قَالُوا لِأَنَّهُ لَا يُتَنَفَّلُ بِهَا وَمَعَ ذَلِكَ تَقَعُ نَفْلًا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ
(وَلَا تُؤَخَّرُ لِغَيْرِ وَلِيٍّ) لِلْأَمْرِ بِالْإِسْرَاعِ بِهَا فِي خَبَرِ الشَّيْخَيْنِ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ لِزِيَادَةِ مُصَلِّينَ، أَمَّا الْوَلِيُّ فَتُؤَخَّرُ لَهُ مَا لَمْ يُخَفْ تَغَيُّرٌ.
(وَلَوْ نَوَى إمَامٌ مَيِّتًا) حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا (وَمَأْمُومٌ آخَرَ) كَذَلِكَ (جَازَ) لِأَنَّ اخْتِلَافَ نِيَّتِهِمَا لَا يَضُرُّ كَمَا لَوْ اقْتَدَى فِي ظُهْرٍ بِعَصْرٍ وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ نَوَى الْإِمَامُ صَلَاةَ غَائِبٍ وَالْمَأْمُومُ صَلَاةَ حَاضِرٍ أَوْ عُكِسَ جَازَ
(وَالْأَوْلَى بِإِمَامَتِهَا) أَيْ صَلَاةِ الْمَيِّتِ مَنْ يَأْتِي وَإِنْ أَوْصَى بِهَا لِغَيْرِهِ لِأَنَّهَا حَقُّهُ فَلَا تَنْفُذُ وَصِيَّتُهُ بِإِسْقَاطِهَا كَالْإِرْثِ وَمَا وَرَدَ مِمَّا يُخَالِفُهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الْوَلِيَّ أَجَازَ الْوَصِيَّةَ فَالْأَوْلَى (أَبٌ فَأَبُوهُ) وَإِنْ عَلَا (فَابْنٌ فَابْنُهُ) وَإِنْ سَفَلَ (فَبَاقِي الْعَصَبَةِ) مِنْ النَّسَبِ وَالْوَلَاءِ وَالْإِمَامَةِ (بِتَرْتِيبِ الْإِرْثِ) فِي غَيْرِ نَحْوِ ابْنَيْ عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ كَمَا سَيَأْتِي فَيُقَدَّمُ الْأَخُ الشَّقِيقُ ثُمَّ ابْنُ الْأَخِ الشَّقِيقِ ثُمَّ ابْنُ الْأَخِ لِلْأَبِ وَهَكَذَا ثُمَّ الْمُعْتِقُ ثُمَّ عَصَبَتُهُ ثُمَّ مُعْتِقُ الْمُعْتِقِ ثُمَّ عَصَبَتُهُ وَهَكَذَا ثُمَّ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ عِنْدَ انْتِظَامِ بَيْتِ الْمَالِ (فَذُو رَحِمٍ) وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَا يَشْمَلُ الْأَخَ لِلْأُمِّ فَيُقَدَّمُ مِنْهُمْ أَبُو الْأُمِّ ثُمَّ الْأَخُ لِلْأُمِّ ثُمَّ الْخَالُ ثُمَّ الْعَمُّ لِلْأُمِّ وَقَوْلِي فَأَبُوهُ
[حاشية البجيرمي]
أَيْ: لَا جَمَاعَةً وَلَا فُرَادَى فَلَوْ أَعَادَهَا وَقَعَتْ نَفْلًا وَلَا تَتَقَيَّدُ الْإِعَادَةُ بِمَرَّةٍ وَلَا بِجَمَاعَةٍ وَلَا فُرَادَى، وَوُقُوعُهَا نَفْلًا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِمْ إنَّ الصَّلَاةَ إذَا لَمْ تُطْلَبْ لَمْ تَنْعَقِدْ وَلَعَلَّ وَجْهَ الِاسْتِثْنَاءِ أَنَّ الْغَرَضَ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ الشَّفَاعَةُ وَالدُّعَاءُ وَكَثْرَةُ الثَّوَابِ لَهُ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: لَا يُتَنَفَّلُ بِهَا) أَيْ: لَا يُطْلَبُ التَّنَفُّلُ بِهَا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ وَمَعَ ذَلِكَ إلَخْ وَقَالَ م ر أَيْ: لَا يُعِيدُهَا مُرَّةً ثَانِيَةً.
(قَوْلُهُ: وَمَعَ ذَلِكَ) أَيْ: مَعَ كَوْنِهَا لَا تُسَنُّ وَقَوْلُهُ: تَقَعُ نَفْلًا عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا تَجِبُ نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ وَيَجُوزُ الْخُرُوجُ مِنْهَا كَمَا قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَا تُؤَخَّرُ) أَيْ: لَا يُنْدَبُ ذَلِكَ وَلَوْ رُجِيَ حُضُورُهُمْ عَنْ قُرْبٍ لِتَمَكُّنِهِمْ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَهَذَا أَوْلَى) لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهَا لَا تُؤَخَّرُ لِلْوَلِيِّ (قَوْلُهُ: أَمَّا الْوَلِيُّ فَتُؤَخَّرُ لَهُ) أَيْ: نَدْبًا مَا لَمْ يُخَفْ تَغَيُّرُهُ أَيْ: وَرُجِيَ حُضُورُهُ عَنْ قُرْبٍ م ر.
(قَوْلُهُ: مَيِّتًا حَاضِرًا) أَيْ: فَقَطْ أَوْ غَائِبًا فَقَطْ أَوْ غَائِبًا وَحَاضِرًا فَأَوْ مَانِعَةُ خُلُوٍّ فَمَجْمُوعُ ذَلِكَ ثَلَاثُ صُوَرٍ فِي الْإِمَامِ وَفِي الْمَأْمُومِ مِثْلُ ذَلِكَ فَتُضْرَبُ ثَلَاثَةُ الْإِمَامِ فِي ثَلَاثَةِ الْمَأْمُومِ فَالْمَجْمُوعُ تِسْعُ صُوَرٍ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى بِإِمَامَتِهَا) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: أَبٌ لَكِنَّ صَنِيعَهُ فِي الشَّرْحِ خِلَافُهُ لِأَنَّهُ جَعَلَ خَبَرَهُ مَنْ يَأْتِي وَجَعَلَ أَبٌ خَبَرَ الْمَحْذُوفِ وَهَذَا يَقَعُ لَهُ كَثِيرًا وَلَعَلَّ وَجْهَهُ الْإِتْيَانُ بِالْغَايَةِ أَعْنِي قَوْلَهُ وَإِنْ أَوْصَى إلَخْ وَإِنْ كَانَ يُمْكِنُهُ تَأْخِيرُهَا عَنْ قَوْلِهِ أَبٌ فَأَبُوهُ إلَخْ إلَّا أَنَّ تَقْدِيمَهَا أَظْهَرُ لِيَعُمَّ جَمِيعَ مَنْ يَأْتِي تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَوْصَى) أَيْ: الْمَيِّتُ وَقَوْلُهُ: بِهَا أَيْ: بِالْإِمَامَةِ وَقَوْلُهُ: حَقُّهُ أَيْ: حَقُّ مَنْ يَأْتِي وَهُوَ قَوْلُهُ: أَبٌ فَأَبُوهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فَلَا تَنْفُذُ وَصِيَّتُهُ) أَيْ: لَا يَجِبُ تَنْفِيذُهَا وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى تَنْفِيذَهَا مُرَاعَاةً لِغَرَضِ الْمَيِّتِ، وَقَوْلُهُ: كَالْإِرْثِ التَّشْبِيهُ فِي مُطْلَقِ عَدَمِ التَّنْفِيذِ وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى هُنَا التَّنْفِيذُ وَالْوَصِيَّةُ بِإِسْقَاطِ الْإِرْثِ لَا يَجُوزُ تَنْفِيذُهَا أَصْلًا كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف كَأَنْ أَوْصَى بِأَنَّ أَخَاهُ أَوْ ابْنَهُ لَا يَرِثُهُ (قَوْلُهُ: وَمَا وَرَدَ مِمَّا يُخَالِفُهُ) مِنْ ذَلِكَ وَصِيَّةُ أَبِي بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ عُمَرُ فَصَلَّى، وَوَصِيَّةُ عُمَرَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ صُهَيْبٌ فَصَلَّى، وَوَصِيَّةُ عَائِشَةَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهَا أَبُو هُرَيْرَةَ فَصَلَّى، وَوَصِيَّةُ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ الزُّبَيْرُ فَصَلَّى ح ل. فَلَوْ تَقَدَّمَ غَيْرُ الْأَحَقِّ كُرِهَ لَهُ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ أَجْنَبِيًّا فِيمَا يَظْهَرُ إلَّا أَنْ يُخَافَ فِتْنَةً فَيَحْرُمُ شَوْبَرِيٌّ فَيَكُونُ التَّرْتِيبُ مُسْتَحَبًّا كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ سَفُلَ) بِتَثْلِيثِ الْفَاءِ كَمَا فِي م ر. (قَوْلُهُ: مِنْ النَّسَبِ) مِنْ تَعْلِيلِهِ أَيْ: الْعَصَبَةِ مِنْ أَجْلِ النَّسَبِ وَمِنْ أَجْلِ الْوَلَاءِ وَمِنْ أَجْلِ الْإِمَامَةِ فَهِيَ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى النَّسَبِ وَالْمُرَادُ بِهَا الْعُظْمَى (قَوْلُهُ: نَحْوِ ابْنَيْ عَمٍّ) كَابْنَيْ مُعْتَقٍ وَقَوْلُهُ: كَمَا سَيَأْتِي أَيْ: فِي قَوْلِهِ نَعَمْ لَوْ كَانَ أَحَدُ الْمُسْتَوِيَيْنِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ الْإِمَامُ) وَإِنَّمَا قُدِّمَ عَلَيْهِ الْقَرِيبُ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الصَّلَاةِ الدُّعَاءُ وَهُوَ مِنْهُ أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ لِانْكِسَارِ قَلْبِهِ فَإِنْ قُلْت هَذَا الْمَعْنَى يَحْصُلُ بِصَلَاتِهِ مَأْمُومًا قُلْت: مَمْنُوعٌ لِأَنَّ الْإِمَامَ يَجْتَهِدُ فِي الدُّعَاءِ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ لِأَنَّ الْخِيرَةَ إلَيْهِ فِي تَطْوِيلِهِ وَتَقْصِيرِهِ اهـ إيعَابٌ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَذُو رَحِمٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر ثُمَّ ذَوُو الْأَرْحَامِ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ فَيُقَدَّمُ أَبُو الْأُمِّ إلَخْ، قَالَ: الرَّاغِبُ فِي مُفْرَدَاتِهِ الرَّحِمُ رَحِمُ الْمَرْأَةِ وَامْرَأَةٌ رَحُومٌ تَشْكُو رَحِمَهَا وَمِنْهُ اُسْتُعِيرَ الرَّحِمُ لِلْقَرَابَةِ لِكَوْنِهِمْ خَارِجِينَ مِنْ رَحِمٍ وَاحِدٍ اهـ أَيْ: بِالنَّظَرِ لِأَصْلِهِمْ أَيْ: فَإِطْلَاقُ الرَّحِمِ عَلَى الْقَرَابَةِ مَجَازٌ لُغَوِيٌّ لَكِنَّهُ صَارَ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً كَمَا ذَكَرَهُ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ الْأَخُ لِلْأُمِّ) يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ وَارِثًا لَكِنَّهُ يُدْلِي بِالْأُمِّ فَقَطْ فَقُدِّمَ عَلَيْهِ مَنْ هُوَ أَقْوَى فِي الْإِدْلَاءِ بِهَا وَهُوَ أَبُو الْأُمِّ وَقَدَّمَ فِي الذَّخَائِرِ عَلَى الْأَخِ لِلْأُمِّ بَنِي الْبَنَاتِ وَلَهُ وَجْهٌ لِأَنَّ الْإِدْلَاءَ بِالْبُنُوَّةِ أَقْوَى مِنْهُ بِالْأُخُوَّةِ حَجّ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ الْعَمُّ لِلْأُمِّ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ بَقِيَّةَ ذَوِي الْأَرْحَامِ يَتَرَتَّبُونَ بِالْقُرْبِ إلَى الْمَيِّتِ سم عَلَى حَجّ وَدَخَلَ فِي بَقِيَّةِ ذَوِي الْأَرْحَامِ أَوْلَادُ الْأَخَوَاتِ وَأَوْلَادُ بَنَاتِ الْعَمِّ وَأَوْلَادُ الْخَالِ وَالْخَالَةِ وَلْيُنْظَرْ مَنْ يُقَدَّمُ مِنْهُمْ عَلَى غَيْرِهِ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ: يُقَدَّمُ أَوْلَادُ الْأَخَوَاتِ ثُمَّ أَوْلَادُ بَنَاتِ الْعَمِّ ثُمَّ أَوْلَادُ الْخَالِ ثُمَّ أَوْلَادُ الْخَالَةِ لِأَنَّ بَنَاتَ الْعَمِّ بِفَرْضِهِنَّ ذُكُورًا يَكُونُونَ فِي مَحَلِّ الْعُصُوبَةِ، وَبَنَاتَ الْأَخَوَاتِ لَوْ فُرِضَتْ أُصُولُهُنَّ
أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ الْجَدُّ (وَقُدِّمَ حُرٌّ) عَدْلٌ (عَلَى عَبْدٍ أَقْرَبَ) مِنْهُ وَلَوْ أَفْقَهَ وَأَسَنَّ أَوْ فَقِيهًا لِأَنَّهُ أَلْيَقُ بِالْإِمَامَةِ لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا حَقَّ فِيهَا لِلزَّوْجِ وَلَا لِلْمَرْأَةِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا وُجِدَ مَعَ الزَّوْجِ غَيْرُ الْأَجَانِبِ وَمَعَ الْمَرْأَةِ ذَكَرٌ أَوْ خُنْثَى فِيمَا يَظْهَرُ وَإِلَّا فَالزَّوْجُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَجَانِبِ وَالْمَرْأَةُ تُصَلِّي وَتُقَدَّمُ بِتَرْتِيبِ الذَّكَرِ، وَيُقَدَّمُ الْعَبْدُ الْقَرِيبُ عَلَى الْحُرِّ الْأَجْنَبِيِّ كَمَا أَفْهَمَهُ التَّقْيِيدُ بِالْأَقْرَبِ وَالْعَبْدُ الْبَالِغُ عَلَى الْحُرِّ الصَّبِيِّ وَشَرْطُ الْمُقَدَّمِ أَنْ لَا يَكُونَ قَاتِلًا كَمَا فِي الْغُسْلِ (فَلَوْ اسْتَوَيَا) أَيْ اثْنَانِ فِي دَرَجَةٍ كَابْنَيْنِ أَوْ أَخَوَيْنِ (قُدِّمَ الْأَسَنُّ) فِي الْإِسْلَامِ (الْعَدْلُ عَلَى الْأَفْقَهِ) مِنْهُ عَكْسُ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ لِأَنَّ الْغَرَضَ هُنَا الدُّعَاءُ وَدُعَاءَ الْأَسَنِّ أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ وَسَائِرُ الصَّلَوَاتِ مُحْتَاجَةٌ إلَى الْفِقْهِ لِكَثْرَةِ وُقُوعِ الْحَوَادِثِ فِيهَا نَعَمْ لَوْ كَانَ أَحَدُ الْمُسْتَوِيَيْنِ ذَا رَحِمٍ كَابْنَيْ عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ قُدِّمَ وَإِنْ كَانَ الْآخَرُ أَسَنَّ كَمَا اقْتَضَاهُ نَصُّ الْبُوَيْطِيِّ وَكَلَامُ الرَّوْضَةِ وَالْحَقُّ أَنَّ هَذَيْنِ لَمْ يَسْتَوِيَا أَمَّا غَيْرُ الْعَدْلِ مِنْ فَاسِقٍ
[حاشية البجيرمي]
ذُكُورًا قُدِّمُوا عَلَى غَيْرِهِمْ فَتُنَزَّلُ بَنَاتُهُنَّ مَنْزِلَتَهُنَّ بِتَقْدِيرِ الذُّكُورَةِ، وَبَنَاتَ الْخَالِ لِلذُّكُورَةِ مَنْ أُدْلِينَ بِهِ الْمُقْتَضِي لِتَقْدِيمِهِ عَلَى أُخْتِهِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ الْجَدُّ) أَيْ: لِأَنَّ الْجَدَّ يَشْمَلُ لِلْأُمِّ فَيَقْتَضِي أَنَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَى الِابْنِ مَعَ أَنَّهُ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ عَلَى قَوْلِهِ فَذُو رَحِمٍ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَقُدِّمَ حُرٌّ) أَيْ: قَرِيبٌ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ عَلَى عَبْدٍ أَقْرَبَ وَهَذَا تَقْيِيدٌ لِلْمَتْنِ أَيْ: مَحَلُّ التَّقْدِيمِ بِتَرْتِيبِ الْإِرْثِ عِنْدَ الِاتِّحَادِ فِي الْحُرِّيَّةِ وَعَدَمِهَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ فَقِيهًا) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْحُرَّ غَيْرُ فَقِيهٍ أَصْلًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَدَّمُ إلَّا إذَا كَانَ عِنْدَهُ فِقْهٌ فَإِنَّ حَمْلَ الْفَقِيهِ عَلَى الْأَفْقَهِ أَغْنَى عَنْهُ قَوْلُهُ: وَلَوْ أَفْقَهَ فَالْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ أَوْ فَقِيهًا اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا حَقَّ فِيهَا لِلزَّوْجِ) أَيْ: مِنْ اقْتِصَارِهِمْ فِي الْعَدِّ عَلَى مَا ذَكَرَ كَمَا قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ وَقَالَ: ع ش أَيْ: عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ فَبَاقِي الْعَصَبَةِ بِتَرْتِيبِ الْإِرْثِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر: وَأَشْعَرَ سُكُوتُ الْمُصَنِّفِ عَنْ الزَّوْجِ أَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَرْأَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا حَقَّ فِيهَا لِلزَّوْجِ) أَيْ: الذَّكَرِ وَقَوْلُهُ: وَلَا لِلْمَرْأَةِ أَيْ: مُطْلَقُ الْمَرْأَةِ لَا خُصُوصُ الزَّوْجَةِ خِلَافًا لِزَيِّ فَالزَّوْجَةُ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْأَجْنَبِيَّاتِ وَمُؤَخَّرَةٌ عَنْ نِسَاءِ الْقَرَابَةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَالرَّشِيدِيِّ وَبِهِ تَعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ ح ل هُنَا فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَلَا لِلْمَرْأَةِ) أَيْ: مُطْلَقًا مِنْ الْأَقَارِبِ وَالزَّوْجَةِ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي وَلَك أَنْ تَخُصَّ الْمَرْأَةَ بِالْأُنْثَى مِنْ الْأَقَارِبِ وَتُعَمِّمَ فِي الزَّوْجِ أَيْ: الشَّامِلِ لِلْأُنْثَى وَتُعَمِّمَ فِي قَوْلِهِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَجَانِبِ أَيْ: مِنْ الذُّكُورِ فِي الذَّكَرِ وَالْإِنَاثِ فِي الْأُنْثَى فَكِلَا الْمَسْلَكَيْنِ صَحِيحٌ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَالْمَرْأَةُ تُصَلِّي) أَيْ: الزَّوْجَةُ.
اهـ. ز ي. وَأَقُولُ تَفْسِيرُ الْمَرْأَةِ بِمَا ذَكَرَ يُنَافِيهِ قَوْلُ الشَّارِحِ: وَتُقَدَّمُ بِتَرْتِيبِ الذَّكَرِ فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْمَرْأَةِ الْقَرِيبَةُ مِنْ النَّسَبِ ثُمَّ ذَاتُ الْوَلَاءِ إلَخْ، لَكِنَّ الْمُحَشِّيَ حَمَلَ الضَّمِيرَ فِي تُقَدَّمَ عَلَى النِّسَاءِ الْمَحَارِمِ وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُنَّ مَرْجِعٌ وَعَلَيْهِ فَلَا مُنَافَاةَ ع ش وَالْأَوْلَى حَمْلُ الْمَرْأَةِ عَلَى الْمَعْنَى الْأَعَمِّ الَّذِي هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ سِيَاقِ كَلَامِهِ فَقَوْلُهُ: وَتُقَدَّمُ أَيْ: مُطْلَقُ الْمَرْأَةِ بِتَرْتِيبِ الذَّكَرِ فَتُقَدَّمُ نِسَاءُ الْعَصَبَاتِ ثُمَّ الْمَحَارِمُ ثُمَّ الزَّوْجَةُ شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَتُقَدَّمُ نِسَاءُ الْمَحَارِمِ كَتَرْتِيبِ الذَّكَرِ فَتُقَدَّمُ الْأُمُّ ثُمَّ أُمُّهَا ثُمَّ الْبِنْتُ ثُمَّ الْأُخْتُ الشَّقِيقَةُ ثُمَّ الْأُخْتُ لِلْأَبِ ز ي. (قَوْلُهُ: وَيُقَدَّمُ الْعَبْدُ الْقَرِيبُ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ غَيْرَ فَقِيهٍ وَقَوْلُهُ: عَلَى الْحُرِّ الْأَجْنَبِيِّ وَلَوْ فَقِيهًا وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَا بَالِغَيْنِ أَوْ صَبِيَّيْنِ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ ح ل وَالْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ فَعُلِمَ فَقَوْلُهُ: وَالْعَبْدُ الْبَالِغُ تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ وَقُدِّمَ حُرٌّ عَلَى عَبْدٍ أَقْرَبَ أَيْ: مَحَلُّهُ إنْ اسْتَوَيَا بُلُوغًا أَوْ عَدَمَهُ فَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ بَالِغًا دُونَ الْحُرِّ فَهُوَ مُقَدَّمٌ وَيُؤْخَذُ تَقْيِيدُ الْحُرِّ بِالْبُلُوغِ مِنْ قَوْلِهِ سَابِقًا: عَدْلٌ لِأَنَّ الْعَدَالَةَ يَلْزَمُهَا الْبُلُوغُ.
(قَوْلُهُ: أَنْ لَا يَكُونَ قَاتِلًا) وَلَوْ خَطَأً أَوْ بِحَقٍّ قِيَاسًا عَلَى عَدَمِ إرْثِهِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْغُسْلِ) وَقِيَاسُهُ أَنْ يَأْتِيَ هُنَا مَا مَرَّ ثُمَّ مِنْ اشْتِرَاطِ انْتِفَاءِ الْعَدَاوَةِ وَالصِّبَا نَعَمْ يُقَدَّمُ مُمَيِّزٌ أَجْنَبِيٌّ عَلَى امْرَأَةٍ قَرِيبَةٍ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ اسْتَوَيَا إلَخْ) وَلَوْ تَنَازَعَ مُسْتَوِيَانِ أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا وُجُوبًا إنْ كَانَ عِنْدَ الْحَاكِمِ قَطْعًا لِلنِّزَاعِ وَنَدْبًا فِيمَا بَيْنَهُمْ لِأَنَّهُ لَوْ تَقَدَّمَ غَيْرُ مَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ فَلَا مَعْنَى لِلْوُجُوبِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَدُعَاءُ الْأَسَنِّ أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ) لَا يُقَالُ الْأَقْرَبِيَّةُ حَاصِلَةٌ مَعَ كَوْنِ الْأَسَنِّ مَأْمُومًا لِأَنَّ الْإِمَامَ رُبَّمَا يُعَجِّلُهُ عَمَّا يَفْرُغُ وُسْعُهُ فِيهِ مِنْ الدُّعَاءِ لِقَرِيبِهِ بِمَجَامِعِ الْخَيْرِ وَمُهِمَّاتِهِ.
اهـ. حَجّ.
(قَوْلُهُ: ذَا رَحِمٍ) أَيْ: أَوْ زَوْجًا فَيُقَدَّمُ وَإِنْ كَانَ الْآخَرُ أَسَنَّ مِنْهُ كَمَا اقْتَضَاهُ نَصُّ الْبُوَيْطِيِّ فَقَوْلُهُمْ لَا مَدْخَلَ لِلزَّوْجِ مَعَ الْأَقَارِبِ مَحَلُّهُ عِنْدَ عَدَمِ مُشَارَكَتِهِ لَهُمْ فِي الْقَرَابَةِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: كَابْنَيْ عَمٍّ) أَيْ: أَوْ ابْنَيْ مُعْتَقٍ.
(قَوْلُهُ: أَخٌ لِأُمٍّ قُدِّمَ) لِأَنَّ قَرَابَةَ الْأُمِّ مُرَجِّحَةٌ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْأَقْرَبِيَّةِ الْمُوجِبَةِ لِأَقْرَبِيَّةِ الدُّعَاءِ لِلْإِجَابَةِ لِحُنُوِّ الْقَرِيبِ وَشَفَقَتِهِ.
اهـ. حَجّ.
(قَوْلُهُ: وَالْحَقُّ أَنَّ هَذَيْنِ لَمْ يَسْتَوِيَا) أَيْ: فَلَا اسْتِثْنَاءَ وَعِبَارَةُ حَجّ أَمَّا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا أَخًا لِأُمٍّ فَيُقَدَّمُ وَلَا يَرِدُ عَلَى الْمَتْنِ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَسْتَوِيَا حِينَئِذٍ لِمَا مَرَّ أَنَّ قَرَابَةَ الْأُمِّ مُرَجِّحَةٌ اهـ.
وَمُبْتَدَعٍ فَلَا حَقَّ لَهُ فِي الْإِمَامَةِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي السِّنِّ قُدِّمَ الْأَفْقَهُ وَالْأَقْرَأُ وَالْأَوْرَعُ بِالتَّرْتِيبِ السَّابِقِ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ.
(وَيَقِفُ) نَدْبًا (غَيْرُ مَأْمُومٍ) مِنْ إمَامٍ وَمُنْفَرِدٍ (عِنْدَ رَأْسِ ذَكَرٍ وَعَجُزِ غَيْرِهِ) مِنْ أُنْثَى وَخُنْثَى لِلِاتِّبَاعِ فِي غَيْرِ الْخُنْثَى رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ فِي الذَّكَرِ وَالشَّيْخَانِ فِي الْأُنْثَى وَقِيَاسًا عَلَى الْأُنْثَى فِي الْخُنْثَى، وَحِكْمَةُ الْمُخَالَفَةِ الْمُبَالَغَةُ فِي سَتْرِ غَيْرِ الذَّكَرِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَيَقِفُ عِنْدَ رَأْسِ الرَّجُلِ وَعَجُزِهَا
(وَتَجُوزُ عَلَى جَنَائِزَ صَلَاةٌ) وَاحِدَةٌ بِرِضَا أَوْلِيَائِهَا لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهَا الدُّعَاءُ، وَالْجَمْعُ فِيهِ مُمْكِنٌ وَالْأَوْلَى إفْرَادُ كُلٍّ بِصَلَاةٍ إنْ أَمْكَنَ وَعَلَى الْجَمْعِ إنْ حَضَرَتْ دَفْعَةً أُقْرِعَ بَيْنَ الْأَوْلِيَاءِ وَقُدِّمَ إلَى الْإِمَامِ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: وَمُبْتَدَعٌ) إنْ كَانَ لَا تَأْوِيلَ لَهُ فَكَيْفَ عَطَفَهُ عَلَى الْفَاسِقِ وَهُوَ فَاسِقٌ وَإِنْ كَانَ لَهُ تَأْوِيلٌ فَكَيْفَ أَخْرَجَهُ بِالْعَدْلِ مَعَ قَبُولِ شَهَادَتِهِ فَلْيُحَرَّرْ ز ي وَقَدْ أَشَارَ الْمَحَلِّيُّ إلَى إخْرَاجِهِ بِقَيْدٍ وَهُوَ جَهْلُ حَالِهِ شَوْبَرِيٌّ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: يُخْتَارُ الشِّقُّ الْأَوَّلُ وَهُوَ كَوْنُهُ لَا تَأْوِيلَ لَهُ وَيَكُونُ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: وَمُبْتَدِعٍ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمُبْتَدِعَ فَاسِقٌ وَهُوَ مُشْكِلٌ لِمَا قَالُوهُ فِي بَابِ الشَّهَادَةِ مِنْ أَنَّ الْمُبْتَدِعَةَ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ حَيْثُ كَانَ لَهُمْ تَأْوِيلٌ سَائِغٌ وَهُوَ مُقْتَضَى أَنَّهُمْ لَيْسُوا فَسَقَةً إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ مَا هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى بِدْعَةٍ مُفَسِّقَةٍ بِأَنْ كَانَ لَهُمْ تَأْوِيلٌ بَعِيدٌ وَمَا فِي بَابِ الشَّهَادَةِ بِعَكْسِ ذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَلَا حَقَّ لَهُ فِي الْإِمَامَةِ) أَيْ: مَعَ وُجُودِ عَدْلٍ غَيْرِهِ.
أَمَّا لَوْ عَمَّ الْفِسْقُ الْجَمِيعَ قُدِّمَ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ عَلَى تَرْتِيبِ الْإِرْثِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَيَقِفُ غَيْرُ مَأْمُومٍ إلَخْ) وَيُوضَعُ رَأْسُ الذَّكَرِ لِجِهَةِ يَسَارِ الْإِمَامِ وَيَكُونُ غَالِبُهُ لِجِهَةِ يَمِينِهِ خِلَافًا لِمَا عَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ الْآنَ أَمَّا الْأُنْثَى وَالْخُنْثَى فَيَقِفُ الْإِمَامُ عِنْدَ عَجِيزَتِهِمَا وَيَكُونُ رَأْسُهُمَا لِجِهَةِ يَمِينِهِ عَلَى عَادَةِ النَّاسِ الْآنَ ع ش، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَجْعَلُ مُعْظَمَ الْمَيِّتِ عَنْ يَمِينِ الْمُصَلِّي، فَحِينَئِذٍ يَكُونُ رَأْسُ الذَّكَرِ جِهَةَ يَسَارِ الْمُصَلِّي، وَالْأُنْثَى بِالْعَكْسِ إذَا لَمْ تَكُنْ عِنْدَ الْقَبْرِ الشَّرِيفِ أَمَّا إنْ كَانَتْ هُنَاكَ، فَالْأَفْضَلُ جَعْلُ رَأْسِهَا عَلَى الْيَسَارِ كَرَأْسِ الذَّكَرِ لِيَكُونَ رَأْسُهَا جِهَةَ الْقَبْرِ الشَّرِيفِ سُلُوكًا لِلْأَدَبِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ.
(قَوْلُهُ عِنْدَ رَأْسِ ذَكَرٍ) أَيْ: وَلَوْ صَغِيرًا، وَقَوْلُهُ وَعَجُزِ غَيْرِهِ أَيْ: وَلَوْ صَغِيرَةً وَيَجْرِي هَذَا التَّفْضِيلُ فِي الْوُقُوفِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ نَظَرًا لِمَا كَانَ قَبْلُ وَهُوَ حَسَنٌ عَمَلًا بِالسُّنَّةِ وَإِنْ اسْتَبْعَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ شَرْحُ م ر وَلَوْ حَضَرَ رَجُلٌ وَأُنْثَى فِي تَابُوتٍ وَاحِدٍ فَهَلْ يُرَاعَى فِي الْمَوْقِفِ الرَّجُلُ لِأَنَّهُ أَشْرَفُ أَوْ هِيَ لِأَنَّهَا أَحَقُّ بِالسَّتْرِ أَوْ الْأَفْضَلُ لِقُرْبِهِ لِلرَّحْمَةِ لِأَنَّهُ الْأَشْرَفُ حَقِيقَةً؟ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَلَعَلَّ الثَّانِيَ أَقْرَبُ، أَمَّا الْمَأْمُومُ فَيَقِفُ حَيْثُ تَيَسَّرَ حَجّ وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ عِنْدَ رَأْسِ الرَّجُلِ أَيْ: الذَّكَرِ وَإِنْ كَانَ مَعَهُ أُنْثَى فِي نَعْشٍ وَاحِدٍ أَوْ صَلَّى عَلَى قَبْرِهِ مَثَلًا انْتَهَى.
(قَوْله أَوْلَى إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُقَيِّدْ بِغَيْرِ الْمَأْمُومِ.
(قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ عَلَى جَنَائِزَ صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ) فَإِنْ قُلْت هَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ حَضَرَ مَوْتَى نَوَاهُمْ قُلْت: الْغَرَضُ مُخْتَلِفٌ؛ لِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ فِي صِحَّةِ النِّيَّةِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ صِحَّتِهَا الْجَوَازُ وَإِنْ كَانَ هُوَ الْأَصْلُ بِدَلِيلِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ فِي الْأَرْضِ الْمَغْصُوبَةِ وَمَا هُنَا فِي الْجَوَازِ مَعَ الصِّحَّةِ أَوْ أَنَّهُ ذَكَرَهُ هُنَا تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ مِنْ الْإِقْرَاعِ وَعَدَمِهِ كَمَا نَقَلَهُ الْعَلَّامَةُ الْبَابِلِيُّ عَنْ ع ش عَلَى م ر، وَفِيهِ أَنَّ الْإِقْرَاعَ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ فَالِاعْتِرَاضُ بَاقٍ عَلَى الْمَتْنِ؛ لِأَنَّ هَذَا يُغْنِي عَنْ ذَاكَ فَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا مُنَافٍ لِلِاخْتِصَارِ الْمَقْصُودِ لَهُ وَهَلْ يَتَعَدَّدُ الثَّوَابُ لَهُمْ وَلَهُ بِعَدَدِهِمْ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي التَّشْيِيعِ لَهُمْ قَالَهُ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى إفْرَادُ كُلٍّ إلَخْ) أَيْ: كَمَا فُهِمَ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالْجَوَازِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر: وَعُلِمَ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْجَوَازِ أَنَّ الْأَفْضَلَ إفْرَادُ كُلِّ جِنَازَةٍ بِصَلَاةٍ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ عَمَلًا وَأَرْجَى قَبُولًا وَالتَّأْخِيرُ لِذَلِكَ يَسِيرُ خِلَافًا لِلْمُتَوَلِّي اهـ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى الْجَمْعِ) أَيْ: وَإِذَا بَنَيْنَا عَلَى جَوَازِ الصَّلَاةِ عَلَى الْكُلِّ وَقَوْلُهُ: إنْ حَضَرَتْ أَيْ: إلَى مَوْضِعِ الصَّلَاةِ وَقَوْلُهُ: أُقْرِعَ أَيْ: لِيَؤُمَّ وَاحِدٌ مِنْهُمْ بِالْقَوْمِ وَكَتَبَ أَيْضًا: قَوْلُهُ: أُقْرِعَ أَيْ: نَدْبًا لِتَمَكُّنِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ صَلَاتِهِ لِنَفْسِهِ وَلَمْ يُقَدَّمُوا بِالصِّفَاتِ قَبْلَ الْإِقْرَاعِ كَمَا يَأْتِي نَظِيرُهُ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا وَهُوَ أَنَّ التَّقْدِيمَ هُنَا وِلَايَةٌ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ إلَّا الْإِقْرَاعُ بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَإِنَّهُ مُجَرَّدُ فَضِيلَةِ الْقُرْبِ مِنْ الْإِمَامِ فَأَثَّرَتْ فِيهِ الصِّفَاتُ الْفَاضِلَةُ، وَأَيْضًا فَالتَّقْدِيمُ هُنَا يُفَوِّتُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ حَقَّهُ مِنْ الْإِمَامَةِ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَإِنَّهُ لَا يُفَوِّتُ حَقَّ الْبَاقِينَ مِنْ الصَّلَاةِ لِأَنَّهَا عَلَى الْكُلِّ وَإِنَّمَا فَوَّتَ عَلَيْهِ الْقُرْبَ مِنْ الْإِمَامِ فَقَطْ فَسُومِحَ بِهِ هُنَا وَهَذَا نَظِيرُ مَا سَيَأْتِي مِنْ عَدَمِ تَقْدِيمِ الْأَفْضَلِ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ شَرْحُ م ر اهـ شَوْبَرِيٌّ مَعَ زِيَادَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَقُدِّمَ إلَى الْإِمَامِ) أَيْ: مِنْ جِهَةِ الْقِبْلَةِ أَوْ مِنْ جِهَةِ الْيَمِينِ فَشَمِلَ صُورَةَ الْخَنَاثَى.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ عِنْدَ اخْتِلَافِ النَّوْعِ تُقَدَّمُ الرِّجَالُ ثُمَّ الصِّبْيَانُ ثُمَّ الْخَنَاثَى ثُمَّ النِّسَاءُ مُطْلَقًا فِي الْمَعِيَّةِ
الرَّجُلُ ثُمَّ الصَّبِيُّ ثُمَّ الْخُنْثَى ثُمَّ الْمَرْأَةُ، فَإِنْ كَانُوا ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا أَوْ خَنَاثَى قُدِّمَ إلَيْهِ أَفْضَلُهُمْ بِالْوَرَعِ وَنَحْوُهُ مِمَّا يَرْغَبُ فِي الصَّلَاةِ لَا بِالْحُرِّيَّةِ لِانْقِطَاعِ الرِّقِّ بِالْمَوْتِ أَوْ مُرَتَّبَةً قُدِّمَ وَلِيُّ السَّابِقَةِ ذَكَرًا كَانَ مَيِّتُهُ أَوْ أُنْثَى أَوْ خُنْثَى وَقُدِّمَ إلَيْهِ الْأَسْبَقُ مِنْ الذُّكُورِ أَوْ الْإِنَاثِ أَوْ الْخَنَاثَى، وَإِنْ كَانَ الْمُتَأَخِّرُ أَفْضَلَ فَلَوْ سَبَقَتْ أُنْثَى ثُمَّ حَضَرَ رَجُلٌ أَوْ صَبِيٌّ أُخِّرَتْ عَنْهُ وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى، وَلَوْ حَضَرَ خَنَاثَى مَعًا أَوْ مُرَتَّبِينَ جُعِلُوا صَفًّا وَاحِدًا عَنْ يَمِينِهِ رَأْسُ كُلٍّ مِنْهُمْ عِنْدَ رِجْلِ الْآخَرِ لِئَلَّا يَتَقَدَّمَ أُنْثَى عَلَى ذَكَرٍ
(وَلَوْ وُجِدَ جُزْءُ مَيِّتٍ مُسْلِمٍ) غَيْرِ شَهِيدٍ (صَلَّى عَلَيْهِ) بَعْدَ غَسْلِهِ وَسَتْرِهِ بِخِرْقَةٍ وَدُفِنَ كَالْمَيِّتِ الْحَاضِرِ وَإِنْ كَانَ الْجُزْءُ ظُفُرًا أَوْ شَعْرًا فَقَدْ صَلَّى الصَّحَابَةُ عَلَى يَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَتَّابِ بْنِ أُسَيْدَ
[حاشية البجيرمي]
وَغَيْرِهَا وَفِي اتِّحَادِهِ يُقَدَّمُ فِي الْمَعِيَّةِ بِالْفَضْلِ وَفِي غَيْرِهَا بِالسَّبْقِ وَيُقْرَعُ بَيْنَ الْأَوْلِيَاءِ فِي الْمَعِيَّةِ وَيُقَدَّمُ فِي غَيْرِهَا بِالسَّبْقِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: الرَّجُلُ) أَيْ: مِنْ الْأَمْوَاتِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ الْمَرْأَةُ) أَيْ: الْبَالِغَةُ ثُمَّ الصَّبِيَّةُ قِيَاسًا عَلَى الذَّكَرِ ح ف (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانُوا ذُكُورًا) أَيْ: تَمَحَّضُوا ذُكُورًا أَوْ تَمَحَّضُوا إنَاثًا زَادَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ أَوْ خَنَاثَى وَالصَّوَابُ إسْقَاطُهُ لِأَنَّهُ لَا تَقْدِيمَ فِيهِمْ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْدَهُ وَالتَّقْدِيمُ الْمَذْكُورُ هُوَ فِي جِهَةِ الْقِبْلَةِ كَمَا قَالَهُ السَّنْبَاطِيُّ (قَوْلُهُ: قُدِّمَ إلَيْهِ أَفْضَلُهُمْ) أَيْ: فَيَكُونُونَ مَصْفُوفِينَ مِنْ الْإِمَامِ إلَى جِهَةِ الْقِبْلَةِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر جُعِلُوا بَيْنَ يَدَيْهِ وَاحِدًا خَلْفَ وَاحِدٍ إلَى جِهَةِ الْقِبْلَةِ لِيُحَاذِيَ الْجَمِيعَ وَقُدِّمَ إلَيْهِ أَفْضَلُهُمْ إلَخْ قَالَ: الشَّوْبَرِيُّ فَإِنْ اسْتَوَوْا فِي الصِّفَاتِ فَإِنْ رَضِيَ الْأَوْلِيَاءُ بِتَقْدِيمِ أَحَدِهِمْ فَذَاكَ وَإِلَّا أَقْرَعَ.
لَا يُقَالُ التَّقْدِيمُ حَقٌّ لِلْمَيِّتِ فَلَا يَسْقُطُ بِالتَّرَاضِي لِأَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يُسَاوِهِ غَيْرُهُ وَإِلَّا فَلَا حَقَّ لَهُ فِيهِ قَالَهُ فِي الْإِيعَابِ.
(قَوْلُهُ: وَقُدِّمَ إلَيْهِ الْأَسْبَقُ) أَيْ: إنْ كَانُوا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ فَلَوْ سَبَقَتْ أُنْثَى ثُمَّ حَضَرَ رَجُلٌ أَوْ صَبِيٌّ أُخِّرَتْ عَنْهُ لِأَنَّ ذَاكَ مَفْرُوضٌ فِي اخْتِلَافِ الْجِنْسِ تَأَمَّلْ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ سَبَقَتْ أُنْثَى) مُقَابِلٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ هَذَا إنْ اتَّحَدَ الْجِنْسُ فَلَوْ اخْتَلَفَ وَسَبَقَتْ أُنْثَى إلَخْ وَقَالَ: بَعْضُهُمْ الْأَوْلَى تَقْدِيمُ قَوْلِهِ: فَلَوْ سَبَقَتْ أُنْثَى عَقِبَ قَوْلِهِ وَقُدِّمَ إلَى الْإِمَامِ الرَّجُلُ إلَخْ لِأَنَّ الْحُكْمَ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ لَا يَخْتَلِفُ بِالتَّرْتِيبِ وَالْمَعِيَّةِ، فَذِكْرُهُ بَعْدَ التَّرْتِيبِ أَيْ: بَعْدَ قَوْلِهِ مَرْتَبَةً لَا يَظْهَرُ لِأَنَّ تَقْدِيمَ الْأَسْبَقِ فِي التَّرْتِيبِ خَاصٌّ بِاتِّحَادِ الْجِنْسِ وَالْجِنْسُ فِي هَذَا مُخْتَلِفٌ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ حَضَرَ خَنَاثَى) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ أَوْ خَنَاثَى قُدِّمَ إلَيْهِ أَفْضَلُهُمْ إلَّا أَنْ يُقَالَ: هَذَا بَيَانٌ لِلتَّقْدِيمِ فِيهِمْ اهـ شَوْبَرِيٌّ أَيْ: أَنَّ التَّقْدِيمَ فِي غَيْرِ الْخَنَاثَى أَنْ يَكُونَ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ إلَى جِهَةِ الْقِبْلَةِ وَأَمَّا فِي الْخَنَاثَى فَبِأَنْ يَجْعَلَهُمْ صَفًّا طَوِيلًا عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ وَيُقَدِّمُ إلَى يَمِينِ الْإِمَامِ أَسْبَقَهُمْ إنْ تَرَتَّبُوا وَأَفْضَلَهُمْ إنْ لَمْ يَتَرَتَّبُوا.
(قَوْلُهُ: رَأْسُ كُلٍّ) أَيْ: فَيَكُونُونَ صَفًّا طَوِيلًا عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ.
(قَوْلُهُ: عِنْدَ رِجْلِ الْآخَرِ) فَتَكُونُ رِجْلُ الثَّانِي عِنْدَ رَأْسِ الْأَوَّلِ وَهَكَذَا اهـ عَمِيرَةُ وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ تَصْدُقُ بِمَا إذَا جُعِلَ رِجْلُ الْأَوَّلِ لِلْإِمَامِ ح ل.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ وُجِدَ جُزْءُ مَيِّتٍ مُسْلِمٍ إلَخْ) وَلَوْ وُجِدَ مَيِّتٌ أَوْ بَعْضُهُ وَلَمْ يُعْلَمْ أَمُسْلِمٌ هُوَ أَمْ كَافِرٌ فَحُكْمُهُ كَاللَّقِيطِ فَإِنْ وُجِدَ فِي دَارِ كُفَّارٍ وَلَا مُسْلِمَ فِيهَا فَكَافِرٌ وَإِلَّا فَمُسْلِمٌ عَلَى الْأَصَحِّ وَلَوْ قُطِعَ رَأْسُ إنْسَانٍ وَحُمِلَ إلَى بَلَدٍ وَالْجُثَّةُ فِي غَيْرِهَا صُلِّيَ عَلَى الْجُثَّةِ حَيْثُ هِيَ وَعَلَى الرَّأْسِ حَيْثُ هُوَ وَلَا تَكْفِي الصَّلَاةُ عَلَى أَحَدِهِمَا قَالَهُ فِي الْكَافِي ز ي وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: بِقَصْدِ الْجُمْلَةِ أَيْ: وُجُوبًا إنْ كَانَتْ بَقِيَّتُهُ قَدْ غُسِّلَتْ وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهَا، وَنَدْبًا إنْ كَانَتْ قَدْ صُلِّيَ عَلَيْهَا فَإِنْ لَمْ تُغَسَّلْ الْبَقِيَّةُ وَجَبَتْ الصَّلَاةُ عَلَى الْعُضْوِ بِنِيَّتِهِ فَقَطْ فَإِنْ نَوَى الْجُمْلَةَ لَمْ تَصِحَّ فَإِنْ شَكَّ فِي غَسْلِ الْبَقِيَّةِ لَمْ تَجُزْ نِيَّتُهَا إلَّا إنْ عَلَّقَ كَمَا قَالَهُ حَجّ، وَأَمَّا الْمَشِيمَةُ الْمُسَمَّاةُ بِالْخَلَاصِ فَكَالْجُزْءِ؛ لِأَنَّهَا تُقْطَعُ مِنْ الْوَلَدِ فَهِيَ جُزْءٌ مِنْهُ وَأَمَّا الْمَشِيمَةُ الَّتِي فِيهَا الْوَلَدُ فَلَيْسَتْ جُزْءًا مِنْ الْأُمِّ وَلَا مِنْ الْوَلَدِ ق ل وَبِرْمَاوِيٌّ وَلَوْ كَانَ الْجُزْءُ الْمَوْجُودُ شَعْرًا فَهَلْ يَجِبُ أَنْ يُدْفَنَ فِيمَا يَمْنَعُ الرَّائِحَةَ أَوْ لَا لِأَنَّ الشَّعْرَ لَا رَائِحَةَ لَهُ فَيُكْتَفَى بِمَا يَصُونَهُ عَنْ الِانْتِهَاكِ عَادَةً، وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ الرَّائِحَةَ لَوْ بَانَ هُنَاكَ رَائِحَةٌ فِيهِ نَظَرٌ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُشْتَرَطَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مُسَمًّى الدَّفْنُ شَرْعًا وَمَا دُونَ ذَلِكَ لَيْسَ دَفْنًا شَرْعِيًّا وَهَلْ يَجِبُ تَوْجِيهُ الْجُزْءِ لِلْقِبْلَةِ بِأَنْ يُجْعَلَ عَلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يَكُونُ عَلَيْهِ لَوْ كَانَ مُتَّصِلًا بِالْجُمْلَةِ وَوُجِّهَتْ لِلْقِبْلَةِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الْوُجُوبُ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: بَعْدَ غَسْلِهِ إلَخْ) تَعْبِيرُهُمْ بِالْغَسْلِ فِي الْعُضْوِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَأْتِي فِيهِ التَّيَمُّمُ وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ وَيُدْفَنُ بَعْدَ لَفِّهِ فِي خِرْقَةٍ بِلَا طَهَارَةٍ وَلَا صَلَاةٍ وَإِلَّا وَجَبَ تَيَمُّمُهُ، وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَتَعْبِيرُهُمْ بِسَتْرِهِ بِخِرْقَةٍ يُفْهِمُ عَدَمَ اعْتِبَارِ اللَّفَائِفِ فِيهِ وَلَوْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ مَثَلًا قَالَ: شَيْخُنَا وَيَظْهَرُ أَنَّهُ إنْ سُمِّيَ رَجُلًا
وَقَدْ أَلْقَاهَا طَائِرُ نَسْرٍ بِمَكَّةَ فِي وَقْعَةِ الْجَمَلِ وَعَرَفُوهَا بِخَاتَمِهِ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ بَلَاغًا لَكِنْ قَالَ فِي الْعُدَّةِ: لَا يُصَلَّى عَلَى الشَّعْرَةِ الْوَاحِدَةِ وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ.
(بِقَصْدِ الْجُمْلَةِ) مِنْ زِيَادَتِي فَلَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ إلَّا بِقَصْدِ الْجُمْلَةِ لِأَنَّهَا فِي الْحَقِيقَةِ صَلَاةٌ عَلَى غَائِبٍ وَإِنْ اُشْتُرِطَ هُنَا حُضُورُ الْجُزْءِ وَبَقِيَّةُ مَا يُشْتَرَطُ فِي صَلَاةِ الْمَيِّتِ الْحَاضِرِ وَيُشْتَرَطُ انْفِصَالُهُ مِنْ مَيِّتٍ لِيَخْرُجَ الْمُنْفَصِلُ مِنْ حَيٍّ إذَا وُجِدَ بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَتُسَنُّ مُوَارَاتُهُ بِخِرْقَةٍ وَدَفْنُهُ نَعَمْ لَوْ أُبِينَ مِنْهُ فَمَاتَ حَالًا كَانَ حُكْمُ الْكُلِّ وَاحِدًا يَجِبُ غَسْلُهُ وَتَكْفِينُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَدَفْنُهُ وَتَعْبِيرِي بِالْجُزْءِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْعُضْوِ.
(وَالسِّقْطُ) بِتَثْلِيثِ السِّينِ (إنْ عُلِمَتْ حَيَاتُهُ) بِصِيَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ (أَوْ ظَهَرَتْ أَمَارَاتُهَا) كَاخْتِلَاجٍ أَوْ تَحَرُّكٍ (كَكَبِيرٍ) فَيُغَسَّلُ وَيُكَفَّنُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُدْفَنُ لِتَيَقُّنِ حَيَاتِهِ وَمَوْتِهِ بَعْدَهَا فِي الْأُولَى وَظُهُورِ أَمَارَاتِهَا فِي الثَّانِيَةِ وَلِخَبَرِ: «الطِّفْلُ يُصَلَّى عَلَيْهِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَتَعْبِيرِي بِعُلِمَتْ حَيَاتُهُ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ اسْتَهَلَّ أَوْ بَكَى (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تُعْلَمْ حَيَاتُهُ وَلَمْ تَظْهَرْ أَمَارَاتُهَا (وَجَبَ تَجْهِيزُهُ بِلَا صَلَاةٍ) عَلَيْهِ (إنْ ظَهَرَ خَلْقُهُ) وَفَارَقَتْ الصَّلَاةُ غَيْرَهَا بِأَنَّهُ أَوْسَعُ بَابًا مِنْهَا بِدَلِيلِ أَنَّ الذِّمِّيَّ يُغَسَّلُ وَيُكَفَّنُ وَيُدْفَنُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَذِكْرُ حُكْمِ غَيْرِ الصَّلَاةِ فِي هَذِهِ وَفِي ثَانِيَةِ الَّتِي قَبْلَهَا مِنْ زِيَادَتِي.
(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ خَلْقُهُ (سُنَّ سَتْرُهُ بِخِرْقَةٍ وَدَفْنُهُ) دُونَ غَيْرِهِمَا وَذِكْرُ هَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَالْعِبْرَةُ فِيمَا ذُكِرَ بِظُهُورِ خَلْقِ الْآدَمِيِّ وَعَدَمِ ظُهُورِهِ فَتَعْبِيرُ الْأَصْلِ بِبُلُوغِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَدَمِ بُلُوغِهَا جَرَى عَلَى الْغَالِبِ مِنْ ظُهُورِ خَلْقِ الْآدَمِيِّ عِنْدَهَا
[حاشية البجيرمي]
أَوْ امْرَأَةً فَكَالْكَامِلِ وَإِلَّا فَلَا اعْتِبَارَ بِمَا يَنْقُضُ لَمْسُهُ الْوُضُوءَ، وَعَدَمِهِ وَيَقِفُ الْمُصَلِّي عِنْدَ رَأْسِهِ إنْ كَانَ ذَكَرًا وَعَجُزِهِ إنْ كَانَ أُنْثَى فَإِنْ لَمْ يُوجَدَا وَقَفَ حَيْثُ شَاءَ وَيَجِبُ فِي دَفْنِ الْجُزْءِ مَا يَجِبُ فِي الْجُمْلَةِ وَيُنْدَبُ دَفْنُ جُزْءِ الْحَيِّ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَفِي ع ش عَلَى م ر أَنَّ الْجُزْءَ يُلَفُّ عَلَيْهِ ثَلَاثُ لَفَائِفَ إنْ كُفِّنَ مِنْ مَالِ صَاحِبِهِ (قَوْلُهُ: فِي وَقْعَةِ الْجَمَلِ) أَيْ: فِي مُقَاتَلَةِ عَلِيٍّ مُعَاوِيَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - مِنْ جِهَةِ الْخِلَافَةِ وَكَانَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - مَعَ مُعَاوِيَةَ عَلَى جَمَلٍ؛ لِمَا حَصَلَ لَهَا مِنْ عَلِيٍّ فِي حَقِّهَا يَوْمَ الْإِفْكِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّ الشَّهِيدَ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ فَجُزْؤُهُ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يُقْتَلْ فِي مَعْرَكَةِ الْكُفَّارِ وَسُمِّيَتْ وَقْعَةَ الْجَمَلِ؛ لِأَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ عَلَى جَمَلٍ مَعَ مُعَاوِيَةَ فَظَفَرَ بِهَا جَيْشُ عَلِيٍّ فَعَقَرُوا الْجَمَلَ وَهِيَ عَلَيْهِ حَتَّى وَقَعَ الْجَمَلُ فَأَخَذُوا عَائِشَةَ وَذَهَبُوا بِهَا إلَى عَلِيٍّ فَبَكَى وَبَكَتْ وَاعْتَذَرَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ وَمَكَثَتْ مُدَّةً عِنْدَهُ فِي الْبَصْرَةِ ثُمَّ جَهَّزَهَا وَأَرْسَلَهَا رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ.
(قَوْلُهُ: وَعَرَفُوهَا بِخَاتَمِهِ) الظَّاهِرُ أَنَّهُمْ كَانُوا عَرَفُوا مَوْتَهُ بِنَحْوِ اسْتِفَاضَةٍ.
اهـ. حَجّ وَيَبْعُدُ كَوْنُ خَاتَمِهِ أَخَذَهُ آخَرُ وَلَبِسَهُ ح ل. (قَوْلُهُ: لَا يُصَلَّى عَلَى الشَّعْرَةِ الْوَاحِدَةِ) أَيْ: وَلَوْ طَالَتْ جِدًّا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ م ر لِأَنَّهَا لَا تَصْلُحُ لِلِاسْتِتْبَاعِ وَلَا تُغَسَّلُ كَمَا نَقَلَهُ الْمُؤَلِّفُ عَنْ صَاحِبِ الْعِدَّةِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَعَلَى قِيَاسِ ذَلِكَ التَّكْفِينُ وَالدَّفْنُ فَلَا يَجِبُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا.
اهـ. ح ل وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا كَلَامَ الْعُدَّةِ، وَوَجَّهَهُ بِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ صَلَاةً عَلَى غَائِبٍ إلَّا أَنَّ بَقِيَّةَ الْبَدَنِ تَابِعٌ لِمَا يُصَلَّى عَلَيْهِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَقْعٌ حَتَّى يَسْتَتْبِعَ، وَالشَّعْرَةَ لَيْسَتْ كَذَلِكَ ح ل، قَالَ شَيْخُنَا.
وَهَلْ الظُّفْرُ كَالشَّعْرَةِ أَوْ يُفَرَّقُ؟ مَحَلُّ نَظَرٍ وَكَلَامُهُمْ إلَى الْفَرْقِ أَمْيَلُ وَنَقَلَ عَنْهُ أَنَّ جُزْءَ الظُّفْرِ الْيَسِيرَ كَالشَّعْرَةِ الْوَاحِدَةِ ح ل. (قَوْلُهُ: بِقَصْدِ الْجُمْلَةِ) فَيَقُولُ نَوَيْت أُصَلِّي عَلَى جُمْلَةِ مَا انْفَصَلَ مِنْهُ هَذَا الْجُزْءُ فَلَوْ ظَفَرَ بِصَاحِبِ الْجُزْءِ لَمْ تَجِبْ إعَادَتُهَا عَلَيْهِ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ قَدْ غُسِّلَ قَبْلَ الصَّلَاةِ حَجّ.
(قَوْلُهُ: صَلَاةٌ عَلَى غَائِبٍ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْمُصَلِّي أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ فَرْضِهَا عِنْدَ الْمَوْتِ كَمَا تَقَدَّمَ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: فَلَا يُصَلِّي عَلَيْهِ) أَيْ: لَا يَجُوزُ.
(قَوْلُهُ: وَالسِّقْطُ إلَخْ) وَقَدْ نَظَمَ بَعْضُهُمْ حَاصِلَ مَا ذَكَرَهُ الْمَاتِنُ بِقَوْلِهِ:
السِّقْطُ كَالْكَبِيرِ فِي الْوَفَاةِ ... إنْ ظَهَرَتْ أَمَارَةُ الْحَيَاةِ
أَوْ خَفِيَتْ وَخَلْقُهُ قَدْ ظَهَرَا ... فَامْنَعْ صَلَاةً وَسِوَاهَا اُعْتُبِرَا
أَوْ اخْتَفَى أَيْضًا فَفِيهِ لَمْ يَجِبْ ... شَيْءٌ وَسَتْرٌ ثُمَّ دَفْنٌ قَدْ نُدِبْ
. (قَوْلُهُ: بِصِيَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ) كَسُعَالٍ أَوْ عُطَاسٍ وَالْوَلَدُ إذَا انْفَصَلَ بَعْضُهُ لَا يُعْطَى حُكْمَ الْمُنْفَصِلِ إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ إحْدَاهُمَا فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ إذَا صَاحَ وَاسْتَهَلَّ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَنْفَصِلَ، وَالثَّانِيَةُ إذَا حَزَّ جَانٍ رَقَبَتَهُ فَيَجِبُ الْقِصَاصُ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كَاخْتِلَاجٍ) الِاخْتِلَاجُ تَحَرُّكُ عُضْوٍ مِنْ الْأَعْضَاءِ قَالَ: فِي الْمِصْبَاحِ اخْتَلَجَ الْعُضْوُ أَيْ: اضْطَرَبَ وَالتَّحَرُّكُ أَعَمُّ مِنْ تَحَرُّكِ عُضْوٍ أَوْ تَحَرُّكِ جُمْلَةِ أَجْزَائِهِ فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ اهـ شَيْخُنَا، وَانْظُرْ لِمَ كَانَ الِاخْتِلَاجُ وَالتَّحَرُّكُ مِنْ قَبِيلِ الْأَمَارَةِ الْمُفِيدَةِ لِلظَّنِّ وَكَانَ الصِّيَاحُ مُفِيدًا لِلْعِلْمِ حَرِّرْ.
وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ أَقْوَى.
(قَوْلُهُ: اسْتَهَلَّ إلَخْ) الِاسْتِهْلَالُ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالْبُكَاءِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: إنْ ظَهَرَ خَلْقُهُ) وَلَوْ لِلْقَوَابِلِ فَقَطْ وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَالْعِبْرَةُ فِيمَا ذُكِرَ) أَيْ: فِي وُجُوبِ التَّجْهِيزِ بِلَا صَلَاةٍ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ وَسُنَّ السَّتْرُ وَالدَّفْنُ فِي الثَّانِيَةِ.
(قَوْلُهُ: بِظُهُورِ خَلْقِ الْآدَمِيِّ) أَيْ: وَلَوْ فِي دُونِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرَ، وَقَوْلُهُ: وَعَدَمُ ظُهُورِهِ أَيْ: وَلَوْ مَعَ بُلُوغِ الْأَرْبَعَةِ
وَعَبَّرَ عَنْهُ بَعْضُهُمْ بِزَمَنِ إمْكَانِ نَفْخِ الرُّوحِ وَعَدَمِهِ، وَبَعْضُهُمْ بِالتَّخْطِيطِ وَعَدَمِهِ وَكُلُّهَا وَإِنْ تَقَارَبَتْ فَالْعِبْرَةُ بِمَا قُلْنَا.
(وَحَرُمَ غُسْلُ شَهِيدٍ) وَلَوْ جُنُبًا أَوْ نَحْوَهُ (وَصَلَاةٌ عَلَيْهِ) لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ عَنْ جَابِرٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ فِي قَتْلَى أُحُدٍ بِدَفْنِهِمْ بِدِمَائِهِمْ وَلَمْ يُغَسَّلُوا وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ» وَفِي لَفْظٍ «وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ» بِفَتْحِ اللَّامِ وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ إبْقَاءُ أَثَرِ الشَّهَادَةِ عَلَيْهِمْ وَأَمَّا خَبَرُ: «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ فَصَلَّى عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ» فَالْمُرَادُ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ دَعَا لَهُمْ كَدُعَائِهِ لِلْمَيِّتِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: 103] وَسُمِّيَ شَهِيدًا لِشَهَادَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ لَهُ بِالْجَنَّةِ وَقِيلَ لِأَنَّهُ يَشْهَدُ الْجَنَّةَ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ.
(وَهُوَ) أَيْ الشَّهِيدُ الَّذِي لَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ (مِنْ لَمْ يَبْقَ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٍ) الصَّادِقُ بِمَنْ مَاتَ وَلَوْ امْرَأَةً أَوْ رَقِيقًا أَوْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا (قَبْلَ انْقِضَاءِ حَرْبِ كَافِرٍ بِسَبَبِهَا) أَيْ: الْحَرْبِ كَأَنْ قَتَلَهُ كَافِرٌ أَوْ أَصَابَهُ سِلَاحُ مُسْلِمٍ خَطَأً، أَوْ عَادَ إلَيْهِ سِلَاحُهُ أَوْ رَمَحَتْهُ دَابَّتُهُ أَوْ سَقَطَ عَنْهَا أَوْ تَرَدَّى حَالَ قِتَالِهِ فِي بِئْرٍ أَوْ انْكَشَفَ عَنْهُ الْحَرْبُ وَلَمْ يُعْلَمْ سَبَبُ قَتْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَثَرُ دَمٍ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مَوْتَهُ بِسَبَبِ الْحَرْبِ بِخِلَافِ مَنْ مَاتَ بَعْدَ انْقِضَائِهَا وَفِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ بِجِرَاحَةٍ فِيهِ وَإِنْ قُطِعَ بِمَوْتِهِ مِنْهَا أَوْ قَبْلَ انْقِضَائِهَا لَا بِسَبَبِ حَرْبِ الْكَافِرِ كَأَنْ مَاتَ بِمَرَضٍ أَوْ فَجْأَةً أَوْ فِي قِتَالِ بُغَاةٍ فَلَيْسَ بِشَهِيدٍ وَيُعْتَبَرُ فِي قِتَالِ الْكَافِرِ كَوْنُهُ مُبَاحًا وَهُوَ ظَاهِرٌ أَمَّا الشَّهِيدُ الْعَارِي عَمَّا ذُكِرَ كَالْغَرِيقِ وَالْمَبْطُونِ وَالْمَطْعُونِ وَالْمَيِّتِ عِشْقًا
[حاشية البجيرمي]
أَشْهُرِ بِرْمَاوِيٌّ وَهَذَا كُلُّهُ كَمَا عَلِمْت فِي النَّازِلِ قَبْلَ تَمَامِ أَشْهُرِهِ السِّتَّةِ وَأَمَّا لَوْ نَزَلَ بَعْدَهَا مَيِّتًا وَلَمْ يُعْلَمْ لَهُ سَبْقُ الْحَيَاةِ فَكَالْكَبِيرِ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ خَلْقُهُ وَبِهِ أَفْتَى وَالِدُ شَيْخِنَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لِأَنَّهُ كَمَا عَلِمْت لَا يُسَمَّى سِقْطًا خِلَافًا لِمَا أَفْتَى بِهِ الْمُؤَلِّفُ ح ل وم ر (قَوْلُهُ: وَعَبَّرَ عَنْهُ) أَيْ: عَمَّا ذَكَرَ.
(قَوْلُهُ: وَحَرُمَ غُسْلُ شَهِيدٍ) وَالشَّهِيدُ إمَّا شَهِيدُ الدُّنْيَا فَقَطْ أَوْ الْآخِرَةِ فَقَطْ أَوْ شَهِيدُهُمَا أَمَّا شَهِيدُ الْآخِرَةِ فَقَطْ فَهُوَ كُلُّ مَقْتُولٍ ظُلْمًا وَمَيِّتٍ بِنَحْوِ بَطْنٍ أَوْ طَعْنٍ أَوْ غُرْبَةٍ أَوْ غَرَقٍ وَإِنْ عَصَى بِرُكُوبِهِ الْبَحْرَ أَوْ غُرْبَتِهِ خِلَافًا لِمَنْ قَيَّدَهُمَا بِالْإِبَاحَةِ، وَأَمَّا شَهِيدُ الدُّنْيَا فَقَطْ فَهُوَ مَنْ قُتِلَ فِي قِتَالِ الْكُفَّارِ بِسَبَبِهِ وَقَدْ غَلَّ مِنْ الْغَنِيمَةِ أَوْ قُتِلَ مُدْبِرًا أَوْ قَاتَلَ رِيَاءً أَوْ لِأَجْلِ أَخْذِ الْغَنِيمَةِ، وَأَمَّا شَهِيدُهُمَا فَهُوَ مَنْ قُتِلَ كَذَلِكَ لَكِنْ قَاتَلَ لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ وَحَيْثُ أَطْلَقَ الْفُقَهَاءُ الشَّهِيدَ انْصَرَفَ لِأَحَدِ الْأَخِيرَيْنِ وَحُكْمُهُمَا مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَحَرُمَ غَسْلُ شَهِيدٍ وَصَلَاةٌ عَلَيْهِ شَرْحُ م ر مُلَخَّصًا لَكِنْ ذَكَرَ الْبِرْمَاوِيُّ أَنَّ شَهِيدَ الدُّنْيَا يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ فَلْيُحَرَّرْ وَالْمُعْتَمَدُ كَلَامُ م ر. (قَوْلُهُ: وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ) عِبَارَتُهُ كَغَيْرِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ إبْقَاءُ أَثَرِ الشَّهَادَةِ عَلَيْهِمْ وَالتَّعْظِيمُ لَهُمْ وَاسْتِغْنَاؤُهُمْ عَنْ دُعَاءِ الْقَوْمِ اهـ وَهِيَ الْأَوْضَحُ؛ لِمَا فِيهَا مِنْ الْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ تَرْكَ الْغُسْلِ مُعَلَّلٌ بِإِبْقَاءِ أَثَرِ الشَّهَادَةِ وَتَرْكَ الصَّلَاةِ بِالِاسْتِغْنَاءِ إلَخْ شَوْبَرِيٌّ وَحَيْثُ كَانَتْ الْحِكْمَةُ مَا ذَكَرَ فَلَا يَرِدُ مَا يُقَالُ: إنَّ الْأَنْبِيَاءَ وَالْمُرْسَلِينَ أَفْضَلُ مِنْ الشُّهَدَاءِ مَعَ أَنَّهُمْ يُغَسَّلُونَ وَيُصَلَّى عَلَيْهِمْ حَتَّى يُجَابَ بِأَنَّ الشَّهَادَةَ فَضِيلَةٌ تُنَالُ بِالِاكْتِسَابِ فَرَغَّبَ الشَّارِعُ فِيهَا وَلَا كَذَلِكَ النُّبُوَّةُ وَالرِّسَالَةُ وَقَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ أَيْ: فِي حُرْمَةِ غُسْلِ الشَّهِيدِ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ حِكْمَةَ حُرْمَةِ الصَّلَاةِ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا لَا يَشْمَلُ الشَّهِيدَ الَّذِي لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ دَمٌ وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْحِكْمَةَ لَا يَلْزَمُ إطْرَادُهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: إبْقَاءُ أَثَرِ الشَّهَادَةِ) أَيْ لِأَنَّهَا فَضِيلَةٌ مُكْتَسَبَةٌ تُعْلَمُ بِأَثَرِهَا وَبِهَذَا فَارَقَ الْأَنْبِيَاءَ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَقَالَ: بَعْضُهُمْ الْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ التَّرْكَ عَلَامَةٌ؛ لِأَنَّا لَا نَعْلَمُ فَضْلَهُ إلَّا بِعَدَمِ الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ بِخِلَافِ الْأَنْبِيَاءِ فَإِنَّ فَضْلَهُمْ مَعْلُومٌ قَبْلَ الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ، فَلَوْ غَسَّلْنَاهُ وَصَلَّيْنَا عَلَيْهِ لَسَاوَى غَيْرَهُ وَهَذَا أَظْهَرُ وَإِنْ كَانَ يَرْجِعُ لِلْأَوَّلِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِشَهَادَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) أَيْ: فَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ أَيْ: مَشْهُودٍ لَهُ، وَقَوْلُهُ: وَقِيلَ لِأَنَّهُ أَيْ: فَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: غَيْرُ ذَلِكَ) وَهُوَ أَنَّ دَمَهُ يَشْهَدُ لَهُ بِالْجَنَّةِ وَقِيلَ لِأَنَّ رُوحَهُ تَشْهَدُ الْجَنَّةَ قَبْلَ غَيْرِهِ وَقِيلَ؛ لِأَنَّهُ يَشْهَدُ الْجَنَّةَ أَيْ: حَالَ مَوْتِهِ (قَوْلُهُ: الصَّادِقُ بِمَنْ مَاتَ) لِأَنَّ السَّالِبَةَ تَصْدُقُ بِنَفْيِ الْمَوْضُوعِ (قَوْلُهُ: قَبْلَ انْقِضَاءِ) ظَرْفٌ لِلنَّفْيِ وَكَذَا قَوْلُهُ: بِسَبَبِهَا (قَوْلُهُ: سِلَاحُ مُسْلِمٍ خَطَأً) أَيْ: لَمْ يَسْتَعِينُوا بِهِ عَلَى قِتَالِنَا وَإِلَّا فَتَعَمُّدُهُ كَخَطَئِهِ فَيَكُونُ مَقْتُولُهُ شَهِيدًا اهـ خَضِرٌ عَلَى التَّحْرِيرِ وح ف وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ: فِي مُحَارَبَةِ كَافِرٍ وَلَوْ وَاحِدًا أَوْ مُرْتَدًّا أَوْ فِي قَطْعِ طَرِيقٍ أَوْ صِيَالٍ أَوْ قَتَلَهُ كَافِرٌ اسْتَعَانَ بِهِ الْبُغَاةُ وَكَذَا عَكْسُهُ بِأَنْ قَتَلَهُ بَاغٍ اسْتَعَانَ بِهِ كَافِرٌ وَتَوَقَّفَ شَيْخُنَا م ر فِي الْمَقْتُولِ مِنْ الْبُغَاةِ بِكَافِرٍ اسْتَعَانَ بِهِ أَهْلُ الْعَدْلِ عَلَيْهِمْ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ رَمَحَتْهُ) أَيْ: رَفَسَتْهُ بِالسِّينِ وَفِي الْمُخْتَارِ رَمَحَهُ الْفَرَسُ وَالْحِمَارُ وَالْبَغْلُ ضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ مِنْ بَابِ قَطَعَ وَضَرَبَ اهـ، فَالرُّمْحُ بِمَعْنَى الرَّفْسِ بِالسِّينِ (قَوْلُهُ: كَوْنُهُ مُبَاحًا) أَيْ: غَيْرَ مُمْتَنِعٍ فَيَصْدُقُ بِالْوَاجِبِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ: قِتَالُ الْكُفَّارِ وَاجِبٌ فَكَيْفَ يَكُونُ مُبَاحًا بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُبَاحِ كَقِتَالِ الذِّمِّيِّينَ الَّذِينَ لَمْ يَنْقُضُوا الْعَهْدَ (قَوْلُهُ: كَالْغَرِيقِ) أَيْ: وَإِنْ عَصَى فِيهِ بِنَحْوِ شُرْبِ خَمْرٍ نَعَمْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَنْ غَرِقَ بِسَيْرِ سَفِينَةٍ فِي وَقْتِ هَيَجَانِ الرِّيَاحِ ق ل. (قَوْلُهُ: وَالْمَطْعُونِ) أَيْ: الْمَيِّتِ بِالطَّاعُونِ وَلَوْ فِي غَيْرِ زَمَنِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ فِي زَمَنِهِ أَوْ بَعْدَ زَمَنِهِ حَيْثُ كَانَ فِيهِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا وَيَحْرُمُ دُخُولُ بَلَدِ الطَّاعُونِ وَالْخُرُوجُ مِنْهَا بِلَا حَاجَةٍ لِوُجُودِ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَالْمَيِّتِ عِشْقًا) أَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ يُتَصَوَّرُ نِكَاحُهُ شَرْعًا أَوْ لَا كَالْأَمْرَدِ حَيْثُ عَفَّ وَكَتَمَ إذْ الْمَحَبَّةُ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى دَفْعِهَا
وَالْمَيِّتَةِ طَلْقًا وَالْمَقْتُولِ فِي غَيْرِ الْقِتَالِ ظُلْمًا فَيُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ مَنْ مَاتَ فِي قِتَالِ الْكُفَّارِ (وَيَجِبُ غَسْلُ نَجَسٍ) أَصَابَهُ (غَيْرُ دَمِ شَهَادَةٍ) وَإِنْ أَدَّى ذَلِكَ إلَى زَوَالِ دَمِهَا لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَثَرِ عِبَادَةٍ بِخِلَافِ دَمِهَا فَتَحْرُمُ إزَالَتُهُ لِإِطْلَاقِ النَّهْيِ عَنْ غُسْلِ الشَّهِيدِ وَلِأَنَّهُ أَثَرُ عِبَادَةٍ
(وَسُنَّ تَكْفِينُهُ فِي ثِيَابِهِ الَّتِي مَاتَ فِيهَا) لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ «رُمِيَ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فِي صَدْرِهِ أَوْ فِي حَلْقِهِ فَمَاتَ فَأُدْرِجَ فِي ثِيَابِهِ كَمَا هُوَ وَنَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ ثِيَابُهُ الْمُلَطَّخَةُ بِالدَّمِ وَغَيْرُهَا لَكِنْ الْمُلَطَّخَةُ أَوْلَى، ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ فَتَقْيِيدُ الْأَصْلِ كَكَثِيرٍ بِالْمُلَطَّخَةِ بَيَانٌ لِلْأَكْمَلِ وَهَذَا فِي ثِيَابٍ اُعْتِيدَ لُبْسُهَا غَالِبًا أَمَّا ثِيَابُ الْحَرْبِ كَدِرْعٍ وَنَحْوِهَا مِمَّا لَا يُعْتَادُ لُبْسُهَ غَالِبًا كَخُفٍّ وَجِلْدٍ وَفَرْوَةٍ وَجُبَّةٍ مَحْشُوَّةٍ فَيُنْدَبُ نَزْعُهَا كَسَائِرِ الْمَوْتَى، وَذِكْرُ السَّنِّ فِي هَذِهِ وَالْوُجُوبِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا مِنْ زِيَادَتِي (فَإِنْ لَمْ تَكْفِهِ) أَيْ ثِيَابُهُ (تُمِّمَتْ) نَدْبًا إنْ سَتَرَتْ الْعَوْرَةَ وَإِلَّا فَوُجُوبًا.
(فَصْلٌ) فِي دَفْنِ الْمَيِّتِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ (أَقَلُّ الْقَبْرِ حُفْرَةٌ
[حاشية البجيرمي]
وَقَدْ يَكُونُ الصَّبْرُ عَلَى الثَّانِي أَشَدَّ إذْ لَا وَسِيلَةَ لَهُ بِقَضَاءِ وَطَرِهِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ وَعَفَّ: هَلْ الْمُرَادُ عَنْ فِعْلٍ مُحَرَّمٍ مِنْ نَحْوِ نَظَرٍ بِشَهْوَةٍ أَوْ الْمُرَادُ عَنْ الْوَطْءِ؟ يُحَرَّرُ شَوْبَرِيٌّ قَالَ: ع ش عَلَى م ر مَعْنَى الْعِفَّةِ أَنْ لَا يَكُونَ فِي نَفْسِهِ إذَا اخْتَلَى بِهِ يَحْصُلُ بَيْنَهُمَا فَاحِشَةٌ بَلْ عَزَمَ عَلَى أَنَّهُ وَإِنْ خَلَا بِهِ لَا يَقَعُ مِنْهُ ذَلِكَ وَالْكِتْمَانُ أَنْ لَا يَذْكُرَ مَا بِهِ لِأَحَدٍ وَلَوْ مَحْبُوبَهُ اهـ بِالْحَرْفِ وَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ أَنْ يَتَشَبَّبَ بِهِ أَوْ لَا كَمَا قَالَهُ ز ي خِلَافًا لِلْعَلَّامَةِ م ر ق ل. (قَوْلُهُ: وَالْمَيِّتَةِ طَلْقًا) وَلَوْ مِنْ زِنًا مَا لَمْ تَتَسَبَّبْ فِي الْإِجْهَاضِ ق ل.
(قَوْلُهُ: وَالْمَقْتُولِ فِي غَيْرِ الْقِتَالِ ظُلْمًا) أَيْ: وَلَوْ بِحَسَبِ الْهَيْئَةِ كَمَنْ اسْتَحَقَّ الْقَتْلَ بِقَطْعِ الرَّأْسِ فَقُتِلَ بِالتَّوَسُّطِ مَثَلًا وَمِنْ هَذَا الْقِسْمِ مَنْ مَاتَ بِهَدْمٍ أَوْ فِي غُرْبَةٍ وَإِنْ عَصَا بِغُرْبَتِهِ كَآبِقٍ وَنَاشِزَةٍ أَوْ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ، وَالْحَاصِلُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا م ر أَنَّهُ إنْ كَانَ سَبَبُ الْمَوْتِ مَعْصِيَةً كَأَنْ شَرِقَ بِشُرْبِ خَمْرٍ، أَوْ كَانَتْ بِرُكُوبِ بَحْرٍ لِشُرْبِهِ أَوْ بِسَيْرِ سَفِينَةٍ فِي وَقْتِ رِيحٍ كَمَا مَرَّ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَغَيْرُ شَهِيدٍ وَإِلَّا فَشَهِيدٌ وَلَا يَضُرُّ مُقَارَنَةُ مَعْصِيَةٍ لَيْسَتْ سَبَبًا كَزِنًا وَنُشُوزٍ وَإِبَاقٍ وَشُرْبِ خَمْرٍ لِرَاكِبِ سَفِينَةِ لِغَيْرِ شُرْبِهِ فَتَأَمَّلْ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ غُسْلُ نَجَسٍ) أَيْ: وَإِنْ حَصَلَ بِسَبَبِ الشَّهَادَةِ كَبَوْلٍ خَرَجَ بِسَبَبِ الْقَتْلِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الدَّمِ وَغَيْرِهِ مِنْ النَّجَاسَاتِ الْخَارِجَةِ بِسَبَبِ الْقَتْلِ بِأَنَّ نَجَاسَةَ الدَّمِ أَخَفُّ مِنْ غَيْرِهَا بِدَلِيلِ الْعَفْوِ عَنْ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَارِّ فِيهِ وَبِأَنَّ الْمَشْهُودَ لَهُ بِالْفَضْلِ هُوَ الدَّمُ شَرْحُ م ر وَلَا تَحْرُمُ إزَالَةُ دَمِ الشَّهِيدِ بِغَيْرِ الْمَاءِ بَلْ تُكْرَهُ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ لَا يُزِيلُ الْأَثَرَ بِخِلَافِ الْمَاءِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ دَمِهَا) أَيْ: الْخَارِجِ مِنْ الْمَقْتُولِ نَفْسِهِ بِخِلَافِ الْحَاصِلِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يُزَالُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ فِي حِكْمَةِ تَسْمِيَتِهِ شَهِيدًا؛ لِأَنَّ لَهُ شَاهِدًا بِقَتْلِهِ وَهُوَ دَمُهُ؛ لِأَنَّهُ يُبْعَثُ وَجُرْحُهُ يَتَفَجَّرُ دَمًا وَقَوْلُهُ: تَحْرُمُ إزَالَتُهُ أَيْ: بِالْمَاءِ لَا بِغَيْرِهِ وَمِنْ غَيْرِهِ لَا مِنْ نَفْسِهِ فَلَوْ أَزَالَهُ بِنَفْسِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ كَمَا فِي ع ش وق ل.
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ أَثَرُ عِبَادَةٍ) وَإِنَّمَا لَمْ تَحْرُمْ إزَالَةُ الْخُلُوفِ مِنْ الصَّائِمِ مَعَ أَنَّهُ أَثَرُ عِبَادَةٍ لِأَنَّهُ الْمُفَوِّتُ لَهَا عَلَى نَفْسِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا حَتَّى لَوْ فُرِضَ أَنَّ غَيْرَهُ أَزَالَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ حَرُمَ عَلَيْهِ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: فِي ثِيَابِهِ الَّتِي مَاتَ فِيهَا) وَلَوْ أَرَادَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ نَزْعَهَا وَامْتَنَعَ الْبَاقُونَ أُجِيبَ الْمُمْتَنِعُونَ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ (قَوْلُهُ: اُعْتِيدَ لُبْسُهَا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيْضَاءَ إبْقَاءً لِأَثَرِ الشَّهَادَةِ وَعَلَيْهِ فَمَحَلُّ سَنِّ التَّكْفِينِ فِي الْأَبْيَضِ حَيْثُ لَمْ يُعَارِضْهُ مَا يَقْتَضِي خِلَافَهُ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَنَحْوِهَا) يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الدِّرْعَ مُؤَنِّثٌ.
(قَوْلُهُ: مِمَّا لَا يُعْتَادُ لُبْسُهُ) الْمُرَادُ بِهِ مَا لَا يُعْتَادُ التَّكْفِينُ فِيهِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: فَيُنْدَبُ نَزْعُهَا) حَيْثُ كَانَتْ مَمْلُوكَةً لَهُ وَرَضِيَ بِهَا الْوَارِثُ الْمُطْلَقُ التَّصَرُّفُ وَإِلَّا وَجَبَ نَزْعُهَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: تُمِّمَتْ نَدْبًا إنْ سَتَرَتْ الْعَوْرَةَ) هَذَا مَمْنُوعٌ بَلْ يَجِبُ التَّتْمِيمُ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلْمَيِّتِ بَلْ يَجِبُ ثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ إذَا كُفِّنَ مِنْ مَالِهِ وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ ز ي.
[فَصْلٌ فِي دَفْنِ الْمَيِّتِ]
(فَصْلٌ: فِي دَفْنِ الْمَيِّتِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ)
(قَوْلُهُ: مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ) أَيْ بِالْمَيِّتِ كَالتَّعْزِيَةِ ع ش، وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ: وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ أَيْ بِالدَّفْنِ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ مِنْ تَرْجِيعِ الضَّمِيرِ لِلْمَيِّتِ، وَيُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْمُتَعَلِّقَ بِالْمَيِّتِ يُقَدَّمُ كَالصَّلَاةِ وَالْكَفَنِ وَغَيْرِهِمَا وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ مَذْكُورًا فِي الْفَصْلِ وَأَيْضًا رُجُوعُ الضَّمِيرِ لِلْمُضَافِ هُوَ الْأَكْثَرُ وَتَرْجَمَ حَجّ بِقَوْلِهِ: فَصْلٌ فِي الدَّفْنِ وَمَا يَتْبَعُهُ فَالضَّمِيرُ فِي كَلَامِهِ رَاجِعٌ لِلدَّفْنِ وَعَلَيْهِ فَيُرَادُ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مَا ذَكَرَهُ الْمَتْنُ بِقَوْلِهِ: وَسُنَّ لِمَنْ دَنَا ثَلَاثُ حَثَيَاتِ تُرَابٍ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ.
(قَوْلُهُ أَقَلُّ الْقَبْرِ حُفْرَةٌ) أَيْ أَقَلُّ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْوَاجِبُ فِي دَفْنِ الْمَيِّتِ حُفْرَةٌ وَخَرَجَ بِالْحُفْرَةِ مَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ وَلَوْ مَاتَ فِي سَفِينَةٍ فَإِنْ كَانَ بِقُرْبِ السَّاحِلِ انْتَظَرُوا وُصُولَهُ إلَيْهِ لِيَدْفِنُوهُ بِالْبَرِّ وَإِلَّا فَالْمَشْهُورُ مَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ: شَدُّهُ بَيْنَ لَوْحَيْنِ لِئَلَّا يَنْتَفِخَ وَيُلْقَى فِي الْبَحْرِ لِيُلْقِيَهُ إلَى السَّاحِلِ وَإِنْ كَانَ أَهْلُهُ كُفَّارًا فَقَدْ يَجِدُهُ مُسْلِمٌ فَيَدْفِنُهُ إلَى الْقِبْلَةِ فَإِنْ أُلْقِيَ فِيهِ بِدُونِ جَعْلِهِ بَيْنَ لَوْحَيْنِ وَثُقِّلَ
تَمْنَعُ) بَعْدَ رَدْمِهَا (رَائِحَةً) أَيْ ظُهُورَهَا مِنْهُ فَتُؤْذِي الْحَيَّ (وَسَبُعًا) أَيْ نَبْشَهُ لَهَا فَيَأْكُلُ الْمَيِّتَ فَتُنْتَهَكُ حُرْمَتُهُ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ، وَالْغَرَضُ مِنْ ذِكْرِهِمَا إنْ كَانَا مُتَلَازِمَيْنِ بَيَانُ فَائِدَةِ الدَّفْنِ وَإِلَّا فَبَيَانُ وُجُوبِ رِعَايَتِهِمَا فَلَا يَكْفِي أَحَدُهُمَا وَخَرَجَ بِالْحُفْرَةِ مَا لَوْ وَضَعَ الْمَيِّتَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَجَعَلَ عَلَيْهِ مَا يَمْنَعُ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَتَعَذَّرْ الْحَفْرُ (وَسُنَّ أَنْ يُوَسَّعَ وَيُعَمَّقَ قَامَةً وَبَسْطَةً) بِأَنْ يَقُومَ رَجُلٌ مُعْتَدِلٌ بَاسِطًا يَدَيْهِ مَرْفُوعَتَيْنِ لِقَوْلِهِ «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي قَتْلَى أُحُدٍ: احْفِرُوا وَأَوْسِعُوا وَأَعْمِقُوا» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَأَوْصَى عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنْ يُعَمَّقَ قَبْرُهُ قَامَةً وَبَسْطَةً وَهُمَا أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ وَنِصْفٍ خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ فِي قَوْلِهِ: إنَّهُمَا ثَلَاثَةٌ وَنِصْفٌ (وَلَحْدٌ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَضَمِّهَا وَهُوَ أَنْ يَحْفِرَ فِي أَسْفَلِ جَانِبِ الْقَبْرِ الْقِبْلِيِّ
[حاشية البجيرمي]
بِحَجَرٍ أَيْ وَنَزَلَ إلَى الْقَرَارِ لَمْ يَأْثَمُوا.
اهـ. ز ي.
(قَوْلُهُ تَمْنَعُ رَائِحَةً) الْمُرَادُ مَنْعُهَا عَمَّنْ عِنْدَ الْقَبْرِ بِحَيْثُ لَا يَتَأَذَّى بِهَا تَأَذِّيًا لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً لِأَنَّ مَلْحَظَ اشْتِرَاطِ مَنْعِ الْقَبْرِ لَهَا دَفْعُ الْأَذَى عَنْ النَّاسِ، وَالْأَذَى إنَّمَا يَتَحَقَّقُ مِمَّا ذَكَرْتُهُ مِنْ أَنْ تَفُوحَ مِنْهُ رَائِحَةٌ تُؤْذِي مَنْ قَرُبَ مِنْهُ عُرْفًا إيذَاءً لَا يُصْبَرُ عَلَيْهِ عَادَةً شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ: رَائِحَةً وَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ فِي مَحَلٍّ لَا يَدْخُلُهُ مَنْ يَتَأَذَّى بِالرَّائِحَةِ بَلْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ رَائِحَةٌ أَصْلًا كَأَنْ جَفَّ.
(قَوْلُهُ أَيْ ظُهُورُهَا) إشَارَةً إلَى تَقْدِيرٍ مُضَافٍ وَكَذَا قَوْلُهُ أَيْ: نَبْشَهُ.
(قَوْلُهُ: فَتُؤْذِي الْحَيَّ) قَالَ بَعْضُهُمْ إنَّهُ مَنْصُوبٌ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ ظُهُورُهَا عَلَى حَدِّ:
وَلُبْسُ عَبَاءَةٍ وَتَقَرُّ عَيْنِي
وَكَذَا قَوْلُهُ: فَيَأْكُلُهُ.
(قَوْلُهُ: وَسَبُعًا) وَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ فِي مَحِلٍّ لَا تَصِلُ إلَيْهِ السِّبَاعُ أَصْلًا.
اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: بَيَانُ فَائِدَةِ الدَّفْنِ) أَيْ بَيَانُ مَا أَرَادَهُ الشَّارِعُ مِنْ الدَّفْنِ وَقَدْ عُلِمَ عَدَمُ اللُّزُومِ بِنَحْوِ الْفَسَاقِي فَإِنَّهَا قَدْ لَا تَمْنَعُ الرَّائِحَةَ وَبِنَحْوِ رَدْمِ تُرَابٍ بِلَا بِنَاءٍ فَإِنَّهُ لَا يَمْنَعُ السَّبُعَ ق ل وَعِبَارَةُ م ر: وَظَاهِرٌ أَنَّهُمَا غَيْرُ مُتَلَازِمَيْنِ كَالْفَسَاقِيِ الَّتِي لَا تَمْنَعُ الرَّائِحَةَ مَعَ مَنْعِهَا السَّبُعَ فَلَا يَكْفِي الدَّفْنُ فِيهَا (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يَتَعَذَّرْ الْحَفْرُ) فَإِنْ تَعَذَّرَ كَفَى ذَلِكَ إطْفِيحِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَسُنَّ أَنْ يُوَسَّعَ) التَّوْسِيعُ زِيَادَةٌ فِي الطُّولِ وَالْعَرْضِ وَالتَّعْمِيقُ زِيَادَةٌ فِي النُّزُولِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِقَدْرِ مَا يَسَعُ مَنْ يُنْزِلُهُ الْقَبْرَ وَمَنْ يُعِينُهُ لَا أَزْيَدَ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّ فِيهِ تَحْجِيرًا عَلَى النَّاسِ فَإِنْ قُلْت مَا حِكْمَةُ التَّوْسِيعِ وَالتَّعْمِيقِ قُلْت التَّوْسِيعُ فِيهِ إكْرَامٌ لِلْمَيِّتِ فَإِنَّ فِي إنْزَالِ الشَّخْصِ فِي الْمَكَانِ الْوَاسِعِ إكْرَامًا لَهُ وَفِيهِ رِفْقٌ بِالْمَيِّتِ وَفِي إنْزَالِهِ فِي الْمَكَانِ الضَّيِّقِ نَوْعُ إهَانَةٍ لَهُ وَبِمَنْ يُنْزِلُهُ الْقَبْرَ لِأَنَّهُ إذَا اتَّسَعَ أَمْكَنَ أَنْ يَقِفَ فِيهِ الْمُنْزِلُ إذَا تَعَدَّدَ لِلْحَاجَةِ وَأَمِنَ مِنْ انْصِدَامِ الْمَيِّتِ لِجُدْرَانِهِ حَالَ إنْزَالِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَالْغَرَضُ كَتْمُ الرَّائِحَةِ وَالتَّوْسِيعُ وَالتَّعْمِيقُ أَبْلَغُ فِي حُصُولِ ذَلِكَ فَإِنْ قُلْت: هَلَّا طَلَبَ زِيَادَةً عَلَى قَامَةٍ وَبَسْطَةٍ.
قُلْت الْقَامَةُ وَالْبَسْطَةُ أَرْفَقُ بِالْمَيِّتِ وَالْمُنْزِلِ لِأَنَّهُ يَتَمَكَّنُ مَعَ ذَلِكَ مِنْ تَنَاوُلِهِ بِسُهُولَةٍ مِنْ عَلَى شَفِيرِ الْقَبْرِ بِخِلَافِهِ مَعَ الزِّيَادَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: قَامَةً وَبَسْطَةً) أَشَارَ حَجّ إلَى أَنَّهُمَا مَنْصُوبَانِ خَبَرًا لِيَكُونَ الْمَحْذُوفَةِ أَيْ وَأَنْ يَكُونَ التَّعْمِيقُ قَامَةً وَبَسْطَةً وَلَا يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَا مَنْصُوبَيْنِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ الْمُطْلَقَةِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ وَإِقَامَةِ هَذَا مَقَامَهُ وَالتَّقْدِيرُ وَيُعَمَّقُ تَعْمِيقًا قَدْرَ قَامَةٍ كَمَا يُرْشِدُ إلَى ذَلِكَ حَلُّ شَيْخِنَا كَلَامَ الْأَصْلِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بَاسِطًا يَدَيْهِ) أَيْ غَيْرَ قَابِضٍ لِأَصَابِعِهِمَا ع ش (قَوْلُهُ: مَرْفُوعَتَيْنِ) لَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: بَاسِطًا لِأَنَّهُ يَصْدُقُ بِبَسْطِهِمَا أَمَامَهُ (قَوْلُهُ: فِي قَتْلَى أُحُدٍ) وَكَانُوا سِتَّةً وَسَبْعِينَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى تَعْمِيقِ الْقَبْرِ وَتَوْسِيعِهِ لَا عَلَى كَوْنِهِ قَدْرَ قَامَةٍ وَبَسْطَةٍ اهـ وَقَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ هُنَا بِوَصِيَّةِ عُمَرَ إلَى بَيَانِ الْمُرَادِ مِنْهُ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ احْفِرُوا) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَالْفَاءِ مِنْ حَفَرَ وَالْمُرَادُ احْفِرُوا وُجُوبًا وَهَمْزَتُهُ هَمْزَةُ وَصْلٍ وَأَوْسِعُوا نَدْبًا وَأَعْمِقُوا كَذَلِكَ وَهَمْزَتُهُمَا هَمْزَةُ قَطْعٍ (قَوْلُهُ: وَأَوْصَى عُمَرُ) أَيْ وَلَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ فَهُوَ إجْمَاعٌ وَذَكَرَهُ بَعْدَ الْحَدِيثِ لِبَيَانِ قَدْرِ التَّعْمِيقِ ق ل. (قَوْلُهُ: أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ) أَيْ بِذِرَاعِ الْآدَمِيِّ شَوْبَرِيٌّ فَلَا يُنَافِي كَلَامَ الرَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّهُ فِي ذِرَاعِ الْعَمَلِ السَّابِقِ بَيَانُهُ أَوَّلَ الطَّهَارَةِ وَهُوَ ذِرَاعٌ وَرُبْعٌ بِذَارِعِ الْيَدِ وَالتَّفَاوُتُ بَيْنَهُمَا ثُمُنُ ذِرَاعٍ لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ وَنِصْفًا بِأَرْبَعَةٍ وَنِصْفٍ إلَّا ثُمُنًا وَعِبَارَةُ ع ش وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ هُوَ الْمُعْتَمَدُ أَيْ بِذِرَاعِ الْيَدِ وَهُوَ شِبْرَانِ وَقَوْلُهُ: وَهُوَ ثَلَاثَةٌ وَنِصْفٌ أَيْ بِذِرَاعِ الْعَمَلِ فَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَهُمَا ز ي وَذِرَاعُ الْعَمَلِ ذِرَاعٌ وَرُبُعٌ بِذِرَاعِ الْيَدِ وَقَوْلُهُ: فَلَا مُخَالَفَةَ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الزَّائِدَ فِي ذِرَاعِ الْعَمَلِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ وَنِصْفُ رُبْعٍ وَذَلِكَ لَا يَبْلُغُ ذِرَاعًا لِأَنَّهُ نَاقِصٌ نِصْفَ رُبُعٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ مُرَادُ مَنْ عَبَّرَ بِأَرْبَعَةِ أَذْرُعٍ وَنِصْفٍ أَنَّهَا عَلَى التَّقْرِيبِ فَلَا يَضُرُّ نَقْصُ رُبُعِ ذِرَاعٍ فَلَا مُخَالَفَةَ عَلَى هَذَا فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَلِحَدٍّ) أَصْلُهُ الْمِيلُ (قَوْلُهُ الْقِبْلِيُّ)
قَدْرَ مَا يَسَعُ الْمَيِّتَ (فِي) أَرْضٍ (صُلْبَةٍ أَفْضَلُ مِنْ شَقٍّ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ أَنْ يَحْفِرَ فِي وَسَطِ أَرْضِ الْقَبْرِ كَالنَّهْرِ وَتُبْنَى حَافَّتَاهُ بِاللَّبِنِ أَوْ غَيْرِهِ وَيُوضَعُ الْمَيِّتُ بَيْنَهُمَا وَيُسَقَّفُ عَلَيْهِ بِاللَّبِنِ أَوْ غَيْرِهِ رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّهُ قَالَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ أَلْحِدُوا لِي لَحْدًا وَانْصِبُوا عَلَيَّ اللَّبِنَ نَصْبًا كَمَا صُنِعَ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَخَرَجَ بِالصُّلْبَةِ الرَّخْوَةُ فَالشَّقُّ فِيهَا أَفْضَلُ؛ خَشْيَةَ الِانْهِيَارِ، وَسُنَّ أَنْ يُوَسَّعَ كُلٌّ مِنْهُمَا وَيُتَأَكَّدُ ذَلِكَ عِنْدَ رَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ وَأَنْ يُرْفَعَ السَّقْفُ قَلِيلًا بِحَيْثُ لَا يَمَسُّ الْمَيِّتَ (وَ) أَنْ (يُوضَعَ رَأْسُهُ عِنْدَ رِجْلِ الْقَبْرِ) أَيْ مُؤَخَّرِهِ الَّذِي سَيَصِيرُ عِنْدَ سُفْلِهِ رِجْلُ الْمَيِّتِ.
(وَ) أَنْ (يُسَلَّ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ بِرِفْقٍ) لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ «أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ الْخِطْمِيَّ الصَّحَابِيَّ صَلَّى عَلَى جِنَازَةِ الْحَارِثِ ثُمَّ أَدْخَلَهُ الْقَبْرَ مِنْ قِبَلِ رِجْلِ الْقَبْرِ، وَقَالَ هَذَا مِنْ السُّنَّةِ» وَلِمَا رَوَى الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُلَّ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ» (وَ) أَنْ (يُدْخِلَهُ) الْقَبْرَ (الْأَحَقُّ بِالصَّلَاةِ) عَلَيْهِ (دَرَجَةً) فَلَا يُدْخِلُهُ وَلَوْ أُنْثَى إلَّا الرِّجَالُ مَتَى وُجِدُوا؛ لِضَعْفِ غَيْرِهِمْ عَنْ ذَلِكَ غَالِبًا وَلِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ أَبَا طَلْحَةَ أَنْ يَنْزِلَ فِي قَبْرِ بِنْتٍ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» وَاسْمُهَا أُمُّ كُلْثُومٍ وَوَقَعَ فِي الْمَجْمُوعِ تَبَعًا وَلِلْخَبَرِ أَنَّهَا رُقَيَّةُ وَرَدَّهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ الْأَوْسَطِ بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَشْهَدْ مَوْتَ رُقَيَّةَ وَلَا دَفْنَهَا أَيْ لِأَنَّهُ كَانَ بِبَدْرٍ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ كَانَ لَهَا مَحَارِمُ مِنْ النِّسَاءِ كَفَاطِمَةَ نَعَمْ يُسَنُّ لَهُنَّ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ أَنْ يَلِينَ حَمْلَ الْمَرْأَةِ
[حاشية البجيرمي]
فَإِنْ حَفَرَ فِي الْجِهَةِ الْمُقَابِلَةِ لَهَا كُرِهَ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: صُلْبَةٍ) بِضَمِّ الصَّادِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَمَعْنَاهُ الشَّدِيدُ الَّذِي لَا سُهُولَةَ فِيهِ فَتُسْمَعُ فِيهِ الْأَصْوَاتُ ع ش (قَوْلُهُ: وَيُوضَعُ الْمَيِّتُ بَيْنَهُمَا) (تَنْبِيهٌ) .
لَوْ كَانَ بِأَرْضِ اللَّحْدِ أَوْ الشِّقِّ نَجَاسَةٌ فَهَلْ يَجُوزُ وَضْعُ الْمَيِّتِ عَلَيْهَا مُطْلَقًا أَوْ يُفْصَلُ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ النَّجَاسَةُ بِوَاسِطَةِ صَدِيدٍ مِنْ مَيِّتٍ كَمَا فِي الْمَقْبَرَةِ الْمَنْبُوشَةِ فَيَجُوزُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ كَنَحْوِ بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ فَيَمْتَنِعُ لِلْإِزْرَاءِ بِهِ حِينَئِذٍ؟ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالْوَجْهُ هُوَ الْأَوَّلُ وَحَيْثُ قِيلَ بِالْجَوَازِ تَظْهَرُ صِحَّةُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيُسْقَفُ عَلَيْهِ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَسُكُونِ السِّينِ وَفَتْحِ الْقَافِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ الْحَدُوا لِي) بِوَصْلِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْحَاءِ وَبِقَطْعِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْحَاءِ يُقَالُ لَحَدَ يَلْحَدُ كَذَهَبَ يَذْهَبُ وَأَلْحَدَ يُلْحِدُ، وَقَوْلُهُ: لَحْدًا بِفَتْحِ اللَّامِ وَضَمِّهَا وَيُقَالُ لَحَدْتُهُ وَأَلْحَدْت لَهُ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ الرِّخْوَةُ) بِتَثْلِيثِ الرَّاءِ وَالْكَسْرُ أَفْصَحُ وَأَشْهَرُ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَسُنَّ أَنْ يُوَسَّعَ كُلٌّ مِنْهُمَا) فِيهِ أَنَّ هَذَا قَدْ عُلِمَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْمُتَقَدِّمِ وَسُنَّ أَنْ يُوَسَّعَ إلَخْ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ ذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ ع ش وَقَدْ يُقَالُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ الْمُتَقَدِّمِ فِي الْقَبْرِ وَكَلَامُهُ هُنَا فِي اللَّحْدِ وَالشَّقِّ (قَوْلُهُ: وَأَنْ يُرْفَعَ السَّقْفُ) أَيْ الَّذِي فِي الشَّقِّ فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ وَهَلْ ذَلِكَ وُجُوبًا لِئَلَّا يَزْرِي بِهِ الظَّاهِرُ أَنَّهُ كَذَلِكَ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ ع ش عَلَى م ر وق ل.
(قَوْلُهُ: بِحَيْثُ لَا يَمَسُّ الْمَيِّتَ) أَيْ وُجُوبًا.
اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ وَأَنْ يُوضَعَ رَأْسُهُ) أَيْ قَبْلَ دُخُولِهِ الْقَبْرَ.
(قَوْلُهُ: الَّذِي سَيَصِيرُ عِنْدَ سُفْلِهِ) أَيْ فَهُوَ مَجَازُ مُجَاوَرَةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى مَجَازِ الْأَوَّلِ فَسَمَّى مُؤَخِّرَ الْقَبْرِ رِجْلًا؛ لِأَنَّهُ مُجَاوِرٌ لَهَا أَوْ الْحَالِيَّةُ وَالْمَحَلِّيَّةُ لِكَوْنِ الرِّجْلِ حَالَّةً فِي الْقَبْرِ وَعِنْدَ خَبَرُ يَصِيرُ مُقَدَّمٌ وَرِجْلٌ اسْمُهَا مُؤَخَّرٌ.
(قَوْلُهُ: وَيُسَلُّ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ) أَيْ يُخْرَجُ مِنْ النَّعْشِ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ وَفِي الْمُخْتَارِ سَلَّ الشَّيْءَ مِنْ بَابِ رَدَّ وَسَلَّ السَّيْفَ وَأَسَلَّهُ بِمَعْنَى وَانْسَلَّ مِنْ بَيْنِهِمْ خَرَجَ وَفِي الْمِصْبَاحِ سَلَلْت الشَّيْءَ أَخَذْته إلَى الْقَبْرِ وَهَذَا الْمَعْنَى هُوَ الْمُلَائِمُ لِقَوْلِ الشَّارِحِ: «إنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُلَّ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ» أَيْ أُخِذَ وَلَيْسَ الْمَعْنَى أُخْرِجَ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي شَيْءٍ أُخْرِجَ مِنْهُ إذْ ذَاكَ لِأَنَّهُ دُفِنَ بِمَحِلِّ مَوْتِهِ (قَوْلُهُ: لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد) اسْتِدْلَالٌ عَلَى قَوْلِهِ وَيُوضَعُ رَأْسُهُ عِنْدَ رِجْلِ الْقَبْرِ لَكِنْ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ وَجْهُ الدَّلَالَةِ إذْ غَايَةُ مَا فِيهِ أَنَّهُ أَدْخَلَهُ مِنْ جِهَةِ رِجْلِ الْقَبْرِ وَلَيْسَ فِيهِ تَعَرُّضٌ لِلْوَضْعِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر: أَمَّا الْوَضْعُ كَذَلِكَ فَلِمَا صَحَّ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ أَنَّهُ مِنْ السُّنَّةِ وَأَمَّا السَّلُّ فَلِمَا صَحَّ أَنَّهُ فُعِلَ بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهِيَ أَظْهَرُ اهـ (قَوْلُهُ: الْخِطْمِيَّ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الطَّاءِ نِسْبَةٌ لِبَنِي خَطْمَةَ بَطْنٌ مِنْ الْأَنْصَارِ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ ثُمَّ أَدْخَلَهُ) دَلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَأَنْ يُوضَعَ وَقَوْلُهُ: لِمَا رَوَى إلَخْ دَلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَأَنْ يُسَلَّ إلَخْ وَقَدْ يُقَالُ إدْخَالُهُ مِنْ قِبَلِ رِجْلِ الْقَبْرِ لَا يَدُلُّ عَلَى سَنِّ وَضْعِ رَأْسِهِ عِنْدَ رِجْلِ الْقَبْرِ الَّذِي هُوَ الْمُدَّعَى.
(قَوْلُهُ وَأَنْ يُدْخِلَهُ) أَيْ نَدْبًا كَمَا قَالَهُ م ر وحج كَمَا يُفْهَمُ مِنْ عَطْفِهِ عَلَى الْمَنْدُوبِ فَلَوْ فَعَلَهُ غَيْرُهُ كَانَ مَكْرُوهًا خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ حَرَّمَهُ كَالْأَذْرَعِيِّ وَتَبِعَهُ خ ط ع ش (قَوْلُهُ: الْأَحَقُّ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ دَرَجَةً) بِخِلَافِهِ صِفَةً فَالْأَفْقَهُ يُقَدَّمُ عَلَى الْأَسَنِّ كَمَا فِي الْغُسْلِ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: فَلَا يُدْخِلُهُ وَلَوْ أُنْثَى) أَيْ نَدْبًا فَإِذَا أَدْخَلَهُ الْإِنَاثُ كَانَ خِلَافَ الْأَوْلَى، وَمَنْ عَبَّرَ بِالْوُجُوبِ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا حَصَلَ إزْرَاءٌ لِلْمَيِّتِ بِإِدْخَالِ غَيْرِ الرِّجَالِ ع ش (قَوْلُهُ: إلَّا الرِّجَالَ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمْ مَا يَشْمَلُ الصِّبْيَانَ حَيْثُ كَانَ فِيهِمْ قُوَّةٌ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ إلَخْ) دَفَعَ بِهِ مَا يُقَالُ إنَّمَا أَمَرَ أَبَا طَلْحَةَ بِالنُّزُولِ لِفَقْدِ مَحَارِمِهَا إطْفِيحِيٌّ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ يُسَنُّ) اسْتِدْرَاكٌ صُورِيٌّ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِيمَا قَبْلَهُ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ وَظَاهِرُهُ أَنَّ النِّسَاءَ وَلَوْ أَجْنَبِيَّاتٍ يُقَدَّمْنَ فِيمَا ذَكَرَ عَلَى الرِّجَالِ الْمَحَارِمِ مَعَ اسْتِوَائِهِمْ نَظَرًا وَغَيْرَهُ، وَانْفِرَادِ الْمَحَارِمِ بِزِيَادَةِ الْقُوَّةِ فَلْيُحَرَّرْ وَجْهُ ذَلِكَ وَقَدْ يُقَالُ: وَجْهُ ذَلِكَ وُجُودُ الشَّهْوَةِ فِي الْمَحَارِمِ مَعَ الْمُخَالَطَةِ بِالْمَسِّ وَنَحْوِهِ وَذَلِكَ مَظِنَّةٌ لِثَوَرَانِهَا وَانْتِفَائِهَا فِي النِّسَاءِ
مِنْ مُغْتَسَلِهَا إلَى النَّعْشِ، وَتَسْلِيمُهَا إلَى مَنْ فِي الْقَبْرِ وَحَلُّ ثِيَابِهَا فِيهِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي دَرَجَةً الْأَحَقُّ بِالصَّلَاةِ صِفَةً وَقَدْ عُرِفَ فِي الْغُسْلِ (لَكِنَّ الْأَحَقَّ فِي أُنْثَى زَوْجٌ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقٌّ فِي الصَّلَاةِ لِأَنَّ مَنْظُورَهُ أَكْثَرُ (فَمَحْرَمٌ) الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ (فَعَبْدُهَا) لِأَنَّهُ كَالْمَحْرَمِ فِي النَّظَرِ وَنَحْوِهِ (فَمَمْسُوحٌ فَمَجْبُوبٌ فَخَصِيٌّ) لِضَعْفِ شَهْوَتِهِمْ وَرُتِّبُوا كَذَلِكَ لِتَفَاوُتِهِمْ فِيهَا (فَعَصَبَةٌ) لَا مَحْرَمِيَّةٌ لَهُمْ كَبَنِي عَمٍّ وَمُعْتِقٍ وَعَصَبَتِهِ كَتَرَتُّبِهِمْ فِي الصَّلَاةِ فَذُو رَحِمٍ كَذَلِكَ كَبَنِي خَالٍ وَبَنِي عَمَّةٍ (فَالْأَجْنَبِيُّ صَالِحٌ) فَإِنْ اسْتَوَى اثْنَانِ فِي الدَّرَجَةِ وَالْفَضِيلَةِ وَتَنَازَعَا أُقْرِعَ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ وَقَوْلِي فَمَحْرَمٌ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَ) سُنَّ (كَوْنُهُ) أَيْ الْمُدْخِلُ لَهُ الْقَبْرَ (وِتْرًا) وَاحِدًا فَأَكْثَرَ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ كَمَا فُعِلَ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَدْ رَوَى ابْنُ حِبَّانَ أَنَّ الدَّافِنِينَ لَهُ كَانُوا ثَلَاثَةً وَأَبُو دَاوُد أَنَّهُمْ كَانُوا خَمْسَةً
(وَ) سُنَّ (سَتْرُ الْقَبْرِ بِثَوْبٍ) عِنْدَ الدَّفْنِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَنْكَشِفُ مِنْ الْمَيِّتِ شَيْءٌ فَيَظْهَرُ مَا يُطْلَبُ إخْفَاؤُهُ (وَهُوَ لِغَيْرِ ذَكَرٍ) مِنْ أُنْثَى وَخُنْثَى (آكَدُ) احْتِيَاطًا وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِي
(وَ) أَنْ (يَقُولَ) مُدْخِلُهُ (بِسْمِ اللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) لِلِاتِّبَاعِ وَلِلْأَمْرِ بِهِ رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُمَا، وَفِي رِوَايَةٍ وَعَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (وَ) أَنْ (يُوضَعَ فِي الْقَبْرِ عَلَى يَمِينِهِ) كَمَا فِي الِاضْطِجَاعِ عِنْدَ النَّوْمِ وَتَعْبِيرِي كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ بِالْقَبْرِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِاللَّحْدِ
[حاشية البجيرمي]
شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَحَلُّ ثِيَابِهَا) أَيْ شِدَادِهَا أَيْ وَمِنْ مَحَلِّ مَوْتِهَا إلَى الْمُغْتَسَلِ فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ مَوَاضِعَ تَتَوَلَّاهَا النِّسْوَةُ ع ش (قَوْلُهُ: الْأَحَقُّ بِالصَّلَاةِ صِفَةً) الْمُرَادُ بِالصِّفَةِ هُنَا خُصُوصُ الْفِقْهِ لَا مُطْلَقُ الصِّفَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ عُرِفَ فِي الْغُسْلِ) أَيْ مِنْ أَنَّ الْأَفْقَهَ هُنَا أَوْلَى مِنْ الْأَسَنِّ الْأَقْرَبِ، وَالْبَعِيدَ الْفَقِيهَ أَوْلَى مِنْ الْأَقْرَبِ غَيْرِ الْفَقِيهِ عَكْسُ مَا فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ: لَكِنَّ الْأَحَقَّ إلَخْ أَتَى بِهِ لِأَنَّهُ عُلِمَ أَنَّهُ لَا حَقَّ فِي الصَّلَاةِ لِلزَّوْجِ حَيْثُ وُجِدَ مَعَهُ غَيْرُ الْأَجَانِبِ وَالسَّيِّدُ فِي الْأَمَةِ الَّتِي تَحِلُّ لَهُ كَالزَّوْجِ وَفِي الَّتِي لَا تَحِلُّ لَهُ كَأَنْ كَانَتْ مُكَاتَبَةً كَالْمَحْرَمِ فَيُقَدَّمُ عَلَى عَبْدِهَا؛ لِأَنَّ الْمَالِكِيَّةَ أَقْوَى مِنْ الْمَمْلُوكِيَّةِ.
اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: زَوْجٌ) قَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ تَقْدِيمُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبَا طَلْحَةَ وَهُوَ أَجْنَبِيٌّ مَفْضُولٌ عَلَى عُثْمَانَ مَعَ أَنَّهُ الزَّوْجُ الْأَفْضَلُ وَالْعُذْرُ الَّذِي أُشِيرُ إلَيْهِ فِي الْخَبَرِ عَلَى رَأْيٍ وَهُوَ أَنَّهُ كَانَ وَطِئَ سُرِّيَّةً لَهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ دُونَ أَبِي طَلْحَةَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَئِمَّتِنَا أَنَّهُمْ لَا يَعْتَبِرُونَهُ لَكِنْ سَهَّلَ ذَلِكَ أَنَّهَا وَاقِعَةُ حَالٍ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ عُثْمَانَ لِفَرْطِ الْحُزْنِ وَالْأَسَفِ لَمْ يَثِقْ مِنْ نَفْسِهِ بِأَحْكَامِ الدَّفْنِ أَوْ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى عَلَيْهِ آثَارَ الْعَجْزِ عَنْ ذَلِكَ فَقَدَّمَ أَبَا طَلْحَةَ مِنْ غَيْرِ إذْنِهِ وَخَصَّهُ لِكَوْنِهِ لَمْ يُقَارِفْ أَيْ: لَمْ يُجَامِعْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ نَعَمْ يُؤْخَذُ مِنْ الْخَبَرِ أَنَّ الْأَجَانِبَ الْمُسْتَوِينَ فِي الصِّفَاتِ يُقَدَّمُ مِنْهُمْ مَنْ بَعُدَ عَهْدُهُ عَنْ الْجِمَاعِ لِأَنَّهُ أَبْعَدُ عَنْ مُذَكِّرٍ يَحْصُلُ لَهُ لَوْ مَاسَّ الْمَرْأَةَ اهـ حَجّ وَلَا يُرَدُّ أَنَّهُمْ قَالُوا فِي الْجُمُعَةِ: إنَّهُ يُسَنُّ أَنْ يُجَامِعَ لَيْلَتَهَا لِيَكُونَ أَبْعَدَ عَنْ الْمَيْلِ إلَى مَا يُرَادُ مِنْ النِّسَاءِ لِأَنَّا نَقُولُ الْغَرَضُ ثَمَّ كَسْرُ الشَّهْوَةِ وَهُوَ حَاصِلٌ بِالْجِمَاعِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ وَالْغَرَضُ هُنَا أَنَّهُ يَكُونُ أَبْعَدَ عَنْ تَذَكُّرِ النِّسَاءِ وَبُعْدَ الْعَهْدِ بِهِنَّ أَقْوَى فِي عَدَمِ التَّذَكُّرِ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقٌّ فِي الصَّلَاةِ) أَيْ عِنْدَ وُجُودِ الْأَقَارِبِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ) فَيُقَدَّمُ الْأَبُ ثُمَّ أَبُوهُ وَإِنْ عَلَا ثُمَّ الِابْنُ ثُمَّ ابْنُهُ وَإِنْ نَزَلَ ثُمَّ الْأَخُ الشَّقِيقُ ثُمَّ الْأَخُ لِلْأَبِ ثُمَّ ابْنُ الْأَخِ الشَّقِيقِ ثُمَّ ابْنُ الْأَخِ لِلْأَبِ ثُمَّ الْعَمُّ الشَّقِيقُ ثُمَّ الْعَمُّ لِلْأَبِ ثُمَّ أَبُو الْأُمِّ ثُمَّ الْأَخُ مِنْهَا ثُمَّ الْخَالُ ثُمَّ الْعَمُّ مِنْهَا وَالتَّرْتِيبُ الْمَذْكُورُ مَنْدُوبٌ ز ي.
(قَوْلُهُ فَعَبْدُهَا) اُسْتُشْكِلَ بِأَنَّ الْأَمَةَ لَا تُغَسِّلُ سَيِّدَهَا لِانْقِطَاعِ الْمِلْكِ بِالْمَوْتِ وَهُوَ بِعَيْنِهِ مَوْجُودٌ هُنَا.
وَأُجِيبَ بِاخْتِلَافِ الْبَابَيْنِ إذْ الرَّجُلُ ثَمَّ يَتَأَخَّرُ عَنْ النِّسَاءِ وَهُنَا يَتَقَدَّمُ حَتَّى أَنَّ الرَّجُلَ الْأَجْنَبِيَّ يَتَقَدَّمُ هُنَا عَلَى الْمَرْأَةِ وَعَبْدَ الْمَيِّتَةِ أَوْلَى مِنْهُ ز ي (قَوْلُهُ: لِتَفَاوُتِهِمْ فِيهَا) أَيْ الشَّهْوَةِ إذْ الْمَقْطُوعُ أَضْعَفُ مِنْ الْمَجْبُوبِ وَالْخَصِيِّ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْآلَتَيْنِ وَالْمَجْبُوبُ أَضْعَفُ مِنْ الْخَصِيِّ لِجَبِّ ذَكَرِهِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: فَذُو رَحِمٍ إلَخْ) وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّ التَّرْتِيبَ مُسْتَحَبٌّ لَا وَاجِبٌ م ر (قَوْلُهُ: فَأَجْنَبِيٌّ صَالِحٌ) الْأَفْضَلُ فَالْأَفْضَلُ ثُمَّ النِّسَاءُ بَعْدَ الْأَجْنَبِيِّ كَتَرْتِيبِهِنَّ فِي الْغُسْلِ وَالْخَنَاثَى كَالنِّسَاءِ كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا ح ل.
(قَوْلُهُ: أُقْرِعَ) أَيْ نَدْبًا ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ) أَيْ فِي الْغُسْلِ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ تَنَازَعَا فِي هَذَا وَنَظَائِرِهِ الْآتِيَةِ أُقْرِعَ ز ي
(قَوْلُهُ: وَسُنَّ كَوْنُهُ وِتْرًا) عَطْفُ مَصْدَرٍ صَرِيحٍ عَلَى مَصْدَرٍ مُؤَوَّلٍ شَوْبَرِيٌّ قَالَ م ر وَأَمَّا الْوَاجِبُ فِي الْمُدْخِلِ لَهُ فَهُوَ مَا تَحْصُلُ بِهِ الْكِفَايَةُ (قَوْلُهُ: بِحَسَبِ الْحَاجَةِ) فَلَوْ انْتَهَتْ الْحَاجَةُ بِاثْنَيْنِ مَثَلًا زِيدَ عَلَيْهِمَا ثَالِثٌ مُرَاعَاةً لِلْوَتْرِيَّةِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: كَانُوا ثَلَاثَةً) وَهْم عَلِيٌّ وَالْعَبَّاسُ وَابْنُهُ الْفَضْلُ وَفِي رِوَايَةٍ أَرْبَعَةٌ عَلِيٌّ وَالْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ وَأُسَامَةُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَقَوْلُهُ: خَمْسَةٌ وَهْم عَلِيٌّ وَعَبَّاسٌ وَابْنُهُ الْفَضْلُ وَقُثَمُ وَشُقْرَانَ مَوْلَاهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَسَتْرُ الْقَبْرِ بِثَوْبٍ عِنْدَ الدَّفْنِ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا عِنْدَ إدْخَالِ الْمَيِّتِ فِيهِ أَيْ الْقَبْرِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَبْرِ اللَّحْدُ وَالشَّقُّ وَيُؤَيِّدُهُ تَعْبِيرُ الشَّارِحِ بِالدَّفْنِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْهُ إدْخَالُ الْمَيِّتِ ذَلِكَ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَبْرِ الْحُفْرَةُ فَيُسْتَحَبُّ سَتْرُ الْقَبْرِ قَبْلَ إدْخَالِ الْمَيِّتِ فِي الْحُفْرَةِ ح ل (قَوْلُهُ: عِنْدَ الدَّفْنِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يُنْدَبُ ذَلِكَ عِنْدَ وَضْعِهِ عَلَى النَّعْشِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُبَاحًا ع ش عَلَى م ر أَيْ سَتْرُهُ حَالَ وَضْعِهِ عَلَى النَّعْشِ مُبَاحٌ وَإِنْ كَانَ يُنْدَبُ سَتْرُهُ بَعْدَ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ وَأَنْ يَقُولَ مُدْخِلُهُ) أَيْ وَإِنْ تَعَدَّدَ ع ش (قَوْلُهُ: بِسْمِ اللَّهِ)
(وَيُوَجَّهُ) لِلْقِبْلَةِ (وُجُوبًا) تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةَ الْمُصَلِّي فَلَوْ وُجِّهَ لِغَيْرِهَا نُبِشَ كَمَا سَيَأْتِي أَوْ لَهَا عَلَى يَسَارِهِ كُرِهَ وَلَمْ يُنْبَشْ وَالتَّصْرِيحُ بِالْوُجُوبِ مِنْ زِيَادَتِي
(وَ) أَنْ (يُسْنَدَ وَجْهُهُ) وَرِجْلَاهُ (إلَى جِدَارِهِ) أَيْ الْقَبْرِ (وَظَهْرُهُ بِنَحْوِ لَبِنَةٍ) كَحَجَرٍ حَتَّى لَا يَنْكَبَّ وَلَا يَسْتَلْقِيَ وَيُرْفَعُ رَأْسُهُ بِنَحْوِ لَبِنَةٍ وَيُفْضَى بِخَدِّهِ الْأَيْمَنِ إلَيْهِ وَإِلَى التُّرَابِ (وَ) أَنْ (يُسَدَّ فَتْحُهُ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ التَّاءِ (بِنَحْوِ لَبِنٍ) كَطِينٍ بِأَنْ يُبْنَى بِذَلِكَ ثُمَّ تَسُدُّ فُرَجُهُ بِكِسَرِ لَبِنٍ وَطِينٍ أَوْ نَحْوِهِمَا لِأَنَّ ذَلِكَ أَبْلَغَ فِي صِيَانَةِ الْمَيِّتِ مِنْ النَّبْشِ وَمِنْ مَنْعِ التُّرَابِ وَالْهَوَامِّ، وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي
(وَكُرِهَ) أَنْ يُجْعَلَ لَهُ (فُرُشٌ وَمِخَدَّةٌ) بِكَسْرِ الْمِيمِ (وَصُنْدُوقٌ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ) لِأَنَّ فِي ذَلِكَ إضَاعَةَ مَالٍ أَمَّا إذَا اُحْتِيجَ إلَى صُنْدُوقٍ لِنَدَاوَةٍ وَنَحْوِهَا كَرَخَاوَةٍ فِي الْأَرْضِ فَلَا يُكْرَهُ وَلَا تَنْفُذُ وَصِيَّتُهُ بِهِ إلَّا حِينَئِذٍ.
(وَجَازَ) بِلَا كَرَاهَةٍ (دَفْنُهُ لَيْلًا) مُطْلَقًا (وَوَقْتَ كَرَاهَةِ صَلَاةٍ لَمْ يَتَحَرَّهُ) بِالْإِجْمَاعِ بِخِلَافِ مَا إذَا تَحَرَّاهُ فَلَا يَجُوزُ وَعَلَيْهِ حُمِلَ خَبَرُ مُسْلِمٍ عَنْ «عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ثَلَاثُ سَاعَاتٍ نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الصَّلَاةِ فِيهِنَّ
[حاشية البجيرمي]
أَيْ أُدْخِلُهُ مُسْتَعِينًا بِاسْمِ اللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيْ وَمَاتَ عَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ أَوْ أَدْفِنُهُ عَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ وَسُنَّ زِيَادَةُ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كَمَا فِي الْمُنَاوِيِّ لِأَنَّ الرَّحْمَةَ مُنَاسِبَةٌ لِلْمَقَامِ وَيُسَنُّ أَنْ يَزِيدَ مِنْ الدُّعَاءِ مَا يَلِيقُ بِالْحَالِ كَاللَّهُمَّ افْتَحْ أَبْوَابَ السَّمَاءِ لِرُوحِهِ وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ وَوَسِّعْ لَهُ فِي قَبْرِهِ فَقَدْ وَرَدَ أَنَّ مَنْ قِيلَ ذَلِكَ عِنْدَ دَفْنِهِ رَفَعَ اللَّهُ عَنْهُ الْعَذَابَ أَرْبَعِينَ سَنَةً ح ف.
(قَوْلُهُ: وَيُوَجَّهُ لِلْقِبْلَةِ وُجُوبًا) أَيْ فِي الْمُسْلِمِ وَيُوَجَّهُ الْكَافِرُ لِأَيِّ جِهَةٍ كَانَتْ وَقَوْلُهُ: وَيُوَجَّهُ بِالرَّفْعِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ وُجُوبًا إذْ لَوْ قُرِئَ بِالنَّصْبِ لَكَانَ التَّقْدِيرُ وَسُنَّ أَنْ يُوَجَّهَ وُجُوبًا وَهُوَ فَاسِدٌ وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ حِكْمَةُ حَذْفِ أَنْ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةُ الْمُصَلِّي) يُؤْخَذُ مِنْهُ عَدَمُ وُجُوبِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ بِالْكُفَّارِ عَلَيْنَا وَهُوَ كَذَلِكَ فَيَجُوزُ اسْتِقْبَالُهُمْ وَاسْتِدْبَارُهُمْ نَعَمْ لَوْ مَاتَتْ ذِمِّيَّةٌ وَفِي جَوْفِهَا جَنِينٌ مُسْلِمٌ بَلَغَ أَوَانَ نَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ جُعِلَ ظَهْرُهَا لِلْقِبْلَةِ وُجُوبًا لِيَتَوَجَّهَ الْجَنِينُ لِلْقِبْلَةِ حَيْثُ وَجَبَ دَفْنُهُ لَوْ كَانَ مُنْفَصِلًا إذْ وَجْهُ الْجَنِينِ لِظَهْرِ أُمِّهِ وَتُدْفَنُ هَذِهِ الْمَرْأَةُ بَيْنَ مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ شَرْحُ م ر، أَمَّا الْمُسْلِمَةُ فَتُرَاعَى هِيَ لَا مَا فِي بَطْنِهَا ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَلَوْ وُجِّهَ لِغَيْرِهَا) أَيْ وَلَوْ إلَى السَّمَاءِ فَيَشْمَلُ الْمُسْتَلْقِيَ وَلَوْ رُفِعَتْ رَأْسُهُ فَلَا قُصُورَ فِي عِبَارَتِهِ شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ م ر فَإِنْ دُفِنَ مُسْتَدْبَرًا أَوْ مُسْتَلْقِيًا نُبِشَ حَتْمًا إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ وَإِلَّا فَلَا
(قَوْلُهُ: حَتَّى لَا يَنْكَبَّ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَأَنْ يُسْنَدَ وَجْهُهُ إلَخْ وَقَوْلُهُ: وَلَا يَسْتَلْقِيَ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَظَهْرُهُ إلَخْ وَلَا يَجِبُ نَبْشُهُ لَوْ انْكَبَّ أَوْ اسْتَلْقَى بَعْدَ الدَّفْنِ وَكَذَا لَوْ انْهَارَ الْقَبْرُ أَوْ التُّرَابُ عَلَيْهِ كَذَلِكَ وَيَجُوزُ نَبْشُهُ وَإِصْلَاحُهُ أَوْ نَقْلُهُ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ نَعَمْ لَوْ انْهَارَ عَلَيْهِ التُّرَابُ قَبْلَ تَسْوِيَةِ الْقَبْرِ وَقَبْلَ سَدِّهِ وَجَبَ إصْلَاحُهُ ق ل وَبِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: بِخَدِّهِ الْأَيْمَنِ) أَيْ بَعْدَ إزَالَةِ الْكَفَنِ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي إظْهَارِ الذُّلِّ وَقَوْلُهُ: إلَيْهِ أَيْ إلَى نَحْوِ اللَّبِنَةِ (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَسُدَّ فَتْحَهُ) ظَاهِرُ صَنِيعِهِ مِنْ اسْتِحْبَابِ السَّدِّ جَوَازُ إهَالَةِ التُّرَابِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ سَدٍّ وَذَهَبَ جَمْعٌ إلَى وُجُوبِ السَّدِّ وَحُرْمَةِ إهَالَةِ التُّرَابِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْإِزْرَاءِ بِالْمَيِّتِ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا ز ي أَنَّ السَّدَّ إنْ لَزِمَ عَلَى عَدَمِهِ إهَالَةُ التُّرَابِ عَلَى الْمَيِّتِ وَجَبَ وَإِلَّا نُدِبَ وَعَلَى كُلٍّ يُحْمَلُ كَلَامُ جَمْعٍ ح ل وَم ر. (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ لَبِنٍ) أَيْ نَدْبًا وَكَانَ عَدَدُ لَبِنَاتِ لَحْدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تِسْعُ لَبِنَاتٍ كَمَا فِي مُسْلِمٍ ق ل. (قَوْلُهُ: بِكِسَرِ لَبِنٍ) بِكَسْرِ الْكَافِ وَفَتْحِ السِّينِ وَسُكُونِهَا شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَطِينٍ) نَبَّهَ بِهِ عَلَى أَنَّ اللَّبِنَ وَحْدَهُ لَا يَكْفِي وَلَا يُنْدَبُ الْأَذَانُ عِنْدَ سَدِّهِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَمِخَدَّةٌ بِكَسْرِ الْمِيمِ) وَجَمْعُهَا مَخَادُّ بِفَتْحِ الْمِيمِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِوَضْعِ الْخَدِّ عَلَيْهَا شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لَمْ يُحْتَجْ إلَيْهِ) أَيْ الصُّنْدُوقِ فَالتَّفْصِيلُ إنَّمَا هُوَ فِيهِ وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا قَوْلُ الشَّارِحِ، أَمَّا إذَا اُحْتِيجَ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ فِي ذَلِكَ إضَاعَةَ مَالٍ) أَيْ لِغَرَضٍ شَرْعِيٍّ وَهُوَ تَعْظِيمُ الْمَيِّتِ فَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ الْعِلَّةِ وَالْمَعْلُولِ لِأَنَّ الْإِضَاعَةَ إنَّمَا تَكُونُ مُحَرَّمَةً إذَا لَمْ تَكُنْ لِغَرَضٍ شَرْعِيٍّ (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا اُحْتِيجَ إلَى صُنْدُوقٍ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ بَقَاءَ الْمَيِّتِ مَطْلُوبٌ وَأَنَّ الْأَرْضَ الَّتِي لَا تَبْلِيهِ سَرِيعًا أَوْلَى مِنْ الْأَرْضِ الَّتِي تَبْلِيهِ سَرِيعًا عَكْسُ مَا يُتَوَهَّمُ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ مَطْلُوبٌ لِأَنَّ تَنَعُّمَ الرُّوحِ مَعَ الْبَدَنِ أَلَذُّ مِنْ تَنَعُّمِهَا وَحْدَهَا
(قَوْلُهُ: وَجَازَ دَفْنُهُ لَيْلًا) أَيْ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دُفِنَ لَيْلًا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ كَذَلِكَ بَلْ فَعَلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيْضًا نَعَمْ يُنْدَبُ لِلْإِمَامِ مَنْعُ الْكُفَّارِ مِنْ الدَّفْنِ نَهَارًا إنْ أَظْهَرُوهُ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ تَحَرَّاهُ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ) أَيْ جَوَازُ مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ إذْ الْمُعْتَمَدُ الْكَرَاهَةُ تَنْزِيهًا وَهَذَا فِي غَيْرِ حَرَمِ مَكَّةَ، أَمَّا فِيهِ فَلَا حُرْمَةَ وَلَا كَرَاهَةَ قِيَاسًا عَلَى الصَّلَاةِ فِيهِ ح ل وَز ي قَالَ الشَّوْبَرِيُّ رَأَيْت بِخَطِّ شَيْخِنَا بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّ الْأَوْجَهَ تَحْرِيمُ الدَّفْنِ عِنْدَ تَحَرِّي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ فِي الْحَرَمِ الْمَكِّيِّ وَإِنْ لَمْ تَحْرُمْ الصَّلَاةُ فِيهِ وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ اهـ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ الصَّلَاةَ يُضَاعَفُ ثَوَابُهَا فَاغْتُفِرَ فِعْلُهَا بِذَلِكَ وَلَا كَذَلِكَ الدَّفْنُ وَأَيْضًا لِلنَّصِّ عَلَيْهَا فِي حَدِيثِ " يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ " إلَخْ اهـ بِحُرُوفِهِ.
وَأَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا، وَذَكَرَ وَقْتَ الِاسْتِوَاءِ وَالطُّلُوعِ وَالْغُرُوبِ» (وَالسُّنَّةُ) لِلدَّفْنِ (غَيْرُهُمَا) أَيْ غَيْرُ اللَّيْلِ وَغَيْرُ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ وَتَعْبِيرِي بِهَذَا الْمُوَافِقِ لِعِبَارَةِ الرَّوْضَةِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَغَيْرُهُمَا أَفْضَلُ وَإِنْ أُوِّلَ أَفْضَلُ بِمَعْنَى فَاضِلٍ
(وَدَفْنٌ بِمَقْبَرَةٍ أَفْضَلُ) مِنْهُ بِغَيْرِهَا لِيَنَالَ الْمَيِّتُ دُعَاءَ الْمَارِّينَ وَالزَّائِرِينَ (وَكُرِهَ مَبِيتٌ بِهَا) لِمَا فِيهِ مِنْ الْوَحْشَةِ
(وَدَفْنُ اثْنَيْنِ مِنْ جِنْسٍ) ذَكَرَيْنِ أَوْ أُنْثَيَيْنِ ابْتِدَاءً (بِقَبْرٍ) بِمَحَلٍّ وَاحِدٍ (إلَّا لِضَرُورَةٍ) كَكَثْرَةِ الْمَوْتَى لِوَبَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ (فَيُقَدَّمُ) فِي دَفْنِهِمَا إلَى جِدَارِ الْقَبْرِ (أَفْضَلُهُمَا) ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ثُمَّ يَقُولُ أَيُّهُمَا أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ فَإِذَا أُشِيرَ إلَى أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ» (لَا فَرْعٌ) فَلَا يُقَدَّمُ (عَلَى أَصْلٍ) مِنْ جِنْسِهِ فَيُقَدَّمُ الْأَبُ عَلَى الِابْنِ وَإِنْ كَانَ أَفْضَلَ مِنْهُ لِحُرْمَةِ الْأُبُوَّةِ وَالْأُمُّ عَلَى الْبِنْتِ وَإِنْ كَانَتْ أَفْضَلَ مِنْهَا لِحُرْمَةِ الْأُمُومَةِ مَعَ التَّسَاوِي فِي الْأُنُوثَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ فَيُقَدَّمُ الِابْنُ عَلَى أُمِّهِ لِفَضِيلَةِ الذُّكُورَةِ (وَلَا صَبِيٌّ عَلَى رَجُلٍ) بَلْ يُقَدَّمُ الرَّجُلُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ أَفْضَلَ مِنْهُ وَالتَّصْرِيحُ بِكَرَاهَةِ الدَّفْنِ مَعَ قَوْلِي مِنْ جِنْسٍ وَقَوْلِي لَا فَرْعٌ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِالْجِنْسِ مَا لَوْ كَانَا مِنْ جِنْسَيْنِ حَقِيقَةً كَذَكَرٍ وَأُنْثَى أَوْ احْتِمَالًا كَخُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مَحْرَمِيَّةٌ أَوْ زَوْجِيَّةٌ أَوْ سَيِّدِيَّةٌ كُرِهَ دَفْنُهُمَا بِقَبْرٍ وَإِلَّا حَرُمَ بِلَا تَأَكُّدِ ضَرُورَةٍ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: وَأَنْ نَقْبُرَ) بَابُهُ ضَرَبَ وَنَصَرَ أَيْ نَدْفِنَ وَأَمَّا ضَبْطُهُ بِضَمِّ النُّونِ وَكَسْرِ الْبَاءِ مِنْ أَقْبَرَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ﴾ [عبس: 21] فَغَلَطٌ لِأَنَّ مَعْنَى أَقْبَرَهُ فِي الْآيَةِ صَيَّرَ لَهُ قَبْرًا وَأَمَّا الَّذِي فِي الْحَدِيثِ فَمَاضِيهِ قَبَرَ بِمَعْنَى دَفَنَ (قَوْلُهُ وَذَكَرَ وَقْتَ إلَخْ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَفْظُ ذَكَرَ إمَّا مِنْ الرَّاوِي أَوْ مِنْ الشَّارِحِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَقْتَ الِاسْتِوَاءِ) هِيَ الْأَوْقَاتُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالزَّمَنِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْوَقْتَ الْمُتَعَلِّقَ بِالْفِعْلِ كَوَقْتَيْ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ لَيْسَ كَذَلِكَ وَبِهِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ قَالَ وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ لَهُ، وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: الصَّوَابُ التَّعْمِيمُ وَهُوَ كَمَا قَالَ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَغَيْرُهُمَا أَفْضَلُ) أَيْ لِأَنَّ عِبَارَةَ الْأَصْلِ تَقْتَضِي أَنَّ غَيْرَهُمَا فِيهِ فَضْلٌ إنْ جُعِلَ عَلَى بَابِهِ وَإِنْ أُوِّلَ فَمَا لَا تَأْوِيلَ فِيهِ أَوْلَى
(قَوْلُهُ: وَدَفْنٌ بِمَقْبَرَةٍ أَفْضَلُ) وَفِي أَفْضَلِ مَقْبَرَةٍ بِالْبَلَدِ أَوْلَى وَيُكْرَهُ الدَّفْنُ بِالْبَيْتِ إلَّا أَنْ تَدْعُوَ إلَيْهِ حَاجَةٌ أَوْ مَصْلَحَةٌ عَلَى أَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى لَا مَكْرُوهٌ وَإِنَّمَا دُفِنَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي بَيْتِهِ لِاخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ فِي مَدْفِنِهِ لِخَوْفِهِمْ مِنْ دَفْنِهِ بِالْمَقَابِرِ مِنْ التَّنَازُعِ وَلِأَنَّ مِنْ خَوَاصِّ الْأَنْبِيَاءِ دَفْنُهُمْ بِمَحَلِّ مَوْتِهِمْ أَيْ حَيْثُ أَمْكَنَ الدَّفْنُ فِيهِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ نُقِلُوا كَأَنْ مَاتُوا عَلَى سَقْفٍ لَا يَتَأَتَّى الدَّفْنُ فِيهِ فَالظَّاهِرُ دَفْنُهُمْ تَحْتَ الْمَوْضِعِ الَّذِي مَاتُوا فِيهِ بِحَيْثُ يُحَاذِيهِ كَمَا فِي حَجّ وَع ش (قَوْلُهُ: وَكُرِهَ مَبِيتٌ بِهَا) فِي كَلَامِهِ إشْعَارٌ بِعَدَمِ الْكَرَاهَةِ عِنْدَ الْقَبْرِ الْمُنْفَرِدِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَفِيهِ احْتِمَالٌ وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بِصَحْرَاءَ أَوْ فِي بَيْتٍ مَسْكُونٍ اهـ وَالتَّفْرِقَةُ أَوْجَهُ بَلْ كَثِيرٌ مِنْ التُّرَبِ مَسْكُونَةٌ كَالْبُيُوتِ فَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ فِيهَا وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّ مَحَلَّ الْكَرَاهَةِ حَيْثُ كَانَ مُنْفَرِدًا فَإِنْ كَانُوا جَمَاعَةً كَمَا يَقَعُ كَثِيرًا فِي زَمَنِنَا فِي الْمَبِيتِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ أَوْ زِيَارَةٍ لَمْ يُكْرَهْ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: وَدَفْنُ اثْنَيْنِ مِنْ جِنْسٍ) أَيْ أَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسٍ وَهُنَاكَ مَحْرَمِيَّةٌ فَمَدَارُ الْجَوَازِ عِنْدَهُ مَعَ الْكَرَاهَةِ عَلَى اتِّحَادِ الْجِنْسِ أَوْ اخْتِلَافِهِ مَعَ الْمَحْرَمِيَّةِ وَنَحْوِهَا كَمَا سَيَأْتِي وَقَوْلُهُ: ابْتِدَاءً، أَمَّا دَوَامًا بِأَنْ يُفْتَحَ عَلَى الْمَيِّتِ وَيُوضَعَ عِنْدَهُ مَيِّتٌ آخَرُ فَيَحْرُمُ وَلَوْ مَعَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ أَوْ مَعَ مَحْرَمِيَّةٍ وَالْمُعْتَمَدُ التَّحْرِيمُ حَيْثُ لَا ضَرُورَةَ مُطْلَقًا ابْتِدَاءً وَدَوَامًا وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ مَحْرَمِيَّةٌ وَاتَّحَدَ الْجِنْسُ لِأَنَّ الْعِلَّةَ التَّأَذِّي م ر وع ش وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِالِاثْنَيْنِ وَاحِدٌ وَبَعْضُ بَدَنِ آخَرَ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَا صَغِيرَيْنِ (قَوْلُهُ: كَكَثْرَةِ الْمَوْتَى) أَيْ وَعُسْرِ إفْرَادِ كُلِّ وَاحِدٍ بِقَبْرٍ.
اهـ. م ر فَمَتَى سَهُلَ إفْرَادُ كُلِّ وَاحِدٍ بِقَبْرٍ لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَلَا يَخْتَصُّ الْحُكْمُ بِمَا اُعْتِيدَ الدَّفْنُ فِيهِ بَلْ حَيْثُ أَمْكَنَ وَلَوْ فِي غَيْرِهِ وَلَوْ كَانَ بَعِيدًا وَجَبَ حَيْثُ كَانَ يُعَدُّ مَقْبَرَةً لِلْبَلَدِ وَسَهُلَ زِيَارَتُهُ ع ش (قَوْلُهُ: فَيُقَدَّمُ أَفْضَلُهُمَا) وَهُوَ الْأَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ) قِيلَ الْمُرَادُ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ إذْ لَا يَجُوزُ تَجْرِيدُهُمَا بِحَيْثُ تَتَلَاقَى بَشَرَتُهُمَا بَلْ الْمُرَادُ أَنْ يَكُونَ عَلَى كُلٍّ ثِيَابُهُ وَلَكِنَّهُ يُضْجَعُ بِجَنْبِ الْآخَرِ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ وَهَذَا تَأْوِيلٌ بَعِيدٌ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّ ذَلِكَ الْوَقْتَ كَانَ وَقْتَ عَجْزٍ وَحِينَئِذٍ فَبَعْضُ الثِّيَابِ الَّتِي وُجِدَتْ كَانَ فِيهِ سَعَةٌ بِحَيْثُ يَسَعُ اثْنَيْنِ يُدْرَجَانِ فِيهِ فَفَعَلَ فِيهِمَا ذَلِكَ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ تَمَاسُّ عَوْرَتَيْهِمَا لِإِمْكَانِ أَنْ يَحْجِزَ بَيْنَهُمَا بِإِذْخِرٍ وَنَحْوِهِ شَرْحُ الْمِشْكَاةِ شَوْبَرِيٌّ وَلَوْ حَفَرَ قَبْرًا فَوَجَدَ فِيهِ عَظْمَ مَيِّتٍ قَبْلَ فَرَاغِ الْحَفْرِ أَعَادَهُ وَلَمْ يَتِمَّ الْحَفْرُ وَإِنْ ظَهَرَ ذَلِكَ بَعْدَ تَمَامِهِ جَعَلَهُ فِي جَانِبٍ بَعْدَ حَفْرِهِ وَدَفَنَ الْمَيِّتَ بِجَانِبٍ آخَرَ فَإِنْ كَانَ لِلْقَبْرِ لَحْدَانِ وَدُفِنَ بِأَحَدِهِمَا مَيِّتٌ ثُمَّ أُرِيدَ دَفْنُ آخَرَ بِاللَّحْدِ الْآخَرِ لَمْ يَحْرُمْ نَبْشُ الْقَبْرِ حِينَئِذٍ حَيْثُ لَمْ تَظْهَرْ رَائِحَةٌ مِنْ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ ح ل وَز ي (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ) كَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَ هَذِهِ إلَى الْمَفْهُومِ الْآتِي لِأَنَّهَا مِنْ صُورَةِ لَا مِنْ صُوَرِ الْمَنْطُوقِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالْجِنْسِ إلَخْ) هَلْ يُقَدَّمُ الْخُنْثَى عَلَى أُمِّهِ احْتِيَاطًا أَوْ هِيَ؟ قَالَ الشَّيْخُ فِيهِ نَظَرٌ.
أَقُولُ وَيَنْبَغِي تَقْدِيمُهَا لِأَنَّ جِهَةَ تَقْدِيمِهَا مُحَقَّقَةٌ بِخِلَافِ الْخُنْثَى شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: كُرِهَ) الْمُعْتَمَدُ تَحْرِيمُ الْجَمْعِ مُطْلَقًا إلَّا لِضَرُورَةٍ
وَحَيْثُ جُمِعَ بَيْنَ اثْنَيْنِ جُعِلَ بَيْنَهُمَا حَاجِزُ تُرَابٍ وَقُدِّمَ مِنْ جِنْسَيْنِ الذَّكَرُ ثُمَّ الْخُنْثَى ثُمَّ الْمَرْأَةُ وَتَقَدَّمَ بَعْضُ ذَلِكَ
(وَسُنَّ لِمَنْ دَنَا) مِنْ الْقَبْرِ بِأَنْ كَانَ عَلَى شَفِيرِهِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - (ثَلَاثُ حَثَيَاتِ تُرَابٍ) بِيَدَيْهِ جَمِيعًا «لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَثَا مِنْ قِبَلِ رَأْسِ الْمَيِّتِ ثَلَاثًا» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ وَيُسَنُّ أَنْ يَقُولَ مَعَ الْأُولَى ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ﴾ [طه: 55] وَمَعَ الثَّانِيَةِ ﴿وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ﴾ [طه: 55] وَمَعَ الثَّالِثَةِ ﴿وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى﴾ [طه: 55]
(وَ) سُنَّ (أَنْ يُهَالَ) عَلَيْهِ (بِمَسَاحٍ) أَوْ مَا فِي مَعْنَاهَا إسْرَاعًا لِتَكْمِيلِ الدَّفْنِ وَيُسَنُّ أَنْ لَا يُزَادَ عَلَى تُرَابِ الْقَبْرِ لِئَلَّا يَعْظُمَ شَخْصُهُ (فَتَمْكُثُ جَمَاعَةٌ) عِنْدَهُ سَاعَةً (يَسْأَلُونَ لَهُ التَّثْبِيتَ)
[حاشية البجيرمي]
بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَحَيْثُ جُمِعَ بَيْنَ اثْنَيْنِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْجَمْعُ مُحَرَّمًا بِأَنْ لَمْ تَدْعُ ضَرُورَةٌ إلَيْهِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: جُعِلَ بَيْنَهُمَا) أَيْ نَدْبًا إنْ لَمْ يَكُنْ مَسٌّ وَإِلَّا وَجَبَ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَقُدِّمَ مِنْ جِنْسَيْنِ الذَّكَرُ) أَيْ قُدِّمَ وَضْعُهُ إلَى جِدَارِ الْقَبْرِ وَهَذَا قَبْلَ وَضْعِ الْمَفْضُولِ فِي اللَّحْدِ وَلَوْ عَلَى شَفِيرِهِ وَإِلَّا فَلَا يُنَحَّى عَنْ مَكَانِهِ لِأَنَّهُ إزْرَاءٌ بِهِ وَيُقَدَّمُ فِي الْكَافِرِينَ أَخَفُّهُمَا كُفْرًا أَوْ عِصْيَانًا بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَتَقَدَّمَ بَعْضُ ذَلِكَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَيُقَدَّمُ الِابْنُ عَلَى أُمِّهِ.
(قَوْلُهُ: وَسُنَّ لِمَنْ دَنَا) أَيْ حَضَرَ الدَّفْنَ وَلَوْ بَعُدَ شَوْبَرِيٌّ أَيْ وَلَوْ امْرَأَةً وَمَحَلُّهُ حَيْثُ لَمْ يُؤَدِّ قُرْبُهَا مِنْ الْقَبْرِ إلَى الِاخْتِلَاطِ بِالرِّجَالِ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَ عَلَى شَفِيرِهِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَضَابِطُ الدُّنُوِّ مَا لَا يَحْصُلُ مَعَهُ مَشَقَّةٌ لَهَا وَقْعٌ فِيمَا يَظْهَرُ فَمَنْ لَمْ يَدْنُ لَا يُسَنُّ لَهُ ذَلِكَ لِلْمَشَقَّةِ فِي الذَّهَابِ إلَيْهِ لَكِنْ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ إنَّهُ يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ لِكُلِّ مَنْ حَضَرَ الدَّفْنَ وَهُوَ شَامِلٌ لِلْبَعِيدِ أَيْضًا وَاسْتَظْهَرَهُ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى التَّأْكِيدِ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ دَنَا لَيْسَ بِقَيْدٍ (قَوْلُهُ: ثَلَاثُ حَثَيَاتٍ) أَيْ حَثْوُ ثَلَاثِ حَثَيَاتٍ فَهُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ لِأَنَّ الْحَثَيَاتِ اسْمٌ لِلْعَيْنِ مِنْ التُّرَابِ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِهَا حُكْمٌ، وَالْحَثْوُ الْأَخْذُ بِالْكَفَّيْنِ مَعًا أَوْ أَحَدِهِمَا وَمُحَلُّ طَلَبِ ذَلِكَ مَا لَمْ يَكُنْ بِهِ نَجَاسَةٌ وَهُوَ رَطْبٌ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّضَمُّخِ بِالنَّجَاسَةِ، وَكَوْنِ التُّرَابِ مِنْ تُرَابِ الْقَبْرِ وَمِنْ جِهَةِ رَأْسِهِ أَوْلَى وَلَوْ فُقِدَ التُّرَابُ هَلْ يُشِيرُ إلَيْهِ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي كَمَا فِي الْبِرْمَاوِيِّ وَانْظُرْ مَاذَا يَفْعَلُ بِهَا أَعْنِي الْحَثَيَاتِ هَلْ يَرُدُّهَا لِلْقَبْرِ أَوْ لَا وَمَا حِكْمَةُ ذَلِكَ، وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: ثَلَاثُ حَثَيَاتٍ أَيْ مِنْ تُرَابِ الْقَبْرِ عَلَى مَا قَيَّدَ بِهِ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَع ب وَغَيْرِهِمَا وَلَعَلَّ أَصْلَ السُّنَّةِ يَحْصُلُ بِغَيْرِ تُرَابِهِ أَيْضًا أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ بِأَنَّ ذَلِكَ لِلرِّضَا بِمَا صَارَ إلَيْهِ الْمَيِّتُ اهـ وَعِبَارَةُ م ر لِمَا فِيهِ مِنْ إسْرَاعِ الدَّفْنِ وَالْمُشَارَكَةِ فِي هَذَا الْغَرَضِ وَإِظْهَارِ الرِّضَا بِمَا صَارَ إلَيْهِ الْمَيِّتُ.
اهـ وَهِيَ تُفِيدُ أَنَّهَا تُرَدُّ لِلْقَبْرِ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ الْأَوَّلِ وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَلِيقَ بِهِ ذَلِكَ أَوْ لَا أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ الثَّانِي فَرَاجِعْهُ (فَائِدَةٌ) .
وَرَدَ أَنَّ مَنْ أَخَذَ مِنْ تُرَابِ الْقَبْرِ بِيَدِهِ حَالَ إرَادَةِ الدَّفْنِ وَقَرَأَ عَلَيْهِ ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ﴾ [القدر: 1] سَبْعَ مَرَّاتٍ وَجَعَلَهُ مَعَ الْمَيِّتِ فِي كَفَنِهِ أَوْ قَبْرِهِ لَمْ يُعَذَّبْ ذَلِكَ الْمَيِّتُ فِي الْقَبْرِ عَلْقَمِيٌّ ع ش عَلَى م ر وَق ل وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِذَلِكَ مَرَّةً وَاحِدَةً إنْ تَعَدَّدَ الْمَدْفُونُ.
(قَوْلُهُ وَيُسَنُّ أَنْ يَقُولَ مَعَ الْأُولَى إلَخْ) وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ مَعَ ذَلِكَ فِي الْأُولَى: اللَّهُمَّ لَقِّنْهُ عِنْدَ الْمَسْأَلَةِ حُجَّتَهُ وَفِي الثَّانِيَةِ اللَّهُمَّ افْتَحْ أَبْوَابَ السَّمَاءِ لِرُوحِهِ وَفِي الثَّالِثَةِ اللَّهُمَّ جَافِ الْأَرْضَ عَنْ جَنْبَيْهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. قَوْلُهُ: وَاَللَّهُمَّ افْتَحْ أَبْوَابَ السَّمَاءِ لِرُوحِهِ لَا يُنَافِي هَذَا أَنَّ رُوحَهُ يُصْعَدُ بِهَا عَقِبَ الْمَوْتِ لِأَنَّا نَقُولُ: ذَلِكَ الصُّعُودُ لِلْعَرْضِ ثُمَّ يُرْجَعُ بِهَا فَتَكُونُ مَعَ الْمَيِّتِ إلَى أَنْ يَنْزِلَ قَبْرَهُ فَتَلْبَسُهُ لِلسُّؤَالِ ثُمَّ تُفَارِقُهُ وَتَذْهَبُ إلَى حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ: وَأَنْ يُهَالَ بِمَسَاحٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ جَمْعُ مِسْحَاةٍ بِكَسْرِهَا وَهِيَ آلَةٌ تُمْسَحُ بِهَا الْأَرْضُ وَلَا تَكُونُ إلَّا مِنْ حَدِيدٍ بِخِلَافِ الْمِجْرَفَةِ فَإِنَّهَا تَكُونُ مِنْ الْحَدِيدِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ أَنْ لَا يُزَادَ عَلَى تُرَابِ الْقَبْرِ) أَيْ مَا لَمْ يَحْتَجْ لِذَلِكَ لِأَجْلِ ارْتِفَاعِهِ وَإِلَّا زِيدَ عَلَيْهِ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ ح ف. (قَوْلُهُ: فَتَمْكُثُ جَمَاعَةٌ) أَيْ بِقَدْرِ مَا يُنْحَرُ جَزُورٌ وَيُفَرَّقُ لَحْمُهُ.
اهـ. حَجّ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: يَسْأَلُونَ لَهُ التَّثْبِيتَ) كَأَنْ يَقُولُوا: اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ عَلَى الْحَقِّ اللَّهُمَّ لَقِّنْهُ حُجَّتَهُ فَلَوْ أَتَوْا بِغَيْرِ ذَلِكَ كَالذِّكْرِ عَلَى الْقَبْرِ لَمْ يَكُونُوا آتِينَ بِالسُّنَّةِ وَإِنْ حَصَلَ لَهُمْ ثَوَابٌ عَلَى ذِكْرِهِمْ وَبَقِيَ إتْيَانُهُمْ بِهِ بَعْدَ سُؤَالِ التَّثْبِيتِ لَهُ هَلْ هُوَ مَطْلُوبٌ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي، وَمِثْلُ الذِّكْرِ بِالْأَوْلَى الْأَذَانُ فَلَوْ أَتَوْا بِهِ كَانُوا آتِينَ بِغَيْرِ الْمَطْلُوبِ مِنْهُمْ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر وَالْمُرَادُ أَنَّهُمْ يَسْأَلُونَ لَهُ التَّثْبِيتَ إنْ كَانَ مُكَلَّفًا غَيْرَ شَهِيدٍ وَغَيْرَ نَبِيٍّ لِأَنَّهُ الْآنَ يُسْأَلُ فَيُلَقَّنُ خَوْفَ الْفِتْنَةِ قَالَ فِي الْإِيعَابِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا هُنَا غَيْرُ حَقِيقَتِهَا لِاسْتِحَالَتِهَا مِمَّنْ مَاتَ عَلَى الْإِسْلَامِ بَلْ نَحْوُ التَّلَجْلُجِ فِي الْجَوَابِ أَوْ عَدَمِ الْمُبَادَرَةِ إلَيْهِ أَوْ مَجِيءِ الْمَلَكَيْنِ لَهُ فِي صُورَةٍ غَيْرِ حَسَنَةِ
لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ.
(وَ) أَنْ (يُرْفَعَ الْقَبْرُ شِبْرًا) تَقْرِيبًا لِيُعْرَفَ فَيُزَارَ وَيُحْتَرَمَ وَلِأَنَّ قَبْرَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رُفِعَ نَحْوُ شِبْرٍ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فَإِنْ لَمْ يَرْتَفِعْ تُرَابُهُ شِبْرًا فَالْأَوْجَهُ أَنْ يُزَادَ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي (بِدَارِنَا) مَا لَوْ مَاتَ مُسْلِمٌ بِدَارِ الْكُفَّارِ فَلَا يُرْفَعُ قَبْرُهُ بَلْ يُخْفَى لِئَلَّا يَتَعَرَّضُوا لَهُ إذَا رَجَعَ الْمُسْلِمُونَ وَأَلْحَقَ بِهَا الْأَذْرَعِيُّ الْأَمْكِنَةَ الَّتِي يُخَافُ نَبْشُهَا لِسَرِقَةِ كَفَنِهِ أَوْ لِعَدَاوَةٍ أَوْ لِنَحْوِهِمَا
(وَتَسْطِيحُهُ أَوْلَى مِنْ تَسْنِيمِهِ) كَمَا فُعِلَ بِقَبْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَبْرَيْ صَاحِبَيْهِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ
(وَكُرِهَ جُلُوسٌ وَوَطْءٌ عَلَيْهِ) لِلنَّهْيِ عَنْهُمَا رَوَاهُ فِي الْأَوَّلِ مُسْلِمٌ وَفِي الثَّانِي التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَفِي مَعْنَاهُمَا الِاتِّكَاءُ عَلَيْهِ وَالِاسْتِنَادُ إلَيْهِ وَبِهِمَا صَرَّحَ فِي الرَّوْضَةِ (بِلَا حَاجَةٍ) مِنْ زِيَادَتِي مَعَ التَّصْرِيحِ بِالْكَرَاهَةِ فَإِنْ كَانَ لِحَاجَةٍ بِأَنْ لَا يَصِلَ إلَى مَيِّتِهِ أَوْ لَا يَتَمَكَّنَ مِنْ الْحَفْرِ إلَّا بِوَطْئِهِ فَلَا كَرَاهَةَ
(وَ) كُرِهَ (تَجْصِيصُهُ) أَيْ تَبْيِيضُهُ بِالْجِصِّ وَهُوَ الْجِبْسُ وَقِيلَ الْجِيرُ وَالْمُرَادُ هُنَا هُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا (وَكِتَابَةٌ) عَلَيْهِ سَوَاءٌ أَكَتَبَ عَلَيْهِ اسْمَ صَاحِبِهِ أَمْ غَيْرَهُ فِي لَوْحٍ عِنْدَ رَأْسِهِ أَمْ فِي غَيْرِهِ (وَبِنَاءٌ عَلَيْهِ) كَقُبَّةٍ أَوْ بَيْتٍ لِلنَّهْيِ عَنْ الثَّلَاثَةِ رَوَاهُ فِيهَا التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَفِي الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ مُسْلِمٌ وَخَرَجَ بِتَجْصِيصِهِ تَطْيِينُهُ خِلَافًا لِلْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ.
(وَحَرُمَ) أَيْ الْبِنَاءُ (بِ) مَقْبَرَةٍ (مُسَبَّلَةٍ) بِأَنْ جَرَتْ عَادَةُ أَهْلِ الْبَلَدِ بِالدَّفْنِ فِيهَا
[حاشية البجيرمي]
الْمَنْظَرِ شَوْبَرِيٌّ وَالصَّحِيحُ أَنَّ السُّؤَالَ فِي الْقَبْرِ خَاصٌّ بِهَذِهِ الْأُمَّةِ تَشْرِيفًا لِنَبِيِّنَا بِسَبَبِ سُؤَالِ الْمَلَكَيْنِ عَنْهُ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ قَالَ السُّيُوطِيّ: وَلَمْ يَكُنْ لِأُمَّةٍ مِنْ الْأُمَمِ مِنْ قَبْلِنَا قَطُّ سُؤَالٌ يُلْتَزَمُ وَقَالَ أَيْضًا وَالسُّؤَالُ سَبْعُ مَرَّاتٍ فِي سَبْعَةِ أَيَّامٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُؤْمِنِ إظْهَارًا لِشَرَفِهِ وَأَرْبَعُونَ مَرَّةً بِالنِّسْبَةِ لِلْمُنَافِقِ تَوْبِيخًا لَهُ.
(قَوْلُهُ لِلِاتِّبَاعِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَانَ إذَا فَرَغَ مِنْ دَفْنِ الْمَيِّتِ وَقَفَ عَلَيْهِ، وَقَالَ «اسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ وَاسْأَلُوا لَهُ التَّثْبِيتَ فَإِنَّهُ الْآنَ يُسْأَلُ» اهـ.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ يُرْفَعَ الْقَبْرُ شِبْرًا) فَلَوْ زِيدَ عَلَى الشِّبْرِ كَانَ مَكْرُوهًا وَقِيلَ: خِلَافُ الْأَوْلَى بِرْمَاوِيٌّ وَع ش (قَوْلُهُ: فَلَا يُرْفَعُ قَبْرُهُ بَلْ يُخْفَى) وَهَلْ ذَلِكَ وَاجِبٌ أَوْ مَنْدُوبٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ وَاجِبًا إذَا غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ فِعْلُهُمْ بِهِ ذَلِكَ ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ: وَتَسْطِيحُهُ) بِأَنْ يُعْرَضَ فَيُجْعَلُ كَالسَّطْحِ، وَالتَّسْنِيمُ أَنْ يُجْعَلَ كَسَنَامِ الْبَعِيرِ (قَوْلُهُ: كَمَا فُعِلَ بِقَبْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) وَأَمَّا مَا فِي الْبُخَارِيِّ عَنْ سُفْيَانَ رَأَيْت قَبْرَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُسَنَّمًا فَإِنَّمَا سُنِّمَ بَعْدَ سُقُوطِ الْجِدَارِ عَلَيْهِ فِي زَمَنِ الْوَلِيدِ وَقِيلَ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَلَا يُؤَثِّرُ فِي ذَلِكَ كَوْنُ التَّسْطِيحِ صَارَ شِعَارًا لِلرَّوَافِضِ إذْ السُّنَّةُ لَا تُتْرَكُ بِمُوَافَقَةِ أَهْلِ الْبِدَعِ فِيهَا «وَقَوْلُ عَلِيٍّ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ لَا أَدَعَ قَبْرًا مُشْرِفًا إلَّا سَوَّيْتُهُ» لَمْ يُرِدْ بِهِ تَسْوِيَتَهُ بِالْأَرْضِ بَلْ تَسْطِيحُهُ جَمْعًا بَيْنَ الْأَخْبَارِ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَكُرِهَ جُلُوسٌ) أَيْ إنْ كَانَ مُحْتَرَمًا، أَمَّا غَيْرُ الْمُحْتَرَمِ كَقَبْرِ مُرْتَدٍّ وَحَرْبِيٍّ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا حُرْمَةَ لِقَبْرِ الذِّمِّيِّ فِي نَفْسِهِ لَكِنْ يَنْبَغِي اجْتِنَابُهُ لِأَجْلِ كَفِّ الْأَذَى عَنْ أَحْيَائِهِمْ إذَا وُجِدُوا وَلَا شَكَّ فِي كَرَاهَةِ الْمُكْثِ فِي مَقَابِرِهِمْ وَمَحَلُّ مَا ذَكَرَ مِنْ كَرَاهَةِ الْجُلُوسِ وَالْوَطْءِ فِي الْمُحْتَرَمِ عِنْدَ عَدَمِ مُضِيِّ مُدَّةٍ يَتَيَقَّنُ فِيهَا أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ الْمَيِّتِ شَيْءٌ فِي الْقَبْرِ سِوَى عَجْبِ الذَّنَبِ فَإِنْ مَضَتْ فَلَا بَأْسَ بِالِانْتِفَاعِ بِهِ وَلَا كَرَاهَةَ فِي مَشْيِهِ بَيْنَ الْمَقَابِرِ بِنَعْلٍ عَلَى الْمَشْهُورِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَقَوْلُهُ: فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ أَيْ فِي الْجُلُوسِ وَالْوَطْءِ وَيَنْبَغِي عَدَمُ حُرْمَةِ الْبَوْلِ وَالتَّغَوُّطِ عَلَى قُبُورِهِمَا أَيْ الْمُرْتَدِّ وَالْحَرْبِيِّ لِعَدَمِ حُرْمَتِهِمَا وَلَا عِبْرَةَ بِتَأَذِّي الْأَحْيَاءِ وَقَوْلُهُ: لَكِنْ يَنْبَغِي اجْتِنَابُهُ أَيْ وُجُوبًا فِي الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ وَنَدْبًا فِي نَحْوِ الْجُلُوسِ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ: وَلَا كَرَاهَةَ فِي مَشْيِهِ بَيْنَ الْمَقَابِرِ بِنَعْلٍ أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ مُتَنَجِّسًا بِنَجَاسَةِ رَطْبَةٍ وَإِلَّا فَيَحْرُمُ إنْ مَشَى بِهِ عَلَى الْقَبْرِ، أَمَّا غَيْرُ الرَّطْبَةِ فَلَا ع ش (قَوْلُهُ وَوَطْءٌ عَلَيْهِ) أَيْ الْقَبْرِ الَّذِي لِمُسْلِمٍ وَلَوْ مُهْدَرًا فِيمَا يَظْهَرُ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مُحَاذِي الْمَيِّتِ لَا مَا اُعْتِيدَ التَّحْوِيطُ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ قَدْ يَكُونُ غَيْرَ مُحَاذٍ لَهُ لَا سِيَّمَا فِي اللَّحْدِ وَيُحْتَمَلُ إلْحَاقُ مَا قَرُبَ مِنْهُ جِدًّا بِهِ لِأَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مُحَاذٍ لَهُ.
اهـ. حَجّ شَوْبَرِيُّ (قَوْلُهُ لِلنَّهْيِ عَنْهُمَا) وَالْحِكْمَةُ فِيهِ تَوْقِيرُ الْمَيِّتِ وَاحْتِرَامُهُ وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «لَأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ» فَفُسِّرَ الْجُلُوسُ عَلَيْهِ بِالْجُلُوسِ لِلْبَوْلِ أَوْ الْغَائِطِ وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ أَيْضًا بِلَفْظِ «مَنْ جَلَسَ عَلَى قَبْرٍ يَبُولُ عَلَيْهِ أَوْ يَتَغَوَّطُ» إلَخْ وَهُوَ حَرَامٌ بِالْإِجْمَاعِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَفِي مَعْنَاهُمَا الِاتِّكَاءُ عَلَيْهِ) أَيْ بِجَنْبِهِ وَالِاسْتِنَادُ إلَيْهِ أَيْ بِظَهْرِهِ فَهُمَا مُتَغَايِرَانِ ح ف وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا فِي مَعْنَى الْجُلُوسِ فَقَطْ وَفِي شَرْحِ م ر مَا يَقْتَضِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ: بِلَا حَاجَةٍ) لَمْ يُبَيِّنْ الشَّارِحُ مَفْهُومَهُ إلَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْوَطْءِ وَكَذَلِكَ صَنَعَ م ر (قَوْلُهُ: إلَى مَيِّتِهِ) أَيْ مَنْ يُرِيدُ زِيَارَتَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَيِّتَهُ.
(قَوْلُهُ: وَكُرِهَ تَجْصِيصُهُ) أَيْ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا (قَوْلُهُ: بِالْجَصِّ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَكِتَابَةٌ عَلَيْهِ) أَيْ إلَّا إذَا كَانَ وَلِيًّا أَوْ عَالِمًا وَكُتِبَ اسْمُهُ لِيُزَارَ وَيُحْتَرَمَ.
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِتَجْصِيصِهِ تَطْيِينُهُ) أَيْ فَلَا يُكْرَهُ بَلْ يُبَاحُ وَيُكْرَهُ أَنْ يُجْعَلَ عَلَى الْقَبْرِ مِظَلَّةٌ وَأَنْ يُقَبَّلَ التَّابُوتُ الَّذِي يُجْعَلُ فَوْقَ الْقَبْرِ كَمَا يُكْرَهُ تَقْبِيلُ الْقَبْرِ وَاسْتِلَامُهُ وَتَقْبِيلُ الْأَعْتَابِ عِنْدَ الدُّخُولِ لِزِيَارَةِ الْأَوْلِيَاءِ نَعَمْ إنْ قَصَدَ بِتَقْبِيلِ أَضْرِحَتِهِمْ أَيْ وَأَعْتَابِهِمْ التَّبَرُّكَ لَمْ يُكْرَهْ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَحَرُمَ أَيْ الْبِنَاءُ)
كَمَا لَوْ كَانَتْ مَوْقُوفَةً وَلِأَنَّ الْبِنَاءَ يَتَأَبَّدُ بَعْدَ انْمِحَاقِ الْمَيِّتِ فَلَوْ بُنِيَ فِيهَا هُدِمَ الْبِنَاءُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْأَصْلِ بِخِلَافِ مَا لَوْ بُنِيَ فِي مِلْكِهِ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّحْرِيمِ مِنْ زِيَادَتِي وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ
(وَسُنَّ رَشُّهُ) أَيْ الْقَبْرِ (بِمَاءٍ) لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَلَ ذَلِكَ بِقَبْرِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَأَمَرَ بِهِ فِي قَبْرِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالْمَعْنَى فِيهِ التَّفَاؤُلُ بِتَبْرِيدِ الْمَضْجَعِ وَحِفْظِ التُّرَابِ وَيُكْرَهُ رَشُّهُ بِمَاءِ الْوَرْدِ (وَوَضْعُ حَصًى عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَلَ ذَلِكَ بِقَبْرِ ابْنِهِ إبْرَاهِيمَ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَسُنَّ أَيْضًا وَضْعُ الْجَرِيدِ وَالرَّيْحَانِ وَنَحْوِهِمَا عَلَيْهِ (وَ) وَضْعُ (حَجَرٍ أَوْ خَشَبَةٍ عِنْدَ رَأْسِهِ وَجَمْعُ أَهْلِهِ بِمَوْضِعٍ) وَاحِدٍ مِنْ الْمَقْبَرَةِ «لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَضَعَ حَجَرًا أَيْ صَخْرَةً عِنْدَ رَأْسِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ، وَقَالَ أَتَعَلَّمُ بِهَا قَبْرَ أَخِي وَأَدْفِنُ إلَيْهِ مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِي» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ وَتَعْبِيرِي بِأَهْلِهِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَقَارِبِهِ
(وَزِيَارَةُ قُبُورٍ) أَيْ قُبُورِ الْمُسْلِمِينَ (لِرَجُلٍ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ: «كُنْت نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا»
[حاشية البجيرمي]
ظَاهِرًا وَبَاطِنًا إنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ وَقْفُهَا وَمُحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَكُنْ الْمَيِّتُ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاحِ وَمِنْ ثَمَّ جَازَتْ الْوَصِيَّةُ بِعِمَارَةِ قُبُورِ الصَّالِحِينَ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ إحْيَاءِ الزِّيَارَةِ أَوْ التَّبَرُّكِ ح ل وَمِنْ الْبِنَاءِ مَا اُعْتِيدَ مِنْ جَعْلِ أَرْبَعَةِ أَحْجَارٍ مُرَبَّعَةٍ مُحِيطَةً بِالْقَبْرِ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ بِقَوْلِهِ وَلِأَنَّ الْبِنَاءَ إلَخْ كَمَا فِي حَجّ قَالَ سم إلَّا إذَا كَانَتْ الْأَحْجَارُ الْمَذْكُورَةُ لِحِفْظِهِ مِنْ النَّبْشِ وَالدَّفْنِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ كَانَتْ مَوْقُوفَةً) أَيْ قِيَاسًا عَلَى الْمَوْقُوفَةِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمِثْلُهَا الْمَوْقُوفَةُ بِالْأَوْلَى وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْمَوْقُوفَةَ هِيَ الْمُسَبَّلَةُ وَعَكْسُهُ وَيُرَدُّ بِأَنَّ تَعْرِيفَ الْمُسَبَّلَةِ يُدْخِلُ مَوَاتًا اعْتَادُوا الدَّفْنَ فِيهِ فَهَذَا يُسَمَّى مُسَبَّلًا لَا مَوْقُوفًا فَاتَّضَحَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فَالْمُسَبَّلَةُ أَعَمُّ شَوْبَرِيٌّ وَبِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ انْمِحَاقِ الْمَيِّتِ) أَيْ فَيُحْرِمُ النَّاسَ مِنْ تِلْكَ الْبُقْعَةِ حَجّ (قَوْلُهُ: فَلَوْ بُنِيَ فِيهَا هُدِمَ الْبِنَاءُ) وَلَوْ مَسْجِدًا أَوْ مَأْوًى لِلزَّائِرِينَ إلَّا إنْ اُحْتِيجَ إلَى الْبِنَاءِ فِيهَا لِخَوْفِ نَبْشِ سَارِقٍ أَوْ سَبُعٍ أَوْ تَخَرُّقِهِ بِسَيْلٍ فَلَا يُهْدَمُ إلَّا مَا حَرُمَ وَضْعُهُ، وَمِنْ الْمُسَبَّلِ قَرَافَةُ مِصْرَ فَيُهْدَمُ مَا بِهَا مِنْ الْبِنَاءِ إنْ عُرِفَ حَالُهُ فِي الْوَضْعِ فَإِنْ جُهِلَ حَالُهُ تُرِكَ حَمْلًا عَلَى وَضْعِهِ بِحَقٍّ كَمَا فِي الْبِنَاءِ الَّذِي عَلَى حَافَّةِ الْأَنْهَارِ وَالشَّوَارِعِ اهـ ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ: فَيُهْدَمُ مَا بِهَا أَيْ مَا عَدَا قُبَّةَ إمَامِنَا الشَّافِعِيِّ لِأَنَّهَا كَانَتْ قَبْلَ الْوَقْفِ دَارًا لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ع ش وَلَا يَجُوزُ زَرْعُ شَيْءٍ فِي الْمُسَبَّلَةِ وَإِنْ تُيُقِّنَ بَلَاءُ مَنْ بِهَا لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهَا بِغَيْرِ الدَّفْنِ فَيُقْلَعُ وَقَوْلُ الْمُتَوَلِّي يَجُوزُ بَعْدَ الْبَلَاءِ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَمْلُوكَةِ حَجّ ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ: وَسُنَّ رَشُّهُ) أَيْ الْقَبْرِ أَيْ بَعْدَ الدَّفْنِ مَا لَمْ يَنْزِلْ مَطَرٌ يَكْفِي حَجّ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ نَبَتَ عَلَيْهِ حَشِيشٌ اُكْتُفِيَ بِهِ عَنْ وَضْعِ الْجَرِيدِ الْأَخْضَرِ الْآتِي قِيَاسًا عَلَى نُزُولِ الْمَطَرِ وَيَحْتَمِلُ خِلَافَهُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ زِيَادَةَ الْمَاءِ بَعْدَ نُزُولِ الْمَطَرِ الْمَكَانَ لَا مَعْنَى لَهَا لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ مِنْ تَمْهِيدِ التُّرَابِ بِخِلَافِ وَضْعِ الْجَرِيدِ زِيَادَةً عَلَى الْحَشِيشِ فَإِنَّهُ يَحْصُلُ بِهِ زِيَادَةُ رَحْمَةٍ لِلْمَيِّتِ بِتَسْبِيحِ الْجَرِيدِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: بِمَاءٍ) أَيْ طَاهِرٍ كَوْنُهُ بَارِدًا أَوْلَى وَيَحْرُمُ بِالنَّجَسِ لِأَنَّ فِيهِ إزْرَاءً بِهِ وَمَنْ قَالَ وَيُكْرَهُ يُحْمَلُ عَلَى كَرَاهَةِ التَّحْرِيمِ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: بِتَبْرِيدِ الْمَضْجَعِ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الْمَضْجَعُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْجِيمِ مَوْضِعُ الضُّجُوعِ وَالْجَمْعُ مَضَاجِعُ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ رَشُّهُ بِمَاءِ الْوَرْدِ) أَيْ لِأَنَّهُ إضَاعَةُ مَالٍ إنَّمَا لَمْ يَحْرُمْ لِأَنَّهُ يُفْعَلُ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ مِنْ إكْرَامِ الْمَيِّتِ وَإِقْبَالِ الزُّوَّارِ عَلَيْهِ لِطِيبِ رِيحِ الْبُقْعَةِ بِهِ فَسَقَطَ قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ وَلَوْ قِيلَ بِتَحْرِيمِهِ لَمْ يَبْعُدْ وَيُؤَيِّدُ مَا ذَكَرَهُ قَوْلُ السُّبْكِيّ لَا بَأْسَ بِالْيَسِيرِ مِنْهُ إذَا قَصَدَ بِهِ حُضُورَ الْمَلَائِكَةِ لِأَنَّهَا تُحِبُّ الرَّائِحَةَ الطَّيِّبَةَ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَوَضْعُ حَصًى) أَيْ صِغَارٍ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَنَحْوِهِمَا) أَيْ مِنْ الْأَشْيَاءِ الرَّطْبَةِ فَيَدْخُلُ فِيهِ الْبِرْسِيمُ وَنَحْوُهُ مِنْ جَمِيعِ النَّبَاتَاتِ الرَّطْبَةِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر: وَيُسْتَحَبُّ وَضْعُ الْجَرِيدِ الْأَخْضَرِ عَلَى الْقَبْرِ لِلِاتِّبَاعِ وَكَذَا الرَّيْحَانُ وَنَحْوُهُ مِنْ الْأَشْيَاءِ الرَّطْبَةِ وَيَمْتَنِعُ عَلَى غَيْرِ مَالِكِهِ أَخْذُهُ مِنْ الْقَبْرِ قَبْلَ يُبْسِهِ لِعَدَمِ الْإِعْرَاضِ عَنْهُ فَإِنْ يَبِسَ جَازَ لِزَوَالِ نَفْعِهِ الْمَقْصُودِ مِنْهُ حَالَ رُطُوبَتِهِ وَهُوَ الِاسْتِغْفَارُ اهـ قَالَ ع ش عَلَيْهِ، أَمَّا مَالِكُهُ فَإِنْ كَانَ الْمَوْضُوعُ مِمَّا يُعْرَضُ عَنْهُ عَادَةً حَرُمَ عَلَيْهِ أَخْذُهُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ حَقًّا لِلْمَيِّتِ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا لَا يُعْرَضُ عَنْ مِثْلِهِ عَادَةً لَمْ يَحْرُمْ وَيَظْهَرُ أَنَّ مِثْلَ الْجَرِيدِ مَا اُعْتِيدَ مِنْ وَضْعِ الشَّمْعِ فِي لَيَالِي الْأَعْيَادِ وَنَحْوِهَا عَلَى الْقُبُورِ فَيَحْرُمُ أَخْذُهُ لِعَدَمِ إعْرَاضِ مَالِكِهِ عَنْهُ وَعَدَمُ رِضَاهُ بِأَخْذِهِ مِنْ مَوْضِعِهِ اهـ (قَوْلُهُ: عِنْدَ رَأْسِهِ) ذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ اسْتِحْبَابَهُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ أَيْضًا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَجَمْعُ أَهْلِهِ) الْمُرَادُ بِهِمْ مَا يَشْمَلُ الزَّوْجَةَ وَالْعَبْدَ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمِنْهُمْ الْأَزْوَاجُ وَالْعُتَقَاءُ وَالْمَحَارِمُ مِنْ الرَّضَاعِ وَالْمُصَاهَرَةِ وَمِثْلُهُمْ الْأَصْدِقَاءُ اهـ وَقَوْلُهُ: بِمَوْضِعٍ أَيْ سَاحَةٍ مِنْ الْمَقْبَرَةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِقَبْرِ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ: أَتَعَلَّمُ) أَيْ أَجْعَلُهَا عَلَامَةً عَلَى قَبْرِ أَخِي أَعْرِفُهُ بِهَا فَهُوَ مِنْ تَعَلَّمَ بِمَعْنَى جَعَلَ لَهُ عَلَامَةً وَقَوْلُهُ: قَبْرَ أَخِي أَيْ مِنْ الرَّضَاعِ (قَوْلُهُ: وَتَعْبِيرِي بِأَهْلِهِ أَعَمُّ) أَيْ لِشُمُولِهِ لِلْأَزْوَاجِ وَالْعُتَقَاءِ وَالْمَحَارِمِ مِنْ الرَّضَاعِ وَالْمُصَاهَرَةِ وَمِثْلُهُمْ الْأَصْدِقَاءُ ح ل وَشَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَزِيَارَةُ قُبُورِ إلَخْ)
أَمَّا زِيَارَةُ قُبُورِ الْكُفَّارِ فَمُبَاحَةٌ وَقِيلَ مُحَرَّمَةٌ (وَلِغَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الرَّجُلِ مِنْ أُنْثَى وَخُنْثَى (مَكْرُوهَةٌ) لِقِلَّةِ صَبْرِ الْأُنْثَى وَكَثْرَةِ جَزَعِهَا وَأُلْحِقَ بِهَا الْخُنْثَى احْتِيَاطًا وَذِكْرُ حُكْمِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَهَذَا فِي زِيَارَةِ قَبْرِ غَيْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. أَمَّا زِيَارَةُ قَبْرِهِ فَتُسَنُّ لَهُمَا كَالرَّجُلِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ فِي الْحَجِّ وَمِثْلُهُ قُبُورُ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْعُلَمَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ (وَأَنْ يُسَلِّمَ زَائِرٌ) فَيَقُولَ «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّا إنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ زَادَ أَبُو دَاوُد «اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُمْ وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُمْ» وَأَمَّا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَيْك السَّلَامُ تَحِيَّةُ الْمَوْتَى فَنَظَرًا لِعُرْفِ الْعَرَبِ حَيْثُ كَانَ مِنْ عَادَتِهِمْ إذَا سَلَّمُوا عَلَى قَبْرٍ يَقُولُونَ عَلَيْك السَّلَامُ (وَ) أَنْ (يَقْرَأَ) مِنْ الْقُرْآنِ مَا تَيَسَّرَ (وَيَدْعُوَ) لَهُ بَعْدَ تَوَجُّهِهِ إلَى الْقِبْلَةِ لِأَنَّ الدُّعَاءَ يَنْفَعُ الْمَيِّتَ وَهُوَ عَقِبَ الْقِرَاءَةِ أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ (وَ) أَنْ (يَقْرُبَ) مِنْ قَبْرِهِ (كَقُرْبِهِ مِنْهُ) فِي زِيَارَتِهِ (حَيًّا)
[حاشية البجيرمي]
وَرَدَ «مَنْ زَارَ قَبْرَ وَالِدَيْهِ أَوْ أَحَدِهِمَا كُتِبَ لَهُ ثَوَابُ عُمْرَةٍ مَقْبُولَةٍ وَكُتِبَ لَهُ بَرَاءَةٌ مِنْ النَّارِ» وَيَتَأَكَّدُ ذَلِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِخَبَرِ أَبِي نُعَيْمٍ «مَنْ زَارَ قَبْرَ وَالِدَيْهِ أَوْ أَحَدِهِمَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ كَانَ كَحَجَّةٍ» (فَائِدَةٌ) .
رُوحُ الْمَيِّتِ لَهَا ارْتِبَاطٌ بِقَبْرِهِ وَلَا تُفَارِقُهُ أَبَدًا لَكِنَّهَا أَشَدُّ ارْتِبَاطًا بِهِ مِنْ عَصْرِ الْخَمِيسِ إلَى شَمْسِ السَّبْتِ وَلِذَلِكَ اعْتَادَ النَّاسُ الزِّيَارَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَفِي عَصْرِ الْخَمِيسِ وَأَمَّا زِيَارَتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِشُهَدَاءِ أُحُدٍ يَوْمَ السَّبْتِ؛ فَلِضِيقِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ عَمَّا يُطْلَبُ فِيهِ مِنْ الْأَعْمَالِ مَعَ بُعْدِهِمْ عَنْ الْمَدِينَةِ ق ل وَبِرْمَاوِيٌّ وَع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَمُبَاحَةٌ) عَلَى الْمُعْتَمَدِ نَعَمْ إنْ كَانَتْ الزِّيَارَةُ بِقَصْدِ الِاعْتِبَارِ وَتَذَكُّرِ الْمَوْتِ كَانَتْ مَنْدُوبَةً مُطْلَقًا اط ف (قَوْلُهُ وَلِغَيْرِهِ مَكْرُوهَةً) وَقِيلَ حَرَامٌ لِخَبَرِ «لَعَنَ اللَّهُ زَوَّارَاتِ الْقُبُورِ» وَحُمِلَ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ زِيَارَتُهُنَّ لِلتَّعْدِيدِ وَالْبُكَاءِ وَالنَّوْحِ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ عَادَتُهُنَّ أَوْ كَانَ فِيهَا خُرُوجٌ مُحَرَّمٌ وَقِيلَ تُبَاحُ إذَا أُمِنَ مِنْ الِافْتِتَانِ عَمَلًا بِالْأَصْلِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَتُسَنُّ لَهُمَا) وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ حَيْثُ أَذِنَ الزَّوْجُ أَوْ السَّيِّدُ أَوْ الْوَالِي ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ قُبُورُ سَائِرِ إلَخْ) وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ إلْحَاقِ قَبْرِ أَبَوَيْهَا وَإِخْوَتِهَا وَبَقِيَّةِ أَقَارِبِهَا بِذَلِكَ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ وَإِنْ بَحَثَ ابْنُ قَاضِي شُهْبَةَ الْإِلْحَاقَ شَرْحُ م ر وَمَحَلُّ عَدَمِ الْإِلْحَاقِ مَا لَمْ يَكُونُوا عُلَمَاءَ أَوْ أَوْلِيَاءَ كَمَا فِي ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ يُسَلِّمَ زَائِرٌ) أَيْ لِقُبُورِ الْمُسْلِمِينَ، أَمَّا قُبُورُ الْكُفَّارِ فَالْقِيَاسُ عَدَمُ جَوَازِ السَّلَامِ عَلَيْهَا كَمَا فِي حَالِ الْحَيَاةِ بَلْ أَوْلَى كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَالزَّائِرُ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ يُنْدَبُ لِكُلِّ مَنْ مَرَّ عَلَى الْقَبْرِ السَّلَامُ عَلَى مَنْ فِيهِ وَلَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْأَوْقَاتِ الَّتِي اُعْتِيدَتْ الزِّيَارَةُ فِيهَا وَيُسَنُّ أَنْ يَكُونَ الزَّائِرُ مُسْتَقْبِلًا وَجْهَ الْمَيِّتِ وَأَنْ يَكُونَ عَلَى طَهَارَةٍ وَيَتَأَكَّدُ ذَلِكَ فِي حَقِّ الْأَقَارِبِ خُصُوصًا الْأَبَوَيْنِ وَلَوْ كَانُوا بِبَلَدٍ آخَرَ غَيْرِ الْبَلَدِ الَّذِي هُوَ فِيهِ وَقَدْ وَرَدَ عَنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنَّهُ قَالَ «مَا مِنْ أَحَدٍ يَمُرُّ بِقَبْرِ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ كَانَ يَعْرِفُهُ فِي الدُّنْيَا فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ إلَّا عَرَفَهُ وَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ» كَمَا ذَكَرَهُ م ر فِي شَرْحِهِ وَقَوْلُهُ: كَانَ يَعْرِفُهُ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا مَرَّ عَلَى مَنْ لَا يَعْرِفُهُ وَسَلَّمَ لَا يَرُدُّ عَلَيْهِ وَأَنَّهُ إذَا مَرَّ عَلَى مَا كَانَ يَعْرِفُهُ فِي الدُّنْيَا وَلَمْ يُسَلِّمْ عَلَيْهِ لَمْ يَعْرِفْهُ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ فِيهِمَا وَقَوْلُهُ إلَّا عَرَفَهُ وَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلَام فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ يُؤَدَّى لِلْمُسْلِمِ حَقَّهُ وَلَوْ بَعْدَ الْمَوْتِ وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُعْطِيهِ قُوَّةً بِحَيْثُ يَعْلَمُ الْمُسْلِمَ عَلَيْهِ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ وَمَعَ ذَلِكَ لَا ثَوَابَ فِيهِ لِلْمَيِّتِ عَلَى الرَّدِّ لِأَنَّ تَكْلِيفَهُ قَدْ انْقَطَعَ بِالْمَوْتِ كَمَا فِي ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ دَارَ) بِالنَّصْبِ عَلَى الِاخْتِصَاصِ وَهُوَ أَفْصَحُ أَوْ النِّدَاءُ وَبِالْجَرِّ بَدَلٌ مِنْ كُمْ شَوْبَرِيٌّ فَيَكُونُ بَدَلَ كُلٍّ مِنْ كُلٍّ وَيَكُونُ هُنَاكَ مُضَافٌ مَحْذُوفٌ أَيْ أَهْلُ دَارٍ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّا إنْ شَاءَ اللَّهُ) فَإِنْ قِيلَ مَا فَائِدَةُ الْمَشِيئَةِ مَعَ أَنَّ اللُّحُوقَ مَقْطُوعٌ بِهِ.
قُلْت أَجَابَ حَجّ بِأَنَّ الْمَشِيئَةَ لِلتَّبَرُّكِ أَوْ هِيَ لِلُّحُوقِ فِي الْوَفَاةِ عَلَى الْإِسْلَامِ أَوْ لِلُّحُوقِ بِهِمْ فِي هَذِهِ الْبُقْعَةِ اهـ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُمْ) وَيُسَنُّ أَنْ يَزِيدَ اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الْأَجْسَادِ الْبَالِيَةِ وَالْعِظَامِ النَّخِرَةِ الَّتِي خَرَجَتْ مِنْ الدُّنْيَا وَهِيَ بِك مُؤْمِنَةٌ أَنْزِلْ عَلَيْهَا رَحْمَةً مِنْك وَسَلَامًا مِنِّي بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: فَنَظَرًا لِعُرْفِ الْعَرَبِ) وَهُوَ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ ع ش (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَقْرَأَ) وَالْأَجْرُ لَهُ وَلِلْمَيِّتِ قَالَ شَيْخُنَا وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الْقِرَاءَةَ تَنْفَعُ الْمَيِّتِ بِشَرْطٍ وَاحِدٍ مِنْ ثَلَاثَةِ أُمُورٍ إمَّا حُضُورُهُ عِنْده أَوْ قَصْدُهُ لَهُ وَلَوْ مَعَ بُعْدٍ أَوْ دُعَاؤُهُ لَهُ وَلَوْ مَعَ بُعْدٍ أَيْضًا اهـ. (قَوْلُهُ بَعْدَ تَوَجُّهِهِ إلَى الْقِبْلَةِ) أَيْ حَالَ الْقِرَاءَةِ وَالدُّعَاءِ وَإِنْ لَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ فِي الدُّعَاءِ وَكَوْنُهُ وَاقِفًا أَفْضَلُ بِرْمَاوِيٌّ وَشَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ كَقُرْبِهِ مِنْهُ حَيًّا) أَيْ بِحَيْثُ لَوْ كَانَ حَيًّا لَسَمِعَهُ وَلَوْ قِيلَ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا لِأَنَّ أُمُورَ الْآخِرَةِ لَا يُقَاسُ عَلَيْهَا، وَقَدْ يَشْهَدُ لَهُ إطْلَاقُهُمْ سَنَّ السَّلَامِ عَلَى أَهْلِ الْمَقْبَرَةِ مَعَ أَنَّ صَوْتَ الْمُسْلِمِ لَا يَصِلُ إلَى جُمْلَتِهِمْ لَوْ كَانُوا أَحْيَاءً ع ش عَلَى م ر.
وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ كَقُرْبِهِ مِنْهُ بِاعْتِبَارِ عَادَتِهِ مَعَهُ بِالْفِعْلِ لَا بِاعْتِبَارِ مَقَامِ الْمَيِّتِ وَمِقْدَارِهِ حَتَّى لَوْ كَانَ عَظِيمًا جِدًّا بِحَيْثُ يَقْتَضِي مِقْدَارُهُ الْبُعْدَ عَنْهُ جِدًّا لَكِنَّ عَادَتَهُ مَعَ الزَّائِرِ التَّنَزُّلُ وَالتَّبَرُّكُ وَالتَّوَاضُعُ وَتَقْرِيبُهُ مِنْهُ وَقَفَ عِنْدَ زِيَارَتِهِ عَلَى عَادَتِهِ مَعَهُ عَلَى الْحَدِّ الَّذِي كَانَ يُقَرِّبُ مِنْهُ فِي الْحَيَاةِ وَأَنَّهُ لَوْ كَانَتْ عَظَمَةُ
احْتِرَامًا لَهُ
(وَحَرُمَ نَقْلُهُ) قَبْلَ دَفْنِهِ مِنْ مَحَلِّ مَوْتِهِ (إلَى) مَحَلٍّ (أَبْعَدَ مِنْ مَقْبَرَةِ مَحَلِّ مَوْتِهِ) لِيُدْفَنَ فِيهِ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَيَحْرُمُ نَقْلُهُ إلَى بَلَدٍ آخَرَ (إلَّا مَنْ بِقُرْبِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَإِيلِيَاءَ) أَيْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَلَا يَحْرُمُ نَقْلُهُ إلَيْهَا بَلْ يُخْتَارُ لِفَضْلِ الدَّفْنِ فِيهَا.
(وَ) حَرُمَ (نَبْشُهُ) قَبْلَ الْبَلَاءِ عِنْدَ أَهْلِ الْخِبْرَةِ بِتِلْكَ الْأَرْضِ (بَعْدَ دَفْنِهِ) لِنَقْلٍ وَغَيْرِهِ كَتَكْفِينٍ وَصَلَاةٍ عَلَيْهِ لِأَنَّ فِيهِ هَتْكًا لِحُرْمَتِهِ (إلَّا لِضَرُورَةٍ كَدَفْنٍ بِلَا طُهْرٍ)
[حاشية البجيرمي]
الْمَيِّتِ مِنْ جِهَةِ السُّلْطَانِ فَإِنْ كَانَ مُجَرَّدُ التَّجَبُّرِ وَالظُّلْمِ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا خَيْرَ فِيهِ لَمْ يُحْتَرَمْ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَمْ يُطْلَبْ الْإِبْعَادُ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ نَوْعُ خَيْرٍ وَعَدْلٍ اُحْتُرِمَ وَطَلَبُ الْإِبْعَادِ بِحَسَبِ الْحَالِ م ر قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَعَمْ لَوْ كَانَتْ عَادَتُهُ مَعَهُ الْبُعْدَ وَقَدْ أَوْصَى بِالْقُرْبِ مِنْهُ قَرُبَ مِنْهُ لِأَنَّهُ حَقُّهُ كَمَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الْحَيَاةِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ سم (قَوْلُهُ: احْتِرَامًا لَهُ) وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا كَرَاهَةُ مَا عَلَيْهِ عَامَّةُ زُوَّارِ الْأَوْلِيَاءِ مِنْ دَقِّهِمْ التَّوَابِيتَ وَتَعَلُّقِهِمْ بِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ وَالسُّنَّةُ فِي حَقِّهِمْ التَّأَدُّبُ فِي زِيَارَتِهِمْ وَعَدَمُ رَفْعِ الصَّوْتِ عِنْدَهُمْ وَالْبَعْدُ عَنْهُمْ قَدْرَ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي زِيَارَتِهِمْ فِي الْحَيَاةِ تَعْظِيمًا لَهُمْ وَإِكْرَامًا قَالَ حَجّ وَالْتِزَامُ الْقَبْرِ أَوْ مَا عَلَيْهِ مِنْ نَحْوِ تَابُوتٍ وَلَوْ قَبَرَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِنَحْوِ يَدِهِ وَتَقْبِيلُهُ بِدْعَةٌ مَكْرُوهَةٌ قَبِيحَةٌ وَأَفْتَى م ر بِعَدَمِ الْكَرَاهَةِ حَيْثُ قَصَدَ بِتَقْبِيلِهِمَا التَّبَرُّكَ ز ي.
(قَوْلُهُ: وَحَرُمَ نَقْلُهُ) أَيْ وَإِنْ أَمِنَ التَّغَيُّرَ لِمَا فِيهِ مِنْ تَأْخِيرِ دَفْنِهِ الْمَأْمُورِ بِتَعْجِيلِهِ وَتَعْرِيضِهِ لِهَتْكِ حُرْمَتِهِ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: قَبْلَ دَفْنِهِ، أَمَّا بَعْدَ دَفْنِهِ فَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَحَرُمَ نَبْشُهُ (قَوْلُهُ: مِنْ مَقْبَرَةِ مَحَلِّ مَوْتِهِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ دَفْنَ أَهْلِ أُنْبَابَةَ مَوْتَاهُمْ فِي الْقَرَافَةِ لَيْسَ مِنْ النَّقْلِ الْمُحَرَّمِ لِأَنَّ الْقَرَافَةَ صَارَتْ مَقْبَرَةً لِأَهْلِ أُنْبَابَةَ فَالنَّقْلُ إلَيْهَا لَيْسَ نَقْلًا مِنْ مَقْبَرَةِ مَحَلِّ مَوْتِهِ وَهُوَ أُنْبَابَةُ م ر أَيْ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ مَنْ اعْتَادَ الدَّفْنَ فِيهَا أَوْ فِي أُنْبَابَةَ فِيمَا يَظْهَرُ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِيمَا إذَا كَانَ فِي الْبَلَدِ الْوَاحِدِ مَقَابِرُ مُتَعَدِّدَةٌ كَبَابِ النَّصْرِ وَالْقَرَافَةِ وَالْأَزْبَكِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِأَهْلِ مِصْرَ فَلَهُ الدَّفْنُ فِي أَيُّهَا شَاءَ لِأَنَّهَا مَقْبَرَةُ بَلَدِهِ بَلْ لَهُ ذَلِكَ إنْ كَانَ سَاكِنًا بِقُرْبِ أَحَدِهَا جِدًّا لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: إلَّا مَنْ بِقُرْبِ مَكَّةَ) الْمُرَادُ بِالْقُرْبِ مَسَافَةٌ لَا يَتَغَيَّرُ الْمَيِّتُ فِيهَا قَبْلَ وُصُولِهِ إلَيْهَا وَالْمُرَادُ بِمَكَّةَ جَمِيعُ الْحَرَمِ لَا نَفْسُ الْبَلَدِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْمُحِبِّ الطَّبَرِيِّ وَغَيْرِهِ: وَلَا يَنْبَغِي التَّخْصِيصُ بِالثَّلَاثَةِ بَلْ لَوْ كَانَ بِقُرْبِ أَهْلِ الصَّلَاحِ وَالْخَيْرِ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ لِأَنَّ الشَّخْصَ يَقْصِدُ الْجَارَ الْحَسَنَ وَلَوْ أَوْصَى بِنَقْلِهِ مِنْ مَحَلِّ مَوْتِهِ إلَى مَحَلٍّ مِنْ الْأَمَاكِنِ الثَّلَاثَةِ نَفَذَتْ وَصِيَّتُهُ حَيْثُ قَرُبَ وَأُمِنَ التَّغَيُّرُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ، أَمَّا لَوْ أَوْصَى بِنَقْلِهِ مِنْ مَحَلِّ مَوْتِهِ إلَى مَحَلٍّ غَيْرِ الْأَمَاكِنِ الثَّلَاثَةِ فَيَحْرُمُ تَنْفِيذُهَا وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ بِجَوَازِهِ لِأَحَدِ الثَّلَاثَةِ بَعْدَ دَفْنِهِ إذَا أَوْصَى بِهِ وَوَافَقَهُ غَيْرُهُ فَقَالَ هُوَ قَبْلَ التَّغَيُّرِ وَاجِبٌ هَذَا، وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ نَقْلِهِ بَعْدَ دَفْنِهِ مُطْلَقًا كَمَا قَالَهُ فِي ع ب وَلَا أَثَرَ لِوَصِيَّتِهِ وَلَوْ تَعَارَضَ الْقُرْبُ مِنْ الْأَمَاكِنِ الْمَذْكُورَةِ وَدَفْنُهُ بَيْنَ أَهْلِهِ فَالْأَوَّلُ أَوْلَى كَمَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَإِيلِيَاءَ) بِوَزْنِ كِبْرِيَاءَ وَحُكِيَ قَصْرُ أَلِفِهِ وَتَشْدِيدُ الْيَاءِ أَيْضًا، وَقَالَ فِي الْمَطَالِعِ بِحَذْفِ الْيَاءِ الْأُولَى وَكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَبِالْمَدِّ وَيُقَالُ الْإِلْيَاءُ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ وَهُوَ غَرِيبٌ وَمَعْنَاهُ بَيْتُ اللَّهِ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَحْرُمُ نَقْلُهُ إلَيْهَا) مَحَلُّ جَوَازِهِ نَقْلُهُ بَعْدَ غُسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ لِتَوَجُّهِ فَرْضِ ذَلِكَ عَلَى أَهْلِ مَحَلِّ مَوْتِهِ فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُمْ بِجَوَازِ نَقْلِهِ قَالَهُ ابْنُ شُهْبَةَ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ نَحْوُ السَّيْلِ يَعُمُّ مَقْبَرَةَ الْبَلَدِ وَيُفْسِدُهَا جَازَ لَهُمْ النَّقْلُ إلَى مَا لَيْسَ كَذَلِكَ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: يَعُمُّ مَقْبَرَةَ الْبَلَدِ وَيُفْسِدُهَا أَيْ وَلَوْ فِي بَعْضِ فُصُولِ السَّنَةِ كَأَنْ كَانَ الْمَاءُ يُفْسِدُهَا زَمَنَ النِّيلِ دُونَ غَيْرِهِ فَيَجُوزُ نَقْلُهُ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ وَقَوْلُهُ: جَازَ لَهُمْ النَّقْلُ إلَى مَا لَيْسَ كَذَلِكَ أَيْ وَلَوْ لِبَلَدٍ آخَرَ لِيَسْلَمَ الْمَيِّتُ مِنْ الْفَسَادِ وَهَذَا إذَا كَانَ غَيْرَ شَهِيدٍ، أَمَّا هُوَ فَلَا يُنْقَلُ أَيْ وَإِنْ كَانَ بِقُرْبِ أَحَدِ الْأَمَاكِنِ الثَّلَاثَةِ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ فِي قَتْلَى أُحُدٍ أَنْ يُرَدُّوا إلَى مَصَارِعِهِمْ وَكَانُوا نُقِلُوا إلَى الْمَدِينَةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَالرَّشِيدِيِّ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ الْبَلَاءِ) بِكَسْرِ الْبَاءِ مَعَ الْقَصْرِ وَبِفَتْحِهَا مَعَ الْمَدِّ ح ف (قَوْلُهُ: إلَّا لِضَرُورَةٍ) وَلَيْسَ مِنْهَا مَا لَوْ كُفِّنَ فِي حَرِيرٍ فَلَا يَجُوزُ نَبْشُهُ لِتَجْرِيدِهِ عَنْهُ لِأَنَّ الْكَفَنَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُسَامَحَةِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: كَدَفْنٍ بِلَا طُهْرٍ) وَكَمَا لَوْ دُفِنَتْ امْرَأَةٌ حَامِلٌ بِجَنِينٍ تُرْجَى حَيَاتُهُ بِأَنْ يَكُونَ لَهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرُ فَيُشَقُّ جَوْفُهَا وَيُخْرَجُ إذْ شَقُّهُ لَازِمٌ قَبْلَ دَفْنِهَا أَيْضًا فَإِنْ لَمْ تُرْجَ حَيَاتُهُ فَلَا لَكِنْ يُتْرَكُ دَفْنُهَا إلَى مَوْتِهِ ثُمَّ تُدْفَنُ م ر وَقَوْلُهُ لَكِنْ يُتْرَكُ دَفْنُهَا إلَى مَوْتِهِ أَيْ لَوْ تَغَيَّرَتْ لِئَلَّا يُدْفَنَ الْحَمْلُ حَيًّا ع ش
مِنْ غُسْلٍ أَوْ تَيَمُّمٍ وَهُوَ مِمَّنْ يَجِبُ طُهْرُهُ (أَوْ) بِلَا (تَوْجِيهٍ) لَهُ إلَى الْقِبْلَةِ (وَلَمْ يَتَغَيَّرْ) فِيهِمَا فَيَجِبُ نَبْشُهُ تَدَارُكًا لِطُهْرِهِ الْوَاجِبِ وَلِيُوَجَّهَ إلَى الْقِبْلَةِ وَقَوْلِي وَلَمْ يَتَغَيَّرْ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ) كَدَفْنٍ (فِي مَغْصُوبٍ) مِنْ أَرْضٍ أَوْ ثَوْبٍ وَوُجِدَ مَا يُدْفَنُ أَوْ يُكَفَّنُ فِيهِ الْمَيِّتُ فَيَجِبُ نَبْشُهُ وَإِنْ تَغَيَّرَ لِيُرَدَّ كُلٌّ لِصَاحِبِهِ مَا لَمْ يَرْضَ بِبَقَائِهِ.
(أَوْ وَقَعَ فِيهِ مَالٌ) خَاتَمٌ أَوْ غَيْرُهُ فَيَجِبُ نَبْشُهُ وَإِنْ تَغَيَّرَ لِأَخْذِهِ سَوَاءٌ أَطَلَبَهُ مَالِكُهُ أَمْ لَا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ وَقَيَّدَهُ صَاحِبُ الْمُهَذَّبِ وَمَنْ تَبِعَهُ بِالطَّلَبِ كَمَا قَيَّدَ بِهِ الْأَصْحَابُ مَسْأَلَةَ الِابْتِلَاعِ الْآتِيَةِ وَقَدْ فَرَّقْت بَيْنَهُمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ بَلَعَ مَالًا لِنَفْسِهِ وَمَاتَ لَمْ يُنْبَشْ أَوْ مَالَ غَيْرِهِ وَطَلَبَهُ مَالِكُهُ نُبِشَ وَشُقَّ جَوْفُهُ وَأُخْرِجَ مِنْهُ وَرُدَّ لِصَاحِبِهِ وَلَوْ ضَمِنَهُ الْوَرَثَةُ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ إطْلَاقِ الْأَصْحَابِ رَادًّا بِهِ عَلَى مَا فِي الْعُدَّةِ مِنْ أَنَّ الْوَرَثَةَ إذَا ضَمِنُوا لَمْ يُشَقَّ وَيُؤَيِّدُهُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهَا مِنْ أَنَّهُ يُشَقُّ حَيْثُ لَا ضَمَانَ وَلَهُ تَرْكُهُ وَفِي نَقْلِ الرُّويَانِيِّ عَنْ الْأَصْحَابِ مَا يُوَافِقُ مَا فِيهَا تَجَوُّزٌ أَمَّا بَعْدَ الْبِلَا فَلَا يَحْرُمُ نَبْشُهُ بَلْ تَحْرُمُ عِمَارَتُهُ وَتَسْوِيَةُ التُّرَابِ عَلَيْهِ لِئَلَّا يَمْتَنِعَ النَّاسُ مِنْ الدَّفْنِ فِيهِ لِظَنِّهِمْ عَدَمَ الْبِلَا وَاسْتَثْنَى قُبُورَ الصَّحَابَةِ وَالْعُلَمَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ
(وَسُنَّ تَعْزِيَةُ نَحْوِ أَهْلِهِ) كَصِهْرٍ وَصَدِيقٍ وَهِيَ الْأَمْرُ بِالصَّبْرِ وَالْحَمْلُ عَلَيْهِ بِوَعْدِ الْأَجْرِ وَالتَّحْذِيرُ مِنْ الْوِزْرِ بِالْجَزَعِ وَالدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ بِالْمَغْفِرَةِ وَلِلْمُصَابِ بِجَبْرِ الْمُصِيبَةِ «لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ عَلَى امْرَأَةٍ
[حاشية البجيرمي]
وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّهُ يُوضَعُ عَلَى بَطْنِهَا شَيْءٌ لِيَمُوتَ غَلَطٌ فَاحِشٌ فَلْيُحْذَرْ حَجّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ تَيَمُّمٌ) أَفْهَمَ أَنَّهُ إذَا يُمِّمَ قَبْلَ الدَّفْنِ لَا يَجُوزُ نَبْشُهُ لِلْغُسْلِ وَإِنْ كَانَ تَيَمُّمُهُ فِي الْأَصْلِ لِفَقْدِ الْغَاسِلِ أَوْ لِفَقْدِ الْمَاءِ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَتَغَيَّرْ) الْمُرَادُ بِالتَّغَيُّرِ النَّتِنُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ التَّقَطُّعُ كَمَا قَالَ بِهِ بَعْضُهُمْ شَيْخُنَا وَاعْتَمَدَهُ ز ي (قَوْلُهُ: أَوْ فِي مَغْصُوبٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِلَا طُهْرٍ فِي قَوْلِهِ كَدَفْنٍ بِلَا طُهْرٍ وَمِنْ الْمَغْصُوبِ الْمَسْجِدُ وَإِنْ لَمْ يُضَيَّقْ عَلَى الْمُصَلِّينَ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَوُجِدَ مَا يَدْفِنُ إلَخْ) أَمَّا إذَا لَمْ يُوجَدْ فَلَا يُنْبَشُ بَلْ يُدْفَعُ لِلْمَالِكِ ثَمَنُ ذَلِكَ وَيُجْبَرُ عَلَيْهِ وَيُدْفَعُ الثَّمَنُ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ إنْ كَانَتْ وَإِلَّا فَمِنْ مُنْفِقِهِ إنْ كَانَ وَإِلَّا فَمِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَمَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ إنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ أَيْ الْمَالِكُ مِنْهُمْ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَع ش.
(قَوْلُهُ: أَوْ وَقَعَ فِيهِ مَالٌ) مَعْطُوفٌ عَلَى دَفْنٍ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ أَوْ وُقُوعِ مَالٍ فِيهِ لِيُنَاسِبَ الْمَعْطُوفَاتِ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَطَلَبَهُ مَالِكُهُ أَمْ لَا) الْمُتَبَادِرُ مِنْ عَدَمِ الطَّلَبِ السُّكُوتُ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ نَهَى عَنْهُ لَمْ يُنْبَشْ وَهُوَ ظَاهِرٌ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: بِالطَّلَبِ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: وَقَدْ فَرَّقْتُ بَيْنَهُمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ) وَهُوَ أَنَّ مَسْأَلَةَ الِابْتِلَاعِ فِيهَا انْتِهَاكُ حُرْمَةِ الْمَيِّتِ بِشَقِّ جَوْفِهِ فَقُيِّدَتْ بِطَلَبِ الْمَالِكِ بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَلِعَ) بِكَسْرِ اللَّامِ مِنْ بَابِ عَلِمَ اط ف (قَوْلُهُ: مَالًا لِنَفْسِهِ) أَيْ وَلَوْ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ وَلَوْ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: لَمْ يُنْبَشْ) أَيْ لِاسْتِهْلَاكِهِ لَهُ حَالَ حَيَاتِهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر، وَقَالَ ع ش عَلَيْهِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُشَقُّ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِإِهْلَاكِهِ قَبْلَ تَعَلُّقِ الْغُرَمَاءِ بِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ: نُبِشَ وَشُقَّ جَوْفُهُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ تَغَيَّرَ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: رَادًّا بِهِ عَلَى مَا فِي الْعِدَّةِ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ مَا فِي الْعِدَّةِ فَمَتَى ضَمِنَهُ أَحَدٌ مِنْ الْوَرَثَةِ أَوْ غَيْرِهِمْ حَرُمَ نَبْشُهُ وَشَقُّ جَوْفِهِ لِقِيَامِ بَدَلِهِ مَقَامَهُ وَصَوْنَا لِلْمَيِّتِ مِنْ انْتِهَاكِ حُرْمَتِهِ شَرْحُ م ر وَع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ مَا فِي الْمَجْمُوعِ وَوَجْهُ التَّأْيِيدِ أَنَّهُ إذَا شُقَّ جَوْفُهُ مَعَ وُجُودِ التَّرِكَةِ فَكَذَلِكَ يُشَقُّ مَعَ ضَمَانِ الْوَرَثَةِ وَقَدْ يُقَالُ: لَا تَأْيِيدَ لِأَنَّ الضَّمَانَ أَثْبَتُ مِنْ التَّرِكَةِ بِدَلِيلِ أَنَّهَا مُعَرَّضَةٌ لِلتَّلَفِ بِخِلَافِ مَا فِي الذِّمَّةِ الْحَاصِلُ بِالضَّمَانِ شَبْشِيرِيٌّ وَز ي (قَوْلُهُ: كَلَامُهَا) أَيْ الْعِدَّةُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَقَوْلُهُ: مَا يُوَافِقُ مَا فِيهَا أَيْ الْعِبَارَةِ الْأُولَى الْمَرْدُودَةِ (قَوْلُهُ تَجَوُّزٌ) أَيْ تَسَاهُلٌ فِي النَّقْلِ فَالتَّحْقِيقُ فِي النَّقْلِ عَنْهُمْ مَا نَقَلَهُ النَّوَوِيُّ مِنْ الْإِطْلَاقِ مِنْ أَنَّهُ يُنْبَشُ وَيُشَقُّ جَوْفُهُ وَلَوْ ضَمِنَهُ الْوَرَثَةُ وَإِنْ كَانَتْ الْغَايَةُ ضَعِيفَةً شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: بَلْ تَحْرُمُ عِمَارَتُهُ) أَيْ فِي الْمُسَبَّلَةِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَتَسْوِيَةُ التُّرَابِ عَلَيْهِ) جُمْلَةٌ مُفَسِّرَةٌ لِمَا قَبْلَهَا أَيْ عِمَارَتُهُ بِتَسْوِيَةِ التُّرَابِ إلَخْ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَاسْتَثْنَى) أَيْ مِنْ حُرْمَةِ الْعِمَارَةِ وَهَذَا كُلُّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ وَهُوَ بَلَاؤُهُمْ وَإِلَّا فَهَؤُلَاءِ لَا تَبْلَى أَجْسَادُهُمْ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ عَدَمِ تَحْرِيمِ النَّبْشِ لَا مِنْ تَحْرِيمِ الْعِمَارَةِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: وَسُنَّ تَعْزِيَةُ نَحْوِ أَهْلِهِ) أَيْ التَّعْزِيَةُ مِنْ الْأَجَانِبِ لِأَهْلِ الْمَيِّتِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُسَنَّ ذَلِكَ لِأَهْلِ الْمَيِّتِ بَعْضِهِمْ مَعَ بَعْضٍ وَتُسَنُّ التَّعْزِيَةُ أَيْضًا لِفَقْدِ الْمَالِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَقِيقًا أَيْ وَإِنْ قَلَّ بِالنِّسْبَةِ لِمَا يَتَأَثَّرُ بِهِ وَيَدْعُو لَهُ بِمَا يُنَاسِبُ وَتُسَنُّ الْمُصَافَحَةُ هُنَا أَيْضًا لِأَنَّ فِيهَا جَبْرًا لِأَهْلِ الْمَيِّتِ وَكَسْرًا لِسَوْرَةِ الْحُزْنِ أَيْ شِدَّتِهِ بَلْ هَذَا أَوْلَى مِنْ الْمُصَافَحَةِ فِي الْعِيدِ وَتَحْصُلُ سُنَّةُ التَّعْزِيَةِ بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ، فَلَوْ كَرَّرَهَا هَلْ يَكُونُ مَكْرُوهًا لِمَا فِيهِ مِنْ تَجْدِيدِ الْحُزْنِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُقَالُ مُقْتَضَى الِاقْتِصَارِ فِي الْكَرَاهَةِ عَلَى مَا بَعْدَ الثَّلَاثَةِ عَدَمُ كَرَاهَةِ التَّكْرِيرِ فِي الثَّلَاثِ سِيَّمَا إذَا وَجَدَ عِنْدَ أَهْلِ الْمَيِّتِ جَزَعًا عَلَيْهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَع ش (قَوْلُهُ كَصِهْرٍ) فِي الْمُخْتَارِ الْأَصْهَارُ أَهْلُ بَيْتِ الْمَرْأَةِ اهـ (قَوْلُهُ: وَهِيَ الْأَمْرُ بِالصَّبْرِ) أَيْ اصْطِلَاحًا وَأَمَّا لُغَةً فَهِيَ التَّسْلِيَةُ لِمَنْ أُصِيبَ بِمَنْ يَعِزُّ عَلَيْهِ وَلَوْ مَالًا (قَوْلُهُ: بِوَعْدِ الْأَجْرِ) أَيْ إنْ كَانَ الْمُعَزَّى بِفَتْحِ الزَّايِ مُسْلِمًا وَقَوْلُهُ: وَالدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ بِالْمَغْفِرَةِ أَيْ إنْ كَانَ مُسْلِمًا كَمَا هُوَ
تَبْكِي عَلَى صَبِيٍّ لَهَا فَقَالَ لَهَا اتَّقِي اللَّهَ وَاصْبِرِي ثُمَّ قَالَ: إنَّمَا الصَّبْرُ أَيْ الْكَامِلُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى رَوَاهُ» الشَّيْخَانِ وَلِأَنَّ «أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ قَالَ أَرْسَلَتْ إحْدَى بَنَاتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَدْعُوهُ وَتُخْبِرُهُ أَنَّ ابْنًا لَهَا فِي الْمَوْتِ فَقَالَ لِلرَّسُولِ ارْجِعْ إلَيْهَا فَأَخْبِرْهَا أَنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ وَلَهُ مَا أَعْطَى وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمًّى فَمُرْهَا فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ» وَتَقْيِيدِي بِنَحْوِ أَهْلِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَسُنَّ أَنْ يَعُمَّهُمْ بِهَا حَتَّى الصِّغَارِ وَالنِّسَاءِ إلَّا الشَّابَّةَ فَلَا يُعَزِّيهَا إلَّا مَحَارِمُهَا وَنَحْوُهُمْ (وَ) هِيَ (بَعْدَ دَفْنِهِ أَوْلَى) مِنْهَا قَبْلَهُ لِاشْتِغَالِ أَهْلِ الْمَيِّتِ بِتَجْهِيزِهِ قَبْلَهُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ إلَّا أَنْ يَرَى مِنْ أَهْلِهِ جَزَعًا شَدِيدًا فَيُخْتَارُ تَقْدِيمُهَا لِيُصَبِّرَهُمْ وَذِكْرُ الْأَوْلَوِيَّةِ مِنْ زِيَادَتِي.
(ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ تَقْرِيبًا) مِنْ الْمَوْتِ لِحَاضِرٍ وَمِنْ الْقُدُومِ أَوْ بُلُوغِ الْخَبَرِ لِغَائِبٍ فَتُكْرَهُ التَّعْزِيَةُ بَعْدَهَا إذْ الْغَرَضُ مِنْهَا تَسْكِينُ قَلْبِ الْمُصَابِ وَالْغَالِبُ سُكُونُهُ فِيهَا فَلَا يُجَدِّدُ حُزْنَهُ.
(فَيُعَزَّى مُسْلِمٌ بِمُسْلِمٍ) بِأَنْ يُقَالَ لَهُ (أَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَك) أَيْ جَعَلَهُ عَظِيمًا (وَأَحْسَنَ عَزَاءَك) بِالْمَدِّ أَيْ جَعَلَهُ حَسَنًا (وَغَفَرَ لِمَيِّتِك وَبِكَافِرٍ أَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَك) مَعَ قَوْلِهِ (وَصَبَّرَك) أَوْ أَخْلَفَ عَلَيْك أَوْ جَبَرَ مُصِيبَتَك أَوْ نَحْوَهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا نَعَمْ لَوْ كَانَ الْمَيِّتُ مِمَّنْ لَا يُخْلَفُ بَدَلُهُ كَأَبٍ فَلْيَقُلْ بَدَلَ أَخْلَفَ اللَّهُ عَلَيْك: خَلَفَ اللَّهُ عَلَيْك أَيْ كَانَ اللَّهُ خَلِيفَةً عَلَيْك نَقَلَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ عَنْ الشَّافِعِيِّ (وَ) يُعَزَّى (كَافِرٌ مُحْتَرَمٌ بِمُسْلِمٍ) بِأَنْ يُقَالَ لَهُ (غَفَرَ اللَّهُ لِمَيِّتِك وَأَحْسَنَ عَزَاءَك)
[حاشية البجيرمي]
ظَاهِرٌ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: تَبْكِي عَلَى صَبِيٍّ لَهَا) أَيْ مَعَ جَزَعٍ مِنْهَا فَلِذَلِكَ أَمَرَهَا بِالتَّقْوَى (قَوْلُهُ: إنَّمَا الصَّبْرُ) الصَّبْرُ حَبْسُ النَّفْسِ عَلَى كَرِيهٍ تَتَحَمَّلُهُ أَوْ لَذِيذٍ تُفَارِقُهُ وَهُوَ مَمْدُوحٌ وَمَطْلُوبٌ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى) الْمَعْنَى إنَّمَا يُحْمَدُ الصَّبْرُ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ الْأُولَى وَالْمُرَادُ ابْتِدَاؤُهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَوْلَى فَالْمُرَادُ عِنْدَ أَوَّلِ كُلِّ مُصِيبَةٍ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا، وَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ أَيْ إنَّمَا يُحْمَدُ الصَّبْرُ عِنْدَ مُفَاجَأَةِ الْمُصِيبَةِ وَأَمَّا بَعْدَهُ فَيَقَعُ السَّلْوُ طَبْعًا اهـ (قَوْلُهُ: إحْدَى بَنَاتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) هِيَ زَيْنَبُ كَمَا فِي رِوَايَةٍ وَقِيلَ فَاطِمَةُ وَقِيلَ رُقَيََّةَ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: إنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ وَلَهُ مَا أَعْطَى) مَا مَصْدَرِيَّةٌ أَيْ لِلَّهِ الْأَخْذُ وَالْإِعْطَاءُ، أَوْ مَوْصُولَةٌ وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ لَكِنْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ إطْلَاقُ مَا عَلَى الْعَاقِلِ إلَّا أَنْ يُقَالَ فِيهِ تَغْلِيبُ غَيْرِ الْعَاقِلِ عَلَى الْعَاقِلِ لِأَنَّ مَا أَخَذَهُ شَامِلٌ لِلْعَاقِلِ وَغَيْرِهِ وَقُدِّمَ ذِكْرُ الْأَخْذِ عَلَى الْإِعْطَاءِ وَإِنْ كَانَ مُتَأَخِّرًا فِي الْوَاقِعِ لِاقْتِضَاءِ الْمَقَامِ لَهُ وَالْمَعْنَى: أَنَّ الَّذِي أَخَذَهُ اللَّهُ هُوَ الَّذِي كَانَ أَعْطَاهُ فَقَدْ أَخَذَ مَا هُوَ لَهُ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَكُلُّ شَيْءٍ) أَيْ مِنْ الْأَخْذِ وَالْإِعْطَاءِ أَوْ مِنْ الْأَنْفُسِ أَوْ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ وَهِيَ جُمْلَةٌ ابْتِدَائِيَّةٌ مَعْطُوفَةٌ عَلَى الْجُمْلَةِ الْمُؤَكَّدَةِ وَيَجُوزُ فِي كُلٍّ النَّصْبُ عَطْفًا عَلَى اسْمِ إنَّ فَيَنْسَحِبُ التَّأْكِيدُ أَيْضًا عَلَيْهِ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: عِنْدَهُ) الْمُرَادُ بِالْعِنْدِيَّةِ الْعِلْمُ فَهُوَ مِنْ مَجَازِ الْمُلَازَمَةِ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: بِأَجَلٍ) يُطْلَقُ الْأَجَلُ عَلَى الْجُزْءِ الْأَخِيرِ وَعَلَى مَجْمُوعِ الْعُمْرِ وَقَوْلُهُ: مُسَمًّى أَيْ مَعْلُومٍ أَوْ مُقَدَّرٍ (قَوْلُهُ: حَتَّى الصِّغَارِ) أَيْ الَّذِينَ لَهُمْ نَوْعُ تَمْيِيزٍ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: إلَّا الشَّابَّةَ فَلَا يُعَزِّيهَا إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يُعَزِّي الشَّابَّةَ إلَّا مَحَارِمُهَا أَوْ زَوْجُهَا كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ وَكَذَا مَنْ أُلْحِقَ بِهِمْ فِي جَوَازِ النَّظَرِ فِيمَا يَظْهَرُ كَعَبْدِهَا وَأَمَّا الْأَجْنَبِيُّ فَيُكْرَهُ لَهُ ابْتِدَاؤُهَا بِالتَّعْزِيَةِ وَالرَّدِّ عَلَيْهَا وَيَحْرُمَانِ مِنْهَا قِيَاسًا عَلَى سَلَامِهَا لِأَنَّ كَلَامَهَا لَهُمْ يُطْعِمُهُمْ فِيهَا كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: تَقْرِيبًا) فَلَا تَضُرُّ الزِّيَادَةُ بِنَحْوِ نِصْفِ يَوْمٍ مَثَلًا ح ل (قَوْلُهُ: مِنْ الْمَوْتِ) أَيْ لَا مِنْ الدَّفْنِ هَلْ وَإِنْ تَأَخَّرَ دَفْنُهُ عَنْهَا الْمُعْتَمَدُ نَعَمْ ح ل (قَوْلُهُ: لِحَاضِرٍ) أَيْ وَإِنْ بَعُدَتْ الْمَسَافَةُ بَيْنَهُمَا فِي الْبَلَدِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الْبَلَدِ مُجَاوِرُهَا ع ش (قَوْلُهُ: وَمِنْ الْقُدُومِ) أَيْ قُدُومِ الْمُعَزِّي أَوْ الْمُعَزَّى وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، أَمَّا عِنْدَ غَيْبَةِ الْمُعَزَّى أَوْ الْمُعَزِّي أَوْ مَرَضِهِ أَوْ حَبْسِهِ أَوْ عَدَمِ عِلْمِهِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي تَمْشِيَتِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِهَا كُلُّ مَا يُشْبِهُهَا مِنْ أَعْذَارِ الْجَمَاعَةِ فَتَبْقَى إلَى الْقُدُومِ وَالْعِلْمِ وَزَوَالِ الْمَانِعِ.
(قَوْلُهُ بِمُسْلِمٍ) أَيْ وَلَوْ زَانِيًا مُحْصَنًا وَتَارِكَ صَلَاةٍ وَإِنْ قُتِلَ حَدًّا أَيْ وَلَوْ رَقِيقًا وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ الَّتِي فِي الْمَقَامِ أَرْبَعَةٌ: تَعْزِيَةُ مُسْلِمٍ بِمُسْلِمٍ وَبِكَافِرٍ وَتَعْزِيَةُ كَافِرٍ بِمُسْلِمٍ وَبِكَافِرٍ وَالْحُكْمُ أَنَّهَا سُنَّةٌ فِي الْأَوَّلَيْنِ وَمُبَاحَةٌ فِي الْأَخِيرَيْنِ إنْ لَمْ يُرْجَ إسْلَامُ الْكَافِرِ الْمُعَزَّى بِفَتْحِ الزَّايِ وَإِلَّا سُنَّتْ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَقُولَ لَهُ أَعْظَمَ) هُوَ أَفْصَحُ مِنْ عَظَّمَ خِلَافًا لِثَعْلَبٍ وَقَدَّمَ الدُّعَاءَ لِلْمُعَزَّى هُنَا لِأَنَّهُ الْمُخَاطَبُ (قَوْلُهُ: أَيْ جَعَلَهُ عَظِيمًا) وَلَيْسَ فِيهِ دُعَاءٌ بِكَثْرَةِ مَصَائِبِهِ فَقَدْ قَالَ تَعَالَى ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا﴾ [الطلاق: 5] بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: أَيْ جَعَلَهُ حَسَنًا) يَعْنِي بِالصَّبْرِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَغَفَرَ لِمَيِّتِك) قَدَّمَ الْمُعَزَّى لِأَنَّهُ الْمُخَاطَبُ وَقِيلَ يُقَدَّمُ الْمَيِّتُ لِأَنَّهُ أَحْوَجُ وَتُكْرَهُ لِنَحْوِ تَارِكِ صَلَاةٍ وَمُبْتَدِعٍ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: مَعَ قَوْلِهِ وَصَبَّرَكَ) وَلَا يُقَالُ وَغُفِرَ لِمَيِّتِك؛ لِأَنَّهُ حَرَامٌ ز ي وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا لَكِنْ فِي حَجّ قَبْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَلَا يَجِبُ غُسْلُ كَافِرٍ مَا نَصُّهُ وَيَظْهَرُ حِلُّ الدُّعَاءِ لِأَطْفَالِ الْكُفَّارِ بِالْمَغْفِرَةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَحْكَامِ الدِّينِ بِخِلَافِ صُورَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ ع ش عَلَى م ر وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ لِأَهْلِ الْمَيِّتِ تَعْزِيَةُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ لِمُخَالَفَتِهِ الْمَعْنَى وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ حَجّ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيُعَزِّي كَافِرٌ) وَالْمُعَزَّى كَافِرٌ أَوْ مُسْلِمٌ ح ل (قَوْلُهُ: غَفَرَ اللَّهُ لِمَيِّتِك) وَقَدَّمَ هُنَا الدُّعَاءَ لِلْمَيِّتِ مَعَ أَنَّ الْمُخَاطَبَ أَوْلَى بِالتَّقْدِيمِ لِشَرَفِ الْمُسْلِمِ ح ل (قَوْلُهُ: وَأَحْسَنَ عَزَاءَك) وَلَا يَقُولُ وَأَعْظَمَ أَجْرَكَ لِكُفْرِهِ
وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي مُحْتَرَمٌ الْحَرْبِيُّ وَالْمُرْتَدُّ فَلَا يُعَزَّيَانِ إلَّا أَنْ يُرْجَى إسْلَامُهُمَا وَلِلْمُسْلِمِ تَعْزِيَةُ كَافِرٍ مُحْتَرَمٍ بِمِثْلِهِ فَيَقُولُ أَخْلَفَ اللَّهُ عَلَيْك وَلَا نَقَصَ عَدَدَك
(وَجَازَ بُكَاءٌ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمَيِّتِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَبَعْدَهُ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «بَكَى عَلَى وَلَدِهِ إبْرَاهِيمَ قَبْلَ مَوْتِهِ، وَقَالَ: إنَّ الْعَيْنَ تَدْمَعُ وَالْقَلْبَ يَحْزَنُ وَلَا نَقُولُ إلَّا مَا يُرْضِي رَبَّنَا وَإِنَّا بِفِرَاقِك يَا إبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ» . «وَبَكَى عَلَى قَبْرِ بِنْتٍ لَهُ» . «وَزَارَ قَبْرَ أُمِّهِ فَبَكَى وَأَبْكَى مَنْ حَوْلَهُ» رَوَى الْأَوَّلَ الشَّيْخَانِ وَالثَّانِيَ الْبُخَارِيُّ وَالثَّالِثَ مُسْلِمٌ وَالْبُكَاءُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْمَوْتِ خِلَافُ الْأَوْلَى لِأَنَّهُ يَكُونُ حِينَئِذٍ أَسَفًا عَلَى مَا فَاتَ نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْجُمْهُورِ بَلْ نَقَلَ فِي الْأَذْكَارِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ لِخَبَرِ: «فَإِذَا وَجَبَتْ فَلَا تَبْكِيَنَّ بَاكِيَةٌ قَالُوا وَمَا الْوُجُوبُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ الْمَوْتُ»
[حاشية البجيرمي]
وَيَنْبَغِي لِلْمُعَزَّى إجَابَةُ التَّعْزِيَةِ بِنَحْوِ جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا وَلَعَلَّهُمْ حَذَفُوهُ لِوُضُوحِهِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: عَزَاءَكَ) الْعَزَاءُ بِالْمَدِّ الصَّبْرُ أَوْ السَّلْوُ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي مُحْتَرَمٌ إلَخْ) وَلَا يُعَزَّى الْمُسْلِمُ أَيْضًا بِالْمُرْتَدِّ وَالْحَرْبِيِّ إذَا مَاتَا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ فَلَا يُعَزَّيَانِ) أَيْ تُكْرَهُ تَعْزِيَتُهُمَا نَعَمْ لَوْ كَانَ فِيهَا تَوْقِيرُهُمَا حَرُمَتْ وَقَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُرْجَى إسْلَامُهُمَا أَيْ فَإِنْ رُجِيَ فَهِيَ سُنَّةٌ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَلِلْمُسْلِمِ تَعْزِيَةُ كَافِرٍ) أَيْ جَوَازًا لَا نَدْبًا إنْ لَمْ يُرْجَ إسْلَامُهُ وَإِلَّا فَنَدْبًا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَلَا نَقَصَ عَدَدَكَ) بِتَخْفِيفِ الْقَافِ كَمَا سَمِعْته مِنْ شَيْخِنَا ح ف، وَنَصْبُ عَدَدَ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ أَوْ رَفْعُهُ عَلَى الْفَاعِلِيَّةِ لِأَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ لَازِمًا وَمُتَعَدِّيًا وَمِثْلُهُ فِي ق ل عَلَى خ ط وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ: وَلَا نَقَصَ عَدَدُكَ بِنَصْبِهِ وَرَفْعِهِ مَعَ تَخْفِيفِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِهَا مَعَ النَّصْبِ اهـ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَهُوَ دُعَاءٌ بِدَوَامِ الْكُفْرِ أَيْ لِأَنَّهُ دُعَاءٌ بِتَكْثِيرِ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَمِنْ لَازِمِ ذَلِكَ دَوَامُ الْكُفْرِ وَمَنَعَهُ ابْنُ النَّقِيبِ فَقَالَ لَيْسَ فِيهِ مَا يَقْتَضِي الْبَقَاءَ عَلَى الْكُفْرِ أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَثْرَةِ عَدَدِهِمْ مَعَ كَوْنِهِمْ أَهْلَ ذِمَّةٍ بَقَاؤُهُمْ عَلَى الْكُفْرِ كَذَا ذَكَرَ شَيْخُنَا وَأَطَالَ فِي بَيَانِهِ ح ل.
(قَوْلُهُ: وَجَازَ بُكَاءٌ عَلَيْهِ) وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْبُكَاءُ عَلَى الْمَيِّتِ لِخَوْفٍ عَلَيْهِ مِنْ هَوْلِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَنَحْوِهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ أَوْ لِمَحَبَّةٍ وَرِقَّةٍ كَطِفْلٍ فَكَذَلِكَ لَكِنَّ الصَّبْرَ أَجْمَلُ أَوْ لِصَلَاحٍ وَبَرَكَةٍ وَشَجَاعَةٍ وَفَقْدِ نَحْوِ عِلْمٍ فَمَنْدُوبٌ أَوْ لِفَقْدِ صِلَةٍ وَبِرٍّ وَقِيَامٍ بِمَصْلَحَةٍ فَمَكْرُوهٌ أَوْ لِعَدَمِ تَسْلِيمٍ لِلْقَضَاءِ وَعَدَمِ الرِّضَا بِهِ فَحَرَامٌ كَمَا ذَكَرَهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَقَالَ الْعُلَمَاءُ الْبُكَاءُ عَشْرَةُ أَنْوَاعٍ: بُكَاءُ فَرَحٍ، وَبُكَاءُ حُزْنٍ عَلَى مَا فَاتَ، وَبُكَاءُ رَحْمَةٍ، وَبُكَاءُ خَوْفٍ مِمَّا يَحْصُلُ، وَبُكَاءُ كَذِبٍ كَبُكَاءِ النَّائِحَةِ فَإِنَّهَا تَبْكِي لِشَجْوِ غَيْرِهَا، وَبُكَاءُ مُوَافَقَةٍ بِأَنْ يَرَى جَمَاعَةً يَبْكُونَ فَيَبْكِي مَعَ عَدَمِ عِلْمِهِ بِالسَّبَبِ، وَبُكَاءُ الْمَحَبَّةِ وَالشَّوْقِ، وَبُكَاءُ الْجَزَعِ مِنْ حُصُولِ أَلَمٍ لَا يَحْتَمِلُهُ، وَبُكَاءُ الْجُوعِ وَالضَّعْفِ، وَبُكَاءُ النِّفَاقِ وَهُوَ أَنْ تَدْمَعَ الْعَيْنُ وَالْقَلْبُ قَاسٍ، فَالْبُكَى بِالْقَصْرِ دَمْعُ الْعَيْنِ مِنْ غَيْرِ صَوْتٍ وَالْمَمْدُودُ مَا كَانَ مَعَهُ صَوْتٌ وَأَمَّا التَّبَاكِي فَهُوَ تَكَلُّفُ الْبُكَاءِ وَهُوَ نَوْعَانِ: مَحْمُودٌ وَمَذْمُومٌ فَالْأَوَّلُ مَا يَكُونُ لِاسْتِجْلَابِ رِقَّةِ الْقَلْبِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِ «سَيِّدِنَا عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَمَّا رَأَى الْمُصْطَفَى وَأَبَا بَكْرٍ يَبْكِيَانِ فِي شَأْنِ أَسَارَى: أَخْبِرْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا يُبْكِيَك فَإِنْ وَجَدْت أَيْ سَبَبًا لِبُكَائِي بَكَيْت وَإِلَّا تَبَاكَيْت وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» ، وَالثَّانِي مَا يَكُونُ لِأَجْلِ الرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ وَمَا ذُكِرَ مِنْ أَسْبَابِ الْبُكَاءِ الْعَشَرَةِ قَدْ يَرْجِعُ إلَى اثْنَيْنِ السُّرُورُ وَالْحُزْنُ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا ع ش عَلَى الْمَوَاهِبِ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ مَوْتِهِ وَبَعْدَهُ) لَكِنَّ الْأَوْلَى تَرْكُهُ عِنْدَ الْمُخْتَضِرِ ح ل.
(قَوْلُهُ: عَلَى وَلَدِهِ إبْرَاهِيمَ) وَمَاتَ وَهُوَ صَغِيرٌ وَكَانَ عُمْرُهُ إذْ ذَاكَ سَنَةً وَأَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ وَقِيلَ سَبْعُونَ يَوْمًا وَهُوَ الصَّحِيحُ وَقِيلَ سَنَةٌ وَعَشْرَةُ أَشْهُرٍ وَسِتَّةُ أَيَّامٍ وَحِينَ سَمَّاهُ قَالَ سَمَّيْتُهُ عَلَى اسْمِ أَبِي إبْرَاهِيمَ وَكَانَ مَعَهُ يَوْمَئِذٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَقَالَ لَهُ أَتَبْكِي يَا رَسُولَ اللَّهِ وَقَدْ نَهَيْتنَا عَنْ الْبُكَاءِ فَقَالَ وَيْحَك يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ إنَّهُ رَحْمَةٌ وَكَنَاهُ بِهِ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - حِينَ حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْك يَا أَبَا إبْرَاهِيمَ وَمَاتَ فِي السَّنَةِ التَّاسِعَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ بِرْمَاوِيٌّ وَق ل. (قَوْلُهُ: عَلَى قَبْرِ بِنْتٍ لَهُ) لَعَلَّهَا أُمُّ كُلْثُومَ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْمَوَاهِبِ وَأَمَّا أُمُّ كُلْثُومَ وَلَا يُعْرَفُ لَهَا اسْمٌ وَإِنَّمَا تُعْرَفُ بِكُنْيَتِهَا فَمَاتَتْ سَنَةَ تِسْعٍ مِنْ الْهِجْرَةِ وَصَلَّى عَلَيْهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَزَلَ فِي حُفْرَتِهَا عَلِيٌّ وَالْفَضْلُ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَفِي الْبُخَارِيِّ «جَلَسَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْقَبْرِ وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ فَقَالَ هَلْ فِيكُمْ مَنْ لَمْ يُقَارِفْ اللَّيْلَةَ» ، وَقَوْلُهُ: عَلَى الْقَبْرِ أَيْ قَبْرِ أُمِّ كُلْثُومَ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهَا ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: فَإِذَا وَجَبَتْ) أَيْ الْمُصِيبَةُ يَعْنِي الْمَوْتَ أَيْ حَصَلَتْ وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا مِنْ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَكَى عَلَى قَبْرِ بِنْتٍ لَهُ إلَخْ لِأَنَّ ذَاكَ دَلِيلُ الْجَوَازِ وَهُوَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَفْعَلُ خِلَافَ الْأُولَى، وَالْمَكْرُوهُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَيُثَابُ عَلَيْهِ ثَوَابَ الْوَاجِبِ (قَوْلُهُ: قَالَ الْمَوْتُ) فِي الْمُخْتَارِ وَوَجَبَ الْمَيِّتُ إذَا سَقَطَ وَمَاتَ
رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ.
(لَا نَدْبٌ) وَهُوَ عَدُّ مَحَاسِنِهِ فَلَا يَجُوزُ كَأَنْ يُقَالَ: وَا كَهْفَاهْ وَا جَمَلَاهْ وَا سَنَدَاهْ وَقِيلَ عَدُّهَا مَعَ الْبُكَاءِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ (وَ) لَا (نَوْحٌ) وَهُوَ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالنَّدْبِ (وَ) لَا (جَزَعٌ بِنَحْوِ ضَرْبِ صَدْرٍ) كَضَرْبِ خَدٍّ وَشَقِّ جَيْبٍ.
قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «النَّائِحَةُ إذَا لَمْ تَتُبْ قَبْلَ مَوْتِهَا تُقَامُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَلَيْهَا سِرْبَالٌ مِنْ قَطِرَانٍ وَدِرْعٌ مِنْ جَرَبٍ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ وَشَقَّ الْجُيُوبَ وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ» وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ بِلَفْظِ أَوْ بَدَلِ الْوَاوِ وَالسِّرْبَالُ الْقَمِيصُ كَالدِّرْعِ وَالْقَطِرَانُ بِفَتْحِ الْقَافِ مَعَ كَسْرِ الطَّاءِ وَسُكُونِهَا وَبِكَسْرِهَا مَعَ سُكُونِ الطَّاءِ دُهْنُ شَجَرٍ يُطْلَى بِهِ الْإِبِلُ الْجُرْبُ وَيُسْرَجُ بِهِ وَهُوَ أَبْلَغُ فِي اشْتِعَالِ النَّارِ بِالنَّائِحَةِ (وَسُنَّ لِنَحْوِ جِيرَانِ أَهْلِهِ) كَأَقَارِبِهِ الْبُعَدَاءِ وَلَوْ كَانُوا بِبَلَدٍ وَهُوَ بِآخَرَ (تَهْيِئَةُ طَعَامٍ يُشْبِعُهُمْ يَوْمًا وَلَيْلَةً) لِشُغْلِهِمْ بِالْحُزْنِ عَنْهُ (وَأَنْ يُلَحَّ عَلَيْهِمْ فِي كُلٍّ) لِئَلَّا يَضْعُفُوا بِتَرْكِهِ وَنَحْوُ هُنَا وَفِيمَا بَعْدَهُ مِنْ زِيَادَتِي (وَحَرُمَتْ) أَيْ تَهْيِئَتُهُ (لِنَحْوِ نَائِحَةٍ) كَنَادِبَةٍ لِأَنَّهَا إعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ وَالْأَصْلُ فِيمَا قَبْلَهُ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَمَّا جَاءَ خَبَرُ قَتْلِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ اصْنَعُوا لِآلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا فَقَدْ جَاءَهُمْ مَا يَشْغَلُهُمْ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ
[حاشية البجيرمي]
وَيُقَالُ لِلْقَتِيلِ وَاجِبٌ فَقَوْلُهُ قَالَ الْمَوْتُ أَيْ حُلُولُ الْمَوْتِ لِأَنَّ الْوُجُوبَ لَيْسَ نَفْسَ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ: لَا نَدْبٌ وَنَوْحٌ) كُلٌّ مِنْ النَّدْبِ وَالنَّوْحِ صَغِيرَةٌ لَا كَبِيرَةٌ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ فِي بَابِ الشَّهَادَاتِ، وَفِي حَجّ هُنَا أَنَّ النَّوْحَ وَالْجَزَعَ كَبِيرَةٌ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَهُوَ عَدُّ مَحَاسِنِهِ) أَيْ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي مَثَّلَ بِهِ مِنْ الْإِتْيَانِ بِحَرْفِ النُّدْبَةِ فَلَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ فِيمَا مَرَّ بِخِلَافِ نَعِيِّ الْجَاهِلِيَّةِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ عَدُّ الْمَحَاسِنِ لَكِنْ لَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ.
(قَوْلُهُ: وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ) الْمُعْتَمَدُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ فَالْبُكَاءُ وَحْدَهُ لَا يَحْرُمُ وَعَدُّ الشَّمَائِلِ مِنْ غَيْرِ بُكَاءٍ لَا يَحْرُمُ وَهُوَ نَعِيُّ الْجَاهِلِيَّةِ فَلَا يَحْرُمُ تَعْدَادُ الشَّمَائِلِ إلَّا إنْ قَارَنَهُ الْبُكَاءُ وَرَفْعُ الصَّوْتِ ح ل وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ نَعِيَّ الْجَاهِلِيَّةِ مَكْرُوهٌ وَالشَّمَائِلُ جَمْعُ شِمَالٍ بِكَسْرِ الشِّينِ وَهُوَ مَا اتَّصَفَ بِهِ الشَّخْصُ.
اهـ. ز ي وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَهُوَ كَمَا حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ فِي أَذْكَارِهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ عَدُّهَا مَعَ الْبُكَاءِ كَوَاكَهْفَاهُ وَاجَبَلَاه لِمَا سَيَأْتِي وَلِلْإِجْمَاعِ وَفِي الْحَقِيقَةِ الْمُحَرَّمُ النَّدْبُ لَا الْبُكَاءُ لِأَنَّ اقْتِرَانَ الْمُحَرَّمِ بِجَائِزٍ لَا يُصَيِّرُهُ أَيْ الْجَائِزَ حَرَامًا خِلَافًا لِجَمْعٍ وَمِنْ ثَمَّ رَدَّ أَبُو زُرْعَةَ قَوْلَ مَنْ قَالَ يَحْرُمُ الْبُكَاءُ عِنْدَ نَدْبٍ أَوْ نِيَاحَةٍ أَوْ شَقُّ جَيْبٍ أَوْ نَشْرُ شَعْرٍ أَوْ ضَرْبُ خَدٍّ فَإِنَّ الْبُكَاءَ جَائِزٌ مُطْلَقًا وَهَذِهِ الْأُمُورُ مُحَرَّمَةٌ مُطْلَقًا.
اهـ وَلَا بَأْسَ بِالرِّثَاءِ بِالْقَصَائِدِ كَقَوْلِ السَّيِّدَةِ فَاطِمَةَ بِنْتَهُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا -
مَاذَا عَلَى مَنْ شَمَّ تُرْبَةَ أَحْمَدَ ... أَنْ لَا يَشُمَّ مَدَى الزَّمَانِ غَوَالِيَا
صُبَّتْ عَلَيَّ مَصَائِبُ لَوْ أَنَّهَا ... صُبَّتْ عَلَى الْأَيَّامِ عُدْنَ لَيَالِيَا
وَمَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَشْتَمِلْ عَلَى تَجْدِيدِ حُزْنٍ أَوْ تَأَسُّفٍ أَوْ مُجَاوَزَةِ حَدٍّ وَلَا يُعَذَّبُ الْمَيِّتُ إلَّا بِمَا أَوْصَى بِهِ مِنْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَلَا جَزَعٌ) فِي الْمُخْتَارِ الْجَزَعُ ضِدُّ الصَّبْرِ وَبَابُهُ ضَرَبَ (قَوْلُهُ: كَضَرْبِ خَدٍّ) وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِاللَّطْمِ وَكَذَا التَّضَمُّخُ بِنَحْوِ رَمَادٍ، وَصَبْغٌ بِسَوَادٍ فِي مَلْبُوسٍ، وَفِعْلُ كُلُّ مَا يُنَافِي الِانْقِيَادَ وَالِاسْتِسْلَامَ لِقَضَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَكَضَرْبِ يَدٍ عَلَى أُخْرَى عَلَى وَجْهٍ يَدُلُّ عَلَى إظْهَارِ الْجَزَعِ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ وَشَقُّ جَيْبٍ) أَيْ جَيْبِ الثَّوْبِ وَهُوَ الْقَدْرُ الَّذِي يَدْخُلُ فِيهِ الرَّأْسُ كَمَا فِي الْقَسْطَلَّانِيِّ عَلَى الْبُخَارِيِّ وَمَتَى حَصَلَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَإِثْمُهُ عَلَى فَاعِلِهِ أَوْ قَائِلِهِ وَلَا يَلْحَقُ الْمَيِّتَ مِنْهُ شَيْءٌ إلَّا إذَا كَانَ لَهُ فِيهِ مَدْخَلٌ كَأَنْ أَوْصَى بِهِ وَهُوَ مَحْمَلُ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبَ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ» فَإِنْ لَمْ يَمْتَثِلْ أَمْرَهُ بِذَلِكَ كَانَ عَلَيْهِ إثْمُ الْأَمْرِ فَقَطْ كَمَا قَالَهُ ح ل (قَوْلُهُ: لَيْسَ مِنَّا) أَيْ مِنْ أَهْلِ مِلَّتِنَا أَوْ طَرِيقَتِنَا شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ) أَيْ ذَكَرَ فِي تَأَسُّفِهِ مَا تَذْكُرُهُ الْجَاهِلِيَّةُ فِي تَأَسُّفِهَا عَلَى مَا فَاتَ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: جِيرَانِ أَهْلِهِ) أَضَافَ الْجِيرَانَ إلَى أَهْلِهِ إشَارَةً إلَى أَنَّ الْمُرَادَ جِيرَانُ أَهْلِهِ لَا جِيرَانُ الْمَيِّتِ حَتَّى لَوْ كَانَ بِبَلَدٍ وَأَهْلُهُ بِآخَرَ اُعْتُبِرَ جِيرَانُ أَهْلِهِ سم.
(قَوْلُهُ: كَأَقَارِبِهِ الْبُعَدَاءِ) وَكَذَا مَعَارِفُهُ وَلَوْ غَيْرَ جِيرَانٍ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ تَهْيِئَةُ طَعَامٍ إلَخْ) وَيَجْرِي فِي هَذَا الْخِلَافُ الْآتِي فِي النُّقُوطِ فَمَنْ فَعَلَ لِأَهْلِ الْمَيِّتِ شَيْئًا يَفْعَلُونَهُ لَهُ وُجُوبًا أَوْ نَدْبًا حَجّ (قَوْلُهُ: يَوْمًا وَلَيْلَةً) أَيْ مِقْدَارَ ذَلِكَ فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ الْجِيرَانُ بِمَوْتِهِ إلَّا بَعْدَ مُدَّةٍ يَقْضِي الْعُرْفُ بِتَنَاوُلِ أَهْلِهِ مَا يَكْفِيهِمْ لَا يُسَنُّ لَهُمْ فِعْلُ ذَلِكَ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّعْزِيَةِ حَيْثُ تُشْرَعُ بَعْدَ الْعِلْمِ وَلَوْ بَعْدَ مُدَّةٍ يَسْكُنُ فِيهَا الْحُزْنُ بِأَنَّ الْقَصْدَ هُنَا جَبْرُ خَلَلِ الْبِنْيَةِ وَقَدْ زَالَ وَثَمَّ بَقَاءُ الْوُدِّ بِالتَّعْزِيَةِ وَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ ح ل (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَلِحَّ عَلَيْهِمْ فِي أَكْلٍ) وَلَا بَأْسَ بِالْقَسَمِ عَلَيْهِمْ إذَا عَرَفَ أَنَّهُمْ يَبَرُّونَ قَسَمَهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لِنَحْوِ نَائِحَةٍ) أَيْ وَلَوْ مِنْ أَهْلِهِ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: مَا يَشْغَلُهُمْ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّهِ شَاذٌّ شَوْبَرِيٌّ.
وَمُؤْتَةُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْهَمْزَةِ مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ عِنْدَ الْكَرْكِ.
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ وَسُكُونُ الْهَمْزَةِ) وَيَجُوزُ قَلْبُهَا وَاوًا كَمَا فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّوْبَرِيُّ (قَوْلُهُ مَوْضِعٌ) أَيْ قَرْيَةٌ أَوْ قَلْعَةٌ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: الْكُرْكِ) بِضَمِّ الْكَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ ع ش اط ف وَضَبَطَهُ بَعْضُهُمْ بِفَتْحِهَا وَمِنْ الْبِدَعِ الْمُنْكَرَةِ مَا يَفْعَلُهُ النَّاسُ مِمَّا يُسَمَّى بِالْكَفَّارَةِ، وَمِنْ صُنْعِ طَعَامٍ إلَى الْأَرْبَعِينَ لِاجْتِمَاعٍ عَلَيْهِ قَبْلَ الْمَوْتِ وَبَعْدَهُ، وَمِنْ الذَّبْحِ عَلَى الْقَبْرِ، وَمِنْ الْوَحْشَةِ وَالْجَمْعِ وَالْأَرْبَعِينَ وَنَحْوِ ذَلِكَ؛ بَلْ كُلُّ ذَلِكَ حَرَامٌ إنْ كَانَ مِنْ مَالٍ مَحْجُورٍ وَلَوْ مِنْ التَّرِكَةِ أَوْ مِنْ مَالِ مَيِّتٍ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ ضَرَرٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
كِتَابُ الزَّكَاةِ)
هِيَ لُغَةً: التَّطْهِيرُ وَالنَّمَاءُ وَغَيْرُهُمَا.
وَشَرْعًا: اسْمٌ لِمَا يُخْرَجُ عَنْ مَالٍ أَوْ بَدَنٍ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ.
وَالْأَصْلُ فِي وُجُوبِهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: 43] وَقَوْلِهِ ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ﴾ [التوبة: 103]
[حاشية البجيرمي]
[كِتَابُ الزَّكَاةِ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (كِتَابُ الزَّكَاةِ)
أَصْلُهَا زَكَوَةٌ بِفَتْحِ الْوَاوِ قُلِبَتْ أَلِفًا لِتَحَرُّكِهَا وَانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا وَفُرِضَتْ فِي شَعْبَانَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ مَعَ زَكَاةِ الْفِطْرِ وَقِيلَ: قَبْلَ الْهِجْرَةِ وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ أَنَّ زَكَاةَ الْأَمْوَالِ فُرِضَتْ فِي شَوَّالٍ مِنْ السَّنَةِ الْمَذْكُورَةِ وَزَكَاةَ الْفِطْرِ قَبْلَ الْعِيدِ بِيَوْمَيْنِ بَعْدَ فَرْضِ رَمَضَانَ قِيلَ وَهِيَ مِنْ الشَّرَائِعِ الْقَدِيمَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِ عِيسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ﴿وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ﴾ [مريم: 31] .
وَقَدْ يُدْفَعُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهَا غَيْرُ الزَّكَاةِ الْمَعْرُوفَةِ كَالتَّطْهِيرِ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالصَّلَاةِ الْمَعْرُوفَةَ عِنْدَنَا، وَقَدْ صَرَّحَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ فِي خَصَائِصِهِ الصُّغْرَى أَنَّ الشَّيْخَ تَاجَ الدِّينِ بْنَ عَطَاءِ اللَّهِ السَّكَنْدَرِيَّ ذَكَرَ فِي كِتَابِ التَّنْوِيرِ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ الزَّكَاةُ لِأَنَّهُمْ لَا مِلْكَ لَهُمْ مَعَ اللَّهِ إنَّمَا كَانُوا يَشْهَدُونَ أَنَّ مَا فِي أَيْدِيهمْ مِنْ وَدَائِعِ اللَّهِ تَعَالَى لَهُمْ يَبْذُلُونَهَا فِي أَوَانِ بَذْلِهَا وَيَمْنَعُونَهَا فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا وَأَنَّ الزَّكَاةَ إنَّمَا هِيَ طُهْرَةٌ لِمَا عَسَاهُ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ وَالْأَنْبِيَاءُ مُبَرَّءُونَ مِنْ الدَّنَسِ لِعِصْمَتِهِمْ.
قَالَ الْعَلَّامَةُ الْمُنَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْخَصَائِصِ الْمَذْكُورَةِ: وَهَذَا كَمَا تَرَى مَبْنِيٌّ عَلَى مَذْهَبِ إمَامِهِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِنْ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَا يَمْلِكُونَ، وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - خِلَافُهُ.
وَنَقَلَ شَيْخُنَا ع ش كَشَيْخِنَا س ل عَنْ الشِّهَابِ م ر أَنَّهُ أَفْتَى بِوُجُوبِ الزَّكَاةِ عَلَيْهِمْ وَأَقَرَّهُ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ اط ف وَقَدَّمَ الزَّكَاةَ عَلَى الصَّوْمِ وَالْحَجِّ مَعَ أَنَّهُمَا أَفْضَلُ مِنْهَا مُرَاعَاةً لِلْحَدِيثِ النَّاظِرِ إلَى كَثْرَةِ أَفْرَادِ مَنْ تَلْزَمُهُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمَا ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ، وَهِيَ إمَّا اسْمٌ لِلْإِخْرَاجِ فَتَكُونُ بِمَعْنَى التَّزْكِيَةِ، أَوْ الْمَالِ الْمُخْرَجِ فَتَكُونُ بِمَعْنَى الْمُزَكَّى شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: التَّطْهِيرُ) أَيْ لِأَنَّهَا تُطَهِّرُ الْمُخْرِجَ عَنْ الْإِثْمِ وَالْمُخْرَجَ عَنْهُ عَنْ تَدَنُّسِهِ بِحَقِّ الْمُسْتَحَقِّينَ وَتُصْلِحُهُ وَتُنَمِّيهِ وَتَقِيهِ مِنْ الْآفَاتِ.
شَرْحُ م ر قَالَ تَعَالَى ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾ [الشمس: 9] أَيْ طَهَّرَهَا.
(قَوْلُهُ: وَالنَّمَاءُ) بِالْمَدِّ أَيْ التَّنْمِيَةُ يُقَالُ زَكَا الزَّرْعُ إذَا نَمَا وَزَادَ وَزَكَتْ النَّفَقَةُ إذَا بُورِكَ فِيهَا وَفُلَانٌ زَاكٍ أَيْ كَثِيرُ الْخَيْرِ وَأَمَّا النَّمَا بِالْقَصْرِ فَهُوَ اسْمٌ لِلنَّمْلِ الصَّغِيرِ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَغَيْرُهُمَا) كَالْإِصْلَاحِ وَالْمَدْحِ قَالَ تَعَالَى ﴿فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النجم: 32] أَيْ لَا تَمْدَحُوهَا (قَوْلُهُ: كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: 43] الْأَصَحُّ أَنَّهَا مُجْمَلَةٌ لَمْ تَتَّضِحْ دَلَالَتُهَا لَا عَامَّةً وَلَا مُطْلَقَةً وَكَذَا قَوْله تَعَالَى ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة: 103] الْآيَةُ ز ي قَالَ حَجّ: وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ آيَةُ الْبَيْعِ فَإِنَّ الْأَظْهَرَ فِيهَا مِنْ أَقْوَالٍ أَرْبَعَةٍ أَنَّهَا عَامَّةٌ مَخْصُوصَةٌ مَعَ اسْتِوَاءِ كُلٍّ مِنْ الْآيَتَيْنِ لَفْظًا فَتَرْجِيحُ عُمُومِ تِلْكَ وَإِجْمَالُ هَذِهِ دَقِيقٌ.
وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ» وَهِيَ أَنْوَاعٌ تَأْتِي فِي أَبْوَابٍ.
(بَابُ زَكَاةِ الْمَاشِيَةِ) بَدَءُوا بِهَا وَبِالْإِبِلِ مِنْهَا لِلْبُدَاءَةِ بِالْإِبِلِ فِي خَبَرِ أَنَسٍ الْآتِي لِأَنَّهَا أَكْثَرُ أَمْوَالِ الْعَرَبِ (تَجِبُ) أَيْ الزَّكَاةُ (فِيهَا) أَيْ فِي الْمَاشِيَةِ (بِشُرُوطٍ) أَرْبَعَةٍ أَحَدُهَا (كَوْنُهَا نَعَمًا) قَالَ الْفُقَهَاءُ وَاللُّغَوِيُّونَ:
[حاشية البجيرمي]
وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ حِلَّ الْبَيْعِ الَّذِي هُوَ مَنْطُوقُ الْآيَةِ مُوَافِقٌ لِأَصْلِ الْحِلِّ مُطْلَقًا أَوْ بِشَرْطِ أَنَّ فِيهِ مَنْفَعَةً مُتَمَحِّضَةً فَمَا حَرَّمَهُ الشَّرْعُ خَارِجٌ عَنْ الْأَصْلِ وَمَا لَمْ يُحَرِّمْهُ مُوَافِقٌ لَهُ فَعَلِمْنَا بِهِ وَمَعَ هَذَيْنِ يَتَعَذَّرُ الْقَوْلُ بِالْإِجْمَالِ لِأَنَّهُ الَّذِي لَمْ تَتَّضِحْ دَلَالَتُهُ عَلَى شَيْءٍ مُعَيَّنٍ وَالْحِلُّ قَدْ عُلِمَتْ دَلَالَتُهُ مِنْ غَيْرِ إبْهَامٍ فَوَجَبَ كَوْنُهُ مِنْ بَابِ الْعَامِّ الْمَعْمُولِ بِهِ قَبْلَ وُرُودِ الْمُخَصِّصِ لِاتِّضَاحِ دَلَالَتِهِ عَلَى مَعْنَاهُ.
وَأَمَّا إيجَابُ الزَّكَاةِ الَّذِي هُوَ مَنْطُوقُ اللَّفْظِ فَهُوَ خَارِجٌ عَنْ الْأَصْلِ لِتَضَمُّنِهِ أَخْذَ مَالِ الْغَيْرِ قَهْرًا عَلَيْهِ وَهَذَا لَا يُمْكِنُ الْعَمَلُ بِهِ قَبْلَ وُرُودِ بَيَانِهِ مَعَ إجْمَالِهِ فَصَدَقَ عَلَيْهِ حَدُّ الْمُجْمَلِ وَيَدُلُّ لِذَلِكَ فِيهِمَا أَحَادِيثُ الْبَابَيْنِ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اعْتَنَى بِأَحَادِيثِ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ الرِّبَا وَغَيْرِهِ فَأَكْثَرَ مِنْهَا، لِأَنَّهُ يُحْتَاجُ لِبَيَانِهَا لِكَوْنِهَا عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ لَا لِبَيَانِ الْبُيُوعَاتِ الصَّحِيحَةِ اكْتِفَاءً بِالْعَمَلِ فِيهَا بِالْأَصْلِ وَفِي الزَّكَاةِ عَكْسُ ذَلِكَ فَاعْتَنَى بِبَيَانِ مَا تَجِبُ فِيهِ لِأَنَّهُ خَارِجٌ عَنْ الْأَصْلِ فَيَحْتَاجُ إلَى بَيَانِهِ لَا بَيَانِ مَا لَا تَجِبُ فِيهِ اكْتِفَاءً بِأَصْلِ عَدَمِ الْوُجُوبِ وَمِنْ ثَمَّ طُولِبَ مَنْ ادَّعَى الزَّكَاةَ فِي نَحْوِ خَيْلٍ وَرَقِيقٍ بِالدَّلِيلِ اهـ.
وَأَتَى بِالْآيَةِ الثَّانِيَةِ لِبَيَانِ أَنَّ الْإِمَامَ يَأْخُذُ الزَّكَاةَ مِنْ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِمْ.
قَوْلُهُ «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ» فِيهِ أَنَّ الْخَمْسَ هِيَ نَفْسُ الْإِسْلَامِ فَيَلْزَمُ بِنَاءُ الشَّيْءِ عَلَى نَفْسِهِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ بُنِيَ بِمَعْنَى اشْتَمَلَ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْإِسْلَامَ مُشْتَمِلٌ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْخَمْسِ، لِأَنَّ الْكُلَّ يَشْتَمِلُ عَلَى أَجْزَائِهِ أَوْ يُقَالُ عَلَى بِمَعْنَى مِنْ وَبُنِيَ بِمَعْنَى تَرَكَّبَ وَالتَّقْدِيرُ تَرَكَّبَ الْإِسْلَامُ مِنْ خَمْسٍ أَوْ أَنَّهُ شَبَّهَ الْإِسْلَامَ بِقَصْرٍ مَشِيدٍ عَلَى دَعَائِمَ خَمْسٍ تَشْبِيهًا مُضْمَرًا فِي النَّفْسِ وَذَكَرَ شَيْئًا مِنْ خَوَاصِّ الْمُشَبَّهِ بِهِ وَهُوَ بُنِيَ فَيَكُونُ تَخْيِيلًا وَعَلَى تَرْشِيحٌ.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ أَنْوَاعٌ) أَيْ تَتَعَلَّقُ بِأَنْوَاعٍ وَلَوْ قَالَ بِأَجْنَاسٍ لَكَانَ أَوْلَى.
وَهَذِهِ الْأَنْوَاعُ فِي الْحَقِيقَةِ ثَلَاثَةٌ: حَيَوَانٌ وَنَبَاتٌ وَجَوْهَرٌ وَتَرْجِعُ إلَى ثَمَانِيَةٍ، لِأَنَّ الْحَيَوَانَ ثَلَاثَةٌ وَكَذَا النَّبَاتُ حَبٌّ وَتَمْرٌ وَزَبِيبٌ وَالْجَوْهَرُ اثْنَانِ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ.
وَهَذَا أَنْسَبُ بِقَوْلِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَتُدْفَعُ لِثَمَانِيَةٍ وَيَدْخُلُ فِي النَّقْدِ التِّجَارَةُ، لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهَا الْقِيمَةُ وَعَدَّهَا بَعْضُهُمْ خَمْسَةً فَجَعَلَ الْحَيَوَانَ ثَلَاثَةً: إبِلٌ وَبَقَرٌ وَغَنَمٌ وَالنَّبَاتَ وَالنَّقْدَ.
وَبَعْضُهُمْ: سِتَّةً النَّعَمُ وَالْمُعَشَّرَاتُ أَيْ مَا فِيهِ الْعُشْرُ أَوْ نِصْفُهُ وَالنَّقْدُ وَالتِّجَارَةُ وَالْمَعْدِنُ وَالْفِطْرُ.
وَبَعْضُهُمْ سَبْعَةً: بِجَعْلِ الْحَيَوَانِ ثَلَاثَةً إبِلًا وَبَقَرًا وَغَنَمًا وَبِجَعْلِ النَّبَاتِ ثَلَاثَةً حَبًّا وَنَخْلًا وَعِنَبًا وَالنَّقْدِ وَاحِدًا وَبَعْضُهُمْ ثَمَانِيَةً بِجَعْلِ النَّقْدِ ذَهَبًا وَفِضَّةً وَهَذَا أَنْسَبُ بِقَوْلِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَتُدْفَعُ لِثَمَانِيَةٍ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا دَاخِلٌ فِي عُمُومِ جِنْسٍ وَهُوَ حَيَوَانٌ وَاخْتَصَّتْ بِالنَّعَمِ مِنْهُ لِكَثْرَةِ نَفْعِهِ وَنَبَاتٌ وَاخْتَصَّتْ بِالْمُقْتَاتِ مِنْهُ، لِأَنَّ بِهِ قِوَامَ الْبَدَنِ.
وَجَوْهَرٌ وَاخْتَصَّتْ بِالنَّقْدِ مِنْهُ لِكَثْرَةِ فَوَائِدِهِ وَثَمَرٌ وَاخْتَصَّتْ بِالنَّخْلِ وَالْعِنَبِ مِنْهُ لِلِاغْتِنَاءِ بِهِمَا عَنْ الْقُوتِ وَيَدْخُلُ فِي النَّقْدِ التِّجَارَةُ، لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ قِيمَتُهَا وَإِنَّمَا وَجَبَتْ فِيهَا لِمَا فِيهَا مِنْ الْفَوَائِدِ وَالْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ لِمَا فِيهِمَا مِنْ النَّمَاءِ الْمَحْضِ.
(بَابُ زَكَاةِ الْمَاشِيَةِ) .
أَيْ بَعْضِ الْمَاشِيَةِ، وَهِيَ النَّعَمُ مِنْهَا أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ أَوْ الْمَعْنَى بَابُ الزَّكَاةِ الَّتِي فِي الْمَاشِيَةِ وَهَذَا لَا يَقْتَضِي وُجُوبَهَا فِي كُلِّ فَرْدٍ مِنْهَا فَالْإِضَافَةُ عَلَى مَعْنَى فِي.
وَلَفْظُهَا مُفْرَدٌ.
وَجَمْعُهَا مَوَاشٍ.
سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِمَشْيِهَا وَهِيَ تَرْعَى، وَالنَّعَمُ أَخَصُّ مِنْ الْحَيَوَانِ وَالْمَاشِيَةُ أَخَصُّ مِنْهَا لِأَنَّهَا اسْمٌ لِلْإِبِلِ وَالْغَنَمِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ قَالَ شَيْخُنَا: لَكِنَّ الْمَعْرُوفَ مُسَاوَاتُهَا لِلْحَيَوَانِ فَلَعَلَّ هَذَا الْمَعْنَى قَدْ هُجِرَ فِي الْعُرْفِ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بَدَءُوا) أَيْ الْأَصْحَابُ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: لِلْبُدَاءَةِ بِالْإِبِلِ إلَخْ) هُوَ تَعْلِيلٌ لِلدَّعْوَى الثَّانِيَةِ.
وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهَا عِلَّةٌ لِلْعِلَّةِ، وَقِيلَ: إنَّهَا عِلَّةٌ لِلْأُولَى، وَلَيْسَ بِظَاهِرٍ لِعَدَمِ الْوَاوِ وَأَيْضًا أَكْثَرُ أَمْوَالِ االْعَرَبِ إنَّمَا هِيَ الْإِبِلُ فَيَكُونُ تَرَكَ دَلِيلَ الدَّعْوَى الْأُولَى وَقَرَّرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْعِلَّةَ الْأُولَى تُنْتِجُ الدَّعْوَتَيْنِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ الْبُدَاءَةِ بِالْإِبِلِ الْبُدَاءَةُ بِالْمَاشِيَةِ لِأَنَّهَا مِنْهَا.
(قَوْلُهُ: أَحَدُهَا كَوْنُهَا نَعَمًا) فِي هَذَا تَصْرِيحٌ مِنْ الْمُؤَلِّفِ بِأَنَّ الْمَاشِيَةَ أَعَمُّ مِنْ النَّعَمِ.
وَنَقَلَ حَجّ عَنْ الْقَامُوسِ أَنَّهَا أَخَصُّ مِنْ النَّعَمِ حَيْثُ قَالَ: الَّذِي فِي الْقَامُوسِ أَنَّ الْمَاشِيَةَ الْإِبِلُ وَالْغَنَمُ.
أَيْ إبِلًا وَبَقَرًا وَغَنَمًا ذُكُورًا كَانَتْ أَوْ إنَاثًا فَلَا زَكَاةَ فِي غَيْرِهَا مِنْ الْحَيَوَانَاتِ كَخَيْلٍ وَرَقِيقٍ وَمُتَوَلِّدٍ بَيْنَ زَكَوِيٍّ وَغَيْرِهِ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ» وَغَيْرُهُمَا مِمَّا ذُكِرَ مِثْلُهُمَا، مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوُجُوبِ
(وَ) ثَانِيهَا كَوْنُهَا (نِصَابًا) وَقَدْرُهُ يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (وَأَوَّلُهُ فِي إبِلٍ خَمْسٌ، فَفِي كُلِّ خَمْسٍ) مِنْهَا (إلَى عِشْرِينَ شَاةٌ وَلَوْ ذَكَرًا) لِصِدْقِ الشَّاةِ بِهِ (وَيُجْزِئُ) عَنْهَا وَعَمَّا فَوْقَهَا (بَعِيرُ الزَّكَاةِ) وَإِنْ لَمْ يُسَاوِ قِيمَةَ الشَّاةِ لِأَنَّهُ يُجْزِئُ عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَعَمَّا دُونَهَا أَوْلَى.
وَأَفَادَتْ إضَافَتُهُ إلَى الزَّكَاةِ اعْتِبَارَ كَوْنِهِ أُنْثَى بِنْتَ مَخَاضٍ فَمَا فَوْقَهَا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ (وَ) فِي (خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ لَهَا سَنَةٌ وَ) فِي (سِتٍّ وَثَلَاثِينَ
[حاشية البجيرمي]
وَفِي النِّهَايَةِ أَنَّهَا الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ نِعَمِ اللَّهِ فِيهَا عَلَى خَلْقِهِ مِنْ الدَّرِّ وَالنَّسْلِ وَنَحْوِهِمَا.
وَالنَّعَمُ اسْمُ جَمْعٍ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ وَجَمْعُهُ أَنْعَامُ وَجَمْعُ أَنْعَامٍ أَنَاعِمُ ح ل مَعَ زِيَادَةٍ.
(قَوْلُهُ: أَيْ إبِلًا) وَالْإِبِلُ اسْمُ جَمْعٍ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ.
وَمَدْلُولُهُ جَمْعٌ وَكَذَا الْغَنَمُ وَالْخَيْلُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِاخْتِيَالِهَا فِي مَشْيِهَا.
(قَوْلُهُ: وَبَقَرًا) اسْمُ جِنْسٍ وَاحِدُهُ بَقَرَةٌ، وَغَنَمًا اسْمُ جِنْسٍ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ.
وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْغَنَمَ اسْمُ جَمْعٍ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ ع ش.
(قَوْلُهُ: كَخَيْلٍ) خِلَافًا لِلْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حَيْثُ أَوْجَبَهَا فِي الْإِنَاثِ وَحْدَهَا أَوْ مَعَ الذُّكُورِ وَأَبْدَى بَعْضُهُمْ حِكْمَةً لِعَدَمِ الْوُجُوبِ فِيهَا وَهِيَ كَوْنُهَا تُتَّخَذُ لِلزِّينَةِ وَالْجِهَادِ وَالْخَيْلُ مُؤَنَّثٌ يُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى.
وَقَوْلُهُ: وَرَقِيقٍ يُطْلَقُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَمَحَلُّ عَدَمِ وُجُوبِهَا فِيمَا إذَا لَمْ يَكُونَا لِلتِّجَارَةِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَمُتَوَلِّدٍ بَيْنَ زَكَوِيٍّ وَغَيْرِهِ) كَالْمُتَوَلِّدِ بَيْنَ بَقَرٍ أَهْلِيٍّ وَبَقَرٍ وَحْشِيٍّ وَبَيْنَ غَنَمٍ وَظِبَاءٍ أَيْ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوُجُوبِ وَلِبِنَائِهَا عَلَى الرِّفْقِ لِكَوْنِهَا مُوَاسَاةً وَبِهِ فَارَقَ ضَمَانَ الْمُحْرِمِ لِتَعَدِّيهِ كَمَا فِي الشَّوْبَرِيِّ قَالَ ح ل وَعَمَلًا بِالْقَاعِدَةِ أَنَّ الْوَلَدَ يَتْبَعُ أَخَسَّ أَصْلَيْهِ فِي عَدَمِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ كَمَا يَتْبَعُهُ فِي أَقَلِّهَا قَدْرًا اهـ. وَخَرَجَ بِهِ الْمُتَوَلِّدُ بَيْنَ زَكَوِيَّيْنِ كَبَقَرٍ وَغَنَمٍ فَتَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَيَلْحَقُ بِالْأَخَفِّ.
قَالَ: حَجّ مِنْ حَيْثُ الْعَدَدُ لَا السِّنُّ فَيَجِبُ فِي أَرْبَعِينَ بَيْنَ ضَأْنٍ وَبَقَرٍ مَا لَهُ سَنَتَانِ ق ل.
(قَوْلُهُ: وَثَانِيهَا كَوْنُهَا نِصَابًا) أَيْ وَثَالِثُهَا مُضِيُّ حَوْلٍ فِي مِلْكِهِ، وَرَابِعُهَا إسَامَةُ مَالِكٍ لَهَا كُلَّ الْحَوْلِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَالنِّصَابُ بِكَسْرِ النُّونِ قَدْرٌ مَعْلُومٌ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ قَالَ: الْأَزْهَرِيُّ نِصَابُ كُلِّ شَيْءٍ أَصْلُهُ وَمِنْهُ نِصَابُ الزَّكَاةِ لِلْقَدْرِ الْمُعْتَبَرِ لِوُجُوبِهَا.
(قَوْلُهُ: فَفِي كُلِّ خَمْسٍ إلَى عِشْرِينَ شَاةٌ) وَيَجِبُ أَنْ تَكُونَ سَلِيمَةً وَإِنْ كَانَتْ إبِلُهُ مَعِيبَةً، لِأَنَّ مَحَلَّ إجْزَاءِ الْمَعِيبِ إذَا كَانَ مِنْ الْجِنْسِ كَمَا قَرَّرَهُ ح ف قَالَ م ر وَهَلْ الشَّاةُ الْمُخْرَجَةُ عَنْ الْإِبِلِ أَصْلٌ أَوْ بَدَلٌ ظَاهِرُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ الثَّانِي وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَيَظْهَرُ أَثَرُ ذَلِكَ فِي مُطَالَبَةِ السَّاعِي فَعَلَى الْأَصَحِّ يُطَالَبُ بِالشَّاةِ فَإِنْ دَفَعَهَا الْمَالِكُ فَذَاكَ أَوْ بَعِيرَ الزَّكَاةِ قَبِلَهُ وَكَانَ بَدَلًا.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ ذَكَرًا) غَايَةٌ لِلرَّدِّ فَالتَّاءُ فِيهَا لِلْوَحْدَةِ (قَوْلُهُ: وَيُجْزِئُ عَنْهَا) أَيْ عَنْ الْخَمْسِ بَعِيرُ زَكَاةٍ وَيَقَعُ كُلُّهُ فَرْضًا، لِأَنَّ كُلَّ مَا لَا يُمْكِنُ تَجَزُّؤُهُ يَقَعُ كُلُّهُ فَرْضًا بِخِلَافِ مَا يُمْكِنُ تَجَزُّؤُهُ كَمَسْحِ جَمِيعِ الرَّأْسِ وَإِطَالَةِ الرُّكُوعِ فَإِنَّهُ يَقَعُ قَدْرُ الْوَاجِبِ فَرْضًا وَالْبَاقِي نَفْلًا، وَظَاهِرُ التَّعْبِيرِ بِالْإِجْزَاءِ أَنَّ الشَّاةَ أَفْضَلُ مِنْهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ بِأَفْضَلِيَّتِهِ لِأَنَّهُ مِنْ الْجِنْسِ وَقَالَ: شَيْخُنَا ح ف إنَّمَا عَبَّرَ بِالْإِجْزَاءِ لِكَوْنِ الشَّاةِ هِيَ الْأَصْلُ فَرُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ غَيْرَهَا لَا يُجْزِئُ وَإِنَّمَا أَجْزَأَ غَيْرُهُ رِفْقًا بِالْمَالِكِ وَمَحَلُّ أَفْضَلِيَّتِهِ عَلَى الشَّاةِ إنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الشَّاةِ فَإِنْ تَسَاوَيَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَهَلْ يُقَدَّمُ الْبَعِيرُ، لِأَنَّهُ مِنْ الْجِنْسِ أَوْ الشَّاةُ، لِأَنَّهَا الْمَنْصُوصُ عَلَيْهَا أَوْ يَتَخَيَّرُ بَيْنَهُمَا كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّالِثُ ع ش عَلَى م ر.
وَلَوْ تَكَرَّرَتْ السِّنِينُ وَعِنْدَهُ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ وَلَمْ يُخْرِجْ شَيْئًا فَهَلْ الْوَاجِبُ شَاةٌ وَاحِدَةٌ أَوْ أَكْثَرُ فِيهِ وَجْهَانِ الصَّحِيحُ مِنْهُمَا الْأَوَّلُ لِأَنَّ قِيمَتَهَا مُتَعَلِّقَةٌ بَيْنَ النِّصَابِ فَتَنْقُصُ عَيْنُ النِّصَابِ فَإِذَا جَاءَ الْحَوْلُ الثَّانِي وَالثَّالِثُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُ تَمَامُ النِّصَابِ فَوَجَبَ عَلَيْهِ زَكَاةُ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ فَقَطْ شَيْخُنَا بَابِلِيٌّ اط ف وَقَرَّرَهُ ح ف (قَوْلُهُ: فَعَمَّا دُونَهَا أَوْلَى) وَفِي إيجَابِ عَيْنِهِ إجْحَافٌ بِالْمَالِكِ وَفِي إيجَابِ بَعْضِهِ ضَرَرُ الْمُشَارَكَةِ فَأَوْجَبْنَا الشَّاةَ بَدَلًا لِخَبَرِ أَنَسٍ فَصَارَ الْوَاجِبُ أَحَدَهُمَا لَا بِعَيْنِهِ وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ الشَّاةَ وَقَدْ حَكَى الْأَصْلُ وَجْهَيْنِ فِي أَنَّ الشَّاةَ أَصْلٌ لِظَاهِرِ الْخَبَرِ أَوْ بَدَلٌ لِأَنَّ الْأَصْلَ وُجُوبُ جِنْسِ الْمَالِ وَاقْتَضَى كَلَامُهُ تَرْجِيحَ الْأَوَّلِ ز ي وَاعْتَمَدَهُ م ر وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ بِأَنَّ الْقَائِلَ بِالْأَصَالَةِ نَظَرَ لِكَوْنِهَا مَنْصُوصًا عَلَيْهَا وَمَنْ قَالَ بِالْبَدَلِ نَظَرَ إلَى أَنَّ الْأَصْلَ وُجُوبُ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ مِمَّا تَعَلَّقَتْ بِهِ فَلَمَّا أَخْرَجَهَا مِنْ غَيْرِهِ كَانَتْ بَدَلًا ع ش.
(قَوْلُهُ: اعْتِبَارَ كَوْنِهِ أُنْثَى) أَيْ إذَا كَانَ فِي إبِلِهِ إنَاثٌ ح ل (قَوْلُهُ: فَمَا فَوْقَهَا) أَيْ وَلَوْ ابْنَ لَبُونٍ وَلَوْ مَعَ وُجُودِهَا كَمَا جَرَى عَلَيْهِ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: بِنْتُ مَخَاضٍ لَهَا سَنَةٌ) أَيْ كَامِلَةٌ وَلَا تَتَحَقَّقُ إلَّا بِالشُّرُوعِ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ، لِأَنَّ أَسْنَانَ الزَّكَاةِ تَحْدِيدِيَّةٌ بِمَعْنَى
بِنْتُ لَبُونٍ لَهَا سَنَتَانِ وَ) فِي (سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ حِقَّةٌ لَهَا ثَلَاثٌ) مِنْ السِّنِينَ (وَ) فِي (إحْدَى وَسِتِّينَ جَذَعَةٌ لَهَا أَرْبَعٌ) مِنْ السِّنِينَ (وَ) فِي (سِتٍّ وَسَبْعِينَ بِنْتَا لَبُونٍ وَ) فِي (إحْدَى وَتِسْعِينَ حِقَّتَانِ وَ) فِي (مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ وَبِتِسْعٍ، ثُمَّ كُلِّ عَشْرٍ يَتَغَيَّرُ الْوَاجِبُ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٌ وَ) فِي (كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ) وَذَلِكَ لِخَبَرِ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِذَلِكَ فِي كِتَابِهِ لِأَنَسٍ بِالصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْمُسْلِمِينَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَنَسٍ وَمِنْ لَفْظِهِ «فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ» وَالْمُرَادُ زَادَتْ وَاحِدَةً لَا أَقَلَّ كَمَا صَرَّحَ بِهَا فِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد بِلَفْظِ «فَإِذَا كَانَتْ إحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةً فَفِيهَا ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ» فَهِيَ مُقَيِّدَةٌ لِخَبَرِ أَنَسٍ وَبِهَا مَعَ كَوْنِ الْمُتَبَادِرِ مِنْ الزِّيَادَةِ فِيهِ وَاحِدَةً أَخَذَ أَئِمَّتُنَا فِي عَدَمِ اعْتِبَارِ بَعْضِهَا لَكِنَّهَا مُعَارِضَةٌ لَهُ لِدَلَالَتِهَا عَلَى أَنَّ الْوَاحِدَةَ يَتَعَلَّقُ بِهَا الْوَاجِبُ وَدَلَالَتُهُ عَلَى خِلَافِهِ.
فَالْمُتَّجَهُ لِصِحَّةِ مَا فِيهِ وَلِدَفْعِ الْمُعَارَضَةِ حَمْلُ قَوْلِهِ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ عَلَى أَنَّ مَعَهَا فِي صُورَةِ مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ
[حاشية البجيرمي]
أَنَّهُ لَا يُغْتَفَرُ النَّقْصُ فِيهَا إلَّا فِي ضَأْنٍ أَجْذَعَ مُقَدَّمُ أَسْنَانِهِ فَيُجْزِئُ قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: وَفِي سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ حِقَّةٌ) وَيُجْزِئُ عَنْهَا بِنْتَا لَبُونٍ ح ل (قَوْلُهُ: وَفِي إحْدَى وَسِتِّينَ جَذَعَةٌ) وَيُجْزِئُ عَنْهَا حِقَّتَانِ أَوْ بِنْتَا لَبُونٍ ح ل (قَوْلُهُ: وَبِتِسْعٍ) مُتَعَلِّقٌ بِيَتَغَيَّرُ وَكُلِّ عَشْرٍ مَعْطُوفٌ عَلَيْهَا أَيْ يَتَغَيَّرُ الْوَاجِبُ أَوَّلًا بِتِسْعٍ زِيَادَةً عَلَى الْمِائَةِ وَالْإِحْدَى وَالْعِشْرِينَ ثُمَّ بِكُلِّ عَشْرٍ بَعْدَ الْمِائَةِ وَالثَّلَاثِينَ يَتَغَيَّرُ الْوَاجِبُ بِزِيَادَةِ كُلِّ عَشْرَةٍ أَيْ بِزِيَادَةِ عَشْرَةٍ عَشْرَةٍ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ وَأَوَّلُهُ فِي إبِلٍ إلَى قَوْلِهِ وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فِي كِتَابِهِ لِأَنَسٍ) لَمَّا وَجَّهَهُ عَامِلًا عَلَى الزَّكَاةِ إلَى الْبَحْرَيْنِ بِلَفْظِ التَّثْنِيَةِ اسْمٌ لِإِقْلِيمٍ مَخْصُوصٍ بِالْيَمَنِ وَصُورَةُ الْكِتَابِ مَذْكُورَةٌ فِي شَرْحِ م ر فَرَاجِعْهُ إنْ شِئْت (قَوْلُهُ: وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ) أَيْ إنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ عَشْرَةً فَأَكْثَرَ (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ زَادَتْ وَاحِدَةً) أَيْ فَأَكْثَرَ، لِأَنَّ الْمُرَادَ نَفْيُ الْأَقَلِّ فَقَطْ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ لَا أَقَلَّ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ وَاحِدَةٌ فَأَكْثَرُ، قَوْلُهُ: فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ إلَخْ، وَالْمُرَادُ زَادَتْ بَعْدَ هَذِهِ الْوَاحِدَةِ تِسْعًا ثُمَّ عَشْرًا كَمَا اسْتَنْبَطَهُ الْعُلَمَاءُ مِنْ قَوْلِهِ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ ز ي قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ زَادَتْ وَاحِدَةً أَيْ فَأَكْثَرَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ لِأَنَّهَا إذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَقَطْ لَا يَكُونُ فِيهَا حِقَّةٌ بَلْ ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ كَمَا مَرَّ، فَقَوْلُهُ: فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ أَيْ وَثُلُثٍ أَيْ فِي زِيَادَةِ الْوَاحِدَةِ وَقَوْلُهُ: وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ أَيْ فِيمَا بَعْدَهَا وَهُوَ التُّسْعُ ثُمَّ الْعُشْرُ.
(قَوْلُهُ: فَهِيَ مُقَيِّدَةٌ لِخَبَرِ أَنَسٍ) أَيْ الَّذِي أَطْلَقَ فِيهِ الزِّيَادَةَ، وَقَوْلُهُ: وَدَلَالَتُهُ عَلَى خِلَافِهِ أَيْ لِأَنَّ قَوْلَهُ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِالزَّائِدِ شَيْءٌ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ الْوَاحِدَةَ يَتَعَلَّقُ بِهَا الْوَاجِبُ) أَيْ، لِأَنَّ لَفْظَهَا «فَإِذَا كَانَتْ إحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةً فَفِيهَا ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ» وَضَمِيرُ فَفِيهَا عَائِدٌ لِقَوْلِهِ إحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةً وَإِذَا دَخَلَتْ الْوَاحِدَةُ فِي مَرْجِعِ الضَّمِيرِ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى تَعَلُّقِ الْوَاجِبِ بِهَا بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: يَتَعَلَّقُ بِهَا الْوَاجِبُ) أَيْ الَّذِي هُوَ ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ وَمَعْنَى تَعَلُّقِهِ بِهَا أَنْ يَخُصَّهَا جُزْءٌ مِنْهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ بِخِلَافِ الزَّائِدِ عَلَيْهَا إلَى تِسْعٍ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْوَاجِبُ، لِأَنَّهُ وَقَصٌ وَمَحَلُّ كَوْنِهِ وَقَصًا إنْ اتَّحَدَ الْمِلْكُ فَإِنْ تَعَدَّدَ كَأَنْ اشْتَرَكَ اثْنَانِ فِي عِشْرِينَ شَاةً وَلِأَحَدِهِمَا ثَلَاثُونَ فَالشَّاةُ بَيْنَهُمَا أَخْمَاسًا فَيَجِبُ عَلَى مَالِكِ الْعَشَرَةِ خُمُسُهَا مَعَ أَنَّهَا زَائِدَةٌ عَلَى النِّصَابِ فَكَذَا إذَا كَانَ لِأَحَدِهِمَا أَرْبَعُونَ وَلِلْآخَرِ عَشْرَةٌ مُشْتَرَكَةٌ فَعَلَى صَاحِبِ الْعَشَرَةِ خُمُسُ الشَّاةِ اهـ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ.
(قَوْلُهُ: عَلَى خِلَافِهِ) أَيْ خِلَافِ أَنَّ الْوَاحِدَةَ يَتَعَلَّقُ بِهَا الْوَاجِبُ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَالَ فِيهِ فَإِنْ زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ إلَخْ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ فِي صُورَةِ مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ تَكُونُ الثَّلَاثُ بَنَاتَ لَبُونٍ وَاجِبَ الْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ الَّتِي هِيَ ثَلَاثُ أَرْبَعِينَاتِ عَمَلًا بِقَوْلِهِ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ إلَخْ فَإِنَّهُ دَلَّ عَلَى أَنَّ الثَّلَاثَ بَنَاتِ لَبُونٍ وَاجِبُ الثَّلَاثِ الْأَرْبَعِينَاتِ وَأَنَّ الْوَاحِدَةَ خَارِجَةٌ عَنْ ذَلِكَ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهَا بِخِلَافِ رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد كَمَا تَقَدَّمَ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلِدَفْعِ الْمُعَارَضَةِ) أَيْ بَيْنَ الْخَبَرَيْنِ حَيْثُ دَلَّتْ رِوَايَةُ أَبِي دَاوُد عَلَى التَّعَلُّقِ بِالْوَاحِدَةِ وَدَلَّ هُوَ عَلَى عَدَمِ التَّعَلُّقِ بِهَا كَمَا فِي الْبِرْمَاوِيِّ وَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْمَلْزُومِ عَلَى اللَّازِمِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ رِوَايَةَ أَبِي دَاوُد تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوَاحِدَةَ الزَّائِدَةَ عَلَى الْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ يَتَعَلَّقُ بِهَا الْوَاجِبُ أَيْ يَخُصُّهَا قِسْطٌ مِنْ الْمُخْرَجِ فِي الزَّكَاةِ وَهُوَ الثَّلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ وَخَبَرُ أَنَسٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْوَاحِدَةَ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا شَيْءٌ مِنْ الزَّكَاةِ لِأَنَّهُ قَالَ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ إلَخْ وَسَكَتَ عَنْ الْوَاحِدَةِ وَحَاصِلُ الدَّفْعِ أَنْ يُزَادَ ثُلُثٌ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ فَكَأَنَّهُ قَالَ فِي خَبَرِ أَنَسٍ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ وَثُلُثٍ وَالْحَاصِلُ ثَلَاثُ أَثْلَاثٍ وَهِيَ وَاحِدَةٌ وَبِهَذَا التَّأْوِيلِ تَعَلَّقَ الْوَاجِبُ بِهَذِهِ الْوَاحِدَةِ وَسَاوَتْ الرِّوَايَةَ الْأُخْرَى شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ عَلَى التَّحْرِيرِ، قَوْلُهُ: فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ أَيْ وَثُلُثٍ فِيمَا إذَا كَانَتْ عِشْرِينَ وَوَاحِدَةً وَأَرْبَعِينَ بِلَا ثُلُثٍ فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ وَلَمَّا لَمْ تَكُنْ زِيَادَةُ الثُّلُثِ مُعْتَبَرَةً فِي غَيْرِ الْحَالَةِ الْأُولَى لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ فِي الْحَدِيثِ وَذَكَرَهُ الشَّارِحُ بَعْدُ اهـ وَقَوْلُهُ: وَحَاصِلُ الدَّفْعِ أَنْ يُزَادَ إلَخْ لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ قَوْلُهُ: وَفِي كُلِّ
ثُلُثًا، وَإِنَّمَا تُرِكَ ذَلِكَ تَغْلِيبًا لِبَقِيَّةِ الصُّوَرِ عَلَيْهَا مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّ مَا يَتَغَيَّرُ بِهِ الْوَاجِبُ يَتَعَلَّقُ بِهِ كَالْعَاشِرَةِ.
فَفِي مِائَةٍ وَثَلَاثِينَ بِنْتَا لَبُونٍ وَحِقَّةٌ وَفِي مِائَةٍ وَأَرْبَعِينَ حِقَّتَانِ وَبِنْتُ لَبُونٍ وَفِي مِائَةٍ وَخَمْسِينَ ثَلَاثُ حِقَاقٍ وَهَكَذَا، وَلِلْوَاحِدَةِ الزَّائِدَةِ عَلَى الْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ قِسْطٌ مِنْ الْوَاجِبِ فَيَسْقُطُ بِمَوْتِهَا بَيْنَ تَمَامِ الْحَوْلِ وَالتَّمَكُّنِ مِنْ الْإِخْرَاجِ جُزْءٌ مِنْ مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ ثَلَاثِ بَنَاتِ لَبُونٍ وَمَا بَيْنَ النُّصُبِ عَفْوٌ وَيُسَمَّى وَقَصًا لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْوَاجِبُ عَلَى الْأَصَحِّ فَلَوْ كَانَ لَهُ تِسْعٌ مِنْ الْإِبِلِ فَتَلِفَ مِنْهَا أَرْبَعٌ بَعْدَ الْحَوْلِ وَقَبْلَ التَّمَكُّنِ وَجَبَتْ شَاةٌ وَسُمِّيَتْ الْأُولَى مِنْ الْمُخْرَجَاتِ مِنْ الْإِبِلِ بِنْتَ مَخَاضٍ، لِأَنَّ أُمَّهَا آنَ لَهَا أَنْ تَحْمِلَ مَرَّةً ثَانِيَةً فَتَكُونَ مِنْ الْمَخَاضِ أَيْ الْحَوَامِلِ وَالثَّانِيَةُ بِنْتَ لَبُونٍ، لِأَنَّ أُمَّهَا آنَ لَهَا أَنْ تَلِدَ ثَانِيًا فَتَكُونَ ذَاتَ لَبَنٍ وَالثَّالِثَةُ حِقَّةً لِأَنَّهَا اُسْتُحِقَّتْ أَنْ يَطْرُقَهَا الْفَحْلُ أَوْ أَنْ تُرْكَبَ وَيُحْمَلَ عَلَيْهَا وَالرَّابِعَةُ جَذَعَةً لِأَنَّهَا أَجْذَعَتْ مُقَدَّمَ أَسْنَانِهَا أَيْ أَسْقَطَتْهُ وَاعْتُبِرَ فِي الْجَمِيعِ الْأُنُوثَةُ لِمَا فِيهَا مِنْ رِفْقِ الدَّرِّ وَالنَّسْلِ وَزِدْت وَبِتِسْعٍ ثُمَّ كُلِّ عَشْرٍ يَتَغَيَّرُ الْوَاجِبُ لِدَفْعِ مَا اقْتَضَتْهُ عِبَارَةُ الْأَصْلِ مِنْ أَنَّهُ يَتَغَيَّرُ بِمَا دُونَهُمَا وَلَيْسَ مُرَادًا
(وَ) أَوَّلُهُ (فِي بَقَرٍ ثَلَاثُونَ فَفِي كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعٌ لَهُ سَنَةٌ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يَتْبَعُ أُمَّهُ فِي الْمَرْعَى (وَ) فِي (كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ
[حاشية البجيرمي]
خَمْسِينَ حِقَّةٌ، لِأَنَّهُ لَا يَأْتِي فِي الْمِائَةِ وَالْإِحْدَى وَالْعِشْرِينَ فَلَا بُدَّ أَنْ يُزَادَ فِي التَّقْدِيرِ فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً ثُمَّ تِسْعًا ثُمَّ كُلَّ عَشْرَةٍ وَيَكُونُ فِي الْحَدِيثِ تَوْزِيعٌ فَقَوْلُهُ: فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ أَيْ وَثُلُثٍ أَيْ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى مِنْ الزِّيَادَةِ وَهِيَ الْوَاحِدَةُ وَقَوْلُهُ: وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ أَيْ فِيمَا بَعْدَهَا وَهُوَ التُّسْعُ وَالْعُشْرُ كَمَا فِي ز ي.
(قَوْلُهُ: ثُلُثًا) أَيْ كُلُّ أَرْبَعِينَ مِنْ الْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ مَعَهَا ثُلُثٌ مِنْ الْوَاحِدَةِ الزَّائِدَةِ وَهَذَا التَّقْدِيرُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ فَقَطْ لِأَجْلِ صِحَّةِ رِوَايَةِ أَنَسٍ فَلَا تُقَدَّرُ زِيَادَةُ الثُّلُثِ عَلَى الْأَرْبَعِينَ فِي غَيْرِ الْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا تَرَكَ ذَلِكَ) أَيْ التَّعْبِيرَ بِالثُّلُثِ وَقَوْلُهُ: لِبَقِيَّةِ الصُّوَرِ أَيْ الَّتِي لَا ثُلُثَ فِيهَا كَمِائَةٍ وَثَلَاثِينَ أَوْ أَرْبَعِينَ أَيْ وَإِنَّمَا تَرَكَ التَّعْبِيرَ بِالثُّلُثِ مَعَ الْأَرْبَعِينَ فِي خَبَرِ أَنَسٍ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ وَثُلُثٍ تَغْلِيبًا لِبَقِيَّةِ الصُّوَرِ فَغَلَّبْنَا الصُّوَرَ الَّتِي لَا ثُلُثَ فِيهَا عَلَى الصُّوَرِ الَّتِي فِيهَا الثُّلُثُ فِي خَبَرِ أَنَسٍ وَجَعَلْنَا كَأَنَّ جَمِيعَ الصُّوَرِ فِيهَا أَرْبَعُونَ فَقَطْ ح ل مَعَ زِيَادَةٍ وَإِيضَاحٍ.
(قَوْلُهُ: كَالْعَاشِرَةِ) أَيْ مِنْ الْإِبِلِ (قَوْلُهُ: فَفِي مِائَةٍ وَثَلَاثِينَ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَلِلْوَاحِدَةِ الزَّائِدَةِ إلَخْ) هَذَا تَوْطِئَةٌ لِمَا بَعْدَهُ وَإِلَّا فَقَدْ عُرِفَ مِمَّا سَبَقَ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُقَدِّمَهُ عَلَى قَوْلِهِ فَفِي مِائَةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمَا بَيْنَ النُّصُبِ عَفْوٌ) أَيْ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْوَاجِبُ أَيْ لَا وُجُودًا وَلَا عَدَمًا بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَزِيدُ الْوَاجِبُ بِوُجُودِهِ وَلَا يَنْقُصُ بِعَدَمِهِ وَلَوْ بَعْدَ وُجُودِهِ وَمَحَلُّ كَوْنِهِ عَفْوًا إنْ اتَّحَدَ الْمَالِكُ كَمَا تَقَدَّمَ كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَهَلْ هُوَ مَعْقُولُ الْمَعْنَى أَوْ تَعَبُّدِيٌّ؟ الظَّاهِرُ: أَنَّهُ تَعَبُّدِيٌّ بِرْمَاوِيٌّ قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ حَجَرٍ: وَغَايَةُ مَا يُتَصَوَّرُ مِنْ الْوَقَصِ أَيْ الْعَفْوِ فِي الْإِبِلِ تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ مَا بَيْنَ إحْدَى وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ وَفِي الْبَقَرِ تِسْعَ عَشْرَةَ مَا بَيْنَ أَرْبَعِينَ وَسِتِّينَ وَفِي الْغَنَمِ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَتِسْعُونَ مَا بَيْنَ مِائَتَيْنِ وَوَاحِدَةٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ
(قَوْلُهُ: وَقَصًا) بِسُكُونِ الْقَافِ وَفَتْحِهَا كَمَا فِي الْمُخْتَارِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ كَانَ لَهُ تِسْعٌ مِنْ الْإِبِلِ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْوَاجِبُ إذْ لَوْ كَانَ الْوَاجِبُ يَتَعَلَّقُ بِالْأَرْبَعَةِ الزَّائِدَةِ عَلَى الْخَمْسَةِ لَكَانَ الْوَاجِبُ خَمْسَةَ أَتْسَاعِ شَاةٍ كَمَا فِي صُورَةِ الْمِائَةِ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ، لِأَنَّهُ يَسْقُطُ مِنْ الشَّاةِ أَرْبَعَةُ أَتْسَاعِهَا بِتَلَفِ الْأَرْبَعَةِ (قَوْلُهُ: وَقَبْلَ التَّمَكُّنِ) يُتَأَمَّلُ مَفْهُومُهُ مَعَ قَوْلِهِ وَيُسَمَّى وَقَصًا لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْوَاجِبُ إلَّا أَنْ يُقَالَ إذَا وَجَبَتْ قَبْلَ التَّمَكُّنِ فَبَعْدَهُ أَوْلَى، لِأَنَّهُ مَحَلُّ اتِّفَاقٍ شَوْبَرِيٌّ وَفِي الْجَوَابِ شَيْءٌ.
وَقَالَ شَيْخُنَا ح ف قَيَّدَ بِقَوْلِهِ وَقَبْلَ التَّمَكُّنِ لِلرَّدِّ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّ الشَّاةَ تَتَعَلَّقُ بِالتِّسْعَةِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: آنَ لَهَا) بِمَدِّ الْهَمْزَةِ مِنْ الْأَوَانِ أَيْ الزَّمَانِ أَيْ جَاءَ أَوَانُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ الْمُعْتَبَرُ لَا وُجُودُ الْحَمْلِ بِالْفِعْلِ اهـ
(قَوْلُهُ: مِنْ الْمَخَاضِ) أَيْ الْحَوَامِلِ وَعَلَيْهِ فَالْمَخَاضُ فِي قَوْلِهِمْ بِنْتُ مَخَاضٍ إمَّا أَنْ يُرَادَ بِهِ الْجِنْسُ أَوْ فِي الْكَلَامِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ بِنْتُ نَاقَةٍ مِنْ الْمَخَاضِ وَإِلَّا فَالْقِيَاسُ بِنْتُ مَاخِضٍ أَيْ حَامِلٍ وَفِي الْمُخْتَارِ الْمَخَاضُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَجَعُ الْوِلَادَةِ وَقَدْ مَخِضَتْ الْحَامِلُ بِالْكَسْرِ مَخَاضًا أَيْ مَرَّ بِهَا الطَّلْقُ فَهِيَ مَاخِضٌ وَالْمَخَاضُ أَيْضًا الْحَوَامِلُ مِنْ النُّوقِ ع ش عَلَى م ر وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ الْمَخَاضَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ وَجَعِ الْوِلَادَةِ وَبَيْنَ الْحَوَامِلِ وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ الْمَخَاضُ كَمَا يَكُونُ مَصْدَرًا وَهُوَ وَجَعُ الْوِلَادَةِ يُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى الْجَمْعِ وَهِيَ الْحَوَامِلُ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا أَجْذَعَتْ مُقَدَّمَ أَسْنَانِهَا) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ هُنَا بِالْإِجْذَاعِ قَبْلَ تَمَامِ الْأَرْبَعِ وَحِينَئِذٍ فَيُشْكِلُ بِمَا يَأْتِي فِي جَذَعَةِ الضَّأْنِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْقَصْدَ ثَمَّ بُلُوغُهَا وَهُوَ يَحْصُلُ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ الْإِجْذَاعُ أَوْ بُلُوغُ السَّنَةِ وَهَذَا غَايَةُ كَمَالِهَا وَهُوَ لَا يَتِمُّ هُنَا إلَّا بِتَمَامِ الْأَرْبَعِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ وَالْجَذَعَةُ آخِرُ أَسْنَانِ زَكَاةِ الْإِبِلِ يَعْنِي أَسْنَانَ إبِلِ الزَّكَاةِ ع ش عَلَى م ر مَعَ زِيَادَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَاعْتُبِرَ فِي الْجَمِيعِ الْأُنُوثَةُ) أَيْ إذَا كَانَ الْجَمِيعُ إنَاثًا أَوْ بَعْضُهَا إنَاثًا وَبَعْضُهَا ذُكُورًا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ع ش
(قَوْلُهُ: تَبِيعٌ لَهُ سَنَةٌ) وَلَوْ أَخْرَجَ تَبِيعَةً أَجْزَأَتْ لِأَنَّهُ زَادَ خَيْرًا بِالْأُنُوثَةِ أَيْ وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ قِيمَةً مِنْ التَّبِيعِ لِرَغْبَةِ الْمُشْتَرِينَ فِي الذَّكَرِ لِغَرَضٍ تَعَلَّقَ بِهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَع ش عَلَيْهِ
لَهَا سَنَتَانِ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِتَكَامُلِ أَسْنَانِهَا وَذَلِكَ لِمَا رَوَى التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ «مُعَاذٍ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَى الْيَمَنِ فَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ بَقَرَةً مُسِنَّةً وَمِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعًا» وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ.
وَالْبَقَرَةُ تُقَالُ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى
(وَ) أَوَّلُهُ (فِي غَنَمٍ أَرْبَعُونَ) شَاةً (فَفِيهَا شَاةٌ وَفِي مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ شَاتَانِ وَ) فِي (مِائَتَيْنِ وَوَاحِدَةٍ ثَلَاثٌ) مِنْ الشِّيَاهِ (وَ) فِي (أَرْبَعِمِائَةٍ أَرْبَعٌ ثُمَّ) فِي (كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ) رَوَى الْبُخَارِيُّ ذَلِكَ عَنْ أَنَسٍ فِي كِتَابِ أَبِي بَكْرٍ السَّابِقِ (وَالشَّاةُ) الْمُخْرَجَةُ عَمَّا ذُكِرَ (جَذَعَةُ ضَأْنٍ لَهَا سَنَةٌ) وَإِنْ لَمْ تَجْذَعْ (أَوْ أَجْذَعَتْ) مِنْ زِيَادَتِي وَإِنْ لَمْ يَتِمَّ لَهَا سَنَةٌ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْأُضْحِيَّةِ (أَوْ ثَنِيَّةُ مَعْزٍ لَهَا سَنَتَانِ) فَيُخَيَّرُ بَيْنَهُمَا وَمِنْ ذَلِكَ يُؤْخَذُ أَنَّ شَرْطَ إجْزَاءِ الذَّكَرِ فِي الْإِبِلِ وَفِيمَا يَأْتِي أَنْ يَكُونَ جَذَعًا أَوْ ثَنِيًّا وَيُعْتَبَرُ فِي الْمُخْرَجِ عَنْ الْإِبِلِ مِنْ الشِّيَاهِ كَوْنُهُ صَحِيحًا كَامِلًا وَإِنْ كَانَتْ الْإِبِلُ مَعِيبَةً وَالشَّاةُ الْمُخْرَجَةُ عَمَّا ذُكِرَ تَكُونُ (مِنْ غَنَمِ الْبَلَدِ أَوْ مِثْلِهَا) أَوْ خَيْرٍ مِنْهَا قِيمَةً كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى وَشُمُولُ كَلَامِي لِشَاةِ الْغَنَمِ مَعَ التَّقْيِيدِ بِالْمِثْلِيَّةِ فِي غَيْرِ غَنَمِ الْبَلَدِ مِنْ زِيَادَتِي
(فَإِنْ عُدِمَ بِنْتُ مَخَاضٍ) وَلَوْ شَرْعًا كَأَنْ كَانَتْ مَغْصُوبَةً أَوْ مَرْهُونَةً (أَوْ تَعَيَّبَتْ فَابْنُ لَبُونٍ أَوْ حِقٌّ) يُخْرِجُهُ عَنْهَا
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: لَهَا سَنَتَانِ) أَيْ تَحْدِيدًا وَلَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِالثَّالِثَةِ أَيْ بِالدُّخُولِ فِيهَا ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ.
(قَوْلُهُ: بَقَرَةً) تَمْيِيزٌ وَقَوْلُهُ: مُسِنَّةً مَفْعُولٌ لِقَوْلِهِ آخُذَ (قَوْلُهُ: وَالْبَقَرَةُ تُقَالُ إلَخْ) نَصَّ عَلَى هَذَا دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّ التَّاءَ فِي الْبَقَرَةِ فِي الْخَبَرِ لِلتَّأْنِيثِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا (فَائِدَةٌ) .
خَلَقَ اللَّهُ الضَّأْنَ مِنْ مِسْكِ الْجَنَّةِ، وَالْمَعْزَ مِنْ زَعْفَرَانِهَا، وَالْبَقَرَةَ مِنْ عَنْبَرِهَا، وَالْخَيْلَ مِنْ رِيحِهَا، وَالْإِبِلَ مِنْ النُّورِ، وَالْحَمِيرَ مِنْ الْأَحْجَارِ، وَانْظُرْ بَقِيَّةَ الْحَيَوَانَاتِ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خُلِقَتْ بِرْمَاوِيٌّ وَقَرَّرَهُ ح ف اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالْبَقَرَةُ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَبْقُرُ الْأَرْضَ أَيْ تَشُقُّهَا بِالْحَرْثِ وَيَتَغَيَّرُ الْوَاجِبُ فِيهَا بِزِيَادَةِ عَشْرَةٍ عَشْرَةٍ فَفِي سَبْعِينَ تَبِيعٌ وَمُسِنَّةٌ وَفِي ثَمَانِينَ مُسِنَّتَانِ وَفِي تِسْعِينَ ثَلَاثَةُ أَتْبِعَةٍ.
اهـ. ز ي
(قَوْلُهُ: وَفِي أَرْبَعِمِائَةٍ أَرْبَعٌ) وَيَسْتَقِرُّ الْحِسَابُ بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ ثُمَّ فِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ (قَوْلُهُ: وَالشَّاةُ الْمُخْرَجَةُ) أَيْ أُنْثَى إنْ لَمْ تَتَمَخَّضْ شِيَاهُهُ ذُكُورًا بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي وَقَوْلُهُ: الْمُخْرَجَةُ عَمَّا ذُكِرَ أَيْ عَنْ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ وَقَوْلُهُ: جَذَعَةُ ضَأْنٍ اُسْتُفِيدَ مِنْ كَلَامِهِ اشْتِرَاطُ كَوْنِهَا أُنْثَى لَكِنَّهُ فِي الْمُخْرَجَةِ عَنْ الْغَنَمِ مُسَلَّمٌ دُونَ الْمُخْرَجَةِ عَنْ الْإِبِلِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ يُجْزِئُ الذَّكَرُ لَكِنَّ عُذْرَهُ التَّوَصُّلُ إلَى اشْتِرَاطِ كَوْنِهَا أُنْثَى فِي الْغَنَمِ وَحُكْمُ الْإِبِلِ يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ وَقَوْلُهُ: فِيمَا يَأْتِي أَيْ فِي الْجُبْرَانِ لِأَنَّهُ يُجْزِئُ فِيهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى (قَوْلُهُ: أَوْ أَجْذَعَتْ) أَيْ أَسْقَطَتْ مُقَدَّمُ أَسْنَانِهَا بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ بِخِلَافِ ثَنِيَّةِ الْمَعْزِ فَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ تَمَامِ سَنَتَيْنِ وَإِنْ أَجْذَعَتْ قَبْلَهُمَا لِفَضِيلَةِ الضَّأْنِ عَلَيْهِ وَالسِّنِينُ الْمَذْكُورَةُ فِي هَذِهِ الْأَسْنَانِ تَحْدِيدِيَّةٌ وَلَا تَتَحَقَّقُ إلَّا بِالدُّخُولِ فِيمَا بَعْدَهَا ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا فِي الْأَسْنَانِ الْمَذْكُورَةِ فِي النَّعَمِ أَنَّهَا لِلتَّحْدِيدِ وَتُفَارِقُ مَا سَيَأْتِي فِي السَّلَمِ أَنَّ السِّنَّ الْمَنْصُوصَ عَلَيْهِ يَكُونُ عَلَى التَّقْرِيبِ بِأَنَّ الْغَالِبَ فِي السَّلَمِ إنَّمَا يَكُونُ فِي غَيْرِ مَوْجُودٍ فَلَوْ كَلَّفْنَاهُ التَّحْدِيدَ لَتَعَسَّرَ وَالزَّكَاةُ تَجِبُ فِي سِنٍّ اسْتَنْتَجَهُ.
وَقَوْلُهُ: اسْتَنْتَجَهُ أَيْ نَتَجَ عِنْدَهُ غَالِبًا وَهُوَ عَارِفٌ بِسِنِّهِ فَلَا يَشُقُّ إيجَابُ ذَلِكَ عَلَيْهِ اهـ (قَوْلُهُ: فِي الْأُضْحِيَّةِ) بِجَامِعِ أَنَّ فِي كُلٍّ شَاةً مَطْلُوبَةً شَرْعًا.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ذَلِكَ يُؤْخَذُ) وَجْهُ الْأَخْذِ أَنَّا إذَا شَرَطْنَا فِي الْأُنْثَى أَنْ تَكُونَ ثَنِيَّةً أَوْ جَذَعَةً مَعَ شَرَفِهَا فَالذَّكَرُ أَوْلَى شَوْبَرِيٌّ وَهَذَا أَيْ قَوْلُهُ: وَمِنْ ذَلِكَ إلَخْ إنَّمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ إذَا جُعِلَتْ التَّاءُ فِي الشَّاةِ لِلتَّأْنِيثِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِوَصْفِهَا بِالْمُخْرَجَةِ فَإِنْ جُعِلَتْ لِلْوَاحِدَةِ فَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ، لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ تَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى وَيَدُلُّ لِهَذَا قَوْلُ الشَّارِحِ فِيمَا سَبَقَ شَاةٌ وَلَوْ ذَكَرًا ع ن بِالْمَعْنَى (قَوْلُهُ: وَفِيمَا يَأْتِي) أَيْ فِي الْجُبْرَانِ (قَوْلُهُ: وَيُعْتَبَرُ فِي الْمُخْرَجِ عَنْ الْإِبِلِ) بِخِلَافِ بَعِيرِ الزَّكَاةِ الْمُخْرَجِ عَمَّا دُونَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَيُجْزِئُ وَلَوْ مَرِيضًا إنْ كَانَتْ إبِلُهُ أَوْ أَكْثَرُهَا مِرَاضًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ شَوْبَرِيٌّ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَهَذَا بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الْغَنَمِ، لِأَنَّ الْوَاجِبَ هُنَا فِي الذِّمَّةِ وَثَمَّ فِي الْمَالِ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَظِيرِهِ أَيْ فَإِنَّهُ يُخْرِجُ مِنْ الْمِرَاضِ مَرِيضَةً وَمِنْ الصِّغَارِ صَغِيرَةً.
(قَوْلُهُ: صَحِيحًا) أَيْ لَا مَرِيضًا، وَقَوْلُهُ: كَامِلًا أَيْ بِلَا عَيْبٍ وَإِنْ كَانَ بَعْضُهَا مَعِيبًا شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالشَّاةُ الْمُخْرَجَةُ عَمَّا ذُكِرَ) أَيْ عَنْ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ نَظِيرُ مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: مِنْ غَنَمِ الْبَلَدِ) أَيْ بَلَدِ الْمَالِ وَلَا يَتَعَيَّنُ غَالِبُ غَنَمِهِ بَلْ يُجْزِئُ أَيُّ غَنَمٍ فِيهِ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ عَدِمَ) أَيْ عَدِمَهَا بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ وَالْمُرَادُ عَدِمَهَا حَالَ الْإِخْرَاجِ عَلَى الْأَصَحِّ لَا حَالَ الْوُجُوبِ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ شَرْعًا) أَيْ وَلَوْ كَانَ تَلَفُهَا بِفِعْلِهِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: كَأَنْ كَانَتْ مَغْصُوبَةً) أَيْ وَعَجَزَ عَنْ تَخْلِيصِهَا بِأَنْ كَانَ فِيهِ كُلْفَةٌ لَهَا وَقْعٌ عُرْفًا فِيمَا يَظْهَرُ حَجّ وَقَوْلُهُ: أَوْ مَرْهُونَةً أَيْ بِمُؤَجَّلٍ مُطْلَقًا أَوْ بِحَالٍّ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ حَجّ ز ي (قَوْلُهُ: أَوْ تَعَيَّبَتْ) لَا يُقَالُ لَا حَاجَةَ لَهُ حَيْثُ كَانَ الْعَدَمُ وَلَوْ شَرْعًا إذْ الْمَعِيبُ مَعْدُومٌ شَرْعًا.
لِأَنَّا نَقُولُ مُرَادُهُ بِالْعَدَمِ الشَّرْعِيِّ أَنْ يَقُومَ بِالْعَيْنِ مَا يَمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهَا كَغَصْبٍ وَرَهْنٍ كَمَا هُوَ صَرِيحُ كَلَامِهِ شَوْبَرِيٌّ وَقَالَ: ح ل إنَّ قَوْلَهُ أَوْ تَعَيَّبَتْ مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ كَأَنْ كَانَتْ مَغْصُوبَةً لِأَنَّهُ أَرَادَ بِالْعَدَمِ مَا يَشْمَلُ الشَّرْعِيَّ وَالْمَعِيبَةُ مَعْدُومَةٌ
وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ قِيمَةً مِنْهَا وَلَا يُكَلَّفُ تَحْصِيلَهَا إنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ ابْنُ لَبُونٍ أَوْ حِقٌّ بَلْ يُحَصِّلُ مَا شَاءَ مِنْهَا، وَكَابْنِ لَبُونٍ وَلَدُ لَبُونٍ خُنْثَى أَوْ حِقٌّ خُنْثَى أَمَّا غَيْرُ بِنْتِ الْمَخَاضِ كَبِنْتِ لَبُونٍ عَدَمَهَا فَلَا يُؤْخَذُ عَنْهَا حِقٌّ كَمَا لَا يُؤْخَذُ عَنْهَا ابْنُ لَبُونٍ وَلِأَنَّ زِيَادَةَ السِّنِّ فِي ابْنِ اللَّبُونِ فِيمَا ذُكِرَ تُوجِبُ اخْتِصَاصَهُ عَنْهَا بِقُوَّةِ وُرُودِ الْمَاءِ وَالشَّجَرَ وَالِامْتِنَاعِ مِنْ صِغَارِ السِّبَاعِ بِخِلَافِهَا فِي الْحِقِّ لَا تُوجِبُ اخْتِصَاصَهُ عَنْ بِنْتِ اللَّبُونِ بِهَذِهِ الْقُوَّةِ بَلْ هِيَ مَوْجُودَةٌ فِيهِمَا فَلَا يَلْزَمُ مِنْ جَبْرِهَا ثَمَّ جَبْرُهَا هُنَا وَالتَّصْرِيحُ بِذِكْرِ الشَّرْطِ فِي الْحِقِّ مِنْ زِيَادَتِي (وَلَا يُكَلَّفُ) حَيْثُ كَانَتْ إبِلُهُ مَهَازِيلَ أَنْ يُخْرِجَ بِنْتَ مَخَاضٍ (كَرِيمَةً) «لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمُعَاذٍ حِينَ بَعَثَهُ عَامِلًا إيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (لَكِنْ تَمْنَعُ) الْكَرِيمَةُ عِنْدَهُ (ابْنَ لَبُونٍ وَحِقًّا) وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي لِوُجُودِ بِنْتِ مَخَاضٍ عِنْدَهُ
(وَلَوْ اتَّفَقَ) فِي إبِلٍ أَوْ بَقَرٍ (فَرْضَانِ) فِي نِصَابٍ وَاحِدٍ (وَجَبَ) فِيهِمَا (الْأَغْبَطُ) مِنْهُمَا أَيْ الْأَنْفَعُ لِلْمُسْتَحِقِّينَ فَفِي مِائَتَيْ بَعِيرٍ أَوْ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ بَقَرَةً يَجِبُ فِيهِمَا الْأَغْبَطُ مِنْ أَرْبَعِ حِقَاقٍ وَخَمْسِ بَنَاتِ لَبُونٍ أَوْ ثَلَاثِ مُسِنَّاتٍ وَأَرْبَعَةِ أَتْبِعَةٍ (إنْ وُجِدَا بِمَالِهِ) بِصِفَةِ الْإِجْزَاءِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا فَرْضُهَا فَإِذَا اجْتَمَعَا رُوعِيَ مَا فِيهِ حَظُّ الْمُسْتَحِقِّينَ إذْ لَا مَشَقَّةَ فِي تَحْصِيلِهِ (وَأَجْزَأَ غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ الْأَغْبَطِ (بِلَا تَقْصِيرٍ) مِنْ الْمَالِكِ أَوْ السَّاعِي لِلْعُذْرِ (وَجُبِرَ التَّفَاوُتُ) لِنَقْصِ حَقِّ الْمُسْتَحِقِّينَ (بِنَقْدٍ) لِلْبَلَدِ (أَوْ جُزْءٍ مِنْ الْأَغْبَطِ) لَا مِنْ الْمَأْخُوذِ فَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْحِقَاقِ أَرْبَعَمِائَةٍ وَقِيمَةُ بَنَاتِ اللَّبُونِ أَرْبَعَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ وَقَدْ أُخِذَ الْحِقَاقُ فَالْجَبْرُ بِخَمْسِينَ أَوْ بِخَمْسَةِ أَتْسَاعِ بِنْتِ لَبُونٍ لَا بِنِصْفِ حِقَّةٍ، لِأَنَّ التَّفَاوُتَ خَمْسُونَ وَقِيمَةَ كُلِّ بِنْتِ لَبُونٍ تِسْعُونَ، وَجَازَ دَفْعُ النَّقْدِ مَعَ كَوْنِهِ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ الْوَاجِبِ وَتَمَكُّنِهِ مِنْ شِرَاءِ جُزْأَيْهِ لِدَفْعِ ضَرَرِ الْمُشَارَكَةِ وَقَوْلِي مِنْ الْأَغْبَطِ مِنْ زِيَادَتِي أَمَّا مَعَ التَّقْصِيرِ مِنْ الْمَالِكِ بِأَنْ دَلَّسَ أَوْ مِنْ السَّاعِي بِأَنْ لَمْ يَجْتَهِدْ وَإِنْ ظَنَّ أَنَّهُ الْأَغْبَطُ فَلَا يُجْزِئُ (وَإِنْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا) بِمَالِهِ (أُخِذَ) وَإِنْ وُجِدَ شَيْءٌ مِنْ الْآخَرِ إذْ النَّاقِصُ كَالْمَعْدُومِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُوجَدَا أَوْ أَحَدُهُمَا بِمَالِهِ بِصِفَةِ الْإِجْزَاءِ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْهُمَا أَوْ وُجِدَ بَعْضُ كُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ بَعْضُ أَحَدِهِمَا أَوْ وُجِدَا أَوْ أَحَدُهُمَا لَا بِصِفَةِ الْإِجْزَاءِ (فَلَهُ تَحْصِيلُ مَا شَاءَ)
[حاشية البجيرمي]
شَرْعًا اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ) أَيْ ابْنُ اللَّبُونِ أَوْ الْحِقُّ وَقَوْلُهُ: مِنْهَا أَيْ مِنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ (قَوْلُهُ: مَا شَاءَ مِنْهَا) أَيْ مِنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ وَالْحَقِّ وَابْنِ اللَّبُونِ (قَوْلُهُ: كَمَا لَا يُؤْخَذُ عَنْهَا ابْنُ لَبُونٍ) هَذَا قِيَاسٌ مَعَ الْفَارِقِ لِأَنَّ الْحِقَّ أَقْوَى مِنْ ابْنِ اللَّبُونِ وَأَزْيَدُ عَلَيْهِ سِنًّا فَكَيْفَ يُقَاسُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ زِيَادَةَ السِّنِّ) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَمَا لَا يُؤْخَذُ عَنْهَا ابْنُ لَبُونٍ عَطْفَ دَلِيلٍ عَقْلِيٍّ عَلَى دَلِيلٍ قِيَاسِيٍّ أَيْ لِقِيَاسِهِ عَلَى ابْنِ اللَّبُونِ وَلِأَنَّ إلَخْ وَقَوْلُهُ: فِيمَا ذُكِرَ أَيْ فِي إخْرَاجِهِ عَنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ وَقَوْلُهُ: تُوجِبُ اخْتِصَاصَهُ أَيْ عَنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِهَا أَيْ الزِّيَادَةِ وَقَوْلُهُ: مِنْ جَبْرِهَا ثَمَّ أَيْ جَبْرِهَا لِلنَّقْصِ الْحَاصِلِ بِالذُّكُورَةِ فَهُوَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ، وَقَوْلُهُ: هُنَا أَيْ فِي أَخْذِ الْحِقِّ عَنْ بِنْتِ اللَّبُونِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: حَيْثُ كَانَتْ إبِلُهُ) أَيْ كُلُّهَا كَمَا فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ فَلَوْ كَانَتْ كُلُّهَا كَرَائِمَ كُلِّفَ كَرِيمَةً وَكَذَا إنْ كَانَتْ بَعْضُهَا كِرَامًا وَبَعْضُهَا مَهَازِيلَ اط ف أَيْ فَإِنَّهُ يُخْرِجُ كَرِيمَةً بِالنِّسْبَةِ الْآتِيَةِ.
قَوْلُهُ: «إيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ» أَيْ بَاعِدْ نَفْسَك وَاتَّقِ كَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ قَالَ الدَّمِيرِيُّ كَرَائِمُ الْأَمْوَالِ نَفَائِسُهَا الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِهَا نَفْسُ مَالِكِهَا لِعِزَّتِهَا عَلَيْهِ بِسَبَبِ مَا جَمَعَتْ مِنْ جَمِيلِ الصِّفَاتِ شَوْبَرِيٌّ وَبِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ تَمْنَعُ ابْنَ لَبُونٍ وَحِقًّا) أَيْ فَيُجْبَرُ عَلَى إخْرَاجِهَا وَيُسَامَحُ بِصِفَتِهَا أَوْ يُحَصِّلُ بِنْتَ مَخَاضٍ كَامِلَةً وَلَا تُجْزِئُهُ هَزِيلَةٌ لِوُجُودِ هَذِهِ الْكَرِيمَةِ فَإِنَّهُ لَوْ انْقَسَمَتْ إبِلُهُ إلَى صِحَاحٍ وَمِرَاضٍ كُلِّفَ كَامِلَةً بِالنِّسْبَةِ فَلَوْ كَانَ نِصْفُهَا صِحَاحًا وَنِصْفُهَا مِرَاضًا فَالْوَاجِبُ كَامِلَةٌ تُسَاوِي نِصْفَ قِيمَةِ صَحِيحَةٍ وَنِصْفَ قِيمَةِ مَرِيضَةٍ ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ اتَّفَقَ فَرْضَانِ) وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ ح ف.
وَقَوْلُهُ: وَجَبَ فِيهِمَا أَيْ فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَقَوْلُهُ: الْأَغْبَطُ وَإِنْ كَانَ الْمَالُ لِمَحْجُورٍ عَلَيْهِ كَمَا فِي ع ش وَالْمُرَادُ وُجُودُ الْأَغْبَطِ مِنْ حَيْثُ زِيَادَةُ الْقِيمَةِ أَوْ مِنْ حَيْثُ الدَّرُّ وَالنَّسْلُ (قَوْلُهُ: أَيْ الْأَنْفَعُ لِلْمُسْتَحِقِّينَ) اُنْظُرْ لَوْ اخْتَلَفَ الْأَغْبَطُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمْ بِأَنْ كَانَتْ الْحِقَاقُ أَغْبَطَ بِالنِّسْبَةِ لِبَعْضِ الْأَصْنَافِ وَبَنَاتُ اللَّبُونِ أَغْبَطَ لِبَعْضٍ آخَرَ مَا يَكُونُ الْأَمْرُ؟ حَرِّرْ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا) أَيْ الْفَرْضَيْنِ فَرْضُهَا أَيْ الْإِبِلِ أَوْ الْبَقَرِ.
(قَوْلُهُ: وَأَجْزَأَ غَيْرُهُ) أَيْ يُحْسَبُ مِنْ الزَّكَاةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَجُبِرَ التَّفَاوُتُ فَالْإِجْزَاءُ لَيْسَ عَلَى بَابِهِ الَّذِي هُوَ الْكِفَايَةُ فِي سُقُوطِ الطَّلَبِ ز ي (قَوْلُهُ: بِلَا تَقْصِيرٍ مِنْ الْمَالِكِ أَوْ السَّاعِي) أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ إذَا وَقَعَتْ فِي حَيِّزِ نَفْيٍ كَمَا هُنَا أَوْ نَهْيٍ فَسَقَطَ اعْتِرَاضُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْأَوْلَى الْوَاوُ وَيُصَدَّقُ كُلٌّ مِنْ الْمَالِكِ وَالسَّاعِي فِي عَدَمِ التَّدْلِيسِ وَالتَّقْصِيرِ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى تَدْلِيسِ الْمَالِكِ أَوْ تَقْصِيرِ السَّاعِي كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَجُبِرَ التَّفَاوُتُ) أَيْ إنَّ اقْتَضَتْ الْأَغْبَطِيَّةُ زِيَادَةً فِي الْقِيمَةِ وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ شَيْءٌ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بِنَقْدٍ لِلْبَلَدِ) التَّعْبِيرُ بِهِ لِلْغَالِبِ فَيُجْزِئُ غَيْرُهُ حَيْثُ كَانَ هُوَ نَقْدَ الْبَلَدِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: لِأَنَّ التَّفَاوُتَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ فَالْجَبْرُ بِخَمْسِينَ إلَخْ وَقَوْلُهُ: وَقِيمَةُ كُلِّ بِنْتِ لَبُونٍ تِسْعُونَ أَيْ وَنِسْبَةُ الْخَمْسِينَ لِلتِّسْعِينَ خَمْسَةُ أَتْسَاعٍ، لِأَنَّ تُسْعَ التِّسْعِينَ عَشْرَةٌ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ دَلَّسَ) أَيْ بِإِخْفَاءِ الْأَغْبَطِ (قَوْلُهُ: فَلَا يُجْزِئُ) أَيْ فَيَلْزَمُ الْمَالِكَ إخْرَاجُ الْأَغْبَطِ وَيَرُدُّ السَّاعِي مَا أَخَذَهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا أَوْ بَدَلَهُ إنْ كَانَ تَالِفًا وَإِذَا
مِنْهُمَا كُلًّا أَوْ بَعْضًا مُتَمِّمًا بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ غَيْرَ أَغْبَطَ لِمَا فِي تَعَيُّنِ الْأَغْبَطِ مِنْ الْمَشَقَّةِ فِي تَحْصِيلِهِ.
وَلَهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَنْ يَصْعَدَ أَوْ يَنْزِلَ مَعَ الْجُبْرَانِ فِي الْإِبِلِ فَلَهُ فِي الْمِائَتَيْ بَعِيرٍ فِيمَا إذَا لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْ الْحِقَاقِ وَبَنَاتِ اللَّبُونِ أَنْ يَجْعَلَ الْحِقَاقَ أَصْلًا وَيَصْعَدَ إلَى أَرْبَعِ جِذَاعٍ فَيُخْرِجَهَا وَيَأْخُذَ أَرْبَعَ جُبْرَانَاتٍ وَأَنْ يَجْعَلَ بَنَاتِ اللَّبُونِ أَصْلًا وَيَنْزِلَ إلَى خَمْسِ بَنَاتِ مَخَاضٍ فَيُخْرِجَهَا مَعَ خَمْسِ جُبْرَانَاتٍ وَفِيمَا إذَا وُجِدَ بَعْضُ كُلٍّ مِنْهُمَا كَثَلَاثِ حِقَاقٍ وَأَرْبَعِ بَنَاتِ لَبُونٍ أَنْ يَجْعَلَ الْحِقَاقَ أَصْلًا فَيَدْفَعَهَا مَعَ بِنْتِ لَبُونٍ وَجُبْرَانٍ أَوْ يَجْعَلَ بَنَاتِ اللَّبُونِ أَصْلًا فَيَدْفَعَهَا مَعَ حِقَّةٍ وَيَأْخُذَ جُبْرَانًا وَلَهُ دَفْعُ حِقَّةٍ مَعَ ثَلَاثِ بَنَاتِ لَبُونٍ وَثَلَاثِ جُبْرَانَاتٍ وَلَهُ فِيمَا إذَا وُجِدَ بَعْضُ أَحَدِهِمَا كَحِقَّةٍ دَفَعَهَا مَعَ ثَلَاثِ جَذَاعٍ وَأَخَذَ ثَلَاثَ جُبْرَانَاتٍ وَلَهُ دَفْعُ خَمْسِ بَنَاتِ مَخَاضٍ مَعَ دَفْعِ خَمْسِ جُبْرَانَاتٍ
(وَلِمَنْ عَدِمَ وَاجِبًا مِنْ إبِلٍ) وَلَوْ جَذَعَةً فِي مَالِهِ (أَنْ يَصْعَدَ) دَرَجَةً (وَيَأْخُذَ جُبْرَانًا وَإِبِلُهُ سَلِيمَةٌ أَوْ يَنْزِلَ) دَرَجَةً (وَيُعْطِيَهُ) أَيْ الْجُبْرَانَ كَمَا جَاءَ ذَلِكَ فِي خَبَرِ أَنَسٍ السَّابِقِ فَالْخِيرَةُ فِي الصُّعُودِ وَالنُّزُولِ لِلْمَالِكِ لِأَنَّهُمَا شُرِعَا تَخْفِيفًا عَلَيْهِ وَخَرَجَ بِمِنْ عَدِمَ الْوَاجِبَ مَنْ وَجَدَهُ فِي مَالِهِ فَلَيْسَ لَهُ نُزُولٌ مُطْلَقًا وَلَا صُعُودٌ إلَّا أَنْ لَا يَطْلُبَ جُبْرَانًا لِأَنَّهُ زَادَ خَيْرًا وَهُوَ مَعْلُومٌ مِمَّا يَأْتِي وَبِالْإِبِلِ غَيْرُهَا فَلَا يَأْتِي فِيهِ ذَلِكَ وَبِالسَّلِيمَةِ الْمَعِيبَةُ فَلَا يَصْعَدُ بِالْجُبْرَانِ، لِأَنَّ وَاجِبَهَا مَعِيبٌ، وَالْجُبْرَانُ لِلتَّفَاوُتِ بَيْنَ السَّلِيمَيْنِ وَهُوَ فَرْقُ التَّفَاوُتِ بَيْنَ الْمَعِيبَيْنِ بِخِلَافِ نُزُولِهِ مَعَ إعْطَاءِ الْجُبْرَانِ فَجَائِزٌ لِتَبَرُّعِهِ بِالزِّيَادَةِ (وَهُوَ) أَيْ الْجُبْرَانُ (شَاتَانِ) بِالصِّفَةِ السَّابِقَةِ فِي الشَّاةِ الْمُخْرَجَةِ عَنْ خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ
[حاشية البجيرمي]
تَلِفَ فَهَلْ يَضْمَنُ ضَمَانَ الْغَصْبِ كَالْمَقْبُوضِ بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ أَوْ كَالْمُسْتَامِ فَيَضْمَنُ بِالْقِيمَةِ وَلَوْ مِثْلِيًّا حَرِّرْ شَوْبَرِيٌّ وَظَاهِرُهُ أَنَّ رَدَّ الْبَدَلِ مِنْ مَالِ السَّاعِي فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لَا مِنْ مَالِ الزَّكَاةِ وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ لِتَقْصِيرٍ مِنْهُ فَظَاهِرٌ وَإِنْ كَانَ لِتَدْلِيسٍ مِنْ الْمَالِكِ فَهُوَ يُنْسَبُ إلَى نَوْعِ تَقْصِيرٍ ع ش. (قَوْلُهُ: كُلًّا) أَيْ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى، وَالرَّابِعَةِ، وَالْخَامِسَةِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ بَعْضًا أَيْ فِي الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ (قَوْلُهُ: مُتَمِّمًا) بِكَسْرِ الْمِيمِ أَيْ حَالَ كَوْنِهِ مُتَمِّمًا بِهِ مَا عِنْدَهُ وَقَوْلُهُ: بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ مُتَعَلِّقٌ بِتَحْصِيلٍ وَيَجُوزُ فَتْحُ الْمِيمِ عَلَى أَنَّهُ صِفَةٌ لِبَعْضًا (قَوْلُهُ: وَلَهُ كَمَا يُعْلَمُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ فَلَهُ إلَى جَوَازِ تَرْكِهِمَا وَالنُّزُولُ أَوْ الصُّعُودُ إلَخْ اهـ وَقَوْلُهُ: مِمَّا يَأْتِي أَيْ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلِمَنْ عَدِمَ وَاجِبًا مِنْ إبِلٍ إلَخْ لِأَنَّ مَنْ صَادِقَةٌ بِاَلَّذِي فِي مَالِهِ فَرْضَانِ وَشَامِلٌ أَيْضًا لِمَنْ عَدِمَ الْوَاجِبَ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ (قَوْلُهُ: أَنْ يَجْعَلَ الْحِقَاقَ أَصْلًا) أَيْ يَخْتَارَ كَوْنَهَا الْوَاجِبَ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: فَيَدْفَعَهَا مَعَ بِنْتِ لَبُونٍ) أَيْ فَقَدْ نَزَلَ إلَيْهَا لِوُجُودِهَا (قَوْلُهُ: فَيَدْفَعَهَا مَعَ حِقَّةٍ) أَيْ فَقَدْ صَعِدَ إلَيْهَا لِوُجُودِهَا (قَوْلُهُ: وَلَهُ دَفْعُ حِقَّةٍ إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ دَفْعُ جَمِيعِ مَا وَجَدَ فِي مَالِهِ بَلْ لَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى بَعْضِهِ أَوْ تَكُهُ بِالْكُلِّيَّةِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ وَلَهُ دَفْعُ خَمْسِ بَنَاتِ مَخَاضٍ
(قَوْلُهُ: وَلِمَنْ عَدِمَ) أَيْ وَقْتَ الْإِخْرَاجِ وَالْمَعِيبُ وَالْكَرِيمُ هُنَا كَالْمَعْدُومِ نَظِيرُ مَا مَرَّ.
وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ لِلصُّعُودِ ثَلَاثُ قُيُودٍ عَدَمُ الْوَاجِبِ وَأَنْ يَكُونَ مِنْ إبِلٍ وَأَنْ تَكُونَ إبِلُهُ سَلِيمَةً إلَّا أَنَّ الْقَيْدَ الْأَخِيرَ قَيْدٌ فِي الصُّعُودِ فَقَطْ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ تَقْدِيمُهُ عَلَى النُّزُولِ وَيُشْتَرَطُ فِي النُّزُولِ الْقَيْدَانِ الْأَوَّلَانِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ جَذَعَةً) رَدَّ بِهِ عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ جَذَعَةٌ وَفَقَدَهَا لَا يَجُوزُ لَهُ إخْرَاجُ ثَنِيَّةٍ عَنْهَا وَهِيَ مَا لَهَا خَمْسُ سِنِينَ وَطَعَنَتْ فِي السَّادِسَةِ وَيَأْخُذَ جُبْرَانًا لِانْتِفَاءِ كَوْنِهَا مِنْ أَسْنَانِ الزَّكَاةِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَخْرَجَ عَنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ فَصِيلًا وَرُدَّ بِأَنَّ الثَّنِيَّةَ أَعْلَى مِنْهَا بِعَامٍ فَجَازَ إخْرَاجُهَا عَنْهَا كَالْجَذَعَةِ مَعَ الْحِقَّةِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ م ر اط ف وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَصْعَدَ لِأَعْلَى مِنْ الثَّنِيَّةِ مَعَ أَخْذِ الْجُبْرَانِ لِأَنَّ الشَّارِعَ اعْتَبَرَ الثَّنِيَّةَ فِي الْجُمْلَةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ اعْتَبَرَهَا فِي الْأُضْحِيَّةِ كَمَا يَأْتِي وَلَمْ يَعْتَبِرْ مَا فَوْقَهَا أَبَدًا وَلَا يَجُوزُ لَهُ النُّزُولُ لِغَيْرِ سِنِّ الزَّكَاةِ أَصْلًا.
اهـ. ح ف (قَوْلُهُ: وَإِبِلُهُ سَلِيمَةٌ) الْوَاوُ لِلْحَالِ (قَوْلُهُ: كَمَا جَاءَ ذَلِكَ) أَيْ الصُّعُودُ وَالنُّزُولُ (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ لَهُ نُزُولٌ مُطْلَقًا) أَيْ دَفَعَ جُبْرَانًا أَوْ لَمْ يَدْفَعْهُ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَعْلُومٌ مِمَّا يَأْتِي) لَعَلَّهُ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا خِيَارَ إلَّا بِرِضَا مَالِكِهَا (قَوْلُهُ: وَبِالْإِبِلِ غَيْرُهَا) أَيْ مِنْ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ، لِأَنَّ السُّنَّةَ لَمْ تَرِدْ إلَّا فِي الْإِبِلِ وَالْقِيَاسُ مُمْتَنِعٌ ح ل.
(قَوْلُهُ: وَبِالسَّلِيمَةِ الْمَعِيبَةُ) أَيْ فَلَا يَصْعَدُ لِمَعِيبَةٍ مَعَ أَخْذِهِ الْجُبْرَانَ وَلَهُ أَنْ يَصْعَدَ لِسَلِيمَةٍ مَعَ أَخْذِ الْجُبْرَانِ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمَتْنِ ح ل فَمَفْهُومُ الْمَتْنِ فِيهِ تَفْصِيلٌ وَقَوْلُهُ: بِالْجُبْرَانِ الْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ أَيْ مَعَ الْجُبْرَانِ أَيْ مَعَ أَخْذِ الْجُبْرَانِ (قَوْلُهُ: فَوْقَ التَّفَاوُتِ بَيْنَ الْمَعِيبَيْنِ) فِيهِ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ التَّفَاوُتُ بَيْنَ الْمَعِيبَيْنِ أَكْثَرَ مِنْ التَّفَاوُتِ بَيْنَ السَّلِيمَيْنِ أَوْ مُسَاوِيًا لَهُ سم وَلَعَلَّهُ نَادِرٌ.
(قَوْلُهُ: لِتَبَرُّعِهِ بِالزِّيَادَةِ) فِيهِ أَنَّ الْجُبْرَانَ حِينَئِذٍ وَاجِبٌ عَلَيْهِ فَلَا تَبَرُّعَ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ التَّفَاوُتُ بَيْنَ الْمَعِيبَيْنِ أَقَلَّ مِنْ التَّفَاوُتِ بَيْنَ السَّلِيمَيْنِ كَانَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ مَعَ النُّزُولِ أَقَلَّ مِنْ الْجُبْرَانِ فَلَمَّا أَعْطَى جَمِيعَ الْجُبْرَانِ كَانَ مُتَبَرِّعًا بِالزِّيَادَةِ عَلَى الْوَاجِبِ أَيْ فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الْوَاجِبِ عَلَيْهِ وَلَيْسَ مُتَبَرِّعًا بِأَصْلِ الْجُبْرَانِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَهُوَ شَاتَانِ)
أَوْ عِشْرُونَ دِرْهَمًا) نُقْرَةً خَالِصَةً (بِخَيِّرَةِ الدَّافِعِ) سَاعِيًا كَانَ أَوْ مَالِكًا لِظَاهِرِ خَبَرِ أَنَسٍ وَعَلَى السَّاعِي رِعَايَةُ مَصْلَحَةِ الْمُسْتَحِقِّينَ فِي الدَّفْعِ وَالْأَخْذِ (وَلَهُ صُعُودُ) دَرَجَتَيْنِ فَأَكْثَرَ (وَنُزُولُ دَرَجَتَيْنِ فَأَكْثَرَ مَعَ تَعَدُّدِ الْجُبْرَانِ) كَأَنْ يُعْطِيَ بَدَلَ بِنْتِ مَخَاضٍ عَدِمَهَا مَعَ بِنْتِ اللَّبُونِ حِقَّةً وَيَأْخُذَ جُبْرَانَيْنِ أَوْ يُعْطِيَ بَدَلَ حِقَّةٍ عَدِمَهَا مَعَ بِنْتِ اللَّبُونِ بِنْتَ مَخَاضٍ وَيَدْفَعَ جُبْرَانَيْنِ هَذَا (عِنْدَ عَدَمِ الْقُرْبَى فِي جِهَةِ الْمُخْرَجَةِ) بِخِلَافِ مَا إذَا وَجَدَهَا لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْ زِيَادَةِ الْجُبْرَانِ بِدَفْعِ الْوَاجِبِ مِنْ الْقُرْبَى فَإِنْ كَانَتْ الْقُرْبَى فِي غَيْرِ جِهَةِ الْمُخْرَجَةِ كَأَنْ لَزِمَهُ بِنْتُ لَبُونٍ عَدِمَهَا مَعَ الْحِقَّةِ وَوَجَدَ بِنْتَ مَخَاضٍ لَمْ يَلْزَمْهُ إخْرَاجُهَا مَعَ جُبْرَانٍ بَلْ يَجُوزُ لَهُ إخْرَاجُ جَذَعَةٍ مَعَ أَخْذِ جُبْرَانَيْنِ، لِأَنَّ بِنْتَ الْمَخَاضِ وَإِنْ كَانَتْ أَقْرَبَ إلَى بِنْتِ اللَّبُونِ لَيْسَتْ فِي جِهَةِ الْجَذَعَةِ، وَقَوْلِي فَأَكْثَرَ مَعَ التَّقْيِيدِ بِجِهَةِ الْمُخْرَجَةِ مِنْ زِيَادَتِي
(وَلَا يُبَعَّضُ جُبْرَانٌ) فَلَا تُجْزِئُ شَاةٌ وَعَشَرَةُ دَرَاهِمَ لِجُبْرَانٍ وَاحِدٍ، لِأَنَّ الْخَبَرَ يَقْتَضِي التَّخْيِيرَ بَيْنَ شَاتَيْنِ وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا فَلَا تَجُوزُ خَصْلَةٌ ثَالِثَةٌ كَمَا فِي الْكَفَّارَةِ لَا يَجُوزُ أَنْ يُطْعِمَ خَمْسَةً وَيَكْسُوَ خَمْسَةً (إلَّا لِمَالِكٍ رَضِيَ) بِذَلِكَ فَيُجْزِئُ، لِأَنَّ الْجُبْرَانَ حَقُّهُ فَلَهُ إسْقَاطُهُ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي، أَمَّا الْجُبْرَانَانِ فَيَجُوزُ تَبْعِيضُهُمَا فَيُجْزِئُ شَاتَانِ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا، لِأَنَّ الْجُبْرَانَيْنِ كَالْكَفَّارَتَيْنِ.
[دَرْسٌ] (وَيُجْزِئُ) فِي إخْرَاجِ الزَّكَاةِ (نَوْعٌ عَنْ) نَوْعٍ (آخَرَ) كَضَأْنٍ عَنْ مَعْزٍ وَعَكْسِهِ مِنْ الْغَنَمِ وَأَرْحَبِيَّةٍ عَنْ مَهْرِيَّةٍ وَعَكْسِهِ مِنْ الْإِبِلِ وَعِرَابٍ عَنْ جَوَامِيسَ وَعَكْسِهِ مِنْ الْبَقَرِ (بِرِعَايَةِ الْقِيمَةِ) كَأَنْ تُسَاوِيَ ثَنِيَّةُ الْمَعْزِ فِي الْقِيمَةِ جَذَعَةَ الضَّأْنِ لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ سَوَاءٌ اتَّحَدَ نَوْعُ مَاشِيَتِهِ أَمْ اخْتَلَفَ (فَفِي ثَلَاثِينَ عَنْزًا) وَهِيَ أُنْثَى الْمَعْزِ (وَعَشْرِ نَعَجَاتٍ) مِنْ الضَّأْنِ
[حاشية البجيرمي]
أَيْ وَلَوْ ذَكَرَيْنِ (قَوْلُهُ: دِرْهَمًا نُقْرَةً) الدِّرْهَمُ النُّقْرَةُ يُسَاوِي نِصْفَ فِضَّةٍ وَجَدِيدًا كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ أَوْ يُسَاوِي نِصْفَ فِضَّةٍ وَثُلُثًا كَمَا قَالَهُ ح ل لِتُنَاسِبَ الدَّرَاهِمُ الْمَذْكُورَةُ قِيمَةَ الشَّاتَيْنِ، لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي شَاةِ الْعَرَبِ وَهِيَ تُسَاوِي نَحْوَ أَحَدَ عَشَرَ نِصْفَ فِضَّةٍ بَلْ أَقَلَّ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الدِّرْهَمَ الْمَشْهُورَ ح ف وَالنُّقْرَةُ الْفِضَّةُ الْمَضْرُوبَةُ ع ش لَكِنْ فِي الْمُخْتَارِ النُّقْرَةُ السَّبِيكَةُ اهـ وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الزَّكَاةَ تُؤْخَذُ عِنْدَ الْمِيَاهِ غَالِبًا وَلَيْسَ هُنَاكَ حَاكِمٌ وَلَا مُقَوِّمٌ فَضُبِطَ ذَلِكَ بِقِيمَةٍ شَرْعِيَّةٍ كَصَاعِ الْمُصَرَّاةِ وَالْفِطْرِ وَنَحْوِهِمَا.
اهـ. ز ي.
(قَوْلُهُ: خَالِصَةً) فَلَوْ لَمْ يَجِدْهَا أَوْ غَلَبَتْ الْمَغْشُوشَةُ وَجَوَّزْنَا الْمُعَامَلَةَ بِهَا وَهُوَ الْأَصَحُّ فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ مِنْهَا مَا يَكُونُ فِيهِ مِنْ الْبَقَرَةِ قَدْرَ الْوَاجِبِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَعَلَى السَّاعِي إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر نَعَمْ يَلْزَمُ السَّاعِيَ رِعَايَةُ الْأَصْلَحِ لِلْمُسْتَحِقِّينَ كَمَا تَلْزَمُ نَائِبَ الْغَائِبِ وَوَلِيَّ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ رِعَايَةُ الْأَنْفَعِ لِلْمَنُوبِ عَلَيْهِ وَيُسَنُّ لِلْمَالِكِ إذَا كَانَ دَافِعًا اخْتِيَارُ الْأَنْفَعِ لَهُمْ وَمَعْنَى لُزُومِهِ مُرَاعَاةُ الْأَصْلَحِ لَهُمْ مَعَ أَنَّ الْخِيرَةَ لِلْمَالِكِ أَنَّهُ يَطْلُبُ مِنْهُ ذَلِكَ فَإِنْ أَجَابَهُ فَذَاكَ وَإِلَّا أَخَذَ مِنْهُ مَا يَدْفَعُ لَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي الدَّفْعِ وَالْأَخْذِ) أَيْ أَخْذِ الْأَغْبَطِ لَا أَخْذِ الْجُبْرَانِ لِأَنَّ ذَلِكَ يُنَافِي تَخْيِيرَ الْمَالِكِ بَيْنَهُمَا وَيُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ أَخْذُ الْجُبْرَانِ بِأَنْ خَيَّرَهُ الْمَالِكُ بَيْنَهُمَا أَيْ بَيْنَ أَخْذِ الشَّاتَيْنِ وَالْعِشْرِينَ دِرْهَمًا فَلَا تَنَافِيَ أَوْ الْمُرَادُ بِالْأَخْذِ طَلَبُهُ وَإِنْ كَانَ الْمَالِكُ لَا تَلْزَمُهُ الْمُوَافَقَةُ شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ: بِأَنْ خَيَّرَهُ أَيْ فَوَّضَ الْخِيرَةَ إلَيْهِ فَيَلْزَمُهُ حِينَئِذٍ رِعَايَةُ مَصْلَحَةِ الْمُسْتَحَقِّينَ (قَوْلُهُ: وَلَهُ صُعُودُ إلَخْ) فَلَوْ صَعِدَ مِنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ مَثَلًا إلَى بِنْتِ اللَّبُونِ فَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَلْ تَقَعُ كُلُّهَا زَكَاةً أَوْ بَعْضُهَا؟ الظَّاهِرُ الثَّانِي لِأَنَّ زِيَادَةَ السِّنِّ فِيهَا قَدْ أَخَذَ الْجُبْرَانَ فِي مُقَابَلَتِهَا فَيَكُونُ قَدْرُ الزَّكَاةِ فِيهَا خَمْسَةً وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ جُزْءًا وَتَكُونُ الْأَحَدَ عَشَرَ فِي مُقَابَلَةِ الْجُبْرَانِ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: وَنُزُولُ دَرَجَتَيْنِ) أَيْ بِشَرْطِ كَوْنِ السِّنِّ الْمَنْزُولِ إلَيْهِ سِنَّ زَكَاةٍ فَلَيْسَ لِمَنْ لَزِمَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ الْعُدُولُ عِنْدَ فَقْدِهَا إلَى دُونِهَا وَيَدْفَعُ جُبْرَانًا وَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِي الصُّعُودِ (قَوْلُهُ: فَأَكْثَرَ) غَايَةُ الْكَثْرَةِ فِي الصُّعُودِ أَرْبَعُ دَرَجَاتٍ بِأَنْ يَصْعَدَ مِنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ إلَى الثَّنِيَّةِ فَيَأْخُذَ أَرْبَعَ جُبْرَانَاتٍ وَغَايَةُ الْكَثْرَةِ فِي النُّزُولِ ثَلَاثُ دَرَجَاتٍ بِأَنْ يَنْزِلَ مِنْ الْجَذَعَةِ إلَى بِنْتِ الْمَخَاضِ وَيَدْفَعَ ثَلَاثَ جُبْرَانَاتٍ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَيَأْخُذَ جُبْرَانَيْنِ) الْمُرَادُ بِذَلِكَ الطَّلَبُ حَتَّى لَوْ امْتَنَعَ الْمَالِكُ مِنْ الْأَغْبَطِ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ وَيَدْفَعُ مَا شَاءَ شَوْبَرِيُّ (قَوْلُهُ: عِنْدَ عَدَمِ الْقُرْبَى) أَيْ فَلَا يَصْعَدُ لِلْحِقَّةِ عَنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ إلَّا إذَا عَدِمَ بِنْتَ اللَّبُونِ وَلَا يَنْزِلُ لِبِنْتِ الْمَخَاضِ عَنْ الْحِقَّةِ إلَّا إذَا عَدِمَ بِنْتَ اللَّبُونِ بَلْ يُخْرِجُ بِنْتَ اللَّبُونِ فِي الصُّورَتَيْنِ إذَا وَجَدَهَا مَعَ أَخْذِ أَوْ إعْطَاءِ جُبْرَانٍ وَاحِدٍ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فِي جِهَةِ الْمُخْرَجَةِ) أَيْ الَّتِي يُرِيدُ إخْرَاجَهَا وَجِهَتُهَا هُوَ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْوَاجِبِ الشَّرْعِيِّ (قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْهُ إخْرَاجُهَا) فِيهِ أَنَّ الْمَتْنَ لَيْسَ فِيهِ دَعْوَى اللُّزُومِ
(قَوْلُهُ: إلَّا لِمَالِكٍ رَضِيَ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ هُوَ الْآخِذَ الْجُبْرَانَ (قَوْلُهُ: فَلَهُ إسْقَاطُهُ) وَإِذَا كَانَ لَهُ إسْقَاطُهُ فَلَهُ تَبْعِيضُهُ بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ: كَضَأْنٍ عَنْ مَعْزٍ) الضَّأْنُ جَمْعُ ضَائِنٍ لِلذَّكَرِ وَضَائِنَةٍ لِلْأُنْثَى وَالْمَعْزُ جَمْعُ مَاعِزٍ لِلذَّكَرِ وَمَاعِزَةٍ لِلْأُنْثَى.
اهـ. ز ي.
(قَوْلُهُ: وَأَرْحَبِيَّةٍ) نِسْبَةً إلَى أَرْحَبَ قَبِيلَةٍ مِنْ هَمْدَانَ وَالْمَهْرِيَّةُ بِسُكُونِ الْهَاءِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْقَامُوسِ نِسْبَةً إلَى مَهْرَةَ بْنِ حَيْدَانَ أَبِي قَبِيلَةَ ز ي (قَوْلُهُ: وَعِرَابٍ) هِيَ الْمُسَمَّاةُ بِالْبَقَرِ الْآنَ.
اهـ. ح ف (قَوْلُهُ: لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَيُجْزِئُ نَوْعٌ عَنْ آخَرَ (قَوْلُهُ: فَفِي ثَلَاثِينَ عَنْزًا) مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ أَمْ اخْتَلَفَ وَلَمْ يُفَرِّعْ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَهُوَ الِاتِّحَادُ وَفَرَّعَ عَلَيْهِ م ر فَقَالَ فَيَجُوزُ أَخْذُ جَذَعَةَ ضَأْنٍ عَنْ أَرْبَعِينَ مِنْ الْمَعْزِ
عَنْزٌ أَوْ نَعْجَةٌ بِقِيمَةِ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ عَنْزٍ وَرُبْعِ نَعْجَةٍ) فَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ عَنْزٍ مُجْزِئَةٍ دِينَارًا وَنَعْجَةٍ مُجْزِئَةٍ دِينَارَيْنِ لَزِمَ عَنْزٌ أَوْ نَعْجَةٌ قِيمَتُهَا دِينَارٌ وَرُبْعٌ.
(وَفِي عَكْسِهِ) أَيْ الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ (عَكْسُهُ) أَيْ الْوَاجِبِ فَالْوَاجِبُ فِيهِ نَعْجَةٌ أَوْ عَنْزٌ بِقِيمَةِ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ نَعْجَةٍ وَرُبْعِ عَنْزٍ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِي.
(وَلَا يُؤْخَذُ نَاقِصٌ) مِنْ ذَكَرٍ وَمَعِيبٍ وَصَغِيرٍ (فِي غَيْرِ مَا مَرَّ) مِنْ جَوَازِ أَخْذِ ابْنِ اللَّبُونِ أَوْ الْحِقِّ أَوْ الذَّكَرِ مِنْ الشِّيَاهِ فِي الْإِبِلِ أَوْ التَّبِيعِ فِي الْبَقَرِ أَوْ النَّوْعِ الْأَرْدَإِ عَنْ الْأَجْوَدِ بِشَرْطِهِ (إلَّا مِنْ مِثْلِهِ) بِأَنْ تَمَحَّضَتْ مَاشِيَتُهُ ذُكُورًا أَوْ كَانَتْ نَاقِصَةً لِعَيْبٍ أَوْ صِغَرٍ فَيُؤْخَذُ فِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ مِنْ الْإِبِلِ ابْنُ لَبُونٍ أَكْثَرَ قِيمَةً مِنْ ابْنِ لَبُونٍ يُؤْخَذُ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنْهَا لِئَلَّا يُسَوَّى بَيْنَ النِّصَابَيْنِ وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِالتَّقْوِيمِ وَالنِّسْبَةِ فَإِذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْمَأْخُوذِ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ خَمْسِينَ دِرْهَمًا تَكُونُ قِيمَةُ الْمَأْخُوذِ فِي سِتَّ وَثَلَاثِينَ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ دِرْهَمًا بِنِسْبَةِ زِيَادَةِ الْجُمْلَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى الْجُمْلَةِ الْأُولَى وَهِيَ خُمُسَانِ وَخُمُسُ خُمُسٍ وَيُؤْخَذُ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مَعِيبَةً مِنْ الْإِبِلِ مَعِيبَةٌ مُتَوَسِّطَةٌ وَفِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ فَصِيلًا فَصِيلٌ فَوْقَ الْمَأْخُوذِ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَفِي سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ فَصِيلٌ فَوْقَ الْمَأْخُوذِ فِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ
[حاشية البجيرمي]
أَوْ ثَنِيَّةِ مَعْزٍ عَنْ أَرْبَعِينَ مِنْ الضَّأْنِ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ بِأَنْ تُسَاوِي قِيمَةُ الْمَعْزِ قِيمَةَ النَّعْجَةِ لِاتِّفَاقِ الْجِنْسِ كَالْمَهْرِيَّةِ مَعَ الْأَرْحَبِيَّةِ اهـ ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ كَانَ لَهُ مِنْ الْإِبِلِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ خَمْسَ عَشْرَةَ أَرْحَبِيَّةً وَعَشْرٌ مَهْرِيَّةً أُخِذَ مِنْهُ عَلَى الْأَظْهَرِ بِنْتُ مَخَاضٍ أَرْحَبِيَّةً أَوْ مَهْرِيَّةً بِقِيمَةِ ثَلَاثَةِ أَخْمَاسِ أَرْحَبِيَّةٍ وَخُمُسَيْ مَهْرِيَّةٍ (قَوْلُهُ: عَنْزٌ أَوْ نَعْجَةٌ) وَالْخِيرَةُ لِلْمَالِكِ لَا لِلسَّاعِي وَالنَّعْجَةُ خَيْرٌ مِنْ الْعَنْزِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ هُنَا إخْرَاجُ الْكَامِلِ فَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي فَإِنْ اخْتَلَفَ مَالُهُ نَقْصًا إلَخْ فَمَحَلُّ وُجُوبِ الْكَامِلِ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ إذَا كَانَ الِاخْتِلَافُ بِغَيْرِ رَدَاءَةِ النَّوْعِ أَمَّا بِهَا كَمَا هُنَا فَلَا يَجِبُ الْكَامِلُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: بِقِيمَةِ) الْبَاءُ لِلْمُلَابَسَةِ أَيْ مُلْتَبِسٌ ذَلِكَ الْعَنْزُ أَوْ النَّعْجَةُ بِقِيمَةِ إلَخْ وَقَوْلُهُ: بِقِيمَةِ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ نَعْجَةٍ إلَخْ وَذَلِكَ دِينَارَانِ إلَّا رُبْعًا
(قَوْلُهُ: وَصَغِيرٍ) الْمُرَادُ بِهِ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ سِنَّ الْفَرْضِ ز ي وَعِبَارَتُهُ تَقْتَضِي حَصْرَ أَسْبَابِ النَّقْصِ فِي الذُّكُورَةِ وَالْعَيْبِ وَالصِّغَرِ مَعَ أَنَّ مُقْتَضَى قَوْلِهِ أَوْ النَّوْعِ الْأَرْدَإِ عَنْ الْأَجْوَدِ بِشَرْطِهِ أَنَّ رَدَاءَةَ النَّوْعِ مِنْ جُمْلَةِ أَسْبَابِ النَّقْصِ فَتَكُونُ أَرْبَعَةً وَسَكَتَ عَنْ الْمَرَضِ مَعَ أَنَّهُ مِنْهَا فَتَكُونُ خَمْسَةً كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَعِبَارَتُهُ فِي الدُّخُولِ عَلَى الْمَتْنِ ثُمَّ شَرَعَ فِي أَسْبَابِ النَّقْصِ فِي الزَّكَاةِ وَهِيَ خَمْسَةٌ: الْمَرَضُ، وَالْعَيْبُ، وَالذُّكُورَةُ، وَالصِّغَرُ، وَرَدَاءَةُ النَّوْعِ اهـ وَيُمْكِنُ إدْخَالُ الْمَرَضِ فِي الْعَيْبِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ النَّوْعِ الْأَرْدَأِ) كَالْمَعْزِ وَقَوْلُهُ: عَنْ الْأَجْوَدِ كَالضَّأْنِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَيُجْزِئُ نَوْعٌ عَنْ آخَرَ (قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ) وَهُوَ رِعَايَةُ الْقِيمَةِ (قَوْلُهُ: إلَّا مِنْ مِثْلِهِ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ يَجُوزُ أَخْذُ ابْنِ مَخَاضٍ عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ ذُكُورًا وَكَلَامُهُمْ يُفِيدُ أَنَّ الْوَاجِبَ الْآنَ بِنْتُ مَخَاضٍ وَلَا يُجْزِئُ إخْرَاجُ ابْنِ الْمَخَاضِ إلَّا بَدَلًا عَنْ الشَّاةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ ابْنُ الْمَخَاضِ لَيْسَ مِنْ أَسْنَانِ الزَّكَاةِ فَلَمْ يَجُزْ بِحَالٍ وَقَدْ يُعَارِضُهُ قَوْلُهُ: وَصَغِيرٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ الصَّغِيرُ عُهِدَ إخْرَاجُهُ وَذَلِكَ عَنْ الصِّغَارِ ح ل وَفِي شَرْحِ ع ب صَرَّحَ كَثِيرُونَ بِأَنَّ وَاجِبَ الْخَمْسَةِ وَالْعِشْرِينَ الذُّكُورِ ابْنُ مَخَاضٍ (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَتْ نَاقِصَةً) هَلَّا قَالَ: أَوْ مَعِيبَةً أَوْ صَغِيرَةً بِالْعَطْفِ عَلَى ذُكُورَةٍ مَعَ أَنَّهُ أَخْصَرُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ صِغَرٍ) اُسْتُشْكِلَ وُجُوبُ الزَّكَاةِ فِي الصِّغَارِ مَعَ أَنَّ السَّوْمَ الَّذِي هُوَ شَرْطُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْمَاشِيَةِ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهَا.
وَأُجِيبَ بِفَرْضِ مَوْتِ الْأُمَّهَاتِ قُبَيْلَ آخِرِ الْحَوْلِ بِزَمَنٍ لَا تَشْرَبُ الصِّغَارُ فِيهِ لَبَنًا مَمْلُوكًا ز ي أَوْ بِزَمَنٍ تَعِيشُ بِدُونِهِ بِلَا ضَرَرٍ بَيِّنٍ وَمَحَلُّ إجْزَاءِ الصَّغِيرِ إذَا كَانَ مِنْ الْجِنْسِ فَلَوْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِ كَخَمْسَةِ أَبْعِرَةٍ صِغَارٍ وَأَخْرَجَ الشَّاةَ لَمْ يُجْزِئْ إلَّا مَا أَجْزَأَ فِي الْكِبَارِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: مِنْ الْإِبِلِ) أَيْ الذُّكُورِ وَقَوْلُهُ: يُؤْخَذُ أَيْ بَدَلًا عَنْ بِنْتِ مَخَاضٍ (قَوْلُهُ: تَكُونُ قِيمَةُ الْمَأْخُوذِ فِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْجُمْلَةَ الثَّانِيَةَ تَزِيدُ عَلَى الْأُولَى أَحَدَ عَشَرَ فَإِذَا نَسَبْت الْأَحَدَ عَشَرَ لِلْجُمْلَةِ الْأُولَى كَانَتْ خَمْسِينَ وَخُمُسَ خَمْسٍ وَالِاثْنَانِ وَسَبْعُونَ تَزِيدُ عَلَى الْخَمْسِينَ بِاثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ وَنِسْبَتُهَا لِلْخَمْسِينَ خُمُسَانِ وَخُمُسُ خُمُسٍ.
(قَوْلُهُ: بِنِسْبَةِ زِيَادَةِ الْجُمْلَةِ الثَّانِيَةِ) أَيْ الَّتِي هِيَ السِّتُّ وَالثَّلَاثُونَ عَلَى الْجُمْلَةِ الْأُولَى مُتَعَلِّقٌ بِالزِّيَادَةِ وَهِيَ الْخَمْسُ وَالْعِشْرُونَ وَمُتَعَلَّقُ النِّسْبَةِ مَحْذُوفٌ أَيْ إلَى الْجُمْلَةِ الْأُولَى أَيْ وَيُؤْخَذُ بِتِلْكَ النِّسْبَةِ مِنْ قِيمَةِ الْمَأْخُوذِ عَنْ الْأُولَى وَيُزَادُ هَذَا الْمَأْخُوذُ فِي قِيمَةِ الْمَأْخُوذِ عَنْ الثَّانِيَةِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: مَعِيبَةٌ مُتَوَسِّطَةٌ) أَيْ فِي الْعَيْبِ بِاعْتِبَارِ عَيْبِ الْبَقِيَّةِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: فَوْقَ الْمَأْخُوذِ فِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ) أَيْ بِتِسْعِينَ وَنِصْفِ تُسْعٍ، لِأَنَّ هَذَا هُوَ التَّفَاوُتُ بَيْنَ
وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ (فَإِنْ اخْتَلَفَ مَالُهُ نَقْصًا وَكَمَالًا) وَاتَّحَدَ نَوْعًا (فَكَامِلٌ) يُخْرِجُهُ (بِرِعَايَةِ الْقِيمَةِ وَإِنْ لَمْ يُوَفِّ تَمَّمَ بِنَاقِصٍ) .
وَقَوْلِي فَإِنْ اخْتَلَفَ إلَخْ مِنْ زِيَادَتِي وَالْمُرَادُ بِالنَّقْصِ مَا يُثْبِتُ رَدَّ الْمَبِيعِ وَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ اخْتَلَفَ مَالُهُ صِفَةً فَقَطْ فَالْوَاجِبُ الْأَغْبَطُ.
(وَلَا) يُؤْخَذُ (خِيَارٌ) كَحَامِلٍ وَأَكُولَةٍ وَهِيَ الْمُسَمَّنَةُ لِلْأَكْلِ وَرُبَّى وَهِيَ الْحَدِيثَةُ الْعَهْدِ بِالنِّتَاجِ بِأَنْ يَمْضِيَ لَهَا مِنْ وِلَادَتِهَا نِصْفُ شَهْرٍ كَمَا قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ أَوْ شَهْرَانِ
[حاشية البجيرمي]
السِّتَّةِ وَالثَّلَاثِينَ وَالسِّتَّةِ وَالْأَرْبَعِينَ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسُ) بِرَفْعِ الْقِيَاسُ عَلَى كَوْنِهِ مُبْتَدَأً وَمَا قَبْلَهُ خَبَرُهُ وَبِجَرِّهِ بَدَلٌ مِنْ ذَا أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ عَلَيْهِ أَيْ دَامَ وَاسْتَمَرَّ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ اخْتَلَفَ مَالُهُ إلَخْ) هَذَا تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ إلَّا مِنْ مِثْلِهِ أَيْ فَمَحَلُّ إخْرَاجِ النَّاقِصِ إذَا اتَّفَقَ مَالُهُ نَقْصًا فَإِنْ اخْتَلَفَ وَجَبَ الْكَامِلُ.
(قَوْلُهُ: وَاتَّحَدَ نَوْعًا) بِأَنْ انْقَسَمَتْ الْمَاشِيَةُ إلَى صِحَاحٍ وَمِرَاضٍ أَوْ إلَى سَلِيمَةٍ وَمَعِيبَةٍ أَوْ إلَى ذُكُورٍ وَإِنَاثٍ فَتُؤْخَذُ صَحِيحَةٌ أَوْ سَلِيمَةٌ بِالْقِسْطِ وَشَمِلَ كَلَامُهُ أَيْضًا مَا لَوْ انْقَسَمَتْ إلَى صِغَارٍ وَكِبَارٍ فَتُؤْخَذُ كَبِيرَةٌ بِالْقِسْطِ فِي الْجَدِيدِ ز ي، فَإِنْ لَمْ تَتَّحِدْ نَوْعًا فَإِنْ كَانَ الِاخْتِلَافُ بِغَيْرِ رَدَاءَةِ النَّوْعِ كَالِاخْتِلَافِ بِالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ وَالصِّغَرِ وَالْكِبَرِ أُخْرِجَ الْكَامِلُ أَيْضًا وَإِنْ كَانَ بِرَدَاءَةِ النَّوْعِ كَالْمَعْزِ وَالضَّأْنِ وَالْعِرَابِ وَالْجَوَامِيسِ جَازَ إخْرَاجُ الْكَامِلِ وَالنَّاقِصِ كَإِخْرَاجِ الْمَعْزِ عَنْ الضَّأْنِ بِرِعَايَةِ الْقِيمَةِ كَمَا تَقَدَّمَ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ فِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلٌ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ مَنْ قَالَ إنَّ قَوْلَهُ وَاتَّحَدَا نَوْعًا لَيْسَ بِقَيْدٍ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فَكَامِلٌ بِرِعَايَةِ الْقِيمَةِ) مِثَالُهُ سِتٌّ وَثَلَاثُونَ بَعِيرًا نِصْفُهَا صِحَاحٌ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ دِينَارَانِ وَنِصْفُهَا مِرَاضٌ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ دِينَارٌ فَيُخْرِجُ صَحِيحَةً قِيمَتُهَا دِينَارٌ وَنِصْفُ دِينَارٍ وَهَكَذَا ق ل وس ل.
لَكِنْ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ أَنَّ الْقِيمَةَ بِالنِّسْبَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا ع ن عَنْ ع ب وَذَلِكَ بِأَنْ تَنْسُبَ الْوَاجِبَ إلَى السِّتِّ وَالثَّلَاثِينَ تَجِدْهُ رُبْعَ تُسْعٍ فَتَكُونَ الْكَامِلَةُ الْمُخْرَجَةُ قِيمَتُهَا رُبْعَ تُسْعِ قِيمَةِ السِّتَّةِ وَالثَّلَاثِينَ فَإِذَا كَانَتْ قِيمَةُ النِّصَابِ الْمُتَقَدِّمِ خَمْسَةً وَأَرْبَعِينَ دِينَارًا كَانَتْ قِيمَةُ هَذِهِ الْكَامِلَةِ دِينَارًا وَرُبْعًا، لِأَنَّ الدِّينَارَ وَالرُّبْعَ رُبْعُ تُسْعِ الْخَمْسَةِ وَالْأَرْبَعِينَ إذْ تُسْعُهَا خَمْسَةٌ وَرُبْعُ الْخَمْسَةِ وَاحِدٌ وَرُبْعٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُوَفِّ تَمَّمَ بِنَاقِصٍ) كَأَنْ كَانَ يَمْلِكُ مِائَتَيْنِ نَوَاقِصَ إلَّا وَاحِدَةً كَامِلَةً فَيُخْرِجُهَا وَنَاقِصَةً قَالَهُ الْمُحَشِّي شَوْبَرِيٌّ أَيْ بِرِعَايَةِ الْقِيمَةِ فِيهِمَا كَمَا قَالَهُ حَجّ أَيْ بِحَيْثُ تَكُونُ نِسْبَةُ قِيمَةِ الْمَأْخُوذِ إلَى قِيمَةِ النِّصَابِ كَنِسْبَةِ الْمَأْخُوذِ إلَى النِّصَابِ سم.
(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِالنَّقْصِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ هَذَا يُنَافِي مَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ فِي بَيَانِ النَّاقِصِ حَيْثُ قَالَ وَلَا يُؤْخَذُ نَاقِصٌ مِنْ ذَكَرٍ وَمَعِيبٍ وَصَغِيرٍ فَكَلَامُهُ ثَمَّ يَقْتَضِي أَنَّ النَّقْصَ شَامِلٌ لِلثَّلَاثَةِ وَكَلَامُهُ هُنَا يَقْتَضِي أَنَّهُ خَاصٌّ بِالْعَيْبِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّقْصِ هُنَا بَعْضُ أَفْرَادِهِ أَيْ وَهُوَ الْعَيْبُ أَيْ وَالْمُرَادُ بِالْعَيْبِ الَّذِي هُوَ بَعْضُ أَفْرَادِ النَّقْصِ هَكَذَا يُفْهَمُ وَإِلَّا فَالذُّكُورَةُ نَقْصٌ فِيمَا تَقَدَّمَ وَهِيَ لَا تُثْبِتُ الرَّدَّ وَعِبَارَةُ ز ي وَالْمُرَادُ بِالنَّقْصِ أَيْ الْعَيْبِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَالْوَاجِبُ الْأَغْبَطُ) لَا يُقَالُ يُنَافِي وُجُوبَ الْأَغْبَطِ هُنَا مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ الْخِيَارُ.
لِأَنَّا نَقُولُ يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ هَذَا عَلَى مَا إذَا كَانَتْ جَمِيعُهَا خِيَارًا لَكِنْ تَعَدَّدَ وَجْهُ الْخَيْرِيَّةِ أَوْ كُلُّهَا غَيْرَ خِيَارٍ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ فِيهَا وَصْفُ الْخِيَارِ الْآتِي وَذَاكَ عَلَى مَا إذَا انْفَرَدَ بَعْضُهَا بِوَصْفِ الْخِيَارِ دُونَ بَاقِيهَا فَهُوَ الَّذِي لَا يُؤْخَذُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَلَا يُؤْخَذُ خِيَارٌ) وَيَظْهَرُ ضَبْطُهُ بِأَنْ تَزِيدَ قِيمَةُ بَعْضِهَا بِوَصْفٍ آخَرَ غَيْرِ مَا ذُكِرَ عَلَى قِيمَةِ كُلٍّ مِنْ الْبَاقِيَاتِ وَأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ هُنَا بِزِيَادَةٍ لِأَجْلِ نَحْوِ نِطَاحٍ وَأَنَّهُ إذَا وُجِدَ وَصْفٌ مِنْ أَوْصَافِ الْخِيَارِ الَّتِي ذَكَرُوهَا لَا تُعْتَبَرُ مَعَهُ زِيَادَةُ قِيمَةٍ وَلَا عَدَمُهَا شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: كَحَامِلٍ) أَيْ وَلَوْ بِغَيْرِ مَأْكُولٍ سم وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ غَيْرُ الْمَأْكُولِ نَجِسًا كَمَا لَوْ نَزَا خِنْزِيرٌ عَلَى بَقَرَةٍ فَحَمَلَتْ مِنْهُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ فِي أَخْذِهَا الِاخْتِصَاصَ بِمَا فِي جَوْفِهَا عِ ش عَلَى م ر وَأَلْحَقَ بِالْحَامِلِ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ الَّتِي طَرَقَهَا الْفَحْلُ لِغَلَبَةِ حَمْلِ الْبَهَائِمِ مِنْ مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ بِخِلَافِ الْآدَمِيَّاتِ وَإِنَّمَا لَمْ تُجْزِئْ فِي الْأُضْحِيَّةِ لِأَنَّ مَقْصُودَهَا اللَّحْمُ وَلَحْمُهَا رَدِيءٌ وَهُنَا مُطْلَقُ الِانْتِفَاعِ وَهُوَ بِالْحَامِلِ أَكْثَرُ لِزِيَادَةِ ثَمَنِهَا غَالِبًا وَالْحَمْلُ إنَّمَا يَكُونُ عَيْبًا فِي الْآدَمِيَّاتِ شَرْحُ م ر وَبَقِيَ مَا لَوْ دَفَعَ حَائِلًا فَتَبَيَّنَ حَمْلُهَا هَلْ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ فَيَسْتَرِدُّهَا ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: وَأَكُولَةٍ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّ الْكَافِ مَعَ التَّخْفِيفِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَرُبَّى) بِضَمِّ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ الْمَفْتُوحَةِ وَالْقَصْرِ وَيُطْلَقُ عَلَيْهَا هَذَا الِاسْمُ إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مِنْ وِلَادَتِهَا قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ:
كَمَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ (إلَّا بِرِضَا مَالِكِهَا) بِأَخْذِهَا نَعَمْ إنْ كَانَتْ كُلُّهَا خِيَارًا أُخِذَ الْخِيَارُ مِنْهَا إلَّا الْحَوَامِلَ فَلَا تُؤْخَذُ مِنْهَا حَامِلٌ إلَّا بِرِضَا مَالِكِهَا كَمَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ وَاسْتَحْسَنَهُ
. (وَ) ثَالِثُهَا (مُضِيُّ حَوْلٍ فِي مِلْكِهِ) لِخَبَرِ «لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَهُوَ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا مَجْبُورٌ بِآثَارٍ صَحِيحَةٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَغَيْرِهِمْ (وَ) لَكِنْ (لِنِتَاجٍ نِصَابٍ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي (مَلَكَهُ بِمِلْكِهِ) أَيْ بِسَبَبِ مِلْكِ النِّصَابِ (حَوْلُ النِّصَابِ) وَإِنْ مَاتَتْ الْأُمَّهَاتُ وَذَلِكَ بِأَنْ بَلَغَتْ بِهِ نِصَابًا كَمِائَةٍ وَعِشْرِينَ مِنْ الْغَنَمِ نِتَجَ مِنْهَا وَاحِدَةٌ فَتَجِبُ شَاتَانِ فَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ بِهِ نِصَابًا كَمِائَةٍ نَتَجَ مِنْهَا عِشْرُونَ فَلَا أَثَرَ لَهُ.
وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ مَا رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ لِسَاعِيهِ: اعْتَدَّ عَلَيْهِمْ بِالسَّخْلَةِ وَهِيَ تَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَأَيْضًا الْمَعْنَى فِي اشْتِرَاطِ الْحَوْلِ أَنْ يَحْصُلَ النَّمَاءُ، وَالنَّتَاجُ نَمَاءٌ عَظِيمٌ فَيَتْبَعُ الْأُصُولَ فِي الْحَوْلِ.
أَمَّا مَا نَتَجَ مِنْ دُونِ نِصَابٍ وَبَلَغَ بِهِ نِصَابًا فَيُبْتَدَأُ حَوْلُهُ مِنْ حِينِ بُلُوغِهِ وَعُلِمَ بِمَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَوْ زَالَ مِلْكُهُ عَنْ النِّصَابِ أَوْ بَعْضُهُ ثُمَّ عَادَ بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ بِمِثْلِهِ كَإِبِلٍ بِإِبِلٍ اُسْتُؤْنِفَ الْحَوْلُ بِمَا فَعَلَهُ وَإِنْ قَصَدَ بِهِ الْفِرَارَ مِنْ الزَّكَاةِ وَهُوَ مَكْرُوهٌ عِنْدَ قَصْدِ الْفِرَارِ وَأَنَّهُ لَا يُضَمُّ إلَى مَا عِنْدَهُ فِي الْحَوْلِ مَا مَلَكَهُ بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ كَهِبَةِ وَارِثٍ وَوَصِيَّةٍ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَى النِّتَاجِ الْمَذْكُورِ وَإِنَّمَا ضُمَّ إلَيْهِ فِي النِّصَابِ لِأَنَّهُ بِالْكَثْرَةِ فِيهِ بَلَغَ حَدًّا يَحْتَمِلُ الْمُوَاسَاةَ
[حاشية البجيرمي]
إلَى شَهْرَيْنِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تُرَبِّي وَلَدَهَا شَرْحُ م ر وَإِنَّمَا كَانَتْ خِيَارًا لِكَثْرَةِ لَبَنِهَا وَهِيَ أَظْهَرُ مِنْ عِبَارَةِ الشَّارِحِ، لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْهَا أَنَّهَا تُسَمَّى رُبَّى بَعْدَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ أَوْ بَعْدَ الشَّهْرَيْنِ (قَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ) قَالَ حَجّ: بَعْدَ مِثْلِ مَا ذُكِرَ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِكَوْنِهَا تُسَمَّى حَدِيثَةً عُرْفًا لِأَنَّهُ الْمُنَاسِبُ لِنَظَرِ الْفُقَهَاءِ ع ش.
(قَوْلُهُ: إلَّا بِرِضَا مَالِكِهَا) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ فِي الرُّبَّى إذَا اسْتَغْنَى الْوَلَدُ عَنْهَا وَإِلَّا فَلَا لِحُرْمَةِ التَّفْرِيقِ حِينَئِذٍ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: أَخَذَ الْخِيَارَ) أَيْ وَلَوْ بِغَيْرِ رِضَا مَالِكِهَا كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ الِاسْتِثْنَاءِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا الْحَوَامِلَ فَلَا تُؤْخَذُ إلَخْ) أَيْ بِغَيْرِ رِضَا مَالِكِهَا
(قَوْلُهُ: وَمُضِيُّ حَوْلٍ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِتَحَوُّلِهِ أَيْ ذَهَابِهِ وَمَجِيءِ غَيْرِهِ مِنْ حَالَ إذَا تَحَوَّلَ وَمَضَى.
(قَوْلُهُ: وَلَكِنْ لِنِتَاجٍ نِصَابٍ إلَخْ) لَا يُقَالُ شَرْطُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ السَّوْمُ فِي كَلَأٍ مُبَاحٍ فَكَيْفَ وَجَبَتْ فِي النِّتَاجِ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّ النِّتَاجَ لَمَّا أُعْطِيَ حُكْمَ أُمَّهَاتِهِ فِي الْحَوْلِ فَأَوْلَى فِي السَّوْمِ فَمَحَلُّ اشْتِرَاطِهِمَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ التَّابِعِ الَّذِي لَا يُتَصَوَّرُ إسَامَتُهُ كَمَا فِي حَجّ وَم ر وَيُشْتَرَطُ اتِّحَادُ الْجِنْسِ فَلَوْ حَمَلَتْ الْبَقَرُ بِإِبِلٍ إنْ تُصَوِّرَ فَلَا ضَمَّ حَجّ وَشَوْبَرِيٌّ وَلَا بُدَّ مِنْ تَمَامِ الِانْفِصَالِ قَبْلَ الْحَوْلِ كَمَا فِي م ر. (قَوْلُهُ: مَلَكَهُ بِمِلْكِهِ) بِخِلَافِ مَا إذَا اخْتَلَفَ السَّبَبُ كَأَنْ أَوْصَى مَالِكُ الْأُمَّهَاتِ بِالنِّتَاجِ لِآخَرَ وَمَاتَ فَقَبِلَ الْمُوصَى لَهُ الْوَصِيَّةَ ثُمَّ أَوْصَى بِالنِّتَاجِ لِلْوَارِثِ فَلَا ضَمَّ لِاخْتِلَافِ سَبَبِ مِلْكِهِمَا أَوْ وَرِثَهُ الْوَارِثُ مِنْ الْمُوصَى لَهُ كَذَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ كَوْنُ النِّتَاجِ لَهُ حَوْلُ النِّصَابِ وَقَوْلُهُ: بِأَنْ بَلَغَتْ بِهِ نِصَابًا أَيْ نِصَابًا آخَرَ وَإِلَّا فَالْفَرْضُ أَنَّهَا نِصَابٌ.
وَقَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ بِهِ نِصَابًا أَيْ نِصَابًا آخَرَ غَيْرَ نِصَابِ الْأُمَّهَاتِ.
(قَوْلُهُ: نُتِجَ) بِضَمِّ النُّونِ وَكَسْرِ التَّاءِ عَلَى صُورَةِ الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَقَوْلُهُ: وَاحِدَةٌ فَاعِلُ نُتِجَ وَقَدْ يُقَالُ نَتَجَتْ النَّاقَةُ وَلَدًا بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ عَلَى مَعْنَى وَلَدَتْ أَوْ حَمَلَتْ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ بِهِ نِصَابًا) أَيْ آخَرَ.
(قَوْلُهُ: اعْتَدَّ) بِفَتْحِ التَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ مُثْقَلًا أَمْرٌ مِنْ الِاعْتِدَادِ وَهُوَ الْحِسَابُ أَيْ اُحْسُبْهَا عَلَيْهِمْ وَاجْعَلْهَا مِنْ الْعَدَدِ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِالسَّخْلَةِ) أَيْ الَّتِي لَمْ تَبْلُغْ سَنَةً وَجَمْعُهَا سَخْلٌ بِوَزْنِ فَلْسٍ وَسِخَالٌ بِالْكَسْرِ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: أَمَّا مَا نُتِجَ مِنْ دُونِ نِصَابٍ) هَذَا مُحْتَرَزُ الْإِضَافَةِ فِي قَوْلِهِ وَلِنِتَاجٍ نِصَابٍ وَقَوْلُهُ: الْآتِي وَأَنَّهُ لَا يَضُمُّ إلَى مَا عِنْدَهُ مُحْتَرَزُ التَّعْبِيرِ بِالنِّتَاجِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَعُلِمَ بِمَا ذُكِرَ) أَيْ بِقَوْلِهِ مَضَى حَوْلٌ فِي مِلْكِهِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ عَادَ بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ) كَرَدٍّ بِعَيْبٍ كَمَا لَوْ بَاعَ النِّصَابَ قَبْلَ تَمَامِ حَوْلِهِ ثُمَّ رُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ أَوْ إقَالَةٍ اسْتَأْنَفَهُ مِنْ حِينِ الرَّدِّ.
قَالَ سم: وَيُسْتَثْنَى مِنْ انْقِطَاعِهِ بِالرَّدِّ بِالْعَيْبِ مَا إذَا كَانَ الْمَرْدُودُ مَالَ تِجَارَةٍ وَقَدْ بَاعَهُ بِعَرْضِ تِجَارَةٍ فَلَا يَسْتَأْنِفُ لَهُ حَوْلًا.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِمِثْلِهِ) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ أَيْ وَلَوْ زَالَ مِلْكُهُ بِمِثْلِهِ أَيْ فِي غَيْرِ نَحْوِ قَرْضِ النَّقْدُ كَعُرُوضِ التِّجَارَةِ فَلَوْ أَقْرَضَ نِصَابَ نَقْدٍ فِي الْحَوْلِ لَمْ يَنْقَطِعْ حَوْلُهُ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَمْ يَزُلْ بِالْكُلِّيَّةِ لِثُبُوتِ بَدَلِهِ فِي ذِمَّةِ الْمُقْتَرِضِ وَالدَّيْنُ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ كَمَا يَأْتِي حَجّ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ قَصَدَ بِهِ الْفِرَارَ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الصَّيْرَفِيَّ التَّاجِرَ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ لِانْقِطَاعِ حَوْلِهِ بِإِبْدَالِ النَّقْدِ بِمِثْلِهِ وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ: بَشِّرْ الصَّيَارِفَةَ بِأَنْ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِمْ ز ي (قَوْلُهُ: عِنْدَ قَصْدِ الْفِرَارِ مِنْ الزَّكَاةِ) أَيْ فَقَطْ بِخِلَافِهِ لِحَاجَةٍ أَوْ لَهَا وَلِلْفِرَارِ أَوْ مُطْلَقًا عَلَى مَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُمْ وَلَا يُنَافِي مَا قَرَّرْنَاهُ مِنْ عَدَمِ الْكَرَاهَةِ هُنَا فِيمَا لَوْ قَصَدَ الْفِرَارَ مَعَ الْحَاجَةِ مَا مَرَّ مِنْ كَرَاهَةِ ضَبَّةٍ صَغِيرَةٍ لِحَاجَةٍ وَزِينَةٍ، لِأَنَّ فِي الضَّبَّةِ اتِّخَاذًا فَقَوِيَ الْمَنْعُ بِخِلَافِ الْفِرَارِ شَرْحُ م ر شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَا يَضُمُّ إلَخْ) هَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَلَكِنْ لِنِتَاجٍ نِصَابٍ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا ضَمَّ إلَخْ) أَيْ مَا مَلَكَهُ بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: فِي النِّصَابِ) أَيْ فِي إكْمَالِ النِّصَابِ بِأَنْ كَانَ لَا يَبْلُغُ نِصَابًا أَوْ فِي مُطْلَقِ نِصَابٍ الشَّامِلِ لِنِصَابٍ آخَرَ لَكِنَّ قَوْلَهُ يَحْتَمِلُ الْمُوَاسَاةَ يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمَعْنَى أَصْلُ الْمُوَاسَاةِ
فَلَوْ مَلَكَ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً سِتَّةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ اشْتَرَى عَشْرًا فَعَلَيْهِ عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ لِلثَّلَاثِينَ تَبِيعٌ وَلِكُلِّ حَوْلٍ بَعْدَهُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ مُسِنَّةٍ وَعِنْدَ تَمَامِ كُلِّ حَوْلٍ لِلْعَشْرَةِ رُبْعُ مُسِنَّةٍ وَأَنَّهُ لَوْ انْفَصَلَ النِّتَاجُ بَعْدَ الْحَوْلِ لَمْ يَكُنْ حَوْلُ النِّصَابِ حَوْلَهُ لِتَقَرُّرِ وَاجِبِ أَصْلِهِ، وَلِأَنَّ الْحَوْلَ الثَّانِيَ أَوْلَى بِهِ (فَلَوْ ادَّعَى) الْمَالِكُ (النِّتَاجَ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْحَوْلِ (نَصَّاب الزَّكَاة) (صُدِّقَ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُجُودِهِ قَبْلَهُ (فَإِنْ اُتُّهِمَ) أَيْ اتَّهَمَهُ السَّاعِي (سُنَّ تَحْلِيفُهُ) وَالتَّصْرِيحُ بِسَنِّ تَحْلِيفِهِ مِنْ زِيَادَتِي
(وَ) رَابِعُهَا (إسَامَةُ مَالِكٍ لَهَا كُلَّ الْحَوْلِ) لِقَوْلِهِ فِي خَبَرِ أَنَسٍ «وَفِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ فِي سَائِمَتِهَا إذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ إلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ شَاةٌ» دَلَّ بِمَفْهُومِهِ عَلَى عَدَمِ الزَّكَاةِ فِي مَعْلُوفَةِ الْغَنَمِ وَقِيسَ بِهَا مَعْلُوفَةُ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَاخْتَصَّتْ السَّائِمَةُ بِالزَّكَاةِ لِتَوَفُّرِ مُؤْنَتِهَا بِالرَّعْيِ فِي كَلَأٍ مُبَاحٍ أَوْ مَمْلُوكٍ قِيمَتُهُ يَسِيرَةٌ لَا يُعَدُّ مِثْلُهَا كُلْفَةً فِي مُقَابَلَةِ نَمَائِهَا
[حاشية البجيرمي]
أَوْ زِيَادَتُهَا تَأَمَّلْ.
وَالْمُرَادُ بِالْمُوَاسَاةِ الزَّكَاةُ أَوْ الْإِحْسَانُ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ مَلَكَ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً) مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَإِنَّمَا ضَمَّ إلَخْ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَعِنْدَ تَمَامِ كُلِّ حَوْلٍ لِلْعَشْرِ رُبْعٌ مُسِنَّةٌ) هَذَا يُوهِمُ تَأْخِيرَ حَوْلِ الْعَشَرَةِ مَعَ أَنَّهُ مُقَدَّمٌ كَمَا بَيَّنَهُ حَجّ وَعِبَارَتُهُ فَإِذَا اشْتَرَى غُرَّةَ الْمُحَرَّمِ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً وَعَشْرَةً أُخْرَى أَوَّلَ رَجَبٍ فَعَلَيْهِ فِي الثَّلَاثِينَ تَبِيعٌ عِنْدَ الْمُحَرَّمِ، وَلِلْعَشْرَةِ رُبْعٌ مُسِنَّةٌ عِنْدَ رَجَبٍ، ثُمَّ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ فِي بَاقِي الْأَحْوَالِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ مُسِنَّةٍ عِنْدَ الْمُحَرَّمِ وَرُبْعُهَا عِنْدَ رَجَبٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَوْ انْفَصَلَ إلَخْ) اُنْظُرْ مِنْ أَيْنَ عَلِمَ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي كَلَامِ الْمَاتِنِ وَلَا الشَّارِحِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الِانْفِصَالَ قَبْلَ الْحَوْلِ ح ف وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَدَّرَ فِي كَلَامِ الْمَتْنِ قَيْدٌ يُخْرِجُهُ وَالتَّقْدِيرُ وَلَكِنْ لِنِتَاجٍ نِصَابٍ انْفَصَلَ قَبْلَ الْحَوْلِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر. (قَوْلُهُ: بَعْدَ الْحَوْلِ) قَالَ سم: أَوْ مَعَهُ وَقَالَ م ر: أَوْ قَبْلَهُ وَلَمْ يَتِمَّ انْفِصَالُهُ إلَّا بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: سُنَّ تَحْلِيفُهُ) أَيْ احْتِيَاطًا لِحَقِّ الْمُسْتَحَقِّينَ فَإِنْ نَكَلَ تُرِكَ وَلَا يَجُوزُ تَحْلِيفُ السَّاعِي، لِأَنَّهُ وَكِيلٌ وَلَا الْمُسْتَحَقِّينَ لِعَدَمِ تَعَيُّنِهِمْ م ر اط ف، وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ سُنَّ تَحْلِيفُهُ أَنَّهُ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ بِلَا بَيِّنَةٍ فِيمَا ادَّعَى الْمَالِكُ أَنَّهَا عُلِفَتْ الْقَدْرَ الَّذِي يَقْطَعُ السَّوْمَ وَأَنْكَرَ السَّاعِي قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ قَالَ كُنْت بِعْت الْمَالَ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ ثُمَّ اشْتَرَيْتُهُ لَوْ اتَّهَمَهُ السَّاعِي فِي ذَلِكَ مِنْ أَنَّهُ يَحْلِفُ نَدْبًا ع ش عَلَى م ر.
وَقَوْلُهُ: إنَّهُ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ إلَخْ خَالَفَ سم فَقَالَ: لَا بُدَّ مِنْ الْبَيِّنَةِ
(قَوْلُهُ: وَإِسَامَةُ مَالِكٍ) أَيْ عَالِمٍ بِأَنَّهَا مِلْكُهُ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ أَيْ مُمَيِّزٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُكَلَّفًا ح ل تَبَعًا لِشَيْخِهِ ز ي وَاَلَّذِي قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا وَمِثْلُ الْمَالِكِ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ مِنْ وَكِيلٍ أَوْ وَلِيٍّ أَوْ حَاكِمٍ بِأَنْ غَصَبَ مَعْلُوفَةً وَرَدَّهَا عِنْدَ غَيْبَةِ الْمَالِكِ لِلْحَاكِمِ فَأَسَامَهَا.
قَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّوْبَرِيُّ: وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِمَا لَوْ كَانَ سَقْيُهَا الْمَاءَ فِيهِ كُلْفَةٌ كَأَنْ كَانَ مَمْلُوكًا وَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَلَفِ حَرِّرْ.
وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ شَأْنَ الْمَاءِ عَدَمُ الْمُؤْنَةِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَالْمِيَاهُ الَّتِي تُسْقِطُ الْعُشْرَ وَتُوجِبُ نِصْفَهُ كَالْعَلَفِ هُنَا فَتُسْقِطُ أَيْضًا زَكَاةَ الْمَاشِيَةِ، وَفَارَقَتْ الزُّرُوعَ كَمَا سَيَأْتِي بِأَنَّ احْتِيَاجَ الْمَاشِيَةِ إلَى الْعَلَفِ وَالسَّقْيِ أَكْثَرُ غَالِبًا وَلَمْ يَجْعَلُوا خَرَاجَ الْأَرْضِ كَالْعَلَفِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْخَرَاجِ دَخْلٌ فِي تَنْمِيَةِ الزَّرْعِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَفِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ إلَى قَوْلِهِ شَاةٌ) يَلْزَمُ عَلَيْهِ ظَرْفِيَّةُ الشَّيْءِ فِي نَفْسِهِ، لِأَنَّ الشَّاةَ نَفْسُ صَدَقَةِ الْغَنَمِ إلَّا أَنْ يُقَالَ فِي الْكَلَامِ مُضَافٌ مُقَدَّرٌ أَيْ فِي ذَاتِ صَدَقَةِ الْغَنَمِ شَاةٌ تَأَمَّلْ.
وَالْإِضَافَةُ مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ أَيْ فِي الْغَنَمِ ذَاتِ الصَّدَقَةِ شَاةٌ وَقِيلَ الْمُرَادُ بِصَدَقَةِ الْغَنَمِ نَفْسُ الْغَنَمِ الْمُزَكَّاةِ وَأَطْلَقَ عَلَيْهَا صَدَقَةً لِكَوْنِهَا جُزْءًا مِنْهَا فَهُوَ مِنْ إطْلَاقِ الْجُزْءِ عَلَى الْكُلِّ اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي سَائِمَتهَا) بَدَلٌ مِمَّا قَبْلَهُ.
(قَوْلُهُ: دَلَّ بِمَفْهُومِهِ إلَخْ) فَإِنْ قِيلَ لِمَ خَصَّ الْقِيَاسَ بِالْمَفْهُومِ وَلَمْ يُعَمِّمْهُ فِيهِ وَفِي الْمَنْطُوقِ؟ قُلْت، لِأَنَّ غَيْرَ الْغَنَمِ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ دَلَّ حَدِيثُ أَنَسٍ الْمُتَقَدِّمُ عَلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهَا مِنْ غَيْرِ قَيْدٍ.
وَالْقَصْدُ إخْرَاجُ الْمَعْلُوفَةِ مِنْهَا فَتَحْتَاجُ إلَى دَلِيلٍ وَهُوَ الْقِيَاسُ عَلَى مَعْلُوفَةِ الْغَنَمِ عَلَى أَنَّ إيرَادَ هَذَا الْحَدِيثِ إنَّمَا قُصِدَ بِهِ إخْرَاجُ الْمَعْلُوفَةِ مِنْ الْغَنَمِ وَمِنْ ثَمَّ جَعَلَهُ دَلِيلًا عَلَى اشْتِرَاطِ السَّوْمِ وَأَمَّا أَصْلُ الزَّكَاةِ فِي الْغَنَمِ فَقَدْ عُلِمَ مِمَّا سَبَقَ أَيْضًا، فَإِنْ قُلْت: جَعْلُ الْحَدِيثِ دَالًّا بِالْمَفْهُومِ مُشْكِلٌ فَإِنَّ شَرْطَ الْعَمَلِ بِالْمَفْهُومِ أَنْ لَا يَكُونَ الْقَيْدُ مِمَّا يَغْلِبُ وُقُوعُهُ وَالسَّوْمُ غَالِبٌ فِي غَنَمِ الْعَرَبِ.
قُلْت أَجَابَ سم بِأَنَّ ذَلِكَ مَحَلُّهُ حَيْثُ لَمْ يَظْهَرْ لِلْقَيْدِ مَعْنًى غَيْرَ كَوْنِهِ لِمُجَرَّدِ الْغَالِبِ وَهُنَا يُمْكِنُ أَنَّهُ ذُكِرَ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى خِفَّةِ الْمَئُونَةِ وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ أَيْضًا فِيمَا لَمْ يُفِدْ حُكْمًا عَامًّا أَمَّا هُوَ فَيُعْمَلُ بِمَفْهُومِهِ وَإِنْ كَانَ غَالِبًا أَوْ فِي جَوَابِ سُؤَالٍ.
اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: بِالرَّعْيِ فِي كَلَأٍ مُبَاحٍ) وَلَوْ جَزَّهُ وَأَطْعَمَهَا إيَّاهُ فِي الْمَرْعَى أَوْ فِي الْبَلَدِ فَمَعْلُوفَةٌ، وَلَوْ رَعَاهَا وَرَقًا تَنَاثَرَ فَسَائِمَةٌ، فَلَوْ جَمَعَ وَقَدَّمَ لَهَا فَمَعْلُوفَةٌ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا إذَا أَخَذَ كَلَأَ الْحَرَمِ وَعَلَفَهَا بِهِ فَلَا يَنْقَطِعُ السَّوْمُ.
لِأَنَّ كَلَأَ الْحَرَمِ لَا يُمْلَكُ وَلِهَذَا لَا يَصِحُّ أَخْذُهُ لِلْبَيْعِ وَإِنَّمَا يَثْبُتُ بِهِ نَوْعُ اخْتِصَاصٍ م ر وَحَجّ وَقَرَّرَهُ ح ف وَالْكَلَأُ بِالْهَمْزِ الْحَشِيشُ مُطْلَقًا رَطْبًا أَوْ يَابِسًا وَالْهَشِيمُ هُوَ الْيَابِسُ وَالْعُشْبُ وَالْخَلَا بِالْقَصْرِ هُوَ الرَّطْبُ.
(قَوْلُهُ: قِيمَتُهُ يَسِيرَةٌ) لَيْسَ بِقَيْدٍ وَكَذَا لَوْ كَانَتْ كَثِيرَةً كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ م ر ع ش وَمِثْلُهُ سم وَضَعَّفَهُ
لَكِنْ لَوْ عَلَفهَا قَدْرًا تَعِيشُ بِدُونِهِ بِلَا ضَرَرٍ بَيِّنٍ وَلَمْ يَقْصِدْ بِهِ قَطْعَ سَوْمٍ لَمْ يَضُرَّ) أَمَّا لَوْ سَامَتْ بِنَفْسِهَا أَوْ سَامَهَا غَيْرُ مَالِكِهَا كَغَاصِبٍ أَوْ اعْتَلَفَتْ سَائِمَةٌ أَوْ عُلِفَتْ مُعْظَمَ الْحَوْلِ أَوْ قَدْرًا لَا تَعِيشُ بِدُونِهِ أَوْ تَعِيشُ لَكِنْ بِضَرَرٍ بَيِّنٍ أَوْ بِلَا ضَرَرٍ بَيِّنٍ لَكِنْ قَصَدَ بِهِ قَطْعَ السَّوْمِ أَوْ وَرِثَهَا وَتَمَّ حَوْلُهَا وَلَمْ يَعْلَمْ فَلَا زَكَاةَ لِفَقْدِ إسَامَةِ الْمَالِكِ الْمَذْكُورَةِ، وَالْمَاشِيَةُ تَصْبِرُ عَنْ الْعَلَفِ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ لَا ثَلَاثَةً، وَتَعْبِيرِي بِإِسَامَةِ الْمَالِكِ لَهَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَكَوْنُهَا سَائِمَةً وَقَوْلِي وَلَمْ يَقْصِدْ بِهِ قَطْعَ سَوْمٍ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَلَا زَكَاةَ فِي عَوَامِلَ)
[حاشية البجيرمي]
شَيْخُنَا ح ف، لِأَنَّهُ إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ كَثِيرَةً لَا يُقَالُ لَهَا سَائِمَةً حِينَئِذٍ وَأَيْضًا يُنَافِيهِ قَوْلُ شَارِحٍ لِتَوَفُّرِ مَئُونَتِهَا إلَخْ لِأَنَّهُ لَا تَوَفُّرَ حِينَئِذٍ وَقَدْ يُقَالُ الْمَدَارُ عَلَى كَوْنِ الْقِيمَةِ لَا يُعَدُّ مِثْلُهَا كُلْفَةً فِي مُقَابَلَةِ نَمَائِهَا كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ وَإِنْ كَانَتْ كَثِيرَةً فِي نَفْسِهَا فَتَأَمَّلْ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ أُسِيمَتْ فِي كَلَأٍ مَمْلُوكٍ كَأَنْ نَبَتَ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ لِشَخْصٍ أَوْ مَوْقُوفَةٍ عَلَيْهِ فَهَلْ هِيَ سَائِمَةٌ أَوْ مَعْلُوفَةٌ؟ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْقَفَّالُ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي أَوَّلُهُمَا، لِأَنَّ قِيمَةَ الْكَلَأِ تَافِهَةٌ غَالِبًا وَلَا كُلْفَةَ فِيهَا وَرَجَّحَ السُّبْكِيُّ أَنَّهَا سَائِمَةٌ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْكَلَأِ قِيمَةٌ أَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ يَسِيرَةً لَا يُعَدُّ مِثْلُهَا كُلْفَةً فِي مُقَابَلَةِ نَمَائِهَا وَإِلَّا فَمَعْلُوفَةٌ وَالْمُنَاسِبُ لِمَا سَيَأْتِي فِي الْمُعَشَّرَاتِ مِنْ أَنَّ فِيمَا سُقِيَ بِمَا اشْتَرَاهُ أَوْ اتَّهَبَهُ نِصْفُ الْعُشْرِ كَمَا لَوْ سُقِيَ بِالنَّاضِحِ وَنَحْوِهِ أَنَّ الْمَاشِيَةَ هُنَا مَعْلُوفَةٌ بِجَامِعِ كَثْرَةِ الْمُؤْنَةِ قَالَ الشَّيْخُ: وَهُوَ الْأَوْجَهُ.
وَالْمُتَوَلِّدُ بَيْنَ سَائِمَةٍ وَمَعْلُوفَةٍ لَهُ حُكْمُ الْأُمِّ فَإِنْ كَانَتْ سَائِمَةً ضُمَّ إلَيْهَا فِي الْحَوْلِ وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ كَانَ يُسَرِّحُهَا نَهَارًا وَيُلْقِي لَهَا شَيْئًا مِنْ الْعَلَفِ لَيْلًا لَمْ تُؤَثِّرْ قَالَ ع ش: عَلَيْهِ وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَتْ تَرْعَى فِي كَلَأٍ مُبَاحٍ جَمِيعَ السَّنَةِ لَكِنْ جَرَتْ عَادَةُ مَالِكِهَا بِعَلَفِهَا إذَا رَجَعَتْ إلَى بُيُوتِ أَهْلِهَا قَدْرًا لِزِيَادَةِ النَّمَاءِ أَوْ دَفْعِ ضَرَرٍ يَسِيرٍ لِلتَّحَفُّظِ هَلْ ذَلِكَ يَقْطَعُ حُكْمَ السَّوْمِ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ.
وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَوْ كَانَ يُسَرِّحُهَا نَهَارًا إلَخْ أَنَّهَا سَائِمَةٌ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ لَوْ عَلَفَهَا قَدْرًا تَعِيشُ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مَفْهُومِ الشَّرْطِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَضُرَّ) أَيْ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ بَلْ تَجِبُ (قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ سَامَتْ بِنَفْسِهَا إلَخْ) اُنْظُرْ عَدَمَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي هَذِهِ مَعَ أَنَّ الْعِلَّةَ مَوْجُودَةٌ فِيهَا وَهِيَ تَوَفُّرُ الْمَئُونَةِ بِالرَّعْيِ فِي كَلَأٍ مُبَاحٍ تَأَمَّلْ.
وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ ثَمَانِ صُوَرٍ فَقَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ سَامَتْ هَذِهِ وَمَا بَعْدَهَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ إسَامَةُ مَالِكٍ، وَقَوْلُهُ: أَوْ اُعْتُلِفَتْ مُحْتَرَزُ كُلِّ الْحَ وْلِ (قَوْلُهُ: كَغَاصِبٍ) أَيْ وَكَمُشْتَرٍ شِرَاءً فَاسِدًا (قَوْلُهُ: مُعْظَمَ الْحَوْلِ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ قَصَدَ بِهِ قَطْعَ السَّوْمِ) وَيُشْتَرَطُ فِي الْعَلَفِ الَّذِي قَصَدَ بِهِ قَطْعَ السَّوْمِ أَنْ يَكُونَ مُتَمَوَّلًا كَمَا قَالَهُ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ وَرِثَهَا) مَفْهُومُ قَيْدٍ مَلْحُوظٍ فِي الْمَتْنِ أَيْ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهَا مِلْكُهُ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر لَوْ وَرِثَ سَائِمَةً وَدَامَتْ كَذَلِكَ سَنَةً ثُمَّ عَلِمَ بِإِرْثِهَا لَمْ تَجِبْ زَكَاتُهَا لِمَا مَرَّ مِنْ اشْتِرَاطِ إسَامَةِ الْمَالِكِ أَوْ نَائِبِهِ وَهُوَ مَفْقُودٌ هُنَا.
فَيُفْهَمُ مِنْهَا أَنَّ صُورَةَ الشَّارِحِ أَنْ تَسُومَ بِنَفْسِهَا أَوْ يُسِيمَهَا غَيْرُ الْوَارِثِ الَّذِي هُوَ الْمَالِكُ لَهَا، وَحِينَئِذٍ تَكُونُ دَاخِلَةً فِي قَوْلِهِ أَمَّا لَوْ سَامَتْ بِنَفْسِهَا أَوْ أَسَامَهَا غَيْرُ الْمَالِكِ وَأَيْضًا قَوْلُهُ: وَلَمْ يَعْلَمْ لَيْسَ بِقَيْدٍ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا فَرْقَ بَيْنَ عِلْمِهِ وَعَدَمِهِ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْمَالِكَ لَمْ يُسِمْهَا وَلَا يَصِحُّ تَصْوِيرُهَا بِمَا إذَا كَانَ الْوَارِثُ يُسِيمُهَا جَاهِلًا بِأَنَّهَا مِلْكُهُ حَتَّى يَكُونَ عَدَمُ الْعِلْمِ قَيْدًا مُعْتَبَرًا وَتَكُونَ غَيْرَ دَاخِلَةٍ فِيمَا قَبْلَهُ، لِأَنَّهُ يُنَافِيهِ.
تَرَدَّدَ الشَّوْبَرِيُّ وَغَيْرُهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَلَا يُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَيْهَا فَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَذْكُرَهَا مَسْأَلَةً مُسْتَقِلَّةً كَمَا فَعَلَ م ر وَلَا يَجْعَلَهَا مُحْتَرَزَ مَا تَقَدَّمَ، وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ وَانْظُرْ لَوْ كَانَ الْوَارِثُ هُوَ الرَّاعِيَ أَوْ غَاصِبَهَا وَقَدْ أَسَامَهَا غَيْرَ عَالِمٍ بِأَنَّهَا مِلْكُهُ فَهَلْ تُعْتَبَرُ هَذِهِ الْإِسَامَةُ لِأَنَّهَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ إسَامَةُ الْمَالِكِ أَوْ لَا؟ ، لِأَنَّهُ ظَاهِرًا نَائِبٌ عَنْ غَيْرِهِ فَكَأَنَّ الْغَيْرَ هُوَ السَّائِمُ يُحَرَّرُ اهـ وَاعْتَمَدَ ع ش عَلَى م ر الثَّانِي، لِأَنَّ الشَّرْطَ قَصْدُ إسَامَةِ الْمَالِكِ وَهُوَ لَمْ يَقْصِدْ إسَامَتَهَا عَلَى أَنَّهَا مِلْكُهُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف.
وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا يَصِحُّ تَصْوِيرُهَا إلَخْ فِيهِ شَيْءٌ فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ: لِفَقْدِ إسَامَةِ الْمَالِكِ) وَإِنَّمَا اعْتَبَرَ قَصْدَهُ دُونَ قَصْدِ الِاعْتِلَافِ لِأَنَّ السَّوْمَ يُؤَثِّرُ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ فَاعْتُبِرَ قَصْدُهُ، وَالِاعْتِلَافُ يُؤَثِّرُ فِي سُقُوطِهَا فَلَا يُعْتَبَرُ قَصْدُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُجُوبِهَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لَا ثَلَاثَةً) أَيْ بِلَا ضَرَرٍ بَيِّنٍ فَلَا يُنَافِي أَنَّهَا تَعِيشُ حِينَئِذٍ لَكِنْ بِضَرَرٍ بَيِّنٍ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف أَيْ فَيَضُرُّ عَدَمُ عَلْفِهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَوْ مُتَفَرِّقَةً كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَلَا زَكَاةَ فِي عَوَامِلَ) وَلَوْ كَانَ الِاسْتِعْمَالُ مُحَرَّمًا كَحَمْلِ مُسْكِرٍ وَفَرَّقَ بَيْنَ الْمُسْتَعْمَلَةِ فِي مُحَرَّمٍ وَبَيْنَ الْحُلِيِّ الْمُسْتَعْمَلِ فِيهِ بِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهَا الْحِلُّ، وَفِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ الْحُرْمَةُ إلَّا مَا رُخِّصَ.
فَإِذَا اُسْتُعْمِلَتْ الْمَاشِيَةُ فِي الْمُحَرَّمِ رَجَعَتْ إلَى أَصْلِهَا وَلَا نَظَرَ إلَى الْفِعْلِ الْخَسِيسِ وَإِذَا اُسْتُعْمِلَ الْحُلِيُّ فِي ذَلِكَ فَقَدْ اُسْتُعْمِلَ فِي أَصْلِهِ ز ي.
فِي حَرْثٍ أَوْ نَحْوِهِ لِاقْتِنَائِهَا لِلِاسْتِعْمَالِ لَا لِلنَّمَاءِ كَثِيَابِ الْبَدَنِ وَمَتَاعِ الدَّارِ
(وَتُؤْخَذُ زَكَاةُ سَائِمَةٍ عِنْدَ وُرُودِهَا مَاءً) لِأَنَّهَا أَقْرَبُ إلَى الضَّبْطِ حِينَئِذٍ فَلَا يُكَلِّفُهُمْ السَّاعِي رَدَّهَا إلَى الْبَلَدِ كَمَا لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَتْبَعَ الْمُرَاعِي (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَرِدْ الْمَاءَ بِأَنْ اكْتَفَتْ بِالْكَلَأِ فِي وَقْتِ الرَّبِيعِ (فَ) عِنْدَ (بُيُوتِ أَهْلِهَا) وَأَفْنِيَتِهِمْ وَذَلِكَ لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ «تُؤْخَذُ صَدَقَاتُ أَهْلِ الْبَادِيَةِ عَلَى مِيَاهِهِمْ وَأَفْنِيَتِهِمْ» وَهُوَ مُنَزَّلٌ عَلَى مَا قُلْنَا (وَيُصَدَّقُ مُخْرِجُهَا فِي عَدَدِهَا، إنْ كَانَ ثِقَةً، وَإِلَّا فَتُعَدُّ.
وَالْأَسْهَلُ) عَدُّهَا (عِنْد مَضِيقٍ) تَمُرُّ بِهِ وَاحِدَةً وَاحِدَةً وَبِيَدِ كُلٍّ مِنْ الْمَالِكِ وَالسَّاعِي أَوْ نَائِبِهِمَا قَضِيبٌ يُشِيرَانِ بِهِ إلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ أَوْ يُصِيبَانِ بِهِ ظَهْرَهَا لِأَنَّ ذَلِكَ أَبْعَدُ عَنْ الْغَلَطِ فَإِنْ اخْتَلَفَا بَعْدَ الْعَدَدِ وَكَانَ الْوَاجِبُ يَخْتَلِفُ بِهِ أَعَادَا الْعَدَدَ وَتَعْبِيرِيّ بِالْمُخْرِجِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمَالِكِ، وَقَوْلِي وَالْأَسْهَلُ مِنْ زِيَادَتِي
(وَلَوْ اشْتَرَكَ اثْنَانِ) مَثَلًا (مِنْ أَهْلِ زَكَاةٍ فِي نِصَابٍ أَوْ فِي أَقَلَّ) مِنْهُ (وَلِأَحَدِهِمَا نِصَابٌ) وَلَوْ فِي غَيْرِ مَاشِيَةٍ مِنْ نَقْدٍ أَوْ غَيْرِهِ (زَكَّيَا كَوَاحِدٍ) لِقَوْلِهِ فِي خَبَرِ أَنَسٍ «وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ» نُهِيَ الْمَالِكُ عَنْ التَّفْرِيقِ وَعَنْ الْجَمْعِ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوِهِ) كَنَضْحٍ وَحَمْلِ مَاءٍ لِلشُّرْبِ ز ي. (قَوْلُهُ: لِلِاسْتِعْمَالِ) بِأَنْ يَسْتَعْمِلَهَا الْقَدْرَ الَّذِي لَوْ عَلَفَهَا فِيهِ سَقَطَتْ الزَّكَاةُ كَمَا نَقَلَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ
(قَوْلُهُ: عِنْدَ وُرُودِهَا مَاءً) هَذَا إنْ لَمْ يَعْلَمْ عَدَدَهَا قِ ل. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَعِنْدَ بُيُوتِ أَهْلِهَا) وَيُكَلَّفُونَ رَدَّهَا إلَيْهَا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَمُقْتَضَاهُ تَجْوِيزُ تَكْلِيفِهِمْ الرَّدَّ إلَى الْأَفْنِيَةِ وَبِهِ صَرَّحَ الْمَحَامِلِيُّ وَغَيْرُهُ وَالْأَوْجَهُ فِي الَّتِي لَا تَرِدُ مَاءً وَلَا مُسْتَقَرَّ لِأَهْلِهَا لِدَوَامِ انْتِجَاعِهِمْ تَكْلِيفُ السَّاعِي النُّجْعَةَ، لِأَنَّ كُلْفَتَهُ أَهْوَنُ مِنْ كُلْفَةِ تَكْلِيفِهِمْ رَدَّهَا إلَى مَحَلٍّ آخَرَ وَلَوْ كَانَتْ مُتَوَحِّشَةً يَعْسُرُ أَخْذُهَا وَإِمْسَاكُهَا فَعَلَى رَبِّ الْمَاءِ تَسْلِيمُ السِّنِّ الْوَاجِبِ لِلسَّاعِي وَلَوْ تَوَقَّفَ ذَلِكَ عَلَى عِقَالٍ لَزِمَهُ أَيْضًا وَهُوَ مَحْمَلُ قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَاَللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا لَقَاتَلْتهمْ لِأَنَّهُ هُنَا مِنْ تَمَامِ التَّسْلِيمِ اهـ وَيَتَصَرَّفُ فِيهِ السَّاعِي بِمَا يَتَعَلَّقُ بِمَالِ الزَّكَاةِ وَيَبْرَأُ الْمَالِكُ بِتَسْلِيمِهَا لِلسَّاعِي عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى السَّاعِي أَيْضًا إذَا تَلِفَتْ فِي يَدِهِ بِلَا تَقْصِيرٍ كَمَا فِي ع ش عَلَيْهِ.
وَقَوْلُهُ: وَأَفْنِيَتِهِمْ عَطْفُ مُرَادِفٍ.
(قَوْلُهُ: وَيُصَدَّقُ مُخْرِجُهَا) أَيْ مِنْ مَالِكٍ أَوْ وَكِيلٍ أَوْ وَلِيِّ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَتُعَدُّ) أَيْ وُجُوبًا كَمَا فِي شَرْحِ م ر
(قَوْلُهُ: وَلَوْ اشْتَرَكَ اثْنَانِ) أَيْ شَرِكَةَ شُيُوعٍ، لِأَنَّ شَرِكَةَ الْجِوَارِ سَتَأْتِي فِي كَلَامِهِ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ الِاسْتِدْلَال عَلَى هَذِهِ إنَّمَا هُوَ بِمَفْهُومِ الْحَدِيثِ وَمَنْطُوقُهُ يَدُلُّ لِمَا يَأْتِي مِنْ شَرِكَةِ الْجِوَارِ فَكَانَ عَلَيْهِ تَأْخِيرُهُ عَنْ الْقِسْمَيْنِ لِيَشْهَدَ لَهُمَا بِمَنْطُوقِهِ وَمَفْهُومِهِ وَسَيَأْتِي لِلشَّارِحِ فِي بَابِ مَنْ تَلْزَمُهُ زَكَاةُ الْمَالِ أَنَّهُ قَالَ وَعَدَمُ ثُبُوتِ الْخُلْطَةِ فِي السَّادِسَةِ لِأَنَّهَا لَا تَثْبُتُ مَعَ أَهْلِ الْخُمْسِ إذْ لَا زَكَاةَ فِيهِ لِأَنَّهُ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ اهـ، وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ شَرْطَ ثُبُوتِ الْخُلْطَةِ أَنَّ الشَّرِيكَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا فَحِينَئِذٍ لَوْ كَانَ عِنْدَهُ أَرْبَعُونَ شَاةً وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ وَلَمْ يُخْرِجْ عَنْهَا ثُمَّ حَالَ عَلَيْهَا حَوْلٌ آخَرُ أَوْ أَكْثَرُ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا زَكَاةُ عَامٍ وَاحِدٍ لِنَقْصِهَا عَنْ النِّصَابِ فِي الْعَامِ الثَّانِي وَمَا بَعْدَهُ وَلَا يُقَالُ هِيَ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ الْمَالِكِ وَالْفُقَرَاءِ لِمَا عَلِمْت أَنَّ هَذِهِ الْخُلْطَةَ لَا أَثَرَ لَهَا وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فِي الدُّخُولِ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.
ثُمَّ شَرَعَ فِي الْخُلْطَةِ وَهِيَ نَوْعَانِ: خُلْطَةُ شَرِكَةٍ وَيُعَبَّرُ عَنْهَا بِخُلْطَةِ الْأَعْيَانِ وَالشُّيُوعِ، وَخُلْطَةُ جِوَارٍ وَتُسَمَّى خُلْطَةَ أَوْصَافٍ، وَقَدْ شَرَعَ فِي الْأَوَّلِ فَقَالَ: وَلَوْ اشْتَرَكَ إلَخْ ثُمَّ قَالَ: وَهَذِهِ الشَّرِكَةُ قَدْ تُفِيدُ تَخْفِيفًا كَالِاشْتِرَاكِ فِي ثَمَانِينَ عَلَى السَّوَاءِ أَوْ تَثْقِيلًا كَالِاشْتِرَاكِ فِي أَرْبَعِينَ أَوْ تَخْفِيفًا عَلَى أَحَدِهِمَا وَتَثْقِيلًا عَلَى الْآخَرِ كَأَنْ مَلَكَا سِتِّينَ لِأَحَدِهِمَا ثُلُثَاهَا وَلِلْآخَرِ ثُلُثُهَا وَقَدْ لَا تُفِيدُ شَيْئًا كَمِائَتَيْنِ عَلَى السَّوَاءِ.
وَقَوْلُهُ: وَهَذِهِ الشَّرِكَةُ إلَخْ أَيْ الشَّرِكَةُ فِي الْمَاشِيَةِ وَاحْتُرِزَ عَنْ الشَّرِكَةِ فِي غَيْرِهَا فَإِنَّهَا لَا تُفِيدُ تَخْفِيفًا أَصْلًا إذْ لَا وَقَصَ فِي غَيْرِ الْمَاشِيَةِ بَلْ تَارَةً تُفِيدُ الثَّقِيلَ وَتَارَةً لَا تُفِيدُ تَثْقِيلًا وَلَا تَخْفِيفًا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْبِرْمَاوِيُّ.
(قَوْلُهُ: وَلِأَحَدِهِمَا نِصَابٌ) أَيْ وَلَوْ بِضَمِّهِ لِلْمُشْتَرَكِ فِيهِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي غَيْرِ مَاشِيَةٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الِاشْتِرَاكُ فِي غَيْرِ مَاشِيَةٍ.
(قَوْلُهُ: زَكَّيَا كَوَاحِدٍ) أَيْ كَزَكَاةِ مَالٍ وَاحِدٍ أَوْ كَزَكَاةِ شَخْصٍ وَاحِدٍ ح ف قَالَ حَجّ: وَقَدْ يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ زَكَّيَا كَوَاحِدٍ أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الِانْفِرَادُ بِالْإِخْرَاجِ بِلَا إذْنِ الْآخَرِ، وَلَيْسَ بِمُرَادٍ بَلْ لَهُ ذَلِكَ وَالِانْفِرَادُ بِالنِّيَّةِ عَنْهُ عَلَى الْمَقُولِ الْمُعْتَمَدِ فَيَرْجِعُ بِبَدَلِ مَا أَخْرَجَهُ عَنْهُ لِإِذْنِ الشَّارِعِ لَهُ فِي ذَلِكَ وَلِأَنَّ الْخُلْطَةَ تَجْعَلُ الْمَالَيْنِ مَالًا وَاحِدًا فَسَلَّطَهُ الشَّارِعُ عَلَى الدَّفْعِ الْمُبْرِئِ الْمُوجِبِ لِلرُّجُوعِ وَبِهَذَا فَارَقَتْ نَظَائِرَهَا وَنَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّ مَحَلَّ الرُّجُوعِ حَيْثُ لَمْ يَأْذَنْ الْآخَرُ إنْ أَدَّى مِنْ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَالْخَبَرِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ، ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ الْأُسْتَاذِ رَجَّحَ ذَلِكَ اط ف.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ) أَيْ يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ فَهُوَ نَهْيُ تَنْزِيهٍ لِلْمَالِكِ وَالسَّاعِي بِرْمَاوِيٌّ فَهُوَ خَبَرٌ مَعْنَاهُ النَّهْيُ (قَوْلُهُ: خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ) أَيْ خَشْيَةَ وُجُوبِهَا أَوْ كَثْرَتِهَا أَوْ خَشْيَةَ سُقُوطِهَا أَوْ قِلَّتِهَا أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ بِرْمَاوِيٌّ وَعَلَى هَذَا فَيَخْتَلِفُ تَقْدِيرُ الْمُضَافِ بِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ الْآتِيَةِ كَمَا
خَشْيَةَ وُجُوبِهَا أَوْ كَثْرَتِهَا وَنُهِيَ السَّاعِي عَنْهُمَا خَشْيَةَ سُقُوطِهَا أَوْ قِلَّتِهَا، وَالْخَبَرُ ظَاهِرٌ فِي خُلْطَةِ الْجِوَارِ الْآتِيَةِ وَمِثْلُهَا خُلْطَةُ الشُّيُوعِ بَلْ أَوْلَى.
وَعُلِمَ مِنْ اعْتِبَارِ النِّصَابِ اعْتِبَارُ اتِّحَادِ الْجِنْسِ وَإِنْ اخْتَلَفَ نَوْعُهُ وَمِنْ التَّشْبِيهِ اعْتِبَارُ الْحَوْلِ مِنْ سَنَةٍ وَدُونَهَا كَمَا فِي الثَّمَرِ وَالْحَبِّ، وَيُعْتَبَرُ ابْتِدَاءُ حَوْلِ الْخُلْطَةِ مِنْهَا وَأَفَادَتْ زِيَادَتِي أَوْ فِي أَقَلَّ وَلِأَحَدِهِمَا نِصَابٌ أَنَّ الشَّرِكَةَ فِيمَا دُونَ نِصَابٍ تُؤَثِّرُ إذَا مَلَكَ أَحَدُهُمَا نِصَابًا كَأَنْ اشْتَرَكَا فِي عِشْرِينَ شَاةً مُنَاصَفَةً وَانْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِثَلَاثِينَ فَيَلْزَمُهُ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ شَاةٍ وَالْآخَرَ خُمْسُ شَاةٍ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِأَحَدِهِمَا نِصَابٌ وَإِنْ بَلَغَهُ مَجْمُوعُ الْمَالَيْنِ كَأَنْ انْفَرَدَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِتِسْعَ عَشْرَةَ شَاةً وَاشْتَرَكَا فِي ثِنْتَيْنِ (كَمَا لَوْ خُلِطَا جِوَارًا) بِكَسْرِ الْجِيمِ أَفْصَحُ مِنْ ضَمِّهَا (وَاتَّحَدَ مَشْرَبٌ) أَيْ مَوْضِعُ شُرْبِ الْمَاشِيَةِ (وَمَسْرَحٌ) أَيْ الْمَوْضِعُ الَّذِي تَجْتَمِعُ فِيهِ ثُمَّ تُسَاقُ إلَى الْمَرْعَى (وَمُرَاحٌ) بِضَمِّ الْمِيمِ أَيْ مَأْوَاهَا لَيْلًا (وَرَاعٍ) لَهَا (وَفَحْلُ نَوْعٍ) بِخِلَافِ فَحْلٍ أَكْثَرَ مِنْ نَوْعٍ فَلَا يَضُرُّ اخْتِلَافُهُ لِلضَّرُورَةِ وَمَعْنَى اتِّحَادِهِ أَنْ يَكُونَ مُرْسَلًا فِي الْمَاشِيَةِ وَإِنْ كَانَ مِلْكًا لِأَحَدِهِمَا أَوْ مُعَارًا لَهُ أَوْ لَهُمَا وَتَقْيِيدُ اتِّحَادِ الْفَحْلِ بِنَوْعٍ مِنْ زِيَادَتِي
(وَمَحْلَبٌ) بِفَتْحِ الْمِيمِ أَيْ مَكَانُ الْحَلَبِ بِفَتْحِ اللَّامِ يُقَالُ لِلَّبَنِ وَلِلْمَصْدَرِ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَحُكِيَ سُكُونُهَا (وَنَاطُورٌ) بِمُهْمَلَةٍ وَحُكِيَ إعْجَامُهَا أَيْ حَافِظُ الزَّرْعِ وَالشَّجَرِ (وَجَرِينٌ) أَيْ مَوْضِعُ تَجْفِيفِ التَّمْرِ وَتَخْلِيصِ الْحَبِّ (وَدُكَّانٌ وَمَكَانُ حِفْظٍ وَنَحْوُهُمَا) كَمَرْعًى
[حاشية البجيرمي]
فِي الرَّشِيدِيِّ عَلَى م ر فَالنَّهْيُ لِهَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الشَّرِكَةَ تُؤَثِّرُ وَأَنَّ الشَّرِيكَيْنِ يُزَكِّيَانِ كَوَاحِدٍ.
(قَوْلُهُ: خَشْيَةَ وُجُوبِهَا أَوْ كَثْرَتِهَا) رَاجِعَانِ لِكُلٍّ مِنْ التَّفْرِيقِ وَالْجَمْعِ.
فَالْحَاصِلُ أَرْبَعُ صُوَرٍ وَاحِدَةٌ مِنْهَا مُعَطَّلَةٌ أَيْ غَيْرُ مُصَوَّرَةٍ وَهِيَ مَعَ أَمْثِلَتِهَا: نَهْيُ الْمَالِك عَنْ التَّفْرِيقِ خَشْيَةَ الْوُجُوبِ فِي حَالِ الْجَمْعِ كَأَرْبَعِينَ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَإِنَّ الْوَاجِبَ فِي الْجَمْعِ دُونَ التَّفْرِيقِ نَهْيُ الْمَالِكِ عَنْ التَّفْرِيقِ خَشْيَةَ الْكَثْرَةِ فِي حَالِ الْجَمْعِ كَأَنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا مِائَةٌ وَوَاحِدَةٌ وَلِلْآخَرِ مِائَةٌ فَلَوْ فَرَّقَا وَجَبَ اثْنَانِ وَلَوْ اسْتَمَرَّ عَلَى الشَّرِكَةِ وَجَبَ ثَلَاثَةٌ نُهِيَ الْمَالِكُ عَنْ الْجَمْعِ خَشْيَةَ الْوُجُوبِ فِي التَّفْرِيقِ هَذِهِ مُعَطَّلَةٌ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْوُجُوبَ فِي التَّفْرِيقِ لَا فِي الْجَمْعِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُعْقَلُ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ وُجُوبِهَا فِي حَالِ التَّفْرِيقِ وُجُوبُهَا فِي حَالِ الْجَمْعِ بِالْأَوْلَى.
نَهْيُ الْمَالِكِ عَنْ الْجَمْعِ خَشْيَةَ الْكَثْرَةِ فِي التَّفْرِيقِ كَثَمَانِينَ بَيْنَ اثْنَيْنِ لِكُلٍّ أَرْبَعُونَ فَإِنَّ الْكَثْرَةَ فِي التَّفْرِيقِ فَقَطْ اهـ شَيْخُنَا ح ف.
(قَوْلُهُ: خَشْيَةَ سُقُوطِهَا أَوْ قِلَّتِهَا) رَاجِعَانِ لِكُلٍّ مِنْ التَّفْرِيقِ وَالْجَمْعِ أَيْضًا.
فَالْحَاصِلُ أَرْبَعُ صُوَرٍ أَيْضًا وَاحِدَةٌ مُعَطَّلَةٌ وَإِيضَاحُهَا بِأَمْثِلَتِهَا أَنْ تَقُولَ نَهْيُ السَّاعِي عَنْ التَّفْرِيقِ خَشْيَةَ السُّقُوطِ فِي الْجَمْعِ هَذِهِ مُعَطَّلَةٌ، نَهْيُ السَّاعِي عَنْ التَّفْرِيقِ خَشْيَةَ الْقِلَّةِ فِي الْجَمْعِ كَثَمَانِينَ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَإِنَّ الْقِلَّةَ فِي الْجَمْعِ فَقَطْ، نَهْيُ السَّاعِي عَنْ الْجَمْعِ خَشْيَةَ السُّقُوطِ فِي التَّفْرِيقِ كَأَرْبَعِينَ بَيْنَ اثْنَيْنِ بِالسَّوِيَّةِ فَإِنَّ السُّقُوطَ فِي التَّفْرِيقِ فَقَطْ، نَهْيُ السَّاعِي عَنْ الْجَمْعِ خَشْيَةَ الْقِلَّةِ فِي التَّفْرِيقِ كَمِائَتَيْنِ وَوَاحِدَةٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ لِأَحَدِهِمَا مِائَةٌ وَوَاحِدَةٌ وَلِلْآخَرِ مِائَةٌ فَإِنَّ الْقِلَّةَ فِي التَّفْرِيقِ فَقَطْ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف وَعَشْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بَلْ أَوْلَى) أَيْ لِعَدَمِ تَمْيِيزِ الْمَالَيْنِ (قَوْلُهُ: وَدُونَهَا) فِيهِ مُسَامَحَةٌ، لِأَنَّ هَذَا لَا يُقَالُ لَهُ حَوْلٌ، وَقَوْلُهُ: فِي الثَّمَرِ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ.
(قَوْلُهُ: وَيُعْتَبَرُ ابْتِدَاءُ حَوْلِ الْخُلْطَةِ مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْخُلْطَةِ وَذَلِكَ إذَا لَمْ يَمْلِكَا النِّصَابَ إلَّا حِينَئِذٍ فَلَوْ خَلَطَا فِي أَثْنَاءِ الْعَامِ مَا مَلَكَاهُ أَوَّلَهُ زَكَّيَا ذَلِكَ زَكَاةَ الْعَامِ لَوْ لَمْ يَخْلِطَا فَيُخْرِجُ كُلُّ وَاحِدٍ شَاةً لَوْ كَانَ لِكُلٍّ أَرْبَعُونَ ح ل وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ثُمَّ مَحَلُّ مَا تَقَدَّمَ حَيْثُ لَمْ يَتَقَدَّمْ لِلْخَلِيطَيْنِ حَالَةُ انْفِرَادٍ فَإِنْ انْعَقَدَ الْحَوْلُ عَلَى الِانْفِرَادِ ثُمَّ طَرَأَتْ الْخُلْطَةُ فَإِنْ اتَّفَقَ حَوْلَاهُمَا بِأَنْ مَلَكَ كُلُّ وَاحِدٍ أَرْبَعِينَ شَاةً ثُمَّ خَلَطَاهَا فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ لَمْ تَثْبُتْ الْخُلْطَةُ فِي السَّنَةِ الْأُولَى فَتَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ عِنْدَ تَمَامِهَا شَاةٌ وَإِنْ اخْتَلَفَ حَوْلَاهُمَا بِأَنْ مَلَكَ هَذَا غُرَّةَ الْمُحَرَّمِ وَهَذَا غُرَّةَ صَفَرٍ وَخَلَطَا غُرَّةَ شَهْرِ رَبِيعٍ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ عِنْدَ انْقِضَاءِ حَوْلِهِ شَاةٌ وَإِذَا طَرَأَ الِانْفِرَادُ عَلَى الْخُلْطَةِ فَمَنْ بَلَغَ مَالُهُ نِصَابًا زَكَّاهُ وَإِلَّا فَلَا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَانْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِثَلَاثِينَ) مِنْ هَذَا تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَهُ إذَا مَلَكَ أَحَدُهُمَا نِصَابًا أَرَادَ بِهِ أَعَمَّ مِنْ أَنْ يَمْلِكَ نِصَابًا خَارِجًا عَمَّا خَالَطَ بِهِ وَمِنْ أَنْ يَمْلِكَ نِصَابًا يَتِمُّ بِمَا خَالَطَ بِهِ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالْآخَرَ خُمُسُ شَاةٍ) يَقْتَضِي أَنَّ الشَّاةَ وَاجِبَةٌ فِي الْخَمْسِينَ بِتَمَامِهَا لَا فِي الْأَرْبَعِينَ مِنْهَا وَهُوَ مُشْكِلٌ مَعَ مَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ مَا بَيْنَ النُّصُبِ وَقَصٌ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْوَاجِبُ إلَّا أَنْ يَخُصَّ مَا تَقَدَّمَ بِكَوْنِ الْمَالِكِ وَاحِدًا كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ الْعَزِيزِيُّ
(قَوْلُهُ: وَاشْتَرَكَا فِي ثِنْتَيْنِ) أَيْ وَمِثْلُهُ عَكْسُهُ كَمَا لَوْ اشْتَرَكَا فِي ثَمَانِيَةٍ وَثَلَاثِينَ وَانْفَرَدَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِوَاحِدَةٍ ع ش (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ خَلَطَا) تَنْظِيرٌ لِمَا قَبْلَهُ لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ خَاصٌّ بِالشُّيُوعِ (قَوْلُهُ: وَاتَّحَدَ مَشْرَبٌ) أَيْ وَإِنْ كَانَ مَالُ كُلٍّ مُمَيَّزًا ح ف (قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الْمِيمِ) أَمَّا بِكَسْرِهَا فَهُوَ الْإِنَاءُ الَّذِي يُحْلَبُ فِيهِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَجَرِينٌ) صُورَتُهُ أَنْ يَكُونَ الزَّرْعَانِ مُتَجَاوِرَيْنِ وَسُقِيَا مِنْ مَاءٍ وَاحِدٍ وَاتَّحَدَا حَصَادًا وَحَرْثًا وَوُضِعَ زَرْعُ كُلٍّ بِجِوَارِ الْآخَرِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِاتِّحَادِ الْجَرِينِ أَنْ يُوضَعَ زَرْعُ كُلٍّ عَلَى زَرْعِ الْآخَرِ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ، لِأَنَّهَا تَصِيرُ شَرِكَةَ شُيُوعٍ وَلَيْسَتْ مُرَادَةً.
(قَوْلُهُ: وَدُكَّانٌ) بِضَمِّ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ الْحَانُوتُ وَفِي الْمِصْبَاحِ أَنَّهُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ وَأَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي نُونِهِ فَقِيلَ: أَصْلِيَّةٌ، وَقِيلَ: زَائِدَةٌ، فَعَلَى الْأَوَّلِ وَزْنُهُ فُعْلَالٌ، وَعَلَى الثَّانِي فُعْلَانَ.
(قَوْلُهُ: وَمَكَانُ حِفْظٍ) صُورَتُهَا أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَخِيلٌ
وَطَرِيقٍ وَنَهْرٍ يُسْقَى مِنْهُ وَحِرَاثٍ وَمِيزَانٍ وَوَزَّانٍ وَكَيَّالٍ وَمِكْيَالٍ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ مَا يُعْتَبَرُ اتِّحَادُهُ يُعْتَبَرُ كَوْنُهُ وَاحِدًا بِالذَّاتِ بَلْ أَنْ لَا يَخْتَصَّ مَالُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِهِ فَلَا يَضُرُّ التَّعَدُّدُ حِينَئِذٍ (لَا حَالِبٌ) فَلَا يُشْتَرَطُ اتِّحَادُهُ كَجَازِّ الْغَنَمِ (وَ) لَا (إنَاءٌ) يَحْلُبُ فِيهِ كَآلَةِ الْجَزِّ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَ) لَا (نِيَّةُ خُلْطَةٍ) ، لِأَنَّ خِفَّةَ الْمُؤْنَةِ بِاتِّحَادِ الْمَرَافِقِ لَا تَخْتَلِفُ بِالْقَصْدِ وَعَدَمِهِ وَإِنَّمَا شُرِطَ الِاتِّحَادُ فِيمَا مَرَّ لِيَجْتَمِعَ الْمَالَانِ كَالْمَالِ الْوَاحِدِ وَلِتَخِفَّ الْمُؤْنَةُ عَلَى الْمُحْسِنِ بِالزَّكَاةِ فَلَوْ افْتَرَقَ الْمَالَانِ فِيمَا شُرِطَ الِاتِّحَادُ فِيهِ زَمَنًا طَوِيلًا مُطْلَقًا أَوْ يَسِيرًا بِقَصْدٍ مِنْ الْمَالِكَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا أَوْ بِتَقْرِيرِ التَّفَرُّقِ ضَرَّ وَخَرَجَ بِأَهْلِ الزَّكَاةِ غَيْرُهُ كَذِمِّيٍّ وَمُكَاتَبٍ.
(بَابُ زَكَاةِ النَّابِتِ) (تَخْتَصُّ بِقُوتٍ اخْتِيَارًا مِنْ رُطَبٍ وَعِنَبٍ وَ) مِنْ (حَبٍّ كَبُرٍّ
[حاشية البجيرمي]
وَزَرْعٌ فِي حَائِطٍ أَيْ بُسْتَانٍ وَاحِدٍ أَوْ كِيسُ دَرَاهِمَ فِي صُنْدُوقٍ وَاحِدٍ أَوْ أَمْتِعَةُ تِجَارَةٍ فِي دُكَّانٍ وَاحِدٍ وَلَا يَتَمَيَّزُ عَنْ الْآخَرِ بِشَيْءٍ مِمَّا سَبَقَ بِرْمَاوِيٌّ وَكَذَا إذَا أَوْدَعَهُ جَمَاعَةٌ دَرَاهِمَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ دُونَ نِصَابٍ وَوَضَعَ الْجَمِيعَ فِي صُنْدُوقٍ وَاحِدٍ مَعَ تَمْيِيزِ دَرَاهِمِ كُلٍّ فَإِذَا بَلَغَ الْمَجْمُوعُ نِصَابًا فَأَكْثَرَ وَمَضَى عَلَيْهَا حَوْلٌ وَهِيَ فِي الصُّنْدُوقِ وَجَبَ عَلَيْهِمْ زَكَاتُهَا وَوُزِّعَتْ عَلَى الدَّرَاهِمِ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ الْمُرَادُ إلَخْ) لَوْ زَرَعَ أَحَدُهُمَا فَدَّانًا وَالْآخَرُ فَدَّانَيْنِ وَخَرَجَ لِلْأَوَّلِ إرْدَبٌّ مَثَلًا وَلِلثَّانِي ثَمَانِيَةٌ زَكَّيَا كَوَاحِدٍ وَلَوْ كَانَ الْحِرَاثُ وَالدِّرَاسُ وَالْمِذْرَى مُتَعَدِّدًا بِأَنْ لَا يَخْتَصَّ زَرْعُ أَحَدِهِمَا بِوَاحِدٍ دُونَ الْآخَرِ اهـ عَزِيزِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ خِفَّةَ الْمُؤْنَةِ إلَخْ) قَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ السَّوْمُ فَإِنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ مَوْجُودٌ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ وَمَعَ ذَلِكَ قَالُوا: لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِهِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْخُلْطَةَ لَيْسَتْ مُوجِبَةً لِلزَّكَاةِ بِإِطْلَاقِهَا أَيْ فِي جَمِيعِ صُوَرِهَا بَلْ الْمُوجِبُ النِّصَابُ مَعَ الْحَوْلِ وَغَيْرِهِ مِنْ الشُّرُوطِ بِخِلَافِ السَّوْمِ فَإِنَّهُ مُوجِبٌ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ فَوَجَبَ قَصْدُهُ حَجّ بِبَعْضِ إيضَاحٍ.
(قَوْلُهُ: زَمَنًا طَوِيلًا) وَهُوَ الزَّمَانُ الَّذِي لَا تَصْبِرُ الْمَاشِيَةُ فِيهِ عَلَى تَرْكِ الْعَلَفِ بِلَا ضَرَرٍ بَيِّنٍ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ ع ش (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ بِقَصْدٍ مِنْ الْمَالِكَيْنِ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: ضَرَّ) مَعْنَى ضَرَرِهِ نَفْيُ الْخُلْطَةِ ق ل أَيْ ارْتَفَعَتْ الْخُلْطَةُ وَإِنْ لَمْ يُؤَثِّرْ ارْتِفَاعُهَا فِي الْحَوْلِ فَمَنْ كَانَ نَصِيبُهُ نِصَابًا زَكَّاهُ بِتَمَامِ حَوْلِهِ مِنْ يَوْمِ مَلَكهُ لَا مِنْ يَوْمِ ارْتِفَاعِهَا سم عَلَى الْغَايَةِ اط ف (قَوْلُهُ: كَذِمِّيٍّ وَمُكَاتَبٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَلَوْ كَانَ أَحَدُ الْمَالَيْنِ لِذِمِّيٍّ أَوْ مُكَاتَبٍ أَوْ لِبَيْتِ الْمَالِ لَمْ تُؤَثِّرْ الْخُلْطَةُ شَيْئًا بَلْ يُعْتَبَرُ نَصِيبُ مَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ فَإِنْ بَلَغَ نِصَابًا زَكَّاهُ زَكَاةَ الْمُنْفَرِدِ وَإِلَّا فَلَا زَكَاةَ اهـ.
[بَابُ زَكَاةِ النَّابِتِ مِنْ الْأَرْض]
(بَابُ زَكَاةِ النَّابِتِ)
لَمَّا كَانَ النَّبَاتُ يُسْتَعْمَلُ مَصْدَرًا وَاسْمًا لِلشَّيْءِ النَّابِتِ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا عَدَلَ عَنْهُ الْمُصَنِّفُ إلَى النَّابِتِ لِأَنَّ النَّبَاتَ قَدْ يُوهِمُ الْمَصْدَرَ الَّذِي لَيْسَ مُرَادًا هُنَا وَيَنْقَسِمُ إلَى شَجَرَةٍ وَهُوَ مَا لَهُ سَاقٌ، وَإِلَى نَجْمٍ وَهُوَ مَا لَا سَاقَ لَهُ كَالزَّرْعِ، قَالَ تَعَالَى ﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾ [الرحمن: 6] وَلَمْ يَذْكُرْ لِهَذَا الْبَابِ دَلِيلًا وَاسْتَدَلَّ عَلَيْهِ م ر بِآيَةِ ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: 141] ، وَآيَةِ ﴿أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ﴾ [البقرة: 267] فَأَوْجَبَ الْإِنْفَاقَ مِمَّا أَخْرَجَتْهُ الْأَرْضُ وَهُوَ الزَّكَاةُ، لِأَنَّهُ لَا حَقَّ فِيمَا أَخْرَجَتْهُ غَيْرُهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: بِقُوتٍ) الْبَاءُ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمَقْصُورِ عَلَيْهِ وَالْقُوتُ بِمَعْنَى الْمُقْتَاتِ، وَقَوْلُهُ: اخْتِيَارًا أَيْ فِي حَالَةِ الِاخْتِيَارِ فَهُوَ مَنْصُوبٌ بِنَزْعِ الْخَافِضِ قَالَ م ر: فِي شَرْحِهِ أَيْ لِأَنَّ الِاقْتِيَاتَ مِنْ الضَّرُورِيَّاتِ الَّتِي لَا حَيَاةَ بِدُونِهَا فَلِذَا أَوْجَبَ الشَّارِعُ مِنْهُ شَيْئًا لِأَرْبَابِ الضَّرُورَاتِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ مَا لَوْ حَمَلَ السَّيْلُ حَبًّا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهِ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ فَنَبَتَ بِأَرْضِنَا فَإِنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهِ كَالنَّخْلِ الْمُبَاحِ بِالصَّحْرَاءِ وَكَذَا ثِمَارُ الْبُسْتَانِ وَغَلَّةُ الْقَرْيَةِ الْمَوْقُوفَيْنِ عَلَى الْمَسَاجِدِ وَالرُّبُطِ وَالْقَنَاطِرِ وَالْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ لَا تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ عَلَى الصَّحِيحِ إذْ لَيْسَ لَهَا مَالِكٌ مُعَيَّنٌ اهـ وَمِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ مَا لَوْ وَقَفَ عَلَى إمَامِ الْمَسْجِدِ الْفُلَانِيِّ أَوْ الْخَطِيبِ أَوْ الْمُؤَذِّنِ، لِأَنَّ غَرَضَهُ لَيْسَ شَخْصًا بِعَيْنِهِ وَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا بِالنَّوْعِ اهـ. ع ش قَالَ ع ش أَيْضًا قَوْلُهُ: فَنَبَتَ بِأَرْضِنَا أَيْ فِي مَحَلٍّ لَيْسَ مَمْلُوكًا لِأَحَدٍ كَالْمَوَاتِ، وَقَوْلُهُ: وَغَلَّةُ الْقَرْيَةِ إلَخْ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الْغَلَّةَ حَصَلَتْ مِنْ حَبٍّ مُبَاحٍ أَوْ بَذَرَهُ النَّاظِرُ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ أَمَّا لَوْ اسْتَأْجَرَ شَخْصٌ الْأَرْضَ وَبَذَرَ فِيهَا حَبًّا يَمْلِكُهُ فَالزَّرْعُ مِلْكٌ لِصَاحِبِ الْحَبِّ وَعَلَيْهِ زَكَاتُهُ.
وَقَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهِ ظَاهِرُهُ أَنَّ مَنْ قَصَدَ تَمَلُّكَهُ مَلَكَ جَمِيعَهُ فَلْيُنْظَرْ وَجْهُ ذَلِكَ، وَهَلَّا جُعِلَ غَنِيمَةً أَوْ فَيْئًا بَلْ لَا يَنْبَغِي إلَّا أَنْ يَكُونَ غَنِيمَةً إنْ وَجَدَ اسْتِيلَاءً عَلَيْهِ أَوْ جَعَلْنَا الْقَصْدَ اسْتِيلَاءً عَلَيْهِ وَهُوَ بَعِيدٌ خُصُوصًا إنْ نَبَتَ فِي غَيْرِ أَرْضِهِ.
اهـ. سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ هَذَا مِمَّا يُعْرَضُ عَنْهُ مَلَكَهُ مَنْ نَبَتَ بِأَرْضِهِ بِلَا قَصْدٍ فَإِنْ نَبَتَ بِمَوَاتٍ مَلَكَهُ مَنْ اسْتَوْلَى عَلَيْهِ كَالْحَطَبِ وَنَحْوِهِ.
وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُعْرَضُ عَنْهُ لَكِنْ تَرَكُوهُ خَوْفًا مِنْ دُخُولِهِمْ بِلَادَنَا فَهُوَ فَيْءٌ وَإِنْ قَصَدُوهُ فَمُنِعُوا بِقِتَالٍ فَهُوَ غَنِيمَةٌ لِمَنْ مَنَعَهُمْ اهـ. ع ش عَلَى م ر (فَائِدَةٌ) .
خَرَجَتْ حَبَّةُ الْبُرِّ مِنْ الْجَنَّةِ عَلَى قَدْرِ بَيْضَةِ النَّعَامَةِ وَهِيَ أَلْيَنُ مِنْ الزُّبْدِ وَأَطْيَبُ رَائِحَةً مِنْ
وَأَرُزٍّ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الزَّايِ فِي أَشْهَرِ اللُّغَاتِ (وَعَدَسٍ) وَذُرَةٍ وَحِمَّصٍ وَبَاقِلَّا «لِأَمْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُخْرَصَ الْعِنَبُ كَمَا يُخْرَصُ النَّخْلُ وَتُؤْخَذَ زَكَاتُهُ زَبِيبًا كَمَا تُؤْخَذُ زَكَاةُ النَّخْلِ تَمْرًا» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُمَا وَلِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لِأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَلِمُعَاذٍ حِينَ بَعَثَهُمَا إلَى الْيَمَنِ لَا تَأْخُذَا الصَّدَقَةَ إلَّا مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ الشَّعِيرِ وَالْحِنْطَةِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَقِيسَ بِمَا ذُكِرَ فِيهِمَا مَا فِي مَعْنَاهُ وَالْحَصْرُ فِي الثَّانِي إضَافِيٌّ لِخَبَرِ الْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ عَنْ مُعَاذٍ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالسَّيْلُ وَالْبَعْلُ الْعُشْرُ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ» وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي التَّمْرِ وَالْحِنْطَةِ وَالْحُبُوبِ فَأَمَّا الْقِثَّاءُ وَالْبِطِّيخُ وَالرُّمَّانُ وَالْقَضْبُ فَعَفْوٌ عَفَا عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَوَاءٌ أَزُرِعَ ذَلِكَ قَصْدًا أَمْ نَبَتَ اتِّفَاقًا وَالْقَضْبُ بِسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ الرَّطْبُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الطَّاءِ وَخَرَجَ بِالْقُوتِ غَيْرُهُ كَخَوْخٍ وَمِشْمِشٍ وَتِينٍ وَجَوْزٍ وَلَوْزٍ
[حاشية البجيرمي]
الْمِسْكِ ثُمَّ صَارَتْ تَنْزِلُ عَنْ هَذِهِ الْهَيْئَةِ إلَى وُجُودِ فِرْعَوْنَ فَصَغُرَتْ وَصَارَتْ كَبَيْضَةِ الدَّجَاجَةِ وَلَمْ تَزَلْ عَلَى هَذِهِ الْهَيْئَةِ حَتَّى ذُبِحَ يَحْيَى فَصَغُرَتْ حَتَّى صَارَتْ كَبَيْضَةِ الْحَمَامَةِ ثُمَّ صَغُرَتْ حَتَّى صَارَتْ كَالْبُنْدُقَةِ ثُمَّ صَغُرَتْ حَتَّى صَارَتْ كَالْحِمَّصَةِ ثُمَّ صَغُرَتْ حَتَّى صَارَتْ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ الْآنَ، نَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ لَا تَصْغُرَ عَنْ ذَلِكَ بِرْمَاوِيٌّ وَقِ ل (قَوْلُهُ: وَأَرُزٍّ) نَقَلَ السُّيُوطِيّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ كُلَّ مَا أَنْبَتَتْ الْأَرْضُ فِيهِ دَوَاءٌ وَدَاءٌ إلَّا الْأَرُزَّ فَإِنَّهُ دَوَاءٌ لَا دَاءَ فِيهِ وَنَقَلَ أَيْضًا أَنَّ الْأَرُزَّ كَانَ جَوْهَرَةً مُودَعًا فِيهَا نُورُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمَّا أُخْرِجَ مِنْهَا تَفَتَّتْ وَصَارَتْ هَكَذَا وَيَنْبَغِي عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ يُسَنُّ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ أَكْلِهِ قَالَ سَيِّدِي عَلِيٌّ الْأُجْهُورِيُّ:
أَخْبَارُ رُزٍّ ثُمَّ بَاذِنْجَانٍ ... عَدَسٍ هَرِيسَةٍ ذَوُو بُطْلَانِ
(قَوْلُهُ: فِي أَشْهَرِ اللُّغَاتِ) أَيْ السَّبْعَةِ وَقَدْ ذَكَرَهَا ع ش عَلَى م ر فَانْظُرْهُ إنْ شِئْت.
(قَوْلُهُ: وَعَدَسٍ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَمِثْلُهُ الْبِسِلَّا بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَذُرَةٍ) بِضَمِّ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ الْمُخَفَّفَةِ وَالدُّخْنُ نَوْعٌ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: وَبَاقِلَّا) هُوَ الْفُولُ وَيُرْسَمُ آخِرُهُ بِالْأَلِفِ فَتُخَفَّفُ اللَّامُ وَيُمَدُّ وَقَدْ يُقْصَرُ مَعَ تَشْدِيدِ اللَّامِ (قَوْلُهُ: لِأَمْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) أَيْ أَمْرِ نَدْبٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْخَرْصِ وَأَمْرِ إيجَابٍ بِالنِّسْبَةِ لِلزَّكَاةِ وَقُدِّمَ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى مَا بَعْدَهُ لِسَلَامَتِهِ مِمَّا أَوْهَمَهُ الثَّانِي مِنْ الْحَصْرِ فِي الْأَرْبَعَةِ ع ش عَلَى م ر مَعَ زِيَادَةٍ (قَوْلُهُ: كَمَا يُخْرَصُ النَّخْلُ) أَيْ ثَمَرُهُ وَإِنَّمَا جُعِلَ أَصْلًا لِلْعِنَبِ لِأَنَّ خَرْصَهُ كَانَ عِنْدَ فَتْحِ خَيْبَرَ سَنَةَ سَبْعٍ وَالْعِنَبِ كَانَ بَعْدَهُ عِنْدَ فَتْحِ الطَّائِفِ سَنَةَ ثَمَانٍ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: لَا تَأْخُذَا) بِالتَّثْنِيَةِ (قَوْلُهُ: الشَّعِيرِ) بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَحُكِيَ كَسْرُهَا وَهُوَ لُغَةُ الْعَامَّةِ وَالتَّمْرُ بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَقِيسَ بِمَا ذُكِرَ فِيهِمَا) مِمَّا يَتَتَمَّرُ وَيَتَزَبَّبُ، وَقَوْلُهُ: مَا فِي مَعْنَاهُ أَيْ مِمَّا لَا يَتَتَمَّرُ وَلَا يَتَزَبَّبُ لِأَنَّ الْحَدِيثَ إنَّمَا ذَكَرَ مَا يَتَتَمَّرُ وَيَتَزَبَّبُ وَأَمَّا مَا لَا يَتَتَمَّرُ وَلَا يَتَزَبَّبُ فَهُوَ مَقِيسٌ عَلَى مَا يَتَتَمَّرُ وَيَتَزَبَّبُ وَيُقَاسُ عَلَى الشَّعِيرِ وَالْحِنْطَةِ مَا يُقْتَاتُ فِي حَالِ الِاخْتِيَارِ س ل مَعَ زِيَادَةٍ (قَوْلُهُ: فِي الثَّانِي) أَيْ قَوْلُهُ: لَا تَأْخُذَا الصَّدَقَةَ إلَّا مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ، وَقَوْلُهُ: إضَافِيٌّ أَيْ بِالنَّظَرِ لِأَهْلِ الْيَمَنِ خَاصَّةً، لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ مِنْ الْمُقْتَاتِ إلَّا الْأَرْبَعَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْخَبَرِ بِرْمَاوِيٌّ وَع ش.
(قَوْلُهُ: لِخَبَرِ الْحَاكِمِ) هَلَّا اسْتَدَلَّ بِهِ أَوَّلًا لِأَنَّهُ أَعَمُّ مِنْ الْأَوَّلِ وَكَانَ يَسْتَغْنِي عَنْ الْقِيَاسِ وَلَعَلَّهُ إنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِكَوْنِ الْأَوَّلِ أَوْضَحَ وَقَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ قَوْلُهُ: لِخَبَرِ الْحَاكِمِ إلَخْ أَيْ لِأَنَّ " مَا " فِي قَوْلِهِ فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ عَامٌّ وَإِنَّمَا لَمْ يُخَصِّصْ الْعَامَّ بِالْخَاصِّ، لِأَنَّ الْخَاصَّ بَعْضُ أَفْرَادِ الْعَامِّ وَذِكْرُ بَعْضِ أَفْرَادِ الْعَامِّ بِحُكْمِ الْعَامِّ لَا يُخَصِّصُ الْعَامَّ.
اهـ (قَوْلُهُ: وَالْبَعْلِ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى مَا مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَفِي الْمِصْبَاحِ الْبَعْلُ مَا يَشْرَبُ بِعُرُوقِهِ فَيَسْتَغْنِي عَنْ السَّقْيِ شَوْبَرِيٌّ مَعَ زِيَادَةٍ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ) أَيْ الْمَذْكُورُ مِنْ الْعُشْرِ وَنِصْفِهِ وَهُوَ مُدْرَجٌ مِنْ الرَّاوِي تَفْسِيرٌ لِلْمُرَادِ مِنْ الْحَدِيثِ ع ش (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَزُرِعَ ذَلِكَ قَصْدًا) تَعْمِيمٌ فِي الْمَتْنِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ زَكَاةِ الْحَيَوَانِ حَيْثُ يُشْتَرَطُ الْقَصْدُ فِي الْإِسَامَةِ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ لَهُ اخْتِيَارٌ فِي الْجُمْلَةِ اشْتَرَطْنَا الْقَصْدَ الصَّارِفَ بِخِلَافِ هَذَا وَأَيْضًا لَمَّا كَانَ الْغَالِبُ فِي الزَّرْعِ أَنْ يُزْرَعَ عَنْ قَصْدٍ لَمْ يُشْتَرَطْ ذَلِكَ وَأُلْحِقَ النَّادِرُ وَهُوَ مَا نَبَاتُهُ بِنَفْسِهِ بِالْغَالِبِ وَلَا كَذَلِكَ سَوْمُ الْمَاشِيَةِ فَاحْتِيجَ لِقَصْدٍ مُخَصِّصٍ حَجّ مَعَ تَغْيِيرٍ.
(قَوْلُهُ: أَمْ نَبَتَ اتِّفَاقًا) حَتَّى لَوْ سَقَطَ الْحَبُّ مِنْ يَدِ مَالِكِهِ عِنْدَ حَمْلِ الْغَلَّةِ أَوْ وَقَعَتْ الْعَصَافِيرُ عَلَى السَّنَابِلِ فَتَنَاثَرَ الْحَبُّ وَنَبَتَ وَجَبَ زَكَاتُهُ إذَا بَلَغَ نِصَابًا بِلَا خِلَافٍ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَالْقَضْبُ) وَهُوَ نَبْتٌ يُشْبِهُ الْبِرْسِيمَ وَالْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَى التَّعْمِيمِ (قَوْلُهُ: وَمِشْمِشٍ)