حاشية البجيرمي على شرح المنهج = التجريد لنفع العبيدصفحات 138-177
أهل الأثرالأرشيف العلمي

السَّقِيمَةِ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِهِ، وَالْأَقْوَى فِي نُسَخِهِ الْمُعْتَمَدَةِ، وَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ، وَقَدْ يُؤَيَّدُ الْأَوَّلُ بِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْفَضِيلَةَ لَا تَجْبُرُ النَّقِيصَةَ

. (وَلَا قَوَدَ بَيْنَ رَقِيقٍ مُسْلِمٍ، وَحُرٍّ كَافِرٍ) بِأَنْ قَتَلَ الْأَوَّلُ الثَّانِيَ، أَوْ عَكْسَهُ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يُقْتَلُ بِالْكَافِرِ، وَلَا الْحُرُّ بِالرَّقِيقِ، وَلَا تَجْبُرُ فَضِيلَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا نَقِيصَتَهُ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِعَبْدٍ، وَذِمِّيٍّ

(وَيُقْتَلُ) فَرْعٌ (بِأَصْلِهِ) كَغَيْرِهِ (لَا) أَصْلٌ (بِفَرْعِهِ) لِخَبَرِ «لَا يُقَادُ لِلِابْنِ مِنْ أَبِيهِ» صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ، وَالْبَيْهَقِيُّ، وَالْبِنْتُ كَالِابْنِ، وَالْأُمُّ كَالْأَبِ، وَكَذَا الْأَجْدَادُ، وَالْجَدَّاتُ، وَإِنْ عَلَوْا مِنْ قِبَلِ الْأَبِ، أَوْ الْأُمِّ، وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ الْوَالِدَ كَانَ سَبَبًا فِي وُجُودِ الْوَلَدِ فَلَا يَكُونُ الْوَلَدُ سَبَبًا فِي عَدَمِهِ، وَهَلْ يُقْتَلُ بِوَلَدِهِ الْمَنْفِيِّ بِلِعَانٍ، وَجْهَانِ فِي نُسَخِ الرَّوْضَةِ الْمُعْتَمَدَةِ، وَأَصْلِهَا عَنْ الْمُتَوَلِّي قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَالْأَشْبَهُ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ مَا دَامَ مُصِرًّا عَلَى النَّفْيِ قُلْتُ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْمُتَوَلِّي فِي مَوَانِعِ النِّكَاحِ، وَوَقَعَ فِي نُسَخِ الرَّوْضَةِ السَّقِيمَةِ مَا يَقْتَضِي تَصْحِيحَ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِهِ فَاغْتَرَّ بِهَا الزَّرْكَشِيُّ، وَغَيْرُهُ فَعَزَوْا تَصْحِيحَهُ إلَى نَقْلِ الشَّيْخَيْنِ لَهُ عَنْ الْمُتَوَلِّي (وَلَا) أَصْلَ (لَهُ) أَيْ: لِأَجْلِ فَرْعِهِ كَأَنْ قَتَلَ رَقِيقَهُ، أَوْ زَوْجَتَهُ، أَوْ عَتِيقَهُ، أَوْ زَوْجَةَ نَفْسِهِ، وَلَهُ مِنْهَا وَلَدٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُقْتَلْ بِجِنَايَتِهِ عَلَى فَرْعِهِ فَلَأَنْ لَا يُقْتَلَ بِجِنَايَتِهِ عَلَى مَنْ لَهُ فِي قَتْلِهِ حَقٌّ أَوْلَى

. (وَلَوْ تَدَاعَيَا مَجْهُولًا، وَقَتَلَهُ أَحَدُهُمَا) (فَإِنْ أُلْحِقَ بِهِ فَلَا قَوَدَ) عَلَيْهِ لِمَا مَرَّ، وَإِلَّا فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ إنْ أُلْحِقَ بِالْآخَرِ، أَوْ بِثَالِثٍ، وَإِنْ اقْتَضَتْ عِبَارَةُ الْأَصْلِ عَدَمَهُ فِي الثَّالِثِ فَإِنْ أُلْحِقَ بِهِمَا، أَوْ لَمْ يُلْحَقْ بِأَحَدٍ فَلَا قَوَدَ حَالًا؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا أَبُوهُ، وَقَدْ اشْتَبَهَ الْأَمْرُ

. (وَلَوْ قَتَلَ أَحَدُ) أَخَوَيْنِ (شَقِيقَيْنِ حَائِزَيْنِ الْأَبَ، وَالْآخَرُ الْأُمَّ مَعًا وَكَذَا) إنْ قَتَلَا (مُرَتَّبًا، وَلَا زَوْجِيَّةَ) بَيْنَ الْأَبِ، وَالْأُمِّ، وَالْمَعِيَّةُ، وَالتَّرْتِيبُ بِزُهُوقِ الرُّوحِ (فَلِكُلٍّ) مِنْهُمَا (قَوَدٌ) عَلَى الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ قَتَلَ مُوَرَّثَهُ (، وَقُدِّمَ فِي مَعِيَّةٍ) مُحَقَّقَةٍ، أَوْ مُحْتَمَلَةٍ (بِقُرْعَةٍ، وَ) فِي (غَيْرِهَا بِسَبْقٍ) لِلْقَتْلِ، وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي نَعَمْ إنْ عُلِمَ سَبْقٌ دُونَ عَيْنِ السَّابِقِ احْتَمَلَ أَنْ يُقْرَعَ، وَأَنْ يُتَوَقَّفَ إلَى الْبَيَانِ

[حاشية البجيرمي]

(قَوْلُهُ: السَّقِيمَةِ) أَيْ: غَيْرُ الْمُحَرَّرَةِ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِهِ) ، وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ الَّذِي لَيْسَ أَصْلُهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ، وَكَانَ الْأَنْسَبُ فِي الْمُقَابَلَةِ أَنْ يُقَدِّمَ الْقَوْلَ الثَّانِيَ، وَيُجَابُ بِأَنَّهُ إنَّمَا قَدَّمَ الْأَوَّلَ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
(قَوْلُهُ:، وَالْأَقْوَى فِي نُسَخِهِ) أَيْ: نُسَخِ أَصْلِ الرَّوْضَةِ، وَأَصْلُهَا هُوَ الْعَزِيزُ شَرْحُ الْوَجِيزِ لِلْإِمَامِ الرَّافِعِيِّ وَالْوَجِيزُ مِنْ الْوَسِيطِ، وَهُوَ مِنْ الْبَسِيطِ، وَهُوَ مِنْ النِّهَايَةِ شَرْحٌ لِإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ عَلَى مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيّ، وَهُوَ مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ) ضَعِيفٌ.
(قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّ الْفَضِيلَةَ) ، وَهِيَ هُنَا الْأَصْلِيَّةُ لَا تَجْبُرُ النَّقِيصَةَ، وَهِيَ هُنَا الرِّقُّ ح ل

. (قَوْلُهُ: وَلَا قَوَدَ بَيْنَ رَقِيقٍ إلَخْ) فَلَوْ حَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ نُقِضَ حُكْمُهُ ح ل

. (قَوْلُهُ: أَصْلٌ لِفَرْعِهِ) فَلَوْ حَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ نُقِضَ حُكْمُهُ إلَّا فِيمَا لَوْ أَضْجَعَهُ، وَذَبَحَهُ ح ل أَيْ: فَلَا يُنْقَضُ حُكْمُهُ مُرَاعَاةً لِهَذَا الْقَوْلِ الضَّعِيفِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَكُونُ الْوَلَدُ سَبَبًا فِي عَدَمِهِ) قَدْ يُقَالُ لَوْ اقْتَصَّ بِقَتْلِ الْوَلَدِ لَمْ يَكُنْ سَبَبًا فِي عَدَمِهِ بَلْ السَّبَبُ جِنَايَتُهُ أَعْنِي الْوَلَدَ.
وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَوْلَا تَعَلُّقُ الْجِنَايَةِ بِهِ مَا قُتِلَ بِهِ عَلَى ذَلِكَ التَّقْدِيرِ أَيْ: تَقْدِيرِ قَتْلِهِ بِهِ فَلَمْ يَخْرُجْ عَنْ كَوْنِهِ سَبَبًا فِي الْجُمْلَةِ سم عَلَى حَجّ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ:، وَوَقَعَ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ

. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُلْحَقْ بِهِ أَيْ: وَحْدَهُ بِأَنْ أُلْحِقَ بِالْآخَرِ، أَوْ بِثَالِثٍ، أَوْ بِهِمَا، أَوْ لَمْ يَلْحَقْ بِأَحَدٍ؛ لِأَنَّهَا سَالِبَةٌ تَصْدُقُ بِنَفْيِ الْمَوْضُوعِ، وَقَدْ أَفَادَهَا كُلَّهَا الشَّارِحُ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ اقْتَضَتْ عِبَارَةُ الْأَصْلِ عَدَمَهُ) عِبَارَتُهُ، وَلَوْ تَدَاعَيَا مَجْهُولًا، وَقَتَلَهُ أَحَدُهُمَا فَإِنْ أَلْحَقَهُ الْقَائِفُ بِالْآخَرِ اُقْتُصَّ مِنْهُ، وَإِلَّا فَلَا.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ أُلْحِقَ بِهِمَا) بِأَنْ أَلْحَقَهُ قَائِفٌ بِأَحَدِهِمَا، وَقَائِفٌ آخَرُ بِآخَرَ

. (قَوْلُهُ: حَائِزَيْنِ) قَالَ الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ اشْتِرَاطُ الْحِيَازَةِ لَا وَجْهَ لَهُ فِيمَا يَظْهَرُ لِي، وَأَمَّا اشْتِرَاطُ كَوْنِهِمَا شَقِيقَيْنِ فَلِصِحَّةِ قَوْلِهِ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا قَوَدٌ أَيْ: إلَى آخِرِ التَّفَارِيعِ الْآتِيَةِ أَيْ: لِيَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ الْقَوَدُ عَلَى الْآخَرِ دَائِمًا، وَأَبَدًا، وَقَدْ يُقَالُ التَّقْيِيدُ بِحَائِزَيْنِ لِيَسْتَقِلَّ كُلُّ وَاحِدٍ بِجَمِيعِ الْقِصَاصِ بِحَيْثُ لَا يُشَارِكُهُ غَيْرُهُ حَتَّى يَسْقُطَ بِعَفْوِ ذَلِكَ ح ل أَيْ: كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا إلَخْ (قَوْلُهُ: مَعًا) أَيْ: وَلَوْ احْتِمَالًا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ، وَقُدِّمَ فِي مَعِيَّةٍ مُحَقَّقَةٍ، أَوْ مُحْتَمَلَةٍ، وَقَوْلُهُ مُرَتَّبًا أَيْ: يَقِينًا (قَوْلُهُ: وَلَا زَوْجِيَّةَ) أَيْ: مَعَهَا إرْثٌ بِأَنْ لَمْ تَكُنْ زَوْجِيَّةٌ أَصْلًا، أَوْ كَانَ، وَهُنَاكَ مَانِعٌ مِنْ الْإِرْثِ قَالَ م ر، وَصُورَةُ الْمَانِعِ مِنْ الْإِرْثِ مَا لَوْ أَعْتَقَ أَمَتَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ، وَتَزَوَّجَ بِهَا لِلدَّوْرِ أَيْ: بِأَنْ طَالَ مَرَضُ مَوْتِهِ حَتَّى أَوْلَدَهَا وَلَدَيْنِ فَعَاشَا إلَى بُلُوغِهِمَا ثُمَّ قَتَلَ أَحَدُهُمَا أَبَاهُ، وَالْآخَرُ أُمَّهُ، وَقَوْلُهُ لِلدَّوْرِ أَيْ:؛ لِأَنَّهَا لَوْ وَرِثَتْ لَكَانَ عِتْقُهَا وَصِيَّةً لِوَارِثٍ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ الْوَرَثَةِ، وَهِيَ مِنْهُمْ، وَإِجَازَتُهَا مُتَعَذِّرَةٌ لِتَوَقُّفِهَا عَلَى سَبْقِ حُرِّيَّتِهَا، وَهِيَ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى إجَازَتِهَا فَأَدَّى إرْثُهَا إلَى عَدَمِ إرْثِهَا كَمَا فِي طب، وَلَا يَصِحُّ تَصْوِيرُهُ بِالذِّمِّيَّةِ؛ لِأَنَّهُ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ: فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا قَوَدٌ؛ لِأَنَّ قَاتِلَ الذِّمِّيَّةِ لَا قَوَدَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ قَتَلَ مُوَرِّثَهُ) أَيْ:؛ لِأَنَّ الْآخَرَ قَتَلَ مُوَرِّثَ كُلٍّ، وَاعْتُرِضَ هَذَا التَّعْلِيلُ بِأَنَّهُ مَوْجُودٌ فِيمَا إذَا كَانَ ثَمَّ زَوْجِيَّةٌ مَعَ أَنَّ الْقَوَدَ لِلْأَوَّلِ فَقَطْ.
وَأُجِيبُ بِأَنَّ التَّعْلِيلَ نَاقِصٌ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ م ر فِي شَرْحِهِ؛ لِأَنَّهُ قَتَلَ مُوَرِّثَهُ مَعَ امْتِنَاعِ الْوَارِثِ بَيْنَهُمَا أَيْ: الْمَقْتُولِينَ (قَوْلُهُ: وَقُدِّمَ فِي مَعِيَّةٍ) أَيْ: قُدِّمَ أَحَدُهُمَا لِلْقِصَاصِ عِنْدَ التَّنَازُعِ بِقُرْعَةٍ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي وَقْتِ الِاسْتِحْقَاقِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: يَسْبِقُ) أَيْ: الْقَاتِلُ الْأَوَّلُ بِقَتْلٍ، أَوْ لَا لِيُقَدَّمَ سَبَبُهُ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ إلَخْ) ، وَأَمَّا لَوْ عَلِمَ السَّابِقُ ثُمَّ

وَكَلَامُهُمْ قَدْ يَقْتَضِي الثَّانِيَ (فَإِنْ اقْتَصَّ أَحَدُهُمَا، وَلَوْ مُبَادِرًا) أَيْ: بِغَيْرِ قُرْعَةٍ، أَوْ سَبْقٍ (فَلِوَارِثِ الْآخَرِ قَتْلُهُ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقَاتِلَ بِحَقٍّ لَا يَرِثُ (، أَوْ) كَانَ ثَمَّ (زَوْجِيَّةٌ) بَيْنَ الْأَبِ، وَالْأُمِّ (فَلِلْأَوَّلِ) فَقَطْ الْقَوَدُ؛ لِأَنَّهُ إذَا سَبَقَ قَتْلُ الْأَبِ لَمْ يَرِثْ مِنْهُ قَاتِلُهُ، وَيَرِثُهُ أَخُوهُ، وَالْأُمُّ، وَإِذَا قَتَلَ الْآخَرُ الْأُمَّ، وَرِثَهَا الْأَوَّلُ فَتَنْتَقِلُ إلَيْهِ حِصَّتُهَا مِنْ الْقَوَدِ، وَيَسْقُطُ بَاقِيهِ، وَيَسْتَحِقُّ الْقَوَدَ عَلَى أَخِيهِ، وَلَوْ سَبَقَ قَتْلُ الْأُمِّ سَقَطَ الْقَوَدُ عَنْ قَاتِلِهَا، وَاسْتَحَقَّ قَتْلَ أَخِيهِ، وَالتَّقْيِيدُ بِالشَّقِيقَيْنِ، وَبِالْحَائِزَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي

. (وَيُقْتَلُ شَرِيكُ مَنْ امْتَنَعَ قَوَدُهُ لِمَعْنًى فِيهِ) ؛ لِوُجُودِ مُقْتَضَى الْقَتْلِ، وَإِنْ كَانَ شَرِيكًا لِمَنْ ذُكِرَ فَيَقْتَصُّ مِنْ شَرِيكِ قَاتِلِ نَفْسِهِ بِأَنْ جَرَحَ شَخْصٌ نَفْسَهُ، وَجَرَحَهُ غَيْرُهُ فَمَاتَ مِنْهُمَا، وَمِنْ شَرِيكِ حَرْبِيٍّ فِي قَتْلِ مُسْلِمٍ، وَشَرِيكِ أَبٍ فِي قَتْلِ الْوَلَدِ، وَشَرِيكِ دَافِعِ صَائِلٍ، وَقَاطِعٍ قَوَدًا، أَوْ حَدًّا، وَعَبْدٌ شَارَكَ حُرًّا فِي قَتْلِ عَبْدٍ، وَذِمِّيٌّ شَارَكَ مُسْلِمًا فِي قَتْلِ ذِمِّيٍّ، وَحُرٌّ شَارَكَ حُرًّا جَرَحَ عَبْدًا فَعَتَقَ بِأَنْ جَرَحَهُ الْمُشَارِكُ بَعْدَ عِتْقِهِ فَمَاتَ بِسِرَايَتِهِمَا، وَخَرَجَ بِقَوْلِي لِمَعْنًى فِيهِ شَرِيكٌ مُخْطِئٌ، أَوْ شِبْهُ عَمْدٍ فَلَا يُقْتَصُّ مِنْهُ، وَإِنْ حَصَلَ الزُّهُوقُ بِمَا يَجِبُ فِيهِ الْقَوَدُ، وَمَا لَا يَجِبُ، وَالْفَرْقُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْخَطَأِ، وَشِبْهِ الْعَمْدِ شُبْهَةٌ فِي الْفِعْلِ أَوْرَثَ فِي فِعْلِ الشَّرِيكِ فِيهِ شُبْهَةً فِي الْقَوَدِ، وَلَا شُبْهَةَ فِي الْعَمْد (لَا قَاتِلَ غَيْرِهِ بِجُرْحَيْنِ عَمْدٍ، وَغَيْرِهِ) مِنْ خَطَأٍ أَوْ شِبْهِ عَمْدٍ (، أَوْ) بِجُرْحَيْنِ (مَضْمُونٍ، وَغَيْرِهِ) كَمَنْ جَرَحَ حَرْبِيًّا، أَوْ مُرْتَدًّا ثُمَّ أَسْلَمَ، وَجَرَحَهُ ثَانِيًا فَمَاتَ بِهِمَا

[حاشية البجيرمي]

نَسِيَ فَالظَّاهِرُ التَّوَقُّفُ إلَى الْبَيَانِ قَوْلًا وَاحِدًا ح ل (قَوْلُهُ: وَكَلَامُهُمْ قَدْ يَقْتَضِي الثَّانِي) مُعْتَمَدٌ أَيْ: إنْ رُجِيَ الْبَيَانُ، وَإِلَّا فَلَا طَرِيقَ لَهُ سِوَى الصُّلْحِ شَرْحُ م ر أَيْ: وَلَوْ بِمَالٍ، وَعَلَيْهِ فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ الصُّلْحِ عَلَى إنْكَارٍ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: فَلِوَارِثِ الْآخَرِ قَتْلُهُ) عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ فَلِوَارِثِ الْمُقْتَصِّ مِنْهُ قَتْلُ الْمُقْتَصِّ إنْ لَمْ نُوَرِّثْ قَاتِلًا بِحَقٍّ قَالَ م ر، وَهُوَ الْأَصَحُّ فَإِنْ وَرَّثْنَاهُ، وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَنْ يَحْجُبُهُ مِنْ إرْثِ أَخِيهِ فَلَا يُقْتَلُ لِانْتِقَالِ الْقَوَدِ، أَوْ بَعْضُهُ لَهُ.
(قَوْلُهُ: وَيَرِثُهُ أَخُوهُ) فَلَهُ سَبْعَةُ أَثْمَانٍ، وَالْأُمُّ لَهَا ثُمُنٌ ح ل. (قَوْلُهُ:، وَرِثَهَا الْأَوَّلُ) الَّذِي هُوَ قَاتِلُ الْأَبِ فَتَنْتَقِلُ إلَيْهِ حِصَّتُهَا، وَهِيَ الثُّمُنُ، وَيَسْقُطُ بَاقِيهِ، وَهُوَ سَبْعَةُ أَثْمَانِ حِصَّةِ الِابْنِ الَّذِي هُوَ أَخُوهُ ح ل، وَيَجِبُ عَلَيْهِ لِأَخِيهِ الَّذِي قَتَلَ الْأُمَّ سَبْعَةُ أَثْمَانِ الدِّيَةِ.
ا. هـ م ر (قَوْلُهُ: وَيَسْقُطُ بَاقِيهِ) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَبَعَّضُ (قَوْلُهُ: سَقَطَ الْقَوَدُ عَنْ قَاتِلِهَا) ؛ لِأَنَّ قَاتِلَهَا لَا يَرِثُ مِنْهَا، وَيَرِثُهَا أَخُوهُ، وَأَبُوهُ الَّذِي هُوَ الزَّوْجُ فَلَهُ الرُّبُعُ، وَلِلْأَخِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ فَإِذَا قَتَلَ الْآخَرُ الْأَبَ لَمْ يَرِثْ مِنْهُ، وَوَرِثَهُ أَخُوهُ الَّذِي هُوَ قَاتِلُ الْأُمِّ فَتَنْتَقِلُ إلَيْهِ حِصَّتُهُ الَّتِي وَرِثَهَا مِنْ قَوَدِ الْأُمِّ الَّتِي هِيَ الرُّبُعُ، وَيَسْقُطُ بَاقِيهِ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ ح ل (قَوْلُهُ: وَاسْتَحَقَّ قَتْلَ أَخِيهِ) الَّذِي هُوَ قَاتِلُ الْأَبِ، وَيَلْزَمُ هَذَا الْمُسْتَحِقُّ لِأَخِيهِ الْمَذْكُورِ الَّذِي هُوَ قَاتِلُ الْأَبِ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الدِّيَةِ الَّتِي وَرِثَهَا مِنْ أُمِّهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا سَقَطَ الْقِصَاصُ تَبْقَى الدِّيَةُ ح ل

(قَوْلُهُ: لِمَعْنًى فِيهِ) أَيْ: لِمَعْنًى قَائِمٍ بِذَاتِهِ كَالْأُبُوَّةِ، وَالْحِرَابَةِ، وَالْحُرِّيَّةِ أَيْ: لَا لِمَعْنًى فِي فِعْلِهِ كَمَا سَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ، وَخَرَجَ بِقَوْلِي إلَخْ ح ل. (قَوْلُهُ: وَمِنْ شَرِيكٍ حَرْبِيٍّ) سَوَاءٌ كَانَ مُسْلِمًا، أَوْ ذِمِّيًّا؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ مُسْلِمًا فَهُوَ مُكَافِئٌ لَهُ، وَإِنْ كَانَ ذِمِّيًّا فَهُوَ دُونَهُ، وَدَخَلَ فِي الضَّابِطِ شَرِيكُ السَّبْعِ، وَالْحَيَّةِ فَيُقْتَلُ شَرِيكُهُمَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ ز ي. (قَوْلُهُ: وَشَرِيكِ دَافِعِ صَائِلٍ) أَيْ: بِأَنْ كَانَ يَنْدَفِعُ بِجَرْحِ الْمَصُولِ عَلَيْهِ فَجَرَحَهُ آخَرُ، وَهُوَ مِنْ إضَافَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ إلَى مَفْعُولِهِ فَمِنْ ثَمَّ أُضِيفَ إلَيْهِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ، وَقَاطِعٍ قَوَدًا، أَوْ حَدًّا بِنَصْبِهِمَا عَلَى التَّمْيِيزِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ إضَافَتِهِ أَنْ يَكُونَ الْمُضَافُ مِنْ جِنْسِهِ كَخَاتَمِ فِضَّةٍ، وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ فَمِنْ ثَمَّ قَطَعَهُ شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ شَرْطَ إضَافَتِهِ أَيْ: التَّمْيِيزِ أَيْ: إضَافَةِ غَيْرِهِ إلَيْهِ قَالَ م ر، وَيُقْتَلُ شَرِيكُ صَبِيٍّ مُمَيِّزٍ، وَمَجْنُونٍ لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى سَقَطَ الْقَوَدُ عَنْ أَحَدِهِمَا لِشُبْهَةٍ فِي فِعْلِهِ سَقَطَ عَنْ شَرِيكِهِ، أَوْ لِصِفَةٍ قَائِمَةٍ بِذَاتِهِ، وَجَبَ عَلَى شَرِيكِهِ.
ا. هـ. (قَوْلُهُ: وَقَاطِعٍ قَوَدًا) بِأَنْ قَطَعَ يَدَهُ الْأُخْرَى، أَوْ جَرَحَهُ ح ل، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَقَاطِعٍ يَدًا مَثَلًا هُوَ شَرِيكُ قَاطِعِ أُخْرَى قِصَاصًا، أَوْ حَدًّا فَيَسْرِي الْقَطْعَانِ إلَيْهِ تَقَدَّمَ الْمُهْدَرُ، أَوْ تَأَخَّرَ.
ا. هـ. (قَوْلُهُ: شَرِيكٌ مُخْطِئٌ) وَلَوْ حُكْمًا كَغَيْرِ الْمُكَلَّفِ الَّذِي لَا تَمْيِيزَ لَهُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَلَا يُقْتَصُّ مِنْهُ) لِحُصُولِ الزُّهُوقِ بِفِعْلَيْنِ أَحَدُهُمَا يُوجِبُهُ، وَالْآخَرُ يَنْفِيه فَغُلِّبَ الثَّانِي لِلشُّبْهَةِ فِي فِعْلِ الْمُتَعَمِّدِ، وَعَلَيْهِ نِصْفُ دِيَةِ الْعَمْدِ، وَعَلَى عَاقِلَةِ الْمُخْطِئِ نِصْفُ دِيَةِ الْخَطَأِ، وَعَلَى عَاقِلَةِ الْقَاتِلِ بِشِبْهِ الْعَمْدِ نِصْفُ دِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ شَرْحُ م ر قَالَ ز ي نَعَمْ إنْ أَوْجَبَ جُرْحُ الْعَامِدِ قَوَدًا وَجَبَ فَلَوْ قَطَعَ الْيَدَ فَعَلَيْهِ قَوَدُهَا، أَوْ الْأُصْبُعَ فَكَذَلِكَ مَعَ أَرْبَعَةِ أَعْشَارِ الدِّيَةِ عَلَى الْآخَرِ أَيْ: الَّذِي قَطَعَ بَقِيَّةَ الْيَدِ خَطَأً؛ لِأَنَّهَا بَقِيَّةُ نِصْفِ الدِّيَةِ اللَّازِمِ لَهُ، وَقَدْ اسْتَوْفَى عُشُرًا بِقَطْعِ الْأُصْبُعِ.
ا. هـ. (قَوْلُهُ: أَوَرِثَ إلَخْ) أَيْ: فَسَرَتْ الشُّبْهَةُ مِنْ الْمُخْطِئِ إلَى الْمُتَعَمِّدِ فَكَانَ كَمَا لَوْ صَدَرَ الْخَطَأُ، وَالْعَمْدُ مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ كَمَا فِي ز ي (قَوْلُهُ: فِيهِ) مُتَعَلِّقٌ بِالشَّرِيكِ قَالَ ح ل أَيْ: فِي كُلٍّ مِنْ الْخَطَأِ، وَشِبْهِ الْعَمْدِ، وَقَالَ ع ن أَيْ: فِي الْمَقْتُولِ أَيْ: مِنْ جِهَةِ قَتْلِهِ، وَنُظِرَ فِي كَلَامِ ح ل أَيْ:؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ شَرِيكًا فِي الْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ بَلْ فِي الْقَتْلِ، وَالْأَوْلَى رُجُوعُ الضَّمِيرِ لِلْفِعْلِ أَيْ: الْقَتْلِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ (قَوْلُهُ: وَلَا شُبْهَةَ فِي الْعَمْدِ) أَيْ: الْمُتَقَدِّمِ فِي قَوْلِهِ، وَيُقْتَلُ شَرِيكُ مَنْ امْتَنَعَ قَوَدُهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: بِجُرْحَيْنِ عَمْدٍ، وَغَيْرِهِ) لَعَلَّ الْوَاجِبَ حِينَئِذٍ نِصْفُ دِيَةِ عَمْدٍ، وَنِصْفُ دِيَةِ غَيْرِهِ، وَقَوْلُهُ أَوْ مَضْمُونٍ، وَغَيْرِهِ لَعَلَّ الْوَاجِبَ حِينَئِذٍ نِصْفُ الدِّيَةِ

فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ تَغْلِيبًا لِمُسْقِطِ الْقَوَدِ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ.
(وَلَوْ دَاوَى جُرْحَهُ بِمُذَفِّفٍ) أَيْ: قَاتِلٍ سَرِيعًا (فَقَاتِلُ نَفْسِهِ، أَوْ بِمَا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا، أَوْ) بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا وَ (جَهِلَ فَشِبْهُ عَمْدٍ) فَلَا قَوَدَ عَلَى جَارِحِهِ فِي الثَّلَاثِ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ ضَمَانُ جُرْحِهِ، وَالتَّصْرِيحُ بِالثَّانِيَةِ مِنْ زِيَادَتِي.
(فَإِنْ عَلِمَهُ) أَيْ: عَلِمَ (فَ) جَارِحُهُ (شَرِيكُ جَارِحِ نَفْسِهِ) فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ

. (، وَيُقْتَلُ جَمْعٌ بِوَاحِدٍ) كَأَنْ أَلْقَوْهُ مِنْ عَالٍ، أَوْ فِي بَحْرٍ، أَوْ جَرَحُوهُ جِرَاحَاتٍ مُجْتَمِعَةً، أَوْ مُتَفَرِّقَةً، وَإِنْ تَفَاوَتَتْ عَدَدًا، أَوْ فُحْشًا لِمَا رَوَى الشَّافِعِيُّ، وَغَيْرُهُ أَنَّ عُمَرَ قَتَلَ نَفَرًا خَمْسَةً، أَوْ سَبْعَةً بِرَجُلٍ قَتَلُوهُ غِيلَةً، وَقَالَ لَوْ تَمَالَأَ عَلَيْهِ أَهْلُ صَنْعَاءَ لَقَتَلْتهمْ بِهِ جَمِيعًا، وَلَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ فَصَارَ إجْمَاعًا، وَالْغِيلَةُ أَنْ يُخْدَعَ، وَيُقْتَلَ بِمَوْضِعٍ لَا يَرَاهُ فِيهِ أَحَدٌ (وَلِوَلِيٍّ عَفْوٌ عَنْ بَعْضِهِمْ بِحِصَّتِهِ مِنْ الدِّيَةِ بِاعْتِبَارِ عَدَدِهِمْ) فِي جِرَاحٍ، وَنَحْوِهِ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي، وَعَنْ جَمِيعِهِمْ بِالدِّيَةِ فَتُوَزَّعُ عَلَى عَدَدِهِمْ فَعَلَى الْوَاحِدِ مِنْ الْعَشَرَةِ عُشْرُهَا، وَإِنْ تَفَاوَتَتْ جِرَاحَاتُهُمْ عَدَدًا، أَوْ فُحْشًا (، وَلَوْ ضَرَبُوهُ بِسِيَاطٍ) ، أَوْ عَصًا خَفِيفَةٍ فَقَتَلُوهُ (، وَضَرْبُ كُلٍّ) مِنْهُمْ (لَا يَقْتُلُ قُتِلُوا إنْ تَوَاطَئُوا) أَيْ: تَوَافَقُوا عَلَى ضَرْبِهِ (، وَإِلَّا) بِأَنْ، وَقَعَ اتِّفَاقًا (فَالدِّيَةُ) تَجِبُ عَلَيْهِمْ (بِاعْتِبَارِ) عَدَدِ (الضَّرَبَاتِ) وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَبَرْ التَّوَاطُؤُ فِي الْجِرَاحَاتِ

[حاشية البجيرمي]

اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ) بَلْ عَلَيْهِ فِي الثَّانِيَةِ نِصْفُ دِيَةٍ؛ لِأَنَّ جُرْحَهُ حَالَ الْحِرَابَةِ، وَالرِّدَّةِ هَدَرٌ.
(قَوْلُهُ: تَغْلِيبًا لِمُسْقِطِ الْقَوَدِ) ، وَهُوَ غَيْرُ الْعَمْدِ، وَالْحِرَابَةِ، وَالرِّدَّةِ فَإِنْ قُلْت هَلَّا غَلَّبَ السَّقْطَ فِيمَا إذَا شَارَكَ حَرْبِيًّا فِي قَتْلِ مُسْلِمٍ، وَيَسْقُطُ الْقَوَدُ عَنْ الْمُسْلِمِ؟ أُجِيبُ بِأَنَّ الْفِعْلَيْنِ هُنَاكَ صَدَرَا مِنْ شَخْصَيْنِ، وَهُنَا مِنْ شَخْصٍ، وَاحِدٍ فَقَوْلُهُ تَغْلِيبًا إلَخْ أَيْ: مَعَ كَوْنِ الْفِعْلَيْنِ صَدَرَا مِنْ وَاحِدٍ كَمَا ذَكَرَهُ حَجّ فَلَا يُرَدُّ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: فَقَاتِلُ نَفْسِهِ) سَوَاءٌ عَلِمَ ذَلِكَ أَمْ لَا ح ل (فَرْعٌ) . كُلُّ طَبِيبٍ مَاهِرٍ بِشَهَادَةِ أَهْلِ صَنْعَتِهِ لَهُ بِذَلِكَ فَعَلَ فِعْلًا فِي مَرِيضٍ فَهَلَكَ إنْ كَانَ بِدَوَاءِ الطَّبِيبِ نَفْسِهِ فَالضَّمَانُ عَلَى عَاقِلَتِهِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ الْمَرِيضِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَاهِرٍ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ شَيْخُنَا سِجِّينِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا) أَيْ: وَهُوَ غَيْرُ مُذَفِّفٍ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لِيُفَارِقَ الْأَوَّلَ (قَوْلُهُ: وَجَهِلَ) أَيْ: مِنْ غَلَبَةِ الْقَتْلِ، وَعَدَمِهَا ح ل. (قَوْلُهُ: فَشِبْهُ عَمْدٍ) أَيْ: فَالْجَارِحُ شَرِيكُ صَاحِبِ شِبْهِ الْعَمْدِ فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ فِي النَّفْسِ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ مُوجِبُ جَرْحِهِ مِنْ قِصَاصٍ، وَغَيْرِهِ شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا قَوَدَ عَلَى جَارِحِهِ) وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا كَابْنِ حَجَرٍ أَنَّ عَلَيْهِ فِي الثَّانِيَةِ، وَالثَّالِثَةِ مَعَ ضَمَانِ الْجُرْحِ نِصْفَ دِيَةِ عَمْدٍ فَلْيُنْظَرْ مَا، وَجْهُ ذَلِكَ ح ل، وَلَعَلَّ، وَجْهَهُ أَنَّهُ شَرِيكٌ فِي إهْلَاكِ النَّفْسِ.
ا. هـ ح ف. (قَوْلُهُ:، وَالتَّصْرِيحُ بِالثَّانِيَةِ) أَيْ: مِنْ صُورَتَيْ شِبْهِ الْعَمْدِ، وَهِيَ قَوْلُهُ: أَوْ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا ح ل. (قَوْلُهُ: شَرِيكٌ جَارِحٌ نَفْسَهُ) أَيْ: مِثْلُهُ

(قَوْلُهُ: وَيُقْتَلُ جَمْعٌ) ، وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ كَفَّارَةٌ.
(قَوْلُهُ:، وَإِنْ تَفَاوَتَتْ إلَخْ) هُوَ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ جُرْحِ أَحَدِهِمْ يَقْتُلُ غَالِبًا، وَجُرْحُ الْآخَرِ لَا يَقْتُلُ غَالِبًا فَظَاهِرُهُ أَنَّهُمَا يُقْتَلَانِ حِينَئِذٍ، وَيُنَافِيهِ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ شَرِيكَ شِبْهِ الْعَمْدِ لَا يُقْتَلُ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ كَلَامُهُ بِمَا إذَا تَسَاوَتْ الْجِرَاحَاتُ فِي أَنَّ كُلًّا يُقْتَلُ غَالِبًا، أَوْ لَا يُقْتَلُ غَالِبًا، وَإِنْ تَفَاوَتَتْ فُحْشًا فَلْيُحَرَّرْ، وَعِبَارَةُ ح ل وم ر قَوْلُهُ: وَإِنْ تَفَاوَتَتْ إلَخْ أَيْ:؛ لِأَنَّ فِعْلَ كُلٍّ لَوْ انْفَرَدَ لَقَتَلَ فَلَا يُشْكِلُ بِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُمَا لَوْ قَطَعَا يَدَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ جَانِبٍ لَا قَوَدَ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ كُلًّا غَيْرَ قَاطِعٍ لِلْيَدِ، وَكَتَبَ أَيْضًا وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ جُرْحُ كُلٍّ لَوْ انْفَرَدَ لَا يَقْتُلُ غَالِبًا؛ لِأَنَّ كُلًّا لَهُ دَخْلٌ فِي قَتْلِ النَّفْسِ فَهُوَ قَاتِلٌ لَهَا، وَعِبَارَةُ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ فِي شَرْحِ الْأَصْلِ، وَلَوْ كَانَتْ جِرَاحَةُ بَعْضِهِمْ لَا تُؤَثِّرُ فِي الزُّهُوقِ كَالْخَدْشَةِ الْخَفِيفَةِ فَلَا اعْتِبَارَ بِهَا.
ا. هـ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْجِرَاحَاتِ أَنْ تَكُونَ كُلُّ وَاحِدَةٍ تَقْتُلُ غَالِبًا لَوْ انْفَرَدَتْ بَلْ الشَّرْطُ أَنْ يَكُونَ لَهَا دَخْلٌ فِي الزُّهُوقِ (قَوْلُهُ: أَهْلُ صَنْعَاءَ) إنَّمَا خَصَّهُمْ؛ لِأَنَّ الْقَاتِلِينَ كَانُوا مِنْهُمْ.
(قَوْلُهُ: بِاعْتِبَارِ عَدَدِهِمْ) عِبَارَةُ م ر بِاعْتِبَارِ عَدَدِ الرُّءُوسِ دُونَ الْجِرَاحَاتِ فِي صُورَتِهَا لِعَدَمِ انْضِبَاطِ نِكَايَاتِهَا ا. هـ. م ر. (قَوْلُهُ: وَنَحْوُهُ) أَيْ: مِنْ كُلِّ مَا يُقْصَدُ بِهِ الْإِهْلَاكُ أَيْ: مَا مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ كَالضَّرْبِ بِالصَّخَرَاتِ الْعِظَامِ، وَكَأَنْ أَلْقَوْهُ مِنْ مَكَان عَالٍ، أَوْ فِي بَحْرٍ (قَوْلُهُ: بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي) سَنَدٌ لِلتَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ فِي جِرَاحٍ، وَنَحْوِهِ أَيْ: وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا بِهَذَا الْقَيْدِ لِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي فِي الضَّرَبَاتِ أَنَّ التَّوْزِيعَ عَلَيْهَا لَا عَلَى الرُّءُوسِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَ شَأْنُهَا أَنْ يُقْصَدَ بِهَا الْإِهْلَاكُ ا. هـ.، وَقَوْلُهُ فَعَلَى الْوَاحِدِ إلَخْ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الدِّيَةِ، وَعَلَى قَوْلِ الشَّارِحِ، وَعَنْ جَمِيعِهِمْ بِالدِّيَةِ فَهُوَ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: اتِّفَاقًا) أَيْ: وَلَمْ يَعْلَمْ الثَّانِي بِضَرْبِ الْأَوَّلِ، وَإِلَّا فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ قِيَاسًا عَلَى مَا إذَا مَنَعَهُ مِنْ الطَّعَامِ مُدَّةً لَا يَمُوتُ مِثْلُهُ فِيهَا مَعَ عِلْمِهِ بِسَبْقِ جُوعٍ لَهُ.
(قَوْلُهُ: فَالدِّيَةُ) أَيْ: دِيَةُ عَمْدٍ.
ا. هـ ب ر. (قَوْلُهُ: بِاعْتِبَارِ عَدَدِ الضَّرَبَاتِ) ، وَتُفَارِقُ الضَّرَبَاتُ الْجِرَاحَاتِ بِأَنَّ تِلْكَ تُلَاقِي ظَاهِرَ الْبَدَنِ فَلَا يَعْظُمُ التَّفَاوُتُ فِيهَا بِخِلَافِ هَذِهِ شَرْحُ م ر فَإِنْ جَهِلَ عَدَدَ الضَّرَبَاتِ وُزِّعَتْ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ كَالْجِرَاحَاتِ شَيْخُنَا، وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ: بِاعْتِبَارِ عَدَدِ الضَّرَبَاتِ أَيْ: حَيْثُ اتَّفَقُوا عَلَى ذَلِكَ أَيْ: فَإِنْ اتَّفَقُوا عَلَى أَصْلِهِ، وَاخْتَلَفُوا فِي عَدَدِهِ أُخِذَ مِنْ كُلٍّ الْمُتَيَقَّنُ

وَنَحْوِهَا لِأَنَّ ذَلِكَ يُقْصَدُ بِهِ الْإِهْلَاكُ بِخِلَافِ الضَّرْبِ بِنَحْوِ السَّوْطِ، أَمَّا إذْ كَانَ ضَرْبُ كُلٍّ مِنْهُمْ يَقْتُلُ فَيُقْتَلُونَ مُطْلَقًا، وَإِذَا آلَ الْأَمْرُ إلَى الدِّيَةِ وُزِّعَتْ عَلَى الضَّرَبَاتِ بِخِلَافِ الْجِرَاحَاتِ، وَنَحْوِهَا، وَقَوْلِي وَإِلَّا إلَى آخِره مِنْ زِيَادَتِي

. (، وَمَنْ قَتَلَ جَمْعًا مُرَتَّبًا قُتِلَ بِأَوَّلِهِمْ، أَوْ مَعًا) بِأَنَّ مَاتُوا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، أَوْ جُهِلَ أَمْرُ الْمَعِيَّةِ، وَالتَّرْتِيبِ فَالْمُرَادُ الْمَعِيَّةُ الْمُحَقَّقَةُ، أَوْ الْمُحْتَمَلَةُ (فَبِقُرْعَةٍ) بَيْنَهُمْ فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ قُتِلَ بِهِ (وَلِلْبَاقِينَ الدِّيَاتُ) ؛ لِأَنَّهَا جِنَايَاتٌ لَوْ كَانَتْ خَطَأً لَمْ تَتَدَاخَلْ فَعِنْدَ التَّعَمُّدِ، أَوْلَى (فَلَوْ قَتَلَهُ) مِنْهُمْ (غَيْرُ مَنْ ذُكِرَ) بِأَنْ قَتَلَهُ غَيْرُ الْأَوَّلِ فِي الْأُولَى، وَغَيْرُ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ فِي الثَّانِيَةِ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فَلَوْ قَتَلَهُ غَيْرُ الْأَوَّلِ (عَصَى وَوَقَعَ قَوَدًا) ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِهِ (، وَلِلْبَاقِينَ الدِّيَاتُ) لِتَعَذُّرِ الْقَوَدِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِمْ، وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ، وَلِلْأَوَّلِ دِيَةٌ، وَهَلْ الْمُرَادُ دِيَةُ الْقَتِيلِ، أَوْ الْقَاتِلِ حَكَى الْمُتَوَلِّي فِيهِ، وَجْهَيْنِ تَظْهَرُ فَائِدَتُهُمَا فِي اخْتِلَافِ قَدْرِ الدِّيَتَيْنِ فَعَلَى الثَّانِي مِنْهُمَا لَوْ كَانَ الْقَتِيلُ رَجُلًا، وَالْقَاتِلُ امْرَأَةً، وَجَبَ خَمْسُونَ بَعِيرًا، وَفِي عَكْسِهِ مِائَةٌ، وَالْأَقْرَبُ الْوَجْهُ الْأَوَّلُ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ فِي بَابِ الْعَفْوِ عَنْ الْقَوَدِ، وَلَوْ قَتَلَهُ أَوْلِيَاءُ الْقَتْلَى جَمِيعًا وَقَعَ الْقَتْلُ عَنْهُمْ مُوَزَّعًا عَلَيْهِمْ فَيَرْجِعُ كُلٌّ مِنْهُمْ إلَى مَا يَقْتَضِيهِ التَّوْزِيعُ مِنْ الدِّيَةِ فَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً حَصَلَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ ثُلُثُ حَقِّهِ، وَلَهُ ثُلُثَا الدِّيَةِ

[دَرْسٌ] (فَصْلٌ) فِي تَغَيُّرِ حَالِ الْمَجْرُوحِ بِحُرِّيَّةٍ، أَوْ عِصْمَةٍ، أَوْ إهْدَارٍ، أَوْ بِقَدْرِ الْمَضْمُونِ بِهِ.
لَوْ (جَرَحَ عَبْدَهُ، أَوْ حَرْبِيًّا، أَوْ مُرْتَدًّا فَعَتَقَ) الْعَبْدُ (، وَعُصِمَ) الْحَرْبِيُّ بِإِيمَانٍ، أَوْ أَمَانٍ، أَوْ الْمُرْتَدُّ بِإِيمَانٍ (فَمَاتَ) بِالْجُرْحِ (فَهَدَرٌ) أَيْ: لَا شَيْءَ فِيهِ اعْتِبَارًا بِحَالِ الْجِنَايَةِ نَعَمْ عَلَيْهِ فِي قَتْلِ عَبْدِهِ كَفَّارَةٌ كَمَا سَيَأْتِي

. (وَلَوْ رَمَاهُ) أَيْ: الْعَبْدَ، أَوْ الْحَرْبِيَّ، أَوْ الْمُرْتَدَّ بِسَهْمٍ (فَعَتَقَ، وَعُصِمَ) قَبْلَ إصَابَةِ السَّهْمِ ثُمَّ مَاتَ بِهَا (فَدِيَةُ خَطَأٍ) تَجِبُ اعْتِبَارًا بِحَالَةِ الْإِصَابَةِ؛ لِأَنَّهَا حَالَةُ اتِّصَالِ الْجِنَايَةِ، وَالرَّمْيِ كَالْمُقَدِّمَةِ الَّتِي يُتَوَصَّلُ بِهَا إلَى الْجِنَايَةِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا قَوَدَ بِذَلِكَ لِعَدَمِ الْكَفَاءَةِ أَوَّلَ أَجْزَاءِ الْجِنَايَةِ، وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ

. (وَلَوْ ارْتَدَّ جَرِيحٌ وَمَاتَ) سِرَايَةً (فَنَفْسُهُ هَدَرٌ) أَيْ: لَا شَيْءَ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَتَلَهُ حِينَئِذٍ مُبَاشَرَةً لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ فَالسِّرَايَةُ أَوْلَى.
(وَلِوَارِثِهِ) لَوْلَا الرِّدَّةُ، وَلَوْ مُعْتَقًا (قَوَدُ الْجُرْحِ إنْ أَوْجَبَهُ) أَيْ: الْجُرْحُ الْقَوَدَ كَمُوضِحَةٍ، وَقَطْعِ يَدٍ عَمْدًا ظُلْمًا اعْتِبَارًا بِحَالِ الْجِنَايَةِ، وَكَمَا لَوْ لَمْ يَسْرِ، وَإِنَّمَا كَانَ الْقَوَدُ لِلْوَارِثِ

[حاشية البجيرمي]

وَوُقِفَ الْأَمْرُ فِيمَا بَقِيَ إلَى الصُّلْحِ.
ا. هـ. (قَوْلُهُ: وَنَحْوِهَا) كَالضَّرَبَاتِ الْمُهْلِكِ كُلٌّ مِنْهَا لَوْ انْفَرَدَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ: كُلًّا مِنْ الْجِرَاحَاتِ يُقْصَدُ بِهِ الْإِهْلَاكُ أَيْ: مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ ح ل. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الضَّرْبِ بِنَحْوِ السَّوْطِ) فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُقْصَدَ بِهِ الْإِهْلَاكُ ح ل، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَالضَّرْبُ الْخَفِيفُ لَا يَظْهَرُ فِيهِ قَصْدُ الْإِهْلَاكِ مُطْلَقًا إلَّا بِالْمُوَالَاةِ مِنْ وَاحِدٍ، أَوْ التَّوَاطُؤِ مِنْ جَمْعٍ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: تَوَاطَئُوا أَمْ لَا ح ل. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْجِرَاحَاتِ) فَإِنَّهَا عَلَى الرُّءُوسِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ كَأَنَّهُ قَاتِلٌ ح ل

(قَوْلُهُ بِأَنْ مَاتُوا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ) أَيْ: فَالْعِبْرَةُ فِي التَّرْتِيبِ، وَالْمَعِيَّةِ بِالزُّهُوقِ لِلرُّوحِ لَا بِالْفِعْلِ ح ل. (قَوْلُهُ: غَيْرُ الْأَوَّلِ) أَيْ: غَيْرُ وَارِثِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ قُتِلَ.
(قَوْلُهُ: عَصَى) وَعُزِّرَ لِتَفْوِيتِهِ حَقَّ غَيْرِهِ ح ل (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِمْ) لِبَيَانِ الْوَاقِعِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ؛ لِأَنَّ لَهُمْ الدِّيَاتُ، وَإِنْ قَدَّمُوا وَاحِدًا مِنْهُمْ بِاخْتِيَارِهِمْ.
(قَوْلُهُ:، وَلِلْبَاقِينَ الدِّيَاتُ) أَيْ:، وَلِوَرَثَةِ الْبَاقِينَ الدِّيَاتُ (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ: فِي جَوَابِ هَذَا الِاسْتِفْهَامِ.
(قَوْلُهُ:، وَالْأَقْرَبُ الْوَجْهُ الْأَوَّلُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَالثَّانِي ضَعِيفٌ.

[فَصْلٌ تَغَيُّرِ حَالِ الْمَجْرُوحِ بِحُرِّيَّةٍ]

[1 دَرْسٌ] (فَصْلٌ: فِي تَغَيُّرِ حَالِ الْمَجْرُوحِ) . وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فِي تَغَيُّرِ حَالِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْمَجْرُوحَ لَا يَشْمَلُ مَا لَوْ رَمَى إلَى حَرْبِيٍّ فَأَسْلَمَ قَبْلَ وُصُولِ السَّهْمِ حَيْثُ يَضْمَنُهُ كَمَا سَيَأْتِي مَعَ أَنَّ أَوَّلَ الْفِعْلِ غَيْرُ مَضْمُونٍ ع ش عَلَى م ر، وَفِيهِ أَنَّ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ لَا يَشْمَلُهُ أَيْضًا إلَّا بِمَجَازِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ مُتَأَتٍّ أَيْضًا فِي الْمَجْرُوحِ فَالْعِبَارَتَانِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: بِحُرِّيَّةٍ، أَوْ عِصْمَةٍ) ذَكَرَ هَذَيْنِ فِي قَوْلِهِ جَرَحَ عَبْدَهُ إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ ارْتَدَّ جَرِيحٌ، وَقَوْلُهُ، أَوْ هُدِرَ ذَكَرَهُ فِي قَوْلِهِ، وَلَوْ ارْتَدَّ جَرِيحٌ إلَى قَوْلِهِ كَمَا لَوْ جَرَحَ مُسْلِمٌ ذِمِّيًّا إلَخْ قَوْلُهُ: أَوْ بِقَدْرِ الْمَضْمُونِ بِهِ ذَكَرَهُ فِي قَوْلِهِ كَمَا لَوْ جَرَحَ مُسْلِمٌ ذِمِّيًّا إلَى آخِرِ الْفَصْلِ، وَالْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ وَأَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ أَيْ: وَفِي تَغَيُّرِ حَالَ الْمَجْرُوحِ مَعَ تَغَيُّرِ الْقَدْرِ الْمَضْمُونِ بِهِ تَأَمُّلٌ.
(قَوْلُهُ: أَوْ حَرْبِيًّا إلَخْ) ، وَلَوْ جَرَحَ حَرْبِيٌّ مَعْصُومًا ثُمَّ عُصِمَ الْقَاتِلُ لَمْ يَضْمَنْهُ فَإِنْ عُصِمَ بَعْدَ الرَّمْيِ، وَقَبْلَ الْإِصَابَةِ ضَمِنَهُ بِالْمَالِ لَا بِالْقُوَّةِ.
ا. هـ شَرْحُ م ر

(قَوْلُهُ: أَيْ: الْعَبْدَ) أَيْ: عَبْدَهُ، وَانْظُرْ مَا إذَا رَمَى عَبْدَ غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: تَجِبُ) أَيْ: لِوَرَثَتِهِ عَلَى عَاقِلَةِ السَّيِّدِ، وَلَا يَرِثُهَا السَّيِّدُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ سِوَاهُ؛ لِأَنَّ الْقَاتِلَ لَا يَرِثُ كَمَا لَا يَخْفَى.
(قَوْلُهُ: وَالرَّمْيُ كَالْمُقَدِّمَةِ) وَإِلَّا فَهُوَ مِنْ أَجْزَائِهَا فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ الْآتِيَ لِعَدَمِ الْمُكَافَأَةِ أَوَّلَ أَجْزَاءِ الْجِنَايَةِ، وَنُزِّلَ عُرُوضُ الْعِتْقِ، وَالْعِصْمَةِ مَنْزِلَةَ مُرُورِ شَخْصٍ بَيْنَ السَّهْمِ، وَهَدَفِهِ الَّذِي يَرْمِي بِهِ إلَيْهِ، وَحِينَئِذٍ يَنْدَفِعُ مَا عَسَاهُ أَنْ يُقَالَ كَيْفَ يُسَمَّى هَذَا خَطَأً مَعَ أَنَّ فِيهِ قَصْدُ الْفِعْلِ، وَالشَّخْصِ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا؟ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ تَنْزِيلُ تَغَيُّرِ الصِّفَةِ مَنْزِلَةَ تَغَيُّرِ الشَّخْصِ ح ل

(قَوْلُهُ: وَلِوَارِثِهِ) ، وَلَوْ كَانَ الْوَارِثُ صَبِيًّا، أَوْ مَجْنُونًا انْتَظَرَ كَمَالَهُ ح ل. (قَوْلُهُ: لَوْلَا الرِّدَّةُ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ الْمُرْتَدُّ لَا يُوَرَّثُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مُعْتَقًا) أَخْذُهُ غَايَةٌ؛ لِأَنَّ تَعْبِيرَ الْأَصْلِ بِقَرِينِهِ الْمُسْلِمِ الْآتِي لَا يَشْمَلُهُ

لَا لِلْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ لِلتَّشَفِّي، وَهُوَ لَهُ لَا لِلْإِمَامِ (، وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُوجِبْ الْجُرْحُ الْقَوَدَ (فَا) الْوَاجِبُ (الْأَقَلُّ مِنْ أَرْشِهِ، وَدِيَةٌ) لِلنَّفْسِ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ فَلَوْ كَانَ الْجُرْحُ قَطْعَ يَدٍ، وَجَبَ نِصْفُ الدِّيَةِ، أَوْ يَدَيْهِ، وَرِجْلَيْهِ، وَجَبَتْ دِيَةٌ، وَيَكُونُ الْوَاجِبُ (فَيْئًا) لَا يَأْخُذُ الْوَارِثُ مِنْهُ شَيْئًا، وَتَعْبِيرِي بِوَارِثِهِ أَوَّلًا مِنْ تَعْبِيرِهِ بِقَرِيبِهِ الْمُسْلِمِ، وَقَوْلِي فَيْئًا مِنْ زِيَادَتِي

. (فَإِنْ أَسْلَمَ) الْمُرْتَدُّ (فَمَاتَ سِرَايَةً فَدِيَةٌ) كَامِلَةٌ تَجِبُ لِوُقُوعِ الْجُرْحِ، وَالْمَوْتِ حَالَ الْعِصْمَةِ فَلَا قَوَدَ، وَإِنْ قَصُرَتْ الرِّدَّةُ لِتَخَلُّلِ حَالَةِ الْإِهْدَارِ (كَمَا لَوْ جَرَحَ مُسْلِمٌ ذِمِّيًّا فَأَسْلَمَ، أَوْ حُرٌّ عَبْدًا) لِغَيْرِهِ (فَعَتَقَ، وَمَاتَ سِرَايَةً) فَإِنَّهُ يَجِبُ فِيهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ؛ لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي قَدْرِ الدِّيَةِ بِحَالِ اسْتِقْرَارِ الْجِنَايَةِ لَا قَوَدَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ بِالْجِنَايَةِ مَنْ يُكَافِئُهُ.
(وَدِيَتُهُ) فِي الثَّانِيَةِ (لِلسَّيِّدِ) سَاوَتْ قِيمَتَهُ، أَوْ نَقَصَتْ عَنْهَا؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّهَا بِالْجِنَايَةِ الْوَاقِعَةِ فِي مِلْكِهِ، وَلَا يَتَعَيَّنُ حَقُّهُ فِيهَا بَلْ لِلْجَانِي الْعُدُولُ لِقِيمَتِهَا، وَإِنْ كَانَتْ الدِّيَةُ مَوْجُودَةً فَإِذَا سَلَّمَ الدَّرَاهِمَ أُجْبِرَ السَّيِّدُ عَلَى قَبُولِهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُطَالِبَهُ إلَّا بِالدِّيَةِ (فَإِنْ زَادَتْ) أَيْ: الدِّيَةُ (عَلَى قِيمَتِهِ فَالزِّيَادَةُ لِوَرَثَتِهِ) ؛ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ بِسَبَبِ الْحُرِّيَّةِ هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِجُرْحِهِ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ، وَإِلَّا فَلِلسَّيِّدِ الْأَقَلُّ مِنْ أَرْشِهِ، وَالدِّيَةُ كَمَا عُلِمَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِي

. (وَلَوْ قَطَعَ) الْحُرُّ (يَدَ عَبْدٍ فَعَتَقَ ثُمَّ مَاتَ سِرَايَةً فَلِلسَّيِّدِ الْأَقَلُّ مِنْ الدِّيَةِ، وَالْأَرْشِ) أَيْ: أَرْشِ الْيَدِ الْمَقْطُوعَةِ فِي مِلْكِهِ لَوْ انْدَمَلَ الْقَطْعُ، وَهُوَ نِصْفُ قِيمَتِهِ لَا الْأَقَلُّ مِنْ الدِّيَةِ، وَقِيمَتِهِ؛ لِأَنَّ السِّرَايَةَ لَمْ تَحْصُلْ فِي الرِّقِّ حَتَّى تُعْتَبَرَ فِي حَقِّ السَّيِّدِ.
[قَاعِدَةٌ] كُلُّ جُرْحٍ أَوَّلُهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ لَا يَنْقَلِبُ مَضْمُونًا بِتَغَيُّرِ الْحَالِ فِي الِانْتِهَاءِ وَإِنْ كَانَ مَضْمُونًا فِي الْحَالَيْنِ اُعْتُبِرَ فِي قَدْرِ الضَّمَانِ الِانْتِهَاءُ، وَفِي الْقَوَدِ الْكَفَاءَةُ مِنْ الْفِعْلِ إلَى الِانْتِهَاءِ.

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: لَا لِلْإِمَامِ) ، وَهَذَا الرَّدُّ عَلَى الْقَائِلِ بِأَنَّهُ لِلْإِمَامِ إذْ لَا وَارِثَ لِلْمُرْتَدِّ كَمَا فِي م ر (قَوْلُهُ: لِلتَّشَفِّي) أَيْ: تَحْصِيلِ الشِّفَاءِ مِمَّا أَصَابَهُ مِنْ الْغَيْظِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ الْمُخْتَارِ حَيْثُ قَالَ: وَتَشَفَّى مِنْ غَيْظِهِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ لَهُ لَا لِلْإِمَامِ) فَلَوْ عَفَا الْوَارِثُ عَنْ الْقَوَدِ عَلَى مَالٍ صَحَّ، وَكَانَ فَيْئًا ح ل، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْإِمَامَ يَسْتَوْفِيهِ عِنْدَ فَقْدِ الْوَارِثِ م ر. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُوجِبْ الْجُرْحُ الْقَوَدَ) بِأَنْ كَانَ خَطَأً، أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ، أَوْ لَمْ تُوجَدْ الْمُكَافَأَةُ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنَ) أَيْ:؛ لِأَنَّ الْأَقَلَّ اتَّفَقَ السَّبَبَانِ عَلَى إيجَابِهِ إذْ الْمُوجِبُ لِلْأَكْثَرِ يُوجِبُ الْأَقَلَّ فِي ضِمْنِهِ بِخِلَافِ مَا زَادَ فَإِنَّ السَّبَبَ الْمُوجِبَ لَهُ عَارَضَهُ السَّبَبُ الْآخَرُ فَنَفَاهُ فَلَنْ يَتَحَقَّقَ إيجَابُهُ بِالِاتِّفَاقِ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَجَبَتْ دِيَةٌ) ؛ لِأَنَّهَا أَقَلُّ مِنْ أَرْشِ الْجُرْحِ؛ لِأَنَّ أَرْشَ الْجُرْحِ دِيَتَانِ وَالْمُصَنِّفُ قَالَ فَالْوَاجِبُ الْأَقَلُّ.
(قَوْلُهُ: فَيْئًا) وَلَا يَجُوزُ الْعَفْوُ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ لِكَافَّةِ الْمُسْلِمِينَ عَمِيرَةُ سم.
(قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِقَرِيبِهِ الْمُسْلِمِ) ؛ لِأَنَّهُ يَشْمَلُ غَيْرَ الْوَارِثِ، وَلَا يَشْمَلُ الْمُعْتَقَ.
وَأُجِيبُ عَنْ الْأَصْلِ بِأَنَّهُ عَبَّرَ بِالْقَرِيبِ لِكَوْنِ الْمُرْتَدِّ لَا وَارِثَ لَهُ اهـ

. (قَوْلُهُ: فَدِيَةٌ) أَيْ: دِيَةُ عَمْدٍ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مَعْصُومًا عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِي دِيَةِ الْخَطَأِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ غَيْرَ مَعْصُومٍ ح ل. (قَوْلُهُ: كَامِلَةٌ) أَيْ: خِلَافًا لِمَنْ قَالَ يَجِبُ نِصْفُهَا تَوْزِيعًا عَلَى الْعِصْمَةِ، وَالْإِهْدَارِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَصُرَتْ الرِّدَّةُ) لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ بِوُجُوبِ الْقَوَدِ إذْ قِصَرُ زَمَنِ الرِّدَّةِ بِحَيْثُ لَا يَظْهَرُ لِلسِّرَايَةِ أَثَرٌ فِيهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: سَاوَتْ، أَوْ نَقَصَتْ) أَخَذَهُ الشَّارِحُ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ زَادَتْ فَأَشَارَ بِهِ أَنَّهُ مُقَابِلٌ لِهَذَا الْمُقَدَّرِ، وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ: سَاوَتْ أَيْ: إنْ سَاوَتْ فَهُوَ تَعْمِيمٌ خَرَجَ مَخْرَجَ التَّقْيِيدِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَتَعَيَّنُ حَقُّهُ فِيهَا) نَظَرًا لِكَوْنِهَا مُرَاعًى فِيهَا الْقِيمَةُ بِدَلِيلِ أَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى الْقِيمَةِ لِلْوَرَثَةِ.
(قَوْلُهُ: فَالزِّيَادَةُ لِوَرَثَتِهِ) ، وَيَتَعَيَّنُ حَقُّهُمْ فِي الْإِبِلِ شَوْبَرِيٌّ، وَلَا يُجْبَرُونَ عَلَى قَبُولِ الدَّرَاهِمِ فِي مُقَابَلَتِهَا ع ش

(قَوْلُهُ: فَلِلسَّيِّدِ الْأَقَلُّ إلَخْ) فَإِنْ كَانَ الْأَقَلُّ الدِّيَةَ فَلَا وَاجِبَ غَيْرُهَا، أَوْ أَرْشَ الْجُرْحِ فَلَا حَقَّ لِلسَّيِّدِ فِي غَيْرِهِ، وَالزَّائِدُ لِلْوَرَثَةِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: مِنْ الدِّيَةِ) أَيْ: دِيَةِ النَّفْسِ.
(قَوْلُهُ: لَوْ انْدَمَلَ الْقَطْعُ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَيْ: أَرْشُ الْيَدِ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ هُنَاكَ أَرْشٌ لِلْيَدِ مَعَ وُجُودِ السِّرَايَةِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ السِّرَايَةَ لَمْ تَحْصُلْ) اُنْظُرْ هَذَا التَّعْلِيلَ مَعَ الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ، وَهِيَ قَوْلُهُ: وَلَوْ جَرَحَ عَبْدًا فَعَتَقَ، وَمَاتَ سِرَايَةً مَعَ أَنَّ السِّرَايَةَ لَمْ تَحْصُلْ فِي الرِّقِّ أَيْضًا ح ل، وَمَا قَالَهُ مُسَلَّمٌ، وَلَكِنْ تِلْكَ فِي جُرْحٍ لَيْسَ لَهُ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ فَلَمْ يَتَأَتَّ فِيهَا الْقَوْلُ بِوُجُوبِ الْأَقَلِّ مِنْ الدِّيَةِ، وَالْأَرْشِ إذْ لَا أَرْشَ بِخِلَافِ هَذِهِ كَمَا هُوَ سِيَاقُ كَلَامِهِمْ فَتَأَمَّلْ.
ا. هـ شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ: قَاعِدَةٌ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَذْكُرَ هَذِهِ الْقَاعِدَةَ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ كَمَا صَنَعَ م ر حَيْثُ قَالَ بَعْدَ التَّرْجَمَةِ، وَقَاعِدَةُ ذَلِكَ الْمَبْنِيِّ عَلَيْهَا أَكْثَرُ الْمَسَائِلِ الْآتِيَةِ أَنَّ كُلَّ جُرْحٍ إلَخْ ثُمَّ قَالَ إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا جُرِحَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَوَّلُهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ) كَمَا فِي جُرْحِ الْحَرْبِيِّ إذَا أَسْلَمَ بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: لَا يَنْقَلِبُ مَضْمُونًا) هُوَ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ أَوَّلًا لَوْ جَرَحَ عَبْدَهُ، أَوْ حَرْبِيًّا إلَخْ ع ش. (قَوْلُهُ: بِتَغَيُّرِ الْحَالِ فِي الِانْتِهَاءِ) ، وَكَذَا عَكْسُهُ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَلَوْ ارْتَدَّ جَرِيحٌ، وَمَاتَ إلَخْ فَيُزَادُ فِي الْقَاعِدَةِ، وَكُلُّ جُرْحٍ، وَقَعَ مَضْمُونًا لَا يَنْقَلِبُ غَيْرَ مَضْمُونٍ بِغَيْرِ الْحَالِ فِي الِانْتِهَاءِ.
ا. هـ رَشِيدِيٌّ، وَصَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ حَيْثُ قَالَ وَكُلُّ جُرْحٍ أَوَّلُهُ مَضْمُونٌ ثُمَّ هُدِرَ الْمَضْمُونُ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ إلَّا ضَمَانُ الْجُرْحِ كَأَنْ جَرَحَ مُسْلِمًا فَارْتَدَّ الْجَرِيحُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ مَضْمُونًا فِي الْحَالَيْنِ) كَالذِّمِّيِّ إذَا أَسْلَمَ الْمُتَقَدِّمُ فِي قَوْلِهِ كَمَا لَوْ جَرَحَ مُسْلِمٌ ذِمِّيًّا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَفِي الْقَوَدِ الْمُكَافَأَةُ إلَخْ) أَيْ: فَلَا قَوَدَ فِيمَا إذَا رَمَى عَبْدَهُ، أَوْ حَرْبِيًّا، أَوْ مُرْتَدًّا فَعَتَقَ

دَرْس] (فَصْلٌ) فِيمَا يُعْتَبَرُ فِي قَوَدِ الْأَطْرَافِ، وَالْجِرَاحَاتِ، وَالْمَعَانِي مَعَ مَا يَأْتِي (كَالنَّفْسِ فِيمَا مَرَّ) مِمَّا يُعْتَبَرُ لِوُجُوبِ الْقَوَدِ، وَمِنْ أَنَّهُ يُقَادُ مِنْ جَمْعٍ بِوَاحِدٍ، وَغَيْرِ ذَلِكَ (غَيْرُهَا) مِنْ طَرَفٍ، وَغَيْرِهِ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ.
(فَيُقْطَعُ) بِالشُّرُوطِ السَّابِقَةِ (جَمْعٌ) أَيْ: أَيْدِيهمْ (بِيَدٍ تَحَامَلُوا عَلَيْهَا) دَفْعَةً بِمُحَدِّدٍ (فَأَبَانُوهَا) فَإِنْ لَمْ يَتَحَامَلُوا بِأَنْ تَمَيَّزَ فِعْلُ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ كَأَنْ قَطَعَ وَاحِدٌ مِنْ جَانِبٍ، وَآخَرُ مِنْ جَانِبٍ حَتَّى الْتَقَتْ الْحَدِيدَتَانِ فَلَا قَوَدَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَلْ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا حُكُومَةٌ تَلِيقُ بِجِنَايَتِهِ، وَبَحَثَ الشَّيْخَانِ بُلُوغَ مَجْمُوعِ الْحُكُومَتَيْنِ دِيَةَ الْيَدِ (، وَالشِّجَاجُ) فِي الرَّأْسِ، وَالْوَجْهِ بِكَسْرِ الشِّينِ جَمْعُ شَجَّةٍ بِفَتْحِهَا، وَهِيَ جُرْحٌ فِيهِمَا، أَمَّا فِي غَيْرِهِمَا فَيُسَمَّى جُرْحًا لَا شَجَّةَ عَشْرٌ (حَارِصَةٌ) بِمُهْمَلَاتٍ، وَهِيَ مَا (تَشُقُّ الْجِلْدَ) قَلِيلًا نَحْوَ الْخَدْشِ، وَتُسَمَّى الْحَرْصَةُ، وَالْحَرِيصَةُ، وَالْقَاشِرَةُ (، وَدَامِيَةٌ) بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ (تُدْمِيهِ) بِضَمِّ التَّاءِ أَيْ: الشَّقُّ بِلَا سَيَلَانِ دَمٍ، وَإِلَّا فَتُسَمَّى دَامِعَةً بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ، وَبِهَذَا الِاعْتِبَارِ تَكُونُ الشِّجَاجُ إحْدَى عَشْرَةَ.
(، وَبَاضِعَةٌ) مِنْ الْبَضْعِ، وَهُوَ الْقَطْعُ (تَقْطَعُ اللَّحْمَ) بَعْدَ الْجِلْدِ.
(وَمُتَلَاحِمَةٌ تَغُوصُ فِيهِ) أَيْ: فِي اللَّحْمِ (، وَسِمْحَاقُ) بِكَسْرِ السِّينِ (تَصِلُ جِلْدَةَ الْعَظْمِ) أَيْ: الَّتِي بَيْنَهُ، وَبَيْنَ اللَّحْمِ، وَتُسَمَّى الْجِلْدَةَ بِهِ أَيْضًا، وَكَذَا كُلُّ جِلْدَةٍ رَقِيقَةٍ.
(، وَمُوضِحَةٌ تَصِلُهُ) أَيْ: تَصِلُ الْعَظْمَ بَعْدَ خَرْقِ الْجِلْدَةِ (، وَهَاشِمَةٌ تُهَشِّمُهُ) أَيْ: الْعَظْمَ، وَإِنْ لَمْ تُوضِحْهُ.
(، وَمُنَقِّلَةٌ) بِكَسْرِ الْقَافِ الْمُشَدَّدَةِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا (تَنْقُلُهُ) مِنْ مَحَلٍّ إلَى آخَرَ، وَإِنْ لَمْ تُوضِحْهُ، وَتُهَشِّمْهُ.
(، وَمَأْمُومَةٌ) وَتُسَمَّى آمَّةً (تَصِلُ خَرِيطَةَ الدِّمَاغِ) الْمُحِيطَةِ بِهِ، وَهِيَ أُمُّ الرَّأْسِ (، وَدَامِغَةٌ) بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ (تَخْرِقُهَا) أَيْ: خَرِيطَةَ الدِّمَاغِ، وَتَصِلُ إلَيْهِ، وَهِيَ مُذَفِّفَةٌ عِنْدَ بَعْضِهِمْ (، وَلَا قَوَدَ) فِي الشِّجَاجِ (إلَّا فِي مُوضِحَةٍ، وَلَوْ) كَانَتْ (فِي بَاقِي الْبَدَنِ) لِتَيَسُّرِ ضَبْطِهَا، وَاسْتِيفَاءِ مِثْلِهَا

. (وَيَجِبُ) الْقَوَدُ (فِي قَطْعِ بَعْضِ) نَحْوِ (مَارِنٍ) كَأُذُنٍ، وَشَفَةٍ، وَلِسَانٍ، وَحَشَفَةٍ

[حاشية البجيرمي]

أَوْ عُصِمَ قَبْلَ الْإِصَابَةِ لِعَدَمِ الْمُكَافَأَةِ أَوَّلَ الْفِعْلِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَقَوْلُهُ إلَى الِانْتِهَاءِ أَيْ: انْتِهَاءِ الْفِعْلِ فَقَوْلُ الْمَتْنِ فَلَوْ رَمَاهُ إلَى قَوْلِهِ فَدِيَةُ خَطَأٍ أَيْ: لَا قَوَدُ تَفْرِيعٌ مِنْ حَيْثُ مَفْهُومُهُ عَلَى قَوْلِهِ هُنَا، وَفِي الْقَوَدِ إلَخْ.

[فَصْلٌ فِيمَا يُعْتَبَرُ فِي قَوَدِ الْأَطْرَافِ وَالْجِرَاحَاتِ]

[دَرْسٌ] (فَصْلٌ) . فِيمَا يُعْتَبَرُ فِي قَوَدِ الْأَطْرَافِ إلَخْ (قَوْلُهُ: مَعَ مَا يَأْتِي) كَعَدَمِ الْقِصَاصِ فِي كَسْرِ الْعَظْمِ، وَحُكْمُ مَا لَوْ قَطَعَ أُصْبُعًا فَتَآكَلَ غَيْرُهَا ع ش (قَوْلُهُ: مِمَّا يُعْتَبَرُ لِوُجُوبِ الْقَوَدِ) أَيْ: مِنْ كَوْنِ الْجِنَايَةِ عَمْدًا عُدْوَانًا، وَكَوْنِ الْجَانِي مُلْتَزِمًا لِلْأَحْكَامِ، وَكَوْنِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مَعْصُومًا مُكَافِئًا لِلْجَانِي.
(قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِ) كَالْجُرْحِ، وَالْمَعَانِي.
(قَوْلُهُ: دُفْعَةً) بِضَمِّ الدَّالِ، وَفِي الْقَامُوسِ هِيَ بِالْفَتْحِ الْمَرَّةُ، وَبِالضَّمِّ الدُّفْعَةُ مِنْ الْمَطَرِ، وَمَا انْصَبَّ مِنْ سِقَاءٍ، أَوْ إنَاءٍ مَرَّةً، وَبِهِ عُلِمَ صِحَّةُ كُلٍّ مِنْ الْفَتْحِ، وَالضَّمِّ هُنَا ا. هـ شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ، وَبِهِ عُلِمَ صِحَّةُ كُلٍّ مِنْ الْفَتْحِ، وَالضَّمِّ يُتَأَمَّلُ وَجْهُ الضَّمِّ فَإِنَّهُ لَيْسَ هُنَا مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ ذَلِكَ إذْ لَيْسَ ثَمَّ شَيْءٌ مَصْبُوبٌ يُسَمَّى بِالدُّفْعَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ شَبَّهَ السَّيْفَ الْوَاقِعَ فِي مَحَلِّ الْقَطْعِ بِالشَّيْءِ الْمَصْبُوبِ مِنْ سِقَاءٍ، أَوْ نَحْوِهِ.
ا. هـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: فَأَبَانُوهَا) وَلَوْ بِالْقُوَّةِ شَرْحُ م ر كَأَنْ صَارَتْ مُعَلَّقَةً بِالْجِلْدَةِ ع ش بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَكُوا فِي سَرِقَةِ نِصَابٍ لَا قَطْعَ عَلَى وَاحِدٍ؛ لِأَنَّ الْحَدَّ مَحَلُّ الْمُسَاهَمَةِ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى، وَلِهَذَا لَوْ سَرَقَ نِصَابًا دُفْعَتَيْنِ لَمْ يُقْطَعْ، وَلَوْ أَبَان الْيَدَ بِدُفْعَتَيْنِ قُطِعَ.
ا. هـ شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا قَوَدَ عَلَى وَاحِدٍ إلَخْ) ، وَفَارَقَ قَطْعَ بَعْضِ الْأُذُنِ، وَالْمَارِنِ؛ لِأَنَّ هُنَا أَيْ: فِي الْيَدِ مِنْ الْعُرُوقِ، وَالْأَعْصَابِ مَا يَتَعَذَّرُ مَعَهُ التَّسَاوِي فِي الْبَعْضِ، وَقَوْلُهُ مِنْ الْعُرُوقِ بَيَانٌ لِمَا مُقَدَّمٌ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: تَلِيقُ بِجِنَايَتِهِ) أَيْ: إنْ عُرِفَتْ، وَإِلَّا فَيَحْتَاطُ الْقَاضِي فِي فَرْضِهِ بِحَيْثُ لَا يَحْصُلُ ظُلْمٌ لِأَحَدِهِمَا، وَلَا نَقْصَ لِمَجْمُوعِ الْحُكُومَتَيْنِ عَنْ دِيَةِ الْيَدِ فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لِلْقَاضِي شَيْءٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَهُمَا فِي الْحُكُومَةِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الشَّيْخَانِ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ.
(قَوْلُهُ: حَارِصَةٌ) سُمِّيَتْ حَارِصَةً مِنْ حَرَصَ الْقَصَّارُ الثَّوْبَ إذَا شَقَّهُ بِالدَّقِّ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ عَمِيرَةُ سم ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَتُسَمَّى حَرِصَةً) بِفَتْحِ الْحَاءِ، وَكَسْرِ الرَّاءِ.
(قَوْلُهُ: وَمُتَلَاحِمَةً) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ الْأَوْجَهُ أَنْ يُقَالَ اللَّاحِمَةُ أَيْ: الْقَاطِعَةُ لِلَّحْمِ.
ا. هـ سم.، وَيُجَابُ بِمَا ذَكَرَهُ م ر مِنْ أَنَّهَا سُمِّيَتْ بِمَا تَئُولُ إلَيْهِ مِنْ التَّلَاحُمِ تَفَاؤُلًا.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا كُلُّ جِلْدَةٍ رَقِيقَةٍ) أَيْ: تُسَمَّى سِمْحَاقًا (قَوْلُهُ: وَمُوضِحَةً) ، وَلَوْ بِغَرْزِ إبْرَةٍ م ر. (قَوْلُهُ: تُهَشِّمُهُ) أَيْ: الْعَظْمَ، وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ الْعَظْمُ لِلْأَعْيُنِ بَلْ يَكْفِي أَنْ يُقْرَعَ بِمِرْوَدٍ ح ل (قَوْلُهُ: أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا) ، وَلَعَلَّ الْمَعْنَى عَلَى الْفَتْحِ مُنَقَّلٌ بِهَا بِالتَّشْدِيدِ فَحُذِفَ الْجَارُّ، وَاتَّصَلَ الضَّمِيرُ ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي بَاقِي الْبَدَنِ) ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي إيضَاحِهِ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ كَمَا أَنَّ الْيَدَ الشَّلَّاءَ فِيهَا الْقِصَاصُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا أَرْشٌ مُقَدَّرٌ.
ا. هـ. سم، وَتَأَمَّلْ هَذَا التَّعْمِيمَ مَعَ مَا قَبْلَهُ مِنْ التَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ فِي الْوَجْهِ، وَالرَّأْسِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ جَرَى فِي هَذَا التَّعْمِيمِ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ الشِّجَاجُ لَيْسَتْ خَاصَّةً بِالْوَجْهِ، وَالرَّأْسِ، أَوْ أَنَّهُ جَرَّدَ الشِّجَاجَ عَنْ بَعْضِ مَدْلُولِهَا فَاسْتَعْمَلَهَا فِي مُطْلَقِ الْجِرَاحِ ع ش بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ، وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ مَا قَالَهُ ق ل مِنْ أَنَّ الْأَسْمَاءَ الْعَشَرَةَ غَيْرُ خَاصَّةٍ بِالرَّأْسِ، وَالْوَجْهِ، وَإِنَّمَا الْخَاصُّ اسْمُ الشَّجَّةِ فَقَطْ، وَالتَّعْمِيمُ هُنَا فِي الْمُوضِحَةِ، وَهِيَ تُطْلَقُ حَقِيقَةً عَلَى الْجُرْحِ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ مِنْ الْبَدَنِ بِالضَّابِطِ الْمَذْكُورِ، وَعَلَى هَذَا فَتَقْيِيدُ الشَّارِحِ فِيمَا تَقَدَّمَ بِالرَّأْسِ

(، وَإِنْ لَمْ يُبَنْ) لِذَلِكَ، وَيُقَدَّرُ الْمَقْطُوعُ بِالْجُزْئِيَّةِ كَالثُّلُثِ، وَالرُّبُعِ لَا بِالْمِسَاحَةِ، وَالْمَارِنُ مَا لَانَ مِنْ الْأَنْفِ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ.
(وَفِي قَطْعٍ مِنْ مَفْصِلٍ) بِفَتْخِ الْمِيمِ، وَكَسْرِ الصَّادِ لِانْضِبَاطِهِ (حَتَّى فِي أَصْلِ فَخِذٍ) ، وَهُوَ مَا فَوْقَ الْوَرِكِ (وَمَنْكِبٍ) وَهُوَ مَجْمَعُ مَا بَيْنَ الْعَضُدِ، وَالْكَتِفِ (إنْ أَمْكَنَ) الْقَوَدُ فِيهِمَا (بِلَا إجَافَةٍ) بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ إلَّا بِإِجَافَةٍ؛ لِأَنَّ الْجَوَائِفَ لَا تَنْضَبِطُ

(وَ) يَجِبُ (فِي فَقْءِ عَيْنٍ) أَيْ: تَعْوِيرِهَا بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ (وَقَطْعِ أُذُنٍ، وَجَفْنٍ) بِفَتْحِ الْجِيمِ (، وَمَارِنٍ، وَشَفَةٍ، وَلِسَانٍ، وَذَكَرٍ، وَأُنْثَيَيْنِ) أَيْ: بَيْضَتَيْنِ بِقَطْعِ جِلْدَتَيْهِمَا (، وَأَلْيَيْنِ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ اللَّحْمَانِ النَّائِتَانِ بَيْنَ الظَّهْرِ، وَالْفَخِذِ.
(، وَشُفْرَيْنِ) بِضَمِّ الشِّينِ حَرْفَا الْفَرْجِ؛ لِأَنَّ لَهَا نِهَايَاتٍ مَضْبُوطَةً (لَا فِي كَسْرِ عَظْمٍ) لِعَدَمِ الْوُثُوقِ بِالْمُمَاثَلَةِ فِيهِ (إلَّا سِنًّا، وَأَمْكَنَ) بِأَنْ تُنْشَرَ بِمِنْشَارٍ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ فَفِي كَسْرِهَا الْقَوَدُ عَلَى النَّصِّ، وَجَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ، وَغَيْرُهُ، وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ زِيَادَتِي (وَلَهُ) أَيْ: الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (قَطْعُ مَفْصِلٍ أَسْفَلَ) مَحَلُّ (الْكَسْرِ) ؛ لِيَحْصُلَ بِهِ اسْتِيفَاءُ بَعْضِ حَقِّهِ (فَلَوْ كَسَرَ عَضُدَهُ، وَأَبَانَهُ) أَيْ: الْمَكْسُورَ مِنْ الْيَدِ (قُطِعَ مِنْ الْمِرْفَقِ، أَوْ) مِنْ (الْكُوعِ) ، وَيُسَمَّى الْكَاعَ لِعَجْزِهِ عَنْ مَحَلِّ الْجِنَايَةِ فِيهِمَا، وَمُسَامَحَتِهِ بِبَعْضِ حَقِّهِ فِي الثَّانِيَةِ (، وَلَهُ حُكُومَةُ الْبَاقِي) ، وَهُوَ مِنْ الْعَضُدِ فِي الْأُولَى، وَالْمَقْطُوعُ مِنْهُ مَعَ السَّاعِدِ فِي الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ عِوَضًا عَنْهُ

[دَرْس] (، وَلَوْ أَوْضَحَ الْمَقْطُوعَ، وَهَشَّمَ، أَوْ نَقَلَ أَوْضَحَ) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ لِإِمْكَانِ الْقَوَدِ فِي الْمُوضِحَةِ (، وَأَخَذَ أَرْشَ الْبَاقِي) أَيْ: الْهَاشِمَةِ، وَالْمُنَقِّلَةِ، وَهُوَ خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ لِلْهَاشِمَةِ

[حاشية البجيرمي]

وَالْوَجْهِ بِالنَّظَرِ لِلْإِطْلَاقِ اللُّغَوِيِّ، وَلَوْ تَرَكَ التَّقْيِيدَ لَكَانَ أَقْيَدَ لَكِنْ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ وَاجِبَ الشِّجَاجِ فِي غَيْرِ الرَّأْسِ، وَالْوَجْهِ كَالْوَاجِبِ فِيهِمَا مَعَ أَنَّ الْوَاجِبَ فِي غَيْرِهِمَا حُكُومَةٌ كَمَا يَأْتِي فِي الْفَصْلِ الَّذِي عَقِبَ الدِّيَاتِ، وَيَقْتَضِي أَيْضًا أَنَّ الْمَأْمُومَةَ، وَالدَّامِغَةَ يَكُونَانِ فِي غَيْرِ الْوَجْهِ، وَالرَّأْسِ مَعَ أَنَّهُمَا خَاصَّانِ بِالرَّأْسِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ تَعْرِيفِهِمَا تَأَمَّلْ

. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَبْنِ) أَيْ: لَمْ يَنْفَصِلْ، وَهَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ إذَا لَمْ يَبْنِ لَمْ يَجِبْ فِيهِ قَوَدٌ كَمَا لَا يَجِبُ فِيهِ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ.
ا. هـ م ر فَلَوْ أَلْصَقَهُ فَالْتَصَقَ بِحَرَارَةِ الدَّمِ هَلْ يَسْقُطُ الْقَوَدُ، أَوْ الدِّيَةُ، أَوْ لَا ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ نَعَمْ لَكِنْ فِي الْأُذُنِ أَيْ: لَكِنْ ذَكَرَ سُقُوطَهُمَا فِي الْأُذُنِ فَقَالَ لَوْ قَطَعَ بَعْضَ الْأُذُنِ، وَلَمْ يَبِنْهُ وَجَبَ الْقَوَدُ فَلَوْ أَلْصَقَهُ فَالْتَصَقَ سَقَطَ الْوَاجِبُ، وَرَجَعَ الْأَمْرُ إلَى الْحُكُومَةِ عَلَى الْأَصَحِّ ز ي وح ل. (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ: لِتَيَسُّرِ ضَبْطِهَا.
(قَوْلُهُ:، وَيُقَدَّرُ الْمَقْطُوعُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَبِقَدْرِ مَا سِوَى الْمُوضِحَةِ بِالْجُزْئِيَّةِ كَثُلُثٍ، وَرُبُعٍ؛ لِأَنَّ الْقَوَدَ وَجَبَ فِيهَا بِالْمُمَاثَلَةِ بِالْجُمْلَةِ فَامْتَنَعَتْ الْمِسَاحَةُ فِيهَا لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى أَخْذِ عُضْوٍ بِبَعْضِ آخَرَ، وَهُوَ مَحْذُورٌ، وَلَا كَذَلِكَ فِي الْمُوضِحَةِ فَقُدِّرَتْ بِالْمِسَاحَةِ.
ا. هـ وَقَوْلُهُ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَخْ أَيْ:؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مَارِنُ الْجَانِي مَثَلًا قَدْرَ بَعْضِ مَارِنِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: بِالْجُزْئِيَّةِ) فَإِذَا قَطَعَ الْجَانِي ثُلُثَ الْمَارِنِ قُطِعَ مِنْهُ مِثْلُهُ، وَقَوْلُهُ لَا بِالْمِسَاحَةِ بِأَنْ يُقَاسَ مِثْلُهُ طُولًا، وَعَرْضًا مِنْ مَارِنِ الْجَانِي، وَيُقْطَعُ بِنَحْوِ مُوسَى.
(قَوْلُهُ: مِنْ مِفْصَلٍ) ، وَهُوَ مَوْضِعُ اتِّصَالِ عُضْوٍ بِعُضْوٍ عَلَى مُنْقَطِعِ عَظْمَاتٍ بِرِبَاطَاتٍ وَاصِلَةٍ بَيْنَهُمَا مَعَ تَدَاخُلٍ كَمِرْفَقٍ، وَرُكْبَةٍ، أَوْ تَوَاصُلٍ كَأُنْمُلَةٍ، وَكُوعٍ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الْمِيمِ إلَخْ) ، أَمَّا بِعَكْسِ ذَلِكَ فَاللِّسَانُ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ، وَكُسِرَتْ الْمِيمُ تَشْبِيهًا لَهُ بِاسْمِ الْآلَةِ.
ا. هـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: الْفَخِذُ مَا فَوْقَ الْوَرِكِ الْأَوْلَى مَا تَحْتَ الْوَرِكِ، وَهُوَ أَيْ: الْوَرِكُ الْمُتَّصِلُ بِمَحَلِّ الْقُعُودِ مِنْ الْأَلْيَةِ، وَهُوَ مُجَوَّفٌ، وَلَهُ اتِّصَالٌ بِالْجَوْفِ الْأَعْظَمِ شَرْحُ حَجّ، وَعِبَارَةُ الْقَامُوسِ الْفَخِذُ مَا بَيْنَ السَّاقِ، وَالْوَرِكِ.
(قَوْلُهُ: بِلَا إجَافَةٍ) نَعَمْ إنْ مَاتَ بِالْقَطْعِ قُطِعَ الْجَانِي، وَإِنْ حَصَلَتْ الْإِجَافَةُ شَرْحُ م ر

(قَوْلُهُ: بِقَطْعِ جِلْدَتَيْهِمَا) الْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ سَلَّ الْخُصْيَتَيْنِ، وَحْدَهُمَا لَا قِصَاصَ فِيهِ بَلْ فِيهِ الدِّيَةُ، وَلَوْ قَطَعَ الْجِلْدَتَيْنِ فَقَطْ، وَاسْتَمَرَّتْ الْبَيْضَتَانِ لَمْ تَجِبْ الدِّيَةُ، وَإِنَّمَا تَجِبُ حُكُومَةٌ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: بَيْنَ الظَّهْرِ، وَالْفَخِذِ) الْمُنَاسِبُ لِمَا تَقَدَّمَ أَنْ يَقُولَ بَيْنَ الظَّهْرِ، وَالْوَرِكِ لَكِنَّهُ جَرَى عَلَى كَلَامِهِ فِي الْإِقْعَاءِ فِي الصَّلَاةِ مِنْ اتِّحَادِ الْأَلْيَةِ، وَالْوَرِكِ، وَعِبَارَتُهُ هُنَاكَ بِأَنْ يَجْلِسَ عَلَى وَرِكَيْهِ أَيْ: أَصْلِ فَخِذَيْهِ، وَهُوَ الْأَلْيَانِ اهـ.، وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ حَجّ بِقَوْلِهِ كَذَا قَالَ شَيْخُنَا، وَيَلْزَمُهُ اتِّحَادُ الْأَلْيَةِ، وَالْوَرِكِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَفِي الْقَامُوسِ الْفَخِذُ مَا بَيْنَ السَّاقِ، وَالْوَرِكِ، وَهُوَ مَا فَوْقَ الْفَخِذِ، وَالْأَلْيَةِ الْعَجِيزَةِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ كَسَرَ عَضُدَهُ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الْعَضُدُ مَا بَيْنَ الْمِرْفَقِ، وَالْكَتِفِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ الْيَدِ) مُتَعَلِّقٌ بِ أَبَانَ.
(قَوْلُهُ:، أَوْ مِنْ الْكُوعِ) فَلَوْ قَطَعَ مِنْهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْطَعَ مِنْ الْمِرْفَقِ إذْ لَا يَصِلُ بِهِ إلَى تَمَامِ حَقِّهِ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: لِعَجْزِهِ) أَيْ: شَرْعًا؛ لِأَنَّ الْكَسْرَ غَيْرُ مُنْضَبِطٍ.
(قَوْلُهُ: وَمُسَامَحَتُهُ بِبَعْضِ حَقِّهِ فِي الثَّانِيَةِ) قَدْ يُقَالُ هُوَ مُسَامِحٌ أَيْضًا بِبَعْضِ حَقِّهِ فِي الْأُولَى، وَهُوَ بَعْضُ الْعَضُدِ، وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُمَكَّنْ مِنْ قَطْعِ الْعَضُدِ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُنْضَبِطٍ لَمْ يَعُدْ حَقًّا لَهُ لَكِنْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ، وَلَهُ إلَخْ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ قَطْعُ مَحَلِّ الْكَسْرِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْجَوَازُ الْمَأْخُوذُ مِنْ الْمَتْنِ بِالنَّظَرِ لِلِانْتِقَالِ مِنْ الْمِفْصَلِ الْقَرِيبِ مِنْ الْكَسْرِ إلَى مَفْصِلٍ آخَرَ كَالِانْتِقَالِ هُنَا مِنْ الْمِرْفَقِ إلَى الْكُوعِ (قَوْلُهُ: مَعَ السَّاعِدِ) هُوَ مِنْ الْإِنْسَانِ مَا بَيْنَ الْمِرْفَقِ، وَالْكَفِّ، وَهُوَ مُذَكَّرٌ سُمِّيَ سَاعِدًا؛ لِأَنَّهُ يُسَاعِدُ الْكَفَّ فِي بَطْنِهَا، وَعَمَلِهَا.
ا. هـ مِصْبَاحٌ ع ش عَلَى م ر

(قَوْلُهُ:، أَوْضَحَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ) أَيْ: ثَبَتَ لَهُ ذَلِكَ، وَإِلَّا فَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يُبَاشِرُ بَلْ يَجِبُ التَّوْكِيلُ

وَعَشْرَةٌ لِلْمُنَقِّلَةِ لِتَعَذُّرِ الْقَوَدِ فِي الْهَشْمِ، وَالتَّنْقِيلِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى الْهَشْمِ غَالِبًا، وَلَوْ أَوْضَحَ، وَأَمَّ أَوْضَحَ، وَأَخَذَ مَا بَيْنَ الْمُوضِحَةِ، وَالْمَأْمُومَةِ، وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ، وَعِشْرُونَ بَعِيرًا، وَثُلُثٌ؛ لِأَنَّ فِي الْمَأْمُومَةِ ثُلُثَ الدِّيَةِ كَمَا سَيَأْتِي (وَلَوْ قَطَعَهُ مِنْ كُوعِهِ) (لَمْ يَقْطَعْ شَيْئًا مِنْ أَصَابِعِهِ) ، وَلَوْ أُنْمُلَةً لِقُدْرَتِهِ عَلَى مَحَلِّ الْجِنَايَةِ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَلَيْسَ لَهُ الْتِقَاطُ أَصَابِعِهِ.
(فَإِنْ قَطَعَ عُزِّرَ) لِعُدُولِهِ عَنْ حَقِّهِ (وَلَا غُرْمَ) عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ إتْلَافَ الْجُمْلَةِ (، وَلَهُ قَطْعُ الْكَفِّ) بَعْدَ الْقَطْعِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ مُسْتَحَقِّهِ، وَيُفَارِقُ مَا لَوْ قَطَعَهُ مِنْ نِصْفِ سَاعِدِهِ فَلَقَطَ أَصَابِعَهُ لَا يُمَكَّنُ مِنْ قَطْعِ كَفِّهِ؛ لِأَنَّهُ ثَمَّ بِالتَّمْكِينِ لَا يَصِلُ إلَى تَمَامِ حَقِّهِ بِخِلَافِهِ هُنَا.

[دَرْس] (، وَيَجِبُ) الْقَوَدُ (بِإِبْطَالِ) الْمَعَانِي سِرَايَةً مِنْ (بَصَرٍ، وَسَمْعٍ، وَبَطْشٍ، وَذَوْقٍ، وَشْمٍ، وَكَلَامٍ) ؛ لِأَنَّ لَهَا مَحَالَّ مَضْبُوطَةً، وَلِأَهْلِ الْخِبْرَةِ طُرُقٌ فِي إبْطَالِهَا، وَذِكْرُ الْكَلَامِ مِنْ زِيَادَتِي.
(فَلَوْ أَوْضَحَهُ، أَوْ لَطَمَهُ لَطْمَةً تُذْهِبُ ضَوْءَهُ غَالِبًا فَذَهَبَ) ضَوْءُهُ (فُعِلَ بِهِ كَفِعْلِهِ فَإِنْ ذَهَبَ) فَذَاكَ (، وَإِلَّا أَذْهَبَهُ بِأَخَفِّ مُمْكِنٍ كَتَقْرِيبِ حَدِيدَةٍ مُحْمَاةٍ) مِنْ حَدَقَتِهِ، أَوْ وَضْعِ كَافُورٍ فِيهَا، وَمَحَلُّ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ يُمْكِنُ إذْهَابُ الضَّوْءِ مَعَ بَقَاءِ الْحَدَقَةِ، وَإِلَّا فَالْوَاجِبُ الْأَرْشُ، وَمَحَلُّهُ فِي اللَّطْمَةِ فِيمَا إذَا ذَهَبَ بِهَا مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ضَوْءُ إحْدَى الْعَيْنَيْنِ أَنْ لَا يَذْهَبَ بِهَا مِنْ الْجَانِي ضَوْءُ عَيْنَيْهِ، أَوْ إحْدَاهُمَا مُخَالِفَةٌ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهَا، أَوْ مُبْهَمَةٌ، وَإِلَّا فَلَا يُلْطَمُ حَذَرًا مِنْ إذْهَابِ ضَوْءِ عَيْنَيْهِ، أَوْ الْمُخَالِفَةُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهَا بَلْ يُذْهِبُهُ بِالْمُعَالَجَةِ فَإِنْ تَعَذَّرَتْ فَالْأَرْشُ.

(، وَلَوْ قَطَعَ اصْبَعَا فَتَأَكَّلَ غَيْرُهَا) مِنْ بَقِيَّةِ الْأَصَابِعِ (فَلَا قَوَدَ فِي الْمُتَأَكِّلِ) ، وَفَارَقَ إذْهَابَ الْبَصَرِ، وَنَحْوَهُ مِنْ الْمَعَانِي بِأَنَّ ذَاكَ لَا يُبَاشَرُ بِالْجِنَايَةِ بِخِلَافِ الْأُصْبُعِ، وَنَحْوِهِ مِنْ الْأَجْسَامِ فَيُقْصَدُ بِمَحَلِّ الْبَصَرِ مَثَلًا نَفْسُهُ، وَلَا يُقْصَدُ بِالْأُصْبُعِ مَثَلًا غَيْرُهَا فَلَوْ اقْتَصَّ فِي الْأُصْبُعِ فَسَرَى لِغَيْرِهَا لَمْ تَقَعْ السِّرَايَةُ قِصَاصًا بَلْ يَجِبُ عَلَى الْجَانِي لِلْأَصَابِعِ الْأَرْبَعَةِ

[حاشية البجيرمي]

فِي قَوَدِ الْأَطْرَافِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي مِثْلِ هَذَا التَّرْكِيبِ مِمَّا سَيَأْتِي اهـ خَلِيفِيٌّ (قَوْلُهُ: وَعَشَرَةٌ لِلْمُنَقِّلَةِ) أَيْ: إنْ كَانَ مَعَهَا هَشْمٌ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِ بَعْدُ.
(قَوْلُهُ: الْمُشْتَمِلِ عَلَى الْهَشْمِ غَالِبًا) أَشَارَ بِهِ إلَى دَفْعِ مَا يَرِدُ عَلَى قَوْلِهِ، وَعَشَرَةٌ لِلْمُنَقِّلَةِ مِنْ أَنَّ أَرْشَ الْمُنَقِّلَةِ خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ فَقَطْ.
وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ أَرْشَ الْمُنَقِّلَةِ إنَّمَا كَانَ عَشَرَةً لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الْهَشْمِ ع ش م ر لَكِنْ فِيهِ أَنَّ هَذَا لَا يَنْفَعُ فِي عِبَارَةِ الْمَتْنِ مَعَ الشَّارِحِ إذْ مُقْتَضَى عِبَارَةِ الْمَتْنِ أَنَّ الَّذِي انْضَمَّ لِلْإِيضَاحِ إمَّا الْهَشْمُ، أَوْ التَّنْقِيلُ، وَحِينَئِذٍ لَا يَصِحُّ قَوْلُ الشَّارِحِ، وَعَشَرَةٌ لِلْمُنَقِّلَةِ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا لَا تَجِبُ فِيهَا الْعَشَرَةُ إلَّا إذَا كَانَتْ مَصْحُوبَةً بِالْهَشْمِ.
ا. هـ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ: الْمُشْتَمِلِ عَلَى الْهَشْمِ أَيْ: بِالْفِعْلِ، وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ غَالِبًا غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ مَا لَوْ يَرِدْ بِهِ ذَلِكَ.
ا. هـ وَلَوْ لَمْ تَشْتَمِلْ عَلَيْهِ بِالْفِعْلِ لَزِمَهُ خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ فَقَطْ أَرْشُ التَّنْقِيلِ هَذَا، وَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ غَيْرُ مُعْتَمَدٍ.
(قَوْلُهُ: وَأَخَذَ مَا بَيْنَ الْمُوضِحَةِ، وَالْمَأْمُومَةِ) أَيْ: مَا بَيْنَ أَرْشِ الْمُوضِحَةِ، وَأَرْشِ الْمَأْمُومَةِ؛ لِأَنَّ أَرْشَ الْمُوضِحَةِ دَاخِلٌ فِي الْمَأْمُومَةِ فَإِذَا أَوْضَحَهُ فَكَأَنَّهُ أَخَذَ مِنْهُ أَرْشَ الْمُوضِحَةِ فَيَسْقُطُ مِنْ أَرْشِ الْمَأْمُومَةِ، وَهُوَ ثُلُثُ الدِّيَةِ فَيَبْقَى مَا ذَكَرَهُ، وَلَوْ قَالَ أَوْضَحَ، وَأَخَذَ الْبَاقِي مِنْ أَرْشِ الْمَأْمُومَةِ لَكَانَ وَاضِحًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ كَوْنُ الثَّمَانِيَةِ وَعِشْرِينَ، وَثُلُثٍ بَيْنَ أَرْشِ الْمُوضِحَةِ، وَأَرْشِ الْمَأْمُومَةِ إلَّا بِتَقْدِيرِ مُضَافٍ قَبْلَ مَا، وَجَعْلِهَا، وَاقِعَةً عَلَى التَّفَاوُتِ أَيْ: وَأَخْذِ قَدْرِ التَّفَاوُتِ الَّذِي بَيْنَ إلَخْ وَأَوْضَحُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ، وَلَوْ أَوْضَحَ، وَأَمَّ فَلَهُ أَنْ يُوضِحَ، وَيَأْخُذَ تَمَامَ ثُلُثِ الدِّيَةِ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ مِنْ مُسْتَحِقِّهِ) أَيْ: مَعَ وُصُولِهِ بِهِ إلَى تَمَامِ حَقِّهِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِ بَعْدُ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ ثَمَّ إلَخْ) لِبَقَاءِ فَضْلَةٍ مِنْ السَّاعِدِ لَمْ يَأْخُذْ فِي مُقَابَلَتِهَا شَيْئًا فَلَمْ يَتِمَّ لَهُ التَّشَفِّي الْمَقْصُودُ شَرْحُ م ر، وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ ثَمَّ إلَخْ هَذَا التَّعْلِيلُ لَا يُنْتِجُ الْمُدَّعَى

. (قَوْلُهُ: سِرَايَةً) لِكَوْنِهَا لَا تُبَاشَرُ بِالْجِنَايَةِ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مَحْسُوسَةٍ ح ف. (قَوْلُهُ:، وَبَطْشٍ) لَمْ يَذْكُرُوا مَعَهُ اللَّمْسَ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ زَوَالُهُ بِزَوَالِهِ فَلَوْ فُرِضَ زَوَالُهُ مَعَ بَقَاءِ الْبَطْشِ لَمْ يَجِبْ فِيهِ سِوَى حُكُومَةٍ، وَلَا قَوَدَ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ لَطَمَهُ) أَيْ: ضَرَبَهُ عَلَى، وَجْهِهِ بِبَاطِنِ رَاحَتِهِ ز ي. (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ ذَلِكَ) أَيْ: قَوْلُهُ: وَإِلَّا أَذْهَبَهُ بِأَخَفِّ مُمْكِنٍ مَعَ قَوْلِهِ فَعَلَ بِهِ كَفِعْلِهِ.
(قَوْلُهُ: أَنْ يَقُولَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ) أَيْ: اثْنَانِ مِنْهُمْ؛ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ فَلَا يُكْتَفَى فِيهَا بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: فَالْوَاجِبُ الْأَرْشُ) أَيْ: نِصْفُ الدِّيَةِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ) أَيْ: مَحَلُّ كَوْنِهِ يَفْعَلُ بِهِ كَفِعْلِهِ فِي اللَّطْمَةِ إلَخْ مُقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ فِي الْإِيضَاحِ لَا يُلْتَفَتُ إلَى ذَلِكَ فَيُوضِحُ، وَإِنْ قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ يَذْهَبُ ضَوْءُ عَيْنَيْهِ جَمِيعًا، أَوْ الْحَدَقَةِ أَيْضًا، وَقَدْ يُوَجَّهُ بِانْضِبَاطِ الْإِيضَاحِ بِخِلَافِ اللَّطْمَةِ، وَسَوَّى بَيْنَهُمَا حَجّ فِي شَرْحِ شَيْخِنَا.
اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: أَنْ لَا يَذْهَبَ إلَخْ) أَيْ: بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ ع ش. (قَوْلُهُ: فَلَا يَلْطِمُ) بَابُهُ ضَرَبَ

. (قَوْلُهُ: فَلَا قَوَدَ فِي الْمُتَآكِلِ) ، وَفِيهِ مَا يَخُصُّهُ مِنْ دِيَةِ الْيَدِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ بَعْدُ بَلْ يَجِبُ عَلَى الْجَانِي إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فَيَقْصِدُ بِمَحَلِّ الْبَصَرِ إلَخْ) إيضَاحُ هَذَا أَنَّ الْمَعَانِيَ لَا تُؤْخَذُ مُسْتَقِلَّةً بَلْ تَابِعَةً لِغَيْرِهَا فَلَا يُقْصَدُ بِالْجِنَايَةِ عَلَيْهَا إلَّا مَحَلُّهَا، أَوْ مُجَاوِرُهُ فَكَانَتْ الْجِنَايَةُ عَلَيْهِ تُعَدُّ قَصْدًا لِتَفْوِيتِهَا فَتَتَحَقَّقُ الْعَمْدِيَّةُ فِيهَا، وَالْأَجْرَامُ تُؤْخَذُ مُسْتَقِلَّةً فَلَمْ يُقْصَدْ بِالْجِنَايَةِ عَلَيْهَا غَيْرُهَا، وَلَمْ يُعَدَّ قَصْدًا لِتَفْوِيتِهِ فَلَمْ يُنْظَرُ لِلسِّرَايَةِ فِيهِ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْعَمْدِيَّةِ حِينَئِذٍ حَجّ ز ي. (قَوْلُهُ: نَفْسَهُ) أَيْ: نَفْسَ الْبَصَرِ (قَوْلُهُ: لَمْ تَقَعْ السِّرَايَةُ قِصَاصًا) بَلْ هِيَ هَدَرٌ؛ لِأَنَّهَا نَشَأَتْ مِنْ فِعْلٍ

أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ الدِّيَةِ

(بَابُ كَيْفِيَّةِ الْقَوَدِ، وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ وَمُسْتَوْفِيهِ) مَعَ مَا يَأْتِي (لَا تُؤْخَذُ) هُوَ لِشُمُولِهِ الْمَعَانِيَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ لَا تُقْطَعُ (يَسَارٌ بِيَمِينٍ وَلَا شَفَةٌ سُفْلَى بِعُلْيَا وَعَكْسُهُمَا) أَيْ: يَمِينٌ بِيَسَارٍ وَشَفَةٌ عُلْيَا بِسُفْلَى (وَلَا أُنْمُلَةٌ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّ الْمِيمِ فِي الْأَفْصَحِ (بِأُخْرَى) وَلَا أُصْبُعٌ بِأُخْرَى (وَلَا حَادِثٌ) بَعْدَ الْجِنَايَةِ (بِمَوْجُودٍ) فَلَوْ قَلَعَ سِنًّا لَيْسَ لَهُ مِثْلُهَا فَلَا قَوَدَ وَإِنْ نَبَتَ لَهُ مِثْلُهَا بَعْدُ (وَلَا زَائِدٌ بِزَائِدٍ أَوْ أَصْلِيٍّ دُونَهُ) كَأَنْ تَكُونَ لِزَائِدَةٍ الْجَانِي ثَلَاثَةُ مَفَاصِلَ وَلِزَائِدَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ أَصْلِيَّتِهِ مَفْصِلَانِ (أَوْ) بِزَائِدٍ أَوْ أَصْلِيٍّ (بِمَحِلٍّ آخَرَ) كَزَائِدٍ بِجَنْبِ خِنْصَرٍ بِزَائِدٍ بِجَنْبِ إبْهَامٍ أَوْ بِنَصْرٍ أَصْلِيٍّ وَلَا يَدٌ مُسْتَوِيَةُ الْأَصَابِعِ، وَالْكَفِّ بِيَدٍ أَقْصَرَ مِنْ أُخْتِهَا وَذَلِكَ لِانْتِفَاءِ الْمُسَاوَاةِ فِيمَا ذُكِرَ الْمَقْصُودَةُ فِي الْقَوَدِ وَلَوْ تَرَاضَيَا بِأَخْذِ ذَلِكَ لَمْ يَقَعْ قَوَدًا وَيُؤْخَذُ زَائِدٌ بِزَائِدٍ وَبِأَصْلِيٍّ لَيْسَا دُونَهُ إنْ اتَّحَدَا مَحَلًّا وَقَوْلِي وَلَا حَادِثٌ إلَخْ مَا عَدَا حُكْمَ الزَّائِدِ بِالزَّائِدِ بِمَحِلٍّ آخَرَ مِنْ زِيَادَتِي.

(وَلَا يَضُرُّ) فِي الْقَوَدِ

[حاشية البجيرمي]

مَأْذُونٍ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ الدِّيَةِ) أَيْ: دِيَةِ الْيَدِ حَالَّةً؛ لِأَنَّهَا سِرَايَةُ جِنَايَةٍ عَمْدًا، وَإِنْ جُعِلَتْ خَطَأً فِي سُقُوطِ الْقِصَاصِ ع ش عَلَى م ر.

[بَابُ كَيْفِيَّةِ الْقَوَدِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ وَمُسْتَوْفِيهِ]

(بَابُ كَيْفِيَّةِ الْقَوَدِ.
إلَخْ) الْمُرَادُ بِالْكَيْفِيَّةِ مَا يَشْمَلُ الْمُمَاثَلَةَ فِي الطَّرَفَيْنِ، وَالِاتِّحَادَ فِي الْمَحَلِّ الْمَأْخُوذَيْنِ بِطَرِيقِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ لَا تُؤْخَذُ يَسَارٌ بِيَمِينٍ.
إلَخْ وَمَا يَشْمَلُ كَيْفِيَّةَ الِاسْتِيفَاءِ الْآتِيَةَ فِي قَوْلِهِ وَمَنْ قَتَلَ بِشَيْءٍ قُتِلَ بِهِ أَوْ بِسَيْفٍ.
إلَخْ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ: إنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ كَيْفِيَّةَ الْقَوَدِ (قَوْلُهُ: وَالِاخْتِلَافُ فِيهِ) ذَكَرَهُ فِي الْفَصْلِ الْآتِي بِقَوْلِهِ لَوْ قَدَّ شَخْصًا.
إلَخْ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا الِاخْتِلَافَ فِي سَبَبِ الْقَوَدِ، وَهُوَ الْقَتْلُ لَا فِي الْقَوَدِ إلَّا أَنْ يُقَالَ يَلْزَمُ مِنْ الِاخْتِلَافِ فِي السَّبَبِ الِاخْتِلَافُ فِي الْمُسَبَّبِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْقَوَدَ لَا يَثْبُتُ بِحَلِفِ الْوَلِيِّ فِيمَا يَأْتِي بَلْ الْوَاجِبُ الدِّيَةُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: يَثْبُتُ الْقَوَدُ إذَا أَقَامَ الْوَلِيُّ بَيِّنَةً أَنَّ الْمَقْدُودَ كَانَ حَيًّا قَبْلَ الْقَدِّ (قَوْلُهُ مَعَ مَا يَأْتِي) وَهُوَ قَوْلُهُ: وَالشَّلَلُ بُطْلَانُ الْعَمَلِ وَقَوْلُهُ وَفِي قَلْعِ سِنٍّ قَوَدٌ وَغَرَضُهُ بِهَذَا أَنَّ الْمُصَنِّفَ تَرْجَمَ لِشَيْءٍ وَزَادَ عَلَيْهِ وَهَذَا لَا مَحْذُورَ فِيهِ (قَوْلُهُ: لَا تُؤْخَذُ يَسَارٌ) أَيْ: لَا يَجُوزُ وَلَوْ بِالرِّضَا كَمَا يَأْتِي ع ش. (قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّ الْمِيمِ فِي الْأَفْصَحِ) أَيْ: مِنْ تِسْعِ لُغَاتٍ تَثْلِيثُ أَوَّلِهِ مَعَ تَثْلِيثِ الْمِيمِ فِي كُلٍّ وَزِيدَ عَاشِرَةٌ وَهِيَ أُنْمُولَةٌ شَوْبَرِيٌّ وَقَدْ نَظَمَهَا بَعْضُهُمْ مَعَ لُغَاتِ الْأُصْبُعِ فِي بَيْتٍ فَقَالَ: وَهَمْزُ أُنْمُلَةٍ ثَلِّثْ وَثَالِثُهُ ... وَالتِّسْعُ فِي أُصْبُعٍ وَاخْتِمْ بِأُصْبُوعٍ اهـ. مُنَاوِيٌّ عَلَى آدَابِ الْأَكْلِ لِابْنِ الْعِمَادِ، وَنَظَمَهَا بَعْضُهُمْ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ: بَا أُصْبُعٍ ثَلِّثْنَ مَعَ مِيمِ أُنْمُلَةٍ ... وَثَلِّثْ الْهَمْزَ أَيْضًا وَارْوِ أُصْبُوعَا (قَوْلُهُ: وَلَا أُصْبُعٌ بِأُخْرَى) أَيْ كَمَا فُهِمَ بِالْأُولَى ز ي. (قَوْلُهُ: وَلَا حَادِثٌ) وَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ كَوْنِهِ ذَاتًا كَمَا مَثَّلَ، أَوْ صِفَةً كَمَا لَوْ جَنَى سَلِيمٌ عَلَى يَدٍ شَلَّاءَ ثُمَّ شُلَّ فَإِنَّهَا لَا تُقْطَعُ م ر بِالْمَعْنَى ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا يَدٌ.
إلَخْ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ بَعْدُ وَلَا يَضُرُّ تَفَاوُتُ كِبَرٍ وَصِغَرٍ وَطُولٍ وَقِصَرٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ التَّفَاوُتُ الْمَذْكُورُ بَيْنَ عُضْوِ الْجَانِي وَعُضْوِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَهَذَا لَا يَضُرُّ وَهُنَا يَدُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَقْصَرُ مِنْ أُخْتِهَا، وَإِنْ كَانَتْ مُمَاثِلَةً لِيَدِ الْجَانِي وَيَدُ الْجَانِي مُسْتَوِيَةُ الْأَصَابِعِ، وَالْكَفِّ بِالنِّسْبَةِ لِأُخْتِهَا وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ الْمُسَاوَاةِ غَيْرُ ظَاهِرٍ بِالنِّسْبَةِ لِهَذِهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ مُسْتَوِيَةُ الْأَصَابِعِ، وَالْكَفِّ) أَيْ: بِالنَّظَرِ لِأُخْتِهَا.
(قَوْلُهُ: بِيَدٍ أَقْصَرَ مِنْ أُخْتِهَا) بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَتْ مُسَاوِيَةً لَهَا وَلَوْ فِي الْقِصَرِ فَتُؤْخَذُ بِهَا قَالَ م ر نَعَمْ لَوْ قَطَعَ مُسْتَوِي الْيَدِ يَدًا أَقْصَرَ مِنْ أُخْتِهَا لَمْ تُقْطَعْ يَدُهُ لِنَقْصِهَا بِالنِّسْبَةِ لِأُخْتِهَا وَإِنْ كَانَتْ كَامِلَةً فِي نَفْسِهَا وَلِهَذَا وَجَبَتْ فِيهَا دِيَةٌ نَاقِصَةٌ حُكُومَةً اهـ وَمَحَلُّ ذَلِكَ عِنْدَ تَفَاوُتِهَا بِجِنَايَةٍ فَإِنْ كَانَ خِلْقَةً أَوْ بِآفَةٍ فَتَجِبُ دِيَتُهَا كَامِلَةً ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَعَدَمُ إيجَابِ الْقِصَاصِ هُوَ مَا قَالَهُ الْأَصْلُ عَنْ الْبَغَوِيّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَهُوَ فِيمَا إذَا كَانَتْ تَامَّةَ الْخِلْقَةِ مُشْكِلٌ، وَإِنْ كَانَتْ أُخْتُهَا أَتَمَّ مِنْهَا بَلْ قَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ، وَالْأَصْحَابِ أَنَّهَا إنْ كَانَتْ تَامَّةَ الْأَنَامِلِ، وَالْبَطْشِ يَجِبُ فِيهَا الْقِصَاصُ فَكَلَامُ الْبَغَوِيّ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ.
اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَقَعْ قَوَدًا) فَفِي الْمَأْخُوذِ بَدَلًا دِيَتُهُ وَيَسْقُطُ الْقَوَدُ فِي الْأَوَّلِ لِتَضَمُّنِ الرِّضَا الْعَفْوَ عَنْهُ شَرْحُ م ر وَيَسْتَحِقُّ دِيَةَ عُضْوِهِ لِفَسَادِ الْعِوَضِ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْفُ مَجَّانًا بَلْ عَلَى عِوَضٍ فَاسِدٍ فَيَجِبُ بَدَلُ الْقَوَدِ لِفَسَادِ الْعِوَضِ كَمَا لَوْ عَفَا عَنْ الْقَوَدِ عَلَى نَحْوِ خَمْرٍ ع ش عَلَى م ر، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا قَالَ اقْطَعْهُ قَوَدًا بَدَلًا عَنْ حَقِّك كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ بَعْدُ.
(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ زَائِدٌ.
إلَخْ) مَفْهُومُهُ قَوْلُهُ: لَا زَائِدٌ بِزَائِدٍ، أَوْ أَصْلِيٍّ.
إلَخْ فَالْمُنَاسِبُ ذِكْرُهُ عَقِبَهُ (قَوْلُهُ إنْ اتَّحَدَا مَحَلًّا) يُتَصَوَّرُ اتِّحَادُ الْمَحَلِّ فِي الزَّائِدَةِ، وَالْأَصْلِيَّةِ بِأَنْ قَطَعَ بِنْصِرَهُ مَثَلًا وَنَبَتَ مَوْضِعَهُ زَائِدَةٌ فَيَقْطَعُ صَاحِبُهَا بِنْصِرًا أَصْلِيًّا فَتُؤْخَذُ تِلْكَ الزَّائِدَةُ قِصَاصًا لِاتِّحَادِ الْمَحَلِّ شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ سم اُنْظُرْ صُورَتَهُ فِي الْأَصْلِيِّ وَهَلْ هِيَ أَنْ يَنْبُتَ لِمَنْ قُطِعَ خِنْصَرُهُ مَثَلًا زَائِدٌ بِمَحَلِّهِ فَيُقْطَعُ بِالْخِنْصَرِ الْأَصْلِيِّ.
اهـ. وَصَوَّرَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا بِمَا إذَا كَانَ لَهُ أَرْبَعُ أَصَابِعَ وَخَامِسَةٌ زَائِدَةٌ فَقُطِعَ

بَعْدَ مَا ذُكِرَ (تَفَاوُتُ كِبَرٍ) وَصِغَرٍ (وَطُولٍ) وَقِصَرٍ (وَقُوَّةٍ) وَضَعْفٍ فِي عُضْوٍ أَصْلِيٍّ أَوْ زَائِدٍ كَمَا فِي النَّفْسِ لِأَنَّ الْمُمَاثَلَةَ فِي ذَلِكَ لَا تَكَادُ تَتَّفِقُ (، وَالْعِبْرَةُ فِي) قَوَدِ (مُوضِحَةٍ بِمِسَاحَةٍ) فَيُقَاسُ مِثْلُهَا طُولًا وَعَرْضًا مِنْ رَأْسِ الشَّاجِّ وَيُخَطَّ عَلَيْهِ بِنَحْوِ سَوَادٍ أَوْ حُمْرَةٍ وَيُوضَحُ بِنَحْوِ مُوسَى وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَبَرْ ذَلِكَ بِالْجُزْئِيَّةِ لِأَنَّ الرَّأْسَيْنِ مَثَلًا قَدْ يَخْتَلِفَانِ صِغَرًا وَكِبَرًا فَيَكُونُ جُزْءُ أَحَدِهِمَا قَدْرَ جَمِيعِ الْآخَرِ فَيَقَعُ الْحَيْفُ بِخِلَافِ الْأَطْرَافِ لِأَنَّ الْقَوَدَ وَجَبَ فِيهَا بِالْمُمَاثَلَةِ بِالْجُمْلَةِ فَلَوْ اعْتَبَرْنَاهَا بِالْمِسَاحَةِ أَدَّى إلَى أَخْذِ عُضْوٍ بِبَعْضِ آخَرَ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ

(وَلَا يَضُرُّ تَفَاوُتُ غِلَظِ لَحْمٍ وَجِلْدٍ) فِي قَوَدِهَا وَلَوْ كَانَ بِرَأْسِ الشَّاجِّ شَعْرٌ دُونَ الْمَشْجُوجِ فَفِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ نَصِّ الْأُمِّ أَنَّهُ لَا قَوَدَ لِمَا فِيهِ مِنْ إتْلَافِ شَعْرٍ لَمْ يُتْلِفْهُ الْجَانِي وَظَاهِرُ نَصِّ الْمُخْتَصَرِ وُجُوبُهُ وَعُزِيَ لِلْمَاوَرْدِيِّ وَحَمَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الْأَوَّلَ عَلَى فَسَادِ مَنْبَتِ الْمَشْجُوجِ، وَالثَّانِيَ عَلَى مَا لَوْ حَلَقَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَقَضِيَّةُ نَصِّ الْأُمِّ أَنَّ الشَّعْرَ الْكَثِيفَ تَجِبُ إزَالَتُهُ لِيَسْهُلَ الِاسْتِيفَاءُ وَيُبْعَدَ عَنْ الْغَلَطِ قَالَ: وَالتَّوْجِيهُ يُشْعِرُ بِأَنَّهَا لَا تَجِبُ إذَا كَانَ الْوَاجِبُ اسْتِيعَابَ الرَّأْسِ

(وَلَوْ أَوْضَحَ رَأْسًا وَرَأْسُهُ) أَيْ الشَّاجِّ (أَصْغَرُ اُسْتُوْعِبَ) إيضَاحًا (وَيُؤْخَذُ قِسْطٌ) لِلْبَاقِي (مِنْ أَرْشِ الْمُوضِحَةِ) لَوْ وُزِّعَ عَلَى جَمِيعِهَا فَإِنْ كَانَ الْبَاقِي قَدْرَ الثُّلُثِ فَالْمُتَمَّمُ بِهِ ثُلُثُ أَرْشِهَا فَلَا يَكْمُلُ الْإِيضَاحُ مِنْ غَيْرِ الرَّأْسِ كَالْوَجْهِ، وَالْقَفَا لِأَنَّهُ غَيْرُ مَحَلِّ الْجِنَايَةِ (أَوْ) وَرَأْسُهُ (أَكْبَرُ أَخَذَ) مِنْهُ (قَدْرَ حَقِّهِ) فَقَطْ لِحُصُولِ الْمُمَاثَلَةِ (وَالْخِيرَةُ فِي مَحِلِّهِ لِلْجَانِي) لِأَنَّ جَمِيعَ رَأْسِهِ مَحَلُّ الْجِنَايَةِ، وَقِيلَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَصَوَّبَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ قَالُوا وَهُوَ الَّذِي أَوْرَدَهُ الْعِرَاقِيُّونَ

(أَوْ) أَوْضَحَ (نَاصِيَةً وَنَاصِيَتُهُ أَصْغَرُ كَمَّلَ) عَلَيْهَا (مِنْ) بَاقِي (رَأْسِهِ) مِنْ أَيِّ مَحَلٍّ كَانَ لِأَنَّ الرَّأْسَ كُلَّهُ عُضْوٌ وَاحِدٌ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ مُقَدَّمِهِ وَغَيْرِهِ (وَلَوْ زَادَ) الْمُقْتَصُّ (فِي مُوضِحَةٍ) عَلَى حَقِّهِ (عَمْدًا لَزِمَهُ قَوَدُهُ) أَيْ الزَّائِدِ لَكِنْ إنَّمَا يُقْتَصُّ مِنْهُ بَعْدَ انْدِمَالِ مُوضِحَتِهِ (فَإِنْ وَجَبَ مَالٌ) بِأَنْ حَصَلَ بِشَبَهِ عَمْدٍ أَوْ بِخَطَأٍ بِغَيْرِ اضْطِرَابِ الْجَانِي أَوْ عُفِيَ بِمَالٍ (فَأَرْشٌ كَامِلٌ) يَجِبُ لِمُخَالَفَةِ حُكْمِهِ حُكْمَ الْأَصْلِ فَإِنْ كَانَ الْخَطَأُ بِاضْطِرَابِ الْجَانِي فَهَدَرٌ فَلَوْ قَالَ الْمُقْتَصُّ تَوَلَّدَتْ بِاضْطِرَابِك فَأَنْكَرَ فَفِي الْمُصَدَّقِ مِنْهُمَا وَجْهَانِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ:: الْأَرْجَحُ عِنْدِي

[حاشية البجيرمي]

يَدٌ مِنْ أَصَابِعِهِ أَصْلِيَّةٌ فَيَجُوزُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَنْ يَقْطَعَ يَدَهُ وَيَرْضَى بِالزَّائِدَةِ عَنْ الْأَصْلِيَّةِ

(قَوْلُهُ: بَعْدَمَا ذُكِرَ) أَيْ: بَعْدَ وُجُودِ مَفْهُومِ مَا ذَكَرَ مِنْ مُسَاوَاةِ الْعُضْوَيْنِ فِي الِاسْمِ، وَالْمَحَلِّ (قَوْلُهُ وَصِغَرٍ) أَشَارَ بِهِ وَبِمَا بَعْدَهُ إلَى أَنَّ فِي كَلَامِهِ اكْتِفَاءً (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ مُوسَى) لَا بِضَرْبَةٍ بِسَيْفٍ أَوْ حَجَرٍ وَإِنْ أَوْضَحَ بِهِ وَيُرَاعَى الْأَسْهَلُ عَلَى الْجَانِي مِنْ شَجِّهِ دَفْعَةً، أَوْ تَدْرِيجًا ز ي. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَبَرْ ذَلِكَ بِالْجُزْئِيَّةِ) كَالثُّلُثِ، وَالرُّبْعِ؛ لِأَنَّ الرَّأْسَيْنِ.
إلَخْ أَيْ: لِأَنَّهُ لَوْ اُعْتُبِرَ بِهَا لَزِمَ عَلَيْهِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ أَخْذُ الْقَلِيلِ بِالْكَثِيرِ كَأَنْ كَانَ الْجَانِي نِصْفَ رَأْسِهِ صَغِيرًا وَنِصْفَ رَأْسِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ كَبِيرًا فَلَوْ أَخَذَ نِصْفَ رَأْسِ الْجَانِي فِي نِصْفِ رَأْسِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لَلَزِمَ عَلَيْهِ أَخْذُ الْقَلِيلِ بِالْكَثِيرِ وَلَا يَلْزَمُ ذَلِكَ فِي الْمِسَاحَةِ كَمَا نُقِلَ عَنْ سم أَيْ وَيَلْزَمُ أَيْضًا أَخْذُ الْكَثِيرِ عَنْ الْقَلِيلِ فِي عَكْسِ ذَلِكَ فَفِي الْأَوَّلِ يَقَعُ الْحَيْفُ بِالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَفِي الثَّانِي يَقَعُ الْحَيْفُ بِالْجَانِي.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ اعْتَبَرْنَاهَا.
إلَخْ) سَيَأْتِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ رَأْسُ الشَّاجِّ صَغِيرًا وَرَأْسُ الْمَشْجُوجِ كَبِيرًا بِحَيْثُ إنَّ مُوضِحَةَ بَعْضِ رَأْسِهِ تَسْتَغْرِقُ بِالْمِسَاحَةِ جَمِيعَ رَأْسِ الْجَانِي أُخِذَتْ وَلَزِمَ عَلَيْهِ إيضَاحُ جَمِيعِ الرَّأْسِ بِبَعْضِ الرَّأْسِ وَلَكِنَّهُ لَا يُقْدَحُ لِأَنَّهُ قَدْ أَوْضَحَ مِقْدَارَ ذَلِكَ وَلَيْسَ هُنَا أَخْذُ عُضْوٍ بِبَعْضِ آخَرَ عَمِيرَةُ سم أَيْ: لِأَنَّ الْإِيضَاحَ صِفَةٌ لِلْعُضْوِ فَلَمْ يَمْنَعُوا فِيهِ اسْتِيعَابَ عُضْوٍ بِبَعْضِ آخَرَ فَحَاصِلُهُ الْفَرْقُ بَيْنَ الصِّفَةِ، وَالذَّاتِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَقَالَ بَعْضُهُمْ قَوْلُهُ إلَى أَخْذِ عُضْوٍ بِبَعْضِ آخَرَ وَلَا يُقَالُ يَرُدُّ عَلَيْهِ الْمُوضِحَةَ فَإِنَّ الْمِسَاحَةَ فِيهَا تُؤَدِّي إلَى إيضَاحِ رَأْسٍ بِبَعْضِ آخَرَ.
لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا لَا يُرَدُّ بَعْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ إلَى أَخْذِ عُضْوٍ بِبَعْضِ آخَرَ إذْ لَيْسَ فِي الْمُوضِحَةِ أَخْذُ عُضْوٍ بِبَعْضِ آخَرَ بَلْ إيضَاحُ عُضْوٍ بِبَعْضِ آخَرَ (قَوْلُهُ بِالْمِسَاحَةِ) بِكَسْرِ الْمِيمِ.
(قَوْلُهُ: أَدَّى إلَى أَخْذِ عُضْوٍ.
إلَخْ) هَذَا الْمَحْذُورُ لَا يَلْزَمُ إلَّا إذَا كَانَ عُضْوُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَكْبَرَ مِنْ عُضْوِ الْجَانِي وَأَمَّا فِي عَكْسِهِ فَلَا يَلْزَمُ وَغَايَةُ مَا يَلْزَمُ فِيهِ أَخْذُ جُزْءٍ قَلِيلٍ بِجُزْءٍ أَكْبَرَ مِنْهُ مَثَلًا إذَا كَانَ عُضْوُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ قَدْرَ شِبْرٍ وَعُضْوُ الْجَانِي قَدْرَ شِبْرَيْنِ وَقَدْ قُطِعَ مِنْ عُضْوِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ نِصْفُهُ، وَهُوَ نِصْفُ شِبْرٍ فَلَوْ اعْتَبَرْنَا الْمِسَاحَةَ لَأَخَذْنَا مِنْ عُضْوِ الْجَانِي نِصْفَ شِبْرٍ وَنِسْبَتُهُ إلَى عُضْوِهِ رُبْعُهُ فَيَلْزَمُ أَخْذُ رُبْعِ عُضْوٍ فِي نِصْفِ عُضْوٍ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مَحْذُورٌ أَيْضًا تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: عَلَى فَسَادِ.
إلَخْ) فَلَا يُقَادُ بِمُوضِحَةٍ مَنْ ذِي شَعْرٍ بِأَقْرَعَ بِخِلَافِ عَكْسِهِ ز ي (قَوْلُهُ: وَالتَّوْجِيهُ) أَيْ: التَّعْلِيلُ يُشْعِرُ بِأَنَّهَا أَيْ: الْإِزَالَةَ

(قَوْلُهُ أَوْضَحَ رَأْسًا) أَيْ بِتَمَامِهَا وَقَوْلُهُ أَيْ اسْتَوْعَبَ أَيْ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَالْخِيرَةُ فِي مَحَلِّهِ لِلْجَانِي) مُعْتَمَدٌ أَيْ: إذَا أَوْضَحَ جَمِيعَ الرَّأْسِ وَأَمَّا لَوْ كَانَ فِي بَعْضِهَا فَيَتَعَيَّنُ الْجَانِبُ الَّذِي أَوْضَحَهُ.
اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ جَمِيعَ رَأْسِهِ.
إلَخْ) وَأَيْضًا فَهُوَ حَقٌّ عَلَيْهِ فَلَهُ أَدَاؤُهُ مِنْ أَيِّ مَحَلٍّ شَاءَ كَالدَّيْنِ.
اهـ. شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ: كَمَّلَ عَلَيْهَا) أَيْ وَتَعَيَّنَتْ النَّاصِيَةُ لِلْإِيضَاحِ كَمَا فِي مَتْنِ الرَّوْضِ وَشَرْحِ ابْنِ حَجَرٍ لِلْمِنْهَاجِ وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ كَمَّلَ عَلَيْهَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَيْسَ لِلْجَانِي أَنْ يَدْفَعَ عَنْ النَّاصِيَةِ قَدْرَهَا مِنْ مَحَلٍّ آخَرَ.
فَإِنْ قُلْت فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ النَّاصِيَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ ذَلِكَ.
قُلْت كَوْنُهَا عُضْوًا مَخْصُوصًا مُمْتَازًا بِاسْمٍ خَاصٍّ فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ. (قَوْلُهُ مِنْ أَيِّ مَحَلٍّ كَانَ) ، وَالْخِيَرَةُ فِي مَحَلِّهِ لِلْجَانِي أَيْضًا سم (قَوْلُهُ: وَلَوْ زَادَ الْمُقْتَصُّ.
إلَخْ) اسْتَشْكَلَ تَصْوِيرَ زِيَادَةِ الْمُقْتَصِّ عَلَى حَقِّهِ بِأَنَّ الْأَصَحَّ كَمَا سَيَأْتِي

تَصْدِيقُ الْمُقْتَصِّ مِنْهُ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ

(وَلَوْ أَوْضَحَهُ جَمْعٌ) بِأَنْ تَحَامَلُوا عَلَى آلَةٍ وَجَرُّوهَا مَعًا (أَوْضَحَ مِنْ كُلٍّ) مِنْهُمْ (مِثْلَهَا) أَيْ مِثْلَ مُوضِحَتِهِ لَا قِسْطَهُ مِنْهَا فَقَطْ إذْ مَا مِنْ جُزْءٍ إلَّا وَكُلٌّ مِنْهُمْ جَانٍ عَلَيْهِ فَأَشْبَهَ مَا إذَا اشْتَرَكُوا فِي قَطْعِ عُضْوٍ فَلَوْ آلَ الْأَمْرُ لِلدِّيَةِ وَجَبَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ قِسْطُهُ كَمَا قَطَعَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَالْمَاوَرْدِيُّ لَا دِيَةَ مُوضِحَةٍ كَامِلَةً خِلَافًا لِمَا رَجَّحَهُ الْإِمَامُ وَوَقَعَ فِي الرَّوْضَةِ عَزْوُ الْأَوَّلِ لِلْإِمَامِ، وَالثَّانِي لِلْبَغَوِيِّ وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ

(وَيُؤْخَذُ) عُضْوٌ (أَشَلُّ) مِنْ ذَكَرٍ أَوْ يَدٍ أَوْ غَيْرِهِمَا (بِأَشَلَّ مِثْلِهِ أَوْ دُونَهُ) شَلَلًا وَهُمَا مِنْ زِيَادَتِي (وَبِصَحِيحٍ) هَذَا (إنْ أُمِنَ) مِنْ الْمَأْخُوذِ (نَزْفُ دَمٍ) بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ لِأَنَّهُ مِثْلُ حَقِّهِ أَوْ دُونَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُؤْمَنْ ذَلِكَ بِأَنْ لَمْ تَنْسَدَّ أَفْوَاهُ الْعُرُوقِ بِالْجِسْمِ فَلَا يُؤْخَذُ بِهِ وَإِنْ رَضِيَ الْجَانِي حَذَرًا مِنْ اسْتِيفَاءِ النَّفْسِ بِالطَّرَفِ (وَيَقْنَعُ بِهِ) أَيْ بِالْأَشَلِّ إذَا أَخَذَ بِأَشَلَّ دُونَهُ أَوْ بِصَحِيحٍ فَلَا أَرْشَ لِلشَّلَلِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْجُرْمِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الصِّفَةِ لِأَنَّهَا لَا تُقَابَلُ بِمَالٍ (لَا عَكْسُهُمَا) أَيْ: لَا يُؤْخَذُ أَشَلُّ بِأَشَلَّ فَوْقَهُ وَلَا صَحِيحٌ بِأَشَلَّ (فِي غَيْرِ أَنْفٍ وَأُذُنٍ وَسِرَايَةٍ) كَيَدٍ وَرِجْلٍ وَجَفْنٍ (وَإِنْ رَضِيَ الْجَانِي) رِعَايَةً لِلْمُمَاثَلَةِ كَمَا لَا يُقْتَلُ حُرٌّ بِعَبْدٍ وَإِنْ رَضِيَ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي فِي غَيْرِ أَنْفٍ وَأُذُنٍ وَسِرَايَةٍ الْأَشَلُّ مِنْ ذَلِكَ وَمَا لَوْ سَرَى قَطْعُ الْأَشَلِّ لِلنَّفْسِ فَيُؤْخَذُ بِهِ ذَلِكَ لِبَقَاءِ الْمَنْفَعَةِ مِنْ جَمْعِ الرِّيحِ، وَالصَّوْتِ فِي الْأَوَّلَيْنِ وَكَمَا فِي الْمَوْتِ بِجَائِفَةٍ فِي الثَّالِثِ (فَلَوْ فَعَلَ) أَيْ أَخَذَ ذَلِكَ بِمَا ذُكِرَ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (بِلَا إذْنٍ) مِنْ الْجَانِي (فَعَلَيْهِ دِيَتُهُ) وَلَهُ حُكُومَةُ الْأَشَلِّ فَلَا يَقَعُ مَا فَعَلَ قَوَدًا لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَحَقٍّ (فَلَوْ سَرَى فَ) عَلَيْهِ (قَوَدُ النَّفْسِ) لِتَفْوِيتِهَا ظُلْمًا أَمَّا إذَا أَخَذَهُ بِإِذْنِ الْجَانِي فَلَا قَوَدَ فِي النَّفْسِ وَلَا دِيَةَ فِي الطَّرَفِ إنْ أَطْلَقَ الْإِذْنَ وَيُجْعَلُ مُسْتَوْفِيًا لِحَقِّهِ فَإِنْ قَالَ: خُذْهُ قَوَدًا فَفَعَلَ فَقِيلَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهُوَ مُسْتَوْفٍ بِذَلِكَ حَقَّهُ.
وَقِيلَ عَلَيْهِ دِيَتُهُ وَلَهُ حُكُومَةٌ وَقَطَعَ بِهِ الْبَغَوِيّ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا هُنَا (، وَالشَّلَلُ بُطْلَانُ الْعَمَلِ) وَإِنْ لَمْ يَزُلْ الْحِسُّ، وَالْحَرَكَةُ وَهُوَ شَامِلٌ لِشَلَلِ الذَّكَرِ وَغَيْرِهِ بِخِلَافِ قَوْلِ الْأَصْلِ، وَالْأَشَلُّ مُنْقَبِضٌ لَا يَنْبَسِطُ أَوْ عَكْسُهُ فَإِنَّهُ وَإِنْ لَزِمَهُ الْأَوَّلُ لَكِنَّهُ قَاصِرٌ عَلَى الذَّكَرِ.

[حاشية البجيرمي]

أَنَّ الْمُقْتَصَّ لَا يُمَكَّنُ مِنْ اسْتِيفَاءِ قِصَاصِ الطَّرَفِ.
وَأُجِيبَ بِحَمْلِ ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا رَضِيَ الْجَانِي بِالِاسْتِيفَاءِ، أَوْ وَكَّلَ الْمُسْتَحِقُّ شَخْصًا فَاسْتَوْفَى زَائِدًا عَمْدًا فَإِنْ قَالَ أَخْطَأْت فِي الزَّائِدِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ.
اهـ. ز ي وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ فَزَادَ وَكِيلُهُ إلَخْ اُنْظُرْ قِصَاصَ الزِّيَادَةِ حِينَئِذٍ عَلَى مَنْ يَكُونُ.
اهـ. وَاَلَّذِي يُفْهِمُهُ كَلَامُ ع ش عَلَيْهِ أَنَّ الْقِصَاصَ عَلَى الْوَكِيلِ (قَوْلُهُ تَصْدِيقُ الْمُقْتَصِّ مِنْهُ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الِاضْطِرَابِ.
اهـ. ز ي فَلَوْ كَانَ بِاضْطِرَابِهِمَا فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ عَلَيْهِمَا فَيُهْدَرُ النِّصْفُ الْمُقَابِلُ لِفِعْلِ الْمُقْتَصِّ مِنْهُ شَرْحُ م ر

(قَوْلُهُ: فَلَوْ آلَ الْأَمْرُ.
إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَلَوْ آلَ الْأَمْرُ لِلدِّيَةِ وَجَبَ عَلَى كُلٍّ أَرْشٌ كَامِلٌ كَمَا رَجَّحَهُ الْإِمَامُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ الْمَذْهَبُ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ لِصِدْقِ اسْمِ الْمُوضِحَةِ عَلَى فِعْلِ كُلٍّ مِنْهُمْ بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَكُوا فِي قَتْلٍ وَآلَ الْأَمْرُ إلَى الدِّيَةِ فَإِنَّهَا تُوَزَّعُ عَلَيْهِمْ لِعَدَمِ صِدْقِ الْقَتْلِ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ.
اهـ. ز ي

. (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ أَشَلُّ بِأَشَلَّ) الْبَاءُ دَاخِلَةٌ عَلَى الْعُضْوِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، وَالْمَرْفُوعُ هُوَ الْمَأْخُوذُ مِنْ الْجَانِي قِصَاصًا وَقَوْلُهُ مِثْلِهِ، أَوْ دُونَهُ أَيْ: أَنَّ الْعُضْوَ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ مِثْلُ عُضْوِ الْجَانِي فِي الشَّلَلِ أَوْ دُونَهُ فِي الشَّلَلِ وَإِذَا كَانَ دُونَهُ فِي الشَّلَلِ كَانَ أَسْلَمَ مِنْهُ فَيَكُونُ عُضْوُ الْجَانِي دُونَهُ سَلَامَةً وَقَاعِدَةُ الْبَابِ أَنْ يُؤْخَذَ النَّاقِصُ بِالزَّائِدِ لَا عَكْسُهُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي صُورَةِ الْعَكْسِ بِقَوْلِهِ أَيْ: لَا يُؤْخَذُ أَشَلُّ بِأَشَلَّ فَوْقَهُ أَيْ: فَوْقَهُ شَلَلًا بِأَنْ كَانَ عُضْوُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَكْثَرَ شَلَلًا مِنْ عُضْوِ الْجَانِي فَيَكُونُ عُضْوُ الْجَانِي أَسْلَمَ فَلَا يُؤْخَذُ بِالنَّاقِصِ (قَوْلُهُ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ) فَإِنْ تَرَدَّدُوا أَوْ فَقَدُوا فَلَا قَطْعَ وَإِنْ رَضِيَ الْجَانِي حَذَرًا مِنْ اسْتِيفَاءِ نَفْسٍ بِطَرْفٍ وَتَجِبُ دِيَةُ الصَّحِيحَةِ شَرْحُ م ر وَقَوْلُ م ر، أَوْ فَقَدُوا بِأَنْ لَمْ يُوجَدُوا بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ (قَوْلُهُ وَيَقْنَعُ) لَوْ أَتَى بِالْمَاضِي عَطْفًا عَلَى أَمِنَ كَانَ أَوْلَى وَيَكُونُ قَيْدًا فِي الْأَخِيرَيْنِ (قَوْلُهُ وَسِرَايَةٍ) وَصُورَتُهُ أَنْ يَقْطَعَ صَحِيحُ الْيَدِ يَدًا شَلَّاءَ فَيَسْرِي الْقَطْعُ إلَى النَّفْسِ فَتُقْطَعُ يَدُ الْجَانِي الصَّحِيحَةُ لِيَسْرِيَ قَطْعُهَا إلَى مَوْتِهِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ رَضِيَ الْجَانِي) أَيْ بِجَعْلِهِ قَوَدًا كَأَنْ قَالَ خُذْهُ قَوَدًا كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ فَإِنْ قَالَ خُذْهُ قَوَدًا إلَخْ فَإِنَّ الْمُعْتَمَدَ فِيهِ أَنَّهُ لَا يَقَعُ قِصَاصًا وَإِنَّمَا عَلَيْهِ الدِّيَةُ فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَذِنَ لَهُ إذْنًا مُطْلَقًا كَانَ مُسْتَوْفِيًا حَقَّهُ (قَوْلُهُ: الْأَشَلُّ مِنْ ذَلِكَ) فَتُؤْخَذُ أُذُنٌ صَحِيحَةٌ بِيَابِسَةٍ وَأَنْفٌ صَحِيحٌ بِيَابِسٍ بِغَيْرِ جِنَايَةٍ فَأَيُّ يُبْسٍ بِجِنَايَةٍ كَانَ فِيهِ حُكُومَةٌ.
اهـ. حَلَبِيٌّ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ شَلَلَ الْأَنْفِ، وَالْأُذُنِ يُبْسُهُمَا لَا بُطْلَانُ عَمَلِهِمَا إذْ لَا عَمَلَ لَهُمَا فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ بَعْدُ، وَالشَّلَلُ بُطْلَانُ الْعَمَلِ أَيْ: فِيمَا لَهُ عَمَلٌ.
(قَوْلُهُ: فَيُؤْخَذُ بِهِ ذَلِكَ) أَيْ: الصَّحِيحُ، وَالْأَقَلُّ شَلَلًا (قَوْلُهُ: وَكَمَا فِي الْمَوْتِ بِجَائِفَةٍ) كَمَا إذَا أَجَافَهُ وَسَرَتْ الْجَائِفَةُ إلَى مَوْتِهِ فَإِنَّ وَلِيَّهُ يُجِيفُهُ لِتَسْرِيَ إلَى النَّفْسِ مَعَ أَنَّ الْجَائِفَةَ وَحْدَهَا لَا قَوَدَ فِيهَا (قَوْلُهُ فَإِنْ قَالَ.
إلَخْ) مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ إنْ أَطْلَقَ الْإِذْنَ (قَوْلُهُ وَقِيلَ عَلَيْهِ دِيَتُهُ.
إلَخْ) الْمُرَادُ بِهَا مَا يَشْمَلُ الْحُكُومَةُ لِيَشْمَلَ الصُّورَةَ الْأُولَى لِأَنَّ الْمَقْطُوعَ فِيهَا أَشَلُّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُزِلْ.
إلَخْ) لِلرَّدِّ (قَوْلُهُ، وَالْأَشَلُّ مُنْقَبِضُ.
إلَخْ) أَيْ: وَلَا حَرَكَةَ هُنَاكَ أَصْلًا.
اهـ. سم وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِانْقِبَاضِهِ عَدَمَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْجِمَاعِ بِهِ بَلْ الْمُرَادُ بِانْقِبَاضِهِ نَحْوُ يُبْسٍ فِيهِ وَانْكِمَاشٍ بِحَيْثُ لَا يَسْتَرْسِلُ وَبِانْبِسَاطِهِ عَدَمُ إمْكَانِ ضَمِّ بَعْضِهِ إلَى بَعْضٍ بِدَلِيلِ مَا سَيَذْكُرُهُ

(وَلَا أَثَرَ لِانْتِشَارِ الذَّكَرِ وَعَدَمِهِ) فَيُؤْخَذُ ذَكَرُ فَحْلٍ بِذَكَرِ خَصِيٍّ وَعِنِّينٍ إذْ لَا خَلَلَ فِي الْعُضْوِ وَتَعَذَّرَ الِانْتِشَارُ لِضَعْفٍ فِي الْقَلْبِ أَوْ الدِّمَاغِ

(وَيُؤْخَذُ سَلِيمٌ بِأَعْسَمَ وَأَعْرَجَ) لِذَلِكَ، وَالْعَسَمُ بِمُهْمَلَتَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ تَشَنُّجٌ فِي الْمِرْفَقِ أَوْ قِصَرٌ فِي السَّاعِدِ أَوْ الْعَضُدِ قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَوْ قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ: هُوَ مَيْلٌ وَاعْوِجَاجٌ فِي الرُّسْغِ وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: الْأَعْسَمُ الْأَعْسَرُ وَهُوَ مَنْ بَطْشُهُ بِيَسَارِهِ أَكْثَرُ

(وَ) يُؤْخَذُ طَرَفُ (فَاقِدِ أَظْفَارٍ بِسَلِيمِهَا) لِأَنَّهُ دُونَهُ (لَا عَكْسُهُ) أَيْ لَا يُؤْخَذُ طَرَفُ سَلِيمِ أَظْفَارٍ بِفَاقِدِهَا لِأَنَّهُ قَوَدٌ (وَلَا أَثَرَ لِتَغَيُّرِهَا) أَيْ الْأَظْفَارِ بِنَحْوِ سَوَادٍ أَوْ خُضْرَةٍ وَعَلَيْهِمَا اقْتَصَرَ الْأَصْلُ فَيُؤْخَذُ بِطَرَفِهَا الطَّرَفُ السَّلِيمُ أَظْفَارُهُ مِنْهُ لِأَنَّ ذَلِكَ عِلَّةٌ وَمَرَضٌ فِي الْعُضْوِ وَذَلِكَ لَا يُؤَثِّرُ فِي وُجُوبِ الْقَوَدِ

(وَ) يُؤْخَذُ (أَنْفٌ شَامٌّ بِأَخْشَمَ) أَيْ غَيْرِ شَامٍّ كَعَكْسِهِ الْمَفْهُومِ بِالْأَوْلَى وَلِأَنَّ الشَّمَّ لَيْسَ فِي جِرْمِ الْأَنْفِ (وَأُذُنٌ سَمِيعٌ بِأَصَمَّ) كَعَكْسِهِ الْمَفْهُومُ بِالْأَوْلَى وَلِأَنَّ السَّمْعَ لَا يَحِلُّ جِرْمَ الْأُذُنِ (لَا عَيْنٌ صَحِيحَةٌ بِعَمْيَاءَ) وَلَوْ مَعَ قِيَامِ صُورَتِهَا (وَلَا لِسَانٌ نَاطِقٌ بِأَخْرَسَ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أَكْثَرُ مِنْ حَقِّهِ وَلِأَنَّ الْبَصَرَ، وَالنُّطْقَ فِي الْعَيْنِ، وَاللِّسَانِ بِخِلَافِ السَّمْعِ، وَالشَّمِّ كَمَا مَرَّ

(وَفِي قَلْعِ سِنٍّ) لَمْ يَبْطُلْ نَفْعُهَا وَلَمْ يَكُنْ بِهَا نَقْصٌ يَنْقُصُ بِهِ أَرْشُهَا (قَوَدٌ) وَإِنْ نَبَتَتْ مِنْ مَثْغُورٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ﴾ [المائدة: 45] وَعَوْدُهُ نِعْمَةٌ جَدِيدَةٌ وَفِي الْقَوَدِ بِكَسْرِهَا تَفْصِيلٌ تَقَدَّمَ، وَالْأَصْلُ أَطْلَقَ أَنَّهُ لَا قَوَدَ فِيهِ.

[دَرْس] (وَلَوْ قَلَعَ) شَخْصٌ وَلَوْ غَيْرَ مَثْغُورٍ (سِنَّ غَيْرِ مَثْغُورٍ) وَلَوْ بَالِغًا وَهُوَ الَّذِي لَمْ تَسْقُطْ أَسْنَانُهُ الرَّوَاضِعُ الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا السُّقُوطِ (اُنْتُظِرَ حَالُهُ) فَلَا قَوَدَ وَلَا دِيَةَ فِي الْحَالِ لِأَنَّهَا تَعُودُ غَالِبًا (فَإِنْ بَانَ فَسَادُ مَنْبَتِهَا) بِأَنْ سَقَطَتْ الْبَوَاقِي وَعُدْنَ دُونَهَا وَقَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ: فَسَدَ مَنْبَتُهَا

[حاشية البجيرمي]

مِنْ أَنَّهُ يُقْطَعُ الْفَحْلُ بِالْعِنِّينِ ع ش عَلَى م ر وَشَلَلُ الذَّكَرِ بِأَنْ لَا يُمْنِيَ وَلَا يَبُولَ وَلَا يُجَامِعَ؛ لِأَنَّ عَمَلَهُ الْإِمْنَاءُ، وَالْبَوْلُ، وَالْجِمَاعُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ فَمَتَى كَانَ لَا يُجَامِعُ وَلَا يُمْنِي وَلَا يَبُولُ فَهُوَ أَشَلُّ وَإِنْ وُجِدَ انْتِشَارٌ وَعَلَيْهِ يَتَّضِحُ قَوْلُهُ: وَلَا أَثَرَ لِانْتِشَارِ الذَّكَرِ.
إلَخْ فَإِنْ وُجِدَ وَاحِدٌ مِنْ الثَّلَاثَةِ بِأَنْ أَمْنَى مَثَلًا فَهُوَ لَيْسَ بِأَشَلَّ

(قَوْلُهُ: فَحْلٌ) ، وَهُوَ مَا عَدَا الْخَصِيَّ، وَالْعِنِّينَ، وَالْخَصِيُّ مَنْ قُطِعَ، أَوْ شُلَّ خُصْيَتَاهُ

(قَوْلُهُ بِأَعْسَمَ وَأَعْرَجَ) أَيْ خِلْقَةً، أَوْ بِآفَةٍ شَرْحُ م ر أَمَّا الْأَعْسَمُ، وَالْأَعْرَجُ بِجِنَايَةٍ فَلَا يُؤْخَذُ فِيهِمَا السَّلِيمُ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ لِعَدَمِ الْخَلَلِ فِي الْعُضْوِ (قَوْلُهُ تَشَنُّجٌ فِي الْمِرْفَقِ.
إلَخْ) أَيْ: يُبْسٌ فِيهِ وَهَذِهِ الْمَعَانِي كُلُّهَا مُرَادَةٌ هُنَا م ر (قَوْلُهُ: أَوْ قِصَرٌ فِي السَّاعِدِ) أَيْ، وَالصُّورَةُ أَنَّهَا لَيْسَتْ أَقْصَرَ مِنْ الْأُخْرَى وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ أَقْصَرَ مِنْ أُخْتِهَا لَا يُقْطَعُ بِهَا رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَاعْوِجَاجٌ) تَفْسِيرٌ (قَوْلُهُ الْأَعْسَمُ الْأَعْسَرُ) أَيْ: وَالصُّورَةُ أَنَّ الْجَانِيَ قَطَعَ مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ يَمِينَهُ الَّتِي هِيَ قَلِيلَةُ الْبَطْشِ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ وَغَرَضُهُ بِهَذَا الِاحْتِرَازُ عَنْ التَّخَالُفِ بِالتَّيَامُنِ، وَالتَّيَاسُرِ

(قَوْلُهُ بِسَلِيمِهَا) الْبَاءُ فِيهِ وَفِيمَا بَعْدَهُ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ قَالَ م ر وَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ حُكُومَةُ الْأَظْفَارِ.
اهـ. (قَوْلُهُ أَيْ: لَا يُؤْخَذُ طَرْفٌ سَلِيمٌ.
إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَكِنْ تَكْمُلُ دِيَتُهَا أَيْ: فَاقِدَةِ الْأَظْفَارِ وَفُرِّقَ بِأَنَّ الْقِصَاصَ تُعْتَبَرُ فِيهِ الْمُمَاثَلَةُ بِخِلَافِ الدِّيَةِ سم عَلَى حَجّ ع ش عَلَى م ر

. (قَوْلُهُ: وَأُذُنُ سَمِيعٍ بِأَصَمَّ) لَيْسَ الصَّمَمُ مِنْ الشَّلَلِ فَلَا يُقَالُ هَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ مَا سَبَقَ فِي قَوْلِهِ فِي غَيْرِ أَنْفٍ وَأُذُنٍ ح ل وَكَذَا قَوْلُهُ بِأَخْشَمَ فَلَيْسَ الْخَشَمُ مِنْ الشَّلَلِ فَلَا يَكُونُ مُكَرَّرًا.
(قَوْلُهُ: بِأَخْرَسَ) ، وَهُوَ مَنْ بَلَغَ أَوَانَ النُّطْقِ وَلَمْ يَنْطِقْ شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ: لَمْ يَبْطُلْ نَفْعُهَا) بِخِلَافِ مَا إذَا بَطَلَ نَفْعُهَا بِأَنْ صَغُرَتْ جِدًّا بِحَيْثُ يَتَعَذَّرُ الْمَضْغُ عَلَيْهَا أَوْ كَانَتْ شَدِيدَةَ الِاضْطِرَابِ فَلَوْ كَانَتْ سِنُّ الْجَانِي شَدِيدَةَ الِاضْطِرَابِ، أَوْ صَغِيرَةً جِدًّا أُخِذَتْ لِوُجُودِ الْمُمَاثَلَةِ ح ل (قَوْلُهُ: قَوَدٌ) أَيْ: حَالًّا فِي الْمَثْغُورِ وَعِنْدَ فَسَادِ الْمَنْبَتِ فِي غَيْرِهِ كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ نَبَتَتْ) أَيْ: بَعْدَ الْجِنَايَةِ عَلَيْهَا فَعَوْدُهَا لَا يُسْقِطُ الْقَوَدَ.
(قَوْلُهُ: تَفْصِيلٌ تَقَدَّمَ) ، وَهُوَ أَنَّهُ إنْ أَمْكَنَ كَأَنْ تُنْشَرْ بِمِنْشَارٍ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ وَجَبَ الْقَوَدُ وَإِلَّا فَلَا وَيَجِبُ الْأَرْشُ ع ش. (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ فِي كَسْرِهَا

(قَوْلُهُ: الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا السُّقُوطُ) أَيْ وَكَانَتْ الْمَقْلُوعَةُ مِنْهَا أَمَّا لَوْ كَانَتْ مِنْ غَيْرِهَا فَيَقْتَصُّ فِي الْحَالِ وَلَا يَنْتَظِرُ؛ لِأَنَّ غَيْرَهَا لَا يَسْقُطُ شَرْحُ م ر وَع ش وَعِبَارَةُ الْأَنْوَارِ، وَالرَّوَاضِعُ أَرْبَعُ أَسْنَانٍ تَنْبُتُ وَقْتَ الرَّضَاعِ يُعْتَبَرُ سُقُوطُهَا لَا سُقُوطُ الْكُلِّ فَاعْلَمْهُ نَقَلَهُ الرَّشِيدِيُّ وَأَقَرَّهُ وَمِثْلُهُ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ مَا نَصُّهُ الْمُرَادُ جَمِيعُ أَسْنَانِهِ، وَالرَّوَاضِعُ حَقِيقَةُ الْأَرْبَعِ الَّتِي تَنْبُتُ أَوَّلًا مِنْ أَعْلَى وَأَسْفَلَ الْمُسَمَّاةِ بِالثَّنَايَا وَتَسْمِيَةُ غَيْرِهَا بِذَلِكَ مَجَازٌ لِلْمُجَاوَرَةِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا تَعُودُ غَالِبًا) لَمْ يَنْظُرُوا فِي الْمُوضِحَةِ إلَى ذَلِكَ فَأَوْجَبُوا الْقِصَاصَ وَإِنْ غَلَبَ الِالْتِحَامُ ح ل لِئَلَّا يَنْتَفِيَ الضَّمَانُ فِي غَالِبِ الْمُوضِحَاتِ سم، وَلَوْ عَادَتْ الْمَقْلُوعَةُ أَقْصَرَ مِمَّا كَانَتْ وَجَبَ قَدْرُ النُّقْصَانِ مِنْ الْأَرْشِ أَوْ مُسْوَدَّةً، أَوْ مُعْوَجَّةً، أَوْ خَارِجَةً عَنْ سَمْتِ الْأَسْنَانِ، أَوْ كَانَ فِيهَا شَيْنٌ بَعْدَ عَوْدِهَا وَجَبَتْ حُكُومَةٌ.
اهـ. ز ي (قَوْلُهُ وَعُدْنَ) الْأَوْلَى وَعَادَتْ؛ لِأَنَّ جَمْعَ الْكَثْرَةِ لِغَيْرِ الْعَاقِلِ يُخْتَارُ فِيهِ فَعَلَتْ دُونَ فَعَلْنَ ح ل أَيْ: يُخْتَارُ فِيهِ الْإِفْرَادُ.
وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَوْ أَفْرَدَ لَتُوُهِّمَ عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلَى الْمَقْلُوعَةِ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: أَهْلِ الْخِبْرَةِ) أَيْ: عَدْلَانِ مِنْهُمْ وَلَا يَكْتَفِي بِعَوْدِ الْبَوَاقِي دُونَهَا ح ل ثُمَّ ظَاهِرُ كَلَامِهِ اشْتِرَاطُ الْأَمْرَيْنِ وَلَا يَكْفِي قَوْلُ أَهْلِ الْخِبْرَةِ فَقَطْ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ وَعِبَارَةُ حَجّ ظَاهِرُهُ أَنَّهُمْ

(وَجَبَ قَوَدٌ وَلَا يُقْتَصُّ لَهُ فِي صِغَرِهِ) بَلْ يُؤَخَّرُ حَتَّى يَبْلُغَ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ بُلُوغِهِ اقْتَصَّ وَارِثُهُ فِي الْحَالِ أَوْ أَخَذَ الْأَرْشَ وَإِذَا اقْتَصَّ مِنْ غَيْرِ مَثْغُورٍ لِمِثْلِهِ وَقَدْ فَسَدَ مَنْبَتُ سِنِّهِ فَإِنْ لَمْ تَعُدْ سِنُّ الْجَانِي فَذَاكَ وَإِلَّا قُلِعَتْ ثَانِيًا وَلَوْ قَلَعَ بَالِغٌ لَمْ يُثْغِرْ سِنَّ بَالِغٍ مَثْغُورٍ خُيِّرَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بَيْنَ الْأَرْشِ، وَالْقَوَدِ كَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ ابْنِ كَجٍّ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَهُوَ مَعْلُومٌ مِنْ صَدْرِ كَلَامِي فَلَوْ اقْتَصَّ وَعَادَتْ سِنُّ الْجَانِي لَمْ تُقْلَعْ ثَانِيًا وَفَارَقَتْ مَا قَبْلَهَا بِأَنَّ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ قَدْ رَضِيَ بِدُونِ حَقِّهِ فَلَا عَوْدَ لَهُ وَثَمَّ اقْتَصَّ لِيُفْسِدَ مَنْبَتَ الْجَانِي كَمَا أَفْسَدَ مَنْبَتَهُ وَقَدْ تَبَيَّنَ عَدَمُ فَسَادِهِ فَكَانَ لَهُ الْعَوْدُ

(وَلَوْ نَقَصَتْ يَدُهُ أُصْبُعًا فَقَطَعَ) يَدًا (كَامِلَةً قُطِعَ وَعَلَيْهِ أَرْشُ أُصْبُعٍ) لِأَنَّهُ قَطَعَهَا وَلَمْ يَسْتَوْفِ قَوَدَهَا وَلِلْمَقْطُوعِ أَنْ يَأْخُذَ دِيَةَ الْيَدِ وَلَا يَقْطَعَ (أَوْ بِالْعَكْسِ) بِأَنْ قَطَعَ كَامِلٌ نَاقِصَةً (فَلِلْمَقْطُوعِ مَعَ حُكُومَةِ خُمُسِ الْكَفِّ دِيَةُ أَصَابِعِهَا) الْأَرْبَعِ (أَوْ لَقْطُهَا وَحُكُومَةُ مَنَابِتِهَا) وَلَا حُكُومَةَ لَهَا فِي الْحَالِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهَا مِنْ جِنْسِ الدِّيَةِ فَلَا يَبْعُدُ دُخُولُهَا فِيهَا بِخِلَافِ الْقَوَدِ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِهَا وَإِنَّمَا وَجَبَتْ حُكُومَةُ خُمُسِ الْكَفِّ لِأَنَّهُ لَمْ يُسْتَوْفَ فِي مُقَابَلَتِهِ شَيْءٌ يُتَخَيَّلُ انْدِرَاجُهُ فِيهِ (وَلَوْ قَطَعَ كَفًّا بِلَا أَصَابِعَ فَلَا قَوَدَ) عَلَيْهِ (إلَّا أَنْ تَكُونَ كَفُّهُ مِثْلَهَا) فَعَلَيْهِ قَوَدٌ لِلْمُمَاثَلَةِ وَلَوْ عُكِسَ بِأَنْ قَطَعَ فَاقِدُ الْأَصَابِعِ كَامِلَهَا قَطَعَ كَفَّهُ وَأُخِذَتْ دِيَةُ الْأَصَابِعِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِيمَا لَوْ قَطَعَ نَاقِصُ الْيَدِ أُصْبُعَا يَدٍ كَامِلَةٍ (وَلَوْ شَلَّتْ) بِفَتْحِ الشِّينِ (أُصْبُعَاهُ فَقَطَعَ كَامِلَةً لَقَطَ) الْأَصَابِعَ (الثَّلَاثَ) السَّلِيمَةَ (وَأَخَذَ) مَعَ حُكُومَةِ مَنَابِتِهَا الْمَعْلُومَةِ مِمَّا مَرَّ (دِيَةَ أُصْبُعَيْنِ) وَهُوَ ظَاهِرٌ (أَوْ قَطَعَ يَدَهُ وَقَنِعَ بِهَا) لِأَنَّهُ لَوْ عَمَّ الشَّلَلُ جَمِيعَ الْيَدِ وَقَطَعَ قَنِعَ بِهَا فَفِي شَلَلِ الْبَعْضِ أَوْلَى

[حاشية البجيرمي]

لَوْ قَالُوا ذَلِكَ أَعْنِي فَسَدَ الْمَنْبَتُ قَبْلَ عَوْدِ الْبَوَاقِي لَمْ يُقْبَلُوا، وَهُوَ مُتَّجَهٌ فِي الْقَوَدِ لِأَنَّهُ لَا يُتَدَارَكُ بِخِلَافِهِ فِي الْأَرْشِ فَالْأَوْجَهُ الْعَمَلُ فِيهِ بِقَوْلِهِمْ هُنَا ثُمَّ إنْ جَاءَ الْوَقْتُ وَلَمْ تَعُدْ أَمْضَى الْحُكْمَ وَإِلَّا رَجَعَ عَلَيْهِمْ بِمَا أَخَذَ لِتَبَيُّنِ فَسَادِ كَلَامِهِمْ.
اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَجَبَ قَوَدٌ) وَلَوْ عَادَتْ بَعْدَ الْقَوَدِ بَانَ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ الْمَوْقِعَ فَتَجِبُ دِيَةُ الْمَقْلُوعَةِ قِصَاصًا كَمَا هُوَ الْأَقْرَبُ شَرْحُ م ر وَلَمْ يُبَيِّنْ نَوْعَ الدِّيَةِ أَهِيَ عَمْدٌ أَمْ غَيْرُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّهَا شِبْهُ عَمْدٍ وَأَنَّهَا عَلَى الْعَاقِلَةِ لِجَوَازِ الْإِقْدَامِ مِنْهُ ع ش. (قَوْلُهُ: بَلْ يُؤَخَّرُ.
إلَخْ) ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْجَانِيَ، وَالْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ إمَّا مَثْغُورَانِ، أَوْ غَيْرُ مَثْغُورَيْنِ، أَوْ الْأَوَّلُ مَثْغُورٌ، وَالثَّانِي غَيْرُ مَثْغُورٍ، أَوْ بِالْعَكْسِ فَإِنْ كَانَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مَثْغُورًا اُقْتُصَّ مِنْهُ حَالًّا وَإِلَّا اُنْتُظِرَ.
اهـ. ق ل. (قَوْلُهُ: فَإِنْ مَاتَ.
إلَخْ) أَيْ، وَالْفَرْضُ أَنَّ أَهْلَ الْخِبْرَةِ قَالُوا بِفَسَادِ مَنْبَتِهَا.
اهـ. ح ل فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ حُصُولِ الْيَأْسِ وَقَبْلَ تَبَيُّنِ الْحَالِ فَلَا قِصَاصَ جَزْمًا وَفِي الدِّيَةِ وَجْهَانِ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا بِلَا تَرْجِيحٍ.
اهـ. ز ي وَرَجَّحَ ق ل عَدَمَهَا وَأَوْجَبَ الْحُكُومَةَ وَسَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَوْ قَلَعَ سِنَّ غَيْرِ مَثْغُورٍ.
إلَخْ.
(قَوْلُهُ: مَنْبَتُ سِنِّهِ) أَيْ: الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا قَلَعَهَا ثَانِيًا) فَالْقَلْعُ الْأَوَّلُ قِصَاصٌ، وَالثَّانِي فِي نَظِيرِ فَسَادِ مَنْبَتِهَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهَا لَوْ نَبَتَتْ ثَالِثًا لَا تُقْلَعُ وَاعْتَمَدَهُ ز ي فِي حَاشِيَتِهِ خِلَافًا لحج (قَوْلُهُ، وَلَوْ قُلِعَ بَالِغٌ لَمْ يُثْغِرْ) هَذِهِ بَعْضُ مَفْهُومِ قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَوْ قَلَعَ سِنَّ غَيْرِ مَثْغُورٍ.
إلَخْ (قَوْلُهُ لَمْ يُثْغِرْ) اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا سَقَطَتْ أَسْنَانُهُ الرَّوَاضِعُ يُقَالُ ثُغِرَ يُثْغَرُ فَهُوَ مَثْغُورٌ مَبْنِيًّا لِلْمَجْهُولِ كَضُرِبَ يُضْرَبُ فَهُوَ مَضْرُوبٌ فَإِنْ نَبَتَتْ بَعْدَ ذَلِكَ قِيلَ اتَّغَرَ بِتَشْدِيدِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ وَإِنْ شِئْت قُلْت بِالْمُثَلَّثَةِ وَكُلُّهُ مُشْتَقٌّ مِنْ الثَّغْرِ، وَهُوَ مُقَدَّمُ الْأَسْنَانِ.
اهـ. سم وَقَوْلُهُ بِتَشْدِيدِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ وَأَصْلُهُ اثْتَغَرَ بِمُثَلَّثَةٍ فَتَاءٍ فَوْقِيَّةٍ عَلَى وَزْنِ افْتَعَلَ فَأُدْغِمَتْ الْأُولَى فِي الثَّانِيَةِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ شِئْت قُلْت بِالْمُثَلَّثَةِ أَيْ لِإِدْغَامِ التَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ فِيهَا فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا أُدْغِمَتْ الثَّاءُ فِي التَّاءِ قِيلَ اتَّغَرَ، وَإِنْ عُكِسَ قِيلَ اثَّغَرَ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ لَكِنَّ إدْغَامَ الْحَرْفِ الْمُتَأَخِّرِ فِي الْمُتَقَدِّمِ الَّذِي هُوَ مُقْتَضَى إدْغَامِ التَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ فِي الثَّاءِ خَارِجٌ عَنْ الْقَاعِدَةِ إذْ الْقَاعِدَةُ إدْغَامُ الْمُتَقَدِّمِ فِي الْمُتَأَخِّرِ (قَوْلُهُ بَالِغٍ مَثْغُورٍ) إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ خُيِّرَ إذْ لَوْ كَانَ غَيْرَ بَالِغٍ فَالصَّبْرُ إلَى كَمَالِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ خُيِّرَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ.
إلَخْ) مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ كُلَّ مَجْنِيٍّ عَلَيْهِ يُخَيَّرُ بَيْنَ الْأَرْشِ، وَالْقَوَدِ فَلَا فَائِدَةَ لِلْإِخْبَارِ بِهَذَا فِي خُصُوصِ هَذِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ ذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ فَلَوْ اقْتَصَّ وَعَادَتْ سِنُّ الْجَانِي.
إلَخْ (قَوْلُهُ مِنْ صَدْرِ كَلَامِي) وَهُوَ قَوْلُهُ: وَفِي قَلْعِ سِنٍّ قَوَدٌ ع ش (قَوْلُهُ بِدُونِ حَقِّهِ) أَيْ: هُنَا.
(قَوْلُهُ: فَكَانَ لَهُ الْعَوْدُ) مُقْتَضَى هَذَا أَنَّ لَهُ الْعَوْدَ إلَى أَنْ يَفْسُدَ الْمَنْبَتُ، وَلَوْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ مِرَارًا وَكَانَ شَيْخُنَا ز ي يُقَرِّرُ أَنَّهُ لَا يَقْلَعُهَا ثَالِثًا.
اهـ. ح ل وَاعْتَمَدَهُ الرَّشِيدِيُّ وَخَالَفَ حَجّ.

(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ أَرْشُ أُصْبُعٍ) أَيْ نَاقِصٍ حُكُومَةً مَنْبَتُهُ.
اهـ. ح ل (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ: الْجَانِيَ قَطَعَهَا أَيْ: فِي ضِمْنِ قَطْعِ الْيَدِ وَقَوْلُهُ وَلَمْ يُسْتَوْفَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ (قَوْلُهُ: أَوْ لَقْطِهَا) أَيْ: أَصَابِعِ الْجَانِي (قَوْلُهُ: مَنَابِتِهَا) أَيْ أَصَابِعِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَفِيهِ تَشْتِيتٌ لِلضَّمَائِرِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الضَّمِيرَ يَعُودُ لِمُطْلَقِ الْأَصَابِعِ أَيْ لَا بِقَيْدِ الْإِضَافَةِ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ثُمَّ تَقَيَّدَ بِأَصَابِعِ الْجَانِي فَلَا تَشْتِيتَ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ وَحُكُومَةِ مَنَابِتِهَا) أَيْ: مَعَ حُكُومَةِ خُمُسِ الْكَفِّ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ.
اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: انْدِرَاجِهِ) أَيْ الْحُكُومَةِ وَذَكَّرَ لِاكْتِسَابِهَا التَّذْكِيرَ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الشِّينِ) وَتُضَمُّ أَيْضًا بِوَزْنِ الْمَبْنِيِّ لِلْمَجْهُولِ وَتُضَمُّ فِي الْمُضَارِعِ أَيْضًا رَشِيدِيٌّ وَعِبَارَةُ الْقَامُوسِ شَلَّتْ تَشَلُّ بِالْفَتْحِ شَلًّا وَشَلَلًا وَشُلَّتْ وَأُشِلَّتْ مَجْهُولَتَانِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: لَقَطَ) أَيْ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ.
.

(فَصْلٌ) فِي اخْتِلَافِ مُسْتَحِقِّ الدَّمِ، وَالْجَانِي.
لَوْ (قَدَّ) مَثَلًا (شَخْصًا وَزَعَمَ مَوْتَهُ) ، وَالْوَلِيُّ حَيَاتَهُ (أَوْ قَطَعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ فَمَاتَ وَزَعَمَ سِرَايَةً، وَالْوَلِيُّ انْدِمَالًا مُمْكِنًا أَوْ سَبَبًا) آخَرَ لِلْمَوْتِ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (عَيَّنَهُ أَوْ) لَمْ (يُعَيِّنْهُ) أَوْ لَمْ يُعَيِّنْهُ (أَمْكَنَ انْدِمَالٌ حَلَفَ الْوَلِيُّ) لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْحَيَاةِ فِي الْأُولَى وَعَدَمُ السِّرَايَةِ فِي الثَّانِيَةِ فَيَجِبُ فِيهَا دِيَتَانِ وَفِي الْأُولَى دِيَةٌ لَا قَوَدٌ لِأَنَّهُ يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ وَخَرَجَ بِالْمُمْكِنِ غَيْرُهُ لِقِصَرِ زَمَنِهِ كَيَوْمٍ وَيَوْمَيْنِ فَيُصَدَّقُ الْجَانِي فِي قَوْلِهِ بِلَا يَمِينٍ (كَمَا لَوْ قَطَعَ يَدَهُ فَمَاتَ وَزَعَمَ سَبَبًا) لِلْمَوْتِ غَيْرَ الْقَطْعِ وَلَوْ يُمْكِنُ الِانْدِمَالُ (وَالْوَلِيُّ سِرَايَةً) فَإِنَّهُ الَّذِي يَحْلِفُ سَوَاءً أَعَيَّنَ الْجَانِي السَّبَبَ أَمْ أَبْهَمَهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُجُودِ سَبَبٍ آخَرَ وَاسْتُشْكِلَ ذَلِكَ بِالصُّورَةِ السَّابِقَةِ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ فِيهَا أَيْضًا عَدَمُ وُجُودِ سَبَبٍ آخَرَ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ إنَّمَا صُدِّقَ الْوَلِيُّ ثَمَّ مَعَ مَا ذُكِرَ لِأَنَّ الْجَانِيَ قَدْ اشْتَغَلَتْ ذِمَّتُهُ ظَاهِرًا بِدِيَتَيْنِ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ وُجُودُ الْمُسْقِطِ لِإِحْدَاهُمَا وَهُوَ السِّرَايَةُ بِإِمْكَانِ الْإِحَالَةِ عَلَى السَّبَبِ الَّذِي ادَّعَاهُ الْوَلِيُّ فَدَعْوَاهُ قَدْ اعْتَضَدَتْ بِالْأَصْلِ وَهُوَ شَغْلُ ذِمَّةِ الْجَانِي

(وَلَوْ أَزَالَ طَرَفًا ظَاهِرًا) كَيَدٍ وَلِسَانٍ (وَزَعَمَ نَقْصَهُ خِلْقَةً) كَشَلَلٍ أَوْ فَقْدِ أُصْبُعٍ (حَلَفَ) بِخِلَافِ مَا لَوْ أَزَالَ طَرَفًا بَاطِنًا كَذَكَرٍ وَأُنْثَيَيْنِ أَوْ ظَاهِرًا وَزَعَمَ حُدُوثَ نَقْصِهِ فَلَا يَحْلِفُ بَلْ يَحْلِفُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ، وَالْفَرْقُ عُسْرُ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ فِي الْبَاطِنِ دُونَ الظَّاهِرِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ حُدُوثِ نَقْصِهِ، وَالْمُرَادُ بِالْبَاطِنِ مَا يُعْتَادُ سَتْرُهُ مُرُوءَةً وَبِالظَّاهِرِ غَيْرُهُ (أَوْ أَوْضَحَ مُوضِحَتَيْنِ وَرَفَعَ الْحَاجِزَ) بَيْنَهُمَا (وَزَعَمَهُ) أَيْ الرَّفْعَ (قَبْلَ انْدِمَالِهِ) أَيْ الْإِيضَاحِ لِيَقْتَصِرَ عَلَى أَرْشٍ وَاحِدٍ

[حاشية البجيرمي]

[فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ مُسْتَحِقِّ الدَّمِ وَالْجَانِي]

(قَوْلُهُ: لَوْ قُدَّ) أَيْ: قُطِعَ إذْ الْقَدُّ الشَّقُّ طُولًا، وَالْقَطُّ الشَّقُّ عَرْضًا، وَالْقَطْعُ يَعُمُّهُمَا وَلَيْسَ خُصُوصُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُرَادًا.
اهـ. ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ شَخْصًا) أَيْ: مَلْفُوفًا (قَوْلُهُ: وَزَعَمَ مَوْتَهُ) أَيْ: قَبْلَ الْقَدِّ (قَوْلُهُ: وَزَعَمَ سِرَايَةً) أَيْ: حَتَّى تَلْزَمَهُ دِيَةٌ وَاحِدَةٌ.
(قَوْلُهُ: حَلَفَ) أَيْ: يَمِينًا وَاحِدَةً خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ الْقَائِلِ بِأَنَّهَا خَمْسُونَ يَمِينًا لِأَنَّهُ إنَّمَا يَحْلِفُ عَلَى الْحَيَاةِ لَا الْقَتْلِ ز ي مُلَخَّصًا لَكِنَّ الْبُلْقِينِيَّ نَظَرَ لِلَّازِمِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ الْحَيَاةِ كَوْنُ الْقَادِّ قَتَلَهُ فَحَلِفُهُ مُتَضَمِّنٌ لِلْقَتْلِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْحَيَاةِ) أَفْهَمَ هَذَا أَنَّ مَحَلَّ مَا ذَكَرَ حَيْثُ عُهِدَتْ لَهُ حَيَاةٌ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ سَقْطًا لَمْ تُعْهَدْ لَهُ حَيَاةٌ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ الْجَانِي شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَفِي الْأُولَى دِيَةٌ لَا قَوَدٌ) مَحَلُّهُ مَا لَمْ يُقِمْ الْوَلِيُّ بَيِّنَةً تَشْهَدُ بِالْحَيَاةِ فَإِنْ أَقَامَهَا وَجَبَ عَلَى الْجَانِي الْقَوَدُ شَرْحُ م ر وَع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُمْكِنْ الِانْدِمَالُ) بِخِلَافِ مَا إذَا أَمْكَنَ وَقَالَ الْجَانِي مَاتَ بَعْدَ الِانْدِمَالِ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ لِضَعْفِ السِّرَايَةِ مَعَ إمْكَانِ الِانْدِمَالِ ز ي (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُجُودِ سَبَبٍ آخَرَ) عُورِضَ بِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ فَهِيَ مَنْ تَعَارُضِ الْأَصْلَيْنِ فَلِمَ قَدَّمَ الْأَوَّلَ.
وَأُجِيبُ بِأَنَّ أَصْلَ عَدَمِ وُجُودِ السَّبَبِ أَقْوَى مِنْ أَصْلِ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ لِتَحَقُّقِ الْجِنَايَةِ كَمَا يُفْهِمُهُ كَلَامُهُ الْآتِي لَكِنْ قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ لَك أَنْ تَقُولَ هُنَا أَصْلٌ آخَرُ، وَهُوَ عَدَمُ السِّرَايَةِ فَلِمَ قُدِّمَ أَصْلٌ عَلَى أَصْلَيْنِ.
اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ إنَّمَا قُدِّمَ لِأَنَّهُ تَقَوَّى بِعَدَمِ إمْكَانِ الِانْدِمَالِ لِظُهُورِ مَوْتِهِ بِالسِّرَايَةِ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ وَاسْتَشْكَلَ ذَلِكَ) أَيْ التَّعْلِيلُ وَإِيضَاحُ الْإِشْكَالِ أَنَّكُمْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ صَدَّقْتُمْ الْوَلِيَّ وَلَمْ تُصَدِّقُوا الْجَانِيَ الْمُدَّعِيَ لِلسَّبَبِ وَقُلْتُمْ الْأَصْلُ عَدَمُهُ وَفِيمَا سَبَقَ صَدَّقْتُمْ الْوَلِيَّ الْمُدَّعِيَ لِلسَّبَبِ وَلَمْ تَقُولُوا الْأَصْلُ عَدَمُهُ فَلَا يُصَدَّقُ.
وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ فِيمَا سَبَقَ صُدِّقَ الْوَلِيُّ لِاعْتِضَادِ اسْتِنَادِهِ لِلسَّبَبِ بِشَيْءٍ آخَرَ وَهُنَا لَمْ يَعْتَضِدْ السَّبَبُ بِشَيْءٍ آخَرَ وَاسْتَشْكَلَ أَيْضًا بِوَجْهٍ آخَرَ لَا يَنْفَعُ فِيهِ جَوَابُ الشَّارِحِ، وَهُوَ أَنْ يُقَالَ هُنَا صَدَّقْتُمْ الْوَلِيَّ الْمُدَّعِيَ لِلسِّرَايَةِ وَقَدْ عَلَّلْتُمْ فِيمَا سَبَقَ بِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا فَكَانَ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ الْوَلِيُّ هُنَا لِأَنَّهُ قَدْ تَمَسَّكَ هُنَا بِمَا الْأَصْلُ عَدَمُهُ مِنْ غَيْرِ عَاضِدٍ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: مَعَ مَا ذَكَرَ) ، وَهُوَ أَنَّ الْأَصْلَ فِيهَا.
إلَخْ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْجَانِيَ.
إلَخْ) لَا يُقَالُ إنَّمَا تَشْتَغِلُ ذِمَّتُهُ بَعْدَ الِانْدِمَالِ وَلِهَذَا لَا تَجُوزُ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِالْأَرْشِ قَبْلَهُ لِأَنَّا نَقُولُ الِانْدِمَالُ شَرْطٌ لِلِاسْتِقْرَارِ لَا لِلْوُجُوبِ وَلِهَذَا جَازَ لَهُ الْقِصَاصُ قَبْلَ الِانْدِمَالِ سم (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَتَحَقَّقْ.
إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر؛ لِأَنَّ إيجَابَ قَطْعِ الْأَرْبَعِ لِلدِّيَتَيْنِ مُحَقَّقٌ وَشَكَّ فِي مُسْقِطِهِ فَلَمْ يَسْقُطَا.
اهـ. (قَوْلُهُ بِإِمْكَانِ) الْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِالنَّفْيِ

(قَوْلُهُ: طَرْفًا) أَيْ: أَوْ مَعْنًى ز ي (قَوْلُهُ حَلَفَ) أَيْ: فَتَجِبُ الدِّيَةُ لَا الْقِصَاصُ عِ ش. (قَوْلُهُ: بَلْ يَجِبُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ) وَيَسْتَحِقُّ دِيَةً كَامِلَةً وَلَا قِصَاصَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ ز ي. (قَوْلُهُ: عُسْرُ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ) أَيْ مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَلِذَا صَدَّقْنَاهُ فِي الْبَاطِنِ دُونَ الظَّاهِرِ لِسُهُولَةِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ شَيْخُنَا وَإِذَا أَقَامَهَا فَيَكْفِي قَوْلُهَا كَانَ سَلِيمًا، وَإِنْ لَمْ تَتَعَرَّضْ لِوَقْتِ الْجِنَايَةِ وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُمْ لَا تَكْفِي الشَّهَادَةُ بِنَحْوِ مِلْكِ سَاقٍ كَأَنْ يَقُولَ كَانَ مِلْكَهُ أَمْسِ إلَّا إنْ قَالُوا لَا نَعْلَمُ مُزِيلًا لَهُ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ هُنَا أَنَّهُ أَنْكَرَ السَّلَامَةَ مِنْ أَصْلِهَا فَقَوْلُهَا كَانَ سَلِيمًا مُبْطِلٌ لِإِنْكَارِهِ صَرِيحًا وَلَا كَذَلِكَ ثَمَّ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ:، وَالْأَصْلُ.
إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى عِلَّةٍ مَأْخُوذَةٍ مِنْ الْفَرْقِ كَأَنَّهُ قَالَ لِأَنَّهُ يَعْسُرُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ فِي الْبَاطِنِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ.
إلَخْ فَهُوَ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ، أَوْ ظَاهِرًا وَزَعَمَ.
إلَخْ.
اهـ. (قَوْلُهُ وَرَفَعَ الْحَاجِزَ بَيْنَهُمَا) أَيْ: وَاتَّحَدَ الْكُلُّ عَمْدًا

(حَلَفَ إنْ قَصُرَ زَمَنٌ) بَيْنَ الْإِيضَاحِ، وَالرَّفْعِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ وَذِكْرُ التَّحْلِيفِ فِيمَا عَدَا مَسْأَلَةَ الْقَدِّ مِنْ زِيَادَتِي (وَإِلَّا) بِأَنْ طَالَ الزَّمَنُ (حَلَفَ الْجَرِيحُ) أَنَّهُ بَعْدَ الِانْدِمَالِ (وَثَبَتَ) لَهُ (أَرْشَانِ) لَا ثَلَاثَةٌ بِاعْتِبَارِ الْمُوضِحَتَيْنِ وَرَفْعِ الْحَاجِزِ بَعْدَ الِانْدِمَالِ الثَّابِتِ بِحَلِفِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ حَلِفَهُ دَافِعٌ لِلنَّقْصِ عَنْ أَرْشَيْنِ فَلَا يُوجِبُ زِيَادَةً.

(فَصْلٌ) فِي مُسْتَحِقِّ الْقَوَدِ وَمُسْتَوْفِيهِ.
(الْقَوَدُ) يَثْبُتُ (لِلْوَرَثَةِ) الْعَصَبَةِ وَذَوِي الْفُرُوضِ بِحَسَبِ إرْثِهِمْ الْمَالَ سَوَاءٌ كَانَ الْإِرْثُ بِنَسَبٍ أَمْ بِسَبَبٍ كَالزَّوْجَيْنِ، وَالْمُعْتَقِ (وَيُحْبَسُ جَانٍ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ الْقَاتِلُ ضَبْطًا لِحَقِّ الْمُسْتَحِقِّ (إلَى كَمَالِ صَبِيِّهِمْ) بِالْبُلُوغِ (وَمَجْنُونِهِمْ) بِالْإِفَاقَةِ (وَحُضُورِ غَائِبِهِمْ) أَوْ إذْنُهُ

[حاشية البجيرمي]

أَوْ غَيْرَهُ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهَا تَتَعَدَّدُ بِاخْتِلَافِ الْحُكْمِ، وَالْمَحَلِّ، وَالْفَاعِلِ ز ي (قَوْلُهُ: حَلَفَ) وَلَا يُخَالِفُ هَذَا مَا مَرَّ فِي قَطْعِ الْيَدَيْنِ، وَالرِّجْلَيْنِ مِنْ تَصْدِيقِ الْوَلِيِّ لِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا هُنَا عَلَى وُقُوعِ رَفْعِ الْحَاجِزِ الصَّالِحِ لِدَفْعِ الْأَرْشَيْنِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفَا فِي وَقْتِهِ فَنَظَرُوا لِلظَّاهِرِ فِيهِ وَصَدَّقُوا الْجَانِيَ عِنْدَ قِصَرِ زَمَنِهِ لِقُوَّةِ جَانِبِهِ بِالِاتِّفَاقِ، وَالظَّاهِرِ الْمَذْكُورَيْنِ وَأَمَّا ثَمَّ فَلَمْ يَتَّفِقَا عَلَى وُقُوعِ شَيْءٍ بَلْ تَنَازَعَا فِي وُقُوعِ السِّرَايَةِ وَوُقُوعِ الِانْدِمَالِ فَنَظَرُوا لِقُوَّةِ جَانِبِ الْوَلِيِّ بِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى وُقُوعِ مُوجِبِ الدِّيَتَيْنِ وَعَدَمِ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى الرَّافِعِ لَهُ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا حَلَفَ الْجَرِيحُ وَإِنَّمَا حَلَفَ مَعَ إمْكَانِ الِانْدِمَالِ وَلَمْ يُصَدَّقْ بِلَا يَمِينٍ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِمْكَانِ الْإِمْكَانُ الْقَرِيبُ عَادَةً بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ الْمَارِّ لِقَصْرِهِمْ الزَّمَنَ وَطُولَهُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُوَضَّحَةَ قَدْ يَتَّفِقُ خَتْمُهَا ظَاهِرًا وَتَبْقَى نِكَايَتُهَا بَاطِنًا لَكِنَّهُ قَرِيبٌ مَعَ قِصَرِ الزَّمَنِ وَبَعِيدٌ مَعَ طُولِهِ فَوَجَبَتْ الْيَمِينُ لِذَلِكَ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ إمْكَانِ الِانْدِمَالِ يُصَدَّقُ بِلَا يَمِينٍ لِمَا قَرَّرْنَاهُ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ مَفْرُوضٌ فِي انْدِمَالٍ أَحَالَتْهُ الْعَادَةُ فِي ذَلِكَ بِدَلِيلِ تَمْثِيلِهِمْ بِادِّعَاءِ وُقُوعِهِ فِي قَطْعِ يَدَيْنِ أَوْ رِجْلَيْنِ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ وَهَذَا مُحَالٌ عَادَةً فَلَمْ تَجِبْ يَمِينٌ وَأَمَّا فَرْضُ مَا نَحْنُ فِيهِ فَهُوَ فِي مُوضِحَتَيْنِ صَدَرَتَا مِنْهُ ثُمَّ بَعْدَ نَحْوِ عِشْرِينَ سَنَةً مَثَلًا وَقَعَ مِنْهُ رَفْعٌ لِلْحَاجِزِ فَبَقَاؤُهُمَا بِلَا انْدِمَالٍ فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ بَعِيدٌ عَادَةً وَلَيْسَ بِمُسْتَحِيلٍ فَاحْتِيجَ لِيَمِينِ الْجَرِيحِ حِينَئِذٍ لِإِمْكَانِ عَدَمِ الِانْدِمَالِ وَإِنْ بَعُدَ شَرْحُ م ر مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَصُرَ زَمَنٌ) كَسَنَةٍ.
اهـ. ح ل وَفِيهِ شَيْءٌ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ طَالَ الزَّمَنُ) كَعَشْرِ سِنِينَ وَفِي كَلَامِ حَجّ كَعِشْرِينَ سَنَةً ح ل (قَوْلُهُ: فَلَا يُوجِبُ زِيَادَةً) أَيْ: أَرْشًا ثَالِثًا وَمَحَلُّ عَدَمِ وُجُوبِ الثَّالِثِ إذَا حَلَفَ الْجَانِي عَلَى نَفْسِهِ بِأَنْ حَلَفَ أَنَّ رَفْعَ الْحَاجِزِ قَبْلَ الِانْدِمَالِ وَإِلَّا حَلَفَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ وَثَبَتَ لَهُ الثَّالِثُ أَيْ فِيمَا رَجَعَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ وَادَّعَى ذَلِكَ الْأَرْشَ؛ لِأَنَّ حَلِفَهُ وَإِنْ لَمْ يُفِدْ شَغْلَ ذِمَّتِهِ بِالْأَرْشِ الثَّالِثِ لَا يُنَافِي أَنَّ لَهُ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ أَنْ يَدَّعِيَ بِهِ ح ل بِتَصَرُّفٍ.

[فَصْلٌ فِي مُسْتَحِقِّ الْقَوَدِ وَمُسْتَوْفِيهِ]

. (فَصْلٌ: فِي مُسْتَحِقِّ الْقَوَدِ وَمُسْتَوْفِيهِ) أَيْ: وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا مِنْ قَوْلِهِ وَأُجْرَةُ جَلَّادٍ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ.
(قَوْلُهُ: الْقَوَدُ يَثْبُتُ لِلْوَرَثَةِ) أَيْ لِجَمِيعِهِمْ لَا أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَثْبُتُ لَهُ كُلُّ الْقَوَدِ فَمُرَادُ الْأَصْلِ الْكُلُّ الْمَجْمُوعِيُّ لَا الْجَمِيعِيُّ الْمُقْتَضِي لِثُبُوتِ كُلِّ الْقِصَاصِ لِكُلِّ وَارِثٍ شَوْبَرِيٌّ وَقَالَ م ر وَيَأْتِي فِي قَاطِعِ الطَّرِيقِ أَنَّ قَتْلَهُ يَتَعَلَّقُ بِالْإِمَامِ حَيْثُ تَحَتَّمَ قَتْلُهُ فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِمَّا هُنَا أَيْ: مِنْ ثُبُوتِ الْقَوَدِ لِلْوَرَثَةِ لِأَنَّهُ لَا يَسْقُطُ بِعَفْوِهِمْ.
اهـ. وَثُبُوتُهُ لِلْوَرَثَةِ بِالتَّلَقِّي عَنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لَا ابْتِدَاءً، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ م ر وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: بِحَسَبِ إرْثِهِمْ فَلَوْ كَانَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَعَفَا الْوَرَثَةُ عَلَى مَالٍ فَإِنَّ الدَّيْنَ يُوَفَّى مِنْهُ وَقِيلَ يَثْبُتُ لِلْوَرَثَةِ ابْتِدَاءً فَلَا يُوَفَّى الدَّيْنُ مِنْ مَالِ الَّذِي عُفِيَ عَلَيْهِ عَلَى هَذَا وَبِهِ قَالَ ز ي. (قَوْلُهُ: أَمْ بِسَبَبٍ) أَيْ: بِسَبَبٍ آخَرَ غَيْرِ النَّسَبِ وَإِلَّا فَالنَّسَبُ سَبَبٌ أَيْضًا لِلْإِرْثِ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ، وَقِيلَ إنَّهُ لِلْوَارِثِ بِالنَّسَبِ دُونَ السَّبَبِ لِأَنَّهُ لِلتَّشَفِّي، وَالنَّسَبُ يَنْقَطِعُ بِالْمَوْتِ (قَوْلُهُ: وَالْمُعْتِقِ) أَيْ، وَالْإِمَامِ فِيمَنْ لَا وَارِثَ لَهُ خَاصٌّ وَذَوِي الْأَرْحَامِ إنْ وَرَّثْنَاهُمْ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَيُحْبَسُ جَانٍ) وَلَوْ بِلَا طَلَبٍ أَيْ: وُجُوبًا، وَالْحَابِسُ لَهُ الْحَاكِمُ وَمُؤْنَةُ حَبْسِهِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مُوسِرًا وَإِلَّا فَفِي بَيْتِ الْمَالِ وَإِلَّا فَعَلَى مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ ع ش عَلَى م ر وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: وَيُحْبَسُ جَانٍ أَيْ: وُجُوبًا وَلَوْ بِلَا طَلَبٍ إلَّا فِي ذَاتِ الْحَمْلِ فَإِنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّهَا لَا تُحْبَسُ إلَّا بِطَلَبٍ إذْ ذَاكَ أَيْ: كَوْنُهَا لَا تُحْبَسُ إلَّا بِطَلَبٍ مَخْصُوصٍ بِغَيْرِ الصَّبِيِّ، وَالْمَجْنُونِ أَمَّا إذَا كَانَ الْمُسْتَحَقُّ أَحَدَهُمَا فَتُحْبَسُ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ وَهَذَا الثَّانِي رَأَيْته مَنْقُولًا عَنْ التَّصْحِيحِ.
اهـ. وَإِنَّمَا تَوَقَّفَ حَبْسُهَا عَلَى طَلَبٍ لِلْمُسَامَحَةِ فِيهَا رِعَايَةً لِلْحَمْلِ مَا لَمْ يُسَامِحْ فِي غَيْرِهَا شَرْحُ م ر وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا سَيَأْتِي عَنْ ز ي وَعَنْ ح ل نَقْلًا عَنْ م ر أَنَّهَا لَا تُحْبَسُ إلَّا بَعْدَ طَلَبِ وَلِيِّهِمَا (قَوْلُهُ: إلَى كَمَالِ صَبِيِّهِمْ) وَلَوْ اسْتَوْفَاهُ الصَّبِيُّ اُعْتُدَّ بِهِ ع ش عَلَى م ر نَعَمْ يُسْتَثْنَى مِنْ تَحَتُّمِ قَتْلِهِ فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ فَلَا يُنْتَظَرُ لَهُ كَمَالُ بَاقِي الْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّ الْعَفْوَ لَا يُفِيدُ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ وَمَجْنُونِهِمْ بِالْإِفَاقَةِ) فَإِنْ أَيِسَ مِنْهَا بِقَوْلِ الْأَطِبَّاءِ قَامَ وَلِيُّهُ مَقَامَهُ فِي أَحَدِ احْتِمَالَيْنِ، وَالثَّانِي تَعَذُّرُ الْقِصَاصِ ح ل

لِأَنَّ الْقَوَدَ لِلتَّشَفِّي وَلَا يَحْصُلُ بِاسْتِيفَاءِ غَيْرِهِمْ مِنْ وَلِيٍّ أَوْ حَاكِمٍ أَوْ بَقِيَّتِهِمْ فَإِنْ كَانَ الصَّبِيُّ، وَالْمَجْنُونُ فَقِيرَيْنِ مُحْتَاجَيْنِ لِلنَّفَقَةِ جَازَ لِلْوَلِيِّ الْمَجْنُونِ غَيْرِ الْوَصِيِّ الْعَفْوُ عَلَى الدِّيَةِ دُونَ وَلِيِّ الصَّبِيِّ لِأَنَّ لَهُ غَايَةً تُنْتَظَرُ بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ وَعُلِمَ بِقَوْلِي وَيُحْبَسُ أَنَّهُ لَا يُخَلَّى بِكَفِيلٍ لِأَنَّهُ قَدْ يَهْرُبُ فَيَفُوتَ الْحَقُّ (وَلَا يَسْتَوْفِيهِ) أَيْ الْقَوَدَ (إلَّا وَاحِدٌ) مِنْهُمْ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَجْتَمِعُوا عَلَى اسْتِيفَائِهِ لِأَنَّ فِيهِ تَعْذِيبًا لِلْمُقْتَصِّ مِنْهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ لَهُمْ إذَا كَانَ الْقَوَدُ بِنَحْوِ إغْرَاقٍ وَبِهِ صَرَّحَ الْبُلْقِينِيُّ وَإِنَّمَا يَسْتَوْفِيهِ الْوَاحِدُ (بِتَرَاضٍ) مِنْهُمْ أَوْ مِنْ بَاقِيهِمْ (أَوْ بِقُرْعَةٍ) بَيْنَهُمْ إذَا لَمْ يَتَرَاضَوْا بَلْ قَالَ كُلٌّ أَنَا أَسْتَوْفِيهِ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (مَعَ إذْنٍ) مِنْ الْبَاقِينَ فِي الِاسْتِيفَاءِ بَعْدَهَا فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ تَوَلَّاهُ بِإِذْنِ الْبَاقِينَ (وَلَا يَدْخُلُهَا) أَيْ الْقُرْعَةَ (عَاجِزٌ) عَنْ الِاسْتِيفَاءِ كَشَيْخٍ وَامْرَأَةٍ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الَأَكْثَرُونَ كَمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَصَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَصَحَّحَ الْأَصْلُ أَنَّهُ يَدْخُلُهَا الْعَاجِزُ وَيَسْتَنِيبُ.

(فَلَوْ بَدَرَ أَحَدُهُمْ فَقَتَلَهُ بَعْدَ عَفْوٍ) مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ (لَزِمَهُ قَوَدٌ) وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْعَفْوَ إذْ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْقَتْلِ (أَوْ قَبْلَهُ فَلَا) قَوَدَ عَلَيْهِ لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي قَتْلِهِ (وَلِلْبَقِيَّةِ) فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ (قِسْطُ دِيَةٍ مِنْ تَرِكَةِ جَانٍ) لِأَنَّ الْمُبَادِرَ فِيمَا وَرَاءَ حَقِّهِ كَالْأَجْنَبِيِّ وَلِوَارِثِ الْجَانِي عَلَى الْمُبَادِرِ قِسْطُ

[حاشية البجيرمي]

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْقَوَدَ.
إلَخْ) عِلَّةٌ لِلْمُعَلَّلِ مَعَ عِلَّتِهِ أَيْ قَوْلُهُ: وَيُحْبَسُ جَانٍ إلَى كَمَالِ صَبِيِّهِمْ.
إلَخْ أَوْ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ يَثْبُتُ لِلْوَرَثَةِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ وَلِيٍّ، أَوْ حَاكِمٍ) فَلَوْ تَعَدَّى أَحَدُهُمَا وَقَتَلَ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ أَوْ الدِّيَةُ وَيَكُونُ قَصْدًا لِاسْتِيفَاءِ شُبْهَةٍ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ إنَّ الْقَوَدَ لِلتَّشَفِّي فَلَا يَحْصُلُ.
إلَخْ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: فَقِيرَيْنِ مُحْتَاجَيْنِ) هَلْ هُمَا قَيْدَانِ مُعْتَبَرَانِ أَوْ مُحْتَاجَيْنِ بَيَانٌ لِمَا قَبْلَهُ يُحَرَّرْ شَوْبَرِيٌّ فَإِنْ أَرَدْنَا بِالْفَقِيرِ مَنْ لَا مَالَ لَهُ وَلَا كَسْبَ يَكُونُ قَوْلُهُ مُحْتَاجَيْنِ قَيْدًا لَا بُدَّ مِنْهُ لِإِخْرَاجِ مَنْ لَهُ مُنْفِقٌ (قَوْلُهُ جَازَ لِوَلِيِّ الْمَجْنُونِ.
إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ صَبِيًّا وَقَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ بِالْجَوَازِ عَدَمُ وُجُوبِهِ عَلَيْهِ وَإِنْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا لِلنَّفَقَةِ وَلَوْ قِيلَ بِوُجُوبِهِ فِيمَا ذَكَرَ لَمْ يَبْعُدْ وَقَدْ يُقَالُ هُوَ جَوَازٌ بَعْدَ مَنْعٍ فَيَصْدُقُ بِالْوُجُوبِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: غَيْرِ الْوَصِيِّ) ، وَالْقَيِّمُ مِثْلُهُ.
اهـ. م ر (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ لَهُ) أَيْ: لَلصِّبَا الْمَفْهُومُ مِنْ الصَّبِيِّ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ) فَلَوْ كَانَ لَهُ إفَاقَةٌ فِي زَمَنٍ مُعَيَّنٍ وَلَوْ بِإِخْبَارِ الْأَطِبَّاءِ بِذَلِكَ اُنْتُظِرَتْ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا خِلَافُهُ فَلَا تُنْتَظَرُ مُطْلَقًا.
اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: وَعُلِمَ بِقَوْلِي.
إلَخْ) اعْتِذَارٌ عَنْ عَدَمِ ذِكْرِهِ لِهَذَا الْحُكْمِ فِي الْمَتْنِ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ ذِكْرُهُ (قَوْلُهُ قَدْ يَهْرُبُ) مِنْ بَابِ طَلَبَ.
اهـ. مُخْتَارٌ (قَوْلُهُ: بِتَرَاضٍ مِنْهُمْ) أَيْ: إنْ كَانَ الْمُسْتَوْفِي مِنْ غَيْرِ الْوَرَثَةِ وَقَوْلُهُ أَوْ مِنْ بَاقِيهِمْ أَيْ: إنْ كَانَ مِنْهُمْ (قَوْلُهُ، أَوْ لِقُرْعَةٍ) أَيْ: يَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ فِعْلُهَا بَيْنَهُمْ فَمَنْ خَرَجَتْ لَهُ اسْتَوْفَى بِإِذْنِ مَنْ بَقِيَ.
اهـ. م ر وَقَوْلُهُ يَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ فِعْلُهَا بَيْنَهُمْ أَيْ: حَيْثُ اسْتَمَرَّ النِّزَاعُ بَيْنَ الْوَرَثَةِ فَإِنْ تَرَاضَوْا عَلَى الْقُرْعَةِ بِأَنْفُسِهِمْ وَخَرَجَتْ لِوَاحِدٍ فَرَضُوا بِهِ وَأَذِنُوا لَهُ سَقَطَ الطَّلَبُ عَنْ الْقَاضِي ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: مَعَ إذْنٍ) وَفَائِدَةُ الْإِذْنِ بَعْدَ الْقُرْعَةِ تَعْيِينُ الْمُسْتَوْفِي وَمَنْعُ قَوْلِ كُلٍّ مِنْ الْبَاقِينَ أَنَا أَسْتَوْفِي شَرْحُ م ر وَعِبَارَةُ س ل قَوْلُهُ مَعَ إذْنٍ فَإِنْ قُلْت إذَا اُعْتُبِرَ الْإِذْنُ بَعْدَ الْقُرْعَةِ فَمَا فَائِدَتُهَا.
قُلْت فَائِدَتُهَا تَعَيُّنُ الْمُسْتَوْفِي وَمَنْعُ قَوْلِ كُلٍّ مِنْ الْبَاقِينَ أَنَا أَسْتَوْفِي وَإِنَّمَا جَازَ لِلْقَارِعِ فِي النِّكَاحِ فِعْلُهُ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى إذْنٍ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا مَبْنَاهُ عَلَى الدَّرْءِ مَا أَمْكَنَ وَذَاكَ مَبْنَاهُ عَلَى التَّعْجِيلِ وَمِنْ ثُمَّ لَوْ عَضَلُوا نَابَ الْقَاضِي عَنْهُمْ وَمِثْلُهُ حَجّ وَفَائِدَةُ الْإِذْنِ أَيْضًا رَجَاءُ عَفْوِ أَحَدِهِمْ.
(قَوْلُهُ: مِنْ الْبَاقِينَ) وَلَوْ مِنْ عَاجِزِهِمْ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ لَا يَسْقُطُ بِالْقُرْعَةِ ح ل بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ أَبْرَأَ مِنْهُ أَيْ: مِنْ الْقَوَدِ نَفَذَ وَأَيْضًا فَالْقِصَاصُ مَبْنِيٌّ عَلَى الدَّرْءِ وَرُبَّمَا يَرِقُّ قَلْبُ أَحَدِهِمْ فَيَعْفُوَ.
اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: كَمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ) مُعْتَمَدٌ

(قَوْلُهُ: فَلَوْ بَدَرَ) أَيْ أَسْرَعَ وَبَادَرَ لُغَةٌ فِي بَدَرَ.
اهـ. ز ي (قَوْلُهُ: أَحَدُهُمْ فَقَتَلَهُ) وَلَوْ بَادَرَ أَجْنَبِيٌّ فَقَتَلَهُ فَحَقُّ الْقَوَدِ لِوَرَثَتِهِ لَا لِلْمُسْتَحِقِّ س ل (قَوْلُهُ: بَعْدَ عَفْوٍ) أَيْ، أَوْ مَعَهُ ح ل (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْعَفْوَ) قَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي أَنَّ الْوَكِيلَ لَوْ قَتَلَ بَعْدَ الْعَزْلِ، أَوْ بَعْدَ الْعَفْوِ جَاهِلًا بِهِ لَمْ يُقْتَلْ وَيُجَابُ بِتَقْصِيرِ هَذَا بِمُبَادَرَتِهِ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ س ل وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُمْ لَوْ أَذِنُوا لَهُ ثُمَّ عَفَوْا وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْعَفْوِ وَلَمْ يَقْتُلْ كَالْوَكِيلِ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي الْقَوَدِ.
اهـ. سِبْطُ ط ب (قَوْلُهُ قِسْطُ دِيَةٍ مِنْ تَرِكَةِ جَانٍ) .، وَالْحَاصِلُ أَنَّ حِصَّةَ غَيْرِ الْمُبَادِرِ فِي تَرِكَةِ الْجَانِي مُطْلَقًا وَكَذَا حِصَّةُ الْمُبَادِرِ بَعْدَ الْعَفْوِ أَمَّا قَبْلَ الْعَفْوِ فَقَدْ اسْتَوْفَى حَقَّهُ وَأَمَّا وَرَثَةُ الْجَانِي فَلَهُمْ عَلَى الْمُبَادِرِ مَا زَادَ عَلَى قَدْرِ حِصَّتِهِ قَبْلَ الْعَفْوِ وَلَهُمْ كَامِلُ دِيَةِ مُوَرِّثِهِمْ عَلَى الْمُبَادِرِ بَعْدَ الْعَفْوِ إذَا عَلِمَ بِهِ وَعَلَى عَالِمَتِهِ إنْ جَهِلَ هَذَا إنْ لَمْ يَقْتَصُّوا وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُمْ لِوُقُوعِ النَّفْسِ فِي النَّفْسِ كَذَا بِخَطِّ ق ل وَمِثْلُهُ فِي سم وَقَوْلُهُ وَعَلَى عَاقِلَتِهِ إنْ جَهِلَ، وَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّهُ يُقْتَلُ مَعَ الْجَهْلِ فَكَيْفَ تَجِبُ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ (قَوْلُهُ كَالْأَجْنَبِيِّ) أَيْ، وَالْأَجْنَبِيُّ إذَا قَتَلَهُ يَكُونُ الْحُكْمُ تَعَلُّقَ الدِّيَةِ بِتَرِكَةِ الْجَانِي لَا الْأَجْنَبِيِّ سم (قَوْلُهُ: وَلِوَارِثِ الْجَانِي) هَذَا فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ فَقَطْ وَهِيَ قَوْلُهُ: أَوْ قَبْلَهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ س ل فَلَا يُجْزِي فِي الْأُولَى إذَا اقْتَصَّ مِنْ الْمُبَادَرَةِ وَعِبَارَةُ س ل وَإِذَا اقْتَصَّ مِنْهُ فِي الْأُولَى اسْتَحَقَّ وَرَثَتُهُ قِسْطَهُ مِنْ تَرِكَةِ الْجَانِي وَإِذَا عَفَا وَرَثَةُ الْجَانِي عَلَى الدِّيَةِ أَخَذُوا مِنْهُ سِوَى مَا يَخُصُّهُ مِنْ دِيَةِ مُوَرِّثِهِ وَوَقَعَ التَّقَاصُّ فِيمَا يَخُصُّهُ مِنْهَا عَلَى الْقَوْلِ بِوُقُوعِ

مَا زَادَ عَلَى قَدْرِ حَقِّهِ مِنْ الدِّيَةِ (وَلَا يَسْتَوْفِي) أَيْ: الْمُسْتَحِقُّ قَوَدًا فِي نَفْسٍ أَوْ غَيْرِهَا (إلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ) وَلَوْ بِنَائِبِهِ لِخَطَرِهِ وَاحْتِيَاجِهِ إلَى النَّظَرِ لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي شُرُوطِهِ وَقَدْ لَا يُعْتَبَرُ الْإِذْنُ كَمَا فِي السَّيِّدِ، وَالْقَاتِلِ فِي الْحِرَابَةِ، وَالْمُسْتَحِقِّ الْمُضْطَرِّ أَوْ الْمُنْفَرِدِ بِحَيْثُ لَا يُرَى كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ (فَإِنْ اسْتَقَلَّ) بِهِ الْمُسْتَحِقُّ (عُزِّرَ) لِافْتِيَاتِهِ عَلَى الْإِمَامِ وَاعْتُدَّ بِهِ (وَيَأْذَنُ) الْإِمَامُ (لِأَهْلٍ) لِاسْتِيفَائِهِ مِنْ مُسْتَحِقِّيهِ (فِي نَفْسٍ) لَا غَيْرِهَا مِنْ طَرَفٍ وَمَعْنَى أَمَّا غَيْرُ الْأَهْلِ كَالشَّيْخِ، وَالزَّمِنِ، وَالْمَرْأَةِ فَلَا يَأْذَنُ لَهُ فِي الِاسْتِيفَاءِ وَيَأْذَنُ لَهُ فِي الِاسْتِنَابَةِ وَإِنَّمَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي غَيْرِ النَّفْسِ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ مِنْ أَنْ يَزِيدَ فِي الْإِيلَامِ بِتَرْدِيدِ الْآلَةِ فَيَسْرِي

(فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي ضَرْبِ رَقَبَةٍ فَأَصَابَ غَيْرَهَا عَمْدًا) بِقَوْلِهِ (عَزَّرَهُ) لِتَعَدِّيهِ (وَلَمْ يَعْزِلْهُ) لِأَهْلِيَّتِهِ وَإِنْ تَعَدَّى بِفِعْلِهِ (أَوْ خَطَأً مُمْكِنًا) كَأَنْ ضَرَبَ كَتِفَهُ أَوْ رَأْسَهُ مِمَّا يَلِي الرَّقَبَةَ (عَزَلَهُ) لِأَنَّ يُشْعِرُ بِعَجْزِهِ (لَا) إنْ كَانَ (مَاهِرًا) فَلَا يَعْزِلُهُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (وَلَمْ يُعَزِّرْهُ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (إنْ حَلَفَ) أَنَّهُ أَخْطَأَ لِعَدَمِ تَعَدِّيهِ وَخَرَجَ بِمُمْكِنًا مَا لَوْ ادَّعَى خَطَأً غَيْرَ مُمْكِنٍ كَأَنْ أَصَابَ رِجْلَيْهِ أَوْ وَسَطَهُ فَإِنَّهُ كَالْعَمْدِ فِيمَا مَرَّ (وَأُجْرَةُ جَلَّادٍ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (لَمْ يُرْزَقْ مِنْ الْمَصَالِحِ عَلَى جَانٍ) مُوسِرٍ لِأَنَّهَا مُؤْنَةُ حَقٍّ لَزِمَهُ أَدَاؤُهُ، وَالْجَلَّادُ هُوَ الْمَنْصُوبُ لِاسْتِيفَاءِ الْحَدِّ، وَالْقَوَدِ وُصِفَ

[حاشية البجيرمي]

التَّقَاصِّ فِي غَيْرِ النَّقْدِ، أَوْ إذَا عُدِمَتْ الْإِبِلُ وَوُجِدَ النَّقْدُ بَدَلَهَا كَمَا فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: مَا زَادَ عَلَى قَدْرِ حَقِّهِ مِنْ الدِّيَةِ) وَأَمَّا قَدْرُ حَقِّهِ فَقَدْ اسْتَوْفَاهُ فِي الثَّانِيَةِ وَقَاصَّ بِهِ فِي الْأُولَى إنْ عَفَا عَنْهُ فَإِنْ اقْتَصَّ مِنْهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِوَارِثِ الْجَانِي بَلْ لَهُ قَدْرُ حِصَّتِهِ مِنْ دِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فِي تَرِكَةِ الْجَانِي (قَوْلُهُ فِي نَفْسٍ، أَوْ غَيْرِهَا) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْإِمَامَ يَأْذَنُ فِي اسْتِيفَاءِ غَيْرِ النَّفْسِ وَانْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي وَيَأْذَنُ لِأَهْلٍ فِي نَفْسٍ لَا غَيْرِهَا وَمِثْلُهُ فِي هَذَا الصَّنِيعِ م ر وَيُمْكِنُ قَصْرُ الِاسْتِثْنَاءِ عَلَى النَّفْسِ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي تَدَبَّرْ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ مَعْنَى إذْنِهِ فِي الِاسْتِيفَاءِ فِي غَيْرِ النَّفْسِ إذْنُهُ فِي الِاسْتِنَابَةِ فِي الِاسْتِيفَاءِ وَقَوْلُهُ بَعْدُ لَا غَيْرِهَا أَيْ: لَا يَأْذَنُ لَهُ فِي الِاسْتِيفَاءِ بِنَفْسِهِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يَأْذَنُ لَهُ فِي التَّوْكِيلِ فِي الِاسْتِيفَاءِ م ر (قَوْلُهُ: وَقَدْ لَا يُعْتَبَرُ الْإِذْنُ.
إلَخْ) اُنْظُرْ اسْتِثْنَاءَ هَذِهِ الْمَسَائِلَ مَعَ وُجُودِ الْعِلَّةِ وَهِيَ الِافْتِيَاتُ عَلَى الْإِمَامِ سم.
أَقُولُ قَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُمْ لَمْ يَلْتَفِتُوا لِلْعِلَّةِ بِمَا أَشَارُوا لَهُ مِنْ الضَّرُورَةِ فِي غَيْرِ السَّيِّدِ وَأَمَّا فِيهِ فَلِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ لَا لِلْإِمَامِ فَلَا افْتِيَاتَ عَلَيْهِ أَصْلًا ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: كَمَا فِي السَّيِّدِ) بِأَنْ اسْتَحَقَّ قِصَاصًا عَلَى عَبْدِهِ بِأَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ الْآخَرَ أَوْ ابْنَهُ، أَوْ أَخَاهُ مَثَلًا ح ل بِزِيَادَةٍ (قَوْلُهُ: فِي الْحِرَابَةِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ بِأَنْ يَكُونَ الْجَانِي قَاطِعَ طَرِيقٍ فَلِمُسْتَحِقِّ الْقَوَدِ عَلَيْهِ أَنْ يَقْتُلَهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ وَقَوْلُهُ، وَالْمُسْتَحِقُّ الْمُضْطَرُّ أَيْ: لِلْأَكْلِ أَيْ: أَرَادَ قَتْلَهُ لِيَأْكُلَهُ وَقَدْ قَتَلَ أَبَاهُ مَثَلًا (قَوْلُهُ بِحَيْثُ لَا يَرَى) سَوَاءٌ عَجَزَ عَنْ إثْبَاتِ الْقَوَدِ أَمْ لَا بَعُدَ عَنْ الْإِمَامِ أَمْ لَا ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَانْظُرْ وَجْهَهُ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْإِثْبَاتِ وَقُرْبِهِ مِنْ الْإِمَامِ وَلَعَلَّهُ خَوْفَ الْهَرَبِ لَكِنْ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى التَّحْرِيرِ التَّقْيِيدُ بِالْعَجْزِ عَنْ الْإِثْبَاتِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ وَقَالَ شَيْخُنَا قَوْلُهُ بِحَيْثُ لَا يَرَى أَيْ وَقْتَ الِاسْتِيفَاءِ وَلَوْ تَرَكَهُ إلَى أَنْ يَسْتَأْذِنَ الْإِمَامَ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ) أَيْ: فِي الْمُنْفَرِدِ ح ل (قَوْلُهُ: فَإِنْ اسْتَقَلَّ بِهِ الْمُسْتَحِقُّ) أَمَّا غَيْرُهُ وَلَوْ إمَامًا فَيُقْتَلُ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: عُزِّرَ) إلَّا إنْ جَهِلَ تَحْرِيمَ ذَلِكَ فَلَا يُعَزَّرُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ قَبُولُ دَعْوَاهُ ذَلِكَ وَإِنْ ادَّعَاهُ مَنْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ عَادَةً ح ل وَيُؤْخَذُ مِنْ تَقْرِيرِهِ أَنَّ الِاسْتِقْلَالَ حَرَامٌ، وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِالْكَرَاهَةِ (قَوْلُهُ: وَيَأْذَنُ الْإِمَامُ لِأَهْلٍ) أَيْ رَضِيَ بِهِ الْبَاقُونَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ.
اهـ. م ر.، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحَقَّ لَهُمْ لَكِنَّهُمْ لَا يَسْتَقِلُّونَ بِاسْتِيفَائِهِ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ فَطَرِيقُهُمْ أَنَّهُمْ يَتَّفِقُونَ أَوَّلًا عَلَى مُسْتَوْفٍ مِنْهُمْ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ ثُمَّ يَسْتَأْذِنُونَ الْإِمَامَ فِي أَنْ يَأْذَنَ لِمَنْ اتَّفَقُوا عَلَيْهِ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَا بُدَّ أَنْ لَا يَكُونَ عَدُوًّا لِلْجَانِي لِئَلَّا يُعَذِّبَهُ م ر وَأَنْ يَكُونَ ثَابِتَ النَّفْسِ قَوِيَّ الضَّرْبِ عَارِفًا بِالْقَوَدِ.
اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: لِاسْتِيفَائِهِ) اللَّامُ لِلتَّعْدِيَةِ لَا لِلتَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ: مِنْ مُسْتَحَقِّيهِ) حَالٌ مِنْ أَهْلٍ، أَوْ صِفَةٌ لَهُ، وَهُوَ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُ الْأَجْنَبِيُّ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ مِنْ طَرْفٍ) وَعَلَى قَصْدِهَا جَعْلَهُ وَسِيلَةً لِاسْتِيفَاءِ النَّفْسِ ح ل

. (قَوْلُهُ: بِقَوْلِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِعَمْدًا (قَوْلُهُ: لَا إنْ كَانَ مَاهِرًا) هَلْ وَإِنْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ أَوْ تَكَرُّرُهُ يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ مَاهِرًا ح ل (قَوْلُهُ: فَلَا يَعْزِلُهُ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَلَمْ يُعَزِّرْهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ، وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَلَا يُعَزِّرُهُ (قَوْلُهُ كَالْعَمْدِ فِيمَا مَرَّ) أَيْ فَيُعَزِّرُهُ وَلَا يَعْزِلُهُ ح ل (قَوْلُهُ وَأُجْرَةُ جَلَّادٍ) وَيُعْتَبَرُ فِي قَدْرِهَا مَا يَلِيقُ بِفِعْلِ الْجَلَّادِ حَدًّا كَانَ أَوْ قَتْلًا، أَوْ قَطْعًا وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْفِعْلِ ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ وَأُجْرَةُ جَلَّادٍ وَلَمْ يَقُلْ الْمُسْتَوْفِي لِلْقِصَاصِ، وَإِنْ كَانَ الْكَلَامُ فِيهِ إشَارَةً إلَى عَدَمِ اخْتِصَاصِ هَذَا الْحُكْمِ بِهَذَا الْبَابِ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: مُوسِرٍ) أَيْ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَمِثْلُهُ فِي الْبِرْمَاوِيِّ فَلَوْ قَالَ أَنَا أَقْتَصُّ مِنْ نَفْسِي وَلَا أَدْفَعُ الْأُجْرَةَ لَمْ يَجِبْ أَيْ:؛ لِأَنَّ التَّشَفِّيَ لَا يَحْصُلُ بِفِعْلِهِ فَإِنْ أُجِيبَ إلَى ذَلِكَ اُعْتُدَّ بِاقْتِصَاصِهِ مِنْ نَفْسِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِذَلِكَ وَلَوْ كَانَتْ الْأُجْرَةُ فِي مَالِ الْمَصَالِحِ وَقَالَ أَنَا أَقْتَصُّ مِنْ نَفْسِي وَآخُذُ الْأُجْرَةَ وَأُجِيبَ إلَى ذَلِكَ

بِأَغْلَبِ أَوْصَافِهِ (وَلَهُ) أَيْ لِلْمُسْتَحِقِّ (قَوَدٌ فَوْرًا) إنْ أَمْكَنَ لِأَنَّ مُوجِبَ الْقَوَدِ الْإِتْلَافُ فَعُجِّلَ كَقَيِّمِ الْمُتْلَفَاتِ (وَفِي حَرَمٍ) وَإِنْ الْتَجَأَ إلَيْهِ كَقَتْلِ الْحَيَّةِ، وَالْعَقْرَبِ (وَ) فِي (حَرٍّ وَبَرْدٍ وَمَرَضٍ) بِخِلَافِ نَحْوِ قَطْعِ السَّرِقَةِ مِمَّا هُوَ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى لِبِنَاءِ حَقِّ الْآدَمِيِّ عَلَى الْمُضَايَقَةِ وَحَقِّ اللَّهِ عَلَى الْمُسَامَحَةِ (لَا) فِي (مَسْجِدٍ) وَلَوْ فِي غَيْرِ حَرَمٍ بَلْ يُخْرَجُ مِنْهُ وَيُقْتَصُّ مِنْهُ صِيَانَةً لَهُ وَكَذَا لَوْ الْتَجَأَ إلَى مِلْكِ شَخْصٍ أَوْ مَقْبَرَةٍ وَذِكْرُ حُكْمِ الْمَسْجِدِ مِنْ زِيَادَتِي.

[دَرْس] (وَتُحْبَسُ ذَاتُ حَمْلٍ وَلَوْ بِتَصْدِيقِهَا) فِيهِ (فِي قَوَدٍ) فِي نَفْسٍ أَوْ غَيْرِهَا (حَتَّى تُرْضِعَهُ اللِّبَأَ وَيَسْتَغْنِيَ عَنْهَا) بِامْرَأَةٍ أُخْرَى أَوْ بَهِيمَةٍ يَحِلُّ لَبَنُهَا أَوْ فَطَمَهُ بِشَرْطِهِ وَمَحَلُّ تَصْدِيقِهَا إذَا أَمْكَنَ ذَلِكَ وَإِلَّا كَأَنْ كَانَتْ آيِسَةً فَلَا تُصَدَّقُ

(وَمَنْ قَتَلَ بِشَيْءٍ) مِنْ مُحَدَّدٍ أَوْ غَيْرِهِ كَغَرَقٍ وَحَرِيقٍ (قُتِلَ بِهِ) رِعَايَةً لِلْمُمَاثَلَةِ (أَوْ بِسَيْفٍ) لِأَنَّهُ أَسْهَلُ وَأَسْرَعُ وَتَرْجِيحُ الْأَصْلِ تَعَيُّنَ السَّيْفِ فِيمَا لَوْ قَتَلَهُ بِنَحْوِ جَائِفَةٍ أَوْ كَسْرِ عَضُدٍ سَبْقُ قَلَمٍ إذْ التَّخْيِيرُ هُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ النَّصِّ، وَالْجُمْهُورِ وَصَوَّبَهُ جَمَاعَةٌ نَعَمْ لَوْ قَالَ: افْعَلْ بِهِ كَفِعْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَمُتْ لَمْ أَقْتُلْهُ بَلْ الْعَفْوُ عَنْهُ لَمْ يُمْكِنْ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّعْذِيبِ

(إلَّا) إنْ قَتَلَ (بِنَحْوِ سِحْرٍ) مِمَّا يَحْرُمُ فِعْلُهُ كَلِوَاطٍ وَإِيجَارٍ خَمْرٍ أَوْ بَوْلٍ (فَ) لَا يُقْتَلُ بِهِ وَإِنْ كَانَتْ الْمُمَاثَلَةُ بِهِ بَلْ (بِسَيْفٍ) فَقَطْ نَعَمْ يُقْتَلُ بِمَسْمُومٍ إنْ قَتَلَ بِهِ كَمَا شَمِلَهُ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ سِحْرٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالسِّحْرِ، وَالْخَمْرِ، وَاللِّوَاطِ

(وَلَوْ فَعَلَ بِهِ كَفِعْلِهِ مِنْ نَحْوِ إجَافَةٍ)

[حاشية البجيرمي]

كَانَ لَهُ الْأُجْرَةُ ح ل قَالَ م ر وحج فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَعَلَى بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ إنْ لَمْ يَكُنْ بَيْتَ مَالٍ، أَوْ لَمْ يَكُنْ مَنْظُومًا فَعَلَى أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ.
اهـ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ غَنِيٌّ فِي مَحَلِّ الْجِنَايَةِ بِحَيْثُ يَتَيَسَّرُ الْأَخْذُ مِنْهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ لِلْمُسْتَحِقِّ إمَّا أَنْ تَغْرَمَ الْأُجْرَةَ لِتَصِلَ إلَى حَقِّك، أَوْ تُؤَخِّرَ الِاسْتِيفَاءَ إلَى أَنْ تَتَيَسَّرَ الْأُجْرَةُ إمَّا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ بِأَغْلَبِ أَوْصَافِهِ) ، وَهُوَ الْجِلْدُ وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِوُقُوعِهِ عَلَى ظَاهِرِ الْجِلْدِ (قَوْلُهُ: إنْ أَمْكَنَ) بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ فِي الْوَرَثَةِ صَبِيٌّ أَوْ مَجْنُونٌ فَإِنَّهُ يُمْهَلُ كَمَا تَقَدَّمَ وَكَذَا تُمْهَلُ ذَاتُ الْحَمْلِ الْآتِيَةِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ كَقَتْلِ الْحَيَّةِ) بِجَامِعِ أَنَّ قَتْلَ كُلٍّ غَيْرُ مَضْمُونٍ.
(قَوْلُهُ: وَفِي حَرٍّ إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ فِي طَرْفٍ، وَإِنْ كَانَ الْجَانِي إنَّمَا قَطَعَهُ فِي وَقْتِ الِاعْتِدَالِ ح ل (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَحْوِ قَطْعِ السَّرِقَةِ) رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ (قَوْلُهُ: بَلْ يُخْرَجُ مِنْهُ) أَيْ: وُجُوبًا إنْ خَافَ تَلْوِيثَهُ وَإِلَّا فَنَدْبًا ح ل (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ الْتَجَأَ إلَى مِلْكِ شَخْصٍ) لِحُرْمَةِ اسْتِعْمَالِهِ مِلْكَ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ح ل

(قَوْلُهُ وَتُحْبَسُ ذَاتُ حَمْلٍ) أَيْ: وُجُوبًا بِطَلَبِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ إنْ تَأَهَّلَ وَكَانَتْ الْجِنَايَةُ عَلَى الطَّرَفِ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَتَأَهَّلْ، أَوْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَلَى النَّفْسِ فَالْمُعْتَبَرُ طَلَبُ وَارِثِهِ، أَوْ وَلِيِّهِ قَالَ ح ل، وَالْكَلَامُ فِي حَقِّ الْآدَمِيِّ لَا فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى إذْ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى تُؤَخَّرُ إلَى تَمَامِ الرَّضَاعَةِ وَوُجُودِ كَافِلَةٍ لَهُ بَعْدَهَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: ذَاتُ حَمْلٍ) ، وَلَوْ مِنْ زِنًا وَإِنْ حَدَثَ بَعْدَ اسْتِحْقَاقِ قَتْلِهَا وَحِينَئِذٍ فَيَنْبَغِي مَنْعُ حَلِيلِهَا مِنْ وَطْئِهَا لِاحْتِمَالِ الْعُلُوقِ ح ل وَعِبَارَةُ م ر وَيُمْنَعُ الزَّوْجُ مِنْ وَطْئِهَا وَإِلَّا فَاحْتِمَالُ الْحَمْلِ قَائِمٌ فَيَفُوتُ الْقَوَدُ عَلَى مَا قَالَهُ الدَّمِيرِيُّ لَكِنَّ الْمُتَّجَهَ كَمَا فِي الْمُهِمَّاتِ عَدَمُ مَنْعِهِ مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ يُؤَدِّي إلَى مَنْعِ الْقِصَاصِ.
اهـ. وَقَوْلُهُ، وَإِنْ كَانَ يُؤَدِّي إلَى مَنْعِ الْقِصَاصِ أَيْ: بِأَنْ تَكَرَّرَ مِنْهُ الْوَطْءُ وَطَالَ الزَّمَنُ وَلَمْ يَقْتَصَّ مِنْهَا حَتَّى وَلَدَتْ فَإِنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْ وَطْئِهَا مُدَّةَ الرَّضَاعِ وَيَجُوزُ أَنْ تَحْبَلَ مِنْ ذَلِكَ الْوَطْءِ الثَّانِي فَيُؤَخَّرُ الْقِصَاصُ إلَى الْوِلَادَةِ وَهَكَذَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِتَصْدِيقِهَا) أَيْ: مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ إنْ كَانَ هُنَاكَ مَخِيلَةٌ أَيْ عَلَامَةٌ عَلَى الْحَمْلِ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ يَمِينٍ إلَى أَنْ يَظْهَرَ مَخَايِلُ الْحَمْلِ أَيْ مَظَانُّهُ وَعَلَامَاتُهُ لَا أَرْبَعَ سِنِينَ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ ح ل وَقَوْلُهُ إلَى أَنْ يَظْهَرَ غَايَةٌ لِلصَّبْرِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَةِ شَرْحِ م ر وَعِبَارَتُهُ وَعَلَى الْمُسْتَحِقِّ عِنْدَ تَصْدِيقِهَا الصَّبْرُ إلَى وَقْتِ ظُهُورِ الْحَمْلِ لَا إلَى الْقَضَاءِ أَرْبَعَ سِنِينَ.
اهـ.؛ لِأَنَّ التَّأْخِيرَ إلَى أَرْبَعِ سِنِينَ بِلَا سَبَبٍ بَعِيدٌ فَإِذَا ظَهَرَ عَدَمُ الْحَمْلِ بِالِاسْتِبْرَاءِ بِحَيْضَةٍ، أَوْ غَيْرِهَا اُقْتُصَّ مِنْهَا ز ي (قَوْلُهُ: فِي قَوَدٍ) فِي سَبَبِيَّةٌ.
(قَوْلُهُ: حَتَّى تُرْضِعَهُ اللِّبَأَ) بِالْهَمْزِ، وَالْقَصْرِ فَلَوْ بَادَرَ وَقَتَلَهَا قَبْلَ ذَلِكَ وَمَاتَ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ وَلَوْ امْتَنَعَتْ مِنْ إرْضَاعِهِ اللِّبَأَ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ ضَمِنَتْهُ بِالدِّيَةِ ح ل، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ؛ لِأَنَّ سَبَبَهُ تُرِكَ وَعِبَارَةُ ز ي فَلَوْ أُقِيمَ عَلَيْهَا الْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ، أَوْ الطَّرَفِ فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا فَالْغُرَّةُ عَلَى عَاقِلَةِ الْإِمَامِ إنْ عَلِمَ هُوَ، وَالْمُبَاشِرُ، أَوْ جَهِلَا، أَوْ جَهِلَ الْمُبَاشِرُ وَعَلِمَ الْإِمَامُ بِخِلَافِ مَا إذَا جَهِلَ الْإِمَامُ وَعَلِمَ الْمُبَاشِرُ فَالْغُرَّةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ لِانْفِرَادِهِ بِالْعِلْمِ، وَالْمُبَاشَرَةِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ) ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ إنْ أَضَرَّهُ النَّقْصُ عَنْهُمَا كَمَا فِي م ر، أَوْ قَبْلَهُمَا إنْ تَرَاضَى الزَّوْجَانِ وَلَمْ يَحْصُلْ لِلْوَلَدِ ضَرَرٌ كَمَا تَقَدَّمَ

. (قَوْلُهُ: وَمَنْ قَتَلَ) هُوَ مِثَالٌ إذْ غَيْرُ الْقَتْلِ مِثْلُهُ إنْ أَمْكَنَتْ الْمُمَاثَلَةُ بِهِ لَا كَقَطْعِ طَرَفٍ بِمُثْقِلٍ، أَوْ إيضَاحٍ بِهِ، أَوْ بِسَيْفٍ لَمْ يَأْمَنْ فِيهِ الزِّيَادَةَ بَلْ يَتَعَيَّنُ نَحْوُ الْمُوسَى.
اهـ. ز ي

. (قَوْلُهُ: مِمَّا يَحْرُمُ فِعْلُهُ) أَيْ: فِي كُلِّ حَالٍ.
لَا يُقَالُ يُشْكِلُ بِجَوَازِ الِاقْتِصَاصِ بِنَحْوِ التَّجْوِيعِ، وَالتَّغْرِيقِ مَعَ تَحْرِيمِ ذَلِكَ.
لِأَنَّا نَقُولُ نَحْوَ التَّجْوِيعِ، وَالتَّغْرِيقِ إنَّمَا حَرُمَ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى إتْلَافِ النَّفْسِ، وَالْإِتْلَافُ هُنَا مُسْتَحَقٌّ فَلَا يَمْتَنِعُ بِخِلَافِ نَحْوِ الْخَمْرِ، وَاللِّوَاطِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ وَإِنْ أَمِنَ الْإِتْلَافَ بِهِ فَلِذَا امْتَنَعَ هُنَا تَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: نَعَمْ يَقْتُلُ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا بِنَحْوِ سِحْرٍ لِأَنَّهُ يُتَوَهَّمُ أَنَّ هَذَا مِنْهُ (قَوْلُهُ بِمَسْمُومٍ) مَا لَمْ يَكُنْ

كَتَجْوِيعٍ وَكَسْرِ عَضُدٍ (فَلَمْ يَمُتْ قُتِلَ بِسَيْفٍ) لِمَا مَرَّ وَلَا يُزَادُ فِي الْفِعْلِ الْمَذْكُورِ حَتَّى يَمُوتَ وَقِيلَ يُزَادُ فِيهِ وَرَجَّحَهُ الْأَصْلُ فِي التَّجْوِيعِ (وَلَوْ قَطَعَ فَسَرَى) الْقَطْعُ إلَى النَّفْسِ (حَزَّ الْوَلِيُّ) رَقَبَتَهُ تَسْهِيلًا عَلَيْهِ (أَوْ قَطَعَ) لِلْمُمَاثَلَةِ (ثُمَّ حَزَّ) لِلسِّرَايَةِ (أَوْ اُنْتُظِرَ) بَعْدَ الْقَطْعِ (السِّرَايَةُ) لِتَكْمُلَ الْمُمَاثَلَةُ

(وَلَوْ اقْتَصَّ مَقْطُوعُ يَدٍ فَمَاتَ سِرَايَةً وَتَسَاوَيَا دِيَةً حَزَّ الْوَلِيُّ) رَقَبَةَ الْقَاطِعِ (أَوْ عَفَا) عَنْ حَزِّهَا (بِنِصْفِ دِيَةٍ) ، وَالْيَدُ الْمُسْتَوْفَاةُ مُقَابَلَةٌ بِالنِّصْفِ (وَلَوْ كَانَ الْمَقْطُوعُ يَدَيْنِ وَعَفَا) الْوَلِيُّ عَنْ الْحَزِّ (فَلَا شَيْءَ) لَهُ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى مَا يُقَابِلُ الدِّيَةَ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي وَتَسَاوَيَا دِيَةً مَا لَوْ لَمْ يَتَسَاوَيَا فِيهَا كَأَنْ نَقَصَتْ دِيَةُ الْقَاطِعِ كَامْرَأَةٍ قَطَعَتْ يَدَ رَجُلٍ فَاقْتَصَّ ثُمَّ مَاتَ سِرَايَةً فَالْعَفْوُ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الدِّيَةِ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ دِيَةَ رَجُلٍ سَقَطَ مِنْهَا مَا اسْتَوْفَاهُ وَهُوَ يَدُ امْرَأَةٍ بِرُبُعِ دِيَةِ رَجُلٍ صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي بَابِ الْعَفْوِ (وَلَوْ مَاتَ جَانٍ) سِرَايَةً (بِقَوَدِ يَدٍ) مَثَلًا (فَهَدَرٌ) لِأَنَّهُ قَطْعٌ بِحَقٍّ (وَإِنْ مَاتَا) أَيْ الْجَانِي بِالْقَوَدِ، وَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بِالْجِنَايَةِ (سِرَايَةً مَعًا أَوْ سَبَقَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ) الْجَانِيَ مَوْتًا (فَقَدْ اُقْتُصَّ) الْقَطْعَ، وَالسِّرَايَةُ فِي مُقَابَلَتِهِمَا (وَإِلَّا) بِأَنْ تَأَخَّرَ مَوْتُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (فَنِصْفُ دِيَةٍ) تَجِبُ فِي تَرِكَةِ الْجَانِي إنْ تَسَاوَيَا دِيَةً لِأَنَّ الْقَوَدَ لَا يَسْبِقُ الْجِنَايَةَ لِأَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ كَالْمُسْلَمِ فِيهِ فَهُوَ مُمْتَنِعٌ فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي قَطْعِ يَدَيْنِ فَلَا شَيْءَ لَهُ

(وَلَوْ قَالَ مُسْتَحِقُّ) قَوَدِ (يَمِينٍ) لِلْجَانِي الْحُرِّ الْعَاقِلِ (: أَخْرِجْهَا فَأَخْرَجَ يَسَارًا) سَوَاءٌ أَكَانَ عَالِمًا بِهَا وَبِعَدَمِ إجْزَائِهَا أَمْ لَا (وَقَصَدَ إبَاحَتَهَا) فَقَطَعَهَا الْمُسْتَحِقُّ

[حاشية البجيرمي]

مُهْرِيًّا بِحَيْثُ يَمْنَعُ الْغُسْلَ ح ل

. (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ: لِأَنَّهُ أَسْرَعُ وَأَسْهَلُ (قَوْلُهُ: أَوْ قَطَعَ) أَيْ بِالنِّيَابَةِ وَإِلَّا فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يُمَكَّنُ مِنْ قَطْعِ الطَّرَفِ ح ل (قَوْلُهُ لِتَكْمُلَ الْمُمَاثَلَةُ) وَلَيْسَ لِلْجَانِي طَلَبُ الْإِمْهَالِ بِقَدْرِ مُدَّةِ حَيَاةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بَعْدَ جِنَايَتِهِ وَمِنْ ثَمَّ جَازَ أَنْ يُوَلِّيَ عَلَيْهِ قَطْعَ أَطْرَافٍ فَرَّقَهَا ز ي

. (قَوْلُهُ: فَلَا شَيْءَ لَهُ) هَذِهِ صُورَةٌ يَجِبُ الْقِصَاصُ فِيهَا وَإِذَا عَفَا عَلَى الدِّيَةِ لَا يَجِبُ شَيْءٌ وَمِثْلُهَا قَتْلُ الْمُرْتَدِّ مِثْلَهُ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى مَا يُقَابِلُ الدِّيَةَ) أَيْ: وَالْحَالُ أَنَّ الدِّيَتَيْنِ مُتَسَاوِيَتَانِ فَفِي صُورَةِ الْمَرْأَةِ الْآتِيَةِ يَبْقَى لَهُ نِصْفُ الدِّيَةِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: بِرُبْعِ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ مُقَابَلَةً بِرُبْعٍ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ قَبْلُ، وَالْيَدُ الْمُسْتَوْفَاةُ مُقَابَلَةٌ بِالنِّصْفِ قَالَ ز ي وَقِيَاسُهُ كَمَا قَالَ جَمْعٌ إنَّهُ لَا شَيْءَ لَهَا فِي عَكْسِ ذَلِكَ، وَهُوَ مَا لَوْ قَطَعَ يَدَهَا فَقَطَعَتْ يَدَهُ ثُمَّ مَاتَتْ سِرَايَةً فَإِذَا أَرَادَ وَلِيُّهَا الْعَفْوَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ لِاسْتِيفَائِهِ مَا يُقَابِلُ دِيَتَهَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا بِأَنْ تَأَخَّرَ) أَيْ: وَلَوْ احْتِمَالًا بِأَنْ شَكَّ فِي الْمَعِيَّةِ، أَوْ عَلِمَ السَّابِقَ ثُمَّ نَسِيَ أَوْ عَلِمَ السَّبْقَ دُونَ عَيْنِ السَّابِقِ.
اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: فَنِصْفُ دِيَةٍ تَجِبُ) ؛ لِأَنَّ السِّرَايَةَ مَضْمُونَةٌ عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ لِأَنَّهَا مِنْ أَثَرِ فِعْلِهِ فَلَمَّا فَاتَ الْقَوَدُ بِمَوْتِهِ قَبْلَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَجَبَ نِصْفُ دِيَةٍ فِي تَرِكَتِهِ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْقَوَدَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ وَلَمْ يُجْعَلْ مَوْتُ الْجَانِي الْمُتَقَدِّمُ قَوَدًا لِمَوْتِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ الْمُتَأَخِّرِ؛ لِأَنَّ الْقَوَدَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ: السَّبْقَ وَعِبَارَةُ م ر؛ لِأَنَّ الْقَوَدَ لَا يَسْبِقُ الْجِنَايَةَ وَإِلَّا كَانَ فِي مَعْنَى السَّلَمِ فِي الْقَوَدِ اهـ؛ لِأَنَّ مَوْتَ الْجَانِي الْمُتَقَدِّمِ عَلَى مَوْتِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ كَالْمُسْلَمِ فِيهِ الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَعُجِّلَ قَبْلَ وَقْتِهِ، وَالسَّلَمُ فِي الْقَوَدِ بَاطِلٌ لِعَدَمِ ثُبُوتِهِ فِي الذِّمَّةِ (قَوْلُهُ: كَالْمُسْلَمِ فِيهِ) أَيْ: كَشَيْءٍ أَسْلَمَ فِيهِ مُؤَجَّلًا ثُمَّ عُجِّلَ قَبْلَ وَقْتِ أَجَلِهِ؛ لِأَنَّ مَوْتَ الْجَانِي الْمُتَقَدِّمَ لَوْ وَقَعَ قَوَدًا لِمَوْتِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ الْمُتَأَخِّرِ كَانَ شَبِيهًا بِالْمُسْلَمِ فِيهِ الَّذِي عُجِّلَ قَبْلَ مَجِيءِ أَجَلِهِ (قَوْلُهُ، وَهُوَ) أَيْ: تَقْدِيمُ الْمُسْلَمِ فِيهِ الْمُؤَجَّلِ مُمْتَنِعٌ أَيْ فِي الْقَوَدِ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ وَصَحِيحٌ فِي غَيْرِهِ لِثُبُوتِهِ فِي الذِّمَّةِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ قَوْلُهُ: وَهُوَ مُمْتَنِعٌ أَيْ: تَقْدِيمُ الْمُسْلَمِ فِيهِ عَلَى رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ، وَهُوَ هُنَا مَوْتُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَفِي نُسْخَةٍ كَالسَّلَمِ فِيهِ أَيْ: فِي الْقَوَدِ

. (قَوْلُهُ: لِلْجَانِي الْحُرِّ الْعَاقِلِ) أَمَّا الْقِنُّ فَقَصْدُ الْإِبَاحَةِ لَا يُهْدِرُ يَسَارَهُ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لِسَيِّدِهِ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ أَنَّهُ يُسْقِطُ قَوَدَهَا إذَا كَانَ الْقَاطِعُ قِنًّا وَأَمَّا الْمَجْنُونُ فَلَا عِبْرَةَ بِإِخْرَاجِهِ ثُمَّ إنْ عَلِمَ الْمُقْتَصُّ قَطَعَ وَإِلَّا لَزِمَتْهُ الدِّيَةُ ز ي (قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَكَانَ.
إلَخْ) فِيهِ صُوَرٌ أَرْبَعٌ وَهِيَ كَوْنُهُ عَالِمًا بِأَنَّهَا الْيَسَارُ وَأَنَّهَا لَا تُجْزِي، أَوْ ظَنَّ الْإِجْزَاءَ، أَوْ جَهِلَ الْحَالَ، أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْحُكْمِ بِالْكُلِّيَّةِ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَتَلَفَّظَ، أَوْ لَا فَهَاتَانِ صُورَتَانِ يُضْرَبَانِ فِي الْأَرْبَعِ بِثَمَانِيَةٍ فَهَذِهِ أَحْوَالُ الْمُخْرَجِ وَأَمَّا الْقَاطِعُ فَلَهُ أَحْوَالٌ أَيْضًا وَهُوَ عِلْمُهُ بِأَنَّهَا الْيَسَارُ وَأَنَّهَا لَا تُجْزِي، أَوْ جَهِلَ الْحَالَ، أَوْ قَالَ ظَنَنْت الْإِجْزَاءَ، أَوْ قَالَ غَفَلْت فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ تُضْرَبُ فِي ثَمَانِيَةِ أَحْوَالِ الْمُخْرَجِ يَكُونُ الْحَاصِلُ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَفِي كُلٍّ الْمُخْرِجُ قَاصِدًا إبَاحَتَهَا، وَالْقَاطِعُ إمَّا أَنْ يَعْلَمَ الْإِبَاحَةَ، أَوْ لَا فَهَاتَانِ صُورَتَانِ تُضْرَبَانِ فِي الْعَدَدِ الْمَذْكُورِ يَكُونُ الْحَاصِلُ أَرْبَعَةً وَسِتِّينَ فَهِيَ فِي هَذِهِ كُلِّهَا مُهْدَرَةٌ لَا قَوَدَ فِيهَا وَلَا دِيَةَ فَإِنْ قَصَدَ الْمُخْرِجُ جَعْلَهَا عَنْهَا ظَانًّا إجْزَاءَهَا عَنْهَا أَوْ أَخْرَجَهَا دَهَشًا وَظَنَّاهَا الْيُمْنَى أَوْ ظَنَّ الْقَاطِعُ الْإِجْزَاءَ فَدِيَةٌ تَجِبُ فِي هَذِهِ الثَّلَاثِ فَإِنْ قَالَ الْقَاطِعُ وَقَدْ دَهِشَ الْمُخْرِجُ ظَنَنْت أَنَّهُ أَبَاحَهَا، أَوْ عَلِمْت أَنَّهَا الْيَسَارُ وَأَنَّهَا لَا تُجْزِئُ أَوْ دَهِشْت وَجَبَ الْقَوَدُ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ عَلَى الْقَاطِعِ هَذَا حُكْمُ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْيَسَارِ وَأَمَّا يَدُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ الْيُمْنَى فَقَوَدُهَا بَاقٍ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ السَّبْعِينَ إلَّا فِي ظَنِّ الْقَاطِعِ الْإِجْزَاءَ فَيَسْقُطُ الْقَوَدُ فِيهَا وَفِيهَا الدِّيَةُ وَهَذَا كُلُّهُ يُؤْخَذُ مِنْ الْمَتْنِ وَالشَّارِحِ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا الْعَزِيزِيِّ.
(قَوْلُهُ: وَقَصَدَ إبَاحَتَهَا) وَمِثْلُهُ مَا لَوْ عَلِمَ أَنَّ الْمَطْلُوبَ

(فَمُهْدَرَةٌ) أَيْ: لَا قَوَدَ فِيهَا وَلَا دِيَةَ وَإِنْ لَمْ يَتَلَفَّظْ بِالْإِذْنِ فِي الْقَطْعِ سَوَاءٌ أَعَلِمَ الْقَاطِعُ أَنَّهَا الْيَسَارُ أَمْ لَا وَيُعَزَّرُ فِي الْعِلْمِ (أَوْ) قَصَدَ (جَعْلَهَا عَنْهَا) أَيْ: عَنْ الْيَمِينِ (ظَانًّا إجْزَاءَهَا) عَنْهَا (أَوْ أَخْرَجَهَا دَهِشًا وَظَنَّاهَا الْيَمِينَ أَوْ) ظَنَّ (الْقَاطِعُ الْإِجْزَاءَ فَدِيَةٌ) تَجِبُ (لَهَا) أَيْ لِلْيَسَارِ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْذُلْهَا مَجَّانًا فَلَا قَوَدَ لَهَا لِتَسْلِيطِ مَخْرَجِهَا بِجَعْلِهَا عِوَضًا فِي الْأُولَى وَلِلدَّهْشَةِ الْقَرِيبَةِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ فِي الثَّانِيَةِ بِقِسْمَيْهَا وَثَانِيهِمَا مِنْ زِيَادَتِي (وَيَبْقَى قَوَدُ الْيَمِينِ) فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَوْفِهِ وَلَا عَفَا عَنْهُ لَكِنَّهُ يُؤَخَّرُ حَتَّى تَنْدَمِلَ يَسَارُهُ (إلَّا فِي ظَنِّ الْقَاطِعِ الْإِجْزَاءَ) عَنْهَا فَلَا قَوَدَ لَهَا بَلْ تَجِبُ لَهَا دِيَةٌ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي فَإِنْ قَالَ الْقَاطِعُ وَقَدْ دَهِشَ الْمُخْرِجُ فِي الْآخِرَةِ: ظَنَنْت أَنَّهُ أَبَاحَهَا وَجَبَ الْقَوَدُ فِي الْيَسَارِ وَكَذَا لَوْ قَالَ: عَلِمْت أَنَّهَا الْيَسَارُ وَأَنَّهَا لَا تُجْزِئُ عَنْ الْيَمِينِ أَوْ دَهِشْت

[دَرْس] (فَصْلٌ) فِي مُوجَبُ الْعَمْدِ، وَالْعَفْوِ (مُوجَبُ الْعَمْدِ) فِي نَفْسٍ وَغَيْرِهَا بِفَتْحِ الْجِيمِ (قَوَدٌ) بِفَتْحِ وَاوٍ أَيْ: قِصَاصٌ (، وَالدِّيَةُ) عِنْدَ سُقُوطِهِ بِعَفْوٍ عَنْهُ عَلَيْهَا أَوْ بِغَيْرِ عَفْوٍ (بَدَلٌ) عَنْهُ عَلَى مَا قَالَهُ الدَّارِمِيُّ وَجَزَمَ بِهِ الشَّيْخَانِ، وَالْأَوْجَهُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ، وَالْأَصْحَابِ

[حاشية البجيرمي]

الْيَمِينُ فَأَخْرَجَ الْيَسَارَ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهَا لَا تُجْزِئُ وَلَمْ يَقْصِدْ الْعِوَضِيَّةَ.
اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فَمُهْدَرَةٌ) لِأَنَّهُ بَذَلَهَا مَجَّانًا وَقَدْ وُجِدَ مِنْهُ الْإِخْرَاجُ مَقْرُونًا بِالنِّيَّةِ فَكَانَ كَالنُّطْقِ حَتَّى لَوْ مَاتَ سِرَايَةً فَإِنَّهُ يُهْدَرُ نَعَمْ لَوْ قَالَ الْقَاطِعُ ظَنَنْت إجْزَاءَهَا وَأَخَذْتهَا عِوَضًا وَجَبَتْ دِيَتُهَا.
اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ ظَانًّا إجْزَاءَهَا) سَوَاءٌ ظَنَّ الْقَاطِعُ إبَاحَتَهَا، أَوْ ظَنَّهَا الْيَمِينَ، أَوْ عَلِمَ أَنَّهَا الْيَسَارُ وَأَنَّهَا لَا تُجْزِئُ أَوْ قَطَعَهَا عَنْ الْيَمِينِ وَظَنَّ أَنَّهَا تَجِيءُ عَنْهَا ز ي (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْذُلْهَا مَجَّانًا) ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فَقَالَ الْمُخْرِجُ قَصَدْت الْإِيقَاعَ عَنْ الْيَمِينِ وَقَالَ الْقَاطِعُ بَلْ الْإِبَاحَةَ فَالْمُصَدَّقُ الْمُخْرِجُ بِيَمِينِهِ انْتَهَى ز ي. (قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) أَيْ: مِنْ مَسَائِلِ الدِّيَةِ وَهِيَ مَا إذَا ظَنَّ إجْزَاءَهَا عَنْ الْيَمِينِ وَقَوْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ وَهِيَ مَا إذَا ظَنَّ كُلٌّ مِنْ الْقَاطِعِ، وَالْمُخْرِجِ أَنَّهَا الْيَمِينُ أَوْ عَلِمَ الْقَاطِعُ أَنَّهَا الْيَسَارُ وَظَنَّ إجْزَاءَهَا ح ل (قَوْلُهُ: وَلِلدَّهْشَةِ الْقَرِيبَةِ) هَذَا لَا يُنْتِجُ نَفْيَ الْقَوَدِ بَلْ وُجُوبَ الدِّيَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ فِي التَّعْلِيلِ مَعَ ظَنِّ الْقَاطِعِ أَنَّهَا الْيَمِينُ، أَوْ أَنَّهَا تُجْزِئُ فَيَكُونُ شُبْهَةً مُسْقِطَةً لِلْقَوَدِ (قَوْلُهُ: وَيَبْقَى قَوَدُ الْيَمِينِ) وَحَاصِلُ مَسْأَلَةِ الدَّهْشَةِ أَنْ يُقَالَ الْيَسَارُ مَضْمُونَةٌ مُطْلَقًا إلَّا إذَا قَصَدَ الْمُخْرِجُ الْإِبَاحَةَ وَلَا يَجِبُ فِيهَا قِصَاصٌ إلَّا إذَا قَالَ الْمُخْرِجُ دَهِشْت وَقَالَ الْقَاطِعُ عَلِمْت أَنَّهَا الْيَسَارُ وَأَنَّهَا لَا تُجْزِئُ أَوْ ظَنَنْت أَنَّهُ أَبَاحَهَا، أَوْ دَهِشْت أَيْضًا وَيَبْقَى قِصَاصُ الْيَمِينِ فِي الْجَمِيعِ إلَّا إذَا أَخَذَهَا عِوَضًا وَلَوْ أَبَاحَهَا الْمُخْرِجُ.
اهـ. ز ي. (قَوْلُهُ: فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ) وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْإِبَاحَةِ وَمَسْأَلَةُ مَا إذَا جَعَلَهَا عِوَضًا عَنْهَا ظَانًّا إجْزَاءَهَا وَمَسْأَلَةُ الدَّهْشَةِ بِقِسْمَيْهَا ح ل وَيُزَادُ عَلَيْهَا الْمَسَائِلُ الثَّلَاثَةُ الْآتِيَةُ الَّتِي فِيهَا قَوَدُ الْيَسَارِ (قَوْلُهُ إلَّا فِي ظَنِّ الْقَاطِعِ الْإِجْزَاءَ) أَيْ: إذَا عَلِمَ الْقَاطِعُ أَنَّهَا الْيَسَارُ وَظَنَّ إجْزَاءَهَا وَهِيَ الْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ قِسْمَيْ مَسْأَلَةِ الدَّهْشَةِ ح ل لَكِنْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ قَوْلَهُ إلَّا فِي ظَنِّ الْقَاطِعِ الْإِجْزَاءَ رَاجِعٌ لِجَمِيعِ الصُّوَرِ الَّتِي فِيهَا إهْدَارُ الْيَسَارِ وَاَلَّتِي فِيهَا دِيَتُهَا وَفِي ع ش عَلَى م ر نَقْلًا عَنْ سم قَوْلُهُ: إلَّا فِي ظَنِّ الْقَاطِعِ الْإِجْزَاءَ مِثْلُهُ مَا لَوْ قَالَ عَلِمْت أَنَّهَا لَا تُجْزِي شَرْعًا وَلَكِنْ قَصَدْت جَعْلَهَا عِوَضًا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ اهـ. سم (قَوْلُهُ فَلَا قَوَدَ لَهَا) أَيْ لِلْيَمِينِ وَفِي الْيَسَارِ التَّفْصِيلُ الْمُتَقَدِّمُ وَقَدْ يَتَقَاصَّانِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ قَالَ الْقَاطِعُ.
إلَخْ) هَذِهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ يَجِبُ فِيهَا قَوَدُ الْيَسَارِ وَهِيَ مُحْتَرَزُ الثَّانِيَةِ الَّتِي فِي الْمَتْنِ بِقِسْمَيْهَا فَالْأُولَى مَفْهُومُ قَوْلِهِ، أَوْ ظَنَّ الْقَاطِعُ الْإِجْزَاءَ، وَالثَّانِيَةُ مَفْهُومُ قَوْلِهِ وَظَنَّاهَا الْيَمِينَ وَيَجِبُ دِيَتُهَا فِي مَسَائِلَ ثَلَاثَةٍ وَهِيَ مَا إذَا قَصَدَ جَعْلَهَا عَنْهَا إلَى آخِرِ الْمَسَائِلِ الثَّلَاثَةِ وَيَبْقَى قَوَدُ الْيَمِينِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ مَسَائِلِ الدِّيَةِ لِلْيَسَارِ دُونَ الثَّالِثَةِ وَهِيَ مَا إذَا ظَنَّ الْقَاطِعُ الْإِجْزَاءَ وَفِي مَسْأَلَةِ الْإِهْدَارِ فَعُلِمَ أَنَّهُ يَجِبُ الْقَوَدُ فِي الْيَسَارِ فِي مَسَائِلَ ثَلَاثَةٍ وَتَجِبُ دِيَتُهَا فِي ثَلَاثَةٍ وَتُهْدَرُ فِي وَاحِدَةٍ وَيَبْقَى قِصَاصُ الْيَمِينِ فِي ثَلَاثٍ ح ل. فَحَاصِلُ مَا فِي الْمَتْنِ، وَالشَّرْحِ إحْدَى عَشْرَةَ صُورَةً ثَلَاثَةٌ يَبْقَى فِيهَا قَوَدُ الْيَمِينِ وَوَاحِدَةٌ يَجِبُ فِيهَا دِيَتُهَا وَثَلَاثَةٌ يَجِبُ فِيهَا قَوَدُ الْيَسَارِ وَثَلَاثَةٌ يَجِبُ فِيهَا دِيَتُهَا وَوَاحِدَةٌ تُهْدَرُ كَذَا قِيلَ وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِأَنَّ صُوَرَ الْيَمِينِ لَا تَنْفَرِدُ عَنْ صُوَرِ الْيَسَارِ فَالْحَقُّ أَنَّ الصُّوَرَ سَبْعَةٌ يَبْقَى قَوَدُ الْيَمِينِ فِي سِتَّةٍ وَدِيَتُهَا فِي وَاحِدَةٍ وَحُكْمُ الْيَسَارِ فِيهَا أَيِّ السَّبْعَةِ وُجُوبُ الدِّيَةِ فِي ثَلَاثَةٍ، وَالْقَوَدِ فِي ثَلَاثَةٍ، وَالْإِهْدَارِ فِي وَاحِدَةٍ تَأَمَّلْ.

[فَصْلٌ فِي مُوجَبُ الْعَمْدِ وَالْعَفْوِ]

(قَوْلُهُ: أَوْ بِغَيْرِ عَفْوٍ) الْمُرَادُ بِغَيْرِهِ مَوْتُ الْقَاتِلِ بِجِنَايَةٍ أَوْ غَيْرِهَا قَبْلَ الِاقْتِصَاصِ مِنْهُ أَوْ إرْثِهِ لِبَعْضِهِ وَلَا يُتَصَوَّرُ الْغَيْرُ أَيْضًا بِأَنْ لَمْ تُوجَدْ مُكَافَأَةٌ كَقَتْلِ الْوَالِدِ وَلَدَهُ فَإِنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ الدِّيَةُ ابْتِدَاءً، وَالْكَلَامُ هُنَا فِي سُقُوطِ الْقَوَدِ بَعْدَ ثُبُوتِهِ.
اهـ. عَبْدُ الْبَرِّ وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْغَيْرِ مَا يَشْمَلُ قَتْلَ الْوَالِدِ وَلَدَهُ وَعَلَيْهِ يَكُونُ الْمُرَادُ بِالسُّقُوطِ مَا يَشْمَلُ عَدَمَ ثُبُوتِهِ بِالْكُلِّيَّةِ وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: أَوْ بِغَيْرِ عَفْوٍ كَأَنْ مَاتَ الْجَانِي وَقَدْ تَجِبُ الدِّيَةُ ابْتِدَاءً كَقَتْلِ الْوَالِدِ وَلَدَهُ وَقَدْ يَجِبُ الْقِصَاصُ فَقَطْ كَقَتْلِ الْمُرْتَدِّ لِلْمُرْتَدِّ.
اهـ. وَقَدْ لَا يَجِبُ إلَّا التَّعْزِيرُ، وَالْكَفَّارَةُ كَمَا فِي قَتْلِ السَّيِّدِ قِنَّهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ، وَالْأَوْجَهُ إلَخْ) هُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْخِلَافَ مَعْنَوِيٌّ لَكِنَّ كَلَامَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ

وَصَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ فِي قَوَدِ النَّفْسِ أَنَّهَا بَدَلُ مَا جَنَى عَلَيْهِ وَإِلَّا لَزِمَ الْمَرْأَةَ بِقَتْلِهَا الرَّجُلَ دِيَةُ امْرَأَةٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ (فَلَوْ عَفَا) الْمُسْتَحِقُّ وَلَوْ مَحْجُورَ فَلَسٍ أَوْ سَفَهٍ (عَنْهُ مَجَّانًا أَوْ مُطْلَقًا) بِأَنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلدِّيَةِ (فَلَا شَيْءَ) لِأَنَّ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ لَا يُكَلَّفُ الِاكْتِسَابَ، وَالْعَفْوَ وَإِسْقَاطَ ثَابِتٍ لَا إثْبَاتَ مَعْدُومٍ (أَوْ) عَفَا (عَنْ الدِّيَةِ لَغَا) لِأَنَّهُ عَفْوٌ عَمَّا لَيْسَ مُسْتَحَقًّا فَهُوَ فِيهَا لَغْوٌ كَالْمَعْدُومِ (فَإِنْ اخْتَارَهَا) أَيْ الدِّيَةَ (عَقِبَ عَفْوِهِ مُطْلَقًا أَوْ عَفَا عَلَيْهَا بَعْدَ عَفْوِهِ عَنْهَا وَجَبَتْ) فَاخْتِيَارُهَا فِي الْأُولَى وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي كَالْعَفْوِ عَلَيْهَا وَلَمَّا كَانَ الْعَفْوُ عَنْهَا لَغْوًا فِي الثَّانِيَةِ صَحَّ الْعَفْوُ عَلَيْهَا وَإِنْ تَرَاخَى عَنْهُ (وَإِنْ لَمْ يَرْضَ جَانٍ) بِشَيْءٍ مِنْ اخْتِيَارِ الدِّيَةِ أَوْ الْعَفْوِ عَلَيْهَا فَإِنَّهَا تَجِبُ لِأَنَّهُ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ فَلَا يُعْتَبَرُ رِضَاهُ كَالْمُحَالِ عَلَيْهِ، وَالْمَضْمُونِ عَنْهُ (وَلَوْ عَفَا) عَنْ الْقَوَدِ (عَلَى غَيْرِ جِنْسِهَا) أَيْ الدِّيَةِ (أَوْ) عَلَى (أَكْثَرَ مِنْهَا ثَبَتَ) الْمَعْفُوُّ عَلَيْهِ وَسَقَطَ الْقَوَدُ (إنْ قَبِلَ جَانٍ) ذَلِكَ (وَإِلَّا فَلَا) يَثْبُتُ (وَلَا يَسْقُطُ الْقَوَدُ) لِأَنَّ ذَلِكَ اعْتِيَاضٌ فَتَوَقَّفَ عَلَى الِاخْتِيَارِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي فِي الثَّانِيَةِ

(وَلَوْ قَطَعَ أَوْ قَتَلَ) شَخْصٌ آخَرُ (مَالِكَ أَمْرِهِ) وَلَوْ سَكْرَانًا أَوْ سَفِيهًا (بِإِذْنِهِ فَهَدَرٌ) أَيْ لَا قَوَدَ فِيهِ وَلَا دِيَةَ لِلْإِذْنِ فِيهِ وَخَرَجَ بِمَالِكِ أَمْرِهِ الْعَبْدُ، وَالصَّبِيُّ، وَالْمَجْنُونُ فَتَعْبِيرِي بِهِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالرَّشِيدِ (وَلَوْ قُطِعَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَيْ عُضْوُهُ وَإِنْ سَرَى الْقَطْعُ (فَعَفَا عَنْ قَوَدِهِ وَأَرْشِهِ) بِلَفْظِ وَصِيَّةٍ أَوْ إبْرَاءٍ أَوْ نَحْوِهِ كَإِسْقَاطٍ (صَحَّ) الْعَفْوُ عَنْ قَوَدِ الْعُضْوِ، وَالسِّرَايَةِ وَعَنْ أَرْشِ الْعُضْوِ إنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ أَجَازَ الْوَارِثُ وَإِلَّا سَقَطَ مِنْهُ قَدْرُ الثُّلُثِ (لَا) عَنْ (أَرْشِ السِّرَايَةِ) إلَى نَفْسٍ أَوْ عُضْوٍ آخَرَ بِأَنْ تَآكَلَ بِالْقَطْعِ فَلَا يَصِحُّ الْعَفْوُ عَنْهُ (وَإِنْ قَالَ) مَعَ عَفْوِهِ عَنْ ذَلِكَ: وَلَوْ بِغَيْرِ لَفْظِ الْوَصِيَّةِ

[حاشية البجيرمي]

يَقْتَضِي أَنَّهُ لَفْظِيٌّ وَعِبَارَتُهُ وَمَا ذَكَرْته تَبَعًا لِلْأَصْلِ مِنْ أَنَّ الدِّيَةَ بَدَلٌ عَنْ الْقِصَاصِ لَا يُنَافِي قَوْلَ الْمَاوَرْدِيِّ إنَّهَا بَدَلٌ عَنْ نَفْسِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِدَلِيلِ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَوْ قَتَلَتْ رَجُلًا لَزِمَهَا دِيَةُ رَجُلٍ وَلَوْ كَانَتْ بَدَلًا عَنْ الْقِصَاصِ لَزِمَهَا دِيَةُ امْرَأَةٍ وَذَلِكَ لِأَنَّهَا مَعَ أَنَّهَا بَدَلٌ عَنْ الْقِصَاصِ بَدَلٌ عَنْ نَفْسِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ بَدَلٌ عَنْ نَفْسِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَبَدَلُ الْبَدَلِ بَدَلٌ.
اهـ. وَصَرَّحَ م ر فِي شَرْحِهِ أَيْضًا بِأَنَّ الْخِلَافَ لَفْظِيٌّ لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ دِيَةُ الْمَقْتُولِ فَلَمْ يَبْقَ لِذَلِكَ الْخِلَافِ كَبِيرُ فَائِدَةٍ قَالَ ح ل وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ فِي فَصْلِ أَرْكَانِ الْقَوَدِ أَنَّ فِيهِ وَجْهَيْنِ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَحْجُورَ فَلَسٍ، أَوْ سَفَهٍ) لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ: إنَّ عَفْوَ كُلٍّ مِنْهُمَا الْمُطْلَقَ، أَوْ مَجَّانًا يُوجِبُ الدِّيَةَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَصْلِهِ وَقَدْ أَوْضَحَ الشَّارِحُ الرَّدَّ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْمَحْجُورَ.
إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ) ، وَلَوْ بِفَلَسٍ م ر، وَهُوَ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ مَجَّانًا ح ل (قَوْلُهُ لَا يُكَلَّفُ الِاكْتِسَابَ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ عَصَى بِالِاسْتِدَانَةِ لَزِمَهُ الْعَفْوُ عَلَى الدِّيَةِ لِتَكْلِيفِهِ حِينَئِذٍ الِاكْتِسَابَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَمَعَ ذَلِكَ يَصِحُّ عَفْوُهُ مَجَّانًا إذْ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ ارْتَكَبَ مُحَرَّمًا، وَهُوَ لَا يُؤَثِّرُ فِي صِحَّةِ الْعَفْوِ لِتَفْوِيتِهِ مَا لَيْسَ حَاصِلًا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَالْعَفْوُ.
إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ أَوْ مُطْلَقًا ح ل (قَوْلُهُ إسْقَاطُ ثَابِتٍ) وَهُوَ الْقَوَدُ لَا إثْبَاتُ مَعْدُومٍ، وَهُوَ الدِّيَةُ (قَوْلُهُ: عَقِبَ عَفْوِهِ) بِأَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى سَكْتَةِ التَّنَفُّسِ، وَالْعِيِّ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَأَنْ لَا يَأْتِيَ بِكَلِمَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ وَإِلَّا كَانَ مُتَرَاخِيًا ح ل أَيْ: فَلَا تَجِبُ الدِّيَةُ بِهِ لِأَنَّهُ لَغْوٌ حِينَئِذٍ لِصِحَّةِ الْعَفْوِ الْمُطْلَقِ وَتَرَاخِي الِاخْتِيَارِ عَنْهُ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ عَفْوًا مُطْلَقًا (قَوْلُهُ إنْ قَبِلَ جَانٍ) أَيْ لَفْظًا لِأَنَّهُ صُلْحٌ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ صِيغَةٍ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ

(قَوْلُهُ: مَالِكُ أَمْرِهِ) بِأَنْ يَكُونَ حُرًّا بَالِغًا عَاقِلًا أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِ بَعْدُ (قَوْلُهُ: فَهَدْرٌ) مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى اسْتِهْزَائِهِ فَإِنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى ذَلِكَ وَقَتَلَهُ قُتِلَ بِهِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَيْ لَا قَوَدَ فِيهِ) وَتَجِبُ الْكَفَّارَةُ فِي الْقَتْلِ ح ل أَيْ: وَالتَّعْزِيرُ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ الْعَبْدُ) ؛ لِأَنَّ إذْنَهُ وَإِنْ أَسْقَطَ الْقَوَدَ لَا يُسْقِطُ الْقِيمَةَ إذَا قَتَلَ عَبْدًا ح ل وَم ر (قَوْلُهُ: وَالصَّبِيُّ، وَالْمَجْنُونُ) وَإِذْنُهُمَا لَا يُسْقِطُ شَيْئًا شَوْبَرِيٌّ وم ر. (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالرَّشِيدِ) وَذَلِكَ لِشُمُولِهِ السَّفِيهَ ع ش (قَوْلُهُ: فَعَفَا عَنْ قَوَدِهِ وَأَرْشِهِ) وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَعْفُوَ عَنْ الْقَوَدِ عَلَى مَالِ ثُمَّ يَعْفُوَ عَنْ الْمَالِ هَكَذَا أَفْهَمَ نَبَّهَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا الطَّنْدَتَائِيُّ.
اهـ. ز ي، فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ كَيْفَ يَصِحُّ الْعَفْوُ عَنْ الْأَرْشِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَجِبْ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ الْقَوَدُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوَهُ كَإِسْقَاطٍ) ، وَذَلِكَ كَأَنْ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ أَيْ: بَعْدَ قَوْلِهِ عَفَوْت عَنْ الْقِصَاصِ عَلَى الْأَرْشِ وَأَوْصَيْت لَهُ بِهِ أَوْ أَبْرَأْته مِنْهُ أَوْ أَسْقَطْته عَنْهُ ح ل. وَحَاصِلُ هَذِهِ الصُّورَةِ أَنَّ فِيهَا أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ قَوَدُ الْعُضْوِ وَأَرْشُهُ وَقَوَدُ السِّرَايَةِ فَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ يَصِحُّ فِيهَا الْعَفْوُ مُطْلَقًا الْأَوَّلَانِ مُبَاشَرَةٌ، وَالثَّالِثُ تَبَعًا وَأَمَّا الرَّابِعُ، وَهُوَ أَرْشُ السِّرَايَةِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ، وَهُوَ إنْ كَانَ الْعَفْوُ عَنْهُ بِلَفْظِ الْوَصِيَّةِ سَقَطَ أَيْضًا وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ عَنْ قَوَدِ الْعُضْوِ، وَالسِّرَايَةِ) أَيْ لِلسِّرَايَةِ لِلنَّفْسِ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالسِّرَايَةِ مَا يَشْمَلُ السِّرَايَةَ إلَى عُضْوٍ آخَرَ كَمَا قَالَهُ ح ل؛ لِأَنَّ السِّرَايَةَ إلَى عُضْوٍ آخَرَ لَا قَوَدَ فِيهَا كَمَا ذَكَرَهُ الْمَتْنُ بِقَوْلِهِ سَابِقًا وَلَوْ قَطَعَ أُصْبُعًا فَتَآكَلَ غَيْرُهَا فَلَا قَوَدَ فِي الْمُتَآكِلِ وَكَأَنَّ الْحَلَبِيَّ اعْتَمَدَ فِيمَا قَالَهُ عَلَى قَوْلِ الشَّارِحِ لَا عَنْ أَرْشِ السِّرَايَةِ إلَى نَفْسٍ، أَوْ عُضْوٍ آخَرَ، وَهُوَ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُسْتَنِدًا لِأَنَّهُ مَفْرُوضٌ فِي الْأَرْشِ، وَالْكَلَامُ هُنَا فِي الْقَوَدِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَ) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ وَقَوْلُهُ عَنْ ذَلِكَ أَيْ عَنْ قَوَدِ الْعُضْوِ وَالسِّرَايَةِ.
إلَخْ (قَوْلُهُ، وَلَوْ بِغَيْرِ.
إلَخْ) هَذَا تَعْمِيمٌ لِيَتَأَتَّى قَوْلُهُ:

(وَ) عَفَوْت (عَمَّا يَحْدُثُ) مِنْ الْجِنَايَةِ لِأَنَّهُ إنَّمَا عَفَا عَنْ مُوجَبِ جِنَايَةِ مَوْجُودَةٌ فَلَا يَتَنَاوَلُ غَيْرَهَا، وَالْعَفْوُ عَمَّا يَحْدُثُ بَاطِلًا لِأَنَّهُ إبْرَاءٌ عَمَّا يَجِبُ (إلَّا إنْ عَفَا عَنْهُ) أَيْ عَمَّا يَحْدُثُ (بِلَفْظِ وَصِيَّةٍ) كَأَوْصَيْتُ لَهُ بِأَرْشِ هَذِهِ الْجِنَايَةِ وَبِأَرْشِ مَا يَحْدُثُ مِنْهَا فَيَصِحُّ وَيَسْقُطُ أَرْشُ الْعُضْوِ مَعَ أَرْشِ مَا يَحْدُثُ بِالشَّرْطِ السَّابِقِ، وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ زِيَادَتِي

(وَمَنْ لَهُ قَوَدُ نَفْسٍ بِسِرَايَةِ) قَطْعِ (طَرَفٍ فَعَفَا عَنْهَا فَلَا قَطْعَ) لَهُ لِأَنَّ مُسْتَحَقَّهُ الْقَتْلُ، وَالْقَطْعُ طَرِيقُهُ وَقَدْ عَفَا عَنْ مُسْتَحَقِّهِ وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: الْمُعْتَمَدُ أَنَّ لَهُ الْقَطْعَ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْبَسِيطِ (أَوْ) عَفَا (عَنْ الطَّرَفِ فَلَهُ حَزُّ الرَّقَبَةِ) لِاسْتِحْقَاقِهِ لَهُ (وَلَوْ قَطَعَهُ) الْمُسْتَحِقُّ (ثُمَّ عَفَا عَنْ النَّفْسِ) مَجَّانًا أَوْ بِعِوَضٍ (فَسَرَى الْقَطْعُ) إلَى النَّفْسِ (بَانَ بُطْلَانُ الْعَفْوِ) فَتَقَعُ السِّرَايَةُ قَوَدًا لِأَنَّ السَّبَبَ وُجِدَ قَبْلَهُ وَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ مُقْتَضَاهُ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ الْعَفْوُ وَفَائِدَةُ بُطْلَانِهِ تَظْهَرُ فِيمَا لَوْ عَفَا بِعِوَضٍ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ فَإِنْ لَمْ يَسْرِ صَحَّ الْعَفْوُ فَلَا يَلْزَمُهُ غُرْمٌ لِقَطْعِ الْعُضْوِ لِأَنَّهُ قَطَعَ عُضْوَ مَنْ يُبَاحُ لَهُ دَمُهُ فَكَانَ كَمَا لَوْ قَطَعَ يَدَ مُرْتَدٍّ، وَالْعَفْوُ إنَّمَا يُؤَثِّرُ فِيمَا بَقِيَ لَا فِيمَا اسْتَوْفَى (وَلَوْ وَكَّلَ) بِاسْتِيفَاءِ الْقَوَدِ (ثُمَّ عَفَا) عَنْهُ (فَاقْتَصَّ الْوَكِيلُ جَاهِلًا) عَفْوَهُ (فَعَلَيْهِ دِيَةٌ) لِوَرَثَةِ الْجَانِي لِأَنَّهُ بَانَ قَتْلُهُ بِغَيْرِ حَقٍّ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا قَوَدَ عَلَيْهِ لِعُذْرِهِ وَلَا دِيَةَ عَلَى عَاقِلَتِهِ (وَلَا يَرْجِعُ بِهَا) عَلَى عَافٍ لِأَنَّهُ مُحْسِنٌ بِالْعَفْوِ

(وَلَوْ لَزِمَهَا) أَيْ امْرَأَةً (قَوَدٌ فَنَكَحَهَا بِهِ مُسْتَحِقُّهُ جَازَ) لِأَنَّهُ عِوَضٌ مَقْصُودٌ (وَسَقَطَ) الْقَوَدُ لِمِلْكِهَا قَوَدَ نَفْسِهَا (فَإِنْ فَارَقَ) هَا (قَبْلَ وَطْءٍ رَجَعَ بِنِصْفِ أَرْشٍ) لِتِلْكَ الْجِنَايَةِ لِأَنَّهُ بَدَلُ مَا وَقَعَ الْعَقْدُ بِهِ

[دَرْس] (كِتَابُ الدِّيَاتِ) جَمْعُ دِيَةٍ وَهِيَ الْمَالُ الْوَاجِبُ بِالْجِنَايَةِ عَلَى الْحُرِّ فِي نَفْسٍ أَوْ فِيمَا دُونَهَا وَهَاؤُهَا عِوَضٌ مِنْ فَاءِ الْكَلِمَةِ وَهِيَ

[حاشية البجيرمي]

الْآتِي إلَّا إنْ عَفَا عَنْهُ.
إلَخْ وَحَرِّرْ هَذَا الْمَحَلَّ فَإِنَّ فِيهِ خَفَاءً ح ل وَقَوْلُهُ لِيَتَأَتَّى قَوْلُهُ: إلَخْ أَيْ:؛ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ عَامٍّ وَكَانَ الْأَنْسَبُ أَنْ يَقُولَ الشَّارِحُ وَلَوْ بِلَفْظِ وَصِيَّةٍ إذْ هُوَ الْمُتَوَهَّمُ بِدَلِيلِ الصِّحَّةِ إذَا كَانَ الْعَفْوُ بِهِ فَهُوَ تَعْمِيمٌ فِي الْعَفْوِ وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا عَفَا إلَخْ تَعْلِيلٌ لِلْمَطْوِيِّ تَحْتَ الْغَايَةِ، وَهُوَ مَا إذَا لَمْ يَقُلْ وَعَمَّا يَحْدُثُ وَقَوْلُهُ، وَالْعَفْوُ عَمَّا يَحْدُثُ بَاطِلٌ تَعْلِيلٌ لِلْغَايَةِ وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ صِحَّةَ الْعَفْوِ عَنْ قَوَدِ السِّرَايَةِ مَعَ أَنَّهَا سَتَحْدُثُ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ إنَّمَا صَحَّ لِوُجُودِ سَبَبِهِ وَهُوَ الْجِنَايَةُ عَلَى الْعُضْوِ فَكَأَنَّهُ مَوْجُودٌ كَمَا أَشَارَ لَهُ ح ل وَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ سَبَبَ الْأَرْشِ قَدْ وُجِدَ أَيْضًا، وَهُوَ قَطْعُ الْعُضْوِ تَأَمَّلْ وَعِبَارَةُ سم وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَالسِّرَايَةُ أَيْ:؛ لِأَنَّ السِّرَايَةَ تَوَلَّدَتْ مِنْ مَعْفُوٍّ عَنْهُ فَانْتَهَضَتْ شُبْهَةً لِدَرْءِ الْقِصَاصِ وَبِذَلِكَ يَنْدَفِعُ مَا قَدْ يُقَالُ لَمْ يَصِحَّ الْعَفْوُ عَنْ قَوَدِ السِّرَايَةِ دُونَ أَرْشِهَا، وَذَلِكَ لِأَنَّ أَرْشَهَا لَا يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ.
اهـ. (قَوْلُهُ بِالشَّرْطِ السَّابِقِ) ، وَهُوَ إنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ.
إلَخْ

. (قَوْلُهُ: بِسِرَايَةٍ) خَرَجَ بِالسِّرَايَةِ الْمُبَاشَرَةُ كَمَا لَوْ قَطَعَ يَدَهُ ثُمَّ قَتَلَهُ فَالْقِصَاصُ مُسْتَحَقٌّ فِيهِمَا أَصَالَةً فَلَوْ عَفَا عَنْ النَّفْسِ لَمْ يَسْقُطْ قِصَاصُ الطَّرَفِ وَبِالْعَكْسِ س ل (قَوْلُهُ: فَعَفَا عَنْهَا) أَيْ: السِّرَايَةِ أَوْ النَّفْسِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا قَطْعَ) إلَّا إذَا كَانَ الْمُسْتَحِقُّ لِلنَّفْسِ غَيْرَ مُسْتَحِقِّ الطَّرَفِ كَأَنْ قُطِعَتْ يَدُ رَقِيقٍ ثُمَّ عَتَقَ ثُمَّ مَاتَ سِرَايَةً فَقِصَاصُ النَّفْسِ لِوَرَثَةِ الْعَتِيقِ وَقِصَاصُ الْيَدِ لِلسَّيِّدِ وَلَا شَكَّ حِينَئِذٍ أَنَّ عَفْوَ أَحَدِهِمَا لَا يُسْقِطُ حَقَّ الْآخَرِ س ل (قَوْلُهُ: أَنَّ لَهُ الْقَطْعَ) ضَعِيفٌ.
(قَوْلُهُ: فَلَهُ حَزُّ الرَّقَبَةِ) وَلَيْسَ هَذَا عَفْوًا عَنْ بَعْضِ الْقَوَدِ حَتَّى يَسْقُطَ بَلْ عَنْ طَرِيقٍ مَخْصُوصٍ لَهُ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَطَعَهُ الْمُسْتَحِقُّ) أَيْ لِقَطْعِ طَرَفٍ سَرَى إلَى النَّفْسِ كَأَنْ قَطَعَ زَيْدٌ يَدَ عَمْرٍو وَسَرَى إلَى النَّفْسِ ثُمَّ إنَّ وَارِثَ عَمْرٍو قَطَعَ يَدَ زَيْدٍ وَعَفَا عَنْ النَّفْسِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فِي الدُّخُولِ عَلَى هَذَا وَلَمَّا كَانَ مَنْ لَهُ قِصَاصٌ لِلنَّفْسِ بِسِرَايَةِ طَرَفٍ تَارَةً يَعْفُو وَتَارَةً يَقْطَعُ وَذَكَرَ حُكْمَ الْأَوَّلِ تَمَّمَ بِذِكْرِ الثَّانِي فَقَالَ، وَلَوْ قَطَعَهُ.
إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ السَّبَبَ) ، وَهُوَ قَطْعُ الطَّرَفِ وَقَوْلُهُ قَبْلَهُ أَيْ: الْعَفْوِ وَقَوْلُهُ مُقْتَضَاهُ، وَهُوَ الْمَوْتُ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَطَعَ.
إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِأَنَّهُ حَالَ قَطْعِهِ كَانَ مُسْتَحِقًّا لِجُمْلَتِهِ فَانْصَبَّ عَفْوُهُ لِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: فَعَلَيْهِ دِيَةٌ) أَيْ: مُغَلَّظَةٌ وَإِنَّمَا كَانَتْ عَلَيْهِ دُونَ عَاقِلَتِهِ لِتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ تَثَبُّتِهِ م ر. (قَوْلُهُ: فَعُلِمَ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ فَعَلَيْهِ دِيَةٌ وَغَرَضُهُ الِاعْتِذَارُ عَنْ عَدَمِ ذِكْرِ هَذَيْنِ الْحُكْمَيْنِ فِي الْمَتْنِ مَعَ ذِكْرِ الْأَصْلِ لَهُمَا (قَوْلُهُ وَلَا يَرْجِعُ بِهَا) مَا لَمْ يُقَصِّرْ فِي إعْلَامِ الْوَكِيلِ بِعَفْوِهِ وَإِلَّا رَجَعَ عَلَيْهِ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَنَقَلَ عَنْ شَيْخِنَا عَدَمَ الرُّجُوعِ مُطْلَقًا ح ل وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يَرْجِعُ بِهَا عَلَى عَافٍ وَإِنْ تَمَكَّنَ الْمُوَكِّلُ مِنْ إعْلَامِهِ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ لِأَنَّهُ مُحْسِنٌ بِالْعَفْوِ مَعَ كَوْنِ الْوَكِيلِ يُنَاسِبُهُ التَّغْلِيظُ تَنْفِيرًا عَنْ الْوَكَالَةِ فِي الْقَوَدِ لِبِنَائِهِ عَلَى الدَّرْءِ مَا أَمْكَنَ اهـ بِحُرُوفِهِ

(قَوْلُهُ: رَجَعَ بِنِصْفِ أَرْشٍ) وَفِي قَوْلٍ يَرْجِعُ بِنِصْفِ مَهْرِ الْمِثْلِ لِأَنَّهُ بَدَلُ الْبُضْعِ شَرْحُ م ر.

[كِتَابُ الدِّيَاتِ]

(كِتَابُ الدِّيَاتِ) جَمَعَهَا بِاعْتِبَارِ الْأَنْفُسِ، وَالْأَطْرَافِ، وَالْمَعَانِي ح ل. (قَوْلُهُ: وَهِيَ الْمَالُ) أَيْ: شَرْعًا لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْقَامُوسِ أَنَّهَا لُغَةً الْمَالُ الْوَاجِبُ فِي النَّفْسِ فَقَطْ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ، أَوْ فِيمَا دُونَهَا) أَيْ مِمَّا لَهُ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ فَلَا يَشْمَلُ مَالًا مُقَدَّرًا لَهُ مِمَّا فِيهِ حُكُومَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ: الدِّيَةُ بِهَذَا اللَّفْظِ بَعْدَ التَّعْوِيضِ فَلَا يُقَالُ يَلْزَمُ أَخْذُ الشَّيْءِ مِنْ نَفْسِهِ لَكِنْ قَدْ يُقَالُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ يَلْزَمُ الدَّوْرُ لِتَوَقُّفِ مَعْرِفَةِ الدِّيَةِ عَلَى مَعْرِفَتِهَا حَيْثُ جَعَلَهَا جُزْءًا مِنْ تَعْرِيفِ الْوَدْيِ الْمَأْخُوذَةِ هِيَ مِنْهُ إذْ لَا شَكَّ أَنَّ الْمَأْخُوذَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى مَعْرِفَةِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ

مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْوَدْيِ وَهُوَ دَفْعُ الدِّيَةِ يُقَالُ وَدَيْت الْقَتِيلَ أَدِيهِ وَدْيًا.
، وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ﴾ [النساء: 92] وَخَبَرُ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ الْآتِي (دِيَةُ حُرٍّ مُسْلِمٍ) مَعْصُومٍ (مِائَةُ بَعِيرٍ) نَعَمْ إنْ قَتَلَهُ رَقِيقٌ فَالْوَاجِبُ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَةِ الْقَاتِلِ، وَالدِّيَةُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (مُثَلَّثَةٌ فِي عَمْدٍ وَشِبْهِهِ ثَلَاثُونَ حِقَّةً وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةً) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ وَبِالْفَاءِ أَيْ حَامِلًا (بِقَوْلِ خَبِيرَيْنِ) عَدْلَيْنِ وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ خَمْسَ سِنِينَ لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ فِي الْعَمْدِ وَخَبَرِ أَبِي دَاوُد فِي شِبْهِهِ بِذَلِكَ سَوَاءٌ أَوْجَبَ الْعَمْدُ قَوَدًا فَعَفَا عَلَى الدِّيَةِ أَمْ لَمْ يُوجِبْهُ كَقَتْلِ الْوَلَدِ وَلَدَهُ (وَمُخَمَّسَةً فِي خَطَإٍ مِنْ بَنَاتِ مَخَاضٍ وَبَنَاتِ لَبُونٍ وَبَنِي لَبُونٍ وَحِقَاقٍ وَجَذَعَاتٍ) مِنْ كُلٍّ مِنْهَا فِي دِيَةِ الْمُسْلِمِ عِشْرُونَ لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ بِذَلِكَ (إلَّا) إنْ وَقَعَ الْخَطَأُ (فِي حَرَمِ مَكَّةَ) سَوَاءٌ كَانَ الْقَاتِلُ، وَالْمَقْتُولُ فِيهِ أَمْ أَحَدُهُمَا (أَوْ) فِي (أَشْهُرٍ حُرُمٍ) ذِي الْقَعْدَةِ وَذِي الْحِجَّةِ، وَالْمُحَرَّمِ وَرَجَبٍ (أَوْ مُحَرَّمِ رَحِمٍ) بِالْإِضَافَةِ كَأُمٍّ وَأُخْتٍ (فَمُثَلَّثَةٌ)

[حاشية البجيرمي]

وَقَدْ جَعَلَ مَعْرِفَتَهُ مُتَوَقِّفَةً عَلَى مَعْرِفَةِ الْمَأْخُوذِ حَيْثُ جَعَلَهُ جُزْءًا مِنْ تَعْرِيفِهِ فَتَأَمَّلْ اهـ رَشِيدِيٌّ.
وَيُجَابُ بِأَنَّ تَوَقُّفَ الدِّيَةِ عَلَى الْوَدْيِ مِنْ جِهَةِ الْأَخْذِ وَوَقْفِ الْوَدْيِ عَلَى الدِّيَةِ مِنْ جِهَةِ التَّصَوُّرِ فَلَا يُقَالُ يَلْزَمُ أَخْذُ الشَّيْءِ مِنْ نَفْسِهِ.
وَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّ الدِّيَةَ اسْمٌ لِلْمَالِ الْوَاجِبِ بِالْجِنَايَةِ، وَالْوَدْيُ اسْمٌ لِدَفْعِ الدِّيَةِ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ الْآتِي) أَيْ: إجْمَالًا فِي قَوْلِهِ لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ مَعْصُومٍ) أَيْ: غَيْرِ جَنِينٍ ح ل وَأَمَّا الْمُهْدَرُ كَزَانٍ مُحْصَنٍ وَتَارِكِ صَلَاةٍ بَعْدَ أَمْرِ الْإِمَامِ بِهَا فَلَا دِيَةَ فِيهِمَا وَإِنْ وَجَبَ الْقِصَاصُ فِيهِمَا لَوْ كَانَ الْقَاتِلُ مِثْلَهُمَا كَمَا فِي قَتْلِ الْمُرْتَدِّ لِمِثْلِهِ وَمِثْلُهُمَا قَاطِعُ الطَّرِيقِ، وَالصَّائِلُ فَلَا دِيَةَ فِيهِمَا بِرْمَاوِيٌّ وَق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَهُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ م ر لَكِنْ قَيَّدَ الرَّشِيدِيُّ عَدَمَ وُجُوبِ الدِّيَةِ فِي قَتْلِ الزَّانِي الْمُحْصَنِ وَتَارِكِ الصَّلَاةِ وَقَاطِعِ الطَّرِيقِ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْقَاتِلُ مِثْلَهُمْ.
اهـ. (قَوْلُهُ: إنْ قَتَلَهُ رَقِيقٌ) أَيْ لِغَيْرِ الْقَتِيلِ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَجِبُ لَهُ عَلَى قِنِّهِ شَيْءٌ ز ي فَإِنْ كَانَ مُبَعَّضًا لَزِمَهُ لِجِهَةِ الْحُرِّيَّةِ الْقَدْرُ الَّذِي يُنَاسِبُهَا مِنْ نِصْفٍ، أَوْ ثُلُثٍ مَثَلًا وَلِجِهَةٍ الرِّقِّ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ بَاقِي الدِّيَةِ، وَالْحِصَّةُ مِنْ الْقِيمَةِ س ل وز ي. (قَوْلُهُ: خَلِفَةً) فِي الْمِصْبَاحِ الْخَلِفَةُ بِكَسْرِ اللَّامِ اسْمُ فَاعِلٍ يُقَالُ خَلِفَتْ خَلَفًا مِنْ بَابِ تَعِبَ إذَا حَمَلَتْ فَهِيَ خَلِفَةٌ مِثْلُ تَعِبَةٍ وَرُبَّمَا جُمِعَتْ عَلَى لَفْظِهَا فَقِيلَ خَلَفَاتٌ وَتُحْذَفُ الْهَاءُ أَيْضًا يُقَالُ خَلِفٌ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ خَلِفٌ اسْمُ جِنْسٍ جَمْعِيٍّ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَاحِدِهِ بِالتَّاءِ كَكَلِمٍ وَكَلِمَةٍ.
اهـ. (قَوْلُهُ، وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ.
إلَخْ) لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ إنَّهَا لَا تُجْزِي إلَّا إنْ بَلَغَتْ خَمْسَ سِنِينَ نَظَرًا لِلْغَالِبِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ) لَفْظُهُ «مَنْ قَتَلَ عَمْدًا رَجَعَ إلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ إنْ شَاءُوا قَتَلُوا وَإِنْ شَاءُوا أَخَذُوا الدِّيَةَ وَهِيَ ثَلَاثُونَ حِقَّةً وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةً» . اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَحِقَاقٍ) أَيْ إنَاثٍ شَوْبَرِيٌّ وَفِي نُسْخَةٍ حِقَّاتُ بِالتَّاءِ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ.
(قَوْلُهُ: أَمْ أَحَدُهُمَا) أَيْ: أَمْ بَعْضُهُ أَمْ كَانَا مَعًا فِي الْحِلِّ وَمَرَّ السَّهْمُ فِي الْحَرَمِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ إلْحَاقِ ذَلِكَ بِجَزَاءِ الصَّيْدِ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا م ر ح ل. (قَوْلُهُ: أَوْ فِي أَشْهُرَ حُرُمٍ) ، أَوْ رَمَى فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ وَأَصَابَ فِي غَيْرِهَا أَوْ عَكْسُهُ وَإِنْ مَاتَ خَارِجَهَا وَفِي كَلَامِ حَجّ اعْتِبَارُ الْجُرْحِ فِيهَا وَإِنْ وَقَعَ الْمَوْتُ خَارِجَهَا بِخِلَافِ عَكْسِهِ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ ح ل (قَوْلُهُ: ذِي الْقَعْدَةِ) يَجُوزُ فِي الْقَافِ الْفَتْحُ، وَالْكَسْرُ، وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ وَذِي الْحِجَّةِ يَجُوزُ فِي الْحَاءِ الْوَجْهَانِ، وَالْكَسْرُ أَفْصَحُ.
اهـ. شَيْخُنَا وَنَظَمَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ: وَفَتْحُ قَافِ قَعْدَةٍ قَدْ صَحَّحُوا ... وَكَسْرُ حَاءِ حِجَّةٍ قَدْ رَجَّحُوا وَفِي الْمِصْبَاحِ وَذُو الْقَعْدَةِ بِفَتْحِ الْقَافِ، وَالْكَسْرُ لُغَةٌ اسْمُ شَهْرٍ، وَالْجَمْعُ ذَوَاتُ الْقَعْدَةِ وَذَوَاتُ الْقَعَدَاتِ، وَالتَّثْنِيَةُ ذَوَاتَا الْقَعْدَةِ وَذَوَاتَا الْقَعْدَتَيْنِ فَثَنَوْا الِاسْمَيْنِ وَجَمَعُوهُمَا، وَهُوَ عَزِيزٌ؛ لِأَنَّ الْكَلِمَتَيْنِ بِمَنْزِلَةِ كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَا يَتَوَالَى عَلَى كَلِمَةٍ عَلَامَتَا تَثْنِيَةٍ.
اهـ. أَيْ فِي غَيْرِ هَذَا وَنَحْوِهِ، وَهُوَ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ عَزِيزٌ سُمِّيَا بِذَلِكَ لِقُعُودِهِمْ عَنْ الْقِتَالِ فِي الْأَوَّلِ وَلِوُقُوعِ الْحَجِّ فِي الثَّانِي، وَالْمُحَرَّمُ لِتَحْرِيمِ الْقِتَالِ فِيهِ انْتَهَى ز ي وَإِنَّمَا خَصَّ بِالْمُحَرَّمِ مَعَ تَحْرِيمِ الْقِتَالِ فِي جَمِيعِهَا لِأَنَّهُ أَفْضَلُهَا، وَالتَّحْرِيمُ فِيهِ أَغْلَظُ وَقِيلَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَرَّمَ فِيهِ الْجَنَّةَ عَلَى إبْلِيسَ.
اهـ. قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ الْأَخْبَارُ تَظَافَرَتْ بَعْدَهَا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ فَهُوَ الصَّوَابُ فَتَكُونُ مِنْ سَنَتَيْنِ خِلَافًا لِمَنْ بَدَأَ بِالْمُحَرَّمِ فَتَكُونُ مِنْ سَنَةٍ وَاحِدَةٍ وَفَائِدَةُ ذَلِكَ مَا لَوْ نَذَرَ صَوْمَ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ مَرْتَبَةً فَيَبْدَأُ مِنْ الْقَعْدَةِ عَلَى الْأَوَّلِ وَمِنْ الْمُحَرَّمِ عَلَى الثَّانِي كَمَا فِي س ل وَاخْتَصَّ الْمُحَرَّمَ بِالتَّعْرِيفِ لِكَوْنِهِ أَوَّلَ السَّنَةِ فَكَأَنَّهُمْ قَالُوا هَذَا الَّذِي يَكُونُ أَوَّلَ الْعَامِ دَائِمًا قِيلَ، وَالْحِكْمَةُ فِي جَعْلِهِ أَوَّلَ الْعَامِّ أَنْ يَحْصُلَ الِابْتِدَاءُ بِشَهْرٍ حَرَامٍ، وَالْخَتْمُ بِشَهْرٍ حَرَامٍ وَتُتَوَسَّطُ السَّنَةُ بِشَهْرٍ حَرَامٍ، وَهُوَ رَجَبٌ وَإِنَّمَا تَوَالَى شَهْرَانِ فِي الْآخَرِ لِإِرَادَةِ تَفْضِيلِ الْخِتَامِ، وَالْأَعْمَالُ بِالْخَوَاتِيمِ.
اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ، أَوْ مُحَرَّمٍ رَحِمٍ) أَيْ مَحْرَمِيَّتُهَا نَاشِئَةٌ عَنْ الرَّحِمِيَّةِ أَيْ الْقَرَابَةِ فَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمُسَبَّبِ لِلسَّبَبِ ح ل وَقَدْ وَرَدَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ «أَنَا الرَّحْمَنُ وَهَذِهِ الرَّحِمُ شَقَقْت لَهَا اسْمًا مِنْ اسْمِي فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلْته وَمَنْ قَطَعَهَا قَطَعْته» . اهـ. سم (قَوْلُهُ كَأُمٍّ وَأُخْتٍ)

لِعِظَمِ حُرْمَةِ الثَّلَاثَةِ لِمَا وَرَدَ فِيهَا وَلَا يُلْحَقُ بِهَا حَرَمُ الْمَدِينَةِ وَلَا الْإِحْرَامُ وَلَا رَمَضَانُ وَلَا أَثَرَ لِمُحَرَّمِ رَضَاعٍ وَمُصَاهَرَةٍ وَلَا لِقَرِيبٍ غَيْرِ مُحَرَّمٍ كَوَلَدِ عَمٍّ، وَالْأَوَّلُ بِقِسْمَيْهِ إنْ كَانَ قَرِيبًا كَبِنْتِ عَمٍّ هِيَ أُخْتٌ مِنْ الرَّضَاعِ أَوْ أُمُّ زَوْجَةٍ وَارِدٌ عَلَى قَوْلِ الْأَصْلِ أَوْ مُحَرَّمًا ذَا رَحِمٍ

(وَدِيَةُ عَمْدٍ عَلَى جَانٍ مُعَجَّلَةً) كَسَائِرِ أَبْدَالِ الْمُتْلَفَاتِ (وَ) دِيَةُ (غَيْرِهِ) مِنْ شِبْهِ عَمْدٍ وَخَطَأٍ وَإِنْ تَثَلَّثَتْ (عَلَى عَاقِلَةٍ) لَجَانٍ (مُؤَجَّلَةً) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ امْرَأَتَيْنِ اقْتَتَلَتَا فَخَذَفَتْ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِحَجَرٍ فَقَتَلَتْهَا وَمَا فِي بَطْنِهَا فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ دِيَةَ جَنِينِهَا غُرَّةُ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ وَقَضَى بِدِيَةِ الْمَرْأَةِ عَلَى عَاقِلَتِهَا» أَيْ الْقَاتِلَةِ وَقَتْلُهَا شِبْهُ عَمْدٍ فَثُبُوتُ ذَلِكَ فِي الْخَطَأِ أَوْلَى الْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ الْقَبَائِلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَقُومُونَ بِنُصْرَةِ الْجَانِي مِنْهُمْ وَيَمْنَعُونَ أَوْلِيَاءَ الدَّمِ أَخْذَ حَقِّهِمْ فَأَبْدَلَ الشَّرْعُ تِلْكَ النُّصْرَةَ بِبَذْلِ الْمَالِ وَخَصَّ تَحَمُّلَهُمْ بِالْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ لِأَنَّهُمَا مِمَّا يَكْثُرُ لَا سِيَّمَا فِي مُتَعَاطِي الْأَسْلِحَةِ فَحَسُنَتْ إعَانَتُهُ لِئَلَّا يَتَضَرَّرَ بِمَا هُوَ مَعْذُورٌ فِيهِ وَأُجِّلَتْ الدِّيَةُ عَلَيْهِمْ رِفْقًا بِهِمْ

(وَلَا يُقْبَلُ) فِي إبِلِ الدِّيَةِ (مَعِيبٌ) بِمَا يَثْبُتُ الرَّدُّ فِي الْبَيْعِ وَإِنْ كَانَتْ إبِلُ الْجَانِي مَعِيبَةً (إلَّا بِرِضًا) بِهِ مِنْ الْمُسْتَحِقِّ لِأَنَّ حَقَّهُ السَّالِمَ مِنْ الْعَيْبِ فِي الذِّمَّةِ (وَمَنْ لَزِمَتْهُ) الدِّيَةُ مِنْ جَانٍ أَوْ عَاقِلَةٍ (فَمِنْ إبِلِهِ) تُؤْخَذُ (فَ) إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إبِلٌ أُخِذَتْ مِنْ (غَالِبِ) إبِلِ (مَحَلِّهِ) مِنْ بَلَدٍ أَوْ غَيْرِهِ (فَ) إنْ لَمْ يَكُنْ فِي مَحَلِّهِ إبِلٌ أُخِذَتْ مِنْ غَالِبِ إبِلِ (أَقْرَبِ مَحَلٍّ) إلَى مَحَلِّ الدَّافِعِ فَيَلْزَمُهُ نَقْلُهَا وَبِذَلِكَ عُلِمَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أَنَّهُ لَا يَعْدِلُ إلَى نَوْعٍ أَوْ قِيمَةٍ إلَّا بِتَرَاضٍ لَكِنْ قَالَ فِي الْبَيَانِ: كَذَا أَطْلَقُوهُ وَلْيَكُنْ مَبْنِيًّا عَلَى جَوَازِ الصُّلْحِ عَنْ إبِلِ الدِّيَةِ أَيْ، وَالْأَصَحُّ مَنْعُهُ لِجَهَالَةِ صِفَتِهَا وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ صِفَتَهَا لَوْ عُلِمَتْ صَحَّ الصُّلْحُ وَبِهِ صَرَّحَ الْغَزَالِيُّ فِي بَسِيطِهِ وَعَلَيْهِ جَرَى ابْنُ الرِّفْعَةِ فَيَصِحُّ الْعُدُولُ حِينَئِذٍ وَمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّهَا إنَّمَا تُؤْخَذُ مِنْ غَالِبِ إبِلِ مَحَلِّهِ عِنْدَ عَدَمِ إبِلِهِ هُوَ مَا فِي الْأَصْلِ، وَالْمُهَذَّبِ، وَالْبَيَانِ وَغَيْرِهَا وَاَلَّذِي فِي الرَّوْضَةِ وَنَقْلُهَا أَصْلُهَا عَنْ التَّهْذِيبِ

[حاشية البجيرمي]

يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ كَأَبٍ وَأَخٍ إذْ الْكَلَامُ هُنَا فِي دِيَةِ الْكَامِلِ وَأَمَّا غَيْرُهُ كَالْمَرْأَةِ فَسَيَأْتِي رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ لِعِظَمِ حُرْمَةِ الثَّلَاثَةِ) اُسْتُشْكِلَ التَّغْلِيظُ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ بِأَنَّ تَحْرِيمَ الْقِتَالِ فِيهَا مَنْسُوخٌ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ أَثَرَ ذَلِكَ مُرَاعًى وَإِنْ نُسِخَ كَمَا فِي دَيْنِ الْيَهُودِ مَثَلًا.
(قَوْلُهُ: وَلَا رَمَضَانُ) وَإِنْ كَانَ سَيِّدَ الشُّهُورِ؛ لِأَنَّ الْمُتَّبَعَ فِي ذَلِكَ التَّوْقِيفُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ، وَالْأَوَّلُ) أَيْ: مَحْرَمُ الرَّضَاعِ، وَالْمُصَاهَرَةِ (قَوْلُهُ: وَارِدٌ.
إلَخْ) أَيْ: لِأَنَّ الْمَحْرَمِيَّةَ فِيهِمَا لَيْسَتْ مِنْ الرَّحِمِ م ر

(قَوْلُهُ فَحُذِفَتْ) بِالْمُعْجَمَتَيْنِ، وَقِيلَ بِإِهْمَالِ الْأُولَى ح ل. (قَوْلُهُ: فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) أَيْ: بَيَّنَ أَنَّ دِيَةَ.
إلَخْ وَيُمْكِنُ جَعْلُهُ بِمَعْنَى حَكَمَ وَتُقَدَّرُ الْبَاءُ فِي قَوْلِهِ أَنَّ ع ش. (قَوْلُهُ: عَلَى عَاقِلَتِهَا) مُتَعَلِّقٌ بِقَضَى الْأَوَّلِ، وَالثَّانِي (قَوْلُهُ وَقَتْلُهَا شِبْهُ عَمْدٍ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحَذْفَ بِالْمُعْجَمَةِ ح ل. (قَوْلُهُ: وَالْمَعْنَى فِيهِ) أَيْ: فِي وُجُوبِ دِيَةِ الْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ عَلَى الْعَاقِلَةِ.
(قَوْلُهُ: بِمَا هُوَ) أَيْ: بِقَتْلٍ هُوَ.
إلَخْ

(قَوْلُهُ بِمَا يُثْبِتُ الرَّدَّ فِي الْبَيْعِ) ، وَهُوَ مَا يَنْقُصُ الْعَيْنَ أَوْ الْقِيمَةَ نَقْصًا فَاحِشًا وَإِنَّمَا أُلْحِقَتْ بِهِ لِأَنَّهَا تُشْبِهُهُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا عِوَضًا عَنْ شَيْءٍ بِخِلَافِ الْأُضْحِيَّةَ مَثَلًا اهـ عَمِيرَةُ (قَوْلُهُ مِنْ الْمُسْتَحِقِّ) أَيْ الْأَهْلِ لِلتَّبَرُّعِ.
اهـ. ز ي. (قَوْلُهُ: فِي الذِّمَّةِ) أَيْ: ثَابِتٌ فِي الذِّمَّةِ وَهَذَا الظَّرْفُ خَبَرٌ إنْ قُرِئَ السَّالِمُ بِالنَّصْبِ وَحَالٌ إنْ قُرِئَ بِالرَّفْعِ ع ش وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فِي الذِّمَّةِ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ هَذَا، وَالزَّكَاةِ فِي أَخْذِ الْمَرِيضِ مِنْ الْمِرَاضِ لِتَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِالْعَيْنِ.
اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: وَمَنْ لَزِمَتْهُ الدِّيَةُ) أَيْ الْكَامِلَةُ الْمُنْصَرِفُ إلَيْهَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَبِهَا يَخْرُجُ مَنْ لَزِمَهُ الْأَرْشُ أَوْ الْحُكُومَةُ فَيُخَيَّرُ بَيْنَ النَّقْدِ، وَالْإِبِلِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَاقِلَةٍ) وَلَوْ اخْتَلَفَتْ مَحَالُّ الْعَاقِلَةِ أَخَذَ وَاجِبَ كُلٍّ مِنْ غَالِبِ مَحَلِّهِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ تَشْقِيصٌ لِأَنَّهَا هَكَذَا وَجَبَتْ شَرْحُ م ر وَلَا يُشْكِلُ هَذَا بِمَا يَأْتِي فِي بَابِهَا حَيْثُ قَالَ وَعَلَى غَنِيٍّ نِصْفُ دِينَارٍ إلَخْ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ هُنَاكَ الْمِقْدَارُ الْوَاجِبُ مِنْ قِيمَةِ الْإِبِلِ لَا الذَّهَبِ عَيْنًا كَمَا أَوْضَحَهُ الرَّافِعِيُّ هُنَاكَ (قَوْلُهُ: فَمِنْ إبِلِهِ) أَيْ: غَالِبِهَا تُؤْخَذُ إنْ تَنَوَّعَتْ وَإِلَّا تَخَيَّرَ ح ل (قَوْلُهُ: أَقْرَبِ مَحَلٍّ) أَيْ: دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ ح ل (قَوْلُهُ: فَيَلْزَمُهُ نَقْلُهَا) مَا لَمْ تَبْلُغْ مُؤْنَةُ نَقْلِهَا مَعَ قِيمَتِهَا أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ بِبَلَدِ الْعَدَمِ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ حِينَئِذٍ نَقْلُهَا كَمَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي، وَهُوَ أَحْسَنُ مِنْ الضَّبْطِ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ س ل (قَوْلُهُ وَبِذَلِكَ) أَيْ: بِوُجُوبِ التَّرْتِيبِ عَلَى الدَّافِعِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ الْعَطْفِ بِالْفَاءِ.
اهـ. ح ف (قَوْلُهُ: لَكِنْ قَالَ فِي الْبَيَانِ.
إلَخْ) أُجِيبَ بِالْفَرْقِ بَيْنَ الصُّلْحِ عَنْ إبِلِ الدِّيَةِ وَبَيْنَ التَّرَاضِي بِالْقِيمَةِ بَدَلَهَا بِأَنَّ الصُّلْحَ عَقْدُ اعْتِيَاضٍ فَاعْتُبِرَ فِيهِ الْعِلْمُ بِالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، وَالتَّرَاضِي بِقِيمَةِ الْإِبِلِ تَنْزِيلٌ لَهَا مَنْزِلَةَ الْمَعْدُومَةِ الَّتِي يَرْجِعُ إلَى قِيمَتِهَا بَدَلَهَا بِدُونِ تَعَاقُدٍ س ل. (قَوْلُهُ: كَذَا أَطْلَقُوهُ) أَيْ: جَوَازَ الْعُدُولِ بِالتَّرَاضِي أَيْ لَمْ يَبْنُوهُ عَلَى جَوَازِ الصُّلْحِ عَنْ إبِلِ الدِّيَةِ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ بِجَهَالَةِ الصِّفَةِ (قَوْلُهُ: لَوْ عُلِمَتْ) أَيْ بِأَنْ تَعَيَّنَتْ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ تَعْيِينَهَا لَا يَقْتَضِي أَنَّ الْقِيمَةَ مَأْخُوذَةٌ عَنْ أَعْيَانِهَا وَإِنْ عُلِمَتْ صِفَاتُهَا؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ لَا يَمْلِكُهَا بِالتَّعْيِينِ لِيَكُونَ أَخْذُ الْقِيمَةِ عِوَضًا عَنْهَا وَإِنَّمَا الْقِيمَةُ مَأْخُوذَةٌ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ، وَهُوَ

التَّخْيِيرُ بَيْنَهُمَا وَظَاهِرُ مَا تَقَرَّرَ أَنَّ إبِلَهُ لَوْ كَانَتْ مَعِيبَةً أُخِذَتْ الدِّيَةُ مِنْ غَالِبِ إبِلِ مَحَلِّهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ: وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَتَعَيَّنُ نَوْعُ إبِلِهِ سَلِيمًا كَمَا قَطَعَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ (وَمَا عُدِمَ) مِنْهَا كُلًّا أَوْ بَعْضًا حِسًّا أَوْ شَرْعًا بِأَنْ عُدِمَتْ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي يَجِبُ تَحْصِيلُهَا مِنْهُ أَوْ وُجِدَتْ فِيهِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ أَوْ بَعُدَتْ وَعَظُمَتْ الْمُؤْنَةُ، وَالْمَشَقَّةُ (فَقِيمَتُهُ) وَقْتَ وُجُوبِ التَّسْلِيمِ تَلْزَمُ (مِنْ غَالِبِ نَقْدِ مَحَلِّ الْعَدَمِ) وَقَوْلِي غَالِبٌ مِنْ زِيَادَتِي

(وَدِيَةُ كِتَابِيٍّ) مَعْصُومٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ (ثُلُثُ) دِيَةِ (مُسْلِمٍ) نَفْسًا وَغَيْرَهَا وَيُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ حِلُّ مُنَاكَحَتِهِ وَإِلَّا فَدِيَتُهُ كَدِيَةِ مَجُوسِيٍّ (وَ) دِيَةُ (مَجُوسِيٍّ وَنَحْوُ وَثَنِيٍّ) كَعَابِدِ شَمْسٍ وَقَمَرٍ وَزِنْدِيقٍ وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ لَهُ عِصْمَةٌ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ (ثُلُثُ خُمُسِهِ) أَيْ الْمُسْلِمِ أَيْ دِيَتِهِ كَمَا قَالَ بِهِ عُمَرُ وَعُثْمَانُ وَابْنُ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَهَذِهِ أَخَسُّ الدِّيَاتِ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي (وَ) دِيَةُ (أُنْثَى وَخُنْثَى) حُرَّيْنِ (نِصْفُ) دِيَةِ (حُرٍّ) نَفْسًا وَدُونَهَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ خَبَرَ دِيَةُ الْمَرْأَةِ نِصْفُ دِيَةِ الرَّجُلِ، وَأَلْحَقَ بِنَفْسِهَا مَا دُونَهَا وَبِهَا الْخُنْثَى لِأَنَّ زِيَادَتَهُ عَلَيْهَا مَشْكُوكٌ فِيهَا

(وَمَنْ لَمْ يَبْلُغْهُ إسْلَامٌ) أَيْ دَعْوَةُ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقُتِلَ (إنْ تَمَسَّكَ بِمَا لَمْ يُبَدَّلْ) مِنْ دِينِ (فَدِيَةُ) أَهْلِ (دِينِهِ) دِيَتُهُ فَإِنْ كَانَ كِتَابِيًّا فَدِيَةُ كِتَابِيٍّ أَوْ مَجُوسِيًّا فَدِيَةُ مَجُوسِيٍّ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ ثَبَتَ لَهُ نَوْعُ عِصْمَةٍ فَأُلْحِقَ بِالْمُؤْمِنِ مِنْ أَهْلِ دِينِهِ فَإِنْ جَهِلَ قَدْرَ دِيَةِ أَهْلِ دِينِهِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ يَجِبُ أَخَسُّ الدِّيَاتِ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ (وَإِلَّا) بِأَنْ تَمَسَّكَ بِمَا بُدِّلَ مِنْ دِينٍ أَوْ لَمْ يَتَمَسَّكْ بِشَيْءٍ

[حاشية البجيرمي]

مَجْهُولُ الصِّفَاتِ.
اهـ. إسْعَادٌ ز ي وَعِبَارَةُ ح ل لَوْ عُلِمَتْ أَيْ: بِقَدْرِهَا وَسِنِّهَا وَصِفَتِهَا لَا بِتَعْيِينِهَا لِأَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا يَتَعَيَّنُ فِيهَا عَيْنٌ، وَالْمُرَادُ بِتَعْيِينِهَا الَّذِي عَبَّرَ بِهِ بَعْضُهُمْ وَصْفُهَا بِصِفَاتِ السَّلَمِ اهـ وَكَتَبَ م ر بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ الْمُرَادُ بِعِلْمِهَا مَا إذَا ضُبِطَتْ بِصِفَاتِ السَّلَمِ الَّتِي يَجُوزُ مَعَهَا بَيْعُ الْمَوْصُوفِ وَمَحَلُّ مَنْعِ الصُّلْحِ عَلَيْهَا مَا إذَا عَلِمَا سِنَّهَا وَعَدَدَهَا وَجَهِلَا وَصْفَهَا اهـ فَتَحَصَّلَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ عِلْمَهَا بِعِلْمِ صِفَاتِ مَا تُؤْخَذُ مِنْهُ وَهُوَ إبِلُهُ، أَوْ غَالِبُ إبِلِ مَحَلِّهِ، أَوْ غَالِبُ إبِلِ أَقْرَبِ مَحَلٍّ إلَيْهِ فَإِذَا عَلِمَا مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ بِصِفَاتِهِ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا وَذَكَرَاهَا فِي الْعَقْدِ صَحَّ الصُّلْحُ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّهُ فِي الْمَعْنَى بَيْعٌ مَوْصُوفٌ فِي الذِّمَّةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا نَقَلَهُ س ل عَنْ م ر. (قَوْلُهُ: التَّخْيِيرُ بَيْنَهُمَا) أَيْ: بَيْنَ إبِلِهِ وَإِبِلِ غَالِبِ مَحَلِّهِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ مِنْ غَالِبِ إبِلِ مَحَلِّهِ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ نَوْعُ إبِلِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: بَلْ يَتَعَيَّنُ نَوْعُ إبِلِهِ سَلِيمًا) ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي إبِلِ مَحَلِّهِ بَلْ يَجِبُ تَحْصِيلُهُ مِنْ خَارِجٍ عَنْ مَحَلِّهِ هَذَا هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ (قَوْلُهُ الَّذِي يَجِبُ.
إلَخْ) ، وَهُوَ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ مِنْ مَحَلِّ الدَّافِعِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ وُجِدَتْ) هُوَ وَمَا بَعْدَهُ مِثَالَانِ لِلْعَدَمِ الشَّرْعِيِّ (قَوْلُهُ: أَوْ بَعُدَتْ إلَخْ) ضَبَطَ الْإِمَامُ عِظَمَ الْمُؤْنَةِ بِأَنْ يَزِيدَ مَجْمُوعُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ مُؤْنَةِ إحْضَارِهَا وَمَا يَدْفَعُهُ فِي ثَمَنِهَا فِي مَحَلِّ الْإِحْضَارِ عَلَى قِيمَتِهَا بِمَحَلِّ الْفَقْدِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ غَالِبِ نَقْدِ مَحَلِّ الْعَدَمِ) فَإِنْ غَلَبَ نَقْدَانِ تَخَيَّرَ الْجَانِي ز ي قَالَ سم يَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ بِمَحَلِّ الْعَدَمِ بَلَدُ الْجَانِي إنْ وُجِدَ فِيهَا إبِلٌ قَبْلَ ذَلِكَ لَكِنَّهَا عَدِمَتْ وَأَقْرَبُ بَلَدٍ إلَيْهَا إنْ لَمْ يَكُنْ وُجِدَ فِيهَا إبِلٌ قَبْلَ ذَلِكَ وَوُجِدَ بِالْأَقْرَبِ وَلَكِنَّهُ عَدِمَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وُجِدَ شَيْءٌ لَا بِبَلَدِهِ وَلَا بِالْأَقْرَبِ فَيَنْبَغِي اعْتِبَارُ بَلَدِهِ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ وَإِنَّمَا يَعْدِلُ إلَى غَيْرِهِ عِنْدَ الْوُجُودِ فِيهِ لَكِنَّ أَيَّ إبِلٍ تُعْتَبَرُ حِينَئِذٍ بِقِيمَةِ مَحَلِّ الْعَدَمِ إذَا لَمْ يَكُنْ وُجِدَ بِهِ إبِلٌ قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنَّ أَنْوَاعَ الْإِبِلِ لَا تَنْضَبِطُ وَيَنْبَغِي اعْتِبَارُ النَّوْعِ الْغَالِبِ وُجُودُهُ مَعَ النَّاسِ وِفَاقًا لمر اهـ.

(قَوْلُهُ: وَدِيَةُ كِتَابِيٍّ.
إلَخْ) قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَجِبُ فِيهِ دِيَةُ مُسْلِمٍ وَقَالَ مَالِكٌ نِصْفُهَا وَقَالَ أَحْمَدُ إنْ قُتِلَ عَمْدًا فَدِيَةُ مُسْلِمٍ، أَوْ خَطَأً فَنِصْفُهَا س ل (قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ) أَيْ: فِي قَوْلِهِ وَفِي الْقَتْلِ عِصْمَةٌ (قَوْلُهُ حِلُّ مُنَاكَحَتِهِ) قَالَ الْمُصَنِّفُ سَابِقًا وَشَرْطُهُ فِي إسْرَائِيلِيَّةٍ أَنْ لَا يَعْلَمَ دُخُولَ أَوَّلِ آبَائِهَا فِي ذَلِكَ الدِّينِ بَعْدَ بَعْثِهِ تَنْسَخُهُ وَفِي غَيْرِهَا أَنْ يَعْلَمَ ذَلِكَ قَبْلَهَا (قَوْلُهُ حِلُّ مُنَاكَحَتِهِ) هَذَا يُفِيدُك أَنَّ غَالِبَ أَهْلِ الذِّمَّةِ الْآنَ إنَّمَا يَضْمَنُونَ بِدِيَةِ الْمَجُوسِيِّ؛ لِأَنَّ شَرْطَ حِلِّ الْمُنَاكَحَةِ فِي غَيْرِ الْإِسْرَائِيلِيِّ لَا يَكَادُ يُوجَدُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ سم.
(قَوْلُهُ: وَثَنِيٍّ) أَيْ عَابِدِ الْوَثَنِ وَهُوَ الصَّنَمُ مِنْ حَجَرٍ أَوْ غَيْرِهِ وَقِيلَ مِنْ غَيْرِهِ فَقَطْ شَرْحُ حَجّ.
(قَوْلُهُ: مِمَّنْ لَهُ عِصْمَةٌ) عِبَارَةُ م ر مِمَّنْ لَهُ أَمَانٌ مِنَّا لِنَحْوِ دُخُولِهِ رَسُولًا (قَوْلُهُ: كَمَا قَالَ بِهِ عُمَرُ.
إلَخْ) أَيْ: وَلِأَنَّ لِلذِّمِّيِّ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَجُوسِيِّ خَمْسَ فَضَائِلَ كِتَابٌ وَدَيْنٌ كَانَ حَقًّا وَحِلُّ ذَبِيحَتِهِ وَمُنَاكَحَتِهِ وَتَقْرِيرُهُ بِالْجِزْيَةِ وَلَيْسَ لِلْمَجُوسِيِّ إلَّا آخِرُهَا فَكَانَ فِيهِ خُمُسُ دِيَتِهِ.
اهـ. حَجّ (قَوْلُهُ وَبِهَا الْخُنْثَى) لَمْ يَقُلْ وَبِهَا الْخُنْثَى فِيهِمَا أَيْ: النَّفْسِ وَمَا دُونَهَا؛ لِأَنَّ الْخُنْثَى قَدْ يُخَالِفُ فِيمَا دُونَهَا كَالْحَلَمَةِ مِنْهَا فِيهَا الدِّيَةُ وَمِنْهُ فِيهَا الْحُكُومَةُ فَلِلَّهِ دَرُّهُ.
اهـ. شَوْبَرِيٌّ.

(قَوْلُهُ: بِمَا لَمْ يُبَدَّلْ) بِأَنْ تَمَسَّكَ بِالْكِتَابِ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى، أَوْ عِيسَى وَلَمْ يَتَمَسَّكْ بِمَا بُدِّلَ مِنْهُ وَقَوْلُهُ، أَوْ مَجُوسِيًّا ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَجُوسَ لَهُمْ كِتَابٌ تَمَسَّكُوا بِهِ مَعَ أَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّ لَهُمْ شُبْهَةَ كِتَابٍ بِزَعْمِهِمْ أَنَّهُ كَانَ لَهُمْ كِتَابٌ أُنْزِلَ عَلَى نَبِيِّهِمْ فَلَمَّا قَتَلُوهُ رُفِعَ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَهُمْ كِتَابٌ فِي زَعْمِهِمْ تَمَسَّكُوا بِهِ (قَوْلُهُ: فَأُلْحِقَ بِالْمُؤْمِنِ مِنْ أَهْلِ دِينِهِ) أَيْ: فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ أَمَانٌ مِنَّا لَهُ رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَإِنْ جَهِلَ.
إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ عَلِمَ عِصْمَتِهِ وَجَهِلَ دِينِهِ الَّذِي تَمَسَّكَ بِهِ تَأَمَّلْ سم وَعِبَارَةُ ز ي بِأَنْ عَلِمَا تَمَسُّكَهُ بِدِينِ الْحَقِّ وَلَمْ نَعْلَمْ عَيْنَهُ (قَوْلُهُ: دِيَةِ أَهْلِ دِينِهِ) أَيْ: كِتَابِهِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ م ر قَالَ الرَّشِيدِيُّ لَعَلَّ الْمُرَادَ بِمُطْلَقِ كِتَابٍ الشَّامِلُ لِمِثْلِ صُحُفِ إبْرَاهِيمَ وَزَبُورِ دَاوُد

بِأَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ دَعْوَةُ نَبِيٍّ أَصْلًا (فَكَمَجُوسِيٍّ) دِيَتُهُ، وَالْمُتَوَلِّدُ بَيْنَ مُخْتَلِفَيْ الدِّيَةِ يُعْتَبَرُ بِأَكْثَرِهِمَا دِيَةً سَوَاءٌ أَكَانَ أَبًا أَمْ أُمًّا، وَالتَّغْلِيظُ السَّابِقُ بِالتَّثْلِيثِ يَأْتِي فِي دِيَةِ الْكَافِرِ فَفِي قَتْلِ كِتَابِيٍّ عَمْدًا أَوْ شِبْهَهُ عَشْرُ حِقَاقٍ وَعَشْرُ جَذَعَاتٍ وَثَلَاثَ عَشْرَةَ خَلِفَةً وَثُلُثٌ وَفِي قَتْلِهِ خَطَأً سِتَّةٌ وَثُلُثَانِ كُلٌّ مِنْ بَنَاتِ مَخَاضٍ وَبَنَاتِ لَبُونٍ وَبَنِي لَبُونٍ وَحِقَاقٍ وَجَذَعَاتٍ وَفِي قَتْلِ مَجُوسِيٍّ عَمْدًا أَوْ شِبْهَهُ حِقَّتَانِ وَجَذَعَتَانِ وَخَلِفَتَانِ وَثُلُثَانِ وَفِي قَتْلِهِ خَطَأً بَعِيرٌ وَثُلُثٌ مِنْ كُلِّ سِنٍّ مَرَّ آنِفًا وَعَنْ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرِهِ اسْتِثْنَاءُ الْكَافِرِ الْمَقْتُولِ فِي حَرَمِ مَكَّةَ مِنْ التَّثْلِيثِ.

[دَرْس] (فَصْلٌ) فِي مُوجِبِ مَا دُونَ النَّفْسِ مِنْ الْجُرْحِ وَنَحْوِهِ يَجِبُ (فِي مُوضِحَةِ رَأْسٍ أَوْ وَجْهٍ وَلَوْ) فِي الْعَظْمِ النَّاتِئِ خَلْفَ الْأُذُنِ أَوْ فِيمَا تَحْتَ الْمُقْبِلِ مِنْ اللَّحْيَيْنِ أَوْ (صَغُرَتْ، وَالْتَحَمَتْ نِصْفُ عُشْرِ دِيَةِ صَاحِبِهَا) فَفِيهَا الْكَامِل وَهُوَ الْحُرُّ الْمُسْلِمُ غَيْرُ الْجَنِينِ

[حاشية البجيرمي]

أَيْ: فَلَمْ نَعْلَمْ هَلْ تَمَسَّكَ بِالْكِتَابِ الَّذِي يَجْعَلُ دِيَتَهُ ثُلُثَ دِيَةِ الْمُسْلِمِ، وَهُوَ خُصُوصُ التَّوْرَاةِ، وَالْإِنْجِيلِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَوْ بِكِتَابٍ غَيْرِهِمَا فَتَكُونُ دِيَتُهُ دِيَةَ الْمَجُوسِيِّ وَإِلَّا فَمَتَى عَلِمَ تَمَسُّكَهُ بِأَحَدِ الْكِتَابَيْنِ فَهُوَ يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ وَإِنْ جَهِلْنَا عَيْنَ الْكِتَابِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ.
إلَخْ) اُنْظُرْ وَجْهَ هَذَا الْحَصْرِ وَهَلَّا كَانَ مِثْلُهُ مَا إذَا بَلَغَتْهُ دَعْوَةُ نَبِيٍّ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَتَمَسَّكْ بِدِينِهِ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ بِأَكْثَرِهِمَا دِيَةً) وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ فِي الْخُنْثَى مِنْ إلْحَاقِهِ بِالْأُنْثَى إذْ هُوَ الْمُتَيَقِّنُ لِأَنَّهُ لَا مُوجِبَ فِيهِ يَقِينًا بِوَجْهٍ يُلْحِقُهُ بِالرَّجُلِ وَهُنَا فِيهِ مُوجِبٌ يَقِينًا يُلْحِقُهُ بِالْأَشْرَفِ وَلَا نَظَرَ لِمَا فِيهِ مِمَّا يُلْحِقُهُ بِالْأَخَسِّ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ أَقْوَى لِكَوْنِ الْوَلَدِ يَلْحَقُ أَشْرَفَ أَبَوَيْهِ غَالِبًا شَرْحُ م ر، وَالْمُتَوَلِّدُ بَيْنَ مَنْ تَجِبُ فِيهِ الدِّيَةُ وَمَنْ لَا تَجِبُ كَأَنْ تَوَلَّدَ بَيْنَ آدَمِيٍّ وَغَيْرِهِ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ وَاَلَّذِي اشْتَدَّ فِي جَزَاءٍ وَدِيَهْ أَنَّهُ تَجِبُ فِيهِ دِيَةُ الْآدَمِيِّ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ، وَالتَّغْلِيظُ السَّابِقُ بِالتَّثْلِيثِ) أَيْ بِسَبَبِ كَوْنِ الْقَتْلِ عَمْدًا، أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ، أَوْ كَوْنِهِ خَطَأً فِي الْحَرَمِ، أَوْ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ، أَوْ كَوْنِ الْقَتِيلِ مُحَرَّمَ رَحِمٍ وَفِي كَلَامِهِ اكْتِفَاءٌ أَيْ: وَالتَّخْفِيفُ السَّابِقُ بِالتَّخْمِيسِ يَأْتِي أَيْضًا فِي دِيَةِ الْكَافِرِ دَلَّ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ: وَفِي قَتْلِهِ خَطَأً.
إلَخْ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَالتَّغْلِيظُ، وَالتَّخْفِيفُ يَأْتِي فِي الذَّكَرِ، وَالْأُنْثَى، وَالذِّمِّيِّ، وَالْمَجُوسِيِّ، وَالْجِرَاحَاتُ بِحِسَابِهَا، وَالْأَطْرَافُ، وَالْمَعَانِي بِخِلَافِ نَفْسِ الْقِنِّ (قَوْلُهُ: فَفِي قَتْلِ كِتَابِيٍّ.
إلَخْ) وَذَلِكَ لِأَنَّا إذَا نَسَبْنَا الْأَرْبَعِينَ الْوَاجِبَةَ فِي دِيَةِ الْكَامِلِ لِلْمِائَةِ تَكُونُ خَمْسِينَ فَكَذَلِكَ إذَا نَسَبْنَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَثُلُثًا إلَى دِيَةِ الْكِتَابِيِّ تَكُونُ خُمُسَيْهَا فَالْوَاجِبُ فِي كُلِّ دِيَةٍ مُغَلَّظَةٍ مِنْ الْحَوَامِلِ خُمُسَاهَا (قَوْلُهُ: وَعَنْ الْمُتَوَلِّي إلَخْ) مُعْتَمَدٌ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ دُخُولِهِ أَيْ: حَرَمِ مَكَّةَ مُطْلَقًا.
.

[فَصْلٌ فِي مُوجِبِ مَا دُونَ النَّفْسِ مِنْ الْجُرْحِ وَنَحْوِهِ]

[دَرْسٌ] (فَصْلٌ: فِي مُوجِبِ مَا دُونَ النَّفْسِ.
إلَخْ) . (قَوْلُهُ: وَنَحْوِهِ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ لِأَنَّ جَمِيعَ مَا ذَكَرَهُ فِي هَذَا الْفَصْلِ مِنْ أَحْكَامِ الْجُرْحِ وَبَيَانُ مُوجِبِهِ وَمَا ذَكَرَهُ ع ش تَمْثِيلًا لِلنَّحْوِ بِقَوْلِهِ كَأَنْ وَسَّعَ مُوضِحَةَ غَيْرِهِ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ تَوْسِيعَ مُوضِحَةِ الْغَيْرِ مُوضِحَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ وَفِيهَا أَرْشٌ مُسْتَقِلٌّ فَالْكَلَامُ عَلَى تَوْسِيعِ مُوضِحَةِ الْغَيْرِ مِنْ جُمْلَةِ الْكَلَامِ عَلَى مُوجِبِ الْجُرْحِ وَمَثَّلَ لَهُ بَعْضُهُمْ بِالتَّنْقِيلِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فِي مُوضِحَةِ رَأْسٍ أَوْ وَجْهٍ) التَّقْيِيدُ بِالْوَجْهِ، وَالرَّأْسِ لَا بُدَّ مِنْهُ أَيْضًا فِي الْهَاشِمَةِ، وَالْمُنَقِّلَةِ إذْ لَا يَجِبُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ الْعُشْرِ إلَّا إذَا كَانَ فِي الرَّأْسِ أَوْ الْوَجْهِ كَمَا صَرَّحَ بِهَذَا التَّقْيِيدِ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرِ.
اهـ. شَيْخُنَا وَتَقَدَّمَ أَنَّ الشِّجَاجَ عَشْرَةٌ وَزَادَ عَلَيْهَا هُنَا الْجَائِفَةَ فَالْجُمْلَةُ أَحَدَ عَشَرَ.
وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ فِيهَا أَنَّهُ جَعَلَهَا ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ ثَلَاثَةٌ يَجِبُ فِي كُلٍّ مِنْهَا نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ وَهِيَ الْمُوضِحَةُ، وَالْهَاشِمَةُ وَالْمُنَقِّلَةُ وَثَلَاثَةٌ يَجِبُ فِي كُلٍّ مِنْهَا ثُلُثُ الدِّيَةِ وَهِيَ الْمَأْمُومَةُ، وَالدَّامِغَةُ، وَالْجَائِفَةُ وَخَمْسَةٌ لَيْسَ فِيهَا أَرْشٌ مُقَدَّرٌ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ وَفِي الشِّجَاجِ.
إلَخْ.
(قَوْلُهُ: الْمُقْبِلِ) ، وَهُوَ مَا تَقَعُ بِهِ الْمُقَابَلَةُ وَاَلَّذِي تَحْتَهُ مَا يَلِي الصَّدْرَ فَهُوَ مِنْ الْوَجْهِ هُنَا دُونَ الْوُضُوءِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ مَا هُنَا، وَالْوُضُوءِ أَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى الْخَطَرِ أَوْ الشَّرَفِ إذْ الرَّأْسُ، وَالْوَجْهُ أَشْرَفُ مَا فِي الْبَدَنِ وَمَا جَاوَرَ الْخَطَرَ، وَالشَّرِيفُ مِثْلُهُ وَثَمَّ عَلَى مَا رَأَسَ وَعَلَى مَا تَقَعُ بِهِ الْمُوَاجَهَةُ وَلَيْسَ مُجَاوِرُهُمَا كَذَلِكَ.
اهـ. م ر وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ النَّاتِئِ خَلْفَ الْأُذُنِ إنَّمَا أَخَذَهُمَا غَايَةً رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَجْهِ، وَالرَّأْسِ مَا يَجِبُ غَسْلُهُ فِي الْوُضُوءِ فَبَيَّنَ أَنَّهُ لَيْسَ مُرَادًا.
اهـ. وَالْفَرْقُ مَا ذَكَرَهُ م ر (قَوْلُهُ، أَوْ صَغُرَتْ، وَالْتَحَمَتْ) فَارَقَتْ ذَلِكَ سِنُّ غَيْرِ الْمَثْغُورِ وَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ عَلَى الْمُوضِحَةِ الِالْتِحَامُ لِئَلَّا يَلْزَمَ إهْدَارُ الْمُوضِحَاتِ دَائِمًا بِخِلَافِ السِّنِّ فَإِنَّ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ يَنْتَقِلُ إلَى حَالَةٍ أُخْرَى فَيَضْمَنُ فِيهَا.
اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: نِصْفُ عُشْرِ.
إلَخْ) أَيْ: إنْ لَمْ تُوجِبْ قَوَدًا أَوْ عَفَا عَلَى مَالٍ وَقَوْلُهُ الْمُسْلِمُ أَيْ: الذَّكَرُ الْمَعْصُومُ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: غَيْرُ الْجَنِينِ) أَمَّا هُوَ إذَا جَنَى عَلَيْهِ بِمُوضِحَةٍ وَانْفَصَلَ مَيِّتًا فَالْقِيَاسُ وُجُوبُ الْغُرَّةِ فَقَطْ فَإِذَا نَزَلَ حَيًّا فَنِصْفُ عُشْرِ دِيَةِ هَذَا مَا نَقَلَ فِي الدَّرْسِ فَحَرِّرْ فَإِنِّي لَمْ أَرَ فِيهَا نَقْلًا صَرِيحًا.
اهـ. ع ن أَمَّا الْجَنِينُ فَإِنْ أَوْضَحَهُ الْجَانِي ثُمَّ انْفَصِلْ مَيِّتًا بِغَيْرِ الْإِيضَاحِ فَفِيهِ نِصْفُ عُشْرِ قِيمَةِ غُرَّةٍ وَإِنْ انْفَصَلَ مَيِّتًا بِالْإِيضَاحِ فَفِيهِ غُرَّةٌ

خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ لِخَبَرِ: «فِي الْمُوضِحَةِ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَإِنَّمَا لَمْ تَسْقُطْ بِالِالْتِحَامِ لِأَنَّهَا فِي مُقَابَلَةِ الْجُزْءِ الذَّاهِبِ، وَالْأَلَمِ الْحَاصِلِ أَمَّا مُوضِحَةُ غَيْرِ الرَّأْسِ، وَالْوَجْهِ فَفِيهَا حُكُومَةٌ

(وَ) فِي (هَاشِمَةٍ) نَقَلَتْ أَوْ (أَوْضَحَتْ) وَلَوْ بِسِرَايَةٍ (أَوْ أَحْوَجَتْ لَهُ) أَيْ لِلْإِيضَاحِ بِشَقٍّ لِإِخْرَاجِ عَظْمٍ أَوْ تَقْوِيمِهِ (عُشْرٌ) مِنْ دِيَةِ صَاحِبِهَا فَفِيهَا لِكَامِلٍ عَشَرَةُ أَبْعِرَةٍ لِمَا رُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْجَبَ فِي الْهَاشِمَةِ عَشَرًا مِنْ الْإِبِلِ» وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ مَوْقُوفًا عَلَى زَيْدٍ (وَ) فِي هَاشِمَةٍ (بِدُونِهِ) أَيْ بِدُونِ مَا ذُكِرَ (نِصْفُهُ) أَيْ نِصْفُ عُشْرِ دِيَةِ صَاحِبِهَا أَخْذًا مِمَّا مَرَّ وَقَوْلِي أَوْ أَحْوَجَتْ لَهُ مِنْ زِيَادَتِي (وَ) فِي (مُنَقِّلَةٍ) بِإِيضَاحٍ وَهَشْمٍ (هُمَا) أَيْ عُشْرُ وَنِصْفُهُ فَفِيهَا لِكَامِلٍ خَمْسَةَ عَشَرَ بَعِيرًا لِخَبَرِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ بِذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد

(وَ) فِي (مَأْمُومَةٍ ثُلُثُ دِيَةٍ) مِنْ دِيَةِ صَاحِبِهَا (كَجَائِفَةٍ) لِخَبَرِ عَمْرٍو بِذَلِكَ أَيْضًا وَقِيسَ بِالْمَأْمُومَةِ الدَّامِغَةُ (وَهِيَ) أَيْ الْجَائِفَةُ (جُرْحٌ يَنْفُذُ لِجَوْفٍ) بِقَيْدَيْنِ زِدْتُهُمَا بِقَوْلِي (بَاطِنٍ مُحِيلٍ) لِلْغِذَاءِ أَوْ الدَّوَاءِ (أَوْ طَرِيقٍ لَهُ) أَيْ لِلْمُحِيلِ (كَبَطْنٍ وَصَدْرٍ وَثَغْرَةِ نَحْرٍ وَجَبِينٍ) أَيْ كَدَاخِلِهَا فَإِنْ خَرَقَتْ الْأَمْعَاءَ فَفِيهَا مَعَ ذَلِكَ حُكُومَةٌ وَخَرَجَ بِالْبَاطِنِ الْمَذْكُورِ غَيْرُهُ كَالْفَمِ، وَالْأَنْفِ، وَالْعَيْنِ وَمَمَرِّ الْبَوْلِ وَدَاخِلِ الْفَخِذِ

(وَلَوْ أَوْضَحَ) وَاحِدٌ (وَهَشَمَ) فِي مَحَلِّ الْإِيضَاحِ (آخَرُ وَنَقَلَ) فِيهِ (ثَالِثٌ وَأَمَّ) فِيهِ (رَابِعٌ فَعَلَى كُلٍّ) مِنْهُمْ (نِصْفُ عُشْرٍ إلَّا الرَّابِعَ فَتَمَامُ الثُّلُثِ) وَهُوَ عُشْرٌ وَنِصْفُهُ وَثُلُثُهُ عَلَيْهِ وَتَعْبِيرِي فِي الْمَذْكُورَاتِ بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى أَرْشِهَا فِي الْكَامِلِ وَقَوْلِي وَهَشَمَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَهَشَمَ

(وَفِي الشِّجَاجِ قَبْلَ مُوضِحَةٍ) مِنْ حَارِصَةٍ وَغَيْرِهَا الْمُتَقَدِّمِ بَيَانُهُ (إنْ عَرَفْت نِسْبَتَهَا مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْمُوضِحَةِ كَبَاضِعَةٍ قِيسَتْ بِمُوضِحَةٍ

[حاشية البجيرمي]

وَلَا تُفْرَدُ الْمُوضِحَةُ بِأَرْشٍ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّ الْجِنَايَةَ عَلَى النَّفْسِ أَيْ: نَفْسِ الْجَنِينِ وَإِنْ انْفَصَلَ حَيًّا وَمَاتَ بِسَبَبِ غَيْرِ الْجِنَايَةِ فَفِيهِ نِصْفُ عُشْرِ دِيَةٍ وَإِنْ انْفَصَلَ حَيًّا وَمَاتَ بِالْجِنَايَةِ فَفِيهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ وَلَا تُفْرَدُ الْمُوضِحَةُ بِأَرْشٍ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّ الْجِنَايَةَ عَلَى النَّفْسِ وَقَوْلُهُ نِصْفُ عُشْرِ قِيمَةِ غُرَّةٍ أَيْ: قِيَاسًا عَلَى نِصْفِ عُشْرِ الدِّيَةِ الْوَاجِبِ فِي إيضَاحِ الْحَيِّ بِجَعْلِ الْغُرَّةِ كَالدِّيَةِ (قَوْلُهُ: خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ) مُثَلَّثَةٌ إذَا كَانَتْ عَمْدًا، أَوْ شِبْهَهُ جَذَعَةٌ وَنِصْفٌ وَحِقَّةٌ وَنِصْفٌ وَخَلِفَتَانِ؛ لِأَنَّ الثَّلَاثِينَ جَذَعَةً، أَوْ حِقَّةً الْوَاجِبَةَ فِي الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ خُمُسُ الْمِائَةِ وَنِصْفُ خُمُسِهَا فَكَذَلِكَ الْوَاحِدَةُ، وَالنِّصْفُ خُمُسُ الْخَمْسَةِ وَنِصْفُ خُمُسِهَا، وَالْأَرْبَعُونَ خَلِفَةً الْوَاجِبَةُ فِي الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ خُمُسَانِ فَكَذَلِكَ الْخَلِفَتَانِ خُمُسَا الْخَمْسَةِ وَلِحُرَّةٍ مُسْلِمَةٍ بَعِيرَانِ وَنِصْفٌ وَلِذِمِّيٍّ بَعِيرٌ وَثُلُثَانِ وَلِمَجُوسِيٍّ ثُلُثُ بَعِيرٍ وَلِذِمِّيَّةٍ خَمْسَةُ أَسْدَاسِ بَعِيرٍ وَلِمَجُوسِيَّةٍ سُدُسُ بَعِيرٍ.
اهـ. ح ل وَح ف

(قَوْلُهُ وَفِي هَاشِمَةٍ) أَيْ: فِي الرَّأْسِ، أَوْ الْوَجْهِ.
اهـ. ح ل فَإِنْ كَانَتْ فِي غَيْرِهِمَا فَفِيهَا حُكُومَةٌ.
(قَوْلُهُ: أَوْجَبَ فِي الْهَاشِمَةِ) أَيْ الْمَصْحُوبَةِ بِالْإِيضَاحِ ح ل. (قَوْلُهُ: أَخْذًا مِمَّا مَرَّ) وَهُوَ قَوْلُهُ: وَفِي هَاشِمَةٍ نَقَلَتْ أَوْ أَوْضَحَتْ ح ل لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّ الْمُوضِحَةَ فِيهَا نِصْفُ الْعُشْرِ فَيَكُونُ النِّصْفُ الْآخَرُ أَرْشًا لِلْهَاشِمَةِ وَحْدَهَا

. (قَوْلُهُ: وَقِيسَ بِهَا الدَّامِغَةُ) لَمْ يَذْكُرْهَا فِي الْمَتْنِ حَتَّى يَقِيسَهَا عَلَى الْمَأْمُومَةِ عَلَى أَنَّ الْقِيَاسَ فِيهِ شَيْءٌ لِأَنَّهَا زَائِدَةٌ عَلَى الْمَأْمُومَةِ فَكَانَ مُقْتَضَاهُ أَنْ يَكُونَ وَاجِبُهَا أَكْثَرَ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إنَّ فِيهَا حُكُومَةً زِيَادَةً عَلَى ثُلُثِ الدِّيَةِ (قَوْلُهُ: جُرْحٌ.
إلَخْ) ، وَلَوْ كَانَ الْجُرْحُ الْوَاصِلُ بِإِبْرَةٍ ح ل. (قَوْلُهُ: أَيْ كَدَاخِلِهَا) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ كَبَطْنٍ.
إلَخْ أَمْثِلَةٌ لِلْجَوْفِ ع ش (قَوْلُهُ: غَيْرُهُ) يَصْدُقُ بِمَا إذَا كَانَ جَوْفًا ظَاهِرًا وَمَثَّلَ لَهُ بِالْفَمِ، وَالْأَنْفِ أَوْ بَاطِنًا وَلَيْسَ بِمَحَلٍّ وَلَا طَرِيقٍ لَهُ وَمَثَّلَ لَهُ بِمَمَرِّ الْبَوْلِ وَدَاخِلِ الْفَخِذِ وَمُرَادُهُ بِالْفَخِذِ مَا يَشْمَلُ الْوَرِكَ إذْ التَّجْوِيفُ فِيهِ قَالَ ز ي، وَالْفَخِذُ مَا بَيْنَ السَّاقِ، وَالْوَرِكِ، وَالْوَرِكُ مَا فَوْقَ الْفَخِذِ وَهُوَ الْمُتَّصِلُ بِمَحَلِّ الْقُعُودِ، وَهُوَ الْأَلْيَةُ، وَهُوَ مُجَوَّفٌ وَلَهُ اتِّصَالٌ بِالْجَوْفِ الْأَعْظَمِ (قَوْلُهُ كَالْفَمِ، وَالْأَنْفِ) ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْفَمِ، وَالْأَنْفِ وَإِنْ كَانَ طَرِيقًا لِلْبَاطِنِ الْمُحِيلِ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ جَوْفًا بَاطِنًا ح ل أَيْ: وَالْمَوْضُوعُ أَنَّهُ جَوْفٌ بَاطِنٌ فَانْدَفَعَ اعْتِرَاضُ سم بِأَنَّ الْفَمَ، وَالْأَنْفَ طَرِيقَانِ لِلْمُحِيلِ فَكَيْفَ يُخْرِجُهُمَا وَكَأَنَّهُ فَهِمَ أَنَّ قَوْلَهُ، أَوْ طَرِيقٌ مَعْطُوفٌ عَلَى جَوْفٍ بَاطِنٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ مَعْطُوفٌ عَلَى مُحِيلٍ فَيَكُونُ قَوْلُهُ: بَاطِنٍ قَيْدًا فِيهِ أَيْضًا

. (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَوْضَحَ وَاحِدٌ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ مَحَلَّ مَا تَقَدَّمَ فِي الْمَأْمُومَةِ وَمَا قَبْلَهَا عِنْدَ اتِّحَادِ الْجَانِي ز ي. (قَوْلُهُ: وَأَمَّ رَابِعٌ) ، وَلَوْ جَرَحَ خَامِسٌ خَرِيطَةَ الدِّمَاغِ كَانَ عَلَيْهِ حُكُومَةٌ خِلَافًا لِمَا فِي التَّهْذِيبِ مِنْ وُجُوبِ دِيَةِ النَّفْسِ وَهَذَا وَاضِحٌ إنْ لَمْ يَمُتْ فَإِنْ مَاتَ وُزِّعَتْ عَلَيْهِمْ أَخْمَاسًا ح ل وَعِبَارَةُ سِبْطٍ الطَّبَلَاوِيِّ وَلَوْ دَمَغَ خَامِسٌ فَإِنْ ذَفَّفَ لَزِمَهُ دِيَةُ النَّفْسِ وَلَزِمَ كُلًّا مِمَّنْ قَبْلَهُ أَرْشُ جُرْحِهِ، وَإِنْ لَمْ يُذَفِّفْ وَحَصَلَ الْمَوْتُ بِالسِّرَايَةِ أَيْ بِفِعْلِهِمْ وَجَبَتْ دِيَتُهَا أَخْمَاسًا عَلَيْهِمْ بِالسَّوِيَّةِ وَزَالَ النَّظَرُ لِتِلْكَ الْجِرَاحَاتِ بِخِلَافِ مَا لَوْ حَصَلَ الِانْدِمَالُ، أَوْ مَاتَ بِسَبَبٍ آخَرَ فَعَلَى كُلٍّ مِمَّنْ قَبْلَ الدَّامِغِ أَرْشُ جُرْحِهِ وَعَلَيْهِ هُوَ حُكُومَةٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي ع ب. (قَوْلُهُ: فِي الْكَامِلِ) أَيْ: الْحُرِّ الْمُسْلِمِ الذَّكَرِ لِأَنَّهُ الَّذِي فِي مُوضِحَتِهِ خَمْسَةٌ وَوَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ قَوْلَهُ فَعَلَى كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ خَمْسَةٌ يُوهِمُ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ فِي الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَلَوْ نَاقِصًا بِخِلَافِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ نِصْفُ عُشْرٍ فَإِنَّهُ لَا إيهَامَ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ نِصْفُ عُشْرِ دِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ع ش

(قَوْلُهُ: وَغَيْرِهَا) ، وَهُوَ الدَّامِيَةُ، وَالْبَاضِعَةُ، وَالْمُتَلَاحِمَةُ، وَالسِّمْحَاقُ.
اهـ. ز ي

فَكَانَ مَا قُطِعَ مِنْهَا ثُلُثًا أَوْ نِصْفًا فِي عُمْقِ اللَّحْمِ (الْأَكْثَرُ مِنْ حُكُومَةٍ وَقِسْطٌ مِنْ الْمُوضِحَةِ) وَهَذَا مَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ الْأَصْحَابِ، وَالْأَصْلُ اقْتَصَرَ عَلَى وُجُوبِ قِسْطِ أَرْشِ الْمُوضِحَةِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ نِسْبَتُهَا مِنْهَا (فَحُكُومَةٌ) لَا تَبْلُغُ أَرْشَ مُوضِحَةٍ كَجُرْحِ سَائِرِ الْبَدَنِ

(وَلَوْ أَوْضَحَ مَوْضِعَيْنِ بَيْنَهُمَا لَحْمٌ وَجِلْدٌ أَوْ انْقَسَمَتْ مُوضِحَتُهُ عَمْدًا وَغَيْرَهُ) مِنْ خَطَأٍ أَوْ شِبْهِ عَمْدٍ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَخَطَأً (أَوْ شَمِلَتْ) بِكَسْرِ الْمِيمِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا (رَأْسًا وَوَجْهًا أَوْ وَسَّعَ مُوضِحَةَ غَيْرِهِ فَمُوضِحَتَانِ) لِاخْتِلَافِ الصُّوَرِ فِي الْأُولَى، وَالْحُكْمُ فِي الثَّانِيَةِ، وَالْمَحَلُّ فِي الثَّالِثَةِ، وَالْفَاعِلُ فِي الرَّابِعَةِ إذْ فَعَلَ الشَّخْصُ لَا يُبْنَى عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَسَّعَهَا الْجَانِي فَهِيَ مُوضِحَةٌ وَاحِدَةٌ كَمَا لَوْ أَتَى بِهَا ابْتِدَاءً كَذَلِكَ وَلَوْ عَادَ الْجَانِي فِي الْأُولَى فَرَفَعَ الْحَاجِزَ بَيْنَهُمَا قَبْلَ الِانْدِمَالِ لَزِمَهُ أَرْشٌ وَاحِدٌ وَكَذَا لَوْ تَآكَلَ الْحَاجِزُ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ الْحَاصِلَ بِسِرَايَةِ فِعْلِهِ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ وَخَرَجَ بَيْنَهُمَا لَحْمٌ وَجِلْدٌ مَا لَوْ بَقِيَ أَحَدُهُمَا فَمُوضِحَةٌ وَاحِدَةٌ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ أَتَتْ عَلَى الْمَوْضِعِ كُلِّهِ كَاسْتِيعَابِهِ بِالْإِيضَاحِ (، وَالْجَائِفَةُ كَمُوضِحَةٍ) فِي التَّعَدُّدِ وَعَدَمِهِ صُورَةً وَحُكْمًا وَمَحَلًّا وَفَاعِلًا وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ كَعَدَمِ سُقُوطِ الْأَرْشِ بِالِالْتِحَامِ وَبِذَلِكَ عُلِمَ تَعَدُّدُهَا فِيمَا لَوْ طَعَنَهُ بِسِنٍّ لَهُ رَأْسَانِ، وَالْحَاجِزُ بَيْنَهُمَا سَلِيمٌ (فَلَوْ نَفَذَتْ) أَيْ الْجَائِفَةُ (مِنْ جَانِبٍ إلَى آخَرَ فَجَائِفَتَانِ) لِأَنَّهُ جُرْحَهُ جُرْحَيْنِ نَافِذَيْنِ إلَى الْجَوْفِ

[دَرْس] (فَصْلٌ) فِي مُوجَبِ إبَانَةِ الْأَطْرَافِ، وَالتَّرْجَمَةُ بِهِ مِنْ زِيَادَتِي (فِي) الْجِنَايَةِ عَلَى (أُذُنَيْنِ وَلَوْ بِإِيبَاسٍ) لَهُمَا (دِيَةٌ) لِخَبَرِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ «وَفِي الْأُذُنِ خَمْسُونَ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ وَلِأَنَّهُ أَبْطَلَ مِنْهُمَا مَنْفَعَةَ دَفْعِ الْهَوَامِّ بِالْإِحْسَاسِ فَلَوْ حَصَلَ بِالْجِنَايَةِ إيضَاحٌ وَجَبَ مَعَ الدِّيَةِ أَرْشُ مُوضِحَةٍ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ السَّمِيعُ، وَالْأَصَمُّ، وَالْمُرَادُ بِالدِّيَةِ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي مِنْ نَظَائِرِهِ دِيَةُ مَنْ جَنَى عَلَيْهِ (وَ) فِي (بَعْضٍ) مِنْهُمَا (قِسْطُهُ) مِنْهَا لِأَنَّ مَا وَجَبَ فِيهِ الدِّيَةُ وَجَبَ فِي بَعْضِهِ قِسْطُهُ مِنْهَا، وَالْبَعْضُ صَادِقٌ بِوَاحِدَةٍ فَفِيهَا النِّصْفُ وَبِبَعْضِهَا وَيُقَدَّرُ بِالْمِسَاحَةِ

[حاشية البجيرمي]

(قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ اقْتَصَرَ.
إلَخْ) هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ أَكْثَرَ مِنْ حُكُومَةٍ ز ي. (قَوْلُهُ: كَجَرْحِ سَائِرِ الْبَدَنِ) التَّشْبِيهُ فِي ثُبُوتِ حُكُومَةٍ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهَا لَا تَبْلُغُ أَرْشَ مُوضِحَةٍ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْوَاجِبَ فِي حُكُومَةِ مَا لَا تُقَدَّرُ لَهُ كَفَخِذٍ أَنْ لَا تَبْلُغَ دِيَةَ نَفْسٍ، وَإِنْ بَلَغَتْ أَرْشًا مُقَدَّرًا.
اهـ. ع ش مُلَخَّصًا

(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَوْضَحَ مَوْضِعَيْنِ.
إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْمُوضِحَةَ تَتَعَدَّدُ بِحَسَبِ الصُّورَةِ، وَالْحُكْمِ، وَالْمَحَلِّ، وَالْفَاعِلِ وَقَدْ ذَكَرَهَا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ ز ي. (قَوْلُهُ: أَوْ شَمِلَتْ رَأْسًا وَوَجْهًا) أَمَّا لَوْ شَمِلَتْ وَجْهًا وَجَبْهَةً، أَوْ رَأْسًا وَقَفًا فَمُوضِحَةٌ وَاحِدَةٌ لَكِنْ مَعَ حُكُومَةٍ فِي الْأَخِيرَةِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَسِعَهَا الْجَانِي) أَيْ: قَبْلَ الِانْدِمَالِ (قَوْلُهُ فَهِيَ مُوضِحَةٌ وَاحِدَةٌ) أَيْ: إنْ اتَّحَدَا عَمْدًا، أَوْ غَيْرَهُ أَمَّا إذَا كَانَتْ الْمُوضِحَةُ عَمْدًا، وَالتَّوْسِيعُ خَطَأً أَوْ بِالْعَكْسِ فَمُوضِحَتَانِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ انْقَسَمَتْ.
إلَخْ ع ن. (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ أَرْشٌ وَاحِدٌ) أَيْ: حَيْثُ كَانَتْ الْجِنَايَةُ مِنْ نَوْعِ الْأُولَى كَأَنْ كَانَتْ الْمُوضِحَةُ عَمْدًا، وَالرَّفْعُ عَمْدًا أَوْ كَانَا خَطَأً وَإِلَّا فَثَلَاثَةُ أُرُوشٍ ع ش. (قَوْلُهُ: فِي التَّعَدُّدِ) كَأَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْجَائِفَتَيْنِ لَحْمٌ وَجِلْدٌ.
(قَوْلُهُ: وَحُكْمًا) أَيْ: عَمْدًا وَغَيْرَهُ وَقَوْلُهُ وَمَحَلًّا كَالْبَطْنِ، وَالْجَنْبِ وَمِثَالُ تَعَدُّدِ الْجَائِفَةِ مَحَلًّا لَا صُورَةً كَأَنْ يَخْرِقَ صَدْرَهُ وَيَنْزِلَ بِالْآلَةِ إلَى أَنْ يَصِلَ بَطْنَهُ فَهَذِهِ جَائِفَةٌ وَاحِدَةٌ، وَالْمَحَلُّ تَعَدَّدَ.
(قَوْلُهُ: وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ) نَعَمْ لَا تَجِبُ دِيَةُ جَائِفَةٍ عَلَى مَنْ وَسَّعَ جَائِفَةَ غَيْرِهِ إلَّا إنْ كَانَ مِنْ الظَّاهِرِ، وَالْبَاطِنِ وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَلَوْ نَفَذَتْ.
إلَخْ) إنَّمَا نَبَّهَ عَلَى هَذَا لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الْجَائِفَةَ مُخْتَصَّةٌ بِمَا دَخَلَ فَإِذَا نَفَذَتْ إلَى الظَّهْرِ وَخَرَقَتْهُ لَا يُقَالُ إنَّ هَذِهِ جَائِفَةٌ مِمَّا دَخَلَ بَلْ خَرَجَ س ل (قَوْلُهُ فَجَائِفَتَانِ) وَيَجِبُ أَيْضًا حُكُومَةٌ بِخَرْقِ الْأَمْعَاءِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ فَإِنْ خُرِقَتْ الْأَمْعَاءُ فَفِيهَا مَعَ ذَلِكَ حُكُومَةٌ.
اهـ. سم عَلَى حَجّ ع ش عَلَى م ر.

[فَصْلٌ فِي مُوجَبِ إبَانَةِ الْأَطْرَافِ]

. [دَرْسٌ] (فَصْلٌ: فِي مُوجِبِ إبَانَةِ الْأَطْرَافِ) الْمُرَادُ بِهَا الْأَجْزَاءُ فَتَشْمَلُ السِّنَّ وَبَعْضَ الْعُضْوِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِإِيبَاسٍ) بِأَنْ تَسْتَحْشِفَا، وَالْغَايَةُ لِلرَّدِّ (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ) وَكَانَ جَلَّادَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ) تَعْلِيلٌ لِلْغَايَةِ وَقَوْلُهُ: مَنْفَعَةَ دَفْعِ الْهَوَامِّ الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ وَقَوْلُهُ بِالْإِحْسَاسِ الْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِدَفْعِ (قَوْلُهُ: إيضَاحٌ) أَيْ: فِي غَيْرِ مَحَلِّهِمَا مِنْ الرَّأْسِ، وَالْوَجْهِ (قَوْلُهُ السَّمِيعُ) لَكِنْ يَجِبُ فِي قَطْعِ أُذُنِ السَّمِيعِ دِيَتَانِ دِيَةٌ لِلْأُذُنَيْنِ وَدِيَةٌ لِلسَّمْعِ لِأَنَّهُ لَيْسَ حَالًّا فِي جَزْمِ الْأُذُنِ كَمَا سَيَأْتِي فِي دِيَةِ الْمَعَانِي (قَوْلُهُ وَيُقَدَّرُ) أَيْ: ذَلِكَ الْبَعْضُ بِالْمِسَاحَةِ أَيْ وَبِالْجُزْئِيَّةِ أَيْضًا بِأَنْ يُقَاسَ الْمَقْطُوعُ مِنْهَا، وَالْبَاقِي وَيُنْسَبَ مِقْدَارُ الْمَقْطُوعِ لِلْبَاقِي وَيُؤْخَذُ بِتِلْكَ النِّسْبَةِ مِنْ دِيَتِهَا فَإِذَا كَانَ الْمَقْطُوعُ نِصْفَهَا كَانَ الْوَاجِبُ نِصْفَ دِيَتِهَا فَالْمِسَاحَةُ هُنَا تُوَصِّلُ إلَى مَعْرِفَةِ الْجُزْئِيَّةِ بِخِلَافِهَا فِيمَا مَرَّ فِي قَوَدِ الْمُوضِحَةِ فَإِنَّهَا تُوَصِّلُ إلَى مِقْدَارِ الْجُرْحِ مِنْ كَوْنِهِ قِيرَاطًا مَثَلًا أَوْ قِيرَاطَيْنِ لِيُوضِح مِنْ الْجَانِي بِقَدْرِ هَذَا الْمِقْدَارِ وَهَذَا ظَاهِرٌ، وَإِنْ تَوَقَّفَ فِيهِ الشَّيْخُ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ يَعْنِي ع ش قَوْلَهُ: وَيُقَدَّرُ بِالْمِسَاحَةِ فِيهِ تَأَمُّلٌ بَلْ الظَّاهِرُ التَّقْدِيرُ بِالْجُزْئِيَّةِ فَإِذَا كَانَ الْمَقْطُوعُ رُبْعَ الْأُذُنِ وَجَبَ ثُمُنُ الدِّيَةِ فَلَعَلَّ هَذَا هُوَ

(وَ) فِي إبَانَةِ (يَابِسَتَيْنِ حُكُومَةٌ) كَإِبَانَةِ يَدٍ شَلَّاءَ وَجَفْنٍ وَأَنْفٍ وَشَفَةٍ مُسْتَحْشِفَاتٍ

(وَ) فِي (كُلِّ عَيْنٍ نِصْفٌ) مِنْ الدِّيَةِ لِخَبَرِ عَمْرٍو بِذَلِكَ رَوَاهُ مَالِكٌ (وَلَوْ) كَانَتْ الْعَيْنُ (عَيْنَ أَحْوَلَ) وَهُوَ مَنْ فِي عَيْنِهِ خَلَلٌ دُونَ بَصَرِهِ (وَأَعْوَرَ) وَهُوَ فَاقِدُ بَصَرِ إحْدَى الْعَيْنَيْنِ (وَأَعْمَشَ) وَهُوَ مَنْ يَسِيلُ دَمْعُهُ غَالِبًا مَعَ ضَعْفِ بَصَرِهِ (أَوْ بِهَا بَيَاضٌ لَا يُنْقِصُ ضَوْءًا) لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ بَاقِيَةٌ بِأَعْيُنِهِمْ وَلَا نَظَرَ إلَى مِقْدَارِهَا فَصُورَةُ مَسْأَلَةِ الْأَعْوَرِ وُقُوعُ الْجِنَايَةِ عَلَى عَيْنِهِ السَّلِيمَةِ (فَإِنْ نَقَصَهُ) الضَّوْءُ (فَقِسْطٌ) مِنْهُ فِيهَا (إنْ انْضَبَطَ وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ) فِيهَا وَفُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَيْنِ الْأَعْمَشِ بِأَنَّ الْبَيَاضَ نَقْصُ الضَّوْءِ الَّذِي كَانَ فِي أَصْلِ الْخِلْقَةِ وَعَيْنُ الْأَعْمَشِ لَمْ يَنْقُصْ ضَوْءُهَا عَمَّا كَانَ فِي الْأَصْلِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ الْعَمَشَ لَوْ تَوَلَّدَ مِنْ آفَةٍ أَوْ جِنَايَةٍ لَا تُكَمَّلُ فِيهَا الدِّيَةُ (وَ) فِي (كُلِّ جَفْنٍ رُبُعٌ) مِنْ الدِّيَةِ (وَلَوْ) كَانَ (لِأَعْمَى) لِأَنَّ الْجَمَالَ، وَالْمَنْفَعَةَ فِي كُلٍّ مِنْهَا فَفِي الْأَرْبَعَةِ الدِّيَةُ وَيَنْدَرِجُ فِيهَا حُكُومَةُ الْأَهْدَابِ

(وَ) فِي (كُلٍّ مِنْ طَرَفَيْ مَارِنٍ وَحَاجِزٍ) بَيْنَهُمَا (ثُلُثٌ) لِذَلِكَ فَفِي الْمَارِنِ الدِّيَةُ وَيَنْدَرِجُ فِيهَا حُكُومَةُ الْقَصَبَةِ (وَ) فِي كُلِّ (شَفَةٍ) وَهِيَ فِي عُرْضِ الْوَجْهِ إلَى الشَّدْقَيْنِ وَفِي طُولِهِ إلَى مَا يَسْتُرُ اللِّثَةَ (نِصْفٌ) فَفِي الشَّفَتَيْنِ الدِّيَةُ لِخَبَرِ عَمْرٍو بِذَلِكَ رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَغَيْرُهُ فَإِنْ كَانَتْ مَشْقُوقَةً فَفِيهَا نِصْفٌ نَاقِصٌ قَدْرَ حُكُومَةٍ

(وَفِي لِسَانِ) لِنَاطِقٍ (وَلَوْ لِأَلْكَنَ وَأَرَتَّ وَأَلْثَغَ وَطِفْلٍ) وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ أَثَرُ نُطْقِهِ (دِيَةٌ) لِخَبَرِ عَمْرٍو بِذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ نَعَمْ إنْ بَلَغَ أَوَانَ النُّطْقِ أَوْ التَّحْرِيكِ وَلَمْ يَظْهَرْ أَثَرُهُ فَفِيهِ حُكُومَةٌ

(وَ) فِي لِسَانِ (لِأَخْرَسَ حُكُومَةٌ) خِلْقِيًّا كَانَ الْخَرَسُ أَوْ عَارِضًا كَمَا فِي قَطْعِ يَدٍ شَلَّاءَ هَذَا إنْ لَمْ يَذْهَبْ بِقِطْعَةِ الذَّوْقُ وَإِلَّا فَدِيَةٌ وَلَوْ أُخِذَتْ دِيَةُ اللِّسَانِ فَنَبَتَ لَمْ تُسْتَرَدَّ وَفَارَقَ عَوْدُ الْمَعَانِي كَمَا سَيَأْتِي بِأَنَّ ذَهَابَهَا كَانَ مَظْنُونًا وَقَطْعَ اللِّسَانِ مُحَقَّقٌ فَالْعَائِدُ غَيْرُهُ وَهُوَ نِعْمَةٌ جَدِيدَةٌ

(وَ) فِي (كُلِّ سِنٍّ) أَصْلِيَّةٍ تَامَّةٍ مَثْغُورَةٍ (نِصْفُ عُشْرٍ) فَفِي سِنِّ حُرٍّ مُسْلِمٍ خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ لِخَبَرِ عَمْرٍو بِذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ (وَإِنْ كَسَرَهَا دُونَ

[حاشية البجيرمي]

الْمُرَادُ بِالْمِسَاحَةِ إذْ لَا يَظْهَرُ بَيْنَ الْجُزْئِيَّةِ، وَالْمِسَاحَةِ هُنَا فَرْقٌ فَإِنَّ مَعْنَى الْمِسَاحَةِ أَنْ يُعْتَبَرَ قَدْرُ الْمَقْطُوعِ وَيُنْسَبَ إلَى الْأُذُنِ بِكَمَالِهَا وَيُؤْخَذُ مِنْ الْأَرْشِ بِمِثْلِ تِلْكَ النِّسْبَةِ وَمَتَى قُدِّرَ ذَلِكَ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ رُبْعًا، أَوْ نِصْفًا أَوْ غَيْرَهُمَا وَهَذَا هُوَ عَيْنُ الْجُزْئِيَّةِ.
اهـ. حَجّ.
(قَوْلُهُ: وَفِي إبَانَةِ يَابِسَتَيْنِ حُكُومَةٌ) وَقَدْ تَقَدَّمَ أَخْذُ الْأُذُنِ الصَّحِيحَةِ بِالشَّلَّاءِ؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ مَبْنَاهُ عَلَى الْمُمَاثَلَةِ فَلَا يُنَافِي وُجُوبَ الْحُكُومَةِ فِي قَطْعِ الشَّلَّاءِ.
اهـ. ز ي وَمُرَادُهُ الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِ الزَّرْكَشِيّ إنَّ جَرَيَانَ الْقِصَاصِ فِي الْيَابِسَةِ وَعَدَمَ تَكْمِيلِ الدِّيَةِ فِيهَا مِمَّا لَا يُعْقَلُ.
وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ لَا تَلَازُمَ بَيْنَ الْقِصَاصِ، وَالدِّيَةِ فَإِنَّ الْمُرْتَدَّ إذَا قَتَلَ مُرْتَدًّا عَلَيْهِ الْقِصَاصُ وَلَا تَجِبُ الدِّيَةُ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ مَالَهُ فَيْءٌ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ عَيْنَ أَحْوَلَ) هَذِهِ الْغَايَاتُ لِلتَّعْمِيمِ إلَّا الثَّانِيَةَ فَإِنَّهَا لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ يَقُولُ بِوُجُوبِ الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ فِي عَيْنِ الْأَعْوَرِ لِأَنَّ سَلِيمَتَهُ بِمَنْزِلَةِ عَيْنَيْ غَيْرِهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ بِهَا بَيَاضٌ) سَوَاءٌ كَانَ الْبَيَاضُ عَلَى بَيَاضِهَا، أَوْ سَوَادِهَا أَوْ نَاظِرِهَا ز ي (قَوْلُهُ لَا يَنْقُصُ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ الْقَافِ، أَوْ بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْقَافِ الْمُشَدَّدَةِ وَأَمَّا ضَمُّ الْيَاءِ وَإِسْكَانُ النُّونِ وَكَسْرُ الْقَافِ الْمُخَفَّفَةِ فَلَحْنٌ شَيْخُنَا وَمَاضِيهِ بِتَخْفِيفِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِهَا (قَوْلُهُ فَصُورَةُ) تَفْرِيعٌ عَلَى الْعِلَّةِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ نَقَصَهُ) أَيْ: وَكَانَ عَارِضًا بِأَنْ تَوَلَّدَ مِنْ آفَةٍ، أَوْ جِنَايَةٍ فَإِنْ كَانَ خُلُقِيًّا كُمِّلَتْ فِيهَا الدِّيَةُ ح ل. (قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ: مِنْ النِّصْفِ (قَوْلُهُ: عَلَى عَيْنِهِ السَّلِيمَةِ) فَعَيْنُ الْأَعْوَرِ الْمُبْصِرَةِ كَغَيْرِهَا لَا يَجِبُ فِيهَا إلَّا نِصْفُ الدِّيَةِ تَلْوِيحًا بِمَالِكٍ وَأَحْمَدَ حَيْثُ قَالَا فِيهَا دِيَةٌ كَامِلَةٌ ز ي (قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْفَرْقِ.
(قَوْلُهُ: وَفِي كُلِّ جَفْنٍ) أَيْ: قَطْعًا، أَوْ إيبَاسًا.
اهـ. م ر

(قَوْلُهُ: وَفِي كُلٍّ مِنْ طَرَفَيْ مَارِنٍ وَحَاجِزٍ) أَيْ: قَطْعًا أَوْ إشْلَالًا وَكَذَا قَوْلُهُ وَفِي كُلِّ شَفَةٍ وَفِي تَعْوِيجِ الْأَنْفِ حُكُومَةٌ كَتَعْوِيجِ الرَّقَبَةِ وَنَحْوِ تَسْوِيدِ الْوَجْهِ كَمَا فِي م ر (قَوْلُهُ إلَى الشَّدْقَيْنِ) وَقَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الشَّدْقُ جَانِبُ الْفَمِ وَهُوَ بِالْفَتْحِ، وَالْكَسْرِ وَجَمْعُ الْمَفْتُوحِ شُدُوقٌ مِثْلُ فَلْسٍ وَفُلُوسٍ وَجَمْعُ الْمَكْسُورِ أَشْدَاقٌ مِثْلُ حِمْلٍ وَأَحْمَالٍ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: فَفِي الشَّفَتَيْنِ الدِّيَةُ) فَلَوْ قَطَعَ شَفَتَيْهِ فَأَذْهَبَ الْبَاءَ، وَالْمِيمَ قَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ يَجِبُ مَعَ دِيَتِهَا أَرْشُ الْحَرْفَيْنِ وَقَالَ ابْنُ الْوَكِيلِ لَا يَجِبُ غَيْرُ دِيَتِهِمَا كَمَا لَوْ قَطَعَ لِسَانَهُ فَذَهَبَ كَلَامُهُ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّ الْأَوْجَهَ الْأَوَّلُ س ل (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَتْ مَشْقُوقَةً) ظَاهِرُهُ وَلَوْ خُلُقِيًّا ع ش

(قَوْلُهُ وَفِي لِسَانٍ) وَفِي قَطْعِ بَعْضِهِ مَعَ بَقَاءِ نُطْقِهِ حُكُومَةٌ لَا قِسْطٌ مِنْ الدِّيَةِ مَدَابِغِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلِنَاطِقٍ) أَيْ بِالْفِعْلِ، أَوْ بِالْقُوَّةِ كَالطِّفْلِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ لِأَلْكَنَ) ، وَهُوَ مَنْ فِي لِسَانِهِ لُكْنَةٌ أَيْ: عُجْمَةٌ وَمَنَافِعُ اللِّسَانِ ثَلَاثَةٌ الْكَلَامُ، وَالذَّوْقُ، وَالِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ فِي أَكْلِ الطَّعَامِ وَإِدَارَتُهُ فِي اللَّهَوَاتِ حَتَّى يَسْتَكْمِلَ طَحْنَهُ بِالْأَضْرَاسِ ز ي (قَوْلُهُ: أَثَرُهُ) أَيْ النُّطْقِ، أَوْ التَّحْرِيكِ (قَوْلُهُ: فَفِيهِ) أَيْ: فِي قَطْعِهِ حُكُومَةٌ

. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فِدْيَةٌ) وَلَا حُكُومَةَ إنْ قُلْنَا الذَّوْقُ فِي جِرْمِ اللِّسَانِ وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ لَهُ أَيْضًا فِيمَا يَظْهَرُ حَجّ س ل فَلَوْ وُلِدَ أَصَمُّ فَلَمْ يُحْسِنْ الْكَلَامَ لَا لِعِلَّةٍ بِلِسَانِهِ بَلْ لِعَدَمِ سَمَاعِهِ فَفِي وُجُوبِ الدِّيَةِ وَقَطْعِهِ وَجْهَانِ، وَالْمُعْتَمَدُ وُجُوبُ حُكُومَةٍ ز ي (قَوْلُهُ لَمْ تُسْتَرَدَّ) وَكَذَا سَائِرُ الْأَجْرَامِ إلَّا ثَلَاثَةً سِنُّ غَيْرِ الْمَثْغُورِ وَسَلْخُ الْجِلْدِ، وَالْإِفْضَاءُ ق ل

. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَسَرَهَا.
إلَخْ) اشْتَمَلَ كَلَامُهُ عَلَى أَرْبَعِ غَايَاتٍ الْأُولَى، وَالثَّالِثَةُ لِلتَّعْمِيمِ، وَالثَّانِيَةُ

السِّنْخِ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ النُّونِ وَإِعْجَامِ الْخَاءِ وَهُوَ أَصْلُهَا الْمُسْتَتِرُ بِاللَّحْمِ (أَوْ عَادَتْ أَوْ قَلَّتْ حَرَكَتُهَا أَوْ نَقَصَتْ مَنْفَعَتُهَا) فَفِيهَا نِصْفُ الْعُشْرِ لِبَقَاءِ الْجَمَالِ، وَالْمَنْفَعَةِ فِيهَا، وَالْعَوْدُ نِعْمَةٌ جَدِيدَةٌ فَإِنْ قَلَعَ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ السِّنْخَ بَعْدَ الْكَسْرِ لَزِمَهُ حُكُومَةٌ وَتَعْبِيرِي بِنِصْفِ الْعُشْرِ أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى خَمْسَةِ أَبْعِرَةٍ لِسِنِّ الْكَامِلِ (فَإِنْ بَطَلَتْ مَنْفَعَتُهَا فَحُكُومَةٌ كَزَائِدَةٍ) وَهِيَ الْخَارِجَةُ عَنْ سَمْتِ الْأَسْنَانِ فَفِيهَا حُكُومَةٌ (وَلَوْ قُلِعَتْ الْأَسْنَانُ) كُلُّهَا وَهِيَ ثِنْتَانِ وَثَلَاثُونَ (فَبِحِسَابِهِ) وَإِنْ زَادَتْ عَلَى دِيَةٍ فَفِيهَا مِائَةٌ وَسِتُّونَ بَعِيرًا وَإِنْ اتَّحَدَ الْجَانِي لِظَاهِرِ خَبَرِ عَمْرٍو وَلَوْ زَادَتْ عَلَى ثَنَيْنَ وَثَلَاثِينَ فَهَلْ يَجِبُ لِمَا زَادَ حُكُومَةٌ أَوْ لِكُلِّ سِنٍّ مِنْهُ أَرْشٌ وَجْهَانِ بِلَا تَرْجِيحٍ لِلشَّيْخَيْنِ وَصَحَّحَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ الْأَوَّلَ وَالْقَمُولِيُّ وَالْبُلْقِينِيُّ الثَّانِيَ وَهُوَ الْأَوْجَهُ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُ الْجُمْهُورِ (وَلَوْ قُلِعَ سِنٌّ غَيْرُ مَثْغُورٍ) فَلَمْ تَعُدْ وَقْتَ الْعَوْدِ (وَبَانَ فَسَادُ مَنْبَتِهَا فَأَرْشٌ) يَجِبُ كَمَا يَجِبُ الْقَوَدُ فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ بَيَانِ الْحَالِ فَلَا أَرْشَ لِأَنَّ الظَّاهِرَ عَوْدُهَا لَوْ عَاشَ، وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ نَعَمْ تَجِبُ لَهُ حُكُومَةٌ

(وَفِي لَحْيَيْنِ دِيَةٌ) كَالْأُذُنِ فَفِي كُلِّ لَحْيٍ نِصْفُ دِيَةٍ (وَلَا يَدْخُلُ فِيهَا) أَيْ فِي دِيَتِهِمَا (أَرْشُ أَسْنَانٍ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُسْتَقِلٌّ وَلَهُ بَدَلٌ مُقَدَّرٌ

(وَ) فِي (كُلِّ يَدٍ وَرِجْلٍ نِصْفٌ) مِنْ الدِّيَةِ لِخَبَرِ عَمْرٍو بِذَلِكَ رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَغَيْرُهُ (فَإِنْ قَطَعَ مِنْ فَوْقِ كَفٍّ أَوْ كَعْبٍ فَحُكُومَةٌ) تَجِبُ (أَيْضًا) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِتَابِعٍ بِخِلَافِ الْكَفِّ مَعَ الْأَصَابِعِ وَفِي الْيَدِ، وَالرِّجْلِ الشَّلَّاوَيْنِ حُكُومَةٌ (وَ) فِي (كُلِّ أُصْبُعٍ عُشْرُ دِيَةٍ) مِنْ دِيَةِ صَاحِبِهَا فَفِي أُصْبُعِ الْكَامِلِ عَشَرَةُ أَبْعِرَةٍ لِخَبَرِ عَمْرٍو بِذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ (وَ) فِي (أُنْمُلَةِ إبْهَامٍ نِصْفُهُ وَ) أُنْمُلَةٍ (غَيْرِهَا ثُلُثُهُ) عَمَلًا بِتَقْسِيطِ وَاجِبِ الْأُصْبُعِ وَلَوْ زَادَتْ الْأَصَابِعُ أَوْ الْأَنَامِلُ عَلَى الْعَدَدِ الْغَالِبِ مَعَ التَّسَاوِي أَوْ نَقَصَتْ قُسِّطَ الْوَاجِبُ عَلَيْهَا وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى دِيَةِ أَصَابِعِ الْكَامِلِ وَأَنَامِلِهَا

[حاشية البجيرمي]

لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ إذَا عَادَتْ لَا يَجِبُ فِيهَا الْأَرْشُ؛ لِأَنَّ الْعَائِدَةَ قَائِمَةٌ مَقَامَ الْمَقْلُوعَةِ، وَالرَّابِعَةُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ إنَّهَا إذَا نَقَصَتْ مَنْفَعَتُهَا يَجِبُ فِيهَا حُكُومَةٌ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ، أَوْ قَلَّتْ حَرَكَتُهَا) أَيْ: وَإِنْ كَانَتْ قَلِيلَةَ الْحَرَكَةِ قَبْلَ الْقَلْعِ، أَوْ كَانَتْ نَاقِصَةَ الْمَنْفَعَةِ قَبْلَ الْقَلْعِ أَيْضًا (قَوْلُهُ فَإِنْ بَطَلَتْ مَنْفَعَتُهَا) أَيْ: قَبْلَ قَلْعِهَا ح ل. (قَوْلُهُ: وَهِيَ ثِنْتَانِ وَثَلَاثُونَ) أَيْ: فِي أَكْثَرِ الْأَشْخَاصِ مِنْهَا ثَنَايَا أَرْبَعٌ اثْنَانِ مِنْ الْفَوْقِ وَاثْنَانِ مِنْ التَّحْتِ وَهِيَ فِي مُقَدَّمِ الْفَمِ أَوَّلُ مَا يَنْبُتُ مِنْ الْأَسْنَانِ لِلرَّضِيعِ وَرُبَاعِيَّاتٌ وَهِيَ أَرْبَعٌ خَلْفَ الثَّنَايَا مِنْ الْجَانِبَيْنِ كَذَلِكَ وَأَنْيَابٌ وَهِيَ أَرْبَعٌ خَلْفَ الرُّبَاعِيَّاتِ كَذَلِكَ وَضَوَاحِكُ وَهِيَ أَرْبَعٌ خَلْفَ الْأَنْيَابِ كَذَلِكَ وَطَوَاحِينُ وَهِيَ ثِنْتَا عَشْرَةَ خَلْفَ الضَّوَاحِكِ سِتٌّ فِي الْفَوْقِ فِي كُلِّ جَانِبٍ ثَلَاثَةٌ وَسِتٌّ فِي التَّحْتِ كَذَلِكَ وَنَوَاجِذُ وَهِيَ أَرْبَعٌ خَلْفَ الطَّوَاحِينِ.
اهـ. مَرْعَشِيٌّ وَتُسَمَّى ضِرْسُ الْحُلُمِ وَفِي الْغَالِبِ لَا تَنْبُتُ إلَّا بَعْدَ الْبُلُوغِ مِنْ النَّاسِ فَمَنْ لَا يَخْرُجُ لَهُ شَيْءٌ مِنْهَا وَهُوَ الْخَصِيُّ فَتَكُونُ أَسْنَانُهُ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَخْرُجُ لَهُ اثْنَانِ مِنْهَا فَتَكُونُ أَسْنَانُهُ ثَلَاثِينَ وَهُوَ الْأَجْرُودُ.
اهـ. عَمِيرَةُ وَفِي ق ل تَقْدِيمُ الضَّوَاحِكِ عَلَى الْأَنْيَابِ (قَوْلُهُ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ فَلَمْ تَعُدْ وَقْتَ الْعَوْدِ) فَإِنْ عَادَتْ لَمْ يَجِبْ شَيْءٌ مَا لَمْ يَبْقَ شَيْنٌ شَرْحُ م ر فَإِنْ بَقِيَ شَيْنٌ فَفِيهِ حُكُومَةٌ ع ش (قَوْلُهُ: وَبَانَ.
إلَخْ) أَيْ: بِقَوْلِ خَبِيرَيْنِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ بَيَانِ الْحَالِ) بِأَنْ مَاتَ قَبْلَ الْعِلْمِ بِالْفَسَادِ، أَوْ قَبْلَ تَمَامِ نَبَاتِهَا كَمَا عَبَّرَ بِذَلِكَ فِي الرَّوْضِ.
اهـ. سم وَعِبَارَةُ ز ي فَلَوْ نَبَتَ الْبَعْضُ أَيْ: بَعْضُ السِّنِّ الْمَقْلُوعَةِ وَمَاتَ قَبْلَ اسْتِكْمَالِهَا فَلَا شَيْءَ لَهُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى اهـ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ لَهُ حُكُومَةٌ فَكَلَامُهُ أَوْلَى مِنْ كَلَامِ سم الْمُدْخِلِ لِهَذِهِ الصُّورَةِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ لِأَنَّهُ يُفْهِمُ أَنَّهَا تَجِبُ فِيهَا حُكُومَةٌ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: نَعَمْ تَجِبُ لَهُ حُكُومَةٌ) لِئَلَّا تَكُونَ الْجِنَايَةُ عَلَيْهَا هَدَرًا مَعَ احْتِمَالِ عَدَمِ الْعَوْدِ لَوْ عَاشَ ع ش عَلَى م ر

(قَوْلُهُ وَفِي لَحْيَيْنِ) وَهُمَا الْعَظْمَانِ اللَّذَانِ تَنْبُتُ عَلَيْهِمَا الْأَسْنَانُ السُّفْلَى أَمَّا الْعُلْيَا فَمَنْبَتُهَا عَظْمُ الرَّأْسِ.
اهـ. ز ي وَيُتَصَوَّرُ إفْرَادُ اللَّحْيَيْنِ عَنْ الْأَسْنَانِ فِي صَغِيرٍ، أَوْ كَبِيرٍ سَقَطَتْ أَسْنَانُهُ بِهَرَمٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ فَكَّهُمَا، أَوْ ضَرَبَهُمَا فَيَبِسَتَا لَزِمَهُ دِيَتُهُمَا فَإِنْ تَعَطَّلَ بِذَلِكَ مَنْفَعَةُ الْأَسْنَانِ لَمْ يَجِبْ لَهَا شَيْءٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْنِ عَلَيْهَا بَلْ عَلَى اللَّحْيَيْنِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ س ل وَقَدْ يُقَالُ هُوَ وَإِنْ لَمْ يَجْنِ عَلَيْهَا لَكِنْ حَصَلَ ذَلِكَ بِسِرَايَةِ جِنَايَتِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ وَلَهُ بَدَلٌ مُقَدَّرٌ) بِخِلَافِ الْكَفِّ مَعَ الْأَصَابِعِ وَأَيْضًا فَاللَّحْيَانِ يَكْمُلُ خَلْقُهُمَا قَبْلَ الْأَسْنَانِ وَلِكُلٍّ مَنَافِعُ غَيْرُ مَنَافِعِ الْآخَرِ بِخِلَافِ الْكَفِّ مَعَ الْأَصَابِعِ عَمِيرَةُ.

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْكَفِّ مَعَ الْأَصَابِعِ) أَيْ:، وَإِنْ اتَّحَدَ الْقَاطِعُ، وَالْقَطْعُ فَإِنْ اخْتَلَفَ الْقَطْعُ كَأَنْ قَطَعَ الْأَصَابِعَ أَوْ لَا ثُمَّ عَادَ وَقَطَعَ الْكَفَّ وَجَبَتْ لَهُ حُكُومَةٌ كَمَا فِي شَوْبَرِيٍّ (قَوْلُهُ وَأُنْمُلَةِ غَيْرِهَا) شَامِلٌ لِخِنْصَرِ الرَّجُلِ؛ لِأَنَّ لَهُ ثَلَاثَ أَنَامِلَ وَإِنْ لَمْ تُحَسَّ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ زَادَتْ الْأَصَابِعُ) أَيْ: وَكَانَ الزَّائِدُ أَصْلِيًّا أَوْ اشْتَبَهَ بِالْأَصْلِيِّ كَأَنْ كَانَ فِي الْيَدِ عَشَرَةُ أَصَابِعَ وَكُلُّهَا أَصْلِيَّةٌ، أَوْ اشْتَبَهَ الْأَصْلِيُّ بِالزَّائِدِ بِخِلَافِ الزَّائِدِ يَقِينًا فَفِيهِ حُكُومَةٌ فَلَا يُخَالِفُ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ تَأَمَّلْ وَحَرِّرْ.
(قَوْلُهُ: قِسْطُ الْوَاجِبِ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى الْأَنَامِلِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ هُنَا مَنُوطٌ بِالْجُمْلَةِ بِخِلَافِهِ فِي الْأَسْنَانِ فَإِنَّهُ مَنُوطٌ بِالْأَفْرَادِ فَوَجَبَ لِمَا زَادَ أَرْشٌ كَامِلٌ تَأَمَّلْ

(وَ) فِي (حَلَمَتَيْهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ (دِيَتُهَا) فَفِي كُلِّ وَاحِدَةٍ وَهِيَ رَأْسُ الثَّدْيِ نِصْفٌ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْإِرْضَاعِ بِهَا كَمَنْفَعَةِ الْيَدِ بِالْأَصَابِعِ وَلَا يُزَادُ بِقَطْعِ الثَّدْيِ مَعَهَا شَيْءٌ وَتَدْخُلُ حُكُومَتُهُ فِي دِيَتِهَا (وَ) فِي (حَلَمَةِ غَيْرِهَا) مِنْ رَجُلٍ وَخُنْثَى (حُكُومَةٌ) لِأَنَّهُ إتْلَافُ جَمَالٍ فَقَطْ ذِكْرُ حُكْمِ الْخُنْثَى مِنْ زِيَادَتِي

(وَ) فِي (كُلٍّ مِنْ أُنْثَيَيْنِ) بِقَطْعِ جِلْدَتَيْهِمَا (وَأَلْيَيْنِ) وَهُمَا مَحَلُّ الْقُعُودِ (وَشُفْرَيْنِ) وَهُمَا حَرْفًا فَرْجِ الْمَرْأَةِ (وَذَكَرٍ وَلَوْ لِصَغِيرٍ وَعِنِّينٍ وَسَلْخِ جِلْدٍ إنْ) لَمْ يَنْبُتْ بَدَلُهُ وَ (بَقِيَ) فِيهِ (حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ ثُمَّ مَاتَ بِسَبَبٍ مِنْ غَيْرِ السَّالِخِ) كَهَدْمٍ أَوْ مِنْهُ وَاخْتَلَفَتْ الْجِنَايَتَانِ عَمْدًا وَغَيْرَهُ (دِيَةٌ) لِخَبَرِ عَمْرٍو بِذَلِكَ فِي الذَّكَرِ، وَالْأُنْثَيَيْنِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَقِيَاسًا عَلَيْهِمَا فِي الْبَاقِي فَإِنْ مَاتَ بِسَبَبٍ مِنْ السَّالِخِ وَلَمْ تَخْتَلِفْ الْجِنَايَتَانِ عَمْدًا وَغَيْرَهُ فَالْوَاجِبُ دِيَةُ النَّفْسِ وَفِي الذَّكَرِ الْأَشَلِّ حُكُومَةٌ وَقَوْلِي ثُمَّ مَاتَ إلَخْ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَحَزَّ غَيْرُ السَّالِخِ رَقَبَتَهُ (وَحَشَفَةً كَذَكَرٍ) فَفِيهَا دِيَةٌ لِأَنَّ مُعْظَمَ مَنَافِعِ الذَّكَرِ وَهُوَ لَذَّةُ الْمُبَاشَرَةِ تَتَعَلَّقُ بِهَا فَمَا عَدَاهَا مِنْهُ تَابِعٌ لَهَا كَالْكَفِّ مَعَ الْأَصَابِعِ (وَفِي بَعْضِهَا قِسْطُهُ مِنْهَا) لَا مِنْ الذَّكَرِ لِأَنَّ الدِّيَةَ تَكْمُلُ بِقَطْعِهَا فَقُسِّطَتْ عَلَى أَبْعَاضِهَا فَإِنْ اخْتَلَّ بِقَطْعِهَا مَجْرَى الْبَوْلِ فَالْأَكْثَرُ مِنْ قِسْطِ الدِّيَةِ وَحُكُومَةِ فَسَادِ الْمَجْرَى ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا (كَبَعْضِ مَارِنٍ وَحَلَمَةٍ) فَفِيهِ قِسْطُهُ مِنْهُمَا لَا مِنْ الْأَنْفِ، وَالثَّدْيِ.

[دَرْس] (فَصْلٌ) فِي مُوجَبِ إزَالَةِ الْمَنَافِعِ.
(تَجِبُ دِيَةٌ فِي) إزَالَةِ (عَقْلٍ) غَرِيزِيٍّ وَهُوَ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ التَّكْلِيفُ لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ بِذَلِكَ نَعَمْ إنْ رُجِيَ عَوْدُهُ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ فِي مُدَّةٍ يُظَنُّ أَنَّهُ يَعِيشُ إلَيْهَا اُنْتُظِرَ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْعَوْدِ وَجَبَتْ الدِّيَةُ كَبَصَرٍ وَسَمْعٍ

[حاشية البجيرمي]

شَوْبَرِيٌّ قَالَ ح ف، وَالتَّقْسِيطُ الْمَذْكُورُ صَحِيحٌ فِي الْأَنَامِلِ بِخِلَافِ الْأَصَابِعِ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ الْأُصْبُعَ الزَّائِدَةَ فِيهَا حُكُومَةٌ مُطْلَقًا وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنْ قِيلَ لِمَ لَمْ يَقْسِمُوا دِيَةَ الْأَصَابِعِ عَلَيْهَا إذَا زَادَتْ، أَوْ نَقَصَتْ كَمَا فِي الْأَنَامِلِ بَلْ أَوْجَبُوا فِي الْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ حُكُومَةً قُلْنَا إنَّ الْفَرْقَ أَنَّ الزَّائِدَةَ مِنْ الْأَصَابِعِ مُتَمَيِّزَةٌ وَمِنْ الْأَنَامِلِ غَيْرُ مُتَمَيِّزَةٍ.
اهـ. وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ فَإِنْ زَادَتْ الْأَنَامِلُ عَلَى الثَّلَاثَةِ، أَوْ نَقَصَتْ عَنْهَا وَزَّعَ عَلَيْهَا وَاجِبَ الْأُصْبُعِ فَلَوْ كَانَتْ أَرْبَعَ أَنَامِلَ لِلْأُصْبُعِ وَجَبَ فِي كُلِّ أُنْمُلَةٍ رُبْعُ الْعَشَرَةِ إلَّا إنْ عُلِمَتْ زِيَادَتُهَا فَفِيهَا حُكُومَةٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ زَادَتْ الْأَصَابِعُ فَإِنَّهَا تَجِبُ دِيَةٌ كَامِلَةٌ لِلْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ حَيْثُ لَمْ تَتَمَيَّزْ زِيَادَتُهَا لِقِصَرٍ فَاحِشٍ أَوْ انْحِرَافٍ مَثَلًا وَإِلَّا فَفِيهَا حُكُومَةٌ كَمَا مَرَّ فَلَوْ كَانَ لَهُ سِتَّةُ أَصَابِعَ فِي يَدٍ وَقَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ كُلُّهَا أَصْلِيَّةٌ، أَوْ اشْتَبَهَتْ وَجَبَ فِيهَا سِتُّونَ بَعِيرًا وَمَا فِي الْمَنْهَجِ مَرْجُوحٌ، أَوْ مُؤَوَّلٌ بِعَوْدِ الضَّمِيرِ فِيهِ عَلَى الْأَنَامِلِ دُونَ الْأَصَابِعِ فَرَاجِعْهُ اهـ

. (قَوْلُهُ: وَفِي حَلَمَتَيْهَا) أَيْ: قَطْعًا، أَوْ إشْلَالًا

(قَوْلُهُ: مِنْ أُنْثَيَيْنِ) ، وَلَوْ مِنْ عِنِّينٍ وَمَجْبُوبٍ ح ل، وَالْمُرَادُ بِالْأُنْثَيَيْنِ الْبَيْضَتَانِ وَأَمَّا الْخُصْيَتَانِ فَالْجِلْدَتَانِ اللَّتَانِ فِيهِمَا الْبَيْضَتَانِ.
اهـ. ز ي وَعِبَارَةُ سم يُشْتَرَطُ فِي وُجُوبِ الدِّيَةِ فِي الْأُنْثَيَيْنِ سُقُوطُ الْبَيْضَتَيْنِ فَمُجَرَّدُ قَطْعِ الْجِلْدَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ سُقُوطِ الْبَيْضَتَيْنِ لَا يُوجِبُ الدِّيَةَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: بِقَطْعِ) الْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِذَلِكَ لِأَجْلِ وُجُوبِ الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ فَإِنْ لَمْ يَقْطَعْ الْجِلْدَتَيْنِ وَجَبَتْ دِيَةٌ نَاقِصَةٌ حُكُومَةً (قَوْلُهُ وَأَلْيَيْنِ) هُوَ مَعَ خُصْيَيْنِ مُسْتَثْنَيَانِ مِنْ قَاعِدَةِ أَنَّ كُلَّ مُؤَنَّثٍ بِالتَّاءِ حُكْمُهُ عَدَمُ حَذْفِ التَّاءِ مِنْهُ إذَا ثُنِّيَ كَتَمْرَتَانِ وَضَارِبَتَانِ لِأَنَّهَا لَوْ حُذِفَتْ الْتَبَسَتْ بِتَثْنِيَةِ الْمُذَكَّرِ وَوَجْهُ اسْتِثْنَائِهِمَا أَنَّهُمْ لَمْ يَقُولُوا فِي الْمُفْرَدِ إلَى وَخَصِيٍّ حَتَّى يُتَوَهَّمَ أَنَّهُمَا تَثْنِيَتَا مُذَكَّرٍ شَوْبَرِيٌّ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ: وَشَفْرَيْنِ) ، وَلَوْ مِنْ رَتْقَاءَ وَقَرْنَاءَ ح ل (قَوْلُهُ: ثُمَّ مَاتَ.
إلَخْ) أَيْ: أَوْ لَمْ يَمُتْ أَصْلًا بِأَنْ عَاشَ مِنْ غَيْرِ جِلْدٍ فَفِيهِ دِيَةُ الْجِلْدِ فَالْمَوْتُ لَيْسَ بِقَيْدٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ تَخْتَلِفْ الْجِنَايَتَانِ) فَإِنْ اخْتَلَفَتْ وَجَبَ دِيَتَانِ دِيَةُ النَّفْسِ وَدِيَةُ الْجِلْدِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَفِي بَعْضِهَا قِسْطُهُ) أَيْ: الْبَعْضِ أَيْ: قِسْطُهُ مِنْ الدِّيَةِ وَقَوْلُهُ مِنْهَا حَالٌ مِنْ الضَّمِيرِ أَيْ: حَالَ كَوْنِ الْبَعْضِ مُعْتَبَرًا مِنْهَا.
(قَوْلُهُ: بِقَطْعِهَا) أَيْ بِقَطْعِ بَعْضِهَا وَعِبَارَةُ م ر فَإِنْ اخْتَلَّ بِقَطْعِ بَعْضِهَا.
إلَخْ.
.

[فَصْلٌ فِي مُوجَبِ إزَالَةِ الْمَنَافِعِ]

[دَرْسٌ] (فَصْلٌ: فِي مُوجِبِ إزَالَةِ الْمَنَافِعِ) ذَكَرَ مِنْهَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَهِيَ عَقْلٌ وَسَمْعٌ وَبَصَرٌ وَشَمٌّ وَنُطْقٌ وَصَوْتٌ وَذَوْقٌ وَمَضْغٌ وَإِمْنَاءٌ وَإِحْبَالٌ وَجِمَاعٌ وَإِفْضَاءٌ وَبَطْشٌ وَمَشْيٌ ز ي وَفِي عَدِّ الْإِفْضَاءِ مِنْ الْمَنَافِعِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ مِنْ الْأَجْرَامِ وَلِذَلِكَ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَهِيَ أَيْ: الْمَنَافِعُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ (قَوْلُهُ فِي عَقْلٍ) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ قَدَّمَهُ لِأَنَّهُ أَشْرَفُ الْمَعَانِي.
اهـ. سم، وَالْأَصَحُّ أَنَّ مَحَلَّهُ الْقَلْبُ لِآيَةِ ﴿لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا﴾ [الأعراف: 179] كَمَا فِي حَجّ وَلَهُ اتِّصَالٌ بِالدِّمَاغِ، وَقِيلَ مَحَلُّهُ الدِّمَاغُ وَلَهُ اتِّصَالٌ بِالْقَلْبِ وَهُوَ عَرْضٌ خَاصٌّ بِالْإِنْسِ، وَالْجِنِّ، وَالْمَلَائِكَةِ، وَهُوَ كُلِّيٌّ مُشَكِّكٌ لَا مُتَوَاطِئٌ لِتَفَاوُتِهِ فِي أَفْرَادِهِ كَمَا فِي الْبِرْمَاوِيِّ (قَوْلُهُ: فِي مُدَّةٍ) أَيْ بِحَيْثُ لَا تَسْتَغْرِقُ الْعُمْرَ.
اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: فَإِنْ مَاتَ) أَيْ فِي الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ.
(قَوْلُهُ: وَجَبَتْ الدِّيَةُ) وَفَارَقَ سِنَّ غَيْرِ الْمَثْغُورِ إذَا مَاتَ قَبْلَ عَوْدِهَا بِأَنَّ مِنْ شَأْنِهَا الْعَوْدَ (قَوْلُهُ: كَبَصَرٍ وَسَمْعٍ) تَنْظِيرٌ فِي وُجُوبِ الدِّيَةِ إذَا مَاتَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ قَبْلَ عَوْدِهَا وَانْظُرْ لِمَ خَصَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ أَيْ الْعَقْلَ، وَالْبَصَرَ، وَالسَّمْعَ بِهَذَا الْحُكْمِ دُونَ بَقِيَّةِ الْمَعَانِي وَانْظُرْ حُكْمَ مَا لَوْ مَاتَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ قَبْلَ عَوْدِ الْبَطْشِ أَوْ اللَّمْسِ، أَوْ الذَّوْقِ أَوْ غَيْرِهَا فِي مُدَّةٍ قَدَّرَهَا

وَفِي بَعْضِهِ إنْ عَرَفَ قَدْرَهُ قَسَّطَهُ وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ؛ إمَّا الْعَقْلُ الْمُكْتَسَبُ وَهُوَ مَا بِهِ حُسْنُ التَّصَرُّفِ فَفِيهِ حُكُومَةٌ وَلَا يُزَادُ شَيْءٌ عَلَى دِيَةِ الْعَقْلِ إنْ زَالَ بِمَا لَا أَرْشَ لَهُ كَأَنْ ضَرَبَ رَأْسَهُ أَوْ لَطَمَهُ (فَإِنْ زَالَ بِمَا لَهُ أَرْشٌ) مُقَدَّرٌ وَغَيْرُ مُقَدَّرٍ (وَجَبَ مَعَ دِيَتِهِ) وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ لِأَنَّهَا جِنَايَةٌ أَبْطَلَتْ مَنْفَعَةً لَيْسَتْ فِي مَحَلِّ الْجِنَايَةِ فَكَانَتْ كَمَا لَوْ أَوْضَحَهُ فَذَهَبَ سَمْعُهُ أَوْ بَصَرُهُ فَلَوْ قَطَعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ فَزَالَ عَقْلُهُ وَجَبَ ثَلَاثُ دِيَاتٍ أَوْ أَوْضَحَهُ فِي صَدْرِهِ فَزَالَ عَقْلُهُ فَدِيَةٌ وَحُكُومَةٌ (فَإِنْ ادَّعَى) وَلِيُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (زَوَالَهُ) بِالْجِنَايَةِ وَأَنْكَرَ الْجَانِي (اُخْتُبِرَ فِي غَفَلَاتِهِ فَإِنْ لَمْ يَنْتَظِمْ قَوْلُهُ وَفِعْلُهُ أُعْطِيَ) الدِّيَةَ (بِلَا حَلِفٍ) لِأَنَّ حَلِفَهُ يُثْبِتُ جُنُونَهُ، وَالْمَجْنُونُ لَا يَحْلِفُ فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي جُنُونٍ مُتَقَطِّعٍ حَلَفَ زَمَنَ إفَاقَتِهِ (وَإِلَّا) بِأَنْ انْتَظَمَا (حَلَفَ جَانٍ) فَيُصَدَّقُ لِاحْتِمَالِ صُدُورِ الْمُنْتَظِمِ اتِّفَاقًا أَوْ جَرْيًا عَلَى الْعَادَةِ، وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِي، وَالِاخْتِبَارُ بِأَنْ يُكَرَّرَ ذَلِكَ إلَى أَنْ يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ صِدْقُهُ أَوْ كَذِبُهُ وَلَوْ أُخِذَتْ دِيَةُ الْعَقْلِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ بَقِيَّةِ الْمَعَانِي ثُمَّ عَادَ اُسْتُرِدَّتْ

(وَ) تَجِبُ دِيَةٌ (فِي) إزَالَةِ (سَمْعٍ)

[حاشية البجيرمي]

أَهْلُ الْخِبْرَةِ لِعَوْدِهَا فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إلَيْهِمْ فِي تَقْدِيرِهَا فِي سَائِرِ الْمَعَانِي كَمَا سَيَذْكُرُهُ فِي السَّمْعِ بِقَوْلِهِ وَيَجِيءُ مِثْلُهُ فِي تَوَقُّعِ الْبَصَرِ وَغَيْرِهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ حُكْمَهَا كَذَلِكَ لِدُخُولِهَا تَحْتَ الْكَافِ فِي قَوْلِهِ كَبَصَرٍ (قَوْلُهُ: إنْ عَرَفَ قَدْرَهُ) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ هَذَا بِنَاءٌ عَلَى تَجَزِّيهِ وَقَدْ مَنَعَهُ الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ إنَّمَا يَنْتَقِصُ زَمَانُهُ بِأَنْ يُجَنَّ يَوْمًا وَيَعْقِلَ يَوْمًا اهـ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَفِي إزَالَةِ بَعْضِهِ بَعْضُ الدِّيَةِ بِالْقِسْطِ إنْ انْضَبَطَ بِزَمَانٍ كَمَا لَوْ كَانَ يُجَنُّ يَوْمًا وَيُفِيقُ يَوْمًا أَوْ غَيْرَهُ بِأَنْ يُقَابِلَ صَوَابَ قَوْلِهِ وَفِعْلِهِ بِالْمُخْتَلِّ مِنْهُمَا وَتُعْرَفَ النِّسْبَةُ بَيْنَهُمَا إلَخْ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر إنْ عَرَفَ قَدْرَهُ أَيْ بِالزَّمَنِ أَوْ بِمُقَابَلَةِ الْمُنْتَظِمِ بِغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرَ مُقَدَّرٍ) وَهُوَ الْحُكُومَةُ ح ل وَقَوْلُهُ وَجَبَ أَيْ الْأَرْشُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا) أَيْ الْأَرْشُ، وَالدِّيَةُ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْأَرْشُ غَيْرَ مُقَدَّرٍ وَظَاهِرُهُ أَنَّ أَرْشَ غَيْرِ الْمُقَدَّرِ أَيْ: حُكُومَتَهُ تَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ دِيَةِ النَّفْسِ فَيُنَافِي مَا سَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ قَرِيبًا مِنْ قَوْلِهِ وَلَا تَبْلُغُ حُكُومَةُ مَا لَا مُقَدَّرَ لَهُ دِيَةَ نَفْسٍ أَيْ: فَضْلًا عَنْ كَوْنِهَا تَبْلُغُ أَكْثَرَ مِنْهَا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُتَصَوَّرَ بِمَا إذَا جَنَى عَلَى مَحَلَّاتٍ لِكُلِّ مَحَلٍّ حُكُومَةٌ فَجُمِعَتْ الْحُكُومَاتُ فَبَلَغَ وَاجِبُهَا أَكْثَرَ مِنْ دِيَةِ النَّفْسِ وَمَا سَيَأْتِي خَاصٌّ بِحُكُومَةٍ وَاحِدَةٍ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ أَوْضَحَهُ إلَخْ) حَيْثُ يَجِبُ مَعَ الدِّيَةِ أَرْشُ مُوضِحَةٍ ح ل. (قَوْلُهُ: فَإِنْ ادَّعَى وَلِيُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ) عِبَارَةُ م ر فَإِنْ اُدُّعِيَ بِبِنَائِهِ لِلْمَفْعُولِ إذْ لَا تَصِحُّ الدَّعْوَى مِنْ الْمَجْنُونِ وَإِنَّمَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى مِنْ وَلِيِّهِ، أَوْ لِلْفَاعِلِ وَحُذِفَ لِلْعِلْمِ بِهِ إذْ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْمَجْنُونَ لَا يَصِحُّ مِنْهُ ذَلِكَ بَلْ مِنْ وَلِيِّهِ فَسَقَطَ الْقَوْلُ بِتَعَيُّنِ الْأَوَّلِ وَخَرَجَ بِزَوَالِهِ نَقْصُهُ فَيَحْلِفُ مُدَّعِيهِ إذْ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ اهـ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي جُنُونٍ.
إلَخْ.
(قَوْلُهُ: اُخْتُبِرَ فِي غَفَلَاتِهِ) إنْ لَمْ يُكَذِّبْهُ الْحِسُّ فَإِنْ كَذَّبَهُ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ كَأَنْ كَانَتْ تِلْكَ الْجِنَايَةُ لَا تُزِيلُهُ عَادَةً فَيُحْمَلُ عَلَى مُوَافَقَةِ قَدْرٍ كَمَوْتِهِ بِقَلَمٍ خَفِيفٍ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَإِنْ اخْتَلَفَا) هُوَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ زَوَالُ.
(قَوْلُهُ: بِهَذَا) أَيْ: بِذِكْرِ الِانْتِظَامِ، أَوْ عَدَمِهِ مِنْهُ (قَوْلُهُ: صَدَّقَهُ) أَيْ صَدَّقَ وَلِيَّهُ لِأَنَّهُ الْمُدَّعِي (قَوْلُهُ: مِنْ بَقِيَّةِ الْمَعَانِي) بِخِلَافِ سَائِرِ الْأَجْرَامِ لَا تَسْقُطُ دِيَتُهَا بِعَوْدِهَا لَا سِنِّ غَيْرِ الْمَثْغُورِ وَسَلْخِ الْجِلْدِ إذَا نَبَتَ، وَالْإِفْضَاءِ إذَا الْتَحَمَ م ر سم عَلَى حَجّ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي سِنِّ غَيْرِ الْمَثْغُورِ مِنْ وُجُوبِ حُكُومَةٍ إذَا بَقِيَ شَيْنٌ بَعْدَ عَوْدِهَا أَنَّهُ إذَا بَقِيَ شَيْنٌ بَعْدَ عَوْدِ الْجِلْدِ وَجَبَتْ حُكُومَةٌ س ل (قَوْلُهُ اُسْتُرِدَّتْ) عَلَّلَ ذَلِكَ بِأَنَّ ذَهَابَهَا كَانَ مَظْنُونًا أَيْ فَبِعَوْدِهَا بِأَنْ خَلَفَ الظَّنَّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَخْبَرَ بِذَهَابِهَا مَعْصُومٌ لَمْ تُسْتَرَدَّ؛ لِأَنَّ عَوْدَهَا حِينَئِذٍ نِعْمَةٌ جَدِيدَةٌ فَلْيُرَاجَعْ ع ش عَلَى م ر.

(قَوْلُهُ وَتَجِبُ دِيَةٌ فِي إزَالَةِ سَمْعٍ) وَمَحَلُّ وُجُوبِ الدِّيَةِ هُنَا حَيْثُ لَمْ يَشْهَدْ خَبِيرَانِ بِبَقَائِهِ فِي مَقَرِّهِ وَلَكِنْ ارْتَتَقَ أَيْ انْسَدَّ ظَاهِرُ الْأُذُنِ وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ لَا دِيَةٌ إنْ لَمْ يَرْجُ زَوَالَ ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ شَرْحُ م ر، وَالسَّمْعُ أَشْرَفُ مِنْ الْبَصَرِ عِنْدَ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ لِأَنَّهُ يُدْرِكُ بِهِ مِنْ الْجِهَاتِ وَفِي الضَّوْءِ، وَالظُّلْمَةِ وَلَا يُدْرِكُ بِالْبَصَرِ إلَّا مِنْ جِهَةِ الْمُقَابَلَةِ وَبِوَاسِطَةٍ مِنْ ضِيَاءٍ، أَوْ شُعَاعٍ وَتَقْدِيمُ ذِكْرِ السَّمْعِ فِي الْآيَاتِ، وَالْأَحَادِيثِ يَقْتَضِي أَفْضَلِيَّتَهُ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ م ر وَقَالَ أَكْثَرُ الْمُتَكَلِّمِينَ بِتَفْضِيلِ الْبَصَرِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ السَّمْعَ لَا يُدْرِكُ بِهِ إلَّا الْأَصْوَاتَ، وَالْبَصَرَ يُدْرِكُ بِهِ الْأَجْسَامَ، وَالْأَلْوَانَ، وَالْهَيْئَاتِ فَلَمَّا كَانَ تَعَلُّقَاتُهُ أَكْثَرَ كَانَ أَفْضَلَ س ل وَرَدَّهُ م ر فِي شَرْحِهِ بِأَنَّ كَثْرَةَ هَذِهِ الْمُتَعَلِّقَاتِ فَوَائِدُ دُنْيَوِيَّةٌ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهَا أَلَا تَرَى أَنَّهُ مَنْ جَالَسَ أَصَمَّ فَكَأَنَّمَا صَاحَبَ حَجَرًا مُلْقًى وَإِنْ تَمَتَّعَ أَيْ: الْأَصَمُّ فِي نَفْسِهِ بِمُتَعَلِّقَاتِ بَصَرِهِ وَأَمَّا الْأَعْمَى فَفِي غَايَةِ الْكَمَالِ الْفَهْمِيِّ، وَالْعِلْمِ الذَّوْقِيِّ وَإِنْ نَقَصَ تَمَتُّعُهُ الدُّنْيَوِيُّ اهـ وَقَوْلُهُ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهَا هَذَا مَمْنُوعٌ فَإِنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَى إدْرَاكِهَا التَّفَكُّرُ فِي مَصْنُوعَاتِ اللَّهِ تَعَالَى الْبَدِيعَةِ الْعَجِيبَةِ الْمُتَفَاوِتَةِ وَقَدْ يَكُونُ نَفْسُ إدْرَاكِهَا طَاعَةً كَمُشَاهَدَةِ نَحْوِ الْكَعْبَةِ، وَالْمُصْحَفِ فَمِنْ فَوَائِدِ الْإِبْصَارِ مُشَاهَدَةُ ذَاتِهِ تَعَالَى فِي الْآخِرَةِ، أَوْ فِي الدُّنْيَا أَيْضًا كَمَا وَقَعَ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ وَلَا أَجَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ. سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ وَيُرَدُّ بِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ إنَّمَا يُعْتَدُّ بِهِ وَيَكُونُ نَافِعًا بَعْدَ مَعْرِفَةِ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَعْرِفَةِ الْأُمُورِ

لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ بِذَلِكَ وَلِأَنَّهُ مِنْ الْمَنَافِعِ الْمَقْصُودَةِ فَفِي السَّمْعِ كُلٌّ مِنْ أُذُنَيْهِ نِصْفُ دِيَةٍ (وَ) فِي إزَالَتِهِ (مَعَ أُذُنَيْهِ دِيَتَانِ) لِأَنَّ السَّمْعَ لَيْسَ فِي الْأُذُنَيْنِ كَمَا مَرَّ (وَلَوْ ادَّعَى) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ (زَوَالَهُ) وَأَنْكَرَ الْجَانِي (فَانْزَعَجَ لِصِيَاحٍ) مَثَلًا (فِي غَفْلَةٍ) كَنَوْمٍ (حَلَفَ جَانٍ) أَنَّ سَمْعَهُ بَاقٍ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ انْزِعَاجُهُ اتِّفَاقًا وَذِكْرُ التَّحْلِيفِ مِنْ زِيَادَتِي (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْزَعِجْ (فَمُدَّعٍ) يَحْلِفُ لِاحْتِمَالِ تَجَلُّدِهِ (وَيَأْخُذُ دِيَةً) وَلَا بُدَّ فِي امْتِحَانِهِ مِنْ تَكَرُّرِ ذَلِكَ إلَى أَنْ يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ صِدْقُهُ أَوْ كَذِبُهُ وَلَوْ تَوَقَّعَ عَوْدَهُ بَعْدَ مُدَّةٍ قَدَّرَهَا أَهْلُ الْخِبْرَةِ اُنْتُظِرَ وَشَرَطَ الْإِمَامُ أَنْ لَا يُظَنَّ اسْتِغْرَاقُهَا الْعُمُرَ وَأَقَرَّهُ الشَّيْخَانِ وَيَجِيءُ مِثْلُهُ فِي تَوَقُّعِ عَوْدِ الْبَصَرِ وَغَيْرِهِ (وَإِنْ نَقَصَ) السَّمْعُ مِنْ الْأُذُنَيْنِ أَوْ إحْدَاهُمَا (فَقِسْطُهُ) أَيْ النَّقْصِ مِنْ الدِّيَةِ (إنْ عُرِفَ) قَدْرُهُ بِأَنْ عُرِفَ فِي الْأُولَى أَنَّهُ كَانَ يَسْمَعُ مِنْ مَوْضِعِ كَذَا فَصَارَ يَسْمَعُ مِنْ دُونِهِ وَبِأَنْ تُحْشَى فِي الثَّانِيَةِ الْعَلِيلَةِ وَيُضْبَطُ مُنْتَهَى سَمَاعِ الْأُخْرَى ثُمَّ يُعْكَسُ فَإِنْ كَانَ التَّفَاوُتُ نِصْفًا وَجَبَ فِي الْأُولَى نِصْفُ الدِّيَةِ وَفِي الثَّانِيَةِ رُبُعُهَا (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ قَدْرُهُ بِالنِّسْبَةِ (فَحُكُومَةٌ) فِيهِ (بِاجْتِهَادِ قَاضٍ) لَا بِاعْتِبَارِ سَمْعِ قِرْنِهِ فَلَوْ قَالَ أَنَا أَعْلَمُ قَدْرَ مَا ذَهَبَ مِنْ سَمْعِي قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ (كَشَمٍّ) فَفِيهِ دِيَةٌ وَفِي شَمِّ كُلِّ مَنْخِرٍ نِصْفُ دِيَةٍ وَلَوْ ادَّعَى زَوَالَهُ فَانْبَسَطَ لِلطِّيبِ وَعَبَسَ لِلْخَبِيثِ حَلَفَ جَانٍ وَإِلَّا فَمُدَّعٍ وَيَأْخُذُ دِيَةً وَإِنْ نَقَصَ وَعُرِفَ قَدْرُ الزَّائِلِ فَقِسْطُهُ وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ وَذِكْرُ حُكْمِ دَعْوَى الزَّوَالِ، وَالنَّقْصِ فِيهِ مِنْ زِيَادَتِي (وُضُوءٍ) فَهُوَ كَالسَّمْعِ أَيْضًا فِيمَا مَرَّ

(وَ) لَكِنْ (لَوْ فَقَأَ عَيْنَيْهِ لَمْ يَزِدْ) عَلَى الدِّيَةِ دِيَةً أُخْرَى بِخِلَافِ إزَالَةِ أُذُنَيْهِ مَعَ السَّمْعِ لِمَا مَرَّ (وَإِنْ ادَّعَى زَوَالَهُ) أَيْ الضَّوْءِ وَأَنْكَرَ الْجَانِي (سُئِلَ أَهْلُ خِبْرَةٍ) فَإِنَّهُمْ إذَا أَوْقَفُوا الشَّخْصَ فِي مُقَابَلَةِ عَيْنِ الشَّمْسِ وَنَظَرُوا فِي عَيْنِهِ عَرَفُوا أَنَّ الضَّوْءَ ذَاهِبٌ أَوْ قَائِمٌ بِخِلَافِ السَّمْعِ لَا يُرَاجِعُونَ فِيهِ إذْ لَا طَرِيقَ لَهُمْ إلَى مَعْرِفَتِهِ

[حاشية البجيرمي]

الشَّرْعِيَّةِ الْمُتَلَقَّاةِ مِنْهُ، وَذَلِكَ إنَّمَا يُعْرَفُ بِالسَّمْعِ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر قَالَ الرَّشِيدِيُّ: وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ سم لَا يُتَوَجَّهُ مَنْعًا عَلَى الشَّارِحِ كحج لِأَنَّهُمَا إنَّمَا ادَّعَيَا أَنَّ أَكْثَرَ مُتَعَلِّقَاتِ الْبَصَرِ دُنْيَوِيَّةٌ وَهَذَا مِمَّا لَا خَفَاءَ فِيهِ وَلَمْ يَدَّعِيَا أَنَّ جَمِيعَهَا دُنْيَوِيٌّ حَتَّى يُتَوَجَّهَ عَلَيْهِمَا النَّقْضُ بِالْجُزْئِيَّاتِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ: فَفِي سَمْعِ كُلٍّ مِنْ أُذُنَيْهِ.
إلَخْ) أَيْ لَا لِتَعَدُّدِ السَّمْعِ فَإِنَّهُ وَاحِدٌ وَإِنَّمَا التَّعَدُّدُ فِي مَنْفَذِهِ بِخِلَافِ ضَوْءِ الْبَصَرِ إذْ تِلْكَ اللَّطِيفَةُ مُتَعَدِّدَةٌ وَمَحَلُّهَا الْحَدَقَةُ بَلْ لِأَنَّ ضَبْطَ نُقْصَانِهِ بِالْمَنْفَذِ أَقْرَبُ مِنْهُ بِغَيْرِهِ.
اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: فَمُدَّعٍ يَحْلِفُ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَا بُدَّ فِي يَمِينِهِ مِنْ التَّعَرُّضِ لِذَهَابِ سَمْعِهِ بِجِنَايَةِ الْجَانِي لِجَوَازِ ذَهَابِهِ بِغَيْرِ جِنَايَتِهِ س ل وَم ر. (قَوْلُهُ: قَدَّرَهَا أَهْلُ الْخِبْرَةِ) أَيْ اثْنَانِ م ر فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ فَرَاغِهَا أُخِذَتْ الدِّيَةُ ع ش (قَوْلُهُ: قَرْنِهِ) بِفَتْحِ الْقَافِ أَيْ: الْمُمَاثِلِ لَهُ فِي السِّنِّ وَأَمَّا بِكَسْرِهَا فَالْكُفْءُ أَيْ أَيْ: فِي الشَّجَاعَةِ مَثَلًا ح ل وز ي (قَوْلُهُ كَشَمٍّ) وَضَوْءٍ فَإِنَّهُمَا مِثْلُ السَّمْعِ فِيمَا ذَكَرَ لَهُ مِنْ الْأَحْكَامِ الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ فَتَجِبُ الدِّيَةُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا وَلَوْ أُزِيلَ كُلٌّ مِنْهُمَا مَعَ مَحَلِّهِ وَجَبَتْ دِيَتَانِ، وَلَوْ ادَّعَى زَوَالَ كُلٍّ اُمْتُحِنَ وَلَوْ نَقَصَ كُلٌّ مِنْهُمَا وَجَبَ الْقِسْطُ وَهَذِهِ الْأَرْبَعَةُ مُسَلَّمَةٌ فِي الشَّمِّ وَإِنْ كَانَ الشَّارِحُ لَمْ يَذْكُرْ الثَّانِيَ مِنْهَا وَهُوَ أَنَّهُ إنْ زَالَ مَعَ الْأَنْفِ وَجَبَ دِيَتَانِ وَغَيْرُ مُسَلَّمَةٍ بِجُمْلَتِهَا فِي الضَّوْءِ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ لَا يَجِيءُ فِيهِ وَهُوَ وُجُوبُ دِيَتَيْنِ بِزَوَالِهِ مَعَ مَحَلِّهِ، وَلِذَلِكَ اسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ فَقَالَ وَلَكِنْ لَوْ فَقَأَ عَيْنَيْهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: مَنْخِرٍ) بِوَزْنِ مَجْلِسٍ ثُقْبُ الْأَنْفِ وَقَدْ تُكْسَرُ الْمِيمُ إتْبَاعًا لِكَسْرِهِ الْخَاءَ كَمَا قَالُوا مُنْتِنٍ وَهُمَا نَادِرَانِ؛ لِأَنَّ مُفْعِلًا لَيْسَ مِنْ الْمَشْهُورِ انْتَهَى مُخْتَارٌ وَفِي الْقَامُوسِ أَنَّهُ يَجُوزُ فَتْحُهُمَا وَضَمُّهُمَا وَمُنْخُورٌ كَعُصْفُورٍ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَعَبَسَ) بِالتَّخْفِيفِ، وَالتَّشْدِيدِ مُخْتَارٌ ع ش. (قَوْلُهُ: وَذَكَرَ حُكْمَ.
إلَخْ) أَيْ: ذَكَرَهُ فِي ضِمْنِ التَّشْبِيهِ لِأَنَّهُ كَمَا تَقَدَّمَ يُفِيدُ أُمُورًا أَرْبَعَةً وَهَذَانِ اثْنَانِ مِنْهَا.
[تَنْبِيهٌ] لَوْ أَعْشَاهُ بِأَنْ جَنَى عَلَيْهِ فَصَارَ يُبْصِرُ نَهَارًا فَقَطْ لَزِمَهُ نِصْفُ دِيَةٍ تَوْزِيعًا عَلَى إبْصَارِهِ لَيْلًا وَنَهَارًا وَإِنْ أَخْفَشَهُ بِأَنْ صَارَ يُبْصِرُ لَيْلًا فَقَطْ لَزِمَتْهُ حُكُومَةٌ عَلَى مَا فِي الرَّوْضِ وَأَقَرَّهُ شَارِحُهُ، وَهُوَ مُشْكِلٌ بِمَا قَبْلَهُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ عَدَمَ الْإِبْصَارِ لَيْلًا يَدُلُّ عَلَى نَقْصٍ حَقِيقِيٍّ فِي الضَّوْءِ إذْ لَا مُعَارِضَ لَهُ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ عَدَمِهِ نَهَارًا فَإِنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ بَلْ عَلَى ضَعْفِ ضَوْئِهِ عَنْ أَنْ يُعَارِضَ ضَوْءَ النَّهَارِ فَلَمْ يَجِبْ فِيهِ إلَّا حُكُومَةٌ شَرْحُ حَجّ وَع ش عَلَى م ر

(قَوْلُهُ: لَمْ يَزِدْ) لَكِنْ لَوْ قَلَعَ الْحَدَقَةَ مَعَ ذَلِكَ وَجَبَ لَهَا حُكُومَةٌ شَيْخُنَا وسم وَلَعَلَّ الْمُرَادَ مِنْهُ أَنَّهُ قَلَعَ اللُّحْمَةَ الَّتِي تَنْطَبِقُ عَلَيْهَا الْأَجْفَانُ ع ش (قَوْلُهُ: دِيَةً أُخْرَى) أَيْ: بَلْ يُزَادُ حُكُومَةً (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ: مِنْ أَنَّ السَّمْعَ لَيْسَ فِي الْأُذُنَيْنِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَوْ ادَّعَى زَوَالَهُ.
إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى الِاسْتِدْرَاكِ فَهُوَ اسْتِدْرَاكٌ أَيْضًا عَلَى مَا اقْتَضَاهُ التَّشْبِيهُ مِنْ أَنَّ أَهْلَ الْخِبْرَةِ لَا يُسْأَلُونَ فِي زَوَالِهِ كَمَا لَا يُسْأَلُونَ فِي الشَّمِّ، وَالسَّمْعِ (قَوْلُهُ: سُئِلَ أَهْلُ خِبْرَةٍ) أَيْ: اثْنَانِ مِنْهُمْ ع ش (قَوْلُهُ بِخِلَافِ السَّمْعِ) وَمِثْلُهُ الشَّمُّ فِي أَنَّهُمْ لَا يُرَاجَعُونَ فِيهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: إذْ لَا طَرِيقَ لَهُمْ إلَى مَعْرِفَتِهِ) وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا مَرَّ مِنْ التَّعْوِيلِ عَلَى إخْبَارِهِمْ بِبَقَاءِ السَّمْعِ فِي مَقَرِّهِ وَفِي تَقْدِيرِهِمْ مُدَّةَ الْعَوْدِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ أَنَّ لَهُمْ طَرِيقًا

(ثُمَّ) إنْ لَمْ يُوجَدْ أَهْلُ خِبْرَةٍ أَوْ لَمْ يَبِنْ لَهُمْ شَيْءٌ (اُمْتُحِنَ بِتَقْرِيبِ نَحْوِ عَقْرَبٍ) كَحَدِيدٍ مِنْ عَيْنِهِ (بَغْتَةً) وَنُظِرَ أَيَنْزَعِجُ أَمْ لَا فَإِنْ انْزَعَجَ حَلَفَ الْجَانِي وَإِلَّا فَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ وَتَقْيِيدُ الِامْتِحَانِ بَعْدَ ظُهُورِ شَيْءٍ لَهُمْ هُوَ مَا حَمَلَ عَلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا إذْ فِيهِمَا نَقْلُ السُّؤَالِ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ وَجَمَاعَةٍ، وَالِامْتِحَانُ عَنْ جَمَاعَةٍ وَرَدُّ الْأَمْرِ إلَى خِيَرَةِ الْحَاكِمِ بَيْنَهُمَا عَنْ الْمُتَوَلِّي، وَالْأَصْلُ جَرَى عَلَى قَوْلِ الْمُتَوَلِّي وَطَرِيقُ مَعْرِفَةِ قَدْرِ النَّقْصِ فِيمَا لَوْ نَقَصَ ضَوْءُ عَيْنٍ أَنْ تُعْصَبَ وَيُوقَفَ شَخْصٌ فِي مَوْضِعٍ يَرَاهُ وَيُؤْمَرَ بِأَنْ يَتَبَاعَدَ حَتَّى يَقُولَ لَا أَرَاهُ فَتُعْرَفُ الْمَسَافَةُ ثُمَّ تُعْصَبُ الصَّحِيحَةُ وَتُطْلَقُ الْعَلِيلَةُ وَيُؤْمَرُ الشَّخْصُ بِأَنْ يَقْرُبَ رَاجِعًا إلَى أَنْ يَرَاهُ فَيُضْبَطَ مَا بَيْنَ الْمَسَافَتَيْنِ وَيَجِبُ قِسْطُهُ مِنْ الدِّيَةِ.

[دَرْس] (وَ) تَجِبُ دِيَةٌ (فِي) إزَالَةِ (كَلَامٍ) قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ: لَا يَعُودُ (وَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ) صَاحِبُهُ (بَعْضَ حُرُوفٍ) لِأَنَّهُ مِنْ الْمَنَافِعِ الْمَقْصُودَةِ (لَا) إنْ كَانَ عَدَمُ إحْسَانِهِ لِذَلِكَ (بِجِنَايَةٍ) فَلَا دِيَةَ فِيهِ لِئَلَّا يَتَضَاعَفَ الْغُرْمُ فِي الْقَدْرِ الَّذِي أَزَالَهُ الْجَانِي الْأَوَّلُ (وَتُوَزَّعُ) الدِّيَةُ (عَلَى ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ حَرْفًا عَرَبِيَّةٍ فَفِي) إزَالَةِ (بَعْضِهَا قِسْطُهُ) مِنْهَا فَفِي إزَالَةِ نِصْفِهَا نِصْفُ الدِّيَةِ وَفِي كُلِّ حَرْفٍ رُبُعُ سُبُعِهَا لِأَنَّ الْكَلَامَ يَتَرَكَّبُ مِنْ جَمِيعِهَا هَذَا إنْ بَقِيَ فِي الْبَاقِي كَلَامٌ مَفْهُومٌ وَإِلَّا وَجَبَ كَمَالُ الدِّيَةِ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْكَلَامِ قَدْ فَاتَتْ (وَلَوْ قَطَعَ نِصْفَ لِسَانِهِ فَزَالَ رُبُعُ كَلَامِهِ أَوْ عَكَسَ) أَيْ قَطَعَ رُبُعَ لِسَانِهِ فَزَالَ نِصْفُ كَلَامِهِ (فَنِصْفُ دِيَةٍ)

[حاشية البجيرمي]

إلَى بَقَائِهِ الدَّالِّ عَلَيْهِ نَوْعٌ مِنْ الْإِدْرَاكِ، أَوْ عَوْدِهِ بَعْدَ زَوَالِهِ الدَّالِّ عَلَيْهِ الِامْتِحَانُ أَنَّ لَهُمْ طَرِيقًا إلَى زَوَالِهِ بِالْكُلِّيَّةِ إذْ لَا عَلَامَةَ عَلَيْهِ غَيْرُ الِامْتِحَانِ فَعَلَ بِهِ دُونَ سُؤَالِهِمْ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يُوجَدْ أَهْلُ خِبْرَةٍ) أَيْ: بِأَنْ فُقِدُوا وَانْظُرْ مَا ضَابِطُ الْفَقْدِ هَلْ مِنْ الْبَلَدِ فَقَطْ، أَوْ مِنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ أَوْ الْعَدْوَى، أَوْ كَيْفَ الْحَالُ فِيهِ؟ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي فَلْيُرَاجَعْ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا) الَّذِي فِيهِمَا كَمَا ذَكَرَهُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ نُقُولٍ جَمْعُ نَقْلٍ وَاَلَّذِي يُحْمَلُ عَلَى التَّقْيِيدِ الْمَذْكُورِ إنَّمَا هُوَ ثَانِيهَا وَكُلٌّ نَقَلَ الِامْتِحَانَ أَيْ: فَيُقَيَّدُ بِمَا إذَا لَمْ يَتَبَيَّنْ لِأَهْلِ الْخِبْرَةِ شَيْءٌ وَإِلَّا فَيُقَدَّمُ سُؤَالُهُمْ عَلَيْهِ أَيْ: عَلَى الِامْتِحَانِ وَأَمَّا النَّقْلُ الْأَوَّلُ، وَالثَّالِثُ فَلَا يَصِحُّ تَقْيِيدُهُمَا بِمَا ذُكِرَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ح ل وَلْيُنْظَرْ مَا مَوْقِعُ قَوْلِهِ إذْ فِيهِمَا نَقْلُ السُّؤَالِ.
إلَخْ فَالظَّاهِرُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى الثَّانِي فَيَقُولُ إذْ فِيهَا نُقِلَ الِامْتِحَانُ عَنْ جَمَاعَةٍ وَلَعَلَّهُ ذَكَرَ الْأَوَّلَ، وَالثَّالِثُ زِيَادَةٌ فَائِدَتُهُ وَتَوَصُّلًا لِلتَّنْبِيهِ عَلَى مَا جَرَى عَلَيْهِ الْأَصْلُ، وَهُوَ النَّقْلُ الثَّالِثُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَيُضْبَطُ إلَخْ) فَلَوْ أَبْصَرَ بِالصَّحِيحَةِ مِنْ مِائَتَيْ ذِرَاعٍ وَبِالْعَلِيلَةِ مِنْ مِائَةِ ذِرَاعٍ فَمُوجِبُهُ النِّصْفُ كَمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ ز ي

. (قَوْلُهُ: وَتَجِبُ دِيَةٌ فِي إزَالَةِ كَلَامٍ) وَفِي إحْدَاثِ عَجَلَةٍ، أَوْ نَحْوِ تَمْتَمَةِ حُكُومَةٍ وَهُوَ مِنْ اللِّسَانِ كَالْبَطْشِ مِنْ الْيَدِ فَلَا تَجِبُ زِيَادَةٌ لِقَطْعِ اللِّسَانِ وَكَوْنِ مَقْطُوعِهِ قَدْ يَتَكَلَّمُ نَادِرٌ جِدًّا فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَيَأْتِي هُنَا فِي الِامْتِحَانِ وَانْتِظَارِ الْعَوْدِ مَا مَرَّ شَرْحُ م ر وَقَوْلُ م ر، وَهُوَ أَيْ الْكَلَامُ وَقَوْلُهُ مِنْ اللِّسَانِ مِنْ فِيهِ وَفِيمَا بَعْدَهُ بِمَعْنَى اللَّامِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ.
إلَخْ) كَأَنْ عَجَزَ عَنْ بَعْضِهَا خِلْقَةً، أَوْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ كَمَا فِي الْمِنْهَاجِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَتَضَاعَفَ الْغُرْمُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِجِنَايَةِ الْحَرْبِيِّ لِأَنَّهَا كَالْآفَةِ السَّمَاوِيَّةِ، وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الْفَرْقِ شَرْحُ م ر أَيْ: عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْحَرْبِيِّ وَغَيْرِهِ أَيْ فِي تَأْثِيرِ الْجِنَايَةِ، وَالتَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ اهـ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ بِالْأَوْلَى أَنَّ جِنَايَةَ السَّيِّدِ عَلَى عَبْدِهِ كَالْحَرْبِيِّ، وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ، وَالْأَوْجَهُ إلَخْ لَمْ يُبَيِّنْ عِلَّةً وَقِيَاسُ نَظَائِرِهِ مِنْ أَنَّ الْجِنَايَةَ الْغَيْرَ الْمَضْمُونَةِ كَالْآفَةِ اعْتِمَادُ الْأَوَّلِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى التَّعْلِيلِ وَعِبَارَةُ ابْنِ حَجَرٍ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ التَّعْلِيلَ بِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِجِنَايَةِ الْحَرْبِيِّ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ، وَإِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَا أَحْسَبُهُ كَذَلِكَ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ عَلَى ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ حَرْفًا) هَذَا إنْ أَحْسَنَهَا كُلَّهَا وَإِلَّا بِأَنْ أَحْسَنَ الْبَعْضَ دُونَ الْبَعْضِ فَالْمُوَزَّعُ عَلَيْهِ مَا أَحْسَنَهُ دُونَ غَيْرِهِ.
اهـ. س ل وَأَسْقَطُوا لَا لِتَرَكُّبِهَا مِنْ الْأَلِفِ، وَاللَّامِ وَاعْتِبَارُ الْمَاوَرْدِيِّ لَهَا، وَالنُّحَاةِ لِلْأَلِفِ، وَالْهَمْزَةِ مَرْدُودٌ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِمَا ذَكَرَ وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ الْأَلِفَ تُطْلَقُ عَلَى أَعَمَّ مِنْ الْهَمْزَةِ، وَالْأَلِفِ السَّاكِنَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ سِيبَوَيْهِ فَاسْتَغْنَوْا بِالْهَمْزَةِ عَنْ الْأَلِفِ لِانْدِرَاجِهَا فِيهَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ عَرَبِيَّةً) اُحْتُرِزَ بِالْعَرَبِيَّةِ عَنْ غَيْرِهَا فَلَوْ كَانَتْ لُغَتُهُ غَيْرَهَا وَزَّعَ عَلَى حُرُوفِ لُغَتِهِ وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ وَلَوْ تَكَلَّمَ بِلُغَتَيْنِ وَزَّعَ عَلَى أَكْثَرِهِمَا م ر وَلَوْ أَذْهَبَ حَرْفًا فَعَادَ لَهُ حُرُوفٌ لَمْ يَكُنْ يُحْسِنُهَا وَجَبَ لِلذَّاهِبِ قِسْطُهُ مِنْ الْحُرُوفِ الَّتِي يُحْسِنُهَا قَبْلَ الْجِنَايَةِ وَلَوْ قَطَعَ نِصْفَ لِسَانِهِ فَذَهَبَ نِصْفُ كَلَامِهِ فَاقْتَصَّ مِنْ الْجَانِي فَلَمْ يَذْهَبْ إلَّا رُبْعُ كَلَامِهِ فَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ رُبْعُ الدِّيَةِ لِيَتِمَّ حَقُّهُ فَإِذَا اقْتَصَّ مِنْهُ فَذَهَبَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ كَلَامِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ سِرَايَةَ الْقِصَاصِ مُهْدَرَةٌ س ل. (قَوْلُهُ: رُبْعُ سُبْعِهَا) لِأَنَّهُ إذَا نَسَبَ الْحَرْفَ لِلثَّمَانِيَةِ، وَالْعِشْرِينَ حَرْفًا كَانَ رُبْعَ سُبْعِهَا وَرُبْعُ سُبْعِ الدِّيَةِ ثَلَاثَةُ أَبْعِرَةٍ وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ بَعِيرٍ لِلْكَامِلِ وَيُؤْخَذُ لِغَيْرِهِ بِالنِّسْبَةِ كَمَا فِي ح ل. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْكَلَامَ.
إلَخْ) عِلَّةٌ لِلتَّوْزِيعِ وَقَوْلُهُ هَذَا أَيْ: وُجُوبُ الْقِسْطِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَطَعَ نِصْفَ لِسَانِهِ.
إلَخْ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: إطْلَاقُ ذَهَابِ رُبْعِ الْكَلَامِ وَنِصْفِهِ مَجَازٌ، وَالْمُرَادُ ذَهَبَ رُبْعُ أَحْرُفِ كَلَامِهِ أَوْ نِصْفُ أَحْرُفِ كَلَامِهِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ الَّذِي هُوَ اللَّفْظُ الْمُفِيدُ فَائِدَةً يَحْسُنُ السُّكُوتُ عَلَيْهَا لَا تَوْزِيعَ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا التَّوْزِيعُ عَلَى حُرُوفِ الْهِجَاءِ وَتَبِعَ الْمُصَنِّفُ

اعْتِبَارًا بِأَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ الْمَضْمُونِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالدِّيَةِ وَلَوْ قَطَعَ النِّصْفَ فَزَالَ النِّصْفُ فَنِصْفُ دِيَةٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ

(وَ) تَجِبُ دِيَةٌ (فِي) إزَالَةِ (صَوْتٍ) مَعَ بَقَاءِ اللِّسَانِ عَلَى اعْتِدَالِهِ وَتَمَكُّنِهِ مِنْ التَّقْطِيعِ، وَالتَّرْدِيدِ لِخَبَرِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ بِذَلِكَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ (فَإِنْ زَالَ مَعَهُ حَرَكَةُ لِسَانٍ) كَأَنْ عَجَزَ عَنْ التَّقْطِيعِ، وَالتَّرْدِيدِ (فَدِيَتَانِ) لِأَنَّهُمَا مَنْفَعَتَانِ مَقْصُودَتَانِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا دِيَةٌ (وَ) تَجِبُ دِيَةٌ (فِي) إزَالَةِ (ذَوْقٍ) كَغَيْرِهِ مِنْ الْحَوَاسِّ (وَتُدْرَكُ بِهِ حَلَاوَةٌ وَحُمُوضَةٌ وَمَرَارَةٌ وَمُلُوحَةٌ وَعُذُوبَةٌ وَتُوَزَّعُ) الدِّيَةُ (عَلَيْهِنَّ) فَإِذَا زَالَ إدْرَاكُ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ وَجَبَ خُمُسُ الدِّيَةِ (فَإِنْ نَقَصَ) الْإِدْرَاكُ عَنْ إكْمَالِ الطُّعُومِ (فَكَسَمْعٍ) فِي نَقْصِهِ فَإِنْ عُرِفَ قَدْرُهُ فَقِسْطُهُ مِنْ الدِّيَةِ وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ وَذِكْرُ حُكْمِهِ عِنْدَ مَعْرِفَةِ قَدْرِهِ مِنْ زِيَادَتِي

(وَ) تَجِبُ دِيَةٌ (فِي) إزَالَةِ (مَضْغٍ) لِأَنَّهُ الْمَنْفَعَةُ الْعُظْمَى لِلْأَسْنَانِ وَفِيهَا الدِّيَةُ فَكَذَا مَنْفَعَتُهَا كَالْبَصَرِ مَعَ الْعَيْنَيْنِ وَإِنْ نَقَصَ فَحُكْمُهُ كَمَا مَرَّ

(وَ) فِي إزَالَةِ لَذَّةِ (جِمَاعٍ) بِكَسْرِ صُلْبٍ وَلَوْ مَعَ بَقَاءِ الْمَنِيِّ وَسَلَامَةِ الذَّكَرِ (وَقُوَّةِ إمْنَاءٍ وَ) قُوَّةِ (حَبَلٍ) وَقُوَّةِ إحْبَالٍ لِأَنَّهَا مِنْ الْمَنَافِعِ الْمَقْصُودَةِ وَلَوْ أَنْكَرَ الْجَانِي زَوَالَ لَذَّةِ الْجِمَاعِ صُدِّقَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْهُ

(وَ) فِي (إفْضَائِهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ مِنْ زَوْجٍ أَوْ غَيْرِهِ بِوَطْءٍ أَوْ بِغَيْرِهِ (وَهُوَ رَفْعُ مَا بَيْنَ قُبُلٍ وَدُبُرٍ) فَإِنْ لَمْ يَسْتَمْسِكْ الْغَائِطَ فَحُكُومَةٌ مَعَ الدِّيَةِ وَقِيلَ هُوَ رَفْعُ مَا بَيْنَ مَدْخَلِ ذَكَرٍ وَمَخْرَجِ بَوْلٍ وَهُوَ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي بَابِ خِيَارِ النِّكَاحِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَمْسِكْ الْبَوْلَ فَحُكُومَةٌ مَعَ الدِّيَةِ فَعَلَى التَّفْسِيرِ الْأَوَّلِ فِي الثَّانِي حُكُومَةٌ وَعَلَى الثَّانِي بِالْعَكْسِ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَعَلَى الثَّانِي تَجِبُ الدِّيَةُ فِي الْأَوَّلِ مِنْ بَابٍ أَوْلَى وَعَلَى الْأَوَّلِ تَجِبُ فِي الثَّانِي حُكُومَةٌ وَصَحَّحَ الْمُتَوَلِّي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا إفْضَاءٌ مُوجِبٌ لِلدِّيَةِ لِأَنَّ التَّمَتُّعَ يَخْتَلُّ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَلِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَمْنَعُ إمْسَاكَ الْخَارِجِ مِنْ أَحَدِ السَّبِيلَيْنِ

[حاشية البجيرمي]

كَغَيْرِهِ فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ الشَّافِعِيَّ، وَالْأَصْحَابَ وَنَبَّهْت عَلَى ذَلِكَ لِئَلَّا يُفْهَمَ مِنْهَا غَيْرُ الْمَقْصُودِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: اعْتِبَارًا بِأَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ) إذْ لَوْ انْفَرَدَ لَكَانَ ذَلِكَ وَاجِبَهُ فَدَخَلَ فِيهِ الْأَقَلُّ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: الْمَضْمُونِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالدِّيَةِ) ظَاهِرُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ لِسَانَ الْأَخْرَسِ فِيهِ دِيَةٌ، وَالرَّاجِحُ أَنَّ فِيهِ حُكُومَةً؛ لِأَنَّ النُّطْقَ هُوَ الْمُعْتَبَرُ يَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ قَطَعَ بَعْضَ لِسَانِهِ وَلَمْ يَذْهَبْ شَيْءٌ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ قِسْطُهُ مِنْ الدِّيَةِ وَإِنَّمَا تَجِبُ الْحُكُومَةُ عَلَى الْأَصَحِّ لِئَلَّا تَذْهَبَ الْجِنَايَةُ هَدَرًا، وَلَوْ قَطَعَ طَرْفَ لِسَانِهِ فَذَهَبَ الْكَلَامُ مِنْهُ لَزِمَتْهُ دِيَةٌ كَامِلَةٌ اعْتِبَارًا بِالنُّطْقِ وَإِنَّمَا وَجَبَ النِّصْفُ فِيمَا إذَا قَطَعَ نِصْفَ اللِّسَانِ فَذَهَبَ رُبْعُ الْكَلَامِ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ عَلَى النِّصْفِ الْجَرْمِيِّ قَدْ تَحَقَّقَتْ وَقَاعِدَةُ الْأَجْرَامِ ذَوَاتُ الْمَنَافِعِ أَنْ يَسْقُطَ عَلَى نِسْبَتِهَا فَرَجَعْنَا لِهَذَا الْأَصْلِ س ل وَشَوْبَرِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: الْمَضْمُونِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالدِّيَةِ أَيْ الْكَلَامِ، وَاللِّسَانِ بِوَصْفِ النُّطْقِ فِيهِ فَلَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ فِي لِسَانِ الْأَخْرَسِ حُكُومَةً، وَلِذَلِكَ لَوْ ذَهَبَ نِصْفُ كَلَامِهِ بِجِنَايَةٍ عَلَى اللِّسَانِ بِلَا قَطْعٍ ثُمَّ قَطَعَهُ آخَرُ وَجَبَتْ عَلَيْهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ (قَوْلُهُ: فَنِصْفُ دِيَةٍ) مُقْتَضَى كَوْنِ اللِّسَانِ وَحْدَهُ فِيهِ الدِّيَةُ، وَالْكَلَامُ وَحْدَهُ فِيهِ الدِّيَةُ أَنَّهُ تَجِبُ دِيَةٌ كَامِلَةٌ فَلْيُنْظَرْ وَجْهُ لِذَلِكَ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ اللِّسَانَ لَا تَجِبُ فِيهِ الدِّيَةُ إلَّا إذَا كَانَ لِنَاطِقٍ، وَلَوْ بِالْقُوَّةِ كَمَا مَرَّ وَيَلْزَمُ مِنْهُ وُجُودُ الْكَلَامِ وَفِي لِسَانِ الْأَخْرَسِ حُكُومَةٌ فَالْكَلَامُ هُوَ الْمُعْتَبَرُ تَأَمَّلْ

. (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ زَيْدٍ) وَهُوَ تَابِعِيٌّ م ر وَقَدْ اشْتَهَرَ فَصَارَ إجْمَاعًا سُكُوتِيًّا (قَوْلُهُ: عَنْ التَّقْطِيعِ) ، وَهُوَ إخْرَاجُ كُلِّ حَرْفٍ مِنْ مَخْرَجِهِ، وَالتَّرْدِيدُ تَكْرِيرُ الْحُرُوفِ وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالتَّقْطِيعِ تَمْيِيزُ بَعْضِ الْحُرُوفِ الْمُخْتَلِفَةِ عَنْ بَعْضٍ، وَالتَّرْدِيدُ الرُّجُوعُ لِلْحَرْفِ الْأَوَّلِ بِأَنْ يَنْطِقَ بِهِ ثَانِيًا كَمَا نَطَقَ بِهِ أَوَّلًا.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَفِي إزَالَةِ ذَوْقٍ) بِأَنْ لَا يُفَرِّقَ بَيْنَ حُلْوٍ وَحَامِضٍ وَمُرٍّ وَمَالِحٍ وَعَذْبٍ م ر، وَالذَّوْقُ عِنْدَ الْحُكَمَاءِ قُوَّةٌ مُنْبَثَّةٌ فِي الْعَصَبِ الْمَفْرُوشِ عَلَى جِرْمِ اللِّسَانِ يُدْرِكُ بِهَا الطُّعُومَ بِمُخَالَطَةِ لُعَابِ الْفَمِ بِالْمَطْعُومِ وَوُصُولُهَا لِلْعَصَبِ وَعِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّ الْإِدْرَاكَ الْمَذْكُورَ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ ز ي

. (قَوْلُهُ: وَفِيهَا) أَيْ: الْأَسْنَانِ الدِّيَةُ أَيْ لِلْأَسْنَانِ لَا دِيَةُ النَّفْسِ فَلَا اعْتِرَاضَ وَقَوْلُهُ كَالْبَصَرِ مَعَ الْعَيْنَيْنِ أَيْ: أَنَّ الْمَنْفَعَةَ الْعُظْمَى لِلْعَيْنَيْنِ هِيَ الْبَصَرُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الْعَيْنَيْنِ فِيهِمَا الدِّيَةُ لِمَا مَرَّ أَنَّ عَيْنَيْ الْأَعْمَى لَيْسَ فِيهِمَا دِيَةٌ شَوْبَرِيٌّ فَانْدَفَعَ اعْتِرَاضُ ز ي بِقَوْلِهِ هَذَا التَّعْلِيلُ إنَّمَا يُتَّجَهُ عَلَى الْمَرْجُوحِ فِي وَاجِبِ الْأَسْنَانِ، وَهُوَ دِيَةُ النَّفْسِ بِإِزَالَتِهَا كُلِّهَا لَا عَلَى الرَّاجِحِ، وَهُوَ أَنَّ الْوَاجِبَ فِي كُلِّ سِنٍّ نِصْفُ عُشْرِ دِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَأَنَّهَا بِهَذَا الِاعْتِبَارِ تَزِيدُ دِيَةُ مَجْمُوعِهَا عَلَى دِيَةِ النَّفْسِ

(قَوْلُهُ: وَقُوَّةِ حَبَلٍ) أَيْ: فِي الْأُنْثَى (قَوْلُهُ: وَقُوَّةِ إحْبَالٍ) صَرَّحَ فِي الْبَسِيطِ بِأَنَّ قُوَّةَ الْإِحْبَالِ هِيَ قُوَّةُ الْإِمْنَاءِ وَظَنَّ الرَّافِعِيُّ تَغَايُرَهُمَا فَعَبَّرَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا فَالْمُرَادُ مِنْ إبْطَالِ قُوَّةِ الْإِمْنَاءِ إبْطَالُ قُوَّةِ دَفْعِهِ إلَى خَارِجٍ مَعَ وُجُودِهِ فِي مَحَلِّهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ التَّعْجِيزِ.
اهـ. س ل، وَالْمُرَادُ بِإِبْطَالِ قُوَّةِ الْإِحْبَالِ أَنْ يَفْعَلَ بِهِ فِعْلًا يُفْسِدُ مَنِيَّهُ بِحَيْثُ لَا يُحْبِلُ كَمَا قَالَهُ ع ن وَإِنْ كَانَ يَخْرُجُ مِنْهُ الْمَنِيُّ وَفَسَّرَ إبْطَالَ قُوَّةِ الْإِمْنَاءِ بِمَا تَقَدَّمَ فَيَكُونَانِ مُتَغَايِرَيْنِ

. (قَوْلُهُ: وَفِي إفْضَائِهَا) وَاقْتِصَارُ الْمُصَنِّفِ عَلَى الدِّيَةِ يُشْعِرُ بِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ بِكْرًا أَدْخَلَ أَرْشَ بَكَارَتِهَا وَهُوَ ذَلِكَ فِي الْأَصَحِّ ز ي. (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَوَّلِ.
إلَخْ) هُوَ مِنْ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ فَلَيْسَ مُكَرَّرًا قَالَ م ر وَلَوْ الْتَحَمَ وَعَادَ كَمَا كَانَ فَلَا دِيَةَ بَلْ حُكُومَةٌ وَفَارَقَ الْتِحَامَ الْجَائِفَةِ بِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَاكَ عَلَى الِاسْمِ وَهُنَا عَلَى فَوَاتِ

فَلَوْ أَزَالَ الْحَاجِزَيْنِ لَزِمَتْهُ دِيَتَانِ وَخَرَجَ بِإِفْضَائِهَا إفْضَاءُ الْخُنْثَى فَفِيهِ حُكُومَةٌ لَا دِيَةٌ (فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ وَطْءٌ إلَّا بِهِ) أَيْ بِالْإِفْضَاءِ (فَلَيْسَ لِزَوْجٍ وَطْؤُهَا) لِإِفْضَائِهِ إلَى الْإِفْضَاءِ الْمُحَرَّمِ وَلَا يَلْزَمُهَا تَمْكِينُهُ (وَلَوْ أَزَالَ) الزَّوْجُ (بَكَارَتَهَا) وَلَوْ بِلَا ذَكَرٍ (فَلَا شَيْءَ) عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ لِإِزَالَتِهَا وَإِنْ أَخْطَأَ فِي طَرِيقِ الِاسْتِيفَاءِ بِخَشَبَةٍ أَوْ نَحْوِهَا (أَوْ) أَزَالَهَا (غَيْرُهُ بِغَيْرِ ذَكَرٍ فَحُكُومَةٌ) نَعَمْ إنْ أَزَالَتْهَا بِكْرٌ وَجَبَ الْقَوَدُ (أَوْ بِهِ) أَيْ بِذَكَرٍ (وَعُذِرَتْ) بِشُبْهَةٍ مِنْهَا أَوْ نَحْوِهَا كَإِكْرَاهٍ أَوْ جُنُونٍ (فَمَهْرُ مِثْلٍ ثَيِّبًا وَحُكُومَةٌ) فَإِنْ كَانَ بِزِنًا بِمُطَاوَعَتِهَا وَهِيَ حُرَّةٌ فَهَدَرٌ

(وَ) تَجِبُ دِيَةٌ (فِي) إزَالَةِ (بَطْشٍ وَ) إزَالَةِ (مَشْيٍ) بِأَنْ ضَرَبَ يَدَيْهِ فَزَالَ بَطْشُهُ أَوْ صُلْبَهُ فَزَالَ مَشْيُهُ لِأَنَّهُمَا مِنْ الْمَنَافِعِ الْمَقْصُودَةِ (وَنَقْصُ كُلٍّ) مِنْهُمَا (كَ) نَقْصِ (سَمْعٍ) فِيمَا مَرَّ فِيهِ وَفِي تَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ زِيَادَةٌ عَلَى قَوْلِهِ وَفِي نَقْصِهَا حُكُومَةٌ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ (وَلَوْ كَسَرَ صُلْبَهُ فَزَالَ مَشْيُهُ وَجِمَاعُهُ أَوْ) مَشْيُهُ (وَمَنِيُّهُ فَدِيَتَانِ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَضْمُونٌ بِدِيَةٍ عِنْدَ الِانْفِرَادِ فَكَذَا عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ

(فَرْعٌ) فِي اجْتِمَاعِ جِنَايَاتٍ عَلَى أَطْرَافٍ وَلَطَائِفَ فِي شَخْصٍ وَاحِدٍ لَوْ (فَعَلَ مَا يُوجِبُ دِيَاتٍ) مِنْ إزَالَةِ أَطْرَافٍ وَلِطَائِفٍ فَمَاتَ مِنْهُ سِرَايَةً (أَوْ حَزَّهُ الْجَانِي قَبْلَ انْدِمَالٍ) مِنْ فِعْلِهِ (وَاتَّحَدَ الْحَزُّ الْمُوجِبُ عَمْدًا أَوْ غَيْرَهُ) مِنْ خَطَأٍ أَوْ شِبْهِ عَمْدٍ (فَدِيَةٌ) لِلنَّفْسِ وَيَدْخُلُ فِيهَا مَا عَدَاهَا مِنْ الْمُوجِبَاتِ لِأَنَّهُ صَارَ نَفْسًا وَدِيَةُ النَّفْسِ فِي صُورَةِ الْحَزِّ وَجَبَتْ قَبْلَ اسْتِقْرَارِ بَدَلِ مَا عَدَا النَّفْسَ فَيَدْخُلُ فِيهَا بَدَلُهُ كَالسِّرَايَةِ وَقَوْلِي مِنْهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ سِرَايَةً

[حاشية البجيرمي]

الْمَقْصُودِ وَبِالْعَوْدِ لَمْ يَفُتْ.
اهـ. (قَوْلُهُ فَلَوْ أَزَالَ الْحَاجِزَيْنِ) تَفْرِيعٌ عَلَى كَلَامِ الْمُتَوَلِّي، وَالْمُعْتَمَدُ وُجُوبُ دِيَةٍ وَحُكُومَةٍ ع ش، وَالْمُرَادُ بِالْحَاجِزَيْنِ فِي كَلَامِهِ مَا بَيْنَ الْقُبُلِ، وَالدُّبْرِ وَمَا بَيْنَ مَخْرَجِ الْبَوْلِ وَمَدْخَلِ الذَّكَرِ فَكَأَنَّهُ قَالَ فَلَوْ فَعَلَ الْإِفْضَاءَيْنِ وَجَبَتْ دِيَتَانِ (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَطْءٌ إلَّا بِهِ) لِضِيقِ مَنْفَذِهَا، أَوْ كِبَرِ آلَتِهِ ز ي فَإِذَا وَطِئَهَا حِينَئِذٍ فَمَاتَتْ فَإِذَا كَانَ ذَكَرَهُ يَقْتُلُ مِثْلُهُ غَالِبًا فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ وَإِلَّا فَشِبْهُ عَمْدٍ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُهَا تَمْكِينُهُ) بَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهَا شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) أَيْ، وَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ، أَوْ فَسْخِ الْعَقْدِ مِنْهَا أَوْ بِعَيْبِهَا فَلَا يَجِبُ شَيْءٌ فِي الْفَسْخِ وَلَا زَائِدَ عَلَى النِّصْفِ فِي الطَّلَاقِ وَلَا أَرْشَ لِلْبَكَارَةِ وَلَوْ ادَّعَى أَنَّهُ أَزَالَهَا بِغَيْرِ ذَكَرٍ وَادَّعَتْ أَنَّهُ أَزَالَهَا بِذَكَرِهِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ كَمَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَخْطَأَ.
إلَخْ) قَدْ يُشْعِرُ بِتَحْرِيمِ ذَلِكَ شَوْبَرِيٌّ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إذَا كَانَ فِي إزَالَتِهَا بِغَيْرِ الذَّكَرِ مَشَقَّةٌ عَلَيْهَا أَكْثَرُ مِنْهَا بِالذَّكَرِ حَرُمَ وَإِلَّا فَلَا ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ، أَوْ غَيْرُهُ بِغَيْرِ ذَكَرٍ فَحُكُومَةٌ) أَيْ: وَإِنْ أَذِنَ الزَّوْجُ وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ عَجَزَ عَنْ افْتِضَاضِهَا وَأَذِنَتْ وَهِيَ غَيْرُ رَشِيدَةٍ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ كَثِيرًا.
اهـ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الرَّشِيدَةُ كَغَيْرِهَا؛ لِأَنَّ إذْنَهَا فِي إتْلَافِ مَا يَسْتَحِقُّهُ غَيْرُهَا لَغْوٌ تَأَمَّلْ وَمِنْهُ مَا يَقَعُ أَنَّ الشَّخْصَ يَعْجِزُ عَنْ إزَالَةِ بَكَارَةِ زَوْجَتِهِ فَيَأْذَنُ لِامْرَأَةٍ مَثَلًا فِي إزَالَةِ بَكَارَتِهَا فَيَلْزَمُ الْمَرْأَةَ الْمَأْذُونَ لَهَا الْأَرْشُ أَيْ الْحُكُومَةُ؛ لِأَنَّ إذْنَ الزَّوْجِ لَا يُسْقِطُ عَنْهَا الضَّمَانَ.
لَا يُقَالُ هُوَ مُسْتَحِقٌّ لِلْإِزَالَةِ فَيَنْزِلُ فِعْلُ الْمَرْأَةِ مَنْزِلَةَ فِعْلِهِ لِأَنَّا نَقُولُ هُوَ مُسْتَحِقٌّ لَهَا بِنَفْسِهِ لَا بِغَيْرِهِ انْتَهَى ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَحُكُومَةٌ) وَلَمْ تَدْخُلْ الْحُكُومَةُ فِي الْمَهْرِ لِأَنَّهُ لِاسْتِيفَاءِ مَنْفَعَةِ الْبُضْعِ وَهِيَ لِإِزَالَةِ تِلْكَ الْجِلْدَةِ فَهُمَا جِهَتَانِ مُخْتَلِفَتَانِ لَكِنْ قَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ دُخُولُ أَرْشِ الْبَكَارَةِ فِي دِيَةِ الْإِفْضَاءِ إذَا كَانَ الْمُفْضِي غَيْرَ الزَّوْجِ.
وَقَدْ يُجَابُ بِاتِّحَادِ الْجِهَةِ وَهُوَ إزَالَةُ الْمَانِعِ إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ جُمْلَتِهِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ حُرَّةٌ) فَإِنْ كَانَتْ أَمَةً فَعَلَيْهِ أَرْشُ بَكَارَتِهَا ح ل لِأَنَّهُ لِفَوَاتِ جُزْءٍ مِنْ بَدَنِهَا وَهُوَ لِلسَّيِّدِ وَلَا مَهْرَ لَهَا إذْ لَا مَهْرَ لِبَغِيٍّ س ل

(قَوْلُهُ: وَإِزَالَةِ مَشْيٍ) وَيُمْتَحَنُ مَنْ ادَّعَى ذَهَابَ مَشْيِهِ بِأَنْ يُفْجَأَ بِمُهْلِكٍ كَسَيْفٍ فَإِنْ مَشَى عَلِمْنَا كَذِبَهُ وَإِلَّا حَلَفَ وَأَخَذَ الدِّيَةَ س ل

[فَرْعٌ فِي اجْتِمَاعِ جِنَايَاتٍ عَلَى أَطْرَافٍ وَلَطَائِفَ فِي شَخْصٍ وَاحِدٍ]

. (قَوْلُهُ: فَرْعٌ) تَرْجَمَ كَأَصْلِهِ بِالْفَرْعِ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَصْلٍ سَبَقَ، وَهُوَ وُجُوبُ الدِّيَةِ فِي إزَالَةِ الْأَطْرَافِ وَإِزَالَةِ الْمَنَافِعِ سم وَيَجْتَمِعُ فِي الْإِنْسَانِ سَبْعٌ وَعِشْرُونَ دِيَةً بَلْ أَكْثَرُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَمَاتَ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ جَمِيعِهِ أَيْ: جَمِيعِ مَا يُوجِبُ الدِّيَاتِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَزَالَ أَطْرَافًا كَأُذُنَيْنِ وَيَدَيْنِ وَرِجْلَيْنِ وَلِطَائِفٍ كَعَقْلٍ وَسَمْعٍ وَشَمٍّ فَمَاتَ سِرَايَةً مِنْ جَمِيعِهَا كَمَا بِأَصْلِهِ وَأَوْمَأَ إلَيْهِ بِالْفَاءِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ فَدِيَةٌ وَخَرَجَ بِجَمِيعِهَا انْدِمَالُ بَعْضِهَا فَلَا يَدْخُلُ وَاجِبُهُ فِي دِيَةِ النَّفْسِ.
اهـ. وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ مِنْ جَمِيعِهَا يَعْنِي مَاتَ قَبْلَ انْدِمَالِ شَيْءٍ مِنْهَا وَإِنْ كَانَ الْمَوْتُ إنَّمَا يُنْسَبُ لِبَعْضِهَا بِدَلِيلِ الْمَفْهُومِ الْآتِي وَصَرَّحَ بِهَذَا، وَالِدُهُ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
اهـ. بِالْحَرْفِ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ انْدِمَالٍ) اُنْظُرْ مَا مَعْنَى الِانْدِمَالِ فِي اللَّطَائِفِ وَكَذَا السِّرَايَةُ فِيهَا رَشِيدِيٌّ أَقُولُ مَعْنَى السِّرَايَةِ فِيهَا بَقَاءُ أَلَمِهَا وَمَعْنَى انْدِمَالِهَا الْبُرْءُ مِنْ أَلَمِهَا، وَهُوَ مَجَازٌ فِيهِمَا (قَوْلُهُ: فَدِيَةٌ لِلنَّفْسِ.
إلَخْ) لَوْ صَدَرَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي حَيَوَانٍ غَيْرِ آدَمِيٍّ ثُمَّ مَاتَ سِرَايَةً، أَوْ قَتَلَهُ قَبْلَ انْدِمَالٍ وَجَبَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْمَوْتِ وَلَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ أَرْشِ أَعْضَائِهِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى جِنَايَاتِ الْآدَمِيِّ التَّعَبُّدُ الَّذِي لَا يُعْقَلُ مَعْنَاهُ قَالَهُ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ فِي الْقَوَاعِدِ.
اهـ. سم وَق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَيَدْخُلُ فِيهَا) أَيْ: فِي النَّفْسِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ تَعْلِيلُهُ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ صَارَ نَفْسًا أَيْ: لِأَنَّ الْجِنَايَةَ عَلَى ذَلِكَ صَارَتْ جِنَايَةً عَلَى النَّفْسِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ: مَا عَدَاهَا.
(قَوْلُهُ: وَجَبَتْ قَبْلَ اسْتِقْرَارِ.
إلَخْ) لِأَنَّهُ إنَّمَا اسْتَقَرَّ

لِإِفَادَتِهِ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ مِنْ بَعْضِهِ بَعْدَ انْدِمَالِ الْبَعْضِ الْآخَرِ لَا يَدْخُلُ مُوجِبُهُ فِي الدِّيَةِ وَخَرَجَ بِمَا بَعْدَهُ مَا لَوْ حَزَّهُ غَيْرُ الْجَانِي أَوْ حَزَّهُ الْجَانِي لَكِنْ بَعْدَ الِانْدِمَالِ أَوْ قَبْلَهُ وَاخْتَلَفَ حُكْمُ الْحَزِّ، وَالْمُوجِبِ بِأَنْ حَزَّهُ عَمْدًا وَكَانَ الْمُوجِبُ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ أَوْ عَكْسَهُ أَوْ حَزَّهُ خَطَأً وَكَانَ الْمُوجِبُ شِبْهَ عَمْدٍ أَوْ عَكْسَهُ فَلَا يَدْخُلُ مَا عَدَا النَّفْسَ فِيهَا لِاخْتِلَافِ الْفَاعِلِ فِي الْأُولَى، وَالْحُكْمُ فِي الثَّالِثَةِ وَاسْتِقْرَارِ بَدَلِ مَا عَدَا النَّفْسَ قَبْلَ وُجُوبِ دِيَتِهَا فِي الثَّانِيَةِ.

[دَرْس] (فَصْلٌ) فِي الْجِنَايَةِ الَّتِي لَا تَقْدِيرَ لِأَرْشِهَا، وَالْجِنَايَةُ عَلَى الرَّقِيقِ (تَجِبُ حُكُومَةٌ فِيمَا) يُوجِبُ مَالًا مِمَّا (لَا مُقَدَّرَ فِيهِ) مِنْ الدِّيَةِ وَلَا تُعْرَفُ نِسْبَتُهُ مِنْ مُقَدَّرٍ فَإِنْ عُرِفَتْ نِسْبَتُهُ مِنْ مُقَدَّرٍ بِأَنْ كَانَ بِقُرْبِهِ مُوضِحَةٌ أَوْ جَائِفَةٌ وَجَبَ الْأَكْثَرُ مِنْ قِسْطِهِ وَحُكُومَةٌ كَمَا مَرَّ (وَهِيَ جُزْءٌ نِسْبَتُهُ لِدِيَةِ نَفْسُ نِسْبَةِ مَا نَقَصَ) بِالْجِنَايَةِ (مِنْ قِيمَتِهِ) إلَيْهَا (بَعْدَ الْبُرْءِ بِفَرْضِهِ رَقِيقًا بِصِفَاتِهِ) الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا إذْ الْحُرُّ لَا قِيمَةَ لَهُ فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ بِلَا جِنَايَةٍ عَشَرَةٌ وَبِهَا تِسْعَةٌ فَالنَّقْصُ الْعُشْرُ فَيَجِبُ عُشْرُ الدِّيَةِ وَتُقَدَّرُ لِحْيَةُ امْرَأَةٍ أُزِيلَتْ فَسَدَ مَنْبَتُهَا لِحْيَةُ عَبْدٍ كَبِيرٍ يَتَزَيَّنُ بِهَا (فَإِنْ لَمْ يَبْقَ) بَعْدَ الْبُرْءِ (نَقْصٌ) لَا فِيهِ وَلَا فِي قِيمَتِهِ (اُعْتُبِرَ أَقْرَبُ نَقْصٍ) فِيهِ مِنْ حَالَاتِ نَقْصِ قِيمَتِهِ (إلَى الْبُرْءِ) فَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ إلَّا حَالَ سَيَلَانِ الدَّمِ ارْتَقَيْنَا إلَيْهِ وَاعْتَبَرْنَا الْقِيمَةَ، وَالْجِرَاحَةُ سَائِلَةٌ فَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ أَصْلًا فَقِيلَ يُعَزَّرُ فَقَطْ إلْحَاقًا لِلْجُرْحِ بِاللَّطْمِ، وَالضَّرْبِ لِلضَّرُورَةِ وَقِيلَ يَفْرِضُ الْقَاضِي شَيْئًا بِاجْتِهَادِهِ وَرَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ (وَلَا تَبْلُغُ حُكُومَةَ مَا لَهُ) أَرْشٌ (مُقَدَّرٌ) كَيَدٍ وَرِجْلٍ (مُقَدَّرَةٍ) لِئَلَّا تَكُونَ الْجِنَايَةُ عَلَى الْعُضْوِ مَعَ بَقَائِهِ مَضْمُونَةً بِمَا يُضْمَنُ بِهِ الْعُضْوُ نَفْسُهُ فَتَنْقُصُ حُكُومَةُ الْأُنْمُلَةِ بِجَرْحِهَا أَوْ قَطْعِ ظُفْرِهَا عَنْ دِيَتِهَا وَحُكُومَةُ جَرْحِ الْإِصْبَعِ بِطُولِهِ

[حاشية البجيرمي]

بِالِانْدِمَالِ وَقَوْلُهُ كَالسِّرَايَةِ أَيْ: كَمَا أَنَّ السِّرَايَةَ يَدْخُلُ فِيهَا بَدَلُ مَا عَدَاهَا.
(قَوْلُهُ: بِمَا بَعْدَهُ) أَيْ: بَعْدَ قَوْلِهِ مِنْهُ وَهُوَ قَوْلُهُ: أَوْ حَزَّهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ:، وَالْمُوجِبِ) أَيْ: لِلدِّيَةِ مِنْ إزَالَةِ الْأَطْرَافِ، وَالْمَعَانِي (قَوْلُهُ، وَالْحُكْمِ فِي الثَّالِثَةِ) قَدَّمَ تَعْلِيلَهَا عَلَى تَعْلِيلِ الثَّانِيَةِ لِلِاخْتِصَارِ بِحَذْفِ الْمُضَافِ الَّذِي هُوَ اخْتِلَافُ وَلَوْ أَخَّرَهُ لَاحْتَاجَ إلَى ذِكْرِهِ تَأَمَّلْ.

[فَصْلٌ فِي الْجِنَايَةِ الَّتِي لَا تَقْدِيرَ لِأَرْشِهَا]

[دَرْسٌ] (فَصْلٌ: فِي الْجِنَايَةِ) أَيْ: فِي وَاجِبِ الْجِنَايَةِ الَّتِي لَا تَقْدِيرَ لِأَرْشِهَا، وَالْجِنَايَةُ عَلَى الرَّقِيقِ (قَوْلُهُ تَجِبُ حُكُومَةٌ) سُمِّيَتْ حُكُومَةً لِتَوَقُّفِ اسْتِقْرَارِهَا عَلَى حُكْمِ الْحَاكِمِ أَوْ الْمُحَكَّمِ بِشَرْطِهِ.
اهـ. م ر، وَهُوَ كَوْنُهُ مُجْتَهِدًا، أَوْ فُقِدَ قَاضٍ، وَلَوْ قَاضِيَ ضَرُورَةٍ ع ش عَلَى م ر قَالَ ق ل حَتَّى وَقَعَتْ بِاجْتِهَادِ غَيْرِهِمَا لَمْ تُعْتَبَرْ كَذَا قَالُوهُ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ بِعَدَمِ وُقُوعِهَا الْمَوْقِعَ لَوْ دَفَعَهَا الْجَانِي، أَوْ أَخَذَهَا الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مِنْهُ بِلَا حَاكِمٍ عَلَى أَنَّ فِي دُخُولِهِ فِيهَا نَظَرًا؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهَا النِّسْبَةُ الَّتِي مَرْجِعُهَا إلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ لَا إلَى الْحَاكِمِ نَعَمْ يُوقَفُ مَا لَا نِسْبَةَ فِيهِ عَلَى الْحَاكِمِ كَمَا سَيَأْتِي فِي نَحْوِ أُنْمُلَةٍ لَهَا طَرَفَانِ، أَوْ إذَا لَمْ يُوجَدْ نَقْصٌ.
اهـ. قَالَ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ: عَلَى حُكْمِ الْحَاكِمِ أَيْ، وَذَلِكَ لِأَنَّهَا تَفْتَقِرُ إلَى فَرْضِ الْحُرِّ رَقِيقًا بِصِفَاتِهِ وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ ثُمَّ يُنْظَرُ لِمِقْدَارِ النَّقْصِ وَيُؤْخَذُ بِنِسْبَتِهِ مِنْ الدِّيَةِ وَهَذَا إنَّمَا يَسْتَقِرُّ بَعْدَ مَعْرِفَةِ الْقِيمَةِ مِنْ الْمُقَوِّمِينَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فِيمَا يُوجِبُ مَالًا) احْتَرَزَ بِهِ عَمَّا يُوجِبُ تَعْزِيرًا كَإِزَالَةِ شَعْرٍ لَا جَمَالَ بِهِ كَإِبْطٍ أَوْ عَانَةٍ، أَوْ بِهِ جَمَالٌ وَلَمْ يُفْسِدْ مَنْبَتُهُ كَلِحْيَةٍ فَإِنْ أَفْسَدَهُ فَالْأَرْشُ.
لَا يُقَالُ إزَالَةُ لِحْيَةِ الْمَرْأَةِ جَمَالٌ لَهَا فَيَقْتَضِي أَنْ لَا حُكُومَةَ فِيهَا لِأَنَّا نَقُولُ لِحْيَةُ الْمَرْأَةِ تَكُونُ جَمَالًا فِي عَبْدٍ يَتَزَيَّنُ بِهَا فَجِنْسُ اللِّحْيَةِ فِيهِ جَمَالٌ فَاعْتُبِرَ فِي لِحْيَةِ الْمَرْأَةِ بِخِلَافِ شَعْرِ الْإِبْطِ وَنَحْوِهِ فَلَا يَكُونُ جَمَالًا أَصْلًا بَلْ الْجَمَالُ فِي إزَالَتِهِ لِكُلِّ أَحَدٍ س ل مُلَخَّصًا.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِي الشُّعُورِ قَوَدٌ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهَا كَمَا فِي م ر (قَوْلُهُ: وَهِيَ جُزْءٌ) أَيْ: مِنْ الدِّيَةِ (قَوْلُهُ: نِسْبَةَ مَا نَقَصَ) مَنْصُوبٌ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ: كَنِسْبَةِ مَا نَقَصَ وَيَجُوزُ رَفْعُهُ عَلَى تَقْدِيرِ الْكَافِ أَيْضًا قَالَ ز ي وَيُسْتَثْنَى مِنْ اعْتِبَارِ النِّسْبَةِ مَا لَوْ قَطَعَ أُنْمُلَةً لَهَا طَرَفَانِ فَفِيهَا دِيَةُ أُنْمُلَةٍ وَحُكُومَةٌ وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهَا النِّسْبَةُ بَلْ يُوجِبُ فِيهَا الْحَاكِمُ مَا يُؤَدِّي إلَيْهِ اجْتِهَادُهُ.
اهـ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَقَدْ لَا تُعْتَبَرُ النِّسْبَةُ كَأَنْ قَطَعَ أُنْمُلَةً لَهَا طَرَفٌ زَائِدٌ فَتَجِبُ دِيَةُ أُنْمُلَةٍ وَحُكُومَةٌ لِلزَّائِدِ بِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ وَإِنَّمَا لَمْ تُعْتَبَرْ النِّسْبَةُ لِعَدَمِ إمْكَانِهَا وَقَوْلُهُ إلَيْهَا أَيْ إلَى قِيمَتِهِ سَلِيمًا قَبْلَ الْجُرْحِ وَقَوْلُهُ بَعْدَ الْبُرْءِ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْمِنْهَاجِ وَهُوَ ظَرْفٌ لِقِيمَتِهِ كَمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَةُ م ر وَيُحْتَمَلُ تَعَلُّقُهُ بِنَقْصٍ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ بَعْدَ الْبُرْءِ نَقْصٌ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَإِنَّمَا يُقَوَّمُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ لِمَعْرِفَةِ الْحُكُومَةِ بَعْدَ الِانْدِمَالِ إذْ الْجِنَايَةُ قَبْلَهُ قَدْ تَسْرِي إلَى النَّفْسِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: بِفَرْضِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِقِيمَتِهِ وَقَوْلُهُ بِصِفَاتِهِ حَالٌ مِنْ الْهَاءِ فِي بِفَرْضِهِ أَيْ: بِفَرْضِهِ حَالَ كَوْنِهِ مَصْحُوبًا بِصِفَاتِهِ (قَوْلُهُ وَتُقَدَّرُ لِحْيَةُ امْرَأَةٍ) فَالْمَأْخُوذُ إنَّمَا هُوَ فِي مُقَابَلَةِ فَسَادِ الْمَنْبَتِ لَا فِي مُقَابَلَةِ إزَالَةِ الشَّعْرِ لِأَنَّهُ لَوْ أَزَالَ لِحْيَةَ رَجُلٍ وَلَمْ يُفْسِدْ الْمَنْبَتَ لَا يَجِبُ شَيْءٌ إلَّا التَّعْزِيرَ؛ لِأَنَّ الشُّعُورَ لَمْ يُقَدِّرُوا لَهَا شَيْئًا مِثْلَ الْجِرَاحَاتِ وَأَيْضًا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَوْ قَلَعَ سِنَّ غَيْرِ مَثْغُورٍ وَلَمْ يُفْسِدْ مَنْبَتَهَا لَا يَجِبُ فِيهَا شَيْءٌ فَهَذَا أَوْلَى شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَبْقَ بَعْدَ الْبُرْءِ نَقْصٌ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ نَقَصَ الْجَمَالُ دُونَ الْقِيمَةِ لَا يَعْتَبِرُ أَقْرَبَ نَقْصٍ فَانْظُرْ مَاذَا يُعْتَبَرُ وَلَعَلَّهُ كَمَا فِي قَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ أَصْلًا سم (قَوْلُهُ: اعْتَبَرَ أَقْرَبَ نَقْصٍ.
إلَخْ) فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ قَبْلَ الْجِنَايَةِ عَشَرَةً وَعَقِبَهَا سَبْعَةً ثُمَّ صَارَتْ ثَمَانِيَةً ثُمَّ تِسْعَةً قَبْلَ الْبُرْءِ ثُمَّ صَارَتْ عَشَرَةً بَعْدَ الْبُرْءِ فَالْمُعْتَبَرُ تِسْعَةٌ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ إلَى الْبُرْءِ مِنْ غَيْرِهَا (قَوْلُهُ وَاعْتَبَرْنَا.
إلَخْ) تَفْسِيرٌ لِارْتَقَيْنَا (قَوْلُهُ: وَقِيلَ يَفْرِضُ الْقَاضِي) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: بِطُولِهِ) قَيَّدَ بِطُولِهِ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ كَأَنْ كَانَ فِي أُنْمُلَةٍ وَاحِدَةٍ

عَنْ دِيَتِهِ (وَلَا) تَبْلُغُ حُكُومَةُ (مَا لَا مُقَدَّرَ لَهُ) كَفَخِذٍ وَعَضُدٍ (دِيَةَ نَفْسٍ) وَإِنْ بَلَغَتْ أَرْشَ عُضْوٍ مُقَدَّرٍ أَوْ زَادَتْ عَلَيْهِ (أَوْ) دِيَةً (مَتْبُوعَةً) كَأَنْ قَطَعَ كَفًّا بِلَا أَصَابِعَ فَلَا تَبْلُغُ حُكُومَتُهَا دِيَةَ الْأَصَابِعِ (فَإِنْ بَلَغَتْ) شَيْئًا مِنْ الثَّلَاثِ الْمَذْكُورَاتِ (نَقَصَ قَاضٍ شَيْئًا) مِنْهُ (بِاجْتِهَادِهِ) لِئَلَّا يَلْزَمَ الْمَحْذُورُ السَّابِقُ وَذِكْرُ هَذَا فِي الثَّانِيَةِ مَعَ ذِكْرِ الثَّالِثَةِ مِنْ زِيَادَتِي قَالَ الْإِمَامُ: وَلَا يَكْفِي نَقْصُ أَقَلِّ مُتَمَوَّلٍ وَكَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ يَقْتَضِي اعْتِبَارَ الْمُتَمَوَّلِ وَإِنْ قَلَّ

(وَ) الْجُرْحُ (الْمُقَدَّرُ) أَرْشُهُ (كَمُوضِحَةٍ يَتْبَعُهُ الشَّيْنُ حَوَالَيْهِ) وَلَا يُفْرَدُ بِحُكُومَةٍ لِأَنَّهُ لَوْ اسْتَوْعَبَ جَمِيعَ مَوْضِعِهِ بِالْإِيضَاحِ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا أَرْشُ مُوضِحَةٍ نَعَمْ إنْ تَعَدَّى شَيْنُهَا لِلْقَفَا مَثَلًا فَفِي اسْتِتْبَاعِهِ وَجْهَانِ صَحَّحَ مِنْهُمَا الْبَارِزِيُّ مِنْ اسْتِتْبَاعِهِ فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ الِاسْتِتْبَاعِ كَمَا اسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ أَوْضَحَ جَبِينَهُ فَأَزَالَ حَاجِبَهُ فَإِنَّ عَلَيْهِ الْأَكْثَرَ مِنْ أَرْشِ مُوضِحَةٍ وَحُكُومَةِ الشَّيْنِ وَإِزَالَةِ الْحَاجِبِ قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّهُ الشَّيْخَانِ أَمَّا مَا لَا يَتَقَدَّرُ أَرْشُهُ فَيُفْرَدُ الشَّيْنُ حَوَالَيْهِ بِحُكُومَةٍ لِضَعْفِ الْحُكُومَةِ عَنْ الِاسْتِتْبَاعِ بِخِلَافِ الدِّيَةِ وَتَقَدَّمَ فِي التَّيَمُّمِ تَفْسِيرُ الشَّيْنِ

(وَفِي) إتْلَافِ (نَفْسِ رَقِيقٍ) وَلَوْ مُدَبَّرًا وَمُكَاتَبًا وَأُمَّ وَلَدٍ (قِيمَتُهُ) وَإِنْ زَادَتْ عَلَى دِيَةِ الْحُرِّ كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ الْمُتْلَفَةِ (وَ) فِي إتْلَافِ (غَيْرِهَا) أَيْ غَيْرِ نَفْسِهِ مِنْ الْأَطْرَافِ، وَاللَّطَائِفِ (مَا نَقَصَ) مِنْ قِيمَتِهِ سَلِيمًا (إنْ لَمْ يَتَقَدَّرْ) ذَلِكَ الْغَيْرُ (فِي حُرٍّ) نَعَمْ إنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْشِ مَتْبُوعِهِ أَوْ مِثْلِهِ

[حاشية البجيرمي]

فَحُكُومَةٌ وَشَرْطُهَا أَنْ تَنْقُصَ عَنْ دِيَةِ الْأُنْمُلَةِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ دِيَةَ مَتْبُوعِهِ) أَيْ وَلَا تَبْلُغُ حُكُومَةُ مَا لَا مُقَدَّرَ لَهُ دِيَةَ مَتْبُوعِهِ وَأَوْ لِلتَّنْوِيعِ لَا لِلتَّخْيِيرِ وَقَدْ عُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُمْ الْمَذْكُورَ أَيْ: قَوْلُ الْمَتْنِ وَمَا لَا مُقَدَّرَ لَهُ دِيَةَ نَفْسٍ لِدَفْعِ تَوَهُّمٍ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهَا أَيْضًا أَنْ لَا تَبْلُغَ أَرْشَ عُضْوٍ مُقَدَّرٍ قِيَاسًا عَلَى الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ مَعَ بَقَائِهِ وَإِلَّا فَلَا يُتَصَوَّرُ بُلُوغُهَا دِيَةَ نَفْسٍ، وَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ حَيٌّ لَهُ مَنْفَعَةٌ قَائِمَةٌ مُقَابَلَةٌ بِشَيْءٍ مَا شَرْحُ م ر شَوْبَرِيٌّ وَانْظُرْ وَجْهَ عِلْمِ ذَلِكَ وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ وَلَا تَبْلُغُ حُكُومَةُ.
إلَخْ فِيهِ بَحْثٌ الْحُكُومَةُ جُزْءٌ مِنْ الدِّيَةِ نِسْبَتُهُ مِثْلُ مَا نَقَصَ مِنْ الْقِيمَةِ إلَى الْقِيمَةِ فَمِنْ لَازِمِ ذَلِكَ نَقْصُهَا عَنْ الدِّيَةِ فَأَيُّ حَاجَةٍ لِقَوْلِهِ وَلَا تَبْلُغُ حُكُومَةُ.
إلَخْ، وَالْجَوَابُ أَنَّ غَرَضَهُمْ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ الْإِشَارَةُ أَيْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ نَقْصُهَا عَنْ أَرْشِ عُضْوٍ مُقَدَّرٍ بَلْ يَجُوزُ أَنْ تَبْلُغَهُ وَتَزِيدَ عَلَيْهِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ كَغَيْرِهِ وَلَا تَبْلُغُ حُكُومَةُ مَا لَا مُقَدَّرَ لَهُ.
إلَخْ فَكَأَنَّهُمْ قَالُوا حُكُومَةُ مَا لَا مُقَدَّرَ لَهُ لَا يُشْتَرَطُ نَقْصُهَا عَنْ الْمُقَدَّرِ كَمَا فِي حُكُومَةِ الْمُقَدَّرِ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ دَقِيقٌ مَلِيحٌ اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ بَلَغَتْ شَيْئًا مِنْ الثَّلَاثِ) وَهِيَ قَوْلُهُ: وَلَا تَبْلُغُ حُكُومَةُ مَا لَهُ مُقَدَّرٌ.
إلَخْ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ حُكُومَةَ مَا لَا تَقْدِيرَ فِيهِ كَفَخِذٍ وَسَاعِدٍ لَا تَبْلُغُ دِيَةَ نَفْسٍ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ فَإِنْ بَلَغَتْ شَيْئًا مِنْ الثَّلَاثِ.
إلَخْ أَنَّهَا تَبْلُغُهَا تَأَمَّلْ س ل. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْكَلَامَ بِالنَّظَرِ لِلْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ: نَقَصَ) أَيْ وُجُوبًا.
(قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَلْزَمَ الْمَحْذُورُ السَّابِقُ) فِيهِ أَنَّهُ لَا يَظْهَرُ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ كَأَنْ قَطَعَ كَفًّا بِلَا أَصَابِعَ وَلَا فِي قَوْلِهِ وَلَا تَبْلُغُ حُكُومَةُ مَا لَا مُقَدَّرَ لَهُ دِيَةَ نَفْسٍ فَلَا يَظْهَرُ إلَّا فِي الْأُولَى كَمَا عَلَّلَهَا بِهِ سَابِقًا.
(قَوْلُهُ: قَالَ الْإِمَامُ) مُعْتَمَدٌ

(قَوْلُهُ، وَالْجُرْحُ الْمُقَدَّرُ) مِثْلُهُ مَا لَا مُقَدَّرَ لَهُ وَلَكِنْ عُرِفَتْ نِسْبَتُهُ مِنْ مُقَدَّرٍ كَمُتَلَاحِمَةٍ بِجَنْبِهَا مُوضِحَةٌ عُرِفَتْ نِسْبَتُهَا مِنْهَا فَيَتْبَعُ الْأَرْشَ الْوَاجِبَ فِيهَا الشَّيْنُ حَوَالَيْهَا س ل (قَوْلُهُ: وَلَا يُفْرَدُ بِحُكُومَةٍ.
إلَخْ) أَيْ إنْ اتَّحَدَ الْمَحَلُّ وَإِلَّا كَمُوضِحَةِ رَأْسٍ تَعَدَّى شَيْنُهَا إلَى الْقَفَا فَلَا يَتْبَعُ وَيُفْرَدُ بِحُكُومَةٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: صَحَّحَ مِنْهُمَا الْبَارِزِيُّ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: جَبِينَهُ) وَهُوَ مَا اتَّصَلَ بِالْعِذَارِ جِهَةَ الْحَاجِبِ فَهُوَ شَقُّ الْجَبْهَةِ (قَوْلُهُ وَحُكُومَةِ الشَّيْنِ) أَيْ، وَالْحُكُومَةُ الْكَائِنَةُ لِمَجْمُوعِ الشَّيْنِ وَإِزَالَةِ الْحَاجِبِ فَيُقَابِلُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَرْشِ الْمُوضِحَةِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ فَأَزَالَ حَاجِبَيْهِ أَيْ: وَحَصَلَ شَيْنٌ فَالْوَاجِبُ أَكْثَرُ الْأَمْرَيْنِ شَيْخُنَا خِلَافًا لق ل حَيْثُ جَعَلَ لِلشَّيْنِ حُكُومَةً وَلِإِزَالَةِ الْحَاجِبِ حُكُومَةً فَجَعَلَ الْوَاجِبَ الْأَكْثَرَ مِنْ أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ اهـ وَوُجُوبُ الْأَكْثَرِ مَعَ إهْدَارِ غَيْرِهِ مُشْكِلٌ وَهَلَّا وَجَبَتْ الْحُكُومَةُ مَعَ أَرْشِ الْمُوضِحَةِ كَمَا فِي شَيْنِ الْقَفَا فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا مَا لَا يَتَقَدَّرُ.
إلَخْ) وَقَضِيَّةُ إفْرَادِ الشَّيْنِ بِحُكُومَةٍ غَيْرِ حُكُومَةِ الْجُرْحِ أَنَّهُ يُقَدَّرُ سَلِيمًا بِالْكُلِّيَّةِ ثُمَّ جَرِيحًا بِدُونِ الشَّيْنِ وَيَجِبُ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ التَّفَاوُتِ فَهَذِهِ حُكُومَةُ الْجُرْحِ ثُمَّ يُقَدَّرُ جَرِيحًا بِلَا شَيْنٍ ثُمَّ جَرِيحًا بِشَيْنٍ وَيَجِبُ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ التَّفَاوُتِ فَهَذِهِ حُكُومَةُ الشَّيْنِ وَفَائِدَةُ إيجَابِ حُكُومَتَيْنِ أَنَّهُ لَوْ عُفِيَ عَنْ أَحَدِهِمَا بَقِيَتْ الْأُخْرَى وَأَنَّهُ يَجُوزُ بُلُوغُ مَجْمُوعِهِمَا دِيَةَ النَّفْسِ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَجِبُ نَقْصُهُ عَنْهَا كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى انْفِرَادِهِ.
اهـ. حَجّ ز ي. (قَوْلُهُ: لِضَعْفِ الْحُكُومَةِ) أَيْ مُوجِبِهَا، وَهُوَ الْجُرْحُ غَيْرُ الْمُقَدَّرِ أَرْشُهُ.
(قَوْلُهُ: تَفْسِيرُ الشَّيْنِ) أَيْ: وَهُوَ الْأَثَرُ الْمُسْتَكْرَهُ

(قَوْلُهُ: وَفِي إتْلَافِ نَفْسِ رَقِيقٍ) أَيْ: مَعْصُومٍ أَمَّا غَيْرُهُ كَالْمُرْتَدِّ فَلَا ضَمَانَ فِيهِ ز ي وَجَعَلَهُ إثْرَ بَحْثِ الْحُكُومَةِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي التَّقْدِيرِ وَلِذَا قَالَ الْأَئِمَّةُ الْقِنُّ أَصْلُ الْحُرِّ فِي الْحُكُومَةِ، وَالْحُرُّ أَصْلُ الْقِنِّ فِيمَا يَتَقَدَّرُ مِنْهُ شَرْحُ م ر وحج (قَوْلُهُ: مِنْ الْأَطْرَافِ، وَاللَّطَائِفِ) فِيهِ أَنَّ الْأَطْرَافَ، وَاللَّطَائِفَ مُقَدَّرَةٌ فِي الْحُرِّ فَلَا يَحْسُنُ قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَتَقَدَّرْ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ كَلَامُهُ بِمَا إذَا جَنَى عَلَى بَعْضِهَا كَأَنْ جَرَحَ بَعْضَ الْأَطْرَافِ جُرْحًا غَيْرَ مُقَدَّرٍ فِي الْحُرِّ أَوْ أَزَالَ بَعْضَ الْمَعَانِي وَلَمْ يَعْلَمْ قَدْرَ مَا زَالَ.
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ) أَيْ: مَا نَقَصَ، وَذَلِكَ كَأَنْ قَطَعَ كَفًّا بِلَا أَصَابِعَ وَكَانَ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ بِسَبَبِ قَطْعِهَا أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ قِيمَتِهِ، أَوْ مِثْلَهَا

لَمْ يَجِبْ كُلُّهُ بَلْ يُوجِبُ الْقَاضِي حُكُومَةً بِاجْتِهَادِهِ لِئَلَّا يَلْزَمَ الْمَحْذُورُ السَّابِقُ فِي الْحُرِّ نَقَلَهُ الْبُلْقِينِيُّ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَقَالَ: هُوَ تَفْصِيلٌ لَا بُدَّ مِنْهُ وَإِطْلَاقُ مَنْ أَطْلَقَ يُحْمَلُ عَلَيْهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ تَقَدَّرَ فِي الْحُرِّ كَمُوضِحَةٍ (فَنِسْبَتُهُ) أَيْ فَيَجِبُ مِثْلُ نِسْبَتِهِ مِنْ الدِّيَةِ (مِنْ قِيمَتِهِ فَفِي) قَطْعِ يَدِهِ نِصْفُ قِيمَتِهِ كَمَا يَجِبُ فِيهَا مِنْ الْحُرِّ نِصْفُ دِيَتِهِ وَفِي قَطْعِ (ذَكَرِهِ وَأُنْثَيَيْهِ قِيمَتَاهُ) كَمَا يَجِبُ فِيهَا مِنْ الْحُرِّ دِيَتَاهُ نَعَمْ لَوْ جَنَى عَلَيْهِ اثْنَانِ فَقَطَعَ كُلٌّ مِنْهُمَا يَدًا مَثَلًا وَجِنَايَةُ الثَّانِي قَبْلَ انْدِمَالِ الْأُولَى وَلَمْ يَمُتْ مِنْهُمَا لَزِمَهُ نِصْفُ مَا وَجَبَ عَلَى الْأَوَّلِ فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَلْفًا فَصَارَتْ بِالْأُولَى ثَمَانِمِائَةٍ لَزِمَ الثَّانِيَ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ لَا أَرْبَعُمِائَةٍ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ الْأُولَى لَمْ تَسْتَقِرَّ وَقَدْ أَوْجَبْنَا نِصْفَ الْقِيمَةَ فَكَأَنَّ الْأَوَّلَ انْتَقَصَ نِصْفَهَا.

[دَرْس] (بَابُ مُوجِبَاتِ الدِّيَةِ) غَيْرُ مَا مَرَّ مِنْهَا فِي الْبَابَيْنِ قَبْلَهُ (، وَالْعَاقِلَةِ وَجِنَايَةِ الرَّقِيقِ، وَالْغُرَّةِ، وَالْكَفَّارَةِ) لِلْقَتْلِ بِعَطْفِ الْأَرْبَعَةِ عَلَى مُوجِبَاتِ وَزِيَادَةُ الْمُتَوَسِّطَيْنِ مِنْهَا فِي التَّرْجَمَةِ.
لَوْ (صَاحَ أَوْ سَلَّ سِلَاحًا فَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ قَوِيِّ تَمْيِيزٍ) نَصَبٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ نَوْمٍ أَوْ ضَعْفِ عَقْلٍ كَائِنٍ (بِطَرَفِ) مَكَان (عَالٍ) كَسَطْحٍ (فَوَقَعَ) بِذَلِكَ بِأَنْ ارْتَعَدَ بِهِ (فَمَاتَ) مِنْهُ (فَشِبْهُ عَمْدٍ) فَيَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِذَلِكَ (وَإِلَّا) بِإِنْ لَمْ يَمُتْ مِنْهُ أَوْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى قَوِيِّ تَمْيِيزٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَمْ يَكُنْ بِطَرَفِ مَكَان عَالٍ بِأَنْ كَانَ بِأَرْضٍ مُسْتَوِيَةٍ أَوْ قَرِيبَةٍ مِنْهَا فَوَقَعَ بِذَلِكَ فَمَاتَ (فَهَدَرٌ) لِأَنَّ مَوْتَ غَيْرِ قَوِيِّ التَّمْيِيزِ فِي الْأُولَى غَيْرُ مَنْسُوبٍ لِلْفَاعِلِ وَفِيمَا عَدَاهَا بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ وَعَدَمُ تَمَاسُكِ قَوِيِّ التَّمْيِيزِ بِذَلِكَ خِلَافُ الْغَالِبِ مِنْ حَالِهِ فَيَكُونُ مَوْتُهُمَا مُوَافَقَةَ قَدْرٍ فَالْحُكْمُ فِيمَا ذُكِرَ مَنُوطٌ بِالتَّمْيِيزِ الْقَوِيِّ وَعَدَمِهِ لَا بِالْبُلُوغِ أَوْ الْمُرَاهَقَةِ وَعَدَمِهِمَا كَمَا وَقَعَ فِي الْأَصْلِ بَلْ مَفْهُومُ كَلَامِهِ فِي الْمُمَيِّزِ مُتَدَافِعٌ وَتَعْبِيرِي بِغَيْرِ قَوِيِّ تَمْيِيزٍ وَعَالٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِصَبِيٍّ لَا يُمَيِّزُ وَسَطْحٍ

[حاشية البجيرمي]

(قَوْلُهُ: لَمْ يَجِبْ كُلُّهُ) ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: وَإِطْلَاقُ.
إلَخْ) قَالَ فِي التُّحْفَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ النَّظَرَ فِي الْقِنِّ أَصَالَةً إلَى نَقْصِ الْقِيمَةِ حَتَّى فِي الْمُقَدَّرِ عَلَى قَوْلٍ فَلَمْ يَنْظُرُوا فِي غَيْرِهِ لِتَبَعِيَّتِهِ وَلَمْ يَلْزَمْ عَلَيْهِ ذَلِكَ الْفَسَادُ الَّذِي فِي الْحُرِّ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ وَمِثْلُهُ م ر. (قَوْلُهُ: نَعَمْ.
إلَخْ) الْغَرَضُ مِنْ الِاسْتِدْرَاكِ بَيَانُ أَنَّ مَحَلَّ مَا سَبَقَ أَنْ تَتَّحِدَ الْجِنَايَةُ أَوْ تَتَعَدَّدُ بِعَدَدِ انْدِمَالِ الْأُولَى ح ل وَز ي وَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ وَإِلَّا فَنِسْبَتُهُ إلَخْ لَا مِنْ خُصُوصِ قَطْعِ الذَّكَرِ، وَالْأُنْثَيَيْنِ فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَيْهِ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ نِصْفُ مَا وَجَبَ) الَّذِي وَجَبَ عَلَى الْأَوَّلِ خَمْسُمِائَةٍ فِي مِثَالِهِ فَيَجِبُ عَلَى الثَّانِي نِصْفُهَا (قَوْلُهُ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ) لِأَنَّهَا نِصْفُ قِيمَتِهِ حَالَةَ الْجِنَايَةِ مِنْهُ ح ل أَيْ: بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْأَوَّلَ كَأَنَّهُ انْتَقَصَ خَمْسَمِائَةٍ مِنْ الْأَلْفِ فِي مُقَابَلَةِ الْجِنَايَةِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْجِنَايَةَ الْأُولَى لَمْ تَسْتَقِرَّ) لِأَيٍّ فَهِيَ قَابِلَةٌ لِزِيَادَةِ النَّقْصِ عَنْ الْمِائَتَيْنِ إلَى أَنْ يَبْلُغَ النَّقْصُ خَمْسَمِائَةٍ فَكَأَنَّهُ انْتَقَصَ الْخَمْسَمِائَةِ ابْتِدَاءً وَكَأَنَّ قِيمَتَهُ وَقْتَ جِنَايَةِ الثَّانِي خَمْسَمِائَةٍ لَكِنْ فِيهِ أَنَّ الْجِنَايَةَ الْأُولَى كَمَا أَنَّهَا قَابِلَةٌ لَأَنْ تَصِلَ بِالنَّقْصِ إلَى خَمْسِمِائَةٍ قَابِلَةٌ لَأَنْ تَصِلَ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْهَا أَوْ أَقَلَّ فَلْيُنْظَرْ مَا وَجْهُ اعْتِبَارِهِمْ لِنَقْصِهَا بِخَمْسِمِائَةٍ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ انْتَقَصَ نِصْفَهَا) أَيْ أَزَالَ نِصْفَ الْقِيمَةِ الَّذِي هُوَ خَمْسُمِائَةٍ بِسَبَبِ قَطْعِ الْيَدِ فَكَأَنَّ الْقِيمَةَ صَارَتْ حِينَئِذٍ خَمْسَمِائَةٍ فَيَلْزَمُ الثَّانِيَ نِصْفُهَا شَيْخُنَا.

[بَابُ مُوجِبَاتِ الدِّيَةِ]

(بَابُ مُوجِبَاتِ الدِّيَةِ) (قَوْلُهُ: غَيْرُ مَا مَرَّ) أَيْ مِمَّا يُوجِبُ الدِّيَةَ ابْتِدَاءً كَقَتْلِ الْوَالِدِ وَلَدَهُ وَكَقَتْلِ الْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ ز ي (قَوْلُهُ فِي الْبَابَيْنِ) أَيْ: بَابِ كَيْفِيَّةِ الْقَوَدِ وَكِتَابِ الدِّيَاتِ فَفِيهِ تَغْلِيبٌ لِلْبَابِ عَلَى الْكِتَابِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: بِعَطْفِ الْأَرْبَعَةِ) أَيْ: عَطْفًا مُتَعَيِّنًا فِي الْعَاقِلَةِ وَجَائِزًا فِي غَيْرِهَا لِأَنَّهُ يَصِحُّ عَطْفُ كُلٌّ عَلَى مَا قَبْلَهُ، وَإِنْ كَانَ مَا قَالَهُ هُوَ الْأَحْسَنُ، وَالْمُتَوَسِّطَانِ مِنْ الْأَرْبَعَةِ هُمَا جِنَايَةُ الرَّقِيقِ، وَالْغُرَّةُ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ، وَلَوْ صَاحَ) أَيْ بِنَفْسِهِ، أَوْ بِآلَةٍ مَعَهُ م ر (قَوْلُهُ عَلَى غَيْرِ قَوِيِّ تَمْيِيزٍ) أَيْ: وَلَوْ كَانَ فِي مِلْكِ الصَّائِحِ وَمِثْلُهُ الدَّابَّةُ سم.
(قَوْلُهُ: كَسَطْحٍ) أَوْ عَلَى شَفَةِ بِئْرٍ أَوْ نَهْرٍ م ر (قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ: بِمَا ذَكَرَ مِنْ الصِّيَاحِ، أَوْ السَّلِّ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يَمُتْ مِنْهُ) أَيْ: وَمَاتَ مِنْ غَيْرِهِ بِدَلِيلِ كَلَامِ الشَّارِحِ الْآتِي فِي التَّعْلِيلِ ز ي أَيْ وَلْيَسْتَقِمْ قَوْلُهُ بَعْدُ فَهَدَرٌ (قَوْلُهُ وَفِيمَا عَدَاهَا) أَيْ وَمَوْتُ غَيْرِ قَوِيِّ التَّمْيِيزِ فِيمَا عَدَاهَا، وَالْمُرَادُ بِمَا عَدَاهَا خُصُوصُ الْأَخِيرَةِ لَا مَا يَشْمَلُ الثَّانِيَةَ لِأَنَّهُ عَلَّلَهَا بَعْدُ بِقَوْلِهِ وَعَدَمُ تَمَاسُكِ.
إلَخْ (قَوْلُهُ مُوَافَقَةَ قَدَرٍ) غَرَضُهُ الرَّدُّ عَلَى الضَّعِيفِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَالثَّانِي فِي كُلٍّ مِنْهُمَا أَيْ: الْمُمَيِّزِ وَغَيْرِهِ الدِّيَةُ لِأَنَّهُ حَصَلَ بِهِ فِي الصَّبِيِّ الْمَوْتُ وَفِي الْبَالِغِ عَدَمُ التَّمَاسُكِ الْمُفْضِي إلَيْهِ وَدُفِعَ بِأَنَّ مَوْتَ الصَّبِيِّ.
إلَخْ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: فَالْحُكْمُ فِيمَا ذَكَرَ) أَيْ: الضَّمَانُ وَعَدَمُهُ.
(قَوْلُهُ: بَلْ مَفْهُومُ كَلَامِهِ فِي الْمُمَيِّزِ) أَيْ: غَيْرِ الْمُرَاهِقِ مُتَدَافِعٌ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ لَا مُمَيِّزٌ أَخْرَجَ الْمُمَيِّزَ وَقَوْلَهُ مُرَاهِقٌ أَخْرَجَ الْمُمَيِّزَ غَيْرَ الْمُرَاهِقِ وَعِبَارَتُهُ صَاحَ عَلَى صَبِيٍّ لَا يُمَيِّزُ عَلَى طَرْفِ سَطْحٍ فَوَقَعَ فَمَاتَ فَدِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَفِي قَوْلٍ قِصَاصٌ وَلَوْ كَانَ بِأَرْضٍ، أَوْ صَاحَ عَلَى بَالِغٍ بِطَرْفِ سَطْحٍ فَلَا دِيَةَ فِي الْأَصَحِّ وَشَهْرُ سِلَاحٍ كَصِيَاحٍ وَمُرَاهِقٌ مُتَيَقِّظٌ كَبَالِغٍ.
اهـ. قَالَ م ر وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ مُتَيَقِّظٌ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى قُوَّةِ التَّمْيِيزِ لَا الْمُرَاهَقَةِ كَمَا يُسْتَفَادُ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ رَدًّا عَلَى مَنْ زَعَمَ تَدَافُعَ مَفْهُومِ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ

(كَمَا لَوْ وَضَعَ حُرًّا) وَلَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ (بِمَسْبَعَةٍ) أَيْ مَوْضِعِ السِّبَاعِ (فَأَكَلَهُ سَبُعٌ) فَإِنَّهُ هَدَرٌ (وَإِنْ عَجَزَ عَنْ تَخْلِيصِهِ) مِنْهُ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِإِهْلَاكٍ وَلَمْ يُوجَدْ مَا يُلْجِئُ السَّبُعَ إلَيْهِ بَلْ الْغَالِبُ مِنْ حَالِ السَّبُعِ الْفِرَارُ مِنْ الْإِنْسَانِ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَضَعَهُ فِي زُبْيَةِ السَّبُعِ وَهُوَ فِيهَا أَوْ أَلْقَى السَّبُعَ عَلَيْهِ فَأَكَلَهُ فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ وَخَرَجَ بِحُرٍّ الرَّقِيقُ فَيَضْمَنُهُ بِوَضْعِ الْيَدِ وَتَعْبِيرِي بِالْحُرِّ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالصَّبِيِّ (وَلَوْ صَاحَ عَلَى صَيْدٍ فَوَقَعَ) بِهِ (غَيْرُ مُمَيِّزٍ مِنْ طَرَفِ) مَكَان (عَالٍ) بِأَنْ ارْتَعَدَ بِهِ فَمَاتَ مِنْهُ (الْخَطَأُ) لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْهُ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ

(وَلَوْ أَلْقَتْ) امْرَأَةٌ (جَنِينًا) بِانْزِعَاجِهَا (بِبَعْثِ نَحْوِ سُلْطَانٍ إلَيْهَا) أَوْ إلَى مَنْ عِنْدَهَا (ضُمِّنَ) بِبِنَائِهِ لِلْمَفْعُولِ بِالْغُرَّةِ كَمَا سَيَأْتِي سَوَاءٌ أَذُكِرَتْ عِنْدَهُ بِسُوءٍ أَمْ لَا خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُهُ مِنْ أَنَّ ذِكْرَهَا عِنْدَهُ بِذَلِكَ شَرْطٌ وَخَرَجَ بِأَلْقَتْ جَنِينًا مَا لَوْ مَاتَتْ فَزَعًا مِنْهُ فَلَا ضَمَانَ لِأَنَّ مِثْلَهُ لَا يُفْضِي إلَى الْمَوْتِ نَعَمْ لَوْ مَاتَتْ بِالْإِلْقَاءِ ضَمِنَ عَاقِلَتُهُ دِيَتَهَا مَعَ الْغُرَّةِ لِأَنَّ الْإِلْقَاءَ قَدْ يَحْصُلُ مِنْهُ مَوْتُ الْأُمِّ وَنَحْوُهُ مِنْ زِيَادَتِي

(وَلَوْ بِيعَ بِسِلَاحٍ هَارِبًا مِنْهُ فَرَمَى نَفْسَهُ فِي مُهْلِكٍ كَنَارٍ) وَهَذَا أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (عَالِمًا بِهِ) فَهَلَكَ (لَمْ يَضْمَنْهُ) لِأَنَّهُ بَاشَرَ إهْلَاكَ نَفْسِهِ قَصْدًا (أَوْ جَاهِلًا) بِهِ لِعَمًى أَوْ ظُلْمَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ (أَوْ انْخَسَفَ بِهِ سَقْفٌ) فِي طَرِيقِهِ فَهَلَكَ (ضَمِنَهُ) لِإِلْجَائِهِ إلَى الْهَرَبِ الْمُفْضِي إلَى الْهَلَاكِ وَذَلِكَ شِبْهُ عَمْدٍ (كَمَا لَوْ عَلَّمَ) وَلِيٌّ أَوْ غَيْرُهُ (صَبِيًّا) الْعَوْمَ (فَغَرِقَ أَوْ حَفَرَ بِئْرًا عُدْوَانًا) كَأَنْ حَفَرَهَا بِمِلْكِ غَيْرِهِ أَوْ مُشْتَرَكٍ بِلَا إذْنٍ فِيهِمَا أَوْ بِطَرِيقٍ أَوْ مَسْجِدٍ

[حاشية البجيرمي]

فِي الْمُمَيِّزِ اهـ وَعِبَارَةُ ح ل فِي الْمُمَيِّزِ أَيْ: غَيْرِ الْمُرَاهِقِ وَحِينَئِذٍ يُرَادُ بِقَوْلِ الْأَصْلِ لَا يُمَيِّزُ أَيْ: تَمْيِيزًا قَوِيًّا فَلَا يُخَالِفُ مَا هُنَا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ وَضَعَ حُرًّا) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَوْ رَبَطَ يَدَيْ شَخْصٍ وَرِجْلَيْهِ وَأَلْقَاهُ فِي مَسْبَعَةٍ فَشِبْهُ عَمْدٍ وَلَا يُنَافِي هَذَا قَوْلَهُمْ سَوَاءٌ أَمْكَنَهُ انْتِقَالٌ أَمْ لَا لِأَنَّهُ مَفْرُوضٌ فِي عَدَمِ إحْدَاثِ صُنْعٍ فِيهِ ز ي. (قَوْلُهُ: بِمَسْبَعَةٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ السِّينِ: الْأَرْضُ الْكَثِيرَةُ السِّبَاعِ وَبِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْبَاءِ ذَاتُ السِّبَاعِ قَالَ فِي الْمُحْكَمِ فَهِيَ عَلَى الْأَوَّلِ اسْمُ مَكَان عَلَى مِفْعَلَةٌ وَعَلَى الثَّانِي اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ أَسْبَعَتْ الْأَرْضُ وَاقْتَصَرَ الشَّارِحُ عَلَى الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ، وَإِنْ عَجَزَ) أَيْ: الْحُرُّ الْمَوْضُوعُ أَيْ: لِصِغَرٍ، أَوْ هَرَمٍ، وَالْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ بِالضَّمَانِ حِينَئِذٍ وَعِبَارَةُ م ر وَقِيلَ إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ انْتِقَالٌ عَنْ الْمُهْلِكِ فِي مَحَلِّهِ ضَمِنَ لِأَنَّهُ إهْلَاكٌ لَهُ عُرْفًا.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ فِيهَا) فَلَوْ كَانَ خَارِجَهَا وَوَضَعَهُ فِيهَا فَكَوَضْعِهِ فِي الْمَسْبَعَةِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ أَلْقَى السَّبْعَ) بِخِلَافِ الْحَيَّةِ فَإِنَّهُ لَوْ أَلْقَاهَا عَلَيْهِ أَوْ بِالْعَكْسِ فَنَهَشَتْهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَمْسَكَهَا وَأَنْهَشَهَا إيَّاهُ فَيَضْمَنُ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ عَلَى صَيْدٍ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُ الْآدَمِيُّ ع ش (قَوْلُهُ: بِأَنْ ارْتَعَدَ) لَيْسَ الِارْتِعَادُ شَرْطًا بَلْ الْمَدَارُ عَلَى مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ كَوْنُ السُّقُوطِ بِالصِّيَاحِ وَقَوْلُهُ فَمَاتَ الْفَوْرِيَّةُ الَّتِي أَشْعَرَتْ بِهَا الْفَاءُ غَيْرُ شَرْطٍ إنْ بَقِيَ أَلَمٌ إلَى الْمَوْتِ، وَلَوْ لَمْ يَمُتْ بَلْ اخْتَلَّ بَعْضُ أَعْضَائِهِ ضَمِنَ أَيْضًا وَلَوْ زَالَ بِهِ عَقْلُهُ وَجَبَتْ الدِّيَةُ س ل

(قَوْلُهُ: نَحْوِ سُلْطَانٍ) أَيْ: مِنْ مَشَايِخِ الْبُلْدَانِ، وَالْعُرْبَانِ، وَالْمُشِدِّ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: ضُمِّنَ) أَيْ: ضَمِنَتْهَا عَاقِلَتُهُ شَرْحُ م ر أَيْ عَاقِلَةُ السُّلْطَانِ أَوْ عَاقِلَةُ الرَّسُولِ إنْ كَانَ الرَّسُولُ كَاذِبًا عَلَى السُّلْطَانِ ع ش، أَوْ كَانَ صَادِقًا وَكَانَ يَعْلَمُ ظُلْمَ الْمُرْسِلِ بِإِرْسَالِهِ وَعِبَارَةُ سم وَاعْتَمَدَ م ر فِيمَا لَوْ طَلَبَهَا الرُّسُلُ كَذِبًا أَنَّ الضَّمَانَ عَلَى الرُّسُلِ وَقَالَ، أَوْ طَلَبَهَا رُسُلُ السُّلْطَانِ بِأَمْرِهِ مَعَ عِلْمِهِمْ بِظُلْمِهِ ضَمِنُوا إلَّا أَنْ يُكْرِهَهُمْ فَكَمَا فِي الْجَلَّادِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
اهـ. (قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ.
إلَخْ) لَا إيهَامَ فِي كَلَامِهِ بَلْ ذَلِكَ مَفْهُومٌ مِنْ كَلَامِهِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى لِأَنَّهُ إذَا ضَمِنَ جَنِينَهَا مَعَ ذِكْرِهَا بِسُوءٍ عِنْدَهُ فَمَعَ عَدَمِ ذِكْرِهَا بِطَرِيقِ الْأَوْلَى لِاسْتِحْقَاقِ طَلَبِهَا أَيْ: فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي.
اهـ. م ر وَقَوْلُهُ فَمَعَ عَدَمِ ذِكْرِهَا.
إلَخْ قَدْ يُقَالُ خَوْفُهَا عِنْدَ ذِكْرِهَا عِنْدَهُ بِسُوءٍ أَكْثَرُ مِنْ خَوْفِهَا عِنْدَ عَدَمِ ذَلِكَ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ الضَّمَانِ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى الضَّمَانُ فِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ، وَلَوْ طَلَبَ رَجُلًا ذُكِرَ عِنْدَهُ بِسُوءٍ وَهَدَّدَهُ فَمَاتَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ.
اهـ. ز ي

. (قَوْلُهُ: هَارِبًا) أَيْ: مُمَيِّزًا أَمَّا غَيْرُ الْمُمَيِّزِ فَيَضْمَنُهُ تَابِعُهُ؛ لِأَنَّ عَمْدَهُ خَطَأٌ س ل وَع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَوْ انْخَسَفَ) أَيْ: وَكَانَ سَبَبُ الِانْخِسَافِ ضَعْفَ السَّقْفِ وَلَمْ يُشْعِرْ بِهِ الْمَطْلُوبُ أَمَّا لَوْ أَلْقَى نَفْسَهُ عَلَى السَّقْفِ مِنْ عُلْوٍ فَانْخَسَفَ بِهِ لِثِقَلِهِ لَمْ يَضْمَنْهُ التَّابِعُ مُطْلَقًا س ل (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ عَلِمَ صَبِيًّا.
إلَخْ) هَذِهِ صُورَةٌ وَقَوْلُهُ، أَوْ حَفَرَ بِئْرًا عُدْوَانًا فِيهِ ثَمَانِ صُوَرٍ ذَكَرَ اثْنَيْنِ بِقَوْلِهِ كَأَنْ حَفَرَهَا بِمِلْكِ غَيْرِهِ، أَوْ مُشْتَرَكٍ وَذَكَرَ أَرْبَعَةً بِقَوْلِهِ أَوْ بِطَرِيقٍ.
إلَخْ وَذَكَرَ اثْنَيْنِ بِقَوْلِهِ أَوْ لَا يَضُرُّهَا وَقَوْلُهُ، أَوْ بِدِهْلِيزِهِ.
إلَخْ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ فَصُوَرُ الْمَنْطُوقِ عَشْرَةٌ ثُمَّ عَلَّلَ أُولَاهَا بِقَوْلِهِ لِتَعَدِّيهِ لِإِهْمَالِ الصَّبِيِّ وَعَلَّلَ سِتَّةً بِقَوْلِهِ وَبِالْحَفْرِ أَيْ: فِي مِلْكِ الْغَيْرِ، وَالْمُشْتَرَكِ، وَالطَّرِيقُ، وَالْمَسْجِدُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ وَعَلَّلَ ثِنْتَيْنِ وَهُمَا قَوْلُهُ: أَوْ لَا يَضُرُّهَا وَلَمْ يَأْذَنْ فِيهِ الْإِمَامُ.
إلَخْ لِأَنَّهُ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَتْ بِطَرِيقٍ أَوْ بِمَسْجِدٍ بِقَوْلِهِ وَبِالِافْتِيَاتِ وَعَلَّلَ الْأَخِيرَةَ بِقَوْلِهِ وَبِالتَّغْرِيرِ (قَوْلُهُ صَبِيًّا) بِخِلَافِ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ لِاسْتِقْلَالِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَحْتَاطَ لِنَفْسِهِ وَلَا يَغْتَرَّ بِقَوْلِ السَّبَّاحِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَأْخُذَهُ عَلَى يَدِهِ وَيَدْخُلَ بِهِ لِمَحَلٍّ مُغْرِقٍ ثُمَّ يَرْفَعَ يَدَهُ مِنْ تَحْتِهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ ز ي لَكِنْ إنْ قَصَدَ بِرَفْعِ يَدِهِ إغْرَاقَهُ وَجَبَ الْقِصَاصُ فَإِنْ قَصَدَ اخْتِبَارَ مَعْرِفَتِهِ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا فَلَا قِصَاصَ وَعَلَيْهِ دِيَتُهُ ح ل. (قَوْلُهُ: فَغَرِقَ) مِنْ بَابِ طَرِبَ مُخْتَارٌ (قَوْلُهُ: أَوْ مُشْتَرَكٍ) أَيْ: فِيهِ

فصول الكتاب · 3 فصل · 503 صفحة
جارٍ التحميل