بَلَدِ الزَّوْجَةِ لَا بَلَدِ الْعَقْدِ، لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى عَارِهَا وَعَدَمِهِ، وَذَلِكَ إنَّمَا يُعْرَفُ بِالنِّسْبَةِ لِعُرْفِ بَلَدِهَا أَيْ الَّتِي بِهَا حَالَةَ الْعَقْدِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ فَنَحْوُ كَنَّاسٍ إلَخْ) وَلَوْ لِمَسْجِدٍ ع ش قَالَ خ ط: إنَّ هَؤُلَاءِ أَكْفَاءٌ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ (قَوْلُهُ وَرَاعٍ) وَلَا يَضُرُّ كَوْنُ الرِّعَايَةِ طَرِيقَةَ الْأَنْبِيَاءِ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -، لِأَنَّهَا صِفَةُ مَدْحٍ لَهُمْ، نَقْصٍ لِغَيْرِهِمْ كَالْأُمِّيَّةِ ح ل، أَوْ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَنْ أَخَذَ الرَّعْيَ حِرْفَةً يَكْتَسِبُ بِهَا فَقَطْ، وَالْأَنْبِيَاءُ لَمْ يَتَّخِذُوهُ لِذَلِكَ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَقَيِّمِ حَمَّامٍ) أَيْ الْبَلَّانِ ح ل وَهُوَ بِالنُّونِ مَنْ يُكَبِّسُ النَّاسَ فِيهِ مَثَلًا (قَوْلُهُ بِنْتِ خَيَّاطٍ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ: لِخَيَّاطَةٍ لِأَنَّ الْآبَاءَ لَا تُعْتَبَرُ إلَّا بَعْدَ اتِّحَادِ الزَّوْجَيْنِ فِي الْحِرْفَةِ ح ل قَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ وَلَمْ يَقُلْ: لَيْسَ كُفْءَ خَيَّاطَةٍ مَعَ أَنَّهُ الْمُلَائِمُ لِمَا قَبْلَهُ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّ الْحِرْفَةَ تُعْتَبَرُ فِي الْأُصُولِ، كَمَا تُعْتَبَرُ فِي الزَّوْجَيْنِ اهـ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ لَيْسَ كُفْءَ بِنْتِ خَيَّاطٍ أَنَّهُ لَا يُكَافِئُهَا وَلَوْ كَانَ أَبُوهُ خَيَّاطًا وَكَانَتْ هِيَ كَنَّاسَةً أَوْ رَاعِيَةً أَوْ حَجَّامَةً أَوْ حَارِسَةً أَوْ قَيِّمَةَ حَمَّامٍ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَا نَظَرَ لِلْآبَاءِ إلَّا إنْ اتَّحَدَ الزَّوْجَانِ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّهُ مَتَى كَانَ أَبُوهُ خَيَّاطًا وَهِيَ كَنَّاسَةٌ، فَهُمَا مُتَكَافِئَانِ وَفِيهِ نَظَرٌ

وَلَا هُوَ) أَيْ خَيَّاطٌ (بِنْتَ تَاجِرٍ وَ) بِنْتَ (بَزَّازٍ، وَلَا هُمَا) أَيْ تَاجِرٌ وَبَزَّازٌ (بِنْتَ عَالِمٍ وَ) بِنْتَ (قَاضٍ) ، نَظَرًا لِلْعُرْفِ فِي ذَلِكَ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِي خِصَالِ الْكَفَاءَةِ يَسَارٌ، لِأَنَّ الْمَالَ غَادٍ وَرَائِحٌ وَلَا يَفْتَخِرُ بِهِ أَهْلُ الْمُرُوءَاتِ وَالْبَصَائِرِ وَلَا سَلَامَةٌ مِنْ عُيُوبٍ أُخْرَى مُنَفِّرَةٍ كَعَمًى وَقَطْعٍ وَتَشَوُّهِ صُورَةٍ، وَإِنْ اعْتَبَرَهَا الرُّويَانِيُّ وَيُعْتَبَرُ فِي الْعِفَّةِ وَالْحِرْفَةِ الْآبَاءُ أَيْضًا كَمَا فِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ خِلَافًا لِمَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْهَا (وَلَا يُقَابَلُ بَعْضُهَا) أَيْ خِصَالِ الْكَفَاءَةِ (بِبَعْضٍ) ، فَلَا تُزَوَّجُ سَلِيمَةٌ مِنْ الْعَيْبِ دَنِيئَةٌ، مَعِيبًا نَسِيبًا، وَلَا حُرَّةٌ فَاسِقَةٌ رَقِيقًا عَفِيفًا، وَلَا عَرَبِيَّةٌ فَاسِقَةٌ عَجَمِيًّا عَفِيفًا لِمَا بِالزَّوْجِ فِي ذَلِكَ مِنْ النَّقْصِ الْمَانِعِ مِنْ الْكَفَاءَةِ، وَلَا يَنْجَبِرُ بِمَا فِيهِ مِنْ الْفَضِيلَةِ الزَّائِدَةِ عَلَيْهَا (وَلَهُ) أَيْ لِلْأَبِ (تَزْوِيجُ ابْنِهِ الصَّغِيرِ مَنْ لَا تُكَافِئُهُ) بِنَسَبٍ أَوْ حِرْفَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا، لِأَنَّ الزَّوْجَ لَا يُعَيَّرُ بِاسْتِفْرَاشِ مَنْ لَا تُكَافِئُهُ، نَعَمْ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ إذَا بَلَغَ (لَا مَعِيبَةً) لِأَنَّهُ خِلَافُ الْغِبْطَةِ فَلَا يَصِحُّ، (وَلَا أَمَةً) لِانْتِفَاءِ خَوْفِ الزِّنَا الْمُعْتَبَرِ فِي جَوَازِ نِكَاحِهَا

(فَصْلٌ) فِي تَزْوِيجِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ (لَا يُزَوَّجُ مَجْنُونٌ إلَّا كَبِيرٌ لِحَاجَةٍ) كَأَنْ تَظْهَرَ رَغْبَتُهُ فِي النِّسَاءِ بِدَوَرَانِهِ حَوْلَهُنَّ وَتَعَلُّقِهِ بِهِنَّ وَنَحْوِ ذَلِكَ، أَوْ يُتَوَقَّعَ الشِّفَاءُ بِهِ بِقَوْلِ عَدْلَيْنِ مِنْ الْأَطِبَّاءِ (فَ) يُزَوَّجُ (وَاحِدَةً) لِانْدِفَاعِ الْحَاجَةِ بِهَا، وَفِي التَّقْيِيدِ بِالْوَاحِدَةِ بَحْثٌ لِلْإِسْنَوِيِّ.
وَيُزَوِّجُهُ أَبٌ ثُمَّ جَدٌّ ثُمَّ حَاكِمٌ دُونَ سَائِرِ الْعَصَبَاتِ كَوِلَايَةِ الْمَالِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْأَبَ تَزْوِيجُ مَجْنُونٍ مُحْتَاجٍ لِلنِّكَاحِ، فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يُزَوَّجُ مَجْنُونٌ كَبِيرٌ غَيْرُ مُحْتَاجٍ وَلَا صَغِيرٌ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ فِي الْحَالِ، وَبَعْدَ الْبُلُوغِ لَا يَدْرِي كَيْفَ يَكُونُ الْأَمْرُ؟ بِخِلَافِ الصَّغِيرِ الْعَاقِلِ إذْ الظَّاهِرُ حَاجَتُهُ إلَيْهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ،

[حاشية البجيرمي]

وَلَوْ كَانَ لَهُ حِرْفَتَانِ دَنِيئَةٌ وَرَفِيعَةٌ نُظِرَ لِلدَّنِيئَةِ أَيْ لِأَنَّهُ يُعَيَّرُ بِهَا وَلَوْ تَرَكَ الْحِرْفَةَ الدَّنِيئَةَ، لَا بُدَّ أَنْ تَنْقَطِعَ نِسْبَتُهُ عَنْهَا ح ل (قَوْلُهُ وَلَا هُوَ بِنْتَ إلَخْ) فِيهِ الْعَطْفُ عَلَى مَعْمُولَيْ عَامِلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ (قَوْلُهُ بِنْتَ عَالِمٍ وَقَاضٍ) الْمُرَادُ بِالْعَالِمِ هُنَا مَنْ يُسَمَّى عَالِمًا فِي الْعُرْفِ وَهُوَ الْفَقِيهُ وَالْمُحَدِّثُ وَالْمُفَسِّرُ لَا غَيْرُ، أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الْوَصِيَّةِ ع ش عَلَى م ر، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِبِنْتِ الْقَاضِي وَالْعَالِمِ مَنْ فِي آبَائِهَا الْمَنْسُوبَةِ إلَيْهِمْ أَحَدُهُمَا، وَإِنْ عَلَا لِأَنَّهَا مَعَ ذَلِكَ تَفْتَخِرُ بِهِ، وَعَنْ الْأَذْرَعِيِّ أَنَّ الْعِلْمَ مَعَ الْفَاسِقِ لَا أَثَرَ لَهُ إذْ لَا فَخْرَ لَهُ حِينَئِذٍ فِي الْعُرْفِ، فَضْلًا عَنْ الشَّرْعِ، وَمِثْلُهُ الْقَضَاءُ مَعَ عَدَمِ الْأَهْلِيَّةِ وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الْعِلْمَ مَعَ الْفِسْقِ بِمَنْزِلَةِ الْحِرْفَةِ الشَّرِيفَةِ، فَيُعْتَبَرُ مِنْ تِلْكَ الْحَيْثِيَّةِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ فَعُلِمَ) أَيْ مِنْ سُكُوتِهِمْ عَنْهُ أَوْ مِنْ قَوْلِهِمْ خَمْسَةٌ (قَوْلُهُ غَادٍ وَرَائِحٌ) أَيْ يَأْتِي فِي أَوَّلِ النَّهَارِ وَيَذْهَبُ فِي آخِرِهِ.
(قَوْلُهُ وَلَا سَلَامَةٌ مِنْ عُيُوبٍ أُخْرَى) أَيْ حَيْثُ اقْتَصَرُوا عَلَى عُيُوبِ النِّكَاحِ ح ل (قَوْلُهُ وَيُعْتَبَرُ فِي الْعِفَّةِ) يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ وَيُعْتَبَرُ إسْلَامُ الْآبَاءِ ح ل (قَوْلُهُ الْآبَاءُ) أَيْ وَكَذَا الْأُمَّهَاتُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ع ش، وَقَوْلُهُ أَيْضًا أَيْ كَمَا اُعْتُبِرَ فِي الزَّوْجَيْنِ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا وَاضِحٌ فِي الْعِفَّةِ دُونَ الْحِرْفَةِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهَا فِي الزَّوْجَيْنِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ أَيْضًا أَيْ كَمَا اُعْتُبِرَ فِي الزَّوْجِ نَفْسِهِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّنَا فِي الْعِفَّةِ قَابَلْنَا بَيْنَ الزَّوْجَةِ وَالزَّوْجِ وَبَيْنَ أَبِي الزَّوْجِ وَأَبِي الزَّوْجَةِ، وَفِي الْحِرْفَةِ قَابَلْنَا بَيْنَ الزَّوْجِ وَأَبِي الزَّوْجَةِ ح ل (قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهِمَا) كَالْعِفَّةِ أَيْ عَدَمِهَا (قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ) وَكَذَا لَوْ زَوَّجَهُ عَجُوزًا شَوْهَاءَ أَوْ عَمْيَاءَ أَوْ قَطْعَاءَ لِمَا ذُكِرَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ تِلْكَ مِنْ عُيُوبِ النِّكَاحِ.
اهـ. ح ل

[فَصْلٌ فِي تَزْوِيجِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ]

بِجُنُونٍ أَوْ صِغَرٍ أَوْ فَلَسٍ أَوْ سَفَهٍ أَوْ رِقٍّ ح ل (قَوْلُهُ مَجْنُونٌ) أَيْ أُطْبِقَ جُنُونُهُ ح ل (قَوْلُهُ لِحَاجَةٍ) أَيْ حَالًا أَوْ مَآلًا فَقَوْلُهُ كَأَنْ تَظْهَرَ مِثَالٌ لِلْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ أَوْ يُتَوَقَّعَ مِثَالٌ لِلثَّانِي كَمَا صَنَعَ م ر. (قَوْلُهُ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ) كَأَنْ يَحْتَاجَ إلَيْهِ لِلْخِدْمَةِ ح ل (قَوْلُهُ عَدْلَيْنِ) أَوْ عَدْلٍ ع ش (قَوْلُهُ بَحْثٌ لِلْإِسْنَوِيِّ) وَهُوَ أَنَّهَا قَدْ لَا تُعِفُّهُ، فَيُسْتَحَبُّ لَهُ الزِّيَادَةُ إلَى أَنْ يَنْتَهِيَ إلَى مِقْدَارٍ يَحْصُلُ بِهِ الْإِعْفَافُ شَرْحُ م ر قَالَ ح ل: وَهُوَ مَرْدُودٌ بِأَنَّ فَرْضَ احْتِيَاجِهِ إلَى الزِّيَادَةِ عَنْ الْوَاحِدَةِ نَادِرٌ فَلَمْ يَنْظُرُوا إلَيْهِ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا أَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْوَطْءِ لَا يُزَادُ عَلَى وَاحِدَةٍ بِخِلَافِ الْخِدْمَةِ، فَإِنَّهُ يُزَادُ بِحَسْبِ حَاجَتِهِ وَلَوْ جُذِمَتْ مَوْطُوءَتُهُ أَوْ مَرِضَتْ أَوْ جُنَّتْ بِحَيْثُ يُخْشَى عَلَيْهِ مِنْهَا، كَانَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهُ غَيْرَهَا، وَتُبَاعَ سُرِّيَّتُهُ إنْ لَمْ تَكُنْ أُمَّ وَلَدٍ.
(قَوْلُهُ كَوِلَايَةِ الْمَالِ) فِيهِ أَنَّ الْوَصِيَّ وَلِيُّ الْمَالِ فَيُفِيدُ هَذَا أَنَّ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُزَوِّجَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ الْوِلَايَةُ الشَّرْعِيَّةُ وَوِلَايَةُ الْوَصِيِّ جَعْلِيَّةٌ ح ل (قَوْلُهُ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْأَبَ إلَخْ) وَإِنَّمَا أُعِيدَ هُنَا لِأَجَلِ تَتْمِيمِ أَقْسَامِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ شَيْخُنَا.
وَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ إشَارَةٌ لِتَقْيِيدِ قَوْلِهِ فَيُزَوَّجُ وَاحِدَةً بِالْوُجُوبِ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ، أَوْ عَلَى سَبِيلِ الْجَوَازِ، فَبَيَّنَ الشَّارِحُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ بِقَوْلِهِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَلْزَمُ إلَخْ، فَمَا هُنَا مُقَيَّدٌ بِمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ عَلَى أَبٍ تَزْوِيجُ ذِي جُنُونٍ إلَخْ كَمَا أَنَّ مَا تَقَدَّمَ مُقَيَّدٌ بِمَا هُنَا إذْ لَيْسَ فِيهِ التَّقْيِيدُ بِوَاحِدَةٍ كَمَا هُنَا فَفِي صَنِيعِ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنْوَاعِ الْبَدِيعِ الِاحْتِبَاكُ حَيْثُ حَذَفَ مِنْ كُلٍّ مَا أَثْبَتَ نَظِيرَهُ فِي الْآخَرِ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ فَعُلِمَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ لَا يُزَوَّجُ مَجْنُونٌ إلَخْ أَنَّهُ لَا يُزَوَّجُ مَجْنُونٌ كَبِيرٌ إلَخْ أَيْ لَا يَجُوزُ وَلَا يَصِحُّ وَهَذَا لَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ، وَعَلَى أَبٍ إذْ يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا انْتَفَى شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ لَا يَجِبُ ح ل. (قَوْلُهُ إذْ الظَّاهِرُ حَاجَتُهُ إلَيْهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ) فَيُزَوِّجُهُ حَيْثُ

وَلَا مَجَالَ لِحَاجَةِ تَعَهُّدِهِ وَخِدْمَتِهِ، فَإِنَّ لِلْأَجْنَبِيَّاتِ أَنْ يَقُمْنَ بِهِمَا وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ ذَلِكَ فِي صَغِيرٍ لَمْ يَظْهَرْ عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ، أَمَّا غَيْرُهُ فَيُلْحَقُ بِالْبَالِغِ فِي جَوَازِ تَزْوِيجِهِ لِحَاجَةِ الْخِدْمَةِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ

(وَلِأَبٍ) وَإِنْ عَلَا لَا غَيْرِهِ لِكَمَالِ شَفَقَتِهِ (تَزْوِيجُ صَغِيرٍ عَاقِلٍ أَكْثَرَ) مِنْهَا، وَلَوْ أَرْبَعًا لِمَصْلَحَةٍ، إذْ قَدْ يَكُونُ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ وَغِبْطَةٌ تَظْهَرُ لِلْوَلِيِّ فَلَا يُزَوَّجُ مَمْسُوحٌ، (وَ) تَزْوِيجُ (مَجْنُونَةٍ) وَلَوْ صَغِيرَةً وَثَيِّبًا (لِمَصْلَحَةٍ) فِي تَزْوِيجِهَا وَلَوْ بِلَا حَاجَةٍ إلَيْهِ بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ، كَمَا مَرَّ لِأَنَّ التَّزْوِيجَ يُفِيدُهَا الْمَهْرَ وَالنَّفَقَةَ، وَيَغْرَمُ الْمَجْنُونُ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْأَبَ تَزْوِيجُ مَجْنُونَةٍ مُحْتَاجَةٍ، وَالتَّقْيِيدُ بِالْأَبِ فِي الْأُولَى مَعَ التَّصْرِيحِ فِيهَا بِالْمَصْلَحَةِ مِنْ زِيَادَتِي.
(فَإِنْ فُقِدَ) أَيْ الْأَبُ (زَوَّجَهَا حَاكِمٌ) كَمَا يَلِي مَالَهَا لَكِنْ بِمُرَاجَعَةِ أَقَارِبِهَا نَدْبًا، تَطْيِيبًا لِقُلُوبِهِمْ وَلِأَنَّهُمْ أَعْرَفُ بِمَصْلَحَتِهَا (إنْ بَلَغَتْ وَاحْتَاجَتْ) لِلنِّكَاحِ كَأَنْ تَظْهَرَ عَلَامَاتُ غَلَبَةِ شَهْوَتِهَا أَوْ يُتَوَقَّعَ الشِّفَاءُ بِقَوْلِ عَدْلَيْنِ مِنْ الْأَطِبَّاءِ، فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يُزَوِّجُهَا فِي صِغَرِهَا لِعَدَمِ حَاجَتِهَا، وَلَا بَعْدَ بُلُوغِهَا لِمَصْلَحَةٍ مِنْ كِفَايَةِ نَفَقَةٍ

[حاشية البجيرمي]

كَانَتْ مَصْلَحَةٌ، وَكَوْنُ الظَّاهِرِ مِنْ حَالِ الْعَاقِلِ الِاحْتِيَاجَ إلَيْهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ دُونَ الْمَجْنُونِ، قَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ ح ل (قَوْلُهُ وَلَا مَجَالَ) أَيْ لَا مَدْخَلَ لِحَاجَةِ تَعَهُّدِهِ أَيْ الْمَجْنُونِ الصَّغِيرِ أَيْ لَا تَكُونُ مُقْتَضِيَةً لِتَزْوِيجِهِ ح ل. (قَوْلُهُ فَإِنَّ لِلْأَجْنَبِيَّاتِ إلَخْ) فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ أَجْنَبِيَّةٌ تَقُومُ بِذَلِكَ فَهَلْ يُزَوَّجُ لِلضَّرُورَةِ أَوْ لَا لِنُدْرَةِ فَقْدِهِنَّ فِيهِ نَظَرٌ، وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ الثَّانِيَ، وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يُزَوَّجُ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ هَذَا) أَيْ قَوْلِهِ فَإِنَّ لِلْأَجْنَبِيَّاتِ إلَخْ وَقَوْلُهُ إنَّ ذَلِكَ أَيْ قَوْلَهُ وَلَا مَجَالَ لِحَاجَةِ تَعَهُّدِهِ إلَخْ، (قَوْلُهُ فِي صَغِيرٍ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُرَاهِقًا بِأَنْ بَلَغَ سِنًّا لَوْ كَانَ عَاقِلًا فِيهِ لَحَكَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ، وَقَوْلُهُ أَمَّا غَيْرُهُ أَيْ فَإِنَّهُ لَيْسَ لِلْأَجْنَبِيَّاتِ أَنْ يَقُمْنَ بِهَا لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى وَلِيِّهِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ رُؤْيَتِهِنَّ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِنَّ أَنْ يَنْكَشِفْنَ لَهُ.
اهـ. ح ل (قَوْلُهُ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ) ضَعِيفٌ

(قَوْلُهُ لَا غَيْرِهِ) مِنْ حَاكِمٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا يُزَوِّجُ أَصْلًا وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ لَا غَيْرِهِ يُفِيدُ أَنَّ الْمُمْتَنِعَ عَلَى غَيْرِ الْأَبِ إنَّمَا هُوَ تَزْوِيجُ الْأَكْثَرِ، فَلَهُ أَنْ يُزَوِّجَ وَاحِدَةً وَلَيْسَ كَذَلِكَ ح ل. (قَوْلُهُ تَزْوِيجُ صَغِيرٍ) أَيْ غَيْرِ مَمْسُوحٍ شَرْحُ م ر وَهَذَا أَوْلَى مِنْ صَنِيعِ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ فَلَا يُزَوَّجُ مَمْسُوحٌ، لِأَنَّهُ لَا يَظْهَرُ تَفْرِيعُهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَقَدْ يُقَالُ: هُوَ مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ لِمَصْلَحَةٍ (قَوْلُهُ لِمَصْلَحَةٍ) كَالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ، وَاشْتِرَاطُ الْمَصْلَحَةِ حَيْثُ كَانَ الْمَهْرُ مِنْ مَالِ الصَّغِيرِ، وَإِلَّا فَلَا يُشْتَرَطُ.
(قَوْلُهُ إذْ قَدْ يَكُونُ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ) تَعْبِيرُهُ بِقَدْ يُشْعِرُ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ وُجُودِ الْمَصْلَحَةِ، مَعَ أَنَّ صَرِيحَ الْمَتْنِ اشْتِرَاطُهَا فَإِنَّ قَوْلَهُ لِمَصْلَحَةٍ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ قَبْلَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: عَبَّرَ بِقَدْ إشَارَةً إلَى أَنَّ الْمَصْلَحَةَ إنْ ظَهَرَتْ لِلْوَلِيِّ، زَوَّجَهُ وَإِلَّا فَلَا اهـ. وَعَلَّلَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّ لَهُ مِنْ الشَّفَقَةِ مَا يَحْمِلُهُ عَلَى أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ، إلَّا لِغَرَضٍ صَحِيحٍ وَأُخِذَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الِابْنِ عَدَاوَةٌ ظَاهِرَةٌ، لَا يَتَجَاوَزُ وَاحِدَةً وَانْحَطَّ كَلَامُ حَجّ عَلَى أَنَّ لِلْأَبِ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ مُطْلَقًا، وَفَرَّقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْوَلِيِّ الْمُجْبِرِ حَيْثُ اشْتَرَطُوا فِيهِ أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُوَلِّيَتِهِ عَدَاوَةٌ ظَاهِرَةٌ، لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ الْفِرَاقُ بِالطَّلَاقِ إذَا بَلَغَ بِخِلَافِ الْمُجْبَرَةِ ح ل مَعَ زِيَادَةٍ (قَوْلُهُ وَغِبْطَةٌ) أَيْ مَصْلَحَةٌ ظَاهِرَةٌ فَهُوَ عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ فَلَا يُزَوَّجُ مَمْسُوحٌ) ظَاهِرُ اقْتِصَارِهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ يُزَوَّجُ الْمَجْبُوبُ وَالْخَصِيُّ ع ش (قَوْلُهُ وَلَوْ صَغِيرَةً وَثَيِّبًا) لَكِنْ لَوْ كَانَتْ الصَّغِيرَةُ الثَّيِّبُ مُتَقَطِّعَةَ الْجُنُونِ يُوقَفُ تَزْوِيجُهَا عَلَى بُلُوغِهَا وَإِذْنِهَا زَمَنَ الْإِفَاقَةِ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْأَبَ تَزْوِيجُ مَجْنُونَةٍ) أَيْ كَبِيرَةٍ مُحْتَاجَةٍ لِلنِّكَاحِ أَوْ الْمَهْرِ أَوْ النَّفَقَةِ، فَالْوُجُوبُ مُقَيَّدٌ بِالْحَاجَةِ وَالْجَوَازُ يَكْفِي فِيهِ الْمَصْلَحَةُ ح ل، أَيْ فَلَا تَكْرَارَ فِي كَلَامِهِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَشَارَ بِقَوْلِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ إلَخْ أَنَّ الْجَوَازَ الْمُسْتَفَادَ مِنْ اللَّامِ فِي قَوْلِهِ وَلِأَبٍ إلَخْ، الْمُرَادُ بِهِ مَا قَابَلَ الِامْتِنَاعَ فَيَصْدُقُ بِالْوُجُوبِ (قَوْلُهُ مَعَ التَّصْرِيحِ فِيهَا بِالْمَصْلَحَةِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْمَصْلَحَةَ شَرْطٌ فِي تَزْوِيجِ الصَّغِيرِ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ، فَيَقْتَضِي أَنَّهُ يَجُوزُ تَزْوِيجُهُ وَاحِدَةً لِغَيْرِ مَصْلَحَةٍ لَكِنْ صَرَّحَ فِي ع ب بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْمَصْلَحَةِ فِي تَزْوِيجِهِ الْوَاحِدَةَ أَيْضًا، وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ فِيهَا أَيْ الْأُولَى وَذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَهُ لِمَصْلَحَةٍ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ (قَوْلُهُ فَإِنْ فُقِدَ) هَلْ الْمُرَادُ فَقْدُهُ حِسًّا أَوْ شَرْعًا، فَيَشْمَلُ مَا لَوْ غَابَ فَوْقَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَمَنْ عَضَلَ ح ل وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَذَلِكَ فَيَشْمَلُ مَا ذُكِرَ.
(قَوْلُهُ زَوَّجَهَا) أَيْ الْمَجْنُونَةَ وُجُوبًا ز ي (قَوْلُهُ كَمَا يَلِي مَالَهَا) مُقْتَضَاهُ أَنَّ الْوَصِيَّ يُزَوِّجُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا عَلِمْتَ ح ل (قَوْلُهُ بِمُرَاجَعَةِ أَقَارِبِهَا) وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ وِلَايَةٌ لَوْ لَمْ تَكُنْ مَجْنُونَةً ح ل، وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ بِمُرَاجَعَةِ أَقَارِبِهَا أَيْ الَّذِينَ لَهُمْ الْوِلَايَةُ كَالْأَخِ وَالْعَمِّ، وَالْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ.
(قَوْلُهُ وَاحْتَاجَتْ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ تَزْوِيجَ الْحَاكِمِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الِاحْتِيَاجِ إلَى النِّكَاحِ، بِخِلَافِ تَزْوِيجِ الْأَبِ فَإِنَّهُ يَكْفِي فِيهِ الْمَصْلَحَةُ.
(قَوْلُهُ عَلَامَاتُ) أَيْ جِنْسُهَا فَتَكْفِي وَاحِدَةٌ (قَوْلُهُ بِقَوْلِ عَدْلَيْنِ) أَوْ عَدْلٍ ح ل (قَوْلُهُ مِنْ كِفَايَةِ نَفَقَةِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مُنْفِقٌ لَكِنْ فِي كَلَامِ شَيْخِنَا كحج أَنَّهَا حَاجَةٌ حِينَئِذٍ حَيْثُ قَالَا: الْفَرْضُ

وَغَيْرِهَا وَقَدْ يُقَالُ: قَدْ تَحْتَاجُ إلَى الْخِدْمَةِ وَلَمْ تَنْدَفِعْ حَاجَتُهَا بِغَيْرِ الزَّوْجِ فَيُزَوِّجُهَا لِذَلِكَ

(وَمَنْ حُجِرَ عَلَيْهِ لِفَلَسٍ صَحَّ نِكَاحُهُ) ، لِأَنَّهُ صَحِيحُ الْعِبَارَةِ وَلَهُ ذِمَّةٌ، (وَمُؤَنُهُ) أَيْ مُؤَنُ نِكَاحِهِ (فِي كَسْبِهِ) لَا فِيمَا مَعَهُ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغُرَمَاءِ بِمَا فِي يَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَسْبٌ فَفِي ذِمَّتِهِ (أَوْ) حُجِرَ عَلَيْهِ (لِسَفَهٍ نَكَحَ وَاحِدَةً لِحَاجَةٍ) إلَى النِّكَاحِ، لِأَنَّهُ إنَّمَا يُزَوَّجُ لَهَا وَهِيَ تَنْدَفِعُ بِوَاحِدَةٍ (بِإِذْنِ وَلِيِّهِ أَوْ قَبِلَ لَهُ وَلِيُّهُ بِإِذْنِهِ بِمَهْرِ مِثْلٍ فَأَقَلَّ) فِيهِمَا، لِأَنَّهُ حُرٌّ مُكَلَّفٌ صَحِيحُ الْعِبَارَةِ وَالْإِذْنِ، وَقَوْلِي وَاحِدَةً لِحَاجَةٍ مِنْ زِيَادَتِي، وَلَا يُعْتَدُّ بِقَوْلِهِ فِي الْحَاجَةِ، حَتَّى تَظْهَرَ أَمَارَاتُ الشَّهْوَةِ، لِأَنَّهُ قَدْ يَقْصِدُ إتْلَافَ مَالِهِ وَالْمُرَادُ بِوَلِيِّهِ هُنَا الْأَبُ وَإِنْ عَلَا، ثُمَّ السُّلْطَانُ إنْ بَلَغَ سَفِيهًا وَإِلَّا فَالسُّلْطَانُ فَقَطْ.
(فَلَوْ زَادَ) عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ (صَحَّ) النِّكَاحُ (بِمَهْرِ مِثْلٍ) أَيْ بِقَدْرِهِ (مِنْ الْمُسَمَّى) ، وَلَغَا الزَّائِدُ وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ الْقِيَاسُ إلْغَاءُ الْمُسَمَّى وَثُبُوتُ مَهْرِ الْمِثْلِ أَيْ فِي الذِّمَّةِ، وَأَرَادَ بِالْمَقِيسِ عَلَيْهِ نِكَاحَ الْوَلِيِّ لَهُ، وَقَدْ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ هُنَا، وَسَيَأْتِي فِي الصَّدَاقِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، بِأَنَّ السَّفِيهَ تَصَرَّفَ فِي مَالِهِ فَقُصِرَ الْإِلْغَاءُ عَلَى الزَّائِدِ بِخِلَافِ الْوَلِيِّ

(وَلَوْ نَكَحَ غَيْرَ مَنْ عَيَّنَهَا لَهُ) وَلِيُّهُ، (لَمْ يَصِحَّ) النِّكَاحُ لِمُخَالَفَتِهِ الْإِذْنَ، (وَإِنْ عَيَّنَ لَهُ قَدْرًا) كَأَلْفٍ (لَا امْرَأَةً نَكَحَ بِالْأَقَلِّ مِنْهُ، وَمِنْ مَهْرِ مِثْلٍ) فَإِنْ نَكَحَ امْرَأَةً بِالْأَلْفِ، وَهُوَ مَهْرُ مِثْلِهَا أَوْ أَقَلُّ مِنْهُ، صَحَّ النِّكَاحُ بِالْمُسَمَّى، أَوْ أَكْثَرُ مِنْهُ صَحَّ بِمَهْرِ الْمِثْلِ، وَلَغَا الزَّائِدُ أَوْ نَكَحَهَا بِأَكْثَرَ مِنْ أَلْفٍ بَطَلَ إنْ كَانَ الْأَلْفُ أَقَلَّ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا، وَإِلَّا صَحَّ بِمَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ بِأَقَلَّ مِنْ أَلْفٍ، وَالْأَلْفُ مَهْرُ مِثْلِهَا أَوْ أَقَلُّ فَبِالْمُسَمَّى، أَوْ أَكْثَرُ

[حاشية البجيرمي]

فِيمَنْ لَهَا مُنْفِقٌ أَوْ مَالٌ يُغْنِيهَا عَنْ الزَّوْجِ وَإِلَّا كَانَ الْإِنْفَاقُ حَاجَةً أَيَّ حَاجَةٍ ح ل (قَوْلُهُ وَغَيْرِهَا) كَالْخِدْمَةِ (قَوْلُهُ وَقَدْ يُقَالُ: قَدْ تَحْتَاجُ إلَخْ) هَذِهِ الصُّورَةُ هِيَ الَّتِي بَقِيَتْ لِلْكَافِ فِي قَوْلِهِ كَأَنْ تَظْهَرَ إلَخْ، فَفِي هَذَا التَّعْبِيرِ تَسَمُّحٌ إذْ مُقْتَضَاهُ أَنَّهَا غَيْرُ دَاخِلَةٍ فِيمَا سَبَقَ وَلَعَلَّهُ لَمْ يَدْخُلْهَا فِي الْحَاجَةِ لِعَدَمِ ذِكْرِ غَيْرِهِ لَهَا أَيْ لِحَاجَةِ الْخِدْمَةِ فَلِذَا أَتَى بِهَا عَلَى سَبِيلِ الْبَحْثِ.
(قَوْلُهُ فَيُزَوِّجْهَا لِذَلِكَ) مُعْتَمَدٌ

(قَوْلُهُ أَيْ مُؤَنُ نِكَاحِهِ) أَيْ الْمُتَجَدِّدُ بَعْدَ الْحَجْرِ أَمَّا النِّكَاحُ السَّابِقُ عَلَى الْحَجْرِ فَمُؤَنُهُ فِيمَا مَعَهُ إلَى قِسْمَةِ مَالِهِ، أَوْ اسْتِغْنَائِهِ بِكَسْبٍ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فِي كَسْبِهِ) إنْ قُلْتَ: كَسْبُهُ يَتَعَدَّى الْحَجْرَ إلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي التَّفْلِيسِ وَعِبَارَتُهُ ثَمَّ وَيَتَعَدَّى الْحَجْرُ لِمَا حَدَثَ بَعْدَهُ بِكَسْبٍ كَاصْطِيَادٍ إلَخْ.
قُلْتُ: يُسْتَثْنَى هَذَا مِنْ قَوْلِهِمْ إنَّ الْحَجْرَ يَتَعَدَّى إلَى مَا حَدَثَ بَعْدَهُ تَأَمَّلْ سم بِالْمَعْنَى.
(قَوْلُهُ فَفِي ذِمَّتِهِ) وَلَهَا الْفَسْخُ بِإِعْسَارِهِ بِشَرْطِهِ شَرْحُ م ر وَهُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَهْرِ عَدَمُ الْوَطْءِ، وَبِالنِّسْبَةِ لِلنَّفَقَةِ مُضِيُّ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بِلَا إنْفَاقٍ، فَتُفْسَخُ صَبِيحَةَ الرَّابِعِ عَلَى مَا يَأْتِي ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ) أَيْ لَا بِغَيْرِ إذْنِهِ وَإِنْ خَافَتْ الْعَنَتَ ز ي (قَوْلُهُ بِإِذْنِهِ) أَيْ إذْنِ السَّفِيهِ لَكِنْ بَعْدَ إذْنِ الْوَلِيِّ لَهُ فِي النِّكَاحِ ح ل أَيْ وَقَدْ عَيَّنَ لَهُ الْمَرْأَةَ، وَلَمْ يُعَيِّنْ لَهُ قَدْرًا أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِ بَعْدُ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إمَّا أَنْ يُعَيِّنَ لَهُ الْمَرْأَةَ فَقَطْ أَوْ الْقَدْرَ فَقَطْ أَوْ يُعَيِّنَهُمَا أَوْ يُطْلِقَ بِأَنْ لَا يُعَيِّنَ امْرَأَةً وَلَا مَهْرًا، وَسَيَأْتِي جَمِيعُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ صَحِيحُ الْعِبَارَةِ وَالْإِذْنِ) هُوَ عَلَى التَّوْزِيعِ أَيْ صَحَّ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ، لِأَنَّهُ صَحِيحُ الْعِبَارَةِ وَصَحَّ قَبُولُ وَلِيِّهِ لَهُ بِإِذْنِهِ لِأَنَّهُ صَحِيحُ الْإِذْنِ ح ل (قَوْلُهُ هُنَا) اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْ وَلِيِّ الْمَالِ فَإِنَّهُ الْأَبُ ثُمَّ الْجَدُّ ثُمَّ الْوَصِيُّ ثُمَّ الْحَاكِمُ أَوْ قَيِّمُهُ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا) بِأَنْ بَلَغَ رَشِيدًا ثُمَّ بَذَّرَ فَوَلِيُّهُ السُّلْطَانُ لَا غَيْرُهُ (قَوْلُهُ وَلَغَا الزَّائِدُ) لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ مِنْ السَّفِيهِ ح ل (قَوْلُهُ وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ إلَخْ) ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ أَيْ فِي الذِّمَّةِ) وَمِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ وَصَوَّرَ الْمَسْأَلَةَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِأَنْ يُعَيِّنَ لَهُ نَوْعًا يَتَزَوَّجُ مِنْهُ فَيَتَزَوَّجَ بِقَدْرٍ مِنْهُ زَائِدٍ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ ح ل (قَوْلُهُ نِكَاحُ الْوَلِيِّ لَهُ) أَيْ أَزْيَدَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ حَيْثُ يَصِحُّ النِّكَاحُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ، وَيَلْغُو الْمُسَمَّى ح ل (قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا) هَذَا الْفَرْقُ لِلْغَزِّيِّ لَا لِلشَّارِحِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْوَلِيِّ) فَإِنَّهُ يَتَصَرَّفُ فِي مَالِ الْغَيْرِ مَعَ كَوْنِهِ مُحَافِظًا لِلشَّرْعِ وَالْمَصْلَحَةِ، فَبَطَلَ تَصَرُّفُهُ مِنْ أَصْلِهِ ح ل

(قَوْلُهُ وَلَوْ نَكَحَ غَيْرَ مَنْ عَيَّنَهَا) مِنْهُ تَعْلَمُ أَنَّ الصُّوَرَ السَّابِقَةَ فِيمَا إذَا عَيَّنَ لَهُ الْوَلِيُّ الْمَرْأَةَ، وَهَذَا مَفْهُومُ ذَاكَ ح ل (قَوْلُهُ لِمُخَالَفَتِهِ الْإِذْنَ) وَقَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ كَمَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَحِقَهُ مَغَارِمُ فِيهَا أَمَّا لَوْ كَانَتْ خَيْرًا مِنْ الْمُعَيَّنَةِ نَسَبًا وَجَمَالًا وَدِينًا، وَدُونَهَا مَهْرًا وَنَفَقَةً، فَيَنْبَغِي الصِّحَّةُ قَطْعًا وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ م ر ز ي، وَقَوْلُهُ وَدُونَهَا مَهْرًا وَنَفَقَةً قَضِيَّتُهُ أَنَّهَا لَوْ سَاوَتْ الْمُعَيَّنَةَ فِي ذَلِكَ أَوْ كَانَتْ خَيْرًا مِنْهَا نَسَبًا وَجَمَالًا وَمِثْلَهَا نَفَقَةً، لَمْ يَصِحَّ نِكَاحُهَا وَهُوَ قَرِيبٌ فِي الْأَوَّلِ وَهُوَ قَوْلُهُ سَاوَتْ إلَخْ، لِأَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ فِيهِ لِلْمُخَالَفَةِ وَجْهٌ دُونَ الثَّانِي لِأَنَّهُ يَكْفِي فِي مُسَوِّغِ الْعُدُولِ مَزِيَّةٌ مِنْ وَجْهٍ، وَيَأْتِي مِثْلُهُ فِيمَا لَوْ سَاوَتْهَا فِي صِفَةٍ أَوْ صِفَتَيْنِ مِنْ ذَلِكَ وَزَادَتْ الْمَعْدُولُ إلَيْهَا عَنْ الْمَعْدُولِ عَنْهَا بِصِفَةٍ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَإِنْ نَكَحَ امْرَأَةً بِالْأَلْفِ) فِيهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ.
(قَوْلُهُ صَحَّ بِمَهْرِ الْمِثْلِ) أَيْ مِنْ الْمُسَمَّى (قَوْلُهُ وَلَغَا الزَّائِدُ) وَإِنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ سَفِيهَةً لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ الزَّائِدِ فَرَجَعَ لِلْمَرَدِّ الشَّرْعِيِّ، وَإِنْ لَمْ تَرْضَ بِهِ الْمَرْأَةُ ح ل (قَوْلُهُ بَطَلَ إنْ كَانَ الْأَلْفُ إلَخْ) كَأَنْ كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا أَلْفًا وَمِائَةً وَنَكَحَهَا بِأَلْفٍ وَمِائَتَيْنِ وَإِنَّمَا بَطَلَ لِتَعَذُّرِ صِحَّتِهِ بِالْمُسَمَّى وَبِمَهْرِ الْمِثْلِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أَزْيَدُ مِنْ الْمَأْذُونِ فِيهِ م ر وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَوْلُهُ بَطَلَ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مَا سَمَّاهُ مُسَاوِيًا لِمَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَزْيَدَ فَيَكُونُ فِي نِكَاحِهَا بِالْأَكْثَرِ خَمْسُ صُوَرٍ كَاَلَّذِي بَعْدَهُ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ الْأَلْفُ مَهْرَ مِثْلِهَا أَوْ أَكْثَرَ وَقَوْلُهُ صَحَّ أَيْ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مِنْ

فصول الكتاب · 3 فصل · 503 صفحة
جارٍ التحميل