؛ لِأَنَّهُ يُنَشِّفُ رُطُوبَاتِ الْبَدَنِ (أَوْ) غَيْرُ مُتَتَابِعٍ كَإِسْهَالِ يَوْمٍ، أَوْ يَوْمَيْنِ (وَ) لَكِنْ (خَرَجَ الطَّعَامُ غَيْرَ مُسْتَحِيلٍ) بِأَنْ يَتَخَرَّقَ الْبَطْنُ فَلَا يُمْكِنُهُ الْإِمْسَاكُ (أَوْ) خَرَجَ (بِوَجَعٍ) وَيُسَمَّى الزَّحِيرُ (أَوْ) خَرَجَ (بِدَمٍ) مِنْ عُضْوٍ شَرِيفٍ كَكَبِدٍ بِخِلَافِ دَمِ الْبَوَاسِيرِ وَاعْتِبَارُ الْإِسْهَالِ فِي الثَّلَاثَةِ مِنْ زِيَادَتِي (وَدِقٌّ) بِكَسْرِ الدَّالِ وَهُوَ دَاءٌ يُصِيبُ الْقَلْبَ وَلَا تَمْتَدُّ مَعَهُ الْحَيَاةُ غَالِبًا (وَابْتِدَاءُ فَالِجٍ) وَهُوَ اسْتِرْخَاءُ أَحَدِ شِقَّيْ الْبَدَنِ طُولًا وَسَبَبُهُ غَلَبَةُ الرُّطُوبَةِ وَالْبَلْغَمِ فَإِذَا هَاجَ رُبَّمَا أَطْفَأَ الْحَرَارَةَ الْغَرِيزِيَّةَ وَأَهْلَكَ بِخِلَافِ دَوَامِهِ وَيُطْلَقُ الْفَالِجُ أَيْضًا عَلَى اسْتِرْخَاءِ أَيِّ عُضْوٍ كَانَ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا (وَحُمَّى مُطْبِقَةٌ) بِكَسْرِ الْبَاءِ أَشْهَرُ مِنْ فَتْحِهَا أَيْ لَازِمَةٌ (أَوْ غَيْرُهَا) كَالْوِرْدِ وَهِيَ الَّتِي تَأْتِي كُلَّ يَوْمٍ وَالْغِبِّ وَهِيَ الَّتِي تَأْتِي يَوْمًا وَتُقْلِعُ يَوْمًا وَالثِّلْثِ وَهِيَ الَّتِي تَأْتِي يَوْمَيْنِ وَتُقْلِعُ يَوْمًا وَحُمَّى الْأَخَوَيْنِ وَهِيَ الَّتِي تَأْتِي يَوْمَيْنِ وَتُقْلِعُ يَوْمَيْنِ (إلَّا الرَّبْعَ) وَهِيَ الَّتِي تَأْتِي يَوْمًا وَتُقْلِعُ يَوْمَيْنِ فَلَيْسَتْ مَخُوفَةً؛ لِأَنَّ الْمَحْمُومَ بِهَا يَأْخُذُ قُوَّةً فِي يَوْمَيْ الْإِقْلَاعِ وَالْحُمَّى الْيَسِيرَةُ لَيْسَتْ مَخُوفَةً وَالرَّبْعُ وَالْوِرْدُ وَالْغِبُّ وَالثِّلْثُ بِكَسْرِ أَوَّلِهَا (وَ) مِنْهُ (أَسْرُ مَنْ اعْتَادَ الْقَتْلَ) لِلْأَسْرَى مُسْلِمًا كَانَ، أَوْ كَافِرًا فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَسْرِ كُفَّارٍ (وَالْتِحَامُ قِتَالٍ بَيْنَ مُتَكَافِئَيْنِ) ، أَوْ قَرِيبَيْ التَّكَافُؤِ سَوَاءٌ أَكَانَا مُسْلِمَيْنِ أَمْ كَافِرَيْنِ أَوْ مُسْلِمًا وَكَافِرًا (وَتَقْدِيمٌ لِقَتْلٍ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ لِقِصَاصٍ، أَوْ رَجْمٍ (وَاضْطِرَابُ رِيحٍ فِي) حَقِّ (رَاكِبِ سَفِينَةٍ) فِي بَحْرٍ، أَوْ نَهْرٍ عَظِيمٍ (وَطَلْقٌ) بِسَبَبِ وِلَادَةٍ (وَبَقَاءٌ لِمَشِيمَةٍ) وَهِيَ الَّتِي تُسَمِّيهَا النِّسَاءُ الْخَلَاصُ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَحْوَالَ تَسْتَعْقِبُ الْهَلَاكَ غَالِبًا فَإِنْ انْفَصَلَتْ الْمَشِيمَةُ فَلَا خَوْفَ إنْ لَمْ يَحْصُلْ بِالْوِلَادَةِ جِرَاحَةٌ، أَوْ ضَرَبَانٌ شَدِيدٌ
[حاشية البجيرمي]
وَيَنْفَعُهُ أَكْلُ الْكُزْبَرَةِ الْمُحَمَّصَةِ عَلَى الرِّيقِ وَأَكْلُ السَّفَرْجَلِ وَالْكَعْكِ الشَّامِيِّ وَقَوْلُهُ: فَلَا يُمْكِنُهُ الْإِمْسَاكُ وَيَنْفَعُهُ أَكْلُ قَرَامِيطِ السَّمَكِ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيُسَمَّى الزَّحِيرُ) بِفَتْحِ الزَّاي وَيَنْفَعُهُ أَكْلُ الرُّمَّانِ الْحَامِضِ بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَابْتِدَاءُ فَالِجٍ) وَهُوَ سَبْعَةُ أَيَّامٍ ع ش وَيَنْفَعُهُ أَكْلُ الثُّومِ وَعَسَلِ النَّحْلِ وَالْفُلْفُلِ يُدَقُّ الثُّومُ مَعَ الْفُلْفُلِ وَيُخْلَطُ فِي الْعَسَلِ وَيُسْتَعْمَلُ صَبَاحًا وَمَسَاءً ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: فَإِذَا هَاجَ) أَيْ سَبَبُهُ وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ دَوَامِهِ، أَيْ فَهُوَ مَخُوفٌ ابْتِدَاءً لَا دَوَامًا ح ل (قَوْلُهُ: وَهُوَ اسْتِرْخَاءٌ) ، أَيْ عِنْدَ الْأَطِبَّاءِ وَقَوْلُهُ: وَيُطْلَقُ، أَيْ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا) إذَا كَانَ مُرَادًا هُنَا فَكَانَ الْمُنَاسِبُ تَقْدِيمُهُ (قَوْلُهُ: وَحُمَّى مُطْبِقَةٌ) وَهِيَ الْمُسَمَّاةُ بِالدَّمَوِيَّةِ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ وَقَوْلُهُ:، أَيْ لَازِمَةٌ بِأَنْ تَتَجَاوَزَ يَوْمَيْنِ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ بِرْمَاوِيٌّ فَإِنْ لَمْ تَتَجَاوَزْهُمَا فَغَيْرُ مُطْبِقَةٍ (قَوْلُهُ: وَهِيَ الَّتِي تَأْتِي كُلَّ يَوْمٍ) ، أَيْ لَا تَسْتَغْرِقُ وَلَا تَتَقَيَّدُ بِقَدْرِ زَمَنٍ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: وَهِيَ الَّتِي تَأْتِي يَوْمًا) أَيْ وَإِنْ اسْتَغْرَقَتْهُ وَقَوْلُهُ: وَتُقْلِعُ يَوْمًا، أَيْ فَلَا تَأْتِي فِي جُزْءٍ مِنْ أَجْزَائِهِ وَيُقَالُ: مِثْلُ ذَلِكَ فِيمَا بَعْدَهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: إلَّا الرُّبُعَ وَهِيَ الَّتِي تَأْتِي يَوْمًا إلَخْ) وَجْهُ تَسْمِيَتِهَا بِذَلِكَ أَنَّ مَجِيئَهَا ثَانِيًا بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوَّلِ فِي الرَّابِعِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَلَيْسَتْ مَخُوفَةً) مَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَتَّصِلْ بِهَا الْمَوْتُ وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ فِيهَا تَفْصِيلٌ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ التَّصَرُّفُ قَبْلَ الْعَرَقِ أَوْ بَعْدَهُ م ر. فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْعَرَقِ فَلَا يَنْفُذُ مَا زَادَ وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ نَفَذَ مَا زَادَ؛ لِأَنَّهُ صَحِيحٌ حِينَئِذٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِيمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: الْيَسِيرَةُ) كَحُمَّى يَوْمٍ، أَوْ يَوْمَيْنِ ح ل وَهِيَ الْمُسَمَّاةُ بِالْهَوَاءِ عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ أَسْرُ مَنْ اعْتَادَ الْقَتْلَ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ وَفَصْلُهُ بِمَنْ مَعَ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قُولَنْجُ لِيُنَبِّهَ عَلَى أَنَّ هَذِهِ مُلْحَقَةٌ بِالْمَخُوفِ لَكِنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِي أَنَّهَا مِنْ الْمَخُوفِ وَكَذَا قَوْلُ الشَّارِحِ وَمِنْهُ؛ لِأَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ لِلْمَخُوفِ وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَالْمُذْهَبِ أَنَّهُ يَلْحَقُ بِالْمَخُوفِ أَسْرُ كُفَّارٍ إلَخْ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَيَلْحَقُ بِهِ أَسْرٌ إلَخْ قَالَ: م ر فِي شَرْحِهِ وَيَلْحَقُ بِالْمَخُوفِ أَشْيَاءُ كَالْوَبَاءِ وَالطَّاعُونِ أَيْ زَمَنِهِمَا فَتَصَرُّفُ النَّاسِ كُلِّهِمْ فِيهِ مَحْسُوبٌ مِنْ الثُّلُثِ لَكِنْ قَيَّدَهُ الْكَافِي بِمَا إذَا وَقَعَ فِي أَمْثَالِهِ وَهُوَ حَسَنٌ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ (قَوْلُهُ: وَتَقْدِيمٌ لِقَتْلٍ) ظَاهِرُ تَعْبِيرِهِمْ بِالتَّقْدِيمِ أَنَّ مَا قَبْلَهُ وَلَوْ بَعْدَ الْخُرُوجِ مِنْ الْحَبْسِ إلَيْهِ لَا يَعْتَبِرُ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِبُعْدِ السَّبَبِ حِينَئِذٍ وَأَنَّهُ بَعْدَ التَّقْدِيمِ لَوْ مَاتَ بِهَدْمٍ مَثَلًا كَانَ تَبَرُّعُهُ بَعْدَ التَّقْدِيمِ مَحْسُوبًا مِنْ الثُّلُثِ كَالْمَوْتِ أَيَّامَ الطَّعْنِ بِغَيْرِ الطَّاعُونِ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: فِي حَقِّ رَاكِبِ سَفِينَةٍ) وَإِنْ أَحْسَنَ السِّبَاحَةَ وَقَرُبَ مِنْ الْبَرِّ حَيْثُ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ النَّجَاةُ مِنْهُ م ر (قَوْلُهُ: وَطَلْقٍ) هَذَا إنْ مَاتَتْ فَإِنْ سَلِمَتْ نَفَذَ جَزْمًا كَمَرِيضٍ بَرَأَ بِرْمَاوِيٌّ.
[فَائِدَةٌ]
رَوَى الثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيرِ آخِرِ سُورَةِ الْأَحْقَافِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّهُ قَالَ: إذَا عَسُرَ عَلَى الْمَرْأَةِ وِلَادَتُهَا فَلْيُكْتَبْ فِي صَفْحَةٍ،، ثُمَّ يَغْسِلْهُ وَيُسْقَى وَهُوَ بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ السَّمَوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ وَرَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا﴾ [النازعات: 46] ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [الأحقاف: 35] اهـ خ ط
(قَوْلُهُ: بِسَبَبِ وِلَادَةٍ) وَإِنْ تَكَرَّرَتْ وِلَادَتُهَا وَمَوْتُ الْوَلَدِ فِي الْبَطْنِ مَخُوفٌ وَخَرَجَ بِالْوِلَادَةِ إلْقَاءُ الْعَلَقَةِ وَالْمُضْغَةِ فَلَيْسَ بِمَخُوفٍ س ل وَخَصَّ الزَّرْكَشِيُّ كَوْنَ الطَّلْقِ مَخُوفًا بِالْأَبْكَارِ وَالنِّسَاءِ الصِّغَارِ وَقَالَ: وَهُوَ حَسَنٌ (قَوْلُهُ: تَسْتَعْقِبُ الْهَلَاكَ) ، أَيْ تَطْلُبُهُ عَقِبَهَا، أَوْ تَسْتَلْزِمُهُ
(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامٍ لَفْظِيَّةٍ لِلْمُوصَى بِهِ وَلِلْمُوصَى لَهُ (يَتَنَاوَلُ شَاةٌ وَبَعِيرٌ) مِنْ جِنْسِهِمَا (غَيْرَ سَخْلَةٍ) فِي الْأُولَى (وَ) غَيْرَ (فَصِيلٍ) فِي الثَّانِيَةِ فَيَتَنَاوَلُ كُلٌّ مِنْهُمَا صَغِيرَ الْجُثَّةِ وَكَبِيرَهَا وَالْمَعِيبَ وَالسَّلِيمَ وَالذَّكَرَ وَالْأُنْثَى وَالْخُنْثَى ضَأْنًا وَمَعْزًا فِي الْأُولَى وَبَخَاتِيَّ وَعِرَابًا فِي الثَّانِيَةِ لِصِدْقِ اسْمِهِمَا بِذَلِكَ وَالْهَاءُ فِي الشَّاةِ لِلْوَحْدَةِ أَمَّا السَّخْلَةُ وَهِيَ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى مِنْ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ مَا لَمْ يَبْلُغْ سَنَةً وَالْفَصِيلُ: وَهُوَ وَلَدُ النَّاقَةِ إذَا فُصِلَ عَنْهَا فَلَا يَتَنَاوَلُهُمَا الشَّاةُ وَالْبَعِيرُ لِصِغَرِ سِنِّهِمَا فَلَوْ وُصِفَ الشَّاةُ وَالْبَعِيرُ بِمَا يُعَيِّنُ الْكَبِيرَةَ، أَوْ الْأُنْثَى، أَوْ غَيْرَهَا اُعْتُبِرَ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ فِي الْبَعِيرِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ لِتَنَاوُلِهِ النَّاقَةَ (وَ) يَتَنَاوَلُ (جَمَلٌ وَنَاقَةٌ بَخَاتِيَّ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَتَخْفِيفِهَا (وَعِرَابًا) لِمَا مَرَّ (لَا أَحَدُهُمَا الْآخَرَ) أَيْ لَا يَتَنَاوَلُ الْجَمَلُ النَّاقَةَ وَالْعَكْسُ لِأَنَّ الْجَمَلَ لِلذَّكَرِ وَالنَّاقَةَ لِلْأُنْثَى (وَلَا) تَتَنَاوَلُ (بَقَرَةٌ ثَوْرًا وَعَكْسُهُ) لِأَنَّ الْبَقَرَةَ لِلْأُنْثَى وَالثَّوْرَ لِلذَّكَرِ وَلَا يُخَالِفُهُ قَوْلُ النَّوَوِيِّ فِي تَحْرِيرِهِ: إنَّ الْبَقَرَةَ تَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى بِاتِّفَاقِ أَهْلِ اللُّغَةِ لِأَنَّ وُقُوعَهَا عَلَيْهِ لَمْ يَشْتَهِرْ عُرْفًا وَإِنْ أَوْقَعَهَا عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ فِي الزَّكَاةِ (وَيَتَنَاوَلُ دَابَّةٌ) فِي الْعُرْفِ (فَرَسًا وَبَغْلًا وَحِمَارًا) لِاشْتِهَارِهَا فِيهَا عُرْفًا فَلَوْ قَالَ: دَابَّةٌ لِلْكَرِّ وَالْفَرِّ، أَوْ لِلْقِتَالِ اخْتَصَّتْ بِالْفَرَسِ، أَوْ لِلْحَمْلِ فَبِالْبَغْلِ، أَوْ الْحِمَارِ فَإِنْ اُعْتِيدَ الْحَمْلُ عَلَى الْبَرَاذِينِ دَخَلَتْ قَالَ: الْمُتَوَلِّي: فَإِنْ اُعْتِيدَ الْحَمْلُ عَلَى الْجِمَالِ، أَوْ الْبَقَرِ أَعْطَى مِنْهَا وَقَوَّاهُ النَّوَوِيُّ وَضَعَّفَهُ الرَّافِعِيُّ
[حاشية البجيرمي]
[فَصْلٌ فِي أَحْكَامٍ لَفْظِيَّةٍ لِلْمُوصَى بِهِ وَلِلْمُوصَى لَهُ]
ذَكَرَ مِنْ الْأُولَى سَبْعَةَ عَشَرَ حُكْمًا وَمِنْ الثَّانِيَةِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ أَوَّلُهَا قَوْلُهُ: وَأَوْصَى لِحَمْلِهَا (قَوْلُهُ: لَفْظِيَّةٍ) فَيُحْمَلُ اللَّفْظُ عَلَى مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ، ثُمَّ الْعُرْفِ الْعَامِّ، ثُمَّ الْخَاصِّ بِبَلَدِ الْمُوصِي، ثُمَّ بِاجْتِهَادِ الْمُوصِي، ثُمَّ الْحَاكِمِ فَلَوْ أَوْصَى بِطَعَامٍ حُمِلَ عَلَى عُرْفِ الْمُوصِي لَا عُرْفِ الشَّرْعِ الَّذِي فِي الرِّبَا ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: مِنْ جِنْسِهِمَا) خَرَجَ الظِّبَاءُ إلَّا إذَا أَوْصَى بِشَاةٍ مِنْ شِيَاهِهِ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا الظِّبَاءُ فَتَدْخُلُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِهِ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا الظِّبَاءُ فَلَا تَدْخُلُ لِأَنَّهُ يُقَالُ لَهَا شِيَاهُ الْبَرِّ لَا غَنَمُهُ وَقَوْلُهُ: غَيْرَ سَخْلَةٍ، أَيْ إنْ كَانَ لَهُ غَيْرُ السِّخَالِ وَإِلَّا دَخَلَتْ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: ضَأْنًا أَوْ مَعْزًا) وَإِنْ كَانَ عُرْفُ الْمُوصِي اخْتِصَاصُ الشَّاةِ بِالضَّأْنِ لِأَنَّهُ عُرْفٌ خَاصٌّ فَلَا يُعَارِضُ اللُّغَةَ وَلَا الْعُرْفَ الْعَامَّ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَالْهَاءُ فِي الشَّاةِ الْوَاحِدَةِ) كَانَ الْأَوْلَى التَّفْرِيعَ بِالْفَاءِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ عُلِمَ مِنْ صِدْقِ الشَّاةِ بِالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ح ل فَهُوَ جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ كَيْفَ تَصْدُقُ الشَّاةُ بِالذِّكْرِ مَعَ وُجُودِ التَّاءِ.؟ (قَوْلُهُ: إذَا فُصِلَ عَنْهَا) أَيْ وَلَمْ يَبْلُغْ سِتَّةً وَإِلَّا سُمِّيَ ابْنُ مَخَاضٍ، أَوْ بِنْتُهَا ع ش (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ لِتَنَاوُلِهِ النَّاقَةَ) لَعَلَّ وَجْهَ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ عِبَارَةَ الْأَصْلِ تُوهِمُ اخْتِصَاصَهُ بِالْكَبِيرِ فَلَا يَتَنَاوَلُ نَحْوَ الْحِقَّةِ وَبِنْتِ اللَّبُونِ ع ش وَتَقْتَضِي أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُ غَيْرَ النَّاقَةِ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: أَوْلَى وَأَعَمُّ (قَوْلُهُ: جَمَلٌ) هُوَ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ مَا تَمَّ لَهُ سَنَةٌ وَعِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ مَا دَخَلَ فِي السَّابِعَةِ وَقَبْلَ ذَلِكَ يُقَالُ لَهُ بَكْرٌ وَقَعُودٌ كَمَا فِي ع ش عَنْ حَجّ وَقَوْلُهُ: بَخَاتِيُّ وَاحِدُهُ بُخْتِيٌّ وَبُخْتِيَّةٍ م ر
(قَوْلُهُ: أَيْ لَا يَتَنَاوَلُ إلَخْ) دَفَعَ بِهِ تَوَهُّمَ عَوْدِ الضَّمِيرِ لِلْبَخَاتِيِّ، وَالْعِرَابِ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَا تَتَنَاوَلُ بَقَرَةٌ ثَوْرًا) أَيْ وَلَا عِجْلَةً م ر (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْبَقَرَةَ لِلْأُنْثَى) أَيْ مِنْ الْعِرَابِ وَالْجَوَامِيسِ ح ل، أَيْ إذَا بَلَغَتْ سَنَةً وَدُونَهَا عِجْلَةٌ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ: وَلِلذَّكَرِ، أَيْ مِنْ الْعِرَابِ وَالْجَوَامِيسِ ح ل أَيْ إذَا بَلَغَ سَنَةً وَدُونَهَا عِجْلٌ بِرْمَاوِيٌّ وَيَتَنَاوَلُ الْبَقَرُ جَامُوسًا وَعَكْسُهُ كَمَا بَحَثَاهُ بِدَلِيلِ تَكْمِيلِ نِصَابِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ وَعَدَّهُمَا فِي الرِّبَا جِنْسًا وَاحِدًا بِخِلَافِ بَقَرِ الْوَحْشِ فَلَا يَتَنَاوَلُهُ الْبَقَرُ نَعَمْ إنْ قَالَ: مِنْ بَقَرِي وَلَا بَقَرَ لَهُ سِوَاهَا دَخَلَتْ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَإِنَّمَا حَنِثَ مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمَ بَقَرٍ بِأَكْلِ لَحْمِ بَقَرٍ وَحْشِيٍّ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى اللُّغَةِ حَيْثُ لَا عُرْفَ عَامٌّ يُخَالِفُهَا وَثَمَّ لَا يُبْنَى عَلَى اللُّغَةِ إلَّا إذَا اُشْتُهِرَتْ وَإِلَّا رَجَعَ لِلْعُرْفِ الْعَامِّ، أَوْ الْخَاصِّ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لَمْ يَشْتَهِرْ عُرْفًا) ، أَيْ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ وَمَحَلُّ الرُّجُوعِ لِلُّغَةِ فِي هَذَا الْبَابِ مَا لَمْ يُوجَدْ عُرْفٌ يُخَالِفُهَا وَإِلَّا قُدِّمَ عَلَيْهَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَوْقَعَهَا) ، أَيْ إيقَاعًا غَيْرَ مُشْتَهِرٍ اهـ (قَوْلُهُ: فِي الْعُرْفِ) أَيْ عُرْفِ الْفُقَهَاءِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهَا فِي الْعُرْفِ الْعَامِّ كُلُّ ذَاتِ أَرْبَعٍ.
فَإِنْ قُلْت حَمْلُ الدَّابَّةِ عَلَى عُرْفِ الْفُقَهَاءِ فِيهِ تَقَدُّمُ الْعُرْفِ الْخَاصِّ عَلَى غَيْرِهِ مَعَ أَنَّهُ مُؤَخَّرٌ قُلْت بِمَنْعِ كَوْنِ عُرْفِ الْفُقَهَاءِ خَاصًّا لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْخَاصِّ الْخَاصُّ بِبَلَدِ الْمُوصِي وَعُرْفُ الْفُقَهَاءِ الْمَذْكُورِ عَامٌّ لِكُلِّ بَلْدَةٍ فَالْمُرَادُ بِالْعُرْفِ الْعَامُّ مَا لَا يَخْتَصُّ بِبَلَدِ الْمُوصِي فَيَشْمَلُ عُرْفَ الْفُقَهَاءِ الْمَذْكُورِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: فَرَسًا إلَخْ) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَاحِدٌ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَكَانَ لَهُ دَابَّةٌ غَيْرُهَا حُمِلَ عَلَيْهَا لِأَنَّ الْحَقِيقَةَ إذَا تَعَذَّرَتْ رَجَعَ لِلْمَجَازِ كَمَا لَوْ وَقَفَ عَلَى وَلَدِهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا وَلَدٌ حُمِلَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لِلْكَرِّ) . أَيْ عَلَى الْعَدْوِ وَالْفَرِّ مِنْهُ وَهَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ صَالِحَةً لِلْكَرِّ وَالْفَرِّ حَالَ الْوَصِيَّةِ، أَوْ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهَا صَالِحَةً لِذَلِكَ حَالَ الْوَصِيَّةِ بَلْ الشَّرْطُ صُلُوحُهَا لِذَلِكَ وَلَوْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ الَّذِي مَالَ إلَيْهِ الشَّيْخُ ز ي أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ صُلُوحُهَا لِذَلِكَ حَالَ الْوَصِيَّةِ فَلِلْوَارِثِ دَفْعُ فَرَسٍ صَغِيرٍ وَإِنْ لَمْ تَصْلُحْ لِمَا ذُكِرَ لِأَنَّهَا تَصْلُحُ لَهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ ع ن (قَوْلُهُ: فَإِنْ اُعْتِيدَ الْحَمْلُ) ، أَيْ فِي بَلَدِ الْمُوصِي ز ي بِأَنْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ وَاشْتَهَرَ بَيْنَهُمْ بِحَيْثُ لَا يُنْكَرُ عَلَى فَاعِلِهِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَقَوَّاهُ النَّوَوِيُّ) مُعْتَمَدُ
وَإِنْ اُعْتِيدَ الْقِتَالُ عَلَى الْفِيَلَةِ وَقَدْ قَالَ: دَابَّةٌ لِلْقِتَالِ دَخَلَتْ فِيمَا يَظْهَرُ (وَ) يَتَنَاوَلُ (رَقِيقٌ صَغِيرًا وَأُنْثَى وَمَعِيبًا وَكَافِرًا وَعُكُوسَهَا) أَيْ كَبِيرًا وَذَكَرًا وَخُنْثَى وَسَلِيمًا وَمُسْلِمًا لِصِدْقِ اسْمِهِ بِذَلِكَ (وَلَوْ أَوْصَى بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِهِ وَلَا غَنَمَ لَهُ) عِنْدَ مَوْتِهِ (لَغَتْ) وَصِيَّتُهُ إذْ لَا غَنَمَ لَهُ (أَوْ) بِشَاةٍ (مِنْ مَالِهِ) وَلَا غَنَمَ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ (اُشْتُرِيَتْ لَهُ) شَاةٌ وَلَوْ مَعِيبَةً فَإِنْ كَانَ لَهُ غَنَمٌ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى أَعْطَى شَاةً مِنْهَا، أَوْ فِي الثَّانِيَةِ جَازَ أَنْ يُعْطِيَ شَاةً عَلَى غَيْرِ صِفَةِ غَنَمِهِ (تَنْبِيهٌ) لَوْ قَالَ: اشْتَرُوا لَهُ شَاةً مَثَلًا لَمْ يُشْتَرَ لَهُ مَعِيبَةً كَمَا لَوْ قَالَ: لِوَكِيلِهِ اشْتَرِ لِي شَاةً
(أَوْ) أَوْصَى (بِأَحَدِ أَرِقَّائِهِ فَتَلِفُوا) حِسًّا، أَوْ شَرْعًا بِقَتْلٍ، أَوْ غَيْرِهِ (قَبْلَ مَوْتِهِ بَطَلَتْ) وَصِيَّتُهُ وَإِنْ كَانَ الْقَتْلُ مُضَمَّنًا إذْ لَا رَقِيقَ لَهُ (وَإِنْ بَقِيَ وَاحِدٌ تَعَيَّنَ) لِلْوَصِيَّةِ فَلَيْسَ لِلْوَارِثِ أَنْ يُمْسِكَهُ وَيَدْفَعَ قِيمَةَ تَالِفٍ وَإِنْ تَلِفُوا بَعْدَ مَوْتِهِ بِمُضَمَّنٍ وَلَوْ قَبْلَ الْقَبُولِ صَرَفَ الْوَارِثُ قِيمَةَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ.
وَصُورَتُهَا أَنْ يُوصِيَ بِأَحَدِ أَرِقَّائِهِ الْمَوْجُودِينَ فَلَوْ أَوْصَى بِأَحَدِ أَرِقَّائِهِ فَتَلِفُوا إلَّا وَاحِدًا لَمْ يَتَعَيَّنْ حَتَّى لَوْ مَلَكَ غَيْرَهُ فَلِلْوَارِثِ أَنْ يُعْطِيَ مِنْ الْحَادِثِ وَقَوْلِي فَتَلِفُوا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فَمَاتُوا، أَوْ قُتِلُوا (أَوْ بِإِعْتَاقِ رِقَابٍ فَثَلَاثٌ) مِنْهَا يَعْتِقَنَّ؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ عَدَدٍ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْجَمْعِ (فَإِنْ عَجَزَ ثُلُثُهُ عَنْهُنَّ لَمْ يُشْتَرَ شِقْصٌ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِرَقَبَةٍ بَلْ يُشْتَرَى نَفِيسَةٌ أَوْ نَفِيسَتَانِ (فَإِنْ فَضَلَ عَنْ) شِرَاءِ (نَفِيسَةٍ، أَوْ نَفِيسَتَيْنِ شَيْءٌ فَلِوَرَثَتِهِ) وَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ فِيهِ كَمَا لَوْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا مَا يُشْتَرَى بِهِ شِقْصٌ وَقَوْلِي نَفِيسَةٌ مِنْ زِيَادَتِي
(أَوْ) أَوْصَى (بِصَرْفِ ثُلُثِهِ لِلْعِتْقِ اُشْتُرِيَ شِقْصٌ) أَيْ يَجُوزُ شِرَاؤُهُ بِلَا خِلَافٍ سَوَاءٌ قَدَرَ عَلَى التَّكْمِيلِ أَمْ لَا لَكِنَّ التَّكْمِيلَ أَوْلَى وِفَاقًا لِلسُّبْكِيِّ
(أَوْ) أَوْصَى (لِحَمْلِهَا) بِكَذَا (فَ) هُوَ (لِمَنْ انْفَصَلَ) مِنْهَا (حَيًّا) فَلَوْ أَتَتْ بِحَيَّيْنِ فَلَهُمَا ذَلِكَ بِالسَّوِيَّةِ وَلَا يُفَضَّلُ الذَّكَرُ عَلَى الْأُنْثَى لِإِطْلَاقِ حَمْلِهَا عَلَيْهِمَا، أَوْ أَتَتْ بِحَيٍّ وَمَيِّتٍ فَلِلْحَيِّ ذَلِكَ كُلُّهُ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ كَالْعَدَمِ (وَلَوْ قَالَ: إنْ كَانَ حَمْلُك ذَكَرًا، أَوْ) قَالَ: إنْ كَانَ (أُنْثَى فَلَهُ كَذَا فَوَلَدَتْهُمَا) أَيْ وَلَدَتْ ذَكَرًا وَأُنْثَى (لَغَتْ) وَصِيَّتُهُ؛ لِأَنَّ حَمْلَهَا جَمِيعَهُ لَيْسَ بِذَكَرٍ وَلَا أُنْثَى فَإِنْ وَلَدَتْ فِي الْأُولَى ذَكَرَيْنِ وَفِي الثَّانِيَةِ أُنْثَيَيْنِ قَسَمَ بَيْنَهُمَا (أَوْ) قَالَ: إنْ كَانَ (بِبَطْنِك ذَكَرٌ) فَلَهُ كَذَا (فَوَلَدَتْهُمَا) أَيْ وَلَدَتْ ذَكَرًا وَأُنْثَى (فَلِلذَّكَرِ) ؛ لِأَنَّهُ وُجِدَ بِبَطْنِهَا وَزِيَادَةُ الْأُنْثَى لَا تَضُرُّ (أَوْ) وَلَدَتْ (ذَكَرَيْنِ أَعْطَاهُ) أَيْ الْمُوصَى بِهِ (الْوَارِثُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا)
[حاشية البجيرمي]
قَوْلِهِ وَإِنْ اُعْتِيدَ الْقِتَالُ) ، أَيْ فِي بَلَدِ الْمُوصِي ح ل (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعِيبَةً) هَذَا مَعَ مَا يَأْتِي قَرِيبًا صَرِيحٌ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ كَوْنِ الْأَمْرِ بِالشِّرَاءِ صَرِيحًا وَكَوْنِهِ لَازِمًا اهـ س ل (قَوْلُهُ: أُعْطِي شَاةً مِنْهَا) وَلَيْسَ لِلْوَارِثِ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ غَيْرِهَا وَإِنْ رَضِيَا؛ لِأَنَّهُ صُلْحٌ عَلَى مَجْهُولٍ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ سِوَى وَاحِدَةٍ تَعَيَّنَتْ، أَيْ إنْ خَرَجَتْ مِنْ الثُّلُثِ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْقَتْلُ مُضَمَّنًا) وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي الْحَمْلِ وَاللَّبَنِ إذَا تَلِفَا تَلَفًا مُضَمَّنًا بَعْدَ الْمَوْتِ فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ فِي بَدَلِهِمَا بِأَنَّ الْوَصِيَّةَ ثَمَّ بِمُعَيَّنٍ شَخْصِيٍّ فَيَتَنَاوَلُ بَدَلَهُ وَهُنَا بِمُبْهَمٍ وَهُوَ لَا بَدَلَ لَهُ فَاشْتُرِطَ وُجُودُ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْمَوْتِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ بَدَلُهُ مِثْلَهُ لِتَيَقُّنِ شُمُولِ الْوَصِيَّةِ لَهُ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ التَّلَفِ قَبْلَهُ فَإِنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ شُمُولُهَا لَهُ شَرْحُ م ر
وَقَوْلُهُ: تَلَفًا مُضَمَّنًا بَعْدَ الْمَوْتِ فَالتَّقْيِيدُ يَمْنَعُ الْإِيرَادَ مِنْ أَصْلِهِ فَإِنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ الرَّقِيقِ إذَا قُتِلَ بَعْدَ الْمَوْتِ لَمْ تَبْطُلْ الْوَصِيَّةُ فَيَكُونُ حُكْمُهُ كَاللَّبَنِ وَالْحَمْلِ إذَا تَلِفَا ع ش عَلَى م ر مُلَخَّصًا بِاخْتِصَارٍ (قَوْلُهُ: تَعَيَّنَ) وَلَا تَدْخُلُ ثِيَابُهُ جَزْمًا وَبَعْضُهُمْ أَجْرَى فِيهِ خِلَافَ الْبَيْعِ وَالرَّاجِحُ عَدَمُ دُخُولِهَا اهـ ح ل (قَوْلُهُ: بِمُضَمَّنٍ) فَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ مُضَمَّنٍ وَقَبْلَ الْوَصِيَّةِ عَيَّنَ الْوَارِثُ وَاحِدًا وَلَزِمَهُ تَجْهِيزُهُ س ل (قَوْلُهُ: صَرَفَ الْوَارِثُ قِيمَةَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ) وَلَزِمَ الْمُوصَى لَهُ تَجْهِيزُهُ لَكِنْ إنْ كَانَ فِي الْوَرَثَةِ طِفْلٌ أَوْ نَحْوُهُ تَعَيَّنَ إعْطَاءُ أَقَلِّهِمْ قِيمَةً وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا فِي الشَّامِلِ وَغَيْرِهِ س ل (قَوْلُهُ: وَصُورَتُهَا) رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ وَإِنْ بَقِيَ إلَخْ وَقَوْلُهُ: أَنْ يُوصِيَ إلَخْ بِأَنْ صَرَّحَ بِذَلِكَ وَقَوْلُهُ: فَلَوْ أَوْصَى إلَخْ، أَيْ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِالْمَوْجُودِينَ كَمَا ذَكَرَهُ ح ل (قَوْلُهُ: فَثَلَاثٌ) فَلَا يَجُوزُ نَقْصٌ عَنْهَا وَتَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا بَلْ هِيَ أَفْضَلُ كَمَا قَالَ: الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - الِاسْتِكْثَارُ مَعَ الِاسْتِرْخَاصِ أَوْلَى مِنْ الِاسْتِقْلَالِ مَعَ الِاسْتِغْلَاءِ عَكْسَ الْأُضْحِيَّةِ وَلَوْ صَرَفَهُ، أَيْ الثُّلُثَ لِلِاثْنَيْنِ مَعَ إمْكَانِ الثَّالِثَةِ ضَمِنَهَا بِأَقَلِّ مَا يَجِدُ بِهِ رَقَبَةً شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: يُعْتَقْنَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ لِيُنَاسَبَ قَوْلَهُ: إعْتَاقِ.
إذْ لَا بُدَّ مِنْ إعْتَاقِ الْوَارِثِ لَهُنَّ (قَوْلُهُ: لَمْ يُشْتَرَ شِقْصٌ) وَإِنْ كَانَ بَاقِيهِ حُرًّا اهـ ح ل (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا مَا يُشْتَرَى بِهِ شِقْصٌ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الشِّقْصُ بَاقِيهِ حُرٌّ ح ل.
(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ قَدَرَ عَلَى التَّكْمِيلِ) ، أَيْ مِنْ ثُلُثِ مَالِ الْمُوصِي وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ شِرَاءُ ذَلِكَ إلَّا عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ التَّكْمِيلِ، أَيْ: وَعَمَّا بَاقِيهِ حُرٌّ اهـ ح ل
(قَوْله، أَوْ أَوْصَى لِحَمْلِهَا) أَعَادَ الْعَامِلَ فِيهِ دُونَ سَابِقَةٍ؛ لِأَنَّ هَذَا شُرُوعٌ فِي أَحْكَامِ الْمُوصَى لَهُ وَمَا قَبْلَهُ مِنْ أَحْكَامِ الْمُوصَى بِهِ (قَوْلُهُ: فِي الْأَوْلَى) وَهِيَ إنْ كَانَ حَمْلُك ذَكَرًا وَالثَّانِيَةُ وَهِيَ إنْ كَانَ حَمْلُك أُنْثَى وَانْظُرْ لَوْ وَلَدَتْ فِي الْحَالَيْنِ خُنْثَيَيْنِ هَلْ يُوقَفُ الْحَالُ الظَّاهِرُ نَعَمْ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: قُسِمَ بَيْنَهُمَا) بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: إنْ كَانَ حَمْلُك ابْنًا، أَوْ بِنْتًا فَأَتَتْ بِابْنَيْنِ، أَوْ بِنْتَيْنِ، فَإِنَّهَا تَلْغُو؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى اسْمُ جِنْسٍ يَقَعَانِ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ بِخِلَافِ الِابْنِ وَالْبِنْتِ ح ل وم ر (قَوْلُهُ: أَعْطَاهُ الْوَارِثُ) ، أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ وَصِيٌّ وَقَوْلُهُ: مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا، أَيْ فَلَا يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ قَوْلِهِ إنْ كَانَ حَمْلُك ذَكَرًا فَلَهُ كَذَا فَوَلَدَتْ ذَكَرَيْنِ حَيْثُ يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا إنْ حَمْلُك مُفْرَدٌ مُضَافٌ فَيَعُمُّ بِخِلَافِ النَّكِرَةِ، فَإِنَّهَا
كَمَا لَوْ أَبْهَمَ الْمُوصَى بِهِ يَرْجِعُ فِيهِ إلَى بَيَانِهِ وَلَوْ قَالَ: إنْ وَلَدْت ذَكَرًا فَلَهُ مِائَتَانِ، أَوْ أُنْثَى فَلَهَا مِائَةٌ فَوَلَدَتْ خُنْثَى دُفِعَ إلَيْهِ الْأَقَلُّ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا
(أَوْ) الْمُوصِي بِشَيْءٍ (لِجِيرَانِهِ فَ) يُصْرَفُ ذَلِكَ الشَّيْءُ (لِأَرْبَعِينَ دَارًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ) مِنْ جَوَانِبِ دَارِهِ الْأَرْبَعَةِ لِخَبَرٍ فِي ذَلِكَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ وَيُقْسَمُ الْمُوصَى بِهِ عَلَى عَدَدِ الدُّورِ لَا عَلَى عَدَدِ سُكَّانِهَا قَالَ: السُّبْكِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ تُقْسَمَ حِصَّةُ كُلِّ دَارٍ عَلَى عَدَدِ سُكَّانِهَا وَلَوْ كَانَ لِلْمُوصِي دَارَانِ صُرِفَ إلَى جِيرَانِ أَكْثَرِهِمَا سُكْنَى فَإِنْ اسْتَوَيَا فَإِلَى جِيرَانِهِمَا
(أَوْ) أَوْصَى (لِلْعُلَمَاءِ فَ) يُصْرَفُ (لِأَصْحَابِ عُلُومِ الشَّرْعِ مِنْ تَفْسِيرٍ)
[حاشية البجيرمي]
لِلتَّوْحِيدِ كَذَا فِي م ر وَقَدْ يُقَالُ: النَّكِرَةُ فِي قَوْلِهِ إنْ كَانَ بِبَطْنِك ذَكَرٌ وَاقِعَةٌ فِي سِيَاقِ الشَّرْطِ فَتَعُمُّ أَيْضًا.
وَيُجَابُ بِأَنَّ الْحَقَّ أَنَّ عُمُومَهَا حِينَئِذٍ بَدَلِيٌّ كَمَا فِي الْمَحَلِّيِّ عَلَى جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَعِبَارَةُ حَجّ وَلَا يُشْرِكُ بَيْنَهُمَا لِاقْتِضَاءِ التَّنْكِيرِ هُنَا التَّوْحِيدَ بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ فِي إنْ كَانَ حَمْلُك لِأَنَّ قَرِينَةَ جَعْلِ صِفَةِ الذُّكُورَةِ مَثَلًا الْجُمْلَةُ الْحَمْلُ يَقْتَضِي عَدَمَ الْوِحْدَةِ فَعُمِلَ فِي كُلٍّ بِمَا يُنَاسِبُهُ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ أَبْهَمَ الْمُوصَى بِهِ) كَأَنْ أَوْصَى بِشَيْءٍ
(قَوْلُهُ: دُفِعَ إلَيْهِ الْأَقَلُّ) وَوُقِفَ مَا زَادَ كَمَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ صَاحِبِ الذَّخَائِرِ ح ل
(قَوْلُهُ: لِجِيرَانِهِ) ، أَوْ لِجِيرَانِ الْمَسْجِدِ ح ل (قَوْلُهُ: فَلِأَرْبَعِينَ دَارًا إلَخْ) فَهِيَ مِائَةٌ وَسِتُّونَ دَارًا غَالِبًا وَإِلَّا فَقَدْ تَكُونُ دَارُ الْمُوصِي كَبِيرَةً فِي التَّرْبِيعِ فَيُسَامِتُهَا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ أَكْثَرُ مِنْ دَارٍ لِصِغَرِ الْمُسَامِتِ وَلَوْ رَدَّ بَعْضُ الْجِيرَانِ رُدَّ عَلَى بَقِيَّتِهِمْ م ر قَالَ: فِي التُّحْفَةِ: وَيَجِبُ اسْتِيعَابُ الْمِائَةِ وَالسِّتِّينَ إنْ وَفَّى بِهِمْ بِأَنْ يَحْصُلَ لِكُلٍّ أَقَلُّ مُتَمَوَّلٍ وَإِلَّا قُدِّمَ الْأَقْرَبُ (قَوْلُهُ: مِنْ كُلِّ جَانِبٍ إلَخْ) فَلَوْ نَقَصَ جَانِبُ الْأَرْبَعِينَ وَزَادَ الْجَانِبُ الْآخَرُ لَمْ يُكَمَّلْ النَّاقِصُ مِنْ الزَّائِدِ كَمَا جَزَمَ بِهِ ز ي وَقَوْلُهُ: الْأَرْبَعَةِ، أَيْ إنْ كَانَتْ الدَّارُ مُرَبَّعَةً كَمَا هُوَ الْغَالِبُ فَإِنْ كَانَتْ مُخَمَّسَةً، أَوْ مُسَدَّسَةً، أَوْ مُثَمَّنَةً اُعْتُبِرَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ أَرْبَعُونَ.
وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَكُونَ فِي كُلِّ جَانِبٍ دَارٌ وَيَتَّصِلُ بِهَا دُورٌ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَمِنْ الدُّورِ الْمَسْجِدُ فَيُصْرَفُ مَا يَخُصُّهُ لِمَصَالِحِهِ، وَمِنْهَا الرُّبُعُ فَيُصْرَفُ مَا يَخُصُّهُ لِسُكَّانِهِ وَلَوْ لَمْ تَتَلَاصَقْ الدُّورُ إلَّا مِنْ جَانِبٍ مِنْ الدَّارِ فَهَلْ يُصْرَفُ لِأَرْبَعِينَ مِنْهَا فَقَطْ، أَوْ لِمِائَةٍ وَسِتِّينَ لِتَعَذُّرِ اسْتِيفَاءِ الْعَدَدِ مِنْ بَقِيَّةِ الْجَوَانِبِ الثَّلَاثَةِ اسْتَقْرَبَ شَيْخُنَا الْأَوَّلَ اهـ ح ل وَفِي ع ش عَلَى م ر وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الرُّبُعَ يُعَدُّ دَارًا وَاحِدَةً مِنْ الْأَرْبَعِينَ وَيُصْرَفُ لَهُ حِصَّةُ دَارٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ يُقْسَمُ عَلَى بُيُوتِهِ وَإِنْ كَانَ فِي نَفْسِهِ دَارًا مُتَعَدِّدَةً هَذَا إذَا كَانَ الْمُوصِي سَاكِنًا خَارِجَهُ أَمَّا إذَا كَانَ فِيهِ فَيُعَدُّ كُلُّ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِهِ دَارًا فَإِنْ كَانَ مَا فِيهِ مِنْ الْبُيُوتِ يُوَفِّي بِالْعَدَدِ الْمَذْكُورِ فَذَاكَ وَإِلَّا تُمِّمَ عَلَى بُيُوتِهِ مِنْ خَارِجِهِ اهـ. وَمَثَّلَهُ الرَّشِيدِيُّ وَالْوَكَالَةُ كَالرُّبُعِ كَمَا قَالَهُ ع ش وَقَالَ ع ن وَفِي بَعْضِ بُيُوتِ مِصْرَ الَّذِي فَوْقَهُ بُيُوتٌ وَتَحْتَهُ بُيُوتٌ الْأَقْرَبُ أَنَّهُ يُصْرَفُ لِجَمِيعِ الْمُلَاصِقِ لِلدَّارِ وَمَا فَوْقَهَا وَمَا تَحْتَهَا وَإِنْ زَادَ عَلَى مِائَةٍ وَسِتِّينَ فَإِنْ فَضَلَ مِنْ الْعَدَدِ فَيُكَمِّلُهُ مِنْ الْجَوَانِبِ الْأَرْبَعِ؛ لِأَنَّ اللَّاصِقَ أَوْلَى بِاسْمِ الْجَارِ وَأَقْرَبُ لِغَرَضِ الْمُوصِي مِنْ الْبَعِيدِ الْغَيْرِ الْمُلَاصِقِ (قَوْلُهُ: عَلَى عَدَدِ الدُّورِ) فَلَوْ كَانَ بِأَحَدِ الدُّورِ مُسَافِرٌ هَلْ يُحْفَظُ لَهُ مَا يَخُصُّهَا إلَى عَوْدِهِ مِنْ السَّفَرِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَلَوْ قَلَّ الْمُوصَى بِهِ جِدًّا بِحَيْثُ لَا تَتَأَتَّى قِسْمَتُهُ عَلَى الْعَدَدِ الْمَوْجُودِ دُفِعَ إلَيْهِمْ شَرِكَةً كَمَا لَوْ مَاتَ إنْسَانٌ عَنْ تَرِكَةٍ قَلِيلَةٍ وَوَرَثَةٍ كَثِيرَةٍ ع ش عَلَى م ر وَهَذَا يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ التُّحْفَةِ مِنْ أَنَّهُ يُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ نَعَمْ يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ مِنْ وَرَثَتِهِ وَإِنْ أُجِيزَتْ وَصِيَّتُهُ، أَيْ الْأَحَدِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي أَنَّهُ لَا يُوصَى لَهُمْ عَادَةً وَكَذَا يُقَالُ: فِي كُلِّ مَا يَأْتِي مِنْ الْعُلَمَاءِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ وَمَا خَصَّ الْقِنَّ لِسَيِّدِهِ.
وَالْمُبَعَّضَ بَيْنَهُمَا بِنِسْبَةِ الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ حَيْثُ لَا مُهَايَأَةَ وَإِلَّا فَلِمَنْ وَقَعَ الْمَوْتُ فِي نَوْبَتِهِ اهـ س ل
(قَوْلُهُ: عَلَى عَدَدِ سُكَّانِهَا) وَلَوْ كَانُوا فِي مُؤْنَةِ رَجُلٍ وَاحِدٍ أَيْ السَّاكِنُونَ بِحَقٍّ، وَأَمَّا السَّاكِنُ تَعَدِّيًا فَلَيْسَ بِجَارٍ وَالْعِبْرَةُ بِالسَّاكِنِ حَالَ مَوْتِ الْمُوصِي وَلَوْ كَانَ كَافِرًا، أَوْ قِنًّا، أَوْ صَبِيًّا ح ل (قَوْلُهُ: فَإِلَى جِيرَانِهِمَا) ، أَيْ إنْ مَاتَ خَارِجًا عَنْهُمَا فَإِنْ مَاتَ فِي أَحَدِهِمَا فَلِمَنْ كَانَ فِيهَا حَالَتَيْ الْمَوْتِ وَالْوَصِيَّةِ فَإِنْ كَانَ فِي وَاحِدَةٍ حَالَةَ الْمَوْتِ وَأُخْرَى حَالَةَ الْوَصِيَّةِ فَلِمَنْ كَانَ فِيهَا حَالَةَ الْمَوْتِ س ل
(قَوْلُهُ: فَيُصْرَفُ لِأَصْحَابِ عُلُومِ الشَّرْعِ إلَخْ) عَمَلًا بِالْعُرْفِ الْمُطَّرِدِ الْمَحْمُولِ عَلَيْهِ غَالِبُ الْوَصَايَا فَإِنَّهُ حَيْثُ أَطْلَقَ الْعَالِمَ لَا يَتَبَادَرُ مِنْهُ إلَّا أَحَدُ هَؤُلَاءِ وَتَكْفِي ثَلَاثَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الْعُلُومِ الثَّلَاثَةِ، أَوْ بَعْضِهَا وَلَوْ أَوْصَى لِأَعْلَمِ النَّاسِ اُخْتُصَّ بِالْفُقَهَاءِ؛ لِتَعَلُّقِ الْفِقْهِ بِأَكْثَرِ الْعُلُومِ وَلَوْ عَيَّنَ عُلَمَاءَ بَلَدٍ، أَوْ فُقَرَاءَهُ مَثَلًا وَلَا عَالِمَ وَلَا فَقِيرَ بِهَا وَقْتَ الْمَوْتِ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ م ر
وَهُوَ مَعْرِفَةُ مَعَانِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَمَا أُرِيدَ بِهِ (وَحَدِيثٍ) وَهُوَ عِلْمٌ يُعْرَفُ بِهِ حَالُ الرَّاوِي وَالْمَرْوِيِّ وَصَحِيحِهِ وَسَقِيمِهِ وَعَلِيلِهِ وَلَيْسَ مِنْ عُلَمَائِهِ مَنْ اقْتَصَرَ عَلَى مُجَرَّدِ السَّمَاعِ (وَفِقْهٍ) وَتَقَدَّمَ تَعْرِيفُهُ أَوَّلَ الْكِتَابِ وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ الْعَالِمُ بِغَيْرِ ذَلِكَ كَمُقْرِئٍ وَمُتَكَلِّمٍ وَمُعَبِّرٍ وَطَبِيبٍ وَأَدِيبٍ وَهُوَ الْمُشْتَغِلُ بِعِلْمِ الْأَدَبِ كَالنَّحْوِ وَالصَّرْفِ وَالْعَرُوضِ
(أَوْ) أَوْصَى (لِلْفُقَرَاءِ دَخَلَ الْمَسَاكِينُ وَعَكْسُهُ) لِوُقُوعِ اسْمِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ عِنْدَ الِانْفِرَادِ فَمَا أَوْصَى بِهِ لِأَحَدِهِمَا يَجُوزُ دَفْعُهُ لِلْآخَرِ (أَوْ) أَوْصَى (لَهُمَا شُرِّكَ) بَيْنَهُمَا (نِصْفَيْنِ) كَمَا فِي الزَّكَاةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى لِبَنِي زَيْدٍ وَبَنِي عَمْرٍو فَإِنَّهُ يُقْسَمُ عَلَى عَدَدِهِمْ وَلَا يُنَصَّفُ
(أَوْ) أَوْصَى (لِجَمْعٍ مُعَيَّنٍ غَيْرِ مُنْحَصِرٍ كَالْعَلَوِيَّةِ) وَهُمْ الْمَنْسُوبُونَ لِعَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - (صَحَّتْ وَيَكْفِي ثَلَاثَةٌ مِنْ كُلٍّ) مِنْ الْعُلَمَاءِ وَالْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَمْعِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّهَا أَقَلُّ الْجَمْعِ (وَلَهُ التَّفْضِيلُ) بَيْنَ آحَادِ الثَّلَاثَةِ فَأَكْثَرَ وَلَوْ عَيَّنَ فُقَرَاءَ بَلْدَةٍ وَلَا فَقِيرَ بِهَا لَمْ تَصِحَّ الْوَصِيَّةُ وَذِكْرُ الِاكْتِفَاءِ بِثَلَاثَةٍ فِي مَسْأَلَةِ الْعُلَمَاءِ مَعَ ذِكْرِ التَّفْضِيلِ فِيهَا وَفِي مَسْأَلَةِ الْجَمْعِ مِنْ زِيَادَتِي
(أَوْ) أَوْصَى (لِزَيْدٍ وَالْفُقَرَاءِ فَ) هُوَ (كَأَحَدِهِمْ) فِي جَوَازِ إعْطَائِهِ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ؛ لِأَنَّهُ أَلْحَقَهُ بِهِمْ فِي الْإِضَافَةِ (لَكِنْ لَا يَحْرُمُ) كَمَا يَحْرُمُ أَحَدُهُمْ لِعَدَمِ وُجُوبِ اسْتِيعَابِهِمْ
[حاشية البجيرمي]
وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يُوجَدْ فِي تِلْكَ الْبَلَدِ عَالِمٌ بِغَيْرِ الْعُلُومِ الثَّلَاثَةِ وَإِلَّا حُمِلَ عَلَيْهِ
كَمَنْ أَوْصَى بِشَاةٍ وَلَا شَاةَ لَهُ وَعِنْدَهُ ظِبَاءٌ فَتُحْمَلُ الْوَصِيَّةُ عَلَيْهَا سم عَلَى حَجّ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: مَعْرِفَةُ مَعَانِي إلَخْ) عِبَارَةُ م ر وَهُوَ مَعْرِفَةُ مَعَانِي كَلَامِهِ وَمَا أُرِيدَ بِهَا نَقْلًا فِي التَّوْقِيفِيِّ وَاسْتِنْبَاطًا فِي غَيْرِهِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ: الْفَارِقِيُّ لَا يُصْرَفُ لِمَنْ عَلِمَ تَفْسِيرَ الْقُرْآنِ دُونَ أَحْكَامِهِ؛ لِأَنَّهُ كَنَاقِلِ الْحَدِيثِ وَعِبَارَةُ ح ل نَقْلًا فِي التَّوْقِيفِيِّ، أَيْ فِيمَا لَا يُعْرَفُ إلَّا بِالتَّوْقِيفِ وَاسْتِنْبَاطًا فِي غَيْرِهِ، أَيْ مَا يُدْرَكُ مِنْ دَلَالَةِ اللَّفْظِ بِوَاسِطَةِ عُلُومٍ أُخَرَ (قَوْلُهُ: وَمَا أُرِيدَ بِهِ) ، أَيْ مِنْ الْأَحْكَامِ فَهُوَ عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ عَزِيزِيٌّ وَفِي الشبراملسي عَلَى م ر قَوْلُهُ: وَمَا أُرِيدَ بِهِ، أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَدْلُولًا لِلَّفْظِ بِأَنْ صَرَفَ عَنْ إرَادَةِ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ صَارِفٌ (قَوْلُهُ: وَصَحِيحِهِ) عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ (قَوْلُهُ: وَفِقْهٍ) بِأَنْ يَعْرِفَ مِنْ كُلِّ بَابٍ طَرَفًا صَالِحًا يَهْتَدِي بِهِ إلَى مَعْرِفَةِ بَاقِيهِ مُدْرِكًا وَاسْتِنْبَاطًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُجْتَهِدًا شَرْحُ م ر وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَأَمَّا التَّعْرِيفُ الْمُتَقَدِّمُ، وَهُوَ الْعِلْمُ بِالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ إلَخْ فَلَيْسَ مُرَادًا هُنَا لِأَنَّهُ خَاصٌّ بِالْمُجْتَهِدِ كَمَا تَقَدَّمَ وَلَوْ جُمِعَتْ الْعُلُومُ الثَّلَاثَةُ فِي وَاحِدٍ أُخِذَ بِأَحَدِهَا ز ي (قَوْلُهُ: كَمُقْرِئٍ) ، أَيْ كَعَالِمٍ بِالْقِرَاءَاتِ (قَوْلُهُ: وَمُتَكَلِّمٍ) اسْتَدْرَكَ السُّبْكِيُّ عَلَيْهِ بِأَنْ إنْ أُرِيدَ بِهِ الْعَالِمُ بِاَللَّهِ وَصِفَاتِهِ وَمَا يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ لِيَرُدَّ عَلَى الْمُبْتَدِعَةِ وَلِيُمَيِّزَ بَيْنَ الِاعْتِقَادِ الصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ فَذَاكَ مِنْ أَجَلِّ الْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ وَجَعَلُوهُ فِي كِتَابِ السِّيَرِ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ أَيْ فَيَنْبَغِي إدْخَالُ الْمُتَكَلِّمِ فِي أَصْحَابِ عُلُومِ الشَّرْعِ وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ التَّوَغُّلُ فِي شُبَهِهِ وَالْخَوْضُ فِيهِ عَلَى طَرِيقِ الْفَلْسَفَةِ فَلَا وَلَعَلَّهُ مُرَادُ الشَّافِعِيِّ وَلِهَذَا قَالَ: لَأَنْ يَلْقَى الْعَبْدُ رَبَّهُ بِكُلِّ ذَنْبٍ مَا خَلَا الشِّرْكَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَلْقَاهُ بِعِلْمِ الْكَلَامِ شَرْحُ الرَّوْضِ.
فَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى الْمَحْشُوِّ بِالِاعْتِزَالِ (قَوْلُهُ: وَمُعَبِّرٍ) الْأَفْصَحُ عَابِرٍ لِأَنَّ مَاضِيهِ عَبَرَ بِتَخْفِيفِ الْبَاءِ وَبَابُهُ نَصَرَ قَالَ تَعَالَى ﴿إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ﴾ [يوسف: 43] وَحُكِيَ فِي الْمُخْتَارِ عَبَّرَ تَعْبِيرًا فَكَلَامُ الشَّارِحِ مَبْنِيٌّ عَلَى هَذِهِ اللُّغَةِ لَكِنَّ الْأُولَى أَفْصَحُ مِنْهَا
(قَوْلُهُ: دَخَلَ الْمَسَاكِينُ) ، أَيْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ اهـ ز ي وَالْمُرَادُ بِهِمَا هُنَا مَا يَأْتِي فِي قِسْمِ الصَّدَقَاتِ وَيَجُوزُ النَّقْلُ هُنَا إلَى غَيْرِ فُقَرَاءِ بَلَدِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ الْأَطْمَاعَ إلَيْهَا لَا تَمْتَدُّ كَامْتِدَادِهَا فِي الزَّكَاةِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُقْسَمُ عَلَى عَدَدِهِمْ) ؛ لِأَنَّ ذَوَاتِهِمْ مَقْصُودَةٌ بِخِلَافِ الْفُقَرَاءِ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ الْجِهَةُ اهـ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ وَلَوْ أَوْصَى لِأَكْيَسِ النَّاسِ وَأَعْقَلِهِمْ فَلِلزُّهَّادِ وَأَبْخَلُ النَّاسِ مَانِعُ الزَّكَاةِ، أَوْ مَنْ لَا يَقْرِي الضَّيْفَ وَأَحْمَقُ النَّاسِ السُّفَهَاءُ، أَوْ مَنْ يَقُولُ: بِالتَّثْلِيثِ وَسَيِّدُ النَّاسِ الْخَلِيفَةُ وَسَادَةُ النَّاسِ الْأَشْرَافُ وَأَجْهَلُ النَّاسِ عَبَدَةُ الْأَوْثَانِ فَإِنْ قَيَّدَ بِالْمُسْلِمِينَ فَسَابُّ الصَّحَابَةِ
(قَوْلُهُ: غَيْرِ مُنْحَصِرٍ) بِأَنْ يَشُقَّ اسْتِيعَابُهُمْ مَشَقَّةً شَدِيدَةً عُرْفًا اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَهْم الْمَنْسُوبُونَ لِعَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا مِنْ أَوْلَادِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ اهـ ح ل وَقَوْلُهُ: - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - الْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ: فِي حَقِّهِ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْجُدْ لِصَنَمٍ قَطُّ مَعَ إسْلَامِهِ صَغِيرًا فَلَا يَرِدُ أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَسْجُدْ لِصَنَمٍ أَيْضًا وَيُقَالُ: فِيهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -؛ لِأَنَّهُ أَسْلَمَ كَبِيرًا ع ن وَقِيلَ إنَّمَا قِيلَ فِيهِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرَ عَوْرَتَهُ قَطُّ.
(فَائِدَةٌ)
جُمْلَةُ أَوْلَادِ عَلِيٍّ مِنْ الذُّكُورِ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ وَاَلَّذِي أَعْقَبَ مِنْهُمْ خَمْسَةٌ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ ابْنَا فَاطِمَةَ وَالْعَبَّاسُ ابْنُ الْكِلَابِيَّةِ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ نِسْبَةً إلَى بَنِي حَنِيفَةَ وَعُمَرُ ابْنُ التَّغْلِبِيَّةِ نِسْبَةً لِقَبِيلَةٍ يُقَالُ لَهَا تَغْلِبَ وَمِنْ الْإِنَاثِ ثَمَانِي عَشْرَةَ وَاَلَّتِي أَعْقَبَتْ مِنْهُنَّ وَاحِدَةٌ فَقَطْ زَيْنَبُ أُخْتُ السِّبْطَيْنِ مِنْ فَاطِمَةَ بِرْمَاوِيٌّ فَإِنَّهُ تَزَوَّجَهَا ابْنُ عَمِّهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ وَوُلِدَ لَهُ مِنْهَا عَلِيٌّ الْأَكْبَرُ وَعَبَّاسٌ وَمُحَمَّدٌ وَأُمُّ كُلْثُومٍ اهـ (قَوْلُهُ: وَيَكْفِي ثَلَاثَةٌ مِنْ كُلٍّ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يُقَيِّدُوا بِمَحِلٍّ، أَوْ قَيَّدُوا وَهْم غَيْرُ مَحْصُورِينَ شَرْحُ حَجّ (قَوْلُهُ: وَلَا فَقِيرَ بِهَا) ، أَيْ عِنْدَ الْمَوْتِ
(قَوْلُهُ: فِي الْإِضَافَةِ) ، أَيْ فِي ضَمِّهِ إلَيْهِمْ فَالْمُرَادُ بِالْإِضَافَةِ اللُّغَوِيَّةِ ع ش
لِلنَّصِّ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا
(أَوْ) أَوْصَى بِشَيْءٍ (لِأَقَارِبِ زَيْدٍ فَ) هُوَ (لِكُلِّ قَرِيبٍ) مُسْلِمًا كَانَ، أَوْ كَافِرًا فَقِيرًا، أَوْ غَنِيًّا وَارِثًا، أَوْ غَيْرَهُ (مِنْ أَوْلَادِ أَقْرَبِ جَدٍّ يُنْسَبُ زَيْدٌ، أَوْ أُمُّهُ لَهُ وَيُعَدُّ) أَيْ الْجَدُّ (قَبِيلَةً) فَلَا يَدْخُلُ أَوْلَادُ جَدٍّ فَوْقَهُ وَلَا أَوْلَادُ مَنْ فِي دَرَجَتِهِ فَلَوْ أَوْصَى لِأَقَارِبِ حَسَنِيٍّ لَمْ يَدْخُلْ أَوْلَادُ مَنْ فَوْقَهُ وَلَا أَوْلَادُ حُسَيْنِيٍّ بِالتَّصْغِيرِ وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَوْلَادَ عَلِيٍّ (إلَّا أَبَوَيْنِ وَوَلَدًا) فَلَا يَدْخُلُونَ فِي الْأَقَارِبِ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يُسَمَّوْنَ أَقَارِبَ عُرْفًا وَيَدْخُلُ الْأَجْدَادُ وَالْأَحْفَادُ كَمَا صَحَّحَاهُ فِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ فَتَعْبِيرِي بِمَا ذَكَرَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْأَصْلِ وَالْفَرْعِ وَيَدْخُلُ فِي وَصِيَّةِ الْعَرَبِ قَرِيبُ الْأُمِّ كَمَا فِي وَصِيَّةِ الْعَجَمِ وَقَدْ شَمَلَهُ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَقِيلَ لَا يَدْخُلُ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ لَا يَفْتَخِرُونَ بِقَرَابَةِ الْأُمِّ وَصَحَّحَهُ فِي الْأَصْلُ
(أَوْ) أَوْصَى (لِأَقْرَبِ أَقَارِبِهِ فَ) هُوَ (لِذُرِّيَّتِهِ) وَإِنْ نَزَلَتْ وَلَوْ مِنْ أَوْلَادِ الْبَنَاتِ (قُرْبَى فَقُرْبَى) فَيُقَدَّمُ وَلَدُ الْوَلَدِ عَلَى وَلَدِ وَلَدِ الْوَلَدِ (فَأُبُوَّةٌ فَأُخُوَّةٌ) وَلَوْ مِنْ أُمٍّ (فَبُنُوَّتُهَا) مِنْ زِيَادَتِي أَيْ بُنُوَّةُ الْأُخُوَّةِ (فَجُدُودَةٌ) مِنْ قِبَلِ الْأَبِ، أَوْ الْأُمِّ الْقُرْبَى فَالْقُرْبَى نَظَرًا فِي الذُّرِّيَّةِ إلَى قُوَّةِ إرْثِهَا وَعُصُوبَتِهَا فِي الْجُمْلَةِ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: لِلنَّصِّ عَلَيْهِ) عِلَّةٌ لِعَدَمِ حِرْمَانِهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا) وَلَوْ وَصَفَ زَيْدًا بِصِفَتِهِمْ فَقَالَ: لِزَيْدٍ الْفَقِيرِ وَالْفُقَرَاءِ فَحُكْمُهُ كَذَلِكَ إنْ كَانَ فَقِيرًا، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ وَحِصَّتُهُ لَهُمْ لَا لِوَرَثَةِ الْمُوصِي، أَوْ بِغَيْرِ صِفَتِهِمْ كَالْكَاتِبِ، أَوْ قَرَنَهُ بِمَحْصُورِينَ كَزَيْدٍ وَأَوْلَادِ فُلَانٍ فَلَهُ النِّصْفُ وَلَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِدِينَارٍ وَلِلْفُقَرَاءِ بِثُلُثِ مَالِهِ لَمْ يُصْرَفْ لَهُ غَيْرُ الدِّينَارِ وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا؛ لِأَنَّهُ اجْتِهَادُ الْمُوصِي بِالتَّقْدِيرِ وَلَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ وَالرِّيحِ، أَوْ جِبْرِيلَ، أَوْ نَحْوِهِمَا مِمَّا لَا يُوصَفُ بِالْمَلِكِ وَهُوَ مُفْرَدٌ كَالْبَهِيمَةِ وَالْجِدَارِ يَبْطُلُ مِنْهَا النِّصْفُ الَّذِي لِغَيْرِ زَيْدٍ وَيَصِحُّ النِّصْفُ الْآخَرُ الَّذِي لِزَيْدٍ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ جَمْعًا كَمَا لَوْ قَالَ: أَوْصَيْت لِزَيْدٍ وَالرِّيَاحِ، أَوْ الْمَلَائِكَةِ، أَوْ الْبَهَائِمِ، أَوْ الْحِيطَانِ فَلَا يَتَعَيَّنُ النِّصْفُ لِلْبُطْلَانِ بَلْ حُكْمُ ذَلِكَ كَمَا لَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ وَالْفُقَرَاءِ حَتَّى يَجُوزَ أَنْ يُعْطِيَ زَيْدًا أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ وَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ فِيمَا زَادَ وَلَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ وَلِلَّهِ تَعَالَى فَلِزَيْدِ النِّصْفُ وَالنِّصْفُ الْمُضَافُ لِلَّهِ تَعَالَى يُصْرَفُ فِي وُجُوهِ الْقُرَبِ عَلَى مَا صَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ اهـ ز ي
(قَوْلُهُ: فَهُوَ لِكُلِّ قَرِيبٍ) فَيَجِبُ اسْتِيعَابُهُمْ وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ وَإِنْ كَثُرُوا وَشَقَّ اسْتِيعَابُهُمْ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا قَرِيبٌ صَرَفَ لَهُ الْكُلَّ وَلَمْ يَنْظُرُوا لِكَوْنِ ذَلِكَ اللَّفْظِ جَمْعًا وَاسْتَوَى الْأَبْعَدُ مَعَ غَيْرِهِ مَعَ كَوْنِ الْأَقَارِبِ جَمْعَ أَقْرَبَ وَهُوَ أَفْعَلُ تَفْضِيلٍ شَرْحُ م ر مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ:، أَوْ غَيْرَهُ) وَلَوْ رَقِيقًا وَيَكُونُ مَا يَخُصُّهُ لِسَيِّدِهِ م ر مَا لَمْ يَكُنْ مُكَاتَبًا وَإِلَّا فَلَهُ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: أَقْرَبِ جَدٍّ) وَلَا يَدْخُلُ الْجَدُّ الْمَذْكُورُ وَلَا مَنْ فَوْقَهُ وَأَمَّا قَوْلُ الشَّارِحِ بَعْدَهُ وَتَدْخُلُ الْأَجْدَادُ إلَخْ فَالْمُرَادُ بِهِمْ مَنْ تَحْتَ الْجَدِّ الْمَذْكُورِ وَهْم مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ زَيْدٍ فَإِذَا اُشْتُهِرَ زَيْدٌ بِنِسْبَتِهِ إلَى الْجَدِّ الْخَامِسِ لَمْ يَدْخُلْ الْخَامِسُ وَيَدْخُلُ مَنْ تَحْتَهُ (قَوْلُهُ: وَيُعَدُّ قَبِيلَةً) عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَتُعَدُّ أَوْلَادُهُ، أَيْ ذَلِكَ الْجَدِّ قَبِيلَةً اهـ وَأَمَّا الْجَدُّ فَأَبُو الْقَبِيلَةِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِتَقْدِيرِ مُضَافٍ، أَيْ وَيُعَدُّ الْجَدُّ أَبَا قَبِيلَةٍ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: حُسْنِيِّ) الْمُرَادُ بِهِ رَجُلٌ يُنْسَبُ إلَى سَيِّدِنَا الْحَسَنِ كَأَنْ يَكُونَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ فَيَكُونُ الْحَسَنُ جَدًّا أَقْرَبَ لَهُ فَلَا يَدْخُلُ أَوْلَادُ سَيِّدِنَا عَلِيٍّ كَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ (قَوْلُهُ: لَا يُسَمَّوْنَ أَقَارِبَ عُرْفًا) ، أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْوَصِيَّةِ فَلَا يُنَافِي تَسْمِيَتُهُمْ أَقَارِبَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَالْأَحْفَادُ) مِثْلُهُمْ الْأَسْبَاطُ فَيَدْخُلُونَ كَمَا فِي ح ل (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْأَصْلِ وَالْفَرْعِ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ يَشْمَلُ الْجَدَّ وَالْفَرْعَ يَشْمَلُ الْحَفِيدَ مَعَ أَنَّهُمَا يَدْخُلَانِ فِي الْأَقَارِبِ ع ش (قَوْلُهُ: فِي وَصِيَّةِ الْعَرَبِ) أَيْ فِيمَا لَوْ أَوْصَى عَرَبِيٌّ لِأَقَارِبِ زَيْدٍ مَثَلًا ح ل فَهُوَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ وَنَبَّهَ عَلَى هَذَا لِمَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ وَقَوْلُهُ: كَمَا فِي وَصِيَّةِ الْعَجَمِ، أَيْ بِاتِّفَاقٍ وَقَوْلُهُ: وَقَدْ شَمِلَهُ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَهُوَ قَوْلُهُ: لِكُلِّ قَرِيبٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ: لِأَقْرَبِ أَقَارِبِهِ) ، أَيْ زَيْدٍ م ر (قَوْلُهُ: فَهُوَ لِذُرِّيَّتِهِ فَأُبُوَّةٌ) اُسْتُشْكِلَ بِأَنَّ الْأَبَوَيْنِ وَالْوَلَدَ لَا يَدْخُلَانِ فِي الْأَقَارِبِ فَكَيْفَ يَدْخُلَانِ فِي أَقْرَبِ الْأَقَارِبِ.؟ إذْ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ أَقْرَبَ أَفْعَلُ تَفْضِيلٍ وَلَا يُوجَدُ إلَّا بَعْدَ وُجُودِ أَصْلِ الْفِعْلِ فَلَا تَحْصُلُ الْأَقْرَبِيَّةُ إلَّا بَعْدَ حُصُولِ الْقُرْبِ وَأَجَابَ عَنْهُ فِي الْخَادِمِ بِمَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا شَكَّ فِي حُصُولِ الْقُرْبِ وَلَكِنْ نَحْنُ إنَّمَا نَصْرِفُ اللَّفْظَ إلَى مَا يَفْهَمُهُ أَهْلُ الْعُرْفِ وَالْعُرْفُ مُطَرِّدٌ فِي عَدَمِ اسْتِعْمَالِ لَفْظِ الْقَرَابَةِ فِي الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ فَإِنَّك لَوْ قُلْت هَذَا قَرِيبُ فُلَانٍ يَتَبَادَرُ الذِّهْنُ إلَى غَيْرِ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ لِقِلَّةِ اسْتِعْمَالِ لَفْظِ الْقَرِيبِ فِيهِمَا اهـ س ل وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَيَدْخُلُ فِي أَقْرَبِ أَقَارِبِهِ الْأَصْلُ وَالْفَرْعُ قَالَ: م ر رِعَايَةً لِوَصْفِ الْأَقْرَبِيَّةِ الْمُقْتَضِي لِزِيَادَةِ الْقُرْبِ، أَوْ قُوَّةِ الْجِهَةِ (قَوْلُهُ: فَأُخُوَّةٌ) وَلَوْ مِنْ أُمٍّ وَلَيْسَ لَنَا مَحَلٌّ تُقَدَّمُ فِيهِ الْأُخُوَّةُ لِلْأُمِّ عَلَى الْجَدِّ إلَّا هَذَا الْمَوْضِعُ، وَمَسْأَلَةُ الْوَقْفِ عَلَى الْأَقْرَبِ، وَفِي وَقْفٍ انْقَطَعَ مَصْرِفُهُ، أَوْ لَمْ يُعْرَفْ وَلَا يُقَدَّمُ أَخٌ لِأَبَوَيْنِ، أَوْ لِأَبٍ وَلَا ابْنُهُ عَلَى الْجَدِّ إلَّا هُنَا وَفِي الْوَلَاءِ ع ن وَيَسْتَوِي الْأَخُ لِلْأَبِ مَعَ الْأَخِ لِلْأُمِّ ح ل وم ر (قَوْلُهُ: وَعُصُوبَتِهَا فِي الْجُمْلَةِ) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى دُخُولِ أَوْلَادِ الْبَنَاتِ وَإِنْ كَانُوا لَا إرْثَ فِيهِمْ وَلَا عُصُوبَةٌ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا أَوْرَدَهُ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ حَيْثُ قَالَ: أَوْلَادُ الْبَنَاتِ لَا إرْثَ فِيهِمْ وَلَا عُصُوبَةٌ مَعَ دُخُولِهِمْ ع ن
وَفِي الْأُخُوَّةِ إلَى قُوَّةِ الْبُنُوَّةِ فِيهَا فِي الْجُمْلَةِ وَتُقَدَّمُ أُخُوَّةُ الْأَبَوَيْنِ عَلَى أُخُوَّةِ الْأَبِ، ثُمَّ بَعْدَ مَنْ ذُكِرَ الْعُمُومَةُ وَالْخُؤُولَةُ ثُمَّ بُنُوَّتُهُمَا لَكِنْ قَالَ: فِي الْكِفَايَةِ يُقَدَّمُ الْعَمُّ وَالْعَمَّةُ عَلَى أَبِي الْجَدِّ وَالْخَالُ وَالْخَالَةُ عَلَى جَدِّ الْأُمِّ وَجَدَّتِهَا انْتَهَى وَكَالْعَمِّ فِي ذَلِكَ ابْنُهُ كَمَا فِي الْوَلَاءِ وَالتَّصْرِيحُ بِتَقْدِيمِ الْأُبُوَّةِ عَلَى الْأُخُوَّةِ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِأُخُوَّةٍ وَجُدُودَةٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَخٍ وَجَدٍّ (وَلَا يُرَجَّحُ بِذُكُورَةٍ وَوِرَاثَةٍ) فَيَسْتَوِي أَبٌ وَأُمٌّ وَابْنٌ وَبِنْتٌ وَأَخٌ وَأُخْتٌ لِاسْتِوَائِهِمْ فِي الْقُرْبِ وَيُقَدَّمُ وَلَدُ بِنْتٍ عَلَى ابْنِ ابْنِ ابْنٍ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ أَقْرَبُ
(أَوْ) أَوْصَى (لِأَقَارِبِ نَفْسِهِ) ، أَوْ لِأَقْرَبِ أَقَارِبِ نَفْسِهِ (لَمْ تَدْخُلْ وَرَثَتُهُ) إذْ لَا يُوصِي لَهُمْ عَادَةً فَيَخْتَصُّ بِالْوَصِيَّةِ الْبَاقُونَ
[فَصْلٌ فِي أَحْكَامٍ مَعْنَوِيَّةٍ لِلْمُوصَى بِهِ مَعَ بَيَانِ مَا يُفْعَلُ عَنْ الْمَيِّتِ وَمَا يَنْفَعُهُ]
(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامٍ مَعْنَوِيَّةٍ لِلْمُوصَى بِهِ مَعَ بَيَانِ مَا يُفْعَلُ عَنْ الْمَيِّتِ وَمَا يَنْفَعُهُ (تَصِحُّ) الْوَصِيَّةُ (بِمَنَافِعَ) كَمَا تَصِحُّ بِالْأَعْيَانِ مُؤَبَّدَةً وَمُؤَقَّتَةً وَمُطْلَقَةً وَالْإِطْلَاقُ يَقْتَضِي التَّأْبِيدَ (فَيَدْخُلُ) فِيهَا (كَسْبٌ مُعْتَادٌ) كَاحْتِطَابٍ وَاحْتِشَاشٍ وَاصْطِيَادٍ وَأُجْرَةِ حِرْفَةٍ بِخِلَافِ النَّادِرِ كَهِبَةٍ وَلُقَطَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْصِدُ بِالْوَصِيَّةِ (وَمَهْرٌ) بِنِكَاحٍ، أَوْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ نَمَاءِ الرَّقَبَةِ كَالْكَسْبِ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الْأَصْلُ وَنَقْلُهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْبَغَوِيِّ قَالَ: الْإِسْنَوِيُّ وَهُوَ الرَّاجِحُ نَقْلًا وَقِيلَ إنَّهُ مِلْكٌ لِلْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ مَنْفَعَةِ الْبُضْعِ وَهِيَ لَا يُوصَى بِهَا فَلَا يُسْتَحَقُّ بَدَلُهَا بِالْوَصِيَّةِ قَالَ: فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَهُوَ الْأَشْبَهُ (وَالْوَلَدُ) الَّذِي أَتَتْ بِهِ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهَا
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: إلَى قُوَّةِ الْبُنُوَّةِ) ، أَيْ لِلْأَبِ لَا لِزَيْدٍ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُمْ إخْوَتُهُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فِي الْجُمْلَةِ) دَخَلَ الْإِخْوَةُ لِلْأُمِّ (قَوْلُهُ: الْعُمُومَةُ، وَالْخُؤُولَةُ) فَلَا تَرْتِيبَ بَيْنَهُمَا بَلْ يَسْتَوِيَانِ وَكَذَا بَنُوهُمَا كَمَا فِي م ر (قَوْلُهُ: لَكِنْ قَالَ: فِي الْكِفَايَةِ إلَخْ) ضَعِيفٌ وَهَذَا اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ:، ثُمَّ بَعْدَ مَنْ ذُكِرَ: الْعُمُومَةُ وَالْخُؤُولَةُ ع ن (قَوْلُهُ: وَكَالْعَمِّ) ، أَيْ فِي كَلَامِ الْكِفَايَةِ، أَيْ فَيُقَدَّمُ عَلَى أَبِي الْجَدِّ عَلَى كَلَامِهِ (قَوْلُهُ: أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَخٍ وَجَدٍّ) لِأَنَّ الْأَخَ لَا يَشْمَلُ الْأُخْتَ وَالْجَدُّ لَا يَشْمَلُ الْجَدَّةَ (قَوْلُهُ: وَوِرَاثَةٍ) نَعَمْ الشَّقِيقُ مُقَدَّمٌ عَلَى غَيْرِهِ شَرْحُ م ر.
(فَصْلٌ: فِي أَحْكَامٍ مَعْنَوِيَّةٍ إلَخْ)
(قَوْلُهُ: تَصِحُّ بِمَنَافِعَ) فَيَمْلِكُ الْمُوصَى لَهُ مَنْفَعَةَ نَحْوِ الْعَبْدِ الْمُوصَى لَهُ بِمَنْفَعَتِهِ فَلَيْسَتْ إبَاحَةً، وَلَا عَارِيَّةً لِلُزُومِهَا بِالْقَبُولِ وَمِنْ ثَمَّ جَازَ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَ وَيُعِيرَ وَيُوصِيَ بِهَا وَيُسَافِرَ بِهَا عِنْدَ الْأَمْنِ وَيَدُهُ عَلَيْهَا يَدَ أَمَانَةٍ وَتُورَثُ عَنْهُ وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ مُؤَقَّتَةٍ بِنَحْوِ حَيَاتِهِ وَإِلَّا كَانَتْ إبَاحَةً فَقَطْ كَمَا لَوْ أَوْصَى لَهُ بِأَنْ يَنْتَفِعَ، أَوْ يَسْكُنَ، أَوْ يُرْكِبَهُ، أَوْ يَخْدُمَهُ فَلَا يَمْلِكُ شَيْئًا مِمَّا مَرَّ وَيَأْتِي؛ لِأَنَّهُ لَمَّا عَبَّرَ بِالْفِعْلِ وَأَسْنَدَهُ إلَى الْمُخَاطَبِ اقْتَضَى قَصْرَهُ عَلَى مُبَاشَرَتِهِ بِخِلَافِ مَنْفَعَتِهِ، أَوْ خِدْمَتِهِ، أَوْ سُكْنَاهَا، أَوْ رُكُوبِهَا خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ اهـ حَجّ فَلَوْ انْهَدَمَتْ الدَّارُ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهَا وَأَعَادَهَا الْوَارِثُ بِآلَتِهَا عَادَ حَقُّ الْمُوصَى لَهُ بِمَنَافِعِهَا شَرْحُ م ر وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ أَعَادَهَا بِغَيْرِ آلَتِهَا عَدِمَ إعَادَةَ حَقِّ الْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ وَأَنَّهُ لَوْ أَعَادَهَا بِآلَتِهَا وَغَيْرِهَا لَا تَكُونُ الْمَنْفَعَةُ لِلْمُوصَى لَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَكِنْ يُحْتَمَلُ أَنْ تُقْسَمَ الْمَنْفَعَةُ بَيْنَهُمَا بِالْمُحَاصَّةِ فِي هَذِهِ ع ش عَلَى م ر وَلَوْ قُتِلَ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ فَوَجَبَ الْمَالُ وَجَبَ شِرَاءُ مِثْلِهَا بِهِ رِعَايَةً؛ لِغَرَضِ الْمُوصِي فَإِنْ لَمْ يَفِ بِكَامِلٍ فَشِقْصٍ، وَالْمُشْتَرِي الْوَارِثُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَقْفِ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ فِيهِ الْحَاكِمُ بِأَنَّ الْوَارِثَ هُنَا مَالِكٌ لِلْأَصْلِ فَكَذَا بَدَلُهُ وَالْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ لَيْسَ مَالِكًا لَهُ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ نَظَرٌ فِي الْبَدَلِ فَتَعَيَّنَ الْحَاكِمُ وَيُبَاعُ فِي الْجِنَايَةِ إذَا جَنَى وَحِينَئِذٍ يَبْطُلُ حَقُّ الْمُوصَى لَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا فَدَى شَرْحُ حَجّ وم ر (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ النَّادِرِ) ، أَيْ فَهُوَ لِلْوَرَثَةِ (قَوْلُهُ: وَمَهْرٌ) أَمَّا أَرْشُ الْبَكَارَةِ فَلِلْوَارِثِ اهـ ز ي؛ لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ الْجُزْءِ الذَّاهِبِ مِنْ الرَّقَبَةِ الْمَمْلُوكَةِ لَهُ ح ل وَيُزَوِّجُهَا الْوَارِثُ بِإِذْنِ الْمُوصَى لَهُ وَلَا يُزَوِّجُهَا لِلْمُوصَى لَهُ بِرْمَاوِيٌّ وم ر وَمِثْلُهَا الْعَبْدُ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ م ر، أَيْ لَا امْرَأَةٌ فَإِنَّهُ لَا يَتَزَوَّجُهَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مِنْ نَمَاءِ الرَّقَبَةِ) مِنْ ذَلِكَ لَبَنُ الْأَمَةِ فَهُوَ لِلْمُوصَى لَهُ فَلَهُ مَنْعُ الْأَمَةِ مِنْ سَقْيِ وَلَدِهَا الْمُوصَى بِهِ لِآخَرَ لِغَيْرِ اللِّبَإِ أَمَّا هُوَ فَيَجِبُ عَلَيْهِ تَمْكِينُهَا مِنْ سَقْيِهِ لِلْوَلَدِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَهِيَ لَا يُوصَى بِهَا) وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْءُ الْمُوصَى لَهُ بِمَنْفَعَتِهَا فَلَوْ وَطِئَهَا فَأَوْلَدَهَا فَالْوَلَدُ حُرٌّ نَسِيبٌ وَلَا حَدَّ وَلَا اسْتِيلَادَ اهـ مَتْنُ شَوْبَرِيٍّ.
وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ حَيْثُ يُحَدُّ بِأَنَّ مِلْكَ الْمُوصَى لَهُ أَتَمُّ مِنْ مِلْكِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ بِدَلِيلِ أَنَّهَا تُورَثُ عَنْهُ وَيُؤَجِّرُ وَيُعِيرُ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ بِخِلَافِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ ز ي (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَشْبَهُ) ، أَيْ مِنْ حَيْثُ الْمُدْرَكُ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ وَيُجَابُ عَنْ تَوْجِيهِهِ بِأَنَّ الْمَعْنَى وَهِيَ لَا يُوصَى بِهَا اسْتِقْلَالًا وَهِيَ هُنَا تَابِعَةٌ تَأَمَّلْ وَلَوْ أَوْلَدَ الْأَمَةَ الْوَارِثُ فَالْوَلَدُ حُرٌّ نَسِيبٌ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ وَيَشْتَرِي بِهَا مِثْلَهُ لِتَكُونَ رَقَبَتُهُ لِلْوَارِثِ وَمَنْفَعَتُهُ لِلْمُوصَى لَهُ كَمَا لَوْ وَلَدَتْهُ رَقِيقًا وَتَصِيرُ أُمُّهُ أُمَّ وَلَدٍ لِلْوَارِثِ تَعْتِقُ بِمَوْتِهِ مَسْلُوبَةَ الْمَنْفَعَةِ وَيَلْزَمُهُ الْمَهْرُ لِلْمُوصَى لَهُ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الْوَطْءُ إنْ كَانَتْ مِمَّنْ تَحْبَلُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ مِمَّنْ لَا تَحْبَلُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَرْهُونَةِ حَيْثُ حَرُمَ وَطْؤُهَا مُطْلَقًا أَنَّ الرَّاهِنَ قَدْ حَجَرَ عَلَى نَفْسِهِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ رَفْعِ الْعَلَقَةِ بِأَدَاءِ الدَّيْنِ بِخِلَافِ الْوَارِثِ فِيهِمَا وَلَوْ أَحَبْلَهَا الْمُوصَى لَهُ لَمْ يَثْبُتْ اسْتِيلَادُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهَا وَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْوَلَدِ؛ لِانْعِقَادِهِ حُرًّا لِلشُّبْهَةِ
أَمَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا وَكَانَتْ حَامِلًا بِهِ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ، أَوْ حَمَلَتْ بِهِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي (كَأُمِّهِ) فِي أَنَّ مَنْفَعَتَهُ لِلْمُوصَى لَهُ وَرَقَبَتَهُ لِلْمَالِكِ؛ لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْهَا (وَعَلَى مَالِكٍ) لِلرَّقَبَةِ (مُؤْنَةُ مُوصًى بِمَنْفَعَتِهِ) وَلَوْ فِطْرَةً، أَوْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ مُؤَبَّدَةً؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ وَهُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ دَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهُ بِإِعْتَاقٍ، أَوْ غَيْرِهِ وَتَعْبِيرِي بِالْمَالِكِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْوَارِثِ لِشُمُولِهِ مَا لَوْ أَوْصَى بِمَنْفَعَتِهِ لِشَخْصٍ وَبِرَقَبَتِهِ لِآخَرَ فَإِنَّ مُؤْنَتَهُ عَلَى الْآخَرِ وَتَعْبِيرِي بِالْمُؤْنَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالنَّفَقَةِ (وَ) لَهُ (إعْتَاقُهُ) ؛ لِأَنَّهُ مَالِكٌ لِرَقَبَتِهِ لَكِنْ لَا يُعْتِقُهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَلَا يُكَاتِبُهُ لِعَجْزِهِ عَنْ الْكَسْبِ وَإِذَا أَعْتَقَهُ تَبْقَى الْوَصِيَّةُ بِحَالِهَا (وَ) لَهُ (بَيْعُهُ لِمُوصًى لَهُ) مُطْلَقًا (وَكَذَا لِغَيْرِهِ إنْ أَقَّتَ) الْمُوصِي الْمَنْفَعَةَ (بِ) مُدَّةٍ (مَعْلُومَةٍ) كَمَا قَيَّدَ بِهَا ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا أَبَّدَهَا صَرِيحًا، أَوْ ضِمْنًا، أَوْ قَيَّدَهَا بِمُدَّةٍ مَجْهُولَةٍ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ لِغَيْرِ الْمُوصَى لَهُ إذْ لَا فَائِدَةَ لَهُ فِيهِ ظَاهِرَةٌ نَعَمْ.
إنْ اجْتَمَعَا عَلَى الْبَيْعِ مِنْ ثَالِثٍ فَالْقِيَاسُ الصِّحَّةُ وَقَوْلِي بِمَعْلُومَةٍ مِنْ زِيَادَتِي
(وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ كُلُّهَا) أَيْ قِيمَتُهُ بِمَنْفَعَتِهِ (مِنْ الثُّلُثِ إنْ أَبَّدَ) الْمَنْفَعَةَ؛ لِأَنَّهُ حَالَ بَيْنَ الْوَارِثِ وَبَيْنَهَا فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ بِمَنْفَعَتِهِ مِائَةً وَبِدُونِهَا عَشَرَةً اعْتَبَرَ مِنْ الثُّلُثِ مِائَةً (وَإِلَّا) بِأَنْ أَقَّتَهَا بِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ (حُسِبَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الثُّلُثِ (مَا نَقَصَ) مِنْهَا فِي تَقْوِيمِهِ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ تِلْكَ الْمُدَّةَ فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ بِمَنْفَعَتِهِ مِائَةً وَبِدُونِهَا تِلْكَ الْمُدَّةَ ثَمَانِينَ فَالْوَصِيَّةُ بِعِشْرِينَ
(وَتَصِحُّ) الْوَصِيَّةُ (بِحَجٍّ) وَلَوْ نَفْلًا بِنَاءً عَلَى دُخُولِ النِّيَابَةِ فِيهِ (وَيُحَجُّ) عَنْهُ (مِنْ مِيقَاتِهِ) عَمَلًا بِتَقْيِيدِهِ إنْ قَيَّدَ وَحَمْلًا عَلَى الْمَعْهُودِ شَرْعًا إنْ أَطْلَقَ (إلَّا إنْ قَيَّدَ بِأَبْعَدَ) مِنْهُ هُوَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِبَلَدِهِ (فَ) يَحُجُّ (مِنْهُ) (عَمَلًا بِتَقْيِيدِهِ) وَمَحَلُّهُ إذَا وَسِعَهُ الثُّلُثُ
[حاشية البجيرمي]
شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَمَةً) ، أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ مِنْ زَوْجٍ، أَوْ زِنًا بِخِلَافِهِ مِنْ الْمُوصَى لَهُ، أَوْ الْوَارِثِ فَإِنَّهُ حُرٌّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: عِنْدَ الْوَصِيَّةِ) وَأَمَّا لَوْ حَمَلَتْ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ وَقَبْلَ الْمَوْتِ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلْوَارِثِ مَعَ مَنَافِعِهِ؛ لِحُدُوثِهِ فِيمَا لَمْ يَسْتَحِقُّهُ الْمُوصَى لَهُ إلَى الْآنِ م ر وَإِنْ لَمْ يَنْفَصِلْ إلَّا بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: كَأُمِّهِ) وَإِنَّمَا مَلَكَهُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ أَقْوَى لِانْتِفَاءِ مِلْكِ الْوَاقِفِ بِخِلَافِ الْمُوصِي، أَوْ وَرَثَتِهِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: مُؤْنَةِ مُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ) وَأَمَّا سَقْيُ الْأَشْجَارِ الْمُوصَى بِثَمَرِهَا فَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَيْهِ، أَوْ تَبَرَّعَ بِهِ أَحَدُهُمَا فَظَاهِرٌ وَلَيْسَ لِلْآخَرِ مَنْعُهُ وَإِنْ تَنَازَعَا لَمْ يُجْبَرْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِخِلَافِ النَّفَقَةِ لِحُرْمَةِ لِحُرْمَةِ الزَّوْجِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: عَنْ الْكَفَّارَةِ) فَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ عَتَقَ مَجَّانًا وَمُؤْنَتُهُ حِينَئِذٍ فِي بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَى سَائِرِ مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ م ر ع ش (قَوْلُهُ: لِعَجْزِهِ عَنْ الْكَسْبِ) ، أَيْ فَأَشْبَهَ الزَّمِنَ بِرْمَاوِيٌّ وَهُوَ عِلَّةٌ لِلْأَمْرَيْنِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ عَدَمُ صِحَّةِ وَقْفِهِ ع ش وَأَنَّهَا لَوْ أُقِّتَتْ بِزَمَنٍ قَرِيبٍ لَا يَحْتَاجُ فِيهِ لِنَفَقَتِهِ، أَوْ بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ مَا لَا يَحْتَاجُ فِيهِ لِذَلِكَ صَحَّ إعْتَاقُهُ عَنْهَا وَكِتَابَتُهُ لِعَدَمِ عَجْزِهِ حِينَئِذٍ س ل (قَوْلُهُ: وَإِذَا أَعْتَقَهُ تَبْقَى الْوَصِيَّةُ بِحَالِهَا) وَكَذَا لَوْ أَعْتَقَهُ الْمُوصَى لَهُ بَعْدَ مِلْكِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ م ر خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ وَلَوْ أَوْصَى بِأَوْلَادِ أَمَتِهِ ثُمَّ أَعْتَقَهَا الْوَارِثُ فَالْوَصِيَّةُ بِحَالِهَا وَالْأَوْلَادُ أَرِقَّاءٌ وَلَا يَجُوزُ لِلْحُرِّ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا إلَّا بِشُرُوطِ الْأَمَةِ.
وَيُلْغَزُ بِهَا فَيُقَالُ: لَنَا رَقِيقٌ بَيْنَ حُرَّيْنِ وَلَنَا حُرَّةٌ لَا يَجُوزُ لِلْحُرِّ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِهَا إلَّا بِشُرُوطِ الْأَمَةِ اهـ ع ن (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) ، أَيْ سَوَاءٌ أَقَّتَ الْمُوصِي الْمَنْفَعَةَ بِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ، أَوْ لَا فَشَمِلَ مَا لَوْ كَانَتْ الْمُدَّةُ مَجْهُولَةً وَطَرِيقُ الصِّحَّةِ حِينَئِذٍ مَا ذُكِرَ فِي اخْتِلَاطِ حَمَامِ الْبُرْجَيْنِ مَعَ الْجَهْلِ م ر، أَيْ مِنْ أَنَّهُمَا يَبِيعَانِهِ لِثُلُثِ رَشِيدٍ وَلَوْ أَرَادَ صَاحِبُ الْمَنْفَعَةِ بَيْعَهَا فَالظَّاهِرُ صِحَّتُهُ مِنْ غَيْرِ الْوَارِثِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: إنْ أَقَّتَ الْمُوصِي الْمَنْفَعَةَ بِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ) فَإِنْ أَقَّتَهَا بِمَجْهُولَةٍ كَمُدَّةِ حَيَاتِهِ كَانَتْ إبَاحَةً لَا تُورَثُ عَنْهُ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ:، أَوْ ضِمْنًا) كَأَنْ أَطْلَقَ (قَوْلُهُ: بِمُدَّةٍ مَجْهُولَةٍ) كَأَنْ أَقَّتَهَا بِمَجِيءِ زَيْدٍ مِنْ سَفَرِهِ، أَوْ بِحَيَاتِهِ (قَوْلُهُ: ظَاهِرَةٌ) وَإِلَّا فَفِيهِ الْأَكْسَابُ النَّادِرَةُ وَهِيَ فَائِدَةٌ فِي الْجُمْلَةِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَالْقِيَاسُ) ، أَيْ عَلَى اخْتِلَاطِ حَمَامِ الْبُرْجَيْنِ س ل (قَوْلُهُ: الصِّحَّةُ) وَيُوَزَّعُ الثَّمَنُ عَلَى الرَّقَبَةِ وَالْمَنْفَعَةِ، أَيْ عَلَى قِيمَتِهَا فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ بِمَنَافِعِهِ مِائَةً وَبِدُونِهَا عِشْرِينَ فَلِمَالِك الرَّقَبَةِ خُمُسُ الثَّمَنِ وَلِمَالِك الْمَنْفَعَةِ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ حَالَ بَيْنَ الْوَارِثِ وَبَيْنَهَا) وَلِتَعَذُّرِ تَقْوِيمِ الْمَنْفَعَةِ لِتَعَذُّرِ الْوُقُوفِ عَلَى آخِرِهَا فَيَتَعَيَّنُ تَقْوِيمُ الرَّقَبَةِ مَعَ مَنْفَعَتِهَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: اُعْتُبِرَ مِنْ الثُّلُثِ مِائَةٌ) لِأَنَّهُ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَشَرَةِ دَائِمًا ح ل فَإِنْ وَفَّى بِهَا فَوَاضِحٌ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَفِ إلَّا بِنِصْفِهَا صَارَ نِصْفُ الْمَنْفَعَةِ لِلْوَارِثِ وَالْأَوْجَهُ فِي كَيْفِيَّةِ اسْتِيفَائِهَا: أَنَّهُمَا يَتَهَايَآنِهَا شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: فَالْوَصِيَّةُ بِعِشْرِينَ) فَإِنْ وَفَّى بِهَا الثُّلُثُ فَظَاهِرٌ وَإِلَّا كَأَنْ وَفَّى بِنِصْفِهَا فَكَمَا مَرَّ فِي الْمُؤَبَّدَةِ م ر وَكَيْفَ ذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ مَالِكٌ لِرَقَبَةِ الرَّقِيقِ وَهِيَ تُسَاوِي ثَمَانِينَ بِدُونِ الْمَنْفَعَةِ فَالْعِشْرُونَ تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ قَطْعًا.
وَيُجَابُ بِأَنَّهُ يُصَوَّرُ كَلَامُ م ر بِمَا إذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَإِنَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْوَصِيَّةِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: النِّيَابَةِ فِيهِ) ، أَيْ فِي النَّقْلِ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ إذَا وَسِعَهُ الثُّلُثُ) فَلَوْ لَمْ يَسَعَ الثُّلُثُ إلَّا الْحَجَّ مِنْ دُونِ الْمِيقَاتِ هَلْ يَبْطُلُ الْإِيصَاءُ فِي حَجِّ النَّفْلِ.؟ فِيهِ نَظَرٌ يُظْهِرُ الصِّحَّةَ فَتَأَمَّلْ، ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ شَيْخِنَا كحج بُطْلَانَ الْوَصِيَّةِ قَطْعًا وَيَعُودُ الْمَالُ لِلْوَرَثَةِ لِأَنَّ الْحَجَّ لَا يَتَبَعَّضُ وَفِيهِ وَقْفَةٌ؛ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ مِنْ الْمِيقَاتِ لَيْسَ مِنْ الْحَجِّ
وَإِلَّا فَمِنْ حَيْثُ أَمْكَنَ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي فِي حَجِّ الْفَرْضِ (وَحَجَّةُ الْإِسْلَامِ) مِنْ رَأْسِ الْمَالِ (كَغَيْرِهَا) مِنْ الدُّيُونِ (إلَّا إنْ قَيَّدَ بِالثُّلُثِ فَمِنْهُ) عَمَلًا بِتَقْيِيدِهِ وَفَائِدَتُهُ مُزَاحَمَةُ الْوَصَايَا فَإِنْ لَمْ يَفِ بِالْحَجِّ مِنْ الْمِيقَاتِ مَا يَخُصُّهُ كُمِّلَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَكَحَجَّةِ الْإِسْلَامِ كُلُّ وَاجِبٍ بِأَصْلِ الشَّرْعِ كَعُمْرَةٍ وَزَكَاةٍ فَإِنْ كَانَ نَذْرًا فَإِنْ وَقَعَ فِي الصِّحَّةِ فَكَذَلِكَ، أَوْ فِي الْمَرَضِ فَمِنْ الثُّلُثِ (وَلِغَيْرِهِ) مِنْ وَارِثٍ وَغَيْرِهِ (أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ فَرْضًا) مِنْ غَيْرِ التَّرِكَةِ (بِغَيْرِ إذْنِهِ) كَقَضَاءِ الدَّيْنِ بِخِلَافِ حَجِّ النَّفْلِ لَا يَفْعَلُهُ عَنْهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ لِعَدَمِ وُجُوبِهِ وَقِيلَ لِلْوَارِثِ فِعْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلِغَيْرِهِ فِعْلُهُ بِإِذْنِ الْوَارِثِ وَكَحَجِّ الْفَرْضِ
[حاشية البجيرمي]
إذْ غَايَتُهُ أَنَّهُ وَاجِبٌ فِيهِ فَلَا يَأْتِي هَذَا التَّعْلِيلُ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا رَجَعَ عَنْهُ وَمَشَى عَلَى الصِّحَّةِ خِلَافًا لحج (قَوْلُهُ: فَمِنْ حَيْثُ أَمْكَنَ) مَحَلُّهُ إذَا أَمْكَنَ مِنْ الْمِيقَاتِ، أَيْ مِيقَاتِ الْمَيِّتِ وَإِلَّا بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ لَا يَتَبَعَّضُ قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَمَحَلُّهُ فِي النَّفْلِ أَمَّا الْفَرْضُ فَإِنَّهُ يُكْمَلُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ تَأَمَّلْ س ل وَمِثْلُهُ م ر فَقَوْلُهُ: مِنْ الْمِيقَاتِ لَيْسَ قَيْدًا وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَحُجُّ عَنْهُ وَلَوْ مِنْ فَوْقِ الْمِيقَاتِ، أَوْ مِنْ مَكَّةَ وَلَا تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ سم وَمِثْلُهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) سَوَاءٌ أَوْصَى بِهَا أَمْ لَا م ر (قَوْلُهُ: وَفَائِدَتُهُ مُزَاحِمَةُ الْوَصَايَا) وَصُورَتُهُ أَنْ يُوصِيَ لِزَيْدٍ بِمِائَةٍ وَيُوصِيَ بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ مِنْ الثُّلُثِ وَأُجْرَتُهَا مِائَةٌ أَيْضًا وَتَرِكَتُهُ ثَلَثُمِائَةٍ فَالثُّلُثُ يَضِيقُ عَنْ الْوَفَاءِ بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ لِلْمُزَاحَمَةِ بِوَصِيَّةِ زَيْدٍ فَتَكْمُلُ بِشَيْءٍ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَكَأَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ لِلْغَيْرِ فَتَصِيرُ التَّرِكَةُ ثَلَثَمِائَةٍ إلَّا شَيْئًا وَثُلُثُهَا مِائَةً إلَّا ثُلُثَ شَيْءٍ يُقْسَمُ بَيْنَ زَيْدٍ وَحَجَّةِ الْإِسْلَامِ فَيَخُصُّهَا خَمْسُونَ إلَّا سُدُسُ شَيْءٍ وَيُضَمُّ لَهَا الشَّيْءُ الَّذِي مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فَيَصِيرُ، أَيْ الَّذِي يَخُصُّهَا شَيْئًا وَخَمْسِينَ إلَّا سُدُسَ شَيْءٍ تَعْدِلُ مِائَتَهَا أَيْ الْحَجَّةِ فَأُجْبَرَ بِزِيَادَةِ الْمُسْتَثْنَى عَلَى كُلٍّ مِنْ الطَّرَفَيْنِ، أَيْ طَرَفِ الشَّيْءِ وَالْخَمْسِينَ إلَّا سُدُسَ شَيْءٍ وَالطَّرَفُ الْآخَرُ الْمِائَةُ فَتَصِيرُ شَيْئًا وَخَمْسِينَ تَعْدِلُ مِائَةً وَسُدُسَ شَيْءٍ
ثُمَّ يُقَابَلُ بِطَرْحِ الْخَمْسِينَ وَسُدُسِ الشَّيْءِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ لِوُقُوعِ الِاشْتِرَاكِ فِيهِمَا فَتَصِيرُ خَمْسِينَ تَعْدِلُ خَمْسَةَ أَسْدَاسِ شَيْءٍ لِأَنَّنَا حَذَفْنَا مِنْ الشَّيْءِ سُدُسَهُ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِيهِ فَاقْسِمْ الْخَمْسِينَ عَلَى خَمْسَةِ أَسْدَاسِ الشَّيْءِ؛ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ مِنْ الضَّرْبِ السَّادِسِ بِأَنْ تُضْرَبَ، أَيْ الْخَمْسِينَ فِي الْمُخْرَجِ وَهُوَ سِتَّةٌ وَتَقْسِمُ الْحَاصِلَ عَلَى الْبَسْطِ وَهُوَ خَمْسَةٌ يَخْرُجُ سِتُّونَ وَهُوَ قَدْرُ الشَّيْءِ الْمُخْرَجِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَسُدُسُهُ عَشَرَةٌ فَثُلُثُ الْبَاقِي بَعْدَهُ ثَمَانُونَ تُقْسَمُ بَيْنَ زَيْدٍ وَحَجَّةِ الْإِسْلَامِ فَيَخُصُّهُ أَرْبَعُونَ وَيَخُصُّهَا أَرْبَعُونَ فَتَضُمُّهُ إلَى السِّتِّينَ الَّتِي هِيَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَمَجْمُوعُ ذَلِكَ مِائَةٌ فَقَدْ ظَهَرَ بِذَلِكَ نَقْصٌ مِنْ حِصَّةِ زَيْدٍ بِالْمُزَاحَمَةِ فَتَأَمَّلْ اهـ خَلِيفِيٌّ.
قَالَ فِي الْيَاسَمِينِيَّةِ:
وَكُلُّ مَا اسْتَثْنَيْت فِي الْمَسَائِلِ ... صَيِّرْهُ إيجَابًا مَعَ الْمُعَادِلِ
وَبَعْدَمَا تَجْبُرُ فَالتَّقَابُلُ ... بِطَرْحِ مَا نَظِيرَهُ يُمَاثِلُ
وَاقْسِمْ عَلَى الْأَمْوَالِ إنْ وَجَدْتهَا ... وَاقْسِمْ عَلَى الْأَشْيَاءِ إنْ عَدِمْتهَا
وَقَوْلُهُ: صَيِّرْهُ إيجَابًا، أَيْ مُوجِبًا يَعْنِي مُثْبِتًا وَقَوْلُهُ: مَعَ الْمُعَادِلِ، أَيْ مَعَ كُلِّ مُعَادِلٍ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَثْنَى يَثْبُتُ فِي الطَّرَفَيْنِ وَقَوْلُهُ: نَظِيرَهُ مَفْعُولٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ يُمَاثِلُ، أَيْ: لِأَنَّ التَّقَابُلَ يَحْصُلُ بِطَرْحِ الْعَدَدِ الَّذِي اشْتَرَكَ فِيهِ الطَّرَفَانِ وَهُوَ خَمْسُونَ وَسُدُسُ شَيْءٍ وَالْقَاعِدَةُ أَنَّك تَقْسِمُ بَعْدَ الطَّرْحِ الْمَعْلُومِ الْبَاقِي عَلَى الْمَجْهُولِ وَهُوَ هُنَا خَمْسَةُ أَسْدَاسِ شَيْءٍ فَالْخَارِجُ مِنْ الْقِسْمَةِ هُوَ الْقَدْرُ الْمَجْهُولُ وَإِنَّمَا احْتَجْنَا إلَى طَرِيقِ الْجَبْرِ وَالْمُقَابَلَةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِلدَّوْرِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَعْرِفَةَ الْقَدْرِ الَّذِي تَتِمُّ بِهِ الْحَجَّةُ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى مَعْرِفَةِ الْمِقْدَارِ الَّذِي يَخُصُّهَا مِنْ الثُّلُثِ وَمَعْرِفَةُ مَا يَخُصُّهَا مِنْهُ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى مَعْرِفَةِ الْقَدْرِ الَّذِي تَتِمُّ بِهِ الْحَجَّةُ لِيَخْرُجَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَوْلُهُ: وَفَائِدَتُهُ، أَيْ فَائِدَةُ التَّقْيِيدِ بِالثُّلُثِ مَعَ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُوَفِّ كَمَّلَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ مُزَاحَمَةَ الْحَجِّ الْوَصَايَا فَيَكُونُ قَصْدُهُ الرِّفْقَ بِوَرَثَتِهِ كَمَا قَالَهُ م ر (قَوْلُهُ: مَا يَخُصُّهُ) أَيْ مَا يَخُصُّ الْحَجَّ مِنْ الثُّلُثِ قَالَ: م ر فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَصَايَا فَلَا فَائِدَةَ فِي نَصِّهِ عَلَى الثُّلُثِ (قَوْلُهُ: وَكَحَجَّةِ الْإِسْلَامِ كُلُّ وَاجِبٍ إلَخْ) ، أَيْ فِي كَوْنِهِ مَحْسُوبًا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ع ش (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ) ، أَيْ الْوَاجِبُ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ بِأَصْلِ الشَّرْعِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ التَّنْظِيرُ عَلَيْهِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلِغَيْرِهِ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ فَرْضًا) وَلَوْ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْهَا الْمَيِّتُ فِي حَيَاتِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَقَعُ عَنْهُ إلَّا وَاجِبَةً فَأُلْحِقَتْ بِالْوَاجِبِ شَرْحُ م ر لَكِنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ: كَقَضَاءِ الدَّيْنِ يَقْتَضِي وُجُوبَهَا عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَمَّا كَانَتْ تَقَعُ وَاجِبَةً صَارَتْ كَأَنَّهَا وَاجِبَةً عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لَا يُفْعَلُ عَنْهُ) ، أَيْ مِنْ غَيْرِ التَّرِكَةِ ح ل (قَوْلُهُ: وَكَحَجِّ الْفَرْضِ إلَخْ) عِبَارَتُهُ فِيمَا سَبَقَ وَكَحَجَّةِ الْإِسْلَامِ كُلُّ وَاجِبٍ بِأَصْلِ الشَّرْعِ كَعُمْرَةٍ وَزَكَاةٍ وَلَا يَخْفَى أَنَّ ذَلِكَ فِي كَوْنِهِ مَحْسُوبًا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَهَذَا فِي كَوْنِ الْغَيْرِ لَهُ فِعْلُهُ
فِيمَا ذُكِرَ عُمْرَةُ الْفَرْضِ وَأَدَاءُ الزَّكَاةِ وَالدَّيْنِ وَقَوْلِي وَلِغَيْرِهِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلِأَجْنَبِيٍّ وَقَوْلِي فَرْضًا مِنْ زِيَادَتِي
(وَيُؤَدِّي وَارِثٌ عَنْهُ) مِنْ التَّرِكَةِ وُجُوبًا وَمِنْ مَالِهِ جَوَازًا وَإِنْ كَانَ ثَمَّ تَرِكَةٌ (كَفَّارَةً مَالِيَّةً) مُرَتَّبَةً وَمُخَيَّرَةً بِإِعْتَاقٍ وَبِغَيْرِهِ وَإِنْ سَهُلَ التَّكْفِيرُ بِغَيْرِ الْإِعْتَاقِ فِي الْمُخَيَّرَةِ؛ لِأَنَّهُ نَائِبُهُ شَرْعًا (وَكَذَا) يُؤَدِّيهَا (غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ الْوَارِثِ (مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ إعْتَاقٍ) مِنْ طَعَامٍ وَكِسْوَةٍ كَقَضَاءِ الدَّيْنِ بِخِلَافِ الْإِعْتَاقِ لِاجْتِمَاعِ بُعْدِ الْعِبَادَةِ عَنْ النِّيَابَةِ وَبُعْدِ الْوَلَاءِ لِلْمَيِّتِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي الْأَيْمَانِ مِنْ تَصْحِيحِ الْوُقُوعِ عَنْهُ فِي الْمُرَتَّبَةِ لِأَنَّهُمَا بَنَيَاهُ عَلَى تَعْلِيلِ الْمَنْعِ فِي الْمُخَيَّرَةِ بِسُهُولَةِ التَّكْفِيرِ بِغَيْرِ إعْتَاقٍ
(وَيَنْفَعُهُ) أَيْ الْمَيِّتَ مِنْ وَارِثٍ وَغَيْرِهِ (صَدَقَةٌ وَدُعَاءٌ) بِالْإِجْمَاعِ وَغَيْرِهِ، وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلا مَا سَعَى﴾ [النجم: 39] فَعَامٌّ مَخْصُوصٌ بِذَلِكَ وَقِيلَ مَنْسُوخٌ وَكَمَا يَنْتَفِعُ الْمَيِّتُ بِذَلِكَ يَنْتَفِعُ بِهِ الْمُتَصَدِّقُ وَالدَّاعِي أَمَّا الْقِرَاءَةُ فَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا يَصِلُ ثَوَابُهَا إلَى الْمَيِّتِ وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يَصِلُ وَذَهَبَ جَمَاعَاتٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ إلَى أَنَّهُ يَصِلُ إلَيْهِ ثَوَابُ جَمِيعِ الْعِبَادَاتِ مِنْ صَلَاةٍ وَصَوْمٍ وَقِرَاءَةٍ وَغَيْرِهَا وَمَا قَالَهُ مِنْ مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا قَرَأَ لَا بِحَضْرَةِ الْمَيِّتِ وَلَمْ يَنْوِ ثَوَابَ قِرَاءَتِهِ لَهُ، أَوْ نَوَاهُ وَلَمْ يَدْعُ بَلْ قَالَ: السُّبْكِيُّ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ الْخَبَرُ بِالِاسْتِنْبَاطِ أَنَّ بَعْضَ الْقُرْآنِ إذَا قَصَدَ بِهِ نَفْعَ الْمَيِّتِ نَفَعَهُ وَبَيَّنَ ذَلِكَ وَقَدْ ذَكَرْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ
(فَصْلٌ) فِي الرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ (لَهُ) أَيْ لِلْمُوصِي (رُجُوعٌ) عَنْ وَصِيَّتِهِ وَعَنْ بَعْضِهَا (بِنَحْوِ نَقَضْت) هَا كَأَبْطَلْتُهَا وَرَجَعْت فِيهَا وَرَفَعْتهَا وَرَدَدْتهَا (وَ) بِنَحْوِ قَوْلِهِ
[حاشية البجيرمي]
مِنْ غَيْرِ التَّرِكَةِ بِغَيْرِ إذْنِهِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ ح ل، أَيْ فَلَيْسَ تَكْرَارًا (قَوْلُهُ: فِيمَا ذُكِرَ) ، أَيْ فِي كَوْنِهِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَصِحَّةُ فِعْلِ الْأَجْنَبِيِّ لَهُ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ ع ش (قَوْلُهُ: وَالدَّيْنِ) مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ: كَقَضَاءِ الدَّيْنِ ح ل وَأَيْضًا جَعْلُهُ أَوَّلًا مَقِيسًا عَلَيْهِ وَثَانِيًا مَقِيسًا وَبَيْنَهُمَا تَنَافٍ.
(قَوْلُهُ: كَفَّارَةً مَالِيَّةً) وَكَذَا بِدَيْنِهِ إذَا كَانَتْ صَوْمًا اهـ ح ل وَفِيهِ أَنَّ الْكَفَّارَةَ الْبَدَنِيَّةَ لَا تَكُونُ إلَّا صَوْمًا وَلَعَلَّ التَّقْيِيدَ بِالصَّوْمِ سَرَى لَهُ مِنْ عِبَارَةِ شَيْخِهِ الْمَحَلِّيِّ وَنَصُّهَا وَيُؤَدِّي الْوَارِثُ عَنْهُ الْوَاجِبَ الْمَالِيَّ فَعَبَّرَ بِالْوَاجِبِ وَلَمْ يُعَبِّرْ بِالْكَفَّارَةِ (قَوْلُهُ: بِإِعْتَاقٍ) وَالْوَلَاءُ لِلْمَيِّتِ مُطْلَقًا، أَيْ سَوَاءٌ أَكَانَ مِنْ التَّرِكَةِ أَمْ مِنْ مَالِهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ: الْآتِي وَبَعْدَ الْوَلَاءِ لِلْمَيِّتِ وَعِبَارَةُ م ر: وَيَكُونُ الْوَلَاءُ فِي الْعِتْقِ لِلْمَيِّتِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ نَائِبُهُ شَرْعًا) ، أَيْ فَإِعْتَاقُهُ كَإِعْتَاقِهِ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَبَعْدَ الْوَلَاءِ لِلْمَيِّتِ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مَوْجُودٌ فِي إعْتَاقِ الْوَارِثِ فِيمَا إذَا أُعْتِقَ مِنْ مَالِهِ لَا مِنْ التَّرِكَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ نَائِبَهُ شَرْعًا اهـ ح ل (قَوْلُهُ: مِنْ تَصْحِيحِ الْوُقُوعِ عَنْهُ) ، أَيْ وُقُوعِ إعْتَاقِ غَيْرِ الْوَارِثِ عَنْ الْمَيِّتِ فِي الْمَرْتَبَةِ ح ل (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمَا بَنَيَاهُ إلَخْ) أَيْ وَهُوَ تَعْلِيلٌ ضَعِيفٌ لِوُجُودِ ذَلِكَ فِي إعْتَاقِ الْوَارِثِ فِي الْمُخَيَّرَةِ مَعَ أَنَّهُ صَحِيحٌ ح ل وَقَوْلُهُ: فِي الْمُخَيَّرَةِ أَمَّا فِي الْمُرَتَّبَةِ فَإِنَّهُ لَا يَسْهُلُ التَّكْفِيرُ بِغَيْرِ إعْتَاقٍ؛ لِأَنَّهُ الْوَاجِبُ أَوَّلًا شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: وَيَنْفَعُهُ صَدَقَةٌ) وَمِنْهَا وَقْفُ مُصْحَفٍ وَنَحْوِهِ وَحَفْرُ بِئْرٍ وَغَرْسُ شَجَرٍ مِنْهُ فِي حَيَاتِهِ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ م ر وس ل وَمَعْنَى نَفْعِهِ بِالصَّدَقَةِ تَنْزِيلُهُ مَنْزِلَةَ الْمُتَصَدِّقِ قَالَ: الشَّافِعِيُّ وَوَاسِعُ فَضْلِهِ تَعَالَى أَنْ يُثِيبَ الْمُتَصَدِّقَ أَيْضًا وَمَعْنَى نَفْعِهِ بِالدُّعَاءِ حُصُولُ الْمَدْعُوِّ بِهِ لَهُ إذَا اُسْتُجِيبَ أَمَّا نَفْسُ الدُّعَاءِ وَثَوَابُهُ فَلِلدَّاعِي؛ لِأَنَّهُ شَفَاعَةٌ أَجْرُهَا لِلشَّافِعِ وَمَقْصُودُهَا لِلْمَشْفُوعِ لَهُ شَرْحُ م ر مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ: بِالْإِجْمَاعِ وَغَيْرِهِ) عِبَارَةُ م ر إجْمَاعًا وَقَدْ صَحَّ خَبَرُ «إنَّ اللَّهَ لَيَرْفَعُ دَرَجَةَ الْعَبْدِ فِي الْجَنَّةِ بِاسْتِغْفَارِ وَلَدِهِ لَهُ» وَهُوَ أَيْ الْمَذْكُورُ مِنْ الْإِجْمَاعِ وَالْخَبَرُ مُخَصِّصٌ وَقِيلَ نَاسِخٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلا مَا سَعَى﴾ [النجم: 39] إنْ أُرِيدَ ظَاهِرُهُ وَإِلَّا فَقَدْ أَكْثَرَ الْعُلَمَاءُ فِي تَأْوِيلِهِ وَمِنْهُ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْكَافِرِ، أَوْ أَنَّ مَعْنَاهُ لَا حَقَّ لَهُ إلَّا فِيمَا سَعَى وَأَمَّا مَا فُعِلَ عَنْهُ فَهُوَ مَحْضُ فَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ (قَوْلُهُ: فَعَامٌّ إلَخْ) الْعُمُومُ فِي مَفْهُومِهِ وَهُوَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ فِي غَيْرِ سَعْيِهِ فَيُخَصُّ بِغَيْرِ الصَّدَقَةِ وَالدُّعَاءِ وَقَوْلُهُ: مَخْصُوصٌ بِذَلِكَ أَيْ بِمَا ذُكِرَ مِنْ الْإِجْمَاعِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: أَمَّا الْقِرَاءَةُ) قَالَ: م ر يَصِلُ ثَوَابُ الْقِرَاءَةِ لِلْمَيِّتِ إذَا وُجِدَ وَاحِدٌ مِنْ ثَلَاثَةِ أُمُورٍ الْقِرَاءَةُ عِنْدَ قَبْرِهِ وَالدُّعَاءُ لَهُ عَقِبَهَا وَنِيَّتُهُ حُصُولُ الثَّوَابِ لَهُ وَهُوَ قَضِيَّةُ مَا اسْتَنْبَطَهُ السُّبْكِيُّ مِنْ الْخَبَرِ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ هُنَا خِلَافَهُ فِي الْأَخِيرِ، أَيْ حَيْثُ قَالَ: أَوْ نَوَاهُ وَلَمْ يَدْعُ لَهُ سم ع ش فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ النِّيَّةِ وَالدُّعَاءِ وَلَوْ سَقَطَ ثَوَابُ الْقَارِئِ لِمُسْقِطٍ كَأَنْ غَلَبَ الْبَاعِثُ الدُّنْيَوِيُّ كَقِرَاءَتِهِ بِأُجْرَةٍ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَسْقُطَ مِثْلُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَيِّتِ وَلَوْ اُسْتُؤْجِرَ لِلْقِرَاءَةِ لِلْمَيِّتِ وَلَمْ يَنْوِهِ بِهَا وَلَا دَعَا لَهُ بَعْدَهَا وَلَا قَرَأَ عِنْدَ قَبْرِهِ لَمْ يَبْرَأْ مِنْ وَاجِبِ الْإِجَارَةِ وَهَلْ يَكْفِي نِيَّةُ الْقِرَاءَةِ فِي أَوَّلِهَا وَإِنْ تَخَلَّلَ فِيهَا سُكُوتٌ يَنْبَغِي نَعَمْ إذْ مَا بَعْدَ الْأَوَّلِ مِنْ تَوَابِعِهِ سم عَلَى حَجّ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَصِلُ ثَوَابُهَا) ضَعِيفٌ وَقَوْلُهُ: وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يَصِلُ مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ: إلَى أَنْ يَصِلَ ثَوَابُ جَمِيعِ الْعِبَادَاتِ كَأَنْ صَلَّى إنْسَانٌ، أَوْ صَامَ وَقَالَ اللَّهُمَّ أَوْصِلْ ثَوَابَ هَذَا لِفُلَانٍ فَإِنَّهُ يَصِلُ إلَيْهِ ثَوَابُ مَا فَعَلَهُ مِنْ الصَّلَاةِ، أَوْ الصَّوْمِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَهُوَ ضَعِيفٌ
[فَصْلٌ فِي الرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ]
وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْوَصِيَّةِ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ
(هَذَا لِوَارِثِي) مُشِيرًا إلَى الْمُوصَى بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ لِوَارِثِهِ إلَّا إذَا انْقَطَعَ تَعَلُّقُ الْمُوصَى لَهُ عَنْهُ (وَ) بِنَحْوِ (بَيْعٍ وَرَهْنٍ وَكِتَابَةٍ) لِمَا وَصَّى بِهِ (وَلَوْ بِلَا قَبُولٍ) لِظُهُورِ صَرْفِهِ بِذَلِكَ عَنْ جِهَةِ الْوَصِيَّةِ وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ إلَى آخِرِهِ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (وَيُوصِيهِ بِذَلِكَ) أَيْ بِنَحْوِ مَا ذَكَرَ (وَتَوْكِيلٍ بِهِ وَعَرْضٍ عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهَا تَوَسُّلٌ إلَى مَا يَحْصُلُ بِهِ الرُّجُوعُ وَذِكْرُ التَّوْكِيلِ وَالْعَرْضِ فِي غَيْرِ الْبَيْعِ مِنْ زِيَادَتِي (وَخَلْطِهِ) بُرًّا مُعَيَّنًا وَصَّى بِهِ بِبُرٍّ مِثْلِهِ، أَوْ أَجْوَدَ، أَوْ أَرْدَأَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ بِذَلِكَ عَنْ إمْكَانِ التَّسْلِيمِ، وَخَلْطِهِ (صُبْرَةً وَصَّى بِصَاعٍ مِنْهَا بِأَجْوَدَ) مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ أَحْدَثَ زِيَادَةً لَمْ تَتَنَاوَلْهَا الْوَصِيَّةُ بِخِلَافِ مَا لَوْ خَلَطَهَا بِمِثْلِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا زِيَادَةَ، أَوْ بِأَرْدَأَ مِنْهَا لِأَنَّهُ كَالتَّعَيُّبِ (وَطَحْنِهِ بُرًّا) وَصَّى بِهِ (وَبَذْرِهِ) لَهُ (وَعَجْنِهِ دَقِيقًا) وَصَّى بِهِ (وَغَزْلِهِ قُطْنًا) وَصَّى بِهِ (وَنَسْجِهِ غَزْلًا) وَصَّى بِهِ (وَقَطْعِهِ ثَوْبًا) وَصَّى بِهِ (قَمِيصًا وَبِنَائِهِ وَغَرْسِهِ) بِأَرْضٍ وَصَّى بِهَا لِظُهُورِ كُلٍّ مِنْهَا فِي الصَّرْفِ عَنْ جِهَةِ الْوَصِيَّةِ بِخِلَافِ زَرْعِهِ بِهَا وَخَرَجَ بِإِضَافَتِي مَا ذَكَرَ إلَى ضَمِيرِ الْمُوصِي مَا لَوْ حَصَلَ ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلَيْسَ رُجُوعًا
(فُرُوعٌ) إنْكَارُ الْمُوصِي الْوَصِيَّةَ لَيْسَ رُجُوعًا إنْ كَانَ لِغَرَضٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ إطْلَاقِهِ فِي بَابِ التَّدْبِيرِ أَنَّهُ لَيْسَ رُجُوعًا وَلَوْ وَصَّى بِثُلُثِ مَالِهِ، ثُمَّ تَصَرَّفَ فِي جَمِيعِهِ بِمَا يُزِيلُ الْمِلْكَ لَمْ يَكُنْ رُجُوعًا؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ ثُلُثُ مَالِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ لَا عِنْدَ الْوَصِيَّةِ وَلَوْ وَصَّى لِزَيْدٍ بِمُعَيَّنٍ، ثُمَّ وَصَّى بِهِ لِعَمْرٍو فَلَيْسَ رُجُوعًا بَلْ يَكُونُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَلَوْ وَصَّى بِهِ لِثَالِثٍ كَانَ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا وَهَكَذَا
(فَصْلٌ: فِي الْإِيصَاءِ) وَهُوَ إثْبَاتُ تَصَرُّفٍ مُضَافٍ إلَى مَا بَعْدَ يُقَالُ أَوْصَيْت لِفُلَانٍ بِكَذَا وَأَوْصَيْت إلَيْهِ وَوَصَّيْته إذَا جَعَلْته وَصِيًّا
[حاشية البجيرمي]
الْمُوصَى لَهُ يَصْرِفُهُ فِي مَكْرُوهٍ كُرِهَتْ، أَوْ فِي مُحَرَّمٍ حَرُمَتْ فَيُقَالُ هُنَا بَعْدَ حُصُولِ الْوَصِيَّةِ إذَا عَرَضَ لِلْمُوصَى لَهُ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يَصْرِفُهَا فِي مُحَرَّمٍ وَجَبَ الرُّجُوعُ، أَوْ فِي مَكْرُوهٍ نُدِبَ الرُّجُوعُ، أَوْ فِي طَاعَةٍ كُرِهَ الرُّجُوعُ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: هَذَا لِوَارِثِي) وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا سَيَأْتِي آخِرَ الْفَصْلِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِمُعَيَّنٍ ثُمَّ أَوْصَى بِهِ لِعَمْرٍو حَيْثُ يَكُونُ شَرِيكًا؛ لِاحْتِمَالِ نِسْيَانِهِ الْوَصِيَّةَ الْأُولَى مَعَ إتْيَانِ ذَلِكَ هُنَا بِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ الثَّانِي، ثُمَّ صَارَ لِلْأَوَّلِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ الطَّارِئِ فَلَمْ يَكُنْ ضَمُّهُ إلَيْهِ صَرِيحًا فِي رَفْعِهِ فَأَثَّرَ فِيهِ احْتِمَالُ النِّسْيَانِ وَشِرْكِنَا بَيْنَهُمَا إذْ لَا مُرَجِّحَ بِخِلَافِ الْوَارِثِ فَإِنَّهُ مُغَايِرٌ لَهُ؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَهُ أَصْلِيٌّ فَكَانَ ضَمُّهُ إلَيْهِ صَرِيحًا فِي رَفْعِهِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ احْتِمَالُ النِّسْيَانِ لِقُوَّتِهِ ح ل وَز ي (قَوْلُهُ: وَبِنَحْوِ بَيْعٍ) كَالْهِبَةِ وَلَوْ فَاسِدَةً م ر
وَإِنْ حَصَلَ بَعْدَهُ فَسْخٌ وَلَوْ بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِلَا قَبُولٍ) رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ.
وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى بِذَلِكَ إلَّا إذَا وُجِدَ الْقَبُولُ.
وَيُجَابُ بِأَنَّهَا تُطْلَقُ عَلَى الْفَاسِدِ أَيْضًا فَهِيَ تُسَمَّى عُقُودًا فَاسِدَةً بِدُونِ ذَلِكَ م ر (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ مَا ذُكِرَ) أَيْ الْبَيْعِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَعَرْضٍ عَلَيْهِ) ، أَيْ عَلَى نَحْوِ مَا ذُكِرَ وَالتَّوْكِيلِ (قَوْلُهُ: وَخَلْطُهُ بُرًّا) أَيْ خَلْطًا لَا يُمْكِنُ مَعَهُ التَّمْيِيزُ م ر (قَوْلُهُ: بِأَجْوَدَ) ظَاهِرُ الْمَتْنِ أَنَّ هَذَا قَيْدٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ قَبْلَهُ مَعَ أَنَّهُ قَيْدٌ فِي الثَّمَانِيَةِ فَقَطْ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَذْكُرَ الْعَامِلَ فِي الثَّانِيَةِ لِيُفِيدَ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: لَمْ تَتَنَاوَلْهَا الْوَصِيَّةُ) ، أَيْ وَلَا يُمْكِنُهُ التَّسْلِيمُ بِدُونِهَا (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ خَلَطَهَا بِمِثْلِهَا) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ بِهِ غَرَضٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ كَالتَّعْيِيبِ) ، أَيْ وَهُوَ لَا يُؤَثِّرُ (قَوْلُهُ: وَطَحْنُهُ بُرًّا) هُوَ بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِجَرْشِهِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلَّ مَا زَالَ بِهِ الْمِلْكُ، أَوْ زَالَ بِهِ الِاسْمُ وَكَانَ بِفِعْلِهِ، أَوْ أَشْعَرَ بِالْإِعْرَاضِ إشْعَارًا قَوِيًّا يَكُونُ رُجُوعًا وَإِلَّا فَلَا ق ل عَلَى خَطٍّ (قَوْلُهُ: لِظُهُورِ كُلٍّ مِنْهَا فِي الصَّرْفِ إلَخْ) وَلِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ يُرَادُ لِلدَّوَامِ بِخِلَافِ زَرْعِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلدَّوَامِ فَأَشْبَهَ لُبْسَ الثَّوْبِ ز ي (قَوْلُهُ: مَا لَوْ حَصَلَ ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِهِ) شَمِلَ مَا لَوْ أَوْصَى بِحِنْطَةٍ وَطَحَنَهَا غَيْرُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلَا يَكُونُ رُجُوعًا وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر. وَاعْلَمْ أَنَّ الْحَاصِلَ أَنَّ مَا أَشْعَرَ بِالْإِعْرَاضِ إشْعَارًا قَوِيًّا يَكُونُ رُجُوعًا وَإِنْ لَمْ يَزُلْ بِهِ الِاسْمُ حَيْثُ كَانَ مِنْهُ، أَيْ مِنْ الْمُوصِي، أَوْ مِنْ مَأْذُونِهِ وَمَا يَزُولُ بِهِ الِاسْمُ يَحْصُلُ مَعَهُ الرُّجُوعُ وَإِنْ كَانَ بِفِعْلِ أَجْنَبِيٍّ مِنْ غَيْرِ إذْنِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُمَا عِلَّتَانِ مُسْتَقِلَّتَانِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا ذُكِرَ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ رُجُوعًا) مَا لَمْ يَزُلْ بِهِ الِاسْمُ
[فُرُوعٌ إنْكَارُ الْمُوصِي الْوَصِيَّةَ]
(قَوْلُهُ: فُرُوعٌ) أَيْ ثَلَاثَةٌ (قَوْلُهُ: إنْكَارُ الْمُوصِي) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْإِنْكَارُ جَوَابَ سُؤَالٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
لِأَنَّ الْمُوصِي قَدْ يَكُونُ لَهُ غَرَضٌ فِي إنْكَارِهَا مُطْلَقًا وَلَكِنْ قَيَّدَهُ م ر وحج فِي شَرْحَيْهِمَا بِذَلِكَ وَلَمْ يَذْكُرَا مَفْهُومَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: يَكُونُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ) إلَّا إذَا كَانَ عَالِمًا بِالْوَصِيَّةِ الْأُولَى، أَوْ قَالَ: أَوْصَيْت لِزَيْدٍ بِمَا أَوْصَيْت بِهِ لِعَمْرٍو فَيَكُونُ رُجُوعًا ع ن وَقَوْلُهُ: نِصْفَيْنِ فَإِذَا رَدَّ أَحَدُهُمَا أَخَذَ الْآخَرُ الْجَمِيعَ بِخِلَافِ مَا إذَا أَوْصَى بِهِ لَهُمَا ابْتِدَاءً وَرَدَّ أَحَدُهُمَا فَإِنَّ نِصْفَهُ لِلْوَارِثِ لَا لِلْآخَرِ لِأَنَّهُ لَمْ يُوصِ لَهُ إلَّا بِالنِّصْفِ اهـ ح ف.
[فَصْلٌ فِي الْإِيصَاءِ]
[دَرْسٌ] (فَصْلٌ: فِي الْإِيصَاءِ) ، أَيْ وَمَا يَتَّبِعُ ذَلِكَ كَتَصْدِيقِ الْوَلِيِّ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَهُوَ) ، أَيْ شَرْعًا وَمَعْنَاهُ لُغَةً يَرْجِعُ لِمَا مَرَّ فِي الْوَصِيَّةِ كَمَا قَالَهُ م ر لِأَنَّ مَعْنَاهُمَا لُغَةٌ وَاحِدَةٌ وَهُوَ الْإِيصَالُ (قَوْلُهُ: مُضَافٌ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ) ، أَيْ وَلَوْ تَقْدِيرًا كَأَنْ قَالَ: جَعَلْت فُلَانًا وَصِيًّا عَلَى أَوْلَادِي تَقْدِيرُهُ جَعَلْته كَذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِي ع ن (قَوْلُهُ: وَأَوْصَيْت إلَيْهِ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ يَتَعَدَّى بِاللَّامِ وَبِإِلَى وَيَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ أَيْضًا كَقَوْلِ الْمُصَنِّفِ
وَقَدْ أَوْصَى ابْنُ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَكَتَبَ " وَصِيَّتِي إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَإِلَى الزُّبَيْرِ وَابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ " رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ (أَرْكَانُهُ) أَرْبَعَةٌ (مُوصٍ وَوَصِيٌّ وَمُوصًى فِيهِ وَصِيغَةٌ وَشَرْطٌ فِي الْمُوصَى بِقَضَاءِ حَقٍّ) كَدَيْنٍ وَتَنْفِيذِ وَصِيَّةٍ وَرَدِّ وَدِيعَةٍ وَعَارِيَّةٍ وَمَظْلِمَةٍ (مَا مَرَّ) فِي الْمُوصَى بِمَالٍ أَوَّلَ الْبَابِ وَقَدْ مَرَّ بَيَانُهُ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَيَصِحُّ الْإِيصَاءُ فِي قَضَاءِ الدَّيْنِ وَتَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ مِنْ كُلِّ حُرٍّ مُكَلَّفٍ
(وَ) شَرْطٌ فِي الْمُوصِي (بِأَمْرِ نَحْوِ طِفْلٍ) كَمَجْنُونٍ وَمَحْجُورِ سَفَهٍ (مَعَهُ) أَيْ مَعَ مَا مَرَّ (وِلَايَةٌ لَهُ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً) مِنْ الشَّرْعِ لَا بِتَفْوِيضٍ فَلَا يَصِحُّ الْإِيصَاءُ مِمَّنْ فَقَدَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ كَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُكْرَهٍ وَمَنْ بِهِ رِقٌّ وَأُمٍّ وَعَمٍّ وَوَصِيٍّ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِيهِ وَنَحْوُ مَعَ ابْتِدَاءٍ مِنْ زِيَادَتِي (وَ) شَرْطٌ (فِي الْوَصِيِّ عِنْدَ الْمَوْتِ عَدَالَةٌ) وَلَوْ ظَاهِرَةً (وَكِفَايَةٌ) فِي التَّصَرُّفِ الْمُوصَى بِهِ (وَحُرِّيَّةٌ وَإِسْلَامٌ فِي مُسْلِمٍ وَعَدَمُ عَدَاوَةٍ) مِنْهُ لِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ (وَ) عَدَمُ (جَهَالَةٍ) فَلَا يَصِحُّ الْإِيصَاءُ إلَى مَنْ فَقَدَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ كَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَفَاسِقٍ وَمَجْهُولٍ وَمَنْ بِهِ رِقٌّ، أَوْ عَدَاوَةٌ وَكَافِرٍ عَلَى مُسْلِمٍ وَمَنْ لَا يَكْفِي فِي التَّصَرُّفِ لِسَفَهٍ، أَوْ هَرَمٍ، أَوْ غَيْرِهِ لِعَدَمِ الْأَهْلِيَّةِ فِي بَعْضِهِمْ وَلِلتُّهْمَةِ فِي الْبَاقِي وَيَصِحُّ الْإِيصَاءُ إلَى كَافِرٍ مَعْصُومٍ عَدْلٍ فِي دِينِهِ عَلَى كَافِرٍ وَقَوْلِي عِنْدَ الْمَوْتِ مَعَ ذِكْرِ عَدَمِ الْعَدَاوَةِ وَالْجَهَالَةِ مِنْ زِيَادَتِي وَاعْتُبِرَتْ الشُّرُوطُ عِنْدَ الْمَوْتِ لَا عِنْدَ الْإِيصَاءِ وَلَا بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ وَقَّتَ التَّسَلُّطَ عَلَى الْقَبُولِ حَتَّى لَوْ أَوْصَى إلَى مَنْ خَلَا عَنْ الشُّرُوطِ، أَوْ بَعْضِهَا كَصَبِيٍّ وَرَقِيقٍ، ثُمَّ اسْتَكْمَلَهَا عِنْدَ الْمَوْتِ صَحَّ (وَلَا يَضُرُّ عَمًى)
[حاشية البجيرمي]
الْآتِي وَلَوْ أَوْصَى اثْنَيْنِ إلَخْ وَقَالَ تَعَالَى ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ [النساء: 11] (قَوْلُهُ: وَقَدْ أَوْصَى ابْنُ مَسْعُودٍ) وَلَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ فَصَارَ إجْمَاعًا سُكُوتِيًّا (قَوْلُهُ: وَصِيَّتِي إلَى اللَّهِ) أَيْ أُفَوِّضُهَا إلَى اللَّهِ ع ش وَهُوَ عَلَى سَبِيلِ التَّبَرُّكِ (قَوْلُهُ: وَمَظْلِمَةٍ) كَغَصْبٍ (قَوْلُهُ: مَا مَرَّ) ، أَيْ مِنْ كَوْنِهِ مُكَلَّفًا حُرًّا مُخْتَارًا وَقَوْلُهُ: وَهَذَا أَوْلَى إلَخْ لِإِيهَامِ عِبَارَةِ الْأَصْلِ صِحَّةَ إيصَاءِ الْمُكْرَهِ ع ش
(قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ الْإِيصَاءُ مِمَّنْ فَقَدَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ) وَكَذَا الْأَبُ وَالْجَدُّ إذَا نَصَّبَهُمَا الْحَاكِمُ فِي مَالِ مَنْ طَرَأَ سَفَهُهُ؛ لِأَنَّ وَلِيَّهُ الْحَاكِمُ دُونَهُمَا خ ط (قَوْلُهُ: لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِيهِ) بِأَنْ أَوْصَى عَنْ نَفْسِهِ، أَوْ أَطْلَقَ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَذِنَ لَهُ الْوَلِيُّ أَنْ يُوصِيَ عَنْهُ وَبِهَذَا التَّصْوِيرِ انْدَفَعَ مَا يُقَالُ: مَفْهُومُ قَوْلِهِ: لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ صِحَّتُهَا مَعَ الْإِذْنِ بِأَنْ يُوصِيَ عَنْ نَفْسِهِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَفْهُومِ قَوْلِ الْمَتْنِ ابْتِدَاءً ع ش وَعِبَارَةُ ح ل وَز ي فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِيهِ بِأَنْ قَالَ: لَهُ أَوْصِ عَنِّي كَانَ لَهُ أَنْ يُوصِيَ عَنْهُ لَا عَنْ نَفْسِهِ وَكَذَا لَوْ أَطْلَقَ بِأَنْ قَالَ: أَوْصِ بِتَرِكَتِي إلَى مَنْ شِئْت فَإِنْ حَذَفَ بِتَرِكَتِي بِأَنْ قَالَ: أَوْصِ لَمْ يَكُنْ إذْنًا (قَوْلُهُ: عِنْدَ الْمَوْتِ) وَكَذَا عِنْدَ الْقَبُولِ عَلَى الْأَوْجَهِ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ الْآتِي؛ وَلِأَنَّ الْفِسْقَ وَالْعَجْزَ وَاخْتِلَالَ النَّظَرِ يَنْعَزِلُ بِهِ دَوَامًا فَابْتِدَاءً أَوْلَى بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ: عَدَالَةٌ) قَضِيَّةُ الِاكْتِفَاءِ بِالْعَدَالَةِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ سَلَامَةٌ مِنْ خَارِمِ الْمُرُوءَةِ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَدْلِ فِي عِبَارَتِهِمْ مَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فَلْيُرَاجَعْ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ ظَاهِرَةً) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْعَدَالَةِ الْبَاطِنَةِ مُطْلَقًا ز ي، أَيْ سَوَاءٌ وَقَعَ فِي عَدَالَتِهِ نِزَاعٌ، أَوْ لَا وَالْعَدَالَةُ الْبَاطِنَةُ هِيَ الَّتِي تَثْبُتُ عِنْدَ الْقَاضِي بِقَوْلِ الْمُزَكِّينَ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَحُرِّيَّةٌ) أَيْ كَامِلَةٌ وَلَوْ مَآلًا كَمُدَبَّرٍ وَمُسْتَوْلَدَةٍ م ر (قَوْلُهُ: وَإِسْلَامٌ فِي مُسْلِمٍ) قَالَ: حَجّ وَذَكَرَ الْإِسْلَامَ بَعْدَ الْعَدَالَةِ؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ قَدْ يَكُونُ عَدْلًا فِي دِينِهِ وَبِفَرْضِ عِلْمِهِ مِنْ الْعَدَالَةِ يَكُونُ تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ ع ن (قَوْلُهُ: وَعَدَمُ عَدَاوَةٍ) ، أَيْ دُنْيَوِيَّةٍ ظَاهِرَةٍ أَمَّا الدِّينِيَّةُ فَلَا تَضُرُّ كَالْيَهُودِيِّ لِلنَّصْرَانِيِّ وَعَكْسِهِ س ل قَالَ: م ر فَأَخَذَ الْإِسْنَوِيُّ مِنْهُ عَدَمَ صِحَّةِ وِصَايَةِ نَصْرَانِيٍّ لِيَهُودِيٍّ وَعَكْسِهِ مَرْدُودٌ اهـ وَيُتَصَوَّرُ وُقُوعُ الْعَدَاوَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطِّفْلِ وَالْمَجْنُونِ بِكَوْنِ الْمُوصِي عَدُوًّا لِلْوَصِيِّ أَوْ لِلْعِلْمِ بِكَرَاهَتِهِ لَهُمَا مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ شَرْحُ م ر فَيَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الْوَصِيِّ عَدُوًّا لِلْمُوصِي أَنْ يَكُونَ عَدُوًّا لِابْنِهِ غَالِبًا فَانْدَفَعَ قَوْلُ حَجّ: كَوْنُ وَلَدِ الْعَدُوِّ عَدُوًّا مَمْنُوعٌ وَقَالَ أَيْضًا: اشْتِرَاطُ الْعَدَالَةِ يُغْنِي عَنْ اشْتِرَاطِ انْتِفَاءِ الْعَدَالَةِ اهـ
قَالَ: سم قَدْ يُتَصَوَّرُ حُصُولُ الْعَدَاوَةِ فِي الْمَجْنُونِ قَبْلَ جُنُونِهِ فَتُسْتَصْحَبُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ وَالظَّاهِرَ بَقَاؤُهَا (قَوْلُهُ: كَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ) هُمَا خَارِجَانِ بِالْعَدَالَةِ إذْ الْعَدَالَةُ يَلْزَمُهَا الْبُلُوغُ وَالْعَقْلُ (قَوْلُهُ: وَمَجْهُولٍ) مَعْنَاهُ أَنْ يَكُونَ مَجْهُولَ الْحَالِ لَمْ تُعْرَفْ حُرِّيَّتُهُ وَلَا رِقُّهُ وَلَا عَدَالَتُهُ وَلَا فِسْقُهُ لَا أَنَّهُ يُوصِي لِأَحَدِ رَجُلَيْنِ عِ ش وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى لِأَحَدِ رَجُلَيْنِ كَانَ صَحِيحًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالْأَوْلَى أَنْ يُرَادَ بِالْمَجْهُولِ مَا يَشْمَلُ مَجْهُولَ الْعَيْنِ وَالصِّفَةِ فَيَصْدُقُ بِمَا ذُكِرَ اهـ (قَوْلُهُ: فِي الْبَاقِي) كَالْعَدُوِّ (قَوْلُهُ: إلَى كَافِرٍ مَعْصُومٍ) وَلَوْ كَانَ الْمُوصِي مُسْلِمًا.
بِأَنْ أَسْلَمَ شَخْصٌ وَلَهُ ابْنٌ بَالِغٌ عَاقِلٌ كَافِرٌ لَكِنَّهُ سَفِيهٌ فَإِنَّهُ لَا يَتْبَعُهُ فِي الْإِسْلَامِ فَلِلْأَبِ حِينَئِذٍ أَنْ يُوَصِّيَ عَلَيْهِ كَافِرًا شَرْحُ الرَّوْضِ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يُوَصِّيَ عَلَيْهِ كَافِرًا كَمَا فِي شَرْحِ م ر فَيَكُونُ مُسْتَثْنًى مِنْ كَلَامِهِ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ مَعْصُومٌ امْتِنَاعُ إيصَاءِ الْحَرْبِيِّ إلَى حَرْبِيٍّ س ل (قَوْلُهُ: عَدْلٌ فِي دِينِهِ) ، أَيْ بِتَوَاتُرِ ذَلِكَ مِنْ الْعَارِفِينَ بِدِينِهِ، أَوْ بِإِسْلَامِ عَارِفَيْنِ وَشَهَادَتِهِمَا بِذَلِكَ م ر ع ن (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ وَقَّتَ التَّسَلُّطَ عَلَى الْقَبُولِ) فَلَا بُدَّ مِنْ اسْتِمْرَارِ ذَلِكَ مِنْ الْمَوْتِ إلَى الْقَبُولِ ح ل (قَوْلُهُ:، ثُمَّ اسْتَكْمَلَهَا عِنْدَ الْمَوْتِ) وَيَكْفِي فِي الْفَاسِقِ إذَا تَابَ كَوْنُهُ عَدْلًا عِنْدَ الْمَوْتِ وَإِنْ لَمْ تَنْقَضِ مُدَّةُ الِاسْتِبْرَاءِ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَلَا يَضُرُّ عَمًى) ، أَيْ وَلَا خَرَسٌ تُفْهَمُ إشَارَتُهُ بِخِلَافِ مَا لَا تُفْهَمُ
لِأَنَّ الْأَعْمَى مُتَمَكِّنٌ مِنْ التَّوْكِيلِ فِيمَا لَا يُمَكَّنُ مِنْهُ (وَ) لَا (أُنُوثَةٌ) لِمَا فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد " أَنَّ عُمَرَ أَوْصَى إلَى حَفْصَةَ " (وَالْأُمُّ أَوْلَى) مِنْ غَيْرِهَا إذَا حَصَلَتْ الشُّرُوطُ فِيهَا عِنْدَ الْمَوْتِ لِوُفُورِ شَفَقَتِهَا وَخُرُوجًا مِنْ خِلَافِ الْإِصْطَخْرِيِّ فَإِنَّهُ يَرَى أَنَّهَا تَلِي بَعْدَ الْأَبِ وَالْجَدِّ (وَيَنْعَزِلُ وَلِيٌّ) مِنْ أَبٍ وَجَدٍّ وَوَصِيٍّ وَقَاضٍ وَقَيِّمِهِ (بِفِسْقٍ لَا إمَامٌ) لِتَعَلُّقِ الْمَصَالِحِ الْكُلِّيَّةِ بِوِلَايَتِهِ وَتَعْبِيرِي بِالْوَلِيِّ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ
(وَ) شَرْطٌ (فِي الْمُوصَى فِيهِ كَوْنُهُ تَصَرُّفًا مَالِيًّا) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (مُبَاحًا فَلَا يَصِحُّ) الْإِيصَاءُ (فِي تَزْوِيجٍ) ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْأَبِ وَالْجَدِّ لَا يُزَوِّجُ الصَّغِيرَ وَالصَّغِيرَةَ (وَ) لَا فِي (مَعْصِيَةٍ) كَبِنَاءِ كَنِيسَةٍ لِمُنَافَاتِهَا لَهُ لِكَوْنِهِ قُرْبَةً
(وَ) شَرْطٌ (فِي الصِّيغَةِ إيجَابٌ بِلَفْظٍ يُشْعِرُ بِهِ) أَيْ بِالْإِيصَاءِ وَفِي مَعْنَاهُ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ (كَأَوْصَيْتُ) إلَيْك (أَوْ فَوَّضْت إلَيْك، أَوْ جَعَلْتُك وَصِيًّا وَلَوْ) كَانَ الْإِيجَابُ (مُؤَقَّتًا وَمُعَلَّقًا) كَأَوْصَيْتُ إلَيْك إلَى بُلُوغِ ابْنِي، أَوْ قُدُومِ زَيْدٍ فَإِذَا بَلَغَ، أَوْ قَدِمَ فَهُوَ الْوَصِيُّ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ الْجَهَالَاتِ وَالْأَخْطَارَ (وَقَبُولٌ كَوَكَالَةٍ) فَيَكْتَفِي بِالْعَمَلِ وَقَوْلِي كَوَكَالَةٍ مِنْ زِيَادَتِي وَيَكُونُ الْقَبُولُ (بَعْدَ الْمَوْتِ) مَتَى شَاءَ كَمَا فِي الْوَصِيَّةِ بِمَالٍ (مَعَ بَيَانِ مَا يُوصِي فِيهِ) فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى أَوْصَيْت إلَيْك مَثَلًا لَغَا
(وَسُنَّ إيصَاءٌ بِأَمْرِ نَحْوِ طِفْلٍ) كَمَجْنُونٍ (وَبِقَضَاءِ حَقٍّ) إنْ (لَمْ يَعْجِزْ عَنْهُ حَالًا) ، أَوْ عَجِزَ، وَ (بِهِ شُهُودٌ) اسْتِبَاقًا لِلْخَيْرَاتِ فَإِنْ عَجِزَ عَنْهُ حَالًا وَلَا شُهُودَ بِهِ وَجَبَ الْإِيصَاءُ مُسَارَعَةً لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ.
وَإِطْلَاقُ الْأَصْلِ سَنَّ الْإِيصَاءُ بِمَا ذَكَرَهُ مُنَزَّلٌ
[حاشية البجيرمي]
إشَارَتُهُ س ل وم ر (قَوْلُهُ: إلَى حَفْصَةَ) هِيَ بِنْتُهُ وَزَوْجَةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالْأُمُّ أَوْلَى) وَتَزَوُّجُهَا لَا يُبْطِلُ وِصَايَتَهَا إلَّا إنْ نَصَّ عَلَيْهِ الْمُوصِي (قَوْلُهُ: إذَا حَصَلَتْ الشُّرُوطُ فِيهَا عِنْدَ الْمَوْتِ) هَذَا بِالنَّظَرِ لِلصِّحَّةِ أَمَّا بِالنَّظَرِ لِلْأَوْلَوِيَّةِ فَتُعْتَبَرُ الشُّرُوطُ فِيهَا عِنْدَ الْإِيصَاءِ ع ش وَعِبَارَةُ م ر وَأُمُّ الْأَطْفَالِ الْمُسْتَجْمِعَةِ لِلشُّرُوطِ حَالَ الْوَصِيَّةِ لَا حَالَ الْمَوْتِ وَإِنْ جَرَى عَلَيْهِ جَمْعٌ لِأَنَّ الْأَوْلَوِيَّةَ إنَّمَا يُخَاطَبُ بِهَا الْمُوصِي وَهُوَ لَا عِلْمَ لَهُ بِمَا يَكُونُ عِنْدَ الْمَوْتِ فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّهَا إنْ جُمِعَتْ الشُّرُوطُ فِيهَا حَالَ الْوَصِيَّةِ فَالْأَوْلَى أَنْ يُوصِيَ لَهَا وَإِلَّا فَلَا وَدَعْوَى أَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَصْلُحُ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ لَا عِنْدَ الْمَوْتِ مَرْدُودَةٌ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ مَا هِيَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَيَنْعَزِلُ وَلِيٌّ إلَخْ) قَالَ: الْبَرْمَاوِيُّ وَكُلُّ مَنْ فَسَقَ وَتَابَ لَا تَعُودُ وِلَايَتُهُ إلَّا بِتَوْلِيَةٍ جَدِيدَةٍ إلَّا أَرْبَعَةً الْأَبَ وَالْجَدَّ وَالنَّاظِرَ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ وَالْحَاضِنَةِ زَادَ بَعْضُهُمْ وَالْأُمَّ الْمُوصَى لَهَا بِرْمَاوِيٌّ وَزَادَ بَعْضُهُمْ وَلِيَّ النِّكَاحِ
(قَوْلُهُ: تَصَرُّفًا مَالِيًّا) شَامِلٌ لِلْإِيصَاءِ عَلَى أَمْرِ الْأَطْفَالِ فَإِنَّ مَعْنَاهُ التَّصَرُّفُ فِي مَالِهِمْ وَحِفْظُهُ وَيَشْمَلُ أَيْضًا رَدَّ نَحْوِ الْوَدِيعَةِ فَلَيْسَ التَّصَرُّفُ خَاصًّا بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ز ي (قَوْلُهُ: مُبَاحًا) الْمُرَادُ بِهِ عَدَمُ الْمَعْصِيَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَلَا فِي مَعْصِيَةٍ فَيَشْمَلُ الْوَاجِبَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ غَيْرَ الْأَبِ وَالْجَدِّ لَا يُزَوِّجُ الصَّغِيرَ وَالصَّغِيرَةَ) يَرِدُ عَلَيْهِ السَّفِيهُ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّ غَيْرَهُمَا يُزَوِّجُهُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ صَغِيرٍ فَالْأَوْلَى التَّعْلِيلُ بِأَنَّ غَيْرَ الْأَبِ وَالْجَدِّ لَا يَعْتَنِي بِدَفْعِ الْعَارِ كَاعْتِنَائِهِمَا شَوْبَرِيٌّ بِإِيضَاحٍ (قَوْلُهُ: كَبِنَاءِ كَنِيسَةٍ) أَيْ لِلتَّعَبُّدِ وَلَوْ مَعَ نُزُولِ الْمَارَّةِ
(قَوْلُهُ: إيجَابٌ بِلَفْظِ) الْبَاءِ لِلتَّصْوِيرِ وَفِيهِ أَنَّ الْإِيجَابَ جُزْءٌ مِنْ الصِّيغَةِ فَكَيْفَ يُجْعَلُ شَرْطًا لَهَا؟ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الشَّرْطُ كَوْنُ اللَّفْظِ يُشْعِرُ بِالْإِيصَاءِ فَمَصَبُّ الشَّرْطِيَّةِ عَلَى الْمَوْصُوفِ مَعَ صِفَتِهِ (قَوْلُهُ: كَأَوْصَيْتُ إلَيْك) وَيَظْهَرُ أَنَّ وَكَّلْتُك بَعْدَ مَوْتِي فِي أَمْرِ أَطْفَالِي كِنَايَةٌ س ل (قَوْلُهُ:، أَوْ جَعَلْتُك وَصِيًّا) أَيْ فِي كَذَا لِقَوْلِهِ الْآتِي مَعَ بَيَانِ مَا يُوصِي فِيهِ (قَوْلُهُ: إلَى بُلُوغِ ابْنِي) هَذَا تَأْقِيتٌ وَقَوْلُهُ: فَإِذَا بَلَغَ إلَخْ تَعْلِيقٌ فَهُوَ مِثَالٌ وَاحِدٌ اجْتَمَعَ فِيهِ التَّأْقِيتُ وَالتَّعْلِيقُ لَكِنَّهُمَا ضِمْنِيَّانِ وَمِثَالُ التَّأْقِيتِ الصَّرِيحِ أَوْصَيْت إلَيْك سَنَةً وَمِثْلُ التَّعْلِيقِ الصَّرِيحِ إذَا مِتّ، أَوْ إذَا مَاتَ وَصِيِّي فَقَدْ أَوْصَيْت إلَيْك شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَهُوَ) أَيْ الِابْنُ، أَوْ زَيْدٌ، أَوْ زَيْدٌ وَأَفْرَدَ الضَّمِيرَ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ وَلَوْ بَلَغَ الِابْنُ، أَوْ قَدِمَ زَيْدٌ غَيْرَ أَهْلٍ فَالْأَقْرَبُ انْتِقَالُ الْوِلَايَةِ لِلْحَاكِمِ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَهَا مُفَيَّاةً بِذَلِكَ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: مَعَ بَيَانِ) مُتَعَلِّقٍ بِأَوْصَيْتُ وَمَا بَعْدَهُ، أَوْ بِيُشْعِرُ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ (قَوْلُهُ: لَغَا) ، أَيْ كَمَا لَوْ قَالَ: وَكَّلْتُك وَلِعَدَمِ عُرْفٍ لَهُ يُحْمَلُ عَلَيْهِ وَمُنَازَعَةُ السُّبْكِيّ فِيهِ بِأَنَّ الْعُرْفَ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَثْبُتُ لَهُ جَمِيعُ التَّصَرُّفَاتِ مَرْدُودَةٌ إذْ ذَاكَ غَيْرُ مُطَّرِدٍ فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَإِنْ قَالَ: الزَّرْكَشِيُّ يُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْبَيَانِيِّينَ إنَّ حَذْفَ الْمَعْمُولِ يُؤْذِنُ بِالْعُمُومِ شَرْحُ م ر بِاخْتِصَارٍ
(قَوْلُهُ: وَسُنَّ إيصَاءٌ بِأَمْرِ نَحْوِ طِفْلٍ) ، أَيْ إنْ لَمْ يَخْشَ ضَيَاعَهُ (قَوْلُهُ: وَبِقَضَاءِ حَقٍّ) ، أَيْ لِلَّهِ تَعَالَى، أَوْ لِآدَمِيٍّ (قَوْلُهُ: لَمْ يَعْجِزْ عَنْهُ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا وَالْكَسْرُ أَفْصَحُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ، أَوْ تَعِبَ وَإِنَّمَا كَانَ سُنَّةً حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْهُ بِالْوَفَاءِ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ:، أَوْ عَجَزَ) ، أَيْ حَالًا وَكَانَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ مَآلًا مِنْ نَحْوِ دَيْنٍ مُؤَجَّلٍ، أَوْ رِيعِ وَقْفٍ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إذَا عَجَزَ عَنْهُ فَكَيْفَ يُوصِي بِهِ؟
(قَوْلُهُ: وَبِهِ شُهُودٌ) وَلَوْ وَاحِدًا ظَاهِرَ الْعَدَالَةِ وَالْأَوْجَهُ الِاكْتِفَاءُ بِخَطِّهِ إنْ كَانَ فِي الْبَلَدِ مَنْ يُثْبِتْهُ وَلَا مَانِعَ مِنْهُ كَمَا اكْتَفَوْا بِالْوَاحِدِ مَعَ أَنَّهُ وَإِنْ انْضَمَّ إلَيْهِ يَمِينٌ غَيْرُ حُجَّةٍ عِنْدَ بَعْضِ الْمَذَاهِبِ نَظَرًا لِمَنْ يَرَاهُ حُجَّةً فَكَذَلِكَ الْخَطُّ نَظَرًا لِذَلِكَ نَعَمْ مَنْ بِإِقْلِيمٍ يَتَعَذَّرُ فِيهِ مَنْ يُثْبِتُ بِالْخَطِّ، أَوْ يَقْبَلُ الشَّاهِدَ وَالْيَمِينَ فَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِهِمَا شَرْحُ م ر وَاَلَّذِي يُثْبِتُ بِالْخَطِّ الْقَاضِي الْمَالِكِيِّ.
لِأَنَّ الْإِمَامَ مَالِكًا يُثْبِتُ الْحَقَّ بِخَطِّ الشَّاهِدِ إذَا شَهِدَ اثْنَانِ بِأَنَّ هَذَا خَطُّهُ (قَوْلُهُ: اسْتِبَاقًا لِلْخَيْرَاتِ) ، أَيْ اسْتِعْجَالًا لَهَا وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ اسْتِبْقَاءً وَمَا هُنَا
عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ فَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهَا نَصَّبَ الْقَاضِي مَنْ يَقُومُ بِهَا وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِحَقٍّ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ
(وَلَا يَصِحُّ) أَيْ الْإِيصَاءُ مِنْ أَبٍ (عَلَى نَحْوِ طِفْلٍ وَالْجَدِّ بِصِفَةِ الْوِلَايَةِ) عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ وِلَايَتَهُ ثَابِتَةٌ شَرْعًا وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي عَلَى نَحْوِ طِفْلٍ نَصْبِ وَصِيٍّ فِي قَضَاءِ الْحُقُوقِ فَصَحِيحٌ (وَلَوْ أَوْصَى اثْنَيْنِ) وَلَوْ مُرَتِّبًا وَقَبِلَا (لَمْ يَنْفَرِدْ وَاحِدٌ) مِنْهُمَا بِالتَّصَرُّفِ (إلَّا بِإِذْنِهِ) لَهُ فِي الِانْفِرَادِ فَلَهُ الِانْفِرَادُ عَمَلًا بِالْإِذْنِ نَعَمْ لَهُ الِانْفِرَادُ بِرَدِّ الْحُقُوقِ وَتَنْفِيذِ وَصِيَّةٍ مُعَيَّنَةٍ وَقَضَاءِ دَيْنٍ فِي التَّرِكَةِ جِنْسُهُ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ لَكِنْ نَازَعَ الشَّيْخَانِ فِي جَوَازِ الْإِقْدَامِ عَلَيْهِ
(وَلِكُلٍّ) مِنْ الْمُوصِي وَالْوَصِيِّ (رُجُوعٌ) عَنْ الْإِيصَاءِ مَتَى شَاءَ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ جَائِزٌ كَالْوَكَالَةِ قَالَ: فِي الرَّوْضَةِ إلَّا أَنْ يَتَعَيَّنَ الْوَصِيُّ، أَوْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ تَلَفُ الْمَالِ بِاسْتِيلَاءِ ظَالِمٍ مِنْ قَاضٍ وَغَيْرِهِ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ (وَصُدِّقَ وَلِيٌّ بِيَمِينِهِ) وَصِيًّا كَانَ، أَوْ قَيِّمًا، أَوْ غَيْرَهُ (فِي إنْفَاقٍ عَلَى مُوَلِّيهِ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (لَائِقٍ) بِالْحَالِ (لَا فِي دَفْعِ الْمَالِ) إلَيْهِ بَعْدَ كَمَالِهِ فَلَا يُصَدَّقُ بَلْ الْمُصَدَّقُ مُوَلِّيهِ بِيَمِينِهِ إذْ لَا تَعْسُرُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْإِنْفَاقِ وَقَوْلِي بِيَمِينِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِالْوَلِيِّ وَبِمُوَلِّيهِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْوَصِيِّ وَالطِّفْلِ.
(كِتَابُ الْوَدِيعَةِ) تُقَالُ عَلَى الْإِيدَاعِ وَعَلَى الْعَيْنِ الْمُودِعَةِ
[حاشية البجيرمي]
أَوْلَى لِمُوَافَقَتِهِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ [البقرة: 148] بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ) ، أَيْ إنْ لَمْ يَعْجِزْ، أَوْ بِهِ شُهُودٌ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهَا) ، أَيْ بِأَمْرِ الطِّفْلِ وَأَمْرِ الْمَجْنُونِ وَبِقَضَاءِ الدَّيْنِ (قَوْلُهُ: نَصَّبَ الْقَاضِي) ، أَيْ نَدْبًا وَلَا يَبْعُدُ الْوُجُوبُ بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَالْجَدُّ بِصِفَةِ الْوِلَايَةِ) أَيْ حَالَ الْمَوْتِ، أَيْ لَا يُعْتَدُّ بِمَنْصُوبِهِ إذَا وُجِدَتْ وِلَايَةُ الْجَدِّ؛ لِأَنَّ وِلَايَتَهُ ثَابِتَةٌ بِالشَّرْعِ كَوِلَايَةِ التَّزْوِيجِ أَمَّا لَوْ وُجِدَتْ حَالَ الْإِيصَاءِ، ثُمَّ زَالَتْ عِنْدَ الْمَوْتِ فَيُعْتَدُّ بِمَنْصُوبِهِ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِالشُّرُوطِ عِنْدَ الْمَوْتِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَوْصَى اثْنَيْنِ إلَخْ) عِبَارَةُ م ر وَلَوْ أَوْصَى اثْنَيْنِ وَشَرَطَ عَلَيْهِمَا الِاجْتِمَاعَ، أَوْ أَطْلَقَ بِأَنْ قَالَ: أَوْصَيْت إلَيْكُمَا، أَوْ إلَى فُلَانٍ، ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ بَعْدَ مُدَّةٍ أَوْصَيْت إلَى فُلَانٍ (قَوْلُهُ: لَمْ يَنْفَرِدْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا) فَلَا بُدَّ مِنْ اجْتِمَاعِهِمَا فِيهِ بِأَنْ يَصْدُرَ عَنْ رَأْيِهِمَا فِيهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يَتَلَفَّظَا بِالْعَقْدِ مَعًا وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالطِّفْلِ وَمَالِهِ وَتَفْرِقَةِ وَصِيَّةٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ وَقَضَاءِ دَيْنٍ لَيْسَ فِي التَّرِكَةِ جِنْسُهُ بِخِلَافِ رَدِّ وَدِيعَةٍ وَمَغْصُوبٍ وَعَارِيَّةٍ وَقَضَاءِ دَيْنٍ فِي التَّرِكَةِ جِنْسُهُ فَلِكُلٍّ الِانْفِرَادُ بِهِ، لِأَنَّ لِصَاحِبِهِ الِاسْتِقْلَالُ بِأَخْذِهِ وَقَضِيَّةُ الِاعْتِدَادِ بِهِ وَوُقُوعُهُ مَوْقِعَهُ إبَاحَةُ الْإِقْدَامِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَإِنْ بَحَثَا خِلَافَهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لَمْ يَنْفَرِدْ) فَإِذَا أَوْصَى لَهُمَا مَعًا فَمَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ رَدَّ لَمْ يَنْفَرِدْ الْآخَرُ بِالتَّصَرُّفِ بَلْ يُنَصِّبُ الْحَاكِمُ مَنْ يَقُومُ مَقَامَ الْمَيِّتِ، أَوْ الرَّادِّ بِخِلَافِ مَا إذَا أَوْصَى لَهُمَا مُرَتِّبًا وَمَاتَ أَحَدُهُمَا، أَوْ رَدَّ فَلِلْآخَرِ التَّصَرُّفُ؛ لِأَنَّ التَّشْرِيكَ لَيْسَ مَأْخُوذًا مِنْ تَصْرِيحِ الْمُوصِي شَرْحُ الْبَهْجَةِ وس ل (قَوْلُهُ: إلَّا بِإِذْنِهِ) ، أَيْ الْمُوصِي فِي الِانْفِرَادِ بِأَنْ قَالَ: أَوْصَيْت لَكُمَا وَأَذِنْت لِزَيْدٍ مَثَلًا فِي الِانْفِرَادِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ نَازَعَ الشَّيْخَانِ) ضَعِيفٌ
(قَوْلُهُ: فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ) ، أَيْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَلَوْ عَزَلَ نَفْسَهُ لَمْ يَنْعَزِلْ ع ش لَكِنْ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ مَجَّانًا بَلْ بِالْأُجْرَةِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ الْقَبُولُ وَأَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَزْلُ الْمُوصَى لَهُ حِينَئِذٍ لِمَا فِيهِ مِنْ ضَيَاعِ نَحْوِ وَدِيعَةٍ، أَوْ مَالِ أَوْلَادِهِ وَيَمْتَنِعُ عَزْلُ نَفْسِهِ أَيْضًا إذَا كَانَتْ إجَارَةً بِعِوَضٍ فَإِنْ كَانَتْ بِعِوَضٍ مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ فَهِيَ جَعَالَةٌ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَلِيٌّ بِيَمِينِهِ) إلَّا الْحَاكِمَ فَيُصَدَّقُ بِلَا يَمِينٍ وَإِنْ عُزِلَ ح ل وحج وَاعْتَمَدَ م ر أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ يَمِينِهِ قَبْلَ الْعَزْلِ وَبَعْدَهُ اهـ سم (قَوْلُهُ: فِي إنْفَاقٍ) ، أَيْ وَفِي تَلَفِ الْمَالِ كَمَا فِي الرَّوْضِ وَلَعَلَّهُ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي فِي الْوَدِيعَةِ وَمَا صَرَفَهُ الْوَلِيُّ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَلَوْ لِدَفْعِ ظَالِمٍ عَنْ مَالِ الْوَلَدِ لَا يَرْجِعُ لَهُ إلَّا إنْ كَانَ بِإِذْنِ حَاكِمٍ، أَوْ إشْهَادٍ لَا بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ إلَّا فِي الْأَبِ وَالْجَدِّ وَكَذَا غَيْرُهُمَا عِنْدَ تَعَذُّرِ الْحَاكِمِ وَالْإِشْهَادِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: لَائِقٌ) أَمَّا غَيْرُ اللَّائِقِ فَيُصَدَّقُ فِيهِ الْوَلَدُ بِيَمِينِهِ قَطْعًا وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي شَيْءٍ أَهُوَ لَائِقٌ، أَوْ لَا وَلَا بَيِّنَةَ صُدِّقَ الْوَصِيُّ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ خِيَانَتِهِ، أَوْ فِي تَارِيخِ مَوْتِ الْأَبِ، أَوْ أَوَّلِ مِلْكِهِ لِلْمَالِ الْمُنْفَقِ عَلَيْهِ مِنْهُ صُدِّقَ الْوَلَدُ بِيَمِينِهِ وَكَالْوَصِيِّ فِيمَا ذُكِرَ وَارِثُهُ شَرْحُ م ر وَلَوْ تَنَازَعَا فِي التَّصَرُّفِ هَلْ وَقَعَ بِالْمَصْلَحَةِ، أَوْ لَا صُدِّقَ الْأَبُ وَالْجَدُّ وَكَذَا الْأُمُّ دُونَ غَيْرِهِمْ وَالْمُشْتَرِي مِنْ كُلٍّ مِنْهُمْ مِثْلُهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ [فَرْعٌ] لَا يُطَالَبُ أَمِينٌ كَوَصِيٍّ وَمُقَارِضٍ وَشَرِيكٍ وَوَكِيلٍ بِحِسَابٍ بَلْ إنْ ادَّعَى خِيَانَتَهُ حَلَفَ ذَكَرَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي الْوَصِيِّ وَالْهَرَوِيِّ فِي أُمَنَاءِ الْقَاضِي وَمِثْلُهُمْ بَقِيَّةُ الْأُمَنَاءِ وَأَفْهَمَ كَلَامُ الْقَاضِي أَنَّ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ رَاجِعٌ إلَى رَأْيِ الْحَاكِمِ بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ مِنْ الْمَصْلَحَةِ وَهُوَ ظَاهِرُ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: لَا فِي دَفْعِ الْمَالِ) وَلَا فِي بَيْعِهِ لِمَصْلَحَةٍ، أَوْ غِبْطَةٍ إلَّا الْأَبَ وَالْجَدَّ وَالْأُمَّ لِوُفُورِ شَفَقَتِهِمْ ح ل.
[كِتَابُ الْوَدِيعَةِ]
(كِتَابُ الْوَدِيعَةِ) وَجْهُ مُنَاسَبَةِ ذِكْرِهَا عَقِبَ الْإِيصَاءِ: أَنَّ الْمُودِعَ جَعَلَ الْوَدِيعَ وَصِيًّا عَلَى الْوَدِيعَةِ مِنْ جِهَةِ حِفْظِهَا وَتَعَهُّدِهَا وَإِنْ كَانَ فِي حَالِ حَيَاتِهِ وَذَكَرَهَا بَعْضُهُمْ عَقِبَ اللُّقَطَةِ؛ لِأَنَّ اللُّقَطَةَ أَمَانَةٌ أَيْضًا، أَيْ مِنْ حَيْثُ وُجُوبُ الْحِفْظِ (قَوْلُهُ: تُقَالُ) أَيْ لُغَةً وَشَرْعًا ع ش وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر هِيَ لُغَةً مَا وُضِعَ عِنْدَ غَيْرِ مَالِكِهِ لِحِفْظِهِ وَشَرْعًا الْعَقْدُ الْمُقْتَضِي لِلِاسْتِحْفَاظِ، أَوْ الْعَيْنُ الْمُسْتَحْفَظَةُ حَقِيقَةً فِيهِمَا وَتَصِحُّ إرَادَتُهُمَا وَإِرَادَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي التَّرْجَمَةِ
مِنْ وَدَعَ الشَّيْءُ يَدَعُ إذَا سَكَنَ؛ لِأَنَّهَا سَاكِنَةٌ عِنْدَ الْوَدِيعِ وَقِيلَ مِنْ قَوْلِهِمْ فُلَانٌ فِي دَعَةٍ أَيْ رَاحِلَةِ لِأَنَّهَا فِي رَاحِلَةِ الْوَدِيعِ وَمُرَاعَاتِهِ.
وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: 58] وَخَبَرُ «أَدِّ الْأَمَانَةَ إلَى مَنْ ائْتَمَنَك وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَك» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ؛ وَلِأَنَّ بِالنَّاسِ حَاجَةً بَلْ ضَرُورَةً إلَيْهَا (أَرْكَانُهَا) أَيْ الْوَدِيعَةِ بِمَعْنَى الْإِيدَاعِ أَرْبَعَةٌ (وَدِيعَةٌ) بِمَعْنَى الْعَيْنِ الْمُودِعَةِ (وَصِيغَةٌ وَمُودِعٌ وَوَدِيعٌ وَشَرْطٌ فِيهِمَا) أَيْ فِي الْمُودِعِ وَالْوَدِيعِ (مَا) مَرَّ (فِي مُوَكِّلٍ وَوَكِيلٍ) ؛ لِأَنَّ الْإِيدَاعَ اسْتِنَابَةٌ فِي الْحِفْظِ
(فَلَوْ أَوْدَعَهُ نَحْوُ صَبِيٍّ) كَمَجْنُونٍ وَمَحْجُورِ سَفَهٍ (ضَمِنَ) مَا أَخَذَهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ إذْنٍ مُعْتَبَرٍ وَلَا يَزُولُ الضَّمَانُ إلَّا بِالرَّدِّ إلَى وَلِيِّ أَمْرِهِ نَعَمْ إنْ أَخَذَهُ مِنْهُ حِسْبَةً خَوْفًا عَلَى تَلَفِهِ فِي يَدِهِ أَوْ أَتْلَفَهُ مُودَعُهُ لَمْ يَضْمَنْهُ (وَفِي عَكْسِهِ) بِأَنْ أَوْدَعَ شَخْصٌ نَحْوَ صَبِيٍّ (إنَّمَا يَضْمَنُ بِإِتْلَافٍ) مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّطْهُ عَلَى إتْلَافِهِ فَلَا يَضْمَنُهُ بِتَلَفِهِ عِنْدَهُ إذْ لَا يَلْزَمُهُ الْحِفْظُ وَظَاهِرٌ أَنَّ ضَمَانَ الْمُتْلَفِ إنَّمَا يَكُونُ فِي مُتَمَوَّلٍ
(وَ) شَرْطٌ (فِي الْوَدِيعَةِ كَوْنُهَا مُحْتَرَمَةً) وَلَوْ نَجِسًا كَكَلْبٍ يَنْفَعُ وَنَحْوِ حَبَّةِ بُرٍّ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُحْتَرَمَةِ كَكَلْبٍ لَا يَنْفَعُ وَآلَةِ لَهْوٍ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي
(، وَ) شَرْطٌ (فِي الصِّيغَةِ مَا) مَرَّ (فِي وَكَالَةٍ) فَيُشْتَرَطُ اللَّفْظُ مِنْ جَانِبِ الْمُودِعِ وَعَدَمُ الرَّدِّ مِنْ جَانِبِ الْوَدِيعِ فَيَكْفِي قَبْضُهُ وَلَا يَكْفِي الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهِ
[حاشية البجيرمي]
وَقَالَ ز ي وَشَرْعًا تَوْكِيلٌ مِنْ الْمَالِكِ، أَوْ نَائِبِهِ لِآخَرَ بِحِفْظِ مَالٍ، أَوْ اخْتِصَاصٌ فَخَرَجَ بِتَوْكِيلٍ اللُّقَطَةُ وَالْأَمَانَاتُ الشَّرْعِيَّةُ؛ لِأَنَّ الِائْتِمَانَ فِيهِمَا مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ وَيَتَفَرَّعُ عَلَى كَوْنِهِ تَوْكِيلًا أَنَّ الْإِيدَاعَ عَقْدٌ اهـ وَقِيلَ هُوَ إذْنٌ وَيَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الْوَدِيعَ لَوْ عَزَلَ نَفْسَهُ انْعَزَلَ عَلَى الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي وَأَنَّ وَلَدَ الْوَدِيعَةِ الْحَادِثَ وَدِيعَةٌ عَلَى الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي كَمَا قَالَهُ ع ن (قَوْلُهُ: مِنْ وَدَعَ الشَّيْءُ) بِفَتْحِ الدَّالِ وَضَمِّهَا (قَوْلُهُ: وَمُرَاعَاتِهَا) تَفْسِيرُ ح ل قَوْلُهُ ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ﴾ [النساء: 58] الْآيَةَ وَإِنْ نَزَلَتْ فِي رَدِّ مِفْتَاحِ الْكَعْبَةِ إلَى عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ فَهِيَ عَامَّةٌ فِي جَمِيعِ الْأَمَانَاتِ بِقَرِينَةِ الْجَمْعِ.
قَالَ: الْوَاحِدِيُّ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهَا نَزَلَتْ بِسَبَبِ مِفْتَاحِ الْكَعْبَةِ وَلَمْ يَنْزِلْ فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ آيَةٌ سِوَاهَا شَرْحُ م ر وَعِبَارَةُ الْجَلَالَيْنِ نَزَلَتْ لَمَّا أَخَذَ عَلِيٌّ مِفْتَاحَ الْكَعْبَةِ مِنْ عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ سَادِنِهَا، أَيْ خَادِمِهَا قَهْرًا لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ وَمَنَعَهُ مِنْ إعْطَاءِ الْمِفْتَاحِ وَقَالَ: لَوْ عَلِمَتْ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ لَمْ أَمْنَعْهُ فَأَرَادَ عَلِيٌّ أَنْ يُعْطِيَ الْمِفْتَاحَ لِعَمِّهِ الْعَبَّاسِ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِرَدِّهِ إلَى عُثْمَانَ وَقَالَ خُذْهَا، أَيْ السَّدَانَةَ خَالِدَةً فَعَجِبَ مِنْ ذَلِكَ فَقَرَأَ لَهُ عَلِيٌّ الْآيَةَ فَأَسْلَمَ وَأَعْطَاهُ عِنْدَ مَوْتِهِ لِأَخِيهِ شَيْبَةَ فَبَقِيَ فِي أَوْلَادِهِ اهـ وَفِيهِ أَنَّ الْمِفْتَاحَ لَيْسَ أَمَانَةً؛ لِأَنَّهُ أُخِذَ قَهْرًا.
وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ لَمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ رَدُّهُ كَانَ كَالْأَمَانَةِ.
قَوْلُهُ: «وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَك» سَمَّاهَا خِيَانَةً مُشَاكَلَةً وَفِيهِ أَنَّهُ مُعَارِضٌ لِآيَةِ ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ﴾ [البقرة: 194] إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَا تَخُنْ مَنْ خَانَك زِيَادَةٌ عَلَى مَا خَانَك بِهِ، أَوْ لَا تَخُنْهُ فِيمَا لَا يَجُوزُ كَأَنْ زَنَى بِزَوْجَتِك وَعَلَيْهِمَا فَلَا مُشَاكَلَةَ وَأَنَّ الْحَدِيثَ يُبَيِّنُ أَنَّ الْأَوْلَى الْعَفْوُ، أَيْ لَا تَخُنْ مَنْ خَانَك بَلْ عَفْوُك عَنْهُ أَوْلَى.
وَالْآيَةُ مُبَيِّنَةٌ لِلْجَوَازِ، وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى الْعَفْوَ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ تَسْمِيَةُ الثَّانِي اعْتِدَاءً وَبَعْضُهُمْ خَصَّ الْحَدِيثَ بِالْأَمَانَةِ، أَيْ مَنْ خَانَك فِي أَمَانَتِك لَا تَخُنْهُ فِي أَمَانَتِهِ الَّتِي اسْتَأْمَنَك عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: غَرِيبٌ) أَيْ انْفَرَدَ بِهِ رَاوِيهِ وَهُوَ لَا يُنَافِي الْحَسَنَ ع ش (قَوْلُهُ: بِمَعْنَى الْإِيدَاعِ) ، أَيْ الْعَقْدِ لَا بِمَعْنَى الْعَيْنِ الْمُودِعَةِ وَإِلَّا لَزِمَ كَوْنُ الشَّيْءِ رُكْنًا لِنَفْسِهِ وَأَنَّ الصِّيغَةَ وَمَا بَعْدَهَا أَرْكَانٌ لِلْعَيْنِ الْمُودِعَةِ وَلَا مَعْنَى لَهُ
وَإِذَا حُمِلَتْ الْوَدِيعَةُ فِي التَّرْجَمَةِ عَلَى الْعَيْنِ الْمُودِعَةِ كَانَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ اسْتِخْدَامٌ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْإِيدَاعَ اسْتِنَابَةٌ فِي الْحِفْظِ) فَمَنْ صَحَّ تَوْكِيلُهُ صَحَّ إيدَاعُهُ وَمَنْ صَحَّ تَوَكُّلُهُ صَحَّ دَفْعُ الْوَدِيعَةِ لَهُ فَخَرَجَ اسْتِيدَاعُ مُحْرِمٍ صَيْدًا وَكَافِرٍ مُصْحَفًا كَذَا قَالُوا هُنَا وَفِي مَتْنِ الْبَهْجَةِ صِحَّةُ إيدَاعِ الْكَافِرِ الْمُسْلِمَ وَنَحْوَهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَسَلُّطٌ فَيُحْمَلُ مَا هُنَا عَلَى وَضْعِ الْيَدِ وَمَا هُنَاكَ عَلَى الْعَقْدِ وَيُجْعَلُ عِنْدَ مُسْلِمٍ ز ي
(قَوْلُهُ: فَلَوْ أَوْدَعَهُ) ، أَيْ شَخْصًا وَلَوْ غَيْرَ كَامِلٍ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: ضَمِنَ مَا أَخَذَهُ) أَيْ بِأَقْصَى الْقِيَمِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الصَّبِيَّ يَضْمَنُ بِأَقْصَى الْقِيَمِ أَيْضًا.
لِأَنَّ تَعْرِيفَ الْغَصْبِ شَامِلٌ لِأَخْذِهِ مِنْ مِثْلِهِ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ اسْتِيلَاءٌ عَلَى حَقِّ الْغَيْرِ بِغَيْرِ حَقٍّ م ر (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ إذْنٍ مُعْتَبَرٍ) فَانْدَفَعَ بِهِ مَا يُقَالُ: فَاسِدُ الْوَدِيعَةِ كَصَحِيحِهَا فِي عَدَمِ الضَّمَانِ م ر. لَا يُقَالُ: هَذِهِ بَاطِلَةٌ لَا فَاسِدَةٌ.
لِأَنَّا نَقُولُ الْفَاسِدُ وَالْبَاطِلُ مُتَرَادِفَانِ عِنْدَنَا إلَّا فِي مَوَاضِعَ لَيْسَ هَذَا مِنْهَا
(قَوْلُهُ: حِسْبَةً) ، أَيْ مِنْ غَيْرِ طَلَبِ ادِّخَارٍ لِثَوَابِ الْآخِرَةِ.
قَالَ: فِي الْمُخْتَارِ احْتَسِبْ الْأَجْرَ عَلَى اللَّهِ أَيْ ادَّخِرْهُ عِنْدَهُ لَا يَرْجُو ثَوَابَ الدُّنْيَا وَالِاسْمُ مِنْهُ الْحِسْبَةُ (قَوْلُهُ: لَمْ يَضْمَنْهُ) مَا لَمْ يُسَلِّطْهُ عَلَى إتْلَافِهِ م ر، فَإِنْ سَلَّطَهُ الْوَدِيعُ عَلَى إتْلَافِهِ ضَمِنَ إنْ كَانَ الصَّبِيُّ غَيْرَ مُمَيِّزٍ لِأَنَّ فِعْلَهُ حِينَئِذٍ كَفِعْلِ مُسَلِّطِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: بِأَنْ أَوْدَعَ شَخْصٌ) ، أَيْ كَامِلٌ أَمَّا لَوْ أَوْدَعَ نَحْو صَبِيٍّ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ فَرَّطَ أَمْ لَا تَلِفَ، أَوْ أَتْلَفَ ق ل وَبِرْمَاوِيٌّ وَمِثْلُهُمَا فِي شَرْحِ م ر. لِأَنَّهُ قَالَ: وَلَوْ أَوْدَعَ نَحْوُ صَبِيٍّ مِثْلَهُ ضَمِنَ بِالِاسْتِيلَاءِ وَقَدْ يُقَالُ: هَذِهِ الصُّورَةُ دَاخِلَةٌ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ فَلَوْ أَوْدَعَهُ نَحْوُ صَبِيٍّ لِأَنَّ الضَّمِيرَ يَشْمَلُ غَيْرَ الْكَامِلِ كَمَا قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْمُودِعِ وَالْوَدِيعِ إمَّا كَامِلٌ، أَوْ صَبِيٌّ، أَوْ مَجْنُونٌ، أَوْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ، أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ، أَوْ مُكْرَهٌ، أَوْ عَبْدٌ وَالْحَاصِلُ مِنْ
مَعَ السُّكُوتِ نَعَمْ لَوْ قَالَ: الْوَدِيعُ أَوْدِعْنِيهِ مَثَلًا فَدَفَعَهُ لَهُ سَاكِتًا فَيُشْبِهُ أَنْ يَكْفِيَ ذَلِكَ كَالْعَارِيَّةِ وَعَلَيْهِ فَالشَّرْطُ اللَّفْظُ مِنْ أَحَدِهِمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ وَالْإِيجَابُ إمَّا صَرِيحٌ (كَأَوْدَعْتُكَ هَذَا، أَوْ اسْتَحْفَظْتُكَهُ، أَوْ) كِنَايَةٌ مَعَ النِّيَّةِ (كَخُذْهُ)
(فَإِنْ عَجِزَ) مَنْ يُرَادُ الْإِيدَاعُ عِنْدَهُ (عَنْ حِفْظِهَا) أَيْ الْوَدِيعَةِ (حَرُمَ) عَلَيْهِ (أَخْذُهَا) ؛ لِأَنَّهُ يُعَرِّضُهَا لِلتَّلَفِ (أَوْ) قَدَرَ عَلَيْهِ، وَ (لَمْ يَثِقْ بِأَمَانَتِهِ) فِيهَا (كُرِهَ) لَهُ أَخْذُهَا خَشْيَةَ الْخِيَانَةِ فِيهَا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: إلَّا أَنْ يَعْلَمَ بِحَالِهِ الْمَالِكُ فَلَا يَحْرُمُ وَلَا يُكْرَهُ وَالْإِيدَاعُ صَحِيحٌ الْوَدِيعَةُ أَمَانَةٌ وَإِنْ قُلْنَا بِالتَّحْرِيمِ وَأَثَرُ التَّحْرِيمِ مَقْصُورٌ عَلَى الْإِثْمِ (وَإِلَّا) بِأَنْ قَدَرَ عَلَى حِفْظِهَا وَوَثِقَ بِأَمَانَتِهِ فِيهَا (سُنَّ) لَهُ أَخْذُهَا بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (إنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ) لِأَخْذِهَا لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «وَاَللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا دَامَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ» فَإِنْ تَعَيَّنَ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ غَيْرُهُ وَجَبَ عَلَيْهِ أَخْذُهَا لَكِنْ لَا يُجْبَرُ عَلَى إتْلَافِ مَنْفَعَتِهِ وَمَنْفَعَةِ حِرْزِهِ مَجَّانًا
(وَتَرْتَفِعُ) الْوَدِيعَةُ أَيْ يَنْتَهِي حُكْمُهَا (بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَجُنُونِهِ وَإِغْمَائِهِ) وَحَجْرِ سَفَهٍ عَلَيْهِ (وَاسْتِرْدَادٍ) مِنْ الْمُودِعِ (وَرَدٍّ) مِنْ الْوَدِيعِ كَالْوَكَالَةِ (وَأَصْلُهَا أَمَانَةٌ) بِمَعْنَى أَنَّ الْأَمَانَةَ مُتَأَصِّلَةٌ فِيهَا لَا تَبَعٌ كَالرَّهْنِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ بِجُعْلٍ أَمْ لَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾ [التوبة: 91] وَالْوَدِيعُ مُحْسِنٌ فِي الْجُمْلَةِ
(وَ) قَدْ (تُضْمَنُ بِعَوَارِضَ
[حاشية البجيرمي]
ضَرْبِ سَبْعَةٍ فِي سَبْعَةٍ تِسْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ تَتْلَفَ الْوَدِيعَةُ بِنَفْسِهَا، أَوْ يُتْلِفُهَا الْمُودِعُ، أَوْ الْوَدِيعُ وَالْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِي تِسْعَةٍ وَأَرْبَعِينَ مِائَةٌ وَسَبْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ
(قَوْلُهُ: مَعَ السُّكُوتِ) ، أَيْ مِنْهُمَا أَخْذًا مِمَّا سَيَأْتِي فَلَا ضَمَانَ عَلَى صَاحِبِ الْحَمَّامِ إذَا وَضَعَ إنْسَانٌ ثِيَابَهُ فِي الْحَمَّامِ وَلَمْ يَحْفَظْهُ عَلَيْهَا كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ الْآنَ ح ل أَيْ وَإِنْ فَرَّطَ فِي حِفْظِهَا بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَحْفَظَهُ وَقَبِلَ مِنْهُ، أَوْ أَعْطَاهُ أُجْرَةً لِحِفْظِهَا فَيَضْمَنُهَا إنْ فَرَّطَ كَأَنْ نَامَ، أَوْ غَابَ وَلَمْ يَسْتَحْفِظْ مَنْ هُوَ مِثْلَهُ وَإِنْ فَسَدَتْ الْإِجَارَةُ وَمِثْلُ ذَلِكَ الدَّوَابُّ فِي الْخَانِ فَلَا يَضْمَنُهَا الْخَانِيُّ إلَّا إنْ قَبِلَ الِاسْتِحْفَاظَ، أَوْ أَخَذَ الْأُجْرَةَ وَلَيْسَ مِنْ التَّفْرِيطِ فِيهِمَا، أَيْ الْحَمَّامِ وَالْخَانِ مَا لَوْ كَانَ يُلَاحِظُ عَلَى الْعَادَةِ فَتَغَفَّلَهُ سَارِقٌ، أَوْ خَرَجَتْ الدَّابَّةُ فِي بَعْضِ غَفَلَاتِهِ؛ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ فِي الْحِفْظِ الْمُعْتَادِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ: فِيهِ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّقْصِيرِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ قَالَ: الْوَدِيعُ) هُوَ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ: يُشْتَرَطُ اللَّفْظُ إلَخْ لَا عَلَى قَوْلِهِ: فَيَكْفِي الْوَضْعُ إلَخْ لِقَوْلِهِ: فِي الِاسْتِدْرَاكِ فَدَفَعَهُ لَهُ وَلَمْ يَقُلْ فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ (قَوْلُهُ: فَالشَّرْطُ اللَّفْظُ مِنْ أَحَدِهِمَا) الَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا م ر اعْتِبَارُ اللَّفْظِ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ مَعَ اللَّفْظِ مِنْ الْآخَرِ، أَوْ الْفِعْلِ مِنْهُ وَلَوْ مُتَرَاخِيًا كَمَا فِي الْوَكَالَةِ وَالْإِيصَاءِ وَلَا يَكْفِي السُّكُوتُ مِنْهُ خِلَافًا لخ ط فَإِنْ حُمِلَ عَلَى مَا يَقَعُ بَعْدَهُ فِعْلٌ فَظَاهِرٌ فَلَوْ قَالَ: احْفَظْ مَتَاعِي هَذَا فَسَكَتَ لَمْ يَكُنْ وَدِيعًا وَيُغْنِي عَنْ الْقَبُولِ أَخْذُ الْأُجْرَةِ وَلَمْ يَرْتَضِ هَذَا شَيْخُنَا ز ي ق ل عَلَى الْجَلَالِ
(قَوْلُهُ: وَلَا يُكْرَهُ) قَالَ بَعْضُهُمْ: وَتَكُونُ مُبَاحَةً فِي هَذِهِ سم وَنَازَعَ فِيهِ ز ي وَقَالَ ع ش: وَتُتَصَوَّرُ الْإِبَاحَةُ هُنَا بِأَنْ شَكَّ فِي أَمَانَةِ نَفْسِهِ اهـ، أَيْ مَعَ عِلْمِ الْمِلْكِ بِحَالِهِ أَمَّا مَعَ جَهْلِهِ بِهِ فَتُكْرَهُ كَمَا قَالَهُ س ل حَيْثُ أَدْخَلَ الشَّكَّ وَالْوَهْمَ فِي قَوْلِهِ، أَوْ لَمْ يَثِقْ بِأَمَانَةِ نَفْسِهِ فَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ عَدَمُ الْوُثُوقِ حَرُمَ عَلَيْهِ أَخْذُهَا فَتَعْتَرِيهَا الْأَحْكَامُ الْخَمْسَةُ وَكُلُّهَا فِي الشَّرْحِ عَلَى كَلَامِ سم (قَوْلُهُ: الْوَدِيعَةُ أَمَانَةٌ) لَكِنْ لَوْ كَانَ الْمُودِعَ وَكِيلًا، أَوْ وَلِيَّ يَتِيمٍ حَيْثُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْإِيدَاعُ فَهِيَ مَضْمُونَةٌ بِمُجَرَّدِ الْأَخْذِ قَطْعًا خ ط س ل (قَوْلُهُ: وَأَثَرُ التَّحْرِيمِ مَقْصُورٌ عَلَى الْإِثْمِ) هَذَا جَوَابُ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ كَيْفَ تَكُونُ أَمَانَةً مَعَ الْقَوْلِ بِالتَّحْرِيمِ مَعَ أَنَّ مُقْتَضَى التَّحْرِيمِ الضَّمَانُ؟ . فَأَجَابَ بِأَنَّ أَثَرَ التَّحْرِيمِ مَقْصُورٌ عَلَى الْإِثْمِ، أَيْ فَلَا يَتَعَدَّاهُ إلَى الضَّمَانِ.
قَوْلُهُ: «وَاَللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ» اُنْظُرْ مَعْنَى هَذِهِ الظَّرْفِيَّةِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنَّ فِي زَائِدَةٌ وَعَوْنُ بِمَعْنَى مُعِينٍ وَالْإِضَافَةُ بِمَعْنَى اللَّامِ وَالتَّقْدِيرُ وَاَللَّهُ مَعِينٌ لِلْعَبْدِ مَا دَامَ الْعَبْدُ مُعِينًا لِأَخِيهِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ غَيْرُهُ) أَيْ وَكَانَ بِحَيْثُ لَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْقَبُولِ ضَاعَتْ عَلَى مَالِكِهَا ع ش م ر
(قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا يُجْبَرُ عَلَى إتْلَافِ مَنْفَعَتِهِ إلَخْ) ، أَيْ فَلَهُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ الْعَيْنِيَّ قَدْ تُؤْخَذُ عَلَيْهِ الْأُجْرَةُ كَسَقْيِ اللِّبَإِ ح ل
(قَوْلُهُ: وَتَرْتَفِعُ إلَخْ) وَفَائِدَةُ ارْتِفَاعِهَا أَنَّهَا لَا تَصِيرُ أَمَانَةً شَرْعِيَّةً فَعَلَيْهِ الرَّدُّ لِمَالِكِهَا أَوْ وَلِيِّهِ إنْ عَرَفَهُ أَوْ إعْلَامُهُ بِهَا، أَوْ بِمَحَلِّهَا فَوْرًا عِنْدَ تَمَكُّنِهِ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهَا كَضَالَّةٍ وَجَدَهَا وَعَرَفَ مَالِكَهَا فَإِنْ غَابَ رَدَّهَا لِلْحَاكِمِ الْأَمِينِ وَإِلَّا ضَمِنَ شَرْحُ م ر وَيَقُومُ وَارِثُ كُلٍّ وَوَلِيُّهُ مَقَامَهُ (قَوْلُهُ:، أَيْ يَنْتَهِيَ حُكْمُهَا) وَهُوَ عَدَمُ الضَّمَانِ (قَوْلُهُ: بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا) وَيَجِبُ عَلَى الْوَدِيعِ الرَّدُّ إلَى الْوَلِيِّ فِي مَسْأَلَةِ الْجُنُونِ وَإِلَى الْوَارِثِ فِي مَسْأَلَةِ الْمَوْتِ وَإِلَّا فَيَضْمَنُ لِزَوَالِ الِائْتِمَانِ س ل (قَوْلُهُ:، أَوْ إغْمَائِهِ) وَمِنْ ثَمَّ تَعْلَمُ أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا قَرَفُوهُ فِي الْحَمَّامِ صَارَ ضَامِنًا لِلْوَدَائِعِ وَهَذَا أَمْرٌ يَقَعُ لِلنَّاسِ كَثِيرًا اهـ سم ع ش وَقَوْلُهُ: عَلَيْهِ، أَيْ عَلَى أَحَدِهِمَا، وَقَوْلُهُ: وَاسْتِرْدَادٍ، أَيْ طَلَبِ الرَّدِّ (قَوْلُهُ: كَالرَّهْنِ) فَإِنَّ الْغَرَضَ الْأَصْلِيَّ مِنْهُ التَّوَثُّقُ وَالْأَمَانَةُ تَبَعٌ ح ل (قَوْلُهُ: فِي الْجُمْلَةِ) ، أَيْ فِيمَا إذَا لَمْ يَأْخُذْ جُعَلًا وَقَالَ س ل، أَيْ فِيمَا إذَا سُنَّ لَهُ الْقَبُولُ، أَوْ وَجَبَ وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ عَبْدِ الْبَرِّ قَوْلُهُ: فِي الْجُمْلَةِ، أَيْ فِي بَعْضِ أَحْوَالِهَا وَهُوَ مَا إذَا كَانَ بِغَيْرِ جُعْلٍ وَلَمْ تَكُنْ مُحَرَّمَةً وَلَا مَكْرُوهَةً وَلَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ تَعَدٍّ هَذَا مَا ظَهَرَ
(قَوْلُهُ: وَتُضْمَنُ بِعَوَارِضَ) نُظِمَتْ فِي قَوْلِهِ:
كَأَنْ يَنْقُلَهَا مِنْ مَحَلَّةٍ، أَوْ دَارٍ لِأُخْرَى دُونَهَا حِرْزًا) وَإِنْ لَمْ يَنْهَهُ الْمُودِعُ عَنْ نَقْلِهَا؛ لِأَنَّهُ عَرَّضَهَا لِلتَّلَفِ نَعَمْ إنْ نَقَلَهَا يَظُنُّ أَنَّهَا مِلْكُهُ وَلَمْ يَنْتَفِعْ بِهِمْ لَمْ يَضْمَنْ وَخَرَجَ بِمَا ذَكَرَ مَا لَوْ نَقَلَهَا إلَى مِثْلِ ذَلِكَ حِرْزًا، أَوْ إلَى أَحْرَزَ أَوْ نَقَلَهَا مِنْ بَيْتٍ إلَى آخَرَ فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ، أَوْ خَانٍ وَاحِدٍ وَلَمْ يَنْهَهُ الْمُودِعُ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ وَإِنْ كَانَ الْبَيْتُ الْأَوَّلُ أَحْرَزَ
(وَكَأَنْ يُودِعَهَا) غَيْرَهُ وَلَوْ قَاضِيًا (بِلَا إذْنٍ) مِنْ الْمُودِعِ (وَلَا عُذْرَ) لَهُ؛ لِأَنَّ الْمُودِعَ لَمْ يَرْضَ بِذَلِكَ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْدَعَهَا غَيْرَهُ لِعُذْرٍ كَمَرَضٍ وَسَفَرٍ (وَلَهُ اسْتِعَانَةٌ بِمَنْ يَحْمِلُهَا لِحِرْزٍ) ، أَوْ يَعْلِفُهَا، أَوْ يَسْقِيهَا.
الْمَفْهُومُ ذَلِكَ بِالْأُولَى؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ بِذَلِكَ (وَعَلَيْهِ لِعُذْرٍ كَإِرَادَةِ سَفَرٍ) وَمَرَضٍ مَخُوفٍ وَحَرِيقٍ فِي الْبُقْعَةِ وَإِشْرَافِ الْحِرْزِ عَلَى الْخَرَابِ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ (رَدَّهَا لِمَالِكِهَا، أَوْ وَكِيلِهِ فَ) إنْ فَقَدَهُمَا رَدَّهَا (لِقَاضٍ) وَعَلَيْهِ أَخْذُهَا (فَ) إنْ فَقَدَهُ رَدَّهَا (لِأَمِينٍ) وَلَا يُكَلَّفُ تَأْخِيرَ السَّفَرِ، وَتَعْبِيرِي بِالْعُذْرِ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ وَعَطْفِي الْأَمِينَ فِي الْمَرَضِ الْمَخُوفِ بِالْفَاءِ أَوْلَى مِنْ عَطْفِ لَهُ بِأَوْ (وَيُغْنِي عَنْ الْأَخِيرَيْنِ وَصِيَّةٌ) بِهَا (إلَيْهِمَا) فَهُوَ مُخَيَّرٌ عِنْدَ فَقْدِ الْأَوَّلَيْنِ بَيْنَ رَدِّهَا لِلْقَاضِي وَالْوَصِيَّةِ بِهَا إلَيْهِ وَالْمُرَادُ بِالْوَصِيَّةِ بِهَا الْإِعْلَامُ بِهَا وَالْأَمْرُ بِرَدِّهَا مَعَ وَصْفِهَا بِمَا تَتَمَيَّزُ بِهِ، أَوْ الْإِشَارَةِ لِعَيْنِهَا وَمَعَ ذَلِكَ يَجِبُ الْإِشْهَادُ كَمَا فِي الرَّافِعِيِّ عَنْ الْغَزَالِيِّ (فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ) أَيْ لَمْ يَرُدَّهَا وَلَمْ يُوصِ بِهَا لِمَنْ ذَكَرَ كَمَا ذَكَرَ (ضَمِنَ إنْ تَمَكَّنَ) مِنْ رَدِّهَا، أَوْ الْإِيصَاءِ بِهَا سَافَرَ بِهَا أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ عَرَّضَهَا لِلْفَوَاتِ إذْ الْوَارِثُ يَعْتَمِدُ ظَاهِرَ الْيَدِ وَيَدَّعِيهَا لِنَفْسِهِ وَحِرْزُ السَّفَرِ دُونَ حِرْزِ الْحَضَرِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ كَأَنْ مَاتَ فَجْأَةً، أَوْ قُتِلَ غِيلَةً، أَوْ سَافَرَ بِهَا لِعَجْزِهِ عَنْ ذَلِكَ
[حاشية البجيرمي]
عَوَارِضُ التَّضْمِينِ عَشْرٌ وَدْعُهَا وَسَفَرٌ وَنَقْلُهَا وَجَحْدُهَا وَتَرْكُ إيصَاءٍ وَدَفْعُ مُهْلِكٍ وَمَنْعُ رَدِّهَا وَتَضْيِيعٌ حُكِيَ وَالِانْتِفَاعُ وَكَذَا الْمُخَالَفَهْ فِي حِفْظِهَا إنْ لَمْ يَزِدْ مَنْ خَالَفَهْ، أَيْ الَّذِي خَالَفَهُ كَأَنْ قَالَ: لَا تُقْفِلْ عَلَيْهِ قُفْلًا فَأَقْفَلَهُ (قَوْلُهُ: كَأَنْ يَنْقُلَهَا) ، أَيْ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ وَقَدْ عَيَّنَ لَهُ الْمُودِعَ مَكَانًا لِلْحِرْزِ وَإِنْ لَمْ يَنْهَهُ عَنْ غَيْرِهِ كَمَا فِي شَرْحِ (قَوْلِهِ: دُونَهَا حِرْزًا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ حِرْزَ مِثْلِهَا وَجَرَى عَلَيْهِ حَجّ وَاعْتَمَدَ م ر عَدَمَ الضَّمَانِ حِينَئِذٍ وَحُمِلَ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُعَيِّنْ لَهُ مَوْضِعًا فَلَا مُخَالَفَةَ
(قَوْلُهُ: يُودِعَهَا غَيْرَهُ) وَلَوْ وَلَدَهُ وَزَوْجَتَهُ وَقِنَّهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُودِعَ إلَخْ) عِبَارَةُ م ر؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ لَمْ يَرْضَ بِأَمَانَةِ غَيْرِهِ وَلَا يَدِهِ، أَيْ فَيَكُونُ طَرِيقًا فِي ضَمَانِهَا وَالْقَرَارُ عَلَى مَنْ تَلِفَتْ عِنْدَهُ وَلِلْمَالِكِ تَضْمِينُ مَنْ شَاءَ فَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الثَّانِي وَيَرْجِعُ بِمَا غَرِمَهُ عَلَى الْأَوَّلِ إنْ كَانَ جَاهِلًا أَمَّا الْعَالِمُ فَلَا؛ لِأَنَّهُ غَاصِبٌ، أَوْ الْأَوَّلُ رَجَعَ عَلَى الثَّانِي إنْ عَلِمَ لَا إنْ جَهِلَ اهـ بِحُرُوفِهِ (قَوْلُهُ: وَلَهُ اسْتِعَانَةٌ بِمَنْ يَحْمِلُهَا) وَلَوْ خَفِيفَةً أَمْكَنَهُ حَمْلُهَا بِلَا مَشَقَّةٍ فِيمَا يَظْهَرُ شَرْحُ م ر وَهَلْ يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ ثِقَةً؟ الَّذِي يَظْهَرُ نَعَمْ إنْ غَابَ عَنْهُ لَا إنْ لَازَمَهُ كَالْعَادَةِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي أَنَّهُ لَوْ أَرْسَلَهَا مَعَ مَنْ يَسْقِيَهَا وَهُوَ غَيْرُ ثِقَةٍ ضَمِنَهَا حَجّ س ل وَعِبَارَةُ م ر وَلَهُ اسْتِعَانَةٌ بِمَنْ يَحْمِلُهَا لِحِرْزٍ، أَيْ إذَا لَمْ تَزُلْ يَدُهُ عَنْهَا قَالَ: ع ش بِأَنْ يُعَدَّ حَافِظًا لَهَا عُرْفًا (قَوْلُهُ: الْمَفْهُومُ) صِفَةٌ لِلِاسْتِعَانَةِ الْمُقَدَّرَةِ؛ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ، أَوْ اسْتِعَانَةٌ بِمَنْ يَعْلِفُهَا إلَخْ وَقَوْلُهُ: بِالْأَوْلَى لِأَنَّ الْحَاجَةَ لِلْعَلْفِ وَالسَّقْيِ مِمَّا يَتَكَرَّرُ بِخِلَافِ الْحَمْلِ فَإِذَا جَوَّزْنَا مَا لَا يَتَكَرَّرُ فَلْنُجَوِّزْ مَا فِيهِ تَكَرُّرٌ بِالْأَوْلَى وَأَيْضًا الْحَمْلُ فِيهِ اسْتِيلَاءٌ بِخِلَافِهِمَا فَإِذَا جَوَّزْنَا مَا فِيهِ اسْتِيلَاءٌ تَامٌّ فَلْنُجَوِّزْ مَا لَيْسَ فِيهِ اسْتِيلَاءٌ تَامٌّ بِالْأَوْلَى م ر (قَوْلُهُ: كَإِرَادَةِ سَفَرٍ) وَلَوْ قَصِيرًا ز ي وَقَيَّدَهُ م ر بِالطَّوِيلِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ فَقَدَهُمَا) ، أَيْ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ م ر وَقَوْلُهُ: رَدَّهَا لِقَاضٍ جَعَلَ الشَّارِحُ قَوْلَهُ لِقَاضٍ مُتَعَلِّقًا بِفِعْلِ مَاضٍ جَوَابًا لِشَرْطٍ مُقَدَّرٍ مَعَ أَنَّهُ فِي كَلَامِهِ مُتَعَلِّقٌ بِالْمَصْدَرِ وَهُوَ رَدُّهَا لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِمَالِكِهَا فَفِي تَقْدِيرِ الشَّارِحِ تَغْيِيرٌ لِلْعَامِلِ وَالْإِعْرَابِ لَا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ حَلُّ مَعْنًى لَا حَلُّ إعْرَابٍ (قَوْلُهُ: لِقَاضٍ) أَيْ غَيْرِ خَائِنٍ وَقَوْلُهُ: فَلِأَمِينٍ وَمَتَى تَرَكَ هَذَا التَّرْتِيبَ ضَمِنَ حَيْثُ قَدَرَ عَلَيْهِ قَالَ: الْفَارِقِيُّ إلَّا فِي زَمَنِنَا فَلَا يَضْمَنُ بِالْإِيدَاعِ لِثِقَةٍ مَعَ وُجُودِ الْقَاضِي قَطْعًا لِمَا ظَهَرَ مِنْ فَسَادِ الْحُكْمِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فِي الْمَرَضِ الْمَخُوفِ) ، أَيْ الدَّاخِلِ فِي عُمُومِ الْعُذْرِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَصِيَّةٌ بِهَا إلَيْهِمَا) الْمُعْتَمَدُ اخْتِصَاصُ هَذَا بِالْإِشْرَافِ عَلَى الْمَوْتِ دُونَ السَّفَرِ فَلَا تُغْنِي الْوَصِيَّةُ إلَيْهِمَا فِيهِ عَنْ رَدِّهَا إلَيْهِمَا ح ل وسم وع ش (قَوْلُهُ: الْإِعْلَامُ بِهَا) ، أَيْ إعْلَامِ الْقَاضِي، أَوْ الْأَمِينِ (قَوْلُهُ: بِرَدِّهَا) ، أَيْ مِنْ مَحَلِّهِ إلَى مَالِكِهَا (قَوْلُهُ:، أَوْ الْإِشَارَةُ) عِبَارَةُ م ر، أَوْ يُشِيرُ لَعَيْنِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُخْرِجَهَا مِنْ يَدِهِ وَيَأْمُرَ بِالرَّدِّ إنْ مَاتَ وَلَا بُدَّ مَعَ ذَلِكَ مِنْ الْإِشْهَادِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فِي تَرِكَتِهِ مَا أَشَارَ إلَيْهِ، أَوْ وَصَفَهُ فَلَا ضَمَانَ (قَوْلُهُ: يَجِبُ الْإِشْهَادُ) ، أَيْ عَلَى الْإِعْلَامِ وَالْوَصْفِ، أَوْ الْإِشَارَةِ وَاعْتَمَدَهُ ع ش وم ر فِي غَيْرِ الشَّرْحِ وَضَعَّفَهُ ز ي وح ل وَاعْتَمَدَا عَدَمَ وُجُوبِ الْإِشْهَادِ وَعَزَيَاهُ ل م ر فِي الشَّرْحِ وَتَبِعَهُمَا الْبَرْمَاوِيُّ (قَوْلُهُ: لِمَنْ ذُكِرَ) ، أَيْ لِلْقَاضِي فَالْأَمِينِ وَقَوْلُهُ: كَمَا ذُكِرَ، أَيْ عَلَى التَّرْتِيبِ الَّذِي ذُكِرَ (قَوْلُهُ:، أَوْ سَافَرَ بِهَا) وَلَوْ حَدَثَ لَهُ فِي الطَّرِيقِ خَوْفٌ أَقَامَ بِهَا فَإِنْ هَجَمَ عَلَيْهِ الْقُطَّاعُ فَطَرَحَهَا بِمَضْيَعَةٍ لِيَحْفَظَهَا فَضَاعَتْ ضَمِنَ وَكَذَا لَوْ دَفَنَهَا خَوْفًا مِنْهُمْ عِنْدَ إقْبَالِهِمْ عَلَيْهِ ثُمَّ أَضَلَّ مَوْضِعَهَا إذْ كَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يَصْبِرَ حَتَّى تُؤْخَذَ مِنْهُ فَتَصِيرَ مَضْمُونَةً عَلَى
وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْقَاضِي أَمَّا الْقَاضِي إذَا مَاتَ وَلَمْ يُوجَدْ مَالُ الْيَتِيمِ فِي تَرِكَتِهِ فَلَا يَضْمَنُهُ وَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ أَمِينُ الشَّرْعِ بِخِلَافِ سَائِرِ الْأُمَنَاءِ وَلِعُمُومِ وِلَايَتِهِ قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ قَالَ: وَإِنَّمَا يَضْمَنُ إذَا فَرَّطَ قَالَ: السُّبْكِيُّ: وَهَذَا تَصْرِيحٌ مِنْهُ بِأَنَّ عَدَمَ إيصَائِهِ لَيْسَ تَفْرِيطًا وَإِنْ مَاتَ عَنْ مَرَضٍ وَهُوَ الْوَجْهُ وَقَدْ أَوْضَحْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (وَكَأَنْ يَدْفِنَهَا بِمَوْضِعٍ وَيُسَافِرَ وَلَمْ يُعْلِمْ بِهَا أَمِينًا يُرَاقِبُهَا) ؛ لِأَنَّهُ عَرَّضَهَا لِلضَّيَاعِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَعْلَمَ بِهَا أَمِينًا يُرَاقِبُهَا وَإِنْ لَمْ يَسْكُنْ الْمَوْضِعَ؛ لِأَنَّ إعْلَامَهُ بِمَنْزِلَةِ إيدَاعِهِ فَشَرْطُ فَقْدِ الْقَاضِي وَكَلَامُ الْأَصْلِ يَقْتَضِي اشْتِرَاطَ السُّكْنَى وَلَيْسَ مُرَادًا
(وَكَأَنْ لَا يَدْفَعَ مُتْلِفَاتِهَا) كَتَرْكِ تَهْوِيَةِ ثِيَابِ صُوفٍ (أَوْ) تَرْكِ (لُبْسِهَا عِنْدَ حَاجَتِهَا) ؛ لِذَلِكَ وَقَدْ عَلِمَهَا؛ لِأَنَّ الدُّودَ يُفْسِدُهَا وَكُلٌّ مِنْ الْهَوَاءِ وَعَبَقِ رَائِحَةِ الْآدَمِيِّ بِهَا يَدْفَعُهُ (أَوْ) تَرَكَ (عَلْفَ دَابَّةٍ) بِسُكُونِ اللَّامِ؛ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْحِفْظِ
[حاشية البجيرمي]
آخِذِهَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ ذَلِكَ) ، أَيْ مَحَلُّ قَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ضَمِنَ (قَوْلُهُ: فَلَا يَضْمَنُهُ) ؛ لِأَنَّهُ وَدِيعَةٌ عِنْدَهُ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ سَائِرِ الْأُمَنَاءِ) فَإِنَّ الْوَاحِدَ مِنْهُمْ يَضْمَنُ بِالْمَوْتِ، أَوْ السَّفَرِ إذَا لَمْ يُوصِ بِهَا وَفِي كَلَامِ حَجّ أَنَّ أَحَدَ الْأُمَنَاءِ إذَا تَرَكَ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ يَصِيرُ ضَامِنًا بِمُجَرَّدِ نَحْوِ الْمَرَضِ حَتَّى لَوْ تَلِفَتْ بِآفَةٍ فِي مَرَضِهِ، أَوْ بَعْدَ صِحَّتِهِ ضَمِنَ ز ي وح ل وَاعْتَمَدَ م ر عَدَمَ الضَّمَانِ وَعِبَارَتُهُ وَمَحَلُّ الضَّمَانِ بِغَيْرِ إيصَاءٍ وَإِيدَاعٍ إذَا تَلِفَتْ الْوَدِيعَةُ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا قَبْلَهُ لِأَنَّ الْمَوْتَ كَالسَّفَرِ فَلَا يَتَحَقَّقُ الضَّمَانُ إلَّا بِهِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: أَمِينًا) ، أَيْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَظَنُّ الْأَمَانَةِ لَا يَكْفِي فَلَوْ تَبَيَّنَ خِلَافُهُ ح ل (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا أَعْلَمَ بِهَا أَمِينًا) ، أَيْ وَكَانَ الْمَوْضِعُ حِرْزًا لِمِثْلِهَا كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَإِلَّا ضَمِنَ س ل وَقَوْلُهُ: يُرَاقِبُهَا وَإِنْ لَمْ يُرِهِ إيَّاهَا م ر بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: فَشَرْطُهُ) ، أَيْ شَرْطُ إعْلَامِهِ
(قَوْلُهُ: وَكَأَنْ لَا يَدْفَعَ مُتْلِفَاتِهَا) بِكَسْرِ اللَّامِ، أَيْ لِقَادِرٍ عَلَى دَفْعِهَا بِلَا ضَرَرٍ عَلَيْهِ وَلَا مَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً لِمِثْلِهِ وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ وَقَعَ فِي خِزَانَةِ الْوَدِيعِ حَرِيقٌ فَبَادَرَ لِنَقْلِ أَمْتِعَتِهِ فَاحْتَرَقَتْ الْوَدِيعَةُ لَمْ يَضْمَنْ إلَّا إنْ أَمْكَنَهُ إخْرَاجُ الْكُلِّ دُفْعَةً، أَيْ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً لِمِثْلِهِ، أَوْ كَانَتْ فَوْقَ فَنَحَّاهَا وَأَخْرَجَ مَالَهُ الَّذِي تَحْتَهَا وَتَلِفَتْ بِسَبَبِ التَّنْحِيَةِ كَمَا اسْتَوْجَهَهُ حَجّ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا إلَّا وَدَائِعُ فَبَادَرَ لِنَقْلِ بَعْضِهَا فَاحْتَرَقَ مَا تَأَخَّرَ نَقْلُهُ س ل، أَيْ وَكَانَ يُمْكِنُهُ نَقْلُ الْجَمِيعِ مَرَّةً وَاحِدَةً قَالَ: ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَا يُصَدَّقُ فِي دَعْوَى عَدَمِ التَّمَكُّنِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ (قَوْلُهُ:، أَوْ تَرَكَ لُبْسَهَا) قَالَ فِي الْكَافِي: لَوْ أَوْدَعَهُ بَهِيمَةً وَأَذِنَ لَهُ فِي رُكُوبِهَا، أَوْ ثَوْبًا وَأَذِنَ لَهُ فِي لُبْسِهِ فَهُوَ إيدَاعٌ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّهُ شَرَطَ فِيهِ مَا يُخَالِفُ مُقْتَضَاهُ فَإِنْ تَلِفَتْ قَبْلَ الرُّكُوبِ وَالِاسْتِعْمَالِ لَمْ يَضْمَنْ، أَوْ بَعْدَهُ ضَمِنَ لِأَنَّهَا عَارِيَّةٌ فَاسِدَةٌ دَمِيرِيٌّ فَهُمَا عَقْدَانِ فَاسِدَانِ وَفِي كَوْنِ الْإِذْنِ شَرْطًا نَظَرٌ وَعِبَارَةُ م ر وَكَذَا عَلَيْهِ لُبْسُهَا بِنَفْسِهِ إنْ لَاقَ بِهِ عِنْدَ حَاجَتِهَا بِأَنْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا لِدَفْعِ الدُّودِ بِسَبَبِ عُبُوقٍ رِيحِ الْآدَمِيِّ بِهَا نَعَمْ إنْ لَمْ يَلِقْ بِهِ لُبْسُهَا أَلْبَسَهَا مَنْ يَلِيقُ بِهِ بِهَذَا الْقَصْدِ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ مَعَ مُلَاحَظَتِهِ كَمَا قَالَ: الْأَذْرَعِيُّ فَإِنْ تَرَكَ ذَلِكَ ضَمِنَ مَا لَمْ يَنْهَهُ نَعَمْ لَوْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَجُوزُ لَهُ لُبْسُهَا كَثَوْبِ حَرِيرٍ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَلْبِسُهُ مِمَّنْ يَجُوزُ لَهُ لُبْسُهُ، أَوْ وَجَدَهُ وَلَمْ يَرْضَ إلَّا بِالْأُجْرَةِ فَالْأَوْجَهُ الْجَوَازُ بَلْ الْوُجُوبُ وَلَوْ كَانَتْ الثِّيَابُ كَثِيرَةً بِحَيْثُ يَحْتَاجُ لُبْسُهَا إلَى مُضِيِّ زَمَنٍ يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ فَالْأَوْجَهُ أَنَّ لَهُ رَفْعَ الْأَمْرِ لِلْحَاكِمِ لِيَفْرِضَ لَهُ أُجْرَةً فِي مُقَابَلَةِ لُبْسِهَا إذْ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَبْذُلَ مَنْفَعَتَهُ مَجَّانًا كَالْحِرْزِ اهـ وَقَوْلُهُ: بِأَنْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا إلَخْ قَالَ: حَجّ وَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ نَحْوِ اللُّبْسِ لِأَجْلِ ذَلِكَ وَإِلَّا ضَمِنَ بِهِ وَيُوَجَّهُ فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ بِأَنَّ الْأَصْلَ الضَّمَانُ حَتَّى يُوجَدَ صَارِفٌ ع ش (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ لِلتَّهْوِيَةِ، أَوْ اللُّبْسِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ عَلِمَهَا) فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا كَأَنْ كَانَتْ فِي صُنْدُوقٍ فَلَا ضَمَانَ إنْ لَمْ يُعْطِهِ الْمِفْتَاحَ وَإِلَّا فَيَضْمَنُ مَعَ الْعِلْمِ فَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ الْمِفْتَاحَ جَازَ لَهُ الْفَتْحُ حَيْثُ عَلِمَ وَلَا يَجِبُ س ل وَعِبَارَةُ م ر وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ إنْ أَعْطَاهُ الْمِفْتَاحَ لَزِمَهُ الْفَتْحُ وَإِلَّا جَازَ اهـ وَإِضَاعَةُ الْمَالِ إنَّمَا تَحْرُمُ إذَا كَانَ سَبَبُهَا فِعْلًا لَا تَرْكًا ز ي وَلَوْ لَمْ يَنْدَفِعْ نَحْوُ الدُّودِ إلَّا بِلُبْسٍ يَنْقُصُ بِهِ قِيمَتُهَا نَقْصًا فَاحِشًا فَهَلْ يَفْعَلُهُ مَعَ ذَلِكَ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ، أَوْ يَتَعَيَّنُ بَيْعُهَا وَلَوْ قِيلَ يَتَعَيَّنُ الْأَصْلَحُ لَمْ يَبْعُدْ وَلَوْ خَافَ مِنْ نَحْوِ النَّشْرِ، أَوْ اللُّبْسِ ظَالِمًا عَلَيْهَا وَلَمْ يَتَيَسَّرْ دَفْعُهَا لِمَالِكِهَا تَعَيَّنَ الْبَيْعُ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ إنْ وُجِدَ وَإِلَّا أَشْهَدَ وَلَوْ أَوْدَعَهُ بُرًّا وَوَقَعَ فِيهِ السُّوسُ لَزِمَهُ الدَّفْعُ عَنْهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ بَاعَهُ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ تَوَلَّى بَيْعَهُ وَأَشْهَدَ وَلَوْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ إلَّا بِأُجْرَةٍ رَاجَعَ الْقَاضِيَ لِيَقْتَرِضَ عَلَى الْمَالِكِ (قَوْلُهُ:، أَوْ تَرَكَ عَلْفَ دَابَّةٍ) ، أَيْ مُدَّةً يَمُوتُ مِثْلُهَا فِيهَا غَالِبًا بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ وَإِنْ مَاتَتْ بِغَيْرِ ذَلِكَ لِدُخُولِهَا بِذَلِكَ فِي ضَمَانِهِ بِخِلَافِ مَوْتِهَا قَبْلَ تِلْكَ الْمُدَّةِ مَا لَمْ يَكُنْ بِهَا جُوعٌ سَابِقٌ وَعَلِمَهُ فَلَوْ كَانَ بِهَا جُوعٌ سَابِقٌ عَلِمَهُ ضَمِنَهَا وَقِيلَ يَضْمَنُ السَّقْطَ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا إذَا تَرَكَ تَسْيِيرَهَا قَدْرًا تَنْدَفِعُ بِهِ زَمَانَتُهَا ح ل فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْجُوعِ السَّابِقِ فَلَا ضَمَانَ هُنَا أَصْلًا بِخِلَافِ مَا يَأْتِي فِي الْجِنَايَاتِ فِيمَا إذَا كَانَ بِإِنْسَانٍ جُوعٌ سَابِقٌ وَمَنَعَهُ الطَّعَامَ، فَإِنَّهُ يَضْمَنُ نِصْفَ الدِّيَةِ إذَا كَانَ جَاهِلًا بِالْجُوعِ السَّابِقِ وَيُعْرَفُ حَيْثُ مَاتَ بِالْمُدَّتَيْنِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْوَدِيعَ أَمِينٌ وَالْجَانِي مُتَعَدٍّ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ ز ي
لَا إنْ نَهَاهُ) عَنْ التَّهْوِيَةِ وَاللُّبْسِ وَالْعَلْفِ فَلَا يَضْمَنُ كَمَا لَوْ قَالَ: أَتْلِفْ الثِّيَابَ، أَوْ الدَّابَّةَ فَفَعَلَ لَكِنَّهُ يَعْصِي فِي مَسْأَلَةِ الدَّابَّةِ لِحُرْمَةِ الرُّوحِ وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِي لَا إنْ نَهَاهُ مِنْ زِيَادَتِي فِي الْأَوَّلَيْنِ (فَإِنْ أَعْطَاهُ) الْمَالِكُ (عَلَفًا) بِفَتْحِ اللَّامِ (عَلَفَهَا مِنْهُ وَإِلَّا رَاجَعَهُ، أَوْ وَكِيلُهُ) لِيَعْلِفَهَا، أَوْ يَسْتَرِدَّهَا (فَ) إنْ فَقَدَهُمَا رَاجَعَ (الْقَاضِي) لِيَقْتَرِضَ عَلَى الْمَالِكِ، أَوْ يُؤَجِّرَهَا وَيَصْرِفَ الْأُجْرَةَ فِي مُؤْنَتِهَا، أَوْ يَبِيعَ جُزْءًا مِنْهَا كَمَا فِي عَلْفِ اللُّقَطَةِ
(وَكَأَنْ تَلِفَتْ بِمُخَالَفَةِ) حِفْظٍ (مَأْمُورٍ بِهِ كَقَوْلِهِ لَا تَرْقُدْ عَلَى الصُّنْدُوقِ) الَّذِي فِيهِ الْوَدِيعَةُ (فَرَقَدَ وَانْكَسَرَ بِهِ) أَيْ بِثِقَلِهِ (وَتَلِفَ مَا فِيهِ بِهِ) أَيْ بِانْكِسَارِهِ لِمُخَالَفَتِهِ الْمُؤَدِّيَةِ لِلتَّلَفِ (لَا) إنْ تَلِفَ (بِغَيْرِهِ) كَسَرِقَةٍ فَلَا يَضْمَنُ لِأَنَّ رُقَادَهُ عَلَيْهِ زِيَادَةٌ فِي الْحِفْظِ وَالِاحْتِيَاطِ.
نَعَمْ إنْ كَانَ الصُّنْدُوقُ فِي صَحْرَاءَ فَسُرِقَتْ مِنْ جَانِبِهِ ضَمِنَ إنْ سُرِقَتْ مِنْ جَانِبٍ لَوْ لَمْ يَرْقُدْ عَلَى الصُّنْدُوقِ لَرَقَدَ فِيهِ (وَلَا إنْ نَهَاهُ عَنْ قُفْلَيْنِ) كَأَنْ قَالَ: لَهُ لَا تُقْفِلْ عَلَيْهِ إلَّا قُفْلًا وَاحِدًا (فَأَقْفَلَهُمَا) ، أَوْ نَهَاهُ عَنْ قَفْلٍ فَأَقْفَلَ فَلَا يَضْمَنُ؛ لِذَلِكَ
(وَلَوْ أَعْطَاهُ دَرَاهِمَ بِسُوقٍ وَقَالَ احْفَظْهَا فِي الْبَيْتِ فَأَخَّرَ بِلَا عُذْرٍ، أَوْ) قَالَ: (ارْبِطْهَا) بِكَسْرِ الْبَاءِ أَشْهَرُ مِنْ ضَمِّهَا (فِي كُمِّك، أَوْ لَمْ يُبَيِّنْ كَيْفِيَّةَ حِفْظٍ فَأَمْسَكَهَا بِيَدِهِ بِلَا رَبْطٍ فِيهِ) أَيْ فِي كُمِّهِ (فَضَاعَتْ بِنَحْوِ غَفْلَةٍ) كَنَوْمٍ (ضَمِنَ) لِتَفْرِيطِهِ (لَا بِأَخْذِ غَاصِبٍ) ؛ لِأَنَّ الْيَدَ أَحْرَزُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ (وَلَا بِجَعْلِهَا بِجَيْبِهِ) بَدَلًا عَنْ الرَّبْطِ فِي كُمِّهِ؛ لِأَنَّهُ أَحْرَزُ إلَّا إنْ كَانَ الْجَيْبُ وَاسِعًا غَيْرَ مَزْرُورٍ فَيَضْمَنُ لِسُهُولَةِ تَنَاوُلِهَا بِالْيَدِ مِنْهُ (أَوْ) قَالَ: (اجْعَلْهَا بِجَيْبِك ضَمِنَ بِرَبْطِهَا) فِي كُمِّهِ لِتَرْكِهِ الْأَحْرَزَ أَمَّا إذَا أَمْسَكَهَا مَعَ الرَّبْطِ فِي الْكُمِّ فَلَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ بَالَغَ فِي الْحِفْظِ، أَوْ امْتَثَلَ قَوْلَهُ ارْبِطْهَا فِي كُمِّك فَإِنْ جَعَلَ الْخَيْطَ خَارِجًا فَضَاعَتْ بِأَخْذِ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: لَا إنْ نَهَاهُ) وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ الْحَاكِمَ لِيُجْبِرَ مَالِكَهَا إنْ حَضَرَ، أَوْ لِيَأْذَنَ لَهُ فِي الْإِنْفَاقِ لِيَرْجِعَ عَلَيْهِ إنْ غَابَ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَاللُّبْسِ) وَيَجُوزُ لُبْسُهُ عِنْدَ النَّهْيِ عَنْهُ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ ع ش قَالَ: م ر وَلَوْ تَرَكَ الْوَدِيعُ شَيْئًا مِمَّا لَزِمَهُ لِجَهْلِهِ بِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ وَعُذِرَ لِنَحْوِ بُعْدِهِ عَنْ الْعُلَمَاءِ فَفِي تَضْمِينِهِ وَقْفَةٌ لَكِنَّهُ، أَيْ الضَّمَانَ مُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ (قَوْلُهُ: لِيَقْتَرِضَ عَلَى الْمَالِكِ إلَخْ) فَإِنْ عَجَزَ الْقَاضِي بِأَنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ اقْتِرَاضٌ وَلَا إجَارَةٌ بَاعَ بَعْضَهَا، أَوْ كُلَّهَا بِالْمَصْلَحَةِ وَاَلَّذِي يُنْفِقُهُ عَلَى الْمَالِكِ هُوَ الَّذِي يَحْفَظُهَا مِنْ التَّعْيِيبِ لَا الَّذِي يُسَمِّنُهَا وَلَوْ كَانَتْ سَمِينَةً عِنْدَ الْإِيدَاعِ فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ عَلْفُهَا بِمَا يَحْفَظُ نَقْصَهَا عَنْ عَيْبٍ يُنْقِصُ قِيمَتَهَا وَلَوْ فُقِدَ الْحَاكِمُ أَنْفَقَ بِنَفْسِهِ، ثُمَّ إنْ أَرَادَ الرُّجُوعَ أَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا رُجُوعَ فِي الْأَوْجَهِ نَعَمْ لَوْ كَانَتْ رَاعِيَةً فَالظَّاهِرُ وُجُوبُ تَسْرِيحِهَا مَعَ ثِقَةٍ فَلَوْ أَنْفَقَ عَلَيْهَا لَمْ يَرْجِعْ إنْ لَمْ يَتَعَذَّرْ عَلَيْهِ مَنْ يَسْرَحُهَا مَعَهُ، وَإِلَّا فَيَرْجِعُ، وَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ، أَيْ الْوَدِيعُ نَحْوُ الْبَيْعِ، أَوْ الْإِيجَارِ، أَوْ الِاقْتِرَاضِ كَالْحَاكِمِ وَيَنْبَغِي تَرْجِيحُهُ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا مُطْلَقًا إلَّا بِذَلِكَ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ:، أَوْ يُؤَجِّرُهَا إلَخْ) ، أَوْ لِلتَّنْوِيعِ لَا لِلتَّخْيِيرِ فَلَا يُخَالِفُ مَا فِي م ر
(قَوْلُهُ: عَلَى الصُّنْدُوقِ) بِضَمِّ الصَّادِ وَقَدْ تُفْتَحُ حَجّ (قَوْلُهُ: وَتَلِفَ) مَفْهُومُهُ عَدَمُ الضَّمَانِ إذَا لَمْ يَتْلَفْ فَحَرِّرْ سم (قَوْلُهُ: فِي صَحْرَاءَ) الْمُرَادُ بِهَا غَيْرُ الْحِرْزِ (قَوْلُهُ: فِيهِ) ، أَيْ فِي الْجَانِبِ بِأَنْ كَانَ فِي مَحُوطٍ مِنْ ثَلَاثِ جِهَاتٍ كَالْمِحْرَابِ (قَوْلُهُ: لَا تُقْفَلُ) مِنْ أَقْفَلَ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَفَّلَ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: فَأَقْفَلَهُمَا) فَلَوْ لَمْ يُقْفِلْ عَلَيْهِ أَصْلًا هَلْ يَضْمَنُ لِأَنَّ مُقْتَضَى اللَّفْظِ أَنْ يَكُونَ الْقَفْلُ مَأْمُورًا بِهِ، أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الضَّمَانِ بِرْمَاوِيٌّ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى إنْ وُجِدَ مِنْك قَفْلٌ عَلَيْهِ لَا يَكُونُ إلَّا وَاحِدًا وَهُوَ نَظِيرُ مَا لَوْ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَشْتَكِي فُلَانًا إلَّا لِلْكَاشِفِ فَلَا يَحْنَثُ إذَا لَمْ يَشْتَكِهِ كَمَا ذَكَرُوهُ (قَوْلُهُ: فَلَا يَضْمَنُ لِذَلِكَ) وَلَا نَظَرَ لِتَوَهُّمِ كَوْنِهِ أَغْرَى السَّارِقَ الَّذِي عَلَّلَ بِهِ الْقَائِلُ بِالضَّمَانِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر
(قَوْلُهُ: بِلَا عُذْرٍ) الْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَا كَانَ ضَرُورِيًّا، أَوْ قَارَبَهُ إذَا لَبِسَ مِنْهُ مَا لَوْ جَرَتْ عَادَتُهُ أَنْ لَا يَذْهَبَ مِنْ حَانُوتِهِ مَثَلًا إلَّا آخِرَ النَّهَارِ وَإِنْ كَانَ حَانُوتُهُ حِرْزًا لَهَا بِرْمَاوِيٌّ وَعِبَارَةُ م ر لَوْ قَالَ: لَهُ وَهُوَ فِي حَانُوتِهِ احْمِلْهَا إلَى بَيْتِك لَزِمَهُ أَنْ يَقُومَ فِي الْحَالِ وَيَحْمِلَهَا إلَيْهِ فَلَوْ تَرَكَهَا فِي حَانُوتِهِ وَلَمْ يَحْمِلْهَا إلَى الْبَيْتِ مَعَ الْإِمْكَانِ ضَمِنَ وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَلَا اعْتِبَارَ بِعَادَتِهِ؛ لِأَنَّهُ وَرَّطَ نَفْسَهُ بِقَبُولِهَا سَوَاءٌ كَانَتْ خَسِيسَةً أَمْ لَا (قَوْلُهُ: فَأَمْسَكَهَا بِيَدِهِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ ارْبِطْهَا فِي كُمِّك وَمَا بَعْدَهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بِلَا رَبْطٍ فِيهِ (قَوْلُهُ: كَنَوْمٍ) وَلَوْ نَامَ وَمَعَهُ الْوَدِيعَةُ فَضَاعَتْ فَإِنْ كَانَ بِحَضْرَةِ مَنْ يَحْفَظُهَا، أَوْ فِي مَحَلِّ حِرْزٍ لَهَا لَمْ يَضْمَنْ وَإِلَّا ضَمِنَ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ) ، أَيْ إلَى الْغَاصِبِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَجْعَلُهَا بِجَيْبِهِ) بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مُغَطًّى بِثَوْبٍ فَوْقَهُ وَالْمُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ مَا فِي الصَّدْرِ وَمَا فِي الْجَنْبِ مِنْ السَّيَّالَةِ شَيْخُنَا عَنْ م ر وَإِطْلَاقُ الْجَيْبِ عَلَى الَّذِي فِي فَتْحَةِ الْقَمِيصِ وَاَلَّذِي فِي جَانِبِهِ مِنْ تَحْتُ اصْطِلَاحٌ لِلْفُقَهَاءِ وَإِلَّا فَمُقْتَضَى مَا فِي اللُّغَةِ أَنَّ الْجَيْبَ هُوَ نَفْسُ طَوْقِ الْقَمِيصِ فَفِي الْمِصْبَاحِ جَيْبُ الْقَمِيصِ مَا يَنْفَتِحُ عَلَى النَّحْرِ (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ كَانَ الْجَيْبُ وَاسِعًا) وَكَذَا لَوْ كَانَ مَثْقُوبًا وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ فَسَقَطَتْ، أَوْ حَصَلَتْ بَيْنَ ثَوْبَيْهِ وَلَمْ يَشْعُرْ بِهَا فَسَقَطَتْ ضَمِنَهَا س ل (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا أَمْسَكَهَا إلَخْ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ بِلَا رَبْطٍ فِيهِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ جَعَلَ الْخَيْطَ خَارِجًا إلَخْ) هَذَا إنْ كَانَ لَهُ ثَوْبٌ فَقَطْ، أَوْ جَعَلَهَا فِي الْأَعْلَى أَمَّا لَوْ كَانَتْ فِي الثَّوْبِ الْأَسْفَلِ فَلَا فَرْقَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ اهـ. بش وَعِبَارَةُ ز ي هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ أَمَّا إذَا كَانَ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ وَجَعَلَهَا
طَرَّارٍ ضَمِنَ، أَوْ بِاسْتِرْسَالٍ فَلَا وَإِنْ جَعَلَهُ دَاخِلًا انْعَكَسَ الْحُكْمُ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَرْجِعْ إلَى بَيْتِهِ وَإِلَّا فَلْيُحْرِزْهَا فِيهِ (وَكَأَنْ يُضَيِّعَهَا كَأَنْ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بِأَنْ (يَضَعَهَا فِي غَيْرِ حِرْزِ مِثْلِهَا) ، أَوْ يَنْسَاهَا (أَوْ يَدُلُّ عَلَيْهَا) مُعَيِّنًا مَحَلَّهَا (ظَالِمًا) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ سَارِقًا، أَوْ مَنْ يُصَادِرُ الْمَالِكَ (أَوْ يُسَلِّمَهَا لَهُ) أَيْ لِظَالِمٍ وَلَوْ (مُكْرَهًا وَيَرْجِعُ) هُوَ إذَا غَرِمَ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الظَّالِمِ؛ لِأَنَّ قَرَارَ الضَّمَانِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ الْمُسْتَوْلِي عَلَى الْمَالِ عُدْوَانًا وَلَوْ أَخَذَهَا الظَّالِمُ قَهْرًا فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْوَدِيعِ (وَكَأَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا كَلُبْسٍ وَرُكُوبٍ لَا لِعُذْرٍ) بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لِعُذْرٍ كَلُبْسِهِ لِدَفْعِ دُودٍ وَرُكُوبِهِ لِجِمَاحٍ (وَكَأَنْ يَأْخُذَهَا مِنْ مَحَلِّهَا) (لِيَنْتَفِعَ بِهَا) وَإِنْ لَمْ يَنْتَفِعْ لِتَعَدِّيهِ بِذَلِكَ نَعَمْ إنْ أَخَذَهَا لِذَلِكَ ظَانًّا أَنَّهَا مِلْكُهُ وَلَمْ يَنْتَفِعْ بِهَا لَمْ يَضْمَنْهَا لِلْعُذْرِ مَعَ عَدَمِ الِانْتِفَاعِ وَلَوْ أَخَذَ بَعْضَهَا لِيَنْتَفِعَ بِهِ ثُمَّ يَرُدُّهُ، أَوْ بَدَلَهُ ضَمِنَهُ فَقَطْ (لَا إنْ نَوَى الْأَخْذَ) ؛ لِذَلِكَ وَلَمْ يَأْخُذْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ فِعْلًا بِخِلَافِ مَا لَوْ نَوَاهُ ابْتِدَاءً فَإِنَّهُ يَضْمَنُ (وَكَأَنْ يَخْلِطَهَا بِمَالٍ وَلَمْ تَتَمَيَّزْ) بِسُهُولَةٍ عَنْهُ بِنَحْوِ سِكَّةٍ
[حاشية البجيرمي]
فِي الْأَسْفَلِ فَلَا ضَمَانَ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: طِرَارٍ) أَيْ شَرْطِيٍّ مِنْ الطُّرِّ وَهُوَ الْقَطْعُ (قَوْلُهُ: ضَمِنَ) لِأَنَّ فِي الرَّبْطِ خَارِجًا إغْرَاءَ الطِّرَارِ عَلَيْهَا لِسُهُولَةِ الْقَطْعِ، أَوْ الْحَلِّ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ وَاسْتَشْكَلَهُ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ مُطْلَقُ الرَّبْطِ.
وَأُجِيبَ بِمَنْعِ أَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ مُطْلَقُ الرَّبْطِ بَلْ الرَّبْطُ الْمُتَضَمِّنُ لِلْحِفْظِ وَهُوَ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ فَيَخْتَلِفُ بِالنَّظَرِ لِلطِّرَارِ وَغَيْرِهِ اهـ م ر مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ: أَوْ بِاسْتِرْسَالٍ فَلَا) ، أَيْ إذَا احْتَاطَ فِي الرَّبْطِ س ل، أَيْ وَكَانَتْ ثَقِيلَةً يُحَسُّ بِهَا أَيْ شَأْنِهَا ذَلِكَ إذَا وَقَعَتْ وَإِلَّا ضَمِنَ؛ لِأَنَّ وُقُوعَهَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ إحْكَامِ الرَّبْطِ بِخِلَافِ الثَّقِيلَةِ ح ل (قَوْلُهُ: بِأَنْ إلَخْ) لِأَنَّ أَنْوَاعَ الضَّيَاعِ كَثِيرَةٌ مِنْهَا أَنْ تَقَعَ دَابَّةً فِي مَهْلَكَةٍ وَهِيَ مَعَ رَاعٍ، أَوْ وَدِيعٍ فَيَتْرُكَ تَخْلِيصَهَا مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْهُ بِلَا كَبِيرِ مَشَقَّةٍ، أَوْ يَتْرُكَ ذَبْحَهَا مَعَ تَعَذُّرِ تَخْلِيصِهَا فَتَمُوتَ فَيَضْمَنَهَا وَلَا يُصَدَّقُ فِي ذَبْحِهَا لِذَلِكَ إلَّا بِبَيِّنَةٍ كَمَا فِي دَعْوَاهُ خَوْفًا أَلْجَأَهُ إلَى إيدَاعِ غَيْرِهِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ ثَمَّ مَنْ يُشْهِدُهُ عَلَى سَبَبِ الذَّبْحِ وَتَرَكَهُ ضَمِنَ وَإِلَّا فَلَا لِعُذْرِهِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ ذَبَحْتهَا لِذَلِكَ لَا يُقْبَلُ وَمِنْهَا أَنْ يَنَامَ عَنْهَا إلَّا إنْ كَانَتْ بِرَحْلِهِ وَرُفْقَتُهُ حَوْلَهُ أَيْ مُسْتَيْقِظِينَ إذْ لَا تَقْصِيرَ بِالنَّوْمِ حِينَئِذٍ شَرْحُ م ر وع ش
(قَوْلُهُ: أَوْ يَدُلَّ عَلَيْهَا) قَالَ: حَجَرٌ وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ ضَمَانُهُ بِمُجَرَّدِ الدَّلَالَةِ وَإِنْ تَلِفَتْ بِغَيْرِهَا وَبِهِ صَرَّحَ جَمْعٌ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ إلَّا إنْ أَخَذَهَا الظَّالِمُ ح ل وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي تَرْكِ الْعَلْفِ وَتَأْخِيرِ الذَّهَابِ لِلْبَيْتِ عُدْوَانًا بِأَنَّ كُلًّا مِنْ ذَيْنِكَ فِيهِ سَبَبٌ لِإِذْهَابِ عَيْنِهَا بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِ الدَّلَالَةِ هُنَا لَمْ تَدْخُلْ بِهَا فِي ضَمَانِهِ س ل (قَوْلُهُ: مُعَيِّنًا مَحَلَّهَا) بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُعَيِّنْ كَقَوْلِهِ عِنْدِي وَدِيعَةٌ فَلَا يَضْمَنُ بِهَذِهِ الدَّلَالَةِ وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يَنْهَهُ الْمَالِكُ عَنْ الدَّلَالَةِ عَلَيْهَا وَإِلَّا ضَمِنَ مُطْلَقًا كَمَا فِي ح ل (قَوْلُهُ: أَوْ مَنْ يُصَادِرُ الْمَالِكَ) ، أَيْ يُعَارِضُهُ وَيَطْمَعُ فِي الْأَخْذِ مِنْ مَالِهِ وَهُوَ مِنْ كَلَامِ الْأَصْلِ (قَوْلُهُ: أَوْ يُسَلِّمَهَا لَهُ) وَلَوْ دَفَعَ لَهُ مِفْتَاحَ نَحْوِ بَيْتِهِ فَدَفَعَهُ لِآخَرَ فَفَتَحَ وَأَخَذَ الْمَتَاعَ لَمْ يَضْمَنْهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا الْتَزَمَ حِفْظَ الْمِفْتَاحِ لَا الْمَتَاعِ وَمِنْ ثَمَّ الْتَزَمَهُ ضِمْنَهُ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ الْتَزَمَهُ ضِمْنَهُ أَيْ حِفْظَ الْأَمْتِعَةِ كَأَنْ اسْتَحْفَظَهُ عَلَى الْمِفْتَاحِ وَمَا فِي الْبَيْتِ مِنْ الْأَمْتِعَةِ فَالْتَزَمَ ذَلِكَ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يُرِهِ الْأَمْتِعَةَ وَلَمْ يُسَلِّمْهَا لَهُ وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ فِي الْخُفَرَاءِ إذَا اُسْتُحْفِظُوا عَلَى السِّكَّةِ حَيْثُ لَمْ يَضْمَنُوا الْأَمْتِعَةَ لِعَدَمِ تَسْلِيمِهَا لَهُمْ وَعَدَمِ رُؤْيَتِهِمْ إيَّاهَا ع ش عَلَى م ر وَتَعَقَّبَهُ الرَّشِيدِيُّ بِقَوْلِهِ قُلْت: لَا إشْكَالَ لِأَنَّ الصُّورَةَ أَنَّهُ تَسَلَّمَ الْمِفْتَاحَ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: أَيْضًا وَإِذَا تَسَلَّمَ الْمِفْتَاحَ مَعَ الْتِزَامِ حِفْظَ الْمَتَاعِ فَهُوَ مُتَسَلِّمٌ لِلْمَتَاعِ مَعْنًى بَلْ حِسًّا لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الدُّخُولِ إلَى مَحَلِّهِ اهـ وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَيَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ أَعْطَى سَاكِنُ الْحَاصِلِ بِوَكَالَةٍ مِفْتَاحَهُ لِلْبَوَّابِ ع ش
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مُكْرَهًا) إذْ لَا يُؤَثِّرُ ذَلِكَ فِي ضَمَانِ الْمُبَاشَرَةِ م ر وَقَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ: لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ عَدَمِ فِطْرِ الْمُكْرَهِ كَمَا مَرَّ بِأَنَّ ذَلِكَ حَقُّ اللَّهِ وَمِنْ بَابِ خِطَابِ التَّكْلِيفِ فَأَثَّرَ فِيهِ الْإِكْرَاهُ وَهَذَا حَقُّ آدَمِيٍّ وَمِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ س ل (قَوْلُهُ: لِدَفْعِ دُودٍ) ، أَيْ مَثَلًا وَيُصَدَّقُ فِي إرَادَتِهِ بِيَمِينِهِ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: ضَمِنَهُ فَقَطْ) ، أَيْ إذَا تَمَيَّزَ الْبَدَلُ وَإِلَّا ضَمِنَ الْجَمِيعَ إذَا وَضَعَهُ عَلَى الْمُودِعِ بِخِلَافِ مَا إذَا رَدَّهُ بِعَيْنِهِ لَمْ يَضْمَنْ إلَّا الْمَأْخُوذَ فَقَطْ سَوَاءٌ تَمَيَّزَ أَمْ لَا ب ش وَعِبَارَةُ س ل وَإِنْ رَدَّ بَدَلَهُ إلَيْهَا لَمْ يَمْلِكْهُ الْمَالِكُ إلَّا بِالدَّفْعِ إلَيْهِ وَلَمْ يُبَرَّأْ مِنْ ضَمَانِهِ، ثُمَّ إنْ لَمْ يَتَمَيَّزْ عَنْهَا ضَمِنَ الْجَمِيعَ بِخَلْطِ الْوَدِيعَةِ بِمَالِ نَفْسِهِ وَإِنْ تَمَيَّزَ عَنْهَا فَالْبَاقِي غَيْرُ مَضْمُونٍ وَقَوْلُهُ: فَقَطْ أَيْ مَا لَمْ يَفُضَّ خَتْمًا، أَوْ يَكْسِرَ قُفْلًا وَإِلَّا فَيَضْمَنُ الْجَمِيعَ وَهَذَا بِخِلَافِ حَلِّ خَيْطٍ شُدَّ بِهِ فَمُ الْكِيسِ، أَوْ زُرَّ بِهِ الْقُمَاشُ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الرِّبَاطِ مَنْعُ الِانْتِشَارِ لَا أَنْ يَكُونَ مَكْفُوفًا عَنْ الْمُودِعِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ جَعَلَ الْمُودِعُ عَلَّامَةً عَلَى بَقَاءِ الرِّبَاطِ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ كَانَ كَالْخَتْمِ وَمِثْلُ فَضِّ الْخَتْمِ نَبْشُ نَحْوِ دَرَاهِمَ مَدْفُونَةٍ أَوْدَعَهَا؛ لِأَنَّهُ هَتَكَ الْحِرْزَ ز ي مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ: لَا إنْ نَوَى الْأَخْذَ) ، أَيْ فِي الْأَثْنَاءِ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَأْخُذْ) فَإِنْ أَخَذَ صَارَ ضَامِنًا مِنْ حِينِ النِّيَّةِ م ر وَبِرْمَاوِيٌّ، وَقِيلَ مِنْ حِينِ الْأَخْذِ وَيَنُبْنِي عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ حِينَ النِّيَّةِ أَكْثَرَ ضَمِنَهَا
(قَوْلُهُ: ابْتِدَاءً) ، أَيْ حِينَ أَخَذَهَا مِنْ مَالِكِهَا (قَوْلُهُ: وَكَأَنْ يَخْلِطَهَا) ، أَيْ عَمْدًا
(وَلَوْ) خَلَطَهَا بِمَالٍ (لِلْمُودِعِ) بِخِلَافِ مَا إذَا تَمَيَّزَتْ بِسُهُولَةٍ وَلَمْ تَنْقُصْ بِالْخَلْطِ (وَكَأَنْ يَجْحَدَهَا، أَوْ يُؤَخِّرَ تَخْلِيَتَهَا) أَيْ التَّخْلِيَةَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَالِكِهَا (بِلَا عُذْرٍ بَعْدَ طَلَبِ مَالِكِهَا) لَهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ جَحَدَهَا، أَوْ أَخَّرَ تَخْلِيَتَهَا بِلَا طَلَبٍ مِنْ مَالِكِهَا وَإِنْ كَانَ الْجَحْدُ وَتَأْخِيرُ التَّخْلِيَةِ بِحَضْرَتِهِ؛ لِأَنَّ إخْفَاءَهَا أَبْلَغُ فِي حِفْظِهَا وَبِخِلَافِ مَا لَوْ جَحَدَهَا بِعُذْرٍ مِنْ دَفْعِ ظَالِمٍ عَنْ مَالِكِهَا وَمَا لَوْ أَخَّرَ التَّخْلِيَةَ بِعُذْرٍ كَصَلَاةٍ وَخَرَجَ بِتَخْلِيَتِهَا حَمْلُهَا إلَيْهِ فَلَا يَلْزَمُهُ وَالتَّقْيِيدُ بِعَدَمِ الْعُذْرِ فِي الْجُحُودِ مِنْ زِيَادَتِي
(وَمَتَى خَانَ لَمْ يُبَرَّأْ) وَإِنْ رَجَعَ (إلَّا بِإِيدَاعٍ) ثَانٍ مِنْ الْمَالِكِ كَأَنْ يَقُولَ: اسْتَأْمَنْتُك عَلَيْهَا فَيُبَرَّأُ لِرِضَا الْمَالِكِ بِسُقُوطِ الضَّمَانِ (وَحَلَفَ) الْوَدِيعُ فَيُصَدَّقُ (فِي) دَعْوَى (رَدِّهَا عَلَى مُؤْتَمَنِهِ) وَإِنْ أَشْهَدَ عَلَيْهِ بِهَا عِنْدَ الدَّفْعِ؛ لِأَنَّهُ ائْتَمَنَهُ وَخَرَجَ بِدَعْوَاهُ الرَّدَّ عَلَى مُؤْتَمَنِهِ مَا لَوْ ادَّعَى رَدَّهَا عَلَى وَارِثِ مُؤْتَمَنِهِ أَوْ ادَّعَى وَارِثُهُ الرَّدَّ عَلَى الْمُودِعِ، أَوْ أَوْدَعَ عِنْدَ سَفَرِهِ أَمِينًا فَادَّعَى الْأَمِينُ الرَّدَّ عَلَى الْمَالِكِ فَلَا يُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ بَلْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ
(وَ) حَلَفَ (فِي) دَعْوَى (تَلَفِهَا مُطْلَقًا أَوْ بِسَبَبٍ خَفِيٍّ كَسَرِقَةٍ، أَوْ) بِسَبَبٍ (ظَاهِرٍ كَحَرِيقٍ) وَبَرْدٍ وَنَهْبٍ (عُرِفَ دُونَ عُمُومِهِ) لِاحْتِمَالِ مَا ادَّعَاهُ (فَإِنْ عُرِفَ عُمُومُهُ) أَيْضًا (وَلَمْ يُتَّهَمْ فَلَا) يَحْلِفُ بَلْ يُصَدَّقُ بِلَا يَمِينٍ لِاحْتِمَالِ مَا ادَّعَاهُ مَعَ قَرِينَةِ الْعُمُومِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي وَلَمْ يُتَّهَمْ مَا لَوْ اُتُّهِمَ فَيَحْلِفُ وُجُوبًا بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الزَّكَاةِ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ نَدْبًا كَمَا مَرَّ ثُمَّ عَمَلًا بِالْأَصْلِ فِي الْبَابَيْنِ (فَإِنْ جَهِلَ) السَّبَبَ الظَّاهِرَ (طُولِبَ بِبَيِّنَةٍ) بِوُجُودِهِ (ثُمَّ يَحْلِفُ أَنَّهَا تَلِفَتْ بِهِ) لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا لَمْ تَتْلَفْ بِهِ فَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ حَلَفَ الْمَالِكُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالتَّلَفِ وَاسْتَحَقَّ.
وَالتَّصْدِيقُ الْمَذْكُورُ يَجْرِي فِي كُلِّ أَمِينٍ كَوَكِيلٍ وَشَرِيكٍ إلَّا الْمُرْتَهِنَ وَالْمُسْتَأْجِرَ فَيُصَدَّقَانِ فِي التَّلَفِ لَا فِي الرَّدِّ بَلْ التَّصْدِيقُ فِي التَّلَفِ يَجْرِي
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: وَلَمْ تَنْقُصْ بِالْخَلْطِ) بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ تَنْقُصُ بِالْخَلْطِ كَأَنْ خَلَطَ ذَهَبًا بِفِضَّةٍ فَإِنَّ الذَّهَبَ يَنْقُصُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: بِلَا عُذْرٍ بَعْدَ طَلَبٍ) رَاجِعٌ لِلْجَحْدِ وَتَأْخِيرِ التَّخْلِيَةِ (قَوْلُهُ: بِلَا طَلَبٍ مِنْ مَالِكِهَا) ، أَيْ وَكَانَ هُنَاكَ طَلَبٌ مِنْ أَجْنَبِيٍّ لِأَجْلِ قَوْلِهِ أَخِّرْ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ: أَخِّرْ إلَّا إنْ كَانَ هُنَاكَ طَلَبٌ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: كَصَلَاةٍ) عِبَارَةُ م ر بِخِلَافِهِ لِنَحْوِ طُهْرٍ وَصَلَاةٍ وَأَكْلٍ دَخَلَ وَقْتُهَا وَهِيَ أَيْ الْوَدِيعَةُ بِغَيْرِ مَجْلِسِهِ وَمُلَازَمَةِ غَرِيمٍ وَلَوْ طَالَ زَمَنُ الْعُذْرِ كَنَذْرِ اعْتِكَافِ شَهْرٍ مُتَتَابِعٍ وَإِحْرَامٍ يَطُولُ زَمَنُهُ فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ تَوْكِيلُ أَمِينٍ يَرُدُّهَا إنْ وَجَدَهُ وَإِلَّا بَعَثَ لِلْحَاكِمِ لِيَرُدَّهَا فَإِنْ تَرَكَ أَحَدٌ هَذَيْنِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ ضَمِنَ
(قَوْلُهُ: فَيُصَدَّقُ فِي دَعْوَى رَدِّهَا) وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ بِتَصْدِيقِ جَابٍ ادَّعَى تَسْلِيمَ مَا جَبَاهُ لِمُسْتَأْجِرِهِ عَلَى الْجِبَايَةِ كَوَكِيلٍ ادَّعَى تَسْلِيمَ الثَّمَنِ لِمُوَكِّلِهِ شَرْحُ م ر بِخِلَافِ جَابِي وَقْفٍ أَقَامَهُ غَيْرُ نَاظِرِهِ كَوَاقِفِهِ ادَّعَى تَسْلِيمَ مَا جَبَاهُ لِنَاظِرِهِ لَا يُصَدَّقُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتَمِنْهُ اهـ م ر قَالَ: الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ قَدْ يُوهِمُ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى التَّخْلِيَةَ لَا يُقْبَلُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ دَعْوَاهُ التَّخْلِيَةَ مَقْبُولَةٌ فَلَوْ قَالَ: خَلَّيْت بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَالِكِ فَأَخَذَهَا إنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ: وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ: رَدَدْتهَا عَلَى الْمَالِكِ بِنَفْسِي، أَوْ بِوَكِيلِي وَوَصَلَتْ إلَيْهِ، أَوْ خَلَّيْت بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَالِكِ فَأَخَذَهَا الْكُلُّ سَوَاءٌ فِي قَبُولِ قَوْلِهِ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ كَذَا فِي حَوَاشِي الْجَلَالِ الْبَكْرِيِّ عَنْ الرَّوْضِ شَوْبَرِيٍّ (قَوْلُهُ: عَلَى وَارِثِ مُؤْتَمَنِهِ) ، أَيْ بَعْدَ مَوْتِهِ (قَوْلُهُ:، أَوْ ادَّعَى وَارِثُهُ إلَخْ) أَمَّا لَوْ ادَّعَى وَارِثُ الْوَدِيعِ أَنَّ مُوَرِّثَهُ رَدَّهَا عَلَى الْمُودِعِ، أَوْ أَنَّهَا تَلِفَتْ فِي يَدِ مُوَرِّثِهِ، أَوْ يَدِهِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ الرَّدِّ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ حُصُولِهَا فِي يَدِ الْوَارِثِ وَعَدَمِ التَّفْرِيطِ حَجّ س ل وَقَدْ سُئِلَ م ر عَمَّنْ دَفَعَ لِآخَرَ مَبْلَغًا بِحَضْرَةِ جَمَاعَةٍ وَلَمْ يُبَيِّنْ لَهُ هَلْ هُوَ قَرْضٌ، أَوْ وَدِيعَةٌ، ثُمَّ إنَّهُ دَفَعَ ذَلِكَ الْمَبْلَغَ لِصَاحِبِهِ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ فَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ: فَأَجَابَ بِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمَالِكِ إنَّهُ قَرْضٌ بِيَمِينِهِ وَحِينَئِذٍ فَيَصْدُقُ فِي عَدَمِ رَدِّهِ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) ، أَيْ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِسَبَبٍ وَلَا يَلْزَمُهُ بَيَانُ السَّبَبِ نَعَمْ يَلْزَمُهُ الْحَلِفُ لَهُ إنَّهَا تَلِفَتْ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ مِنْهُ وَلَوْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ عَلَى السَّبَبِ الْخَفِيِّ حَلَفَ الْمَالِكُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُهُ وَغَرَّمَهُ الْبَدَلَ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: كَسَرِقَةٍ) ، أَيْ وَغَصْبٍ نَعَمْ يَظْهَرُ حَمْلُهُ كَمَا أَفَادَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَلَى مَا إذَا ادَّعَى وُقُوعَهُ فِي خَلْوَةٍ وَإِلَّا طُولِبَ بِبَيِّنَةٍ عَلَيْهِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَإِنْ عُرِفَ عُمُومُهُ) ، أَيْ وَلَمْ يَحْتَمِلْ سَلَامَةَ الْوَدِيعَةِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْمُقْرِي شَرْحُ م ر وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَمْ يَهْتَمَّ (قَوْلُهُ: مَا لَوْ اتَّهَمَ) بِأَنْ احْتَمَلَ سَلَامَتَهَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الزَّكَاةِ) ، أَيْ فِيمَا لَوْ طَلَبَ مِنْ الْمَالِكِ دَفْعَ الزَّكَاةِ فَادَّعَى تَلَفَ الْمَالِ بِسَبَبٍ ظَاهِرٍ كَحَرِيقٍ وَنَهْبٍ وَاتَّهَمَ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ نَدْبًا شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَحْلِفُ نَدْبًا) لَيْسَ خَاصًّا بِهَذِهِ الصُّورَةِ بَلْ عَامٌّ فِي جَمِيعِ صُوَرِ التَّلَفِ وَعِبَارَتُهُ فِي الزَّكَاةِ وَلَوْ ادَّعَى الْمَالِكُ تَلَفَ الْمَالِ فَكَوَدِيعٍ لَكِنَّ الْيَمِينَ هُنَا سُنَّةٌ (قَوْلُهُ: عَمَلًا بِالْأَصْلِ فِي الْبَابَيْنِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ هُنَا بَقَاءُ الْعَيْنِ وَفِي الزَّكَاةِ عَدَمُ شُغْلِ الذِّمَّةِ ح ل (قَوْلُهُ: فَإِنْ جُهِلَ السَّبَبُ) ، أَيْ لَمْ يُعْرَفْ هَلْ وُجِدَ حَرِيقٌ مَثَلًا، أَوْ لَا (قَوْلُهُ: فَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ إلَخْ) رَاجِعٌ لِجَمِيعِ الصُّوَرِ مِنْ قَوْلِهِ وَحَلَفَ الْوَدِيعُ إلَى هُنَا (قَوْلُهُ: وَالتَّصْدِيقُ الْمَذْكُورُ) فَالضَّابِطُ أَنْ يُقَالَ: كُلُّ مَنْ ادَّعَى التَّلَفَ صُدِّقَ وَلَوْ غَاصِبًا وَمَنْ ادَّعَى الرَّدَّ فَإِنْ كَانَتْ يَدُهُ يَدَ ضَمَانٍ كَالْمُسْتَلِمِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَإِنْ كَانَ أَمِينًا فَإِنْ ادَّعَى الرَّدَّ عَلَى غَيْرِ مَنْ ائْتَمَنَهُ فَكَذَلِكَ
فِي غَيْرِ الْأَمِينِ لَكِنَّهُ يَغْرَمُ الْبَدَلَ.
(كِتَابُ قَسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ) الْقَسْمُ بِفَتْحِ الْقَافِ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْقِسْمَةِ، وَالْفَيْءُ مَصْدَرُ فَاءَ، إذَا رَجَعَ، ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي الْمَالِ الرَّاجِعِ مِنْ الْكُفَّارِ إلَيْنَا، وَالْغَنِيمَةُ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ مِنْ الْغُنْمِ وَهُوَ الرِّبْحُ، وَالْمَشْهُورُ تَغَايُرُهُمَا، كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْعَطْفِ، وَقِيلَ: كُلٌّ مِنْهُمَا يُطْلَقُ عَلَى الْآخَرِ إذَا أُفْرِدَ، فَإِنْ جُمِعَ بَيْنَهُمَا افْتَرَقَا، كَالْفَقِيرِ، وَالْمِسْكِينِ، وَقِيلَ: الْفَيْءُ يُطْلَقُ عَلَى الْغَنِيمَةِ دُونَ الْعَكْسِ.
وَالْأَصْلُ فِي الْبَابِ آيَةُ ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ [الحشر: 7] وَآيَةُ ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنفال: 41] . وَلَمْ تَحِلَّ الْغَنَائِمُ لِأَحَدٍ قَبْلَ الْإِسْلَامِ بَلْ كَانَتْ الْأَنْبِيَاءُ إذَا غَنِمُوا مَالًا جَمَعُوهُ، فَتَأْتِي نَارٌ مِنْ السَّمَاءِ تَأْخُذُهُ، ثُمَّ أُحِلَّتْ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَتْ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ لَهُ خَاصَّةً؛ لِأَنَّهُ كَالْمُقَاتِلِينَ كُلِّهِمْ نُصْرَةً وَشَجَاعَةً، بَلْ أَعْظَمُ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ وَاسْتَقَرَّ الْأَمْرُ عَلَى مَا يَأْتِي (الْفَيْءُ نَحْوُ مَالٍ) كَكَلْبٍ يَنْفَعُ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ: مَالٍ (حَصَلَ) لَنَا (مِنْ كُفَّارٍ) مِمَّا هُوَ لَهُمْ (بِلَا إيجَافٍ) أَيْ إسْرَاعِ خَيْلٍ، أَوْ إبِلٍ، أَوْ بِغَالٍ، أَوْ سُفُنٍ، أَوْ رَجَّالَةٍ، أَوْ نَحْوِهَا فَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ: إيجَافِ خَيْلٍ وَرِكَابٍ؛ لِمَا عُرِفَ وَلِدَفْعِ إيرَادِ أَنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْ دَارِهِمْ سَرِقَةً، أَوْ لُقَطَةً غَنِيمَةٌ لَا فَيْءٌ، مَعَ أَنَّ كَلَامَهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ فَيْءٌ فَتَأَمَّلْ.
[حاشية البجيرمي]
أَوْ عَلَى مَنْ ائْتَمَنَهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ إلَّا الْمُكْتَرِيَ وَالْمُرْتَهِنَ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الْأَمِينِ) كَالْغَاصِبِ م ر
[كِتَابُ قَسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ]
(كِتَابُ قَسْمِ الْفَيْءِ) ذَكَرَ هَذَا الْكِتَابَ عَقِبَ الْوَدِيعَةِ؛ لِأَنَّ مَا تَحْتَ أَيْدِي الْكُفَّارِ مِنْ الْأَمْوَالِ لَيْسَ لَهُمْ بِطَرِيقِ الْحَقِيقَةِ بَلْ لِلْمُؤْمِنِينَ فَهُوَ كَوَدِيعَةٍ سَبِيلُهَا الرَّدُّ إلَى مَالِكِهَا ز ي مُلَخَّصًا وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَذِكْرُ هَذَا الْكِتَابِ هُنَا كَمَا صَنَعَ الْمُصَنِّفُ أَنْسَبُ مِنْ ذِكْرِهِ عَقِبَ السِّيَرِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ عُلِمَ أَنَّ مَا تَحْتَ أَيْدِي الْكُفَّارِ مِنْ الْأَمْوَالِ لَيْسَ لَهُمْ بِطَرِيقِ الْحَقِيقَةِ فَهُمْ كَوَدِيعٍ تَحْتَ يَدِهِ مَالٌ لِغَيْرِهِ سَبِيلُهُ الرَّدُّ إلَيْهِ وَلِهَذَا ذَكَرَهُ عَقِبَ الْوَدِيعَةِ؛ لِمُنَاسَبَتِهِ لَهَا لَا يُقَابَلُ بَلْ هُمْ كَالْغَاصِبِ فَيَكُونُ الْأَنْسَبُ ذِكْرَهُ عَقِبَ الْغَصْبِ؛ لِأَنَّ التَّشْبِيهَ بِالْغَاصِبِ وَإِنْ صَحَّ مِنْ وَجْهٍ لَكِنْ فِيهِ تَكَلُّفٌ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي الْمَالِ إلَخْ) عِبَارَةُ م ر سُمِّيَ بِهِ الْمَالُ الْآتِي لِرُجُوعِهِ إلَيْنَا مِنْ اسْتِعْمَالِ الْمَصْدَرِ فِي اسْمِ الْفَاعِلِ؛ لِأَنَّهُ رَاجِعٌ، أَوْ اسْمِ الْمَفْعُولِ؛ لِأَنَّهُ مَرْدُودٌ وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا لِلْمُؤْمِنِينَ لِلِاسْتِعَانَةِ عَلَى طَاعَتِهِ فَمَنْ خَالَفَهُ فَقَدْ عَصَاهُ وَسَبِيلُهُ أَيْ: سَبِيلُ مَالِهِ الرَّدُّ إلَى مَنْ يُطِيعُهُ اهـ. وَقَوْلُهُ: وَسُمِّيَ بِذَلِكَ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ لَيْسَ وَجْهَ التَّسْمِيَةِ وَإِنَّمَا هُوَ بَيَانُ مَعْنَى الرُّجُوعِ إلَيْنَا الَّذِي تَقَدَّمَ أَنَّهُ وَجْهُ التَّسْمِيَةِ أَيْ: لِأَنَّ وَجْهَ التَّسْمِيَةِ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: سُمِّيَ بِهِ الْمَالُ إلَخْ كَمَا قَالَهُ الرَّشِيدِيُّ.
(قَوْلُهُ: وَالْغَنِيمَةُ فَعِيلَةٌ) وَالتَّاءُ هُنَا وَاجِبَةُ الذِّكْرِ.
لَا يُقَالُ فَعِيلٌ يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ ذَلِكَ إذَا جَرَى عَلَى مَوْصُوفِهِ نَحْوُ رَجُلٌ قَتِيلٌ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَجْرِ عَلَى مَوْصُوفِهِ فَالتَّأْنِيثُ وَاجِبٌ دَفْعًا لِلِالْتِبَاسِ نَحْوُ: مَرَرْت بِجَرِيحِ بَنِي فُلَانٍ وَجَرِيحَةِ بَنِي فُلَانٍ قُلْت: وَهَذَا بِاعْتِبَارِ الْأَصْلِ وَإِلَّا فَالْغَنِيمَةُ الْآنَ اسْمٌ لِلْمَالِ فَهِيَ بِهَذَا الْوَضْعِ يَجِبُ ذِكْرُ التَّاءِ لِأَنَّ اللَّفْظَ وُضِعَ هَكَذَا شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الرِّبْحُ) لِرِبْحِ الْمُسْلِمِينَ مَالَ الْكُفَّارِ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ يُطْلَقُ عَلَى الْغَنِيمَةِ) أَيْ؛ لِأَنَّهَا رَاجِعَةٌ إلَيْنَا م ر وَقَوْلُهُ: دُونَ الْعَكْسِ أَيْ: فَهِيَ أَخَصُّ وَخَالَفَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَقَالَ وَقِيلَ: عَكْسُ هَذَا أَيْ: تُطْلَقُ الْغَنِيمَةُ عَلَى الْفَيْءِ دُونَ عَكْسِهِ كَمَا فِي قَوْلِهِمْ: لَمْ تَحِلَّ الْغَنَائِمُ لِأَحَدٍ قَبْلَ الْإِسْلَامِ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهَا يَعُمُّ الْفَيْءَ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ تَحِلَّ الْغَنَائِمُ) فَهِيَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «أُحِلَّتْ لِي الْغَنَائِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي» بِرْمَاوِيٌّ.
وَيَجُوزُ فِي الْفِعْلِ الْوَاقِعِ فِي الْحَدِيثِ ضَمُّ التَّاءِ وَفَتْحُ الْحَاءِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَفَتْحُهَا وَكَسْرُ الْحَاءِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَهُوَ أَكْثَرُ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: إذَا غَنِمُوا مَالًا) أَيْ: غَيْرَ الْحَيَوَانِ ح ل وَأَمَّا الْحَيَوَانُ فَكَانَ لِلْغَانِمِينَ ع ش أَيْ: دُونَ الْأَنْبِيَاءِ كَمَا فِي ح ل فِي السِّيرَةِ (قَوْلُهُ: تَأْخُذُهُ) أَيْ: تَحْرَقُهُ فِي مَوْضِعِهِ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ كَالْمُقَاتِلِينَ) أَيْ: فَكَأَنَّهُ الْمُقَاتِلُ وَحْدَهُ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّ تَعْلِيلَهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ يُشَارِكُهُمْ لَا أَنَّهَا لَهُ خَاصَّةٌ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: لَنَا) خَرَجَ بِهِ مَا إذَا أَخَذَهُ ذِمِّيٌّ فَإِنَّهُ يَمْلِكُهُ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا وَس ل. (قَوْلُهُ مِنْ كُفَّارٍ) خَرَجَ بِهِ مَا أُخِذَ مِنْ دَرَاهِمَ وَلَمْ يَسْتَوْلُوا عَلَيْهِ كَصَيْدِ دَارِهِمْ وَحَشِيشِهَا فَإِنَّهُ كَمُبَاحِ دَارِنَا، وَكَالْكُفَّارِ هُنَا وَفِي الْغَنِيمَةِ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مِمَّا هُوَ لَهُمْ) بَدَلٌ اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْ مَالِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِي بِأَيْدِيهِمْ، أَوْ الذِّمِّيِّينَ فَإِنَّ عُرِفَ صَاحِبُهُ أُعْطِيَ لَهُ وَإِلَّا فَمَالٌ ضَائِعٌ شَوْبَرِيُّ.
فَجُمْلَةُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْقُيُودِ أَرْبَعَةٌ: اثْنَانِ فِي الْمَتْنِ وَاثْنَانِ فِي الشَّرْحِ (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوِهَا) كَالْفِيلَةِ (قَوْلُهُ: وَرِكَابٍ) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَتَخْفِيفِ الْكَافِ أَيْ: الْإِبِلُ كَمَا فُسِّرَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ﴾ [الحشر: 6] أَيْ: مَرْكُوبٍ مِنْ الْإِبِلِ شَيْخُنَا وَهُوَ اسْمُ جَمْعٍ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ بَلْ مِنْ مَعْنَاهُ وَهُوَ رَاحِلَةٌ.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ أَوْلَى) أَيْ: وَأَعَمُّ فَقَوْلُهُ لِمَا عُرِفَ أَيْ: مِنْ التَّعْمِيمِ عِلَّةٌ لِلْعُمُومِ وَقَوْلُهُ وَلِدَفْعِ إلَخْ عِلَّةٌ لِلْأَوْلَوِيَّةِ.
(قَوْلُهُ فَتَأَمَّلْ.) قَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ تَأَمَّلْ وَفَلْيُتَأَمَّلْ بِأَنَّ الْأَوَّلَ لِمَا إذَا كَانَ يَرِدُ عَلَيْهِ شَيْءٌ، أَوْ كَانَ فِيهِ ضَعْفٌ وَأَمَّا إذَا كَانَ قَوِيًّا ظَاهِرًا فَإِنَّهُ يُعَبَّرُ عَنْهُ بِفَلْيُتَأَمَّلْ ع ش عَلَى م ر وَإِنَّمَا أَمَرَ بِالتَّأَمُّلِ؛ لِأَنَّ هَذَا الْإِيرَادَ يَرِدُ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: بِلَا إيجَابٍ شَامِلٌ لِلْمَأْخُوذِ سَرِقَةً، أَوْ لُقَطَةً مَعَ أَنَّهُمَا
لَكِنْ قَدْ يَرِدُ مَا أَهْدَاهُ الْكَافِرُ لَنَا فِي غَيْرِ الْحَرْبِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِفَيْءٍ، كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ بِغَنِيمَةٍ مَعَ صِدْقِ تَعْرِيفِ الْفَيْءِ عَلَيْهِ (كَجِزْيَةٍ وَعُشْرِ تِجَارَةٍ وَمَا جَلَوْا) أَيْ: تَفَرَّقُوا (عَنْهُ) وَلَوْ لِغَيْرِ خَوْفٍ كَضُرٍّ أَصَابَهُمْ، وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الْأَصْلِ خِلَافَهُ.
(وَتَرِكَةِ مُرْتَدٍّ وَكَافِرٍ مَعْصُومٍ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ: وَذِمِّيٍّ (لَا وَارِثَ لَهُ) وَكَذَا الْفَاضِلُ عَنْ وَارِثٍ لَهُ غَيْرُ حَائِزٍ.
(فَيُخَمَّسُ) خَمْسَةَ أَخْمَاسٍ لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا تَخْمِيسٌ فَإِنَّهُ مَذْكُورٌ فِي آيَةِ الْغَنِيمَةِ فَحُمِلَ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ.
وَكَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْسِمُ لَهُ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِهِ وَخُمُسَ خُمُسِهِ، وَلِكُلٍّ مِنْ الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورِينَ مَعَهُ فِي الْآيَةِ خُمُسُ خُمُسٍ، وَأَمَّا بَعْدَهُ فَيُصْرَفُ مَا كَانَ لَهُ مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ لِمَصَالِحِنَا، وَمِنْ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ لِلْمُرْتَزِقَةِ، كَمَا تَضَمَّنَهُ قَوْلِي (وَخُمُسُهُ) أَيْ: الْفَيْءِ الْخَمْسَةِ (لِمَصَالِحِنَا) دُونَ مَصَالِحِهِمْ (كَثُغُورٍ) أَيْ: سَدِّهَا (وَقُضَاةٍ وَعُلَمَاءَ) بِعُلُومٍ تَتَعَلَّقُ بِمَصَالِحِنَا كَتَفْسِيرٍ، وَقِرَاءَةٍ، وَالْمُرَادُ بِالْقُضَاةِ غَيْرُ قُضَاةِ الْعَسْكَرِ، أَمَّا قُضَاتُهُ وَهُمْ الَّذِينَ يَحْكُمُونَ لِأَهْلِ الْفَيْءِ فِي مَغْزَاهُمْ فَيُرْزَقُونَ مِنْ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ لَا مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ، كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ.
(يُقَدَّمُ) وُجُوبًا (الْأَهَمُّ) فَالْأَهَمُّ (وَلِبَنِي هَاشِمٍ وَ) بَنِي (الْمُطَّلِبِ) وَهُمْ الْمُرَادُونَ بِذِي الْقُرْبَى فِي الْآيَةِ لِاقْتِصَارِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْقَسْمِ عَلَيْهِمْ مَعَ سُؤَالِ غَيْرِهِمْ مِنْ بَنِي عَمَّيْهِمْ نَوْفَلٍ وَعَبْدِ شَمْسٍ لَهُ
[حاشية البجيرمي]
غَنِيمَةٌ فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا يَقْتَضِي أَنَّهُ فَيْءٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ: هَذَا الْمَأْخُوذُ فِيهِ إيجَافٌ حُكْمًا بِتَنْزِيلِ مُخَاطَرَتِهِ بِنَفْسِهِ وَدُخُولِهِ دَارَهُمْ لِلسَّرِقَةِ، أَوْ مَشْيِهِ بِجِوَارِهِمْ لِلُّقَطَةِ مَنْزِلَةَ الْإِيجَافِ الْحَقِيقِيِّ فَيَكُونُ غَنِيمَةً شَيْخُنَا وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر وَقِيلَ: لَا يَرِدُ عَلَى الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْإِيجَافَ شَامِلًا لِإِيجَافِ الرَّجَّالَةِ فَيَكُونُ شَامِلًا لِمَا ذُكِرَ.
وَإِنَّمَا أَمَرَ بِالتَّأَمُّلِ؛ لِإِمْكَانِ الْجَوَابِ عَنْهُ بِأَنَّ الْأَصْلَ اقْتَصَرَ عَلَى الْخَيْلِ وَالرِّكَابِ اقْتِدَاءً بِآيَةِ الْحَشْرِ.
(قَوْلُهُ لَكِنْ قَدْ يَرِدُ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ أَوْلَى وَهُوَ وَارِدٌ عَلَى الْمَتْنِ وَالْأَصْلِ وَفِي تَعْبِيرِهِ بِقَدْرِ إشَارَةٌ إلَى عَدَمِ إيرَادِهِ، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ السِّيَاقِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحُصُولِ لَنَا الْحُصُولُ قَهْرًا أَوْ مَا فِي حُكْمِهِ وَالْمُهْدَى الْمَذْكُورُ بِالِاخْتِيَارِ مِنْهُمْ حَقِيقَةً، أَوْ حُكْمًا شَوْبَرِيٌّ.
وَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّ الْمُرَادَ مَا حَصَلَ لَنَا بِلَا صُورَةِ عَقْدٍ، وَالْهَدِيَّةُ بِصُورَةِ عَقْدٍ فَلَا يَصْدُقُ تَعْرِيفُ الْفَيْءِ عَلَيْهَا فَلَا تَكُونُ فَيْئًا وَلَا غَنِيمَةً كَمَا فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَيْسَ بِفَيْءٍ إلَخْ) بَلْ هُوَ لِمَنْ أُهْدِيَ إلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الْحَرْبِ) وَأَمَّا مَا أَهْدَوْهُ وَالْحَرْبُ قَائِمَةٌ فَهُوَ غَنِيمَةٌ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْقِتَالِ س ل وَسَيَأْتِي.
(قَوْلُهُ: وَمَا جَلَوْا عَنْهُ) أَيْ: قَبْلَ تَقَابُلِ الْجَيْشَيْنِ أَمَّا مَا جَلَوْا عَنْهُ بَعْدَ التَّقَابُلِ فَغَنِيمَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا حَصَلَ التَّقَابُلُ كَانَ بِمَنْزِلَةِ حُصُولِ الْقِتَالِ فَلَمْ يُرَدَّ حَجّ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ لِغَيْرِ خَوْفٍ) كَأَنْ تَعِبَتْ دَوَابُّهُمْ س ل. (قَوْلُهُ كَضُرٍّ أَصَابَهُمْ) وَلَوْ مِنْ كُفَّارٍ آخَرِينَ.
(قَوْلُهُ: هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ: وَذِمِّيٌّ) لِشُمُولِهِ الْمُعَاهَدَ وَالْمُسْتَأْمَنَ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا الْفَاضِلُ إلَخْ) بِأَنْ كَانَ الْوَارِثُ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ كَأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ رُدَّ عَلَيْهِ الْفَاضِلُ عَلَى الْأَوْجَهِ كَالْمُسْلِمِ شَرْحُ الْفُصُولِ.
وَعِبَارَةُ سم وَهَلْ شَرْطُ هَذَا انْتِظَامُ بَيْتِ الْمَالِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَنْتَظِمْ رُدَّ الْفَاضِلُ عَلَى الْوَارِثِ كَمَا فِي الْمُسْلِمِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْفُصُولِ لِلشَّارِحِ مَا نَصُّهُ: وَإِطْلَاقُ الْأَصْحَابِ الْقَوْلَ بِالرَّدِّ وَبِإِرْثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
وَاعْتَمَدَ س ل أَنَّ الرَّدَّ خَاصٌّ بِالْمُسْلِمِينَ.
(قَوْلُهُ: فَيُخَمَّسُ) خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثِ فِي قَوْلِهِمْ: يُصْرَفُ جَمِيعُهُ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ شَرْحُ م ر وَانْظُرْ بِمَاذَا يُجِيبُونَ عَنْ الْآيَةِ.
وَأَجَابَ بَعْضُ عُلَمَاءِ الْمَالِكِيَّةِ بِأَنَّ الدَّفْعَ لِلْمَذْكُورِينَ فِي الْآيَةِ مِنْ جُمْلَةِ الْمَصَالِحِ وَقَدْ أَخَذُوا بِظَاهِرِ الْآيَةِ؛ فَإِنَّ ظَاهِرَهَا أَنَّ جَمِيعَ الْفَيْءِ يُصْرَفُ لِلْمَذْكُورِينَ فِي آيَتِهِ وَيَدُلُّ لَنَا الْقِيَاسُ عَلَى الْغَنِيمَةِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا رَاجِعٌ إلَيْنَا مِنْ الْكُفَّارِ وَاخْتِلَافُ السَّبَبِ بِالْقِتَالِ وَعَدَمِهِ لَا يُؤَثِّرُ ع ن. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا تَخْمِيسٌ) أَيْ: ذِكْرُهُ.
(قَوْلُهُ يَقْسِمُ لَهُ) أَيْ: لِنَفْسِهِ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِهِ لَكِنْ لَمْ يَأْخُذْهَا بَلْ كَانَ يَتْرُكُهَا مَعَ اسْتِحْقَاقِهِ لَهَا عَبْدُ الْبَرِّ وَبِرْمَاوِيٌّ.
فَالْمُرَادُ أَنَّهُ كَانَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَخُمْسَ خُمُسِهِ) كَانَ يُنْفِقُ مِنْهُ عَلَى نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ وَيَدَّخِرُ مِنْهُ مُؤْنَةَ سَنَةٍ وَيَصْرِفُ الْبَاقِيَ فِي الْمَصَالِحِ كَذَا قَالَهُ الْأَكْثَرُونَ قَالُوا: وَكَانَ لَهُ الْأَرْبَعَةُ الْأَخْمَاسُ الْآتِيَةُ فَجُمْلَةُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحَدٌ وَعِشْرُونَ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ قَالَ الرُّويَانِيُّ: وَكَانَ يَصْرِفُ الْعِشْرِينَ لِلْمَصَالِحِ قِيلَ: وُجُوبًا وَقِيلَ: نَدْبًا وَقَالَ الْغَزَالِيُّ: بَلْ كَانَ الْفَيْءُ كُلُّهُ لَهُ فِي حَيَاتِهِ وَإِنَّمَا خُمِّسَ بَعْدَ مَوْتِهِ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ: كَانَ لَهُ فِي أَوَّلِ حَيَاتِهِ، ثُمَّ نُسِخَ فِي آخِرِهَا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: أَيْ: سَدَّهَا) أَيْ: شَحَنَهَا بِالْغُزَاةِ وَآلَةِ الْحَرْبِ وَالثُّغُورِ مَوَاضِعِ الْخَوْفِ مِنْ أَطْرَافِ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ الَّتِي تَلِيهَا بِلَادُ الْمُشْرِكِينَ (قَوْلُهُ: وَقُضَاةٍ) وَقَدْرُ الْمُعْطَى لِكُلٍّ مَنُوطٌ بِرَأْيِ الْإِمَامِ س ل. (قَوْلُهُ وَعُلَمَاءَ) وَلَوْ أَغْنِيَاءَ وَالْمُرَادُ بِالْعُلَمَاءِ الْمُشْتَغِلُونَ بِالْعِلْمِ وَلَوْ مُبْتَدِئِينَ ح ل فَالْمُرَادُ بِالْعُلَمَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ الْأَعَمُّ مِنْ الْعُلَمَاءِ فِي بَابِ الْوَصِيَّةِ عَزِيزِيٌّ.
(قَوْلُهُ الْأَهَمُّ فَالْأَهَمُّ) وَأَهَمُّهَا سَدُّ الثُّغُورِ؛ لِأَنَّ فِيهِ حِفْظًا لِلْمُسْلِمِينَ س ل. (قَوْلُهُ لِاقْتِصَارِهِ) وَلِأَنَّهُمْ لَمْ يُفَارِقُوهُ جَاهِلِيَّةً وَلَا إسْلَامًا فَلَمَّا بُعِثَ نَصَرُوهُ وَذَبُّوا عَنْهُ بِخِلَافِ بَنِي الْآخَرِينَ، بَلْ كَانُوا يُؤْذُونَهُ وَالثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ أَشِقَّاءٌ وَنَوْفَلٌ أَخُوهُمْ لِأَبِيهِمْ وَعَبْدُ شَمْسٍ هُوَ جَدُّ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ س ل اهـ.
وَلِقَوْلِهِ: «أَمَّا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ فَشَيْءٌ وَاحِدٌ وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ» رَوَاهُمَا الْبُخَارِيُّ فَيُعْطَوْنَ (وَلَوْ أَغْنِيَاءً) ؛ لِلْخَبَرَيْنِ السَّابِقَيْنِ «؛ وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْطَى الْعَبَّاسَ وَكَانَ غَنِيًّا» . (وَيُفَضَّلُ الذَّكَرُ) عَلَى الْأُنْثَى (كَالْإِرْثِ) ، فَلَهُ سَهْمَانِ وَلَهَا سَهْمٌ؛ لِأَنَّهُ عَطِيَّةٌ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى تُسْتَحَقُّ بِقَرَابَةِ الْأَبِ كَالْإِرْثِ، سَوَاءٌ الصَّغِيرُ، وَالْكَبِيرُ.
وَالْعِبْرَةُ بِالِانْتِسَابِ إلَى الْآبَاءِ فَلَا يُعْطَى أَوْلَادُ الْبَنَاتِ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، وَالْمُطَّلِبِ شَيْئًا «؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُعْطِ الزُّبَيْرَ وَعُثْمَانَ، مَعَ أَنَّ أُمَّ كُلٍّ مِنْهُمَا كَانَتْ هَاشِمِيَّةً» (وَالْيَتَامَى) لِلْآيَةِ (الْفُقَرَاءِ) ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الْيَتِيمِ يُشْعِرُ بِالْحَاجَةِ (مِنَّا) ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ، أَوْ نَحْوُهُ أُخِذَ مِنْ الْكُفَّارِ فَاخْتَصَّ بِنَا كَسَهْمِ الْمَصَالِحِ.
(وَالْيَتِيمُ صَغِيرٌ) وَلَوْ أُنْثَى لِخَبَرِ «لَا يُتْمَ بَعْدَ احْتِلَامٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَحَسَّنَهُ النَّوَوِيُّ، لَكِنْ ضَعَّفَهُ غَيْرُهُ (لَا أَبَ لَهُ) وَإِنْ كَانَ لَهُ أُمٌّ وَجَدٌّ، وَالْيَتِيمُ فِي الْبَهَائِمِ مَنْ فَقَدَ أُمَّهُ، وَفِي الطُّيُورِ مَنْ فَقَدَ أَبَاهُ وَأُمَّهُ، وَمَنْ فَقَدَ أُمَّهُ فَقَطْ مِنْ الْآدَمِيِّينَ يُقَالُ لَهُ: مُنْقَطِعٌ (وَلِلْمَسَاكِينِ) الصَّادِقِينَ بِالْفُقَرَاءِ (وَلِابْنِ السَّبِيلِ) أَيْ: الطَّرِيقِ (الْفَقِيرِ) مِنَّا ذُكُورًا كَانُوا، أَوْ إنَاثًا لِلْآيَةِ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: وَلِقَوْلِهِ أَمَّا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ) هَذَا لَا يُنْتِجُ الْمُدَّعَى وَهُوَ أَنَّهُمْ الْمُرَادُونَ بِذَوِي الْقُرْبَى فِي الْآيَةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَغْنِيَاءَ) يَصِحُّ رُجُوعُهُ لِلْقُضَاةِ وَالْعُلَمَاءِ أَيْضًا فَيُوَافِقُ الْمُعْتَمَدَ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ كَالْإِرْثِ) وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُمْ لَوْ أَعْرَضُوا عَنْ سَهْمِهِمْ لَمْ يَسْقُطْ وَسَيَأْتِي فِي السِّيَرِ وَمِنْ إطْلَاقِ الْآيَةِ اسْتِوَاءُ صَغِيرِهِمْ وَعَالِمِهِمْ وَضِدُّهُمَا وَوُجُوبُ تَعْمِيمِهِمْ وَلَا يُقَدَّمُ حَاضِرٌ بِمَوْضِعِ الْفَيْءِ عَلَى غَائِبٍ عَنْهُ.
وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ إعْطَاءَ الْخُنْثَى كَالْأُنْثَى وَأَنَّهُ لَا يُوقَفُ لَهُ شَيْءٌ لَكِنَّ مُقْتَضَى التَّشْبِيهُ بِالْإِرْثِ وَقْفُ تَمَامِ نَصِيبِ ذَكَرٍ وَهُوَ الْأَوْجَهُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ عَطِيَّةٌ إلَخْ) أَيْ: كَالْإِرْثِ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ لَا مِنْ سَائِرِ الْحَيْثِيَّاتِ وَإِلَّا فَهُنَا يَأْخُذُ الْجَدُّ مَعَ الْأَبِ وَابْنُ الِابْنِ مَعَ الِابْنِ ح ل وَعِبَارَةُ م ر بَعْدَ قَوْلِهِ: لِأَنَّهُ عَطِيَّةٌ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ أَخْذُ الْجَدِّ مَعَ الْأَبِ، وَابْنُ الِابْنِ مَعَ الِابْنِ، وَاسْتِوَاءُ مُدْلٍ بِجِهَتَيْنِ، وَمُدْلٍ بِجِهَةٍ؛ لِأَنَّ التَّشْبِيهَ بِالْإِرْثِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ لَا بِالنِّسْبَةِ لِكُلٍّ عَلَى انْفِرَادِهِ.
(قَوْلُهُ: كَانَتْ هَاشِمِيَّةً) أَمَّا الزُّبَيْرُ فَأُمُّهُ صَفِيَّةُ عَمَّةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا فِي م ر وَأَمَّا عُثْمَانُ فَأُمُّهُ كَمَا فِي جَامِعِ الْأُصُولِ أَرْوَى بِنْتُ كُرَيْزٍ بِضَمِّ الْكَافِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْيَاءِ وَبِالزَّايِ ابْنِ رَبِيعَةَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ أَسْلَمَتْ اهـ. فَأُمُّ عُثْمَانَ لَيْسَتْ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ مُسَامَحَةٌ اهـ. ع ش بِاخْتِصَارٍ وَقَالَ ز ي وَم ر وَلَا يَرِدُ عَلَى كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ مِنْ خَصَائِصِهِ أَنَّ أَوْلَادَ بَنَاتِهِ يُنْسَبُونَ إلَيْهِ فِي الْكَفَاءَةِ وَغَيْرِهَا كَابْنِ بِنْتِهِ رُقَيَّةَ مِنْ عُثْمَانَ وَأُمَامَةَ بِنْتِ بِنْتِهِ زَيْنَبَ مِنْ أَبِي الْعَاصِ؛ لِأَنَّ هَذَيْنِ مَاتَا صَغِيرَيْنِ أَيْ: فَلَوْ فُرِضَ أَنَّهُمَا عَاشَا كَانَا يَسْتَحِقَّانِ فَلَا فَائِدَةَ لِذِكْرِهِمَا وَإِنَّمَا أَعْقَبَ أَوْلَادَ فَاطِمَةَ مِنْ عَلِيٍّ وَهْم هَاشِمِيُّونَ أَبًا.
(قَوْلُهُ وَالْيَتَامَى) وَفَائِدَةُ ذِكْرِهِمْ هُنَا مَعَ شُمُولِ الْمَسَاكِينِ لَهُمْ عَدَمُ حِرْمَانِهِمْ وَإِفْرَادُهُمْ بِخُمُسٍ كَامِلٍ شَرْحُ م ر وَاسْتُشْكِلَ جَمْعُ الْيَتِيمِ عَلَى يَتَامَى مَعَ أَنَّ الْيَتِيمَ فَعِيلٌ وَالْفَعِيلُ يُجْمَعُ عَلَى فَعْلَى كَمَرِيضٍ وَمَرْضَى وَقَتِيلٍ وَقَتْلَى قَالَ صَاحِبُ الْكَشَّافِ: فِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا: أَنْ يُقَالَ: إنَّ جَمْعَ الْيَتِيمِ يَتْمَى، ثُمَّ يُجْمَعُ يَتْمَى عَلَى يَتَامَى كَأَسِيرِ وَأَسْرَى وَأَسَارَى فَيَكُونُ يَتَامَى جَمْعَ الْجَمْعِ وَالثَّانِي: أَنَّ جَمْعَ يَتِيمٍ يَتَائِمُ؛ لِأَنَّ يَتِيمًا جَارٍ مَجْرَى الِاسْمِ نَحْوُ صَاحِبٍ وَفَارِسٍ، ثُمَّ تُقْلَبُ الْيَتَائِمُ يَتَامَى كَنَدِيمِ وَنَدَامَى وَيَجُوزُ أَيْضًا يَتِيمٌ وَأَيْتَامٌ كَشَرِيفٍ وَأَشْرَافٍ كَذَا فِي الْمُنْتَخَبِ اهـ. مِنْ تَفْسِيرِ الرَّازِيّ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مِنَّا) وَكَذَا يُشْتَرَطُ الْإِسْلَامُ فِي ذَوِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ لِمَا ذُكِرَ مِنْ التَّعْلِيلِ فَلَوْ أَخَّرَ قَوْلَهُ مِنَّا عَنْ الْجَمِيعِ لَكَانَ أَوْلَى (قَوْلُهُ: لَا أَبَ لَهُ) أَيْ: مَوْجُودٌ وَهُوَ شَامِلٌ لِوَلَدِ الزِّنَا وَاللَّقِيطِ وَالْمَنْفِيِّ بِلِعَانٍ لَكِنْ اللَّقِيطُ نَفَقَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ، وَشَرْطُ الْإِنْفَاقِ هُنَا الْحَاجَةُ وَعِبَارَةُ بَعْضِهِمْ هُوَ أَيْ: الْيَتِيمُ وَلَدٌ مَاتَ أَبُوهُ وَالْأُولَى أَوْلَى عِنْدَ شَيْخِنَا ح ل وَعِبَارَةُ س ل يَنْدَرِجُ فِي تَفْسِيرِهِمْ الْيَتِيمَ وَلَدُ الزِّنَا وَاللَّقِيطُ وَالْمَنْفِيُّ بِاللِّعَانِ وَلَا يُسَمَّوْنَ أَيْتَامًا؛ لِأَنَّ وَلَدَ الزِّنَا لَا أَبَ لَهُ شَرْعًا فَلَا يُوصَفُ بِالْيَتِيمِ وَاللَّقِيطُ قَدْ يَظْهَرُ أَبُوهُ وَالْمَنْفِيُّ بِاللِّعَانِ قَدْ يَسْتَلْحِقُهُ نَافِيهِ وَلَكِنَّ الْقِيَاسَ أَنَّهُمْ يُعْطَوْنَ مِنْ سَهْمِ الْيَتَامَى وَيُرْجَعُ عَلَى وَلَدِ اللَّقِيطِ وَالْمَنْفِيِّ بِاللِّعَانِ إذَا ظَهَرَ لَهُمَا أَبٌ وَكَانَ بِحَيْثُ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمَا وَعِبَارَةُ حَجّ: وَيَدْخُلُ فِيهِ وَلَدُ الزِّنَا وَالْمَنْفِيُّ لَا اللَّقِيطُ عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّا لَمْ نَتَحَقَّقْ فَقْدَ أَبِيهِ عَلَى أَنَّهُ غَنِيٌّ بِنَفَقَتِهِ فِي بَيْتِ الْمَالِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ لَهُ أُمٌّ وَجَدٌّ) أَيْ: لَمْ يَجِبْ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ لِفَقْرِهِ وَأَمَّا لَوْ وَجَبَتْ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ فَلَيْسَ يَتِيمًا بِرْمَاوِيٌّ وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ عَلَى م ر هَذَا غَايَةٌ فِي تَسْمِيَتِهِ يَتِيمًا لَيْسَ إلَّا وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يُعْطَى إذَا كَانَ الْجَدُّ غَنِيًّا وَبِهِ صَرَّحَ ز ي أَيْضًا (قَوْلُهُ وَالْيَتِيمُ فِي الطُّيُورِ مَنْ فَقَدَ أَبَاهُ وَأُمَّهُ) لَعَلَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِنَحْوِ الْحَمَامِ بِخِلَافِ نَحْوِ الدَّجَاجِ وَالْإِوَزِّ فَإِنَّ الْمُشَاهَدَ أَنَّ فَرْخَهُمَا لَا يَفْتَقِرُ إلَّا لِلْأُمِّ رَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ: فَإِنَّ الْمُشَاهَدَ إلَخْ فِيهِ أَنَّ الْمُشَاهَدَ عَدَمُ احْتِيَاجِ الْإِوَزِّ وَالدَّجَاجِ إلَيْهِمَا مَعًا اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَنْ فَقَدْ أُمَّهُ فَقَطْ) الْأَنْسَبُ تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ: وَالْيَتِيمُ فِي الْبَهَائِمِ.
(قَوْلُهُ: وَلِلْمَسَاكِينِ) وَيُصَدَّقُ مُدَّعِي الْمَسْكَنَةِ وَالْفَقْرِ بِلَا بَيِّنَةٍ وَلَا يَمِينٍ كَمَا فِي حَجّ وَإِنْ اُتُّهِمَ وَكَذَا ابْنُ السَّبِيلِ وَلَا يُصَدَّقُ مُدَّعِي الْيُتْمِ، أَوْ الْقَرَابَةِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ خ ط وَكَذَا لَا بُدَّ فِي ثُبُوتِ الْإِسْلَامِ وَالْغَزْوُ مِنْ الْبَيِّنَةِ
مَعَ مَا مَرَّ آنِفًا وَسَيَأْتِي بَيَانُ الصِّنْفَيْنِ، وَبَيَانُ الْفَقِيرِ فِي الْبَابِ الْآتِي.
وَيَجُوزُ أَنْ يُجْمَعَ لِلْمَسَاكِينِ بَيْنَ الْكَفَّارَةِ وَسَهْمِهِمْ مِنْ الزَّكَاةِ، وَالْخُمُسِ فَيَكُونُ لَهُمْ ثَلَاثَةُ أَمْوَالٍ.
وَإِنْ اجْتَمَعَ فِي أَحَدِهِمْ يُتْمٌ وَمَسْكَنَةٌ أُعْطِيَ بِالْيُتْمِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ وَصْفٌ لَازِمٌ، وَالْمَسْكَنَةُ زَائِلَةٌ.
وَلِلْإِمَامِ التَّسْوِيَةُ وَالتَّفْضِيلُ بَيْنَهُمْ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ وَقَوْلِي: مِنَّا مَعَ الْفَقِيرِ مِنْ زِيَادَتِي (وَيَعُمُّ الْإِمَامُ) وَلَوْ بِنَائِبِهِ الْأَصْنَافَ (الْأَرْبَعَةَ الْأَخِيرَةَ) بِالْإِعْطَاءِ وُجُوبًا لِعُمُومِ الْآيَةِ، فَلَا يَخُصُّ الْحَاضِرَ بِمَوْضِعِ حُصُولِ الْفَيْءِ وَلَا مَنْ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ مِنْهُمْ بِالْحَاصِلِ فِيهَا.
نَعَمْ لَوْ كَانَ الْحَاصِلُ لَا يَسُدُّ مَسَدًّا بِالتَّعْمِيمِ قَدَّمَ الْأَحْوَجَ وَلَا يَعُمُّ لِلضَّرُورَةِ، وَمَنْ فُقِدَ مِنْ الْأَرْبَعَةِ صُرِفَ نَصِيبُهُ لِلْبَاقِينَ مِنْهُمْ.
(وَالْأَخْمَاسَ الْأَرْبَعَةَ لِلْمُرْتَزِقَةِ) وَهُمْ الْمُرْصَدُونَ لِلْجِهَادِ بِتَعْيِينِ الْإِمَامِ لَهُمْ لِعَمَلِ الْأَوَّلِينَ بِهِ بِخِلَافِ الْمُتَطَوِّعَةِ فَلَا يُعْطَوْنَ مِنْ الْفَيْءِ، بَلْ مِنْ الزَّكَاةِ عَكْسُ الْمُرْتَزِقَةِ، كَمَا سَيَأْتِي وَيَشْرِكُ الْمُرْتَزِقَةَ فِي ذَلِكَ قُضَاتُهُمْ، كَمَا مَرَّ وَأَئِمَّتُهُمْ وَمُؤَذِّنُوهُمْ وَعُمَّالُهُمْ (فَيُعْطِي) الْإِمَامُ وُجُوبًا (كُلًّا) مِنْ الْمُرْتَزِقَةِ وَهَؤُلَاءِ (بِقَدْرِ حَاجَةِ مَمُونِهِ) مِنْ نَفْسِهِ وَغَيْرِهَا كَزَوْجَاتِهِ؛ لِيَتَفَرَّغَ لِلْجِهَادِ وَيُرَاعِي فِي الْحَاجَةِ الزَّمَانَ، وَالْمَكَانَ، وَالرُّخْصَ، وَالْغَلَاءَ وَعَادَةَ الشَّخْصِ مُرُوءَةً وَضِدَّهَا، وَيُزَادُ إنْ زَادَتْ حَاجَتُهُ بِزِيَادَةِ وَلَدٍ، أَوْ حُدُوثِ زَوْجَةٍ فَأَكْثَرَ.
وَمَنْ لَا عَبْدَ لَهُ يُعْطَى مِنْ الْعَبِيدِ مَا يَحْتَاجُهُ لِلْقِتَالِ مَعَهُ، أَوْ لِخِدْمَتِهِ إنْ كَانَ مِمَّنْ يُخْدَمُ، وَيُعْطَى مُؤْنَتَهُ.
وَمَنْ يُقَاتِلُ فَارِسًا وَلَا فَرَسَ لَهُ يُعْطَى مِنْ الْخَيْلِ مَا يَحْتَاجُهُ لِلْقِتَالِ وَيُعْطَى مُؤْنَتَهُ بِخِلَافِ الزَّوْجَاتِ يُعْطَى لَهُنَّ مُطْلَقًا؛ لِانْحِصَارِهِنَّ فِي أَرْبَعٍ، ثُمَّ مَا يُدْفَعُ إلَيْهِ لِزَوْجَتِهِ وَوَلَدِهِ الْمِلْكُ فِيهِ لَهُمَا حَاصِلٌ مِنْ الْفَيْءِ، وَقِيلَ: يَمْلِكُهُ هُوَ وَيَصِيرُ إلَيْهِمَا مِنْ جِهَتِهِ (فَإِنْ مَاتَ أَعْطَى) الْإِمَامُ (أُصُولَهُ وَزَوْجَاتِهِ وَبَنَاتِهِ إلَى أَنْ يَسْتَغْنُوا) بِنَحْوِ نِكَاحٍ، وَإِرْثٍ (وَبَنِيهِ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ مَعَ مَا مَرَّ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ:؛ لِأَنَّهُ مَالٌ، أَوْ نَحْوُهُ ح ل. (قَوْلُهُ: أُعْطِيَ بِالْيُتْمِ فَقَطْ) وَعِبَارَةُ م ر أُعْطِيَ مِنْ سَهْمِ الْيَتَامَى لَا مِنْ سَهْمِ الْمَسَاكِينِ وَهِيَ أَظْهَرُ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ وَصْفٌ لَازِمٌ) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ فِي وَقْتِهِ وَزَمَنِهِ يَسْتَحِيلُ انْفِكَاكُهُ وَقَوْلُهُ وَالْمَسْكَنَةُ زَائِلَةٌ أَيْ: يُمْكِنُ زَوَالُهَا فِي زَمَنِهَا وَوَقْتِهَا وَفِيهِ أَنَّ الْمَسْكَنَةَ شَرْطٌ لِلْيُتْمِ فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ إعْطَاءُ الْيَتِيمِ بِدُونِهَا؟ ح ل وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمَسْكَنَةَ وَإِنْ كَانَتْ شَرْطًا لَهُ إلَّا أَنَّ الْمُلَاحَظَ فِي الْإِعْطَاءِ جِهَةُ الْيُتْمِ فَقَطْ وَإِنْ كَانَتْ الْمَسْكَنَةُ لَازِمَةً إلَّا أَنَّهَا لَمْ تُلَاحَظْ شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ وَصْفٌ لَازِمٌ أَيْ: لَا طَرِيقَ إلَى انْفِكَاكِهِ فِي زَمَنِهِ وَهُوَ قُبَيْلُ الْبُلُوغِ بِخِلَافِ الْمَسْكَنَةِ تَنْدَفِعُ بِالْغِنَى فِي أَيِّ زَمَنٍ.
وَقَضِيَّةُ هَذَا الْفَرْقِ أَنَّ الْغَازِيَ إذَا كَانَ مِنْ ذَوِي الْقُرْبَى لَا يَأْخُذُ بِالْغَزْوِ بَلْ بِالْقَرَابَةِ فَقَطْ لَكِنْ ذَكَرَ الرَّافِعِيُّ فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ أَنَّهُ يَأْخُذُ بِهِمَا وَاقْتَضَى كَلَامُهُ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَسَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ قُبَيْلَ فَصْلٍ يَجِبُ اسْتِيعَابُ الْأَصْنَافِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْغَزْوِ وَالْمَسْكَنَةِ أَنَّ الْأَخْذَ بِالْغَزْوِ لِحَاجَتِنَا وَبِالْمَسْكَنَةِ لِحَاجَةِ صَاحِبِهَا قَالَ حَجّ: وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ نَحْوَ الْعِلْمِ كَالْغَزْوِ اهـ. س ل وَلَوْ اجْتَمَعَ فِيهِ يُتْمٌ وَقَرَابَةٌ أُعْطِيَ بِالْقَرَابَةِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ الْيُتْمَ عَارِضٌ وَلَوْ اجْتَمَعَ فِيهِ مَسْكَنَةٌ وَكَوْنُهُ ابْنَ السَّبِيلِ أُعْطِيَ بِأَحَدِهِمَا اهـ. (قَوْلُهُ: الْأَصْنَافَ الْأَرْبَعَةَ) أَيْ: وَجَمِيعَ آحَادِهِمْ م ر. (قَوْلُهُ: فَلَا يَخُصُّ الْحَاضِرَ) بَلْ الْغَائِبَ كَذَلِكَ حَيْثُ كَانَ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ الْإِقْلِيمِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الْفَيْءُ فَيُقْسَمُ مَا فِي كُلِّ إقْلِيمٍ عَلَى سُكَّانِهِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يُنْقَلَ مَا فِي كُلِّ إقْلِيمٍ إلَى كُلِّ الْأَقَالِيمِ ح ل. (قَوْلُهُ وَالْأَخْمَاسُ الْأَرْبَعَةُ إلَخْ) لَوْ لَمْ تَفِ بِهِمْ وَهْم فُقَرَاءُ جَازَ إعْطَاؤُهُمْ مِنْ سَهْمِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَمِيرَةُ وَقَوْلُهُ الْمُرْتَزِقَةُ سُمُّوا بِذَلِكَ لِطَلَبِ أَرْزَاقِهِمْ مِنْ الْإِمَامِ مِنْ مَالِ اللَّهِ تَعَالَى بِرْمَاوِيٌّ.
وَقَوْلُهُ: وَهْم الْمُرْصِدُونَ سُمُّوا بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ أَرَصَدُوا أَنْفُسَهُمْ لِلذَّبِّ عَنْ دِينِ اللَّهِ تَعَالَى وَطَلَبًا لِلرِّزْقِ مِنْ مَالِهِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ كَزَوْجَاتِهِ) وَلَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ ذِمِّيَّةً عَلَى الْمُعْتَمَدِ شَوْبَرِيٌّ وَلَوْ أَرْبَعًا.
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ مِمَّنْ يُخْدَمُ) لَعَلَّ الْمُرَادَ الْآنَ لَا فِي بَيْتِ أَبِيهِ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا يَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: احْتَاجَهُنَّ أَوْ لَا.
(قَوْلُهُ لِانْحِصَارِهِنَّ فِي أَرْبَعٍ) يُؤْخَذُ مِنْهُ مَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ عِنْدَهُ أُمَّهَاتُ أَوْلَادٍ لَمْ يُعْطَ إلَّا لِوَاحِدَةٍ عَمِيرَةُ.
قُلْت وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْطَى عَلَى قَدْرِ حَاجَتِهِ مِنْهُنَّ سم وَعِبَارَةُ م ر وَيُعْطَى لِأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ وَإِنْ كَثُرْنَ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ؛ لِأَنَّ حَمْلَهُنَّ لَا اخْتِيَارَ لَهُ فِيهِ.
(قَوْلُهُ وَقِيلَ: يَمْلِكُهُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ أَنَّ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ عَلَى هَذَا دُونَ الْأَوَّلِ وَأَيْضًا إذَا قُلْنَا الْمِلْكُ لَهُمَا مِنْ جِهَتِهِ تَسْقُطُ عَنْهُ النَّفَقَةُ فَإِنْ قُلْنَا الْمِلْكُ لَهُمَا ابْتِدَاءً فَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ النَّفَقَةُ عَبْدُ الْبَرِّ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ: وَالْوَجْهُ أَنَّهَا تَسْقُطُ عَلَى الْأَوَّلِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ اهـ. نَظِيرُ مَا إذَا ضَيَّفَهَا شَخْصٌ لِأَجْلِهِ وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ أَيْضًا أَنَّهُ يُورَثُ عَنْهَا عَلَى الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ: أُصُولَهُ) أَيْ: الْمُسْلِمِينَ وَقَوْلُهُ وَزَوْجَاتِهِ وَمُسْتَوْلَدَاتِهِ أَيْ: الْمُسْلِمَاتِ كَمَا هُوَ الْأَقْرَبُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: كَزَوْجَاتِهِ مِنْ أَنَّهُ يُعْطِي لِلزَّوْجَةِ الذِّمِّيَّةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي حَيَاتِهِ وَذَا بَعْدَ مَوْتِهِ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْإِعْطَاءَ لَهُنَّ فِي حَالِ حَيَاتِهِ إنَّمَا هُوَ لَهُ لَا لَهُنَّ بِخِلَافِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ كَمَا فِي سم فَإِنْ أَسْلَمَتْ الزَّوْجَةُ بَعْدَ مَوْتِهِ فَالظَّاهِرُ إعْطَاؤُهَا لِانْتِفَاءِ عِلَّةِ الْمَنْعِ وَهِيَ الْكُفْرُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَبَنَاتِهِ) أَيْ: الْمُسْلِمَاتِ (قَوْلُهُ: إلَى أَنْ يَسْتَغْنُوا) يَقْتَضِي أَنَّ الزَّوْجَةَ لَوْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا يُرْغَبُ فِي نِكَاحِهَا أَيْ: وَلَمْ تَسْتَغْنِ بِمَا ذَكَرَ أَنَّهَا
إلَى أَنْ يَسْتَقِلُّوا) بِكَسْبٍ، أَوْ قُدْرَةٍ عَلَى الْغَزْوِ.
فَمَنْ أَحَبَّ إثْبَاتَ اسْمِهِ فِي الدِّيوَانِ أُثْبِتَ وَإِلَّا قُطِعَ، وَذِكْرُ حُكْمِ الْأُصُولِ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِزَوْجَاتِ وَبِالِاسْتِغْنَاءِ فِيهِنَّ وَفِي الْبَنَاتِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالزَّوْجَةِ وَبِالنِّكَاحِ فِيهَا وَبِالِاسْتِقْلَالِ فِي الْبَنَاتِ كَالْبَنِينَ
. (وَسُنَّ أَنْ يَضَعَ دِيوَانًا) بِكَسْرِ الدَّالِ أَشْهَرُ مِنْ فَتْحِهَا وَهُوَ الدَّفْتَرُ الَّذِي يُثْبَتُ فِيهِ أَسْمَاءُ الْمُرْتَزِقَةِ، وَأَوَّلُ مَنْ وَضَعَهُ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - (وَ) أَنْ (يُنَصِّبَ لِكُلِّ جَمْعٍ) مِنْهُمْ (عَرِيفًا) يَجْمَعُهُمْ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهِمْ، وَالْعَرِيفُ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ وَهُوَ الَّذِي يَعْرِفُ مَنَاقِبَ الْقَوْمِ (وَ) أَنْ (يُقَدِّمَ) مِنْهُمْ (إثْبَاتًا) لِلِاسْمِ (وَإِعْطَاءً) لِلْمَالِ، أَوْ نَحْوِهِ (قُرَيْشًا) ؛ لِشَرَفِهِمْ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَلِخَبَرِ «قَدِّمُوا قُرَيْشًا وَلَا تَقَدَّمُوهَا» رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ بَلَاغًا وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَسُمُّوا قُرَيْشًا لِتَقَرُّشِهِمْ وَهُوَ تَجَمُّعُهُمْ، وَقِيلَ: لِشِدَّتِهِمْ وَهُمْ وَلَدُ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ أَحَدِ أَجْدَادِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (وَ) أَنْ (يُقَدِّمَ مِنْهُمْ بَنِي هَاشِمٍ) جَدِّهِ الثَّانِي (وَ) بَنِي (الْمُطَّلِبِ) شَقِيقِ هَاشِمٍ لِتَسْوِيَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَهُمَا فِي الْقَسْمِ، كَمَا مَرَّ (فَ) بَنِي (عَبْدِ شَمْسٍ) شَقِيقِ هَاشِمٍ أَيْضًا
[حاشية البجيرمي]
تُعْطَى إلَى الْمَوْتِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَيَقْتَضِي أَيْضًا أَنَّهَا لَوْ امْتَنَعَتْ مِنْ التَّزْوِيجِ مِنْ رَغْبَةِ الْأَكْفَاءِ فِيهَا أَنَّهَا تُعْطَى وَهُوَ ظَاهِرٌ أَيْضًا وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ خ ط س ل (قَوْلُهُ: إلَى أَنْ يَسْتَقِلُّوا) لِئَلَّا يُعْرِضُوا عَنْ الْجِهَادِ إلَى الْكَسْبِ لِغِنَاءِ عِيَالِهِمْ وَاسْتَنْبَطَ السُّبْكِيُّ مِنْ هَذَا أَنَّ الْفَقِيهَ، أَوْ الْمُتَعَبِّدَ، أَوْ الْمُدَرِّسَ إذَا مَاتَ يُعْطَى مُمَوِّنُهُ مِمَّا كَانَ يَأْخُذُهُ مَا يَقُومُ بِهِ تَرْغِيبًا فِي طَلَبِ الْعِلْمِ، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ صُرِفَ لِمَنْ يَقُومُ بِالْوَظِيفَةِ وَلَا نَظَرَ لِاخْتِلَالِ شَرْطِ الْوَاقِفِ فِيهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ تَبَعٌ لِأَبِيهِمْ الْمُتَّصِفِ بِهِ فَمُدَّتُهُمْ مُغْتَفَرَةٌ فِي جَنْبِ مَا مَضَى كَزَمَنِ الْبَطَالَةِ وَالْمُمْتَنِعُ إنَّمَا هُوَ مَنْ لَا يَصْلُحُ ابْتِدَاءً أَيْ: فَيُقَرَّرُونَ الْآنَ اهـ. وَخَالَفَ حَجّ وَفَرَّقَ بَيْنَ هَذَا وَالْمُرْتَزِقِ بِأَنَّ الْعِلْمَ مَحْبُوبٌ لِلنُّفُوسِ لَا يُصَدُّ النَّاسُ عَنْهُ بِشَيْءٍ فَيُوَكَّلُ النَّاسُ فِيهِ إلَى مَيْلِهِمْ إلَيْهِ، وَالْجِهَادُ مَكْرُوهٌ لِلنُّفُوسِ فَيُحْتَاجُ فِي إرْصَادِ أَنْفُسِهِمْ إلَيْهِ إلَى تَأَلُّفٍ اهـ. ز ي وَاعْتَمَدَ هَذَا الْفَرْقَ م ر
. (قَوْلُهُ: وَسُنَّ أَنْ يَضَعَ دِيوَانًا) الْمُعْتَمَدُ الْوُجُوبُ ع ش لَكِنْ رَجَّحَ م ر فِي شَرْحِهِ النَّدْبَ قَالَ ع ش عَلَيْهِ وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِحَمْلِ النَّدْبِ عَلَى مَا لَوْ أَمْكَنَ الضَّبْطُ بِغَيْرِهِ وَالْوُجُوبُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ.
(قَوْلُهُ بِكَسْرِ الدَّالِ إلَخْ) وَهُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ وَقِيلَ: عَرَبِيٌّ شَرْحُ م ر وَهُوَ فِي الْأَصْلِ اسْمُ شَيْطَانٍ بِرْمَاوِيٌّ.
وَأَصْلُهُ دَوَّانٌ بِدَلِيلِ جَمْعِهِ عَلَى دَوَاوِينَ قُلِبَتْ الْوَاوُ الْأُولَى يَاءً (قَوْلُهُ لِشِدَّتِهِمْ) أَخْذًا مِنْ الْقِرْشِ الَّذِي هُوَ الْحَيَوَانُ الْبَحْرِيُّ؛ لِأَنَّهُ لِقُوَّتِهِ يَأْكُلُ حِيتَانَ الْبَحْرِ، أَوْ مِنْ التَّقْرِيشِ وَهُوَ التَّفْتِيشُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يُفَتِّشُ عَلَى ذَوِي الْحَاجَاتِ فَيَكْفِيهِمْ ح ل. (قَوْلُهُ: وَهْم وُلْدُ النَّضْرِ إلَخْ) فَقُرَيْشٌ اسْمٌ، أَوْ لَقَبٌ لِلنَّضْرِ الَّذِي هُوَ جَدُّ فِهْرٍ أَبُو أَبِيهِ وَالْمُحَدِّثُونَ عَلَى أَنَّ قُرَيْشًا هُوَ فِهْرٌ الَّذِي هُوَ وَلَدُ وَلَدِ النَّضْرِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الزَّيْنُ الْعِرَاقِيُّ فِي نَظْمِ السِّيرَةِ:
أَمَّا قُرَيْشٌ فَالْأَصَحُّ فِهْرٌ ... جِمَاعُهَا وَالْأَكْثَرُونَ النَّضْرُ
وَقِيلَ: إنَّهُ قُصَيٌّ قِيلَ: وَهُوَ قَوْلٌ رَافِضِيٌّ تَوَصَّلَ بِهِ الرَّوَافِضُ إلَى أَنَّ كُلًّا مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ لَيْسَ قُرَشِيًّا؛ لِأَنَّهُمَا إنَّمَا يَجْتَمِعَانِ مَعَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ قُصَيٍّ فَتَكُونُ إمَامَتُهُمَا بَاطِلَةً ح ل (قَوْلُهُ: أَحَدُ أَجْدَادِهِ) وَهُوَ الثَّانِي عَشَرَ مِنْ أَجْدَادِهِ ز ي وَقَدْ نَظَمَهَا بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ:
مُحَمَّدُ عَبْدِ اللَّهِ مُطَّلِبِ هَاشِمٍ ... مَنَافٍ قُصَيٍّ مَعَ كِلَابٍ فَمُرَّةِ
فَكَعْبٍ لُؤَيٍّ غَالِبٍ فِهْرِ مَالِكِ ... كَذَا النَّضْرِ نَجْلِ كِنَانَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ
فَمُدْرِكَةٍ إلْيَاسَ مَعَ مُضَرَ كَذَا ... نِزَارُ مَعْدٍ بْنِ لِعَدْنَانَ أَثْبِتْ
(قَوْلُهُ: جَدِّهِ الثَّانِي) بَدَلٌ مِنْ هَاشِمٍ وَقَبْلُهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَقَوْلُهُ: عَبْدُ مَنَافٍ جَدُّهُ الثَّالِثُ وَهُوَ أَبُو الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورِينَ وَقُصَيٌّ جَدُّهُ الرَّابِعُ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَبَنِي الْمُطَّلِبِ) مَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّهُ أَشَارَ بِالْوَاوِ إلَى عَدَمِ التَّرْتِيبِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ بَنِي هَاشِمٍ مَحَلُّ نَظَرٍ؛ إذْ الْأَوْجَهُ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ فِي الْأَوْلَوِيَّةِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ تَقْدِيمَ بَنِي هَاشِمٍ أَوْلَى شَرْحُ م ر فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُعَبِّرَ بِالْفَاءِ (قَوْلُهُ: شَقِيقَ هَاشِمٍ) وَكَانَا تَوْأَمَيْنِ وَكَانَتْ رِجْلُ هَاشِمٍ مُلْتَصِقَةً بِجَبْهَةِ عَبْدِ شَمْسٍ وَلَمْ يُمْكِنْ نَزْعُهَا إلَّا بِدَمٍ وَكَانُوا يَقُولُونَ سَيَكُونُ بَيْنَ وَلَدَيْهِمَا دَمٌ فَكَانَ كَذَلِكَ ح ل. (قَوْلُهُ لِتَسْوِيَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) هَذَا لَا يُنْتِجُ تَقْدِيمَهُمْ عَلَى غَيْرِهِمْ وَيُفِيدُ أَنَّهُمْ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُعَلِّلَ بِقَوْلِهِ لِاقْتِصَارِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْقَسْمِ عَلَيْهِمْ مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ كَمَا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ: فَبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ) إعْطَاؤُهُمْ هُنَا مِنْ جُمْلَةِ الْفَيْءِ لِقِيَامِ وَصْفٍ بِهِمْ يَسْتَحِقُّونَ بِهِ مِنْهُ
، (فَ) بَنِي (نَوْفَلٍ) أَخِي هَاشِمٍ لِأَبِيهِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيٍّ، (فَ) بَنِي (عَبْدِ الْعُزَّى) بْنِ قُصَيٍّ؛ لِأَنَّهُمْ أَصْهَارُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّ زَوْجَتَهُ خَدِيجَةَ بِنْتَ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى (فَسَائِرَ الْبُطُونِ) أَيْ: بَاقِيًا (الْأَقْرَبَ) فَالْأَقْرَبَ (إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) فَيُقَدِّمُ مِنْهُمْ بَعْدَ بَنِي عَبْدِ الْعِزِّي بَنِي عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيٍّ، ثُمَّ بَنِي زُهْرَةَ بْنِ كِلَابٍ، ثُمَّ بَنِي تَيْمٍ وَهَكَذَا، فَبَعْدَ قُرَيْشٍ الْأَنْصَارَ: الْأَوْسَ، وَالْخَزْرَجَ؛ لِآثَارِهِمْ الْحَمِيدَةِ فِي الْإِسْلَامِ فَسَائِرَ الْعَرَبِ أَيْ: بَاقِيهِمْ قَالَ الرَّافِعِيُّ: كَذَا رَتَّبُوهُ، وَحَمَلَهُ السَّرَخْسِيُّ عَلَى مَنْ هُمْ أَبْعَدُ مِنْ الْأَنْصَارِ، أَمَّا مَنْ هُوَ أَقْرَبُ مِنْهُمْ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيُقَدَّمُ.
وَفِي الْحَاوِي يُقَدِّمُ بَعْدَ الْأَنْصَارِ مُضَرَ فَرَبِيعَةَ فَوَلَدَ عَدْنَانَ فَقَحْطَانَ (فَالْعَجَمَ) ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ أَقْرَبُ مِنْهُمْ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِيهِمَا زِيَادَةٌ تُطْلَبُ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ.
وَذِكْرُ السِّنِّ فِي الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَلَا يُثْبَتُ فِي الدِّيوَانِ مَنْ لَا يَصْلُحُ لِلْغَزْوِ) كَأَعْمَى وَزَمِنٍ وَفَاقِدِ يَدٍ وَإِنَّمَا يُثْبَتُ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ، الْمُكَلَّفُ، الْحُرُّ، الْبَصِيرُ الصَّالِحُ لِلْغَزْوِ فَيَجُوزُ إثْبَاتُ الْأَخْرَسِ، وَالْأَصَمِّ، وَالْأَعْرَجِ إنْ كَانَ فَارِسًا (وَمَنْ مَرِضَ مِنْهُمْ) بِجُنُونٍ، أَوْ غَيْرِهِ (فَكَصَحِيحٍ) فَيُعْطَى بِقَدْرِ حَاجَةِ مَمُونِهِ حَيًّا وَمَيِّتًا بِتَفْصِيلِهِ السَّابِقِ.
(وَإِنْ لَمْ يُرْجَ بُرْؤُهُ) ؛ لِئَلَّا يَرْغَبَ النَّاسُ عَنْ الْجِهَادِ وَيَشْتَغِلُوا بِالْكَسْبِ.
وَقَوْلِي: فَكَصَحِيحٍ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ (وَيُمْحَى) نَدْبًا اسْمُ (مَنْ لَمْ يُرْجَ) بُرْؤُهُ
[حاشية البجيرمي]
لِكَوْنِهِمْ مِنْ الْمُرْتَزِقَةِ فَلَا يُنَافِي حِرْمَانَهُمْ فِيمَا مَضَى؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ؛ (قَوْلُهُ: فَعَبْدُ الْعُزَّى) هُوَ أَخُو عَبْدِ مَنَافٍ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: عَبْدُ الدَّارِ) وَهُوَ أَخُو عَبْدِ مَنَافٍ أَيْضًا فَهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ أَوْلَادُ قُصَيٍّ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ بَنِي زُهْرَةَ) ؛ لِأَنَّهُمْ أَخْوَالُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَوْلُهُ: ثُمَّ بَنِي تَيْمٍ؛ لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعَائِشَةَ مِنْهُمْ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَهَكَذَا) أَيْ: ثُمَّ بَعْدَ بَنِي تَيْمٍ بَنِي مَخْزُومٍ، ثُمَّ بَنِي عَدِيٍّ، ثُمَّ بَنِي جُمَحَ، ثُمَّ بَنِي سَهْمٍ، ثُمَّ بَنِي عَامِرٍ، ثُمَّ بَنِي الْحَارِثِ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: الْأَنْصَارُ) جَمْعُ نَاصِرٍ كَأَصْحَابٍ وَصَاحِبٍ، أَوْ جَمْعُ نَصِيرٍ كَأَشْرَافٍ وَشَرِيفٍ وَهُوَ جَمْعُ قِلَّةٍ وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ جَمْعَ الْقِلَّةِ لَا يَكُونُ لِمَا فَوْقَ الْعَشَرَةِ وَهْم أُلُوفٌ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْقِلَّةَ وَالْكَثْرَةَ إنَّمَا يُعْتَبَرَانِ فِي نَكِرَاتِ الْجُمُوعِ أَمَّا فِي الْمَعَارِفِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: الْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ) وَيَنْبَغِي كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ تَقْدِيمُ الْأَوْسِ؛ لِأَنَّ مِنْهُمْ أَخْوَالَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: كَذَا رَتَّبُوهُ) فَجَعَلُوا سَائِرَ الْعَرَبِ مُؤَخَّرًا عَنْ الْأَنْصَارِ وَجَعَلُوهُمْ مَرْتَبَةً وَاحِدَةً فَأَشَارَ إلَى خِلَافِ الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ: وَحَمَلَهُ إلَخْ وَإِلَى خِلَافِ الثَّانِي بِقَوْلِهِ: وَفِي الْحَاوِي إلَخْ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر: وَظَاهِرُهُ تَقْدِيمُ الْأَنْصَارِ عَلَى مَنْ عَدَا قُرَيْشًا وَإِنْ كَانَ أَقْرَبَ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاسْتِوَاءُ جَمِيعِ الْعَرَب لَكِنْ خَالَفَ السَّرَخْسِيُّ فِي الْأَوَّلِ وَالْمَاوَرْدِيُّ فِي الثَّانِي.
(قَوْلُهُ: وَحَمَلَهُ السَّرَخْسِيُّ) أَيْ: حَمَلَ قَوْلَهُمْ فَسَائِرُ الْعَرَبِ عَلَى مَنْ أَيْ: عَلَى عَرَبٍ أَبْعَدَ إلَخْ وَقَوْلُهُ: أَمَّا مَنْ أَيْ: أَمَّا عَرَبِيٌّ هُوَ أَقْرَبُ مِنْهُمْ أَيْ: مِنْ الْأَنْصَارِ فَيُقَدَّمُ أَيْ: عَلَى الْأَنْصَارِ فَإِذَا كَانَ مِنْ الْعَرَبِ الَّذِينَ لَيْسُوا أَنْصَارَ مَنْ يُنْسَبُ إلَى كِنَانَةَ وَكَانَ مِنْ الْأَنْصَارِ مَنْ يُنْسَبُ إلَى خُزَيْمَةَ الَّذِي هُوَ فَوْقَ كِنَانَةَ فَإِنَّ الْمَنْسُوبَ إلَى كِنَانَةَ يُقَدَّمُ عَلَى الْمَنْسُوبِ إلَى خُزَيْمَةَ وَإِنْ كَانَ مِنْ الْأَنْصَارِ فَكَلَامُ الْمَتْنِ الَّذِي ظَاهِرُهُ تَأْخِيرُ سَائِرِ الْعَرَبِ أَيْ: غَيْرِ قُرَيْشٍ عَنْ الْأَنْصَارِ مَحْمُولٌ عَلَى الْعَرَبِ مُؤَخَّرِينَ فِي الْقُرْبِ عَنْهُ عَلَى الْأَنْصَارِ.
(قَوْلُهُ: وَفِي الْحَاوِي) هُوَ مُعْتَمَدٌ أَيْضًا وَإِنْ كَانَ مُقْتَضَى كَلَامِهِ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ سَائِرِ الْعَرَبِ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: فَالْعَجَمُ) وَيُقَدَّمُ فِي الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ بَعْدَ الْقُرْبِ بِسَبْقِ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ الدِّينِ، ثُمَّ السِّنِّ، ثُمَّ الْهِجْرَةِ، ثُمَّ الشَّجَاعَةِ، ثُمَّ اخْتِيَارِ الْإِمَامِ وَقُدِّمَ السِّنُّ هُنَا عَكْسُ إمَامَةِ الصَّلَاةِ؛ نَظَرًا لِلِافْتِخَارِ هُنَا بِرْمَاوِيٌّ.
وَهَذِهِ هِيَ الزِّيَادَةُ الَّتِي فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَوْلُهُ نَظَرًا لِلِافْتِخَارِ عِبَارَةُ شَرْحِ م ر؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى مَا بِهِ الِافْتِخَارُ بَيْنَ الْقَبَائِلِ وَثَمَّ عَلَى مَا يَزِيدُ بِهِ الْخُشُوعُ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْعَرَبَ أَقْرَبُ مِنْهُمْ) يَقْتَضِي أَنَّ فِي الْعَجَمِ قُرْبًا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ بَنِي إسْرَائِيلَ وَهْم الْعَجَمُ مِنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إبْرَاهِيمَ وَالْعَرَبُ مِنْ إسْمَاعِيلَ وَالنَّبِيُّ مِنْ نَسْلِهِ فَالْعَرَبُ أَوْلَادُ عَمِّ الْعَجَمِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَفِيهِمَا) أَيْ: الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ زِيَادَةٌ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَثْبُتُ) أَيْ: نَدْبًا وَقِيلَ: وُجُوبًا شَرْحُ م ر وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ ز ي تَبَعًا لِلرَّوْضَةِ وُجُوبُ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: بِقَدْرِ حَاجَةٍ إلَخْ) أَيْ: لَا الْقَدْرُ الَّذِي كَانَ يَأْخُذُهُ لِأَجْلِ فَرَسِهِ وَقِتَالِهِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ س ل. (قَوْلُهُ حَيًّا وَمَيِّتًا) تَعْمِيمٌ فِي الْمُمَوِّنِ وَحَاجَتُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ تَجْهِيزُهُ.
(قَوْلُهُ: بِتَفْصِيلِهِ السَّابِقِ) وَهُوَ قَوْلُهُ: وَيُرَاعَى فِي الْحَاجَةِ الزَّمَانُ وَالْمَكَانُ إلَخْ عَبْدُ الْبَرِّ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُرْجَ بُرْؤُهُ) وَلَا تُشْتَرَطُ الْمَسْكَنَةُ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَرْغَبَ النَّاسُ إلَخْ) وَبِذَلِكَ فَارَقَ عَدَمُ وُجُوبِ إعْطَاءِ أَوْلَادِ الْعَالِمِ وَظَائِفَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ لِرَغْبَةِ النَّاسِ فِي الْعِلْمِ وَهَذَا فِي الْأَوْقَافِ وَأَمَّا أَمْوَالُ الْمَصَالِحِ فَأَوْلَادُ الْعَالِمِ بَعْدَهُ يُعْطَوْنَ كَمَا هُنَا اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: وَيُمْحَى) أَيْ: وُجُوبًا س ل وَقَالَ ح ل نَدْبًا وَهُوَ مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ بِدَلِيلِ كِتَابَتِهِ بِالْيَاءِ آخِرَهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ لَكُتِبَ بِالْوَاوِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ مَحَا يَمْحُو قَالَ تَعَالَى ﴿يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ [الرعد: 39] وَقَالَ تَعَالَى ﴿فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ﴾ [الإسراء: 12] لَكِنْ قَالَ فِي الصِّحَاحِ مَحَا لَوْحَهُ يَمْحُوهُ مَحْوًا وَيَمْحِيهِ مَحْيًا فَعَلَيْهِ تَصِحُّ قِرَاءَتُهُ بِكَسْرِ الْحَاءِ مَعَ فَتْحِ الْيَاءِ بِالْبِنَاءِ
وَإِنْ أُعْطِيَ؛ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي إبْقَائِهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي.
(وَمَا فَضَلَ عَنْهُمْ) أَيْ: عَنْ الْمُرْتَزِقَةِ أَيْ: عَنْ حَاجَتِهِمْ (وُزِّعَ عَلَيْهِمْ بِقَدْرِ مُؤْنَتِهِمْ) ؛ لِأَنَّهُ لَهُمْ فَلَوْ كَانَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ نِصْفٌ وَلِآخَرَ ثُلُثٌ أَعْطَاهُمْ مِنْ الْفَاضِلِ بِهَذِهِ النِّسْبَةِ.
(وَلَهُ) أَيْ: لِلْإِمَامِ (صَرْفُ بَعْضِهِ) أَيْ: الْفَاضِلِ (فِي ثُغُورٍ وَسِلَاحٍ وَخَيْلٍ) وَنَحْوِهَا؛ لِأَنَّهُ مَعُونَةٌ لَهُمْ، وَالْغَرَضُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْإِمَامَ لَا يُبْقِي فِي بَيْتِ الْمَالِ شَيْئًا مِنْ الْفَيْءِ مَا وَجَدَ لَهُ مَصْرِفًا، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ ابْتِدَاءً بَنَى رِبَاطَاتٍ وَمَسَاجِدَ عَلَى حَسَبِ رَأْيِهِ.
(وَلَهُ وَقْفُ عَقَارِ فَيْءٍ، أَوْ بَيْعُهُ وَقَسْمُ غَلَّتِهِ) فِي الْوَقْفِ (أَوْ ثَمَنِهِ) فِي الْبَيْعِ بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ (كَذَلِكَ) أَيْ: كَقَسْمِ الْمَنْقُولِ: أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ لِلْمُرْتَزِقَةِ، وَخُمُسُهُ لِلْمَصَالِحِ وَالْأَصْنَافِ الْأَرْبَعَةِ سَوَاءً، وَلَهُ أَيْضًا قَسْمُهُ كَالْمَنْقُولِ، كَمَا شَمَلَهُ الْكَلَامُ السَّابِقُ أَوَّلَ الْبَابِ، لَكِنَّ خُمُسَ الْخُمُسِ الَّذِي لِلْمَصَالِحِ لَا سَبِيلَ إلَى قِسْمَتِهِ وَمَا ذَكَرْتُهُ مِنْ التَّخْيِيرِ هُوَ مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا، وَاقْتَصَرَ الْأَصْلُ عَلَى الْوَقْفِ
(فَصْلٌ: فِي الْغَنِيمَةِ وَمَا يَتْبَعُهَا) (الْغَنِيمَةُ نَحْوُ مَالٍ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ: مَالٍ (حَصَلَ) لَنَا (مِنْ الْحَرْبِيِّينَ) مِمَّا هُوَ لَهُمْ (بِإِيجَافٍ) أَيْ: إسْرَاعٍ لِشَيْءٍ مِمَّا مَرَّ حَتَّى مَا حَصَلَ بِسَرِقَةٍ، أَوْ الْتِقَاطٍ، كَمَا مَرَّ، وَكَذَا مَا انْهَزَمُوا عَنْهُ عِنْدَ الْتِقَاءِ الصَّفَّيْنِ، وَلَوْ قَبْلَ شَهْرِ السِّلَاحِ، أَوْ أَهْدَاهُ الْكُفَّارُ لَنَا، وَالْحَرْبُ قَائِمَةٌ بِخِلَافِ الْمَتْرُوكِ بِسَبَبِ حُصُولِنَا فِي دَارِهِمْ، وَضَرْبِ مُعَسْكَرِنَا فِيهِمْ.
وَتَعْبِيرِي بِالْحَرْبِيِّينَ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْكُفَّارِ (فَيُقَدَّمُ) مِنْهَا (السَّلَبُ لِمَنْ رَكِبَ غَرَرًا) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (مِنَّا) حُرًّا كَانَ، أَوْ عَبْدًا صَبِيًّا، أَوْ بَالِغًا ذَكَرًا، أَوْ أُنْثَى، أَوْ خُنْثَى (بِإِزَالَةِ مَنَعَةِ حَرْبِيٍّ) بِفَتْحِ النُّونِ أَشْهَرُ مِنْ إسْكَانِهَا أَيْ: قُوَّتِهِ (فِي الْحَرْبِ) كَأَنْ يَقْتُلَهُ، أَوْ يُعْمِيَهُ، أَوْ يَقْطَعَ يَدَيْهِ
[حاشية البجيرمي]
لِلْفَاعِلِ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ وَلَا يُثْبِتُ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ أُعْطِيَ) وَاَلَّذِي يُعْطَاهُ كِفَايَةُ مُمَوِّنِهِ اللَّائِقَةُ بِهِ الْآنَ م ر قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: وَيُفَرِّقُ الْإِمَامُ، أَوْ نَائِبُهُ أَرْزَاقَهُمْ مَتَى شَاءَ مُسَانَهَةً أَيْ: سَنَةً سَنَةً، أَوْ مُشَاهَرَةً أَيْ: شَهْرًا شَهْرًا وَغَيْرُهُمَا بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ أَيْ: وَلْيَجْعَلْ وَقْتَ الْعَطَاءِ مَعْلُومًا لَا يَخْتَلِفُ وَالْأَوْلَى مَرَّةٌ فِي كُلِّ سَنَةٍ وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْمُقْرِي أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ مَسْكَنَتُهُ وَجَرَى عَلَيْهِ السُّبْكِيُّ وَقَالَ إنَّ النَّصَّ يَقْتَضِيهِ.
(قَوْلُهُ: إذْ لَا فَائِدَةَ فِي إبْقَائِهِ) قَدْ يُقَالُ: فِيهِ فَائِدَةٌ وَهِيَ تَذَكُّرُهُ لِيُعْطَى.
(قَوْلُهُ: وُزِّعَ عَلَيْهِمْ) أَيْ: عَلَى الْمُرْتَزِقَةِ أَيْ: الرِّجَالِ الْبَالِغِينَ دُونَ غَيْرِهِمْ مِنْ الذَّرَارِيِّ وَمَنْ يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ مِنْ نَحْوِ الْقُضَاةِ ح ل. (قَوْلُهُ فَلَوْ كَانَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ نِصْفُ إلَخْ) مَثَّلَ خ ط بِغَيْرِ هَذَا فَقَالَ مِثَالُ ذَلِكَ كِفَايَةُ وَاحِدٍ أَلْفٌ وَكِفَايَةُ الثَّانِي أَلْفَانِ وَكِفَايَةُ الثَّالِثِ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَكِفَايَةُ الرَّابِعِ أَرْبَعَةُ آلَافٍ فَمَجْمُوعُ ذَلِكَ عَشَرَةُ آلَافٍ فَيُجْعَلُ الْفَاضِلُ عَنْ ذَلِكَ عَشَرَةَ أَجْزَاءٍ فَيُعْطَى الْأَوَّلُ عُشْرَهَا وَالثَّانِي خُمُسَهَا وَالثَّالِثُ ثَلَاثَةَ أَعْشَارِهَا وَالرَّابِعُ خُمُسَاهَا وَكَذَا يُفْعَلُ إنْ زَادَ اهـ. ع ن. (قَوْلُهُ: وَقَسْمُ غَلَّتِهِ) أَيْ: أُجْرَتِهِ وَهُوَ مُسْتَأْنَفٌ لَا مَعْطُوفٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ الْقَسْمَ وَاجِبٌ فَهُوَ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ) رَاجِعٌ لِلْوَقْفِ وَالْبَيْعِ فَقَطْ فَكَانَ الْأَنْسَبُ تَقْدِيمَهُ عَلَى قَوْلِهِ: وَقَسْمُ غَلَّتِهِ.
(قَوْلُهُ وَالْأَصْنَافِ الْأَرْبَعَةِ) أَيْ: ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَقَوْلُهُ: سَوَاءً حَالٌ أَيْ: حَالَ كَوْنِ الْمَصَالِحِ وَكُلِّ مِنْ الْأَصْنَافِ الْأَرْبَعَةِ مُسْتَوِيَةٌ فِيهِ؛ لِأَنَّ لِكُلٍّ خَمْسَةً.
(قَوْلُهُ: السَّابِقُ أَوَّلَ الْبَابِ) أَيْ: فِي قَوْلِهِ: مَا حَصَلَ لَنَا مِنْ كُفَّارٍ فَيُخَمَّسُ إلَخْ فَإِنَّهُ شَامِلٌ لِلْعَقَارِ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَوَّلَ الْكِتَابِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي تَرْجَمَ بِهِ.
(قَوْلُهُ: لَا سَبِيلَ إلَى قِسْمَتِهِ) أَيْ:؛ لِأَنَّ الْمَصَالِحَ غَيْرُ مَحْصُورَةٍ فَوَقْفُهُ وَصَرْفُ غَلَّتِهِ أَوْلَى مِنْ بَيْعِهِ وَصَرْفِ ثَمَنِهِ بِرْمَاوِيٌّ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر بَلْ يُبَاعُ، أَوْ يُوقَفُ وَهِيَ أَوْلَى وَيُقْسَمُ ثَمَنُهُ، أَوْ غَلَّتُهُ اهـ. .
[فَصْلٌ فِي الْغَنِيمَةِ وَمَا يَتْبَعُهَا]
أَيْ: مِنْ الرَّضْخِ وَالنَّفَلِ.
(قَوْلُهُ: حَصَلَ لَنَا) خَرَجَ مَا حَصَّلَهُ أَهْلُ الذِّمَّةِ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ فَلَيْسَ بِغَنِيمَةٍ وَلَا يُنْزَعُ مِنْهُمْ س ل. (قَوْلُهُ وَالْحَرْبُ قَائِمَةٌ) ؛ لِأَنَّ الْقِتَالَ لَمَّا قَرُبَ وَصَارَ كَالْمُحَقَّقِ الْمَوْجُودِ صَارَ كَأَنَّهُ مَوْجُودٌ بِطَرِيقِ الْقُوَّةِ الْمُنَزَّلَةِ مَنْزِلَةَ الْفِعْلِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمَتْرُوكِ بِسَبَبِ حُصُولِنَا فِي دَارِهِمْ) أَيْ: فَلَيْسَ بِغَنِيمَةٍ بَلْ فَيْءٌ؛ لِأَنَّهُمْ جَلَوْا عَنْهُ ز ي وَح ل؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَقَعْ تَلَاقٍ لَمْ تُتَوَهَّمْ شَائِبَةُ الْقِتَالِ فِيهِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَضَرْبِ مُعَسْكَرِنَا) أَيْ: خِيَامِنَا فَلَا يَكُونُ غَنِيمَةً بَلْ فَيْءٌ ع ش وَبِرْمَاوِيٌّ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَفْعُولَ الْمَصْدَرِ مَحْذُوفٌ أَيْ: ضَرَبَ مُعَسْكَرُنَا خِيَامَهُ وَالْمُرَادُ بِالْمُعَسْكَرِ الْعَسْكَرُ نَفْسُهُ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْمَحَلِّ عَلَى الْحَالِ فَفِي الْمُخْتَارِ مَا نَصُّهُ الْعَسْكَرُ الْجَيْشُ وَعَسْكَرَ الرَّجُلُ فَهُوَ مُعَسْكِرٌ بِكَسْرِ الْكَافِ أَيْ: هَيَّأَ الْعَسْكَرَ وَمَوْضِعُ الْعَسْكَرِ مُعَسْكَرٌ بِفَتْحِ الْكَافِ فَإِطْلَاقُ الْمُعَسْكَرِ عَلَى الْخِيَامِ مَجَازٌ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْمَحَلِّ عَلَى الْحَالِ؛ لِأَنَّ الْمُعَسْكَرَ اسْمٌ لِمَوْضِعِ الْعَسْكَرِ (قَوْلُهُ فَيُقَدَّمُ مِنْهَا السَّلَبُ) وَلَوْ أَعْرَضَ عَنْهُ مُسْتَحِقُّهُ لَمْ يَسْقُطْ حَقُّهُ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَيِّنٌ لَهُ حَجّ.
(قَوْلُهُ غَرَرًا) هُوَ مَا انْطَوَتْ عَنَّا عَاقِبَتُهُ وَالْمُرَادُ هُنَا الْوُقُوعُ فِي أَمْرٍ عَظِيمٍ ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ (قَوْلُهُ: مِنَّا) خَرَجَ الْكَافِرُ فَلَا سَلَبَ لَهُ وَلَوْ ذِمِّيًّا أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَبْدًا) أَيْ: لِمُسْلِمٍ وَقَوْلُهُ: صَبِيًّا أَيْ: بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ يُقَاتِلُ وَمِثْلُهُ الْمَرْأَةُ وَالْخُنْثَى اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ يُعْمِيهِ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ، أَوْ يَفْقَأُ عَيْنَيْهِ لِصِدْقِهَا بِمَا لَوْ كَانَ لَهُ عَيْنٌ وَاحِدَةٌ.
(قَوْلُهُ: أَوْ يَقْطَعُ يَدَيْهِ) فَلَوْ قَطَعَ يَدُهُ فِي مَجْلِسٍ، ثُمَّ قَطَعَ الْأُخْرَى غَيْرُهُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ فَالْقِيَاسُ أَنَّ السَّلَبَ يَكُونُ لِلثَّانِي؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَزَالَ الْمَنَعَةَ فَلَوْ قَطَعَا مَعًا اشْتَرَكَا وَلَوْ اشْتَرَكَ جَمْعٌ فِي قَتْلٍ، أَوْ إثْخَانٍ فَالسَّلَبُ لَهُمْ
أَوْ رِجْلَيْهِ، أَوْ يَدَهُ وَرِجْلَهُ، أَوْ يَأْسِرَهُ، وَإِنْ مَنَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ، أَوْ أَرَقَّهُ، أَوْ فَدَاهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ رَمَاهُ مِنْ حِصْنٍ، أَوْ صَفٍّ، أَوْ قَتَلَهُ غَافِلًا، أَوْ أَسِيرًا لِغَيْرِهِ، أَوْ بَعْدَ انْهِزَامِ الْحَرْبِيِّينَ فَلَا سَلَبَ لَهُ؛ لِانْتِفَاءِ رُكُوبِ الْغَرَرِ الْمَذْكُورِ.
وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (وَهُوَ) أَيْ: السَّلَبُ (مَا مَعَهُ) أَيْ: الْحَرْبِيِّ الَّذِي أُزِيلَتْ مَنَعَتُهُ (مِنْ ثِيَابٍ كَخُفٍّ) وَطَيْلَسَانٍ (وَرَانٍ) بِرَاءٍ وَنُونٍ وَهُوَ خُفٌّ بِلَا قَدَمٍ (وَمِنْ سِوَارٍ) وَطَوْقٍ (وَمِنْطَقَةٍ) وَهِيَ مَا يُشَدُّ بِهَا الْوَسَطُ (وَخَاتَمٍ وَنَفَقَةٍ) مَعَهُ بِكِيسِهَا لَا الْمُخَلَّفَةِ فِي رَحْلِهِ (وَجَنِيبَةٍ) تُقَادُ (مَعَهُ) ، وَلَوْ بَيْنَ يَدَيْهِ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تُقَادُ مَعَهُ لِيَرْكَبَهَا عِنْدَ الْحَاجَةِ بِخِلَافِ الَّتِي يَحْمِلُ عَلَيْهَا أَثْقَالَهُ فَلَوْ تَعَدَّدَتْ الْجَنَائِبُ اخْتَارَ وَاحِدَةً مِنْهَا؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهَا جَنِيبَةُ مَنْ أَزَالَ مَنَعَتَهُ (وَآلَةِ حَرْبٍ كَدِرْعٍ وَمَرْكُوبٍ وَآلَتِهِ) كَسَرْجٍ وَلِجَامٍ وَمِقْوَدٍ وَمِهْمَازٍ وَقَوْلِي: وَآلَتِهِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ: وَسَرْجٍ وَلِجَامٍ (لَا حَقِيبَةٍ) مَشْدُودَةٍ عَلَى الْفَرَسِ بِمَا فِيهَا مِنْ نَقْدٍ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ لِبَاسِهِ وَلَا مِنْ حُلِيِّهِ وَلَا مَشْدُودَةٍ عَلَى بَدَنِهِ وَاخْتَارَ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ يَأْخُذُهَا بِمَا فِيهَا.
(ثُمَّ) بَعْدَ السَّلَبِ (تُخْرَجُ الْمُؤَنُ) أَيْ: مُؤَنُ نَحْوِ الْحِفْظِ وَنَقْلِ الْمَالِ إنْ لَمْ يُوجَدْ مُتَطَوِّعٌ بِهِ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ (ثُمَّ يُخَمَّسُ الْبَاقِي) مِنْ الْغَنِيمَةِ بَعْدَ السَّلَبِ، وَالْمُؤَنِ.
(وَخُمُسُهُ كَخُمُسِ الْفَيْءِ) فَيُقْسَمُ بَيْنَ أَهْلِهِ، كَمَا مَرَّ فِي الْفَيْءِ لِآيَةِ ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنفال: 41] فَيُجْعَلُ ذَلِكَ خَمْسَةَ أَقْسَامٍ مُتَسَاوِيَةٍ
[حاشية البجيرمي]
وَلَوْ أَثْخَنَهُ وَاحِدٌ فَقَتَلَهُ آخَرُ فَالسَّلَبُ لِلْأَوَّلِ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ يَأْسِرُهُ) بِكَسْرِ السِّينِ مِنْ بَابِ ضَرَبَ قَالَ تَعَالَى ﴿وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا﴾ [الأحزاب: 26] (قَوْلُهُ: وَإِنْ مَنَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ) نَعَمْ لَا حَقَّ لِلْقَاتِلِ فِي رَقَبَتِهِ وَفِدَائِهِ؛ لِأَنَّ اسْمَ السَّلَبِ لَا يَقَعُ عَلَيْهِمَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ أَسِيرًا لِغَيْرِهِ) ؛ لِأَنَّهُ أَيْ: الْغَيْرَ كُفِيَ شَرُّهُ بِالْأَسْرِ س ل. (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ انْهِزَامِ الْحَرْبِيِّينَ) أَيْ: قَتَلَهُ بَعْدَ انْهِزَامهمْ وَالْمُحَارِبُونَ غَيْرُ مُتَحَيِّزِينَ لِقِتَالٍ، أَوْ إلَى فِئَةٍ أَمَّا إذَا تَحَيَّزُوا لِقِتَالٍ، أَوْ فِئَةٍ فَحُكْمُ الْقِتَالِ بَاقٍ فِي حَقِّهِمْ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَتَلَ وَاحِدًا بَعْدَ انْهِزَامِهِ مَعَ بَقَاءِ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ سَلَبَهُ ع ن (قَوْلُهُ: خَبَرُ مَنْ قَتَلَ) هَذَا لَيْسَ مِنْ كَلَامِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَلْ هُوَ مِنْ كَلَامِ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِحَضْرَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَيْخُنَا وَقَالَ س ل هُوَ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا يُنَافِيهِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَهُ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ قَالَهُ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ اهـ. وَصَرَّحَ بِذَلِكَ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ فَقَالَ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ قَتَلَ إلَخْ وَالْقَتْلُ مُسْتَعْمَلٌ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ فَيَشْمَلُ مَنْ أُزِيلَتْ قُوَّتُهُ وَفِي قَوْلِهِ: قَتِيلًا مَجَازُ الْأَوَّلِ وَالْمُرَادُ قَتِيلًا يَحِلُّ قَتْلُهُ فَخَرَجَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ كَمَا قَالَهُ الْبِرْمَاوِيُّ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ خُفٌّ) أَيْ: طَوِيلٌ يُلْبَسُ بِالسَّاقِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: مِنْ سِوَارٍ) وَهُوَ مَا يُجْعَلُ فِي الْيَدِ كَالنَّبَّالَةِ بِدَلِيلِ عَطْفِ الطَّوْقِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: فِي رَحْلِهِ) أَيْ: مَنْزِلِهِ الَّذِي يَسْكُنُ فِيهِ وَعِبَارَةُ الْمُخْتَارِ: رَحْلُ الشَّخْصِ مَأْوَاهُ فِي الْحَضَرِ، ثُمَّ نُقِلَ لِأَمْتِعَةِ الْمُسَافِرِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بَيْنَ يَدَيْهِ) الْأَوْلَى وَلَوْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ ع ش بِأَنْ كَانَتْ خَلْفَهُ، أَوْ بِجَنْبِهِ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَوَهَّمُ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر تُقَادُ أَمَامَهُ، أَوْ خَلْفَهُ، أَوْ بِجَنْبِهِ فَقَوْلُهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِثَالٌ لَا قَيْدٌ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُغَيِّيَ بِمَا لَمْ يَذْكُرَاهُ.
(قَوْلُهُ: اخْتَارَ وَاحِدَةً مِنْهَا) بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ مَعَهُ أَسْلِحَةٌ مُتَعَدِّدَةٌ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ جَمِيعَهَا؛ لِأَنَّهَا كُلَّهَا كَالْمُقَاتِلِ بِهَا وَلِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَى السِّلَاحِ أَتَمُّ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَحْتَاجُ لِلْوَاحِدِ بَعْدَ الْوَاحِدِ لِضَيَاعِ الْأَوَّلِ، أَوْ انْكِسَارِهِ وَأَيْضًا لَا يَتِمُّ الْحَرْبُ بِدُونِ سِلَاحٍ بِخِلَافِ الْفَرَسِ سم نَقْلًا عَنْ م ر خِلَافًا لح ل؛ لِأَنَّهُ قَاسَهَا عَلَى الْجَنَائِبِ لَكِنَّ عِبَارَةَ شَرْحِ م ر وَلَوْ زَادَ سِلَاحُهُ عَلَى الْعَادَةِ فَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي الْجَنِيبَةِ أَنَّهُ لَا يُعْطَى إلَّا سِلَاحًا وَاحِدًا وَهُوَ الْأَوْجَهُ.
وَقَوْلُهُ: عَلَى الْعَادَةِ أَيْ: بِحَيْثُ لَا يَحْتَاجُ لَهُ ع ش وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا كَانَ مَعَهُ آلَاتٌ لِلْحَرْبِ مِنْ أَنْوَاعٍ مُتَعَدِّدَةٍ كَسَيْفٍ وَبُنْدُقِيَّةٍ وَخَنْجَرٍ وَدَبُّوسٍ أَنَّ الْجَمِيعَ سَلَبٌ بِخِلَافِ مَا زَادَ عَلَى الْعَادَةِ فَإِنْ كَانَ مَعَهُ سَيْفَانِ فَإِنَّمَا يُعْطَى وَاحِدًا مِنْهُمَا وَعِبَارَةُ ع ب: وَآلَةُ حَرْبٍ يَحْتَاجُهَا وَهُوَ شَامِلٌ لِلْمُتَعَدِّدِ وَغَيْرِهِ مِنْ نَوْعٍ كَسَيْفَيْنِ، أَوْ أَنْوَاعٍ وَقَضِيَّتُهُ إخْرَاجُ مَا لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ فِي الْحَاجَةِ بِالتَّوَقُّعِ فَكُلُّ مَا تَوَقَّعَ الِاحْتِيَاجَ إلَيْهِ كَانَ مِنْ السَّلَبِ سم وَع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَمَرْكُوبٍ) وَلَوْ بِالْقُوَّةِ كَأَنْ قَاتَلَ رَاجِلًا وَعَنَانُهُ بِيَدِهِ، أَوْ بِيَدِ غُلَامِهِ مَثَلًا م ر (قَوْلُهُ: لِجَامٌ) وَهُوَ مَا يُجْعَلُ فِي فَمِ الْفَرَسِ وَالْمِقْوَدُ الَّذِي يُجْعَلُ فِي الْحَلْقَةِ وَيُمْسِكُهُ الرَّاكِبُ وَالْمِهْمَازُ هُوَ الرِّكَابُ لَكِنْ قَالَ فِي الْمُخْتَارِ هُوَ حَدِيدَةٌ تَكُونُ فِي مُؤَخَّرِ الرَّائِضِ ع ش عَلَى م ر وَالرَّائِضُ مَنْ يُرَوِّضُ الدَّابَّةَ أَيْ: يُعَلِّمُهَا لَكِنْ عَلَى هَذَا لَا يُنَاسِبُ جَعْلَهُ مِنْ أَمْثِلَةِ آلَةِ الْمَرْكُوبِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ آلَةً لَهُ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ الرِّكَابُ بِطَرِيقِ التَّجَوُّزِ (قَوْلُهُ: لَا حَقِيبَةٍ) وَهِيَ الْوِعَاءُ الَّذِي يُجْعَلُ فِيهِ الْأَمْتِعَةُ كَالْخُرْجِ مَثَلًا قَالَ م ر نَعَمْ لَوْ جَعَلَهَا وِقَايَةً لِظَهْرِهِ اتَّجَهَ دُخُولُهَا اهـ. وَيَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُ الشَّارِحِ وَلَا مَشْدُودَةٌ عَلَى بَدَنِهِ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ جَعَلَهَا خَلْفَ ظَهْرِهِ وِقَايَةً لَهُ وَشَدَّهَا كَانَتْ مِنْ السَّلَبِ (قَوْلُهُ: وَاخْتَارَ السُّبْكِيُّ إلَخْ) ضَعِيفٌ.
(قَوْلُهُ مُؤَنُ نَحْوِ الْحِفْظِ) أَيْ: قَدْرُ أُجْرَةِ مِثْلِ ذَلِكَ لَا أَزْيَدُ.
(قَوْلُهُ، ثُمَّ يُخَمَّسُ الْبَاقِي) وَالْمُتَوَلِّي لِذَلِكَ الْإِمَامُ، أَوْ نَائِبُهُ وَلَوْ غَزَتْ طَائِفَةٌ وَلَا أَمِيرَ فِيهِمْ مِنْ جِهَةِ الْإِمَامِ فَحَكَّمُوا فِي الْقِسْمَةِ وَاحِدًا أَهْلًا صَحَّتْ وَإِلَّا فَلَا شَرْحُ م ر
وَيُؤْخَذُ خُمُسُ رِقَاعٍ وَيُكْتَبُ عَلَى وَاحِدَةٍ لِلَّهِ، أَوْ لِلْمَصَالِحِ وَعَلَى أَرْبَعٍ لِلْغَانِمِينَ، ثُمَّ تُدْرَجُ فِي بَنَادِقَ مُتَسَاوِيَةٍ وَيُخْرَجُ لِكُلِّ خُمُسٍ رُقْعَةٌ فَمَا خَرَجَ لِلَّهِ، أَوْ لِلْمَصَالِحِ جُعِلَ بَيْنَ أَهْلِ الْخُمُسِ عَلَى خَمْسَةٍ وَهِيَ الَّتِي تَقَدَّمَتْ فِي الْفَيْءِ، وَيُقْسَمُ مَا لِلْغَانِمِينَ قَبْلَ قِسْمَةِ هَذَا الْخُمُسِ، لَكِنْ بَعْدَ إفْرَازِهِ بِقُرْعَةٍ، كَمَا عُرِفَ
. (وَالنَّفَلُ) بِفَتْحِ الْفَاءِ أَشْهَرُ مِنْ إسْكَانِهَا (وَهُوَ زِيَادَةٌ يَدْفَعُهَا الْإِمَامُ بِاجْتِهَادِهِ) فِي قَدْرِهَا بِقَدْرِ الْفِعْلِ الْمُقَابِلِ لَهَا (لِمَنْ ظَهَرَ مِنْهُ) فِي الْحَرْبِ (أَمْرٌ مَحْمُودٌ) كَمُبَارَزَةٍ وَحُسْنِ إقْدَامٍ (أَوْ يَشْرِطُهَا) بِاجْتِهَادِهِ (لِمَنْ يَفْعَلُ مَا يَنْكِي الْحَرْبِيِّينَ) كَهُجُومٍ عَلَى قَلْعَةٍ وَدَلَالَةٍ عَلَيْهَا وَحِفْظِ مَكْمَنٍ وَتَجَسُّسِ حَالٍ يَكُونُ (مِنْ مَالِ الْمَصَالِحِ الَّذِي سَيُغْنَمُ فِي هَذَا الْقِتَالِ، أَوْ الْحَاصِلِ عِنْدَهُ) فِي بَيْتِ الْمَالِ، فَإِنْ كَانَ مِمَّا سَيَغْنَمُ فَيَذْكُرُ فِي النَّوْعِ الثَّانِي جُزْءًا كَرُبُعٍ وَثُلُثٍ، وَتُحْتَمَلُ فِيهِ الْجَهَالَةُ لِلْحَاجَةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ الْحَاصِلِ عِنْدَهُ شُرِطَ كَوْنُهُ مَعْلُومًا.
وَالنَّوْعُ الْأَوَّلُ مِنْ النَّفَلِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَالْأَخْمَاسُ الْأَرْبَعَةُ) عَقَارُهَا وَمَنْقُولُهَا (لِلْغَانِمِينَ) أَخْذًا مِنْ الْآيَةِ حَيْثُ اقْتَصَرَ فِيهَا بَعْدَ الْإِضَافَةِ إلَيْهِمْ عَلَى إخْرَاجِ الْخُمُسِ (وَهُمْ مَنْ حَضَرَ الْقِتَالَ، وَلَوْ فِي أَثْنَائِهِ) ، أَوْ كَانَ مِمَّنْ لَا يُسْهَمُ لَهُ (بِنِيَّتِهِ) أَيْ: الْقِتَالِ (وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ، أَوْ) حَضَرَ (لَا بِنِيَّتِهِ وَقَاتَلَ كَأَجِيرٍ لِحِفْظِ أَمْتِعَةٍ وَتَاجِرٍ وَمُحْتَرِفٍ) ؛ لِشُهُودِهِ الْقِتَالَ فِي الْأُولَى؛ وَلِقِتَالِهِ فِي الثَّانِيَةِ، وَأُلْحِقَ بِهِمَا جَاسُوسٌ وَكَمِينٌ وَمَنْ أُخِّرَ مِنْهُمْ لِيَحْرُسَ الْعَسْكَرَ مِنْ هُجُومِ الْعَدُوِّ، وَلَا شَيْءَ لِمَنْ حَضَرَ بَعْدَ انْقِضَائِهِ، وَلَوْ قَبْلَ حِيَازَةِ الْمَالِ، وَلَا لِمَنْ حَضَرَهُ وَانْهَزَمَ غَيْرَ مُتَحَرِّفٍ لِقِتَالٍ، أَوْ مُتَحَيِّزٍ إلَى فِئَةٍ وَلَمْ يَعُدْ قَبْلَ انْقِضَائِهِ، فَإِنْ عَادَ اسْتَحَقَّ مِنْ الْمُحْرَزِ بَعْدَ عَوْدِهِ فَقَطْ، وَمِثْلُهُ مَنْ حَضَرَ فِي الْأَثْنَاءِ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: خَمْسُ رِقَاعٍ) ذِكْرُ الْقُرْعَةِ هُنَا بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْفَيْءِ؛ لِأَنَّ الْغَانِمِينَ حَاضِرُونَ فَهُمْ كَالشُّرَكَاءِ الْحَقِيقِيَّةِ بِخِلَافِ الْفَيْءِ؛ لِأَنَّ أَهْلَهُ غَائِبُونَ بِرْمَاوِيٌّ وَشَوْبَرِيٌّ.
أَيْ: فَلَا إقْرَاعَ فِيهِ بَلْ الرَّأْيُ فِيهِ لِلْإِمَامِ كَمَا فِي الرَّشِيدِيُّ وَعِبَارَتُهُ سَبَبُهُ أَنَّ الْغَانِمِينَ هُنَا مَالِكُونَ لِلْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ مَحْصُورُونَ وَيَجِبُ دَفْعُهَا لَهُمْ حَالًا كَمَا يَأْتِي فَوَجَبَتْ الْقُرْعَةُ الْقَاطِعَةُ لِلنِّزَاعِ كَمَا فِي سَائِرِ الْأَمْلَاكِ وَأَمَّا الْفَيْءُ فَأَمْرُهُ مَوْكُولٌ إلَى الْإِمَامِ وَلَا مَالِكٌ فِيهِ مُعَيَّنٌ فَلَمْ يَكُنْ لِلْقُرْعَةِ فِيهِ مَعْنًى اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُقْسَمُ مَا لِلْغَانِمِينَ قَبْلَ إلَخْ) أَيْ: نَدْبًا وَيُسْتَحَبُّ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْقِسْمَةُ فِي دَارِ الْحَرْبِ كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَتَأْخِيرُهَا بِلَا عُذْرٍ إلَى الْعَوْدِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ مَكْرُوهٌ بَلْ يَحْرُمُ إنْ طَلَبُوا تَعْجِيلَهَا وَلَوْ بِلِسَانِ الْحَالِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ
[تَعْرِيف النَّفَلُ]
(قَوْلُهُ: وَالنَّفَلُ إلَخْ) وَهُوَ لُغَةً الزِّيَادَةُ وَشَرْعًا مَا ذَكَرَهُ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ قَبْلَ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ مَالِ الْمَصَالِحِ الَّذِي هُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْخُمُسِ الْمُتَقَدِّمِ فِي قَوْلِهِ: وَخُمُسُهُ كَفَيْءٍ وَالنَّفَلُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مِنْ مَالِ الْمَصَالِحِ وَمَا بَيْنَهُمَا اعْتِرَاضٌ، وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ بِاعْتِرَاضِهَا مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ الْمَعْطُوفِ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَالْأَخْمَاسُ الْأَرْبَعَةُ لِلْغَانِمِينَ وَالْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَخُمُسُهُ كَخُمُسِ الْفَيْءِ.
(قَوْلُهُ بِاجْتِهَادِهِ فِي قَدْرِهَا) وَإِنْ زَادَ عَلَى السَّهْمِ؛ لِأَنَّهُ مَوْكُولٌ إلَى نَظَرِ الْإِمَامِ ع ن. (قَوْلُهُ يَنْكِي) مِنْ بَابِ رَمَى كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ وَالْمَكْمَنُ بِفَتْحِ الْمِيمَيْنِ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ مِنْ مَالِ الْمَصَالِحِ) وَقِيلَ: مِنْ أَصْلِ الْغَنِيمَةِ وَقِيلَ: مِنْ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ الْحَاصِلِ) بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى الَّذِي سَيَغْنَمُ.
(قَوْلُهُ: فِي النَّوْعِ الثَّانِي) أَيْ: قَوْلُهُ: أَوْ بِشَرْطِهَا إلَخْ ع ش. (قَوْلُهُ: كَرُبْعٍ) أَيْ: رُبْعِ خُمُسِ الْخُمُسِ الَّذِي لِلْمَصَالِحِ (قَوْلُهُ: كَوْنُهُ مَعْلُومًا) هَذَا وَاضِحٌ فِي النَّوْعِ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ الَّذِي شُرِطَ فِيهِ الزِّيَادَةُ قَبْلَ الدَّفْعِ.
(قَوْلُهُ: عَقَارُهَا وَمَنْقُولُهَا) فَإِنْ قُلْت مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْغَنِيمَةِ وَالْفَيْءِ حَيْثُ جَعَلْتُمْ الْعَقَارَ فِي الْغَنِيمَةِ كَالْمَنْقُولِ وَفِي الْفَيْءِ يَتَخَيَّرُ فِيهِ الْإِمَامُ بَيْنَ قِسْمَتِهِ وَوَقْفِهِ، أَوْ بَيْعِهِ وَقِسْمَةِ ثَمَنِهِ، أَوْ غَلَّتِهِ.
قُلْت أُجِيبَ وِفَاقًا لِلرَّمْلِيِّ بِأَنَّ الْغَنِيمَةَ حَصَلَتْ بِكَسْبِهِمْ وَفِعْلِهِمْ فَمَلَكُوهَا بِخِلَافِ الْفَيْءِ فَإِنَّهُ إحْسَانٌ جَاءَ إلَيْهِمْ مِنْ خَارِجٍ فَكَانَتْ الْخِيرَةُ فِيهِ إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ سم مُلَخَّصًا.
(قَوْلُهُ: لِلْغَانِمِينَ) فِيهِ تَلْوِيحٌ بِمُخَالَفَةِ أَبِي حَنِيفَةَ مِنْ تَخْيِيرِ الْإِمَامِ بَيْنَ قِسْمَتِهَا عَلَى الْغَانِمِينَ وَوَقْفِهَا ز ي. (قَوْلُهُ: بَعْدَ الْإِضَافَةِ) أَيْ: بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمْ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنفال: 41] وَفِيهِ أَنَّ هَذَا لَا يَقْتَضِي كَوْنَ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ مِلْكًا لَهُمْ إلَّا أَنْ يُقَالَ: النِّسْبَةُ إلَيْهِمْ تَقْتَضِي الْمِلْكَ.
(قَوْلُهُ: مَنْ حَضَرَ) وَلَوْ مُكْرَهًا عَلَى الْحُضُورِ.
(قَوْلُهُ بِنِيَّتِهِ إلَخْ) هَذَا التَّقْيِيدُ ظَاهِرٌ فِي غَيْرِ مَنْ يُرْضَخُ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الزَّمِنَ وَالْأَعْمَى وَالْأَقْطَعَ يُرْضَخُ لَهُمْ وَإِنْ لَمْ يَنْوُوا وَلَمْ يُقَاتِلُوا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: كَأَجِيرٍ) أَيْ: إذَا قَاتَلَ وَكَذَا مَا بَعْدَهُ وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْأَجِيرَ لِسِيَاسَةِ الدَّوَابِّ وَحِفْظِ الْأَمْتِعَةِ وَالتَّاجِرَ وَالْمُحْتَرِفَ يُسْهَمُ لَهُمْ إذَا قَاتَلُوا وَعِبَارَةُ بِرْمَاوِيٍّ كَأَجِيرٍ أَيْ: إجَارَةِ عَيْنٍ أَمَّا أَجِيرُ الذِّمَّةِ فَيُعْطَى وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ لِإِمْكَانِ الْتِزَامِهِ مَنْ يَعْمَلُ عَنْهُ وَيَتَفَرَّغُ لِلْجِهَادِ وَأَمَّا الْمُسْلِمُ إذَا اُسْتُؤْجِرَ لِلْجِهَادِ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ لِفَسَادِ إجَارَتِهِ وَلَا رَضْخَ لَهُ وَإِنْ قَاتَلَ لِإِعْرَاضِهِ عَنْهُ بِالْإِجَارَةِ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يُعْطَى السَّلَبُ لِعُمُومِ حَدِيثِهِ اهـ. مُلَخَّصًا.
وَإِعْطَاءُ أَجِيرِ الذِّمَّةِ مَعَ عَدَمِ قِتَالِهِ وَعَدَمِ نِيَّتِهِ لَهُ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ مُشْكِلٌ فَلْيُحَرَّرْ.
وَإِنَّمَا فَسَدَتْ إجَارَةُ الْمُسْلِمِ لِلْجِهَادِ؛ لِأَنَّهُ بِحُضُورِ الصَّفِّ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ وَمِثْلُ إجَارَةِ الذِّمَّةِ الْإِجَارَةُ الْوَارِدَةُ عَلَى عَمَلٍ كَخِيَاطَةِ ثَوْبٍ فَيُعْطَى وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ كَمَا فِي شَرْحِ م ر؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يَكْتَرِيَ مَنْ يَعْمَلُ عَنْهُ وَيَحْضُرَ.
(قَوْلُهُ وَانْهَزَمَ) خَرَجَ بِقَيْدٍ مَلْحُوظٍ تَقْدِيرُهُ وَلَمْ يَنْهَزِمْ.
(قَوْلُهُ: غَيْرُ مُتَحَرِّفٍ)
وَلَا لِمُخَذِّلٍ وَمُرْجِفٍ، وَإِنْ حَضَرَا بِنِيَّةِ الْقِتَالِ (وَلَوْ مَاتَ بَعْدَ انْقِضَائِهِ، وَلَوْ قَبْلَ الْحِيَازَةَ) لِلْمَالِ (فَحَقُّهُ لِوَارِثِهِ) ؛ لِأَنَّ الْغَنِيمَةَ تُسْتَحَقُّ بِالِانْقِضَاءِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ حِيَازَةً بِخِلَافِ مَنْ مَاتَ قَبْلَ انْقِضَائِهِ لَا شَيْءَ لَهُ؛ لِمَا مَرَّ.
وَفَارَقَ مَوْتَ فَرَسِهِ بِأَنَّ الْفَارِسَ مَتْبُوعٌ، وَالْفَرَسَ تَابِعٌ.
(وَلِرَاجِلٍ سَهْمٌ وَلِفَارِسٍ ثَلَاثَةٌ) : سَهْمَانِ لِلْفَرَسِ، وَسَهْمٌ لَهُ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (وَلَا يُعْطَى) وَإِنْ كَانَ مَعَهُ فَرَسَانِ (إلَّا لِفَرَسٍ وَاحِدٍ فِيهِ نَفْعٌ) ؛ لِمَا رَوَى الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُعْطِ الزُّبَيْرَ إلَّا لِفَرَسٍ وَكَانَ مَعَهُ يَوْمَ حُنَيْنٍ أَفْرَاسٌ» ، عَرَبِيًّا كَانَ، أَوْ غَيْرَهُ كَبِرْذَوْنٍ وَهُوَ: مَنْ أَبَوَاهُ عَجَمِيَّانِ، وَهَجِينٍ وَهُوَ: مَنْ أَبُوهُ عَرَبِيٌّ وَأُمُّهُ عَجَمِيَّةٌ، وَمُقْرِفٍ بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْقَافِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَهُوَ: مَنْ أَبُوهُ عَجَمِيٌّ وَأُمُّهُ عَرَبِيَّةٌ فَلَا يُعْطَى لِغَيْرِ فَرَسٍ كَبَعِيرٍ وَفِيلٍ وَبَغْلٍ وَحِمَارٍ؛ لِأَنَّهَا لَا تَصْلُحُ لِلْحَرْبِ صَلَاحِيَةَ الْخَيْلِ لَهُ بِالْكَرِّ، وَالْفَرِّ اللَّذَيْنِ يَحْصُلُ بِهِمَا النُّصْرَةُ.
نَعَمْ يُرْضَخُ لَهَا وَرَضْخُ الْفِيلِ أَكْثَرُ مِنْ رَضْخِ الْبَغْلِ، وَرَضْخُ الْبَغْلِ أَكْثَرُ مِنْ رَضْخِ الْحِمَارِ.
وَلَا يُعْطَى لِفَرَسٍ لَا نَفْعَ فِيهِ كَمَهْزُولٍ وَكَسِيرٍ وَهَرِمٍ وَفَارَقَ الشَّيْخَ الْهَرِمَ بِأَنَّ الشَّيْخَ يُنْتَفَعُ بِرَأْيِهِ وَدُعَائِهِ نَعَمْ يُرْضَخُ لَهُ (وَيُرْضَخُ مِنْهَا) أَيْ: مِنْ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ
[حاشية البجيرمي]
وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ إذَا ادَّعَى التَّحَرُّفَ، أَوْ التَّحَيُّزَ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ وَلَا لِمُخَذِّلٍ وَمُرْجِفٍ) ؛ لِأَنَّهُ لَا نِيَّةَ لَهُمَا صَحِيحَةٌ فَلَا يَرِدَانِ شَرْحُ م ر؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَهُمْ مَنْ حَضَرَ إلَخْ شَامِلٌ لَهُمَا فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُمَا يُعْطَيَانِ.
وَالْمُخَذِّلُ مَنْ يَحُثُّ النَّاسَ عَلَى تَرْكِ الْقِتَالِ.
وَالْمُرْجِفُ مَنْ يُرْجِفُ النَّاسَ وَيُخَوِّفُهُمْ ح ل وَفِي ع ش عَلَى م ر أَنَّ الْعَطْفَ لِلتَّفْسِيرِ وَفِي الْمِصْبَاحِ خَذَلْته تَرَكْت نُصْرَتَهُ وَإِعَانَتَهُ اهـ. وَهِيَ تَقْتَضِي التَّغَايُرَ وَيَشْهَدُ لِلْمِصْبَاحِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ﴾ [آل عمران: 160] الْآيَةَ لَكِنَّ س ل فَسَّرَ الْمُخَذِّلَ بِاَلَّذِي يُكْثِرُ الْخَوْفَ وَالْمُرْجِفَ بِاَلَّذِي يَحْصُلُ مِنْهُ الْخَوْفُ وَلَوْ مُرَّةً كَقَوْلِهِ لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِمْ فَيَكُونُ أَعَمَّ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ حَضَرَا) أَيْ: الْمُرْجِفُ وَالْمُخَذِّلُ بِنِيَّتِهِ أَيْ: الْقِتَالِ بَلْ وَإِنْ قَاتَلَا شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَحَقُّهُ) أَيْ: حَقٌّ تَمَلُّكِهِ لِمَا سَيُذْكَرُ أَنَّ الْغَنِيمَةَ لَا تُمَلَّكُ إلَّا بِالْقِسْمَةِ، أَوْ اخْتِيَارِ التَّمَلُّكِ شَرْحُ م ر قَالَ ع ش قَوْلُهُ: أَيْ: حَقُّ تَمَلُّكِهِ أَيْ: لَا نَفْسُ الْمِلْكِ فَلَا يُورَثُ الْمَالُ عَنْهُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ بَلْ الْأَمْرُ مُفَوَّضٌ لِرَأْيِهِ أَيْ: الْوَارِثِ إنْ شَاءَ تَمَلَّكَهُ وَإِنْ شَاءَ أَعْرَضَ.
(قَوْلُهُ قَبْلَ انْقِضَائِهِ) أَيْ: وَقَبْلَ الْحِيَازَةِ أَمَّا بَعْدَهَا فَحَقُّهُ لِوَارِثِهِ س ل وم ر خِلَافًا لِح ل حَيْثُ قَالَ لَا شَيْءَ لَهُ وَلَوْ بَعْدَ حِيَازَةِ الْمَالِ.
(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ: مِنْ أَنَّ الْغَنِيمَةَ تُسْتَحَقُّ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَفَارَقَ مَوْتَ فَرَسِهِ) أَيْ: قَبْلَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ فَإِنَّهُ يُعْطَى لَهَا وَأَمَّا لَوْ مَاتَ الْفَرَسُ قَبْلَ الْقِتَالِ فَإِنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ ح ف وَعِبَارَةُ م ر وَفَارَقَ اسْتِحْقَاقَهُ لِسَهْمِ فَرَسِهِ الَّذِي مَاتَ، أَوْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ فِي الْأَثْنَاءِ وَلَوْ قَبْلَ الْحِيَازَةِ بِأَنَّهُ أَصْلٌ وَالْفَرَسُ تَابِعٌ فَجَازَ بَقَاءُ سَهْمِهِ لِلْمَتْبُوعِ.
وَجَرْحُهُ وَمَرَضُهُ فِي الْأَثْنَاءِ غَيْرُ مَانِعٍ لَهُ مِنْ الِاسْتِحْقَاقِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَرْجُوًّا.
وَالْجُنُونُ وَالْإِغْمَاءُ كَالْمَوْتِ وَلَوْ مَاتَا مَعًا اُحْتُمِلَ أَنْ لَا يَسْتَحِقَّ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَسْتَحِقَّ الْفَرَسَ وَيَكُونَ لِلْوَارِثِ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ فَيُغْتَفَرَ فِيهِ.
وَلَا يُقَالُ إذَا سَقَطَ اسْتِحْقَاقُ الْمَتْبُوعِ سَقَطَ اسْتِحْقَاقُ التَّابِعِ كَمَا فِي الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ وَالْفَرَسُ تَابِعٌ) أَيْ: فَيُغْتَفَرُ فِي التَّابِعِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَتْبُوعِ.
(قَوْلُهُ وَلِفَارِسٍ) أَيْ: وَإِنْ غُصِبَ الْفَرَسُ لَكِنْ مِنْ غَيْرِ حَاضِرٍ وَإِلَّا فَلِرَبِّهِ كَمَا لَوْ ضَاعَ فَرَسُهُ فِي الْحَرْبِ فَوَجَدَهُ آخَرُ فَقَاتَلَ عَلَيْهِ فَيُسْهَمُ لِمَالِكِهِ م ر وَقَوْلُهُ: سَهْمَانِ لِلْفَرَسِ وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ عَلَيْهِ بِأَنْ كَانَ مَعَهُ، أَوْ بِقُرْبِهِ مُتَهَيِّئًا لِذَلِكَ وَلَكِنَّهُ قَاتَلَ رَاجِلًا، أَوْ فِي سَفِينَةٍ بِقُرْبِ السَّاحِلِ وَاحْتُمِلَ أَنْ يَخْرُجَ وَيَرْكَبَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَحْتَاجُ إلَيْهَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فُرْسَانٌ) بِضَمِّ الْفَاءِ وَكَسْرِهَا مَعَ سُكُونِ الرَّاءِ؛ لِأَنَّ فَرَسًا يُجْمَعُ عَلَيْهِمَا.
(قَوْلُهُ: إلَّا لِفَرَسٍ وَاحِدٍ) وَلَوْ مُعَارًا، أَوْ مُسْتَأْجَرًا أَيْ: إنْ بَلَغَ سَنَةً وَلَوْ فِي أَثْنَاءِ الْقِتَالِ وَأَمْكَنَ رُكُوبُهُ بِرْمَاوِيٌّ.
وَلَوْ حَضَرَا بِفَرَسٍ مُشْتَرَكٍ أُعْطِيَا سَهْمَيْهِ شَرِكَةً بَيْنَهُمَا بِحَسَبِ مُلْكَيْهِمَا هَذَا إنْ لَمْ يَرْكَبَاهَا مَعًا، فَإِنْ رَكِبَاهَا وَكَانَ فِيهَا قُوَّةُ الْكَرِّ وَالْفَرِّ بِهِمَا أُعْطِيَا أَرْبَعَةَ أَسْهُمٍ سَهْمَانِ لَهُمَا وَسَهْمَانِ لِلْفَرَسِ وَإِلَّا فَسَهْمَانِ لَهُمَا فَقَطْ نَعَمْ، الْأَوْجَهُ أَنْ يُرْضَخَ لَهَا شَرْحُ م ر وَالرَّوْضُ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُعْطَى لِغَيْرِ فَرَسٍ) أَيْ: لَا يُسْهَمُ لَهُ فَلَا يُنَافِي أَنْ يُرْضَخَ لَهُ كَمَا سَيَأْتِي.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَا تَصْلُحُ إلَخْ) وَاسْتَأْنَسُوا لِذَلِكَ أَيْضًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾ [الأنفال: 60] الْآيَةَ حَيْثُ اقْتَصَرَ عَلَيْهَا بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِالْكَرِّ) أَيْ: الْجَرْيِ عَلَى الْعَدُوِّ وَالْفَرِّ أَيْ: الْفِرَارِ مِنْهُ، وَلَوْ تَوَلَّدَ حَيَوَانٌ بَيْنَ مَا يُسْهَمُ لَهُ وَمَا يَرْضَخُ لَهُ كَأَنْ تَوَلَّدَ بَيْنَ أَتَانٍ وَفَرَسٍ رُضِخَ لَهُ وَلَا يُسْهَمُ ع ن. (قَوْلُهُ يُرْضَخُ لَهَا) أَيْ: لِلْمَذْكُورَاتِ وَرَضْخُ الْبَعِيرِ فَوْقَ رَضْخِ الْبَغْلِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى بَعِيرٍ لَا يَصْلُحُ لِلْكَرِّ وَالْفَرِّ كَالْبَخَاتِيِّ وَإِلَّا كَالْمُهْرِيِّ يُسْهَمُ لَهُ وَعَلَى كَوْنِهِ يُرْضَخُ لَهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ رَضْخُهُ أَكْثَرَ مِنْ رَضْخِ الْفِيلِ ح ل وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يُرْضَخُ لَهُ مُطْلَقًا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ رَضْخَ الْفِيلِ أَكْثَرُ مِنْ رَضْخِ الْبَعِيرِ الَّذِي لَا يَصْلُحُ لِلْكَرِّ وَالْفَرِّ، وَرَضْخُ الْبَعِيرِ الصَّالِحِ لِذَلِكَ أَكْثَرُ مِنْ رَضْخِ الْفِيلِ وَرَضْخُ الْفِيلِ أَكْثَرُ مِنْ رَضْخِ الْبَغْلِ وَرَضْخُ الْبَغْلِ أَكْثَرُ مِنْ رَضْخِ الْحِمَارِ.
(قَوْلُهُ: وَفَارَقَ الشَّيْخُ الْهَرِمَ) أَيْ: حَيْثُ يُسْهَمُ لَهُ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ يُرْضَخُ لَهُ) كَيْفَ ذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ لَا نَفْعَ فِيهِ فَوُجُودُهُ كَالْعَدَمِ؟ وَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَبْدِ الْآتِي وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ؟ حَيْثُ لَا يُرْضَخُ لَهُمْ
(لِعَبْدٍ وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَامْرَأَةٍ وَخُنْثَى حَضَرُوا) الْقِتَالَ وَفِيهِمْ نَفْعٌ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ السَّيِّدُ، وَالْوَلِيُّ وَالزَّوْجُ.
(وَلِكَافِرٍ مَعْصُومٍ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ: وَلِذِمِّيٍّ (حَضَرَ بِلَا أُجْرَةٍ وَبِإِذْنِ الْإِمَامِ) لِلِاتِّبَاعِ فِي غَيْرِ الْمَجْنُونِ، وَالْخُنْثَى وَقِيَاسًا فِيهِمَا، فَإِنْ حَضَرَ الْكَافِرُ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ لَمْ يُرْضَخْ لَهُ؛ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ بِمُوَالَاةِ أَهْلِ دِينِهِ، بَلْ يُعَزِّرُهُ إنْ رَأَى ذَلِكَ، أَوْ بِإِذْنِهِ بِأُجْرَةٍ فَلَهُ الْأُجْرَةُ فَقَطْ.
وَالتَّصْرِيحُ بِحُكْمِ الْمَجْنُونِ، وَالْخُنْثَى مِنْ زِيَادَتِي وَيُرْضَخُ أَيْضًا لِأَعْمَى وَزَمِنٍ وَفَاقِدِ أَطْرَافٍ وَتَاجِرٍ وَمُحْتَرِفٍ حَضَرَا وَلَمْ يُقَاتِلَا (وَالرَّضْخُ دُونَ سَهْمٍ) ، وَإِنْ كَانُوا فُرْسَانًا (يَجْتَهِدُ الْإِمَامُ فِي قَدْرِهِ) بِقَدْرِ مَا يَرَى وَيُفَاوِتُ بَيْنَ أَهْلِهِ بِقَدْرِ نَفْعِهِمْ فَيُرَجِّحُ الْمُقَاتِلَ وَمَنْ قِتَالُهُ أَكْثَرُ، وَالْفَارِسَ عَلَى الرَّاجِلِ، وَالْمَرْأَةَ الَّتِي تُدَاوِي الْجَرْحَى وَتَسْقِي الْعِطَاشَ عَلَى الَّتِي تَحْفَظُ الرِّحَالَ.
وَإِنَّمَا كَانَ الرَّضْخُ مِنْ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ؛ لِأَنَّهُ سَهْمٌ مِنْ الْغَنِيمَةِ مُسْتَحَقٌّ بِالْحُضُورِ إلَّا أَنَّهُ نَاقِصٌ فَكَانَ مِنْ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ الْمُخْتَصَّةِ مِنْ الْغَانِمِينَ الَّذِينَ حَضَرُوا الْوَقْعَةَ
[دَرْسٌ] (كِتَابُ قَسْمِ الزَّكَاةِ) مَعَ بَيَانِ حُكْمِ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ، وَالْأَصْلُ فِي الْأَوَّلِ آيَةُ ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ [التوبة: 60] وَأَضَافَ فِيهَا الصَّدَقَاتِ إلَى الْأَصْنَافِ الْأَرْبَعَةِ الْأُولَى فَاللَّامُ الْمِلْكِ وَإِلَى الْأَرْبَعَةِ الْأَخِيرَةِ بِفِي الظَّرْفِيَّةِ؛ لِلْإِشْعَارِ بِإِطْلَاقِ الْمِلْكِ فِي الْأَرْبَعَةِ الْأُولَى، وَتَقْيِيدِهِ فِي الْأَخِيرَةِ حَتَّى إذَا لَمْ يَحْصُلْ الصَّرْفُ فِي مَصَارِفِهَا اُسْتُرْجِعَ بِخِلَافِهِ فِي الْأُولَى عَلَى مَا يَأْتِي (هِيَ) أَيْ: الزَّكَاةُ
[حاشية البجيرمي]
إذَا كَانَ لَا نَفْعَ فِيهِمْ، ثُمَّ رَأَيْت عَنْ الشَّيْخِ الُعَزِيزِيِّ أَنَّ الْفَرَسَ الَّذِي لَا نَفْعَ فِيهِ يُكْثِرُ جَيْشَ الْمُسْلِمِينَ فَلِذَا رُضِخَ لَهُ اهـ. وَأَقُولُ: هَذَا يَأْتِي أَيْضًا فِي الْعَبْدِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَمَّا كَانَ الْفَرَسُ تَابِعًا تَوَسَّعُوا فِيهِ فَرَضَخُوا لَهُ، أَوْ يُقَالُ: لَا نَفْعَ فِيهِ أَيْ: تَامٌّ وَفِيهِ أَصْلُ النَّفْعِ فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ: لِعَبْدٍ وَصِيٍّ) وَالْمُبَعَّضُ كَالْعَبْدِ عَلَى الْأَوْجَهِ كَمَا اعْتَمَدَهُ الْوَالِدُ؛ إذْ الرَّقِيقُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ فَرْضِ الْجِهَادِ وَالْمُبَعَّضُ كَذَلِكَ فَيَكُونُ الرَّضْخُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مَا لَمْ تَكُنْ مُهَايَأَةً، وَيَحْضُرُ فِي نَوْبَتِهِ فَيَكُونُ الرَّضْخُ لَهُ، وَكَوْنُ الْغَنِيمَةِ اكْتِسَابًا لَا يَقْتَضِي إلْحَاقَهُ بِالْأَحْرَارِ فِي أَنَّهُ يُسْهَمُ لَهُ؛ لِأَنَّ السَّهْمَ إنَّمَا يَكُون لِلْكَامِلِينَ وَلَوْ غَزَا هَؤُلَاءِ قُسِّمَ بَيْنَهُمْ مَا سِوَى الْخُمُسِ بِحَسَبِ مَا يَقْتَضِيهِ الرَّأْيُ مِنْ تَسَاوٍ وَتَفْضِيلُ مَا لَمْ يَحْضُرْ كَامِلٌ وَإِلَّا فَلَهُمْ الرَّضْخُ وَلَهُ الْبَاقِي، وَمَنْ كَمُلَ مِنْهُمْ فِي الْحَرْبِ أُسْهِمَ لَهُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: وَفِيهِمْ نَفْعٌ) بِخِلَافِ مَا لَا نَفْعَ فِيهِ فَلَا يُرْضَخُ لَهُ ح ل. (قَوْلُهُ وَلِكَافِرٍ مَعْصُومٍ) إنْ لَمْ يُكْرِهْهُ الْإِمَامُ عَلَى الْخُرُوجِ فَإِنْ أَكْرَهَهُ اسْتَحَقَّ أُجْرَةَ مِثْلٍ فَقَطْ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ سم.
(قَوْلُهُ وَزَمِنٍ) وَلَا يَشْكُلُ الزَّمِنُ بِالشَّيْخِ الْهَرِمِ؛ حَيْثُ يُسْهَمُ لَهُ؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الزَّمِنِ نَقْصُ رَأْيِهِ بِخِلَافِ الْهَرِمِ الْكَامِلِ الْعَقْلِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: حَضَرَا) أَيْ: لَا بِنِيَّةِ الْقِتَالِ وَإِلَّا أَسْهَمَ لَهُمَا أَخْذًا مِمَّا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانُوا) أَيْ: الَّذِينَ يُرْضَخُ لَهُمْ فُرْسَانًا وَلَعَلَّ الْأَوْلَى تَقْدِيمُ هَذِهِ الْغَايَةِ بَعْدَ قَوْلِهِ: لِعَبْدٍ وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ إلَخْ، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ غَايَةٌ فِي قَوْلِهِ: دُونَ سَهْمٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر وَعِبَارَتُهُ وَلَوْ كَانَ الرَّضْخُ لِفَارِسٍ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَنْقُصَ مَجْمُوعُ مَالِهِ مَعَ فَرَسِهِ عَنْ سَهْمِ رَاجِلٍ خِلَافًا لِمَا يُفْهَمُ مِنْ حَجّ أَنَّ لِلْفَارِسِ رَضْخًا لِنَفْسِهِ دُونَ سَهْمِ الرَّاجِلِ وَرَضْخَيْنِ لِفَرَسِهِ دُونَ سَهْمَيْ الْفَرَسِ س ل وَكَلَامُ حَجّ وَجِيهٌ.
[كِتَابُ قَسْمِ الزَّكَاةِ]
[مصارف الزَّكَاة]
(كِتَابُ قَسْمِ الزَّكَاةِ)
ذَكَرَهُ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ هُنَا كَالْمُخْتَصَرِ؛ لِأَنَّهُ أَيْ: مَالَ الزَّكَاةِ كَسَابِقِيهِ أَيْ: الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ يَجْمَعُهُ الْإِمَامُ وَيُفَرِّقُهُ وَأَقَلُّهُمْ كَالْأُمِّ آخِرَ الزَّكَاةِ لِتَعَلُّقِهِ بِهَا وَمِنْ ثَمَّ كَانَ أَنْسَبَ وَجَرَى عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ شَرْحُ م ر. قَوْلُهُ آيَةُ ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ﴾ [التوبة: 60] سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِإِشْعَارِهَا بِصِدْقِ نِيَّةِ بَاذِلِهَا وَبَدَأَ فِي الْآيَةِ بِالْفُقَرَاءِ لِشِدَّةِ حَاجَتِهِمْ.
(قَوْلُهُ: فَاللَّامُ الْمِلْكِ) وَعَطَفَ بِالْوَاوِ دُونَ أَوْ لِإِفَادَةِ التَّشْرِيكِ بَيْنَهُمْ فِيهَا فَلَا يَجُوزُ تَخْصِيصُ بَعْضِ الْأَصْنَافِ الْمَوْجُودِينَ بِهَا وَقَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ وَكَثِيرُونَ يَجُوزُ صَرْفُهَا إلَى صِنْفٍ وَاحِدٍ وَمَالَ إلَيْهِ الْفَخْرُ الرَّازِيّ وَقَالُوا مَعْنَى الْآيَةِ ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ﴾ [التوبة: 60] لِهَؤُلَاءِ الثَّمَانِيَةِ لَا لِغَيْرِهِمْ فَلَا يَجِبُ اسْتِيعَابُهُمْ وَالشَّافِعِيُّ يَقُولُ: لَا لِغَيْرِهِمْ وَلَا لِبَعْضِهِمْ وَحْدَهُ وَبَسَطُوا الْكَلَامَ فِي الِاسْتِدْلَالِ لَهُ بِمَا رَدَدْته عَلَيْهِمْ فِي شَرْحِ الْمِشْكَاةِ إيعَابٌ شَوْبَرِيٌّ.
قَالَ ابْنُ عُجَيْلٍ الْيَمَنِيُّ: ثَلَاثُ مَسَائِلَ فِي الزَّكَاةِ يُفْتَى فِيهَا عَلَى خِلَافِ الْمَذْهَبِ: نَقْلُ الزَّكَاةِ، وَدَفْعُ زَكَاةِ وَاحِدٍ إلَى وَاحِدٍ، وَدَفْعُهَا إلَى صِنْفٍ وَاحِدٍ اج عَلَى التَّحْرِيرِ (قَوْلُهُ: وَإِلَى الْأَرْبَعَةِ الْأَخِيرَةِ بِفِي الظَّرْفِيَّةِ) فَإِنْ قُلْت مَا الْحِكْمَةُ فِي ذِكْرِ فِي " فِي " بَعْضِ الْأَفْرَادِ دُونَ بَعْضٍ.
قُلْت الْحِكْمَةُ فِي ذِكْرِهَا فِي الْأَوَّلِ ظَاهِرَةٌ؛ لِأَنَّ الْمَأْخُوذَ يُصْرَفُ فِي تَخْلِيصِ الرِّقَابِ وَعَطَفَ الْغَارِمِينَ عَلَيْهِ بِدُونِهَا لِمُشَارَكَتِهِ لَهُ فِي الْأَخْذِ لِيَدْفَعَ لِغَيْرِهِ مَا عَلَيْهِ فَكَأَنَّهُمَا نَوْعٌ وَاحِدٌ.
وَلَمَّا كَانَ سَبِيلُ اللَّهِ نَوْعًا آخَرَ الْأَخْذُ لَهُ مُخَالِفٌ لِلْأَخْذِ لِمَا قَبْلَهُ أَعَادَهَا فِيهِ؛ إشَارَةٌ لِذَلِكَ وَعَطَفَ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ لِمُشَارَكَتِهِ لَهُ فِي الْأَخْذِ لِلصَّرْفِ لِحَاجَتِهِ لَا لِوَفَاءِ مَا عَلَيْهِ فَكَأَنَّهُ مَعَهُ كَالنَّوْعِ الْوَاحِدِ فَلَمْ يَحْتَجْ لِإِعَادَةِ فِي مَعَهُ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: حَتَّى إذَا لَمْ يَحْصُلْ الصَّرْفُ فِي مَصَارِفِهَا) بِأَنْ عَتَقَ الْمُكَاتَبَ بِغَيْرِ مَا أَخَذَهُ، أَوْ بَرِيءَ الْغَارِمُ، أَوْ دَفَعَ غَيْرَ مَا أَخَذَهُ، أَوْ تَخَلَّفَ الْغَازِي عَنْ الْغَزْوِ وَابْنُ السَّبِيلِ عَنْ السَّفَرِ وَقَوْلُهُ: عَلَى مَا يَأْتِي أَيْ:
لِثَمَانِيَةٍ (لِفَقِيرٍ) وَهُوَ مَنْ (لَا مَالَ لَهُ وَلَا كَسْبَ) لَائِقٌ بِهِ (يَقَعُ) جَمِيعُهُمَا، أَوْ مَجْمُوعُهُمَا (مَوْقِعًا مِنْ كِفَايَتِهِ) مَطْعَمًا وَمَلْبَسًا وَمَسْكَنًا وَغَيْرَهَا مِمَّا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ عَلَى مَا يَلِيقُ بِحَالِهِ، وَحَالِ مَمُونِهِ كَمَنْ يَحْتَاجُ إلَى عَشَرَةٍ وَلَا يَمْلِكُ، أَوْ لَا يَكْسِبُ إلَّا دِرْهَمَيْنِ، أَوْ ثَلَاثَةً، وَسَوَاءٌ أَكَانَ مَا يَمْلِكُهُ نِصَابًا أَمْ أَقَلَّ أَمْ أَكْثَرَ (، وَلَوْ غَيْرَ زَمِنٍ وَمُتَعَفِّفٍ) عَنْ الْمَسْأَلَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾ [المعارج: 24] ﴿لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ [المعارج: 25] أَيْ: غَيْرِ السَّائِلِ وَلِظَاهِرِ الْأَخْبَارِ (وَلِمِسْكِينٍ) وَهُوَ مَنْ (لَهُ ذَلِكَ) أَيْ: مَالٌ، أَوْ كَسْبٌ لَائِقٌ بِهِ يَقَعُ مَوْقِعًا مِنْ كِفَايَتِهِ (وَلَا يَكْفِيهِ) كَمَنْ يَمْلِكُ، أَوْ يَكْسِبُ سَبْعَةً، أَوْ ثَمَانِيَةً وَلَا يَكْفِيهِ إلَّا عَشَرَةٌ.
وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَكْفِيهِ الْعُمُرَ الْغَالِبَ، وَقِيلَ: سَنَةً.
وَخَرَجَ بِلَائِقٍ بِهِ كَسْبٌ لَا يَلِيقُ بِهِ فَهُوَ كَمَنْ لَا كَسْبَ لَهُ.
(وَيَمْنَعُ فَقْرَ الشَّخْصِ وَمَسْكَنَتَهُ) وَالتَّصْرِيحُ بِهَا مِنْ زِيَادَتِي (كِفَايَتُهُ بِنَفَقَةِ قَرِيبٍ، أَوْ زَوْجٍ) ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ كَمُكْتَسِبٍ كُلَّ يَوْمٍ قَدْرَ كِفَايَتِهِ (وَاشْتِغَالُهُ بِنَوَافِلَ) وَالْكَسْبُ يَمْنَعُهُ مِنْهَا
[حاشية البجيرمي]
فِي الْفَصْلِ الْآتِي فِي قَوْلِهِ: فَإِنْ تَخَلَّفَا عَمَّا أَخَذَا لِأَجْلِهِ اُسْتُرِدَّ إلَخْ.
(قَوْلُهُ لِثَمَانِيَةٍ) وَقَدْ جَمَعَهَا بَعْضُهُمْ فِي قَوْلِهِ:
صَرَفْت زَكَاةَ الْحُسْنِ لِمَ لَا بَدَأْت بِي ... فَإِنِّي لَهَا الْمُحْتَاجُ لَوْ كُنْت تَعْرِفُ
فَقِيرٌ وَمِسْكِينٌ وَغَازٍ وَعَامِلٌ ... وَرِقٌّ سَبِيلٌ غَارِمٌ وَمُؤَلَّفُ
وَأَنْوَاعُ مَا تَجِبُ فِيهِ ثَمَانِيَةٌ أَيْضًا: إبِلٌ، وَبَقَرٌ، وَغَنَمٌ، وَذَهَبٌ، وَفِضَّةٌ، وَزَرْعٌ، وَنَخْلٌ، وَعِنَبٌ وَهَذَا فِي زَكَاةِ الْعَيْنِ فَلَا تَرِدُ التِّجَارَةُ بَلْ هِيَ رَاجِعَةٌ إلَى الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ.
(قَوْلُهُ: مَنْ لَا مَالَ لَهُ إلَخْ) أَيْ: وَلَمْ يَكْتَفِ بِنَفَقَةِ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ: إنَّ التَّعْرِيفَ شَامِلٌ لِلْمُكْتَفِي بِنَفَقَةِ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ فَلَا يَكُونُ مَانِعًا وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ شَامِلٌ لِثَلَاثِ صُوَرٍ.
(قَوْلُهُ يَقَعُ إلَخْ) ظَاهِرُ اللَّفْظِ أَنَّهُ وَصْفٌ لِكُلٍّ بِانْفِرَادِهِ فَيَكُونُ الْمَنْفِيُّ وُقُوعَ كُلٍّ بِانْفِرَادِهِ وَذَلِكَ صَادِقٌ بِوُقُوعِ الْمَجْمُوعِ وَلَيْسَ مُرَادًا فَلِذَا بَيَّنَ الشَّارِحُ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ جَمِيعُهُمَا، أَوْ مَجْمُوعُهُمَا وَالْمُرَادُ بِجَمِيعِهِمَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَتِهِ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا ذَلِكَ، وَبِمَجْمُوعِهِمَا أَنْ يُوجَدَا مَعًا عَلَى خِلَافِ الْمَشْهُورِ فِيهِ.
وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يَصْدُقُ بِالْبَعْضِ كَقَوْلِ الشَّيْخِ خَالِدٍ الَّذِي يَتَرَكَّبُ مِنْ مَجْمُوعِهَا لَا مِنْ جَمِيعِهَا؛ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِالْمَجْمُوعِ فِي كَلَامِهِ مَا يَشْتَمِلُ الْبَعْضَ وَالْكُلَّ فَمَنْ لَهُ كَسْبٌ يُكَلَّفُ الْكَسْبَ حَيْثُ حَلَّ وَكَانَ لَائِقًا بِهِ وَلَا مَشَقَّةَ وَلَوْ كَانَ مِنْ ذَوِي الْبُيُوتِ الَّذِينَ لَمْ تَجْرِ عَادَتُهُمْ بِالْكَسْبِ لَمْ يُكَلَّفْهُ كَمَا فِي ح ل وَفِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ وَقَضِيَّةُ الْحَدِّ أَنَّ الْكَسُوبَ غَيْرُ فَقِيرٍ وَإِنْ لَمْ يَكْتَسِبْ وَهُوَ كَذَلِكَ هُنَا إنْ وَجَدَ مَنْ يَسْتَعْمِلُهُ وَقَدَرَ عَلَيْهِ أَيْ: مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً فِيمَا يَظْهَرُ وَحَلَّ لَهُ تَعَاطِيهِ وَلَاقَ بِهِ وَإِلَّا أُعْطِيَ اهـ. بِاخْتِصَارٍ.
فَالشُّرُوطُ أَرْبَعَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَحَالِ مَمُونِهِ) وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ مَا يَكْفِيهِ، وَمُمَوَّنِهِ لَكِنْ عَلَيْهِ دُيُونٌ قَدْرَ مَا عِنْدَهُ وَلَوْ حَالَّةً عَلَى الْمُعْتَمَدِ لَمْ يُعْطَ حَتَّى يَصْرِفَهُ فِيهَا كَمَا فِي م ر نَعَمْ يَبْقَى النَّظَرُ فِيمَا لَوْ كَانَ عِنْدَهُ صِغَارٌ، وَمَمَالِيكُ، وَحَيَوَانَاتٌ فَهَلْ نَعْتَبِرُهُمْ بِالْعُمْرِ الْغَالِبِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُمْ وَبَقَاءُ نَفَقَتِهِمْ عَلَيْهِ، أَوْ بِقَدْرِ مَا يَحْتَاجُهُ بِالنَّظَرِ إلَى الْأَطْفَالِ بِبُلُوغِهِمْ وَإِلَى الْأَرِقَّاءِ بِمَا بَقِيَ مِنْ أَعْمَارِهِمْ الْغَالِبَةِ وَكَذَا الْحَيَوَانَاتُ؟ لِلنَّظَرِ فِي ذَلِكَ مَجَالٌ، وَكَلَامُهُمْ يُومِئُ إلَى الْأَوَّلِ لَكِنَّ الثَّانِيَ أَقْوَى مُدْرَكًا فَإِنْ تَعَذَّرَ الْعَمَلُ بِهِ تَعَيَّنَ الْأَوَّلُ حَجّ شَوْبَرِيٌّ.
.
(قَوْلُهُ: أَوْ ثَلَاثَةً) ، أَوْ أَرْبَعَةً م ر فَإِنْ زَادَ عَلَيْهَا فَهُوَ مِسْكِينٌ ق ل وَبِرْمَاوِيٌّ؛ لِأَنَّ ضَابِطَ الْفَقِيرِ أَنْ يَمْلِكَ، أَوْ يَكْتَسِبَ أَقَلَّ مِنْ نِصْفِ مَا يَحْتَاجُهُ وَضَابِطُ الْمِسْكِينِ أَنْ يَمْلِكَ، أَوْ يَكْتَسِبَ نِصْفَ مَا يَحْتَاجُهُ فَأَكْثَرَ وَلَمْ يَصِلْ إلَى قَدْرِ كِفَايَتِهِ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ أَكَانَ مَا يَمْلِكُهُ نِصَابًا) وَلَا مَانِعَ مِنْ كَوْنِ الزَّكَاةِ تَجِبُ عَلَيْهِ وَيَأْخُذُ مِنْهَا.
(قَوْلُهُ وَلَوْ غَيْرَ زَمِنٍ وَمُتَعَفِّفٌ) لِلرَّدِّ عَلَى الْقَدِيمِ الْقَائِلِ بِأَنَّ غَيْرَ الزَّمِنِ وَغَيْرَ الْمُتَعَفِّفِ عَنْ السُّؤَالِ لَا يُعْطَيَانِ.
(قَوْلُهُ: سَبْعَةً) وَكَذَا سِتَّةٌ وَخَمْسَةٌ كَمَا مَرَّ عَنْ م ر وَخَالَفَهُ ز ي فِي الْخَمْسَةِ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ إلَخْ) فَيُوَزَّعُ مَا عِنْدَهُ عَلَى الْعُمْرِ الْغَالِبِ فَإِذَا كَانَ يَخُصُّ كُلَّ يَوْمٍ نَحْوُ ثَلَاثَةٍ فَهُوَ فَقِيرٌ، أَوْ نَحْوُ سِتَّةٍ فَهُوَ مِسْكِينٌ وَقَوْلُهُ الْعُمْرُ الْغَالِبُ أَيْ: بَقِيَّتُهُ وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْآخِذِ لِنَفْسِهِ أَمَّا مُمَوَّنُهُ فَلَا حَاجَةَ إلَى تَقْدِيرِ ذَلِكَ فِيهِ بَلْ يُلَاحَظُ فِيهِ كِفَايَةُ مَا يَحْتَاجُهُ الْآنَ مِنْ زَوْجَةٍ وَعَبْدٍ وَدَابَّةٍ مَثَلًا بِتَقْدِيرِ بَقَائِهَا، أَوْ بَدَلِهَا لَوْ عُدِمَتْ بَقِيَّةَ عُمْرِهِ الْغَالِبِ ع ش عَلَى م ر فَإِذَا كَانَ الْبَاقِي مِنْ عُمْرِهِ الْغَالِبِ ثَلَاثِينَ وَالْبَاقِي مِنْ عُمْرِ مَمُونِهِ الْوَاجِبَةُ نَفَقَتُهُمْ أَرْبَعِينَ وُزِّعَ مَا عِنْدَهُ عَلَى ثَلَاثِينَ لَا عَلَى أَرْبَعِينَ.
(قَوْلُهُ كِفَايَتُهُ بِنَفَقَةِ قَرِيبٍ) أَيْ: أَصْلٍ، أَوْ فَرْعٍ فَلَوْ لَمْ تَكْفِهِ فَلَهُ أَخْذُ تَمَامِ كِفَايَتِهِ وَلَوْ مِنْ زَكَاةِ الْمُنْفَقِ عَلَيْهِ مِنْ زَوْجٍ، أَوْ قَرِيبٍ، وَمَنْعُهُمْ دَفْعَ زَكَاتِهِ لِمَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ يُحْمَلُ عَلَى مَنْ تَكْفِيهِ النَّفَقَةُ وَلَوْ امْتَنَعَ قَرِيبُهُ مِنْ الْإِنْفَاقِ وَاسْتَحْيَا مِنْ رَفْعِهِ إلَى الْحَاكِمِ كَانَ لَهُ الْأَخْذُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَكْفِيٍّ وَمِثْلُهُ لَوْ أَعْسَرَ الزَّوْجُ عَنْ النَّفَقَةِ، أَوْ غَابَ وَإِنْ قَدَرَتْ عَلَى الْفَسْخِ إذَا كَانَ الْغَائِبُ لَا مَال لَهُ وَلَمْ تَقْدِرْ عَلَى التَّوَصُّلِ إلَيْهِ وَعَجَزَتْ عَنْ الِاقْتِرَاضِ وَيُسَنُّ لِلزَّوْجَةِ أَنْ تُعْطِيَ زَوْجَهَا مِنْ زَكَاتِهَا وَإِنْ أَنْفَقَهَا عَلَيْهَا شَرْحُ م ر وَبِرْمَاوِيٌّ.
.
(قَوْلُهُ: أَوْ زَوْجٍ) وَلَوْ فِي عِدَّةِ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ، أَوْ بَائِنٍ وَهِيَ حَامِلٌ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَوْ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا بِنُشُوزٍ لَمْ تُعْطَ لِقُدْرَتِهَا عَلَى النَّفَقَةِ حَالًا بِالطَّاعَةِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ سَافَرَتْ بِلَا؛ إذْنٍ، أَوْ مَعَهُ وَمَنَعَهَا
(لَا) اشْتِغَالُهُ (بِعِلْمٍ شَرْعِيٍّ) يَتَأَتَّى مِنْهُ تَحْصِيلُهُ (وَالْكَسْبُ يَمْنَعُهُ) مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ.
وَقَوْلِي: شَرْعِيٍّ مِنْ زِيَادَتِي (وَلَا مَسْكَنُهُ وَخَادِمُهُ وَثِيَابٌ وَكُتُبٌ) لَهُ (يَحْتَاجُهَا) وَذِكْرُ الْخَادِمِ، وَالْكُتُبِ مَعَ التَّقْيِيدِ بِالِاحْتِيَاجِ مِنْ زِيَادَتِي (وَ) لَا (مَالَ لَهُ غَائِبٌ بِمَرْحَلَتَيْنِ، أَوْ مُؤَجَّلٌ) فَيُعْطَى مَا يَكْفِيهِ إلَى أَنْ يَصِلَ إلَى مَالِهِ، أَوْ يَحِلَّ الْأَجَلُ؛ لِأَنَّهُ الْآنَ فَقِيرٌ، أَوْ مِسْكِينٌ
(وَلِعَامِلٍ) عَلَى الزَّكَاةِ (كَسَاعٍ) يَجْبِيهَا (وَكَاتِبٍ) يَكْتُبُ مَا أَعْطَاهُ أَرْبَابُ الْأَمْوَالِ (وَقَاسِمٍ وَحَاشِرٍ) يَجْمَعُهُمْ، أَوْ يَجْمَعُ ذَوِي السُّهْمَانِ، وَالْأَصْلُ اقْتَصَرَ عَلَى أَوَّلِهِمَا.
وَقَوْلِي: كَسَاعٍ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ: سَاعٍ إلَى آخِرِهِ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ لَا يَنْحَصِرُ فِيمَا ذَكَرَهُ؛ إذْ مِنْهُ الْعَرِيفُ، وَالْحَاسِبُ وَأَمَّا أُجْرَةُ الْحَافِظِ لِلْأَمْوَالِ وَالرَّاعِي بَعْدَ قَبْضِ الْإِمَامِ فَفِي جُمْلَةِ السُّهْمَانِ لَا فِي سَهْمِ الْعَامِلِ، وَالْكَيَّالِ، وَالْوَزَّانِ، وَالْعَدَّادِ إنْ مَيَّزُوا الزَّكَاةَ مِنْ الْأَمْوَالِ فَأُجْرَتُهُمْ عَلَى الْمَالِكِ لَا مِنْ سَهْمِ الْعَامِلِ، أَوْ مَيَّزُوا بَيْنَ أَنْصِبَاءِ الْمُسْتَحِقِّينَ فَهِيَ مِنْ سَهْمِ الْعَامِلِ.
وَمَا ذُكِرَ أَوَّلًا مَحَلُّهُ إذَا فَرَّقَ الْإِمَامُ الزَّكَاةَ وَلَمْ يَجْعَلْ لِلْعَامِلِ جُعْلًا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، فَإِنْ فَرَّقَهَا الْمَالِكُ، أَوْ جَعَلَ الْإِمَامُ لِلْعَامِلِ ذَلِكَ سَقَطَ سَهْمُ الْعَامِلِ، كَمَا سَيَأْتِي (لَا قَاضٍ وَوَالٍ) فَلَا حَقَّ لَهُمَا فِي الزَّكَاةِ، بَلْ رِزْقُهُمَا فِي خُمُسِ الْخُمُسِ الْمُرْصَدِ لِلْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ إنْ لَمْ يَتَطَوَّعَا بِالْعَمَلِ؛ لِأَنَّ عَمَلَهُمَا عَامٌّ
(وَلِمُؤَلَّفَةٍ) إنْ قَسَمَ الْإِمَامُ وَاحْتِيجَ لَهُمْ وَهُمْ أَرْبَعَةٌ (ضَعِيفُ إسْلَامٍ، أَوْ شَرِيفٌ) فِي قَوْمِهِ (يُتَوَقَّعُ) بِإِعْطَائِهِ (إسْلَامُ غَيْرِهِ، أَوْ كَافٍ) لَنَا (شَرَّ مَنْ يَلِيهِ مِنْ كُفَّارٍ، أَوْ مَانِعِي زَكَاةٍ) وَهَذَا فِي مُؤَلَّفَةِ الْمُسْلِمِينَ، كَمَا يُعْلَمُ
[حاشية البجيرمي]
أُعْطِيت مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ، أَوْ الْمَسَاكِينِ حَيْثُ لَمْ تَقْدِرْ عَلَى الْعَوْدِ حَالًا لِعُذْرِهَا وَإِلَّا فَمِنْ سَهْمِ ابْنِ السَّبِيلِ إذَا عَزَمَتْ عَلَى الرُّجُوعِ لِانْتِهَاءِ الْمَعْصِيَةِ وَخَرَجَ بِذَلِكَ الْمَكْفِيُّ بِنَفَقَةِ مُتَبَرِّعٍ فَيَجُوزُ لَهُ الْأَخْذُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ بِعِلْمٍ شَرْعِيٍّ) وَمِثْلُهُ آلَتُهُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ أَيْ: تَعَلُّمُهُ وَكَذَا احْتِيَاجُهُ لِلنِّكَاحِ فَلَهُ أَخْذُ مَا يَنْكِحُ بِهِ ح ل. (قَوْلُهُ: وَلَا مَسْكَنُهُ) أَيْ: اللَّائِقُ بِهِ م ر وَإِنْ اعْتَادَ السُّكْنَى بِالْأُجْرَةِ وَمِثْلُهُ كُتُبُ الْفَقِيهُ وَإِنْ تَعَدَّدَتْ أَنْوَاعُهَا فَإِنْ تَعَدَّدَتْ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ بِيعَ مَا زَادَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهَا إلَّا نَحْوَ مُدَرِّسٍ وَاخْتَلَفَ حَجْمُهَا ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ.
(قَوْلُهُ: وَثِيَابٌ) وَلَوْ لِلتَّجَمُّلِ مَرَّةً فِي الْعَامِ إنْ لَاقَتْ بِهِ وَمِثْلُهَا حُلِيُّ الْمَرْأَةِ الَّتِي تَتَجَمَّلُ بِهِ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ حَيْثُ كَانَ لَائِقًا بِهَا ح ل وَشَرْحُ م ر وَانْظُرْ وَجْهَ قَطْعِ الثِّيَابِ وَالْكُتُبِ عَنْ الْإِضَافَةِ دُونَ مَا قَبْلَهُمَا وَهَلَّا قَطَعَ الْجَمِيعَ رِعَايَةً لِلِاخْتِصَارِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ يَحْتَاجُهَا) وَلَوْ نَادِرًا كَمَرَّةٍ فِي السَّنَةِ م ر وَهُوَ حَالٌ مِنْ الْأَرْبَعَةِ وَإِنْ كَانَ الْأَخِيرَانِ نَكِرَتَيْنِ؛ لِأَنَّ عَطْفَهُمَا عَلَى الْمَعْرِفَةِ سَوَّغَ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: غَائِبٌ) ، أَوْ حَاضِرٌ وَقَدْ حِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ شَرْحُ م ر وَبَعْضُهُمْ أَدْخَلَهُ فِي الْغَائِبِ؛ لِأَنَّهُ غَائِبٌ حُكْمًا.
(قَوْلُهُ: أَوْ مُؤَجَّلٌ) وَإِنْ قَصُرَ الْأَجَلُ م ر وَعِبَارَةُ ع ن: قَوْلُهُ: أَوْ مُؤَجَّلٌ وَإِنْ حَلَّ قَبْلَ مُضِيِّ زَمَانِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَالِ الْغَائِبِ بِأَنَّ الدَّيْنَ لَمَّا كَانَ مَعْدُومًا لَمْ يَعْتَبِرُوا لَهُ زَمَنًا بَلْ يُعْطَى حَتَّى يَحِلَّ وَيَقْدِرَ عَلَى خَلَاصِهِ بِخِلَافِ الْمَالِ الْغَائِبِ فَفُرِّقَ فِيهِ بَيْنَ قُرْبِ الْمَسَافَةِ وَبُعْدِهَا.
(قَوْلُهُ: فَيُعْطَى مَا يَكْفِيهِ) أَيْ: إذَا لَمْ يَجِدْ مَنْ يُقْرِضُهُ ز ي. (قَوْلُهُ: إلَى أَنْ يَصِلَ إلَى مَالِهِ) صَوَابُهُ إلَى أَنْ يَصِلَ إلَيْهِ مَالُهُ، أَوْ إسْقَاطُ لَفْظَةِ إلَى؛ لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ إنَّمَا يُنَاسِبُ بَعْضَ أَفْرَادِ ابْنِ السَّبِيلِ ب ر وَفِي نُسْخَةٍ إسْقَاطُ إلَى وَهِيَ ظَاهِرَةٌ
(قَوْلُهُ وَلِعَامِلٍ) وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ قَالَهُ الشَّافِعِيُّ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَلَوْ تَلِفَ الْمَالُ قَبْلَ وُصُولِهِ لِلْإِمَامِ فَأُجْرَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ س ل. (قَوْلُهُ عَلَى أَوَّلِهِمَا) وَهُوَ قَوْلُهُ يَجْمَعُهُمْ.
(قَوْلُهُ: فَفِي جُمْلَةِ السُّهْمَانِ) جَمْعُ سَهْمٍ وَعِبَارَةُ م ر فَأُجْرَتُهُ مِنْ أَصْلِ الزَّكَاةِ لَا مِنْ خُصُوصِ سَهْمِ الْعَامِلِ.
(قَوْلُهُ: وَمَا ذَكَرَ أَوَّلًا) مِنْ قَوْلِهِ: هِيَ أَيْ: الزَّكَاةُ لِثَمَانِيَةٍ.
(قَوْلُهُ: لَا قَاضٍ وَوَالٍ) قَضِيَّةُ كَلَامِهِ دُخُولُ قَبْضِ الزَّكَاةِ فِي عُمُومِ وِلَايَةِ الْقَاضِي وَهُوَ كَذَلِكَ مَا لَمْ يُنَصَّبْ لَهَا مُتَكَلِّمٌ خَاصٌّ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَتَطَوَّعَا بِالْعَمَلِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُمَا إذَا تَطَوَّعَا بِالْعَمَلِ لَا يَكُونُ رِزْقُهُمَا مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ وَلَمْ يَذْكُرْ م ر هَذَا الْقَيْدَ وَتَقَدَّمَ فِي قَسْمِ الْفَيْءِ مَا يَقْتَضِي أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ لَا يُشْتَرَطُ بَلْ يُأْخَذَانِ مِنْ خُمُسِ الْمَصَالِحِ وَإِنْ تَطَّوَّعَا بِالْعَمَلِ
. (قَوْلُهُ: وَلِمُؤَلَّفَةٍ) . مِنْ التَّأْلِيفِ وَهُوَ جَمْعُ الْقُلُوبِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: إنْ قَسَمَ الْإِمَامُ إلَخْ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ قَسَمَ الْمَالِكُ لَا يُعْطِي الْمُؤَلَّفَةَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي الْفَصْلِ الَّذِي يَلِي هَذَا: وَالْمُؤَلَّفَةُ يُعْطِيهَا الْإِمَامُ، أَوْ الْمَالِكُ ح ل نَعَمْ قَسْمُ الْإِمَامِ وَالِاحْتِيَاجُ شَرْطَانِ لِلْأَخِيرَيْنِ مِنْ الْمُؤَلَّفَةِ فَقَطْ فَإِنْ حُمِلَ كَلَامُهُ عَلَى أَنَّهُمَا رَاجِعَانِ لِلْأَخِيرَيْنِ فَقَطْ فَلَا ضَعْفَ فِي كَلَامِهِ ز ي بِإِيضَاحٍ وَعِبَارَةُ ع ش وَالرَّاجِحُ أَنَّهُمْ يُعْطَوْنَ مُطْلَقًا وَلَوْ أَغْنِيَاءَ سَوَاءٌ أَقَسَمَ الْإِمَامُ، أَوْ الْمَالِكُ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْفَصْلِ الْآتِي وَسَوَاءٌ اُحْتِيجَ إلَيْهِمْ أَمْ لَا.
وَأُجِيبَ بِحَمْلِ كَلَامِهِ عَلَى الْقِسْمَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: وَاحْتِيجَ لَهُمْ فِيهِ نَظَرٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوَّلَيْنِ؛ فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا احْتِيَاجٌ وَيَقْسِمُ الْإِمَامُ عَلَيْهِمَا، أَوْ غَيْرُهُ بِخِلَافِ الْأَخِيرَيْنِ وَمَعْنَى احْتِيَاجِنَا لِلْأَخِيرَيْنِ أَنْ يَكُونَ إعْطَاؤُهُمَا أَسْهَلَ مِنْ تَجْهِيزِ نَحْوِ جَيْشٍ.
(قَوْلُهُ ضَعِيفُ إسْلَامٍ) أَيْ: ضَعِيفُ الْيَقِينِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالْإِسْلَامِ الْإِيمَانُ فَيُعْطَى تَأْلِيفًا لَهُ لِيَتَقَوَّى يَقِينُهُ، أَوْ كَانَ قَرِيبَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ بِأَنْ كَانَ عِنْدَهُ وَحْشَةٌ فِي أَهْلِهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ شَرِيفٌ فِي قَوْمِهِ) أَيْ:، أَوْ قَوِيُّ إسْلَامٍ لَكِنَّهُ شَرِيفٌ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا الذُّكُورَةُ ح ل وَلَا يَثْبُتُ ذَلِكَ إلَّا بِبَيِّنَةٍ س ل. (قَوْلُهُ: أَوْ كَافٍ لَنَا) أَيْ: مُسْلِمٌ كَافٍ وَيُشْتَرَطُ فِيهِ الذُّكُورَةُ ح ل وَقَوْلُهُ: أَوْ مَانِعِي الزَّكَاةِ أَيْ: كَافٍ لَنَا شَرَّ مَانِعِي زَكَاةِ
مِمَّا يَأْتِي وَفِي كَلَامِي هُنَا إشَارَةٌ إلَيْهِ، أَمَّا مُؤَلَّفَةُ الْكُفَّارِ وَهُمْ مَنْ يُرْجَى إسْلَامُهُ، أَوْ يُخَافُ شَرُّهُ فَلَا يُعْطَوْنَ مِنْ زَكَاةٍ وَلَا غَيْرِهَا؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَعَزَّ الْإِسْلَامَ وَأَهْلَهُ وَأَغْنَى عَنْ التَّأْلِيفِ وَقَوْلِي: أَوْ كَافٍ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي
(وَلِرِقَابٍ) وَهُمْ (مُكَاتَبُونَ) كِتَابَةً صَحِيحَةً بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي: (لِغَيْرِ مُزَكٍّ) فَيُعْطَوْنَ، وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ سَادَاتِهِمْ أَوْ قَبْلَ حُلُولِ النُّجُومِ مَا يُعِينُهُمْ عَلَى الْعِتْقِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ مَا يَفِي بِنُجُومِهِمْ، أَمَّا مُكَاتَبُ الْمُزَكِّي فَلَا يُعْطَى مِنْ زَكَاتِهِ شَيْئًا لِعَوْدِ الْفَائِدَةِ إلَيْهِ مَعَ كَوْنِهِ مِلْكَهُ
(وَلِغَارِمٍ) وَهُوَ ثَلَاثَةٌ: (مَنْ تَدَايَنَ لِنَفْسِهِ فِي مُبَاحٍ) طَاعَةً كَانَ، أَوْ لَا، وَإِنْ صَرَفَهُ فِي مَعْصِيَةٍ وَقَدْ عُرِفَ قَصْدُ الْإِبَاحَةِ (أَوْ) فِي (غَيْرِهِ) أَيْ: الْمُبَاحِ كَخَمْرٍ (وَتَابَ) وَظُنَّ صِدْقُهُ فِي تَوْبَتِهِ، وَإِنْ قَصُرَتْ الْمُدَّةُ (أَوْ صَرَفَهُ فِي مُبَاحٍ) فَيُعْطَى (مَعَ الْحَاجَةِ) بِأَنْ يَحِلَّ الدَّيْنُ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى وَفَائِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَدَايَنَ لِمَعْصِيَةٍ وَصَرَفَهُ فِيهَا، وَلَمْ يَتُبْ، وَمَا لَوْ لَمْ يَحْتَجْ، فَلَا يُعْطَى.
وَقَوْلِي: أَوْ صَرَفَهُ فِي مُبَاحٍ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ) تَدَايَنَ (لِإِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ) أَيْ: الْحَالِّ بَيْنَ الْقَوْمِ كَأَنْ خَافَ فِتْنَةً بَيْنَ قَبِيلَتَيْنِ تَنَازَعَتَا فِي قَتِيلٍ لَمْ يَظْهَرْ قَاتِلُهُ فَتَحَمَّلَ الدِّيَةُ تَسْكِينًا لِلْفِتْنَةِ فَيُعْطَى (وَلَوْ غَنِيًّا) ؛ إذْ لَوْ اُعْتُبِرَ الْفَقْرُ لَقَلَّتْ الرَّغْبَةُ فِي هَذِهِ الْمَكْرُمَةِ (أَوْ) تَدَايَنَ (لِضَمَانٍ) فَيُعْطَى (إنْ أَعْسَرَ مَعَ الْأَصِيلِ) ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَبَرِّعًا بِالضَّمَانِ (أَوْ) أَعْسَرَ (وَحْدَهُ وَكَانَ مُتَبَرِّعًا) بِالضَّمَانِ بِخِلَافِ مَا إذَا ضَمِنَ بِالْإِذْنِ وَالثَّالِثُ مِنْ زِيَادَتِي
(وَلِسَبِيلِ اللَّهِ) وَهُوَ (غَازٍ مُتَطَوِّعٌ) بِالْجِهَادِ فَيُعْطَى (وَلَوْ غَنِيًّا) ؛ إعَانَةً لَهُ عَلَى الْغَزْوِ وَبِخِلَافِ الْمُرْتَزِقِ الَّذِي لَهُ حَقٌّ فِي الْفَيْءِ فَلَا يُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مَا يُصْرَفُ لَهُ مِنْ الْفَيْءِ عَلَى أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ إعَانَتُهُ حِينَئِذٍ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: مِمَّا يَأْتِي) أَيْ: قَوْلُهُ: وَشَرْطُ آخِذٍ لِلزَّكَاةِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: إشَارَةٌ إلَيْهِ) أَيْ: إلَى الْإِسْلَامِ أَيْ: إلَى اشْتِرَاطِهِ حَيْثُ عَطَفَ الشَّرِيفَ وَالْكَافِيَ بِأَوْ فَاقْتَضَى أَنَّ كُلًّا مِنْ الشَّرِيفِ وَالْكَافِي قَوِيُّ إسْلَامٍ ح ل
. (قَوْلُهُ: وَلِرِقَابٍ) أَيْ: لِتَخْلِيصِهَا مِنْ الرِّقِّ جَمْعُ رَقَبَةٍ عَبَّرَ بِهَا عَنْ الشَّخْصِ؛ لِأَنَّ الرِّقَّ كَالْحَبْلِ فِي عُنُقِهِ، ثُمَّ غَلَبَ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْمُكَاتَبِينَ، وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَمَالِكٌ: هُمْ أَرِقَّاءُ يُشْتَرَوْنَ وَيُعْتَقُونَ وَقَوْلُهُ: كِتَابَةً صَحِيحَةً أَيْ: لِكُلِّهِ، أَوْ بَعْضِهِ وَبَاقِيهِ حُرٌّ وَلَوْ لِكَافِرٍ وَنَحْوِ هَاشِمِيٍّ بِرْمَاوِيٌّ.
وَعِبَارَةُ م ر وَإِذَا صَحَّحْنَا كِتَابَةَ بَعْضِ قِنٍّ كَأَنْ أَوْصَى بِكِتَابَةِ عَبْدٍ فَعَجَزَ الثُّلُثُ عَنْ كُلِّهِ لَمْ يُعْطَ وَلَا يُنَافِي كَلَامَ الْبِرْمَاوِيِّ؛ لِأَنَّهُ قَالَ وَبَاقِيهِ حُرٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ قَبْلَ حُلُولِ النُّجُومِ) وَإِنَّمَا لَمْ يُشْتَرَطْ الْحُلُولُ كَمَا اُشْتُرِطَ فِي الْغَارِمِ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَى الْخَلَاصِ مِنْ الرِّقِّ أَقْوَى، وَالْغَارِمُ يُنْتَظَرُ لَهُ الْيَسَارُ فَإِنْ لَمْ يُوسِرْ فَلَا حَبْسَ وَلَا مُلَازَمَةَ.
وَقَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ إلَخْ عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُمْ يُعْطَوْنَ وَلَوْ قَدَرُوا عَلَى الْكَسْبِ كَمَا فِي الْغَارِمِ، وَيُفَارِقُ الْمِسْكِينَ، وَالْفَقِيرَ بِأَنَّ حَاجَتَهُمَا إنَّمَا تَتَحَقَّقُ بِالتَّدْرِيجِ، وَالْكَسُوبُ يُحَصِّلُهَا كُلَّ يَوْمٍ س ل، وَحَاجَةُ مَنْ ذُكِرَ نَاجِزَةٌ لِثُبُوتِ الدَّيْنِ فِي ذِمَّتِهِ، وَالْكَسُوبُ لَا يَدْفَعُهُ إلَّا بِالتَّدْرِيجِ غَالِبًا شَرْحُ الْبَهْجَةِ.
(قَوْلُهُ: مَعَ كَوْنِهِ مِلْكَهُ) وَبِهِ فَارَقَ صَاحِبَ الدَّيْنِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُعْطِي لِغَرِيمِهِ مِنْ زَكَاتِهِ مَعَ عَوْدِ الْفَائِدَةِ إلَيْهِ بِأَنْ يَأْخُذَهَا مِنْهُ عَنْ دَيْنِهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَالضَّمِيرُ فِي كَوْنِهِ رَاجِعٌ لِلْمُكَاتَبِ
(قَوْلُهُ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ) وَالْأَوَّلُ مِنْهَا مُشْتَمِلٌ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ.
(قَوْلُهُ: مَنْ تَدَايَنَ لِنَفْسِهِ) وَمِثْلُهُ مَنْ اسْتَدَانَ لِعِمَارَةِ مَسْجِدٍ، أَوْ قِرَى ضَيْفٍ، وَعِبَارَةُ التَّصْحِيحِ مَا نَصُّهُ وَحُكْمُ مَنْ اسْتَدَانَ لِمَصْلَحَةِ مَسْجِدٍ، أَوْ قِرَى ضَيْفٍ كَالْمُتَدَايِنِ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ عَلَى مَا قَالَهُ السَّرَخْسِيُّ ع ن. (قَوْلُهُ وَقَدْ عُرِفَ قَصْدُ الْإِبَاحَةِ) وَلَوْ بِالْقَرِينَةِ م ر بِرْمَاوِيٌّ.
وَعِبَارَةُ م ر لَكِنْ لَا نُصَدِّقُهُ فِيهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَيُعْلَمُ ذَلِكَ بِقَرَائِنَ تُفِيدُ مَا ذَكَرَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ صَرَفَهُ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَتَابَ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَحِلَّ الدَّيْنُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحُ م ر بِأَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَوْ قَضَى دَيْنَهُ مِمَّا مَعَهُ تَمَسْكَنَ فَيُتْرَكُ لَهُ مِمَّا مَعَهُ مَا يَكْفِيهِ الْعُمْرَ الْغَالِبَ، ثُمَّ إنْ فَضَلَ شَيْءٌ صَرَفَهُ فِي دَيْنِهِ وَتُمِّمَ لَهُ مِنْ الزَّكَاةِ بَاقِيهِ وَإِلَّا قُضِيَ عَنْهُ الْكُلُّ، وَلَا يُكَلَّفُ كَسُوبٌ الْكَسْبَ هُنَا.
(قَوْلُهُ، أَوْ تَدَايَنَ لِإِصْلَاحٍ إلَخْ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يُعْطَى إلَّا إنْ تَدَايَنَ دَيْنًا وَدَفَعَهُ فِي الدِّيَةِ الَّتِي تَحَمَّلَهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُعْطَى بِمُجَرَّدِ تَحَمُّلِ الدِّيَةِ وَإِنَّمَا قَالَ: أَوْ تَدَايَنَ لِيَكُونَ غَارِمًا وَكَذَا الضَّامِنُ يُعْطَى بِمُجَرَّدِ الضَّمَانِ وَإِنْ لَمْ يَتَدَايَنْ فِيمَا يَظْهَرُ فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: الْحَالِّ) تَفْسِيرٌ لِذَاتِ وَقَوْلُهُ: بَيْنَ الْقَوْمِ تَفْسِيرٌ لِلْبَيْنِ ز ي. (قَوْلُهُ: فِي قَتِيلٍ) أَيْ: أَوْ نَحْوِهِ كَمَالٍ وَاخْتِصَاصٍ لَزِمَ بِسَبَبِ إتْلَافِهِ فِتْنَةٌ أَمْكَنَ تَسْكِينُهَا بِبَذْلِ دَرَاهِمَ م ر ح ل.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَظْهَرْ قَاتِلُهُ) لَيْسَ قَيْدًا.
(قَوْلُهُ: فَيُعْطَى) أَيْ: وَلَوْ غَنِيًّا إنْ حَلَّ الدَّيْنُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ س ل. (قَوْلُهُ، أَوْ تَدَايَنَ إلَخْ) خَرَجَ مَا لَوْ دَفَعَ مِنْ مَالِهِ، أَوْ أَدَّى مِنْهُ مَا اسْتَدَانَهُ فَلَا يُعْطَى ح ل. (قَوْلُهُ: إنْ أَعْسَرَ مَعَ الْأَصِيلِ) أَيْ: فَيُعْطَى مَا يَقْضِي بِهِ الدَّيْنَ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَإِذَا قَضَى بِهِ دَيْنَهُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْأَصِيلِ وَإِنْ ضَمِنَ بِإِذْنِهِ وَإِنَّمَا يَرْجِعُ إذَا غَرِمَ مِنْ عِنْدِهِ وَخَرَجَ بِأَعْسَرَ مَا إذَا كَانَا مُوسِرَيْنِ، أَوْ الضَّامِنُ فَقَطْ فَلَا يُعْطَى وَلَوْ بِغَيْرِ الْإِذْنِ فِي الْأَوَّلِ عَلَى الْأَوْجَهِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ سم (قَوْلُهُ: وَكَانَ مُتَبَرِّعًا) بِأَنْ ضَمِنَ بِلَا؛ إذْنٍ
(قَوْلُهُ: وَلِسَبِيلِ اللَّهِ) . سَبِيلُ اللَّهِ وَضْعًا الطَّرِيقُ الْمُوَصِّلَةُ لَهُ تَعَالَى، ثُمَّ كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْجِهَادِ؛ لِأَنَّهُ سَبَبُ الشَّهَادَةِ الْمُوَصِّلَةِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى، ثُمَّ وُضِعَ عَلَى هَؤُلَاءِ؛ لِأَنَّهُمْ جَاهَدُوا لَا فِي مُقَابَلَةِ شَيْءٍ فَكَانُوا أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِمْ شَرْحُ م ر وَعِبَارَةُ ز ي فُسِّرَ سَبِيلُ اللَّهِ بِالْغُزَاةِ؛ لِأَنَّ اسْتِعْمَالَهُ فِي الْجِهَادِ غَلَبَ عُرْفًا وَشَرْعًا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [النساء: 76]
(وَلِابْنِ السَّبِيلِ) وَهُوَ (مُنْشِئُ سَفَرٍ) مِنْ بَلَدِ مَالِ الزَّكَاةِ (أَوْ مُجْتَازٌ) بِهِ فِي سَفَرِهِ (إنْ احْتَاجَ وَلَا مَعْصِيَةَ بِسَفَرِهِ) ، سَوَاءٌ أَكَانَ طَاعَةً كَسَفَرِ حَجٍّ، وَزِيَارَةٍ أَمْ مُبَاحًا كَسَفَرِ تِجَارَةٍ، وَطَلَبِ آبِقٍ وَنُزْهَةٍ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُ مَا يَحْتَاجُهُ فِي سَفَرِهِ، وَلَوْ بِوُجْدَانِ مُقْرِضٍ، أَوْ كَانَ سَفَرُهُ مَعْصِيَةً لَمْ يُعْطَ، وَأُلْحِقَ بِهِ سَفَرٌ لَا لِغَرَضٍ صَحِيحٍ كَسَفَرِ الْهَائِمِ
. (وَشَرْطُ آخِذٍ) لِلزَّكَاةِ مِنْ هَذِهِ الثَّمَانِيَةِ (حُرِّيَّةٌ) هُوَ مِنْ زِيَادَتِي فَلَا حَقَّ فِيهَا لِمَنْ بِهِ رِقٌّ غَيْرَ مُكَاتَبٍ (وَإِسْلَامٌ) فَلَا حَقَّ فِيهَا لِكَافِرٍ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ» . نَعَمْ الْكَيَّالُ، وَالْحَمَّالُ، وَالْحَافِظُ، وَنَحْوُهُمْ يَجُوزُ كَوْنُهُمْ كُفَّارًا مُسْتَأْجَرِينَ مِنْ سَهْمِ الْعَامِلِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أُجْرَةٌ لَا زَكَاةٌ (وَأَنْ لَا يَكُونَ هَاشِمِيًّا وَلَا مُطَّلِبِيًّا) فَلَا تَحِلُّ لَهُمَا قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إنَّ هَذِهِ الصَّدَقَاتِ إنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ وَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَقَالَ: «لَا أُحِلُّ لَكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ مِنْ الصَّدَقَاتِ شَيْئًا وَلَا غُسَالَةَ الْأَيْدِي، إنَّ لَكُمْ فِي خُمُسِ الْخُمُسِ مَا يَكْفِيكُمْ، أَوْ يُغْنِيكُمْ أَيْ: بَلْ يُغْنِيكُمْ» رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ (وَلَا مَوْلًى لَهُمَا) فَلَا تَحِلُّ لَهُ لِخَبَرِ «مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ» صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ
[دَرْسٌ] عُنْوَانٌ (فَصْلٌ) فِي بَيَانِ مَا يَقْتَضِي صَرْفَ الزَّكَاةِ لِمُسْتَحِقِّهَا وَمَا يَأْخُذُهُ مِنْهَا (مَنْ عَلِمَ الدَّافِعُ) لَهَا مِنْ إمَامٍ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ، أَوْ غَيْرِهِ () مِنْ اسْتِحْقَاقِ الزَّكَاةِ وَعَدَمِهِ (عَمِلَ بِعِلْمِهِ) فَيَصْرِفُ لِمَنْ عَلِمَ اسْتِحْقَاقَهُ دُونَ غَيْرِهِ
[حاشية البجيرمي]
وَسُمِّيَ الْغَزْوُ سَبِيلَ اللَّهِ؛ لِأَنَّ الْجِهَادَ طَرِيقٌ لِلشَّهَادَةِ الْمُوَصِّلَةِ لِلَّهِ تَعَالَى فَلِذَلِكَ كَانَ الْغَزْوُ أَحَقَّ بِإِطْلَاقِ اسْمِ سَبِيلِ اللَّهِ عَلَيْهِ
. (قَوْلُهُ وَلِابْنِ السَّبِيلِ) شَامِلٌ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى فَفِيهِ تَغْلِيبٌ وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِمُلَازَمَتِهِ السَّبِيلَ وَهُوَ الطَّرِيقُ وَأُفْرِدَ فِي الْآيَةِ دُونَ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ السَّفَرَ مَحَلُّ الْوِحْدَةِ وَالِانْفِرَادِ أَيْ: شَأْنُهُ ذَلِكَ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ مُنْشِئُ سَفَرٍ) قَدَّمَ اهْتِمَامًا بِهِ لِوُقُوعِ الْخِلَافِ الْقَوِيِّ فِيهِ؛ إذْ إطْلَاقُهُ عَلَيْهِ مَجَازٌ لِدَلِيلٍ هُوَ عِنْدَنَا الْقِيَاسُ عَلَى الثَّانِي بِجَامِعِ احْتِيَاجِ كُلٍّ لِأُهْبَةِ السَّفَرِ شَرْحُ م ر فَيَكُونُ اسْتِعَارَةً مُصَرِّحَةً، أَوْ هُوَ مِنْ مَجَازِ الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ بَلَدِ مَالِ) وَإِنْ لَمْ تَكُنْ وَطَنَهُ.
(قَوْلُهُ إنْ احْتَاجَ) بِأَنْ لَا يَجِدَ مَا يَقُومُ بِحَوَائِجِ سَفَرِهِ وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ بِغَيْرِهِ وَلَوْ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَنُزْهَةٍ) عِبَارَةُ م ر قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَمَنْ فِيهِ صِفَتَا اسْتِحْقَاقٍ مَا نَصُّهُ: وَشَمِلَ إطْلَاقُهُ ابْنَ السَّبِيلِ مَا لَوْ كَانَ سَفَرُهُ لِلنُّزْهَةِ لَكِنْ بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ مَنْعَ صَرْفِ الزَّكَاةِ فِيمَا لَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ اهـ. وَالْأَوْجَهُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْحَامِلُ لَهُ عَلَى السَّفَرِ النُّزْهَةَ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِوُجْدَانِ مُقْرِضٍ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يُعْطَى وَلَوْ وَجَدَ مُقْرِضًا م ر. (قَوْلُهُ: لَمْ يُعْطَ) ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِإِعْطَائِهِ إعَانَتُهُ وَلَا يُعَانُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ فَإِنْ تَابَ أُعْطِيَ لِبَقِيَّةِ سَفَرِهِ شَرْحُ م ر وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ مِنْ سَفَرِ الْمَعْصِيَةِ سَفَرَهُ بِلَا مَالٍ مَعَ أَنَّ لَهُ مَالًا بِبَلَدِهِ فَيَحْرُمُ؛ لِأَنَّهُ مَعَ غِنَاهُ يَجْعَلُ نَفْسَهُ كَلًّا عَلَى غَيْرِهِ إيعَابٌ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَأُلْحِقَ بِهِ سَفَرُهُ لَا لِغَرَضِ صَحِيحٍ) جَعَلَهُ م ر فِي سَفَرِ الْمَعْصِيَةِ لَا مُلْحَقًا بِهِ؛ لِأَنَّ إتْعَابَ النَّفْسِ وَالدَّابَّةِ بِلَا غَرَضٍ صَحِيحٍ حَرَامٌ
[شُرُوطُ آخِذ الزَّكَاةِ]
. . (قَوْلُهُ غَيْرَ مُكَاتَبٍ) دَلِيلُ ذَلِكَ مَا قَدَّمَهُ فِي قَوْلِهِ: وَلِرِقَابٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ الْكَيَّالُ) أَيْ: إنْ مَيَّزَ بَيْنَ أَنْصِبَاءِ الْمُسْتَحِقِّينَ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: مِنْ سَهْمِ الْعَامِلِ) هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْقَبْضِ مِنْ الْمَالِكِ وَقَبْلَ قَبْضِ الْإِمَامِ لَهَا فَتَكُونُ أُجْرَةُ ذَلِكَ مِنْ سَهْمِ الْعَامِلِ فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ أَنَّ أُجْرَةَ الْحَافِظِ مِنْ جُمْلَةِ السُّهْمَانِ اهـ. خَضِرٌ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ أُجْرَةٌ لَا زَكَاةٌ) وَعَلَيْهِ يَكُونُ الِاسْتِدْرَاكُ صُورِيًّا؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي شَرْطِ الْآخِذِ لِلزَّكَاةِ.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَكُونَ هَاشِمِيًّا إلَخْ) كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ لَا يُعْطَى الْهَاشِمِيُّ، أَوْ الْمُطَّلِبِيُّ وَلَوْ غَازِيًا، أَوْ غَارِمًا وَيُؤَيِّدُهُ تَعْمِيمُ الشَّارِحِ أَوَّلًا.
(قَوْلُهُ فَلَا تَحِلُّ لَهُمَا) وَمِثْلُ الزَّكَاةِ كُلُّ وَاجِبٍ مِنْ نَذْرٍ، أَوْ كَفَّارَةٍ، أَوْ أُضْحِيَّةٍ، أَوْ نُسُكٍ ح ل وَم ر (قَوْلُهُ: أَهْلَ الْبَيْتِ) أَيْ: يَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَقَوْلُهُ: وَلَا غُسَالَةَ الْأَيْدِي يُحْتَمَلُ نَصْبُهُ عَطْفًا عَلَى شَيْئًا عَطْفَ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ، أَوْ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ: لَا كَثِيرًا وَلَا غُسَالَةَ الْأَيْدِي، أَوْ عَلَى الصَّدَقَاتِ عَطْفَ تَفْسِيرٍ وَهَذَا الْأَخِيرُ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الصَّدَقَاتِ مُطَهِّرَةٌ كَالْغُسَالَةِ شَوْبَرِيٌّ.
وَقَالَ ع ش: عَطْفُ عِلَّةٍ عَلَى مَعْلُولٍ أَيْ:؛ لِأَنَّهَا غُسَالَةُ الْأَيْدِي وَأَنْتُمْ مُنَزَّهُونَ عَنْهَا فَالْمُرَادُ التَّنْفِيرُ عَنْهَا قَالَ ع ن وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ حَقِيقَةُ الْغُسَالَةِ أَيْ: غُسَالَةِ الْأَيْدِي حَقِيقَةً فَيَكُونُ الْمَعْنَى لَا أُحِلُّ لَكُمْ مِنْ الصَّدَقَاتِ شَيْئًا وَلَا قَدْرَ غُسَالَةِ الْأَيْدِي فَالْمَقْصُودُ الْمُبَالَغَةُ فِي الْقِلَّةِ وَقَوْلُهُ: «إنَّ لَكُمْ فِي خُمُسِ الْخُمُسِ مَا يَكْفِيكُمْ» أَيْ: وَإِنْ مُنِعَا مِنْهُ م ر. فَإِنْ قُلْت: قَضِيَّةُ الظَّرْفِيَّةِ عَدَمُ اسْتِحْقَاقِهِمْ خُمُسَ الْخُمُسِ بِتَمَامِهِ وَهُوَ خِلَافُ صَرِيحِ كَلَامِهِمْ، قُلْت: يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ الظَّرْفِيَّةُ بِاعْتِبَارِ كُلِّ وَاحِدٍ أَيْ: لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ فِي خُمُسِ الْخُمُسِ مَا ذُكِرَ فَلَا يُنَافِي اسْتِحْقَاقُ جُمْلَتِهِمْ تَمَامَ خُمُسِ الْخُمُسِ وَأَنْ يُرَادَ بِخُمُسِ الْخُمُسِ الْمَفْهُومُ الْعَامُّ الصَّادِقُ بِكُلِّ خُمُسٍ مِنْ أَخْمَاسِ الْخُمُسِ وَحِينَئِذٍ تَصْدُقُ الظَّرْفِيَّةُ مَعَ اسْتِحْقَاقِهِمْ تَمَامَ خُمُسِ الْخُمُسِ لِصِحَّةِ ظَرْفِيَّةِ الْمَفْهُومِ الْعَامِّ لِفَرْدِهِ فِي الْجُمْلَةِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَا مَوْلًى لَهُمَا) فَلَا يُعْطَى مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ لِئَلَّا يُسَاوِي سَادَاتِهِ فِي جَمِيعِ شَرَفِهِمْ شَرْحُ م ر.
[فَصْلٌ فِي بَيَانِ مَا يَقْتَضِي صَرْفَ الزَّكَاةِ لِمُسْتَحِقِّهَا وَمَا يَأْخُذُهُ مِنْهَا]
(فَصْلٌ: فِي بَيَانِ مَا يَقْتَضِي صَرْفَ الزَّكَاةِ إلَخْ)
أَيْ: فِي بَيَانِ أَسْبَابٍ تَقْتَضِي ذَلِكَ كَعِلْمِ الدَّافِعِ، أَوْ يَمِينِ الْمُسْتَحِقِّ، أَوْ بَيِّنَتِهِ وَهُوَ مِنْ أَوَّلِ الْفَصْلِ إلَى قَوْلِهِ: وَيُعْطَى إلَخْ وَقَوْلِهِ: وَمَا يَأْخُذُهُ أَيْ: الْمُسْتَحِقُّ وَهُوَ قَوْلُهُ وَيُعْطَى فَقِيرٌ إلَخْ.
(قَوْلُهُ مَنْ عَلِمَ) أَرَادَ بِالْعِلْمِ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: عَمِلَ بِعِلْمِهِ) وَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِخِلَافٍ ح ل
وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهَا مِنْهُ، وَإِنْ أَفْهَمَ كَلَامُ الْأَصْلِ اشْتِرَاطَ طَلَبِهَا مِنْهُ (وَمَنْ لَا) يَعْلَمُ الدَّافِعُ (فَإِنْ ادَّعَى ضَعْفَ إسْلَامٍ صُدِّقَ) بِلَا يَمِينٍ وَلَا بَيِّنَةٍ وَإِنْ اُتُّهِمَ لِعُسْرِ إقَامَتِهَا (أَوْ) ادَّعَى (فَقْرًا، أَوْ مَسْكَنَةً فَكَذَا) يُصَدَّقُ بِلَا يَمِينٍ وَلَا بَيِّنَةٍ، وَإِنْ اُتُّهِمَ لِذَلِكَ (إلَّا إنْ ادَّعَى عِيَالًا، أَوْ) ادَّعَى (تَلَفَ مَالٍ عُرِفَ) أَنَّهُ (لَهُ فَيُكَلَّفُ بَيِّنَةً) لِسُهُولَتِهَا (كَعَامِلٍ وَمُكَاتَبٍ وَغَارِمٍ وَبَقِيَّةِ الْمُؤَلَّفَةِ) فَإِنَّهُمْ يُكَلَّفُونَ بَيِّنَةً بِالْعَمَلِ، وَالْكِتَابَةِ، وَالْغُرْمِ، وَالشَّرَفِ وَكِفَايَةِ الشَّرِّ لِذَلِكَ.
وَذِكْرُ الْمُؤَلَّفَةِ بِأَقْسَامِهَا مِنْ زِيَادَتِي.
(وَصُدِّقَ غَازٍ وَابْنُ سَبِيلٍ) بِلَا يَمِينٍ وَلَا بَيِّنَةٍ؛ لِمَا مَرَّ (فَإِنْ تَخَلَّفَا) عَمَّا أَخَذَا لِأَجْلِهِ (اُسْتُرِدَّ) مِنْهُمَا مَا أَخَذَاهُ لِانْتِفَاءِ صِفَةِ اسْتِحْقَاقِهِمَا، فَإِنْ خَرَجَا وَرَجَعَا، وَفَضَلَ شَيْءٌ لَمْ يُسْتَرَدَّ مِنْ الْغَازِي إنْ قَتَرَ عَلَى نَفْسِهِ، أَوْ كَانَ يَسِيرًا وَإِلَّا اُسْتُرِدَّ.
وَيُسْتَرَدُّ مِنْ ابْنِ السَّبِيلِ مُطْلَقًا، وَمِثْلُهُ الْمُكَاتَبُ إذَا عَتَقَ بِغَيْرِ مَا أَخَذَهُ، وَالْغَارِمُ إذَا بَرِئَ، أَوْ اسْتَغْنَى بِذَلِكَ (وَالْبَيِّنَةُ) هُنَا (إخْبَارُ عَدْلَيْنِ، أَوْ عَدْلٍ وَامْرَأَتَيْنِ)
[حاشية البجيرمي]
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ: عَمِلَ بِعِلْمِهِ أَيْ: مَا لَمْ تُعَارِضْهُ بَيِّنَةٌ فَإِنْ عَارَضَتْهُ عُمِلَ بِهَا دُونَ عِلْمِهِ؛ لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهَا) غَايَةٌ فِي الصَّرْفِ لَهُ وَأَفْتَى الْمُصَنِّفُ فِي بَالِغٍ تَارِكٍ لِلصَّلَاةِ بِأَنَّهُ لَا يَقْبِضُهَا لَهُ إلَّا وَلِيُّهُ كَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ فَلَا يُعْطَى لَهُ وَإِنْ غَابَ وَلِيُّهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ طَرَأَ تَبْذِيرُهُ وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَقْبِضُهَا وَيَجُوزُ دَفْعُهَا لِفَاسِقٍ إلَّا إنْ عُلِمَ أَنَّهُ يَسْتَعِينُ بِهَا عَلَى مَعْصِيَةٍ فَيَحْرُمُ وَإِنْ أَجْزَأَ، وَلِلْأَعْمَى دَفْعُهَا وَأَخْذُهَا كَمَا يُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ: يَجُوزُ دَفْعُهَا مَرْبُوطَةً مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ بِجِنْسٍ، وَلَا قَدْرٍ، وَلَا صِفَةٍ نَعَمْ الْأَوْلَى تَوْكِيلُهُ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: فَكَذَا يُصَدَّقُ إلَخْ) وَمِثْلُ الزَّكَاةِ فِيمَا ذُكِرَ: الْوَقْفُ عَلَى الْفُقَرَاءِ، وَالْوَصِيَّةُ لَهُمْ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ لِذَلِكَ) مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ الْفَقْرُ.
(قَوْلُهُ: ادَّعَى عِيَالًا) زَادَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَنَّ كَسْبَهُ لَا يَفِي بِنَفَقَةِ عِيَالِهِ وَالْمُرَادُ بِالْعِيَالِ مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُمْ شَرْعًا لَا غَيْرُهُمْ مِمَّنْ تَقْضِي الْمُرُوءَةُ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِمْ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ ز ي وَيُعْطَى لِعِيَالِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا مِنْ أَهْلِ الِاسْتِحْقَاقِ كَأَنْ تَكُونَ زَوْجَتُهُ هَاشِمِيَّةً، أَوْ كَافِرَةً ح ل. (قَوْلُهُ: أَوْ تَلَفَ مَالٍ) أَيْ: قَدْرٍ يَمْنَعُ صَرْفَ الزَّكَاةِ لَهُ وَقَوْلُهُ: عُرِفَ أَنَّهُ لَهُ فِيهِ حَذْفُ أَنَّ وَاسْمَهَا مِنْ الْمَتْنِ وَهَلْ يَجُوزُ قِيَاسًا عَلَى كَانَ؟ الظَّاهِرُ: نَعَمْ وَقَوْلُهُ فَيُكَلَّفُ بَيِّنَةً أَيْ: عَلَى تَفْصِيلِ الْوَدِيعَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ح ل وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهُ يُكَلَّفُ الْبَيِّنَةَ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُكَلَّفُهَا إلَّا إنْ ادَّعَى تَلَفَهُ بِسَبَبٍ ظَاهِرٍ لَمْ يُعْرَفْ وَهُوَ وَلَا عُمُومُهُ، وَتَكْفِي الْبَيِّنَةُ وَإِنْ لَمْ نَخْبُرْ بَاطِنَهُ كَمَا فِي ح ل. (قَوْلُهُ كَعَامِلٍ) فِيهِ أَنَّ الْعَامِلَ يَعْلَمُ بِهِ الْإِمَامُ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَبْعَثُهُ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ مِنْ صُوَرِ ذَلِكَ أَنْ يَمُوتَ الْإِمَامُ الَّذِي اسْتَعْمَلَهُ وَيَتَوَلَّى غَيْرُهُ ح ل وَقَالَ ز ي قَوْلُهُ: فَإِنَّهُمْ يُكَلَّفُونَ بَيِّنَةً بِالْعَمَلِ اسْتِشْكَالُ تَصْوِيرِ دَعْوَاهُ أَيْ: الْعَامِلِ بِأَنَّ الْإِمَامَ يَعْلَمُ؛ إذْ هُوَ الَّذِي يَبْعَثُهُ، وَيُجَابُ بِتَصْوِيرِ ذَلِكَ بِمَا إذَا طَلَبَ مِنْ الْإِمَامِ حِصَّتَهُ مِنْ الزَّكَاةِ الَّتِي وَصَلَتْ إلَيْهِ مِنْ نَائِبِهِ بِمَحَلِّ كَذَا؛ لِكَوْنِ ذَلِكَ النَّائِبِ اسْتَعْمَلَهُ عَلَيْهَا حَتَّى أَوْصَلَهَا إلَيْهِ، أَوْ قَالَ لَهُ الْإِمَامُ نَسِيتُ أَنَّك الْعَامِلُ، أَوْ مَاتَ مُسْتَعْمِلُهُ فَطَلَبَ مِمَّنْ تَوَلَّى مَحَلَّهُ حِصَّتَهُ.
(قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ: لِمَا ذُكِرَ مِنْ السُّهُولَةِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ تَخَلَّفَا) بِأَنْ لَمْ يَغْزُ الْغَازِي وَلَا سَافَرَ ابْنُ السَّبِيلِ فَلَوْ اشْتَرَيَا بِهِ سِلَاحًا، أَوْ فَرَسًا لَمْ يُسْتَرَدَّ ح ل وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الْغَازِي دُونَ ابْنِ السَّبِيلِ حَرِّرْ وَعِبَارَةُ م ر فَإِنْ لَمْ يَخْرُجَا بِأَنْ مَضَتْ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ تَقْرِيبًا وَلَمْ يَتَرَصَّدَا لِلْخُرُوجِ وَلَا انْتَظَرَا أُهْبَةً وَلَا رُفْقَةً اُسْتُرِدَّ مِنْهُمَا مَا أَخَذَاهُ وَكَذَا لَوْ خَرَجَ الْغَازِي وَلَمْ يَغْزُ، ثُمَّ رَجَعَ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ لَوْ وَصَلَ بِلَادَهُمْ وَلَمْ يُقَاتِلْ لِبُعْدِ الْعَدُوِّ وَلَمْ يُسْتَرَدَّ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ الِاسْتِيلَاءُ عَلَى بِلَادِهِمْ وَقَدْ وُجِدَ وَخَرَجَ بِرَجَعَ مَوْتُهُ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ، أَوْ الْمَقْصِدِ فَلَا يُسْتَرَدُّ مِنْهُ إلَّا مَا بَقِيَ وَإِلْحَاقُ الرَّافِعِيِّ الِامْتِنَاعَ مِنْ الْغَزْوِ بِالْمَوْتِ رَدَّهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا تَقَرَّرَ اهـ. وَقَالَ فِي ع ب وَإِذَا أَخَذَ ابْنُ السَّبِيلِ لِمَسَافَةٍ فَتَرَكَ السَّفَرَ فِي أَثْنَائِهَا وَقَدْ أَنْفَقَ الْكُلَّ فَإِنْ كَانَ لِغَلَاءِ السِّعْرِ لَمْ يَغْرَمْ وَإِلَّا غَرِمَ قِسْطَ الْمَسَافَةِ سم.
(قَوْلُهُ اُسْتُرِدَّ) إنْ بَقِيَ، أَوْ بَدَلُهُ إنْ تَلِفَ ح ل قَالَ الرُّويَانِيُّ هَذَا إذَا انْقَضَى عَامُ الزَّكَاةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْغَازِي فَإِنْ كَانَ بَاقِيًا لَمْ يُطَالَبْ بِالرَّدِّ عَيْنًا بَلْ يُخَيَّرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْغَزْوِ، وَلَوْ رَجَعَ الْغَازِي قَبْلَ لِقَاءِ الْعَدُوِّ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ دُخُولِ دَارِ الْحَرْبِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَاتَلَ غَيْرُهُ دُونَهُ اُسْتُرِدَّ سم.
(قَوْلُهُ وَرَجَعَا) أَيْ: بَعْدَ الْغَزْوِ، أَوْ السَّفَرِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ يَسِيرًا) وَهُوَ مَا لَا يَقَعُ مَوْقِعًا مِنْ صَاحِبِهِ لَوْ ضَاعَ فِيمَا يَظْهَرُ إيعَابٌ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا اُسْتُرِدَّ) لِتَبَيُّنِ أَنَّهُ أُعْطِيَ فَوْقَ حَاجَتِهِ م ر. (قَوْلُهُ: وَيُسْتَرَدُّ مِنْ ابْنِ السَّبِيلِ) وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْغَازِي بِأَنَّ مَا دَفَعْنَاهُ لِلْغَازِي لِحَاجَتِنَا وَقَدْ حَصَلَتْ بِالْغَزْوِ وَابْنُ السَّبِيلِ إنَّمَا يُدْفَعُ إلَيْهِ لِحَاجَتِهِ وَقَدْ زَالَتْ اهـ. خَضِرٌ وَأَيْضًا لَمَّا خَرَجَ الْغَازِي
لِمَصْلَحَةٍ
عَامَّةٍ وُسِّعَ لَهُ.
(قَوْلُهُ وَالْغَارِمُ) أَيْ: لِغَيْرِ إصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ؛ لِأَنَّهُ يُعْطَى، وَلَوْ غَنِيًّا كَمَا تَقَدَّمَ وَقَوْلُهُ: بِذَلِكَ أَيْ: بِغَيْرِ مَا أَخَذَهُ.
(قَوْلُهُ، أَوْ عَدْلٍ وَامْرَأَتَيْنِ) أَيْ: أَوْ عَدْلٍ وَاحِدٍ عَلَى الرَّاجِحِ وَفِي الْإِيعَابِ وَلَا
فَلَا يُحْتَاجُ إلَى دَعْوَى عِنْدَ قَاضٍ، وَإِنْكَارٍ وَاسْتِشْهَادٍ وَذِكْرُ الْعَدْلِ، وَالْمَرْأَتَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَيُغْنِي عَنْهَا) أَيْ: الْبَيِّنَةِ (اسْتِفَاضَةٌ) بَيْنَ النَّاسِ لِحُصُولِ الظَّنِّ بِهَا (وَتَصْدِيقُ دَائِنٍ) فِي الْغَارِمِ (وَسَيِّدٍ) فِي الْمُكَاتَبِ (وَيُعْطَى فَقِيرٌ وَمِسْكِينٌ) إذَا لَمْ يُحْسِنَا الْكَسْبَ بِحِرْفَةٍ وَلَا تِجَارَةٍ (كِفَايَةَ عُمْرٍ غَالِبٍ فَيَشْتَرِيَانِ بِهِ) أَيْ: بِمَا أُعْطِيَاهُ (عَقَارًا يَسْتَغِلَّانِهِ) بِأَنْ يَشْتَرِيَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِهِ عَقَارًا يَسْتَغِلُّهُ، وَيَسْتَغْنِي بِهِ عَنْ الزَّكَاةِ.
وَظَاهِرٌ أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ ذَلِكَ، كَمَا فِي الْغَازِي.
وَمَنْ يُحْسِنُ الْكَسْبَ بِحِرْفَةٍ يُعْطَى مَا يَشْتَرِي بِهِ آلَاتِهَا، أَوْ بِتِجَارَةٍ يُعْطَى مَا يَشْتَرِي بِهِ مِمَّا يُحْسِنُ التِّجَارَةَ فِيهِ مَا يَفِي رِبْحَهُ بِكِفَايَتِهِ غَالِبًا، فَالْبَقْلِيُّ يَكْتَفِي بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ، وَالْبَاقِلَّانِيّ بِعَشَرَةٍ وَالْفَاكِهَانِيُّ بِعِشْرِينَ، وَالْخَبَّازُ بِخَمْسِينَ، وَالْبَقَّالُ بِمِائَةٍ، وَالْعَطَّارُ بِأَلْفٍ، وَالْبَزَّازُ بِأَلْفَيْنِ، وَالصَّيْرَفِيُّ بِخَمْسَةِ آلَافٍ، وَالْجَوْهَرِيُّ بِعَشَرَةِ آلَافٍ.
. وَالْبَقْلِيُّ بِمُوَحَّدَةٍ مَنْ يَبِيعُ الْبُقُولَ
، والْباقِلَّائِيُّ مَنْ يَبِيعُ الْبَاقِلَّا، وَالْبَقَّالُ بِمُوَحَّدَةٍ الْفَامِيُّ بِالْفَاءِ وَهُوَ مَنْ يَبِيعُ الْحُبُوبَ قِيلَ: أَوْ الزَّيْتَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَمَنْ جَعَلَهُ بِالنُّونِ فَقَدْ صَحَّفَهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُسَمَّى النَّقْلِيَّ لَا النَّقَّالَ (وَ) يُعْطَى (مُكَاتَبٌ وَغَارِمٌ)
[حاشية البجيرمي]
يُشْتَرَطُ فِي الْوَاحِدِ الْحُرِّيَّةُ وَالذُّكُورَةُ بَلْ وَلَا الْعَدَالَةُ حَيْثُ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ صِدْقُهُ وَلَا فَرْقَ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ عَلَى الْأَوْجَهِ بَيْنَ مَنْ يُفَرِّقُ مَالَهُ وَمَالَ غَيْرِهِ بِوَكَالَةٍ، أَوْ وِلَايَةٍ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُحْتَاجُ) تَفْرِيعٌ عَلَى تَعْبِيرِ الْمَتْنِ بِالْإِخْبَارِ الْمُفِيدِ أَنَّهُ لَيْسَ شَهَادَةً.
(قَوْلُهُ: اسْتِفَاضَةٌ) أَيْ: بِمَنْ يُؤْمَنُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَقَدْ يَحْصُلُ ذَلِكَ بِثَلَاثَةٍ ح ل وَشَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَتَصْدِيقُ دَائِنٍ وَسَيِّدٍ) وَلَا نَظَرَ لِاحْتِمَالِ التَّوَاطُؤِ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْغَالِبِ نَعَمْ بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّ مَحَلَّ الِاكْتِفَاءِ بِتَصْدِيقِهِمَا إذَا وُثِقَ بِقَوْلِهِمَا وَغَلَبَ عَلَى الظَّنِّ الصِّدْقُ وَإِلَّا لَمْ يُفِدْ قَطْعًا شَرْحُ م ر وَيُؤْخَذُ مِنْ اكْتِفَائِهِمْ بِإِخْبَارِ الدَّائِنِ هُنَا وَحْدَهُ مَعَ تُهْمَتِهِ الِاكْتِفَاءُ بِخَبَرِ ثِقَةٍ، وَلَوْ عَدْلَ رِوَايَةٍ ظَنَّ صِدْقَهُ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ: لِحُصُولِ الظَّنِّ بِهَا بَلْ الْقِيَاسُ الِاكْتِفَاءُ بِمَنْ وَقَعَ فِي الْقَلْبِ صِدْقُهُ، وَلَوْ فَاسِقًا.
(قَوْلُهُ: وَيُعْطَى فَقِيرٌ إلَخْ) شُرُوعٌ فِي قَدْرِ مَا يُعْطَاهُ الْمُسْتَحِقُّ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ اعْلَمْ أَنَّ الْكَلَامَ مِنْ أَوَّلِ الْفَصْلِ إلَى هُنَا فِي الصِّفَةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلِاسْتِحْقَاقِ، وَمِنْ هُنَا إلَى آخِرِهِ فِي كَيْفِيَّةِ الصَّرْفِ وَقَدْرِهِ.
(قَوْلُهُ: كِفَايَةُ عُمْرٍ غَالِبٍ) وَهُوَ سِتُّونَ سَنَةً أَيْ: مَا بَقِيَ مِنْهُ، وَلَوْ دُونَ سَنَةٍ فَإِنْ جَاوَزَهُ أُعْطِيَ سَنَةً سَنَةً وَلَيْسَ الْمُرَادُ إعْطَاءَهُ نَقْدًا يَكْفِيهِ تِلْكَ الْمُدَّةَ لِتَعَذُّرِهِ بَلْ ثَمَنَ مَا يَكْفِيهِ دَخْلَهُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَهَذَا بَيَانٌ لِأَكْثَرَ مَا يُعْطَى فَلَا يُنَافِي جَوَازَ إعْطَائِهِ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِيمَا يَأْتِي شَوْبَرِيٌّ.
وَقَالَ ز ي هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْإِمَامِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَالِكِ فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُعْطَى أَقَلَّ شَيْءٍ اهـ. وَأَمَّا الزَّوْجَةُ إذَا لَمْ يَكْفِهَا نَفَقَةُ زَوْجِهَا وَمَنْ لَهُ قَرِيبٌ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْطَى كِفَايَةَ يَوْمٍ بِيَوْمٍ؛ لِأَنَّهُمَا يَتَوَقَّعَانِ كُلَّ وَقْتٍ مَا يَدْفَعُ حَاجَتَهُمَا مِنْ تَوْسِعَةِ زَوْجِ الْمَرْأَةِ عَلَيْهَا وَمِنْ كِفَايَةِ قَرِيبِهِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَشْتَرِيَ) إنْ أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ س ل. (قَوْلُهُ: عَقَارًا) وَيَمْلِكُهُ وَيُورَثُ عَنْهُ شَرْحُ م ر فَإِنْ اشْتَرَيَا بِهِ غَيْرَ عَقَارٍ لَمْ يَحِلَّ وَلَمْ يَصِحَّ كَذَا نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا م ر كَحَجِّ ح ل. (قَوْلُهُ: أَنْ يَشْتَرِيَ) وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ الْمُسْتَحِقُّ الزَّكَاةَ وَيَكُونُ الْإِمَامُ نَائِبًا عَنْهُ فِي الْقَبْضِ وَتَبْرَأُ بِهِ ذِمَّةُ الْمَالِكِ وَأَمَّا الْمَالِكُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْمُسْتَحِقُّ اهـ. ح ل وَقَوْلُهُ: لَهُ ذَلِكَ أَيْ: لِكُلٍّ مِنْهُمَا الْعَقَارُ الْمَذْكُورُ.
فَإِنْ قُلْت إذَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ يَشْتَرِي لَهُ عَقَارًا يَكْفِيهِ دَخْلَهُ بَطَلَ اعْتِبَارُ الْعُمْرِ الْغَالِبِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الْعَقَارِ بَقَاؤُهُ أَكْثَرَ مِنْهُ.
قُلْت: مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ الْعَقَارَاتِ مُخْتَلِفَةُ الْبَقَاءِ عَادَةً عِنْدَ أَهْلِ الْخِبْرَةِ فَيُعْطَى لِمَنْ بَقِيَ مِنْ عُمْرِهِ الْغَالِبِ عَشَرَةٌ مَثَلًا عَقَارًا يَبْقَى عَشَرَةً عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ مَنْعَ إعْطَاءِ عَقَارٍ يَزِيدُ بَقَاؤُهُ عَلَى الْعُمْرِ الْغَالِبِ بَلْ مَنْعَ إعْطَاءِ مَا يَنْقُصُ عَنْهُ وَأَمَّا مَا يُسَاوِيهِ أَوْ يَزِيدُ عَنْهُ فَلَا فَإِنْ وُجِدَا تَعَيَّنَ الْأَوَّلُ، أَوْ وُجِدَ الثَّانِي اشْتَرَى لَهُ وَلَا أَثَرَ لِلزِّيَادَةِ لِلضَّرُورَةِ وَيَظْهَرُ أَيْضًا فِيمَا لَوْ عَرَضَ انْهِدَامُ عَقَارِهِ الْمُعْطَى أَثْنَاءَ الْمُدَّةِ أَنَّهُ يُعْطَى مَا يُعَمِّرُ بِهِ عِمَارَةً تَبْقَى بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ نَعَمْ إنْ فُرِضَ وُجُودُ مَبْنًى أَخَفَّ مِنْ عِمَارَةِ ذَلِكَ لَمْ يَبْعُدْ أَنْ يُقَالَ: يَتَعَيَّنُ شِرَاؤُهُ لَهُ وَيُبَاعُ ذَلِكَ اهـ. حَجّ س ل
(قَوْلُهُ: وَمَنْ يُحْسِنُ الْكَسْبَ بِحِرْفَةٍ إلَخْ) فَلَوْ أَحْسَنَ أَكْثَرَ مِنْ حِرْفَةٍ وَالْكُلُّ يَكْفِيهِ أُعْطِيَ رَأْسَ مَالِ الْأَدْنَى وَإِنْ كَفَاهُ بَعْضُهَا فَقَطْ أُعْطِيَ لَهُ وَإِنْ لَمْ تَكْفِهِ وَاحِدَةٌ مِنْهَا أُعْطِيَ لِوَاحِدَةٍ وَزِيدَ لَهُ شِرَاءُ عَقَارٍ يُتَمِّمُ دَخْلُهُ بَقِيَّةَ كِفَايَتِهِ فِيمَا يَظْهَرُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ مَا يَشْتَرِي بِهِ) هُوَ الْمَفْعُولُ الثَّانِي لِيُعْطَى وَالْأَوَّلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ نَائِبُ فَاعِلٍ وَقَوْلُهُ: مَا يَفِي رِبْحَهُ مَفْعُولُ يَشْتَرِي وَقَوْلُهُ: مِمَّا يُحْسِنُ بَيَانٌ لِمَا يَفِي اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ فَالْبَقْلِيُّ يَكْتَفِي إلَخْ) وَظَاهِرٌ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا أَنَّ ذَلِكَ عَلَى التَّقْرِيبِ، وَلَوْ زَادَ عَلَى كِفَايَتِهِمْ أَوْ نَقَصَ عَنْهَا نُقِصَ أَوْ زِيدَ مَا يَلِيقُ بِالْحَالِ س ل وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ بِكِفَايَتِهِ غَالِبًا أَيْ: بِحَسَبِ عَادَةِ بَلَدِهِ وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْأَمَاكِنِ وَالْأَزْمِنَةِ فَيُرَاعَى ذَلِكَ عَلَى الْأَوْجَهِ وَمَا ذَكَرَهُ الْأَئِمَّةُ هُنَا إنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ لِلْغَالِبِ فِي زَمَانِهِمْ، أَوْ أَنَّهَا عَلَى التَّقْرِيبِ.
(قَوْلُهُ وَالْبَزَّازُ) هُوَ مَنْ يَبِيعُ الْبَزَّ أَيْ: الْأَقْمِشَةَ.
(قَوْلُهُ: الْبُقُولَ) أَيْ: خَضْرَاوَاتُ
لِغَيْرِ إصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ بِقَرِينَةِ مَا مَرَّ (مَا عَجَزَا عَنْهُ) مِنْ وَفَاءِ دَيْنِهِمَا (وَ) يُعْطَى (ابْنُ سَبِيلٍ مَا يُوَصِّلُهُ مَقْصِدَهُ) بِكَسْرِ الصَّادِ (أَوْ مَالَهُ) إنْ كَانَ لَهُ فِي طَرِيقِهِ مَالٌ فَلَا يُعْطَى مُؤْنَةَ إيَابِهِ، إنْ لَمْ يَقْصِدْهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَا مُؤْنَةَ إقَامَتِهِ الزَّائِدَةِ عَلَى مُدَّةِ الْمُسَافِرِ.
(وَ) يُعْطَى (غَازٍ حَاجَتَهُ) فِي غَزْوِهِ نَفَقَةً وَكُسْوَةً لَهُ وَلِعِيَالِهِ وَقِيمَةَ سِلَاحٍ وَقِيمَةَ فَرَسٍ إنْ كَانَ يُقَاتِلُ فَارِسًا (ذَهَابًا وَإِيَابًا وَإِقَامَةً) ، وَإِنْ طَالَتْ؛ لِأَنَّ اسْمَهُ لَا يَزُولُ بِذَلِكَ بِخِلَافِ ابْنِ السَّبِيلِ (وَيَمْلِكُهُ) فَلَا يُسْتَرَدُّ مِنْهُ إلَّا مَا فَضَلَ عَلَى مَا مَرَّ.
وَلِلْإِمَامِ أَنْ يَكْتَرِيَ لَهُ السِّلَاحَ، وَالْفَرَسَ وَأَنْ يُعِيرَهُمَا لَهُ مِمَّا اشْتَرَاهُ وَوَقَفَهُ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهُمَا مِنْ هَذَا السَّهْمِ وَيَقِفَهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ.
(وَيُهَيَّأُ لَهُ مَرْكُوبٌ) غَيْرُ الَّذِي يُقَاتِلُ عَلَيْهِ (إنْ لَمْ يُطِقْ الْمَشْيَ، أَوْ طَالَ سَفَرُهُ) بِخِلَافِ مَا لَوْ قَصَرَ وَهُوَ قَوِيٌّ (وَمَا يَحْمِلُ زَادَهُ وَمَتَاعَهُ إنْ لَمْ يَعْتَدْ مِثْلُهُ حَمْلَهُمَا) بِنَفْسِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اعْتَادَ مِثْلُهُ حَمْلَهُمَا وَيُسْتَرَدُّ مَا هُيِّئَ لَهُ إذَا رَجَعَ، كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ التَّعْبِيرُ بِ يُهَيَّأُ (كَابْنِ سَبِيلٍ) فَإِنَّهُ يُهَيَّأُ لَهُ مَا مَرَّ فِي الْغَازِي بِشَرْطِهِ وَيُسْتَرَدُّ مِنْهُ إذَا رَجَعَ.
وَالْمُؤَلَّفَةُ يُعْطِيهَا الْإِمَامُ، أَوْ الْمَالِكُ مَا يَرَاهُ، وَالْعَامِلُ يُعْطَى أُجْرَةَ مِثْلِهِ، فَإِنْ زَادَ سَهْمُهُ عَلَيْهَا رُدَّ الْفَاضِلُ عَلَى بَقِيَّةِ الْأَصْنَافِ، وَإِنْ نَقَصَ كُمِّلَ مِنْ مَالِ الزَّكَاةِ، أَوْ مِنْ مَالِ الْمَصَالِحِ
. (وَمَنْ فِيهِ صِفَتَا اسْتِحْقَاقٍ) لِلزَّكَاةِ كَفَقِيرٍ غَارِمٍ (يَأْخُذُ بِإِحْدَاهُمَا) لَا بِالْأُخْرَى أَيْضًا؛ لِأَنَّ عَطْفَ بَعْضِ الْمُسْتَحِقِّينَ عَلَى بَعْضٍ فِي الْآيَةِ يَقْتَضِي التَّغَايُرَ وَتَعْبِيرِي بِيَأْخُذُ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِيُعْطَى؛ لِأَنَّ الْخِيَارَ فِي ذَلِكَ لِلْآخِذِ لَا لِلْإِمَامِ، أَوْ الْمَالِكِ، كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا، أَمَّا مَنْ فِيهِ صِفَتَا اسْتِحْقَاقِ الْفَيْءِ أَيْ: وَإِحْدَاهُمَا الْغَزْوُ كَغَازٍ هَاشِمِيٍّ فَيُعْطَى بِهِمَا.
(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ اسْتِيعَابِ الْأَصْنَافِ وَالتَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمْ وَمَا يَتْبَعُهُمَا (يَجِبُ تَعْمِيمُ الْأَصْنَافِ) الثَّمَانِيَةِ فِي الْقَسْمِ (إنْ أَمْكَنَ)
[حاشية البجيرمي]
الْأَرْضِ وَقَوْلُهُ: الْبَاقِلَّا بِالتَّشْدِيدِ مَعَ الْقَصْرِ وَالْمَدِّ مَعَ التَّخْفِيفِ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ أَيْ: الْفُولُ وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ الْبَاقِلَّانِيُّ بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ.
(قَوْلُهُ: لِغَيْرِ إصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ) وَأَمَّا إذَا كَانَ لِإِصْلَاحِهَا فَيُعْطَى، وَلَوْ غَنِيًّا كَمَا تَقَدَّمَ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ بِقَرِينَةِ مَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ الزَّائِدَةُ عَلَى مُدَّةِ الْمُسَافِرِ) هُوَ شَامِلٌ لِمَا لَوْ أَقَامَ لِحَاجَةٍ يَتَوَقَّعُهَا كُلَّ وَقْتٍ فَيُعْطَى لِثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَإِيَابًا) إنْ لَمْ يَقْصِدْ عَدَمَ الْإِيَابِ ح ل. (قَوْلُهُ وَإِقَامَةً وَإِنْ طَالَتْ) وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْطَى أَوَّلًا نَفَقَةَ مُدَّةٍ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ إقَامَتُهَا فَإِنْ زَادَ زِيدَ لَهُ وَيُغْتَفَرُ النَّقْلُ هُنَا لِلْحَاجَةِ كَمَا فِي ح ل وَشَرْحِ م ر وَفِيهِ أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَنْقُلَهَا فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ وَيُغْتَفَرُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَيَمْلِكُهُ) كَانَ مُقْتَضَى مِلْكِهِ أَنْ لَا يُسْتَرَدَّ مِنْهُ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَا يَمْلِكُ إلَّا مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فَمَا لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ يَتَبَيَّنُ عَدَمَ مِلْكِهِ وَيَكْفِي فِي كَوْنِهِ مِلْكَهُ أَنَّهُ لَوْ قَتَرَ، أَوْ كَانَ يَسِيرًا لَا يُسْتَرَدُّ ذَلِكَ مِنْهُ ح ل. (قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ: فِي قَوْلِهِ: فَإِنْ خَرَجَا وَرَجَعَا إلَخْ أَيْ: بِأَنْ لَمْ يَقْتُرْ وَكَانَ مَا بَقِيَ لَهُ وَقْعٌ وَإِلَّا فَلَا ع ش (قَوْلُهُ: وَأَنْ يُعِيرَهُمَا لَهُ) تَسْمِيَةُ ذَلِكَ عَارِيَّةً مَجَازٌ؛ إذْ الْإِمَامُ لَا يَمْلِكُهُ وَالْآخِذُ لَا يَضْمَنُهُ وَإِنْ تَلِفَ بَلْ الْقَوْلُ قَوْلُهُ فِيهِ بِيَمِينِهِ كَالْوَدِيعِ لَكِنْ لَمَّا وَجَبَ رَدُّهُمَا عِنْدَ انْقِضَاءِ الْحَاجَةِ مِنْهُمَا أَشْبَهَا الْعَارِيَّةَ شَرْحُ م ر بِحُرُوفِهِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهُمَا) لَعَلَّهُ بِرِضَا الْغُزَاةِ وَيَكُونُ وَكِيلًا عَنْهُمْ ح ل (قَوْلُهُ: مِنْ هَذَا السَّهْمِ) أَيْ: سَهْمِ الْغُزَاةِ.
(قَوْلُهُ وَيُهَيَّأُ لَهُ مَرْكُوبٌ إلَخْ) لِيُوَفِّرَ فَرَسَهُ لِلْحَرْبِ؛ إذْ رُكُوبُهُ فِي الطَّرِيقِ يُضْعِفُهُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ طَالَ سَفَرَهُ) أَيْ: بِحَيْثُ يَنَالُهُ مِنْهُ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ تُبِيحُ التَّيَمُّمَ عَلَى مَا بَحَثَهُ فِي الْإِيعَابِ.
وَلَعَلَّ الْوَجْهَ الِاكْتِفَاءُ بِمَا لَا يُحْتَمَلُ فِي الْعَادَةِ وَإِنْ لَمْ يُبِحْ التَّيَمُّمَ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَيُسْتَرَدُّ مَا هُيِّئَ لَهُ) عِبَارَةُ م ر وَأَفْهَمَ التَّعْبِيرُ بِيُهَيَّأُ اسْتِرْدَادَ الْمَرْكُوبِ وَمَا يُنْقَلُ عَلَيْهِ الزَّادُ وَالْمَتَاعُ إذَا رَجَعَا وَهُوَ كَذَلِكَ، وَمَحَلُّهُ فِي الْغَازِي إذَا لَمْ يُمَلِّكْهُ لَهُ الْإِمَامُ إنْ رَآهُ؛ لِأَنَّهُ لِاحْتِيَاجِنَا إلَيْهِ أَقْوَى اسْتِحْقَاقًا مِنْ ابْنِ السَّبِيلِ فَلِذَا اُسْتُرِدَّ مِنْهُ، وَلَوْ مَا مَلَّكَهُ إيَّاهُ.
(قَوْلُهُ بِشَرْطِهِ) وَهُوَ قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُطِقْ الْمَشْيَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَيُسْتَرَدُّ مِنْهُ) هَذَا يُفِيدُ جَوَازَ تَمْلِيكِ مَا ذُكِرَ لِابْنِ السَّبِيلِ وَأَنَّهُ يُسْتَرَدُّ مِنْهُ إذَا رَجَعَ فَيُنْقَضُ الْمِلْكُ فَلَوْ حَصَلَ مِنْهُ زَوَائِدُ مُنْفَصِلَةٌ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ يَفُوزُ بِهَا شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ نَقَصَ) أَيْ: سَهْمُهُ عَنْ الْأُجْرَةِ
. (قَوْلُهُ يَأْخُذُ بِإِحْدَاهُمَا) أَيْ: مِنْ زَكَاةٍ وَاحِدَةٍ أَمَّا مِنْ زَكَاتَيْنِ فَيَجُوزُ أَخْذُهُ مِنْ وَاحِدَةٍ بِصِفَةٍ وَمِنْ الْأُخْرَى بِصِفَةٍ أُخْرَى كَغَازٍ هَاشِمِيٍّ يَأْخُذُ بِهِمَا مِنْ الْفَيْءِ كَمَا مَرَّ شَرْحُ م ر وَحَجّ.
(قَوْلُهُ: لَا بِالْأُخْرَى أَيْضًا) نَعَمْ إنْ أُخِذَ فَقِيرٌ غَارِمٌ مَثَلًا بِالْغُرْمِ فَأُعْطِيَ غَرِيمَهُ أُعْطِيَ بِالْفَقْرِ؛ لِأَنَّهُ الْآنَ مُحْتَاجٌ فَالْمُرَادُ امْتِنَاعُ الْأَخْذِ بِهِمَا دَفْعَةً، أَوْ مُرَتَّبًا وَلَمْ يَتَصَرَّفْ فِيمَا أَخَذَهُ أَوَّلًا وَهَلْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَقُومُ مَقَامَ الثَّالِثِ فِي الصِّنْفَيْنِ جَمِيعًا حَتَّى يَكْفِيَ إعْطَاءُ اثْنَيْنِ غَيْرَهُ فَقَطْ مِنْ الْغَارِمِينَ وَاثْنَيْنِ فَقَطْ مِنْ الْفُقَرَاءِ فِي هَذَا الْمِثَالِ؟ ابْنُ شَوْبَرِيٍّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَقُومُ مَقَامَهُ فِيهِمَا.
(قَوْلُهُ فَيُعْطَى بِهِمَا) يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ التَّعْلِيلَ السَّابِقَ وَهُوَ قَوْلُ الشَّارِحِ: لِأَنَّ عَطْفَ بَعْضِ الْمُسْتَحَقِّينَ إلَخْ يَأْتِي هُنَا.
وَأُجِيبَ بِمَنْعِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ إحْدَى الصِّفَتَيْنِ الْغَزْوُ فَالْغَازِي يَأْخُذُ فِي الْفَيْءِ بِكَوْنِهِ مُرْتَزِقًا وَلَيْسَ مَذْكُورًا فِي الْآيَةِ وَيَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُ الشَّارِحِ أَيْ: وَإِحْدَاهُمَا الْغَزْوُ وَأَمَّا إذَا كَانَ إحْدَاهُمَا غَيْرَ الْغَزْوِ كَيُتْمٍ وَمَسْكَنَةٍ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ بِالْيُتْمِ كَمَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّ التَّعْلِيلَ الْمُتَقَدِّمَ يَأْتِي فِيهِ.
[فَصْلٌ فِي حُكْمِ اسْتِيعَابِ الْأَصْنَافِ وَالتَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمْ وَمَا يَتْبَعُهُمَا]
. (فَصْلٌ: فِي حُكْمِ اسْتِيعَابِ الْأَصْنَافِ إلَخْ) . (قَوْلُهُ وَمَا يَتْبَعُهُمَا) فَيَتْبَعُ الْأَوَّلَ اسْتِيعَابُ الْآحَادِ، أَوْ ثَلَاثَةٌ
بِأَنْ قَسَمَ الْإِمَامُ، وَلَوْ بِنَائِبِهِ وَوُجِدُوا لِظَاهِرِ الْآيَةِ، سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ زَكَاةُ الْفِطْرِ وَزَكَاةُ الْمَالِ (وَإِلَّا) أَيْ:، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ بِأَنْ قَسَمَ الْمَالِكُ؛ إذْ لَا عَامِلَ، أَوْ الْإِمَامُ وَوُجِدَ بَعْضَهُمْ كَأَنْ جُعِلَ عَامِلًا بِأُجْرَةٍ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ (فَ) تَعْمِيمُ (مَنْ وُجِدَ) مِنْهُمْ؛ لِأَنَّ الْمَعْدُومَ لَا سَهْمَ لَهُ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ أَحَدٌ مِنْهُمْ حُفِظَتْ الزَّكَاةُ حَتَّى يُوجَدُوا، أَوْ بَعْضُهُمْ.
(وَعَلَى الْإِمَامِ تَعْمِيمُ الْآحَادِ) أَيْ: آحَادِ كُلِّ صِنْفٍ مِنْ الزَّكَوَاتِ الْحَاصِلَةِ عِنْدَهُ؛ إذْ لَا يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ ذَلِكَ (وَكَذَا الْمَالِكُ) عَلَيْهِ التَّعْمِيمُ (إنْ انْحَصَرُوا) أَيْ: الْآحَادُ (بِالْبَلَدِ) بِأَنْ سَهُلَ عَادَةً ضَبْطُهُمْ وَمَعْرِفَةُ عَدَدِهِمْ (وَوَفَّى) بِهِمْ (الْمَالُ) ، فَإِنْ أَخَلَّ أَحَدُهُمَا بِصِنْفٍ ضَمِنَ، لَكِنَّ الْإِمَامَ إنَّمَا يَضْمَنُ مِنْ مَالِ الصَّدَقَاتِ لَا مِنْ مَالِهِ.
وَالتَّصْرِيحُ بِوُجُوبِ تَعْمِيمِ الْآحَادِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَنْحَصِرُوا، أَوْ انْحَصَرُوا، وَلَمْ يَفِ بِهِمْ الْمَالُ.
(وَجَبَ إعْطَاءُ ثَلَاثَةٍ) فَأَكْثَرَ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ لِذِكْرِهِ فِي الْآيَةِ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ الَّذِي هُوَ لِلْجِنْسِ وَلَا عَامِلَ فِي قَسْمِ الْمَالِ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ وَيَجُوزُ؛ حَيْثُ كَانَ أَنْ يَكُونَ وَاحِدًا إنْ حَصَلَتْ بِهِ الْكِفَايَةُ، كَمَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ فِيمَا مَرَّ.
(وَتَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْأَصْنَافِ) غَيْرَ الْعَامِلِ، وَلَوْ زَادَتْ حَاجَةُ بَعْضِهِمْ وَلَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ عَنْ كِفَايَةِ بَعْضٍ آخَرَ، كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي، سَوَاءٌ أَقَسَمَ الْإِمَامُ أَمْ الْمَالِكُ (لَا بَيْنَ آحَادِ الصِّنْفِ) فَيَجُوزُ تَفْضِيلُ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ (إلَّا إنْ قَسَمَ الْإِمَامُ وَتَتَسَاوَى الْحَاجَاتُ) فَتَجِبُ التَّسْوِيَةُ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ التَّعْمِيمَ فَعَلَيْهِ التَّسْوِيَةُ بِخِلَافِ الْمَالِكِ إذَا لَمْ يَنْحَصِرُوا، أَوْ لَمْ يَفِ بِهِمْ الْمَالُ وَبِهَذَا جَزَمَ الْأَصْلُ وَنَقْلَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ التَّتِمَّةِ، لَكِنْ تَعَقَّبَهُ فِيهَا بِأَنَّهُ خِلَافُ مُقْتَضَى إطْلَاقِ الْجُمْهُورِ اسْتِحْبَابَ التَّسْوِيَةِ
[حاشية البجيرمي]
مِنْهُمْ وَيَتْبَعُ الثَّانِيَ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْآحَادِ وَعَدَمُهَا وَيَتْبَعُهُمَا مَعًا قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ لِلْمَالِكِ نَقْلُ الزَّكَاةِ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ قَسَمَ الْإِمَامُ) وَلَوْ قَسَمَ الْعَامِلُ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فَيَعْزِلُ حَقَّهُ وَيَقْسِمُ الْبَاقِيَ عَلَى السَّبْعَةِ اهـ. ع ن. (قَوْلُهُ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ زَكَاةُ الْفِطْرِ وَزَكَاةُ الْمَالِ) وَنَقَلَ الرُّويَانِيُّ عَنْ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ وَآخَرِينَ جَوَازَ دَفْعِ زَكَاةِ الْمَالِ إلَى ثَلَاثَةٍ قَالَ وَهُوَ الِاخْتِيَارُ لِتَعَذُّرِ الْعَمَلِ بِمَذْهَبِنَا، وَلَوْ كَانَ الشَّافِعِيُّ حَيًّا لَأَفْتَى بِهِ اهـ. حَجّ وَجَوَّزَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ وَبَعْضٌ مِنْ أَئِمَّةِ مَذْهَبِنَا إعْطَاءَ زَكَاةِ الْفِطْرِ لِوَاحِدٍ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: تَعْمِيمُ الْآحَادِ) مَحَلُّ وُجُوبِ الِاسْتِيعَابِ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إذَا لَمْ يَقِلَّ الْمَالُ فَإِنْ قَلَّ بِأَنْ كَانَ قَدْرًا لَوْ وَزَّعَهُ عَلَيْهِمْ لَمْ يَسُدَّ مَسَدًّا لَمْ يَلْزَمْهُ الِاسْتِيعَابُ لِلضَّرُورَةِ بَلْ يُقَدَّمُ الْأَحْوَجُ فَالْأَحْوَجُ شَرْحُ م ر وَح ل.
(قَوْلُهُ: إذْ لَا يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ ذَلِكَ) وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِيعَابُ جَمِيعِ الْأَصْنَافِ بِزَكَاةِ كُلِّ مَالِكٍ بَلْ لَهُ إعْطَاءُ زَكَاةِ شَخْصٍ بِكَمَالِهَا لِوَاحِدٍ وَتَخْصِيصُ وَاحِدٍ بِنَوْعٍ وَآخَرَ بِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الزَّكَوَاتِ كُلَّهَا فِي يَدِهِ كَالزَّكَاةِ الْوَاحِدَةِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَكَذَا الْمَالِكُ إلَخْ) وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ أَرْبَعَةُ أُمُورٍ: تَعْمِيمُ الْأَصْنَافِ، وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ، وَتَعْمِيمُ الْآحَادِ، وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ عِنْدَ تَسَاوِي الْحَاجَاتِ وَالْمُرَادُ تَعْمِيمُ آحَادِ الْإِقْلِيمِ الَّذِي يُوجَدُ فِيهِ تَفْرِقَةُ الزَّكَاةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْفَيْءِ لَا تَعْمِيمُ جَمِيع آحَادِ النَّاسِ الْمُسْتَحِقِّينَ لِتَعَذُّرِهِ وَيَجِبُ عَلَى الْمَالِكِ أَيْضًا أَرْبَعَةُ أُمُورٍ: تَعْمِيمُ الْأَصْنَافِ سِوَى الْعَامِلِ؛ لِأَنَّهُ لَا عَامِلَ عِنْدَ قَسْمِ الْمَالِكِ، وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ، وَاسْتِيعَابُ آحَادِ الْأَصْنَافِ إنْ انْحَصَرُوا بِالْبَلَدِ وَوَفَى بِهِمْ الْمَالُ، وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَ آحَادِ كُلِّ صِنْفٍ إنْ انْحَصَرُوا وَوَفَى بِهِمْ الْمَالُ أَيْضًا أَمَّا إذَا لَمْ يَنْحَصِرُوا، أَوْ انْحَصَرُوا وَلَمْ يُوفِ بِهِمْ الْمَالُ فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ شَيْئَانِ: تَعْمِيمُ الْأَصْنَافِ، وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ اهـ. ز ي وَخَضِرٌ.
(قَوْلُهُ: وَوَفَّى بِهِمْ) أَيْ: بِحَاجَاتِهِمْ النَّاجِزَةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَانْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالنَّاجِزَةِ اهـ. سم عَلَى حَجّ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا مُؤْنَةُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَكِسْوَةُ فَصْلٍ؛ أَخْذًا مِمَّا سَيَأْتِي فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: ضَمِنَ) أَيْ: مَا كَانَ يَدْفَعُهُ لِذَلِكَ الصِّنْفِ ح ل. (قَوْلُهُ: مِنْ مَالِ الصَّدَقَاتِ) قَالَ الشَّاشِيُّ: يَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ مِنْ مَالِهِ إذَا نَفِدَتْ الصَّدَقَاتُ مِنْ يَدِهِ وَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا شَيْءٌ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: لِذِكْرِهِ) أَيْ: كُلِّ صِنْفٍ وَقَوْلُهُ: وَهُوَ أَيْ: الْجَمْعُ الْمُرَادُ بِفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ قَالَ م ر عَلَى أَنَّ إضَافَتَهُ لِلْمَعْرِفَةِ أَوْجَبَتْ عُمُومَهُ فَكَانَ فِي مَعْنَى الْجَمْعِ (قَوْلُهُ: وَلَا عَامِلَ إلَخْ) بَيَّنَ بِهَذَا أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَصْنَافِ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ يَجِبُ تَعْمِيمُ الْأَصْنَافِ السَّبْعَةُ إذَا قَسَمَ الْمَالِكُ وَالثَّمَانِيَةُ إذَا قَسَمَ الْإِمَامُ وَهَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ: وَإِلَّا بِأَنْ قَسَمَ الْمَالِكُ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ: وَيَجُوزُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ حَيْثُ كَانَ إلَخْ) بَيَّنَ بِهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَصْنَافِ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ: وَعَلَى الْإِمَامِ تَعْمِيمُ الْآحَادِ مَا عَدَا الْعَامِلَ؛ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ آحَادٌ لِجَوَازِ كَوْنِهِ وَاحِدًا.
(قَوْلُهُ: فِيمَا مَرَّ) أَيْ: إذَا قَسَمَ الْمَالِكُ.
(قَوْلُهُ: وَتَجِبُ التَّسْوِيَةُ) ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَمَعَ بَيْنَهُمْ بِوَاوِ التَّشْرِيكِ فَاقْتَضَى أَنْ يَكُونُوا سَوَاءً بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَفْضُلْ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ بِخِلَافِ مَا إذَا فَضَلَ فَلَا تَجِبُ التَّسْوِيَةُ اهـ. س ل أَيْ: بَلْ يُرَدُّ مَا فَضَلَ عَنْ هَذَا الصِّنْفِ عَلَى الصِّنْفِ الَّذِي لَمْ يَفِ نَصِيبُهُ بِهِ فَيَكُونُ آخِذًا لِلثَّمَنِ وَزِيَادَةً فَلَمْ تَحْصُلْ التَّسْوِيَةُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ قَوْلَهُ: وَلَمْ يَفْضُلْ قَيْدٌ فِي التَّسْوِيَةِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ نَقَصَ سَهْمُ صِنْفٍ عَنْ كِفَايَتِهِمْ وَزَادَ صِنْفٌ آخَرُ رُدَّ فَاضِلُ هَذَا عَلَى أُولَئِكَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَوَقَعَ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ تَصْحِيحُ نَقْلِهِ إلَى بَلَدٍ آخَرَ لِأُولَئِكَ الصِّنْفِ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ.
(قَوْلُهُ: لَا بَيْنَ آحَادِ الصِّنْفِ) أَيْ: إذَا لَمْ يَنْحَصِرُوا وَلَمْ يُوفِ بِهِمْ الْمَالَ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي.
(قَوْلُهُ وَبِهَذَا) أَيْ: بِوُجُوبِ التَّسْوِيَةِ