حاشية البجيرمي على شرح المنهج = التجريد لنفع العبيدصفحات 218-257
أهل الأثرالأرشيف العلمي

مِنْ زِيَادَتِي (وَلَا بِمَا نَقَصَ قَبْلَ إخْرَاجِهِ) مِنْ الْحِرْزِ (عَنْ نِصَابٍ) بِأَكْلٍ أَوْ غَيْرِهِ كَإِحْرَاقٍ لِانْتِفَاءِ كَوْنِ الْمُخْرَجِ نِصَابًا (وَلَا بِمَا دُونَ نِصَابَيْنِ اشْتَرَكَا) أَيْ اثْنَانِ (فِي إخْرَاجِهِ) ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَمْ يَسْرِقْ نِصَابًا (وَلَا بِغَيْرِ مَالٍ) كَكَلْبٍ وَخِنْزِيرٍ وَخَمْرٍ إذْ لَا قِيمَةَ لَهُ (بَلْ) يُقْطَعُ (بِثَوْبٍ رَثٍّ) بِمُثَلَّثَةِ (فِي جَيْبِهِ تَمَامُ نِصَابٍ) وَإِنْ (جَهِلَهُ) السَّارِقُ؛ لِأَنَّهُ أَخْرَجَ نِصَابًا مِنْ حِرْزِهِ بِقَصْدِ السَّرِقَةِ، وَالْجَهْلُ بِجِنْسِهِ لَا يُؤَثِّرُ كَالْجَهْلِ بِصِفَتِهِ (وَبِخَمْرٍ بَلَغَ إنَاؤُهُ نِصَابًا وَبِآلَةِ لَهْوٍ) كَطُنْبُورٍ (بَلَغَ مُكَسَّرُهَا ذَلِكَ) ؛ لِأَنَّهُ سَرَقَ نِصَابًا مِنْ حِرْزِهِ وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّ مَا فِي الْإِنَاءِ وَمَا بَعْدَهُ مُسْتَحِقٌّ الْإِزَالَةِ نَعَمْ إنْ قَصَدَ بِإِخْرَاجِ ذَلِكَ إفْسَادَهُ فَلَا قَطْعَ (وَبِنِصَابٍ ظَنَّهُ فُلُوسًا لَا تُسَاوِيهِ) لِذَلِكَ وَلَا أَثَرَ لِظَنِّهِ (أَوْ) بِنِصَابٍ (انْصَبَّ مِنْ وِعَاءٍ بِنَقْبِهِ لَهُ) وَإِنْ انْصَبَّ شَيْئًا فَشَيْئًا لِذَلِكَ (أَوْ) بِنِصَابٍ (أَخْرَجَهُ دَفْعَتَيْنِ) بِأَنْ تَمَّ فِي الثَّانِيَةِ لِذَلِكَ (فَإِنْ تَخَلَّلَ) بَيْنَهُمَا (عِلْمُ الْمَالِكِ وَإِعَادَةُ الْحِرْزِ فَالثَّانِيَةُ سَرِقَةٌ أُخْرَى) فَلَا قَطْعَ فِيهَا إنْ كَانَ الْمُخْرَجُ فِيهَا دُونَ نِصَابٍ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَتَخَلَّلْ عِلْمُ الْمَالِكِ وَلَا إعَادَةُ الْحِرْزِ أَوْ تَخَلَّلَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ سَوَاءٌ اشْتَهَرَ هَتْكُ الْحِرْزِ أَمْ لَا فَيُقْطَعُ إبْقَاءً لِلْحِرْزِ بِالنِّسْبَةِ لِلْآخِذِ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الشَّخْصِ يُبْنَى عَلَى فِعْلِهِ.
لَكِنْ اعْتَمَدَ الْبُلْقِينِيُّ فِيمَا إذَا تَخَلَّلَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ عَدَمَ الْقَطْعِ

(وَكَوْنُهُ) أَيْ الْمَسْرُوقُ مِلْكًا (لِغَيْرِهِ) أَيْ السَّارِقِ (فَلَا قَطْعَ بِسَرِقَةِ مَالِهِ) مِنْ يَدِ غَيْرِهِ (وَلَوْ) مَرْهُونًا أَوْ مُكْتَرًى أَوْ (مَلَكَهُ قَبْلَ إخْرَاجِهِ) مِنْ الْحِرْزِ بِإِرْثٍ أَوْ غَيْرِهِ بَلْ أَوْ قَبْلَ الرَّفْعِ إلَى الْقَاضِي (وَلَا بِمَا إذَا ادَّعَى مِلْكَهُ)

[حاشية البجيرمي]

أَيْ لَا تُسَاوِي قِيمَتُهُ ح ل (قَوْلُهُ: بِأَكْلٍ أَوْ غَيْرِهِ) خَرَجَ بِالْأَكْلِ الْبَلْعُ قَالَ الشَّيْخُ خَضِرٌ نَقْلًا عَنْ ز ي لَوْ ابْتَلَعَ فِي الْحِرْزِ جَوْهَرَةً أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ فَلَمْ تَخْرُجْ مِنْهُ فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ حَالًا لِتَنْزِيلِ ذَلِكَ مَنْزِلَةَ الْإِتْلَافِ بِخِلَافِ مَا إذَا خَرَجَتْ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ كَمَا لَوْ أَخْرَجَهَا فِي وِعَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: بَلْ يُقْطَعُ) إضْرَابٌ انْتِقَالِيٌّ يُشِيرُ بِهِ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ كَوْنُهُ رُبُعَ دِينَارٍ أَيْ وَإِنْ جَهِلَهُ أَوْ ظَنَّ خِلَافَهُ أَوْ اقْتَرَنَ بِهِ مُسْتَحِقُّ الْإِزَالَةِ أَوْ لَمْ يَأْخُذْهُ فَقَوْلُهُ: رُبُعَ دِينَارٍ أَيْ أَخْذًا وَإِخْرَاجًا فَقَطْ (قَوْلُهُ: رَثٍّ) فِي الْمُخْتَارِ الرَّثُّ بِالْفَتْحِ الْبَالِي وَجَمْعُهُ رِثَاثٌ بِالْكَسْرِ وَقَدْ رَثَّ يَرِثُّ بِالْكَسْرِ رَثَاثَةً بِالْفَتْحِ (قَوْلُهُ: وَالْجَهْلُ بِجِنْسِهِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَالْجَهْلُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْجِنْسِ وَالصِّفَةِ مَجْهُولٌ فَلَا يَظْهَرُ التَّقْيِيدُ بِالْجِنْسِ وَقِيَاسُهُ عَلَى الصِّفَةِ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: وَبِآلَةِ لَهْوٍ) وَمِثْلُ آلَةِ اللَّهْوِ آنِيَةُ نَقْدٍ وَصَنَمٍ إنْ أَخْرَجَهُ لِكَسْرٍ أَيْ إنْ أَخْرَجَهُ مِنْ الْحِرْزِ لِيَكْسِرَهُ أَوْ يُغَيِّرَهُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُحْرَزٍ شَرْعًا إذْ لِكُلِّ مَنْ قَصَدَ كَسْرَهُ أَنْ يَدْخُلَ مَحَلَّهُ لِيَكْسِرَهُ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَوْ قَارَنَ قَصْدَ الْكَسْرِ الدُّخُولُ أَوْ الْإِخْرَاجُ فَقَطْ لَمْ يُقْطَعْ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. ز ي (قَوْلُهُ: انْصَبَّ مِنْ وِعَاءٍ) وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ وَمِثْلُ النَّقْبِ قَطْعُ الْجَيْبِ اهـ. ز ي وَبِذَلِكَ يُلْغَزُ فَيُقَالُ لَنَا شَخْصٌ يُقْطَعُ وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ مَالًا وَلَمْ يَدْخُلْ حِرْزًا (قَوْلُهُ: وَإِعَادَةُ الْحِرْزِ) أَيْ بِنَحْوِ غَلْقِ بَابٍ وَإِصْلَاحِ نَقْبٍ مِنْ الْمَالِكِ أَوْ نَائِبِهِ دُونَ غَيْرِهِمَا شَرْحُ م ر قَالَ ع ش عَلَيْهِ وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ حَصَلَ مِنْ السَّارِقِ هَتْكٌ لِلْحِرْزِ أَمَّا لَوْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ ذَلِكَ كَأَنْ تَسَوَّرَ الْجِدَارَ وَتَدَلَّى إلَى الدَّارِ فَسَرَقَ مِنْ غَيْرِ كَسْرِ بَابٍ وَلَا نَقْبِ جِدَارٍ فَيُحْتَمَلُ الِاكْتِفَاءُ بِعِلْمِ الْمَالِكِ إذْ لَا هَتْكَ لِلْحِرْزِ حَتَّى يُصْلِحَهُ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَتَخَلَّلْ إلَخْ) الْأَوْلَى جَعْلُ هَذَا قَيْدًا لِقَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ أَخْرَجَهُ دَفْعَتَيْنِ وَيَكُونُ قَوْلُهُ: فَإِنْ تَخَلَّلَ عِلْمُ الْمَالِكِ إلَخْ تَفْرِيعًا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَيَّنُ تَقْيِيدُ الْمَتْنِ بِهِ؛ لِأَنَّ الْإِخْرَاجَ دَفْعَتَيْنِ لَا يَكُونُ سَرِقَةً وَاحِدَةً إلَّا حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ: أَوْ تَخَلَّلَ أَحَدُهُمَا) صَادِقٌ بِإِعَادَةِ الْحِرْزِ مَعَ عَدَمِ عِلْمِ الْمَالِكِ بِالسَّرِقَةِ وَيُصَوَّرُ بِمَا إذَا أَعَادَهُ الْمَالِكُ ظَانًّا أَنَّهُ جِدَارُ غَيْرِهِ أَوْ أَنَّهُ جِدَارُهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّهُ سُرِقَ مِنْهُ بِأَنْ ظَنَّ أَنَّ السَّارِقَ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا وَيُصَوَّرُ أَيْضًا بِمَا إذَا وَجَدَ الْبَابَ غَيْرَ مُغْلَقٍ فَظَنَّ أَنَّهُ فَتَحَهُ بَعْضُ أَهْلِهِ فَأَغْلَقَهُ فَقَدْ أَعَادَ الْحِرْزَ بِإِغْلَاقِهِ وَصَوَّرَهُ ع ش أَيْضًا بِمَا إذَا أَعَادَ نَائِبَهُ فِي أُمُورِهِ الْعَامَّةِ مَعَ عَدَمِ عِلْمِ الْمَالِكِ.
وَاسْتُشْكِلَ بِمَا إذَا أُعِيدَ الْحِرْزُ بِأَنَّهُ صَارَ حِرْزًا لِلسَّارِقِ وَلِغَيْرِهِ فَمُقْتَضَاهُ أَنْ لَا يُضَمَّ الْأَوَّلُ لِلثَّانِي الْمَسْرُوقِ فِي إكْمَالِ النِّصَابِ بَلْ تَكُونُ الثَّانِيَةُ سَرِقَةً مُسْتَقِلَّةً إنْ بَلَغَتْ نِصَابًا قُطِعَ وَإِلَّا فَلَا.
وَأَجَابَ سم بِأَنَّهُ لَمَّا أُعِيدَ الْحِرْزُ مَعَ عَدَمِ عِلْمِ الْمَالِكِ بِالسَّرِقَةِ كَانَ كَعَدَمِ إعَادَتِهِ فَبَنَيْنَا الثَّانِيَةَ عَلَى الْأُولَى

(قَوْلُهُ: وَكَوْنُهُ مِلْكًا لِغَيْرِهِ) أَيْ يَقِينًا فَظَهَرَ تَفْرِيعُ قَوْلِهِ بَعْدُ وَلَا بِمَا إذَا ادَّعَى مِلْكَهُ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ وَيَصِحُّ تَفْرِيعُهُ أَيْضًا عَلَى قَوْلِهِ الْآتِي وَكَوْنُهُ لَا شُبْهَةَ فِيهِ وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ: وَكَوْنُهُ مِلْكًا لِغَيْرِهِ أَيْ كُلِّهِ لِإِخْرَاجِ الْمُشْتَرَكِ (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَكَوْنُهُ مِلْكًا لِغَيْرِهِ) أَيْ مَعَ اتِّحَادِ الْمَالِكِ أَوْ تَعَدُّدِهِ مَعَ الشَّرِكَةِ فِيهِ أَيْ النِّصَابِ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَعَدَّدَ الْمَالِكُ مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاكٍ فِي الْمَسْرُوقِ فَلَا بُدَّ فِي الْقَطْعِ مِنْ أَنْ يَسْرِقَ تَمَامَ النِّصَابِ لِبَعْضِ الْمُلَّاكِ أَوْ لِكُلٍّ مِنْهُمْ وَإِلَّا فَلَا قَطْعَ، وَعِبَارَةُ حَجّ فِي الدَّرْسِ الْآتِي نَصُّهَا وَالْوَجْهُ أَنَّ مَنْ سَرَقَ مِنْ حِرْزٍ وَاحِدٍ عَيْنَيْنِ كُلٌّ لِمَالِكٍ وَمَجْمُوعُهُمَا نِصَابٌ لَا يُقْطَعُ؛ لِأَنَّ دَعْوَى كُلٍّ بِدُونِ نِصَابٍ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِي الْقَطْعِ أَنَّ شَرْطَ النِّصَابِ لِجَمْعٍ اشْتِرَاكُهُمْ فِيهِ وَاتِّحَادُ الْحِرْزِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا بِمَا إذَا ادَّعَى مِلْكَهُ) أَوْ أَنَّهُ مِلْكُ سَيِّدِهِ أَوْ بَعْضَهُ أَوْ أَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ الْحِرْزِ بِإِذْنِهِ أَوْ وَالْحِرْزُ مَفْتُوحٌ أَوْ أَنَّهُ دُونَ نِصَابٍ وَإِنْ ثَبَتَ كَذِبُهُ وَلَوْ بِحُجَّةٍ قَطْعِيَّةٍ كَمَا

لِاحْتِمَالِ مَا ادَّعَاهُ فَيَكُونُ شُبْهَةً (وَلَا بِمَا لَهُ فِيهِ شَرِكَةٌ) وَإِنْ قَلَّ نَصِيبُهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ لَهُ فِي كُلِّ جُزْءٍ حَقًّا وَذَلِكَ شُبْهَةٌ وَلَا يُقْطَعُ بِمَا اتَّهَبَهُ وَلَوْ قَبْلَ قَبْضِهِ لِشُبْهَةِ اخْتِلَافِ الْمِلْكِ (وَلَوْ سَرَقَا) أَيْ اثْنَانِ (وَادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّهُ) أَيْ الْمَسْرُوقَ (لَهُ أَوْ لَهُمَا فَكَذَّبَهُ الْآخَرُ) وَأَقَرَّ بِأَنَّهُ سَرِقَةٌ (قُطِعَ الْآخَرُ دُونَهُ) عَمَلًا بِإِقْرَارِهِمَا فَإِنْ صَدَّقَهُ أَوْ سَكَتَ أَوْ قَالَ لَا أَدْرِي لَمْ يُقْطَعْ كَالْمُدَّعِي لِقِيَامِ الشُّبْهَةِ

(وَكَوْنُهُ لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ) لِخَبَرِ «ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ» (فَيُقْطَعُ بِأُمِّ وَلَدٍ سَرَقَهَا مَعْذُورَةً) بِأَنْ كَانَتْ مُكْرَهَةً، أَوْ غَيْرَ مُمَيِّزَةٍ كَنَائِمَةٍ أَوْ مَجْنُونَةٍ أَوْ أَعْجَمِيَّةٍ تَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَةِ الْآمِرِ؛ لِأَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ مَضْمُونَةٌ بِالْقِيمَةِ وَقَوْلِي مَعْذُورَةٌ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ نَائِمَةً أَوْ مَجْنُونَةً (وَبِمَالِ زَوْجِهِ) الْمُحْرَزِ عَنْهُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ (وَبِنَحْوِ بَابِ مَسْجِدٍ) كَجِذْعِهِ وَسَارِيَتِهِ؛ لِأَنَّهُ يُعَدُّ لِتَحْصِينِهِ وَعِمَارَتِهِ لَا لِانْتِفَاعِنَا بِهِ.
وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِبَابِ مَسْجِدٍ وَجِذْعِهِ (لَا بِحُصُرِهِ

[حاشية البجيرمي]

فِي شَرْحِ م ر كَمَا لَوْ ثَبَتَ زِنَاهُ بِامْرَأَةٍ فَادَّعَى أَنَّهَا حَلِيلَتُهُ ز ي (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ مَا ادَّعَاهُ) وَهَذَا عَدَّهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ مِنْ الْحِيَلِ الْمُحَرَّمَةِ وَعَدَّ دَعْوَى الزَّوْجِيَّةِ مِنْ الْحِيَلِ الْمُبَاحَةِ سم.
أَقُولُ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا أَنَّ دَعْوَى الْمِلْكِ هُنَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا الِاسْتِيلَاءُ عَلَى مَالِ الْغَيْرِ بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ وَثُبُوتُ الْمِلْكِ فِيهِ لَا يَتَوَقَّفُ أَصْلُهُ عَلَى بَيِّنَةٍ بِخِلَافِ الزَّوْجِيَّةِ فَإِنَّ صِحَّةَ النِّكَاحِ تَتَوَقَّفُ عَلَى حُضُورِ الشُّهُودِ وَعَدَالَتِهِمْ وَعَدَالَةِ الْوَلِيِّ فَكَانَ ثُبُوتُهُ أَبْعَدَ مِنْ ثُبُوتِ الْمِلْكِ مَعَ شِدَّةِ الْعَارِ اللَّاحِقِ لِفَاعِلِهِ بَلْ وَلَا يَخْتَصُّ الْعَارُ بَلْ يَتَعَدَّى مِنْهُ إلَى الْمَزْنِيِّ بِهَا وَإِلَى أَهْلِهَا فَجَوَّزَ دَعْوَى الزَّوْجِيَّةِ فِيهِ تَوَصُّلًا إلَى إسْقَاطِ الْحَدِّ وَإِلَى دَفْعِ الضَّرَرِ اللَّاحِقِ لِغَيْرِ الزَّانِي اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَبْلَ قَبْضِهِ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْوَاوَ لِلْحَالِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ صَنِيعُ م ر حَيْثُ لَمْ يَأْتِ بِالْغَايَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ بَعْدَ قَبْضِهِ فِيهِ سَرِقَةٌ وَيُرْشِدُ إلَيْهِ قَوْلُهُ لِشُبْهَةٍ إلَخْ وَعَدَمُ قَطْعِهِ مَعَ كَوْنِ الْمَوْهُوبِ عَلَى مِلْكِ الْوَاهِبِ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْقَطْعِ مَوْجُودٌ وَهُوَ كَوْنُهُ مِلْكًا لِلْغَيْرِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الشَّرْطُ كَوْنُهُ مِلْكًا لِلْغَيْرِ اتِّفَاقًا وَهَذَا فِيهِ قَوْلٌ بِأَنَّ الْمَوْهُوبَ يُمْلَكُ بِالْقَبُولِ وَإِنْ لَمْ يُقْبَضْ كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ لِشُبْهَةِ اخْتِلَافٍ إلَخْ وَلَوْ فَرَّعَهُ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ لَكَانَ أَظْهَرَ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ تَعْلِيلُ الشَّارِحِ قَالَ ز ي وح ل وَهَذَا بِخِلَافِ الْمُوصَى بِهِ لَهُ إذَا سُرِقَ بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ الْقَبُولِ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ؛ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِعَدَمِ الْقَبُولِ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْهِبَةِ إذْ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ فِيهَا (قَوْلُهُ لِشُبْهَةِ اخْتِلَافِ الْمِلْكِ) ؛ لِأَنَّهُ قِيلَ إنَّ الْمَوْهُوبَ يُمْلَكُ وَإِنْ لَمْ يُقْبَضْ

. (قَوْلُهُ: فَيُقْطَعُ بِأُمِّ وَلَدٍ إلَخْ) هُوَ تَفْرِيعٌ عَلَى مَنْطُوقِ الشَّرْطِ وَكَذَا الْمَسْأَلَتَانِ بَعْدَهُ دَفَعَ بِتَنْصِيصِهِ عَلَى ذَلِكَ مَا عَسَاهُ يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ لَا قَطْعَ فِيهَا لِاسْتِحْقَاقِ أُمِّ الْوَلَدِ الْعِتْقَ فَأَشْبَهَتْ الْحُرَّةَ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ فِيهَا وَفِي اللَّذَيْنِ بَعْدَهَا خَصَّ الثَّلَاثَةَ بِالذِّكْرِ لِلْخِلَافِ فِيهَا وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَالْأَصَحُّ قَطْعُهُ بِأُمِّ وَلَدٍ سَرَقَهَا نَائِمَةً أَوْ مَجْنُونَةً كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ وَالثَّانِي يَقُولُ لَا لِضَعْفِ الْمِلْكِ فِيهَا وَالْأَصَحُّ قَطْعُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ بِسَرِقَةِ مَالِ الْآخَرِ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ وَالثَّانِي الْمَنْعُ لِلشُّبْهَةِ فَإِنَّهَا تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَمْلِكُ الْحَجْرَ عَلَيْهَا وَالْأَظْهَرُ قَطْعُهُ بِبَابِ مَسْجِدٍ اهـ. وَقَوْلُهُ: لَا بِحُصُرِهِ إلَى آخِرِ مَسَائِلِ النَّفْيِ تَفْرِيعٌ عَلَى مَفْهُومِهِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا فَيُقْطَعُ بِأُمِّ وَلَدٍ) الْأَوْلَى تَفْرِيعُ هَذَا عَلَى قَوْلِهِ وَكَوْنُهُ مِلْكًا لِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ يُتَوَهَّمُ مِنْ تَعَلُّقِ الْحُرِّيَّةِ بِهَا أَنَّهَا غَيْرُ مَمْلُوكَةٍ وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا قَوْلُ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ وَلَمْ يُفَرِّعْ الْمِنْهَاجُ مَا ذُكِرَ بَلْ جَعَلَهُ مَسْأَلَةً مُسْتَقِلَّةً وَقَوْلُهُ: مَعْذُورَةً بِخِلَافِ مَا إذَا أَخَذَهَا مُخْتَارَةً بَالِغَةً فَلَا قَطْعَ لِقُدْرَتِهَا عَلَى الِامْتِنَاعِ، فَيَكُونُ غَيْرَ سَارِقٍ وَالتَّفْصِيلُ الَّذِي فِيهَا يَجْرِي فِي الرَّقِيقِ.
(قَوْلُهُ: الْمُحْرَزِ عَنْهُ) بِأَنْ يَكُونَ فِي بَيْتٍ آخَرَ غَيْر الَّذِي هُمَا فِيهِ: أَمَّا لَوْ كَانَا فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ فَلَا قَطْعَ وَلَوْ كَانَ الْمَالُ فِي صُنْدُوقٍ مُقْفَلٍ مَثَلًا س ل وَفِي ع ش عَلَى م ر أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي صُنْدُوقٍ مُقْفَلٍ يَكُونُ مُحْرَزًا وَإِنْ كَانَ الْمَوْضِعُ وَاحِدًا اهـ. (قَوْلُهُ: وَبِنَحْوِ بَابِ مَسْجِدٍ) وَيُلْحَقُ بِهِ سِتْرُ الْكَعْبَةِ فَيُقْطَعُ سَارِقُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ إنْ خِيطَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُحْرَزٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ سِتْرُ الْمِنْبَرِ كَذَلِكَ إنْ خَيْط عَلَيْهِ وَلَا قَطْعَ بِسَرِقَةِ مُصْحَفٍ مَوْقُوفٍ لِلْقِرَاءَةِ فِيهِ فِي الْمَسْجِدِ وَلَوْ غَيْرَ قَارِئٍ لِشُبْهَةِ الِانْتِفَاعِ بِهِ بِالِاسْتِمَاعِ لِلْقَارِئِ فِيهِ كَقَنَادِيلِ الْإِسْرَاجِ س ل وَشَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: كَجِذْعِهِ) نَحْوَ الْأَخْشَابِ الَّتِي يُسْقَفُ عَلَيْهَا ع ش (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ يُعَدُّ لِتَحْصِينِهِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ وَمِنْ قَوْلِهِ الْآتِي؛ لِأَنَّهُ يُنْتَفَعُ بِهَا أَنَّ كُلَّ مَا عُدَّ لِتَحْصِينِهِ أَوْ عِمَارَتِهِ يُقْطَعُ بِهِ وَمِثْلُهُ مَا كَانَ لِلزِّينَةِ وَأَنَّ كُلَّ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ لَا قَطْعَ فِيهِ وَعِبَارَةُ م ر قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ يُعَدُّ لِتَحْصِينِهِ بِخِلَافِ الْمِنْبَرِ وَدَكَّةِ الْمُؤَذِّنِ وَكُرْسِيِّ الْوَاعِظِ فَلَا يُقْطَعُ بِهَا، وَإِنْ كَانَ السَّارِقُ لَهَا غَيْرَ خَطِيبٍ وَلَا مُؤَذِّنًا وَلَا وَاعِظًا اهـ. وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمِنْبَرِ إلَخْ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ لَيْسَتْ لِتَحْصِينِ الْمَسْجِدِ وَلَا لِزِينَتِهِ بَلْ لِانْتِفَاعِ النَّاسِ بِسَمَاعِ الْخَطِيبِ وَالْمُؤَذِّنِ وَالْوَاعِظِ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُمْ يَنْتَفِعُونَ بِهِ حِينَئِذٍ مَا لَا يَنْتَفِعُونَ بِهِ لَوْ خَطَبَ أَوْ أَذَّنَ أَوْ وَعَظَ عَلَى الْأَرْضَا هـ. رَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ يُعَدُّ لِتَحْصِينِهِ رَاجِعٌ لِلْبَابِ وَقَوْلُهُ: لِعِمَارَتِهِ رَاجِعٌ لِجِذْعِهِ وَسَوَارِيهِ وَالْمُرَادُ بِالْجِذْعِ مَا يَشْمَلُ السَّقْفَا هـ. (قَوْلُهُ: لَا بِحُصُرِهِ) أَيْ الْمُعَدَّةِ لِلِاسْتِعْمَالِ أَمَّا حُصْرُ الزِّينَةِ فَيُقْطَعُ

وَقَنَادِيلَ تُسْرَجُ) فِيهِ وَهُوَ مُسْلِمٌ؛ لِأَنَّهُ يَنْتَفِعُ بِهَا كَانْتِفَاعِهِ بِبَيْتِ الْمَالِ بِخِلَافِ الذِّمِّيِّ وَبِخِلَافِ الْقَنَادِيلِ الَّتِي لَا تُسْرَجُ فَهِيَ كَبَابِ الْمَسْجِدِ

(وَ) لَا (بِمَالِ بَيْتِ مَالِ وَهُوَ مُسْلِمٌ) وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا؛ لِأَنَّ لَهُ فِيهِ حَقًّا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يُصْرَفُ فِي عِمَارَةِ الْمَسَاجِدِ وَالرِّبَاطَاتِ وَالْقَنَاطِرِ فَيَنْتَفِعُ بِهَا الْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُخْتَصٌّ بِهِمْ بِخِلَافِ الذِّمِّيِّ فَيُقْطَعُ بِذَلِكَ وَلَا نَظَرَ إلَى إنْفَاقِ الْإِمَامِ عَلَيْهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُنْفِقُ عَلَيْهِ لِلضَّرُورَةِ وَبِشَرْطِ الضَّمَانِ كَمَا فِي الْإِنْفَاقِ عَلَى الْمُضْطَرِّ وَانْتِفَاعِهِ بِالْقَنَاطِرِ وَالرِّبَاطَاتِ لِلتَّبَعِيَّةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ قَاطِنٌ بِبِلَادِ الْإِسْلَامِ لَا لِاخْتِصَاصِهِ بِحَقٍّ فِيهَا وَقَوْلِي: وَهُوَ مُسْلِمٌ مِنْ زِيَادَتِي وَهُوَ قَيْدٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ كَمَا تَقَرَّرَ

(وَ) لَا (مَالَ صَدَقَةٍ وَ) لَا (مَوْقُوفٍ وَهُوَ مُسْتَحِقٌّ) فِيهِمَا كَكَوْنِهِ فِي الْأُولَى فَقِيرًا أَوْ غَارِمًا لِذَاتِ الْبَيْنِ أَوْ غَازِيًا وَفِي الثَّانِيَةِ أَحَدَ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ لِلشُّبْهَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَحِقًّا فِيهِمَا وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ الْأَصْلِ فِي الثَّانِيَةِ.
وَتَعْبِيرِي بِمُسْتَحِقٍّ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِفَقِيرٍ (وَ) لَا (مَالَ بَعْضِهِ) مِنْ أَصْلٍ أَوْ فَرْعٍ (أَوْ سَيِّدِهِ) أَوْ أَصْلِ سَيِّدِهِ أَوْ فَرْعِهِ لِشُبْهَةِ اسْتِحْقَاقِ نَفَقَتِهِ عَلَيْهِمْ

(وَكَوْنُهُ مُحْرَزًا بِلِحَاظٍ) لَهُ بِكَسْرِ اللَّامِ (دَائِمٍ أَوْ حَصَانَةٍ) لِمَوْضِعِهِ (مَعَ لِحَاظٍ) لَهُ (فِي بَعْضٍ) مِنْ أَفْرَادِهَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (عُرْفًا) ؛ لِأَنَّ الْحِرْزَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَمْوَالِ وَالْأَحْوَالِ وَالْأَوْقَاتِ وَلَمْ يُحِدّهُ الشَّرْعُ وَلَا اللُّغَةُ فَرُجِعَ فِيهِ إلَى الْعُرْفِ كَالْقَبْضِ وَالْإِحْيَاءِ وَلَا يَقْدَحُ فِي دَوَامِ اللِّحَاظِ الْفَتَرَاتُ الْعَارِضَةُ عَادَةً (فَعَرْصَةُ دَارٍ وَصُفَّتُهَا

[حاشية البجيرمي]

بِهَا س ل وَمِثْلُ الْحُصْرِ الْمُعَدَّةِ لِلِاسْتِعْمَالِ الْبَلَاطُ وَالرُّخَامُ وَبُسُطُهُ الْمُعَدَّةُ لِلْفَرْشِ وَالدَّكَّةُ وَالْمِنْبَرُ وَكَذَا بَكْرَةُ الْبِئْرِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ م ر وزي [فَرْعٌ] قَالَ شَيْخُنَا وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي نَحْوِ فُوَطِ الْحَمَّامِ وَطَاسَاتِهِ فَلَا قَطْعَ بِهَا مُطْلَقًا أَيْ وَلَوْ دَخَلَ بِقَصْدِ سَرِقَتِهَا؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُحْرَزَةٍ لِجَوَازِ دُخُولِهِ.
اهـ. ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ: وَقَنَادِيلَ) جَمْعُ قِنْدِيلٍ بِكَسْرِ الْقَافِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ وَصَرَّحَ بِهِ الشَّوْبَرِيُّ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا قَطْعَ بِهَا وَإِنْ زَادَتْ عَلَى الْعَادَةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ

(قَوْلُهُ: وَهُوَ مُسْلِمٌ) أَيْ وَمِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ فَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِمْ بِأَنْ خُصَّ بِطَائِفَةٍ لَيْسَ هُوَ مِنْهُمْ قُطِعَ وَجَوَازُ دُخُولِ غَيْرِهِمْ إنَّمَا هُوَ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ س ل (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الذِّمِّيِّ) وَكَذَا مُسْلِمٌ لَا يَسْتَحِقُّ الِانْتِفَاعَ بِهَا بِأَنْ اُخْتُصَّتْ بِطَائِفَةٍ لَيْسَ هُوَ مِنْهُمْ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ ز ي (قَوْلُهُ: وَلَا مَالَ بَيْتِ الْمَالِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ زَادَ عَلَى مَا يَسْتَحِقُّهُ بِقَدْرِ رُبُعِ دِينَارٍ كَمَا فِي الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ سم وَعِبَارَةُ ز ي وَلَا مَالِ بَيْتِ الْمَالِ أَيْ الَّذِي لَمْ يُفْرَزْ لِغَيْرِهِ مِمَّنْ لَهُ سَهْمٌ مُقَدَّرٌ كَذَوِي الْقُرْبَى فَيُقْطَعُ بِهِ أَيْ بِالْمُفْرَزِ لِمَنْ لَهُ سَهْمٌ مُقَدَّرٌ دُونَ الْمُفْرَزِ لِنَحْوِ الْعُلَمَاءِ.
قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ اهـ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر: وَمَنْ سَرَقَ مَالَ بَيْتِ الْمَالِ وَهُوَ مُسْلِمٌ إنْ أُفْرِزَ لِطَائِفَةٍ لَيْسَ هُوَ مِنْهُمْ قُطِعَ لِانْتِفَاءِ الشُّبْهَةِ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يُفْرَزْ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إنْ كَانَ لَهُ حَقٌّ فِي الْمَسْرُوقِ كَمَالٍ مُصَالَحٍ وَلَوْ غَنِيًّا فَلَا اهـ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ ذَلِكَ) عِلَّةٌ لِلْعِلَّةِ

(قَوْلُهُ: أَحَدَ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ) أَوْ سَرَقَ مِنْهُ أَبُو الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ أَوْ ابْنُهُ وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ إلَخْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ قَطْعُ الْبَطْنِ الثَّانِيَةِ فِي وَقْفِ التَّرْتِيبِ؛ لِأَنَّهُمْ حَالَ السَّرِقَةِ لَيْسُوا مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ بِاعْتِبَارِ الِاسْتِحْقَاقِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ لِشُبْهَةِ صِحَّةِ صِدْقِ أَنَّهُمْ مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ حَجّ س ل

(قَوْلُهُ: وَكَوْنُهُ) أَيْ الْمَسْرُوقِ وَقَوْلُهُ: بِلِحَاظٍ مَصْدَرُ لَاحَظَهُ أَيْ نَظَرَ إلَيْهِ ز ي وَالْمُرَادُ بِهِ الْمُلَاحَظُ مِنْ إطْلَاقِ الْمَصْدَرِ عَلَى اسْمِ الْفَاعِلِ أَيْ مُلَاحِظٌ يُلَاحِظُهُ وَيُرَاعِيهِ؛ لِأَنَّ اللِّحَاظَ وَالْمُلَاحَظَةَ كِلَاهُمَا مَصْدَرُ لَاحَظَ قَالَ ابْنُ مَالِكٍ: لِفَاعِلٍ الْفِعَالُ وَالْمُفَاعَلَةُ.
وَعِبَارَةُ م ر وَإِنَّمَا يَتَحَقَّقُ الْإِحْرَازُ بِمُلَاحَظَةٍ لِلْمَسْرُوقِ مِنْ قَوِيٍّ مُتَيَقِّظٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِكَسْرِ اللَّامِ) أَمَّا بِفَتْحِهَا فَهُوَ مُؤَخَّرُ الْعَيْنِ مِنْ جَانِبِ الْأُذُنِ بِخِلَافِ الَّذِي مِنْ جَانِبِ الْأَنْفِ فَيُسَمَّى الْمُوقُ ز ي (قَوْلُهُ: دَائِمٍ) أَيْ عُرْفًا وَقَوْلُهُ: أَوْ حَصَانَةٍ أَيْ قُوَّةٍ لِلْمَوْضِعِ عُرْفًا فَقَوْلُ الْمَتْنِ عُرْفًا رَاجِعٌ لِلثَّلَاثِ (قَوْلُهُ: أَوْ حَصَانَةٍ) وَلَا يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ الثَّوْبُ لَوْ نَامَ عَلَيْهِ فَهُوَ مُحْرَزٌ مَعَ انْتِفَائِهِمَا؛ لِأَنَّ النَّوْمَ عَلَيْهِ الْمَانِعُ مِنْ أَخْذِهِ غَالِبًا مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ مُلَاحَظَتِهِ شَرْحُ م ر وَجَعَلَهُ ع ش مِنْ قَبِيلِ الْحَصَانَةِ؛ لِأَنَّهُ كَالْبَابِ الْمَانِعِ (قَوْلُهُ: فِي بَعْضٍ مِنْ أَفْرَادِهَا) أَيْ الْأَعْيَانِ الْمَسْرُوقَةِ فَعُلِمَ أَنَّهَا قَدْ تَكْفِي الْحَصَانَةُ وَحْدَهَا وَقَدْ تَكْفِي الْمُلَاحَظَةُ وَحْدَهَا كَمَا فِي قَوْلِهِ وَدَارٌ مُنْفَصِلَةٌ عَنْ الْعِمَارَةِ حِرْزٌ بِمُلَاحِظٍ قَوِيٍّ يَقْظَانَ بِهَا سم عَلَى حَجّ وَقَدْ يَجْتَمِعَانِ ع ش عَلَى م ر وَقَدْ يُمَثِّلُ لِانْفِرَادِ الْحَصَانَةِ بِالرَّاقِدِ عَلَى الْمَتَاعِ كَمَا قَالَهُ ع ش وَبِالْمَقَابِرِ الْمُتَّصِلَةِ بِالْعِمَارَةِ فَإِنَّهَا حِرْزٌ لِلْكَفَنِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: كَالْقَبْضِ) أَيْ قَبْضِ الْمَبِيعِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَقْدَحُ) الْأَوْلَى التَّفْرِيعُ؛ لِأَنَّهُ فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ عُرْفًا (قَوْلُهُ: الْفَتَرَاتُ) أَيْ الْغَفَلَاتُ فَلَوْ وَقَعَ اخْتِلَافٌ فِي ذَلِكَ هَلْ كَانَ ثَمَّ مُلَاحَظَةٌ مِنْ الْمَالِكِ أَوْ لَا؟ فَيَنْبَغِي تَصْدِيقُ السَّارِقِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُجُوبِ الْقَطْعِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: فَعَرْصَةُ دَارٍ إلَخْ) الْعَرْصَةُ الصَّحْنُ وَالصُّفَّةُ الْمَسْطَبَةُ، وَالْغَرَضُ مِنْ هَذَا بَيَانُ تَفَاوُتِ أَجْزَاءِ الدَّارِ فِي الْحِرْزِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِأَنْوَاعِ الْمُحْرَزِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ اعْتِبَارِ الْمُلَاحَظَةِ مَعَ الْحَصَانَةِ وَعَدَمِ اعْتِبَارِهَا

حِرْزُ خَسِيسِ آنِيَةٍ وَثِيَابٍ) أَمَّا نَفِيسُهُمَا فَحِرْزُهُ بُيُوتُ الدُّورِ وَالْخَانَاتِ وَالْأَسْوَاقِ الْمَنِيعَةِ (وَمَخْزَنٌ حِرْزٌ حُلِيٍّ وَنَقْدٍ) وَنَحْوِهِمَا وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِي.
(وَنَوْمٌ بِنَحْوِ صَحْرَاءَ) بِمَسْجِدٍ وَشَارِعٍ (عَلَى مَتَاعٍ أَوْ تَوَسُّدِهِ حِرْزٌ لَهُ) وَمَحَلُّهُ فِي تَوَسُّدِهِ فِيمَا بَعْدَ التَّوَسُّدِ حِرْزًا لَهُ وَإِلَّا كَأَنْ تَوَسَّدَ كِيسًا فِيهِ نَقْدٌ أَوْ جَوْهَرٌ فَلَا يَكُونُ حِرْزًا لَهُ كَمَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ فَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ صَحْرَاءَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِصَحْرَاءَ أَوْ مَسْجِدٍ (لَا إنْ وَضَعَهُ بِقُرْبِهِ بِلَا مُلَاحِظٍ قَوِيٍّ) بِحَيْثُ يَمْنَعُ السَّارِقَ بِقُوَّةٍ أَوْ اسْتِغَاثَةٍ (أَوْ انْقَلَبَ) عَنْهُ وَلَوْ بِقَلْبِ السَّارِقِ فَلَيْسَ حِرْزًا لَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ فِي الْأُولَى مُلَاحِظٌ قَوِيٌّ وَلَا زَحْمَةَ أَوْ كَثُرَ الْمُلَاحِظُونَ وَذِكْرُ حُكْمِ الْوَضْعِ بِقُرْبِهِ فِي غَيْرِ الصَّحْرَاءِ مِنْ زِيَادَتِي

(وَدَارٌ مُنْفَصِلَةٌ عَنْ الْعِمَارَةِ حِرْزٌ بِمُلَاحِظٍ قَوِيٍّ يَقْظَانَ بِهَا وَلَوْ مَعَ فَتْحِ الْبَابِ أَوْ نَائِمٍ مَعَ إغْلَاقِهِ) عَلَى الْأَقْوَى فِي الرَّوْضَةِ وَالْأَقْرَبِ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي.
وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الْأَصْلِ خِلَافَهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهَا أَحَدٌ أَوْ كَانَ بِهَا ضَعِيفٌ وَهِيَ بَعِيدَةٌ عَنْ الْغَوْثِ وَلَوْ مَعَ إغْلَاقِ الْبَابِ أَوْ بِهَا نَائِمٌ مَعَ فَتْحِهِ فَلَيْسَتْ حِرْزًا وَأُلْحِقَ بِإِغْلَاقِهِ مَا لَوْ كَانَ مَرْدُودًا وَنَامَ خَلْفَهُ بِحَيْثُ لَوْ فَتَحَهُ لَأَصَابَهُ وَانْتَبَهَ أَوْ أَمَامَهُ بِحَيْثُ لَوْ فُتِحَ لَانْتَبَهَ بِصَرِيرِهِ، وَمَا لَوْ نَامَ فِيهِ وَهُوَ مَفْتُوحٌ.
(وَ) دَارٌ (مُتَّصِلَةٌ) بِالْعِمَارَةِ (حِرْزٌ بِإِغْلَاقِهِ) أَيْ الْبَابِ (مَعَ مُلَاحِظٍ وَلَوْ نَائِمًا أَوْ) ضَعِيفًا (وَمَعَ غَيْبَتِهِ زَمَنَ أَمْنٍ نَهَارًا) لَا مَعَ فَتْحِهِ وَنَوْمِهِ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا أَوْ يَقَظَتِهِ لَكِنْ تَغَفَّلَهُ السَّارِقُ وَلَا مَعَ غَيْبَتِهِ زَمَنَ خَوْفٍ وَلَوْ نَهَارًا أَوْ زَمَنَ أَمْنٍ لَيْلًا

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: حِرْزُ خَسِيسِ آنِيَةٍ وَثِيَابٍ) هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ السُّكَّانِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَمَخْزَنٌ) بِفَتْحِ الزَّايِ كَمَا قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ وَهُوَ الْقِيَاسُ؛ لِأَنَّهُ اسْمُ مَكَان وَجَوَّزَ غَيْرُهُ الْكَسْرَ وَالْمُرَادُ بِهِ الْمَكَانُ الَّذِي يُخْزَنُ فِيهِ دَاخِلَ مَحَلٍّ آخَرَ (قَوْلُهُ: حِرْزُ حُلِيٍّ وَنَقْدٍ) مُقْتَضَاهُ أَنَّ بُيُوتَ الدُّورِ وَالْخَانَاتِ لَا تَكُونُ حِرْزًا لِلنَّقْدِ وَالْحُلِيِّ وَفِيهِ نَظَرٌ ح ل وَقَوْلُهُ: وَنَحْوُهُمَا كَلُؤْلُؤٍ (قَوْلُهُ: وَنَوْمٌ بِنَحْوِ صَحْرَاءَ) وَكَذَا يُقْطَعُ بِأَخْذِ عِمَامَةِ النَّائِمِ مِنْ عَلَى رَأْسِهِ وَمَدَاسِهِ مِنْ رِجْلِهِ وَبِكِيسِ دَرَاهِمَ وَكَانَ بِحَيْثُ لَوْ أُخِذَتْ مِنْهُ انْتَبَهَ ح ل وَقَيَّدَ حَجّ الْكِيسَ بِكَوْنِهِ مَشْدُودًا فِي وَسَطِهِ أَيْ تَحْتَ ثِيَابِهِ وَكَذَا يُقْطَعُ بِخَاتَمِهِ الَّذِي فِي أُصْبُعِهِ وَبِسِوَارِ الْمَرْأَةِ وَخَلْخَالِهَا إنْ عَسُرَ إخْرَاجُهُ مِنْهَا بِحَيْثُ يُوقِظُ النَّائِمَ غَالِبًا أَخْذًا مِمَّا ذَكَرُوهُ فِي الْخَاتَمِ فِي الْأُصْبُعِ شَرْحُ م ر مُلَخَّصًا.
(قَوْلُهُ: كَمَسْجِدٍ وَشَارِعٍ) أَيْ وَمَكَانٍ غَيْرِ مَغْصُوبٍ شَرْحُ م ر وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ نَامَ فِي مَكَان مَغْصُوبٍ لَا يَكُونُ مَا مَعَهُ مُحْرَزًا بِهِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْمَسْرُوقَ مِنْهُ مُتَعَدٍّ بِدُخُولِ الْمَكَانِ الْمَذْكُورِ فَلَا يَكُونُ الْمَكَانُ حِرْزًا لَهُ وَسَيَأْتِي التَّصْرِيحُ بِهِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي الْفَصْلِ الْآتِي ع ش (قَوْلُهُ: فِيهِ نَقْدٌ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَقْعٌ ح ل (قَوْلُهُ: لَا إنْ وَضَعَهُ بِقُرْبِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ وَضَعَهُ بِحَيْثُ لَا يُبَالِي بِهِ السَّارِقُ وَبَعُدَ مَحَلُّهُ عَنْ الْغَوْثِ فَلَا إحْرَازَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِقَلْبِ السَّارِقِ) هَلَّا جُعِلَ قَلْبُ السَّارِقِ كَفَتْحِ الْبَابِ الْمُغْلَقِ فَيُقْطَعُ؟ وَأَجَابَ م ر فِي شَرْحِهِ بِقَوْلِهِ لِزَوَالِ الْحِرْزِ قَبْلَ أَخْذِهِ وَأَمَّا قَوْلُ الْجُوَيْنِيِّ وَابْنِ الْقَطَّانِ لَوْ وَجَدَ جَمَلًا صَاحِبُهُ نَائِمٌ عَلَيْهِ فَأَلْقَاهُ عَنْهُ وَهُوَ نَائِمٌ قُطِعَ مَرْدُودٌ فَقَدْ صَرَّحَ الْبَغَوِيّ بِعَدَمِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ رَفَعَ الْحِرْزَ وَلَمْ يَهْتِكْهُ وَمِثْلُهُ هَدْمُ الدَّارِ اهـ. وَقَدْ عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِمْ الْفَرْقُ بَيْنَ هَتْكِ الْحِرْزِ وَرَفْعِهِ مِنْ أَصْلِهَا هـ. وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَسْكَرَهُ فَغَابَ فَأَخَذَ مَا مَعَهُ لَمْ يُقْطَعْ؛ لِأَنَّهُ لَا حِرْزَ حِينَئِذٍ اهـ. شَرْحُ م ر وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ ثَقِيلَ النَّوْمِ بِحَيْثُ لَا يَنْتَبِهُ بِالتَّحْرِيكِ الشَّدِيدِ وَنَحْوِهِ لَمْ يُقْطَعْ سَارِقُ مَا مَعَهُ وَعَلَيْهِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ: وَدَارٌ مُنْفَصِلَةٌ إلَخْ) وَلَوْ فَتَحَ دَارِهِ أَوْ حَانُوتَهُ لِبَيْعِ مَتَاعٍ لَهُ فَدَخَلَ شَخْصٌ وَسَرَقَ مِنْهُ فَإِنْ دَخَلَ بِغَيْرِ إذْنِهِ أَوْ بِهِ لِيَسْرِقَ قُطِعَ أَوْ لِيَشْتَرِيَ فَلَا، وَلَوْ أَذِنَ فِي دُخُولِ نَحْوِ دَارِهِ لِشِرَاءٍ قُطِعَ مَنْ دَخَلَ سَارِقًا لَا مُشْتَرِيًا وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ قُطِعَ كُلُّ دَاخِلٍ شَرْحُ م ر قَالَ ع ش عَلَيْهِ وَلَا فَرْقَ فِي الْإِذْنِ بَيْنَ كَوْنِهِ صَرِيحًا أَوْ حُكْمًا كَمَنْ فَتَحَ دَارِهِ وَجَلَسَ لِلْبَيْعِ فِيهَا وَلَمْ يَمْنَعْ مَنْ دَخَلَ لِلشِّرَاءِ مِنْهُ، وَمِنْهُ الْحَمَّامُ فَمَنْ دَخَلَهُ لِغُسْلٍ وَسَرَقَ مِنْهُ لَمْ يُقْطَعْ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مُلَاحِظٌ.
وَيَخْتَلِفُ الِاكْتِفَاءُ فِيهِ بِالْوَاحِدِ وَالْأَكْثَرِ بِالنَّظَرِ إلَى كَثْرَةِ الزَّحْمَةِ وَقِلَّتِهَا وَمِنْهُ أَيْضًا مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ الْأَسْمِطَةِ الَّتِي تُعْمَلُ فِي الْأَفْرَاحِ وَنَحْوِهَا إذَا دَخَلَهَا مَنْ أُذِنَ لَهُ فَإِنْ كَانَ بِقَصْدِ السَّرِقَةِ قُطِعَ وَإِلَّا فَلَا: أَمَّا غَيْرُ الْمَأْذُونِ لَهُ فَيُقْطَعُ مُطْلَقًا وَكَوْنُ الدُّخُولِ بِقَصْدِ السَّرِقَةِ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْهُ فَلَوْ ادَّعَى دُخُولَهُ لِغَيْرِ السَّرِقَةِ لَمْ يُقْطَعْ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: حِرْزٌ) أَيْ مَعَ مُلَاحَظَةِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ كَوْنِ عَرْصَتِهَا أَوْ صُفَّتِهَا حِرْزًا لِخَسِيسِ الثِّيَابِ وَالْآنِيَةِ وَكَوْنِ الْمَخْزَنِ حِرْزَ حُلِيٍّ أَوْ نَقْدٍ لَا مُطْلَقًا كَمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ الْعِبَارَةِ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ: يَقْظَانَ) بِسُكُونِ الْقَافِ كَسَكْرَانَ مُخْتَارٌ (قَوْلُهُ: مُتَّصِلَةٌ بِالْعِمَارَةِ) أَيْ بِدُورٍ مَسْكُونَةٍ وَإِنْ لَمْ تُحِطْ الْعِمَارَةُ بِجَوَانِبِهَا كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي فِي الْمَاشِيَةِ بِأَنَّ الْغَالِبَ فِي دُورِ الْبُلْدَانِ كَثْرَةُ طُرُوقِهَا وَمُلَاحَظَتِهَا وَلَا كَذَلِكَ أَبْنِيَةُ الْمَاشِيَةِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: نَهَارًا) أَيْ مَا لَمْ يُوضَعْ مِفْتَاحُهَا بِشَقٍّ قَرِيبٍ مِنْهَا حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّهُ مُضَيِّعٌ لِمَا فِيهَا وَيَلْحَقُ بِالنَّهَارِ مَا بَعْدَ الْغُرُوبِ إلَى انْقِطَاعِ غَالِبِ الطَّارِقِينَ ز ي. (قَوْلُهُ: وَنَوْمِهِ لَيْلًا) وَمِنْ اللَّيْلِ بَعْدَ الْفَجْرِ إلَى الْإِسْفَارِ م ر (قَوْلُهُ: وَلَا مَعَ غَيْبَتِهِ زَمَنَ خَوْفٍ إلَخْ) أَيْ أَوْ كَانَ بَابُهَا فِي مُنْعَطَفٍ لَا يَمُرُّ بِهِ الْجِيرَانُ: وَأَمَّا هِيَ فِي نَفْسِهَا وَأَبْوَابِهَا الْمُغْلَقَةِ

أَوْ وَالْبَابُ مَفْتُوحٌ فَلَيْسَتْ حِرْزًا وَوَجْهُهُ فِي الْيَقْظَانِ الَّذِي تَغَفَّلَهُ السَّارِقُ تَقْصِيرُهُ فِي الْمُرَاقَبَةِ مَعَ فَتْحِ الْبَابِ الْمَعْلُومِ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِي هُنَا بِإِغْلَاقِهِ وَفِيمَا مَرَّ بِلِحَاظٍ دَائِمٍ

(وَخَيْمَةٌ وَمَا فِيهَا بِصَحْرَاءَ لَمْ تُشَدَّ أَطْنَابُهَا وَلَمْ تُرْخَ أَذْيَالُهَا كَمَتَاعٍ) مَوْضُوعٍ (بِقُرْبِهِ) فَيُشْتَرَطُ فِي كَوْنِ ذَلِكَ مُحْرَزًا مُلَاحَظَةُ قَوِيٍّ (وَإِلَّا) بِأَنْ شُدَّتْ أَطْنَابُهَا وَأُرْخِيَتْ أَذْيَالُهَا (فَمُحْرَزَانِ) بِذَلِكَ (مَعَ حَافِظٍ قَوِيٍّ وَلَوْ نَائِمًا بِقُرْبِهَا) وَقَوْلِي بِقُرْبِهَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فِيهَا فَلَوْ شُدَّتْ أَطْنَابُهَا وَلَمْ تُرْخَ أَذْيَالُهَا فَهِيَ مُحْرَزَةٌ دُونَ مَا فِيهَا

(وَمَاشِيَةٌ) مِنْ إبِلٍ وَخَيْلٍ وَبِغَالٍ وَحَمِيرٍ وَغَيْرِهَا (بِصَحْرَاءَ مُحْرَزَةٌ بِحَافِظٍ يَرَاهَا) فَإِنْ لَمْ يَرَ بَعْضَهَا فَهِيَ غَيْرُ مُحْرَزَةٍ وَلَوْ تَشَاغَلَ عَنْهَا بِنَوْمٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَمْ تَكُنْ مُقَيَّدَةً أَوْ مَعْقُولَةً فَغَيْرُ مُحْرَزَةٍ (وَ) مَاشِيَةٌ (بِأَبْنِيَةٍ مُغْلَقَةٍ) أَبْوَابُهَا مُتَّصِلَةٌ (بِعِمَارَةٍ مُحْرَزَةٌ بِهَا وَلَوْ بِلَا حَافِظٍ) فَإِنْ كَانَتْ بِأَبْنِيَةٍ مَفْتُوحَةٍ اُشْتُرِطَ حَافِظٌ مُسْتَيْقِظٌ.
(وَ) مَاشِيَةٌ بِأَبْنِيَةٍ مُغْلَقَةٍ (بِبَرِّيَّةٍ مُحْرَزَةٌ بِحَافِظٍ وَلَوْ نَائِمًا) فَإِنْ كَانَتْ بِأَبْنِيَةٍ مَفْتُوحَةٍ اُشْتُرِطَ يَقَظَتُهُ وَشَمِلَتْ الْأَبْنِيَةُ الْإِصْطَبْلَ فَهُوَ حِرْزٌ لِلْمَاشِيَةِ بِخِلَافِ النُّقُودِ وَالثِّيَابِ وَالْفَرْقُ أَنَّ إخْرَاجَ الدَّوَابِّ مِمَّا يَظْهَرُ وَيَبْعُدُ الِاجْتِرَاءُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ النُّقُودِ وَنَحْوِهَا فَإِنَّهَا مِمَّا يَخْفَى وَيَسْهُلُ إخْرَاجُهُ (وَ) مَاشِيَةٌ (سَائِرَةٌ مُحْرَزَةٌ بِسَائِقٍ يَرَاهَا) وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَقْطُورَةً وَفِي مَعْنَاهُ الرَّاكِبُ لِآخِرِهَا (أَوْ قَائِدٍ) لَهَا وَفِي مَعْنَاهُ رَاكِبٌ لِأَوَّلِهَا (أَكْثَرَ الِالْتِفَاتَ لَهَا) بِحَيْثُ يَرَاهَا (مَعَ قَطْرِ إبِلٍ وَبِغَالٍ وَلَمْ يَزِدْ قِطَارٌ) مِنْهُمَا (فِي عُمْرَانٍ عَلَى سَبْعَةٍ) لِلْعَادَةِ الْغَالِبَةِ وَوَقَعَ فِي الْأَصْلِ وَغَيْرِهِ تِسْعَةٌ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَهُوَ تَصْحِيفٌ فَإِنْ لَمْ يَرَ بَعْضَهَا فَهُوَ غَيْرُ مُحْرَزٍ كَغَيْرِ الْمَقْطُورَةِ فَإِنَّهَا مَعَ الْقَائِدِ غَيْرُ مُحْرَزَةٍ؛ لِأَنَّهَا لَا تَسِيرُ مَعَهُ غَيْرَ مَقْطُورَةٍ غَالِبًا وَإِنْ زَادَ عَلَى مَا ذُكِرَ فَالزَّائِدُ مُحْرَزٌ فِي الصَّحْرَاءِ لَا الْعُمْرَانِ عَمَلًا بِالْعَادَةِ هَذَا وَقَدْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ التَّقْيِيدُ بِالتِّسْعِ أَوْ بِالسَّبْعِ لَيْسَ بِمُعْتَمَدٍ وَذَكَرَ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ نَحْوَهُ قَالَا: وَالْأَشْبَهُ الرُّجُوعُ فِي كُلِّ مَكَان إلَى عُرْفِهِ وَبِهِ صَرَّحَ صَاحِبُ الْوَافِي وَيَقُومُ مَقَامَ الِالْتِفَاتِ

[حاشية البجيرمي]

وَحَلَقَهَا الْمُثَبَّتَةِ وَنَحْوِ رُخَامِهَا وَسَقْفِهَا فَمُحْرَزَةٌ مُطْلَقًا شَرْحُ م ر. وَكَالدُّورِ فِيمَا ذُكِرَ الْمَسَاجِدُ فَسُقُوفُهَا وَجُدْرَانُهَا مُحْرَزَةٌ فِي أَنْفُسِهَا فَلَا يَتَوَقَّفُ الْقَطْعُ بِسَرِقَةِ شَيْءٍ مِنْهَا عَلَى مُلَاحِظٍ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَوْ وَالْبَابُ) أَيْ أَوْ نَهَارًا وَالْبَابُ مَفْتُوحٌ وَكَانَ الْأَنْسَبُ ذِكْرَ هَذَا فِي حَيِّزِ قَوْلِهِ لَا مَعَ فَتْحِهِ إلَخْ؛ لِأَنَّهَا مِنْ مُحْتَرَزَاتِ الْإِغْلَاقِ لَا مِنْ مُحْتَرَزِ الْغِيبَة اهـ. (قَوْلُهُ: الَّذِي تَغَفَّلَهُ السَّارِقُ) أَيْ وَكَانَ التَّغَفُّلُ زَائِدًا عَلَى الْعَادَةِ فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ لَا تَقْدَحُ الْفَتَرَاتُ الْعَارِضَةُ عَادَةً

. (قَوْلُهُ: وَخَيْمَةٍ) وَمِنْ ذَلِكَ بُيُوتُ الْعَرَبِ الْمَعْرُوفَةُ بِبِلَادِنَا الْمُتَّخَذَةُ مِنْ الشَّعْرِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَائِمًا بِقُرْبِهَا) وَاكْتَفَى هُنَا بِالنَّائِمِ بِقُرْبِ الْخَيْمَةِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ بِخِلَافِ الدَّارِ وَلَعَلَّهُ؛ لِأَنَّ الْخَيْمَةَ أَهْيَبُ وَالنُّفُوسُ مِنْهَا أَرْهَبُ فَرَاجِعْهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: فَهِيَ مُحْرَزَةٌ دُونَ مَا فِيهَا) أَيْ بِشَرْطِ حَافِظٍ يَرَاهَا دُونَ مَا فِيهَا وَإِلَّا بِأَنْ رَآهَا الْحَافِظُ وَمَا فِيهَا فَهِيَ وَمَا فِيهَا مُحْرَزَانِ كَذَا تَحَرَّرَ مَعَ طب وم ر وَيَدُلُّ عَلَيْهِ بَلْ يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ: وَخَيْمَةٌ وَمَا فِيهَا فَتَأَمَّلْهُ.
وَأَقُولُ الْمُتَّجَهُ أَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لَهَا يَكْفِي حَافِظٌ نَائِمٌ عَلَى بَعْضِ أَطْنَابِهَا أَوْ بِقُرْبِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ سم

(قَوْلُهُ: وَمِنْ إبِلٍ إلَخْ) وَلِلَبَنِهَا وَنَحْوِ صُوفِهَا وَمَتَاعٍ عَلَيْهَا حُكْمُهَا فِي الْإِحْرَازِ وَعَدَمِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ فَالضَّرْعُ وَحْدَهُ لَيْسَ حِرْزًا لِلَّبَنِ (قَوْلُهُ: بِصَحْرَاءَ) وَأَلْحَقَ بِهَا الْمَحَالَّ الْمُتَّسِعَةَ بَيْنَ الْعُمْرَانِ وَنَحْوَ الْإِبِلِ بِالْمَرَاحِ مُحْرَزٌ حَيْثُ كَانَتْ مَعْقُولَةً وَثَمَّ نَائِمٌ عِنْدَهَا إذْ حَلُّ عِقَالِهَا يُوقِظُهُ فَإِنْ لَمْ تُعْقَلْ اُشْتُرِطَ فِيهِ كَوْنُهُ مُتَيَقِّظًا أَوْ وُجُودُ مَا يُوقِظُهُ عِنْدَ أَخْذِهَا مِنْ جَرَسٍ أَوْ كَلْبٍ أَوْ نَحْوِهِمَا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: بِعِمَارَةٍ) أَيْ وَكَانَتْ الْعِمَارَةُ مُحِيطَةً بِهَا فَلَوْ اتَّصَلَتْ بِهَا وَأَحَدُ جَوَانِبِهَا عَلَى الْبَرِّيَّةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُلْتَحَقَ ذَلِكَ الْجَانِبُ بِالْبَرِّيَّةِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: مُحْرَزَةٌ بِهَا وَلَوْ بِلَا حَافِظٍ) أَيْ نَهَارًا زَمَنَ أَمْنٍ لَا مُطْلَقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهَا هـ. م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَائِمًا) أَيْ إذَا كَانَ هُنَاكَ مَنْ يُوقِظُهُ لَوْ سُرِقَتْ كَكَلْبٍ يَنْبَحُ أَوْ جَرَسٍ يَتَحَرَّكُ ح ل (قَوْلُهُ: اُشْتُرِطَ يَقِظَتُهُ) نَعَمْ يَكْفِي نَوْمُهُ بِالْبَابِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ النُّقُودِ وَالثِّيَابِ) نَعَمْ مَا اُعْتِيدَ وَضْعُهُ فِيهِ مِنْ نَحْوِ إصْطَبْل وَآلَاتِ دَوَابَّ كَسَرْجٍ وَلِجَامٍ وَبَرْذعَةٍ وَرَحْلٍ وَرِوَايَةٍ وَثِيَابٍ يَكُونُ مُحْرَزًا كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ السَّرْجُ وَاللُّجُمُ الْخَسِيسَةُ بِخِلَافِ الْمُفَضَّضَةِ مِنْ ذَلِكَ فَلَا تَكُونُ مُحْرَزَةً فِيهِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ جَارٍ بِإِحْرَازِهَا بِمَكَانٍ مُفْرَدٍ لَهَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَالثِّيَابِ) أَيْ النَّفِيسَةِ الَّتِي لَا يُعْتَادُ وَضْعُ مِثْلِهَا فِي الْإِصْطَبْلِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَقْطُورَةً) الْمُعْتَمَدُ اشْتِرَاطُ الْقَطْرِ فِي كُلٍّ مِنْ السَّوْقِ وَالْقَوَدِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: مَعَ قَطْرِ إبِلٍ) قَيْدٌ فِي الْقَائِدِ فَقَطْ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ أَوَّلًا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَقْطُورَةً؛ لِأَنَّهُ فِي السَّائِقِ فَقَطْ بِنَاءً عَلَى طَرِيقَتِهِ (قَوْلُهُ: قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَا زَعَمَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ مِنْ أَنَّ الصَّوَابَ سَبْعَةٌ بِتَقْدِيمِ السِّينِ وَأَنَّ الْأَوَّلَ تَحْرِيفٌ مَرْدُودٌ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ ذَاكَ هُوَ الْمَنْقُولُ لَكِنْ الْمُعْتَمَدُ مَا اسْتَحْسَنَهُ الرَّافِعِيُّ وَصَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ فِي الصَّحْرَاءِ بِعَدَدٍ وَفِي الْعُمْرَانِ يَتَقَيَّدُ بِالْعُرْفِ وَهُوَ مِنْ سَبْعَةٍ إلَى عَشَرَةٍ اهـ. وَالْغَايَةُ دَاخِلَةٌ ع ش وَالْمُرَادُ الْعُرْفُ الْخَاصُّ بِأَنْ يَرْجِعَ فِي كُلِّ مَكَان إلَى عُرْفِهِ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ وَذَكَرَهُ م ر آخِرًا (قَوْلُهُ: تَصْحِيفٌ) أَيْ تَحْرِيفٌ مِنْ سَبْعَةٍ إلَى تِسْعَةٍ

مُرُورُ النَّاسِ فِي الْأَسْوَاقِ وَغَيْرِهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ أَمَّا غَيْرُ الْإِبِلِ وَالْبِغَالِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِي إحْرَازِهَا سَائِرَةً قَطْرُهَا.
وَذِكْرُ حُكْمِ غَيْرِ الْإِبِلِ فِي الصَّحْرَاءِ وَفِي السَّائِرَةِ مَعَ قَوْلِي بِسَائِقٍ يَرَاهَا وَفِي عُمْرَانٍ مِنْ زِيَادَتِي

(وَكَفَنٌ مَشْرُوعٌ فِي قَبْرٍ بِبَيْتٍ حَصِينٍ أَوْ بِمَقْبَرَةٍ بِعُمْرَانٍ) وَلَوْ بِطَرَفِهِ (مُحْرَزٌ) بِالْقَبْرِ لِلْعَادَةِ وَلِعُمُومِ الْأَمْرِ بِقَطْعِ السَّارِقِ وَفِي خَبَرِ الْبَيْهَقِيّ «مَنْ نَبَشَ قَطَعْنَاهُ» سَوَاءٌ أَكَانَ الْكَفَنُ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ أَمْ مِنْ غَيْرِهِ وَلَوْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْقَبْرُ بِمَضْيَعَةٍ فَالْكَفَنُ غَيْرُ مُحْرَزٍ إذْ لَا خَطَرَ وَلَا انْتِهَازَ فُرْصَةٍ فِي أَخْذِهِ وَبِخِلَافِ الْكَفَنِ غَيْرِ الْمَشْرُوعِ كَالزَّائِدِ عَلَى خَمْسَةٍ فَالزَّائِدُ أَوْ نَحْوُهُ غَيْرُ مُحْرَزٍ فِي الثَّانِيَةِ مُحْرَزٌ فِي الْأُولَى، وَقَوْلِي مَشْرُوعٌ مِنْ زِيَادَتِي وَلَوْ وُضِعَ مَيِّتٌ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَنُصِبَ عَلَيْهِ حِجَارَةٌ كَانَ كَالْقَبْرِ فَيُقْطَعُ سَارِقُ كَفَنِهِ نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْبَغَوِيّ قَالَ النَّوَوِيُّ: يَنْبَغِي أَنْ لَا يُقْطَعَ إلَّا إذَا تَعَذَّرَ الْحَفْرُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِدَفْنٍ وَبِمَا بَحَثَهُ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَلَوْ سَرَقَ الْكَفَنَ حَافِظُ الْبَيْتِ الَّذِي فِيهِ الْقَبْرُ فَمُقْتَضَى كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا تَرْجِيحُ عَدَمِ قَطْعِهِ

[دَرْس] (فَصْلٌ) فِيمَا لَا يَمْنَعُ الْقَطْعَ وَمَا يَمْنَعُهُ وَمَا يَكُونُ حِرْزًا لِشَخْصٍ دُونَ آخَرَ (يُقْطَعُ مُؤَجِّرُ حِرْزٍ وَمُعِيرُهُ) بِسَرِقَتِهِمَا مِنْهُ مَالِ الْمُكْتَرِي وَالْمُسْتَعِيرِ الْمُسْتَحِقِّ وَضْعُهُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُمَا مُسْتَحِقَّانِ لِمَنَافِعِهِ وَمِنْهَا الْإِحْرَازُ بِخِلَافِ مَنْ اكْتَرَى أَوْ اسْتَعَارَ سَاحَةً لِلزِّرَاعَةِ فَآوَى فِيهَا مَاشِيَةً مَثَلًا

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: مُرُورُ النَّاسِ فِي الْأَسْوَاقِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَنَّ النَّاسَ لَا يَنْهَوْنَ السَّارِقَ لِنَحْوِ خَوْفٍ مِنْهُ وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّ وُجُودَ النَّاسِ مَعَ كَثْرَتِهِمْ يُوجِبُ عَادَةً هَيْبَتَهُمْ وَالْخَوْفَ مِنْهُمْ فَاكْتَفَى بِذَلِكَ ع ش عَلَى م ر

(قَوْلُهُ: مَشْرُوعٌ) أَيْ بِأَنْ كَانَ خَمْسَةً أَوْ أَقَلَّ حَتَّى فِي حَقِّ الذَّكَرِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ بَعْدُ (قَوْلُهُ: أَوْ بِمَقْبَرَةٍ بِعُمْرَانٍ) وَمِنْهُ تُرْبَةُ الْأَزْبَكِيَّةِ وَتُرْبَةُ الرُّمَيْلَةِ فَيُقْطَعُ السَّارِقُ مِنْهُمَا وَإِنْ اتَّسَعَتْ أَطْرَافُهَا وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ مَا لَمْ تَقَعْ السَّرِقَةُ فِي وَقْتٍ يَبْعُدُ شُعُورُ النَّاسِ فِيهِ بِالسَّارِقِ وَإِلَّا فَلَا قَطْعَ حِينَئِذٍ ع ش عَلَى م ر وَمَتَى ضَاعَ الْكَفَنُ قَبْلَ قِسْمَةِ التَّرِكَةِ وَجَبَ إبْدَالُهُ مِنْهَا فَإِنْ قُسِمَتْ أَوْ لَمْ يَكُنْ تَرِكَةٌ فَعَلَى أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: مُحْرَزٌ بِالْقَبْرِ) أَيْ لَيْلًا وَنَهَارًا وَلَوْ سَرَقَ مَتَاعًا مِنْ حَمَّامٍ وَهُنَاكَ حَارِسٌ قُطِعَ بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ الْأَوَّلُ اسْتِحْفَاظُ الْحَارِسِ الثَّانِي دُخُولُ السَّارِقِ بِقَصْدِ السَّرِقَةِ فَإِذَا دَخَلَ عَلَى الْعَادَةِ فَسَرَقَ لَمْ يُقْطَعْ الثَّالِثُ أَنْ يُخْرِجَ السَّارِقُ الْمَتَاعَ مِنْ الْحَمَّامِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ عَنْ فَتَاوَى الْغَزَالِيِّ اهـ. سم اهـ. ز ي. (قَوْلُهُ: مَنْ نَبَشَ) أَيْ الْقَبْرَ أَيْ وَأَخَذَ الْكَفَنَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ) وَالْمُخَاصِمُ فِيهِ حِينَئِذٍ الْإِمَامُ م ر (قَوْلُهُ: بِمَضْيَعَةٍ) بِكَسْرِ الضَّادِ وَبِسُكُونِهَا مَعَ فَتْحِ الْيَاءِ م ر أَيْ مَحَلِّ الضَّيَاعِ (قَوْلُهُ: وَلِانْتِهَازِ فُرْصَةٍ) فَسَّرَ بَعْضُهُمْ الِانْتِهَازَ بِالِاغْتِنَامِ وَالْفُرْضَةَ بِالْغَفْلَةِ وَقَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ قَوْلُهُ: إذْ لَا خَطَرَ وَلَا انْتِهَازَ فُرْصَةٌ الْخَطَرُ هُوَ ارْتِكَابُ الْمَخَاوِفِ وَانْتِهَازُ الْفُرْصَةِ هُوَ تَحْصِيلُ الْمَطْلُوبِ بِسُرْعَةٍ بِحَيْثُ لَوْ تَوَانَى لَمْ يُدْرِكْ الْمَطْلُوبَ وَفَسَّرَ بَعْضُهُمْ الِانْتِهَازَ بِالِانْتِظَارِ وَالْفُرْصَةَ بِالْقِطْعَةِ مِنْ الزَّمَنِ يُدْرِكُ فِيهَا مَطْلُوبَهُ (قَوْلُهُ: فَالزَّائِدُ وَنَحْوُهُ) أَيْ كَالْفَرْشِ وَالْمِخَدَّةِ (قَوْلُهُ: غَيْرُ مُحْرَزٍ فِي الثَّانِيَةِ) فَعُلِمَ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ مَشْرُوعٌ قَيْدٌ فِي الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى فَكَانَ يَنْبَغِي تَأْخِيرُهُ لِلثَّانِيَةِ وَإِطْلَاقُ الْأُولَى س ل وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمَفْهُومَ إذَا كَانَ فِيهِ تَفْصِيلٌ لَا يُعْتَرَضُ بِهِ (قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) وَهِيَ الْبَيْتُ الْحَصِينُ وَالثَّانِيَةُ الْمَقْبَرَةُ (قَوْلُهُ: وَنُصِبَ إلَخْ) أَيْ مَعَ بِنَائِهَا عَلَيْهِ بِحَيْثُ تَمْنَعُ الرَّائِحَةَ وَالسَّبُعَ (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا تَعَذَّرَ الْحَفْرُ) الظَّاهِرُ أَنَّ مِنْ تَعَذُّرِ الْحَفْرِ صَلَابَةُ الْأَرْضِ كَكَوْنِ الْبِنَاءِ عَلَى جَبَلٍ وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِذَلِكَ مَا لَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ خَوَّارَةً سَرِيعَةَ الِانْهِيَارِ أَوْ يَحْصُلُ بِهَا مَاءٌ لِقُرْبِهَا مِنْ الْبَحْرِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْمَاءُ مَوْجُودًا حَالَ الدَّفْنِ لَكِنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِوُجُودِهِ بَعْدُ؛ لِأَنَّ فِي وُصُولِ الْمَاءِ إلَيْهِ هَتْكًا لِحُرْمَةِ الْمَيِّتِ وَقَدْ يَكُونُ الْمَاءُ سَبَبًا لِهَدْمِ الْقَبْرِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: حَافِظُ الْبَيْتِ) وَمِثْلُهُ حَافِظُ الْحَمَّامِ إذَا سَرَقَ الْأَمْتِعَةَ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُحْرَزَةٍ عَنْهُ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: عَدَمِ قَطْعِهِ) مُعْتَمَدٌ.

[فَصْلٌ فِيمَا لَا يَمْنَعُ الْقَطْعَ وَمَا يَمْنَعُهُ وَمَا يَكُونُ حِرْزًا لِشَخْصٍ دُونَ آخَرَ]

[دَرْسٌ] (فَصْلٌ: فِيمَا لَا يَمْنَعُ الْقَطْعَ إلَخْ) وَاَلَّذِي لَا يَمْنَعُ الْقَطْعَ كَالْإِجَارَةِ وَالْإِعَارَةِ وَاَلَّذِي يَمْنَعُهُ كَغَصْبِ الْمَالِ وَالْحِرْزِ وَقَوْلُهُ: وَمَا يَكُونُ إلَخْ كَمَا لَوْ غَصَبَ مِنْهُ شَيْئًا وَوَضَعَهُ مَعَ مَالِهِ فِي حِرْزِهِ فَإِنَّ حِرْزَ مَالِ الْغَاصِبِ يَكُونُ حِرْزًا لِغَيْرِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَغَيْرَ حِرْزٍ لَهُ (قَوْلُهُ: يُقْطَعُ مُؤَجِّرُ حِرْزٍ) أَيْ إجَارَةً صَحِيحَةً أَمَّا الْفَاسِدَةُ فَلَا قَطْعَ فِيهَا س ل وع ش لَا يُقَالُ الْإِجَارَةُ الْفَاسِدَةُ تَتَضَمَّنُ الْإِذْنَ فِي الِانْتِفَاعِ فَالْقِيَاسُ أَنَّ الْمُؤَجِّرَ كَالْمُعِيرِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَمَّا فَسَدَتْ الْإِجَارَةُ فَسَدَ الْإِذْنُ الَّذِي تَضَمَّنَتْهُ وَمِنْ ثَمَّ يَحْرُمُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ إجَارَةً فَاسِدَةً اسْتِعْمَالُ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ حَيْثُ عَلِمَ بِالْفَسَادِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَمُعِيرُهُ) أَيْ وَإِنْ دَخَلَ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ؛ لِأَنَّ نِيَّةَ الرُّجُوعِ لَيْسَتْ رُجُوعًا وَكَذَا بَعْدَ الرُّجُوعِ وَقَبْلَ عِلْمِ الْمُسْتَعِيرِ ح ل (قَوْلُهُ: الْمُسْتَحَقَّ) بِفَتْحِ الْحَاءِ صِفَةٌ لِقَوْلِهِ مَالَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمَا مُسْتَحِقَّانِ لِمَنَافِعِهِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْكَلَامَ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَقَبْلَ الرُّجُوعِ فِي الْعَارِيَّةِ أَمَّا بَعْدَهُمَا فَلَا قَطْعَ س ل لَكِنْ عِبَارَةُ شَرْحِ م ر يُقْطَعُ مُؤَجِّرٌ سَوَاءٌ سَرَقَ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ أَوْ بَعْدَ انْقِضَائِهَا كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ تَشْبِيهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ لَهُ بِقَطْعِ الْمُعِيرِ وَتَنْظِيرُ الْأَذْرَعِيِّ فِيهِ يُحْمَلُ عَلَى مَا لَوْ عَلِمَ الْمُسْتَأْجِرُ بِانْقِضَائِهَا وَاسْتَعْمَلَهُ تَعَدِّيًا اهـ. (قَوْلُهُ: وَمِنْهَا الْإِحْرَازُ) فُهِمَ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ فِيمَا يُسْتَحَقُّ إحْرَازُهُ وَإِلَّا كَأَنْ

فَلَا قَطْعَ بِذَلِكَ (لَا مَنْ سَرَقَ مَغْصُوبًا) ؛ لِأَنَّ مَالِكَهُ لَمْ يَرْضَ بِإِحْرَازِهِ بِحِرْزِ الْغَاصِبِ (أَوْ) سَرَقَ (مِنْ حِرْزٍ مَغْصُوبٍ) وَلَوْ غَيْرِ مَالِكِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ حِرْزًا لِلْغَاصِبِ (أَوْ) سَرَقَ (مَالَ مَنْ غَصَبَ مِنْهُ شَيْئًا وَوَضَعَهُ مَعَهُ) أَيْ مَعَ مَالِهِ (فِي حِرْزِهِ) ؛ لِأَنَّ لِلسَّارِقِ دُخُولَهُ لِأَخْذِ مَالِهِ

(وَلَوْ نَقَبَ) وَاحِدٌ (فِي لَيْلَةٍ وَسَرَقَ فِي أُخْرَى قُطِعَ) كَمَا لَوْ نَقَبَ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ وَسَرَقَ فِي آخِرِهَا (إلَّا إنْ ظَهَرَ النَّقْبُ) لِلطَّارِقِينَ أَوْ لِلْمَالِكِ فَلَا قَطْعَ لِانْتِهَاكِ الْحِرْزِ فَصَارَ كَمَا لَوْ سَرَقَ غَيْرَهُ وَإِنَّمَا قُطِعَ فِي نَظِيرِهِ مِمَّا لَوْ أَخْرَجَ النِّصَابَ دَفْعَتَيْنِ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّهُ ثَمَّ تَمَّمَ السَّرِقَةَ وَهُنَا ابْتَدَأَهَا (وَلَوْ نَقَبَ) وَاحِدٌ (وَأَخْرَجَ غَيْرُهُ فَلَا قَطْعَ) عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَمْ يَسْرِقْ وَالثَّانِي أَخَذَ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ نَعَمْ إنْ أَمَرَ الْأَوَّلُ غَيْرَ مُمَيِّزٍ بِالْإِخْرَاجِ قُطِعَ (كَمَا لَوْ وَضَعَهُ) أَحَدُهُمَا (فِي النَّقْبِ) أَوْ نَاوَلَهُ لِآخَرَ فِيهِ (فَأَخَذَهُ الْآخَرُ) فَلَا قَطْعَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَإِنْ تَعَاوَنَا فِي النَّقْبِ أَوْ بَلَغَ الْمَالُ نِصَابَيْنِ؛ لِأَنَّ الدَّاخِلَ لَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ تَمَامِ الْحِرْزِ وَالْخَارِجَ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَقَبَا وَوَضَعَهُ أَوْ نَاوَلَهُ لِلْخَارِجِ خَارِجَ النَّقْبِ فَأَخَذَهُ الْآخَرُ فَيُقْطَعُ الدَّاخِلُ.
وَلَوْ نَقَبَا وَأَخْرَجَهُ أَحَدُهُمَا أَوْ وَضَعَهُ بِقُرْبِ النَّقْبِ فَأَخْرَجَهُ الْآخَرُ قُطِعَ الْمُخْرِجُ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ الْمُخْرِجُ لَهُ مِنْ الْحِرْزِ

(وَلَوْ رَمَاهُ إلَى خَارِجِ الْحِرْزِ) وَلَوْ إلَى حِرْزٍ آخَرَ (أَوْ أَخْرَجَهُ بِمَاءِ جَارٍ) أَوْ رَاكِدٍ وَحَرَّكَهُ كَمَا فُهِمَ بِالْأُولَى (أَوْ رِيحٍ هَابَّةٍ أَوْ دَابَّةٍ سَائِرَةٍ) أَوْ وَاقِفَةٍ وَسَيَّرَهَا كَمَا فُهِمَ بِالْأُولَى حَتَّى خَرَجَتْ بِهِ (قُطِعَ) ؛ لِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ مِنْ الْحِرْزِ بِمَا فَعَلَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا عَرَضَ جَرَيَانُ الْمَاءِ وَهُبُوبُ الرِّيحِ وَلَمْ يُحَرِّكْ الْمَاءَ الرَّاكِدَ وَلَمْ يُسَيِّرْ الدَّابَّةَ الْوَاقِفَةَ

. (وَلَا يَضْمَنُ حُرٌّ بِيَدٍ وَلَا يُقْطَعُ سَارِقُهُ وَلَوْ) كَانَ (صَغِيرًا

[حاشية البجيرمي]

اسْتَعْمَلَهُ فِيمَا نُهِيَ عَنْهُ أَوْ فِي أَضَرَّ مِمَّا اسْتَأْجَرَ لَهُ لَمْ يُقْطَعْ شَرْحُ م ر وَقَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ مَنْ اكْتَرَى إلَخْ (قَوْلُهُ: فَلَا قَطْعَ بِذَلِكَ) أَيْ بِسَرِقَةِ الْمُؤَجِّرِ وَالْمُعِيرِ الْمَاشِيَةَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ وَضْعَهَا فِيهَا (قَوْلُهُ: شَيْئًا) وَإِنْ قَلَّ أَوْ كَانَ اخْتِصَاصًا م ر (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ لِلسَّارِقِ دُخُولَهُ إلَخْ) قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ سَرَقَ مَالَ غَيْرِ الْغَاصِبِ لَا يُقْطَعُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ حِرْزًا بِالنِّسْبَةِ لَهُ وَظَاهِرُ الْمَتْنِ يُخَالِفُهُ تَأَمَّلْ س ل وَالْمُعْتَمَدُ مَا اقْتَضَاهُ التَّعْلِيلُ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ مَالَ الْغَاصِبِ لَيْسَ بِقَيْدٍ

. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا قُطِعَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَفَارَقَ إخْرَاجُ نِصَابٍ مِنْ حِرْزٍ دَفْعَتَيْنِ بِأَنَّهُ ثَمَّ مُتَمِّمٌ لِأَخْذِهِ الْأَوَّلِ الَّذِي هَتَكَ بِهِ الْحِرْزَ فَوَقَعَ الْأَخْذُ الثَّانِي تَابِعًا فَلَمْ يَقْطَعْهُ عَنْ مَتْبُوعِهِ إلَّا قَاطِعٌ قَوِيٌّ وَهُوَ الْعِلْمُ وَالْإِعَادَةُ السَّابِقَانِ دُونَ أَحَدِهِمَا وَدُونَ مُجَرَّدِ الظُّهُورِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُؤَكِّدُ الْهَتْكَ الْوَاقِعَ فَلَا يَصْلُحُ قَاطِعًا لَهُ (قَوْلُهُ: فَلَا قَطْعَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا) وَيُسَمَّى كُلٌّ مِنْهُمَا بِالسَّارِقِ الظَّرِيفِ قَالَ س ل وَيَجِبُ عَلَى الْأَوَّلِ ضَمَانُ الْمَأْخُوذَا هـ. أَيْ؛ لِأَنَّهُ سَبَبٌ فِي أَخْذِهِ وَالْقَرَارُ عَلَى الْآخِذِ إنْ تَلِفَ عِنْدَهُ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَمْ يَسْرِقْ إلَخْ) نَعَمْ إنْ سَاوَى مَا أَخْرَجَهُ بِالنَّقْبِ مِنْ آلَاتِ الْجِدَارِ نِصَابًا قُطِعَ النَّاقِبُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ سَرِقَةَ الْآلَةِ؛ لِأَنَّ الْجِدَارَ حِرْزٌ لِآلَةِ الْبِنَاءِ وَمَعْنَى قَوْلِهِ لَمْ يَسْرِقْ أَيْ شَيْئًا مِنْ دَاخِلِ الْحِرْزِ أَوْ كَانَ بِإِزَاءِ النَّقْبِ مُلَاحِظٌ يَقْظَانُ فَتَغَفَّلَهُ الْمُخْرِجُ قُطِعَ أَيْضًا حَجّ س ل وَعِبَارَةُ ز ي قَوْلُهُ: وَالثَّانِي أَخَذَ إلَخْ هَذَا حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِي الدَّارِ أَحَدٌ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ فَإِنْ كَانَ بِهَا مَنْ يُلَاحِظُ الْمَالَ قَرِيبًا مِنْ النَّقْبِ وَجَبَ الْقَطْعُ عَلَى الْآخِذِ دُونَ النَّاقِبِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: قُطِعَ) ؛ لِأَنَّهُ آلَتُهُ وَكَذَا لَوْ أَمَرَ مَنْ يَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَتِهِ بِخِلَافِ نَحْوِ قِرْدٍ عَلَّمَهُ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ جَارِيَةٌ بِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَسْتَعِينُ بِنَوْعِهِ فِي أَغْرَاضِهِ بِخِلَافِ غَيْرِ نَوْعِهِ وَعِبَارَةُ ز ي؛ لِأَنَّ لِلْحَيَوَانِ اخْتِيَارًا.
فَإِنْ قِيلَ لَوْ عَلَّمَ قِرْدًا الْقَتْلَ وَأَمَرَهُ بِهِ فَقَتَلَ قُتِلَ ذَلِكَ الْآمِرُ.
قُلْنَا الْقِصَاصُ يَجِبُ بِالسَّبَبِ كَالْمُبَاشَرَةِ بِخِلَافِ الْقَطْعِ لَا يَجِبُ إلَّا بِالْمُبَاشَرَةِ أَوْ مَا فِي حُكْمِهَا كَذَا فَرَّقَ بَعْضُهُمْ ح ل. وَلَوْ عَزَمَ عَلَى عِفْرِيتٍ فَأَخْرَجَ نِصَابًا فَلَا قَطْعَ كَمَا لَوْ أَكْرَهَ بَالِغٌ مُمَيِّزًا عَلَى الْإِخْرَاجِ فَإِنَّهُ لَا قَطْعَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا س ل (قَوْلُهُ: مَا لَوْ نَقَبَا) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ لَوْ نَقَبَ أَحَدُهُمَا وَوَضَعَهُ أَوْ نَاوَلَهُ لَهُ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ س ل (قَوْلُهُ: خَارِجَ النَّقْبِ) رَاجِعٌ لِلْأَمْرَيْنِ (قَوْلُهُ بِقُرْبِ النَّقْبِ) أَيْ مِنْ دَاخِلٍ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ إلَى حِرْزٍ آخَرَ) أَيْ لِغَيْرِ الْمَالِكِ س ل فَإِنْ كَانَ الْحِرْزُ لِلْمَالِكِ لَمْ يُقْطَعْ إنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا مَضْيَعَةٌ وَإِلَّا قُطِعَ ق ل. (قَوْلُهُ: وَحَرَّكَهُ) فَلَوْ حَرَّكَهُ غَيْرُهُ حَتَّى خَرَجَ فَالْقَطْعُ عَلَى الْمُحَرِّكِ س ل (قَوْلُهُ: أَوْ دَابَّةٍ سَائِرَةٍ) أَيْ لِيَخْرُجَ مِنْ الْحِرْزِ أَمَّا لَوْ كَانَتْ سَائِرَةً مِنْ جَانِبٍ مِنْ الدَّارِ إلَى جَانِبٍ آخَرَ مِنْهَا ثُمَّ عَرَضَ لَهَا الْخُرُوجُ بَعْدَ ذَلِكَ فَخَرَجَتْ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ: أَنَّهُ لَا قَطْعَ س ل (قَوْلُهُ: قُطِعَ) وَإِنْ أَخَذَهُ غَيْرُهُ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا عَرَضَ إلَخْ) لِخُرُوجِهِ بِسَبَبٍ حَادِثٍ س ل

(قَوْلُهُ: وَلَا يَضْمَنُ حُرٌّ) مِثْلُهُ الْمُكَاتَبُ وَالْمُبَعَّضُ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: بِيَدٍ) أَيْ بِوَضْعِ يَدٍ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ آجَرَ الْوَلِيُّ الصَّبِيَّ لِأَحَدٍ فَهَرَبَ مِنْ عِنْدِهِ فَلَا يَضْمَنُهُ وَمِثْلُهُ الزَّوْجَةُ الصَّغِيرَةُ إذَا هَرَبَتْ مِنْ عِنْدِ زَوْجِهَا فَلَا يُطَالَبُ بِهَا الزَّوْجُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ صَغِيرًا إلَخْ) وَمَا وَرَدَ مِنْ قَطْعِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَارِقَ الصِّبْيَانِ فَضَعِيفٌ أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى الْأَرِقَّاءِ ر م. وَصُورَةُ مَسْأَلَةِ الصَّغِيرِ أَنْ يُخْرِجَهُ مِنْ الْحِرْزِ وَمَالُهُ مَعَهُ ثُمَّ يَنْزِعَهُ مِنْهُ خَارِجَ الْحِرْزِ فَلَوْ نَزَعَهُ مِنْهُ قَبْلَ إخْرَاجِهِ مِنْ الْحِرْزِ قُطِعَ كَمَا اعْتَمَدَهُ طب سم وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ بِنَزْعِهِ مِنْهُ خَارِجَ الْحِرْزِ، وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ وَالْمَالُ وَالْبَعِيرُ فِي يَدِ الْحُرِّ مُحْرَزٌ بِهِ أَنَّهُ يُقْطَعُ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ حِرْزِهِ وَهُوَ الْحُرُّ عَلَى هَذَا وَصَرَّحَ بِهِ ز ي

مَعَهُ مَالٌ يَلِيقُ بِهِ) كَقِلَادَةٍ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِقِلَادَةٍ (أَوْ) كَانَ (نَائِمًا عَلَى بَعِيرٍ فَأَخْرَجَهُ) أَيْ الْبَعِيرَ (عَنْ قَافِلَةٍ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ وَالْمَالُ وَالْبَعِيرُ فِي يَدِ الْحُرِّ مُحْرَزٌ بِهِ فَإِنْ كَانَ لَا يَلِيقُ بِهِ قُطِعَ إنْ أَخَذَ الصَّغِيرُ مِنْ حِرْزِ الْمَالِ وَإِلَّا فَلَا، ذَكَرَهُ فِي الْكِفَايَةِ (فَإِنْ كَانَ) النَّائِمُ عَلَى الْبَعِيرِ (رَقِيقًا قُطِعَ) مُخْرِجُهُ عَنْ الْقَافِلَةِ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ وَقَدْ أَخْرَجَهُ مِنْ الْحِرْزِ.
وَكَذَا يُقْطَعُ سَارِقُ الرَّقِيقِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ إنْ كَانَ غَيْرَ مُمَيِّزٍ أَوْ مُكْرَهًا نَعَمْ الْمُكَاتَبُ كِتَابَةً صَحِيحَةً كَالْحُرِّ لِاسْتِقْلَالِهِ، وَكَذَا الْمُبَعَّضُ (كَمَا لَوْ نَقَلَ) مَالًا (مِنْ بَيْتٍ مُغْلَقٍ إلَى صَحْنِ دَارٍ أَوْ) صَحْنِ (نَحْوِ خَانٍ) كَرِبَاطٍ (بَابُهُمَا مَفْتُوحٌ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي (لَا بِفِعْلِهِ) فَيُقْطَعُ؛ لِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ مِنْ حِرْزِهِ إلَى مَحَلِّ الضَّيَاعِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ بَابُ الْبَيْتِ مَفْتُوحًا وَبَابُ الدَّارِ مَثَلًا مُغْلَقًا أَوْ كَانَا مُغْلَقَيْنِ فَفَتَحَهُمَا أَوْ مَفْتُوحَيْنِ فَلَا قَطْعَ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأُولَيَيْنِ لَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ تَمَامِ الْحِرْزِ وَالْمَالُ فِي الثَّالِثَةِ غَيْرُ مُحْرَزٍ

[حاشية البجيرمي]

وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَيْ الْجَلَالِ أَنَّ حِرْزَ الْقِلَادَةِ نَفْسُ الصَّبِيِّ فَقَوْلُ بَعْضِهِمْ إنَّهُ لَوْ نَزَعَهَا قَبْلَ إخْرَاجِهِ مِنْ الْحِرْزِ قُطِعَ وَإِلَّا فَلَا غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْأَوْجَهُ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَنَّهُ لَوْ نَزَعَهَا مِنْهُ خُفْيَةً أَوْ مُجَاهَرَةً وَلَمْ يُمْكِنْهُ مَنْعُهُ مِنْ النَّزْعِ قُطِعَ وَإِلَّا فَلَا اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ نَائِمًا عَلَى بَعِيرٍ) سَوَاءٌ أَكَانَ مُمَيِّزًا أَمْ بَالِغًا أَمْ غَيْرَهُمَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: مُحْرَزٌ بِهِ) لَمْ يَقُلْ مُحْرَزَانِ بِهِ وَلَعَلَّهُ حَذَفَ مِنْ أَحَدِهِمَا أَوْ عَلَى تَأْوِيلِ كُلٍّ شَوْبَرِيٌّ قَالَ ز ي قَوْلُهُ: مُحْرَزٌ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ نَزَعَهُ مِنْهُ قُطِعَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ وَإِنْ نُوزِعَا فِيهِ لِإِخْرَاجِهِ مِنْ حِرْزِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ حِرْزِ الْمَالِ) أَيْ مِنْ مَكَان يَكُونُ حِرْزًا لِلْمَالِ (قَوْلُهُ: قُطِعَ مُخْرِجُهُ عَنْ الْقَافِلَةِ) أَيْ إنْ أَخْرَجَهُ عَنْ الْقَافِلَةِ إلَى مَضْيَعَةٍ أَمَّا لَوْ أَخْرَجَهُ إلَى قَافِلَةٍ أَوْ بَلَدٍ فَلَا قَطْعَ كَذَا أَطْلَقُوهُ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى قَافِلَةٍ أَوْ بَلَدٍ مُتَّصِلَةٍ بِالْأُولَى.
بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا مَضْيَعَةٌ فَإِنَّهُ بِإِخْرَاجِهِ إلَيْهَا أَخْرَجَهُ مِنْ تَمَامِ حِرْزِهِ فَلَا يُفِيدُهُ إحْرَازُهُ بَعْدُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: سَارِقُ الرَّقِيقِ) وَحِرْزُهُ فِنَاءُ الدَّارِ وَنَحْوُهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ الْفِنَاءُ مَطْرُوقًا سَوَاءٌ حَمَلَهُ السَّارِقُ أَمْ دَعَاهُ فَأَجَابَهُ م ر (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ ذَلِكَ) أَيْ فِي غَيْرِ نَوْمِهِ عَلَى الْبَعِيرِ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ غَيْرَ مُمَيِّزٍ) اُنْظُرْ وَجْهَ هَذَا التَّقْيِيدِ مَعَ أَنَّهُ إنْ كَانَ مُمَيِّزًا وَأَخَذَهُ مِنْ دَارِ سَيِّدِهِ يُقَالُ إنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ حِرْزِهِ كَالْبَهِيمَةِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ حَمَلَ عَبْدًا مُمَيِّزًا قَوِيًّا عَلَى الِامْتِنَاعِ نَائِمًا أَوْ سَكْرَانَ فَفِي الْقَطْعِ تَرَدُّدٌ.
وَالْأَصَحُّ مِنْهُ نَعَمْ؛ لِأَنَّهُ كَالْمُكْرَهِ وَلَا قَطْعَ بِحَمْلِهِ مُتَيَقِّظًا اهـ. أَيْ؛ لِأَنَّهُ مُحْرَزٌ بِقُوَّتِهِ وَهِيَ مَعَهُ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: أَوْ مُكْرَهًا) عِبَارَةُ م ر وَلَوْ أُكْرِهَ الْمُمَيِّزُ فَخَرَجَ مِنْ الْحِرْزِ قُطِعَ اهـ. كَمَا لَوْ سَاقَ الْبَهِيمَةَ بِالضَّرْبِ؛ وَلِأَنَّ الْقُوَّةَ الَّتِي هِيَ الْحِرْزُ قَدْ زَالَتْ بِالْإِكْرَاهِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ فَإِنْ كَانَ رَقِيقًا مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ وَكَذَا يُقْطَعُ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ نَقَلَ إلَخْ) حَاصِلُهُ تِسْعُ صُوَرٍ؛ لِأَنَّ بَابَ الْبَيْتِ إمَّا مُغْلَقٌ أَوْ مَفْتُوحٌ بِفِعْلِهِ أَوْ فِعْلِ غَيْرِهِ وَبَابُ الدَّارِ مَثَلًا كَذَلِكَ وَقَالَ شَيْخُنَا: الْحَاصِلُ أَنَّ بَابَ الْبَيْتِ وَنَحْوِ الْخَانِ إمَّا مُغْلَقَانِ أَوْ مَفْتُوحَانِ أَوْ الْأَوَّلُ مُغْلَقٌ وَالثَّانِي مَفْتُوحٌ لَا بِفِعْلِهِ أَوْ بِالْعَكْسِ فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ يُقْطَعُ فِي صُورَةٍ مِنْهَا وَهِيَ الَّتِي قَالَهَا الْمُصَنِّفُ وَهِيَ الثَّالِثَةُ (قَوْلُهُ: إلَى صَحْنِ دَارٍ) هَلَّا أَدْخَلَهَا فِي نَحْوِ الْخَانِ؟ ثُمَّ رَأَيْتُ فِي حَجّ أَنَّ الدَّارَ خَاصَّةٌ بِغَيْرِ مَا تَعَدَّدَ سَاكِنُوهَا بِخِلَافِ الْخَانِ فَإِنَّ سَاكِنِيهِ مُتَعَدِّدُونَ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لَا بِفِعْلِهِ) بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ هُوَ الْفَاتِحُ؛ لِأَنَّهُ كَالْمُغْلَقِ فِي حَقِّهِ فَلَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ تَمَامِ الْحِرْزِ حَجّ (قَوْلُهُ: مَثَلًا) أَيْ أَوْ نَحْوَ الْخَانِ (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَا مُغْلَقَيْنِ فَفَتَحَهُمَا) مَفْهُومُ قَوْلِهِ بَابُهُمَا مَفْتُوحٌ لَا بِفِعْلِهِ وَفِيهِ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي بَابِهِمَا مَفْتُوحٌ رَاجِعٌ لِلدَّارِ وَنَحْوِ الْخَانِ، وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ أَوْ كَانَا مُغْلَقَيْنِ لِبَابِ الْبَيْتِ وَبَابِ الدَّارِ فَالْمَفْهُومُ غَيْرُ مُطَابِقٍ لِلْمَتْنِ وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ السُّكُوتُ عَنْ الْخَانِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ مَثَلًا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَوْ مَفْتُوحَيْنِ) أَيْ وَلَا مُلَاحِظَ حَجّ وَالْأَنْسَبُ تَقْدِيمُهُ عَلَى الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ مَفْهُومِ قَوْلِهِ مُغْلَقٌ؛ لِأَنَّ مَفْهُومَهُ يَصْدُقُ بِسِتِّ صُوَرٍ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مَفْتُوحًا: إمَّا بِفِعْلِهِ أَوْ فِعْلِ غَيْرِهِ وَعَلَى كُلٍّ: إمَّا أَنْ يَكُونَ بَابُ الْخَانِ مُغْلَقًا أَوْ مَفْتُوحًا بِفِعْلِهِ أَوْ بِفِعْلِ غَيْرِهِ وَلَعَلَّهُ إنَّمَا أَخَّرَهُ لِاشْتِرَاكِ الْأَوَّلَيْنِ فِي عِلَّةٍ وَاحِدَةٍ وَاخْتِصَاصُهُ هُوَ بِعِلَّةٍ وَلَوْ قَالَ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ بَابُ الْبَيْتِ مَفْتُوحًا وَبَابُ الدَّارِ مُغْلَقًا أَوْ مَفْتُوحًا أَوْ كَانَا مُغْلَقَيْنِ أَوْ كَانَ بَابُ الْبَيْتِ مُغْلَقًا وَبَابُ الدَّارِ مَفْتُوحًا بِفِعْلِهِ كَانَ أَنْسَبَ بِالْمَفْهُومِ وَأَخْصَرَ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فَلَا قَطْعَ) لَعَلَّ مَحَلَّ هَذَا إذَا كَانَ صَحْنُ الدَّارِ حِرْزًا لِمِثْلِ الْمُخْرَجِ تَأَمَّلْ ابْنُ شَوْبَرِيٍّ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِيَّيْنِ) مَا ذَكَرَهُ فِي الْأَوَّلِيَّيْنِ قَدْ يُخَالِفُ قَوْلَهُ السَّابِقَ وَلَوْ إلَى حِرْزٍ آخَرَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا مُخَصِّصًا لِذَلِكَ وَأَنْ يُفْرَضَ ذَاكَ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْحِرْزُ الْمُخْرَجُ مِنْهُ دَاخِلًا فِي الْحِرْزِ الْآخَرِ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَيُوَجَّهُ ذَلِكَ بِأَنَّ دُخُولَ أَحَدِ الْحِرْزَيْنِ فِي الْآخَرِ يَجْعَلُهُمَا كَالْحِرْزِ الْآخَرِ سم (قَوْلُهُ: مِنْ تَمَامِ الْحِرْزِ) ؛ لِأَنَّ مَا فِي الصَّحْنِ مُحْرَزٌ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ السُّكَّانِ.
وَبِقَوْلِهِمْ مِنْ تَمَامِ الْحِرْزِ يُعْلَمُ أَنَّ مَا هُنَا لَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الصَّحْنَ لَيْسَ حِرْزًا لِنَحْوِ نَقْدٍ وَحُلِيٍّ اهـ. حَجّ أَيْ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي غَيْرِهِمَا شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ: مِنْ تَمَامِ الْحِرْزِ بِهِ يُعْلَمُ أَنَّ

نَعَمْ إنْ كَانَ السَّارِقُ فِي صُورَةٍ غَلْقِ الْبَابَيْنِ أَحَدَ السُّكَّانِ الْمُنْفَرِدِ كُلٌّ مِنْهُمْ بِبَيْتٍ قُطِعَ؛ لِأَنَّ مَا فِي الصَّحْنِ لَيْسَ مُحْرَزًا عَنْهُ وَمَا ذُكِرَ فِي نَحْوِ الْخَانِ هُوَ مَا رَجَّحَهُ الْأَصْلُ وَالشَّرْحُ الصَّغِيرُ وَحَكَاهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ عَنْ قَطْعِ الْبَغَوِيّ وَالْغَزَالِيِّ وَغَيْرِهِمَا.
وَالْقَطْعُ مُطْلَقًا عَنْ صَاحِبِ الْمُهَذَّبِ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الصَّحْنَ لَيْسَ حِرْزًا لِصَاحِبِ الْبَيْتِ بَلْ هُوَ مُشْتَرَكٌ كَسِكَّةٍ مُنْسَدَّةٍ وَحَكَاهُ الْبُلْقِينِيُّ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ وَعَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَأَتْبَاعِهِ وَحَكَاهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَبَعْضِ الْخُرَاسَانِيِّينَ قَالَا وَهُوَ الْمُخْتَارُ وَظَاهِرٌ أَنَّ الدَّارَ الْمُشْتَرَكَةَ كَنَحْوِ الْخَانِ فِي الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ (وَنَحْوُ) مِنْ زِيَادَتِي

. (فَصْلٌ) فِيمَا تَثْبُتُ بِهِ السَّرِقَةُ وَمَا يُقْطَعُ بِهَا وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا (تَثْبُتُ السَّرِقَةُ بِيَمِينٍ رُدَّ) مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى الْمُدَّعِي؛ لِأَنَّهَا كَالْبَيِّنَةِ أَوْ كَإِقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا تَثْبُتُ بِهِ السَّرِقَةُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يُقْطَعُ بِهَا وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ الشَّيْخَانِ هُنَا لَكِنَّهُمَا جَزَمَا فِي الدَّعَاوَى مِنْ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا بِأَنَّهُ لَا يُقْطَعُ بِهَا؛ لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ لَا يَثْبُتُ بِهَا وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَاحْتَجَّ لَهُ بِنَصٍّ الشَّافِعِيِّ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ إنَّهُ الْمَذْهَبُ الَّذِي أَوْرَدَهُ الْعِرَاقِيُّونَ وَبَعْضُ الْخُرَاسَانِيِّينَ (وَبِرَجُلَيْنِ) كَسَائِرِ الْعُقُوبَاتِ غَيْرِ الزِّنَا (وَبِإِقْرَارٍ) مِنْ سَارِقٍ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِقَوْلِهِ (بِتَفْصِيلٍ فِيهِمَا) أَيْ فِي الشَّهَادَةِ وَالْإِقْرَارِ بِأَنْ يُبَيِّنَ السَّرِقَةَ وَالْمَسْرُوقَ مِنْهُ وَقَدْرَ الْمَسْرُوقِ وَالْحِرْزَ بِتَعْيِينِهِ أَوْ وَصْفِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُبَيِّنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَظُنُّ غَيْرَ السَّرِقَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْقَطْعِ سَرِقَةً مُوجِبَةً لَهُ.
وَذِكْرُ التَّفْصِيلِ فِي الْإِقْرَارِ مِنْ زِيَادَتِي (وَقُبِلَ رُجُوعُ مُقِرٍّ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي (لِقَطْعٍ) كَالزِّنَا بِخِلَافِ الْمَالِ لَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ (وَمَنْ أَقَرَّ بِ) مُوجِبِ (عُقُوبَةٍ لِلَّهِ) تَعَالَى

[حاشية البجيرمي]

الْكَلَامَ فِي مَالٍ يَكُونُ صَحْنُ الدَّارِ حِرْزًا لَهُ وَإِلَّا قُطِعَ بِلَا خِلَافٍ اهـ. (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ السَّارِقُ) أَيْ النَّاقِلُ (قَوْلُهُ: لَيْسَ مُحْرَزًا عَنْهُ) فَيَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَخْرَجَهُ مِنْ تَمَامِ حِرْزِهِ بِالنِّسْبَةِ لَهُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَمَا ذُكِرَ إلَخْ) أَيْ مِنْ التَّفْصِيلِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ سَوَاءٌ كَانَ الْبَابُ مَفْتُوحًا أَوْ مُغْلَقًا فَتَحَهُ هُوَ أَوْ لَا (قَوْلُهُ: لِصَاحِبِ الْبَيْتِ) أَيْ لِمَالِهِ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ أَنَّ الدَّارَ إلَخْ) يُمْكِنُ دُخُولُهَا فِي نَحْوِ الْخَانِ فَلَا حَاجَةَ إلَى التَّصْرِيحِ بِهَا.

[فَصْلٌ فِيمَا تَثْبُتُ بِهِ السَّرِقَةُ وَمَا يُقْطَعُ بِهَا وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا]

[دَرْسٌ] (فَصْلٌ: فِيمَا تَثْبُتُ بِهِ السَّرِقَةُ إلَخْ) (قَوْلُهُ: وَمَا يُقْطَعُ) أَيْ وَالْعُضْوُ الَّذِي يُقْطَعُ بِهَا (قَوْلُهُ: وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا) أَيْ مَعَ كُلٍّ مِنْهُمَا فَاَلَّذِي يُذْكَرُ مَعَ الْأَوَّلِ قَوْلُهُ: وَقَبْلَ رُجُوعِ مُقِرٍّ إلَى قَوْلِهِ وَعَلَى السَّارِقِ رَدُّ مَا سَرَقَ وَاَلَّذِي يُذْكَرُ مَعَ الثَّانِي قَوْلُهُ: وَسُنَّ غَمْسُ مَحَلِّ قَطْعِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِيَمِينِ رُدَّ) نَصَّ عَلَيْهَا مَعَ أَنَّهُ يُمْكِنُ دُخُولُهَا فِي الْإِقْرَارِ بِأَنْ يُرَادَ بِهِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا لِلِاخْتِلَافِ فِيهَا فَغَرَضُهُ الرَّدُّ عَلَى الْمُخَالِفِ صَرِيحًا (قَوْلُهُ: كَالْبَيِّنَةِ) أَيْ فَتُقْبَلُ دَعْوَاهُ مُسْقِطًا لِلْحَقِّ وَقَوْلُهُ: أَوْ كَإِقْرَارٍ أَيْ فَلَا تُقْبَلُ الدَّعْوَى بِالْمُسْقِطِ (قَوْلُهُ: وَكُلٌّ مِنْهُمَا يُثْبِتُ السَّرِقَةَ) أَيْ مَالًا وَقَطْعًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي وَيَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ الْمَالُ فَقَطْ فَيَكُونُ جَارِيًا عَلَى ضَعِيفٍ فِي يَمِينِ الرَّدِّ.
(قَوْلُهُ: وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ إنَّهُ الْمَذْهَبُ) اعْتَمَدَهُ م ر قَالَ طب؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ وَإِنْ كَانَتْ كَالْإِقْرَارِ إلَّا أَنَّ اسْتِمْرَارَهُ عَلَى الْإِنْكَارِ بِمَنْزِلَةِ رُجُوعِهِ عَنْ الْإِقْرَارِ، وَرُجُوعُهُ مَقْبُولٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَطْعِ وَهُوَ حَسَنٌ وَهَذَا الِاحْتِجَاجُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ سم وَعَلَيْهِ لَا تَكُونُ الْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ هُنَا كَالْبَيِّنَةِ وَلَا كَالْإِقْرَارِ هـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَبِرَجُلَيْنِ) فَلَوْ شَهِدَا حِسْبَةً ثَبَتَ الْقَطْعُ بَعْدَ طَلَبِ الْمَالِكِ الْمَالَ وَإِنْ كَانَ لَا يَثْبُتُ الْمَالُ إلَّا بَعْدَ دَعْوَى وَإِقَامَةِ الشُّهُودِ ثَانِيًا؛ لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ لَا تَكْفِي فِيهِ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ كَمَا فِي ز ي (قَوْلُهُ: غَيْرِ الزِّنَا) أَيْ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ مِنْ اللِّوَاطِ وَإِتْيَانِ الْبَهَائِمِ س ل (قَوْلُهُ: وَبِإِقْرَارٍ) وَلَا يُقْطَعُ إلَّا إنْ كَانَ إقْرَارُهُ بَعْدَ الدَّعْوَى عَلَيْهِ أَوْ بَعْدَ طَلَبِ الْمَالِكِ مَالَهُ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي وَصَرَّحَ بِهِ م ر وز ي وَعِبَارَتُهُمَا قَوْلُهُ: وَبِإِقْرَارٍ أَيْ بَعْدَ الدَّعْوَى عَلَيْهِ أَمَّا الْإِقْرَارُ قَبْلَ الدَّعْوَى عَلَيْهِ فَلَا يُقْطَعُ بِهِ حَتَّى يَدَّعِيَ الْمَالِكُ وَيُثْبِتَ الْمَالَ اهـ. وَقَوْلُهُمَا وَيُثْبِتُ الْمَالَ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَلَا يُقْطَعُ وَصَرَّحَا بِذَلِكَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ مِنْ نَفْيِ الْقَطْعِ عَدَمُ ثُبُوتِ الْمَالِ وَلَيْسَ مَعْطُوفًا عَلَى يَدَّعِي وَيَكُونُ يُثْبِتُ بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْبَاءِ؛ لِأَنَّهُ ثَابِتٌ بِالْإِقْرَارِ فَلَا مَعْنَى لِإِثْبَاتِهِ (قَوْلُهُ: بِتَفْصِيلٍ) وَلَوْ مِنْ فَقِيهٍ مُوَافِقٍ س ل؛ لِأَنَّ كَثِيرًا مِنْ مَسَائِلِ الشُّبْهَةِ وَالْحِرْزِ وَقَعَ فِيهِ خِلَافٌ بَيْنَ أَئِمَّةِ الْمَذْهَبِ.
وَمَحَلُّ وُجُوبِ التَّفْصِيلِ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَطْعِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَالِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِهِ (قَوْلُهُ: يُبَيِّنُ السَّرِقَةَ) أَيْ الْأَخْذَ خُفْيَةً (قَوْلُهُ: وَالْمَسْرُوقَ مِنْهُ) أَيْ هَلْ هُوَ زَيْدٌ أَوْ عَمْرٌو؟ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْحِرْزَ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَهُ بَعْدُ ز ي (قَوْلُهُ: وَقَدْرَ الْمَسْرُوقِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ نِصَابٌ ز ي؛ لِأَنَّ النَّظَرَ فِيهِ وَفِي قِيمَتِهِ لِلْحَاكِمِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَقُبِلَ رُجُوعُ) أَيْ وَلَوْ فِي أَثْنَاءِ الْقَطْعِ س ل (قَوْلُهُ: لِقَطْعِ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِقَطْعٍ كَمَا ذَكَرَهُ حَجّ فَهُوَ مَعْمُولٌ لِمَحْذُوفٍ (قَوْلُهُ: لِلَّهِ تَعَالَى) أَمَّا حَقُّ الْآدَمِيِّ فَلَا يَحِلُّ التَّعْرِيضُ بِالرُّجُوعِ عَنْهُ وَإِنْ لَمْ يُفِدْ الرُّجُوعُ فِيهِ شَيْئًا وَوَجْهُهُ أَنَّ فِيهِ حَمْلًا عَلَى مُحَرَّمٍ فَهُوَ كَتَعَاطِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ شَرْحُ م ر وَعِبَارَةُ ق ل وَمَنْ أَقَرَّ بِعُقُوبَةٍ لِلَّهِ تَعَالَى إلَخْ.
خَرَجَ بِالْإِقْرَارِ الْبَيِّنَةُ وَبِالْعُقُوبَةِ الْمَالُ وَبِقَوْلِهِ لِلَّهِ الْآدَمِيُّ فَلَا يَحِلُّ التَّعْرِيضُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا انْتَهَتْ

(فَلِلْقَاضِي تَعْرِيضٌ بِرُجُوعٍ) عَنْ الْإِقْرَارِ فَلَا يُصَرِّحُ بِهِ كَأَنْ يَقُولَ لَهُ ارْجِعْ عَنْهُ «لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمَاعِزٍ الْمُقِرِّ بِالزِّنَا لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ أَوْ غَمَزْتَ أَوْ نَظَرْتَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَلِمَنْ أَقَرَّ عِنْدَهُ بِالسَّرِقَةِ «مَا إخَالُكَ سَرَقْتَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَلَهُ التَّعْرِيضُ بِالْإِنْكَارِ أَيْضًا إذَا لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ (وَلَا قَطْعَ إلَّا بِطَلَبٍ) مِنْ مَالِكٍ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (فَلَوْ أَقَرَّ بِسَرِقَةٍ لِغَائِبٍ) أَوْ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ لِسَفِيهٍ فِيمَا يَظْهَرُ (لَمْ يُقْطَعْ حَالًا) لِاحْتِمَالِ أَنْ يُقِرَّ أَنَّهُ كَانَ لَهُ (أَوْ) أَقَرَّ (بِزِنًا بِأَمَتِهِ) أَيْ الْغَائِبِ سَوَاءٌ أَقَالَ أَنَّهُ أَكْرَهَهَا عَلَيْهِ أَمْ لَا (حُدَّ حَالًا) ؛ لِأَنَّ حَدَّ الزِّنَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الطَّلَبِ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ أَنَّهُ أَكْرَهَ أَمَةَ غَائِبٍ عَلَى زِنَا

(وَيَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ) أَوْ بِهِ مَعَ يَمِينٍ (الْمَالُ فَقَطْ) أَيْ دُونَ الْقَطْعِ كَمَا يَثْبُتُ بِذَلِكَ الْغَصْبُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ طَلَاقٌ أَوْ عِتْقٌ دُونَهُمَا

(وَعَلَى السَّارِقِ رَدُّ مَا سَرَقَ) إنْ بَقِيَ (أَوْ بَدَلَهُ) إنْ لَمْ يَبْقَ، لِخَبَرِ «عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ»

(وَتُقْطَعُ) بَعْدَ الطَّلَبِ (يَدُهُ الْيُمْنَى) قَالَ تَعَالَى ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: 38] وَقُرِئَ شَاذًّا " فَاقْطَعُوا أَيْمَانَهُمَا " وَالْقِرَاءَةُ الشَّاذَّةُ كَخَبَرِ الْوَاحِدِ فِي الِاحْتِجَاجِ بِهَا

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ فَلِلْقَاضِي تَعْرِيضٌ) أَيْ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ وَلَا يُنْدَبُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ز ي وَقَضِيَّةُ تَخْصِيصِهِمْ الْجَوَازَ بِالْقَاضِي حُرْمَتُهُ عَلَى غَيْرِهِ وَالْأَوْجَهُ جَوَازُهُ شَرْحُ م ر وَلِلْقَاضِي أَنْ يُعَرِّضَ لِلشُّهُودِ بِالتَّوَقُّفِ فِي حَدِّ اللَّهِ إنْ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي السِّتْرِ وَإِلَّا فَلَا س ل (قَوْلُهُ: تَعْرِيضٌ بِرُجُوعٍ) أَيْ وَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الرُّجُوعُ ز ي فَيَقُولُ لَهُ لَعَلَّكَ قَبَّلْت لَعَلَّكَ فَاخَذْتَ أَخَذْتَ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ غَصَبْتَ انْتَهَبْتَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ مَا شَرِبْتَهُ مُسْكِرٌ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: مَا أَخَالُك) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ عَلَى الْأَفْصَحِ وَبِفَتْحِهَا عَلَى الْقِيَاسِ ح ل أَيْ مَا أَظُنُّك قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَصَرِيحُ الْحَدِيثِ أَنَّ التَّعْرِيضَ لِإِنْكَارِ الْمَالِ وَلَيْسَ هُوَ الْمُرَادُ بَلْ الْمُرَادُ نَفْيُ نَفْسِ السَّرِقَةِ وَثُبُوتُ الْأَخْذِ بِغَيْرِهَا كَغَصْبٍ أَوْ أَخْذٍ بِإِذْنِ الْمَالِكِ أَوْ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ق ل بِتَصَرُّفٍ.
(قَوْلُهُ: بِالْإِنْكَارِ) أَيْ قَبْلَ الْإِقْرَارِ أَوْ بَعْدَهُ س ل وَقَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهُ لَيْسَ بِظَاهِرٍ وَالْمُرَادُ بِالتَّعْرِيضِ بِالْإِنْكَارِ التَّعْرِيضُ بِإِنْكَارِ خُصُوصِ السَّرِقَةِ مَعَ الِاعْتِرَافِ بِالْمَالِ بِأَنْ يَقُولَ لَعَلَّكَ أَخَذَتْهُ عَارِيَّةً أَوْ وَدِيعَةً أَوْ غَصْبًا أَوْ مِنْ غَيْرِ حِرْزِ مِثْلِهِ (قَوْلُهُ: بَيِّنَةٌ) أَيْ بِالسَّرِقَةِ (قَوْلُهُ: إلَّا بِطَلَبٍ) أَيْ لِلْمَالِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ ذَلِكَ بَعْدَ ثُبُوتِهِ وَثُبُوتِ سَرِقَتِهِ وَهُوَ مُشْكِلٌ مَعَ قَوْلِهِمْ يُقْطَعُ وَلَوْ أَبْرَأَهُ الْمَالِكُ مِنْ الْمَالِ الْمَسْرُوقِ أَوْ وَهَبَهُ لَهُ وَالْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ غَيْرِهِ أَنَّ طَلَبَهُ لِلْمَالِ يُثْبِتُ سَرِقَتَهُ أَيْ مَعَ الْبَيِّنَةِ أَوْ الْإِقْرَارِ.
وَإِذَا ثَبَتَتْ سَرِقَتُهُ لَا يَسْقُطُ الْقَطْعُ وَإِنْ فُرِضَ أَنَّهُ أَبْرَأَهُ مِنْ الْمَالِ وَعَلَى هَذَا لَا إشْكَالَ ح ل وسم فَقَوْلُهُ: وَهُوَ مُشْكِلٌ لَيْسَ ظَاهِرًا لِإِمْكَانِ إبْرَائِهِ مِنْهُ بَعْدَ ثُبُوتِهَا هـ. أَيْ فَالْمَدَارُ عَلَى ثُبُوتِ السَّرِقَةِ وَالْمَالِ وَإِنْ أُبْرِئَ مِنْهُ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالطَّلَبِ خُصُوصُ الْإِيفَاءِ كَمَا قَالَهُ سم أَيْ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ دَعْوَى الْمَالِكِ الْمَالَ مَعَ الْبَيِّنَةِ أَوْ الْإِقْرَارِ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: مِنْ مَالِكٍ) أَوْ وَكِيلِهِ وَعَلَّلُوا اشْتِرَاطَ الطَّلَبِ بِأَنَّهُ رُبَّمَا يُقِرُّ لَهُ بِالْمِلْكِ أَوْ بِالْإِبَاحَةِ فَيَسْقُطُ الْقَطْعُ سم.
(قَوْلُهُ: أَوْ لِسَفِيهٍ) أَعَادَ الْعَامِلَ مَعَهُ وَلَمْ يَقُلْ أَوْ سَفِيهٍ؛ لِأَنَّهُ مَحَلٌّ بَحَثَهُ بِقَوْلِهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَلَوْ أَسْقَطَ الْعَامِلَ لَرَجَعَ لِمَا قَبْلَهُ أَيْضًا شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: لَمْ يُقْطَعُ حَالًا) لَكِنْ يُحْبَسُ إلَى حُضُورِ الْغَائِبِ وَكَمَالِ غَيْرِهِ كَمَا فِي بِرْمَاوِيٍّ وَانْظُرْ حُكْمَ الْمَالِ هَلْ يَبْقَى عِنْدَهُ أَوْ يَأْخُذُهُ وَلِيُّ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالسَّفِيهِ وَوَكِيلُ الْغَائِبِ؟ الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: أَيْ الْغَائِبُ) وَمِثْلُهُ الصَّبِيُّ وَالسَّفِيهُ وَالْمَجْنُونُ كَمَا فِي الَّذِي قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَقَالَ) أَيْ الْمُقِرُّ

(قَوْلُهُ: وَيَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ) مَحَلُّ ثُبُوتِ الْمَالِ إذَا شَهِدُوا بَعْدَ دَعْوَى الْمَالِكِ أَوْ وَكِيلِهِ فَلَوْ شَهِدُوا حِسْبَةً لَمْ يَثْبُتْ بِشَهَادَتِهِمْ الْمَالُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ شَهَادَتَهُمْ مُنَصَّبَةٌ إلَى الْمَالِ وَشَهَادَةُ الْحِسْبَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمَالِ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ س ل (قَوْلُهُ: الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ إلَخْ) كَأَنْ قَالَ إنْ غَصَبَ زَيْدٌ دَابَّتِي فَزَوْجَتِي طَالِقٌ أَوْ فَعَبْدِي حُرٌّ ثُمَّ ثَبَتَ الْغَصْبُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ بِرَجُلٍ وَيَمِينٍ (قَوْلُهُ: دُونَهُمَا) أَيْ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ

. (قَوْلُهُ: رَدُّ مَا سَرَقَ) أَيْ وَأُجْرَةُ مُدَّةِ وَضْعِ يَدِهِ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ بَدَلَهُ إنْ لَمْ يَبْقَ) وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إنْ قُطِعَ لَمْ يَغْرَمْ فَإِنْ غَرِمَ لَمْ يُقْطَعْ وَقَالَ مَالِكٌ إنْ كَانَ غَنِيًّا ضَمِنَ وَإِلَّا فَلَا أَيْ وَالْقَطْعُ ثَابِتٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ اهـ. وَلَوْ أَعَادَ الْمَالَ الْمَسْرُوقَ إلَى الْحِرْزِ لَمْ يَسْقُطْ الْقَطْعُ وَلَا الضَّمَانُ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَسْقُطَانِ وَعَنْ مَالِكٍ لَا ضَمَانَ، وَيُقْطَعُ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَلَوْ قِيلَ بِالْعَكْسِ لَكَانَ مَذْهَبًا لِدَرْءِ الْحُدُودِ بِالشُّبُهَاتِ س ل

(قَوْلُهُ: بَعْدَ الطَّلَبِ) فَلَوْ قَطَعَهَا الْإِمَامُ قَبْلَ الطَّلَبِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَإِنْ سَرَى إلَى النَّفْسِ عَلَى الْأَصَحِّ م ر شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: يَدُهُ الْيُمْنَى) مَحَلُّ قَطْعِهَا إنْ لَمْ تَكُنْ شَلَّاءَ وَإِلَّا رُوجِعَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ فَإِنْ قَالُوا يَنْقَطِعُ الدَّمُ وَتَنْسَدُّ أَفْوَاهُ الْعُرُوقِ قُطِعَتْ وَاكْتُفِيَ بِهَا وَإِلَّا لَمْ تُقْطَعْ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى فَوَاتِ الرُّوحِ وَيَكُونُ السَّارِقُ كَفَاقِدِهَا فَيَعْدِلُ إلَى مَا بَعْدَهَا س ل وَهَذَا بِخِلَافِ مَا سَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ أَنَّهَا لَوْ شُلَّتْ بَعْدَ السَّرِقَةِ وَلَمْ يُؤْمَنْ نَزْفُ الدَّمِ فَإِنَّ الْقَطْعَ يَسْقُطُ؛ لِأَنَّهُ بِالسَّرِقَةِ تَعَلَّقَ بِعَيْنِهَا.
فَإِذَا تَعَذَّرَ قَطْعُهَا سَقَطَ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّ الشَّلَلَ مَوْجُودٌ ابْتِدَاءً فَإِذَا تَعَذَّرَ قَطْعُهَا لَمْ يَتَعَلَّقْ الْقَطْعُ بِهَا بَلْ بِمَا بَعْدَهَا سم عَلَى حَجّ ع ش عَلَى م ر وَلَوْ كَانَ لَهُ عَلَى مِعْصَمٍ كَفَّانِ وَلَمْ تَتَمَيَّزْ الْأَصْلِيَّةُ مِنْ الزَّائِدَةِ قُطِعَا كَمَا حَكَاهُ الْإِمَامُ عَنْ الْأَصْحَابِ

كَمَا مَرَّ وَيُكْتَفَى بِالْقَطْعِ (وَلَوْ) كَانَتْ (مَعِيبَةً) كَفَاقِدَةِ الْأَصَابِعِ أَوْ زَائِدَتِهَا لِعُمُومِ الْآيَةِ؛ وَلِأَنَّ الْغَرَضَ التَّنْكِيلُ بِخِلَافِ الْقَوَدِ فَإِنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُمَاثَلَةِ كَمَا مَرَّ (أَوْ سَرَقَ مِرَارًا) قَبْلَ قَطْعِهَا لِاتِّحَادِ السَّبَبِ كَمَا لَوْ زَنَى أَوْ شَرِبَ مِرَارًا يُكْتَفَى بِحَدٍّ وَاحِدٍ وَكَالْيَدِ الْيُمْنَى فِي ذَلِكَ غَيْرُهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ

(فَإِنْ عَادَ) بَعْدَ قَطْعِ يُمْنَاهُ إلَى السَّرِقَةِ ثَانِيًا (فَرِجْلُهُ الْيُسْرَى) تُقْطَعُ (فَ) إنْ عَادَ ثَالِثًا قُطِعَتْ (يَدُهُ الْيُسْرَى فَ) إنْ عَادَ رَابِعًا قُطِعَتْ (رِجْلُهُ الْيُمْنَى) رَوَى الشَّافِعِيُّ خَبَرَ «السَّارِقُ إنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا يَدَهُ ثُمَّ إنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا رِجْلَهُ ثُمَّ إنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا يَدَهُ ثُمَّ إنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا رِجْلَهُ» . وَإِنَّمَا قُطِعَ مِنْ خِلَافٍ لِئَلَّا يَفُوتَ جِنْسُ الْمَنْفَعَةِ عَلَيْهِ فَتَضْعُفُ حَرَكَتُهُ كَمَا فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ (مِنْ كُوعٍ) فِي الْيَدِ لِلْأَمْرِ بِهِ فِي خَبَرِ سَارِقِ رِدَاءِ صَفْوَانَ (وَكَعْبٍ) فِي الرِّجْلِ لِفِعْلِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَمَا رَوَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ (ثُمَّ) إنْ عَادَ خَامِسًا (عُزِّرَ) كَمَا لَوْ سَقَطَتْ أَطْرَافُهُ أَوَّلًا، وَلَا يُقْتَلُ وَمَا رُوِيَ مِنْ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَتَلَهُ مَنْسُوخٌ أَوْ مُؤَوَّلٌ بِقَتْلِهِ لِاسْتِحْلَالٍ أَوْ نَحْوِهِ بَلْ ضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ

(وَسُنَّ غَمْسُ مَحَلِّ قَطْعِهِ بِدُهْنٍ مُغْلَى) بِضَمِّ الْمِيمِ لِتَنْسَدَّ أَفْوَاهُ الْعُرُوقِ، وَذِكْرُ سُنَّ ذَلِكَ مِنْ زِيَادَتِي وَخَصَّهُ الْمَاوَرْدِيُّ بِالْحَضَرِيِّ قَالَ وَأَمَّا الْبَدَوِيُّ فَيُحْسَمُ بِالنَّارِ؛ لِأَنَّهُ عَادَتُهُمْ وَقَالَ فِي قَاطِعِ الطَّرِيقِ وَإِذَا قُطِعَ حُسِمَ بِالزَّيْتِ الْمُغْلَى وَبِالنَّارِ بِحَسَبِ الْعُرْفِ فِيهِمَا وَذَلِكَ ( لِمَصْلَحَتِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ حَقُّهُ لَا تَتِمَّةٌ لِلْحَدِّ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ دَفْعُ الْهَلَاكِ عَنْهُ بِنَزْفِ الدَّمِ فَعُلِمَ أَنَّ لِلْإِمَامِ إهْمَالَهُ (فَمُؤْنَتُهُ عَلَيْهِ) كَأُجْرَةِ الْجَلَّادِ إلَّا أَنْ يَنْصِبَ الْإِمَامُ مَنْ يُقِيمُ الْحُدُودَ وَيَرْزُقَهُ مِنْ مَالِ الْمَصَالِحِ كَمَا مَرَّ فِي فَصْلِ الْقَوَدِ لِلْوَرَثَةِ

(وَلَوْ سَرَقَ فَسَقَطَتْ يُمْنَاهُ) مَثَلًا بِآفَةٍ أَوْ جِنَايَةٍ وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الْأَصْلِ التَّقْيِيدَ بِالْآفَةِ (سَقَطَ الْقَطْعُ) ؛ لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِعَيْنِهَا وَقَدْ زَالَتْ بِخِلَافِ مَا لَوْ سَقَطَتْ يُسْرَاهُ لَا يَسْقُطُ قَطْعُ يُمْنَاهُ لِبَقَائِهَا.

[دَرْس] (بَابُ قَاطِعِ الطَّرِيقِ) الْأَصْلُ فِيهِ آيَةُ ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المائدة: 33] وَقَطْعُ الطَّرِيقِ هُوَ الْبُرُوزُ لِأَخْذِ مَالٍ

[حاشية البجيرمي]

وَعَنْ الْبَغَوِيّ تُقْطَعُ إحْدَاهُمَا وَاسْتَحْسَنَهُ الرَّافِعِيُّ وَقَالَ النَّوَوِيُّ إنَّهُ الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّحْقِيقِ وَصَوَّبَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَعَلَى هَذَا لَوْ سَرَقَ ثَانِيًا قُطِعَتْ الثَّانِيَةُ وَحِينَئِذٍ تَرُدُّ هَذِهِ الصُّورَةُ عَلَى قَوْلِهِ فَإِنْ عَادَ فَرِجْلُهُ الْيُسْرَى وَقَدْ يُقَالُ لَا تَرُدُّ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلْقَةِ الْمُعْتَادَةِ سم ز ي فَلَوْ لَمْ يُمْكِنْ خَلْعُ إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى لَمْ يُقْطَعَا وَيَعْدِلُ لِمَا بَعْدَ ذَلِكَ وَكَأَنَّهُ فَاقِدٌ لَهُمَا اهـ. ح ل وَعِبَارَةُ سُلْطَانٍ وَقَوْلُهُ: يَدُهُ الْيُمْنَى أَيْ إنْ وُجِدَتْ وَإِلَّا انْتَقَلَ لِمَا بَعْدَهَا وَهَكَذَا.
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي الْفَرَائِضِ (قَوْلُهُ: كَفَاقِدَةِ الْأَصَابِعِ أَوْ زَائِدَتِهَا) أَيْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِيهِمَا وَقِيلَ يَعْدِلُ إلَى الرِّجْلِ فِيهِمَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لِاتِّحَادِ السَّبَبِ) بِخِلَافِ كَفَّارَةِ الْإِحْرَامِ فِيمَا لَوْ لَبِسَ مِرَارًا أَوْ تَطَيَّبَ فِي مَجْلِسٍ مَعَ اتِّحَادِ السَّبَبِ؛ لِأَنَّ فِيهَا حَقًّا لِآدَمِيٍّ لَا أَنَّهَا تُصْرَفُ إلَيْهِ فَلَمْ تَتَدَاخَلْ بِخِلَافِ الْحَدِّ س ل وَهُوَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: بِحَدٍّ وَاحِدٍ) أَيْ حَيْثُ تَأَخَّرَ عَنْ الْجَمِيعِ ع ش

(قَوْلُهُ: فَإِنْ عَادَ) وَلَوْ لِمَا سَرَقَ أَوَّلًا ز ي (قَوْلُهُ: فَرِجْلُهُ الْيُسْرَى) أَيْ إنْ بَرِئَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى وَإِلَّا أُخِّرَتْ لِلْبُرْءِ س ل فَلَوْ وَالَى بَيْنَهُمَا فَمَاتَ الْمَقْطُوعُ بِسَبَبِ ذَلِكَ فَلَا ضَمَانَ.
ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: جِنْسُ الْمَنْفَعَةِ) أَيْ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: مِنْ كُوعٍ) وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ الْبَطْشَ فِي الْكَفِّ وَمَا زَادَ مِنْ الذِّرَاعِ تَابِعٌ لَهُ وَلِهَذَا يَجِبُ فِي قَطْعِ الْكَفِّ دِيَةٌ وَفِيمَا زَادَ حُكُومَةٌ (قَوْلُهُ: وَنَحْوِهِ) كَزِنًا وَهُوَ مُحْصَنٌ م ر

(قَوْلُهُ: وَذِكْرُ سُنَّ ذَلِكَ مِنْ زِيَادَتِي) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْأَصْلِ وَيُغْمَسُ مَحَلُّ قَطْعٍ بِزَيْتٍ مُحْتَمِلٌ لِلْوُجُوبِ وَلِلنَّدَبِ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَالتَّصْرِيحُ بِالسِّنِّ مِنْ زِيَادَتِي كَمَا هُوَ عَادَتُهُ فِي هَذَا الشَّرْحِ مِنْ أَنَّهُ إنْ كَانَ يَعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْلِ يَقُولُ وَالتَّصْرِيحُ وَمَا لَمْ يَكُنْ مَعْلُومًا يَقُولُ فِيهِ وَذِكْرُهُ مِنْ زِيَادَتِي ز ي. (قَوْلُهُ: وَخَصَّهُ الْمَاوَرْدِيُّ) ضَعَّفَهُ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَبِالنَّارِ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ الَّتِي لِلتَّنْوِيعِ عَلَى كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ (قَوْلُهُ: لَا تَتِمَّةٌ لِلْحَدِّ) أَيْ كَمَا قِيلَ بِهِ فَيَلْزَمُ الْإِمَامَ فِعْلُهُ عَلَى هَذَا وَإِنْ كَانَتْ الْمُؤْنَةُ عَلَى الْمَقْطُوعِ عَلَى كُلِّ حَالٍ كَمَا فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: إهْمَالَهُ) أَيْ مَا لَمْ يُؤَدِّ إلَى إهْلَاكِهِ فَلَوْ أَهْمَلَهُ لَمْ يَضْمَنْ وَعِبَارَةُ ز ي نَعَمْ إنْ أَدَّى تَرْكُهُ لِلْهَلَاكِ كَأَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ وَلَيْسَ لَهُ مَنْ يَقُومُ بِحَالِهِ وَجَبَ عَلَى كُلِّ مَنْ عَلِمَ بِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ.

(قَوْلُهُ: فَسَقَطَتْ يُمْنَاهُ) أَفْهَمَ أَنَّهَا لَوْ فُقِدَتْ قَبْلَ السَّرِقَةِ تَعَلَّقَ الْحَقُّ بِالْيُسْرَى فَتُقْطَعُ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: مَثَلًا) أَيْ أَوْ شُلَّتْ وَخَشِيَ مِنْ قَطْعِهَا نَزْفَ الدَّمِ شَرْحُ م ر. [خَاتِمَةٌ] يَحْرُمُ عَلَى الشَّخْصِ سَرِقَةُ مَالِ غَيْرِهِ عَلَى وَجْهِ الْمِزَاحِ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَرْوِيعًا لِقَلْبِهِ ح ل وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يُرَوِّعَنَّ مُسْلِمًا» رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ سَلْمَانَ بْنِ صُرَدٍ قَالَ الْمُنَاوِيُّ: فَإِنَّ تَرْوِيعَهُ حَرَامٌ وَإِسْنَادُ الْحَدِيثِ حَسَنٌ اهـ.

[بَابُ قَاطِعِ الطَّرِيقِ]

[دَرْسٌ] (بَابُ قَاطِعِ الطَّرِيقِ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِامْتِنَاعِ النَّاسِ مِنْ سُلُوكِ الطَّرِيقِ خَوْفًا مِنْهُ ز ي أَيْ بَابُ مَانِعِ سُلُوكِ الطَّرِيقِ لِلنَّاسِ خَوْفًا مِنْهُ قَالَ ع ش وَلَعَلَّ الْحِكْمَةَ فِي تَعْقِيبِهِ لِمَا قَبْلَهُ مُشَارَكَتُهُ لَهُ فِي أَخْذِ مَالِ الْغَيْرِ وَوُجُوبِ الْقَطْعِ فِي بَعْضِ أَحْوَالِهِ اهـ. وَلَعَلَّ هَذِهِ الْحِكْمَةَ هِيَ الْحِكْمَةُ فِي التَّعْبِيرِ بِالْبَابِ أَيْضًا وَإِلَّا فَالْأَظْهَرُ التَّعْبِيرُ بِالْكِتَابِ لِعَدَمِ انْدِرَاجِهِ تَحْتَ كِتَابِ السَّرِقَةِ.
(قَوْلُهُ: يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) أَيْ أَوْلِيَاءَهُمَا وَهْم الْمُؤْمِنُونَ

أَوْ لِقَتْلٍ أَوْ إرْعَابٍ مُكَابَرَةً اعْتِمَادًا عَلَى الْقُوَّةِ مَعَ الْبُعْدِ عَنْ الْغَوْثِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَيَثْبُتُ بِرَجُلَيْنِ لَا بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ (هُوَ) أَيْ قَاطِعُ الطَّرِيقِ (مُلْتَزِمٌ) لِلْأَحْكَامِ وَلَوْ سَكْرَانَ أَوْ ذِمِّيًّا وَإِنْ خَالَفَهُ كَلَامُ الْأَصْلِ وَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا (مُخْتَارٌ) مِنْ زِيَادَتِي (مُخِيفٌ) لِلطَّرِيقِ (يُقَاوِمُ مَنْ يَبْرُزُ) هُوَ (لَهُ بِأَنْ يُسَاوِيَهُ) أَوْ يَغْلِبَهُ (بِحَيْثُ يَبْعُدُ) مَعَهُ (غَوْثٌ) . لِبُعْدٍ عَنْ الْعِمَارَةِ أَوْ ضَعْفٍ فِي أَهْلِهَا وَإِنْ كَانَ الْبَارِزُ وَاحِدًا أَوْ أُنْثَى أَوْ بِلَا سِلَاحٍ وَخَرَجَ بِالْقُيُودِ الْمَذْكُورَةِ أَضْدَادُهَا فَلَيْسَ الْمُتَّصِفُ بِهَا أَوْ بِشَيْءٍ مِنْهَا مِنْ حَرْبِيٍّ وَلَوْ مُعَاهَدًا وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُكْرَهٍ وَمُخْتَلِسٍ وَمُنْتَهِبٍ قَاطِعُ طَرِيقٍ وَلَوْ دَخَلَ جَمْعٌ بِاللَّيْلِ دَارًا وَمَنَعُوا أَهْلَهَا مِنْ الِاسْتِغَاثَةِ مَعَ قُوَّةِ السُّلْطَانِ وَحُضُورِهِ فَقُطَّاعٌ وَقِيلَ مُخْتَلِسُونَ

(فَمَنْ أَعَانَ الْقَاطِعَ أَوْ أَخَافُ الطَّرِيقَ بِلَا أَخْذِ نِصَابٍ وَلَا قَتْلٍ عُزِّرَ) بِحَبْسٍ وَغَيْرِهِ لِارْتِكَابِهِ مَعْصِيَةً لَا حَدَّ فِيهَا وَلَا كَفَّارَةَ.
وَحَبْسُهُ فِي غَيْرِ بَلَدِهِ أَوْلَى حَتَّى تَظْهَرَ تَوْبَتُهُ وَلَزِمَهُ رَدُّ الْمَالِ أَوْ بَدَلِهِ فِي صُورَةِ أَخْذِهِ، وَتَعْبِيرِي بِنِصَابٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَالٍ (أَوْ بِأَخْذِ نِصَابٍ) أَيْ نِصَابِ سَرِقَةٍ بِقَيْدَيْنِ زِدْتُهُمَا بِقَوْلِي (بِلَا شُبْهَةٍ مِنْ حِرْزٍ) مِمَّا مَرَّ بَيَانُهُ فِي السَّرِقَةِ (قُطِعَتْ)

[حاشية البجيرمي]

وَإِنَّمَا خُصُّوا بِالذِّكْرِ؛ لِأَنَّ جَمِيعَ الْأَحْكَامِ الْآتِيَةِ إنَّمَا تَكُونُ فِيهِمْ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الذِّمِّيِّينَ مِثْلُهُمْ وَإِنْ كَانَ بَعْضُ الْأَحْكَامِ الْآتِيَةِ لَا تَجْرِي فِيهِمْ كَمَا إذَا قَتَلَ الْمُسْلِمُ ذِمِّيًّا فَلَا يُقْتَلُ بِهِ، وَإِنَّمَا كَانَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْقَاطِعِينَ لَا فِي الْحَرْبِيِّينَ لِأَجْلِ التَّنْوِيعِ الْآتِي وَلِقَوْلِهِ ﴿إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾ [المائدة: 34] ؛ لِأَنَّ تَوْبَةَ الْحَرْبِيِّ إسْلَامُهُ وَهُوَ يَنْفَعُهُ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْقُدْرَةِ م ر (قَوْلُهُ: مُكَابَرَةً) أَيْ مُجَاهَرَةً وَنَصْبُهُ عَلَى الْحَالِ (قَوْلُهُ: مَعَ الْبُعْدِ عَنْ الْغَوْثِ) وَلَوْ حُكْمًا كَمَا لَوْ دَخَلُوا دَارًا وَمَنَعُوا أَهْلَهَا مِنْ الِاسْتِغَاثَةِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي) وَهُوَ تَعْرِيفُ الْقَاطِعِ؛ لِأَنَّهُ يُعْلَمُ مِنْ تَعْرِيفِهِ تَعْرِيفُ الْقَطْعِ (قَوْلُهُ: وَيَثْبُتُ) أَيْ قَطْعُ الطَّرِيقِ (قَوْلُهُ: مُلْتَزِمٌ لِلْأَحْكَامِ) لَمْ يَقُلْ هُنَا وَلَوْ حُكْمًا كَمَا تَقَدَّمَ لَهُ فِي بَابِ الزِّنَا زِيَادَةُ ذَلِكَ لِإِدْخَالِ عَبْدِ الذِّمِّيِّ وَنِسَائِهِ وَلَعَلَّهُ اكْتَفَى بِمَا سَبَقَ وَجُمْلَةُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْقُيُودِ خَمْسَةٌ.
(قَوْلُهُ: أَوْ ذِمِّيًّا) أَيْ حَيْثُ قُلْنَا لَا يَنْتَقِضُ عَهْدُهُ بِمُحَارَبَتِهِ فِي دَارِنَا وَإِخَافَتِهِ السَّبِيلَ وَهُوَ الرَّاجِحُ حَيْثُ لَمْ يَشْتَرِطْ عَلَيْهِمْ تَرْكَهُ وَأَنَّهُ لَا يَنْتَقِضُ عَهْدُهُمْ بِذَلِكَ بِخِلَافِ الْمُعَاهَدِ فَإِنَّهُ يَنْتَقِضُ عَهْدُهُ بِذَلِكَ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَإِنْ خَالَفَهُ كَلَامُ الْأَصْلِ وَالرَّوْضَةِ) أَيْ فِي الذِّمِّيِّ لِتَقْيِيدِهِمَا بِالْمُسْلِمِ.
وَأُجِيبَ عَنْهُمَا بِأَنَّ الْمَفْهُومَ فِيهِ تَفْصِيلٌ وَهُوَ أَنَّ غَيْرَ الْمُسْلِمِ إنْ كَانَ ذِمِّيًّا فَكَذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ قَاطِعَ طَرِيقٍ (قَوْلُهُ: لِلطَّرِيقِ) أَيْ لِلْمَارِّ فِيهَا ز ي (قَوْلُهُ: هُوَ) أَيْ قَاطِعُ الطَّرِيقِ (قَوْلُهُ: بِحَيْثُ) مُتَعَلِّقٌ بِيُبْرِزُ أَيْ بِمَكَانٍ وَقَوْلُهُ: مَعَهُ أَيْ مَعَ ذَلِكَ الْمَكَانِ أَيْ عِنْدَهُ فَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِحَيْثُ بِاعْتِبَارِ الْمَكَانِ (قَوْلُهُ: وَمُخْتَلِسٍ) خَرَجَ بِقَوْلِهِ يُقَاوِمُ مَعَ قَوْلِهِ مُخِيفٌ (قَوْلُهُ: وَمُنْتَهِبٍ) أَيْ مَعَ قُرْبِ الْغَوْثِ وَإِلَّا فَقَاطِعُ طَرِيقٍ ع ش فَهُوَ خَارِجٌ بِقَوْلِهِ بِحَيْثُ يَبْعُدُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمَنَعُوا أَهْلَهَا إلَخْ) وَمِنْ ذَلِكَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْتُونَ لِلسَّرِقَةِ الْمُسَمَّوْنَ بِالْمَنْسِرِ فِي زَمَانِنَا فَهُمْ قُطَّاعُ طَرِيقٍ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ وَالْمَنْسِرُ فِيهِ لُغَتَانِ مِثْلَ مَسْجِدٍ وَمِقْوَدٍ: خَيْلٌ مِنْ الْمِائَةِ إلَى الْمِائَتَيْنِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: مَعَ قُوَّةِ السُّلْطَانِ وَحُضُورِهِ) لَيْسَ بِقَيْدٍ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: بِاللَّيْلِ لَيْسَ بِقَيْدٍ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ كَانَ السُّلْطَانُ مَوْجُودًا قَوِيًّا (قَوْلُهُ: فَقُطَّاعٌ) لِدُخُولِهِمْ فِي قَوْلِهِ بِحَيْثُ يَبْعُدُ مَعَهُ غَوْثٌ؛ لِأَنَّ الْبُعْدَ إمَّا حِسِّيٌّ أَوْ مَعْنَوِيٌّ شَيْخُنَا لِتَنْزِيلِ مَنْعِهِمْ مِنْ الْغَوْثِ مَنْزِلَةَ الْبُعْدِ عَنْهُ وَقَالَ ح ل قَوْلُهُ: فَقُطَّاعٌ؛ لِأَنَّهُ بِمَثَابَةِ ضَعْفِ أَهْلِهَا اهـ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَفَقْدُ الْغَوْثِ يَكُونُ لِلْبُعْدِ عَنْ الْعُمْرَانِ أَوْ السُّلْطَانِ أَوْ لِضَعْفٍ بِأَهْلِ الْعُمْرَانِ أَوْ السُّلْطَانِ أَوْ بِغَيْرِهِمَا كَأَنْ دَخَلَ جَمْعٌ دَارًا إلَخْ

(قَوْلُهُ: فَمَنْ أَعَانَ الْقَاطِعَ) وَلَوْ بِدَفْعِ سِلَاحٍ أَوْ مَرْكُوبٍ ق ل وَانْظُرْ وَجْهَ تَفْرِيعِهِ عَلَى مَا قَبْلَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ مُخِيفٌ حُكْمًا (قَوْلُهُ: وَلَا قَتْلٍ) أَيْ وَلَا قَطْعِ طَرَفٍ مَعْصُومٍ اهـ. ح ل أَيْ؛ لِأَنَّهُ يُقْطَعُ بِهِ (قَوْله: عُزِّرَ) وَالْأَمْرُ فِي جِنْسِ هَذَا التَّعْزِيرِ لِلْإِمَامِ س ل (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِ) ظَاهِرُهُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْحَبْسِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَهُ تَرْكُهُ إنْ رَآهُ مَصْلَحَةً وَلَا يُقَدَّرُ الْحَبْسُ بِمُدَّةٍ بَلْ يُسْتَدَامُ حَتَّى تَظْهَرَ تَوْبَتُهُ س ل وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ يُسْتَدَامُ إلَى أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ حَتَّى تَظْهَرَ تَوْبَتُهُ مُتَعَلِّقٌ بِهَذَا الْمُقَدَّرِ وَقَالَ سم الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ (قَوْلُهُ: وَحَبْسُهُ فِي غَيْرِ بَلَدِهِ أَوْلَى) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ﴾ [المائدة: 33] ؛ لِأَنَّهُ كِنَايَةٌ عَنْ التَّعْزِيرِ فَالْمَرْتَبَةُ الْأُولَى فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هِيَ الْأَخِيرَةُ فِي الْآيَةِ (قَوْلُهُ: وَتَعْبِيرِي بِنِصَابٍ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ صَادِقٌ بِمَا إذَا لَمْ يَأْخُذْ مَالًا أَصْلًا أَوْ أَخَذَ أَقَلَّ مِنْ نِصَابٍ بِخِلَافِ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِالْمَالِ.
(قَوْلُهُ: بِلَا شُبْهَةٍ) وَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْمَأْخُوذِ فِي مَوْضِعِ الْأَخْذِ إنْ كَانَ مَوْضِعَ بَيْعٍ وَشِرَاءٍ حَالَ السَّلَامَةِ لَا عِنْدَ اسْتِسْلَامِ النَّاسِ لِأَخْذِ أَمْوَالِهِمْ بِالْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَوْضِعَ بَيْعٍ وَشِرَاءٍ فَأَقْرَبُ مَوْضِعٍ إلَيْهِ يُوجَدُ فِيهِ بَيْعُ ذَلِكَ وَشِرَاؤُهُ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ م ر اهـ شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ: حَالَ السَّلَامَةِ أَيْ حَالَ الْأَمْنِ وَهُوَ مَعْمُولٌ لِقَوْلِهِ وَتُعْتَبَرُ أَيْ تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ حَالَ الْأَمْنِ لَا حَالَ الْخَوْفِ (قَوْلُهُ: مِنْ حِرْزٍ) كَأَنْ يَكُونَ مَعَهُ أَوْ بِقُرْبِهِ مُلَاحِظٌ بِشَرْطِهِ الْمَارِّ مِنْ قُوَّتِهِ أَوْ قُدْرَتِهِ عَلَى الِاسْتِغَاثَةِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ.
لَا يُقَالُ الْقُوَّةُ وَالْقُدْرَةُ تَمْنَعُ قَطْعَ الطَّرِيقِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ حَيْثُ لَحِقَهُ غَوْثٌ

بِطَلَبٍ مِنْ الْمَالِكِ (يَدُهُ الْيُمْنَى وَرِجْلُهُ الْيُسْرَى فَإِنْ عَادَ) بَعْدَ قَطْعِهِمَا ثَانِيًا (فَعَكْسُهُ) أَيْ فَتُقْطَعُ يَدُهُ الْيُسْرَى وَرِجْلُهُ الْيُمْنَى لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ وَإِنَّمَا قُطِعَ مِنْ خِلَافٍ لِمَا مَرَّ فِي السَّرِقَةِ وَقُطِعَتْ الْيَدُ الْيُمْنَى لِلْمَالِ كَالسَّرِقَةِ وَقِيلَ لِلْمُحَارَبَةِ وَالرِّجْلُ قِيلَ لِلْمَالِ وَالْمُجَاهَرَةِ تَنْزِيلًا لِذَلِكَ مَنْزِلَةَ سَرِقَةٍ ثَانِيَةٍ، وَقِيلَ لِلْمُحَارَبَةِ قَالَ الْعِمْرَانِيُّ وَهُوَ أَشْبَهُ (أَوْ بِقَتْلٍ) لِمَعْصُومٍ يُكَافِئُهُ عَمْدًا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (قُتِلَ حَتْمًا) لِلْآيَةِ؛ وَلِأَنَّهُ ضَمَّ إلَى جِنَايَتِهِ إخَافَةَ السَّبِيلِ الْمُقْتَضِيَةَ زِيَادَةَ الْعُقُوبَةِ وَلَا زِيَادَةَ هُنَا إلَّا تَحَتُّمُ الْقَتْلِ فَلَا يَسْقُطُ قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَمَحَلُّ تَحَتُّمِهِ إذَا قَتَلَ لِأَخْذِ الْمَالِ وَإِلَّا فَلَا تَحَتُّمَ (أَوْ) بِقَتْلِهِ عَمْدًا (وَأَخْذِ نِصَابٍ) بِلَا شُبْهَةٍ مِنْ حِرْزٍ (قُتِلَ ثُمَّ صُلِبَ) بَعْدَ غُسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ (ثَلَاثَةٌ) مِنْ الْأَيَّامِ (حَتْمًا) زِيَادَةً فِي التَّنْكِيلِ لِزِيَادَةِ الْجَرِيمَةِ فَإِنْ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ فَعَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا يُصْلَبُ إذْ بِالْمَوْتِ سَقَطَ الْقَتْلُ فَسَقَطَ تَابِعُهُ.
وَبِمَا تَقَرَّرَ فَسَّرَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْآيَةَ فَقَالَ الْمَعْنَى أَنْ يُقْتَلُوا إنْ قَتَلُوا أَوْ يُصْلَبُوا مَعَ ذَلِكَ إنْ قَتَلُوا وَأَخَذُوا الْمَالَ أَوْ تُقْطَعُ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ إنْ اقْتَصَرُوا عَلَى أَخْذِ الْمَالِ أَوْ يُنْفَوْا مِنْ الْأَرْضِ إنْ أَرْعَبُوا وَلَمْ يَأْخُذُوا الْمَالَ فَحَمَلَ كَلِمَةَ أَوْ عَلَى التَّنْوِيعِ لَا التَّخْيِيرِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى﴾ [البقرة: 135] أَيْ قَالَتْ الْيَهُودُ كُونُوا هُودًا وَقَالَتْ النَّصَارَى كُونُوا نَصَارَى وَتَقْيِيدِي بِالنِّصَابِ مَعَ قَوْلِي حَتْمًا مِنْ زِيَادَتِي (ثُمَّ) بَعْدَ الثَّلَاثَةِ (يَنْزِلُ) مِنْ مَحَلِّ الصَّلْبِ (فَإِنْ خِيفَ تَغَيُّرُهُ قَبْلَهَا أُنْزِلَ) حِينَئِذٍ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَيُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ بِمَحَلِّ مُحَارَبَتِهِ إذَا شَاهَدَهُ مَنْ يَنْزَجِرُ بِهِ فَإِنْ كَانَ بِمَفَازَةٍ فَفِي أَقْرَبِ مَحَلٍّ إلَيْهَا بِهَذَا الشَّرْطِ

(وَالْمُغَلَّبُ فِي قَتْلِهِ مَعْنَى الْقَوَدِ) لَا الْحَدِّ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيمَا اجْتَمَعَ فِيهِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَحَقُّ آدَمِيٍّ تَغْلِيبُ حَقِّ الْآدَمِيِّ لِبِنَائِهِ عَلَى التَّضْيِيقِ،

[حاشية البجيرمي]

لَوْ اسْتَغَاثَ لَمْ يَكُونُوا قُطَّاعًا؛ لِأَنَّا نَمْنَعُ ذَلِكَ إذْ الْقُوَّةُ أَوْ الْقُدْرَةُ بِالنِّسْبَةِ لِلْحِرْزِ غَيْرُهَا بِالنِّسْبَةِ لِقَطْعِ الطَّرِيقِ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ خُصُوصِ الشَّوْكَةِ وَنَحْوِهَا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ بِخِلَافِ الْحِرْزِ يَكْفِي فِيهِ مُبَالَاةُ السَّارِقِ بِهِ عُرْفًا وَإِنْ لَمْ يُقَاوِمْ السَّارِقُ مِنْ غَيْرِ شُبْهَةٍ مَعَ بَقِيَّةِ شُرُوطِهَا الْمَارَّةِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بِطَلَبٍ) أَيْ لِلْمَالِ (قَوْلُهُ: يَدُهُ الْيُمْنَى إلَخْ) وَلَوْ فُقِدَتْ إحْدَاهُمَا وَلَوْ قَبْلَ أَخْذِ الْمَالِ وَلَوْ لِشَلَلِهَا وَعَدَمِ أَمْنِ نَزْفِ الدَّمِ اكْتَفَى بِالْأُخْرَى وَلَوْ عَكَسَ ذَلِكَ بِأَنْ قَطَعَ الْإِمَامُ يَدَهُ الْيُمْنَى وَرِجْلَهُ الْيُمْنَى فَقَدْ تَعَدَّى وَلَزِمَ الْقَوَدُ فِي رِجْلِهِ إنْ تَعَمَّدَ وَإِلَّا فَدِيَتُهَا، وَلَا يَسْقُطُ قَطْعُ رِجْلِهِ الْيُسْرَى وَلَوْ قَطَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى وَرِجْلَهُ الْيُمْنَى فَقَدْ أَسَاءَ وَلَا يَضْمَنُ وَأَجْزَأَهُ وَالْفَرْقُ أَنَّ قَطْعَهُمَا مِنْ خِلَافٍ نَصٌّ تُوجِبُ مُخَالَفَتُهُ الضَّمَانَ وَتَقْدِيمُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى اجْتِهَادٌ يَسْقُطُ بِمُخَالَفَتِهِ الضَّمَانَ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ) فِيهِ أَنَّ الْآيَةَ مُجْمَلَةٌ لَا تَدُلُّ عَلَى خُصُوصِ مَا ذَكَرَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ السُّنَّةُ بَيَّنَتْهَا بِمَا ذَكَرَهُ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) وَهُوَ أَنْ لَا يُفَوِّتَ عَلَيْهِ جِنْسَ الْمَنْفَعَةِ ح ل. (قَوْلُهُ: لِلْمَالِ) وَلِهَذَا اُعْتُبِرَ فِي الْقَطْعِ النِّصَابُ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ لِلْمُحَارَبَةِ) الْحَقُّ أَنَّهَا لِلْمَالِ مَعَ مُلَاحَظَةِ الْمُحَارَبَةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَابَ قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ سَقَطَ قَطْعُهَا وَلَوْ كَانَ لِلْمَالِ فَقَطْ لَمْ يَسْقُطْ ح ل (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَشْبَهُ) وَإِنَّمَا كَانَ أَشْبَهَ؛ لِأَنَّ الْمَالَ قُطِعَ فِي مُقَابَلَتِهِ الْيَدُ الْيُمْنَى فَلَوْ كَانَتْ الرِّجْلُ لِلْمَالِ أَيْضًا لَزِمَ أَنَّ قَطْعَ الْعُضْوَيْنِ لِلْمَالِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قِيلَ إنَّ قَطْعَ الرِّجْلِ لِلْمُحَارَبَةِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فَلَا يَسْقُطُ) أَيْ بِعَفْوِ مُسْتَحِقِّ الْقَوَدِ وَيَسْتَوْفِيهِ الْإِمَامُ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: إذَا قَتَلَ لِأَخْذِ الْمَالِ) أَيْ وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِقَرِينَةٍ تَدُلُّ عَلَيْهِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ: إذَا قَتَلَ لَأَخْذِ الْمَالِ أَيْ وَلَمْ يَأْخُذْهُ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ إذَا قَتَلَ وَأَخَذَ الْمَالَ صُلِبَ مَعَ الْقَتْلِ ع ش عَلَى م ر وَفِي الشَّوْبَرِيِّ مَا نَصُّهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ قَصْدُ الْأَخْذِ لِلْمَالِ كَافِيًا فِي تَحَتُّمِ قَتْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ اهـ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ صُلِبَ) أَيْ مُعْتَرِضًا عَلَى نَحْوِ خَشَبَةٍ وَلَا يُقَدَّمُ الصَّلْبُ عَلَى الْقَتْلِ لِكَوْنِهِ زِيَادَةَ تَعْذِيبٍ وَقَدْ نَهَى عَنْ تَعْذِيبِ الْحَيَوَانِ م ر وس ل (قَوْلُهُ: حَتْفَ أَنْفِهِ) أَيْ بِلَا سَبَبٍ وَالْعَرَبُ تُضِيفُ الْمَوْتَ إلَى الْأَنْفِ؛ لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ إنَّ الرُّوحَ تَخْرُجُ مِنْهُ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا تَخْرُجُ مِنْ حَيْثُ دَخَلَتْ وَهُوَ الْيَافُوخُ اهـ. ع ن وَفِي الْمِصْبَاحِ أَنَّ الْحَتْفَ هُوَ الْمَوْتُ يُقَالُ حَتَفَ يَحْتِفُ حَتْفًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ إذَا مَاتَ أَيْ بِلَا سَبَبٍ فَيَكُونُ حَتْفَ أَنْفِهِ مَفْعُولًا مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: فَسَقَطَ تَابِعُهُ) مِثْلُهُ مَا لَوْ مَاتَ بِغَيْرِ هَذِهِ الْجِهَةِ كَقَوَدٍ فِي غَيْرِ الْمُحَارَبَةِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَبِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ مِنْ الْمَرَاتِبِ الْأَرْبَعَةِ (قَوْلُهُ: فَحَمَلَ كَلِمَةَ أَوْ عَلَى التَّنْوِيعِ) وَهَذَا مِنْ ابْنِ عَبَّاسٍ إمَّا: تَوْقِيفٌ وَهُوَ الْأَقْرَبُ أَوْ لُغَةٌ وَكُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ مِثْلِهِ حُجَّةٌ؛ لِأَنَّهُ تُرْجَمَانُ الْقُرْآنِ؛ وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَدَأَ فِيهِ بِالْأَغْلَظِ فَكَانَ مُرَتَّبًا كَكَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَلَوْ أُرِيدَ التَّخْيِيرُ لَبَدَأَ بِالْأَخَفِّ كَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ شَرْحٌ م ر. وَيُتَأَمَّلُ مَعْنَى التَّرْتِيبِ هُنَا فَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرْ هَذَا التَّعْلِيلَ فِي التُّحْفَةِ وَلَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ قَاعِدَةٌ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا بُدِئَ فِي الْمَعْطُوفَاتِ بِأَوْ بِأَغْلَظِهَا كَانَتْ لِلتَّنْوِيعِ وَإِنْ بُدِئَ بِأَخَفِّهَا كَانَتْ لِلتَّخْيِيرِ (قَوْلُهُ: كَمَا فِي قَوْلِهِ) أَيْ كَمَا حُمِلَتْ كَلِمَةُ أَوْ عَلَى التَّنْوِيعِ فِي قَوْله تَعَالَى وَقَالُوا إلَخْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ خِيفَ تَغَيُّرُهُ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَكَأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّغَيُّرِ هُنَا الِانْفِجَارُ وَنَحْوُهُ كَسُقُوطِ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ وَإِلَّا فَمَتَى حُبِسَتْ جِيفَةُ الْمَيِّتِ ثَلَاثًا حَصَلَ النَّتْنُ وَالتَّغَيُّرُ غَالِبًا شَرْحٌ م ر (قَوْلُهُ: وَيُقَامُ إلَخْ) أَيْ نَدْبًا م ر

(قَوْلُهُ: مَعْنَى الْقَوَدِ) الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ: تَغْلِيبُ حَقِّ الْآدَمِيِّ) قَدْ يَشْكُلُ هَذَا بِمَا مَرَّ مِنْ تَقْدِيمِ الزَّكَاةِ عَلَى دَيْنِ الْآدَمِيِّ تَقْدِيمًا لِحَقِّ

؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ قُتِلَ بِلَا مُحَارَبَةٍ ثَبَتَ لَهُ الْقَوَدُ فَكَيْفَ يَحْبَطُ حَقُّهُ بِقَتْلِهِ فِيهَا

(فَلَا يُقْتَلُ بِغَيْرِ كُفْءٍ) كَوَلَدِهِ (وَلَوْ مَاتَ) بِغَيْرِ قَتْلٍ (فَدِيَتُهُ) تَجِبُ فِي تَرِكَتِهِ فِي الْحُرِّ أَمَّا فِي الرَّقِيقِ فَتَجِبُ قِيمَتُهُ مُطْلَقًا (وَيُقْتَلُ بِوَاحِدٍ مِمَّنْ قَتَلَهُمْ وَلِلْبَاقِينَ دِيَاتٌ) فَإِنْ قَتَلَهُمْ مُرَتَّبًا قُتِلَ بِالْأَوَّلِ

(وَلَوْ عَفَا وَلِيُّهُ) أَيْ الْقَتِيلِ (بِمَالٍ وَجَبَ) الْمَالُ (وَقُتِلَ) الْقَاتِل (حَدًّا) لِتَحَتُّمِ قَتْلِهِ (وَتُرَاعَى الْمُمَاثَلَةُ) فِيمَا قُتِلَ بِهِ كَمَا مَرَّ بَيَانُهَا فِي فَصْلِ الْقَوَدِ لِلْوَرَثَةِ (وَلَا يَتَحَتَّمُ غَيْرُ قَتْلٍ وَصَلْبٍ) كَأَنْ قُطِعَ يَدُهُ فَانْدَمَلَ؛ لِأَنَّ التَّحَتُّمَ تَغْلِيظٌ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَاخْتَصَّ بِالنَّفْسِ كَالْكَفَّارَةِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْجُرْحِ

. (وَ) تَسْقُطُ عَنْهُ (بِتَوْبَةٍ قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ) لَا بَعْدَهَا (عُقُوبَةٌ تَخُصُّهُ) مِنْ قَطْعِ يَدٍ وَرِجْلٍ وَتَحَتَّمَ قَتْلٌ وَصَلْبٌ لِآيَةِ ﴿إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾ [المائدة: 34] فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ وَلَا عَنْ غَيْرِهِ بِهَا قَوَدٌ وَلَا مَالٌ وَلَا بَاقِي الْحُدُودِ مِنْ حَدِّ زِنًا وَسَرِقَةٍ وَشُرْبِ خَمْرٍ وَقَذْفٍ؛ لِأَنَّ الْعُمُومَاتِ الْوَارِدَةَ فِيهَا لَمْ تُفَصِّلْ بَيْنَ مَا قَبْلَ التَّوْبَةِ وَمَا بَعْدَهَا بِخِلَافِ قَاطِعِ الطَّرِيقِ وَمَحَلُّ عَدَمِ سُقُوطِ بَاقِي الْحُدُودِ بِالتَّوْبَةِ فِي الظَّاهِرِ أَمَّا: بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى فَتَسْقُطُ

(فَصْلٌ) فِي اجْتِمَاعِ عُقُوبَاتٍ عَلَى وَاحِدٍ (مَنْ لَزِمَهُ قَتْلٌ وَقَطْعٌ) قَوَدًا (وَحَدُّ قَذْفٍ) لِثَلَاثَةٍ (وَطَالَبُوهُ) بِهَا (جُلِدَ) لِلْقَذْفِ وَإِنْ تَأَخَّرَ (ثُمَّ أُمْهِلَ) وُجُوبًا حَتَّى يَبْرَأَ.
وَإِنْ قَالَ مُسْتَحِقُّ الْقَتْلِ عَجِّلُوا الْقَطْعَ وَأَنَا أُبَادِرُ بَعْدَهُ بِالْقَتْلِ لِئَلَّا يَهْلِكَ بِالْمُوَالَاةِ فَيَفُوتَ الْقَتْلُ قَوَدًا (ثُمَّ قُطِعَ ثُمَّ قُتِلَ بِلَا) وُجُودِ (مُهْلَةٍ) بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ النَّفْسَ مُسْتَوْفَاةٌ (فَإِنْ أَخَّرَ مُسْتَحِقُّ الْجَلْدِ) حَقَّهُ (صَبَرَ الْآخَرَانِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ) حَقَّهُ وَإِنْ تَقَدَّمَ اسْتِحْقَاقُهُمَا لِئَلَّا يُفَوِّتَا عَلَيْهِ حَقَّهُ (أَوْ) أَخَّرَ مُسْتَحِقُّ (الْقَطْعِ) عَلَيْهِ حَقَّهُ

[حاشية البجيرمي]

اللَّهِ تَعَالَى عَلَى حَقِّ الْآدَمِيِّ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ فِي الزَّكَاةِ حَقَّ آدَمِيٍّ أَيْضًا فَإِنَّهَا تَجِبُ لِلْأَصْنَافِ فَلَعَلَّ تَقْدِيمَهَا لَيْسَ مُتَمَحِّضًا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى بَلْ لِاجْتِمَاعِ الْحَقَّيْنِ فَقُدِّمَتْ عَلَى مَا فِيهِ حَقٌّ وَاحِدٌ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: لَوْ قُتِلَ) أَيْ هَذَا الشَّخْصُ الَّذِي قَتَلَهُ قَاطِعُ الطَّرِيقِ (قَوْلُهُ: ثَبَتَ لَهُ) أَيْ لِوَرَثَتِهِ وَقَوْلُهُ: حَقُّهُ أَيْ حَقُّ وَرَثَتِهِ أَوْ الْحَقُّ الْمُتَعَلِّقُ بِهِ

(قَوْلُهُ: فَلَا يُقْتَلُ إلَخْ) مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ مَعْنَى الْقَوَدِ وَقَدْ فَرَّعَ عَلَيْهِ خَمْسَ تَفَارِيعَ (قَوْلُهُ: فِي الْحُرِّ) أَيْ الْمَقْتُولِ الْحُرِّ ح ل (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ مَاتَ الْقَاتِلُ الْحُرُّ بِقَتْلٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ لَمْ يَمُتْ ح ل بِزِيَادَةٍ

(قَوْلُهُ: وَقُتِلَ الْقَاتِلُ حَدًّا) لَا يَظْهَرُ تَفْرِيعُ هَذَا عَلَى قَوْلِهِ وَالْمُغَلَّبُ فِي قَتْلِهِ مَعْنَى الْقَوَدِ وَلِهَذَا عَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ لِتَحَتُّمِ قَتْلِهِ فَهُوَ مُسْتَأْنَفٌ أَتَى بِهِ دَفْعًا لِتَوَهُّمِ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ أَصْلًا (قَوْلُهُ: فَانْدَمَلَ) فَإِنْ سَرَى إلَى النَّفْسِ تَحَتَّمَ الْقَتْلُ س ل (قَوْلُهُ: كَالْكَفَّارَةِ) أَيْ كَكَفَّارَةِ الْقَتْلِ فَإِنَّهَا مُخْتَصَّةٌ بِقَتْلِ النَّفْسِ دُونَ الْقَطْعِ

(قَوْلُهُ: قَبْلَ الْقُدْرَةِ) الْمُرَادُ بِالْقُدْرَةِ أَنْ يَكُونُوا فِي قَبْضَةِ الْإِمَامِ وَقِيلَ الْمُرَادُ بِهَا أَنْ يَأْخُذَ الْإِمَامُ فِي أَسْبَابِهَا كَإِرْسَالِ الْجُيُوشِ لِإِمْسَاكِهِمْ (قَوْلُهُ: لَا بَعْدَهَا) وَالْفَرْقُ أَنَّهُ قَبْلَهَا غَيْرُ مُتَّهَمٍ بِخِلَافِهِ بَعْدَهَا لِاتِّهَامِهِ بِدَفْعِ الْحَدِّ وَلَوْ ادَّعَى بَعْدَ الظَّفَرِ بِهِ سَبْقَ تَوْبَتِهِ وَظَهَرَتْ أَمَارَةُ صِدْقِهِ فَوَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا عَدَمُ تَصْدِيقِهِ لِاتِّهَامِهِ مَا لَمْ تَقُمْ بِهَا بَيِّنَةٌ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: مِنْ قَطْعِ يَدٍ) فِيهِ أَنَّ قَطْعَ الْيَدِ لَا يَخُصُّهُ؛ لِأَنَّ السَّرِقَةَ تُشَارِكُهُ وَرُدَّ بِأَنَّ الَّذِي يَخُصُّهُ مَجْمُوعُ قَطْعِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ فَسَقَطَ قَطْعُ الْيَدِ تَبَعًا لِسُقُوطِ الرِّجْلِ فَقَوْلُهُ: مِنْ قَطْعِ يَدٍ وَرِجْلٍ أَيْ قَطْعِ مَجْمُوعِ ذَلِكَ ح ل يَعْنِي أَنَّ قَطْعَهُمَا عُقُوبَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا سَقَطَ بَعْضُهَا وَهُوَ قَطْعُ الرِّجْلِ لِلْمُحَارَبَةِ سَقَطَ الْبَاقِي وَهُوَ قَطْعُ الْيَدِ (قَوْلُهُ: وَتَحَتَّمَ قَتْلٌ وَصَلْبٌ) أَيْ؛ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى بِخِلَافِ حَقِّ الْآدَمِيِّ مِنْ الْأَمْوَالِ وَالْقَتْلِ غَيْرِ الْمُحَتَّمِ فَهُوَ بَاقٍ فَلِوَلِيِّ الْقَتِيلِ بَعْدَ تَوْبَةِ الْقَاتِلِ أَنْ يَعْفُوَ عَلَى الدِّيَةِ أَوْ يَقْتُلَ.
فَمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ عَفَا وَلِيُّهُ بِمَالٍ وَجَبَ إلَخْ مَفْرُوضٌ فِيمَا قَبْلَ التَّوْبَةِ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَا بَاقِي الْحُدُودِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا بَاقِي الْحُدُودِ إلَّا قَتْلَ تَارِكِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ وَلَوْ بَعْدَ رَفْعِهِ إلَى الْحَاكِمِ؛ لِأَنَّ مُوجِبَهُ الْإِصْرَارُ عَلَى التَّرْكِ، لَا التَّرْكُ الْمَاضِي سم (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْعُمُومَاتِ الْوَارِدَةَ) كَآيَةِ ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا﴾ [النور: 2] وَآيَةِ ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا﴾ [المائدة: 38] ز ي (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ قَاطِعِ الطَّرِيقِ) أَيْ فَوَقَعَ فِي آيَتِهِ التَّفْصِيلُ فِيمَا قَبْلَ الْقُدْرَةِ وَمَا بَعْدَهَا (قَوْلُهُ: فَيَسْقُطُ) وَمَنْ حُدَّ فِي الدُّنْيَا لَمْ يُعَاقَبْ عَلَى ذَلِكَ الذَّنْبِ فِي الْآخِرَةِ بَلْ عَلَى الْإِصْرَارِ عَلَيْهِ أَوْ الْإِقْدَامِ عَلَى مُوجِبِهِ إنْ لَمْ يَتُبْ شَرْحُ م ر. وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُحَدَّ فِي الدُّنْيَا يُعَاقَبُ فِي الْآخِرَةِ فَيُقَيَّدُ هَذَا الْمَفْهُومُ بِمَا إذَا لَمْ يَتُبْ وَإِلَّا فَلَا يُعَاقَبُ؛ لِأَنَّ التَّوْبَةَ الصَّحِيحَةَ تُسْقِطُ أَثَرَ الْمَعْصِيَةِ اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ.

[فَصْلٌ فِي اجْتِمَاعِ عُقُوبَاتٍ عَلَى وَاحِدٍ]

وَهِيَ إمَّا أَنْ تَكُونَ كُلُّهَا لِآدَمِيٍّ أَوْ لِلَّهِ أَوْ لَهُمَا وَقَدْ ذَكَرَهَا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ (قَوْلُهُ: لِثَلَاثَةٍ) فَلَوْ كَانَتْ لِوَاحِدٍ لَمْ يَجِبْ التَّرْتِيبُ شَرْعًا بَلْ بِإِرَادَتِهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَأَخَّرَ) أَيْ الْقَذْفُ (قَوْلُهُ: ثُمَّ أُمْهِلَ) نَعَمْ إنْ كَانَ بِهِ مَرَضٌ مَخُوفٌ يُخْشَى مِنْهُ الزُّهُوقُ إنْ لَمْ يُبَادِرْ بِالْقَطْعِ بُودِرَ بِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ حَجّ ز ي (قَوْلُهُ: عَجَّلُوا الْقَطْعَ) أَيْ عَقِبَ الْجَلْدِ بِلَا إمْهَالٍ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَخَّرَ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ وَطَالَبُوهُ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَخَرَجَ بِطَالَبُوهُ مَا لَوْ طَلَبَهُ بَعْضُهُمْ فَلَهُ أَحْوَالٌ.
فَحِينَئِذٍ إذَا أَخَّرَ مُسْتَحِقُّ النَّفْسِ حَقَّهُ وَطَالَبَ الْآخَرَانِ جُلِدَ فَإِذَا بَرِئَ قُطِعَ وَلَا يُوَالِي بَيْنَهُمَا خَوْفًا مِنْ فَوَاتِ حَقِّ مُسْتَحِقِّ

صَبَرَ مُسْتَحِقُّ الْقَتْلِ) حَتَّى يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ لِذَلِكَ (فَإِنْ بَادَرَ وَقَتَلَهُ عُزِّرَ) لِتَعَدِّيهِ وَكَانَ مُسْتَوْفِيًا لِحَقِّهِ (وَلِمُسْتَحِقِّ الْقَطْعِ) حِينَئِذٍ (دِيَةٌ) لِفَوَاتِ اسْتِيفَائِهِ وَذِكْرُ التَّعْزِيرِ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ) لَزِمَهُ (عُقُوبَاتٌ لِلَّهِ) تَعَالَى كَأَنْ شَرِبَ وَزَنَى بِكْرًا وَسَرَقَ وَارْتَدَّ (قُدِّمَ الْأَخَفُّ) مِنْهَا فَالْأَخَفُّ وُجُوبًا حِفْظًا لِمَحَلِّ الْحَقِّ وَأَخَفُّهَا حَدُّ الشُّرْبِ فَيُقَامُ ثُمَّ يُمْهَلُ وُجُوبًا حَتَّى يَبْرَأَ ثُمَّ يُجْلَدُ لِلزِّنَا ثُمَّ يُمْهَلُ وُجُوبًا ثُمَّ يُقْطَعُ ثُمَّ يُقْتَلُ وَظَاهِرٌ أَنَّ التَّغْرِيبَ لَا يَسْقُطُ وَأَنَّهُ بَيْنَ الْقَطْعِ وَالْقَتْلِ وَأَنَّهُ لَوْ فَاتَ مَحَلُّ الْحَقِّ بِعُقُوبَةٍ مِنْ عُقُوبَاتِهِ كَأَنْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ قَتْلُ رِدَّةٍ وَرَجْمٍ فَعَلَ الْإِمَامُ مَا يَرَاهُ مَصْلَحَةً وَعَلَيْهِ يُنَزَّلُ قَوْلُ الْقَاضِي فِي هَذَا الْمِثَالِ يُقْتَلُ بِالرِّدَّةِ وَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ يُرْجَمُ.
(أَوْ) لَزِمَهُ عُقُوبَاتٌ لِلَّهِ تَعَالَى (وَلِآدَمِيٍّ) كَأَنْ شَرِبَ وَزَنَى وَقَذَفَ وَقَطَعَ وَقَتَلَ (قُدِّمَ حَقُّهُ إنْ لَمْ يَفُتْ حَقُّ اللَّهِ) تَعَالَى (أَوْ كَانَا قَتْلًا) فَيُقَدَّمُ حَدُّ قَذْفٍ وَقَطْعٍ عَلَى حَدِّ شُرْبٍ، وَزِنًا وَقَتْلٍ عَلَى حَدِّ زِنَا الْمُحْصَنِ تَقْدِيمًا لِحَقِّ الْآدَمِيِّ بِخِلَافِ حَدِّ زِنَا الْبِكْرِ وَحَدِّ الشُّرْبِ فَيُقَدَّمَانِ عَلَى حَدِّ الْقَتْلِ لِئَلَّا يَفُوتَا وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ

[دَرْس] (كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ وَالتَّعَازِيرِ) وَالْأَشْرِبَةُ جَمْعُ شَرَابٍ بِمَعْنَى مَشْرُوبٍ (كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ كَثِيرُهُ) مِنْ خَمْرٍ أَوْ غَيْرِهِ (حَرُمَ تَنَاوُلُهُ) وَإِنْ قَلَّ وَلَمْ يُسْكِرْ لِآيَةِ ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ﴾ [المائدة: 90] وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ» وَخَبَرِ مُسْلِمٍ كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ وَكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٌ (وَلَوْ) كَانَ تَنَاوُلُهُ (لِتَدَاوٍ أَوْ عَطَشٍ) وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ لِعُمُومِ النَّهْيِ عَنْهُ (أَوْ) كَانَ (دُرْدِيًّا)

[حاشية البجيرمي]

النَّفْسِ أَوْ أَخَّرَ مُسْتَحِقُّ طَرَفٍ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: صَبَرَ مُسْتَحِقُّ الْقَتْلِ) وَفِيهِ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ التَّأْخِيرُ لَا إلَى غَايَةٍ وَقِيلَ يَرْفَعُهُ إلَى الْحَاكِمِ وَيَطْلُبُ مِنْهُ الِاسْتِيفَاءَ أَوْ الْإِبْرَاءَ أَوْ الْإِذْنَ لِغَيْرِهِ فَإِنْ أَبَى مُكِّنَ غَيْرُهُ ح ل (قَوْلُهُ: دِيَةٌ) أَيْ فِي تَرِكَةِ الْمَقْتُولِ سم (قَوْلُهُ: قُدِّمَ الْأَخَفُّ) يُوهِمُ أَنَّ عُقُوبَاتِ الْآدَمِيِّ لَا يُقَدَّمُ فِيهَا الْأَخَفُّ مَعَ أَنَّهُ يُقَدَّمُ فِيهَا أَيْضًا كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُهُ فِيهَا فَلَعَلَّ الْأَخْصَرَ أَنْ يَقُولَ: وَمَنْ لَزِمَهُ عُقُوبَاتٌ لِجَمْعٍ وَطَالَبُوهُ بِهَا أَوْ لِلَّهِ تَعَالَى قُدِّمَ الْأَخَفُّ مِنْهَا (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ بَيْنَ الْقَطْعِ وَالْقَتْلِ) الرَّاجِحُ أَنَّهُ قَبْلَ الْقَطْعِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ يُقَدَّمُ الْأَخَفُّ شَوْبَرِيٌّ وم ر. (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَوْ فَاتَ إلَخْ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ قُدِّمَ الْأَخَفُّ فَكَأَنَّهُ قَالَ هَذَا إنْ وُجِدَ فِيهَا أَخَفُّ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مَا يَرَاهُ الْإِمَامُ مَصْلَحَةً وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ كُلٍّ عَلَى مَا يَرَاهُ الْإِمَامُ مَصْلَحَةً فَإِنْ كَثُرَ الْمُرْتَدُّونَ فِي زَمَنِهِ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ قَتْلَهُ لِلرِّدَّةِ وَإِنْ كَثُرَ الزُّنَاةُ الْمُحْصَنُونَ فِي زَمَنِهِ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ قَتْلَهُ لِلزِّنَا (قَوْلُهُ: يُرْجَمُ) أَيْ وَيَدْخُلُ فِيهِ قَتْلُ الرِّدَّةِ؛ لِأَنَّ الرَّجْمَ أَكْثَرُ نَكَالًا وَصَحَّحَ هَذَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَا قَتْلًا) أَيْ أَوْ كَانَ يَفُوتُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى لَكِنْ كَانَا قَتْلًا فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ حَقُّ الْآدَمِيِّ وَإِنْ فَوَّتَ حَقَّ اللَّهِ (قَوْلُهُ: وَقُتِلَ عَلَى حَدِّ زِنَا الْمُحْصَنِ) مِثَالٌ لِقَوْلِهِ أَوْ كَانَا قَتْلًا (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ حَدِّ زِنَا الْبِكْرِ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ إنْ لَمْ يُفَوِّتْ حَقَّ اللَّهِ.

[كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ وَالتَّعَازِيرِ]

[دَرْسٌ] (كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ وَالتَّعَازِيرِ) أَيْ بَيَانُ حُكْمِهَا مِنْ حُرْمَتِهَا وَالْحَدِّ بِهَا وَكَانَ شُرْبُهَا جَائِزًا أَوَّلَ الْإِسْلَامِ بِوَحْيٍ وَلَوْ إلَى حَدٍّ يُزِيلُ الْعَقْلَ عَلَى الْأَصَحِّ ثُمَّ حَرُمَ وَهَذَا مِنْ جُمْلَةِ الْكُلِّيَّاتِ الْخَمْسِ وَالْمَقْصُودُ بِهِ حِفْظُ الْعَقْلِ.
وَشُرْبُ الْخَمْرِ مِنْ الْكَبَائِرِ وَجَمَعَ الْأَشْرِبَةِ لِاخْتِلَافِ أَنْوَاعِهَا وَإِنْ كَانَ حُكْمُهَا مُتَّحِدًا وَلَمْ يُعَبِّرْ بِحَدِّ الْأَشْرِبَةِ كَمَا قَالَ أَيْ فِي الْمِنْهَاجِ.
قَطْعُ السَّرِقَةِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ الْأَعْظَمَ مِنْهَا بَيَانُ الْقَطْعِ وَمُتَعَلَّقَاتِهِ وَأَمَّا التَّحْرِيمُ فَمَعْلُومٌ بِالضَّرُورَةِ وَالْغَرَضُ هُنَا بَيَانُ التَّحْرِيمِ لِخَفَائِهِ بِالنِّسْبَةِ لِكَثِيرٍ مِنْ الْمَسَائِلِ شَرْحُ م ر وَجَمَعَ التَّعَازِيرَ لِلْمُشَاكَلَةِ أَوْ لِاخْتِلَافِهَا بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْمَعَاصِي (قَوْلُهُ: كُلُّ شَرَابٍ) أَيْ وَلَوْ بِحَسَبِ الْأَصْلِ فَلَا تَرِدُ الْخَمْرَةُ الْمَعْقُودَةُ كَمَا سَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ ح ل وَقَوْلُهُ: أَسْكَرَ وَلَوْ بِالْقُوَّةِ (قَوْلُهُ: أَسْكَرَ كَثِيرُهُ) قَيَّدَ بِالْكَثِيرِ لِيُنَبِّهَ عَلَى أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى إسْكَارِ الْكَثِيرِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْقَلِيلُ مُسْكِرًا وَلَوْ حَذَفَهُ لَأَوْهَمَ كَلَامُهُ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ إلَّا مَا أَسْكَرَ بِالْفِعْلِ فَيَخْرُجُ الْقَلِيلُ الَّذِي لَا يُسْكِرُ مَعَ أَنَّهُ يَحْرُمُ وَيُحَدُّ بِهِ كَمَا لَا يَخْفَى.
(قَوْلُهُ: كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ إلَخْ) هُوَ قِيَاسٌ مِنْ الشَّكْلِ الْأَوَّلِ وَأَتَى بِهِ بَعْدَ الْأَوَّلِ لِيُنَبِّهَ بِهِ عَلَى أَنَّ كُلَّ مُسْكِرٍ يُسَمَّى خَمْرًا وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ النَّبِيذَ يُقَالُ لَهُ خَمْرٌ لُغَةً بِأَنْ يُقَاسَ عَلَيْهِ فِي التَّسْمِيَةِ فَيُقَاسُ الْمُتَّخَذُ مِنْ مَاءِ الزَّبِيبِ عَلَى الْمُتَّخَذِ مِنْ مَاءِ الْعِنَبِ فِي التَّسْمِيَةِ بِالْخَمْرِ فَيَكُونُ حِينَئِذٍ دَلِيلًا صَرِيحًا فِي تَحْرِيمِ النَّبِيذِ فَكَيْفَ صَحَّ أَنْ يَقِيسَ الشَّارِحُ شُرْبَ النَّبِيذِ عَلَى شُرْبِ الْخَمْرِ فِي الْحُرْمَةِ وَالْحَدِّ؟ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَا حَدَّ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هُوَ الْخَمْرُ الْحَقِيقِيُّ وَكَذَا مَا أَمَرَهُ بِالْجَلْدِ عَلَى شُرْبِهِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُتَعَارَفُ عِنْدَهُمْ فَصَحَّ الْقِيَاسُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَدِّ تَأَمَّلَ وَالْحَدِيثُ الْمُتَقَدِّمُ الْعَامُّ دَلِيلٌ عَلَى الْحُرْمَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ تَنَاوُلُهُ إلَخْ) هَذِهِ ثَلَاثُ غَايَاتٍ الْأَوْلَيَانِ لِلرَّدِّ وَالثَّالِثَةُ لِلتَّعْمِيمِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ أَصْلِهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ) أَيْ سَوَاءٌ وَجَدَ غَيْرَهُ أَمْ لَا فَإِنَّهُ يَحْرُمُ تَنَاوُلُهُ بِخِلَافِ الْحَدِّ فَإِنَّهُ لَا يُحَدُّ وَإِنْ وَجَدَ غَيْرَهُ شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ مَا لَمْ يَنْتَهِ الْأَمْرُ بِهِ إلَى الْهَلَاكِ وَإِلَّا وَجَبَ وَإِنْ كَانَ لَا يُسَكِّنُ الْعَطَشَ بَلْ يُثِيرُهُ قَالَ سم وَإِذَا سَكِرَ مِمَّا شَرِبَهُ لِتَدَاوٍ أَوْ عَطَشٍ أَوْ إسَاغَةِ لُقْمَةٍ قَضَى مَا فَاتَهُ مِنْ الصَّلَوَاتِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْإِرْشَادِ؛ لِأَنَّهُ تَعَمَّدَ الشُّرْبَ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ اهـ.

وَهُوَ مَا يَبْقَى أَسْفَلُ إنَاءِ مَا يُسْكِرُ ثَخِينًا

(عَلَى مُلْتَزِمِ تَحْرِيمِهِ مُخْتَارٍ عَالِمٍ بِهِ وَبِتَحْرِيمِهِ وَلَا ضَرُورَةَ، وَحُدَّ بِهِ) أَيْ بِتَنَاوُلِ ذَلِكَ «؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَحُدُّ فِي الْخَمْرِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَصَحَّحَ الْحَاكِمُ خَبَرَ مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ وَقِيسَ بِهِ شُرْبُ النَّبِيذِ وَإِنَّمَا حُرِّمَ الْقَلِيلُ وَحُدَّ بِهِ وَإِنْ لَمْ يُسْكِرْ حَسْمًا لِمَادَّةِ الْفَسَادِ كَمَا حُرِّمَ تَقْبِيلُ الْأَجْنَبِيَّةِ وَالْخَلْوَةُ بِهَا لِإِفْضَائِهِمَا إلَى الْوَطْءِ وَدَخَلَ فِي التَّعْرِيفِ السَّكْرَانُ وَخَرَجَ بِالْقُيُودِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ أَضْدَادُهَا فَلَا حَدَّ عَلَى مَنْ اتَّصَفَ بِشَيْءٍ مِنْهَا مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَكَافِرٍ وَمُكْرَهٍ وَمُؤَجَّرٍ وَجَاهِلٍ بِهِ أَوْ بِتَحْرِيمِهِ إنْ قَرُبَ إسْلَامُهُ أَوْ بَعُدَ عَنْ الْعُلَمَاءِ، وَمَنْ شَرِقَ بِلُقْمَةٍ فَأَسَاغَهَا بِهِ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَإِنَّمَا حُدَّ الْحَنَفِيُّ بِتَنَاوُلِهِ النَّبِيذَ وَإِنْ اعْتَقَدَ حِلَّهُ لِقُوَّةِ أَدِلَّةِ تَحْرِيمِهِ؛ وَلِأَنَّ الطَّبْعَ يَدْعُو إلَيْهِ فَيَحْتَاجُ إلَى الزَّجْرِ عَنْهُ وَخَرَجَ بِالشَّرَابِ غَيْرُهُ كَبَنْجٍ وَحَشِيشٍ مُسْكِرٍ فَإِنَّهُ وَإِنْ حَرُمَ تَنَاوُلُهُ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ لَا يُحَدُّ بِهِ وَلَا تَرِدُ الْخَمْرَةُ الْمَعْقُودَةُ وَلَا الْحَشِيشُ الْمُذَابُ نَظَرَا لِأَصْلِهِمَا وَيُحَدُّ بِمَا ذُكِرَ (وَإِنْ جَهِلَ الْحَدَّ) بِهِ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْهُ (لَا بِ) تَنَاوُلِهِ ل (تَدَاوٍ أَوْ عَطَشٍ) فَلَا يُحَدُّ بِهِ وَإِنْ وَجَدَ غَيْرَهُ كَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ جَمَاعَةٍ وَاخْتَارَهُ النَّوَوِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: أَسْفَلَ إنَاءِ إلَخْ) مَا لَمْ يَسْتَحْجِرْ فَإِنْ اسْتَحْجَرَ وَلَمْ يُسْكِرْ لَمْ يَحْرُمْ أَيْ مِنْ حَيْثُ الْإِسْكَارُ وَإِنْ حَرُمَ مِنْ جِهَةِ النَّجَاسَةِ.

(قَوْلُهُ: مُلْتَزِمِ تَحْرِيمِهِ) لَمْ يَقُلْ مُسْلِمٌ مُكَلَّفٌ مَعَ أَنَّهُ أَخَصْرُ وَأَظْهَرُ لِإِدْخَالِ السَّكْرَانِ فَإِنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ عِنْدَهُ (قَوْلُهُ: وَبِتَحْرِيمِهِ) قَدْ يُقَالُ يُغْنِي عَنْهُ مُلْتَزِمِ تَحْرِيمِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْتِزَامُ تَحْرِيمِهِ يَكُونُ فِي ضِمْنِ الْتِزَامِ جَمِيعِ الْمُحَرَّمَاتِ إذْ بِإِسْلَامِهِ الْتَزَمَ تَحْرِيمَ جَمِيعِهَا وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ عِلْمُهُ بِحُرْمَةِ عَيْنِ هَذَا الْخَمْرِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَحُدَّ بِهِ) مَعْطُوفٌ عَلَى حَرُمَ تَنَاوُلُهُ (قَوْلُهُ: أَيْ بِتَنَاوُلِ ذَلِكَ) أَيْ وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَهْلَكٍ وَكَانَ تَنَاوُلُهُ عَلَى وَجْهٍ مُعْتَادٍ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ لَا بِتَنَاوُلِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي التَّعْرِيفِ) أَيْ الضَّابِطِ (قَوْلُهُ: السَّكْرَانُ) أَيْ إذَا شَرِبَ حَالَ سُكْرِهِ بَعْدَ حَدِّهِ أَوْ لَا فَإِنَّهُ يُحَدُّ ثَانِيًا حَالَ صَحْوِهِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي أَنَّهُ لَا يُحَدُّ حَالَ سُكْرِهِ ع ش (قَوْلُهُ: فَلَا حَدَّ) لَمْ يَقُلْ وَلَا حُرْمَةَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَهُ لَزِمَ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ بَعْضُ أَفْرَادِ مَنْ خَرَجَ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّ فِيهِمْ مَنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَهُوَ الْكَافِرُ س ل (قَوْلُهُ: وَمُكْرَهٍ) لَكِنْ عَلَيْهِ أَنْ يَتَقَايَأَهُ وُجُوبًا س ل وَعِبَارَةُ م ر وَمُكْرَهٍ وَيَلْزَمُ كُلَّ آكِلِ أَوْ شَارِبِ حَرَامٍ تَقَيُّؤُهُ إنْ أَطَاقَهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَلَا نَظَرَ إلَى عُذْرِهِ وَإِنْ لَزِمَهُ التَّنَاوُلُ؛ لِأَنَّ اسْتِدَامَتَهُ فِي الْبَاطِنِ انْتِفَاعٌ بِهِ وَهُوَ مُحَرَّمٌ وَإِنْ حَلَّ ابْتِدَاؤُهُ لِزَوَالِ سَبَبِهِ فَانْدَفَعَ اسْتِبْعَادُ الْأَذْرَعِيِّ لِذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَمُوجَرٍ) عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ؛ لِأَنَّهُ عَامٌّ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَفْرَادِ الْمُكْرَهِ وَفِي ع ش الْمُوجَرُ مَنْ غَصَّ بِلُقْمَةٍ فَأَنْزَلَهَا جَوْفَهُ بِخَمْرٍ اهـ. وَظَاهِرٌ أَنَّ حَمْلَهُ الْمُوجَرَ عَلَى تِلْكَ الصُّورَةِ يَمْنَعُ مِنْهُ قَوْلُ الشَّارِحِ بَعْدُ وَمَنْ شَرِقَ بِلُقْمَةٍ إذْ يَكُونُ حِينَئِذٍ تَكْرَارًا.
(قَوْلُهُ: إنْ قَرُبَ إسْلَامُهُ) أَيْ وَلَمْ يَكُنْ مُخَالِطًا لِلْمُسْلِمِينَ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَمَنْ شَرِقَ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ وَلَا ضَرُورَةَ قَالَ ع ش عَلَى م ر وَإِذَا مَاتَ بِشُرْبِهِ لَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مَاتَ شَهِيدًا لِجَوَازِ تَنَاوُلِهِ لَهُ بَلْ وُجُوبُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَرِبَهُ تَعَدِّيًا وَغَصَّ بِهِ وَمَاتَ فَإِنَّهُ يَكُونُ عَاصِيًا لِتَعَدِّيهِ بِشُرْبِهِ اهـ. وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَنْ شَرِقَ بِلُقْمَةٍ أَيْ وَخُشِيَ هَلَاكُهُ مِنْهَا إنْ لَمْ تَنْزِلْ جَوْفَهُ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ إخْرَاجِهَا اهـ. قَالَ ع ش عَلَيْهِ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ وَخُشِيَ هَلَاكُهُ أَنَّ خَشْيَةَ الْمَرَضِ مَثَلًا لَا تُجَوِّزُ لَهُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ) وَلَوْ بَوْلَ نَحْوِ كَلْبٍ فَيُقَدِّمُهُ عَلَيْهِ ق ل عَلَى الْجَلَالُ وَعَدَمُ الْوُجْدَانِ الْمَذْكُورِ لَيْسَ بِقَيْدٍ فِي نَفْيِ الْحَدِّ فَلَا فَرْقَ لِلشُّبْهَةِ كَمَا فِي التَّدَاوِي الْآتِي فِي قَوْلِهِ فَلَا يُحَدُّ بِهِ وَإِنْ وَجَدَ غَيْرَهُ ز ي وس ل. وَخَرَجَ بِنَفْيِ الْحَدِّ نَفْيُ الْحُرْمَةِ الَّذِي لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ هُنَا فَإِنَّهُ قَيْدٌ فِيهِ وَكَأَنَّهُ إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي بَيَانِ مُحْتَرَزِ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا ضَرُورَةَ وَالضَّرُورَةُ لَا تَتَحَقَّقُ إلَّا إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ كَمَا أَشَارَ لَهُ ح ل وَفِيهِ أَنَّهُ إذَا كَانَ لَيْسَ قَيْدًا فِي نَفْيِ الْحَدِّ لَا يَظْهَرُ قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَا ضَرُورَةَ وَكَانَ الْأَنْسَبُ حِينَئِذٍ أَنْ يَقُولَ وَلَا حَاجَةَ وَقَدْ يُقَالُ هُوَ قَيْدٌ فِي نَفْيِ الْحُرْمَةِ فَقَطْ وَيُقَيَّدُ الْحَدُّ بِعَدَمِ الْحَاجَةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ لِابْتِدَاءٍ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا حُدَّ الْحَنَفِيُّ) أَيْ إذَا رُفِعَ لِقَاضٍ شَافِعِيٍّ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِعَقِيدَةِ الْقَاضِي كَمَا قَالَهُ س ل وَهُوَ وَارِدٌ عَلَى مَفْهُومِ مُلْتَزِمِ تَحْرِيمِهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ اعْتَقَدَ حِلَّهُ) أَيْ فِي الْقَدْرِ الَّذِي لَا يُسْكِرُ أَمَّا الْقَدْرُ الْمُسْكِرُ فَيَحْرُمُ إجْمَاعًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ حَجّ وَقِ ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: لِقُوَّةِ أَدِلَّةِ تَحْرِيمِهِ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِتَحْرِيمِهِ أَدِلَّةً أُخْرَى غَيْرِ الْقِيَاسِ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الطَّبْعَ إلَخْ) بِهَذَيْنِ التَّعْلِيلَيْنِ فَارَقَ ذَلِكَ عَدَمَ وُجُوبِ الْحَدِّ بِالْوَطْءِ فِي نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ وَمَعَ حَدِّهِ بِذَلِكَ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْتَكِبْ مُفَسِّقًا فِي اعْتِقَادِهِ الْمَعْذُورِ فِيهِ.
إذْ الْعِبْرَةُ فِي الْحَدِّ بِعَقِيدَةِ الْإِمَامِ وَفِي رَدِّ الشَّهَادَةِ بِعَقِيدَةِ الشَّاهِدِ وَلِهَذَا لَوْ غَصَبَ أَمَةً بِاعْتِقَادِ أَنَّهُ يَزْنِي بِهَا ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهَا مِلْكُهُ فَسَقَ وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ س ل (قَوْلُهُ: مُسْكِرٍ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: لَا يُحَدُّ بِهِ) لَكِنْ يُعَزَّرُ س ل (قَوْلُهُ: وَلَا تَرِدُ الْخَمْرَةُ الْمَعْقُودَةُ) أَيْ عَلَى مَفْهُومِ قَوْلِهِ كُلُّ شَرَابٍ وَقَوْلُهُ: وَلَا الْحَشِيشُ الْمُذَابُ أَيْ عَلَى مَنْطُوقِهِ وَمَحَلُّهُ فِي الْحَشِيشِ الْمُذَابِ إذَا لَمْ تَصِرْ فِيهِ شِدَّةٌ مُطْرِبَةٌ وَإِلَّا صَارَ كَالْخَمْرِ فِي النَّجَاسَةِ وَفِي الْحَدِّ كَالْخُبْزِ إذَا أُذِيبَ وَصَارَ كَذَلِكَ بَلْ أَوْلَى وَالْفَرْقُ بِأَنَّ لِلْحَشِيشِ حَالَةَ إسْكَارٍ وَتَحْرِيمٍ بِخِلَافِ الْخُبْزِ مَثَلًا لَا أَثَرَ لَهُ وَلَا دَلِيلَ عَلَيْهِ بَلْ سِيَاقُ ذَلِكَ يُؤَكِّدُ مَا قُلْنَا وِفَاقًا فِي ذَلِكَ لطب وَخِلَافًا لمر ثُمَّ وَافَقَ اهـ. سم

وَصَحَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ لِشُبْهَةِ قَصْدِ التَّدَاوِي وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَمَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ الْأَئِمَّةِ الْمُعْتَبَرِينَ مِنْ وُجُوبِ الْحَدِّ بِذَلِكَ ضَعَّفَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ (وَلَا) بِتَنَاوُلِهِ حَالَةَ كَوْنِهِ (مُسْتَهْلَكًا) بِغَيْرِهِ كَخَبْزٍ عُجِنَ دَقِيقُهُ بِهِ لِاسْتِهْلَاكِهِ (وَلَا) بِتَنَاوُلِهِ (بِحَقْنٍ وَسَعُوطٍ) بِفَتْحِ السِّينِ؛ لِأَنَّ الْحَدَّ لِلزَّجْرِ وَلَا حَاجَةَ فِيهِمَا إلَى زَجْرٍ

. (وَحَدُّ حُرٍّ أَرْبَعُونَ) جَلْدَةً فَفِي مُسْلِمٍ عَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَضْرِبُ فِي الْخَمْرِ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ أَرْبَعِينَ» وَعَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «جَلَدَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْبَعِينَ» وَجَلَدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ وَعُمَرُ ثَمَانِينَ وَكُلٌّ سُنَّةٌ وَهَذَا أَحَبُّ إلَيَّ ". (وَ) حَدُّ (غَيْرِهِ) وَلَوْ مُبَعَّضًا (عِشْرُونَ) عَلَى النِّصْفِ مِنْ الْحُرِّ كَنَظَائِرِهِ وَتَعْبِيرِي بِغَيْرِهِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالرَّقِيقِ (وِلَاءً) كُلٍّ مِنْ الْأَرْبَعِينَ وَالْعِشْرِينَ بِحَيْثُ يَحْصُلُ بِهَا زَجْرٌ وَتَنْكِيلٌ فَلَا تُفَرَّقُ عَلَى الْأَيَّامِ وَالسَّاعَاتِ لِعَدَمِ الْإِيلَامِ فَإِنْ حَصَلَ بِهَا حِينَئِذٍ إيلَامٌ قَالَ الْإِمَامُ فَإِنْ لَمْ يَتَخَلَّلْ مَا يَزُولُ بِهِ الْأَلَمُ الْأَوَّلُ كَفَى وَإِلَّا فَلَا وَيُحَدُّ الرَّجُلُ قَائِمًا وَالْمَرْأَةُ جَالِسَةً، وَتَلُفُّ امْرَأَةٌ أَوْ نَحْوُهَا عَلَيْهَا ثِيَابَهَا وَكَالْمَرْأَةِ الْخُنْثَى فِيمَا يَظْهَرُ لَكِنْ يُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَخْتَصَّ بِلَفِّ ثِيَابِهِ الْمَرْأَةُ وَنَحْوُهَا وَيُحْتَمَلُ تَعْيِينُ الْمَحْرَمِ وَنَحْوِهِ

وَيَحْصُلُ الْحَدُّ (بِنَحْوِ سَوْطٍ وَأَيْدٍ) كَنِعَالٍ وَعَصَى مُعْتَدِلَةٍ وَأَطْرَافِ ثِيَابٍ بَعْد فَتْلِهَا حَتَّى تَشْتَدَّ (وَلِلْإِمَامِ زِيَادَةُ قَدْرِهِ) أَيْ الْحَدِّ عَلَيْهِ إنْ رَآهُ فَيَبْلُغُ الْحُرُّ ثَمَانِينَ وَغَيْرُهُ أَرْبَعِينَ كَمَا فَعَلَهُ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي الْحُرِّ وَرَآهُ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ؛ لِأَنَّهُ إذَا شَرِبَ سَكِرَ وَإِذَا سَكِرَ هَذَى وَإِذَا هَذَى افْتَرَى وَحَدُّ الِافْتِرَاءِ ثَمَانُونَ (وَهِيَ) أَيْ زِيَادَةُ قَدْرِ الْحَدِّ عَلَيْهِ

[حاشية البجيرمي]

عَلَى الْمَنْهَجِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: لِشُبْهَةِ قَصْدِ التَّدَاوِي) الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ: مُسْتَهْلَكًا) الِاسْتِهْلَاكُ أَنْ لَا يَبْقَى لَهُ طَعْمٌ وَلَا لَوْنٌ وَلَا رِيحٌ؛ لِأَنَّهُ لَا نَظَرَ لِعَدَمِ إبَاحَتِهَا حِينَئِذٍ ح ل؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْحُرْمَةِ الْحَدُّ كَزِنَا الْمُكْرَهِ فَإِنَّهُ وَإِنْ حَرُمَ لَا يُحَدُّ بِهِ (قَوْلُهُ: كَخُبْزٍ إلَخْ) هَلْ يَتَقَيَّدُ بِالْجَامِدِ كَمَا مَثَّلَ أَوْ مِثْلُهُ الْمَائِعُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ؟ مَا يُفِيدُ الثَّانِيَ (قَوْلُهُ: لِاسْتِهْلَاكِهِ) فِيهِ أَنَّ هَذَا مُصَادَرَةٌ وَعِبَارَةُ م ر لِاضْمِحْلَالِهِ وَذَهَابِ عَيْنِهِ (قَوْلُهُ: بِحَقْنٍ) أَيْ فِي الدُّبُرِ وَإِنْ حَرُمَ وَسَعُوطٍ أَيْ فِي الْأَنْفِ أَيْ وَإِنْ سَكِرَ مِنْهُمَا إذْ لَا تَدْعُو النَّفْسُ لَهُ وَيُفَارِقُ إفْطَارَ الصَّائِمِ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ عَلَى وُصُولِ عَيْنٍ لِلْجَوْفِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: بِفَتْحِ السِّينِ) قِيَاسُهُ الضَّمُّ كَالْقُعُودِ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَصْدَرٌ

(قَوْلُهُ: أَرْبَعُونَ) خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ حَيْثُ قَالُوا إنَّهَا ثَمَانُونَ ز ي (قَوْلُهُ: كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَضْرِبُ إلَخْ) فَإِنْ قُلْت إذَا قُلْنَا بِالرَّاجِحِ فِي الصَّحَابَةِ مِنْ عَدَالَةِ جَمِيعِهِمْ أَشْكَلَ شُرْبُهُمْ الْخَمْرَ فَإِنَّهُ يُوجِبُ الْفِسْقَ.
قُلْت يُمْكِنُ أَنَّ مَنْ شَرِبَهُ عَرَضَتْ لَهُ شُبْهَةٌ تَصَوَّرَهَا فِي نَفْسِهِ تَقْتَضِي جَوَازَهُ فَشَرِبَ تَعْوِيلًا عَلَيْهَا وَلَيْسَتْ هِيَ كَذَلِكَ عِنْدَ مَنْ رُفِعَ لَهُ فَحَدَّهُ عَلَى مُقْتَضَى اعْتِقَادِهِ وَذَاكَ شَرِبَ عَلَى مُقْتَضَى اعْتِقَادِهِ وَالْعِبْرَةُ بِعَقِيدَةِ الْحَاكِمِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَاحْفَظْهُ فَإِنَّهُ دَقِيقٌ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَرْبَعِينَ) أَيْ غَالِبَ أَحْوَالِهِ وَإِلَّا فَقَدْ جَلَدَ ثَمَانِينَ كَمَا فِي جَامِعِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ح ل (قَوْلُهُ: سُنَّةٌ) أَيْ طَرِيقَةٌ (قَوْلُهُ: وَهَذَا أَحَبُّ إلَيَّ) هُوَ مِنْ كَلَامِ عَلِيٍّ الرَّاوِي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَيْ الْأَرْبَعُونَ كَمَا فِي ع ش وح ل وَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ أَيْ الثَّمَانُونَ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَعِبَارَةُ ح ل وَهَذَا أَحَبُّ إلَيَّ أَيْ الْأَرْبَعُونَ بِدَلِيلِ سِيَاقِ الْحَدِيثِ وَفِيهِ أَنَّ مَا فَعَلَهُ عُمَرُ اشْتَهَرَ بَيْنَ الصَّحَابَةِ فَصَارَ إجْمَاعًا فَمَا وَجْهُ الْمُخَالَفَةِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْإِجْمَاعَ عَلَى جَوَازِ الزِّيَادَةِ لَا عَلَى تَعْيِينِهَا اهـ. وَفِي ز ي مَا نَصُّهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: الْأَحَبُّ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ السُّنَّةُ وَقَتْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَارِبَ الْخَمْرِ فِي الْمَرَّةِ الرَّابِعَةِ مَنْسُوخٌ اهـ. (قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ الضَّرَبَاتِ (قَوْلُهُ: مَا يَزُولُ بِهِ) أَيْ زَمَنٌ يَزُولُ فِيهِ فَالْبَاءُ بِمَعْنَى فِي (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا) وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ حُرْمَتَهُ مُطْلَقًا بِغَيْرِ رِضَا الْمَحْدُودِ لِمَا فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ الْفَضِيحَةِ مَعَ مُخَالَفَتِهِ لِلْمَأْمُورِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ لَهُ الزِّيَادَةُ عَلَى الْأَرْبَعِينَ فَهِيَ تَعْزِيرٌ وَهَذَا أَوْلَى اهـ. حَجّ وز ي (قَوْلُهُ: وَيُحَدُّ الرَّجُلُ قَائِمًا) أَيْ نَدْبًا ع ش (قَوْلُهُ: وَتَلُفُّ) أَيْ وُجُوبًا وَهُوَ بِضَمِّ اللَّامِ مِنْ بَابِ رَدَّ ح ل وَاسْتَحْسَنَ الْمَاوَرْدِيُّ مَا أَحْدَثَهُ وُلَاةُ الْعِرَاقِ مِنْ ضَرْبِهَا فِي نَحْوِ غِرَارَةٍ مِنْ شَعْرٍ زِيَادَةً فِي سَتْرِهَا وَأَنَّ ذَا الْهَيْئَةِ يُضْرَبُ فِي الْخَلَاءِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: امْرَأَةٌ) أَيْ امْرَأَةٌ أُخْرَى غَيْرُ الْمَحْدُودَةِ وَقَوْلُهُ: أَوْ نَحْوُهَا كَالْمَحْرَمِ وَقَوْلُهُ: عَلَيْهَا أَيْ عَلَى الْمَرْأَةِ الْمَحْدُودَةِ إذَا انْكَشَفَتْ (قَوْلُهُ: وَكَالْمَرْأَةِ الْخُنْثَى) أَيْ فِي كَوْنِهِ يُحَدُّ جَالِسًا (قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ تَعْيِينُ الْمَحْرَمِ) ؛ لِأَنَّهُ مَعَ النِّسَاءِ كَرَجُلٍ وَمَعَ الرِّجَالِ كَامْرَأَةٍ حَجّ ز ي وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
وَقَوْلُهُ: وَنَحْوُهَا كَالْمَمْسُوحِ

(قَوْلُهُ: بِنَحْوِ سَوْطٍ إلَخْ) أَيْ فِي حَقِّ السَّلِيمِ الْقَوِيِّ أَمَّا غَيْرُهُ فَيُجْلَدُ بِنَحْوِ عِثْكَالٍ وَلَا يَجُوزُ بِسَوْطٍ شَرْحُ م ر فَلَوْ خَالَفَ وَجَلَدَهُ بِالسَّوْطِ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ عَدَمُ الضَّمَانِ كَمَا لَوْ جَلَدَ فِي حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ وَمَاتَ بِهِ أَوْ جُلِدَ عَلَى الْمَقَاتِلِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: إنْ رَآهُ) أَيْ الْقَدْرَ الْمُزَادَ (قَوْلُهُ: وَرَآهُ عَلِيٌّ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اسْمَ الْإِشَارَةِ فِي قَوْلِهِ وَهَذَا أَحَبُّ إلَيَّ رَاجِعٌ لِلثَّمَانِينَ ح ل لَكِنَّهُ رَجَعَ عَنْهُ فَكَانَ يَجْلِدُ فِي خِلَافَتِهِ أَرْبَعِينَ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: هَذَى) أَيْ تَكَلَّمَ بِمَا لَا يَنْبَغِي (قَوْلُهُ: افْتَرَى) أَيْ قَذَفَ س ل (قَوْلُهُ: وَحَدُّ الِافْتِرَاءِ ثَمَانُونَ) يَلْزَمُ عَلَيْهِ تَرْكُ حَدِّ الشُّرْبِ؛ لِأَنَّهَا حَدٌّ لِلْقَذْفِ فَلَا يُنْتِجُ الدَّلِيلَ الْمُدَّعَى.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْقَذْفَ غَيْرُ مُحَقَّقٍ

تَعَازِيرُ) لَا حَدٌّ وَإِلَّا لَمَا جَازَ تَرْكُهُ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ وَضْعَ التَّعْزِيرِ النَّقْصُ عَنْ الْحَدِّ فَكَيْفَ يُسَاوِيهِ؟ وَأُجِيبُ بِمَا أَشَرْتُ إلَيْهِ بِتَعَازِيرَ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ لِجِنَايَاتٍ تَوَلَّدَتْ مِنْ الشَّارِبِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلَيْسَ شَافِيًا فَإِنَّ الْجِنَايَةَ لَمْ تَتَحَقَّقْ حَتَّى يُعَزَّرَ وَالْجِنَايَاتُ الَّتِي تَتَوَلَّدُ مِنْ الْخَمْرِ لَا تَنْحَصِرُ فَلْتَجُزْ الزِّيَادَةُ عَلَى الثَّمَانِينَ وَقَدْ مَنَعُوهَا قَالَ وَفِي قِصَّةِ تَبْلِيغِ الصَّحَابَةِ الضَّرْبَ ثَمَانِينَ أَلْفَاظٌ مُشْعِرَةٌ بِأَنَّ الْكُلَّ حَدٌّ وَعَلَيْهِ فَحَدُّ الشَّارِبِ مَخْصُوصٌ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْحُدُودِ بِأَنْ يَتَحَتَّمَ بَعْضُهُ وَيَتَعَلَّقَ بَعْضُهُ بِاجْتِهَادِ الْإِمَامِ وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ سَوْطٍ إلَى آخِرِهِ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ الْأَصْلُ

. (وَحُدَّ بِإِقْرَارِهِ وَبِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ أَنَّهُ شَرِبَ مُسْكِرًا) وَإِنْ لَمْ يَقُلْ وَهُوَ عَالِمٌ مُخْتَارٌ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْجَهْلِ وَالْإِكْرَاهِ وَقَوْلِي أَنَّهُ تَنَازَعَهُ الْمَصْدَرُ إنْ قَبِلَهُ فَلَا يُحَدُّ بِرِيحٍ مُسْكِرٍ وَلَا بِسُكْرٍ وَلَا بِقَيْءٍ لِاحْتِمَالِ الْغَلَطِ أَوْ الْإِكْرَاهِ، وَالْحَدُّ يُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ

(وَسَوْطُ الْعُقُوبَةِ) مِنْ حَدٍّ وَتَعْزِيرٍ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَسَوْطُ الْحُدُودِ (بَيْنَ قَضِيبٍ) أَيْ غُصْنٍ (وَعَصَا) غَيْرِ مُعْتَدِلَةٍ (وَرَطْبٍ وَيَابِسٍ) بِأَنْ يَكُونَ مُعْتَدِلَ الْجِرْمِ وَالرُّطُوبَةِ لِلِاتِّبَاعِ فَلَا يَكُونُ عَصًا غَيْرَ مُعْتَدِلَةٍ وَلَا رَطْبًا فَيَشُقُّ الْجِلْدَ بِثِقَلِهِ وَلَا قَضِيبًا وَلَا يَابِسًا فَلَا يُؤْلِمُ لِخِفَّتِهِ وَفِي خَبَرٍ مُرْسَلٍ رَوَاهُ مَالِكٌ «الْأَمْرُ بِسَوْطٍ بَيْنِ الْخَلَقِ وَالْجَدِيدِ» وَقِيسَ بِالسَّوْطِ غَيْرُهُ (وَيُفَرِّقُهُ) أَيْ السَّوْطَ أَوْ غَيْرَهُ مِنْ حَيْثُ الْعَدَدُ (عَلَى الْأَعْضَاءِ) فَلَا يَجْمَعُ عَلَى عُضْوٍ وَاحِدٍ (وَيَتَّقِي الْمَقَاتِلَ) كَثُغْرَةِ نَحْرٍ وَفَرْجٍ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ رَدْعُهُ لَا قَتْلُهُ (وَالْوَجْهَ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «إذَا ضَرَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَّقِ الْوَجْهَ» ؛ وَلِأَنَّهُ مَجْمَعُ الْمَحَاسِنِ فَيَعْظُمُ أَثَرُ شَيْنِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَتَّقِ الرَّأْسَ؛ لِأَنَّهُ مَسْتُورٌ بِالشَّعْرِ غَالِبًا (وَلَا تَشْدِيدَهُ) وَلَا يَمُدُّ هُوَ عَلَى الْأَرْضِ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الِاتِّقَاءِ بِيَدَيْهِ فَلَوْ وَضَعَهُمَا أَوْ إحْدَاهُمَا عَلَى مَوْضِعٍ عَدَلَ عَنْهُ الضَّارِبُ إلَى آخَرَ؛ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى شِدَّةِ أَلَمِهِ بِالضَّرْبِ فِيهِ (وَلَا تُجَرَّدُ ثِيَابُهُ) بِقَيْدٍ زِدْتَهُ بِقَوْلِي (الْخَفِيفَةُ) أَمَّا الثَّقِيلَةُ كَجُبَّةٍ مَحْشُوَّةٍ وَفَرْوَةٍ فَتُجَرَّدُ نَظَرًا لِمَقْصُودِ الْحَدِّ

(وَلَا يُحَدُّ فِي) حَالَ (سُكْرِهِ) بَلْ بَعْدَ الْإِفَاقَةِ مِنْهُ لِيَرْتَدِعَ (وَلَا فِي مَسْجِدٍ) لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ «لَا تُقَامُ الْحُدُودُ فِي الْمَسَاجِدِ» وَلِاحْتِمَالِ أَنْ يَتَلَوَّثَ مِنْ جِرَاحَةٍ تَحْدُثُ (فَإِنْ فَعَلَ) أَيْ حَدَّ فِي سُكْرِهِ أَوْ فِي الْمَسْجِدِ (أَجْزَأَ) أَمَّا فِي الْأَوَّلِ فَلِظَاهِرِ خَبَرِ الْبُخَارِيِّ «أُتِيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِسَكْرَانَ،

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: تَعَازِيرُ) أَيْ فِيهَا شَبَهٌ بِالتَّعْزِيرِ لِجَوَازِ تَرْكِهَا وَبِالْحَدِّ لِجَوَازِ بُلُوغِهَا أَرْبَعِينَ ز ي (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ) أَيْ هَذَا الْجَوَابُ شَافِيًا فَإِنَّ الْجِنَايَاتِ لَمْ تَتَحَقَّقْ أَيْ لَا يَلْزَمُ تَحَقُّقُهَا وَوُجُودُهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ مَظِنَّةٌ لَهَا ح ل قَالَ خ ط فِي الْإِقْنَاعِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا تَعْزِيرَاتٌ وَإِنَّمَا لَمْ تَجُزْ الزِّيَادَةُ اقْتِصَارًا عَلَى مَا وَرَدَ (قَوْلُهُ: أَلْفَاظٌ مُشْعِرَةٌ إلَخْ) كَقَوْلِهِمْ وَحَدَّ عُمَرُ ثَمَانِينَ وَقَوْلُهُ: عَلَيْهِ إلَخْ هُوَ أَحْسَنُ الْأَجْوِبَةِ عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَتَحَتَّمَ بَعْضُهُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَضْمَنُ لَوْ مَاتَ وَلَمْ يَقُلْ بِذَلِكَ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْمَذْهَبِ ح ل وَاعْتَمَدَ ع ش عَلَى م ر عَدَمَ الضَّمَانِ ثُمَّ قَالَ هَذَا يُخَالِفُ مَا يَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي كِتَابِ الصِّيَالِ مِنْ قَوْلِهِ وَالزَّائِدُ فِي حَدٍّ يَضْمَنُ بِقِسْطِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ نَفْيُ الضَّمَانِ مَبْنِيٌّ عَلَى كَوْنِ الزَّائِدِ حَدًّا لَا تَعْزِيرًا وَالضَّمَانُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ تَعْزِيرٌ

. (قَوْلُهُ: بِإِقْرَارِهِ) أَيْ الْحَقِيقِيِّ ز ي وَاحْتُرِزَ بِهِ عَنْ الْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ وَلَعَلَّ صُورَتَهَا أَنْ يَرْمِيَ غَيْرَهُ بِشُرْبِ الْخَمْرِ فَيَدَّعِي عَلَيْهِ بِأَنَّهُ رَمَاهُ بِذَلِكَ وَيُرِيدُ تَعْزِيرَهُ فَيَطْلُبُ السَّابُّ الْيَمِينَ مِمَّنْ نَسَبَ إلَيْهِ شُرْبَهَا فَيَمْتَنِعُ وَيَرُدُّهَا عَلَيْهِ فَيَسْقُطُ عَنْهُ التَّعْزِيرُ وَلَا يَجِبُ الْحَدُّ عَلَى الرَّادِّ لِلْيَمِينِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَقُلْ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُ وَمِنْ الشَّاهِدَيْنِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ إلَخْ) يَحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّرِقَةِ وَالزِّنَا حَيْثُ اُشْتُرِطَ التَّفْصِيلُ فِيهِمَا فِي الْإِقْرَارِ وَالشَّهَادَةِ ح ل وَفَرَّقَ س ل بِأَنَّ مُقَدِّمَاتِ الزِّنَا قَدْ تُسَمَّى زِنًا كَمَا فِي خَبَرِ " الْعَيْنَانِ تَزْنِيَانِ " فَاحْتِيطَ فِيهِ

(قَوْلُهُ: وَسَوْطُ الْعُقُوبَةِ) السَّوْطُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ الْمُتَّخَذُ مِنْ جُلُودٍ تُلْوَى وَتُلَفُّ سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُسَوِّطُ اللَّحْمَ بِالدَّمِ أَيْ يَخْلِطُهُ بِهِ سم (قَوْلُهُ: بَيْنَ قَضِيبٍ إلَخْ) أَيْ وُجُوبًا م ر (قَوْلُهُ: أَيْ غُصْنٍ) أَيْ دَقِيقٍ جِدًّا كَمَا فِي م ر وَقَوْلُهُ: غَيْرِ مُعْتَدِلَةٍ بِأَنْ تَكُونَ كَبِيرَةً كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: بِأَنْ يَكُونَ مُعْتَدِلَ الْجِرْمِ أَيْ لَا صَغِيرًا وَلَا كَبِيرًا (قَوْلُهُ: بَيْنَ الْخَلَقِ) أَيْ بِفَتْحِ اللَّامِ أَيْ الْبَالِي ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَقِيسَ بِالسَّوْطِ) أَرَادَ هُنَا بِالسَّوْطِ الْمُتَّخَذَ مِنْ جِلْدٍ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَهَذَا بِخِلَافِ قَوْلِهِ سَابِقًا وَسَوْطُ الْعُقُوبَةِ فَإِنَّهُ أَرَادَ بِهِ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ هَذَا فَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ تَفْسِيرٌ لَهُ فِي أَصْلِ اللُّغَةِ سم (قَوْلُهُ: وَيُفَرِّقُهُ) أَيْ وُجُوبًا ح ل (قَوْلُهُ: وَيَتَّقِي الْمَقَاتِلَ) أَيْ وُجُوبًا فَلَوْ مَاتَ لَا ضَمَانَ؛ لِأَنَّهُ تَوَلَّدَ مِنْ مَأْمُورٍ بِهِ فِي الْجُمْلَةِ وَلَيْسَ مَشْرُوطًا بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ بِخِلَافِ التَّعْزِيرِ ح ل. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ مَسْتُورٌ بِالشَّعْرِ غَالِبًا) أَيْ فَلَا يُخَافُ تَشْوِيهُهُ بِضَرْبِهِ بِخِلَافِ الْوَجْهِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَعْرٌ لِقَرَعٍ أَوْ حَلْقِ رَأْسٍ اجْتَنَبَهُ قَطْعًا وَمَا نُقِلَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِنْ أَمْرِهِ الْجَلَّادَ بِضَرْبِهِ وَتَعْلِيلِهِ بِأَنَّ فِيهِ شَيْطَانًا ضَعِيفٌ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ حَيْثُ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ مَحْذُورُ تَيَمُّمٍ بِقَوْلِ طَبِيبٍ ثِقَةٍ وَإِلَّا حَرُمَ جَزْمًا لِعَدَمِ تَوَقُّفِ الْحَدِّ عَلَيْهِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَلَا تُشَدُّ يَدُهُ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ حُرْمَةُ ذَلِكَ أَيْ إنْ تَأَذَّى بِهِ وَإِلَّا كُرِهَ ح ل (قَوْلُهُ: عَدَلَ عَنْهُ الضَّارِبُ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وُجُوبُ ذَلِكَ ح ل (قَوْلُهُ: وَلَا تُجَرَّدُ ثِيَابُهُ) الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ شَرْحُ م ر وَيَنْبَغِي حُرْمَتُهُ إنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ مُزْرٍ كَعَظِيمٍ أُرِيدَ الِاقْتِصَارُ مِنْ ثِيَابِهِ عَلَى مَا يُؤْذِي كَقَمِيصٍ لَا يَلِيقُ بِهِ أَوْ إزَارٍ فَقَطْ سم عَلَى حَجّ ع ش عَلَى م ر

. (قَوْلُهُ: وَلَا يُحَدُّ) أَيْ يَحْرُمُ حَدُّهُ فِي حَالَ سُكْرِهِ س ل وز ي (قَوْلُهُ: أَجْزَأَ) مَحَلُّهُ فِي السَّكْرَانِ

فَأَمَرَ بِضَرْبِهِ فَمِنَّا مَنْ ضَرَبَهُ بِيَدِهِ وَمِنَّا مَنْ ضَرَبَهُ بِنَعْلِهِ وَمِنَّا مَنْ ضَرَبَهُ بِثَوْبِهِ» وَلَفْظُ الشَّافِعِيِّ «فَضَرَبُوهُ بِالْأَيْدِي وَالنِّعَالِ وَأَطْرَافِ الثِّيَابِ» . وَأَمَّا فِي الثَّانِي فَكَالصَّلَاةِ فِي دَارٍ مَغْصُوبَةٍ وَقَضِيَّتُهُ تَحْرِيمُ ذَلِكَ وَبِهِ جَزَمَ الْبَنْدَنِيجِيُّ لَكِنَّ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي بَابِ آدَابِ الْقَضَاءِ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ بَلْ يُكْرَهُ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَقَوْلِي وَلَا فِي إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي.

(فَصْلٌ) فِي التَّعْزِيرُ مِنْ الْعَزْرِ أَيْ الْمَنْعِ وَهُوَ لُغَةً التَّأْدِيبُ وَشَرْعًا تَأْدِيبٌ عَلَى ذَنْبٍ لَا حَدَّ فِيهِ وَلَا كَفَّارَةَ غَالِبًا.
كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي.
وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَةُ ﴿وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾ [النساء: 34] وَفِعْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي صَحِيحِهِ (عُزِّرَ لِمَعْصِيَةٍ لَا حَدَّ فِيهَا وَلَا كَفَّارَةَ) سَوَاءٌ أَكَانَتْ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى أَمْ لِآدَمِيٍّ كَمُبَاشَرَةِ أَجْنَبِيَّةٍ فِي غَيْرِ الْفَرْجِ وَسَبٍّ لَيْسَ بِقَذْفٍ وَتَزْوِيرٍ وَشَهَادَةِ زُورٍ وَضَرْبٍ بِغَيْرِ حَقٍّ بِخِلَافِ الزِّنَا لِإِيجَابِهِ الْحَدَّ وَبِخِلَافِ التَّمَتُّعِ بِطِيبٍ وَنَحْوِهِ فِي الْإِحْرَامِ لِإِيجَابِهِ الْكَفَّارَةَ وَأَشَرْتُ بِزِيَادَتِي (غَالِبًا) إلَى أَنَّهُ قَدْ يُشْرَعُ التَّعْزِيرُ وَلَا مَعْصِيَةَ كَمَنْ يَكْتَسِبُ بِاللَّهْوِ الَّذِي لَا مَعْصِيَةَ مَعَهُ وَقَدْ يَنْتَفِي مَعَ انْتِفَاءِ الْحَدِّ وَالْكَفَّارَةِ كَمَا فِي صَغِيرَةٍ صَدَرَتْ مِنْ وَلِيٍّ لِلَّهِ تَعَالَى وَكَمَا فِي قَطْعِ شَخْصٍ أَطْرَافَ نَفْسِهِ وَأَنَّهُ قَدْ يَجْتَمِعُ مَعَ الْحَدِّ كَمَا فِي تَكْرَارِ الرِّدَّةِ وَقَدْ يَجْتَمِعُ مَعَ الْكَفَّارَةِ كَمَا فِي الظِّهَارِ وَالْيَمِينِ الْغَمُوسِ وَإِفْسَادِ الصَّائِمِ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ بِجِمَاعِ حَلِيلَتِهِ

وَيَحْصُلُ (بِنَحْوِ حَبْسٍ وَضَرْبٍ) غَيْرِ مُبَرِّحٍ كَصَفْعٍ وَنَفْيٍ وَكَشْفِ رَأْسٍ وَتَسْوِيدِ وَجْهٍ وَصَلْبٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَأَقَلَّ وَتَوْبِيخٍ بِكَلَامٍ لَا بِحَلْقِ لِحْيَةٍ (بِاجْتِهَادِ إمَامٍ) جِنْسًا وَقَدْرًا إفْرَادًا وَجَمْعًا.
وَلَهُ فِي الْمُتَعَلِّقِ بِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى الْعَفْوُ إنْ رَأَى الْمَصْلَحَةَ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بِحَبْسٍ أَوْ ضَرْبٍ أَوْ صَفْعٍ أَوْ تَوْبِيخٍ وَالصَّفْعُ الضَّرْبُ بِجَمْعِ الْكَفِّ أَوْ بِبَسْطِهَا

[حاشية البجيرمي]

إنْ كَانَ فِيهِ نَوْعُ إحْسَاسٍ ز ي (قَوْلُهُ: فَأَمَرَ بِضَرْبِهِ) قَضِيَّةُ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ عَدَمُ وُجُوبِ التَّأْخِيرِ وَالرَّاجِحُ الْوُجُوبُ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَتَى بِهِ عَقِبَ شُرْبِهِ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ أَوْ أَنَّهُ شَرِبَ قَدْرًا لَا يُسْكِرُ س ل وَلِهَذَا قَالَ الشَّارِحُ فَلِظَاهِرِ خَبَرِ الْبُخَارِيِّ.

[فَصْلٌ فِي التَّعْزِيرُ]

وَهُوَ يُفَارِقُ الْحَدَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا اخْتِلَافُهُ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ الثَّانِي جَوَازُ الشَّفَاعَةِ وَالْعَفْوِ فِيهِ بَلْ يُسْتَحَبَّانِ الثَّالِثُ التَّالِفُ بِهِ مَضْمُونٌ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ ز ي (قَوْلُهُ: وَهُوَ لُغَةً التَّأْدِيبُ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَهُوَ لُغَةً مِنْ أَسْمَاءِ الْأَضْدَادِ؛ لِأَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى التَّفْخِيمِ وَالتَّعْظِيمِ قَالَ تَعَالَى ﴿وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ﴾ [الفتح: 9] وَعَلَى التَّأْدِيبِ وَعَلَى أَشَدِّ الضَّرْبِ قَامُوسٌ وَيَلْزَمُهُمَا التَّحْقِيرُ وَهُوَ ضِدُّ التَّعْظِيمِ (قَوْلُهُ: وَتَزْوِيرٍ) أَيْ مُشَابَهَةِ خَطِّ الْغَيْرِ بِأَنْ يَكْتُبَ خَطًّا مُشَابِهًا لِخَطِّ غَيْرِهِ لِيَظُنَّ أَنَّهُ خَطُّ الْغَيْرِ كَمَا يَقَعُ فِي الْحُجَجِ الْمُزَوَّرَةِ (قَوْلُهُ: غَالِبًا) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ عُزِّرَ وَلِقَوْلِهِ لِمَعْصِيَةٍ وَلِقَوْلِهِ لَا حَدَّ فِيهَا وَلَا كَفَّارَةَ بِدَلِيلِ كَلَامِ الشَّارِحِ الْآتِي فَبَيَّنَ مُحْتَرَزَ التَّقْيِيدِ بِالْغَلَبَةِ فِي الثَّانِي بِقَوْلِهِ إلَّا أَنَّهُ قَدْ يُشْرَعُ التَّعْزِيرُ وَلَا مَعْصِيَةَ إلَخْ وَفِي الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ وَقَدْ يَنْتَفِي مَعَ انْتِفَاءِ الْحَدِّ وَالْكَفَّارَةِ وَفِي الثَّالِثِ بِقَوْلِهِ وَأَنَّهُ قَدْ يَجْتَمِعُ مَعَ الْحَدِّ إلَخْ وَفِي الرَّابِعِ بِقَوْلِهِ وَقَدْ يَجْتَمِعُ مَعَ الْكَفَّارَةِ إلَخْ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: كَمَنْ يَكْتَسِبُ بِاللَّهْوِ) كَالطَّبْلِ وَالْغِنَاءِ الَّذِي لَا مَعْصِيَةَ مَعَهُ أَيْ وَكَمَا فِي تَأْدِيبِ الطِّفْلِ وَالْمَجْنُونَا هـ. عَمِيرَةُ سم أَمَّا مَنْ يَكْتَسِبُ بِالْحَرَامِ فَالتَّعْزِيرُ عَلَيْهِ دَاخِلٌ فِي الْحَرَامِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْمَعْصِيَةِ الَّتِي لَا حَدَّ فِيهَا وَلَا كَفَّارَةَ وَمِنْ ذَلِكَ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي مِصْرِنَا مِنْ اتِّخَاذِ مَنْ يُذْكَرُ حِكَايَاتٍ مُضْحِكَةً وَأَكْثَرُهَا أَكَاذِيبُ فَيُعَزَّرُ عَلَى ذَلِكَ الْفِعْلِ وَلَا يَسْتَحِقُّ مَا يَأْخُذُهُ عَلَيْهِ وَيَجِبُ رَدُّهُ إلَى دَافِعِهِ وَإِنْ وَقَعَتْ صُورَةُ الِاسْتِئْجَارِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِئْجَارَ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ فَاسِدٌ (قَوْلُهُ: الَّذِي لَا مَعْصِيَةَ مَعَهُ) كَاللَّعِبِ بِالطَّارِ وَالْغِنَاءِ فِي الْقَهَاوِي مَثَلًا وَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ الْمُسَمَّى بِالْمُزَاحِ ع ش. (قَوْلُهُ: مِنْ وَلِيٍّ لِلَّهِ) الْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَنْ لَا يُعْرَفُ بِالشَّرِّ.
وَالْوَلِيُّ الْحَقِيقِيُّ الْعَارِفُ بِاَللَّهِ تَعَالَى عَلَى حَسَبِ مَا يُمْكِنُهُ، الْمُوَاظِبُ عَلَى الطَّاعَاتِ الْمُعْرِضُ عَنْ الِانْهِمَاكِ فِي اللَّذَّاتِ وَالشَّهَوَاتِ الْقَائِمُ بِحُقُوقِ اللَّهِ وَحُقُوقِ الْعِبَادِ ح ل مُلَخَّصًا وَعِبَارَةُ ز ي لَوْ قَالَ كَصَغِيرَةٍ صَدَرَتْ مِمَّنْ لَا يُعْرَفُ بِالشَّرِّ لَكَانَ أَوْلَى لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَقِيلُوا ذَوِي الْهَيْئَاتِ عَثَرَاتِهِمْ» وَعَرَّفَهُمْ الشَّافِعِيُّ بِمَنْ ذُكِرَ اهـ. وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ حُرْمَةُ تَعْزِيرِهِمْ وَهُوَ مُتَّجَهٌ حَجّ (قَوْلُهُ: كَمَا فِي تَكَرُّرِ الرِّدَّةِ) أَيْ وَاسْتَمَرَّ عَلَيْهَا ح ل وَفِيهِ أَنَّهُ إنْ عُزِّرَ ثُمَّ قُتِلَ كَانَ قَتْلُهُ لِإِصْرَارِهِ عَلَى الرِّدَّةِ وَهُوَ مَعْصِيَةٌ جَدِيدَةٌ وَإِنْ أَسْلَمَ عُزِّرَ، وَلَا حَدَّ فَلَمْ يَجْتَمِعَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَالْيَمِينِ الْغَمُوسِ) بِأَنْ اعْتَرَفَ بِأَنَّهُ حَلَفَ بَاطِلًا عَامِدًا عَالِمًا وَأَمَّا لَوْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَا يُعَزَّرُ لِاحْتِمَالِ كَذِبِهَا ح ل

(قَوْلُهُ: وَيَحْصُلُ بِنَحْوِ حَبْسٍ وَضَرْبٍ بِاجْتِهَادِ) الْبَاءُ الْأُولَى لِلتَّعْدِيَةِ وَالثَّانِيَةُ لِلسَّبَبِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: وَصَلْبٍ) عِبَارَةُ م ر وَجَوَّزَ الْمَاوَرْدِيُّ صَلْبَهُ حَيًّا مِنْ غَيْرِ مُجَاوَزَةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ (قَوْلُهُ: وَتَوْبِيخٍ بِكَلَامٍ) وَلَا يُمْنَعُ طَعَامًا وَلَا شَرَابًا وَيَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي لَا مُومِيًا اهـ. شَرْحُ م ر أَيْ بَلْ يُطْلَقُ حَتَّى يُصَلِّيَ ثُمَّ يُصْلَبُ (قَوْلُهُ: لَا بِحَلْقِ) أَيْ لَا يَجُوزُ بِذَلِكَ فَإِنْ فَعَلَ بِهِ حَرُمَ وَحَصَلَ التَّعْزِيرُ ح ل وَظَاهِرُ عَطْفِهِ عَلَى نَحْوِ عَدَمِ حُصُولِ التَّعْزِيرِ كَمَا فِي الشَّوْبَرِيِّ وَعِبَارَةُ سم صَرِيحُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ حَلْقَ اللِّحْيَةِ لَا يُجْزِئُ فِي التَّعْزِيرِ لَوْ فَعَلَهُ الْإِمَامُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ وَاَلَّذِي

(وَلِيُنْقِصَهُ) أَيْ الْإِمَامُ التَّعْزِيرَ وُجُوبًا (عَنْ أَدْنَى حَدِّ الْمُعَزَّرِ) فَيَنْقُصُ فِي تَعْزِيرِ الْحُرِّ بِالضَّرْبِ عَنْ أَرْبَعِينَ وَبِالْحَبْسِ أَوْ النَّفْيِ عَنْ سَنَةٍ وَفِي تَعْزِيرِ غَيْرِهِ بِالضَّرْبِ عَنْ عِشْرِينَ وَبِالْحَبْسِ أَوْ النَّفْيِ عَنْ نِصْفِ سَنَةٍ لِخَبَرِ مَنْ بَلَغَ حَدًّا فِي غَيْرِ حَدٍّ فَهُوَ مِنْ الْمُعْتَدِينَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ الْمَحْفُوظُ: إرْسَالُهُ.
وَكَمَا يَجِبُ نَقْصُ الْحُكُومَةِ عَنْ الدِّيَةِ وَالرَّضْخُ عَنْ السَّهْمِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَجَبَ أَنْ يَنْقُصَ فِي عَبْدٍ عَنْ عِشْرِينَ وَفِي حُرٍّ عَنْ أَرْبَعِينَ

(وَلَهُ) أَيْ الْإِمَامِ (تَعْزِيرُ مَنْ عَفَا عَنْهُ مُسْتَحِقُّهُ) أَيْ التَّعْزِيرِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ لَا يُعَزِّرُهُ بِدُونِ عَفْوٍ قَبْلَ مُطَالَبَةِ الْمُسْتَحِقِّ لَهُ أَمَّا مَنْ عَفَا عَنْهُ مُسْتَحِقُّ الْحَدِّ فَلَا يَحُدُّهُ الْإِمَامُ وَلَا يُعَزِّرُهُ؛ لِأَنَّ التَّعْزِيرَ يَتَعَلَّقُ أَصْلُهُ بِنَظَرِ الْإِمَامِ فَجَازَ أَنْ لَا يُؤَثِّرَ فِيهِ إسْقَاطُ غَيْرِهِ بِخِلَافِ الْحَدِّ (فَرْعٌ) لِلْأَبِ وَإِنْ عَلَا تَعْزِيرُ مُوَلِّيهِ بِارْتِكَابِهِ مَا لَا يَلِيقُ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ الْأُمُّ مَعَ صَبِيٍّ تَكْفُلُهُ كَذَلِكَ وَلِلسَّيِّدِ تَعْزِيرُ رَقِيقِهِ لِحَقِّهِ وَحَقِّ اللَّهِ، وَلِلزَّوْجِ تَعْزِيرُ زَوْجَتِهِ لِحَقِّهِ كَنُشُوزٍ، وَلِلْمُعَلِّمِ تَعْزِيرُ الْمُتَعَلِّمِ مِنْهُ

[دَرْس] (كِتَابُ الصِّيَالِ) هُوَ الِاسْتِطَالَةُ وَالْوُثُوبُ (وَضَمَانُ الْوُلَاةِ وَ) ضَمَانُ (غَيْرِهِمْ وَ) حُكْمُ (الْخَتْنِ) وَذِكْرُهُمَا فِي التَّرْجَمَةِ مِنْ زِيَادَتِي.
(لَهُ) أَيْ لِلشَّخْصِ (دَفْعُ صَائِلٍ) مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ وَحُرٍّ وَرَقِيقٍ وَمُكَلَّفٍ وَغَيْرِهِ (عَلَى مَعْصُومٍ) مِنْ نَفْسٍ وَطَرَفٍ وَمَنْفَعَةٍ وَبُضْعٍ وَمُقَدِّمَاتِهِ كَتَقْبِيلٍ وَمُعَانَقَةٍ،

[حاشية البجيرمي]

رَأَيْتُهُ فِي كَلَامِ غَيْرِهِ أَنَّ التَّعْزِيرَ لَا يَجُوزُ بِحَلْقِ اللِّحْيَةِ وَذَلِكَ لَا يَقْتَضِي عَدَمَ الْإِجْزَاءِ وَلَعَلَّهُ مُرَادُ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: وَلْيُنْقِصَهُ إلَخْ) مَحَلُّهُ إذَا كَانَ التَّعْزِيرُ فِي حُقُوقِ اللَّهِ أَوْ فِي حُقُوقِ الْعِبَادِ مِنْ غَيْرِ الْمَالِ أَمَّا التَّعْزِيرُ لِوَفَاءِ الْحَقِّ الْمَالِيِّ فَإِنَّهُ يُحْبَسُ إلَى أَنْ يَثْبُتَ إعْسَارُهُ وَإِذَا امْتَنَعَ مِنْ الْوَفَاءِ مَعَ الْقُدْرَةِ ضُرِبَ إلَى أَنْ يُؤَدِّيَهُ أَوْ يَمُوتَ؛ لِأَنَّهُ كَالصَّائِلِ وَكَذَا لَوْ غَصَبَ مَالًا وَامْتَنَعَ مِنْ رَدِّهِ فَإِنَّهُ يُضْرَبُ إلَى أَنْ يُؤَدِّيَهُ وَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ الضَّمَانِ بِالتَّعْزِيرِ لِوُجُودِ جِهَةٍ أُخْرَى م ر شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: الْمَحْفُوظُ إرْسَالُهُ) أَيْ وَالْمُرْسَلُ يُحْتَجُّ بِهِ إذَا تَقَوَّى بِغَيْرِهِ وَلَمْ يُبَيِّنْ الشَّارِحُ كم ر مَا يُسَوِّغُ الِاسْتِدْلَالَ بِهِ وَمِنْ الْمُسَوِّغَاتِ عَدَمُ وُجُودِ غَيْرِهِ فِي الْبَابِ.
اهـ. ع ش

(قَوْلُهُ: مَا لَا يَلِيقُ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ غَيْرَ مَعْصِيَةٍ ح ل (قَوْلُهُ: لِحَقِّهِ) لَا لِحَقِّهِ تَعَالَى إنْ لَمْ يُبْطِلْ أَوْ يُنْقِصْ شَيْئًا مِنْ حُقُوقِهِ كَمَا لَا يَخْفَى شَرْحُ م ر فَقَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُبْطِلْ أَيْ حَقَّ اللَّهِ وَقَوْلُهُ: مِنْ حُقُوقِهِ أَيْ الزَّوْجِ كَأَنْ شَرِبَتْ الزَّوْجَةُ خَمْرًا فَحَصَلَ نُفُورٌ مِنْهُ بِسَبَبِ ذَلِكَ أَوْ نَقَصَ تَمَتُّعُهُ بِهَا بِسَبَبِ رَائِحَةِ الْخَمْرِ فَلَهُ ضَرْبُهَا عَلَى ذَلِكَ إنْ أَفَادَ وَإِلَّا فَلَا.
وَلَا يَجُوزُ ضَرْبُهَا عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ م ر سم (قَوْلُهُ: وَلِلْمُعَلِّمِ إلَخْ) هَلْ الْمُرَادُ لِحَقِّهِ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ؟ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ الْوَلِيُّ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِهِ ح ل وَمِثْلُهُ ز ي وَمِنْ ذَلِكَ الشَّيْخُ مَعَ الطَّلَبَةِ فَلَهُ تَأْدِيبُ مَنْ حَصَلَ مِنْهُ مَا يَقْتَضِي تَأْدِيبَهُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالتَّعَلُّمِ وَلَيْسَ مِنْهُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ أَنَّ الْمُتَعَلِّمَ إذَا تَوَجَّهَ عَلَيْهِ حَقٌّ لِغَيْرِهِ يَأْتِي صَاحِبُ الْحَقِّ لِلشَّيْخِ وَيَطْلُبُ مِنْهُ أَنْ يُخَلِّصَهُ مِنْ الْمُتَعَلِّمِ مِنْهُ فَإِذَا طَلَبَهُ الشَّيْخُ مِنْهُ وَلَمْ يُوفِهِ فَلَيْسَ لَهُ ضَرْبُهُ وَلَا تَأْدِيبُهُ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ تَوْفِيَةِ الْحَقِّ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَالْمُتَعَلِّمِ مِنْهُ) شَامِلٌ لِلْبَالِغِ وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى الْأَبِ، وَالْأَبُ لَا يُؤَدِّبُ الْبَالِغَ غَيْرَ السَّفِيهِ سم عَلَى حَجّ وَقَدْ يُقَالُ هُوَ مِنْ حَيْثُ تَعَلُّمُهُ وَاحْتِيَاجُهُ لِلْمُعَلِّمِ أَشْبَهَ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ بِالسَّفَهِ وَهُوَ لِوَلِيِّهِ تَأْدِيبُهُ ع ش عَلَى م ر

[كِتَابُ الصِّيَالِ]

[دَرْسٌ] (كِتَابُ الصِّيَالِ) إنَّمَا ذَكَرَهُ عَقِبَ مَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ يُنَاسِبُهُ فِي مُطْلَقِ التَّعَدِّي؛ لِأَنَّ التَّعْزِيرَ سَبَبُهُ التَّعَدِّي عَلَى حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ حَقِّ عِبَادِهِ (قَوْلُهُ: هُوَ) أَيْ لُغَةً وَقَوْلُهُ: وَالْوُثُوبُ أَيْ الْهُجُومُ عَطْفُ تَفْسِيرٍ اهـ. ع ش وَقَالَ عَبْدُ الْبَرِّ هَذَا مَعْنَاهُ لُغَةً وَعُرْفًا اهـ. وَقِيلَ إنَّ هَذَا مَعْنَاهُ لُغَةً وَأَمَّا اصْطِلَاحًا فَهُوَ الْوُثُوبُ عَلَى مَعْصُومٍ بِغَيْرِ حَقٍّ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَضَمَانُ الْوُلَاةِ) جَمْعُ وَلِيٍّ كَوَلِيِّ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ إذَا فَعَلَ فِيهِمَا مَا يُوجِبُ الضَّمَانَ وَيُمْكِنُ شُمُولُ ذَلِكَ لِصَاحِبِ الدَّابَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ حَافِظًا لَهَا كَانَ الْوَلِيُّ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: وَضَمَانُ غَيْرِهِمْ) كَالْجَلَّادِ وَالْخَاتِنِ إذَا كَانَ الْخَاتِنُ غَيْرَ وَلِيٍّ (قَوْلُهُ: دَفْعُ صَائِلٍ) شَمِلَ الْحَامِلَ فَلَهُ دَفْعُهَا وَلَا يَضْمَنُ حَمْلَهَا لَوْ أَدَّى الدَّفْعُ إلَى قَتْلِهِ سم وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَايَةِ حَيْثُ يُؤَخَّرُ قَتْلُهَا بِأَنَّ الْمَعْصِيَةَ هُنَاكَ قَدْ انْقَضَتْ وَهُنَا مَوْجُودَةٌ مُشَاهَدَةٌ حَالَ دَفْعِهَا وَهِيَ الصِّيَالُ س ل وم ر. (قَوْلُهُ: أَيْضًا دَفْعُ صَائِلٍ) أَيْ عِنْدَ غَلَبَةِ ظَنِّ صِيَالِهِ اهـ. شَرْحُ م ر أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ لِجَوَازِ الدَّفْعِ تَلَبُّسُ الصَّائِلِ بِصِيَالِهِ حَقِيقَةً وَلَا يَكْفِي لِجَوَازِ دَفْعِهِ تَوَهُّمُهُ بَلْ وَلَا الشَّكُّ فِيهِ أَوْ ظَنُّهُ ظَنًّا ضَعِيفًا عَلَى مَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ: غَلَبَةُ ظَنِّهِ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهَا الظَّنُّ الْقَوِيُّ وَهَلْ يُشْتَرَطُ لِلْجَوَازِ مَا يُشْتَرَطُ لِلْوُجُوبِ الْآتِي بِقَوْلِهِ وَشَرْطُ الْوُجُوبِ إلَخْ؟ وَيَنْبَغِي عَدَمُ الِاشْتِرَاطِ حَيْثُ جَازَ الِاسْتِسْلَامُ لِلصَّائِلِ سم عَلَى حَجّ ع ش عَلَى م ر أَيْ بِأَنْ كَانَ الصَّائِلُ مُسْلِمًا مَحْقُونَ الدَّمِ (قَوْلُهُ: وَمَنْفَعَةٍ) قَدْ يُقَالُ الصَّائِلُ عَلَى الطَّرَفِ شَامِلٌ لِإِتْلَافِ نَفْسِهِ وَلِإِتْلَافِ مَنْفَعَتِهِ فَلَا حَاجَةَ إلَى قَوْلِهِ أَوْ مَنْفَعَةٍ اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَبِضْعٍ) أَيْ وَلَوْ لِأَجْنَبِيَّةٍ إذْ لَا سَبِيلَ لِإِبَاحَتِهِ وَيُتَّجَهُ وُجُوبُهُ أَيْضًا عَلَى مُقَدِّمَاتِ الْوَطْءِ كَقُبْلَةٍ إذْ لَا تُبَاحُ بِالْإِبَاحَةِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الزِّنَا لَا يُبَاحُ بِالْإِكْرَاهِ فَيَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تَسْتَسْلِمَ لِمَنْ صَالَ عَلَيْهَا لِيَزْنِيَ بِهَا مَثَلًا وَإِنْ خَافَتْ عَلَى نَفْسِهَا الْهَلَاك اهـ. شَرْحُ م ر فَالْمُرَادُ بِالْجَوَازِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ اللَّامِ فِي قَوْلِهِ مَا يَشْمَلُ

وَمَالٍ وَإِنْ قَلَّ وَاخْتِصَاصٍ كَجِلْدِ مَيْتَةٍ سَوَاءٌ أَكَانَتْ لِلدَّافِعِ أَمْ لِغَيْرِهِ لِآيَةِ ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ﴾ [البقرة: 194] وَخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «اُنْصُرْ أَخَاك ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا» وَالصَّائِلُ ظَالِمٌ فَيُمْنَعُ مِنْ ظُلْمِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُ وَخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ وَصَحَّحَهُ «مَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَمَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ» نَعَمْ لَوْ صَالَ مُكْرَهًا عَلَى إتْلَافِهِ مَالَ غَيْرِهِ لَمْ يَجُزْ دَفْعُهُ بَلْ يَلْزَمُ الْمَالِكَ أَنْ يَقِيَ رُوحَهُ بِمَالِهِ كَمَا يُنَاوِلَ الْمُضْطَرَّ طَعَامَهُ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا دَفْعُ الْمُكْرَهِ وَقَوْلِي عَلَى مَعْصُومٍ أَوْلَى وَأَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ عَلَى نَفْسٍ أَوْ طَرَفٍ أَوْ بُضْعٍ أَوْ مَالٍ (بَلْ يَجِبُ) أَيْ الدَّفْعُ (فِي بُضْعٍ وَ) فِي (نَفْسٍ وَلَوْ مَمْلُوكَةً قَصَدَهَا غَيْرُ مُسْلِمٍ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (مَحْقُونِ الدَّمِ) بِأَنْ يَكُونَ كَافِرًا أَوْ بَهِيمَةً أَوْ مُسْلِمًا غَيْرَ مَحْقُونِ الدَّمِ كَزَانٍ مُحْصَنٍ فَإِنْ قَصَدَهَا مُسْلِمٌ مَحْقُونُ الدَّمِ فَلَا يَجِبُ دَفْعُهُ بَلْ يَجُوزُ الِاسْتِسْلَامُ لَهُ.

[حاشية البجيرمي]

الْوُجُوبُ وَقَالَ ز ي نَعَمْ يَجِبُ الدَّفْعُ عَلَى مَنْ بِيَدِهِ مَالُ مَحْجُورٍ أَوْ وَقْفٍ أَوْ وَدِيعَةٍ عَلَى مَا فِي الْإِحْيَاءِ وَعَنْ مَالِ نَفْسِهِ الْمُتَعَلِّقِ بِهِ نَحْوُ رَهْنِ أَوْ إجَارَةٍ عَلَى مَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَالٍ وَإِنْ قَلَّ) وَاسْتُشْكِلَ بِاعْتِبَارِهِمْ فِي الْقَطْعِ فِي السَّرِقَةِ النِّصَابَ مَعَ خِفَّةِ الْقَطْعِ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَتْلِ وَفُرِّقَ بِأَنَّهُ هُنَا مُصِرٌّ عَلَى ظُلْمِهِ حَيْثُ لَمْ يَتْرُكْ الْأَخْذَ مَعَ اطِّلَاعِ الْمَالِكِ وَدَفْعِهِ شَوْبَرِيٌّ.
وَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّ السَّرِقَةَ لَمَّا قُدِّرَ حَدُّهَا قُدِّرَ مُقَابِلُهُ وَهُنَا لَمْ يُقَدَّرْ حَدُّهُ فَلَمْ يُقَدَّرْ مُقَابِلُهُ.
وَكَأَنَّ حِكْمَةَ عَدَمِ التَّقْدِيرِ هُنَا أَنَّهُ لَا ضَابِطَ لِلصِّيَالِ س ل (قَوْلُهُ: وَاخْتِصَاصٍ) يُفِيدُ جَوَازَ دَفْعِ الصَّائِلِ عَلَى جُلُودِ الْمَيْتَةِ وَالسِّرْجِينِ وَلَوْ بِقَتْلِهِ اهـ. سم وَكَذَا لَوْ كَانَ بِيَدِهِ وَظِيفَةٌ بِوَجْهٍ صَحِيحٍ فَلَهُ دَفْعُ مَنْ يَسْعَى فِي أَخْذِهَا مِنْهُ بِغَيْرِ وَجْهٍ صَحِيحٍ وَإِنْ أَدَّى إلَى قَتْلِهِ كَمَا هُوَ قِيَاسُ الْبَابِ ثُمَّ بَلَغَنِي أَنَّ الشِّهَابَ حَجّ أَفْتَى بِذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ سم عَلَى حَجّ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَمْ لِغَيْرِهِ) فِي شَرْحِ شَيْخِنَا أَنَّهُ يَجِبُ الدَّفْعُ عَنْ مَالِ الْغَيْرِ حَيْثُ لَا مَشَقَّةَ عَلَيْهِ ح ل وَضَعَّفَهُ سم عَلَى حَجّ وَأَقَرَّهُ ع ش. قَوْلُهُ: لِآيَةِ ﴿فَمَنِ اعْتَدَى﴾ [البقرة: 194] إلَخْ فِيهِ أَنَّ الْآيَةَ فِي الْمُعْتَدِي بِالْفِعْلِ.
وَالصَّائِلُ لَمْ يَعْتَدِ بِالْفِعْلِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْآيَةُ شَامِلَةٌ لِلْمُعْتَدِي حُكْمًا وَهُوَ مُرِيدُ الِاعْتِدَاءِ لَكِنْ رُبَّمَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ: ﴿بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: 194] وقَوْله تَعَالَى ﴿فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ﴾ [البقرة: 194] إلَخْ الِاعْتِدَاءُ فِي قَوْلِهِ ﴿فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ﴾ [البقرة: 194] لِلْمُشَاكَلَةِ وَإِلَّا فَلَا يُقَالُ لَهُ اعْتِدَاءٌ وَالْمِثْلِيَّةُ فِي قَوْلِهِ ﴿بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: 194] مِنْ حَيْثُ الْجِنْسُ لَا الْأَفْرَادُ لِمَا يَأْتِي أَنَّهُ أَيْ الصَّائِلَ يُدْفَعُ بِالْأَخَفِّ فَالْأَخَفِّ أَيْ وَلَوْ كَانَ صَائِلًا بِالْقَتْلِ م ر بِزِيَادَةٍ (قَوْلُهُ: مَنْ قُتِلَ) وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّهُ لَمَّا جُعِلَ شَهِيدًا دَلَّ عَلَى أَنَّ لَهُ الْقَتْلَ وَالْقِتَالَ كَمَا أَنَّ مَنْ قَتَلَهُ أَهْلُ الْحَرْبِ لَمَّا كَانَ شَهِيدًا كَانَ لَهُ الْقَتْلُ وَالْقِتَالُ ز ي. (قَوْلُهُ: دُونَ دِينِهِ) أَيْ إذَا حَمَلَ أَيْ الصَّائِلِ عَلَى الرِّدَّةِ أَوْ الزِّنَا وَفِيهِ أَنَّهُ لَا دَلِيلَ فِي ذَلِكَ عَلَى الدَّفْعِ عَنْ حَقِّ الْغَيْرِ ح ل وَمَعْنَى الْحَدِيثِ مَنْ قُتِلَ لِأَجْلِ الذَّبِّ عَنْ دِينِهِ أَوْ لِأَجْلِ الذَّبِّ عَنْ دَمِهِ أَيْ نَفْسِهِ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْبَاقِي قَالَ الْقُرْطُبِيُّ دُونَ فِي أَصْلِهَا ظَرْفُ مَكَان بِمَعْنَى أَسْفَلَ وَتَحْتَ وَهُوَ نَقِيضُ فَوْقَ وَقَدْ اُسْتُعْمِلَتْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِمَعْنَى لِأَجْلِ وَهُوَ مَجَازٌ وَتَوَسُّعٌ قَالَ الطِّيبِيُّ دُونَ هُنَا بِمَعْنَى قُدَّامٍ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ: تُزِيلُ الْقَذَى مِنْ دُونِهَا وَهِيَ دُونَهُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ صَالَ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ لَهُ دَفْعُ صَائِلٍ (قَوْلُهُ: إنْ بَقِيَ رُوحُهُ بِمَالِهِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ ذَا رُوحٍ غَيْرَ آدَمِيٍّ؛ لِأَنَّهُ دُونَ الْآدَمِيِّ وَكُلٌّ مِنْ الْمُكْرَهِ وَالْمُكْرِهِ طَرِيقٌ فِي الضَّمَانِ وَقَرَارُهُ عَلَى الْمُكْرِهِ بِالْكَسْرِ وَفِي النَّفْسِ عَلَيْهِمَا وَلَوْ مَالًا كَرَقِيقٍ؛ لِأَنَّ قَتْلَ النَّفْسِ لَا يُبَاحُ بِالْإِكْرَاهِ بِخِلَافِ إتْلَافِ الْمَالِ غَيْرِ ذِي الرُّوحِ ح ل وم ر (قَوْلُهُ: أَوْلَى وَأَعَمُّ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ النَّفْسَ تَشْمَلُ غَيْرَ الْمَعْصُومَةِ وَوَجْهُ الْعُمُومِ شُمُولُهُ لِمُقَدِّمَاتِ الْوَطْءِ وَالِاخْتِصَاصِ.
اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فِي بُضْعٍ) وَلَوْ لِبَهِيمَةٍ أَوْ لِمُهْدَرَةٍ وَسَوَاءٌ قَصَدَهُ مُسْلِمٌ مَحْقُونُ الدَّمِ أَمْ لَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ م ر (قَوْلُهُ: غَيْرُ مُسْلِمٍ) قَضِيَّةُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّهُ يَجِبُ دَفْعُ الذِّمِّيِّ عَنْ الذِّمِّيِّ لَا الْمُسْلِمِ عَنْ الذِّمِّيِّ فَلْيُحَرَّرْ، وَلَكِنْ وَافَقَ م ر عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ دَفْعُ كُلٍّ مِنْ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ عَنْ الذِّمِّيِّ وَيُفَارِقُ الْمُسْلِمَ حَيْثُ لَا يَجِبُ دَفْعُ الْمُسْلِمِ عَنْهُ لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ حُصُولِ الشَّهَادَةِ لَهُ دُونَ الذِّمِّيِّ سم.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَكُونَ كَافِرًا) لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا يَأْتِي فِي الْجِهَادِ فِيمَا إذَا دَخَلَ الْكُفَّارُ بِلَادَنَا مِنْ أَنَّ مَنْ قَصَدُوهُ إذَا جَوَّزَ الْأَسْرَ وَعَلِمَ أَنَّهُ إذَا امْتَنَعَ قُتِلَ جَازَ لَهُ الِاسْتِسْلَامُ (قَوْلُهُ: بَلْ يَجُوزُ الِاسْتِسْلَامُ لَهُ) بَلْ يُسَنُّ لِخَبَرِ «كُنْ خَيْرَ ابْنَيْ آدَمَ» أَيْ قَابِيلَ وَهَابِيلَ وَخَيْرُهُمَا الْمَقْتُولُ لِكَوْنِهِ اسْتَسْلَمَ لِلْقَاتِلِ وَلَمْ يَدْفَعْ عَنْ نَفْسِهِ وَلِذَا اسْتَسْلَمَ عُثْمَانُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَقَالَ لِعَبِيدِهِ وَكَانُوا أَرْبَعَمِائَةٍ: مَنْ أَلْقَى مِنْكُمْ سِلَاحَهُ فَهُوَ حُرٌّ، وَمَحَلُّ جَوَازِ الِاسْتِسْلَامِ إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ هَرَبٌ أَوْ اسْتِغَاثَةٌ كَمَا قَالَهُ الْبِرْمَاوِيُّ وَعَبْدُ الْبَرِّ وَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ اسْتِسْلَامُ عُثْمَانَ مَعَ إمْكَانِ الِاسْتِغَاثَةِ؛ لِأَنَّهُ مَذْهَبُ صَحَابِيٍّ وقَوْله تَعَالَى ﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195] مَفْرُوضٌ فِي غَيْرِ قَتْلٍ يُؤَدِّي إلَى شَهَادَةٍ مِنْ غَيْرِ ذُلٍّ دِينِيٍّ كَمَا هُنَا شَرْحُ م ر بِزِيَادَةٍ وَقَوْلُهُ: بَلْ يُسَنُّ أَيْ إلَّا إذَا كَانَ الْمَصُولُ عَلَيْهِ مَلِكًا تَوَحَّدَ فِي مِلْكِهِ أَوْ عَالِمًا تَوَحَّدَ فِي زَمَانِهِ وَكَانَ

وَشَرْطُ الْوُجُوبِ فِي الْبُضْعِ وَفِي نَفْسِ غَيْرِهِ أَنْ لَا يَخَافَ الدَّافِعُ عَلَى نَفْسِهِ (فَيَهْدُرُ) أَيْ الصَّائِلُ وَلَوْ بَهِيمَةً فِيمَا حَصَلَ فِيهِ بِالدَّفْعِ مِنْ قَتْلٍ وَغَيْرِهِ فَلَا يَضْمَنُ بِقَوَدٍ وَلَا دِيَةٍ وَلَا قِيمَةٍ وَلَا كَفَّارَةٍ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِقِتَالِهِ وَفِي ذَلِكَ مَعَ ضَمَانِهِ مُنَافَاةٌ (لَا جَرَّة سَاقِطَةً) عَلَيْهِ مَثَلًا كَسَرَهَا أَيْ لَا تَهْدُرُ وَإِنْ كَانَ دَفْعُهَا وَاجِبًا أَوْ لَمْ تَنْدَفِعْ عَنْهُ إلَّا بِكَسْرِهَا إذْ لَا قَصْدَ لَهَا وَلَا اخْتِيَارَ بِخِلَافِ الْبَهِيمَةِ، نَعَمْ إنْ كَانَتْ مَوْضُوعَةً بِمَحَلٍّ أَوْ حَالٍ تُضْمَنُ بِهِ كَأَنْ وُضِعَتْ بِرَوْشَنٍ أَوْ عَلَى مُعْتَدِلٍ لَكِنَّهَا مَائِلَةٌ هُدِرَتْ

(وَلْيُدْفَعْ) الصَّائِلَ (بِالْأَخَفِّ) فَالْأَخَفِّ (إنْ أَمْكَنَ كَهَرَبٍ فَزَجْرٍ فَاسْتِغَاثَةٍ فَضَرْبٍ بِيَدٍ فَبِسَوْطٍ فَبِعَصًا فَقَطْعٍ فَقَتْلٍ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ جُوِّزَ لِلضَّرُورَةِ وَلَا ضَرُورَةَ فِي الْأَثْقَلِ مَعَ إمْكَانِ تَحْصِيلِ الْمَقْصُودِ بِالْأَخَفِّ.
نَعَمْ لَوْ الْتَحَمَ الْقِتَالُ بَيْنَهُمَا وَاشْتَدَّ الْأَمْرُ عَنْ الضَّبْطِ سَقَطَ مُرَاعَاةُ التَّرْتِيبِ وَفَائِدَةُ التَّرْتِيبِ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ مَتَى خَالَفَ وَعَدَلَ إلَى رُتْبَةٍ مَعَ إمْكَانِ الِاكْتِفَاءِ بِمَا دُونَهَا ضَمِنَ وَمَحَلُّ رِعَايَةِ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْفَاحِشَةِ فَلَوْ رَآهُ قَدْ أَوْلَجَ فِي أَجْنَبِيَّةٍ فَلَهُ أَنْ يَبْدَأَ بِالْقَتْلِ وَإِنْ انْدَفَعَ بِدُونِهِ فَإِنَّهُ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ مُوَاقِعٌ لَا يُسْتَدْرَكُ بِالْأَنَاةِ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا فِي الْمَعْصُومِ أَمَّا غَيْرُهُ كَحَرْبِيٍّ وَمُرْتَدٍّ فَلَهُ قَتْلُهُ لِعَدَمِ حُرْمَتِهِ أَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْ الدَّفْعُ بِالْأَخَفِّ كَأَنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا سِكِّينًا فَيَدْفَعُ بِهَا (وَلَوْ عَضَّتْ يَدَهُ) مَثَلًا (خَلَّصَهَا بِفَكِّ فَمٍ فَ) إنْ عَجَزَ عَنْ فَكِّهِ خَلَّصَهَا (بِضَرْبِهِ فَيَسُلُّهَا) أَيْ الْيَدِ مِنْهُ.
(فَإِنْ سَقَطَتْ أَسْنَانُهُ) وَالْمَعْضُوضُ مَعْصُومٌ أَوْ حَرْبِيٌّ (هُدِرَتْ) كَنَفْسِهِ وَإِنْ كَانَ الْعَاضُّ مَظْلُومًا؛ لِأَنَّ الْعَضَّ لَا يَجُوزُ بِحَالٍ قَالَ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ إلَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْ التَّخَلُّصُ إلَّا بِهِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ التَّخَلُّصُ إلَّا بِإِتْلَافِ عُضْوٍ كَفَقْءِ عَيْنِهِ وَبَعْجِ بَطْنِهِ فَلَهُ ذَلِكَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ، وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ تَقْدِيمُ الْإِنْذَارِ بِالْقَوْلِ وَهُوَ كَذَلِكَ (كَأَنْ رَمَى عَيْنَ نَاظِرٍ)

[حاشية البجيرمي]

فِي بَقَائِهِ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ فَيَجِبُ الدَّفْعُ عَنْ نَفْسِهِ وَلَا يَجُوزُ الِاسْتِسْلَامُ م ر ز ي (قَوْلُهُ: فِي الْبُضْعِ) أَيْ بُضْعِ الْغَيْرِ لِقَوْلِ م ر يَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تُسَلِّمَ لِمَنْ صَالَ عَلَيْهَا أَنْ يَزْنِيَ بِهَا مَثَلًا وَإِنْ خَافَتْ عَلَى نَفْسِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُبَاحُ بِالْإِكْرَاهِ (قَوْلُهُ: فِيمَا حَصَلَ) فِي سَبَبِيَّةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِيَهْدُرُ وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِالدَّفْعِ سَبَبِيَّةٌ أَيْضًا وَقَوْلُهُ: مَنْ قُتِلَ وَغَيْرُهُ بَيَانٌ لِمَا (قَوْلُهُ: فَلَا يَضْمَنُ) يُسْتَثْنَى مِنْ عَدَمِ الضَّمَانِ الْمُضْطَرُّ إذَا قَتَلَهُ صَاحِبُ الطَّعَامِ دَفْعًا فَإِنَّ عَلَيْهِ الْقَوَدَ قَالَهُ الزَّبِيلِيُّ س ل. (قَوْلُهُ: مَأْمُورٌ بِقِتَالِهِ) أَيْ مَأْذُونٌ بِهِ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَهُ دَفْعُ صَائِلٍ (قَوْلُهُ: وَفِي ذَلِكَ مَعَ ضَمَانِهِ مُنَافَاةٌ) أَيْ مَعَ أَنَّ لَهُ اخْتِيَارًا فَلَا تَرِدُ الْجَرَّةُ فَإِنَّهَا وَإِنْ كَانَ دَفْعُهَا وَاجِبًا مَعَ أَنَّهَا مَضْمُونَةٌ لَكِنْ لَا اخْتِيَارَ لَهَا تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: لَا جَرَّةٌ) مَعْطُوفٌ عَلَى الضَّمِيرِ فِي يَهْدُرُ بِدُونِ فَاصِلٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا قَالَ ابْنُ مَالِكٍ: وَبِلَا فَصْلٍ يَرِدْ (قَوْلُهُ: لَا تَهْدُرُ) أَيْ إنْ كَانَتْ مَوْضُوعَةً بِمَحَلٍّ لَا يَضْمَنُ بِهِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الِاسْتِدْرَاكِ وَقَوْلُهُ: إذْ لَا قَصْدَ لَهَا وَلَا اخْتِيَارَ أَيْ مَعَ عَدَمِ تَقْصِيرِ الْوَاضِعِ فَلَا يُقَالُ إنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ يَأْتِي فِي الِاسْتِدْرَاكِ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَقْصِيرًا (قَوْلُهُ: كَأَنْ وُضِعَتْ إلَخْ) هُوَ عَلَى اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُرَتَّبِ وَقَوْلُهُ: بِرَوْشَنٍ الْمُرَادُ بِهِ غَيْرُ الْمُعْتَدِلِ بِدَلِيلِ الْمُقَابَلَةِ كَذَا قِيلَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ الْمُعْتَدِلِ وَغَيْرِهِ وَيَكُونُ الْمُرَادُ الرَّوْشَنَ الْخَارِجَ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَضْمَنُ مُتْلِفُهُ فَكَذَا مَا وُضِعَ عَلَيْهِ وَيَكُونُ قَوْلُهُ: أَوْ مُعْتَدِلٍ مُرَادًا مِنْهُ غَيْرُ الرَّوْشَنِ فَتَحْسُنُ حِينَئِذٍ الْمُقَابَلَةُ (قَوْلُهُ: هُدِرَتْ) أَيْ وَيَضْمَنُ وَاضِعُهَا مَا تَلِفَ بِهَا لِتَقْصِيرِهِ بِوَضْعِهَا عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي التَّقْصِيرِ وَعَدَمِهِ صُدِّقَ الْغَارِمُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ ع ش عَلَى م ر

(قَوْلُهُ: وَلْيُدْفَعْ الصَّائِلُ) وَمِنْهُ أَنْ يَدْخُلَ دَارَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَا ظَنِّ رِضَاهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَاسْتِغَاثَةٍ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الِاسْتِغَاثَةُ مَعَ إمْكَانِ الدَّفْعِ بِالزَّجْرِ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ بَلْ هُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَهُمَا إنْ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى الِاسْتِغَاثَةِ إلْحَاقُ ضَرَرٍ بِهِ أَقْوَى مِنْ الزَّجْرِ س ل وز ي. (قَوْلُهُ: فَقَطْعٍ) وَيَجُوزُ هُنَا الْعَضُّ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ بَعْدَ الضَّرْبِ وَقَبْلَ قَطْعِ الْعُضْوِ س ل وم ر (قَوْلُهُ: وَفَائِدَةُ التَّرْتِيبِ إلَخْ) فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي إمْكَانِ التَّخَلُّصِ بِدُونِ مَا وَقَعَ بِهِ صُدِّقَ الدَّافِعُ بِيَمِينِهِ لِعُسْرِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى ذَلِكَ وَلَكِنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ الْعَضِّ س ل وع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَإِنْ انْدَفَعَ بِدُونِهِ) الْمُعْتَمَدُ وُجُوبُ التَّرْتِيبِ فِي الْفَاحِشَةِ وَلَوْ مُحْصَنًا ز ي وم ر وَقَالَ حَجّ مَحَلُّ وُجُوبِ التَّرْتِيبِ فِي غَيْرِ الْمُحْصَنِ أَمَّا هُوَ فَيَبْدَأُ فِيهِ بِالْقَتْلِ لِإِهْدَارِهِ وَالْقَائِلُ بِوُجُوبِ التَّرْتِيبِ فِيهِ أَجَابَ بِأَنَّ قَتْلَهُ لِلْإِمَامِ بِالرَّجْمِ (قَوْلُهُ: لَا يُسْتَدْرَكُ بِالْأَنَاةِ) أَيْ لَا يُدْرَك مَنْعُهُ مِنْ الْوَقَاعِ بِالتَّأَنِّي أَيْ لَا يَحْصُلُ مَنْعُهُ مِنْهُ بِذَلِكَ فَالسِّينُ وَالتَّاءُ زَائِدَتَانِ وَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْمُوَاقِعِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ وَهُوَ مَنْعٌ فِي قَوْلِنَا مَنْعُهُ وَالْأَنَاةُ بِوَزْنِ قَنَاةٍ التَّأَنِّي وَالتَّرَاخِي وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ اسْمُ مَصْدَرٍ لِتَأَنِّي (قَوْلُهُ: إلَّا سِكِّينًا) أَيْ وَيُقَدَّمُ أَوَّلًا الضَّرْبُ بِظَهْرِهَا فَإِنْ لَمْ يَنْدَفِعْ فَبِحَدِّهَا اهـ. (قَوْلُهُ: بِضَرْبِهِ) أَيْ الْفَمِ كَمَا فِي م ر (قَوْلُهُ: فَبِسَلِّهَا مِنْهُ) فَفَقْءِ عَيْنِهِ فَقَطْعِ لِحْيَتِهِ فَعَصْرِ خُصْيَتِهِ فَبَعْجِ بَطْنِهِ شَرْحُ م ر فَالْمَرَاتِبُ حِينَئِذٍ سَبْعَةٌ (قَوْلُهُ: وَالْمَعْضُوضُ مَعْصُومٌ أَوْ حَرْبِيٌّ) أَمَّا إذَا كَانَ الْمَعْضُوضُ غَيْرَ مَنْ ذُكِرَ بِأَنْ كَانَ زَانِيًا مُحْصَنًا أَوْ تَارِكَ صَلَاةٍ بَعْدَ الْأَمْرِ بِهَا أَوْ قَاطِعَ طَرِيقٍ فَيَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِمِثْلِ هَذَا أَنْ يَفْعَلَ بِالْعَارِضِ ذَلِكَ ز ي (قَوْلُهُ: وَبَعْجِ بَطْنِهِ) أَيْ شَقِّهَا اهـ. مُخْتَارٌ وَبَابُهُ قَطَعَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ) أَيْ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يُفِيدُ (قَوْلُهُ: كَأَنْ رَمَى) أَيْ هُوَ أَوْ حُرْمَتُهُ الْمَنْظُورُ إلَيْهَا بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ لَا يَجُوزُ لَهُ رَمْيُهُ فَلَوْ رَمَاهُ ضَمِنَهُ وَإِنَّمَا حَرُمَ الرَّمْيُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ

مَمْنُوعٍ مِنْ النَّظَرِ وَلَوْ امْرَأَةً أَوْ مُرَاهِقًا (عَمْدًا إلَيْهِ) حَالَةَ كَوْنِهِ (مُجَرَّدًا) عَمَّا يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ (أَوْ إلَى حُرْمَتِهِ) وَإِنْ كَانَتْ مَسْتُورَةً (فِي دَارِهِ) وَلَوْ مُكْتَرَاةً أَوْ مُسْتَعَارَةً (مِنْ نَحْوِ ثَقْبٍ) مِمَّا لَا يُعَدُّ فِيهِ الرَّامِي مُقَصِّرًا كَسَطْحٍ وَمَنَارَةٍ (بِخَفِيفٍ كَحَصَاةٍ وَلَيْسَ لِلنَّاظِرِ ثَمَّ مَحْرَمٌ غَيْرُ مُجَرَّدَةٍ أَوْ حَلِيلَةٍ أَوْ مَتَاعٍ فَأَعْمَاهُ أَوْ أَصَابَ قُرْبَ عَيْنِهِ) فَجَرَحَهُ (فَمَاتَ) فَيُهْدَرُ.
(وَلَوْ لَمْ يُنْذِرْهُ) قَبْلَ رَمْيِهِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَوْ اطَّلَعَ أَحَدٌ فِي بَيْتِك وَلَمْ تَأْذَنْ لَهُ فَخَذَفْتَهُ بِحَصَاةٍ فَفَقَأْتَ عَيْنَهُ مَا كَانَ عَلَيْك مِنْ جُنَاحٍ» وَفِي رِوَايَةٍ صَحَّحَهَا ابْنُ حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِيُّ فَلَا قَوَدَ وَلَا دِيَةَ وَالْمَعْنَى فِيهِ الْمَنْعُ مِنْ النَّظَرِ وَإِنْ كَانَتْ حُرْمَتُهُ مَسْتُورَةً كَمَا مَرَّ أَوْ فِي مُنْعَطَفٍ لِعُمُومِ الْأَخْبَارِ؛ وَلِأَنَّهُ يُرِيدُ سَتْرَهَا عَنْ الْأَعْيُنِ وَإِنْ كَانَتْ مَسْتُورَةً؛ وَلِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَتَى تُسْتَرُ وَتَنْكَشِفُ فَيَحْسِمُ بَابَ النَّظَرِ، وَخَرَجَ بِعَيْنِ النَّاظِرِ غَيْرُهَا كَأُذُنِ الْمُسْتَمِعِ.
وَبِالْعَمْدِ النَّظَرُ اتِّفَاقًا أَوْ خَطَأً، وَبِالْمُجَرَّدِ مَسْتُورُ الْعَوْرَةِ، وَبِمَا قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ النَّاظِرُ إلَى غَيْرِهِ وَغَيْرِ حُرْمَتِهِ وَبِدَارِهِ الْمَسْجِدُ وَالشَّارِعُ وَنَحْوُهُمَا، وَبِنَحْوِ الثَّقْبِ الْبَابُ الْمَفْتُوحُ وَالْكَوَّةُ الْوَاسِعَةُ وَالشُّبَّاكُ الْوَاسِعُ الْعُيُونِ، وَبِالْخَفِيفِ أَيْ إذَا وَجَدَهُ الثَّقِيلُ كَحَجَرٍ وَسَهْمٍ وَبِمَا بَعْدَهُ مَا لَوْ كَانَ لِلنَّاظِرِ ثَمَّ مَحْرَمٌ غَيْرُ مُجَرَّدَةٍ أَوْ حَلِيلَةٌ أَوْ مَتَاعٌ وَبِقُرْبِ عَيْنِهِ مَا لَوْ أَصَابَ مَوْضِعًا بَعِيدًا عَنْهَا فَلَا يُهْدَرُ فِي الْجَمِيعِ لِتَقْصِيرِهِ فِي الرَّمْيِ حِينَئِذٍ، وَقَوْلِي إلَيْهِ مُجَرَّدًا مَعَ قَوْلِي غَيْرِ مُجَرَّدَةٍ أَوْ مَتَاعٍ مِنْ زِيَادَتِي.

[حاشية البجيرمي]

مَعَ أَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ دَفْعِ الصَّائِلِ وَهُوَ لَا يَخْتَصُّ بِالْمَصُولِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَنْعَهُ مِنْ النَّظَرِ لَا يَنْحَصِرُ فِي خُصُوصِ الرَّمْيِ وَلَكِنَّ الشَّارِعَ أَبَاحَهُ لِصَاحِبِ الْحُرْمَةِ وَإِنْ أَمْكَنَ مَنْعُهُ بِهَرَبِ الْمَرْأَةِ وَنَحْوِهِ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الرَّمْيُ حَالَ النَّظَرِ فَلَوْ رَمَاهُ بَعْدَ أَنْ وَلَّى ضَمِنَهُ شَرْحُ م ر وع ش (قَوْلُهُ: مَمْنُوعٌ مِنْ النَّظَرِ) بِأَنْ لَا يَكُونَ لَهُ شُبْهَةٌ فِي النَّظَرِ فَإِنْ نَظَرَ لِخُطْبَةٍ أَوْ لِشِرَاءِ أَمَةٍ حَيْثُ يُبَاحُ لَهُ النَّظَرُ لَمْ يَجُزْ رَمْيُهُ وَكَذَا لَوْ كَانَ النَّاظِرُ أَحَدَ أُصُولِهِ كَمَا لَا يُحَدُّ بِقَذْفِهِ م ر فَتَكُونُ الْقُيُودُ حِينَئِذٍ أَحَدَ عَشَرَ (قَوْلُهُ: أَوْ مُرَاهِقًا) فَإِنْ قِيلَ الْمُرَاهِقُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ وَلَا يُسْتَوْفَى مِنْهُ الْحَدُّ فَكَيْفَ يَجُوزُ رَمْيُهُ؟ ؟ . أُجِيبَ بِأَنَّ الرَّمْيَ لَيْسَ لِلتَّكْلِيفِ بَلْ لِدَفْعِ مَفْسَدَةِ النَّظَرِ س ل (قَوْلُهُ: حُرْمَتِهِ) أَيْ زَوْجَاتِهِ وَإِمَائِهِ وَمَحَارِمِهِ وَيُلْحَقُ بِذَلِكَ وَلَدُهُ الْأَمْرَدُ الْجَمِيلُ وَلَوْ غَيْرَ مُتَجَرِّدٍ شَرْحُ م ر وَمِثْلُ وَلَدِهِ هُوَ نَفْسُهُ لَوْ كَانَ أَمْرَدَ حَسَنًا رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ مَسْتُورَةً) غَايَةٌ لِلرَّدِّ (قَوْلُهُ: فِي دَارِهِ) أَيْ الَّتِي يَجُوزُ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِهَا وَلَوْ مُسْتَعَارَةً وَإِنْ كَانَ النَّاظِرُ الْمُعِيرُ شَرْحُ م ر وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِنَاظِرٍ.
وَالْخَيْمَةُ فِي الصَّحْرَاءِ كَالْبَيْتِ فِي الْبُنْيَانِ ز ي (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِلنَّاظِرِ إلَخْ) بِأَنْ لَا يَكُونَ لَهُ مَحْرَمٌ أَصْلًا أَوْ لَهُ مَحْرَمٌ مُجَرَّدَةٌ كَمَا يُفِيدُهُ دُخُولُ النَّفْيِ عَلَى الْقَيْدِ؛ لِأَنَّ نَفْيَ النَّفْيِ إثْبَاتٌ (قَوْلُهُ: غَيْرِ مُجَرَّدَةٍ) أَيْ غَيْرِ مَكْشُوفَةِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ إذْ هِيَ عَوْرَةُ الْمَحْرَمِ (قَوْلُهُ: فَأَعْمَاهُ) مَعْطُوفٌ عَلَى رَمَى (قَوْلُهُ: أَوْ أَصَابَ قُرْبَ عَيْنِهِ) أَيْ مِمَّا يُخْطِئُ مِنْهُ إلَيْهِ غَالِبًا وَلَمْ يَقْصِدْ الرَّمْيَ إلَى ذَلِكَ الْمَحَلِّ أَوَّلًا وَعِبَارَةُ م ر وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ التَّخْيِيرُ بَيْنَ رَمْيِ الْعَيْنِ وَقُرْبِهَا لَكِنْ الْمَنْقُولُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ لَا يَقْصِدُ غَيْرَ الْعَيْنِ حَيْثُ أَمْكَنَهُ إصَابَتُهَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يُنْذِرْهُ) مَحَلُّهُ إذَا كَانَ لَا يُفِيدُ الْإِنْذَارُ أَمَّا إذَا كَانَ يُفِيدُ كَأَنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَذْهَبُ لِنَحْوِ خَوْفٍ فَلَا يَرْمِيهِ وَيَضْمَنُ حِينَئِذٍ وَهُوَ مُرَادُهُمْ بِدَلِيلِ مَا ذَكَرُوهُ فِي دَفْعِ الصَّائِلِ مِنْ تَعَيُّنِ الْأَخَفِّ فَالْأَخَفِّ م ر (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) وَأَعَادَهُ تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِعَيْنِ النَّاظِرِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُمَا قَيْدٌ وَاحِدٌ مَعَ أَنَّهُمَا قَيْدَانِ وَخَرَجَ بِالنَّاظِرِ غَيْرُهُ فَلَا يَجُوزُ رَمْيُهُ وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ: كَأُذُنِ الْمُسْتَمِعِ وَكَعَيْنِ الْأَعْمَى وَإِنْ جَهِلَ الرَّامِي عَمَاهُ وَكَعَيْنِ الْبَصِيرِ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى الْعَوْرَاتِ بِنَظَرِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: اتِّفَاقًا أَوْ خَطَأً) أَيْ وَلَا يَجُوزُ رَمْيُهُ إنْ عَلِمَ الرَّامِي ذَلِكَ نَعَمْ يُصَدَّقُ الرَّامِي فِي أَنَّهُ تَعَمَّدَ وَإِنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ م ر (قَوْلُهُ: وَبِمَا قَبْلَهُ) وَهُوَ قَوْلُهُ: إلَيْهِ وَقَوْلُهُ: وَبَعْدَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ: أَوْ إلَى حُرْمَتِهِ ع ش (قَوْلُهُ: وَغَيْرِ حُرْمَتِهِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَتْ أَجْنَبِيَّةً مُجَرَّدَةً وَانْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَحْرَمِ النَّاظِرِ الْمُجَرَّدَةِ إلَّا أَنْ يَخُصَّ الْغَيْرَ بِغَيْرِ الْأَجْنَبِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ أَيْ بِأَنْ كَانَتْ الْأَجْنَبِيَّةُ مَسْتُورَةً فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ: الْبَابُ الْمَفْتُوحُ) أَيْ لِتَقْصِيرِ صَاحِبِ الدَّارِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْفَاتِحُ لِلْبَابِ هُوَ النَّاظِرُ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ رَبُّ الدَّارِ مِنْ إغْلَاقِهِ جَازَ رَمْيُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ س ل فَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْ إغْلَاقِهِ لَمْ يَجُزْ رَمْيُهُ وَيَضْمَنُ إنْ رَمَى وَعِبَارَةُ حَجّ وَبِنَحْوِ الثَّقْبِ الْبَابُ الْمَفْتُوحُ وَلَوْ بِفِعْلِ النَّاظِرِ إنْ تَمَكَّنَ رَبُّ الدَّارِ مِنْ إغْلَاقِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْكُوَّةُ الْوَاسِعَةُ وَالشُّبَّاكُ الْوَاسِعُ) أَيْ إذَا كَانَا فِي جِدَارِ الرَّامِي بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَا فِي جِدَارِ النَّاظِرِ وَنَظَرَ مِنْهُمَا فَإِنَّهُ يَجُوزُ رَمْيُهُ حِينَئِذٍ لِشُمُولِ نَحْوِ الثَّقْبِ لَهُ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِنَحْوِهِ مَا لَا يُعَدُّ فِيهِ الرَّامِي مُقَصِّرًا وَهُوَ حِينَئِذٍ لَيْسَ مُقَصِّرًا وَلَا يُعَدُّ مُقَصِّرًا إلَّا إذَا كَانَ فِي جِدَارِهِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ لِلْمَالِكِ فَتْحُ طَاقَاتٍ وَإِنْ أَشْرَفَتْ عَلَى مِلْكِ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِ الْفَتْحِ جَوَازُ النَّظَرِ مِنْهُ إلَى حُرْمَةِ جَارِهِ مَثَلًا.
(قَوْلُهُ: مَا لَوْ كَانَ لِلنَّاظِرِ ثَمَّ مَحْرَمٌ غَيْرُ مُجَرَّدَةٍ) أَيْ فَلَا يَرْمِيهِ وَإِنْ نَظَرَ لِحُرْمَةِ صَاحِبِ الدَّارِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ نَظَرَهُ إلَى مَحْرَمِهِ مَانِعٌ مِنْ الرَّمْيِ وَنَظَرَهُ لِحُرْمَتِهِ الْمَذْكُورَةِ مُقْتَضٍ لِلرَّمْيِ فَيُغَلَّبُ الْمَانِعُ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: بَعِيدًا عَنْهَا) بِحَيْثُ لَا يُخْطِئُ مِنْهَا إلَيْهِ نَعَمْ لَوْ لَمْ يُمْكِنْهُ قَصْدُهَا وَلَا مَا قَرُبَ مِنْهَا وَلَمْ يَنْدَفِعْ

وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ ثَقْبٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ كَوَّةٍ أَوْ ثَقْبٍ وَبِحَلِيلَةٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ زَوْجَةٍ وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِغَيْرِ الْمُجَرَّدَةِ لِحُرْمَةِ نَظَرِهِ إلَى مَا بَيْنَ سُرَّةِ وَرُكْبَةِ مَحْرَمِهِ فَجَازَ رَمْيُهُ إذَا كَانَتْ مُجَرَّدَةً

(وَالتَّعْزِيرُ مِمَّنْ يَلِيهِ) أَيْ التَّعْزِيرُ كَوَلِيٍّ لِمُوَلِّيهِ وَوَالٍ لِمَنْ رُفِعَ إلَيْهِ وَزَوْجٍ لِزَوْجَتِهِ وَمُعَلِّمٍ لِمُتَعَلِّمٍ مِنْهُ وَلَوْ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ (مَضْمُونٌ) عَلَى الْعَاقِلَةِ إذَا حَصَلَ بِهِ هَلَاكٌ؛ لِأَنَّهُ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ إذْ الْمَقْصُودُ التَّأْدِيبُ لَا الْهَلَاكُ فَإِذَا حَصَلَ الْهَلَاكُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ جَاوَزَ الْحَدَّ الْمَشْرُوطَ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى مُعَزِّرِ رَقِيقِهِ وَلَا رَقِيقِ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ وَلَا عَلَى مَنْ طَلَبَ مِنْهُ التَّعْزِيرَ بِاعْتِرَافِهِ بِمَا يَقْتَضِيهِ وَلَا عَلَى مُكْتِرٍ ضَرَبَ دَابَّةً مُكْتَرَاةً الضَّرْبَ الْمُعْتَادَ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَأَدَّبُ إلَّا بِالضَّرْبِ (لَا الْحَدُّ) مِنْ الْإِمَام وَلَوْ فِي حَرٍّ وَبَرْدٍ مُفْرِطَيْنِ وَمَرَضٍ يُرْجَى بُرْؤُهُ فَلَيْسَ مَضْمُونًا؛ لِأَنَّ الْحَقَّ قَتْلُهُ

(وَالزَّائِدُ فِي حَدٍّ) مِنْ حَدِّ شُرْبٍ وَغَيْرِهِ كَالزَّائِدِ فِي حَدِّ الشُّرْبِ عَلَى الْأَرْبَعِينَ فِي الْحُرِّ وَعَلَى الْعِشْرِينَ فِي غَيْرِهِ.
(يَضْمَنُ بِقِسْطِهِ) بِالْعَدَدِ فَلَوْ جَلَدَ فِي الشُّرْبِ ثَمَانِينَ فَمَاتَ لَزِمَهُ نِصْفُ الدِّيَةِ أَوْ فِي الْقَذْفِ إحْدَى وَثَمَانِينَ لَزِمَهُ جُزْءٌ مِنْ أَحَدٍ وَثَمَانِينَ جُزْءًا مِنْ الدِّيَةِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى حَدِّ الشُّرْبِ وَالْقَذْفِ

[دَرْس] (وَلِمُسْتَقِلٍّ) بِأَمْرِ نَفْسِهِ بِأَنْ كَانَ حُرًّا غَيْرَ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَلَوْ سَفِيهًا (قَطْعُ غُدَّةٍ) مِنْهُ وَلَوْ بِنَائِبِهِ إزَالَةً لِلشَّيْنِ بِهَا وَهِيَ مَا يَخْرُجُ بَيْنَ الْجِلْدِ وَاللَّحْمِ، هَذَا (إنْ لَمْ يَكُنْ) قَطْعُهَا (أَخْطَرَ) مِنْ تَرْكِهَا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ خَطَرٌ أَوْ كَانَ التَّرْكُ أَخْطَرَ أَوْ الْخَطَرُ فِيهِ فَقَطْ أَوْ تَسَاوَى الْخَطَرَانِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْقَطْعُ أَخْطَرَ وَفُهِمَ مِنْهُ بِالْأُولَى أَنَّهُ لَا قَطْعَ فِيمَا إذَا كَانَ الْخَطَرُ فِي الْقَطْعِ فَقَطْ (وَلِأَبٍ وَإِنْ عَلَا قَطْعُهَا مِنْ صَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ) مَعَ خَطَرٍ فِيهِ (إنْ زَادَ خَطَرُ تَرْكٍ) بِخِلَافِ غَيْرِهِ

[حاشية البجيرمي]

جَازَ رَمْيُ عُضْوٍ آخَرَ فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ وَلَوْ لَمْ يَنْدَفِعْ بِالْخَفِيفِ اسْتَغَاثَ عَلَيْهِ فَإِنْ فُقِدَ مُغِيثٌ سُنَّ لَهُ أَنْ يُنْشِدَهُ بِاَللَّهِ فَإِنْ أَبَى دَفَعَهُ وَلَوْ بِالسِّلَاحِ وَإِنْ قَتَلَهُ شَرْحُ م ر

(قَوْلُهُ: وَالتَّعْزِيرُ مِمَّنْ يَلِيهِ) لَمَّا فَرَغَ مِنْ الصِّيَالِ شَرَعَ فِي ضَمَانِ الْوُلَاةِ فَقَالَ وَالتَّعْزِيرُ إلَخْ أَيْ وَمُتْلِفُ التَّعْزِيرِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ مَضْمُونٌ أَوْ الْمَعْنَى مَضْمُونُ مَا يَنْشَأُ عَنْهُ (قَوْلُهُ: وَوَالٍ لِمَنْ رُفِعَ إلَيْهِ) أَيْ وَلَمْ يُعَانِدْ أَمَّا مُعَانِدٌ بِأَنْ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ حَقٌّ وَامْتَنَعَ مِنْ أَدَائِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ وَلَا طَرِيقَ لِلتَّوَصُّلِ لِمَالِهِ إلَّا عِقَابُهُ فَيُعَاقَبُ حَتَّى يُؤَدِّيَ أَوْ يَمُوتَ عَلَى مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَأَطَالَ فِيهِ م ر س ل (قَوْلُهُ: مَضْمُونٌ) أَيْ ضَمَانَ شِبْهِ الْعَمْدِ سم (قَوْلُهُ: وَلَا رَقِيقِ غَيْرِهِ) نَظَرَ فِيهِ الْإِمَامُ بِأَنَّ الْإِذْنَ بِالضَّرْبِ لَيْسَ هُوَ كَالْقَتْلِ وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ عِنْدِي أَنَّهُ إنْ أَذِنَ فِي تَأْدِيبِهِ أَوْ تَضَمَّنَهُ إذْنُهُ اُشْتُرِطَتْ السَّلَامَةُ بِخِلَافِ مَا إذَا عَيَّنَ لَهُ نَوْعًا أَوْ قَدْرًا وَلَمْ يَتَجَاوَزْ فَإِنَّهُ لَا تَقْصِيرَ بِوَجْهٍ حِينَئِذٍ س ل فَقَوْلُهُ: بِإِذْنِهِ أَيْ مَعَ بَيَانِ الْقَدْرِ وَالنَّوْعِ وَإِلَّا ضَمِنَ كَمَا أَفَادَهُ ح ل وم ر (قَوْلُهُ: وَلَا عَلَى مَنْ طَلَبَ إلَخْ) شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ الْمَطْلُوبُ مِنْهُ بَعْضَ الْآحَادِ وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا كحج تَقْيِيدُ ذَلِكَ بِالْقَاضِي ح ل (قَوْلُهُ: وَلَا عَلَى مُكْتَرٍ إلَخْ) هَذَا يُشْبِهُ التَّعْزِيرَ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَأَدَّبُ إلَّا بِالضَّرْبِ) وَبِهَذَا فَارَقَتْ الصَّبِيَّ فَإِنَّهُ يَتَأَدَّبُ بِالْكَلَامِ.
(قَوْلُهُ: لَا الْحَدُّ) مَعْطُوفٌ عَلَى الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ مَضْمُونٌ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْحَقَّ) أَيْ الْمُقَدَّرَ فَلَا يَرِدُ التَّعْزِيرُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُقَدَّرٍ

(قَوْلُهُ: يَضْمَنُ بِقِسْطِهِ) بَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إنْ ضَرَبَهُ الزَّائِدَ وَبَقِيَ أَلَمُ الْأَوَّلِ وَإِلَّا ضَمِنَ دِيَتَهُ قَطْعًا س ل (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ جُزْءٌ إلَخْ) وَهُوَ بَعِيرٌ وَتُسْعَا بَعِيرٍ وَتُسْعُ تُسْعِ بَعِيرٍ؛ لِأَنَّك تَأْخُذُ مِنْ الْمِائَةِ إحْدَى وَثَمَانِينَ يَبْقَى تِسْعَةَ عَشَرَ خُذْ مِنْهَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَاجْعَلْهَا أَتْسَاعًا تَصِيرُ مِائَةً وَاثْنَيْنِ وَسِتِّينَ تُسْعًا وَاقْسِمْهَا عَلَى الْوَاحِدِ وَالثَّمَانِينَ يَخُصُّ كُلَّ وَاحِدٍ تُسْعَانِ وَانْسُبْ الْوَاحِدَ الْفَاضِلَ إلَى الْوَاحِدِ وَالثَّمَانِينَ تَجِدْهُ تُسْعَ تُسْعٍ؛ لِأَنَّ تُسْعَهَا تِسْعَةٌ؛ لِأَنَّك إذَا نَسَبَتْ الْوَاحِدَ الزَّائِدَ عَلَى الثَّمَانِينَ إلَى الْأَحَدِ وَالثَّمَانِينَ تَجِدُهُ تُسْعَ تُسْعِهَا فَيَخُصُّهُ مِنْ الدِّيَةِ وَهِيَ الْمِائَةُ بَعِيرٍ تُسْعُ تُسْعِهَا وَهُوَ بَعِيرٌ وَتُسْعَا بَعِيرٍ وَتُسْعُ تُسْعِ بَعِيرٍ.
؛ لِأَنَّ الْمِائَةَ تُسْعُهَا أَحَدَ عَشَرَ صَحِيحَةً وَتُسْعٌ فَتُسْعُ تُسْعِهَا مَا ذُكِرَ وَيُسَمَّى جُزْءًا مِمَّا ذُكِرَ

(قَوْلُهُ: وَلِمُسْتَقِلٍّ قَطْعُ غُدَّةٍ) بَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ وُجُوبَهُ إذَا قَالَ الْأَطِبَّاءُ إنَّ عَدَمَهُ يُؤَدِّي إلَى الْهَلَاكِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَظْهَرُ الِاكْتِفَاءُ بِوَاحِدٍ أَيْ عَدْلِ رِوَايَةٍ وَأَنَّهُ يَكْفِي عِلْمُ الْوَلِيِّ فِيمَا يَأْتِي أَيْ وَعِلْمُ صَاحِبِ السِّلْعَةِ إنْ كَانَ فِيهِمَا أَهْلِيَّةٌ لِذَلِكَ حَجّ (قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَ حُرًّا) أَيْ أَوْ مُكَاتَبًا أَوْ مُوصًى بِإِعْتَاقِهِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَقَبْلَ إعْتَاقِهِ كَمَا فِي م ر قَالَ سم بِخِلَافِ الْمُبَعَّضِ وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ وَكَانَ فِي نَوْبَةِ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ لِمَالِكِ الْبَعْضِ حَقًّا فِي الْبَدَنِ أَيْضًا فَلَا يَسْتَقِلُّ هُوَ بِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: غَيْرَ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ) لَمْ يَقُلْ مُكَلَّفًا مَعَ أَنَّهُ أَخَصْرُ لِيَشْمَلَ السَّكْرَانَ إذْ هُوَ فِي حُكْمِ الْمُكَلَّفِ لَا مُكَلَّفٌ (قَوْلُهُ: قَطْعُ غُدَّةٍ) هِيَ مِنْ الْحِمَّصَةِ إلَى الْبِطِّيخَةِ ز ي وَالْحِمَّصَةُ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ لَكِنَّهَا مَكْسُورَةٌ عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ وَمَفْتُوحَةٌ عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَمِثْلُهَا فِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي الْعُضْوُ الْمُتَآكِلُ وَيَجُوزُ الْكَيُّ وَقَطْعُ الْعُرُوقِ لِلْحَاجَةِ وَيُسَنُّ تَرْكُهُ س ل (قَوْلُهُ: أَخْطَرَ) أَيْ أَخْوَفَ (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يَكُنْ خَطَرٌ) يُرْجَعُ فِي ذَلِكَ لِأَهْلِ الْخِبْرَةِ وَلَوْ وَاحِدًا فِيمَا يَظْهَرُ سم وَالْمُرَادُ بِهِ عَدْلُ الرَّاوِيَةِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ التَّرْكُ أَخْطَرَ) أَوْ جَهِلَ حَالَ التَّرْكِ فِيمَا يَظْهَرُ حَجّ س ل وَقَالَ ع ش لَا يُقْطَعُ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ: وَلِأَبٍ) وَأُلْحِقَ بِهِ السَّيِّدُ فِي قِنِّهِ وَالْأُمُّ إذَا كَانَتْ قَيِّمَةً س ل (قَوْلُهُ: وَإِنْ زَادَ خَطَرُ تَرْكٍ) وَمِنْ بَابِ أَوْلَى إذَا اخْتَصَّ الْخَطَرُ بِهِ وَيَنْبَغِي الْجَوَازُ أَيْضًا إذَا انْتَفَى الْخَطَرُ

لِعَدَمِ فَرَاغِهِ لِلنَّظَرِ الدَّقِيقِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ الْقَطْعُ مَعَ عَدَمِ الشَّفَقَةِ أَوْ قِلَّتِهَا، وَبِخِلَافِ مَا لَوْ تَسَاوَى الْخَطَرَانِ أَوْ زَادَ خَطَرُ الْقَطْعِ أَوْ كَانَ الْخَطَرُ فِيهِ فَقَطْ (وَلِوَلِيِّهِمَا) وَلَوْ سُلْطَانًا أَوْ وَصِيًّا (عِلَاجٌ لَا خَطَرَ فِيهِ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي تَرْكِهِ خَطَرٌ كَقَطْعِ غُدَّةٍ لَا خَطَرَ فِي قَطْعِهَا وَفَصْدٍ وَحَجْمٍ إذْ لَهُ وِلَايَةُ مَالِهِ وَصِيَانَتُهُ عَنْ التَّضْيِيعِ فَصِيَانَةُ بَدَنِهِ أَوْلَى.
وَلَيْسَ لِغَيْرِهِ ذَلِكَ وَتَعْبِيرِي بِوَلِيِّهِمَا أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الْأَبِ وَالْجَدِّ وَالسُّلْطَانِ

(فَلَوْ مَاتَا) أَيْ الصَّغِيرُ وَالْمَجْنُونُ (بِجَائِزٍ) مِنْ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ (فَلَا ضَمَانَ) لِئَلَّا يَمْنَعَ مِنْ ذَلِكَ فَيَتَضَرَّرَانِ (وَلَوْ فَعَلَ) أَيْ الْوَلِيُّ (بِهِمَا مَا مُنِعَ) مِنْهُ فَمَاتَا بِهِ (فَدِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ فِي مَالِهِ) لِتَعَدِّيهِ وَلَا قَوَدَ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى السُّلْطَانِ وَالصَّبِيِّ

(وَمَا وَجَبَ بِخَطَأِ إمَامٍ) وَلَوْ فِي حُكْمٍ أَوْ حَدٍّ كَأَنْ ضَرَبَ فِي حَدِّ الشُّرْبِ ثَمَانِينَ فَمَاتَ (فَعَلَى عَاقِلَتِهِ) لَا فِي بَيْتِ الْمَالِ كَغَيْرِهِ مِنْ النَّاسِ (وَلَوْ حَدَّ) شَخْصًا (بِشَاهِدَيْنِ لَيْسَا أَهْلًا) لِلشَّهَادَةِ كَكَافِرَيْنِ أَوْ عَبْدَيْنِ أَوْ مُرَاهِقَيْنِ أَوْ امْرَأَتَيْنِ أَوْ فَاسِقَيْنِ فَمَاتَ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ حَدَّهُ بِشَاهِدَيْنِ فَبَانَا عَبْدَيْنِ أَوْ ذِمِّيَّيْنِ أَوْ مُرَاهِقَيْنِ (فَإِنْ قَصَّرَ) فِي الْبَحْثِ عَنْ حَالِهِمَا (فَالضَّمَانُ) بِالْقَوَدِ أَوْ بِالْمَالِ (عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّ الْهُجُومَ عَلَى الْقَتْلِ مَمْنُوعٌ مِنْهُ بِالْإِجْمَاعِ (وَإِلَّا فَ) الضَّمَانُ بِالْمَالِ (عَلَى عَاقِلَتِهِ) كَالْخَطَأِ فِي غَيْرِ الْحَدِّ (وَلَا رُجُوعَ) لَهَا عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّهُمَا يَزْعُمَانِ أَنَّهُمَا صَادِقَانِ (إلَّا عَلَى مُتَجَاهِرَيْنِ بِفِسْقٍ) فَتَرْجِعُ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِشَهَادَتِهِمَا يُشْعِرُ بِتَدْلِيسٍ مِنْهُمَا وَتَغْرِيرٍ.
وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ زِيَادَتِي وَبِهِ صَرَّحَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا (وَمَنْ عَالَجَ) بِنَحْوِ فَصْدٍ هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَمَنْ حَجَمَ أَوْ فَصَدَ (بِإِذْنٍ) مِمَّنْ يُعْتَبَرُ إذْنُهُ فَأَدَّى إلَى التَّلَفِ (لَمْ يَضْمَنْ) وَإِلَّا لَمْ يَفْعَلْهُ أَحَدٌ

(وَفِعْلُ جَلَّادٍ) مِنْ قَتْلٍ أَوْ جَلْدٍ (بِأَمْرِ إمَامٍ كَفِعْلِهِ) أَيْ الْإِمَامِ فَالضَّمَانُ قَوَدًا أَوْ مَالًا عَلَيْهِ دُونَ الْجَلَّادِ؛ لِأَنَّهُ آلَتُهُ وَلَا بُدَّ مِنْهُ فِي السِّيَاسَةِ فَلَوْ ضَمِنَاهُ لَمْ يَتَوَلَّ الْجَلْدَ أَحَدٌ،

[حاشية البجيرمي]

فِيهِمَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَلِوَلِيِّهِمَا عِلَاجٌ لَا خَطَرَ فِيهِ وَإِنَّمَا قَيَّدَ هُنَا بِقَوْلِهِ إنْ زَادَ خَطَرُ التَّرْكِ مَعَ أَنَّ لِلْأَبِ الْقَطْعَ وَلَوْ انْتَفَى الْخَطَرُ بِالْكُلِّيَّةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي تَرْكِهِ خَطَرٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ هُنَا فِيمَا يَسُوغُ لِلْأَبِ فَقَطْ وَأَمَّا مَا سَيَأْتِي فَهُوَ فِي الْأَبِ وَغَيْرِهِ مِنْ بَاقِي الْأَوْلِيَاءِ سم وَحِينَئِذٍ فَلَهُ الْقَطْعُ فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ وَيَمْتَنِعُ فِي ثَلَاثٍ أَيْضًا (قَوْلُهُ: مَعَ عَدَمِ الشَّفَقَةِ) أَيْ فِي الْأَجْنَبِيِّ أَوْ قِلَّتِهَا فِي الْقَرِيبِ غَيْرِ الْأَبِ.
(قَوْلُهُ: مَا لَوْ تَسَاوَى الْخَطَرَانِ) وَفَارَقَ الْمُسْتَقِلَّ بِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ لِلْإِنْسَانِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِنَفْسِهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ لَهُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِغَيْرِهِ حَجّ س ل (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ الْوَصِيَّ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ

(قَوْلُهُ: فَلَا ضَمَانَ) أَيْ لَا بِدِيَةٍ وَلَا كَفَّارَةٍ س ل (قَوْلُهُ: وَلَوْ فَعَلَ بِهِمَا مَا مُنِعَ مِنْهُ) لَوْ أَذِنَ الْوَلِيُّ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِمَنْ فَعَلَ بِهِمَا ذَلِكَ الْفِعْلَ الْمَمْنُوعَ فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ ذَلِكَ الْمَأْذُونُ عَالِمًا بِالْحَالِ وَسَبَبِ الْمَنْعِ فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا بِذَلِكَ فَالضَّمَانُ عَلَى الْوَلِيِّ إلَّا أَنْ يُكْرِهَهُ عَلَى الْفِعْلِ فَعَلَيْهِمَا كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْجَلَّادِ مَعَ الْإِمَامِ فَلْيُحَرَّرْ ثُمَّ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلْعَلَّامَةِ م ر فَوَافَقَ عَلَيْهِ سم (قَوْلُهُ: وَلَا قَوَدَ) لِشُبْهَةِ الْإِصْلَاحِ وَلِلْبَعْضِيَّةِ فِي الْأَبِ وَالْجَدِّ وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْخَطَرُ فِي الْقَطْعِ فَقَطْ وَلَمْ يَكُنْ فِي الْقَطْعِ أَكْثَرُ وِفَاقًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَإِلَّا فَيَضْمَنُ بِالْقَوَدِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَحِينَئِذٍ فَيُحْمَلُ كَلَامُ الْمَتْنِ عَلَى مَا إذَا تَسَاوَى الْخَطَرَانِ

. (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي حُكْمٍ) عِبَارَةُ م ر فِي حَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ أَوْ حُكْمٍ فِي نَفْسٍ أَوْ نَحْوِهَا.
اهـ. وَالْخَطَأُ فِي الْحُكْمِ كَأَنْ حَكَمَ بِالْقَوَدِ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ لِظَنِّهِ عَمْدًا (قَوْلُهُ: كَأَنْ ضَرَبَ فِي حَدِّ الشُّرْبِ ثَمَانِينَ) فَيَضْمَنُ الْحُرَّ بِنِصْفِ الدِّيَةِ وَالرَّقِيقَ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّ الْمَضْمُونَ هُوَ قِسْطُ الزَّائِدِ عَلَى الْمُقَدَّرِ ع ش (قَوْلُهُ: فَعَلَى عَاقِلَتِهِ) إلَّا الْكَفَّارَةَ فَفِي مَالِهِ عَلَى الْأَصَحِّ ز ي وَعِبَارَةُ س ل قَوْلُهُ: فَعَلَى عَاقِلَتِهِ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَطْعِ وَالْقَتْلِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْأَمْوَالِ فَفِي مَالِهِ عَلَى الْمُرَجَّحِ، وَقِيلَ فِي بَيْتِ الْمَالِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَصَّرَ فِي الْبَحْثِ) أَيْ بِأَنْ تَرَكَهُ جُمْلَةً كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ ز ي وس ل (قَوْلُهُ: فَالضَّمَانُ بِالْقَوَدِ) أَيْ إنْ كَانَ مُكَافِئًا لَهُ وَقَوْلُهُ: أَوْ بِالْمَالِ إنْ لَمْ يَكُنْ مُكَافِئًا أَوْ عَفَا عَلَى مَالٍ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْهُجُومَ إلَخْ) أَيْ فَبِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ الْبَحْثِ فِي ذَلِكَ صَارَ مُتَعَمِّدًا لَا مُخْطِئًا.
(قَوْلُهُ: فَالضَّمَانُ بِالْمَالِ عَلَى عَاقِلَتِهِ) قَدْ يُقَالُ هُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ وَمَا وَجَبَ بِخَطَأِ إمَامٍ إلَخْ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ الْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْخَطَأُ بِاجْتِهَادِهِ فِي حُكْمٍ أَوْ حَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ كَمَا قَالَهُ م ر وَمَا هُنَا فِي سَبَبِ الْحُكْمِ وَهُوَ الشُّهُودُ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُمَا يَزْعُمَانِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ زَعْمُهُمَا الصِّدْقَ مَعَ عَدَمِ أَهْلِيَّتِهِمَا لِلشَّهَادَةِ لَا يُنْتِجُ عَدَمَ الرُّجُوعِ عَلَيْهِمَا عَلَى أَنَّهُ يَرِدُ عَلَيْهِ الْمُتَجَاهِرَانِ بِالْفِسْقِ فَإِنَّهُ مَوْجُودٌ فِيهِمَا إلَّا أَنْ يُزَادَ فِي التَّعْلِيلِ مَعَ عَدَمِ قَصْدِهِ التَّدْلِيسُ (قَوْلُهُ: بِشَهَادَتِهِمَا) أَيْ بِسَبَبِهَا (قَوْلُهُ: لَمْ يَضْمَنْ) هَذَا إنْ لَمْ يُخْطِئْ فَإِنْ أَخْطَأَ ضَمِنَ وَتَحْمِلهُ الْعَاقِلَةُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْخَاتِنِ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الطَّبِيبَ إذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ لَمْ يَضْمَنْ بِأَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْحِذْقِ فِي صَنْعَتِهِ.
قَالَ حَجّ: وَيَظْهَرُ أَنَّهُ الَّذِي اتَّفَقَ أَهْلُ فَنِّهِ عَلَى إحَاطَتِهِ بِهِ بِحَيْثُ يَكُونُ خَطَؤُهُ فِيهِ نَادِرًا جِدًّا وَإِفْتَاءُ ابْنِ الصَّلَاحِ بِأَنَّ شَرْطَ عَدَمِ ضَمَانِهِ أَنْ يُعَيِّنَ لَهُ الْمَرِيضُ الدَّوَاءَ وَإِلَّا لَمْ يَتَنَاوَل إذْنُهُ مَا يَكُونُ سَبَبًا لِلْإِتْلَافِ يُحْمَلُ عَلَى غَيْرِ الْحَاذِقِ س ل

(وَ) لَكِنْ (إنْ عُلِمَ خَطَأَهُ فَالضَّمَانُ عَلَى الْجَلَّادِ إنْ لَمْ يُكْرِهْهُ وَإِلَّا) بِأَنْ أَكْرَهَهُ (فَعَلَيْهِمَا)

(وَيَجِبُ خَتْنُ مُكَلَّفٍ) وَمِثْلُهُ السَّكْرَانُ (مُطِيقٍ) لَهُ (رَجُلٍ بِقَطْعِ) جَمِيعِ (قُلْفَتِهِ) بِالضَّمِّ وَهِيَ مَا يُغَطِّي حَشَفَتَهُ (وَامْرَأَةٍ بِ) قَطْعِ (جُزْءٍ مِنْ بَظْرِهَا) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَإِسْكَانِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ لَحْمَةُ بِأَعْلَى الْفَرْجِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ [النحل: 123] وَكَانَ مِنْ مِلَّتِهِ الْخَتْنُ، فَفِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ اخْتَتَنَ وَلِأَنَّهُ قَطْعُ جُزْءٍ لَا يَخْلُفُ فَلَا يَكُونُ إلَّا وَاجِبًا كَقَطْعِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَمَنْ لَا يُطِيقُهُ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَيْنِ لَيْسَا مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ وَالثَّالِثَ يَتَضَرَّرُ بِهِ.
وَخَرَجَ بِالرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ الْخُنْثَى فَلَا يَجِبُ خَتْنُهُ بَلْ لَا يَجُوزُ عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ؛ لِأَنَّ الْجُرْحَ مَعَ الْإِشْكَالِ مَمْنُوعٌ.
وَقَوْلِي مُطِيقٍ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِالْمُكَلَّفِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْبُلُوغِ (وَسُنَّ) تَعْجِيلُهُ (لِسَابِعِ ثَانِي) يَوْمِ (وِلَادَةٍ) لِمَنْ يُرَادُ خَتْنُهُ «؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَتَنَ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ يَوْمَ السَّابِعِ مِنْ وِلَادَتِهِمَا» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَالْمُرَادُ بِهِ مَا قُلْنَاهُ لِمَا يَأْتِي فَعُلِمَ مِمَّا ذَكَرْتُهُ أَنَّ يَوْمَ الْوِلَادَةِ لَا يُحْسَبُ مِنْ السَّبْعَةِ وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَفِي الْمُهِمَّاتِ أَنَّهُ الْمَنْصُوصُ الْمُفْتَى بِهِ لَكِنْ صَحَّحَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ حُسْبَانَهُ مِنْهَا وَهُوَ وَإِنْ وَافَقَ عِبَارَةَ الْأَصْلِ وَظَاهِرَ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ، وَلَكِنْ الْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ الْمَنْصُوصُ وَلِقَوْلِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ إنَّ الْمُسْتَظْهِرَيَّ نَقَلَهُ عَنْ الْأَكْثَرِينَ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَقِيقَةِ ظَاهِرٌ

(وَمَنْ خُتِنَ) مِنْ وَلِيِّ وَغَيْرِهِ،

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: وَإِنْ عُلِمَ خَطَؤُهُ إلَخْ) يُلْحَقُ بِعِلْمِ الْخَطَأِ مَا لَوْ أَمَرَهُ بِغَيْرِ مُعْتَقِدِهِ كَأَمْرِ الْحَنَفِيِّ شَافِعِيًّا بِقَتْلِ مُسْلِمٍ بِذِمِّيٍّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَمَتْنُ الرَّوْضِ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ الِامْتِنَاعُ حِينَئِذٍ اهـ. (قَوْلُهُ: فَعَلَيْهِمَا) مَا لَمْ يَعْتَقِدْ وُجُوبَ طَاعَتِهِ فِي الْمَعْصِيَةِ وَإِلَّا فَعَلَى الْإِمَامِ فَقَطْ س ل وز ي

(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ خَتْنُ مُكَلَّفٍ) تَعْبِيرُهُ بِالْخَتْنِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالْخِتَانِ؛ لِأَنَّهُ الْمَصْدَرُ وَهُوَ الْفِعْلُ وَأَمَّا الْخِتَانُ فَمَوْضِعُ الْقَطْعِ م ر ز ي وَمَنْ لَهُ ذَكَرَانِ عَامِلَانِ يُخْتَنَانِ فَإِنْ تَمَيَّزَ الْأَصْلِيُّ فَهُوَ فَقَطْ فَإِنْ شَكَّ فَكَالْخُنْثَى س ل وم ر قَالَ فِي الرَّوْضِ وَهَلْ يُعْرَفُ أَيُّ الْعَمَلِ بِالْجِمَاعِ أَوْ الْبَوْلِ؟ وَجْهَانِ قَالَ فِي شَرْحِهِ جَزَمَ الرَّوْضَةُ فِي بَابِ الْغُسْلِ بِالثَّانِي وَرَجَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ اهـ. وَيُسَنُّ إظْهَارُ خِتَانِ الذُّكُورِ وَإِخْفَاءُ خِتَانِ الْإِنَاثِ م ر (قَوْلُهُ: بِقَطْعِ قُلْفَتِهِ) الْبَاءُ لِلتَّصْوِيرِ قَالَ م ر وَلَوْ تَقَلَّصَتْ حَتَّى انْكَشَفَتْ الْحَشَفَةُ كُلُّهَا فَإِنْ أَمْكَنَ قَطْعُ شَيْءٍ مِمَّا يَجِبُ قَطْعُهُ فِي الْخِتَانِ مِنْهَا دُونَ غَيْرِهَا وَجَبَ وَلَمْ يَنْظُرُوا لِذَلِكَ التَّقَلُّصِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَزُولُ فَيَسْتُرُ الْحَشَفَةَ وَإِلَّا سَقَطَ الْوُجُوبُ كَمَا لَوْ وُلِدَ مَخْتُونًا اهـ. (قَوْلُهُ: وَهِيَ مَا يُغَطِّي حَشَفَتَهُ) وَيَنْبَغِي أَنَّهَا إذَا عَادَتْ بَعْدَ ذَلِكَ لَا تَجِبُ إزَالَتُهَا لِحُصُولِ الْغَرَضِ بِمَا فَعَلَ أَوَّلًا ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: بِقَطْعِ جُزْءٍ مِنْ بَظْرِهَا) وَتَقْلِيلِهِ أَفْضَلُ وَقَوْلُهُ: بِأَعْلَى الْفَرْجِ أَيْ فَوْقَ ثُقْبَةِ الْبَوْلِ تُشْبِهُ عُرْفَ الدِّيكِ شَرْحُ م ر وع ش (قَوْلُهُ: ثُمَّ أَوْحَيْنَا إلَيْك) رُوِيَ أَنَّ نَبِيَّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وُلِدَ مَخْتُونًا كَثَلَاثَةَ عَشَرَ نَبِيًّا وَأَنَّ جِبْرِيلَ خَتَنَهُ حِينَ طَهَّرَ قَلْبَهُ وَأَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ خَتَنَهُ يَوْمَ سَابِعِهِ وَلَمْ يَصِحَّ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مِنْ الْحُفَّاظِ وَلَمْ يَنْظُرُوا لِقَوْلِ الْحَاكِمِ إنَّ الَّذِي تَوَاتَرَتْ بِهِ الرِّوَايَةُ أَنَّهُ وُلِدَ مَخْتُونًا وَمِمَّنْ أَطَالَ فِي رَدِّهِ الذَّهَبِيُّ وَلَا لِتَصْحِيحِ الضِّيَاءِ حَدِيثَ وِلَادَتِهِ مَخْتُونًا؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ عِنْدَهُمْ ضَعْفُهُ وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَ هُنَاكَ نَوْعُ تَقَلُّصٍ فِي الْحَشَفَةِ فَنَظَرَ بَعْضُ الرُّوَاةِ لِلصُّورَةِ فَسَمَّاهُ خِتَانًا وَبَعْضُهُمْ لِلْحَقِيقَةِ فَسَمَّاهُ غَيْرَ خِتَانٍ وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ الْحُفَّاظِ الْأَشْبَهُ أَنَّهُ لَمْ يُولَدْ مَخْتُونًا شَرْحُ م ر وَاعْتَمَدَ الْمَدَابِغِيُّ وح ف الْأَوَّلَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وُلِدَ بِدُونِ خِتَانٍ لَلَزِمَ عَلَيْهِ كَشْفُ عَوْرَتِهِ لِلْخَاتِنِ.
قَوْلُهُ: ﴿أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ﴾ [النحل: 123] يَعْنِي أَنَّ الَّذِي لَمْ يُوحَ إلَيْك فِيهِ شَيْءٌ وَكَانَ فِي مِلَّةِ إبْرَاهِيمَ فَاتَّبِعْهُ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ اتِّبَاعُهُ فِيهِ بِوَحْيٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لَا أَنَّهُ تَابِعٌ لَهُ فِيهِ بِلَا وَحْيٍ.
(قَوْلُهُ: وَكَانَ مِنْ مِلَّتِهِ الْخَتْنُ) أَيْ وُجُوبُهُ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ فَدَلَّ عَلَى الْمُدَّعَى وَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّ الْخَتْنَ عِنْدَهُ وَاجِبٌ أَوْ مَنْدُوبٌ وَالْأَمْرُ بِالِاتِّبَاعِ يَشْمَلُهُمَا وَمِنْ ثَمَّ أَتَى الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ؛ وَلِأَنَّهُ قَطْعُ جُزْءٍ لَا يَخْلُفُ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي الْوُجُوبِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ اخْتَتَنَ) وَكَانَ ابْنَ ثَمَانِينَ سَنَةً وَصَحَّ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَقَدْ يُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى حُسْبَانِهِ مِنْ النُّبُوَّةِ وَالثَّانِي مِنْ الْوِلَادَةِ وَاخْتَتَنَ بِالْقَدُّومِ وَهُوَ اسْمُ مَوْضِعٍ وَقِيلَ اسْمُ آلَةٍ لِلنَّجَّارِ شَرْحُ م ر وَخَتَنَ ابْنَهُ إِسْحَاقَ لِسَبْعَةِ أَيَّامٍ وَابْنَهُ إسْمَاعِيلَ لِسَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً شَرْحُ الْمُهَذَّبِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: كَقَطْعِ الْيَدِ) أَيْ فِي السَّرِقَةِ مَثَلًا (قَوْلُهُ: لِسَابِعٍ) أَيْ فِي سَابِعٍ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الْمِنْهَاجِ وَيُكْرَهُ قَبْلَ السَّابِعِ فَإِنْ أَخَّرَ عَنْهُ فَفِي الْأَرْبَعِينَ وَإِلَّا فَفِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ؛ لِأَنَّهَا وَقْتُ أَمْرِهِ بِالصَّلَاةِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لِمَا يَأْتِي) لَمْ يَأْتِ مَا يَصْلُحُ لَأَنْ يَصْرِفَ الْحَدِيثَ عَنْ ظَاهِرِهِ وَيُبَيِّنَ أَنَّ الْمُرَادَ مَا قَالَهُ؛ لِأَنَّ نَقْلَ مَا قَالَهُ عَنْ النَّصِّ وَغَيْرِهِ مِمَّا يَأْتِي لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ قَرِينَةً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْحَدِيثِ مَا قَالَهُ وَحِينَئِذٍ يَشْكُلُ الِاسْتِدْلَال سم وَمُرَادُهُ بِمَا يَأْتِي قَوْلُهُ: لَكِنْ الْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ إلَخْ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ هُنَا قُوَّةُ الْوَلَدِ عَلَى الْخَتْنِ فَنَاسَبَ عَدَمَ حُسْبَانِ يَوْمِ الْوِلَادَةِ بِخِلَافِ الْعَقِيقَةِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا تَعْجِيلُ الْخَيْرِ فَنَاسَبَ حُسْبَانَ يَوْمِ الْوِلَادَةِ ز ي

. (قَوْلُهُ: وَمَنْ خُتِنَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ وَقَوْلُهُ: مِنْ وَلِيٍّ أَيْ خَتْنًا وَاقِعًا مِنْ وَلِيٍّ وَقَوْلُهُ: مُطِيقًا حَالٌ وَيَلْزَمُ عَلَى بِنَائِهِ لِلْفَاعِلِ عَدَمُ الْعَائِدِ وَلَا يُغْنِي عَنْهُ وَلِيٌّ؛ لِأَنَّهُ خَاصٌّ

(مُطِيقًا) فَمَاتَ (لَمْ يَضْمَنْهُ وَلِيٌّ) وَلَوْ وَصِيًّا أَوْ قَيِّمًا إلْحَاقًا لِلْخَتْنِ حِينَئِذٍ بِالْعِلَاجِ؛ وَلِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ وَالتَّقْدِيمُ أَسْهَلُ مِنْ التَّأْخِيرِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ وَخَرَجَ بِالْوَلِيِّ غَيْرُهُ فَيَضْمَنُ لِتَعَدِّيهِ بِالْمُهْلِكِ أَمَّا غَيْرُ الْمُطِيقِ فَيَضْمَنُهُ مَنْ خَتَنَهُ بِالْقَوَدِ أَوْ بِالْمَالِ بِشَرْطِهِ لِتَعَدِّيهِ (وَمُؤْنَتُهُ) أَيْ الْخَتْنِ هِيَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَأُجْرَتُهُ (فِي مَالِ مَخْتُونٍ) ؛ لِأَنَّهُ لِمَصْلَحَتِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَعَلَى مَنْ عَلَيْهِ مُؤْنَتُهُ

[دَرْس] (فَصْلٌ) فِيمَا تُتْلِفُهُ الدَّوَابُّ.
مَنْ (صَحِبَ دَابَّةً) وَلَوْ مُسْتَأْجِرًا أَوْ مُسْتَعِيرًا أَوْ غَاصِبًا (ضَمِنَ مَا أَتْلَفَتْهُ) نَفْسًا وَمَالًا لَيْلًا وَنَهَارًا سَوَاءٌ أَكَانَ سَائِقَهَا أَمْ رَاكِبَهَا أَمْ قَائِدَهَا؛ لِأَنَّهَا فِي يَدِهِ وَعَلَيْهِ تَعَهُّدُهَا وَحِفْظُهَا وَأَشَرْتُ بِزِيَادَتِي (غَالِبًا) إلَى أَنَّهُ قَدْ لَا يَضْمَنُ كَأَنْ أَرْكَبَهَا أَجْنَبِيٌّ بِغَيْرِ إذْنِ الْوَلِيِّ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا لَا يَضْبِطُهَا مِثْلُهُمَا أَوْ نَخَسَهَا إنْسَانٌ بِغَيْرِ إذْنِ مَنْ صَحِبَهَا أَوْ غَلَبَتْهُ فَاسْتَقْبَلَهَا إنْسَانٌ فَرَدَّهَا فَأَتْلَفَتْ شَيْئًا فِي انْصِرَافِهَا فَالضَّمَانُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ وَالنَّاخِسِ وَالرَّادِّ.
وَلَوْ سَقَطَتْ مَيِّتَةً أَوْ رَاكِبُهَا مَيِّتًا فَتَلِفَ بِهِ شَيْءٌ لَمْ يَضْمَنْ وَلَوْ صَحِبَهَا سَائِقٌ وَقَائِدٌ اسْتَوَيَا فِي الضَّمَانِ

[حاشية البجيرمي]

وَمِنْ عَامٍّ (قَوْلُهُ: مُطِيقًا) فَإِنْ ظَنَّ إطَاقَتَهُ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ فَمَاتَ فَلَا قِصَاصَ وَيَجِبُ دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ نَعَمْ إنْ ظَنَّ الْجَوَازَ وَعُذِرَ بِجَهْلِهِ فَلَا دِيَةَ س ل (قَوْلُهُ: لَمْ يَضْمَنْهُ وَلِيٌّ) عِبَارَةُ ع ب لَمْ يَضْمَنْهُ إنْ كَانَ وَلِيًّا أَوْ مَأْذُونَهُ اهـ. فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَخَرَجَ بِالْوَلِيِّ غَيْرُهُ وَهُوَ الْأَجْنَبِيُّ الْغَيْرُ الْمَأْذُونِ لَهُ سم (قَوْلُهُ: غَيْرُهُ) وَمِنْهُ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِمَّنْ يُرِيدُ خِتَانَ نَحْوِ وَلَدِهِ فَيَخْتِنُ مَعَهُ أَيْتَامًا قَاصِدًا بِذَلِكَ إصْلَاحَ شَأْنِهِمْ وَإِرَادَةَ الثَّوَابِ وَيَنْبَغِي أَنَّ الضَّمَانَ عَلَى الْمُزَيِّنِ؛ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ وَمَنْ أَرَادَ الْخَلَاصَ مِنْ ذَلِكَ فَلْيُرَاجِعْ الْقَاضِيَ قَبْلَ الْخَتْنِ وَحَيْثُ ضَمَّنَّاهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ بِدِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ وَلَا قِصَاصَ لِلشُّبْهَةِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَيَضْمَنُ) أَيْ بِالدِّيَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ إهْلَاكَهُ.
(قَوْلُهُ: فَيَضْمَنُهُ مَنْ خَتَنَهُ) يُحْتَمَلُ تَقْيِيدُهُ فِيمَا إذَا كَانَ الَّذِي خَتَنَهُ مَأْذُونُ الْوَلِيِّ بِمَا إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَا يُطِيقُ وَإِنْ جَهِلَ ذَلِكَ وَاحْتُمِلَ فَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ بَلْ عَلَى الْوَلِيِّ كَمَا فِي الْجَلَّادِ مَعَ الْإِمَامِ وَعَلَى هَذَا فَهَلْ الْقَوْلُ قَوْلُهُ: فِي دَعْوَاهُ جَهْلَهُ بِذَلِكَ؟ لَا يَبْعُدُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ عِنْدَ الِاحْتِمَالِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ) شَرْطُ الْقَوَدِ الْمُكَافَأَةُ وَشَرْطُ الْمَالِ أَنْ يَكُونَ مَعْصُومًا وَالْجَانِي مُلْتَزِمَ الْأَحْكَامِ.

[فَصْلٌ فِيمَا تُتْلِفُهُ الدَّوَابُّ]

(قَوْلُهُ: مَنْ صَحِبَ) أَيْ وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ م ر وَالْمُرَادُ الْمُصَاحَبَةُ الْعُرْفِيَّةُ لِيَشْمَلَ مَا لَوْ رَعَى الْبَقَرَ فِي الصَّحْرَاءِ فَهُوَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يُعَدُّ مُصَاحِبًا شَيْخُنَا وَمِنْ ذَلِكَ مَا إذَا اكْتَرَاهُ مِنْ وَلِيِّهِ إنْسَانٌ لِيَسُوقَ دَابَّتَهُ أَوْ يَقُودَهَا أَوْ يَرْعَاهَا وَاقْتَضَتْ الْمَصْلَحَةُ إيجَارَهُ لِذَلِكَ فَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ الضَّمَانَ عَلَى الصَّبِيِّ كَإِرْكَابِهِ لِمَصْلَحَتِهِ فَإِنْ اسْتَعْمَلَهُ صَاحِبُ الدَّابَّةِ فِي سَوْقِهَا أَوْ قَوْدِهَا أَوْ رَعْيِهَا بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَمَا لَوْ أَرْكَبَهُ أَجْنَبِيٌّ شَرْحُ م ر سم (قَوْلُهُ: دَابَّةً) أَيْ فِي الطَّرِيقِ فَيَخْرُجُ مَا إذَا صَحِبَهَا فِي مَسْكَنِهِ فَدَخَلَ فِيهِ إنْسَانٌ فَرَفَسَتْهُ أَوْ عَضَّتْهُ فَلَا ضَمَانَ إنْ دَخَلَ بِغَيْرِ إذْنِهِ أَوْ أَعْلَمَهُ س ل وَمِثْلُهَا الْكَلْبُ الْعَقُورُ شَرْحُ م ر ثُمَّ قَالَ بِخِلَافِ الْخَارِجِ مِنْهُمَا عَنْ الدَّارِ وَلَوْ بِجَانِبِ بَابِهَا؛ لِأَنَّهُ ظَاهِرٌ يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ أَيْ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ طَرِيقٌ إلَّا عَلَيْهِ أَوْ كَانَ أَعْمَى وَخَرَجَ بِهِ أَيْضًا رَبْطُهَا بِمَوَاتٍ أَوْ مِلْكِهِ فَلَا يَضْمَنُ بِهِ مُتْلَفَهَا بِالِاتِّفَاقِ وَلَوْ آجَرَهُ دَارًا إلَّا بَيْتًا مُعَيَّنًا فَأَدْخَلَ دَابَّتَهُ فِيهِ وَتَرَكَهُ مَفْتُوحًا فَخَرَجَتْ وَأَتْلَفَتْ مَالًا لِلْمُكْتَرِي لَمْ يَضْمَنْهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُسْتَأْجِرًا) وَلَوْ قِنًّا أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ أَمْ لَا وَيَتَعَلَّقُ مُتْلَفُهَا بِرَقَبَتِهِ س ل وَشَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: نَفْسًا وَمَالًا) ضَمَانُ النَّفْسِ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَضَمَانُ الْمَالِ عَلَيْهِ ز ي (قَوْلُهُ: كَأَنْ أَرْكَبَهَا أَجْنَبِيٌّ) وَكَمَا لَوْ كَانَ مَعَ الدَّوَابِّ رَاعٍ فَهَاجَتْ رِيحٌ وَأَظْلَمَ النَّهَارُ فَتَفَرَّقَتْ الدَّوَابُّ وَوَقَعَتْ فِي زَرْعٍ وَأَفْسَدَتْ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الرَّاعِي فِي الْأَظْهَرِ لِلْغَلَبَةِ كَمَا لَوْ نَدَّ بَعِيرُهُ أَوْ انْفَلَتَتْ دَابَّتُهُ مِنْ يَدِهِ وَأَفْسَدَتْ شَيْئًا س ل وَهَذَا خَارِجٌ بِقَوْلِهِ مَنْ صَحِبَ لِخُرُوجِهَا عَنْ يَدِهِ حِينَئِذٍ كَمَا قَالَهُ خَطّ وم ر (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ إذْنِ الْوَلِيِّ) قَالَ فِي ع ب إنْ أَرْكَبَهَا الْوَلِيُّ الصَّبِيَّ لِمَصْلَحَتِهِ وَكَانَ مِمَّنْ يَضْبِطُهَا ضَمِنَ الصَّبِيُّ وَإِلَّا ضَمِنَ الْوَلِيُّ سم.
(قَوْلُهُ: لَا يَضْبِطُهَا) لَيْسَ بِقَيْدٍ فَالضَّمَانُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ مُطْلَقًا ع ش (قَوْلُهُ: فَرَدَّهَا) أَيْ بِغَيْرِ إذْنِ مَنْ صَحِبَهَا فَلَوْ أَخَّرَ قَوْلَهُ بِغَيْرِ إذْنِ مَنْ صَحِبَهَا عَنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ لَكَانَ أَوْلَى ز ي فَلَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْ النَّخْسِ وَالرَّدِّ بِإِذْنِ مَنْ صَحِبَهَا فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَالنَّاخِسِ) أَيْ وَلَوْ صَغِيرًا مُمَيِّزًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ الْحَالُ بَيْنَ الْمُمَيِّزِ وَغَيْرِهِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَالرَّادِّ) اُنْظُرْ إلَى مَتَى يَسْتَمِرُّ ضَمَانُهُ وَلَعَلَّهُ مَا دَامَ سَيْرُهَا مَنْسُوبًا لِذَلِكَ الرَّادِّ فَلْيُرَاجَعْ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ سَقَطَتْ مَيِّتَةً) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا سَقَطَتْ لِمَرَضٍ أَوْ رِيحٍ؛ لِأَنَّ لِلْحَيِّ فِعْلًا بِخِلَافِ الْمَيِّتِ كَمَا قَالَهُ ح ل وَهَذَا أَيْضًا خَارِجٌ بِقَوْلِهِ غَالِبًا (قَوْلُهُ: لَمْ يَضْمَنْ) بِخِلَافِ الطِّفْلِ إذَا سَقَطَ عَلَى شَيْءٍ وَأَتْلَفَهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ؛ لِأَنَّ لَهُ فِعْلًا بِخِلَافِ الْمَيِّتِ ز ي وح ل (قَوْلُهُ: وَلَوْ صَحِبَهَا سَائِقٌ إلَخْ) الْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ غَالِبًا إلَّا أَنْ يُقَالَ ذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ أَوْ رَاكِبٌ إلَخْ؛ لِأَنَّ هَذَا يَخْرُجُ بِقَوْلِهِ غَالِبًا أَيْضًا؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ حِينَئِذٍ عَلَى بَعْضِ مَنْ صَحِبَهَا لَا عَلَى كُلِّ مَنْ صَحِبَهَا.
وَتَضْمِينُهُمْ لِلرَّاكِبِ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ الزِّمَامُ بِيَدِ الْقَائِدِ فَلْيُحَرَّرْ، وَقَيَّدَ بَعْضُهُمْ ضَمَانَ الرَّاكِبِ

أَوْ رَاكِبٌ مَعَهُمَا أَوْ مَعَ أَحَدِهِمَا ضَمِنَ الرَّاكِبُ فَقَطْ (أَوْ) مَا (تَلِفَ بِبَوْلِهَا أَوْ رَوْثِهَا أَوْ رَكْضِهَا) وَلَوْ مُعْتَادًا (بِطَرِيقٍ) ؛ لِأَنَّ الِارْتِفَاقَ بِالطَّرِيقِ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ كَمَا فِي الْجُنَاحِ وَالرَّوْشَنِ وَهَذَا مَا جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي بَابِ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ وَهُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ وَالْأَصْحَابِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ وَفِيهِ احْتِمَالٌ لِلْإِمَامِ بِعَدَمِ الضَّمَانِ؛ لِأَنَّ الطَّرِيقَ لَا تَخْلُو مِنْهُ وَالْمَنْعُ مِنْهَا لَا سَبِيلَ إلَيْهِ وَعَلَى هَذَا الِاحْتِمَالِ جَرَى الْأَصْلُ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا هُنَا (كَمَنْ حَمَلَ حَطَبًا) وَلَوْ عَلَى دَابَّةٍ (فَحَكَّ بِنَاءً فَسَقَطَ أَوْ تَلِفَ بِهِ) أَيْ بِالْحَطَبِ (شَيْءٌ فِي زِحَامٍ) مُطْلَقًا (أَوْ فِي غَيْرِهِ وَالتَّالِفُ مُدْبِرٌ أَوْ أَعْمَى أَوْ) شَيْءٌ (مَعَهُمَا وَلَمْ يُنَبِّهْهُمَا) وَلَمْ يَكُنْ مِنْ غَيْرِ الْحَامِلِ جَذْبٌ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ لِتَقْصِيرِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ مُقْبِلًا بَصِيرًا أَوْ مُدْبِرًا أَوْ أَعْمَى وَنَبَّهَهُمَا فَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ الْحَامِلِ جَذْبٌ لَمْ يَضْمَنْ الْحَامِلُ لَهُمَا غَيْرَ النِّصْفِ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَ مِنْ غَيْرِ الْحَامِلِ جَذْبٌ فِي الزِّحَامِ وَفِي مَعْنَى عَدَمِ تَنْبِيهِهِمَا مَا لَوْ كَانَا أَصَمَّيْنِ وَفِي مَعْنَى الْأَعْمَى مَعْصُوبُ الْعَيْنِ لِرَمَدٍ أَوْ نَحْوِهِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ

(وَإِنْ كَانَتْ وَحْدَهَا) لَوْ بِصَحْرَاءَ (فَأَتْلَفَتْ شَيْئًا) كَزَرْعٍ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا (ضَمِنَهُ ذُو يَدٍ) إنْ (فَرَّطَ) فِي رَبْطِهَا أَوْ إرْسَالِهَا كَأَنْ رَبَطَهَا بِطَرِيقٍ وَلَوْ وَاسِعًا أَوْ أَرْسَلَهَا وَلَوْ نَهَارًا لِمَرْعَى بِوَسَطِ مَزَارِعَ فَأَتْلَفَتْهَا فَإِنْ لَمْ يُفَرِّطْ كَأَنْ أَرْسَلَهَا لِمَرْعَى لَمْ يَتَوَسَّطْهَا لَمْ يَضْمَنْ.
وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَضْبَطُ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ وَقَوْلِي ذُو يَدٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِصَاحِبِ الدَّابَّةِ لِإِيهَامِ تَخْصِيصِ ذَلِكَ بِمَالِكِهَا وَلَيْسَ مُرَادًا إذْ الْمُسْتَعِيرُ وَالْمُسْتَأْجِرُ وَالْمُودَعُ وَالْمُرْتَهِنُ وَعَامِلُ الْقِرَاضِ وَالْغَاصِبُ كَالْمَالِكِ (لَا إنْ قَصَّرَ مَالِكُهُ) أَيْ الشَّيْءَ الَّذِي أَتْلَفَتْهُ الدَّابَّةُ فِي هَذِهِ وَتِلْكَ

[حاشية البجيرمي]

بِكَوْنِ الزِّمَامِ بِيَدِهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَلَوْ رَكِبَهَا اثْنَانِ فَعَلَى الْمُقَدَّمِ دُونَ الرَّدِيفِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ؛ لِأَنَّ فِعْلَهَا مَنْسُوبٌ إلَيْهِ شَرْحُ م ر قَالَ ع ش وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذِهِ الْعِلَّةِ أَنَّ الْمُقَدَّمَ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ دَخْلٌ فِي سَيْرِهَا كَمَرِيضٍ وَصَغِيرٍ اخْتَصَّ الضَّمَانُ بِالرَّدِيفِ اهـ. بِحُرُوفِهِ.
وَلَوْ كَانَ بِجَانِبِهَا ضَمِنَا فَلَوْ كَانَ مَعَهُمَا وَاحِدٌ عَلَى الْقَتَبِ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِمْ أَثْلَاثًا كَمَا قَالَهُ طب وَقِيلَ عَلَيْهِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ السَّيْرَ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ وَقَوْلُهُ عَلَيْهِمْ أَثْلَاثًا قَالَ ح ل هُوَ وَاضِحٌ إنْ كَانَتْ مَقْطُورَةً وَإِلَّا فَالضَّمَانُ عَلَى الرَّاكِبِ عَلَى ظَهْرِهَا اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ رَاكِبٌ مَعَهُمَا) هَذَا أَيْضًا خَرَجَ بِقَوْلِهِ غَالِبًا بِالنِّسْبَةِ لِلْقَائِدِ وَالسَّائِقِ (قَوْلُهُ: ضَمِنَ الرَّاكِبُ فَقَطْ) أَيْ؛ لِأَنَّ اسْتِيلَاءَهُ عَلَيْهَا أَقْوَى وَإِنْ لَمْ يَكُنْ زِمَامُهَا بِيَدِهِ وَلَوْ أَعْمَى وَكَانَ زِمَامُهَا بِيَدِ غَيْرِهِ ح ل وَخَالَفَهُ ع ش فِي الْأَعْمَى قَالَ ع ش عَلَى م ر نَقْلًا عَنْ م ر وسم وَبِذَلِكَ يُعْلَمُ أَنَّ الضَّمَانَ عَلَى الْمَرْأَةِ الَّتِي تَرْكَبُ الْآنَ مَعَ الْمُكْرِي اهـ. قَالَ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقِيَاسُ مَا نَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ أَنَّ الضَّمَانَ فِي مَسْأَلَةِ الْأَعْمَى عَلَى قَائِدِ الدَّابَّةِ إنْ كَانَ زِمَامُهَا بِيَدِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ مَا تَلِفَ بِبَوْلِهَا إلَخْ) ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ مَا فِي الْمِنْهَاجِ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ بِالْبَوْلِ وَالرَّوْثِ مُطْلَقًا وَلَا بِالرَّكْضِ إذَا كَانَ مُعْتَادًا كَمَا قَالَهُ م ر فِي شَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ: وَالرَّوْشَنِ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الصُّلْحِ تَفْسِيرُهُ بِهِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: بِعَدَمِ الضَّمَانِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ لَكِنَّ الرَّكْضَ مُقَيَّدٌ بِالْمُعْتَادِ فَلَوْ رَكَضَهَا الرَّكْضَ الْمُعْتَادَ فَطَارَتْ حَصَاةٌ لِعَيْنِ إنْسَانٍ لَمْ يَضْمَنْ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُعْتَادِ كَرَكْضٍ شَدِيدٍ فِي وَحْلٍ س ل (قَوْلُهُ فَحَكَّ بِنَاءً فَسَقَطَ إلَخْ) نَعَمْ لَوْ كَانَ مُسْتَحِقَّ الْهَدْمِ وَلَمْ يَتْلَفْ مِنْ الْآلَةِ شَيْءٌ فَلَا ضَمَانَ كَأَنْ بَنَى بِنَاءً مَائِلًا إلَى شَارِعٍ أَوْ مِلْكِ غَيْرِهِ لَا إنْ كَانَ مُسْتَوِيًا ثُمَّ مَالَ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ فِي الْأَخِيرَةِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فِي زِحَامٍ) أَيْ إذَا لَمْ يَعْرِضْ الزِّحَامُ وَإِلَّا كَانَ كَغَيْرِهِ ع ن (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُنَبِّهْهُمَا) وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي التَّنْبِيهِ وَعَدَمِهِ فَالظَّاهِرُ تَصْدِيقُ صَاحِبِ الثَّوْبِ؛ لِأَنَّهُ وَجَدَ مَا حَصَلَ بِهِ التَّلَفُ الْمُقْتَضِي لِلضَّمَانِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ التَّنْبِيهِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: مُقْبِلًا بَصِيرًا) قَيَّدَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُمَا الْبَصِيرَ الْمُقْبِلَ بِمَا إذَا وَجَدَ مُنْحَرِفًا أَيْ مَحَلًّا مُنْحَرِفًا عَنْ الطَّرِيقِ يَنْحَرِفُ إلَيْهِ كَعَطْفَةٍ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَجِدْهُ لِضِيقٍ وَعَدَمِ عَطْفَةٍ أَيْ قَرِيبَةٍ فَلَا يُكَلَّفُ الْعَوْدَ إلَى غَيْرِهَا أَنَّهُ يَضْمَنُهُ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الزِّحَامِ نَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ ظَاهِرُ شَرْحِ م ر

. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ وَحْدَهَا) هَذَا قَسِيمُ قَوْلِهِ مَنْ صَحِبَ إلَخْ وَقَدْ أَفْتَى ابْنُ عُجَيْلٍ فِي دَابَّةٍ نَطَحَتْ أُخْرَى بِالضَّمَانِ إنْ كَانَ النَّطْحُ طَبْعَهَا وَعَرَفَهُ صَاحِبُهَا أَيْ وَقَدْ أَرْسَلَهَا أَوْ قَصَّرَ فِي رَبْطِهَا وَالْكَلَامُ فِي غَيْرِ مَا بِيَدِهِ وَإِلَّا ضَمِنَ مُطْلَقًا س ل، وَمَنْ حَلَّ قَيْدَ دَابَّةِ غَيْرِهِ لَمْ يَضْمَنْ مَا أَتْلَفَتْهُ كَمَا لَوْ أَبْطَلَ الْحِرْزَ فَأُخِذَ الْمَالَ وَكَذَا لَوْ سَقَطَتْ دَابَّةٌ فِي وَهْدَةٍ فَنَفَرَ مِنْ سَقْطَتِهَا بَعِيرٌ وَتَلِفَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ وَاسِعًا) نَعَمْ إنْ رَبَطَهَا فِي الْوَاسِعِ بِأَمْرِ الْإِمَامِ لَمْ يَضْمَنْ كَمَا لَوْ حَفَرَ فِيهِ بِئْرًا لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ قَالَهُ الْقَاضِي وَالْبَغَوِيُّ س ل وَلَوْ نَفَّرَ شَخْصٌ دَابَّةً مُسَيَّبَةً عَنْ زَرْعِهِ فَوْقَ قَدْرِ الْحَاجَةِ ضَمِنَهَا أَيْ دَخَلَتْ فِي ضَمَانِهِ فَيَنْبَغِي إذَا نَفَرَهَا أَنْ لَا يُبَالِغَ فِي إبْعَادِهَا بَلْ يَقْتَصِرُ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ وَهُوَ الْقَدْرُ الَّذِي يُعْلَمُ أَنَّهَا لَا تَعُودُ مِنْهُ إلَى زَرْعِهِ وَإِنْ أَخْرَجَهَا مِنْ زَرْعِهِ إلَى زَرْعِ غَيْرِهِ فَأَتْلَفَتْهُ ضَمِنَهُ إذْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقِيَ مَالَهُ بِمَالِ غَيْرِهِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ إلَّا ذَلِكَ بِأَنْ كَانَتْ مَحْفُوظَةً بِمَزَارِعِ النَّاسِ وَلَمْ يُمْكِنْ إخْرَاجُهَا إلَّا بِإِدْخَالِهَا مَزْرَعَةَ غَيْرِهِ تَرَكَهَا فِي زَرْعِهِ وَغَرَّمَ صَاحِبَهَا مَا أَتْلَفَتْهُ اهـ. مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: بِوَسَطِ مَزَارِعَ) أَيْ وَلَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِإِرْسَالِهَا س ل (قَوْلُهُ: لَمْ يَتَوَسَّطْهَا) أَيْ لَمْ يَتَوَسَّطْ الْمَرْعَى الْمُزَارِعُ فَالضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ

كَأَنْ عَرَّضَ الشَّيْءَ مَالِكُهُ لَهَا أَوْ وَضَعَهُ فِي الطَّرِيقِ فِيهِمَا أَوْ حَضَرَ وَتَرَكَ دَفْعَهَا أَوْ كَانَ فِي مَحُوطٍ لَهُ بَابٌ وَتَرَكَهُ مَفْتُوحًا فِي هَذِهِ فَلَا ضَمَانَ لِتَفْرِيطِ مَالِكِهِ.
وَاسْتَثْنَى مِنْ الدَّوَابِّ الطُّيُورَ كَحَمَامٍ أَرْسَلَهُ مَالِكُهُ فَكَسَرَ شَيْئًا أَوْ الْتَقَطَ حَبًّا؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ بِإِرْسَالِهَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ ابْنِ الصَّبَّاغِ (وَإِتْلَافُ) حَيَوَانٍ (عَادٍ) كَهِرَّةٍ عُهِدَ إتْلَافُهَا (مُضَمَّنٌ) لِذِي الْيَدِ لَيْلًا وَنَهَارًا إنْ قَصَّرَ فِي رَبْطِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُرْبَطَ وَيُكَفَّ شَرُّهُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَادِيًا وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَهِرَّةٌ تُتْلِفُ طَيْرًا أَوْ طَعَامًا إنْ عُهِدَ ذَلِكَ مِنْهَا ضَمِنَ مَالِكُهَا.

[دَرْس] (كِتَابُ الْجِهَادِ) الْمُتَلَقَّى تَفْصِيلُهُ مِنْ سِيَرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَزَوَاتِهِ.
وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ﴾ [البقرة: 216] ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً﴾ [التوبة: 36] وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ» (هُوَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ) وَلَوْ فِي عَهْدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (وَالْكُفَّارُ بِبِلَادِهِمْ كُلَّ عَامٍ) وَلَوْ مَرَّةً (فَرْضُ كِفَايَةٍ) لَا فَرْضُ عَيْنٍ، وَإِلَّا لَتَعَطَّلَ الْمَعَاشُ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى ﴿لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: 95] الْآيَةَ ذَكَرَ فَضْلَ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ وَوَعَدَ كُلًّا الْحُسْنَى.
وَالْعَاصِي لَا يُوعَدُ بِهَا، وَقَالَ

[حاشية البجيرمي]

يَعُودُ لِلْمَرْعَى وَالْبَارِزُ وَهُوَ الْهَاءُ يَعُودُ لِلْمُزَارِعِ (قَوْلُهُ: كَأَنْ عَرَضَ إلَخْ) أَفْتَى الْقَفَّالُ بِأَنَّ مِثْلَهُ مَا لَوْ مَرَّ إنْسَانٌ بِحِمَارِ الْحَطَبِ يُرِيدُ التَّقَدُّمَ عَلَيْهِ فَمَزَّقَ ثَوْبَهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَى سَائِقِهِ لِتَقْصِيرِهِ بِمُرُورِهِ عَلَيْهِ قَالَ.
وَكَذَا لَوْ وُضِعَ حَطَبٌ بِطَرِيقٍ وَاسِعٍ فَمَرَّ بِهِ آخَرُ فَتَمَزَّقَ ثَوْبُهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ وَضَعَهُ فِي الطَّرِيقِ) أَيْ وَلَوْ وَاسِعًا وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ شَرْحُ م ر وَمِنْهُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ الْآنَ مِنْ إحْدَاثِ مَسَاطِبَ أَمَامَ الْحَوَانِيتِ بِالشَّوَارِعِ وَوَضْعِ أَصْحَابِهَا عَلَيْهَا بَضَائِعَ لِلْبَيْعِ كَالْخُضَرِيَّةِ مَثَلًا فَلَا ضَمَانَ عَلَى مَنْ أَتْلَفَتْ دَابَّتُهُ شَيْئًا مِنْهَا بِأَكْلٍ أَوْ غَيْرِهِ لِتَقْصِيرِ صَاحِبِ الْبِضَاعَةِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: الطُّيُورَ) شَمَلَتْ النَّحْلَ وَقَدْ أَفْتَى الْبُلْقِينِيُّ فِي نَحْلٍ لِإِنْسَانٍ قَتَلَ جَمَلًا لِآخَرَ بِعَدَمِ الضَّمَانِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ ضَبْطُهُ س ل (قَوْلُهُ: وَإِتْلَافُ حَيَوَانٍ عَادٍ) دَخَلَ فِيهِ الطَّيْرُ وَالنَّحْلُ فَقَوْلُهُمْ لَا ضَمَانَ بِإِرْسَالِ الطَّيْرِ وَالنَّحْلِ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ الْعَادِي الَّذِي عُهِدَ إتْلَافُهُ سم وَقَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ إنَّهُ لَا ضَمَانَ مُطْلَقًا كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا ز ي وخ ط وَخَالَفَهُمَا شَيْخُنَا م ر (قَوْلُهُ: عَادٍ) أَيْ مُجَاوِزٌ لِلْحَدِّ أَوْ لِلْعَادَةِ (قَوْلُهُ: عُهِدَ إتْلَافُهَا) أَيْ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا عَلَى الْخِلَافِ الْآتِي فِي تَعَلُّمِ الْجَارِحَةِ فِيمَا يَظْهَرُ حَجّ س ل وَمِثْلُهُ خ ط أَمَّا إذَا لَمْ يُعْهَدْ ذَلِكَ مِنْهَا فَلَا يَضْمَنُ فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ حِفْظُ الطَّعَامِ عَنْهَا لَا رَبْطُهَا.
وَلَا يَجُوزُ قَتْلُ الَّتِي عُهِدَ ذَلِكَ مِنْهَا إلَّا حَالَةَ تَعَدِّيهَا فَقَطْ حَيْثُ تَعَيَّنَ قَتْلُهَا طَرِيقًا لِدَفْعِهَا وَإِلَّا دَفَعَهَا كَالصَّائِلِ وَشَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ خَرَجَتْ أَذِيَّتُهَا عَنْ عَادَةِ الْقِطَطِ وَتَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهَا وَشَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَتْ حَامِلًا فَتُدْفَعُ كَمَا لَوْ صَالَتْ وَهِيَ حَامِلٌ وَسُئِلَ الْبُلْقِينِيُّ عَمَّا جَرَتْ الْعَادَةُ مِنْ وِلَادَةِ هِرَّةٍ فِي مَحَلٍّ وَتَأْلَفُ ذَلِكَ الْمَحَلَّ بِحَيْثُ تَذْهَبُ وَتَعُودُ إلَيْهِ لِلْإِيوَاءِ فَهَلْ يَضْمَنُ مَالِكُ الْمَحَلِّ مُتْلَفَهَا؟ فَأَجَابَ بِعَدَمِهِ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ فِي يَدِ أَحَدٍ وَإِلَّا ضَمِنَ صَاحِبُ الْيَدِ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَالَ الْبِرْمَاوِيُّ وَيُدْفَعُ الْحَيَوَانُ بِالْأَخَفِّ فَالْأَخَفِّ وُجُوبًا وَإِنْ أَدَّى إلَى قَتْلِهِ كَالصَّائِلِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَلَوْ كَانَ غ يَنْدَفِعُ بِالزَّجْرِ لَكِنَّهُ يَعُودُ وَيُتْلِفُ مَا دُفِعَ عَنْهُ مَعَ التَّغَافُلِ وَتَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ جَازَ قَتْلُهُ وَلَوْ فِي غَيْرِ حَالِ صِيَالِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكْفِي شَرُّهُ بِالْقَتْلِ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: لِذِي الْيَدِ) أَيْ مَنْ يُؤْوِيهَا مَا دَامَ مُؤْوِيًا لَهَا أَيْ قَاصِدًا إيوَاءَهَا بِخِلَافِ مَا إذَا أَعْرَضَ عَنْهَا فِيمَا يَظْهَرُ حَجّ س ل وَقَوْلُهُ: مَنْ يُؤْوِيهَا أَيْ بِحَيْثُ لَوْ غَابَتْ فَتَّشَ عَلَيْهَا ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: إنْ قَصَّرَ فِي رَبْطِهِ) هَذَا إذَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَنَّهُ يُرْبَطُ وَإِلَّا لَمْ يَضْمَنْ مُطْلَقًا كَالْهِرَّةِ وَالْكَلْبِ غَيْرِ الْعَقُورِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَادِيًا) أَيْ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ مِمَّا لَا يُعْتَادُ رَبْطُهُ كَالْهِرَّةِ لَمْ يَضْمَنْ مُطْلَقًا وَإِلَّا ضَمِنَ نَهَارًا لَا لَيْلًا كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى وَإِنْ اقْتَضَى ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ خِلَافَهُ اهـ. عَمِيرَةُ

[كِتَابُ الْجِهَادِ]

[حُكْم الْجِهَادِ]

(كِتَابُ الْجِهَادِ) (قَوْلُهُ: تَفْصِيلُهُ) أَيْ: الْجِهَادِ وَقَوْلُهُ: مِنْ سِيَرِ النَّبِيِّ أَيْ: أَحْوَالِهِ، كَمَا وَقَعَ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَدْرٍ فَإِنَّهُ قَتَلَ وَفَدَى وَمَنَّ وَضَرَبَ الرِّقَّ عَلَى الْبَعْضِ، شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ: غَزَوَاتِهِ) وَهِيَ سَبْعٌ وَعِشْرُونَ غَزْوَةً قَاتَلَ فِي ثَمَانٍ مِنْهَا بِنَفْسِهِ: بَدْرٍ وَأُحُدٍ وَالْمُصْطَلِقِ وَالْخَنْدَقِ وَقُرَيْظَةَ وَخَيْبَرَ وَحُنَيْنٍ وَالطَّائِفِ حَجّ، وَفِي شَرْحِ الْمَوَاهِبِ قَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ لَا يُعْلَمُ أَنَّهُ قَاتَلَ فِي غَزْوَةٍ إلَّا فِي أُحُدٍ، وَلَمْ يَقْتُلْ أَحَدًا إلَّا أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ فِيهَا اهـ فَقَوْلُ حَجّ: قَاتَلَ بِنَفْسِهِ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ، إلَّا أَنْ يُرَادَ أَنَّ أَصْحَابَهُ قَاتَلُوا بِحُضُورِهِ فَنُسِبَ إلَيْهِ الْقِتَالُ لِحُضُورِهِ لَهُ فِيهَا بِخِلَافِ غَيْرِهَا، فَلَمْ يَقَعْ فِيهَا قِتَالٌ مِنْهُ وَلَا مِنْهُمْ.
(قَوْلُهُ: حَتَّى يَقُولُوا: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ) فِيهِ أَنَّ الْكُفَّارَ يَقُولُونَهَا.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ صَارَ عَلَمًا عَلَى الشَّهَادَتَيْنِ كَمَا قَالَهُ ز ي وَغَيْرُهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي عَهْدِهِ) أَيْ: وَبَعْدَ الْأَمْرِ بِهِ مُطْلَقًا لِأَجْلِ قَوْلِهِ: كُلَّ عَامٍ ق ل فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ: كَيْفَ هَذَا مَعَ أَنَّهُ كَانَ مَأْمُورًا أَوَّلًا بِقِتَالِ مَنْ قَاتَلَهُ فَقَطْ لَا فِي كُلِّ عَامٍ وَأَيْضًا كَانَ مَمْنُوعًا مِنْ الْقِتَالِ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ؟ (قَوْلُهُ: لَا فَرْضُ عَيْنٍ) أَتَى بِهِ تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ وَلِلرَّدِّ صَرِيحًا عَلَى مَنْ يَقُولُ: إنَّهُ فَرْضُ عَيْنٍ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ قَالَ تَعَالَى) عِبَارَةُ م ر وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى

﴿فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾ [التوبة: 122] ، وَأَمَّا أَنَّهُ فُرِضَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَيْ: أَقَلُّ فَرْضِهِ ذَلِكَ فَكَإِحْيَاءِ الْكَعْبَةِ وَلِفِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهُ كُلَّ عَامٍ، وَتَحْصُلُ الْكِفَايَةُ بِأَنْ يَشْحَنَ الْإِمَامُ الثُّغُورَ بِمُكَافِئِينَ لِلْكُفَّارِ مَعَ إحْكَامِ الْحُصُونِ وَالْخَنَادِقِ وَتَقْلِيدِ الْأُمَرَاءِ ذَلِكَ، أَوْ بِأَنْ يَدْخُلَ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ دَارَ الْكُفْرِ بِالْجُيُوشِ لِقِتَالِهِمْ، وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي بَعْدِ الْهِجْرَةِ مَا قَبْلَهَا فَكَانَ الْجِهَادُ مَمْنُوعًا مِنْهُ، ثُمَّ بَعْدَهَا أُمِرَ بِقِتَالِ مَنْ قَاتَلَهُ، ثُمَّ أُبِيحَ الِابْتِدَاءُ بِهِ فِي غَيْرِ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ مُطْلَقًا، وَشُمُولُ التَّقْيِيدِ بِكَوْنِ الْكُفَّارِ بِبِلَادِهِمْ لِعَهْدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ قَوْلِي: كُلَّ عَامٍ مِنْ زِيَادَتِي.

وَشَأْنُ فَرْضِ الْكِفَايَةِ أَنَّهُ (إذَا فَعَلَهُ مَنْ فِيهِ كِفَايَةٌ سَقَطَ) عَنْهُ وَعَنْ الْبَاقِينَ، وَفُرُوضُهَا كَثِيرَةٌ (كَقِيَامٍ بِحُجَجٍ الدِّينِ) وَهِيَ الْبَرَاهِينُ عَلَى إثْبَاتِ الصَّانِعِ تَعَالَى وَمَا يَجِبُ لَهُ مِنْ الصِّفَاتِ وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ مِنْهَا، وَعَلَى إثْبَاتِ النُّبُوَّاتِ وَمَا وَرَدَ بِهِ الشَّرْعُ مِنْ الْمَعَادِ وَالْحِسَابِ وَغَيْرِ ذَلِكَ

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: ﴿لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾ [التوبة: 122] عِبَارَةُ الْجَلَالِ فَلَوْلَا، فَهَلَّا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ أَيْ: قَبِيلَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ وَمَكَثَ الْبَاقُونَ لِيَتَفَقَّهُوا أَيْ: الْمَاكِثُونَ فِي الدِّينِ ﴿وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ﴾ [التوبة: 122] مِنْ الْغَزْوِ بِتَعْلِيمِهِمْ مَا تَعَلَّمُوهُ مِنْ الْأَحْكَامِ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ عِقَابَ اللَّهِ بِامْتِثَالِ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ اهـ فَأَشَارَ إلَى أَنَّ " لِيَتَفَقَّهُوا " مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ، وَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ ذِكْرُ " مِنْ " التَّبْعِيضِيَّةِ قَالَ فِي الْخَازِنِ: وَسَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا بَالَغَ فِي الْكَشْفِ عَنْ عُيُوبِ الْمُنَافِقِينَ وَفَضَحَهُمْ فِي تَخَلُّفِهِمْ عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ، قَالَ الْمُسْلِمُونَ: وَاَللَّهِ لَا نَتَخَلَّفُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا عَنْ سَرِيَّةٍ بَعَثَهَا فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَبَعَثَ السَّرَايَا، نَفَرَ الْمُسْلِمُونَ جَمِيعًا إلَى الْغَزْوِ وَتَرَكُوا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَحْدَهُ» ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فَالْمَعْنَى مَا يَنْبَغِي، وَلَا يَجُوزُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَنْفِرُوا جَمِيعًا وَيَتْرُكُوا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَلْ يَجِبُ أَنْ يَنْقَسِمُوا قِسْمَيْنِ: طَائِفَةٌ تَكُونُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَطَائِفَةٌ تَنْفِرُ إلَى الْجِهَادِ؛ لِأَنَّ أَحْكَامَ الشَّرِيعَةِ كَانَتْ تَتَجَدَّدُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ، وَالْمَاكِثُونَ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَحْفَظُونَ مَا تَجَدَّدَ، فَإِذَا قَدِمَ الْغُزَاةُ عَلَّمُوهُمْ مَا تَجَدَّدَ فِي غَيْبَتِهِمْ.
(قَوْلُهُ: كُلَّ عَامٍ) بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُخَلِّيهِ عَنْهُ، وَإِنْ كَانَ قَدْ يَقَعُ فِي الْعَامِ مَرَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ، كَمَا يُعْلَمُ مِنْ السِّيَرِ؛ لِأَنَّ غَزْوَةَ أُحُدٍ وَبَدْرٍ الصُّغْرَى، ثُمَّ بَنِي النَّضِيرِ فِي الثَّالِثَةِ وَالْحُدَيْبِيَةِ وَبَنِي الْمُصْطَلِقِ فِي السَّادِسَةِ، فَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَفْعَلُهُ فِي الْعَامِ مَرَّةً وَاحِدَةً فَقَطْ، كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يُشْحِنَ الْإِمَامُ الثُّغُورَ) ؛ لِأَنَّهَا إذَا شُحِنَتْ بِمَا ذُكِرَ كَانَ فِيهِ إخْمَادٌ لِشَوْكَتِهِمْ، وَإِظْهَارٌ لِقَهْرِهِمْ؛ لِعَجْزِهِمْ عَنْ الظَّفَرِ بِشَيْءٍ مِنَّا، وَالثُّغُورُ هِيَ مَحَالُّ الْخَوْفِ الَّتِي تَلِي بِلَادَهُمْ شَرْحُ م ر وَفِي الْمِصْبَاحِ شَحَنْتُ الْبَيْتَ وَغَيْرَهُ شَحْنًا مِنْ بَابِ نَفَعَ مَلَأْتُهُ (قَوْلُهُ: وَتَقْلِيدِ الْأُمَرَاءِ) أَيْ: إلْزَامِهِمْ ذَلِكَ بِأَنْ يُرَتِّبَ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ أَمِيرًا كَافِيًا يُقَلِّدُهُ أُمُورَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ الْجِهَادِ وَغَيْرِهِ، شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِأَنْ يَدْخُلَ الْإِمَامُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ سُقُوطُ الْفَرْضِ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ إمَّا بِإِشْحَانِ الثُّغُورِ وَإِمَّا بِدُخُولِ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ قَالَ م ر: وَهُوَ الْمَذْهَبُ لَكِنَّ شَيْخَنَا الْبُرُلُّسِيَّ رَدَّ ذَلِكَ وَلَهُ فِيهِ تَصْنِيفٌ أَقَامَ فِيهِ الْبَرَاهِينَ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اجْتِمَاعِ الْأَمْرَيْنِ، وَعَرَضَهُ عَلَى جَمْعٍ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ عَصْرِهِ مِنْ مَشَايِخِهِ وَغَيْرِهِمْ فَوَافَقُوا عَلَى ذَلِكَ سم (قَوْلُهُ: فَكَانَ الْجِهَادُ مَمْنُوعًا مِنْهُ) ؛ لِأَنَّ الَّذِي أُمِرَ بِهِ أَوَّلَ الْأَمْرِ هُوَ التَّبْلِيغُ وَالْإِنْذَارُ وَالصَّبْرُ عَلَى أَذَى الْكُفَّارِ تَأَلُّفًا لَهُمْ ز ي. وَعِبَارَةُ س ل قَوْلُهُمْ: مَمْنُوعًا مِنْهُ أَيْ: بِقَوْلِهِ ﴿لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ﴾ [آل عمران: 186] الْآيَةَ، وَقَوْلُهُ: ثُمَّ أُبِيحَ أَيْ: فِي قَوْلِهِ ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ﴾ [التوبة: 5] إلَخْ وَقَوْلُهُ: ثُمَّ أُمِرَ بِهِ مُطْلَقًا أَيْ: بِقَوْلِهِ ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ﴾ [البقرة: 191] اهـ وَقَالَ م ر: ثُمَّ أُمِرَ بِهِ أَيْ: فِي السَّنَةِ الثَّامِنَةِ بَعْدَ الْفَتْحِ بِقَوْلِهِ ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا﴾ [التوبة: 41] ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً﴾ [التوبة: 36] . (قَوْلُهُ: ثُمَّ بَعْدَهَا أُمِرَ إلَخْ) أَيْ: بِقَوْلِهِ ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ﴾ [البقرة: 190] (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ) الْمُرَادُ بِهَا الْمَعْرُوفَةُ الْآنَ لَنَا لَكِنَّهُمْ أَبْدَلُوا رَجَبًا بِشَوَّالٍ كَانُوا تَعَاهَدُوا عَلَى عَدَمِ الْقِتَالِ فِيهَا، كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الْبَيْضَاوِيِّ حَيْثُ قَالَ ﴿فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ [التوبة: 2] شَوَّالًا وَذَا الْقَعْدَةِ وَذَا الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمِ ع ش مَعَ حَذْفٍ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِشَرْطٍ، وَلَا زَمَانٍ شَرْحُ الرَّوْضِ، فَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ لَهُ بَعْدَ الْهِجْرَةِ ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ.

. (قَوْلُهُ: مَنْ فِيهِ كِفَايَةٌ) شَمَلَ مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ فَرْضِ الْجِهَادِ وَهُوَ كَذَلِكَ فَلَوْ قَامَ بِهِ مُرَاهِقُونَ سَقَطَ الْحَرَجُ عَنْ أَهْلِ الْفَرْضِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَسَقَطَ فَرْضُ الْكِفَايَةِ مَعَ الصِّغَرِ وَالْجُنُونِ وَالْأُنُوثَةِ، فَإِنْ تَرَكَهُ الْجَمِيعُ أَثِمَ كُلُّ مَنْ لَا عُذْرَ لَهُ مِنْ الْأَعْذَارِ الْآتِي بَيَانُهَا خ ط س ل. (قَوْلُهُ: سَقَطَ عَنْهُ) أَيْ: إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْفَرْضِ فَانْدَفَعَ قَوْلُ بَعْضِهِمْ: إنَّ قَوْلَهُ: سَقَطَ عَنْهُ يَقْتَضِي أَنَّ فَاعِلَهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْفَرْضِ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ: سَقَطَ أَنَّ الْمُخَاطَبَ بِهِ الْكُلُّ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ: إذَا فَعَلَهُ مَنْ فِيهِ كِفَايَةٌ أَيْ: وَإِنْ خُوطِبَ بِهِ عَلَى جِهَةِ فَرْضِ الْعَيْنِ كَمَنْ تُوَجَّهُ عَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ أَوْ الْحَجُّ فِي تِلْكَ السَّنَةِ بِنَذْرٍ وَنَحْوِهِ، فَإِنَّهُ يَحْصُلُ فَرْضُ الْكِفَايَةِ؛ إذْ التَّعَيُّنُ لَا يُنَافِيهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ مُلَخَّصًا.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ الْبَرَاهِينُ) أَيْ: التَّفْصِيلِيَّةُ وَأَمَّا الْبَرَاهِينُ الْإِجْمَالِيَّةُ فَفَرْضُ عَيْنٍ (قَوْلُهُ: مِنْ الْمَعَادِ) أَيْ: الْجُثْمَانِيِّ بِضَمِّ الْجِيمِ

(وَبِحَلِّ مُشْكِلِهِ) وَدَفْعِ الشُّبَهِ (وَبِعُلُومِ الشَّرْعِ) مِنْ تَفْسِيرٍ وَحَدِيثٍ وَفِقْهٍ زَائِدٍ عَلَى مَا لَا بُدَّ مِنْهُ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا (بِحَيْثُ يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ) وَالْإِفْتَاءِ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِمَا (وَبِأَمْرٍ بِمَعْرُوفٍ وَنَهْيٍ عَنْ مُنْكَرٍ) أَيْ: الْأَمْرِ بِوَاجِبَاتِ الشَّرْعِ وَالنَّهْيِ عَنْ مُحَرَّمَاتِهِ إذَا لَمْ يَخَفْ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ عَلَى غَيْرِهِ مَفْسَدَةً أَعْظَمَ مِنْ مَفْسَدَةِ الْمُنْكَرِ الْوَاقِعِ، وَلَا يُنْكِرُ إلَّا مَا يَرَى الْفَاعِلُ تَحْرِيمَهُ (وَإِحْيَاءِ الْكَعْبَةِ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ كُلَّ عَامٍ) فَلَا يَكْفِي إحْيَاؤُهَا بِأَحَدِهِمَا وَلَا بِالِاعْتِكَافِ وَالصَّلَاةِ وَنَحْوِهِمَا؛ إذْ الْمَقْصُودُ الْأَعْظَمُ بِبِنَاءِ الْكَعْبَةِ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ فَكَانَ بِهِمَا إحْيَاؤُهَا، وَتَعْبِيرِي بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ أَوْضَحُ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالزِّيَارَةِ (وَدَفْعِ ضَرَرِ مَعْصُومٍ) مِنْ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ كَكِسْوَةِ عَارٍ وَإِطْعَامِ جَائِعٍ إذَا لَمْ يَنْدَفِعْ ضَرَرُهُمَا بِنَحْوِ وَصِيَّةٍ وَنَذْرٍ وَوَقْفٍ وَزَكَاةٍ وَبَيْتِ مَالٍ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ، وَهَذَا فِي حَقِّ الْأَغْنِيَاءِ.
وَتَعْبِيرِي بِالْمَعْصُومِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمُسْلِمِينَ (وَمَا يَتِمُّ بِهِ الْمَعَاشُ) الَّذِي بِهِ قِوَامُ الدِّينِ وَالدُّنْيَا كَبَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَحِرَاثَةٍ (وَرَدِّ سَلَامٍ)

[حاشية البجيرمي]

وَبِالْمُثَلَّثَةِ نِسْبَةً إلَى الْجُثَّةِ، وَالْجِسْمَانِيُّ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَبِالسِّينِ نِسْبَةً إلَى الْجِسْمِ، وَكِلَاهُمَا نِسْبَةٌ غَيْرُ قِيَاسِيَّةٍ.
اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَبِحَلِّ مُشْكِلِهِ) يَظْهَرُ أَنَّ الْمُشْكِلَ الْأَمْرُ الَّذِي يَخْفَى إدْرَاكُهُ لِدِقَّتِهِ.
وَالشُّبْهَةُ الْأَمْرُ الْبَاطِلُ الَّذِي يَشْتَبِهُ بِالْحَقِّ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحُجَجِ غَيْرُ حَلِّ الْمُشْكِلَاتِ، وَقَدْ يَقْدِرُ عَلَى الْأَوَّلِ مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى الثَّانِي سم.
(قَوْلُهُ: وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا) كَأُصُولِ فِقْهٍ وَنَحْوٍ وَصَرْفٍ وَلُغَةٍ ز ي (قَوْلُهُ: بِحَيْثُ يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ) وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ كُلِّ قَاضِيَيْنِ دُونَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى، وَبَيْنَ كُلِّ مُفْتِيَيْنِ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ، كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَع ش؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ لِلْقَاضِي أَكْثَرُ (قَوْلُهُ: وَالْإِفْتَاءُ) فَإِنْ قَدَرَ عَلَى التَّرْجِيحِ دُونَ الِاسْتِنْبَاطِ فَهُوَ مُجْتَهِدُ الْفَتْوَى، وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الِاسْتِنْبَاطِ مِنْ قَوَاعِدِ إمَامِهِ، فَهُوَ مُجْتَهِدُ الْمَذْهَبِ أَوْ عَلَى الِاسْتِنْبَاطِ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فَهُوَ الْمُطْلَقُ.
اهـ. ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ: عَلَى نَفْسِهِ) أَيْ: وَعِرْضِهِ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ مَالِهِ) وَإِنْ قَلَّ م ر أَوْ عَلَى غَيْرِهِ وَيَحْرُمُ مَعَ الْخَوْفِ عَلَى الْغَيْرِ م ر (قَوْلُهُ: وَلَا يُنْكِرُ إلَخْ) عِبَارَةُ م ر، وَلَا يُنْكِرُ الْعَالِمُ مُخْتَلَفًا فِيهِ حَتَّى يُعْلَمَ مِنْ فَاعِلِهِ اعْتِقَادُ تَحْرِيمِهِ لَهُ حَالَ ارْتِكَابِهِ؛ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ حِينَئِذٍ قَلَّدَ الْقَائِلَ بِحِلِّهِ، أَوْ أَنَّهُ جَاهِلٌ بِحُرْمَتِهِ، أَمَّا مَنْ ارْتَكَبَ مَا يَرَى إبَاحَتَهُ بِتَقْلِيدٍ صَحِيحٍ، فَلَا يَحِلُّ الْإِنْكَارُ عَلَيْهِ اهـ. فَإِنْ قِيلَ: قَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْحَنَفِيَّ يُحَدُّ بِشُرْبِ النَّبِيذِ أَيْ: يَحُدُّهُ الْقَاضِي الشَّافِعِيُّ إذَا رُفِعَ إلَيْهِ، مَعَ أَنَّ الْإِنْكَارَ بِالْفِعْلِ أَبْلَغُ مِنْهُ بِالْقَوْلِ.
أُجِيبُ بِأَنَّ أَدِلَّةَ حِلِّ النَّبِيذِ وَاهِيَةٌ س ل؛ وَلِأَنَّ الْعِبْرَةَ بَعْدَ الرَّفْعِ بِعَقِيدَةِ الْمَرْفُوعِ إلَيْهِ فَقَطْ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَإِحْيَاءِ الْكَعْبَةِ) أَيْ: مِنْ جَمْعٍ يَحْصُلُ بِهِمْ الشِّعَارُ ح ل. (قَوْلُهُ: كُلَّ عَامٍ) . (فَائِدَةٌ) الْحُجَّاجُ فِي كُلِّ عَامٍ سَبْعُونَ أَلْفًا فَإِنْ نَقَصُوا كَمُلُوا مِنْ الْمَلَائِكَةِ كَذَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ فَرَاجِعْهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: وَدَفْعِ ضَرَرِ مَعْصُومٍ) هَلْ الْمُرَادُ بِدَفْعِ ضَرَرِ مَنْ ذُكِرَ مَا يَسُدُّ الرَّمَقَ أَمْ الْكِفَايَةُ؟ قَوْلَانِ: أَصَحُّهُمَا ثَانِيهِمَا، فَيَجِبُ فِي الْكِسْوَةِ وَمَا يَسْتُرُ كُلَّ الْبَدَنِ عَلَى حَسَبِ مَا يَلِيقُ بِالْحَالِ مِنْ شِتَاءٍ وَصَيْفٍ وَيُلْحَقُ بِالطَّعَامِ وَالْكِسْوَةِ مَا فِي مَعْنَاهُمَا كَأُجْرَةِ طَبِيبٍ وَثَمَنِ دَوَاءٍ وَخَادِمٍ مُنْقَطِعٍ، كَمَا هُوَ وَاضِحٌ، وَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ قَوْلَهُمْ: لَا يَلْزَمُ الْمَالِكَ بَذْلُ طَعَامِهِ لِمُضْطَرٍّ إلَّا بِبَدَلِهِ؛ لِحَمْلِ ذَلِكَ عَلَى غَيْرِ غَنِيٍّ تَلْزَمُهُ الْمُوَاسَاةُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَنْدَفِعْ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ سُئِلَ قَادِرٌ فِي دَفْعِ الضَّرَرِ لَمْ يَجُزْ لَهُ الِامْتِنَاعُ وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ قَادِرٌ آخَرُ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى التَّوَاكُلِ بِخِلَافِ الْمُفْتِي، لَهُ الِامْتِنَاعُ إذَا كَانَ ثَمَّ غَيْرُهُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ النَّفْسَ جُبِلَتْ عَلَى مَحَبَّةِ الْعِلْمِ وَإِفَادَتُهُ، فَالتَّوَاكُلُ فِيهِ بَعِيدٌ جِدًّا بِخِلَافِ الْمَالِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فِي حَقِّ الْأَغْنِيَاءِ) أَيْ: مَنْ يَمْلِكُ زِيَادَةً عَلَى كِفَايَةِ سَنَةٍ لَهُ وَلِمُمَوَّنِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ س ل وَشَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: وَرَدِّ سَلَامٍ) أَيْ: مَطْلُوبٍ وَصِيغَتُهُ ابْتِدَاءً: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَوْ سَلَامِي عَلَيْكُمْ، وَيُجْزِئُ مَعَ الْكَرَاهَةِ عَلَيْكُمْ السَّلَامُ، وَيَجِبُ فِيهِ الرَّدُّ وَكَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ سَلَامٌ، وَسَلَامٌ عَلَيْكُمْ، أَمَّا لَوْ قَالَ: وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ فَلَا يَكُونُ سَلَامًا، وَلَا يَجِبُ رَدُّهُ وَنُدِبَتْ صِيغَةُ الْجَمْعِ؛ لِأَجْلِ الْمَلَائِكَةِ فِي الْوَاحِدِ وَيَكْفِي الْإِفْرَادُ فِيهِ بِخِلَافِهِ فِي الْجَمْعِ وَالْإِشَارَةِ بِيَدٍ أَوْ نَحْوِهَا مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ خِلَافُ الْأُولَى وَالْجَمْعُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّفْظِ أَفْضَلُ، وَصِيغَتُهُ رَدًّا: عَلَيْكُمْ السَّلَامُ أَوْ عَلَيْكَ السَّلَامُ لِلْوَاحِدِ، وَيَجُوزُ مَعَ تَرْكِ الْوَاوِ فَإِنْ عَكَسَ بِأَنْ قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ جَازَ.
اهـ. م ر، وَيَحْرُمُ أَنْ يَبْدَأَ بِهِ ذِمِّيًّا فَإِنْ بَانَ بَعْدَ السَّلَامِ عَلَيْهِ أَنَّهُ ذِمِّيٌّ قَالَ: اسْتَرْجَعْت سَلَامِي أَوْ رَدَدْت: عَلَيَّ سَلَامِي تَحْقِيرًا لَهُ وَإِيحَاشًا أَيْ: لِأَجْلِ أَنْ يُوحِشَهُ وَيُظْهِرَ لَهُ أَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُمَا أُلْفَةٌ وَظَاهِرُ عِبَارَةِ ابْنِ الْمُقْرِي وُجُوبُ ذَلِكَ خِلَافًا لِمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ مِنْ الِاسْتِحْبَابِ وَإِنْ تَبِعَهُ النَّوَوِيُّ فِي الْأَذْكَارِ، وَيَسْتَثْنِيهِ وُجُوبًا وَلَوْ بِقَلْبِهِ إنْ كَانَ مَعَ مُسْلِمٍ، وَلَا يَبْدَؤُهُ بِتَحِيَّةٍ أُخْرَى كَهَنَّاكَ اللَّهُ أَوْ صَبَّحَكَ اللَّهُ بِالْخَيْرِ، إلَّا لِعُذْرٍ، وَيُسَنُّ لِمَنْ دَخَلَ مَحَلًّا خَالِيًا أَنْ يَقُولَ: السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ.
اهـ. حَجّ مَعَ تَوْضِيحٍ لِكَلَامِهِ.
اهـ. ز ي. وَأَمَّا لَوْ سَلَّمَ الذِّمِّيُّ عَلَى مُسْلِمٍ وَجَبَ عَلَيْهِ الرَّدُّ بِأَنْ يَقُولَ: لَهُ وَعَلَيْكَ أَوْ عَلَيْكَ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ فَقُولُوا: وَعَلَيْكُمْ» وَرَوَى الْبُخَارِيُّ خَبَرَ «إذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ الْيَهُودُ فَإِنَّمَا يَقُولُ: أَحَدُهُمْ السَّامُ عَلَيْكُمْ فَقُولُوا: وَعَلَيْكَ» وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ

مِنْ مُسْلِمٍ عَاقِلٍ (عَلَى جَمَاعَةٍ) مِنْ الْمُسْلِمِينَ الْمُكَلَّفِينَ فَيَكْفِي مِنْ أَحَدِهَا بِخِلَافِهِ عَلَى وَاحِدٍ فَإِنَّهُ فَرْضُ عَيْنٍ إلَّا إنْ كَانَ الْمُسَلِّمُ أَوْ الْمُسَلَّمُ عَلَيْهِ أُنْثَى مُشْتَهَاةً وَالْآخَرُ رَجُلًا وَلَا مَحْرَمِيَّةَ بَيْنَهُمَا أَوْ نَحْوَهَا فَلَا يَجِبُ الرَّدُّ، ثُمَّ إنْ سَلَّمَ هُوَ حَرُمَ عَلَيْهَا الرَّدُّ، أَوْ سَلَّمَتْ هِيَ كُرِهَ لَهُ الرَّدُّ.
وَظَاهِرٌ أَنَّ الْخُنْثَى مَعَ الْمَرْأَةِ كَالرَّجُلِ مَعَهَا وَمَعَ الرَّجُلِ كَالْمَرْأَةِ مَعَهُ وَلَا يَجِبُ الرَّدُّ عَلَى فَاسِقٍ وَنَحْوِهِ إذَا كَانَ فِي تَرْكِهِ زَجْرٌ لَهُمَا أَوْ لِغَيْرِهِمَا، وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَتَّصِلَ الرَّدُّ بِالسَّلَامِ اتِّصَالَ الْقَبُولِ بِالْإِيجَابِ.
(وَابْتِدَاؤُهُ) أَيْ: السَّلَامِ عَلَى مُسْلِمٍ لَيْسَ بِفَاسِقٍ وَلَا مُبْتَدِعٍ (سُنَّةٌ) عَلَى الْكِفَايَةِ إنْ كَانَ مِنْ جَمَاعَةٍ، وَإِلَّا فَسُنَّةُ عَيْنٍ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ «إنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِاَللَّهِ مَنْ بَدَأَهُمْ بِالسَّلَامِ» (لَا عَلَى نَحْوِ قَاضِي حَاجَةٍ وَآكِلٍ) كَنَائِمٍ وَمُجَامِعٍ وَمَنْ بِحَمَّامٍ يَتَنَظَّفُ فَلَا يُسَنُّ السَّلَامُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ لَا يُنَاسِبُهُ.
وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ: لَا عَلَى قَاضِي حَاجَةٍ وَآكِلٍ وَفِي حَمَّامٍ.
وَاسْتُثْنِيَ مِنْ الْآكِلِ مَا بَعْدَ الِابْتِلَاعِ وَقَبْلَ الْوَضْعِ فَيُسَنُّ السَّلَامُ عَلَيْهِ وَيُؤْخَذُ مِمَّا قَدَّمْتُهُ: " الرَّدُّ مَعَ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ " حُكْمُ الِابْتِدَاءِ مَعَهُ (وَلَا رَدَّ عَلَيْهِ) لَوْ أَتَى بِهِ لِعَدَمِ سَنِّهِ بَلْ يُكْرَهُ لِقَاضِي الْحَاجَةِ وَالْمُجَامِعِ.

(وَإِنَّمَا يَجِبُ الْجِهَادُ)

[حاشية البجيرمي]

كَانَ سُفْيَانُ يَرْوِي " عَلَيْكُمْ " بِحَذْفِ الْوَاوِ وَهُوَ الصَّوَابُ؛ لِأَنَّهُ إذَا حَذَفَهَا صَارَ قَوْلُهُ: مَرْدُودًا عَلَيْهِ وَإِذَا ذَكَرَهَا وَقَعَ الِاشْتِرَاكُ فِيهِ وَالدُّخُولُ فِيمَا قَالُوهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الْمَعْنَى، وَنَحْنُ نَدْعُو عَلَيْكُمْ بِمَا دَعَوْتُمْ بِهِ عَلَيْنَا عَلَى أَنَّا إذَا فَسَّرْنَا السَّامَ بِالْمَوْتِ، فَلَا إشْكَالَ لِاشْتِرَاكِ الْخَلْقِ فِيهِ.
اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: مِنْ مُسْلِمٍ) وَلَوْ صَبِيًّا مُمَيِّزًا م ر وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِسَلَامٍ، وَكَذَا قَوْلُهُ: عَلَى جَمَاعَةٍ وَشَمَلَتْ الْجَمَاعَةُ جَمَاعَةَ النِّسْوَةِ، وَإِنْ كَانَ الْمُسْلِمُ رَجُلًا؛ لِجَوَازِ اخْتِلَائِهِ بِهِنَّ فَيَجِبُ الرَّدُّ عَلَى إحْدَاهُنَّ بِدَلِيلِ الِاسْتِثْنَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَثْنِ إلَّا الْأُنْثَى الْوَاحِدَةَ فَيَكُونُ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ شَامِلًا لِهَذِهِ الصُّورَةِ وَصَرَّحَ بِهَا م ر أَيْضًا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ عَدَمَ وُجُوبِ الرَّدِّ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ مَشْرُوطٌ بِأَرْبَعَةِ أُمُورٍ، كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: كَوْنُ الْأُنْثَى وَحْدَهَا وَكَوْنُهَا مُشْتَهَاةً وَكَوْنُ الرَّجُلِ وَحْدَهُ وَانْتِفَاءُ الْمَحْرَمِيَّةِ وَنَحْوِهَا، كَالزَّوْجِيَّةِ، فَإِذَا سَلَّمَ جَمَاعَةٌ مِنْ الرِّجَالِ عَلَى امْرَأَةٍ وَجَبَ عَلَيْهَا الرَّدُّ إنْ لَمْ تَخَفْ فِتْنَةً، كَمَا فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: فَيَكْفِي مِنْ أَحَدِهِمْ) أَيْ: إنْ سَمِعَ فَإِنْ رَدُّوا كُلُّهُمْ، وَلَوْ مُرَتَّبًا أُثِيبُوا ثَوَابَ الْفَرْضِ كَالْمُصَلِّينَ عَلَى الْجِنَازَةِ، وَلَوْ رَدَّتْ امْرَأَةٌ عَنْ رَجُلٍ أَيْ: بَدَلًا عَنْهُ بِأَنْ كَانَ السَّلَامُ عَلَيْهِمَا أَجْزَأَ، إنْ شُرِعَ السَّلَامُ عَلَيْهَا، وَإِلَّا فَلَا، وَلَا يَكْفِي الرَّدُّ مِنْ الْمُمَيِّزِ بِخِلَافِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ ثَمَّ الدُّعَاءُ، وَهُوَ مِنْهُ أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ وَهُنَا الْأَمْنُ وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: حَرُمَ عَلَيْهَا الرَّدُّ) أَيْ: وَالِابْتِدَاءُ مِثْلُهُ وَقَوْلُهُ: كُرِهَ لَهُ الرَّدُّ أَيْ: وَالِابْتِدَاءُ مِثْلُهُ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ: الْآتِي وَيُؤْخَذُ مِمَّا قَدَّمْتُهُ إلَخْ فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ هُنَا.
فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ سَلَّمَ كُرِهَ لَهُ الِابْتِدَاءُ، وَحَرُمَ عَلَيْهَا الرَّدُّ وَإِنْ سَلَّمَتْ حَرُمَ عَلَيْهَا الِابْتِدَاءُ وَكُرِهَ لَهُ الرَّدُّ فَيُكْرَهُ لَهُ الِابْتِدَاءُ وَالرَّدُّ، وَيَحْرُمَانِ عَلَيْهَا قَالَ حَجّ: وَالْفَرْقُ أَنَّ رَدَّهَا وَابْتِدَاءَهَا يُطَمِّعُهُ فِيهَا أَكْثَرَ بِخِلَافِ ابْتِدَائِهِ وَرَدِّهِ.
(قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَتَّصِلَ الرَّدُّ بِالسَّلَامِ إلَخْ) إلَّا فِيمَا لَوْ أَرْسَلَ سَلَامًا مَعَ آخَرَ نَعَمْ لَا بُدَّ فِي وُجُوبِ الرَّدِّ فِيهِ مِنْ صِيغَةٍ مِنْ الْمُرْسِلِ أَوْ الرَّسُولِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ: فُلَانٌ يُسَلِّمُ عَلَيْكَ فَلَا يَجِبُ بِهِ رَدٌّ، كَمَا فِي الشَّوْبَرِيِّ بَلْ يُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الرَّدِّ أَنْ يَقُولَ السَّلَامُ عَلَيْكَ مِنْ فُلَانٍ أَوْ يَقُولُ الْمُرْسِلُ: السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ فَلَا يَكْفِي " سَلِّمْ لِي عَلَى فُلَانٍ "، وَلَا يَضُرُّ فِي الرَّدِّ طُولُ الْفَصْلِ كَأَنْ نَسِيَ، ثُمَّ تَذَكَّرَ؛ لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ.
اهـ. ع ش مُلَخَّصًا وَيُنْدَبُ أَنْ يَقُولَ فِي الْجَوَابِ: عَلَيْكَ وَعَلَيْهِ السَّلَامُ، وَيَكُونُ مُسْتَثْنًى مِنْ ضَرَرِ طُولِ الْفَصْلِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَابْتِدَاؤُهُ) أَيْ: عِنْدَ إقْبَالِهِ وَانْصِرَافِهِ م ر (قَوْلُهُ: سُنَّةٌ) وَفَارَقَ الرَّدَّ بِأَنَّ الْإِيحَاشَ وَالْإِخَافَةَ فِي تَرْكِ الرَّدِّ أَعْظَمُ مِنْهَا فِي تَرْكِ الِابْتِدَاءِ، لَكِنْ ابْتِدَاؤُهُ أَفْضَلُ مِنْ رَدِّهِ كَإِبْرَاءِ الْمُعْسِرِ فَإِنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ إنْظَارِهِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ: ابْتِدَاؤُهُ أَنَّهُ لَوْ أَتَى بِهِ بَعْدَ تَكَلُّمٍ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ، نَعَمْ يُحْتَمَلُ فِي تَكَلُّمٍ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا وَعُذِرَ بِهِ أَنَّهُ لَا يُفَوِّتُ الِابْتِدَاءَ بِهِ فَيَجِبُ جَوَابُهُ وَلَوْ سَلَّمَ كُلٌّ مِنْ اثْنَيْنِ عَلَى الْآخَرِ مَعًا لَزِمَ كُلًّا رَدٌّ أَوْ مُرَتَّبًا كَفَى الثَّانِي سَلَامُهُ رَدًّا، نَعَمْ إنْ قَصَدَ بِهِ الِابْتِدَاءَ صَرَفَهُ عَنْ الْجَوَابِ أَوْ قَصَدَ بِهِ الِابْتِدَاءَ وَالرَّدَّ فَكَذَلِكَ فَيَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّ السَّلَامِ عَلَى مَنْ سَلَّمَ أَوَّلًا، فَإِنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ دُفْعَةً أَوْ مُرَتَّبًا، وَلَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ بَيْنَ سَلَامِ الْأَوَّلِ، وَالْجَوَابِ كَفَاهُ: وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ بِقَصْدِهِمْ وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ فِيمَا يَظْهَرُ وَيُسَلِّمُ رَاكِبٌ عَلَى مَاشٍ وَهُوَ عَلَى وَاقِفٍ وَقَاعِدٍ، وَصَغِيرٌ عَلَى كَبِيرٍ، وَقَلِيلٌ عَلَى كَثِيرٍ حَالَةَ التَّلَاقِي فَإِنْ عُكِسَ لَمْ يُكْرَهْ، فَلَوْ تَلَاقَى قَلِيلٌ مَاشٍ وَكَثِيرٌ رَاكِبٌ تَعَارَضَا شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: سُنَّةٌ أَيْ: وَإِنْ ظَنَّ عَدَمَ الرَّدِّ بِأَنْ كَانَ مِنْ عَادَتِهِ أَنْ لَا يَرُدَّ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتْرُكُ تِلْكَ الْعَادَةَ، وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهِ يُوقِعُهُ فِي مَحْظُورٍ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَيَقَّنٍ ح ل. (قَوْلُهُ: بِاَللَّهِ) أَيْ: بِرَحْمَتِهِ أَوْ بِدُخُولِ جَنَّتِهِ اهـ مُنَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَمَنْ بِحَمَّامٍ يَتَنَظَّفُ) تَعْلِيلُهُمْ يُشْعِرُ بِتَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ بِشَخْصٍ فِي دَاخِلِهِ لَا فِي مَسْلَخِهِ فَلَا يُكْرَهُ لَهُ الرَّدُّ بَلْ يَجِبُ ز ي (قَوْلُهُ: وَاسْتَثْنَى) يُغْنِي عَنْ الِاسْتِثْنَاءِ حَمْلُ الْآكِلِ عَلَى حَقِيقَتِهِ أَيْ: الْمُتَلَبِّسِ بِالْأَكْلِ أَيْ: فَلَا يُنْدَبُ السَّلَامُ حَالَ التَّلَبُّسِ بِالْأَكْلِ فَتَخْرُجُ هَذِهِ الصُّورَةُ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: بَلْ يُكْرَهُ لِقَاضِي الْحَاجَةِ) وَيُنْدَبُ لِلْآكِلِ وَمَنْ

فِيمَا ذُكِرَ (عَلَى مُسْلِمٍ ذَكَرٍ حُرٍّ مُسْتَطِيعٍ) لَهُ (غَيْرِ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَلَوْ) سَكْرَانَ أَوْ (خَافَ طَرِيقًا) فَلَا جِهَادَ عَلَى صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ؛ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِمَا لَهُ وَلَا عَلَى كَافِرٍ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُطَالَبٍ بِهِ كَمَا فِي الصَّلَاةِ وَلَا عَلَى أُنْثَى وَخُنْثَى؛ لِضَعْفِهِمَا عَنْ الْقِتَالِ غَالِبًا وَلَا عَلَى مَنْ بِهِ رِقٌّ وَإِنْ أَمَرَهُ بِهِ سَيِّدُهُ كَمَا فِي الْحَجِّ؛ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لَهُ وَلَا عَلَى غَيْرِ مُسْتَطِيعٍ كَأَقْطَعَ وَأَعْمَى وَفَاقِدِ مُعْظَمِ أَصَابِعِ يَدِهِ وَمَنْ بِهِ عَرَجٌ بَيِّنٌ وَإِنْ رَكِبَ، أَوْ مَرَضٌ تَعْظُمُ مَشَقَّتُهُ وَكَعَادِمِ أُهْبَةِ قِتَالٍ مِنْ سِلَاحٍ وَمُؤْنَةٍ وَمَرْكُوبٍ فِي سَفَرِ قَصْرٍ فَاضِلٍ ذَلِكَ عَنْ مُؤْنَةِ مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ كَمَا فِي الْحَجِّ وَكَمَعْذُورٍ بِمَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الْحَجِّ إلَّا خَوْفَ طَرِيقٍ مِنْ كُفَّارٍ أَوْ لُصُوصٍ مُسْلِمِينَ فَلَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الْجِهَادِ؛ لِأَنَّ مَبْنَاهُ عَلَى رُكُوبِ الْمَخَاوِفِ، وَالتَّقْيِيدُ بِالْمُسْلِمِ مَعَ ذِكْرِ حُكْمِ الْخُنْثَى وَالْمُبَعَّضِ وَالْأَعْمَى وَفَاقِدِ مُعْظَمِ أَصَابِعِ يَدِهِ مِنْ زِيَادَتِي.

(وَحَرُمَ سَفَرُ مُوسِرٍ) لِجِهَادٍ أَوْ غَيْرِهِ (بِلَا إذْنِ رَبِّ دَيْنٍ حَالٍّ) مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا تَقْدِيمًا لِفَرْضِ الْعَيْنِ عَلَى غَيْرِهِ فَإِنْ أَنَابَ مَنْ يُؤَدِّيهِ عَنْهُ مِنْ مَالِهِ الْحَاضِرِ فَلَا تَحْرِيمَ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي مُوسِرُ الْمُعْسِرِ، وَبِالْحَالِّ الْمُؤَجَّلُ، وَإِنْ قَصُرَ الْأَجَلُ؛ لِعَدَمِ تَوَجُّهِ الْمُطَالَبَةِ بِهِ قَبْلَ حُلُولِهِ.

(وَ) حَرُمَ (جِهَادُ وَلَدٍ بِلَا إذْنِ أَصْلِهِ الْمُسْلِمِ) وَإِنْ عَلَا أَوْ كَانَ رَقِيقًا؛ لِأَنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَبِرُّ أَصْلِهِ فَرْضُ عَيْنٍ بِخِلَافِ أَصْلِهِ الْكَافِرِ فَلَا يَجِبُ اسْتِئْذَانُهُ وَتَعْبِيرِي بِأَصْلِهِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَبَوَيْهِ (لَا سَفَرُ تَعَلُّمِ فَرْضٍ) وَلَوْ كِفَايَةً كَطَلَبِ دَرَجَةِ الْفَتْوَى فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ أَصْلُهُ وَيُعْتَبَرُ رُشْدُهُ فِي فَرْضِ الْكِفَايَةِ (فَإِنْ أَذِنَ) أَيْ: أَصْلُهُ أَوْ رَبُّ الدَّيْنِ فِي الْجِهَادِ (ثُمَّ رَجَعَ) بَعْدَ خُرُوجِهِ وَعَلِمَ بِالرُّجُوعِ (وَجَبَ رُجُوعُهُ إنْ لَمْ يَحْضُرْ الصَّفَّ وَإِلَّا) بِأَنْ حَضَرَهُ (حَرُمَ انْصِرَافُهُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا﴾ [الأنفال: 45] وَلِقَوْلِهِ

[حاشية البجيرمي]

بِالْحَمَّامِ، كَمَا فِي م ر

(قَوْلُهُ: فِيمَا ذَكَرَ) أَيْ: بَعْدَ الْهِجْرَةِ وَالْكُفَّارُ بِبِلَادِهِمْ.
(قَوْلُهُ: غَيْرُ مُطَالَبٍ بِهِ) أَيْ: مِنَّا.
(قَوْلُهُ: بَيِّنٌ) خَرَجَ الْيَسِيرُ الَّذِي لَا يَمْنَعُ الْعَدُوَّ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: تَعْظُمُ مَشَقَّتُهُ) بِأَنْ يَحْصُلَ لَهُ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً وَإِنْ لَمْ تُبِحْ التَّيَمُّمَ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَمُؤْنَةٍ) أَيْ: لِنَفْسِهِ وَمُمَوَّنِهِ ذَهَابًا وَإِيَابًا وَإِقَامَةً شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَمَرْكُوبٍ فِي سَفَرِ قَصْرٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَكَذَا مَرْكُوبٌ إنْ كَانَ الْمَقْصِدُ طَوِيلًا أَوْ قَصِيرًا.
وَلَا يُطِيقُ الْمَشْيَ، كَمَا مَرَّ فِي الْحَجِّ.
(قَوْلُهُ: فَاضِلٍ ذَلِكَ) أَيْ: مَا ذَكَرَ مِنْ السِّلَاحِ وَالْمُؤْنَةِ وَالْمَرْكُوبِ فَهُوَ نَعْتٌ لِكُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ الْمَنْفِيَّةِ فَالنَّفْيُ فِي قَوْلِهِ: وَكَعَادِمِ أُهْبَةِ إلَخْ صَادِقٌ بِأَنْ لَمْ يَجِدْ شَيْئًا مِنْ الثَّلَاثَةِ أَوْ بِأَنْ يَجِدَهُ غَيْرَ فَاضِلٍ عَنْ مُؤْنَةِ مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الْجِهَادِ) أَيْ: إنْ أَمْكَنَتْ مُقَاوَمَتُهُمْ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ حَجّ

. (قَوْلُهُ: وَحَرُمَ سَفَرُ إلَخْ) قَالَ حَجّ وَم ر: وَيَكْفِي وُجُودُ مُسَمَّى السَّفَرِ وَهُوَ مَيْلٌ أَوْ نَحْوُهُ، فَلْيُتَنَبَّهْ لِذَلِكَ، فَإِنَّ التَّسَاهُلَ يَقَعُ فِيهِ كَثِيرًا وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ فِي النَّفْلِ فِي السَّفَرِ عَلَى الدَّابَّةِ حَيْثُ اُعْتُبِرَ فِيهِ عَلَى الرَّاجِحِ أَنْ يَكُونَ مَقْصِدُهُ إلَى مَحَلٍّ لَا يُسْمَعُ فِيهِ نِدَاءُ الْجُمُعَةِ بِأَنَّ الْمُجَوِّزَ لِذَلِكَ الْحَاجَةُ، وَهِيَ تَسْتَدْعِي اشْتِرَاطَ الْمَسَافَةِ الْمَذْكُورَةِ وَهُنَا الْغَرَضُ حَقُّ الْغَيْرِ، وَهُوَ لَا يَتَقَيَّدُ بِتِلْكَ الْمَسَافَةِ ح ل وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ مِنْ أَسْبَابِ عَدَمِ الِاسْتِطَاعَةِ عَدَمُ إذْنِ رَبِّ الدَّيْنِ وَعَدَمُ إذْنِ الْأَصْلِ لِفَرْعِهِ فَكُلٌّ مِنْ الْمَدِينِ وَالْفَرْعِ غَيْرُ مُسْتَطِيعٍ عِنْدَ عَدَمِ الْإِذْنِ مِنْ الدَّائِنِ وَالْأَصْلِ.
(قَوْلُهُ: بِلَا إذْنِ رَبِّ الدَّيْنِ) أَيْ:، وَلَا ظَنِّ رِضَاهُ حَجّ ز ي أَيْ: وَالْمُرَادُ إذْنُ مَنْ يَجُوزُ إذْنُهُ أَمَّا غَيْرُهُ كَوَلِيِّ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ فَلَا يَأْذَنُ لِمَدِينِ الْمَحْجُورِ فِي السَّفَرِ س ل وَشَمَلَ الدَّيْنُ كَثِيرَهُ وَقَلِيلَهُ كَفَلَسٍ، وَشَمَلَ كَلَامُهُ أَيْضًا مَا لَوْ سَافَرَ مَعَهُ أَوْ كَانَ فِي مَقْصِدِهِ؛ لِاحْتِمَالِ رُجُوعِهِ، كَمَا فِي ع ش قَالَ س ل: وَحَيْثُ جَاهَدَ بِالْإِذْنِ لَا يَتَعَرَّضُ لِلشَّهَادَةِ فَلَا يَتَقَدَّمُ أَمَامَ الصُّفُوفِ بَلْ يَقِفُ فِي وَسَطِهَا وَحَوَاشِيهَا لِيَحْفَظَ الدَّيْنَ بِحِفْظِ نَفْسِهِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا تَحْرِيمَ) أَيْ: إذَا ثَبَتَتْ الْوَكَالَةُ وَعَلِمَ الدَّائِنُ بِالْوَكِيلِ حَجّ سم

. (قَوْلُهُ: لَا سَفَرُ تَعَلُّمِ فَرْضٍ) أَيْ: إنْ كَانَ السَّفَرُ أَمْنًا أَوْ قَلَّ خَطَرُهُ وَإِلَّا كَخَوْفٍ أَسْقَطَ وُجُوبَ الْحَجِّ اُحْتِيجَ لِإِذْنِهِ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِسُقُوطِ الْفَرْضِ عَنْهُ بِالْخَوْفِ وَلَمْ يَجِدْ بِبَلَدِهِ مَنْ يَصْلُحُ لِكَمَالِ مَا يُرِيدُهُ أَوْ رَجَا بِغُرْبَتِهِ زِيَادَةَ فَرَاغٍ أَوْ إرْشَادَ أُسْتَاذٍ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: تَعَلُّمِ فَرْضٍ) وَمِثْلُهُ كُلُّ وَاجِبٍ عَيْنِيٍّ وَلَوْ كَانَ وَقْتُهُ مُتَّسَعًا، لَكِنْ يُتَّجَهُ مَنْعُهُمَا لَهُ مِنْ خُرُوجِهِ لِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ قَبْلَ خُرُوجِ قَافِلَةِ أَهْلِ بَلَدِهِ أَيْ: وَقْتَهُ عَادَةً لَوْ أَرَادُوهُ؛ لِعَدَمِ مُخَاطَبَتِهِ بِالْوُجُوبِ إلَى الْآنَ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَلَا يَحْرُمُ) وَسَكَتَ عَنْ حُكْمِ السَّفَرِ الْمُبَاحِ كَالتِّجَارَةِ وَحُكْمُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ قَصِيرًا فَلَا مَنْعَ مِنْهُ بِحَالٍ فَإِنْ كَانَ طَوِيلًا، فَإِنْ غَلَبَ الْخَوْفُ فَكَالْجِهَادِ وَإِلَّا جَازَ عَلَى الصَّحِيحِ بِلَا اسْتِئْذَانٍ هَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ وَإِطْلَاقُ غَيْرِهَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الطَّوِيلِ وَالْقَصِيرِ فِي التَّفْصِيلِ س ل (قَوْلُهُ: وَيُعْتَبَرُ رُشْدُهُ فِي فَرْضِ الْكِفَايَةِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُشْتَرَطُ لِخُرُوجِهِ لِفَرْضِ الْكِفَايَةِ أَنْ يَكُونَ رَشِيدًا.
اهـ. أَمَّا غَيْرُهُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ السَّفَرُ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَنْ يَتَعَهَّدُهُ فِي السَّفَرِ، وَإِلَّا جَازَ الْخُرُوجُ وَعَلَى وَلِيِّهِ أَنْ يَأْذَنَ لِمَنْ يَتَعَهَّدُهُ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ لَهُ وَلَايَةٌ عَلَيْهِ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ رَجَعَ) وَكَالرُّجُوعِ عَنْ الْإِذْنِ مَا لَوْ أَسْلَمَ الْأَصْلُ الْكَافِرُ بَعْدَ خُرُوجِهِ وَلَمْ يَأْذَنْ، وَعَلِمَ الْفَرْعُ الْحَالَ س ل. (قَوْلُهُ: حَرُمَ انْصِرَافُهُ) لَكِنْ لَا يَقِفُ مَوْقِفَ الشَّهَادَةِ، بَلْ فِي آخِرِ

﴿إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلا تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ﴾ [الأنفال: 15] ؛ وَلِأَنَّ الِانْصِرَافَ يُشَوِّشُ أَمْرَ الْقِتَالِ وَيُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الرُّجُوعِ أَيْضًا أَنْ لَا يَخْرُجَ بِجُعْلٍ مِنْ السُّلْطَانِ، كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَعُزِيَ لِنَصِّ الْأُمِّ وَأَنْ يَأْمَنَ عَلَى نَفْسِهِ وَمَالِهِ، وَلَمْ تَنْكَسِرْ قُلُوبُ الْمُسْلِمِينَ وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ الرُّجُوعُ فَإِنْ أَمْكَنَهُ عِنْدَ الْخَوْفِ أَنْ يُقِيمَ فِي قَرْيَةٍ بِالطَّرِيقِ إلَى أَنْ يَرْجِعَ الْجَيْشُ فَيَرْجِعَ مَعَهُمْ لَزِمَهُ.

(وَإِنْ دَخَلُوا) أَيْ: الْكُفَّارُ (بَلْدَةً لَنَا) مَثَلًا (تَعَيَّنَ) الْجِهَادُ (عَلَى أَهْلِهَا) سَوَاءٌ أَمْكَنَ تَأَهُّبُهُمْ لِقِتَالٍ أَمْ لَمْ يُمْكِنْ، لَكِنْ عَلِمَ كُلُّ مَنْ قُصِدَ أَنَّهُ إنْ أُخِذَ قُتِلَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ إنْ امْتَنَعَ مِنْ الِاسْتِسْلَامِ قُتِلَ أَوْ لَمْ تَأْمَنْ الْمَرْأَةُ فَاحِشَةً إنْ أُخِذَتْ (وَ) عَلَى (مَنْ دُونَ مَسَافَةِ قَصْرٍ مِنْهَا) وَإِنْ كَانَ فِي أَهْلِهَا كِفَايَةٌ؛ لِأَنَّهُ كَالْحَاضِرِ مَعَهُمْ فَيَجِبُ ذَلِكَ عَلَى كُلٍّ مِمَّنْ ذُكِرَ (حَتَّى عَلَى فَقِيرٍ وَوَلَدٍ وَمَدِينٍ وَرَقِيقٍ بِلَا إذْنٍ) مِنْ الْأَصْلِ وَرَبِّ الدَّيْنِ، وَالسَّيِّدِ وَلَوْ كَفَى الْأَحْرَارُ (وَعَلَى مَنْ بِهَا) أَيْ: بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ فَيَلْزَمُهُ الْمُضِيُّ إلَيْهِمْ عِنْدَ الْحَاجَةِ (بِقَدْرِ كِفَايَةٍ) دَفْعًا لَهُمْ وَإِنْقَاذًا مِنْ الْهَلَكَةِ فَيَصِيرُ فَرْضَ عَيْنٍ فِي حَقِّ مَنْ قَرُبَ وَفَرَضَ كِفَايَةٍ فِي حَقِّ مَنْ بَعُدَ.

(وَإِذَا لَمْ يُمْكِنْ) مَنْ قُصِدَ (تَأَهُّبٌ لِقِتَالٍ وَجَوَّزَ أَسْرًا) وَقَتْلًا (فَلَهُ اسْتِسْلَامٌ) وَقِتَالٌ بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي (إنْ عَلِمَ أَنَّهُ إنْ امْتَنَعَ) مِنْهُ (قُتِلَ) (وَأَمِنَتْ الْمَرْأَةُ فَاحِشَةً) إنْ أُخِذَتْ وَإِلَّا تَعَيَّنَ الْجِهَادُ، كَمَا مَرَّ فَإِنْ أَمِنَتْ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ حَالًا لَا بَعْدَ الْأَسْرِ اُحْتُمِلَ جَوَازُ اسْتِسْلَامِهَا، ثُمَّ تَدْفَعُ إذَا أُرِيدَ مِنْهَا ذَلِكَ، ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا.

(وَلَوْ أَسَرُوا مُسْلِمًا) وَإِنْ لَمْ يَدْخُلُوا دَارَنَا (لَزِمَنَا نُهُوضٌ لِخَلَاصِهِ إنْ رُجِيَ) بِأَنْ يَكُونُوا قَرِيبِينَ مِنَّا كَمَا يَلْزَمُنَا فِي دُخُولِهِمْ دَارَنَا دَفْعُهُمْ؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ الْمُسْلِمِ أَعْظَمُ مِنْ حُرْمَةِ الدَّارِ، فَإِنْ تَوَغَّلُوا فِي بِلَادِهِمْ وَلَمْ يُمْكِنْ التَّسَارُعُ إلَيْهِمْ تَرَكْنَاهُ لِلضَّرُورَةِ.
.

[حاشية البجيرمي]

الصُّفُوفِ يَحْرُسُ س ل. قَوْلُهُ: ﴿زَحْفًا﴾ [الأنفال: 15] حَالٌ مِنْ الْمَفْعُولِ أَيْ: مُجْتَمِعِينَ كَأَنَّهُمْ لِكَثْرَتِهِمْ يَزْحَفُونَ.
اهـ. جَلَالٌ.
قَوْلُهُ: ﴿فَلا تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ﴾ [الأنفال: 15] أَيْ: لَا تَجْعَلُوا أَدْبَارَكُمْ أَيْ: ظُهُورَكُمْ وَالِيَةً إلَيْهِمْ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَجِبُ) بَلْ لَا يَجُوزُ

. (قَوْلُهُ: وَإِنْ دَخَلُوا إلَخْ) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ: سَابِقًا، وَالْكُفَّارُ بِبِلَادِهِمْ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: مَثَلًا) مُتَعَلِّقٌ بِدَخَلُوا لِإِدْخَالِ مَا لَوْ صَارَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْبَلْدَةِ دُونَ مَسَافَةِ قَصْرٍ فَإِنَّهُ فِي حُكْمِ دُخُولِ الْبَلَدِ، كَمَا فِي م ر، وَيَصِحُّ تَعَلُّقُهُ أَيْضًا بِبَلْدَةٍ لِإِدْخَالِ الْقَرْيَةِ، وَيَصِحُّ تَعَلُّقُهُ بِقَوْلِهِ: لَنَا لِإِدْخَالِ بِلَادِ الذِّمِّيِّينَ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: تَأَهُّبُهُمْ) أَيْ: اسْتِعْدَادُهُمْ لِقِتَالٍ ز ي بِأَنْ لَمْ يَهْجُمُوا بَغْتَةً شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لَكِنْ إلَخْ) هُوَ قَيْدٌ فِي قَوْلِهِ: أَمْ لَمْ يُمْكِنْ، كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر وَمِنْ كَلَامِهِ الْآتِي.
(قَوْلُهُ: عَلِمَ) أَيْ: ظَنَّ كُلُّ مَنْ قَصَدَ إلَخْ لِامْتِنَاعِ الِاسْتِسْلَامِ لِلْكَافِرِ وَقَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَعْلَمْ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ ذُلٌّ دِينِيٌّ مِنْ غَيْرٍ خَوْفٍ عَلَى النَّفْسِ ز ي وَأَخَذَ الشَّارِحُ هَذَا التَّقْيِيدَ مِنْ قَوْلِهِ: بَعْدُ وَجَوَّزَ أَسْرًا وَقَتْلًا؛ لِأَنَّهُ مَفْهُومُهُ وَقَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَعْلَمْ إلَخْ أَيْ: أَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ إنْ أُخِذَ قُتِلَ، لَكِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ إنْ امْتَنَعَ إلَخْ وَأَخَذَ هَذَا مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ إنْ امْتَنَعَ قُتِلَ؛ لِأَنَّهُ مَفْهُومُهُ وَقَوْلُهُ: أَوْ لَمْ تَأْمَنْ إلَخْ أَيْ: أَوْ عَلِمَ أَنَّهُ إنْ امْتَنَعَ قُتِلَ، لَكِنْ لَمْ تَأْمَنْ الْمَرْأَةُ فَاحِشَةً وَأُخِذَ هَذَا مِنْ قَوْلِهِ بَعْدَ: وَأَمِنَتْ الْمَرْأَةُ فَاحِشَةً إذْ هُوَ مَفْهُومُهُ فَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَ جَمِيعِ ذَلِكَ عَمَّا يَأْتِي، وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ هِيَ الْمُرَادَةُ بِقَوْلِهِ بَعْدُ، وَإِلَّا تَعَيَّنَ بِجَعْلِ إلَّا رَاجِعَةً أَيْضًا لِقَوْلِهِ: وَجَوَّزَ أَسْرًا وَقَتْلًا؛ لِأَنَّهُ قَيْدٌ فِي الْحُكْمِ أَيْضًا.
فَحَاصِلُهُ أَنَّ قَوْلَهُ: أَمْ لَمْ يُمْكِنْ مُقَيَّدٌ بِأَحَدِ أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ تَأْمَنْ الْمَرْأَةُ فَاحِشَةً) أَيْ: لِأَنَّ الْفَاحِشَةَ لَا تُبَاحُ لِخَوْفِ الْقَتْلِ ز ي (قَوْلُهُ: وَفَرْضَ كِفَايَةٍ فِي حَقِّ مَنْ بَعُدَ) يَنْبَغِي أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِكَوْنِهِ فَرْضَ كِفَايَةٍ فِي حَقِّ مَنْ بَعُدَ أَنَّهُ يَجِبُ قِيَامُ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ مُطْلَقًا، بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكْفِ غَيْرُهُمْ مِنْ أَهْلِ الْمَوْضِعِ، وَمَنْ قَرُبَ مِنْهُمْ وَجَبَ عَلَيْهِمْ مُسَاعَدَتُهُمْ بِقَدْرِ الْكِفَايَةِ، وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ شَيْءٌ سم.

. (قَوْلُهُ: وَإِذَا لَمْ يُمْكِنْ تَأَهُّبٌ إلَخْ) هَذَا كَالِاسْتِثْنَاءِ مِنْ قَوْلِهِ: تَعَيَّنَ عَلَى أَهْلِهَا إلَخْ وَكَأَنَّهُ قَالَ: تَعَيَّنَ عَلَى أَهْلِهَا بِكُلِّ حَالٍ إلَّا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بِقُيُودِهَا الثَّلَاثَةِ فَإِنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ، بَلْ يَجُوزُ الِاسْتِسْلَامُ وَالتَّعْمِيمُ الْمَذْكُورُ أَوَّلًا فِي قَوْلِهِ: سَوَاءٌ أَمْكَنَ إلَخْ تَوْطِئَةً لِهَذَا الِاسْتِثْنَاءِ.
(قَوْلُهُ: فَلَهُ اسْتِسْلَامٌ) يَنْبَغِي أَنْ يُخَصَّ هَذَا بِمَا سَبَقَ فِي الصِّيَالِ مِنْ وُجُوبِ دَفْعِ الصَّائِلِ إذَا كَانَ كَافِرًا، لَكِنْ قَالَ م ر: الْجَمْعُ بَيْنَ هَذَا وَمَا سَبَقَ فِي الصِّيَالِ مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ دَفْعُ الصَّائِلِ الْكَافِرِ، وَيَمْتَنِعُ الِاسْتِسْلَامُ لَهُ بِأَنَّ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِسْلَامِ فِي الصَّفِّ، وَذَاكَ فِي غَيْرِ الصَّفِّ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ فِي الصَّفِّ يَنَالُ الشَّهَادَةَ الْعُظْمَى، فَجَازَ اسْتِسْلَامُهُ، وَلَا كَذَلِكَ فِي غَيْرِ الصَّفِّ.
اهـ. عَمِيرَةُ وَالْمُرَادُ الصَّفُّ وَلَوْ حُكْمًا فَإِنَّهُمْ إذَا دَخَلُوا دَارَ الِاسْتِسْلَامِ وَجَبَ الدَّفْعُ بِالْمُمْكِنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَفٌّ سم.
(قَوْلُهُ: إنْ عَلِمَ) أَيْ: ظَنَّ أَنَّهُ إذَا امْتَنَعَ مِنْهُ قُتِلَ؛ لِأَنَّ تَرْكَ الِاسْتِسْلَامِ حِينَئِذٍ تَعْجِيلٌ لِلْقَتْلِ ز ي وَهَذَا لَا يُنَافِي قَوْلَهُ: وَجَوَّزَ أَسْرًا وَقَتْلًا؛ لِأَنَّ التَّجْوِيزَ الْمَذْكُورَ قَبْلَ الِامْتِنَاعِ وَالْقِتَالِ وَهُوَ لَا يُنَافِي أَنَّهُ قَدْ يَعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ يُقْتَلُ عَلَى فَرْضٍ أَنْ يُقَاتِلَ، وَيَمْتَنِعَ مِنْ الِاسْتِسْلَامِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَأَمِنَتْ الْمَرْأَةُ فَاحِشَةً) أَيْ: حَالًا أَوْ مَآلًا.
(قَوْلُهُ: لَا بَعْدَ الْأَسْرِ) أَيْ: فَلَمْ تَأْمَنْهَا بِأَنْ كَانَتْ لَا تَقْصِدُ بِهَا فِي الْحَالِ، وَإِنَّمَا تَظُنُّ ذَلِكَ بَعْدَ السَّبْيِ.
(قَوْلُهُ: اُحْتُمِلَ جَوَازُ اسْتِسْلَامِهَا إلَخْ) نَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ تَرْجِيحَهُ وَعَنْ الْبَسِيطِ أَنَّ الظَّاهِرَ الْمَنْعُ ز ي (قَوْلُهُ: ثُمَّ تَدْفَعُ إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ قُتِلَتْ؛ لِأَنَّ مَنْ أُكْرِهَ عَلَى الزِّنَا لَا يَحِلُّ لَهُ الْمُطَاوَعَةُ لِدَفْعِ الْقَتْلِ شَرْحُ الرَّوْضِ

. (قَوْلُهُ: لَزِمَنَا) أَيْ: عَلَى سَبِيلِ فَرْضِ الْعَيْنِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: تَرَكْنَاهُ) وَيُنْدَبُ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ خَلَاصِهِ افْتِدَاؤُهُ بِمَالٍ، فَمَنْ

دَرْس] (فَصْلٌ) فِيمَا يُكْرَهُ مِنْ الْغَزْوِ، وَمَنْ يُكْرَهُ أَوْ يَحْرُمُ قَتْلُهُ مِنْ الْكُفَّارِ وَمَا يَجُوزُ أَوْ يُسَنُّ فِعْلُهُ بِهِمْ (كُرِهَ غَزْوٌ بِلَا إذْنِ إمَامٍ) بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ؛ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِمَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ نَعَمْ إنْ عَطَّلَ الْغَزْوَ وَأَقْبَلَ هُوَ وَجُنْدُهُ عَلَى الدُّنْيَا، أَوْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ إذَا اُسْتُؤْذِنَ لَمْ يَأْذَنْ أَوْ كَانَ الذَّهَابُ لِلِاسْتِئْذَانِ يُفَوِّتُ الْمَقْصُودَ لَمْ يُكْرَهْ، وَالْغَزْوُ لُغَةً: الطَّلَبُ لِأَنَّ الْغَازِيَ يَطْلُبُ إعْلَاءَ كَلِمَةِ اللَّهِ تَعَالَى.

(وَسُنَّ) لَهُ (أَنْ يُؤَمِّرَ عَلَى سَرِيَّةٍ) وَهِيَ طَائِفَةٌ مِنْ الْجَيْشِ يَبْلُغُ أَقْصَاهَا أَرْبَعَمِائَةٍ (بَعَثَهَا وَ) أَنْ (يَأْخُذَ الْبَيْعَةَ عَلَيْهِمْ بِالثَّبَاتِ) عَلَى الْجِهَادِ وَعَدَمِ الْفِرَارِ وَيَأْمُرَهُمْ بِطَاعَةِ الْأَمِيرِ، وَيُوصِيَهُ بِهِمْ لِلِاتِّبَاعِ.

(وَلَهُ) لَا لِغَيْرِهِ (اكْتِرَاءُ كُفَّارٍ) لِجِهَادٍ مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ بِشُرُوطِهِ الْآتِيَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ عَنْهُمْ فَأَشْبَهُوا الدَّوَابَّ وَاغْتُفِرَ جَهْلُ الْعَمَلِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْقِتَالُ عَلَى مَا يُتَّفَقُ وَلِأَنَّ مُعَاقَدَةَ الْكُفَّارِ يُحْتَمَلُ فِيهَا مَا لَا يُحْتَمَلُ فِي مُعَاقَدَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ لِغَيْرِ الْإِمَامِ اكْتِرَاؤُهُمْ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى نَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ لِكَوْنِ الْجِهَادِ مِنْ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ وَيُفَارِقُ اكْتِرَاءَهُ فِي الْأَذَانِ بِأَنَّ الْأَجِيرَ ثَمَّ مُسْلِمٌ، وَهُنَا كَافِرٌ لَا يُؤْتَمَنُ، وَخَرَجَ بِالْكُفَّارِ الْمُسْلِمُونَ فَلَا يَجُوزُ اكْتِرَاؤُهُمْ لِلْجِهَادِ كَمَا مَرَّ فِي الْإِجَارَةِ وَتَعْبِيرِي بِكُفَّارٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِذِمِّيٍّ (وَ) لَهُ (اسْتِعَانَةٌ بِهِمْ) عَلَى كُفَّارٍ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهَا (إنْ أَمِنَّاهُمْ)

[حاشية البجيرمي]

قَالَ لِكَافِرٍ: أَطْلِقْ هَذَا الْأَسِيرَ وَعَلَيَّ كَذَا فَأَطْلَقَهُ لَزِمَهُ، وَلَا رُجُوعَ لَهُ بِهِ عَلَى الْأَسِيرِ مَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي إفْدَائِهِ، فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ لَهُ الرُّجُوعَ، كَمَا عُلِمَ مِنْ آخِرِ بَابِ الضَّمَانِ شَرْحُ م ر

[فَصْلٌ فِي أَحْكَام تَتَعَلَّق بِالْغَزْوِ]

(فَصْلٌ: فِيمَا يُكْرَهُ مِنْ الْغَزْوِ إلَخْ) أَيْ: وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ: وَسُنَّ أَنْ يُؤَمِّرَ عَلَى سَرِيَّةٍ إلَخْ وَمِنْ قَوْلِهِ: وَحَرُمَ انْصِرَافٌ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ.
(قَوْلُهُ: كُرِهَ غَزْوٌ إلَخْ) أَيْ: لِلْمُتَطَوِّعَةِ وَأَمَّا الْمُرْتَزِقَةُ فَيَحْرُمُ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ شَرْحُ م ر وَز ي؛ لِأَنَّهُمْ مُرْصَدُونَ لِمُهِمَّاتٍ تَعْرِضُ لِلْإِسْلَامِ يَصْرِفُهُمْ الْإِمَامُ فِيهَا، فَهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْأُجَرَاءِ شَرْحُ الرَّوْضِ.
وَسَوَاءٌ فِي الْحُرْمَةِ عَطَّلَ الْإِمَامُ الْغَزْوَ أَمْ لَا، فَيَخُصُّ مَا يَأْتِي مِنْ عَدَمِ كَرَاهَةِ الْغَزْوِ بِغَيْرِ إذْنِهِ حِينَئِذٍ بِالْغُزَاةِ الْمُتَطَوِّعَةِ بِهِ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر وَهُوَ بَعِيدٌ بَلْ الْمُرْتَزِقَةُ كَغَيْرِهِمْ (قَوْلُهُ: إنْ عَطَّلَ الْغَزْوَ إلَخْ) ، وَيَنْبَغِي الْوُجُوبُ فِي هَذِهِ.
اهـ. طب سم.
(قَوْلُهُ: لُغَةً: الطَّلَبُ) وَشَرْعًا: الْخُرُوجُ لِقِتَالِ الْكُفَّارِ ح ل (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْغَازِيَ) أَيْ: وَسُمِّيَ الْمُقَاتِلُ مُغَازِيًا؛ لِأَنَّ إلَخْ ع ش فَهُوَ عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ أَوْ تَقْدِيرُهُ: وَسُمِّيَ الطَّلَبُ غَزْوًا؛ لِأَنَّ الْغَازِيَ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَسُنَّ لَهُ أَنْ يُؤَمِّرَ) ، وَيَنْبَغِي وِفَاقًا لِطَلَبِ الْوُجُوبِ إذَا أَدَّى تَرْكُهُ إلَى التَّغْرِيرِ الظَّاهِرِيِّ الْمُؤَدِّي إلَى الضَّرَرِ الَّذِي يُخِلُّ بِالْحَرْبِ سم.
قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ: وَيُسَنُّ التَّأْمِيرُ لِجَمْعٍ قَصَدُوا سَفَرًا وَلَوْ قَصِيرًا وَتَجِبُ طَاعَةُ الْأَمِيرِ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِمَا هُمْ فِيهِ قَالَ ع ش: أَيْ: بِأَنْ يُؤَمِّرُوا وَاحِدًا مِنْهُمْ عَلَيْهِمْ.
(قَوْلُهُ: طَائِفَةٌ مِنْ الْجَيْشِ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا تَسْرِي بِاللَّيْلِ ز ي فَهِيَ فَعَيْلَةٌ بِمَعْنَى فَاعِلَةٍ يُقَالُ أَسْرَى وَسَرَى إذَا ذَهَبَ لَيْلًا قَالَهُ النَّوَوِيُّ.
(قَوْلُهُ: يَبْلُغُ أَقْصَاهَا) وَمَبْدَؤُهَا مِائَةٌ بَابِلِيٌّ وَقَالَ حَجّ: هِيَ مِنْ مِائَةٍ إلَى خَمْسِمِائَةٍ، فَمَا زَادَ مُنْسَرٍ إلَى ثَمَانِمِائَةٍ وَقَوْلُهُ: إلَى ثَمَانِمِائَةٍ هَذَا فِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْمِصْبَاحِ أَنَّهُ مِنْ الْمِائَةِ إلَى الْمِائَتَيْنِ؛ لِأَنَّ ذَاكَ اصْطِلَاحٌ لُغَوِيٌّ.
اهـ.، فَمَا زَادَ " جَيْشٌ " إلَى أَرْبَعَةِ آلَافٍ، فَمَا زَادَ " جَحْفَلٌ " وَأَمَّا الْخَمِيسُ فَهُوَ الْجَيْشُ الْعَظِيمُ وَسُمِّيَ خَمِيسًا؛ لِأَنَّ لَهُ مَيْمَنَةٌ وَمَيْسَرَةٌ وَقَلْبًا وَأَمَامًا وَخَلْفًا وَقَوْلُهُ: إلَى خَمْسِمِائَةٍ، الْغَايَةُ فِي كَلَامِ حَجّ خَارِجَةٌ فَلَا يُنَافِي كَلَامَ الشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ يَأْخُذَ الْبَيْعَةَ) بِفَتْحِ الْبَاءِ أَيْ: الْحَلِفَ بِاَللَّهِ فَيُحَلِّفُهُمْ الْإِمَامُ عَلَى أَنَّهُمْ يَثْبُتُونَ عَلَى الْجِهَادِ وَعَدَمِ الْفِرَارِ وَعَلَى أَنَّهُمْ يُطِيعُونَ الْأَمِيرَ ع ش.

(قَوْلُهُ: بِشُرُوطِهِ الْآتِيَةِ) أَيْ: إنْ أَمِنَّاهُمْ وَقَاوَمْنَا الْفَرِيقَيْنِ فَأَطْلَقَ الْجَمْعَ عَلَى مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ فَقَوْلُ الْمَتْنِ: إنْ أَمِنَّاهُمْ إلَخْ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْأَكْثَرِ أَوْ الِاسْتِعَانَةِ، وَيَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِالشُّرُوطِ مَا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ وَالشَّارِحِ؛ لِأَنَّ الشَّارِحَ ذَكَرَ شَرْطًا آخَرَ وَهُوَ قَوْلُهُ: عِنْدَ الْحَاجَةِ فَيَكُونُ الْجَمْعُ عَلَى حَقِيقَتِهِ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ عَنْهُمْ) هَلَّا وَقَعَ عَنْهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ مُخَاطَبُونَ بِالْفُرُوعِ.
وَأَجَابَ سم بِأَنَّ الْفُرُوعَ الْمُخَاطَبِينَ بِهَا غَيْرُ الْجِهَادِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إلَخْ) جَوَابٌ بِالتَّسْلِيمِ وَعِبَارَةُ م ر لِلضَّرُورَةِ إذْ يُحْتَمَلُ فِي مُعَاقَدَةِ الْكُفَّارِ مَا لَا يُحْتَمَلُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: اكْتِرَاءَهُ) أَيْ: غَيْرِ الْإِمَامِ مَعَ أَنَّ الْأَذَانَ مِنْ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ.
(قَوْلُهُ: الْمُسْلِمُونَ) وَلَوْ صِبْيَانًا وَعَبِيدًا وَنِسَاءً وَخَنَاثَى وَمَرْضَى وَتَعْلِيلُهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِمْ الْجِهَادُ بِحُضُورِ الصَّفِّ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ فِيهِ قُصُورًا؛ لِأَنَّ مَنْ لَا يَلْزَمُهُ الْجِهَادُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ الِانْصِرَافُ كَمَا سَيَأْتِي ح ل (قَوْلُهُ: وَلَهُ اسْتِعَانَةٌ) أَيْ: فِي الْقِتَالِ وَغَيْرِهِ كَمَسْكِ الدَّوَابِّ بِأُجْرَةٍ أَوْ بِدُونِهَا فَهَذَا مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ وَهَلْ لَنَا أَنْ نُمَكِّنَهُمْ مِنْ رُكُوبِ الْخَيْلِ عِنْدَ الِاسْتِعَانَةِ بِهِمْ لِلْقِتَالِ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ تَمْكِينُهُمْ مِنْ رُكُوبِهَا لِلضَّرُورَةِ، كَمَا اسْتَظْهَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ.
(قَوْلُهُ: عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهَا) أَيْ: إلَى الِاسْتِعَانَةِ قَالَ س ل أَيْ: مِنْ حَيْثُ كَثْرَةُ الْعَدَدِ لَا مِنْ حَيْثُ الْمُقَاوَمَةُ وَعَدَمُهَا اهـ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُشْتَرَطُ فِي جَوَازِ الِاسْتِعَانَةِ احْتِيَاجُنَا لَهُمْ وَلَوْ لِنَحْوِ خِدْمَةٍ أَوْ قِتَالٍ لِقِلَّتِنَا، وَلَا يُنَافِي هَذَا اشْتِرَاطَ مُقَاوَمَتِنَا لِلْفَرِيقَيْنِ قَالَ الْمُصَنِّفُ: لِأَنَّ الْمُرَادَ بِاشْتِرَاطِ الْمُقَاوَمَةِ لِلْفَرِيقَيْنِ قِلَّةُ الْمُسْتَعَانِ بِهِمْ حَتَّى لَا تَظْهَرَ كَثْرَةُ الْعَدُوِّ بِهِمْ لَوْ انْقَلَبُوا مَعَهُمْ.
وَأَجَابَ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ الْعَدُوَّ إذَا كَانَ مِائَتَيْنِ وَنَحْنُ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ فَفِينَا قِلَّةٌ بِالنِّسْبَةِ لِاسْتِوَاءِ الْعَدَدَيْنِ أَيْ: عَدَدِ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ فَإِذَا اسْتَعَنَّا بِخَمْسِينَ، فَقَدْ اسْتَوَى الْعَدَدَانِ وَلَوْ انْحَازَ الْخَمْسُونَ إلَيْهِمْ أَمْكَنَنَا مُقَاوَمَتُهُمْ

بِأَنْ يُخَالِفُوا مُعْتَقَدَ الْعَدُوِّ بِحُسْنِ رَأْيِهِمْ فِينَا (وَقَاوَمْنَا الْفَرِيقَيْنِ) وَيَفْعَلُ بِالْمُسْتَعَانِ بِهِمْ مَا يَرَاهُ مَصْلَحَةً مِنْ إفْرَادِهِمْ بِجَانِبِ الْجَيْشِ أَوْ اخْتِلَاطِهِمْ بِهِ بِأَنْ يُفَرِّقَهُمْ بَيْنَنَا.

(وَ) لَهُ اسْتِعَانَةٌ (بِعَبِيدٍ وَمُرَاهِقِينَ أَقْوِيَاءَ بِإِذْنِ مَالِكِ أَمْرِهِمَا) مِنْ السَّادَةِ وَالْأَوْلِيَاءِ، نَعَمْ إنْ كَانَ الْعَبِيدُ مُوصًى بِمَنْفَعَتِهِمْ لِبَيْتِ الْمَالِ أَوْ مُكَاتَبِينَ كِتَابَةً صَحِيحَةً، لَمْ يُحْتَجْ إلَى إذْنِ السَّادَةِ وَفِي مَعْنَى الْعَبِيدِ الْمَدِينُ بِإِذْنِ الْغَرِيمِ وَالْوَلَدُ بِإِذْنِ الْأَصْلِ، وَفِي مَعْنَى الْمُرَاهِقِينَ النِّسَاءُ الْأَقْوِيَاءُ بِإِذْنِ مَالِكِ أَمْرِهِنَّ.

(وَلِكُلٍّ) مِنْ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ (بَذْلُ أُهْبَةٍ) مِنْ سِلَاحٍ وَغَيْرِهِ مِنْ مَالِهِ أَوْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فِي حَقِّ الْإِمَامِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فَقَدْ غَزَا» وَذِكْرُ الْأَمْنِ وَالْمُقَاوَمَةِ فِي الِاكْتِرَاءِ وَمَالِكِ الْأَمْرِ فِي الْمُرَاهِقِينَ وَغَيْرِ الْإِمَامِ فِي بَذْلِ الْأُهْبَةِ مِنْ زِيَادَتِي.

(وَكُرِهَ) لِغَازٍ (قَتْلُ قَرِيبٍ) لَهُ مِنْ الْكُفَّارِ لِمَا فِيهِ مِنْ قَطْعِ الرَّحِمِ (وَ) قَتْلُ قَرِيبٍ (مَحْرَمٍ أَشَدُّ) كَرَاهَةً مِنْ قَتْلِ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْمَحْرَمَ أَعْظَمُ مِنْ غَيْرِهِ (إلَّا أَنْ يَسُبَّ اللَّهَ) تَعَالَى (أَوْ نَبِيَّهُ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَنْ يَذْكُرَهُ بِسُوءٍ فَلَا يُكْرَهُ قَتْلُهُ تَقْدِيمًا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَحَقِّ نَبِيِّهِ.
وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ: إلَّا أَنْ يَسْمَعَهُ يَسُبَّ اللَّهَ أَوْ رَسُولَهُ.

(وَجَازَ قَتْلُ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمَنْ بِهِ رِقٌّ وَأُنْثَى وَخُنْثَى قَاتَلُوا) فَإِنْ لَمْ يُقَاتِلُوا حَرُمَ قَتْلُهُمْ لِلنَّهْيِ فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَأُلْحِقَ الْمَجْنُونُ وَمَنْ بِهِ رِقٌّ وَالْخُنْثَى بِهِمَا وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ إطْلَاقُ الْأَصْلِ حُرْمَةَ قَتْلِهِمْ وَكَالْقِتَالِ السَّبُّ لِلْإِسْلَامِ أَوْ الْمُسْلِمِينَ، وَذِكْرُ مَنْ بِهِ رِقٌّ مِنْ زِيَادَتِي (وَ) جَازَ قَتْلُ (غَيْرِهِمْ) وَلَوْ رَاهِبًا وَأَجِيرًا وَشَيْخًا وَأَعْمَى وَزَمِنًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ قِتَالٌ وَلَا رَأْيٌ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: 5] (لَا الرُّسُلِ) فَلَا يَجُوزُ قَتْلُهُمْ لِجَرَيَانِ السُّنَّةِ بِذَلِكَ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي.

(وَ) جَازَ (حِصَارُ كُفَّارٍ) فِي بِلَادٍ وَقِلَاعٍ وَغَيْرِهِمَا (وَقَتْلُهُمْ بِمَا يَعُمُّ لَا بِحَرَمِ مَكَّةَ) كَإِرْسَالِ مَاءٍ عَلَيْهِمْ وَرَمْيِهِمْ بِنَارٍ وَمَنْجَنِيقٍ

[حاشية البجيرمي]

لِعَدَمِ زِيَادَتِهِمْ عَلَى الضِّعْفِ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يُخَالِفُوا إلَخْ) لَيْسَ بِقَيْدٍ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يُخَالِفُوا مُعْتَقَدَ الْعَدُوِّ كَالْيَهُودِ مَعَ النَّصَارَى، كَمَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: إنَّ كَلَامَ الشَّافِعِيِّ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ اعْتِبَارِهِ.
(قَوْلُهُ: وَقَاوَمْنَا الْفَرِيقَيْنِ) كَأَنْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ مِائَةً وَخَمْسِينَ وَالْكُفَّارُ مِائَتَيْنِ فَإِذَا اسْتَعَانَ الْمُسْلِمُونَ بِخَمْسِينَ مِنْ الْكُفَّارِ جَازَ؛ لِأَنَّ الْخَمْسِينَ لَوْ انْضَمُّوا إلَى الْكُفَّارِ قَاوَمَهُمْ الْمُسْلِمُونَ لِعَدَمِ زِيَادَتِهِمْ عَلَى الضِّعْفِ وَحِينَئِذٍ يَنْدَفِعُ مَا يُقَالُ: كَيْفَ تَجْتَمِعُ الْحَاجَةُ مَعَ الْمُقَاوَمَةِ ح ل؟ أَيْ: لِأَنَّهُمْ إذَا قَلُّوا حَتَّى احْتَاجُوا لِمُعَاوَنَةِ إحْدَى الْفِرْقَتَيْنِ وَهِيَ الْخَمْسُونَ فَكَيْفَ يَقْدِرُونَ عَلَى مُقَاوَمَتِهِمَا لَوْ انْضَمَّتَا؟ وَحَاصِلُ الدَّفْعِ أَنَّ احْتِيَاجَنَا إلَى الْخَمْسِينَ لِأَجْلِ اسْتِوَاءِ الْعَدَدَيْنِ لَا لِأَجْلِ الْمُقَاوَمَةِ.
وَأُجِيبُ أَيْضًا بِأَنَّ الشَّارِحَ يَعْتَبِرُ الْحَاجَةَ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الْقِلَّةِ، وَالْحَاجَةُ قَدْ تَكُونُ لِلْخِدْمَةِ فَلَا يَتَنَافَى الشَّرْطَانِ كَمَا ذَكَرَهُ الْعِرَاقِيُّ ز ي مُلَخَّصًا.
(قَوْلُهُ:، وَيَفْعَلُ) أَيْ وُجُوبًا ع ش.

(قَوْلُهُ: لَمْ يَحْتَجْ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِهِمْ ز ي؛ لِأَنَّ رِقَابَهُمْ مَمْلُوكَةٌ لَهُمْ وَلِمَالِكِهَا غَرَضٌ فِي إبْقَائِهَا، وَلَهُ الِانْتِفَاعُ بِهَا بِنَحْوِ الثَّوَابِ بِعِتْقِهَا، وَفِي الِاسْتِعَانَةِ بِهَا فِي هَذَا الْأَمْرِ الْخَطِرِ تَعْرِيضٌ لِتَلَفِهَا سم (قَوْلُهُ: وَفِي مَعْنَى الْعَبِيدِ إلَخْ) فِي هَذَا الصَّنِيعِ غَايَةُ اللُّطْفِ وَالْحُسْنِ حَيْثُ جَعَلَ الْمَدِينَ وَالْوَلَدَ مَعَ الْغَرِيمِ وَالْوَالِدِ فِي مَعْنَى الْعَبْدِ مَعَ سَيِّدِهِ، وَجَعَلَ الزَّوْجَةَ مَعَ زَوْجِهَا فِي مَعْنَى الْمُرَاهِقِ مَعَ وَلِيِّهِ.
(قَوْلُهُ: وَالْوَلَدُ) أَيْ الْبَالِغُ لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ مَعَ قَوْلِهِ: وَمُرَاهِقِينَ.
(قَوْلُهُ: بِإِذْنِ مَالِكِ أَمْرِهِنَّ) وَهْم الْأَزْوَاجُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَقَالَ ع ش: وَهُوَ الزَّوْجُ وَالْوَلِيُّ

(قَوْلُهُ: مِنْ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَمَحَلُّهُ فِي الْغَيْرِ إنْ كَانَ مُسْلِمًا أَمَّا الْكَافِرُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ بَذْلٌ، بَلْ يَرْجِعُ فِيهِ إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ لِاحْتِيَاجِهِ إلَى الِاجْتِهَادِ؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ قَدْ يَخُونُ سم عَلَى حَجّ ع ش عَلَى م ر وَانْظُرْ مَعْنَى خِيَانَتِهِ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُقَاتِلٍ وَقَدْ يُتَصَوَّرُ بِأَنْ يَأْمُرَ الْمَبْذُولَ لَهُ بِالتَّخْذِيلِ أَوْ الْفِرَارِ، وَيُتَصَوَّرُ أَيْضًا بِمَا إذَا كَانَ الْبَذْلُ لِكَافِرٍ.
(قَوْلُهُ: بَذْلُ أُهْبَةٍ) نَعَمْ إنْ بَذَلَ لِيَكُونَ الْغَزْوُ لِلْبَاذِلِ لَمْ يَجُزْ س ل وَقَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ أَيْ: الشَّرْطُ (قَوْلُهُ: فَقَدْ غَزَا) أَيْ: كُتِبَ لَهُ مِثْلُ ثَوَابِ غَازٍ شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَسُبَّ اللَّهَ أَوْ نَبِيَّهُ) أَوْ الْإِسْلَامَ أَوْ الْمُسْلِمِينَ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي شَرْحُ حَجّ وَالْمُرَادُ مَا دَامُوا يَسُبُّونَ عَلَى قِيَاسِ قَتْلِ الصِّبْيَانِ إذَا قَاتَلُوا كَمَا قَالَهُ الْبِرْمَاوِيُّ وَإِنْ تَوَقَّفَ فِيهِ سم وَقَوْلُهُ: أَوْ نَبِيَّهُ وَإِنْ اُخْتُلِفَ فِي نُبُوَّتِهِ كَلُقْمَانَ الْحَكِيمِ وَمَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَذْكُرَهُ) أَيْ: الْأَحَدُ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُكْرَهُ قَتْلُهُ) بَلْ يَكُونُ مُبَاحًا ع ش أَيْ: قَتْلُ قَرِيبِهِ لَهُ مُبَاحٌ وَإِنْ كَانَ قَتْلُهُ وَاجِبًا عَلَى غَيْرِ قَرِيبِهِ.
(قَوْلُهُ: أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ) أَيْ: لِأَنَّ السَّمَاعَ لَيْسَ بِشَرْطٍ.

(قَوْلُهُ: وَجَازَ قَتْلُ صَبِيٍّ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ جَوَازٌ بَعْدَ امْتِنَاعٍ، فَيَصْدُقُ بِالْوُجُوبِ؛ لِأَنَّ قَتْلَهُمْ حِينَ قِتَالِهِمْ وَاجِبٌ، وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ: وَجَازَ قَتْلُ غَيْرِهِمْ.
(قَوْلُهُ: قَاتَلُوا) أَيْ: مَا دَامُوا يُقَاتِلُونَ فَإِنْ تَرَكُوا الْقِتَالَ تُرِكُوا، كَمَا فِي س ل (قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا) أَيْ: عَدَمِ قِتَالِهِمْ.
(قَوْلُهُ: وَكَالْقِتَالِ السَّبُّ) أَيْ: مِنْ الْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى دُونَ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ح ل، فَالْمُرَادُ سَبُّ مَنْ يُعْتَبَرُ سَبُّهُ وَقَوْلُهُ: لِلْإِسْلَامِ أَوْ لِلَّهِ أَوْ رَسُولِهِ بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ: وَلَوْ رَاهِبًا) لِلرَّدِّ وَالرَّاهِبُ هُوَ الْعَابِدُ مِنْ النَّصَارَى م ر. (قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ قَتْلُهُمْ) أَيْ: حَيْثُ اقْتَصَرُوا عَلَى مُجَرَّدِ تَبْلِيغِ

وَتَبْيِيتُهُمْ فِي غَفْلَةٍ) أَيْ: الْإِغَارَةُ عَلَيْهِمْ لَيْلًا (وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مُسْلِمٌ) أَوْ ذَرَارِيُّهُمْ قَالَ تَعَالَى ﴿وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ﴾ [التوبة: 5] «وَحَاصَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَهْلَ الطَّائِفِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ «وَنَصَبَ عَلَيْهِمْ الْمَنْجَنِيقَ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَقِيسَ بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ، مِمَّا يَعُمُّ الْإِهْلَاكُ بِهِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي لَا بِحَرَمِ مَكَّةَ مَا لَوْ كَانُوا بِهِ فَلَا يَجُوزُ حِصَارُهُمْ وَلَا قَتْلُهُمْ بِمَا يَعُمُّ.

(وَ) جَازَ (رَمْيُ كُفَّارٍ مُتَتَرِّسِينَ) فِي قِتَالٍ (بِذَرَارِيِّهِمْ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَتَخْفِيفِهَا أَيْ: نِسَائِهِمْ وَصِبْيَانِهِمْ وَمَجَانِينِهِمْ وَكَذَا بِخَنَاثَاهُمْ وَعَبِيدِهِمْ (أَوْ بِآدَمِيٍّ مُحْتَرَمٍ) كَمُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ (إنْ دَعَتْ إلَيْهِ) فِيهِمَا (ضَرُورَةٌ) بِأَنْ كَانُوا بِحَيْثُ لَوْ تُرِكُوا غَلَبُونَا كَمَا يَجُوزُ نَصْبُ الْمَنْجَنِيقِ عَلَى الْقَلْعَةِ، وَإِنْ كَانَ يُصِيبُهُمْ وَلِئَلَّا يَتَّخِذُوا ذَلِكَ ذَرِيعَةً إلَى تَعْطِيلِ الْجِهَادِ أَوْ حِيلَةً عَلَى اسْتِبْقَاءِ الْقِلَاعِ لَهُمْ وَفِي ذَلِكَ فَسَادٌ عَظِيمٌ وَلِأَنَّ مَفْسَدَةَ الْإِعْرَاضِ أَكْثَرُ مِنْ مَفْسَدَةِ الْإِقْدَامِ، وَلَا يَبْعُدُ احْتِمَالُ قَتْلِ طَائِفَةٍ لِلدَّفْعِ عَنْ بَيْضَةِ الْإِسْلَامِ وَمُرَاعَاةِ الْكُلِّيَّاتِ وَتَقْصِدُ قَتْلَ الْمُشْرِكِينَ وَتَتَوَقَّى الْمُحْتَرَمِينَ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ، فَإِنْ لَمْ تَدْعُ إلَيْهِ فِيهِمَا ضَرُورَةٌ لَمْ يَجُزْ رَمْيُهُمْ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى قَتْلِهِمْ بِلَا ضَرُورَةٍ، وَقَدْ نُهِينَا عَنْ قَتْلِهِمْ وَرَجَحَ فِي الرَّوْضَةِ فِي الْأُولَى جَوَازُ رَمْيِهِمْ، وَعَلَيْهِ يُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الثَّانِيَةِ بِأَنَّ الْآدَمِيَّ الْمُحْتَرَمَ مَحْقُونُ الدَّمِ لِحُرْمَةِ الدِّينِ وَالْعَهْدِ، فَلَمْ يَجُزْ رَمْيُهُمْ بِلَا ضَرُورَةٍ، وَالذَّرَارِيُّ حُقِنُوا لِحَقِّ الْغَانِمِينَ فَجَازَ رَمْيُهُمْ بِلَا ضَرُورَةٍ.
وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَالْمُسْلِمِينَ.

(وَحَرُمَ انْصِرَافُ مَنْ لَزِمَهُ جِهَادٌ عَنْ صَفٍّ إنْ قَاوَمْنَاهُمْ وَإِنْ زَادُوا عَلَى مِثْلَيْنَا) كَمِائَةٍ أَقْوِيَاءَ عَنْ مِائَتَيْنِ وَوَاحِدٍ ضُعَفَاءَ لِآيَةِ ﴿فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ [الأنفال: 66] مَعَ النَّظَرِ لِلْمَعْنَى، وَالْآيَةُ خَبَرٌ بِمَعْنَى الْأَمْرِ

[حاشية البجيرمي]

الْخَبَرِ فَإِنْ حَصَلَ مِنْهُمْ تَجْسِيسٌ أَوْ خِيَانَةٌ أَوْ سَبُّ الْمُسْلِمِينَ جَازَ قَتْلُهُمْ ع ش عَلَى م ر.

(قَوْلُهُ: وَتَبْيِيتُهُمْ) أَيْ: وَلَوْ فِي حَرَمِ مَكَّةَ كَمَا يَقْتَضِيهِ صَنِيعُهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مُسْلِمٌ) وَإِنْ عُلِمَ قَتْلُهُ بِذَلِكَ، لَكِنْ يَجِبُ تَوَقِّيهِ مَا أَمْكَنَ وَيُكْرَهُ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يُضْطَرَّ إلَيْهِ تَحَرُّزًا مِنْ إيذَاءِ الْمُسْلِمِ وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ الذِّمِّيُّ، وَلَا ضَمَانَ فِي قَتْلِهِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ عَيْنَهُ س ل وَهُوَ أَيْ: قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ إلَخْ تَعْمِيمٌ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَسَائِلِ الثَّلَاثَةِ أَيْ: قَوْلُهُ: وَجَازَ حِصَارٌ إلَخْ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر فِي شَرْحِهِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَدْعُوَ إلَى الْحِصَارِ وَالْقَتْلِ بِمَا يَعُمُّ، وَالتَّبْيِيتُ ضَرُورَةٌ أَوْ لَا، كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر أَيْضًا وَهَذَا التَّعْمِيمُ مَعَ قَوْلِهِ: وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مُسْلِمٌ أَوْ ذَرَارِيُّهُمْ لَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ الْآتِي إنْ دَعَتْ إلَيْهِ ضَرُورَةٌ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا لَمْ يَتَتَرَّسُوا بِالْمُسْلِمِ، وَلَا بِالذَّرَارِيِّ فَلَمْ يَتَحَقَّقْ إصَابَتُهُ، وَلَا إصَابَتُهُمْ وَمَا سَيَأْتِي مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا تَتَرَّسُوا بِهِمْ أَوْ بِهِ، فَإِصَابَتُهُ مَظْنُونَةٌ فَاشْتُرِطَ أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ ضَرُورَةٌ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَنَصَبَ عَلَيْهِمْ الْمَنْجَنِيقَ) أَيْ: وَرَمَاهُمْ بِهِ حَجّ وَبِهِ يَتِمُّ الدَّلِيلُ عَلَى الْمُدَّعِي.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ حِصَارُهُمْ إلَخْ) مَا لَمْ يَضْطَرَّ لِذَلِكَ س ل، وَإِلَّا جَازَ شَرْحُ م ر.

. (قَوْلُهُ: وَكَذَا بِخَنَاثَاهُمْ) يُفِيدُ أَنَّ الْخَنَاثَى أَيْ: الْبَالِغِينَ لَيْسُوا مِنْ الذَّرَارِيِّ أَيْ: كَالْعَبِيدِ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُهُ: الْآتِي تَرِقُّ ذَرَارِيُّ كُفَّارٍ وَخَنَاثَاهُمْ وَعَبِيدُهُمْ ح ل (قَوْلُهُ: أَوْ بِآدَمِيٍّ مُحْتَرَمٍ) ، وَيَضْمَنُ بِالدِّيَةِ وَالْكَفَّارَةِ إنْ عَلِمَ وَأَمْكَنَ تَوَقِّيهِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: إنْ دَعَتْ إلَخْ) قَيْدٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْآدَمِيِّ فَقَطْ وَلَيْسَ بِقَيْدٍ بِالنِّسْبَةِ لِلذَّرَارِيِّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ: عَنْ بَيْضَةِ الْإِسْلَامِ) أَيْ جَمَاعَتِهِ وَسُمُّوا بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ عَقِيدَتَهُمْ بَيْضَاءُ وَقَوْلُهُ: وَمُرَاعَاةِ الْكُلِّيَّاتِ عَطْفُ تَفْسِيرٍ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ.
وَمُرَادُهُ بِالْكُلِّيَّاتِ الدِّينُ وَمُرَاعَاتِهِ حِفْظُهُ وَأَطْلَقَ عَلَى الدِّينِ كُلِّيَّاتٍ لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا قَالَهُ ع ش (قَوْلُهُ: وَتَقْصِدُ) أَيْ: وُجُوبًا ع ش (قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) وَهِيَ قَوْلُهُ: بِذَرَارِيِّهِمْ وَالثَّانِيَةُ قَوْلُهُ: أَوْ بِآدَمِيٍّ مُحْتَرَمٍ.
(قَوْلُهُ: جَوَازُ رَمْيِهِمْ) أَيْ: مَعَ الْكَرَاهَةِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لِحُرْمَةِ الدِّينِ) أَيْ: فِي الْمُسْلِمِ وَقَوْلُهُ: وَالْعَهْدِ أَيْ: فِي الذِّمِّيِّ.

. (قَوْلُهُ: وَحَرُمَ انْصِرَافُ إلَخْ) أَيْ: بَعْدَ مُلَاقَاتِهِ وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ قَتْلُهُ لَوْ ثَبَتَ، فَيَجُوزُ لِأَهْلِ بَلْدَةٍ قَصَدَهُمْ الْكُفَّارُ التَّحْصِينُ مِنْهُمْ؛ لِأَنَّ الْإِثْمَ مَنُوطٌ بِمَنْ فَرَّ بَعْدَ لِقَائِهِمْ، كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَالْمَعْنَى فِي وُجُوبِ الثَّبَاتِ مَعَ الْمُقَاوَمَةِ أَنَّ الْمُسْلِمَ عَلَى إحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ إمَّا أَنْ يُقْتَلَ فَيَدْخُلَ الْجَنَّةَ أَوْ يَسْلَمَ فَيَفُوزَ بِالْأَجْرِ وَالْغَنِيمَةِ وَالْكَافِرُ يُقَاتِلُ عَلَى الْفَوْزِ بِالدُّنْيَا ز ي وَم ر، وَلَوْ ذَهَبَ سِلَاحُهُ وَأَمْكَنَهُ الرَّمْيُ بِالْحِجَارَةِ لَمْ يَجُزْ لَهُ الِانْصِرَافُ، وَكَذَا مَنْ مَاتَ فَرَسُهُ وَأَمْكَنَهُ الْقِتَالُ رَاجِلًا وَجَزَمَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ إذَا غَلَبَ ظَنُّ الْهَلَاكِ بِالثَّبَاتِ مِنْ غَيْرِ نِكَايَةٍ لَهُمْ وَجَبَ الْفِرَارُ س ل (قَوْلُهُ: مَنْ لَزِمَهُ جِهَادٌ) أَيْ: دَائِمًا فَلَا يُرَدُّ مَا لَوْ دَخَلُوا بَلْدَةً لَنَا حَيْثُ يَتَعَيَّنُ عَلَى مَنْ بِهَا وَلَوْ عَبْدًا أَوْ امْرَأَةً ح ل أَيْ: مَعَ جَوَازِ الِانْصِرَافِ إنْ حَصَلَتْ الْكِفَايَةُ بِغَيْرِهِمَا.
(قَوْلُهُ: عَنْ مِائَتَيْنِ) أَيْ: فَيَحْرُمُ انْصِرَافُهُمْ عَنْ مِائَتَيْنِ إلَخْ فَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: وَوَاحِدٍ) مِثْلُ الْوَاحِدِ الِاثْنَانِ وَالثَّلَاثَةُ لَا الْأَكْثَرُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَالَ م ر: إنَّمَا يُرَاعَى الْعَدَدُ عِنْدَ تَقَارُبِ الْأَوْصَافِ.
وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَخْتَصَّ الْخِلَافُ بِزِيَادَةِ الْوَاحِدِ وَنَقْصِهِ، وَلَا بِرَاكِبٍ وَمَاشٍ بَلْ الضَّابِطُ، كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ كَالْبُلْقِينِيِّ أَنْ يَكُونَ فِي الْمُسْلِمِينَ مِنْ الْقُوَّةِ مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُمْ يُقَاوِمُونَ الزَّائِدَ عَلَى مِثْلَيْهِمْ، وَيَرْجُونَ الظَّفَرَ بِهِمْ أَوْ مِنْ الضَّعْفِ مَا لَا يُقَاوِمُونَهُمْ اهـ بِحُرُوفِهِ.
(قَوْلُهُ: وَالْآيَةُ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ عِلَّةٌ لِمَا قَبْلَهُ وَأَنَّ الْآيَةَ دَلِيلٌ عَلَى مَا قَبْلَ الْغَايَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ: وَلَوْ زَادُوا عَلَى مِثْلَيْنَا وَدَلِيلُ الْغَايَةِ قَوْلُهُ: مَعَ النَّظَرِ لِلْمَعْنَى وَهُوَ الْمُقَاوَمَةُ الْمَأْخُوذَةُ مِنْ قَوْلِهِ: صَابِرَةٌ (قَوْلُهُ: بِمَعْنَى الْأَمْرِ) ، وَإِلَّا لَزِمَ الْخُلْفُ فِي خَبَرِهِ

أَيْ: لِتَصْبِرْ مِائَةٌ لِمِائَتَيْنِ، وَعَلَيْهَا يُحْمَلُ قَوْله تَعَالَى ﴿إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا﴾ [الأنفال: 45] ، وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي مَنْ لَزِمَهُ جِهَادُ مَنْ لَمْ يَلْزَمْهُ كَمَرِيضٍ وَامْرَأَةٍ وَبِالصَّفِّ مَا لَوْ لَقِيَ مُسْلِمٌ مُشْرِكِينَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ انْصِرَافُهُ عَنْهُمَا، وَإِنْ طَلَبَهُمَا وَلَمْ يَطْلُبَاهُ وَبِمَا بَعْدَهُ مَا إذَا لَمْ نُقَاوِمْهُمْ وَإِنْ لَمْ يَزِيدُوا عَلَى مِثْلَيْنَا، فَيَجُوزُ الِانْصِرَافُ كَمِائَةٍ ضُعَفَاءَ عَلَى مِائَتَيْنِ إلَّا وَاحِدًا أَقْوِيَاءَ، فَتَعْبِيرِي بِالْمُقَاوَمَةِ وَعَدَمِهَا أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِزِيَادَتِهِمْ عَلَى مِثْلَيْنَا وَعَدَمِهَا (إلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ) كَمَنْ يَنْصَرِفُ لِيَكْمُنَ فِي مَوْضِعٍ وَيَهْجُمَ أَوْ يَنْصَرِفَ مِنْ مَضِيقٍ لِيَتْبَعَهُ الْعَدُوُّ إلَى مُتَّسَعٍ سَهْلٍ لِلْقِتَالِ (أَوْ مُتَحَيِّزًا إلَى فِئَةٍ يَسْتَنْجِدُ بِهَا وَلَوْ بَعِيدَةً) قَلِيلَةً أَوْ كَثِيرَةً فَيَجُوزُ انْصِرَافُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِلا مُتَحَرِّفًا﴾ [الأنفال: 16] إلَى آخِرِهِ (وَشَارَكَا) أَيْ: الْمُتَحَرِّفُ وَالْمُتَحَيِّزُ (مَا لَمْ يَبْعُدْ الْجَيْشُ فِيمَا غَنِمَ بَعْدَ مُفَارَقَتِهِ) كَمَا يُشَارِكَانِهِ فِيمَا غَنِمَهُ قَبْلَهَا بِجَامِعِ بَقَاءِ نُصْرَتِهِمَا وَنَجْدَتِهِمَا فَهُمَا كَسَرِيَّةٍ قَرِيبَةٍ تُشَارِكُ الْجَيْشَ فِيمَا غَنِمَهُ بِخِلَافِهِمَا إذَا بَعُدَا لِفَوَاتِ النُّصْرَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَطْلَقَ أَنَّ الْمُتَحَرِّفَ يُشَارِكُ وَحُمِلَ عَلَى مَنْ لَمْ يَبْعُدْ، وَلَمْ يَغِبْ وَالْجَاسُوسُ إذَا بَعَثَهُ الْإِمَامُ لِيَنْظُرَ عَدَدَ الْمُشْرِكِينَ وَيَنْقُلَ أَخْبَارَهُمْ يُشَارِكُ الْجَيْشَ فِيمَا غَنِمَ فِي غَيْبَتِهِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ فِي مَصْلَحَتِنَا وَخَاطَرَ بِنَفْسِهِ أَكْثَرَ مِنْ الثَّبَاتِ فِي الصَّفِّ.
وَذِكْرُ مُشَارَكَةِ الْمُتَحَرِّفِ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ زِيَادَتِي.
وَإِطْلَاقُ النَّصِّ عَدَمَ الْمُشَارَكَةِ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ بَعُدَ أَوْ غَابَ.

(وَيَجُوزُ بِلَا كُرْهٍ) وَنُدِبَ (لِقَوِيٍّ) بِأَنْ عَرَفَ قُوَّتَهُ مِنْ نَفْسِهِ (أَذِنَ لَهُ إمَامٌ) وَلَوْ بِنَائِبِهِ (مُبَارَزَةٌ) لِكَافِرٍ لَمْ يَطْلُبْهَا لِإِقْرَارِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَيْهَا وَهِيَ: ظُهُورُ اثْنَيْنِ مِنْ الصَّفَّيْنِ لِلْقِتَالِ مِنْ الْبُرُوزِ وَهُوَ الظُّهُورُ (فَإِنْ طَلَبَهَا كَافِرٌ سُنَّتْ لَهُ) أَيْ: لِلْقَوِيِّ الْمَأْذُونِ لَهُ لِلْأَمْرِ بِهَا فِي خَبَرِ أَبِي دَاوُد؛ لِأَنَّ فِي تَرْكِهَا حِينَئِذٍ إضْعَافًا لَنَا وَتَقْوِيَةً لَهُمْ، (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَطْلُبْهَا أَوْ طَلَبَهَا وَكَانَ الْمُبَارِزُ مِنَّا ضَعِيفًا فِيهِمَا، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ أَوْ كَانَ قَوِيًّا فِيهِمَا وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْإِمَامُ (كُرِهَتْ) ، أَمَّا فِي الْأَوَّلَيْنِ؛ فَلِأَنَّ الضَّعِيفَ قَدْ يَحْصُلُ لَنَا بِهِ ضَعْفٌ، وَأَمَّا فِي الْآخِرَيْنِ؛ فَلِأَنَّ لِلْإِمَامِ نَظَرًا فِي تَعْيِينِ الْأَبْطَالِ وَذِكْرُ الْكَرَاهَةِ مِنْ زِيَادَتِي.

(وَجَازَ) لَنَا (إتْلَافٌ لِغَيْرِ حَيَوَانٍ مِنْ أَمْوَالِهِمْ) كَبِنَاءٍ وَشَجَرٍ وَإِنْ ظُنَّ حُصُولُهُ لَنَا مُغَايَظَةً لَهُمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ﴾ [التوبة: 120] الْآيَةَ وَلِقَوْلِهِ ﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الحشر: 2] ، وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَطَعَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَحَرَّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ

[حاشية البجيرمي]

تَعَالَى م ر (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهَا) أَيْ: عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ أَيْ: عَلَى مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ مِنْ وُجُوبِ صَبْرِ مِائَةٍ لِمِائَتَيْنِ، اللَّازِمُ مِنْهُ وُجُوبُ صَبْرِ وَاحِدٍ لِاثْنَيْنِ فَقَوْلُهُ: فَاثْبُتُوا أَيْ: إنْ كَانُوا مِثْلَيْكُمْ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَجُوزُ انْصِرَافُهُ عَنْهُمَا) ؛ لِأَنَّ فَرْضَ الثَّبَاتِ إنَّمَا هُوَ فِي الْجَمَاعَةِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ لَقِيَ مُسْلِمَانِ أَرْبَعَةً جَازَ لَهُمَا الْفِرَارُ؛ لِأَنَّهُمَا غَيْرُ جَمَاعَةٍ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِالْجَمَاعَةِ مَا مَرَّ فِي صَلَاتِهَا فَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْمُسْلِمَانِ شَرْح م ر وَقَوْلُهُ: جَازَ لَهُمَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: ﴿إِلا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ﴾ [الأنفال: 16] أَيْ: مُنْتَقِلًا عَنْ مَحَلِّهِ لِأَرْفَعَ مِنْهُ أَوْ أَصْوَبَ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: لِيَكْمُنَ أَيْ: يَخْتَفِيَ وَبَابُهُ دَخَلَ قَالَ فِي الْمُخْتَارِ: يُقَالُ انْحَرَفَ عَنْهُ وَتَحَرَّفَ عَدَلَ وَمَالَ، وَفِيهِ أَيْضًا انْحَازَ عَنْهُ انْعَزَلَ وَانْحَازَ الْقَوْمُ تَرَكُوا مَرْكَزَهُمْ إلَى آخِرِ.
اهـ. (قَوْلُهُ:، وَيَهْجُمُ) بَابُهُ دَخَلَ أَيْضًا.
اهـ. مُخْتَارٌ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مُتَحَيِّزًا) أَيْ: ذَاهِبًا إلَى فِئَةٍ، وَلَا يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ لِيُقَاتِلَ مَعَ الْفِئَةِ؛ لِأَنَّ عَزْمَهُ عَلَى الْعَوْدِ لِذَلِكَ رَخَّصَ لَهُ الِانْصِرَافَ، فَلَا حَجْرَ عَلَيْهِ بَعْدُ، وَالْجِهَادُ لَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ شَرْحُ الرَّوْضِ أَيْ: فَيَلْزَمُهُ الْعَزْمُ عَلَى الْقِتَالِ، وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَعُودَ إلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَيْسَ لَنَا عِبَادَةٌ يَجِبُ الْعَزْمُ عَلَيْهَا، وَلَا يَجِبُ فِعْلُهَا إلَّا هَذِهِ.
اهـ. ع ب وَالْكَلَامُ فِيمَنْ تَحَرَّفَ أَوْ تَحَيَّزَ بِقَصْدِ ذَلِكَ، ثُمَّ طَرَأَ لَهُ عَدَمُ الْعَوْدِ أَمَّا جَعْلُهُ وَسِيلَةً لِذَلِكَ فَشَدِيدُ الْإِثْمِ إذْ لَا تُمْكِنُ مُخَادَعَةُ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْعَزَائِمِ.
اهـ. م ر. (قَوْلُهُ: إلَى فِئَةٍ) أَيْ: مِنْ الْمُسْلِمِينَ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: يَسْتَنْجِدُ بِهَا) أَيْ: يَسْتَنْصِرُ بِهَا عَلَى الْعَدُوِّ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعِيدَةً) وَالْأَوْجَهُ ضَبْطُ الْبَعِيدَةِ بِأَنْ تَكُونَ فِي حَدِّ الْقُرْبِ الْمَارِّ فِي التَّيَمُّمِ أَخْذًا مِنْ ضَبْطِ الْقَرِيبَةِ بِحَدِّ الْغَوْثِ وَلَوْ حَصَلَ بِتَحَيُّزِهِ كَسْرُ قُلُوبِ الْجَيْشِ امْتَنَعَ، وَلَا يُشْتَرَطُ لِحِلِّهِ أَنْ يَسْتَشْعِرَ عَجْزًا يُحْوِجُهُ إلَى الِاسْتِنْجَادِ وَإِنْ ذَهَبَ جَمْعٌ إلَى اشْتِرَاطِهِ وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَبْعُدَا) الْمُرَادُ بِالْبُعْدِ أَنْ يَكُونَا بِحَيْثُ لَا يُدْرِكُهُمَا الْغَوْثُ عِنْدَ الِاسْتِغَاثَةِ، وَبِالْقُرْبِ أَنْ يَكُونَا بِحَيْثُ يُدْرِكُهُمَا الْغَوْثُ، كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ ز ي، وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي قَصْدِ التَّحَرُّفِ أَوْ التَّحَيُّزِ وَإِنْ لَمْ يَعُدْ إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْقِتَالِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: مُفَارَقَتِهِ) مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ.
(قَوْلُهُ: عَدَمَ الْمُشَارَكَةِ) أَيْ: مُشَارَكَةِ الْمُتَحَرَّفِ.

. (قَوْلُهُ: بِلَا كُرْهٍ وَنَدْبٍ) أَيْ: فَهُوَ جَوَازُ مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ وَتَمْتَنِعُ عَلَى مَدِينٍ وَفَرَّعَ مَأْذُونٌ لَهُمَا فِي الْجِهَادِ مِنْ غَيْرِ تَصْرِيحٍ بِالْإِذْنِ فِي الْمُبَارَزَةِ وَقِنٍّ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي خُصُوصِهَا م ر وَفِي سم الْكَرَاهَةُ وَمِثْلُهُ ز ي (قَوْلُهُ: فَإِنْ طَلَبَهَا إلَخْ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْكَافِرَ إمَّا أَنْ يَطْلُبَهَا أَوْ لَا وَالْمُسْلِمُ إمَّا قَوِيٌّ أَوْ لَا، وَالْإِمَامُ إمَّا أَنْ يَأْذَنَ أَوْ لَا، فَالصُّوَرُ ثَمَانِيَةٌ حَاصِلَةٌ مِنْ ضَرْبِ اثْنَيْنِ فِي أَرْبَعَةٍ تُبَاحُ فِي صُورَةٍ وَتُنْدَبُ فِي صُورَةٍ وَتُكْرَهُ فِي سِتَّةٍ، كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ) أَيْ: أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ أَوْ لَا وَقَوْلُهُ: أَوْ كَانَ إلَخْ فِيهِ صُورَتَانِ فُتِحَتْ، إلَّا سِتَّ صُوَرٍ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ ظَنَّ إلَخْ) أَيْ: فَيَجُوزُ مَعَ الْكَرَاهَةِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي فَإِنْ ظَنَّ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: مُغَايَظَةً لَهُمْ) هَذَا الدَّلِيلُ مَعَ الْآيَةِ يُفِيدُ نَدْبَ الْإِتْلَافِ لَا إبَاحَتَهُ، وَالْآيَةُ دَلِيلٌ لِلْمُعَلِّلِ مَعَ عِلَّتِهِ.
قَوْلُهُ: ﴿وَلا يَطَئُونَ مَوْطِئًا﴾ [التوبة: 120] أَيْ: وَلَا

﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ﴾ [الحشر: 5] » الْآيَةَ (فَإِنْ ظُنَّ حُصُولُهُ لَنَا كُرِهَ) إتْلَافُهُ هُوَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِنَدْبِ تَرْكِهِ حِفْظًا لِحَقِّ الْغَانِمِينَ، وَلَا يَحْرُمُ لِمَا مَرَّ.

(وَحَرُمَ) إتْلَافٌ (لِحَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ) ؛ لِحُرْمَتِهِ وَلِلنَّهْيِ عَنْ ذَبْحِ الْحَيَوَانِ لِغَيْرِ مَأْكَلِهِ (إلَّا لِحَاجَةٍ) كَخَيْلٍ يُقَاتِلُونَ عَلَيْهَا فَيَجُوزُ إتْلَافُهَا لِدَفْعِهِمْ أَوْ لِلظَّفَرِ بِهِمْ، كَمَا يَجُوزُ قَتْلُ الذَّرَارِيِّ عِنْدَ التَّتَرُّسِ بِهِمْ بَلْ أَوْلَى وَكَشَيْءٍ غَنِمْنَاهُ وَخِفْنَا رُجُوعَهُ إلَيْهِمْ، وَضَرَرَهُ لَنَا، فَيَجُوزُ إتْلَافُهُ دَفْعًا لِضَرَرِهِ، أَمَّا غَيْرُ الْمُحْتَرَمِ كَالْخِنْزِيرِ، فَيَجُوزُ بَلْ يُسَنُّ إتْلَافُهُ مُطْلَقًا.

[دَرْس] (فَصْلٌ) فِي حُكْمِ الْأَسْرِ وَمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ (تُرَقُّ ذَرَارِيُّ كُفَّارٍ) وَخَنَاثَاهُمْ (وَعَبِيدُهُمْ) وَلَوْ مُسْلِمِينَ (بِأَسْرٍ) كَمَا يَرِقُّ حَرْبِيٌّ مَقْهُورٌ لِحَرْبِيٍّ بِالْقَهْرِ أَيْ: يَصِيرُونَ بِالْأَسْرِ أَرِقَّاءً لَنَا، وَيَكُونُونَ كَسَائِرِ أَمْوَالِ الْغَنِيمَةِ، الْخُمُسُ لِأَهْلِهِ وَالْبَاقِي لِلْغَانِمِينَ؛ «لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُقْسِمُ السَّبْيَ كَمَا يُقْسِمُ الْمَالَ» وَالْمُرَادُ بِرِقِّ الْعَبِيدِ اسْتِمْرَارُهُ لَا تَجَدُّدُهُ، وَمِثْلُهُمْ فِيمَا ذُكِرَ الْمُبَعَّضُونَ تَغْلِيبًا لِحَقْنِ الدَّمِ وَدَخَلَ فِي الذَّرَارِيِّ زَوْجَةُ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ الْحَرْبِيَّةُ، وَالْعَتِيقُ الصَّغِيرُ وَالْمَجْنُونُ الذِّمِّيُّ فَيَرِقُّونَ بِالْأَسْرِ كَمَا فِي زَوْجَةِ مَنْ أَسْلَمَ وَالْمُرَادُ بِزَوْجَةِ الذِّمِّيِّ زَوْجَتُهُ الَّتِي لَمْ تَدْخُلْ تَحْتَ قُدْرَتِنَا حِينَ عَقْدِ الذِّمَّةِ لَهُ وَمَا ذَكَرْتُهُ فِي زَوْجَةِ الْمُسْلِمِ، هُوَ مُقْتَضَى مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ وَخَالَفَ الْأَصْلُ فَصَحَّحَ عَدَمَ جَوَازِ أَسْرِهَا مَعَ تَصْحِيحِهِ جَوَازَهُ فِي زَوْجَةِ مَنْ أَسْلَمَ.

(وَيَفْعَلُ الْإِمَامُ فِي) أَسِيرٍ (كَامِلٍ) بِبُلُوغٍ وَعَقْلٍ وَذُكُورَةٍ وَحُرِّيَّةٍ (وَلَوْ عَتِيقَ ذِمِّيٍّ

[حاشية البجيرمي]

يَفْعَلُونَ فِعْلًا.
قَوْلُهُ: ﴿مِنْ لِينَةٍ﴾ [الحشر: 5] أَيْ: نَخْلَةٍ ع ش (قَوْلُهُ: فَإِنْ ظَنَّ حُصُولَهُ لَنَا كُرِهَ) هَذَا إذَا دَخَلْنَا بِلَادَهُمْ وَلَمْ يُمْكِنَّا الْإِقَامَةُ بِهَا فَإِنْ فَتَحْنَاهَا قَهْرًا أَوْ صُلْحًا عَلَى أَنَّهَا لَنَا أَوْ لَهُمْ حَرُمَ ذَلِكَ اهـ ز ي. (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ كَلَامَ الْأَصْلِ يَقْتَضِي أَنَّ الْإِتْلَافَ خِلَافُ الْأُولَى.
(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) وَهُوَ قَوْلُهُ: مُغَايَظَةً لَهُمْ.

. (قَوْلُهُ: لِغَيْرِ مَأْكَلِهِ) مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ بِمَعْنَى الْأَكْلِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَخِفْنَا رُجُوعَهُ إلَيْهِمْ وَضَرَرَهُ) أَمَّا إذَا خِفْنَا رُجُوعَهُ فَقَطْ فَلَا يَجُوزُ إتْلَافُهُ بَلْ يُذْبَحُ لِلْأَكْلِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: سَوَاءٌ حَصَلَ مِنْهُ ضَرَرٌ أَوْ لَا ع ش.

[فَصْلٌ فِي حُكْمِ الْأَسْرِ وَمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ]

(دَرْسٌ) (فَصْلٌ: فِي حُكْمِ الْأَسْرِ وَمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ) أَيْ: وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنْ قَوْلِهِ: وَلِلْغَانِمِينَ تَبَسُّطٌ وَقَوْلُهُ: فِي حُكْمِ الْأَسْرِ أَيْ: فِي حُكْمِ مَا يَثْبُتُ لِلْأَسِيرِ بَعْدَ الْأَسْرِ ع ش، أَوْ الْمُرَادُ بِالْأَسْرِ الْأَسْرَى فَلَوْ قَالَ: فِيمَا يُفْعَلُ بِالْأَسْرَى لَكَانَ أَوْلَى بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: تَرِقُّ ذَرَارِيُّ كُفَّارٍ) وَلَوْ كَانَتْ النِّسَاءُ حَامِلَاتٍ بِمُسْلِمٍ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَخَنَاثَاهُمْ) أَيْ: الْبَالِغُونَ وَأَمَّا الصِّغَارُ فَدَاخِلُونَ فِي الذَّرَارِيِّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُسْلِمِينَ) بِأَنْ أَسْلَمُوا فِي يَدِهِمْ ع ش وَهَذَا غَايَةٌ فِي الْعَبِيدِ (قَوْلُهُ: بِأَسْرٍ) وَضَابِطُهُ مَا يَمْلِكُ بِهِ الصَّيْدَ كَضَبْطٍ بِالْيَدِ أَوْ إلْجَائِهِمْ بِبَيْتٍ وَإِغْلَاقِ الْبَابِ عَلَيْهِمْ بِالضَّبَّةِ، وَكَذَا يَرِقُّونَ بِإِبْطَالِ الْمَنَعَةِ أَيْ: الْقُوَّةِ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِالْقَهْرِ) أَيْ: مَعَ قَصْدِ التَّمَلُّكِ أَيْ: لِأَنَّ الدَّارَ دَارُ إبَاحَةٍ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ بِالْقَهْرِ أَيْ: وَإِنْ كَانَ الْقَاهِرُ عَبْدَ الْمَقْهُورِ فَيَرْتَفِعُ الرِّقُّ عَنْ الْقَاهِرِ، أَوْ كَانَ الْقَاهِرُ بَعْضَ الْمَقْهُورِ فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ بَيْعُهُ لِعِتْقِهِ عَلَيْهِ كَذَا فِي الرَّوْضِ وَغَيْرُهُ زَادَ فِي ع ب وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ لِمُقَارَنَةِ سَبَبِ الْعِتْقِ لَهُ أَيْ: لِلْعِتْقِ بِخِلَافِ الشِّرَاءِ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ) هَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ: أَوْ لَا أَيْ: يَصِيرُونَ إلَخْ فَلَوْ عَبَّرَ بِالْفَاءِ كَانَ أَوْلَى وَقَدْ يُقَالُ آثَرَ الْوَاوَ وَلِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ صَيْرُورَتِهِمْ أَرِقَّاءَ لَنَا دَوَامُ الرِّقِّ لِمَا قِيلَ مِنْ أَنَّهُ يَزُولُ عَنْهُمْ الرِّقُّ الَّذِي كَانَ بِهِمْ، وَيَخْلُفُهُ رِقٌّ آخَرُ لَنَا.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فِيمَا ذَكَرَ) أَيْ: فِي اسْتِمْرَارِ الرِّقِّ.
(قَوْلُهُ: الْمُبَعَّضُونَ) كَذَا أَطْلَقُوهُ وَمَحَلُّهُ، كَمَا هُوَ وَاضِحٌ بِالنِّسْبَةِ لِبَعْضِهِ الْقِنُّ أَمَّا بَعْضُهُ الْحُرُّ فَيُتَّجَهُ فِيهِ التَّخْيِيرُ بَيْنَ الرِّقِّ، وَالْفِدَاءِ، وَالْمَنِّ م ر ع ش (قَوْلُهُ: زَوْجَةُ الْمُسْلِمِ، وَالذِّمِّيِّ الْحَرْبِيَّةُ) بِأَنْ تَزَوَّجَهَا كُلٌّ بِدَارِ الْحَرْبِ أَوْ بِدَارِنَا، وَالْتَحَقَتْ بِدَارِ الْحَرْبِ (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِزَوْجَةِ الذِّمِّيِّ إلَخْ) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى دَفْعِ مَا يُقَالُ: إنَّ كَلَامَ الْأَصْحَابِ هُنَا يُخَالِفُ كَلَامَهُمْ فِي أَنَّ الْحَرْبِيَّ إذَا بَذَلَ الْجِزْيَةَ عَصَمَ نَفْسَهُ وَزَوْجَتَهُ مِنْ الِاسْتِرْقَاقِ وَقَدْ يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا أَيْضًا بِأَنَّ الْمُرَادَ ثَمَّ، الزَّوْجَةُ الْمَوْجُودَةُ حِينَ الْعَقْدِ فَيَتَنَاوَلُهَا الْعَقْدُ عَلَى وَجْهِ التَّبَعِيَّةِ، وَالْمُرَادُ هُنَا الزَّوْجَةُ الْمُتَجَدِّدَةُ بَعْدَ الْعَقْدِ ز ي وَمُحَصِّلُهُ أَنَّ عَقْدَ الْجِزْيَةِ لَهُ إنَّمَا يَعْصِمُ زَوْجَتَهُ إذَا كَانَتْ مَوْجُودَةً عِنْدَ عَقْدِ الْجِزْيَةِ وَكَانَتْ تَحْتَ قَبْضَتِنَا حِينَئِذٍ، وَإِلَّا فَلَا يَعْصِمُهَا رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: لَمْ تَدْخُلْ إلَخْ) بِأَنْ حَدَثَتْ بَعْدَهُ أَوْ كَانَتْ مَوْجُودَةً حِينَئِذٍ لَكِنَّهَا خَارِجَةٌ عَنْ طَاعَتِنَا حَجّ (قَوْلُهُ: مَعَ تَصْحِيحِهِ إلَخْ) فَكَأَنَّ الشَّارِحَ يَقُولُ لِلْأَصْلِ: لَا فَرْقَ بَيْنَ زَوْجَةِ الْمُسْلِمِ وَزَوْجَةِ مَنْ أَسْلَمَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَالْمُعْتَمَدُ مَا فِي الْأَصْلِ؛ لِأَنَّ بَيْنَهُمَا فَرْقًا وَهُوَ أَنَّ زَوْجَةَ مَنْ أَسْلَمَ تُنْسَبُ لِتَقْصِيرٍ بِتَخَلُّفِهَا عَنْهُ بِخِلَافِ زَوْجَةِ الْمُسْلِمِ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ وَعِبَارَةُ س ل وَفَرَّقَ بِأَنَّ الْإِسْلَامَ الْأَصْلِيَّ أَقْوَى مِنْ الطَّارِئِ.

(قَوْلُهُ: وَيَفْعَلُ الْإِمَامُ) أَيْ: وُجُوبًا (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَتِيقَ ذِمِّيٍّ) أَيْ: عَتِيقًا كَافِرًا وَهَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى الْمُخَالِفِ فِي بَعْضِ الْخِصَالِ الْأَرْبَعَةِ الْآتِيَةِ، وَهُوَ ضَرْبُ الرِّقِّ وَمُحَصِّلُهُ أَنَّهُ يَقُولُ، لَا يَجُوزُ ضَرْبُهُ عَلَى عَتِيقِ الذِّمِّيِّ؛ لِأَنَّهُ يُبْطِلُ حَقَّهُ مِنْ الْوَلَاءِ شَرْحُ م ر فَكَانَ عَلَى الشَّارِحِ تَأْخِيرُ هَذِهِ الْغَايَةِ وَضَمُّهَا لِقَوْلِهِ: وَلَوْ لِوَثَنِيٍّ أَوْ عَرَبِيٍّ فَيَقُولُ: أَوْ عَتِيقَ ذِمِّيٍّ؛ لِأَنَّهَا أَيْضًا لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ: لَا يَجُوزُ ضَرْبُ الرِّقِّ عَلَى الْوَثَنِيِّ، كَمَا لَا يُقِرُّ

الْأَحَظَّ) لِلْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ (مِنْ) أَرْبَعِ خِصَالٍ (قَتْلٍ) بِضَرْبِ الرَّقَبَةِ (وَمَنٍّ) بِتَخْلِيَةِ سَبِيلِهِ (وَفِدَاءٍ بِأَسْرَى) مِنَّا وَكَذَا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فِيمَا يَظْهَرُ، فَمَنْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ: مِنَّا جَرَى عَلَى الْغَالِبِ (أَوْ بِمَالٍ وَإِرْقَاقٍ) وَلَوْ لِوَثَنِيٍّ أَوْ عَرَبِيٍّ أَوْ بَعْضِ شَخْصٍ لِلِاتِّبَاعِ وَيَكُونُ مَالُ الْفِدَاءِ، وَرِقَابُهُمْ إذَا رَقُّوا كَسَائِرِ أَمْوَالِ الْغَنِيمَةِ، وَيَجُوزُ فِدَاءُ مُشْرِكٍ بِمُسْلِمٍ أَوْ أَكْثَرَ وَمُشْرِكِينَ بِمُسْلِمٍ (فَإِنْ خَفِيَ) عَلَيْهِ الْأَحَظُّ فِي الْحَالِ (حَبَسَهُ حَتَّى يَظْهَرَ) لَهُ الْأَحَظُّ فَيَفْعَلَهُ.

(وَإِسْلَامِ كَافِرٍ بَعْدَ أَسْرِهِ يَعْصِمُ دَمَهُ) مِنْ الْقَتْلِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلَّا بِحَقِّهَا» (وَالْخِيَارُ) بَاقٍ (فِي الْبَاقِي) ، كَمَا أَنَّ مَنْ عَجَزَ عَنْ الْإِعْتَاقِ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ يَبْقَى خِيَارُهُ فِي الْبَاقِي، فَإِنْ كَانَ إسْلَامُهُ بَعْدَ اخْتِيَارِ الْإِمَامِ خَصْلَةً غَيْرَ الْقَتْلِ تَعَيَّنَتْ.
(لَكِنْ إنَّمَا يُفْدَى مَنْ لَهُ) فِي قَوْمِهِ (عِزٌّ) وَلَوْ بِعَشِيرَةٍ (يَسْلَمُ بِهِ) دِينًا وَنَفْسًا، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (وَقَبْلَهُ) أَيْ: وَإِسْلَامُهُ قَبْلَ أَسْرِهِ (يَعْصِمُ دَمَهُ وَمَالَهُ) لِلْخَبَرِ السَّابِقِ.
(وَفَرْعُهُ الْحُرُّ الصَّغِيرُ أَوْ الْمَجْنُونُ) عَنْ الصَّبِيِّ وَيُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ (تَبَعًا لَهُ) وَالتَّقْيِيدُ بِالْحُرِّ مَعَ ذِكْرِ الْمَجْنُونِ مِنْ زِيَادَتِي، وَخَرَجَ بِالْحُرِّ الْمَذْكُورِ ضِدُّهُ، فَلَا يَعْصِمُهُ إسْلَامُ أَبِيهِ مِنْ السَّبْيِ (لَا زَوْجَتُهُ) فَلَا يَعْصِمُهَا مِنْ السَّبْيِ

[حاشية البجيرمي]

بِالْجِزْيَةِ، وَلَا عَلَى الْعَرَبِيِّ لِخَبَرٍ فِيهِ، كَمَا فِي شَرْحِ م ر أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: الْأَحَظُّ لِلْإِسْلَامِ، وَالْمُسْلِمِينَ) حَظُّ الْمُسْلِمِينَ مَا يَعُودُ إلَيْهِمْ مِنْ الْغَنَائِمِ وَحِفْظِ مُهْجَتِهِمْ فَفِي الِاسْتِرْقَاقِ، وَالْفِدَاءِ حَظٌّ لِلْمُسْلِمِينَ وَفِي الْمَنِّ حَظُّ لِلْإِسْلَامِ شَوْبَرِيٌّ وَعِبَارَةُ ع ش يُرِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نَظَرِهِ لِلْأَمْرَيْنِ وَلَك أَنْ تَقُولَ: أَحَدُهُمَا يُغْنِي عَنْ الْآخَرِ وَفِيهِ نَظَرٌ.
اهـ. أَيْ:؛ لِأَنَّهُمَا يَنْفَرِدَانِ، كَمَا «وَقَعَ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ لَمَّا فَدَى الْمُشْرِكِينَ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ عُوتِبَ» ؛ لِأَنَّهُ كَانَ الْأَحَظُّ لِلْإِسْلَامِ قَتَلَهُمْ؛ لِأَنَّهُ كَانَ أَوَّلَ الْإِسْلَامِ فَكَانَ يَتَقَوَّى بِقَتْلِهِمْ، وَالْأَحَظُّ لِلْمُسْلِمِينَ فِدَاؤُهُمْ؛ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ بِهِ إعَانَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ شَيْخُنَا وَقَدْ يُقَالُ: الْقَتْلُ أَيْضًا فِيهِ حَظٌّ لِلْمُسْلِمِينَ لِأَنَّهُمْ يَحْصُلُ لَهُمْ بِهِ هَيْبَةٌ (قَوْلُهُ: بِضَرْبِ الرَّقَبَةِ) أَيْ: لَا بِغَيْرِهِ مِنْ نَحْوِ تَغْرِيقٍ، كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَع ش. (قَوْلُهُ: بِتَخْلِيَةِ سَبِيلِهِ) أَيْ: بِلَا مُقَابِلٍ (قَوْلُهُ: أَوْ عَرَبِيٍّ) ، كَمَا فِي سَبْيِ هَوَازِنَ وَغَيْرِهِمْ مِنْ قَبَائِلِ الْعَرَبِ كَبَنِي الْمُصْطَلِقِ ز ي. (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْضِ شَخْصٍ) هَذَا أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ فَإِذَا ضُرِبَ الرِّقُّ عَلَى بَعْضِهِ رَقَّ كُلُّهُ، كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَهَذِهِ صُورَةٌ يَسْرِي فِيهَا الرِّقُّ، وَلَا نَظِيرَ لَهَا ز ي وَشَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: حَبَسَهُ) اُنْظُرْ نَفَقَتَهُ مُدَّةَ الْحَبْسِ هَلْ هِيَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ مِنْ الْغَنِيمَةِ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ بَعْدَ التَّوَقُّفِ أَنَّهَا مِنْ الْغَنِيمَةِ.
(قَوْلُهُ: حَتَّى يَظْهَرَ لَهُ الْأَحَظُّ) أَيْ: بِأَمَارَاتٍ تَعَيَّنَ لَهُ مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ وَلَوْ بِالسُّؤَالِ مِنْ الْغَيْرِ ع ش عَلَى م ر

(قَوْلُهُ: يَعْصِمُ دَمَهُ) لَمْ يَذْكُرْ هُنَا مَالَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْصِمُهُ إذَا اخْتَارَ الْإِمَامُ رِقَّهُ، وَيَعْصِمُهُ إذَا اخْتَارَ غَيْرَ الرِّقِّ، وَلَا صِغَارُ أَوْلَادِهِ لِلْعِلْمِ بِإِسْلَامِهِمْ تَبَعٌ لَهُ وَلَوْ كَانُوا بِدَارِ الْحَرْبِ أَوْ أَرِقَّاءَ وَأَمَّا قَوْلُهُ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ» ، فَمَحْمُولٌ عَلَى مَا قَبْلَ الْأَسْرِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: إلَّا بِحَقِّهَا وَمِنْ حَقِّهَا أَنَّ مَالَ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ بَعْدَ الْأَسْرِ غَنِيمَةٌ شَرْحُ م ر قَالَ الرَّشِيدِيُّ: قَوْلُهُ: إذَا اخْتَارَ الْإِمَامُ رِقَّهُ قَضِيَّةُ هَذَا الْقَيْدِ أَنَّهُ إذَا اخْتَارَ غَيْرَ الرِّقِّ يَعْصِمُ مَالَهُ، وَانْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي: وَمِنْ حَقِّهَا أَنَّ مَالَ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ بَعْدَ الْأَسْرِ غَنِيمَةٌ، وَلَمْ أَرَ هَذَا الْقَيْدَ فِي غَيْرِ كَلَامِهِ وَكَلَامِ التُّحْفَةِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ) أَيْ: مَعَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ أَوْ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ صَارَ عَلَمًا عَلَى الشَّهَادَتَيْنِ ز ي. (قَوْلُهُ: وَأَمْوَالَهُمْ) فِيهِ أَنَّ الْأَمْوَالَ لَا تُعْصَمُ بِإِسْلَامِهِ بَعْدَ الْأَسْرِ، فَمَحَلُّ الِاسْتِدْلَالِ قَوْلُهُ: دِمَاءَهُمْ وَكَانَ الْأَوْلَى ذِكْرَ هَذَا الْخَبَرِ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ: يَعْصِمُ دَمَهُ وَمَالَهُ (قَوْلُهُ: إلَّا بِحَقِّهَا) أَيْ: وَحَقُّهَا الْأَحْكَامُ النَّاشِئَةُ عَنْهَا شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ: إلَّا بِحَقِّهَا أَيْ: بِحَقِّ الدِّمَاءِ، وَالْأَمْوَالِ الَّذِي يَقْتَضِي جَوَازَ قَتْلِهِمْ وَأَخْذِ أَمْوَالِهِمْ.
(قَوْلُهُ: تَعَيَّنَتْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ الْخَصْلَةُ إرْقَاقًا وَبِهِ صَرَّحَ حَجّ، وَعِبَارَتُهُ أَوْ بَعْدَ اخْتِيَارِهِ الْمَنَّ أَوْ الْفِدَاءَ أَوْ الرِّقَّ تَعَيَّنَ لَكِنَّ عِبَارَةَ م ر نَعَمْ إنْ كَانَ اخْتَارَ قَبْلَ إسْلَامِهِ الْمَنَّ أَوْ الْفِدَاءَ تَعَيَّنَ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: إنَّمَا يُفْدَى) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ تَخْصِيصُ ذَلِكَ بِالْفِدَاءِ وَأَنَّ الْمَنَّ يَجُوزُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عِزٌّ، ثُمَّ رَأَيْت ع ش قَالَ: يَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ الْمَنُّ بِالْأُولَى مَعَ إرَادَةِ الْإِقَامَةِ بِدَارِ الْحَرْبِ (قَوْلُهُ: مَنْ لَهُ عِزٌّ) أَيْ: وَالْكَلَامُ فِيمَنْ غَرَضُهُ الْإِقَامَةُ فِي دَارِ الْحَرْبِ، كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، م ر (قَوْلُهُ: يَعْصِمُ دَمَهُ) أَيْ: نَفْسَهُ عَنْ كُلِّ مَا مَرَّ مِنْ الْخِصَالِ م ر أَيْ: فَلَيْسَ الْمُرَادُ امْتِنَاعَ الْقَتْلِ فَقَطْ وَحِينَئِذٍ فَالْمُرَادُ بِالدَّمِ هُنَا غَيْرُ الْمُتَقَدِّمِ فِيمَنْ أَسْلَمَ بَعْدَ الْأَسْرِ تَأَمَّلْ طب أَيْ: فَيَدْخُلُ فِيهِ الْقَتْلُ، وَالرِّقُّ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ هُنَا: وَالْخِيَارُ فِي الْبَاقِي.
(قَوْلُهُ: وَمَالَهُ) أَيْ: جَمِيعَهُ بِدَارِنَا وَبِدَارِهِمْ وَيُوَجَّهُ مَعَ عَدَمِ دُخُولِ مَا فِي دَارِ الْحَرْبِ فِي الْأَمَانِ، كَمَا سَيَأْتِي بِأَنَّ الْإِسْلَامَ أَقْوَى مِنْ الْأَمَانِ وِفَاقًا لمر إلَّا أَنْ يُوجَدَ نَقْلٌ بِخِلَافِهِ سم ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَفَرْعُهُ الْحُرُّ الصَّغِيرُ) أَيْ: وَإِنْ سَفَلَ وَكَانَ الْأَقْرَبُ حَيًّا كَافِرًا شَرْحُ م ر وَذِكْرُهُ هُنَا دُونَ مَا إذَا أَسْلَمَ بَعْدَ أَسْرِهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَعْصِمُ هُنَاكَ مَعَ أَنَّهُ يَعْصِمُ أَيْضًا لِإِسْلَامِهِ تَبَعًا لِأَبِيهِ، كَمَا قَالَهُ م ر فِي شَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ: لَا زَوْجَتُهُ) ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ عِصْمَةِ زَوْجَتِهِ فِيمَا لَوْ بَذَلَ الْجِزْيَةَ وَعَدَمِهَا فِيمَا لَوْ أَسْلَمَ أَنَّ مَا يَسْتَقِلُّ بِهِ الْإِنْسَانُ كَالْإِسْلَامِ لَا يُجْعَلُ فِيهِ

فصول الكتاب · 3 فصل · 503 صفحة
جارٍ التحميل