حاشية البجيرمي على شرح المنهج = التجريد لنفع العبيدصفحات 18-57
أهل الأثرالأرشيف العلمي

إلَّا ثِنْتَيْنِ إلَّا وَاحِدَةً، أَوْ ثَلَاثًا إلَّا ثَلَاثًا إلَّا ثِنْتَيْنِ، أَوْ خَمْسًا إلَّا ثَلَاثًا فَثِنْتَانِ) وَالْمَعْنَى فِي الْأَوَّلِ مَثَلًا ثَلَاثًا تَقَعُ إلَّا ثِنْتَيْنِ لَا تَقَعَانِ إلَّا وَاحِدَةً تَقَعُ، فَالْمُسْتَثْنَى الثَّانِي مُسْتَثْنَى مِنْ الْأَوَّلِ فَيَكُونُ الْمُسْتَثْنَى فِي الْحَقِيقَةِ وَاحِدَةً

. (أَوْ) قَالَ: أَنْت طَالِقٌ (ثَلَاثًا إلَّا نِصْفَ طَلْقَةٍ فَثَلَاثٌ) تَكْمِيلًا لِلنِّصْفِ الْبَاقِي بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ

(وَلَوْ) (عَقَّبَ طَلَاقَهُ) الْمُنَجَّزَ، أَوْ الْمُعَلَّقَ كَأَنْتِ طَالِقٌ، أَوْ أَنْت طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ (بِإِنْ شَاءَ اللَّهُ) أَيْ: طَلَاقَك، (أَوْ إنْ لَمْ يَشَأْ اللَّهُ) أَيْ: طَلَاقَك (أَوْ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) أَيْ: طَلَاقَك (وَقَصَدَ تَعْلِيقَهُ) بِالْمَشِيئَةِ أَوْ بِعَدَمِهَا (مُنِعَ انْعِقَادُهُ) لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ مِنْ مَشِيئَةِ اللَّهِ، أَوْ عَدَمِهَا غَيْرُ مَعْلُومٍ؛ وَلِأَنَّ الْوُقُوعَ بِخِلَافِ مَشِيئَةِ اللَّهِ مُحَالٌ وَلَوْ قَالَ: أَنْت طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ، أَوْ إنْ لَمْ يَشَأْ اللَّهُ طَلُقَتْ قَالَهُ الْعَبَّادِيُّ.
وَخَرَجَ بِقَصْدِ التَّعْلِيقِ مَا لَوْ سَبَقَ ذَلِكَ إلَى لِسَانِهِ لِتَعَوُّدِهِ بِهِ، أَوْ قَصَدَ بِهِ التَّبَرُّكَ، أَوْ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ، أَوْ لَمْ يَعْلَمْ هَلْ قَصَدَ التَّعْلِيقَ أَوْ لَا؟ ، أَوْ أَطْلَقَ فَإِنَّهَا تَطْلُقُ، وَإِنْ كَانَ وَضَعَ ذَلِكَ لِلتَّعْلِيقِ لِانْتِفَاءِ قَصْدِهِ كَمَا أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مَوْضُوعٌ لِلْإِخْرَاجِ، وَلَا بُدَّ مِنْ قَصْدِهِ (كَ) مَا يَمْنَعُ التَّعْقِيبَ بِذَلِكَ انْعِقَادُ (كُلِّ عَقْدٍ وَحَلٍّ) كَعِتْقٍ مُنَجَّزٍ، أَوْ مُعَلَّقٍ أَوْ يَمِينٍ وَنَذْرٍ وَبَيْعٍ وَفَسْخٍ وَصَلَاةٍ

. (وَلَوْ قَالَ: يَا طَالِقُ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَعَ) نَظَرًا لِصُورَةِ النِّدَاءِ الْمُشْعِرِ بِحُصُولِ الطَّلَاقِ حَالَتَهُ، وَالْحَاصِلُ لَا يُعَلَّقُ بِخِلَافِ أَنْتِ طَالِقٌ فَإِنَّهُ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ قَدْ يُسْتَعْمَلُ عِنْدَ الْقُرْبِ مِنْهُ، وَتَوَقُّعِ الْحُصُولِ كَمَا يُقَالُ لِلْقَرِيبِ

[حاشية البجيرمي]

فِي السَّنَةِ إلَّا مَرَّةً أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِتَرْكِ الْوَطْءِ مُطْلَقًا، وَهُوَ نَاظِرٌ لِلْمَعْنَى مُخَالِفٌ لِلْقَاعِدَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ.
اهـ بُرُلُّسِيٌّ سم.
وَفِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ، وَسَيَأْتِي فِي الْإِيلَاءِ قَاعِدَةٌ مُهِمَّةٌ فِي نَحْوِ لَا أَطَؤُك سَنَةً إلَّا مَرَّةً، وَلَا أَشْكُو إلَّا مِنْ حَاكِمٍ شَرْعِيٍّ، وَلَا أَبِيتُ إلَّا لَيْلَةً حَاصِلُهَا عَدَمُ الْوُقُوعِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ الْمَنْعِ الْمُقَدَّرِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: أَمْنَعُ نَفْسِي مِنْ وَطْئِك سَنَةً إلَّا مَرَّةً فَلَا أَمْنَعُ نَفْسِي فِيهَا بَلْ أَكُونُ عَلَى الْخِيَارِ، وَهَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ فَيَكُونُ النَّفْيُ مُؤَوَّلًا بِالْإِثْبَاتِ، فَيَكُونُ جَارِيًا عَلَى الْقَاعِدَةِ، وَهُوَ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ النَّفْيِ إثْبَاتٌ، وَعَكْسُهُ وَلَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ لَا يُكَلِّمُهُ إلَّا فِي شَرٍّ ثُمَّ تَخَاصَمَا، وَكَلَّمَهُ فِي شَرٍّ، ثُمَّ كَلَّمَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي خَيْرٍ لَا حِنْثَ لِانْحِلَالِ الْيَمِينِ بِكَلَامِهِ لَهُ فِي شَرٍّ إذْ لَيْسَ فِي صِيغَتِهِ مَا يَقْتَضِي التَّكْرَارَ وَلِأَنَّ هَذِهِ الْيَمِينَ جِهَةُ بِرٍّ وَهِيَ كَلَامُهُ فِي شَرٍّ وَجِهَةِ حِنْثٍ وَهِيَ كَلَامُهُ فِي خَيْرٍ.
(قَوْلُهُ: إلَّا ثَلَاثًا) فِيهِ أَنَّ هَذَا مُسْتَغْرِقٌ فَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ وُقُوعُ الثَّلَاثِ، وَيُجَابُ بِأَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يُتْبِعْهُ بِشَيْءٍ لَمْ يُسْتَغْرَقْ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: مِنْ الْأَوَّلِ) أَيْ: الْمُسْتَثْنَى الْأَوَّلِ

. (قَوْلُهُ: إلَّا نِصْفَ طَلْقَةٍ) فَلَوْ قَالَ: إلَّا نِصْفًا رُوجِعَ، فَإِنْ قَالَ: أَرَدْت نِصْفَ الثَّلَاثِ فَثِنْتَانِ أَوْ نِصْفَ طَلْقَةٍ، فَثَلَاثٌ، وَإِنْ أَطْلَقَ حُمِلَ عَلَى نِصْفِ الثَّلَاثِ ح ل. (قَوْلُهُ: تَكْمِيلًا لِلنِّصْفِ الْبَاقِي) ؛ لِأَنَّ التَّكْمِيلَ إنَّمَا يَكُونُ لِلْوَاقِعِ لَا لِلْمُرْتَفِعِ

. (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَقِبَ طَلَاقِهِ) التَّعْقِيبُ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُ التَّقْدِيمُ كَقَوْلِهِ: إنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْت طَالِقٌ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ.
وَمِثْلُ تَأْخِيرِ الْمَشِيئَةِ تَقْدِيمُهَا.
اهـ، وَحِينَئِذٍ يَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ فِي الِاسْتِثْنَاءِ الْمُتَقَدَّمِ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَنْوِيَ الْمَشِيئَةَ قَبْلَ التَّلَفُّظِ بِهَا، أَوْ يَقْصِدَ التَّعْلِيقَ عِنْدَ التَّلَفُّظِ بِهَا شَيْخُنَا، قَالَ ح ل: وَهَذَا مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ الشَّرْعِيِّ الرَّافِعِ لِأَصْلِ الطَّلَاقِ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَنْوِيَ الْإِتْيَانُ بِهِ قَبْلَ فَرَاغِ الْيَمِينِ، وَأَنْ لَا يَفْصِلَ بِفَوْقِ سَكْتَةِ التَّنَفُّسِ.
وَلَا بُدَّ زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ مِنْ أَنْ يَقْصِدَ التَّعْلِيقَ بِهِ ح ل، وَسُمِّيَتْ كَلِمَةُ الْمَشِيئَةِ اسْتِثْنَاءً لِصَرْفِهَا الْكَلَامَ عَنْ الْجَزْمِ وَالثُّبُوتِ حَالًا مِنْ حَيْثُ التَّعْلِيقُ بِمَا لَا يَعْلَمُهُ إلَّا اللَّهُ تَعَالَى.
اهـ زي، وَمِثْلُ إنْ غَيْرُهَا كَمَتَى، وَمِثْلُ التَّعْلِيقِ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ التَّعْلِيقُ بِمَشِيئَةِ الْمَلَائِكَةِ كَأَنْ قَالَ: أَنْت طَالِقٌ إنْ شَاءَ جِبْرِيلُ أَوْ مِيكَائِيلُ.
(قَوْلُهُ: بِإِنْ شَاءَ اللَّهُ) أَوْ أَرَادَ أَوْ أَحَبَّ أَوْ رَضِيَ.
اهـ ح ل، فَلَا يَنْفَعُ إنْشَاءُ الْغَيْرِ لَهُ إلَّا إنْ أَفْتَاهُ شَخْصٌ عَلَى جَهْلٍ وَاعْتَقَدَ صِدْقَهُ، فَيَنْفَعُهُ إلَى أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ إنْشَاءَ الْغَيْرِ لَا يَنْفَعُ كَمَا قَالَهُ ع ش، وَقَرَّرَهُ ح ف. (قَوْلُهُ: أَوْ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هُوَ إمَّا تَعْلِيقٌ بِعَدَمِ الْمَشِيئَةِ، وَالْوُقُوعُ مَعَ عَدَمِهَا مُسْتَحِيلٌ أَوْ بِالْمَشِيئَةِ، وَهُوَ يَرْفَعُ الْوُقُوعَ سم.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ مِنْ مَشِيئَةِ اللَّهِ) أَيْ: فِي الْأُولَى، وَالثَّالِثَةِ أَوْ عَدَمِهَا فِي الثَّانِيَةِ، وَقَوْلُهُ؛ وَلِأَنَّ الْوُقُوعَ بِخِلَافِ مَشِيئَةِ اللَّهِ أَيْ: فِي الثَّانِيَةِ مُحَالٌ حَتَّى لَوْ قَالَ بَعْدَ التَّعْلِيقِ بِالْأُولَى: أَنْتِ طَالِقٌ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ بِالْمَشِيئَةِ وَلَا يُقَالُ: هُوَ بِطَلَاقِهِ لَهَا عَلِمَ مَشِيئَةَ اللَّهِ لِطَلَاقِهَا لِأَنَّا نَقُولُ: لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الطَّلَاقَ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ كَمَا لَا يُقَالُ: يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الْوُقُوعِ تَحَقُّقُ عَدَمِ الْمَشِيئَةِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: لَوْ وَقَعَ لَكَانَ بِالْمَشِيئَةِ، وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ وُقُوعَهُ لَانْتَفَى عَدَمُ الْمَشِيئَةِ، فَلَا يَقَعُ الِانْتِفَاءُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ، فَيَلْزَمُ مِنْ وُقُوعِهِ عَدَمُ وُقُوعِهِ.
ح ل، وَقَوْلُهُ: وَالثَّالِثَةُ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ عَدَمَ طَلَاقِك فَلَا تَطْلُقِينَ؛ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ الْإِثْبَاتِ نَفْيٌ، وَيَلْزَمُ مِنْهُ أَنَّ الطَّلَاقَ مُعَلَّقٌ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى، فَقَوْلُهُ: مِنْ مَشِيئَةِ اللَّهِ أَيْ: نَصًّا فِي الْأَوَّلِ، وَلُزُومًا فِي الثَّالِثِ، وَأَمَّا قَوْلُ بَعْضِهِمْ: إنَّ التَّقْدِيرَ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ طَلَاقَك، فَمُخَالِفٌ لِقَاعِدَةِ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ الْإِثْبَاتِ نَفْيٌ.
(قَوْلُهُ: قَالَهُ الْعَبَّادِيُّ) مُعْتَمَدٌ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَطْلَقَ) فَالصُّوَرُ الْخَارِجَةُ خَمْسَةٌ، وَأُلْحِقَ الْإِطْلَاقُ هُنَا بِالتَّرْكِ وَفِي الْوُضُوءِ بِالتَّعْلِيقِ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ جَزْمٌ فَتَبْطُلُ بِصِيغَةِ التَّعْلِيقِ بِخِلَافِ مَا هُنَا؛ وَأَيْضًا فَقَدْ أَتَى بِصَرِيحِ الطَّلَاقِ، وَلَمْ يَأْتِ بِمَا يُنَافِيهِ بَلْ بِمَا يُلَائِمُهُ.
اهـ ع ن. (قَوْلُهُ: وَيَمِينٍ) كَقَوْلِهِ: وَاَللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ م ر وَأَفْتَى الْبَارِزِيُّ أَنَّهُ لَوْ فَعَلَ شَيْئًا فِي الْمَاضِي، ثُمَّ حَلَفَ بِأَنْ قَالَ: وَاَللَّهِ مَا فَعَلْته إنْ شَاءَ اللَّهُ لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ ذَاكَ تَعْلِيقٌ لِلْيَمِينِ

مِنْ الْوُصُولِ أَنْتَ وَاصِلٌ، وَالْمَرِيضِ الْمُتَوَقَّعِ شِفَاؤُهُ قَرِيبًا أَنْتَ صَحِيحٌ، فَيَنْتَظِمُ الِاسْتِثْنَاءُ فِي مِثْلِهِ وَلَوْ قَالَ: أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا يَا طَالِقُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَقَعَتْ طَلْقَةٌ، وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ اسْمُهَا طَالِقٌ، وَغَيْرُهُ لَكِنْ جَزَمَ الْقَاضِي فِيمَنْ اسْمُهَا ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَا يَقَعُ

(فَصْلٌ) فِي الشَّكِّ فِي الطَّلَاقِ لَوْ (شَكَّ فِي) وُقُوعِ (طَلَاقٍ) مِنْهُ مُنَجَّزٍ أَوْ مُعَلَّقٍ كَأَنْ شَكَّ فِي وُجُودِ الصِّفَةِ الْمُعَلَّقِ بِهَا (فَلَا) يُحْكَمُ بِوُقُوعِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الطَّلَاقِ، وَبَقَاءُ النِّكَاحِ (أَوْ فِي عَدَدٍ) كَأَنْ طَلَّقَ، وَشَكَّ هَلْ طَلَّقَ وَاحِدَةً أَوْ أَكْثَرَ؟ (فَالْأَقَلُّ) يَأْخُذُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الزَّائِدِ عَلَيْهِ.
(وَلَا يَخْفَى الْوَرَعُ) فِيمَا ذُكِرَ بِأَنْ يَحْتَاطَ فِيهِ لِخَبَرٍ «دَعْ مَا يَرِيبُكَ إلَى مَا لَا يَرِيبُكَ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ، فَإِنْ كَانَ الشَّكُّ فِي أَصْلِ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ رَاجِعٌ لِتَيَقُّنِ الْحِلَّ، أَوْ الْبَائِنِ بِدُونِ ثَلَاثٍ جَدَّدَ النِّكَاحَ أَوْ بِثَلَاثٍ أَمْسَكَ عَنْهَا، وَطَلَّقَهَا لِتَحِلَّ لِغَيْرِهِ يَقِينًا وَإِنْ كَانَ الشَّكُّ فِي الْعَدَدِ أَخَذَ بِالْأَكْثَرِ، فَإِنْ شَكَّ فِي وُقُوعِ طَلْقَتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثٍ لَمْ يَنْكِحْهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ

. (وَلَوْ عَلَّقَ اثْنَانِ بِنَقِيضَيْنِ) كَأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا: إنْ كَانَ ذَا الطَّائِرُ غُرَابًا فَزَوْجَتِي طَالِقٌ وَقَالَ: الْآخَرُ إنْ لَمْ يَكُنْهُ فَزَوْجَتِي طَالِقٌ (وَجُهِلَ) الْحَالُ (فَلَا) يُحْكَمُ بِطَلَاقٍ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ انْفَرَدَ بِمَا قَالَهُ لَمْ يُحْكَمْ بِوُقُوعِ طَلَاقِهِ فَتَعْلِيقُ الْآخَرِ لَا يُغَيِّرُ حُكْمَهُ (أَوْ) عَلَّقَ (وَاحِدٌ بِهِمَا لِزَوْجَتَيْهِ طَلُقَتْ إحْدَاهُمَا) لِوُجُودِ إحْدَى الصِّفَتَيْنِ (وَلَزِمَهُ) مَعَ اعْتِزَالِهِ عَنْهُمَا إلَى تَبَيُّنِ الْحَالِ لِاشْتِبَاهِ الْمُبَاحَةِ بِغَيْرِهَا (بَحْثٌ) عَنْ الطَّائِرِ

[حاشية البجيرمي]

لَا لِلْفِعْلِ كَأَنَّهُ قَالَ: أَحْلِفُ إنْ شَاءَ اللَّهُ.
اهـ ح ل، وَقَوْلُهُ: وَنَذْرٍ كَلِلَّهِ عَلَيَّ كَذَا إنْ شَاءَ ح ف

. (قَوْلُهُ: فَيَنْتَظِمُ الِاسْتِثْنَاءُ فِي مِثْلِهِ) ، لِأَنَّهُ يَكُونُ فِي الْإِخْبَارِ لَا فِي الْإِنْشَاءِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَنْتَظِمُ أَنْ يُقَالَ: يَا أَسْوَدُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى شَوْبَرِيٌّ بِاخْتِصَارٍ وَلَوْ ادَّعَى الِاسْتِثْنَاءَ أَوْ الْمَشِيئَةَ صُدِّقَ إلَّا إنْ كَذَّبَتْهُ الزَّوْجَةُ بِأَنْ قَالَتْ: لَمْ تَسْتَثْنِ أَوْ لَمْ تَأْتِ بِالْمَشِيئَةِ، فَإِنَّهَا الْمُصَدَّقَةُ، فَإِنْ قَالَتْ؛ لَمْ أَسْمَعْ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى قَوْلِهَا.
اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: إنْ شَاءَ اللَّهُ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ ثَلَاثًا ع ش. (قَوْلُهُ: وَقَعَتْ طَلْقَةٌ) لِأَنَّ الْمَشِيئَةَ تَرْجِعُ لِغَيْرِ النِّدَاءِ كَمَا فِي م ر قَالَ ح ل: قِيلَ فِي الِاعْتِدَادِ بِالِاسْتِثْنَاءِ أَيْ: الْمَشِيئَةِ مَعَ وُجُودِ الْفَاصِلِ نَظَرٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ: هُوَ غَيْرُ أَجْنَبِيٍّ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ لَا يَقَعُ) مُعْتَمَدٌ أَيْ: مَا لَمْ يَقْصِدْهُ.

[فَصْلٌ فِي الشَّكِّ فِي الطَّلَاقِ]

أَيْ: بِاسْتِوَاءٍ قِيلَ: أَوْ بِرُجْحَانٍ وَتَوَقَّفَ فِيهِ الزَّرْكَشِيُّ ح ل وَع ش أَيْ: الشَّكِّ فِي أَصْلِهِ أَوْ عَدَدِهِ أَوْ مَحَلِّهِ أَيْ: وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ كَمَا لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ وَأَجْنَبِيَّةٍ أَوْ لِزَوْجَتَيْهِ: إحْدَاكُمَا طَالِقٌ وَعِبَارَةُ زي، وَهُوَ أَيْ: الشَّكُّ فِي الطَّلَاقِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: شَكٌّ فِي أَصْلِهِ، وَشَكٌّ فِي عَدَدِهِ، وَشَكٌّ فِي مَحَلِّهِ كَمَنْ طَلَّقَ مُعَيَّنَةً ثُمَّ نَسِيَهَا.
(قَوْلُهُ: كَإِنْ شَكَّ فِي وُجُودِ الصِّفَةِ) أَيْ: وَفِي كَوْنِهَا الصِّفَةَ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهَا كَإِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ وَشَكَّ هَلْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى دُخُولِهَا الدَّارِ أَوْ لَا؟ ، أَوْ شَكَّ هَلْ وَقَعَ مِنْهُ تَعْلِيقٌ لِلطَّلَاقِ أَوْ لَمْ يَقَعْ مِنْهُ ذَلِكَ؟ ، أَوْ هَلْ عَلَّقَ أَوْ نَجَّزَ؟ . اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَبَقَاءُ النِّكَاحِ) عَطْفٌ لَازِمٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَخْفَى الْوَرَعُ) وَهُوَ هُنَا الْأَخْذُ بِالْأَسْوَإِ م ر، وَهُوَ فِي الْأَصْلِ الْكَفُّ عَنْ الْحَرَامِ، ثُمَّ اُسْتُعِيرَ هُنَا لِلْكَفِّ عَلَى الْحَلَالِ.
اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
قَوْلُهُ: «دَعْ مَا يَرِيبُكَ إلَى مَا لَا يَرِيبُكَ» بِفَتْحِ الْيَاءِ فِيهِمَا، وَهُوَ أَفْصَحُ وَأَشْهَرُ مِنْ ضَمِّهَا، وَقَوْلُهُ: إلَى مَا لَا يَرِيبُكَ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ: وَانْتَقِلْ إلَى مَا لَا يَرِيبُكَ.
(قَوْلُهُ: رَاجِعًا) فَإِذَا تَبَيَّنَ وُقُوعُ الطَّلَاقِ نَفَعَتْهُ الرَّجْعَةُ ح ل. (قَوْلُهُ: أَوْ الْبَائِنِ بِدُونِ ثَلَاثٍ) كَأَنْ قَالَ: قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ كَانَ بِخُلْعٍ، فَإِذَا جَدَّدَ النِّكَاحَ، وَتَبَيَّنَ أَنَّهُ طَلَّقَ كَانَ ذَلِكَ قَائِمًا مَقَامَ الرَّجْعَةِ ح ل، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَيَعْتَدُّ بِهَذَا التَّجْدِيدِ، وَإِنْ تَبَيَّنَ لَهُ الطَّلَاقُ أَيْضًا، وَيَلْزَمُهُ مَا عَقَدَ بِهِ مِنْ الصَّدَاقِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِثَلَاثٍ) أَيْ: هَلْ طَلَّقَ ثَلَاثًا أَوْ لَمْ يُطَلِّقْ شَيْئًا؟ ح ل، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ فَرَّعَ ثَلَاثَ تَفْرِيعَاتٍ عَلَى الْأُولَى، وَعَلَى الثَّانِيَةِ تَفْرِيعًا وَاحِدًا وَهُوَ قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الشَّكُّ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَنْكِحْهَا) أَيْ: نَدْبًا؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ الْوَرَعِ

. (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَكُنْهُ) الْأَفْصَحُ إنْ لَمْ يَكُنْ إيَّاهُ ح ل وَلَوْ حَلَفَ كُلٌّ مِنْ شَخْصَيْنِ أَنَّهُ يَطْحَنُ طَحِينَهُ مَثَلًا قَبْلَ الْآخَرِ، فَالْحِيلَةُ فِي عَدَمِ حِنْثِهِمَا أَنْ يَخْلِطَا، وَيَطْحَنَا مَعًا فَلَا يَحْنَثُ كُلٌّ مِنْهُمَا لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِسَبْقِ طَحِينِ أَحَدِهِمَا.
اهـ بَابِلِيٌّ ع ش. (قَوْلُهُ: وَجَهِلَ الْحَالَ) فَإِنْ عَلِمَ عَمِلَ بِمُقْتَضَاهُ مَا لَمْ تَكُنْ مُحَاوَرَةً، وَإِلَّا فَهُوَ حَلِفٌ يَنْفَعُ فِيهِ غَلَبَةُ الظَّنِّ، فَلَا يَقَعُ كَمَا فِي زي وَق ل عَلَى الْجَلَالِ، لِأَنَّ قَصْدَهُ حِينَئِذٍ تَحَقُّقُ الْخَبَرِ بِحَسَبِ ظَنِّهِ فَلَا يَضُرُّ تَبَيُّنُ خِلَافِهِ، وَلَيْسَ قَصْدُهُ التَّعْلِيقَ وَمِنْ هَذِهِ أَيْ: قَوْلُهُ: عَمِلَ بِمُقْتَضَاهُ مَا وَقَعَ فِي بِلَادِ الشَّامِ أَنَّ امْرَأَةً غَيَّرَتْ هَيْئَتَهَا، وَجِيءَ بِهَا لِزَوْجِهَا وَقِيلَ لَهُ: هَذِهِ زَوْجَتُك فَقَالَ: إنْ كَانَتْ زَوْجَتِي فَهِيَ طَالِقٌ، وَتَبَيَّنَ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ وَقَدْ أَفْتَى شَيْخُنَا م ر بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ أَخْذًا مِنْ هُنَا أَمَّا إذَا جَرَى بَيْنَهُمَا مُحَاوَرَةٌ كَانَ حَلِفًا لَا تَعْلِيقًا فَإِذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِفَةٌ، وَاعْتَمَدَ عَلَيْهَا فِي حَلِفِهِ، وَتَبَيَّنَ خِلَافُهَا لَمْ يَقَعْ.
اهـ زي.
(قَوْلُهُ: وَاحِدٍ بِهِمَا) أَيْ: بِالنَّقِيضِينَ هَذَا شَكٌّ فِي مَحَلِّهِ ح ل. (قَوْلُهُ لِزَوْجَتَيْهِ) بِأَنْ خَاطَبَ بِكُلِّ تَعْلِيقٍ مُعَيَّنَةً مِنْهُمَا كَمَا فِي ع ش كَأَنْ قَالَ: إنْ كَانَ هَذَا الطَّائِرُ غُرَابًا فَزَوْجَتِي هِنْدٌ طَالِقٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْهُ فَزَوْجَتِي دَعْدُ طَالِقٌ.
(قَوْلُهُ: لِوُجُودِ إحْدَى الصِّفَتَيْنِ) إنْ قُلْت: كَذَلِكَ فِي الصُّورَةِ الَّتِي قَبْلَهَا وُجُودُ إحْدَى الصِّفَتَيْنِ.
قُلْت: هُوَ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّ الْمُعَلَّقَ هُنَا وَاحِدٌ بِخِلَافِهِ ثُمَّ اهـ شَيْخُنَا فَقَوْلُهُ: لِوُجُودِ إحْدَى الصِّفَتَيْنِ أَيْ: مَعَ اتِّحَادِ الْمُعَلَّقِ

وَبَيَانٌ) لِزَوْجَتَيْهِ إنْ أَمْكَنَ أَنْ يَتَّضِحَ لَهُ حَالُ الطَّائِرِ بِعَلَامَةٍ فِيهِ يَعْرِفُهَا لِتُعْلَمَ الْمُطَلَّقَةُ مِنْ غَيْرِهَا، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ بَحْثٌ وَلَا بَيَانٌ (أَوْ) عَلَّقَ بِهِمَا (لِزَوْجَتِهِ وَعَبْدِهِ) كَأَنْ قَالَ: إنْ كَانَ ذَا الطَّائِرُ غُرَابًا فَزَوْجَتِي طَالِقٌ، وَإِلَّا فَعَبْدِي حُرٌّ وَجُهِلَ الْحَالُ (مُنِعَ مِنْهُمَا) لِزَوَالِ مِلْكِهِ عَنْ أَحَدِهِمَا فَلَا يَتَمَتَّعُ بِالزَّوْجَةِ، وَلَا يَسْتَخْدِمُ الْعَبْدَ وَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ (إلَى بَيَانٍ) لِتَوَقُّعِهِ، وَعَلَيْهِ مُؤْنَتُهُمَا إلَيْهِ وَيَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ الزَّوْجَتَيْنِ (فَإِنْ مَاتَ) قَبْلَ بَيَانِهِ (لَمْ يُقْبَلْ بَيَانُ وَارِثِهِ) بِقَيْدٍ زِدْتَهُ بِقَوْلِي (إنْ اُتُّهِمَ) بِأَنْ بَيَّنَ الْحِنْثَ فِي الزَّوْجَةِ، فَإِنَّهُ مُتَّهَمٌ بِإِسْقَاطِ إرْثِهَا وَإِرْقَاقِ الْعَبْدِ (بَلْ يُقْرَعُ) بَيْنَهُمَا، فَلَعَلَّ الْقُرْعَةَ تَخْرُجُ عَلَى الْعَبْدِ فَإِنَّهَا مُؤَثِّرَةٌ فِي الْعِتْقِ دُونَ الطَّلَاقِ.
(فَإِنْ قَرَعَ) أَيْ: الْعَبْدُ أَيْ: خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ عَلَيْهِ (عَتَقَ) بِأَنْ كَانَ التَّعْلِيقُ فِي الصِّحَّةِ، أَوْ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ، وَخَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ أَجَازَ الْوَارِثُ، وَتَرِثُ الزَّوْجَةُ إلَّا إذَا ادَّعَتْ طَلَاقًا بَائِنًا.
(أَوْ قَرَعَتْ) أَيْ: الزَّوْجَةُ أَيْ: خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ عَلَيْهَا.
(بَقِيَ الْإِشْكَالُ) إذْ لَا أَثَرَ لِلْقُرْعَةِ فِي الطَّلَاقِ كَمَا مَرَّ، وَالْوَرَعُ أَنْ تَتْرُكَ الْمِيرَاثَ، أَمَّا إذَا لَمْ يُتَّهَمْ بِأَنْ بَيَّنَ الْحِنْثَ فِي الْعَبْدِ فَيُقْبَلُ بَيَانُهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَضَرَّ بِنَفْسِهِ

. (وَلَوْ طَلَّقَ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ بِعَيْنِهَا) كَأَنْ خَاطَبَهَا بِطَلَاقٍ وَحْدَهَا أَوْ نَوَاهَا بِقَوْلِهِ: إحْدَاكُمَا طَالِقٌ (وَجَهِلَهَا) كَأَنْ نَسِيَهَا أَوْ كَانَتْ حَالَ الطَّلَاقِ فِي ظُلْمَةٍ، فَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ: ثُمَّ جَهِلَهَا (وُقِفَ) وُجُوبًا الْأَمْرُ مِنْ قُرْبَانٍ وَغَيْرِهِ (حَتَّى يَعْلَمَ) هَا (وَلَا يُطَالَبُ بِبَيَانٍ) لَهَا (إنْ صَدَّقَتَاهُ فِي جَهْلِهِ) بِهَا؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا فَإِنْ كَذَّبَتَاهُ وَبَادَرَتْ وَاحِدَةٌ، وَقَالَتْ: أَنَا الْمُطَلَّقَةُ لَمْ يَكْفِهِ فِي الْجَوَابِ نَسِيتُ، أَوْ لَا أَدْرِي؛ لِأَنَّهُ الَّذِي وَرَّطَ نَفْسَهُ بَلْ يَحْلِفُ أَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْهَا فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ وَقُضِيَ بِطَلَاقِهَا

(وَلَوْ قَالَ: لِزَوْجَتِهِ وَأَجْنَبِيَّةٍ إحْدَاكُمَا طَالِقٌ وَقَصَدَ الْأَجْنَبِيَّةَ) بِأَنْ قَالَ: قَصَدْتهَا (قُبِلَ) قَوْلُهُ: (بِيَمِينِهِ) لِاحْتِمَالِ اللَّفْظِ لِذَلِكَ

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ وَبَيَانٌ لِزَوْجَتَيْهِ) أَيْ: يُبَيِّنُ لِزَوْجَتَيْهِ الْمُطَلَّقَةَ مِنْهُمَا وَيَجِبُ عَلَيْهِ اعْتِزَالُهُمَا كَمَا فِي ع ش. (قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْهُ بَحْثٌ) وَيَسْتَمِرُّ اجْتِنَابُهَا بِهِمَا ح ل. (قَوْلُهُ: فَلَا يَتَمَتَّعُ بِالزَّوْجَةِ) وَلَا يَنْظُرُ إلَيْهَا حَتَّى بِغَيْرِ شَهْوَةٍ ح ل. (قَوْلُهُ: إلَى بَيَانٍ) وَالظَّاهِرُ وُجُوبُهُ وَصَنِيعُهُ يَقْتَضِي عَدَمَ وُجُوبِهِ فَإِذَا بَيَّنَ بِأَنْ قَالَ: حَنِثْتُ فِي الطَّلَاقِ فَإِنْ صَدَّقَهُ الْعَبْدُ فَذَاكَ، وَإِلَّا بِأَنْ كَذَّبَهُ، وَادَّعَى الْعِتْقَ حَلَفَ السَّيِّدُ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْعَبْدُ وَعَتَقَ فَإِنْ قَالَ: حَنِثْت فِي الْعَبْدِ عَتَقَ فَإِنْ صَدَّقَتْهُ فَذَاكَ، وَإِلَّا حَلَفَ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ أَنْ يَعْقِدَ عَلَى مَنْ وَقَعَ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ بَائِنًا ح ل. (قَوْلُهُ: لِتَوَقُّعِهِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى إمْكَانِهِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ فَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ عَدَمُ اللُّزُومِ كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ أَمَّا أَوَّلًا، فَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا تَقَدَّمَ ظَاهِرٌ، وَهُوَ أَنَّ التَّكْلِيفَ بِالْإِلْزَامِ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ الْإِمْكَانِ، فَيَفْصِلُ بَيْنَ الْإِمْكَانِ وَعَدَمِهِ بِخِلَافِ الْمَنْعِ، فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إمْكَانِ الْبَيَانِ بَلْ مُغَايِبُهُ سَوَاءٌ أَمْكَنَ حُصُولُهُ أَوْ لَا، وَأَمَّا ثَانِيًا فَأَيُّ لُزُومٍ هُنَا حَتَّى يَكُونَ قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ عَدَمُ لُزُومِهِ؟ ، فَفِي قَوْلِ الشَّارِحِ لِتَوَقُّعِهِ نَظَرٌ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ اللَّامَ بِمَعْنَى عِنْدَ (قَوْلُهُ: وَيَأْتِي مِثْلُهُ) أَيْ: يَكُونُ عَلَيْهِ مُؤْنَتُهُمَا.
اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: بَلْ يَقْرَعُ بَيْنَهُمَا) وَيَكْتُبُ فِي رِقَاعِ الْقُرْعَةِ حِنْثٌ لَا حِنْثٌ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْعَبْدِ) أَيْ: لَهُ وَقَوْلُهُ الْقُرْعَةُ عَلَيْهِ أَيْ: لَهُ (قَوْلُهُ: بَقِيَ الْإِشْكَالُ) وَلَا تُعَادُ ثَانِيًا ح ل، وَشَرْحُ الرَّوْضِ، وَقَالَ الْبَرْمَاوِيُّ تُعَادُ ثَانِيًا، وَثَالِثًا حَتَّى تَخْرُجَ عَلَى الْعَبْدِ.
(قَوْلُهُ: وَالْوَرَعُ أَنْ تَتْرُكَ الْمِيرَاثَ) أَيْ: فِي الصُّورَتَيْنِ أَيْ: فِيمَا إذَا قَرَعَ الْعَبْدُ، وَهُوَ وَاضِحٌ وَفِيمَا إذَا قَرَعَتْ الزَّوْجَةُ، وَهِيَ صُورَةُ الْإِشْكَالِ، وَكَلَامُ الشَّارِحِ يُوهِمُ أَنَّ لَهَا الْآنَ سَبِيلًا إلَى الْمِيرَاثِ مَعَ أَنَّهُ لَا إرْثَ مَعَ الْإِشْكَالِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَعْنَاهُ تَرْكُ الْمِيرَاثِ وَلَوْ الْمُحْتَمَلُ بِأَنْ تَعْرِضَ عَنْهُ وَتَهَبَ حِصَّتَهَا لِبَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ فَيَتَمَكَّنُونَ مِنْ أَخْذِ الْجَمِيعِ، وَلَا يُوقَفُ لَهَا شَيْءٌ ح ل مَعَ تَغْيِيرٍ، وَقَالَ زي: يُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَيْ: وَقَوْلُهُ وَالْوَرَعُ إلَخْ عَلَى صُورَةِ خُرُوجِ الْقُرْعَةِ عَلَى الْعَبْدِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إنَّمَا أَضَرَّ بِنَفْسِهِ) فَلَوْ أَضَرَّ بِغَيْرِهِ بِأَنْ كَانَ هُنَاكَ دَيْنٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَغْرِقًا أَقْرَعَ نَظَرًا لِحَقِّ الدَّائِنِ وَلِبَرَاءَةِ ذِمَّةِ الْمَيِّتِ ح ل

. (قَوْلُهُ: أَوْ نَوَاهَا بِقَوْلِهِ: إحْدَاكُمَا طَالِقٌ وَجَهِلَهَا) وَبِقَوْلِهِ: وَجَهِلَهَا انْدَفَعَ التَّكْرَارُ بَيْنَ هَذَا، وَبَيْنَ قَوْلِهِ بَعْدُ: لَوْ قَالَ لِزَوْجَتَيْهِ: إحْدَاكُمَا طَالِقٌ فَإِنَّهُ شَامِلٌ لِمَا إذَا نَوَاهَا لَكِنَّهُ لَمْ يَجْهَلْهَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: فَهُوَ أَوْلَى إلَخْ) أَيْ: لِأَنَّ الْوَاوَ لِمُطْلَقِ الْجَمْعِ فَتَصْدُقُ بِالْجَهْلِ الْمُقَارِنِ لِلطَّلَاقِ وَقَدْ صَوَّرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَوْ كَانَتْ حَالَةَ الطَّلَاقِ فِي ظُلْمَةٍ زي (قَوْلُهُ: وُقِفَ وُجُوبًا) لِحُرْمَةِ إحْدَاهُمَا يَقِينًا وَلَا دَخْلَ لِلِاجْتِهَادِ فِيهِ م ر (قَوْلُهُ: مِنْ قُرْبَانٍ وَغَيْرِهِ) يَشْمَلُ النَّظَرَ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ ح ل. (قَوْلُهُ: إنْ صَدَّقَتَاهُ) أَوْ سَكَتَتَا ح ل (قَوْلُهُ: بَلْ يَحْلِفُ إنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْهَا) وَإِذَا حَلَفَ هَلْ تَطْلُقُ الثَّانِيَةُ يَنْبَغِي أَنْ لَا تَطْلُقَ ح ل وَتَوَقَّفَ الْبَرْمَاوِيُّ فَقَالَ: وَإِذَا حَلَفَ هَلْ تَتَعَيَّنُ لِلطَّلَاقِ أَوْ لَا؟ اهـ. وَيَلْزَمُ عَلَى كَلَامِ ح ل عَدَمُ وُقُوعِ الطَّلَاقِ أَصْلًا مَعَ أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ طَلَّقَ إحْدَاهُمَا إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَمَّا كَانَ حَلِفُهُ عَلَى غَلَبَةِ ظَنِّهِ لَمْ يُحْكَمْ بِوُقُوعِهِ عَلَى الْأُخْرَى فِي نَفْسِ الْأَمْرِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَقُضِيَ بِطَلَاقِهَا) أَيْ: ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَطَأَ الثَّانِيَةَ؛ لِأَنَّ رَدَّ الْيَمِينِ لَيْسَ كَالْإِقْرَارِ الصَّرِيحِ فَلَا يُقَالُ: قِيَاسُ مَا سَيَأْتِي إذَا قَالَ فِي بَيَانِهِ: أَرَدْت هَذِهِ حَيْثُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَطَأَ الْأُخْرَى جَوَازُ وَطْءِ الْأُخْرَى هُنَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إقْرَارٌ صَرِيحٌ، وَقَدْ فَرَّقُوا بَيْنَ الْإِقْرَارِ الصَّرِيحِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ فَإِنْ قَالَتْ الْأُخْرَى: ذَلِكَ فَيَحْلِفُ لَهَا فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ، وَطَلُقَتْ أَيْ: ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا ح ل

. (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ اللَّفْظِ لِذَلِكَ) لِأَنَّهَا

وَقَوْلِي: بِيَمِينِهِ مِنْ زِيَادَتِي (لَا إنْ قَالَ زَيْنَبُ طَالِقٌ) وَاسْمُ زَوْجَتِهِ زَيْنَبُ، (وَقَصَدَ أَجْنَبِيَّةً) اسْمُهَا زَيْنَبُ، فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ ظَاهِرًا لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ

(أَوْ) قَالَ (لِزَوْجَتَيْهِ: إحْدَاكُمَا طَالِقٌ وَقَعَ) فَلَا يَتَوَقَّفُ وُقُوعُهُ عَلَى تَعْيِينٍ أَوْ بَيَانٍ وَلِهَذَا مُنِعَ مِنْهُمَا قَبْلَ ذَلِكَ.
(وَوَجَبَ فَوْرًا) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (فِي) طَلَاقٍ (بَائِنٍ تَعْيِينُهَا إنْ أَبْهَمَ) هَا فِي طَلَاقِهِ (وَبَيَانُهَا إنْ عَيَّنَ) هَا فِيهِ لِتُعْرَفَ الْمُطَلَّقَةُ مِنْهُمَا فَإِنْ أَخَّرَ ذَلِكَ بِلَا عُذْرٍ عَصَى، فَإِنْ امْتَنَعَ عُزِّرَ (وَ) وَجَبَ (اعْتِزَالُهُمَا) لِالْتِبَاسِ الْمُبَاحَةِ بِغَيْرِهَا (وَمُؤْنَتُهُمَا) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ: وَنَفَقَتُهُمَا لِحَبْسِهِمَا عِنْدَهُ حَبْسَ الزَّوْجَاتِ (إلَى تَعْيِينٍ أَوْ بَيَانٍ) وَإِذَا عَيَّنَ أَوْ بَيَّنَ لَا يَسْتَرِدُّ الْمَصْرُوفَ إلَى الْمُطَلَّقَةِ لِذَلِكَ، أَمَّا الطَّلَاقُ الرَّجْعِيُّ فَلَا يَجِبُ فِيهِ ذَلِكَ فَوْرًا؛ لِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ زَوْجَةٌ (وَالْوَطْءُ) لِإِحْدَاهُمَا (لَيْسَ تَعْيِينًا وَلَا بَيَانًا) لِلطَّلَاقِ فِي غَيْرِهَا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَطَأَ الْمُطَلَّقَةَ؛ وَلِأَنَّ مِلْكَ النِّكَاحِ لَا يَحْصُلُ بِالْفِعْلِ ابْتِدَاءً، فَلَا يُتَدَارَكُ بِهِ، وَلِذَلِكَ لَا تَحْصُلُ الرَّجْعَةُ بِالْوَطْءِ فَتَبْقَى الْمُطَالَبَةُ بِالتَّعْيِينِ وَالْبَيَانِ فَلَوْ عَيَّنَ الطَّلَاقَ فِي مَوْطُوءَتِهِ لَزِمَهُ الْمَهْرُ، وَإِنْ بَيَّنَ فِيهَا وَهِيَ بَائِنٌ لَزِمَهُ الْحَدُّ وَالْمَهْرُ (وَلَوْ قَالَ فِي بَيَانِهِ: أَرَدْت) لِلطَّلَاقِ (هَذِهِ فَبَيَانٌ أَوْ) أَرَدْت (هَذِهِ وَهَذِهِ أَوْ هَذِهِ بَلْ هَذِهِ) أَوْ هَذِهِ مَعَ هَذِهِ أَوْ هَذِهِ هَذِهِ (طَلُقَتَا ظَاهِرًا) لِإِقْرَارِهِ بِطَلَاقِهِمَا بِمَا قَالَهُ: وَرُجُوعِهِ بِذِكْرِ بَلْ عَنْ الْإِقْرَارِ بِطَلَاقِ الْأُولَى لَا يُقْبَلُ، وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي ظَاهِرًا الْبَاطِنُ، فَالْمُطَلَّقَةُ فِيهِ مَنْ نَوَاهَا فَقَطْ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ قَالَ: فَإِنْ نَوَاهُمَا جَمِيعًا فَالْوَجْهُ أَنَّهُمَا لَا يُطَلَّقَانِ إذْ لَا وَجْهَ لِحَمْلِ إحْدَاكُمَا عَلَيْهِمَا جَمِيعًا وَلَوْ قَالَ: أَرَدْت هَذِهِ، ثُمَّ هَذِهِ أَوْ هَذِهِ فَهَذِهِ حُكِمَ بِطَلَاقِ الْأُولَى فَقَطْ لِفَصْلِ الثَّانِيَةِ بِالتَّرْتِيبِ، أَوْ قَالَ: أَرَدْت هَذِهِ أَوْ هَذِهِ اسْتَمَرَّ الْإِبْهَامُ وَخَرَجَ بِبَيَانِهِ مَا لَوْ قَالَ: فِي تَعْيِينِهِ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِطَلَاقِ الْأُولَى فَقَطْ؛ لِأَنَّ التَّعْيِينَ إنْشَاءُ اخْتِيَارٍ لَا إخْبَارٌ عَنْ سَابِقٍ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا اخْتِيَارُ وَاحِدَةٍ فَيَلْغُو ذِكْرُ اخْتِيَارِ غَيْرِهَا.
(وَلَوْ مَاتَتَا أَوْ إحْدَاهُمَا قَبْلَ ذَلِكَ) أَيْ: قَبْلَ تَعْيِينِ الْمُطَلِّقِ أَوْ بَيَانِهِ (بَقِيَتْ مُطَالَبَتُهُ) بِهِ (لِبَيَانِ) حُكْمِ (الْإِرْثِ) ، وَإِنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا كِتَابِيَّةً، وَالْأُخْرَى، وَالزَّوْجُ مُسْلِمَيْنِ فَيُوقَفُ مِنْ تَرِكَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ إحْدَاهُمَا نَصِيبُ زَوْجٍ إنْ تَوَارَثَا

[حاشية البجيرمي]

مَحَلٌّ لِلطَّلَاقِ فِي الْجُمْلَةِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَالَ لَهَا وَلِرَجُلٍ أَوْ دَابَّةٍ ذَلِكَ، وَقَالَ: قَصَدْت الرَّجُلَ أَوْ الدَّابَّةَ لَمْ يُقْبَلْ وَلَوْ قَالَ لِأُمِّ زَوْجَتِهِ: ابْنَتُك طَالِقٌ وَأَرَادَ غَيْرَ زَوْجَتِهِ صُدِّقَ لِذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ يُرِدْ غَيْرَ زَوْجَتِهِ طَلُقَتْ مَا لَمْ يَقَعْ طَلَاقٌ عَلَى غَيْرِ زَوْجَتِهِ وَإِلَّا لَمْ تَطْلُقْ زَوْجَتُهُ ح ل. (قَوْلُهُ: فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: ظَاهِرًا) مَا لَمْ يُعْرَفْ وُقُوعُ الطَّلَاقِ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ عَلَى تِلْكَ الْأَجْنَبِيَّةِ، وَإِلَّا قُبِلَ قَوْلُهُ: ظَاهِرًا وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ فَمَا هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُعْرَفْ وُقُوعُ طَلَاقٍ عَلَيْهَا شَيْخُنَا

. (قَوْلُهُ: فَلَا يُتَوَقَّفُ وُقُوعُهُ عَلَى تَعْيِينٍ) وَتُعْتَبَرُ الْعِدَّةُ مِنْ اللَّفْظِ أَيْضًا إنْ قَصَدَ مُعَيَّنَةً، وَإِلَّا فَمِنْ التَّعْيِينِ وَلَا بِدَعَ فِي تَأْخِيرِ حُسْبَانِهَا عَنْ وَقْتِ الْحُكْمِ بِالطَّلَاقِ أَلَا تَرَى أَنَّهَا تَجِبُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ بِالْوَطْءِ، وَلَا تُحْسَبُ إلَّا مِنْ التَّفْرِيقِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَلِهَذَا مُنِعَ مِنْهُمَا) أَيْ: وَلَوْ قَالَ: رَاجَعْت الْمُطَلَّقَةَ مِنْهُمَا لَمْ يَكْفِ؛ لِانْبِهَامِهَا كَمَا يَأْتِي فِي كِتَابِ الرَّجْعَةِ فَطَرِيقُهُ أَنْ يُرَاجِعَ كُلَّ وَاحِدَةٍ عَلَى انْفِرَادِهَا ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: تَعْيِينُهَا إنْ أَبْهَمَ) أَيْ: فَالْفَرْقُ بَيْنَ التَّعْيِينِ وَالْبَيَانِ أَنَّ مَحَلَّ الطَّلَاقِ وَهُوَ الزَّوْجَةُ مُعَيَّنٌ بَاطِنًا فِي الْبَيَانِ.
وَغَيْرُ مُعَيَّنٍ فِي التَّعْيِينِ.
(قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ: لِحَبْسِهَا عِنْدَهُ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا الطَّلَاقُ الرَّجْعِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحٍ م ر، أَمَّا الرَّجْعِيُّ فَلَا يَجِبُ فِيهِ تَعْيِينٌ وَلَا بَيَانٌ مَا بَقِيَتْ الْعِدَّةُ فَإِذَا انْقَضَتْ لَزِمَهُ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ زَوْجَةٌ، (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ الْمَهْرُ) وَلَا يَلْزَمُهُ الْحَدُّ وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا وَهُوَ كَذَلِكَ لِلِاخْتِلَافِ فِي أَنَّهَا طَلُقَتْ بِاللَّفْظِ أَوْ لَا، فَيَسْقُطُ الْحَدُّ لِلشُّبْهَةِ ع ن وَعِبَارَةُ زي وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِي مَسْأَلَةِ التَّعْيِينِ وَجْهًا بِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَقَعُ إلَّا عِنْدَ التَّعْيِينِ فَصَارَتْ شُبْهَةً دَافِعَةً لِلْحَدِّ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْبَيَانِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ بَيَّنَ إلَخْ) أَيْ: لِأَنَّهَا كَانَتْ مُعَيَّنَةً فِي ذِهْنِهِ حَالَ الطَّلَاقِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ هَذِهِ مَعَ هَذِهِ) أَيْ: وَقَدْ أَشَارَ إلَى مُعَيَّنَتَيْنِ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ هَذِهِ أَيْ: مُشِيرًا لِوَاحِدَةٍ، هَذِهِ مُشِيرًا لِأُخْرَى كَمَا فِي أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: طَلُقَتَا ظَاهِرًا) وَإِلَّا فَالْمُطَلَّقَةُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَاحِدَةٌ؛ لِأَنَّ الْعِبَارَةَ الْوَاقِعَةَ مِنْهُ إحْدَاكُمَا طَالِقٌ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ نَوَاهُمَا) هَلْ الْمُرَادُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ أَيْ: قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ قَوْلِهِ: أَرَدْت هَذِهِ وَهَذِهِ إلَخْ أَوْ أَنَّ هَذَا كَلَامٌ مُسْتَقِلٌّ أَيْ: قَالَ الْإِمَامُ وَلَوْ نَوَاهُمَا بِقَوْلِهِ: إحْدَاكُمَا طَالِقٌ فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ فَيَنْبَغِي وُقُوعُ طَلَاقِهِمَا عَلَيْهِ ظَاهِرًا مُؤَاخَذَةً لَهُ بِقَوْلِهِ: أَرَدْت هَذِهِ وَهَذِهِ ح ل وَسِيَاقُ كَلَامِهِ يَدُلُّ عَلَى الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ: لَا يُطَلَّقَانِ) أَيْ: فِي الْبَاطِنِ أَمَّا فِي الظَّاهِرِ فَيُطَلَّقَانِ زي كَمَا مَرَّ فِي الْمَتْنِ قَالَ ع ش: وَظَاهِرُ شَرْحِ م ر عَدَمُ الْوُقُوعِ مُطْلَقًا لَا بَاطِنًا وَلَا ظَاهِرًا.
اهـ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: فَإِنْ نَوَاهُمَا جَمِيعًا أَيْ: بِقَوْلِهِ إحْدَاكُمَا طَالِقٌ، فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُمَا لَا تَطْلُقَانِ أَيْ: مَعًا بَلْ تَطْلُقُ وَاحِدَةٌ فَقَطْ فَيُسَاوِي مَا قَبْلَهُ فَهُوَ دَفْعٌ لِتَوَهُّمِ طَلَاقِهِمَا مَعًا وَيَخْرُجُ فِي هَذِهِ مِنْ الْبَيَانِ إلَى التَّعْيِينِ كَمَا مَرَّ، وَيْحُكُمْ بِطَلَاقِ الْأُولَى مِنْهُمَا كَمَا يَأْتِي، وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَجِبُ فَهْمُهُ فِي كَلَامِ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: إذْ لَا وَجْهَ إلَخْ) لِعَدَمِ احْتِمَالِ لَفْظِهِ لِمَا نَوَاهُ فَتَطْلُقُ إحْدَاهُمَا، وَيَخْرُجُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْبَيَانِ، وَيُؤْمَرُ بِالتَّعْيِينِ زي وَعِبَارَةُ م ر فَيَبْقَى عَلَى إيهَامِهِ حَتَّى يُبَيِّنَ، وَيُفَرِّقَ بَيْنَ هَذَا وَمَا مَرَّ فِي هَذِهِ مَعَ هَذِهِ بِأَنَّ ذَاكَ مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرِ فَنَاسَبَ التَّغْلِيظَ، وَهَذَا مِنْ حَيْثُ الْبَاطِنُ فَعَمِلْنَا بِقَضِيَّةِ النِّيَّةِ الْمُوَافِقَةِ لِلَّفْظِ دُونَ الْمُخَالِفَةِ لَهُ.
(قَوْلُهُ: إنْشَاءُ اخْتِيَارٍ) أَيْ: لِلْمُطَلَّقَةِ.
(قَوْلُهُ: بَقِيَتْ مُطَالَبَتُهُ بِهِ) مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ

فَإِذَا عَيَّنَ أَوْ بَيَّنَ لَمْ يَرِثْ مِنْ الْمُطَلَّقَةِ إنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا وَيَرِثُ مِنْ الْأُخْرَى (وَلَوْ مَاتَ) قَبْلَ تَعْيِينِهِ، أَوْ بَيَانِهِ وَلَوْ قَبْلَ مَوْتِهِمَا أَوْ مَوْتِ إحْدَاهُمَا (قُبِلَ بَيَانُ وَارِثِهِ لَا تَعْيِينُهُ) ؛ لِأَنَّ الْبَيَانَ إخْبَارٌ يُمْكِنُ وُقُوفُ الْوَارِثِ عَلَيْهِ بِخَبَرٍ أَوْ قَرِينَةٍ وَلِتَعْيِينِ اخْتِيَارِ شَهْوَةٍ، فَلَا يَخْلُفُهُ الْوَارِثُ فِيهِ، فَلَوْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا كِتَابِيَّةً، وَالْأُخْرَى وَالزَّوْجُ مُسْلِمَيْنِ وَأُبْهِمَتْ الْمُطَلَّقَةُ فَلَا إرْثَ

(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ الطَّلَاقِ السُّنِّيِّ وَغَيْرِهِ، وَفِيهِ اصْطِلَاحَانِ: أَحَدُهُمَا وَهُوَ الْمَشْهُورُ يَنْقَسِمُ إلَى سُنِّيٍّ وَبِدْعِيٍّ وَلَا وَلَا وَجَرَيْت عَلَيْهِ، وَثَانِيهِمَا يَنْقَسِمُ إلَى سُنِّيٍّ وَبِدْعِيٍّ وَجَرَى عَلَيْهِ الْأَصْلُ، وَفَسَّرَ قَائِلُهُ السُّنِّيَّ بِالْجَائِزِ وَالْبِدْعِيَّ بِالْحَرَامِ وَقَسَّمَ جَمَاعَةٌ الطَّلَاقَ إلَى وَاجِبٍ كَطَلَاقِ الْمَوْلَى وَمَنْدُوبٍ كَطَلَاقِ غَيْرِ مُسْتَقِيمَةِ الْحَالِ كَسَيِّئَةِ الْخُلُقِ وَمَكْرُوهٍ كَمُسْتَقِيمَةِ الْحَالِ وَحَرَامٍ كَطَلَاقِ الْبِدْعَةِ، وَأَشَارَ الْإِمَامُ إلَى الْمُبَاحِ بِطَلَاقِ مَنْ لَا يَهْوَاهَا، وَلَا تَسْمَحُ نَفْسُهُ بِمُؤْنَتِهَا مِنْ غَيْرِ تَمَتُّعٍ بِهَا، وَعَلَى الْأَوَّلِ (طَلَاقُ مَوْطُوءَةٍ) وَلَوْ فِي دُبُرٍ (تَعْتَدُّ بِأَقْرَاءِ سُنِّيٍّ إنْ ابْتَدَأَتْهَا) أَيْ: الْأَقْرَاءَ (عَقِبَهُ) أَيْ: الطَّلَاقِ بِأَنْ كَانَتْ حَائِلًا، أَوْ حَامِلًا مِنْ زِنًا، وَهِيَ تَحِيضُ وَطَلَّقَهَا مَعَ آخَرَ نَحْوِ حَيْضٍ، أَوْ فِي طُهْرٍ قَبْلَ آخِرِهِ أَوْ، عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِمُضِيِّ بَعْضِهِ أَوْ بِآخَرَ نَحْوَ حَيْضٍ (وَلَمْ يَطَأْهَا فِي طُهْرٍ طَلَّقَ) هَا (فِيهِ أَوْ عَلَّقَ) طَلَاقَهَا (بِمُضِيِّ بَعْضِهِ وَلَا) وَطْئِهَا (فِي نَحْوِ حَيْضٍ قَبْلَهُ، وَلَا فِي نَحْوِ حَيْضٍ طَلَّقَ مَعَ آخِرِهِ أَوْ عَلَّقَ بِهِ) أَيْ: بِآخِرِهِ

[حاشية البجيرمي]

وَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ فَوْرًا م ر (قَوْلُهُ: إخْبَارٌ) أَيْ: بِالْمُطَلَّقَةِ الْمُعَيَّنَةِ فِي ذِهْنِهِ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا إلَخْ) مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ: لَا تَعْيِينُهُ سم.
(قَوْلُهُ: فَلَا إرْثَ) لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ هِيَ الْمُسْلِمَةُ، وَلَا يُقْبَلُ تَعْيِينُ الْوَارِثِ فَلَا تَتَعَيَّنُ الْمُسْلِمَةُ لِلزَّوْجِيَّةِ فَإِنْ كَانَتْ الزَّوْجَتَانِ مُسْلِمَتَيْنِ اصْطَلَحَتَا عَلَى شَيْءٍ؛ لِأَنَّ فِيهِمَا زَوْجَةً وَارِثَةً أَلْبَتَّةَ.

[فَصْلٌ فِي بَيَانِ الطَّلَاقِ السُّنِّيِّ وَغَيْرِهِ]

. (فَصْلٌ: فِي بَيَانِ الطَّلَاقِ السُّنِّيِّ وَغَيْرِهِ) وَهُوَ الْبِدْعِيُّ عَلَى كَلَامِ الْأَصْلِ وَالْبِدْعِيُّ، وَاَلَّذِي لَا وَلَا عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَالتَّرْجَمَةُ شَامِلَةٌ لِلطَّرِيقَتَيْنِ قَالَ ع ش: وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَجَمْعِ الطَّلْقَاتِ، وَمَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ، وَقَالَ: أَرَدْت إنْ دَخَلَتْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَفِيهِ) أَيْ: الطَّلَاقِ مِنْ حَيْثُ هُوَ.
(قَوْلُهُ: وَفَسَّرَ قَائِلُهُ السُّنِّيَّ بِالْجَائِزِ) فَيَكُونُ الْقِسْمُ الثَّالِثُ عَلَى الِاصْطِلَاحِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ الَّذِي لَا سُنِّيَّ وَلَا بِدْعِيَّ دَاخِلًا فِي السُّنِّيِّ عَلَى الِاصْطِلَاحِ الثَّانِي شَيْخُنَا وَقَالَ: بَعْضُهُمْ مُرَادُهُ بِالْجَائِزِ مَا لَيْسَ حَرَامًا فَيَشْمَلُ الْأَقْسَامَ الْأَرْبَعَةَ الَّتِي فِي الشَّارِحِ وَعَلَى طَرِيقَةِ الْمُصَنِّفِ يَكُونُ السُّنِّيُّ عِبَارَةً عَمَّا وُجِدَ فِيهِ الضَّابِطُ الْآتِي وَإِنْ كَانَتْ تَعْتَرِيهِ الْأَحْكَامُ الْأَرْبَعَةُ كَمَا أَنَّهَا تَعْتَرِي الَّذِي لَا، وَلَا فَهُوَ مُجَرَّدُ اصْطِلَاحٍ لَا أَنَّ مُرَادَهُ بِالسُّنِّيِّ الْمَنْسُوبِ لِلسُّنَّةِ أَيْ: الطَّرِيقَةِ؛ لِأَنَّ الَّذِي لَا وَلَا مَنْسُوبَ لَهَا أَيْضًا فَهُوَ مُجَرَّدُ اصْطِلَاحٍ بِخِلَافِهِ عَلَى الْآخَرِ، فَالسُّنِّيُّ مَنْسُوبٌ إلَيْهَا بِمَعْنَى الْمُسْتَحَبِّ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَقَسَّمَ جَمَاعَةٌ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا التَّقْسِيمَ لَا يَخْرُجُ عَنْ التَّقْسِيمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ إمَّا فِي زَمَنِ سُنَّةٍ أَوْ بِدْعَةٍ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: إلَى وَاجِبٍ) أَيْ: مُخَيَّرٍ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ إمَّا الطَّلَاقُ أَوْ الْفَيْئَةُ وَيَجُوزُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْوُجُوبِ الْعَيْنِيِّ بِأَنْ امْتَنَعَ مِنْ الْوَطْءِ أَوْ قَامَ بِهِ عُذْرٌ كَإِحْرَامٍ أَيْ: وَامْتَنَعَ أَنْ يَقُولَ: إذَا حَلَلْت فِئْت كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: كَسَيِّئَةِ الْخُلُقِ) أَيْ: إسَاءَةً لَا تُحْتَمَلُ وَإِلَّا فَكُلُّ امْرَأَةٍ فِيهَا إسَاءَةٌ.
اهـ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كَمُسْتَقِيمَةِ الْحَالِ) أَيْ: وَهُوَ يَهْوَاهَا ح ل (قَوْلُهُ: وَأَشَارَ الْإِمَامُ) عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِأَشَارَ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ قَالَ فِي هَذِهِ: طَلَاقُهَا غَيْرُ مَكْرُوهٍ فَلَيْسَ نَصًّا فِي الْإِبَاحَةِ لَا يَحْتَمِلُ خِلَافَ الْأَوْلَى.
(قَوْلُهُ: بِطَلَاقِ مَنْ لَا يَهْوَاهَا) أَيْ: وَهِيَ مُسْتَقِيمَةُ الْحَالِ ح ل. (قَوْلُهُ: أَيْ الْأَقْرَاءَ) يَصِحُّ رَفْعُهُ وَنَصْبُهُ تَفْسِيرًا لِلْفَاعِلِ أَوْ الْمَفْعُولِ، وَالْمَعْنَى عَلَى الثَّانِي شَرَعَتْ فِيهَا.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَتْ حَائِلًا أَوْ حَامِلًا مِنْ زِنًا) هَاتَانِ صُورَتَانِ تُضْرَبَانِ فِي الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْلِهِ: وَطَلَّقَهَا مَعَ آخَرَ نَحْوَ حَيْضٍ إلَخْ وَأُخِذَ هَذَا مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ: وَلَمْ يَطَأْ إلَخْ، فَالصُّورَةُ الْأُولَى فِي الشَّرْحِ هِيَ عَيْنُ الرَّابِعَةِ فِي الْمَتْنِ وَالثَّانِيَةُ، وَالثَّالِثَةُ فِي الشَّرْحِ هُمَا عَيْنُ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ فِي الْمَتْنِ، وَالْأَخِيرَةُ فِي الشَّرْحِ هِيَ الْخَامِسَةُ فِي الْمَتْنِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ النَّفْيِ فِي الْجَمِيعِ، وَلَمْ يَذْكُرْ الثَّالِثَةَ الَّتِي فِي الْمَتْنِ وَهِيَ قَوْلُهُ: وَلَا فِي نَحْوِ حَيْضٍ قَبْلَهُ مَعَ الصُّوَرِ الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الشَّرْحِ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ فِيهَا بِدْعِيٌّ فَصُوَرُ السُّنِّيِّ ثَمَانِيَةٌ، وَيُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ ضَابِطَ السُّنِّيِّ هُوَ أَنْ يَقَعَ فِي أَثْنَاءِ طُهْرٍ تَنْجِيزًا أَوْ تَعْلِيقًا بِشَرْطِ أَنْ لَا يَطَأَ فِيهِ وَلَا فِي حَيْضٍ قَبْلَهُ أَوْ يَقَعَ مَعَ آخِرِ حَيْضٍ كَذَلِكَ الْأَظْهَرُ ذِكْرُ تِلْكَ الصُّوَرِ فِي الْمَتْنِ، وَيَجْعَلُ نَفْيَ الْوَطْءِ قَيْدًا فِيهَا مِنْ غَيْرِ ذِكْرِهَا بَعْدَ النَّفْيِ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ آخِرِهِ) وَأَمَّا إذَا كَانَ طَلَّقَهَا فِي آخِرِهِ فَبِدْعِيٌّ كَمَا يَأْتِي، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ اعْتَبَرَ فِي كَوْنِهِ سُنِّيًّا قُيُودًا أَرْبَعَةً: أَوَّلُهَا قَوْلُهُ: مَوْطُوءَةٌ، وَثَانِيهَا قَوْلُهُ: تَعْتَدُّ بِأَقْرَاءٍ، وَثَالِثُهَا قَوْلُهُ: إنْ ابْتَدَأَتْهَا عَقِبَهُ وَرَابِعُهَا قَوْلُهُ: وَلَمْ يَطَأْ فِي طُهْرٍ إلَخْ وَهُوَ قَيْدٌ وَاحِدٌ اشْتَمَلَ عَلَى نَفْيِ الْوَطْءِ فِي أُمُورٍ خَمْسَةٍ، ثُمَّ إنَّ الْقَيْدَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ مُقَسَّمٌ لِكُلٍّ مِنْ السُّنِّيِّ وَالْبِدْعِيِّ، وَالتَّمْيِيزُ بَيْنَهُمَا إنَّمَا هُوَ بِحَسَبِ الْقَيْدَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ فَإِنْ وُجِدَا كَانَ سُنِّيًّا وَإِنْ انْتَفَيَا أَوْ أَحَدُهُمَا كَانَ بِدْعِيًّا، وَإِنْ انْتَفَى الْأَوَّلَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا كَانَ لَا وَلَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِآخَرَ نَحْوَ حَيْضٍ) بِأَنْ قَالَ: أَنْت طَالِقٌ مَعَ أَوْ فِي أَوْ عِنْدَ آخِرِ حَيْضِك مَثَلًا.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا) عَطْفٌ عَلَى طَلَّقَهَا.
(قَوْلُهُ: وَلَا فِي نَحْوِ حَيْضٍ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ وَإِنْ وَطِئَ فِي طُهْرٍ قَبْلَهُ، وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْحَيْضَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لَمْ تُعَلَّقْ ح ل

وَذَلِكَ لِاسْتِعْقَابِهِ الشُّرُوعَ فِي الْعِدَّةِ وَعَدَمَ النَّدَمِ فِيمَنْ ذُكِرَتْ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: 1] أَيْ: فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَشْرَعْنَ فِيهِ فِي الْعِدَّةِ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّ ابْنَ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَذَكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لِيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ فَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا، وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يُجَامِعَ فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ تَطْلُقُ لَهَا النِّسَاءُ» ، وَاخْتُلِفَ فِي عِلَّةِ الْغَايَةِ بِتَأْخِيرِ الطَّلَاقِ إلَى الطُّهْرِ الثَّانِي، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَرْطًا فَقِيلَ: لِئَلَّا تَصِيرَ الرَّجْعَةُ لِغَرَضِ الطَّلَاقِ لَوْ طَلَّقَ فِي الطُّهْرِ الْأَوَّلِ حَتَّى قِيلَ: إنَّهُ يُنْدَبُ الْوَطْءُ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ الْأَصَحُّ خِلَافُهُ، وَقِيلَ: عُقُوبَةٌ وَتَغْلِيظٌ (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَتْ حَامِلًا مِنْ زِنًا، وَهِيَ لَا تَحِيضُ أَوْ مِنْ شُبْهَةٍ، أَوْ عَلَّقَ طَلَاقهَا بِمُضِيِّ بَعْضٍ نَحْوِ حَيْضٍ أَوْ بِآخِرِ طُهْرٍ، أَوْ طَلَّقَهَا مَعَ آخِرِهِ، أَوْ فِي نَحْوِ حَيْضٍ قَبْلَ آخِرِهِ، أَوْ وَطِئَهَا فِي طُهْرٍ طَلَّقَهَا فِيهِ أَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِمُضِيِّ بَعْضِهِ أَوْ وَطِئَهَا فِي نَحْوِ حَيْضٍ قَبْلَهُ، أَوْ فِي نَحْوِ حَيْضٍ طَلَّقَ مَعَ آخِرِهِ، أَوْ عَلَّقَ بِهِ (فَبِدْعِيٌّ)

[حاشية البجيرمي]

(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ: وَجْهُ كَوْنِهِ سُنِّيًّا، وَقَوْلُهُ: لِاسْتِعْقَابِهِ الشُّرُوعَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِلْمَفْعُولِ وَالشُّرُوعُ فَاعِلُهُ.
(قَوْلُهُ: وَعَدَمِ النَّدَمِ) فَالسُّنِّيُّ مَا اسْتَعْقَبَتْ فِيهِ الْمُطَلَّقَةُ الشُّرُوعَ فِي الْعِدَّةِ مَعَ عَدَمِ احْتِمَالِ النَّدَمِ لَهُ.
اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: أَيْ: فِي الْوَقْتِ إلَخْ) وَاعْتِبَارُ عَدَمِ النَّدَمِ أَخَذَهُ الْأَئِمَّةُ مِنْ دَلِيلٍ آخَرَ ح ل (قَوْلُهُ: بِتَأْخِيرِ الطَّلَاقِ) أَيْ: الْحَاصِلَةُ بِتَأْخِيرِ الطَّلَاقِ.
(قَوْلُهُ: لِئَلَّا تَصِيرَ الرَّجْعَةُ لِغَرَضِ الطَّلَاقِ) فِي الدَّلِيلِ حَذْفٌ أَيْ: وَقَدْ نَهَيْنَا عَنْ النِّكَاحِ لِغَرَضِ الطَّلَاقِ فِي صُورَةِ الْمُحَلِّلِ، فَالرَّجْعَةُ مِثْلُهُ فَهِيَ مَنْهِيٌّ عَنْهَا حِينَئِذٍ ح ل. (قَوْلُهُ: وَقِيلَ عُقُوبَةٌ) أَيْ: لِابْنِ عُمَرَ ح ل. (قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَتْ حَامِلًا مِنْ زِنًا وَهِيَ لَا تَحِيضُ) أَيْ: فِي مُدَّةِ الْحَمْلِ فَقَطْ وَقَوْلُهُ: أَوْ مِنْ شُبْهَةٍ أَيْ: مُطْلَقًا تَحِيضُ أَوْ لَا وَهَاتَانِ الصُّورَتَانِ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ: فَإِنْ كَانَتْ حَائِلًا أَوْ حَامِلًا مِنْ زِنًا وَهِيَ تَحِيضُ وَقَوْلُهُ: أَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِمُضِيِّ نَحْوِ حَيْضٍ إلَخْ أَيْ: أَوْ كَانَتْ حَائِلًا أَوْ حَامِلًا مِنْ زِنًا وَهِيَ تَحِيضُ لَكِنَّهُ عَلَّقَ طَلَاقَهَا إلَخْ فَهَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ: وَطَلَّقَهَا مَعَ آخَرَ نَحْوَ حَيْضٍ، وَقَوْلُهُ: أَوْ بِآخِرِ طُهْرٍ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ: أَوْ فِي طُهْرٍ قَبْلَ آخِرِهِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ طَلَّقَهَا مَعَ آخِرِهِ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ: أَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِمُضِيِّ بَعْضِهِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ فِي نَحْوِ حَيْضٍ قَبْلَ آخِرِهِ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ أَوْ بِآخَرَ نَحْوِ حَيْضٍ ح ل، وَقَدْ اشْتَمَلَ هَذَا الْمُحْتَرَزُ عَلَى عَشْرِ صُوَرٍ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: إنْ كَانَتْ حَامِلًا مِنْ زِنًا، وَهِيَ لَا تَحِيضُ أَوْ مِنْ شُبْهَةٍ صُورَتَانِ وَقَوْلُهُ: أَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِمُضِيِّ بَعْضٍ نَحْوَ حَيْضٍ إلَخْ فِيهِ ثَمَانُ صُوَرٍ؛ لِأَنَّهَا إمَّا حَائِلٌ أَوْ حَامِلٌ مِنْ زِنًا، وَهِيَ تَحِيضُ فَهَاتَانِ صُورَتَانِ تُضْرَبَانِ فِي الْأَرْبَعَةِ الْمَأْخُوذَةِ مِنْ قَوْلِهِ: أَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا إلَخْ مَعَ الصُّورَتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ وَقَوْلُهُ: أَوْ وَطِئَهَا فِي طُهْرٍ إلَخْ مُحْتَرَزُ الْقَيْدِ الْأَخِيرِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: وَلَمْ يَطَأْ فِي طُهْرٍ إلَخْ وَقَدْ اشْتَمَلَ هَذَا الْمُحْتَرَزُ عَلَى خَمْسِ صُوَرٍ أَشَارَ لِثِنْتَيْنِ بِقَوْلِهِ: أَوْ وَطِئَهَا فِي طُهْرٍ إلَخْ وَلِثِنْتَيْنِ بِقَوْلِهِ: أَوْ وَطِئَهَا فِي نَحْوِ حَيْضٍ قَبْلَهُ، وَوَاحِدَةٍ بِقَوْلِهِ: أَوْ عَلَّقَ بِهِ تُضْرَبُ الْخَمْسَةُ فِي ثِنْتَيْنِ، وَهُمَا الْمُسْتَفَادَتَانِ مِنْ قَوْلِهِ: أَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِمُضِيِّ بَعْضٍ نَحْوَ حَيْضٍ إلَخْ وَهُمَا الْحَائِلُ وَالْحَامِلُ مِنْ زِنًا، وَهِيَ تَحِيضُ وَكُلُّهَا أَفَادَهَا مَفْهُومُ الْقَيْدِ الْأَخِيرِ، فَتَحَصَّلَ أَنَّ صُوَرَ الْبِدْعِيِّ عِشْرُونَ تَرْجِعُ إلَى قِسْمَيْنِ قِسْمٌ لَا تَسْتَعْقِبُ فِيهِ الشُّرُوعَ فِي الْعِدَّةِ، وَهُوَ عَشْرُ صُوَرٍ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ: إنْ ابْتَدَأْنَهَا عَقِبَهُ، وَقِسْمٌ تَسْتَعْقِبُ فِيهِ الشُّرُوعَ فِي الْعِدَّةِ، وَهُوَ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ: وَلَمْ يَطَأْ فِي طُهْرٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ: عَلَى خَمْسِ صُوَرٍ، وَقَالَ: بَعْضُهُمْ سِتَّةً بِجَعْلِ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ: أَوْ فِي نَحْوِ حَيْضٍ قَبْلَهُ لِلطُّهْرِ بِقِسْمَيْهِ، فَيَكُونُ فِيهِ صُورَتَانِ وَبَعْدَهُ صُورَتَانِ فَتَكُونُ الصُّوَرُ اثْنَيْ عَشَرَ بِضَرْبِ اثْنَتَيْنِ، وَهُمَا الْحَائِلُ وَالْحَامِلُ مِنْ زِنًا فِي سِتَّةٍ، وَهَذِهِ الِاثْنَا عَشَرَ مِنْهَا سِتَّةٌ عَقْلِيَّةٌ لَا خَارِجِيَّةٌ أَيْ: مَوْجُودَةٌ فِي الْخَارِجِ، وَهِيَ الْحَاصِلَةُ مِنْ ضَرْبِ الْحَامِلِ مِنْ زِنًا فِي السِّتَّةِ الَّتِي ضُرِبَ فِيهَا الْحَائِلُ وَالْحَامِلُ مِنْ زِنًا؛ لِأَنَّ عِلَّةَ كَوْنِ الطَّلَاقِ بِدْعِيًّا أَدَاؤُهُ إلَى النَّدَمِ بِالْوَطْءِ الْمَذْكُورِ لِاحْتِمَالِ حَمْلِهَا مِنْهُ، وَالْحَامِلُ مِنْ زِنًا لَا يُمْكِنُ عُلُوقُهَا حَالَةَ الْحَمْلِ حِينَئِذٍ، وَطْؤُهَا لَا يُؤَدِّي إلَى النَّدَمِ فَيَنْبَغِي قَصْرُ قَوْلِ الشَّارِحِ أَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى الْحَائِلِ، وَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ: أَوْ عَلَّقَ إلَخْ أَيْ: أَوْ لَمْ تَكُنْ حَامِلًا مِنْ زِنًا وَلَا مِنْ شُبْهَةٍ بِأَنْ كَانَتْ حَائِلًا وَعَلَّقَ إلَخْ فَتَكُونُ الصُّوَرُ أَحَدَ عَشَرَ أَوْ اثْنَيْ عَشَرَ سِتَّةٌ مَفْهُومُ الْقَيْدِ الْأَوَّلِ، وَخَمْسَةٌ أَوْ سِتَّةٌ مَفْهُومُ الْقَيْدِ الثَّانِي، وَكَوْنُ الصُّوَرِ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ صُورٌ عَقْلِيَّةٌ لَا خَارِجِيَّةٌ كَمَا عَلِمْت وَالْكَلَامُ الْآتِي مَبْنِيٌّ عَلَيْهَا.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ لَا تَحِيضُ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ: وَهِيَ تَحِيضُ، وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: بِأَنْ لَمْ تَبْتَدِئْهَا أَيْ: الْأَقْرَاءَ بِأَنْ كَانَتْ إلَخْ أَيْ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ زَمَنَ الْحَمْلِ لَا يُحْسَبُ مِنْ الْعِدَّةِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ يَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا سَبَقَ حَمْلَ الزِّنَا حَيْضٌ أَوْ نِفَاسٌ حُسِبَ قُرْءًا حَيْثُ حَاضَتْ بَعْدَهُ، فَلَا وَجْهَ لِكَوْنِهِ بِدْعِيًّا، وَلَا يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَحِضْ قَبْلَهُ لِأَنَّ؛ الْفَرْضَ أَنَّهَا تَعْتَدُّ بِأَقْرَاءٍ، وَلَا يُوجَدُ ذَلِكَ إلَّا إذَا سَبَقَ لَهَا حَيْضٌ.
اهـ ح ل أَيْ: لِأَنَّهَا إذَا لَمْ يَسْبِقْ لَهَا

وَإِنْ سَأَلَتْهُ طَلَاقًا بِلَا عِوَضٍ أَوْ اخْتَلَعَهَا أَجْنَبِيٌّ، وَذَلِكَ لِمُخَالَفَتِهِ فِيمَا إذَا طَلَّقَهَا فِي حَيْضٍ قَوْله تَعَالَى ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: 1] وَزَمَنُ الْحَيْضِ لَا يُحْسَبُ مِنْ الْعِدَّةِ، وَمِثْلُهُ النِّفَاسُ وَزَمَنُ حَمْلِ زِنًا لَا حَيْضَ فِيهِ، وَزَمَنُ حَمْلِ شُبْهَةٍ وَآخِرُ طُهْرٍ عَلَّقَ بِهِ الطَّلَاقَ، أَوْ طَلَّقَ مَعَهُ، وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ تَضَرُّرُهَا بِطُولِ مُدَّةِ التَّرَبُّصِ، وَلِأَدَائِهِ فِيمَا بَقِيَ إلَى النَّدَمِ عِنْدَ ظُهُورِ الْحَمْلِ، فَإِنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يُطَلِّقُ الْحَائِلَ دُونَ الْحَامِلِ، وَعِنْدَ النَّدَمِ قَدْ لَا يُمْكِنُهُ التَّدَارُكُ فَيَتَضَرَّرُ هُوَ وَالْوَلَدُ، وَأَلْحَقُوا الْوَطْءَ فِي الْحَيْضِ بِالْوَطْءِ فِي الطُّهْرِ، لِاحْتِمَالِ الْعُلُوقِ فِيهِ وَكَوْنُ بَقِيَّتِهِ مِمَّا دَفَعَتْهُ الطَّبِيعَةُ أَوْ لَا وَتَهَيَّأَ لِلْخُرُوجِ، وَأَلْحَقُوا الْوَطْءَ فِي الدُّبُرِ بِالْوَطْءِ فِي الْقُبُلِ، لِثُبُوتِ النَّسَبِ وَوُجُوبِ الْعِدَّةِ بِهِمَا، وَاسْتِدْخَالُ الْمَنِيِّ كَالْوَطْءِ، وَقَوْلِي: أَوْ عَلَّقَ بِمُضِيِّ بَعْضِهِ مَعَ نَحْوِ الْأُولَى وَمَعَ قَوْلِي: وَلَا فِي نَحْوِ حَيْضٍ طَلَّقَ مَعَ آخِرِهِ، أَوْ عَلَّقَ بِهِ مَعَ أَشْيَاءِ أُخَرَ مِنْ زِيَادَتِي، وَمِنْ الْبِدْعِيِّ مَا لَوْ قَسَمَ لِإِحْدَى زَوْجَتَيْهِ، ثُمَّ طَلَّقَ الْأُخْرَى قَبْلَ الْمَبِيتِ عِنْدَهَا، فَإِنَّهُ يَأْثَمُ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ الطَّلَاقِ فِي زَمَنِ الْبِدْعَةِ طَلَاقُ الْمَوْلَى إذَا طُولِبَ بِهِ، وَطَلَاقُ الْقَاضِي عَلَيْهِ، وَطَلَاقُ الْحَكَمَيْنِ فِي شِقَاقٍ، فَلَيْسَ بِبِدْعِيٍّ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ بِسُنِّيٍّ

. (وَطَلَاقُ غَيْرِهَا) أَيْ: الْمَوْطُوءَةِ الْمَذْكُورَةِ بِأَنْ لَمْ تُوطَأْ أَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ آيِسَةً أَوْ حَامِلًا مِنْهُ

[حاشية البجيرمي]

حَيْضٌ تَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ سَأَلَتْهُ طَلَاقًا) لِلرَّدِّ عَلَى الْقَائِلِ بِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَكُونُ بِدْعِيًّا وَلَا يُحَرِّمُ حِينَئِذٍ لِرِضَاهَا بِطُولِ الْعِدَّةِ، وَالْأَصَحُّ التَّحْرِيمُ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَسْأَلُهُ كَاذِبَةً كَمَا هُوَ شَأْنُهُنَّ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ اخْتَلَعَهَا أَجْنَبِيٌّ) أَيْ: مَا لَمْ تَأْذَنْ لَهُ فِي الِاخْتِلَاعِ فَإِنْ أَذِنَتْ لَهُ فِي اخْتِلَاعِهَا اُتُّجِهَ أَنَّهُ كَاخْتِلَاعِ نَفْسِهَا إنْ كَانَ بِمَالِهَا، وَإِلَّا فَكَاخْتِلَاعِهِ شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ: إنْ كَانَ بِمَالِهَا أَيْ: إنْ كَانَ الْإِذْنُ فِي اخْتِلَاعِهَا بِمَالِهَا، وَإِنْ اخْتَلَعَ مِنْ مَالِهِ؛ لِأَنَّ إذْنَهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ مُحَقِّقٌ لِرَغْبَتِهَا ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ لِمُخَالَفَتِهِ إلَخْ) غَرَضُهُ إثْبَاتُ صُوَرِ الْبِدْعِيِّ الِاثْنَيْنِ وَالْعِشْرِينَ بِالدَّلِيلِ، لَكِنَّهَا قِسْمَانِ قِسْمٌ لَيْسَ فِيهِ اسْتِعْقَابُ الشُّرُوعِ فِي الْعِدَّةِ وَهُوَ عَشْرٌ الَّتِي هِيَ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ: إنْ ابْتَدَأَتْهَا عَقِبَهُ، وَقِسْمٌ فِيهِ اسْتِعْقَابٌ وَهُوَ اثْنَا عَشَرَ الَّتِي هِيَ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ: وَلَمْ يَطَأْ فِي طُهْرٍ طَلَّقَ فِيهِ إلَخْ فَأَشَارَ لِلْعَشْرَةِ بِقَوْلِهِ: وَذَلِكَ لِمُخَالِفَتِهِ فِيمَا إذَا طَلَّقَهَا فِي حَيْضٍ أَيْ: تَنْجِيزًا أَوْ تَعْلِيقًا وَهِيَ حَائِلٌ أَوْ حَامِلٌ مِنْ زِنَا، فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ وَذَكَرَ ثِنْتَيْنِ بِقَوْلِهِ: وَزَمَنُ حَمْلِ زِنًا لَا تَحِيضُ فِيهِ، وَزَمَنُ حَمْلِ شُبْهَةٍ وَأَشَارَ إلَى أَرْبَعَةٍ بِقَوْلِهِ: وَآخِرُ طُهْرٍ إلَخْ أَيْ: وَهِيَ حَائِلٌ أَوْ حَامِلٌ مِنْ زِنًا، وَأَشَارَ لِثِنْتَيْ عَشَرَةَ بِقَوْلِهِ: وَلِأَدَائِهِ فِيمَا بَقِيَ أَيْ: وَهُوَ الصُّوَرُ الِاثْنَا عَشَرَ أَيْ: أَدَاءً قَرِيبًا فِي أَرْبَعِ صُوَرٍ، وَهِيَ إذَا وَطِئَ فِي الطُّهْرِ الَّذِي طَلَّقَ فِي أَثْنَائِهِ تَنْجِيزًا أَوْ تَعْلِيقًا، وَهِيَ حَائِلٌ أَوْ حَامِلٌ مِنْ زِنًا، وَهِيَ تَحِيضُ أَوْ بَعِيدًا فِي ثَمَانِيَةٍ أَشَارَ لَهَا بِقَوْلِهِ: وَأَلْحَقُوا الْوَطْءَ فِي الْحَيْضِ أَيْ: الَّذِي طَلَّقَ فِي طُهْرٍ بَعْدَهُ تَنْجِيزًا أَوْ تَعْلِيقًا أَوْ الَّذِي طَلَّقَ مَعَ آخِرِهِ تَنْجِيزًا أَوْ تَعْلِيقًا وَفِي كُلٍّ مِنْ الْأَرْبَعَةِ هِيَ إمَّا حَائِلٌ أَوْ حَامِلٌ مِنْ زِنًا، وَهِيَ تَحِيضُ تَأَمَّلْ، وَانْظُرْ أَيَّ حَاجَةٍ إلَى الْإِلْحَاقِ؟ مَعَ أَنَّ التَّعْلِيلَ شَامِلٌ لِمَا ذَكَرَ نِعْمَ إنْ خَصَّ قَوْلَهُ: لِأَدَائِهِ إلَى النَّدَمِ بِالْأَدَاءِ الْقَرِيبِ اُحْتِيجَ إلَى الْإِلْحَاقِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ: وَزَمَنُ حَمْلِ زِنًا لَا حَيْضَ فِيهِ) أَيْ: وَلَمْ تَحِضْ قَبْلَهُ وَلَمْ تَنْفَسْ، وَأَمَّا لَوْ حَاضَتْ أَوْ نَفِسَتْ قَبْلَهُ فَإِنَّهُ يُعَدُّ طُهْرًا ع ن، وَقَوْلُهُ: وَلَمْ تَحِضْ قَبْلَهُ خُرُوجٌ عَنْ الْمَوْضُوعِ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ لَا تُعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ بَلْ بِالْأَشْهُرِ إنْ تَمَّتْ قَبْلَ الْوِلَادَةِ، وَإِنْ حَصَلَتْ الْوِلَادَةُ فِي أَثْنَائِهَا انْتَقَلَتْ إلَى الْأَقْرَاءِ؛ لِأَنَّ الطُّهْرَ الَّذِي يَحْصُلُ بَعْدَ الْوِلَادَةِ تَقَدَّمَهُ نِفَاسٌ، فَكَلَامُهُ مَحْمُولٌ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ؛ لِأَنَّ زَمَنَ الْحَمْلِ حِينَئِذٍ لَا يُحْسَبُ مِنْ الْعِدَّةِ، وَقَالَ ح ل: بِخِلَافِ مَا فِيهِ حَيْضٌ لِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِالْأَقْرَاءِ، وَالْكَلَامُ فِيمَنْ نَكَحَهَا حَامِلًا مِنْ الزِّنَا وَأَمَّا لَوْ زَنَتْ وَهِيَ فِي نِكَاحِهِ، فَحَمَلَتْ جَازَ لَهُ طَلَاقُهَا، وَإِنْ لَمْ تَحِضْ لِعَدَمِ صَبْرِ النَّفْسِ عَلَى عَشَرَتِهَا حِينَئِذٍ قَالَهُ حَجّ قَالَ شَيْخُنَا وَهُوَ مُتَّجَهٌ غَيْرَ أَنَّ كَلَامَهُمْ يُخَالِفُهُ إذْ الْمَنْظُورُ إلَيْهِ تَضَرُّرُهَا لَا تَضَرُّرُهُ.
(قَوْلُهُ: قَدْ لَا يُمْكِنُهُ التَّدَارُكُ) لِكَوْنِهِ اسْتَوْفَى عَدَدَ الطَّلَاقِ.
(قَوْلُهُ: وَكَوْنُ بَقِيَّتِهِ) عَطْفُ عِلَّةٍ عَلَى مَعْلُولٍ أَيْ: وَإِنَّمَا احْتَمَلَ الْعُلُوقَ لِكَوْنِهِ بَقِيَّتَهُ إلَخْ، وَهُوَ جَوَابُ سُؤَالٍ تَقْدِيرُهُ كَيْفَ جَوَّزْتُمْ الْعُلُوقَ مَعَ الْحَيْضِ مَعَ أَنَّ الرَّحِمَ إذَا كَانَ فِيهِ الْحَيْضُ لَا يَقْبَلُ الْمَنِيَّ؟ وَلَوْ قُلْنَا: بِأَنَّ الْحَامِلَ تَحِيضُ فَذَاكَ بَعْدَ اشْتِغَالِهِ بِالْمَنِيِّ، فَأَجَابَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: لِاحْتِمَالِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَتَهَيَّأَ) أَيْ: قَبْلَ أَنْ يَطَأَ فَإِذَا وَطِئَ بَعْدَ ذَلِكَ وَخَرَجَ الْحَيْضُ بَعْدَ الْوَطْءِ لَا يَدُلُّ خُرُوجُهُ عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ؛ لِأَنَّهُ تَهَيَّأَ لِلْخُرُوجِ قَبْلَ الْوَطْءِ، وَصَارَ فِي فَمِ الرَّحِمِ لَكِنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ إنَّمَا يَظْهَرُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْحَامِلَ لَا تَحِيضُ، وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِثُبُوتِ النَّسَبِ) الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ م ر عَدَمُ ثُبُوتِ النَّسَبِ بِالْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَاسْتِدْخَالُ الْمَنِيِّ) وَلَوْ فِي الدُّبُرِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَطَلَاقُ الْحَكَمَيْنِ) أَيْ: أَحَدُهُمَا وَهُوَ حَكَمُ الزَّوْجِ إذَا رَأَى مَصْلَحَةً.
اهـ شَيْخُنَا وَإِنَّمَا نَسَبَهُ لِلْحَكَمَيْنِ مَعًا مِنْ حَيْثُ إنَّهُمَا يَتَشَاوَرَانِ فِيهِ وَيَتَوَافَقَانِ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي يُوقِعُهُ هُوَ حَكَمُ الزَّوْجِ فَقَطْ

. (قَوْلُهُ: وَطَلَاقُ غَيْرِهَا) تَحْتَ الْغَيْرِ أَرْبَعَةٌ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَقَوْلُهُ: وَخُلْعُ زَوْجَةٍ إلَخْ صُورَةٌ وَيُزَادُ عَلَيْهَا الثَّلَاثَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: وَاسْتُثْنِيَ مِنْ الطَّلَاقِ فِي زَمَنِ الْبِدْعَةِ إلَخْ، وَيُزَادُ عَلَيْهَا أَيْضًا الْمُتَحَيِّرَةُ فَجُمْلَةُ صُوَرِ الَّذِي لَا وَلَا تِسْعَةٌ وَسَيَأْتِي فِي الْعِدَدِ

(وَخُلْعُ زَوْجَةٍ فِي) زَمَنٍ (بِدْعَةٍ بِعِوَضٍ مِنْهَا لَا) سُنِّيٍّ (وَلَا) بِدْعِيٍّ؛ لِانْتِفَاءِ مَا مَرَّ فِي السُّنِّيِّ وَفِي الْبِدْعِيِّ؛ وَلِأَنَّ افْتِدَاءَ الْمُخْتَلِعَةِ يَقْتَضِي حَاجَتَهَا إلَى الْخَلَاصِ بِالْفِرَاقِ وَرِضَاهَا بِطُولِ التَّرَبُّصِ، وَأَخْذُهُ الْعِوَضَ يُؤَكِّدُ دَاعِيَةَ الْفِرَاقِ، وَيُبْعِدُ احْتِمَالَ النَّدَمِ، وَالْحَامِلُ وَإِنْ تَضَرَّرَتْ بِالطُّولِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ فَقَدْ اسْتَعْقَبَ الطَّلَاقُ شُرُوعَهَا فِي الْعِدَّةِ وَلَا نَدَمَ وَمِنْ هَذَا الْقِسْمِ طَلَاقُ الْمُتَحَيِّرَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي طُهْرٍ مُحَقَّقٍ وَلَا فِي حَيْضٍ مُحَقَّقٍ

(وَالْبِدْعِيُّ) (حَرَامٌ) لِلنَّهْيِ عَنْهُ وَالْعِبْرَةُ فِي الطَّلَاقِ الْمُنَجَّزِ بِوَقْتِهِ وَفِي الْمُعَلَّقِ بِوَقْتِ وُجُودِ الصِّفَةِ إلَّا إذَا جُهِلَ وُقُوعُهُ فِي زَمَنِ الْبِدْعَةِ، فَالطَّلَاقُ وَإِنْ كَانَ بِدْعِيًّا لَا إثْمَ فِيهِ (وَسُنَّ لِفَاعِلِهِ) إذَا لَمْ يَسْتَوْفِ عَدَدَ الطَّلَاقِ (رَجْعَةٌ) لِخَبَرِ ابْنِ عُمَرَ السَّابِقِ وَفِي رِوَايَةٍ فِيهِ «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ لِيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا إنْ أَرَادَ» ، وَيُقَاسُ بِمَا فِيهِ بَقِيَّةُ صُوَرِ الْبِدْعِيِّ وَسَنُّ الرَّجْعَةِ يَنْتَهِي بِزَوَالِ زَمَنِ الْبِدْعَةِ

. (وَلَوْ قَالَ: أَنْت طَالِقٌ لِسَنَةٍ، أَوْ طَلْقَةً حَسَنَةً، أَوْ أَحْسَنَ طَلَاقٍ، أَوْ أَجْمَلَهُ، أَوْ أَنْت طَالِقٌ لِبِدْعَةٍ، أَوْ طَلْقَةً قَبِيحَةً، أَوْ أَقْبَحَ طَلَاقٍ أَوْ أَفْحَشَهُ، وَهِيَ فِي) حَالِ (سُنَّةٍ) فِي الْأَرْبَعِ الْأُوَلِ، (أَوْ) فِي حَالِ (بِدْعَةٍ) فِي الْأَرْبَعِ الْأُخَرِ (طَلُقَتْ) فِي الْحَالِ (وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ تَكُنْ إذْ ذَاكَ فِي حَالِ سُنَّةٍ فِي الْأَرْبَعِ الْأُوَلِ، وَلَا بِدْعَةٍ فِي الْأَرْبَعِ الْأُخَرِ (فَبِالصِّفَةِ) تَطْلُقُ كَسَائِرِ صُوَرِ التَّعْلِيقِ، فَإِنْ نَوَى بِمَا قَالَهُ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ بِأَنْ كَانَتْ فِي حَالِ بِدْعَةٍ فِي الْأَرْبَعِ الْأُوَلِ، أَوْ سُنَّةٍ فِي الْأَرْبَعِ الْأُخَرِ، وَنَوَى الْوُقُوعَ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّ طَلَاقَهَا فِي الْأَرْبَعِ الْأُوَلِ حَسَنٌ لِسُوءِ خُلُقِهَا مَثَلًا، وَفِي الْأَرْبَعِ الْأُخَرِ قَبِيحٌ لِحُسْنِ خُلُقِهَا مَثَلًا وَقَعَ فِي الْحَالِ هَذَا كُلُّهُ إذَا قَالَهُ لِمَنْ يَكُونُ طَلَاقُهَا سُنِّيًّا، أَوْ بِدْعِيًّا فَلَوْ قَالَهُ لِمَنْ لَا يَتَّصِفُ طَلَاقُهَا بِذَلِكَ وَقَعَ فِي الْحَالِ مُطْلَقًا، وَيَلْغُو ذِكْرُ السُّنَّةِ وَالْبِدْعَةِ

. (أَوْ) قَالَ: أَنْت طَالِقٌ (طَلْقَةً سُنِّيَّةً بِدْعِيَّةً، أَوْ حَسَنَةً قَبِيحَةً) (وَقَعَ حَالًا) وَيَلْغُو ذِكْرُ الصِّفَتَيْنِ لِتَضَادِّهِمَا.
نَعَمْ إنْ فَسَّرَ كُلَّ صِفَةٍ بِمَعْنًى كَالْحُسْنِ

[حاشية البجيرمي]

أَنَّ الْمُتَحَيِّرَةَ تَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ، وَأَنَّهَا إذَا طَلُقَتْ فِي أَثْنَاءِ شَهْرٍ حُسِبَ قُرْءَانِ كَانَ الْبَاقِي سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَإِنْ كَانَ خَمْسَةَ عَشَرَ فَأَقَلَّ لَمْ يُحْسَبْ قُرْءًا، وَحِينَئِذٍ فَقَدْ يُقَالُ: الْقِيَاسُ أَنَّهَا إنْ طَلُقَتْ فِي أَثْنَاءِ شَهْرٍ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْهُ خَمْسَةَ عَشَرَ فَأَقَلُّ، فَالطَّلَاقُ بِدْعِيٌّ؛ لِأَنَّ هَذَا الْبَاقِيَ لَا يُحْسَبُ قُرْءًا فَهِيَ لَا تَشْرَعُ فِي الْعِدَّةِ عَقِبَ الطَّلَاقِ فَلْيُتَأَمَّلْ، فَسَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ مَا يُخَالِفُهُ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى ذَلِكَ.
اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَخُلْعُ زَوْجَةٍ) هَذَا خَارِجٌ بِقَوْلِهِ: طَلَاقٌ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالطَّلَاقِ مَا يَشْمَلُ الْخُلْعَ، وَكَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ لَا يَذْكُرَ خُلْعَ الْأَجْنَبِيِّ ثَمَّ، وَيَذْكُرُهُ هُنَا ح ل. (قَوْلُهُ: بِعِوَضٍ مِنْهَا) قَضِيَّتُهُ أَنَّهَا لَوْ قَالَتْ لَهُ: طَلِّقْنِي عَلَى أَلْفٍ فَطَلَّقَ مَجَّانًا كَانَ بِدْعِيًّا إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالْعِوَضِ مِنْهَا ذِكْرُهَا لَهُ ح ل. (قَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ مَا مَرَّ فِي السُّنِّيِّ وَالْبِدْعِيِّ) أَيْ: مِنْ تَعْلِيلِهِمَا وَفِيهِ أَنَّ الَّذِي مَرَّ فِي السُّنِّيِّ هُوَ اسْتِعْقَابُ الشُّرُوعِ فِي الْعِدَّةِ، وَهُوَ غَيْرُ مُنْتَفٍ هُنَا؛ لِأَنَّهُ حَاصِلٌ وَمِمَّا يُقَوِّيهِ قَوْلُهُ بَعْدُ: فَقَدْ اسْتَعْقَبَ الطَّلَاقَ إلَخْ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمَعْنَى لِانْتِفَاءِ مَا مَرَّ فِي السُّنِّيِّ وَالْبِدْعِيِّ مِنْ التَّعْلِيلَيْنِ مَعًا فَلَا يُنَافِي وُجُودَ أَحَدِهِمَا هُنَا، وَهُوَ اسْتِعْقَابُ الشُّرُوعِ فِي الْعِدَّةِ شَيْخُنَا

. (قَوْلُهُ: وَسُنَّ لِفَاعِلِهِ رَجْعَةٌ) وَإِنْ لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ كَمَا فِي التَّعْلِيقِ شَوْبَرِيٌّ، وَإِذَا رَاجَعَ ارْتَفَعَ الْإِثْمُ مِنْ أَصْلِهِ، وَمَحَلُّ الِاسْتِحْبَابِ مَا لَمْ يَقْصِدْ الرَّجْعَةَ لِلطَّلَاقِ، وَإِلَّا كَانَتْ مَكْرُوهَةً عَلَى مَا تَقَدَّمَ اهـ ح ل، وَعِبَارَةُ م ر: وَإِذَا رَاجَعَ ارْتَفَعَ الْإِثْمُ الْمُتَعَلِّقُ بِحَقِّهَا؛ لِأَنَّ الرَّجْعَةَ قَاطِعَةٌ لِلضَّرَرِ مِنْ أَصْلِهِ، فَكَانَتْ بِمَنْزِلَةِ التَّوْبَةِ تَرْفَعُ أَصْلَ الْمَعْصِيَةِ، وَبِمَا تَقَرَّرَ انْدَفَعَ الْقَوْلُ بِأَنَّ رَفْعَ الرَّجْعَةِ لِلتَّحْرِيمِ كَالتَّوْبَةِ يَدُلُّ عَلَى، وُجُوبِهَا إذْ كَوْنُ الشَّيْءِ بِمَنْزِلَةِ الْوَاجِبِ فِي خُصُوصِيَّةٍ مِنْ خُصُوصِيَّاتِهِ لَا يَقْتَضِي وُجُوبَهُ.
(قَوْلُهُ: رَجْعَةٌ) أَوْ تَجْدِيدٌ إنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا إمْدَادٌ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِخَبَرِ ابْنِ عُمَرَ) فِيهِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ لَمْ يُؤْمَرْ بِالْمُرَاجَعَةِ، وَإِنَّمَا أَبُوهُ أَمَرَ بِأَنْ يَأْمُرَهُ، وَالْأَمْرُ بِالْأَمْرِ بِالشَّيْءِ لَيْسَ أَمْرًا بِذَلِكَ الشَّيْءِ كَمَا فِي الْأُصُولِ أَيْ: فَلَا يَدُلُّ عَلَى نَدْبِ الرَّجْعَةِ.
اهـ شَيْخُنَا، وَمِثْلُهُ فِي م ر، ثُمَّ قَالَ: وَاسْتِفَادَةُ النَّدْبِ مِنْهُ حِينَئِذٍ إنَّمَا هِيَ مِنْ الْقَرِينَةِ.
اهـ، وَقِيلَ: مِنْ اللَّامِ فِي قَوْلِهِ: فَلْيُرَاجِعْهَا، وَالظَّاهِرُ مِنْ عَدَالَةِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ حِينَ طَلَّقَهَا لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِحَيْضِهَا أَوْ لَمْ يَكُنْ بَلَغَهُ حُرْمَةُ الطَّلَاقِ فِي الْحَيْضِ ع ش عَلَى م ر، وَهَذَا لَا يُنَاسِبُ قَوْلَ الشَّارِحِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَقِيلَ: عُقُوبَةٌ وَتَغْلِيظٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْعُقُوبَةُ وَالتَّغْلِيظُ مِنْ حَيْثُ تَقْصِيرُهُ لِعَدَمِ الْبَحْثِ عَنْهُ (قَوْلُهُ: وَفِي رِوَايَةٍ إلَخْ) اُنْظُرْ أَيَّ فَائِدَةٍ فِي ذِكْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ؟ مَعَ أَنَّ ظَاهِرَهَا أَنَّ الطَّلَاقَ فِي الطُّهْرِ الْأَوَّلِ، وَإِنْ كَانَ مُقَيَّدًا بِالطُّهْرِ الثَّانِي أَخْذًا مِنْ الرِّوَايَةِ الْأُولَى.
(قَوْلُهُ: وَسُنَّ الرَّجْعَةُ إلَخْ) فَإِذَا طَلَّقَهَا حَائِضًا فَزَمَنُ الْبِدْعَةِ بَقِيَّةُ تِلْكَ الْحَيْضَةِ أَوْ طَاهِرًا فَزَمَنُ الْبِدْعَةِ بَقِيَّةُ ذَلِكَ الطُّهْرِ، وَالْحَيْضَةُ التَّالِيَةُ لَهُ ح ل

(قَوْلُهُ: لِسَنَةٍ) الْبَاءُ وَفِي كَاللَّامِ شَوْبَرِيٌّ، وَاللَّامُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مَا يَتَكَرَّرُ أَيْ: وَيَنْتَظِرُ لِلتَّأْقِيتِ فَلَا تَطْلُقُ إلَّا إنْ جَاءَ ذَلِكَ الْوَقْتُ وَعَلَى مَا يَتَكَرَّرُ لِلتَّعْلِيلِ نَحْوَ لِرِضَا زَيْدٍ فَتَطْلُقُ حَالًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَاضِيًا وَإِنْ أَرَادَ بِمَا لِلتَّعْلِيلِ التَّأْقِيتَ دُيِّنَ، وَهَلْ عَكْسُهُ كَذَلِكَ؟ ح ل، وَقَوْلُهُ: طَلْقَةً حَسَنَةً التَّعْلِيقُ فِيهَا مُرَادٌ مَعْنًى إذَا كَانَ فِي زَمَانِ الْبِدْعَةِ كَأَنَّهُ قَالَ لِحُسْنِهَا أَوْ لِزَمَنِ حُسْنِهَا وَهُوَ الطُّهْرُ.
(قَوْلُهُ: لِمَنْ يَكُونُ طَلَاقُهَا) إذْ اللَّازِمُ فِيهَا كَكُلَّمَا يَتَكَرَّرُ وَيَتَعَاقَبُ وَيَنْتَظِرُ لِلتَّأْقِيتِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَقَعَ فِي الْحَالِ) إذْ اللَّازِمُ فِيهَا لِلتَّعْلِيلِ، وَهُوَ لَا يَقْتَضِي حُصُولَ الْمُعَلَّلِ بِهِ شَوْبَرِيٌّ م ر. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: سَوَاءٌ نَوَى الْوُقُوعَ فِي الْحَالِ أَمْ لَا شَوْبَرِيٌّ

مِنْ حَيْثُ الْوَقْتُ وَالْقُبْحِ مِنْ حَيْثُ الْعَدَدُ قُبِلَ، وَإِنْ تَأَخَّرَ الْوُقُوعُ؛ لِأَنَّ ضَرَرَ وُقُوعِ الْعَدَدِ أَكْثَرُ مِنْ فَائِدَةِ تَأَخُّرِ الْوُقُوعِ نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ السَّرَخْسِيِّ وَأَقَرَّاهُ

(وَجَازَ جَمْعُ الطَّلْقَاتِ) وَلَوْ دَفْعَةً لِانْتِفَاءِ الْمُحَرِّمِ لَهُ، وَالْأَوْلَى لَهُ تَرْكُهُ بِأَنْ يُفَرِّقَهُنَّ عَلَى الْأَقْرَاءِ أَوْ الْأَشْهُرِ؛ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الرَّجْعَةِ أَوْ التَّجْدِيدِ إنْ نَدِمَ قَالَ: الزَّرْكَشِيُّ وَاللَّامُ فِي الطَّلْقَاتِ لِلْعَهْدِ الشَّرْعِيِّ وَهِيَ الثَّلَاثُ فَلَوْ طَلَّقَ أَرْبَعًا، قَالَ الرُّويَانِيُّ عُزِّرَ، وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ أَنَّهُ يَأْثَمُ انْتَهَى

(وَلَوْ قَالَ) لِمَوْطُوءَتِهِ: أَنْت طَالِقٌ (ثَلَاثًا أَوْ ثَلَاثًا لِسُنَّةٍ وَفَسَّرَ) هَا (بِتَفْرِيقِهَا عَلَى أَقْرَاءٍ) بِأَنْ قَالَ: أَوْقَعْتُ فِي كُلِّ قُرْءٍ طَلْقَةً (قُبِلَ مِمَّنْ يَعْتَقِدُ تَحْرِيمَ الْجَمْعِ) لِلثَّلَاثِ دُفْعَةٌ كَمَالِكِيٍّ لِمُوَافَقَةِ تَفْسِيرِهِ لِاعْتِقَادِهِ (وَدُيِّنَ غَيْرُهُ) أَيْ: وُكِّلَ إلَى دِينِهِ فِيمَا نَوَاهُ فَلَا يُقْبَلُ ظَاهِرًا؛ لِمُخَالَفَةِ مُقْتَضَى اللَّفْظِ مِنْ وُقُوعِ الطَّلَاقِ دَفْعَةً فِي الْحَالِ فِي الْأُولَى وَفِي الثَّانِيَةِ إنْ كَانَ طَلَاقُ الْمَرْأَةِ فِيهِ سُنِّيًّا، وَحِينَ تَطْهُرُ إنْ كَانَ بِدْعِيًّا، وَيَعْمَلُ بِمَا نَوَاهُ بَاطِنًا إنْ كَانَ صَادِقًا بِأَنْ يُرَاجِعَهَا، وَيَطْلُبَهَا وَلَهَا تَمْكِينُهُ إنْ ظَنَّتْ صِدْقَهُ بِقَرِينَةٍ، وَإِنْ ظَنَّتْ كَذِبَهُ فَلَا، وَإِنْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ كُرِهَ لَهَا تَمْكِينُهُ وَفِي الثَّانِيَةِ قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَهُ الطَّلَبُ وَعَلَيْهَا الْهَرَبُ

. (وَ) دُيِّنَ (مَنْ قَالَ: أَنْت طَالِقٌ وَقَالَ: أَرَدْت إنْ دَخَلْت) الدَّارَ مَثَلًا (أَوْ إنْ شَاءَ زَيْدٌ) أَيْ: طَلَاقَك بِخِلَافِ إنْ شَاءَ اللَّهُ؛ لِأَنَّهُ يَرْفَعُ حُكْمَ الطَّلَاقِ وَمَا قَبْلَهُ يُخَصِّصُهُ بِحَالٍ دُونَ حَالٍ

(وَ) دُيِّنَ (مَنْ قَالَ: نِسَائِي طَوَالِقُ أَوْ كُلُّ امْرَأَةٍ لِي طَالِقٌ، وَقَالَ: أَرَدْتُ بَعْضَهُنَّ) فَيَعْمَلُ بِمَا أَرَادَهُ بَاطِنًا (وَمَعَ قَرِينَةٍ كَأَنْ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ: بِأَنْ (خَاصَمَتْهُ) زَوْجَةٌ لَهُ (فَقَالَتْ لَهُ: تَزَوَّجْت) عَلَيَّ (فَقَالَ) مُنْكِرًا لِهَذَا (ذَلِكَ) أَيْ: نِسَائِي طَوَالِقُ أَوْ كُلُّ امْرَأَةٍ لِي طَالِقٌ وَقَالَ: أَرَدْت غَيْرَ الْمُخَاصِمَةِ (يُقْبَلُ) ذَلِكَ مِنْهُ رِعَايَةً لِلْقَرِينَةِ

(فَصْلٌ) فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالْأَوْقَاتِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ لَوْ (قَالَ: أَنْت طَالِقٌ فِي شَهْرِ كَذَا أَوْ) فِي (غُرَّتِهِ أَوْ أَوَّلِهِ) أَوْ رَأْسِهِ (وَقَعَ) الطَّلَاقُ (بِأَوَّلِ جُزْءٍ مِنْهُ) وَهُوَ أَوَّلُ جُزْءٍ مِنْ لَيْلَتِهِ الْأُولَى، وَوَجْهُهُ فِي شَهْرِ كَذَا بِأَنَّ الْمَعْنَى إذَا جَاءَ شَهْرُ كَذَا، وَمَجِيئُهُ يَتَحَقَّقُ بِمَجِيءِ أَوَّلِ جُزْءٍ مِنْهُ (أَوْ) فِي (نَهَارِهِ) أَيْ: شَهْرِ كَذَا (أَوْ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْهُ فَبِفَجْرِ أَوَّلِهِ) أَيْ: أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْهُ عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ (أَوْ)

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ الْعَدَدِ) بِأَنْ نَوَى بِطَلْقَةٍ الثَّلَاثَ ح ل (قَوْلُهُ: أَكْثَرُ مِنْ فَائِدَةٍ إلَخْ) وَفَائِدَتُهُ التَّمَتُّعُ بِالزَّوْجَةِ مِنْ حِينِ تَلَفُّظِهِ بِالطَّلَاقِ إلَى أَنْ تَطْهُرَ، وَيَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا، فَهَذِهِ الْفَائِدَةُ لَا تُقَابَلُ بِالضَّرَرِ الَّذِي يَحْصُلُ لَهُ مِنْ وُقُوعِ الثَّلَاثِ، فَوُقُوعُ الثَّلَاثِ وَإِنْ تَأَخَّرَ إلَى طُهْرِهَا أَشَدُّ ضَرَرًا عَلَيْهِ مِنْ وُقُوعِ طَلْقَةٍ فِي الْحَالِ لِبَيْنُونَتِهَا مِنْهُ بَيْنُونَةً كُبْرَى، وَهَذَا جَوَابٌ عَنْ جَعْلِ الْقُبْحِ رَاجِعًا إلَى الْعَدَدِ دُونَ الزَّمَنِ شَيْخُنَا

. (قَوْلُهُ: وَلَوْ دَفْعَةً) لِلرَّدِّ عَلَى الْإِمَامِ مَالِكٍ وَانْظُرْهُ فَإِنَّهُ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: وَجَازَ جَمْعُ الطَّلْقَاتِ، وَقَدْ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ الْعَلَّامَةِ زي فَتَوَقَّفَ، وَقَدْ يُقَالُ: الْجَمْعُ صَادِقٌ بِأَنْ يَأْتِيَ بِهَا فِي ثَلَاثِ كَلِمَاتٍ، وَأَنْ يَأْتِيَ بِكَلِمَةٍ فَبَيَّنَ أَنَّ هَذَا مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ: وَلَوْ دُفْعَةً فَإِنَّ مَعْنَاهَا أَنْ يَأْتِيَ بِالثَّلَاثِ فِي كَلِمَةٍ أَيْ: صِيغَةٍ وَاحِدَةٍ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: عُزِّرَ) ضَعِيفٌ، وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ التَّعْزِيرِ وَالْإِثْمُ شَوْبَرِيٌّ

. (قَوْلُهُ: قُبِلَ) أَيْ: ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَقَوْلُهُ: كَمَالِكِيٍّ أَيْ: وَحَنَفِيٍّ وَفِيهِ أَنَّ ذِكْرَ هَذَا لَا يُنَاسِبُ مَذْهَبَنَا فَلَا فَائِدَةَ فِيهِ عِنْدَنَا، وَيُجَابُ بِأَنَّ فَائِدَتَهُ تَظْهَرُ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَاضِي إذَا كَانَ شَافِعِيًّا، وَالزَّوْجَةُ شَافِعِيَّةً وَكَانَ الزَّوْجُ مَالِكِيًّا مَثَلًا فَادَّعَى مَا ذَكَرَ وَكَذَّبَتْهُ الزَّوْجَةُ، فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُعَامِلُهُ بِعَقِيدَتِهِ.
اهـ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَدَيَّنَ غَيْرَهُ) التَّدَيُّنُ لُغَةً: أَنْ يُوَكَّلَ إلَى دِينِهِ، وَاصْطِلَاحًا: عَدَمُ الْوُقُوعِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى إنْ كَانَ صَادِقًا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي أَرَادَهُ إمْدَادٌ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَهَا تَمْكِينُهُ) أَيْ: يَلْزَمُهَا ذَلِكَ.
اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَفِي الثَّانِيَةِ) وَهِيَ مَا لَوْ ظَنَّتْ كَذِبَهُ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَرْفَعُ حُكْمَ الطَّلَاقِ) فِيهِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: أَنْت طَالِقٌ، وَقَالَ: أَرَدْت مِنْ وِثَاقٍ وَلَا قَرِينَةَ فَإِنَّهُ يُدَيَّنُ مَعَ أَنَّهُ يَرْفَعُ حُكْمَ الطَّلَاقِ مِنْ أَصْلِهِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ تَأْوِيلٌ وَصَرْفٌ لِلَّفْظِ مِنْ مَعْنًى إلَى مَعْنًى، فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ رَافِعٌ لِشَيْءٍ بَعْدَ ثُبُوتِهِ وَمِثْلُهُ لَوْ قَالَ: لَا أَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ وَقَالَ: أَرَدْت مَا يَسْكُنُهُ دُونَ مَا يَمْلِكُهُ فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ ظَاهِرًا وَيُدَيَّنُ كَمَا فِي ح ل

. (قَوْلُهُ: وَمَعَ قَرِينَةٍ) مُسْتَأْنَفٌ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ الْآتِي يُقْبَلُ ح ل. (قَوْلُهُ: فَقَالَ مُنْكِرًا) وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: هَذَا مُتَّصِلًا بِكَلَامِهَا كَمَا تُشْعِرُ بِهِ الْفَاءُ، وَعِبَارَةُ م ر فَقَالَ فِي إنْكَارِهِ الْمُتَّصِلِ بِكَلَامِهَا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: يُقْبَلُ ذَلِكَ) أَيْ: ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَإِلَّا فَيُقْبَلُ أَيْضًا بِلَا قَرِينَةٍ كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ: وَدُيِّنَ مَنْ قَالَ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ يُقْبَلُ بَاطِنًا فَقَطْ قَالَ: وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ أَرَادَتْ الْخُرُوجَ لِمَكَانٍ مُعَيَّنٍ فَقَالَ: إنْ خَرَجْت اللَّيْلَةَ، فَأَنْت طَالِقٌ وَقَالَ: لَمْ أَقْصِدْ إلَّا مَنْعَهَا مِنْ ذَلِكَ الْمُعَيَّنِ فَيُقْبَلُ ظَاهِرًا لِلْقَرِينَةِ.

[فَصْلٌ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالْأَوْقَاتِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ]

. (فَصْلٌ: فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالْأَوْقَاتِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ: وَلِلتَّعْلِيقِ أَدَوَاتٌ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ، وَمُرَادُهُ بِالتَّعْلِيقِ مَا يَشْمَلُ الضِّمْنِيَّ كَقَوْلِهِ فِي شَهْرِ كَذَا، لِأَنَّ الْمَعْنَى إذَا جَاءَ شَهْرُ كَذَا كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: بِأَوَّلِ جُزْءٍ مِنْهُ) الْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ.
اهـ ع ش، وَذَلِكَ بِغَيْبُوبَةِ الشَّمْسِ وَلَوْ رَأَى الْهِلَالَ قَبْلَهَا ح ل. (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْمَعْنَى إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: أَوْلَى مِنْ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: لِأَنَّ الظَّرْفِيَّةَ تُوجَدُ، وَتَتَحَقَّقُ بِأَوَّلِ جُزْءٍ مِنْهُ ح ل، وَفَارَقَ السَّلَمَ حَيْثُ لَا يَصِحُّ تَأْجِيلُهُ بِكَوْنِهِ مُؤَجَّلًا فِي شَهْرِ كَذَا؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ فِيهِ مَجْهُولٌ حَيْثُ جَعَلَ الشَّهْرَ ظَرْفًا لِلْحُلُولِ لِاشْتِرَاطِ الْعِلْمِ بِالْأَجَلِ فِيهِ، وَالطَّلَاقُ يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالْمَجْهُولِ.
(قَوْلُهُ: يَتَحَقَّقُ بِمَجِيءِ أَوَّلِ جُزْءٍ مِنْهُ) أَيْ: إنْ

فِي (آخِرِهِ) أَوْ سَلْخِهِ (فَبِآخِرِ جُزْءٍ مِنْهُ) يَقَعُ، لِأَنَّهُ السَّابِقُ إلَى الْفَهْمِ دُونَ أَوَّلِ النِّصْفِ الْآخَرِ

(وَلَوْ قَالَ: لَيْلًا إذَا مَضَى يَوْمٌ) ، فَأَنْت طَالِقٌ (فَبِغُرُوبِ شَمْسِ غَدِهِ) تَطْلُقُ إذْ بِهِ يَتَحَقَّقُ مُضِيُّ الْيَوْمِ (أَوْ) قَالَهُ (نَهَارًا فَبِمِثْلِ وَقْتِهِ مِنْ غَدِهِ) تَطْلُقُ؛ لِأَنَّ الْيَوْمَ حَقِيقَةً فِي جَمِيعِهِ مُتَوَاصِلًا أَوْ مُتَفَرِّقًا

(أَوْ) قَالَ: إذَا مَضَى (الْيَوْمُ) فَأَنْت طَالِقٌ (وَقَالَهُ نَهَارًا فَبِغُرُوبِ شَمْسِهِ) تَطْلُقُ، وَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ حَالُ التَّعْلِيقِ لَحْظَةً؛ لِأَنَّهُ عَرَّفَهُ فَيَنْصَرِفُ إلَى الْيَوْمِ الَّذِي هُوَ فِيهِ (أَوْ) قَالَهُ (لَيْلًا لَغَا) أَيْ: لَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ إذْ لَا نَهَارَ حَتَّى يُحْمَلَ عَلَى الْمَعْهُودِ (كَشَهْرٍ أَوْ سَنَةٍ) فِي حَالَتَيْ التَّنْكِيرِ، وَالتَّعْرِيفِ فَيَقَعُ فِي أَنْت طَالِقٌ إذَا مَضَى شَهْرٌ أَوْ سَنَةٌ بِمُضِيِّ شَهْرٍ كَامِلٍ، أَوْ سَنَةٍ كَامِلَةٍ، وَفِي أَنْت طَالِقٌ إذَا مَضَى الشَّهْرُ أَوْ السَّنَةُ بِمُضِيِّ مَا هُوَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ الشَّهْرِ أَوْ السَّنَةِ فَيَقَعُ فِي الشَّهْرِ بِأَوَّلِ الشَّهْرِ الْقَابِلِ، وَفِي السَّنَةِ بِأَوَّلِ الْمُحَرَّمِ مِنْ السَّنَةِ الْقَابِلَةِ، وَمَعْلُومٌ عَدَمُ تَأَتِّي الْإِلْغَاءِ هُنَا أَمَّا لَوْ قَالَ: أَنْت طَالِقٌ الْيَوْمَ بِالنَّصْبِ، أَوْ بِغَيْرِهِ فَيَقَعُ حَالًا لَيْلًا كَانَ أَوْ نَهَارًا؛ لِأَنَّهُ أَوْقَعَهُ وَسَمَّى الزَّمَانَ فِي الْأُولَى بِغَيْرِ اسْمِهِ فَلَغَتْ التَّسْمِيَةُ

(أَوْ) قَالَ: (أَنْت طَالِقٌ أَمْسِ وَقَعَ حَالًا) سَوَاءٌ أَقَصَدَ وُقُوعَهُ حَالًا مُسْتَنِدًا إلَى أَمْسِ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ أَمْ قَصَدَ إيقَاعَهُ أَمْسِ أَمْ أَطْلَقَ، أَوْ مَاتَ، أَوْ جُنَّ، أَوْ خَرِسَ قَبْلَ التَّفْسِيرِ، وَلَا إشَارَةَ لَهُ مُفْهِمَةٌ وَلَغَا قَصْدُ الِاسْتِنَادِ لِأَمْسِ لِاسْتِحَالَتِهِ (فَإِنْ قَصَدَ) بِذَلِكَ (طَلَاقًا فِي نِكَاحٍ آخَرَ وَعَرَفَ أَوْ) قَصَدَ (أَنَّهُ طَلَّقَ أَمْسِ، وَهِيَ الْآنَ مُعْتَدَّةٌ حَلَفَ) فَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ، وَتَكُونُ عِدَّتُهَا فِي الثَّانِيَةِ مِنْ أَمْسِ أَنْ صَدَّقَتْهُ، وَإِلَّا فَمِنْ وَقْتِ الْإِقْرَارِ، فَإِنْ لَمْ يُعَرِّفْ الطَّلَاقَ الْمَذْكُورَ فِي الْأُولَى لَمْ يُصَدَّقْ، وَحُكِمَ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ حَالًا كَمَا فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ، وَنَقَلَهُ الْإِمَامُ الْبَغَوِيّ عَنْ الْأَصْحَابِ، ثُمَّ ذَكَرَ الْإِمَامُ احْتِمَالًا جَرَى عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ تَبَعًا لِنُسَخِ الرَّافِعِيِّ

[حاشية البجيرمي]

عَلَّقَ قَبْلَ الشَّهْرِ فَإِنْ عَلَّقَ فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ الْجُزْءِ اُعْتُبِرَ ذَلِكَ الْجُزْءُ مِنْ الْعَامِ الْقَابِلِ، وَيَثْبُتُ الشَّهْرُ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ فِي بَلَدِ التَّعْلِيقِ، وَإِنْ انْتَقَلَ لِغَيْرِهِ أَوْ بِتَمَامِ الْعِدَّةِ أَوْ شَهَادَةِ عَدْلَيْنِ بِهِ.
اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَخَالَفَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ الْبَرِّ فِي شَهْرِ كَذَا فَقَالَ: يَقَعُ حَالًا إذَا قَالَهُ، وَهُوَ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: دُونَ أَوَّلِ إلَخْ) رَدٌّ عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ

(قَوْلُهُ: شَمْسِ غَدِهِ) أَيْ: الشَّخْصِ أَوْ اللَّيْلِ، وَقَوْلُهُ إذْ بِهِ أَيْ: بِالْغُرُوبِ

. (قَوْلُهُ: إذْ لَا نَهَارَ حَتَّى يُحْمَلَ) أَيْ: الْيَوْمُ عَلَى الْمَعْهُودِ أَيْ: وَلَمْ يُحْمَلْ عَلَى الْمَجَازِ، وَهُوَ مُطْلَقُ الْوَقْتِ لِتَعَذُّرِ الْحَقِيقَةِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْحَمْلِ عَلَى الْمَجَازِ فِي التَّعَالِيقِ، وَنَحْوِهَا قَصْدُ التَّكَلُّمِ لَهُ أَوْ قَرِينَةٌ خَارِجِيَّةٌ تُعَيِّنُهُ، وَلَمْ يُوجَدْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا هُنَا وَلَمْ يَكْتَفُوا بِاسْتِحَالَةِ الْحَقِيقَةِ ح ل أَيْ: لِأَنَّ قَاعِدَةَ الْعُدُولِ إلَى الْمَجَازِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْحَقِيقَةِ مَخْصُوصَةٌ بِغَيْرِ التَّعَالِيقِ، وَبِهَذَا انْدَفَعَ قَوْلُ سم عَلَى حَجّ مَا الْمَانِعُ مِنْ أَنَّ الْقَرِينَةَ هُنَا الِاسْتِحَالَةُ وَقَدْ عَدُّوهَا مِنْ الْقَرَائِنِ؟ . (قَوْلُهُ: كَامِلَةٍ) أَيْ: اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا هِلَالِيَّةً فَإِنْ انْكَسَرَ الشَّهْرُ الْأَوَّلُ كَمُلَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا مِنْ الشَّهْرِ الثَّالِثَ عَشَرَ ح ل. (قَوْلُهُ: بِمُضِيِّ مَا هُوَ فِيهِ) يَقْتَضِي أَنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ بِمُضِيِّ مَا هُوَ فِيهِ، وَقَوْلُهُ بِأَوَّلِ الشَّهْرِ الْقَابِلِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَقَعُ إلَّا فِي أَوَّلِ جُزْءٍ مِنْ الشَّهْرِ الْقَابِلِ وَلَا تَطْلُقُ بِفَرَاغِ مَا هُوَ فِيهِ فَيَحْصُلُ التَّنَافِي إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَا تَنَافِي لِأَنَّ فَرَاغَ مَا هُوَ فِيهِ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِإِدْرَاكِ جُزْءٍ مِمَّا بَعْدَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ) مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ إذَا مَضَى الْيَوْمُ، فَالْمُنَاسِبُ ذِكْرُهُ عَقِبَهُ.
(قَوْلُهُ: فَيَقَعُ حَالًا) مِثْلُهُ لَوْ قَالَ: أَنْت طَالِقٌ شَهْرَ رَمَضَانَ أَوْ شَعْبَانَ أَوْ اللَّيْلَةَ، فَيَقَعُ حَالًا مُطْلَقًا زي أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ فِي الشَّهْرِ الَّذِي عَيَّنَهُ أَوْ لَا، وَسَوَاءٌ كَانَ فِي الْأَخِيرَةِ فِي اللَّيْلِ أَوْ النَّهَارِ أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلِ الشَّارِحِ قَالَ ح ل فَإِنْ قَالَ: أَرَدْت الْيَوْمَ التَّالِيَ قُبِلَ فَلَا يَقَعُ قَبْلَ الْفَجْرِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرْفَعُ الطَّلَاقَ بَلْ يُخَصِّصُهُ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَوْقَعَهُ) أَيْ: وَفِيمَا سَبَقَ عَلَّقَهُ

. (قَوْلُهُ: مُسْتَنِدًا إلَى أَمْسِ) أَيْ: قَصَدَ أَنَّ أَمْسِ وَالْآنَ ظَرْفَانِ لِلْوُقُوعِ عَلَى سَبِيلِ الشَّرِكَةِ فَغَايَرَ مَا بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَاتَ) ظَاهِرُ الْعَطْفِ بِأَوْ أَنَّهُ لَا يُرَاجِعُ إذَا خَلَا مِنْ الْمَوَانِعِ الْمَذْكُورَةِ وَفِي نُسْخَةٍ وَمَاتَ، وَهِيَ الظَّاهِرَةُ وَعَلَيْهَا تَكُونُ الصُّوَرُ ثَلَاثًا وَيَكُونُ قَوْلُهُ: وَمَاتَ إلَخْ رَاجِعًا لِلْإِطْلَاقِ كَأَنَّهُ قَالَ: أَوْ أَطْلَقَ وَتَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ بِأَنْ مَاتَ إلَخْ وَعَلَى النُّسْخَةِ الَّتِي فِيهَا أَوْ تَكُونُ الصُّوَرُ سِتَّةً يَقَعُ فِيهَا الطَّلَاقُ، وَسَيَأْتِي فِي آخِرِ الشَّارِحِ صُورَةٌ يَقَعُ فِيهَا أَيْضًا وَقَوْلُهُ: فَإِنْ قَصَدَ إلَخْ فِيهِ صُورَتَانِ لَا يَقَعُ فِيهِمَا طَلَاقٌ، فَالْحَاصِلُ تِسْعُ صُوَرٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ خَرِسَ) بِكَسْرِ الرَّاءِ مِنْ بَابِ عَلِمَ (قَوْلُهُ: وَلَغَا قَصْدُ الِاسْتِنَادِ إلَخْ) يُمْكِنُ رُجُوعُهُ لِلصُّورَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِنَادَ فِيهَا مُرَادٌ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ فِيهَا فَلَوْ قَالَ: لَغَا قَصْدُ الْأَمْسِ لَكَانَ أَوْلَى، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ التَّعْلِيقِ بِالْمُحَالِ حَتَّى يَكُونَ مُخَالِفًا لِقَوْلِهِمْ: التَّعْلِيقُ بِالْمُحَالِ يَمْنَعُ الْوُقُوعَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ الْقَصْدُ مِنْ التَّعْلِيقِ بِهِ عَدَمَ الْوُقُوعِ، وَهُنَا أَوْقَعَ الطَّلَاقَ وَأَسْنَدَهُ إلَى مُحَالٍ فَأُلْغِيَ ح ل. (قَوْلُهُ: فِي نِكَاحٍ آخَرَ) أَيْ: لَهُ بِأَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ طَلَّقَهَا طَلَاقًا بَائِنًا وَجَدَّدَ نِكَاحَهَا أَوْ أَنَّ الطَّلَاقَ وَقَعَ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِهِ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا.
(قَوْلُهُ: وَعَرَفَ) أَيْ: الطَّلَاقَ فِي النِّكَاحِ الْآخَرِ فَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ كُلٍّ مِنْ الطَّلَاقِ وَالنِّكَاحِ الْآخَرِ ح ل. (قَوْلُهُ: أَوْ أَنَّهُ طَلَّقَ إلَخْ) أَيْ: قَصَدَ الْإِخْبَارَ بِأَنَّهُ طَلَّقَهَا فِي هَذَا النِّكَاحِ فَغَايَرَتْ مَا قَبْلَهَا.
اهـ شَيْخُنَا، وَانْظُرْ قَوْلَهُ: وَهِيَ الْآنَ مُعْتَدَّةٌ هَلْ هُوَ قَيْدٌ؟ ، وَظَاهِرُ صَنِيعِهِ أَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ حَيْثُ لَمْ يَذْكُرْ لَهُ مَفْهُومًا انْتَهَى، وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: وَهِيَ الْآنَ مُعْتَدَّةٌ أَوْ أَنَّهُ رَاجَعَهَا.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَمِنْ وَقْتِ الْإِقْرَارِ) أَيْ: تُحْسَبُ عِدَّتُهَا مِنْهُ إنْ كَذَّبَتْهُ، فَفَائِدَةُ الْيَمِينِ الْوُقُوعُ فِي الْأَمْسِ فَقَطْ، وَهَذَا فِي حَقِّهَا وَأَمَّا هُوَ فَتُحْسَبُ الْعِدَّةُ مِنْ وَقْتِ تَعْيِينِهِ مِنْ الْأَمْسِ مُطْلَقًا

السَّقِيمَةِ، وَهُوَ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُصَدَّقَ لِاحْتِمَالِهِ.
(وَلِلتَّعْلِيقِ أَدَوَاتٌ كَمَنْ وَإِنْ وَإِذَا وَمَتَى وَمَتَى مَا) بِزِيَادَةِ مَا (وَكُلَّمَا وَأَيُّ) نَحْوُ مَنْ دَخَلَتْ الدَّارَ مِنْ زَوْجَاتِي، فَهِيَ طَالِقٌ وَأَيُّ وَقْتٍ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ: وَأَدَوَاتُ التَّعْلِيقِ مَنْ إلَى آخِرِهِ إذْ الْأَدَوَاتُ غَيْرُ مَحْصُورَةٍ فِي الْمَذْكُورَاتِ إذْ مِنْهَا مَهْمَا وَمَا وَإِذْ مَا وَأَيَّامَا وَأَيْنَ (وَلَا يَقْتَضِينَ) أَيْ: أَدَوَاتُ التَّعْلِيقِ بِالْوَضْعِ (فَوْرًا) فِي الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ (فِي مُثْبَتٍ) كَالدُّخُولِ (بِلَا عِوَضٍ) أَمَّا بِهِ فَيُشْتَرَطُ الْفَوْرُ فِي بَعْضِهَا لِلْمُعَاوَضَةِ نَحْوَ إنْ ضَمِنْت، أَوْ أَعْطَيْت بِخِلَافِ نَحْوَ مَتَى وَأَيِّ (وَ) بِلَا (تَعْلِيقٍ بِمَشِيئَتِهَا) عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْفَصْلِ الْآتِي، (وَلَا) يَقْتَضِينَ (تَكْرَارًا) فِي الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ (إلَّا كُلَّمَا) فَتَقْتَضِيهِ، وَسَيَأْتِي التَّعْلِيقُ بِالْمَنْفِيِّ (فَلَوْ قَالَ: إذَا طَلَّقْتُكِ) أَوْ أَوْقَعْتُ عَلَيْك طَلَاقِي (فَأَنْت طَالِقٌ فَنَجَّزَ) طَلَاقَهَا (أَوْ عَلَّقَهُ بِصِفَةٍ، فَوُجِدَتْ فَطَلْقَتَانِ) تَقَعَانِ (فِي مَوْطُوءَةٍ) وَاحِدَةٍ بِالتَّطْلِيقِ بِالتَّنْجِيزِ، أَوْ التَّعْلِيقِ بِصِفَةٍ وُجِدَتْ وَأُخْرَى بِالتَّعْلِيقِ بِهِ (أَوْ) قَالَ: (كُلَّمَا وَقَعَ طَلَاقِي) عَلَيْك فَأَنْت طَالِقٌ (فَطَلَّقَ فَثَلَاثٌ فِيهَا) أَيْ: فِي مَوْطُوءَةٍ وَاحِدَةٍ بِالتَّنْجِيزِ وَثِنْتَانِ بِالتَّعْلِيقِ بِكُلَّمَا وَاحِدَةٍ بِوُقُوعِ الْمُنَجَّزَةِ وَأُخْرَى بِوُقُوعِ هَذِهِ الْوَاحِدَةِ (وَطَلْقَةٌ فِي غَيْرِهَا) أَيْ: غَيْرِ الْمَوْطُوءَةِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ؛ لِأَنَّهَا تَبِينُ بِالْمُنَجَّزَةِ، فَلَا يَقَعُ الْمُعَلَّقُ بَعْدَهَا (أَوْ) قَالَ: وَتَحْتَهُ أَرْبَعٌ وَلَهُ عَبِيدٌ (إنْ طَلَّقْتُ وَاحِدَةً) مِنْهُنَّ (فَعَبْدٌ) مِنْ عَبِيدِي (حُرٌّ وَإِنْ) طَلَّقْتُ (ثِنْتَيْنِ) مِنْهُنَّ (فَعَبْدَانِ) مِنْ عَبِيدِي حُرَّانِ (وَإِنْ) طَلَّقْتُ (ثَلَاثًا) مِنْهُنَّ (فَثَلَاثَةٌ) مِنْ عَبِيدِي أَحْرَارٌ، (وَإِنْ) طَلَّقْتُ (أَرْبَعًا) مِنْهُنَّ (فَأَرْبَعَةٌ) مِنْ عَبِيدِي أَحْرَارٌ (فَطَلَّقَ أَرْبَعًا) مَعًا، أَوْ مُرَتَّبًا (عَتَقَ) مِنْ عَبِيدِهِ (عَشَرَةٌ) مُبْهَمَةٌ وَاحِدٌ بِطَلَاقِ الْأُولَى، وَاثْنَانِ بِطَلَاقِ الثَّانِيَةِ، وَثَلَاثَةٌ بِطَلَاقِ الثَّالِثَةِ، وَأَرْبَعَةٌ بِطَلَاقِ الرَّابِعَةِ، وَمَجْمُوعُ ذَلِكَ عَشَرَةٌ، وَعَلَيْهِ تَعْيِينُهُمْ، وَلَوْ عَطَفَ الْمُعَلِّقُ بِثُمَّ أَوْ بِالْفَاءِ بَدَلَ الْوَاوِ لَمْ يُعْتِقْ إلَّا ثَلَاثَةً إذْ بِطَلَاقِ الْأُولَى يُعْتَقُ عَبْدٌ، فَإِذَا طَلَّقَ الثَّانِيَةَ لَمْ يُعْتَقْ شَيْءٌ لَا بِصِفَةِ الْوَاحِدَةِ وَلَا بِصِفَةِ الثِّنْتَيْنِ، فَإِذَا طَلَّقَ

[حاشية البجيرمي]

فَيُمْنَعُ مِنْ رَجْعَتِهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَيُحَدُّ لَوْ وَطِئَهَا بَعْدَهَا؛ لِأَنَّهُ زَانٍ بِزَعْمِهِ قَالَهُ شَيْخُنَا، وَمِثْلُ تَكْذِيبِهِ إنْ كَذَّبَتْهُ مَا لَوْ سَكَتَتْ انْتَهَى ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: السَّقِيمَةِ) أَيْ: غَيْرِ الْمُحَرَّرَةِ.
(قَوْلُهُ: أَنْ يُصَدَّقَ) ضَعِيفٌ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ) مِثْلُهَا أَيْ: عِنْدَ أَهْلِ الْيَمَنِ وَلَا عِنْدَ أَهْلِ بَغْدَادَ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: بِالْوَضْعِ) يُفِيدُ أَنَّهَا تَقْتَضِي بِالْوَضْعِ الْفَوْرِيَّةَ عِنْدَ انْتِفَاءِ ذَلِكَ أَيْ: انْتِفَاءِ قَوْلِهِ: بِلَا عِوَضٍ وَبِلَا تَعْلِيقٍ بِمَشِيئَتِهَا، وَنَفْيُ النَّفْيِ إثْبَاتٌ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْفَوْرِيَّةَ لَيْسَتْ مُسْتَفَادَةً مِنْهَا بِطَرِيقِ الْوَضْعِ مُطْلَقًا ح ل بَلْ مِنْ قَرِينَةٍ.
(قَوْلُهُ: فِي مُثْبِتٍ) بَدَلُ بَعْضٍ مِنْ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: فِي بَعْضِهَا) وَهُوَ إنْ وَإِذَا، وَكَذَلِكَ لَوْ انْتَهَى ح ل، وَلِبَعْضِهِمْ شِعْرٌ: أَدَوَاتُ التَّعْلِيقِ فِي النَّفْيِ لِلْفَوْرِ ... سِوَى إنْ وَفِي الثُّبُوتِ رَأَوْهَا لِلتَّرَاخِي إلَّا إذَا إنْ مَعَ الْمَالِ ... وَشِئْت وَكُلَّمَا كَرَّرُوهَا (قَوْلُهُ: لِلْمُعَاوَضَةِ) أَيْ: لِاقْتِضَاءِ الْمُعَاوَضَةِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا يَأْتِي) أَيْ: مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ التَّعْلِيقُ بِمَشِيئَتِهَا خِطَابًا، وَعِبَارَتُهُ هُنَاكَ أَوْ عَلَّقَهُ بِمَشِيئَتِهَا خِطَابًا اُشْتُرِطَتْ أَيْ: مَشِيئَتُهَا فَوْرًا بِأَنْ تَأْتِيَ بِهَا فِي مَجْلِسِ التَّوَاجُبِ لِتَضَمُّنِ ذَلِكَ تَمْلِيكَ الطَّلَاقِ كَطَلِّقِي نَفْسَك، وَهَذَا فِي غَيْرِ نَحْوِ مَتَى أَمَّا فِيهِ فَلَا تُشْتَرَطُ الْفَوْرِيَّةُ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَقْتَضِينَ تَكْرَارًا فِي الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ) بَلْ مَتَى وُجِدَ مُرَّةً وَاحِدَةً فِي غَيْرِ نِسْيَانٍ انْحَلَّتْ الْيَمِينُ وَلَا يُؤَثِّرُ وُجُودُهُ مُرَّةً أُخْرَى، وَلَوْ قَيَّدَ بِالْأَبَدِ كَإِنْ خَرَجْت أَبَدًا إلَّا بِإِذْنِي فَأَنْتِ طَالِقٌ فَهُوَ عَلَى مَعْنَاهُ مِنْ عَدَمِ التَّكْرَارِ زي.
(قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي التَّعْلِيقُ بِالْمَنْفِيِّ) الْمُنَاسِبُ تَقْدِيمُهُ قَبْلَ قَوْلِهِ: وَلَا يَقْتَضِينَ تَكْرَارًا.
(قَوْلُهُ: فَنَجَّزَ طَلَاقَهَا) أَيْ: بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ دُونَ وَكِيلِهِ، أَمَّا غَيْرُ مَوْطُوءَةٍ أَوْ مَوْطُوءَةٍ طَلُقَتْ بِعِوَضٍ، وَطَلَاقُ الْوَكِيلِ فَلَا يَقَعُ بِوَاحِدٍ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ لِبَيْنُونَتِهَا فِي الْأَوَّلَيْنِ، وَلِعَدَمِ وُجُودِ طَلَاقِهِ فِي الْأَخِيرَةِ فَلَمْ يَقَعْ غَيْرُ طَلَاقِ الْوَكِيلِ، وَتَنْحَلُّ الْيَمِينُ بِالْخُلْعِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهُ طَلَاقٌ لَا فَسْخٌ شَرْحُ م ر شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ كُلَّمَا وَقَعَ) خَرَجَ بِوَقَعَ مَا لَوْ قَالَ: كُلَّمَا أَوْقَعْت طَلَاقِي فَإِنَّهُ يَقَعُ عَلَيْهِ طَلْقَتَانِ لَا ثَالِثَةٌ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ الْمُعَلَّقَةَ وَقَعَتْ؛ لِأَنَّهُ أَوْقَعَهَا زي.
(قَوْلُهُ: فَطَلَّقَ) وَلَوْ بِوَكِيلِهِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: عَشْرَةٌ) ضَابِطُ هَذَا وَغَيْرُهُ أَنَّ جُمْلَةَ مَجْمُوعِ الْآحَادِ هُوَ الْجَوَابُ فِي غَيْرِ كُلَّمَا، وَيُزَادُ عَلَيْهِ مَجْمُوعُ مَا تَكَرَّرَ مِنْهَا فِيهَا مِثَالُهُ فِي الْأَرْبَعِ أَنْ يُقَالَ: مَجْمُوعُ الْآحَادِ وَاحِدٌ وَاثْنَانِ وَثَلَاثَةٌ وَأَرْبَعَةٌ وَجُمْلَتُهَا عَشْرَةٌ، وَتَكَرَّرَ فِيهِ الْوَاحِدُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ بَعْدَ الْأَوَّلِ، وَالِاثْنَانِ مَرَّةً فَقَطْ، وَجُمْلَتُهَا خَمْسَةٌ تُزَادُ عَلَى الْعَشَرَةِ، وَهَذَا ضَابِطٌ سَهْلٌ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: وَاحِدٌ بِطَلَاقِ الْأُولَى إلَخْ) لَا يَظْهَرُ هَذَا إلَّا حَيْثُ رَتَّبَ فِيهِ الطَّلَاقَ، وَأَمَّا فِي الْمَعِيَّةِ فَلَا يَظْهَرُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: يُقَدِّرُ فِيهَا وُقُوعَ طَلَاقِهِنَّ مُرَتَّبًا فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ تَعْيِينُهُمْ) فَيُعَيِّنُ مَا عَتَقَ بِالْوَاحِدَةِ، وَمَا عَتَقَ بِالثِّنْتَيْنِ وَمَا عَتَقَ بِالثَّلَاثَةِ، وَمَا عَتَقَ بِالْأَرْبَعَةِ وَتَظْهَرُ ثَمَرَةُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا طَلَّقَ مُرَتَّبًا، وَكَانَ لَهُمْ أَكْسَابٌ خُصُوصًا إذَا تَبَاعَدَ الزَّمَنُ بَيْنَ التَّطْلِيقِ، أَمَّا إذَا طَلَّقَ مَعًا فَيَكْفِي أَنْ يُقَالَ: هُمْ هَؤُلَاءِ الْعَشَرَةُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: لَمْ يَعْتِقْ إلَّا ثَلَاثَةٌ) أَيْ: إنْ طَلَّقَهُنَّ مُرَتَّبًا فَإِنْ طَلَّقَهُنَّ مَعًا عَتَقَ عَبْدٌ وَاحِدٌ قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لَا بِصِفَةِ الْوَاحِدَةِ) لِأَنَّهَا

الثَّالِثَةَ صُدِّقَتْ صِفَةُ الثِّنْتَيْنِ، وَلَا يُتَصَوَّرُ بَعْدَ ذَلِكَ وُجُودُ ثَلَاثَةٍ وَلَا أَرْبَعَةٍ، وَكَإِنْ سَائِرُ أَدَوَاتِ التَّعْلِيقِ غَيْرَ كُلَّمَا (وَلَوْ عَلَّقَ بِكُلَّمَا) وَلَوْ فِي التَّعْلِيقَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ فَقَطْ (فَخَمْسَةَ عَشَرَ) عَبْدًا؛ لِاقْتِضَائِهَا التَّكَرُّرَ فَيُعْتَقُ وَاحِدٌ بِطَلَاقِ الْأُولَى وَثَلَاثَةٌ بِطَلَاقِ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهُ صُدِّقَ بِهِ طَلَاقُ وَاحِدَةٍ وَطَلَاقُ ثِنْتَيْنِ وَأَرْبَعَةٌ بِطَلَاقِ الثَّالِثَةِ؛ لِأَنَّهُ صُدِّقَ بِهِ طَلَاقُ وَاحِدَةٍ وَطَلَاقُ ثَلَاثٍ وَسَبْعَةٍ بِطَلَاقِ الرَّابِعَةِ؛ لِأَنَّهُ صُدِّقَ بِهِ طَلَاقُ وَاحِدَةٍ، وَطَلَاقُ ثِنْتَيْنِ غَيْرِ الْأَوَّلَيْنِ وَطَلَاقُ أَرْبَعٍ وَلَوْ قَالَ: كُلَّمَا صَلَّيْتُ رَكْعَةً فَعَبْدٌ مِنْ عَبِيدِي حُرٌّ وَهَكَذَا إلَى عَشَرَةٍ عَتَقَ سَبْعَةٌ وَثَمَانُونَ وَإِنْ عَلَّقَ بِغَيْرِ كُلَّمَا فَخَمْسَةٌ وَخَمْسُونَ (وَيَقْتَضِينَ) أَيْ: الْأَدَوَاتُ (فَوْرًا فِي مَنْفِيٍّ إلَّا أَنْ) فَلَا تَقْتَضِيهِ (فَلَوْ قَالَ) : أَنْت طَالِقٌ (إنْ لَمْ تَدْخُلِي) الدَّارَ (لَمْ يَقَعْ) أَيْ: الطَّلَاقُ (إلَّا بِالْيَأْسِ) مِنْ الدُّخُولِ كَأَنْ مَاتَتْ قَبْلَهُ فَيُحْكَمُ بِالْوُقُوعِ

[حاشية البجيرمي]

لَيْسَتْ مُعَلَّقًا عَلَيْهَا بَعْدَ وَاحِدَةٍ وَلَا بِصِفَةِ الثِّنْتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْ ثِنْتَيْنِ بَعْدَ الْوَاحِدَةِ فَإِذَا طَلَّقَ الثَّالِثَةَ صَدَقَتْ صِفَةُ الثِّنْتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ طَلَّقَ ثِنْتَيْنِ بَعْدَ وَاحِدَةٍ وَلَا يُتَصَوَّرُ بَعْدَ ذَلِكَ وُجُودُ ثَلَاثَةٍ أَيْ: مِنْ الزَّوْجَاتِ أَيْ: بَعْدَ الثِّنْتَيْنِ وَلَا أَرْبَعَةٍ أَيْ: مِنْ الزَّوْجَاتِ بَعْدَ ثَلَاثَةٍ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: صَدَقَتْ صِفَةُ الثِّنْتَيْنِ) أَيْ: فَيَعْتِقُ اثْنَانِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي التَّعْلِيقَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ فَقَطْ) أَيْ: فِي صِيغَةِ الْمُعَلَّقِ بِأَنْ يَأْتِيَ فِي الْبَاقِي مَثَلًا كَأَنْ قَالَ كُلَّمَا: طَلَّقْت وَاحِدَةً فَعَبْدٌ حُرٌّ، وَكُلَّمَا طَلَّقْت ثِنْتَيْنِ فَعَبْدَانِ حُرَّانِ، ثُمَّ قَالَ: وَإِنْ طَلَّقْت ثَلَاثَةً إلَخْ ح ل، وَاعْتُبِرَتْ كُلَّمَا فِي التَّعْلِيقَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُمَا الْمُتَكَرِّرَانِ، إذْ كُلٌّ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَالْأَرْبَعَةِ لَا تَتَكَرَّرُ، فَإِنْ أَتَى بِهَا فِي الْأَوَّلِ فَقَطْ أَوْ مَعَ الْأَخِيرَيْنِ فَثَلَاثَةَ عَشَرَ أَوْ فِي الثَّانِي وَحْدَهُ أَوْ مَعَهُمَا فَاثْنَا عَشَرَ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَخَمْسَةَ عَشَرَ) لِأَنَّ صِفَةَ الْوَاحِدَةِ تَكَرَّرَتْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَصِفَةَ الثِّنْتَيْنِ مَرَّةً، فَالْمَجْمُوعُ خَمْسَةٌ فَإِذَا ضَمَمْتهمْ لِلْعَشْرَةِ الْأُولَى كَانَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَالثَّلَاثَةُ وَالْأَرْبَعَةُ لَمْ تَتَكَرَّرْ، وَبِهَذَا اتَّضَحَ أَنَّ كُلَّمَا لَا يَحْتَاجُ إلَيْهَا إلَّا فِي الْأَوَّلَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا الْمُكَرَّرَانِ فَقَطْ كَمَا قَالَهُ م ر قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ: وَالْمُعْتَبَرُ وُجُودُ كُلَّمَا فِي نِصْفِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَتَكَرَّرُ دُونَ مَا عَدَاهُ.
(قَوْلُهُ: لِاقْتِضَائِهَا التَّكْرَارَ) نَظَرًا إلَى عُمُومِ مَا؛ لِأَنَّهَا ظَرْفِيَّةٌ أُرِيدَ بِهَا الْعُمُومُ وَكُلٌّ أَكَّدَتْهُ شَوْبَرِيٌّ، وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهَا ظَرْفِيَّةٌ أَيْ: لِأَنَّ مَا نَابَتْ عَنْ ظَرْفِ زَمَانٍ، وَالْمَعْنَى كُلَّ وَقْتٍ فَكُلٌّ مِنْ كُلَّمَا مَنْصُوبَةٌ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ لِإِضَافَتِهَا لِمَا هُوَ قَائِمٌ مَقَامَهُ، فَقَوْلُ م ر إنَّ مَا مِنْ كُلَّمَا مَصْدَرِيَّةٌ ظَرْفِيَّةٌ غَيْرُ ظَاهِرٍ كَمَا قَالَهُ ع ش، بَلْ هِيَ ظَرْفِيَّةٌ فَقَطْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ صَدَقَ بِهِ) أَيْ: بِالطَّلَاقِ وَقَوْلُهُ: طَلَاقُ ثِنْتَيْنِ أَيْ: بِانْضِمَامِهَا لِلْأُولَى، وَقَوْلُهُ: وَطَلَاقُ ثَلَاثٍ أَيْ: بِانْضِمَامِهَا لِمَا قَبْلَهَا وَكَذَا يُقَالُ فِي طَلَاقِ الرَّابِعَةِ وَقَالَ شَيْخُنَا ح ف: قَوْلُهُ: وَطَلَاقُ ثَلَاثٍ أَيْ: لِإِطْلَاقِ ثِنْتَيْنِ؛ لِأَنَّ صِفَةَ الثِّنْتَيْنِ لَا تَصْدُقُ إلَّا فِي الثَّانِيَةِ، وَالرَّابِعَةِ، وَقَوْلُهُ: وَطَلَاقُ أَرْبَعٍ أَيْ: لِإِطْلَاقِ ثَلَاثٍ؛ لِأَنَّ صِفَةَ الثَّلَاثَةِ لَا تُوجَدُ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُتَكَرِّرَةٍ.
(قَوْلُهُ: غَيْرِ الْأَوَّلَيْنِ) لِأَنَّ صِفَةَ الثِّنْتَيْنِ تَصْدُقُ مَرَّتَيْنِ فَقَطْ فَتَصْدُقُ بِطَلَاقِ الثَّانِيَةِ، وَتَصْدُقُ بِطَلَاقِ الرَّابِعَةِ، فَقَوْلُهُ: غَيْرِ الْأَوَّلَيْنِ أَيْ: غَيْرِ اللَّذَيْنِ وَقَعَا بِطَلَاقِ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهُمَا وَقَعَا بِهِ فَلَا يَقَعَانِ بَعْدُ.
اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: عَتَقَ سَبْعَةٌ وَثَمَانُونَ) لِتَكَرُّرِ صِفَةِ الْوَاحِدَةِ تِسْعًا وَصِفَةِ الثِّنْتَيْنِ أَرْبَعًا، وَذَلِكَ فِي الرَّابِعَةِ وَالسَّادِسَةِ وَالثَّامِنَةِ وَالْعَاشِرَةِ وَصِفَةِ الثَّلَاثَةِ مَرَّتَيْنِ، وَذَلِكَ فِي السَّادِسَةِ وَالتَّاسِعَةِ وَصِفَةِ الْأَرْبَعَةِ مَرَّةً، وَذَلِكَ فِي الثَّامِنَةِ وَصِفَةِ الْخَمْسَةِ كَذَلِكَ وَذَلِكَ فِي الْعَاشِرَةِ وَمَا بَعْدَ الْخَمْسَةِ لَا يُمْكِنُ تَكَرُّرُهُ فِي الْعَدَدِ الْمَذْكُورِ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَشْتَرِطْ كُلَّمَا إلَّا فِي الْخَمْسَةِ الْأُولَى زي، وَجُمْلَةُ هَذَا الْمُكَرَّرِ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ تُضَمُّ لِلْحَاصِلِ بِلَا تَكْرَارٍ، وَهُوَ خَمْسَةٌ وَخَمْسُونَ، وَهُوَ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ إلَخْ ح ل. (قَوْلُهُ: فَخَمْسَةٌ وَخَمْسُونَ) لِأَنَّهَا مَجْمُوعُ الْآحَادِ مِنْ غَيْرِ تَكْرَارٍ يَعْنِي أَنَّك إذَا جَمَعْت وَاحِدًا لِاثْنَيْنِ صَارَتْ ثَلَاثَةً، وَإِذَا جَمَعْت الثَّلَاثَةَ إلَى ثَلَاثَةٍ صَارَتْ سِتَّةً، وَإِذَا جَمَعْت السِّتَّةَ إلَى أَرْبَعَةٍ صَارَتْ عَشْرَةً وَإِذَا جَمَعْت الْعَشَرَةَ إلَى خَمْسَةٍ صَارَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَإِذَا جَمَعْت الْخَمْسَةَ عَشَرَ إلَى سِتَّةٍ صَارَتْ وَاحِدًا وَعِشْرِينَ، وَإِذَا جَمَعْت الْوَاحِدَ وَالْعِشْرِينَ إلَى سَبْعَةٍ صَارَتْ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ، وَإِذَا جَمَعْت الثَّمَانِيَةَ وَالْعِشْرِينَ إلَى ثَمَانِيَةٍ صَارَتْ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ، وَإِذَا جَمَعْت السِّتَّةَ وَالثَّلَاثِينَ إلَى تِسْعَةٍ صَارَتْ خَمْسَةً وَأَرْبَعِينَ، وَإِذَا جَمَعْت الْخَمْسَةَ وَالْأَرْبَعِينَ إلَى عَشْرَةٍ بَلَغَتْ خَمْسَةً وَخَمْسِينَ هَذَا إيضَاحُهُ كَمَا ذَكَرَهُ ع ش، وَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يُقَدِّمَ التَّعْلِيقَ بِغَيْرِ كُلَّمَا عَلَى التَّعْلِيقِ بِكُلَّمَا كَمَا فَعَلَ فِي سَابِقِهِ؛ لِأَنَّ الْمُكَرَّرَ مُؤَخَّرٌ عَنْ الْآحَادِ.
(قَوْلُهُ: كَأَنْ مَاتَتْ) أَوْ مَاتَ هُوَ قَبْلَهَا ح ل فَهُوَ مِثَالٌ لِمَا يَحْصُلُ بِهِ الْيَأْسُ فَيَقْتَضِي أَنَّهَا تَطْلُقُ بِنَفْسِ الْمَوْتِ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ فَيَحْكُمُ بِالْوَقْعِ قُبَيْلَ الْمَوْتِ يَقْتَضِي وُقُوعَهُ قُبَيْلَ الْمَوْتِ، فَيَتَنَافَى كَلَامُ الشَّارِحِ مَعَ الْمَتْنِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَا تَنَافِي إذْ الْمَعْنَى أَنَّنَا نَحْكُمُ وَقْتَ مَوْتِهَا بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَيْهَا بِزَمَنٍ لَا يَسَعُ دُخُولَ الدَّارِ، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ هُوَ الْمَيِّتُ، وَيَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا لَا يَرِثُهَا إذَا كَانَتْ هِيَ الْمَيِّتَةُ وَكَذَلِكَ

قُبَيْلَ الْمَوْتِ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَلَّقَ بِغَيْرِ إنْ كَإِذَا فَإِنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ بِمُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الدُّخُولُ فِي وَقْتِ التَّعْلِيقِ وَلَمْ تَدْخُلْ وَالْفَرْقُ أَنَّ إنْ حَرْفُ شَرْطٍ لَا إشْعَارَ لَهُ بِالزَّمَنِ وَإِذَا ظَرْفُ زَمَانٍ كَمَتَى فِي التَّنَاوُلِ لِلْأَوْقَاتِ فَإِذَا قِيلَ مَتَى أَلْقَاكَ صَحَّ أَنْ تَقُولَ مَتَى شِئْتَ أَوْ إذَا شِئْت وَلَا يَصِحُّ أَنْ شِئْتَ فَقَوْلُهُ إنْ لَمْ تَدْخُلِي الدَّارَ مَعْنَاهُ إنْ فَاتَك دُخُولَهَا وَفَوَاتُهُ بِالْيَأْسِ وَقَوْلُهُ إذَا لَمْ تَدْخُلِي الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ مَعْنَاهُ أَيُّ وَقْتٍ فَاتَك الدُّخُولَ فَيَقَعُ الطَّلَاقُ بِمُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الدُّخُولُ وَلَمْ تَدْخُلْ فَلَوْ قَالَ أَرَدْت بِإِذَا مَا يُرَادُ بِإِنْ قُبِلَ بَاطِنًا وَكَذَا ظَاهِرًا فِي الْأَصَحِّ

(أَوْ) قَالَ أَنْت طَالِقٌ (إنْ دَخَلْت) الدَّارَ (أَوْ أَنْ لَمْ تَدْخُلِي بِالْفَتْحِ) لِلْهَمْزَةِ (وَقَعَ) الطَّلَاقُ (حَالًا) لِأَنَّ الْمَعْنَى لِلدُّخُولِ أَوْ لِعَدَمِهِ بِتَقْدِيرِ لَامَ التَّعْلِيلِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ﴾ [القلم: 14] وَسَوَاءٌ أَكَانَ فِيمَا عَلَّلَ بِهِ صَادِقًا أَوْ كَاذِبًا؟ ، هَذَا (إنْ عَرَّفَ نَحْوَ وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يُعَرِّفْهُ (فَتَعْلِيقٌ) ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ قَصْدُهُ لَهُ وَهُوَ لَا يُمَيِّزُ بَيْنَ إنْ وَأَنْ، وَلَوْ قَالَ: أَنْت طَالِقٌ إذَا طَلَّقْتُك أَوْ أَنْ طَلَّقْتُك بِالْفَتْحِ حُكِمَ بِوُقُوعِ طَلْقَتَيْنِ وَاحِدَةٌ بِإِقْرَارِهِ وَأُخْرَى بِإِيقَاعِهِ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى أَنْتِ طَالِقٌ لِأَنِّي طَلَّقْتُك

(فَصْلٌ) فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالْحَمْلِ وَالْحَيْضِ وَغَيْرِهِمَا لَوْ (عَلَّقَ) الطَّلَاقَ (بِحَمْلٍ) كَقَوْلِهِ: إنْ كُنْت حَامِلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ (فَإِنْ ظَهَرَ) أَيْ: الْحَمْلُ بِهَا بِأَنْ ادَّعَتْهُ وَصَدَّقَهَا الزَّوْجُ أَوْ شَهِدَ بِهِ رَجُلَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ يُعْلَمُ (أَوْ) لَمْ يَظْهَرْ بِهَا حَمْلٌ

[حاشية البجيرمي]

الْعَكْسُ، وَإِذَا كَانَ هُوَ الْمَيِّتُ تَبْتَدِئُ الْعِدَّةُ قُبَيْلَ مَوْتِهِ بِزَمَنٍ لَا يَسَعُ الدُّخُولَ، وَتَعْتَدُّ عِدَّةَ طَلَاقٍ لَا عِدَّةَ وَفَاةٍ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: قَبِيلَ الْمَوْتِ) أَيْ: إذَا بَقِيَ مَا لَا يَسَعُ الدُّخُولَ زي وَشَرْحُ م ر أَيْ: قُبَيْلَ مَوْتِهَا إنْ مَاتَتْ قَبْلَهُ فَإِنْ مَاتَ هُوَ قَبْلَهَا، وَلَمْ تَدْخُلْ حَتَّى مَاتَتْ تَعَيَّنَ وُقُوعُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ صَرَّحَ بِمِثْلِ ذَلِكَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهَا إذَا دَخَلَتْ لَا وُقُوعَ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْبِرَّ لَا يَخْتَصُّ بِحَالِ النِّكَاحِ فَرَاجِعْهُ.
سم، وَهُوَ بَعِيدٌ لِانْحِلَالِ الْعِصْمَةِ بِالْمَوْتِ، وَخَرَجَ بِالْمَوْتِ مَا لَوْ أَبَانَهَا قَبْلَهُ فَلَا طَلَاقَ، وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الدُّخُولِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ الْقَائِلِ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ قُبَيْلَ الْبَيْنُونَةِ.
اهـ ق ل وَم ر، وَعِبَارَةُ زي وَلَوْ أَبَانَهَا بَعْدَ تَمَكُّنِهَا مِنْ الدُّخُولِ، وَاسْتَمَرَّتْ مِنْ غَيْرِ دُخُولٍ إلَى الْمَوْتِ، لَمْ يَقَعْ طَلَاقٌ قَبْلَ الْبَيْنُونَةِ لِانْحِلَالِ الْيَمِينِ بِدُخُولِهَا قَبْلَ مَوْتِهَا لَوْ وُجِدَ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ م ر، وَانْظُرْ أَيَّ فَائِدَةٍ فِي عَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ قَبْلَ الْبَيْنُونَةِ إذَا مَاتَتْ؟ نَعَمْ تَظْهَرُ فِي التَّعْلِيقِ، وَأَمَّا الْجُنُونُ فَلَا يَحْصُلُ بِهِ الْيَأْسُ؛ لِأَنَّ الدُّخُولَ فِي الْبِرِّ مِنْ الْمَجْنُونِ كَهُوَ مِنْ الْعَاقِلِ بِخِلَافِ الْحِنْثِ.
اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: بِمُضِيِّ زَمَنٍ إلَخْ) بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْهَا الْإِكْرَاهُ، أَوْ نَحْوُهُ أَيْ: وَقَدْ قَصَدَ مَنْعَهَا فِيمَا يَظْهَرُ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ مُجَرَّدَ التَّعْلِيقِ أَوْ أَطْلَقَ شَوْبَرِيٌّ [فَرْعٌ] لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ خَرَجْت بِغَيْرِ إذْنِي فَأَنْت طَالِقٌ وَأَذِنَ لَهَا مَرَّةً فِي الْخُرُوجِ انْحَلَّتْ الْيَمِينُ فَلَا وُقُوعَ بِمَا بَعْدَهَا وَلَا يُشْتَرَطُ فِي انْحِلَالِهَا عِلْمُهَا بِالْإِذْنِ حَتَّى لَوْ أَذِنَ لَهَا فِي غَيْبَتِهَا، وَخَرَجَتْ لَمْ يَحْنَثْ.
اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ أَنَّ إنْ حَرْفُ شَرْطٍ إلَخْ) ثُمَّ لَا يَخْفَى خَفَاءُ هَذَا الْفَرْقِ فِيمَا لَا إشْعَارَ لَهُ بِالزَّمَنِ كَمَنْ، ثُمَّ مَحَلُّ الْفَرْقِ فِيمَنْ يَعْرِفُ مَعْنَى إنْ مِنْ التَّعْلِيقِ الْجُزْئِيِّ الْمُجَرَّدِ عَنْ الزَّمَانِ، وَمَعْنَى إذَا مَثَلًا مِنْ ذَلِكَ التَّعْلِيقِ مَعَ الزَّمَنِ، وَإِلَّا فَغَيْرُ إنْ مِثْلُهَا فِي حَقِّهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الْبُلْقِينِيُّ شَوْبَرِيٌّ، وَقَدْ يُقَالُ: لَا خَفَاءَ؛ لِأَنَّ مَنْ لِلتَّعْمِيمِ فِي الْأَشْخَاصِ وَهُوَ يَسْتَلْزِمُ التَّعْمِيمَ فِي الْأَحْوَالِ وَالْأَزْمِنَةِ

. (قَوْلُهُ: وَقَعَ الطَّلَاقُ حَالًا إلَخْ) وَفَرَّقَ بَيْنَ هَذَا وَمَا قِيلَ فِي: أَنْتِ طَالِقٌ أَنْ شَاءَ اللَّهُ بِالْفَتْحِ مِنْ أَنَّهَا تَطْلُقُ حَالًا حَتَّى مِنْ غَيْرِ النَّحْوِيِّ بِأَنَّ التَّعْلِيقَ بِالْمَشِيئَةِ يَرْفَعُ حُكْمَ الْيَمِينِ مِنْ أَصْلِهَا، فَلَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِ ذَلِكَ التَّعْلِيقِ، وَعِنْدَ الْفَتْحِ لَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ التَّحَقُّقُ فَوَقَعَ مُطْلَقًا بِخِلَافِ التَّعْلِيقِ بِغَيْرِهَا لَا يَرْفَعُ الْيَمِينَ، بَلْ يُخَصِّصُهُ فَاكْتُفِيَ فِيهِ بِالْقَرِينَةِ.
اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: بِتَقْدِيرِ لَامِ التَّعْلِيلِ) أَيْ: وَتَعْلِيلُ الْكَلَامِ الْمُنَجَّزِ لَا يَرْفَعُهُ بَلْ يُؤَكِّدُهُ بِخِلَافِ اللَّامِ فِي نَحْوِ أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ أَوْ لِلْبِدْعَةِ، فَإِنَّهَا لَامُ التَّوْقِيتِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَمِثْلُهُ، وَإِنْ سَكَتُوا عَنْهُ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ جَاءَتْ السُّنَّةُ أَوْ إنْ جَاءَتْ الْبِدْعَةُ فَلَا تَطْلُقُ إلَّا وَقْتَ السُّنَّةِ أَوْ الْبِدْعَةِ.
اهـ، وَضَابِطُ الَّتِي تَكُونُ فِيهِ لِلتَّوْقِيتِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ: أَنْ يَكُونَ الْوَصْفُ مِمَّا شَأْنُهُ أَنْ يَجِيءَ وَيَذْهَبُ كَذَا نَقَلْته مِنْ خَطِّ شَيْخِنَا، وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي فَصْلٍ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ تَدْخُلِي الدَّارَ إلَخْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ: وَمَحَلُّ كَوْنِهَا أَيْ: أَنَّ الْمَفْتُوحَةَ لِلتَّعْلِيلِ فِي غَيْرِ التَّوْقِيتِ فَإِنْ كَانَ فِيهِ فَلَا كَمَا لَوْ قَالَ: أَنْت طَالِقٌ إنْ جَاءَتْ السُّنَّةُ أَوْ الْبِدْعَةُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ لَأَنْ جَاءَتْ وَاللَّامُ فِي مِثْلِهِ لِلتَّوْقِيتِ كَقَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ أَوْ لِلْبِدْعَةِ، وَهَذَا مُتَعَيَّنٌ، وَإِنْ سَكَتُوا عَنْهُ وَمَا قَالَهُ فِي لَأَنْ جَاءَتْ مَمْنُوعٌ، وَإِنْ سَلَّمَ فَلَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوا ذَلِكَ فِي إنْ جَاءَتْ فَإِنَّ الْمُقَدَّرَ لَيْسَ فِي قُوَّةِ الْمَلْفُوظِ مُطْلَقًا.
اهـ سم.
(قَوْلُهُ: إنْ عَرَفَ نَحْوًا) الْمُرَادُ بِالنَّحْوِ هُنَا مَعْرِفَةُ أَوْضَاعِ الْأَلْفَاظِ بِأَنْ يَعْرِفَ مَدْلُولَ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ، فَالْمُرَادُ بِالنَّحْوِ هُنَا مَدْلُولُ عِلْمِ اللُّغَةِ، وَإِلَّا فَالنَّحْوُ مَعْرِفَةُ أَوَاخِرِ الْكَلِمِ مِنْ حَيْثُ الْإِعْرَابُ وَالْبِنَاءُ، وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ هُنَا.

[فَصْلٌ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالْحَمْلِ وَالْحَيْضِ وَغَيْرِهِمَا]

أَيْ: مِنْ الْوِلَادَةِ وَالْوَطْءِ وَالْمَشِيئَةِ وَالطَّلَاقِ وَالظِّهَارِ وَالْإِيلَاءِ مَثَلًا.
(قَوْلُهُ: أَوْ شَهِدَ بِهِ رَجُلَانِ) لَا أَرْبَعُ نِسْوَةٍ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ وَلَعَلَّهُ لِتَرَتُّبِ الطَّلَاقِ عَلَى ذَلِكَ

لَكِنْ (وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ التَّعْلِيقِ أَوْ) لِأَكْثَرَ مِنْهُ وَ (لِأَرْبَعِ سِنِينَ فَأَقَلَّ) مِنْهُ (وَلَمْ تُوطَأْ وَطْئًا يُمْكِنُ كَوْنُ الْحَمْلِ مِنْهُ) بِأَنْ لَمْ تُوطَأْ مَعَ التَّعْلِيقِ وَلَا بَعْدَهُ، أَوْ وُطِئَتْ حِينَئِذٍ وَطْئًا لَا يُمْكِنُ كَوْنُ الْحَمْلِ مِنْهُ كَأَنْ وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْوَطْءِ (بِأَنَّ وُقُوعَهُ) مِنْ التَّعْلِيقِ لِتَبَيُّنِ الْحَمْلِ مِنْ حِينَئِذٍ، وَلِهَذَا حَكَمْنَا بِثُبُوتِ النَّسَبِ (وَإِلَّا) بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ، أَوْ لِدُونِهِ وَفَوْقَ دُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَوُطِئَتْ مِنْ زَوْجٍ، أَوْ غَيْرِهِ وَطْئًا يُمْكِنُ كَوْنُ الْحَمْلِ مِنْهُ (فَلَا) طَلَاقَ لِتَبَيُّنِ انْتِفَاءِ الْحَمْلِ فِي الْأُولَى إذْ أَكْثَرُ مُدَّتِهِ أَرْبَعُ سِنِينَ؛ وَلِاحْتِمَالِ كَوْنِ الْحَمْلِ مِنْ ذَلِكَ الْوَطْءِ فِي الثَّانِيَةِ، وَالْأَصْلُ بَقَاءُ النِّكَاحِ وَالتَّمَتُّعُ بِالْوَطْءِ وَغَيْرِهِ فِيهِمَا جَائِزٌ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْحَمْلِ وَبَقَاءُ النِّكَاحِ لَكِنْ يُسَنُّ لَهُ اجْتِنَابُهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا احْتِيَاطًا

(وَلَوْ قَالَ: إنْ كُنْت حَامِلًا بِذَكَرٍ فَطَلْقَةٌ) أَيْ: فَأَنْت طَالِقٌ طَلْقَةً (وَ) إنْ كُنْت حَامِلًا (بِأُنْثَى فَطَلْقَتَيْنِ فَوَلَدَتْهُمَا) مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا وَكَانَ بَيْنَهُمَا دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ (فَثَلَاثَةٌ) تَقَعُ لِتَبَيُّنِ وُجُودِ الصِّفَتَيْنِ، وَإِنْ وَلَدَتْ ذَكَرًا فَأَكْثَرَ فَطَلْقَةٌ، أَوْ أُنْثَى فَأَكْثَرَ فَطَلْقَتَانِ أَوْ خُنْثَى فَطَلْقَةٌ وَوُقِفَتْ أُخْرَى لِتَبَيُّنِ حَالِهِ، وَتَنْقَضِي الْعِدَّةُ فِي الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ بِالْوِلَادَةِ (أَوْ) قَالَ: (إنْ كَانَ حَمْلُك) أَوْ مَا فِي بَطْنِك (ذَكَرًا فَطَلْقَةٌ إلَى آخِرِهِ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَطَلْقَتَيْنِ فَوَلَدَتْهُمَا (فَلَغْوٌ) أَيْ: فَلَا طَلَاقَ؛ لِأَنَّ قَضِيَّةَ اللَّفْظِ كَوْنُ جَمِيعِ الْحَمْلِ أَوْ مَا فِي بَطْنِهَا ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى فَإِنْ وَلَدَتْ ذَكَرَيْنِ، أَوْ أُنْثَيَيْنِ وَقَعَ الطَّلَاقُ، وَتَعْبِيرِي فِي هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا بِالْوَاوِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَوْ

. (أَوْ) قَالَ: (إنْ وَلَدْت) فَأَنْت طَالِقٌ (فَوَلَدَتْ اثْنَيْنِ

[حاشية البجيرمي]

وَالطَّلَاقُ لَا يَثْبُتُ بِذَلِكَ فَلَا يُنَافِي مَا سَيَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ مِنْ أَنَّ الْحَمْلَ يَثْبُتُ بِالنِّسَاءِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ شَهِدْنَ بِذَلِكَ، وَحَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ ثُمَّ عَلَّقَ بِهِ وَقَعَ الطَّلَاقُ ح ل. (قَوْلُهُ: لَكِنْ وَلَدَتْهُ) أَيْ: وَلَدًا كَامِلًا تَامَّ الْخِلْقَةِ كَمَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ وَلَدَتْهُ، وَأَمَّا لَوْ أَلِفَتْ مُخَطَّطًا فِي الدُّونِ أَوْ لِلْأَكْثَرِ، وَلَمْ تُوطَأْ وَطْئًا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْهُ فَيَبْعُدُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ كَذَا قِيلَ، وَهُوَ وَاضِحٌ فِي الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ ح ل. (قَوْلُهُ: لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ) أَيْ: عَدَدِيَّةٍ ح ل، وَقَوْلُهُ: لِأَكْثَرَ مِنْهُ أَيْ: مِنْ الدُّونِ.
(قَوْلُهُ: وَلِأَرْبَعِ سِنِينَ فَأَقَلَّ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ التَّعْلِيقِ لِأَرْبَعَةٍ مُلْحَقَةٍ بِمَا دُونَهَا خِلَافًا لِلْمَحَلِّيِّ مِنْ أَنَّهَا مُلْحَقَةٌ بِمَا فَوْقَهَا وَجَرَى عَلَيْهِ حَجّ ح ل. (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ تُوطَأْ) أَيْ: بَعْدَ التَّعْلِيقِ أَوْ مَعَهُ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ وُطِئَتْ حِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ التَّعْلِيقِ أَوْ بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: كَأَنْ وَلَدَتْهُ إلَخْ) أَيْ: أَوْ وَطِئَهَا صَبِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ وُقُوعَهُ) أَيْ: بِظُهُورِ الْحَمْلِ وَبِوِلَادَةِ مَا ذَكَرَ فَفِي صُورَةِ ظُهُورِ الْحَمْلِ لَا تُنْتَظَرُ الْوِلَادَةُ، وَذَهَبَ الْأَكْثَرُونَ إلَى انْتِظَارِهَا نَظَرًا إلَى أَنَّ الْحَمْلَ وَإِنْ عُلِمَ لَا يُتَيَقَّنُ، وَرُدَّ بِأَنَّ لِلظَّنِّ الْمُؤَكَّدِ حُكْمَ الْيَقِينِ ح ل، وَكَوْنُ الْعِصْمَةِ ثَابِتَةً فَلَا تَزُولُ بِالظَّنِّ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ كَثِيرًا مَا يُزِيلُونَهَا بِالظَّنِّ الَّذِي أَقَامَهُ الشَّارِعُ مَقَامَ الْيَقِينِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ عَلَّقَ بِالْحَيْضِ وَقَعَ بِمُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الدَّمِ كَمَا يَأْتِي حَتَّى لَوْ مَاتَتْ قَبْلَ مُضِيِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أُجْرِيَتْ عَلَيْهَا أَحْكَامُ الطَّلَاقِ، وَإِنْ احْتَمَلَ كَوْنَهُ دَمَ فَسَادٍ شَرْحُ م ر. (فَرْعٌ) هَلْ تَشْمَلُ الْوِلَادَةُ خُرُوجَ الْوَلَدِ مِنْ غَيْرِ الطَّرِيقِ الْمُعْتَادِ لِخُرُوجِهِ؟ كَمَا لَوْ شُقَّ بَطْنُهَا، فَخَرَجَ الْوَلَدُ مِنْ الشَّقِّ أَوْ خَرَجَ الْوَلَدُ مِنْ فَمِهَا فِيهِ نَظَرٌ، وَيَتَّجِهُ الشُّمُولُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْوِلَادَةِ انْفِصَالُ الْوَلَدِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ سم، وَلَوْ قِيلَ بِعَدَمِ الْوُقُوعِ لِانْصِرَافِ الْوِلَادَةِ لُغَةً وَعُرْفًا لِخُرُوجِ الْوَلَدِ مِنْ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ لَمْ يَبْعُدْ.
اهـ ع ش عَلَى م ر، وَالْحَمْلُ يَشْمَلُ غَيْرَ الْآدَمِيِّ حَيْثُ لَا نِيَّةَ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ لِدُونِهِ) أَيْ: الْأَكْثَرِ، وَقَوْلُهُ: وَفَوْقَ دُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَمْ يَقُلْ: وَسِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ إلَى أَرْبَعِ سِنِينَ مَعَ أَنَّهُ أَخْصَرُ نَظَرًا لِمَفْهُومِ الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ بَقَاءُ النِّكَاحِ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: كَمَا يُحْتَمَلُ كَوْنُهُ مِنْ الثَّانِي يُحْتَمَلُ كَوْنُهُ مِنْ الْأَوَّلِ فَمَا الْمُرَجِّحُ؟ (قَوْلُهُ: وَالتَّمَتُّعُ بِالْوَطْءِ إلَخْ) وَإِذَا تَبَيَّنَ وُقُوعُ الطَّلَاقِ بَعْدُ فَهُوَ وَطْءُ شُبْهَةٍ يَجِبُ فِيهِ الْمَهْرُ لَا الْحَدُّ، وَكَذَا الْحُكْمُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ قِيلَ فِيهِ بِعَدَمِ الطَّلَاقِ ظَاهِرًا أَيْ: فَإِنَّهُ يَجُوزُ الْوَطْءُ، وَإِذَا تَبَيَّنَ الْوُقُوعُ يَجِبُ الْمَهْرُ لَا الْحَدُّ ع ش عَلَى م ر، وَقَوْلُهُ فِيهِمَا أَيْ: فِيمَا قَبْلَ إلَّا وَمَا بَعْدَهَا شَوْبَرِيٌّ، وَقَالَ ح ل أَيْ: فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ بَعْدَ إلَّا، وَمِثْلُهُمَا مَا قَبْلَ إلَّا حَيْثُ لَمْ يَظْهَرْ الْحَمْلُ كَمَا يُرْشِدُ لِذَلِكَ التَّعْلِيلُ، فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوَطْءَ جَائِزٌ حَيْثُ لَمْ يَظْهَرْ الْحَمْلُ.
(قَوْلُهُ: يُسَنُّ لَهُ اجْتِنَابُهَا) أَيْ: مَنْ تُحِيلُ عَادَةً بِخِلَافِ الصَّغِيرَةِ وَالْآيِسَةِ ح ل، وَقَوْلُهُ: حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا أَيْ: بِقُرْءٍ كَمَا فِي م ر

. (قَوْلُهُ: أَيْ فَأَنْتِ إلَخْ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ طَلْقَةً مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ، وَهُوَ بَيَانٌ لِصِيغَةِ الْمُطْلَقِ قَالَ ح ل: وَأَمَّا لَوْ قَالَ: مَا فِي الْمَتْنِ، فَإِنَّهُ يَكُونُ لَغْوًا لَا كِنَايَةً.
اهـ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَكُونُ كِنَايَةً كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: فَثَلَاثٌ) وَإِنْ كَانَ الْحَمْلُ عِنْدَ التَّعْلِيقِ نُطْفَةً لَا تَتَّصِفُ بِذُكُورَةٍ وَلَا أُنُوثَةٍ؛ لِأَنَّ التَّخْطِيطَ يُظْهِرُ مَا كَانَ كَامِنًا فِي النُّطْفَةِ ح ل. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ قَضِيَّةَ اللَّفْظِ إلَخْ) لِأَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْأُولَى، وَهُوَ قَوْلُهُ: إنْ كَانَ حَمْلُك اسْمَ جِنْسٍ مُضَافٍ فَهُوَ مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ، وَبِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِيَةِ اسْمٌ مَوْصُولٌ فَهُوَ كَذَلِكَ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَقَطَعَ الطَّلَاقَ) أَيْ: الْمُعَلَّقَ.
(قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَوْ) لِأَنَّ كَلَامَ الْأَصْلِ يُوهِمُ أَنَّهُمَا تَعْلِيقَانِ مَعَ أَنَّهُ تَعْلِيقٌ وَاحِدٌ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ: أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَوْ بَيَانُهُ أَنَّ أَوْ لِأَحَدِ الشَّيْئَيْنِ مَعَ أَنَّهُ لَوْ أَتَى بِأَحَدِ التَّعْلِيقَيْنِ دُونَ الْآخَرِ فِي الْأُولَى وَقَعَتْ طَلْقَةٌ إنْ أَتَى بِالتَّعْلِيقِ الْأَوَّلِ وَثِنْتَانِ فِي الثَّانِي،

مُرَتَّبًا طَلُقَتْ بِالْأَوَّلِ) أَيْ: بِخُرُوجِهِ كُلِّهِ لِوُجُودِ الصِّفَةِ (وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالثَّانِي) سَوَاءٌ أَكَانَ مِنْ حَمْلِ الْأَوَّلِ بِأَنْ كَانَ بَيْنَ وَضْعَيْهَا دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَمْ مِنْ حَمْلٍ آخَرَ بِأَنْ وَطِئَهَا بَعْدَ وِلَادَةِ الْأَوَّلِ وَأَتَتْ بِالثَّانِي لِأَرْبَعِ سِنِينَ فَأَقَلَّ وَخَرَجَ بِمُرَتَّبًا مَا لَوْ وَلَدَتْهُمَا مَعًا فَإِنَّهُمَا، وَإِنْ طَلُقَتْ وَاحِدَةً لَا تَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِهِمَا وَلَا بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَلْ تَشْرَعُ فِي الْعِدَّةِ مِنْ وَضْعِهِمَا

(أَوْ) قَالَ: (كُلَّمَا وَلَدْتِ) فَأَنْت طَالِقٌ (فَوَلَدَتْ ثَلَاثَةً مُرَتَّبًا وَقَعَ بِالْأَوَّلَيْنِ طَلْقَتَانِ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالثَّالِثِ) ، وَلَا تَقَعُ بِهِ طَلْقَةٌ ثَالِثَةٌ إذْ بِهِ يَتِمُّ انْفِصَالُ الْحَمْلِ الَّذِي تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ فَلَا يُقَارِنُهُ طَلَاقٌ، وَخَرَجَ بِالتَّصْرِيحِ بِزِيَادَتِي مُرَتَّبًا مَا لَوْ وَلَدَتْهُمْ مَعًا فَتَطْلُقُ ثَلَاثًا إنْ نَوَى وَلَدًا، وَإِلَّا فَوَاحِدَةً وَتَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ، فَإِنْ وَلَدَتْ أَرْبَعًا مُرَتَّبًا وَقَعَ ثَلَاثٌ بِوِلَادَةِ ثَلَاثٍ وَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِالرَّابِعِ

(أَوْ) قَالَ (لِأَرْبَعِ) حَوَامِلَ: (كُلَّمَا وَلَدَتْ وَاحِدَةٌ) مِنْكُنَّ (فَصَوَاحِبُهَا طَوَالِقُ، فَوَلَدْنَ مَعًا طُلِّقْنَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا) لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُنَّ ثَلَاثُ صَوَاحِبَ فَيَقَعُ بِوِلَادَتِهَا عَلَى كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثِ طَلْقَةٌ وَلَا يَقَعُ بِهَا عَلَى نَفْسِهَا شَيْءٌ، وَيَعْتَدِدْنِ جَمِيعًا بِالْأَقْرَاءِ، وَصَوَاحِبُ جَمْعُ صَاحِبَةٍ كَضَارِبَةٍ وَضَوَارِبُ، وَقَوْلِي: كَالْأَصْلِ ثَلَاثًا الثَّانِي دَافِعٌ لِاحْتِمَالِ إرَادَةِ طَلَاقِ الْمَجْمُوعِ ثَلَاثًا (أَوْ) وَلَدْنَ (مُرَتَّبًا طَلُقَتْ الرَّابِعَةُ ثَلَاثًا) بِوِلَادَةِ كُلٍّ مِنْ صَوَاحِبِهَا الثَّلَاثِ طَلْقَةٌ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِوِلَادَتِهَا (كَالْأُولَى) فَإِنَّهَا تَطْلُقُ ثَلَاثًا بِوِلَادَةِ كُلٍّ مِنْ صَوَاحِبِهَا طَلْقَةً (إنْ بَقِيَتْ عِدَّتُهَا) عِنْدَ وِلَادَةِ الرَّابِعَةِ (وَ) طَلُقَتْ (الثَّانِيَةُ طَلْقَةً) بِوِلَادَةِ الْأُولَى (وَالثَّالِثَةُ طَلْقَتَيْنِ) بِوِلَادَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ (وَانْقَضَتْ عِدَّتُهُمَا) أَيْ: الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ (بِوِلَادَتِهِمَا) أَيْ: إنْ لَمْ يَتَأَخَّرْ ثَانِي تَوْأَمَيْهِمَا إلَى وِلَادَةِ الرَّابِعَةِ وَإِلَّا طَلُقَتَا ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَالْأُولَى تَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ، وَلَا تَسْتَأْنِفُ عِدَّةً لِلطَّلْقَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ بَلْ تَبْنِي عَلَى مَا مَضَى مِنْ عِدَّتِهَا وَشَرْطُ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِوَضْعِ الْوَلَدِ لُحُوقُهُ بِالزَّوْجِ كَمَا يُعْرَفُ مِنْ مَحَلِّهِ (أَوْ) وَلَدْنَ (ثِنْتَانِ مَعًا ثُمَّ ثِنْتَانِ مَعًا، وَعِدَّةُ الْأُولَيَيْنِ بَاقِيَةٌ طَلُقَتَا) أَيْ: الْأُولَيَانِ (ثَلَاثًا ثَلَاثًا) أَيْ: طَلُقَ كُلٌّ مِنْهُمَا ثَلَاثًا بِوِلَادَةِ كُلٍّ مِنْ صَوَاحِبِهَا الثَّلَاثِ طَلْقَةً (وَالْأُخْرَيَانِ طَلْقَتَيْنِ طَلْقَتَيْنِ) أَيْ: طُلِّقَ كُلٌّ مِنْهُمَا طَلْقَتَيْنِ بِوِلَادَةِ الْأَوْلَيَيْنِ وَلَا يَقَعُ عَلَيْهَا بِوِلَادَةِ الْأُخْرَى شَيْءٌ، وَتَنْقَضِي عِدَّتُهُمَا بِوِلَادَتِهِمَا وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي: وَعِدَّةُ الْأَوْلَيَيْنِ بَاقِيَةٌ مَا لَوْ لَمْ تَبْقَ إلَى وِلَادَةِ الْأُخْرَيَيْنِ فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ عَلَى مَنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا إلَّا طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ، وَإِنْ وَلَدْنَ ثَلَاثًا مَعًا، ثُمَّ الرَّابِعَةُ طُلِّقَ كُلٌّ مِنْهُنَّ ثَلَاثًا وَإِنْ وَلَدَتْ وَاحِدَةٌ، ثُمَّ ثَلَاثٌ مَعًا

[حاشية البجيرمي]

فَمَدَارُ وُقُوعِ الثَّلَاثِ عَلَى جَمْعِ التَّعْلِيقَيْنِ، وَالْوَاوُ تُفِيدُهُ دُونَ أَوْ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي الْأُولَى، وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَأَوْ كَالْوَاوِ حَتَّى لَوْ أَتَى بِأَحَدِ التَّعْلِيقَيْنِ، فَهُوَ لَغْوٌ إنْ وَلَدَتْهُمَا فَلَمْ يَظْهَرْ فَرْقُ الثَّانِيَةِ بَيْنَ الْوَاوِ وَأَوْ

. (قَوْلُهُ: مُرَتَّبًا) اُنْظُرْ مَا الْمُعْتَبَرُ فِي التَّرْتِيبِ وَالْمَعِيَّةِ؟ سم، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّرْتِيبِ أَنْ يَخْرُجَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْآخَرِ وَلَوْ عَلَى الِاتِّصَالِ بِالْمَعِيَّةِ أَنْ يَخْرُجَا فِي كِيسٍ وَاحِدٍ مَثَلًا ع ش. (قَوْلُهُ: طَلُقَتْ بِالْأَوَّلِ) وَلَوْ مَيِّتًا، أَوْ سَقْطًا تَمَّ تَصْوِيرُهُ م ر (قَوْلُهُ لِوُجُودِ الصِّفَةِ) فَلَوْ خَرَجَ بَعْضُهُ وَمَاتَ الزَّوْجُ أَوْ الزَّوْجَةُ لَمْ تَطْلُقْ لِعَدَمِ وُجُودِ الصِّفَةِ ح ل وَم ر. (قَوْلُهُ: بِأَنْ وَطِئَهَا بَعْدَ وِلَادَةِ الْأَوَّلِ) بِأَنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا؛ لِأَنَّ وَطْأَهُ حِينَئِذٍ وَطْءُ شُبْهَةٍ، وَبِهِ تَنْقَضِي عِدَّةُ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي ح ل؛ لِأَنَّ عِدَّةَ الطَّلَاقِ وَوَطْءِ الشُّبْهَةِ لِشَخْصٍ وَاحِدٍ فَيَتَدَاخَلَانِ وَحَيْثُ تَدَاخَلَتَا انْقَضَتَا بِوَضْعِ الْحَمْلِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: مَعًا) بِأَنْ تَمَّ انْفِصَالُهُمَا مَعًا، وَإِنْ تَقَدَّمَ ابْتِدَاءُ خُرُوجِ أَحَدِهِمَا، فَالْمُعْتَبَرُ فِي التَّرْتِيبِ وَالْمَعِيَّةِ الِانْفِصَالُ ح ل

. (قَوْلُهُ: فَوَلَدَتْ ثَلَاثَةً) وَالظَّاهِرُ أَنَّ الثَّلَاثَةَ حَمْلٌ وَاحِدٌ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا بِالثَّالِثِ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُمْ: إذْ بِهِ يَتِمُّ انْفِصَالُ الْحَمْلِ، وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ حَمْلًا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالثَّانِي؛ لِأَنَّهُ بِوِلَادَةِ الْأَوَّلِ وَقَعَ عَلَيْهَا طَلْقَةٌ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُقَارِنُهَا طَلَاقٌ) وَلِهَذَا لَوْ قَالَ: أَنْت طَالِقٌ مَعَ مَوْتِي فَمَاتَ لَمْ يَقَعْ بِمَوْتِهِ طَلَاقٌ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ انْتِهَاءِ النِّكَاحِ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَدَتْهُمْ مَعًا) بِأَنْ يَخْرُجُوا فِي كِيسٍ مَثَلًا ع ش

. (قَوْلُهُ: لِأَرْبَعِ حَوَامِلَ) إنَّمَا قَيَّدَ بِالْحَوَامِلِ لِقَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي: وَانْقَضَتْ عِدَّتُهُمَا بِوِلَادَتِهِمَا، وَإِلَّا فَالْحُكْمُ مِنْ حَيْثُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ لَا يَتَقَيَّدُ بِهَذَا الْقَيْدِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: جَمْعُ صَاحِبَةٍ) وَتُجْمَعُ أَيْضًا صَاحِبَةٌ عَلَى صَاحِبَاتٍ وَالْأَوَّلُ أَكْثَرُ شَوْبَرِيٍّ.
(قَوْلُهُ: طَلَاقُ الْمَجْمُوعِ ثَلَاثًا) أَيْ: بِتَوْزِيعِ الثَّلَاثِ عَلَى أَرْبَعٍ وَيُكْمِلُ الْمُنْكَسِرَ.
(قَوْلُهُ: مُرَتَّبًا) أَيْ: بِحَيْثُ لَا تَنْقَضِي عِدَّةُ وَاحِدَةٍ بِأَقْرَائِهَا قَبْلَ وِلَادَةِ الْأُخْرَى ع ن. (قَوْلُهُ: عِنْدَ وِلَادَةِ الرَّابِعَةِ) بِأَنْ امْتَدَّتْ أَقْرَاؤُهَا أَوْ تَأَخَّرَ وَضْعُ ثَانِي تَوْأَمَيْهَا إلَى وَضْعِ الرَّابِعَةِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: إنْ لَمْ يَتَأَخَّرْ إلَخْ) هَذَا الْقَيْدُ مُعْتَبَرٌ فِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي ب ش. (قَوْلُهُ: وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِمَا) أَيْ: عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا بِوِلَادَةِ الْأُخْرَى شَيْءٌ لِانْقِضَاءِ عِدَّتِهِمَا بِوِلَادَتِهِمَا، فَلَا يَلْحَقُهُمَا طَلَاقٌ، وَقَوْلُهُ: وَتَنْقَضِي عِدَّتُهُمَا عِلَّةٌ عَلَى مَعْلُولٍ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ وَلَدَتْ ثَلَاثٌ مَعًا) اعْلَمْ أَنَّ الْحَاصِلَ ثَمَانُ صُوَرٍ؛ لِأَنَّ الْأَرْبَعَ إمَّا أَنْ يَتَعَاقَبْنَ فِي الْوِلَادَةِ، أَوْ تَلِدَ ثَلَاثٌ مَعًا ثُمَّ وَاحِدَةٌ، أَوْ تَلِدَ الْأَرْبَعُ مَعًا أَوْ ثِنْتَانِ مَعًا، ثُمَّ ثِنْتَانِ مَعًا أَوْ وَاحِدَةٌ، ثُمَّ ثَلَاثٌ مَعًا، أَوْ وَاحِدَةٌ، ثُمَّ ثِنْتَانِ مَعًا، ثُمَّ وَاحِدَةٌ، أَوْ ثِنْتَانِ مَعًا، ثُمَّ ثِنْتَانِ مُتَعَاقِبَتَانِ، أَوْ عَكْسُهُ، وَأَنَّ ضَابِطَهَا أَنَّ كُلًّا تَطْلُقُ ثَلَاثًا إلَّا مَنْ وَضَعَتْ عَقِبَ وَاحِدَةٍ فَقَطْ فَتَطْلُقُ وَاحِدَةً، أَوْ عَقِبَ اثْنَيْنِ فَقَطْ فَتَطْلُقُ طَلْقَتَيْنِ، وَأَخْصَرُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: طَلُقَتْ كُلٌّ بِعَدَدِ مَنْ سَبَقَهَا وَمَنْ لَمْ تَسْبِقْ ثَلَاثًا شَرْحُ م ر بِالْحَرْفِ

طَلُقَتْ الْأُولَى ثَلَاثًا وَكُلٌّ مِنْ الْبَاقِيَاتِ طَلْقَةً وَإِنْ وَلَدَتْ ثِنْتَانِ مُرَتَّبًا ثُمَّ ثِنْتَانِ مَعًا طَلُقَتْ الْأُولَى ثَلَاثًا وَالثَّانِيَةُ طَلْقَةً، وَالْأُخْرَيَانِ طَلْقَتَيْنِ طَلْقَتَيْنِ وَإِنْ وَلَدَتْ ثِنْتَانِ مَعًا ثُمَّ ثِنْتَانِ مُرَتَّبًا طَلُقَ كُلٌّ مِنْ الْأُولَيَيْنِ وَالرَّابِعَةِ ثَلَاثًا وَالثَّالِثَةِ طَلْقَتَيْنِ، وَإِنْ وَلَدَتْ وَاحِدَةٌ، ثُمَّ ثِنْتَانِ مَعًا، ثُمَّ وَاحِدَةٌ طَلُقَ كُلٌّ مِنْ الْأُولَى وَالرَّابِعَةِ ثَلَاثًا وَكُلٌّ مِنْ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ طَلْقَةً وَتَبِينُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِوِلَادَتِهَا

. (أَوْ) قَالَ: (إنْ حِضْت) فَأَنْت طَالِقٌ (طَلُقَتْ بِأَوَّلِ حَيْضٍ مُقْبِلٍ) فَلَوْ عَلَّقَ فِي حَالَ حَيْضِهَا لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَشْرَعَ فِي الْحَيْضِ فَإِنْ انْقَطَعَ الدَّمُ قَبْلَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ تَبَيَّنَ أَنَّ الطَّلَاقَ لَمْ يَقَعْ (أَوْ) إنْ حِضْت (حَيْضَةً) فَأَنْت طَالِقٌ (فَبِتَمَامِهَا مُقْبِلَةً) تَطْلُقُ؛ لِأَنَّهُ قَضِيَّةُ اللَّفْظِ، وَهَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا مِنْ زِيَادَتِي (وَحَلَفَتْ عَلَى حَيْضِهَا الْمُعَلَّقِ بِهِ طَلَاقُهَا) وَإِنْ خَالَفَتْ عَادَتَهَا بِأَنْ ادَّعَتْهُ وَأَنْكَرَهُ الزَّوْجُ فَتُصَدَّقُ فِيهِ؛ لِأَنَّهَا أَعْرَفُ مِنْهُ بِهِ، وَتَعَسَّرَ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ، فَإِنَّ الدَّمَ وَإِنْ شُوهِدَ لَا يُعْرَفُ أَنَّهُ حَيْضٌ لِجَوَازِ كَوْنِهِ دَمَ اسْتِحَاضَةٍ بِخِلَافِ حَيْضِ غَيْرِهَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَبِخِلَافِ حَيْضِهَا الْمُعَلَّقِ بِهِ طَلَاقُ ضَرَّتِهَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَيْضًا إذْ لَوْ صُدِّقَتْ فِيهِ بِيَمِينِهَا لَزِمَ الْحُكْمُ لِلْإِنْسَانِ بِيَمِينِ غَيْرِهِ، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ فَيُصَدَّقُ الزَّوْجُ جَرْيًا عَلَى الْأَصْلِ فِي تَصْدِيقِ الْمُنْكِرِ بِيَمِينِهِ (لَا عَلَى وِلَادَتِهَا) الْمُعَلَّقِ بِهَا الطَّلَاقُ بِأَنْ قَالَتْ: وَلَدْت وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ، وَقَالَ: هَذَا الْوَلَدُ مُسْتَعَارٌ وَلِإِمْكَانِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهَا

. (أَوْ) قَالَ لِزَوْجَتَيْهِ: (إنْ حِضْتُمَا فَأَنْتُمَا طَالِقَانِ فَادَّعَتَاهُ وَكَذَّبَهُمَا حَلَفَ) فَلَا طَلَاقَ؛ لِأَنَّ طَلَاقَ كُلٍّ مِنْهُمَا مُعَلَّقٌ بِحَيْضِهِمَا وَلَمْ يَثْبُتْ، وَإِنْ صَدَّقَهُمَا طَلُقَتَا (أَوْ) كَذَّبَ (وَاحِدَةً) فَقَطْ (طَلُقَتْ) فَقَطْ إنْ حَلَفَتْ أَنَّهَا حَاضَتْ لِثُبُوتِ حَيْضِهَا بِيَمِينِهَا وَحَيْضِ ضَرَّتِهَا بِتَصْدِيقِ الزَّوْجِ لَهَا، وَالْمُصَدَّقَةُ لَا يَثْبُتُ فِي حَقِّهَا حَيْضُ ضَرَّتِهَا بِيَمِينِهَا؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ لَا تُؤَثِّرُ فِي حَقِّ غَيْرِ الْحَالِفِ كَمَا مَرَّ فَلَمْ تَطْلُقْ

(أَوْ) قَالَ: (إنْ أَوْ مَتَى) مَثَلًا (طَلَّقْتُك، أَوْ ظَاهَرْتُ، مِنْك أَوْ آلَيْتُ، أَوْ لَاعَنْتُ، أَوْ فَسَخْتُ) النِّكَاحَ بِعَيْبِك مَثَلًا (فَأَنْت طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ وُجِدَ الْمُعَلَّقُ بِهِ) مِنْ التَّطْلِيقِ، أَوْ غَيْرِهِ (وَقَعَ الْمُنَجَّزُ) دُونَ الْمُعَلَّقِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَقَعَ لَمْ يَقَعْ الْمُنَجَّزُ لِاسْتِحَالَةِ وُقُوعِهِ عَلَى غَيْرِ زَوْجَةٍ، وَإِذَا لَمْ يَقَعْ الْمُنَجَّزُ لَمْ يَقَعْ الْمُعَلَّقُ

[حاشية البجيرمي]

أَيْ: إنْ بَقِيَتْ عِدَّتُهَا إلَى وِلَادَةِ الرَّابِعَةِ.
(قَوْلُهُ: طَلُقَتْ الْأُولَى ثَلَاثًا) أَيْ: بِوِلَادَةِ الثَّلَاثَةِ، وَقَوْلُهُ: طَلْقَةً لِانْقِضَاءِ عِدَّتِهِنَّ بِوِلَادَتِهِمْ.
(قَوْلُهُ: وَالثَّالِثَةُ طَلْقَتَيْنِ) لِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِوِلَادَتِهَا

. (قَوْلُهُ: فَإِنْ انْقَطَعَ الدَّمُ) بِخِلَافِ مَا لَوْ مَاتَتْ، فَإِنَّهَا تَطْلُقُ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ، وَهُوَ كَوْنُهُ دَمَ حَيْضٍ وَإِنْ احْتَمَلَ كَوْنَهُ دَمَ فَسَادٍ ح ل. (قَوْلُهُ: تَبَيَّنَ أَنَّ الطَّلَاقَ لَمْ يَقَعْ) كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يُسَافِرُ لِبَلَدِ كَذَا حَيْثُ يَحْنَثُ بِمُفَارِقَةِ عُمْرَانِ بَلَدِهِ قَاصِدًا السَّفَرَ إلَيْهَا، ثُمَّ إنْ لَمْ يَصِلْ إلَيْهَا بَانَ أَنْ لَا طَلَاقَ ح ل. (قَوْلُهُ: فَبِتَمَامِهَا مُقْبِلَةٌ) فَلَوْ مَاتَتْ قَبْلَ تَمَامِهَا، فَإِنَّهَا لَا تَطْلُقُ، لَا يُقَالُ: الْقِيَاسُ أَنْ تَطْلُقَ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ؛ لِأَنَّ الْحَيْضَةَ لَمْ تُوجَدْ حِينَئِذٍ ح ل. (قَوْلُهُ: وَإِنْ خَالَفْت عَادَتَهَا) مَا لَمْ تَكُنْ آيِسَةً، فَإِنْ كَانَتْ كَذَلِكَ لَمْ تُصَدَّقْ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ مِنْ خَوَارِقِ الْعَادَةِ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ إلَّا إذَا تَحَقَّقَ وُجُودُهُ، وَهِيَ هُنَا ادَّعَتْ مَا هُوَ مُسْتَحِيلٌ عَادَةً فَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا خِلَافًا لسم الْقَائِلِ بِتَصْدِيقِهَا حِينَئِذٍ ذَكَرَهُ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا أَعْرَفُ) وَحَلَفَتْ لِتُهْمَتِهَا بِكَرَاهَتِهِ، وَقَوْلُهُ: وَتَعْسُرُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ أَيْ: فَلَا يَسُوغُ لَهُمْ الشَّهَادَةُ بِأَنَّهُ دَمُ حَيْضٍ إلَّا إنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ لَهُمْ بِذَلِكَ ح ل. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ حَيْضِ غَيْرِهَا) أَيْ: الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ طَلَاقُهَا بِأَنْ قَالَ: إنْ حَاضَتْ فُلَانَةُ فَأَنْت طَالِقٌ ح ل. (قَوْلُهُ: لِلْإِنْسَانِ) وَهُوَ الضَّرَّةُ، وَقَوْلُهُ: وَيُصَدَّقُ الزَّوْجُ رَاجِعٌ لِلصُّورَتَيْنِ

(قَوْلُهُ: إنْ حِضْتُمَا) وَكَذَا لَوْ قَالَ: إنْ حُضْتُمَا حَيْضَةً، وَيُلْغَى لَفْظُ حَيْضَةٍ، فَإِنْ قَالَ: حَيْضَةً وَاحِدَةً، فَلَا وُقُوعَ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ بِمُحَالٍ؛ لِأَنَّ الْوَاحِدَةَ نَصٌّ فِيهَا وَلَفْظُ وَلَدٍ مِثْلُ لَفْظِ حَيْضَةٍ فِيمَا ذَكَرَ.
اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إذَا قَالَ: إنْ حِضْتُمَا حَيْضَةً أَوْ وَلَدْتُمَا وَلَدًا أَنَّهُ يَلْغُو لَفْظُ الْحَيْضَةِ، وَالْوَلَدُ لِتَعَذُّرِ اشْتِرَاكِهِمَا فِي الْحَيْضَةِ وَالْوَلَدِ، وَإِنْ قَالَ: حَيْضَةً وَاحِدَةً أَوْ وَلَدًا وَاحِدًا كَانَ تَعْلِيقًا بِالْمُحَالِ فَلَا يَقَعُ؛ لِأَنَّهُ نَصٌّ فِي الْوَاحِدَةِ، وَمَا قَبْلَهُ، وَهُوَ حَيْضَةٌ وَوَلَدٌ ظَاهِرٌ فِيهَا كَمَا قَالَهُ زي وح ل

. (قَوْلُهُ: مَثَلًا) كَخُلْفِ الشَّرْطِ (قَوْلُهُ: وَقَعَ الْمُنَجَّزُ) وَقِيلَ فِي مَسْأَلَةِ التَّعْلِيقِ: لَا يَقَعُ شَيْءٌ لَا الْمُنَجَّزُ، وَلَا الْمُعَلَّقُ لِلدَّوْرِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَقَعَ الْمُنَجَّزُ لَوَقَعَ الْمُعَلَّقُ لِتَرَتُّبِهِ عَلَيْهِ، وَلَوْ وَقَعَ الْمُعَلَّقُ لَمْ يَقَعْ الْمُنَجَّزُ لِبَيْنُونَتِهَا؛ فَيَلْزَمُ مِنْ وُقُوعِ الْمُنَجَّزِ عَدَمُ وُقُوعِهِ، وَنُقِلَ عَنْ النَّصِّ وَالْأَكْثَرِينَ، وَاشْتُهِرَتْ الْمَسْأَلَةُ بِابْنِ سُرَيْجٍ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي أَظْهَرَهَا لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْهَا لِتَصْرِيحِهِ فِي كِتَابِ الزِّيَادَاتِ بِوُقُوعِ الْمُنَجَّزِ، وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ أَخْطَأَ مَنْ لَمْ يُوقِعْ الطَّلَاقَ خَطَأً فَاحِشًا، وَقِيلَ: يَقَعُ ثَلَاثٌ وَاخْتَارَهُ أَئِمَّةٌ كَثِيرُونَ مُتَقَدِّمُونَ الْمُنَجَّزَةُ وَطَلْقَتَانِ مِنْ الثَّلَاثِ الْمُعَلَّقَةِ إذْ بِوُقُوعِ الْمُنَجَّزَةِ وُجِدَ شَرْطُ وُقُوعِ الثَّلَاثِ، وَالطَّلَاقُ لَا يَزِيدُ عَلَيْهِمْ فَيَقَعُ مِنْ الْمُعَلَّقِ تَمَامُهُنَّ، وَيَلْغُو قَوْلُهُ: قَبْلَهُ لِحُصُولِ الِاسْتِحَالَةِ بِهِ، وَقَدْ مَرَّ مَا يُؤَيِّدُ هَذَا تَأْيِيدًا وَاضِحًا فِي أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ مُسْتَنِدًا إلَيْهِ حَيْثُ اشْتَمَلَ عَلَى مُمْكِنٍ، وَمُسْتَحِيلٍ فَأَلْغَيْنَا الْمُسْتَحِيلَ، وَأَخَذْنَا بِالْمُمْكِنِ، وَلِقُوَّتِهِ نُقِلَ عَنْ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثِ شَرْحُ م ر، وَعِبَارَةُ زي قَوْلُهُ: وَقَعَ الْمُنَجَّزُ دُونَ الْمُعَلَّقِ قَالَ الرَّافِعِيُّ لِأَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الْمُنَجَّزِ وَالْمُعَلَّقِ مُمْتَنِعٌ، وَوُقُوعُ أَحَدِهِمَا غَيْرُ مُمْتَنِعٍ، وَالْمُنَجَّزُ أَوْلَى لِأَنَّهُ؛ أَقْوَى مِنْ حَيْثُ افْتِقَارُ الْمُعَلَّقِ إلَيْهِ؛ وَلِأَنَّهُ جَعَلَ الْجَزَاءَ سَابِقًا عَلَى الشَّرْطِ بِقَوْلِهِ قَبْلُ: وَالْجَزَاءُ لَا يَتَقَدَّمُ فَيَلْغُو؛ وَلِأَنَّ الطَّلَاقَ تَصَرُّفٌ شَرْعِيٌّ، وَالزَّوْجُ أَهْلٌ لَهُ وَهِيَ مَحَلٌّ لَهُ فَيَبْعُدُ انْسِدَادُهُ

لِأَنَّهُ مَشْرُوطٌ بِهِ فَوُقُوعُهُ مُحَالٌ بِخِلَافِ وُقُوعِ الْمُنَجَّزِ إذْ قَدْ يَتَخَلَّفُ الْجَزَاءُ عَنْ الشَّرْطِ بِأَسْبَابٍ كَمَا لَوْ عَلَّقَ عِتْقَ سَالِمٍ بِعِتْقِ غَانِمٍ، ثُمَّ أَعْتَقَ غَانِمًا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ، وَلَا يَفِي ثُلُثُ مَالِهِ إلَّا بِأَحَدِهِمَا لَا يَقْرَعُ بَيْنَهُمَا بَلْ يَتَعَيَّنُ عِتْقُ غَانِمٍ، وَشَبَّهَ هَذَا بِمَا لَوْ أَقَرَّ الْأَخُ بِابْنٍ لِلْمَيِّتِ يَثْبُتُ النَّسَبُ دُونَ الْإِرْثِ

. (أَوْ) قَالَ: (إنْ وَطِئْتُك) وَطْئًا (مُبَاحًا فَأَنْت طَالِقٌ قَبْلَهُ، ثُمَّ وَطِئَ لَمْ يَقَعْ) طَلَاقٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَقَعَ لَخَرَجَ الْوَطْءُ عَنْ كَوْنِهِ مُبَاحًا، وَخُرُوجُهُ عَنْ ذَلِكَ مُحَالٌ، وَسَوَاءٌ أَذَكَرَ ثَلَاثًا أَمْ لَا

(أَوْ عَلَّقَهُ بِمَشِيئَتِهَا خِطَابًا اُشْتُرِطَتْ) أَيْ: مَشِيئَتُهَا (فَوْرًا) بِأَنْ تَأْتِي بِهَا فِي مَجْلِسِ التَّوَاجُبِ لِتَضَمُّنِ ذَلِكَ تَمْلِيكَهَا الطَّلَاقَ كَطَلِّقِي نَفْسِك، وَهَذَا (فِي غَيْرِ نَحْوِ مَتَى) أَمَّا فِيهِ فَلَا يُشْتَرَطُ الْفَوْرُ كَمَا مَرَّ، وَالتَّقْيِيدُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِي هُنَا، وَإِنْ ذَكَرَ الْأَصْلُ حُكْمَ إنْ فِي الْفَصْلِ السَّابِقِ، أَمَّا لَوْ عَلَّقَهُ بِمَشِيئَتِهَا غَيْبَةً كَأَنْ قَالَ: زَوْجَتِي طَالِقٌ إنْ شَاءَتْ، وَإِنْ كَانَتْ حَاضِرَةً أَوْ بِمَشِيئَةِ غَيْرِهَا كَأَنْ قَالَ لَهُ: إنْ شِئْت فَزَوْجَتِي طَالِقٌ، فَلَا تُشْتَرَطُ الْمَشِيئَةُ فَوْرًا؛ لِانْتِفَاءِ التَّمْلِيكِ فِي الثَّانِيَةِ وَبَعْدَهُ فِي الْأُولَى بِانْتِفَاءِ الْخِطَابِ فِيهِ (وَيَقَعُ) الطَّلَاقُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا (بِقَوْلِ الْمُعَلِّقِ بِمَشِيئَتِهِ) مِنْ زَوْجَةٍ، أَوْ غَيْرِهَا (شِئْت) حَالَةَ كَوْنِهِ (غَيْرَ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَلَوْ) سَكْرَانَ (كَارِهًا) بِقَلْبِهِ إذْ لَا يُقْصَدُ التَّعْلِيقُ بِمَا فِي الْبَاطِنِ لِخَفَائِهِ، بَلْ بِاللَّفْظِ الدَّالِّ عَلَيْهِ وَقَدْ وُجِدَ أَمَّا مَشِيئَةُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ الْمُعَلَّقِ بِهَا الطَّلَاقُ فَلَا يَقَعُ بِهَا إذْ لَا اعْتِبَارَ بِقَوْلِهِمَا فِي التَّصَرُّفَاتِ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (وَلَا رُجُوعَ لِمُعَلِّقٍ) قَبْلَ الْمَشِيئَةِ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ تَعْلِيقٌ فِي الظَّاهِرِ، وَإِنْ تَضَمَّنَ تَمْلِيكًا كَمَا لَا يَرْجِعُ فِي التَّعْلِيقِ بِالْإِعْطَاءِ قَبْلَهُ وَإِنْ كَانَ مُعَاوَضَةً

(وَلَوْ قَالَ: أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ طَلْقَةً فَشَاءَهَا) وَلَوْ فِي أَكْثَرِ مِنْهَا (لَمْ تَطْلُقْ) نَظَرًا إلَى أَنَّ الْمَعْنَى إلَّا أَنْ يَشَاءَهَا، فَلَا تَطْلُقِينَ كَمَا لَوْ قَالَ: إلَّا أَنْ يَدْخُلَ زَيْدٌ الدَّارَ فَدَخَلَهَا وَلَوْ قَالَ: أَرَدْت بِالِاسْتِثْنَاءِ وُقُوعَ طَلْقَةٍ إذَا شَاءَهَا وَقَعَتْ طَلْقَةٌ أَوْ أَرَدْت عَدَمَ وُقُوعِهَا إذَا شَاءَهَا فَطَلْقَتَانِ؛ لِأَنَّهُ غَلَّظَ عَلَى نَفْسِهِ

(كَمَا) لَا تَطْلُقُ فِيمَا (لَوْ عَلَّقَهُ بِفِعْلِهِ) كَدُخُولِهِ الدَّارَ (أَوْ بِفِعْلِ مَنْ يُبَالِي بِتَعْلِيقِهِ) بِأَنْ يَشُقَّ عَلَيْهِ حِنْثُهُ لِصَدَاقَةٍ أَوْ نَحْوِهَا (وَقَصَدَ) الْمُعَلِّقُ (إعْلَامَهُ بِهِ)

[حاشية البجيرمي]

أَيْ: إلْغَاؤُهُ اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ: الْمُعَلَّقَ، وَهُوَ الطَّلَاقُ ثَلَاثًا (قَوْلُهُ: مَشْرُوطٌ بِهِ) أَيْ: بِالْمُنَجَّزِ فَوُقُوعُهُ أَيْ: الْمُعَلَّقِ مُحَالٌ.
(قَوْلُهُ: وَشَبَّهَ) أَيْ: مِنْ جِهَةِ الدَّوْرِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ هَذَا دَوْرٌ شَرْعِيٌّ، وَذَاكَ جَعْلِيٌّ، وَفِيهِ أَنَّهُمْ اعْتَبَرُوا الدَّوْرَ الْجَعْلِيَّ فِي قَوْلِهِ: إنْ وَطِئْتُك إلَخْ ح ل

. (قَوْلُهُ: مُبَاحًا) لَوْ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِمُبَاحٍ فَإِنَّهُ إذَا وَطِئَ وَقَعَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَوَافَقَ م ر عَلَيْهِ ع ش، لَكِنْ يَبْقَى النَّظَرُ فِي حُكْمِ هَذَا مِنْ إيجَابِ الْعِدَّةِ، وَتَقْرِيرِ الْمَهْرِ وَحُصُولِ التَّحْلِيلِ وَالتَّحْصِينِ، وَيَظْهَرُ تَرَتُّبُ هَذِهِ الْأَحْكَامِ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ وَطْءٌ مُبَاحٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ شَوْبَرِيٌّ مُلَخَّصًا.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ وَطِئَ) وَلَوْ فِي الدُّبُرِ وَلَوْ فِي الْحَيْضِ؛ لِأَنَّهُ مُبَاحٌ بِحَسَبِ الْوَضْعِ كَذَا عَلَّلَ شَيْخُنَا كحج وَعَلَيْهِ لَوْ قَالَ: إنْ وَطِئْتُك وَطْئًا حَرَامًا فَأَنْت طَالِقٌ، وَوَطِئَهَا فِي الْحَيْضِ لَا يَقَعُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ حَرَامًا لِذَاتِهِ وَهُوَ بَعِيدٌ حُرِّرْ ح ل، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ثُمَّ وَطِئَ وَلَوْ فِي حَيْضٍ إذْ الْمُرَادُ الْمُبَاحُ لِذَاتِهِ فَلَا تُنَافِيهِ الْحُرْمَةُ الْعَارِضَةُ، فَخَرَجَ الْوَطْءُ فِي الدُّبُرِ، فَلَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ الْوَطْءُ الْمُبَاحُ لِذَاتِهِ.
(قَوْلُهُ: عَنْ كَوْنِهِ مُبَاحًا) أَيْ: وَلَوْ خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ مُبَاحًا لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ، فَيُؤَدِّي إلَى الدَّوْرِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ م ر

. (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَّقَ) أَيْ: بِإِنْ أَوْ إذَا شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: خِطَابًا) الْمُرَادُ بِهِ مَا كَانَ بِصِيغَتِهِ الْمُعْتَادَةِ حَضَرَ الشَّخْصُ أَوْ غَابَ كَأَنْ كَتَبَ لَهَا أَنْت طَالِقٌ إنْ شِئْت وَنَوَى، وَبَلَغَهَا ذَلِكَ فَشَاءَتْ، وَبِالْغَيْبَةِ مَا كَانَ بِصِيغَتِهَا كَذَلِكَ شَوْبَرِيٌّ بِزِيَادَةٍ، وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهَا وَهِيَ غَائِبَةٌ: أَنْت طَالِقٌ إنْ شِئْت وَأَخْبَرَهَا شَخْصٌ بِذَلِكَ، وَشَاءَتْ طَلُقَتْ وَهُوَ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ ح ل. (قَوْلُهُ: أَيْ: مَشِيئَتِهَا) وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ تَعَيُّنُ لَفْظِ شِئْت، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ نَحْوَ أَرَدْت، وَإِنْ رَادَفَهُ إلَّا أَنَّ الْمَدَارَ فِي التَّعْلِيقِ عَلَى اعْتِبَارِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ دُونَ مُرَادِفِهِ فِي الْحُكْمِ.
اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كَأَنْ قَالَ لَهُ) أَيْ: لِلْمُكَلَّفِ أَمَّا غَيْرُهُ فَلَا عِبْرَةَ بِهِ ح ل. (قَوْلُهُ: بِقَوْلِ الْمُعَلَّقِ) أَيْ: وَإِشَارَةِ الْأَخْرَسِ وَلَوْ طَرَأَ خَرَسُهُ بَعْدَ التَّعْلِيقِ ح ل. (قَوْلُهُ: لِخَفَائِهِ) قَدْ يُشْكِلُ بِأَنَّهُ لَوْ عَلَّقَهُ بِرِضَاهَا أَوْ بِحُبِّهَا، وَقَالَتْ: ذَلِكَ كَارِهَةً بِقَلْبِهَا لَمْ يَقَعْ بَاطِنًا ح ل. (قَوْلُهُ: فَلَا يَقَعُ بِهَا) مَا لَمْ يُرِدْ الْمُعَلِّقُ التَّلَفُّظَ بِذَلِكَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: فِي التَّصَرُّفَاتِ) أَيْ: الْمَالِيَّةِ وَغَيْرِهَا كَمَا هُنَا؛ لِأَنَّ قَوْلَهُمَا: شِئْت بِمَنْزِلَةِ طَلَاقِهِمَا، وَطَلَاقُهُمَا لِزَوْجَتَيْهِمَا لَا يَصِحُّ، فَكَذَا طَلَاقُ زَوْجَةِ غَيْرِهِمَا؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ تَصَرُّفٌ فِي حِلِّ الْعِصْمَةِ، فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ: إنَّ هَذَا تَعْلِيقٌ عَلَى صِفَةٍ تُوجَدُ مِنْ الصَّبِيِّ، وَلَيْسَ تَصَرُّفًا مِنْهُ

. (قَوْلُهُ: فَشَاءَهَا لَمْ تَطْلُقْ) لِأَنَّهُ أَخْرَجَ مَشِيئَةَ زَيْدٍ وَاحِدَةً عَنْ أَحْوَالِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ، وَقِيلَ: تَقَعُ طَلْقَةٌ إذْ التَّقْدِيرُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ وَاحِدَةً، فَتَقَعُ، فَالْإِخْرَاجُ مِنْ وُقُوعِ الثَّلَاثِ دُونَ أَصْلِ الطَّلَاقِ، وَيُقْبَلُ ظَاهِرًا لِإِرَادَةِ هَذَا، لِأَنَّهُ غَلَّظَ عَلَى نَفْسِهِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي أَكْثَرَ) أَيْ: مَعَ أَكْثَرَ فَفِي بِمَعْنَى مَعَ

. (قَوْلُهُ: بِفِعْلِهِ) أَيْ: فِعْلِ نَفْسِهِ وَقَصَدَ حَثَّ نَفْسِهِ أَوْ مَنْعَهَا وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ عَلَى الْمُتَّجَهِ وِفَاقًا لِشَيْخِنَا، وَخِلَافًا لحج بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ التَّعْلِيقَ الْمُجَرَّدَ بِمُجَرَّدِ صُورَةِ الْفِعْلِ، فَإِنَّهُ يَقَعُ مُطْلَقًا شَوْبَرِيٌّ، وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ: أَوْ عَلَّقَهُ بِفِعْلِهِ أَيْ: وَقَصَدَ حَثَّ نَفْسِهِ أَوْ مَنْعَهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَطْلَقَ، أَوْ قَصَدَ التَّعْلِيقَ بِمُجَرَّدِ صُورَةِ الْفِعْلِ فَإِنَّهُ يَقَعُ، وَيَجْرِي مِثْلُهُ فِي فِعْلِ مَنْ يُبَالِي، فَالْمُرَادُ بِقَصْدِ الْإِعْلَامِ مَنْعُهُ مِنْهُ أَوْ حَثُّهُ عَلَيْهِ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ.
(قَوْلُهُ: بِفِعْلِ مَنْ يُبَالِي بِتَعْلِيقِهِ) بِأَنْ تَقْضِيَ

وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُبَالِي بِالتَّعْلِيقِ.
(فَفِعْلُ الْمُعَلِّقِ) بِفِعْلِهِ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ عَنْ غَيْرِهِ (نَاسِيًا) لِلتَّعْلِيقِ (أَوْ) ذَاكِرًا لَهُ (مُكْرَهًا) عَلَى الْفِعْلِ (أَوْ) مُخْتَارًا (جَاهِلًا) بِأَنَّهُ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ، وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي، وَذَلِكَ لِخَبَرِ ابْنِ مَاجَهْ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ «إنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» أَيْ: لَا يُؤَاخِذُهُمْ بِهَا مَا لَمْ يَدُلَّ دَلِيلٌ عَلَى خِلَافِهِ كَضَمَانِ الْمُتْلِفِ، فَالْفِعْلُ مَعَهَا كَلَا فِعْلٍ فَإِنْ لَمْ يُبَالِ بِتَعْلِيقِهِ كَالسُّلْطَانِ، وَالْحَجِيجِ أَوْ كَانَ يُبَالِي بِهِ وَلَمْ يَقْصِدْ الْمُعَلِّقُ إعْلَامَهُ طَلُقَتْ بِفِعْلِهِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ حِينَئِذٍ مُجَرَّدُ التَّعْلِيقِ بِالْفِعْلِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْضَمَّ إلَيْهِ قَصْدُ إعْلَامِهِ بِهِ الَّذِي قَدْ يُعَبِّرُ عَنْهُ بِقَصْدِ مَنْعِهِ مِنْ الْفِعْلِ، وَإِفَادَةِ طَلَاقِهَا فِيمَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ إعْلَامَهُ بِهِ وَعَلِمَ بِهِ الْمُبَالِي مِنْ زِيَادَتِي، وَكَذَا عَدَمُ طَلَاقِهَا فِيمَا إذَا قَصَدَ إعْلَامَهُ بِهِ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ، وَهُوَ مَفْهُومُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا، وَكَلَامُ الْأَصْلِ مُؤَوَّلٌ هَذَا كُلُّهُ كَمَا رَأَيْت إذَا حَلَفَ عَلَى فِعْلٍ مُسْتَقْبَلٍ أَمَّا لَوْ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ شَيْءٍ وَقَعَ جَاهِلًا بِهِ أَوْ نَاسِيًا لَهُ كَمَا لَوْ حَلَفَ أَنَّ زَيْدًا لَيْسَ فِي الدَّارِ، وَكَانَ فِيهَا وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ، أَوْ عَلِمَهُ وَنَسِيَ فَلَا طَلَاقَ، وَإِنْ قَصَدَ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِي الْوَاقِعِ خِلَافًا لِابْنِ الصَّلَاحِ وَقَدْ أَوْضَحْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ

(فَصْلٌ) فِي الْإِشَارَةِ لِلطَّلَاقِ بِالْأَصَابِعِ وَفِي غَيْرِهَا لَوْ (قَالَ) لِزَوْجَتِهِ: (أَنْت طَالِقٌ وَأَشَارَ بِأُصْبُعَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ لَمْ يَقَعْ عَدَدٌ إلَّا مَعَ نِيَّتِهِ) عِنْدَ قَوْلِهِ طَالِقٌ وَلَا اعْتِبَارَ بِالْإِشَارَةِ هُنَا

[حاشية البجيرمي]

الْعَادَةَ وَالْمُرُوءَةُ بِأَنَّهُ لَا يُخَالِفُهُ، وَيَبَرُّ قَسَمَهُ لِنَحْوِ حَيَاءٍ، أَوْ صَدَاقَةٍ، أَوْ حُسْنِ خُلُقٍ قَالَ فِي التَّوْشِيحِ: فَلَوْ نَزَلَ بِهِ عَظِيمُ قَرْيَةٍ فَحَلَفَ أَنْ لَا يَرْتَحِلَ حَتَّى يُضَيِّفَهُ فَهُوَ مُبَالٍ لِمَا ذَكَرَ شَرْحُ م ر قَالَ الشَّيْخُ حَجّ: وَيَظْهَرُ أَنَّ مَعْرِفَةَ كَوْنِهِ مِمَّنْ يُبَالِي بِهِ يَتَوَقَّفُ عَلَى بَيِّنَةٍ، وَلَا يُكْتَفَى فِيهِ بِقَوْلِ الزَّوْجِ إلَّا إنْ كَانَ فِيهِ مَا يَضُرُّهُ، وَلَا الْمُعَلَّقُ بِفِعْلِهِ لِسُهُولَةِ عِلْمِهِ مِنْ غَيْرِهِ كَالْإِكْرَاهِ بِخِلَافِ دَعْوَاهُ النِّسْيَانَ أَوْ الْجَهْلَ، فَإِنَّهُ يُقْبَلُ وَإِنْ كَذَّبَهُ الزَّوْجُ.
اهـ، وَيَتَّجِهُ خِلَافُهُ لِاعْتِرَافِهِ شَوْبَرِيٌّ، وَالِاعْتِبَارُ بِكَوْنِهِ يُبَالِي عِنْدَ التَّعْلِيقِ كَمَا فِي س ل. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُبَالِي) لِلرَّدِّ فَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ إعْلَامِهِ أَمَّا إذَا تَمَكَّنَ، وَلَمْ يَعْلَمْهُ وَقَعَ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: نَاسِيًا) مَا لَمْ يُعَلِّقْهُ بِفِعْلِهِ، وَإِنْ نَسِيَ أَوْ أُكْرِهَ أَوْ قَالَ: لَا أَفْعَلُهُ عَامِدًا، وَلَا غَيْرَ عَامِدٍ شَوْبَرِيٌّ وَقَالَ ح ل: نَاسِيًا لِلتَّعْلِيقِ أَوْ مُنَزِّلًا مَنْزِلَتَهُ، وَذَلِكَ إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُبَالِي بِالتَّعْلِيقِ، وَمِثْلُ الطَّلَاقِ فِي عَدَمِ الْحِنْثِ بِمَا ذَكَرَ الْحَلِفُ بِاَللَّهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مُكْرَهًا) أَيْ: مِنْ غَيْرِ الْحَالِفِ، وَمِثْلُ الْإِكْرَاهِ حُكْمُ الْحَاكِمِ الَّذِي لَمْ يَتَسَبَّبْ فِيهِ، وَالْمُرَادُ مَكْرُوهٌ بِغَيْرِ حَقٍّ فَقَدْ أَفْتَى وَالِدُ شَيْخِنَا فِيمَا إذَا كَانَ الطَّلَاقُ مُعَلَّقًا بِصِفَةٍ أَنَّهَا إنْ وُجِدَتْ بِإِكْرَاهٍ بِحَقٍّ حَنِثَ، وَانْحَلَّتْ الْيَمِينُ، أَوْ بِغَيْرِ حَقٍّ لَمْ يَحْنَثْ وَلَمْ تَنْحَلَّ.
اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ جَاهِلًا) وَمِنْ الْجَهْلِ أَنْ تُخْبِرَ مَنْ حَلَفَ زَوْجُهَا إنَّهَا لَا تَخْرُجُ إلَّا بِإِذْنِهِ بِأَنَّ زَوْجَهَا أَذِنَ لَهَا، وَإِنْ بَانَ كَذِبُ الْمُخْبِرِ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ، وَمِنْهُ أَيْضًا مَا لَوْ خَرَجَتْ نَاسِيَةً فَظَنَّتْ انْحِلَالَ الْيَمِينِ أَوْ أَنَّهَا لَا تَتَنَاوَلُ سِوَى الْمَرَّةِ الْأُولَى، فَخَرَجَتْ ثَانِيًا، وَلَوْ فَعَلَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ مُعْتَمِدًا عَلَى إفْتَاءِ مُفْتٍ بِعَدَمِ حِنْثِهِ بِهِ، وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهُ لَمْ يَحْنَثْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِلْإِفْتَاءِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ، إذْ الْمَدَارُ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ وَعَدَمِهَا لَا عَلَى الْأَهْلِيَّةِ شَرْحُ م ر، وَمِثْلُهُ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ قَوْلِ غَيْرِ الْحَالِفِ لَهُ بَعْدَ حَلِفِهِ إلَّا إنْ شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يُخْبِرُ بِأَنَّ مَشِيئَةَ غَيْرِهِ تَنْفَعُهُ فَيَفْعَلُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ اعْتِمَادًا عَلَى خَبَرِ الْمُخْبِرِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَهُ مَا لَوْ لَمْ يُخْبِرْهُ أَحَدٌ لَكِنَّهُ ظَنَّهُ مُعْتَمَدًا عَلَى مَا اُشْتُهِرَ بَيْنَ النَّاسِ مِنْ أَنَّ مَشِيئَةَ غَيْرِهِ تَنْفَعُهُ، فَذَلِكَ الِاشْتِهَارُ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْإِخْبَارِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: فَالْفِعْلُ مَعَهَا) أَيْ: مَعَ الثَّلَاثَةِ.
(قَوْلُهُ: كَالسُّلْطَانِ) هَلْ وَلَوْ كَانَ صَدِيقًا أَوْ أَخًا أَوْ أَبَاهُ؟ ح ل، وَفِي الْبَرْمَاوِيِّ مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ، وَإِلَّا فَلَا يَقَعُ.
(قَوْلُهُ: طَلُقَتْ بِفِعْلِهِ) وَلَوْ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا أَوْ مَكْرُوهًا ح ل. (قَوْلُهُ: مُؤَوَّلٌ) لِأَنَّ الْأَصْلَ قَالَ: أَوْ بِفِعْلِ مَنْ يُبَالِي بِتَعْلِيقِهِ.
وَأَعْلَمُهُ بِهِ فَيُؤَوَّلُ قَوْلُهُ: وَأَعْلَمَهُ بِهِ بِقَصْدِ إعْلَامِهِ بِهِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: هَذَا كُلُّهُ) أَيْ: كَوْنُ الْجَاهِلِ.
وَالنَّاسِي لَا يَقَعُ عَلَيْهِمَا الطَّلَاقُ بِفِعْلِهِمَا ح ل. (قَوْلُهُ: عَلَى فِعْلِ مُسْتَقْبَلٍ) كَلَا أَفْعَلُ ح ل. (قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ حَلَفَ إلَخْ) صَنِيعُهُ يَقْتَضِي أَنَّ حُكْمَ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا قَبْلَهُ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ، فَإِنَّ الْحُكْمَ فِيهِمَا وَاحِدٌ، وَهُوَ عَدَمُ الْوُقُوعِ عَلَى النَّاسِي، وَالْجَاهِلِ، وَيُجَابُ بِأَنَّهُ أَتَى بِهِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ: وَإِنْ قَصَدَ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِي الْوَاقِعِ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَلِفِ بِاَللَّهِ، وَبِالطَّلَاقِ، وَلَا بَيْنَ أَنْ يَنْسَى فِي الْمُسْتَقْبَلِ، فَيَفْعَلُ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ أَوْ يَنْسَى، فَيَحْلِفَ عَلَى مَا لَمْ يَفْعَلْهُ أَنَّهُ فَعَلَهُ، أَوْ بِالْعَكْسِ كَأَنْ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ شَيْءٍ وَقَعَ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا لَهُ.
اهـ، وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِي اتِّحَادِ الْحُكْمِ.
(قَوْلُهُ: جَاهِلًا) حَالٌ مِنْ فَاعِلِ حَلَفَ أَوْ وَقَعَ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ قَصَدَ) ضَعِيفٌ ع ش.

[فَصْلٌ فِي الْإِشَارَةِ لِلطَّلَاقِ بِالْأَصَابِعِ وَفِي غَيْرِهَا]

وَهُوَ قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلَّقَ عِنْدَ طَلْقَتَيْهِ إلَخْ، وَأَعَادَ الْعَامِلَ، وَهُوَ فِي لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ عَطْفُهُ عَلَى الْأَصَابِعِ.
(قَوْلُهُ: عِنْدَ قَوْلِهِ طَالِقٌ) مِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر قَالَ ع ش عَلَيْهِ: وَكَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: أَنْتِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مِنْ تَمَّامِ الصِّيغَةِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَمِثْلُهُ فِي ح ل، وَخَالَفَ الشَّوْبَرِيُّ فَأَخَذَ بِظَاهِرِ كَلَامِ الشَّارِحِ، وَفَرَّقَ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا تَقَدَّمَ بِأَنَّ النِّيَّةَ، ثَمَّ لِلْإِيقَاعِ، وَهُوَ بِمَجْمُوعِ أَنْتِ وَمَا بَعْدَهُ فَاكْتَفَى بِمُقَارَنَةِ النِّيَّةِ لِأَيِّ جُزْءٍ مِنْهُ، وَهُنَا لِتَعَدُّدِ الطَّلَاقِ، فَلَا بُدَّ مِنْ مُقَارَنَتِهَا لِلَفْظَةِ طَالِقٍ إذْ لَا دَخْلَ لِأَنْتِ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَلَا اعْتِبَارَ بِالْإِشَارَةِ هُنَا) أَيْ: فِي قَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ حَيْثُ لَا نِيَّةَ، وَقَدْ خَلَا عَنْ لَفْظَةِ هَكَذَا، فَلَا تُلْغَى عَنْ الِاعْتِبَارِ

وَلَا بِقَوْلِهِ أَنْتِ هَكَذَا وَأَشَارَ بِمَا ذَكَر (أَوْ) مَعَ قَوْلِهِ: (هَكَذَا) وَإِنْ لَمْ يَنْوِ عَدَدًا فَتَطْلُقُ فِي أُصْبُعَيْنِ طَلْقَتَيْنِ وَفِي ثَلَاثٍ ثَلَاثًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ صَرِيحٌ فِيهِ، وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الْإِشَارَةُ مُفْهِمَةً لِذَلِكَ نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْإِمَامِ وَأَقَرَّهُ (فَإِنْ قَالَ: أَرَدْت) بِالْإِشَارَةِ بِالثَّلَاثِ الْأُصْبُعَيْنِ (الْمَقْبُوضَتَيْنِ حَلَفَ) ، فَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ فَلَا يَقَعُ أَكْثَرُ مِنْ طَلْقَتَيْنِ، لِاحْتِمَالِ ذَلِكَ لَا إنْ قَالَ: أَرَدْت إحْدَاهُمَا؛ لِأَنَّ الْإِشَارَةَ مَعَ اللَّفْظِ صَرِيحَةٌ فِي الْعَدَدِ كَمَا مَرَّ فَلَا يُقْبَلُ خِلَافُهَا

. (وَلَوْ عَلَّقَ عَبْدٌ طَلْقَتَيْهِ بِصِفَةٍ وَ) عَلَّقَ (سَيِّدُهُ حُرِّيَّتَهُ بِهَا) كَأَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: إذَا مَاتَ سَيِّدِي فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ، وَقَالَ سَيِّدُهُ لَهُ: إذَا مِتُّ فَأَنْتَ حُرٌّ (فَعَتَقَ بِهَا) أَيْ: بِالصِّفَةِ وَهِيَ فِي الْمِثَالِ مَوْتُ سَيِّدِهِ بِأَنْ خَرَجَ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ، أَوْ أَجَازَ الْوَارِثُ (لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ) فَلَهُ الرَّجْعَةُ فِي الْعِدَّةِ وَتَجْدِيدُ النِّكَاحِ بَعْدَ انْقِضَائِهَا قَبْلَ زَوْجٍ آخَرَ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الطَّلَاقَ وَالْعِتْقَ وَقَعَا مَعًا لَكِنْ غَلَبَ الْعِتْقُ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَيْهِ فَكَأَنَّهُ تَقَدَّمَ كَمَا لَوْ أَوْصَى لِمُسْتَوْلَدَتِهِ، أَوْ مُدَبَّرِهِ حَيْثُ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ مَعَ مَا ذُكِرَ، فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ الْعَبْدِ مِنْ الثُّلُثِ، وَلَمْ يَجُزْ الْوَارِثُ بَقِيَ رِقُّ مَا زَادَ عَلَيْهِ، وَحُرِّمَتْ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمُبَعَّضَ كَالْقِنِّ فِي عَدَدِ الطَّلَاقِ كَمَا مَرَّ وَتَحْرُمُ عَلَيْهِ أَيْضًا إنْ لَمْ يَعْتِقْ بِتِلْكَ الصِّفَةِ بَلْ بِأُخْرَى مُتَأَخِّرَةً كَأَنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ فِي آخَرِ جُزْءٍ مِنْ حَيَاةِ سَيِّدِي، وَقَالَ سَيِّدُهُ: إذَا مِتّ فَأَنْتَ حُرٌّ ثُمَّ مَاتَ سَيِّدُهُ، وَتَعْبِيرِي بِالصِّفَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَوْتِ السَّيِّدِ

. (وَلَوْ نَادَى زَوْجَةً) لَهُ (فَأَجَابَتْهُ أُخْرَى فَقَالَ) لَهَا: (أَنْت طَالِقٌ وَظَنَّهَا الْمُنَادَاةَ) أَوْ غَيْرَهَا الْمَفْهُومُ بِالْأَوْلَى، وَلَمْ يَقْصِدْ فِيهِمَا طَلَاقَ الْمُنَادَاةِ (طَلُقَتْ) لِأَنَّهَا خُوطِبَتْ بِالطَّلَاقِ (لَا الْمُنَادَاةُ) لِأَنَّهَا لَمْ تُخَاطَبْ بِهِ وَلَا قَصَدَ طَلَاقَهَا، وَظَنَّ خِطَابَهَا بِهِ لَا يَقْتَضِي وُقُوعَهُ عَلَيْهَا فَإِنْ قَصَدَ طَلَاقَهَا طَلُقَتْ مَعَ الْأُخْرَى

. (وَلَوْ عَلَّقَ بِغَيْرِ كُلَّمَا بِأَكْلِ رُمَّانَةٍ وَبِنِصْفٍ) كَأَنْ قَالَ: إنْ أَكَلَتْ رُمَّانَةً فَأَنْت طَالِقٌ، وَإِنْ أَكَلَتْ نِصْفَ رُمَّانَةٍ فَأَنْت طَالِقٌ (فَأَكَلَتْ رُمَّانَةً فَطَلْقَتَانِ) لِوُجُودِ الصِّفَتَيْنِ بِأَكْلِهَا، فَإِنْ عَلَّقَ بِكُلَّمَا فَثَلَاثٌ؛ لِأَنَّهَا أَكَلَتْ رُمَّانَةً مَرَّةً وَنِصْفَ رُمَّانَةٍ مَرَّتَيْنِ، وَقَوْلِي: بِغَيْرِ كُلَّمَا مِنْ زِيَادَتِي

(وَالْحَلِفُ) بِالطَّلَاقِ أَوْ غَيْرِهِ

[حاشية البجيرمي]

إلَّا عِنْدَ انْتِفَائِهَا فَكَانَ الْأَنْسَبُ تَأْخِيرَ هَذِهِ الْجُمْلَةِ عَنْ قَوْلِهِ: أَوْ هَكَذَا.
(قَوْلُهُ: وَلَا بِقَوْلِهِ أَنْتِ هَكَذَا) أَيْ: وَأَسْقَطَ لَفْظَ طَالِقٍ وَإِنْ نَوَى الطَّلَاقَ؛ لِأَنَّهُ لَا إشْعَارَ لِلَّفْظِ بِالطَّلَاقِ ح ل، وَبِهِ فَارَقَ أَنْتِ ثَلَاثًا فَإِنَّهُ كِنَايَةٌ فَإِنْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ الثَّلَاثَ، وَأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَقَعَ، وَإِلَّا فَلَا ع ش عَلَى م ر بِخِلَافِ أَنْتِ الثَّلَاثُ فَلَيْسَتْ كِنَايَةً بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَعَ قَوْلِهِ هَكَذَا) أَيْ: قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ هَكَذَا ح ل. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ: الْمَذْكُورَ مِنْ الْإِشَارَةِ مَعَ النِّيَّةِ أَوْ مَعَ قَوْلِهِ هَكَذَا، وَقَوْلُهُ صَرِيحٌ فِيهِ أَيْ: فِي الْعَدَدِ فَلَوْ جَمَعَ كَفَّهُ طَلُقَتْ وَاحِدَةً.
اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: مُفْهِمَةٌ لِذَلِكَ) أَيْ: صَادِرَةٌ عَنْ قَصْدٍ بِأَنْ اقْتَرَنَ بِهَا مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ كَالنَّظَرِ لِأَصَابِعِهِ أَوْ تَحْرِيكِهَا؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يَعْتَادُ الْإِشَارَةَ بِأَصَابِعِهِ فِي الْكَلَامِ لَا عَنْ قَصْدٍ، فَانْدَفَعَ مَا قَدْ يُقَالُ: إذَا كَانَتْ صَرِيحَةً لَا مَعْنَى لِاشْتِرَاطِ كَوْنِهَا مُفْهِمَةً لَهُ ح ل. (قَوْلُهُ: أَرَدْت إحْدَاهُمَا) أَيْ: الْمَقْبُوضَتَيْنِ، وَانْظُرْ إذَا أَشَارَ بِأَرْبَعٍ، وَقَالَ: أَرَدْت الْمَقْبُوضَةَ وَلَا يَبْعُدُ الْقَبُولُ.
اهـ سم عَلَى حَجّ هَذَا وَقَدْ يُقَالُ: قَبُولُ قَوْلِهِ أَرَدْت الْمَقْبُوضَتَيْنِ مُشْكِلٌ مَعَ كَوْنِ الْفَرْضِ أَنَّ مَحَلَّ اعْتِبَارِ قَوْلِهِ: هَكَذَا إذَا انْضَمَّتْ إلَيْهِ قَرِينَةٌ تُفْهِمُ الْمُرَادَ بِالْإِشَارَةِ، وَمُقْتَضَى انْضِمَامِهَا أَنَّهُ لَا يُلْتَفَتُ لِقَوْلِهِ أَرَدْت غَيْرَ مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْقَرِينَةُ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْقَرِينَةَ مِنْ حَيْثُ هِيَ دَلَالَتُهَا ضَعِيفَةٌ فَقُبِلَ مِنْهُ مَا ذَكَرَ مَعَ الْيَمِينِ ع ش م ر. (قَوْلُهُ: صَرِيحَةٌ فِي الْعَدَدِ) أَيْ: وَالْوَاحِدُ لَيْسَ بِعَدَدٍ

(قَوْلُهُ: لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ) أَيْ: الْحُرْمَةَ الْكُبْرَى وَإِلَّا فَأَصْلُ الْحُرْمَةِ حَاصِلٌ جَزْمًا كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ قَوْلُهُ: فَلَهُ الرَّجْعَةُ ح ل. (قَوْلُهُ: وَمَعْلُومٌ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: إنَّ الطَّلَاقَ وَقَعَ مُقَارَنًا لِلْعِتْقِ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ حُرْمَةً كُبْرَى؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَمْ يَقَعْ حَالَ الْحُرِّيَّةِ، فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ: لَكِنْ غَلَبَ إلَخْ وَقَوْلُهُ: مَعًا؛ لِأَنَّ الصِّفَةَ وَاحِدَةٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا لَوْ عَلَّقَا بِصِفَتَيْنِ، وَوُجِدَتَا مَعًا كَانَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا صَوَّرُوا بِالصِّفَةِ الْوَاحِدَةِ؛ لِأَنَّ الْمَعِيَّةَ فِيهَا مُحَقَّقَةٌ ح ل. (قَوْلُهُ: مَعَ مَا ذَكَرَ) أَيْ: مِثْلَ مَا ذَكَرَ مِنْ أَنَّ الْعِتْقَ وَاسْتِحْقَاقَ الْوَصِيَّةِ يَتَقَارَنَانِ

. (قَوْلُهُ: فَأَجَابَتْهُ أُخْرَى) أَيْ: غَيْرُ الْمُنَادَاةِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرُهَا) وَهِيَ الْمُجِيبَةُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَقْصِدْ فِيهِمَا طَلَاقَ الْمُنَادَاةِ) فِيهِ أَنَّهُ كَيْفَ يَظُنُّ أَنَّهَا الْمُنَادَاةُ وَلَمْ يَقْصِدْ طَلَاقَ الْمُنَادَاةِ؟ ، وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ ظَنِّهَا الْمُنَادَاةِ أَنْ يَقْصِدَ طَلَاقَهَا، بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ فَقَطْ مِنْ حَالِهِ حِينَئِذٍ أَيْ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ قَاصِدٌ ذَلِكَ، وَخِطَابُ الْمُجِيبَةِ قَطَعَ أَثَرَ ذَلِكَ الْقَصْدِ سم.
(قَوْلُهُ: طَلُقَتْ) أَيْ: لِسَبْقِ الْمُكَالَمَةِ مَعَهَا فَقَوِيَتْ الْقَرِينَةُ.
لَا يُقَالُ لَيْسَ لَنَا طَلَاقٌ يَقَعُ بِالْقَصْدِ أَيْ: مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ.
لِأَنَّا نَقُولُ: إنَّمَا وَقَعَ عَلَى هَذِهِ لِقُوَّةِ جَانِبِهَا بِالنِّدَاءِ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ، وَقَدْ يُقَالُ: لَمَّا قَصَدَ الْمُنَادَاةَ صَحَّ أَنْ يَكُونَ اللَّفْظُ مُسْتَعْمَلًا فِيهَا، وَهُوَ صَالِحٌ أَيْضًا لِلْمُجِيبَةِ فَكَأَنَّهُ اُسْتُعْمِلَ فِيهِمَا أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى سَبِيلِ الِاشْتِرَاكِ.
(قَوْلُهُ: مَعَ الْأُخْرَى) أَيْ: الْمُجِيبَةِ فَإِذَا قَالَ: لَمْ أَقْصِدْ الْمُجِيبَةَ دُيِّنَ وَلَا يُقْبَلُ ظَاهِرًا لِأَنَّهُ خَاطَبَهَا بِالطَّلَاقِ ح ل

(قَوْلُهُ: لِوُجُودِ الصِّفَتَيْنِ) فِيهِ أَنَّ النَّكِرَةَ إذَا أُعِيدَتْ نَكِرَةٌ كَانَتْ غَيْرًا.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا أَغْلَبِيٌّ ح ل فَإِنْ عَلَّقَ بِأَكْلِ رُبُعِ رُمَّانَةٍ أَيْضًا فَثَلَاثٌ لِوُجُودِ الصِّفَاتِ الثَّلَاثِ بِأَكْلِهَا فَإِنْ أَكَلَتْ نِصْفَهَا فَطَلْقَتَانِ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَلَّقَ بِكُلَّمَا) أَيْ: فِي التَّعْلِيقَيْنِ أَوْ فِي الثَّانِي فَقَطْ لِأَنَّ التَّكْرَارَ مِمَّا هُوَ فِيهِ سم عَلَى حَجّ (فَائِدَةٌ) نُقِلَ عَنْ

فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَالْحَلِفُ بِالطَّلَاقِ (مَا تَعَلَّقَ بِهِ حَثٌّ) عَلَى فِعْلٍ (أَوْ مَنْعٍ) مِنْهُ لِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ (أَوْ تَحْقِيقِ خَبَرٍ) ذَكَرَهُ الْحَالِفُ أَوْ غَيْرُهُ لِيَظْهَرَ صِدْقُ الْمُخْبِرِ فِيهِ (فَإِذَا قَالَ: إنْ حَلَفْت بِطَلَاقٍ فَأَنْت طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ: إنْ لَمْ تَخْرُجِي، أَوْ إنْ خَرَجْت، أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ الْأَمْرُ كَمَا قُلْت: فَأَنْت طَالِقٌ وَقَعَ الْمُعَلَّقُ بِالْحَلِفِ) لِأَنَّ مَا قَالَهُ حَلِفٌ بِأَقْسَامِهِ السَّابِقَةِ (لَا إنْ قَالَ) بَعْدَ التَّعْلِيقِ بِالْحَلِفِ: (إذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ أَوْ جَاءَ الْحَاجُّ) فَأَنْت طَالِقٌ فَلَا يَقَعُ الْمُعَلَّقُ بِالْحَلِفِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بَحْثًا وَلَا مَنْعًا وَلَا تَحْقِيقَ خَبَرٍ (وَيَقَعُ الْآخَرُ بِصِفَتِهِ) مِنْ الْخُرُوجِ أَوْ عَدَمِهِ أَوْ عَدَمِ كَوْنِ الْأَمْرِ كَمَا قَالَهُ، وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ أَوْ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ، أَوْ مَجِيءِ الْحَاجِّ

(وَلَوْ قِيلَ لَهُ اسْتِخْبَارًا: أَطْلَقْتهَا؟) أَيْ: زَوْجَتَك (فَقَالَ: نَعَمْ.
فَإِقْرَارٌ بِهِ) أَيْ: بِالطَّلَاقِ فَإِنْ كَانَ كَاذِبًا فَهِيَ زَوْجَتُهُ فِي الْبَاطِنِ (فَإِنْ قَالَ أَرَدْت) طَلَاقًا (مَاضِيًا وَرَاجَعْت) بَعْدَهُ (حَلَفَ) فَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ، وَإِنْ قَالَ: بَدَلَ قَوْلِهِ: وَرَاجَعْت وَبَانَتْ وَجَدَدْت نِكَاحَهَا فَكَمَا مَرَّ فِيمَا لَوْ قَالَ: أَنْت طَالِقٌ أَمْسِ وَفَسَّرَ بِذَلِكَ (أَوْ قِيلَ) لَهُ (ذَلِكَ الْتِمَاسًا لَا إنْشَاءً فَقَالَ: نَعَمْ) أَوْ نَحْوَهَا مِمَّا يُرَادِفُهَا كَجَيْرِ وَأَجَلْ (فَصَرِيحٌ) فَيَقَعُ حَالًا؛ لِأَنَّ نَعَمْ أَوْ نَحْوَهَا قَائِمٌ مَقَامَ طَلَّقْتهَا الْمُرَادُ لِذِكْرِهِ فِي السُّؤَالِ، وَلَوْ جُهِلَ حَالُ السُّؤَالِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ:

[حاشية البجيرمي]

ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ فِي كُلِّ رُمَّانَةٍ حَبَّةً مِنْ رُمَّانِ الْجَنَّةِ.
وَنَقَلَ الدَّمِيرِيُّ أَنَّهُ إذَا عُدَّتْ الشُّرَافَاتِ الَّتِي عَلَى حَلْقِ الرُّمَّانَةِ فَإِنْ كَانَتْ زَوْجًا فَعَدَدُ حَبِّ الرُّمَّانَةِ زَوْجٌ وَعَدَدُ رُمَّانِ الشَّجَرَةِ زَوْجٌ أَوْ فَرْدًا فَهُمَا فَرْدٌ

(قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ: الْخَبَرِ (قَوْلُهُ: فَإِذَا قَالَ: إنْ حَلَفْت إلَخْ) هَذَا تَعْلِيقٌ عَلَى الْحَلِفِ فَلَوْ كَرَّرَهُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ طَلُقَتْ ثَلَاثًا؛ لِأَنَّ كُلَّ مَرَّةٍ مِنْهَا غَيْرُ الْأُولَى حَلَفَ ح ل أَيْ: فَهُوَ حَلِفٌ، وَتَعْلِيقٌ عَلَى حَلِفٍ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ ح ل وَزي الْقَائِلُ بِأَنَّهُ حَلَفَ؛ لِأَنَّ فِيهِ مَنْعًا لِنَفْسِهِ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ قَالَ: إنْ لَمْ تَخْرُجِي إلَخْ) هُوَ عَلَى التَّرْتِيبِ.
(قَوْلُهُ: لَا إنْ قَالَ إلَخْ) أَيْ: وَلَمْ يَقَعْ بَيْنَهُمَا تَنَازُعٌ فَلَوْ تَنَازَعَا فِي طُلُوعِ الشَّمْسِ فَقَالَتْ: لَمْ تَطْلُعْ فَقَالَ: إنْ لَمْ تَطْلُعْ فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلُقَتْ حَالًا؛ لِأَنَّ غَرَضَهُ التَّحْقِيقُ، فَهُوَ حَلِفٌ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَيْسَ بَحْثٌ) بَلْ هُوَ تَعْلِيقٌ بِمَحْضِ صِفَةٍ، فَيَقَعُ بِهَا إنْ وُجِدَتْ، وَإِلَّا فَلَا.
اهـ م ر. (وَقَوْلُهُ وَيَقَعُ الْآخَرُ بِصِفَتِهِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَقَعَ وَعَلَى قَوْلِ الشَّارِحِ: فَلَا يَقَعُ قَالَ: الشَّوْبَرِيُّ هُوَ مُشْكِلٌ فِي الثَّالِثَةِ؛ لِأَنَّ الْحَلِفَ فِيهَا مَبْنِيٌّ عَلَى ظَنِّهِ، وَالْحَلِفُ بِنَاءً عَلَى الظَّنِّ لَا حِنْثَ فِيهِ، وَإِنْ بَانَ خِلَافُهُ، فَالْوَجْهُ أَنَّ الْوُقُوعَ فِي الثَّالِثَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى خِلَافِ الصَّحِيحِ، وَهُوَ حِنْثُ الْجَاهِلِ.
اهـ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَى التَّعْلِيقِ بِحَسَبِ مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لَا بِحَسَبِ ظَنِّهِ، فَيَقَعُ حِينَئِذٍ إنْ تَبَيَّنَ خِلَافُ مَا قَالَهُ.
(قَوْلُهُ: مِنْ الْخُرُوجِ) أَيْ: فِي إنْ خَرَجْت.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَدَمِهِ) أَيْ: فِي إنْ لَمْ تَخْرُجِي.
وَقَوْلُهُ: أَوْ عَدَمِ إلَخْ أَيْ: فِي قَوْلِهِ: إنْ لَمْ تَكُنْ إلَخْ فَهُوَ عَلَى اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُخْتَلَطِ، وَقَوْلُهُ: وَعَدَمِهِ وَذَلِكَ بِالْيَأْسِ ح ل. (قَوْلُهُ: وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ رُجُوعُهُ لِلثَّلَاثَةِ وَهُوَ وَاضِحٌ فِي الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى أَيْ: فِي كَلَامِ الْمَتْنِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَبَانَهَا ثُمَّ مَاتَتْ تَبَيَّنَ وُقُوعُ الطَّلَاقِ قُبَيْلَ الْبَيْنُونَةِ، وَفِي الثَّالِثَةِ تَبَيَّنَ وُقُوعُ الطَّلَاقِ مِنْ التَّلَفُّظِ وَإِنْ أَبَانَهَا ح ل، وَمِثْلُهُ سم، وَقَوْلُهُ: دُونَ الْأُولَى قَدْ يُقَالُ: هُوَ ظَاهِرٌ فِيهَا إذَا وَقَعَ الْيَأْسُ بِالْعِدَّةِ، لَكِنْ قَالَ سم: وَالْمُتَّجَهُ فِي الْأُولَى وَالْأَخِيرَةِ تَوَقُّفُ الْأَمْرِ عَلَى الْيَأْسِ حَتَّى لَوْ فُرِضَ فِي الْأُولَى مَوْتُهَا بَعْدَ الْعِدَّةِ مِنْ غَيْرِ خُرُوجٍ يَقْضِي بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ قُبَيْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ إذَا كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا.
اهـ، وَظَاهِرُ قَوْلِ الشَّارِحِ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ أَنَّ الصِّفَةَ فِي الثَّلَاثِ قَدْ تُوجَدُ خَارِجَ الْعِدَّةِ، وَأَنَّهُ لَا وُقُوعَ حِينَئِذٍ، وَهَذَا لَا يَظْهَرُ إلَّا فِي الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ الْيَأْسَ فِي الْأُولَى حَيْثُ حَصَلَ لَا يَكُونُ إلَّا فِي الْعِدَّةِ حَتَّى لَوْ انْقَضَتْ عِدَّةُ الطَّلَّاقِ الْأَوَّلِ، وَلَمْ تَخْرُجْ ثُمَّ مَاتَتْ تَبَيَّنَ وُقُوعُ الطَّلَاقِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ لِحُصُولِ الْيَأْسِ إذْ ذَاكَ، وَفِي الثَّالِثَةِ إنْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْأَمْرَ غَيْرُ مَا قَالَ: تَبَيَّنَ الْوُقُوعُ مِنْ التَّلَفُّظِ بِقَوْلِهِ: إنْ لَمْ يَكُنْ الْأَمْرُ كَمَا قُلْت: وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إلَّا فِي الْعِدَّةِ أَيْضًا فَظَهَرَ أَنَّ قَوْلَهُ: وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ فِي الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ سم وَح ل. (قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ) أَيْ: تَمَّامِ الْقُرْصِ ح ل (قَوْلُهُ: أَوْ مَجِيءِ الْحَاجِّ) أَيْ: مُعْظَمِهِ دُونَ مَا عَدَا ذَلِكَ، وَإِنْ تَخَلَّفَ أَيْ: مَجِيءُ الْحَاجِّ عَنْ وَقْتِ مَجِيئِهِ عَادَةً، وَهَلْ الْمُرَادُ بِالْمَجِيءِ أَنْ يَصِلَ إلَى بَلَدِ الْحَالِفِ؟ أَيْ: إلَى مَحَلٍّ لَا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ أَوَّلًا، ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا ذَكَرَ أَنَّ الْمُرَادَ مَجِيءُ مَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْجَمْعِ، وَفِي كَلَامِ سم أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ دُخُولِ الْبَلَدِ ح ل، وَيُعْتَبَرُ كُلُّ حَالِفٍ بِبَلَدِهِ فَإِذَا كَانَ فِي بَلَدٍ لَيْسَ مِنْهَا حُجَّاجٌ فَلَا تُطْلَقُ إلَّا بِمَجِيءِ الْحَاجِّ إلَيْهَا خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: تُطْلَقُ بِمَجِيءِ الْحَاجِّ إلَى مِصْرَ

(قَوْلُهُ: أَطَلَّقْتهَا) خَرَجَ مَا لَوْ قِيلَ لَهُ: أَلَكَ عِرْسٌ أَوْ زَوْجَةٌ فَقَالَ: لَا، أَوْ أَنَا عَازِبٌ فَهُوَ كِنَايَةٌ عِنْدَ شَيْخِنَا وَلَغْوٌ عِنْدَ خ ط؛ لِأَنَّهُ كَذِبٌ مَحْضٌ ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَالْعِرْسُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ اسْمٌ لِلزَّوْجَةِ.
(قَوْلُهُ: الْتِمَاسًا لَا إنْشَاءً) أَيْ: لِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: فَقَالَ: نِعْمَ) فَخَرَجَ بِنَعَمْ مَا لَوْ أَشَارَ بِنَحْوِ رَأْسِهِ، فَإِنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِهَا مِنْ نَاطِقٍ فِيمَا يَظْهَرُ لِمَا مَرَّ أَوَّلَ الْفَصْلِ، وَمَا لَوْ قَالَ: طَلَّقْت، فَهَلْ يَكُونُ كِنَايَةً أَوْ صَرِيحًا؟ قِيلَ: بِالْأَوَّلِ.
وَالثَّانِي أَصَحُّ.
اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: كَجِيرِ وَأَجَلْ) وَالْأَوْجَهُ أَنَّ بَلَى هُنَا كَذَلِكَ كَمَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا لُغَوِيٌّ لَا شَرْعِيٌّ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ نِعْمَ أَوْ نَحْوَهَا قَائِمٌ إلَخْ) فِيهِ رَدٌّ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّهَا كِنَايَةٌ مُعَلِّلًا لَهُ بِأَنَّهَا

فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ اسْتِخْبَارٌ

(فَصْلٌ) فِي أَنْوَاعٍ مِنْ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ لَوْ (عَلَّقَهُ بِأَكْلِ رُمَّانَةٍ أَوْ رَغِيفٍ) كَأَنْ قَالَ: إنْ أَكَلَتْ هَذِهِ الرُّمَّانَةَ، أَوْ هَذَا الرَّغِيفَ أَوْ رُمَّانَةً أَوْ رَغِيفًا فَأَنْت طَالِقٌ (فَبَقِيَ) مِنْ ذَلِكَ بَعْدَ أَكْلِهَا لَهُ (حَبَّةٌ أَوْ لُبَابَةٌ) لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ كَمَا سَيَأْتِي؛ لِأَنَّهُ يُصَدَّقُ أَنَّهَا لَمْ تَأْكُلْ الرُّمَّانَةَ، أَوْ الرَّغِيفَ نَعَمْ قَالَ الْإِمَامُ إنْ بَقِيَ فُتَاتٌ يَدِقُّ مُدْرَكَهُ بِأَنْ لَا يَكُونَ لَهُ مَوْقِعٌ فَلَا أَثَرَ لَهُ فِي بِرٍّ وَلَا حِنْثٍ نَظَرًا لِلْعُرْفِ

(أَوْ) عَلَّقَهُ (بِبَلْعِهَا ثَمَرَةً بِفِيهَا وَبِرَمْيِهَا ثُمَّ بِإِمْسَاكِهَا) كَأَنْ قَالَ: إنْ بَلَعْتهَا فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَإِنْ رَمَيْتهَا فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَإِنْ أَمْسَكْتهَا فَأَنْتِ طَالِقٌ (فَبَادَرَتْ) مَعَ فَرَاغِهِ مِنْ التَّعَالِيقِ (بِأَكْلِ بَعْضٍ) مِنْهَا (أَوْ رَمْيِهِ) لَمْ يَقَعْ اتِّبَاعًا لِلَّفْظِ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَقَدَّمَتْ يَمِينُ الْإِمْسَاكِ، أَوْ تَوَسَّطَتْ، أَوْ أَخَّرَتْ الزَّوْجَةُ أَكْلَ الْبَعْضِ، أَوْ رَمْيَهُ فَلَا يَخْلُصُ بِذَلِكَ لِحُصُولِ الْإِمْسَاكِ، وَقَوْلِي: وَبِرَمْيِهَا مَعَ قَوْلِي: أَوْ رَمْيِهِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ: ثُمَّ بِرَمْيِهَا مَعَ قَوْلِهِ: وَرَمْيِ بَعْضٍ إذْ لَا يُشْتَرَطُ تَأْخِيرُ التَّعْلِيقِ بِرَمْيِهَا عَنْ التَّعْلِيقِ بِابْتِلَاعِهَا وَلَا الْجَمْعُ بَيْنَ أَكْلِ بَعْضِهَا وَرَمْيِ بَعْضِهَا

(أَوْ) عَلَّقَهُ (بِعَدَمِ تَمْيِيزٍ نَوَاهُ عَنْ نَوَاهَا) الْمُخْتَلَطَيْنِ كَأَنْ قَالَ: إنْ لَمْ تُمَيِّزِي نَوَايَ عَنْ نَوَاك فَأَنْت طَالِقٌ (فَفَرَّقَتْهُ) بِأَنْ جَعَلْت كُلَّ نَوَاةٍ وَحْدَهَا (أَوْ) بِعَدَمِ (صَدَّقَهَا فِي تُهْمَةِ سَرِقَةٍ) كَأَنْ قَالَ: وَقَدْ اتَّهَمَهَا بِهَا إنْ لَمْ تُصَدِّقِينِي فَأَنْتِ طَالِقٌ (فَقَالَتْ: سَرَقْت مَا سَرَقْت أَوْ) بِعَدَمِ (إخْبَارِهَا بِعَدَدِ حَبٍّ) كَأَنْ قَالَ: إنْ لَمْ تُخْبِرِينِي بِعَدَدِ حَبِّ هَذِهِ الرُّمَّانَةِ فَأَنْت طَالِقٌ

[حاشية البجيرمي]

لَيْسَتْ مِنْ صَرَائِحِ الطَّلَاقِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ اسْتِخْبَارٌ) مُعْتَمَدٌ أَيْ: فَيُحْمَلُ عَلَى الْإِقْرَارِ دُونَ الْإِنْشَاءِ ع ش فَلَوْ اخْتَلَفَا فَالْعِبْرَةُ بِقَصْدِ السَّائِلِ ح ل.

[فَصْلٌ فِي أَنْوَاعٍ مِنْ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ]

(قَوْلُهُ: بِأَكْلِ رُمَّانَةٍ) أَيْ: مُعَيَّنَةٍ أَوْ مُبْهَمَةٍ أَخْذًا مِنْ تَمْثِيلِهِ.
(قَوْلُهُ: إنْ بَقِيَ فُتَاتٌ) وَبَعْضُ الْحَبَّةِ فِي الرُّمَّانَةِ كَالْفُتَاتِ كَمَا فِي ق ل وَشَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: يَدُقُّ مُدْرِكُهُ) بِضَمِّ الْمِيمِ أَيْ: يَخْفَى إدْرَاكُهُ أَيْ: الْإِحْسَاسُ بِهِ وَفِي الْمِصْبَاحِ، وَالْمُدْرِكُ بِالضَّمِّ يَكُونُ مَصْدَرًا، وَاسْمَ زَمَانٍ وَمَكَانٍ تَقُولُ: أَدْرَكْته مُطْلَقًا أَيْ: إدْرَاكًا وَهَذَا مُدْرِكُهُ أَيْ: مَوْضِعُ إدْرَاكِهِ، أَوْ زَمَنُ إدْرَاكِهِ، وَمَدَارِكُ الشَّرْعِ مَوَاضِعُ طَلَبِ الْأَحْكَامِ، وَهِيَ حَيْثُ يُسْتَدَلُّ بِالنُّصُوصِ، وَالِاجْتِهَادِ مِنْ مَدَارِكِ الشَّرْعِ، وَالْفُقَهَاءُ يَقُولُونَ فِي الْوَاحِدِ: مَدْرَكٌ بِفَتْحِ الْمِيمِ.
وَلَيْسَ لِتَخْرِيجِهِ وَجْهٌ.
اهـ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَا يَكُونَ لَهُ مَوْقِعٌ) بِأَنْ لَا يُسَمِّيَ قِطَعَ خُبْزٍ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. قَالَ ق ل: وَلَوْ كَانَ الْفُتَاتُ لَوْ جُمِعَ صَارَ كَثِيرًا اُعْتُبِرَ قَالَهُ خ ط، وَخَالَفَهُ شَيْخُنَا كَوَالِدِ شَيْخِنَا م ر. (قَوْلُهُ: فَلَا أَثَرَ لَهُ فِي بِرٍّ) كَأَنْ قَالَ: إنْ أَكَلْتِ هَذَا الرَّغِيفَ فَأَنْت طَالِقٌ فَأَكَلَتْهُ، وَبَقِيَ الْفُتَاتُ الْمَذْكُورُ، فَيَحْنَثُ وَلَا أَثَرَ لَهُ فِي الْبِرِّ؛ لِأَنَّهُ كَالْعَدَمِ، وَقَوْلُهُ: وَلَا حِنْثَ كَأَنْ قَالَ: إنْ لَمْ تَأْكُلِي هَذَا الرَّغِيفَ فَأَنْت طَالِقٌ، فَأَكَلَتْهُ، وَبَقِيَ الْفُتَاتُ الْمَذْكُورُ لَمْ يَحْنَثْ تَدَبَّرْ، وَالْمُرَادُ بِالرَّغِيفِ الْمُتَعَارَفُ بَيْنَ النَّاسِ لَا مَا يُجْعَلُ صَغِيرًا لِلْأَوْلِيَاءِ تَبَرُّكًا بِهِمْ كَنَحْوِ خُبْزِ سَيِّدِي أَحْمَدَ الْبَدْوِيِّ.
اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَلَوْ قَالَ: إنْ لَمْ يَكُنْ وَجْهُك أَحْسَنَ مِنْ الْقَمَرِ فَأَنْت طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ، وَإِنْ كَانَتْ زِنْجِيَّةً لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين: 4] نَعَمْ إنْ أَرَادَ بِالْحُسْنِ الْجَمَالَ، وَكَانَتْ قَبِيحَةَ الشَّكْلِ حَنِثَ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَلَوْ قَالَ: إنْ لَمْ تَكُونِي أَضْوَأَ مِنْ الْقَمَرِ فَأَنْت طَالِقٌ حَنِثَ.
اهـ شَرْحُ م ر وَشَيْخُنَا وَلَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِخُرُوجِهَا إلَى غَيْرِ الْحَمَّامِ، فَقَالَ لَهَا: إنْ خَرَجْت إلَى غَيْرِ الْحَمَّامِ فَأَنْت طَالِقٌ، فَخَرَجَتْ إلَى الْحَمَّامِ، ثُمَّ عَدَلَتْ لِغَيْرِهِ لَمْ تَطْلُقْ، وَإِنْ خَرَجَتْ لِحَاجَةٍ أُخْرَى، ثُمَّ دَخَلَتْ الْحَمَّامَ طَلُقَتْ، وَلَوْ خَرَجَتْ لَهُمَا مَعًا طَلُقَتْ هَكَذَا فِي الرَّوْضَةِ هُنَا، وَقَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: لَا تَطْلُقُ، وَقَدْ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: الصَّوَابُ الْجَزْمُ بِهِ، وَالتَّصْوِيرُ مُخْتَلِفٌ فَمَا هُنَا بِإِلَى وَهِيَ لِانْتِهَاءِ الْغَايَةِ، وَمَا هُنَاكَ بِاللَّامِ وَهِيَ لِلتَّعْلِيلِ هَذَا مَا جَمَعَ بِهِ السَّيِّدُ السَّمْهُودِيُّ بَيْنَ مَا هُنَا.
وَمَا فِي الْأَيْمَانِ زي

. (قَوْلُهُ: ثُمَّ بِإِمْسَاكِهَا) أَفَادَ بِثُمَّ تَأْخِيرَ يَمِينِ الْإِمْسَاكِ عَنْ مَجْمُوعِ اللَّتَيْنِ قَبْلَهَا، وَأَمَّا هُمَا فَلَا تَرْتِيبَ بَيْنَهُمَا شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: بِأَكْلِ بَعْضٍ مِنْهَا) أَوْ بِبَلْعِهِ كَمَا عَلَّقَ وَفِي عُدُولِهِ إلَى الْأَكْلِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ اشْتِغَالَهَا بِالْمَضْغِ الْمُعْتَبَرِ فِي مُسَمَّى الْأَكْلِ لَا يَضُرُّ بَلْ لَوْ أَكَلَتْهَا كُلَّهَا بِمَضْغٍ لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّ الْأَكْلَ غَيْرُ الْبَلْعِ فِي الطَّلَاقِ بِخِلَافِهِ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ نَظَرًا لِلْعُرْفِ فِي الْيَمِينِ.
اهـ ق ل أَيْ: وَأَمَّا الطَّلَاقُ فَمَبْنِيٌّ عَلَى اللُّغَةِ، وَالْأَكْلُ لَا يُسَمَّى بَلْعًا فِيهَا هَذَا وَقَدْ قَالَ زي بِالْحِنْثِ، وَكَذَا شَرْحُ م ر؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ الْأَكْلِ الْبَلْعُ؛ لِأَنَّ الْأَكْلَ هُنَا مَضْغٌ مَعَ بَلْعٍ لِلْمَمْضُوغِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ: إنْ أَكَلْتهَا فَأَنْت طَالِقٌ فَبَلَعَتْهَا مِنْ غَيْرِ مَضْغٍ فَلَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ الْبَلْعَ لَا يُسَمَّى أَكْلًا فِي اللُّغَةِ، وَيَحْنَثُ فِي الْحَلِفِ بِاَللَّهِ نَظَرًا لِلْعُرْفِ؛ لِأَنَّ الْأَيْمَانَ مَبْنِيَّةٌ عَلَيْهِ، وَلِهَذَا يُقَالُ: فُلَانٌ يَأْكُلُ الْحَشِيشَ وَالْبَرَشَ، وَهُوَ إنَّمَا يَبْلَعُهُمَا زي مُلَخَّصًا وَشَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ تَقَدَّمَتْ إلَخْ) مَفْهُومُ ثُمَّ، وَقَوْلُهُ: أَوْ أَخَّرَتْ الزَّوْجَةُ إلَخْ مَفْهُومُ قَوْلِهِ: فَبَادَرَتْ

. (قَوْلُهُ: فَفَرَّقَتْهُ) الْأَوْلَى الْإِتْيَانُ بِالْوَاوِ؛ لِأَنَّ الْفَوْرِيَّةَ لَيْسَتْ شَرْطًا، وَكَذَا قَوْلُهُ: بَعْدَهُ فَقَالَتْ: سَرَقَتْ إلَخْ وَيُمْكِنُ أَنَّهُ أَتَى بِالْفَاءِ فِيهِمَا لِمُنَاسِبَةِ مَا قَبْلَهُمَا.
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ تَصْدُقِينِي) بِفَتْحِ التَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ الْمُثَنَّاةِ، وَضَمِّ الدَّالِ وَكَسْرِ الْقَافِ مُخَفَّفَةً أَيْ: إنْ لَمْ تُخْبِرِينِي بِالصِّدْقِ.
اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: هَذِهِ لِرُمَّانَةٍ) أَيْ: قَبْلَ كَسْرِهَا حَجّ ع ش أَيْ:؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ كَسْرِهَا يُمْكِنُ الْإِخْبَارُ بِعَدَدِ حَبِّهَا

(فَذَكَرْت مَا) أَيْ: عَدَدًا (لَا تَنْقُصُ عَنْهُ ثُمَّ وَاحِدًا وَاحِدًا إلَى مَا لَا تَزِيدُ عَلَيْهِ) كَأَنْ تَذْكُرُ مِائَةً، ثُمَّ تَزِيدُ وَاحِدًا وَاحِدًا فَتَقُولُ: مِائَةٌ وَوَاحِدٍ مِائَةٌ وَاثْنَانِ وَهَكَذَا حَتَّى تَبْلُغَ مَا يُعْلَمُ أَنَّهَا لَا تَزِيدُ عَلَيْهِ.
(أَوْ بِعَدَمِ إخْبَارِ كُلٍّ مِنْ ثَلَاثٍ) مِنْ زَوْجَاتِهِ (بِعَدَدِ رَكَعَاتِ الْفَرَائِضِ) كَأَنْ قَالَ لَهُنَّ: مَنْ لَمْ تُخْبِرْنِي مِنْكُنَّ بِعَدَدِ رَكَعَاتِ فَرَائِضِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ فَهِيَ طَالِقٌ (فَقَالَتْ وَاحِدَةٌ: سَبْعَ عَشَرَةَ) أَيْ: فِي الْغَالِبِ (وَأُخْرَى خَمْسَ عَشَرَةَ) أَيْ: لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ (وَثَالِثَةٌ إحْدَى عَشَرَةَ) أَيْ: لِمُسَافِرٍ (وَلَمْ يَقْصِدْ تَعْيِينًا فِي) هَذِهِ الْمَسَائِلِ (الْأَرْبَعِ لَمْ يَقَعْ) طَلَاقٌ اتِّبَاعًا لِلَّفْظِ فِي الْأُولَى؛ وَلِصِدْقِ الْمُخَاطَبَةِ فِي أَحَدِ الْإِخْبَارَيْنِ فِي الثَّانِيَةِ؛ وَلِإِخْبَارِهَا بِعَدَدِ الْحَبِّ فِي الثَّالِثَةِ؛ وَلِصِدْقِهِنَّ فِيمَا ذَكَرْنَ مِنْ الْعَدَدِ فِي الرَّابِعَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ تَعْيِينًا فِي الْأَرْبَعِ فَلَا يَخْلُصُ بِذَلِكَ، وَالتَّقْيِيدُ بِعَدَمِ قَصْدِ التَّعْيِينِ فِي الرَّابِعَةِ مِنْ زِيَادَتِي

(أَوْ) عَلَّقَهُ (بِنَحْوِ حِينٍ) كَزَمَانٍ كَأَنْ قَالَ: أَنْت طَالِقٌ إلَى حِينٍ أَوْ زَمَانٍ أَوْ بَعْدَ حِينٍ أَوْ زَمَانٍ (وَقَعَ بِمُضِيِّ لَحْظَةٍ) لِصِدْقِ الْحِينِ وَالزَّمَانِ بِهَا وَإِلَى بِمَعْنَى بَعْدَ، وَفَارَقَ ذَلِكَ وَاَللَّهِ لَأَقْضِيَنَّ حَقَّك إلَى حِينٍ حَيْثُ لَا يَحْنَثُ بِمُضِيِّ لَحْظَةٍ بِأَنَّ الطَّلَاقَ إنْشَاءٌ وَلَأَقْضِيَنَّ وَعْدٌ، فَيَرْجِعُ فِيهِ إلَيْهِ

(أَوْ) عَلَّقَهُ (بِرُؤْيَةِ زَيْدٍ أَوْ لَمْسِهِ أَوْ قَذْفِهِ تَنَاوَلَهُ) التَّعْلِيقُ (حَيًّا وَمَيِّتًا) أَمَّا فِي الرُّؤْيَةِ وَاللَّمْسِ، فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا فِي الْقَذْفِ؛ فَلِأَنَّ قَذْفَ الْمَيِّتِ كَقَذْفِ الْحَيِّ فِي الْإِثْمِ وَالْحُكْمِ وَيَكْفِي رُؤْيَةُ بَعْضِ الْبَدَنِ وَلَمْسِهِ وَلَا يَكْفِي رُؤْيَةُ الشَّعْرِ وَالظُّفْرِ وَالسِّنِّ، وَلَا لَمْسِهَا (لَا بِضَرْبِهِ) الْمُعَلَّقِ بِهِ الطَّلَاقُ فَلَا يَتَنَاوَلهُ التَّعْلِيقُ مَيِّتًا؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ فِي التَّعْلِيقِ بِالضَّرْبِ

[حاشية البجيرمي]

بِدُونِ الْكَيْفِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ.
(قَوْلُهُ: فَذَكَرَتْ) أَيْ: فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ ذَلِكَ فَوْرًا وَبِهِ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّ الْوَجْهَ عَدَمُ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ أَيْ: فِيمَا لَا يَقْتَضِي فَوْرًا كَمِثَالِ الْمُصَنِّفِ بِخِلَافِ مَا يَقْتَضِيهِ كَإِذَا لَمْ تُخْبِرِينِي ح ل. (قَوْلُهُ: لَا تَنْقُصُ عَنْهُ) أَيْ: لَا تَذْكُرُ عَدَدًا يَقْطَعُ بِزِيَادَتِهِ عَلَيْهَا بَلْ أَنْ يَكُونَ أَقَلَّ أَوْ مُسَاوِيًا ح ل. (قَوْلُهُ: إلَى مَا لَا تَزِيدُ عَلَيْهِ) فِيهِ أَنَّ الْخَبَرَ يَصْدُقُ عَلَى الْأَعَمِّ مِنْ الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ، وَحِينَئِذٍ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَكْتَفِيَ بِأَيِّ عَدَدٍ تَأْتِي بِهِ كَمَا اكْتَفَى بِإِخْبَارِهَا كَاذِبَةً بِقُدُومِ زَيْدٍ، وَقَدْ قَالَ لَهَا: إنْ أَخْبَرْتنِي بِقُدُومِ زَيْدٍ فَأَنْت طَالِقٌ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْإِخْبَارَ إذَا كَانَ عَمَّا هُوَ مَوْجُودٌ فِي الْوَاقِعِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الصِّدْقِ، وَإِذَا كَانَ عَمَّا يَحْتَمِلُ الْوُقُوعَ وَعَدَمَهُ فَيُكْتَفَى فِيهِ بِالْإِخْبَارِ وَلَوْ كَذِبًا كَذَا قِيلَ فَلْيُتَأَمَّلْ فِيهِ ح ل. (قَوْلُهُ: الْأَرْبَعِ) أَيْ: الْأَخِيرَةِ، وَقَوْلُهُ فِي الْأُولَى: وَهِيَ قَوْلُهُ: أَوْ بِعَدَمِ تَمْيِيزِ نَوَاهُ عَنْ نَوَاهَا.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَخْلُصُ بِذَلِكَ) بَلْ إنْ أَمْكَنَ التَّعْيِينُ فِي الْأُولَى بِعَلَامَةٍ تُمَيِّزُ نَوَاهَا لَمْ يَقَعْ إلَّا بِالْيَأْسِ، وَإِلَّا وَقَعَ حَالًا لِأَنَّهُ مِنْ التَّعْلِيقِ بِالْمُسْتَحِيلِ فِي جَانِبِ النَّفْيِ كَمَا أَفَادَهُ ع ش أَيْ: فَمَحَلُّ كَوْنِ إنْ فِي جَانِبِ النَّفْيِ لِلتَّرَاخِي إذَا دَخَلَتْ عَلَى مُمْكِنٍ أَمَّا إذَا دَخَلَتْ عَلَى مُسْتَحِيلٍ كَمَا هُنَا فَهِيَ لِلْفَوْرِ بِخِلَافِ التَّعْلِيقِ عَلَى الْمُسْتَحِيلِ فِي الْإِثْبَاتِ، فَلَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ ع ش عَلَى م ر، وَلَوْ حَلَفَ لَوْ بَقِيَ لَك مَتَاعٌ فِي الْبَيْتِ، وَلَمْ أُكَسِّرْهُ عَلَى رَأْسِك فَأَنْت طَالِقٌ فَبَقِيَ هُونٌ وَقَعَ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ عَلَى مُسْتَحِيلٍ فِي النَّفْيِ، وَقِيلَ: لَا يَقَعُ وَقِيلَ: يَقَعُ قُبَيْلَ الْمَوْتِ وَاعْتَمَدَ ع ش عَلَى م ر الْأَوَّلَ

. (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ ذَلِكَ إلَخْ) عِبَارَةُ م ر وحج، وَفَارَقَ قَوْلُهُمْ فِي الْأَيْمَانِ: لَأَقْضِيَنَّ حَقَّك إلَى حِينٍ حَيْثُ لَمْ يَحْنَثْ بِلَحْظَةٍ، فَأَكْثَرَ بَلْ قُبَيْلَ الْمَوْتِ بِأَنَّ الطَّلَاقَ تَعْلِيقٌ فَتَعَلَّقَ بِأَوَّلِ مَا يُسَمَّى حِينًا، إذْ الْمَدَارُ فِي التَّعَالِيقِ عَلَى وُجُودِ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ لَفْظُهَا، وَلَأَقْضِيَنَّ وَعْدٌ وَهُوَ لَا يَخْتَصُّ بِزَمَنٍ فَنَظَرَ فِيهِ إلَى الْيَأْسِ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَيَقْضِيَنَّ حَقَّ فُلَانٍ إلَى حِينٍ لَا يَحْنَثُ بَعْدَ لَحْظَةٍ كَمَا اعْتَمَدَهُ م ر شَوْبَرِيٌّ أَيْ: فَيَكُونُ الْحَلِفُ بِاَللَّهِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ لَيْسَ قَيْدًا.
(قَوْلُهُ: فَيَرْجِعُ فِيهِ) أَيْ: فِي كُلٍّ مِنْ الطَّلَاقِ، وَالْقَضَاءِ إلَيْهِ أَيْ: الْإِنْشَاءُ وَالْوَعْدُ أَيْ: عَلَى التَّوْزِيعِ.
اهـ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْإِنْشَاءَ يَقَعُ حَالًا، وَالْوَعْدُ لَا يَقَعُ إلَّا بِالْيَأْسِ.
اهـ س ل

. (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَّقَهُ بِرُؤْيَةِ زَيْدٍ) وَلَوْ حَلِف لَا يَأْكُلُ مِنْ مَالِ زَيْدٍ، وَقُدِّمَ لَهُ شَيْءٌ مِنْ مَالِهِ ضِيَافَةً لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّهُ أَكَلَ مَالَ نَفْسِهِ شَرْحُ م ر أَيْ: لِأَنَّهُ يَمْلِكُهُ بِالِازْدِرَادِ.
(قَوْلُهُ: تَنَاوَلَهُ حَيًّا وَمَيِّتًا) فَيَحْنَثُ بِرُؤْيَةِ شَيْءٍ مِنْ بَدَنِهِ مُتَّصِلٍ بِهِ غَيْرِ نَحْوِ شَعْرِهِ لَا مَعَ إكْرَاهٍ، وَلَوْ فِي مَاءٍ صَافٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ زُجَاجٍ شَفَّافٍ دُونَ خَيَالِهِ فِي نَحْوِ مِرْآةٍ.
نَعَمْ لَوْ عَلَّقَ بِرُؤْيَتِهَا وَجْهَهَا فَرَأَتْهُ فِي الْمِرْآةِ حَنِثَ إذْ لَا تُمْكِنُهَا رُؤْيَتُهُ إلَّا كَذَلِكَ وَبِلَمْسِ شَيْءٍ مِنْ بَدَنِهِ لَا مَعَ إكْرَاهٍ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ سَوَاءٌ الرَّائِي، وَالْمَرْئِيُّ وَاللَّامِسُ، وَالْمَلْمُوسُ الْعَاقِلُ، وَغَيْرُهُ، وَلَوْ لَمَسَهَا الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ لَمْ يُؤَثِّرْ، وَإِنَّمَا اسْتَوَيَا فِي نَقْضِ الْوُضُوءِ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى لَمْسِ شَيْءٍ مِنْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ، وَيُشْتَرَطُ مَعَ رُؤْيَةِ شَيْءٍ مِنْ بَدَنِهِ صِدْقُ رُؤْيَةِ كُلِّهِ عُرْفًا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ كُوَّةٍ مَثَلًا فَرَأَتْهَا، فَلَا حِنْثَ أَوْ عَلَّقَ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ أَوْ الْقَمَرِ حُمِلَ عَلَى الْعِلْمِ بِهِ وَلَوْ بِرُؤْيَةِ غَيْرِهَا لَهُ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ يَحْمِلُ عَلَى الْعِلْمِ بِخِلَافِ رُؤْيَةِ زَيْدٍ، فَقَدْ يَكُونُ الْغَرَضُ زَجْرُهَا عَنْ رُؤْيَتِهِ، وَعَلَى اعْتِبَارِ الْعِلْمِ يُشْتَرَطُ الثُّبُوتُ عِنْدَ الْحَاكِمِ أَوْ تَصْدِيقُ الزَّوْجِ شَرْحُ م ر، وَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ: إذَا رَأَتْ وَجْهَهُ مِنْ الْكُوَّةِ فَيَنْبَغِي وُقُوعُ الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهَا رُؤْيَتُهُ اهـ م ر. (قَوْلُهُ: فِي الْإِثْمِ) أَيْ: بَلْ هُوَ أَشَدُّ؛ لِأَنَّ الْحَيَّ يُمْكِنُ الِاسْتِحْلَالُ مِنْهُ بِخِلَافِ الْمَيِّتِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَالْحُكْمِ) أَيْ: الْحَدِّ

الْإِيلَامُ وَالْمَيِّتُ لَا يُحِسُّ بِالضَّرْبِ حَتَّى يَتَأَلَّمَ بِهِ

(وَلَوْ خَاطَبَتْهُ بِمَكْرُوهٍ كَيَا سَفِيهُ يَا خَسِيسُ فَقَالَ) لَهَا (إنْ كُنْت كَذَا) أَيْ: سَفِيهًا أَوْ خَسِيسًا (فَأَنْت طَالِقٌ فَإِنْ قَصَدَ) بِذَلِكَ (مُكَافَأَتَهَا) بِإِسْمَاعِ مَا تَكْرَهُ أَيْ: إغَاظَتَهَا بِالطَّلَاقِ كَمَا أَغَاظَتْهُ بِمَا يَكْرَهُهُ (وَقَعَ) حَالًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَفِيهًا أَوْ، خَسِيسًا (وَإِلَّا) بِأَنْ قَصَدَ بِهِ تَعْلِيقًا أَوْ أَطْلَقَ (فَتَعْلِيقٌ) فَلَا يَقَعُ إلَّا بِوُجُودِ الصِّفَةِ نَظَرًا لِوَضْعِ اللَّفْظِ (وَالسَّفِيهُ مَنْ بِهِ مُنَافِ إطْلَاقِ التَّصَرُّفِ) كَأَنْ يَبْلُغَ مُبَذِّرًا يَضَعُ الْمَالَ فِي غَيْرِ وَجْهِهِ الْجَائِزِ (وَالْخَسِيسُ مَنْ بَاعَ دِينَهُ بِدُنْيَاهُ) بِأَنْ يَتْرُكَهُ بِاشْتِغَالِهِ بِهَا قَالَ الشَّيْخَانِ: (وَيُشْبِهُ أَنَّهُ مِنْ يَتَعَاطَى غَيْرَ لَائِقٍ بِهِ بُخْلًا) بِمَا يَلِيقُ بِهِ لَا زُهْدًا وَلَا تَوَاضُعًا، وَأَخَسُّ الْأَخِسَّاءِ مَنْ بَاعَ دِينَهُ بِدُنْيَا غَيْرِهِ (وَالْبَخِيلُ مَنْ لَا يُؤَدِّي زَكَاةً أَوْ لَا يَقْرِي ضَيْفًا) هَذَا مِنْ زِيَادَتِي

. (كِتَابُ الرَّجْعَةِ) هِيَ لُغَةً: الْمَرَّةُ مِنْ الرُّجُوعِ وَشَرْعًا: رَدُّ الْمَرْأَةِ إلَى النِّكَاحِ مِنْ طَلَاقٍ غَيْرِ بَائِنٍ فِي الْعِدَّةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا سَيَأْتِي، وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ [البقرة: 228] أَيْ: فِي الْعِدَّةِ ﴿إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحًا﴾ [البقرة: 228] أَيْ: رَجْعَةً، وَقَوْلُهُ: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: 229] الْآيَةَ، «وَقَوْلُهُ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعُمَرَ مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا» كَمَا مَرَّ (أَرْكَانُهَا) ثَلَاثَةٌ (صِيغَةٌ وَمَحَلٌّ وَمُرْتَجَعٌ، وَشُرِطَ فِيهِ) مَعَ الِاخْتِيَارِ الْمَعْلُومِ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ (أَهْلِيَّةُ نِكَاحِ بِنَفْسِهِ) وَإِنْ تَوَقَّفَ عَلَى إذْنٍ فَتَصِحُّ رَجْعَةُ سَكْرَانَ وَعَبْدٍ وَسَفِيهٍ وَمُحْرِمٍ لَا مُرْتَدٍّ وَصَبِيٍّ

[حاشية البجيرمي]

أَوْ التَّعْزِيرِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: الْإِيلَامِ) أَيْ: بِالْفِعْلِ وَهَذَا مُخَالِفٌ لِكَلَامِهِمْ فِي بَابِ الْأَيْمَانِ وَهُوَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالضَّرْبِ مَا مِنْ شَأْنِهِ الْإِيلَامُ، وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا أَنَّ مَا هُنَا، وَالْأَيْمَانُ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ، فَيَكْفِي فِي الضَّرْبِ أَنْ يَكُونَ مِنْ شَأْنِهِ الْإِيلَامُ وَإِنْ لَمْ يُؤْلِمْ بِالْفِعْلِ مَعَ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ، وَحِينَئِذٍ لَا يَحْسُنُ التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ فِي كَلَامِهِمْ ح ل. (قَوْلُهُ: وَالْمَيِّتُ لَا يَحُسُّ بِالضَّرْبِ) هَذَا يُخَالِفُ قَوْلَهُمْ: الْمَيِّتُ يَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى بِهِ الْحَيُّ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّأَذِّي فِي هَذَا التَّأَذِّي الْمَعْنَوِيُّ أَيْ: تَأَذِّي الرُّوحِ لَا التَّأَذِّي الْحِسِّيُّ، وَهُوَ إحْسَاسُ الْجَسَدِ بِالضَّرْبِ مَثَلًا شَيْخُنَا، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الرُّوحَ تَتَأَذَّى بِوَاسِطَةِ الْبَدَنِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ: لَا يُغَسَّلُ بِمَاءٍ بَارِدٍ؛ لِئَلَّا يُؤْذِيَهُ مَعَ أَنَّ هَذَا مِنْ وَظَائِفِ الْبَدَنِ

. (قَوْلُهُ: وَقَعَ حَالًا) لِأَنَّ الْمَعْنَى إنْ كُنْت كَذَلِكَ فِي زَعْمِك فَأَنْتِ طَالِقٌ.
(قَوْلُهُ: مَنْ بِهِ مُنَافِ إطْلَاقِ التَّصَرُّفِ) وَنَازَعَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ الْعُرْفَ عَمَّ بِأَنَّهُ بَذَاءَةُ اللِّسَانِ، وَنُطْقُهُ بِمَا يُسْتَحْيَا مِنْهُ سِيَّمَا إنْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَيْهِ كَكَوْنِهِ خَاطَبَهَا بِبَذَاءَةٍ فَقَالَتْ لَهُ: يَا سَفِيهُ مُشِيرَةً لِمَا صَدَرَ مِنْهُ، وَالْأَوْجَهُ الرُّجُوعُ لِذَلِكَ إنْ ادَّعَى إرَادَتَهُ، وَكَانَ هُنَاكَ قَرِينَةٌ فَإِنْ كَانَ عَامِّيًّا عَمِلَ بِدَعْوَاهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَرِينَةٌ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَيُشْبِهُ) أَيْ: يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: فِي تَعْرِيفِهِ مَا ذَكَرَ فَلَا يُتَوَقَّفُ عَلَى فِعْلِ حَرَامٍ، وَلَا عَلَى تَرْكِ وَاجِبٍ.
اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: مَنْ لَا يُؤَدِّي زَكَاةً) هَذَا بَخِيلٌ شَرْعًا.
وَقَوْلُهُ: أَوْ لَا يَقْرِي ضَيْفًا بِفَتْحِ الْيَاءِ هَذَا بَخِيلٌ عُرْفًا شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ، وَفِي الْمُخْتَارِ قَرَى الضَّيْفَ يَقْرِيهِ قِرًى بِكَسْرِ الْقَافِ وَقَرَاءٍ بِالْفَتْحِ، وَالْمَدِّ أَحْسَنَ إلَيْهِ اهـ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ مَعْنًى لُغَوِيٌّ تَدَبَّرْ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالضَّيْفِ خُصُوصَ الْقَادِمِ مِنْ السَّفَرِ بَلْ مَنْ يَطْرَأُ عَلَيْهِ، وَقَدْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِإِكْرَامِهِ ع ش عَلَى م ر.

[كِتَابُ الرَّجْعَةِ]

[أَرْكَانُ الرَّجْعَة]

. (كِتَابُ الرَّجْعَةِ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا ح ل، وَالْقِيَاسُ الْفَتْحُ لِأَنَّهَا اسْمٌ لِلْمَرَّةِ، وَبِالْكَسْرِ اسْمٌ لِلْهَيْئَةِ، وَلَيْسَتْ مُرَادَةً هُنَا وَذَكَرَهَا عَقِبَ الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّهُ سَبَبُهَا وَالْمُسَبَّبُ يُؤَخَّرُ عَنْ السَّبَبِ.
(قَوْلُهُ: الْمَرَّةُ مِنْ الرُّجُوعِ) أَيْ: مِنْ طَلَاقٍ وَغَيْرِهِ فَيَكُونُ الْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ أَعَمَّ مِنْ الشَّرْعِيِّ وَأَصْلُهَا الْإِبَاحَةُ، وَتَعْتَرِيهَا أَحْكَامُ النِّكَاحِ ق ل. (قَوْلُهُ: رَدُّ الْمَرْأَةِ إلَى النِّكَاحِ) أَيْ: مِنْ النِّكَاحِ النَّاقِصِ إلَى النِّكَاحِ الْكَامِلِ أَيْ: غَيْرِ صَائِرٍ لِلْبَيْنُونَةِ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَلَا يُشْكِلُ بِكَوْنِهَا فِي نِكَاحٍ؛ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الزَّوْجَةِ فِي النَّفَقَةِ، وَغَيْرِهَا كَمَا يَأْتِي وَقَالَ الْعَزِيزِيُّ إلَى النِّكَاحِ أَيْ: مُوجِبِهِ، وَهُوَ الْحِلُّ.
(قَوْلُهُ: مِنْ طَلَاقٍ) أَيْ: مِنْ أَجْلِهِ وَبِسَبَبِهِ، فَخَرَجَ الظِّهَارُ وَالْإِيلَاءُ وَوَطْءُ الشُّبْهَةِ.
اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
قَوْلُهُ: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ﴾ [البقرة: 228] أَيْ: أَزْوَاجُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ أَيْ: مُسْتَحَقُّونَ لَهُ فَأَفْعَلُ التَّفْضِيلِ لَيْسَ عَلَى بَابِهِ وَقَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ أَيْ: فِي الْعِدَّةِ الْأَوْلَى أَنْ يَرْجِعَ اسْمُ الْإِشَارَةِ إلَى التَّرَبُّصِ الْمَأْخُوذِ مِنْ قَوْلِهِ: " يَتَرَبَّصْنَ " كَمَا فِي خ ط، وَهُوَ أَيْ: التَّرَبُّصُ زَمَنُ الْعِدَّةِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَرْكَانُهَا ثَلَاثَةٌ) وَأَمَّا الطَّلَاقُ فَسَبَبٌ لَا رُكْنٌ.
(قَوْلُهُ: الْمَعْلُومِ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ) يُنْظَرُ وَجْهُ الْعِلْمِ مِنْ ذَلِكَ، فَإِنَّ الْمَذْكُورَ ثَمَّ اخْتِيَارٌ فِي الزَّوْجِ أَيْ: ابْتِدَاءً، وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ اعْتِبَارُهُ فِيهِ دَوَامًا تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَهْلِيَّةُ نِكَاحٍ بِنَفْسِهِ) سَوَاءٌ كَانَ يَنْكِحُ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ فَصَحَّ مَا يَأْتِي مِنْ التَّفْرِيعِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: رَجْعَةُ سَكْرَانَ) أَيْ: إذَا كَانَ مُتَعَدِّيًا ع ش. (قَوْلُهُ: وَصَبِيٍّ) بِأَنْ حَكَمَ بِصِحَّةِ طَلَاقِهِ حَنْبَلِيٌّ اهـ شَوْبَرِيٌّ فَانْدَفَعَ اسْتِشْكَالُ بَعْضِهِمْ تَصْوِيرَ رَجْعَةِ الصَّبِيِّ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ طَلَاقُهُ فَكَيْفَ تُتَصَوَّرُ رَجْعَتُهُ؟ عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ الشَّيْءِ إمْكَانُهُ، فَالِاسْتِشْكَالُ غَفْلَةٌ عَمَّا ذَكَرَ كَمَا قَالَهُ م ر. وَيُجَابُ أَيْضًا بِمَا إذَا طَلَّقَ بَالِغٌ عَاقِلٌ زَوْجَتَهُ وَوَكَّلَ صَبِيًّا فِي مُرَاجَعَتِهَا فَلَا يَصِحُّ، وَانْظُرْ إذَا طَلَّقَ الصَّبِيُّ، وَحَكَمَ الْحَنْبَلِيُّ بِصِحَّةِ طَلَاقِهِ هَلْ لِوَلِيِّهِ الرَّجْعَةُ؟ حَيْثُ يُزَوِّجُهُ كَمَا هُوَ قِيَاسُ الْمَجْنُونِ.
اهـ سم، قَالَ ع ش عَلَى م ر. أَقُولُ إنَّ لَهُ الرَّجْعَةَ قِيَاسًا عَلَى ابْتِدَاءِ النِّكَاحِ

وَمَجْنُونٍ وَمُكْرَهٍ، وَوَجْهُ إدْخَالِ رَجْعَةِ الْمُحْرِمِ أَنَّهُ أَهْلٌ لِلنِّكَاحِ، وَإِنَّمَا الْإِحْرَامُ مَانِعٌ؛ وَلِهَذَا لَوْ طَلَّقَ مِنْ تَحْتِهِ حُرَّةً، وَأَمَةَ الْأَمَةِ صَحَّتْ رَجْعَته لَهَا مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِنِكَاحِهَا؛ لِأَنَّهُ أَهْلٌ لِلنِّكَاحِ فِي الْجُمْلَةِ (فَلِوَلِيِّ مَنْ جُنَّ) وَقَدْ وَقَعَ عَلَيْهِ طَلَاقٌ (رَجْعَةٌ حَيْثُ يُزَوِّجُهُ) بِأَنْ يَحْتَاجَ إلَيْهِ كَمَا مَرَّ

. (وَ) شُرِطَ (فِي الصِّيغَةِ لَفْظٌ يُشْعِرُ بِالْمُرَادِ) وَفِي مَعْنَاهُ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ، وَذَلِكَ إمَّا (صَرِيحٌ، وَهُوَ رَدَدْتُكِ إلَيَّ وَرَجَعْتُك، وَأَرْجَعْتُك، وَرَاجَعْتُك وَأَمْسَكْتُك) لِشُهْرَتِهَا فِي ذَلِكَ وَوُرُودِهَا فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَفِي مَعْنَاهَا سَائِرُ مَا اُشْتُقَّ مِنْ مَصَادِرِهَا كَأَنْتِ مُرَاجَعَةٌ وَمَا كَانَ بِالْعَجَمِيَّةِ، وَإِنْ أَحْسَنَ الْعَرَبِيَّةَ، وَيُسَنُّ فِي ذَلِكَ الْإِضَافَةُ كَأَنْ يَقُولُ: إلَيَّ أَوْ إلَى نِكَاحِي إلَّا رَدَدْتُك، فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ كَمَا عُلِمَ (أَوْ كِنَايَةٌ كَتَزَوَّجْتُك وَنَكَحْتُك) لِأَنَّهُمَا صَرِيحَانِ فِي الْعَقْدِ فَلَا يَكُونَانِ صَرِيحَيْنِ فِي الرَّجْعَةِ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي شَيْءٍ لَا يَكُونُ صَرِيحًا فِي غَيْرِهِ كَالطَّلَاقِ وَالظِّهَارِ، وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ صَرَائِحَ الرَّجْعَةِ مُنْحَصِرَةٌ فِيمَا ذُكِرَ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا بِخِلَافِ كِنَايَتِهَا (وَتَنْجِيزٌ وَعَدَمُ تَوْقِيتٍ) فَلَوْ قَالَ: رَاجَعْتُك إنْ شِئْت فَقَالَتْ شِئْتُ أَوْ رَاجَعْتُك شَهْرًا لَمْ تَحْصُلْ الرَّجْعَةُ، وَالثَّانِيَةُ مِنْ زِيَادَتِي

. (وَسُنَّ إشْهَادٌ) عَلَيْهَا خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ اسْتِدَامَةِ النِّكَاحِ السَّابِقِ، وَالْأَمْرِ بِهِ فِي آيَةِ ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ [الطلاق: 2] مَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة: 282] وَإِنَّمَا وَجَبَ الْإِشْهَادُ عَلَى النِّكَاحِ لِإِثْبَاتِ الْفِرَاشِ، وَهُوَ ثَابِتٌ هُنَا، وَالتَّصْرِيحُ بِسِنِّ الْإِشْهَادِ مِنْ زِيَادَتِي، وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ الرَّجْعَةَ لَا تَحْصُلُ بِفِعْلٍ غَيْرِ الْكِتَابَةِ، وَإِشَارَةِ الْأَخْرَسِ الْمُفْهِمَةِ كَوَطْءٍ وَمُقَدِّمَاتِهِ وَإِنْ نَوَى بِهِ الرَّجْعَةَ؛ لِعَدَمِ دَلَالَتِهِ عَلَيْهَا وَكَمَا لَا يَحْصُلُ بِهِ النِّكَاحُ

[حاشية البجيرمي]

وَإِنْ كَانَ بَائِنًا عِنْدَ الْحَنْبَلِيِّ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِالصِّحَّةِ لَا يَسْتَلْزِمُ التَّعَدِّيَ إلَى مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا، فَإِنْ حَكَمَ بِصِحَّتِهِ وَبِمُوجَبِهِ، وَكَانَ مِنْ مُوجَبِهِ عِنْدَهُ امْتِنَاعُ الرَّجْعَةِ، وَأَنَّ حُكْمَهُ بِالْمُوجَبِ يَتَنَاوَلُهُ احْتَاجَ فِي رَدِّهَا إلَى عَقْدٍ جَدِيدٍ.
(قَوْلُهُ: وَمَجْنُونٍ) بِأَنْ طَلَّقَ حَالَ إفَاقَتِهِ أَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِصِفَةٍ وَوُجِدَتْ حَالَ جُنُونِهِ س ل. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا الْإِحْرَامُ مَانِعٌ) أَيْ: فَهُوَ أَهْلٌ لِلنِّكَاحِ فِي الْجُمْلَةِ.
لَا يُقَالُ: هَذَا يَأْتِي فِي الْمُرْتَدِّ، فَيُقَالُ: إنَّهُ أَهْلٌ لِلنِّكَاحِ فِي الْجُمْلَةِ لَوْلَا الرِّدَّةُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: بَيْنَ الْإِحْرَامِ وَالرِّدَّةِ فَرْقٌ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّ الرِّدَّةَ تُزِيلُ أَثَرَ النِّكَاحِ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ بِخِلَافِ الْإِحْرَامِ فَإِنَّهُ مَانِعٌ كَلَا مَانِعٍ ح ل (قَوْلُهُ: وَلِهَذَا) أَيْ: لِاعْتِبَارِ كَوْنِ الْمُرْتَجَعِ أَهْلًا لِلنِّكَاحِ بِنَفْسِهِ فِي الْجُمْلَةِ لَوْ طَلَّقَ مَنْ تَحْتَهُ حُرَّةٌ صَالِحَةٌ لِلِاسْتِمْتَاعِ ح ل بِأَنْ تَزَوَّجَ الْأَمَةَ أَوَّلًا.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَهْلُ النِّكَاحِ) أَيْ: لِنِكَاحِهَا أَيْ: الْأَمَةِ فِي الْجُمْلَةِ أَيْ: فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ.
(قَوْلُهُ: فَلِوَلِيِّ مَنْ جُنَّ) أَيْ: عَلَيْهِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ جَوَازٌ بَعْدَ امْتِنَاعٍ ح ل فَتَجِبُ بِالشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي قَوْلِهِ: وَعَلَى أَبٍ تَزْوِيجُ ذِي جُنُونٍ مُطْبِقٍ بِكِبَرٍ لِحَاجَةٍ

. (قَوْلُهُ: وَرَاجَعْتُك) فَلَوْ أَسْقَطَ الضَّمِيرَ نَحْوَ رَاجَعْت كَانَ لَغْوًا، وَمِثْلُ الضَّمِيرِ الِاسْمُ الظَّاهِرُ كَفُلَانَةٍ، وَاسْمُ الْإِشَارَةِ كَهَذِهِ ح ل، وَقَوْلُهُ: كَانَ لَغْوًا يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ وَقَعَ جَوَابًا لِقَوْلِ شَخْصٍ لَهُ: أَرَاجَعْت امْرَأَتَك؟ الْتِمَاسًا لِإِنْشَائِهَا كَمَا تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي الطَّلَاقِ ع ش عَلَى م ر، وَاسْتُشْكِلَ قَوْلُ الْمُرْتَجِعِ رَاجَعْت زَوْجَتِي إلَى عَقْدِ نِكَاحِي مَعَ أَنَّ الْمُرْتَجَعَةَ لَمْ تَخْرُجْ عَنْ نِكَاحِهِ، بَلْ هِيَ زَوْجَةٌ حُكْمًا فِي النَّفَقَةِ وَغَيْرِهَا.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ رَاجَعْتهَا إلَى نِكَاحٍ كَامِلٍ غَيْرِ صَائِرٍ لِبَيْنُونَةٍ بِانْقِضَاءِ عِدَّةٍ.
اهـ سم وَزي.
(قَوْلُهُ: وَوُرُودُهَا) أَيْ: وُرُودُ مَجْمُوعِهَا وَهُوَ الرَّدُّ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ [البقرة: 228] ، وَالْإِمْسَاكُ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ﴾ [البقرة: 229] ، وَلِرَجْعَةٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا﴾ [البقرة: 230] . (قَوْلُهُ: سَائِرُ مَا اُشْتُقَّ مِنْ مَصَادِرِهَا) أَيْ: مِمَّا هُوَ مُنَاسِبٌ لَهُ أَوْ لَهَا فَلَوْ قَالَ: أَنْتِ مُرَاجِعَةٌ بِكَسْرِ الْجِيمِ أَوْ أَنَا مُرَاجَعٌ بِفَتْحِهَا كَانَ لَغْوًا ح ل. (قَوْلُهُ: يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ) لِأَنَّ الرَّدَّ وَحْدَهُ الْمُتَبَادِرُ مِنْهُ إلَى الْفَهْمِ ضِدُّ الْقَبُولِ فَقَدْ يُفْهَمُ مِنْهُ الرَّدُّ إلَى أَهْلِهَا بِسَبَبِ الْفِرَاقِ، فَاشْتُرِطَ ذَلِكَ فِي صَرَاحَتِهِ خِلَافًا لِجَمْعِ شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَا كَانَ صَرِيحًا إلَخْ) هَذَا لَا يَنْتِجُ كَوْنَهُمَا كِنَايَتَيْنِ فِي الرَّجْعَةِ، فَالْأَوْلَى التَّعْلِيلُ بِأَنَّ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ، وَلَمْ يَجِدْ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ كَانَ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ، لِأَنَّهُمَا بِمَعْنَى الْعَقْدِ، وَلَا يُمْكِنَانِ فِي الرَّجْعِيَّةِ إذْ هِيَ زَوْجَةٌ خِلَافًا لِمَا قِيلَ: إنَّهُمَا مُسْتَثْنَيَانِ مِنْ قَاعِدَةِ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ، وَوَجَدَ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ لَا يَكُونُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ رَاجَعْتُك شَهْرًا) هَلْ مِثْلُهُ مَا لَوْ أَتَى بِمَا يَبْعُدُ بَقَاؤُهُ إلَيْهِ؟ . اهـ ح ل، وَفِي ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ: وَعَدَمُ تَوْقِيتٍ شَمَلَ مَا لَوْ قَالَ: رَاجَعْتُك بَقِيَّةَ عُمُرِك، فَلَا تَصِحُّ الرَّجْعَةُ وَقَدْ يُقَالُ: بِصِحَّتِهَا؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ ذَلِكَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ رَاجَعَهَا بَقِيَّةَ حَيَاتِهَا

. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ اسْتِدَامَةِ النِّكَاحِ) اُنْظُرْ مَعْنَى هَذِهِ الظَّرْفِيَّةِ، وَمَا مَعْنَى كَوْنِهَا فِي حُكْمِ الِاسْتِدَامَةِ مَعَ أَنَّهَا اسْتِدَامَةٌ؟ . وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ فِي حُكْمِ اسْتِدَامَةِ النِّكَاحِ أَيْ: الَّذِي لَمْ يَخْتَلَّ بِالطَّلَاقِ، وَإِلَّا فَهِيَ اسْتِدَامَةٌ حَقِيقِيَّةٌ تَدَبَّرْ.
قَوْلُهُ: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ [الطلاق: 2] أَيْ: انْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ أَيْ: قَارَبَتْ ذَلِكَ إذْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ لَيْسَ لَهُمْ الْإِمْسَاكُ حَجّ.
(قَوْلُهُ: وَبِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ: مِنْ أَنَّ الصِّيغَةَ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ لَفْظًا أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ ح ل. (قَوْلُهُ: غَيْرَ الْكِتَابَةِ وَإِشَارَةِ الْأَخْرَسِ) أَيْ: لِأَنَّهُمَا مُلْحَقَانِ بِالْقَوْلِ فِي كَوْنِهِمَا كِنَايَتَيْنِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: كَوَطْءٍ) مِثَالٌ لِمَا لَا تَحْصُلُ بِهِ الرَّجْعَةُ شَوْبَرِيٌّ

وَلِأَنَّ الْوَطْءَ يُوجِبُ الْعِدَّةَ فَكَيْفَ يَقْطَعُهَا وَاسْتُثْنِيَ مِنْهُ وَطْءُ الْكَافِرِ، وَمُقَدِّمَاتُهُ إذَا كَانَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ رَجْعَةً وَأَسْلَمُوا أَوْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا فَنُقِرُّهُمْ كَمَا نُقِرُّهُمْ عَلَى الْأَنْكِحَةِ الْفَاسِدَةِ بَلْ أَوْلَى

(وَ) شُرِطَ (فِي الْمَحَلِّ كَوْنُهُ زَوْجَةً مَوْطُوءَةً) وَلَوْ فِي الدُّبُرِ (مُعَيَّنَةً) هُوَ مِنْ زِيَادَتِي (قَابِلَةً لِحِلِّ مُطَلَّقَةٍ مَجَّانًا لَمْ يُسْتَوْفَ عَدَدُ طَلَاقِهَا) فَلَا رَجْعَةَ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ أَجْنَبِيَّةً وَلَا قَبْلَ الْوَطْءِ، إذْ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا وَكَالْوَطْءِ اسْتِدْخَالُ الْمَاءِ، وَلَا فِي مُبْهَمَةٍ كَأَنْ طَلَّقَ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ مُبْهَمًا، ثُمَّ رَاجَعَ الْمُطَلَّقَةَ قَبْلَ تَعْيِينِهَا إذْ لَيْسَتْ الرَّجْعَةُ فِي احْتِمَالِ الْإِبْهَامِ كَالطَّلَاقِ لِشَبَهِهَا بِالنِّكَاحِ، وَهُوَ لَا يَصِحُّ مَعَهُ وَلَا فِي حَالِ رِدَّتِهَا كَمَا فِي حَالِ رِدَّتِهِ، وَإِنْ عَادَ الْمُرْتَدُّ إلَى الْإِسْلَامِ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا؛ لِأَنَّ مَقْصُودَ الرَّجْعَةِ الِاسْتِدَامَةُ، وَمَا دَامَ أَحَدُهُمَا مُرْتَدًّ الَا يَجُوزُ التَّمَتُّعُ بِهَا وَلَا فِي فَسْخٍ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ إنَّمَا شُرِعَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ فَلَا يَلِيقُ بِهِ جَوَازُ الرَّجْعَةِ، وَلَا فِي طَلَاقٍ بِعِوَضٍ لِبَيْنُونَتِهَا كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الْخُلْعِ، وَلَا فِي طَلَاقٍ اسْتَوْفَى عَدَدَهُ لِذَلِكَ، وَلِئَلَّا يَبْقَى النِّكَاحُ بِلَا طَلَاقٍ

. (وَحَلَفَتْ فِي انْقِضَاءِ عِدَّةٍ بِغَيْرِ أَشْهُرٍ) مِنْ أَقْرَاءٍ أَوْ وَضْعٍ إذَا انْكَرْهُ الزَّوْجُ فَتُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ (إنْ أَمْكَنَ) وَإِنْ خَالَفَتْ عَادَتَهَا؛ لِأَنَّ النِّسَاءَ مُؤْتَمَنَاتٌ عَلَى أَرْحَامِهِنَّ، وَخَرَجَ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ غَيْرُهُ كَنَسَبٍ، وَاسْتِيلَادٍ، فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَبِغَيْرِ الْأَشْهُرِ انْقِضَاؤُهَا بِالْأَشْهُرِ وَبِالْإِمْكَانِ مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ لِصِغَرٍ، أَوْ يَأْسٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ

(وَيُمْكِنُ) انْقِضَاؤُهَا (بِوَضْعٍ

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: وَشُرِطَ فِي الْمَحَلِّ كَوْنُهُ زَوْجَةً) حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ سَبْعَةُ شُرُوطٍ، وَرُبَّمَا أَغْنَى الْأَوَّلُ عَنْ الثَّانِي وَالْخَامِسِ وَالسَّادِسِ وَالسَّابِعِ؛ لِأَنَّ مَا خَرَجَ بِهَا يَخْرُجُ بِهِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ خَرَجَ بِالزَّوْجَةِ الْأَجْنَبِيَّةُ؛ لِأَنَّهَا الَّتِي لَا يُتَوَهَّمُ فِيهَا الرَّجْعَةُ، وَالْخَارِجُ بِهَؤُلَاءِ زَوْجَاتٌ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ فَيُتَوَهَّمُ فِيهِنَّ جَوَازُ الرَّجْعَةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ ح ل، لَكِنْ يُنَافِي خُرُوجَ الْأَجْنَبِيَّةِ فَقَطْ بِالزَّوْجَةِ قَوْلُ الشَّارِحِ بَعْدُ: فَلَا رَجْعَةَ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ أَجْنَبِيَّةً.
اهـ قَالَ زي وَس ل: وَلَا يُشْتَرَطُ تَحَقُّقُ وُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، فَلَوْ شَكَّ فِيهِ فَرَاجَعَ، ثُمَّ بَانَ وُقُوعُهُ صَحَّتْ كَمَا لَوْ زَوَّجَ أَمَةَ أَبِيهِ ظَانًّا حَيَاتَهُ فَبَانَ مَيِّتًا؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ بِخِلَافِ الْعِبَادَةِ، فَإِنَّ الْعِبْرَةَ فِيهَا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَظَنِّ الْمُكَلَّفِ.
(قَوْلُهُ: مَوْطُوءَةً) وَإِنْ لَمْ تَزُلْ بَكَارَتُهَا كَأَنْ كَانَتْ غَوْرَاءَ، إذْ لَا يَنْقُصُ عَنْ الْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ سم ع ش. (قَوْلُهُ: مُطَلَّقَةٍ) وَلَوْ احْتِمَالًا لِيَدْخُلَ مَا لَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى شَيْءٍ وَشَكَّ فِي حُصُولِهِ، فَرَاجَعَ ثُمَّ تَبَيَّنَ حُصُولُهُ، فَإِنَّ الْأَصَحَّ صِحَّةُ الرَّجْعَةِ كَمَا تَقَدَّمَ ح ل، وَفِي ع ش عَلَى م ر مُطَلَّقَةٍ وَلَوْ بِتَطْلِيقِ الْقَاضِي عَلَى الْمَوْلَى، وَيَكْفِي فِي تَحْصِيلِهَا مِنْهُ أَصْلُ الطَّلَاقِ فَلَا يُقَالُ: مَا فَائِدَةُ طَلَاقِ الْقَاضِي حَيْثُ جَازَتْ الرَّجْعَةُ مِنْ الْمَوْلَى.
(قَوْلُهُ: فَلَا رَجْعَةَ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا) مُحْتَرَزُ زَوْجَةٍ، وَهَلْ مِثْلُ الْبَعْدِيَّةِ الْمَعِيَّةُ أَوْ لَا؟ الْعِلَّةُ تُرْشِدُ لِلثَّانِي ح ل أَيْ: فَشَرْطُ الرَّجْعَةِ بَقَاءُ الْعِدَّةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَصْلُهُ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: بَاقِيَةٌ فِي الْعِدَّةِ خَرَّجَ الْمُعَاشَرَةَ، فَلَا رَجْعَةَ بَعْدَ فَرَاغِ الْعِدَّةِ، وَإِنْ لَحِقَهَا الطَّلَاقُ بَعْدَهَا.
(قَوْلُهُ: اسْتِدْخَالُ الْمَاءِ) وَلَوْ فِي الدُّبُرِ زي.
(قَوْلُهُ: مُبْهِمًا) حَالٌ مِنْ فَاعِلِ طَلَّقَ فَهُوَ بِكَسْرِ الْهَاءِ وَجَعْلُهُ صِفَةً لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ غَلَطٌ، أَوْ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ شَيْخُنَا، وَقَدْ يُقَالُ: لَا غَلَطَ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ يَكُونُ مُبْهَمًا بِاعْتِبَارِ مَحَلِّهِ، وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ بِفَتْحِ الْهَاءِ حَالًا مِنْ إحْدَى أَيْ: مُبْهَمًا مَا ذَكَرَ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: النِّكَاحُ لَا يَصِحُّ مَعَهُ أَيْ: الْإِبْهَامُ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَقْصُودَ الرَّجْعَةِ إلَخْ) تَحْتَاجُ هَذِهِ الْمُقَدَّمَةُ إلَى مُقَدَّمَةِ أُخْرَى يَنْبَنِي عَلَيْهَا مَا بَعْدَهَا أَيْ: وَمِنْ لَازِمِ الِاسْتِدَامَةِ حِلُّ التَّمَتُّعِ، وَمَا دَامَ أَحَدُهُمَا إلَخْ شَيْخُنَا، وَصِحَّةُ رَجْعَةِ الْمُحَرَّمَةِ لِإِفَادَتِهَا نَوْعًا مِنْ الْحِلِّ كَالنَّظَرِ وَالْخَلْوَةِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْفَسْخَ إنَّمَا شُرِعَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ) يَرِدُ عَلَيْهِ طَلَاقُ الْقَاضِي عَلَى الْمَوْلَى، فَإِنَّهُ شُرِعَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ، وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الرَّجْعَةَ.
وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ أَصْلَ الطَّلَاقِ لَيْسَ مَشْرُوعًا لِذَلِكَ، فَلَا يَضُرُّ أَنَّ بَعْضَ جُزْئِيَّاتِهِ شُرِعَ لَهُ بِخِلَافِ الْفَسْخِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَلَا فِي طَلَاقٍ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: هَذَا وَمَا بَعْدَهُ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: زَوْجَةً؛ لِأَنَّ كُلًّا لَيْسَ بِزَوْجَةٍ، وَقَدْ يُمْنَعُ؛ لِأَنَّ الْخَارِجَ بِزَوْجَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ: فِيهَا هَلْ تَصِحُّ رَجْعَتُهَا أَوْ لَا؟ بِخِلَافِ كُلٍّ مِنْ هَذَيْنِ يَصِحُّ ذَلِكَ فِيهِ، فَاحْتِيجَ إلَى ذِكْرِهِمَا ح ل

. (قَوْلُهُ: وَحَلَفَتْ فِي انْقِضَاءِ عِدَّةِ) وَتَحْلِفُ أَيْضًا فِي عَدَمِ الْحَيْضِ لِتَجِبَ نَفَقَتُهَا وَسُكْنَاهَا، وَإِنْ تَمَادَتْ لِسِنِّ الْيَأْسِ م ر. (قَوْلُهُ: كَنَسَبٍ) أَيْ: مَحَلِّ كَوْنِهَا تُصَدَّقُ بِيَمِينِهَا فِي وَضْعِ الْحَمْلِ بِالنِّسْبَةِ لِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِكَوْنِ الْوَلَدِ يُنْسَبُ لِلزَّوْجِ فَلَا بُدَّ مِنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى وِلَادَتِهَا، فَلَا يُخَالِفُ مَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّهَا إذَا أَتَتْ بِوَلَدٍ لِلْإِمْكَانِ لَحِقَهُ وَلَا يَنْتَفِي عَنْهُ إلَّا بِنَفْيِهِ، لِأَنَّ ذَاكَ فِيمَا إذَا سَلَّمَ أَنَّهَا أَتَتْ بِهِ وَهَذَا فِيمَا لَوْ أَنْكَرَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ سم.
(قَوْلُهُ: وَاسْتِيلَادٍ) مُرَادُهُ إفَادَةُ حُكْمِ الِاسْتِيلَادِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَمَّا الْكَلَامُ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الرَّجْعِيَّةِ أَيْ: لَوْ ادَّعَتْ أَنَّهَا قَدْ وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا، وَلَمْ يُصَدِّقْهَا، فَلَا يَثْبُتُ اسْتِيلَادُهَا؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ مُحَقَّقٌ فَلَا يَزُولُ إلَّا بِيَقِينٍ وَيُمْكِنُ أَنْ يُصَوَّرَ بِمَا إذَا وَطِئَ أَمَتَهُ الْمُزَوَّجَةَ بِشُبْهَةٍ فَتُصَدَّقُ فِي انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا مِنْهُ بِوَضْعِ الْحَمْلِ وَلَا تُصَدَّقُ فِي الِاسْتِيلَادِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِ) كَالْعُقْمِ فِي الْعَقِيمَةِ وَكَقُرْبِ زَمَنِ الطَّلَاقِ.
(قَوْلُهُ: فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ) هُوَ وَاضِحٌ فِي الْآيِسَةِ، وَأَمَّا الصَّغِيرَةُ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُصَدَّقَ بِلَا يَمِينٍ ح ل

لِتَامٍّ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَلَحْظَتَيْنِ) لَحْظَةٌ لِلْوَطْءِ وَلَحْظَةٌ لِلْوَضْعِ (مِنْ) حِينِ (إمْكَانِ اجْتِمَاعِهِمَا) بَعْدَ النِّكَاحِ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ: مِنْ النِّكَاحِ (وَلِمُصَوَّرٍ بِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ) يَوْمًا (وَلَحْظَتَيْنِ) مِنْ إمْكَانِ اجْتِمَاعِهِمَا (وَلِمُضْغَةٍ بِثَمَانِينَ) يَوْمًا (وَلَحْظَتَيْنِ) مِنْ إمْكَانِ اجْتِمَاعِهِمَا وَقَدْ بَيَّنْت أَدِلَّةَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (وَ) يُمْكِنُ انْقِضَاؤُهَا (بِأَقْرَاءٍ لِحُرَّةٍ طَلُقَتْ فِي طُهْرٍ سُبِقَ بِحَيْضٍ بِاثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ) يَوْمًا (وَلَحْظَتَيْنِ) لَحْظَةٌ لِلْقُرْءِ الْأَوَّلِ، وَلَحْظَةٌ لِلطَّعْنِ فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ، وَذَلِكَ بِأَنْ يُطَلِّقَهَا، وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الطُّهْرِ لَحْظَةٌ، ثُمَّ تَحِيضُ أَقَلَّ الْحَيْضِ، ثُمَّ تَطْهُرُ أَقَلَّ الطُّهْرِ، ثُمَّ تَحِيضُ، وَتَطْهُرُ كَذَلِكَ ثُمَّ تَطْعَنُ فِي الْحَيْضِ لَحْظَةً (وَفِي حَيْضٍ بِسَبْعَةٍ وَأَرْبَعِينَ) يَوْمًا (وَلَحْظَةً) مِنْ حَيْضَةٍ رَابِعَةٍ بِأَنْ يُطَلِّقَهَا آخِرَ جُزْءٍ مِنْ الْحَيْضِ، ثُمَّ تَطْهُرُ أَقَلَّ الطُّهْرِ، ثُمَّ تَحِيضُ أَقَلَّ الْحَيْضِ، ثُمَّ تَطْهُرُ وَتَحِيضُ كَذَلِكَ، ثُمَّ تَطْهُرُ أَقَلَّ الطُّهْرِ، ثُمَّ تَطْعَنُ فِي الْحَيْضِ لَحْظَةً.
(وَلِغَيْرِ حُرَّةٍ) مِنْ أَمَةٍ أَوْ مُبَعَّضَةٍ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ: أَوْ أَمَةٍ (طَلُقَتْ فِي طُهْرٍ سُبِقَ بِحَيْضٍ بِسِتَّةَ عَشْرَ) يَوْمًا (وَلَحْظَتَيْنِ) بِأَنْ يُطَلِّقَهَا، وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الطُّهْرِ لَحْظَةٌ، ثُمَّ تَحِيضُ أَقَلَّ الْحَيْضِ، ثُمَّ تَطْهُرَ أَقَلَّ الطُّهْرِ، ثُمَّ تَطْعَنُ فِي الْحَيْضِ لَحْظَةً (وَفِي حَيْضٍ بِأَحَدٍ وَثَلَاثِينَ) يَوْمًا (وَلَحْظَةً) بِأَنْ يُطَلِّقَهَا آخِرَ جُزْءٍ مِنْ الْحَيْضِ، ثُمَّ تَطْهُرُ أَقَلَّ الطُّهْرِ، وَتَحِيضُ أَقَلَّ الْحَيْضِ، ثُمَّ تَطْهُرُ أَقَلَّ الطُّهْرِ، ثُمَّ تَطْعَنُ فِي الْحَيْضِ لَحْظَةً، فَإِنْ جَهِلَتْ الْمُطَلَّقَةُ أَنَّهَا طَلُقَتْ فِي حَيْضٍ أَوْ طُهْرٍ حُمِلَ أَمْرُهَا عَلَى الْحَيْضِ لِلشَّكِّ فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَالْأَصْلُ بَقَاؤُهَا قَالَهُ الصَّيْمَرِيُّ وَغَيْرُهُ، وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي سُبِقَ بِحَيْضٍ مَا لَوْ طَلُقَتْ فِي طُهْرٍ لَمْ يَسْبِقْهُ حَيْضٌ، فَأَقَلُّ إمْكَانِ انْقِضَاءِ الْأَقْرَاءِ لِلْحُرَّةِ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ يَوْمًا وَلَحْظَةٌ؛ لِأَنَّ الطُّهْرَ الَّذِي طَلُقَتْ فِيهِ لَيْسَ بِقُرْءٍ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُحْتَوِشٍ بِدَمَيْنِ وَلِغَيْرِهَا اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ يَوْمًا وَلَحْظَةٌ، وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّحْظَةَ الْأَخِيرَةَ فِي جَمِيعِ صُوَرِ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِالْأَقْرَاءِ لِتَبَيُّنِ تَمَامِ الْقُرْءِ الْأَخِيرِ لَا مِنْ الْعِدَّةِ فَلَا رَجْعَةَ فِيهَا، وَأَنَّ الطَّلَاقَ فِي النِّفَاسِ كَهُوَ فِي الْحَيْضِ

. (وَلَوْ وَطِئَ) الزَّوْجُ (رَجْعِيَّةً وَاسْتَأْنَفَتْ عِدَّةً) مِنْ الْفَرَاغِ مِنْ وَطْءٍ (بِلَا حَمْلٍ رَاجِعٍ فِيمَا كَانَ بَقِيَ) مِنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ دُونَ مَا زَادَ عَلَيْهَا لِلْوَطْءِ، فَلَوْ وَطِئَهَا بَعْدَ مُضِيِّ قُرْأَيْنِ اسْتَأْنَفَتْ لِلْوَطْءِ ثَلَاثَةَ أَقْرَاءٍ وَدَخَلَ فِيهَا مَا بَقِيَ مِنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ، وَالْقُرْءُ الْأَوَّلُ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَاقِعُ عَنْ الْعِدَّتَيْنِ فَيُرَاجَعُ فِيهِ، وَالْأَخِيرَانِ مُتَمَحِّضَانِ لِعِدَّةِ الْوَطْءِ فَلَا رَجْعَةَ فِيهِمَا، وَتَعْبِيرِي بِعِدَّةٍ بِلَا حَمْلٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْأَقْرَاءِ لِشُمُولِهَا مَا لَوْ كَانَتْ تَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ، وَخَرَجَ بِقَوْلِي: وَاسْتَأْنَفَتْ مَا لَوْ كَانَتْ حَامِلًا، وَبِقَوْلِي: بِلَا حَمْلٍ مَا لَوْ أَحْبَلَهَا بِالْوَطْءِ فَإِنَّهُ يُرَاجِعُهَا فِيهِمَا مَا لَمْ تَضَعْ لِوُقُوعِ عِدَّةِ الْحَمْلِ عَنْ الْجِهَتَيْنِ كَالْبَاقِي مِنْ الْأَقْرَاءِ وَالْأَشْهُرِ

(وَحَرُمَ) عَلَيْهِ (تَمَتُّعٌ بِهَا) أَيْ: بِالرَّجْعِيَّةِ بِوَطْءٍ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهَا مُفَارَقَةٌ كَالْبَائِنِ (وَعُزِّرَ مُعْتَقِدُ تَحْرِيمِهِ) لِإِقْدَامِهِ عَلَى مَعْصِيَةٍ عِنْدَهُ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ بِوَطْءٍ لِشُبْهَةِ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي حُصُولِ الرَّجْعَةِ، وَذِكْرُ التَّعْزِيرِ فِي غَيْرِ الْوَطْءِ مِنْ زِيَادَتِي هُنَا (وَعَلَيْهِ بِوَطْءٍ

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: لِتَامٍّ) أَيْ: فِي الصُّورَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ م ر وحج ع ش. (قَوْلُهُ: بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ) أَيْ: عَدَدِيَّةٍ لَا هِلَالِيَّةٍ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ، وَكَانَ أَقَلُّهُ ذَلِكَ لِمَا اسْتَنْبَطَهُ الْعُلَمَاءُ اتِّبَاعًا لِعَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ مِنْ: قَوْله تَعَالَى ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: 15] مَعَ قَوْلِهِ: ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ [لقمان: 14] شَرْحُ م ر أَيْ: فَإِذَا كَانَ فِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ، وَهُمَا مُدَّةُ الرَّضَاعِ كَانَ الْبَاقِي سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَهِيَ مُدَّةُ الْحَمْلِ.
(قَوْلُهُ: وَلَحْظَتَيْنِ) فَلَوْ أَتَتْ بِهِ تَامًّا لِدُونِ ذَلِكَ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ، وَلَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِهِ؛ لِأَنَّا نَحْكُمُ بِأَنَّهُ مِنْ غَيْرِهِ ح ل. (قَوْلُهُ: بِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا) عَبَّرُوا بِهَا دُونَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ هُنَا بِالْعَدَدِ لَا الْأَهِلَّةِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَلِمُضْغَةٍ) وَيُشْتَرَطُ هُنَا شَهَادَةُ الْقَوَابِلِ أَنَّهَا أَصْلُ آدَمِيٍّ، وَإِلَّا لَمْ تَنْقَضِ بِهَا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَقَدْ بَيَّنْت أَدِلَّةَ ذَلِكَ إلَخْ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ أَقْسَامٍ الْحَمْلُ الَّذِي تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ، وَدَلِيلُ اعْتِبَارِ الْمُدَّةِ الْأُولَى بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ: قَوْله تَعَالَى ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: 15] مَعَ قَوْلِهِ: ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ [لقمان: 14] ، وَدَلِيلُ اعْتِبَارِ الْمُدَّةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ مَا ذُكِرَ فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ: «إنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ» إلَخْ.
اهـ أَيْ: كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ يُجْمَعُ خَلْقُهُ أَيْ: مَادَّةُ خَلْقِهِ، وَهُوَ الْمَنِيُّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، وَفِي رِوَايَةٍ: «إنَّ النُّطْفَةَ إذَا وَقَعَتْ فِي الرَّحِمِ وَأَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَخْلُقَ مِنْهَا بَشَرًا طَارَتْ فِي بَشَرَةِ الْمَرْأَةِ تَحْتَ كُلِّ ظُفْرٍ وَشَعْرٍ وَعِرْقٍ وَعُضْوٍ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ السَّابِعِ جَمَعَهُ اللَّهُ» . اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ تَطْعُنُ) بِضَمِّ الْعَيْنِ، وَيَجُوزُ فَتْحُهَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَةِ الْمِصْبَاحِ ع ش، فَالْأَوَّلُ مِنْ بَابِ قَتَلَ، وَالثَّانِي مِنْ بَابِ نَفَعَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَةِ الْمِصْبَاحِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُحْتَوِشٍ) فِي الْمِصْبَاحِ: وَاحْتَوَشَ الْقَوْمُ بِالصَّيْدِ أَحَاطُوا بِهِ، وَقَدْ يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ فَيُقَالُ: احْتَوَشَهُ، وَاسْمُ الْمَفْعُولِ مُحْتَوَشٌ بِالْفَتْحِ، وَمِنْهُ احْتَوَشَ الدَّمُ الطُّهْرَ كَأَنَّ الدِّمَاءَ أَحَاطَتْ بِالطُّهْرِ، وَاكْتَنَفَتْهُ مِنْ طَرَفَيْهِ، فَالطُّهْرُ مُحْتَوَشٌ أَيْ: مُكْتَنَفٌ بَيْنَ دَمَيْنِ.
(قَوْلُهُ: كَهُوَ فِي الْحَيْضِ) أَيْ: فَلَا يُحْسَبُ مِنْ الْعِدَّةِ كَالْحَيْضِ

. (قَوْلُهُ: وَلَوْ وَطِئَ رَجْعِيَّةً) أَيْ: قَبْلَ أَنْ يُرَاجِعَهَا وَهُوَ وَطْءُ شُبْهَةٍ لِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ إنَّ الرَّجْعَةَ تَحْصُلُ بِهِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ الْفَرَاغِ) أَيْ: تَمَّامِ النَّزْعِ لِلْحَشَفَةِ ح ل. (قَوْلُهُ: بِلَا حَمْلٍ) حَالٌ مِنْ عِدَّةٍ أَوْ صِفَةٍ لَهَا

. (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِ) كَالنَّظَرِ بِشَهْوَةٍ، وَفِي كَلَامِ خ ط أَنَّهُ يَحْرُمُ النَّظَرُ إلَيْهَا بِغَيْرِ شَهْوَةٍ ق ل خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ، وَلَعَلَّ الشَّارِحَ تَبِعَ الرَّافِعِيَّ ح ل. (قَوْلُهُ: مُعْتَقِدُ تَحْرِيمِهِ) وَكَذَا يُعَزَّرُ مُعْتَقِدُ الْحِلِّ إنْ رُفِعَ لِمُعْتَقِدِ التَّحْرِيمِ كَحَنَفِيٍّ رُفِعَ لِشَافِعِيٍّ، فَيُعَزِّرُهُ، وَإِنْ اعْتَقَدَ الْحِلَّ عَمَلًا بِقَاعِدَةِ أَنَّ الْعِبْرَةَ

مَهْرُ مِثْلٍ) وَإِنْ رَاجَعَ بَعْدَهُ لِأَنَّهَا فِي تَحْرِيمِ الْوَطْءِ كَالْبَائِنِ فَكَذَا فِي الْمَهْرِ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ فِي الرِّدَّةِ، ثُمَّ أَسْلَمَ الْمُرْتَدُّ؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يُزِيلُ أَثَرَ الرِّدَّةِ، وَالرَّجْعَةُ لَا تُزِيلُ أَثَرَ الطَّلَاقِ

. (وَصَحَّ ظِهَارٌ وَإِيلَاءٌ وَلِعَانٌ) مِنْهَا لِبَقَاءِ الْوِلَايَةِ عَلَيْهَا بِمِلْكِ الرَّجْعَةِ، لَكِنْ لَا حُكْمَ لِلْأَوَّلَيْنِ حَتَّى يُرَاجِعَ بَعْدَهُمَا كَمَا سَيَأْتِيَانِ فِي بَابَيْهِمَا، وَتَقَدَّمَ فِي الطَّلَاقِ أَنَّهُ يَصِحُّ طَلَاقُهَا، وَأَنَّهُمَا يَتَوَارَثَانِ، وَالْأَصْلُ كَغَيْرِهِ جَمْعُ الْمَسَائِلِ الْخَمْسِ هُنَا، وَإِنْ ذَكَرُوا تَيْنِكَ فِي الطَّلَاقِ أَيْضًا لِلْإِشَارَةِ إلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: الرَّجْعِيَّةُ زَوْجَةٌ فِي خَمْسِ آيَاتٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى أَيْ: آيَاتِ الْمَسَائِلِ الْخَمْسِ الْمَذْكُورَةِ

. (وَلَوْ ادَّعَى رَجْعَةً، وَالْعِدَّةُ بَاقِيَةٌ) ، وَأَنْكَرَتْ (حَلَفَ) فَيُصَدَّقُ لِقُدْرَتِهِ عَلَى إنْشَائِهَا (أَوْ) ادَّعَى رَجْعَةً فِيهَا وَهِيَ (مُنْقَضِيَةٌ) بِقَيْدٍ زِدْتَهُ بِقَوْلِي: (وَلَمْ تُنْكَحْ فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الِانْقِضَاءِ) كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَقَالَ: رَاجَعْت قَبْلَهُ فَقَالَتْ: بَلْ بَعْدَهُ (حَلَفَتْ) أَنَّهَا لَا تَعْلَمُهُ رَاجَعَ قَبْلَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَتُصَدَّقُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الرَّجْعَةِ إلَى مَا بَعْدَهُ (أَوْ) عَلَى (وَقْتِ الرَّجْعَةِ) كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ فَقَالَتْ: انْقَضَتْ قَبْلَهُ، وَقَالَ: بَلْ بَعْدَهُ (حَلَفَ) أَنَّهَا مَا انْقَضَتْ قَبْلَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَيُصَدَّقُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ انْقِضَائِهَا إلَى مَا بَعْدَهُ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى وَقْتٍ، بَلْ اقْتَصَرَ عَلَى أَنَّ الرَّجْعَةَ سَابِقَةٌ، وَاقْتَصَرَتْ عَلَى أَنَّ الِانْقِضَاءَ سَابِقٌ (حَلَفَ مَنْ سَبَقَ بِالدَّعْوَى) أَنَّ مُدَّعَاهُ سَابِقٌ، وَسَقَطَتْ دَعْوَى الْمَسْبُوقِ لِاسْتِقْرَارِ الْحُكْمِ بِقَوْلِ السَّابِقِ؛ وَلِأَنَّ الزَّوْجَةَ إنْ سَبَقَتْ فَقَدْ اتَّفَقَا عَلَى الِانْقِضَاءِ، وَاخْتَلَفَا فِي الرَّجْعَةِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهَا وَإِنْ سَبَقَ الزَّوْجُ فَقَدْ اتَّفَقَا عَلَى الرَّجْعَةِ،

[حاشية البجيرمي]

فِي الْحُدُودِ وَالتَّعَازِيرِ بِعَقِيدَةِ الْحَاكِمِ م ر وحج وز ي، وَنَازَعَ فِيهِ سم وع ش، وَاعْتَمَدَ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِعَقِيدَةِ الْفَاعِلِ وَالْقَاضِي مَعًا، وَإِنَّمَا عَزَّرَ الشَّافِعِيُّ الْحَنَفِيَّ الشَّارِبَ لِلنَّبِيذِ مَعَ أَنَّهُ يَعْتَقِدُ حِلَّهُ؛ لِأَنَّ أَدِلَّتَهُ ضَعِيفَةٌ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: مَهْرُ مِثْلٍ) أَيْ: مَهْرُ بِكْرٍ إنْ كَانَتْ بِكْرًا، وَمَهْرُ ثَيِّبٍ إنْ كَانَتْ ثَيِّبًا ق ل وَظَاهِرُهُ وَإِنْ عَلِمَتْ بِالتَّحْرِيمِ، وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهَا زَوْجَةً؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ زَوْجَةً مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لِتَزَلْزُلِ الْعَقْدِ بِالطَّلَاقِ، وَلَا يَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِهِ لِاتِّحَادِ الشُّبْهَةِ مَا لَمْ يَدْفَعْ مَهْرَ الْأَوَّلِ قَبْلَ الْوَطْءِ الثَّانِي ح ل، وَعِبَارَةُ م ر. لَا يُقَالُ: الرَّجْعِيَّةُ زَوْجَةٌ، فَإِيجَابُ مَهْرِ ثَانٍ يَسْتَلْزِمُ إيجَابَ عَقْدِ النِّكَاحِ لِمَهْرَيْنِ، وَأَنَّهُ مُحَالٌ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: لَيْسَتْ زَوْجَةً مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لِتَزَلْزُلِ الْعَقْدِ بِالطَّلَاقِ فَكَانَ مُوجِبُهُ الشُّبْهَةَ لَا الْعَقْدَ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ رَاجَعَ) غَايَةٌ لِلرَّدِّ عَلَى الْمُخَالِفِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ لَا مَهْرَ عَلَيْهِ إذَا رَاجَعَ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ إلَخْ) أَيْ: فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يُزِيلُ أَثَرَ الرِّدَّةِ) وَهُوَ الْبَيْنُونَةُ وَالْقَتْلُ وَغَيْرُهُمَا، فَكَأَنَّ الْفِرَاقَ بَاقٍ بِحَالِهِ وَلَمْ يَخْتَلَّ فَلَا مَهْرَ، وَقَوْلُهُ: لَا تُزِيلُ أَثَرَ الطَّلَاقِ، وَهُوَ حُسْبَانُ مَا وَقَعَ مِنْ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَيْ: بَلْ هُوَ مَحْسُوبٌ مِنْهَا وَالرَّجْعَةُ لَا تُزِيلُهُ، فَالْفِرَاشُ اخْتَلَّ حَقِيقَةً بِالطَّلَاقِ وَصَارَتْ كَالْأَجْنَبِيَّةِ فَوَجَبَ لَهَا الْمَهْرُ تَدَبَّرْ

(قَوْلُهُ: تِينَك) أَيْ: مَسْأَلَتَيْ الطَّلَاقِ وَالتَّوَارُثِ، وَقَوْلُهُ: لِلْإِشَارَةِ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ: جَمْعٌ (قَوْلُهُ: فِي خَمْسِ آيَاتٍ) أَيْ بِاعْتِبَارِ عُمُومِ الْخَمْسِ آيَاتٍ لِلزَّوْجَةِ، وَالرَّجْعِيَّةِ فَإِنَّ حُكْمَهَا شَامِلٌ لَهَا، وَالْأُولَى مِنْ الْخَمْسِ هِيَ: قَوْله تَعَالَى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [البقرة: 226] ، وَالثَّانِيَةُ قَوْلُهُ: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ [النساء: 12] ، وَالثَّالِثَةُ قَوْلُهُ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: 6] ، وَالرَّابِعَةُ قَوْلُهُ: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [المجادلة: 3] وَالْخَامِسَةُ ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [البقرة: 232] فَهَذِهِ الْخَمْسُ آيَاتٍ تَشْمَلُ الزَّوْجَةَ، وَالرَّجْعِيَّةَ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: أَيْ آيَاتِ الْمَسَائِلِ الْخَمْسِ) أَيْ: لَا مُطْلَقِ آيَاتٍ ح ل

. (قَوْلُهُ: وَلَوْ ادَّعَى رَجْعَةً إلَخْ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ تَشْمَلُ مَا لَوْ وَطِئَهَا فِي الْعِدَّةِ، ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ رَاجَعَهَا قَبْلَ الْوَطْءِ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ وَحِينَئِذٍ لَا مَهْرَ، وَقَدْ يُقَالُ: يُصَدَّقُ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْمَهْرِ نَبَّهَ عَلَيْهِ الشِّهَابُ عَمِيرَةُ ح ل. (قَوْلُهُ: لِقُدْرَتِهِ عَلَى إنْشَائِهَا) وَهَلْ دَعْوَاهُ إنْشَاءٌ لَهَا أَوْ إقْرَارٌ بِهَا وَجْهَانِ رَجَّحَ ابْنُ الْمُقْرِي تَبَعًا لِلْإِسْنَوِيِّ الْأَوَّلَ وَالْأَذْرَعِيُّ الثَّانِيَ، وَقَالَ الْإِمَامُ لَا وَجْهَ لِكَوْنِهِ إنْشَاءً، وَهَذَا هُوَ الْأَوْجَهُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: عَلَى وَقْتِ الِانْقِضَاءِ) أَيْ: الْوَقْتِ الَّذِي تَنْقَضِي بِهِ لَوْلَا الرَّجْعَةُ شَوْبَرِيٌّ، وَإِلَّا فَدَعْوَى الزَّوْجِ الرَّجْعَةَ يَوْمَ الْخَمِيسِ مَانِعٌ مِنْ إرَادَةِ حَقِيقَةِ الِانْقِضَاءِ سم.
(قَوْلُهُ: إنَّهَا لَا تَعْلَمُهُ) أَيْ: لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ، لِأَنَّ الرَّجْعَةَ فِعْلُ الزَّوْجِ، وَالْحَلِفُ عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ فِي النَّفْيِ يَكُونُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالْفِعْلِ ح ل. (قَوْلُهُ: أَنَّ مُدَّعَاهُ) كَأَنْ يَحْلِفَ الزَّوْجُ أَيْ: الرَّجْعَةُ سَابِقَةٌ عَلَى الِانْقِضَاءِ، وَهِيَ بِالْعَكْسِ.
(قَوْلُهُ: لِاسْتِقْرَارِ الْحُكْمِ إلَخْ) أَيْ: وُجُوبُ تَصْدِيقِهِ فَيُلْغِي قَوْلَ الْمَسْبُوقِ، وَقَدْ يُقَالُ: لِمَ يَسْتَقِرُّ الْحُكْمُ بِقَوْلِ السَّابِقِ بِمُجَرَّدِ سَبْقِهِ مِنْ غَيْرِ جَوَابِ خَصْمِهِ بِإِقْرَارِ أَوْ إنْكَارٍ؟ ، وَكَيْفَ يَسُوغُ لَهُ تَحْلِيفُهُ قَبْلَ حُضُورِ خَصْمِهِ؟ ، وَجَوَابُهُ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ لِاسْتِقْرَارِ الْحُكْمُ بِقَوْلِ السَّابِقِ بَعْدَ حُضُورِ خَصْمِهِ وَإِنْكَارِهِ؛ لِاتِّفَاقِهِمَا حِينَئِذٍ عَلَى مُدَّعَاهُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الزَّوْجَةَ إلَخْ فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْعِلَّةِ عَلَى الْمَعْلُولِ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر: لِأَنَّهَا لَمَّا سَبَقَتْ بِادِّعَائِهَا أَيْ: الِانْقِضَاءَ وَجَبَ تَصْدِيقُهَا لِقَبُولِ قَوْلِهَا فِيهِ مِنْ حَيْثُ هُوَ فَوَقَعَ قَوْلُهُ: لَغْوًا، وَإِنْ سَبَقَ الزَّوْجُ بِادِّعَائِهَا أَيْ: الرَّجْعَةَ وَجَبَ تَصْدِيقُهُ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُهَا فَصَحَّتْ ظَاهِرًا فَوَقَعَ قَوْلُهَا لَغْوًا.
(قَوْلُهُ: فَقَدْ اتَّفَقَا عَلَى الِانْقِضَاءِ) أَيْ: عَلَى كَوْنِهَا مُنْقَضِيَةً، وَقَوْلُهُ: وَاخْتَلَفَا فِي الرَّجْعَةِ أَيْ: فِي صِحَّتِهَا، وَإِلَّا فَأَصْلُ الرَّجْعَةِ مَوْجُودٌ، وَهَذَا رُبَّمَا يُعَارَضُ بِالْمِثْلِ فَيُقَالُ: وَقَدْ اتَّفَقَا عَلَى الرَّجْعَةِ أَيْ: عَلَى وُجُودِ صِيغَتِهَا

وَاخْتَلَفَا فِي الِانْقِضَاءِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ وَقَيَّدَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ عَنْ جَمْعٍ بِمَا إذَا تَرَاخَى كَلَامُهَا عَنْهُ، فَإِنْ اتَّصَلَ بِهِ فَهِيَ الْمُصَدَّقَةُ، وَقَدْ أَوْضَحْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، ثُمَّ مَا تَقَرَّرَ هُوَ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَيْضًا هُنَا لَكِنْ اُسْتُشْكِلَ بِأَنَّهُمَا ذَكَرَا مَا يُخَالِفُهُ فِي الْعَدَدِ فِيمَا لَوْ وَلَدَتْ وَطَلَّقَهَا، وَاخْتَلَفَا فِي الْمُتَقَدِّمِ مِنْهُمَا أَنَّهُمَا إنْ اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ أَحَدِهِمَا، فَالْعَكْسُ مِمَّا مَرَّ وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا حَلَفَ الزَّوْجُ مَعَ أَنَّ الْمُدْرَكَ وَاحِدٌ، وَهُوَ التَّمَسُّكُ بِالْأَصْلِ، وَيُجَابُ عَنْ الشِّقِّ الْأَوَّلِ بِأَنَّهُ لَا مُخَالَفَةَ فِيهِ، بَلْ عُمِلَ بِالْأَصْلِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَإِنْ كَانَ الْمُصَدَّقُ فِي أَحَدِهِمَا غَيْرُهُ فِي الْآخَرِ، وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّهُمَا هُنَا اتَّفَقَا عَلَى انْحِلَالِ الْعِصْمَةِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَثَمَّ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَيْهِ قَبْلَ الْوِلَادَةِ فَقَوِيَ فِيهِ جَانِبُ الزَّوْجِ، هَذَا وَلَمْ يَعْتَمِدْ الْبُلْقِينِيُّ السَّبْقَ فَقَالَ لَوْ: قَالَ الزَّوْجُ رَاجَعْتُك فِي الْعِدَّةِ، فَأَنْكَرَتْ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي الْفَتْوَى، وَمَا نَقَلَهُ عَنْ النَّصِّ لَا يَدُلُّ لَهُ؛ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَتَرَاخَ كَلَامُهَا عَنْ كَلَامِهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ كَمَا قَالَ الْحَضْرَمِيُّ أَنَّ سَبْقَ الدَّعْوَى أَعَمُّ مِنْ سَبْقِهَا عِنْدَ حَاكِمٍ، أَوْ غَيْرِهِ وَهُوَ أَوْجَهُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُجَيْلٍ الْيَمَنِيِّ يُشْتَرَطُ سَبْقُهَا عِنْدَ حَاكِمٍ (فَإِنْ ادَّعَيَا مَعًا حَلَفَتْ) فَتُصَدَّقُ؛ لِأَنَّ الِانْقِضَاءَ لَا يُعْلَمُ غَالِبًا إلَّا مِنْهَا، أَمَّا إذَا نَكَحَتْ غَيْرَهُ، ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ رَاجَعَهَا فِي الْعِدَّةِ وَلَا بَيِّنَةَ، فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ لِتَحْلِيفِهَا، فَإِنْ أَقَرَّتْ غَرِمَتْ لَهُ مَهْرَ مِثْلٍ لِلْحَيْلُولَةِ وَبَقِيَ مَا لَوْ عَلِمَا التَّرْتِيبَ دُونَ السَّابِقِ، فَيَحْلِفُ الزَّوْجُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْعِدَّةِ وَوِلَايَةُ الرَّجْعَةِ

(كَمَا لَوْ طَلَّقَ) دُونَ ثَلَاثٍ (وَقَالَ: وَطِئَتْ فَلِي رَجْعَةٌ وَأَنْكَرَتْ) وَطْأَهُ، فَإِنَّهَا تَحْلِفُ أَنَّهُ مَا وَطِئَهَا لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوَطْءِ (وَهُوَ) بِدَعْوَاهُ وَطْأَهَا (مُقِرٌّ لَهَا بِمَهْرٍ) وَهِيَ لَا تَدَّعِي إلَّا نِصْفَهُ.
(فَإِنْ قَبَضَتْهُ فَلَا رُجُوعَ لَهُ) بِشَيْءٍ مِنْهُ عَمَلًا بِإِقْرَارِهِ (وَإِلَّا فَلَا تُطَالِبُهُ إلَّا بِنِصْفٍ) مِنْهُ عَمَلًا بِإِنْكَارِهَا فَلَوْ أَخَذَتْ النِّصْفَ

[حاشية البجيرمي]

وَاخْتَلَفَا فِي الِانْقِضَاءِ أَيْ: فِي وَقْتِهِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ.
(قَوْلُهُ: فِي الِانْقِضَاءِ) أَيْ: فِي زَمَنِهِ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ) أَيْ: حَالَ الرَّجْعَةِ.
(قَوْلُهُ: وَقَيَّدَهُ) أَيْ: قَيَّدَ قَوْلَهُ: وَإِنْ سَبَقَ الزَّوْجُ إلَخْ قَالَ: مَحَلُّ كَوْنِهِ إذَا سَبَقَ يَحْلِفُ إذَا تَرَاخَى كَلَامُهَا عَنْهُ، وَإِلَّا بِأَنْ جَاءَتْ عَقِبَهُ عِنْدَ الْحَاكِمِ أَوْ الْمُحَكَّمِ، وَتَكَلَّمَتْ عَقِبَهُ فَهِيَ الْمُصَدَّقَةُ عَلَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ الْمُصَدَّقُ مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ مَا تَقَرَّرَ) أَيْ: مِنْ عِنْدَ قَوْلِهِ: أَوْ ادَّعَى رَجْعَةً فِيهَا إلَخْ، وَحَاصِلُهُ تَصْدِيقُ الزَّوْجَةِ عِنْدَ الِاتِّفَاقِ عَلَى الِانْقِضَاءِ وَالزَّوْجِ عِنْدَ الِاتِّفَاقِ عَلَى الرَّجْعَةِ، وَالسَّابِقِ مَعَ عَدَمِ الِاتِّفَاقِ، وَقَوْلُهُ: لَكِنْ اُسْتُشْكِلَ إلَخْ حَاصِلُهُ أَنَّهُ تُنَزَّلُ الْوِلَادَةُ مَنْزِلَةَ الِانْقِضَاءِ، وَالطَّلَاقُ مَنْزِلَةَ الرَّجْعَةِ، وَقَوْلُهُ: أَنَّهُمَا إلَخْ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ: مَا يُخَالِفُهُ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فَالْعَكْسُ مِمَّا مَرَّ) وَهُوَ أَنْ يُقَالَ: إنْ اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الْوِلَادَةِ كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ وَقَالَ: طَلَّقْتُك يَوْمَ السَّبْتِ فَعَلَيْك الْعِدَّةُ، وَقَالَتْ: الْخَمِيسَ فَانْقَضَتْ عِدَّتِي بِالْوِلَادَةِ صُدِّقَ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ بِيَدِهِ فَيُصَدَّقُ فِي وَقْتِهِ، وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الطَّلَاقِ، وَاخْتَلَفَا فِي الْوِلَادَةِ، فَتُصَدَّقُ؛ لِأَنَّهَا تُصَدَّقُ فِي أَصْلِ الْوَضْعِ فَكَذَا فِي وَقْتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى وَقْتٍ لَا لِلْوِلَادَةِ، وَلَا لِلطَّلَاقِ بَلْ ادَّعَى تَقَدُّمَ الْوِلَادَةِ عَلَى الطَّلَاقِ، فَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَادَّعَتْ تَقَدُّمَ الطَّلَاقِ عَلَى الْوِلَادَةِ، فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا؛ لِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِالْوِلَادَةِ، فَهُوَ الْمُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ، وَإِنْ سَبَقَتْهُ بِالدَّعْوَى؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ سَلْطَنَةِ النِّكَاحِ.
اهـ زي.
(قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّ الْمُدْرِكَ) أَيْ: التَّعْلِيلَ وَاحِدٌ فِيهِ أَنَّ قَوْلَهُ: وَإِلَّا حَلَفَ أَيْ: مَنْ سَبَقَ بِالدَّعْوَى لَيْسَ فِيهِ تَمَسُّكٌ بِالْأَصْلِ؛ لِأَنَّهُ عَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ: لِاسْتِقْرَارِ الْحُكْمِ إلَخْ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ فِيهِ تَمَسُّكًا بِالْأَصْلِ بِالنَّظَرِ لِلْعِلَّةِ الثَّانِيَةِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: عَنْ الشِّقِّ الْأَوَّلِ) وَهُوَ قَوْلُهُ: إنْ اتَّفَقَا إلَخْ، وَالشِّقُّ الثَّانِي قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا.
(قَوْلُهُ: لَا مُخَالَفَةَ) أَيْ: مُضِرَّةٌ لِلْجَوَابِ عَنْهَا، وَإِلَّا فَأَصْلُ الْمُخَالَفَةِ مَوْجُودٌ.
(قَوْلُهُ: بَلْ عَمِلَ بِالْأَصْلِ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ الَّذِي أَنْتَجَهُ الْأَصْلُ فِي أَحَدِهِمَا غَيْرَهُ فِي الْآخَرِ فَإِذَا اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ الْوِلَادَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَقَالَ: طَلُقَتْ يَوْمَ السَّبْتِ، فَقَالَتْ: يَوْمَ الْخَمِيسِ صُدِّقَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الطَّلَاقِ إلَى مَا بَعْدَهَا أَيْ: بَعْدَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ الطَّلَاقَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَقَالَ: وَضَعْتِ يَوْمَ الْخَمِيسِ فَقَالَتْ: يَوْمَ السَّبْتِ حَلَفَتْ، فَتُصَدَّقُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوِلَادَةِ إلَى مَا بَعْدَهُ، فَالْأَصْلُ مَعْمُولٌ بِهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ.
فَحَاصِلُ جَوَابِ الشَّارِحِ تَسْلِيمُ أَنَّ الْمُدْرِكَ وَاحِدٌ بِاعْتِبَارِ الْجِنْسِ، لَكِنَّهُ مُخْتَلِفٌ بِالشَّخْصِ، فَإِنَّ الْأَصْلَ فِي أَحَدِهِمَا غَيْرُ الَّذِي فِي الْآخَرِ، وَهَذَا أَنْسَبُ بِكَلَامِ الشَّارِحِ مِنْ كَلَامِ زي السَّابِقِ.
(قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي بَابِ الرَّجْعَةِ، وَقَوْلُهُ: عَلَى انْحِلَالِ الْعِصْمَةِ أَيْ: فَضَعُفَ جَانِبُ الزَّوْجِ، فَصُدِّقَ تَارَةً، وَهِيَ أُخْرَى، وَانْحِلَالُهَا بِالطَّلَاقِ السَّابِقِ عَلَى الرَّجْعَةِ وَالِانْقِضَاءِ، وَفِيهِ أَنَّ الرَّجْعِيَّةَ فِي عِصْمَةِ الزَّوْجِ، فَلَمْ تَنْحَلَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ بِانْحِلَالِهَا اخْتِلَالُهَا بِالطَّلَاقِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَثُمَّ لَمْ يَتَّفِقَا إلَخْ) أَيْ: فَكَأَنَّهَا بِيَدِ الزَّوْجِ، وَلَمْ تَخْرُجْ عَنْ فِرَاشِهِ فَقَوِيَ جَانِبُهُ فَصُدِّقَ مُطْلَقًا تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ: أَفْهَمَ هَذَا أَيْ: قَوْلُهُ: وَإِلَّا حَلَفَ مَنْ سَبَقَ بِالدَّعْوَى.
(قَوْلُهُ: فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا) أَوْ إنْ تَأَخَّرَتْ بِالدَّعْوَى.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ) ضَعِيفٌ، وَقَوْلُهُ: وَمَا نَقَلَهُ أَيْ: الْبُلْقِينِيُّ فَهُوَ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ لِلرَّدِّ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِ) وَلَوْ مِنْ آحَادِ النَّاسِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَوْجَهُ) مُعْتَمَدٌ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ ادَّعَيَا مَعًا) فِيهِ أَنَّ الْخَصْمَيْنِ لَا يَتَكَلَّمَانِ بِالدَّعْوَى مَعًا، وَلَا يُمَكِّنُهُمَا الْحَاكِمُ مِنْ ذَلِكَ، وَلَا يَسْمَعُ كَلَامَهُمَا، ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ: فَإِنْ ادَّعَيَا مَعًا بِأَنْ قَالَتْ: انْقَضَتْ عِدَّتِي مَعَ قَوْلِهِ: رَاجَعْتُك.
اهـ. (قَوْلُهُ: فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الِانْقِضَاءِ أَوْ الرَّجْعَةِ أَوْ لَا.
(قَوْلُهُ: لِلْحَيْلُولَةِ) أَيْ: بَيْنَ الْأَوَّلِ وَحَقِّهِ بِإِذْنِهَا فِي نِكَاحِ الثَّانِي، وَالظَّاهِرُ أَنَّ نِكَاحَهُ صَحِيحٌ ظَاهِرًا وَلَمْ يَنْفَسِخْ

ثُمَّ اعْتَرَفَتْ بِوَطْئِهِ، فَهَلْ تَأْخُذُ النِّصْفَ الْآخَرَ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ إقْرَارٍ جَدِيدٍ مِنْ الزَّوْجِ؟ ، فِيهِ وَجْهَانِ، وَمُقْتَضَى كَلَامِهِمْ فِي بَابِ الْإِقْرَارِ تَرْجِيحَ الثَّانِي، وَذِكْرُ التَّحْلِيفِ فِيمَا لَوْ ادَّعَى رَجْعَةً، وَالْعِدَّةُ بَاقِيَةٌ، وَفِيمَا لَوْ سُبِقَ دَعْوَى الزَّوْجِ وَفِيمَا لَوْ ادَّعَيَا مَعًا مِنْ زِيَادَتِي

. (وَمَتَى أَنْكَرَتْهَا) أَيْ: الرَّجْعَةَ (ثُمَّ اعْتَرَفَتْ قُبِلَ) اعْتِرَافُهَا كَمَنْ أَنْكَرَ حَقًّا، ثُمَّ اعْتَرَفَ بِهِ؛ لِأَنَّ الرَّجْعَةَ حَقُّ الزَّوْجِ، وَاسْتَشْكَلَهُ الْإِمَامُ بِأَنَّ قَوْلَهَا الْأَوَّلَ يَقْتَضِي تَحْرِيمَهَا عَلَيْهِ، فَكَيْفَ يُقْبَلُ مِنْهَا نَقِيضُهُ؟

(كِتَابُ الْإِيلَاءِ)

هُوَ لُغَةً الْحَلِفُ، وَكَانَ طَلَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَغَيَّرَ الشَّرْعُ حُكْمَهُ وَخَصَّهُ بِمَا فِي آيَةِ ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [البقرة: 226] ، فَهُوَ شَرْعًا: حَلِفُ زَوْجٍ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ وَطْءِ زَوْجَتِهِ مُطْلَقًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي.
وَالْأَصْلُ فِيهِ الْآيَةُ السَّابِقَةُ، وَهُوَ حَرَامٌ لِلْإِيذَاءِ (أَرْكَانُهُ) سِتَّةٌ (مَحْلُوفٌ بِهِ وَ) مَحْلُوفٌ (عَلَيْهِ وَمُدَّةٌ وَصِيغَةٌ وَزَوْجَانِ، وَشُرِطَ فِيهِمَا تَصَوُّرُ وَطْءٍ) مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا (وَصِحَّةُ طَلَاقٍ) مِنْ الزَّوْجِ وَلَوْ كَانَ عَبْدًا أَوْ مَرِيضًا أَوْ خَصِيًّا أَوْ كَافِرًا أَوْ سَكْرَانَ أَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ أَمَةً أَوْ مَرِيضَةً أَوْ صَغِيرَةً يُتَصَوَّرُ وَطْؤُهَا فَبِمَا قَدَّرَهُ مِنْ الْمُدَّةِ وَقَدْ بَقِيَ مِنْهَا قَدْرُ مُدَّةِ الْإِيلَاءِ، فَلَا يَصِحُّ مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُكْرَهٍ وَلَا مِمَّنْ شَلَّ أَوْ جُبَّ ذَكَرُهُ وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ قَدْرُ الْحَشَفَةِ، لِفَوَاتِ قَصْدِ إيذَاءِ الزَّوْجَةِ بِالِامْتِنَاعِ مِنْ وَطْئِهَا لِامْتِنَاعِهِ فِي نَفْسِهِ وَلَا مِنْ غَيْرِ زَوْجٍ وَإِنْ نَكَحَ مَنْ حَلَفَ عَلَى امْتِنَاعِهِ مِنْ وَطْئِهَا، بَلْ ذَلِكَ مِنْهُ مَحْضُ يَمِينٍ، وَلَا مِنْ رَتْقَاءَ وَقَرْنَاءَ لِمَا مَرَّ فِي الْمَشْلُولِ وَالْمَجْبُوبِ وَتَقَدَّمَ فِي الرَّجْعَةِ صِحَّةُ الْإِيلَاءِ مِنْ الرَّجْعِيَّةِ، فَالْمُرَادُ تَصَوُّرُ الْوَطْءِ وَإِنْ تَوَقَّفَ عَلَى رَجْعَةٍ.

(وَ) شُرِطَ (فِي الْمَحْلُوفِ بِهِ كَوْنُهُ اسْمًا أَوْ صِفَةً لِلَّهِ تَعَالَى) كَقَوْلِهِ: وَاَللَّهِ أَوْ وَالرَّحْمَنِ لَا أَطَؤُك

[حاشية البجيرمي]

بِإِقْرَارِهَا بِالرَّجْعَةِ لِاحْتِمَالِ كَذِبِهَا فَإِنْ مَاتَ أَوْ طَلَّقَهَا رَجَعَتْ لِلْأَوَّلِ بِلَا عَقْدٍ عَمَلًا بِإِقْرَارِهَا وَاسْتَرَدَّتْ مِنْهُ مَا غَرِمَتْهُ لَهُ، فَإِذَا أَقَامَ الْأَوَّلُ بَيِّنَةً، وَهِيَ فِي عِصْمَةِ الثَّانِي أَنَّهُ رَاجَعَهَا انْفَسَخَ نِكَاحُ الثَّانِي تَأَمَّلْ

. (قَوْلُهُ: تَرْجِيحُ الثَّانِي) هُوَ الْمُعْتَمَدُ لَكِنَّهُ مُشْكِلٌ بِمَا تَقَدَّمَ فِي الْخُلْعِ مِنْ تَقْيِيدِهِ قَاعِدَةَ الْإِقْرَارِ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي ضِمْنِ مُعَاوَضَةٍ فَإِنْ كَانَ فِي ضِمْنِهَا، فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إقْرَارٍ جَدِيدٍ

. (قَوْلُهُ: فَكَيْفَ يَقْبَلُ إلَخْ) وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ إقْرَارٌ بِنَفْيٍ أَيْ: بِشَيْءٍ كَانَ مَنْفِيًّا قَبْلَ الْإِقْرَارِ، وَذَلِكَ الشَّيْءُ هُوَ الرَّجْعَةُ فَقَدْ يَصْدُرُ بِنَاءً عَلَى الْأَصْلِ، ثُمَّ يَتَبَيَّنُ خِلَافُهُ بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ بِمُثْبَتٍ كَرَضَاعٍ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ لَا يُقِرُّ بِهِ إلَّا عَنْ يَقِينٍ.

[كِتَابُ الْإِيلَاءِ] . (كِتَابُ الْإِيلَاءِ) . مَصْدَرُ آلَى يُولِي إيلَاءً أَيْ: حَلَفَ وَذَكَرَهُ بَعْدَ الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ طَلَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَعَقِبَ الرَّجْعَةِ لِأَنَّ الْمُولَى مِنْهَا كَالرَّجْعِيَّةِ فِي مُدَّةِ الْإِمْهَالِ مِنْ جِهَةِ امْتِنَاعِهِ مِنْ قُرْبَانِهَا.
(قَوْلُهُ: وَكَانَ طَلَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ) أَيْ: لَا رَجْعَةَ فِيهِ شَوْبَرِيُّ (قَوْلُهُ: حُكْمُهُ) وَهُوَ حَلُّ الْعِصْمَةِ.
(قَوْلُهُ: وَخَصَّهُ) فِي التَّعْبِيرِ بِالتَّخْصِيصِ مُسَامَحَةً إذْ يَقْتَضِي أَنَّ هَذَا فَرْدٌ مِمَّا قَبْلَهُ مَعَ أَنَّهُ مُغَايِرٌ لَهُ فَالْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِالنَّقْلِ وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَغَيَّرَ الشَّرْعُ حُكْمَهُ إلَى مَا سَيَأْتِي.
(قَوْلُهُ: بِمَا فِي آيَةِ إلَخْ) أَيْ: مِنْ تَرَبُّصِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَالْفَيْئَةِ أَوْ الطَّلَاقِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ نِسَائِهِمْ) وَإِنَّمَا عُدِّيَ فِيهَا بِمِنْ وَهُوَ إنَّمَا يَتَعَدَّى بِعَلَى لِأَنَّهُ ضُمِّنَ مَعْنَى الْبُعْدِ كَأَنَّهُ قِيلَ يُؤْلُونَ مُبْعِدِينَ أَنْفُسَهُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ وَقِيلَ مِنْ لِلسَّبَبِيَّةِ أَيْ يَحْلِفُونَ بِسَبَبِ نِسَائِهِمْ وَقِيلَ بِمَعْنَى عَلَى وَقِيلَ بِمَعْنَى فِي عَلَى حَذْفِ مُضَافَيْنِ فِيهِمَا أَيْ: عَلَى تَرْكِ وَطْءٍ أَوْ فِي تَرْكِ وَطْءٍ وَقِيلَ مِنْ زَائِدَةٌ أَيْ: وَاَلَّذِينَ يَعْتَزِلُونَ نِسَاءَهُمْ أَوْ أَنَّ آلَى يَتَعَدَّى بِعَلَى وَبِمِنْ ثُمَّ قَالَ أَبُو الْبَقَاءِ نَقْلًا عَنْ غَيْرِهِ: إنَّهُ يُقَالُ آلَى مِنْ امْرَأَتِهِ أَوْ عَلَى امْرَأَتِهِ شَوْبَرِيُّ.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ شَرْعًا) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَخَصَّهُ بِمَا فِي آيَةِ، وَأُخِذَ الْحَلِفُ مَنْ يُؤْلُونَ وَتَرْكُ الْوَطْءِ وَالزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ مِنْ قَوْلِهِ مِنْ نِسَائِهِمْ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى مُبْعِدِينَ أَنْفُسَهُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ وَقَوْلُهُ: مُطْلَقًا أَوْ أَكْثَرَ يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ ﴿تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ [البقرة: 226] لِصِدْقِهِ بِمَا إذَا أَطْلَقُوا أَوْ زَادُوا عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَقَوْلُهُ زَوْجٌ أَيْ: يَصِحُّ طَلَاقُهُ وَيُمْكِنُ وَطْؤُهُ وَقَوْلُهُ مِنْ وَطْءِ زَوْجَتِهِ أَيْ: الَّتِي يُمْكِنُ وَطْؤُهَا أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِ بَعْدُ وَالْحَلِفُ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا فَيَشْمَلُ قَوْلَهُ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي سَنَةً مَثَلًا، وَقَوْلَهُ أَوْ أَكْثَرَ فِي مَعْنَى ذَلِكَ تَعْلِيقُهُ بِمُسْتَبْعَدِ الْحُصُولِ فَلَا يَرِدُ كَمَا فِي الشَّوْبَرِيِّ فَالتَّعْرِيفُ حِينَئِذٍ جَامِعٌ مَانِعٌ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ حَرَامٌ) أَيْ كَبِيرَةٌ قِيَاسَا عَلَى الظِّهَارِ شَوْبَرِيُّ وح ل، وَقَالَ ع ش الْأَقْرَبُ أَنَّهُ صَغِيرَةٌ.
(قَوْلُهُ تَصَوُّرُ وَطْءٍ) أَيْ: إمْكَانُهُ حِسًّا وَشَرْعًا.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُكْرَهٍ) هَذَا مَفْهُومُ الشَّرْطِ الثَّانِي وَقَوْلُهُ: وَلَا مِمَّنْ شَلَّ إلَخْ مَفْهُومُ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ بِالنَّظَرِ لِلزَّوْجِ قَالَ ح ل وَالْأَشَلُّ مُنْقَبِضٌ لَا يَنْبَسِطُ أَوْ مُنْبَسِطٌ لَا يَنْقَبِضُ وَهَذَا وَاضِحٌ فِي الْأَوَّلِ وَأَمَّا الثَّانِي فَهَلَّا اكْتَفَى بِهِ؛ لِأَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى وَطْئِهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْوَطْءُ بِهِ كَلَا وَطْءٍ؛ لِأَنَّهُ كَالْعَوْدِ لَا يُلْتَذُّ بِهِ فَحَرِّرْهُ وَقَوْلُهُ: شَلَّ بِفَتْحِ الشِّينِ مِنْ بَابِ تَعِبَ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ أَيْ: قَامَ بِهِ شَلَلٌ وَالضَّمُّ لُغَةٌ ع ن. (قَوْلُهُ وَلَا مِنْ رَتْقَاءَ وَقَرْنَاءَ) مَفْهُومُ الْقَيْدِ الْأَوَّلِ أَيْضًا بِالنَّظَرِ لِلزَّوْجَةِ وَقَوْلُهُ: وَلَا مِنْ غَيْرِ زَوْجٍ مَفْهُومُ الرُّكْنِ وَفِيهِ أَنَّ شَأْنَ الرُّكْنِ لَا يُخْرَجُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَجْزَاءِ الْمَاهِيَّةِ الْمُحَقِّقِ لَهَا تَأَمَّلْ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يَئُولُ إلَى الشَّرْطِ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَشَرْطُ الْمُولِي أَنْ يَكُونَ زَوْجًا.
(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ فِي الْمَشْلُولِ وَالْمَجْبُوبِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَتَغَيَّرُ الْحُكْمُ بِزَوَالِ الرَّتْقِ وَالْقَرْنِ لِعَدَمِ قَصْدِ الْإِيذَاءِ وَقْتَ الْحَلِفِ

(أَوْ) كَوْنُهُ (الْتِزَامَ مَا يَلْزَمُ بِنَذْرٍ أَوْ تَعْلِيقِ طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ وَلَمْ تَنْحَلَّ الْيَمِينُ فِيهِ إلَّا بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) كَقَوْلِهِ: إنْ وَطِئْتُكِ فَلِلَّهِ عَلَيَّ صَلَاةٌ أَوْ صَوْمٌ أَوْ حَجٌّ أَوْ عِتْقٌ أَوْ إنْ وَطِئْتُكِ فَضَرَّتُكِ طَالِقٌ أَوْ فَعَبْدِي حُرٌّ لِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ مِنْ الْوَطْءِ بِمَا عَلَّقَهُ مِنْ الْتِزَامِ الْقِرْبَةِ أَوْ وُقُوعِ الطَّلَاقِ أَوْ الْعِتْقِ كَمَا يَمْتَنِعُ مِنْهُ بِالْحَلِفِ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي: وَلَمْ تَنْحَلَّ إلَى آخِرِهِ مَا إذَا انْحَلَّتْ قَبْلَ ذَلِكَ كَقَوْلِهِ إنْ وَطِئْتُك فَعَلَيَّ صَوْمُ الشَّهْرِ الْفُلَانِيِّ وَهُوَ يَنْقَضِي قَبْلَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْيَمِينِ فَلَا إيلَاءَ وَفِي مَعْنَى الْحَلِفِ الظِّهَارُ كَقَوْلِهِ: أَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي سَنَةً فَإِنَّهُ إيلَاءٌ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ.

(وَ) شُرِطَ (فِي الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ تَرْكُ وَطْءٍ شَرْعِيٍّ) فَلَا إيلَاءَ بِحَلِفِهِ عَلَى امْتِنَاعِهِ مِنْ تَمَتُّعِهِ بِهَا بِغَيْرِ وَطْءٍ وَلَا مِنْ وَطْئِهَا فِي دُبُرِهَا أَوْ فِي قُبُلِهَا فِي نَحْوِ حَيْضٍ أَوْ إحْرَامٍ، وَلَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك إلَّا فِي الدُّبُرِ فَمُولٍ، وَالتَّصْرِيحُ بِشَرْعِيٍّ مِنْ زِيَادَتِي (وَ) شُرِطَ (فِي الْمُدَّةِ زِيَادَةٌ) لَهَا (عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ بِيَمِينٍ) ؛ وَذَلِكَ بِأَنْ يُطْلِقَ كَقَوْلِهِ: وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُكِ، أَوْ يُقَيِّدَ كَقَوْلِهِ: وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُكِ أَبَدًا أَوْ يُقَيِّدَ بِزِيَادَةٍ عَلَى الْأَرْبَعَةِ كَقَوْلِهِ: وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُكِ خَمْسَةَ أَشْهُرٍ أَوْ يُقَيِّدَ بِمُسْتَبْعَدِ الْحُصُولِ فِيهَا كَقَوْلِهِ: وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك حَتَّى يَنْزِلَ عِيسَى - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -، أَوْ حَتَّى أَمُوتَ أَوْ تَمُوتِي أَوْ يَمُوتَ فُلَانٌ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُكِ خَمْسَةَ أَشْهُرٍ فَإِذَا مَضَتْ فَوَاَللَّهِ لَا أَطَؤُكِ سَنَةً كَانَا إيلَاءَيْنِ فَلَهَا الْمُطَالَبَةُ فِي الشَّهْرِ الْخَامِسِ بِمُوجَبِ الْإِيلَاءِ الْأَوَّلِ مِنْ الْفِيئَةِ أَوْ الطَّلَاقِ، فَإِنْ طَالَبَتْهُ فِيهِ وَفَاءَ خَرَجَ عَنْ مُوجَبِهِ وَبِانْقِضَاءِ الْخَامِسِ تَدْخُلُ مُدَّةُ الْإِيلَاءِ الثَّانِي فَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مِنْهَا بِمُوجَبِهِ كَمَا مَرَّ، فَإِنْ لَمْ تُطَالِبْ فِي الْإِيلَاءِ الْأَوَّلِ حَتَّى مَضَى الشَّهْرُ الْخَامِسُ مِنْهُ فَلَا تُطَالِبُهُ بِهِ لِانْحِلَالِهِ، وَكَذَا إذَا لَمْ تُطَالِبْ فِي الثَّانِي حَتَّى مَضَتْ سَنَةٌ، وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ مَا لَوْ قَيَّدَ بِالْأَرْبَعَةِ أَوْ نَقَصَ عَنْهَا فَلَا يَكُونُ إيلَاءً بَلْ مُجَرَّدُ حَلِفٍ وَمَا لَوْ زَادَ عَلَيْهَا بِيَمِينَيْنِ كَقَوْلِهِ: وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَإِذَا مَضَتْ فَوَاَللَّهِ لَا أَطَؤُكِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ أُخْرَى فَلَا إيلَاءَ إذْ بَعْدَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ لَا يُمْكِنُ الْمُطَالَبَةُ بِمُوجَبِ الْإِيلَاءِ الْأَوَّلِ؛ لِانْحِلَالِهِ وَلَا بِالثَّانِي إذْ لَمْ تَمْضِ الْمُدَّةُ

[حاشية البجيرمي]

لِأَنَّ زَوَالَ الرَّتْقِ وَالْقَرْنِ غَيْرُ مُحَقَّقٍ بِخِلَافِ الصِّغَرِ فَإِنَّ زَوَالَهُ مُحَقَّقٌ ع ش عَلَى م ر.

(قَوْلُهُ: أَوْ كَوْنُهُ الْتِزَامَ مَا يَلْزَمُ) ظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا حَلِفٌ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مَا تَعَلَّقَ بِهِ حَثٌّ أَوْ مَنْعٌ أَوْ تَحْقِيقُ خَبَرٍ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ الْيَمِينِ الَّذِي لَا يَكُونُ إلَّا بِاَللَّهِ تَعَالَى أَوْ صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ كَمَا أَفَادَهُ ق ل. (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ: فِيمَا ذَكَرَ مِنْ الِالْتِزَامِ وَالتَّعْلِيقِ (قَوْلُهُ: كَقَوْلِهِ إنْ وَطِئْتُك إلَخْ) وَلَوْ كَانَ بِهِ أَوْ بِهَا مَا يَمْنَعُ الْوَطْءَ كَمَرَضٍ وَكَانَ رَاغِبًا فِيهِ فَقَالَ إنْ وَطِئْتُك فَلِلَّهِ عَلَيَّ صَلَاةٌ أَوْ صَوْمٌ أَوْ نَحْوُهُمَا قَاصِدًا بِهِ نَذْرَ الْمُجَازَاةِ لَا الِامْتِنَاعَ مِنْ وَطْءٍ، فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُولِيًا وَلَا آثِمًا وَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ كَسَائِرِ نَذْرِ الْمُجَازَاةِ شَرْحُ م ر لِأَنَّ الْمَعْنَى إنْ سَهَّلَ اللَّهُ لِي وَطْأَكِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ إيلَاءٌ) أَيْ وَظِهَارٌ فَالصِّيغَةُ لَهُمَا وَاحِدَةٌ وَهَلْ هِيَ صَرِيحَةٌ فِيهِمَا أَوْ فِي الظِّهَارِ كِنَايَةٌ فِي الْإِيلَاءِ وَعَلَى هَذَا فَيُشْكِلُ قَوْلُهُمْ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ وَوَجَدَ نَفَاذًا فِي مَوْضِعِهِ لَا يَكُونُ صَرِيحًا وَلَا كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ وَعِبَارَةُ م ر: لَوْ قَالَ أَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي خَمْسَةَ أَشْهُرٍ مَثَلًا فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَكُونُ مُولِيًا مُظَاهِرًا وَلَيْسَ بِحَلِفٍ لَكِنَّهُ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْحَلِفِ شَوْبَرِيُّ وَهَلْ تَلْزَمُهُ كَفَّارَتَانِ أَوْ لَا يُنْظَرُ إنْ قَالَ وَاَللَّهِ أَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي لَزِمَهُ كَفَّارَتَانِ أَوْ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ كَذَا جَمَعَ م ر بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ ع ن.

. (قَوْلُهُ: تَرْكَ وَطْءٍ) أَيْ كَوْنُهُ تَرْكَ وَطْءٍ.
(قَوْلُهُ: فَمُولٍ) تَخْصِيصُهُ بِمَا ذُكِرَ رُبَّمَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ ذَلِكَ فِي قُبُلِهَا فِي الْحَيْضِ أَوْ الْإِحْرَامِ لَا يَكُونُ مُولِيًا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَيُفَرَّق بِأَنَّ الْوَطْءَ فِي الدُّبُرِ مُحَرَّمٌ لِذَاتِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ اهـ. ع ن (قَوْلُهُ: زِيَادَةً لَهَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) أَيْ: بِزَمَنٍ تَتَأَتَّى فِيهِ الْمُطَالَبَةُ وَالرَّفْعُ إلَى الْحَاكِمِ ع ش وز ي وَعِبَارَةُ م ر فِي الشَّرْحِ: زِيَادَةٌ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَلَوْ بِلَحْظَةٍ ثُمَّ قَالَ وَفَائِدَةُ كَوْنِهِ مُولِيًا فِي زِيَادَةِ اللَّحْظَةِ مَعَ تَعَذُّرِ الطَّلَبِ فِيهَا لِانْحِلَالِ الْإِيلَاءِ بِمُضِيِّهَا إثْمُهُ أَيْ إثْمُ الْمُولِي بِإِيذَائِهَا وَيَأْسِهَا مِنْ الْوَطْءِ تِلْكَ الْمُدَّةَ اهـ. وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِيلَاءِ فِي عِبَارَةِ ز ي الْإِيلَاءُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَيْهِ الْأَحْكَامُ الْآتِيَةُ وَفِي عِبَارَةِ م ر: الْإِيلَاءُ الْمُؤَثِّمُ فَقَطْ وَإِنْ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي مِنْ الْأَحْكَامِ فَالْكَلَامُ حِينَئِذٍ فِي مَقَامَيْنِ.
(قَوْلُهُ: بِمُسْتَبْعَدِ الْحُصُولِ فِيهَا) أَوْ بِمُحَقَّقِ عَدَمِهِ كَصُعُودِ السَّمَاءِ مِنْ بَابٍ أَوْلَى كَمَا فِي ق ل. (قَوْلُهُ: أَوْ حَتَّى أَمُوتَ إلَخْ) كَوْنُ الْمَوْتِ مُسْتَبْعَدَ الْحُصُولِ مِنْ حَيْثُ مَا جُبِلَتْ عَلَيْهِ النُّفُوسُ مِنْ حُبِّ الْحَيَاةِ.
(قَوْلُهُ: فَعُلِمَ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ: وَشُرِطَ فِي الْمُدَّةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِيَمِينَيْنِ) أَوْ أَيْمَانٍ مُتَّصِلَةٍ أَوْ مُتَرَاخٍ بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ سَوَاءٌ قَصَدَ التَّأْكِيدَ أَوْ الِاسْتِئْنَافَ أَوْ أَطْلَقَ شَرْحُ م ر ع ش ثُمَّ قَالَ ع ش وَمَا يَأْتِي لَهُ قُبَيْلَ الظِّهَارِ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ كَرَّرَ يَمِينَ الْإِيلَاءِ وَأَرَادَ تَأْكِيدًا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ إلَخْ مَحَلُّهُ إذَا كُرِّرَتْ الْأَيْمَانُ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ فِي الثَّانِيَةِ مُدَّةٌ غَيْرُ الْمُدَّةِ الْأُولَى.
(قَوْلُهُ: كَقَوْلِهِ) هَذَا خَرَجَ بِقَوْلِهِ بِيَمِينٍ.
(قَوْلُهُ: فَلَا إيلَاءَ) نَعَمْ يَأْثَمُ إثْمَ مُطْلَقِ الْإِيذَاءِ دُونَ خُصُوصِ إثْمِ الْإِيلَاءِ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: فَوَاَللَّهِ مَا لَوْ حَذَفَهُ بِأَنْ قَالَ فَلَا أَطَؤُك فَهُوَ إيلَاءٌ قَطْعًا لِأَنَّهَا يَمِينٌ وَاحِدَةٌ اشْتَمَلَتْ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ.

مِنْ انْعِقَادِهَا وَقُيِّدَتْ الْمُدَّةُ بِمَا ذَكَرَ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ تَصْبِرُ عَنْ الزَّوْجِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَبَعْدَهَا يَفْنَى صَبْرُهَا أَوْ يَقِلُّ.

(وَ) شُرِطَ (فِي الصِّيغَةِ لَفْظٌ يُشْعِرُ بِهِ) أَيْ بِالْإِيلَاءِ وَفِي مَعْنَاهُ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ وَذَلِكَ إمَّا (صَرِيحٌ كَتَغْيِيبِ حَشَفَةٍ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ: تَغْيِيبُ ذَكَرٍ (بِفَرْجٍ وَوَطْءٍ وَجِمَاعٍ) وَنَيْكٍ كَقَوْلِهِ: وَاَللَّهِ لَا أُغَيِّبُ حَشَفَتِي بِفَرْجِكِ أَوْ لَا أَطَؤُكِ أَوْ لَا أُجَامِعُك أَوْ لَا أَنِيكُك لِاشْتِهَارِهَا فِي مَعْنَى الْوَطْءِ فَإِنْ قَالَ: أَرَدْت بِالْوَطْءِ الْوَطْءَ بِالْقَدَمِ وَبِالْجِمَاعِ الِاجْتِمَاعَ لَمْ يُقْبَلْ فِي الظَّاهِرِ وَيُدَيَّنُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُدَيَّنُ أَيْضًا فِيمَا لَوْ قَالَ: أَرَدْت بِالْفَرْجِ الدُّبُرَ وَلَا تَدْيِينَ فِي النَّيْكِ كَمَا فِي التَّنْبِيهِ وَالْحَاوِي (أَوْ كِنَايَةٌ كَمُلَامَسَةٍ وَمُبَاضَعَةٍ وَمُبَاشَرَةٍ) وَإِتْيَانٍ وَغَشَيَانٍ كَقَوْلِهِ: وَاَللَّهِ لَا أُلَامِسُكِ أَوْ لَا أُبَاضِعُكِ أَوْ لَا أُبَاشِرُكِ أَوْ لَا آتِيكِ أَوْ لَا أَغْشَاكِ فَيَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةِ الْوَطْءِ لِعَدَمِ اشْتِهَارِهَا فِيهِ.

(وَلَوْ قَالَ إنْ وَطِئْتُك فَعَبْدِي حُرٌّ فَزَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ) بِمَوْتٍ أَوْ بَيْعٍ لَازِمٍ أَوْ بِغَيْرِهِ (زَالَ الْإِيلَاءُ) لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ بِالْوَطْءِ بَعْدَ ذَلِكَ شَيْءٌ فَلَوْ عَادَ إلَى مِلْكِهِ لَمْ يَعُدْ الْإِيلَاءُ (أَوْ) قَالَ إنْ وَطِئْتُكِ فَعَبْدِي (حُرٌّ عَنْ ظِهَارِي وَكَانَ) قَدْ (ظَاهَرَ) وَعَادَ (فَمُولٍ) لِأَنَّهُ وَإِنْ لَزِمَهُ عِتْقٌ عَنْ الظِّهَارِ فَعَتَقَ ذَلِكَ الْعَبْدُ، وَتَعْجِيلُ عِتْقِهِ زِيَادَةٌ عَلَى مُوجَبِ الظِّهَارِ الْتَزَمَهَا بِالْوَطْءِ فَإِذَا وَطِئَ فِي مُدَّةِ الْإِيلَاءِ أَوْ بَعْدَهَا فَعَتَقَ الْعَبْدُ عَنْ ظِهَارِهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ظَاهَرَ (حُكِمَ بِهِمَا) أَيْ بِظِهَارِهِ وَإِيلَائِهِ (ظَاهِرًا) لَا بَاطِنًا لِإِقْرَارِهِ بِالظِّهَارِ، وَإِذَا وَطِئَ عَتَقَ الْعَبْدُ عَنْ الظِّهَارِ (أَوْ) قَالَ إنْ وَطِئْتُك فَعَبْدِي حُرٌّ (عَنْ ظِهَارِي إنْ ظَاهَرْت فَمُولٍ إنْ ظَاهَرَ) وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ بِالْوَطْءِ قَبْلَ الظِّهَارِ لِتَعْلِيقِ الْعِتْقِ بِالظِّهَارِ مَعَ الْوَطْءِ، فَإِذَا ظَاهَرَ صَارَ مُولِيًا وَإِذَا وَطِئَ فِي مُدَّةِ الْإِيلَاءِ أَوْ بَعْدَهَا عَتَقَ الْعَبْدُ؛ لِوُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ وَلَا يَقَعُ الْعِتْقُ عَنْ الظِّهَارِ اتِّفَاقًا لِأَنَّ اللَّفْظَ الْمُفِيدَ لَهُ سَبَقَ الظِّهَارَ، وَالْعِتْقُ إنَّمَا يَقَعُ عَنْ الظِّهَارِ بِلَفْظٍ يُوجَدُ بَعْدَهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَتَقَدَّمَ فِي الطَّلَاقِ أَنَّهُ إذَا عَلَّقَ بِشَرْطَيْنِ بِغَيْرِ عَطْفٍ فَإِنْ قَدَّمَ الْجَزَاءَ عَلَيْهِمَا أَوْ أَخَّرَهُ عَنْهُمَا

[حاشية البجيرمي]

شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: مِنْ انْعِقَادِهَا) أَيْ الْيَمِينِ الثَّانِيَةِ.

. (قَوْلُهُ كَتَغْيِيبِ حَشَفَةٍ) أَيْ: مَا اُشْتُقَّ مِنْهُ وَهَذَا غَيْرُ لَازِمٍ لِأَنَّ الْمَصَادِرَ صَرِيحَةٌ أَيْضًا فِي نَحْوِ وَاَللَّهِ لَا يَكُونُ مِنِّي تَغْيِيبُ حَشَفَتِي فِي فَرْجِك أَوْ لَا يَقَعُ مِنِّي جِمَاعٌ أَوْ نَيْكٌ لَكِ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا تَدْيِينَ فِي النَّيْكِ) كَأَنْ قَالَ أَرَدْت النَّيْكَ بِالْأُصْبُعِ أَوْ فِي الْأُذُنِ وَنَحْوِهَا نَعَمْ لَوْ قَالَ أَرَدْتُ بِهِ النَّيْكَ فِي الدُّبُرِ دُيِّنَ.
(قَوْلُهُ أَوْ لَا أَغْشَاكِ) أَيْ: لَا أَطَؤُك قَالَ تَعَالَى ﴿فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلا خَفِيفًا﴾ [الأعراف: 189] .

. (قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ إلَخْ) هَذِهِ فُرُوعٌ سَبْعَةٌ تَتَعَلَّقُ بِالصِّيغَةِ.
(قَوْلُهُ: فَزَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ) أَوْ عَنْ بَعْضِهِ ح ل وَفِي ع ش أَيْ: عَنْ كُلِّهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بَيْعٍ لَازِمٍ) أَيْ: مِنْ جِهَتِهِ ع ش (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ لَزِمَهُ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ الْتِزَامُهُ الْعِتْقَ لَا يَضُرُّهُ لِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ ذَلِكَ الْعَبْدَ أَيْ: بِخُصُوصِهِ وَقَوْلُهُ زِيَادَةً إلَخْ أَيْ: لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ بِالظِّهَارِ السَّابِقِ عَبْدٌ مُبْهَمٌ ح ف. (قَوْلُهُ: لَا بَاطِنًا) أَيْ: فَلَا ظِهَارَ وَلَا إيلَاءَ بَاطِنًا وَلَا يَعْتِقُ الْعَبْدُ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ عِتْقَهُ عَنْ الظِّهَارِ وَلَمْ يُوجَدْ فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ: عَتَقَ الْعَبْدُ عَنْ الظِّهَارِ) أَيْ وَانْحَلَّ الْإِيلَاءُ.
(قَوْلُهُ: فَمُولٍ إنْ ظَاهَرَ) أَيْ: قَبْلَ الْوَطْءِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَمْتَنِعُ مِنْ الْوَطْءِ خَوْفَ الْعِتْقِ شَوْبَرِيُّ.
(قَوْلُهُ: فَإِذَا ظَاهَرَ إلَخْ) ذَكَرَهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ عُلِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ وَهَذَا يُفِيدُ اعْتِبَارَ تَقَدُّمِ الظِّهَارِ ثُمَّ الْوَطْءِ.
(قَوْلُهُ اتِّفَاقًا) فَيَكُونُ قَوْلُهُ: عَنْ ظِهَارِي لَغْوًا، فَإِنْ ظَاهَرَ لَزِمَهُ كَفَّارَةٌ لِلظِّهَارِ وَقَوْلُهُ: بِلَفْظٍ يُوجَدُ بَعْدَهُ كَمَا إذَا قَالَ إنْ وَطِئْتُكِ فَعَبْدِي حُرٌّ عَنْ ظِهَارِي وَكَانَ قَدْ ظَاهَرَ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: الْمُفِيدَ لَهُ) أَيْ لِلتَّعْلِيقِ، وَقَوْلُهُ: بَعْدَهُ أَيْ: الظِّهَارِ.
(قَوْلُهُ: قَالَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) غَرَضُهُ بِنَقْلِ كَلَامِهِ تَقْيِيدُ الْمَتْنِ وَحَاصِلُهُ أَنْ يُقَالَ قَوْلُهُ: فَمُولٍ إنْ ظَاهَرَ مَحَلَّهُ إذَا أَرَادَ الْمُعَلِّقُ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الشَّرْطُ الثَّانِي وَهُوَ الظِّهَارُ تَعَلَّقَ الْعِتْقُ بِالْأَوَّلِ وَهُوَ الْوَطْءُ أَيْ: قَصَدَ أَنَّ الْعِتْقَ مُعَلَّقٌ عَلَى وَطْءٍ مَسْبُوقٍ بِظِهَارٍ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الشَّرْطُ الْأَوَّلُ تَعَلَّقَ الْعِتْقُ بِالثَّانِي أَيْ: قَصَدَ تَعْلِيقَ الْعِتْقِ عَلَى وَطْءٍ مَتْبُوعٍ بِظِهَارٍ فَلَا يَكُونُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مُولِيًا إذَا ظَاهَرَ قَبْلَ الْوَطْءِ لَكِنَّ التَّقْيِيدَ الْمَذْكُورَ إنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ تَوَسَّطَ إلَخْ وَأَمَّا مَا قَبْلَهُ فَإِنَّمَا ذَكَرَهُ اسْتِيفَاءً لِعِبَارَةِ الرَّافِعِيِّ وَتَوْطِئَةً لِمَا هُوَ الْمَقْصُودُ تَأَمَّلْ.
فَقَوْلُ الْمَتْنِ إنْ ظَاهَرَ يَحْتَاجُ إلَى تَقْيِيدَيْنِ بِأَنْ يُقَالَ أَيْ: قَبْلَ الْوَطْءِ وَأَرَادَ الْمُعَلِّقُ هَذَا الْمَعْنَى أَيْ: الْقَبْلِيَّةَ، وَيَلْزَمُ مِنْ إرَادَتِهِ أَنْ تَسْهُلَ مُرَاجَعَتُهُ فَهُوَ قَيْدٌ ثَالِثٌ لِلْمَتْنِ يَعْنِي أَنَّ مَحَلَّ قَوْلِهِ فَمُولٍ إنْ ظَاهَرَ أَنْ تَتَيَسَّرَ مُرَاجَعَةُ الْمُعَلِّقِ وَأَنْ يَنْوِيَ أَنَّ الظِّهَارَ يَحْصُلُ قَبْلَ الْوَطْءِ وَأَنْ يَقَعَ فِي الْخَارِجِ كَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى هَذَا التَّقْيِيدِ كُلِّهِ قَوْلُ الرَّافِعِيِّ الْآتِي وَإِنْ تَوَسَّطَ بَيْنَهُمَا إلَخْ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ فَإِنْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ إلَخْ، فَقَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُظَاهِرْ قَبْلَ الْوَطْءِ بَلْ بَعْدَهُ أَوْ لَمْ يُظَاهِرْ أَصْلًا أَوْ لَمْ تَتَيَسَّرْ مُرَاجَعَتُهُ أَوْ قَالَ مَا أَرَدْت شَيْئًا فَلَا أَيْ: فَلَا يَكُونُ مُولِيًا فِي هَذِهِ الصُّوَرِ كُلِّهَا.
(قَوْلُهُ: بِغَيْرِ عَطْفٍ) وَكَذَا لَوْ عَطَفَ بِالْوَاوِ وَإِنْ كَانَ بِالْفَاءِ أَوْ بِثُمَّ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّرْتِيبِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ قَدَّمَ الْجَزَاءَ عَلَيْهِمَا) كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ كَلَّمْتِ إنْ دَخَلْتِ، أَوْ أَخَّرَهُ عَنْهُمَا كَقَوْلِهِ إنْ كَلَّمْت إنْ دَخَلْت فَأَنْت طَالِقٌ قَالَ فِي الْبَهْجَةِ: فَطَالِقٌ إنْ كَلَّمَتْ إنْ دَخَلَتْ إنْ أَوَّلًا بَعْدَ أَخِيرٍ فَعَلَتْ.

اُعْتُبِرَ فِي حُصُولِ الْمُعَلَّقِ وُجُودُ الشَّرْطِ الثَّانِي قَبْلَ الْأَوَّلِ وَإِنْ تَوَسَّطَ بَيْنَهُمَا كَمَا صَوَّرُوهُ هُنَا فَيَنْبَغِي أَنْ يُرَاجَعَ كَمَا مَرَّ، فَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الثَّانِي تَعَلَّقَ بِالْأَوَّلِ فَلَا يَعْتِقُ الْعَبْدُ إذَا تَقَدَّمَ الْوَطْءُ أَوْ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الْأَوَّلُ تَعَلَّقَ بِالثَّانِي عَتَقَ انْتَهَى فَإِنْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ أَوْ قَالَ مَا أَرَدْت شَيْئًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا إيلَاءَ مُطْلَقًا لَكِنَّ الْأَوْفَقَ بِمَا فُسِّرَ بِهِ آيَةُ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا﴾ [الجمعة: 6] مِنْ أَنَّ الشَّرْطَ الْأَوَّلَ شَرْطٌ لِجُمْلَةِ الثَّانِي وَجَزَاءَهُ أَنْ يَكُونَ مُولِيًا إنْ وَطِئَ ثُمَّ ظَاهَرَ، وَكَتَقَدُّمِ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ فِيمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ

[حاشية البجيرمي]

وَقَوْلُهُ: فَإِنْ أَرَادَ إلَخْ أَيْ وَعَلَيْهِ فَيَصِيرُ مُولِيًا إذَا حَصَلَ الثَّانِي الَّذِي هُوَ الظِّهَارُ هُنَا شَوْبَرِيُّ، وَقَوْلُهُ: أَيْضًا فَإِنْ أَرَادَ إلَخْ فِي الْجَوَابِ الَّذِي ذَكَرَهُ نَقْصٌ وَتَمَامُهُ أَنْ يُقَالَ فَإِنَّ الْعَبْدَ يَعْتِقُ وَيَكُونُ مُولِيًا إذَا تَقَدَّمَ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ وَلَا يَعْتِقُ أَيْ وَلَا إيلَاءَ إذَا قَدَّمَ الْأَوَّلَ وَهُوَ الْوَطْءُ.
وَحَاصِلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الصُّوَرَ أَرْبَعَةٌ ثِنْتَانِ فِيمَا إذَا اعْتَبَرَ الْمُعَلِّقُ حُصُولَ الشَّرْطِ الثَّانِي قَبْلَ الْأَوَّلِ وَثِنْتَانِ فِيمَا إذَا اعْتَبَرَ حُصُولَ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ قَبْلَ الثَّانِي وَأَنَّهُ يَكُونُ مُولِيًا وَيَعْتِقُ الْعَبْدُ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهَا وَهِيَ مَا إذَا اُعْتُبِرَ حُصُولُ الثَّانِي قَبْلَ الْأَوَّلِ وَتَقَدَّمَ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ، وَيَعْتِقُ الْعَبْدُ وَلَا يَكُونُ مُولِيًا فِي وَاحِدَةٍ وَهِيَ مَا إذَا اُعْتُبِرَ حُصُولُ الْأَوَّلِ قَبْلَ الثَّانِي وَتَقَدَّمَ الْأَوَّلُ عَلَى الثَّانِي، وَأَنَّهُ لَا عِتْقَ وَلَا إيلَاءَ فِي ثِنْتَيْنِ وَهُمَا مَا إذَا اُعْتُبِرَ حُصُولُ الثَّانِي قَبْلَ الْأَوَّلِ وَتَقَدَّمَ الْأَوَّلُ عَلَى الثَّانِي فِي الْخَارِجِ، وَإِذَا اُعْتُبِرَ حُصُولُ الْأَوَّلِ قَبْلَ الثَّانِي وَتَقَدَّمَ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ تَأَمَّلْ، وَضَابِطُ هَاتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ أَنْ تَقَعَ الصِّفَتَانِ فِي الْخَارِجِ عَلَى عَكْسِ مُرَادِ الْمُعَلِّقِ.
(قَوْلُهُ: فِي حُصُولِ الْمُعَلَّقِ) وَهُوَ الْجَزَاءُ وَقَوْلُهُ: وُجُودُ الشَّرْطِ الثَّانِي إلَخْ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الشَّرْطَ الثَّانِيَ شَرْطًا لِلْأَوَّلِ فَكَأَنَّهُ قَالَ إنْ وُجِدَ مِنْك كَلَامٌ مَشْرُوطٌ بِدُخُولٍ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الشَّرْطَ يَتَقَدَّمُ عَلَى الْمَشْرُوطِ فَكَأَنَّهُ قَالَ أَنْت طَالِقٌ إنْ وُجِدَ مِنْك كَلَامٌ مَسْبُوقٌ بِدُخُولٍ فَإِذَا كَلَّمَتْ ثُمَّ دَخَلَتْ لَمْ يُوجَدْ الْكَلَامُ الْمَسْبُوقُ بِالدُّخُولِ فَلَا تَطْلُقُ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فَيَنْبَغِي أَنْ يُرَاجَعَ) مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ أَيْ: فِي كَلَامِ الرَّافِعِيِّ فِي الطَّلَاقِ.
(قَوْلُهُ: تَعَلَّقَ بِالْأَوَّلِ) أَيْ: تَعَلَّقَ الْجَزَاءُ الَّذِي هُوَ فَعَبْدِي حُرٌّ بِالْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ الْوَطْءُ فَلَوْ تَقَدَّمَ الْوَطْءُ لَمْ يَعْتِقْ، لِأَنَّ تَعَلُّقَ الْعِتْقِ بِالْوَطْءِ مَشْرُوطٌ بِتَقَدُّمِ الظِّهَارِ وَلَمْ يَتَقَدَّمْ وَعَلَى هَذَا التَّقْرِيرِ أَعْنِي أَنَّهُ أَرَادَ مَا ذَكَرَ يَصِيرُ مُولِيًا إذَا حَصَلَ الظِّهَارُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَمُمْتَنِعٍ مِنْ الْوَطْءِ خَوْفَ الْعِتْقِ شَوْبَرِيُّ.
فَحَاصِلُ هَذِهِ الْإِرَادَةِ أَنَّهُ إنْ قَصَدَ تَعْلِيقَ الْعِتْقِ عَلَى وَطْءٍ مَسْبُوقٍ بِظِهَارٍ فَلَا يَعْتِقُ إذَا تَقَدَّمَ الْوَطْءُ عَلَى الظِّهَارِ لِعَدَمِ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ وَلَا إيلَاءَ أَيْضًا تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الْأَوَّلُ إلَخْ) أَيْ: قَصَدَ تَعْلِيقَ الْعِتْقِ عَلَى وَطْءٍ مَتْبُوعٍ بِظِهَارٍ قَالَ سم وَعَلَى هَذَا لَا يَصِيرُ مُولِيًا؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ حُصُولِ الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ الْوَطْءُ لَا يَمْتَنِعُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْعِتْقُ وَبَعْدَ حُصُولِهِ لَا يُخَافُ مِنْ حُصُولِهِ مَرَّةً أُخْرَى إذْ حُصُولُهُ كَذَلِكَ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ أَوَّلًا وَصَارَ الْعِتْقُ مُعَلَّقًا عَلَى مُجَرَّدِ الظِّهَارِ هَكَذَا يَظْهَرُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: عَتَقَ) أَيْ: إذَا تَقَدَّمَ الْوَطْءُ ثُمَّ وُجِدَ الظِّهَارُ (قَوْلُهُ: أَوْ قَالَ مَا أَرَدْت شَيْئًا) أَيْ لَمْ أُرِدْ أَنَّ الْأَوَّلَ شَرْطٌ لِلثَّانِي أَوْ أَنَّ الثَّانِيَ شَرْطٌ لِلْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ: فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا إيلَاءَ ضَعِيفٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَكُونُ مُولِيًا وَيَكُونُ الشَّرْطُ الْأَوَّلُ شَرْطًا لِجُمْلَةِ الثَّانِي وَجَزَائِهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: لَكِنَّ الْأَوْفَقَ إلَخْ ع ن وَحَمَلَهُ عَلَى هَذَا التَّمَسُّكُ بِظَاهِرِ قَوْلِ الشَّارِحِ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ مُولِيًا إنْ وَطِئَ إلَخْ وَقَدْ أَفَادَ كَلَامُ عَمِيرَةَ وسم وَح ل أَنَّهُ لَا مَعْنَى لَهُ وَأَنَّ صَوَابَهُ أَنْ يَقُولَ أَنْ يَعْتِقَ إلَخْ وَأَنَّهُ لَا إيلَاءَ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ مُولِيًا قَبْلَ الْوَطْءِ بِالصِّيغَةِ الَّتِي قَالَهَا فَلَا يَظْهَرُ قَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَ مُولِيًا إنْ وَطِئَ إلَخْ، فَتَضْعِيفٌ ع ن لِكَلَامِ الشَّارِحِ غَيْرُ صَحِيحٍ بَلْ قَوْلُهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا إيلَاءَ هُوَ الصَّحِيحُ وَإِنَّمَا التَّضْعِيفُ بِالتَّصْوِيبِ وَهُوَ قَوْلُ س ل وَغَيْرِهِ وَالصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ لَا عِتْقَ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ لَا فِي الْإِيلَاءِ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: تَقَدَّمَ الْوَطْءُ عَلَى الظِّهَارِ أَوْ تَأَخَّرَ وَقَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَ مُولِيًا صَوَابُهُ أَنْ يَعْتِقَ الْعَبْدُ كَمَا تَطْلُقُ الزَّوْجَةُ فَمَا هُنَا مُوَافِقٌ لِلطَّلَاقِ؛ لِأَنَّ النِّزَاعَ فِي الْعِتْقِ لَا فِي الْإِيلَاءِ وَلَعَلَّ نَظَرَهُ انْتَقَلَ مِنْ الْعِتْقِ إلَى الْإِيلَاءِ سم وَح ل. (قَوْلُهُ وَكَتَقَدُّمِ الثَّانِي) أَيْ: الظِّهَارِ عَلَى الْأَوَّلِ أَيْ: الْوَطْءِ فِيمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ أَيْ: فِي الْحُكْمِ الَّذِي قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَهُوَ عِتْقُ الْعَبْدِ فِي صُورَةٍ وَعَدَمُ عِتْقِهِ فِي أُخْرَى، فَالصُّورَةُ الَّتِي ذَكَرَ فِيهَا عِتْقَ الْعَبْدِ مَفْهُومُ قَوْلِهِ فَلَا يَعْتِقُ الْعَبْدُ إذَا تَقَدَّمَ الْوَطْءُ فَإِنَّ مَفْهُومَهُ إذَا تَأَخَّرَ الْوَطْءُ عَنْ الظِّهَارِ عَتَقَ الْعَبْدُ فَيُقَالُ وَمِثْلُ تَقَدُّمِ الظِّهَارِ عَلَى الْوَطْءِ مُقَارَنَتُهُ لَهُ أَيْ: فِي تَرَتُّبِ الْعِتْقِ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ فِي صُورَةِ تَقَدُّمِ الظِّهَارِ يَكُونُ مُولِيًا وَفِي صُورَةِ الْمُقَارَنَةِ لَا إيلَاءَ؛ لِأَنَّهُ مَشْرُوطٌ بِتَقَدُّمِ الظِّهَارِ وَالصُّورَةُ الَّتِي ذَكَرَ فِيهَا عَدَمَ عِتْقِهِ مَفْهُومَةٌ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الْأَوَّلُ تَعَلَّقَ بِالثَّانِي عِتْقٌ أَيْ إذَا تَقَدَّمَ الْوَطْءُ فَإِنَّ

مُقَارَنَتُهُ لَهُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ السُّبْكِيُّ.

(أَوْ) قَالَ إنْ وَطِئْتُك (فَضَرَّتُك طَالِقٌ فَمُولٍ) مِنْ الْمُخَاطَبَةِ (فَإِنْ وَطِئَ) فِي مُدَّةِ الْإِيلَاءِ أَوْ بَعْدَهَا (طَلُقَتْ) أَيْ الضَّرَّةُ لِوُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ (وَزَالَ الْإِيلَاءُ) إذْ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ بِوَطْئِهَا بَعْدُ.

(أَوْ) قَالَ (لِأَرْبَعٍ: وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُكُنَّ فَمُولٍ مِنْ الرَّابِعَةِ إنْ وَطِئَ ثَلَاثًا) مِنْهُنَّ فِي قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ؛ لِحُصُولِ الْحِنْثِ بِوَطْئِهَا بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَطَأْ ثَلَاثًا مِنْهُنَّ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى لَا أَطَأُ جَمِيعَكُنَّ فَلَا يَحْنَثُ بِمَا دُونَهُنَّ (فَلَوْ مَاتَ بَعْضُهُنَّ قَبْلَ وَطْءٍ زَالَ الْإِيلَاءُ) ؛ لِعَدَمِ الْحِنْثِ بِوَطْءِ مَنْ بَقِيَ وَلَا نَظَرَ إلَى تَصَوُّرِ الْوَطْءِ بَعْدَ الْمَوْتِ لِأَنَّ اسْمَ الْوَطْءِ إنَّمَا يَنْطَلِقُ عَلَى مَا فِي الْحَيَاةِ بِخِلَافِ مَوْتِ بَعْضِهِنَّ بَعْدَ وَطْئِهَا لَا يُؤَثِّرُ

(أَوْ) قَالَ لِأَرْبَعٍ وَاَللَّهِ (لَا أَطَأُ كُلًّا مِنْكُنَّ فَمُولٍ مِنْ كُلٍّ) مِنْهُنَّ لِحُصُولِ الْحِنْثِ بِوَطْءِ كُلِّ وَاحِدَةٍ وَهَذِهِ مِنْ بَابِ عُمُومِ السَّلَبِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا مِنْ بَابِ سَلَبِ الْعُمُومِ، وَقَضِيَّةُ مَا ذَكَرَ أَنَّهُ لَوْ وَطِئَ وَاحِدَةً لَا يَزُولُ الْإِيلَاءُ فِي الْبَاقِيَاتِ وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ الْإِمَامُ لِتَضَمُّنِ ذَلِكَ تَخْصِيصَ كُلٍّ مِنْهُنَّ بِالْإِيلَاءِ وَاَلَّذِي فِي الرَّوْضَةِ وَالشَّرْحَيْنِ عَنْ تَصْحِيحِ الْأَكْثَرِينَ أَنَّهُ يَزُولُ فِيهِنَّ كَمَا لَوْ قَالَ لَا أَطَأُ وَاحِدَةً مِنْكُنَّ وَفِيهِ بَحْثٌ لِلشَّيْخَيْنِ ذَكَرْتُهُ مَعَ الْجَوَابِ عَنْهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَطَأُ وَاحِدَةً مِنْكُنَّ فَإِنْ قَصَدَ الِامْتِنَاعَ عَنْ وَاحِدَةٍ مُعَيَّنَةٍ فَمُولٍ مِنْهَا فَقَطْ أَوْ وَاحِدَةٍ مُبْهَمَةٍ عَيَّنَهَا أَوْ عَنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ، أَوْ أَطْلَقَ فَمُولٍ مِنْهُنَّ فَلَوْ وَطِئَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ حَنِثَ وَانْحَلَّ الْإِيلَاءُ فِي الْبَاقِيَاتِ

(أَوْ) قَالَ (وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُكِ سَنَةً إلَّا مَرَّةً) مَثَلًا (فَمُولٍ إنْ وَطِئَ وَبَقِيَ) مِنْ السَّنَةِ (أَكْثَرُ مِنْ) الْأَشْهُرِ (الْأَرْبَعَةِ) لِحُصُولِ الْحِنْثِ بِالْوَطْءِ بَعْدَ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا إذَا بَقِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ أَوْ أَقَلُّ فَلَيْسَ بِمُولٍ بَلْ حَالِفٌ.

(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ الْإِيلَاءِ مِنْ ضَرْبِ مُدَّةٍ وَغَيْرِهِ (يُمْهَلُ) وُجُوبًا الْمُولِي وَلَوْ (بِلَا قَاضٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ) إمَّا (مِنْ إيلَاءٍ أَوْ) مِنْ (زَوَالِ الرِّدَّةِ وَالْمَانِعِ الْآتِيَيْنِ) كَصِغَرِ الزَّوْجَةِ وَمَرَضِهَا (أَوْ) مِنْ (رَجْعَةٍ) لِرَجْعِيَّةٍ لَا مِنْ الْإِيلَاءِ مِنْهَا لِاحْتِمَالِ أَنْ تَبِينَ وَإِنَّمَا لَمْ يُحْتَجْ فِي الْإِمْهَالِ إلَى قَاضٍ لِثُبُوتِهِ بِالْآيَةِ السَّابِقَةِ بِخِلَافِ الْعُنَّةِ؛ لِأَنَّهَا مُجْتَهَدٌ فِيهَا (وَيَقْطَعُ الْمُدَّةَ) أَيْ الْأَشْهُرَ الْأَرْبَعَةَ (رِدَّةٌ بَعْدَ دُخُولٍ) وَلَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا وَبَعْدَ الْمُدَّةِ لِارْتِفَاعِ النِّكَاحِ أَوْ لِاخْتِلَالِهِ بِهَا فَلَا يُحْسَبُ زَمَنُهَا مِنْ الْمُدَّةِ

[حاشية البجيرمي]

مَفْهُومَهُ أَنَّهُ لَوْ تَأَخَّرَ بِأَنْ تَقَدَّمَ الظِّهَارُ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَعْتِقُ فَيُقَالُ وَمِثْلُ تَقَدُّمِ الظِّهَارِ عَلَى الْوَطْءِ مُقَارَنَتُهُ لَهُ أَيْ: فِي عَدَمِ تَرَتُّبِ الْعِتْقِ فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ الصُّورَةَ الثَّانِيَةَ ذَكَرَهَا الرَّافِعِيُّ مَفْهُومًا.
(قَوْلُهُ مُقَارَنَتَهُ) بِأَنْ قَارَنَ الظِّهَارُ الْوَطْءَ فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ.

(قَوْلُهُ: بَعْدَ وَطْئِهَا) رَاجِعٌ لِلْبَعْضِ لِأَنَّ مَدْلُولَهُ مُؤَنَّثٌ أَوْ لِاكْتِسَابِهِ التَّأْنِيثَ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ لَا يُؤَثِّرُ) أَيْ: فِي زَوَالِ الْإِيلَاءِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَلَا يَزُولُ الْإِيلَاءُ.

(قَوْلُهُ: مِنْ بَابِ عُمُومِ السَّلَبِ) هَذَا يُخَالِفُ الْمَشْهُورَ مِنْ أَنَّ النَّفْيَ إذَا تَقَدَّمَ عَلَى كُلٍّ يَكُونُ لِسَلَبِ الْعُمُومِ كَلَمْ آخُذْ كُلَّ الدَّرَاهِمِ إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذِهِ الْقَاعِدَةُ أَغْلَبِيَّةٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ﴿وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ﴾ [القلم: 10] ، وَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ السَّلَبَ إذَا تَسَلَّطَ عَلَى كُلِّ فَرْدٍ فَرْدٍ كَانَ سَلَبًا عَامًّا لِكُلِّ فَرْدٍ وَإِذَا تَسَلَّطَ عَلَى الْمَجْمُوعِ كَانَ سَلَبًا لِلْعُمُومِ فَقَطْ أَيْ: لِلْمَجْمُوعِ فَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَثْبُتَ ذَلِكَ الْمَسْلُوبُ لِبَعْضِ الْأَفْرَادِ.
(قَوْلُهُ أَنَّهُ يَزُولُ فِيهِنَّ) أَيْ: فِي الْبَاقِيَاتِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْيَمِينَ وَاحِدَةٌ وَقَدْ حَنِثَ فِيهَا بِوَطْءِ وَاحِدَةٍ وَالْحِنْثَ لَا يَتَعَدَّدُ لِعَدَمِ تَكَرُّرِ الْيَمِينِ فَلَا يَخَافُ مِنْ وَطْءِ الْبَاقِيَاتِ شَيْئًا وَمَدَارُ الْإِيلَاءِ عَلَى الْخَوْفِ مِنْ الْوَطْءِ اهـ فَيَكُونُ مِنْ سَلَبِ الْعُمُومِ عَلَى الْقَاعِدَةِ فَلِهَذَا كَانَ مُعْتَمَدًا.
(قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ قَالَ لَا أَطَأُ وَاحِدَةً مِنْكُنَّ) أَيْ: الْآتِي فِي قَوْلِهِ حَنِثَ وَانْحَلَّ الْإِيلَاءُ فِي الْبَاقِيَاتِ اهـ. (قَوْلُهُ وَفِيهِ بَحْثٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَبَحَثَ الْأَصْلُ أَنَّهُ إذَا أَرَادَ تَخْصِيصَ كُلٍّ مِنْهُنَّ بِالْإِيلَاءِ فَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الِانْحِلَالِ وَإِلَّا فَلْيَكُنْ كَقَوْلِهِ لَا أُجَامِعُكُنَّ فَلَا حِنْثَ إلَّا بِوَطْءِ جَمِيعِهِنَّ وَمَنَعَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ الْحَلِفَ الْوَاحِدَ عَلَى مُتَعَدِّدٍ يُوجِبُ تَعَلُّقَ الْحِنْثِ بِأَيِّ وَاحِدٍ وَقَعَ.
(قَوْلُهُ: عَيَّنَهَا) أَيْ: لَزِمَهُ تَعْيِينُهَا.
(قَوْلُهُ: فَمُولٍ مِنْهُنَّ) عَمَلًا بِإِرَادَتِهِ فِي الْأَوَّلِ وَحَمْلًا لَهُ عَلَى عُمُومِ السَّلَبِ فِي الثَّانِيَةِ فَإِنَّ النَّكِرَةَ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ لِلْعُمُومِ شَوْبَرِيُّ.

. (قَوْلُهُ: إلَّا مَرَّةً فَمُولٍ) فَإِنْ لَمْ يَطَأْ حَتَّى مَضَتْ السَّنَةُ انْحَلَّ الْإِيلَاءُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَلَا نَظَرَ لِاقْتِضَاءِ اللَّفْظِ وَطْأَهَ مَرَّةٍ لِأَنَّ الْقَصْدَ مَنْعُ الزِّيَادَةِ عَلَيْهَا لَا إيجَادُهَا شَرْحُ م ر. .

. (فَصْلٌ: فِي أَحْكَامِ الْإِيلَاءِ) (قَوْلُهُ: يُمْهَلْ) أَيْ: عَنْ الْمُطَالَبَةِ م ر. (قَوْلُهُ الْآتِيَيْنِ) أَيْ: فِي قَوْلِهِ وَيَقْطَعُ الْمُدَّةَ رِدَّةٌ بَعْدَ دُخُولٍ وَمَانِعِ وَطْءٍ بِهَا.
(قَوْلُهُ: وَيَقْطَعُ الْمُدَّةَ) أَيْ: يُبْطِلُهَا وَيُلْغِيهَا كُلَّهَا إنْ طَرَأَ بَعْدَ كَمَالِهَا، وَبَعْضَهَا إنْ طَرَأَ الْمَانِعُ فِي الْأَثْنَاءِ لَكِنَّ هَذَا التَّعْمِيمَ فِي الرِّدَّةِ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَانِعِ الْآتِي فَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَقْطَعُ مَا مَضَى إنْ طَرَأَ فِي أَثْنَائِهَا وَأَمَّا طُرُوُّهُ بَعْدَ تَمَامِهَا فَلَا يَضُرُّ كَمَا فِي ع ب وَيُشِيرُ لِهَذَا صَنِيعُ الشَّارِحِ حَيْثُ قَالَ فِي الرِّدَّةِ وَلَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا وَبَعْدَ الْمُدَّةِ وَلَمْ يَقُلْ مِثْلَهُ فِي الْمَانِعِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ دُخُولٍ) أَيْ أَوْ اسْتِدْخَالِ مَنِيِّ الزَّوْجِ الْمُحْتَرَمِ وَاحْتَرَزَ بِهِ عَمَّا قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنَّ النِّكَاحَ يَنْقَطِعُ لَا مَحَالَةَ فَلَا إيلَاءَ ع ن وَقَوْلُهُ: وَبَعْدَ الْمُدَّةِ مِنْ تَمَامِ الْغَايَةِ أَيْ وَلَوْ كَانَتْ الرِّدَّةُ بَعْدَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ وَالْمُرَادُ بِقَطْعِهَا عَدَمُ حُسْبَانِهَا.
(قَوْلُهُ: لِارْتِفَاعِ النِّكَاحِ) أَيْ: فِيمَا إذَا اسْتَمَرَّتْ الرِّدَّةُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَقَوْلُهُ: أَوْ اخْتِلَالِهِ أَيْ: فِيمَا إذَا زَالَتْ الرِّدَّةُ فِي الْعِدَّةِ وَقَوْلُهُ: فَلَا يُحْسَبُ زَمَنُهَا مِنْ الْمُدَّةِ هَذَا لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ مَعَ قَوْلِهِ فِيمَا سَيَأْتِي وَتُسْتَأْنَفُ بَلْ رُبَّمَا يُوهِمُ

وَإِنْ أَسْلَمَ الْمُرْتَدُّ فِي الْعِدَّةِ، وَشُمُولُ الرِّدَّةِ لِمَا بَعْدَ الْمُدَّةِ مِنْ زِيَادَتِي (وَمَانِعُ وَطْءٍ بِهَا) أَيْ بِالزَّوْجَةِ (حِسِّيٍّ أَوْ شَرْعِيٍّ غَيْرِ نَحْوِ حَيْضٍ) كَنِفَاسٍ وَذَلِكَ (كَمَرَضٍ وَجُنُونٍ وَنُشُوزٍ وَتَلَبُّسٍ بِفَرْضٍ نَحْوِ صَوْمٍ) كَاعْتِكَافٍ وَإِحْرَامٍ فَرْضَيْنِ لِامْتِنَاعِ الْوَطْءِ مَعَهُ بِمَانِعٍ مِنْ قِبَلِهَا.
(وَتُسْتَأْنَفُ الْمُدَّةُ بِزَوَالِهِ) أَيْ الْقَاطِعِ وَلَا تُبْنَى عَلَى مَا مَضَى لِانْتِفَاءِ التَّوَالِي الْمُعْتَبَرِ فِي حُصُولِ الْإِضْرَارِ، أَمَّا غَيْرُ الْمَانِعِ كَصَوْمِ نَفْلٍ، أَوْ الْمَانِعُ الْقَائِمُ بِهِ مُطْلَقًا أَوْ بِهَا وَكَانَ نَحْوَ حَيْضٍ فَلَا يَقْطَعُ الْمُدَّةَ لِأَنَّ الزَّوْجَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ تَحْلِيلِهَا وَوَطْئِهَا فِي الْأُولَى وَالْمَانِعُ مِنْ قِبَلِهِ فِي الثَّانِيَةِ وَلِعَدَمِ خُلُوِّ الْمُدَّةِ عَنْ الْحَيْضِ غَالِبًا فِي الثَّالِثَةِ، وَأُلْحِقَ بِهِ النِّفَاسُ لِمُشَارَكَتِهِ لَهُ فِي أَكْثَرِ الْأَحْكَامِ، وَالتَّصْرِيحُ بِأَنَّ الْمَانِعَ الشَّرْعِيَّ يَقْطَعُ الْمُدَّةَ مِنْ زِيَادَتِي (فَإِنْ مَضَتْ) أَيْ الْمُدَّةُ (وَلَمْ يَطَأْ وَلَا مَانِعَ بِهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (طَالَبَتْهُ بِفِيئَةٍ) أَيْ رُجُوعٍ إلَى الْوَطْءِ الَّذِي امْتَنَعَ مِنْهُ بِالْإِيلَاءِ (ثُمَّ) إنْ لَمْ يَفِ طَالَبَتْهُ (بِطَلَاقٍ) لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ (وَلَوْ تَرَكَتْ حَقَّهَا) فَإِنَّ لَهَا مُطَالَبَتَهُ بِذَلِكَ لِتَجَدُّدِ الضَّرَرِ وَلَيْسَ لِسَيِّدِ الْأَمَةِ مُطَالَبَتُهُ، لِأَنَّ التَّمَتُّعَ حَقُّهَا وَيُنْتَظَرُ بُلُوغُ الْمُرَاهِقَةِ وَلَا يُطَالِبُ وَلِيُّهَا لِذَلِكَ وَمَا ذَكَرْتُهُ مِنْ التَّرْتِيبِ بَيْنَ مُطَالَبَتِهَا بِالْفِيئَةِ وَالطَّلَاقِ هُوَ مَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ تَبَعًا لِظَاهِرِ النَّصِّ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَصْلِ أَنَّهَا: تَرَدُّدُ الطَّلَبِ بَيْنَهُمَا وَهُوَ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي مَوْضِعٍ، وَصَوَّبَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ الْأَوَّلَ.

(وَالْفِيئَةُ) تَحْصُلُ (بِتَغْيِيبِ حَشَفَةٍ) أَوْ قَدْرِهَا مِنْ فَاقِدِهَا (بِقُبُلٍ) فَلَا يَكْفِي تَغَيُّبُ مَا دُونَهَا بِهِ وَلَا تَغْيِيبُهَا بِدُبُرٍ، لِأَنَّ ذَلِكَ مَعَ حُرْمَةِ الثَّانِي لَا يُحَصِّلُ الْغَرَضَ وَلَا بُدَّ فِي الْبِكْرِ مِنْ إزَالَةِ بَكَارَتِهَا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَبَعْضُ الْأَصْحَابِ.
أَمَّا إذَا كَانَ بِهَا مَانِعٌ كَحَيْضٍ وَمَرَضٍ وَصِغَرٍ فَلَا مُطَالَبَةَ لَهَا؛ لِامْتِنَاعِ الْوَطْءِ الْمَطْلُوبِ حِينَئِذٍ (فَإِنْ كَانَ الْمَانِعُ بِهِ) أَيْ بِالزَّوْجِ (وَهُوَ طَبَعِيٌّ كَمَرَضٍ فَ) تُطَالِبُهُ (بِفِيئَةِ لِسَانٍ) بِأَنْ يَقُولَ إذَا قَدَرْت فِئْت (ثُمَّ) إنْ لَمْ يَفِ طَالَبَهُ (بِطَلَاقٍ) وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ شَرْعِيٌّ كَإِحْرَامٍ) وَصَوْمٍ وَاجِبٍ (فَ) تُطَالِبُهُ (بِطَلَاقٍ) ، لِأَنَّهُ الَّذِي يُمْكِنُهُ لِحُرْمَةِ الْوَطْءِ.

(فَإِنْ عَصَى بِوَطْءٍ) وَلَوْ فِي الدُّبُرِ أَيْ وَلَمْ يُقَيِّدْ إيلَاءَهُ بِهِ وَلَا بِالْقُبُلِ (لَمْ يُطَالَبْ) لِانْحِلَالِ الْيَمِينِ (فَإِنْ أَبَاهُمَا) أَيْ الْفِيئَةَ وَالطَّلَاقَ

[حاشية البجيرمي]

أَنَّ مَعْنَى الْقَطْعِ عَدَمُ الْحُسْبَانِ لَا الِاسْتِثْنَاءِ تَأَمَّلْ ع ش. (قَوْلُهُ وَإِنْ أَسْلَمَ) الْأَوْلَى جَعْلُ الْوَاوِ لِلْحَالِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُرْتَدَّ إذَا لَمْ يُسْلِمْ فِي الْعِدَّةِ تَبِينُ بِالرِّدَّةِ فَلَا مَعْنَى لِعَدَمِ حُسْبَانِ مُدَّةِ الرِّدَّةِ مِنْ الْمُدَّةِ إذْ هَذِهِ الصُّورَةُ كَالَّتِي احْتَرَزَ عَنْهَا بِقَوْلِهِ بَعْدَ دُخُولٍ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَتَلَبُّسٍ بِفَرْضٍ نَحْوِ صَوْمٍ) أَيْ: وَلَوْ نَذْرًا أَوْ كَفَّارَةً أَوْ قَضَاءً فَوْرِيًّا وَكَذَا قَضَاءٌ مُوَسَّعٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لحج وَالِاعْتِكَافُ الْوَاجِبُ كَذَلِكَ وَيُمْنَعُ الْإِحْرَامَ وَلَوْ نَفْلًا وَبِلَا إذْنٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَا يُكَلَّفُ فِي نَحْوِ الصَّوْمِ الْوَطْءَ لَيْلًا اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: فَرْضَيْنِ) لَيْسَ قَيْدًا بِالنِّسْبَةِ لِلْإِحْرَامِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر، لِأَنَّ نَفْلَهُ يَجِبُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ التَّوَالِي) هَذَا التَّعْلِيلُ لَا يُوجَدُ فِيمَا إذَا طَرَأَتْ الرِّدَّةُ بَعْدَ الْمُدَّةِ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ مَا مَنَعَهُ مِنْ الْوَطْءِ فَرْضًا كَصَوْمٍ وَاعْتِكَافٍ مَنْذُورَيْنِ أَمْ لَا كَمَرَضٍ ع ش أَيْ: وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَانِعُ شَرْعِيًّا أَوْ حِسِّيًّا.
(قَوْلُهُ: مِنْ تَحْلِيلِهَا) أَيْ: إخْرَاجِهَا مِنْ الصَّوْمِ بِإِبْطَالِهِ وَعِبَارَةُ م ر وَلِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ وَطْئِهَا مَعَ نَحْوِ صَوْمِ النَّفْلِ اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ: وَوَطْئِهَا مِنْ عَطْفِ السَّبَبِ عَلَى الْمُسَبِّبِ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ لَمْ يَفِ) الْقِيَاسُ رَسْمُهُ بِالْيَاءِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ فَاءَ يَفِيءُ فَآخِرُهُ هَمْزَةٌ وَيُمْكِنُ تَصْحِيحُهُ بِأَنَّهُ سُكِّنَ أَوَّلًا قَبْلَ دُخُولِ الْجَازِمِ تَخْفِيفًا ثُمَّ حُذِفَتْ الْيَاءُ فَصَارَ يَفِيءُ بِهَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ أُبْدِلَتْ يَاءً لِسُكُونِهَا بَعْدَ كَسْرَةٍ ثُمَّ أُدْخِلَ الْجَازِمُ وَنَزَلَتْ الْيَاءُ الْعَارِضَةُ مَنْزِلَةَ الْأَصْلِيَّةِ فَحُذِفَتْ لِلْجَازِمِ ع ش عَلَى م ر وَفِي نُسْخَةٍ إثْبَاتُ الْيَاءِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ تَرَكَتْ حَقَّهَا) أَيْ: بِسُكُوتِهَا عَنْ الْمُطَالَبَةِ أَوْ بِإِسْقَاطِهَا لَهُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: فَإِنَّ لَهَا مُطَالَبَتَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ م ر فَلَهَا الْمُطَالَبَةُ مَا لَمْ تَنْتَهِ مُدَّةُ الْيَمِينِ لِتَجَدُّدِ الضَّرَرِ هُنَا كَالْإِعْسَارِ بِالنَّفَقَةِ بِخِلَافِهِ فِي الْعُنَّةِ وَالْعَيْبِ وَالْإِعْسَارِ بِالْمَهْرِ؛ لِأَنَّهُ خَصْلَةٌ وَاحِدَةٌ اهـ بِالْحَرْفِ.
(قَوْلُهُ أَنَّهَا تَرَدُّدُ الطَّلَبِ بَيْنَهُمَا) مُعْتَمَدٌ.

(قَوْلُهُ: وَالْفِيئَةُ) بِكَسْرِ الْفَاءِ وَفَتْحِ الْهَمْزَةِ كَمَا ضَبَطَهُ الزَّرْكَشِيُّ فَاسْتَفِدْهُ وَكَذَا قَالَ حَجّ بِكَسْرِ الْفَاءِ مَعَ الْمَدِّ، وَقَالَ م ر بِفَتْحِ الْفَاءِ وَكَسْرِهَا (قَوْلُهُ: بِتَغْيِيبِ حَشَفَةٍ) أَيْ: مَعَ الِانْتِشَارِ كَالتَّحْلِيلِ وَإِنْ حَرُمَ الْوَطْءُ أَوْ كَانَ بِفِعْلِهَا فَقَطْ وَإِنْ لَمْ تَنْحَلَّ بِهِ الْيَمِينُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَطَأْ م ر وَسُمِّيَ الْوَطْءُ فِيئَةً؛ لِأَنَّهُ مِنْ فَاءَ إذَا رَجَعَ فَقَدْ رَجَعَ لِلْوَطْءِ بَعْدَ أَنْ حَرَّمَهُ عَلَى نَفْسِهِ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ: بِتَغْيِيبِ حَشَفَةٍ أَيْ: وَلَوْ نَاسِيًا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ مُكْرَهًا أَوْ نَائِمًا أَوْ جَاهِلًا وَكَذَا يُقَالُ فِيهَا فَلَا مُطَالَبَةَ لَهَا وَلَا تَنْحَلُّ الْيَمِينُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَإِنَّمَا تَسْقُطُ مُطَالَبَتُهَا لَهُ فَقَطْ فَإِنْ وَطِئَ بَعْدَ ذَلِكَ وَهُوَ كَامِلٌ حَنِثَ وَلَزِمَهُ مَا الْتَزَمَ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا تَغْيِيبُهَا بِدُبُرٍ) أَيْ: لَا تَحْصُلُ بِهِ فِيئَةٌ لَكِنْ تَنْحَلُّ بِهِ الْيَمِينُ وَتُسْقِطُ الْمُطَالَبَةُ حِنْثَهُ بِهِ فَإِنْ أُرِيدَ عَدَمُ حُصُولِ الْفِيئَةِ بِهِ مَعَ بَقَاءِ الْإِيلَاءِ تَعَيَّنَ تَصْوِيرُهُ بِمَا إذَا حَلَفَ لَا يَطَؤُهَا فِي قُبُلِهَا وَبِمَا إذَا حَلَفَ وَلَمْ يُقَيِّدْ لَكِنَّهُ فَعَلَهُ نَاسِيًا لِلْيَمِينِ أَوْ مُكْرَهًا فَلَا تَنْحَلُّ بِهِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ فِي الْبِكْرِ) وَلَوْ غَوْرَاءَ م ر (قَوْلُهُ: وَهُوَ طَبَعِيٌّ) إنْ كَانَ نِسْبَةً إلَى الطَّبِيعَةِ فَالْقِيَاسُ فَتْحُ الطَّاءِ وَالْبَاءِ وَإِنْ كَانَ إلَى الطَّبْعِ فَبِسُكُونِ الْبَاءِ مَعَ فَتْحِ الطَّاءِ شَوْبَرِيُّ وَقَوْلُهُ: فَالْقِيَاسُ إلَخْ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْقِيَاسَ فِي النِّسْبَةِ إلَى فِعْلِيَّةٍ فِعْلِيٌّ كَمَا قَالَ ابْنُ مَالِكٍ وَفِعْلِيٌّ فِي فَعِيلَةَ الْتُزِمْ (قَوْلُهُ: كَإِحْرَامٍ) أَيْ: لَمْ يَقْرُبْ تَحَلُّلُهُ مِنْهُ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ بِأَنْ كَانَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ وَأَمَّا إذَا كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَيُمْهَلُ إنْ

(طَلَّقَ عَلَيْهِ الْقَاضِي طَلْقَةً) نِيَابَةً عَنْهُ بِسُؤَالِهَا لَهُ.
لَا يُقَالُ: سُقُوطُ الْمُطَالَبَةِ بِالْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ يُنَافِي عَدَمَ حُصُولِ الْفِيئَةِ بِالْوَطْءِ فِيهِ، لِأَنَّا نَمْنَعُ ذَلِكَ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ سُقُوطِ الْمُطَالَبَةِ حُصُولُ الْفِيئَةِ كَمَا لَوْ وَطِئَ مُكْرَهًا أَوْ نَاسِيًا (وَيُمْهَلُ) إذَا اسْتَمْهَلَ (يَوْمًا) فَأَقَلَّ لِيَفِيءَ فِيهِ؛ لِأَنَّ مُدَّةَ الْإِيلَاءِ مُقَدَّرَةٌ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَلَا يُزَادُ عَلَيْهَا بِأَكْثَرَ مِنْ مُدَّةِ التَّمَكُّنِ مِنْ الْوَطْءِ عَادَةً كَزَوَالِ نُعَاسٍ وَشِبَعٍ، وَجُوعٍ وَفَرَاغِ صِيَامٍ.

(وَلَزِمَ بِوَطْئِهِ) فِي مُدَّةِ إيلَائِهِ أَوْ بَعْدَهَا (كَفَّارَةُ يَمِينٍ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي (إنْ حَلَفَ بِاَللَّهِ) ، فَإِنْ حَلَفَ بِالْتِزَامِ مَا يَلْزَمُ فَإِنْ كَانَ بِقُرْبَةٍ لَزِمَهُ مَا الْتَزَمَهُ أَوْ كَفَّارَةُ يَمِينٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ النَّذْرِ أَوْ بِتَعْلِيقِ طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ وَقَعَ بِوُجُودِ الصِّفَةِ [دَرْسٌ] .

(كِتَابُ الظِّهَارِ) مَأْخُوذٌ مِنْ الظَّهْرِ؛ لِأَنَّ صُورَتَهُ الْأَصْلِيَّةَ أَنْ يَقُولَ لِزَوْجَتِهِ أَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، وَخَصُّوا الظَّهْرَ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ الرُّكُوبِ، وَالْمَرْأَةَ مَرْكُوبُ الزَّوْجِ وَكَانَ طَلَاقًا

[حاشية البجيرمي]

طَلَبَ الْإِمْهَالَ وَقَوْلُهُ: وَصَوْمِ وَاجِبٍ أَيْ: وَلَمْ يُسْتَمْهَلْ إلَى اللَّيْلِ أَمَّا إذَا اسْتَمْهَلَ إلَى اللَّيْلِ فَإِنَّهُ يُمْهَلُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر وَحَجّ.

. (قَوْلُهُ: طَلَّقَ عَلَيْهِ الْقَاضِي) فَيَقُولُ أَوْقَعْتُ عَلَى فُلَانٍ طَلْقَةً أَوْ حَكَمْتُ عَلَى فُلَانٍ فِي زَوْجَتِهِ بِطَلْقَةٍ وَنَحْوِهَا وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَقُولَ طَلَّقْتُهَا بِدُونِ عَنْهُ وَلَا يَقَعُ وَيُشْتَرَطُ فِي تَطْلِيقِهِ حُضُورُهُ لِيَثْبُتَ امْتِنَاعُهُ إلَّا إنْ تَعَذَّرَ بِنَحْوِ غَيْبَةٍ أَوْ تَوَارٍ شَوْبَرِيُّ فَلَوْ طَلَّقَ عَلَيْهِ وَبَانَ أَنَّ الْمُولِيَ وَطِئَ قَبْلَ تَطْلِيقِهِ لَمْ يَقَعْ طَلَاقُهُ وَلَوْ وَقَعَ طَلَاقُ الْقَاضِي وَالْمُولِي مَعًا نَفَذَ طَلَاقُ الْمُولِي جَزْمًا وَكَذَا الْقَاضِي فِي الْأَصَحِّ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَ الْحَاكِمُ مَالَ الْغَائِبِ وَتَبَيَّنَ أَنَّ الْغَائِبَ بَاعَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى بَيْعِ الْحَاكِمِ؛ لِأَنَّ بَيْعَ الْمَالِكِ أَقْوَى وَلَمْ نَقُلْ بِصِحَّةِ بَيْعِ الْحَاكِمِ أَيْضًا كَمَا هُنَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ وُقُوعُ الْبَيْعَيْنِ مِنْ اثْنَيْنِ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ.
(قَوْلُهُ: طَلْقَةً) خَرَجَ مَا زَادَ عَلَيْهَا فَلَا يَقَعُ كَمَا لَوْ بَانَ أَنَّهُ فَاءَ أَوْ طَلَّقَ فَإِنْ طَلَّقَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ نَفَذَ تَطْلِيقُ الزَّوْجِ أَيْضًا وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِطَلَاقِ الْقَاضِي كَمَا صَحَّحَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ شَرْحُ م ر وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ طَلْقَةَ الْقَاضِي رَجْعِيَّةٌ، وَأَمَّا قَوْلُ م ر طَلَّقَ عَلَيْهِ طَلْقَةً وَاحِدَةً وَإِنْ بَانَتْ بِهَا فَمَعْنَاهُ كَمَا قَالَ ع ش بِأَنْ لَمْ يَبْقَ لَهَا مِنْ عَدَدِ الطَّلَاقِ غَيْرُهَا (قَوْلُهُ: لَا يُقَالُ إلَخْ) كَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ عَلَى قَوْلِهِ فَإِنْ أَبَاهُمَا (قَوْلُهُ: يُنَافِي عَدَمَ حُصُولِ الْفِيئَةِ بِالْوَطْءِ) أَيْ: مُطْلَقًا حَتَّى بِالنِّسْبَةِ لِانْحِلَالِ الْيَمِينِ وَالْحِنْثِ وَالْكَفَّارَةِ ح ل. (قَوْلُهُ: نَمْنَعُ ذَلِكَ) أَيْ: الْمُنَافَاةَ.
(قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ وَطِئَ مُكْرَهًا أَوْ نَاسِيًا) أَيْ فَإِنَّ الْمُطَالَبَةَ تَسْقُطُ وَلَا تَحْصُلُ الْفِيئَةُ عَزِيزِيٌّ وَقَوْلُ ز ي: التَّنْظِيرُ بِالنِّسْبَةِ لِعَدَمِ انْحِلَالِ الْيَمِينِ وَإِنْ حَصَلَتْ الْفِيئَةُ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مِنْ حُصُولِ الْفِيئَةِ فِيمَا لَوْ وَطِئَ مُكْرَهًا أَوْ نَاسِيًا غَيْرُ ظَاهِرٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ لِانْحِلَالِ الْيَمِينِ بِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ وَم ر وَلَا يَلْزَمُ مُوَافَقَةُ كَلَامِهِ هُنَا لِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لِإِمْكَانِ أَنَّهُ جَرَى هُنَا عَلَى خِلَافِ مَا هُنَاكَ قَالَ بَعْضُهُمْ وَمَا فَائِدَةُ عَدَمِ حُصُولِ الْفِيئَةِ مَعَ سُقُوطِ الْمُطَالَبَةِ وَانْحِلَالِ الْيَمِينِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ عَدَمُ حُصُولِ الْفِيئَةِ الشَّرْعِيَّةِ الْقَاطِعَةِ لِإِثْمِ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَالْفِيئَةُ الشَّرْعِيَّةُ تَحْصُلُ بِوَطْءٍ فِي قُبُلٍ مَعَ الْعَمْدِ وَالِاخْتِيَارِ هَذَا وَقَدْ صَرَّحَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْبَهْجَةِ بِحُصُولِ الْفِيئَةِ فِيمَا لَوْ وَطِئَ مُكْرَهًا أَوْ نَاسِيًا وَمِنْ ثَمَّ اسْتَشْكَلَ سم التَّنْظِيرَ فِي قَوْلِهِ كَمَا لَوْ وَطِئَ إلَخْ بِوَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ تَصْرِيحُ الزَّرْكَشِيّ وَشَرْحِ الرَّوْضِ وَالْبَهْجَةِ بِحُصُولِ الْفِيئَةِ بِالْوَطْءِ مُكْرَهًا أَوْ نَاسِيًا، وَالثَّانِي عَدَمُ انْحِلَالِ الْيَمِينِ بِذَلِكَ وَظَاهِرُ تَشْبِيهِ الشَّارِحِ خِلَافُ ذَلِكَ وَلَعَلَّ مَا هُنَا طَرِيقَةٌ لَهُ أَجَابَ ح ف بِأَنَّ الْمُرَادَ بِحُصُولِ الْفِيئَةِ سُقُوطُ الْمُطَالَبَةِ وَلَا تَنْحَلُّ الْيَمِينُ مَعَ النِّسْيَانِ وَالْإِكْرَاهِ لِأَنَّ فِعْلَهُمَا كَلَا فِعْلٍ.

(قَوْلُهُ: وَقَعَ) يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا وُجِدَ مُجَرَّدُ التَّعْلِيقِ إلَّا إنْ قَالَ إنْ وَطِئْتُك فَلِلَّهِ عَلَيَّ عِتْقٌ وَإِلَّا تَخَيَّرَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ كَفَّارَةِ يَمِينٍ شَوْبَرِيُّ.

[كِتَابُ الظِّهَارِ]

(كِتَابُ الظِّهَارِ) . (قَوْلُهُ: لِأَنَّ صُورَتَهُ الْأَصْلِيَّةَ) أَيْ: صِيغَتَهُ الْمُتَعَارَفَةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَوْ الْغَالِبَةَ وَقَوْلُهُ وَخَصُّوا الظَّهْرَ أَيْ: بِالْأَخْذِ مِنْهُ مَعَ أَنَّهُ يَجُوزُ التَّشْبِيهُ بِغَيْرِ الظَّهْرِ كَالْبَطْنِ فَكَانُوا يَقُولُونَ: كِتَابُ الْبِطَانِ أَوْ كِتَابُ الرُّءُوسِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: مَرْكُوبُ الزَّوْجِ) أَيْ إذَا وُطِئَتْ فَهُوَ كِنَايَةٌ تَلْوِيحِيَّةٌ انْتَقَلَ مِنْ الظَّهْرِ إلَى الْمَرْكُوبِ وَمِنْهُ إلَى الْمَوْطُوءَةِ وَالْمَعْنَى: أَنْتِ مُحَرَّمَةٌ عَلَيَّ لَا تُرْكَبِينَ كَمَا لَا تُرْكَبُ الْأُمُّ نَقَلَهُ الشِّهَابُ عَنْ الْكَشْفِ.
(قَوْلُهُ: وَكَانَ طَلَاقًا) أَيْ: بَائِنًا لَا حِلَّ بَعْدَهُ بِالرَّجْعَةِ وَلَا بِعَقْدٍ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ الْمُظَاهِرِ مِنْهَا زَوْجُهَا الَّتِي هِيَ سَبَبٌ فِي نُزُولِ: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ﴾ [المجادلة: 1] إلَخْ لَمَّا «جَاءَتْ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَظْهَرَتْ ضَرُورَتَهَا بِأَنَّ مَعَهَا مِنْ زَوْجِهَا صِغَارًا إنْ ضَمَّتْهُمْ إلَيْهَا جَاعُوا وَإِنْ رَدَّتْهُمْ إلَى أَبِيهِمْ ضَاعُوا؛ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ عَمِيَ وَكَبِرَ وَلَيْسَ عِنْدَهُ مَنْ يَقُومُ بِهِمْ وَجَاءَ زَوْجُهَا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يُقَادُ فَلَمْ يُرْشِدْهُ إلَى مَا يَكُونُ سَبَبًا فِي عَوْدِهَا إلَى زَوْجِهَا بَلْ قَالَ حَرُمَتْ عَلَيْهِ» فَلَوْ كَانَ رَجْعِيًّا لَأَرْشَدَهُ إلَى الرَّجْعَةِ أَوْ بَائِنًا تَحِلُّ لَهُ بِعَقْدٍ لِأَمْرِهِ بِتَجْدِيدِ نِكَاحِهَا ع ش عَلَى م ر فَكَرَّرَتْ قَوْلَهَا الْمَذْكُورَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يَقُولُ لَهَا كُلَّ مَرَّةٍ حَرُمْتِ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَتْ: أَشْكُو إلَى اللَّهِ فَاقَتِي وَوَحْدَتِي فَنَزَلَ قَوْله تَعَالَى

فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَالْإِيلَاءِ فَغَيَّرَ الشَّرْعُ حُكْمَهُ إلَى تَحْرِيمِهَا بَعْدَ الْعَوْدِ وَلُزُومِ الْكَفَّارَةِ كَمَا سَيَأْتِي وَحَقِيقَتُهُ الشَّرْعِيَّةُ تَشْبِيهُ الزَّوْجِ زَوْجَتَهُ فِي الْحُرْمَةِ بِمَحْرَمِهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي.
وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَةُ ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [المجادلة: 3] وَهُوَ حَرَامٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾ [المجادلة: 2] (أَرْكَانُهُ أَرْبَعَةٌ) (مُظَاهِرٌ وَمُظَاهَرٌ مِنْهَا وَمُشَبَّهٌ بِهِ وَصِيغَةٌ وَشُرِطَ فِي الْمُظَاهِرِ كَوْنُهُ زَوْجًا يَصِحُّ طَلَاقُهُ) وَلَوْ عَبْدًا أَوْ كَافِرًا أَوْ خَصِيًّا أَوْ مَجْبُوبًا أَوْ سَكْرَانَ، فَلَا يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ زَوْجٍ وَإِنْ نَكَحَ مَنْ ظَاهَرَ مِنْهَا، وَلَا مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُكْرَهٍ فَتَعْبِيرِي بِيَصِحُّ طَلَاقُهُ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (وَ) شُرِطَ (فِي الْمُظَاهَرِ مِنْهَا كَوْنُهَا زَوْجَةً) وَلَوْ صَغِيرَةً أَوْ مَجْنُونَةً أَوْ مَرِيضَةً أَوْ رَتْقَاءَ أَوْ قَرْنَاءَ أَوْ كَافِرَةً أَوْ رَجْعِيَّةً (لَا أَجْنَبِيَّةً) وَلَوْ مُخْتَلِعَةً أَوْ أَمَةً كَالطَّلَاقِ، فَلَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ: إذَا نَكَحْتُك فَأَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ قَالَ السَّيِّدُ لِأَمَتِهِ: أَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي لَمْ يَصِحَّ.

(وَ) شُرِطَ (فِي الْمُشَبَّهِ بِهِ كَوْنُهُ كُلَّ) أُنْثَى مَحْرَمٍ (أَوْ جُزْءَ أُنْثَى مَحْرَمٍ) بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ (لَمْ تَكُنْ حِلًّا) لِلزَّوْجِ كَبِنْتِهِ وَأُخْتِهِ مِنْ نَسَبٍ، وَمُرْضِعَةِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ، وَزَوْجَةِ أَبِيهِ الَّتِي نَكَحَهَا قَبْلَ وِلَادَتِهِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْأُنْثَى مِنْ ذَكَرٍ وَخُنْثَى؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحَلَّ التَّمَتُّعِ وَبِخِلَافِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ لِأَنَّ تَحْرِيمَهُنَّ لَيْسَ لِلْمَحْرَمِيَّةِ بَلْ لِشَرَفِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبِخِلَافِ مَنْ كَانَتْ حِلًّا لَهُ كَزَوْجَةِ ابْنِهِ وَمُلَاعَنَتِهِ لِطُرُوِّ تَحْرِيمِهَا عَلَيْهِ.

(وَ) شُرِطَ (فِي الصِّيغَةِ لَفْظٌ يُشْعِرُ بِهِ) أَيْ بِالظِّهَارِ وَفِي مَعْنَاهُ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ وَذَلِكَ (إمَّا صَرِيحٌ كَأَنْتِ أَوْ رَأْسُك أَوْ يَدُك) وَلَوْ بِدُونِ عَلَيَّ (كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ كَجِسْمِهَا أَوْ يَدِهَا) ؛ لِاشْتِهَارِهَا فِي مَعْنَى مَا ذَكَرَ (أَوْ كِنَايَةٌ كَأَنْتِ كَأُمِّي أَوْ كَعَيْنِهَا أَوْ غَيْرِهَا مِمَّا يُذْكَرُ لِلْكَرَامَةِ) كَرَأْسِهَا وَرُوحِهَا لِاحْتِمَالِهَا الظِّهَارَ وَغَيْرَهُ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ.

(وَصَحَّ تَوْقِيتُهُ) كَأَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي يَوْمًا أَوْ شَهْرًا تَغْلِيبًا لِلْيَمِينِ، فَأَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي خَمْسَةَ أَشْهُرٍ ظِهَارٌ مُؤَقَّتٌ

[حاشية البجيرمي]

﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ﴾ [المجادلة: 1] الْآيَاتِ وَهُوَ نَاسِخٌ لِلتَّحْرِيمِ الْمَذْكُورِ كَمَا قَالَهُ ح ل أَيْ: نُسِخَ بِوُجُوبِ الْكَفَّارَةِ.
(قَوْلُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ) بَلْ وَفِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ أَيْضًا بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: فَغَيَّرَ الشَّرْعُ حُكْمَهُ) وَهُوَ الْفُرْقَةُ بِالطَّلَاقِ.
(قَوْلُهُ: بِمَحْرَمِهِ) أَيْ: الَّتِي لَمْ تَكُنْ حِلًّا لَهُ كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: حَرَامٌ) أَيْ: كَبِيرَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَبْدًا) وَإِنْ لَمْ يُتَصَوَّرْ مِنْهُ التَّكْفِيرُ بِالْإِعْتَاقِ لِإِمْكَانِ تَكْفِيرِهِ بِالصَّوْمِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَجْبُوبًا) وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِيلَاءِ حَيْثُ لَا يَصِحُّ مِنْهُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ ثَمَّ الْجِمَاعُ لَا هُنَا لِأَنَّ الْمُرَادَ هُنَا مَا يَشْمَلُ التَّمَتُّعَ ح ل. (قَوْلُهُ: كَوْنُهَا زَوْجَةً) قَدْ يُقَالُ هُوَ مَعْلُومٌ مِمَّا قَبْلَهُ وَهُوَ زَوْجٌ وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ أَتَى بِهِ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ وَلَوْ أَمَةً إلَخْ ح ل وَفِيهِ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ صَغِيرَةً) وَإِنْ لَمْ تُطِقْ الْوَطْءَ.

. (قَوْلُهُ: أَوْ جُزْءَ أُنْثَى) أَيْ جُزْءًا ظَاهِرًا بِخِلَافِ الْبَاطِنِ كَالْكَبِدِ فَلَا يَكُونُ ظَهْرًا لِأَنَّ شَرْطَ الظِّهَارِ بِأَنْ يُشَبَّهَ الظَّاهِرُ بِالظَّاهِرِ بِخِلَافِ مَا لَوْ شُبِّهَ الْبَاطِنُ بِالْبَاطِنِ أَوْ الظَّاهِرُ بِالْبَاطِنِ أَوْ عَكْسِهِ فَلَا يَكُونُ ظِهَارًا فِي الثَّلَاثِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ رَضَاعٍ) أَيْ كَمُرْضِعَةِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ كَمَا فِي الشَّرْحِ لَا مُرْضِعَتِهِ لِأَنَّهَا كَانَتْ حِلَّا لَهُ قَبْلَ الْإِرْضَاعِ.
(قَوْلُهُ لَمْ تَكُنْ حِلَّا لَهُ) أَيْ: لَمْ يَسْبِقْ لَهَا قَبْلَ صَيْرُورَتِهَا مُحَرَّمًا حَالَةَ حِلٍّ أَيْ: حَالَةَ تَحِلُّ لَهُ فِيهَا بَعْدَ وِلَادَتِهِ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ وِلَادَتِهِ) أَيْ أَوْ مَعَهَا شَوْبَرِيُّ بِخِلَافِ الَّتِي نَكَحَهَا بَعْدَ وِلَادَتِهِ لِأَنَّهَا كَانَتْ حَلَالَهُ فَطَرَأَ تَحْرِيمُهَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ: الْغَيْرَ (قَوْلُهُ: لِطُرُوِّ تَحْرِيمِهَا) وَلِأَنَّهَا لَمَّا حَلَّتْ لَهُ فِي وَقْتٍ اُحْتُمِلَ إرَادَتُهُ حَجّ.

. (قَوْلُهُ: كَأَنْتِ) أَصْلُ التَّرْكِيبِ: إتْيَانُكِ عَلَيَّ كَرُكُوبِ ظَهْرِ أُمِّي فَحُذِفَ الْمُضَافُ وَهُوَ إتْيَانٌ فَانْقَلَبَ الضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ ضَمِيرًا مَرْفُوعًا فَصَارَ أَنْتِ ثُمَّ حُذِفَ الْمُضَافُ الثَّانِي وَهُوَ رُكُوبٌ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ يَدُكِ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا يَدٌ فَهُوَ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالْبَعْضِ عَنْ الْكُلِّ سم وَبِرْمَاوِيٌّ فَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ مِنْ بَابِ السِّرَايَةِ لَمْ يَكُنْ ظِهَارًا، وَكَالْيَدِ الشَّعْرُ وَالظُّفْرُ وَكُلُّ جُزْءٍ مِنْ الْأَجْزَاءِ الظَّاهِرَةِ بِخِلَافِ الْبَاطِنَةِ كَالْكَبِدِ وَالْقَلْبِ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ ظِهَارًا ح ل وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ فَلَا يَكُونُ ذِكْرُهَا ظِهَارًا فِي الْمُشَبَّهِ وَالْمُشَبَّهِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ التَّمَتُّعُ بِهَا حَتَّى تُوصَفَ بِالْحُرْمَةِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَخَرَجَ بِالْأَعْضَاءِ الْفَضَلَاتُ فَلَا ظِهَارَ بِهَا مُطْلَقًا كَاللَّبَنِ وَالْمَنِيِّ وَقَوْلُهُ: فَلَا يَكُونُ ذِكْرُهَا ظِهَارًا أَيْ: لَا صَرِيحًا وَلَا كِنَايَةً كَمَا اعْتَمَدَهُ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ كَجِسْمِهَا) اُنْظُرْ إعَادَةَ الْكَافِ فِي جِسْمِهَا وَفِي عَيْنِهَا وَلَعَلَّ فَائِدَةَ إعَادَتِهَا إفَادَةُ أَنَّ كُلًّا صِيغَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ لَا أَنَّ الصِّيغَةَ مَجْمُوعُ الْمَعْطُوفَاتِ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ وَفِيهِ أَنَّ أَوْ تُفِيدُ هَذِهِ الْفَائِدَةَ وَتَوَهُّمَ كَوْنِهَا بِمَعْنَى الْوَاوِ بَعِيدٌ وَأَيْضًا لَوْ كَانَتْ فَائِدَةُ الْكَافِ مَا ذَكَرَ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا فِي يَدِهَا تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ كَأَنْتِ كَأُمِّي) وَلَوْ قَالَ أَنْت عَلَيَّ حَرَامٌ كَمَا حَرُمَتْ أُمِّي فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ كِنَايَةُ ظِهَارٍ وَطَلَاقٍ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَرُوحُهَا) وَعَدُّوا الرُّوحَ مِنْ الْأَعْضَاءِ الظَّاهِرَةِ لِأَنَّهَا مُتَعَلِّقَةٌ بِجَمِيعِ الْبَدَنِ ظَاهِرِهِ أَوْ بَاطِنِهِ.

. (قَوْلُهُ: تَغْلِيبًا لِلْيَمِينِ) أَيْ: عَلَى الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ كُلًّا مِنْ الْيَمِينِ وَالطَّلَاقِ كَمَا سَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ فَيُشْبِهُ الْيَمِينَ مِنْ حَيْثُ الْكَفَّارَةُ وَالطَّلَاقَ مِنْ حَيْثُ التَّحْرِيمُ، وَمِثْلُ الزَّمَانِ الْمَكَانُ كَمَا نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا فِي شَرْحِهِ عَنْ الشَّارِحِ كَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فِي الْبَيْتِ فَيَحْرُمُ التَّمَتُّعُ بِهَا فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ دُونَ غَيْرِهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: ظِهَارٌ مُؤَقَّتٌ) فَإِذَا وَطِئَ فِي الْمُدَّةِ لَزِمَهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِنْ حَلَفَ بِاَللَّهِ كَأَنْ قَالَ وَاَللَّهِ أَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي خَمْسَةَ أَشْهُرٍ لَزِمَهُ

لِذَلِكَ وَإِيلَاءٌ لِامْتِنَاعِهِ مِنْ وَطْئِهَا فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ.

(وَ) صَحَّ (تَعْلِيقُهُ) ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهِ التَّحْرِيمُ كَالطَّلَاقِ، وَالْكَفَّارَةُ كَالْيَمِينِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ (فَلَوْ قَالَ: إنْ ظَاهَرْت مِنْ ضَرَّتِك فَأَنْت كَظَهْرِ أُمِّي فَظَاهَرَ) مِنْهَا (فَمُظَاهِرٌ مِنْهُمَا) عَمَلًا بِمُقْتَضَى التَّنْجِيزِ وَالتَّعْلِيقِ (أَوْ) قَالَ إنْ ظَاهَرْت (مِنْ فُلَانَةَ) فَأَنْت كَظَهْرِ أُمِّي (وَفُلَانَةُ أَجْنَبِيَّةٌ أَوْ) إنْ ظَاهَرْت (مِنْ فُلَانَةَ الْأَجْنَبِيَّةِ) فَأَنْت كَظَهْرِ أُمِّي (فَظَاهَرَ مِنْهَا فَمُظَاهِرٌ) مِنْ زَوْجَتِهِ (إنْ نَكَحَهَا) أَيْ الْأَجْنَبِيَّةَ (قَبْلَ) أَيْ قَبْلَ ظِهَارِهِ مِنْهَا (أَوْ أَرَادَ اللَّفْظَ) أَيْ إنْ تَلَفَّظَتْ بِالظِّهَارِ مِنْهَا لِوُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَنْكِحْهَا قَبْلُ وَلَمْ يُرِدْ اللَّفْظَ لِانْتِفَاءِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ وَهُوَ الظِّهَارُ الشَّرْعِيُّ (أَوْ) قَالَ إنْ ظَاهَرْت (مِنْ فُلَانَةَ وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ) فَأَنْت كَظَهْرِ أُمِّي فَظَاهَرَ مِنْهَا قَبْلَ النِّكَاحِ أَوْ بَعْدَهُ (فَلَا) يَكُونُ ظِهَارًا مِنْ زَوْجَتِهِ لِاسْتِحَالَةِ اجْتِمَاعِ مَا عَلَّقَ بِهِ ظِهَارَهَا مِنْ ظِهَارِ فُلَانَةَ وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ (إلَّا إنْ أَرَادَهُ) أَيْ اللَّفْظَ (وَظَاهَرَ قَبْلَ نِكَاحِهَا) فَمُظَاهِرٌ مِنْ زَوْجَتِهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي.

(أَوْ) قَالَ: (أَنْت طَالِقٌ كَظَهْرِ أُمِّي وَنَوَى بِالثَّانِي مَعْنَاهُ) وَلَوْ مَعَ مَعْنَى الْأَوَّلِ بِأَنْ نَوَى بِالْأَوَّلِ طَلَاقًا أَوْ أَطْلَقَ وَبِالثَّانِي ظِهَارًا وَلَوْ مَعَ الْآخَرِ أَوْ نَوَى بِكُلٍّ مِنْهُمَا ظِهَارًا وَلَوْ مَعَ الطَّلَاقِ أَوْ نَوَى بِالْأَوَّلِ غَيْرَهُمَا وَبِالثَّانِي ظِهَارًا وَلَوْ مَعَ الطَّلَاقِ (وَالطَّلَاقُ) فِيهَا (رَجْعِيٌّ وَقْعًا) لِصِحَّةِ ظِهَارِ الرَّجْعِيَّةِ مَعَ صَلَاحِيَةِ كَظَهْرِ أُمِّي لَأَنْ يَكُونَ كِنَايَةً فِيهِ، فَإِنَّهُ إذَا قَصَدَهُ قُدِّرَتْ كَلِمَةُ الْخِطَابِ مَعَهُ وَيَصِيرُ كَأَنَّهُ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي (وَإِلَّا) بِأَنْ أَطْلَقَ فِيهِمَا

[حاشية البجيرمي]

كَفَّارَتَانِ وَهَذَا مَا جَمَعَ بِهِ شَيْخُنَا بَيْنَ قَوْلِ مَنْ أَطْلَقَ وُجُوبَ كَفَّارَةٍ وَاحِدَةٍ فِي الظِّهَارِ الْمُؤَقَّتِ، وَمَنْ أَوْجَبَ كَفَّارَتَيْنِ فِيهِ ح ل (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ: تَغْلِيبًا لِلْيَمِينِ.

. (قَوْلُهُ: وَكُلٌّ مِنْهُمَا) أَيْ الطَّلَاقِ وَالْيَمِينِ، وَتَعْلِيقُ الْيَمِينِ فِي غَيْرِ الْإِيلَاءِ كَأَنْ يُقَالَ وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُكِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَسَقَطَ مَا قَدْ يُقَالُ الْيَمِينُ لَا يَصِحُّ إنْ تَعَلَّقَ وَقَدْ يُقَالُ الْيَمِينُ فِي ذَلِكَ لَيْسَتْ مُعَلَّقَةً، وَالْمُعَلَّقُ إنَّمَا هُوَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُصَوَّرَ بِمَا إذَا قَالَ إذَا جَاءَ زَيْدٌ فَوَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُك مَثَلًا حَرِّرْ هـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَفُلَانَةُ أَجْنَبِيَّةٌ) أَيْ: فِي الْوَاقِعِ وَلَمْ يَتَلَفَّظْ الْمُظَاهِرُ بِهِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ بَعْدُ وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ فَإِنَّهُ مِنْ تَتِمَّةِ كَلَامِهِ عَلَى جِهَةِ الشَّرْطِ.
(قَوْلُهُ الْأَجْنَبِيَّةِ) هَذَا مِنْ صِيغَةِ الْمُظَاهِرِ؛ لِيُغَايِرَ مَا قَبْلَهُ، وَذَكَرَ الْأَجْنَبِيَّةَ لِلتَّعْرِيفِ لَا لِلِاشْتِرَاطِ كَمَا قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ لِلِاشْتِرَاطِ بِأَنْ جَعَلَ كَوْنَهَا أَجْنَبِيَّةً شَرْطًا فِي ظِهَارِهِ لَتَكَرَّرَ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ.

. (قَوْلُهُ وَنَوَى بِالثَّانِي) أَيْ: وَحْدَهُ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ أَوْ نَوَى بِهِمَا طَلَاقًا أَوْ ظِهَارًا.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ الْآخَرِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ بِأَنْ نَوَى الظِّهَارَ وَحْدَهُ أَوْ الظِّهَارَ مَعَ الطَّلَاقِ أَوْ الظِّهَارَ مَعَ الْعِتْقِ أَوْ الثَّلَاثَةَ فَيَشْمَلُ أَرْبَعَ صُوَرٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ نَوَى بِكُلٍّ مِنْهُمَا ظِهَارًا وَلَوْ مَعَ الطَّلَاقِ) اشْتَمَلَ عَلَى أَرْبَعِ صُوَرٍ لِأَنَّ الْأَوَّلَ إمَّا أَنْ يَنْوِيَ بِهِ الظِّهَارَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الطَّلَاقِ فَهَذَانِ حَالَانِ وَالثَّانِي كَذَلِكَ.
وَالْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ حَالَيْ الْأَوَّلِ فِي الثَّانِي أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ الطَّلَاقِ) يَصْدُقُ بِمَا إذَا نَوَى بِالثَّانِي ظِهَارًا وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الطَّلَاقِ وَهَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ وَبِالثَّانِي إلَخْ.
وَيُجَابُ بِأَنَّهُ نَوَى هُنَا بِالثَّانِي ظِهَارًا وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الطَّلَاقِ مَعَ كَوْنِهِ نَوَى بِالْأَوَّلِ ظِهَارًا وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الطَّلَاقِ وَفِيمَا قَبْلَهُ نَوَى بِالثَّانِي ظِهَارًا وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الطَّلَاقِ مَعَ كَوْنِهِ نَوَى بِالْأَوَّلِ طَلَاقًا أَوْ أَطْلَقَ فَالنَّظَرُ لِلْمَجْمُوعِ لَا لِكُلٍّ عَلَى انْفِرَادِهِ حَتَّى يَلْزَمَ التَّكْرَارُ وَبِهَذَا يُجَابُ أَيْضًا عَنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَبِالثَّانِي ظِهَارًا وَلَوْ مَعَ الطَّلَاقِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ نَوَى بِالْأَوَّلِ غَيْرَهُ مَا) أَيْ: غَيْرَ الظِّهَارِ وَالطَّلَاقِ كَالْعِتْقِ وَالْإِيلَاءِ وَحَلِّ الْوَثَاقِ، وَفِيهِ كَيْفَ يَقَعُ حِينَئِذٍ الطَّلَاقُ مَعَ قَوْلِهِمْ لَا بُدَّ فِي الطَّلَاقِ أَنْ يَقْصِدَ لَفْظَهُ لِمَعْنَاهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَحَلُّ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ حَيْثُ وُجِدَ الصَّارِفُ ح ل. (قَوْلُهُ: وَالطَّلَاقُ فِيهَا) أَيْ الْمَسَائِلِ الْعَشَرَةِ.
(قَوْلُهُ: كِنَايَةً فِيهِ) أَيْ: الظِّهَارُ اهـ. (قَوْلُهُ: كَلِمَةُ الْخِطَابِ) أَيْ: أَنْتِ.
(قَوْلُهُ: قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إلَخْ) وَلَيْسَ الْمُقَدَّرُ كَالْمَلْفُوظِ بِهِ حَتَّى يَكُونَ صَرِيحًا فِي الظِّهَارِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَالطَّلَاقُ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَنْوِ بِالثَّانِي وَحْدَهُ مَعْنَاهُ بِأَنْ لَمْ يَنْوِهِ أَصْلًا أَوْ نَوَاهُ بِهِ مَعَ الْآخَرِ وَتَحْتَ إلَّا سَبْعَ عَشْرَةَ صُورَةً كُلُّهَا سِوَى الْأَخِيرَةِ خَارِجَةٌ بِقَوْلِ الْمَتْنِ وَنَوَى بِالثَّانِي مَعْنَاهُ، مِنْهَا: أَرْبَعَةٌ مُرَكَّبَةٌ وَهِيَ الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ وَالرَّابِعَةُ مَعَ قَوْلِهِ بَعْدُ أَوْ نَوَى بِهِمَا غَيْرَهُمَا قَالَ الْعَلَّامَةُ ق ل: وَالْحَاصِلُ أَنْ يُقَالَ إنَّ اللَّفْظَ الْأَوَّلَ إمَّا أَنْ يَنْوِيَ بِهِ الطَّلَاقَ وَحْدَهُ أَوْ الظِّهَارَ وَحْدَهُ أَوْ هُمَا أَوْ غَيْرَهُمَا كَالْعِتْقِ أَوْ الطَّلَاقِ مَعَ الْغَيْرِ الْمَذْكُورِ أَوْ الظِّهَارِ مَعَهُ أَوْ هُمَا مَعَهُ أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا وَهِيَ صُورَةُ الْإِطْلَاقِ، فَهَذِهِ ثَمَانِيَةُ أَحْوَالٍ فِي الْأَوَّلِ وَيَأْتِي مِثْلُهَا فِي الثَّانِي فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ وَسِتُّونَ مِنْ ضَرْبِ ثَمَانِيَةٍ فِي ثَمَانِيَةٍ، نِصْفُهَا وَهُوَ مَا فِيهِ نِيَّةُ الظِّهَارِ بِاللَّفْظِ الثَّانِي يَقَعَانِ فِيهَا جَمِيعًا، وَنِصْفُهَا وَهُوَ مَا لَيْسَ فِيهِ ذَلِكَ يَقَعُ فِيهِ الْأَوَّلِ فَقَطْ اهـ وَيُضَمُّ لِذَلِكَ مَا إذَا رَكَّبَ الْكَلِمَتَيْنِ وَجَعَلَهُمَا كَلِمَةً وَاحِدَةً مَعَ الصُّوَرِ الثَّمَانِيَةِ بِأَنْ يَقْصِدَ بِهِمَا مَعًا الطَّلَاقَ أَوْ الظِّهَارَ أَوْ هُمَا أَوْ غَيْرَهُمَا أَوْ الطَّلَاقَ مَعَ الْغَيْرِ إلَخْ، فَيَقَعُ الطَّلَاقُ فِي هَذِهِ أَيْضًا فَيَكُونُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ وَحْدَهُ فِي أَرْبَعِينَ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ رَبِّهِ الدِّيوِيُّ فَتَكُونُ الصُّوَرُ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ وَإِذَا نَظَرْنَا لِكَوْنِ الطَّلَاقِ رَجْعِيًّا أَوْ بَائِنًا كَانَتْ الصُّوَرُ مِائَةً وَأَرْبَعًا وَأَرْبَعِينَ بِضَرْبِ اثْنَتَيْنِ فِي اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ وَقَوْلُهُ: نِصْفُهَا وَهُوَ مَا فِيهِ نِيَّةُ الظِّهَارِ أَيْ: بِأَنْ يَقْصِدَ الظِّهَارَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الطَّلَاقِ أَوْ مَعَ الْغَيْرِ أَوْ هُمَا مَعَ الْغَيْرِ تُضْرَبُ فِي الثَّمَانِيَةِ الَّتِي فِي الْأَوَّلِ.

أَوْ نَوَى بِهِمَا طَلَاقًا أَوْ ظِهَارًا أَوْ هُمَا أَوْ نَوَى بِكُلٍّ مِنْهُمَا الْآخَرَ أَوْ الطَّلَاقَ أَوْ نَوَاهُمَا أَوْ غَيْرَهُمَا بِالْأَوَّلِ وَنَوَى بِالثَّانِي طَلَاقًا أَوْ أَطْلَقَ الثَّانِيَ وَنَوَى بِالْأَوَّلِ مَعْنَاهُ أَوْ مَعْنَى الْآخَرِ أَوْ مَعْنَاهُمَا أَوْ غَيْرَهُمَا أَوْ أَطْلَقَ الْأَوَّلَ وَنَوَاهُ بِالثَّانِي، أَوْ نَوَى بِهِمَا أَوْ بِكُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ بِالثَّانِي غَيْرَهُمَا أَوْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا (فَالطَّلَاقُ) يَقَعُ لِإِتْيَانِهِ بِصَرِيحِ لَفْظِهِ (فَقَطْ) أَيْ دُونَ الظِّهَارِ لِانْتِفَاءِ الزَّوْجِيَّةِ فِي الْأَخِيرَةِ وَلِعَدَمِ اسْتِقْلَالِ لَفْظِ الظِّهَارِ مَعَ عَدَمِ نِيَّتِهِ بِلَفْظِهِ فِي غَيْرِهَا، وَلَفْظُ الطَّلَاقِ لَا يَنْصَرِفُ إلَى الظِّهَارِ وَعَكْسُهُ كَمَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ قَالَ الرَّافِعِيُّ فِيمَا إذَا نَوَى بِكُلٍّ الْآخَرَ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إذَا خَرَجَ كَظَهْرِ أُمِّي عَنْ الصَّرَاحَةِ وَقَدْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ يَقَعُ بِهِ طَلْقَةٌ أُخْرَى إنْ كَانَتْ الْأُولَى رَجْعِيَّةً وَهُوَ صَحِيحٌ إنْ نَوَى بِهِ طَلَاقًا غَيْرَ الَّذِي أَوْقَعَهُ وَكَلَامُهُمْ فِيمَا إذَا لَمْ يَنْوِ بِهِ ذَلِكَ فَلَا مُنَافَاةَ، وَمَسْأَلَةُ نِيَّتِهِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا الظِّهَارَ أَوْ الطَّلَاقَ مَعَ مَسْأَلَةِ إطْلَاقِهِ لِأَحَدِهِمَا، وَمَسْأَلَةُ نِيَّتِهِ غَيْرَهُمَا مِنْ زِيَادَتِي.

(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ الظِّهَارِ مِنْ وُجُوبِ كَفَّارَةٍ وَتَحْرِيمِ تَمَتُّعٍ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا يَجِبُ (عَلَى مُظَاهِرٍ عَادَ كَفَّارَةٌ وَإِنْ فَارَقَهَا) بَعْدَ طَلَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ (وَالْعَوْدُ فِي) ظِهَارٍ (غَيْرِ مُؤَقَّتٍ مِنْ غَيْرِ رَجْعِيَّةٍ أَنْ يُمْسِكَهَا بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ ظِهَارِهِ مَعَ عِلْمِهِ بِوُجُودِ الصِّفَةِ فِي الْمُعَلَّقِ (زَمَنَ إمْكَانِ فُرْقَةٍ) وَلَمْ يُفَارِقْ؛ لِأَنَّ الْعَوْدَ لِلْقَوْلِ مُخَالَفَتُهُ يُقَالُ قَالَ فُلَانٌ قَوْلًا ثُمَّ عَادَ لَهُ وَعَادَ فِيهِ أَيْ خَالَفَهُ وَنَقَضَهُ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ قَوْلِهِمْ عَادَ فِي هِبَتِهِ وَمَقْصُودُ الظِّهَارِ وَصْفُ الْمَرْأَةِ

[حاشية البجيرمي]

وَقَوْلُهُ: وَنِصْفُهَا وَهُوَ مَا لَيْسَ فِيهِ ذَلِكَ إلَخْ بِأَنْ نَوَى بِالثَّانِي الطَّلَاقَ أَوْ الْغَيْرَ كَالْعِتْقِ أَوْ الطَّلَاقِ مَعَ الْغَيْرِ أَوْ أَطْلَقَ بِأَنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا وَهِيَ الْأَرْبَعَةُ الْبَاقِيَةُ مِنْ الثَّمَانِيَةِ الثَّانِيَةِ تُضْرَبُ فِي الثَّمَانِيَةِ الْأُولَى يَحْصُلُ مَا ذَكَرَهُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ نَوَى بِهِمَا) أَيْ: مَعًا فَلَا يَتَكَرَّرُ مَعَ قَوْلِهِ: أَوْ الطَّلَاقَ.
(قَوْلُهُ: وَلِعَدَمِ اسْتِقْلَالِ لَفْظِ الظِّهَارِ) أَيْ: لِكَوْنِهِ جُزْءًا مِنْ الْكَلَامِ وَلَيْسَ كَلَامًا مُسْتَقِلًّا لِعَدَمِ وُجُودِ أَنْتِ فِيهِ وَقَوْلُهُ: مَعَ عَدَمِ نِيَّتِهِ إلَخْ دَفْعٌ لِمَا وَرَدَ عَلَى التَّعْلِيلِ مِنْ أَنَّهُ مَوْجُودٌ فِيمَا قَبْلُ إلَّا مَعَ وُقُوعِهِمَا مَعًا.
(قَوْله وَلَفْظُ الطَّلَاقِ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ وَارِدٍ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِلَّا فَالطَّلَاقُ فَقَطْ بِالنِّسْبَةِ لِلصُّورَةِ الْخَامِسَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ: أَوْ نَوَى بِكُلٍّ مِنْهُمَا الْآخَرَ.
وَحَاصِلُ الْإِيرَادِ أَنْ يُقَالَ إذَا نَوَى بِالطَّلَاقِ ظِهَارًا هَلَّا وَقَعَ بِهِ الظِّهَارُ وَيَكُونُ الطَّلَاقُ وَاقِعًا بِالثَّانِي لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ، وَقَوْلُهُ: قَالَ الرَّافِعِيُّ وَارِدٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ أَيْضًا بِالنِّسْبَةِ لِلشِّقِّ الثَّانِي مِنْ هَذِهِ الصُّورَةِ.
وَحَاصِلُ الْإِيرَادِ أَنْ يُقَالَ إذَا نَوَى بِالثَّانِي الطَّلَاقَ فَهَلَّا وَقَعَ بِهِ طَلَاقٌ غَيْرُ الَّذِي أَوْقَعَهُ بِالْأَوَّلِ أَيْ: مَعَ أَنَّ عِبَارَةَ الْمَتْنِ تَقْتَضِي أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ بِهِ طَلَاقٌ آخَرُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَإِلَّا فَالطَّلَاقُ فَقَطْ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْوَاقِعَ طَلَاقٌ وَاحِدٌ لَا طَلَاقَانِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ) أَيْ: مِنْ أَنَّ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ وَوَجَدَ نَفَاذًا فِي مَوْضِعِهِ لَا يَكُونُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: فِيمَا إذَا نَوَى بِكُلٍّ مِنْهُمَا الْآخَرَ) أَيْ: وَذَلِكَ فِي الصُّورَةِ الْخَامِسَةِ مِمَّا بَعْدَ إلَّا لَكِنَّ بَحْثَ الرَّافِعِيِّ يَتَأَتَّى أَيْضًا فِي السَّادِسَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالثَّامِنَةِ وَالثَّالِثَةَ عَشْرَةَ فَلِأَيِّ شَيْءٍ خَصَّهُ بِالْخَامِسَةِ.
(قَوْلُهُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ) هُوَ مَقُولُ الْقَوْلِ وَقَوْلُهُ: وَقَدْ نَوَى بِهِ أَيْ: بِقَوْلِهِ كَظَهْرِ أُمِّي اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ صَحِيحٌ هَذَا كَلَامٌ مَرْدُودٌ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ نَوَى بِالطَّلَاقِ الظِّهَارَ فَلَمْ يَقَعْ بِهِ طَلَاقٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ الطَّلَاقُ صَرِيحًا فِي بَابِهِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ نِيَّةُ الظِّهَارِ فَيَقَعُ وَإِنْ كَانَ نَوَى بِهِ غَيْرَهُ وَمَحَلُّ اشْتِرَاطِ قَصْدِ الْمَعْنَى عِنْدَ وُجُودِ الصَّارِفِ.
وَلَمْ يُوجَدْ هُنَا.
وَيُجَابُ عَنْ بَحْثِ الرَّافِعِيِّ بِأَنَّهُ إذَا نَوَى بِظَهْرِ أُمِّي الطَّلَاقَ قُدِّرَتْ كَلِمَةُ الْخِطَابِ مَعَهُ وَيَصِيرُ كَأَنَّهُ قَالَ: أَنْت طَالِقٌ أَنْت كَظَهْرِ أُمِّي وَحِينَئِذٍ يَكُونُ صَرِيحًا فِي الظِّهَارِ وَقَدْ اسْتَعْمَلَهُ فِي غَيْرِ مَوْضُوعِهِ فَلَا يَكُونُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ كَذَا بِخَطِّ الشِّهَابِ م ر وَفِيهِ أَنَّ تَقْدِيرَ الْخِطَابِ هُوَ الْمُصَحِّحُ لِكَوْنِهِ كِنَايَةً كَمَا مَرَّ فِي الشَّرْحِ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ أَيْ: فَفِي هَذَا الْجَوَابِ نَظَرٌ لِأَنَّ كَلَامَ الرَّافِعِيِّ فِيمَا إذَا خَرَجَ عَنْ الصَّرَاحَةِ فَصَارَ كِنَايَةً، وَكَلَامَ الْمُجِيبِ فِيمَا إذَا بَقِيَ عَلَى صَرَاحَتِهِ فَلَمْ يَتَلَاقَيَا أَيْ لِأَنَّ الرَّافِعِيَّ قَالَ إذَا خَرَجَ كَظَهْرِ أُمِّي عَنْ الصَّرَاحَةِ فَإِنَّ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ كِنَايَةٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ سَابِقًا فَالْجَوَابُ مُنَافٍ لِكَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَالشَّارِحِ سَابِقًا اهـ. ز ي بِبَعْضِ تَغْيِيرٍ.
(قَوْلُهُ: إنْ نَوَى) أَيْ الْمُطَلِّقُ الْمُظَاهِرُ وَقَوْلُهُ: غَيْرَ الَّذِي أَوْقَعَهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ قَصْدُ طَلَاقٍ سَابِقٍ حَتَّى يُقَالَ إنَّهُ يَقْصِدُ طَلَاقًا آخَرَ غَيْرَ الَّذِي أَوْقَعَهُ، وَقَوْلُ الْعَلَّامَةِ ز ي: الْمُرَادُ بِالْقَصْدِ السَّابِقِ اعْتِقَادُ وُقُوعِ الطَّلَاقِ بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ وَإِنْ قَصَدَ بِهِ الظِّهَارَ فَلَا يُنَافِي قَصْدَ طَلَاقٍ آخَرَ بِاللَّفْظِ الْآخَرِ تَأْوِيلٌ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ مَعَ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى كَوْنِهِ كِنَايَةً، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بِرْمَاوِيٌّ؛ لِأَنَّ الظِّهَارَ لَيْسَ كِنَايَةَ طَلَاقٍ فَلَا يَقَعُ بِهِ طَلَاقٌ وَإِنْ نَوَاهُ.
(قَوْلُهُ: وَمَسْأَلَةُ نِيَّتِهِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا الظِّهَارَ) أَيْ: فِيمَا قَبْلَ إلَّا وَقَوْلُهُ: أَوْ الطَّلَاقَ أَيْ: فِيمَا بَعْدَهَا وَقَوْلُهُ: مَعَ مَسْأَلَةِ إطْلَاقِهِ أَيْ فِيمَا قَبْلَ إلَّا وَقَوْلُهُ: مِنْ زِيَادَتِي أَيْ؛ لِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي كَلَامِهِ.

(فَصْلٌ: فِي أَحْكَامِ الظِّهَارِ) . (قَوْلُهُ: وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا) كَبَيَانِ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْعَوْدُ (قَوْلُهُ: كَفَّارَةٌ) أَيْ: عَلَى التَّرَاخِي عَلَى الْمُعْتَمَدِ م ر سم (قَوْلُهُ: غَيْرِ مُؤَقَّتٍ) وَلَوْ مُعَلَّقًا ح ل. (قَوْلُهُ: أَيْ بَعْدَ ظِهَارِهِ) وَلَوْ مُكَرَّرًا لِلتَّأْكِيدِ وَكَأَنَّهُمْ إنَّمَا لَمْ يَنْظُرُوا لِإِمْكَانِ الطَّلَاق بَدَلَ التَّأْكِيدِ لِمَصْلَحَةِ تَقْوِيَةِ الْحُكْمِ فَكَانَ غَيْرَ أَجْنَبِيٍّ عَنْ الصِّيغَةِ اهـ. م ر. (قَوْلُهُ: بِوُجُودِ الصِّفَةِ) أَيْ وَإِنْ نَسِيَ أَوْ جُنَّ عِنْدَ وُجُودِهَا م ر. (قَوْلُهُ: زَمَنَ إمْكَانِ فُرْقَةٍ) أَيْ شَرْعًا فَلَا عَوْدَ فِي نَحْوِ حَائِضٍ إلَّا بَعْدَ انْقِطَاعِ دَمِهَا لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ الشَّرْعِيَّ كَالْحِسِّيِّ وَأُورِدَ

بِالتَّحْرِيمِ وَإِمْسَاكُهَا يُخَالِفُهُ وَهَلْ وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ بِالظِّهَارِ وَالْعَوْدِ أَوْ بِالظِّهَارِ وَالْعَوْدُ شَرْطٌ أَوْ بِالْعَوْدِ؛ لِأَنَّهُ الْجُزْءَ الْأَخِيرَ أَوْجُهٌ، وَالْأَوْجَهَ مِنْهَا الْأَوَّلُ.

(فَلَوْ) (اتَّصَلَ بِهِ) أَيْ بِظِهَارِهِ (جُنُونُهُ) أَوْ إغْمَاؤُهُ (أَوْ فُرْقَةٌ) بِمَوْتٍ أَوْ فَسْخٍ مِنْ أَحَدِهِمَا بِمُقْتَضِيهِ كَعَيْبٍ بِأَحَدِهِمَا وَلِعَانِهِ لَهَا وَقَدْ سَبَقَ الْقَذْفَ وَالْمُرَافَعَةَ لِلْقَاضِي ظِهَارُهُ أَوْ بِانْفِسَاخٍ كَرِدَّةٍ قَبْلَ دُخُولٍ، وَمِلْكِهِ لَهَا وَعَكْسِهِ، أَوْ بِطَلَاقٍ بَائِنٍ أَوْ رَجْعِيٍّ وَلَمْ يُرَاجِعْ (فَلَا عَوْدَ) ؛ لِتَعَذُّرِ الْفِرَاقِ فِي الْأُولَيَيْنِ وَفَوَاتِ الْإِمْسَاكِ فِي فُرْقَةِ الْمَوْتِ وَانْتِفَائِهِ فِي الْبَقِيَّةِ.

(وَ) الْعَوْدُ فِي ظِهَارٍ غَيْرِ مُؤَقَّتٍ (مِنْ رَجْعِيَّةٍ) سَوَاءٌ أَطَلَّقَهَا عَقِبَ الظِّهَارِ أَمْ قَبْلَهُ (أَنْ يُرَاجِعَ، وَلَوْ ارْتَدَّ مُتَّصِلًا) بِالظِّهَارِ بَعْدَ الدُّخُولِ (ثُمَّ أَسْلَمَ) فِي الْعِدَّةِ (فَلَا عَوْدَ بِإِسْلَامٍ بَلْ بَعْدَهُ) ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الرَّجْعَةَ إمْسَاكٌ فِي ذَلِكَ النِّكَاحِ، وَالْإِسْلَامَ بَعْدَ الرِّدَّةِ تَبْدِيلٌ لِلدِّينِ الْبَاطِلِ بِالْحَقِّ، وَالْحِلَّ تَابِعٌ لَهُ فَلَا يَحْصُلُ بِهِ إمْسَاكٌ وَإِنَّمَا يَحْصُلُ بَعْدَهُ.

(وَ) الْعَوْدُ (فِي) ظِهَارٍ (مُؤَقَّتٍ) يَحْصُلُ (بِمَغِيبِ حَشَفَةٍ) أَوْ قَدْرِهَا مِنْ فَاقِدِهَا (فِي الْمُدَّةِ) لَا بِإِمْسَاكٍ لِحُصُولِ الْمُخَالَفَةِ لِمَا قَالَهُ بِهِ دُونَ الْإِمْسَاكِ؛ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَنْتَظِرَ بِهِ الْحِلَّ بَعْدَ الْمُدَّةِ.

(وَيَجِبُ) فِي الْعَوْدِ بِهِ وَإِنْ حَلَّ (نَزْعٌ) لِمَا غَيَّبَهُ كَمَا لَوْ قَالَ إنْ وَطِئْتُك فَأَنْت طَالِقٌ لِحُرْمَةِ الْوَطْءِ قَبْلَ التَّكْفِيرِ، أَوْ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ، وَاسْتِمْرَارُ الْوَطْءِ وَطْءٌ (وَحَرُمَ قَبْلَ تَكْفِيرٍ أَوْ مُضِيِّ) مُدَّةِ ظِهَارٍ

[حاشية البجيرمي]

عَلَيْهِ مَا لَوْ كَرَّرَ أَلْفَاظَ الظِّهَارِ لِلتَّأْكِيدِ.
وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ عِنْدَ قَصْدِ التَّأْكِيدِ تَصِيرُ الْكَلِمَاتُ كَلِمَةً وَاحِدَةً ح ل وَمِثْلُهُ فِي م ر. (قَوْلُهُ: بِالتَّحْرِيمِ) أَيْ: الْمُطْلَقِ غَيْرِ الْمُقَيَّدِ بِالْكَفَّارَةِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ التَّحْرِيمَ مَوْجُودٌ بَعْدَ الْإِمْسَاكِ؛ لِأَنَّهُ تَحْرِيمٌ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يُكَفِّرْ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ مِنْهَا الْأَوَّلُ) وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِتَرْجِيحِهِمْ أَنَّ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ تَجِبُ بِالْيَمِينِ وَالْحِنْثِ جَمِيعًا وَقَدْ جَزَمَ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّهَا عَلَى التَّرَاخِي مَا لَمْ يَطَأْ فَإِنْ وَطِئَ وَجَبَتْ عَلَى الْفَوْرِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ شَرْحُ م ر فَإِنْ قُلْت: هَلْ لِهَذَا الْخِلَافِ فَائِدَةٌ؟ قُلْت نَعَمْ فَقَدْ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: يَنْبَغِي أَنْ لَا يُجْزِئَ التَّكْفِيرُ قَبْلَ الْعَوْدِ إنْ قُلْنَا إنَّ الظِّهَارَ شَرْطٌ وَالْعَوْدَ سَبَبٌ وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُمَا سَبَبَانِ لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَلَى الظِّهَارِ وَيَجُوزُ عَلَى الْعَوْدِ وَذَهَبَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ إلَى أَنَّهَا تَجِبُ بِثَلَاثَةِ أَسْبَابٍ عَقْدِ النِّكَاحِ وَالظِّهَارِ وَالْعَوْدِ وَوَافَقَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَلَى الظِّهَارِ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ النِّكَاحِ لِبَقَاءِ سَبَبَيْنِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَسْبَابٍ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَ مَا وَجَبَ بِسَبَبَيْنِ وَمَا وَجَبَ بِسَبَبٍ وَشَرْطٍ أَوْ بِثَلَاثَةِ أَسْبَابٍ فَتَنَبَّهْ اهـ شَوْبَرِيٌّ.

. (قَوْلُهُ وَلِعَانِهِ) وَإِنْ طَالَتْ كَلِمَاتُ اللِّعَانِ م ر وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ اللِّعَانَ سَبَبٌ لِفَسْخٍ يَقَعُ بَعْدَهُ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْوَاقِعَ بَعْدَهُ انْفِسَاخٌ لَا فَسْخٌ فَلَوْ ذَكَرَهُ بَعْدَ الرِّدَّةِ الْوَاقِعَةِ مِثَالًا لِلِانْفِسَاخِ لَكَانَ أَظْهَرَ (قَوْلُهُ: وَقَدْ سَبَقَ الْقَذْفَ إلَخْ) وَإِلَّا فَقَدْ حَصَلَ الْإِمْسَاكُ مُدَّتَهُمَا.
(قَوْلُهُ: وَمِلْكِهِ لَهَا) بِأَنْ كَانَتْ رَقِيقَةً وَهُوَ حُرٌّ وَعَكْسُهُ بِأَنْ كَانَ رَقِيقًا وَهِيَ حُرَّةٌ بِقَبُولِ نَحْوِ وَصِيَّةٍ كَإِرْثٍ وَبَيْعٍ وَلَا يَضُرُّ الِاشْتِغَالُ بِصِيغَةِ الْبَيْعِ وَإِنْ تَقَدَّمَ الْإِيجَابُ عَلَى قَبُولِهِ وَلَا يَكْفِي الْمِلْكُ بِالْهِبَةِ لِأَنَّهَا لَا تُمْلَكُ إلَّا بِالْقَبْضِ وَلَوْ تَقْدِيرًا كَأَنْ كَانَتْ بِيَدِهِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا عَوْدَ) مَحَلُّهُ فِي الْمَجْنُونِ إنْ لَمْ يُمْسِكْهَا بَعْدَ الْإِفَاقَةِ وَصَوَّرَ فِي الْوَسِيطِ الطَّلَاقَ الْوَاقِعَ عَقِبَ الظِّهَارِ بِأَنْ يَقُولَ: أَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَنْت طَالِقٌ اهـ. وَمُنَازَعَةُ ابْنِ الرِّفْعَةِ فِيهِ بِإِمْكَانِ حَذْفِ أَنْتِ فَلْيَكُنْ عَائِدًا بِهِ لِأَنَّ زَمَنَ طَالِقٌ أَقَلُّ مِنْ زَمَنِ أَنْتِ طَالِقٌ مَرْدُودَةٌ بِنَظِيرِ مَا مَرَّ فِي تَعْلِيلِ اغْتِفَارِهِمْ تَكْرِيرَ لَفْظِ الظِّهَارِ لِلتَّأْكِيدِ بَلْ هَذَا أَوْلَى بِالِاغْتِفَارِ مِنْ ذَلِكَ شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَطَلَّقَهَا عَقِبَ الظِّهَارِ) أَيْ: طَلَاقًا رَجْعِيًّا فَإِنَّ الْعَوْدَ لَا يَنْتَفِي بِالطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ وَلَا يَحْصُلُ الْعَوْدُ إلَّا بِالرَّجْعَةِ بَعْدَهُ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ الْبَائِنِ فَإِنَّهُ يَنْتَفِي بِهِ الْعَوْدُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ أَوْ بِطَلَاقٍ بَائِنٍ، وَتَسْمِيَتُهَا حِينَئِذٍ رَجْعِيَّةً مِنْ بَابِ مَجَازِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهَا لَمْ تَصِرْ رَجْعِيَّةً إلَّا بَعْدَ الظِّهَارِ.
(قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ) أَيْ: بَيْنَ الْإِسْلَامِ وَالرَّجْعَةِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَحْصُلُ) أَيْ الْحِلُّ بِهِ أَيْ: بِالْإِسْلَامِ.

(قَوْلُهُ: بِتَغْيِيبِ حَشَفَةٍ) أَيْ: بِفِعْلِهِ فَلَوْ عَلَتْ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ عَوْدًا كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ م ر.

(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ نَزْعٌ مَا لَمْ يُكَفِّرْ) وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ ح ل. (قَوْلُهُ فِي الْعَوْدِ بِهِ) أَيْ: بِالتَّغْيِيبِ الْمَذْكُورِ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ حَلَّ أَيْ: ابْتِدَاءً (قَوْلُهُ: لِحُرْمَةِ الْوَطْءِ) فَإِذَا انْقَضَتْ الْمُدَّةُ أَيْ: بَعْدَ الْعَوْدِ بِالْوَطْءِ وَلَمْ يُكَفِّرْ جَازَ الْوَطْءُ وَبَقِيَتْ الْكَفَّارَةُ فِي ذِمَّتِهِ فَإِنْ لَمْ يَطَأْ حَتَّى انْقَضَتْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ح ل؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ عَوْدٌ.
(قَوْلُهُ: وَاسْتِمْرَارُ الْوَطْءِ وَطْءٌ) هَذَا يُخَالِفُ مَا فِي الْأَيْمَانِ مِنْ أَنَّ اسْتِمْرَارَ الْوَطْءِ لَيْسَ وَطْئًا وَقَدْ يُقَالُ الْأَيْمَانُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْعُرْفِ وَهُوَ لَا يَعُدُّ الِاسْتِمْرَارَ وَطْئًا ز ي وَقَدْ يُقَالُ بِسُقُوطِ هَذَا الْإِشْكَالِ مِنْ أَصْلِهِ إذْ مِنْ الْوَاضِحِ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ مَا يُسَمَّى وَطْئًا وَمَا لَهُ حُكْمُ الْوَطْءِ، وَالِاسْتِدَامَةُ مِنْ الثَّانِي بِدَلِيلِ تَعْبِيرِهِمْ بِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى وَطْئًا وَقَوْلُهُمْ: اسْتِدَامَةُ الْوَطْءِ وَطْءٌ أَيْ: حُكْمًا بِدَلِيلِ أَنَّهُمْ لَمْ يَقُولُوا تُسَمَّى وَطْئًا وَلَمَّا كَانَ الْمَذْكُورُ فِي لَفْظِ الْحَالِفِ لَفْظَ الْوَطْءِ حُمِلَ عَلَى مُسَمَّاهُ فَلَا يَشْمَلُ الِاسْتِدَامَةَ وَلَمَّا لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُظَاهِرُ حُمِلَ عَلَى الْأَعَمِّ وَأَيْضًا يُقَالُ هُنَا إنَّ الْمُظَاهِرَ مَمْنُوعٌ مِنْ الْمُبَاشَرَةِ بَعْدَ الْعَوْدِ وَبِتَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ حَصَلَ الْعَوْدُ، وَالِاسْتِدَامَةُ لَا تَنْقُصُ عَنْ الْمُبَاشَرَةِ إنْ لَمْ تَكُنْ أَغْلَظَ مِنْهَا فَاعْلَمْ ذَلِكَ وَعَضَّ عَلَيْهِ بِالنَّوَاجِذِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.

مُؤَقَّتٍ تَمَتُّعٌ حَرُمَ بِحَيْضٍ) فَيَحْرُمُ التَّمَتُّعُ بِوَطْءٍ وَغَيْرِهِ بِمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ الظِّهَارَ مَعْنًى لَا يَحِلُّ بِالْمِلْكِ كَالْحَيْضِ؛ وَلِأَنَّهُ تَعَالَى أَوْجَبَ التَّكْفِيرَ فِي الْآيَةِ قَبْلَ التَّمَاسِّ حَيْثُ قَالَ فِي الْإِعْتَاقِ وَالصَّوْمِ ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: 4] وَيُقَدَّرُ مِثْلُهُ فِي الْإِطْعَامِ حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ، وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِرَجُلٍ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ وَوَاقَعَهَا: لَا تَقْرَبْهَا حَتَّى تُكَفِّرَ» . وَكَالتَّكْفِيرِ مُضِيُّ مُدَّةِ الْمُؤَقَّتِ لِانْتِهَائِهِ بِهَا كَمَا تَقَرَّرَ وَحُمِلَ التَّمَاسُّ هُنَا؛ لِشِبْهِ الظِّهَارِ بِالْحَيْضِ عَلَى التَّمَتُّعِ بِمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ كَمَا تَقَرَّرَ، وَمَنْ حَمَلَهُ عَلَى الْوَطْءِ أَلْحَقَ بِهِ التَّمَتُّعَ بِغَيْرِهِ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَبِهِ جَزَمَ الْقَاضِي وَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ تَرْجِيحَهُ عَنْ الْإِمَامِ وَرَجَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ بِخِلَافِهِ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ فَيَجُوزُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ إطْلَاقُ الْأَصْلِ تَبَعًا لِلْأَكْثَرَيْنِ تَصْحِيحَ جَوَازِ التَّمَتُّعِ وَالْمُلْحَقُ الْمَذْكُورُ مَعَ قَوْلِي أَوْ مُضِيِّ مُؤَقَّتٍ مِنْ زِيَادَتِي.

(وَلَوْ ظَاهَرَ مِنْ أَرْبَعٍ بِكَلِمَةٍ) كَأَنْتُنَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَمُظَاهِرٌ مِنْهُنَّ لِوُجُودِ لَفْظِهِ الصَّرِيحِ (فَإِنْ أَمْسَكَهُنَّ فَأَرْبَعُ كَفَّارَاتٍ) لِوُجُودِ سَبَبِهَا (أَوْ) ظَاهَرَ مِنْهُنَّ (بِأَرْبَعٍ) مِنْ كَلِمَاتٍ وَلَوْ مُتَوَالِيَةً (فَعَائِدٌ مِنْ غَيْرِ أَخِيرَةٍ) ، أَمَّا فِي الْمُتَوَالِيَةِ فَلِإِمْسَاكِ كُلٍّ مِنْهُنَّ زَمَنَ ظِهَارِ مَنْ وَلِيَتْهَا فِيهِ، وَأَمَّا فِي غَيْرِهَا فَظَاهِرٌ، فَإِنْ أَمْسَكَ الرَّابِعَةَ فَأَرْبَعُ كَفَّارَاتٍ وَإِلَّا فَثَلَاثٌ.

(أَوْ كَرَّرَ) لَفْظَ الظِّهَارِ (فِي امْرَأَةٍ) تَكْرَارًا (مُتَّصِلًا تَعَدَّدَ) الظِّهَارُ (إنْ قَصَدَ اسْتِئْنَافًا) فَيَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْمُسْتَأْنَفِ، أَمَّا إذَا قَصَدَ تَأْكِيدًا أَوْ أَطْلَقَ فَلَا يَتَعَدَّدُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَطْلَقَ فِي الطَّلَاقِ لِقُوَّتِهِ بِإِزَالَةِ الْمِلْكِ، وَمَسْأَلَةُ الْإِطْلَاقِ مِنْ زِيَادَتِي، فَلَوْ قَصَدَ بِالْبَعْضِ تَأْكِيدًا وَبِالْبَعْضِ اسْتِئْنَافًا أُعْطِيَ كُلٌّ مِنْهُمَا حُكْمَهُ وَخَرَجَ بِالْمُتَّصِلِ الْمُنْفَصِلُ فَإِنَّهُ يَتَعَدَّدُ الظِّهَارُ فِيهِ مُطْلَقًا (وَهُوَ) أَيْ الْمُظَاهِرُ (بِهِ) أَيْ بِالِاسْتِئْنَافِ (عَائِدٌ) بِكُلِّ مَرَّةٍ اسْتَأْنَفَهَا لِلْإِمْسَاكِ زَمَنَهَا.

(كِتَابُ الْكَفَّارَةِ) . مِنْ الْكَفْرِ وَهُوَ السَّتْرُ لِأَنَّهَا تَسْتُرُ الذَّنْبَ وَمِنْهُ الْكَافِرِ لِأَنَّهُ يَسْتُرُ الْحَقَّ.
(تَجِبُ نِيَّتُهَا) بِأَنْ يَنْوِيَ الْإِعْتَاقَ أَوْ الصَّوْمَ أَوْ الْإِطْعَامَ أَوْ الْكُسْوَةَ عَنْ الْكَفَّارَةِ لِتَتَمَيَّزَ عَنْ غَيْرِهَا كَنَذْرٍ فَلَا يَكْفِي الْإِعْتَاقُ أَوْ الصَّوْمُ أَوْ الْكُسْوَةُ أَوْ الْإِطْعَامُ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ غَيْرُهَا، وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ اقْتِرَانُهَا بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بَلْ يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا وَهُوَ مَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ فِي بَابِ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ عَنْ الْأَصْحَابِ وَصَحَّحَهُ بَلْ صَوَّبَهُ وَقَالَ: إنَّهُ ظَاهِرُ النَّصِّ لَكِنَّهُ صَحَّحَ تَبَعًا لِلرَّافِعِيِّ هُنَا أَنَّهُ يَجِبُ اقْتِرَانُهَا بِهِ فِي غَيْرِ الصَّوْمِ وَإِذَا قَدَّمَهَا وَجَبَ اقْتِرَانُهَا

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: تَمَتُّعٌ حَرُمَ بِحَيْضٍ) اُنْظُرْ لَوْ اُضْطُرَّ لِلْوَطْءِ مَعَ الْعَجْزِ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَقَدْ يُتَّجَهُ الْجَوَازُ حَيْثُ تَعَيَّنَ لِدَفْعِ الزِّنَا وَقَدْ يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ: حَرُمَ بِحَيْضٍ لِأَنَّ الْوَطْءَ حِينَئِذٍ أَيْ: حِينَ تَعَيُّنِهِ لِدَفْعِ الزِّنَا لَا يَحْرُمُ فِي الْحَيْضِ شَوْبَرِيٌّ قَالَ ع ش عَلَى م ر لَكِنْ يَجِبُ الِاقْتِصَارُ عَلَى مَا يَدْفَعُ بِهِ خَوْفَ الْعَنَتِ.
(قَوْلُهُ وَغَيْرِهِ) أَيْ: بِمُبَاشَرَةٍ بِخِلَافِ النَّظَرِ بِشَهْوَةٍ ح ل. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الظِّهَارَ مَعْنًى لَا يُخِلُّ بِالْمِلْكِ) أَيْ: مِلْكِ الِانْتِفَاعِ وَهَذَا التَّعْلِيلُ لَا يَظْهَرُ كَوْنُهُ عِلَّةً لِلْحُرْمَةِ وَإِنَّمَا يَظْهَرُ كَوْنُهُ عِلَّةً لِحِلِّ التَّمَتُّعِ بِغَيْرِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ.
وَيُجَابُ بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ عِلَّةً بَلْ بَيَانٌ لِلْجَامِعِ بَيْنَ الظِّهَارِ وَالْحَيْضِ فَيَكُونُ التَّعْلِيلُ فِي الْحَقِيقَةِ الْقِيَاسَ عَلَى الْحَيْضِ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُلْحَقُ الْمَذْكُورُ) وَهُوَ قَوْلُهُ: أَلْحَقَ بِهِ التَّمَتُّعَ بِغَيْرِهِ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ: وَيَحْرُمُ قَبْلَ التَّكْفِيرِ وَطْءٌ.

. (قَوْله فَإِنْ أَمْسَكَهُنَّ) هَلْ يَتَعَيَّنُ فِي دَفْعِ الْإِمْسَاكِ طَلَاقُهُنَّ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ يَحْصُلُ بِالشُّرُوعِ فِي طَلَاقِهِنَّ وَلَوْ مَعَ التَّرْتِيبِ وَلَا يَكُونُ بِطَلَاقِ كُلٍّ مُمْسِكًا لِغَيْرِهَا حَرِّرْ شَوْبَرِيٌّ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ.
(قَوْلُهُ لِوُجُودِ سَبَبِهَا) عِبَارَةُ حَجّ لِوُجُودِ الظِّهَارِ وَالْعَوْدِ فِي حَقِّ كُلٍّ مِنْهُنَّ.
(قَوْلُهُ: مِنْ كَلِمَاتٍ) أَتَى بِمِنْ مُحَافَظَةً عَلَى تَنْوِينِ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَمْسَكَ الرَّابِعَةَ) أَيْ: فِي الصُّورَتَيْنِ.

(قَوْلُهُ: فَيَتَعَدَّدُ بِعَدَدِ الْمُسْتَأْنَفِ) وَتَتَعَدَّدُ الْكَفَّارَةُ (قَوْلُهُ: لِقُوَّتِهِ بِإِزَالَةِ الْمِلْكِ) وَلِأَنَّ لَهُ عَدَدًا مَحْصُورًا وَالزَّوْجَ مَالِكٌ لَهُ فَإِذَا كَرَّرَهُ فَالظَّاهِرُ انْصِرَافُهُ إلَى مَا يَمْلِكُهُ وَلِأَنَّ مُوجَبَ اللَّفْظِ الثَّانِي فِي الطَّلَاقِ غَيْرُ الْأَوَّلِ بِخِلَافِ الظِّهَارِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي التَّحْرِيمِ شَوْبَرِيٌّ.
.

[كِتَابُ الْكَفَّارَةِ]

[دَرْسٌ] . (كِتَابُ الْكَفَّارَةِ) ذَكَرَهَا عَقِبَ الْإِيلَاءِ وَالظِّهَارِ لِأَنَّهُمَا يُوجِبَانِهَا.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا تَسْتُرُ الذَّنْبَ) أَيْ: تَمْحُوهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا جَابِرَةٌ كَسُجُودِ السَّهْوِ يَجْبُرُ الْخَلَلَ الْوَاقِعَ فِي الصَّلَاةِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَوْ تُخَفِّفُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا زَاجِرَةٌ كَالْحُدُودِ؛ لِأَنَّ بِسَبَبِهَا يَنْزَجِرُ عَنْ ارْتِكَابِ الْمُوجِبِ لَهَا ح ل وَفِيهِ أَنَّ هَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا فِيهِ ذَنَبٌ، وَأَمَّا كَفَّارَةُ الْخَطَأِ فَأَيْنَ الذَّنَبُ الَّذِي تَسْتُرُهُ؟ إلَّا أَنْ يُقَالَ شَأْنُهَا ذَلِكَ أَوْ الْغَالِبُ فِيهَا ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: تَجِبُ نِيَّتُهَا) أَيْ: الْكَفَّارَةِ وَأَضْمَرَ لِأَنَّ حُكْمَهَا مُسْتَفَادٌ مِنْ بَقِيَّةِ الْبَابِ فَلَا يُقَالُ: الْحُكْمُ عَلَى الشَّيْءِ فَرْعٌ عَنْ تَصَوُّرِهِ وَالْمُصَنِّفُ لَمْ يُبَيِّنْهَا اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ وَبِذَلِكَ عُلِمَ) أَيْ: بِالِاقْتِصَارِ فِي تَصْوِيرِ النِّيَّةِ عَلَى قَوْلِهِ بِأَنْ يَنْوِيَ الْإِعْتَاقَ إلَخْ وَلَمْ يَقُلْ بِأَنْ يَنْوِيَ الْإِعْتَاقَ مَثَلًا عِنْدَ الْإِخْرَاجِ ح ل. (قَوْلُهُ: اقْتِرَانُهَا) أَيْ النِّيَّةِ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ أَيْ: مِنْ الْإِعْتَاقِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ بَلْ لَهُ أَنْ يَقْصِدَ عِتْقَ هَذَا الْعَبْدِ عَنْ الْكَفَّارَةِ ثُمَّ يُعْتِقَهُ بَعْدَ سَنَةٍ مَثَلًا فَإِنَّهُ يُجْزِئُ عَنْهَا وَإِنْ لَمْ يُلَاحَظْ عِنْدَ الْإِعْتَاقِ أَنَّهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ.
(قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الصَّوْمِ) أَمَّا

فصول الكتاب · 3 فصل · 503 صفحة
جارٍ التحميل