وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً
(وَ) أَنْ (يُؤَذَّنَ فِي أُذُنِهِ الْيُمْنَى وَيُقَامُ فِي الْيُسْرَى وَيُحَنَّكَ بِتَمْرٍ فَحُلْوٍ حِينَ يُولَدُ) فِيهِمَا أَمَّا الْأُولَى فَلِأَنَّ مَنْ فُعِلَ بِهِ ذَلِكَ لَمْ تَضُرَّهُ أُمُّ الصِّبْيَانِ أَيْ التَّابِعَةُ مِنْ الْجِنِّ رَوَاهُ ابْنُ السُّنِّيِّ «وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَذَّنَ فِي أُذُنِ الْحَسَنِ حِينَ وَلَدَتْهُ فَاطِمَةُ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَلِيَكُونَ إعْلَامُهُ بِالتَّوْحِيدِ أَوَّلَ مَا يَقْرَعُ سَمْعَهُ عِنْدَ قُدُومِهِ إلَى الدُّنْيَا كَمَا يُلَقَّنُ عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنْهَا، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ وَهِيَ تَحْنِيكُهُ بِتَمْرٍ بِأَنْ يُمْضَغَ وَيُدْلَكُ بِهِ حَنَكُهُ دَاخِلَ الْفَمِ حَتَّى يَنْزِلَ إلَى جَوْفِهِ شَيْءٌ مِنْهُ «فَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُتِيَ بِابْنِ أَبِي طَلْحَةَ حِينَ وُلِدَ وَتَمَرَاتٍ فَلَاكَهُنَّ ثُمَّ فَغَرَ فَاهُ ثُمَّ مَجَّهُ فِيهِ فَجَعَلَ يَتَلَمَّظُ فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِبُّ الْأَنْصَارِ التَّمْرُ وَسَمَّاهُ عَبْدَ اللَّهِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَقِيسَ بِالتَّمْرِ الْحُلْوُ وَفِي مَعْنَى التَّمْرِ الرُّطَبُ وَقَوْلِي الْيُمْنَى وَيُقَامُ فِي الْيُسْرَى مَعَ ذِكْرِ الْحُلْوِ وَتَقْيِيدِ التَّحْنِيكِ بِحِينِ الْوِلَادَةِ مِنْ زِيَادَتِي.
(كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ) أَيْ بَيَانُ مَا يَحِلُّ مِنْهَا وَمَا يَحْرُمُ وَالْأَصْلُ فِيهَا آيَةُ ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ [الأنعام: 145] وقَوْله تَعَالَى ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف: 157] (حَلَّ دُودُ طَعَامٍ) كَخَلٍّ (لَمْ يَنْفَرِدْ) عَنْهُ لِعُسْرِ تَمْيِيزِهِ بِخِلَافِهِ إنْ انْفَرَدَ عَنْهُ فَلَا يَحِلُّ أَكْلُهُ وَلَوْ مَعَهُ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (وَ) حَلَّ (جَرَادٌ وَسَمَكٌ) أَيْ أَكْلُهُمَا وَبَلْعُهُمَا وَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ الثَّانِي السَّمَكَ الْمَشْهُورَ كَكَلْبٍ وَخِنْزِيرٍ وَفَرَسٍ (فِي) حَالِ (حَيَاةٍ أَوْ مَوْتٍ) فِي الثَّلَاثَةِ وَلَوْ بِقَتْلِ مَجُوسِيٍّ.
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ ذَهَبًا، أَوْ فِضَّةً) أَوْ فِي عِبَارَةِ الْأَصْلِ لِلتَّنْوِيعِ لَا لِلتَّخْيِيرِ؛ لِأَنَّهُ إذَا بَدَأَ بِالْأَغْلَظِ تَكُونُ لِلتَّنْوِيعِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المائدة: 33] الْآيَةَ بِخِلَافِ مَا إذَا بَدَأَ بِالْأَخَفِّ فَإِنَّهَا لِلتَّخْيِيرِ كَمَا فِي قَوْلِهِ ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ [المائدة: 89] إلَخْ؛ لِأَنَّ الْإِطْعَامَ أَخَفُّ زي
. (قَوْلُهُ: وَأَنْ يُؤَذَّنَ) وَلَوْ مِنْ امْرَأَةٍ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ الْأَذَانُ الَّذِي هُوَ مِنْ، وَظِيفَةِ الرِّجَالِ بَلْ الْمَقْصُودُ بِهِ مُجَرَّدُ الذِّكْرِ لِلتَّبَرُّكِ ع ش عَلَى م ر قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الشَّيْطَانَ يَنْخُسُهُ حِينَئِذٍ فَشُرِعَ الْأَذَانُ، وَالْإِقَامَةُ؛ لِأَنَّهُ يُدْبِرُ عِنْدَ سَمَاعِهِمَا.
(قَوْلُهُ: رَوَاهُ ابْنُ السُّنِّيِّ) أَيْ: رَوَى قَوْلَهُ مَنْ فُعِلَ بِهِ ذَلِكَ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ حَدِيثٌ بِالْمَعْنَى، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ خَبَرَ «مَنْ وُلِدَ لَهُ مَوْلُودٌ فَأَذَّنَ فِي أُذُنِهِ الْيُمْنَى، وَأَقَامَ فِي أُذُنِهِ الْيُسْرَى لَمْ تَضُرَّهُ أُمُّ الصِّبْيَانِ» . (قَوْلُهُ: حَنَّكَهُ) فِي الْمُخْتَارِ: الْحَنَكُ مَا تَحْتَ الذَّقَنِ مِنْ الْإِنْسَانِ، وَغَيْرِهِ.
اهـ. فَلِذَا احْتَاجَ الشَّارِحُ لِقَوْلِهِ دَاخِلَ الْفَمِ.
(قَوْلُهُ: فَلَاكَهُنَّ) فِي الْمِصْبَاحِ لَاكَ اللُّقْمَةَ يَلُوكُهَا مِنْ بَابِ قَالَ مَضَغَهَا وَلَاكَ الْفَرَسُ اللِّجَامَ عَضَّ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: فَغَرَ فَاهُ) أَيْ: فَتَحَهُ ع ش. (قَوْلُهُ: فَجَعَلَ) أَيْ: أَخَذَ يَتَلَمَّظُ قَالَ فِي الْمُخْتَارِ: لَمَظَ مِنْ بَابِ نَصَرَ، وَتَلَمَّظَ إذَا تَتَبَّعَ بِلِسَانِهِ بَقِيَّةَ الطَّعَامِ فِي فَمِهِ، أَوْ أَخْرَجَ لِسَانَهُ فَمَسَحَ بِهِ شَفَتَيْهِ (قَوْلُهُ: حِبُّ الْأَنْصَارِ) بِكَسْرِ الْحَاءِ أَيْ: مَحْبُوبُهُمْ.
[كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ]
(كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ) اسْتَعْمَلَ جَمْعَ الْقِلَّةِ فِي جَمْعِ الْكَثْرَةِ، وَإِطْلَاقُ الطَّعَامِ عَلَى الْحَيَوَانِ فِيهِ مَجَازٌ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الْمَذْكُورَ فِي الْكِتَابِ غَالِبُهُ حَيَوَانٌ، وَهِيَ جَمْعُ طَعَامٍ بِمَعْنَى مَطْعُومٍ أَيْ: وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَإِطْعَامِ الْمُضْطَرِّ ع ش وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ بَعْدَ الصَّيْدِ؛ لِأَنَّ فِيهِ بَيَانَ مَا يَحِلُّ، وَمَا لَا يَحِلُّ كَمَا أَنَّهُ ذُكِرَ عَقِبَ الْأُضْحِيَّةِ لِبَيَانِ مَا يُجْزِئُ فِيهَا، وَمَا لَا يُجْزِئُ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: بَيَانُ مَا يَحِلُّ مِنْهَا، وَمَا يَحْرُمُ) ، وَمَعْرِفَتُهُمَا مِنْ آكَدِ مُهِمَّاتِ الدِّينِ؛ لِأَنَّ مَعْرِفَةَ الْحَلَالِ، وَالْحَرَامِ فَرْضُ عَيْنٍ فَقَدْ، وَرَدَ الْوَعِيدُ الشَّدِيدُ عَلَى أَكْلِ الْحَرَامِ بِقَوْلِهِ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَيُّ لَحْمٍ نَبَتَ مِنْ حَرَامٍ فَالنَّارُ، أَوْلَى بِهِ» . اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر.
(قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ فِيهَا) أَيْ: الْأَطْعِمَةِ أَيْ: فِي بَيَانِ مَا يَحِلُّ مِنْهَا، وَمَا يَحْرُمُ.
قَوْلُهُ: ﴿وَيُحِلُّ﴾ [الأعراف: 157] أَيْ: النَّبِيُّ الَّذِي هُوَ مُحَمَّدٌ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَوْلُهُ: ﴿لَهُمُ﴾ [الأعراف: 157] أَيْ: لِأُمَّتِهِ.
اهـ. جَلَالٌ.
(قَوْلُهُ: حَلَّ دُودُ طَعَامٍ) وَلَوْ نَقَلَهُ مِنْ مَوْضِعٍ لِآخَرَ حَرُمَ فِي الْأَصَحِّ كَمَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ س ل قَالَ سم: وَاعْتَمَدَ م ر مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ قَالَ: وَكَذَا لَوْ تَنَحَّى بِنَفْسِهِ ثُمَّ عَادَ بَعْدَ إمْكَانِ صَوْنِهِ عَنْهُ فِيمَا يَظْهَرُ.
(قَوْلُهُ: دُودُ طَعَامٍ) يُفِيدُ أَنَّ غَيْرَ الْمُتَوَلِّدِ لَا يَحِلُّ، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَمِنْهُ النَّمْلُ فِي الْعَسَلِ قَالَ فِي الْإِحْيَاءِ: إلَّا إذَا وَقَعَتْ نَمْلَةٌ، أَوْ ذُبَابَةٌ، وَتَهَرَّتْ أَجْزَاؤُهَا فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَكْلُهَا مَعَهُ؛ لِأَنَّهَا لَا تُنْجِسُهُ.
اهـ. وَلَا فَرْقَ فِي الْجَوَازِ بَيْنَ الَّذِي يَعْسُرُ تَمْيِيزُهُ، أَوْ يَسْهُلُ وَلَا بَيْنَ الْكَثِيرِ، وَالْقَلِيلِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ: لِعُسْرِ تَمَيُّزِهِ أَيْ: مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَعْسُرَ تَمْيِيزُهُ زي قَالَ م ر: وَلَا فَرْقَ أَيْضًا بَيْنَ الْحَيِّ، وَالْمَيِّتِ، وَمَشَى طب عَلَى الْحِلِّ فِيمَا لَوْ انْفَصَلَ الدُّودُ، ثُمَّ عَادَ بِنَفْسِهِ وَلَوْ مَيِّتًا، وَكَذَا لَوْ عَادَ بِفِعْلٍ حَيًّا إنْ عَسُرَ تَمْيِيزُهُ، وَتَوَقَّفَ فِيمَا إذَا سَهُلَ، وَأَمَّا لَوْ عَادَ بِفِعْلٍ مَيِّتًا فَإِنَّهُ إنْ قَلَّ لَا يُنَجِّسُ، وَإِلَّا نَجَّسَ.
(قَوْلُهُ: كَخَلٍّ) وَلَوْ حَصَلَ فِي اللَّحْمِ دُودٌ فَالظَّاهِرُ إلْحَاقُهُ بِالْفَاكِهَةِ، وَيُقَاسُ بِهِ التَّمْرُ الْمُسَوِّسُ، وَالْفُولُ إذَا طُبِخَا فَمَاتَ فِيهِمَا وَلَوْ فَرَّقَ بَيْنَ التَّمْرِ، وَالْفُولِ؛ لِأَنَّ التَّمْرَ يُشَقُّ عَادَةً، وَيُزَالُ مَا فِيهِ بِخِلَافِ الْفُولِ لَكَانَ مُتَّجَهًا قَالَ فِي الْإِيعَابِ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ شَوْبَرِيٌّ وسم.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَنْفَرِدْ) أَيْ: لَمْ يَخْرُجْ عَنْهُ.
ع ش. (قَوْلُهُ:، وَجَرَادٍ، وَسَمَكٍ) قَالَ فِي الْمِنْهَاجِ: وَلَوْ صَادَهُمَا مَجُوسِيٌّ قَالَ الْمَحَلِّيُّ: وَلَا اعْتِبَارَ بِفِعْلِهِ.
(قَوْلُهُ: وَبَلْعُهُمَا) أَيْ: وَيُعْفَى عَمَّا فِي بَاطِنِهِمَا لِقِلَّتِهِ س ل وَعِبَارَةُ سم وَقَوْلُهُ: وَبَلْعُهُمَا شَامِلٌ لِكَبِيرِ السَّمَكِ، وَصَغِيرِهِ، وَخَالَفَ الزَّرْكَشِيُّ فَقَالَ: وَلَوْ بَلَعَ سَمَكَةً
أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِمَا مَرَّ فِيهِ وَأَمَّا الْأَخِيرَانِ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾ [المائدة: 96] وَخَبَرِ «أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ» وَلَيْسَ فِي أَكْلِهِمَا حَيَّيْنِ أَكْثَرُ مِنْ قَتْلِهِمَا وَهُوَ جَائِزٌ بَلْ يَحِلُّ فِيهِمَا حَيَّيْنِ (وَكُرِهَ قَطْعُهُمَا) حَيَّيْنِ كَمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ الْأَصْلِ فِي بَابِ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ وَلَا يُقْطَعُ بَعْضُ سَمَكَةٍ وَيُكْرَهُ ذَبْحُهُمَا إلَّا سَمَكَةً كَبِيرَةً يَطُولُ بَقَاؤُهَا فَيُسَنُّ ذَبْحُهَا وَذِكْرُ حِلِّ الْجَرَادِ حَيًّا وَكَرَاهَةِ قَطْعِهِ مِنْ زِيَادَتِي.
[دَرْس] (وَحَرُمَ مَا يَعِيشُ فِي بَرٍّ وَبَحْرٍ كَضِفْدَعٍ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَفَتْحِهِ وَضَمِّهِ مَعَ كَسْرِ ثَالِثِهِ وَفَتْحِهِ فِي الْأَوَّلِ وَكَسْرِهِ فِي الثَّانِي وَفَتْحِهِ فِي الثَّالِثِ (وَسَرَطَانٍ) وَيُسَمَّى عَقْرَبُ الْمَاءِ (وَحَيَّةٍ) وَنَسْنَاسٍ وَتِمْسَاحٍ وَسُلَحْفَاةٍ بِضَمِّ السِّينِ وَفَتْحِ اللَّامِ لِخُبْثِ لَحْمِهَا وَلِلنَّهْيِ عَنْ قَتْلِ الضِّفْدَعِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ
(وَحَلَّ مِنْ حَيَوَانِ بَرٍّ جَنِينٌ) ظَهَرَ فِيهِ صُورَةُ الْحَيَوَانِ (مَاتَ بِذَكَاةِ أُمِّهِ) (وَنَعَمٌ) أَيْ إبِلٌ وَبَقَرٌ وَغَنَمٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ﴾ [المائدة: 1] وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ خَبَرَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ «قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا نَنْحَرُ الْإِبِلَ وَنَذْبَحُ الْبَقَرَ وَالشَّاةَ فَنَجِدُ فِي بَطْنِهَا الْجَنِينَ أَيْ الْمَيِّتَ فَنُلْقِيهِ أَمْ نَأْكُلُهُ فَقَالَ كُلُوهُ إنْ شِئْتُمْ فَإِنَّ ذَكَاتَهُ ذَكَاةُ أُمِّهِ» أَيْ ذَكَاتُهَا الَّتِي أَحَلَّتْهَا أَحَلَّتْهُ تَبَعًا لَهَا
(وَخَيْلٌ) " لِأَنَّهُ «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ وَأَذِنَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (وَبَقَرُ وَحْشٍ وَحِمَارُهُ) لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِي الثَّانِي كُلُوا مِنْ لَحْمِهِ وَأَكَلَ مِنْهُ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَقِيسَ بِهِ الْأَوَّلُ (وَظَبْيٌ) بِالْإِجْمَاعِ (وَضَبُعٌ) بِضَمِّ الْبَاء أَكْثَرُ مِنْ إسْكَانِهَا لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ يَحِلُّ أَكْلُهُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ (وَضَبٌّ) وَهُوَ حَيَوَانٌ لِلذَّكَرِ مِنْهُ ذَكَرَانِ وَلِلْأُنْثَى فَرْجَانِ
[حاشية البجيرمي]
كَبِيرَةً مَيْتَةً حَرُمَ لِنَجَاسَةِ جَوْفِهَا قَالَ: وَفِي الصَّغِيرَةِ كَذَلِكَ أَيْ: مَيْتَةٍ وَجْهَانِ، وَمَيْلُهُمْ إلَى الْجَوَازِ، وَقَالَ: إنَّمَا يَحْرُمُ بَلْعُ الْكَبِيرَةِ إنْ ضَرَّتْ، وَقَوْلُهُ: الْكَبِيرَةِ أَيْ: الْحَيَّةِ فَلَا يُخَالِفُ مَا قَبْلَهُ.
(قَوْلُهُ: فَلِمَا مَرَّ) وَهُوَ عُسْرُ التَّمْيِيزِ، وَانْظُرْ وَجْهَ إعَادَتِهِ.
(قَوْلُهُ: وَطَعَامُهُ) أَيْ: مَا يَقْذِفُهُ مِنْ السَّمَكِ مَيِّتًا.
اهـ. جَلَالٌ.
(قَوْلُهُ: حَيَّيْنِ) أَيْ: إذَا كَانَا صَغِيرَيْنِ ع ش. (قَوْلُهُ: أَكْثَرُ مِنْ قَتْلِهَا) أَيْ: لَيْسَ فِيهِ تَعْذِيبٌ يُرِيدُ عَلَى قَتْلِهِمَا بَلْ هُمَا سَوَاءٌ فِي زُهُوقِ الرُّوحِ.
(قَوْلُهُ: بَلْ يَحِلُّ قَلْيُهُمَا حَيَّيْنِ) ؛ لِأَنَّ عَيْشَهُمَا عَيْشُ مَذْبُوحٍ زي، وَقِيلَ يَحْرُمُ لِلتَّعْذِيبِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ خِلَافًا لِمَا فِي ع ب مِنْ حُرْمَةِ قَلْيِ الْجَرَادِ حَيًّا وَهُوَ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّ عَيْشَهُ لَيْسَ عَيْشَ مَذْبُوحٍ ح ل، وَالْمُعْتَمَدُ حِلُّ قَلْيِ السَّمَكِ حَيًّا دُونَ الْجَرَادِ لِلتَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ قَالَ ع ش (فَائِدَةٌ)
قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ كُلُّ سَمَكٍ مُمَلَّحٍ وَلَمْ يُنْزَعْ مَا فِي جَوْفِهِ فَهُوَ نَجِسٌ.
اهـ. وَبِهِ يُعْلَمُ حُرْمَةَ أَكْلِ الْفَسِيخِ الْمَعْرُوفِ خِلَافًا لِمَا اُشْتُهِرَ عَلَى الْأَلْسِنَةِ.
(قَوْلُهُ: فَيُسَنُّ ذَبْحُهَا) أَيْ: مِنْ ذَيْلِهَا مَا لَمْ تَكُنْ عَلَى صُورَةِ حَيَوَانٍ يُذْبَحُ، وَإِلَّا فَتُذْبَحُ مِنْ رَقَبَتِهَا كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر قَالَ حَجّ: فَالْمُرَادُ بِالذَّبْحِ الْقَتْلُ كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ تَعْلِيلُهُمْ بِالْإِرَاحَةِ
. (قَوْلُهُ: وَنَسْنَاسٍ) بِفَتْحِ النُّونِ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ، وَبِكَسْرِهَا كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَيُوجَدُ كَمَا قِيلَ بِجَزَائِر الصِّينِ يَقِفُ عَلَى رِجْلٍ وَاحِدَةٍ وَلَهُ عَيْنٌ وَاحِدَةُ يَقْتُلُ الْإِنْسَانَ إنْ ظَفِرَ بِهِ يَقْفِزُ كَقَفْزِ الطَّيْرِ ذَكَرَهُ س ل. (قَوْلُهُ:، وَلِلنَّهْيِ عَنْ قَتْلِ الضِّفْدَعِ) ، وَسَيَأْتِي أَنَّ النَّهْيَ عَنْ قَتْلِ الْحَيَوَانِ يُفِيدُ تَحْرِيمَهُ كَمَا أَنَّ الْأَمْرَ بِقَتْلِهِ كَذَلِكَ
. (قَوْلُهُ:، وَحَلَّ مِنْ حَيَوَانِ بَرٍّ جَنِينٌ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا بُدَّ فِي الْحِلِّ أَيْ: حِلِّ الْجَنِينِ مِنْ أَنْ تَكُونَ الذَّكَاةُ مُؤَثِّرَةً فِيهِ، فَإِنْ كَانَ مُضْغَةً لَمْ تَبِنْ فِيهَا صُورَةٌ لَمْ تَحِلَّ.
(قَوْلُهُ: ظَهَرَ فِيهِ صُورَةُ حَيَوَانٍ) كَذَا قُيِّدَ بِهِ فِي شَرْحَيْ الْبَهْجَةِ، وَالرَّوْضِ، وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ نُفِخَتْ فِيهِ الرُّوحُ أَمْ لَا، وَإِنْ كَانَ يَبْعُدُ هَذَا التَّعْمِيمُ قَوْلُهُ: مَاتَ بِذَكَاةٍ أُمِّهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: يُؤَوَّلُ بِأَنَّ الْمُرَادَ مَاتَ حَقِيقَةً، أَوْ حُكْمًا فَيَدْخُلُ فِيهِ مَا تَصَوَّرَ وَلَمْ تُنْفَخْ فِيهِ الرُّوحُ فَمَوْتُهُ حُكْمِيٌّ أَيْ: كَأَنَّهَا نُفِخَتْ فِيهِ الرُّوحُ، وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا الْعَزِيزِيِّ قَوْلُهُ: مَاتَ بِذَكَاةِ أُمِّهِ شَامِلٌ لِمَا نُفِخَتْ فِيهِ الرُّوحُ، وَلِمَا لَمْ تُنْفَخْ فِيهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَوْتِ مُفَارَقَةُ الرُّوحِ الْجَسَدَ، أَوْ عَدَمُ الْحَيَاةِ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَكَيْفَ يَقُولُ بِذَكَاةِ أُمِّهِ مَعَ أَنَّهُ خَاصٌّ بِالْأَوَّلِ؟ ، وَيُجَابُ بِأَنَّ قَوْلَهُ بِذَكَاةِ أُمُّهُ أَيْ: شَأْنُهُ ذَلِكَ.
اهـ. أَيْ: وَسَوَاءٌ كَانَتْ ذَكَاةُ أُمِّهِ بِذَبْحِهَا، أَوْ إرْسَالِ سَهْمٍ، أَوْ جَارِحَةٍ قَالَ الْعَلَّامَةُ زي: فَلَا تَحِلُّ عَلَقَةٌ، وَمُضْغَةٌ، وَإِنْ كَانَتَا طَاهِرَتَيْنِ وَلَوْ حَمَلَتْ مَأْكُولَةٌ بِغَيْرِ مَأْكُولٍ امْتَنَعَ ذَبْحُهَا بَعْدَ ظُهُورِ الْحَمْلِ حَتَّى تَضَعَ.
وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: مَاتَ بِذَكَاةِ أُمِّهِ مَا لَوْ كَانَ مَيِّتًا قَبْلَ ذَكَاتِهَا، أَوْ بَقِيَ بَعْدَ ذَكَاتِهَا زَمَنًا يَتَحَرَّك، وَيَضْطَرِبُ، ثُمَّ مَاتَ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ عَلَى الصَّحِيحِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فَنُلْقِيهِ) أَيْ: أَفَنُلْقِيهِ ع ش. (قَوْلُهُ: إنْ شِئْتُمْ) أَيْ: وَإِنْ شِئْتُمْ فَأَطْعِمُوهُ لِحَيَوَانٍ آخَرَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ، وَإِنْ شِئْتُمْ فَأَلْقُوهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ إضَاعَةُ مَالٍ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَبَقَرُ وَحْشٍ) لَا فَرْقَ فِي الْحِمَارِ الْوَحْشِيِّ بَيْنَ أَنْ يُسْتَأْنَسَ، أَوْ يَبْقَى عَلَى تَوَحُّشِهِ كَمَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي تَحْرِيمِ الْأَهْلِيِّ بَيْنَ الْحَالَيْنِ، وَمِثْلُهُ بَقَرُ الْوَحْشِ فِيمَا ذُكِرَ س ل. (قَوْلُهُ: وَحِمَارُهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَفَارَقَتْ الْحُمُرُ الْوَحْشِيَّةُ الْحُمُرَ الْأَهْلِيَّةَ بِأَنَّهَا لَا يُنْتَفَعُ بِهَا فِي الرُّكُوبِ، وَالْحَمْلِ فَانْصَرَفَ الِانْتِفَاعُ بِهَا إلَى أَكْلِهَا خَاصَّةً.
اهـ. (قَوْلُهُ:، وَضَبُعٌ) هُوَ مِنْ أَحْمَقِ الْحَيَوَانِ؛ لِأَنَّهُ يَتَنَاوَمُ حَتَّى يُصَادَ، وَمِنْ عَجِيبِ أَمْرِهِ أَنَّهُ سَنَةً ذَكَرٌ، وَسَنَةً أُنْثَى، وَيَحِيضُ س ل. وَإِنَّمَا حَلَّ مَعَ كَوْنِهِ ذَا نَابٍ؛ لِأَنَّ نَابَهُ ضَعِيفٌ فَكَأَنَّهُ لَا نَابَ لَهُ.
(قَوْلُهُ: وَضَبٌّ) قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: إنَّهُ يَعِيشُ سَبْعَمِائَةِ سَنَةٍ فَصَاعِدًا وَلَا يَشْرَبُ الْمَاءَ، وَقِيلَ: إنَّهُ يَبُولُ
لِأَنَّهُ أُكِلَ عَلَى مَائِدَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (وَأَرْنَبٌ) لِأَنَّهُ بُعِثَ بِوِرْكِهَا إلَيْهِ فَقِبَلَهُ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ زَادَ الْبُخَارِيُّ وَأَكَلَ مِنْهُ وَهُوَ حَيَوَانٌ يُشْبِهُ الْعَنَاقَ قَصِيرُ الْيَدَيْنِ طَوِيلُ الرِّجْلَيْنِ عَكْسُ الزَّرَافَةِ يَطَأُ الْأَرْضَ عَلَى مُؤَخِّرِ قَدَمَيْهِ (وَثَعْلَبٌ) بِمُثَلَّثَةٍ أَوَّلَهُ وَيُسَمَّى أَبَا الْحُصَيْنِ (وَيَرْبُوعٌ) وَهُوَ حَيَوَانٌ قَصِيرُ الْيَدَيْنِ جِدًّا طَوِيلُ الرِّجْلَيْنِ لَوْنُهُ كَلَوْنِ الْغَزَالِ (وَفَنَكٌ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالنُّونِ وَهُوَ دُوَيْبَّةٌ يُؤْخَذُ مِنْ جِلْدِهَا الْفَرْوُ لِلِينِهَا وَخِفَّتِهَا (وَسَمُّورٌ) بِفَتْحِ السِّينِ وَضَمِّ الْمِيمِ الْمُشَدَّدَةِ وَهُوَ حَيَوَانٌ يُشْبِهُ السِّنَّوْرَ لِأَنَّ الْعَرَبَ تَسْتَطِيبُ الْأَرْبَعَةَ وَالْمُرَادُ فِي كُلٍّ مِمَّا مَرَّ وَمِمَّا يَأْتِي الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى (وَغُرَابُ زَرْعٍ) وَهُوَ نَوْعَانِ أَحَدُهُمَا يُسَمَّى الزَّاغُ وَهُوَ أَسْوَدُ صَغِيرٌ وَقَدْ يَكُونُ مُحْمَرُّ الْمِنْقَارِ وَالرِّجْلَيْنِ، وَالْآخَرُ يُسَمَّى الْغُدَافُ الصَّغِيرُ وَهُوَ أَسْوَدُ أَوْ رَمَادِيُّ اللَّوْنِ، وَالْحِلُّ فِيهِ هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَصَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ مِنْهُمْ الرُّويَانِيُّ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ يَأْكُلُ الزَّرْعَ لَكِنْ صُحِّحَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ تَحْرِيمُهُ وَخَرَجَ بِغُرَابِ الزَّرْعِ غَيْرُهُ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ الْأَبْقَعُ وَهُوَ الَّذِي فِيهِ سَوَادٌ وَبَيَاضٌ وَالْعَقْعَقُ وَهُوَ ذُو لَوْنَيْنِ أَبْيَضُ وَأَسْوَدُ طَوِيلُ الذَّنْبِ قَصِيرُ الْجَنَاحِ صَوْتُهُ الْعَقْعَقَةُ.
وَالْغِدَافُ الْكَبِيرُ وَيُسَمَّى الْغُرَابُ الْجَبَلِيُّ لِأَنَّهُ لَا يَسْكُنُ إلَّا الْجِبَالَ (وَنَعَامَةٌ وَكُرْكِيٌّ وَإِوَزٌّ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ ثَانِيهِ وَهُوَ شَامِلٌ لِلْبَطِّ (وَدَجَاجٌ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ أَفْصَحُ مِنْ ضَمِّهِ وَكَسْرِهِ (وَحَمَامٌ وَهُوَ مَا عَبَّ) أَيْ شَرِبَ الْمَاءَ بِلَا مَصٍّ وَزَادَ الْأَصْلُ كَغَيْرِهِ وَهَدَرَ أَيْ صَوَّتَ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِأَنَّهُ لَازِمٌ لِعَبَّ وَمِنْ ثَمَّ اقْتَصَرَ فِي الرَّوْضَةِ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ عَلَى عَبَّ وَقَالَ إنَّهُ مَعَ هَدَرَ مُتَلَازِمَانِ وَلِهَذَا اقْتَصَرَ الشَّافِعِيُّ عَلَى عَبَّ (ومَا عَلَى شَكْلِ عُصْفُورٍ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهِ (بِأَنْوَاعِهِ كَعَنْدَلِيبِ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَتَيْنِ بَيْنَهُمَا نُونٌ وَآخِرُهُ مُوَحَّدَةٌ بَعْدَ التَّحْتِيَّةِ (وَصَعْوَةٍ) بِفَتْحِ الصَّادِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَتَيْنِ (وَزُرْزُورٍ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ لِأَنَّهَا كُلَّهَا مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَقَالَ تَعَالَى ﴿أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ [المائدة: 5]
(لَا حِمَارٌ أَهْلِيٌّ) لِلنَّهْيِ عَنْهُ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (وَ) لَا (ذُو نَابَ) مِنْ سِبَاعٍ وَهُوَ مَا يَعْدُو عَلَى الْحَيَوَانِ وَيَتَقَوَّى بِنَابِهِ (وَ) ذُو (مِخْلَبٍ) بِكَسْرِ الْمِيمِ أَيْ ظُفْرٍ مِنْ طَيْرٍ لِلنَّهْيِ عَنْ الْأَوَّلِ فِي خَبَرِ الشَّيْخَيْنِ وَعَنْ الثَّانِي فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ فَذُو النَّابِ (كَأَسَدٍ وَقِرْدٍ) وَهُوَ مَعْرُوفٌ (وَ) ذُو الْمِخْلَبِ (كَصَقْرٍ) بِالصَّادِ وَالسِّينِ وَالزَّايِ (وَنَسْرٍ) بِفَتْحِ النُّونِ أَشْهُرُ مِنْ ضَمِّهَا وَكَسْرِهَا (وَلَا ابْنُ آوَى) بِالْمَدِّ لِأَنَّ الْعَرَبَ تَسْتَخْبِثُهُ وَهُوَ حَيَوَانٌ كَرِيهُ الرِّيحِ فِيهِ شَبَهٌ مِنْ الذِّئْبِ وَالثَّعْلَبِ وَهُوَ فَوْقَهُ وَدُونَ الْكَلْبِ (وَهِرَّةٌ) وَحْشِيَّةٌ أَوْ أَهْلِيَّةٌ لِأَنَّهَا تَعْدُو بِنَابِهَا فَإِطْلَاقِي لَهَا أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ لَهَا بِالْوَحْشِيَّةِ (وَرُخْمَةٌ) وَهِيَ طَائِرٌ أَبْقَعُ (وَبُغَاثَةٌ) بِتَثْلِيثِ الْمُوَحَّدَةِ وَبِالْمُعْجَمَةِ وَالْمُثَلَّثَةِ طَائِرٌ أَبْيَضُ وَيُقَالُ أَغْبَرُ دُوَيْنَ الرُّخْمَةِ بَطِيءُ الطَّيَرَان لِخُبْثِ غِذَائِهِمَا (وَبَبَّغَا) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَتَيْنِ وَتَشْدِيدِ الثَّانِيَةِ وَبِالْمُعْجَمَةِ وَبِالْقَصْرِ:
[حاشية البجيرمي]
فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا قَطْرَةً وَلَا يَسْقُطُ لَهُ سِنٌّ، وَيُقَالُ: إنَّ أَسْنَانَهُ قِطْعَةٌ وَاحِدَةٌ.
(قَوْلُهُ: أُكِلَ عَلَى مَائِدَتِهِ) وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ لِأَنَّهُ يَعَافُهُ لِكَوْنِهِ لَيْسَ بِأَرْضِ قَوْمِهِ أَيْ: لَيْسَ مَشْهُورًا بِالْأَكْلِ عِنْدَهُمْ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ.
(قَوْلُهُ: عَكْسُ الزَّرَافَةِ) بِفَتْحِ الزَّايِ، وَضَمِّهَا ع ش وَقَرَّرَ شَيْخُنَا الْمَدَابِغِيُّ فِي قِرَاءَتِهِ لِلْبُخَارِيِّ أَنَّ الزَّرَافَةَ حَيَوَانٌ يُشْبِهُ الْإِبِلَ بِرَقَبَتِهِ، وَالْبَقَرَ بِرَأْسِهِ، وَقَرْنَيْهِ، وَالنَّمِرَ بِلَوْنِ جِلْدِهِ، وَتَكْبُرُ إلَى أَنْ تَصِيرَ عُلُوَّ النَّخْلَةِ، وَاعْتَمَدَ م ر حُرْمَتَهَا لِتَوَلُّدِهَا مِنْ مَأْكُولٍ، وَغَيْرِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ حَيَوَانٌ قَصِيرُ الْيَدَيْنِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَهُوَ دُوَيْبَّةٌ رَقِيقَةٌ تُعَادِي الْفَأْرَ تَدْخُلُ جُحْرَهُ، وَتُخْرِجُهُ س ل. (قَوْلُهُ:، وَسَمُّورٌ) ، وَيَحِلُّ أَيْضًا السِّنْجَابُ وَهُوَ حَيَوَانٌ عَلَى حَدِّ الْيَرْبُوعِ يُتَّخَذُ مِنْ جِلْدِهِ الْفِرَاءُ، وَالْحَوْصَلُ أَيْضًا، وَهُوَ طَائِرٌ كَبِيرٌ لَهُ حَوْصَلَةٌ عَظِيمَةٌ يُتَّخَذُ مِنْ جِلْدِهِ الْفِرَاءُ، وَيَكْثُرُ، وَيُعْرَفُ بِمِصْرَ بِالْبَجَعِ، وَالْقَاقِمِ بِضَمِّ الْقَافِ الثَّانِيَةِ، وَهُوَ دُوَيْبَّةٌ تُشْبِهُ السِّنْجَابَ، وَجِلْدُهُ أَبْيَضُ سم زي.
(قَوْلُهُ: يُشْبِهُ السِّنَّوْرَ) حَيَوَانٌ يُشْبِهُ الْقِطَّ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَالْحِلُّ فِيهِ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ قَالَ ع ش: وَلَوْ شَكَّ فِي شَيْءٍ هَلْ هُوَ مِمَّا يُؤْكَلُ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ فَيَنْبَغِي الْحُرْمَةُ احْتِيَاطًا.
اهـ. (قَوْلُهُ: ذُو لَوْنَيْنِ) أَيْ: نَوْعٍ أَبْيَضَ، وَنَوْعٍ أَسْوَدَ فَهُوَ مُغَايِرٌ لِمَا قَبْلَهُ، وَقَوْلُ الْمَنَاطِقَةِ: إنَّ السَّوَادَ مُلَازِمٌ لِلْغُرَابِ هُوَ بِاعْتِبَارِ غَالِبِ أَنْوَاعِهِ ح ل بِزِيَادَةٍ.
(قَوْلُهُ: لِلْبَطِّ) وَهُوَ الْإِوَزُّ الَّذِي لَا يَطِيرُ س ل. (قَوْلُهُ: عُصْفُورٍ) سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ عَصَى نَبِيَّ اللَّهِ سُلَيْمَانَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، وَفَرَّ مِنْهُ، وَكُنْيَتُهُ: أَبُو يَعْقُوبَ، وَالْأُنْثَى عُصْفُورَةٌ.
(قَوْلُهُ:، وَصَعْوَةٍ) ، وَهِيَ صِغَارُ الْعَصَافِيرِ الْمُحَمَّرَةِ الرَّأْسِ زي وَالْهُدْهُدُ حَرَامٌ لِخُبْثِ لَحْمِهِ كَذَا قِيلَ ح ل. (قَوْلُهُ: وَزُرْزُورٍ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِزَرْزَرَتِهِ أَيْ: تَصْوِيتِهِ زي
. (قَوْلُهُ: لَا حِمَارٌ أَهْلِيٌّ) ، وَكُنْيَتُهُ أَبُو زِيَادٍ، وَكُنْيَتُهُ الْأُنْثَى أُمُّ مَحْمُودٍ، وَأَمَّا الزَّرَافَةُ فَفِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهَا تَحْرُمُ جَزْمًا، وَقَالَ الْمُتَوَلِّي: تَحِلُّ، وَبِهِ أَفْتَى الْبَغَوِيّ ز ي. (قَوْلُهُ:، وَقِرْدٍ) أَيْ: وَدُبٍّ، وَفِيلٍ، وَنِمْسٍ، وَابْنِ مُقْرِضٍ شَرْحُ م ر، وَابْنُ مُقْرِضٍ بِضَمِّ الْمِيمِ، وَكَسْرِ الرَّاءِ، وَبِكَسْرِ الْمِيمِ، وَفَتْحِ الرَّاءِ، وَهُوَ الدَّلَفُ بِفَتْحِ اللَّامِ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَا ابْنُ آوَى) سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَأْوِي إلَى أَبْنَاءِ جِنْسِهِ وَلَا يَعْوِي إلَّا لَيْلًا إذَا اسْتَوْحَشَ، وَبَقِيَ وَحْدَهُ، وَصِيَاحُهُ يُشْبِهُ صِيَاحَ الصِّبْيَانِ س ل.
(قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ لَهَا بِالْوَحْشِيَّةِ) قَدْ يُقَالُ: تَقْيِيدُ الْأَصْلِ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ يُعْلَمُ مِنْهُ تَحْرِيمُ الْأَهْلِيَّةِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى بِخِلَافِ إطْلَاقِ الشَّيْخِ لَيْسَ نَصًّا فِي تَحْرِيمِ النَّوْعَيْنِ لِقَبُولِهِ التَّخْصِيصَ، وَإِنْ كَانَ مُقْتَضَى
الطَّائِرُ الْأَخْضَرُ الْمَعْرُوفُ بِالدُّرَّةِ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ (وَطَاوُسٌ وَذُبَابٌ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ (وَحَشَرَاتٌ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ: صِغَارُ دَوَابِّ الْأَرْضِ (كَخُنْفُسَاءَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ مَعَ فَتْحِ ثَالِثِهِ أَشْهَرُ مِنْ ضَمِّهِ وَبِالْمَدِّ وَحُكِيَ ضَمُّ ثَالِثِهِ مَعَ الْقَصْرِ لِخُبْثِ لَحْمِ الْجَمِيعِ وَاسْتَثْنَى مِنْ الْحَشَرَاتِ الْقُنْفُذَ وَالْوَبْرُ وَالضَّبُّ وَالْيَرْبُوعُ وَهَذَانِ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُمَا آنِفًا وَتَقَدَّمَ ضَبْطُ الْوَبْرِ وَتَفْسِيرُهُ فِي بَابِ مَا حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ
(وَلَا مَا أُمِرَ بِقَتْلِهِ أَوْ نُهِيَ عَنْهُ) أَيْ عَنْ قَتْلِهِ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِقَتْلِ شَيْءٍ أَوْ النَّهْيَ عَنْهُ يَقْتَضِي حُرْمَةَ أَكْلِهِ فَالْمَأْمُورُ بِقَتْلِهِ (كَعَقْرَبٍ) وَحَيَّةٍ (وَحِدَأَةٍ) بِوَزْنِ عِنَبَةٍ (وَفَارَةٍ وَسَبْعٍ ضَارٍ) بِالتَّخْفِيفِ أَيْ عَادٍ رَوَى الشَّيْخَانِ «خَمْسٌ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ الْغُرَابُ وَالْحِدَأَةُ وَالْفَأْرَةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ» وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ «الْغُرَابُ الْأَبْقَعُ وَالْحَيَّةُ» بَدَلُ الْعَقْرَبِ وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ ذَكَرَ السَّبْعَ الْعَادِي مَعَ الْخَمْسِ (وَ) الْمَنْهِيُّ عَنْ قَتْلِهِ (كَخُطَّافِ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الطَّاءِ وَيُسَمَّى الْآنَ بِعُصْفُورِ الْجَنَّةِ (وَنَحْلٍ) وَتَعْبِيرِي بِمَا نُهِيَ عَنْهُ مَعَ التَّمْثِيلِ لَهُ بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ لَا خُطَّافٌ وَنَمْلٌ وَنَحْلٌ (وَلَا مَا تَوَلَّدَ مِنْ مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ) كَمُتَوَلِّدٍ بَيْنَ كَلْبٍ وَشَاةٍ أَوْ بَيْنَ فَرَسٍ وَحِمَارٍ أَهْلِيٍّ تَغْلِيبًا لِلتَّحْرِيمِ
(وَمَا لَا نَصَّ فِيهِ) بِتَحْرِيمٍ أَوْ تَحْلِيلٍ أَوْ بِمَا يَدُلُّ عَلَى أَحَدِهِمَا كَالْأَمْرِ بِالْقَتْلِ وَالنَّهْيِ عَنْهُ (إنْ اسْتَطَابَتْهُ عَرَبٌ ذَوُو يَسَارٍ وَطِبَاعٍ سَلِيمَةٍ حَالَ رَفَاهِيَةٍ حَلَّ أَوْ اسْتَخْبَثُوهُ فَلَا) يَحِلُّ لِأَنَّ الْعَرَبَ أَوْلَى الْأُمَمِ لِأَنَّهُمْ الْمُخَاطَبُونَ أَوَّلًا وَلِأَنَّ الدِّينَ عَرَبِيٌّ وَخَرَجَ بِذَوُو يَسَارٍ الْمُحْتَاجُونَ وَبِسَلِيمَةٍ أَجْلَافُ الْبَوَادِي الَّذِينَ يَأْكُلُونَ مَا دَبَّ وَدَرَجَ مِنْ غَيْرِ تَمْيِيزٍ فَلَا عِبْرَةَ بِهِمْ، وَبِحَالِ الرَّفَاهِيَةِ حَالُ الضَّرُورَةِ فَلَا عِبْرَةَ بِهَا (فَإِنْ اخْتَلَفُوا) فِي اسْتِطَابَتِهِ (فَالْأَكْثَرُ) مِنْهُمْ يُتَّبَعُ (فَ) إنْ اسْتَوَوْا اُتُّبِعَ (قُرَيْشٌ) لِأَنَّهُمْ قُطْبُ الْعَرَبِ وَفِيهِمْ الْفُتُوَّةُ (فَإِنْ اخْتَلَفَتْ) قُرَيْشٌ وَلَا تَرْجِيحَ (أَوْ لَمْ تَحْكُمْ بِشَيْءٍ) بِأَنْ شَكَّتْ أَوْ لَمْ تُوجَدْ الْعَرَبُ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ اسْمٌ عِنْدَ هُمْ (اُعْتُبِرَ بِالْأَشْبَهِ) بِهِ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ صُورَةً أَوْ طَبْعًا أَوْ طَعْمًا لِلَّحْمِ فَإِنْ اسْتَوَى الشَّبَهَانِ أَوْ لَمْ نَجِدْ مَا يُشْبِهُهُ فَحَلَالٌ لِآيَةِ ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ [الأنعام: 145] وَقَوْلِي فَإِنْ اخْتَلَفُوا إلَى آخِرِهِ مَا عَدَا مَا لَوْ عَدِمَ اسْمُهُ عِنْدَهُمْ مِنْ زِيَادَتِي (وَمَا جُهِلَ اسْمُهُ عُمِلَ بِتَسْمِيَتِهِمْ) أَيْ الْعَرَبِ لَهُ مِمَّا هُوَ حَلَالٌ أَوْ حَرَامٌ
(وَحَرُمَ مُتَنَجِّسٌ) أَيْ تَنَاوُلُهُ مَائِعًا كَانَ أَوْ جَامِدًا لِخَبَرِ الْفَأْرَةِ السَّابِقِ فِي بَابِ النَّجَاسَةِ
[حاشية البجيرمي]
الْإِطْلَاقِ التَّعْمِيمُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: الطَّائِرُ الْأَخْضَرُ) لَهُ قُوَّةٌ عَلَى حِكَايَةِ الْأَصْوَاتِ، وَقَبُولِ التَّلْقِينِ ز ي. (قَوْلُهُ: وَطَاوُسٌ) وَهُوَ طَائِرٌ فِي طَبْعِهِ الْعِفَّةُ، وَحُبُّ الزَّهْوِ بِنَفْسِهِ، وَالْخُيَلَاءُ، وَالْإِعْجَابُ بِرِيشِهِ ز ي. (قَوْلُهُ:، وَذُبَابٌ) وَهُوَ أَجْهَلُ الْخَلْقِ؛ لِأَنَّهُ يُلْقِي نَفْسَهُ فِي الْمَهْلَكَةِ ز ي. (قَوْلُهُ: الْقُنْفُذُ) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، وَبِضَمِّ الْقَافِ، وَفَتْحِهَا كَمَا فِي الْمُخْتَارِ، وَفِي الْمِصْبَاحِ بِضَمِّ الْقَافِ، وَتُفْتَحُ لِلتَّخْفِيفِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ:، وَالْوَبْرُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: بِسُكُونِ الْبَاءِ دُوَيْبَّةٌ أَصْغَرُ مِنْ الْهِرِّ كَحْلَاءُ الْعَيْنِ لَا ذَنَبَ لَهَا عَمِيرَةُ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي تَقَدَّمَ لَهُ فِي بَابِ مَا حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ
. (قَوْلُهُ: بِعُصْفُورِ الْجَنَّةِ) لِأَنَّهُ زَهِدَ فِي الْأَقْوَاتِ ز ي وَقَالَ س ل: لِأَنَّهُ زَهِدَ مَا فِي أَيْدِي النَّاسِ مِنْ الْأَقْوَاتِ، وَمِنْ عَجِيبِ أَمْرِهِ أَنَّ عَيْنَهُ تُقْلَعُ، وَتَعُودُ وَلَا يُفْرِخُ فِي عُشٍّ عَتِيقٍ حَتَّى يُطَيِّنَهُ بِطِينٍ جَدِيدٍ.
اهـ. وَتَعُودُ عَيْنُهُ بِحَجَرٍ يَنْقُلُهُ مِنْ الْهِنْدِ، وَهُوَ حَجَرُ الْيَرَقَانِ، وَإِذَا أَرَادَ شَخْصٌ إتْيَانَهُ بِالْحَجَرِ فَإِنَّهُ يَصْبُغُ، أَوْلَادَهُ بِالزَّعْفَرَانِ، أَوْ نَحْوِهِ فَيَجِدُ الْحَجَرَ فِي عُشِّهِ؛ لِأَنَّهُ يُحْضِرُهُ لِأَوْلَادِهِ إذَا رَآهُمْ بِهَذِهِ الْحَالَةِ خَوْفًا عَلَيْهِمْ مِنْ الْمَرَضِ الْمَذْكُورِ، وَيَنْفَعُ عُشُّهُ لِلْحَصْبَةِ بِأَنْ يُبَلَّ، وَيُنْقَعَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَيُسْقَى شَيْخُنَا.
وَمِنْ عَجِيبِ أَمْرِهِ أَنَّهُ يَحْفَظُ الْفَاتِحَةَ بِتَمَامِهَا، وَيَحْفَظُ آخِرَ سُورَةِ الْحَشْرِ.
اهـ. ق ل.
(قَوْلُهُ:، وَنَمْلٍ) فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَنَّهُ يَحْرُمُ قَتْلُ النَّمْلِ لِصِحَّةِ النَّهْيِ عَنْ قَتْلِهِ، وَحُمِلَ عَلَى النَّمْلِ السُّلَيْمَانِيُّ، وَهُوَ الْكَبِيرُ لِانْتِفَاءِ أَذَاهُ بِخِلَافِ الصَّغِيرِ فَيَحِلُّ قَتْلُهُ لِكَوْنِهِ مُؤْذِيًا بَلْ، وَحَرْقُهُ إنْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا لِدَفْعِهِ كَالْقُمَّلِ أَيْ: بِأَنْ يَشُقَّ عَدَمُ الصَّبْرِ عَلَى أَذَاهُ قَبْلَ قَتْلِهِ، وَتَعَذَّرَ قَتْلُهُ.
اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر وَعِ ش عَلَيْهِ
. (قَوْلُهُ: وَمَا لَا نَصَّ فِيهِ إلَخْ) يَنْبَغِي وَلَا فِي نَظِيرِهِ لِيَخْرُجَ بَقَرُ الْوَحْشِ الْمُلْحَقُ بِحِمَارِهِ الْمَنْصُوصُ، أَوْ يُرَادُ بِالنَّصِّ فِيهِ مَا يَشْمَلُ النَّصُّ فِي نَظِيرِهِ.
اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: إنْ اسْتِطَابَته عَرَبٌ) وَيُرْجَعُ فِي كُلِّ زَمَنٍ إلَى عَرَبِهِ مَا لَمْ يُسْبَقْ فِيهِ كَلَامٌ لِمَنْ قَبْلَهُمْ ز ي. (قَوْلُهُ: ذَوُو يَسَارٍ) جَمْعُهُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَلَمٍ وَلَا صِفَةٍ، وَإِنْ كَانَ مُؤَوَّلًا بِهَا.
(قَوْلُهُ: حَالَ رَفَاهِيَةٍ) الْمُرَادُ بِهَا حَالَ الِاخْتِيَارِ أَخْذًا مِنْ مَفْهُومِهِ لَا يُقَالُ: يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: ذَوُو يَسَارٍ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُحْتَاجُونَ لَمْ يَعْتَبِرُوا فَأَهْلُ الضَّرُورَةِ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّا نَقُولُ حَالَةَ الضَّرُورَةِ قَدْ تُجَامِعُ الْيَسَارَ كَالْمُسَافِرِ الْبَعِيدِ عَنْ مَالِهِ.
(قَوْلُهُ: مَا دَبَّ) أَيْ: عَاشَ، وَدَرَجَ أَيْ: مَاتَ ع ش. (قَوْلُهُ: قُطْبُ الْعَرَبِ) أَيْ: أَصْلُ الْعَرَبِ، وَيُرْجَعُ إلَيْهِمْ فِي الْأُمُورِ الْمُهِمَّةِ، وَقُطْبُ الشَّيْءِ مَا يَدُورُ عَلَيْهِ الْأَمْرُ.
(قَوْلُهُ: وَفِيهِمْ الْفُتُوَّةُ) أَيْ: مَكَارِمُ الْأَخْلَاقِ.
(قَوْلُهُ: صُورَةً إلَخْ) ظَاهِرُهُ التَّخْيِيرُ، وَعِبَارَةُ م ر، وَالْمُتَّجَهُ تَقْدِيمُ الطَّبْعِ لِقُوَّةِ دَلَالَةِ الْأَخْلَاقِ عَلَى الْمَعَانِي الْكَامِنَةِ فِي النَّفْسِ فَالطَّعْمُ فَالصُّورَةُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ طَبْعًا) أَيْ: مِنْ صِيَالَةٍ، أَوْ عَدْوٍ.
اهـ. ز ي.
(قَوْلُهُ: وَمَا جُهِلَ اسْمُهُ) أَيْ: الْمَوْضُوعُ لَهُ بِأَنْ لَمْ يُعْلَمْ هَلْ وُضِعَ لَهُ اسْمُ حَيَوَانٍ يُؤْكَلُ، أَوْ اسْمُ حَيَوَانٍ لَا يُؤْكَلُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالِاسْمِ الصِّفَةُ مِنْ حِلٍّ، أَوْ حُرْمَةٍ؛ لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ مَعَ قَوْلِهِ قَبْلَ،
وَمَا لَا نَصَّ فِيهِ
(قَوْلُهُ: أَيْ: تَنَاوُلُهُ) قَدَّرَهُ؛ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ إنَّمَا تَتَعَلَّقُ بِالْأَفْعَالِ لَا بِالذَّوَاتِ كَ ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: 3] شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مَائِعًا كَانَ، أَوْ جَامِدًا) أَمَّا الِاسْتِصْبَاحُ بِالدُّهْنِ النَّجِسِ فَيَحِلُّ كَمَا سَبَقَ آخِرَ
(وَكُرِهَ جَلَّالَةٌ) وَهِيَ الَّتِي تَأْكُلُ الْجَلَّةَ بِفَتْحِ الْجِيمِ مِنْ نَعَمٍ وَغَيْرِهِ كَدَجَاجٍ أَيْ كُرِهَ تَنَاوُلُ شَيْءٍ مِنْهَا كَلَبَنِهَا وَبِيضِهَا وَلَحْمِهَا وَكَذَا رُكُوبُهَا بِلَا حَائِلٍ فَتَعْبِيرِي بِهَا أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِلَحْمِهَا، هَذَا إنْ (تَغَيَّرَ لَحْمُهَا) أَيْ طَعْمِهِ أَوْ لَوْنِهِ أَوْ رِيحِهِ وَتَبْقَى الْكَرَاهَةُ (إلَى أَنْ يَطِيبَ لَحْمُهَا) بِعَلَفٍ أَوْ بِدُونِهِ (لَا بِنَحْوِ غَسْلٍ) كَطَبْخٍ وَمَنْ اقْتَصَرَ كَالْأَصْلِ عَلَى الْعَلَفِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ لِخَبَرٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ أَكْلِ الْجَلَّالَةِ وَشُرْبِ لَبَنِهَا حَتَّى تُعْلَفَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ زَادَ أَبُو دَاوُد وَرُكُوبُهَا وَإِنَّمَا لَمْ يَحْرُمْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ إنَّمَا نَهَى عَنْهُ لِتَغَيُّرِهِ وَذَلِكَ لَا يُوجِبُ التَّحْرِيمَ كَلَحْمِ الْمُذَكَّى إذَا أُنْتِنَ وَتَرَوَّحَ أَمَّا طِيبُهُ بِنَحْوِ غَسْلٍ فَلَا تَزُولُ بِهِ الْكَرَاهَةُ
(وَكُرِهَ لِحُرٍّ) تَنَاوُلُ (مَا كَسَبَ) أَيْ كَسَبَهُ حُرٌّ أَوْ غَيْرُهُ (بِمُخَامَرَةِ نَجِسٍ كَحَجْمٍ) وَكَنْسِ زِبْلٍ أَوْ نَحْوِهِ بِخِلَافِ الْفَصْدِ وَالْحِيَاكَةِ وَنَحْوِهِمَا وَخَرَجَ بِزِيَادَةِ لِحُرٍّ غَيْرُهُ (وَسُنَّ) لَهُ (أَنْ يُنَاوِلَهُ مَمْلُوكَهُ) مِنْ رَقِيقٍ وَغَيْرِهِ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِيُطْعِمُهُ رَقِيقُهُ وَنَاضِحُهُ وَدَلِيلُ ذَلِكَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ عَنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ فَنَهَى عَنْهُ وَقَالَ أَطْعِمْهُ رَقِيقَك وَأَعْلِفْهُ نَاضِحَك» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَقِيسَ بِمَا فِيهِ غَيْرُهُ وَالْفَرْقُ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى شَرَفُ الْحُرِّ وَدَنَاءَةُ غَيْرِهِ قَالُوا وَصَرَفَ النَّهْيَ عَنْ الْحُرْمَةِ خَبَرُ الشَّيْخَيْنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «احْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أُجْرَتَهُ» فَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يُعْطِهِ
(وَعَلَى مُضْطَرٍّ) بِأَنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ مَحْذُورًا كَمَوْتٍ وَمَرَضٍ مَخُوفٍ وَزِيَادَتِهِ وَطُولِ مُدَّتِهِ وَانْقِطَاعِ عَنْ رُفْقَةٍ مِنْ عَدَمِ التَّنَاوُلِ،
[حاشية البجيرمي]
صَلَاةِ الْخَوْفِ ز ي. (قَوْلُهُ: وَكُرِهَ جَلَّالَةٌ) وَيُكْرَهُ أَيْضًا إطْعَامُ الْمَأْكُولَةِ نَجِسًا شَرْحُ م ر، وَالْمُتَبَادَرُ مِنْ النَّجِسِ نَجِسُ الْعَيْنِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ إطْعَامُهَا الْمُتَنَجِّسُ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَهِيَ الَّتِي تَأْكُلُ الْجَلَّةَ) أَيْ: أَصَالَةً، وَالْمُرَادُ هُنَا مَا تَأْكُلُ النَّجَاسَاتِ ق ل وَفِي الْمُخْتَارِ الْجَلَّةُ النَّجَاسَةُ، وَمِثْلُهُ حَجّ وَفِي الْقَامُوسِ أَنَّهَا مُثَلَّثَةُ الْجِيمِ فَفِي الشَّارِحِ بِفَتْحِ الْجِيمِ لَعَلَّ اقْتِصَارَهُ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ أَفْصَحُ.
اهـ. بِخِلَافِ الزَّرْعِ الَّذِي سُقِيَ، أَوْ رُبِّيَ بِنَجِسٍ فَلَا يُكْرَهُ إنْ لَمْ يَحْصُلْ فِيهِ رَائِحَةُ النَّجَاسَةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: كَلَبَنِهَا) أَيْ: وَشَعْرِهَا، وَوَلَدِهَا أَيْ: إذَا ذُكِّيَتْ، وَمَاتَ بِذَكَاةِ أُمِّهِ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَالظَّاهِرُ إلْحَاقُ وَلَدِهَا بِهَا إذَا ذُكِّيَتْ، وَوُجِدَ فِي بَطْنِهَا مَيِّتًا، أَوْ وُجِدَتْ فِيهِ الرَّائِحَةُ، وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا وُجِدَ فِي بَطْنِهَا مَيِّتًا كُرِهَ مُطْلَقًا، وَأَنَّهُ إذَا خَرَجَ حَيًّا، ثُمَّ ذُكِّيَ فُصِّلَ فِيهِ بَيْنَ ظُهُورِ الرَّائِحَةِ، وَعَدَمِهِ.
اهـ. ع ش، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَوُجِدَتْ بِالْوَاوِ، وَهِيَ ظَاهِرَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا رُكُوبُهَا) فَصَلَهُ لِأَجْلِ تَقْيِيدِهِ بِلَا حَائِلٍ قَالَ ع ش: وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ تَعْرَقْ، وَلِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ كَرَاهَةِ الْجَلَّالَةِ كَرَاهَةُ تَنَاوُلِهَا لَا رُكُوبُهَا.
(قَوْلُهُ: إنْ تَغَيَّرَ لَحْمُهَا) أَيْ: وَلَوْ تَقْدِيرًا كَأَنْ ارْتَضَعَتْ سَخْلَةٌ بِلَبَنِ كَلْبَةٍ بِأَنْ يُقَدَّرَ لَوْ كَانَ بَدَلَ اللَّبَنِ الَّذِي شَرِبَتْهُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ عَذِرَةً مَثَلًا ظَهَرَ فِيهِ التَّغَيُّرُ نَظِيرَ مَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْبَغَوِيّ، وَإِلَّا فَاللَّبَنُ لَا يَظْهَرُ مِنْهُ تَغَيُّرٌ كَمَا لَا يَخْفَى فَلْيُرَاجَعْ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَرْبَعِينَ لَيْلَةً) هُوَ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ ق ل وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا تَقْدِيرَ لِمُدَّةِ الْعَلَفِ، وَتَقْدِيرُهَا فِيهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا فِي الْبَعِيرِ، وَثَلَاثِينَ فِي الْبَقَرَةِ، وَسَبْعَةً فِي الشَّاةِ، وَثَلَاثَةً فِي الدَّجَاجَةِ لِلْغَالِبِ.
وَلَوْ غُذِّيَتْ شَاةٌ بِحَرَامٍ مُدَّةً طَوِيلَةً لَمْ تَحْرُمْ كَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ؛ إذْ هُوَ حَلَالٌ فِي ذَاتِهِ، وَالْحُرْمَةُ إنَّمَا هِيَ لِحَقِّ الْغَيْرِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَرُكُوبِهَا) هُوَ بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى أَكْلِ أَيْ: نَهَى عَنْ أَكْلِ الْجَلَّالَةِ، وَرُكُوبِهَا
. (قَوْلُهُ: تَنَاوُلُ مَا كُسِبَ) ، وَكَذَا التَّصَدُّقُ بِهِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ م ر. (قَوْلُهُ: بِمُخَامَرَةِ نَجِسٍ) أَيْ: مُخَالَطَتِهِ، وَمُبَاشَرَتِهِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ نَحْوِهِ كَالذَّبْحِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ تَضَمُّخُ أَيْدِي الذَّبَّاحِينَ، وَالْجَزَّارِينَ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَنَاضِحَهُ) أَيْ: بَعِيرَهُ الَّذِي يَسْتَقِي عَلَيْهِ م ر. (قَوْلُهُ: قَالُوا إلَخْ) وَجْهُ التَّبَرِّي أَنَّهُ لَيْسَ هُنَا مُخَامَرَةُ نَجَاسَةٍ؛ لِأَنَّ فَضَلَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ظَاهِرَةٌ، وَأَيْضًا لَا يَلْزَمُ مِنْ الْإِعْطَاءِ التَّنَاوُلُ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ أَعْطَاهُ لَهُ لِيُطْعِمَهُ رَقِيقَهُ، أَوْ نَاضِحَهُ فَالْمُلَازَمَةُ فِي قَوْلِهِ فَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يُعْطِهِ مَمْنُوعًا لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْحَجَّامُ لَمْ يُنَاوِلْهُ لِنَفْسِهِ كَمَا قَالَهُ سم إلَّا أَنْ يُقَالَ: فَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَبَيَّنَهُ لَهُ تَأَمَّلْ.
شَيْخُنَا، وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ: هَذَا الدَّلِيلُ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الْقَوْلِ بِنَجَاسَةِ فَضَلَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يُعْطِهِ) ؛ لِأَنَّهُ حِينَ حَرَّمَ الْأَخْذَ حَرَّمَ الْإِعْطَاءَ كَأُجْرَةِ النَّائِحَةِ إلَّا لِضَرُورَةٍ كَإِعْطَاءِ ظَالِمٍ، أَوْ قَاضٍ، أَوْ شَاعِرٍ خَوْفًا مِنْهُ فَيَحْرُمُ الْأَخْذُ فَقَطْ، وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ «كَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ» فَمُؤَوَّلٌ عَلَى حَدِّ ﴿وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: 267] شَرْحُ م ر، وَتَأْوِيلُهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْخَبِيثِ الرَّدِيءُ
. (قَوْلُهُ: وَعَلَى مُضْطَرٍّ إلَخْ) لَمَّا فَرَغَ مِمَّا يُؤْكَلُ حَالَةَ الِاخْتِيَارِ شَرَعَ فِيمَا يُؤْكَلُ حَالَةَ الضَّرُورَةِ فَقَالَ: وَعَلَى مُضْطَرٍّ إلَخْ ع ن. (قَوْلُهُ: بِأَنْ خَافَ إلَخْ) أَيْ: أَوْ ظَنَّ ذَلِكَ، وَكَانَ مَعْصُومًا غَيْرَ عَاصٍ بِسَفَرِهِ، وَغَيْرَ مُشْرِفٍ عَلَى الْمَوْتِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: وَمَرَضٍ مَخُوفٍ) أَوْ غَيْرِ مَخُوفٍ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مَحْذُورٍ يُبِيحُ التَّيَمُّمَ شَرْحُ م ر، وَالْمَحْذُورُ شَامِلٌ لِنَحْوِ بُطْءِ الْبُرْءِ، وَفِي لُزُومِ الْأَكْلِ لِخَوْفِهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ بَلْ قَدْ يُنْظَرُ فِي اللُّزُومِ لِخَوْفِ الشَّيْنِ الْفَاحِشِ فِي عُضْوٍ ظَاهِرٍ أَيْضًا.
اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: وَانْقِطَاعٍ عَنْ رُفْقَةٍ) أَيْ: إنْ حَصَلَ لَهُ بِهِ ضَرَرٌ لَا نَحْوِ وَحْشَةٍ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ، وَكَذَا لَوْ خَافَ الْعَجْزَ عَنْ نَحْوِ الْمَشْيِ، وَكَذَا لَوْ أَجْهَدَهُ الْجُوعُ، وَعِيلَ أَيْ: فَقَدَ صَبْرَهُ.
وَغَلَبَةُ الظَّنِّ فِي ذَلِكَ كَافِيَةٌ بَلْ لَوْ جَوَّزَ السَّلَامَةَ، وَالتَّلَفَ عَلَى السَّوَاءِ حَلَّ تَنَاوُلُهُ الْمُحَرَّمَ كَمَا حَكَاهُ
(سَدُّ رَمَقِهِ) أَيْ بَقِيَّةِ رُوحِهِ (مِنْ مُحَرَّمٍ) غَيْرِ مُسْكِرٍ كَآدَمِيٍّ مَيِّتٍ (وَجَدَهُ فَقَطْ) أَيْ دُونَ حَلَالٍ (وَلَيْسَ نَبِيًّا) فَلَا يَشْبَعُ وَإِنْ لَمْ يَتَوَقَّعْ حَلَالًا قَرِيبًا لِانْدِفَاعِ الضَّرُورَةِ بِذَلِكَ (إلَّا أَنْ يَخَافَ مَحْذُورًا) إنْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ (فَيَشْبَعُ) وُجُوبًا بِأَنْ يَأْكُلَ حَتَّى يَكْسِرَ سُورَةَ الْجُوعِ لَا بِأَنْ لَا يَبْقَى لِلطَّعَامِ مَسَاغٌ فَإِنَّهُ حَرَامٌ قَطْعًا، أَمَّا النَّبِيُّ فَلَا يَجُوزُ التَّنَاوُلُ مِنْهُ لِشَرَفِ النُّبُوَّةِ وَكَذَا لَوْ كَانَ مُسْلِمًا وَالْمُضْطَرُّ كَافِرًا وَلَيْسَ لِمُضْطَرٍّ أَشْرَفَ عَلَى الْمَوْتِ أَكْلٌ مِنْ الْمُحَرَّمِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَنْفَعُ وَكَذَا الْعَاصِي بِسَفَرِهِ حَتَّى يَتُوبَ كَمَا مَرَّ فِي صَلَاةِ الْمُسَافِرِ وَمِثْلُهُ مُرَاقُ الدَّمِ كَمُرْتَدٍّ وَحَرْبِيٍّ وَلَوْ وَجَدَ مَيْتَةَ آدَمِيٍّ وَغَيْرِهِ قُدِّمَتْ مَيْتَةُ غَيْرِهِ وَمَيْتَةُ الْآدَمِيِّ الْمُحْتَرَمِ لَا يَجُوزُ طَبْخُهَا وَلَا شَيُّهَا لِمَا فِيهِ مِنْ هَتْكِ حُرْمَتِهِ وَقَوْلِي فَقَطْ وَلَيْسَ نَبِيًّا مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِالْمُضْطَرِّ وَالْمَحْذُورِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ (وَلَهُ) أَيْ لِلْمُضْطَرِّ (قَتْلُ غَيْرِ آدَمِيٍّ مَعْصُومٍ) وَلَوْ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ كَمَنْ لَهُ عَلَيْهِ قَوَدٌ وَمُرْتَدٍّ وَحَرْبِيٍّ وَلَوْ صَبِيًّا وَامْرَأَةً (لِأَكْلِهِ) لِعَدَمِ عِصْمَتِهِ وَإِنَّمَا امْتَنَعَ قَتْلُ الصَّبِيِّ وَالْمَرْأَةِ الْحَرْبِيَّيْنِ فِي غَيْرِ حَالِ الضَّرُورَةِ لِحَقِّ الْغَانِمِينَ لَا لِعِصْمَتِهِمَا وَلِهَذَا لَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ عَلَى قَاتِلِهِمَا أَمَّا الْآدَمِيُّ الْمَعْصُومُ فَلَا يَجُوزُ قَتْلُهُ وَلَوْ ذِمِّيًّا وَمُسْتَأْمَنًا وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ قُتِلَ مُرْتَدٌّ وَحَرْبِيٌّ
(وَلَوْ وَجَدَ طَعَامَ غَائِبٍ أَكَلَ) مِنْهُ وُجُوبًا (وَغَرِمَ) قِيمَةَ مَا أَكَلَهُ إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا وَمِثْلَهُ إنْ كَانَ كَانَ مِثْلِيًّا لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى أَكْلِ طَاهِرٍ بِعِوَضِ مِثْلِهِ سَوَاءٌ أَقَدَرَ عَلَى الْعِوَضِ أَمْ لَا لِأَنَّ الذِّمَمَ تَقُومُ مَقَامَ الْأَعْيَانِ (أَوْ) طَعَامَ (حَاضِرٍ مُضْطَرٍّ) لَهُ (لَمْ يَلْزَمْهُ بَذْلُهُ) بِمُعْجَمَةٍ لَهُ نَعَمْ إنْ كَانَ نَبِيًّا وَجَبَ بَذْلُهُ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهُ (فَإِنْ آثَرَ) فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مُضْطَرًّا (مُسْلِمًا) مَعْصُومًا (جَازَ) بَلْ نُدِبَ وَإِنْ كَانَ أَوْلَى بِهِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: 9] وَهَذَا مِنْ شِيَمِ الصَّالِحِينَ وَخَرَجَ بِالْمُسْلِمِ الْكَافِرُ وَلَوْ ذِمِّيًّا وَالْبَهِيمَةُ فَلَا يَجُوزُ إيثَارُهُمْ لِكَمَالِ شَرَفِ الْمُسْلِمِ عَلَى غَيْرِهِ وَالْآدَمِيِّ عَلَى الْبَهِيمَةِ (أَوْ) طَعَامَ حَاضِرٍ (غَيْرِ مُضْطَرٍّ لَهُ لَزِمَهُ) أَيْ بَذْلُهُ (لِمَعْصُومٍ) بِخِلَافِ غَيْرِ الْمَعْصُومِ،
[حاشية البجيرمي]
الْإِمَامُ عَنْ صَرِيحِ كَلَامِهِمْ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: سَدُّ رَمَقِهِ) أَيْ: إمْسَاكُهُ، وَحِفْظُهُ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: بَقِيَّةِ رُوحِهِ) أَيْ: بَقِيَّةِ الْقُوَّةِ الَّتِي الرُّوحُ سَبَبٌ فِيهَا، وَإِلَّا فَالرُّوحُ لَا تَتَجَزَّأُ حَتَّى يُقَالَ لِحِفْظِ بَقِيَّتِهَا ع ش، وَصَوَّبَ بَعْضُهُمْ ضَبْطَ شَدُّ بِشِينٍ مُعْجَمَةٍ ز ي، وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر وَلَعَلَّ وَجْهَ التَّعْبِيرِ بِبَقِيَّةِ الرُّوحِ أَنَّهُ نَزَّلَ مَا أَصَابَهُ مِنْ الْجُوعِ مَنْزِلَةَ ذَهَابِ بَعْضِ رُوحِهِ الَّتِي بِهَا حَيَاتُهُ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: غَيْرِ مُسْكِرٍ) فَمَنْ اُضْطُرَّ لِشُرْبِهِ لِعَطَشٍ لَمْ يَحِلْ تَنَاوُلُهُ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُزِيلُ الْعَطَشَ بَلْ يُثِيرُهُ أَيْ: مَا لَمْ يَغَصَّ بِلُقْمَةٍ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَ الْمُسْكِرِ فَلَهُ أَنْ يُسِيغَهَا بِهِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَخَافَ إلَخْ) وَعَلَيْهِ التَّزَوُّدُ إنْ لَمْ يَتَوَقَّعْ وُصُولَهُ إلَى حَلَالٍ، وَإِلَّا جَازَ بَلْ صَرَّحَ الْقَفَّالُ بِعَدَمِ مَنْعِهِ مِنْ حَمْلِ مَيْتَةٍ؛ حَيْثُ لَمْ تُلَوِّثْهُ، وَإِنْ لَمْ تَدْعُ ضَرُورَةٌ إلَى ذَلِكَ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى سَدِّ الرَّمَقِ.
(قَوْلُهُ: سَوْرَةَ الْجُوعِ) بِفَتْحِ السِّينِ، وَضَمِّهَا أَيْ: حِدَّتَهُ ع ش. (قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ التَّنَاوُلُ مِنْهُ) وَلَوْ لِمِثْلِهِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ م ر ع ش، وَانْظُرْ لَوْ كَانَ الْمُضْطَرُّ أَشْرَفَ كَأَنْ كَانَ رَسُولًا، وَالْمَيِّتُ نَبِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَشْرَفَ عَلَى الْمَوْتِ) بِأَنْ وَصَلَ إلَى حَالَةٍ تَقْضِي بِأَنَّ صَاحِبَهَا لَا يَعِيشُ، وَإِنْ أَكَلَ حَجّ ع ن. (قَوْلُهُ: وَكَذَا الْعَاصِي بِسَفَرِهِ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْعَاصِي بِإِقَامَتِهِ كَالْمُسَافِرِ إذَا كَانَ الْأَكْلُ عَوْنًا لَهُ عَلَى الْإِقَامَةِ.
وَقَوْلُهُمْ تُبَاحُ الْمَيْتَةُ لِلْمُقِيمِ الْعَاصِي بِإِقَامَتِهِ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ س ل وَع ن. (قَوْلُهُ: قُدِّمَتْ مَيْتَةُ غَيْرِهِ) وَإِنْ كَانَتْ كَلْبًا، وَخِنْزِيرًا س ل (فَرْعٌ)
مَيْتَةُ الْحِمَارِ، وَالشَّاةِ سِيَّانِ، وَيُقَدَّمَانِ عَلَى الْكَلْبِ ح ل. (قَوْلُهُ: لَا يَجُوزُ طَبْخُهَا وَلَا شَيُّهَا) أَيْ: حَيْثُ أَمْكَنَ تَنَاوُلُهَا بِدُونِهِمَا م ر ع ش، وَيَتَخَيَّرُ فِي مَيْتَةِ غَيْرِهِ بَيْنَ الطَّبْخِ، وَالشَّيِّ، وَغَيْرِهِمَا ع ن. وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ) غَايَةٌ فِي النَّفْيِ.
(قَوْلُهُ: وَمُرْتَدٍّ، وَحَرْبِيٍّ) أَيْ: وَزَانٍ مُحْصَنٍ، وَتَارِكِ صَلَاةٍ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ الْإِمَامُ؛ لِأَنَّ قَتْلَهُمْ مُسْتَحَقٌّ، وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ إذْنُهُ فِي غَيْرِ حَالِ الضَّرُورَةِ تَأَدُّبًا مَعَهُ، وَحَالُ الضَّرُورَةِ لَيْسَ فِيهَا رِعَايَةُ أَدَبٍ ع ن. (قَوْلُهُ: وَلَوْ صَبِيًّا، وَامْرَأَةً) قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: لَوْ وَجَدَ الْمُضْطَرُّ صَبِيًّا مَعَ بَالِغٍ حَرْبِيَّيْنِ أَكَلَ الْبَالِغَ، وَكَفَّ عَنْ الصَّبِيِّ، لِمَا فِي أَكْلِهِ مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ، وَلِأَنَّ الْكُفْرَ الْحَقِيقِيَّ أَبْلَغُ مِنْ الْكُفْرِ الْحُكْمِيِّ، وَقَضِيَّتُهُ إيجَابُ ذَلِكَ فَتُسْتَثْنَى هَذِهِ الصُّورَةُ مِنْ إطْلَاقِهِمْ جَوَازَ قَتْلِ الصَّبِيِّ الْحَرْبِيِّ لِلْأَكْلِ، وَكَذَا يُقَالُ: فِي شِبْهِ الصَّبِيِّ حَجّ كَالنِّسَاءِ، وَالْمَجَانِينِ، وَالْعَبِيدِ س ل. (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ عِصْمَتِهِ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ النَّفْيَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مُتَوَجِّهٌ لِلْقَيْدِ فَقَطْ، وَهُوَ قَوْلُهُ: مَعْصُومٌ
. (قَوْلُهُ: وَلَوْ، وَجَدَ طَعَامَ غَائِبٍ) أَيْ: وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى مَيْتَةٍ وَلَا غَيْرِهَا، وَإِلَّا قَدَّمَهَا عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ حَاضِرٍ مُضْطَرٍّ قَالَ س ل: وَمَالُ الصَّبِيِّ، وَالْمَجْنُونِ إذَا كَانَ، وَلِيُّهُمَا غَائِبًا حُكْمُهُ حُكْمُ مَالِ الْغَائِبِ، وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا فَهُوَ فِي مَالِهِمَا كَالْمَالِكِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَكَلَ مِنْهُ وُجُوبًا) اسْتَثْنَى الْبُلْقِينِيُّ مَا إذَا كَانَ الْغَائِبُ مُضْطَرًّا يَحْضُرُ عَنْ قُرْبٍ س ل. (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ كَانَ نَبِيًّا وَجَبَ بَذْلُهُ) ، وَيُتَصَوَّرُ هَذَا فِي الْخَضِرِ؛ إذْ الْأَصَحُّ أَنَّهُ نَبِيٌّ حَيٌّ، وَفِي عِيسَى إذَا نَزَلَ إيعَابٌ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بَلْ نُدِبَ) أَيْ: إنْ قَدَرَ عَلَى الصَّبْرِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ شِيَمِ الصَّالِحِينَ) أَيْ: خِصَالِهِمْ.
(قَوْلُهُ: لَزِمَهُ) وَإِنْ احْتَاجَ إلَيْهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ زي
وَتَعْبِيرِي بِمَعْصُومٍ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ (بِثَمَنِ مِثْلٍ مَقْبُوضٍ إنْ حَضَرَ وَإِلَّا فَفِي ذِمَّتِهِ) لِأَنَّ الضَّرَرَ لَا يُزَالُ بِالضَّرَرِ فَلَا يَلْزَمُهُ بِلَا ثَمَنِ مِثْلٍ وَقَوْلِي فِي ذِمَّةٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِنَسِيئَةٍ (وَلَا ثَمَنٍ إنْ لَمْ يَذْكُرْ) حَمْلًا عَلَى الْمُسَامَحَةِ الْمُعْتَادَةِ فِي الطَّعَامِ لَا سِيَّمَا فِي حَقِّ الْمُضْطَرِّ (فَإِنْ مَنَعَ) غَيْرُ الْمُضْطَرِّ بَذْلَهُ بِالثَّمَنِ لِلْمُضْطَرِّ (فَلَهُ) أَيْ لِلْمُضْطَرِّ (قَهْرُهُ) وَأَخْذُ الطَّعَامِ (وَإِنْ قَتَلَهُ) وَلَا يَضْمَنُهُ بِقَتْلِهِ إلَّا إنْ كَانَ مُسْلِمًا وَالْمُضْطَرُّ كَافِرًا مَعْصُومًا فَيَضْمَنُهُ عَلَى مَا بَحَثَهُ ابْنُ أَبِي الدَّمِ وَاغْتَرَّ بِهِ بَعْضُهُمْ فَجَزَمَ بِهِ (أَوْ وَجَدَ) مُضْطَرٌّ (مَيْتَةً وَطَعَامَ غَيْرِهِ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (لَمْ يَبْذُلْهُ أَوْ) مَيْتَةً (وَصَيْدَا حَرُمَ بِإِحْرَامِ أَوْ حَرَمٍ تَعَيَّنَتْ) أَيْ الْمَيْتَةُ فِيهِمَا لِعَدَمِ ضَمَانِهَا وَاحْتِرَامِهَا وَتَخْتَصُّ الْأُولَى بِأَنَّ إبَاحَةَ الْمَيْتَةِ لِلْمُضْطَرِّ مَنْصُوصٌ عَلَيْهَا وَإِبَاحَةَ أَكْلِ مَالِ غَيْرِهِ بِلَا إذْنِهِ ثَابِتَةٌ بِالِاجْتِهَادِ وَالثَّانِيَةِ بِأَنَّ الْمُحْرِمَ مَمْنُوعٌ مِنْ ذَبْحِ الصَّيْدِ مَعَ أَنَّ مَذْبُوحَهُ مِنْهُ مَيْتَةٌ كَمَا مَرَّ فِي الْحَجِّ وَالثَّالِثَةِ وَهِيَ مِنْ زِيَادَتِي بِأَنَّ صَيْدَ الْحَرَمِ مَمْنُوعٌ مِنْ قَتْلِهِ أَمَّا إذَا بَذَلَهُ لَهُ غَيْرُهُ مَجَّانًا أَوْ بِثَمَنِ مِثْلِهِ أَوْ بِزِيَادَةٍ يُتَغَابَنُ بِمِثْلِهَا وَمَعَ الْمُضْطَرِّ ثَمَنُهُ أَوْ رَضِيَ بِذِمَّتِهِ فَلَا تَحِلُّ لَهُ الْمَيْتَةُ وَلَوْ لَمْ يَجِدْ الْمُضْطَرُّ الْمُحْرِمُ إلَّا صَيْدًا أَوْ غَيْرَ الْمُحْرِمِ إلَّا صَيْدَ حَرَمٍ ذَبَحَهُ وَأَكَلَهُ وَافْتَدَى
(وَحَلَّ قَطْعُ جُزْئِهِ) أَيْ جُزْءِ نَفْسِهِ كَلَحْمَةٍ مِنْ فَخْذِهِ (لِأَكْلِهِ) بِلَفْظِ الْمَصْدَرِ لِأَنَّهُ إتْلَافُ جُزْءٍ لِاسْتِبْقَاءِ الْكُلِّ كَقَطْعِ الْيَدِ لِلْأَكْلَةِ هَذَا (إنْ فَقَدْ نَحْوَ مَيْتَةٍ) مِمَّا مَرَّ كَمُرْتَدٍّ وَحَرْبِيٍّ (وَكَانَ خَوْفُهُ) أَيْ خَوْفَ قَطْعِهِ (أَقَلَّ) مِنْ الْخَوْفِ فِي تَرْكِ الْأَكْلِ أَوْ كَانَ الْخَوْفُ فِي تَرْكِ الْأَكْلِ فَقَطْ كَمَا فُهِمَ بِالْأُولَى بِخِلَافِ مَا إذَا وَجَدَ نَحْوَ مَيْتَةٍ أَوْ كَانَ الْخَوْفُ فِي الْقَطْعِ فَقَطْ أَوْ مِثْلَ الْخَوْفِ فِي تَرْكِ الْأَكْلِ أَوْ أَشَدَّ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ الْقَطْعُ وَخَرَجَ بِجُزْئِهِ قَطْعُ جُزْءِ غَيْرِهِ الْمَعْصُومِ وَبِأَكْلِهِ قَطْعُ جُزْئِهِ لِأَكْلِ غَيْرِهِ فَلَا يَحِلَّانِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُضْطَرُّ نَبِيًّا فِيهِمَا أَمَّا قَطْعُ جُزْءِ غَيْرِ الْمَعْصُومِ لِأَكْلِهِ فَحَلَالٌ أَخْذًا مِنْ قَوْلِي فِيمَا مَرَّ وَلَهُ قَتْلُ غَيْرِ آدَمِيٍّ مَعْصُومٍ.
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: أَعَمُّ وَأَوْلَى إلَخْ) أَيْ: لِأَنَّ الْمَعْصُومَ يَشْمَلُ الْمُعَاهَدَ، وَالْمُؤْمِنَ، وَالْمُسْلِمُ يَصْدُقُ بِغَيْرِ الْمَعْصُومِ كَالزَّانِي الْمُحْصَنِ، وَتَارِكِ الصَّلَاةِ بَعْدَ أَمْرِ الْإِمَامِ بِهَا.
(قَوْلُهُ: بِثَمَنِ مِثْلٍ) مَحَلُّهُ إنْ كَانَ الْمُضْطَرُّ غَنِيًّا، فَإِنْ كَانَ فَقِيرًا لَا مَالَ لَهُ أَصْلًا فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ بِلَا بَدَلٍ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ إطْعَامُهُ كَمَا مَرَّ، وَتَقَدَّمَ عَنْ م ر أَنَّهُ يَجِبُ إطْعَامُهُ عَلَى كُلِّ مَنْ قَصَدَهُ مِنْهُمْ؛ لِئَلَّا يَتَوَاكَلُوا.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَفِي ذِمَّتِهِ) ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ مَا عَبَّرَ بِهِ الْأَصْلُ فَيَجِبُ أَنْ يَبِيعَ لَهُ نَسِيئَةً ع ن أَيْ: نَسِيئَةً مُمْتَدَّةً لِزَمَنِ وُصُولِهِ لِمَالِهِ، وَدَعْوَى أَنَّهُ يَبِيعُهُ بِحَالٍ وَلَا يُطَالِبُهُ إلَّا عِنْدَ يَسَارِهِ مَرْدُودَةٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُطَالَبُ بِهِ قَبْلَ وُصُولِهِ لِمَالِهِ مَعَ عَجْزِهِ عَنْ إثْبَاتِ إعْسَارِهِ فَيَحْبِسُهُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الضَّرَرَ إلَخْ) الْأَنْسَبُ تَأْخِيرُهُ عَنْ قَوْلِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ بِلَا ثَمَنِ مِثْلٍ.
(قَوْلُهُ: أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِنَسِيئَةٍ) لِأَنَّ الَّذِي فِي الذِّمَّةِ يَصْدُقُ بِالْحَالِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا ثَمَنَ إلَخْ) وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْتِزَامِ الْعِوَضِ صُدِّقَ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِكَيْفِيَّةِ بَذْلِهِ س ل. (قَوْلُهُ: وَأَخْذُ الطَّعَامِ) فَإِنْ عَجَزَ عَنْ أَخْذِهِ مِنْهُ، وَمَاتَ جُوعًا لَمْ يَضْمَنْهُ الْمُمْتَنِعُ؛ إذْ لَمْ يَحْدُثْ مِنْهُ فِعْلٌ مُهْلِكٌ لَكِنَّهُ يَأْثَمُ س ل. (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَتَلَهُ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَأْخُذُهُ مِنْهُ بِالْأَخَفِّ فَالْأَخَفِّ كَمَا مَرَّ فِي الصِّيَالِ فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُضْطَرُّ كَافِرٌ مَعْصُومٌ) يُفِيدُ أَنَّ لِلْمُضْطَرِّ الذِّمِّيِّ قَهْرَ الْمُسْلِمِ الْمَانِعِ، وَإِنْ قَتَلَهُ، وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ شَوْبَرِيٌّ.
فَلَيْسَ لِلذِّمِّيِّ قَهْرُهُ، وَمُقَاتَلَتُهُ؛ إذْ ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا﴾ [النساء: 141] ، فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَهُ م ر سم.
وَيُجَابُ بِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ أَيْ: الْقَهْرِ، وَالْقَتْلِ كَمَا قَالَهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَإِنْ كَانَ يُبْعِدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ فَيَضْمَنُهُ فَتَدَبَّرْ.
أَقُولُ لَا بُعْدَ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ ضَمَانِهِ عَدَمُ جَوَازِ قَهْرِهِ، وَقَتْلِهِ.
(قَوْلُهُ: فَيَضْمَنُهُ) أَيْ: بِالدِّيَةِ ع ن لَا بِالْقَوَدِ لِلشُّبْهَةِ ب ش. (قَوْلُهُ: وَاغْتَرَّ بِهِ) أَيْ: بِالْبَحْثِ بَعْضُهُمْ هُوَ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ فِي شَرْحِ الْأَصْلِ أَيْ: فَكَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُنَبِّهَ عَلَى أَنَّهُ بَحْثٌ وَلَا يَجْزِمُ بِهِ؛ لِأَنَّ جَزْمَهُ بِذَلِكَ يُوهِمُ أَنَّهُ مَنْقُولٌ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ ع ن وَمَعَ ذَلِكَ فَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: الْمَيْتَةِ) أَيْ: مَيْتَةِ غَيْرِ الْآدَمِيِّ.
(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ ضَمَانِهَا وَاحْتِرَامِهَا) يُفِيدُ أَنَّهَا مَيْتَةُ غَيْرِ الْآدَمِيِّ الْمُحْتَرَمِ كَمَا قَيَّدَ بِهِ م ر وَأَمَّا هِيَ فَطَعَامُ الْغَيْرِ أَوْلَى مِنْهَا، وَمِثْلُهُ الصَّيْدُ فِي الثَّانِيَةِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا.
اهـ. عَبْدُ الْبَرِّ (قَوْلُهُ: وَالثَّالِثَةُ) ، وَهِيَ قَوْلُهُ: أَوْ حَرُمَ.
(قَوْلُهُ: مَمْنُوعٌ مِنْ قَتْلِهِ) لَكِنْ بِذَبْحِهِ لَا يَصِيرُ مَيْتَةً ح ل وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَصِيرُ مَيْتَةً كَمَا قَالَهُ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ، وَغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: ذَبَحَهُ) تَرَدَّدَ سم فِي أَنَّهُ مَيْتَةٌ أَوْ لَا وَجَزَمَ ع ن بِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مَيْتَةٌ، وَتَوَقَّفَ فِي الذَّبْحِ هَلْ هُوَ عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ، أَوْ النَّدْبِ
. (قَوْلُهُ: بِلَفْظِ الْمَصْدَرِ) احْتَرَزَ عَنْ اسْمِ الْفَاعِلِ أَيْ: لِآكِلِهِ بِالْمَدِّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ الْخَوْفُ فِي الْقَطْعِ فَقَطْ) فِيهِ أَنَّ مَوْضُوعَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ مُضْطَرٌّ فَخَوْفُ التَّرْكِ حَاصِلٌ وَلَا بُدَّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مِثْلَ الْخَوْفِ) فَإِنْ قِيلَ قَدْ تَقَدَّمَ فِي قَطْعِ السِّلْعَةِ الْجَوَازُ عِنْدَ تَسَاوِي الْخَطَرَيْنِ.
أُجِيبَ بِأَنَّ السِّلْعَةَ لَحْمٌ زَائِدٌ عَلَى الْبَدَنِ، وَفِي قَطْعِهَا إزَالَةُ الشَّيْنِ، وَتَوَقُّعِ الشِّفَاءِ، وَدَوَامِ الْبَقَاءِ فَهُوَ مِنْ بَابِ الْمُدَاوَاةِ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ فِيهِ إفْسَادًا، وَتَغْيِيرًا لِلْبِنْيَةِ وَلَيْسَ مِنْ بَابِ الْمُدَاوَاةِ ع ن أَيْ: فَكَانَ أَضْيَقَ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ مَا يُرَادُ قَطْعُهُ نَحْوُ سِلْعَةٍ، أَوْ يَدٍ مُتَآكِلَةٍ جَازَ هُنَا؛ حَيْثُ يَجُوزُ قَطْعُهَا فِي حَالِ الِاخْتِيَارِ بِالْأَوْلَى شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُضْطَرُّ نَبِيًّا) أَيْ: فَيَحِلُّ بَلْ يَجِبُ ح ل.
دَرْس] (كِتَابُ الْمُسَابَقَةِ) عَلَى الْخَيْلِ وَالسِّهَامِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا يَأْتِي فَالْمُسَابَقَةُ تَعُمُّ الْمُنَاضَلَةَ وَالرِّهَانَ وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الْأَصْلِ تَغَايُرَ الْمُسَابَقَة وَالْمُنَاضَلَةِ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ النِّضَالُ فِي الرَّمْيِ وَالرِّهَانُ فِي الْخَيْلِ وَالسِّبَاقُ فِيهِمَا (هِيَ) لِلرِّجَالِ الْمُسْلِمِينَ بِقَصْدِ الْجِهَادِ (سُنَّةٌ) لِلْإِجْمَاعِ وَلِآيَةٍ ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: 60] «وَفَسَّرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْقُوَّةَ فِيهَا بِالرَّمْيِ» كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلِخَبَرٍ «لَا سَبْقَ إلَّا فِي خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ أَوْ نَصْلٍ» رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالسَّبْقُ بِفَتْحِ الْبَاءِ الْعِوَضُ وَيُرْوَى بِالسُّكُونِ مَصْدَرًا (وَلَوْ بِعِوَضٍ) لِأَنَّ فِيهِ حَثًّا عَلَى الِاسْتِعْدَادِ لِلْجِهَادِ (وَلَازِمَةٌ فِي حَقِّ مُلْتَزَمِهِ) أَيْ الْعِوَضُ وَلَوْ غَيْرُ الْمُتَسَابِقَيْنِ كَالْإِجَارَةِ (فَلَيْسَ لَهُ فَسْخُهَا وَلَا تَرْكُ عَمَلٍ) قَبْلَ الشُّرُوعِ وَلَا بَعْدَهُ إنْ كَانَ مَسْبُوقًا أَوْ سَابِقًا وَأَمْكَنَ أَنْ يُدْرِكَهُ الْآخَرُ وَيَسْبِقَهُ وَإِلَّا فَلَهُ تَرْكُهُ لِأَنَّهُ تَرَكَ حَقَّ نَفْسِهِ (وَلَا زِيَادَةَ وَ) لَا (نَقْصَ فِيهِ) أَيْ فِي الْعَمَلِ (وَلَا فِي عِوَضٍ) وَتَعْبِيرِي بِالْعِوَضِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمَالِ وَقَوْلِي فِي حَقِّ مُلْتَزَمِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِهِ غَيْرُهُ فَهِيَ جَائِزَةٌ فِي حَقِّهِ
(وَشَرْطُهَا) أَيْ الْمُسَابَقَةِ بَيْنَ اثْنَيْنِ مَثَلًا (كَوْنُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ عِدَّةُ قِتَالٍ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا التَّأَهُّبُ لَهُ وَلِهَذَا قَالَ الصَّيْمَرِيُّ لَا تَجُوزُ الْمُسَابَقَةُ مِنْ النِّسَاءِ
[حاشية البجيرمي]
[كِتَابُ الْمُسَابَقَةِ]
دَرْسٌ] (كِتَابُ الْمُسَابَقَةِ)
لَمْ يَسْبِقْ أَحَدٌ مِنْ الْمُصَنِّفِينَ الْإِمَامَ الشَّافِعِيَّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي تَصْنِيفِ هَذَا الْكِتَابِ، وَكَانَ الْأَنْسَبُ ذِكْرَهُ قَبْلَ الْجِهَادِ؛ لِأَنَّهُ كَالْوَسِيلَةِ لَهُ لِنَفْعِهِ فِيهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: أَخَّرَهُ لِلْإِشَارَةِ إلَى عَدَمِ تَوَقُّفِ الْجِهَادِ عَلَيْهِ، وَذَكَرَهُ عَقِبَ الْأَطْعِمَةِ لِوُجُودِ الِاكْتِسَابِ فِيهِ لِلْعِوَضِ، وَقَدَّمَهُ عَلَى الْأَيْمَانِ؛ لِعَدَمِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهَا فِيهِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ بِاخْتِصَارٍ، وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ السَّبْقِ بِالسُّكُونِ، وَهُوَ التَّقَدُّمُ شَوْبَرِيٌّ.
لَمْ يَذْكُرْ الشَّارِحُ مَعْنَاهَا وَلَا أَرْكَانَهَا فَانْظُرْ وَجْهَ ذَلِكَ، وَفِي شَرْحِ م ر أَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ إيجَابٍ، وَقَبُولٍ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْخَيْلِ، وَالسِّهَامِ) كَلِمَةُ عَلَى الدَّاخِلَةُ عَلَى الْخَيْلِ عَلَى بَابِهَا، وَالدَّاخِلَةُ عَلَى السِّهَامِ بِمَعْنَى الْبَاءِ.
(قَوْلُهُ: وَالرِّهَانُ) أَيْ: عَلَى نَحْوِ الْخَيْلِ م ر. (قَوْلُهُ: وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الْأَصْلِ) أَيْ: حَيْثُ قَالَ: كِتَابُ الْمُسَابَقَةِ، وَالْمُنَاضَلَةِ.
اهـ. وَيُجَابُ عَنْ الْأَصْلِ بِأَنَّ عَطْفَ الْمُنَاضَلَةِ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ.
(قَوْلُهُ: قَالَ الْأَزْهَرِيُّ إلَخْ) دَلِيلٌ لِقَوْلِهِ تَعُمُّ الْمُنَاضَلَةَ، وَالرِّهَانَ يُقَالُ: نَاضَلْته مُنَاضَلَةً أَيْ: غَالَبْته مُغَالَبَةً.
(قَوْلُهُ: هِيَ) أَيْ: بِنَوْعَيْهَا الْمُنَاضَلَةِ، وَالرِّهَانِ، وَمَحَلُّ جَوَازِ الرَّمْيِ إذَا كَانَ لِغَيْرِ جِهَةِ الرَّامِي، أَمَّا لَوْ رَمَى كُلٌّ إلَى صَاحِبِهِ فَحَرَامٌ قَطْعًا؛ لِأَنَّهُ يُؤْذِي كَثِيرًا، وَمِنْهُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي زَمَانِنَا مِنْ الرَّمْيِ بِالْجَرِيدِ لِلْخَيَّالَةِ فَيَحْرُمُ، نَعَمْ لَوْ كَانَ عِنْدَهُمَا حِذْقٌ بِحَيْثُ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِمَا سَلَامَتُهُمَا مِنْهُ لَمْ يَحْرُمْ؛ حَيْثُ لَا مَالَ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: لِلرِّجَالِ) أَيْ: غَيْرِ ذَوِي الْأَعْذَارِ ع ن. (قَوْلُهُ: بِقَصْدِ الْجِهَادِ) فَإِنْ قَصَدَ غَيْرَهُ فَهِيَ مُبَاحَةٌ؛ لِأَنَّ الْأَعْمَالَ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنْ قَصَدَ مُحَرَّمًا كَقَطْعِ الطَّرِيقِ حَرُمَتْ س ل. (قَوْلُهُ: سُنَّةٌ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ السِّبَاقُ فَرْضَ كِفَايَةٍ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ؛ لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ لِلْجِهَادِ، وَهُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ.
وَيُجَابُ عَنْ بَحْثِهِ بِأَنَّ الْجِهَادَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ سم.
(قَوْلُهُ: بِالرَّمْيِ) أَيْ: بِتَعَلُّمِهِ وَلَوْ بِأَحْجَارٍ ع ش فَأَطْلَقَ السَّبَبَ عَلَى الْمُسَبَّبِ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: وَلِخَبَرِ إلَخْ) اُنْظُرْ وَجْهَ دَلَالَتِهِ عَلَى السُّنِّيَّةِ سم.
(قَوْلُهُ: إلَّا فِي خُفٍّ) أَيْ: ذِي خُفٍّ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ فِيهِ) أَيْ: فِي الْعِوَضِ أَيْ: فِي دَفْعِهِ ع ن. (قَوْلُهُ: وَلَازِمَةٌ) مَعْطُوفٌ عَلَى سُنَّةٌ، وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْح م ر. وَالْأَظْهَرُ أَنَّ عَقْدَهَا الْمُشْتَمِلَ عَلَى إيجَابٍ، وَقَبُولٍ بِعِوَضٍ مِنْهُمَا، أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا، أَوْ مِنْ غَيْرِهِمَا لَازِمٌ كَالْإِجَارَةِ لَكِنْ مِنْ جِهَةِ بَاذِلِ الْعِوَضِ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: كَالْإِجَارَةِ) أَيْ: بِجَامِعِ اشْتِرَاطِ الْعِلْمِ بِالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ.
وَوَجْهُ إلْحَاقِهَا بِالْجَعَالَةِ النَّظَرُ إلَى أَنَّ الْعِوَضَ مَبْذُولٌ فِي مُقَابَلَةِ مَا لَا يُوثَقُ بِهِ فَكَانَ كَرَدِّ الْآبِقِ ز ي وَقَدْ تُخَالِفُ الْإِجَارَةَ فِي الِانْفِسَاخِ بِمَوْتِ الْعَاقِدِ بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ، وَفِي الْبُدَاءَةِ بِالْعَمَلِ قَبْلَ تَسْلِيمِ الْعِوَضِ بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ لِخَطَرِ الْعَمَلِ هُنَا عَمِيرَةُ سم.
(قَوْلُهُ: فَلَيْسَ لَهُ) أَيْ: لِمُلْتَزِمِهِ فَسْخُهَا لَكِنْ إنْ بَانَ بِالْعِوَضِ الْمُعَيَّنِ عَيْبٌ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْعَمَلِ ثَبَتَ حَقُّ الْفَسْخِ ع ن.
(قَوْلُهُ: وَلَا تَرْكُ عَمَلٍ) فَلَوْ امْتَنَعَ الْمَنْضُولُ مِنْ إتْمَامِ الْعَمَلِ حُبِسَ عَلَى ذَلِكَ، وَعُزِّرَ، وَكَذَا النَّاضِلُ إنْ تَوَقَّعَ صَاحِبُهُ الْإِدْرَاكَ ع ن. (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمَالِ) أَيْ: لِصِدْقِ الْمَالِ غَيْرِ الْمُتَمَوَّلِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ جَعْلُهُ عِوَضًا ح ل وَقَدْ يُقَالُ: وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَيْضًا أَنَّ التَّعْبِيرَ بِالْمَالِ يُوهِمُ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الْمُسَابَقَةُ عَلَى غَيْرِهِ، وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ، وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ قِصَاصٌ فَعَاقِدُهُ عَلَى أَنَّ مَنْ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ إنْ سَبَقَ سَقَطَ عَنْهُ الْقِصَاصُ، وَإِنْ سُبِقَ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَلَا عَلَيْهِ لَمْ يَمْتَنِعْ ذَلِكَ ع ش. (قَوْلُهُ: غَيْرُهُ) يَدْخُلُ فِيهِ الْمُتَسَابِقَانِ إذَا كَانَ الْمُلْتَزِمُ غَيْرَهُمَا ع ن وسم
[شُرُوطُ الْمُسَابَقَةِ]
(قَوْلُهُ: أَيْ: الْمُسَابَقَةِ) بِنَوْعَيْهَا الْمُنَاضَلَةِ، وَالرِّهَانِ فَهَذِهِ الشُّرُوطُ مُشْتَرَكَةٌ، وَجُمْلَتُهَا عَشَرَةٌ، وَسَيَأْتِي لِلْمُنَاضَلَةِ شُرُوطٌ خَاصَّةٌ بِهَا، وَجُمْلَتُهَا خَمْسَةٌ.
(قَوْلُهُ: لَا تَجُوزُ الْمُسَابَقَةُ مِنْ النِّسَاءِ) أَيْ: بِعِوَضٍ ع ش أَيْ: لَا مُطْلَقًا فَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ «أَنَّ عَائِشَةَ سَابَقَتْ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» ع ن وَقَوْلُ ع ش لَا تَجُوزُ لِلنِّسَاءِ إلَخْ أَيْ: فَهِيَ حَرَامٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِوَضٌ فَهِيَ مَكْرُوهَةٌ، وَمُسَابَقَةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - إنَّمَا هِيَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ
لِأَنَّهُنَّ لَسْنَ أَهْلًا لِلْحَرْبِ وَمِثْلِهِنَّ الْخَنَاثَى (كَذِي حَافِرٍ) مِنْ خَيْلٍ وَبِغَالٍ وَحَمِيرٍ (وَ) ذِي (خُفٍّ) مِنْ إبِلٍ وَفِيَلَةٍ (وَ) ذِي (نَصْلٍ) كَسِهَامٍ وَرِمَاحٍ وَمِسَلَّاتٍ (وَرَمْيٍ بِأَحْجَارٍ) بِيَدٍ أَوْ مِقْلَاعٍ بِخِلَافِ إشَالَتِهَا الْمُسَمَّاةِ بِالْعِلَاجِ وَالْمُرَامَاةِ بِهَا بِأَنْ يَرْمِيَهَا كُلٌّ مِنْهُمَا إلَى الْآخَرِ (وَمِنْجَنِيقٍ لَا كَطَيْرٍ وَصِرَاعٍ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَيُقَالُ بِضَمِّهِ (وَكُرَةِ مَحْجِنٍ وَبُنْدُقٍ وَعَوْمٍ وَشِطْرَنْجٍ) بِفَتْحِ وَكَسْرِ أَوَّلِهِ الْمُعْجَمِ وَالْمُهْمَلِ (وَخَاتَمٍ) وَوُقُوفٍ عَلَى رِجْلٍ وَمَعْرِفَةِ مَا بِيَدِهِ مِنْ شَفْعٍ وَوَتْرٍ وَمُسَابَقَةٍ بِسُفُنٍ وَأَقْدَامٍ (بِعِوَضٍ) فِيهَا لِأَنَّهَا لَا تَنْفَعُ فِي الْحَرْبِ وَأَمَّا «مُصَارَعَةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رُكَانَةَ عَلَى شِيَاهٍ» كَمَا رَوَاهَا أَبُو دَاوُد فِي مَرَاسِيلِهِ فَأُجِيبَ عَنْهَا بِأَنَّ الْغَرَضَ أَنْ يُرِيَهُ شِدَّتَهُ لِيَسْلَمَ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَمَّا صَرَعَهُ فَأَسْلَمَ رَدَّ عَلَيْهِ غَنَمَهُ وَالْكَافُ مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي بِعِوَضٍ مَا إذَا خَلَتْ عَنْهُ الْمُسَابَقَةُ فَجَائِزَةٌ
(وَ) كَوْنُهُ (جِنْسًا) وَاحِدًا وَإِنْ اخْتَلَفَ نَوْعُهُ (أَوْ بَغْلًا وَحِمَارًا) فَيَجُوزُ وَإِنْ اخْتَلَفَ جِنْسُهُمَا لِتَقَارُبِهِمَا وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا الشَّرْطِ مِنْ زِيَادَتِي (وَعِلْمُ مَسَافَةٍ) بِالْأَذْرُعِ أَوْ الْمُعَايَنَةِ (وَ) عِلْمُ (مَبْدَإٍ) يَبْتَدِئَانِ مِنْهُ (مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَا رَاكِبَيْنِ أَوْ رَامِيَيْنِ (وَ) عِلْمُ (غَايَةٍ) يَنْتَهِيَانِ إلَيْهَا (لِرَاكِبَيْنِ وَ) كَذَا (لِرَامِيَيْنِ إنْ ذُكِرَتْ) أَيْ الْغَايَةُ فَلَوْ أَهْمَلَا الثَّلَاثَةَ أَوْ بَعْضَهَا وَشَرَطَ الْعِوَضَ لِمَنْ سَبَقَ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُنَّ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلْمَعْلُولِ مَعَ عِلَّتِهِ.
(قَوْلُهُ: وَمِسَلَّاتٍ) هَلْ هِيَ الَّتِي يُخَاطُ بِهَا الظُّرُوفُ، أَوْ اسْمُ نَوْعٍ مِنْ الرِّمَاحِ، وَبَعْضُهُمْ عَطَفَ عَلَى الْمِسَلَّاتِ الْإِبَرَ ح ل، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ كُلٌّ مِنْهُمَا، وَأَنَّهَا تُوضَعُ فِي الْقَوْسِ كَالنُّشَّابِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: بِأَحْجَارٍ) الْبَاءُ فِيهِ لِلْمُلَابَسَةِ، وَفِي بِيَدِ لِلْآلَةِ فَقَوْلُهُ: وَمَنْجَنِيقٍ عَطْفٌ عَلَى بِأَحْجَارٍ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ مِنْ حَيْثُ كَوْنُ الْمَنْجَنِيقِ آلَةً لِلرَّمْيِ بِالْأَحْجَارِ فَتَكُونُ الْبَاءُ الدَّاخِلَةُ عَلَيْهِ لِلْآلَةِ، فَإِنْ عُطِفَ عَلَى بِيَدٍ كَانَ مُغَايِرًا تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مِقْلَاعٍ) بِكَسْرِ الْمِيمِ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ إشَالَتِهَا) أَيْ: فَتَحْرُمُ ع ش. (قَوْلُهُ: وَصِرَاعٍ) بِكَسْرِ الصَّادِ، وَسَبَقَ قَلَمُ ابْنِ الرِّفْعَةِ فَضَبَطَهُ بِضَمِّهَا، وَهُوَ الْمُسَمَّى عِنْدَ الْعَوَامّ بِالْمُخَاطَبَةِ قَالَ ع ن: وَالْأَكْثَرُ عَلَى حُرْمَتِهِ بِمَالٍ وَلَا تَجُوزُ عَلَى الْكِلَابِ وَلَا مُهَارَشَةُ الدِّيَكَةِ، وَمُنَاطَحَةُ الْكِبَاشِ بِلَا خِلَافٍ لَا بِعِوَضٍ وَلَا بِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ فِعْلَ ذَلِكَ سَفَهٌ، وَمِنْ فِعْلِ قَوْمِ لُوطٍ م ر. (قَوْلُهُ: وَكُرَةِ مِحْجَنٍ) الْكُرَةُ الْكُورَةُ، وَالْمِحْجَنُ عَصًا مُنْحَنِيَةُ الرَّأْسِ يَضْرِبُ بِهَا الصِّبْيَانُ الْكُورَةَ.
اهـ. شَيْخُنَا، وَإِضَافَةُ الْكُرَةِ لِلْمِحْجَنِ؛ لِأَنَّهَا تُضْرَبُ بِهَا، وَالْهَاءُ عِوَضٌ عَنْ لَامِ الْكَلِمَةِ الَّتِي هِيَ الْوَاوُ؛ لِأَنَّ أَصْلَهَا كَرَوَ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ وَقِ ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ:، وَبُنْدُقٍ) أَيْ: مَأْكُولٍ يُرْمَى بِهِ إلَى حُفْرَةٍ وَهُوَ مَا يَلْعَبُ بِهِ الصِّبْيَانُ أَيَّامَ الْعِيدِ بِخِلَافِ بُنْدُقِ الرَّصَاصِ، وَالطِّينِ فَإِنَّ الْمُسَابَقَةَ عَلَيْهِ صَحِيحَةٌ ح ل؛ لِأَنَّ لَهُ نِكَايَةً فِي الْحَرْبِ أَشَدَّ مِنْ السِّهَامِ م ر. (قَوْلُهُ: وَعَوْمٍ) وَهُوَ عِلْمٌ لَا يُنْسَى، وَأَمَّا الْغَطْسُ فِي الْمَاءِ، فَإِنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِالِاسْتِعَانَةِ فِي الْحَرْبِ فَكَالْعَوْمِ فَيَجُوزُ بِلَا عِوَضٍ، وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ مُطْلَقًا تَأَمَّلْ ع ن.
(قَوْلُهُ: وَخَاتَمٍ) أَيْ: بِأَنْ يَأْخُذَ خَاتَمًا، وَيَضَعَهُ فِي كَفَّهُ، وَيُنْطِطَهُ، وَيَلْقَاهُ بِظَهْرِ كَفَّهُ ثُمَّ يُدَحْرِجَهُ إلَى أَنْ يَصِلَ إلَى طَرَفِ أُصْبُعٍ مِنْ أَصَابِعِهِ حَتَّى يُدْخِلَهُ فِي رَأْسِ ذَلِكَ الْأُصْبُعِ كَمَا هُوَ دَأْبُ أَهْلِ الشَّطَارَةِ.
(قَوْلُهُ: بِعِوَضٍ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ فَلَا تَجُوزُ الْمُسَابَقَةُ عَلَى هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ أَيْ: قَوْلِهِ: لَا كَطَيْرٍ إلَخْ بِعِوَضٍ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَا تَنْفَعُ فِي الْحَرْبِ) أَيْ: نَفْعًا لَهُ وَقْعٌ يُقْصَدُ فِيهِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: رُكَانَةَ) بِكَسْرِ الرَّاءِ، وَتَخْفِيفِ الْكَافِ.
(قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ أَنَّهُ إلَخْ) فِي الِاسْتِدْلَالِ بِهِ شَيْءٌ لِجَوَازِ أَنَّهُ رَدَّهَا إحْسَانًا، وَتَأْلِيفًا، وَفِي الْخَصَائِصِ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ رَدَّهَا إلَيْهِ قَبْلَ إسْلَامِهِ تَأَمَّلْ ع ن وَالْمَحَلِّيُّ كَالشَّارِحِ فِي أَنَّهُ رَدَّهَا إلَيْهِ بَعْدَ إسْلَامِهِ قَالَ شَيْخُنَا ح ف: فَلْيُحَرَّرْ.
اهـ.
وَمُصَارَعَتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَتْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كُلَّ مُرَّةٍ بِشَاةٍ بِطَلَبِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ لِأَنَّهُ «قَالَ لَهُ: هَلْ لَك أَنْ تُصَارِعَنِي فَقَالَ: عَلَى مَاذَا فَقَالَ: عَلَى شَاةٍ مِنْ الْغَنَمِ فَصَارَعَهُ فَأَخَذَ مِنْهُ شَاةً ثُمَّ قَالَ لَهُ: هَلْ لَك فِي الثَّانِيَةِ قَالَ: نَعَمْ فَصَارَعَهُ، وَأَخَذَ مِنْهُ شَاةً، وَكَذَا فِي الثَّالِثَةِ» كَمَا فِي الْخَصَائِصِ
(قَوْلُهُ: وَكَوْنُهُ جِنْسًا وَاحِدًا) هَذَا الشَّرْطُ يَجْرِي فِي الْمُنَاضَلَةِ، وَالرِّهَانِ فَلَا يَجُوزُ عَلَى سِهَامٍ، وَرِمَاحٍ كَمَا قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ.
(قَوْلُهُ: لِتَقَارُبِهِمَا) أَخَذَ بَعْضُهُمْ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُ أَبَوَيْ الْبَغْلِ حِمَارًا م ر وَحَجّ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْبَغْلَ قَدْ لَا يَكُونُ أَحَدُ أَبَوَيْهِ حِمَارًا، وَهُوَ خِلَافُ الْمَعْرُوفِ مِنْ أَنَّ الْبَغْلَ إمَّا مُتَوَلِّدٌ بَيْنَ أُنْثَى مِنْ الْخَيْلِ، وَحِمَارٍ، أَوْ عَكْسُهُ، لَكِنْ أَخْبَرَنِي بَعْضُ مَنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّ أَحَدَ أَبَوَيْ الْبَغْلِ قَدْ يَكُونُ بَقَرَةً بِأَنْ يُنْزَى عَلَيْهَا حِصَانٌ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا الشَّرْطِ) أَيْ: لِأَنَّ هَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِ الْأَصْلِ: وَإِمْكَانُ سَبْقِ كُلِّ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّ الْإِمْكَانَ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ فَلِذَا قَالَ: وَالتَّصْرِيحُ إلَخْ ع ن. (قَوْلُهُ: أَوْ الْمُعَايَنَةِ) أَيْ: الْمُشَاهَدَةِ لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُشَاهَدَةَ لَا تَحْتَاجُ إلَى زِيَادَةِ اشْتِرَاطِ عِلْمِ الْمَبْدَأِ، وَالْغَايَةِ فَلَعَلَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ: وَعِلْمُ مَبْدَأٍ، وَغَايَةٍ قَيْدٌ فِي مَسْأَلَةِ الزَّرْعِ خَاصَّةً عَلَى مَا فِيهِ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا الرَّامِيَيْنِ) ذَكَرَ كَذَا لِيُفِيدَ أَنَّ قَوْلَهُ: إنْ ذُكِرَتْ خَاصٌّ بِالرَّامِيَيْنِ خِلَافًا لِمَا يُفْهَمُ مِنْ الْمَتْنِ مِنْ رُجُوعِهِ لِلْجَمِيعِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إعَادَةُ اللَّامِ تَمْنَعُ ذَلِكَ الْإِفْهَامَ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الرَّاكِبَيْنِ يُشْتَرَطُ فِيهِمَا عِلْمُ الْغَايَةِ ذُكِرَتْ، أَوْ لَمْ تُذْكَرْ وَفِيهِ أَنَّهَا إذَا لَمْ تُذْكَرْ كَيْفَ يَعْلَمَانِهَا؟ . وَيُجَابُ عَمَّا قَدْ، وَرَدَ عَلَى الْمُصَنِّفِ مِنْ الْإِيهَامِ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ
أَوْ قَالَا إنْ اتَّفَقَ السَّبْقُ دُونَ الْغَايَةِ لِوَاحِدٍ مِنَّا فَالْعِوَضُ لَهُ لَمْ يَصِحَّ لِلْجَهْلِ هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَغْلِبْ عُرْفٌ وَإِلَّا فَلَا يُشْتَرَطُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بَلْ يُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَيْهِ وَذِكْرُ اشْتِرَاطِ الْعِلْمِ بِالْمَسَافَةِ فِي الْمَرْكُوبِ مَعَ ذِكْرِ اشْتِرَاطِ الْعِلْمِ بِالْمَبْدَأِ وَالْغَايَةِ فِي الرَّمْيِ مِنْ زِيَادَتِي أَمَّا إذَا لَمْ تُذْكَرْ الْغَايَةُ فِي الرَّامِيَيْنِ فَلَا يَأْتِي اشْتِرَاطُ الْعِلْمِ بِهَا فَلَوْ تَنَاضَلَا عَلَى أَنْ يَكُونَ السَّبْقُ لِأَبْعَدِهِمَا رَمْيًا وَلَا غَايَةً صَحَّ الْعَقْدُ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَأْتِي حِينَئِذٍ اشْتِرَاطُ الْعِلْمِ بِالْمَسَافَةِ أَيْضًا وَعَلَى ذَلِكَ يُشْتَرَطُ اسْتِوَاءُ الْقَوْسَيْنِ فِي الشِّدَّةِ وَاللِّينِ وَالسَّهْمَيْنِ فِي الْخِفَّةِ وَالرَّزَانَةِ (وَتَسَاوٍ) مِنْهُمَا (فِيهِمَا) فَلَوْ شَرَطَ تَقَدُّمَ مَبْدَأِ أَحَدِهِمَا أَوْ غَايَتِهِ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مَعْرِفَةُ حِذْقِ الرَّاكِبِ أَوْ الرَّامِي وَجَوْدَةِ سَيْرِ الْمَرْكُوبِ وَذَلِكَ لَا يُعْرَفُ مَعَ تَفَاوُتِ الْمَسَافَةِ
(وَتَعْيِينِ الْمَرْكُوبِينَ وَلَوْ بِالْوَصْفِ وَالرَّاكِبَيْنِ وَالرَّامِيَيْنِ بِالْعَيْنِ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مَا مَرَّ آنِفًا وَلَا يُعْرَفُ إلَّا بِالتَّعْيِينِ (وَيَتَعَيَّنُونَ) أَيْ الْمَرْكُوبَانِ وَالرَّاكِبَانِ وَالرَّامِيَانِ (بِهَا) أَيْ بِالْعَيْنِ لَا بِالْوَصْفِ عَلَى مَا تَقَرَّرَ فَلَا يَجُوزُ إبْدَالُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ (وَإِمْكَانُ سَبْقِ كُلٍّ) مِنْ الرَّاكِبَيْنِ أَوْ الرَّامِيَيْنِ (وَ) إمْكَانُ (قَطْعِهِ الْمَسَافَةَ بِلَا نُدُورٍ) فِيهِمَا فَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا ضَعِيفًا يَقْطَعُ بِتَخَلُّفِهِ أَوْ فَارِهَا يَقْطَعُ بِتَقَدُّمِهِ أَوْ كَانَ سَبْقُهُ مُمْكِنًا عَلَى نُدُورٍ أَوْ لَا يُمْكِنُهُ قَطْعُ الْمَسَافَةِ إلَّا عَلَى نُدُورٍ لَمْ يَجُزْ وَذِكْرُ تَعْيِينِ الرَّاكِبَيْنِ وَالرَّامِيَيْنِ وَتَعَيُّنِهِمَا وَإِمْكَانِ سَبْقِ كُلٍّ مِنْ الرَّامِيَيْنِ وَإِمْكَانِ قَطْعِ الْمَسَافَةِ وَبِلَا نُدُورٍ مَعَ التَّصْرِيحِ بِقَوْلِي بِهَا مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي بِالْمَرْكُوبِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْفَرَسِ
(وَعُلِمَ عِوَضٌ) عَيْنًا كَانَ أَوْ دَيْنًا كَالْأُجْرَةِ فَلَوْ شَرَطَا عِوَضًا مَجْهُولًا كَثَوْبٍ غَيْرِ مَوْصُوفٍ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ (وَيُعْتَبَرُ) لِصِحَّتِهَا (عِنْدَ شَرْطِهِ مِنْهُمَا مُحَلِّلٌ كُفْءٍ هُوَ) لَهُمَا فِي الرُّكُوبِ وَغَيْرِهِ (وَ) كُفْءِ (مَرْكُوبِهِ) الْمُعَيَّنِ لِمَرْكُوبَيْهِمَا (يَغْنَمُ) إنْ سَبَقَ (وَلَا يَغْرَمُ) إنْ لَمْ يَسْبِقْ (فَإِنْ سَبَقَهُمَا أَخَذَ الْعِوَضَيْنِ) جَاءَ مَعًا أَوْ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ (أَوْ سَبَقَاهُ) وَجَاءَ مَعًا (أَوْ لَمْ يَسْبِقْ أَحَدٌ فَلَا شَيْءَ لِأَحَدٍ أَوْ جَاءَ مَعَ أَحَدِهِمَا) وَتَأَخَّرَ الْآخَرُ (فَعِوَضُ هَذَا لِنَفْسِهِ وَعِوَضُ الْمُتَأَخِّرِ لِلْمُحَلِّلِ وَمَنْ مَعَهُ) لِأَنَّهُمَا سَبَقَاهُ (وَإِلَّا) بِأَنْ تَوَسَّطَهُمَا أَوْ سَبَقَاهُ وَجَاءَ مُرَتَّبَيْنِ أَوْ سَبَقَهُ أَحَدُهُمَا وَجَاءَ مَعَ الْمُتَأَخِّرِ (فَعِوَضُ الْمُتَأَخِّرِ لِلسَّابِقِ) لِسَبْقِهِ لَهُمَا أَمَّا إذَا كَانَ الشَّرْطُ مِنْ غَيْرِهِمَا أَمَّا مَا كَانَ أَوْ غَيْرُهُ كَقَوْلِهِ مَنْ سَبَقَ مِنْكُمَا فَلَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ أَوْ عَلَيَّ كَذَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا كَقَوْلِهِ إنْ سَبَقَتْنِي فَلَكَ عَلَيَّ كَذَا وَإِنْ سَبَقْتُك فَلَا شَيْءَ لِي عَلَيْك فَيَصِحُّ بِغَيْرِ مُحَلِّلٍ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الشَّرْطُ
[حاشية البجيرمي]
الْغَايَةِ فِي الرَّاكِبَيْنِ لَمْ يُقَيِّدْ الْعِلْمَ بِذِكْرِهَا، وَأَمَّا فِي الرَّامِيَيْنِ فَيُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِهَا إنْ ذُكِرَتْ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ فِي مَفْهُومِ الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ قَالَا: إنْ اتَّفَقَ السَّبْقُ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ: يَنْتَهِيَانِ إلَيْهَا، وَقَوْلُهُ: دُونَ الْغَايَةِ أَيْ: قَبْلَهَا، وَقَوْلُهُ: لِلْجَهْلِ أَيْ: بِمَحَلِّ السَّبَقِ.
(قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَغْلِبْ عُرْفٌ) أَيْ: فِي عِلْمِ الْمَسَافَةِ، وَمَا بَعْدَهَا ع ش. (قَوْلُهُ: مَعَ ذِكْرِ اشْتِرَاطِ الْعِلْمِ) لَا يُقَالُ: يَلْزَمُ مِنْ الْعِلْمِ بِالْمَبْدَأِ، وَالْغَايَةُ الْعِلْمُ بِالْمَسَافَةِ.؛ لِأَنَّا نَقُولُ ذَلِكَ مَمْنُوعٌ فَإِنَّهُ يُمْكِنُ عِلْمُ مَا يَبْدَآنِ مِنْهُ، وَمَا يَنْتَهِيَانِ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ مُعَايَنَةِ مَا بَيْنَهُمَا، أَوْ ذَرْعِهِ تَأَمَّلْ ع ن.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنْ يَكُونَ السَّبَقُ) بِفَتْحِ الْبَاءِ أَيْ: الْمَالُ الْمَشْرُوطُ.
(قَوْلُهُ: وَبِذَلِكَ) أَيْ: بِقَوْلِهِ: صَحَّ الْعَقْدُ قَالَ سم: وَهَذَا يُوجِبُ صُعُوبَةً فِي الْمَتْنِ فَتَأَمَّلْ.
اهـ. لِأَنَّ مُقْتَضَى الْمَتْنِ أَنَّ عِلْمَ الْمَسَافَةِ شَرْطٌ مُطْلَقًا سَوَاءٌ ذُكِرَتْ الْغَايَةُ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: اشْتِرَاطُ الْعِلْمِ بِالْمَسَافَةِ) اُنْظُرْ الْمَبْدَأَ سم.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ: عَلَى قَوْلِهِ وَلَا غَايَةَ قَالَ سم: وَفِيهِ إشْعَارٌ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ اسْتِوَائِهِمَا فِيمَا ذُكِرَ إذَا ذُكِرَتْ الْغَايَةُ فَلْيُحَرَّرْ.
اهـ. .
(قَوْلُهُ: وَالسَّهْمَيْنِ) أَيْ: اللَّذَيْنِ يُوضَعَانِ فِي الْقَوْسَيْنِ.
(قَوْلُهُ: وَالرَّزَانَةِ) هِيَ ضِدُّ الْخِفَّةِ.
(قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ: فِي الْمَبْدَأِ، وَالْغَايَةِ ع ن
(قَوْلُهُ: وَالرَّاكِبَيْنِ) مَحَلُّ اشْتِرَاطِ تَعْيِينِهِمَا إذَا كَانَ الْعِوَضُ مِنْ غَيْرِهِمَا، وَإِلَّا فَلَا مَعْنًى لِاشْتِرَاطِ تَعْيِينِهِمَا لِتَعَيُّنِهِمَا بِالْعَقْدِ.
(قَوْلُهُ: مَا مَرَّ آنِفًا) أَيْ: مَعْرِفَةُ حِذْقِ الرَّاكِبِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَيَتَعَيَّنُونَ بِهَا) فَإِنْ، وَقَعَ مَوْتٌ انْفَسَخَ الْعَقْدُ، وَقَوْلُهُ: لَا بِالْوَصْفِ أَيْ: فَلَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِمَوْتِ الْفَرَسِ ع ن. (قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ إبْدَالُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ) أَيْ: إذَا عُيِّنَ الْمَرْكُوبَانِ بِالْعَيْنِ، وَأَمَّا إذَا عُيِّنَا بِالْوَصْفِ فَيَجُوزُ الْإِبْدَالُ ع ن. (قَوْلُهُ: أَوْ فَارِهًا) أَيْ: جَيِّدَ السَّيْرِ جَوْهَرِيٌّ ع ش. (قَوْلُهُ: وَتَعَيُّنُهُمَا) أَيْ: فِي قَوْلِهِ: وَيَتَعَيَّنُونَ بِهَا فَالتَّعَيُّنُ أَثَرُ التَّعْيِينِ.
(قَوْلُهُ: مَعَ التَّصْرِيحِ إلَخْ) لِأَنَّ الْأَصْلَ قَالَ: وَتَعْيِينُ الْفَرَسَيْنِ، وَيَتَعَيَّنَانِ فَقَوْلُهُ: وَيَتَعَيَّنَانِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بِالْعَيْنِ، وَأَنْ يَكُونَ بِالْوَصْفِ فَالتَّصْرِيحُ بِالْعَيْنِ هُوَ الَّذِي زَادَهُ
(قَوْلُهُ: وَعُلِمَ عِوَضٌ) لِأَنَّهُ عَقْدٌ تَرَدَّدَ بَيْنَ الْإِجَارَةِ، وَالْجَعَالَةِ وَلَا بُدَّ فِيهِمَا مِنْ عِلْمِ الْعِوَضِ سم.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ) أَيْ: وَتَجِبُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فِي هَذَا كَغَيْرِهَا مِنْ صُوَرِ الْمُسَابَقَةِ الْفَاسِدَةِ م ر ع ش. (قَوْلُهُ: مُحَلِّلٌ) لِأَنَّهُ حَلَّلَ الْعِوَضَ مِنْهُمَا بَعْدَ أَنْ كَانَ مُحَرَّمًا.
(قَوْلُهُ: كُفْءٌ) هُوَ بِتَثْلِيثِ أَوَّلِهِ م ر، وَأَبْرَزَ الضَّمِيرَ لِعَطْفِ مَا بَعْدَهُ عَلَى الضَّمِيرِ الْمُسْتَكِنِّ.
(قَوْلُهُ: يَغْنَمُ وَلَا يَغْرَمُ) أَيْ: لَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ ذَلِكَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ ح ل. (قَوْلُهُ: فَإِنْ سَبَقَهُمَا إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَالصُّوَرُ الْمُمْكِنَةُ فِي الْمُحَلِّلِ ثَمَانِيَةٌ: أَنْ يَسْبِقَهُمَا، وَيَجِيئَا مَعًا، أَوْ مُرَتَّبًا، أَوْ يَسْبِقَاهُ، وَيَجِيئَا مَعًا، أَوْ مُرَتَّبًا، أَوْ يَتَوَسَّطَ بَيْنَهُمَا، أَوْ يَكُونَ مَعَ أَوَّلِهِمَا، أَوْ ثَانِيهِمَا، أَوْ تَجِيءَ الثَّلَاثَةُ مَعًا وَلَا يَخْفَى الْحُكْمُ فِيهَا.
أَقُولُ: حُكْمُ الْأَوَّلَيْنِ يَأْخُذُ الْمُحَلِّلُ الْجَمِيعَ، وَالثَّالِثَةِ لَا شَيْءَ، وَالرَّابِعَةِ لِلْأَوَّلِ، وَالْخَامِسَةِ كَذَلِكَ، وَالسَّادِسَةِ لِلْأَوَّلِ، وَلِلْمُحَلِّلِ، وَالسَّابِعَةِ لِلْأَوَّلِ، وَالثَّامِنَةِ لَا شَيْءَ عَمِيرَةُ ز ي.
(قَوْلُهُ: مِنْ بَيْتِ الْمَالِ) وَيَكُونُ مِنْ سَهْمِ
الْمَصَالِحِ
قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ س ل. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ إلَخْ) أَعَادَهُ مَعَ أَنَّهُ مَنْطُوقُ الْمَتْنِ لِأَجْلِ
مِنْهُمَا لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ أَنْ يَغْنَمَ وَأَنْ يَغْرَمَ وَهُوَ صُورَةُ الْقِمَارِ الْمُحَرَّمِ وَإِنَّمَا صَحَّ شَرْطُهُ مِنْ غَيْرِهِمَا لِمَا فِيهِ مِنْ التَّحْرِيضِ عَلَى تَعَلُّمِ الْفُرُوسِيَّةِ وَغَيْرِهَا وَبَذْلِ عِوَضٍ فِي طَاعَةٍ وَاشْتِرَاطُ كَفَاءَةِ الْمُحَلِّلِ لَهُمَا وَغُنْمِهِ وَعَدَمِ غُرْمِهِ مَعَ قَوْلِي أَوْ لَمْ يَسْبِقْ أَحَدٌ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِقَوْلِي وَإِلَّا أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ
(وَلَوْ تَسَابَقَ جَمْعٌ) ثَلَاثَةٌ فَأَكْثَرُ (وَشُرِطَ لِلثَّانِي مِثْلُ الْأَوَّلِ أَوْ دُونَهُ صَحَّ) لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَجْتَهِدُ أَنْ يَكُونَ أَوَّلًا أَوْ ثَانِيًا فِي الْأَوْلَى لِيَفُوزَ بِالْعِوَضِ وَأَوَّلًا فِي الثَّانِيَةِ لِيَفُوزَ بِالْأَكْثَرِ وَمَا ذَكَرْته فِي الْأَوْلَى هُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحَيْنِ وَوَقَعَ فِي الْأَصْلِ الْجَزْمُ فِيهَا بِالْفَسَادِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ لَا يَجْتَهِدُ فِي السَّبَقِ لِوُثُوقِهِ بِالْعِوَضِ سَبَقَ أَوْ سُبِقَ فَإِنْ شُرِطَ لِلثَّانِي أَكْثَرَ مِنْ الْأَوَّلِ لَمْ يَصِحَّ لِذَلِكَ أَوْ لِلْأَخِيرِ أَقَلَّ مِنْ الْأَوَّلِ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا
(وَسَبْقِ ذِي خُفٍّ) مِنْ إبِلٍ وَفِيَلَةٍ عِنْدَ إطْلَاقِ الْعَقْدِ (بِكَتَدٍ) بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ أَشْهُرُ مِنْ كَسْرِهَا وَهُوَ مَجْمَعُ الْكَتِفَيْنِ بَيْنَ أَصْلِ الْعُنُقِ وَالظَّهْرِ وَتَعْبِيرِي بِهِ هُوَ مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا تَبَعًا لِلنَّصِّ وَالْجُمْهُورَ، وَالْأَصْلُ عَبَّرَ بِكَتِفٍ (وَ) سَبْقُ (ذِي حَافِرٍ) مِنْ خَيْلٍ وَنَحْوِهَا (بِعُنُقٍ) عِنْدَ الْغَايَةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ ذِي الْخُفِّ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْفِيلَ مِنْهُ لَا عُنُقَ لَهُ حَتَّى يُعْتَبَرَ وَالْإِبِلُ مِنْهُ تَرْفَعُ أَعْنَاقَهَا فِي الْعَدْوِ فَلَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُهَا وَالْخَيْلُ وَنَحْوُهَا تَمُدُّهَا فَالْمُتَقَدِّمُ بِبَعْضِ الْكَتَدِ أَوْ الْعُنُقِ سَابِقٌ وَإِنْ زَادَ طُولُ أَحَدِ الْعُنُقَيْنِ فَالسَّبْقُ بِتَقَدُّمِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ الزَّائِدِ وَتَعْبِيرِي بِذِي خُفٍّ وَحَافِرٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ إبِلٍ وَخَيْلٍ
(وَشُرِطَ لِمُنَاضَلَةٍ) زِيَادَةً عَلَى مَا مَرَّ (بَيَانُ بَادِئٍ) مِنْهُمَا بِالرَّمْيِ لِاشْتِرَاطِ التَّرْتِيبِ بَيْنَهُمَا فِيهِ حَذَرًا مِنْ اشْتِبَاهِ الْمُصِيبِ بِالْمُخْطِئِ لَوْ رَمْيًا مَعًا (وَ) بَيَانُ (عَدَدِ رَمْيٍ) وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي (وَ) عَدَدِ (إصَابَةٍ) فِيهَا كَخَمْسَةٍ مِنْ عِشْرِينَ (وَبَيَانُ قَدْرِ غَرَضٍ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ أَيْ مَا يُرْمَى إلَيْهِ مِنْ نَحْوِ خَشَبٍ أَوْ جِلْدٍ أَوْ قِرْطَاسٍ طُولًا وَعَرْضًا
[حاشية البجيرمي]
التَّعْلِيلِ الَّذِي بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ صُورَةُ الْقِمَارِ الْمُحَرَّمِ) بِكَسْرِ الْقَافِ، وَهُوَ الْمُسَمَّى عِنْدَهُمْ بِالْمُرَاهَنَةِ كَمَا قَالَهُ الْبَرْمَاوِيُّ، وَهُوَ كُلُّ شَيْءٍ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ غَنْمٌ، أَوْ غُرْمٌ، يُقَالُ: قَامَرَهُ قِمَارًا، وَمُقَامَرَةً.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهَا) كَالْحِذْقِ، وَالْخِفَّةِ.
(قَوْلُهُ: وَبَذْلِ عِوَضٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى التَّحْرِيضِ
. (قَوْلُهُ: وَشُرِطَ لِلثَّانِي) أَيْ: إذَا سَبَقَ الثَّالِثُ ع ش وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ شَرْطِ الْمَالِ مِنْ غَيْرِهِمْ كَمَا قَالَهُ سم أَمَّا الثَّالِثُ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ: أَوْ لِلْأَخِيرِ أَقَلُّ مِنْ الْأَوَّلِ صَحَّ، وَإِلَّا فَلَا.
(قَوْلُهُ: هُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ) مُعْتَمَدٌ.
(قَوْلُهُ: لَا يَجْتَهِدُ) أَيْ: بِالنِّسْبَةِ لِصِحَابِهِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يَجْتَهِدُ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّالِثِ، وَهَذَا وَجْهُ تَصْحِيحِهَا.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ) أَيْ: بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِي كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِمَعْنَى أَنَّ عَدَمَ صِحَّةِ الْعَقْدِ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِي فَقَطْ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ، وَكَأَنَّ الْعَقْدَ جَرَى بَيْنَ الْأَوَّلِ، وَالثَّالِثِ.
(قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ: لِأَنَّ كُلًّا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لِلْأَخِيرِ أَقَلُّ إلَخْ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَ مِثْلَ الثَّانِي، أَوْ أَكْثَرَ سم لَكِنْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَالتَّحْرِيرِ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ أَقَلَّ مِنْ الثَّانِي
(قَوْلُهُ: عِنْدَ إطْلَاقِ الْعَقْدِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُمَا إذَا شَرَطَا أَنْ يَكُونَ السَّبَقُ بِغَيْرِ الْكَتَدِ اُتُّبِعَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَبْطُلُ الْعَقْدُ سم وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: بِكَتَدٍ فَلَوْ شَرَطَا خِلَافَ ذَلِكَ بَطَلَ الْعَقْدُ فَلَيْسَ الْمُرَادُ الْحَمْلَ عَلَيْهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَقَطْ هَذَا مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ، وَغَيْرِهِمَا.
اهـ. بِحُرُوفِهِ، وَعِبَارَةُ س ل، وَقَوْلُهُ: عِنْدَ إطْلَاقِ الْعَقْدِ، أَمَّا إذَا لَمْ يُطْلِقَاهُ بَلْ شَرْطُهُ السَّبْقَ أَقْدَامًا مَعْلُومَةً فَإِنَّ السَّبَقَ لَا يَحْصُلُ بِدُونِهَا.
اهـ. وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر فَيُؤْخَذُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَاتِ أَنَّ فِي مَفْهُومِ قَوْلِهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ تَفْصِيلًا، وَهُوَ أَنَّهُمَا إنْ شَرَطَا السَّبْقَ أَقْدَامًا مَعْلُومَةً صَحَّ، وَاتُّبِعَ، وَإِلَّا كَعُضْوِ غَيْرِ مَا ذُكِرَ بَطَلَ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَجْمَعُ الْكَتِفَيْنِ) وَيُسَمَّى الْكَاهِلَ أَيْضًا م ر. (قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ عَبَّرَ بِكَتِفٍ) آثَرَهُ لِشُهْرَتِهِ، وَظُهُورُهُ وَالْمُصَنِّفُ تَبِعَ النَّصَّ، وَالْجُمْهُورُ، وَإِنْ لَزِمَ مِنْ السَّبْقِ بِأَحَدِهِمَا السَّبْقُ بِالْآخَرِ؛ لِأَنَّ الْكَتَدَ مُحَاذٍ لِلْكَتِفِ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَقُلْ، وَتَعْبِيرِي بِكَتَدٍ أَوْلَى إلَخْ.
(قَوْلُهُ: عِنْدَ الْغَايَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِسَبَقَ فَلَا عِبْرَةَ بِسَبْقِهِ قَبْلَهَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَسْبِقُهُ الْآخَرُ، وَهَذَا الظَّرْفُ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ ذِي الْخُفِّ، وَذِي الْحَافِرِ.
(قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ: مِنْ ذِي الْخُفِّ.
(قَوْلُهُ: وَالْإِبِلُ إلَخْ) قَضِيَّةُ الْفَرْقِ أَنَّ الْخَيْلَ لَوْ كَانَتْ تَرْفَعُهَا اُعْتُبِرَ فِيهَا الْكَتَدُ، وَقَدْ جَزَمَ بِهِ فِي التَّصْحِيحِ ز ي وَأَنَّ الْإِبِلَ لَوْ كَانَتْ تَمُدُّهَا فَهِيَ كَالْخَيْلِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ زَادَ إلَخْ) تَقْيِيدٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَذِي الْحَافِرِ بِعُنُقٍ بِمَا إذَا لَمْ يَزِدْ طُولُ أَحَدِ الْعُنُقَيْنِ عَلَى الْآخَرِ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ اخْتَلَفَ طُولُ عُنُقِهَا فَسَبَقَ الْأَطْوَلُ بِتَقْدِيمِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ الزَّائِدِ، وَأَمَّا سَبْقُ الْأَقْصَرِ فَيَظْهَرُ فِيهِ الِاكْتِفَاءُ بِمُجَاوَزَةِ عُنُقِهِ بَعْضَ زِيَادَةِ الْأَطْوَلِ لَا كُلَّهَا انْتَهَتْ
[شُرُوطُ الْمُنَاضَلَةِ]
. (قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ: مِنْ الشُّرُوطِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَهَا، وَبَيْنَ الرِّهَانِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّهَا عَشَرَةٌ، وَالْخَاصُّ بِالْمُنَاضَلَةِ الْمَذْكُورَةِ هُنَا خَمْسَةٌ.
(قَوْلُهُ: حَذَرًا مِنْ اشْتِبَاهٍ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلْعِلَّةِ.
(قَوْلُهُ: وَعَدَدِ إصَابَةٍ) يَقْتَضِي أَنَّهُمَا لَوْ قَالَا: نَرْمِي عَشَرَةً فَمَنْ أَصَابَ أَكْثَرَ مِنْ صَاحِبِهِ فَنَاضَلَ لَا يَكْفِي، وَبِهِ جَزَمَ الْأَذْرَعِيُّ خ ط. (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ: الْمُنَاضَلَةِ.
(قَوْلُهُ: كَخَمْسَةٍ مِنْ عِشْرِينَ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْإِصَابَةَ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ مُمْكِنَةً غَالِبًا، فَإِنْ نَدَرَتْ كَتِسْعَةٍ مِنْ عَشَرَةٍ لَمْ تَصِحَّ عَلَى الْأَصَحِّ أَوْ امْتَنَعَتْ كَمِائَةٍ مُتَوَالِيَةٍ لَمْ تَصِحَّ جَزْمًا ز ي. (قَوْلُهُ: مِنْ نَحْوِ خَشَبٍ) هَذَا بَيَانُ جِنْسِهِ، وَقَوْلُهُ: طُولًا إلَخْ بَيَانٌ لِقَدْرِهِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَأَخَلَّ الْمُصَنِّفُ بِالْجِنْسِ
وَسُمْكًا (وَ) بَيَانُ (ارْتِفَاعِهِ) مِنْ الْأَرْضِ (إنْ) ذَكَرَ الْغَرَضَ وَ (لَمْ يَغْلِبْ عَرْفٌ) فِيهِمَا فَإِنْ غَلَبَ فَلَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ شَيْءٍ مِنْهُمَا بَلْ يُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَيْهِ وَقَوْلِي وَارْتِفَاعُهُ مِنْ زِيَادَتِي (لَا) بَيَانُ (مُبَادَرَةٍ بِأَنْ يَبْدُرَ) بِضَمِّ الدَّالِ أَيْ يَسْبِقَ (أَحَدُهُمَا بِإِصَابَةِ) الْعَدَدِ (الْمَشْرُوطِ) إصَابَتَهُ بِقُيُودٍ زِدْتهَا بِقَوْلِي (مِنْ عَدَدٍ مَعْلُومٍ) كَعِشْرِينَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا (مَعَ اسْتِوَائِهِمَا فِي) عَدَدِ (الْمَرْمِيِّ أَوْ الْيَأْسِ مِنْهُ) أَيْ مِنْ اسْتِوَائِهِمَا (فِيهَا) أَيْ فِي الْإِصَابَةِ فَلَوْ شَرَطَا أَنَّ مَنْ سَبَقَ إلَى خَمْسَةٍ مِنْ عِشْرِينَ فَلَهُ كَذَا فَرَمَى كُلٌّ عِشْرِينَ أَوْ عَشَرَةً وَأَصَابَ أَحَدُهُمَا خَمْسَةً وَالْآخَرُ دُونَهَا فَالْأَوَّلُ نَاضَلَ وَإِنْ أَصَابَ كُلٌّ مِنْهُمَا خَمْسَةً فَلَا نَاضَلَ وَكَذَا لَوْ أَصَابَ أَحَدُهُمَا خَمْسَةً مِنْ عِشْرِينَ وَالْآخَرُ أَرْبَعَةً مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ بَلْ يُتِمُّ الْعِشْرِينَ لِجَوَازِ أَنْ يُصِيبَ فِي الْبَاقِي وَإِنْ أَصَابَ الْآخَرُ مِنْ التِّسْعَةَ عَشَرَ، ثَلَاثَةً لَمْ يُتِمَّ الْعِشْرِينَ وَصَارَ مَنْضُولًا لِيَأْسِهِ مِنْ الِاسْتِوَاءِ فِي الْإِصَابَةِ مَعَ الِاسْتِوَاءِ فِي رَمْيِ عِشْرِينَ (وَ) لَا بَيَانُ (مُحَاطَّةٍ) بِتَشْدِيدِ الطَّاءِ (بِأَنْ تَزِيدَ إصَابَتُهُ عَلَى إصَابَةِ الْآخَرِ بِكَذَا) كَوَاحِدٍ (مِنْهُ) أَيْ مِنْ عَدَدٍ مَعْلُومٍ كَعِشْرِينَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا وَقَوْلِي مِنْهُ مِنْ زِيَادَتِي (وَ) لَا بَيَانُ عَدَدِ (نُوَبٍ) لِلرَّمْيِ كَسَهْمٍ سَهْمٍ وَاثْنَيْنِ اثْنَيْنِ (وَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ) عَنْ التَّقْيِيدِ بِمُبَادَرَةٍ وَمُحَاطَّةٍ وَبِعَدَدِ نُوَبِ الرَّمْيِ (عَلَى الْمُبَادَرَة وَ) عَلَى (أَقَلِّ نُوَبِهِ) وَهُوَ سَهْمٌ سَهْمٌ لِغَلَبَتِهِمَا وَمَا ذَكَرْته مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ بَيَانِ الثَّلَاثِ هُوَ الْأَصَحُّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ فِي الْأُولَيَيْنِ وَمُقْتَضَى كَلَامِهِمَا فِي الْأَخِيرَةِ وَالْأَصْلُ
[حاشية البجيرمي]
فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: وَبَيَانُ جِنْسِهِ، وَقَدْرِهِ.
(قَوْلُهُ: وَسُمْكًا) أَيْ: ثِخَنًا وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الِارْتِفَاعَ؛ لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ مَعَ مَا بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: وَبَيَانُ ارْتِفَاعِهِ مِنْ الْأَرْضِ) كَأَنْ يَكُونَ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ الْأَرْضِ ذِرَاعٌ مَثَلًا، وَيَكُونَ مُعَلَّقًا عَلَى شَيْءٍ.
(قَوْلُهُ: إنْ ذُكِرَ الْغَرَضُ) فِيهِ أَنَّ ذِكْرَ الْغَرَضِ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي الْمُنَاضَلَةِ فَلَا يَصِحُّ جَعْلُهُ قَيْدًا فِي شَرْطِ الْمُنَاضَلَةِ؛ لِأَنَّهَا تَنْعَدِمُ بِانْعِدَامِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: مَحَلُّ التَّقْيِيدِ قَوْلُهُ: وَلَمْ يَغْلِبْ عُرْفٌ أَيْ: إنْ ذُكِرَ الْغَرَضُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَيْ: إنْ لَمْ يَغْلِبْ عُرْفٌ عِنْدَ ذِكْرِ الْغَرَضِ تَأَمَّلْ.
وَعِبَارَةُ ع ن قَوْلُهُ: إنْ ذُكِرَ الْغَرَضُ خَرَجَ مَا إذَا لَمْ يُذْكَرْ اعْتِمَادًا عَلَى غَلَبَةِ الْعُرْفِ فَلَا يَتَأَتَّى بَيَانُ ذَلِكَ.
اهـ. وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ: وَقَدْرُ الْغَرَضِ طُولًا، وَعَرْضًا إلَّا أَنْ يُعْقَدَ بِمَوْضُوعٍ فِيهِ غَرَضٌ مَعْلُومٌ فَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَنْ بَيَانِ غَرَضٍ عَلَيْهِ هـ. (قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ: فِي الشَّرْطَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ شَيْءٍ مِنْهُمَا) بَلْ يُتَّبَعُ الْعُرْفُ فَلَوْ كَانَ هُنَاكَ عَادَةٌ مَعْرُوفَةٌ وَلَكِنْ الْمُتَنَاضَلَانِ يَجْهَلَانِهَا فَلَا بُدَّ مِنْ الْبَيَانِ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَتَبِعَهُ غَيْرُهُ ع ن. (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَبْدُرَ) بِأَنْ يَقُولَ تَنَاضَلْت مَعَك عَلَى أَنْ يَرْمِيَ كُلٌّ مِنَّا عِشْرِينَ، وَمَنْ أَصَابَ مِنَّا فِي خَمْسَةٍ قَبْلَ الْآخَرِ مَعَ الِاسْتِوَاءِ فِي عَدَدِ الْمَرْمِيِّ، أَوْ مَعَ الْيَأْسِ مِنْ الِاسْتِوَاءِ فِي الْإِصَابَةِ فَهُوَ النَّاضِلُ.
(قَوْلُهُ: مَعَ اسْتِوَائِهِمَا) مُتَعَلِّقٌ بِيَبْدُرُ فَلَا تَحْصُلُ الْمُبَادَرَةُ إلَّا إذَا وُجِدَ السَّبْقُ مَعَ الِاسْتِوَاءِ، أَوْ الْيَأْسِ.
(قَوْلُهُ: فِي عَدَدِ الْمَرْمِيِّ) أَيْ: الَّذِي رَمَاهُ صَاحِبُهُ لَا الْعَدَدِ الْمَشْرُوطِ رَمْيُهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي: أَوْ عَشَرَةً سم.
(قَوْلُهُ: أَيْ: مِنْ اسْتِوَائِهِمَا إلَخْ) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ لِلْمُقَيَّدِ دُونَ قَيْدِهِ فَقَوْلُهُ فِيهَا مُتَعَلِّقٌ بِضَمِيرِ الْمَصْدَرِ الَّذِي هُوَ الْهَاءُ فِي مِنْهُ، وَهُوَ الِاسْتِوَاءُ.
فَحَاصِلُهُ أَنَّهُ أَطْلَقَ عَنْ الْقَيْدِ الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ عَدَدُ الرَّمْيِ، وَقَيَّدَ بِقَيْدٍ آخَرَ، وَهُوَ الْإِصَابَةُ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ شَرَطَا إلَخْ) هَذِهِ صُورَةُ الْمُبَادَرَةِ.
(قَوْلُهُ: وَأَصَابَ أَحَدُهُمَا خَمْسَةً) وَإِنْ أَمْكَنَ الْآخَرُ إصَابَةَ الْخَمْسَةِ لَوْ رَمَيَا الْعَشَرَةَ الْبَاقِيَةَ مِنْ الْعِشْرِينَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى سَبْقِهِ بِالْعَدَدِ الْمَشْرُوطِ إصَابَتُهُ.
(قَوْلُهُ: فَالْأَوَّلُ نَاضِلٌ) أَيْ: غَالِبٌ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُمَا لَوْ شَرَطَا الْمُبَادَرَةَ اُتُّبِعَتْ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بَعْدُ: وَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُبَادَرَةِ، وَقِيَاسُهُ اشْتِرَاطُ الْمُحَاطَّةِ، وَعَدَدِ نُوَبِ الرَّمْيِ الْآتِيَيْنِ إذَا شَرْطَاهُمَا حَرِّرْ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَصَابَ كُلٌّ مِنْهُمَا خَمْسَةً) أَيْ: وَلَمْ يَسْبِقْ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ أَصَابَ أَحَدُهُمَا خَمْسَةً) لَعَلَّ الْخَامِسَةَ مِنْ الْإِصَابَاتِ إنَّمَا حَصَلَتْ عِنْدَ تَمَامِ الْعِشْرِينَ، وَإِلَّا فَلَوْ حَصَلَتْ قَبْلُ فَهُوَ نَاضِلٌ؛ لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ بَدَرَ بِالْإِصَابَةِ الْعَدَدَ الْمَشْرُوطَ مَعَ اسْتِوَائِهِمَا فِي الْعَدَدِ الْمَرْمِيِّ رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: لِجَوَازِ أَنْ يُصِيبَ فِي الْبَاقِي) أَيْ: فَلَا يَكُونُ الْأَوَّلُ نَاضِلًا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَقَوْلُنَا مَعَ اسْتِوَائِهِمَا إلَخْ احْتِرَازٌ عَنْ هَذِهِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ بَدَرَ لَكِنْ لَمْ يَسْتَوِيَا بَعْدُ أَيْ: الْآنَ سم.
(قَوْلُهُ: مَعَ الِاسْتِوَاءِ) مُتَعَلِّقٌ بِيَأْسِهِ أَيْ: مَعَ الِاسْتِوَاءِ فِي رَمْيِ عِشْرِينَ لَوْ كَمَّلَ الْعِشْرِينَ، أَوْ الْمَعْنِيَّ لِيَأْسِهِ مَعَ الِاسْتِوَاءَيْنِ مَعًا، وَإِنْ كَانَ الِاسْتِوَاءُ الثَّانِي لَمْ يَحْصُلْ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَلَا بَيَانُ مُحَاطَّةٍ) كَأَنْ يَقُولَ تَنَاضَلْت مَعَك عَلَى أَنَّ كُلًّا مِنَّا يَرْمِي عِشْرِينَ، وَمَنْ زَادَتْ إصَابَتُهُ عَلَى الْآخَرِ فِيهَا بِكَذَا فَهُوَ النَّاضِلُ، أَوْ فَلَهُ كَذَا شَيْخُنَا، وَسُمِّيَتْ مُحَاطَّةً؛ لِأَنَّ فِيهَا حَطُّ الْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا أَيْ: طَرْحُهُ، وَالنَّظَرُ إنَّمَا هُوَ لِلزَّائِدِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ تَزِيدَ إصَابَتُهُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَدَدُ الْإِصَابَةِ مَعْلُومًا فَيُنَافِي قَوْلَهُ سَابِقًا، وَعَدَدُ إصَابَةٍ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمَعْنَى بِأَنْ تَزِيدَ إصَابَتُهُ أَيْ: الْمَعْلُومُ عَدَدُهَا مِمَّا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: كَوَاحِدٍ) عِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ كَخَمْسٍ.
وَكَتَبَ شَيْخُنَا بِخَطِّهِ: قَوْلُهُ: كَخَمْسٍ لَوْ أَصَابَ أَحَدُهُمَا الْخَمْسَ الْمَذْكُورَةَ وَلَمْ يُصِبْ الْآخَرُ شَيْئًا فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأَوَّلَ نَاضِلٌ لَكِنْ يَلْزَمُ عَلَى ذَلِكَ نَقْصُ حَدِّ الْمُحَاطَّةِ.
اهـ. بُرُلُّسِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ إلَخْ) كَأَنْ يَقُولَ: تَنَاضَلْت مَعَك عَلَى أَنْ يَرْمِيَ كُلٌّ مِنَّا عِشْرِينَ، وَمَنْ أَصَابَ فِي خَمْسَةٍ مِنْهَا
جَزَمَ بِاشْتِرَاطِ بَيَانِ الثَّلَاثِ (وَلَا) بَيَانُ (قَوْسٍ وَسَهْمٍ) لِأَنَّ الْعُمْدَةَ عَلَى الرَّامِي (فَإِنْ عُيِّنَ) شَيْءٌ مِنْهُمَا (لَغَا وَجَازَ إبْدَالُهُ بِمِثْلِهِ) مِنْ نَوْعِهِ وَلَوْ بِلَا عَيْبٍ بِخِلَافِ الْمَرْكُوبِ كَمَا مَرَّ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ عَيَّنَا نَوْعًا كَقَسِّيٍّ فَارِسِيَّةٍ أَوْ عَرَبِيَّةٍ فَلَا يُبْدِلُ بِنَوْعٍ آخَرَ إلَّا بِتَرَاضٍ مِنْهُمَا (وَشُرِطَ مَنْعُهُ) أَيْ مَنْعَ إبْدَالٍ (مُفْسِدٍ) لِلْعَقْدِ لِفَسَادِهِ لِأَنَّ الرَّمْي قَدْ تَعْرِضُ لَهُ أَحْوَالٌ خَفِيَّةٌ تُحْوِجُ إلَى الْإِبْدَالِ وَفِي مَنْعِهِ مِنْهُ تَضْيِيقٌ فَأَشْبَهَ تَعْيِينَ الْمِكْيَالِ فِي السَّلَمِ
(وَسُنَّ بَيَانُ صِفَةِ إصَابَةِ الْغَرَضِ) هُوَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِصِفَةِ الرَّمْيِ (مِنْ قَرْعٍ) بِسُكُونِ الرَّاءِ (وَهُوَ مُجَرَّدُهَا) أَيْ مُجَرَّدِ إصَابَةِ الْغَرَضِ أَيْ يَكْفِي فِيهِ ذَلِكَ لَا أَنَّ مَا بَعْدَهُ يَضُرُّ وَكَذَا فِيمَا يَأْتِي (أَوْ خَزْقٍ) بِمُعْجَمَةٍ وَزَايٍ (بِأَنْ يَثْقُبَهُ وَيُسْقِطَ أَوْ خَسْقٍ) بِمُعْجَمَةٍ ثُمَّ مُهْمَلَةٍ (بِأَنْ يَثْبُتَ فِيهِ وَإِنْ سَقَطَ) بَعْدَ ذَلِكَ (أَوْ مَرْقٍ) بِالرَّاءِ (بِأَنْ يَنْفُذَ) مِنْهُ أَوْ خَرْمٍ بِالرَّاءِ بِأَنْ يُصِيبَ طَرَفَ الْغَرَضِ فَيَخْرِمَهُ أَوْ الْحَوَابِي بِالْمُهْمَلَةِ بِأَنْ يَقَعَ السَّهْمُ بَيْنَ يَدَيْ الْغَرَضِ ثُمَّ يَثْبُتُ إلَيْهِ مِنْ حَبَا الصَّبِيُّ (فَإِنْ أَطْلَقَا كَفَى الْقَرْعُ) لِصِدْقِ الصِّفَةِ بِهِ كَغَيْرِهِ وَلِأَنَّهُ الْمُتَعَارَفُ
(وَلَوْ عَيَّنَ زَعِيمَانِ) أَيْ كَبِيرَانِ مِنْ جَمْعٍ فِي الْمُنَاضَلَةِ (حِزْبَيْنِ) بِأَنْ عَيَّنَ أَحَدُهُمَا وَاحِدًا ثُمَّ الْآخَرُ بِإِزَائِهِ وَاحِدًا وَهَكَذَا إلَى آخِرِهِمْ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (مُتَسَاوِيَيْنِ) فِي عَدَدِهِمَا وَفِي عَدَدِ الرَّمْيِ بِأَنْ يَنْقَسِمَ عَلَيْهِمَا صَحِيحًا (جَازَ) إذْ لَا مَحْذُورَ فِي ذَلِكَ وَفِي الْبُخَارِيِّ مَا يَدُلُّ لَهُ (لَا) تَعْيِينُهُمَا (بِقُرْعَةٍ) وَلَا أَنْ يَخْتَارَ وَاحِدٌ جَمِيعَ الْحِزْبِ أَوْ لَا لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَسْتَوْعِبَ الْحُذَّاقَ وَالْقُرْعَةُ قَدْ تَجْمَعُهُمْ فِي جَانِبٍ فَيَفُوتُ مَقْصُودُ الْمُنَاضَلَةِ نَعَمْ إنْ ضُمَّ حَاذِقٌ إلَى غَيْرِهِ فِي كُلِّ جَانِبٍ وَأَقْرَعَ فَلَا بَأْسَ قَالَهُ الْإِمَامُ وَبَعْدَ تَرَضِّي الْحِزْبَيْنِ وَتَسَاوِيهِمَا عَدَدًا يَتَوَكَّلُ كُلُّ زَعِيمٍ عَنْ حِزْبِهِ فِي الْعَقْدِ وَيَعْقِدَانِ (فَإِنْ عَيَّنَ مَنْ ظَنَّهُ رَامِيًا فَأَخْلَفَ) أَيْ فَبَانَ خِلَافُهُ (بَطَلَ) الْعَقْدُ (فِيهِ وَفِي مُقَابِلِهِ) مِنْ الْحِزْبِ الْآخَرِ لِيَحْصُلَ التَّسَاوِي كَمَا إذَا خَرَجَ أَحَدُ الْعَبْدَيْنِ الْمَبِيعِينَ مُسْتَحَقًّا فَإِنَّهُ يَبْطُلُ فِيهِ الْبَيْعُ وَيَسْقُطُ مِنْ الثَّمَنِ مَا يُقَابِلُهُ (لَا فِي الْبَاقِي) عَمَلًا بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ.
(وَلَهُمْ) جَمِيعًا (الْفَسْخُ) لِلتَّبْعِيضِ (فَإِنْ أَجَازُوا وَتَنَازَعُوا فِي) تَعْيِينِ مَنْ يُجْعَلُ فِي (مُقَابِلِهِ فُسِخَ) الْعَقْدُ لِتَعَذُّرِ إمْضَائِهِ ثُمَّ الْحِزْبَانِ كَالشَّخْصَيْنِ فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ فِيهِمَا (وَإِذَا نَضَلَ حِزْبٌ قُسِّمَ الْعِوَضَ بِالسَّوِيَّةِ) بَيْنَهُمْ لِأَنَّ الْحِزْبَ كَالشَّخْصِ وَكَمَا إذَا غَرِمَ حِزْبٌ الْعِوَضَ فَإِنَّهُ يُوَزِّعُ عَلَيْهِمْ بِالسَّوِيَّةِ (لَا) بِعَدَدِ (الْإِصَابَةِ إلَّا إنْ شُرِطَ) الْقَسْمُ بِعَدَدِهَا فَيَقْسِمُ بِعَدَدِهَا عَمَلًا بِالشَّرْطِ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَصَحَّحَ الْأَصْلُ أَنَّهُ يَقْسِمُ بَيْنَهُمْ بِحَسَبِ الْإِصَابَةِ مُطْلَقًا لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ بِهَا.
(وَتُعْتَبَرُ) أَيْ الْإِصَابَةُ الْمَشْرُوطَةُ،
[حاشية البجيرمي]
فَهُوَ نَاضِلٌ فَإِنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ مُحْتَمِلَةٌ لَأَنْ يَكُونَ مَعْنَاهَا مَنْ أَصَابَ فِي خَمْسَةٍ قَبْلَ الْآخَرِ، أَوْ زِيَادَةً عَلَى الْآخَرِ فَتُحْمَلُ عَلَى الْمُبَادَرَةِ.
(قَوْلُهُ: لِفَسَادِهِ) أَيْ: الشَّرْطِ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الرَّمْي) عِلَّةٌ لِلْمَعْلُولِ مَعَ عِلَّتِهِ
. (قَوْلُهُ: مِنْ قَرَعَ) بَابُهُ نَفَعَ أَيْ: بَابُ فِعْلِهِ نَفَعَ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: يَكْفِي فِيهِ ذَلِكَ) أَيْ: فَلَا تَتَعَيَّنُ هَذِهِ الصِّفَاتُ بِالشَّرْطِ بَلْ كُلُّ صِفَةٍ يُغْنِي عَنْهَا مَا بَعْدَهَا فَالْقَرْعُ يُغْنِي عَنْهُ الْخَزْقُ، وَمَا بَعْدَهُ، وَالْخَزْقُ يُغْنِي عَنْهُ الْخَسْقُ، وَمَا بَعْدَهُ، وَهَكَذَا ز ي. (قَوْلُهُ: أَوْ خَزْقٍ) مِنْ بَابِ ضَرَبَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ خَسْقٍ) مِنْ بَابِ ضَرَبَ، وَقَعَدَ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَثْبُتَ فِيهِ) لَمْ يَقُلْ بِأَنْ يَثْقُبَهُ، وَيَثْبُتَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ، وَقَعَ فِي ثُقْبَةٍ قَدِيمَةٍ، وَثَبَتَ كَفَى، وَكَذَا لَوْ كَانَ هُنَاكَ صَلَابَةٌ وَلَوْلَاهَا لَثَبَتَ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ سم.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَرْقٍ) بَابُهُ قَعَدَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ خَرْمٍ) مِنْ بَابِ ضَرَبَ، وَالْخُرْمُ بِالضَّمِّ مَوْضِعُ الثَّقْبِ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ.
(قَوْلُهُ: فَيَخْرِمُهُ) أَيْ: يَكْسِرُهُ، وَبَابُهُ ضَرَبَ ع ش. (قَوْلُ بِأَنْ يَقَعَ السَّهْمُ إلَخْ) وَلَهَا صُورَةٌ أُخْرَى بِأَنْ يَأْخُذَ السَّهْمُ الْغَرَضَ الْقَرِيبَ، وَيَذْهَبَ بِهِ إلَى الْغَرَضِ الْبَعِيدِ، وَيَرْمِيَهُ شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ: مِنْ حَبَا الصَّبِيُّ) يُكْتَبُ بِالْأَلِفِ الْمَقْصُورَةِ؛ لِأَنَّهُ وَاوِيٌّ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: حَبَا الصَّغِيرُ يَحْبُو حَبْوًا إذَا دَرَجَ عَلَى بَطْنِهِ
. (قَوْلُهُ: أَيْ: كَبِيرَانِ مِنْ جَمْعٍ) وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُمَا أَحْذَقَ الْجَمَاعَةِ، وَالْعِبْرَةُ بِنَصْبِ الْقَوْمِ لَهُمَا، وَرِضَاهُمْ ع ن. (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ ضُمَّ إلَخْ) كَأَنْ يَكُونَ الْحُذَّاقُ عَشَرَةً، وَغَيْرُهُمْ عَشَرَةً أَيْضًا، وَتُضَمُّ كُلُّ خَمْسَةٍ مِنْ غَيْرِ الْحُذَّاقِ إلَى خَمْسَةٍ مِنْ الْحُذَّاقِ فِي كُلِّ جَانِبٍ، وَيُقْرَعُ.
(قَوْلُهُ: فَبَانَ خِلَافَهُ) بِأَنْ لَمْ يُحْسِنْ الرَّمْيَ أَصْلًا، أَمَّا إذَا بَانَ ضَعِيفَ الرَّمْيِ، أَوْ قَلِيلَ الْإِصَابَةِ فَلَا فَسْخَ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ ع ن. (قَوْلُهُ: وَفِي مُقَابِلِهِ مِنْ الْحِزْبِ الْآخَرِ) ، وَهُوَ مَا اخْتَارَهُ زَعِيمُهُ فِي مُقَابَلَتِهِ لِمَا مَرَّ أَنَّ كُلَّ زَعِيمٍ يَخْتَارُ وَاحِدًا، ثُمَّ الْآخَرُ فِي مُقَابَلَتِهِ وَاحِدًا، وَانْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي: وَتَنَازَعُوا فِي تَعْيِينِ مَنْ يُجْعَلُ فِي مُقَابِلِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ يُبْطِلُ الْعَقْدَ فِي مُقَابِلِهِ لَا مَعْنَى لِلنِّزَاعِ تَأَمَّلْ.
ثُمَّ رَأَيْت الْإِشْكَالَ فِي م ر وَأَجَابَ عَنْهُ ع ش بِقَوْلِهِ: يُمْكِنُ تَصْوِيرُ مَحَلِّ النِّزَاعِ بِمَا لَوْ ضُمَّ حَاذِقٌ إلَى غَيْرِهِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، وَأُقْرِعَ.
اهـ. كَأَنْ يَكُونَ الْحُذَّاقُ عَشَرَةً، وَغَيْرُهُمْ عَشَرَةً، وَيُضَمُّ كُلُّ خَمْسَةٍ مِنْ غَيْرِ الْحُذَّاقِ إلَى خَمْسَةٍ مِنْ الْحُذَّاقِ فِي كُلِّ جَانِبٍ، وَيُقْرَعُ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ تَبَيَّنَ عَدَمُ مَعْرِفَةِ شَخْصٍ بِالرَّمْيِ فَتَنَازَعَا فِيمَنْ يَسْقُطُ فِي مُقَابَلَتِهِ.
وَيُصَوَّرُ قَوْلُهُ: بَطَلَ فِيهِ، وَفِي مُقَابِلِهِ بِمَا إذَا كَانَ كُلُّ زَعِيمٍ يَخْتَارُ وَاحِدًا، وَالْآخَرُ فِي مُقَابَلَتِهِ وَاحِدًا، وَهَكَذَا تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَتَنَازَعُوا إلَخْ) النِّزَاعُ لَا يَتَأَتَّى إلَّا فِي الصُّورَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ: نَعَمْ إلَخْ لَكِنْ لَا يَشْمَلُهَا الْمَتْن لِقَوْلِ الشَّارِحِ بِأَنْ عَيَّنَ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْبَاءُ بِمَعْنَى الْكَافِ فَيَشْمَلُهَا.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُوَزَّعُ إلَخْ) أَيْ: لِأَنَّهُمْ يَسْتَوُونَ فِي الْغُرْمِ لَوْ نَضَلُوا فَيَسْتَوُونَ فِي الْغُنْمِ إذَا
(بِنَصْلٍ) بِمُهْمَلَةٍ لِأَنَّهُ الْمَفْهُومُ مِنْهَا (فَلَوْ تَلِفَ) وَلَوْ مَعَ خُرُوجِ السَّهْمِ مِنْ الْقَوْسِ (وَتَرٌ) بِالِانْقِطَاعِ (أَوْ قَوْسٌ) بِالِانْكِسَارِ (أَوْ عَرَضَ مَا انْصَدَمَ بِهِ السَّهْمُ) كَبَهِيمَةٍ (وَأَصَابَ) فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ الْغَرَضَ (حُسِبَ لَهُ) لِأَنَّ الْإِصَابَةَ مَعَ ذَلِكَ تَدُلُّ عَلَى جُودَةِ الرَّمْيِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُصِبْهُ (لَمْ يُحْسَبْ عَلَيْهِ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (إنْ لَمْ يُقَصِّرْ) لِعُذْرِهِ فَيُعِيدُ رَمْيَهُ فَإِنْ قَصَّرَ حُسِبَ عَلَيْهِ (وَلَوْ نَقَلَتْ رِيحٌ الْغَرَضَ فَأَصَابَ مَحَلَّهُ حُسِبَ لَهُ) عَنْ الْإِصَابَةِ الْمَشْرُوطَةِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فِيهِ لَأَصَابَهُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُصِبْ مَحَلَّهُ (حُسِبَ عَلَيْهِ) وَإِنْ أَصَابَ الْغَرَضَ فِي الْمَحَلِّ الْمُنْتَقِلِ إلَيْهِ وَهَذَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَفِي أَكْثَرِ نُسَخِ الْمُحَرَّرِ مَا يُوَافِقُهُ فَقَوْلُهُ الْأَصْلُ وَإِلَّا فَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ سَبْقُ قَلَمٍ وَلَعَلَّهُ تَبِعَ بَعْضَ نُسَخِ الْمُحَرَّرِ (وَلَوْ شُرِطَ خَسْقٌ فَلَقِيَ صَلَابَةً فَسَقَطَ) وَلَوْ مِنْ غَيْرِ ثَقْبٍ (حُسِبَ لَهُ) لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ وَيُسَنُّ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ الْغَرَضِ شَاهِدَانِ لِيَشْهَدَا عَلَى مَا وَقَعَ مِنْ إصَابَةٍ وَخَطَأٍ وَلَيْسَ لَهُمَا أَنْ يَمْدَحَا الْمُصِيبَ وَلَا أَنْ يَذُمَّا الْمُخْطِئَ لِأَنَّ ذَلِكَ يُخِلُّ بِالنَّشَاطِ.
(كِتَابُ الْأَيْمَانِ)
جَمْعُ يَمِينٍ.
وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَآيَةِ ﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: 225] وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَحْلِفُ: لَا وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ» وَالْيَمِينُ وَالْحَلِفُ وَالْإِيلَاءُ وَالْقَسَمُ أَلْفَاظٌ مُتَرَادِفَةٌ (الْيَمِين تَحْقِيقُ) أَمْرٍ (مُحْتَمَلٍ) هَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِالتَّحْقِيقِ لَغْوُ الْيَمِينِ بِأَنْ سَبَقَ لِسَانُهُ إلَى مَا لَمْ يَقْصِدْهُ بِهَا أَوْ إلَى لَفْظِهَا كَقَوْلِهِ فِي حَالِ غَضَبِهِ أَوْ صِلَةِ كَلَامٍ: لَا وَاَللَّهِ تَارَةً وَبَلَى وَاَللَّهِ أُخْرَى وَبِالْمُحْتَمَلِ غَيْرُهُ كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَأَمُوتَنَّ أَوْ لَا أَصْعَدُ السَّمَاءَ فَلَيْسَ بِيَمِينٍ
[حاشية البجيرمي]
نَضَلُوا ع ن. (قَوْلُهُ: بِنَصْلٍ) أَيْ: بِالْحَدِيدَةِ الَّتِي فِي رَأْسِ السَّهْمِ فَلَا يُعْتَبَرُ بِعُرْضِ السَّهْمِ وَلَا بِالطَّرَفِ الْآخَرِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: مِنْ الْقَوْسِ) وَهُوَ خَشَبَةٌ مُنْحَنِيَةٌ مَثْقُوبَةٌ فِي الْوَسَطِ، وَالْوَتَرُ خَيْطٌ يُجْعَلُ فِي طَرَفَيْهَا.
(قَوْلُهُ: سَبْقُ قَلَمٍ) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى اتِّحَادِ تَصْوِيرِ مَسْأَلَةِ الْمِنْهَاجِ، وَالرَّوْضَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ كَلَامُ الْمِنْهَاجِ مُصَوَّرٌ رُبَّمَا إذَا طَرَأَتْ الرِّيحُ بَعْدَ الرَّمْيِ، وَنَقَلَتْ الْغَرَضَ عَنْ مَوْضِعِهِ فَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ، وَكَلَامُ الرَّوْضَةِ فِيمَا إذَا كَانَتْ الرِّيحُ مَوْجُودَةً فِي الِابْتِدَاءِ فَيُحْسَبُ عَلَيْهِ لِتَفْرِيطِهِ فَهُمَا مَسْأَلَتَانِ شَرْحُ م ر بِبَعْضِ تَصَرُّفٍ.
(قَوْلُهُ: فَلَقِيَ صَلَابَةً) أَيْ: فِي الْغَرَضِ.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهُمَا) أَيْ: لَا يَجُوزُ ع ش
[كِتَابُ الْأَيْمَانِ]
(دَرْسٌ) (كِتَابُ الْأَيْمَانِ) . (قَوْلُهُ: جَمْعُ يَمِينٍ) وَأَصْلُهَا فِي اللُّغَةِ الْيَدُ الْيُمْنَى؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا إذَا حَلَفُوا، وَضَعَ أَحَدُهُمْ يَمِينَهُ فِي يَمِينِ صَاحِبِهِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لَا وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ) لَا نَافِيَةٌ، وَمَنْفِيّهَا مَحْذُوفٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ كَمَا لَوْ قِيلَ: هَلْ كَانَ كَذَا؟ فَيُقَالُ فِي جَوَابِهِ: لَا، أَيْ: لَمْ يَكُنْ ع ش. (قَوْلُهُ: الْيَمِينُ تَحْقِيقُ أَمْرٍ مُحْتَمِلٍ) فِيهِ أَنَّ الْيَمِينَ الشَّرْعِيَّةَ هِيَ اللَّفْظُ الْمَخْصُوصُ لَا التَّحْقِيقُ الْمَذْكُورُ؛ لِأَنَّهُ يَتَسَبَّبُ عَنْهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ اصْطِلَاحٌ زَادَ غَيْرُهُ بِاسْمٍ مَخْصُوصٍ وَلَا بُدَّ مِنْهُ، وَإِلَّا فَهُوَ مَنْقُوضٌ بِأُمُورٍ كَثِيرَةٍ وَلَوْ جُعِلَ قَوْلُهُ: الْآتِي بِمَا اخْتَصَّ يَتَعَلَّقُ بِتَحْقِيقٍ لَأَفَادَ هَذَا لَكِنَّهُ عَلَّقَهُ بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ كَمَا سَيَأْتِي عَمِيرَةٌ.
أَقُولُ: لَا حَاجَةَ لِهَذِهِ الزِّيَادَةِ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهُ مُطْلَقُ الْيَمِينِ، وَمَنْ زَادَهَا أَرَادَ حَقِيقَةَ الْيَمِينِ الشَّرْعِيَّةِ لَا مُطْلَقًا فَلْيُتَأَمَّلْ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِتَحْقِيقِهِ جَعْلَهُ مُحَقَّقًا حَاصِلًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ لَازِمِ الْيَمِينِ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِتَحْقِيقِهِ الْتِزَامُهُ، وَإِيجَابُهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَالتَّصْمِيمُ عَلَى تَحْقِيقِهِ، وَإِثْبَاتُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ مَقْصُودَهُ مُطْلَقُ الْيَمِينِ بَعِيدٌ؛ لِأَنَّ عَادَتَهُ تَبْيِينُ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ، وَعَلَى كَلَامِهِ فَيَكُونُ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: وَتَنْعَقِدُ رَاجِعًا لِلْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ فَيَكُونُ فِيهِ اسْتِخْدَامٌ.
فَالْحَقُّ أَنَّ مُرَادَهُ الْمَعْنَى الشَّرْعِيَّ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: بِمَا اخْتَصَّ اللَّهُ بِهِ لِتَعَلُّقِهِ بِتَحْقِيقٍ، وَيَكُونُ قَوْلُ الشَّارِحِ: وَتَنْعَقِدُ إلَخْ حَلُّ مَعْنًى لَا حَلُّ إعْرَابٍ.
(قَوْلُهُ: مُحْتَمِلٍ) أَيْ: يَحْتَمِلُ الْوُقُوعَ، وَعَدَمَهُ فَهُوَ بِكَسْرِ الْمِيمِ قِيلَ، وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بَدَلَهُ غَيْرُ ثَابِتٍ لِيَشْمَلَ، وَاَللَّهِ لَأَصْعَدَنَّ السَّمَاءَ، وَقَدْ يُقَالُ: الْمُرَادُ الْمُحْتَمِلُ وَلَوْ عَقْلًا ح ل أَيْ: فَهُوَ شَامِلٌ لَهَا؛ لِأَنَّ الصُّعُودَ مُحْتَمَلٌ عَقْلًا، وَقَالَ م ر فِي شَرْحِهِ: وَلَا تَرِدُ هَذِهِ عَلَى التَّعْرِيفِ لِفَهْمِهَا مِنْهُ بِالْأَوْلَى؛ إذْ الْمُحْتَمِلُ لَهُ فِيهِ شَائِبَةُ عُذْرٍ بِاحْتِمَالِ الْوُقُوعِ، وَعَدَمِهِ بِخِلَافِ هَذَا فَإِنَّهُ عِنْدَ حَلِفِهِ هَاتِكٌ حُرْمَةَ الِاسْمِ لِعِلْمِهِ بِاسْتِحَالَةِ الْبَرِّ فِيهِ.
اهـ. فَكَانَ التَّعْرِيفُ شَامِلًا لَهَا.
وَقَوْلُهُ: أَيْ: م ر لِفَهْمِهَا مِنْهُ بِالْأَوْلَى فِيهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْأَوْلَوِيَّةَ لَا تُعْتَبَرُ فِي التَّعَارِيفِ قَطْعًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْفَنَارِيُّ كَغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ: تَعْرِيفُ الْيَمِينِ مِنْ زِيَادَتِي.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ سَبَقَ لِسَانُهُ) وَيُصَدَّقُ مُدَّعِي عَدَمِ قَصْدِهَا؛ حَيْثُ لَا قَرِينَةَ تُكَذِّبُهُ، وَإِلَّا لَمْ يُصَدَّقْ ظَاهِرًا كَمَا لَا يُصَدَّقُ ظَاهِرًا فِي الطَّلَاقِ، وَالْعَتَاقِ، وَالْإِيلَاءِ مُطْلَقًا لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِهِ حَجّ سم.
(قَوْلُهُ: أَوْ صِلَةِ كَلَامٍ) أَيْ: زِيَادَتِهِ (قَوْلُهُ: لَا وَاَللَّهِ تَارَةً، وَبَلَى وَاَللَّهِ) فَلَوْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا لَمْ تَنْعَقِدْ أَيْضًا ز ي خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ الْقَائِلِ بِأَنَّ الْأُولَى لَغْوٌ، وَالثَّانِيَةَ مُنْعَقِدَةٌ؛ لِأَنَّهَا اسْتِدْرَاكٌ مَقْصُودٌ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: وَبِالْمُحْتَمِلِ غَيْرُهُ) ، وَهُوَ الْوَاجِبُ الْعَادِيُّ، وَالْمُسْتَحِيلُ الْعَادِيُّ أَيْ: فَيُفَصَّلُ فِيهِ بِأَنْ يُقَالَ: لَا تَنْعَقِدُ فِي الْوَاجِبِ إثْبَاتًا، وَنَفْيًا، وَتَنْعَقِدُ فِي الْمُسْتَحِيلِ فِي الْإِثْبَاتِ، وَالنَّفْيِ، وَقَدْ مَثَّلَ لِلْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ: لَأَمُوتَنَّ، أَوْ لَا أَصْعَدُ السَّمَاءَ وَلِلثَّانِي بِقَوْلِهِ: وَاَللَّهِ لَأَصْعَدَنَّ السَّمَاءَ، وَكَذَا لَا أَمُوتُ فَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي مَفْهُومِ الْمُحْتَمِلِ تَفْصِيلًا فَسَقَطَ مَا لِسُمِّ هُنَا.
(قَوْلُهُ: فَلَيْسَ بِيَمِينٍ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ الْحَالِفُ يَقْدِرُ عَلَى صُعُودِ
لِامْتِنَاعِ الْحِنْثِ فِيهِ بِذَاتِهِ بِخِلَافِ وَاَللَّهِ لَأَصْعَدَنَّ السَّمَاءَ فَإِنَّهُ يَمِينٌ تَلْزَمُ بِهِ الْكَفَّارَةُ حَالًا وَتَنْعَقِدُ بِأَرْبَعَةِ أَنْوَاعٍ (بِمَا اخْتَصَّ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ) وَلَوْ مُشْتَقًّا أَوْ مِنْ غَيْرِ أَسْمَائِهِ الْحُسْنَى (كَوَ اللَّهِ) بِتَثْلِيثِ آخِرِهِ أَوْ تَسْكِينِهِ إذْ اللَّحْنُ لَا يَمْنَعُ الِانْعِقَادَ (وَرَبِّ الْعَالَمِينَ) أَيْ مَالِك الْمَخْلُوقَاتِ لِأَنَّ كُلَّ مَخْلُوقٍ عَلَامَةٌ عَلَى وُجُودِ خَالِقِهِ وَخَالِقِ الْخَلْقِ (وَالْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَمَنْ نَفْسِي بِيَدِهِ) أَيْ بِقُدْرَتِهِ يُصَرِّفُهَا كَيْفَ يَشَاءُ وَاَلَّذِي أَعْبُدُهُ أَوْ أَسْجُدُ لَهُ (إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ غَيْرَ الْيَمِينِ) فَلَيْسَ بِيَمِينٍ فَيُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالْإِيلَاءِ ظَاهِرًا لِتَعَلُّقِ حَقُّ غَيْرِهِ فَشَمِلَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ أَرَادَ بِهَا غَيْرَهُ تَعَالَى فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ إرَادَتُهُ ذَلِكَ لَا ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا لِأَنَّ الْيَمِينَ بِذَلِكَ لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَهُ فَقَوْلُ الْأَصْلِ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ لَمْ أُرِدْ بِهِ الْيَمِينَ مُؤَوَّلٌ بِذَلِكَ أَوْ سَبْقُ قَلَمٍ
[حاشية البجيرمي]
السَّمَاءِ ح ل فَلَوْ صَعِدَ بِالْفِعْلِ هَلْ يَحْنَثُ، وَتَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ أَمْ لَا.
وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَحْنَثُ، وَتَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ.
وَمُقْتَضَى لُزُومِ الْكَفَّارَةِ أَنْ يَكُونَ يَمِينًا، وَمِنْ ثَمَّ ضَعَّفَ بَعْضُهُمْ كَلَامَ الشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ: لِامْتِنَاعِ الْحِنْثِ فِيهِ بِذَاتِهِ) أَيْ: فَلَمْ يَحْصُلْ إخْلَالٌ بِتَعْظِيمِ اسْمِ اللَّهِ م ر وَقَوْلُهُ: بِذَاتِهِ أَيْ: بِالنَّظَرِ لِذَاتِهِ وَإِنْ كَانَ يُمْكِنُ الْحِنْثُ فِيهِ بِالصُّعُودِ خَرْقًا لِلْعَادَةِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَمِينٌ) أَيْ: فَيَكُونُ وَارِدًا عَلَى التَّعْرِيفِ، وَعِبَارَةُ ح ل فَإِنَّهُ يَمِينٌ أَيْ: فِي حُكْمِ الْيَمِينِ.
(قَوْلُهُ: تَلْزَمُ بِهِ الْكَفَّارَةُ حَالًا) لِهَتْكِهِ حُرْمَةَ الِاسْمِ بِاسْتِحَالَةِ الْبِرِّ فِيهِ عَادَةً ح ل فَلَوْ صَعِدَ بِالْفِعْلِ هَلْ تَسْقُطُ الْكَفَّارَةُ اُنْظُرْهُ ح ل نَظَرْت فَوَجَدْت أَنَّهَا تَسْقُطُ كَمَا فِي ع ش فَتَلَخَّصَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مُمْكِنَ الْحِنْثِ عَادَةً، أَوْ وَاجِبَ الْحِنْثِ عَادَةً فَهُوَ يَمِينٌ، وَإِنْ كَانَ وَاجِبَ الْبِرِّ، أَوْ مُسْتَحِيلَ الْحِنْثِ فَلَيْسَ بِيَمِينٍ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِمَا اخْتَصَّ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ إلَخْ) وَيُكْرَهُ الْحَلِفُ بِمَخْلُوقٍ، وَإِنْ كَانَ الدَّلِيلُ ظَاهِرًا فِي التَّحْرِيمِ ز ي. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُشْتَقًّا) كَرَبِّ الْعَالَمِينَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ غَيْرِ أَسْمَائِهِ الْحُسْنَى) كَخَالِقِ الْخَلْقِ.
(قَوْلُهُ: وَرَبِّ الْعَالَمِينَ) لَوْ قَالَ: وَرَبِّ الْعَالَمِ، وَقَالَ: أَرَدْت بِالْعَالَمِ كَذَا مِنْ الْمَالِ، وَبِرَبِّهِ مَالِكَهُ قِيلَ؛ لِأَنَّ مَا قَالَهُ مُحْتَمَلٌ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ كُلَّ مَخْلُوقٍ) عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ، وَإِنَّمَا سَمَّى الْمَخْلُوقَاتِ بِالْعَالَمِينَ؛ لِأَنَّ إلَخْ، وَعَلَى هَذَا فَالْعَالَمِينَ لَيْسَ مَخْصُوصًا بِالْعُقَلَاءِ، وَهُوَ مَا عَلَيْهِ الْبَرْمَاوِيُّ كَكَثِيرِينَ، وَذَهَبَ ابْنُ مَالِكٍ إلَى اخْتِصَاصِهِ بِالْعُقَلَاءِ.
(قَوْلُهُ: وَخَالِقِ الْخَلْقِ) اُنْظُرْ وَجْهَ إتْيَانِ الشَّارِحِ بِهَذَا الْمِثَالِ فِي خِلَالِ أَمْثِلَةِ الْمَاتِنِ، وَهَلَّا أَخَّرَهُ مَعَ الْأَمْثِلَةِ الَّتِي زَادَهَا، وَقَدْ يُقَالُ: لَمَّا كَانَ مُنَاسِبًا لِرَبِّ الْعَالَمِينَ فِي كَوْنِهِ مُشْتَقًّا ذَكَرَهُ عَقِبَهُ، وَنُقِلَ عَنْ ب ش أَنَّ قَوْلَهُ: وَخَالِقِ الْخَلْقِ تَفْسِيرٌ ثَانٍ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ رَبَّ صِفَةُ فِعْلٍ، وَالْعَالَمِينَ اسْمُ جَمْعٍ، وَالْأَوَّلُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْعَالَمِينَ جَمْعٌ، وَعَلَيْهِ فَتَكُونُ الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ) أَيْ: بِمَا اخْتَصَّ بِهِ، وَقَوْلُهُ: غَيْرَ الْيَمِينِ كَأَنْ جَعَلَهُ مُبْتَدَأً، وَأَضْمَرَ لَهُ خَبَرًا، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الصُّوَرَ ثَلَاثَةٌ: إرَادَةٌ لِيَمِينٍ، وَإِرَادَةُ غَيْرِهِ، وَالْإِطْلَاقُ فَتَنْعَقِدُ بِالْأَوَّلِ، وَالثَّالِثِ فِي هَذِهِ، وَاللَّتَيْنِ بَعْدَهَا أَيْ: الْغَالِبِ فِي اللَّهِ، وَالْمُسْتَوِي فِيهِ، وَفِي غَيْرِهِ وَلَا تَنْعَقِدُ فِي الثَّانِي فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ إذَا عَرَفْت هَذَا عَرَفْت أَنَّهُ كَانَ الْأَنْسَبُ لِلْمُصَنِّفِ تَأْخِيرَ قَوْلِهِ: إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ غَيْرَ الْيَمِينِ عَنْ الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ؛ لِأَنَّهُ يَجْرِي فِي الْكُلِّ.، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْ جَرَيَانِهِ فِي هَذِهِ جَرَيَانُهُ فِي اللَّتَيْنِ بَعْدَهَا بِالْأَوْلَى، وَمُحَصِّلُ التَّفْصِيلِ بَيْنَ هَذِهِ، وَمَا بَعْدَهَا فِي صُوَرٍ ثَلَاثَةٍ أُخَرَ غَيْرِ الثَّلَاثَةِ السَّابِقَةِ، وَهِيَ: إرَادَةُ اللَّهِ، وَإِرَادَةُ غَيْرِهِ، وَالْإِطْلَاقُ فَتَنْعَقِدُ الْيَمِينُ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثَةِ، وَفِي الثَّانِي فِي ثِنْتَيْنِ، وَفِي الثَّالِثِ فِي وَاحِدَةٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمُصَنِّفِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ فِي الطَّلَاقِ) أَيْ: فِيمَا لَوْ قَالَ: إنْ حَلَفْت بِاَللَّهِ فَأَنْت طَالِقٌ، أَوْ أَنْت حُرٌّ، أَوْ لَا أَطَأُ زَوْجَتِي فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَأَتَى بِصِيغَةِ مِمَّا تَقَدَّمَ، ثُمَّ قَالَ: لَمْ أُرِدْ بِهِ الْيَمِينَ فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ فَإِرَادَةُ غَيْرِ الْيَمِينِ بِذَلِكَ تَارَةً تُقْبَلُ، وَتَارَةً لَا تُقْبَلُ ح ل لَكِنْ فِي الرَّوْضِ مَا هُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ صُورَتَهُ أَنْ يَحْلِفَ بِالطَّلَاقِ، ثُمَّ يَقُولُ لَمْ أُرِدْ بِهِ الطَّلَاقَ بَلْ أَرَدْت بِهِ حَلَّ الْوَثَاقِ مَثَلًا، أَوْ يَقُولُ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ، ثُمَّ يَقُولُ لَهُ: وَلَمْ أُرِدْ بِهِ الْعِتْقَ بَلْ أَرَدْت أَنْتَ كَالْحُرِّ فِي الْخِصَالِ الْحَمِيدَةِ مَثَلًا، أَوْ آلَى مِنْ زَوْجَتِهِ، وَقَالَ: لَمْ أُرِدْ بِهِ الْإِيلَاءَ أَيْ: فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَلَوْ أَتَى بِصِيغَةِ طَلَاقٍ، أَوْ عِتْقٍ، أَوْ إيلَاءٍ، وَقَالَ: لَمْ أُرِدْ بِهَا الطَّلَاقَ، وَالْعِتْقَ، وَالْإِيلَاءَ لَمْ يُقْبَلْ ذَلِكَ شَيْخُنَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَصِحُّ كُلٌّ مِنْ التَّصْوِيرَيْنِ.
(قَوْلُهُ: لِتَعَلُّقِ حَقِّ غَيْرِهِ بِهِ) فِيهِ أَنَّ الْيَمِينَ قَدْ يَتَعَلَّقُ بِهَا حَقٌّ لِلْغَيْرِ فَشَمَلَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ، وَهُوَ كَوْنُهُ يَمِينًا ح ل وَفِي الْحَقِيقَةِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ فَهُوَ يَمِينٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ.
(قَوْلُهُ: فَقَوْلُ الْأَصْلِ إلَخْ) لَمَّا كَانَ كَلَامُ الْأَصْلِ مُخَالِفًا لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ غَيْرَ الْيَمِينِ أَوَّلَهُ بِمَا ذُكِرَ، وَقَدْ يُقَالُ: لَا مُخَالَفَةَ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْأَصْلِ لَمْ أُرِدْ بِهِ الْيَمِينَ صَادِقٌ بِالْإِطْلَاقِ، وَهُوَ لَا يُقْبَلُ فِيهِ بَلْ يَقَعُ بِهِ الْيَمِينُ كَمَا اقْتَضَاهُ الْمَتْنُ؛ لِأَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ عَدَمِ إرَادَةِ الْيَمِينِ، وَإِرَادَةِ غَيْرِ الْيَمِينِ الَّتِي عَبَّرَ بِهَا الْمُصَنِّفُ فَيُحْمَلُ كَلَامُ الْأَصْلِ عَلَى صُورَةِ الْإِطْلَاقِ فَحِينَئِذٍ لَا تَنَافِي بَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: مُؤَوَّلٌ بِذَلِكَ) أَيْ: بِإِرَادَةِ غَيْرِ اللَّهِ بِهِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ سَبْقُ قَلَمٍ أَيْ: إنْ أَبْقَيْنَاهُ عَلَى ظَاهِرِهِ ح ل
(وَبِمَا هُوَ فِيهِ تَعَالَى) عِنْدَ الْإِطْلَاقِ (أَغْلَبُ كَالرَّحِيمِ وَالْخَالِقِ وَالرَّازِقِ وَالرَّبِّ مَا لَمْ يُرِدْ) بِهَا (غَيْرَهُ) تَعَالَى بِأَنْ أَرَادَهُ تَعَالَى أَوْ أَطْلَقَ بِخِلَافِ مَا إذَا أَرَادَ بِهَا غَيْرَهُ لِأَنَّهَا تُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِهِ مُقَيَّدًا كَرَحِيمِ الْقَلْبِ وَخَالِقِ الْإِفْكِ وَرَازِقِ الْجَيْشِ وَرَبِّ الْإِبِلِ (أَوْ) بِمَا هُوَ (فِيهِ) تَعَالَى (وَفِي غَيْرِهِ سَوَاءٌ كَالْمَوْجُودِ وَالْعَالِمِ وَالْحَيِّ إنْ أَرَادَهُ) تَعَالَى بِهَا بِخِلَافِ مَا إذَا أَرَادَ بِهَا غَيْرَهُ أَوْ أَطْلَقَ لِأَنَّهَا لَمَّا أُطْلِقَتْ عَلَيْهِمَا سَوَاءٌ أَشْبَهَتْ الْكِنَايَاتِ (وَبِصِفَتِهِ) الذَّاتِيَّةِ (كَعَظَمَتِهِ وَعِزَّتِهِ وَكِبْرِيَائِهِ وَكَلَامِهِ وَمَشِيئَتِهِ وَعِلْمِهِ وَقُدْرَتِهِ وَحَقِّهِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْحَقِّ الْعِبَادَاتِ وَبِاَللَّذَيْنِ قَبْلَهُ الْمَعْلُومَ وَالْمَقْدُورَ وَبِالْبَقِيَّةِ ظُهُورَ آثَارِهَا) فَلَيْسَتْ يَمِينًا لِاحْتِمَالِ اللَّفْظِ لَهَا وَقَوْلِي وَبِالْبَقِيَّةِ إلَخْ مِنْ زِيَادَتِي وَقَوْلِهِ وَكِتَابِ اللَّهِ يَمِينٌ وَكَذَا وَالْقُرْآنِ وَالْمُصْحَفِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْقُرْآنِ الْخُطْبَةَ وَالصَّلَاةَ وَالْمُصْحَفِ الْوَرَقَ وَالْجِلْدَ
(وَحُرُوفِ الْقَسَمِ) الْمَشْهُورَةِ (بَاءٌ) مُوَحَّدَةٌ (وَوَاوٌ وَتَاءٌ) فَوْقِيَّةٌ كَبِاللَّهِ وَوَاللَّهِ وَتَاللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا (وَيَخْتَصُّ اللَّهُ) أَيْ لَفْظُهُ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: وَبِمَا هُوَ فِيهِ تَعَالَى عِنْدَ الْإِطْلَاقِ أَغْلَبُ) هَذَا التَّرْكِيبُ يُفِيدُ أَنَّ مَا سَيَأْتِي مِنْ الْأَمْثِلَةِ قَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِ اللَّهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ أَيْ: عَدَمِ التَّقْيِيدِ بِإِضَافَةٍ، وَقَوْلُهُ الْآتِي: لِأَنَّهَا تُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِهِ مُقَيَّدًا إلَخْ يُفِيدُ أَنَّهَا لَا تُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِهِ، إلَّا بِقَيْدِ الْإِضَافَةِ فَحَصَلَ التَّنَافِي فِي كَلَامِهِ تَأَمَّلْ، ثُمَّ رَأَيْت فِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا تُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِهِ مُقَيَّدًا لَيْسَ هَذَا مُقَابِلًا لِقَوْلِهِ: أَغْلَبُ، وَلْيَنْظُرْ مَا الَّذِي احْتَرَزَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: أَغْلَبُ وَلَعَلَّهُ مَا ذَكَرَهُ بَعْدُ بِقَوْلِهِ: أَوْ فِيهِ، وَفِي غَيْرِهِ سَوَاءٌ إلَخْ، وَمَعَ ذَلِكَ فِيهِ شَيْءٌ.
اهـ. أَيْ: لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ ذَكَرَ أَنَّ الْيَمِينَ تَنْعَقِدُ بِهِ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُحْتَرَزًا.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمَّا قَيَّدَهُ بِقَوْلِهِ: إنْ أَرَادَهُ، وَكَانَ الْأَوَّلُ شَامِلًا لِلْإِطْلَاقِ صَحَّ أَنْ يَكُونَ مُحْتَرَزًا.
اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالرَّبِّ) أَيْ: مُعَرَّفًا، وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّهُ لَا يُسْتَعْمَلُ، إلَّا فِي اللَّهِ تَعَالَى فَهُوَ مِنْ الْمُخْتَصِّ لَا مِمَّا هُوَ أَغْلَبُ.، وَأُجِيبَ بِأَنَّ أَصْلَ مَعْنَاهُ، وَهُوَ غَيْرُ الْمُعَرَّفِ بِأَلْ اُسْتُعْمِلَ فِي غَيْرِهِ تَعَالَى فَصَحَّ قَصْدُ الْغَيْرِ بِهِ مَعَ أَلْ؛ لِأَنَّ أَلْ قَرِينَةٌ ضَعِيفَةٌ كَذَا قِيلَ ح ل. (قَوْلُهُ: أَوْ بِمَا هُوَ فِيهِ) أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ لِيُنَاسِبَ مَا قَبْلَهُ، وَمَا بَعْدَهُ، وَعَبَّرَ فِي الْمِنْهَاجِ بِالْوَاوِ.
(قَوْلُهُ: وَبِصِفَتِهِ الذَّاتِيَّةِ) بِخِلَافِ الْفِعْلِيَّةِ كَخَلْقِهِ، وَرِزْقِهِ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ بِيَمِينٍ، وَظَاهِرُهُ لَا صَرِيحٌ وَلَا كِنَايَةٌ رَاجِعٌ شَرْحُ الرَّوْضِ ح ل. وَخَرَجَ السَّلْبِيَّةُ كَكَوْنِهِ تَعَالَى لَيْسَ بِجِسْمٍ وَلَا جَوْهَرٍ وَلَا عَرَضٍ لَكِنْ بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ الِانْعِقَادَ بِهَذِهِ؛ لِأَنَّهَا قَدِيمَةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِهِ تَعَالَى رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ الذَّاتِيَّةِ السَّلْبِيَّةِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: كَعَظَمَتِهِ) هِيَ صِفَةٌ مُخْتَصَّةٌ بِهِ تَعَالَى بِحَسَبِ الْوَضْعِ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَالَ س ل: وَمَا جَزَمَ بِهِ مِنْ أَنَّ عَظَمَةَ اللَّهِ صِفَةٌ هُوَ الْمَعْرُوفُ، وَبَنَى عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ مَنْعَ قَوْلِهِمْ: سُبْحَانَ مَنْ تَوَاضَعَ كُلُّ شَيْءٍ لِعَظَمَتِهِ قَالَ: لِأَنَّ التَّوَاضُعَ لِلصِّفَةِ عِبَادَةٌ لَهَا وَلَا يُعْبَدُ، إلَّا لِلذَّاتِ، وَمَنَعَ الْقَرَافِيُّ ذَلِكَ، وَقَالَ: الصَّحِيحُ أَنَّ عَظَمَةَ اللَّهِ الْمَجْمُوعُ مِنْ الذَّاتِ، وَالصِّفَاتِ فَالْمَعْبُودُ مَجْمُوعُهُمَا.
اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ هُوَ فَاسِدٌ؛ إذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ تَصِحَّ إضَافَتُهُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّ الْكُلَّ لَا يُضَافُ لِجُزْئِهِ لِوُجُوبِ تَغَايُرِ الْمُضَافِ، وَالْمُضَافِ إلَيْهِ، وَأَيْضًا الْمَعْبُودُ الذَّاتُ الْمُتَّصِفَةُ بِالصِّفَاتِ لَا الذَّاتُ مَعَ الصِّفَاتِ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ لَكِنْ قَالَ م ر: فَإِنْ أُرِيدَ بِهِ هَذَا فَصَحِيحٌ أَوْ مُجَرَّدُ الصِّفَةِ فَمُمْتَنِعٌ وَلَمْ يُبَيِّنُوا حُكْمَ الْإِطْلَاقِ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا مَنْعَ مِنْهُ.
اهـ. ق ل ع ش وَيَنْبَغِي لِلْحَالِفِ أَنْ لَا يَتَسَاهَلَ فِي الْحَلِفِ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُوجِبٍ لِلْكَفَّارَةِ سِيَّمَا إذَا حَلَفَ عَلَى نِيَّةِ أَنْ لَا يَفْعَلَ فَإِنَّ ذَلِكَ قَدْ يَجُرُّ إلَى الْكُفْرِ لِعَدَمِ تَعْظِيمِ رَسُولِهِ، وَالِاسْتِخْفَافِ بِهِ (فَرْعٌ)
نُقِلَ عَنْ م ر بِالدَّرْسِ انْعِقَادُ الْيَمِينِ بِقَوْلِ الْعَوَامّ وَالِاسْمِ الْأَعْظَمِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَحَقُّهُ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: مَعْنَاهُ حَقِيقَةُ الْإِلَهِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ مَا لَا يُمْكِنُ جُحُودُهُ فَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى، وَقَالَ غَيْرُهُ: حَقُّ اللَّهِ هُوَ الْقُرْآنُ قَالَ تَعَالَى ﴿وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ﴾ [الحاقة: 51] هَذَا إنْ جَرَّ الْحَقَّ، فَإِنْ رَفَعَهُ، أَوْ نَصَبَهُ فَكِنَايَةٌ لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ اسْتِحْقَاقِ الطَّاعَةِ، وَالْحَقِيقَةِ فَلَا يَكُونُ يَمِينًا، إلَّا بِالنِّيَّةِ س ل. (قَوْلُهُ: وَبِاَللَّذَيْنِ قَبْلَهُ) اُنْظُرْ وَجْهَ قَطْعِهِمَا عَنْ الْآثَارِ، وَهَلَّا جَعَلَهُمَا مِنْهَا شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَبِالْبَقِيَّةِ ظُهُورُ آثَارِهَا) فَأَثَرُ الْعَظَمَةِ، وَالْكِبْرِيَاءِ كَهَلَاكِ الْجَبَابِرَةِ، وَأَثَرُ الْعِزَّةِ كَالْعَجْزِ عَنْ إيصَالِ مَكْرُوهٍ لَهُ تَعَالَى، وَأَثَرُ الْكَلَامِ كَالْحُرُوفِ، وَالْأَصْوَاتِ، وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: ظُهُورُ آثَارِهَا، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُقَالُ: عَايَنْت عَظَمَةَ اللَّهِ، وَيُرَادُ الَّذِي صَنَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَكَذَا عَايَنْت كِبْرِيَاءَهُ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَكِتَابِ اللَّهِ) ، أَوْ التَّوْرَاةِ، أَوْ الْإِنْجِيلِ، أَوْ آيَةٍ مَنْسُوخَةِ التِّلَاوَةِ دُونَ الْحُكْمِ كَالشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ ح ل. (قَوْلُهُ: الْخُطْبَةَ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ﴾ [الأعراف: 204] وَقَوْلُهُ: وَالصَّلَاةَ لِقَوْلِهِ ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾ [الإسراء: 78] ع ن أَيْ: صَلَاتَهُ، وَالْوَاوُ فِي قَوْلِهِ: وَالصَّلَاةَ بِمَعْنَى، أَوْ.
اهـ. (قَوْلُهُ: الْوَرَقَ، وَالْجِلْدَ) أَيْ: وَبِالْكَلَامِ الْحُرُوفَ، وَالْأَصْوَاتِ شَرْحُ الْبَهْجَةِ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ انْعِقَادِ الْيَمِينِ بِالْقُرْآنِ إذَا أَرَادَ بِهِ الْأَلْفَاظَ، أَوْ النُّقُوشَ، وَبِهِ صَرَّحَ م ر فِي الشَّرْحِ
[حُرُوف الْقَسَمِ الْمَشْهُورَةِ]
(قَوْلُهُ: الْمَشْهُورَةُ) وَغَيْرُ الْمَشْهُورَةِ كَالْأَلْفِ الْمَمْدُودَةِ، وَهَا التَّنْبِيهِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِاَللَّهِ، وَوَاللَّهِ) فَلَوْ قَالَ: بِلَّهِ بِتَشْدِيدِ اللَّامِ، وَحَذْفِ الْأَلْفِ كَانَ يَمِينًا إنْ نَوَاهَا عَلَى الرَّاجِحِ خِلَافًا لِجَمْعٍ ذَهَبُوا إلَى أَنَّهَا لَغْوٌ.
اهـ. شَرْحُ م ر، وَبَقِيَ مَا لَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ بِحَذْفِ الْأَلْفِ بَعْدَ اللَّامِ فَهَلْ يَتَوَقَّفُ الِانْعِقَادُ عَلَى نِيَّتِهَا، أَوْ لَا؟ وَيَظْهَرُ الثَّانِي؛ لِعَدَمِ الِاشْتِرَاكِ فِي هَذَا اللَّفْظِ بَيْنَ الِاسْمِ الْكَرِيمِ، وَغَيْرِهِ
بِالتَّاءِ) الْفَوْقِيَّةِ وَالْمُظْهَرُ مُطْلَقًا بِالْوَاوِ وَسُمِعَ شَاذًّا تَرَبِّ الْكَعْبَةِ وَتَالرَّحْمَنِ وَتَدْخُلُ الْمُوَحَّدَةُ عَلَيْهِ وَعَلَى الْمُضْمَرِ فَهِيَ الْأَصْلُ وَيَلِيهَا الْوَاوُ ثُمَّ التَّاءُ (وَلَوْ قَالَ اللَّهُ) مَثَلًا (بِتَثْلِيثِ آخِرِهِ أَوْ تَسْكِينِهِ) لَأَفْعَلَنَّ كَذَا (فَكِنَايَةٌ) كَقَوْلِهِ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ أَوْ لَعَمْرُ اللَّهِ أَوْ عَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ وَمِيثَاقُهُ وَذِمَّتُهُ وَأَمَانَتُهُ وَكَفَالَتُهُ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا إنْ نَوَى بِهَا الْيَمِينَ فَيَمِينٌ وَإِلَّا فَلَا وَاللَّحْنُ وَإِنْ قِيلَ بِهِ فِي الرَّفْعِ لَا يَمْنَعُ الِانْعِقَادَ كَمَا مَرَّ عَلَى أَنَّهُ لَا لَحْنَ فِي ذَلِكَ فَالرَّفْعُ بِالِابْتِدَاءِ أَيْ اللَّهُ أَحْلِفُ بِهِ لَأَفْعَلَنَّ وَالنَّصْبُ بِنَزْعِ الْخَافِضِ وَالْجَرُّ بِحَذْفِهِ وَإِبْقَاءِ عَمَلِهِ وَالتَّسْكِينُ بِإِجْرَاءِ الْوَصْلِ مَجْرَى الْوَقْفِ وَقَوْلِي أَوْ تَسْكِينُهُ مِنْ زِيَادَتِي (وَ) قَوْلُهُ (أَقْسَمْت أَوْ أَقْسِمُ أَوْ حَلَفْت أَوْ أَحْلِفُ بِاَللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ) كَذَا (يَمِينٌ) لِأَنَّهُ عُرْفُ الشَّرْعِ قَالَ تَعَالَى ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ [النور: 53] (إلَّا إنْ نَوَى خَبَرًا) مَاضِيًا فِي صِيغَةِ الْمَاضِي أَوْ مُسْتَقْبَلًا فِي الْمُضَارِعِ فَلَا يَكُونُ يَمِينًا لِاحْتِمَالِ مَا نَوَاهُ (وَ) قَوْلُهُ لِغَيْرِهِ (أُقْسِمُ عَلَيْك بِاَللَّهِ أَوْ أَسْأَلُك بِاَللَّهِ لَتَفْعَلَنَّ) كَذَا (يَمِينٌ إنْ أَرَادَ يَمِينَ نَفْسِهِ) فَيُسَنُّ لِلْمُخَاطَبِ إبْرَارُهُ فِيهَا بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُرِدْهَا وَيُحْمَلُ عَلَى الشَّفَاعَةِ فِي فِعْلِهِ (لَا) قَوْلِهِ (إنْ فَعَلْت كَذَا فَأَنَا يَهُودِيٌّ أَوْ نَحْوُهُ) كَأَنَا بَرِيءٌ مِنْ الْإِسْلَامِ أَوْ مِنْ اللَّهِ أَوْ مِنْ رَسُولِهِ فَلَيْسَ بِيَمِينٍ وَلَا يَكْفُرُ بِهِ إنْ قَصَدَ تَبْعِيدَ نَفْسِهِ عَنْ الْفِعْلِ أَوْ أَطْلَقَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَذْكَارِ وَلْيَقُلْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَإِنْ قَصَدَ الرِّضَا بِذَلِكَ إنْ فَعَلَهُ فَهُوَ كَافِرٌ فِي الْحَالِ وَقَوْلِي أَوْ نَحْوَهُ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ بَرِيءَ مِنْ الْإِسْلَامِ (وَتَصِحُّ) أَيْ الْيَمِينُ (عَلَى مَاضٍ وَغَيْرِهِ) نَحْوَ وَاَللَّهِ مَا فَعَلْت كَذَا أَوْ فَعَلْته وَاَللَّهُ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا أَوْ لَا أَفْعَلُهُ
[حاشية البجيرمي]
بِخِلَافِ بِلَّهِ فَإِنَّهَا مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ الْحَلِفِ بِاَللَّهِ، وَبِلَّةِ الرُّطُوبَةِ.
اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: بِالتَّاءِ) الْبَاءُ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمَقْصُودِ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُظْهَرُ مُطْلَقًا بِالْوَاوِ) الْبَاءُ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمَقْصُورِ.
(قَوْلُهُ: وَتَالرَّحْمَنِ) فِي شَرْحِ شَيْخِنَا أَنَّ تَالرَّحْمَنِ كِنَايَةٌ، وَقِيَاسُهُ أَنَّ تَرَبِّ الْكَعْبَةِ كَذَلِكَ ح ل. (قَوْلُهُ: فَهِيَ الْأَصْلُ) عَلَّلَ ذَلِكَ بِأَنَّ التَّاءَ الْفَوْقِيَّةَ مُبْدَلَةٌ مِنْ الْوَاوِ، وَالْوَاوُ مِنْ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ كَمَا ذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ ع ن قَالَ النُّحَاةُ: أَبْدَلُوا مِنْ الْبَاءِ وَاوًا لِقُرْبِ الْمَخْرَجِ، ثُمَّ مِنْ الْوَاوِ تَاءً لِقُرْبِ الْمَخْرَجِ كَمَا فِي تُرَاثٍ فَإِنَّ أَصْلَهُ وُرَاثٍ، وَإِنَّمَا اخْتَصَّتْ التَّاءُ بِلَفْظِ اللَّهِ؛ لِأَنَّهَا بَدَلٌ مِنْ بَدَلٍ فَضَاقَ التَّصَرُّفُ فِيهَا قَالَ ابْنُ الْخَشَّابِ: هِيَ، وَإِنْ ضَاقَ تَصَرُّفُهَا قَدْ بُورِكَ لَهَا فِي الِاخْتِصَاصِ بِأَشْرَفِ الْأَسْمَاءِ، وَأَجَلِّهَا اهـ بُرُلُّسِيٌّ.
اهـ. سم وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ فَجَبَرُوهَا بِاخْتِصَاصِهَا بِاَللَّهِ تَعَالَى.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَعَمْرُ اللَّهِ) الْمُرَادُ مِنْهُ الْبَقَاءُ، وَالْحَيَاةُ، وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ صَرِيحًا؛ لِأَنَّهُ يُطْلَقُ مَعَ ذَلِكَ عَلَى الْعِبَادَاتِ شَرْحُ الرَّوْضِ، وَهَذَا عِنْدَ الْفُقَهَاءِ، وَأَمَّا عِنْدَ النُّجَاةِ فَلَعَمْرُ اللَّهِ صَرِيحٌ فِي الْقَسَمِ.
(قَوْلُهُ: عَهْدُ اللَّهِ) الْمُرَادُ بِعَهْدِ اللَّهِ إذَا نَوَى بِهِ الْيَمِينَ اسْتِحْقَاقُهُ لِإِيجَابِ مَا أَوْجَبَهُ عَلَيْنَا، وَتَعَبَّدَنَا بِهِ، وَإِذَا نَوَى بِهِ غَيْرَهَا الْمُرَادُ بِهِ الْعِبَادَاتُ الَّتِي أَمَرَنَا بِهَا شَرْحُ الرَّوْضِ، وَمِثْلُهُ يُقَالُ: فِيمَا بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهَا كُلّهَا بِمَعْنَى الْعَهْدِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي قَوْلِهِ: إذْ اللَّحْنُ لَا يَمْنَعُ الِانْعِقَادَ.
(قَوْلُهُ: بِحَذْفِهِ، وَإِبْقَاءِ عَمَلِهِ) وَهُوَ جَائِزٌ فِي الْقَسَمِ كَمَا قَالَهُ سِيبَوَيْهِ سم.
(قَوْلُهُ: لَأَفْعَلَنَّ كَذَا) رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ فَلَوْ تَرَكَهُ لَا يَكُونُ صَرِيحًا وَلَا كِنَايَةً، وَمِثْلُ بِاَللَّهِ مَا فِي مَعْنَاهُ ز ي. قَوْلُهُ: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ﴾ [النور: 53] أَيْ: حَلَفُوا، وَسُمِّيَ الْحَلِفُ قَسَمًا؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ عِنْدَ انْقِسَامِ النَّاسِ إلَى مُصَدِّقٍ، وَمُكَذِّبٍ، وَقَوْلُهُ: ﴿جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ [النور: 53] أَيْ: غَايَةَ اجْتِهَادِهِمْ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُقْسِمُونَ بِآبَائِهِمْ، وَآلِهَتِهِمْ فَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ عَظِيمًا أَقْسَمُوا بِاَللَّهِ تَعَالَى، وَالْجَهْدُ بِفَتْحِ الْجِيمِ الْمَشَقَّةُ، وَبِضَمِّهَا الطَّاقَةُ، وَانْتَصَبَ جَهْدَ عَلَى الْمَصْدَرِيَّةِ قَالَهُ أَبُو حَيَّانَ.
لَا يُقَالُ: لَا دَلَالَةَ فِي الْآيَةِ عَلَى التَّعْبِيرِ بِلَفْظِ الْقَسَمِ لِصِدْقِهَا بِالتَّعْبِيرِ بِنَحْوِ وَاَللَّهِ.؛ لِأَنَّا نَقُولُ تَصْدُقُ أَيْضًا بِلَفْظِ الْقَسَمِ سم.
(قَوْلُهُ: إلَّا إنْ نَوَى خَبَرًا) أَيْ: فَهُوَ يَمِينٌ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ شَوْبَرِيٌّ.
.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ جَرَى لَنَا وَجْهٌ أَيْضًا بِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِيَمِينٍ مُطْلَقًا قَالَ الْإِمَامُ: جَعَلْتُمْ قَوْلَهُ بِاَللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ يَمِينًا صَرِيحًا، وَفِيهِ إضْمَارُ مَعْنَى أُقْسِمُ فَكَيْفَ تَنْحَطُّ رُتْبَتُهُ إذَا صَرَّحَ بِالْمُضْمَرِ؟ . وَالْجَوَابُ أَنَّ التَّصْرِيحَ بِهِ يُزِيلُ الصَّرَاحَةَ لِاحْتِمَالِ الْمَاضِي، وَالْمُسْتَقْبَلِ فَكَمْ مِنْ مُضْمَرٍ يُقَدِّرُهُ النَّحْوِيُّ، وَاللَّفْظُ بِدُونِهِ، أَوْقَعُ فِي النَّفْسِ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَعْنَى التَّعَجُّبِ فِي مَا أَحْسَنَ زَيْدًا، يَزُولُ إذَا قُلْت شَيْءٌ حَسَّنَ زَيْدًا مَعَ أَنَّهُ مُقَدَّرٌ بِهِ؟ سم.
(قَوْلُهُ: أُقْسِمُ عَلَيْك) أَمَّا بِدُونِ عَلَيْك فَيَمِينٌ لَا يَجْرِي فِيهَا التَّفْصِيلُ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَسْأَلُك بِاَللَّهِ) ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: بِاَللَّهِ لَتَفْعَلَنَّ كَذَا مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الْمُتَعَلَّقِ ع ش. (قَوْلُهُ: إنْ أَرَادَ يَمِينَ نَفْسِهِ) بِأَنْ أَرَادَ تَحْقِيقَ هَذَا الْأَمْرِ الْمُحْتَمَلِ فَإِذَا حَلَفَ شَخْصٌ عَلَى آخَرَ أَنَّهُ يَأْكُلُ فَالْأَكْلُ أَمْرٌ مُحْتَمَلٌ فَإِذَا أَرَادَ تَحْقِيقَهُ، وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْأَكْلِ كَانَ يَمِينًا، وَإِنْ أَرَادَ أَتَشَفَّعُ عِنْدَك بِاَللَّهِ أَنَّك تَأْكُلُ، أَوْ أَرَادَ يَمِينَ الْمُخَاطَبِ كَأَنْ قَصَدَ جَعْلَهُ حَالِفًا بِاَللَّهِ فَلَا يَكُونُ يَمِينًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْلِفْ هُوَ وَلَا الْمُخَاطَبُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُرِدْهَا) بِأَنْ أَرَادَ يَمِينَ الْمُخَاطَبِ، أَوْ الشَّفَاعَةَ، أَوْ أَطْلَقَ ز ي. (قَوْلُهُ: وَيُحْمَلُ) أَيْ: عِنْدَ الْإِطْلَاقِ ع ش. (قَوْلُهُ: عَلَى الشَّفَاعَةِ) فَالْمَعْنَى جَعَلْت اللَّهَ شَفِيعًا عِنْدَك فِي فِعْلِ كَذَا.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَكْفُرُ إلَخْ) وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ حَتَّى فِي حَالِ الْإِطْلَاقِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ شَرْحِ الرَّوْضِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلْيَقُلْ) أَيْ: نَدْبًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي نُكَتِهِ وَأَوْجَبَ صَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ ذَلِكَ وَلَوْ مَاتَ مَثَلًا وَلَمْ يُعْرَفْ قَصْدُهُ حُكِمَ بِكُفْرِهِ؛ حَيْثُ لَا قَرِينَةَ تَحْمِلُهُ عَلَى غَيْرِهِ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ بِوَضْعِهِ يَقْتَضِيهِ.
وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَذْكَارِ خِلَافُهُ وَهُوَ الصَّوَابُ ز ي. (قَوْلُهُ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ) أَيْ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى
(وَتُكْرَهُ) أَيْ الْيَمِينُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: 224] (إلَّا فِي طَاعَةٍ) مِنْ فِعْلٍ وَاجِبٍ أَوْ مَنْدُوبٍ وَتَرْكِ حَرَامٍ أَوْ مَكْرُوهٍ فَطَاعَةٌ (وَ) فِي (دَعْوَى) عِنْدَ حَاكِمٍ (وَ) فِي (حَاجَةٍ) كَتَوْكِيدِ كَلَامٍ كَقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «فَوَاَللَّهِ لَا يَمَلُّ اللَّهُ حَتَّى تَمَلُّوا» أَوْ تَعْظِيمِ أَمْرٍ كَقَوْلِهِ «وَاَللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا» فَلَا تُكْرَهُ فِيهِمَا وَهُمَا مِنْ زِيَادَتِي
(فَإِنْ حَلَفَ عَلَى) ارْتِكَابِ (مَعْصِيَةٍ) كَتَرْكِ وَاجِبٍ عَيْنِيٍّ وَلَوْ عَرَضًا وَفِعْلِ حَرَامٍ (عَصَى) بِحَلِفِهِ (وَلَزِمَهُ حِنْثٌ وَكَفَّارَةٌ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ» وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ الْحِنْثُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ طَرِيقٌ سِوَاهُ وَإِلَّا فَلَا كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يُنْفِقُ عَلَى زَوْجَتِهِ فَإِنَّ لَهُ طَرِيقًا بِأَنْ يُعْطِيَهَا مِنْ صَدَاقِهَا أَوْ يُقْرِضَهَا ثُمَّ يُبَرِّئَهَا لِأَنَّ الْغَرَضَ حَاصِلٌ مَعَ بَقَاءِ التَّعْظِيمِ
(أَوْ) عَلَى تَرْكِ أَوْ فِعْلِ (مُبَاحٍ) كَدُخُولِ دَارٍ وَأَكْلِ طَعَامٍ وَلُبْسِ ثَوْبٍ (سُنَّ تَرْكُ حِنْثِهِ) لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْظِيمِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى نَعَمْ إنْ تَعَلَّقَ بِتَرْكِهِ أَوْ فِعْلِهِ غَرَضٌ دِينِيٌّ كَأَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ طَيِّبًا أَوْ لَا يَلْبَسُ نَاعِمًا فَقِيلَ يَمِينٌ مَكْرُوهَةٌ وَقِيلَ يَمِينُ طَاعَةٍ اتِّبَاعًا لِلسَّلَفِ فِي خُشُونَةِ الْعَيْشِ وَقِيلَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ النَّاسِ وَقُصُودِهِمْ وَفَرَاغِهِمْ لِلْعِبَادَاتِ قَالَ الشَّيْخَانِ وَهُوَ الْأَصْوَبُ
(أَوْ) عَلَى (تَرْكِ مَنْدُوبٍ) كَسُنَّةِ ظُهْرٍ (أَوْ فِعْلِ مَكْرُوهٍ) كَالْتِفَاتٍ فِي الصَّلَاةِ (سُنَّ حِنْثُهُ وَعَلَيْهِ) بِالْحِنْثِ (كَفَّارَةٌ) لِلْخَبَرِ السَّابِقِ (أَوْ) عَلَى (عَكْسِهِمَا) أَيْ عَلَى فِعْلِ مَنْدُوبٍ أَوْ تَرْكِ مَكْرُوهٍ (كُرِهَ) أَيْ حِنْثُهُ وَعَلَيْهِ بِالْحِنْثِ كَفَّارَةٌ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي
(وَلَهُ تَقْدِيمُ كَفَّارَةٍ بِلَا صَوْمٍ عَلَى أَحَدِ سَبَبَيْهَا) لِأَنَّهَا حَقٌّ مَالِيٌّ تَعَلَّقَ بِسَبَبَيْنِ فَجَازَ تَقْدِيمُهَا عَلَى أَحَدِهِمَا كَالزَّكَاةِ فَتُقَدَّمُ عَلَى الْحِنْثِ،
[حاشية البجيرمي]
الشَّهَادَةِ
. (قَوْلُهُ: وَتُكْرَهُ) أَيْ: الْيَمِينُ قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: مَا حَلَفْت بِاَللَّهِ قَطُّ لَا صَادِقًا وَلَا كَاذِبًا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَطَاعَةٌ) أَيْ: لَيْسَتْ مَكْرُوهَةً، ثُمَّ إنْ تَوَقَّفَ عَلَيْهَا فِعْلُ وَاجِبٍ، أَوْ تَرْكُ حَرَامٍ وَجَبَتْ، أَوْ فِعْلُ مَنْدُوبٍ، أَوْ تَرْكُ مَكْرُوهٍ نُدِبَتْ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ.
(قَوْلُهُ: لَا يَمَلُّ اللَّهُ إلَخْ) أَيْ: لَا يَتْرُكُ ثَوَابَكُمْ حَتَّى تَتْرُكُوا الْعَمَلَ ع ش. (قَوْلُهُ: مَا أَعْلَمُ) أَيْ: مِنْ أُمُورِ الْآخِرَةِ أَيْ: أَهْوَالِهَا، وَعَذَابِهَا.
(قَوْلُهُ: فَلَا تُكْرَهُ فِيهِمَا) أَيْ: فِي الدَّعْوَى عِنْدَ الْحَاكِمِ، وَالْحَاجَةِ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ حَلَفَ إلَخْ) هَذَا إشَارَةٌ إلَى اسْتِثْنَاءٍ رَابِعٍ فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَتُكْرَهُ، إلَّا إنْ حَلَفَ عَلَى ارْتِكَابِ مَعْصِيَةٍ فَتَحْرُمُ، وَقَوْلُهُ: وَلَزِمَهُ حِنْثٌ إلَخْ تَلَخَّصَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْحِنْثَ تَارَةً يَجِبُ كَمَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، وَتَارَةً يَكُونُ خِلَافَ الْأَوْلَى كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: أَوْ عَلَى مُبَاحٍ إلَخْ، وَتَارَةً يُنْدَبُ كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: أَوْ عَلَى تَرْكِ مَنْدُوبٍ إلَخْ، وَتَارَةً يُكْرَهُ كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: أَوْ عَكْسُهُمَا إلَخْ، وَتَارَةً يَحْرُمُ كَمَا سَيَذْكُرُهُ بِقَوْلِهِ: وَلَوْ كَانَ حَرَامًا كَالْحِنْثِ بِتَرْكِ وَاجِبٍ فَتَحْصُل مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْحِنْثَ تَعْتَرِيهِ الْأَحْكَامُ الْخَمْسَةُ وَلَا تَعْتَرِيهِ الْإِبَاحَةُ؛ لِأَنَّهُ فِي صُورَةِ الْمُبَاحِ يَكُونُ خِلَافَ الْأَوْلَى كَمَا عَلِمْت، وَبِضِدِّ مَا قِيلَ فِيهِ يُقَالُ: فِي الْبِرِّ، فَحَيْثُ وَجَبَ الْحِنْثُ حَرُمَ الْبِرُّ، وَحَيْثُ حَرُمَ الْحِنْثُ وَجَبَ الْبِرُّ، وَحَيْثُ نُدِبَ الْحِنْثُ كُرِهَ الْبِرُّ، وَحَيْثُ كُرِهَ الْحِنْثُ نُدِبَ الْبِرُّ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ عَرَضًا) كَصَلَاةِ جِنَازَةٍ تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ س ل وَقَالَ ع ش: كَأَنْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِشَيْءٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَزِمَهُ حِنْثٌ، وَكَفَّارَةٌ) اُنْظُرْ مَتَى يَتَحَقَّقُ حِنْثُهُ فِي فِعْلِ الْحَرَامِ هَلْ هُوَ بِالْمَوْتِ، أَوْ بِعَزْمِهِ عَلَى أَنْ لَا يَفْعَلَ؟ فِيهِ نَظَرٌ.
وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَلَكِنْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْعَزْمُ عَلَى عَدَمِ الْفِعْلِ، وَالنَّدَمُ عَلَى الْحَلِفِ فَيَخْلُصَ بِذَلِكَ مِنْ الْإِثْمِ، وَإِنَّمَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُعَجِّلَهَا بَعْدَ الْحَلِفِ مُسَارَعَةً لِلْخَيْرِ مَا أَمْكَنَ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: عَلَى يَمِينٍ) أَيْ: عَلَى مُتَعَلَّقُ يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا أَيْ: غَيْرَ مُتَعَلِّقِهَا، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ جَعْلِ عَلَى زَائِدَةً شَيْخُنَا، وَقِيلَ الْمُرَادُ بِالْيَمِينِ الشَّيْءُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ مِنْ إطْلَاقِ السَّبَبِ، وَإِرَادَةِ الْمُسَبِّبِ؛ لِأَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ سَبَبٌ فِي الْحَلِفِ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يُعْطِيَهَا مِنْ صَدَاقِهَا إلَخْ) ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ النَّفَقَةَ مَعَ ذَلِكَ بَاقِيَةٌ فِي ذِمَّتِهِ سم فَالْأَوْلَى أَنْ يُمَثِّلَ لِذَلِكَ بِنَفَقَةِ الْقَرِيبِ؛ لِأَنَّهَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ
(قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ تَعَلَّقَ) عِبَارَةُ ع ب وَلَوْ حَلَفَ لَا يَتَنَعَّمُ بِلِبَاسٍ، أَوْ غَيْرِهِ بِنِيَّةِ التَّزَهُّدِ وَلَهُ صَبْرٌ، وَتَفَرُّغٌ لِلْعِبَادَةِ فَهُوَ طَاعَةٌ، وَ، إلَّا فَمَكْرُوهٌ سم وَانْظُرْ هَذَا الِاسْتِدْرَاكَ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ؛ إذْ كَلَامُ الْمَتْنِ فِي حُكْمِ الْحِنْثِ، وَالِاسْتِدْرَاكُ فِي حُكْمِ الْيَمِينِ، وَقَدْ يُقَالُ: هُمَا مُتَلَازِمَانِ.
(قَوْلُهُ: أَنْ لَا يَأْكُلَ طَيِّبًا إلَخْ) أَيْ: وَأَرَادَ الِاقْتِدَاءَ بِالْمُصْلِحِينَ فِي خُشُونَةِ الْعَيْشِ.
(قَوْلُهُ: فَقِيلَ يَمِينٌ مَكْرُوهَةٌ) وَحِينَئِذٍ يُسَنُّ لَهُ الْحِنْثُ، وَهَذَا هُوَ مَحَلُّ الِاسْتِدْرَاكِ فَالْكَرَاهَةُ مَحْمُولَةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يُصِرَّ وَلَمْ يَقْصِدْ الِاقْتِدَاءَ بِالصَّالِحِينَ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَصْوَبُ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: وَلَهُ تَقْدِيمُ كَفَّارَةٍ) الْأَوْلَى ذِكْرُهُ فِي الْفَصْلِ الْآتِي؛ إذْ التَّقْدِيمُ وَصْفٌ مِنْ، أَوْصَافِهَا كَمَا لَا يَخْفَى قَالَ سم: وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ: وَلَهُ أَنَّ الْأَوْلَى لَهُ التَّأْخِيرُ، وَهُوَ كَذَلِكَ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ.
اهـ. بُرُلُّسِيٌّ.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَحَدِ سَبَبَيْهَا) السَّبَبَانِ هُمَا الْحَلِفُ، وَالْحِنْثُ قَالَ سم: أَيْ: إنْ كَانَ لَهَا سَبَبَانِ، فَإِنْ كَانَ لَهَا سَبَبٌ وَاحِدٌ كَكَفَّارَةِ الْجِمَاعِ لَمْ يَجُزْ تَقْدِيمُهَا عَلَيْهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فَتُقَدَّمُ عَلَى الْحِنْثِ) وَلَوْ قَدَّمَهَا وَلَمْ يَحْنَثْ اسْتَرْجَعَهَا كَالزَّكَاةِ أَيْ: إنْ شَرَطَهُ، أَوْ عَلِمَ الْقَابِضُ أَنَّهَا مُعَجَّلَةٌ، وَ، إلَّا فَلَا وَلَوْ أَعْتَقَ، ثُمَّ مَاتَ مَثَلًا قَبْلَ حِنْثِهِ وَقَعَ
وَلَوْ كَانَ حَرَامًا كَالْحِنْثِ بِتَرْكِ وَاجِبٍ أَوْ فِعْلِ حَرَامٍ، وَعَلَى عَوْدٍ فِي ظِهَارٍ كَأَنْ ظَاهَرَ مِنْ رَجْعِيَّةٍ ثُمَّ كَفَّرَ ثُمَّ رَاجَعَهَا وَكَأَنْ طَلَّقَ رَجْعِيًّا عَقِبَ ظِهَارِهِ ثُمَّ كَفَّرَ ثُمَّ رَاجَعَ وَعَلَى مَوْتٍ فِي قَتْلٍ بَعْدَ جُرْحٍ أَمَّا الصَّوْمُ فَلَا يُقَدَّمُ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ فَلَا تُقَدَّمُ عَلَى وَقْتِ وُجُوبِهَا بِغَيْرِ حَاجَةٍ كَصَوْمِ رَمَضَانَ وَخَرَجَ بِغَيْرِ حَاجَةِ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ تَقْدِيمًا وَالتَّقْيِيدُ بِغَيْرِ الصَّوْمِ فِيمَا عَدَا الْحِنْثِ مِنْ زِيَادَتِي (كَمَنْذُورٍ مَالِيٍّ) فَإِنَّهُ يَجُوزُ تَقْدِيمُهُ عَلَى وَقْتِهِ الْمُلْتَزَمِ لِمَا مَرَّ سَوَاءٌ أَقَدَّمَهُ عَلَى الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ كَالشِّفَاءِ أَمْ لَا كَقَوْلِهِ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتِقَ عَبْدًا أَوْ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتِقَ عَبْدًا يَوْمَ الْجُمُعَةِ الَّذِي يَعْقُبُ الشِّفَاءَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ إعْتَاقُهُ قَبْلَ الشِّفَاءِ وَقَبْلَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ الَّذِي عَقِبَ الشِّفَاءِ.
(فَصْلٌ) فِي صِفَةِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ.
وَهِيَ مُخَيَّرَةٌ ابْتِدَاءً مُرَتَّبَةً انْتِهَاءً كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (خُيِّرَ) الْمُكَفِّرُ الْحُرُّ الرَّشِيدُ وَلَوْ كَافِرًا (فِي كَفَّارَةِ يَمِينٍ بَيْنَ إعْتَاقٍ كَظِهَارٍ) أَيْ كَإِعْتَاقٍ عَنْ كَفَّارَتِهِ وَهُوَ إعْتَاقُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ بِلَا عَيْبٍ يُخِلُّ بِالْعَمَلِ وَالْكَسْبِ كَمَا مَرَّ فِي مَحَلِّهِ (وَتَمْلِيكِ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ كُلٍّ) مِنْهُمْ إمَّا (مُدًّا مِنْ جِنْسِ فُطْرَةٍ) كَمَا مَرَّ فِي كِتَابِ الْكَفَّارَةِ وَإِنْ عَبَّرَ الْأَصْلُ هُنَا بِمُدِّ حَبٍّ مِنْ غَالِبِ قُوتِ بَلَدِهِ (أَوْ مُسَمَّى كِسْوَةٍ) مِمَّا يُعْتَادُ لُبْسُهُ كَعِرْقِيَّةٍ وَمِنْدِيلٍ (وَلَوْ مَلْبُوسًا لَمْ تَذْهَبْ قُوَّتُهُ وَلَمْ يَصْلُحْ لِلْمَدْفُوعِ لَهُ
[حاشية البجيرمي]
تَطَوُّعًا كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ لِتَعَذُّرِ الِاسْتِرْجَاعِ فِيهِ م ر ع ن. (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ حَرَامًا) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ.
(قَوْلُهُ: كَالْحِنْثِ بِتَرْكِ وَاجِبٍ) بِأَنْ حَلَفَ عَلَى فِعْلِهِ.
(قَوْلُهُ: كَأَنْ ظَاهَرَ مِنْ رَجْعِيَّةٍ) أَشَارَ بِهِ إلَى تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ؛ إذْ لَوْ أَعْتَقَ فِي غَيْرِ مَا ذُكِرَ عَقِبَ الظِّهَارِ عَنْهُ فَهُوَ تَكْفِيرٌ مَعَ الْعَوْدِ لَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ اشْتِغَالَهُ بِالْعِتْقِ عَوْدٌ ع ن. (قَوْلُهُ: بَعْدَ جَرْحٍ) فَالْجَرْحُ سَبَبٌ أَوَّلٌ فَلِذَا قَيَّدَ بِكَوْنِهَا بَعْدَهُ، وَالْمَوْتُ سَبَبٌ ثَانٍ.
(قَوْلُهُ: فِيمَا عَدَا الْحِنْثَ) وَهُوَ الْعَوْدُ، وَالْمَوْتُ.
(قَوْلُهُ: كَمَنْذُورٍ مَالِيٍّ) فَالنَّذْرُ سَبَبٌ أَوَّلٌ، وَالشِّفَاءُ سَبَبٌ ثَانٍ.
(قَوْلُهُ: عَلَى وَقْتِهِ الْمُلْتَزَمِ) هَذَا قَاصِرٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ مُؤَقَّتًا، وَعِبَارَةُ م ر وَلَهُ تَقْدِيمُ مَنْذُورٍ مَالِيٍّ عَلَى ثَانِي سَبَبَيْهِ.
(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ مَالِيٌّ إلَخْ.
[فَصْلٌ فِي صِفَةِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ]
(فَصْلٌ: فِي صِفَةِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ) أَيْ: كَيْفِيَّتِهَا، وَبَيَانِ خِصَالِهَا، وَتَتَعَدَّدُ الْكَفَّارَةُ بِتَعَدُّدِ أَيْمَانِ الْقَسَامَةِ، وَبِتَعَدُّدِ أَيْمَانِ اللِّعَانِ الْأَرْبَعَةِ، وَفِي الْيَمِينِ الْغَمُوسِ، وَهُوَ مَا إذَا حَلَفَ أَنَّ لَهُ عَلَى فُلَانٍ كَذَا، وَكَرَّرَ الْأَيْمَانَ كَاذِبًا، وَفِيمَا إذَا قَالَ: وَاَللَّهِ كُلَّمَا مَرَرْت عَلَيْك لَأُسَلِّمَنَّ عَلَيْك ع ش؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَقْصُودٌ فِي نَفْسِهِ بِخِلَافِ تَكْرِيرِهَا فِي نَحْوِ لَا أَدْخُلُ الدَّارَ، وَإِنْ تَفَاصَلَتْ مَا لَمْ يَتَخَلَّلْهَا تَكْفِيرٌ ز ي وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ لَوْ كَرَّرَ الْيَمِينَ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ، فَإِنْ قَصَدَ الِاسْتِئْنَافَ، أَوْ أَطْلَقَ، وَتَعَدَّدَ الْمَحَلُّ تَعَدَّدَتْ الْكَفَّارَةُ، وَإِلَّا فَلَا، وَهَذَا يُنَافِي مَا قَالَهُ ع ش وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ كَلَامِ ق ل عَلَى غَيْرِ الْمَسَائِلِ الَّتِي أَطْلَقَ فِيهَا ع ش وَأَمَّا فِيهَا فَتَتَعَدَّدُ مُطْلَقًا تَغْلِيظًا عَلَى الْحَالِفِ فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ مُخَيَّرَةٌ) أَيْ: فِيهَا فَإِذَا أَتَى الْحُرُّ بِجَمِيعِ خِصَالِهَا أُثِيبَ عَلَى أَعْلَاهَا ثَوَابَ الْوَاجِبِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ لِأُثِيبَ عَلَيْهِ، وَضَمُّ غَيْرِهِ لَهُ لَا يُنْقِصُهُ عَنْ ذَلِكَ، وَإِنْ تَرَكَهَا كُلَّهَا عُوقِبَ عَلَى أَدْنَاهَا، وَإِنْ أَتَى بِجَمِيعِهَا مَعَ اعْتِقَادِ وُجُوبِهَا أَجْزَأَ وَاحِدٌ مِنْهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا قَالَهُ الشَّنَوَانِيُّ عَلَى الْأَزْهَرِيَّةِ، وَإِنْ كَانَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ اعْتِقَادُهُ خِلَافًا لِلشَّيْخِ خَالِدٍ فِي شَرْحِ الْأَزْهَرِيَّةِ الْقَائِلِ بِعَدَمِ إجْزَاءِ وَاحِدٍ مِنْهَا.
(قَوْلُهُ: الْحُرُّ) أَيْ: كُلُّهُ؛ لِأَنَّ الْمُبَعَّضَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْخَصْلَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ فَقَطْ كَمَا سَيَأْتِي، وَأُخِذَ الْحُرُّ الرَّشِيدُ مِنْ قَوْلِهِ: بِتَمْلِيكٍ؛ لِأَنَّ الرَّقِيقَ لَا يَمْلِكُ، وَالسَّفِيهُ، وَإِنْ مُلِّكَ لَا يَمْلِكُ أَيْ: لَا يَصِحُّ تَمْلِيكُهُ، وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ (قَوْلُهُ: بَيْنَ إعْتَاقٍ) لَمْ يَقُلْ عِتْقٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَرِثَ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ فَنَوَاهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ لَمْ يَجُزْ فَلْيُحَرَّرْ شَوْبَرِيٌّ.
وَهُوَ أَفْضَلُهَا وَلَوْ فِي زَمَنِ الْغَلَاءِ.
وَبَحَثَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّ الْإِطْعَامَ فِي زَمَنِ الْغَلَاءِ أَفْضَلُ ز ي، وَشَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَتَمْلِيكُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ) فَلَا تَجُوزُ لِدُونِ الْعَشَرَةِ وَلَا لِلْعَشَرَةِ، كُلُّ وَاحِدٍ دُونَ مُدٍّ كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُمَلِّكَ خَمْسَةً كُلَّ وَاحِدٍ مُدًّا، وَالْخَمْسَةَ الْأُخْرَى كُلَّ وَاحِدٍ كِسْوَةً ح ل.
(قَوْلُهُ: كُلِّ) بِالْجَرِّ بَدَلٍ مِنْ عَشْرَةٍ، وَمُدًّا مَفْعُولٌ لِقَوْلِهِ تَمْلِيكُ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ عَبَّرَ الْأَصْلُ هُنَا بِمُدِّ حَبٍّ) لِأَنَّ الْحَبَّ لَيْسَ بِقَيْدٍ، وَهَلَّا قَالَ هُنَا: وَتَعْبِيرِي بِجِنْسِ فِطْرَةٍ أَوْلَى، وَأَعَمُّ لِي عَادَتُهُ شَوْبَرِيٌّ، وَقَوْلُهُ: مِنْ غَالِبِ قُوتِ بَلَدِهِ بَقِيَّةُ عِبَارَةِ الْأَصْلِ، وَالْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ لَا يَذْكُرَهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُوهِمُ أَنَّهُ مِنْ مَحَلِّ الْمُنَاقَشَةِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: مِنْ غَالِبٍ) أَيْ: فِي غَالِبِ السُّنَّةِ ز ي. (قَوْلُهُ: بَلَدِهِ) أَيْ: الْحَالِفِ أَيْ: مَحَلِّ الْحِنْثِ، وَإِنْ كَانَ الْمُكَفِّرُ غَيْرَهُ، وَهُوَ فِي غَيْرِ بَلَدِهِ قِيَاسًا عَلَى الْفِطْرَةِ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِبَلَدِ الْمُؤَدَّى عَنْهُ وَلَا يَتَعَيَّنُ صَرْفَهَا لِفُقَرَاء تِلْكَ الْبَلَدِ ح ل. (قَوْلُهُ: كَعِرْقِيَّةٍ) أَيْ: مَا يُجْعَلُ تَحْتَ الْبَرْذعَةِ، أَوْ السَّرْجِ م ر وَح ل أَيْ: بِخِلَافِ عِرْقِيَّةِ الرَّأْسِ فَإِنَّهَا لَا تَكْفِي، وَانْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَهَا، وَبَيْنَ الْمِنْدِيلِ مَعَ أَنَّهَا تُسَمَّى كِسْوَةَ رَأْسٍ شَيْخُنَا عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ: الْوَاجِبُ كِسْوَةُ الْمَسَاكِينِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى ﴿أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾ [المائدة: 89] أَيْ: لَا كِسْوَةُ دَوَابِّهِمْ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْدِيلٍ) أَيْ: مِنْدِيلِ الْفَقِيهِ، وَهُوَ شَالُهُ الَّذِي يُوضَعُ عَلَى كَتِفِهِ، أَوْ مَا يُجْعَلُ فِي الْيَدِ كَالْمِنْشَفَةِ الْكَبِيرَةِ وَلَوْ أَعْطَاهُمْ ثَوْبًا وَاحِدًا، وَاقْتَسَمُوهُ لَمْ يَجُزْ ح ل بِخِلَافِ إعْطَائِهِمْ عَشَرَةَ أَمْدَادٍ، وَقَسَّمُوهَا بِالسَّوِيَّةِ فَإِنَّهَا تَكْفِي.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَلْبُوسًا) وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ غَيْرُ مُتَخَرِّقٍ س ل
كَقَمِيصٍ صَغِيرٍ وَعِمَامَتِهِ وَإِزَارِهِ وَسَرَاوِيلِهِ لِكَبِيرٍ) وَحَرِيرٍ لِرَجُلٍ (لَا نَحْوَ خُفٍّ) مِمَّا لَا يُسَمَّى كِسْوَةٌ كَدِرْعٍ مِنْ حَدِيدٍ أَوْ نَحْوِهِ وَقُفَّازَيْنِ وَهُمَا مَا يُعْمَلَانِ لِلْيَدَيْنِ وَيُحْشَيَانِ بِقُطْنٍ كَمَا مَرَّ فِي الْحَجِّ وَمِنْطَقَةٍ وَهِيَ مَا تُشَدُّ فِي الْوَسَطِ فَلَا تُجْزِئُ وَقَوْلِي نَحْوَ خُفٍّ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ.
(فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُكَفِّرُ رَشِيدًا أَوْ عَجَزَ عَنْ كُلٍّ) مِنْ الثَّلَاثَةِ هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ عَنْ الثَّلَاثَةِ (بِغَيْرِ غَيْبَةِ مَالِهِ) بِرِقٍّ أَوْ غَيْرِهِ (لَزِمَهُ صَوْمُ ثَلَاثَةٍ) مِنْ الْأَيَّامِ (وَلَوْ مُفَرَّقَةً) لِآيَةِ ﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [المائدة: 89] وَالرَّقِيقُ لَا يَمْلِكُ أَوْ يَمْلِكُ مِلْكًا ضَعِيفًا فَلَوْ كَفَّرَ عَنْهُ سَيِّدُهُ بِغَيْرِ صَوْمٍ لَمْ يَجُزْ وَيُجْزِئُ بَعْدَ مَوْتِهِ بِالْإِطْعَامِ وَالْكِسْوَةِ لِأَنَّهُ لَا رِقَّ بَعْدَ الْمَوْتِ وَلَهُ فِي الْمُكَاتَبِ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْهُ بِهِمَا بِإِذْنِهِ وَلِلْمُكَاتَبِ أَنْ يُكَفِّرَ بِهِمَا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ أَمَّا الْعَاجِزُ بِغِيبَةِ مَالِهِ فَكَغَيْرِ الْعَاجِزِ لِأَنَّهُ وَاحِد فَيَنْتَظِرُ حُضُورَ مَالِهِ بِخِلَافِ فَاقِدِ الْمَاءِ مَعَ غَيْبَةِ مَالِهِ فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ لِضِيقِ وَقْتِ الصَّلَاةِ وَبِخِلَافِ الْمُتَمَتِّعِ الْمُعْسِرِ بِمَكَّةَ الْمُوسِرِ بِبَلَدِهِ فَإِنَّهُ يَصُومُ لِأَنَّ مَكَانَ الدَّمِ بِمَكَّةَ فَاعْتُبِرَ يَسَارُهُ وَعَدَمُهُ بِهَا وَمَكَانُ الْكَفَّارَةِ مُطْلَقٌ فَاعْتُبِرَ مُطْلَقًا فَإِنْ كَانَ لَهُ هُنَا رَقِيقٌ غَائِبٌ تُعْلَمُ حَيَاتُهُ فَلَهُ إعْتَاقُهُ فِي الْحَالِ.
(فَإِنْ كَانَ) الْعَاجِزُ (أَمَةً تَحِلُّ) لِسَيِّدِهَا (لَمْ تَصُمْ إلَّا بِإِذْنٍ) مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَضُرَّهَا الصَّوْمُ فِي خِدْمَةِ السَّيِّدِ لِحَقِّ التَّمَتُّعِ (كَغَيْرِهَا) مِنْ أَمَةٍ لَا تَحِلُّ لَهُ وَعَبْدٍ (وَالصَّوْمُ يَضُرُّهُ) أَيْ غَيْرِهَا فِي الْخِدْمَةِ (وَقَدْ حَنِثَ بِلَا إذْنٍ) مِنْ السَّيِّدِ فَإِنَّهُ لَا يَصُومُ إلَّا بِإِذْنٍ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْحَلِفِ لِحَقِّ الْخِدْمَةِ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْحِنْثِ صَامَ بِلَا إذْنٍ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي الْحَلِفِ فَالْعِبْرَةُ فِي الصَّوْمِ بِلَا إذْنٍ فِيمَا إذَا أَذِنَ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: كَقَمِيصٍ) وَلَوْ بِلَا كُمٍّ وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مَخِيطًا وَلَا سَاتِرًا لِلْعَوْرَةِ وَلَا طَاهِرًا فَيُجْزِئُ مُتَنَجِّسٌ لَكِنْ يَلْزَمُهُ إعْلَامُهُمْ بِهِ؛ لِئَلَّا يُصَلُّوا فِيهِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَعِمَامَتِهِ) أَيْ: وَإِنْ قُلْت أَخْذًا مِنْ إجْزَاءِ مِنْدِيلِ الْيَدِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُكَفِّرُ رَشِيدًا) أَيْ: لِفَلَسٍ، أَوْ سَفَهٍ، فَإِنْ لَمْ يَصُمْ حَتَّى فُكَّ الْحَجْرُ عَنْهُ لَمْ يَجْزِهِ الصَّوْمُ مَعَ الْيَسَارِ س ل. (قَوْلُهُ: أَوْ عَجَزَ عَنْ كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ) بِأَنْ لَمْ يَجِدْ مَا ذُكِرَ يَزِيدُ عَلَى الْعُمْرِ الْغَالِبِ م ر وَح ل. (قَوْلُهُ: هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ: عَنْ الثَّلَاثَةِ) لِأَنَّهُ يُوهِمُ إرَادَةَ الْمَجْمُوعِ، وَالْمَعْنَى عَلَيْهِ فَاسِدٌ شَوْبَرِيٌّ.
لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْعَجْزِ عَنْ الْمَجْمُوعِ الْعَجْزُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا ع ش.
(قَوْلُهُ: بِرِقٍّ) بَدَلٌ مِنْ غَيْرِ وَلَا يَصِحُّ تَعَلُّقُهُ بِعَجَزَ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ تَعَلُّقِ حُرٍّ فِي جَرٍّ بِعَامِلٍ وَاحِدٍ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، نَعَمْ إنْ جُعِلَتْ الْبَاءُ الْأُولَى لِلْمُلَابَسَةِ، وَالثَّانِيَةُ لِلسَّبَبِيَّةِ انْتَفَى الْمَحْذُورُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مُفَرَّقَةً) لِلرَّدِّ عَلَى الْقَائِلِ بِوُجُوبِ التَّتَابُعِ لِقِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأُبَيُّ بْنِ كَعْبٍ مُتَتَابِعَاتٍ، وَالْقِرَاءَةُ الشَّاذَّةُ كَخَبَرِ الْآحَادِ فِي وُجُوبِ الْعَمَلِ بِهَا.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهَا نُسِخَتْ تِلَاوَةً، وَحُكْمًا كَمَا فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ:، وَالرَّقِيقُ لَا يَمْلِكُ) لَا حَاجَةَ لِهَذَا لِشُمُولِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ﴾ [المائدة: 89] إلَخْ لَهُ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْآيَةُ خَاصَّةٌ بِالْأَحْرَارِ.
(قَوْلُهُ: بِغَيْرِ صَوْمٍ) ، وَأَمَّا الصَّوْمُ فَوَاضِحٌ عَدَمُ إجْزَائِهِ؛ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ، وَهِيَ لَا تَقْبَلُ النِّيَابَةِ سم وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ التَّوَهُّمِ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ) وَلَوْ بِإِذْنِ الْعَبْدِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَيَجْزِي بَعْدَ مَوْتِهِ بِالْإِطْعَامِ) بِخِلَافِ الْإِعْتَاقِ؛ لِأَنَّ الْقِنَّ غَيْرُ أَهْلِ لِلْوِلَاءِ م ر قَالَ سم: هَلَّا جَازَ بِهِ أَيْضًا لِزَوَالِ الرِّقِّ بِالْمَوْتِ اهـ. (قَوْلُهُ: بِالْإِطْعَامِ، وَالْكِسْوَةِ) أَيْ: لَا بِالصَّوْمِ شَوْبَرِيٌّ، وَانْظُرْ وَجْهَهُ، وَهَلَّا جَعَلَ السَّيِّدَ كَالْوَلِيِّ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ السَّيِّدَ أَجْنَبِيٌّ مِنْهُ، وَالْأَجْنَبِيُّ لَا يَصُومُ، إلَّا بِإِذْنِ الْوَارِثِ، وَالرَّقِيقِ لَا وَارِثَ لَهُ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا رِقَّ بَعْدَ الْمَوْتِ) أَيْ: وَلِعَدَمِ اسْتِدْعَاءِ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ بِخِلَافِهِ حَالَ الْحَيَاةِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: بِغَيْبَةِ مَالِهِ) وَلَوْ فَوْقَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ، وَغَيْرِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ تَقْيِيدَهُ بِدُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ قِيَاسًا عَلَى الْإِعْسَارِ فِي الزَّكَاةِ، وَفَسْخِ الزَّوْجَةِ، وَالْبَائِعِ، وَفَرَّقَ غَيْرَهُ ح ل. (قَوْلُهُ: فَيُنْتَظَرُ حُضُورُ مَالِهِ) وَلَوْ فَوْقَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ، وَإِنَّمَا عُدَّ مُعْسِرًا فِي الزَّكَاةِ أَيْ: زَكَاةِ الْفِطْرِ، وَفَسْخِ الزَّوْجَةِ، وَالْبَائِعِ لِلضَّرُورَةِ وَلَا ضَرُورَةَ بَلْ وَلَا حَاجَةَ هُنَا إلَى التَّعْجِيلِ؛ لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَى التَّرَاخِي أَيْ: أَصَالَةً، أَوْ حَيْثُ لَمْ يَأْثَمْ بِالْحَلِفِ، وَإِلَّا لَزِمَهُ الْحِنْثُ، وَالْكَفَّارَةُ فَوْرًا س ل.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقُ) أَيْ: لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى فُقَرَاءِ مَحِلِّ الْحِنْثِ ح ل. (قَوْلُهُ: فَاعْتُبِرَا) أَيْ: الْيَسَارُ، وَعَدَمُهُ مُطْلَقًا أَيْ: بِأَيِّ مَحَلٍّ كَانَ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ لَهُ هُنَا رَقِيقٌ إلَخْ) هَذَا اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ: فَيَنْتَظِرُ حُضُورَ مَالِهِ، وَقَوْلُهُ: تُعْلَمُ حَيَاتُهُ أَيْ: حَالًا، أَوْ مَآلًا كَمَا لَوْ بَانَتْ حَيَاتُهُ بِأَنْ أَعْتَقَهُ عَلَى ظَنِّ مَوْتِهِ فَبَانَ حَيًّا فَيُجْزِئُ اعْتِبَارًا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَوْ دَفَعَ فِي الْكَفَّارَةِ مَا يَظُنُّ أَنَّهُ مِلْكُ غَيْرِهِ فَبَانَ مِلْكَهُ، أَوْ دُفِعَ لِطَائِفَةٍ يَظُنُّهَا غَيْرُ مُسْتَحِقَّةٍ لِلْكَفَّارَةِ فَبَانَ خِلَافُهُ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ كَمَا فِي م ر. (قَوْلُهُ: أَمَةً) ، وَكَذَا الْحُرَّةُ لَا تَصُومُ، إلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا إنْ لَمْ تَعْصِ بِسَبَبِ الْحَلِفِ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: لَمْ تَصُمْ، إلَّا بِإِذْنٍ مِنْهُ) وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُعَدَّةً لِلتَّمَتُّعِ بَلْ لِلْخِدْمَةِ ع ش. (قَوْلُهُ: لِحَقِّ التَّمَتُّعِ) وَيَجُوزُ إبْطَالُ صَوْمِهَا بِالْوَطْءِ؛ حَيْثُ لَمْ يَأْذَنْ م ر. (قَوْلُهُ: كَغَيْرِهَا) أَيْ: كَغَيْرِ الْأَمَةِ الَّتِي تَحِلُّ بِأَنْ لَمْ تَكُنْ أَمَةً أَصْلًا كَعَبْدٍ، أَوْ كَانَتْ أَمَةً لَا تَحِلُّ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ حَنِثَ إلَخْ) قَالَ بَعْضُهُمْ: وَلَوْ انْتَقَلَ مِنْ مِلْكِ زَيْدٍ إلَى مِلْكِ عَمْرٍو، وَكَانَ حَلَفَ، وَحَنِثَ فِي مِلْكِ زَيْدٍ فَهَلْ لِعَمْرٍو الْمَنْعُ مِنْ الصَّوْمِ وَلَوْ كَانَ زَيْدٌ أَذِنَ فِيهِمَا، أَوْ فِي أَحَدِهِمَا وَلَوْ كَانَ السَّيِّدُ غَائِبًا فَهَلْ عَلَى الْعَبْدِ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ صَوْمٍ لَوْ كَانَ السَّيِّدُ حَاضِرًا لَكَانَ لَهُ مَنْعُهُ مِنْهُ أَوَّلًا الظَّاهِرُ هُنَا، نَعَمْ وَلَوْ أَجَّرَ السَّيِّدُ عَيْنَ عَبْدِهِ وَكَانَ الضَّرَرُ
فِي أَحَدِهِمَا بِالْحِنْثِ وَوَقَعَ فِي الْأَصْلِ تَرْجِيحُ اعْتِبَارِ الْحَلِفِ لِأَنَّ الْإِذْنَ فِيهِ إذْنٌ فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ الْتِزَامِ الْكَفَّارَةِ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحَيْنِ لِأَنَّ الْحَلِفَ مَانِعٌ مِنْ الْحِنْثِ فَلَا يَكُونُ الْإِذْنُ فِيهِ إذْنًا فِي الْتِزَامِ الْكَفَّارَةِ فَإِنْ لَمْ يَضُرَّهُ الصَّوْمُ فِي الْخِدْمَةِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى إذْنٍ فِيهِ وَالتَّصْرِيحُ بِحُكْمِ الْأَمَةِ مِنْ زِيَادَتِي (وَمُبَعَّضٌ كَحُرٍّ فِي غَيْرِ إعْتَاقٍ) فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ كَفَّرَ بِتَمْلِيكِ مَا مَرَّ لَا بِإِعْتَاقٍ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِلْوَلَاءِ وَإِلَّا فَيَصُومُ وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ الْأَصْلُ.
(فَصْلٌ) فِي الْحَلِفِ عَلَى السُّكْنَى وَالْمُسَاكَنَةِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا يَأْتِي لَوْ (حَلَفَ لَا يَسْكُنُ) بِهَذِهِ الدَّارِ (أَوْ لَا يُقِيمُ بِهَا) وَهُوَ فِيهَا (فَمَكَثَ) فِيهَا (بِلَا عُذْرٍ حَنِثَ وَإِنْ بَعَثَ مَتَاعَهُ) وَأَهْلَهُ كَمَا لَوْ لَمْ يَبْعَثْهُمَا لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى سُكْنَى نَفْسِهِ فَلَا يَحْنَثُ إنْ خَرَجَ حَالًا بِنِيَّةِ التَّحَوُّلِ وَإِنْ تَرَكَهُمَا وَلَا إنْ مَكَثَ بِعُذْرٍ كَجَمْعِ مَتَاعٍ وَإِخْرَاجِ أَهْلٍ وَلُبْسِ ثَوْبٍ وَإِغْلَاقِ بَابٍ وَمَنْعٍ مِنْ خُرُوجٍ وَخَوْفٍ عَلَى نَفْسِهِ وَمَالِهِ (كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يُسَاكِنُهُ وَهُمَا فِيهَا فَمَكَثَا لِبِنَاءٍ حَائِلٍ) بَيْنَهُمَا فَيَحْنَثُ لِوُجُودِ الْمُسَاكَنَةِ إلَى تَمَامِ الْبِنَاءِ بِلَا ضَرُورَةٍ وَهَذَا مَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ الْجُمْهُورِ وَصَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَصَحَّحَ الْأَصْلُ تَبَعًا لِلْبَغَوِيِّ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ لِاشْتِغَالِهِ بِرَفْعِ الْمُسَاكَنَةِ (لَا إنْ خَرَجَ أَحَدُهُمَا حَالًا بِنِيَّةِ التَّحَوُّلِ أَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُهَا وَهُوَ فِيهَا أَوْ لَا يَخْرُجُ وَهُوَ خَارِجٌ،
[حاشية البجيرمي]
يُخِلُّ بِالْمَنْفَعَةِ الْمُسْتَأْجَرُ لَهَا فَقَطْ فَهَلْ لَهُ الصَّوْمُ بِإِذْنِ الْمُسْتَأْجِرِ دُونَ إذْنِ السَّيِّدِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَيْسَ لِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ هُنَا وَلَمْ يُفَرِّقُوا فِي الْمَسْأَلَةِ بَيْنَ كَوْنِ الْحِنْثِ وَاجِبًا، أَوْ غَيْرِهِ وَلَا بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الْكَفَّارَةُ عَلَى الْفَوْرِ، أَوْ التَّرَاخِي، وَالرَّاجِحُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، وَفِيمَا لَوْ حَلَفَ فِي مِلْكِ شَخْصٍ، وَحَنِثَ فِي مِلْكِ آخَرَ أَنَّ الْأَوَّلَ إنْ أَذِنَ لَهُ فَبِهِمَا، أَوْ فِي الْحِنْثِ لَمْ يَكُنْ لِلثَّانِي مَنْعُهُ مِنْ الصَّوْمِ، وَإِنْ ضَرَّهُ، وَإِلَّا فَلَهُ مَنْعُهُ مِنْهُ إنْ ضَرَّهُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فِي أَحَدِهِمَا) أَيْ: الْحَلِفِ، وَالْحِنْثِ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَوَّلُ هُوَ الْأَصَحُّ) مُعْتَمَدٌ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْحَلِفَ مَانِعٌ إلَخْ) وَبِهِ فَارَقَ مَا مَرَّ أَنَّ الْإِذْنَ فِي الضَّمَانِ دُونَ الْأَدَاءِ يَقْتَضِي الرُّجُوعَ بِخِلَافِ عَكْسِهِ س ل. (قَوْلُهُ: كَفَّرَ بِتَمْلِيكِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا فَيَصُومُ ظَاهِرُهُ، وَإِنْ ضَرَّهُ الصَّوْمُ، وَهُوَ فِي نَوْبَةِ سَيِّدِهِ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى؛ إذْنِهِ ح ل فَلْيُحَرَّرْ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَيَصُومُ أَيْ: فِي نَوْبَتِهِ إذَا كَانَتْ مُهَايَأَةً، وَأَمَّا إذَا كَانَ فِي نَوْبَةِ سَيِّدِهِ، أَوْ كَانَ لَا مُهَايَأَةَ فَعَلَى التَّفْصِيلِ الْمَارِّ مِنْ كَوْنِ الصَّوْمِ يَضُرُّهُ وَقَدْ حَنِثَ بِلَا؛ إذْنٍ أَمْ لَا
[فَصْلٌ فِي الْحَلِفِ عَلَى السُّكْنَى وَالْمُسَاكَنَةِ وَغَيْرِهِمَا]
(فَصْلٌ: فِي الْحَلِفِ عَلَى السُّكْنَى، وَالْمُسَاكَنَةِ، وَغَيْرِهِمَا) السُّكْنَى مُشْتَقَّةٌ مِنْ السُّكُونِ، وَأُرِيدَ بِهِ الْحُلُولُ لَا ضِدُّ الْحَرَكَةِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا عَنْ الْقَاضِي أَنَّهُ لَوْ أَقَامَ بِالْمَكَانِ مُتَرَدِّدًا فِيهِ حَنِثَ ز ي قَالَ م ر: وَالْأَصْلُ فِي هَذَا، وَمَا بَعْدَهُ أَنَّ الْأَلْفَاظَ تُحْمَلُ عَلَى حَقَائِقِهَا، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَجَازُ مُتَعَارَفًا، وَيُرِيدُ دُخُولُهُ فَيَدْخُلُ أَيْضًا كَقَوْلِهِ: وَاَللَّهِ لَا آكُلُ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِأَكْلِ ثَمَرِهَا؛ لِأَنَّهُ مَجَازٌ مُتَعَارَفٌ فِي الشَّجَرَةِ، وَحَقِيقَةٌ فِي الْخَشَبِ فَلَا يَحْنَثُ أَمِيرٌ حَلَفَ لَا يَبْنِي دَارِهِ، وَأَطْلَقَ، إلَّا بِفِعْلِهِ وَلَا مَنْ حَلَفَ لَا يَحْلِقُ رَأْسَهُ فَحَلَقَ غَيْرُهُ لَهُ بِأَمْرِهِ.
اهـ.، وَاعْتَمَدَ ع ش عَلَيْهِ الْحِنْثُ نَظَرًا لِلْعُرْفِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ فِيهَا) فَإِنْ كَانَ خَارِجَهَا حَنِثَ بِدُخُولِهِ مَعَ إقَامَةِ لَحْظَةٍ يَحْصُلُ بِهَا الِاعْتِكَافُ بِغَيْرِ عُذْرٍ س ل. (قَوْلُهُ: فَمَكَثَ) وَإِنْ قَلَّ س ل وَم ر. (قَوْلُهُ: عَلَى سُكْنَى نَفْسِهِ) هَلَّا قَالَ: وَعَلَى أَنْ يُقِيمَ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ ذَلِكَ كَالسُّكْنَى، وَفِي تَوَقُّفِ عَدَمِ الْإِقَامَةِ عَلَى الْخُرُوجِ بِنِيَّةِ التَّحَوُّلِ نَظَرٌ بَلْ كَانَ يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِمُجَرَّدِ الْخُرُوجِ وَشَيْخُنَا جَعَلَ نِيَّةَ التَّحَوُّلِ رَاجِعَةً لِلسُّكْنَى، وَالْإِقَامَةِ فَلَوْ خَرَجَ بِغَيْرِ نِيَّةِ التَّحَوُّلِ حَنِثَ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ: لَهُ حِينَئِذٍ سَاكِنٌ، وَمُقِيمٌ فِي ذَلِكَ ح ل. (قَوْلُهُ: إنْ خَرَجَ حَالًا) وَلَا يُكَلِّفُ فِي خُرُوجِهِ عَدْوًا وَلَا أَنْ يَخْرُجَ مِنْ بَابِهَا الْقَرِيبِ س ل. (قَوْلُهُ: بِنِيَّةِ التَّحَوُّلِ) مَحَلُّ ذَلِكَ؛ حَيْثُ كَانَ مُسْتَوْطِنًا فِيهِ قَبْلَ حَلِفِهِ فَلَوْ دَخَلَ لِنَحْوِ تَفَرُّجٍ فَحَلَفَ لَا يَسْكُنُهُ لَمْ يَحْتَجْ لِنِيَّةِ التَّحَوُّلِ قَطْعًا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: كَجَمْعِ مَتَاعٍ) أَيْ: وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَتَكَفَّلُ بِذَلِكَ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَيْهَا ح ل، وَعِبَارَةُ س ل قَوْلُهُ: كَجَمْعِ مَتَاعٍ قَالَ حَجّ: وَقَيَّدَ الْمُصَنِّفُ ذَلِكَ بِمَا إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ الِاسْتِنَابَةُ، وَإِلَّا حَنِثَ قَالَ سم: وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِإِمْكَانِ الِاسْتِنَابَةِ فِي نَقْلِ أَمْتِعَةٍ يَجِبُ إخْفَاؤُهَا مِنْ غَيْرِهِ، وَيَشُقُّ عَلَيْهِ اطِّلَاعُهُ عَلَيْهَا.
اهـ.
(قَوْلُهُ: وَخَوْفٍ عَلَى نَفْسِهِ) أَوْ كَانَ مَرِيضًا، أَوْ زَمِنًا لَا يَقْدِرُ عَلَى الْخُرُوجِ وَلَمْ يَجِدْ وَلَوْ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ مَنْ يُخْرِجُهُ، أَوْ ضَاقَ، وَقْتُ الصَّلَاةِ بِحَيْثُ لَوْ اشْتَغَلَ بِالْخُرُوجِ فَاتَتْهُ وَلَوْ خَرَجَ مِنْهَا، ثُمَّ عَادَ إلَيْهَا لِزِيَارَةٍ، أَوْ عِيَادَةٍ لَمْ يَحْنَثْ مَا دَامَ يُسَمَّى عُرْفًا زَائِرًا، أَوْ عَائِدًا، وَإِلَّا حَنِثَ ز ي وس ل. (قَوْلُهُ: فَيَحْنَثُ) وَإِنْ حَلَفَ لَا يُسَاكِنُهُ، وَنَوَى وَلَوْ فِي الْبَلَدِ حَنِثَ بِمُسَاكَنَتِهِ وَلَوْ فِيهَا، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ مَوْضِعًا حَنِثَ بِالْمُسَاكَنَةِ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ، إلَّا إذَا كَانَ الْبَيْتَانِ مِنْ خَانٍ وَلَوْ صَغِيرًا فَلَا يَحْنَثُ، وَإِنْ اتَّحَدَ فِيهِ الرُّقِيُّ، وَتَلَاصَقَ الْبَيْتَانِ وَلَا إنْ كَانَ مِنْ دَارٍ كَبِيرَةٍ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ بَيْتٍ غَلْقٌ بِبَابٍ، وَمَرْقًى وَلَوْ انْفَرَدَ فِي دَارٍ كَبِيرَةٍ بِحُجْرَةٍ مُنْفَرِدَةِ الْمَرَافِقِ كَالْمَرْقَى، وَالْمَطْبَخِ، وَالْمُسْتَحَمِّ، وَبَابُهَا فِي الدَّارِ لَمْ يَحْنَثْ ز ي وَقَوْلُهُ: أَيْ: زي إلَّا إذَا كَانَ الْبَيْتَانِ مِنْ خَانٍ أَيْ:؛ لِأَنَّ الْخَانَ كَالدَّرْبِ، وَبُيُوتُهُ كَالدُّورِ شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: وَصَحَّحَ الْأَصْلُ) ضَعِيفٌ.
(قَوْلُهُ: أَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُهَا، وَهُوَ فِيهَا) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: لَا إنْ خَرَجَ إلَخْ لِمُشَارَكَتِهِ لَهُ فِي الْحُكْمِ، وَهُوَ عَدَمُ
أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ) مِمَّا لَا يَتَقَدَّرُ بِمُدَّةٍ كَصَلَاةٍ وَصَوْمٍ وَتَطَهُّرٍ وَتَطَيُّبٍ وَتَزَوُّجٍ وَوَطْءٍ وَغَصْبٍ إذَا حَلَفَ لَا يَفْعَلُهَا (فَاسْتَدَامَهَا) فَلَا يَحْنَثُ لِعَدَمِ وُجُودِ الْمُحْلَفِ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي الْأُولَى ظَاهِرٌ إذْ لَا مُسَاكَنَةَ وَأَمَّا فِيمَا عَدَاهَا فَلِأَنَّ اسْتِدَامَةَ الْأَحْوَالِ الْمَذْكُورَةِ لَيْسَتْ كَإِنْشَائِهَا إذْ لَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ دَخَلْت شَهْرًا وَكَذَا الْبَقِيَّةُ وَصُورَةُ حَلَفَ الْمُصَلِّي أَنْ يَحْلِفَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا أَوْ يَكُونَ أَخْرَسَ وَيَحْلِفُ بِالْإِشَارَةِ (وَيَحْنَثُ بِاسْتِدَامَةِ نَحْوِ لُبْسٍ) مِمَّا يَتَقَدَّرُ بِمُدَّةٍ كَرُكُوبٍ وَقِيَامٍ وَقُعُودٍ وَسُكْنَى وَاسْتِقْبَالٍ وَمُشَارَكَةِ فُلَانٍ إذَا حَلَفَ لَا يَفْعَلُهَا فَيَحْنَثُ بِاسْتِدَامَتِهَا لِصِدْقِ اسْمِهَا بِذَلِكَ إذْ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ لَبِسْت شَهْرًا وَرَكِبْت لَيْلَةً وَكَذَا الْبَقِيَّةُ وَإِذَا حَنِثَ بِاسْتِدَامَةِ شَيْءٍ ثُمَّ حَلَفَ أَنْ لَا يَفْعَلَهُ فَاسْتَدَامَهُ لَزِمَهُ كَفَّارَةٌ أُخْرَى لِانْحِلَالِ الْيَمِينِ الْأُولَى بِالِاسْتِدَامَةِ الْأُولَى وَتَعْبِيرِي فِي هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ
(وَمَنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ) هَذِهِ (الدَّارَ حَنِثَ بِدُخُولِهِ دَاخِلَ بَابِهَا) حَتَّى دِهْلِيزَهَا (وَلَوْ بِرِجْلِهِ مُعْتَمِدًا عَلَيْهَا فَقَطْ) لِأَنَّهُ يُعَدُّ دَاخِلًا بِخِلَافِ مَا لَوْ مَدَّهَا وَقَعَدَ خَارِجَهَا أَوْ دَخَلَ بِهَا وَلَمْ يَعْتَمِدْ عَلَيْهَا فَقَطْ وَإِنْ أَطْلَقَ الْأَصْلُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِدُخُولِهِ بِهَا وَبِخِلَافِ مَا لَوْ أَدْخَلَ رَأْسَهُ أَوْ يَدَهُ أَوْ دَخَلَ طَاقَا مَعْقُودًا قُدَّامَ الْبَابِ،
[حاشية البجيرمي]
الْحِنْثِ وَلَكِنْ يَبْقَى فِي الْعِبَارَةِ مُسَامَحَةٌ مِنْ؛ حَيْثُ إنَّ الْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ مُسْتَثْنًى مِنْ الْمُسَاكَنَةِ، وَالْمَعْطُوفُ لَيْسَ مِنْهَا.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ.
(قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ) مَعْمُولٌ لِمُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ، أَوْ حَلَفَ نَحْوَ ذَلِكَ كَمَا يَدُلُّ حَلُّ الشَّارِحِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: كَصَلَاةٍ، وَصَوْمٍ) فِيهِ أَنَّهُمَا يَتَقَدَّرَانِ بِمُدَّةٍ؛ إذْ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ: صَلَّيْت لَيْلَةً مَثَلًا، وَصُمْت شَهْرًا.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِمَا نِيَّتُهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَنْعَقِدَانِ، إلَّا بِهَا فَقَوْلُهُ كَصَلَاةٍ، وَصَوْمٍ أَيْ: كَنِيَّةِ صَلَاةٍ، وَنِيَّةِ صَوْمٍ شَيْخُنَا، وَمِثْلُهُ فِي س ل لَكِنْ هَذَا لَا يَجْرِي فِي التَّطَيُّبِ، وَمَا بَعْدَهُ، إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالتَّطَيُّبِ، وَضْعُ الطِّيبِ عَلَى الْبَدَنِ، وَهُوَ لَا يَتَقَدَّرُ بِمُدَّةٍ، وَالْمُرَادُ بِالتَّطَهُّرِ الْفِعْلُ، أَوْ النِّيَّةُ، وَهُمَا لَا يَتَقَدَّرَانِ بِمُدَّةٍ، وَعِبَارَةُ سم وَلَا يَخْلُو بَعْضُ ذَلِكَ عَنْ إشْكَالٍ؛ إذْ قَدْ يُقَالُ: صُمْت شَهْرًا، وَصَلَّيْت لَيْلَةً قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمُحَقِّقُ لِلْعِبَادَةِ، وَاَلَّذِي بِهِ قِوَامُهَا هُوَ النِّيَّةُ؛ إذْ لَا اعْتِبَارَ بِهَا بِدُونِهَا، وَالنِّيَّةُ لَا تَتَقَدَّرُ بِمُدَّةٍ أَطْلَقَ عَلَى الْعِبَادَةِ عَدَمَ التَّقْدِيرِ بِاعْتِبَارِ نِيَّتِهَا.
اهـ. وَلِهَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي حَنِثَ بِإِحْرَامِهِ بِالصَّلَاةِ، وَإِنْ بَطَلَتْ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: لَا أُصَلِّي صَلَاةً فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ، إلَّا بِتَمَامِهَا شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: وَغَصْبٍ) وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ قَوْلُهُمْ: غَصَبَهُ شَهْرًا؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ غَصَبَهُ، وَأَقَامَ عِنْدَهُ شَهْرًا س ل وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الْغَصْبَ الِاسْتِيلَاءُ، وَهُوَ مَوْجُودٌ مَا دَامَ تَحْتَ يَدِهِ وَالْمُحَشِّي نَاظِرًا لِأَوَّلِ الِاسْتِيلَاءِ.
(قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) وَهِيَ قَوْلُهُ: لَا إنْ خَرَجَ حَالًا.
(قَوْلُهُ: لَيْسَتْ كَإِنْشَائِهَا) لِأَنَّ حَقِيقَةَ الدُّخُولِ الِانْفِصَالُ مِنْ خَارِجٍ لِدَاخِلٍ، وَالْخُرُوجُ عَكْسُهُ وَلَمْ يُوجَدَا فِي الِاسْتِدَامَةِ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: إذْ لَا يَصِحُّ إلَخْ) وَلَوْ صَحَّ ذَلِكَ لَكَانَتْ الِاسْتِدَامَةُ كَالْإِنْشَاءِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ تَكُونُ اسْتِدَامَةُ الدُّخُولِ دُخُولًا، وَكَذَا الْبَاقِي، وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ؛ إذْ لَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ: دَخَلْت شَهْرًا اُنْظُرْ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا، وَبَيْنَ الرُّكُوبِ فِيمَا يَأْتِي؛ حَيْثُ ادَّعَى أَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ: رَكِبْت شَهْرًا مَعَ أَنَّهُ إذَا نَظَرَ لِلْمَصْدَرِ فَهُوَ لَا يَتَقَدَّرُ بِمُدَّةٍ فِيهِمَا، أَوْ لِأَثَرِهِ أَيْ: الْكَوْنِ رَاكِبًا، وَالْكَوْنُ دَاخِلًا فَهُوَ يَتَقَدَّرُ، وَكَذَا يُقَالُ: فِي بَقِيَّةِ الْأَمْثِلَةِ هُنَا مَعَ بَقِيَّةِ الْأَمْثِلَةِ الْآتِيَةِ.
اهـ. شَيْخُنَا قَالَ م ر: وَالْقَاعِدَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ مَا لَا يَتَقَدَّرُ بِمُدَّةٍ، أَوْ يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ لَا يَحْنَثُ بِاسْتِدَامَتِهِ، وَمَا يَتَقَدَّرُ بِمُدَّةٍ، أَوْ لَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ يَحْنَثُ بِاسْتِدَامَتِهِ.
(قَوْلُهُ:، وَكَذَا الْبَقِيَّةُ) لِأَنَّ التَّزَوُّجَ قَبُولُ النِّكَاحِ، وَأَمَّا وَصْفُ الشَّخْصِ بِأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُتَزَوِّجًا بِفُلَانَةَ فَإِنَّمَا يُرَادُ بِهِ اسْتِمْرَارُهَا عَلَى عِصْمَةِ نِكَاحِهِ ز ي. (قَوْلُهُ: أَنْ يَحْلِفَ نَاسِيًا) أَيْ: لِلصَّلَاةِ، أَوْ لِحُرْمَةِ الْكَلَامِ فِيهَا، وَهُوَ مَعْذُورٌ ع ن. (قَوْلُهُ: وَمُشَارَكَةُ فُلَانٍ) لَوْ حَلَفَ لَا يُشَارِكُ أَخَاهُ فِي هَذِهِ الدَّارِ، وَهِيَ مِلْكُ أَبِيهِمَا فَمَاتَ الْوَالِدُ، وَانْتَقَلَ الْإِرْثُ لَهُمَا، وَصَارَا شَرِيكَيْنِ فَهَلْ يَحْنَثُ الْحَالِفُ بِذَلِكَ أَمْ لَا؟ ، وَهَلْ اسْتِدَامَةُ الْمِلْكِ شَرِكَةٌ تُؤَثِّرُ أَمْ لَا؟ فَالْجَوَابُ أَنَّ مُجَرَّدَ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ بِالْإِرْثِ لَا يَحْنَثُ بِهِ، وَأَمَّا الِاسْتِدَامَةُ فَمُقْتَضَى قَوَاعِدِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يَحْنَثُ بِهَا.
اهـ. وَطَرِيقُهُ أَنْ يَقْسِمَاهَا حَالًا فَلَوْ تَعَذَّرَتْ الْفَوْرِيَّةُ لِعَدَمِ وُجُودِ قَاسِمٍ مَثَلًا عُذِرَ مَا دَامَ الْحَالُ كَذَلِكَ سم.
(قَوْلُهُ: فَيَحْنَثُ بِاسْتِدَامَتِهَا) مَحَلُّ الْحِنْثِ بِهَا فِي الْمُشَارَكَةِ إذَا لَمْ يُرِدْ الْعَقْدَ، وَإِلَّا فَلَا كَمَا نَقَلَهُ سم عَنْ الشَّارِحِ، وَأَفْتَى بِهِ م ر (فَرْعٌ)
لَوْ حَلَفَ لَا يُرَافِقُهُ فِي طَرِيقٍ فَجَمَعَتْهُمَا الْمَعَدِّيَّةُ لَا حِنْثَ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهَا تَجْمَعُ قَوْمًا، وَتَقْذِفُ آخَرِينَ، وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا ز ي مَا يُوَافِقُهُ.
اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: بِالِاسْتِدَامَةِ الْأُولَى) وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: كُلَّمَا لَبِسْت فَأَنْت طَالِقٌ تَكَرَّرَ الطَّلَاقُ بِتَكَرُّرِ الِاسْتِدَامَةِ فَتَطْلُقُ ثَلَاثًا بِمُضِيِّ ثَلَاثِ لَحَظَاتٍ، وَهِيَ لَابِسَةٌ، وَمَا قِيلَ كُلَّمَا قَرِينَةٌ صَارِفَةٌ لِلِابْتِدَاءِ مَرْدُودٌ بِمَنْعِ ذَلِكَ س ل، وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِرِجْلِهِ) أَيْ: وَلَوْ دَخَلَ مِنْ الْحَائِطِ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ أَيْضًا خِلَافًا لِمَا يُفْتِي بِهِ بَعْضُ الْجَهَلَةِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: مُعْتَمِدًا عَلَيْهَا) بِحَيْثُ لَوْ رَفَعَ الْخَارِجَةَ لَا يَسْقُطُ ح ل وَلَوْ تَعَلَّقَ بِحَبْلٍ، أَوْ جِذْعٍ فِي هَوَائِهَا، وَأَحَاطَ بِهِ بُنْيَانُهَا حَنِثَ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَمِدْ عَلَى رِجْلَيْهِ وَلَا إحْدَاهُمَا؛ لِأَنَّهُ يُعَدُّ دَاخِلُهَا فَإِنْ ارْتَفَعَ بَعْضُ بَدَنِهِ عَنْ بُنْيَانِهَا لَمْ يَحْنَثْ س ل. (قَوْلُهُ: أَوْ دَخَلَ طَاقًا إلَخْ) نَعَمْ إنْ جُعِلَ عَلَيْهِ بَابٌ حَنِثَ بِدُخُولِهِ وَلَوْ غَيْرَ مُسَقَّفٍ س ل
(لَا بِصُعُودِ سَطْحٍ) مِنْ خَارِجِ الدَّارِ (وَلَوْ مُحَوَّطًا لَمْ يُسْقَفْ) لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ دَاخِلًا بِخِلَافِ مَا إذَا سُقِفَ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ وَنُسِبَ إلَيْهَا بِأَنْ كَانَ يُصْعَدُ إلَيْهِ مِنْهَا كَمَا هُوَ الْغَالِبُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَطَبَقَةٍ مِنْهَا وَقَوْلِي لَمْ يُسْقَفْ مِنْ زِيَادَتِي (وَلَوْ صَارَتْ غَيْرَ دَارٍ) كَأَنْ صَارَتْ فَضَاءً أَوْ جُعِلَتْ مَسْجِدًا (فَدَخَلَ لَمْ يَحْنَثْ) لِزَوَالِ اسْمِ الدَّارِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ بَقِيَ اسْمُهَا كَأَنْ بَقِيَ رُسُومُ جُدُرِهَا أَوْ أُعِيدَتْ بِآلَتِهَا
(أَوْ) حَلَفَ (لَا يَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ حَنِثَ ب) دُخُولِ (مَا) أَيِّ دَارٍ (يَمْلِكُهَا أَوْ) دَارٍ (تُعْرَفُ بِهِ) كَدَارِ الْعَدْلِ وَإِنْ لَمْ يَسْكُنْهَا دُونَ دَارٍ يَسْكُنُهَا بِإِجَارَةٍ أَوْ إعَارَةٍ أَوْ غَصْبٍ أَوْ نَحْوِهَا لِأَنَّ الْإِضَافَةَ إلَى مَنْ يَمْلِكُ تَقْتَضِي ثُبُوتَ الْمِلْكِ حَقِيقَةً أَوْ مَا أُلْحِقَ بِهِ (فَإِنْ أَرَادَ) بِهَا (مَسْكَنَهُ ف) يَحْنَثُ (بِهِ) أَيْ بِمَسْكَنِهِ وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْهُ وَلَمْ يُعْرَفْ بِهِ وَلَا يَحْنَثُ بِغَيْرِ مَسْكَنِهِ وَإِنْ كَانَ مَلَكَهُ أَوْ عُرِفَ بِهِ، وَقَوْلِي أَوْ تُعْرَفُ بِهِ مِنْ زِيَادَتِي
(أَوْ) حَلَفَ (لَا يَدْخُلُ دَارِهِ) أَيْ زَيْدٍ (أَوْ لَا يُكَلِّمُ عَبْدَهُ أَوْ زَوْجَتَهُ فَزَالَ مِلْكُهُ) عَنْ الثَّلَاثَةِ أَوْ بَعْضِ الْأَوَّلَيْنِ (فَدَخَلَ) الدَّارَ (وَكَلَّمَ) الْعَبْدَ أَوْ الزَّوْجَةَ (لَمْ يَحْنَثْ) لِزَوَالِ الْمِلْكِ (إلَّا أَنْ يُشِيرَ) إلَيْهِمْ بِأَنْ يَقُولَ دَارِهِ هَذِهِ أَوْ عَبْدَهُ هَذَا أَوْ زَوْجَتَهُ هَذِهِ (وَلَمْ يُرِدْ مَا دَامَ مِلْكُهُ) بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ فَيَحْنَثُ تَغْلِيبًا لِلْإِشَارَةِ فَإِنْ أَرَادَ مَا دَامَ مِلْكَهُ لَمْ يَحْنَثْ وَلَوْ مَعَ الْإِشَارَةِ كَمَا دَخَلَ فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ عَمَلًا بِإِرَادَتِهِ وَزَوَالُ مِلْكِهِ فِي غَيْرِ الزَّوْجَةِ بِلُزُومِ الْعَقْدِ مِنْ قِبَلِهِ وَفِيهَا بِإِبَانَتِهِ لَهَا لَا بِطَلَاقِهِ الرَّجْعِيِّ فَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَبَاعَهُمَا أَوْ طَلَّقَهَا وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا حِنْثَ وَلَوْ مَعَ الْإِشَارَةِ فِي زَوَالِ الِاسْمِ كَزَوَالِ اسْمِ الْعَبْدِ بِعِتْقِهِ وَاسْمِ الدَّارِ بِجَعْلِهَا مَسْجِدًا فَقَوْلُهُمْ تَغْلِيبًا لِلْإِشَارَةِ أَيْ مَعَ بَقَاءِ الِاسْمِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَوَاخِرَ الْفَصْلِ الْآتِي
(أَوْ) حَلَفَ (لَا يَدْخُلُ دَارًا مِنْ ذَا الْبَابِ حَنِثَ بِالْمَنْفَذِ) الْمُشَارِ إلَيْهِ لَا بِغَيْرِهِ وَإِنْ نُقِلَ إلَيْهِ خَشَبُ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْبَابَ حَقِيقَةٌ فِي الْمَنْفَذِ مَجَازٌ فِي الْخَشَبِ فَإِنْ أَرَادَ الثَّانِي حُمِلَ عَلَيْهِ (أَوْ) حَلَفَ لَا يَدْخُلُ (بَيْتًا ف) يَحْنَثُ (فَسَمَّاهُ) أَيْ بِمَا يُسَمَّى بَيْتًا وَلَوْ خَشَبًا،
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: لَا بِصُعُودِ سَطْحٍ) وَلَا يَشْكُلُ عَلَى مَا تَقَرَّرَ صِحَّةُ الِاعْتِكَافِ عَلَى سَطْحِ الْمَسْجِدِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ مِنْهُ شَرْعًا، وَحُكْمًا لَا تَسْمِيَةً، وَهُوَ الْمَنَاطُ، ثَمَّ لَا هُنَا س ل وَهَذَا لَا يَرِدُ أَصْلًا؛ لِأَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ هُنَا عَدَمُ الدُّخُولِ، وَهَذَا لَا يُعَدُّ دَاخِلًا، وَإِنْ كَانَ فِيهِ، تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بَعْضَهُ) وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ السَّقْفِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ز ي. (قَوْلُهُ: رُسُومُ جُدُرِهَا) هَذَا نَصٌّ فِي أَنَّ مَنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارُ فَهُدِمَ بَعْضُهَا، ثُمَّ دَخَلَ حَنِثَ، وَقِيَاسُهُ الْمَرْكَبُ إذَا حَلَفَ لَا يَرْكَبُهَا، ثُمَّ أَزَالَ مِنْهَا لَوْحًا، ثُمَّ رَكِبَهَا بِخِلَافِ الثَّوْبِ إذَا نَزَعَ مِنْهُ جُزْءًا مِمَّا يُلَاقِي بَدَنَهُ وَلَعَلَّ الدَّابَّةَ كَالْمَرْكَبِ فَتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ: أَوْ أُعِيدَتْ) وَلَوْ رُسُومَ جُدُرِهَا فَقَطْ س ل ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ تَرْتَفِعْ قَدْرَ ذِرَاعٍ ح ل
(قَوْلُهُ: يَمْلِكُهَا) أَيْ: وَقْتَ الدُّخُولِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ز ي، وَإِنْ طَرَأَ لَهُ ذَلِكَ بَعْدَ الْحَلِفِ، وَفَارَقَ الْمُتَجَدِّدُ هُنَا لَا أُكَلِّمُ وَلَدَ فُلَانٍ فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى الْمَوْجُودِ دُونَ الْمُتَجَدِّدِ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ تُنَزَّلُ عَلَى مَا لِلْحَالِفِ قُدْرَةٌ عَلَى تَحْصِيلِهِ، وَالْمُرَادُ يَمْلِكُهَا كُلُّهَا، فَإِنْ كَانَ يَمْلِكُ بَعْضَهَا فَلَا يَحْنَثُ، وَإِنْ كَثُرَ نَصِيبُهُ مِنْهَا كَمَا أَطْبَقَ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ س ل قَالَ ع ش: فَإِذَا حَلَفَ عَلَى رَجُلٍ لَا يَدْخُلُ دَارِهِ، وَكَانَتْ مُشْتَرَكَةً فَدَخَلَهَا لَمْ يَحْنَثْ، وَكَذَا لَا يَحْنَثُ بِالْمَوْقُوفَةِ، وَالْمَمْلُوكَةِ لِلْغَيْرِ إنْ لَمْ تُعْرَفْ بِهِ.
(قَوْلُهُ: تُعْرَفُ بِهِ) وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْهَا.
(قَوْلُهُ: كَدَارِ الْعَدْلِ) أَيْ: بِبَغْدَادَ، وَكَدَارِ الْقَاضِي بِمِصْرَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَا أُلْحِقَ بِهِ) أَيْ: فِيمَا إذَا كَانَتْ تُعْرَفُ بِهِ.
(قَوْلُهُ: فَيَحْنَثُ بِهِ) مَحَلُّ قَبُولِ إرَادَةِ مَسْكَنِهِ إذَا كَانَ الْحَلِفُ بِاَللَّهِ، فَإِنْ كَانَ بِطَلَاقٍ، أَوْ إعْتَاقٍ لَمْ يُقْبَلْ ذَلِكَ فِي الْحُكْمِ لِوُجُودِ خَصْمٍ فِيهِ ذَكَرَهُ الْعِرَاقِيُّونَ مِنْهُمْ الْمَاوَرْدِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْجُرْجَانِيُّ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ م ر س ل وَزي وَقَوْلُهُ: لَمْ يُقْبَلْ ذَلِكَ بِمَعْنَى أَنَّهُ إذَا دَخَلَ دَارًا يَمْلِكُهَا، أَوْ تُعْرَفُ بِهِ وَلَمْ تَكُنْ مَسْكَنَهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ وَلَا عِبْرَةَ بِإِرَادَتِهِ، وَإِنْ كَانَ يَقَعُ عَلَيْهِ أَيْضًا بِدُخُولِ الْمَسْكَنِ الَّذِي أَرَادَهُ عَمَلًا بِإِرَادَتِهِ لِتَضَمُّنِهِ الْإِقْرَارَ بِهِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: أَوْ بَعْضِ الْأَوَّلِينَ) يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِدُخُولِ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَ زَيْدٍ، وَغَيْرِهِ ز ي. (قَوْلُهُ: بِالرَّفْعِ) أَيْ: عَلَى أَنَّهُ اسْمُ دَامَ، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ بَاقِيًا، وَالنَّصْبُ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ دَامَ ع ن، وَاسْمُهَا ضَمِيرٌ يَرْجِعُ لِمَا ذُكِرَ.
(قَوْلُهُ: تَغْلِيبًا لِلْإِشَارَةِ) وَإِنَّمَا بَطَلَ الْبَيْعُ فِي بِعْتُك هَذِهِ الشَّاةَ فَإِذَا هِيَ بَقَرَةٌ؛ لِأَنَّ الْعُقُودَ يُرَاعَى فِيهَا اللَّفْظُ مَا أَمْكَنَ س ل. (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَرَادَ إلَخْ) ، وَيَأْتِي فِي قَبُولِ هَذَا فِي الْحَلِفِ بِطَلَاقٍ، أَوْ عِتْقٍ مَا مَرَّ س ل. (قَوْلُهُ: بِلُزُومِ الْعَقْدِ مِنْ قِبَلِهِ) بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ، أَوْ لَهُمَا ح ل. (قَوْلُهُ: لَا بِطَلَاقِهِ الرَّجْعِيِّ) أَيْ: لِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ كَالزَّوْجَةِ شَرْحُ م ر قَالَ ع ش عَلَيْهِ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يُبْقِي زَوْجَتَهُ عَلَى عِصْمَتِهِ، أَوْ عَلَى ذِمَّتِهِ فَطَلَّقَهَا طَلَاقًا رَجْعِيًّا لَمْ يَبَرَّ فَيَحْنَثُ بِإِبْقَائِهَا مَعَ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ اهـ فَالْمُخَلِّصِ لَهُ الْخُلْعُ.
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا حِنْثَ إلَخْ) غَرَضُهُ بِهِ تَقْيِيدٌ آخَرُ لِلْمُسْتَثْنَى، وَهُوَ قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُشِيرَ أَيْ: فَمَحَلُّ الْحِنْثِ بِالدُّخُولِ، أَوْ الْكَلَامِ بَعْدَ زَوَالِ الْمِلْكِ فِيمَا إذَا أَشَارَ أَنْ يَبْقَى الِاسْمُ فَلَوْ زَالَ يَحْنَثُ بِالْكَلَامِ، أَوْ الدُّخُولِ بَعْدَ الزَّوَالِ فَتَلَخَّصَ أَنَّ الْمُسْتَثْنَى مُقَيَّدٌ بِقَيْدَيْنِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: مِنْ ذَا الْبَابِ) احْتَرَزَ بِهِ عَمَّا لَوْ قَالَ: لَا أَدْخُلُهَا مِنْ بَابِهَا فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِالْبَابِ الثَّانِي فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهُ بَابُهَا س ل. (قَوْلُهُ: لَا بِغَيْرِهِ) وَإِنْ سُدَّ الْأَوَّلُ س ل. (قَوْلُهُ: أَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ بَيْتًا) قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ: وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الْبَيْتَ غَيْرُ الدَّارِ وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا: لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ بَيْتَ فُلَانٍ فَدَخَلَ
أَوْ خَيْمَةً أَوْ شَعْرًا لِوُقُوعِ اسْمِهِ عَلَى الْجَمِيعِ بِخِلَافِ مَا لَا يُسَمَّى بَيْتًا كَمَسْجِدٍ وَحَمَّامٍ وَغَارِ جَبَلٍ وَكَنِيسَةٍ وَبَيْعَةٍ لِأَنَّهَا لَا يَقَعُ عَلَيْهَا اسْمُ الْبَيْتِ إلَّا بِتَقْيِيدٍ أَوْ تَجَوُّزٍ فَإِنْ أَرَادَ شَيْئًا حُمِلَ عَلَيْهِ
(أَوْ) حَلَفَ (لَا يَدْخُلُ عَلَى زَيْدٍ فَدَخَلَ عَلَى قَوْمٍ هُوَ فِيهِمْ) عَالِمًا بِذَلِكَ (حَنِثَ وَإِنْ اسْتَثْنَاهُ) بِلَفْظِهِ أَوْ نِيَّتِهِ لِوُجُودِ الدُّخُولِ عَلَيْهِ (وَفِي نَظِيرِهِ مِنْ السَّلَامِ) وَلَوْ فِي الصَّلَاةِ (يَحْنَثُ إنْ لَمْ يَسْتَثْنِهِ) لِظُهُورِ اللَّفْظِ فِي الْجَمِيعِ فَإِنْ اسْتَثْنَاهُ بِاللَّفْظِ أَوْ بِالنِّيَّةِ لَمْ يَحْنَثْ وَفَارَقَ مَا قَبْلَهُ بِأَنَّ الدُّخُولَ لَا يَتَبَعَّضُ بِخِلَافِ السَّلَامِ
(فَصْلٌ) فِي الْحَلِفِ عَلَى أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ مَعَ بَيَانِ مَا يَتَنَاوَلُهُ بَعْضُ الْمَأْكُولَاتِ لَوْ (حَلَفَ لَا يَأْكُلُ رُءُوسًا) وَأَطْلَقَ (حَنِثَ بِرُءُوسِ نَعَمٍ) لِأَنَّهَا الْمُتَعَارَفَةُ لِاعْتِيَادِ بَيْعِهَا مُفْرَدَةً (لَا بِرُءُوسِ طَيْرٍ وَصَيْدٍ) بَرِّيٍّ أَوْ بَحْرِيٍّ (إلَّا إنْ كَانَ) الْحَالِفُ (مِنْ بَلَدٍ تُبَاعُ فِيهِ مُفْرَدَةً) وَإِنْ حَلَفَ خَارِجَهُ فَيَحْنَثُ بِأَكْلِهَا فِيهِ قَطْعًا وَفِي غَيْرِهِ عَلَى الْأَقْوَى فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا قَالَا وَهُوَ الْأَقْرَبُ إلَى ظَاهِرِ النَّصِّ لَكِنْ صَحَّحَ النَّوَوِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ مُقَابِلَهُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالرُّويَانِيُّ وَمَالَ إلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ بَلْ صَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِهِ وَكَلَامُ الْأَصْلِ يُفْهِمُهُ
(أَوْ لَا يَأْكُلُ بَيْضًا فَ)
[حاشية البجيرمي]
دَارِهِ دُونَ بَيْتِهِ لَمْ يَحْنَثْ، أَوْ لَا يَدْخُلُ دَارِهِ فَدَخَلَ بَيْتَهُ فِيهَا حَنِثَ.
اهـ. قَالَ الرَّشِيدِيُّ: قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الْبَيْتَ غَيْرُ الدَّارِ وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّ عُرْفٍ كَثِيرِ مِنْ النَّاسِ إطْلَاقُ الْبَيْتِ عَلَى الدَّارِ، وَوَجْهُهُ أَنَّ الْعُرْفَ الْعَامَّ مُقَدَّمٌ عَلَى الْخَاصِّ، وَيُصَرِّحُ بِهَذَا الْكَلَامِ الْأَذْرَعِيُّ فَإِنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ مِثْلَ الْإِطْلَاقِ الَّذِي فِي الشَّرْحِ، وَقَالَ: إنَّهُ الْأَصَحُّ عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ: وَعَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ الْمَيْلُ إلَى الْحِنْثِ أَيْ: فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ فَدَخَلَ دِهْلِيزَ الدَّارِ، أَوْ صَحْنَهَا، أَوْ صِفَتَهَا؛ لِأَنَّ جَمِيعَ الدَّارِ بَيْتٌ بِمَعْنَى الْإِيوَاءِ ثُمَّ قَالَ: أَعْنِي الْأَذْرَعِيَّ، وَهُوَ عُرْفُ كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ يَقُولُونَ بَيْتُ فُلَانٍ، وَيُرِيدُونَ دَارِهِ.
اهـ. فَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ لَا يَنْظُرُ إلَى ذَلِكَ، وَبِهَذَا عُلِمَ رَدُّ بَحْثِ سم أَنَّ مَحِلَّ هَذَا فِي غَيْرِ نَحْوِ مِصْرَ، وَإِلَّا فَهُمْ يُطْلِقُونَ الْبَيْتَ عَلَى الدَّارِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي ع ش عَلَى م ر فِي الْفَصْلِ الْآتِي مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: لَا عِبْرَةَ بِالْعُرْفِ الطَّارِئِ مِنْهُ يُؤْخَذُ عَدَمُ الْحِنْثِ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ بَيْتَ فُلَانٍ فَدَخَلَ دِهْلِيزَه فَإِنَّ عُرْفَ مِصْرَ إطْلَاقُ الْبَيْتِ عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ سِيَّمَا إذَا دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَيْهِ كَمَنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ بَيْتَ أَمِيرِ الْحَاجِّ مَثَلًا فَإِنَّهُ لَا يُفْهَمُ عُرْفًا مِنْ ذَلِكَ، إلَّا مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ بِدُخُولِهِ لَا مَحَلَّ الْبَيْتُوتَةِ بِخُصُوصِهِ فَتَنَبَّهْ لَهُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ خَيْمَةً) أَيْ: إذَا اُتُّخِذَتْ مَسْكَنًا، أَمَّا مَا يَتَّخِذُهَا الْمُسَافِرُ، وَالْمُجْتَازُ لِدَفْعِ الْأَذَى فَلَا تُسَمَّى بَيْتًا، وَهَذَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، فَإِنْ نَوَى نَوْعًا مِنْهَا إنْ صَرَفَ إلَيْهِ س ل
(قَوْلُهُ: أَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ عَلَى زَيْدٍ إلَخْ) وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر، أَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ عَلَى زَيْدٍ فَدَخَلَ بَيْتًا فِيهِ زَيْدٌ، وَغَيْرُهُ حَنِثَ لِوُجُودِ صُورَةِ الدُّخُولِ؛ حَيْثُ كَانَ عَالِمًا بِهِ ذَاكِرًا لِلْحَالِ مُخْتَارًا، وَخَرَجَ بِبَيْتًا دُخُولُهُ عَلَيْهِ فِي نَحْوِ مَسْجِدٍ، وَحَمَّامٍ مِمَّا لَا يَخْتَصُّ بِهِ عُرْفًا، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ جَمَعَتْهُمَا، وَلِيمَةٌ فَلَا حِنْثَ؛ لِأَنَّ مَوْضِعَ الْوَلِيمَةِ لَا يَخْتَصُّ بِأَحَدٍ عُرْفًا فَأَشْبَهَ نَحْوَ الْحَمَّامِ.
وَصُورَةَ الْمَسْأَلَةِ فِي الْمَسْجِدِ، وَنَحْوَهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَلَوْ قَصَدَ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ مَكَانًا فِيهِ زَيْدٌ أَصْلًا حَنِثَ لِتَغْلِيظِهِ عَلَى نَفْسِهِ.
وَوَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ شَخْصٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يَجْتَمِعُ مَعَ فُلَانٍ فِي مَحَلٍّ ثُمَّ إنَّهُ دَخَلَ مَحَلًّا وَجَاءَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ بَعْدَهُ، وَدَخَلَ عَلَيْهِ وَاجْتَمَعَا فِي الْمَحَلِّ هَلْ يَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ اجْتَمَعَ مَعَهُ فِي الْمَحَلِّ أَمْ لَا؟ ، وَالْجَوَابُ أَنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ الْحِنْثِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا حَلَفَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ وَلَمْ يُوجَدْ.
اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَفِي نَظِيرِهِ مِنْ السَّلَامِ) أَيْ: وَكَانَ بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ بِالْفِعْلِ، أَوْ كَانَ بِهِ جُنُونٌ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يُعْلَمُ الْكَلَامُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي الصَّلَاةِ) بِأَنْ سَلَّمَ عَلَى الْمَأْمُومِينَ، وَفِيهِمْ زَيْدٌ ح ل وَمَحَلُّ الْحِنْثِ إذَا قَصَدَ السَّلَامَ عَلَيْهِمْ، أَمَّا إذَا قَصَدَ التَّحَلُّلَ، أَوْ أَطْلَقَ فَلَا يَحْنَثُ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ الدُّخُولَ لَا يَتَبَعَّضُ) بِدَلِيلِ أَنَّك لَا تَقُولُ دَخَلْت عَلَيْكُمْ، إلَّا زَيْدًا عَمِيرَةُ سم.
[فَصْلٌ فِي الْحَلِفِ عَلَى أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ مَعَ بَيَانِ مَا يَتَنَاوَلُهُ بَعْضُ الْمَأْكُولَاتِ]
(فَصْلٌ: فِي الْحَلِفِ عَلَى أَكْلٍ، أَوْ شُرْبٍ)
أَيْ: وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ ذَا الصَّبِيَّ ع ش. (قَوْلُهُ: بِرُءُوسِ نَعَمٍ) أَيْ: ثَلَاثٍ؛ لِأَنَّهَا أَقَلُّ الْجَمْعِ بِخِلَافِ مَا إذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الرُّءُوسَ فَإِنَّهَا لِلْجِنْسِ فَيَحْنَثُ بِوَاحِدَةٍ لَا بِبَعْضِهَا نَظَرًا لِلْجِنْسِ، وَنَظِيرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا لَوْ حَلَفَ بِاَللَّهِ لَا يَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ فَيَحْنَثُ بِوَاحِدَةٍ بِخِلَافِ نِسَاءٍ فَلَا يَحْنَثُ، إلَّا بِالثَّلَاثِ بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يَتَزَوَّجُ نِسَاءً، أَوْ النِّسَاءَ فَهُوَ لِلْجَمْعِ فِيهِمَا فَلَا يَحْنَثُ، إلَّا بِالثَّلَاثِ؛ لِأَنَّ الْعِصْمَةَ مُحَقَّقَةٌ، وَقَدْ شَكَكْنَا فِي زَوَالِهَا بِالْجِنْسِ فَلَا تَزُولُ، إلَّا بِيَقِينٍ، وَيَأْتِي هَذَا التَّفْصِيلُ فِي الرُّءُوسِ، فَإِنْ حَلَفَ بِاَللَّهِ فَرَّقَ بَيْنَ الْجَمْعِ، وَالْجِنْسِ، وَإِنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فَلَا يَحْنَثُ، إلَّا بِثَلَاثٍ فِيهِمَا ز ي. (قَوْلُهُ: لِاعْتِيَادِ بَيْعِهَا مُفْرَدَةً) أَيْ: فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ هَكَذَا يَدُلُّ كَلَامُهُمْ، وَفِي حِنْثِهِ بِرُءُوسِ الْإِبِلِ بِمِصْرَ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهَا لَا يُتَعَارَفُ بَيْعُهَا فِيهَا ح ل. (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ كَانَ الْحَالِفُ مِنْ بَلَدٍ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِذَلِكَ بَلْ لَوْ كَانَ مِنْ غَيْرِهَا كَانَ كَذَلِكَ فَمَتَى بِيعَتْ فِي مَحَلٍّ حَنِثَ الْحَالِفُ مُطْلَقًا كَرُءُوسِ النَّعَمِ ح ل، وَنَقَلَهُ سم عَنْ الرَّوْضَةِ.
(قَوْلُهُ: مُفْرَدَةً) أَيْ: عَنْ أَبْدَانِهَا ز ي. (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَقْوَى فِي الرَّوْضَةِ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: بَيْضًا) هُوَ اسْمُ جِنْسٍ جَمْعِيٍّ لَيْسَ مَدْلُولُهُ الْمَاهِيَّةَ مِنْ حَيْثُ هِيَ بَلْ الْأَفْرَادُ، وَأَقَلُّهَا ثَلَاثَةٌ ح ل
يَحْنَثُ (بِمُفَارِقِ بَائِضِهِ) أَيْ مَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُفَارِقَهُ (حَيًّا) وَيُؤْكَلَ بَيْضُهُ مُنْفَرِدًا (كَدَجَاجٍ وَنَعَامٍ) وَإِنْ فَارَقَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ كَبَيْضِ سَمَكٍ وَهُوَ بَطَارِخُهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُفَارِقُهُ مَيِّتًا بِشَقِّ بَطْنِهِ وَكَبَيْضِ جَرَادٍ لِأَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ مُنْفَرِدًا
(أَوْ) حَلَفَ لَا يَأْكُلُ (لَحْمًا فَ) يَحْنَثُ (بِلَحْمٍ مَأْكُولٍ) كَنَعَمٍ وَخَيْلٍ وَطَيْرٍ وَوَحْشٍ مَأْكُولِينَ فَيَحْنَثُ بِالْأَكْلِ مِنْ مُذَكَّاةٍ (وَلَوْ لَحْمَ رَأْسٍ وَلِسَانٍ لَا) لَحْمَ (سَمَكٍ وَجَرَادٍ) لِأَنَّهُ لَا يُفْهَمُ مِنْ إطْلَاقِ اللَّحْمِ عُرْفًا فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُ غَيْرَ اللَّحْمِ كَكِرْشٍ وَكَبِدٍ وَطِحَالٍ وَقَلْبٍ وَرِئَةٍ (وَيَتَنَاوَلُ) أَيْ اللَّحْمُ (شَحْمَ ظَهْرٍ وَجَنْبٍ) لِأَنَّهُ لَحْمٌ سَمِينٌ وَلِهَذَا يُحَمَّرُ عِنْدَ الْهُزَالِ (لَا) شَحْمَ (بَطْنٍ وَعَيْنٍ) لِأَنَّهُ يُخَالِفُ اللَّحْمَ فِي الِاسْمِ وَالصِّفَةِ (وَالشَّحْمُ عَكْسُهُ) فَلَا يَتَنَاوَلُ شَحْمَ ظَهْرٍ وَجَنْبٍ وَيَتَنَاوَلُ شَحْمَ بَطْنٍ وَعَيْنٍ وَذِكْرُ الْجَرَادِ مَعَ عَدَمِ تَنَاوُلِ اللَّحْمِ شَحْمَ الْعَيْنِ وَالشَّحْمِ شَحْمَ الْجَنْبِ وَمَعَ تَنَاوُلِ الشَّحْمِ شَحْمَ الْبَطْنِ وَالْعَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي (وَالْأَلْيَةُ وَالسَّنَامُ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِمَا (لَيْسَا) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا (شَحْمًا وَ) لَا (لَحْمًا) لِمُخَالَفَتِهِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فِي الِاسْمِ وَالصِّفَةِ (وَلَا) يَتَنَاوَلُ (أَحَدُهُمَا الْآخَرَ) لِذَلِكَ فَلَا يَحْنَثُ مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ أَحَدَهُمَا بِالْآخَرِ (وَالدَّسَمُ) وَهُوَ الْوَدَكُ (يَتَنَاوَلُهُمَا) أَيْ الْأَلْيَةَ وَالسَّنَامَ (وَ) يَتَنَاوَلُ (شَحْمَ نَحْوِ ظَهْرٍ) كَبَطْنٍ وَجَنْبٍ (وَدُهْنًا) مَأْكُولًا فَيَحْنَثُ بِأَكْلِ أَحَدِهِمَا مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ دَسَمًا وَقَوْلِي نَحْوَ ظَهْرٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ ظَهْرٌ وَبَطْنٌ
(وَ) يَتَنَاوَلُ (لَحْمُ بَقَرٍ جَامُوسًا،
[حاشية البجيرمي]
وَلَوْ حَلَفَ لَيَأْكُلَنَّ مِمَّا فِي كُمِّهِ، وَكَانَ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ بَيْضًا، وَكَانَ فِي كُمِّهِ بَيْضٌ جُعِلَ فِي نَاطِفٍ وَهُوَ حَلَاوَةٌ تَنْعَقِدُ بِبَيَاضِهِ، وَأَكَلَهُ بَرَّ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَأْكُلْ بَيْضًا، وَقَدْ أَكَلَ مِمَّا فِي كُمِّهِ ز ي وَقَدْ يُقَالُ: لَا يَحْتَاجُ لِهَذَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ، إلَّا بِأَكْلِ ثَلَاثِ بَيْضَاتٍ فَإِذَا أَكَلَ مِمَّا فِي كُمِّهِ بَيْضَةً لَا يَحْنَثُ قِيَاسًا عَلَى الرُّءُوسِ، وَهَذِهِ الْحِيلَةُ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهَا، إلَّا إذَا قَالَ: لَا يَأْكُلُ شَيْئًا مِنْ الْبَيْضِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: بِمُفَارَقَةِ بَائِضِهِ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَأْكُولَ اللَّحْمِ فَيَحِلُّ أَكْلُهُ مُطْلَقًا اتِّفَاقًا؛ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مِنْ ذَوَاتِ السُّمُومِ ز ي وَح ل أَمَّا هُوَ فَيَحْرُمُ أَكْلُهُ، وَإِنْ كَانَ طَاهِرًا؛ لِأَنَّ الْبُيُوضَ كُلَّهَا طَاهِرَةٌ كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَالَ س ل: ثُمَّ لَا فَرْقَ فِي الْحِنْثِ بَيْنَ أَكْلِهِ وَحْدَهُ، أَوْ مَعَ غَيْرِهِ إذَا ظَهَرَ فِيهِ.
اهـ. وَالْبَيْضُ كُلُّهُ بِالضَّادِ، إلَّا بَيْضُ النَّمْلِ فَبِالظَّاءِ الْمُشَالَةِ ز ي. (قَوْلُهُ: أَيْ: مَا مِنْ شَأْنِهِ إلَخْ) قَدَّرَهُ لِيَدْخُلَ فِيهِ مُتَصَلِّبٌ خَرَجَ بَعْدَ الْمَوْتِ كَمَا سَيَأْتِي شَرْحُ م ر وَمَا وَاقِعَةٌ عَلَى الْبَيْضِ أَيْ: بَيْضٌ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُفَارِقَهُ أَيْ: الْبَائِضُ حَيًّا، وَهُوَ حَالٌ مِنْ الْهَاءِ فِي يُفَارِقُهُ الرَّاجِعَةُ لِلْبَائِضِ، وَهَذَا بِالنَّظَرِ لِتَرْكِيبِ الشَّرْحِ مَعَ الْمَتْنِ، أَمَّا بِالنَّظَرِ لِتَرْكِيبِ الْمَتْنِ فِي حَدِّ ذَاتِهِ فَقَوْلُهُ حَيًّا حَالٌ مِنْ الْبَائِضِ، وَقَوْلُهُ: وَيُؤْكَلُ بَيْضُهُ مُنْفَرِدًا فِيهِ إظْهَارٌ فِي مَقَامِ الْإِضْمَارِ يُوقِعُ فِي اللَّبْسِ، وَصُعُوبَةِ الْفَهْمِ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ: وَيُؤْكَلُ مُنْفَرِدًا كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَيُجَابُ بِأَنَّهُ أَظْهَرُ لِدَفْعِ تَوَهُّمٍ عَوْدِ الضَّمِيرِ لِلْبَائِضِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ بَطَارِخُهُ) لِأَنَّ بَيْضَهُ يَصِيرُ بَطَارِخَ بَعْدَ مَوْتِهِ فَإِذَا مَكَثَ فِي الْبَحْرِ صَارَ الْبَيْضُ سَمَكًا صَغِيرًا
. (قَوْلُهُ: فَيَحْنَثُ بِلَحْمٍ مَأْكُولٍ) أَيْ: وَلَوْ أَكَلَهُ نِيئًا عَمِيرَةُ، وَقَوْلُهُ: بِالْأَكْلِ مِنْ مُذَكَّاةٍ أَيْ: لَا بِالْأَكْلِ مِنْ الْمَيْتَةِ وَلَوْ كَانَ مُضْطَرًّا كَمَا قَالَهُ م ر؛ لِأَنَّ اللَّحْمَ إنَّمَا يَنْصَرِفُ إلَى الْمَأْكُولِ شَرْعًا سم، وَهَذَا كُلُّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، فَإِنْ نَوَى شَيْئًا حُمِلَ عَلَيْهِ شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ: وَلَوْ لَحْمِ رَأْسٍ، وَلِسَانٍ أَيْ: لَحْمِ لِسَانٍ، وَالْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ م ر. وَالْغَايَةُ لِلرَّدِّ أَيْ: وَخَدِّ أَكَارِعَ لِصِدْقِ اسْمِ اللَّحْمِ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لَا لَحْمَ سَمَكٍ) وَلَوْ بِغَيْرِ الصُّورَةِ الْمَشْهُورَةِ، وَإِنْ بِيعَ مُقَطَّعًا لِكِبَرِهِ عَمِيرَةُ أَيْ: لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى فِي الْعُرْفِ لَحْمًا، وَإِنْ كَانَ يُسَمَّى بِهِ لُغَةً كَمَا فِي الْقُرْآنِ فِي قَوْلِهِ ﴿وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ [النحل: 14] كَمَا لَا يَحْنَثُ بِجُلُوسِهِ فِي الشَّمْسِ مَنْ حَلَفَ لَا يَجْلِسُ فِي سِرَاجٍ، وَإِنْ سَمَّاهَا اللَّهُ تَعَالَى سِرَاجًا، وَمَنْ حَلَفَ لَا يَجْلِسُ عَلَى بِسَاطٍ بِجُلُوسِهِ عَلَى الْأَرْضِ، وَإِنْ سَمَّاهَا اللَّه تَعَالَى بِسَاطًا شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: لَا يَتَنَاوَلُ غَيْرَ اللَّحْمِ) وَلَا يَحْنَثُ بِقَانِصَةِ الدَّجَاجِ قَطْعًا وَلَا بِجِلْدٍ، إلَّا إنْ رَقَّ بِحَيْثُ يُؤْكَلُ غَالِبًا عَلَى الْأَوْجَهِ ز ي. (قَوْلُهُ: شَحْمَ ظَهْرٍ وَجَنْبٍ) قَالَ الْمَحَلِّيُّ: وَهُوَ الْأَبْيَضُ الَّذِي يُخَالِطُهُ الْأَحْمَرُ قَالَ شَيْخُنَا: أَمَّا مَا لَا يُخَالِطُهُ فَلَا حِنْثَ بِهِ قَطْعًا سم، وَقِيلَ: لَا يَتَنَاوَلُ اللَّحْمُ الشَّحْمَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا﴾ [الأنعام: 146] إلَخْ فَسَمَّاهُ شَحْمًا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لَا شَحْمَ بَطْنٍ) مِمَّا عَلَى الْمَصَارِينِ، وَغَيْرِهَا عَمِيرَةُ سم.
(فَائِدَةٌ)
حَلَفَ لَا يَأْكُلُ طَبِيخًا لَا يَحْنَثُ، إلَّا بِمَا فِيهِ وَدَكٌ، أَوْ زَيْتٌ، أَوْ سَمْنٌ مَتْنُ الرَّوْضِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُخَالِفُ اللَّحْمَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: فِيمَا قَبْلَهُ إنَّهُ مُخَالِفٌ لَهُ فِي الِاسْمِ، وَالصِّفَةِ ح ل. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يَمِيلُ إلَى اللَّحْمِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَحْمَرُّ عِنْدَ الْهُزَالِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْوَدَكُ) هُوَ اسْمٌ لِجَمِيعِ الْأَدْهَانِ سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ ذِي رَوْحٍ أَمْ لَا، وَيَشْمَلُ اللَّحْمَ السَّمِينَ ع ش أَيْ: إذَا كَانَ فِيهِ دُهْنِيَّةٌ.
(قَوْلُهُ: وَيَتَنَاوَلُ شَحْمَ نَحْوِ ظَهْرٍ) اُسْتُشْكِلَ شُمُولُ الدَّسَمِ لَهُ مَعَ أَنَّهُ لَحْمٌ، وَهُوَ لَا يَدْخُلُ فِي الدَّسَمِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمَّا صَارَ سَمِينًا صَارَ يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ الدَّسَمِ، وَإِنْ لَمْ يُطْلَقْ الدَّسَمُ عَلَى كُلِّ لَحْمٍ س ل، وَشَرْحِ م ر.
(قَوْلُهُ: وَدُهْنًا) أَيْ: خَالِصًا، وَإِلَّا فَالْأَلْيَةُ دُهْنٌ، وَالْمُرَادُ دُهْنُ الْحَيَوَانِ، أَمَّا دُهْنُ نَحْوِ سِمْسِمٍ وَلَوْزٍ فَلَا يَتَنَاوَلُهُ عَلَى مَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَاعْتَمَدَهُ ز ي لَكِنْ قَالَ سم: الْأَقْرَبُ خِلَافُهُ، وَعَزَاهُ ل م ر وَهُوَ كَذَلِكَ فِي شَرْحِهِ
وَبَقَرَ وَحْشٍ) فَيَحْنَثُ بِأَكْلِ أَحَدِهِمَا مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمَ بَقَرٍ وَذِكْرُ بَقَرِ الْوَحْشِ مِنْ زِيَادَتِي
(وَ) يَتَنَاوَلُ (الْخُبْزُ كُلَّ خُبْزٍ وَلَوْ مِنْ أَرُزٍّ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَضَمِّ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الزَّايِ عَلَى الْأَشْهَرِ (وَبَاقِلَّا) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ مَعَ الْقَصْرِ عَلَى الْأَشْهَرِ (وَذُرَةٍ) بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ وَالْهَاءُ عِوَضٌ عَنْ وَاوٍ أَوْ يَاءٍ (وَحِمَّصٍ) بِكَسْرِ الْحَاءِ وَفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا فَيَحْنَثُ بِأَكْلِ أَحَدِهَا مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ خُبْزًا (وَإِنْ ثَرَدَهُ) بِمُثَلَّثَةٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ مَعْهُودًا بِبَلَدِهِ لِظُهُورِ اللُّغَةِ فِيهِ وَبِهَذَا فَارَقَ مَا مَرَّ مِنْ اعْتِبَارِ الْعُرْفِ سَوَاءٌ ابْتَلَعَهُ بَعْدَ مَضْغٍ أَمْ دُونَهُ
(وَ) يَتَنَاوَلُ (الطَّعَامُ قُوتًا وَفَاكِهَةً) لِوُقُوعِ اسْمِهِ عَلَيْهَا وَالْفَاكِهَةُ تَشْمَلُ الْأَدَمَ وَالْحَلْوَى كَمَا مَرَّ فِي الرِّبَا وَتَقَدَّمَ ثُمَّ إنَّ الطَّعَامَ يَتَنَاوَلُ الدَّوَاءَ بِخِلَافِهِ هُنَا مَعَ الْفَرْقِ بَيْنَ الْبَابَيْنِ (وَ) تُتَنَاوَلُ (الْفَاكِهَةُ رُطَبًا وَعِنَبًا وَرُمَّانًا وَأُتْرُجًّا) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْجِيمِ وَيُقَالُ فِيهِ أُتْرُنْجٌ بِالنُّونِ وَتُرُجٌّ (وَرُطَبًا وَيَابِسًا) كَتَمْرٍ وَزَبِيبٍ (وَلَيْمُونًا وَنَبْقًا) بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِهَا (وَبِطِّيخًا وَلُبَّ فُسْتُقٍ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَفَتْحِهَا (وَ) لُبَّ (غَيْرِهِ) كَلُبِّ بُنْدُقٍ (لَا قِثَّاءٍ) بِكَسْرِ الْقَافِ أَكْثَرَ مِنْ فَتْحِهَا وَبِمُثَلَّثَةٍ مَعَ الْمَدِّ (وَخِيَارًا وَبَاذِنْجَانًا) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ (وَجَزَرًا) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا فَلَيْسَتْ مِنْ الْفَاكِهَةِ وَكَذَا الْبَلَحُ وَالْحِصْرِمُ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي لَكِنَّ مَحَلَّهُ فِي الْبَلَحِ فِي غَيْرِ الَّذِي حَلَا أَمَّا مَا حَلَا فَظَاهِرٌ أَنَّهُ مِنْ الْفَاكِهَةِ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: وَبَقَرَ وَحْشٍ) وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَرْكَبُ حِمَارًا فَرَكِبَ حِمَارًا، وَحْشِيًّا لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ الْمَعْهُودَ رُكُوبُ الْحِمَارِ الْأَهْلِيِّ بِخِلَافِ الْأَكْلِ، وَاسْتَوْجَهَ حَجّ وَم ر أَنَّ الضَّأْنَ لَا يَتَنَاوَلُ الْمَعْزَ وَلَا عَكْسَهُ، وَإِنْ اتَّحَدَا جِنْسًا؛ لِأَنَّ اسْمَ أَحَدِهِمَا لَا يُطْلَقُ عَلَى الْآخَرِ لُغَةً وَلَا عُرْفًا، وَإِنْ شَمَلَهُمَا اسْمُ الْغَنَمِ الْمُقْتَضِي اتِّحَادَ جِنْسِهِمَا س ل. (قَوْلُهُ: فَيَحْنَثُ بِأَكْلِ أَحَدِهِمَا إلَخْ) وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمِ الْجَامُوس لَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ لَحْمِ الْبَقَرِ ح ل وَأَمَّا الذَّفَرُ فِي عُرْفِ الْعَوَامّ فَيَشْمَلُ كُلَّ لَحْمِ، وَدُهْنِ حَيَوَانٍ، وَبَيْضٍ وَلَوْ مِنْ سَمَكٍ فَيَتَّجِهُ حَمْلُهُ عَلَى ذَلِكَ.
وَلَا يَتَنَاوَلُ مَيْتَةً سَمَكًا وَلَا جَرَادًا وَلَا دَمَ كَبِدًا وَلَا طِحَالًا شَرْحُ م ر
. (قَوْلُهُ: كُلَّ خُبْزٍ) وَإنْ لَمْ يُؤْكَلْ اخْتِيَارًا ع ش، وَيَتَنَاوَلُ الْكُنَافَةَ، وَالسَّنْبُوسَكَ الْمَخْبُوزَ، وَالْبَقْلَاوَةَ؛ لِأَنَّهَا تُخْبَزُ أَوَّلًا م ر بِخِلَافِ مَا إذَا قُلِيَتْ أَوَّلًا فَالضَّابِطُ أَنَّ الْخُبْزَ يَتَنَاوَلُ كُلَّ مَا خُبِزَ، وَإِنْ قُلِيَ بَعْدُ، وَحَدَثَ لَهُ اسْمٌ يَخُصُّهُ دُونَ مَا قُلِيَ أَوَّلًا فَلَا يَتَنَاوَلُ الْمَقْلِيَّ كَالزَّلَابِيَّةِ، وَالْقَطَائِفِ س ل وَق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: وَبَاقِلَّا) قَالَ فِي الْمُخْتَارِ: الْبَاقِلَّا إذَا شُدِّدَتْ قَصُرَتْ، وَإِذَا خُفِّفَتْ مُدَّتْ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: عَنْ وَاوٍ، أَوْ يَاءٍ) لِأَنَّ أَصْلَهُ ذَرَوٌ، أَوْ ذُرَيٌ.
(قَوْلُهُ: وَحِمَّصٍ) وَيَشْمَلُ الْبُقْسُمَاطَ، وَالرُّقَاقَ دُونَ الْبَسِيسِ، وَهُوَ أَنْ يُلَتَّ نَحْوُ دَقِيقٍ، أَوْ سَوِيقٍ بِنَحْوِ سَمْنٍ م ر وَحَجّ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ ثَرَدَهُ) نَعَمْ لَوْ صَارَ فِي الْمَرَقَةِ كَالْحَسَوِّ بِفَتْحِ الْحَاءِ، وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ فَتَحَسَّاهُ أَيْ: شَرِبَهُ لَمْ يَحْنَثْ كَمَا لَوْ دَقَّ الْخُبْزَ الْيَابِسَ، وَسَفَّهُ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحْدَثَ اسْمًا آخَرَ فَلَمْ يَأْكُلْ خُبْزًا شَرْحُ م ر، وَالرَّوْضُ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ اخْتَلَطَتْ أَجْزَاؤُهُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ بِحَيْثُ صَارَ كَالْمُسَمَّى بِالْعَصِيدَةِ، أَوْ نَحْوِهَا مِمَّا يُتَنَاوَلُ بِالْأَصَابِعِ، أَوْ الْمِلْعَقَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا بَقِيَتْ صُورَةُ الْفَتِيتِ لَفَفًا مُتَمَيِّزًا بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ فِي التَّنَاوُلِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَكُنْ مَعْهُودًا بِبَلَدِهِ) بَحَثَ سم عَدَمَ الْحِنْثِ إذَا أَكَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ عَلَى ظَنِّ أَنَّ الْخُبْزَ لَا يَتَنَاوَلُهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِظُهُورِ اللُّغَةِ فِيهِ) فِيهِ أَنَّ الْأَيْمَانَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْعُرْفِ ثُمَّ رَأَيْت م ر فِي شَرْحِهِ قَالَ: وَكَأَنَّ سَبَبَ عَدَمِ نَظَرِهِمْ لِلْعُرْفِ هُنَا بِخِلَافِهِ فِي نَحْوِ الرُّءُوسِ، وَالْبَيْضِ أَنَّهُ هُنَا لَمْ يَطَّرِدْ لِاخْتِلَافِهِ بِاخْتِلَافِ الْبِلَادِ فَحُكِّمَتْ فِيهِ اللُّغَةُ بِخِلَافِ ذَيْنِك.
(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ ابْتَلَعَهُ إلَخْ) هَذَا فِي الْحَلِفِ بِاَللَّهِ تَعَالَى، وَأَمَّا فِي الْحَلِفِ بِالطَّلَاقِ فَلَا يَحْنَثُ، إلَّا بِالْبَلْعِ الْمَسْبُوقِ بِالْمَضْغِ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ مَحْمُولٌ عَلَى اللُّغَةِ أَيْ: فَيُحْمَلُ اللَّفْظُ فِيهِ عَلَى حَقِيقَتِهِ فَلَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَا يَأْكُلُ الْحَشِيشَ، وَبَلَعَهُ لَا يَحْنَثُ، وَالْأَيْمَانُ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْعُرْفِ فَيُحْمَلُ اللَّفْظُ فِيهَا عَلَى مُقْتَضَاهُ الْمُتَعَارَفِ وَلَوْ الْمَجَازِيَّ ح ل. وَالْعُرْفُ يَعُدُّ الْبَالِعَ آكِلًا، وَلِهَذَا يُقَالُ: فُلَانٌ يَأْكُلُ الْحَشِيشَ، وَالْبُرْشَ مَعَ أَنَّهُ يَبْلَعُهُمَا ابْتِدَاءً ز ي
(قَوْلُهُ: تَشْمَلُ الْأُدْمَ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ مَا يُتَأَدَّمُ بِهِ مِنْ الْفَاكِهَةِ لَا مُطْلَقُ الْأُدْمِ ح ل. (قَوْلُهُ: وَالْحَلْوَى) هِيَ كُلُّ مِنْ اُتُّخِذَ مِنْ عَسَلٍ، وَسُكَّرٍ مِنْ كُلِّ حُلْوٍ لَيْسَ فِي جِنْسِهِ حَامِضٌ كَدِبْسٍ، وَفَانِيدٍ لَا عِنَبٍ، وَإِجَّاصِ وَرُمَّانٍ، أَمَّا السُّكَّرُ، وَالْعَسَلُ أَيْ: كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى انْفِرَادِهِ فَلَيْسَ بِحُلْوٍ؛ لِأَنَّ الْحَلْوَى خَاصَّةٌ بِالْمَعْمُولَةِ مِنْ حُلْوٍ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وس ل وَقَوْلُهُ: خَاصَّةٌ بِالْمَعْمُولَةِ مِنْ حُلْوٍ أَيْ: عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي تُسَمَّى بِهِ حَلْوَى بِأَنْ عُقِدَتْ عَلَى النَّارِ، أَمَّا النَّشَا الْمَطْبُوخُ بِالْعَسَلِ فَلَا يُسَمَّى عُرْفًا حَلْوَى فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْنَثَ بِهِ مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُهَا بَلْ وَلَا بِالْعَسَلِ، وَحْدَهُ إذَا طُبِخَ عَلَى النَّارِ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْحَلْوَى مِنْ تَرَكُّبِهَا مِنْ جِنْسَيْنِ فَأَكْثَرَ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: مَعَ الْفَرْقِ بَيْنَ الْبَابَيْنِ) وَهُوَ ضَيِّقُ بَابِ الرِّبَا، وَالْأَيْمَانُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْعُرْفِ، وَالْبُيُوعُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى اللُّغَةِ.
(قَوْلُهُ: وَرُمَّانًا) يَرِدُ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ [الرحمن: 68] لِاقْتِضَاءِ الْعَطْفِ الْمُغَايَرَةَ.، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْعَطْفَ فِي الْآيَةِ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ.
(قَوْلُهُ: وَيُقَالُ: فِيهِ إلَخْ) أَيْ: فَلِغَلَّتِهِ ثَلَاثٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَيْمُونًا) أَيْ: غَيْرَ مُمَلَّحٍ، وَكَذَا تَتَنَاوَلُ الْفَاكِهَةُ كَبَّادًا، وَنَارِنْجًا غَيْرَ مُمَلَّحٍ أَيْضًا كَمَا فِي م ر. (قَوْلُهُ: أَمَّا مَا حَلَا) أَيْ: وَلَوْ أَدْنَى حَلَاوَةً ح ل
(وَلَا يَتَنَاوَلُ الثَّمَرَ) بِمُثَلَّثَةٍ (يَابِسًا وَ) لَا (الْبِطِّيخَ وَالتَّمْرَ) بِمُثَنَّاةٍ (وَالْجَوْزَ هِنْدِيًّا) وَالْهِنْدِيَّ مِنْ الْبِطِّيخِ الْأَخْضَرِ وَاسْتُشْكِلَ (وَ) لَا (الرُّطَبُ تَمْرًا وَبُسْرًا) وَبَلَحًا (وَ) لَا (الْعِنَبُ زَبِيبًا وَحِصْرِمًا وَعُكُوسَهَا) لِاخْتِلَافِهَا اسْمًا وَصِفَةً فَلَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ التَّمْرِ مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ رُطَبًا وَالْعَكْسُ وَكَذَا الْبَاقِي وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الْعِنَبَ أَوْ الرُّمَّانَ لَمْ يَحْنَثْ بِشُرْبِ عَصِيرِهِ وَلَا بِدِبْسِهِ وَلَا بِامْتِصَاصِهِ وَرَمْيِ ثُفْلِهِ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى أَكْلًا.
[فَائِدَةٌ]
أَوَّلُ التَّمْرِ طَلْعٌ ثُمَّ خَلَالٌ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ ثُمَّ بَلَحٌ ثُمَّ بُسْرٌ ثُمَّ رُطَبٌ ثُمَّ تَمْرٌ
(وَلَوْ قَالَ) فِي حَلِفِهِ مُشِيرًا لِبُرٍّ (لَا آكُلُ ذَا الْبُرِّ حَنِثَ بِهِ عَلَى هَيْئَتِهِ وَلَوْ مَطْبُوخًا لَا عَلَى غَيْرِهَا) كَطَحِينِهِ وَسَوِيقِهِ وَعَجِينِهِ وَخُبْزِهِ لِزَوَالِ اسْمِهِ (أَوْ) (قَالَ فِيهِ مُشِيرًا لَهُ لَا آكُلُ ذَا، فَ) يَحْنَثُ (بِالْجَمِيعِ) عَمَلًا بِالْإِشَارَةِ (أَوْ) قَالَ مُشِيرًا لِرُطَبٍ لَا آكُلُ (ذَا الرُّطَبِ فَأَكَلَهُ تَمْرًا أَوْ) لِصَبِيٍّ أَوْ عَبْدٍ (لَا أُكَلِّمُ ذَا الصَّبِيِّ أَوْ ذَا الْعَبْدِ فَكَلَّمَهُ كَامِلًا) بِالْبُلُوغِ أَوْ الْحُرِّيَّةِ (لَمْ يَحْنَثْ) لِزَوَالِ الِاسْمِ وَذِكْرُ حُكْمِ الْعَبْدِ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِالْكَامِلِ فِي الصَّبِيِّ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالشَّيْخِ
(أَوْ) قَالَ مُشِيرًا لِبَقَرَةٍ أَوْ شَجَرَةٍ (لَا آكُلُ مِنْ ذِي الْبَقَرَةِ أَوْ مِنْ ذِي الشَّجَرَةِ حَنِثَ بِمَا يُؤْكَلُ مِنْهُمَا) مِنْ لَحْمٍ وَغَيْرِهِ فِي الْأُولَى وَمِنْ ثَمَرٍ وَجُمَّارٍ فِي الثَّانِيَةِ (لَا بِوَلَدٍ وَلَبَنٍ) فِي الْأُولَى (وَنَحْوِ وَرَقٍ) كَطَرَفِ غُصْنٍ فِي الثَّانِيَةِ عَمَلًا بِالْعُرْفِ وَتَعْبِيرِي بِمَا يُؤْكَلُ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِلَحْمٍ وَتَمْرٍ
(أَوْ) قَالَ فِي حَلِفِهِ (لَا آكُلُ سَوِيقًا فَسَفَّهُ أَوْ تَنَاوَلَهُ بِآلَةٍ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بِأُصْبُعٍ (أَوْ) لَا آكُلُ (مَائِعًا) أَوْ لَبَنًا (فَأَكَلَهُ بِخُبْزٍ حَنِثَ) لِأَنَّ ذَلِكَ يُعَدُّ أَكْلًا (لَا إنْ شَرِبَهُ) أَيْ السَّوِيقَ فِي مَائِعٍ أَوْ الْمَائِعَ أَوْ اللَّبَنَ فَلَا يَحْنَثُ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْكُلْهُ (أَوْ) قَالَ (لَا أَشْرَبُهُ) أَيْ السَّوِيقَ أَوْ الْمَائِعَ (فَبِالْعَكْسِ) أَيْ يَحْنَثُ فِي الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى فِيهِمَا (أَوْ) قَالَ (لَا آكُلُ سَمْنًا فَأَكَلَهُ) وَلَوْ ذَائِبًا (بِخُبْزٍ أَوْ فِي عَصِيدَةٍ وَعَيْنُهُ ظَاهِرَةٌ حَنِثَ) لِأَنَّهُ مُتَمَيِّزٌ فِي الْحِسِّ وَقَدْ أَكَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ وَزِيَادَةً بِخِلَافِ مَا إذَا شَرِبَهُ ذَائِبًا كَمَا عُلِمَ وَمَا إذَا لَمْ تَظْهَرْ عَيْنُهُ لِاسْتِهْلَاكِهِ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: وَالْهِنْدِيُّ مِنْ الْبِطِّيخِ الْأَخْضَرُ) أَيْ: فَلَا يَحْنَثُ، إلَّا بِالْأَصْفَرِ.
وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا خِلَافًا لِلشَّارِحِ ك حَجّ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ، إلَّا بِالْأَخْضَرِ دُونَ الْأَصْفَرِ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ الطَّارِئَ يُقَدَّمُ عَلَى الْعُرْفِ الْقَدِيمِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَلِفِ بِاَللَّهِ، أَوْ بِالطَّلَاقِ ح ل أَيْ: فَكَلَامُ الشَّارِحِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْعُرْفِ الْقَدِيمِ، وَهُوَ أَنَّ الْبِطِّيخَ خَاصٌّ بِالْأَصْفَرِ، وَالْعُرْفُ الطَّارِئُ اخْتِصَاصُهُ بِالْأَخْضَرِ، وَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: مِنْ الْبِطِّيخِ) وَأَمَّا الْهِنْدِيُّ مِنْ التَّمْرِ فَهُوَ التَّمْرُ الْهِنْدِيِّ الْمَشْهُورِ، وَالْجَوْزُ الْهِنْدِيُّ هُوَ الْجَوْزُ الْكَبِيرُ الَّذِي يُؤْكَلُ لِلدَّوَاءِ، وَغَيْرُهُ هُوَ الْجَوْزُ الَّذِي يُؤْكَلُ فِي نَحْوِ الْعِيدِ.
(قَوْلُهُ: وَاسْتُشْكِلَ) أَيْ: عَدَمُ تَنَاوُلِ الْبِطِّيخِ لِلْأَخْضَرِ، وَعَدَمِ الْحِنْثِ فِي الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ، وَالشَّامِيَّةِ فَإِنَّ إطْلَاقَ الْبِطِّيخِ عِنْدَهُمْ عَلَى الْأَخْضَرِ أَكْثَرُ، وَأَشْهَرُ فَيَنْبَغِي الْحِنْثُ بِهِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ، وَغَيْرُهُمَا س ل وَزي.
(قَوْلُهُ: وَلَا بِامْتِصَاصِهِ) ، وَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الْقَصَبَ لَا يَحْنَثُ بِمَصِّهِ، وَرَمْيِ ثُفْلِهِ ح ل وَزي، وَهُوَ بِضَمِّ الثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى أَكْلًا) لِعَدَمِ تَقَدُّمِ الْمَضْغِ ح ل. (قَوْلُهُ: فَائِدَةٌ أَوَّلُ التَّمْرِ إلَخْ) فَائِدَةُ هَذِهِ الْفَائِدَةِ الْإِشَارَةُ إلَى التَّرْتِيبِ فِي الْمَذْكُورَاتِ بِحَيْثُ لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ أَحَدَهُمَا لَا يَحْنَثُ بِالْآخَرِ.
(قَوْلُهُ: طَلْعٌ) الطَّلْعُ مَا كَانَ قَبْلَ ظُهُورِهِ مِنْ أَكْمَامِهِ، وَالْخَلَالُ بَعْدَ بُرُوزِهِ مِنْهَا، وَالْبَلَحُ فِي حَالِ خُضْرَتِهِ، وَالْبُسْرُ إذَا كَانَ أَحْمَرَ، أَوْ أَصْفَرَ فَإِذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ لَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ الْبَاقِي
. (قَوْلُهُ: لَا آكُلَ ذَا الْبُرَّ) لَوْ أَخَّرَ اسْمَ الْإِشَارَةِ فَهُوَ كَمَا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْإِشَارَةِ س ل أَيْ: فَيَحْنَثُ بِالْجَمِيعِ (فَائِدَةٌ)
، وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يَأْكُلُ مِنْ هَذِهِ الزَّرْعَةِ مُشِيرًا إلَى غَيْطِ قَمْحٍ مِنْ الْقَمْحِ مَعْلُومٍ، وَامْتَنَعَ مِنْ الْأَكْلِ مِنْهَا ثُمَّ إنَّهُ تُقًى أَرْضَهُ فِي عَامٍ آخَرَ مِنْ قَمْحِ تِلْكَ الزَّرْعَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَأَكَلَ مِنْهَا فَهَلْ يَحْنَثُ، أَوْ لَا؟ الْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ الْحِنْثِ لِزَوَالِ الِاسْمِ، وَالصُّورَةِ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ لَا أُكَلِّمُ ذَا الصَّبِيَّ إلَخْ) هَذَا زَائِدٌ عَلَى التَّرْجَمَةِ وَلَا يُعَدُّ مَعِيبًا
. (قَوْلُهُ: مِنْ ذِي الْبَقَرَةِ) التَّاءُ فِيهَا لِلْوَحْدَةِ فَتَشْمَلُ الثَّوْرَ، وَكَذَا إذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ دَجَاجَةً يَحْنَثُ بِأَكْلِ الدِّيكِ بِجَعْلِ التَّاءِ لِلْوَحْدَةِ كَمَا قَالَهُ ع ش. (قَوْلُهُ: وَنَحْوِ وَرَقٍ) أَيْ: إذَا لَمْ يَكُنْ مَأْكُولًا، وَإِلَّا كَ، وَرَقِ الْعِنَبِ فَيَحْنَثُ بِأَكْلِهِ كَمَا فِي ز ي
(قَوْلُهُ: سَوِيقًا) يُطْلَقُ السَّوِيقُ عَلَى دَقِيقِ الشَّعِيرِ الْمَقْلِيِّ، وَعَلَى دَقِيقِ الْحِنْطَةِ الْمَقْلِيَّةِ ع ن. (قَوْلُهُ: أَوْ لَبَنًا) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر أَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَبَنًا حَنِثَ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهِ مِنْ مَأْكُولٍ وَلَوْ صَيْدًا حَتَّى نَحْوُ الزُّبْدِ إنْ ظَهَرَ فِيهِ لَا نَحْوُ جُبْنٍ، وَمَصْلٍ.
اهـ. وَقَوْلُهُ: مِنْ مَأْكُولٍ أَيْ: مِنْ لَبَنٍ مَأْكُولٍ أَيْ: لَبَنٍ يَحِلُّ أَكْلُهُ فَيَشْمَلُ لَبَنَ الظِّبَاءِ، وَالْأَرْنَبِ، وَبِنْتِ عِرْسٍ وَلَبَنَ الْآدَمِيَّاتِ؛ لِأَنَّ الْجَمِيعَ مَأْكُولٌ، وَهَذَا إنْ جَعَلَ قَوْلَهُ: مَأْكُولٍ صِفَةً لِلَبَنِ الْمُقَدَّرِ، فَإِنْ جَعَلَهُ صِفَةً لِلْحَيَوَانِ خَرَجَ لَبَنُ الْآدَمِيَّاتِ، وَدَخَلَ لَبَنُ مَنْ عَدَاهَا مِنْ جَمِيعِ الْمَأْكُولَاتِ وَالْأَقْرَبُ هُوَ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الصُّورَةَ النَّادِرَةَ تَدْخُلُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِ الْمُتَعَارَفِ عِنْدَهُمْ أَنَّ اللَّبَنَ الْمَأْكُولَ هُوَ لَبَنُ الْأَنْعَامِ كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْخُبْزَ يَشْمَلُ كُلَّ مَخْبُوزٍ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَارَفُوا مِنْهُ، إلَّا نَحْوَ خُبْزِ الْبُرِّ، فَإِنْ أَرَدْت بِاللَّبَنِ مَا يَشْمَلُ السَّمْنَ، وَالْجُبْنَ حَنِثَ بِهِمَا؛ لِأَنَّهُ أَصْلٌ لَهُمَا.
اهـ. ع ش عَلَى م ر مُلَخَّصًا.
(قَوْلُهُ: ظَاهِرَةٌ) أَيْ: بِالْبَصَرِ شَوْبَرِيٌّ
دَرْس] (فَصْلٌ) فِي مَسَائِلَ مَنْثُورَةٍ لَوْ (حَلَفَ لَا يَأْكُلُ ذِي التَّمْرَةِ فَاخْتَلَطَتْ بِتَمْرٍ فَأَكَلَهُ إلَّا بَعْضَ تَمْرَةٍ لَمْ يَحْنَثْ) لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ هِيَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهَا وَلَفْظُ بَعْضٍ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ لَيَأْكُلَنَّهَا فَاخْتَلَطَتْ أَوْ) لَيَأْكُلَنَّ (ذِي الرُّمَّانَةِ لَمْ يَبَرَّ إلَّا بِالْجَمِيعِ) لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمَتْرُوكُ هُوَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ أَوْ بَعْضَهُ فِي الْأُولَى وَلِتَعَلُّقِ الْيَمِينِ بِالْجَمِيعِ فِي الثَّانِيَةِ (أَوْ لَا يَلْبَسُ ذَيْنَ لَمْ يَحْنَثْ بِأَحَدِهِمَا) لِأَنَّ الْحَلِفَ عَلَيْهِمَا (أَوْ لَا) يَلْبَسُ (ذَا وَلَا ذَا حَنِثَ بِهِ) أَيْ بِأَحَدِهِمَا لِأَنَّهُ يَمِينَانِ
(أَوْ لَيَأْكُلَنَّ ذَا) الطَّعَامِ (غَدًا فَتَلِفَ) بِنَفْسِهِ أَوْ بِإِتْلَافٍ (أَوْ مَاتَ) الْحَالِفُ (فِي غَدٍ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ) مِنْ أَكْلِهِ (أَوْ أَتْلَفَهُ قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ تَمَكُّنِهِ (حَنِثَ) مِنْ الْغَدِ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنِ تَمَكُّنِهِ لِأَنَّهُ تَمَكُّنٌ مِنْ الْبِرِّ فِي الْأَوَّلِيَّيْنِ وَفُوِّتَ الْبِرِّ بِاخْتِيَارِهِ فِي الثَّالِثَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَلِفَ أَوْ مَاتَ هُوَ أَوْ أَتْلَفَهُ غَيْرُهُ قَبْلَ التَّمَكُّنِ فَلَا يَحْنَثُ كَالْمُكْرَهِ وَاعْتِبَارِي فِي الْإِتْلَافِ قَبْلِيَّةَ التَّمَكُّنِ أَعَمُّ مِنْ اعْتِبَارِهِ فِيهِ قَبْلِيَّةَ الْغَدِ
(أَوْ لَيَقْضِيَنَّ حَقَّهُ عِنْدَ رَأْسِ الْهِلَالِ) أَوْ مَعَهُ أَوْ أَوَّلَ الشَّهْرِ (فَلْيَقْضِ عِنْدَ غُرُوبِ) شَمْسِ (آخِرِ الشَّهْرِ فَإِنْ خَالَفَ)
[حاشية البجيرمي]
[فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ مَنْثُورَةٍ فِي الْأَيْمَان]
دَرْسٌ] (فَصْلٌ: فِي مَسَائِلَ مَنْثُورَةٍ) سُمِّيَتْ مَنْثُورَةً؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَجْتَمِعْ فِي بَابٍ وَاحِدٍ فِي كَلَامِ غَيْرِهِ، وَجُمْلَةُ أُصُولِهَا الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْفَصْلِ أَحَدَ عَشَرَ.
(قَوْلُهُ: لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ إلَخْ) وَلِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ مِنْ الْكَفَّارَةِ، وَالْوَرَعُ أَنْ يُكَفِّرَ، فَإِنْ أَكَلَ لِكُلٍّ حَنِثَ لَكِنْ مِنْ آخِرِ جُزْءٍ أَكَلَهُ فَتَعْتَدُّ فِي حَلِفٍ بِطَلَاقٍ مِنْ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ لَيَأْكُلَنَّ ذِي الرُّمَّانَةَ) (فَائِدَةٌ)
نُقِلَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ فِي كُلِّ رُمَّانَةٍ حَبَّةً مِنْ رُمَّانِ الْجَنَّةِ، وَنَقَلَ الدَّمِيرِيُّ أَنَّهُ إذَا عُدَّتْ الشُّرُفَاتُ الَّتِي عَلَى حَلْقِ الرُّمَّانَةِ، فَإِنْ كَانَتْ زَوْجًا فَعَدَدُ حَبِّ الرُّمَّانَةِ زَوْجٌ، وَعَدَدُ رُمَّانِ الشَّجَرِ زَوْجٌ، أَوْ فَرْدًا فَهُمَا فَرْدٌ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَبَرَّ، إلَّا بِالْجَمِيعِ) فَإِنْ أَحَالَتْ الْعَادَةُ أَكْلَهُ تَعَذَّرَ الْبِرُّ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنْ حَلَفَ عَالِمًا بِإِحَالَةِ الْعَادَةِ كَأَنْ انْصَبَّ الْكُوزُ فِي بَحْرٍ، وَحَلَفَ لَيَشْرَبَنَّ مَا انْصَبَّ مِنْ الْكُوزِ فِي الْبَحْرِ حَنِثَ حَالًا؛ لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى مُسْتَحِيلٍ، وَإِنْ طَرَأَ تَعَذُّرُهُ كَأَنْ حَلَفَ لَيَشْرَبَنَّ مَا فِي هَذَا الْكُوزِ فَانْصَبَّ بَعْدَ حَلِفِهِ، فَإِنْ كَانَ بِفِعْلِهِ، أَوْ بِفِعْلِ غَيْرِهِ، وَتَمَكَّنَ مِنْ دَفْعِهِ وَلَمْ يَدْفَعْهُ حَنِثَ حَالًا لِتَقْوِيَتِهِ الْبِرِّ بِاخْتِيَارِهِ، وَإِنْ انْصَبَّ بِغَيْرِ فِعْلِهِ وَلَمْ يُقَصِّرْ، فَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْ شُرْبِهِ قَبْلُ وَلَمْ يَفْعَلْ حَنِثَ أَيْضًا، وَإِلَّا فَلَا لِعُذْرِهِ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ فَلَا يَبَرُّ إذَا تَرَكَ وَاحِدَةً، أَوْ بَعْضَهَا.
(قَوْلُهُ: هُوَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ الْمَتْرُوكُ تَمْرَةً، وَقَوْلُهُ: أَوْ بَعْضَهُ أَيْ: إنْ كَانَ الْمَتْرُوكُ بَعْضَ تَمْرَةٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَا يَلْبَسُ ذَيْنَ لَمْ يَحْنَثْ بِأَحَدِهِمَا) أَوْ لَا يَلْبَسُ هَذَا الثَّوْبَ فَسَلَّ مِنْهُ خَيْطًا لَمْ يَحْنَثْ كَمَا فِي م ر أَيْ: مِنْ مَنْسُوجِهِ لَا مِنْ خِيَاطَتِهِ قَالَ ع ش عَلَيْهِ أَيُّ خَيْطٍ قَدْرُ أُصْبُعٍ مَثَلًا طُولًا لَا عَرْضًا، وَمِثْلُهُ لَا أَرْتَدِي بِهَذَا الثَّوْبِ، أَوْ لَا أَتَعَمَّمُ بِهَذِهِ الْعِمَامَةِ، أَوْ لَا أَلُفُّ هَذَا الشَّاشَ.
اهـ. وَفَارَقَ مَا ذُكِرَ لَا أَسَاكِنُك فِي هَذِهِ الدَّارِ فَانْهَدَمَ بَعْضُهَا، وَسَاكَنَهُ فِي الْبَاقِي بِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى صِدْقِ الْمُسَاكَنَةِ وَلَوْ فِي جُزْءٍ مِنْ الدَّارِ، وَثَمَّ عَلَى لُبْسِ الْجَمِيعِ وَلَمْ يُوجَدْ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَرْكَبُ هَذَا الْحِمَارَ، أَوْ السَّفِينَةَ فَقُطِعَ مِنْهُ جُزْءٌ، وَقُلِعَ مِنْهَا لَوْحٌ مَثَلًا، ثُمَّ رَكِبَ ذَلِكَ حَنِثَ شَرْحُ م ر، وَمِثْلُهُ لَا أَنَامُ، أَوْ لَا أَجْلِسُ عَلَى هَذِهِ الطَّرَّاحَةِ فَسَلَّ مِنْهَا خَيْطًا، وَنَامَ، أَوْ جَلَسَ فَيَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ نَائِمٌ، أَوْ جَالِسٌ عَلَيْهَا بَعْدَ سَلِّ الْخَيْطِ مِنْهَا، وَكَذَا لَوْ فَرَشَ عَلَيْهَا مُلَاءَةً، وَنَامَ عَلَيْهَا لِجَرَيَانِ الْعُرْفِ بِذَلِكَ كَمَا فِي ع ش. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَمِينَانِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر؛ لِأَنَّهُمَا يَمِينَانِ حَتَّى لَوْ حَنِثَ فِي أَحَدِهِمَا بَقِيَتْ الْيَمِينُ مُنْعَقِدَةً عَلَى الْآخَرِ، فَإِنْ وُجِدَ وَجَبَتْ كَفَّارَةٌ أُخْرَى؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ مَعَ تَكَرُّرٍ لَا يَقْتَضِي ذَلِكَ، فَإِنْ أَسْقَطَ لَا كَأَنْ قَالَ: لَا آكُلُ هَذَا، وَهَذَا، أَوْ لَآكُلَنَّ هَذَا، وَهَذَا، أَوْ اللَّحْمَ، وَالْعِنَبَ تَعَلَّقَ الْحِنْثُ فِي الْأُولَى، وَالْبِرُّ فِي الثَّانِيَةِ بِهِمَا.
اهـ.
. (قَوْلُهُ: بَعْدَ تَمَكُّنِهِ) رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَتْلَفَهُ قَبْلَهُ) أَيْ: أَوْ أَتْلَفَهُ غَيْرُهُ، وَتَمَكَّنَ مِنْ دَفْعِهِ وَلَمْ يَدْفَعْهُ م ر سم.
(قَوْلُهُ: أَيْ: قَبْلَ تَمَكُّنِهِ) أَيْ: وَهُوَ مُخْتَارٌ ذَاكِرٌ لِلْيَمِينِ س ل. (قَوْلُهُ: حَنِثَ مِنْ الْغَدِ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنِ تَمَكُّنِهِ) هَذَا الْقَيْدُ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ فَفِي الْأُولَيَيْنِ لَوْ كَانَ التَّمَكُّنُ فِي الْغَدِ حَصَلَ أَوَّلَ النَّهَارِ، وَالتَّلَفُ، وَالْمَوْتُ حَصَلَ آخِرَهُ فَلَا يُقَالُ: يُحْكَمُ بِالْحِنْثِ مِنْ وَقْتِ التَّلَفِ، أَوْ الْمَوْتِ بَلْ يُحْكَمُ بِهِ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنِ التَّمَكُّنِ، وَفِي الثَّالِثَةِ لَوْ كَانَ الْإِتْلَافُ قَبْلَ الْغَدِ فَلَا يُحْكَمُ بِالْحِنْثِ وَقْتَ التَّلَفِ بَلْ يُؤَخَّرُ الْحُكْمُ بِهِ إلَى أَنْ يَمْضِيَ مِنْ الْغَدِ زَمَنٌ يُمَكَّنُ فِيهِ مِنْ الْفِعْلِ، وَإِنْ كَانَ الْإِتْلَافُ مِنْ الْغَدِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ فَلَا يُحْكَمُ بِالْحِنْثِ وَقْتَ الْإِتْلَافِ بَلْ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنٍ يَتَمَكَّنُ فِيهِ مِنْ الْفِعْلِ لَوْ حَصَلَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ أَتْلَفَهُ غَيْرُهُ) أَيْ: وَلَمْ يُقَصِّرْ فِي دَفْعِهِ عَنْهُ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَعَمُّ مِنْ اعْتِبَارِهِ فِيهِ) أَيْ: لِصِدْقِهِ بِمَا لَوْ أَتْلَفَهُ فِي الْغَدِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ، وَكَلَامُ الْأَصْلِ لَا يَصْدُقُ بِهَذَا
(قَوْلُهُ: عِنْدَ رَأْسِ الْهِلَالِ) أَيْ: أَوَّلَهُ لَوْ حَذَفَ لَفْظَةَ رَأْسِ بَرَّ بِدَفْعِهِ لَهُ قَبْلَ مُضِيِّ ثَلَاثِ لَيَالٍ مِنْ الشَّهْرِ الْجَدِيدِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ فَلْيَقْضِ عِنْدَ غُرُوبِ) أَيْ: عَقِبَ الْغُرُوبِ الْمَذْكُورِ وَلَوْ شَكَّ فِي الْهِلَالِ فَأَخَّرَ الْقَضَاءَ عَنْ اللَّيْلَةِ الْأُولَى، وَبَانَ كَوْنُهَا مِنْ الشَّهْرِ لَمْ يَحْنَثْ كَالْمُكْرَهِ، وَانْحَلَّتْ الْيَمِينُ س ل قَالَ ع ش عَلَى م ر وَلَوْ وَجَدَ الْغَرِيمُ مُسَافِرًا آخِرَ الشَّهْرِ كُلِّفَ السَّفَرَ إلَيْهِ؛ حَيْثُ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ بِلَا مَشَقَّةٍ كَمَا نُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ فَتَاوَى الشَّارِحِ.
اهـ. وَلَوْ حَلَفَ لَأَقْضِيَنَّكَ
بِأَنْ قَدَّمَ أَوْ أَخَّرَ (مَعَ تَمَكُّنِهِ) مِنْ الْقَضَاءِ فِيهِ (حَنِثَ) فَيَنْبَغِي أَنْ يُعَدَّ الْمَالُ وَيَتَرَصَّدُ ذَلِكَ الْوَقْتُ فَيَقْضِيهِ فِيهِ (لَا إنْ شَرَعَ فِي مُقَدِّمَةِ الْقَضَاءِ) كَوَزْنٍ وَكَيْلٍ وَعَدٍّ وَحَمْلِ مِيزَانٍ (حِينَئِذٍ فَتَأَخَّرَ) الْقَضَاءُ لِكَثْرَتِهَا فَلَا يَحْنَثُ لِلْعُذْرِ وَتَعْبِيرِي بِمُقَدِّمَةِ الْقَضَاءِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْكَيْلِ
(أَوْ لَا يَتَكَلَّمُ لَمْ يَحْنَثْ بِمَا لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ) كَذِكْرٍ وَدُعَاءٍ غَيْرِ مُحَرَّمٍ لَا خِطَابٍ فِيهِمَا وَقِرَاءَةِ قُرْآنٍ وَشَيْءٍ مِنْ التَّوْرَاةِ أَوْ الْإِنْجِيلِ لِأَنَّ اسْمَ الْكَلَامِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يَنْصَرِفُ إلَى كَلَامِ الْآدَمِيِّينَ فِي مُحَاوَرَاتِهِمْ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالتَّسْبِيحِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ (أَوْ لَا يُكَلِّمُهُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ) وَلَوْ مِنْ صَلَاةٍ (حَنِثَ) لِأَنَّ السَّلَامَ عَلَيْهِ نَوْعٌ مِنْ الْكَلَامِ (لَا إنْ كَاتَبَهُ أَوْ رَاسَلَهُ أَوْ أَشَارَ إلَيْهِ) بِيَدٍ أَوْ غَيْرِهَا (أَوْ أَفْهَمَهُ بِقِرَاءَةِ آيَةٍ مُرَادَهُ وَنَوَاهَا) فَلَا يَحْنَثُ بِهِ اقْتِصَارًا بِالْكَلَامِ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَقَالَ تَعَالَى ﴿فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا﴾ [مريم: 26] ﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ﴾ [مريم: 29] فَإِنْ لَمْ يَنْوِ فِي الْأَخِيرَةِ قِرَاءَةً حَنِثَ لِأَنَّهُ كَلَّمَهُ وَدَخَلَ فِي الْإِشَارَةِ إشَارَةُ الْأَخْرَسِ فَلَا يَحْنَثُ بِهَا وَإِنَّمَا نُزِّلَتْ إشَارَتُهُ مَنْزِلَةَ النُّطْقِ فِي الْعُقُودِ وَالْفُسُوخِ لِلضَّرُورَةِ
(أَوْ) حَلَفَ (لَا مَالَ لَهُ حَنِثَ بِكُلِّ مَالٍ وَإِنْ قَلَّ حَتَّى بِمُدَبَّرِهِ) وَمُسْتَوْلَدَتِهِ (وَدَيْنِهِ وَلَوْ مُؤَجَّلًا) لِصِدْقِ اسْمِهِ بِذَلِكَ (لَا بِمُكَاتَبٍ) لِأَنَّهُ كَالْخَارِجِ عَنْ مِلْكِهِ وَلَا بِالدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ لِلسَّيِّدِ لِتَعْلِيلِهِمْ بِأَنَّ الدَّيْنَ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَلَا زَكَاةَ فِي هَذَا الدَّيْنِ لِسُقُوطِهِ بِالتَّعْجِيزِ وَلَا بِمِلْكِ مَنْفَعَةٍ
[حاشية البجيرمي]
حَقَّك سَاعَةَ بَيْعِي لِكَذَا فَبَاعَهُ مَعَ غَيْبَةِ رَبٍّ الدَّيْنِ حَنِثَ، وَإِنْ أَرْسَلَهُ إلَيْهِ حَالًا لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ لِبَيْعِهِ ذَلِكَ مَعَ غَيْبَةِ الْمُسْتَحِقِّ شَرْحُ م ر [فَرْعٌ]
رَجُلٌ لَهُ عَلَى آخَرَ دَيْنٌ فَقَالَ: إنْ لَمْ آخُذْهُ مِنْك الْيَوْمَ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ، وَقَالَ صَاحِبُهُ: إنْ أَعْطَيْتُك الْيَوْمَ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ فَالطَّرِيقُ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْهُ صَاحِبُ الْحَقِّ جَبْرًا فَلَا يَحْنَثَانِ قَالَهُ صَاحِبُ الْكَافِي.
اهـ. م ر. اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ قَدَّمَ إلَخْ) أَيْ: إنْ لَمْ يَكُنْ نَوَى أَنَّهُ لَا يَأْتِي رَأْسُ الْهِلَالِ، إلَّا، وَقَدْ خَرَجَ مِنْ حَقِّهِ، وَيُقْبَلُ مِنْهُ إرَادَةَ ذَلِكَ س ل وم ر وَمَحَلَّ قَبُولِهَا مِنْهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْيَمِينِ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلطَّلَاقِ، وَالْعَتَاقِ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ ظَاهِرًا وَلَكِنَّهُ يَدِينُ سم.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَخَّرَ) عِبَارَةُ م ر أَوْ مَضَى بَعْدَ الْغُرُوبِ قَدْرُ إمْكَانِهِ الْعَادِي وَلَمْ يَقْضِ حَنِثَ؛ لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ.
(قَوْلُهُ: فَيَنْبَغِي) أَيْ: وُجُوبًا أَنْ يُعِدَّ الْمَالَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ مِنْ الْإِعْدَادِ أَيْ: يُحَصِّلَهُ وَيُحْضِرَهُ وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: فَيَنْبَغِي أَنْ يُعِدَّ الْمَالَ أَيْ: الْأَوْلَى ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ طب وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ لَا إنْ شَرَعَ إلَخْ حَتَّى لَوْ لَمْ يَشْرَعْ فِي شَيْءٍ مِنْ إحْضَارِ الْمَالِ وَمُقَدِّمَاتِ الْقَضَاءِ إلَّا عِنْدَ الْغُرُوبِ لَمْ يَحْنَثْ.
(قَوْلُهُ: وَحَمْلِ مِيزَانٍ) أَيْ: إحْضَارِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَحْنَثُ) ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ فِي الْقَضَاءِ عِنْدَ مِيقَاتِهِ أَيْ: وَقْتِهِ، وَالْأَوْجَهُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ اعْتِبَارُ تَوَاصُلِ نَحْوِ الْكَيْلِ فَيَحْنَثُ بِتَخَلُّلِ فَتَرَاتٍ تَمْنَعُ تَوَاصُلَهُ بِلَا عُذْرٍ، نَعَمْ لَوْ حَمَلَ حَقَّهُ إلَيْهِ مِنْ الْغُرُوبِ وَلَمْ يَصِلْ مَنْزِلَهُ، إلَّا بَعْدَ لَيْلَةٍ لَمْ يَحْنَثْ كَمَا لَا يَحْنَثُ بِالتَّأْخِيرِ؛ لِشَكِّهِ فِي الْهِلَالِ شَرْحُ م ر
. (قَوْلُهُ: بِمَا لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ) فَلَا يَحْنَثُ بِحَرْفٍ غَيْرِ مُفْهِمٍ سم قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ إنْ أَسْمَعَ نَفْسَهُ، أَوْ كَانَ بِحَيْثُ يَسْمَعُ لَوْلَا الْعَارِضُ كَمَا هُوَ قِيَاسُ نَظَائِرِهِ.
اهـ. وَيَحْنَثُ إذَا فَتَحَ عَلَى الْمُصَلِّي بِقَصْدِ الْفَتْحِ فَقَطْ، أَوْ أَطْلَقَ وَلَا يَحْنَثُ إذَا قَصَدَ التِّلَاوَةَ فَقَطْ، أَوْ مَعَ الْفَتْحِ سم.
(قَوْلُهُ: لَا خِطَابَ فِيهِمَا) أَيْ: لِغَيْرِ اللَّهِ، وَرَسُولِهِ (قَوْلُهُ: وَقِرَاءَةِ قُرْآنٍ) أَيْ: وَلَوْ كَانَ جُنُبًا م ر. (قَوْلُهُ: وَشَيْءٍ مِنْ التَّوْرَاةِ، وَالْإِنْجِيلِ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ قِرَاءَةَ شَيْءٍ مِنْهُمَا تُبْطِلُ الصَّلَاةَ؛ لِأَنَّهَا مَنْسُوخَةُ الْحُكْمِ وَالتِّلَاوَةِ خِلَافًا لِلشَّارِحِ ع ش أَيْ: وَإِنْ كَانَ لَا يَحْنَثُ بِذَلِكَ فَالضَّعْفُ بِالنِّسْبَةِ لِجَعْلِهِ مِثَالًا لِمَا لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ، وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ، وَهُوَ عَدَمُ الْحِنْثِ مُسَلَّمًا فَالْكَلَامُ فِي مَقَامَيْنِ قَالَهُ ع ش عَلَى م ر وَخَرَجَ بِشَيْءٍ مَا لَوْ قَرَأَهُمَا كُلَّهُمَا فَيَحْنَثُ لِتَحَقُّقِ أَنَّهُ أَتَى بِمَا هُوَ مُبْدَلٌ قَالَ حَجّ: بَلْ لَوْ قِيلَ: إنَّ أَكْثَرَهُمَا كَكُلِّهِمَا لَمْ يَبْعُدَا.
اهـ. وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: لَوْ قَرَأَ شَيْئًا مِنْ التَّوْرَاةِ الْآنَ لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّا نَشُكُّ فِي أَنَّ الَّذِي قَرَأَهُ مُبَدَّلٌ، أَوْ غَيْرُ مُبْدَلٍ نَقَلَهُ سم وَأَقَرَّهُ.
.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ صَلَاةٍ) أَيْ: إنْ قَصَدَهُ قَالَ م ر: فَلَا حِنْثَ بِسَلَامِهِ مِنْهَا إذَا لَمْ يَقْصِدْهُ بِأَنْ قَصَدَ التَّحَلُّلَ، أَوْ أَطْلَقَ، فَإِنْ قَصَدَهُ بِسَلَامِهِ حَنِثَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: حَنِثَ) أَيْ: إنْ أَسْمَعَهُ، أَوْ كَانَ بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ لَكِنْ مَنَعَ مِنْهُ عَارِضٌ.
وَيُشْتَرَطُ فَهْمُهُ لِمَا سَمِعَهُ وَلَوْ بِوَجْهٍ.
اهـ. شَرْحُ م ر مُلَخَّصًا.
(قَوْلُهُ: وَنَوَاهَا) ظَاهِرُهَا، وَحْدَهَا، أَوْ مَعَ الْإِعْلَامِ، وَبِهِ صَرَّحَ ز ي نَقْلًا عَنْ حَجّ ور ع ش. (قَوْلُهُ: عَلَى حَقِيقَتِهِ) أَيْ: الشَّرْعِيَّةِ، وَهِيَ لَا تَتَنَاوَلُ مَا ذُكِرَ، وَإِلَّا فَحَقِيقَتُهُ اللُّغَوِيَّةُ تَتَنَاوَلُ مَا ذُكِرَ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ كَلَّمَهُ) أَيْ: لِقَصْدِهِ الْإِفْهَامَ، وَحْدَهُ، وَكَذَا لَوْ أَطْلَقَ ز ي أَيْ: لِأَنَّ الْقُرْآنَ مَعَ وُجُودِ الصَّارِفِ لَا يَكُونُ قُرْآنًا، إلَّا بِالْقَصْدِ ع ش
. (قَوْلُهُ: بِكُلِّ مَالٍ) وَلَوْ ثِيَابَ بَدَنِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَلَّ) أَيْ: إذَا كَانَ مُتَمَوَّلًا م ر ع ش وَفِي مَالِ الْغَائِبِ، وَضَالٍّ، وَمَغْصُوبٍ، وَانْقَطَعَ خَبَرُهُ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا حِنْثُهُ بِذَلِكَ؛ لِثُبُوتِهِ فِي الذِّمَّةِ وَلَا نَظَرَ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ أَخْذِهِ، وَبِهِ جَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ الْمَسْرُوقُ.
اهـ. م ر، وَالتَّعْلِيلُ قَاصِرٌ عَلَى الْمَغْصُوبِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْأَوَّلَيْنِ (قَوْلُهُ وَلَوْ مُؤَجَّلًا) وَلَوْ عَلَى مُعْسِرٍ جَاحِدٍ بِلَا بَيِّنَةٍ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: إلَّا إنْ مَاتَ؛ لِأَنَّهُ صَارَ فِي حُكْمِ الْعَدَمِ، وَهَذَا ضَعِيفٌ فَيَحْنَثُ، وَإِنْ مَاتَ وَلَا تَرِكَةَ لَهُ؛ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَظْهَرَ لَهُ مَالٌ، وَلِثُبُوتِهِ فِي الذِّمَّةِ ز ي. (قَوْلُهُ: لَا بِمُكَاتَبٍ) أَيْ: كِتَابَةً صَحِيحَةً ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَا بِالدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ لِلسَّيِّدِ) يَعْنِي مَالَ الْكِتَابَةِ بِدَلِيلِ لِ مَا بَعْدَهُ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ مَالَ الْكِتَابَةِ مَالٌ فَيَحْنَثُ بِهِ كَمَا فِي م ر
لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ إطْلَاقِ الْمَالِ الْأَعْيَانُ
(أَوْ لَيَضْرِبَنَّهُ بَرَّ بِمَا يُسَمَّى ضَرْبًا وَلَوْ لَطْمًا) أَيْ ضَرْبًا لِلْوَجْهِ بِبَاطِنِ الرَّاحَةِ (وَوَكْزًا) أَيْ دَفْعًا وَيُقَالُ ضَرْبًا بِالْيَدِ مُطْبَقَةً لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا ضَرْبٌ بِخِلَافِ مَا لَا يُسَمَّى ضَرْبًا كَعَضٍّ وَخَنْقٍ بِكَسْرِ النُّونِ وَقَرْصٍ وَوَضْعِ سَوْطٍ عَلَيْهِ وَنَتْفِ شَعْرٍ (وَلَا يُشْتَرَطُ) فِيهِ (إيلَامٌ) لِأَنَّهُ يُقَالُ ضَرَبَهُ فَلَمْ يُؤْلِمْهُ وَيُخَالِفُ الْحَدَّ وَالتَّعْزِيرَ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُمَا الزَّجْرُ (إلَّا أَنْ يَصِفَهُ) أَيْ الضَّرْبَ (بِنَحْوِ شَدِيدٍ) كَمُبَرِّحٍ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ إيلَامٌ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ لَيَضْرِبَنَّهُ مِائَةَ سَوْطٍ أَوْ خَشَبَةٍ فَضَرَبَهُ ضَرْبَةً بِمِائَةٍ مَشْدُودَةٍ) مِنْ السِّيَاطِ فِي الْأُولَى أَوْ مِنْ الْخَشَبِ فِي الثَّانِيَةِ (أَوْ) ضَرَبَهُ ضَرْبَةً (فِي الثَّانِيَةِ بِعِثْكَالٍ عَلَيْهِ مِائَةُ غُصْنٍ بَرَّ وَإِنْ شَكَّ فِي إصَابَةِ الْكُلِّ) عَمَلًا بِالظَّاهِرِ وَهُوَ إصَابَةُ الْكُلِّ وَخَالَفَ نَظِيرَهُ فِي حَدِّ الزِّنَا لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهِ الْإِيلَامُ بِالْكُلِّ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ وَهُنَا الِاسْمُ وَقَدْ وُجِدَ وَفِيمَا لَوْ حَلَفَ لَيَفْعَلَنَّ كَذَا الْيَوْمَ إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ فَلَمْ يَفْعَلْهُ وَمَاتَ زَيْدٌ وَلَمْ تُعْلَمْ مَشِيئَتُهُ حَيْثُ يَحْنَثُ لِأَنَّ الضَّرْبَ سَبَبٌ ظَاهِرٌ فِي الِانْكِبَاسِ وَالْمَشِيئَةُ لَا أَمَارَةَ عَلَيْهَا وَالْأَصْلُ عَدَمُهَا وَالشَّكُّ هُنَا مُسْتَعْمَلٌ فِي حَقِيقَتِهِ وَهُوَ اسْتِوَاءُ الطَّرَفَيْنِ فَلَوْ تَرَجَّحَ عَدَمُ إصَابَةِ الْكُلِّ فَمُقْتَضَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ كَمَا فِي الْمُهِمَّاتِ عَدَمُ الْبِرِّ وَتَقْيِيدِي الْعِثْكَالَ بِالثَّانِيَةِ مِنْ زِيَادَتِي فَخَرَجَ بِهِ الْأُولَى فَلَا يَبَرُّ بِهِ فِيهَا كَمَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحَيْنِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِسِيَاطٍ وَلَا مِنْ جِنْسِهَا وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْلِ مِنْ أَنَّهُ يَبَرُّ بِهِ فِيهَا ضَعِيفٌ وَإِنْ زَعَمَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ الصَّوَابُ (أَوْ) لَيَضْرِبَنَّهُ (مِائَةَ مَرَّةٍ لَمْ يَبَرَّ بِهَذَا) الْمَذْكُورِ مِنْ الْمِائَةِ الْمَشْدُودَةِ أَوْ مِنْ الْعِثْكَالِ لِأَنَّهُ لَمْ يَضْرِبْهُ إلَّا مَرَّةً
(أَوْ لَا يُفَارِقُهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ) مِنْهُ (فَفَارَقَهُ) مُخْتَارًا ذَاكِرًا لِلْيَمِينِ (وَلَوْ بِوُقُوفٍ) بِأَنْ كَانَا مَاشِيَيْنِ وَوَقَفَ أَحَدُهُمَا حَتَّى ذَهَبَ الْآخَرُ (أَوْ بِفَلَسٍ) بِأَنْ فَارَقَهُ بِسَبَبِ ظُهُورِ فَلَسِهِ إلَى أَنْ يُوسَرَ (أَوْ أَبْرَأَهُ) مِنْ الْحَقِّ (أَوْ أَحَالَ) بِهِ عَلَى غَرِيمِهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ احْتَالَ)
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: أَيْ: دَفْعًا) وَبِغَيْرِ الْيَدِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ اللُّغَوِيِّينَ س ل، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ﴾ [القصص: 15] ، وَعِبَارَةُ الْمُخْتَارِ: وَكَزَهُ ضَرَبَهُ، وَدَفَعَهُ، وَقِيلَ ضَرَبَهُ بِجَمْعِ يَدِهِ عَلَى ذَقَنِهِ، وَبَابُهُ وَعَدَ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَخَنِقٍ) فِي الْمُخْتَارِ الْخَنِقُ بِكَسْرِ النُّونِ مَصْدَرُ خَنَقَهُ يَخْنُقُهُ بِالضَّمِّ خَنِقًا بِالْكَسْرِ، وَقَدْ يُسَكَّنُ النُّونُ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ، وَقَوْلُهُ: مَصْدَرٌ أَيْ: سَمَاعِيٌّ، وَالْقِيَاسُ سُكُونُهَا لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ قَتَلَ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ إيلَامٌ) أَيْ بِالْفِعْلِ، أَمَّا بِالْقُوَّةِ فَلَا بُدَّ مِنْهُ ز ي فَلَا يُنَافِي مَا فِي الطَّلَاقِ مِنْ اشْتِرَاطِ الْإِيلَامِ؛ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى كَوْنِهِ بِالْقُوَّةِ شَرْحُ م ر قَالَ الرَّشِيدِيُّ: الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقُوَّةِ أَنْ يَكُونَ شَدِيدًا فِي نَفْسِهِ لَكِنْ مَنَعَ مِنْ الْإِيلَامِ مَانِعٌ؛ إذْ الضَّرْبُ الْخَفِيفُ لَا يُقَالُ: إنَّهُ مُؤْلِمٌ بِالْفِعْلِ وَلَا بِالْقُوَّةِ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَصِفَهُ إلَخْ) أَيْ: أَوْ يَنْوِيَ ذَلِكَ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَيُشْتَرَطُ فِيهِ إيلَامٌ) وَلَوْ حَلَفَ لَيَضْرِبَنَّهُ عَلَقَةً فَهَلْ الْعِبْرَةُ بِحَالِ الْحَالِفِ، أَوْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ، أَوْ الْعُرْفِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ الثَّالِثُ؛ لِأَنَّ الْأَيْمَانَ مَبْنَاهَا عَلَى الْعُرْفِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ خَشَبَةٍ) مِنْ الْخَشَبِ الْأَقْلَامِ، وَنَحْوِهَا مِنْ أَعْوَادِ الْحَطَبِ، وَالْجَرِيدِ.
وَإِطْلَاقُ الْخَشَبِ عَلَيْهَا أَوْلَى مِنْ إطْلَاقِهِ عَلَى الشَّمَارِيخِ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: بِعِثْكَالٍ) ، وَهُوَ الضِّغْثُ فِي الْآيَةِ أَيْ: فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾ [ص: 44] أَيْ: عُرْجُونًا.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ شَكَّ) الْمُرَادُ بِهِ مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ ع ش فَيَشْمَلُ ظَنَّ عَدَمِ إصَابَةِ الْكُلِّ فَيَبَرُّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا فِي م ر خِلَافًا لِلشَّارِحِ فِيمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: وَخَالَفَ نَظِيرَهُ فِي حَدِّ الزِّنَا) أَيْ: حَيْثُ لَا يَكْفِي مَا ذُكِرَ مَعَ الشَّكِّ فِي إصَابَةِ الْكُلِّ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهِ الْإِيلَامُ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَفَارَقَ الْأَيْمَانَ حَيْثُ لَا يُشْتَرَطْ فِيهَا الْإِيلَامُ بِأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْعُرْفِ، وَالضَّرْبُ غَيْرُ الْمُؤْلِمِ يُسَمَّى ضَرْبًا، وَالْحُدُودُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الزَّجْرِ، وَهُوَ لَا يَحْصُلُ، إلَّا بِالْإِيلَامِ (قَوْلُهُ: وَفِيمَا لَوْ حَلَفَ) عِبَارَةُ م ر وَفَارَقَ مَا لَوْ مَاتَ الْمُعَلَّقُ بِمَشِيئَتِهِ، وَشَكَّ فِي صُدُورِهَا مِنْهُ فَإِنَّهُ كَتَحَقُّقِ الْعَدَمِ بِأَنَّ الضَّرْبَ سَبَبٌ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الضَّرْبَ سَبَبٌ ظَاهِرٌ) فَإِنْ قُلْت: كَيْفَ عَلِمْتُمْ ظُهُورَهُ مَعَ أَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ فِي الشَّكِّ الَّذِي هُوَ اسْتِوَاءُ الطَّرَفَيْنِ؟ قُلْت يُحْتَمَلُ ظُهُورُهُ عَلَى أَنَّهُ بِاعْتِبَارِ مَا مِنْ شَأْنِهِ فَلَا تَنَافِي خِلَافًا لِمَنْ ظَنَّهُ حَجّ زي.
(قَوْلُهُ: فِي الِانْكِبَاسِ) أَيْ: وَالِانْكِبَاسُ أَمَارَةٌ عَلَى إصَابَةِ الْكُلِّ وَلَوْ بِوَاسِطَةٍ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ: إنَّ الْكَلَامَ فِي الْإِصَابَةِ لَا فِي الِانْكِبَاسِ (قَوْلُهُ: عَدَمُ الْبِرِّ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ مِنْ الْكَفَّارَةِ، وَالْإِحَالَةُ عَلَى السَّبَبِ الظَّاهِرِيِّ ز ي. (قَوْلُهُ: وَلَا مِنْ جِنْسِهَا) أَيْ: وَالْعِثْكَالُ الْمَذْكُورُ مِنْ جِنْسِ الْخَشَبِ
(قَوْلُهُ: حَتَّى يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ مِنْهُ) زَادَ الشَّارِحُ مِنْهُ فَلَا يَبَرُّ، إلَّا بِالْقَبْضِ مِنْهُ، وَبِدُونِهَا يَصِحُّ مِنْ الْوَكِيلِ، وَمِنْ الْأَجْنَبِيِّ إذَا أَدَّى عَنْهُ بُرُلُّسِيٌّ سم.
(قَوْلُهُ: فَفَارَقَهُ) أَيْ: بِمَا يَقْطَعُ خِيَارَ الْمَجْلِسِ س ل. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِوُقُوفٍ) وَلَوْ تَعَوَّضَ عَنْهُ، أَوْ ضَمِنَهُ لَهُ ضَامِنٌ ثُمَّ فَارَقَهُ لِظَنِّهِ صِحَّةَ ذَلِكَ اتَّجَهَ عَدَمُ حِنْثِهِ؛ لِأَنَّهُ جَاهِلٌ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ أَبْرَأَهُ) ، وَيَحْنَثُ بِمُجَرَّدِ الْإِبْرَاءِ، وَإِنْ لَمْ يُفَارِقْهُ فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى فَارَقَهُ (قَوْلُهُ: أَوْ أَحَالَ بِهِ إلَخْ) أَوْ حَلَفَ لَيُعْطِيَنَّهُ دَيْنَهُ يَوْمَ كَذَا ثُمَّ أَحَالَ بِهِ، أَوْ عَوَّضَهُ عَنْهُ حَنِثَ؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ لَيْسَتْ اسْتِيفَاءً وَلَا إعْطَاءً حَقِيقَةً، وَإِنْ أَشْبَهَتْهُ، نَعَمْ إنْ نَوَى عَدَمَ مُفَارَقَتِهِ لَهُ، وَذِمَّتُهُ مَشْغُولَةٌ بِحَقِّهِ لَمْ يَحْنَثْ كَمَا لَوْ نَوَى بِالْإِعْطَاءِ، أَوْ الْإِيفَاءِ
بِهِ عَلَى غَرِيمِ غَرِيمِهِ حَنِثَ فِي الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعِ لِوُجُودِ الْمُفَارَقَةِ فِي الْأُولَى بِأَنْوَاعِهَا وَلِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ فِي الثَّانِيَةِ وَلِعَدَمِ الِاسْتِيفَاءِ الْحَقِيقِيِّ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ نَعَمْ إنْ فَارَقَهُ فِي مَسْأَلَةِ الْفَلَسِ بِأَمْرِ الْحَاكِمِ لَمْ يَحْنَثْ كَالْمُكْرَهِ (لَا إنْ فَارَقَهُ غَرِيمُهُ) وَإِنْ أَذِنَ لَهُ أَوْ تَمَكَّنَ مِنْ اتِّبَاعِهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا حَلَفَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ فَلَا يَحْنَثُ بِفِعْلِ غَيْرِهِ (وَإِنْ اسْتَوْفَى حَقَّهُ وَفَارَقَهُ وَوَجَدَهُ غَيْرَ جِنْسِ حَقِّهِ) كَمَغْشُوشٍ أَوْ نُحَاسٍ (وَجَهِلَهُ أَوْ) وَجَدَهُ (رَدِيئًا لَمْ يَحْنَثْ) لِعُذْرِهِ فِي الْأُولَى وَلِأَنَّ الرَّدَاءَةَ لَا تَمْنَعُ الِاسْتِيفَاءَ فِي الثَّانِيَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ غَيْرَ جِنْسٍ وَعَلِمَ بِهِ
(أَوْ) حَلَفَ (لَا رَأَى مُنْكَرًا إلَّا رَفَعَهُ إلَى الْقَاضِي فَرَآهُ بَرَّ بِالرَّفْعِ إلَى قَاضِي الْبَلَدِ) فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ لَا إلَى غَيْرِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ مُقْتَضَى التَّعْرِيفِ بِأَلْ حَتَّى لَوْ انْعَزَلَ وَتَوَلَّى غَيْرُهُ بَرَّ بِالرَّفْعِ إلَى الثَّانِي (فَإِنْ مَاتَ وَتَمَكَّنَ) مِنْ رَفْعِهِ إلَيْهِ (فَلَمْ يَرْفَعْهُ حَنِثَ) لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ (أَوْ) لَا رَأَى مُنْكَرًا إلَّا رَفَعَهُ (إلَى قَاضٍ بَرَّ بِكُلِّ قَاضٍ) فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ وَغَيْرِهِ (أَوْ إلَى الْقَاضِي فُلَانٍ بَرَّ بِالرَّفْعِ إلَيْهِ وَلَوْ مَعْزُولًا) لِتَعَلُّقِ الْيَمِينِ بِعَيْنِهِ (فَإِنْ نَوَى مَا دَامَ قَاضِيًا وَتَمَكَّنَ) مِنْ رَفْعِهِ (فَلَمْ يَرْفَعْهُ حَتَّى عُزِلَ حَنِثَ) لِمَا مَرَّ فَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ لَمْ يَحْنَثْ لِعُذْرِهِ وَإِنْ نَوَى وَهُوَ قَاضٍ وَالْحَالَةُ مَا ذُكِرَ لَمْ يَبَرَّ بِرَفْعِهِ إلَيْهِ بَعْدَ عَزْلِهِ وَلَا يَحْنَثُ لِأَنَّهُ رُبَّمَا وَلِيَ ثَانِيًا وَالرَّفْعُ عَلَى التَّرَاخِي وَيَحْصُلُ الرَّفْعُ إلَى الْقَاضِي بِأَنْ يُخْبِرَهُ بِهِ أَوْ يَكْتُبَ إلَيْهِ أَوْ يُرْسِلَ إلَيْهِ رَسُولًا يُخْبِرُهُ بِهِ
(فَصْلٌ) فِي الْحَلِفِ عَلَى أَنْ لَا يَفْعَلَ كَذَا لَوْ (حَلَفَ لَا يَفْعَلُ كَذَا) كَبَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَعِتْقٍ (وَأَطْلَقَ حَنِثَ بِفِعْلِهِ لَا بِفِعْلِ وَكِيلِهِ) لَهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا حَلَفَ عَلَى فِعْلِهِ (إلَّا فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَنْكِحُ
[حاشية البجيرمي]
بَرَاءَةَ ذِمَّتِهِ مِنْ حَقِّهِ، وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: بِأَنْوَاعِهَا) وَهِيَ الْمُفَارَقَةُ بِالْمَشْيِ، أَوْ بِالْوُقُوفِ، أَوْ بِالْفَلَسِ وَالثَّانِيَةُ مَسْأَلَةُ الْإِبْرَاءِ ح ل وَلَوْ حَلَفَ لَا يُطْلِقُ غَرِيمَهُ حَنِثَ بِإِذْنِهِ لَهُ فِي الْمُفَارَقَةِ لَا بِعَدَمِ اتِّبَاعِهِ إذَا هَرَبَ مِنْهُ وَقَدَرَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ أَنَّهُ هـ لَا يُبَاشِرُ إطْلَاقَهُ س ل. (قَوْلُهُ: لَا إنْ فَارَقَهُ) بِأَنْ كَانَا جَالِسَيْنِ، أَوْ وَاقِفَيْنِ، وَذَهَبَ الْغَرِيمُ س ل. وَبِهَذَا التَّصْوِيرِ فَارَقَتْ قَوْلَ الْمَتْنِ: وَلَوْ بِوُقُوفِ الشَّامِلِ لِوُقُوفِ صَاحِبِ الْحَقِّ لِأَنَّهُ مَفْرُوضٌ فِي الْمَاشِيَيْنِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ: فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا.
اهـ. وَلَا يُنَافِيهِ مُفَارَقَةُ أَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ الْآخَرَ فِي الْمَجْلِسِ؛ حَيْثُ يَنْقَطِعُ بِهِ خِيَارُهُمَا مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ اتِّبَاعِهِ؛ لِأَنَّ التَّفَرُّقَ مُتَعَلِّقٌ بِهِمَا، ثُمَّ لَا هُنَا، وَلِهَذَا لَوْ فَارَقَهُ هُنَا بِإِذْنِهِ لَمْ يَحْنَثْ أَيْضًا، نَعَمْ لَوْ أَرَادَ بِالْمُفَارَقَةِ مَا يَشْمَلُهَا حَنِثَ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: لَا رَأَى مُنْكَرًا) أَيْ: فَاعِلَهُ.
(قَوْلُهُ: إلَى قَاضِي الْبَلَدِ) أَيْ: بَلَدِ الْحَلِفِ لَا بَلَدِ الْحَالِفِ فِيمَا يَظْهَرُ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي مَسْأَلَةِ الرُّءُوسِ وَلَوْ اتَّحَدَ قَاضِيهِمَا فَرَأَى الْمُنْكَرَ بِأَحَدِهِمَا، أَوْ بِغَيْرِهِمَا فَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ رَفْعِهِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ هَذِهِ الْيَمِينِ التَّوَصُّلُ إلَى طَرِيقِ إزَالَتِهِ شَرْحُ م ر وَفِي نُسْخَةٍ مِنْهُ إلَى قَاضِي بَلَدِ الْحَالِفِ لَا بَلَدِ الْحَلِفِ قَالَ الرَّشِيدِيُّ: وَهِيَ الْمُوَافِقَةُ لِشَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: بَرَّ بِالرَّفْعِ إلَى الثَّانِي) ؛ لِأَنَّ التَّعْرِيفَ بِأَلْ يَعُمُّهُ، وَيَمْنَعُ التَّخْصِيصَ بِالْمَوْجُودِ حَالَةَ الْحَلِفِ، فَإِنْ تَعَدَّدَ فِي الْبَلَدِ تَخَيَّرَ، وَإِنْ خُصَّ كُلٌّ بِجَانِبٍ فَلَا يَتَعَيَّنُ قَاضِي شَقَّ فَاعِلَ الْمُنْكَرِ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ؛ إذْ رَفْعُ الْمُنْكَرِ لِلْقَاضِي مَنُوطٌ بِإِخْبَارِهِ بِهِ لَا بِوُجُودِ إجَابَةِ فَاعِلِهِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ إزَالَتَهُ مُمْكِنَةٌ مِنْهُ وَلَوْ رَآهُ بِحَضْرَةِ الْقَاضِي فَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ إخْبَارُهُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَيَقَّظُ لَهُ بَعْدَ غَفْلَتِهِ عَنْهُ وَلَوْ كَانَ فَاعِلُ الْمُنْكَرِ الْقَاضِيَ، فَإِنْ كَانَ ثَمَّ قَاضٍ آخَرَ رَفَعَهُ إلَيْهِ، وَإِلَّا لَمْ نُكَلِّفْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بِقَوْلِهِ: رَفَعْت إلَيْك نَفْسَك؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يُرَادُ عُرْفًا مَنْ لَا رَأَيْت مُنْكَرًا، إلَّا رَفَعْته إلَى الْقَاضِي شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ مَاتَ) أَيْ: الْحَالِفُ.
(قَوْلُهُ: حَنِثَ) أَيْ: قُبَيْلَ مَوْتِهِ وَالْمُتَّجَهُ اعْتِبَارُ كَوْنِهِ مُنْكَرًا بِاعْتِقَادِ الْحَالِفِ دُونَ غَيْرِهِ، وَأَنَّ الرُّؤْيَةَ مِنْ الْأَعْمَى مَحْمُولَةٌ عَلَى الْعِلْمِ، وَمِمَّنْ يُبْصِرُ عَلَى رُؤْيَةِ الْبَصَرِ شَرْحُ م ر قَالَ الرَّشِيدِيُّ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ: بِاعْتِقَادِ الْحَالِفِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُنْكَرًا عِنْدَ الْقَاضِي، وَفِيهِ وَقْفَةٌ؛ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي الرَّفْعِ إلَيْهِ، وَيَبْعُدُ تَنْزِيلُ الْيَمِينِ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ.
اهـ. وَكَلَامُ م ر يَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ غَيْرَ مُنْكَرٍ عِنْدَ الْفَاعِلِ كَشُرْبِ النَّبِيذِ مِنْ الْحَنَفِيِّ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُنْكَرًا عِنْدَ الْفَاعِلِ، وَعِنْدَ الْقَاضِي حَتَّى يَكُونَ لِلرَّفْعِ فَائِدَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعْزُولًا) وَإِنْ كَانَ الرَّفْعُ إلَيْهِ لَا يُفِيدُ شَيْئًا ح ل. (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) ، وَهُوَ تَفْوِيتُهُ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ؛ لِأَنَّ بِالْعَزْلِ تَنْقَطِعُ الدَّيْمُومَةُ فَإِنَّهُ لَمْ يَنْوِ الدَّيْمُومَةَ بَلْ نَوَى، وَهُوَ قَاضٍ، وَالْحَالَةُ مَا ذُكِرَ أَيْ: تَمَكَّنَ مِنْ رَفْعِهِ فَلَمْ يَرْفَعْهُ لَمْ يَبَرَّ بِرَفْعِهِ إلَيْهِ بَعْدَ عَزْلِهِ لِفَوَاتِ الْمَعْنَى الَّذِي أَفَادَتْهُ الْجُمْلَةُ الْحَالِيَّةُ، وَيَبَرُّ بِالرَّفْعِ إلَيْهِ إذَا وُلِّيَ بَعْدَ عَزْلِهِ لِوُجُودِ الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ فَهُمَا مَسْأَلَتَانِ: مَسْأَلَةُ الدَّيْمُومَةِ، وَمَسْأَلَةُ الْحَالِيَّةِ خِلَافًا لِمَنْ ظَنَّهُمَا مَسْأَلَةً وَاحِدَةً، وَحُمِلَ كَلَامُ الْأَصْلِ عَلَى عَزْلٍ اتَّصَلَ بِالْمَوْتِ ح ل.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ) أَيْ: لِنَحْوِ حَبْسٍ، أَوْ مَرَضٍ، أَوْ تَحَجَّبَ الْقَاضِي وَلَمْ تُمْكِنْهُ مُرَاسَلَةٌ وَلَا مُكَاتَبَةٌ.
اهـ. شَرْحُ م ر أَوْ كَانَ لَا يَتَوَصَّلُ إلَيْهِ، إلَّا بِدَرَاهِمَ يَغْرَمُهَا لَهُ، أَوْ لِمَنْ يُوَصِّلُهُ، وَإِنْ قَلَّتْ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ نَوَى، وَهُوَ قَاضٍ) هَذَا فِي مُقَابَلَةِ قَوْلِ الْمَتْنِ، فَإِنْ نَوَى مَا دَامَ قَاضِيًا إلَخْ أَيْ: فَإِنْ لَمْ يَنْوِ هَذِهِ الدَّيْمُومَةَ بَلْ نَوَى، وَهُوَ قَاضٍ أَيْ: نَوَى هَذِهِ الْجُمْلَةَ الْحَالِيَّةَ أَيْ: نَوَى التَّقْيِيدَ بِمَفْهُومِهَا.
(قَوْلُهُ: وَالرَّفْعُ عَلَى التَّرَاخِي) فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا فِي صُورَةِ التَّمَكُّنِ قَبْلَ أَنْ يَتَوَلَّى تَبَيَّنَ الْحِنْثُ بِرْمَاوِيٌّ.
[فَصْلٌ فِي الْحَلِفِ عَلَى أَنْ لَا يَفْعَلَ كَذَا]
(فَصْلٌ: فِي الْحَلِفِ عَلَى أَنْ لَا يَفْعَلَ كَذَا) . (قَوْلُهُ: إلَّا فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَنْكِحُ إلَخْ) هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ رَاجِعٌ لِلشِّقَّيْنِ عَلَى سَبِيلِ اللَّفِّ، وَالنَّشْرِ الْمُشَوِّشِ فَقَوْلُهُ: فَيَحْنَثُ بِقَبُولِ وَكِيلِهِ لَهُ رَاجِعٌ لِلشِّقِّ الثَّانِي، وَقَوْلُهُ: لَا بِقَبُولِهِ
فَيَحْنَثُ بِقَبُولِ وَكِيلِهِ وَلَهُ لَا بِقَبُولِهِ هُوَ لِغَيْرِهِ) لِأَنَّ الْوَكِيلَ فِي قَبُولِ النِّكَاحِ سَفِيرٌ مَحْضٌ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ تَسْمِيَةِ الْمُوَكِّلِ وَخَرَجَ بِقَوْلِي وَأَطْلَقَ مَا لَوْ أَرَادَ فِي الْأُولَى أَنْ لَا يَفْعَلَهُ هُوَ وَلَا غَيْرُهُ وَفِي الثَّانِيَةِ أَنْ لَا يَنْكِحَ لِنَفْسِهِ وَلَا لِغَيْرِهِ فَيَحْنَثُ عَمَلًا بِنِيَّتِهِ وَقَوْلِي وَأَطْلَقَ مِنْ زِيَادَتِي فِيهَا
(وَلَا يَحْنَثُ بِفَاسِدٍ) مِنْ بَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ غَالِبًا فِي الْحَلِفِ مُنَزَّلٌ عَلَى الصَّحِيحِ (إلَّا بِنُسُكٍ) فَيَحْنَثُ بِهِ وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا لِأَنَّهُ مُنْعَقِدٌ يَجِبُ الْمُضِيُّ فِيهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا قَالَهُ
(أَوْ لَا يَهَبُ حَنِثَ بِتَمْلِيكٍ) مِنْهُ (تَطَوُّعٍ فِي حَيَاتِهِ) كَهَدِيَّةٍ وَعُمْرَى وَرُقْبَى وَصَدَقَةٍ غَيْرِ وَاجِبَةٍ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهَا هِبَةٌ فَلَا يَحْنَثُ بِإِعَارَةٍ وَضِيَافَةٍ وَوَقْفٍ وَبِهِبَةٍ بِلَا قَبْضٍ وَزَكَاةٍ وَنَذْرٍ وَكَفَّارَةٍ وَهِبَةٍ ذَاتِ ثَوَابٍ وَوَصِيَّةٍ إذْ لَا تَمْلِيكَ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ وَلَا تَمْلِيكَ تَامَّ فِي الرَّابِعَةِ وَلَا تَطَوُّعَ فِي الْأَرْبَعَةِ بَعْدَهَا وَلَا تَمْلِيكَ فِي الْحَيَاةِ فِي الْأَخِيرَةِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عُبِّرَ بِهِ
(أَوْ لَا يَتَصَدَّقُ لَمْ يَحْنَثْ بِهِبَةٍ) وَلَا هَدِيَّةٍ لِأَنَّهُمَا لَيْسَتَا صَدَقَةً كَمَا مَرَّ وَلِهَذَا حَلَّتَا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دُونَ الصَّدَقَةِ وَيَحْنَثُ بِالصَّدَقَةِ الْوَاجِبَةِ وَالْمَنْدُوبَةِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُمْ بِالْهِبَةِ فِي هَذِهِ مَا يُقَابِلُ الصَّدَقَةَ وَالْهَدِيَّةَ وَفِي الَّتِي قَبْلَهَا الْهِبَةُ الْمُطْلَقَةُ
(أَوْ لَا يَأْكُلُ طَعَامًا أَوْ مِنْ طَعَامٍ اشْتَرَاهُ زَيْدٌ حَنِثَ بِمَا اشْتَرَاهُ زَيْدٌ وَحْدَهُ وَلَوْ سَلَمًا) أَوْ تَوْلِيَةً أَوْ مُرَابَحَةً لِأَنَّهَا أَنْوَاعٌ مِنْ الشِّرَاءِ (إلَّا إنْ اخْتَلَطَ) مَا اشْتَرَاهُ وَحْدَهُ (بِغَيْرِهِ وَلَمْ يَظُنَّ أَكْلَهُ مِنْهُ) بِأَنْ يَأْكُلَ قَلِيلًا كَعَشْرِ حَبَّاتٍ وَعِشْرِينَ حَبَّةً لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ غَيْرِ الْمُشْتَرَى بِخِلَافِ مَا إذَا أَكَلَ كَثِيرًا كَكَفٍّ وَخَرَجَ بِمَا اشْتَرَاهُ وَحْدَهُ مَا لَوْ اشْتَرَاهُ وَكِيلُهُ أَوْ شَرِكَةً أَوْ مَلَكَهُ بِقِسْمَةٍ فَلَا يَحْنَثُ وَوَجْهُهُ فِيمَا اشْتَرَاهُ شَرِكَةً أَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْهُ مُشْتَرَكٌ وَتَعْبِيرِي بِالظَّنِّ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالتَّيَقُّنِ (أَوْ لَا يَدْخُلُ دَارًا اشْتَرَاهَا زَيْدٌ لَمْ يَحْنَثْ بِدَارٍ أَخَذَهَا بِلَا شِرَاءٍ كَشُفْعَةٍ) كَأَنْ أَخَذَهَا بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ بَعْدَ حُكْمِ الْحَنَفِيِّ لَهُ بِهَا أَوْ أَخَذَ بَعْضَهَا بِشُفْعَةٍ وَبَاقِيَهَا بِشِرَاءٍ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى شِرَاءً عُرْفًا وَقَوْلِي بِلَا إلَى آخِرِهِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بِشُفْعَةٍ.
[حاشية البجيرمي]
هُوَ لِغَيْرِهِ رَاجِعٌ لِلشِّقِّ الْأَوَّلِ، وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ الْوَكِيلَ إلَخْ تَعْلِيلٌ لِشِقَّيْ الِاسْتِثْنَاءِ كَمَا يُفِيدُهُ شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ: لَا بُدَّ لَهُ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ مَحْضٌ.
(قَوْلُهُ: فَيَحْنَثُ بِقَبُولِ وَكِيلِهِ) ، وَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يُرَاجِعُ مُطَلَّقَتَهُ فَوَكَّلَ مَنْ رَاجَعَهَا فَإِنَّهُ يَحْنَثُ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ؛ حَيْثُ قَالَ بِعَدَمِ الْحِنْثِ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى رَأْيِهِ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِتَزْوِيجِ الْوَكِيلِ لَهُ مَنْ حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ النِّكَاحِ، وَالرَّجْعَةِ بِأَنَّهَا اسْتِدَامَةٌ، وَهُوَ ابْتِدَاءُ نِكَاحٍ لَيْسَ بِشَيْءٍ شَرْحُ م ر وَزي.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْوَكِيلَ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَنْ حَلَفَ لَا يُزَوِّجُ مُوَلِّيَتَهُ مِنْ زَيْدٍ فَوَكَّلَ زَيْدٌ مَنْ يَقْبَلَ لَهُ أَنَّ الْوَلِيَّ يَحْنَثُ وَلَوْ حَلَفَتْ الْمَرْأَةُ لَا تَتَزَوَّجُ فَأَذِنَتْ لِوَلِيِّهَا فَزَوَّجَهَا تَحْنَثُ، سَوَاءٌ كَانَ مُجْبِرًا أَمْ لَا، أَمَّا إذَا زَوَّجَهَا، وَلِيُّهَا الْمُجْبِرُ بِغَيْرِ إذْنِهَا فَإِنَّهَا لَا تَحْنَثُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) مُرَادُهُ بِهَا الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ لَكِنَّ التَّقْيِيدَ إنَّمَا تَظْهَرُ فَائِدَتُهُ فِي شِقِّهِ الثَّانِي، وَهُوَ قَوْلُهُ: لَا بِفِعْلِ وَكِيلِهِ، وَقَوْلُهُ: فِي الثَّانِيَةِ مُرَادُهُ بِهَا الْمُسْتَثْنَى لَكِنَّ التَّقْيِيدَ إنَّمَا تَظْهَرُ فَائِدَتُهُ فِي شِقِّهِ الثَّانِي، وَهُوَ قَوْلُهُ: لَا بِقَبُولِهِ هُوَ لِغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: فَيَحْنَثُ) أَيْ: بِفِعْلِ الْوَكِيلِ فِي الْأُولَى، وَبِفِعْلِهِ هُوَ لِغَيْرِهِ فِي الثَّانِيَةِ
. (قَوْلُهُ: وَلَا يَحْنَثُ بِفَاسِدٍ) ، إلَّا إنْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ بَيْعًا فَاسِدًا فَأَتَى بِصُورَتِهِ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ز ي. وَمِثْلُهُ م ر. (قَوْلُهُ: مُنْزَلٌ) أَيْ: فِي الْعُرْفِ عَلَى الصَّحِيحِ يَعْنِي أَنَّهُ، وَإِنْ سُمِّيَ بَيْعًا لِكَوْنِ الْأَسْمَاءِ الشَّرْعِيَّةِ تَعُمُّ الْحَقَائِقَ الْفَاسِدَةَ، وَالصَّحِيحَةَ، إلَّا أَنَّ مَبْنَى الْأَيْمَانِ عَلَى الْعُرْفِ، وَذَلِكَ مَبْحَثٌ لُغَوِيٌّ، وَلِذَا يُقَالُ: صَوْمُ يَوْمِ الْعِيدِ فَاسِدٌ فَسُمِّيَ صَوْمًا مَعَ أَنَّهُ فَاسِدٌ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا) وَلَوْ ابْتِدَاءً إنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ، وَأَفْسَدَهَا، ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهَا الْحَجَّ؛ لِأَنَّهُ كَصَحِيحِهِ لَا بِبَاطِلِهِ شَرْحُ م ر أَيْ: لَا يَحْنَثُ بِبَاطِلِهِ
. (قَوْلُهُ: بِتَمْلِيكٍ) أَيْ: تَامٍّ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِ بَعْدَ فَالْقُيُودُ أَرْبَعَةٌ
. (قَوْلُهُ: مَا يُقَابِلُ الصَّدَقَةَ) ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أُرِيدَ بِهَا مَا يَشْمَلُهُمَا لَكَانَ الْمَعْنَى حَلَفَ لَا يَتَصَدَّقُ لَمْ يَحْنَثْ بِالصَّدَقَةِ، وَهَذَا لَا يُعْقَلُ وَكَانَ لَا يَحْتَاجُ لِعَطْفِ الْهَدِيَّةِ عَلَيْهَا
. (قَوْلُهُ: بِغَيْرِهِ) اسْتَشْكَلَ النَّوَوِيُّ فِي نُكَتِ التَّنْبِيهِ الْفَرْقَ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ التَّمْرَةِ إذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُهَا فَاخْتَلَطَتْ بِتَمْرٍ فَأَكَلَهُ، إلَّا تَمْرَةً فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ س ل. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ غَيْرِ الْمُشْتَرَى) بَلْ الْمَدَارُ عَلَى مَا يَحْصُلُ بِهِ ظَنُّ أَنَّهُ أَكَلَ مِمَّا ذُكِرَ، وَهَذَا وَاضِحٌ فِيمَا إذَا اخْتَلَطَ قَدَحٌ بِمِثْلِهِ حَرِّرْ ح ل. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا أَكَلَ كَثِيرًا) وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ تَمْرَةً فَاخْتَلَطَتْ بِتَمْرٍ فَأَكَلَهُ، إلَّا وَاحِدَةً لَمْ يَحْنَثْ لِانْتِفَاءِ تَيَقُّنِهِ، أَوْ ظَنِّهِ عَادَةً مَا بَقِيَتْ تَمْرَةٌ وَلَا كَذَلِكَ مَا هُنَا شَرْحُ م ر، وَبِهِ يُجَابُ عَنْ إشْكَالِ النَّوَوِيِّ، وَفِيهِ تَأَمُّلٌ.
(قَوْلُهُ: بِقِسْمَةٍ) أَيْ: قِسْمَةِ إفْرَازٍ بِخِلَافِ قِسْمَةِ التَّعْدِيلِ، وَالرَّدِّ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْهُ مُشْتَرَكٌ) عِبَارَةُ م ر لِأَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْهُ لَمْ يَخْتَصَّ بِشِرَائِهِ، وَالْيَمِينُ مَحْمُولَةٌ عَلَى مَا يَتَبَادَرُ مِنْهَا مِنْ اخْتِصَاصِ زَيْدٍ بِشِرَائِهِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ لَمْ يَحْنَثْ بِدُخُولِ دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ غَيْرِهِ، انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ حُكْمِ الْحَنَفِيِّ) وَيُتَصَوَّرُ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ بِأَنْ يَكُونَ شَرِيكُهُ بَاعَ حِصَّتَهُ لِآخَرَ فَأَخَذَهَا بِالشُّفْعَةِ، ثُمَّ بَاعَ حِصَّتَهُ الْأَصْلِيَّةَ لِآخَرَ فَبَاعَ ذَلِكَ الْآخَرُ الْحِصَّةَ لِإِنْسَانٍ فَأَخَذَهَا بِالشُّفْعَةِ فَقَدْ أَخَذَ الدَّارَ جَمِيعَهَا بِالشُّفْعَةِ لَكِنْ فِي مَرَّتَيْنِ
(كِتَابُ النَّذْرِ) بِمُعْجَمَةٍ هُوَ لُغَةً الْوَعْدُ بِشَرْطٍ أَوْ الْتِزَامُ مَا لَيْسَ بِلَازِمٍ أَوْ الْوَعْدُ بِخَيْرٍ أَوْ شَرٍّ وَشَرْعًا الْتِزَامُ قُرْبَةٍ لَمْ تَتَعَيَّنْ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي.
وَالْأَصْلُ فِيهِ آيَاتٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ [الحج: 29] وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ» (أَرْكَانُهُ) ثَلَاثَةٌ (صِيغَةٌ وَمَنْذُورٌ وَنَاذِرٌ وَشُرِطَ فِيهِ) أَيْ فِي النَّاذِرِ (إسْلَامٌ وَاخْتِيَارٌ وَنُفُوذُ تَصَرُّفٍ فِيمَا يَنْذُرُهُ) بِكَسْرِ الذَّالِ وَضَمِّهَا فَيَصِحُّ النَّذْرُ مِنْ السَّكْرَانِ وَلَا يَصِحُّ مِنْ كَافِرٍ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِلْقُرْبَةِ وَلَا مِنْ مُكْرَهٍ لِخَبَرِ «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ» وَلَا مِمَّنْ لَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيمَا يَنْذُرُهُ كَمَحْجُورٍ سُفِّهَ أَوْ فَلَسٍ فِي الْقُرَبِ الْمَالِيَّةِ الْعَيْنِيَّةِ وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ
(وَ) شُرِطَ (فِي الصِّيغَةِ لَفْظٌ يُشْعِرُ بِالْتِزَامٍ) وَفِي مَعْنَاهُ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ وَهَذَا وَمَا قَبْلَهُ مِنْ زِيَادَتِي (كَ لِلَّهِ عَلَيَّ) كَذَا (أَوْ عَلَيَّ كَذَا) كَعِتْقٍ وَصَوْمٍ وَصَلَاةٍ فَلَا يَصِحُّ بِالنِّيَّةِ كَسَائِرِ الْعُقُودِ
(وَ) شُرِطَ (فِي الْمَنْذُورِ كَوْنُهُ قُرْبَةً لَمْ تَتَعَيَّنْ) نَفْلًا كَانَتْ أَوْ فَرْضَ كِفَايَةٍ لَمْ يَتَعَيَّنْ وَالثَّانِي مِنْ زِيَادَتِي (كَعِتْقٍ وَعِيَادَةٍ) وَسَلَامٍ وَتَشْيِيعِ جِنَازَةٍ (وَقِرَاءَةِ سُورَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَطُولِ قِرَاءَةِ صَلَاةٍ وَصَلَاةِ جَمَاعَةٍ)
[حاشية البجيرمي]
[كِتَابُ النَّذْرِ]
[أَرْكَانُ النَّذْرِ]
ِ) عَقَّبَ الْأَيْمَانَ بِهِ؛ لِأَنَّ وَاجِبَ أَحَدِ قِسْمَيْهِ، وَهُوَ نَذْرُ اللَّجَاجِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ عَلَى مَذْهَبِ الرَّافِعِيِّ، أَوْ التَّخْيِيرُ بَيْنَهَا، وَبَيْنَ مَا الْتَزَمَهُ عَلَى مَذْهَبِ النَّوَوِيِّ الَّذِي هُوَ الرَّاجِحُ.
اهـ. شَرْحُ م ر بِزِيَادَةٍ.
وَالْأَصَحُّ أَنَّ نَذْرَ اللَّجَاجِ مَكْرُوهٌ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ خَبَرُ «إنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنْ الْبَخِيلِ» . وَنَذْرُ التَّبَرُّرِ مَنْدُوبٌ س ل؛ إذْ هُوَ وَسِيلَةٌ لِلطَّاعَةِ، وَالْوَسَائِلُ تُعْطَى حُكْمَ الْمَقَاصِدِ انْتَهَى (قَوْلُهُ: الْوَعْدُ) أَيْ: الْأَعَمُّ مِنْ الِالْتِزَامِ ح ل. (قَوْلُهُ: بِشَرْطٍ) أَيْ: الْمُعَلَّقُ عَلَى شَرْطٍ ح ل كَإِنْ جَاءَ زَيْدٌ أَكْرَمْتُك، وَقَوْلُهُ: أَوْ الْتِزَامُ مَا لَيْسَ بِلَازِمٍ كَأَنْ قَالَ: عَلَيَّ إكْرَامُك.
(قَوْلُهُ: أَوْ الْوَعْدُ بِخَيْرٍ، أَوْ شَرٍّ) أَيْ: مُعَلَّقٍ، أَوْ مُنَجَّزٍ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ الْأَوَّلِ ح ل. (قَوْلُهُ: وَمَنْ نَذَرَ إلَخْ) تَسْمِيَتُهُ نَذْرًا مِنْ بَابِ الْمُشَاكَلَةِ؛ لِأَنَّ نَذْرَ الْمَعْصِيَةِ لَيْسَ بِنَذْرٍ شَرْعًا، وَفِيهِ أَنَّ الْحَقَائِقَ الشَّرْعِيَّةَ تَتَنَاوَلُ الْفَاسِدَ فَنَذْرُ الْمَعْصِيَةِ يُسَمَّى نَذْرًا، وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا.
(قَوْلُهُ: وَنُفُوذُ تَصَرُّفٍ) وَشُرِطَ أَيْضًا إمْكَانُ فِعْلِهِ لِلْمَنْذُورِ فَلَا يَصِحُّ نَذْرُ الشَّخْصِ صَوْمًا لَا يُطِيقُهُ وَلَا نَذْرُ مَنْ هُوَ بَعِيدٌ عَنْ مَكَّةَ لَا يُمْكِنُهُ الْوُصُولُ إلَيْهَا فِي هَذِهِ السَّنَةِ حَجًّا فِي هَذِهِ السَّنَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ مَعْرِفَةُ مَا يَنْذُرُهُ فَلَوْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِأَلْفٍ صَحَّ، وَيُعِينُ أَلْفًا مِمَّا يُرِيدُ.
اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: بِكَسْرِ الذَّالِ، وَضَمِّهَا) أَيْ: مَعَ فَتْحِ الْيَاءِ فِيهِمَا فَبَابُهُ ضَرَبَ، وَنَصَرَ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ مِنْ كَافِرٍ) أَيْ: نَذْرُ التَّبَرُّرِ دُونَ نَذْرِ اللَّجَاجِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ مِنْهُ وَكَانَ قِيَاسُهُ صِحَّةَ التَّبَرُّرِ مِنْهُ أَيْضًا، إلَّا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ فِيهِ مُنَاجَاةٌ لِلَّهِ تَعَالَى أَشْبَهَ الْعِبَادَةَ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُبْطِلُ الصَّلَاةَ بِخِلَافِ نَذْرِ اللَّجَاجِ خِلَافًا لِلشَّارِحِ؛ حَيْثُ سَوَّى بَيْنَهُمَا فِي عَدَمِ الْإِبْطَالِ كَمَا تَقَدَّمَ ح ل.
(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِلْقُرْبَةِ) يَرِدُ عَلَيْهِ صِحَّةُ عِتْقِهِ، وَصَدَقَتِهِ.
وَيُجَابُ عَنْهُ بِمَا أَشَارَ لَهُ ح ل بِقَوْلِهِ: لَمَّا كَانَ إلَخْ فَلَا يُنَافِي صِحَّةَ نَحْوِ عِتْقِهِ مِنْ كُلِّ مَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى نِيَّةٍ.
(قَوْلُهُ: فِي الْقُرَبِ الْمَالِيَّةِ) مُتَعَلِّقٌ بِلَا يَصِحُّ الْمُقَدَّرُ.
(قَوْلُهُ: الْعَيْنِيَّةِ) خَرَجَ الَّتِي فِي الذِّمَّةِ فَيَصِحُّ نَذْرُ الْمَحْجُورِ فِيهَا كَمَا اعْتَمَدَهُ م ر وَسَمِّ.
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ حَجْرِ الْفَلَسِ، وَالسَّفَهِ ثُمَّ اُنْظُرْ بَعْدَ الصِّحَّةِ مِنْ أَيْنَ يُؤَدِّي السَّفِيهُ؟ هَلْ هُوَ بَعْدَ رُشْدِهِ، أَوْ يُؤَدِّي الْوَلِيُّ مِنْ مَالِ السَّفِيهِ مَا الْتَزَمَهُ؟ ، ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّ السَّفِيهَ يُؤَدِّي بَعْدَ رُشْدِهِ فَلَوْ مَاتَ وَلَمْ يُؤَدِّ أُخْرِجَ مِنْ تَرِكَتِهِ قِيَاسًا عَلَى تَنْفِيذِ وَصِيَّتِهِ ع ش عَلَى م ر لَكِنْ قَالَ ز ي: خَرَجَ بِالْمَالِيَّةِ الْبَدَنِيَّةُ، وَبِالْعَيْنِيَّةِ الْمُتَعَلَّقَةُ بِالذِّمَّةِ أَيْ: فَفِيهَا تَفْصِيلٌ فَيَصِحُّ مِنْ الْمُفْلِسِ دُونَ السَّفِيهِ؛ لِأَنَّ السَّفِيهَ لَا ذِمَّةَ لَهُ ح ل وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّ نَذْرَ الْعَبْدِ مَالًا فِي ذِمَّتِهِ كَضَمَانِهِ، وَسَبَقَ فِي كِتَابِ الضَّمَانِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ ضَمَانُهُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ، وَمِثْلُهُ شَرْحِ م ر قَالَ ع ش عَلَيْهِ: وَيَصِحُّ بِإِذْنِهِ، وَيُؤَدِّيهِ مِنْ كَسْبِهِ الْحَاصِلِ بَعْدَ النَّذْرِ اهـ
. (قَوْلُهُ: يُشْعِرُ بِالْتِزَامٍ) فَنَحْوُ مَالِي صَدَقَةٌ لَيْسَ بِنَذْرٍ لِعَدَمِ الِالْتِزَامِ وَكَذَا نَذَرْتُ لِلَّهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا لَكِنْ لَوْ نَوَى بِهِ الْيَمِينَ كَانَ يَمِينًا، وَنَذَرْتُ لِزَيْدٍ كَذَا كَذَلِكَ لَكِنْ لَوْ نَوَى الْإِقْرَارَ لَزِمَ بِهِ ح ل. (قَوْلُهُ: وَمَا قَبْلَهُ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ أَرْكَانُهُ ح ل. (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ بِالنِّيَّةِ) أَيْ: مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ أَيْ: حَتَّى يَلْزَمَ الْوَفَاءَ بِهِ، وَإِلَّا فَيَتَأَكَّدُ فِي حَقِّهِ الْإِتْيَانُ بِمَا نَوَاهُ، وَمِثْلُ النَّذْرِ غَيْرُهُ مِنْ سَائِرِ الْقُرَبِ فَتَتَأَكَّدُ بِنِيَّتِهَا ع ش عَلَى م ر
. (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي) أَيْ: فَرْضُ الْكِفَايَةِ مِنْ زِيَادَتِي أَيْ: ضِمْنًا.
(قَوْلُهُ: مُعَيَّنَةٍ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُ مَا إذَا نَذَرَ قِرَاءَةَ سُورَةٍ مُبْهَمَةٍ، وَيُعَيِّنُ مَا شَاءَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ م ر؛ إذْ لَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الْمَنْذُورِ، وَيُؤْخَذُ أَيْضًا مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ بَعْدَ لِلَّهِ عَلَيَّ نَذْرٌ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ قُرْبَةٍ، وَالتَّعْيِينُ إلَيْهِ أَيْ: مُفَوَّضٌ إلَيْهِ فَانْدَفَعَ تَوَقُّفُ بَعْضِهِمْ بِقَوْلِهِ: اُنْظُرْ لَوْ لَمْ يُعَيِّنْ سُورَةً هَلْ يَصِحُّ النَّذْرُ، وَيُعَيِّنُ مَا شَاءَ، أَوْ يُبْطِلُ؟ . (قَوْلُهُ: وَطُولِ قِرَاءَةِ صَلَاةٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: بِشَرْطِ أَنْ لَا يُنْدَبَ فِيهَا تَرْكُ التَّطْوِيلِ.
اهـ. بُرُلُّسِيٌّ سم بِأَنْ كَانَ مُفْرَدًا، أَوْ إمَامَ مَحْصُورِينَ رَاضِينَ بِالتَّطْوِيلِ قَالَ س ل: وَالْأَوْجَهُ ضَبْطُ التَّطْوِيلِ الْمُلْتَزَمِ هُنَا بِأَدْنَى زِيَادَةٍ عَلَى مَا يُنْدَبُ لِإِمَامِ غَيْرِ مَحْصُورِينَ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ م ر. (قَوْلُهُ: وَصَلَاةِ جَمَاعَةٍ) وَيَخْرُجُ مِنْ عُهْدَةِ ذَلِكَ بِالِاقْتِدَاءِ فِي جُزْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ عِنْدَ إحْرَامِهِ، وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ لِانْسِحَابِ حُكْمِ الْجَمَاعَةِ عَلَى جَمِيعِهَا ع ش عَلَى م ر فِي آخِرِ الْفَصْلِ الْآتِي
وَكَخَصْلَةٍ مُعَيَّنَةٍ مِنْ خِصَالِ الْوَاجِبِ الْمُخَيَّرِ فِيمَا يَظْهَرُ وَلَا فَرْقَ فِي صِحَّةِ نَذْرِ الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ فِي الْمَتْنِ بَيْنَ كَوْنِهَا فِي فَرْضٍ أَمْ لَا فَالْقَوْلُ بِأَنَّ صِحَّتَهَا مُقَيَّدَةٌ بِكَوْنِهَا فِي الْفَرْضِ أَخْذًا مِنْ تَقْيِيدِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا بِذَلِكَ وَهْمٌ لِأَنَّهُمَا إنَّمَا قُيِّدَا بِذَلِكَ لِلْخِلَافِ فِيهِ (فَلَوْ نَذَرَ غَيْرَهَا) أَيْ غَيْرَ الْقُرْبَةِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ وَاجِبٍ عَيْنِيٍّ كَصَلَاةِ الظُّهْرِ أَوْ مُخَيَّرٍ كَأَحَدِ خِصَالِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ مُبْهَمًا أَوْ مَعْصِيَةٍ كَشُرْبِ خَمْرٍ وَصَلَاةٍ بِحَدَثٍ أَوْ مَكْرُوهٍ كَصَوْمِ الدَّهْرِ لِمَنْ خَافَ بِهِ ضَرَرًا أَوْ فَوْتَ حَقٍّ أَوْ مُبَاحٍ كَقِيَامٍ أَوْ قُعُودٍ سَوَاءٌ أَنَذَرَ فِعْلَهُ أَوْ تَرَكَهُ (لَمْ يَصِحَّ) نَذْرُهُ أَمَّا الْوَاجِبُ الْمَذْكُورُ فَلِأَنَّهُ لَزِمَ عَيْنًا بِإِلْزَامِ الشَّرْعِ قَبْلَ النَّذْرِ فَلَا مَعْنَى لِالْتِزَامِهِ، وَأَمَّا الْمَعْصِيَةُ فَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ «لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ ابْنُ آدَمَ» وَأَمَّا الْمَكْرُوهُ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي وَالْمُبَاحُ فَلِأَنَّهُمَا لَا يُتَقَرَّبُ بِهِمَا وَلِخَبَرِ أَبِي دَاوُد «لَا نَذْرَ إلَّا فِيمَا اُبْتُغِيَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ تَعَالَى» (وَلَمْ تَلْزَمْهُ) بِمُخَالَفَتِهِ (كَفَّارَةٌ) حَتَّى فِي الْمُبَاحِ لِعَدَمِ انْعِقَادِ نَذْرِهِ وَأَمَّا خَبَرُ «لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ اللَّهِ وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ» فَضَعِيفٌ بِاتِّفَاقِ الْمُحَدِّثِينَ عَلَى عَدَمِ لُزُومِهَا فِي الْمُبَاحِ هُوَ مَا رَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحَيْنِ وَصَوَّبَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَخَالَفَ الْأَصْلَ فَرَجَّحَ لُزُومَهَا نَظَرًا إلَى أَنَّهُ نَذْرٌ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ وَكَلَامُ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا يَقْتَضِيهِ فِي مَوْضِعٍ
(وَالنَّذْرُ ضَرْبَانِ) أَحَدُهُمَا (نَذْرُ لَجَاجٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَهُوَ التَّمَادِي فِي الْخُصُومَةِ وَيُسَمَّى نَذْرَ اللَّجَاجِ وَالْغَضَبِ وَيَمِينَ اللَّجَاجِ وَالْغَضَبِ وَنَذْرَ الْغَلَقِ وَيَمِينَ الْغَلَقِ بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَاللَّامِ (بِأَنْ يَمْنَعَ) نَفْسَهُ أَوْ غَيْرَهَا مِنْ شَيْءٍ (أَوْ يَحُثَّ) عَلَيْهِ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: وَكَخَصْلَةٍ مُعَيَّنَةٍ) أَيْ: إذَا كَانَتْ عَلَى س ل، وَعِبَارَةُ ز ي، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إنْ عَيَّنَ أَعْلَاهَا صَحَّ نَذْرُهُ، أَوْ أَدْنَاهَا فَلَا هَذَا مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا م ر - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. وَأَعْلَاهَا الْعِتْقُ، وَإِنَّمَا أَعَادَ الشَّارِحُ الْكَافَ وَلَمْ يَجْعَلْهُ مِنْ مَدْخُولِهَا فِي الْمَتْنِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَفَقُّهِهِ شَوْبَرِيٌّ.
، وَإِلَيْهِ يُشِيرُ قَوْلُهُ: فِيمَا يَظْهَرُ.
(قَوْلُهُ: فِي فَرْضٍ أَمْ لَا) لَكِنْ يَنْبَغِي فِي مَسْأَلَةِ الْجَمَاعَةِ تَقْيِيدُ النَّفْلِ بِمَا تُشْرَعُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ سم.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ نَذَرَ غَيْرَهَا لَمْ يَصِحَّ وَلَمْ تَلْزَمْهُ كَفَّارَةٌ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: بِالنِّسْبَةِ لِنَذْرِ الْمَعْصِيَةِ مَحَلُّ عَدَمِ لُزُومِ الْكَفَّارَةِ بِذَلِكَ إذَا لَمْ يَنْوِ الْيَمِينَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ آخِرًا، فَإِنْ نَوَى بِهِ الْيَمِينَ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ بِالْحِنْثِ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَأْتِي مِثْلُهُ فِي نَذْرِ غَيْرِ الْمَعْصِيَةِ كَالْمُبَاحَاتِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (فَائِدَةٌ)
قَدْ اخْتَلَفَ مَنْ أَدْرَكْنَاهُ مِنْ الْعُلَمَاءِ فِي نَذْر مَنْ اقْتَرَضَ شَيْئًا لِمُقْرِضِهِ كُلَّ يَوْمٍ كَذَا مَا دَامَ دَيْنُهُ، أَوْ شَيْءٌ مِنْهُ بِذِمَّتِهِ فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ لِعَدَمِ صِحَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ الْخَاصِّ غَيْرُ قُرْبَةٍ بَلْ يُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى رِبَا النَّسِيئَةِ، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ إلَى صِحَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ نِعْمَةِ رِبْحِ الْمُقْرِضِ، أَوْ انْدِفَاعِ نِقْمَةِ الْمُطَالَبَةِ إنْ احْتَاجَ لِبَقَائِهِ فِي ذِمَّتِهِ لِارْتِفَاقٍ، وَنَحْوِهِ، وَلِأَنَّهُ يُسَنُّ لِلْمُقْتَرِضِ رَدٌّ زِيَادَةً عَمَّا اقْتَرَضَهُ فَإِذَا الْتَزَمَهَا ابْتِدَاءً بِالنَّذْرِ لَزِمَتْهُ فَهُوَ مُكَافَأَةُ إحْسَانٍ لَا وَصْلَةٌ لِلرِّبَا؛ إذْ هُوَ لَا يَكُونُ، إلَّا فِي عَقْدٍ كَبَيْعٍ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ النَّذْرَ فِي عَقْدِ الْقَرْضِ كَانَ رِبًا، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ مَالِ الْيَتِيمِ، وَغَيْرِهِ وَلَا وَجْهَ لَهُ وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ مَا دَامَ مَبْلَغُ الْقَرْضِ بِذِمَّتِهِ، ثُمَّ دَفَعَ مِنْهُ شَيْئًا بَطَلَ حُكْمُ النَّذْرِ لِانْتِفَاءِ الدَّيْمُومَةِ شَرْحُ م ر قَالَ ع ش: وَمَحَلُّ الصِّحَّةِ حَيْثُ نَذَرَ لِمَنْ يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ لَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَذَرَ لِأَحَدِ بَنِي هَاشِمٍ، وَالْمُطَّلِبِ فَلَا يَنْعَقِدُ لِحُرْمَةِ الصَّدَقَةِ الْوَاجِبَةِ كَالزَّكَاةِ، وَالنَّذْرِ، وَالْكَفَّارَةِ عَلَيْهِمْ، وَمَرَّ أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ شَيْئًا لِمُبْتَدِعٍ، أَوْ ذِمِّيٍّ جَازَ صَرْفُهُ لِمُسْلِمٍ، أَوْ سُنِّيٍّ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ اقْتَرَضَ مِنْ ذِمِّيٍّ، وَنَذَرَ لَهُ شَيْئًا مَا دَامَ دَيْنُهُ فِي ذِمَّتِهِ انْعَقَدَ نَذْرُهُ لَكِنْ يَجُوزُ دَفْعُهُ لِغَيْرِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَتَفَطَّنْ لَهُ فَإِنَّهُ دَقِيقٌ.
اهـ.، وَقَالَ س ل: لَوْ دَفَعَ النَّاذِرُ مُدَّةً ثُمَّ ادَّعَى أَنَّ الَّذِي دَفَعَهُ مِنْ أَصْلِ الْمَالِ الْمُقْرَضِ صَاقَ بِيَمِينِهِ، وَبَقِيَ النَّذْرُ فِي ذِمَّتِهِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مُبَاحٍ) الْمُبَاحُ مَا لَمْ يَرِدْ فِيهِ تَرْغِيبٌ وَلَا تَرْهِيبٌ، وَاسْتَوَى فِعْلُهُ، وَتَرْكُهُ شَرْعًا ز ي (قَوْلُهُ: حَتَّى فِي الْمُبَاحِ) أَيْ: إنْ خَلَا عَنْ الْحَثِّ، وَالْمَنْعِ، وَتَحْقِيقِ الْخَبَرِ أَيْ: وَعَنْ الْإِضَافَةِ لِلَّهِ تَعَالَى، وَإِلَّا لَزِمَهُ بِهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ كَمَا فِي شَرْحِ م ر، وَهُوَ مَعْنَى انْعِقَادِ نَذْرِهِ فِي عِبَارَةِ ز ي أَيْ: إنَّهُ فِي حُكْمِهِ، وَإِلَّا فَتَعْرِيفُ النَّذْرِ لَا يَشْمَلُهُ؛ إذْ لَا قُرْبَةَ فِي الْتِزَامِهِ.
(قَوْلُهُ: لَا نَذْرَ) أَيْ: مُنْعَقِدٌ فِي مَعْصِيَةٍ.
(قَوْلُهُ: فَضَعِيفٌ) ؛ لِأَنَّ آخِرَهُ يُنَافِي أَوَّلَهُ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى عَدَمِ انْعِقَادِ نَذْرِهِ أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: وَخَالَفَ الْأَصْلَ إلَخْ) ضَعِيفٌ وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ كَلَامَ الْأَصْلِ مَحْمُولٌ عَلَى نَذْرِ اللَّجَاجِ؛ لِأَنَّهُ يَمِينٌ، أَوْ عَلَى نَذْرِ التَّبَرُّرِ إذَا أُضِيفَ لِلَّهِ، وَنَوَى بِهِ الْيَمِينَ كَلِلَّهِ عَلَيَّ أَكْلُ كَذَا، وَمَا هُنَا عَلَى نَذْرِ التَّبَرُّرِ إذَا خَلَا عَنْ الْإِضَافَةِ لِلَّهِ تَعَالَى، وَعَنْ نِيَّةِ الْيَمِينِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ تُوجَدْ صِيغَةُ يَمِينٍ وَلَا حَقِيقَتُهُ سم وَقَدْ يُقَالُ: فِي كَوْنِهِ نَذْرَ لَجَاجٍ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ قُرْبَةٍ، إلَّا أَنْ يُرَادَ أَنَّهُ فِي حُكْمِهِ، وَمَحَلُّ التَّخْيِيرِ فِي نَذْرِ اللَّجَاجِ؛ حَيْثُ كَانَ حَقِيقِيًّا، وَهَذَا فِي حُكْمِهِ؛ لِأَنَّ صُورَتَهُ أَنْ يَقُولَ إنْ فَعَلْت كَذَا فَعَلَيَّ قِيَامٌ مَثَلًا، وَهَذَا لَيْسَ بِقُرْبَةٍ
[وَالنَّذْرُ ضَرْبَانِ]
[الْأَوَّلُ نَذْرُ اللَّجَاجِ]
. (قَوْلُهُ: وَيُسَمَّى نَذْرَ اللَّجَاجِ، وَالْغَضَبِ) أَيْ: مُرَكَّبٌ مِنْ هَذَيْنِ الشَّيْئَيْنِ ح ل وَإِلَّا فَالَفَرْضُ أَنَّهُ نَذْرُ لَجَاجٍ.
(قَوْلُهُ: وَنَذْرُ الْغَلَقِ، وَيَمِينُ الْغَلَقِ) أَيْ: فَكُلُّهَا أَلْفَاظٌ مُتَرَادِفَةٌ، وَفِي الْمُخْتَارِ الْغَلَقُ بِفَتْحَتَيْنِ مَا يُغْلَقُ بِهِ الْبَابُ.
اهـ. فَكَأَنَّ النَّاذِرَ نَذْرَ اللَّجَاجِ أَغْلَقَ الْبَابَ، وَسَدَّهُ عَلَى خَصْمِهِ، أَوْ عَلَى نَفْسِهِ قَالَ م ر: وَحَاصِلُ الْفَرْقِ بَيْنَ نَذْرِ اللَّجَاجِ، وَالتَّبَرُّرِ أَنَّ الْأَوَّلَ فِيهِ تَعْلِيقٌ بِمَرْغُوبٍ عَنْهُ فِي الْجُمْلَةِ أَيْ: بِالنِّسْبَةِ لِلْمَنْعِ فَقَطْ، وَالثَّانِي بِمَرْغُوبٍ فِيهِ، وَمِنْ ثَمَّ ضُبِطَ بِأَنْ يُعَلَّقَ بِمَا يُقْصَدُ حُصُولُهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ يَحُثَّ عَلَيْهِ) مِنْ بَابِ رَدَّ مُخْتَارٌ أَيْ: يَحُثُّ نَفْسَهُ
أَوْ يُحَقِّقَ خَبَرًا غَضَبًا بِالْتِزَامِ قُرْبَةٍ) وَهَذَا الضَّابِطُ مِنْ زِيَادَتِي (كَإِنْ كَلَّمْته) أَوْ إنْ لَمْ أُكَلِّمْهُ أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ الْأَمْرُ كَمَا قُلْته (فَعَلَيَّ كَذَا) مِنْ نَحْوِ عِتْقٍ وَصَوْمٍ (وَفِيهِ) عِنْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ (مَا الْتَزَمَهُ) عَمَلًا بِالْتِزَامِهِ (أَوْ كَفَّارَةُ يَمِينٍ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ» وَهِيَ لَا تَكْفِي فِي نَذْرِ التَّبَرُّرِ بِالِاتِّفَاقِ فَتَعَيَّنَ حَمْلُهُ عَلَى نَذْرِ اللَّجَاجِ (وَلَوْ قَالَ) إنْ كَلَّمْته (فَعَلَيَّ كَفَّارَةُ يَمِينٍ أَوْ) كَفَّارَةُ (نَذْرٍ لَزِمَتْهُ) أَيْ الْكَفَّارَةُ عِنْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ تَغْلِيبًا لِحُكْمِ الْيَمِينِ فِي الْأُولَى وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ فِي الثَّانِيَةِ وَلَوْ قَالَ فَعَلَيَّ يَمِينٌ فَلَغْوٌ أَوْ فَعَلَيَّ نَذْرٌ صَحَّ وَيَتَخَيَّرُ فِيهِ بَيْنَ قُرْبَةٍ وَكَفَّارَةِ يَمِينٍ وَنَصُّ الْبُوَيْطِيُّ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَصِحُّ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي نَذْرِ التَّبَرُّرِ كَأَنْ قَالَ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَعَلَيَّ نَذْرٌ أَوْ قَالَ ابْتِدَاءً لِلَّهِ عَلَيَّ نَذْرٌ لَزِمَهُ قُرْبَةٌ مِنْ الْقُرَبِ وَالتَّعْيِينُ إلَيْهِ ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَبَعْضُهُمْ قَرَّرَ كَلَامَ الْأَصْلِ عَلَى خِلَافِ مَا قَرَّرْتَهُ فَاحْذَرْهُ
(وَ) ثَانِيهِمَا (نَذْرُ تَبَرُّرٍ بِأَنْ يَلْتَزِمَ قُرْبَةً بِلَا تَعْلِيقٍ كَعَلَيَّ كَذَا) وَكَقَوْلِ مَنْ شُفِيَ مِنْ مَرَضِهِ: لِلَّهِ عَلَيَّ كَذَا لِمَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ شِفَائِي مِنْ مَرَضِي (أَوْ بِتَعْلِيقٍ بِحُدُوثِ نِعْمَةٍ أَوْ ذَهَابِ نِقْمَةٍ كَإِنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَعَلَيَّ كَذَا فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ) أَيْ مَا الْتَزَمَهُ (حَالًا) إنْ لَمْ يُعَلِّقْهُ (أَوْ عِنْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ) إنْ عَلَّقَهُ لِلْآيَاتِ الْمَذْكُورِ بَعْضُهَا أَوَّلَ الْبَابِ (وَلَوْ نَذَرَ صَوْمَ أَيَّامٍ سُنَّ تَعْجِيلُهُ) حَيْثُ لَا عُذْرَ مُسَارَعَةً لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ (فَإِنْ قُيِّدَ بِتَفْرِيقٍ أَوْ مُوَالَاةٍ وَجَبَ) ذَلِكَ عَمَلًا بِالْتِزَامِهِ وَإِلَّا فَلَا لِحُصُولِ الْوَفَاءِ بِالتَّقْدِيرَيْنِ فَلَوْ نَذَرَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ مُتَفَرِّقَةٍ فَصَامَهَا مُتَوَالِيَةً أَجْزَأَ مِنْهَا خَمْسَةٌ
(أَوْ) نَذَرَ صَوْمَ (سَنَةٍ مُعَيَّنَةٍ لَمْ يَدْخُلْ) فِي نَذْرِهَا (عِيدٌ وَتَشْرِيقٌ وَحَيْضٌ وَنِفَاسٌ وَرَمَضَانُ) أَيْ أَيَّامُهَا لِأَنَّ رَمَضَانَ لَا يَقْبَلُ صَوْمَ غَيْرِهِ وَمَا عَدَاهُ لَا يَقْبَلُ الصَّوْمَ أَصْلًا فَلَا يَدْخُلُ فِي نَذْرِ مَا ذُكِرَ (فَلَا قَضَاءَ) لَهَا عَنْ نَذْرِهِ لِمَا ذُكِرَ خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ فِيمَا وَقَعَ فِي الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ
[حاشية البجيرمي]
أَوْ غَيْرَهَا، وَقَوْلُهُ: أَوْ يُحَقِّقَ خَبَرًا أَيْ: قَالَهُ هُوَ، أَوْ غَيْرُهُ فَالْأَقْسَامُ سِتَّةٌ، وَإِنْ مَثَّلَ لِثَلَاثَةٍ فَقَطْ (قَوْلُهُ: غَضَبًا) رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ أَيْ: شَأْنُهُ ذَلِكَ فَلَيْسَ قَيْدًا، وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ ز ي وَبِرْمَاوِيٌّ م ح ل.
(قَوْلُهُ: فَعَلَى كَذَا) يَقَعُ مِنْ كَثِيرِينَ فِي حَالَةِ الْغَضَبِ الْعِتْقُ يَلْزَمُنِي، أَوْ عِتْقُ عَبْدِي فُلَانٍ يَلْزَمُنِي لَا أَفْعَلُ كَذَا، أَوْ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا، وَهُوَ لَغْوٌ؛ حَيْثُ لَمْ يَنْوِ بِهِ التَّعْلِيقَ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ لَا يُحْلَفُ بِهِ، إلَّا عَلَى وَجْهِ التَّعْلِيقِ، أَوْ الِالْتِزَامِ كَإِنْ فَعَلْت كَذَا فَعَلَيَّ عِتْقٌ، أَوْ فَعَبْدِي حُرٌّ فَحِينَئِذٍ فَهُوَ عِنْدَ قَصْدِ الْحَثِّ، أَوْ الْمَنْعِ، أَوْ تَحْقِيقِ الْخَبَرِ نَذْرُ لَجَاجٍ، أَمَّا الْحَلِفُ بِنَحْوِ الْعِتْقِ، أَوْ الطَّلَاقِ بِالْجَرِّ، أَوْ غَيْرِهِ فَلَغْوٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ يَمِينٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ شَرْحُ الْإِرْشَادِ الْكَبِيرِ ز ي، وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَهِيَ لَا تَكْفِي فِي نَذْرِ التَّبَرُّرِ) أَيْ: بَلْ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ مَا الْتَزَمَهُ كَمَا سَيَذْكُرُهُ.
(قَوْلُهُ: تَغْلِيبًا لِحُكْمِ الْيَمِينِ) أَيْ: عَلَى حُكْمِ النَّذْرِ.
(قَوْلُهُ: فَلَغْوٌ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِصِيغَةِ نَذْرٍ وَلَا حَلِفٍ، وَالْيَمِينُ لَا تَلْتَزِمُ فِي الذِّمَّةِ شَرْحُ م ر وَمِثْلُ عَلَيَّ يَمِينٌ أَيْمَانُ الْمُسْلِمِينَ تَلْزَمُنِي إنْ فَعَلْت كَذَا إذَا أَطْلَقَ تَكُونُ لَغْوًا لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ بِفِعْلِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ م ر الْكَبِيرُ، وَقِيلَ: إنَّهُ كِنَايَةٌ فِي الطَّلَاقِ، وَالْعِتْقِ (قَوْلُهُ: وَيَتَخَيَّرُ) مُعْتَمَدٌ.
(قَوْلُهُ: بَيْنَ قُرْبَةٍ) كَتَسْبِيحٍ، وَصَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ، وَصَوْمِ يَوْمٍ ع ش. (قَوْلُهُ: وَالتَّعْيِينُ إلَيْهِ) أَيْ: مَوْكُولٌ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَبَعْضُهُمْ قَرَّرَ كَلَامَ الْأَصْلِ) يُعَرِّضُ بِالزَّرْكَشِيِّ، وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ وَلَوْ قَالَ: إنْ دَخَلْت فَعَلَيَّ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، أَوْ نَذْرٌ لَزِمَتْهُ فَجَعَلَ الزَّرْكَشِيُّ قَوْلَهُ، أَوْ نَذْرٌ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى كَفَّارَةٌ فَيُفِيدُ أَنَّهُ إذَا قَالَ: إنْ كَلَّمْته فَعَلَيَّ نَذْرٌ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ عَيْنًا، وَهُوَ ضَعِيفٌ؛ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَهَا، وَبَيْنَ قُرْبَةٍ.
وَحَاصِلُ تَقْرِيرِ الشَّارِحِ لَهُ أَنَّهُ جَعَلَهُ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى يَمِينٍ؛ حَيْثُ قَدَّرَ لَهُ الْمُضَافَ بِقَوْلِهِ: أَوْ كَفَّارَةُ نَذْرٍ فَيَقْتَضِي أَنَّ الصِّيغَةَ الَّتِي قَالَهَا النَّاذِرُ فَلِلَّهِ عَلَيَّ كَفَّارَةُ نَذْرِهِ، وَهُوَ إذَا قَالَ ذَلِكَ لَزِمَهُ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ عَيْنًا سم بِتَصَرُّفٍ
[الثَّانِي نَذْرُ التَّبَرُّر]
. (قَوْلُهُ: نَذْرُ تَبَرُّرٍ) سُمِّيَ بِهِ؛ لِأَنَّ النَّاذِرَ يَطْلُبُ الْبِرَّ، وَالتَّقَرُّبَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى ز ي. (قَوْلُهُ: بِحُدُوثِ نِعْمَةٍ) أَيْ: تَقْتَضِي سُجُودَ الشُّكْرِ كَمَا يُومِئُ إلَيْهِ تَعْبِيرُهُمْ بِحُدُوثِ، وَمِثْلُهُ ذَهَابُ النِّقْمَةِ هَذَا مَا قَالَهُ الْإِمَامُ عَنْ وَالِدِهِ لَكِنْ رَجَّحَ قَوْلَ الْقَاضِي أَنَّهُمَا لَا يَتَقَيَّدَانِ بِذَلِكَ س ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر، وَمَعْنَى تَقْتَضِي سُجُودَ الشُّكْرِ بِأَنْ كَانَ لَهَا وَقْعٌ ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ: كَمَا يُومِئُ إلَيْهِ اُنْظُرْ وَجْهَ الْإِيمَاءِ مَعَ أَنَّ الْحُدُوثَ صَادِقٌ بِغَيْرِ الْهُجُومِ.
(قَوْلُهُ: كَأَنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي) ، وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالشِّفَاءِ زَوَالُ الْعِلَّةِ مِنْ أَصْلِهَا، وَأَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ قَوْلِ عَدْلَيْنِ.
اهـ. طب أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الْمَرَضِ الْمَخُوفِ، أَوْ مَعْرِفَةُ الْمَرِيضِ وَلَوْ بِالتَّجْرِبَةِ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ بَقَاءُ أَثَرِهِ مِنْ ضَعْفِ الْحَرَكَةِ، وَنَحْوِهِ س ل. (قَوْلُهُ: حَالًا) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ حَالًا وُجُوبًا مُوَسَّعًا وَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ فَوْرًا، إلَّا إنْ كَانَ لِمُعَيِّنٍ، وَطَالَبَ بِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا عُذْرَ) خَرَجَ مَا لَوْ كَانَ مُسَافِرًا يَلْحَقُهُ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ بِالصَّوْمِ فَالْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ، وَمَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ سَبَقَتْ النَّذْرَ فَإِنَّهُ يُسَنُّ تَقْدِيمُهَا عَلَيْهِ إنْ كَانَ عَلَى التَّرَاخِي، وَإِلَّا وَجَبَ.
ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ.
(قَوْلُهُ: أَجْزَأَ مِنْهَا خَمْسَةٌ) اُنْظُرْ الْخَمْسَةَ الْبَاقِيَةَ هَلْ تَبْطُلُ مِنْ الْعَالِمِ، وَتَنْقَلِبُ نَفْلًا مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِهِ؟ سم وَعِبَارَةُ ح ل وَصَوْمُ الْخَمْسَةِ الْأُخْرَى إنْ صَامَهَا بِنِيَّةِ النَّذْرِ عَامِدًا عَالِمًا بِوُجُوبِ التَّفَرُّقِ لَغَتْ نِيَّتُهُ، وَإِلَّا كَانَ نَفْلًا مُطْلَقًا، وَإِذَا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ لَمْ يَنْوِ فِي الثَّالِثِ لَا يَقُومُ الرَّابِعُ مَقَامَهُ؛ لِأَنَّ نِيَّتَهُ عَنْ النَّذْرِ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهَا.
اهـ.
. (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ فِيمَا) أَيْ: فِي الْأَيَّامِ الْوَاقِعَةِ فِي حَالَةِ الْحَيْضِ، وَالنِّفَاسِ؛ حَيْثُ قَالَ بِوُجُوبِ قَضَائِهَا
(وَلَا يَجِبُ بِمَا أَفْطَرَهُ مِنْ غَيْرِهَا اسْتِئْنَافُ سَنَةٍ) بَلْ لَهُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى قَضَائِهِ لِأَنَّ التَّتَابُعَ إنَّمَا كَانَ لِلْوَقْتِ كَمَا فِي رَمَضَانَ لَا لِأَنَّهُ مَقْصُودٌ (إلَّا إنْ شَرَطَ تَتَابُعَهَا) فَيَجِبُ اسْتِئْنَافُهَا عَمَلًا بِالشَّرْطِ لِأَنَّ التَّتَابُعَ صَارَ بِهِ مَقْصُودًا (أَوْ) نَذَرَ صَوْمَ سَنَةٍ (مُطْلَقَةٍ وَجَبَ تَتَابُعُهَا إنْ شَرَطَهُ) فِي نَذْرِهِ وَإِلَّا فَلَا (وَلَا يَقْطَعُهُ مَا لَا يَدْخُلُ فِي) نَذْرٍ (مُعَيَّنَةً) مِنْ صَوْمِ رَمَضَانَ عَنْهُ وَفِطْرِ أَيَّامِ الْعِيدِ وَالتَّشْرِيقِ وَالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ لِاسْتِثْنَائِهِ شَرْعًا وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الْأَصْلُ النِّفَاسَ (وَيَقْضِيهِ غَيْرَ زَمَنِ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ مُتَّصِلًا بِآخِرِ السَّنَةِ) لِيَفِيَ بِنَذْرِهِ أَمَّا زَمَنُ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ فَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ وَالْأَشْبَهُ عِنْدَ ابْنِ الرِّفْعَةِ لُزُومُهُ كَمَا فِي رَمَضَانَ بَلْ أَوْلَى وَفَرْضُهُ فِي الْحَيْضِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَمِثْلُهُ النِّفَاسُ (أَوْ نَذَرَ) صَوْمَ أَيَّامِ (الْأَثَانِينِ لَمْ يَقْضِهَا إنْ وَقَعَتْ فِيمَا مَرَّ) مِمَّا لَا يَدْخُلُ فِي نَذْرِ صَوْمِ سَنَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَوَقَعَ فِي الْأَصْلِ تَرْجِيحُ قَضَائِهَا إنْ وَقَعَتْ فِي حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ وَلَعَلَّ النَّوَوِيَّ لَمْ يَتَعَقَّبْ فِي الْأَصْلِ الرَّافِعِيَّ فِي ذَلِكَ كَمَا تَعَقَّبَهُ فِيهِ فِي السَّنَةِ الْمُعَيَّنَةِ قِيلَ لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ ذَلِكَ (أَوْ) وَقَعَتْ (فِي شَهْرَيْنِ لَزِمَهُ صَوْمُهُمَا اتِّبَاعًا) لِكَفَّارَةٍ مَثَلًا (وَسَبَقَا) أَيْ مُوجِبُهُمَا نَذْرَ الْأَثَانِينِ فَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهَا لِتَقَدُّمِ وُجُوبِهِمَا عَلَى النَّذْرِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَسْبِقَا وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ تَقْيِيدِهِ الشَّهْرَيْنِ بِالْكَفَّارَةِ
(أَوْ) نَذَرَ صَوْمَ (يَوْمٍ بِعَيْنِهِ مِنْ جُمُعَةٍ تَعَيَّنَ) فَلَا يَصُومُ عَنْهُ قَبْلَهُ وَالصَّوْمُ عَنْهُ بَعْدَهُ قَضَاءٌ كَمَا لَوْ تَعَيَّنَ بِالشَّرْعِ ابْتِدَاءً (فَإِنْ نَسِيَهُ صَامَ يَوْمَهَا) أَيْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَإِنْ كَانَ هُوَ وَقَعَ أَدَاءً وَإِلَّا فَقَضَاءً وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَوَّلَ الْأُسْبُوعِ السَّبْتُ أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ أَوَّلَهُ الْأَحَدُ وَعُزِيَ لِلْأَكْثَرِينَ وَجَرَى عَلَيْهِ النَّوَوِيُّ فِي تَحْرِيرِهِ وَغَيْرُهُ فَيَصُومُ يَوْمَ السَّبْتِ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ
(وَمَنْ نَذَرَ إتْمَامَ نَفْلٍ) مِنْ صَوْمٍ أَوْ غَيْرِهِ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَمَنْ شَرَعَ فِي صَوْمِ نَفْلٍ فَنَذَرَ إتْمَامَهُ (لَزِمَهُ) لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ فَصَحَّ الْتِزَامُهُ بِالنَّذْرِ،
[حاشية البجيرمي]
لِدُخُولِهَا فِي السَّنَةِ عِنْدَهُ (قَوْلُهُ: وَلَا يَجِبُ بِمَا أَفْطَرَهُ مِنْ غَيْرِهَا) أَيْ: الْعِيدِ، وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ، وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ، وَإِنْ أَفْطَرَ مِنْهَا يَوْمًا بِلَا عُذْرٍ وَجَبَ قَضَاؤُهُ وَلَا يَجِبُ اسْتِئْنَافُ سَنَةٍ قَالَ م ر: وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: بِلَا عُذْرٍ مَا لَوْ أَفْطَرَهُ بِعُذْرٍ كَجُنُونٍ، وَإِغْمَاءٍ فَلَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ نَعَمْ إنْ أَفْطَرَ لِعُذْرِ سَفَرٍ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ، أَوْ مَرَضٍ فَلَا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي الرَّوْضَةِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: إنَّمَا كَانَ لِلْوَقْتِ كَمَا فِي رَمَضَانَ) وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَفْطَرَهَا كُلَّهَا لَمْ يَجِبْ الْوَلَاءُ فِي قَضَائِهَا وَالْمُتَّجَهُ وُجُوبُهُ مِنْ حَيْثُ إنَّ مَا تَعَدَّى بِفِطْرِهِ يَجِبُ قَضَاؤُهُ فَوْرًا شَرْحُ م ر أَيْ: لَا مِنْ حَيْثُ الْإِجْزَاءُ طَبَلَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لَا؛ لِأَنَّهُ مَقْصُودٌ) لَكِنَّ التَّتَابُعَ أَفْضَلُ مِنْ التَّفْرِيقِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُسَارَعَةِ لِلْخَيْرِ، وَبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ، وَفِي عِبَارَةٍ أَنَّ التَّفْرِيقَ أَفْضَلُ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ زَجْرِ النَّفْسِ، وَلِحَدِيثِ «أَفْضَلُ الصِّيَامِ صِيَامُ أَخِي دَاوُد» . (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ شَرَطَ تَتَابُعَهَا) أَيْ: وَلَوْ فِي نِيَّتِهِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ.
لَا يُقَالُ: الْكَلَامُ فِي نَذْرِ سَنَةٍ مُعَيَّنَةٍ، وَهِيَ لَا تَكُونُ، إلَّا مُتَتَابِعَةً؛ لِأَنَّا نَقُولُ مِنْ صُوَرِ الْمُعَيَّنَةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر أَنْ يَقُولَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ سَنَةً أَوَّلُهَا مِنْ الْغَدِ، أَوْ أَوَّلُهَا مِنْ شَهْرِ كَذَا، وَهِيَ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ تَصْدُقُ بِالْمُتَتَابِعَةِ، وَغَيْرِهَا تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا) ، وَحِينَئِذٍ يَصُومُ ثَلَثَمِائَةٍ وَسِتِّينَ يَوْمًا كَيْفَ شَاءَ، أَوْ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا بِالْهِلَالِ، وَإِنْ انْكَسَرَ شَهْرٌ كُمِّلَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا، وَيَقْضِي أَيَّامَ الْعِيدِ، وَالتَّشْرِيقِ، وَرَمَضَانَ ز ي وَح ل.
(قَوْلُهُ: مِنْ صَوْمِ رَمَضَانَ عَنْهُ) خَرَجَ بِقَوْلِهِ: عَنْهُ مَا لَوْ صَامَهُ عَنْ نَذْرٍ، أَوْ قَضَاء، أَوْ تَطَوُّعٍ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ، وَيَنْقَطِعُ بِهِ التَّتَابُعُ قَطْعًا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَيَقْضِيهِ غَيْرَ زَمَنِ حَيْضٍ، وَنِفَاسٍ) وَيُخَالِفُ مَا إذَا كَانَتْ السَّنَةُ مُعَيَّنَةً؛ لِأَنَّ الْمُعَيَّنَ فِي الْعَقْدِ لَا يُبَدَّلُ بِغَيْرِهِ، وَالْمُطْلَقُ إذَا عُيِّنَ قَدْ يُبَدَّلُ كَمَا فِي الْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ إذَا خَرَجَ مَعِيبًا لَا يُبَدَّلُ، وَالْمُسْلَمُ فِيهِ إذَا سُلِّمَ فَخَرَجَ مَعِيبًا يُبَدَّلُ، وَلِأَنَّ اللَّفْظَ فِي الْمُعَيَّنَةِ قَاصِرٌ عَلَيْهَا فَلَا يَتَعَدَّاهَا إلَى أَيَّامِ غَيْرِهَا بِخِلَافِهِ فِي الْمُطْلَقَةِ فَنِيطَ الْحُكْمُ بِالِاسْمِ؛ حَيْثُ أَمْكَنَ شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَشْبَهُ عِنْدَ ابْنِ الرِّفْعَةِ إلَخْ) يُفَرَّقُ بَيْنَ رَمَضَانَ، وَأَيَّامِ الْحَيْضِ بِأَنَّ رَمَضَانَ لَا يَتَكَرَّرُ فِي السَّنَةِ فَلَا مَشَقَّةَ فِي قَضَاءِ أَيَّامِهِ بِخِلَافِ أَيَّامِ الْحَيْضِ فَإِنَّهَا تَتَكَرَّرُ فَلَوْ أَوْجَبْنَا الْقَضَاءَ لِأَيَّامِهَا لَشَقَّ عَلَيْهَا ذَلِكَ، وَمِثْلُهَا النِّفَاسُ؛ لِأَنَّ النَّادِرَ يُلْحَقُ بِالْأَعَمِّ الْأَغْلَبِ ز ي وَمِنْ ثَمَّ كَانَ كَلَامُ ابْنِ الرِّفْعَةِ ضَعِيفًا.
(قَوْلُهُ: بَلْ أَوْلَى) لَعَلَّ وَجْهَ الْأَوْلَوِيَّةِ تَغْلِيظُهَا عَلَى نَفْسِهَا بِشَرْطِ التَّتَابُعِ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَتَعَقَّبْ فِي الْأَصْلِ إلَخْ) أَيْ: لَمْ يَقُلْ هُنَا قُلْت الْأَظْهَرُ لَا يَجِبُ الْقَضَاءُ كَمَا قَالَ فِي السَّنَةِ الْمُعَيَّنَةِ، وَعِبَارَتُهُ هُنَاكَ، وَإِنْ أَفْطَرَتْ لِحَيْضٍ، وَنِفَاسٍ وَجَبَ الْقَضَاءُ فِي الْأَظْهَرِ قُلْت: الْأَظْهَرُ لَا يَجِبُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ.
(قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ: فِي تَرْجِيحِ قَضَائِهَا.
(قَوْلُهُ: لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ ذَلِكَ) مَعَ أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ النَّوَوِيُّ لَيْسَ تَابِعًا لِلرَّافِعِيِّ هُنَا لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ؛ لِأَنَّ زَمَنَ الْحَيْضِ يُمْكِنُ أَنْ يَخْلُوَ عَنْ الْأَثَانِينِ.
اهـ. ح ل
. (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ هُوَ إلَخْ) وَهَذَا صَرِيحٌ فِي انْعِقَادِ نَذْرِ صَوْمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ: لَا يَنْعَقِدُ النَّذْرُ فِي مَكْرُوهٍ مَعَ كَرَاهَةِ إفْرَادِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ بِصَوْمٍ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا صَامَهُ نَفْلًا، فَإِنْ نَذَرَهُ لَمْ يَكُنْ مَكْرُوهًا، وَقَدْ أَفْتَى بِذَلِكَ الْوَالِدُ، وَيُوَجَّهُ أَيْضًا بِأَنَّ الْمَكْرُوهَ إفْرَادُهُ بِالصَّوْمِ لَا نَفْسُ صَوْمِهِ، وَبِهِ فَارَقَ عَدَمَ صِحَّةِ نَذْرِ صَوْمِ الدَّهْرِ إذَا كُرِهَ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَصُومُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَإِنْ قُلْنَا أَوَّلُ الْأُسْبُوعِ يَوْمُ الْأَحَدِ، وَانْظُرْ مَا وَجْهُ ذَلِكَ.
اهـ ح ل
. (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ) وَهَلْ يُثَابُ عَلَى الْجَمِيعِ ثَوَابَ
(أَوْ) نَذَرَ (صَوْمَ بَعْضِ يَوْمٍ لَمْ يَنْعَقِدْ) نَذْرُهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْهُودٍ شَرْعًا وَكَذَا لَوْ نَذَرَ سَجْدَةً أَوْ رُكُوعًا أَوْ بَعْضَ رَكْعَةٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ (أَوْ) صَوْمَ (يَوْمِ قُدُومِ زَيْدٍ انْعَقَدَ) لِإِمْكَانِ الْوَفَاءِ بِهِ بِأَنْ يَعْلَمَ قُدُومَهُ غَدًا فَيُبَيِّتَ النِّيَّةَ (فَإِنْ صَامَهُ عَنْهُ) فَذَلِكَ (وَإِلَّا فَإِنْ قَدِمَ لَيْلًا أَوْ يَوْمًا مِمَّا مَرَّ) مِمَّا لَا يَدْخُلُ فِي نَذْرِ صَوْمِ سَنَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ يَوْمَ عِيدٍ أَوْ رَمَضَانَ (سَقَطَ) الصَّوْمُ لِعَدَمِ قَبُولِ ذَلِكَ لِلصَّوْمِ أَوْ لِصَوْمِ غَيْرِهِ (وَإِلَّا) بِأَنْ قَدِمَ نَهَارًا وَهُوَ صَائِمٌ نَفْلًا أَوْ وَاجِبًا غَيْرَ رَمَضَانَ أَوْ وَهُوَ مُفْطِرٌ بِغَيْرِ مَا مَرَّ (لَزِمَهُ الْقَضَاءُ) وَإِنَّمَا لَمْ يَكْفِ تَتْمِيمُ صَوْمِ النَّفْلِ بَعْدَ قُدُومِهِ فِيهِ لِأَنَّ لُزُومَ صَوْمِهِ لَيْسَ مِنْ وَقْتِ الْقُدُومِ بَلْ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ (أَوْ) نَذَرَ صَوْمَ الْيَوْمِ (التَّالِي لَهُ) أَيْ لِيَوْمِ قُدُومِ زَيْدٍ (وَ) صَوْمَ (أَوَّلِ خَمِيسٍ بَعْدَ قُدُومِ عَمْرٍو) كَأَنْ قَالَ إنْ قَدِمَ زَيْدٌ فَعَلَيَّ صَوْمُ الْيَوْمِ التَّالِي لِيَوْمِ قُدُومِهِ وَإِنْ قَدِمَ عَمْرٌو فَعَلَيَّ صَوْمُ أَوَّلِ خَمِيسٍ بَعْدَ قُدُومِهِ (فَقَدِمَا فِي الْأَرْبِعَاءِ صَامَ الْخَمِيسَ عَنْ أَوَّلِهِمَا) أَيْ النَّذْرَيْنِ (وَقَضَى الْآخَرَ) لِتَعَذُّرِ الْإِتْيَانِ بِهِ فِي وَقْتِهِ وَصَحَّ عَكْسُهُ وَإِنْ أَثِمَ بِهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَوْ قَالَ إنْ قَدِمَ زَيْدٌ فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ أَمْسِ يَوْمِ قُدُومِهِ لَمْ يَصِحَّ نَذْرُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ وَمَا نُقِلَ عَنْهُ مِنْ أَنَّهُ قَالَ صَحَّ نَذْرُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ سَهْوٌ.
[دَرْس] (فَصْلٌ) فِي نَذْرِ الْإِتْيَانِ إلَى الْحَرَمِ أَوْ بِنُسُكٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يَأْتِي وَلَوْ (نَذَرَ إتْيَانَ الْحَرَمِ أَوْ شَيْءٍ مِنْهُ) كَالْبَيْتِ الْحَرَامِ أَوْ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ أَوْ بَيْتِ اللَّهِ بِنِيَّةِ ذَلِكَ وَالصَّفَا وَمَسْجِدِ الْخَيْفِ وَدَارِ أَبِي جَهْلٍ (لَزِمَهُ نُسُكٌ) مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ
[حاشية البجيرمي]
الْوَاجِبِ، أَوْ لَا؟ قَالَ شَيْخُنَا: يَنْبَغِي أَنْ يُثَابَ مِنْ حَيْثُ النَّذْرُ ثَوَابَ الْوَاجِبِ س ل. (قَوْلُهُ: أَوْ نَذَرَ صَوْمَ بَعْضِ يَوْمٍ لَمْ يَنْعَقِدْ) فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَكَذَا بَعْضُ كُلِّ عِبَادَةٍ كَبَعْضِ رَكْعَةٍ، وَنَحْوِ ذَلِكَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْهُودٍ شَرْعًا) . وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ نَوَى التَّعْبِيرَ بِالْبَعْضِ عَنْ الْكُلِّ لَزِمَهُ شَوْبَرِيٌّ.
.
(قَوْلُهُ: سَجْدَةً) أَيْ: مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ س ل، أَمَّا سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ، وَالشُّكْرِ فَيَصِحُّ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَعْلَمَ قُدُومَهُ غَدًا) أَيْ: بِسُؤَالٍ، أَوْ دُونِهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْبَحْثُ عَنْ ذَلِكَ، وَإِنْ سَهُلَ عَلَيْهِ بَلْ اتَّفَقَ بُلُوغُ الْخَبَرِ لَهُ وَجَبَ، وَإِلَّا فَلَا ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَكْفِ إلَخْ) وَقِيلَ يَكْفِيهِ عَنْ نَذْرِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ، إلَّا مِنْ وَقْتٍ لَا لِقُدُومٍ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ بِقُدُومِهِ يَتَبَيَّنُ وُجُوبُهُ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ لِتَعَذُّرِ تَبْعِيضِهِ، وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا، وَمَا لَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمِ قُدُومِهِ فَإِنَّ الصَّوَابَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ، إلَّا مِنْ حِينِ الْقُدُومِ وَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاءُ مَا مَضَى مِنْهُ أَيْ: لِإِمْكَانِ تَبْعِيضِهِ فَلَمْ يَجِبْ غَيْرُ بَقِيَّةِ يَوْمِ قُدُومِهِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: التَّالِي لَهُ) الْمُرَادُ بِالتَّالِي هُنَا التَّابِعُ مِنْ غَيْرِ فَاصِلٍ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَقَدِمَا) أَيْ: مَعًا، أَوْ مُرَتَّبًا.
(قَوْلُهُ: فِي الْأَرْبِعَاءِ) بِتَثْلِيثِ الْبَاءِ، وَالْمَدِّ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: أَمْسِ يَوْمِ قُدُومِهِ) أَيْ: الْيَوْمِ الَّذِي قَبْلَ قُدُومِهِ فَهُوَ بِالْإِضَافَةِ لِمَا بَعْدَهُ فَيَكُونُ مُعْرَبًا؛ لِأَنَّ شَرْطَ بِنَاءِ أَمْسِ أَنْ لَا يُضَافَ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ نَذْرُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ) فِيهِ أَنَّهُ يُمْكِنُ الْوَفَاءُ بِهِ بِأَنْ يَعْلَمَ يَوْمَ قُدُومِ زَيْدٍ فَيَصُومُ الْيَوْمَ الَّذِي قَبْلَهُ كَمَا يَصُومُ فِي نَذْرِ صَوْمِ يَوْمِ قُدُومِ زَيْدٍ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: أَمْسِ لَا يُتَصَوَّرُ وُجُودُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسْتَقْبَلِ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ مُتَعَلِّقًا بِجَزَاءِ الشَّرْطِ فَيَكُونُ مُسْتَقْبَلًا بِخِلَافِ يَوْمِ قُدُومِ زَيْدٍ، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ قَوْلُهُ: أَمْسِ مِثْلَ قَوْلِهِ الْيَوْمَ الَّذِي قَبْلَ يَوْمِ قُدُومِ زَيْدٍ حُرِّرْ ح ل.
[فَصْلٌ فِي نَذْرِ الْإِتْيَانِ إلَى الْحَرَمِ أَوْ بِنُسُكٍ أَوْ غَيْرِهِ]
(فَصْلٌ: فِي نَذْرِ الْإِتْيَانِ إلَى الْحَرَمِ) (قَوْلُهُ: أَوْ بِنُسُكٍ) أَيْ: أَوْ الْإِتْيَانِ بِنُسُكٍ فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ إلَى الْحَرَمِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِ مَعْطُوفٌ عَلَى الْإِتْيَانِ.
(قَوْلُهُ: مِمَّا سَيَأْتِي) مِنْ صَلَاةٍ، أَوْ صَوْمٍ، أَوْ صَدَقَةٍ ز ي. (قَوْلُهُ: كَالْبَيْتِ) الْأَمْثِلَةُ الْمَذْكُورَةُ كُلُّهَا أَمْثِلَةٌ لِقَوْلِهِ: أَوْ شَيْءٍ مِنْهُ؛ لِأَنَّ مُرَادَهُ بِالْبَيْتِ الْمَسْجِدُ، وَهُوَ بَعْضٌ مِنْ الْحَرَمِ.
(قَوْلُهُ: بِنِيَّةِ ذَلِكَ) أَيْ: بِنِيَّةِ الْإِتْيَانِ إلَى الْبَيْتِ الْحَرَامِ فَالْمَدَارُ عَلَى التَّصْرِيحِ بِالْحَرَامِ، أَوْ نِيَّتِهِ كَمَا يَأْتِي ع ن أَمَّا إذَا ذَكَرَ الْبَيْتَ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ يَلْغُو نَذْرُهُ؛ لِأَنَّ الْمَسَاجِدَ كُلَّهَا بُيُوتُ اللَّهِ شَرْحُ م ر، وَمَنْ نَذَرَ إتْيَانَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَهُوَ دَاخِلُ الْحَرَمِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَلَهُ احْتِمَالٌ بِاللُّزُومِ، وَهُوَ الْمُتَّجَهُ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ، أَوْ جُزْءٍ مِنْ الْحَرَمِ فِي النَّذْرِ صَارَ مَوْضُوعًا شَرْعًا عَلَى الْتِزَامِ حَجٍّ، أَوْ عُمْرَةٍ، وَمَنْ بِالْحَرَمِ يَصِحُّ نَذْرُهُ لَهُمَا فَيَلْزَمُهُ هُنَا أَحَدُهُمَا، وَإِنْ نَذَرَ ذَلِكَ، وَهُوَ فِي الْكَعْبَةِ، أَوْ الْمَسْجِدِ حَوْلَهَا ز ي وس ل.
(قَوْلُهُ:، وَمَسْجِدِ الْخَيْفِ) الْخَيْفُ الْخَلْطُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِاجْتِمَاعِ أَخْلَاطِ النَّاسِ فِيهِ؛ إذْ مِنْهُمْ الْجَيِّدُ، وَالرَّدِيءُ شَيْخُنَا ح ف.
(قَوْلُهُ: لَزِمَهُ نُسُكٌ) قَالَ فِي الْكِفَايَةِ: لِأَنَّ مُطْلَقَ كَلَامِ النَّاذِرِ يُحْمَلُ عَلَى مَا ثَبَتَ لَهُ أَصْلٌ فِي الشَّرْعِ كَمَنْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ يُحْمَلُ عَلَى الصَّلَاةِ الشَّرْعِيَّةِ لَا الدُّعَاءِ، وَالْمَعْهُودُ فِي الشَّرْعِ قَصْدُ الْكَعْبَةِ بِحَجٍّ، أَوْ بِعُمْرَةٍ فَيُحْمَلُ النَّذْرُ عَلَيْهِ سم.
(قَوْلُهُ: مِنْ حَجٍّ، أَوْ عُمْرَةٍ) وَإِنْ نَفَى ذَلِكَ فِي نَذْرِهِ شَرْحُ م ر بِأَنْ قَالَ: بِلَا حَجٍّ وَلَا عُمْرَةٍ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَيَلْغُو النَّفْيُ قَالَ ع ش: قَوْلُهُ: وَإِنْ نَفَى ذَلِكَ فِي نَذْرِهِ إلَخْ بِخِلَافِ مَنْ نَذَرَ التَّضْحِيَةَ بِشَاةٍ مُعَيَّنَةٍ عَلَى أَنْ لَا يُفَرِّقَ لَحْمَهَا فَإِنَّ النَّذْرَ يَلْغُو، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ النَّذْرَ، وَالشَّرْطَ هُنَا تَضَادٌّ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لِاقْتِضَاءِ الْأَوَّلِ خُرُوجَهَا عَنْ مِلْكِهِ بِمُجَرَّدِ النَّذْرِ، وَالثَّانِي بَقَاءَهَا عَلَى مِلْكِهِ بَعْدَ النَّذْرِ بِخِلَافِهِمَا هُنَا فَإِنَّهُمَا لَمْ يَتَوَارَدَا عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْإِتْيَانَ غَيْرُ النُّسُكِ فَلَمْ يُضَادَّهُ نَفْيُهُ ذَاتَ الْإِتْيَانِ بَلْ لَازَمَهُ، وَالنُّسُكُ لِشِدَّةٍ تَثَبُّتِهِ، وَلُزُومِهِ لَا يَتَأَثَّرُ بِمِثْلِ هَذِهِ الْمُضَادَّةِ لِضَعْفِهَا.
اهـ. حَجّ
لِأَنَّ الْقُرْبَةَ إنَّمَا تَتِمُّ بِإِتْيَانِهِ بِنُسُكٍ وَالنَّذْرُ مَحْمُولٌ عَلَى وَاجِبِ الشَّرْعِ وَذِكْرُ حُكْمِ إتْيَانِ الْحَرَمِ مِنْ زِيَادَتِي وَقَوْلِي أَوْ شَيْءٍ مِنْهُ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِإِتْيَانِ بَيْتِ اللَّهِ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ كَافٍ لِصِدْقِهِ بِمَسَاجِد غَيْرِ الْحَرَمِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ وَصْفِهِ بِالْحَرَامِ أَوْ بِنِيَّتِهِ كَمَا عُلِمَ (أَوْ) نَذَرَ (الْمَشْيَ إلَيْهِ لَزِمَهُ مَعَ نُسُكِ مَشْيٍ مِنْ مَسْكَنِهِ) لِأَنَّ ذَلِكَ مَدْلُولُ لَفْظِهِ وَهَذَا فِيمَا عَدَا بَيْتَ اللَّهِ مِنْ زِيَادَتِي
(أَوْ) نَذَرَ (أَنْ يَحُجَّ أَوْ يَعْتَمِرَ مَاشِيًا) أَوْ عَكْسَهُ (لَزِمَهُ) مَعَ ذَلِكَ (مَشْيٌ) لِأَنَّهُ مَقْصُودٌ (مِنْ حَيْثُ أَحْرَمَ) مِنْ الْمِيقَاتِ أَوْ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ الْمَشْيَ فِي النُّسُكِ وَابْتِدَاؤُهُ مِنْ إحْرَامٍ فَإِنْ صَرَّحَ بِهِ مِنْ مَسْكَنِهِ وَجَبَ مِنْهُ وَقَوْلِي مِنْ حَيْثُ أَحْرَمَ مِنْ زِيَادَتِي بِالنَّظَرِ لِلْعُمْرَةِ (فَإِنْ رَكِبَ) وَلَوْ بِلَا عُذْرٍ (أَجْزَأَهُ) لِأَنَّهُ أَفْضَلُ عِنْدَ النَّوَوِيِّ وَلِأَنَّهُ أَتَى بِأَصْلِ النُّسُك وَلَمْ يَتْرُكْ إلَّا هَيْئَةً فَكَانَ كَتَرْكِ الْإِحْرَامِ مِنْ الْمِيقَاتِ أَوْ الْمَبِيتِ بِمِنًى (وَلَزِمَهُ دَمٌ) أَيْ شَاةٌ وَإِنْ رَكِبَ لِعُذْرٍ لِتَرْكِهِ الْوَاجِبَ وَلِتَرَفُّهِهِ بِتَرْكِهِ وَيَمْتَدُّ وُجُوبُ الْمَشْيِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ نُسُكِهِ أَوْ يَفْسُدَ وَفَرَاغُهُ مِنْ حَجِّهِ بِفَرَاغِهِ مِنْ التَّحَلُّلَيْنِ قَالَ الشَّيْخَانِ وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ إذَا كَانَ يَتَرَدَّدُ فِي خِلَالِ أَعْمَالِ النُّسُكِ لِغَرَضِ تِجَارَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَلَهُ الرُّكُوبُ وَلَمْ يَذْكُرُوهُ وَمَنْ نَذَرَ الْحَجَّ مَثَلًا رَاكِبًا فَحَجَّ مَاشِيًا لَزِمَهُ دَمٌ أَوْ الْحَجَّ حَافِيًا لَزِمَهُ الْحَجُّ دُونَ الْحَفَاءِ
(أَوْ) نَذَرَ (نُسُكًا) مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ (وَعُضِبَ أَنَابَ) كَمَا فِي حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَعُمْرَتِهِ (وَسُنَّ تَعْجِيلُهُ أَوَّلَ) زَمَنِ (تَمَكُّنِهِ) مُبَادَرَةً إلَى بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ (فَإِنْ مَاتَ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْ فِعْلِهِ (فُعِلَ مِنْ مَالِهِ) وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَحَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَعُمْرَتِهِ
(أَوْ) نَذَرَ (أَنْ يَفْعَلَهُ) أَيْ النُّسُكَ مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ نَذَرَ الْحَجَّ (عَامًا مُعَيَّنًا) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ عَامَهُ (وَتَمَكَّنَ) مِنْ فِعْلِهِ (لَزِمَهُ) فِيهِ
[حاشية البجيرمي]
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْقُرْبَةَ إلَخْ) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ مُجَرَّدَ الْإِتْيَانِ إلَى الْحَرَمِ مِنْ غَيْرِ إيقَاعٍ عِبَادَةُ قُرْبَةٍ فَتَأَمَّلْ ع ن. (قَوْلُهُ: وَالنَّذْرُ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: النُّسُكُ شَامِلٌ لِمُطْلَقِ الْعِبَادَةِ، وَهِيَ شَامِلَةٌ لِلْمَنْدُوبِ، وَهُوَ مِنْ تَتِمَّةِ التَّعْلِيلِ ع ن. (قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ كَافٍ) حَيْثُ كَانَ كَذَلِكَ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَعَمَّ وَأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ بَيْتَ اللَّهِ يَكْفِي.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ: الْمَشْيَ مِنْ مَسْكَنِهِ، وَالْإِحْرَامَ بِالنُّسُكِ لَكِنَّهُ يَكُونُ مِنْ الْمِيقَاتِ خِلَافًا لِمَا تُوهِمُهُ هَذِهِ الْعِبَارَةُ ع ن
(قَوْلُهُ: أَوْ عَكْسَهُ) أَيْ: يَمْشِيَ حَاجًّا، أَوْ مُعْتَمِرًا.
(قَوْلُهُ: وَابْتِدَاؤُهُ) أَيْ: النُّسُكِ، وَقَوْلُهُ: بِهِ أَيْ: بِالْمَشْيِ مِنْ مَسْكَنِهِ فَالْجَارُّ، وَالْمَجْرُورُ مُتَعَلِّقٌ بِالضَّمِيرِ، وَقَوْلُهُ: وَجَبَ أَيْ: مَعَ الْإِحْرَامِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ رَكِبَ) رَاجِعٌ لِلْأَمْرَيْنِ بِالنَّظَرِ لِكَلَامِ الْمَتْنِ، وَلِلثَّلَاثَةِ بِالنَّظَرِ لِكَلَامِ الشَّرْحِ فِي زِيَادَةِ صُورَةِ الْعَكْسِ قَالَ ح ل: قَوْلُهُ: فَإِنْ رَكِبَ أَيْ: لَمْ يَمْشِ وَلَوْ كَانَ فِي سَفِينَةٍ؛ لِأَنَّهُ، وَإِنْ لَمْ يُقَلْ لَهُ رَاكِبٌ فَهُوَ غَيْرُ مَاشٍ، وَهُوَ مُرَادُهُ بِالرُّكُوبِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَمْشِ.
اهـ. فَلَوْ عَبَّرَ بِهِ لَكَانَ أَوْلَى.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَفْضَلُ) قَالَ س ل: وَمَعَ كَوْنِهِ أَفْضَلَ لَا يُجْزِئُ عَنْ الْمَشْيِ كَعَكْسِهِ؛ لِأَنَّهُمَا جِنْسَانِ مُتَغَايِرَانِ كَذَهَبٍ عَنْ فِضَّةٍ، وَعَكْسِهِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا، وَنَذْرِ الصَّلَاةِ قَاعِدًا؛ حَيْثُ أَجْزَأَهُ الْقِيَامُ بِأَنَّ الْقِيَامَ، وَالْقُعُودَ مِنْ أَجْزَاءِ الصَّلَاةِ الْمُلْتَزَمَةِ فَأَجْزَأَ الْأَعْلَى عَنْ الْأَدْنَى، وَالْمَشْيُ، وَالرُّكُوبُ خَارِجَانِ عَنْ مَاهِيَّةِ الْحَجِّ، وَسَبَبَانِ مُتَغَايِرَانِ مَقْصُودَانِ لَمْ يَقُمْ أَحَدُهُمَا مَقَامَ الْآخَرِ، وَإِنَّمَا أَجْزَأَتْ بَدَنَةٌ عَنْ شَاةٍ نَذَرَهَا؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ جَعَلَ بَعْضَ الْبَدَنَةِ مُجْزِئًا عَنْ الشَّاةِ حَتَّى فِي الدِّمَاءِ الْوَاجِبَةِ فَإِجْزَاءُ كُلِّهَا أَوْلَى.
اهـ. وَانْظُرْ قَوْلَهُ: لَا يُجْزِئُ عَنْ الْمَشْيِ مَعَ قَوْلِ الْمَتْنِ: فَإِنْ رَكِبَ أَجْزَأَهُ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمَعْنَى لَا يُجْزِئُ إجْزَاءً كَامِلًا أَيْ: مِنْ غَيْرِ وُجُوبِ دَمٍ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَلَزِمَهُ دَمٌ) وَيَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ الرُّكُوبِ قِيَاسًا عَلَى اللُّبْسِ بِأَنْ يَتَخَلَّلَ بَيْنَ الرُّكُوبَيْنِ مَشْيٌ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَإِنْ رَكِبَ بِعُذْرٍ) مَحَلُّ لُزُومِ الدَّمِ إنْ عَرَضَ الْعَجْزُ بَعْدَ النَّذْرِ، وَإِلَّا كَأَنْ نَذَرَهُ، وَهُوَ عَاجِزٌ فَإِنَّهُ، وَإِنْ صَحَّ نَذْرُهُ لَكِنْ لَا يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ وَلَا الدَّمُ إذَا رَكِبَ س ل، وَفَائِدَةُ انْعِقَادِ نَذْرِهِ احْتِمَالُ أَنْ يَقْدِرَ عَلَى الْمَشْيِ بَعْدَ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَلِتَرَفُّهِهِ) أَيْ: فِيمَا إذَا رَكِبَ بِلَا عُذْرٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ يَفْسُدَ) وَلَا يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ فِي الْفَاسِدِ بَلْ فِي قَضَائِهِ؛ لِأَنَّهُ الْوَاقِعُ عَنْ النَّذْرِ س ل، وَشَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: وَفَرَاغُهُ مِنْ حَجِّهِ إلَخْ) ، وَفَرَاغُهُ مِنْ عُمْرَتِهِ بِفَرَاغِ جَمِيعِ الْأَرْكَانِ س ل. (قَوْلُهُ: بِفَرَاغِهِ مِنْ التَّحَلُّلَيْنِ) أَيْ: وَإِنْ بَقِيَ عَلَيْهِ رَمْيٌ بَعْدَهُمَا س ل، وَيَحْصُلُ ذَلِكَ بِرَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، وَالْحَلْقِ، وَالطَّوَافِ مَعَ السَّعْيِ إنْ لَمْ يَكُنْ سَعَى بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَالْقِيَاسُ) أَيْ: عَلَى مَا إذَا كَانَ قَبْلَ النُّسُكِ بَابِلِيٌّ، وَهَذَا كَالِاسْتِدْرَاكِ عَلَى قَوْلِهِ، وَيَمْتَدُّ وُجُوبُ الْمَشْيِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: دُونَ الْحَفَاءِ) مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ الْأَمَاكِنِ الَّتِي يُسَنُّ فِيهَا الْمَشْيُ حَافِيًا كَالطَّوَافِ، وَالسَّعْيِ، أَمَّا هِيَ فَيَلْزَمُهُ مَعَ الْمَشْيِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ قُرْبَةٌ، أَمَّا غَيْرُهَا فَلَهُ الرُّكُوبُ، وَالْمَشْيُ هَذَا مَا تَحَرَّرَ س ل
. (قَوْلُهُ: وَعُضِبَ) أَيْ: بَعْدَ نَذْرِهِ فَلَوْ نَذَرَ الْمَعْضُوبُ الْحَجَّ بِنَفْسِهِ لَمْ يَنْعَقِدْ نَذْرُهُ، أَوْ أَنْ يَحُجَّ مِنْ مَالِهِ، أَوْ أَطْلَقَ انْعَقَدَ س ل. (قَوْلُهُ: وَسُنَّ تَعْجِيلُهُ) أَيْ: الْحَجِّ الْمَنْذُورِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ مِنْ الْمَعْضُوبِ ع ش عَلَى م ر وَمَحَلُّ سَنِّ التَّعْجِيلِ إنْ لَمْ يَخْشَ الْعَضْبَ، وَإِلَّا فَيَجِبُ كَمَا فِي س ل. (قَوْلُهُ: مُبَادَرَةً إلَى بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ) ، وَيَخْرُجُ عَنْ نَذْرِ الْحَجِّ بِالْإِفْرَادِ، وَالتَّمَتُّعِ، وَالْقِرَانِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، وَالْمَجْمُوعِ.
وَيَجُوزُ لَهُ كُلٌّ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَلَا دَمَ مِنْ؛ حَيْثُ النَّذْرُ حَجّ س ل
(قَوْلُهُ: وَتَمَكَّنَ مِنْ فِعْلِهِ)
إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ نُسُكُ إسْلَامٍ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْهُ فِيهِ وَجَبَ قَضَاؤُهُ فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ الْعَامَ لَزِمَهُ فِي أَيِّ عَامٍ شَاءَ أَوْ عَيَّنَ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ فِعْلِهِ فِيهِ بِأَنْ لَمْ يَبْقَ زَمَنٌ يَسَعُهُ لَمْ يَنْعَقِدْ نَذْرُهُ أَوْ وَسِعَهُ وَحَدَثَ لَهُ قَبْلَ إحْرَامِهِ عُذْرٌ كَمَرَضٍ فَلَا قَضَاءَ لِأَنَّ الْمَنْذُورَ نُسُكٌ فِي ذَلِكَ الْعَامِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ (فَإِنْ فَاتَهُ بِلَا عُذْرٍ أَوْ بِمَرَضٍ أَوْ خَطَأٍ) لِلطَّرِيقِ أَوْ الْوَقْتِ (أَوْ نِسْيَانٍ) لِأَحَدِهِمَا أَوْ لِلنُّسُكِ (بَعْدَ إحْرَامِهِ قُضِيَ) وُجُوبًا كَمَا لَوْ نَذَرَ صَوْمَ سَنَةٍ مُعَيَّنَةٍ فَأَفْطَرَ فِيهَا لِمَرَضٍ فَإِنَّهُ يَقْضِي مَا أَفْطَرَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ طَرَأَ ذَلِكَ قَبْلَ إحْرَامِهِ كَمَا مَرَّ وَقَوْلِي بِلَا عُذْرٍ مَعَ ذِكْرِ حُكْمِ الْخَطَأِ وَالنِّسْيَانِ وَمَعَ قَوْلِي بَعْدَ إحْرَامِهِ مِنْ زِيَادَتِي فَعُلِمَ بِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا قَضَاءَ فِيمَا لَوْ فَاتَهُ بِمَنْعِ نَحْوِ عَدُوٍّ كَسُلْطَانٍ وَرَبِّ دَيْنٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى وَفَائِهِ فَلَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ كَمَا فِي نُسُكِ الْإِسْلَامِ إذَا صُدَّ عَنْهُ فِي أَوَّلِ سِنِي الْإِمْكَانِ لَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ وَفَارَقَ الْمَرَضَ وَتَالِيَيْهِ بِاخْتِصَاصِهِ بِجَوَازِ التَّحَلُّلِ بِهِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ بِخِلَافِ الْمَذْكُورَاتِ
(أَوْ) نَذَرَ (صَلَاةً أَوْ صَوْمًا فِي وَقْتٍ) لَمْ يُنْهَ عَنْ فِعْلِ ذَلِكَ فِيهِ (فَفَاتَهُ) وَلَوْ بِعُذْرٍ كَمَرَضٍ وَمَنْعِ نَحْوِ عَدُوٍّ (قَضَى) وُجُوبًا لِتَعَيُّنِ الْفِعْلِ فِي الْوَقْتِ وَلِتَفْوِيتِهِ ذَلِكَ بِاخْتِيَارِهِ وَفَارَقَ النُّسُكِ فِي نَحْوِ الْعَدُوِّ بِأَنَّ الْوَاجِبَ بِالنَّذْرِ كَالْوَاجِبِ بِالشَّرْعِ وَقَدْ تَجِبُ الصَّلَاةُ وَالصَّوْمُ مَعَ الْعَجْزِ فَكَذَا يَلْزَمَانِ بِالنَّذْرِ، وَالنُّسُكُ لَا يَجِبُ إلَّا عِنْدَ الِاسْتِطَاعَةِ فَكَذَا النَّذْرُ قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَمَا ذَكَرُوهُ فِي الصَّلَاةِ خِلَافُ الْقِيَاسِ بَلْ الْقِيَاسُ أَنَّهُ يُصَلِّي كَيْفَ أَمْكَنَ فِي الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ ثُمَّ يَجِبُ الْقَضَاءُ لِأَنَّ ذَلِكَ عُذْرٌ نَادِرٌ،
[حاشية البجيرمي]
بِأَنْ كَانَ عَلَى مَسَافَةٍ يُمْكِنُ مِنْهَا الْحَجُّ فِي ذَلِكَ الْعَامِ ز ي. (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ نُسُكُ إسْلَامٍ) يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ نُسُكُهُ لَا يَلْزَمُهُ فِعْلُهُ فِيهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَلْزَمُهُ فِعْلُهُ، وَيُسْقِطُ عَنْهُ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ، وَالنَّذْرَ فَيَقَعُ أَصْلُ الْفِعْلِ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ، وَالتَّعْجِيلُ عَنْ النَّذْرِ ز ي وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ نُسُكُ إسْلَامٍ يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا نَذَرَ الْحَجَّ عَامَهُ، وَعَلَيْهِ نُسُكُ الْإِسْلَامِ انْعَقَدَ نَذْرُهُ عَنْ نُسُكِ غَيْرِ الْإِسْلَامِ، وَوَجَبَ قَضَاؤُهُ فَلْيُحَرَّرْ.
كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ، وَإِنْ نَذَرَ مَنْ لَمْ يَحُجَّ أَنْ يَحُجَّ هَذِهِ السَّنَةَ فَحَجَّ خَرَجَ عَنْ فَرْضِهِ، وَنَذْرِهِ؛ إذْ لَيْسَ فِيهِ، إلَّا تَعْجِيلُ مَا كَانَ لَهُ تَأْخِيرُهُ فَيَقَعُ أَصْلُ الْفِعْلِ عَنْ فَرْضِهِ، وَتَعْجِيلُهُ عَنْ نَذْرِهِ، وَعِبَارَةُ ابْنِ الْوَرْدِيِّ
وَأَجْزَأَتْ فَرِيضَةُ الْإِسْلَامِ ... عَنْ نَذْرِ حَجٍّ وَاعْتِمَارِ الْعَامِ
هَذَا إنْ لَمْ يَنْوِ فِي حَالِ نَذْرِهِ حَجَّةً فِي عَامِهِ عَنْ نَذْرِهِ، وَإِلَّا فَيَصِحُّ نَذْرُهُ، وَيَقَعُ مَا فَعَلَهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ، وَيَقْضِي أُخْرَى عَنْ نَذْرِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا.
اهـ. وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَى ذَلِكَ فَلَا إشْكَالَ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْهُ فِيهِ وَجَبَ قَضَاؤُهُ) هَذَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُ الْمَتْنِ الْآتِي، فَإِنْ فَاتَهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ إحْرَامِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِفَاتَهُ، وَمَفْهُومُهُ هُوَ مَا قَدَّمَهُ بِقَوْلِهِ: أَوْ حَدَثَ لَهُ قَبْلَ إحْرَامِهِ عُذْرٌ، وَإِنْ كَانَ الْعُذْرُ هُنَاكَ أَعَمَّ فَلِذَلِكَ قَالَ: كَمَا مَرَّ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعُذْرَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ شَامِلٌ لِلثَّلَاثَةِ، وَلِمَنْعِ الْعَدُوِّ، وَبَعْدَهُ خَاصٌّ بِهَا تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَقْضِي مَا أَفْطَرَهُ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا قَضَاءَ إذَا أَفْطَرَ لِلْمَرَضِ ز ي. وَيُحْتَاجُ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْمَقِيسِ، وَالْمَقِيسِ عَلَيْهِ ح ل وَقَوْلُهُ: وَتَالِيَيْهِ هُمَا الْخَطَأُ، وَالنِّسْيَانُ أَيْ: حَيْثُ يَقْضِي إذَا فَاتَ بِسَبَبِهِمَا كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ بِلَا عُذْرٍ إلَخْ أَيْ: مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ) أَتَى بِهِ، وَإِنْ عُلِمَ تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: سِنِي الْإِمْكَانِ) بِسُكُونِ الْيَاءِ الْخَفِيفَةِ مِنْ سِنِي، وَأَصْلُهُ سِنِينَ حُذِفَتْ النُّونُ لِلْإِضَافَةِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ) ذُكِرَ إيضَاحًا أَيْ: فَلَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ لِلْحَجِّ عَنْ تِلْكَ السَّنَةِ الَّتِي صُدَّ عَنْ الْحَجِّ فِيهَا، وَحَجَّةُ الْإِسْلَامِ بَاقِيَةٌ فِي ذِمَّتِهِ، فَإِنْ وُجِدَتْ شُرُوطُهَا وَجَبَتْ، وَإِلَّا فَلَا ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ) أَيْ: مَنْعَ نَحْوِ عَدُوٍّ الْمَرَضُ، وَتَالِيَيْهِ، وَقَوْلُهُ: بِاخْتِصَاصِهِ أَيْ: الْمَنْعِ، وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمَذْكُورَاتِ أَيْ: الْمَرَضِ، وَتَالِيَيْهِ
. (قَوْلُهُ: لَمْ يَنْهَ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلصَّلَاةِ، وَالصَّوْمِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ م ر لَوْ عَيَّنَ لَهُمَا وَقْتًا مَكْرُوهًا لَمْ يَنْعَقِدْ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَنْعِ نَحْوِ عَدُوٍّ) كَأَسِيرٍ يَخَافُ إنْ لَمْ يَأْكُلْ قُتِلَ وَكَأَنَّهُ يُكْرِهُهُ عَلَى التَّلَبُّسِ بِمُنَافِي الصَّلَاةِ جَمِيعَ وَقْتِهَا كَعَدَمِ الطَّهَارَةِ، وَبِقَوْلِنَا كَأَسِيرٍ يَخَافُ إلَخْ يَنْدَفِعُ مَا اسْتَشْكَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ تَصَوُّرِ الْمَنْعِ مِنْ الصَّوْمِ بِأَنَّهُ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ نِيَّتِهِ، وَالْأَكْلُ بِالْإِكْرَاهِ غَيْرُ مُفْطِرٍ، وَبِقَوْلِنَا وَكَأَنْ يُكْرِهُهُ يُعْلَمُ الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ: إنَّهُ يُصَلِّي كَيْفَ أَمْكَنَ فِي الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ، ثُمَّ يَجِبُ الْقَضَاءُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ عُذْرٌ نَادِرٌ كَمَا فِي الْوَاجِبِ بِالشَّرْعِ شَرْحُ م ر لَكِنَّ الْإِشْكَالَ أَقْوَى؛ لِأَنَّ الْأَسِيرَ الْخَائِفَ مِمَّا ذُكِرَ مُكْرَهٌ حِينَئِذٍ، وَالْمُكْرَهُ لَا يُفْطِرُ، وَالْمُتَلَبِّسُ بِالْمُنَافِي لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ لِضَرُورَةِ الْوَقْتِ، وَيُعِيدُ.
(قَوْلُهُ: قَضَى) اُنْظُرْهُ فِي الْمَرَضِ مَعَ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ نَذَرَ سَنَةً مُعَيَّنَةً فَأَفْطَرَ لِلْمَرَضِ فَإِنَّ الْمُعْتَمَدَ عَدَمُ وُجُوبِ الْقَضَاءِ سم عَلَى حَجّ.
(قَوْلُهُ: وَفَارَقَ) أَيْ: وُجُوبُ الْقَضَاءِ فِي الصَّلَاةِ، وَالصَّوْمِ بِمَنْعِ نَحْوِ الْعَدُوِّ، وَعَدَمِ وُجُوبِ قَضَاءِ النُّسُكِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ تَجِبُ الصَّلَاةُ، وَالصَّوْمُ مَعَ الْعَجْزِ) اُنْظُرْ وَجْهَ تَعْبِيرِهِ بِقَدْ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ مَعَ أَنَّهَا لَا تَسْقُطُ أَصْلًا مَعَ الْعَجْزِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهَا لِلتَّحْقِيقِ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ، وَلِلتَّقْلِيلِ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّوْمِ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر بَعْدَ قَوْلِهِ قَضَى لِوُجُوبِهِمَا مَعَ الْعَجْزِ، وَمَعْنَى وُجُوبِ الصَّوْمِ مَعَ قِيَامِ الْعَجْزِ إلْزَامُ ذِمَّتِهِ بِهِ بِمَعْنَى أَنَّهُ إذَا زَالَ الْعَجْزُ عَنْهُ قَضَاهُ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ يُصَلِّي كَيْفَ أَمْكَنَ) وَلَوْ بِالْإِيمَاءِ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ع ش. (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَجِبُ الْقَضَاءُ) هُوَ ظَاهِرٌ فِي مَنْعِ نَحْوِ الْعَدُوِّ
كَمَا فِي الْوَاجِبِ بِالشَّرْعِ
(أَوْ) نَذَرَ (إهْدَاءَ شَيْءٍ) مِنْ نَعَمٍ أَوْ غَيْرِهَا وَعَيَّنَهُ فِي نَذْرِهِ أَوْ بَعْدَهُ (إلَى الْحَرَمِ) كَأَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ هَذَا الثَّوْبَ أَوْ هَذَا الْبَعِيرَ إلَى الْحَرَمِ أَوْ إلَى مَكَّةَ (لَزِمَهُ حَمْلُهُ إلَيْهِ) أَيْ إلَى الْحَرَمِ نَفْسِهِ إنْ لَمْ يُعَيِّنْ شَيْئًا مِنْهُ أَوْ إلَى مَا عَيَّنَهُ مِنْهُ إنْ عَيَّنَ (إنْ سَهُلَ) عَمَلًا بِمَا الْتَزَمَهُ (وَ) لَزِمَهُ (صَرْفُهُ) بَعْدَ ذَبْحِ مَا يُذْبَحُ مِنْهُ (لِمَسَاكِينِهِ) الشَّامِلِينَ لِفُقَرَائِهِ وَاَلَّذِي يُذْبَحُ مِنْهُ مَا يُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ فَإِنْ لَمْ يُجْزِئُ فِيهَا كَظَبْيٍ وَصَغِيرٍ وَمَعِيبٍ تَصَدَّقَ بِهِ حَيًّا فَلَوْ ذَبَحَهُ تَصَدَّقَ بِلَحْمِهِ وَغَرِمَ مَا نَقَصَ بِذَبْحِهِ أَمَّا إذَا لَمْ يَسْهُلْ حَمْلُهُ كَعَقَارٍ وَرَحًى فَيَلْزَمُهُ حَمْلُ ثَمَنِهِ إلَى الْحَرَمِ وَيُشْتَرَطُ فِي لُزُومِ حَمْلِهِ أَيْضًا إمْكَانُ التَّعْمِيمِ بِهِ حَيْثُ وَجَبَ التَّعْمِيمُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ التَّعْمِيمُ بِهِ كَلُؤْلُؤٍ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ فِي الْحَرَمِ وَمَحَلِّ النَّذْرِ سَوَاءً تَخَيَّرَ بَيْنَ حَمْلِهِ وَبَيْعِهِ بِالْحَرَمِ وَبَيْنَ حَمْلِ ثَمَنِهِ أَوْ فِي أَحَدِهِمَا أَكْثَرُ تَعَيَّنَ وَقَوْلِي إنْ سَهُلَ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِالشَّيْءِ وَبِالْحَرَمِ وَبِالْمَسَاكِينِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْهَدْيِ وَبِمَكَّةَ وَبِمَنْ بِهَا لِأَنَّ الْحُكْمَ لَا يَخْتَصُّ بِهَا مَعَ مَا فِي قَوْلِهِ بِهَا مِنْ إيهَامِ غَيْرِ الْمُرَادِ
(أَوْ) نُذِرَ (تَصَدُّقًا) بِشَيْءٍ (عَلَى أَهْلِ بَلَدٍ مُعَيَّنٍ لَزِمَهُ) صَرْفُهُ لِمَسَاكِينِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ سَوَاءٌ الْحَرَمُ وَغَيْرُهُ فَلَا يَجُوزُ نَقْلُهُ كَمَا فِي الزَّكَاةِ وَمَنْ نَذَرَ النَّحْرَ بِالْحَرَمِ لَزِمَهُ النَّحْرُ بِهِ
[حاشية البجيرمي]
كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِهِ دُونَ الْمَرَضِ؛ لِأَنَّ الْمَرِيضَ إذَا صَلَّى بِالْإِيمَاءِ مَثَلًا لَا يُعِيدُ فَلَعَلَّ كَلَامَ الزَّرْكَشِيّ خَاصٌّ بِالْمَنْعِ حَرِّرْ.
(قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْوَاجِبِ بِالشَّرْعِ) فَإِنَّهُ إذَا عَجَزَ عَنْ فِعْلِهِ أَوَّلَ الْوَقْتِ فَإِنَّهُ يُصَلِّي كَيْفَ أَمْكَنَ، وَمَعَ ذَلِكَ يُعِيدُ ع ن
. (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهَا) مِمَّا يَصِحُّ التَّصَدُّقُ بِهِ لَا كَدُهْنٍ نَجَسٍ فَشَيْءٌ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كِنَايَةٌ عَنْ الْمَنْذُورِ أَيْ: مَا يَأْتِي بِهِ النَّاذِرُ فِي صِيغَتِهِ ح ل. (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهُ) أَيْ: وَبَعْدَ إطْلَاقِهِ كَأَنْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ بَعِيرًا، أَوْ شَاةً ثُمَّ عَيَّنَ كَأَنْ قَالَ: هَذَا، أَوْ هَذِهِ فَفِي هَذِهِ لَهُ أَنْ يُعَيِّنَ مَا لَا يُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ كَالَّتِي قَبْلَهَا، وَإِذَا ذَبَحَ لَا يَذْبَحُ، إلَّا الْمُجْزِئَ كَمَا سَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ ح ل قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ: وَقَوْلُ الشَّيْخِ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ: أَوْ بَعْدَهُ مَحَلُّ نَظَرٍ؛ لِأَنَّ التَّعْيِينَ بَعْدَ النَّذْرِ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْمُطْلَقِ، وَسَيَأْتِي أَنَّ الْمُطْلَقَ يَنْصَرِفُ لِمَا يُجْزِئُ أُضْحِيَّةً فَلَا يَصِحُّ تَعْيِينُ غَيْرِهِ.
اهـ. وَمِثْلُهُ حَجّ قَالَ س ل: وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ؛ إذْ الْكَلَامُ هُنَا فِي إهْدَاءِ شَيْءِ مَخْصُوصٍ أَيْ: مِنْ حَيْثُ الْجِنْسُ كَأَنْ نَذَرَ إهْدَاءَ بَعِيرٍ، أَوْ شَاةٍ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ شَامِلٌ لِمَا لَا يُجْزِئُ أُضْحِيَّةٌ، وَأَمَّا مَا قَالَهُ فَهُوَ فِيمَا لَوْ أَطْلَقَ كَمَا لَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ شَيْئًا أَيْ: وَلَمْ يُعَيِّنْ مَا يُهْدِيهِ فَيَلْزَمُهُ مَا يُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: كَأَنْ قَالَ إلَخْ) مِثَالٌ لِلْمُعَيَّنِ فِي النَّذْرِ وَلَمْ يُمَثِّلْ لِلْمُعَيِّنِ بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: لَزِمَهُ حَمْلُهُ إلَيْهِ) أَيْ: إنْ كَانَ مِمَّا يُحْمَلُ وَلَمْ يَكُنْ بِمَحَلِّهِ أَزْيَدُ قِيمَةً كَمَا يَأْتِي شَرْحُ م ر، وَعَلَيْهِ إطْعَامُهُ، وَمُؤَنُ حَمْلِهِ إلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ بِيعَ بَعْضُهُ لِذَلِكَ حَجّ س ل. (قَوْلُهُ: وَلَزِمَهُ صَرْفُهُ لِمَسَاكِينِهِ) وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْأَكْلُ مِنْهُ وَلَا لِمَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ قِيَاسًا عَلَى الْكَفَّارَةِ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ ذَبْحِ مَا يُذْبَحُ) أَيْ: وَقْتَ التَّضْحِيَةِ.
(قَوْلُهُ: لِمَسَاكِينِهِ) أَيْ: الْمُقِيمِينَ، وَالْمُسْتَوْطَنَيْنِ شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ: الْمُقِيمِينَ أَيْ: إقَامَةً تَقْطَعُ السَّفَرَ، وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ صِحَاحٍ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ مُقَابَلَتُهُ بِالْمُسْتَوْطَنَيْنِ فَمِنْ نَحَرَ بِالْحَرَمِ لَا يُجْزِئُهُ أَنْ يُعْطِيَ لِلْحُجَّاجِ الَّذِينَ لَمْ يُقِيمُوا قَبْلَ عَرَفَةَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ بِمَكَّةَ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ تَرَخُّصُهُمْ، إلَّا بَعْدَ عَوْدِهِمْ إلَى مَكَّةَ بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَغَرِمَ مَا نَقَصَ بِذَبْحِهِ) وَيَدْفَعُهُ مِنْ الدَّرَاهِمِ لَا مِنْ اللَّحْمِ ع ش. (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا لَمْ يَسْهُلْ) بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْ أَصْلًا، أَوْ عَسُرَ، وَلِذَا مَثَّلَ بِمِثَالَيْنِ قَالَ س ل: وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُتَوَلِّيَ لِجَمِيعِ ذَلِكَ هُوَ النَّاذِرُ، وَأَنَّهُ لَيْسَ لِقَاضِي مَكَّةَ نَزْعُهَا مِنْهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ.
وَيَظْهَرُ تَرْجِيحُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إمْسَاكُهُ بِقِيمَتِهِ؛ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي مُحَابَاتِهِ لِنَفْسِهِ، وَلِاتِّحَادِ الْقَابِضِ، وَالْمُقْبِضِ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: فِي لُزُومِ حَمْلِهِ) أَيْ: الشَّيْءِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ أَيْضًا فَكَانَ الْأَنْسَبُ تَقْدِيمَ قَوْلِهِ، وَيُشْتَرَطُ فِي لُزُومِ حَمْلِهِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي مَفْهُومِ الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: حَيْثُ وَجَبَ التَّعْمِيمُ) بِأَنْ كَانُوا مَحْصُورِينَ يَسْهُلُ عَدُّهُمْ عَلَى الْآحَادِ بِمُجَرَّدِ النَّظَرِ، فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا مَحْصُورِينَ جَازَ الِاقْتِصَارُ عَلَى ثَلَاثَةٍ مِنْهُمْ شَرْحُ م ر وَع ن. (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْهَدْيِ) لِأَنَّهُ فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ يَلْزَمُهُ مَا يُجْزِئُ أُضْحِيَّةً س ل. وَأُجِيبَ بِأَنَّ مُرَادَهُ الْأَصْلُ بِالْهَدْيِ مَا يُهْدَى لَا الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ، وَهُوَ إهْدَاءُ شَيْءٍ مِنْ النَّعَمِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ إيهَامِ غَيْرِ الْمُرَادِ) لِشُمُولِهِ الْأَغْنِيَاءَ س ل
(قَوْلُهُ: أَوْ نَذَرَ تَصَدُّقًا بِشَيْءٍ) وَيُسْتَثْنَى مِنْ التَّصَدُّقِ مَا لَوْ نَوَى النَّاذِرُ اخْتِصَاصَ الْكَعْبَةِ بِالْمَنْذُورِ، فَإِنْ كَانَ شَمْعًا أَشْعَلَهُ فِيهَا، أَوْ دُهْنًا أَوْقَدَهُ فِي مَصَابِيحِهَا، أَوْ طِيبًا طَيَّبَهَا بِهِ ز ي. (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ صَرْفُهُ) ، وَقِيَاسُ مَا مَرَّ تَعْمِيمُ الْمَحْصُورِينَ وَجَوَازُ الِاقْتِصَارِ عَلَى ثَلَاثَةٍ مِنْهُمْ فِي غَيْرِ الْمَحْصُورِينَ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: مِنْ الْمُسْلِمِينَ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ، وَشَرْطُهُمْ الْإِسْلَامَ؛ إذْ لَا يَجُوزُ صَرْفُ النَّذْرِ لِذِمِّيٍّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ جَمِيعُ أَهْلِ الْبَلَدِ كُفَّارًا لَغَا النَّذْرُ سم عَلَى حَجّ وَبِهِ صَرَّحَ م ر لَكِنْ يُنَافِيهِ مَا مَرَّ عَنْ ع ش أَنَّ النَّذْرَ لِلذِّمِّيِّ يَنْعَقِدُ، وَيَجُوزُ صَرْفُهُ لِمُسْلِمٍ، إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ الذِّمِّيِّ الْوَاحِدِ، وَبَيْنَ جَمِيعِ أَهْلِ الْبَلَدِ؛ لِأَنَّ قَصْدَ الْمَعْصِيَةِ فِي الثَّانِي أَظْهَرُ فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ الْحَرَمُ، وَغَيْرُهُ) وَلَا نَظَرَ لِزِيَادَةِ ثَوَابِهِ أَيْ: الصَّوْمِ فِي الْحَرَمِ.
اهـ. شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ: وَلَا نَظَرَ لِزِيَادَةِ ثَوَابِهِ أَيْ: الصَّوْمِ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الصَّوْمَ يَزِيدُ ثَوَابُهُ فِي مَكَّةَ عَلَى ثَوَابِهِ فِي غَيْرِهَا، وَهَلْ يُضَاعَفُ الثَّوَابُ فِيهِ قَدْرَ