حاشية البجيرمي على شرح المنهج = التجريد لنفع العبيدصفحات 42-81
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(وَ) ثَانِيهَا: (زَوَالُ عَقْلٍ) أَيْ تَمْيِيزٍ بِجُنُونٍ أَوْ إغْمَاءٍ أَوْ نَوْمٍ أَوْ غَيْرِهَا لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ «الْعَيْنَانِ وِكَاءُ السَّهِ فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ» وَغَيْرُ النَّوْمِ مِمَّا ذُكِرَ أَبْلَغُ مِنْهُ فِي الذُّهُولِ الَّذِي هُوَ مَظِنَّةٌ لِخُرُوجِ شَيْءٍ مِنْ الدُّبُرِ كَمَا أَشْعَرَ بِهَا الْخَبَرُ، إذْ السَّهُ: الدُّبُرُ وَوِكَاؤُهُ: حِفَاظُهُ عَنْ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ شَيْءٌ لَا يَشْعُرُ بِهِ، وَالْعَيْنَانِ كِنَايَةٌ عَنْ الْيَقْظَةِ، وَخَرَجَ بِزَوَالِ الْعَقْلِ النُّعَاسُ وَحَدِيثُ النَّفْسِ وَأَوَائِلُ نَشْوَةِ السُّكْرِ فَلَا نَقْضَ بِهَا وَمِنْ عَلَامَاتِ النُّعَاسِ: سَمَاعُ كَلَامِ الْحَاضِرِينَ وَإِنْ لَمْ يَفْهَمْهُ (لَا) زَوَالُهُ (بِنَوْمِ مُمَكِّنِ مَقْعَدِهِ) أَيْ: أَلْيَيْهِ مِنْ مَقَرِّهِ مِنْ أَرْضٍ أَوْ غَيْرِهَا فَلَا نَقْضَ لِأَمْنِ خُرُوجِ شَيْءٍ حِينَئِذٍ مِنْ دُبُرِهِ وَلَا عِبْرَةَ بِاحْتِمَالِ خُرُوجِ رِيحٍ مِنْ قُبُلِهِ لِنُدْرَتِهِ، وَدَخَلَ فِي ذَلِكَ مَا لَوْ نَامَ مُحْتَبِيًا أَيْ ضَامًّا ظَهْرَهُ وَسَاقَيْهِ بِعِمَامَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَلَا نَقْضَ بِهِ وَلَا تَمْكِينَ لِمَنْ نَامَ قَاعِدًا هَزِيلًا

[حاشية البجيرمي]

بِخِلَافِ مَنِيِّ السَّلِيمِ فَإِنَّهُ مَحَلُّ النِّزَاعِ فَلَا يَحْصُلُ بِهِ الْإِلْزَامُ وَإِلَّا فَالْحُكْمُ وَاحِدٌ.
اهـ

(قَوْلُهُ زَوَالُ عَقْلٍ) الْعَقْلُ هُوَ لُغَةً: الْمَنْعُ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ صَاحِبَهُ مِنْ ارْتِكَابِ الْفَوَاحِشِ.
اهـ. ع ش وَلِهَذَا يُقَالُ: إنَّ مُرْتَكِبَ الْفَوَاحِشِ لَا عَقْلَ لَهُ.
وَمَحَلُّهُ الْقَلْبُ وَلَهُ شُعَاعٌ مُتَّصِلٌ بِالدِّمَاغِ وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْعِلْمِ لِأَنَّهُ مَنْبَعُهُ وَأُسُّهُ وَلِأَنَّ الْعِلْمَ يَجْرِي مِنْهُ مَجْرَى النُّورِ مِنْ الشَّمْسِ وَالرُّؤْيَةِ مِنْ الْعَيْنِ، وَهُوَ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ عَرَضٌ، وَعِنْدَ الْحُكَمَاءِ جَوْهَرٌ مُجَرَّدٌ عَنْ الْمَادَّةِ.
شَوْبَرِيٌّ، وَقِيلَ: الْعِلْمُ أَفْضَلُ، قَالَ بَعْضُهُمْ: عِلْمُ الْعَلِيمِ وَعَقْلُ الْعَاقِلِ اخْتَلَفَا ... مَنْ ذَا الَّذِي مِنْهُمَا قَدْ أَحْرَزَ الشَّرَفَا فَالْعِلْمُ قَالَ أَنَا قَدْ حُزْت غَايَتَهُ ... وَالْعَقْلُ قَالَ أَنَا الرَّحْمَنُ بِي عُرِفَا فَأَفْصَحَ الْعِلْمُ إفْصَاحًا وَقَالَ لَهُ ... بِأَيِّنَا اللَّهُ فِي تَنْزِيلِهِ اتَّصَفَا فَبَانَ لِلْعَقْلِ أَنَّ الْعِلْمَ سَيِّدُهُ ... فَقَبَّلَ الْعَقْلُ رَأْسَ الْعِلْمِ وَانْصَرَفَا (قَوْلُهُ أَيْ: تَمْيِيزٍ) بِهَذَا التَّفْسِيرِ يَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ الْآتِي مُتَّصِلًا.
(قَوْلُهُ بِجُنُونٍ أَوْ إغْمَاءٍ) وَلَوْ مَعَ التَّمَكُّنِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ شَوْبَرِيٌّ وَم ر وَلِهَذَا التَّعْمِيمِ يُشِيرُ صَنِيعُ الْمَتْنِ حَيْثُ قَصَرَ الِاسْتِثْنَاءَ عَلَى زَوَالِهِ بِنَوْمِ الْمُمَكَّنِ فَيَخْرُجُ زَوَالُهُ بِجُنُونِ أَوْ إغْمَاءٍ الْمُمَكِّنِ فَيَنْقُضُ قَالَ الدَّمِيرِيُّ وَالْجُنُونُ مَرَضٌ يُزِيلُ الشُّعُورَ مِنْ الْقَلْبِ مَعَ بَقَاءِ الْحَرَكَةِ وَالْقُوَّةِ فِي الْأَعْضَاءِ، وَالْإِغْمَاءُ زَوَالُ الشُّعُورِ مَعَ فُتُورِ الْأَعْضَاءِ وَالسُّكْرُ خَبَلٌ فِي الْعَقْلِ مَعَ طَرَبٍ وَاخْتِلَالِ نُطْقٍ.
(قَوْلُهُ الْعَيْنَانِ وِكَاءُ السَّهِ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ: فَأَصْلُهُ سَتَهٌ بِوَزْنِ فَرَسٍ وَجَمْعُهُ أَسْتَاهٌ كَأَفْرَاسٍ حُذِفَتْ الْفَاءُ وَعُوِّضَ عَنْهَا الْهَمْزَةُ فَقِيلَ: أَسْتٌ فَإِنْ رَدَدْت الْهَاءَ وَهِيَ اللَّامُ وَحَذَفْت الْعَيْنَ الَّتِي هِيَ التَّاءُ انْحَذَفَتْ الْهَمْزَةُ الَّتِي جِيءَ بِهَا عِوَضًا عَنْ الْهَاءِ فَقِيلَ: سَهٍ وَيُرْوَى فِي الْحَدِيثِ وِكَاءُ السَّهِ.
اهـ وَفِي الْحَدِيثِ اسْتِعَارَةٌ بِالْكِنَايَةِ دَلَّ عَلَيْهَا بِإِثْبَاتِ الْوِكَاءِ الَّذِي هُوَ مِنْ لَوَازِمِ الْمُشَبَّهِ بِهِ لِلْمُشَبَّهِ وَتَشْبِيهُ الْعَيْنَيْنِ الْمُرَادُ مِنْهُمَا الْيَقْظَةُ بِالْوِكَاءِ تَشْبِيهٌ بَلِيغٌ بِحَذْفِ الْأَدَاةِ.
طب شَوْبَرِيٌّ وَتَقْرِيرُ الِاسْتِعَارَةِ الْمَذْكُورَةِ أَنْ يُقَالَ: شَبَّهَ السَّهَ بِفَمِ قِرْبَةٍ مَثَلًا، وَحَذَفَ الْمُشَبَّهَ بِهِ وَأُثْبِتَ لَهُ شَيْءٌ مِنْ لَوَازِمِهِ وَهُوَ الْوِكَاءُ وَإِثْبَاتُهُ تَخْيِيلٌ.
(قَوْلُهُ فَلْيَتَوَضَّأْ) لَوْ تَيَقَّنَ النَّوْمَ وَشَكَّ هَلْ نَامَ مُمَكِّنًا أَمْ لَا؟ فَلَا نَقْضَ شَرْحُ م ر وَلَوْ زَالَتْ إحْدَى أَلْيَيْهِ عَنْ مَقَرِّهَا قَبْلَ انْتِبَاهِهِ وَلَوْ كَانَ مُسْتَقِرًّا نَقَضَ، وَإِنْ لَمْ تَقَعْ يَدُهُ عَلَى الْأَرْضِ لِمُضِيِّ لَحْظَةٍ، وَهُوَ نَائِمٌ غَيْرُ مُمَكِّنٍ أَوْ زَالَتْ مَعَ انْتِبَاهِهِ أَوْ بَعْدَهُ الْمَفْهُومُ بِالْأَوْلَى أَوْ شَكَّ فِي أَنَّ زَوَالَهَا قَبْلَ انْتِبَاهِهِ أَوْ لَا أَوْ فِي أَنَّهُ نَامَ أَوْ نَعَسَ فَلَا نَقْضَ لِأَنَّ الْأَصْلَ الطَّهَارَةُ نَعَمْ لَوْ رَأَى رُؤْيَا وَشَكَّ هَلْ نَامَ أَوْ لَا؟ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ؛ لِأَنَّ الرُّؤْيَا لَا تَكُونُ إلَّا بِالنَّوْمِ.
اهـ مَتْنُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَوْ نَامَ غَيْرَ مُمَكِّنٍ وَأَخْبَرَهُ مَعْصُومٌ بِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ شَيْءٌ لَمْ يَنْتَقِضْ وُضُوءُهُ.
وَاعْتَمَدَهُ بَعْضُهُمْ وَنَازَعَ فِيهِ بَعْضُهُمْ ز ي وَقَالَ: بِالنَّقْضِ لِأَنَّ النَّوْمَ عَلَى هَذِهِ الْهَيْئَةِ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ قَرَّرَهُ شَبْشِيرِيٌّ فَيَجِبُ عَلَيْهِ تَصْدِيقُ الْمَعْصُومِ وَيَتَوَضَّأُ.
(فَرْعٌ) نَامَ مُمَكِّنًا فِي الصَّلَاةِ لَمْ يَضُرَّ إنْ قَصُرَ، وَكَذَا إنْ طَالَ فِي رُكْنٍ طَوِيلٍ فَإِنْ طَالَ فِي قَصِيرٍ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ.
لَا يُقَالُ: كَيْفَ تَبْطُلُ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ عَامِدٍ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: لَمَّا كَانَتْ مُقَدِّمَاتُ النَّوْمِ تَقَعُ بِالِاخْتِيَارِ أَيْ: شَأْنُهَا ذَلِكَ نَزَلَتْ مَنْزِلَةَ الْعَامِدِ سم ع ش (قَوْلُهُ كَمَا أَشْعَرَ بِهَا) أَيْ: بِالْمَظِنَّةِ الْمَذْكُورَةِ.
(قَوْلُهُ وَالْعَيْنَانِ) أَيْ: فَتْحُهُمَا كِنَايَةً عَنْ الْيَقَظَةَ أَيْ: لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ فَتْحِهِمَا الْيَقَظَةُ قَالَ ح ل: وَالْمَعْنَى أَنَّ الْيَقَظَةَ لِلدُّبُرِ كَالْوِكَاءِ لِلْوِعَاءِ يَحْفَظُ مَا فِيهِ.
(قَوْلُهُ نَشْوَةِ السُّكْرِ) بِفَتْحِ الْوَاوِ عَلَى الْأَفْصَحِ مُقَدِّمَاتُ السُّكْرِ، وَأَمَّا بِالْهَمْزِ فَالنُّمُوُّ مِنْ قَوْلِهِمْ نَشَأَ الصَّبِيُّ نَمَا وَزَادَ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَمِنْ عَلَامَاتِ النُّعَاسِ إلَخْ) وَمِنْ عَلَامَاتِ النَّوْمِ الرُّؤْيَا ح ل. (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَفْهَمْهُ) الْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ.
(قَوْلُهُ وَلَا عِبْرَةَ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ خُلِقَ مُنْسَدَّ الدُّبُرِ، وَلَمْ يَنْفَتِحْ لَهُ ثَقْبٌ وَقُلْنَا: إنَّ الْمُنْفَتِحَ أَصَالَةً لَا يَقُومُ مَقَامَ الْأَصْلِيِّ لَا يَنْقُضُ بِنَوْمِهِ غَيْرَ مُمَكَّنٍ؛ لِأَنَّ النَّوْمَ مَظِنَّةٌ لِخُرُوجِ شَيْءٍ مِنْ دُبُرِهِ، وَهَذَا لَا يَخْرُجُ مِنْهُ شَيْءٌ، وَقَوْلُهُ لِنُدْرَتِهِ يُحْتَمَلُ لِنُدْرَتِهِ فِي نَفْسِهِ حَتَّى لَوْ اُبْتُلِيَ بِهِ

بَيْنَ بَعْضِ مَقْعَدِهِ وَمَقَرِّهِ تَجَافٍ كَمَا نَقَلَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ عَنْ الرُّويَانِيِّ وَأَقَرَّهُ وَإِنْ اخْتَارَ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ لَا يُنْقَضُ وَصَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ، وَلَا تَمْكِينَ لِمَنْ نَامَ عَلَى قَفَاهُ مُلْصِقًا مَقْعَدَهُ بِمَقَرِّهِ.

(وَ) ثَالِثُهَا: (تَلَاقِي بَشَرَتَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى) وَلَوْ خَصِيًّا وَعِنِّينًا وَمَمْسُوحًا أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مَيِّتًا لَكِنْ لَا يُنْتَقَضُ وُضُوءُهُ؛ وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [المائدة: 6] أَيْ لَمَسْتُمْ كَمَا قُرِئَ بِهِ لَا جَامَعْتُمْ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ.
وَاللَّمْسُ الْجَسُّ بِالْيَدِ وَبِغَيْرِهَا أَوْ الْجَسُّ بِالْيَدِ وَأُلْحِقَ غَيْرُهَا بِهَا وَعَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالْمَعْنَى فِي النَّقْضِ بِهِ أَنَّهُ مَظِنَّةُ التَّلَذُّذِ الْمُثِيرِ لِلشَّهْوَةِ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ اللَّامِسُ وَالْمَلْمُوسُ كَمَا أَفْهَمَهُ التَّعْبِيرُ بِالتَّلَاقِي لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي لَذَّةِ اللَّمْسِ كَالْمُشْتَرِكِينَ فِي لَذَّةِ الْجِمَاعِ سَوَاءٌ كَانَ التَّلَاقِي عَمْدًا أَمْ سَهْوًا بِشَهْوَةٍ أَوْ دُونِهَا بِعُضْوٍ سَلِيمٍ أَوْ أَشَلَّ أَصْلِيٍّ أَوْ زَائِدٍ مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ أَوْ غَيْرِهَا بِخِلَافِ النَّقْضِ بِمَسِّ الْفَرْجِ فَإِنَّهُ يَخْتَصُّ بِبَطْنِ الْكَفِّ كَمَا سَيَأْتِي؛ لِأَنَّ الْمَسَّ إنَّمَا يُثِيرُ الشَّهْوَةَ بِبَطْنِ الْكَفِّ، وَاللَّمْسُ يُثِيرُهَا بِهِ وَبِغَيْرِهِ وَالْبَشَرَةُ: ظَاهِرُ الْجِلْدِ وَفِي مَعْنَاهُ اللَّحْمُ كَلَحْمِ الْأَسْنَانِ، وَخَرَجَ بِهَا الْحَائِلُ وَلَوْ رَقِيقًا وَالشَّعْرُ وَالسِّنُّ وَالظُّفْرُ إذْ لَا يُلْتَذُّ بِلَمْسِهَا وَبِذَكَرٍ وَأُنْثَى الذَّكَرَانِ وَالْأُنْثَيَانِ وَالْخُنْثَيَانِ،

[حاشية البجيرمي]

شَخْصٌ لَا يَنْظُرُ إلَيْهِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي ع ش وَيُحْتَمَلُ إذَا نَدَرَ خُرُوجُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَنْدُرْ ذَلِكَ بِأَنْ كَثُرَ خُرُوجُهُ فَيَضُرُّ نَوْمُهُ غَيْرَ مُمَكَّنٍ قَبْلَهُ إنْ تُصَوِّرَ لَهُ تَمْكِينٌ.
اهـ ح ل. (قَوْلُهُ تَجَافٍ) أَيْ: تَبَاعُدٌ وَلَعَلَّ مُرَادَ الْأَوَّلِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ لَا تَمْكِينَ لَهُ بِالتَّجَافِي مَا لَا يَمْنَعُ خُرُوجَ شَيْءٍ لَوْ خَرَجَ بِلَا إحْسَاسٍ عَادَةً م ر ز ي، وَمُرَادُ الثَّانِي مَا يَمْنَعُ خُرُوجَ شَيْءٍ بِلَا إحْسَاسٍ وَحِينَئِذٍ فَالْخِلَافُ لَفْظِيٌّ.
(قَوْلُهُ عَنْ الرُّويَانِيِّ) مُعْتَمَدٌ وَانْظُرْ لَوْ سَدَّ التَّجَافِي بِشَيْءٍ، وَنَامَ هَلْ يَنْقُضُ أَوْ لَا؟ مَالَ شَيْخُنَا ز ي لِلثَّانِي شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَا تَمْكِينَ لِمَنْ نَامَ عَلَى قَفَاهُ) أَيْ: فَيَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ، وَإِنْ أَخْبَرَ مَعْصُومٌ بِعَدَمِ خُرُوجِ شَيْءٍ مِنْهُ حِينَئِذٍ لِأَنَّهُ مِمَّا أُقِيمَتْ فِيهِ الْمَظِنَّةُ مَقَامَ الْيَقِينِ.
ح ل

(قَوْلُهُ بَشَرَتَيْ ذَكَرٍ) أَيْ: وَلَوْ مِنْ الْجِنِّ إذَا تَحَقَّقَتْ الْأُنُوثَةُ أَوْ الذُّكُورَةُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَوْ عَلَى غَيْرِ صُورَةِ الرَّجُلِ حَتَّى لَوْ تُصُوِّرَتْ عَلَى صُورَةِ كَلْبٍ مَثَلًا نَقَضَ لَمْسُهَا، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَوْ أَخْبَرَهُ عَدْلٌ بِلَمْسِهَا لَهُ أَوْ بِنَحْوِ خُرُوجِ رِيحٍ مِنْهُ فِي حَالِ نَوْمِهِ مُتَمَكِّنًا وَجَبَ عَلَيْهِ الْأَخْذُ بِقَوْلِهِ وَلَا يُقَالُ: الْأَصْلُ بَقَاءُ الطَّهَارَةِ فَلَا يَرْتَفِعُ بِالظَّنِّ، إذْ خَبَرُ الْعَدْلِ إنَّمَا يُفِيدُهُ فَقَطْ لِأَنَّا نَقُولُ: هَذَا ظَنٌّ أَقَامَهُ الشَّارِعُ مَقَامَ الْعِلْمِ فِي تَنْجِيسِ الْمِيَاهِ وَغَيْرِهَا كَمَا يَأْتِي.
اهـ شَرْحُ الْعُبَابِ لحج وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ فَلَا نَقْضَ بِإِخْبَارِ الْعَدْلِ بِشَيْءٍ مِمَّا ذَكَرَ ع ش لِأَنَّ خَبَرَ الْعَدْلِ يُفِيدُ الظَّنَّ وَلَا يَرْتَفِعُ يَقِينُ طُهْرٍ أَوْ حَدَثٍ بِظَنٍّ ضِدِّهِ كَمَا سَيَأْتِي بِخِلَافِ مَا إذَا أَخْبَرَهُ مَعْصُومٌ بِخُرُوجِ رِيحٍ مِنْهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَيْ: حَالَةِ نَوْمِهِ مُتَمَكِّنًا فَإِنَّهُ يَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ لِأَنَّ خَبَرَهُ يُفِيدُ الْيَقِينَ، وَلَوْ تَوَلَّدَ شَخْصٌ بَيْنَ آدَمِيٍّ وَبَهِيمَةٍ لَمْ يَنْقُضْ لَمْسُهُ عَلَى مَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ عَلَى صُورَةِ الْآدَمِيِّ.
اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ لَا جَامَعْتُمْ) رَدٌّ عَلَى الْحَنَفِيِّ الْمُفَسِّرِ لَهُ بِذَلِكَ قَالَ الْكَمَالُ بْنُ أَبِي شَرِيفٍ: وَالْمُتَّجَهُ أَنَّ الْمُلَامَسَةَ حَقِيقَةٌ فِي تَمَاسِّ الْبَدَنَيْنِ بِشَيْءٍ مِنْ أَجْزَائِهِمَا مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِالْيَدِ، وَعَلَى هَذَا فَالْجِمَاعُ مِنْ أَفْرَادِ مُسَمَّى الْحَقِيقَةِ، فَيَتَنَاوَلُهُ اللَّفْظُ حَقِيقَةً شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ الْمُثِيرُ لِلشَّهْوَةِ) أَيْ: الَّتِي لَا تَلِيقُ بِالْمُتَطَهِّرِ س ل فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ: إنَّ غَايَةَ الْإِثَارَةِ خُرُوجُ الْمَنِيِّ وَهُوَ غَيْرُ نَاقِضٍ، وَأَيْضًا الْإِثَارَةُ قَدْ تُوجَدُ فِي النَّظَرِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَنْقُضُ.
(قَوْلُهُ عَمْدًا أَمْ سَهْوًا) فِيهِ وَفِيمَا بَعْدَهُ رَدٌّ عَلَى الْإِمَامِ مَالِكٍ الْمُفَصِّلِ.
(قَوْلُهُ إنَّمَا يُثِيرُ الشَّهْوَةَ بِبَطْنِ الْكَفِّ) أَيْ: شَأْنُهُ ذَلِكَ ح ل لِأَنَّ اللَّمْسَ يُخَالِفُ الْمَسَّ فِي سِتِّ صُوَرٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ اللَّمْسَ لَا يَكُونُ إلَّا بَيْنَ اثْنَيْنِ، وَالْمَسَّ قَدْ يَكُونُ بَيْنَهُمَا وَقَدْ يَكُونُ مِنْ الشَّخْصِ نَفْسِهِ إذَا مَسَّ فَرْجَهُ.
الثَّانِيَةُ: أَنَّ اللَّمْسَ شَرْطُهُ اخْتِلَافُ النَّوْعِ فَلَا يَكُونُ إلَّا بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ، وَأَمَّا الْمَسُّ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ اخْتِلَافُ النَّوْعِ فَيَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ وَالْمَرْأَتَيْنِ.
وَالثَّالِثُ: أَنَّ اللَّمْسَ يَكُونُ بِأَيِّ مَوْضِعٍ مِنْ الْبَشَرَةِ، وَالْمَسَّ يَخْتَصُّ بِبَطْنِ الْكَفِّ.
الرَّابِعَةُ: انْتِقَاضُ وُضُوءِ اللَّامِسِ وَالْمَلْمُوسِ وَفِي الْمَسِّ انْتِقَاضُ وُضُوءِ الْمَاسِّ فَقَطْ.
وَالْخَامِسَةُ: لَمْسُ الْمُحَرَّمِ لَا يَنْقُضُ وَمَسُّ فَرْجِهِ نَاقِضٌ.
السَّادِسَةُ: لَمْسُ الْعُضْوِ الْمُبَانِ مِنْ الْمَرْأَةِ لَا يَنْقُضُ أَيْ: إذَا كَانَ غَيْرَ الْفَرْجِ، وَمَسُّ الذَّكَرِ الْمُبَانِ نَاقِضٌ.
اهـ إطْفِيحِيٌّ (قَوْلُهُ ظَاهِرُ الْجِلْدِ) تَقَدَّمَ عَنْ الْأَنْوَارِ أَنَّ الْبَشَرَةَ هُنَا مَا عَدَا السِّنَّ وَالشَّعْرَ وَالظُّفْرَ أَيْ: مِنْ الظَّاهِرِ، وَلَوْ نَزَعَ جِلْدَهُ وَحْشِيٌّ فَوَاضِحٌ عَدَمُ النَّقْضِ بِهِ ح ل. (قَوْلُهُ كَلَحْمِ الْأَسْنَانِ) وَاللِّسَانِ وَالْعَيْنِ خِلَافًا لحج شَوْبَرِيٌّ وَالْعَظْمُ الَّذِي وَضَحَ بِالْكَشْطِ يَنْقُضُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
ز ي (قَوْلُهُ الْحَائِلُ) مِنْ الْحَائِلِ مَا تَجَمَّدَ مِنْ غُبَارٍ يُمْكِنُ فَصْلُهُ مِنْ غَيْرِ خَشْيَةِ مُبِيحِ تَيَمُّمٍ لِوُجُوبِ إزَالَتِهِ لَا مِنْ نَحْوِ عَرَقٍ حَتَّى صَارَ كَالْجُزْءِ مِنْ الْجِلْدِ.
س ل (قَوْلُهُ وَالظُّفْرُ) بِضَمِّ الظَّاءِ مَعَ سُكُونِ الْفَاءِ وَضَمِّهَا وَكَسْرِهَا مَعَ إسْكَانِ الْفَاءِ وَكَسْرِهَا وَأُظْفُورٌ كَعُصْفُورٍ وَيُجْمَعُ عَلَى أَظَافِيرَ وَأَظْفَارٍ.
(فَائِدَةٌ) الْأَظَافِرُ حُلَّةٌ مِنْ نُورٍ كَانَتْ تَحْتَ حُلَلِ آدَمَ الْحَرِيرُ فِي الْجَنَّةِ فَلَمَّا أَكَلَ مِنْ الشَّجَرَةِ تَطَايَرَ عَنْهُ لِبَاسُ الْجَنَّةِ، وَبَقِيَتْ حُلَّةُ النُّورِ فَانْقَضَتْ مِنْ وَسَطِهَا، وَتَقَلَّصَتْ وَانْعَقَدَتْ عَلَى رُءُوسِ الْأَصَابِعِ وَصَارَتْ

وَالْخُنْثَى وَالذَّكَرُ أَوْ الْأُنْثَى وَالْعُضْوُ الْمُبَانُ لِانْتِفَاءِ مَظِنَّةِ الشَّهْوَةِ (بِكِبَرٍ) أَيْ مَعَ كِبَرِهِمَا بِأَنْ بَلَغَا حَدَّ الشَّهْوَةِ عُرْفًا وَإِنْ انْتَفَتْ لِهَرَمٍ وَنَحْوِهِ اكْتِفَاءً بِمَظِنَّتِهَا بِخِلَافِ التَّلَاقِي مَعَ الصِّغَرِ لَا يُنْقَضُ لِانْتِفَاءِ مَظِنَّتِهَا (لَا) تَلَاقِي بَشَرَتَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى (مُحَرَّمٍ) لَهُ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ فَلَا يُنْقَضُ لِانْتِفَاءِ مَظِنَّةِ الشَّهْوَةِ.

(وَ) رَابِعُهَا: (مَسُّ فَرْجِ آدَمِيٍّ أَوْ مَحَلِّ قَطْعِهِ) وَلَوْ صَغِيرًا أَوْ مَيِّتًا

[حاشية البجيرمي]

ظُفْرًا فَكَانَ إذَا نَظَرَ إلَى أَظَافِيرِهِ بَكَى فَصَارَ عَادَةً فِي أَوْلَادِهِ إذَا هَجَمَ الضَّحِكُ عَلَى أَحَدِهِمْ يَنْظُرُ إلَى أَظَافِيرِ يَدَيْهِ أَوْ رِجْلَيْهِ يَسْكُنُ عَنْهُ.
بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَالْخُنْثَى) أَلِفُهُ لِلتَّأْنِيثِ فَيَكُونُ غَيْرَ مُنْصَرِفٍ، وَالضَّمَائِرُ الْعَائِدَةُ عَلَيْهِ يُؤْتَى بِهَا مُذَكَّرَةً، وَإِنْ اتَّضَحَتْ أُنُوثَتُهُ؛ لِأَنَّ مَدْلُولَهُ شَخْصٌ صِفَتُهُ كَذَا وَكَذَا إسْنَوِيٌّ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَالْعُضْوُ الْمُبَانُ) خَرَجَ هَذَا بِقَيْدٍ مَلْحُوظٍ فِي الْمَتْنِ تَقْدِيرُهُ وَتَلَاقِي بَشَرَتَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى حَالَ الِاتِّصَالِ، وَالشَّارِحُ أَخْرَجَهُ بِذَكَرٍ وَأُنْثَى لِأَنَّ الْعُضْوَ وَحْدَهُ لَا يُوصَفُ بِذُكُورَةٍ وَلَا بِأُنُوثَةٍ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي غَيْرِ الْفَرْجِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ وَمَسُّ فَرْجِ آدَمِيٍّ إلَخْ وَفِي ح ل قَوْلُهُ وَالْعُضْوُ الْمُبَانُ مَا لَمْ يَلْتَصِقْ بِحَرَارَةِ الدَّمِ، وَيُخْشَى مِنْ فَصْلِهِ مَحْذُورُ تَيَمُّمٍ وَإِنْ لَمْ تَحُلَّهُ الْحَيَاةُ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ فِي التُّحْفَةِ لِأَنَّهُ بِانْفِصَالِهِ صَارَ أَجْنَبِيًّا فَلَمْ يُنْظَرْ لِعَوْدِهِ.
اهـ ع ن وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْعُضْوَ الْمُبَانَ مَتَى الْتَصَقَ وَحَلَّتْهُ الْحَيَاةُ نَقَضَ وَإِلَّا فَلَا سم وَس ل فَإِذَا الْتَصَقَتْ يَدُ رَجُلٍ بِبَدَنِ امْرَأَةٍ وَحَلَّتْهَا الْحَيَاةُ انْتَقَضَ وُضُوءُ الرَّجُلِ صَاحِبِ الْيَدِ بِلَمْسِهَا وَبِهِ يُلْغَزُ فَيُقَالُ: لَنَا رَجُلٌ لَمَسَ عُضْوَ نَفْسِهِ فَانْتَقَضَ وُضُوءُهُ، وَلَوْ قُطِعَ الرَّجُلُ أَوْ الْمَرْأَةُ قِطْعَتَيْنِ تَسَاوَيَا أَمْ لَا؟ فَالْمَدَارُ عَلَى بَقَاءِ الِاسْمِ فَإِنْ بَقِيَ نَقَضَ وَإِلَّا فَلَا فَقَوْلُهُ وَالْعُضْوُ الْمُبَانُ أَيْ: مَا لَمْ يَبْقَ الِاسْمُ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ بَلَغَا حَدَّ الشَّهْوَةِ) أَيْ: يَقِينًا لِذَوِي طِبَاعٍ سَلِيمَةٍ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ مُحَرَّمٌ) وَلَوْ احْتِمَالًا فَلَوْ شَكَّ هَلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَةٍ رَضَاعٌ مُحَرِّمٌ؟ . جَازَ لَهُ نِكَاحُهَا وَلَا يَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ بِلَمْسِهَا وَلَوْ اخْتَلَطَتْ مُحَرَّمَةٌ بِأَجْنَبِيَّاتٍ غَيْرِ مَحْصُورَاتٍ.
جَازَ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ مِنْهُنَّ وَلَا يُنْتَقَضُ وُضُوءٌ بِلَمْسِهَا، وَذَكَرَ شَيْخُنَا أَنَّهُ لَا نَقْضَ بِمَنْ نَفَاهَا بِلِعَانٍ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ وَقَوْلُهُ مُحَرَّمٌ وَهِيَ مَنْ حَرُمَ نِكَاحُهَا عَلَى التَّأْبِيدِ بِسَبَبٍ مُبَاحٍ لِحُرْمَتِهَا فَخَرَجَ بِالْأَوَّلِ أُخْتُ الزَّوْجَةِ وَبِالثَّانِي أُمُّ الْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ أَيْ: وَبِنْتُهَا لِأَنَّهَا وَإِنْ حَرُمَتْ عَلَى التَّأْبِيدِ لَكِنْ لِسَبَبٍ لَا يَتَّصِفُ بِإِبَاحَةٍ وَلَا غَيْرُهَا وَبِالثَّالِثِ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَنَّ حُرْمَةَ نِكَاحِهِنَّ لِحُرْمَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ح ل، وَزَوْجَاتُ نَبِيِّنَا يَحْرُمْنَ عَلَى سَائِرِ الْأُمَمِ حَتَّى عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَأَمَّا زَوْجَاتُ بَاقِي الْأَنْبِيَاءِ فَإِنَّهُنَّ يَحْرُمْنَ عَلَى الْأُمَمِ فَقَطْ، وَيَحِلُّ نِكَاحُهُنَّ لِلْأَنْبِيَاءِ شَيْخُنَا ح ف

(قَوْلُهُ وَرَابِعُهَا مَسُّ فَرْجٍ إلَخْ) وَمِثْلُ الْمَسِّ الِانْمِسَاسُ كَأَنْ وَضَعَ شَخْصٌ ذَكَرَهُ فِي كَفِّ شَخْصٍ آخَرَ وَقَوْلُهُ آدَمِيٍّ وَمِثْلُهُ الْجِنِّيُّ لِأَنَّ عَلَيْهِ التَّعَبُّدَ ح ل (قَوْلُهُ آدَمِيٍّ) أَيْ: وَاضِحٍ سَوَاءٌ كَانَ الْمَاسُّ مُشْكِلًا أَوْ لَا، وَأَمَّا إذَا مَسَّ الذَّكَرُ الْوَاضِحُ مِنْ الْخُنْثَى مِثْلُ مَا لَهُ فَيَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْمُشْكِلُ ذَكَرًا فَقَدْ مُسَّ ذَكَرُهُ، وَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَقَدْ لَمَسَهَا وَكَذَلِكَ الْأُنْثَى الْوَاضِحَةُ إذَا مَسَّتْ مِنْ الْمُشْكِلِ مِثْلَ مَالَهَا بِخِلَافِ مَا إذَا مَسَّ كُلٌّ مِنْهُمَا غَيْرَ مَا لَهُ فَلَا نَقْضَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ عُضْوًا زَائِدًا، وَالْخُنْثَى إذَا مَسَّ آلَتَيْهِ مَعًا انْتَقَضَ وُضُوءُهُ.
وَإِنْ مَسَّ أَحَدُهُمَا فَلَا.
اهـ (قَوْلُهُ أَوْ مَحَلِّ قَطْعِهِ) شَامِلٌ لِفَرْجِ الْمَرْأَةِ وَالدُّبُرِ وَقَيَّدَ فِي الرَّوْضِ مَحَلَّ الْقَطْعِ بِالذَّكَرِ.
ح ل وَنَقَلَ عَنْ شَيْخِنَا الْعَزِيزِيِّ أَنَّ مَحَلَّ الْقَطْعِ خَاصٌّ بِالذَّكَرِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ وَمَحَلُّ الْجَبِّ إلَخْ فَلَا يَنْقُضُ مَحَلُّ الدُّبُرِ وَمَحَلُّ فَرْجِ الْمَرْأَةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ بَعْدُ وَالْمُرَادُ بِفَرْجِ الْمَرْأَةِ النَّاقِضِ مُلْتَقَى شَفْرَيْهَا إلَخْ لِأَنَّ هَذَا الْمُرَادَ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي مَحَلِّ قَطْعِهِ لَكِنْ فِي الْقَلْيُوبِيِّ عَلَى الْجَلَالِ أَنَّ مَحَلَّ قَطْعِ فَرْجِ الْمَرْأَةِ وَالدُّبُرَ يَنْقُضُ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِظَاهِرِ الْمَتْنِ، وَعِبَارَتُهُ عَلَى التَّحْرِيرِ قَوْلُهُ أَوْ مَحَلِّ قَطْعِهِ وَالنَّاقِضُ بَعْدَ الْقَطْعِ مَا يُحَاذِي مَا كَانَ يَنْقُضُ قَبْلَهُ مِنْ حَرْفَيْ الْفَرْجِ لَا مَا كَانَ دَاخِلَهُ وَعَكْسُ ذَلِكَ فِي الذَّكَرِ وَالدُّبُرِ كَالْفَرْجِ.
اهـ بِحُرُوفِهِ فَصَرِيحُ ذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ مَحَلِّ قَطْعِهِ رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ لَا لِلذَّكَرِ فَقَطْ.
(وَقَوْلُهُ وَلَوْ صَغِيرًا) غَايَةٌ لِلرَّدِّ وَشَمِلَ إطْلَاقُهُ السَّقْطَ، وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ تُنْفَخْ فِيهِ سم الرُّوحُ لِشُمُولِ الِاسْمِ لَهُ كَمَا فِي فَتَاوَى الشَّارِحِ وَتَوَقَّفَ شَيْخُنَا وَمَالَ إلَى عَدَمِ النَّقْضِ لِتَعْلِيقِهِمْ النَّقْضَ بِمَسِّ فَرْجِ الْآدَمِيِّ، وَهَذَا لَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ هَذَا الِاسْمُ وَإِنَّمَا يُقَالُ لَهُ: أَصْلُ آدَمِيٍّ.
اهـ. ع ش مُلَخَّصًا وَيُفَرَّقُ بَيْنَ النَّقْضِ بِمَسِّ فَرْجِ

مِنْ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا قُبُلًا كَانَ أَوْ دُبُرًا سَلِيمًا أَوْ أَشَلَّ مُتَّصِلًا أَوْ مُنْفَصِلًا (بِبَطْنِ كَفٍّ) وَلَوْ شَلَّاءَ لِخَبَرِ «مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وَلِخَبَرِ ابْنِ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ «إذَا أَفْضَى أَحَدُكُمْ بِيَدِهِ إلَى فَرْجِهِ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا سِتْرٌ وَلَا حِجَابٌ فَلْيَتَوَضَّأْ.» وَمَسُّ فَرْجِ غَيْرِهِ أَفْحَشُ مِنْ مَسِّ فَرْجِهِ لِهَتْكِهِ حُرْمَةِ غَيْرِهِ؛ وَلِأَنَّهُ أَشْهَى لَهُ، وَمَحَلُّ الْقَطْعِ فِي مَعْنَى الْفَرْجِ لِأَنَّهُ أَصْلُهُ وَخَرَجَ بِالْآدَمِيِّ الْبَهِيمَةُ فَلَا نَقْضَ بِمَسِّ فَرْجِهَا إذْ لَا حُرْمَةَ لَهَا فِي وُجُوبِ سَتْرِهِ، وَتَحْرِيمِ النَّظَرِ إلَيْهِ وَلَا تَعَبُّدَ عَلَيْهَا وَبِبَطْنِ الْكَفِّ غَيْرُهُ كَرُءُوسِ الْأَصَابِعِ وَمَا بَيْنَهَا وَحُرُوفُهَا وَحَرْفُ الرَّاحَةِ وَاخْتَصَّ الْحُكْمُ بِبَطْنِ الْكَفِّ وَهُوَ الرَّاحَةُ مَعَ بُطُونِ الْأَصَابِعِ لِأَنَّ التَّلَذُّذَ إنَّمَا يَكُونُ بِهِ، وَلِخَبَرِ الْإِفْضَاءِ بِالْيَدِ السَّابِقِ إذْ الْإِفْضَاءُ بِهَا لُغَةً: الْمَسُّ بِبَطْنِ الْكَفِّ

[حاشية البجيرمي]

الصَّغِيرِ وَعَدَمِ النَّقْضِ بِلَمْسِ الصَّغِيرَةِ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِي الْأَجْنَبِيَّةِ عَلَى الشَّهْوَةِ، وَهِيَ مَفْقُودَةٌ فِي الصَّغِيرَةِ بِخِلَافِ الْفَرْجِ؛ فَالْمَدَارُ عَلَى مَا يُسَمَّى فَرْجًا وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي فَرْجِ الصَّغِيرِ.
اهـ اج وَح ف (قَوْلُهُ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ) تَعْمِيمٌ فِي الْفَرْجِ وَقَوْلُهُ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا تَعْمِيمٌ فِي الْمَسِّ وَقَوْلُهُ قُبُلًا كَانَ الْفَرْجُ إلَخْ تَعْمِيمٌ فِي الْفَرْجِ أَيْضًا فَلَوْ ضَمَّ تَعْمِيمَاتِهِ لِبَعْضِهَا كَانَ أَنْسَبَ.
(قَوْلُهُ أَوْ مُنْفَصِلًا) وَلَوْ بَعْضَهُ مَا عَدَا الْقُلْفَةَ فَتَنْقُضُ مُتَّصِلَةً لَا مُنْفَصِلَةً وَكَذَا بَظْرُ الْمَرْأَةِ.
(قَوْلُهُ بِبَطْنِ كَفِّهِ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَكُفُّ الْأَذَى عَنْ الْبَدَنِ.
ز ي أَيْ: وَلَوْ تَعَدَّدَ الْكَفُّ إلَّا زَائِدًا يَقِينًا لَيْسَ عَلَى سَمْتِ الْأَصْلِيِّ كَمَا تَقَدَّمَ سَوَاءٌ كَانَ الْجَمِيعُ عَلَى مِعْصَمٍ أَيْ: سَاعِدٍ وَاحِدٍ أَوْ أَكْثَرَ خِلَافًا لِلْخَطِيبِ، وَشَمِلَتْ الْأَصَابِعُ الْأَصْلِيَّ مِنْهَا وَالزَّائِدَ وَالْمُسَامِتَ وَغَيْرَهُ وَمَا فِي بَطْنِ الْكَفِّ أَوْ فِي ظَهْرِهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ شَيْخِنَا ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقِيلَ: يَنْقُضُ مَا فِي دَاخِلِ الْكَفِّ مُطْلَقًا، وَلَا يَنْقُضُ مَا فِي خَارِجِهِ مُطْلَقًا كَالسِّلْعَةِ فِيهِمَا وَرُدَّ بِالْفَرْقِ الْوَاضِحِ بَيْنَهُمَا، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْأَصَابِعَ الَّتِي فِي بَاطِنِ الْكَفِّ إذَا لَمْ تُسَامِتْ الْأَصَابِعَ الْأَصْلِيَّةَ فَإِنَّ مَسَّهَا لِلْفَرْجِ يَنْقُضُ كَالسِّلْعَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا سَامَتَتْهَا؛ فَيَنْقُضُ بَاطِنُهَا لَا ظَاهِرُهَا وَلَوْ اشْتَبَهَ الْأَصْلِيُّ بِالزَّائِدِ فِي الْفَرْجِ وَالْيَدِ نَقَضَ كُلٌّ مِنْهُمَا شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ شَلَّاءَ) وَلَوْ قُطِعَتْ صَارَتْ مُعَلَّقَةً بِجِلْدَةٍ.
ح ل أَيْ: جِلْدَةٍ كَبِيرَةٍ وَلَوْ كَانَ فِي بَاطِنِ الْكَفِّ شَعْرٌ وَلَوْ كَثِيفًا نَقَضَ مَسُّهُ كَالسِّلْعَةِ ق ل وَلَوْ خُلِقَ بِلَا كَفٍّ لَمْ يُقَدَّرْ بِقَدْرِهَا مِنْ الذِّرَاعِ وَلَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَوْ خُلِقَ بِلَا مِرْفَقٍ أَوْ كَعْبٍ قَدَّرَ؛ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ ثَمَّ ضَرُورِيٌّ بِخِلَافِهِ هُنَا لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى مَظِنَّةِ الشَّهْوَةِ، وَعِنْدَ عَدَمِ الْكَفِّ لَا مَظِنَّةَ فَلَا حَاجَةَ إلَى التَّقْدِيرِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَلِخَبَرِ ابْنِ حِبَّانَ) قَدَّمَ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ مَعَ أَنَّ الثَّانِيَ أَصْرَحُ فِي الْمَقْصُودِ هُنَا لِأَنَّهُ رِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ وَهُوَ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي الْبَابِ، وَأَيْضًا فَهُوَ أَيْ: الثَّانِي تَفْسِيرٌ لَهُ، وَالتَّفْسِيرُ مُتَأَخِّرٌ.
(قَوْلُهُ سِتْرٌ) بِفَتْحِ السِّينِ إذَا أُرِيدَ الْمَصْدَرُ وَبِكَسْرِهَا إذَا أُرِيدَ السَّاتِرُ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَفِيهِ أَنَّ الْفِعْلَ لَا يُقَالُ فِيهِ: بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ وَلَا حِجَابٌ) عَطْفُ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ لِشُمُولِ الْحِجَابِ نَحْوَ الزُّجَاجِ فَإِنَّهُ حَاجِبٌ وَلَيْسَ سَاتِرًا.
شَيْخُنَا عَشْمَاوِيٌّ وَقَالَ ع ش: إنَّهُ عَطْفُ تَفْسِيرٍ.
(قَوْلُهُ لِهَتْكِهِ حُرْمَةَ غَيْرِهِ) أَيْ: غَالِبًا إذْ نَحْوُ يَدِ الْمُكْرَهِ وَالنَّاسِي كَغَيْرِهِمَا بَلْ رِوَايَةُ مَنْ مَسَّ ذَكَرًا تَشْمَلُهُ لِعُمُومِ النَّكِرَةِ الْوَاقِعَةِ فِي حَيِّزِ الشَّرْطِ حَجّ وَفِي ح ل لِهَتْكِ حُرْمَةِ غَيْرِهِ أَيْ: انْتِهَاكِهِ لِأَنَّهُ مُتَعَبِّدٌ بِسَتْرِهِ وَصَوْنِهِ عَنْ النَّاسِ.
اهـ. فَشَمِلَ مَا لَوْ وَضَعَ ذَكَرَهُ فِي يَدِ غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ أَشْهَى لَهُ) لَيْسَ عَلَى بَابِهِ لِأَنَّ فَرْجَهُ لَيْسَ مُشْتَهًى لَهُ قَالَ ح ل: وَلِأَنَّهُ أَشْهَى لَهُ أَيْ: لِأَنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّ الْعِلَّةَ فِي النَّقْضِ بِذَلِكَ وُجُودُ اللَّذَّةِ، وَكَتَبَ أَيْضًا هَذِهِ هِيَ الْعِلَّةُ الصَّحِيحَةُ؛ لِأَنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّ الْعِلَّةَ فِي النَّقْضِ التَّلَذُّذُ فَكَانَ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهَا أَوْلَى.
اهـ وَإِنَّمَا كَانَتْ أَوْلَى لِأَنَّ الْقِيَاسَ يَجِبُ فِيهِ أَنْ تَكُونَ الْعِلَّةُ مَوْجُودَةً فِي الْمَقِيسِ وَالْمَقِيسِ عَلَيْهِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ إذْ لَا حُرْمَةَ) أَيْ: لَا احْتِرَامَ لَهَا فِي وُجُوبٍ أَيْ: بِسَبَبِ وُجُوبِ سُتْرَةٍ فَفِي سَبَبِيَّةٌ لِأَنَّ وُجُوبَ السِّتْرِ وَتَحْرِيمَ النَّظَرِ يَنْشَأُ عَنْهُمَا الِاحْتِرَامُ كَمَا فِي الْآدَمِيِّ بِخِلَافِ الْبَهِيمَةِ، وَفِيهِ أَنَّ الْحُرْمَةَ لَيْسَتْ عِلَّةً فِي النَّقْضِ وَإِنَّمَا الْعِلَّةُ وُجُودُ اللَّذَّةِ.
(قَوْلُهُ وَلَا تَعَبُّدَ عَلَيْهَا) أَتَى بِهِ لِتَخْرُجَ الزَّوْجَةُ بِالنِّسْبَةِ لِزَوْجِهَا فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ لَا حُرْمَةَ لَهَا بِسَبَبِ وُجُوبِ سِتْرِ فَرْجِهَا بِالنِّسْبَةِ لِزَوْجِهَا إلَّا أَنَّ عَلَيْهَا التَّعَبُّدَ أَيْ: التَّكْلِيفَ بِخِلَافِ الْبَهِيمَةِ.
(قَوْلُهُ وَمَا بَيْنَهُمَا) أَيْ: الْأَصَابِعِ وَهُوَ مَا يَسْتَتِرُ عِنْدَ انْضِمَامِ بَعْضِهَا إلَى بَعْضٍ لَا خُصُوصُ النَّقْرِ وَقَوْلُهُ وَحُرُوفِهَا أَيْ: حُرُوفِ الْأَصَابِعِ، وَهُوَ حَرْفُ الْخِنْصَرِ وَحَرْفُ السَّبَّابَةِ وَحَرْفُ الْإِبْهَامِ وَقَوْلُهُ وَحَرْفُ الرَّاحَةِ وَهُوَ مِنْ أَصْلِ الْخِنْصَرِ إلَى رَأْسِ الزَّنْدِ ثُمَّ مِنْهُ إلَى أَصْلِ الْإِبْهَامِ وَمِنْ أَصْلِ الْإِبْهَامِ إلَى أَصْلِ السَّبَّابَةِ.
ح ل. (قَوْلُهُ لِأَنَّ التَّلَذُّذَ إلَخْ) أَيْ: وَالْعِلَّةُ فِي النَّقْضِ بِالْمَسِّ التَّلَذُّذُ ح ل (قَوْلُهُ إذْ الْإِفْضَاءُ بِهَا) إنَّمَا قَيَّدَ بِقَوْلِهِ بِهَا وَلَمْ يُسْقِطْهُ كَمَا يُوجَدُ فِي بَعْضِ الْعِبَارَاتِ؛ لِأَنَّ الْإِفْضَاءَ الْمُطْلَقَ مَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ لَيْسَ مَخْصُوصًا بِالْمَسِّ فَضْلًا عَنْ تَقْيِيدِهِ بِبَطْنِ الْكَفِّ، بَلْ هَذَا إنَّمَا هُوَ مَعْنَى الْإِفْضَاءِ بِالْيَدِ، وَعِبَارَةُ الْمَطَالِعِ أَصْلُ الْإِفْضَاءِ مُبَاشَرَةُ الشَّيْءِ وَمُلَاقَاتُهُ مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ وَفِي الْمِصْبَاحِ أَفْضَى بِيَدِهِ

فَيَتَقَيَّدُ بِهِ إطْلَاقُ الْمَسِّ فِي بَقِيَّةِ الْأَخْبَارِ، وَالْمُرَادُ بِفَرْجِ الْمَرْأَةِ النَّاقِضِ: مُلْتَقَى شَفْرَيْهَا عَلَى الْمَنْفَذِ وَبِالدُّبُرِ: مُلْتَقَى مَنْفَذِهِ، وَبِبَطْنِ الْكَفِّ: مَا يَسْتَتِرُ عِنْدَ وَضْعِ إحْدَى الرَّاحَتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى مَعَ تَحَامُلٍ يَسِيرٍ.

(وَحَرُمَ بِهَا) أَيْ بِالْأَحْدَاثِ أَيْ بِكُلٍّ مِنْهَا حَيْثُ لَا عُذْرَ (صَلَاةٌ) إجْمَاعًا وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ» وَفِي مَعْنَاهَا: خُطْبَةُ الْجُمُعَةِ وَسَجْدَتَا التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ (وَطَوَافٌ) لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَوَضَّأَ لَهُ وَقَالَ: «لِتَأْخُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلِخَبَرِ «الطَّوَافُ بِمَنْزِلَةِ الصَّلَاةِ إلَّا أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَلَّ فِيهِ الْمَنْطِقَ فَمَنْ نَطَقَ

[حاشية البجيرمي]

إلَى الْأَرْضِ مَسَّهَا بِبَطْنِ رَاحَتِهِ قَالَ فِي التَّهْذِيبِ: وَحَقِيقَةُ الْإِفْضَاءِ الِانْتِهَاءُ وَأَفْضَى إلَى امْرَأَتِهِ بَاشَرَهَا وَجَامَعَهَا وَأَفْضَيْت إلَى الشَّيْءِ وَصَلْت إلَيْهِ.
اهـ بِحُرُوفِهِ ع ش. (قَوْلُهُ فَيَتَقَيَّدُ بِهِ إلَخْ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ بَابِ الْمُطْلَقِ وَالْمُقَيَّدِ بَلْ مِنْ بَابِ الْعَامِّ وَالْخَاصِّ لِأَنَّ الْمَسَّ هُنَا وَقَعَ صِلَةً لِلْمَوْصُولِ الَّذِي هُوَ مَنْ وَهِيَ مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ، وَالْإِفْضَاءُ فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِ ذَلِكَ الْعَامِّ، وَذِكْرُ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ الْعَامِّ بِحُكْمِ الْعَامِّ لَا يُخَصِّصُهُ عَلَى الصَّحِيحِ؛ فَالْأَوْلَى أَنْ يَدَّعِيَ تَخْصِيصَ عُمُومِ الْمَسِّ بِمَفْهُومِ حَدِيثِ الْإِفْضَاءِ، إذْ مَفْهُومُهُ أَنَّ غَيْرَ الْإِفْضَاءِ لَا يَنْقُضُ فَقَوْلُهُ مَنْ مَسَّ أَيْ: أَفْضَى ح ل (قَوْلُهُ مُلْتَقَى شَفْرَيْهَا) أَيْ: وَمَا تَحْتَهَا مِنْ اللَّحْمِيَّةِ وَمِثْلُ مُلْتَقَى الشَّفْرَيْنِ مَا يُقْطَعُ فِي الْخِتَانِ مِنْهَا وَلَوْ بَارِزًا حَالَ اتِّصَالِهِ وَلَمْ يُقَيِّدْ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ بِقَوْلِهِ عَلَى الْمَنْفَذِ، فَأَفَادَ النَّقْضَ بِغَيْرِ الْمُحَاذِي لِلْمَنْفَذِ مِنْ الشَّفْرَيْنِ، وَالْمُرَادُ مَا يَظْهَرُ مِنْهَا عِنْدَ جُلُوسِهَا عَلَى قَدَمَيْهَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِنْهُ مَا يَظْهَرُ عِنْدَ الِاسْتِرْخَاءِ الْمَطْلُوبِ فِي الِاسْتِنْجَاءِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ الْمُرَادُ بِقُبُلِ الْمَرْأَةِ الشَّفْرَانِ مِنْ أَوَّلِهِمَا إلَى آخِرِهِمَا لَا مَا هُوَ عَلَى الْمَنْفَذِ مِنْهُمَا كَمَا وَهِمَ فِيهِ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ.
اهـ فَقَوْلُهُ عَلَى الْمَنْفَذِ لَيْسَ بِقَيْدٍ.
(قَوْلُهُ مَعَ تَحَامُلٍ يَسِيرٍ) قَيَّدَ بِالْيَسِيرِ لِيَقِلَّ غَيْرُ النَّاقِضِ مِنْ رُءُوسِ الْأَصَابِعِ وَفِي ذَلِكَ قُصُورٌ بِالنِّسْبَةِ لِبَاطِنِ الْإِبْهَامَيْنِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ

(قَوْلُهُ أَيْ: بِالْأَحْدَاثِ) الَّتِي هِيَ الْأَسْبَابُ، وَيَصِحُّ إرَادَةُ الْمَنْعِ لَكِنْ بِتَكَلُّفٍ إذْ يَنْحَلُّ الْمَعْنَى أَنَّهُ يَحْرُمُ بِسَبَبِ الْمَنْعِ مِنْ نَحْوِ الصَّلَاةِ صَلَاةُ إلَخْ، وَذَلِكَ الْمَنْعُ هُوَ التَّحْرِيمُ فَيَكُونُ الشَّيْءُ سَبَبًا لِنَفْسِهِ أَوْ بَعْضِهِ حَجّ وَهَذَا يَقْتَضِي فَسَادَ إرَادَةِ الْمَنْعِ لَا صِحَّتَهَا بِتَكَلُّفٍ.
اهـ شَوْبَرِيُّ وَقَوْلُهُ لِنَفْسِهِ أَيْ: إذَا نَظَرْنَا لِكُلِّ وَاحِدٍ عَلَى انْفِرَادِهِ وَقَوْلُهُ أَوْ بَعْضُهُ أَيْ: إذَا نَظَرْنَا لِلْجَمِيعِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ الْمَعْنَى عَلَى الْأَوَّلِ يَحْرُمُ بِالْمَنْعِ مِنْ الصَّلَاةِ صَلَاةٌ وَبِالْمَنْعِ مِنْ الطَّوَافِ طَوَافٌ، وَهَكَذَا وَالْمَنْعُ هُوَ التَّحْرِيمُ، وَالْمَعْنَى عَلَى الثَّانِي، وَحَرُمَ بِالْمَنْعِ مِنْ الصَّلَاةِ وَالطَّوَافِ إلَى آخِرِ الْمُحَرَّمَاتِ صَلَاةٌ، وَيَصِحُّ إرَادَةُ الْأَمْرِ الِاعْتِبَارِيِّ لَكِنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْأَمْرَ الِاعْتِبَارِيَّ وَالْمَنْعَ لَا تَعَدُّدَ فِيهِمَا لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا وَاحِدٌ بِخِلَافِ الْأَسْبَابِ.
(قَوْلُهُ بِكُلٍّ مِنْهَا) إذَا نَظَرْتَ لِقَوْلِهِ بِكُلٍّ مِنْهَا وَإِلَى قَوْلِهِ إجْمَاعًا نَشَأَ مِنْهُ أَنَّ اللَّمْسَ وَالْمَسَّ يُحَرِّمَانِ الصَّلَاةَ بِالْإِجْمَاعِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُمَا غَيْرُ نَاقِضَيْنِ عِنْدَ الْحَنَفِيِّ، فَالصَّوَابُ جَعْلُ أَلْ فِي الْأَحْدَاثِ جِنْسِيَّةً، وَعَلَى جَعْلِهَا اسْتِغْرَاقِيَّةً يُرِيدُ إجْمَاعًا فِي الْجُمْلَةِ، وَقَدْ يَرُدُّ عَلَى جَعْلِهَا جِنْسِيَّةً تَحَقُّقُ الْجِنْسِ فِي الْفَرْدِ.
سم وَقَوْلُهُ يُرِيدُ إجْمَاعًا فِي الْجُمْلَةِ فِيهِ أَنَّ الدَّلِيلَ حِينَئِذٍ أَخَصُّ مِنْ الْمُدَّعَى إذَا هُوَ تَحْرِيمُ الصَّلَاةِ بِكُلٍّ مِنْهَا كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ، وَالدَّلِيلُ إنَّمَا أَثْبَتَ التَّحْرِيمَ بِالْبَعْضِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ إجْمَاعًا أَيْ: إجْمَاعًا مَذْهَبِيًّا أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى حَدَثٍ مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ فَلَا يَرِدُ اللَّمْسُ وَالْمَسُّ اهـ فَقَوْلُهُ إجْمَاعًا أَيْ: فِي الْجُمْلَةِ فَلَا يَرِدُ أَنَّ بَعْضَ تِلْكَ الْأَسْبَابِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ.
شَوْبَرِيٌّ وَقَدَّمَ الْإِجْمَاعَ عَلَى الْحَدِيثِ لِأَنَّهُ نَصٌّ فِي الْمَقْصُودِ بِخِلَافِ الْحَدِيثِ إذْ نَفْيُ الْقَبُولِ كَمَا يَصْدُقُ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ يَصْدُقُ بِعَدَمِ الثَّوَابِ الَّذِي قَدْ يُجَامِعُ الصِّحَّةَ، وَالْمُرَادُ نَفْيُ الصِّحَّةِ مِنْ إطْلَاقِ اللَّازِمِ، وَهُوَ نَفْيُ الْقَبُولِ وَإِرَادَةُ الْمَلْزُومِ، وَهُوَ نَفْيُ الصِّحَّةِ وَفِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ لِلْقَسْطَلَّانِيِّ مَا نَصُّهُ قَالَ فِي الْمَصَابِيحِ: قَالَ لِي بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: يَلْزَمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ الصَّلَاةَ الْوَاقِعَةَ فِي حَالَ الْحَدَثِ إذَا وَقَعَ بَعْدَهَا وُضُوءٌ تُقْبَلُ فَقُلْت لَهُ: الْإِجْمَاعُ يَدْفَعُهُ.
اهـ. لِأَنَّ مَعْنَى الْحَدِيثِ عَدَمُ قَبُولِ الصَّلَاةِ مَعَ الْحَدَثِ مُغَيًّا بِالْوُضُوءِ، وَالْغَايَةُ خَارِجَةٌ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا تَوَضَّأَ تُقْبَلُ مَعَ الْحَدَثِ قَالَ سم نَقْلًا عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لحج: وَتَعَمُّدُ نَحْوِ الصَّلَاةِ مَعَ الْحَدَثِ كَبِيرَةٌ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ نَحْوَ مَسِّ الْمُصْحَفِ مَعَهُ لَيْسَ كَذَلِكَ.
اهـ (قَوْلُهُ حَيْثُ لَا عُذْرَ) أَيْ: كَدَوَامِ الْحَدَثِ وَفَقْدِ الطَّهُورَيْنِ، وَأَمَّا فَقْدِ الْمَاءِ مَعَ وُجُودِ التَّيَمُّمِ فَلَا يُقَالُ: إنَّهُ مِنْ الْأَعْذَارِ الْمُجَوِّزَةِ لِلصَّلَاةِ مَعَ وُجُودِ أَحَدِ الْأَسْبَابِ نَعَمْ إنْ نَظَرَ إلَى الْأَمْرِ الِاعْتِبَارِيِّ الَّذِي يَنْشَأُ عَنْ ذَلِكَ السَّبَبِ فَوَاضِحٌ.
ح ل (قَوْلُهُ وَطَوَافٌ) وَلَوْ نَفْلًا ح ل (قَوْلُهُ الْمَنْطِقَ) مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ بِمَعْنَى

فَلَا يَنْطِقُ إلَّا بِخَيْرٍ» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ.

(وَمَسُّ مُصْحَفٍ) بِتَثْلِيثِ مِيمِهِ (وَ) مَسُّ (وَرَقِهِ) قَالَ تَعَالَى: ﴿لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: 79] أَيْ: الْمُتَطَهِّرُونَ، وَهُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ وَالْحَمْلُ أَبْلَغُ مِنْ الْمَسِّ نَعَمْ إنْ خَافَ عَلَيْهِ غَرَقًا أَوْ حَرْقًا أَوْ كَافِرًا أَوْ نَحْوَهُ جَازَ حَمْلُهُ بَلْ قَدْ يَجِبُ، وَخَرَجَ بِالْمُصْحَفِ غَيْرُهُ كَتَوْرَاةٍ وَإِنْجِيلٍ وَمَنْسُوخِ تِلَاوَةٍ مِنْ الْقُرْآنِ فَلَا يَحْرُمُ ذَلِكَ (وَ) مَسُّ (جِلْدِهِ) الْمُتَّصِلِ بِهِ لِأَنَّهُ كَالْجُزْءِ مِنْهُ فَإِنْ انْفَصَلَ عَنْهُ فَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْبَيَانِ الْحِلُّ، وَبِهِ صَرَّحَ الْإِسْنَوِيُّ لَكِنْ نَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ عُصَارَةِ الْمُخْتَصَرِ لِلْغَزَالِيِّ أَنَّهُ يَحْرُمُ أَيْضًا وَقَالَ ابْنُ الْعِمَادِ إنَّهُ الْأَصَحُّ.

[حاشية البجيرمي]

النُّطْقِ قَالَ الشَّمْسُ الشَّوْبَرِيُّ: قَدْ أَحَلَّ فِيهِ غَيْرَهُ فَلِمَ خَصَّ الْمَنْطِقَ بِالذِّكْرِ؟ . اهـ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ خَصَّهُ لِلرَّدِّ عَلَى الْمُشْرِكِينَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَعْتَقِدُونَ حُرْمَةَ ذَلِكَ.
اهـ طُوخِيٌّ وَح ف. (قَوْلُهُ فَلَا يَنْطِقُ إلَّا بِخَيْرٍ) هُوَ بِالرَّفْعِ لِأَنَّ لَا نَافِيَةٌ لَا نَاهِيَةٌ فَهُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ بِرْمَاوِيٌّ وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ فَلَا يَنْطِقُ إلَّا بِخَيْرٍ هَلْ الرِّوَايَةُ فِيهِ بِالْجَزْمِ أَوْ الرَّفْعِ؟ . وَرُوِيَ فَلَا يَتَكَلَّمَنَّ مُؤَكَّدًا بِالنُّونِ، وَهِيَ تُشْعِرُ بِأَنَّ الرِّوَايَةَ هُنَا بِالْجَزْمِ؛ لِأَنَّ التَّأْكِيدَ بَعْدَ النَّهْيِ كَثِيرٌ، وَالْأَصْلُ تَوَافُقُ الرِّوَايَتَيْنِ عَلَى مَعْنًى وَاحِدٍ.
اهـ.

(قَوْلُهُ وَمَسُّ مُصْحَفٍ) وَلَوْ بِحَائِلٍ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ ح ل وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَمَسُّ مُصْحَفٍ بِبَاطِنِ الْكَفِّ أَوْ بِحَائِلٍ أَوْ غَيْرِهِ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْبِرْمَاوِيُّ وَلَوْ كَانَ الْحَائِلُ ثَخِينًا حَيْثُ يُعَدُّ مَاسًّا لَهُ عُرْفًا؛ لِأَنَّهُ يُخِلُّ بِالتَّعْظِيمِ بِخِلَافِ مَسِّ الْمَرْأَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ بِحَائِلٍ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِيهِ عَلَى ثَوَرَانِ الشَّهْوَةِ، وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ مَعَ الْحَائِلِ وَنَقَلَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَجْهًا غَرِيبًا بِعَدَمِ حُرْمَةِ مَسِّ الْمُصْحَفِ مُطْلَقًا وَقَالَ فِي التَّتِمَّةِ: لَا يَحْرُمُ إلَّا مَسُّ الْمَكْتُوبِ وَحْدَهُ لَا الْهَامِشِ وَلَا مَا بَيْنَ السُّطُورِ.
اهـ قَالَ ع ش: وَتَحْرِيمُ مَسِّ الْمُصْحَفِ شَامِلٌ لِلْكَافِرِ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ، وَهُوَ الَّذِي يَلِيقُ بِقَوْلِهِمْ يَجُوزُ تَعْلِيمُ الْكَافِرِ الْقُرْآنَ إذَا رُجِيَ إسْلَامُهُ يُحْمَلُ عَلَى التَّعْلِيمِ عَلَى ظَهْرِ الْقَلْبِ مِنْ غَيْرِ تَمْكِينٍ مِنْ الْمُصْحَفِ وَاللَّوْحِ ثُمَّ رَأَيْته عَنْ حَجّ وَنَصُّهُ وَيُمْنَعُ الْكَافِرُ مِنْ مَسِّ اللَّوْحِ عَلَى الْأَوْجَهِ وَإِنْ جَازَ تَعْلِيمُهُ ثُمَّ رَأَيْته فِي الْمَجْمُوعِ، وَالتَّحْقِيقِ صَرَّحَ بِذَلِكَ.
اهـ (قَوْلُهُ بِتَثْلِيثِ مِيمِهِ) وَالْفَتْحُ غَرِيبٌ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمُصْحَفَ اسْمٌ لِلْوَرَقِ الْمَكْتُوبِ فِيهِ الْقُرْآنُ فَلَا خَفَاءَ أَنَّهُ يَتَنَاوَلُ الْأَوْرَاقَ بِجَمِيعِ جَوَانِبِهَا حَتَّى مَا فِيهَا مِنْ الْبَيَاضِ فَمَا فَائِدَةُ عَطْفِ الْأَوْرَاقِ وَقَدْ يُقَالُ: فَائِدَةُ ذَلِكَ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَمَسَّ الْجُمْلَةَ أَوْ بَعْضَ الْأَجْزَاءِ مُتَّصِلَةً أَوْ مُنْفَصِلَةً.
ح ل أَيْ: فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْجُزْءِ عَلَى الْكُلِّ (قَوْلُهُ أَيْ: الْمُتَطَهِّرُونَ) جَوَابٌ عَمَّا قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ فِي كِتَابِ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ وَمَكْنُونٌ أَيْ: مَحْفُوظٌ وَالْمُطَهَّرُونَ الْمَلَائِكَةُ، وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ الْمَلَائِكَةَ لَمَا الْتَأَمَ النَّفْيُ مَعَ الْإِثْبَاتِ إذْ قَدْ يَقْتَضِي أَنَّ فِيهِمْ مُطَهَّرًا وَغَيْرَهُ وَلَا يُقَالُ: غَيْرُ الْمُطَهَّرِ هُمْ الْبَشَرُ لِأَنَّ الْبَشَرَ لَا وُصُولَ لَهُمْ إلَيْهِ حَتَّى يَتَأَتَّى مِنْهُمْ مَسُّهُ تَأَمَّلْ.
س ل وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ قَوْلَهُ ﴿تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الحاقة: 43] يَمْنَعُ مِنْ إرَادَةِ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُنَزَّلًا.
(قَوْلُهُ وَهُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ) إذْ لَوْ كَانَ بَاقِيًا عَلَى أَصْلِهِ مِنْ الْخَبَرِيَّةِ لَزِمَ الْخُلْفُ فِي خَبَرِهِ تَعَالَى وَلَوْ كَانَ نَهْيًا مَحْضًا لَمَا صَحَّ جَعْلُهُ صِفَةً لِقُرْآنٍ فِي قَوْلِهِ (إنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ) إلَّا بِإِضْمَارِ الْقَوْلِ لِأَنَّ الْجُمْلَةَ الطَّلَبِيَّةَ لَا تَقَعُ صِفَةً إلَّا بِذَلِكَ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْإِضْمَارِ س ل وَقَالَ ع ش عَلَى م ر قِيلَ: وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَاقِيًا عَلَى أَصْلِهِ وَلَا يَلْزَمُ الْخُلْفُ لِأَنَّ الْمُرَادَ نَفْيُ الْمَسِّ الْمَشْرُوعِ اهـ. (قَوْلُهُ وَالْحَمْلُ أَبْلَغُ مِنْ الْمَسِّ) لَيْسَ فِي الْمَتْنِ التَّعَرُّضُ لِلْحَمْلِ حَتَّى يَتَعَرَّضَ لَهُ فِي الدَّلِيلِ بِقِيَاسِهِ عَلَى الْمَسِّ إلَّا أَنْ يُقَدَّرَ فِي كَلَامِهِ أَيْ: وَحَمْلُهُ (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ خَافَ إلَخْ) أَيْ: وَعَجَزَ عَنْ الطَّهَارَةِ وَعَنْ إيدَاعِهِ مُسْلِمًا ثِقَةً شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ نَحْوَهُ) كَتَنَجُّسٍ.
ح ل (قَوْلُهُ بَلْ قَدْ يَجِبُ) أَيْ: فِيمَا لَوْ خَافَ عَلَيْهِ كَافِرًا أَوْ حَرْقًا أَوْ غَرَقًا لَا إنْ خَافَ عَلَيْهِ ضَيَاعًا شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ كَالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ) أَيْ: وَلَوْ تَحَقَّقْنَا عَدَمَ التَّبْدِيلِ فِيهِمَا.
ع ش (قَوْلُهُ فَلَا يَحْرُمُ ذَلِكَ) بَلْ يُكْرَهُ.
(قَوْلُهُ وَمَسُّ جِلْدِهِ) وَلَوْ بِحَائِلٍ ح ل (قَوْلُهُ فَإِنْ انْفَصَلَ عَنْهُ) قَضِيَّةُ تَفْصِيلِهِ فِي الْجِلْدِ بِالِانْفِصَالِ وَعَدَمِهِ وَسُكُوتِهِ عَنْ الْوَرَقِ أَنَّهُ يَحْرُمُ مَسُّهُ مُطْلَقًا أَيْ: مُتَّصِلًا أَوْ مُنْفَصِلًا وَلَوْ هَوَامِشَهُ الْمَقْصُوصَةَ لَكِنْ فِي سم عَلَى حَجّ أَنَّهُ اسْتَقْرَبَ جَرَيَانَ تَفْصِيلِ الْجِلْدِ فِي الْوَرَقِ ع ش. (قَوْلُهُ عَنْ عُصَارَةِ الْمُخْتَصَرِ) بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ: خُلَاصَتِهِ وَالْمُرَادُ بِهِ مُخْتَصَرُ الْمُزَنِيّ بِرْمَاوِيٌّ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْعُصَارَةُ مَتْنُ الْوَجِيزِ لِلْغَزَالِيِّ وَلَعَلَّ تَسْمِيَتَهُ بِالْعُصَارَةِ لِكَوْنِهِ عَصَرَ زُبْدَةَ الْمُخْتَصَرِ أَيْ: أَخْرَجَهَا مِنْهُ.
(قَوْلُهُ أَنَّهُ يَحْرُمُ أَيْضًا) حَمَلَ كَلَامَ الْبَيَانِ فِي جِلْدِ الْمُصْحَفِ عَلَى مَا انْقَطَعَتْ نِسْبَتُهُ عَنْ الْمُصْحَفِ، وَكَلَامُ الْعُصَارَةِ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَنْقَطِعْ النِّسْبَةُ ع ش (قَوْلُهُ إنَّهُ الْأَصَحُّ) إبْقَاءً لِحُرْمَتِهِ قَبْلَ انْفِصَالِهِ، وَلَوْ انْعَدَمَتْ تِلْكَ الْأَوْرَاقُ الَّتِي كَانَ جِلْدًا لَهَا، وَهَذَا وَاضِحٌ إنْ لَمْ يُجْعَلْ جِلْدًا لِكِتَابٍ أَوْ مِحْفَظَةٍ وَإِلَّا لَمْ يَحْرُمْ مُطْلَقًا كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لِانْقِطَاعِ النِّسْبَةِ، وَلَوْ كَانَ مَكْتُوبًا عَلَيْهِ (لَا يَمَسُّهُ إلَّا

(وَ) مَسُّ (ظَرْفِهِ) كَصُنْدُوقٍ (وَهُوَ فِيهِ) لِشَبَهِهِ بِجِلْدِهِ وَعَلَاقَتُهُ كَظَرْفِهِ (وَ) مَسُّ (مَا كُتِبَ عَلَيْهِ قُرْآنٌ لِدَرْسِهِ) كَلَوْحٍ لِشَبَهِهِ بِالْمُصْحَفِ بِخِلَافِ مَا كُتِبَ لِغَيْرِ ذَلِكَ كَالتَّمَائِمِ وَمَا عَلَى النَّقْدِ.

(وَحَلَّ حَمْلُهُ فِي مَتَاعٍ) تَبَعًا لَهُ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (إنْ لَمْ يُقْصَدْ) أَيْ: الْمُصْحَفُ بِأَنْ قَصَدَ الْمَتَاعَ وَحْدَهُ أَوْ لَمْ يُقْصَدْ شَيْءٌ بِخِلَافِ مَا إذَا قُصِدَ وَلَوْ مَعَ الْمَتَاعِ وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ

[حاشية البجيرمي]

الْمُطَهَّرُونَ) كَمَا هُوَ شَأْنُ جُلُودِ الْمَصَاحِفِ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا الْعَلْقَمِيُّ ح ل. . وَهَلْ هَذَا التَّفْصِيلُ الَّذِي فِي الْجِلْدِ يَجْرِي فِي الْوَرَقِ الْمَفْصُولِ عَنْ الْمُصْحَفِ؟ . لَا يَبْعُدُ الْجَرَيَانُ، سم أَمَّا مَا فِيهِ قُرْآنٌ فَيَحْرُمُ مَسُّهُ مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ وَمَسُّ ظَرْفِهِ) أَيْ: الْمُعَدِّ لَهُ وَإِنْ زَادَ عَلَى حَجْمِهِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُعَدِّ فَلَا يَحْرُمُ إلَّا مَسُّ الْمُحَاذِي فَقَطْ وَعِبَارَةُ ع ش شَرْطُ الظَّرْفِ أَنْ يُعَدَّ ظَرْفًا لَهُ عَادَةً فَلَا يَحْرُمُ مَسُّ الْخَزَائِنِ، وَفِيهَا الْمُصْحَفُ وَإِنْ اُتُّخِذَتْ لِوَضْعِ الْمَصَاحِفِ فِيهَا م ر سم وَقَالَ س ل وَح ف: يَحْرُمُ مَسُّهَا إذَا أُعِدَّتْ لَهَا وَإِنْ كَبِرَتْ جِدًّا، وَظَاهِرُهُ حُرْمَةُ مَسِّ الْجَمِيعِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ إلَّا مَسُّ الْمُحَاذِي لِلْمُصْحَفِ وَمِنْهُ مَا لَوْ وَضَعَ الْمُصْحَفَ فِي زَكِيبَةٍ مُعَدَّةٍ لَهُ فَيَحْرُمُ مَسُّهَا وَإِنْ كَبُرَتْ.
اهـ. وَفِيهِ أَيْضًا فَرْعٌ لَوْ وَضَعَ الْمُصْحَفَ عَلَى كُرْسِيٍّ مِنْ خَشَبٍ أَوْ جَرِيدٍ لَمْ يَحْرُمْ مَسُّ الْكُرْسِيِّ.
قَالَ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ وَشَيْخُنَا م ر اهـ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ حَجّ: يَحْرُمُ مَسُّهُ سَوَاءٌ الْمُحَاذِي لَهُ أَوْ غَيْرَهُ.
اهـ، وَقِيلَ يَحْرُمُ مَسُّ مَا حَاذَى الْمُصْحَفَ لَا مَا زَادَ عَلَيْهِ مِنْ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلَهُ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْكُرْسِيَّ الصَّغِيرَ يَحْرُمُ مَسُّ جَمِيعِهِ وَالْكَبِيرَ لَا يَحْرُمُ إلَّا مَسُّ الْمُحَاذِي لِلْمُصْحَفِ وَإِذَا وَضَعَ الْمُصْحَفَ فِي رَفٍّ أَسْفَلَ يَجُوزُ وَضْعُ الْبَابُوجِ فِي الرَّفِّ الْأَعْلَى كَمَا نَقَلَ عَنْ م ر، وَأَمَّا الْكَرَاسِيّ الْكِبَارُ الْمُشْتَمِلَةُ عَلَى الْخَزَائِنِ فَلَا يَحْرُمُ مَسُّ شَيْءٍ مِنْهَا نَعَمْ الدَّفَّتَانِ الْمُنْطَبِقَانِ عَلَى الْمُصْحَفِ يَحْرُمُ مَسُّهُمَا.
اهـ ب ر. (قَوْلُهُ كَصُنْدُوقٍ) وَهُوَ بِفَتْحِ الصَّادِ وَضَمِّهَا وَيُقَالُ: بِالسِّينِ وَالزَّايِ بِرْمَاوِيٌّ وَمِنْ الصُّنْدُوقِ بِبَيْتِ الرَّبْعَةِ الْمَعْرُوفِ فَيَحْرُمُ مَسُّهُ إنْ كَانَتْ أَجْزَاءُ الرَّبْعَةِ أَوْ بَعْضُهَا فِيهِ، وَأَمَّا الْخَشَبُ الْحَائِلُ بَيْنَهُمَا فَلَا يَحْرُمُ مَسُّهُ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ عَلَاقَتُهُ كَظَرْفِهِ) مُقْتَضَاهُ حُرْمَةُ مَسِّ ذَلِكَ وَلَوْ بِحَائِلٍ وَفِيهِ نَظَرٌ حَرِّرْ ح ل. (قَوْلُهُ وَمَا كُتِبَ عَلَيْهِ قُرْآنٌ) ظَاهِرُ عَطْفِ هَذَا عَلَى الْمُصْحَفِ أَنَّ مَا نُسَمِّيهِ مُصْحَفًا عُرْفًا لَا عِبْرَةَ فِيهِ بِقَصْدِ دِرَاسَةٍ وَلَا تَبَرُّكٍ، وَأَنَّ هَذَا إنَّمَا يُعْتَبَرُ فِيمَا لَا يُسَمَّاهُ حَجّ (فَرْعٌ) يُطْلَقُ الْقُرْآنُ عَلَى أَرْبَعَةِ أُمُورٍ عَلَى النُّقُوشِ، وَهُوَ الْمُرَادُ فِي هَذَا الْبَابِ، وَعَلَى اللَّفْظِ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ فِي بَابِ الْغُسْلِ، وَتَحِلُّ أَذْكَارُهُ لَا بِقَصْدِ قُرْآنٍ، وَيُطْلَقُ عَلَى الْمَعْنَى الْقَائِمِ بِالنَّفْسِ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ فِي بَابِ الْجَمَاعَةِ، وَيُقَدَّمُ الْأَفْقَهُ عَلَى الْأَقْرَإِ وَعَلَى الْمَعْنَى الْقَائِمِ بِذَاتِ اللَّهِ تَعَالَى ب ر، وَكُلُّ الْإِطْلَاقَاتِ صَحِيحَةٌ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ لِدَرْسِهِ) وَالْعِبْرَةُ فِي قَصْدِ الدِّرَاسَةِ وَالتَّبَرُّكِ بِحَالِ الْكِتَابَةِ دُونَ مَا بَعْدَهَا، وَبِالْكَاتِبِ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ مُتَبَرِّعًا وَإِلَّا فَآمِرُهُ أَوْ مُسْتَأْجِرُهُ وَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ بِهَا شَيْئًا نَظَرًا لِلْقَرِينَةِ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ حَجَرٍ وَلَوْ شَكَّ هَلْ قَصَدَ بِهَا الدِّرَاسَةَ أَوْ التَّبَرُّكَ؟ فَكَمَا لَوْ شَكَّ فِي التَّفْسِيرِ الْآتِي وَلَوْ نَوَى بِالْمُعَظَّمِ غَيْرَهُ كَأَنْ بَاعَهُ فَنَوَى بِهِ الْمُشْتَرِي غَيْرَهُ اُتُّجِهَ كَوْنُهُ غَيْرَ مُعَظَّمٍ حِينَئِذٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ كَلَوْحٍ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مِمَّا يُكْتَبُ فِيهِ عَادَةً، فَلَوْ كُتِبَ عَلَى عَمُودٍ قُرْآنٌ لِلدِّرَاسَةِ لَمْ يَحْرُمْ مَسُّ غَيْرِ الْكِتَابَةِ.
(قَوْلُهُ لِشَبَهِهِ بِالْمُصْحَفِ) فَيَحْرُمُ مَسُّ الْبَيَاضِ ح ل (قَوْلُهُ كَالتَّمَائِمِ) شَرْطُهَا أَنْ تُعَدَّ تَمَائِمَ عُرْفًا سم وَحَجّ عَلَى الْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ وَمَا عَلَى النَّقْدِ) يَحْرُمُ وَضْعُ الدَّرَاهِمِ فِي وَرَقِ الْمُصْحَفِ وَجَعْلُهُ وِقَايَةً، وَلَوْ لِمَا فِيهِ قُرْآنٌ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ حِلَّهُ وَلَيْسَ كَمَا زَعَمَ اهـ ابْنُ حَجَرٍ وَالْمُعْتَمَدُ الْحِلُّ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ إهَانَةٌ.

(قَوْلُهُ وَحَلَّ حَمْلُهُ) أَيْ: مَا ذَكَرَ مِنْ الْمُصْحَفِ وَلَوْ فِي ظَرْفِهِ وَمَا كُتِبَ عَلَيْهِ قُرْآنٌ لِدَرْسِهِ ح ل وَصُورَتُهُ أَنْ يَحْمِلَهُ أَيْ: الْمُصْحَفَ مُعَلَّقًا فِيهِ أَيْ: الْمَتَاعِ لِئَلَّا يَكُونَ مَا سَأَلَهُ أَوْ يُقَالُ لَا حُرْمَةَ مِنْ حَيْثُ الْحَمْلُ وَإِنْ حَرُمَ مِنْ حَيْثُ الْمَسُّ إذْ لَا تَلَازُمَ بَيْنَهُمَا ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ فِي مَتَاعٍ) أَيْ: مَعَ مَتَاعٍ، وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمَتَاعِ ظَرْفًا كَبِرَ جُرْمُهُ أَوْ صَغَرَ لَكِنْ لَا بُدَّ أَنْ يَصْلُحَ لِلِاسْتِتْبَاعِ بِحَيْثُ لَا يُعَدُّ مَاسًّا لَهُ؛ لِأَنَّ مَسَّهُ بِحَائِلٍ حَرَامٌ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَمِثْلُ الْحَمْلِ الْمَسُّ فَإِذَا وَضَعَ يَدَهُ فَأَصَابَ بِبَعْضِهَا الْمُصْحَفَ، وَبِبَعْضِهَا غَيْرَهُ يَأْتِي فِيهَا التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ ح ل وَفِي ع ش عَلَى م ر أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمَتَاعُ صَالِحًا لِلِاسْتِتْبَاعِ، وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ فِي مَتَاعٍ أَيْ: أَيِّ مَتَاعٍ وَإِنْ صَغُرَ جِدًّا كَخَيْطِ الْإِبْرَةِ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْقَصْدِ وَعَدَمِهِ وَلَا نَظَرَ لِلْحَجْمِ، وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْخَطِيبُ: لَا بُدَّ أَنْ يَصْلُحَ لِلِاسْتِتْبَاعِ.
اهـ. (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَقْصِدْ) أَيْ: وَحْدَهُ وَكَانَ عَلَيْهِ إبْرَازُ الضَّمِيرِ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ لَبْسٍ تَأَمَّلْ.
شَوْبَرِيٌّ

الرَّافِعِيِّ الْحِلَّ فِيمَا إذَا قَصَدَهُمَا، وَتَعْبِيرِي بِمَتَاعٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَمْتِعَةٍ (وَ) فِي (تَفْسِيرٍ) لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ دُونَ الْقُرْآنِ وَمَحَلُّهُ إذَا كَانَ (أَكْثَرَ) مِنْ الْقُرْآنِ فَإِنْ كَانَ الْقُرْآنُ أَكْثَرَ أَوْ تَسَاوَيَا حَرُمَ ذَلِكَ وَحَيْثُ لَمْ يَحْرُمْ يُكْرَهُ وَقَوْلِي: أَكْثَرَ مِنْ زِيَادَتِي وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ يَحِلُّ حَمْلُهُ فِي سَائِرِ مَا كُتِبَ هُوَ عَلَيْهِ لَا لِدِرَاسَةٍ كَالدَّنَانِيرِ الْأُحْدِيَّةِ.

(وَ) حَلَّ (قَلْبُ وَرَقِهِ بِعُودٍ) أَوْ نَحْوِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحَمْلٍ وَلَا فِي مَعْنَاهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَلَبَهُ بِيَدِهِ وَلَوْ بِلَفِّ خِرْقَةٍ عَلَيْهَا.

(وَلَا يَجِبُ مَنْعُ صَبِيٍّ مُمَيِّزٍ) وَلَوْ جُنُبًا (مِمَّا ذُكِرَ) مِنْ الْحَمْلِ وَالْمَسِّ لِحَاجَةِ تَعَلُّمِهِ وَمَشَقَّةِ اسْتِمْرَارِهِ مُتَطَهِّرًا فَمَحَلُّ عَدَمِ الْوُجُوبِ إذَا كَانَ ذَلِكَ لِلدِّرَاسَةِ، وَالتَّصْرِيحُ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ وَبِالْمُمَيِّزِ مِنْ زِيَادَتِي، وَخَرَجَ بِالْمُمَيِّزِ غَيْرُهُ فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ، وَتَحْرُمُ كِتَابَةُ مُصْحَفٍ بِنَجِسٍ وَمَسُّهُ بِعُضْوٍ نَجِسٍ وَالسَّفَرُ بِهِ إلَى بِلَادِ الْكُفْرِ

(وَلَا يَرْتَفِعُ يَقِينُ طُهْرٍ أَوْ حَدَثٍ بِظَنِّ ضِدِّهِ) وَلَا بِالشَّكِّ فِيهِ الْمَفْهُومُ بِالْأَوْلَى وَهُمَا مُرَادُ الْأَصْلِ بِتَعْبِيرِهِ بِالشَّكِّ الْمَحْمُولِ عَلَى مُطْلَقِ التَّرَدُّدِ فَيَأْخُذُ بِالْيَقِينِ

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ الْحِلَّ فِيمَا إلَخْ) مُعْتَمَدٌ لِأَنَّ الْمَتَاعَ جُرْمٌ يَصْلُحُ لِلِاسْتِتْبَاعِ بِخِلَافِ قَصْدِ الْجُنُبِ الْقِرَاءَةَ مَعَ الذِّكْرِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ لِأَنَّ الذِّكْرَ عَرْضٌ فَلَا يَصْلُحُ لِلِاسْتِتْبَاعِ.
(قَوْلُهُ وَفِي تَفْسِيرٍ) أَيْ: وَحَلَّ حَمْلُهُ أَيْ: الْقُرْآنِ فِي تَفْسِيرٍ هَلْ وَإِنْ قَصَدَ الْقُرْآنَ وَحْدَهُ؟ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ نَعَمْ.
شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ إذَا كَانَ أَكْثَرَ) أَيْ: يَقِينًا فَيَحْرُمُ عِنْدَ الشَّكِّ، وَالْعِبْرَةُ فِي الْكَثْرَةِ بِالْحُرُوفِ وَهَلْ الْمُرَادُ الْمَلْفُوظُ بِهَا أَوْ الْمَرْسُومَةُ خَطَأً؟ . احْتِمَالَانِ رَجَّحَ مِنْهُمَا فِي الْإِمْدَادِ الْأَوَّلَ وَفِي التُّحْفَةِ الثَّانِيَ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَدَلِ الْفَاتِحَةِ حَيْثُ اعْتَبَرَ الْكَمِّيَّةَ فِيهِ بِاللَّفْظِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ مَا حَقُّهُ أَنْ يُرْسَمَ وَإِنْ رَسَمَ بِخِلَافِهِ، وَانْظُرْ لَوْ حَذَفَ الْكَاتِبُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ شَوْبَرِيٌّ وَفِي شَرْحِ م ر وَالْعِبْرَةُ فِي الْكَثْرَةِ وَعَدَمِهَا فِي الْمَسِّ بِمَوْضِعِهِ وَفِي الْحَمْلِ بِالْجَمِيعِ.
اهـ. وَأَمَّا الْمُصْحَفُ الْمُحَشَّى فَعَنْ م ر أَنَّهُ كَالتَّفْسِيرِ وَعَنْ الْعَلْقَمِيِّ أَنَّهُ يَحْرُمُ مَسُّهُ مُطْلَقًا وَهُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّ الْوَرَقَ كَانَ يَحْرُمُ مَسُّهُ قَبْلَ التَّحْشِيَةِ فَكَذَا بَعْدَهَا وَفِي ع ش قَالَ شَيْخُنَا ابْنُ حَجَرٍ فِي شَرْحِهِ لِلْإِرْشَادِ، وَالْمُرَادُ أَيْ: بِالتَّفْسِيرِ فِيمَا يَظْهَرُ التَّفْسِيرُ، وَمَا يَتْبَعُهُ مِمَّا يُذْكَرُ مَعَهُ وَلَوْ اسْتِطْرَادًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُنَاسَبَةٌ بِهِ وَالْكَثْرَةُ مِنْ حَيْثُ الْحُرُوفُ لَفْظًا لَا رَسْمًا، وَمِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ فَتَمَحُّضُ إحْدَى الْوَرَقَاتِ مِنْ أَحَدِهِمَا لَا عِبْرَةَ بِهِ.
اهـ أَقُولُ: وَانْظُرْ إذَا حَكَى الْمُفَسِّرُ جَمِيعَ الْقُرْآنِ عَلَى حِدَتِهِ، ثُمَّ عَقَّبَهُ بِجَمِيعِ التَّفْسِيرِ عَلَى حِدَّتِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ تَسَاوَيَا) وَفَارَقَ اسْتِوَاءُ الْحَرِيرِ مَعَ غَيْرِهِ حَيْثُ لَا يَحْرُمُ لِتَعْظِيمِ الْقُرْآنِ وَلَوْ شَكَّ فِي كَوْنِ التَّفْسِيرِ أَكْثَرَ أَوْ مُسَاوِيًا حَلَّ فِيمَا يَظْهَرُ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمَانِعِ، وَهُوَ الِاسْتِوَاءُ حَجّ ح ل وَالْمُعْتَمَدُ الْحُرْمَةُ.
م ر (قَوْلُهُ وَبِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ لِدَرْسِهِ أَيْ: لِأَنَّ الْحَمْلَ يُقَاسُ عَلَى الْمَسِّ.
(قَوْلُهُ الْأَحَدِّيَّةِ) أَيْ: الْمَكْتُوبِ فِيهَا ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1] . وَلَيْسَ هَذَا تَكْرَارًا مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَمَا عَلَى النَّقْدِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ ثَمَّ مَسُّ الْحُرُوفِ الْمَكْتُوبَةِ، وَالْمَقْصُودَ هُنَا مَسُّ مَا كُتِبَ عَلَيْهِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ التَّمْثِيلُ بِالدَّنَانِيرِ.
ع ش وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: إنَّ مَا تَقَدَّمَ فِي الْمَسِّ وَهَذَا فِي الْحَمْلِ

(قَوْلُهُ وَحَلَّ قَلْبُ وَرَقِهِ بِعُودٍ) أَيْ: إنْ كَانَ عَلَى هَيْئَةٍ لَا يُعَدُّ فِيهَا حَامِلًا لِلْوَرَقِ، وَإِلَّا حَرُمَ شَيْخُنَا وَمِنْهُ مَا لَوْ لَفَّ كُمَّهُ مِنْ غَيْرِ عُودٍ، وَاسْتُشْكِلَ عَدَمُ تَأْثِيرِ الْمَسِّ بِالْعُودِ هُنَا بِخِلَافِ مَسِّهِ لِنَجَاسَةٍ، وَهُوَ بِيَدِ الْمُصَلِّي قَالَ فِي الْإِيعَابِ: وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى مَا يُخِلُّ بِالتَّعْظِيمِ وَلَا إخْلَالَ مَعَ عَدَمِ الْمَسِّ بِالْيَدِ، وَثَمَّ عَلَى التَّنَزُّهِ عَنْ النَّجَاسَةِ وَمُمَاسَّتِهَا لِأَنَّهَا لِفُحْشِهَا صَارَ الْمُتَّصِلُ بِهَا مُتَّصِلًا بِالْمُصَلِّي فَيْضٌ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَلَا فِي مَعْنَاهُ) وَهُوَ الْمَسُّ

(قَوْلُهُ وَلَا يَجِبُ) أَيْ: عَلَى الْوَلِيِّ وَالْمُعَلِّمِ ح ل وَفِي الْعُبَابِ أَنَّهُ يُسَنُّ ع ش وَخَرَجَ الْمُعَلِّمُ لَكِنْ أَفْتَى الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ بِأَنَّ مُؤَدِّبَ الْأَطْفَالِ الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُقِيمَ بِلَا حَدَثٍ أَكْثَرَ مِنْ أَدَاءِ فَرِيضَةٍ يُسَامَحُ لَهُ فِي مَسِّ أَلْوَاحِ الصِّبْيَانِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ عَلَيْهِ لَكِنْ يَتَيَمَّمُ.
اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَح ف. (قَوْلُهُ وَلَوْ جُنُبًا) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ.
(قَوْلُهُ لِحَاجَةِ تَعَلُّمِهِ) الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ.
قَالَ ح ل: وَأَمَّا وَهُوَ وَسِيلَةٌ إلَى ذَلِكَ كَحَمْلِهِ لِلْمَكْتَبِ، وَالْإِتْيَانِ بِهِ لِلْمُعَلِّمِ لِيَفْهَمَ مِنْهُ قَالَ شَيْخُنَا كَابْنِ حَجَرٍ أَيْ: وَلَوْ كَانَ حَافِظًا عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ وَفَرَغَتْ مُدَّةَ حِفْظِهِ، وَالظَّاهِرُ الْمُتَبَادِرُ أَنَّ الْمُرَادَ التَّمْيِيزُ الشَّرْعِيُّ.
اهـ. (قَوْلُهُ وَمَسُّهُ بِعُضْوٍ نَجِسٍ) وَلَا تَحْرُمُ قِرَاءَتُهُ بِفَمٍ نَجِسٍ بَلْ تُكْرَهُ م ر وَفِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَوْلُهُ نَجِسٍ وَلَوْ بِمَعْفُوٍّ عَنْهُ.
اهـ ع ش وَقَالَ سم بِغَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهُ.
اهـ وَعِبَارَةُ ح ل وَمَسُّهُ بِعُضْوٍ نَجِسٍ لَا بِعُضْوٍ طَاهِرٍ مِنْ بَدَنٍ نَجِسٍ وَقَوْلُهُ نَجِسٍ أَيْ: وَلَوْ بِمَعْفُوٍّ عَنْهُ حَيْثُ كَانَ عَيْنًا لَا أَثَرًا وَيُحْتَمَلُ الْأَخْذَ بِالْإِطْلَاقِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ، وَمَسُّهُ بِعُضْوٍ مُتَنَجِّسٍ بِرَطْبٍ مُطْلَقًا وَبِجَافٍ غَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهُ، وَيَحْرُمُ كَتْبُ شَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ، وَكُلِّ اسْمٍ مُعَظَّمٍ وَفِي الْكَبِيرِ وَكُلِّ عِلْمٍ شَرْعِيٍّ وَمَا هُوَ آلَةٌ لِذَلِكَ بِمُتَنَجِّسٍ.
اهـ. (قَوْلُهُ وَالسَّفَرُ بِهِ إلَى بِلَادِ الْكُفْرِ) حَيْثُ خِيفَ وُقُوعُهُ فِي يَدِ كَافِرٍ.
ح ل

(قَوْلُهُ وَلَا يَرْتَفِعُ يَقِينُ طُهْرٍ) لَعَلَّ الْمُنَاسِبَ تَقْدِيمُ هَذَا عَلَى قَوْلِهِ

اسْتِصْحَابًا لَهُ وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ «إذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ فِي بَطْنِهِ شَيْئًا فَأَشْكَلَ عَلَيْهِ أَخَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ أَمْ لَا فَلَا يَخْرُجَنَّ مِنْ الْمَسْجِدِ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا» فَمَنْ ظَنَّ الضِّدَّ لَا يَعْمَلُ بِظَنِّهِ لِأَنَّ ظَنَّ اسْتِصْحَابِ الْيَقِينِ أَقْوَى مِنْهُ، وَقَالَ الرَّافِعِيُّ يُعْمَلُ بِظَنِّ الطُّهْرِ بَعْدَ تَيَقُّنِ الْحَدَثِ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ: وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ وَأَسْقَطَهُ مِنْ الرَّوْضَةِ (فَلَوْ تَيَقَّنَهُمَا) أَيْ الطُّهْرَ وَالْحَدَثَ كَأَنْ وُجِدَا مِنْهُ بَعْدَ الْفَجْرِ (وَجَهِلَ السَّابِقَ) مِنْهُمَا (فَضِدُّ مَا قَبْلَهُمَا) يَأْخُذُ بِهِ فَإِنْ كَانَ قَبْلَهُمَا مُحْدِثًا فَهُوَ الْآنَ مُتَطَهِّرٌ سَوَاءٌ اعْتَادَ تَجْدِيدَ الطُّهْرِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ تَيَقَّنَ الطُّهْرَ وَشَكَّ فِي رَافِعِهِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ أَوْ مُتَطَهِّرًا فَهُوَ الْآنَ مُحْدِثٌ إنْ اعْتَادَ التَّجْدِيدَ لِأَنَّهُ تَيَقَّنَ الْحَدَثَ وَشَكَّ فِي رَافِعِهِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَعْتَدْهُ كَمَا زِدْت ذَلِكَ بِقَوْلِي (لَا ضِدُّ الطُّهْرِ) فَلَا يَأْخُذُ بِهِ (إنْ لَمْ يَعْتَدْ تَجْدِيدَهُ) بَلْ يَأْخُذُ بِالطُّهْرِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ تَأَخُّرُ طُهْرِهِ عَنْ حَدَثِهِ بِخِلَافِ

[حاشية البجيرمي]

وَحَرُمَ بِهَا إلَخْ لِارْتِبَاطِهِ بِهِ وَكَوْنِهِ قَيْدًا لَهُ فَكَأَنَّهُ قَالَ: هِيَ خُرُوجُ غَيْرِ مَنِيِّهِ يَقِينًا إلَخْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ هُنَا بِالْيَقِينِ حَقِيقَتُهُ إذْ مَعَ ظَنِّ الضِّدِّ لَا يَقِينَ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ يَقِينٌ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ شَيْخُنَا عَشْمَاوِيٌّ أَوْ يُقَدَّرُ مُضَافٌ أَيْ: وَلَا يَرْتَفِعُ اسْتِصْحَابُ يَقِينِ طُهْرٍ أَيْ: حُكْمُهُ، وَعِبَارَةُ الشَّمْسِ الشَّوْبَرِيِّ لَيْسَ الْمُرَادُ هُنَا بِالْيَقِينِ حَقِيقَتَهُ إذْ مَعَ ظَنِّ الضِّدِّ لَا يَقِينَ قَالَ فِي الْإِمْدَادِ: لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْيَقِينِ فِي كَلَامِهِمْ هُنَا الْيَقِينَ الْجَازِمَ لِاسْتِحَالَتِهِ مَعَ الظَّنِّ بَلْ مَعَ الشَّكِّ، وَالتَّوَهُّمِ فِي مُتَعَلِّقِهِ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّ مَا كَانَ يَقِينًا لَا يُتْرَكُ حُكْمُهُ بِالشَّكِّ بَعْدَهُ.
اسْتِصْحَابًا لَهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيمَا ثَبَتَ الدَّوَامُ وَالِاسْتِمْرَارُ.
اهـ (قَوْلُهُ طُهْرٌ) شَامِلٌ لِلْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَالتَّيَمُّمِ كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ حَدَثٌ شَامِلٌ لِلْأَكْبَرِ عَمِيرَةُ (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ: فِي الضِّدِّ وَقَوْلُهُ وَهُمَا أَيْ: الظَّنُّ وَالشَّكُّ (قَوْلُهُ فَأَشْكَلَ عَلَيْهِ أَخَرَجَ إلَخْ) أَيْ: أَشْكَلَ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ وَعَدَمُهُ فَالْفِعْلُ فِي تَأْوِيلِ الْمَصْدَرِ فَاعِلٌ.
(قَوْلُهُ مِنْ الْمَسْجِدِ) أَيْ: الصَّلَاةِ.
ع ش (قَوْلُهُ حَتَّى يَسْمَعَ إلَخْ) أَيْ: يَعْلَمَ فَلَا يَرُدُّ نَحْوَ الْأَصَمِّ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فَمَنْ ظَنَّ الضِّدَّ إلَخْ) هَذَا مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ وَلَيْسَ مِنْ الْحَدِيثِ.
وَأَعَادَهُ مَعَ تَقَدُّمِهِ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ وَقَالَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ، وَالْمُرَادُ بِالظَّنِّ مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ لِأَنَّ ظَنَّ اسْتِصْحَابِ الْيَقِينِ أَقْوَى مِنْهُ، لِأَنَّ ظَنَّ الضِّدِّ، وَظَنَّ اسْتِصْحَابِ الْيَقِينِ لَا يَجْتَمِعَانِ وَيَكُونُ التَّقْدِيرُ فَمَنْ شَكَّ فِي الضِّدِّ لَا يَعْمَلُ بِشَكِّهِ لِأَنَّ ظَنَّ إلَخْ أَوْ، نَقُولُ: الْإِضَافَةُ فِي قَوْلِهِ لِأَنَّ ظَنَّ اسْتِصْحَابِ الْيَقِينِ بَيَانِيَّةٌ أَوْ لَفْظَةُ ظَنَّ زَائِدَةٌ، فَالْأَوْلَى إسْقَاطُهَا وَيَصِحُّ أَنْ يَبْقَى الظَّنُّ الْأَوَّلُ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَيُؤَوَّلُ الظَّنُّ الثَّانِي بِالْإِدْرَاكِ الشَّامِلِ لِلتَّوَهُّمِ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ وَقَالَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) إنْ كَانَ مُرَادُهُ أَنَّهُ قَدْ يَعْمَلُ بِظَنِّ الطُّهْرِ فَقَدْ يَسْلَمُ وَذَلِكَ فِيمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ إذَا لَمْ يَعْتَدْ التَّجْدِيدَ يَأْخُذُ بِالطُّهْرِ حَيْثُ لَمْ يَتَذَكَّرْ مَا قَبْلَ حَدَثِهِ وَطُهْرِهِ الْوَاقِعَيْنِ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ مُرَادُهُ أَنَّهُ يَعْمَلُ بِظَنِّ الطُّهْرِ دَائِمًا كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ سَوْقِ كَلَامِهِ فَمَمْنُوعٌ تَأَمَّلْ.
ح ل وَأَحْسَنُ مِنْهُ أَنْ يُقَالَ: كَلَامُهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا تَطَهَّرَ بَعْدَ تَيَقُّنِ الْحَدَثِ وَشَكَّ بَعْدَ طَهَارَتِهِ فِي تَرْكِ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَاءِ الطَّهَارَةِ فَإِنَّهُ لَا يَقْدَحُ فِيهَا وَقَدْ رَفَعْنَا هُنَا يَقِينَ الْحَدَثِ بِظَنِّ الطَّهَارَةِ شَرْحُ م ر، وَعِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ غُسْلُهُ وَصَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّ يَقِينَ الْحَدَثِ رَفْعٌ بِظَنِّ الطُّهْرِ وَهُوَ كَلَامٌ صَحِيحٌ لَكِنَّهُ بَعِيدٌ عَنْ الْمَقَامِ.
اهـ (قَوْلُهُ وَأَسْقَطَهُ مِنْ الرَّوْضَةِ) أَيْ: وَإِسْقَاطُهُ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ صِحَّتِهِ (فَائِدَةٌ) قَالَ بَعْضُهُمْ: وَاسْتُقْرِئَ كَلَامُ الشَّارِحِ فَوُجِدَ أَنَّهُ مَتَى أَطْلَقَ لَفْظَ الرَّوْضَةِ فَمُرَادُهُ زَوَائِدُهَا وَمَتَى قَالَ: أَصْلُ الرَّوْضَةِ فَهُوَ مَا تَصَرَّفَ فِيهِ النَّوَوِيُّ مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ أَوْ زَادَهُ بِغَيْرِ تَمْيِيزٍ وَمَتَى قَالَ: الرَّوْضَةُ وَأَصْلُهَا فَهُوَ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ مَعْنًى أَوْ كَأَصْلِهَا فَهُوَ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ لَفْظًا فَرَاجِعْهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (فَلَوْ تَيَقَّنَهُمَا) جَعَلَهَا ابْنُ الْقَاصِّ مُسْتَثْنَاةً مِنْ الْقَاعِدَةِ الَّتِي قَبْلَهَا وَهِيَ أَنَّ الْيَقِينَ لَا يُرْفَعُ بِالشَّكِّ وَرَدَّهُ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّ الْأَخْذَ بِمَا ذَكَرَ يَأْتِي عَلَى الْيَقِينِ لَا عَلَى الشَّكِّ ح ل وَهُوَ أَيْ: قَوْلُهُ فَلَوْ تَيَقَّنَهُمَا إلَخْ مُقَابِلٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ هَذَا إنْ تَيَقَّنَ أَحَدَهُمَا (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ تَيَقَّنَ الطُّهْرَ) أَيْ: أَنَّهُ تَيَقَّنَ كَوْنَهُ رَافِعًا لِلْحَدَثِ (قَوْلُهُ وَشَكَّ فِي رَافِعِهِ) وَهُوَ تَأَخُّرُ الْحَدَثِ عَنْهُ وَقَوْلُهُ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ أَيْ: عَدَمُ الرَّافِعِ أَيْ: عَدَمُ تَأَخُّرِ الْحَدَثِ عَنْ الطُّهْرِ وَهَذَا يُعَارَضُ بِالْمِثْلِ فَيُقَالُ: وَتَيَقَّنَ الْحَدَثَ وَشَكَّ فِي رَافِعِهِ أَيْ: وَهُوَ تَأَخُّرُ الطُّهْرِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ فَمَا الْمُرَجِّحُ؟ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الطُّهْرَ الَّذِي تَيَقَّنَهُ تَحَقَّقَ رَفْعُهُ لِلْحَدَثِ قَطْعًا إمَّا لِمَا قَبْلَ الْفَجْرِ أَوْ لِمَا بَعْدَهُ وَلَا كَذَلِكَ الْحَدَثُ فَقَوِيَ جَانِبُهُ، وَإِيضَاحُهُ أَنَّ أَحَدَ حَدَثَيْهِ رُفِعَ يَقِينًا وَالْآخَرُ يُحْتَمَلُ وُقُوعُهُ فِيهِ قَبْلَ الطَّهَارَةِ فَيَكُونُ مَرْفُوعًا أَيْضًا وَبَعْدَهَا فَيَكُونُ نَاقِضًا لَهَا فَهِيَ مُتَيَقِّنَةٌ وَشَكَّ فِي نَاقِضِهَا وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ ح ل (قَوْلُهُ إنْ اعْتَادَ التَّجْدِيدَ) وَلَوْ بِمَرَّةٍ.
م ر. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ تَيَقَّنَ الْحَدَثَ) وَلِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّ الطُّهْرَ الثَّانِيَ تَجْدِيدٌ لِلْأَوَّلِ (قَوْلُهُ وَشَكَّ فِي رَافِعِهِ) أَيْ: وَهُوَ تَأَخُّرُ الطُّهْرِ عَنْهُ وَقَوْلُهُ وَالْأَصْلُ

مَنْ اعْتَادَهُ فَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ مَا قَبْلَهُمَا فَإِنْ اعْتَادَ التَّجْدِيدَ لَزِمَهُ الْوُضُوءُ لِتَعَارُضِ الِاحْتِمَالَيْنِ بِلَا مُرَجِّحٍ وَلَا سَبِيلَ إلَى الصَّلَاةِ مَعَ التَّرَدُّدِ الْمَحْضِ فِي الطُّهْرِ وَإِلَّا أَخَذَ بِالطُّهْرِ ثُمَّ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ التَّذَكُّرِ وَعَدَمِهِ هُوَ مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَالنَّوَوِيُّ فِي الْأَصْلِ وَالتَّحْقِيقِ لَكِنَّهُ صَحَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ وَالتَّنْقِيحِ لُزُومَ الْوُضُوءِ بِكُلِّ حَالٍ وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ: إنَّهُ الصَّحِيحُ عِنْد جَمَاعَاتٍ مِنْ مُحَقِّقِي أَصْحَابِنَا.

(فَصْلٌ) فِي آدَابِ الْخَلَاءِ وَفِي الِاسْتِنْجَاءِ (سُنَّ لِقَاضِي الْحَاجَةِ) مِنْ الْخَارِجِ مِنْ قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ

[حاشية البجيرمي]

عَدَمُهُ أَيْ: عَدَمُ الرَّافِعِ أَيْ: عَدَمُ تَأَخُّرِ الطُّهْرِ عَنْ الْحَدَثِ، وَيُعَارَضُ بِالْمِثْلِ فَيُقَالُ: وَتَيَقَّنَ الطُّهْرَ وَشَكَّ فِي رَافِعِهِ أَيْضًا وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ فَمَا الْمُرَجِّحُ؟ . وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَجِّحَ هُوَ اعْتِيَادُ التَّجْدِيدِ الْمُقْتَضِي لِكَوْنِ الطَّهَارَةِ بَعْدَ الطَّهَارَةِ.
ح ل. (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ مَا قَبْلَهُمَا) مُحْتَرَزُ قَيْدٍ مَلْحُوظٍ فِيمَا سَبَقَ تَقْدِيرُهُ فَضِدُّ مَا قَبْلَهُمَا يَأْخُذُ بِهِ إنْ تَذَكَّرَهُ قَالَ الْقَاضِي: وَلَا يُرْفَعُ الْيَقِينُ بِالشَّكِّ إلَّا فِي أَرْبَعِ مَسَائِلَ الشَّكُّ فِي خُرُوجِ وَقْتِ الْجُمُعَةِ فَيُصَلُّونَ ظُهْرًا ثَانِيًا الشَّكُّ فِي بَقَاءِ مُدَّةِ الْمَسْحِ فَيَفْسُدُ ثَالِثُهَا الشَّكُّ فِي وُصُولِهِ مَقْصِدَهُ، فَيَتِمُّ رَابِعُهَا الشَّكُّ فِي نِيَّةِ الْإِتْمَامِ فَيَتِمُّ أَيْضًا لِأَنَّ هَذِهِ رُخَصٌ وَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الْيَقِينِ، وَحِينَئِذٍ فَكُلُّ رُخْصَةٍ كَذَلِكَ وَلَا يَخْتَصُّ بِالْمَذْكُورَاتِ بَلْ غَيْرُ الرُّخَصِ يَقَعُ فِيهَا ذَلِكَ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ لَزِمَهُ الْوُضُوءُ) أَيْ: حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ قَبْلَ مَا قَبْلَهُمَا وَإِلَّا عَمِلَ بِمُقْتَضَى عِلْمِهِ مِنْ طُهْرٍ فَقَطْ أَوْ حَدَثٍ فَقَطْ قَالَ ز ي: فَإِنْ عَلِمَ قَبْلَهُمَا طُهْرًا وَحَدَثًا وَجَهِلَ أَسْبَقَهُمَا نَظَرَ مَا قَبْلَهُمَا وَأَخَذَ بِمِثْلِهِ فَإِنْ تَيَقَّنَهُمَا قَبْلَهُ وَجَهِلَ السَّابِقَ أَخَذَ بِضِدِّهِ وَهَكَذَا يَأْخُذُ فِي الْوِتْرِ بِضِدِّهِ فِي الشَّفْعِ بِمِثْلِهِ مَعَ اعْتِبَارِ عَادَةِ تَجْدِيدِهِ وَعَدَمِهَا اهـ عُبَابٌ وَقَوْلُ ز ي أَخَذَ بِمِثْلِهِ لِأَنَّ هَذِهِ شَفْعٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَرْتَبَةِ الَّتِي أَتَى بِهَا الْمُصَنِّفُ وَهِيَ قَوْلُهُ فَلَوْ تَيَقَّنَهُمَا وَجَهِلَ السَّابِقَ.
اهـ. وَتَوْضِيحُ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: تَيَقَّنَ طُهْرًا وَحَدَثًا بَعْدَ الشَّمْسِ مَثَلًا وَجَهِلَ أَسْبَقَهُمَا وَتَيَقُّنُهُمَا قَبْلَ الْفَجْرِ كَذَلِكَ وَتَيَقُّنُهُمَا قَبْلَ الْعِشَاءِ كَذَلِكَ فَهَذِهِ ثَلَاثُ مَرَاتِبَ أُولَاهَا مَا قَبْلَ الْعِشَاءِ لِأَنَّهَا أَوَّلُ مَرَاتِبِ الشَّكِّ وَمَا قَبْلَ الْفَجْرِ هُوَ الْمَرْتَبَةُ الثَّانِيَةُ وَمَا بَعْدَ الشَّمْسِ هُوَ الْمَرْتَبَةُ الثَّالِثَةُ فَيَنْظُرُ إلَى مَا قَبْلَ الْعِشَاءِ كَقَبْلِ الْمَغْرِبِ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ كَانَ إذْ ذَاكَ مُحْدِثًا فَهُوَ الْآنَ أَيْ: قَبْلَ الْعِشَاءِ مُتَطَهِّرٌ أَوْ مُتَطَهِّرًا فَهُوَ الْآنَ مُحْدِثٌ إنْ اعْتَادَ التَّجْدِيدَ وَإِلَّا فَمُتَطَهِّرٌ، ثُمَّ يَنْقُلُ الْكَلَامَ إلَى الْمَرْتَبَةِ الثَّانِيَةِ هِيَ مَا قَبْلَ الْفَجْرِ فَإِنْ كَانَ حَكَمَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْعِشَاءِ بِالْحَدَثِ فَهُوَ الْآنَ مُتَطَهِّرٌ إلَى آخِرِ مَا سَبَقَ ثُمَّ يَنْقُلُ الْكَلَامَ إلَى مَا بَعْدَ الشَّمْسِ مِثْلُ مَا سَبَقَ فَقَوْلُ الْمُحَشِّي يَأْخُذُ فِي الْوِتْرِ بِالضِّدِّ، وَفِي الشَّفْعِ بِالْمِثْلِ مُرَادُهُ الضِّدُّ وَالْمَلَلُ بِالنَّظَرِ لِمَا قَبْلَ أَوَّلِ مَرَاتِبِ الشَّكِّ، وَهُوَ الْمُتَيَقِّنُ لَا بِالنَّظَرِ لِمَا قَبْلَ آخِرِهَا وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ كَلَامِ الْمُحَشِّي.
، وَالْوِتْرُ هُوَ أَوَّلُ مَرَاتِبِ الشَّكِّ كَقَبْلِ الْعِشَاءِ وَالْمُتَيَقِّنُ حَالُهُ قَبْلَ الْمَغْرِبِ وَالشَّفْعُ ثَانِي الْمَرَاتِبِ وَهُوَ قَبْلَ الْفَجْرِ وَحَالُهُ بَعْدَ الشَّمْسِ وَتَرَ لِأَنَّهَا ثَالِثَةٌ وَهَكَذَا عَلَى سُلُوكِ طَرِيقِ التَّرَقِّي كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ ع ش م ر ح ف وَإِذَا تَأَمَّلْت ذَلِكَ تَجِدُ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْمَرَاتِبِ ضِدَّ مَا قَبْلَهَا فَإِنْ كَانَ قَبْلَ أَوَّلِ الْمَرَاتِبِ مُحْدِثًا فَهُوَ فِي الْمَرْتَبَةِ الْأُولَى مُتَطَهِّرٌ، وَإِذَا حَكَمْنَا عَلَيْهِ بِالتَّطَهُّرِ فَهُوَ فِي الثَّانِيَةِ مُحْدِثٌ إنْ اعْتَادَ التَّجْدِيدَ، فَإِنْ لَمْ يَعْتَدْهُ فَهُوَ مُتَطَهِّرٌ أَيْضًا، وَإِذَا حَكَمْنَا عَلَيْهِ بِالْحَدَثِ فِي الثَّانِيَةِ فَهُوَ فِي الثَّالِثَةِ مُتَطَهِّرٌ وَإِذَا حَكَمْنَا عَلَيْهِ بِالتَّطَهُّرِ فَفِي الثَّالِثَةِ مُتَطَهِّرٌ إنْ اعْتَادَ التَّجْدِيدَ فَإِنْ لَمْ يَعْتَدْ فَمُتَطَهِّرٌ، وَهَكَذَا فِي جَمِيعِ الْمَرَاتِبِ فَفِي الْحَقِيقَةِ لَمْ يَخْرُجْ ذَلِكَ عَنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ لِتَعَارُضِ الِاحْتِمَالَيْنِ) أَيْ: الطُّهْرِ وَالْحَدَثِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَعْتَدْ التَّجْدِيدَ ح ل (قَوْلُهُ هُوَ مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ) مُعْتَمَدٌ.

[فَصْلٌ فِي آدَابِ الْخَلَاءِ وَفِي الِاسْتِنْجَاءِ]

(فَصْلٌ فِي آدَابِ الْخَلَاءِ وَفِي الِاسْتِنْجَاءِ) أَيْ حُكْمِهِ وَشُرُوطِهِ وَمَنْدُوبَاتِهِ، فَقَالَ: الْعَانِيُّ إنَّمَا أَعَادَ الْعَامِلَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ آدَابَ مُسَلَّطَةٌ عَلَى الِاسْتِنْجَاءِ اهـ. قَالَ ح ل وَالْخَلَاءُ فِي الْأَصْلِ الْبِنَاءُ الْخَالِي نُقِلَ إلَى الْفِنَاءِ الْمُعَدِّ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ عُرْفًا اهـ. بِاسْمِ شَيْطَانٍ يَسْكُنُهُ ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: فِي آدَابِ دَاخِلِ الْخَلَاءِ لِأَنَّ الْآدَابَ الْآتِيَةَ إنَّمَا هِيَ لِدَاخِلِهِ لَا لَهُ وَالْآدَابُ بِالْمَدِّ جَمْعُ أَدَبٍ، وَهُوَ الْمَطْلُوبُ سَوَاءٌ كَانَ مَنْدُوبًا أَمْ وَاجِبًا، وَالْمُنَاسِبُ لِكَلَامِ الْمَتْنِ أَنْ يَقُولَ فِي آدَابِ قَاضِي الْحَاجَةِ، فَقَدْ وَقَعَ فِيمَا اعْتَرَضَ بِهِ عَلَى الْأَصْلِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ جَمِيعَ مَا ذُكِرَ فِي هَذَا الْفَصْلِ مِنْ الْآدَابِ مَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ إلَّا تَرْكَ الِاسْتِقْبَالِ وَالِاسْتِدْبَارِ وَالِاسْتِنْجَاءِ بِشُرُوطِهَا الْآتِيَةِ وَقَدَّمَ هَذَا الْفَصْلَ عَلَى الْوُضُوءِ لِأَنَّهُ يُسَنُّ تَقْدِيمُهُ عَلَيْهِ فِي حَقِّ السَّلِيمِ وَأَخَّرَهُ عَنْهُ فِي الرَّوْضَةِ إشَارَةً إلَى جَوَازِ تَأَخُّرِهِ عَنْهُ فِي حَقِّ مَنْ ذُكِرَ م ر، (قَوْلُهُ: سُنَّ لِقَاضِي الْحَاجَةِ) أَيْ مُخْرِجِهَا وَقَوْلُهُ: مِنْ الْخَارِجِ بَيَانٌ لِلْحَاجَةِ وَقَوْلُهُ: مِنْ قُبُلٍ، أَوْ دُبُرٍ مُتَعَلِّقٌ بِالْخَارِجِ

أَيْ لِمُرِيدِ قَضَائِهَا (أَنْ يُقَدِّمَ يَسَارَهُ لِمَكَانِ قَضَائِهَا وَيَمِينَهُ لِانْصِرَافِهِ) عَنْهُ لِمُنَاسَبَةِ الْيَسَارِ لَلْمُسْتَقْذَرَ وَالْيَمِينِ لِغَيْرِهِ وَالتَّصْرِيحُ بِالسُّنِّيَّةِ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِقَوْلِهِ يُقَدِّمُ دَاخِلُ الْخَلَاءِ يَسَارَهُ وَالْخَارِجُ يَمِينَهُ (وَ) أَنْ (يُنَحِّيَ) عَنْهُ (مَا عَلَيْهِ مُعَظَّمٌ)

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: أَيْ لِمُرِيدِ قَضَائِهَا) مُرِيدُ قَضَاءِ الْحَاجَةِ هُنَا مَنْ دَخَلَ مَحَلَّهَا وَلَوْ لِحَاجَةٍ أُخْرَى كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ النَّوَوِي وَإِنْ نُوزِعَ فِيهِ قَالَهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ شَوْبَرِيٌّ وَهَذَا التَّأْوِيلُ أَيْ قَوْلُ الشَّارِحِ أَيْ لِمُرِيدِ قَضَائِهَا بِالنَّظَرِ لِبَعْضِ الْآدَابِ الْآتِيَةِ كَتَقْدِيمِ الْيَسَارِ فَإِنَّ بَعْضَهَا بَلْ غَالِبَهَا لَا يُسَنُّ إلَّا لِمَنْ قَضَى حَاجَتَهُ بِالْفِعْلِ كَأَنْ يَعْتَمِدَ وَالْقَوْلُ الْآتِي فَلَوْ أَبْقَى الْمَتْنَ عَلَى ظَاهِرِهِ لِيَكُونَ عَامًّا لِلْمُرِيدِ وَلِلْقَاضِي بِالْفِعْلِ لَكَانَ أَوْلَى وَيَكُونُ لَفْظُ قَاضِي مُسْتَعْمَلًا فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَرْتَكِبَ فِي كَلَامِهِ الِاسْتِخْدَامَ، فَقَوْلُهُ: وَيَعْتَمِدُ وَنَحْوُهُ مِمَّا هُوَ خَاصٌّ بِالْقَاضِي بِالْفِعْلِ ضَمِيرُهُ يَرْجِعُ لِلْقَاضِي بِالْفِعْلِ فَيَكُونُ ذِكْرُ الْقَاضِي بِمَعْنَى الْمُرِيدِ وَأَعَادَ الضَّمِيرَ عَلَيْهِ بِمَعْنًى آخَرَ وَهُوَ الْقَاضِي بِالْفِعْلِ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: يَسَارَهُ) أَيْ، أَوْ مَا قَامَ مَقَامَهَا شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: لِمَكَانِ قَضَائِهَا) وَلَوْ فِي صَحْرَاءَ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ بِقَصْدِ قَضَائِهَا صَارَ مُسْتَقْذَرًا وَأَمَّا كَوْنُهُ يَصِيرُ مُعَدًّا فَلَا يَصِيرُ إلَّا بِإِرَادَةِ الْعَوْدِ إلَيْهِ وَأَمَّا كَوْنُهُ يَصِيرُ مَأْوَى الشَّيَاطِينِ فَلَا بُدَّ مِنْ قَضَائِهَا فِيهِ بِالْفِعْلِ مَا لَمْ يَكُنْ مُهَيَّئًا؛ لِذَلِكَ فَإِنَّهُ بِمُجَرَّدِ تَهْيِئَتِهِ لِقَضَائِهَا تَسْكُنُهُ الْجِنُّ وَيَدُلُّ؛ لِذَلِكَ مَا ذَكَرُوهُ فِي الْمَكْرُوهَاتِ مِنْ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْحَمَّامِ الْجَدِيدِ لَا تُكْرَهُ لِأَنَّهُ لَا يَصِيرُ مَأْوًى لَهُمْ إلَّا بِاسْتِعْمَالِهِ بِخِلَافِ الْحُشِّ فَإِنَّهُ يَصِيرُ مَأْوًى لَهُمْ بِمُجَرَّدِ تَهْيِئَتِهِ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: لِمُنَاسَبَةِ الْيَسَارِ لِلْمُسْتَقْذَرِ) رَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ مَنْ بَدَأَ بِرِجْلِهِ الْيُمْنَى قَبْلَ الْيُسْرَى إذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ اُبْتُلِيَ بِالْفَقْرِ س ل (قَوْلُهُ وَالْيُمْنَى لِغَيْرِهِ) بِأَنْ كَانَ شَرِيفًا، أَوْ لَا شَرَفَ فِيهِ وَلَا اسْتِقْذَارَ لَكِنَّ قَوْلَ الْمَجْمُوعِ مَا كَانَ مِنْ بَابِ التَّكْرِيمِ يُبْدَأُ فِيهِ بِالْيُمْنَى وَخِلَافُهُ بِالْيَسَارِ يَقْتَضِي أَنَّ مَا لَا شَرَفَ فِيهِ وَلَا اسْتِقْذَارَ يُبْدَأُ فِيهِ بِالْيَسَارِ وَبِهِ قَالَ شَيْخُنَا خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ ح ل قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَكَالْخَلَاءِ فِيمَا تَقَدَّمَ الْحَمَّامُ وَالْمُسْتَحَمُّ وَالسُّوقُ وَمَكَانُ الْمَعْصِيَةِ وَمِنْهُ الصَّاغَةُ وَلَوْ خَرَجَ مِنْ مُسْتَقْذَرٍ لِمُسْتَقْذَرٍ، أَوْ مِنْ مَسْجِدٍ لِمَسْجِدٍ فَالْعِبْرَةُ بِمَا بَدَأَ بِهِ فِي الْأَوْجَهِ وَلَا نَظَرَ إلَى تَفَاوُتِ بِقَاعِ الْمَسْجِدِ خِسَّةً وَشَرَفًا اهـ. (قَوْلُهُ: وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ) أَيْ، لِأَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ لِمَكَانِ قَضَائِهَا شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ خَلَاءً أَوْ غَيْرَ خَلَاءٍ، لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْخَلَاءِ الْمُعَدُّ لِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَتْ عِبَارَةُ الْأَصْلِ عَامَّةً مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى لِأَنَّهَا شَامِلَةٌ لِمَا إذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ لَا لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ فَفِي كُلٍّ عُمُومٌ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ الشَّارِحُ لَمْ يُنْظَرْ لِهَذَا الْعُمُومِ، لِأَنَّ الْآدَابَ الْأَتِيَّةَ إنَّمَا تَخُصُّ قَاضِيَ الْحَاجَةِ فَالْكَلَامُ فِيهِ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ وَكَلَامُ الْأَصْلِ يُوهِمُ الْوُجُوبَ (قَوْلُهُ: وَأَنْ يُنَحِّيَ إلَخْ) لِمَا صَحَّ أَنَّهُ «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ وَضَعَ خَاتَمَهُ وَكَانَ نَقْشُهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ مُحَمَّدٌ سَطْرٌ وَرَسُولُهُ سَطْرٌ وَاَللَّهُ سَطْرٌ» قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَفِي حِفْظِي أَنَّهَا كَانَتْ تُقْرَأُ مِنْ أَسْفَلَ لِيَكُونَ اللَّهُ تَعَالَى فَوْقَ الْجَمِيعِ وَإِذَا خَتَمَ بِهِ كَانَ عَلَى الِاسْتِوَاءِ كَمَا فِي خَوَاتِيمِ الْأَكَابِرِ بِرْمَاوِيٌّ وَيَجِبُ عَلَى مَنْ فِي يَسَارِهِ خَاتَمٌ عَلَيْهِ اسْمٌ مُعَظَّمٌ نَزْعُهُ عِنْدَ الِاسْتِنْجَاءِ وَشَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ حَمَلَ مَعَهُ مُصْحَفًا فِيهِ فَيُكْرَهُ لَا يُقَالُ إنَّهُ حَرَامٌ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مَعَهُ غَالِبًا حَمْلُهُ مَعَ الْحَدَثِ، لِأَنَّا نَقُولُ تَقَدَّمَ حُكْمُ ذَلِكَ وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ م ر فَيَكُونُ حَرَامًا مِنْ جِهَةِ حَمْلِهِ مَعَ الْحَدَثِ (قَوْلُهُ مُعَظَّمٌ) أَيْ مُخْتَصٌّ أَوْ مُشْتَرَكٌ قُصِدَ بِهِ الْمُعَظَّمُ كَمُحَمَّدٍ وَقَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّهُ الْمُرَادُ بِهِ فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الْمُعَظَّمَ لَمْ تُسَنُّ التَّنْحِيَةُ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ وَلَيْسَ الْمُرَادُ مُطْلَقَ التَّعْظِيمِ بَلْ مَا يَقْتَضِي الْعِصْمَةَ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِقَصْدِ كَاتِبِهِ لِنَفْسِهِ، أَوْ لِغَيْرِهِ مُتَبَرِّعًا وَإِلَّا فَالْمَكْتُوبُ لَهُ م ر قَالَ سم وَيَدْخُلُ فِيهِ أَيْ الْمُعَظَّمِ مَا عُلِمَ عَدَمُ تَبْدِيلِهِ مِنْ نَحْوِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَهُوَ مَا بَحَثَهُ شَيْخُنَا ابْنُ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فَقَالَ دُونَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ إلَّا مَا عُلِمَ عَدَمُ تَبْدِيلِهِ مِنْهُمَا فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ وَإِنْ كَانَ مَنْسُوخًا اهـ وَهُوَ ظَاهِرٌ لَا يَنْبَغِي خِلَافُهُ ع ش.

مِنْ قُرْآنٍ، أَوْ غَيْرِهِ كَاسْمِ نَبِيٍّ تَعْظِيمًا لَهُ وَحَمْلُهُ مَكْرُوهٌ لَا حَرَامٌ قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ، وَلَا يَحْمِلُ ذِكْرَ اللَّهِ.

(وَ) أَنْ (يَعْتَمِدَ) فِي قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَلَوْ قَائِمًا (يَسَارَهُ) نَاصِبًا يُمْنَاهُ بِأَنْ يَضَعَ أَصَابِعَهَا عَلَى الْأَرْضِ وَيَرْفَعَ بَاقِيَهَا لِأَنَّ ذَلِكَ أَسْهَلُ لِخُرُوجِ الْخَارِجِ وَلِأَنَّهُ الْمُنَاسِبُ هُنَا وَقَوْلُ الْأَصْلِ وَيَعْتَمِدُ جَالِسًا يَسَارَهُ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَبَعْضُهُمْ أَخَذَ بِمُقْتَضَاهُ فَقَالَ وَيَعْتَمِدُهُمَا قَائِمًا وَمَا قُلْنَاهُ أَوْجَهُ.

(وَ) أَنْ (لَا يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ وَلَا يَسْتَدْبِرُهَا) فِي غَيْرِ الْمُعَدِّ لِذَلِكَ (بِسَاتِرٍ) أَيْ: مَعَ مُرْتَفَعِ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ ثَلَاثَةُ

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: مِنْ قُرْآنٍ) سَوَاءٌ كَانَ مَكْتُوبًا بِالْخَطِّ الْعَرَبِيِّ، أَوْ بِغَيْرِهِ كَالْهِنْدِيِّ، لِأَنَّ ذَوَاتِ الْحُرُوفِ لَيْسَتْ قُرْآنًا وَإِنَّمَا هِيَ دَالَّةٌ عَلَيْهِ وَمِنْ ثَمَّ عَرَّفُوا الْقُرْآنَ بِأَنَّهُ اللَّفْظُ الْمُنَزَّلُ عَلَى مُحَمَّدٍ لِلْإِعْجَازِ إلَخْ وَالْحُرُوفُ نُقُوشٌ وُضِعَتْ لِيَنْتَقِلَ مِنْهَا إلَى الْأَلْفَاظِ وَمِنْ الْأَلْفَاظِ إلَى الْمَعَانِي ع ش (قَوْلُهُ: كَاسْمِ نَبِيٍّ) أَيْ، أَوْ مَلَكٍ وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا حَجّ وَأَنَّهُ أَيْ وَظَاهِرَ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ عَوَامِّ الْمَلَائِكَةِ وَخَوَاصِّهِمْ، وَبِهِ صَرَّحَ الْإِسْنَوِيُّ حَيْثُ عَبَّرَ بِجَمِيعِ الْمَلَائِكَةِ وَهَلْ يَلْحَقُ بِهِمْ عَوَامُّ الْمُؤْمِنِينَ أَيْ صُلَحَاؤُهُمْ لِأَنَّهُمْ أَفْضَلُ مِنْهُمْ مَحَلُّ نَظَرٍ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ أُولَئِكَ مَعْصُومُونَ، وَقَدْ يُوجَدُ فِي الْمَفْضُولِ مَزِيَّةٌ لَا تُوجَدُ فِي الْفَاضِلِ سم ع ش وَقَالَ ح ل وَالْبِرْمَاوِيُّ يَلْحَقُ بِهِمْ عَوَامُّ الْمُؤْمِنِينَ (قَوْلُهُ: وَحَمْلُهُ) أَيْ مَا عَلَيْهِ مُعَظَّمٌ (قَوْلُهُ: لَا حَرَامٌ) صَرَّحَ بِهِ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ بِالتَّحْرِيمِ وَإِلَّا فَعَدَمُ الْحُرْمَةِ مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِ سُنَّ، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ خُصُوصُ الْكَرَاهَةِ لِاحْتِمَالِهِ خِلَافَ الْأَوْلَى عِ ش بَلْ هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ فَلِذَا نَصَّ عَلَى الْكَرَاهَةِ (قَوْلُهُ: أَعَمُّ وَأَوْلَى) لِشُمُولِهِ لِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ كَالنَّبِيِّ وَإِسْنَادِ الْحَمْلِ إلَى ذِكْرِ اللَّهِ لَا يَصِحُّ إلَّا بِتَجَوُّزٍ ح ل أَيْ دَالِّ ذِكْرِ اللَّهِ وَالدَّالُّ هُوَ النُّقُوشُ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَائِمًا) ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ فِيمَا إذَا كَانَ قَائِمًا أَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى رِجْلَيْهِ مَعًا.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ أَصَابِعَهَا) أَيْ بِالْيُمْنَى وَقَوْلُهُ، لِأَنَّ ذَلِكَ أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ اعْتِمَادِ الْيَسَارِ مَعَ نَصْبِ الْيُمْنَى فَالْعِلَّةُ مُوَزَّعَةٌ عَلَى التَّرْتِيبِ، وَقِيلَ إنَّ قَوْلَهُ، لِأَنَّ ذَلِكَ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ نَاصِبًا يُمْنَاهُ وَقَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ الْمُنَاسِبُ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَيَعْتَمِدُ يَسَارَهُ (قَوْلُهُ: وَبَعْضُهُمْ أَخَذَ إلَخْ) مُرَادُهُ الْمَحَلِّيُّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ع ش وَظَاهِرُ صَنِيعِ الشَّارِحِ أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ فِي الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ ذَلِكَ الْبَعْضُ قَيْدٌ بِالْبَوْلِ فَقَطْ وَعِبَارَتُهُ وَلَوْ بَالَ قَائِمًا فَرَّجَ بَيْنَهُمَا فَيَعْتَمِدُهُمَا اهـ وَأَمَّا حُكْمُ الْغَائِطِ فَإِنْ خَافَ مِنْهُ التَّنْجِيسَ اعْتَمَدَهُمَا مَعًا وَإِلَّا اعْتَمَدَ الْيَسَارَ فَقَطْ ع ش عَلَى م ر وَبِقَوْلِهِ وَأَمَّا الْغَائِطُ إلَخْ يَجْمَعُ بَيْنَ كَلَامِ الْمَحَلِّيِّ وَغَيْرِهِ كَمَا قَالَهُ ز ي، لَكِنْ حَيْثُ كَانَ كَلَامُهُ خَاصًّا بِالْبَوْلِ لَا يَتَأَتَّى هَذَا الْجَمْعُ.

(قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ) أَيْ عَيْنَهَا م ر وَقِيلَ جِهَتَهَا (قَوْلُهُ: وَلَا يَسْتَدْبِرَهَا) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُرَادَ بِاسْتِدْبَارِهَا كَشْفُ دُبُرِهِ إلَى جِهَتِهَا حَالَ خُرُوجِ الْخَارِجِ مِنْهُ؛ بِأَنْ يَجْعَلَ ظَهْرَهُ إلَيْهَا كَاشِفًا لِدُبُرِهِ حَالَ خُرُوجِ الْخَارِجِ وَأَنَّهُ إذَا اسْتَقْبَلَ أَوْ اسْتَدْبَرَ وَاسْتَتَرَ مِنْ جِهَتِهَا لَا يَجِبُ الِاسْتِتَارُ أَيْضًا عَنْ الْجِهَةِ الْمُقَابِلَةِ لِجِهَتِهَا، وَإِنْ كَانَ الْفَرَجُ مَكْشُوفًا إلَى تِلْكَ الْجِهَةِ حَالَ الْخُرُوجِ لِأَنَّ كَشْفَ الْفَرْجِ إلَى تِلْكَ الْجِهَةِ لَيْسَ مِنْ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَلَا مِنْ اسْتِدْبَارِهَا خِلَافًا لِمَا يَتَوَهَّمُهُ كَثِيرٌ مِنْ الطَّلَبَةِ لِعَدَمِ مَعْرِفَتِهِمْ مَعْنَى اسْتِقْبَالِهَا وَاسْتِدْبَارِهَا فَعُلِمَ أَنَّ مَنْ قَضَى الْحَاجَتَيْنِ مَعًا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ غَيْرُ الِاسْتِتَارِ مِنْ جِهَةِ الْقِبْلَةِ إنْ اسْتَقْبَلَهَا أَوْ اسْتَدْبَرَهَا فَتَفَطَّنَ لِذَلِكَ شَوْبَرِيٌّ وسم وَعِ ش عَلَى م ر وَقَوْلُ الْمُحَشِّي كَشْفُ دُبُرِهِ إلَى جِهَتِهَا إلَخْ أَيْ، وَإِنْ كَانَ جَالِسًا عَلَى الْهَيْئَةِ الْمَعْرُوفَةِ مِنْ غَيْرِ انْحِنَاءٍ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ وَغَيْرُهُ خِلَافًا لِلزِّيَادِيِّ الْقَائِلِ إنَّ الِاسْتِدْبَارَ بِعَيْنِ الْخَارِجِ فَلَا يَكُونُ مُسْتَدْبِرًا إلَّا إذَا انْحَنَى حَالَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ عَلَى كَلَامِهِ (قَوْلُهُ: بِسَاتِرٍ) وَلَوْ مِنْ زُجَاجٍ وَهَلْ يَحْصُلُ سِتْرُهَا بِيَدِهِ أَوْ لَا يُتَّجَهُ الْأَوَّلُ فَلْيُحَرَّرْ شَوْبَرِيٌّ وَهَذَا عَلَى كَلَامِ ابْنِ حَجَرٍ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ لِلسَّاتِرِ عَرْضٌ أَمَّا عَلَى كَلَامِ م ر الْمُشْتَرِطِ ذَلِكَ فَلَا يَحْصُلُ السِّتْرُ بِهَا (قَوْلُهُ: أَيْ مَعَ مُرْتَفِعٍ) فَالْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ (قَوْلُهُ: ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ) أَيْ وَهُوَ جَالِسٌ أَيْ وَلَوْ كَانَ فِي مُسَقَّفٍ أَوْ يُمْكِنُ تَسْقِيفُهُ وَعَلَّلَهُ الْأَصْحَابُ بِأَنَّ ذَلِكَ يَسْتُرُ مِنْ سُرَّتِهِ إلَى مَوْضِعِ قَدَمَيْهِ، وَأَخَذَ مِنْهُ وَالِدُ شَيْخِنَا أَنَّهُ لَوْ قَضَى حَاجَتَهُ قَائِمًا عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ لَا بُدَّ أَنْ يَسْتَتِرَ مِنْ عَوْرَتِهِ إلَى مَوْضِعِ قَدَمَيْهِ صِيَانَةً لِلْقِبْلَةِ، وَإِنْ كَانَتْ الْعَوْرَةُ تَنْتَهِي لِلرُّكْبَةِ قِيلَ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ بَال عَلَى مُرْتَفِعٍ وَجَبَ السِّتْرُ إلَى الْأَرْضِ صِيَانَةً لِلْقِبْلَةِ، وَرُدَّ بِأَنَّ الْقِبْلَةَ إنَّمَا تُصَانُ عَنْ الْخَارِجِ مَعَ الْعَوْرَةِ، أَوْ مَا هُوَ حَرِيمٌ لَهَا وَهُوَ مِنْ الرُّكْبَةِ إلَى أَسْفَلِ الْقَدَمَيْنِ خَاصَّةً دُونَ مَا عَدَا ذَلِكَ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ أَفْرَطَ طُولُهُ؛ بِأَنْ كَانَ السَّاتِرُ الْمَذْكُورُ لَا يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ إلَى قَدَمَيْهِ لَوْ كَانَ جَالِسًا لَا بُدَّ مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ قَصِيرًا جِدًّا بِحَيْثُ يَسْتُرُ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ بِدُونِ.

أَذْرُعٍ فَأَقَلُّ بِذِرَاعِ الْآدَمِيِّ وَلَوْ بِإِرْخَاءِ ذَيْلِهِ وَيُكْرَهَانِ حِينَئِذٍ كَمَا جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي تَذْنِيبِهِ تَبَعًا لِلْمُتَوَلِّي وَاخْتَارَ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُمَا خِلَافُ الْأَوْلَى لَا مَكْرُوهَانِ (وَيَحْرُمَانِ بِدُونِهِ) أَيْ: السَّاتِرِ (فِي غَيْرِ مُعَدٍّ) لِذَلِكَ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إذَا أَتَيْتُمْ الْغَائِطَ فَلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا بِبَوْلٍ وَلَا غَائِطٍ وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَرَوَيَا أَيْضًا «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى حَاجَتَهُ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ مُسْتَقْبِلَ الشَّامِ مُسْتَدْبَرَ الْكَعْبَةِ» وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذُكِرَ عِنْدَهُ أَنَّ نَاسًا يَكْرَهُونَ اسْتِقْبَالَ الْقِبْلَةِ بِفُرُوجِهِمْ

[حاشية البجيرمي]

السَّاتِرِ الْمَذْكُورِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ وَلَا يَكْتَفِي بِدُونِهِ حَرِّرْ.
قَالَ شَيْخُنَا وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لِلسَّاتِرِ عَرْضٌ يَسْتُرُ جَمِيعَ مَا تَوَجَّهَ بِهِ وَفِي كَلَامِ حَجّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَرْضٌ لِأَنَّ الْقَصْدَ تَعْظِيمُ الْقِبْلَةِ لَا السِّتْرِ قَالَ لَا يُقَالُ تَعْظِيمًا إنَّمَا يَحْصُلُ بِحَجْبِ عَوْرَتِهِ عَنْهَا لِأَنَّا نَمْنَعُ ذَلِكَ بِحِلِّ الِاسْتِنْجَاءِ وَالْجِمَاعِ إلَيْهَا.
اهـ. ح ل (قَوْلُهُ فَأَقَلَّ) حَالٌ مِنْ فَاعِلِ فِعْلٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ فَذَهَبَ أَيْ الْعَدَدُ نَازِلًا عَنْ الثَّلَاثَةِ ع ش (قَوْلُهُ: بِذِرَاعِ الْآدَمِيِّ) أَيْ الْمُعْتَدِلِ ح ل (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِإِرْخَاءِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ السِّتْرُ بِإِرْخَاءِ ذَيْلِهِ (قَوْلُهُ: فِي تَذْنِيبِهِ) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ اسْمُ كِتَابٍ صَغِيرٍ جَعَلَهُ لِلشَّرْحِ الْكَبِيرِ كَالدَّقَائِقِ لِلْمِنْهَاجِ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَاخْتَارَ فِي الْمَجْمُوعِ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: وَيَحْرُمَانِ) يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ عَلَى الْوَلِيِّ مَنْعُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ مِنْ الِاسْتِقْبَالِ وَالِاسْتِدْبَارِ بِلَا سَاتِرٍ سم وَانْظُرْ لَوْ اسْتَقْبَلَ الْخُنْثَى الْبَوْلَ مِنْ أَحَدِ الْفَرْجَيْنِ هَلْ يَحْرُمُ، أَوْ لَا وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ قَضِيَّةُ الِاحْتِيَاطِ كَمَا فِي تَحْرِيمِ شَوْبَرِيٍّ.
أَقُولُ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ بِعَيْنِ الْفَرْجِ وَمَا ذُكِرَ لَمْ يَتَحَقَّقْ كَوْنُهُ فَرْجًا وَالْأَصْلُ عَدَمُ التَّحْرِيمِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَتَحْرِيمِ الْحَرِيرِ بِأَنَّ ذَاكَ تَحَقَّقَ كَوْنَهُ حَرِيرًا وَشُكَّ فِي زِيَادَتِهِ عَلَى الْقُطْنِ مَثَلًا وَعَدَمِهَا فَقُلْنَا لِلتَّحْرِيمِ احْتِيَاطًا لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي اسْتِعْمَالِ الْحَرِيرِ الْحُرْمَةُ عَلَى الرَّجُلِ.
وَقُلْنَا بِالْجَوَازِ هُنَا لِأَنَّا لَمْ نَتَحَقَّقْ عَيْنَ الْفَرْجِ ع ش. (قَوْلُهُ: قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا أَتَيْتُمْ إلَخْ) الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ دَلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَيَحْرُمَانِ بِدُونِهِ، وَالثَّانِي دَلِيلٌ لِمَا قَبْلَهُ، وَالثُّلُثُ دَلِيلٌ لِقَوْلِ الشَّارِحِ بَعْدُ، أَمَّا إذَا كَانَ فِي الْمُعَدِّ إلَخْ، وَقَدَّمَهُ عَلَيْهِ لِأَجْلِ الْجَمْعِ الَّذِي ذَكَرَهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنَّهُ دَلِيلٌ لِجَوَازِ الِاسْتِقْبَالِ فِي غَيْرِ الْمُعَدِّ مَعَ السَّاتِرِ بِنَاءً عَلَى مَا قَالَهُ الْإِطْفِيحِيُّ إنَّ مُقْعَدَتَهُ وَهِيَ لَبِنَتَانِ كَانَتَا غَيْرَ مُعَدَّتَيْنِ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ كَانَ يَنْقُلُهُمَا حَيْثُمَا أَرَادَ لَكِنَّ الَّذِي قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَغَيْرُهُ أَنَّهُمَا كَانَتَا أُعَدَّتَيْنِ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: إذَا أَتَيْتُمْ الْغَائِطَ) أَيْ الْمَكَانَ الْمُهَيَّأَ لِذَلِكَ وَيَجُوزُ حَمْلُ أَتَيْتُمْ عَلَى أَرَدْتُمْ وَالْغَائِطُ عَلَى فِعْلِهِ وَهُوَ إخْرَاجُ الْفَضْلَةِ الْمَخْصُوصَةِ اهـ. ع ش وَقَوْلُهُ: الْمُهَيَّأُ لِذَلِكَ الْمُرَادُ بِهِ غَيْرُ الْمُعَدِّ لِأَنَّ الْمُعَدَّ لَا حُرْمَةَ فِيهِ وَلَا كَرَاهَةَ وَلَا خِلَافُ الْأَوْلَى وَالْأَوْلَى أَنْ يُرَادَ بِالْغَائِطِ الْمَكَانُ الْمُنْخَفِضُ (قَوْلُهُ فَلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا) قَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ يَجِبُ عَلَى وَلِيِّ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ نَهْيُهُ عَنْ الْمُحَرَّمَاتِ، أَنَّهُ يَجِبُ مَنْعُهُ مِنْ الِاسْتِقْبَالِ وَالِاسْتِدْبَارِ حَيْثُ امْتَنَعَا عَلَى الْمُكَلَّفِ بَلْ يَنْبَغِي وُجُوبُ ذَلِكَ عَلَى غَيْرِ الْوَلِيِّ أَيْضًا لِأَنَّ إزَالَةَ الْمُنْكَرِ عِنْدَ الْقُدْرَةِ وَاجِبَةٌ، وَإِنْ لَمْ يَأْثَمْ الْفَاعِلُ سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ (قَوْلُهُ: بِبَوْلٍ وَلَا غَائِطٍ) أَيْ وَلَا غَيْرِهِمَا كَالدَّمِ وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ بِالْأَصْلِيِّ أَوْ بِالثُّقْبِ إذَا كَانَ الِانْسِدَادُ خِلْقِيًّا وَهُمَا أَيْ الْبَوْلُ وَالْغَائِطُ رَاجِعَانِ لِكُلٍّ مِنْ الِاسْتِقْبَالِ وَالِاسْتِدْبَارِ كَمَا قَالَهُ ع ش عَلَى م ر وَقَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ: هُمَا عَلَى اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُرَتَّبِ أَيْ لَا تَسْتَقْبِلُوهَا بِبَوْلٍ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا بِغَائِطٍ لِأَنَّ الِاسْتِقْبَالَ جَعْلُ الشَّيْءِ قُبَالَةَ الْوَجْهِ وَالِاسْتِدْبَارُ جَعْلُ الشَّيْءِ جِهَةَ دُبُرِهِ فَلَوْ اسْتَقْبَلَ وَتَغَوَّطَ، أَوْ اسْتَدْبَرَ وَبَالَ لَمْ يَحْرُمْ وَكَذَا لَوْ اسْتَقْبَلَ وَلَوَى ذَكَرَهُ يَمِينًا أَوْ يَسَارًا اهـ وَقَوْلُهُ: لَمْ يَحْرُمْ مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُ الزِّيَادِيِّ نَقْلًا عَنْ عَمِيرَةَ بِالْحُرْمَةِ فِيهِ نَظَرٌ وَأَجَابَ الشَّيْخُ عَبْدُهُ بِأَنَّ صُورَةَ مَا قَالَهُ عَمِيرَةُ؛ بِأَنْ اسْتَدْبَرَ فِي الْبَوْلِ وَثَنَى ذَكَرَهُ لِجِهَةِ الْقِبْلَةِ وَاسْتَقْبَلَ فِي الْغَائِطِ وَانْحَنَى لِجِهَةِ ظَهْرِهِ، أَوْ اسْتَلْقَى فَصَارَ مُسْتَقْبِلًا بِالْغَائِطِ اهـ. وَقِيلَ إنَّ الزِّيَادِيَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ ح ف وَأَمَّا الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ فَيُكْرَهُ اسْتِقْبَالُهُمَا دُونَ اسْتِدْبَارِهِمَا وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ حَيْثُ لَا سَاتِرَ كَالْقِبْلَةِ بَلْ أَوْلَى وَمِنْهُ السَّحَابُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ. حَجّ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا) فَإِنْ قُلْت إنْ شَرَّقْنَا اسْتَقْبَلْنَا وَإِنْ غَرَّبْنَا اسْتَدْبَرْنَا.
قُلْت هَذَا الْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ دَانَاهُمْ فَإِنَّهُمْ إنْ شَرَّقُوا لَمْ يَسْتَقْبِلُوا وَإِنْ غَرَّبُوا لَمْ يَسْتَدْبِرُوا ز ي وَلَوْ هَبَّتْ رِيحٌ عَنْ يَمِينِ الْقِبْلَةِ وَيَسَارِهَا جَازَ الِاسْتِقْبَالُ وَالِاسْتِدْبَارُ أَيْ جَازَ الْمُمْكِنُ مِنْهُمَا فَإِنْ تَعَارَضَا بِأَنْ أَمْكَنَا وَجَبَ الِاسْتِدْبَارُ لِأَنَّ الِاسْتِقْبَالَ أَفْحَشُ شَرْحُ م ر سم (قَوْلُهُ: فِي بَيْتِ حَفْصَةَ) أَيْ فِي الْمَحَلِّ الْمُعَدِّ لِذَلِكَ حَجّ وَقَالَ م ر فِي غَيْرِ الْمُعَدِّ مَعَ السَّاتِرِ وَتَبِعَهُ الْحَلَبِيُّ وَكَلَامُ الشَّارِحِ الْآتِي يَدُلُّ عَلَيْهِ تَأَمَّلْ.

فَقَالَ أَوَ قَدْ فَعَلُوهَا حَوِّلُوا بِمَقْعَدَتِي إلَى الْقِبْلَةِ» فَجَمَعَ أَئِمَّتُنَا أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بَيْنَ هَذِهِ الْأَخْبَارِ بِحَمْلِ أَوَّلِهَا الْمُفِيدِ لِلتَّحْرِيمِ عَلَى مَا لَمْ يَسْتَتِرْ فِيهِ بِمَا ذُكِرَ لِأَنَّهُ لِسَعَتِهِ لَا يَشُقُّ فِيهِ اجْتِنَابُ الِاسْتِقْبَالِ وَالِاسْتِدْبَارِ بِخِلَافِ مَا اسْتَتَرَ فِيهِ بِذَلِكَ فَقَدْ يَشُقُّ فِيهِ اجْتِنَابُ مَا ذُكِرَ فَيَجُوزُ فِعْلُهُ كَمَا فَعَلَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى لَنَا تَرْكُهُ أَمَّا إذَا كَانَ فِي الْمُعَدِّ لِذَلِكَ فَلَا حُرْمَةَ فِيهِ وَلَا كَرَاهَةَ وَلَا خِلَافَ الْأَوْلَى قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَتَقْيِيدِي بِالسَّاتِرِ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ وَبِعَدَمِهِ فِي الثَّانِي مَعَ التَّقْيِيدِ فِيهِمَا بِغَيْرِ الْمُعَدِّ لِذَلِكَ مِنْ زِيَادَتِي.

(وَ) أَنْ (يَبْعُدَ) عَنْ النَّاسِ فِي الصَّحْرَاءِ وَنَحْوِهَا إلَى حَيْثُ لَا يُسْمَعُ لِلْخَارِجِ مِنْهُ صَوْتٌ وَلَا يُشَمُّ لَهُ رِيحٌ (وَ) أَنْ (يَسْتَتِرَ) عَنْ أَعْيُنِهِمْ فِي ذَلِكَ بِمُرْتَفِعِ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ فَأَكْثَرَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ فَأَقَلُّ وَلَوْ بِإِرْخَاءِ ذَيْلِهِ إنْ كَانَ بِصَحْرَاءَ، أَوْ بِنَاءٍ لَا يُمْكِنُ تَسْقِيفُهُ فَإِنْ كَانَ بِبِنَاءٍ مُسَقَّفٍ، أَوْ يُمْكِنُ تَسْقِيفُهُ حَصَلَ السَّتْرُ بِذَلِكَ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا الْأَدَبَ مُتَّفَقٌ عَلَى اسْتِحْبَابِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: أَوَ قَدْ فَعَلُوهَا) أَيْ الْكَرَاهَةَ سم وَحِينَئِذٍ فَفَعَلُوهَا بِمَعْنَى اعْتَقَدُوهَا ع ش وَقَالَ شَيْخُنَا ح ف إنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ اعْتَقَدُوهَا وَفَعَلُوهَا أَيْ فَعَلُوا بِمُقْتَضَاهَا وَهُوَ الِاجْتِنَابُ، (قَوْلُهُ: حَوِّلُوا بِمَقْعَدَتِي) أَيْ اجْعَلُوا مَقْعَدَتِي وَكَانَتْ لَبِنَتَيْنِ يَقْضِي عَلَيْهِمَا الْحَاجَةَ إلَى الْقِبْلَةِ فَالْبَاءُ فِي بِمَقْعَدَتِي زَائِدَةٌ.
تَقْرِيرُ شَيْخِنَا (قَوْلُهُ: فَجَمَعَ إلَخْ) هَذَا الْجَمْعُ يَدُلُّ عَلَى التَّعَارُضِ بَيْنَ هَذِهِ الْأَخْبَارِ الثَّلَاثَةِ أَعْنِي قَوْلَهُ إذَا أَتَيْتُمْ إلَخْ وَقَوْلَهُ وَرَوَيَا إلَخْ، وَقَوْلَهُ وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ إلَخْ، وَوَجْهُ التَّعَارُضِ أَنَّ الْأَوَّلَ يَدُلُّ عَلَى حُرْمَةِ الِاسْتِقْبَالِ وَالِاسْتِدْبَارِ مُطْلَقًا أَيْ مَعَ السَّاتِرِ وَبِدُونِهِ وَالْأَخِيرَيْنِ يَدُلَّانِ عَلَى جَوَازِهِمَا لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ مِنْهُمَا عَلَى جَوَازِ الِاسْتِدْبَارِ، وَالثَّانِي عَلَى جَوَازِ الِاسْتِقْبَالِ وَوَجْهُ الْجَمْعِ أَنَّ الْأَوَّلَ مِنْ الثَّلَاثَةِ يَدُلُّ عَلَى حُرْمَةِ الِاسْتِقْبَالِ وَالِاسْتِدْبَارِ بِدُونِ السَّاتِرِ وَالْأَخِيرَتَيْنِ يَدُلَّانِ عَلَى الْجَوَازِ مَعَ السَّاتِرِ وَهَذَا مُرَادُ الشَّارِحِ فِي الْحَمْلِ الدَّافِعِ لِلتَّعَارُضِ لِأَنَّ قَوْلَهُ بِخِلَافِ مَا اسْتَتَرَ فِيهِ بِذَلِكَ يَرْجِعُ لِلْآخَرَيْنِ وَإِنْ كَانَ الثَّالِثُ فِي الْمُعَدِّ إلَّا أَنَّ الشَّارِحَ لَمْ يَنْظُرْ لِلْمُعَدِّ وَغَيْرِهِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: عَلَى مَا) أَيْ فَضَاءٍ لَمْ يَسْتَتِرْ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَيْ الْفَضَاءَ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا اسْتَتَرَ فِيهِ) أَيْ مَكَان اسْتَتَرَ فِيهِ وَقَوْلُهُ: فَقَدْ يَشُقُّ إلَخْ، بِأَنْ يَكُونَ فِي بِنَاءٍ ضَيِّقٍ فَانْدَفَعَ كَلَامُ الشَّوْبَرِيُّ، لِأَنَّهُ فَهِمَ أَنَّ مَا وَاقِعَةٌ عَلَى الْفَضَاءِ وَالْفَضَاءُ لَا يَشُقُّ فِيهِ اجْتِنَابُ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: كَمَا فَعَلَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) أَيْ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ ، (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا كَانَ فِي الْمُعَدِّ) مَفْهُومُ قَوْلِ الْمَتْنِ فِي غَيْرِ مُعَدِّهِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ لَهُمَا ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ قَالَ سم وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَصِيرَ مُعَدًّا بِقَضَاءِ الْحَاجَةِ فِيهِ أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي بُنْيَانٍ ع ش أَيْ مَعَ قَصْدِ الْعَوْدِ إلَيْهِ بِذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ: فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ) هُوَ قَوْلُهُ: وَلَا يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: فِي الثَّانِي هُوَ قَوْلُهُ: وَيَحْرُمَانِ بِدُونِهِ، شَوْبَرِيٌّ،.

(قَوْلُهُ: وَأَنْ يَبْعُدَ) بِضَمِّ الْعَيْنِ فِي الْمَاضِي وَالْمُضَارِعِ ضِدَّ الْقُرْبِ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ وَبِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ مِنْ أَبْعَدَ عَنْ الْمَنْزِلِ بِمَعْنَى تَبَاعَدَ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ وَأَمَّا الَّذِي بِمَعْنَى الْهَلَاكِ فَهُوَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ فِي الْمَاضِي وَفَتْحِهَا فِي الْمُضَارِعِ قَالَ تَعَالَى ﴿أَلا بُعْدًا لِمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ﴾ [هود: 95] وَقَالَ الشَّاعِرُ: لَا يَبْعَدَنَّ قَوْمِي الَّذِينَ إلَخْ، (قَوْلُهُ: وَنَحْوِهَا) كَالْبِنَاءِ وَقَوْلُهُ: إلَى حَيْثُ أَيْ إلَى مَكَان لَا يُسْمَعُ إلَخْ، وَيُسَنُّ أَنْ يَغِيبَ شَخْصُهُ حَيْثُ أَمْكَنَ كَمَا فِي م ر (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ الْمَكَانِ الَّذِي تُقْضَى فِيهِ الْحَاجَةُ ح ل (قَوْلُهُ: عَنْ أَعْيُنِهِمْ) أَيْ عَنْ أَعْيُنِ مَنْ يُحْتَمَلُ مُرُورُهُ مِمَّنْ يَحْرُمُ نَظَرُهُ لِعَوْرَتِهِ وَلَا يَغُضُّ بَصَرَهُ بِالْفِعْلِ عَنْهَا فَحِينَئِذٍ يَنْدَفِعُ مَا يُقَالُ مَا فَائِدَةُ السِّتْرِ عَنْ أَعْيُنِهِمْ مَعَ الْبُعْدِ عَنْهُمْ إلَى الْحَدِّ الْمَذْكُورِ ح ل (قَوْلُهُ: بِمُرْتَفِعٍ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ حَصَلَ سِتْرُ الْعَوْرَةِ بِدُونِ ذَلِكَ لِضَعْفِ بَدَنِ قَاضِي الْحَاجَةِ، وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ مَا دُونَ ذَلِكَ لَا يُعَدُّ سُتْرَةً شَرْعًا وَفِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي اعْتِبَارُ مَا يَحْصُلُ بِهِ سَتْرُ الْعَوْرَةِ زَادَ أَوْ نَقَصَ وَمَا ذَكَرُوهُ جَرَوْا فِيهِ عَلَى الْغَالِبِ، ح ل وَاَلَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ م ر أَنَّهُ كَسَائِرِ الْقِبْلَةِ فِي التَّفْصِيلِ بَيْنَ الْجَالِسِ وَالْقَائِمِ فِي الْعَرْضِ (قَوْلُهُ: أَوْ يُمْكِنُ تَسْقِيفُهُ) أَيْ عَادَةً وَقَوْلُهُ: حَصَلَ السِّتْرُ بِذَلِكَ أَيْ بِالْبِنَاءِ وَعِبَارَةُ م ر كَفَاهُ السِّتْرُ بِنَحْوِ جِدَارٍ، وَإِنْ تَبَاعَدَ عَنْهُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ اهـ قَالَ ح ل أَيْ وَلَا حَاجَةَ لِلْمُرْتَفِعِ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِي اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْمُرْتَفِعِ وَلَوْ فِي الْبِنَاءِ الْمَذْكُورِ وَكَتَبَ أَيْضًا لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ النَّظَرُ إلَيْهِ إلَّا بِالتَّطَلُّعِ فَيَحْصُلُ السِّتْرُ بِذَلِكَ، وَإِنْ بَعُدَ عَنْ الْجِدَارِ أَكْثَرَ مِنْ الْمَسَافَةِ الْمَذْكُورَةِ وَإِنَّمَا لَمْ يَكْفِ هَذَا فِي السِّتْرِ عَنْ الْقِبْلَةِ كَمَا تَقَدَّمَ لِأَنَّ الْقَصْدَ تَعْظِيمُهَا كَمَا مَرَّ، وَلَا يَحْصُلُ مَعَ ذَلِكَ وَهُنَا عَدَمُ رُؤْيَةِ عَوْرَتِهِ لِمَنْ يَحْتَمِلُ مُرُورَهُ مِمَّنْ يَحْرُمُ نَظَرُهَا عَلَيْهِ، وَهُوَ حَاصِلٌ مَعَ ذِكْرٍ وَمِنْ ثَمَّ لَا يَكْفِي هُنَا الزُّجَاجُ وَالْمَاءُ الصَّافِي بِخِلَافِ سَاتِرِ الْقِبْلَةِ كَمَا قَالَهُ م ر اهـ. (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَنْ لَا يَغُضُّ بَصَرَهُ) فِي الْعِبَارَةِ نَفْيُ نَفْيٍ فَهُوَ فِي مَعْنَى الْإِثْبَاتِ وَلَمْ يَقُلْ إذَا كَانَ هُنَاكَ مَنْ يَغُضُّ بِالْإِثْبَاتِ مَعَ أَنَّهُ أَوْضَحُ وَأَخْصَرُ لِأَنَّ عِبَارَةَ النَّفْيِ تَشْمَلُ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ أَحَدٌ لِأَنَّ السَّالِبَةَ تَصْدُقُ بِنَفْيِ الْمَوْضُوعِ قَالَ سم وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ إذَا وَثِقَ بِأَنَّ هُنَاكَ مَنْ يَغُضُّ بَصَرَهُ لَا يَحْرُمُ الْكَشْفُ وَهُوَ

إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَنْ لَا يَغُضُّ بَصَرَهُ عَنْ نَظَرِ عَوْرَتِهِ مِمَّنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ نَظَرُهَا وَإِلَّا وَجَبَ عَلَيْهِ الِاسْتِتَارُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ النَّوَوِيِّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ يَجُوزُ كَشْفُ الْعَوْرَةِ فِي مَحَلِّ الْحَاجَةِ فِي الْخَلْوَةِ كَحَالَةِ الِاغْتِسَالِ وَالْبَوْلِ وَمُعَاشَرَةِ الزَّوْجَةِ، أَمَّا بِحَضْرَةِ النَّاسِ فَيَحْرُمُ كَشْفُهَا.

(وَ) أَنْ (يَسْكُتَ) حَالَ قَضَاءِ حَاجَتِهِ عَنْ ذِكْرٍ وَغَيْرِهِ فَالْكَلَامُ عِنْدَهُ مَكْرُوهٌ إلَّا لِضَرُورَةٍ كَإِنْذَارِ أَعْمَى فَلَوْ عَطَسَ حَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى بِقَلْبِهِ وَلَا يُحَرِّكُ لِسَانَهُ وَقَدْ رَوَى ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ خَبَرَ النَّهْيِ عَنْ التَّحَدُّثِ عَلَى الْغَائِطِ.

(وَ) أَنْ (لَا يَقْضِيَ) حَاجَتَهُ (فِي مَاءٍ رَاكِدٍ) لِلنَّهْيِ عَنْ الْبَوْلِ فِيهِ فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ وَمِثْلُهُ الْغَائِطُ، بَلْ أَوْلَى وَالنَّهْيُ فِي ذَلِكَ لِلْكَرَاهَةِ، وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ قَلِيلًا لِإِمْكَانِ طُهْرِهِ بِالْكَثْرَةِ أَمَّا الْجَارِي فَفِي الْمَجْمُوعِ عَنْ جَمَاعَةٍ الْكَرَاهَةُ فِي الْقَلِيلِ مِنْهُ دُونَ الْكَثِيرِ، ثُمَّ قَالَ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَحْرُمَ الْبَوْلُ فِي الْقَلِيلِ مُطْلَقًا لِأَنَّ فِيهِ إتْلَافًا عَلَيْهِ وَعَلَى غَيْرِهِ وَأَمَّا الْكَثِيرُ فَالْأَوْلَى اجْتِنَابُهُ.

(وَ) لَا فِي (جُحْرٍ) لِلنَّهْيِ عَنْ الْبَوْلِ فِيهِ فِي خَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ وَهُوَ بِضَمِّ الْجِيمِ وَإِسْكَانِ الْحَاءِ الثُّقْبُ وَأُلْحِقَ بِهِ السَّرَبُ بِفَتْحِ السِّينِ وَالرَّاءِ وَهُوَ الشَّقُّ.
وَالْمَعْنَى فِي النَّهْيِ مَا قِيلَ إنَّ الْجِنَّ تَسْكُنُ ذَلِكَ فَقَدْ تُؤْذِي مَنْ يَبُولُ فِيهِ وَكَالْبَوْلِ الْغَائِطُ.

(وَمَهَبِّ رِيحٍ)

[حاشية البجيرمي]

قَرِيبٌ تَأَمَّلْ ع ش (قَوْلُهُ: أَيْضًا إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَنْ) أَيْ شَخْصٌ لَا يَغُضُّ وَبَيَّنَ مَنْ بِقَوْلِهِ مِمَّنْ يَحْرُمُ إلَخْ، وَهْم الْأَجَانِبُ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا وَجَبَ) أَيْ؛ بِأَنْ كَانَ شَخْصٌ لَا يَغُضُّ مِمَّنْ يَحْرُمُ نَظَرُهُ إلَيْهِ فَيَجِبُ حِينَئِذٍ وَأَمَّا الِاسْتِحْبَابُ فَبِأَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ أَحَدٌ أَصْلًا، أَوْ كَانَ لَكِنَّهُ يَغُضُّ بَصَرَهُ أَوْ لَا يَغُضُّ، لَكِنْ لَا يَحْرُمُ نَظَرُهُ إلَيْهِ وَهُوَ حَلِيلَتُهُ، وَقَدْ أَفَادَ هَذَا أَنَّهُ لَا حُرْمَةَ عَلَيْهِ عِنْدَ الْغَضِّ بِالْفِعْلِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَا يُنَافِيه قَوْلُ م ر وُجُوبُ الْغَضِّ عَلَيْهِمْ لَا يَنْفِي الْحُرْمَةَ عَنْهُ اهـ. لِأَنَّهُ غَيْرُ الْغَضِّ بِالْفِعْلِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ كَانَ هُنَاكَ مَنْ لَا يَغُضُّ بَصَرَهُ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى وُجُوبِ الِاسْتِتَارِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ أَيْ هَذَا التَّقْيِيدِ فَقَوْلُهُ: يَجُوزُ كَشْفُ الْعَوْرَةِ إلَخْ، أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَنْ لَا يَغُضُّ بَصَرَهُ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: أَمَّا بِحَضْرَةِ النَّاسِ إلَخْ، أَيْ إذَا كَانَ ثَمَّ مَنْ يَحْرُمُ نَظَرُهُمْ وَلَا يَغُضُّونَ فَالْحَمْلُ فِي الشِّقَّيْنِ وَقَوْلُهُ: فِي الْخَلْوَةِ بَدَلٌ مِمَّا قَبْلَهُ وَالْمُرَادُ بِهَا الْبِنَاءُ الْمُسَقَّفُ، أَوْ الَّذِي يُمْكِنُ تَسْقِيفُهُ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِهَا مَا لَيْسَ بِحَضْرَةِ النَّاسِ وَلَوْ صَحْرَاءَ بِدَلِيلِ مُقَابَلَتِهِ بِقَوْلِهِ أَمَّا بِحَضْرَةِ النَّاسِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا بِحَضْرَةِ النَّاسِ) أَيْ الَّذِينَ لَا يَغُضُّونَ أَبْصَارَهُمْ عَنْ نَظَرِ عَوْرَتِهِ مِمَّنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ نَظَرُهَا ز ي وَهَذَا مَحَلُّ الْحَمْلِ قَالَ الرَّمْلِيُّ وَوُجُوبُ غَضِّ الْبَصَرِ لَا يَمْنَعُ الْحُرْمَةَ خِلَافًا لِمَنْ تَوَهَّمَهُ اهـ أَيْ لِأَنَّهُمْ قَدْ لَا يَمْتَثِلُونَ وَإِنَّمَا يَمْنَعُ الْحُرْمَةَ الْغَضُّ بِالْفِعْلِ.

. (قَوْلُهُ: حَالَ قَضَاءِ حَاجَتِهِ) لَيْسَ بِقَيْدٍ فَالْمُعْتَمَدُ الْكَرَاهَةُ حَالَ قَضَاءِ حَاجَتِهِ وَقَبْلَهُ وَبَعْدَهُ لِأَنَّ الْآدَابَ لِلْمَحَلِّ، وَإِنْ كَانَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ مَا مَشَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَالْكَلَامُ عِنْدَهُ مَكْرُوهٌ) وَلَوْ بِالْقُرْآنِ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ حَيْثُ قَالَ بِتَحْرِيمِهِ ح ل. (قَوْلُهُ: فَلَوْ عَطَسَ) وَهُوَ بِفَتْحِ الطَّاءِ فِي الْمَاضِي وَبِكَسْرِهَا وَضَمِّهَا فِي الْمُضَارِعِ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَبَابِ نَصَرَ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: حَمِدَ اللَّهَ بِقَلْبِهِ) وَيُثَابُ عَلَيْهِ وَلَيْسَ لَنَا ذِكْرٌ يُثَابُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ إلَّا هَذَا ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَلَا يُحَرِّكُ لِسَانَهُ) أَيْ تَحْرِيكًا يُسْمِعُ بِهِ نَفْسَهُ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ رَوَى ابْنُ حِبَّانَ) لَمْ يَقُلْ لِحَدِيثِ ابْنِ حِبَّانَ كَمَا هُوَ عَادَتُهُ لِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى بَعْضِ الْمُدَّعَى لِأَنَّ الْمُدَّعَى كَرَاهَةُ التَّحَدُّثِ عَلَى الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ فَلَوْ قَالَ لِحَدِيثِ إلَخْ، لَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى جَمِيعِ الْمُدَّعَى بِخِلَافِ مَا فَعَلَهُ ح ل.

. (قَوْلُهُ: فِي مَاءٍ رَاكِدٍ) أَيْ مَمْلُوكٍ لَهُ أَوْ مُبَاحٍ بِخِلَافِ الْمَمْلُوكِ لِلْغَيْرِ، أَوْ الْمُسَبَّلِ فَيَحْرُمُ قَطْعًا، لَكِنْ فِي كَلَامِ الْأُسْتَاذِ الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ الْبَكْرِيِّ أَنَّهُ إذَا كَانَ مُسْتَبْحَرًا لَا يَحْرُمُ حِينَئِذٍ اهـ. ح ل وَعِبَارَةُ ع ش فِي مَاءٍ رَاكِدٍ أَيْ يُكْرَهُ مُطْلَقًا مَا لَمْ يُسْتَبْحَرْ فَيُكْرَهُ بِاللَّيْلِ دُونَ النَّهَارِ وَقَرَّرَهُ الشَّبْشِيرِيُّ اهـ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُكْرَهُ الْبَوْلُ فِي الْمَاءِ لَيْلًا مُطْلَقًا، وَكَذَا نَهَارًا إلَّا فِي الرَّاكِدِ الْمُسْتَبْحَرِ وَالْجَارِي الْكَثِيرِ اهـ. (قَوْلُهُ: فِي الْقَلِيلِ مِنْهُ دُونَ الْكَثِيرِ) وَفِي الْكِفَايَةِ يُكْرَهُ بِاللَّيْلِ لِأَنَّ الْمَاءَ بِاللَّيْلِ مَأْوَى الْجِنِّ شَرْحُ الرَّوْضِ وَلَوْ انْغَمَسَ مُسْتَجْمِرٌ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ حَرُمَ، وَإِنْ قُلْنَا بِالْكَرَاهَةِ فِي الْبَوْلِ فِيهِ لِمَا فِيهِ هُنَا مِنْ تَضَمُّخِهِ بِالنَّجَاسَةِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ شَرْحُ م ر وَعِ ش. (قَوْلُهُ: أَنْ يَحْرُمَ الْبَوْلُ) ضَعِيفٌ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ جَارِيًا، أَوْ رَاكِدًا وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ فِيهِ إتْلَافًا عَلَيْهِ وَعَلَى غَيْرِهِ مَحَلُّهُ فِي الْمُبَاحِ أَوْ الْمَمْلُوكِ لَهُ فَإِنْ كَانَ مَمْلُوكًا لِغَيْرِهِ أَوْ مَوْقُوفًا أَوْ مُسَبَّلًا فَيَنْبَغِي الْحُرْمَةُ مُطْلَقًا إذْ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَا فِي الْمَوْقُوفِ وَالْمُسَبَّلِ بِغَيْرِ الْجِهَةِ الْمَأْذُونِ فِيهَا مِنْ جِهَةِ الْوَاقِفِ وَالْمُسَبِّلِ حَتَّى يَنْبَغِيَ فِي الْبِرَكِ الْمَوْقُوفَةِ وَالْمُسَبَّلَةِ أَنْ يَحْرُمَ وَضْعُ يَدِهِ مَثَلًا إذَا كَانَ عَلَيْهَا عَيْنُ النَّجَاسَةِ لِغَسْلِهَا بِغَمْسِهَا فِيهَا إذَا كَانَ يَتَقَذَّرُ النَّاسُ مِنْ مِثْلِهِ لِإِمْكَانِ تَطْهِيرِهَا خَارِجَهَا ع ش.

. (قَوْلُهُ: الثَّقْبُ) بِالْفَتْحِ وَالسُّكُونِ كَمَا فِي مُخْتَارِ الصِّحَاحِ وَفِي الْخَطِيبِ عَلَى الْغَايَةِ أَنَّهُ بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ وَسُكُونِ الْقَافِ وَالْقِيَاسُ مَا فِي الْمُخْتَارِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَالْمَعْنَى فِي النَّهْيِ إلَخْ،) قَالَ شَيْخُنَا: يَظْهَرُ تَحْرِيمُهُ فِيمَا إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ بِهِ حَيَوَانًا مُحْتَرَمًا يَتَأَذَّى بِهِ أَوْ يَهْلَكْ ح ل.

. (قَوْلُهُ: وَمَهَبِّ رِيحٍ.)

لِئَلَّا يُصِيبَهُ رَشَاشُ الْخَارِجِ (وَمُتَحَدَّثٍ) لِلنَّاسِ (وَطَرِيقٍ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «اتَّقُوا اللَّعَّانَيْنِ قَالُوا وَمَا اللَّعَّانَانِ؟ قَالَ الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ، أَوْ فِي ظِلِّهِمْ» تَسَبَّبَا بِذَلِكَ فِي لَعْنِ النَّاسِ لَهُمَا كَثِيرًا عَادَةً فَنَسَبَ إلَيْهِمَا بِصِيغَةِ الْمُبَالَغَةِ.
وَالْمَعْنَى احْذَرُوا سَبَبَ اللَّعْنِ الْمَذْكُورِ، وَأُلْحِقَ بِظِلِّ النَّاسِ فِي الصَّيْفِ مَوَاضِعُ اجْتِمَاعِهِمْ فِي الشَّمْسِ فِي الشِّتَاءِ وَشَمِلَهُمَا لَفْظُ مُتَحَدَّثٍ بِفَتْحِ الدَّالِ أَيْ: مَكَانِ التَّحَدُّثِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ التَّغَوُّطَ فِي الطَّرِيقِ مَكْرُوهٌ وَيَنْبَغِي تَحْرِيمُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ إيذَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَنَقَلَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي الشَّهَادَاتِ عَنْ صَاحِبِ الْعُدَّةِ أَنَّهُ حَرَامٌ وَأَقَرَّهُ وَكَالطَّرِيقِ فِيمَا قَالَهُ الْمُتَحَدَّثُ.

(وَتَحْتَ مَا) أَيْ: شَجَرٍ (يُثْمِرُ) صِيَانَةً لِلثَّمَرَةِ الْوَاقِعَةِ عَنْ التَّلْوِيثِ فَتَعَافُهَا الْأَنْفُسُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ وَقْتِ الثَّمَرَةِ وَغَيْرِهِ.

(وَ) أَنْ (لَا يَسْتَنْجِيَ بِمَاءٍ فِي مَكَانِهِ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي (إنْ لَمْ يُعَدَّ) لِذَلِكَ، بَلْ يَنْتَقِلُ عَنْهُ لِئَلَّا يُصِيبَهُ رَشَاشٌ يُنَجِّسُهُ بِخِلَافِ الْمُعَدِّ لِذَلِكَ وَالْمُسْتَنْجِي بِالْحَجَرِ.

(وَ) أَنْ (يَسْتَبْرِئَ مِنْ بَوْلِهِ) عِنْدَ انْقِطَاعِهِ بِتَنَحْنُحٍ وَنَتْرٍ ذَكَرٍ

[حاشية البجيرمي]

أَيْ مَحِلِّ هُبُوبِهَا أَيْ وَقْتِ هُبُوبِهَا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ م ر خِلَافًا لحج فِي قَوْلِهِ أَيْ جِهَةِ هُبُوبِهَا الْغَالِبُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانُ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ هَابَّةً بِالْفِعْلِ.
(قَوْلُهُ: لِئَلَّا يُصِيبَهُ رَشَاشُ الْخَارِجِ) أَيْ بَوْلًا، أَوْ غَائِطًا رَقِيقًا وَهَذَا أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ عَلَى الْأَوَّلِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَمُتَحَدَّثٍ) أَيْ الْحَدِيثِ الْمُبَاحِ أَمَّا الْمُحَرَّمِ فَلَا يُكْرَهُ وَكَذَا الْحَدِيثُ الْمَكْرُوهُ بَلْ يُنْدَبُ فِي الْحَرَامِ ح ل وَالْمُرَادُ الْمُتَحَدَّثُ الْمَمْلُوكُ أَوْ الْمُبَاحُ أَمَّا إذَا كَانَ مِلْكَ الْغَيْرِ فَيَحْرُمُ حَيْثُ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِذَلِكَ، أَوْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ.
(قَوْلُهُ: اتَّقُوا اللَّعَّانَيْنِ) الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ اتَّقُوا أَنْ يُحْمَلَا عَلَى الْفِعْلَيْنِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ: الَّذِي يَتَخَلَّى عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ تَخَلِّي الَّذِي وَيَجُوزُ أَنْ يُحْمَلَا عَلَى الشَّخْصَيْنِ بِتَقْدِيرِ اتَّقُوا فِعْلَ اللَّعَّانَيْنِ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ تَسَبَّبَا إلَخْ، فَلَا حَذْفَ فِي الَّذِي يَتَخَلَّى وَمُطَابَقَتُهُ بِحَسَبِ الْمَعْنَى وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْمُنَاوِيُّ إنَّ لَعَّانًا الْمَأْخُوذُ مِنْ لَاعَنَ اسْمُ فَاعِلٍ بِمَعْنَى مَلْعُونٍ كَقَوْلِهِمْ سِرٌّ كَاتِمٌ بِمَعْنَى مَكْتُومٍ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: الَّذِي يَتَخَلَّى) أَيْ بِبَوْلٍ، أَوْ غَائِطٍ وَإِنَّمَا عَدَلَ عَنْ الْإِخْبَارِ بِالْمُثَنَّى إلَى الْمُفْرَدِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُمَا لِخَسَّتِهِمَا كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ ح ف، أَوْ أَنَّ الَّذِي قَدْ يُطْلَقُ عَلَى الْمُثَنَّى وَالْجَمْعِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا﴾ [التوبة: 69] اهـ. مَرْحُومِيٌّ أَوْ يُقَالُ، أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ كَأَنَّهُ قِيلَ الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ وَاَلَّذِي يَتَخَلَّى فِي ظِلِّهِمْ.
(قَوْلُهُ: فَنُسِبَ إلَيْهِمَا) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ التَّجَوُّزَ فِي الْإِسْنَادِ فَيَكُونُ مَجَازًا عَقْلِيًّا مِنْ إسْنَادِ الْوَصْفِ الَّذِي حَقُّهُ أَنْ يُسْنَدَ لِلْفَاعِلِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ إلَى الْمَفْعُولِ لِأَنَّ هَذَيْنِ الشَّخْصَيْنِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مَلْعُونَانِ وَالْعَلَاقَةُ تَسَبُّبُهُمَا فِي لَعْنِ النَّاسِ لَهُمَا وَفِيهِ مَجَازٌ مُرْسَلٌ أَيْضًا مِنْ إطْلَاقِ الْمُسَبَّبِ الَّذِي هُوَ اللَّعْنُ عَلَى السَّبَبِ الَّذِي هُوَ التَّخَلِّي.
(قَوْلُهُ: وَالْمَعْنَى احْذَرُوا سَبَبَ اللَّعْنِ) فَقَدْ أَطْلَقَ فِي الْحَدِيثِ الْمُسَبَّبَ وَهُوَ اللَّعْنُ وَأُرِيدَ سَبَبُهُ وَهُوَ التَّخَلِّي وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ تَقْدِيرُ مُضَافَيْنِ أَيْ احْذَرُوا سَبَبَ لَعْنِ اللَّعَّانَيْنِ.
(قَوْلُهُ: مَوَاضِعَ اجْتِمَاعِهِمْ) أَيْ لِنَحْوِ حَدِيثٍ مُبَاحٍ أَمَّا الْحَرَامُ فَلَا يُكْرَهُ بَلْ لَوْ قِيلَ بِنَدْبِهِ تَنْفِيرًا لَهُمْ لَمْ يَبْعُدْ، وَقَدْ يَجِبُ إنْ لَزِمَ عَلَيْهِ دَفْعُ مَعْصِيَةٍ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ التَّغَوُّطَ فِي الطَّرِيقِ مَكْرُوهٌ) مَحَلُّهُ إذَا لَمْ تَكُنْ الطَّرِيقُ مُسَبَّلَةً لِلْمُرُورِ، أَوْ مَوْقُوفَةً أَوْ مَمْلُوكَةً لِلْغَيْرِ أَمَّا إذَا كَانَتْ كَذَلِكَ فَيَحْرُمُ اهـ خِضْرٌ عَنْ الشَّوْبَرِيِّ بِهَامِشِ مَنْهَجِهِ وَإِذَا قَضَى حَاجَتَهُ فِي الطَّرِيقِ وَتَلِفَ بِهَا شَيْءٌ لَمْ يَضْمَنْ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّلَفِ بِالْقُمَامَاتِ حَيْثُ يَضْمَنُ وَاضِعُهَا بِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الْحَاجَةِ أَنْ تَكُونَ عَنْ ضَرُورَةٍ وَأُلْحِقَ غَيْرُ الْغَالِبِ بِالْغَالِبِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ ع ش حَتَّى لَوْ غَطَّاهُ بِتُرَابٍ وَنَحْوِهِ لَمْ يَضْمَنْ لِأَنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ فِي التَّالِفِ شَيْئًا كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي تَحْرِيمُهُ) ضَعِيفٌ وَالْعِلَّةُ الْمَذْكُورَةُ غَيْرُ مُحَقَّقَةٍ.

. (قَوْلُهُ: وَتَحْتَ مَا يُثْمِرُ) الْمُرَادُ بِتَحْتَ مَا يَصِلُ إلَيْهِ الثَّمَرُ السَّاقِطُ غَالِبًا وَبِالثَّمَرِ مَا يُقْصَدُ بِهِ الِانْتِفَاعُ أَكْلًا كَالتُّفَّاحِ أَوْ شَمًّا كَالْيَاسَمِينِ، أَوْ تَدَاوِيًا كَوَرَقِ الْوَرْدِ، أَوْ دَبْغًا كَالْقَرَظِ أَوْ اسْتِعْمَالًا كَالسِّدْرِ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا تَعَافُ الْأَنْفُسُ الِانْتِفَاعَ بِهِ بَعْدَ تَلْوِيثِهِ بِرْمَاوِيٌّ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ الْكَرَاهَةِ كَمَا قَالَهُ سم إذَا كَانَتْ الثَّمَرَةُ لَهُ وَالْأَرْضُ، أَوْ كَانَا مُبَاحَيْنِ وَأَمَّا إذَا كَانَتْ الثَّمَرَةُ لَهُ دُونَ الْأَرْضِ فَإِنْ جَازَ لَهُ قَضَاءُ الْحَاجَةِ فِيهَا؛ بِأَنْ كَانَ الْمَالِكُ يَرْضَى بِذَلِكَ فَالْكَرَاهَةُ مِنْ جِهَةِ الثَّمَرَةِ، وَإِنْ لَمْ يَجُزْ جَاءَتْ الْحُرْمَةُ أَيْضًا، وَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ لَهُ دُونَ الثَّمَرَةِ فَالْكَرَاهَةُ لِلثَّمَرَةِ إنْ رَضِيَ بِهِ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَالْحُرْمَةُ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: وَلَا فَرْقَ بَيْنَ وَقْتِ الثَّمَرَةِ وَغَيْرِهِ) يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مَا مِنْ شَأْنِ نَوْعِهِ أَنْ يُثْمِرَ لَكِنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ أَوَانَ الْإِثْمَارِ عَادَةً كَالْوَدِيِّ الصَّغِيرِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَمَحَلُّ ذَلِكَ مَا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ حُصُولُ مَاءٍ قَبْلَ وُجُودِ الثَّمَرَةِ يُزِيلُهُ وَالْكَرَاهَةُ فِي الْغَائِطِ أَشَدُّ مِنْ الْكَرَاهَةِ فِي غَيْرِهِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ ز ي ع ش.

. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمُعَدِّ لِذَلِكَ) نَعَمْ لَوْ كَانَ فِي الْمُعَدِّ هَوَاءٌ مَعْكُوسٌ كُرِهَ كَمَهَبِّ الرِّيحِ.

. (قَوْلُهُ: مِنْ بَوْلِهِ) قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَكَذَا مِنْ الْغَائِطِ قِ ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ.
(قَوْلُهُ: وَنَتْرِ ذَكَرٍ) بِالْمُثَنَّاةِ فَوْقُ كَمَا ضَبَطَهَا شَارِحُ التَّحْرِيرِ فِي اللُّغَةِ وَهُوَ الْجَذْبُ بِخِلَافِهِ بِالْمُثَلَّثَةِ فَإِنَّهُ ضِدَّ النَّظْمِ شَوْبَرِيٌّ، وَبَابُهُ نَصَرَ وَفِي الْحَدِيثِ «فَلْيَنْتُرْ ذَكَرَهُ ثَلَاثَ نَتَرَاتٍ» يَعْنِي بَعْدَ الْبَوْلِ

وَغَيْرِ ذَلِكَ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ انْقِطَاعِ الْبَوْلِ عَدَمُ عَوْدِهِ وَقَالَ الْقَاضِي بِوُجُوبِهِ وَهُوَ قَوِيٌّ دَلِيلًا.

(وَ) أَنْ (يَقُولَ عِنْدَ وُصُولِهِ) مَكَانَ قَضَاءِ حَاجَتِهِ (بِسْمِ اللَّهِ) أَيْ: أَتَحَصَّنُ مِنْ الشَّيْطَانِ (اللَّهُمَّ) أَيْ: يَا اللَّهُ (إنِّي أَعُوذُ) أَيْ: أَعْتَصِمُ (بِك مِنْ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ وَ) عِنْدَ (انْصِرَافِهِ) عَنْهُ (غُفْرَانَك الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الْأَذَى وَعَافَانِي) أَيْ: مِنْهُ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ فِي الْأَوَّلِ ابْنُ السَّكَنِ وَغَيْرُهُ وَفِي الثَّانِي النَّسَائِيّ وَالْخُبُثُ بِضَمِّ الْخَاءِ وَالْبَاءِ جَمْعُ خَبِيثٍ وَالْخَبَائِثُ جَمْعُ خَبِيثَةٍ وَالْمُرَادُ ذُكْرَانُ الشَّيَاطِينِ وَإِنَاثُهُمْ، وَسَبَبُ سُؤَالِهِ الْمَغْفِرَةَ عِنْدَ انْصِرَافِهِ تَرْكُهُ ذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى فِي تِلْكَ الْحَالَةِ أَوْ خَوْفُهُ مِنْ تَقْصِيرِهِ فِي شُكْرِ نِعَمِ اللَّهِ تَعَالَى الَّتِي أَنْعَمَهَا عَلَيْهِ فَأَطْعَمَهُ، ثُمَّ هَضَمَهُ، ثُمَّ سَهَّلَ خُرُوجَهُ وَبَقِيَتْ آدَابٌ مَذْكُورَةٌ فِي الْمُطَوَّلَاتِ.

(وَيَجِبُ اسْتِنْجَاءٌ)

[حاشية البجيرمي]

اهـ. مُخْتَارٌ.
(قَوْلُهُ: وَغَيْرِ ذَلِكَ) مِنْهُ الْمَشْيُ ق ل. (قَوْلُهُ: وَقَالَ الْقَاضِي بِوُجُوبِهِ) مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي مِنْ وُجُوبِهِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ خُرُوجُ شَيْءٍ مِنْهُ إنْ لَمْ يَسْتَبْرِئْ م ر شَوْبَرِيٌّ

. . (قَوْلُهُ: عِنْدَ وُصُولِهِ) أَيْ قَبْلَ وُصُولِهِ مَا يُنْسَبُ إلَيْهِ وَلَوْ مِنْ أَوَّلِ دِهْلِيزٍ طَوِيلٍ، وَإِنْ كَانَ دُخُولُهُ لِغَيْرِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ كَمَا مَرَّ ق ل وَعِبَارَةُ حَجّ أَيْ وُصُولُهُ لِمَحَلِّ قَضَاءِ حَاجَتِهِ أَوْ لِبَابِهِ، وَإِنْ بَعُدَ مَحَلُّ الْجُلُوسِ عَنْهُ فَإِذَا غَفَلَ عَنْ ذَلِكَ حَتَّى دَخَلَ قَالَهُ بِقَلْبِهِ اهـ وَيُسْتَحَبُّ هَذَا الْقَوْلُ فِي الصَّحْرَاءِ وَالْبُنْيَانِ كَمَا قَالَهُ الْمَحَلِّيُّ.
(قَوْلُهُ: بِسْمِ اللَّهِ إلَخْ) إنَّمَا قُدِّمَتْ الْبَسْمَلَةُ هُنَا عَلَى الِاسْتِعَاذَةِ بِخِلَافِ الْقِرَاءَةِ لِأَنَّ التَّعَوُّذَ هُنَاكَ لِلْقِرَاءَةِ وَالْبَسْمَلَةُ مِنْ الْقُرْآنِ فَقُدِّمَ التَّعَوُّذُ عَلَيْهَا بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ شَرْحُ م ر وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَقْصِدَ بِالْبَسْمَلَةِ الْقُرْآنَ فَإِنْ قَصَدَهُ كُرِهَ وَلَا يَزِيدُ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لِأَنَّ الْمَحَلَّ لَيْسَ مَحَلُّ ذِكْرٍ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مِنْ الْخُبُثِ) زَادَ فِي الْعُبَابِ اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ الرِّجْسِ النَّجَسِ الْخَبِيثِ الْمُخْبِثِ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ فَإِنْ تَرَكَهُ وَلَوْ عَمْدًا حَتَّى دَخَلَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَعَوَّذَ بِقَلْبِهِ كَمَا يَحْمَدُ الْعَاطِسُ هُنَاكَ وَفِي حَالَةِ الْجِمَاعِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَعِنْدَ انْصِرَافِهِ) أَيْ بَعْدَ تَمَامِهِ، وَإِنْ بَعُدَ كَدِهْلِيزٍ طَوِيلٍ كَمَا مَرَّ ق ل وَفِي صَنِيعِ الْمُصَنِّفِ الْعَطْفُ عَلَى مَعْمُولَيْ عَامِلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ وَهُمَا أَيْ الْعَامِلَانِ الْمُخْتَلِفَانِ هُنَا يَقُولُ وَعِنْدَ وَمَعْمُولُ يَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ إلَخْ، وَمَعْمُولُ عِنْدَ لَفْظُ وُصُولِهِ وَانْصِرَافُهُ مَعْطُوفٌ عَلَى وُصُولِهِ الَّذِي هُوَ مَعْمُولُ عِنْدَ وَغُفْرَانَك مَعْطُوفٌ عَلَى بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي هُوَ مَعْمُولُ يَقُولُ ح ل وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ جَارِيًا عَلَى الْقَوْلِ الْمُجَوِّزِ لَهُ أَوْ هُوَ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ.
(قَوْلُهُ: غُفْرَانَك) أَيْ اغْفِرْ لِي غُفْرَانَك، أَوْ أَطْلُبُ غُفْرَانَك وَيُنْدَبُ تَكْرَارُهُ ثَلَاثًا ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ.
(قَوْلُهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ إلَخْ) هَذَا لِقَاضِي الْحَاجَةِ وَأَمَّا غَيْرُهُ فَيَقُولُ مَا يُنَاسِبُ ق ل. (قَوْلُهُ: وَسَبَبُ سُؤَالِهِ الْمَغْفِرَةَ) حَكَى الْمُؤَلِّفُ هَذَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ بِصِيغَةِ التَّمْرِيضِ وَلَعَلَّ وَجْهَ التَّمْرِيضِ مَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا ز ي مِنْ أَنَّهُ كَيْفَ يَتَدَارَكُ مَا أَمَرَهُ الشَّارِعُ بِتَرْكِهِ وَأَثَابَهُ عَلَيْهِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ، فَقَدْ أَوْجَبَ التَّدَارُكَ عَلَى مَنْ أَوْجَبَ عَلَيْهِ التَّرْكَ وَأَثَابَهُ عَلَيْهِ كَالْحَائِضِ فِي تَرْكِ الصَّوْمِ لِأَنَّ مَلْحَظَ طَلَبِ التَّدَارُكِ كَثْرَةُ الثَّوَابِ وَالْإِنْسَانُ مَطْلُوبٌ مِنْهُ ذَلِكَ ح ل. (قَوْلُهُ: فِي تِلْكَ الْحَالَةِ) أَيْ وَإِنْ طُلِبَ تَرْكُهُ خُصُوصًا إنْ صَحِبَهُ تَرْكٌ قَلْبِيٌّ وَقَوْلُهُ: ثُمَّ سَهَّلَ خُرُوجَهُ أَيْ فَلَمَّا رَأَى شُكْرَهُ قَاصِرًا عَنْ بُلُوغِ هَذِهِ النِّعَمِ تَدَارَكَهُ بِالِاسْتِغْفَارِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.

. (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ اسْتِنْجَاءٌ) لَا عَلَى الْفَوْرِ بَلْ عِنْدَ إرَادَةِ نَحْوِ الصَّلَاةِ، أَوْ خَوْفِ الِانْتِشَارِ أَيْ انْتِشَارِ النَّجَاسَةِ أَيْ وَإِنْ كَانَ يُجْزِئُ فِيهِ الْجَامِدُ لِأَنَّ هَذَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ التَّضَمُّخِ الَّذِي هُوَ اسْتِعْمَالُ النَّجَاسَةِ فِي بَدَنِهِ لِغَيْرِ عُذْرٍ إلَّا أَنَّهُ مُلْحَقٌ بِهِ ح ل وَفِي سم عَلَى حَجّ وَالِاسْتِنْجَاءُ وَاجِبٌ عِنْدَ الْقِيَامِ إلَى الصَّلَاةِ حَقِيقَةً، أَوْ حُكْمًا بِأَنْ دَخَلَ وَقْتُهَا وَإِنْ لَمْ يُرِدْ فِعْلَهَا فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ بِدُخُولِ الْوَقْتِ يَجِبُ الِاسْتِنْجَاءُ وُجُوبًا مُوَسَّعًا بِسَعَةِ الْوَقْتِ، وَمُضَيَّقًا بِضِيقِهِ كَبَقِيَّةِ الشُّرُوطِ وَلَوْ اقْتَضَى الْحَالُ تَأْخِيرَ الِاسْتِنْجَاءِ فَجَفَّفَ بَوْلَهُ فِي يَدِهِ حَتَّى لَا يُصِيبُهُ جَازَ م ر اهـ. وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَجِدَ مَا يُجَفِّفُ الْمَحَلَّ، أَوْ لَا لَكِنَّ عِبَارَةَ حَجّ.
وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ احْتَاجَ فِي نَحْوِ الْمَشْيِ لِمَسْكِ الذَّكَرِ الْمُتَنَجِّسِ بِيَدِهِ جَازَ إنْ عَسُرَ عَلَيْهِ تَحْصِيلُ حَائِلٍ يَقِيهِ النَّجَاسَةَ اهـ، وَقَدْ يُقَالُ وَكَذَا إنْ لَمْ يَعْسُرْ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِظَاهِرِ إطْلَاقِ م ر سم وَوُجُوبُ الِاسْتِنْجَاءِ عَلَى غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ لِأَنَّ فَضَلَاتِهِمْ طَاهِرَةٌ وَالِاسْتِنْجَاءُ يَشْتَمِلُ عَلَى ثَلَاثَةِ أُمُورٍ: الْأَوَّلُ فِيمَا يُسْتَنْجَى مِنْهُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ مِنْ خَارِجٍ مُلَوِّثٍ، الثَّانِي فِيمَا يُسْتَنْجَى بِهِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ بِمَاءٍ أَوْ بِجَامِدٍ، الثَّالِثُ الْكَيْفِيَّةُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: وَأَنْ يَبْدَأَ إلَخْ، وَتَعْتَرِيهِ الْأَحْكَامُ الْخَمْسَةُ فَيَكُونُ وَاجِبًا مِنْ الْخَارِجِ الْمُلَوِّثِ وَمُسْتَحَبًّا.

وَهُوَ مِنْ نَجَوْت الشَّيْءَ أَيْ: قَطَعْته فَكَأَنَّ الْمُسْتَنْجِيَ يَقْطَعُ بِهِ الْأَذَى عَنْ نَفْسِهِ (مِنْ خَارِجٍ مُلَوَّثٍ لَا مَنِيٍّ) وَلَوْ نَادِرًا كَدَمٍ إزَالَةً لِلنَّجَاسَةِ (بِمَاءٍ) عَلَى الْأَصْلِ (أَوْ بِجَامِدٍ طَاهِرٍ قَالِعٍ غَيْرِ مُحْتَرَمٍ كَجِلْدٍ دُبِغَ) وَلَوْ مِنْ غَيْرِ مُذَكًّى وَحَشِيشٍ وَخَزَفٍ

[حاشية البجيرمي]

مِنْ خُرُوجِ دُودٍ وَبَعْرٍ بِلَا لَوْثٍ وَمَكْرُوهًا مِنْ خُرُوجِ رِيحٍ وَحَرَامًا بِالْمُطْعَمِ وَالْمُحْتَرَمِ وَمُبَاحًا وَهُوَ الْأَصْلُ ب ر وَفِي الْإِبَاحَةِ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ مُبَاحٌ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ.
وَفُرِضَ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ مَعَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَهُوَ بِالْمَاءِ مِنْ الشَّرَائِعِ الْقَدِيمَةِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: مِنْ نَجَوْت الشَّيْءَ) أَيْ مِنْ مَصْدَرِهِ وَهُوَ النَّجْوُ لِأَنَّ الْمَصْدَرَ الْمَزِيدَ وَهُوَ هُنَا الِاسْتِنْجَاءُ يُشْتَقُّ مِنْ الْمُجَرَّدِ.
(قَوْلُهُ: فَكَأَنَّ الْمُسْتَنْجِيَ إلَخْ) أَتَى بِكَأَنَّ لِأَنَّ الْقَطْعَ إنَّمَا يَكُونُ فِي ذِي الْأَجْزَاءِ الَّتِي بَيْنَهَا شِدَّةُ اتِّصَالٍ فَهَذَا شَبِيهٌ بِالْقَطْعِ الْحَقِيقِيِّ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: مِنْ خَارِجٍ) أَيْ نَجَسٍ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ نَادِرًا) لِلتَّعْمِيمِ بِالنَّظَرِ لِلْمَاءِ وَلِلرَّدِّ بِالنَّظَرِ لِلْجَامِدِ.
(قَوْلُهُ: إزَالَةً لِلنَّجَاسَةِ) قِيلَ إنَّهُ مَفْعُولٌ لِأَجْلِهِ.
وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْفَاعِلَ لَمْ يَتَّحِدْ؛ لِأَنَّ فَاعِلَ الْإِزَالَةِ الشَّخْصُ وَفَاعِلُ الْوُجُوبِ الِاسْتِنْجَاءُ إلَّا أَنْ يُقَالَ الِاتِّحَادُ فِي الْمَعْنَى وَالتَّأْوِيلُ وَالتَّقْدِيرُ يَسْتَنْجِي الشَّخْصُ إزَالَةً لِلنَّجَاسَةِ فَاتَّحَدَ حِينَئِذٍ، أَوْ يُقَالُ لَهُ إنَّهُ عَلَى قَوْلِ مَنْ لَا يَشْتَرِطُ الِاتِّحَادَ فِي الْفَاعِلِ إلَّا أَنَّ فِيهِ تَعْلِيلَ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ إزَالَةٌ أَيْضًا فَكَأَنَّهُ قَالَ يَجِبُ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ لِأَجْلِ الْإِزَالَةِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ تَعْلِيلُ الْخَاصِّ بِالْعَامِّ جَائِزٌ لِأَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ إزَالَةٌ خَاصَّةٌ وَقَوْلُهُ: إزَالَةً إلَخْ، عَامٌّ لِكُلِّ نَجَاسَةٍ شَيْخُنَا.
وَأَجَابَ ح ف بِأَنَّا نُجَرِّدُ الِاسْتِنْجَاءَ عَنْ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ أَيْ إنَّهُ بِمَعْنَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ، أَوْ الْحَجَرِ فِي مَحَلِّ الْخَارِجِ وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّهُ قَاصِرٌ عَلَى الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ لَا يَشْمَلُ الِاسْتِنْجَاءَ بِالْحَجَرِ لِأَنَّهُ كَمَا يَأْتِي فَلَعَلَّ فِيهِ حَذْفًا، وَالتَّقْدِيرُ إزَالَةً لِنَجَاسَةٍ أَوْ تَخْفِيفًا لَهَا أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ أَوْ الْمُرَادُ بِالنَّجَاسَةِ الْوَصْفُ الْقَائِمُ بِالْمَحَلِّ عِنْدَ مُلَاقَاةِ عَيْنٍ نَجِسَةٍ مَعَ رُطُوبَةٍ لِأَنَّ الْحَجَرَ مُزِيلٌ لَهَا بِهَذَا الْمَعْنَى لَكِنَّ كَلَامَهُ الْآتِيَ فِي تَعْلِيلِ عَدَمِ وُجُوبِ الِاسْتِنْجَاءِ مِنْ غَيْرِ الْمُلَوِّثِ يُرْشِدُ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّجَاسَةِ هُنَا عَيْنُهَا لَا الْوَصْفُ ح ل وَقَالَ بَعْضُهُمْ إزَالَةً لِلنَّجَاسَةِ أَيْ عَيْنِهَا، أَوْ أَثَرِهَا فَيَشْمَلُ الْحَجَرَ اهـ. (قَوْلُهُ: بِمَاءٍ) وَلَوْ عَذْبًا وَإِنَّمَا جَازَ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ مَعَ أَنَّهُ مَطْعُومٌ لِأَنَّ الْمَاءَ فِيهِ قُوَّةُ دَفْعٍ بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ الْمَائِعَاتِ اهـ. ع ش وَشَمِلَ الْمَاءُ مَاءَ زَمْزَمَ لَكِنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِجَامِدٍ) أَيْ جَافٍّ لَا رُطُوبَةَ فِيهِ وَلَا فِي الْمَحَلِّ بِغَيْرِ عَرَقٍ ح ل أَيْ وَلَوْ مَنْ أَحْجَارِ الْحَرَمِ لَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ فَهُوَ مِنْ الْوَاجِبِ الْمُخَيَّرِ، وَقَدْ يَتَعَيَّنُ الِاسْتِنْجَاءُ بِالْحَجَرِ كَمَا لَوْ كَانَ بِمَكَانٍ لَا مَاءَ فِيهِ وَعَلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِدُ الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ الِاسْتِنْجَاءُ بِالْحَجَرِ فَوْرًا لِئَلَّا يَجِفَّ الْخَارِجُ فَيَلْزَمَ فِعْلُ الصَّلَاةِ بِدُونِ الِاسْتِنْجَاءِ م ر، وَكَذَا لَوْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ اسْتَنْجَى بِالْحَجَرِ أَدْرَكَ الْوَقْتَ وَلَوْ اسْتَنْجَى بِالْمَاءِ خَرَجَ الْوَقْتُ ع ش وَلَوْ اسْتَنْجَى بِحَجَرٍ مِنْ الْمَسْجِدِ فَإِنْ كَانَ مُتَّصِلًا حَرُمَ وَلَمْ يُجْزِهِ، وَإِنْ كَانَ مُنْفَصِلًا وَبِيعَ بَيْعًا صَحِيحًا وَانْقَطَعَتْ نِسْبَتُهُ عَنْ الْمَسْجِدِ كَفَى الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ، وَإِلَّا فَلَا شَرْحُ الْعُبَابِ لحج عَنْ الشَّامِلِ وَأَقَرَّهُ ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ: وَبِيعَ بَيْعًا صَحِيحًا؛ بِأَنْ حَكَمَ بِصِحَّةِ بَيْعِهِ حَاكِمٌ حَنَفِيٌّ.
(قَوْلُهُ: قَالِعٍ) وَلَوْ حَرِيرًا فَيَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ وَلَوْ لِلرِّجَالِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَيْسَ مِنْ بَابِ اللُّبْسِ حَتَّى يَخْتَلِفَ الْحُكْمُ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَتَفْصِيلُ الْمُهِمَّاتِ بَيْنَ الذُّكُورِ وَغَيْرِهِمْ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ لَا يُعَدُّ اسْتِعْمَالًا فِي الْعُرْفِ وَإِلَّا لَمَا جَازَ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ شَرْحُ م ر. أَيْ حَيْثُ لَمْ يُطْبَعَا وَلَمْ يُهَيَّآ لِذَلِكَ وَإِلَّا حَرُمَ بِهِمَا.
(قَوْلُهُ: كَجِلْدٍ دُبِغَ) قَالَ فِي عُقُودِ الْمُخْتَصَرِ إلَّا جِلْدَ الْمُصْحَفِ أَيْ الْمُنْفَصِلِ الَّذِي انْقَطَعَتْ نِسْبَتُهُ، أَوْ لَمْ تَنْقَطِعْ لِغِلَظِ الِاسْتِنْجَاءِ بِهِ أَيْ فَلَا يَجْزِي وَيَحْرُمُ وَإِنَّمَا حَلَّ مَسُّهُ فِي الْأَوَّلِ مَعَ الْحَدَثِ لِخِفَّتِهِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَعَلَى قِيَاسِهِ كُسْوَةُ الْكَعْبَةِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْمُصْحَفَ أَشَدُّ حُرْمَةً ح ل. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ غَيْرِ مُذَكًّى) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلتَّعْمِيمِ لَا لِلرَّدِّ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ بَعْضِ شُرُوحِ الْمِنْهَاجِ وَنَبَّهَ بِهَا عَلَى دَفْعِ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّ غَيْرَ الْمُذَكَّى أَصْلُهُ قَبْلَ دَبْغِهِ نَجَسٌ فَرُبَّمَا يُسْتَصْحَبُ فِيهِ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ وَغَيَّا م ر بِالْمُذَكَّى فَقَالَ وَلَوْ مِنْ مُذَكًّى وَرَدَّ بِهِ مَا قِيلَ مِنْ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ فِي الْمُذَكَّى مِنْ حَيْثُ إنَّ أَصْلَهُ قَبْلَ الدَّبْغِ مَطْعُومٌ؛ فَالْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يُغَيِّيَ بِهِ.
(قَوْلُهُ: وَخَزَفٍ) وَهُوَ مَا شُوِيَ مِنْ الطِّينِ حَتَّى صَارَ فَخَّارًا وَعِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ الْخَزَفُ الطِّينُ الْمَعْمُولُ آنِيَةً قَبْلَ أَنْ يُطْبَخَ وَهُوَ الصَّلْصَالُ وَإِذَا شُوِيَ فَهُوَ الْفَخَّارُ

لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَوَّزَهُ حَيْثُ فَعَلَهُ كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَمَرَ بِهِ بِقَوْلِهِ فِيمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ «وَلْيَسْتَنْجِ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ» «وَنَهَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ» وَقِيسَ بِالْحَجَرِ غَيْرُهُ مِمَّا فِي مَعْنَاهُ وَالْمَدْبُوغُ انْتَقَلَ بِالدَّبْغِ عَنْ طَبْعِ اللُّحُومِ إلَى طَبْعِ الثِّيَابِ وَخَرَجَ بِالْمُلَوَّثِ غَيْرُهُ كَدُودٍ وَبَعْرٍ بِلَا لَوْثٍ فَلَا يَجِبُ الِاسْتِنْجَاءُ مِنْهُ لِفَوَاتِ مَقْصُودِهِ مِنْ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ، أَوْ تَجْفِيفِهَا لَكِنَّهُ يُسَنُّ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ وَبِزِيَادَتِي لَا مَنِيٍّ الْمَنِيُّ فَكَذَلِكَ لِذَلِكَ وَبِالْجَامِدِ الْمَائِعُ غَيْرُ الْمَاءِ وَبِالطَّاهِرِ النَّجِسُ كَبَعْرٍ وَبِالْقَالِعِ غَيْرُهُ كَالْقَصَبِ الْأَمْلَسُ وَبِغَيْرِ مُحْتَرَمٍ الْمُحْتَرَمُ

[حاشية البجيرمي]

وَفِي الْقَامُوسِ الْخَزَفُ مُحَرَّكَةٌ الْجَرَرُ وَكُلُّ مَا عُمِلَ مِنْ طِينٍ وَشُوِيَ بِالنَّارِ حَتَّى يَكُونَ فَخَّارًا، وَقَالَ فِي بَابِ الرَّاءِ الْجُرُرُ جَمْعُ جَرَّةٍ كَالْجِرَارِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) اسْتَدَلَّ بِالْحَدِيثِ الْأَوَّلِ عَلَى جَوَازِهِ وَبِالثَّانِي عَلَى وُجُوبِهِ بِالْأَمْرِ، وَالثَّالِثِ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ نَقْصِهِ عَنْ الثَّلَاثَةِ ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ لَكِنْ فِيهِ أَنَّ الْعَدَدَ غَيْرُ مُدَّعًى هُنَا حَتَّى يُسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بَلْ ادَّعَاهُ فِيمَا سَيَأْتِي بِقَوْلِهِ وَيَمْسَحُ ثَلَاثًا وَاسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِهَذَا الدَّلِيلِ نَفْسِهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ الِاسْتِدْلَال عَلَى أَصْلِ الِاسْتِنْجَاءِ بِمَا ذُكِرَ وَإِنْ كَانَ مُشْتَمِلًا عَلَى الْعَدَدِ فَهُوَ حَاصِلٌ غَيْرُ مَقْصُودٍ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنَّمَا جَمَعَ بَيْنَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الثَّلَاثَةِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ خُصُوصِيَّةٌ لَهُ لِأَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ فِعْلَهُ دَلَّ عَلَى جَوَازِهِ لَا أَنَّ الْمَعْنَى أَنَّهُ جَوَّزَهُ بِالْقَوْلِ، وَقَوْلُهُ: وَأَمَرَ بِهِ إلَخْ، عَامٌّ لَنَا وَلَهُ إلَّا أَنَّهُ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ بِأَقَلَّ مِنْ الثَّلَاثَةِ لِأَنَّ؛ الْعَدَدَ لَا مَفْهُومَ لَهُ، أَيْ لَا يَدُلُّ بِمَفْهُومِهِ عَلَى عَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ؛ فَلِذَا أَتَى بِالثَّالِثِ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَنَهَى إلَخْ، لِأَنَّهُ نَصٌّ فِي عَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِأَقَلَّ مِنْ الثَّلَاثَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: جَوَّزَهُ حَيْثُ فَعَلَهُ) فِيهِ أَنَّ فَضَلَاتِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - طَاهِرَةٌ وَمِثْلُهُ بَقِيَّةُ الْأَنْبِيَاءِ، ثُمَّ رَأَيْت سم قَالَ يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ وُجُوبِ الِاسْتِنْجَاءِ فِي حَقِّ غَيْرِ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَنَّ فَضَلَاتِهِ طَاهِرَةٌ وَإِنَّمَا كَانَ يَفْعَلُهُ لِلتَّنَزُّهِ وَبَيَانِ الْمَشْرُوعِيَّةِ وَقَوْلُهُ: جَوَّزَهُ أَيْ شَرَعَهُ، فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ مِنْ الْوَاجِبِ الْمُخَيَّرِ، أَوْ الْمُرَادُ بِالْجَوَازِ مَا قَابَلَ الِامْتِنَاعَ فَيَشْمَلُ الْوَاجِبَ.
(قَوْلُهُ: بِقَوْلِهِ) الْبَاءُ بِمَعْنَى فِي وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأَمْرٍ فَلَا يُقَالُ يَلْزَمُ تَعَلُّقُ حَرْفَيْ جَرٍّ بِمَعْنًى وَاحِدٍ بِعَامِلٍ وَاحِدٍ لِأَنَّ الْمَعْنَى مُخْتَلِفٌ وَقِيلَ إنَّهُ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ بِهِ.
(قَوْلُهُ: فِيمَا رَوَاهُ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ.
(قَوْلُهُ: وَقِيسَ بِالْحَجَرِ غَيْرُهُ) أَيْ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ الْقِيَاسِ فِي الرُّخَصِ وَهُوَ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ إمَامُنَا الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَفَارَقَ تَعَيُّنَ الْحَجَرِ فِي رَمْيِ الْجِمَارِ بِأَنَّهُ تَعَبُّدِيٌّ لَا يُعْقَلُ مَعْنَاهُ بِخِلَافِ الِاسْتِنْجَاءِ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ الْإِنْقَاءُ وَذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي غَيْرِ الْحَجَرِ مِمَّا هُوَ فِي مَعْنَاهُ ح ل، وَفِي كَوْنِ هَذَا مِنْ الرُّخَصِ نَظَرٌ إذْ يُعْتَبَرُ فِيهَا تَغْيِيرُ الْحُكْمِ إلَى سُهُولَةٍ لِأَجْلِ عُذْرٍ وَهُنَا لَا عُذْرَ فِي الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ؛ إذْ يَجُوزُ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ، وَلَا سُهُولَةَ أَيْضًا لِأَنَّ التَّغَيُّرَ مِنْ وُجُوبٍ إلَى وُجُوبٍ فَإِنْ قُلْت الْوُجُوبُ فِي الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ أَسْهَلُ مِنْ حَيْثُ مُوَافَقَتُهُ لِغَرَضِ النَّفْسِ قُلْنَا النَّفْسُ إلَى الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ أَمْيَلُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ بِالرُّخْصَةِ غَيْرَ مَعْنَاهَا الْمَعْرُوفِ وَهُوَ مُطْلَقُ السُّهُولَةِ.
(قَوْلُهُ: وَالْمَدْبُوغُ انْتَقَلَ إلَخْ) أَيْ فَلَا يُعَدُّ مَطْعُومًا، وَإِنْ جَازَ أَكْلُهُ اتِّفَاقًا فِي الْمُذَكَّاةِ وَعَلَى الْجَدِيدِ الْمَرْجُوحِ فِي الْمَيْتَةِ أَيْ مَيْتَةِ الْمُذَكَّاةِ وَالْمُفْتَى بِهِ حُرْمَةُ أَكْلِ الْمَدْبُوغِ مِنْ جُلُودِ الْمَيْتَةِ وَلَوْ مَيْتَةَ الْمَأْكُولِ عِنْدَ شَيْخِنَا كَابْنِ حَجَرٍ فِي بَابِ النَّجَاسَةِ لِلتَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ ح ل وَهُوَ أَيْ قَوْلُهُ: وَالْمَدْبُوغُ إلَخْ، جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ تَقْدِيرُهُ جِلْدُ الْمُذَكَّاةِ مَطْعُومٌ فَكَيْفَ جَازَ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: عَنْ طَبْعِ اللُّحُومِ) أَيْ صِفَتِهَا.
(قَوْلُهُ: لِفَوَاتِ مَقْصُودِهِ) أَيْ لِانْتِفَاءِ مَقْصُودِهِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ) أَيْ بِالْمَاءِ أَوْ تَخْفِيفًا أَيْ بِالْحَجَرِ.
(قَوْلُهُ: فَكَذَلِكَ) أَيْ لَا يَجِبُ الِاسْتِنْجَاءُ مِنْهُ ح ل وَلَمْ يَرْجِعْ اسْمُ الْإِشَارَةِ فِي قَوْلِهِ فَكَذَلِكَ لِلِاسْتِدْرَاكِ أَيْضًا أَعْنِي قَوْلَهُ لَكِنَّهُ يُسَنُّ لِيُفِيدَ أَنَّ هُنَاكَ قَوْلًا بِوُجُوبِ الِاسْتِنْجَاءِ مِنْ الْمَنِيِّ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ قَوْلٌ بِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ يُسَنُّ غَسْلُهُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ قَالَ بِنَجَاسَتِهِ كَمَا قَالَهُ ح ل فَمُقْتَضَاهُ أَنَّ ذَلِكَ الْغَسْلُ عِنْدَ الْمُخَالِفِ لَيْسَ مِنْ قَبِيلِ الِاسْتِنْجَاءِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُوجِبُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْمَنِيُّ عَلَى الْفَرْجِ، أَوْ الثَّوْبِ، وَيُسَنُّ لَنَا غَسْلُهُ عَنْهُمَا مُرَاعَاةً لَهُ، وَلَعَلَّ هَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِ غَسْلِ النَّجَاسَةِ عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِسُنِّيَّتِهِ الَّذِي اعْتَمَدُوهُ فَلَا يَظْهَرُ الْقَوْلُ بِسُنِّيَّةِ غَسْلِ الْمَنِيِّ مُرَاعَاةً لِخِلَافِهِ تَأَمَّلْ، وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ: فَكَذَلِكَ لِذَلِكَ أَيْ لَا يَجِبُ الِاسْتِنْجَاءُ مِنْهُ لِفَوَاتِ مَقْصُودِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُسَنَّ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ.
(قَوْلُهُ: كَالْقَصَبِ الْأَمْلَسِ) وَهُوَ اسْمٌ لِكُلِّ ذِي أَنَابِيبَ أَيْ عُقَدٍ فَشَمَلَ الْبُوصَ وَالذُّرَةَ وَالْخَيْزُرَانَ

كَالْمَطْعُومِ وَبِالْمَدْبُوغِ غَيْرُهُ فَلَا يُجْزِئُ الِاسْتِنْجَاءُ بِوَاحِدٍ مِمَّا ذُكِرَ وَيَعْصِي بِهِ فِي الْمُحْتَرَمِ رَوَى مُسْلِمٌ أَنَّهُ «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْعَظْمِ وَقَالَ فَإِنَّهُ طَعَامُ إخْوَانِكُمْ يَعْنِي مِنْ الْجِنِّ» فَمَطْعُومُ الْإِنْسِ كَالْخُبْزِ أَوْلَى وَلِأَنَّ الْقَصَبَ الْأَمْلَسَ وَنَحْوَهُ لَا يُقْلَعُ وَغَيْرُ الْمَدْبُوغِ نَجِسٌ، أَوْ مُحْتَرَمٌ لِأَنَّهُ مَطْعُومٌ.

وَإِنَّمَا يُجْزِئُ الْجَامِدُ (بِشَرْطِ أَنْ يَخْرُجَ) الْمُلَوَّثُ (مِنْ فَرْجٍ) وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي فَلَا يُجْزِئُ الْجَامِدُ فِي الْخَارِجِ مِنْ غَيْرِهِ كَثُقْبٍ مُنْفَتِحٍ

[حاشية البجيرمي]

بِرْمَاوِيٌّ وَمَحَلُّ عَدَمِ إجْزَاءِ الْقَصَبِ الْأَمْلَسِ فِي غَيْرِ جُذُورِهِ وَفِيمَا لَمْ يُشَقُّ اهـ. ع ش م ر. (قَوْلُهُ: كَالْمَطْعُومِ) أَيْ الْمَقْصُودِ لِطُعْمِ الْآدَمِيِّ سَوَاءٌ اخْتَصَّ بِأَكْلِهِ، أَوْ غَلَبَ أَكْلُهُ لَهُ، بِخِلَافِ مَا اخْتَصَّتْ بِأَكْلِهِ الْبَهَائِمُ، أَوْ غَلَبَ تَنَاوُلُهَا لَهُ وَمَا اشْتَرَكَا فِيهِ عَلَى السَّوَاءِ يَلْحَقُ بِمَا غَلَبَ تَنَاوُلُ الْآدَمِيِّ لَهُ قِيَاسًا عَلَى الرِّبَا كَمَا فِي م ر وح ل، وَأَمَّا الثِّمَارُ وَالْفَوَاكِهُ فَمِنْهَا مَا يُؤْكَلُ رَطْبًا لَا يَابِسًا كَالْيَقْطِينِ فَيَحْرُمُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ رَطْبًا وَيَجُوزُ يَابِسًا إذَا كَانَ مُزِيلًا وَمِنْهَا مَا يُؤْكَلُ رَطْبًا وَيَابِسًا وَهُوَ أَقْسَامٌ أَحَدُهَا مَا يُؤْكَلُ الظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ كَالتِّينِ وَالتُّفَّاحِ وَالسَّفَرْجَلِ فَلَا يَجُوزُ بِرَطْبِهِ وَلَا يَابِسِهِ، وَالثَّانِي مَا يُؤْكَلُ ظَاهِرُهُ دُونَ بَاطِنِهِ كَالْخَوْخِ وَالْمِشْمِشِ وَكُلِّ ذِي نَوَى فَلَا يَجُوزُ بِظَاهِرِهِ وَيَجُوزُ بِنَوَاهُ الْمُنْفَصِلِ، وَالثَّالِثُ مَا لَهُ قِشْرٌ وَمَأْكُولُهُ فِي جَوْفِهِ فَلَا يَجُوزُ بِلُبِّهِ وَأَمَّا قِشْرُهُ فَإِنْ كَانَ لَا يُؤْكَلُ رَطْبًا وَلَا يَابِسًا كَالرُّمَّانِ جَازَ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ سَوَاءٌ كَانَ فِيهِ الْحَبُّ أَمْ لَا وَإِنْ أُكِلَ رَطْبًا الرَّوْضُ.
(قَوْلُهُ: وَيَعْصِي بِهِ فِي الْمُحْتَرَمِ) أَيْ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ قَصَدَ الِاسْتِنْجَاءَ، أَوْ لَا وَكَذَا غَيْرُهُ مِمَّا لَا يَجْزِي إذَا قَصَدَ الِاسْتِنْجَاءَ الشَّرْعِيَّ وَإِلَّا فَلَا، شَيْخُنَا أَمَّا اسْتِعْمَالُ الْمُحْتَرَمِ فِي غَيْرِ الِاسْتِنْجَاءِ كَإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ بِالْمِلْحِ مَثَلًا فَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ يَجُوزُ، وَأَفْتَى بِهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ، وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّ إزَالَةَ النَّجَاسَةِ بِالْخُبْزِ كَذَلِكَ وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا اهـ. وَقَالَ م ر يَنْبَغِي الْجَوَازُ حَيْثُ اُحْتِيجَ إلَيْهِ سم أَيْ: بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ، أَوْ كَانَ هُوَ أَقْوَى، أَوْ أَسْرَعَ تَأْثِيرًا فِي الْإِزَالَةِ مِنْ غَيْرِهِ، وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ بَعْدَ كَلَامٍ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ النَّجِسَ إنْ تَوَقَّفَ زَوَالُهُ عَلَى نَحْوِ مِلْحٍ مِمَّا اُعْتِيدَ امْتِهَانُهُ جَازَ لِلْحَاجَةِ وَإِلَّا فَلَا.
(قَوْلُهُ: رَوَى مُسْلِمٌ إلَخْ) دَلِيلٌ لِقَوْلِهِ فَلَا يَجْزِي مَعَ قَوْلِهِ وَيَعْصِي بِهِ فِي الْمُحْتَرَمِ فَإِنْ قُلْت مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْجِلْدِ إذَا دُبِغَ وَالْعَظْمِ إذَا حُرِقَ فَإِنَّهُ لَا يَجْزِي قُلْت الْفَرْقُ أَنَّ الْجِلْدَ انْتَقَلَ مِنْ حَالَةِ النُّقْصَانِ إلَى حَالَةِ الْكَمَالِ بِخِلَافِ الْعَظْمِ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: نَهَى عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْعَظْمِ) أَيْ وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي الْفَسَادَ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ حُرِقَ لِأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ بِهِ عَنْ كَوْنِهِ مَطْعُومًا لَهُمْ لِأَنَّهُ يَعُودُ لَهُمْ أَوْفَرَ مَا كَانَ ز ي. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ طَعَامُ إخْوَانِكُمْ) يَقْتَضِي أَنَّهُ خَاصٌّ بِالْمُسْلِمِينَ مِنْهُمْ وَلَفْظُ الْحَدِيثِ فِي مُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ «أَنَّ الْجِنَّ سَأَلُوهُ الزَّادَ فَقَالَ كُلُّ عَظْمٍ ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ يَقَعُ فِي أَيْدِيكُمْ أَوْفَرَ مَا كَانَ لَحْمًا وَكُلُّ بَعْرَةٍ عَلَفٌ لِدَوَابِّكُمْ لِأَنَّهَا تَعُودُ كَمَا كَانَتْ قَبْلَ أَكْلِهَا» ، لَكِنْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد «كُلُّ عَظْمٍ لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ» وَجُمِعَ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ بِأَنَّ الْأُولَى فِي حَقِّ مُؤْمِنِي الْجِنِّ وَالثَّانِيَةِ فِي حَقِّ كَافِرِيهِمْ قَالَ شَيْخُنَا وَهَلْ يَأْكُلُونَ عِظَامَ الْمَيْتَةِ أَمْ لَا رَاجِعْهُ.
قَالَ بَعْضُهُمْ وَفِي الْحَدِيثِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الْجِنَّ يَأْكُلُونَ، وَبِهِ يُرَدُّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهُمْ يَتَغَذَّوْنَ بِالشَّمِّ وَعَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَنَّ خَوَاصَّ الْجِنِّ لَا يَأْكُلُونَ وَلَا يَشْرَبُونَ وَلَا يَتَنَاكَحُونَ بِرْمَاوِيٌّ مُلَخَّصًا.
وَهَلْ طَعَامُهُمْ مَقْصُورٌ عَلَى الْعَظْمِ، أَوْ لَا مَعَ أَنَّ لَهُمْ قُدْرَةً عَلَى الْأَكْلِ مِنْ طَعَامِ الْإِنْسِ غَيْرِ اللَّحْمِ قَالَ بَعْضُهُمْ إنَّهُمْ يَأْكُلُونَ مِنْ الطَّعَامِ الْخَالِي عَنْ التَّسْمِيَةِ.
(قَوْلُهُ: كَالْخُبْزِ) أَيْ مَا لَمْ يُحْرَقْ.
(قَوْلُهُ: نَجَسٌ) أَيْ إنْ كَانَ جِلْدَ مَيْتَةٍ وَقَوْلُهُ: أَوْ مُحْتَرَمٌ أَيْ إنْ كَانَ مِنْ مُذَكَّاةٍ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَطْعُومٌ أَيْ سَوَاءٌ اُعْتِيدَ أَكْلُهُ كَالْجِلْدِ السَّمِيطِ، أَوْ لَمْ يُعْتَدْ أَكْلُهُ كَالْجِلْدِ الْخَشِنِ ح ل.

. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَجْزِي الْجَامِدُ) أَيْ حَيْثُ أَرَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: بِشَرْطِ أَنْ يَخْرُجَ إلَخْ) الشُّرُوطُ الْمُتَقَدِّمَةُ شُرُوطٌ فِي نَفْسِهِ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ وَهَذِهِ شُرُوطٌ فِي الْمَحَلِّ مِنْ حَيْثُ الْخَارِجِ وَهِيَ سِتَّةٌ وَسَتَأْتِي شُرُوطٌ بِاعْتِبَارِ الِاسْتِعْمَالِ، وَهِيَ ثَلَاثَةٌ فِي قَوْلِهِ وَأَنْ يَمْسَحَ ثَلَاثًا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: مِنْ فَرْجٍ) أَيْ وَاضِحٍ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: كَثُقْبٍ) مَا لَمْ يَكُنْ انْسِدَادُ الْفَرْجِ خِلْقِيًّا وَإِلَّا أَجْزَأَ الْحَجَرُ فِيهِ عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَثْبُتُ لَهُ جَمِيعُ الْأَحْكَامِ م ر بِالْمَعْنَى ع ش وَأَمَّا الْأَقْلَفُ فَلَا يَجْزِي الْحَجَرُ أَيْ بَوْلِهِ قَالَهُ ابْنُ الْمُسْلِمِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا وَصَلَ الْبَوْلُ إلَى الْجِلْدَةِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ م ر وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ الِاكْتِفَاءُ بِالْحَجَرِ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي الْبِكْرِ أَمَّا الثَّيِّبُ فَإِنْ تَحَقَّقَتْ نُزُولَهُ

وَكَذَا فِي قُبُلَيِ الْمُشْكِلِ.
(وَ) أَنْ (لَا يَجِفَّ) فَإِنْ جَفَّ تَعَيَّنَ الْمَاءُ (وَ) أَنْ (لَا يُجَاوِزَ صَفْحَةً) فِي الْغَائِطِ وَهِيَ مَا يَنْضَمُّ مِنْ الْأَلْيَيْنِ عِنْدَ الْقِيَامِ (وَحَشَفَةً) فِي الْبَوْلِ وَهِيَ مَا فَوْقَ الْخِتَانِ وَإِنْ انْتَشَرَ الْخَارِجُ فَوْقَ الْعَادَةِ لَمَا صَحَّ «أَنَّ الْمُهَاجِرِينَ أَكَلُوا التَّمْرَ لَمَّا هَاجَرُوا وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَادَتَهُمْ فَرَقَّتْ بُطُونُهُمْ وَلَمْ يُؤْمَرُوا بِالِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ» ؛ وَلِأَنَّ ذَلِكَ يَتَعَذَّرُ ضَبْطُهُ فَنِيطَ الْحُكْمُ بِالصَّفْحَةِ وَالْحَشَفَةِ فَإِنْ جَاوَزَهُمَا لَمْ يُجْزِ الْجَامِدُ لِخُرُوجِ ذَلِكَ عَمَّا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى وَفِي مَعْنَاهُ وُصُولُ بَوْلِ الثَّيِّبِ مَدْخَلَ الذَّكَرِ (وَ) أَنْ (لَا يَتَقَطَّعَ) وَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْهُمَا فَإِنْ تَقَطَّعَ تَعَيَّنَ الْمَاءُ فِي الْمُتَقَطِّعِ أَوْ أَجْزَأَ الْجَامِدُ فِي غَيْرِهِ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (وَ) أَنْ (لَا يَنْتَقِلَ) الْمُلَوَّثُ عَنْ الْمَحَلِّ الَّذِي أَصَابَهُ عِنْدَ الْخُرُوجِ وَاسْتَقَرَّ فِيهِ (وَ) أَنْ (لَا يَطْرَأَ) عَلَيْهِ (أَجْنَبِيٌّ) مِنْ نَجِسٍ، أَوْ طَاهِرٍ رَطْبٍ فَإِنْ انْتَقَلَ الْمُلَوَّثُ، أَوْ طَرَأَ مَا ذُكِرَ تَعَيَّنَ الْمَاءُ.
(وَ) أَنْ (يَمْسَحَ ثَلَاثًا) وَلَوْ بِأَطْرَافِ حَجَرٍ.
رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ سَلْمَانَ «قَالَ نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ» وَفِي مَعْنَاهَا ثَلَاثَةُ أَطْرَافِ حَجَرٍ بِخِلَافِ رَمْيِ الْجِمَارِ لَا يَكْفِي حَجَرٌ لَهُ ثَلَاثَةُ أَطْرَافٍ عَنْ ثَلَاثِ رَمَيَاتٍ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ ثَمَّ عَدَدُ الرَّمْيِ وَهُنَا عَدَدُ الْمَسَحَاتِ

[حاشية البجيرمي]

إلَى مَدْخَلِ الذَّكَرِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ لَمْ يَكْفِ الْحَجَرُ لِأَنَّهُ لَا يَصِلُ إلَيْهِ وَإِلَّا كَفَى اهـ. (قَوْلُهُ: فِي قُبُلَيِ الْمُشْكِلِ) أَيْ لِأَنَّ فِيهِمَا وَاحِدًا زَائِدًا وَلَا يُجْزِئُ فِيهِ الْحَجَرُ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ قُبُلَيْ مَا لَوْ كَانَ لَهُ ثُقْبَةٌ لَا تُشْبِهُ آلَةَ الرِّجَالِ وَلَا آلَةَ النِّسَاءِ فَيَكْفِي فِيهَا الْحَجَرُ خَطِيبٌ ع ش وَأَنْ لَا يَجِفَّ مِنْ بَابِ ضَرَبَ، أَوْ تَعِبَ فَهُوَ بِكَسْرِ الْجِيمِ، أَوْ فَتْحِهَا كَمَا فِي الْمُخْتَارِ وَالْمُرَادُ أَنْ لَا يَجِفَّ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ وَاتَّصَلَ، فَإِنْ جَفَّ كُلُّهُ، أَوْ بَعْضُهُ وَاتَّصَلَ تَعَيَّنَ الْمَاءُ، وَإِنْ فُرِضَ أَنَّ الْجَامِدَ يَقْلَعُهُ مَا لَمْ يَخْرُجْ مَا يُجَانِسُ هَذَا الْجَافَّ وَوَصَلَ إلَى جَمِيعِ مَا وَصَلَ إلَيْهِ وَإِلَّا أَجْزَأَهُ الْحَجَرُ، وَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْهُ، وَفِي الْكَنْزِ لِلْأُسْتَاذِ أَبِي الْحَسَنِ الْبَكْرِيِّ اعْتِبَارُ زِيَادَةِ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْجَافِّ، كَأَنْ بَال، ثُمَّ جَفَّ بَوْلُهُ، ثُمَّ أَمَذَى فَلَا يُجْزِئُ الْحَجَرُ ح ل وَمِثْلُهُ ز ي قَالَ ع ش عَلَى م ر وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَذْيَ وَالْوَدْيَ مِنْ جِنْسِ الْبَوْلِ.
(قَوْلُهُ: وَحَشَفَةً) أَوْ قَدْرَهَا مِنْ فَاقِدِهَا.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ انْتَشَرَ الْخَارِجُ) أَيْ مُتَّصِلًا ابْتِدَاءً.
(قَوْلُهُ: لِمَا صَحَّ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلْغَايَةِ.
(قَوْلُهُ: فَرَقَّتْ بُطُونُهُمْ) عُطِفَ عَلَى أَكَلُوا ع ش أَيْ رَقَّ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَإِذَا رَقَّ انْتَشَرَ الْخَارِجُ.
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ الْخَارِجَ قَالَ حَجّ وَلَوْ اُبْتُلِيَ بِمُجَاوَزَةِ الصَّفْحَةِ وَالْحَشَفَةِ دَائِمًا أَجْزَأَهُ الْحَجَرُ لِلضَّرُورَةِ، قَالَ م ر وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يُخَالِفُهُ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَنْ فَقَدَ الْمَاءَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَفِي مَعْنَاهُ) أَيْ مَعْنَى الْمُجَاوِزِ.
(قَوْلُهُ: وُصُولُ بَوْلِ الثَّيِّبِ) أَيْ أَوْ الْبِكْرِ قَالَ ز ي: لِأَنَّ مَخْرَجَ الْبَوْلِ فَوْقَ مَدْخَلِ الذَّكَرِ وَالْغَالِبُ أَنَّ الثَّيِّبَ إذَا بَالَتْ نَزَلَ الْبَوْلُ إلَيْهِ فَإِذَا تَحَقَّقَتْ ذَلِكَ وَجَبَ تَطْهِيرُهُ بِالْمَاءِ، وَإِنْ لَمْ تَتَحَقَّقْهُ لَمْ يَجِبْ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ اهـ. وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر وَيَتَعَيَّنُ أَيْ الْمَاءُ فِي بَوْلِ ثَيِّبٍ، أَوْ بِكْرٍ وَصَلَ لِمَدْخَلٍ يَقِينًا وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ انْتِقَالِهِ لِمَدْخَلِ الذَّكَرِ انْتِشَارُهُ إلَى مَحَلٍّ لَا يُجْزِئُ فِيهِ الْحَجَرُ، فَلَيْسَ السَّبَبُ عَدَمُ وُصُولِ الْحَجَرِ لِمَدْخَلِهِ خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فِيهِ لِأَنَّ نَحْوَ الْخِرْقَةِ تَصِلُ لَهُ.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَتَقَطَّعَ) التَّقَطُّعُ الِانْفِصَالُ ابْتِدَاءً وَالِانْتِقَالُ وَالِانْفِصَالُ بَعْدَ الِاسْتِقْرَارِ، وَالِانْتِشَارُ هُوَ السَّيَلَانُ مُتَّصِلًا فِي الِابْتِدَاءِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَنْتَقِلَ) أَيْ مَعَ الِاتِّصَالِ عَنْ الْمَحَلِّ الَّذِي أَصَابَهُ، وَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْ صَفْحَةً وَحَشَفَةً قَالَ ح ل وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يَكُنْ الِانْتِقَالُ بِوَاسِطَةِ إدَارَةِ الْحَجَرِ لِأَنَّهُ ضَرُورِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَاسْتَقَرَّ فِيهِ) وَأَمَّا قَبْلَ الِاسْتِقْرَارِ فَلَا يَضُرُّ الِانْتِقَالُ إلَّا إذَا جَاوَزَ صَفْحَةً وَحَشَفَةً ح ف. (قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَطْرَأَ عَلَيْهِ أَجْنَبِيٌّ) الطُّرُوُّ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ وَلَوْ كَانَ الْأَجْنَبِيُّ مَوْجُودًا قِيلَ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ بِرْمَاوِيٌّ قَالَ ع ش، وَلَوْ عَرِقَ الْمَحَلُّ بَعْدَ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ عُفِيَ عَنْهُ مَا لَمْ يُجَاوِزْ الصَّفْحَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ نَجَسٍ) أَيْ وَلَوْ جَافًّا ع ش. (قَوْلُهُ: فَإِنْ انْتَقَلَ الْمُلَوِّثُ) أَيْ مَعَ الِاتِّصَالِ، إذْ الْمُنْفَصِلُ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ تَقَطَّعَ إلَخْ، وَمَعَ كَوْنِهِ دَاخِلَ الصَّفْحَةِ وَالْحَشَفَةِ إذْ الْمُجَاوِزُ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ جَاوَزَهُمَا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ يَمْسَحَ ثَلَاثًا) لَوْ شَكَّ فِي الْعَدَدِ بَعْدَ الِاسْتِنْجَاءِ ضَرَّ لِأَنَّهُ رُخْصَةٌ لَا يُصَارُ إلَيْهَا إلَّا بِيَقِينٍ كَذَا قَرَّرَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا وَفِيهِ نَظَرٌ فَلْيُحَرَّرْ وَنَظِيرُهُ الشَّكُّ فِي التَّيَمُّمِ فِي مَسْحِ عُضْوٍ وَالشَّكُّ فِي مَسْحِ أَحَدِ الْخُفَّيْنِ شَوْبَرِيٌّ، وَعِبَارَةُ ع ش لَوْ شَكَّ فِي الثَّلَاثَةِ إنْ كَانَ بَعْدَ الْفَرَاغِ لَمْ يَضُرَّ قِيَاسًا عَلَى الشَّكِّ فِي غَسْلِ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ بَعْدَ الْفَرَاغِ حَجّ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِأَطْرَافِ حَجَرٍ) وَلَوْ غَسَلَ الْحَجَرَ وَجَفَّ جَازَ اسْتِعْمَالُهُ كَدَوَاءٍ دُبِغَ بِهِ وَتُرَابٍ اُسْتُعْمِلَ فِي غَسْلِ نَجَاسَةِ الْكَلْبِ، وَفَارَقَ الْمَاءَ الْقَلِيلَ بِأَنَّهُ لَمْ يُزِلْ حُكْمَ النَّجَاسَةِ بَلْ خَفَّفَهَا وَفَارَقَ تُرَابَ التَّيَمُّمِ لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْهُ أَيْ عَنْ الْمَاءِ فَأُعْطِيَ حُكْمَهُ، بِخِلَافِ الْحَجَرِ وَمَعَ جَوَازِ اسْتِعْمَالِهِ لَا يُكْرَهُ شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: قَالَ نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) صِيغَةُ النَّهْيِ «لَا يَسْتَنْجِ أَحَدُكُمْ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ» كَمَا بَيَّنَهُ فِي الْمَوَاهِبِ ع ش. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إلَخْ) وَلِكَوْنِ دَلَالَةِ الْحَجَرِ عَلَى الطَّهَارَةِ غَيْرُ ظَاهِرَةٍ لِعَدَمِ إزَالَتِهِ الْأَثَرَ اُحْتِيجَ إلَى الِاسْتِظْهَارِ بِالْعَدَدِ كَالْعِدَّةِ بِالْأَقْرَاءِ؛ وَإِنْ حَصَلَتْ الْبَرَاءَةُ بِقُرْءٍ بِخِلَافِ الْمَاءِ لَمَّا كَانَتْ دَلَالَتُهُ عَلَى الطَّهَارَةِ قَطْعِيَّةً لِإِزَالَتِهِ الْعَيْنَ

وَ) أَنْ (يَعُمَّ) الْمَحَلَّ (كُلَّ مَرَّةٍ) لِيَصْدُقَ بِتَثْلِيثِ الْمَسْحِ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْلِ سَنَّ ذَلِكَ (وَ) أَنْ (يُنَقِّيَ الْمَحَلَّ) فَإِنْ لَمْ يُنَقِّهِ بِالثَّلَاثِ وَجَبَ الْإِنْقَاءُ بِالزِّيَادَةِ عَلَيْهَا إلَى أَنْ لَا يَبْقَى إلَّا أَثَرٌ لَا يُزِيلُهُ إلَّا الْمَاءُ، أَوْ صِغَارُ الْخَزَفِ.

(وَسُنَّ إيتَارٌ) بِوَاحِدَةٍ بَعْدَ الْإِنْقَاءِ إنْ لَمْ يَحْصُلْ بِوِتْرٍ «قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَجْمِرْ وِتْرًا» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (وَ) سُنَّ (أَنْ يَبْدَأَ بِالْأَوَّلِ مِنْ مُقَدَّمِ صَفْحَةٍ يُمْنَى) وَيُدِيرُهُ قَلِيلًا قَلِيلًا إلَى أَنْ يَصِلَ (إلَيْهِ) أَيْ: إلَى مُقَدَّمِهَا الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ (ثُمَّ بِالثَّانِي مِنْ) مُقَدِّمَةِ صَحْفَةٍ (يُسْرَى كَذَلِكَ، ثُمَّ يُمِرُّ الثَّالِثَ عَلَى الْجَمِيعِ) أَيْ: عَلَى الصَّفْحَتَيْنِ وَالْمَسْرَبَةِ جَمِيعًا وَالتَّصْرِيحُ بِهَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ مِنْ زِيَادَتِي (وَ) سُنَّ (اسْتِنْجَاءٌ بِيَسَارٍ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ، وَرَوَى مُسْلِمٌ «نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِالْيَمِينِ» (وَجَمْعُ مَاءٍ وَجَامِدٍ) بِأَنْ يُقَدِّمَهُ عَلَى الْمَاءِ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ الِاقْتِصَارِ عَلَى أَحَدِهِمَا لِأَنَّ الْعَيْنَ تَزُولُ بِالْجَامِدِ وَالْأَثَرُ بِالْمَاءِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَى مُخَامَرَةِ عَيْنِ النَّجَاسَةِ.
وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ طَهَارَةُ الْجَامِدِ حِينَئِذٍ وَأَنَّهُ يُكْتَفَى بِدُونِ الثَّلَاثِ مَعَ الْإِنْقَاءِ وَهُوَ كَذَلِكَ

(بَابُ الْوُضُوءِ) هُوَ بِضَمِّ الْوَاوِ الْفِعْلُ وَهُوَ اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ فِي أَعْضَاءٍ مَخْصُوصَةٍ

[حاشية البجيرمي]

وَالْأَثَرَ لَمْ يَحْتَجْ إلَى قَدْرٍ مُعَيَّنٍ وَلَا عَدَدٍ مِنْ الْمَرَّاتِ كَالْعِدَّةِ بِالْحَمْلِ شَرْحُ م ر د. (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَعُمَّ الْمَحَلَّ كُلَّ مَرَّةٍ) وَكَيْفِيَّةُ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ فِي الذَّكَرِ قَالَ الشَّيْخَانِ أَنْ يَمْسَحَهُ عَلَى ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ مِنْ الْحَجَرِ وَلَوْ أَمَرَّهُ عَلَى مَوْضِعٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ تَعَيَّنَ الْمَاءُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالْأَوْلَى لِلْمُسْتَنْجِي بِالْمَاءِ أَنْ يُقَدِّمَ الْقُبُلَ وَبِالْحَجَرِ أَنْ يُقَدِّمَ الدُّبُرَ لِأَنَّهُ أَسْرَعُ جَفَافًا حَجّ.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ يُنْقِيَ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْقَافِ وَالْمَحَلَّ مَفْعُولٌ بِهِ وَيَجُوزُ فَتْحُ الْيَاءِ وَالْقَافِ وَالْمَحَلُّ فَاعِلٌ بِرْمَاوِيٌّ، لَكِنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ فَإِنْ لَمْ يُنَقِّهِ يَدُلُّ عَلَى الْأَوَّلِ، قَالَ م ر وَالْإِنْقَاءُ أَنْ يُزِيلَ الْعَيْنَ حَتَّى لَا يَبْقَى إلَّا أَثَرٌ لَا يُزِيلُهُ إلَّا الْمَاءُ أَوْ صِغَارُ الْخَزَفِ اهـ وَلَوْ شَمَّ رَائِحَةَ النَّجَاسَةِ فِي يَدِهِ وَجَبَ غَسْلُهَا وَلَمْ يَجِبْ غَسْلُ الْمَحَلِّ لِأَنَّ الشَّارِعَ خَفَّفَ فِي هَذَا الْمَحَلِّ حَيْثُ اكْتَفَى فِيهِ بِالْحَجَرِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْمَاءِ أَيْ وَاكْتَفَى فِيهِ بِغَلَبَةِ ظَنِّ زَوَالِ النَّجَاسَةِ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ إلَّا إذَا شَمَّ الرَّائِحَةَ مِنْ مَحَلٍّ لَاقَى الْمَحَلَّ فَيَجِبُ غَسْلُ الْمَحَلِّ، وَإِطْلَاقُهُمْ يُخَالِفُهُ ز ي، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ شَمَّ رَائِحَةَ نَجَاسَةٍ فِي يَدِهِ بَعْدَ اسْتِنْجَائِهِ لَمْ يُحْكَمْ بِنَجَاسَةِ الْمَحَلِّ، وَإِنْ حَكَمْنَا عَلَى يَدِهِ بِالنَّجَاسَةِ، لِأَنَّا لَمْ نَتَحَقَّقْ أَنَّ مَحَلَّ الرِّيحِ بَاطِنُ الْإِصْبَعِ الَّذِي كَانَ مُلَاصِقًا لِلْمَحَلِّ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ فِي جَوَانِبِهِ فَلَا تَنَجُّسَ بِالشَّكِّ اهـ. (قَوْلُهُ: إلَى أَنْ لَا يَبْقَى إلَخْ) هَلَّا قَالَ إلَى أَنْ يَبْقَى أَثَرٌ بِحَذْفِ لَا وَإِلَّا.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَوْ قَالَ ذَلِكَ لَتُوُهِّمَ أَنَّ بَقَاءَ الْأَثَرِ الْمَذْكُورِ مَطْلُوبٌ إطْفِيحِيٌّ عَنْ الْبَابِلِيِّ أَيْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ بَقَاءَ مَعْفُوٍّ عَنْهُ وَهَذَا تَصْرِيحٌ مِنْهُمْ بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ إزَالَةُ هَذَا الْأَثَرِ بِصِغَارِ الْخَزَفِ وَعِبَارَةُ حَجّ وَبَقَاءُ مَا لَا يُزِيلُهُ إلَّا صِغَارُ الْخَزَفِ مَعْفُوٌّ عَنْهُ وَلَوْ خَرَجَ هَذَا الْقَدْرُ ابْتِدَاءً وَجَبَ الِاسْتِنْجَاءُ مِنْهُ وَفُرِّقَ مَا بَيْنَ الِابْتِدَاءِ وَالِانْتِهَاءِ وَلَا يَتَعَيَّنُ الِاسْتِنْجَاءُ بِصِغَارِ الْخَزَفِ الْمُزِيلَةِ بَلْ يَكْفِي إمْرَارٌ لِحَجَرٍ، وَإِنْ لَمْ يَتَلَوَّثْ كَمَا اكْتَفَى بِهِ فِي الْمَرَّةِ الثَّالِثَةِ حَيْثُ لَمْ يَتَلَوَّثْ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ ح ل.

. (قَوْلُهُ: وَسُنَّ إيتَارٌ) وَلَمْ يُنْزِلُوا هُنَا مُزِيلَ الْعَيْنِ مَنْزِلَةَ الْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ لِلتَّخْفِيفِ ح ل، وَعِبَارَةُ ع ش وَسُنَّ إيتَارٌ أَيْ لَا تَثْلِيثٌ بِخِلَافِ الْمَاءِ، فَإِنَّهُ يُسَنُّ فِيهِ التَّثْلِيثُ قِيَاسًا عَلَى سَائِرِ النَّجَاسَاتِ، كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ شَرْحُ م ر اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ مُقَدَّمِ إلَخْ) أَيْ مَعَ تَعْمِيمٍ بِأَنْ يُدِيرَ الْحَجَرَ مُلَاصِقًا لِحَلْقَةِ الدُّبُرِ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ بِالثَّانِي إلَخْ) فَلَوْ انْتَقَلَتْ النَّجَاسَةُ بِوَاسِطَةِ إدَارَةِ هَذَا الْحَجَرِ لَمْ يَضُرَّ لِأَنَّهُ ضَرُورِيٌّ وَهَذَا مُخَصِّصٌ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ شَرْطَ الِاسْتِنْجَاءِ أَنْ لَا يَنْتَقِلَ الْخَارِجُ، وَيَنْبَغِي أَيْ وُجُوبًا لِلْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ الِاسْتِرْخَاءُ لِئَلَّا يَبْقَى أَثَرُ النَّجَاسَةِ فِي تَضَاعِيفِ شَرَجِ الْمَقْعَدَةِ وَكَذَا الْغَائِطُ شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) ذَكَرَهُ بَعْدَ الِاتِّبَاعِ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ بِالْيَمِينِ مَكْرُوهٌ لَا خِلَافُ الْأَوْلَى ع ش. (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ التَّعْلِيلِ وَقَوْلُهُ: حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ إذْ جَمَعَ.
(قَوْلَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِأَصْلِ السُّنَّةِ ع ش، أَمَّا كَمَالُهَا فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ بَقِيَّةِ شُرُوطِ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ وَيُسَنُّ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ فَرَاغِ الِاسْتِنْجَاءِ كَمَا فِي الْإِحْيَاءِ: اللَّهُمَّ طَهِّرْ قَلْبِي مِنْ النِّفَاقِ وَحَصِّنْ فَرْجِي مِنْ الْفَوَاحِشِ اهـ. شَرْحُ م ر.

[بَابُ الْوُضُوءِ]

الْوُضُوءُ اسْمُ مَصْدَرٍ سَوَاءٌ كَانَ فِعْلُهُ تَوَضَّأَ، أَوْ وَضُوءَ لِأَنَّ الْأَوَّلَ مَصْدَرُهُ التَّوَضُّؤُ وَالثَّانِي مَصْدَرُهُ الْوَضَاءَةُ، كَمَا قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ فَعُولَةٌ فَعَالَةٌ لِفَعُلَا ح ف وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ الْوَضَاءَةِ أَيْ النَّضَارَةِ وَالْحُسْنِ وَالنَّظَافَةِ وَهِيَ مَعَانٍ لَهُ لُغَةً وَيُطْلَقُ لُغَةً أَيْضًا عَلَى غَسْلِ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ اهـ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا ع ش وَفُرِضَ مَعَ الصَّلَاةِ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ وَلَيْسَ مِنْ خُصُوصِيَّاتِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَالْخَاصُّ بِهَا الْغُرَّةُ وَالتَّحْجِيلُ اهـ. ح ل وح ف. (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْوُضُوءُ شَرْعًا اسْتِعْمَالُ إلَخْ، وَهُوَ يَعُمُّ الْغُسْلَ وَالْمَسْحَ وَالنِّيَّةُ جُزْءٌ مِنْهُ، وَقَدْ يَكُونُ الشَّيْءُ

مُفْتَتَحًا بِنِيَّةٍ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَبِفَتْحِهَا مَا يَتَوَضَّأُ بِهِ وَقِيلَ بِفَتْحِهَا فِيهِمَا، وَقِيلَ بِضَمِّهَا كَذَلِكَ.
وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ مَا يَأْتِي وَخَبَرُ مُسْلِمٍ «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ» . (فُرُوضُهُ) سِتَّةٌ: أَحَدُهَا (نِيَّةُ رَفْعِ حَدَثٍ) عَلَى النَّاوِي أَيْ: رَفْعِ حُكْمِهِ كَحُرْمَةِ الصَّلَاةِ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْوُضُوءِ رَفْعُ مَانِعِ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا فَإِذَا نَوَاهُ فَقَدْ تَعَرَّضَ لِلْقَصْدِ

[حاشية البجيرمي]

مُفْتَتَحًا بِجُزْئِهِ، وَالْمُرَادُ بِالِاسْتِعْمَالِ وُصُولُ الْمَاءِ إلَى الْأَعْضَاءِ وَلَوْ بِغَيْرِ فِعْلٍ ق ل. فَإِنْ قُلْت هَذَا التَّعْرِيفُ لَا يَشْمَلُ التَّرْتِيبَ.
قُلْت الْأَوْلَى أَنْ يُزَادَ فِي التَّعْرِيفِ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ أَيْ وَهُوَ التَّرْتِيبُ شَوْبَرِيٌّ بِالْمَعْنَى.
وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ قَوْلَهُ فِي أَعْضَاءٍ مَخْصُوصَةٍ أَيْ ذَاتًا، أَوْ صِفَةً وَهِيَ تَقْدِيمُ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ فَيَدْخُلُ التَّرْتِيبُ ح ف. (قَوْلُهُ: مُفْتَتَحًا) بِفَتْحِ التَّاءِ حَالٌ مِنْ اسْتِعْمَالُ، وَيَجُوزُ كَسْرُهَا حَالًا مِنْ فَاعِلِ الْمَصْدَرِ الْمَحْذُوفِ، وَالتَّقْدِيرُ اسْتِعْمَالُ الْمُتَوَضِّئِ حَالَ كَوْنِهِ مُفْتَتِحًا إلَخْ، شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا) وَهُوَ يَشْتَمِلُ عَلَى فُرُوضٍ وَمَكْرُوهَاتٍ وَمُسْتَحَبَّاتٍ وَمُحَرَّمَاتٍ.
وَشَرْطُهُ الْإِسْلَامُ وَالتَّمْيِيزُ، وَالْمَاءُ الْمُطْلَقُ، وَالْعِلْمُ بِأَنَّهُ مُطْلَقٌ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ، وَعَدَمُ الْمَانِعِ الْحِسِّيِّ وَالشَّرْعِيِّ، وَعَدَمُ الْمُنَافِي، وَالْعِلْمُ بِكَيْفِيَّتِهِ وَدُخُولُ الْوَقْتِ فِي حَقِّ صَاحِبِ الضَّرُورَةِ وَإِزَالَةُ النَّجَاسَةِ عَلَى طَرِيقَةِ الرَّافِعِيِّ، وَعَدَمُ تَعْلِيقِ النِّيَّةِ وَجَرْيُ الْمَاءِ عَلَى الْعُضْوِ، وَتَحَقُّقُ الْمُقْتَضَى، وَالْمُوَالَاةُ بَيْنَ أَفْعَالِ الْوُضُوءِ فِي حَقِّ صَاحِبِ الضَّرُورَةِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ أَيْضًا ع ش. (قَوْلُهُ: مَا يُتَوَضَّأُ بِهِ) أَيْ إذَا هُيِّئَ لِلْوُضُوءِ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُهَيَّأْ؛ لِذَلِكَ فَلَا يُسَمَّى وُضُوءًا شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: لَا يَقْبَلُ اللَّهُ) الْمُرَادُ بِعَدَمِ الْقَبُولِ عَدَمُ الصِّحَّةِ وَإِلَّا، فَقَدْ تَكُونُ صَحِيحَةً وَهِيَ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ اج عَلَى التَّحْرِيرِ.
(قَوْلُهُ: بِغَيْرِ طُهُورٍ) بِضَمِّ الطَّاءِ عَلَى الْأَشْهَرِ اج وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَسْتَدِلَّ بِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ الْمَذْكُورِ فِي بَابِ الْأَحْدَاثِ وَهُوَ قَوْلُهُ: - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ» لِأَنَّهُ أَصْرَحُ فِي الْمَقْصُودِ وَشُمُولُ الطَّهُورِ لِلتَّيَمُّمِ لَا يَكُونُ مُوجِبًا لِذِكْرِهِ خِلَافًا لِلْبِرْمَاوِيِّ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ لَمْ يُذْكَرْ هُنَا.
(قَوْلُهُ: فُرُوضُهُ سِتَّةٌ) فُرُوضٌ جَمْعٌ مُضَافٌ لِمَعْرِفَةٍ فَيَكُونُ مَعَ صِيَغِ الْعُمُومِ وَدَلَالَةُ الْعَامِّ كُلِّيَّةٌ أَيْ مَحْكُومٌ فِيهَا عَلَى كُلِّ فَرْدٍ فَيَنْحَلُّ الْمَعْنَى إلَى أَنَّ كُلَّ فَرْضٍ مِنْ فُرُوضِهِ سِتَّةٌ فَتَقْتَضِي الْعِبَارَةُ أَنَّ فُرُوضَ الْوُضُوءِ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ وَهُوَ فَاسِدٌ، وَيُجَابُ بِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَغْلَبِيَّةٌ، أَوْ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَةِ الْمَجْمُوعِ شَرْحُ م ر وَعَبَّرَ بِالْفُرُوضِ لَا بِالْأَرْكَانِ الَّتِي عَبَّرَ بِهَا فِي الصَّلَاةِ، لِأَنَّ النِّيَّةَ يَجُوزُ تَفْرِيقُهَا عَلَى أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ، فَلَمَّا جَازَ تَفْرِيقُهَا عَلَى أَفْعَالِهِ لَمْ يَبْقَ بَيْنَ أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ ارْتِبَاطٌ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ لَمَّا لَمْ يَجُزْ تَفْرِيقُ نِيَّتِهَا عَلَى أَرْكَانِهَا صَارَتْ شَيْئًا وَاحِدًا، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ فَسَدَ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِهَا كَأَنْ رَكَعَ بِلَا طُمَأْنِينَةٍ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ غَسَلَ يَدَيْهِ غَسْلًا لَا يُعْتَدُّ بِهِ كَأَنْ كَانَ عَلَيْهِمَا نَحْوُ شَمْعٍ فَإِنَّ مَا فَعَلَهُ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ الْوُضُوءِ لَا يَبْطُلُ.
فَحَاصِلُهُ أَنَّ الصَّلَاةَ لَمَّا امْتَنَعَ تَفْرِيقُ النِّيَّةِ عَلَى أَفْعَالِهَا كَانَتْ حَقِيقَةً وَاحِدَةً مُرَكَّبَةً مِنْ أَجْزَاءٍ فَنَاسَبَ عَدُّ أَجْزَائِهَا أَرْكَانًا بِخِلَافِ الْوُضُوءِ لَمَّا كَانَ كُلُّ جُزْءٍ مِنْهُ مُسْتَقِلًّا بِلَا تَرْكِيبٍ عَبَّرَ فِيهِ بِالْفَرْضِ اهـ. إطْفِيحِيٌّ.
(قَوْلُهُ: رَفْعِ حَدَثٍ) الْمُرَادُ بِالْحَدَثِ هُنَا السَّبَبُ بِدَلِيلِ تَقْدِيرِ الْمُضَافِ فِي قَوْلِهِ أَيْ رَفْعِ حُكْمِهِ وَلَوْ أَرَادَ الْمَعْنَيَيْنِ الْآخَرَيْنِ لَمْ يَحْتَجْ لِتَقْدِيرِ الْمُضَافِ وَإِنَّمَا حُمِلَ الْحَدَثُ عَلَى السَّبَبِ وَاحْتَاجَ لِتَقْدِيرِ الْمُضَافِ لِأَنَّ قَوْلَهُ سَوَاءٌ أَنَوَى رَفْعَ جَمِيعِ أَحْدَاثِهِ إلَخْ، وَكَذَا قَوْلُهُ: كَأَنْ بَالَ وَلَمْ يَنَمْ إلَخْ، يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَدَثِ هُنَا أَحَدُ الْأَسْبَابِ فَإِذَا قَالَ نَوَيْت رَفْعَ الْحَدَثِ فَالْمُرَادُ رَفْعُ حُكْمِهِ وَإِنْ لَمْ يُلَاحِظْ هَذَا الْمَعْنَى فَلَوْ أَرَادَ بِالْحَدَثِ نَفْسَ السَّبَبِ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ لَمْ يَصِحَّ وُضُوءُهُ اهـ. ح ل بِالْمَعْنَى وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا م ر أَنَّهُ لَا يَكْفِي لِلْمُجَدِّدِ نِيَّةُ رَفْعِ الْحَدَثِ أَوْ الِاسْتِبَاحَةِ سم وَلَا يَكْفِي أَيْضًا الطَّهَارَةُ عَنْ الْحَدَثِ وَتَكْفِي نِيَّةُ فَرْضِ الْوُضُوءِ، وَيُرَادُ مَا هُوَ عَلَى صُورَةِ الْفَرْضِ ح ل. (قَوْلُهُ: عَلَى النَّاوِي) أَيْ كَائِنٌ عَلَى النَّاوِي، قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: وَلَوْ قَالَ عَلَى الْمُتَوَضِّئِ لَكَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ مَا لَوْ وَضَّأَ الْوَلِيُّ الصَّبِيَّ وَالْغَاسِلُ الْمَيِّتَ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ قَائِمٌ مَقَامَهُ فَكَأَنَّهُ عَلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ رَفْعُ حُكْمِهِ) أَيْ فَالْمُرَادُ بِالْحَدَثِ الْأَسْبَابُ وَإِنَّمَا حَمَلَهُ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا الَّتِي تَتَأَتَّى فِيهَا جَمِيعُ الْأَحْكَامِ الْآتِيَةِ الَّتِي مِنْ جُمْلَتِهَا مَا لَوْ نَوَى غَيْرَ مَا عَلَيْهِ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْقَصْدَ) أَيْ وَإِنَّمَا كَانَ رَفْعُ الْحُكْمِ هُوَ الْمُرَادَ لِأَنَّ إلَخْ، ح ل. (قَوْلُهُ: فَإِذَا نَوَاهُ) أَيْ

سَوَاءٌ أَنَوَى رَفْعَ جَمِيعِ أَحْدَاثِهِ أَمْ بَعْضِهَا وَإِنْ نَفَى بَعْضَهَا الْآخَرَ فَلَوْ نَوَى غَيْرَ مَا عَلَيْهِ كَأَنْ بَالَ وَلَمْ يَنَمْ فَنَوَى رَفْعَ حَدَثِ النَّوْمِ فَإِنْ كَانَ عَامِدًا لَمْ يَصِحَّ أَوْ غَالِطًا صَحَّ هَذَا (لِغَيْرِ دَائِمِهِ) أَيْ: الْحَدَثِ أَمَّا دَائِمُهُ فَلَا تَكْفِيهِ نِيَّةُ الرَّفْعِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا مِنْ نِيَّةِ الطَّهَارَةِ عَنْهُ لِبَقَاءِ حَدَثِهِ (أَوْ) نِيَّةِ (وُضُوءٍ) وَلَوْ بِدُونِ أَدَاءً وَفَرْضٍ فَهِيَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ الْأَصْلِ، أَوْ أَدَاءُ فَرْضِ الْوُضُوءِ (أَوْ) نِيَّةُ (اسْتِبَاحَةِ مُفْتَقِرٍ إلَيْهِ) أَيْ: الْوُضُوءِ كَصَلَاةٍ وَمَسِّ مُصْحَفٍ بِخِلَافِ نِيَّةِ غَيْرِ مُفْتَقِرٍ إلَيْهِ لِإِبَاحَتِهِ مَعَ الْحَدَثِ فَلَا يَتَضَمَّنُ قَصْدُهُ قَصْدَ رَفْعِ الْحَدَثِ سَوَاءٌ أَسُنَّ لَهُ الْوُضُوءُ كَقِرَاءَةِ قُرْآنٍ، أَوْ حَدِيثٍ أَمْ لَا كَدُخُولِ سُوقٍ وَسَلَامٍ عَلَى أَمِيرٍ.
وَالنِّيَّةُ شَرْعًا قَصْدُ الشَّيْءِ

[حاشية البجيرمي]

رَفْعَ الْحَدَثِ، فَقَدْ تَعَرَّضَ لِلْمَقْصُودِ وَهُوَ رَفْعُ مَانِعِ الصَّلَاةِ، وَهُوَ الْحُرْمَةُ وَلَمَّا كَانَ الظَّاهِرُ أَنَّ الَّذِي يُنْوَى هُوَ الْوُضُوءُ فَيُتَوَهَّمُ أَنَّ نِيَّةَ الرَّفْعِ لَا تَكْفِي دَفَعَ ذَلِكَ بِهَذَا التَّعْلِيلِ.
وَمُحَصَّلُهُ أَنَّ نِيَّةَ الرَّفْعِ تَشْتَمِلُ عَلَى الْمَقْصُودِ مِنْ الْوُضُوءِ فَإِذَا نَوَى الرَّفْعَ، فَقَدْ نَوَى الْوُضُوءَ مِنْ حَيْثُ الْمَقْصُودُ مِنْهُ شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَنَوَى) أَيْ قَصَدَ بِقَوْلِهِ نَوَيْت رَفْعَ الْحَدَثِ رَفْعَ جَمِيعِ أَحْدَاثِهِ الَّتِي وُجِدَتْ مِنْهُ أَمْ بَعْضَهَا ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ مُتَقَدِّمًا أَمْ مُتَأَخِّرًا.
فَإِنْ قُلْت الْمُتَأَخِّرُ لَا يُسَمَّى حَدَثًا أُجِيبَ بِحَمْلِ الْأَحْدَاثِ الْمُتَعَدِّدَةِ عَلَى مَا لَوْ وُجِدَتْ دَفْعَةً كَأَنْ مَسَّ وَلَمَسَ وَبَالَ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ فَيُقَيَّدُ قَوْلُهُمْ إذَا نَوَى بَعْضَ أَحْدَاثِهِ بِذَلِكَ حَتَّى لَوْ وُجِدَتْ مُرَتَّبَةً فَنَوَى الْمُتَأَخِّرَ لَمْ يَصِحَّ وَفِي الْمِصْبَاحِ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي صِحَّةِ نِيَّةِ رَفْعِ الْبَعْضِ بَيْنَ وُجُودِهَا مَعًا، أَوْ مُتَرَتِّبَةً لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَدَثِ مَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَكُونَ نَاقِضًا بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَمْ بَعْضُهَا) لِأَنَّ الْحَدَثَ لَا يَتَجَزَّأُ فَإِذَا ارْتَفَعَ بَعْضُهُ ارْتَفَعَ كُلُّهُ أَيْ إذَا ارْتَفَعَ مُضَافًا لِبَعْضِ أَسْبَابِهِ، فَقَدْ ارْتَفَعَ مُطْلَقًا، وَقَدْ يُعَارَضُ بِالْمِثْلِ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا بَقِيَ بَعْضُهُ بَقِيَ كُلُّهُ وَرُجِّحَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْأَسْبَابَ الَّتِي هِيَ الْأَحْدَاثُ لَا تَرْتَفِعُ وَإِنَّمَا يَرْتَفِعُ حُكْمُهَا الَّذِي هُوَ الْمَنْعُ مِنْ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا وَهُوَ وَاحِدٌ تَعَدَّدَتْ أَسْبَابُهُ وَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُتَوَضِّئِ التَّعَرُّضُ فِي نِيَّتِهِ لَهَا أَيْ لِشَيْءٍ مِنْ الْأَسْبَابِ فَيَلْغُو ذِكْرُهَا فَذِكْرُ شَيْءٍ مِنْهَا كَعَدَمِ ذِكْرِهِ فَذِكْرُهُ وَعَدَمُهُ سِيَّانِ لِمَا عُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ رَفْعُ الْحُكْمِ لَا نَفْسُ الْحَدَثِ ح ل. (قَوْلُهُ: فَلَوْ نَوَى غَيْرَ مَا عَلَيْهِ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ عَلَى النَّاوِي أَيْ وَإِنْ لَمْ يُتَصَوَّرْ مِنْهُ كَمَا لَوْ نَوَى الرَّجُلُ رَفْعَ حَدَثِ الْحَيْضِ أَوْ النِّفَاسِ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ إنْ كَانَ غَالِطًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ بُرُلُّسِيٌّ وَشَوْبَرِيٌّ، وَقَدْ يُشْكِلُ تَصْوِيرُ الْغَلَطِ فِي ذَلِكَ مِنْ الرَّجُلِ؛ فَإِنَّ صُورَتَهُ أَنْ يَنْوِيَ غَيْرَ مَا عَلَيْهِ يَظُنُّهُ عَلَيْهِ وَذَلِكَ غَيْرُ مُمْكِنٍ فِي حَقِّ الرَّجُلِ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَظُنَّ حُصُولَ الْحَيْضِ لَهُ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ تَصَوُّرِهِ لِجَوَازِ كَوْنِهِ خُنْثَى اتَّضَحَ بِالذُّكُورَةِ ثُمَّ خَرَجَ دَمٌ مِنْ فَرْجِهِ فَظَنَّهُ حَيْضًا فَنَوَاهُ، وَقَدْ أَجْنَبَ بِخُرُوجِ الْمَنِيِّ مِنْ ذَكَرِهِ فَصَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ نَوَى غَيْرَ مَا عَلَيْهِ غَلَطًا اهـ. ع ش عَلَى م ر وَفِيهِ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ.
(قَوْلُهُ: حَدَثُ النَّوْمِ) الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَدَثِ السَّبَبُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ غَالِطًا صَحَّ) أَيْ عَلَى الْقَاعِدَةِ وَهِيَ أَنَّ مَا لَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهُ لَا جُمْلَةً وَلَا تَفْصِيلًا لَا يَضُرُّ الْخَطَأُ فِيهِ إذْ لَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لِلْحَدَثِ؛ لِصِحَّةِ نِيَّةِ الْوُضُوءِ بِخِلَافِ مَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهُ جُمْلَةً وَتَفْصِيلًا، أَوْ جُمْلَةً لَا تَفْصِيلًا، فَإِنَّهُ يَضُرُّ الْخَطَأُ فِيهِ، فَالْأَوَّلُ كَالْغَلَطِ مِنْ الصَّلَاةِ إلَى الصَّوْمِ وَعَكْسِهِ، وَالثَّانِي كَالْغَلَطِ فِي تَعْيِينِ الْإِمَامِ كَمَا ذَكَرَهُ الْخَطِيبُ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَكْفِيهِ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُهُ مَعَ أَنَّ الْمُرَادَ رَفْعُ حُكْمِهِ وَهُوَ يَرْتَفِعُ، وَإِنْ كَانَ رَفْعًا خَاصًّا.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ رَفْعِ حُكْمِ الْحَدَثِ الرَّفْعُ الْعَامُّ لِأَنَّ حَمْلَهُ فِي حَقِّهِ عَلَى الْخَاصِّ يَأْبَاهُ إذْ قَرَائِنُ الْأَحْوَالِ لَا تُخَصِّصُ النِّيَّاتِ ح ل فَإِنْ أَرَادَ الرَّفْعَ الْخَاصَّ كَفَى قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَوْلُهُمْ إذَا نَوَى الرَّفْعَ الْخَاصَّ صَحَّتْ نِيَّتُهُ إنَّمَا هُوَ لِكَوْنِ ذَلِكَ الْقَصْدِ يَتَضَمَّنُ الِاسْتِبَاحَةَ الْخَاصَّةَ الَّتِي هِيَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ لَا بِمَعْنَى أَنَّهَا رَفَعَتْ جُزْءًا مِنْ حَدَثِهِ لِأَنَّ طَهَارَتَهُ أَبَدًا مُبِيحَةً لَا رَافِعَةً فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ يُعَضُّ عَلَيْهِ بِالنَّوَاجِذِ اهـ. وَعِبَارَةُ ز ي قَوْلُهُ: فَلَا يَكْفِيهِ نِيَّةُ الرَّفْعِ أَيْ إنْ أَرَادَ بِالرَّفْعِ رَفْعَ الْأَمْرِ الِاعْتِبَارِيِّ أَوْ الْمَنْعِ الْعَامِّ أَوْ أَطْلَقَ الرَّفْعَ أَمَّا لَوْ أَرَادَ رَفْعَ الْمَنْعِ بِالنِّسْبَةِ لِفَرْضٍ وَنَوَافِلَ فَيَصِحُّ كَمَا سَيَأْتِي فِي التَّيَمُّمِ اهـ أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَبِيحُ بِوُضُوئِهِ إلَّا فَرْضًا وَنَوَافِلَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَدَاءُ فَرْضِ الْوُضُوءِ) وَتَدْخُلُ الْمَسْنُونَاتُ كَالدَّلْكِ وَمَسْحِ الْأُذُنَيْنِ فِي هَذِهِ النِّيَّةِ وَنَحْوِهَا تَبَعًا كَنَظِيرِهِ فِي نِيَّةِ فَرْضِ الظُّهْرِ مَثَلًا لِأَنَّ السُّنَنَ تَدْخُلُ تَبَعًا حَجّ بِإِيضَاحٍ وَإِنَّمَا صَحَّ الْوُضُوءُ بِنِيَّةِ فَرْضِهِ قَبْلَ الْوَقْتِ مَعَ أَنَّهُ لَا وُضُوءَ عَلَيْهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مُوجِبَهُ الْحَدَثُ فَقَطْ اهـ. خِضْرٌ بِخَطِّهِ نَقْلًا عَنْ الرَّافِعِيِّ وَأَجَابَ م ر بِقَوْلِهِ لِكَوْنِ الْمُرَادِ بِهِ فِعْلُ الطَّهَارَةِ عَنْ الْحَدَثِ الْمَشْرُوطِ لِلصَّلَاةِ وَشَرْطُ الشَّيْءِ يُسَمَّى فَرْضًا تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: كَصَلَاةٍ وَمَسِّ مُصْحَفٍ) أَيْ؛ بِأَنْ يَنْوِيَ اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ مَثَلًا

مُقْتَرِنًا بِفِعْلِهِ فَإِنْ تَرَاخَى عَنْهُ سُمِّيَ عَزْمًا وَمَحَلُّهَا الْقَلْبُ وَالْأَصْلُ فِيهَا خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» وَتَعْبِيرِي بِإِلَيْهِ أَيْ: الْوُضُوءِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِإِلَى طُهْرٍ لِأَنَّهُ يُوهِمُ صِحَّةَ الْوُضُوءِ بِنِيَّةِ الْمُكْثِ بِالْمَسْجِدِ مَثَلًا لِأَنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى طُهْرٍ وَهُوَ الْغُسْلُ مَعَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ (مَقْرُونَةٍ بِأَوَّلِ غَسْلِ الْوَجْهِ) فَلَا يَكْفِي قَرْنُهَا بِمَا بَعْدَ الْوَجْهِ لِخُلُوِّ أَوَّلِ الْمَغْسُولِ وُجُوبًا عَنْهَا وَلَا بِمَا قَبْلَهُ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ تَابِعَةٌ لِلْوَاجِبِ نَعَمْ إنْ انْغَسَلَ مَعَهُ بَعْضُ الْوَجْهِ كَفَى لَكِنْ

[حاشية البجيرمي]

بِخُصُوصِهَا أَوْ اسْتِبَاحَةِ مَا يَفْتَقِرُ إلَى وُضُوءٍ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِشَيْءٍ مِنْ أَفْرَادِهِ ع ش وَعِبَارَةُ ح ل كَصَلَاةٍ وَمَسِّ مُصْحَفٍ كَأَنْ قَالَ نَوَيْت اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ، أَوْ مَسَّ الْمُصْحَفِ قَالَ شَيْخُنَا كَابْنِ حَجَرٍ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ قَالَ نَوَيْت اسْتِبَاحَةَ مُفْتَقِرٍ إلَى وُضُوءٍ أَجْزَأَ، وَإِنْ لَمْ يَخْطُرْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ مُفْرَدَاتِهِ وَكَوْنُ نِيَّتِهِ حِينَئِذٍ تَصْدُقُ بِوَاحِدٍ مُبْهَمٍ مِمَّا يَفْتَقِرُ لَهُ لَا يَضُرُّ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُتَضَمِّنٌ لِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ اهـ قَالَ م ر فِي الشَّرْحِ وَشَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ نَوَى بِوُضُوئِهِ مَا لَا يَتَأَتَّى لَهُ فِعْلُهُ حَالًا كَالطَّوَافِ وَهُوَ بِمِصْرَ مَثَلًا وَصَلَاةِ الْعِيدِ فِي نَحْوِ رَجَبٍ وَمَا لَوْ نَوَى أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ الظُّهْرَ وَلَا يُصَلِّيَ بِهِ غَيْرَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَوَى بِهِ رَفْعَ حَدَثٍ بِالنِّسْبَةِ لِصَلَاةٍ دُونَ غَيْرِهَا فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ وُضُوءُهُ قَوْلًا وَاحِدًا لِأَنَّ حَدَثَهُ لَا يَتَجَزَّأُ فَإِذَا بَقِيَ بَعْضُهُ بَقِيَ كُلُّهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. وَقَوْلُهُ: كَالطَّوَافِ إلَخْ، مَا لَمْ يُقَيِّدْهُ كَأَنْ يَقُولَ فِي هَذَا الْوَقْتِ إلَّا إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْخُطْوَةِ ع ش. (قَوْلُهُ: مُقْتَرِنًا بِفِعْلِهِ) اعْتِبَارُ الِاقْتِرَانِ فِي مَفْهُومِ النِّيَّةِ يُشْكِلُ بِتَحَقُّقِهَا بِدُونِهِ فِي الصَّوْمِ وَلَا مَعْنَى لِلِاسْتِثْنَاءِ فِي أَجْزَاءِ الْمَفْهُومِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِفِعْلِهِ) الضَّمِيرُ لِلشَّيْءِ وَهُوَ فِعْلٌ أَيْضًا وَيُجَابُ بِأَنَّ الْفِعْلَ الْمُضَافُ بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ وَالْمُضَافُ إلَيْهِ بِالْمَعْنَى الْحَاصِلِ بِالْمَصْدَرِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ تَرَاخَى) أَيْ الْفِعْلُ عَنْهُ أَيْ عَنْ الْقَصْدِ وَعِبَارَةُ ح ل فَإِنْ تَرَاخَى أَيْ الْقَصْدُ عَنْهُ أَيْ الْفِعْلِ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى وَهَذَا لَيْسَ مِنْ التَّعْرِيفِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: سُمِّيَ) أَيْ الْقَصْدُ عَزْمًا أَيْ فَقَطْ، وَإِنْ لَمْ يَتَرَاخَ يُقَالُ لَهُ عَزْمٌ وَنِيَّةٌ س ل. (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهَا الْقَلْبُ) ذَكَرَ ابْنُ الْعِمَادِ فِي كَشْفِ الْأَسْرَارِ أَنَّ لِلْقَلْبِ أُذُنَيْنِ يَسْمَعُ بِهِمَا كَمَا أَنَّ فِي الرَّأْسِ أُذُنَيْنِ وَلِلْقَلْبِ عَيْنٌ كَمَا أَنَّ لِلْبَدَنِ عَيْنًا قَالَهُ الرَّاغِبُ.
قَوْلُهُ: «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» أَيْ إنَّمَا صِحَّةُ الْأَعْمَالِ بِالنِّيَّاتِ وَالْحَنَفِيَّةُ يَمْنَعُونَ هَذَا وَيُقَدِّرُونَ إنَّمَا كَمَالُ الْأَعْمَالِ وَالْجَوَابُ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ تَقْدِيرَ الصِّحَّةِ أَقْرَبُ إلَى نَفْيِ الذَّاتِ مِنْ نَفْيِ الْكَمَالِ لِأَنَّ مَا انْتَفَتْ صِحَّتُهُ لَا يُعْتَدُّ بِهِ شَرْعًا فَكَأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ بِخِلَافِ مَا انْتَفَى كَمَالُهُ فَإِنَّهُ يُعْتَدُّ بِهِ شَرْعًا فَكَأَنَّ ذَاتَه مَوْجُودَةٌ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُوهِمُ إلَخْ) هَذَا الْإِيهَامُ مَدْفُوعٌ بِقَوْلِهِ اسْتِبَاحَةُ أُذُنَيْهِ اسْتِبَاحَةُ مَا ذُكِرَ تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ وَأَيْضًا، فَقَدْ عُلِمَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ، أَوْ مَا يُنْدَبُ لَهُ وُضُوءٌ كَقِرَاءَةٍ أَيْ، أَوْ نَوَى اسْتِبَاحَةَ مَا يُنْدَبُ لَهُ الْوُضُوءُ كَقِرَاءَةٍ فَلَا يَكْفِيهِ رَفْعُ الْحَدَثِ أَيْ مَعَ أَنَّ الْقِرَاءَةَ تَتَوَقَّفُ عَلَى الْغُسْلِ وَقَوْلُهُ: تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ أَيْ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ حَدَثَهُ أَصْغَرُ وَهُوَ يَسْتَبِيحُ مَعَهُ الْمُكْثَ فِي الْمَسْجِدِ وَنَحْوِهِ، فَلَفْظُ الِاسْتِبَاحَةِ يَدْفَعُ هَذَا الْإِبْهَامَ فَدَلَّ كَلَامُ الْأَصْلِ أَوَّلًا وَآخِرًا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالطُّهْرِ فِي كَلَامِهِ الْوُضُوءُ، كَمَا حَمَلَهُ عَلَيْهِ حَجّ.
(قَوْلُهُ: مَقْرُونَةً) بِالنَّصْبِ وَالرَّفْعِ شَوْبَرِيٌّ أَيْ عَلَى الْحَالِ مِنْ النِّيَّةِ، أَوْ صِفَةً لَهَا وَذَكَرَ الرَّافِعِيُّ فِي نِيَّةِ الصَّلَاةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ فِعْلِ الصَّلَاةِ وَلَا يَكْفِي إحْضَارُ نَفْسِ الصَّلَاةِ غَافِلًا عَنْ الْفِعْلِ، وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ يُتَّجَهُ مِثْلُهُ هُنَا عِنْدَ نِيَّةِ الْوُضُوءِ وَالطَّهَارَةِ وَنَحْوِهِمَا اهـ بِحُرُوفِهِ قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ ع ش. (قَوْلُهُ: بِأَوَّلِ غَسْلِ الْوَجْهِ) فَلَوْ قَامَتْ بِهِ عِلَّةٌ أَسْقَطَتْ غَسْلَهُ وَجَبَ قَرْنُهَا بِأَوَّلِ مَا يَجِبُ غَسْلُهُ أَوْ مَسْحُهُ مِنْ الْأَعْضَاءِ بَعْدَهُ فَلَوْ سَقَطَ عَنْهُ غَسْلُ جَمِيعِ أَعْضَائِهِ إلَّا رِجْلَيْهِ وَجَبَ قَرْنُهَا بِأَوَّلِ غَسْلِهِمَا ز ي فَلَوْ عَمَّتْ الرِّجْلَيْنِ كَفَى تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ إنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ جَبِيرَةٌ فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ جَبِيرَةٌ صَلَّى كَفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ وَتَجِبُ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ ع ش وَمِثْلُ الْغُسْلِ الْمَسْحُ فِيمَا لَوْ كَانَ بِوَجْهِهِ جَبِيرَةٌ فَيَكْفِي قَرْنُ النِّيَّةِ بِأَوَّلِ مَسْحِهَا قَبْلَ غَسْلِ صَحِيحِ الْوَجْهِ فَتَعْبِيرُهُمْ بِالْغَسْلِ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ سم وَانْظُرْ لَوْ نَوَى عِنْدَ غَسْلِ جُزْءٍ مِنْ الْوَجْهِ كَشَعْرٍ فِيهِ فَأُزِيلَ هَلْ يَجِبُ إعَادَتُهَا عِنْدَ غَسْلِ مَا بَعْدَهُ، أَوْ لَا اكْتِفَاءً بِالنِّيَّةِ عِنْدَهُ كَمَا لَا يَجِبُ غَسْلُ مَحَلِّهِ حَرِّرْ شَوْبَرِيٌّ وَفِي ع ش: إنَّهَا لَا تَجِبُ إعَادَتُهَا.
(قَوْلُهُ: كَفَى) أَيْ الْقَرْنُ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ إلَخْ) فِيهِ إشْكَالٌ ظَاهِرٌ مِنْ جِهَةِ الِاعْتِدَادِ بِنِيَّةٍ لَمْ تُقَارِنْ غُسْلًا مَفْرُوضًا لِأَنَّ وُجُوبَ إعَادَتِهِ يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ مَفْرُوضًا ابْنُ أَبِي شَرِيفٍ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ، ثُمَّ رَأَيْت الْإِسْنَوِيَّ نَازَعَ فِي وُجُوبِ إعَادَةِ غَسْلِ ذَلِكَ الْجُزْءِ مَعَ الِاعْتِدَادِ بِالنِّيَّةِ فَإِنَّهَا تُوجِبُ الِاعْتِدَادَ بِالْمَغْسُولِ قَالَ لِأَنَّهُمَا مُتَلَازِمَانِ وَهُوَ الْمَوْجُودُ فِي الْمَذْهَبِ، وَقَدْ صَرَّحَ بِصِحَّةِ النِّيَّةِ وَإِجْزَاءِ الْمَغْسُولِ الْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيُّ

إنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الْوَجْهَ وَجَبَ إعَادَتُهُ وَلَوْ وُجِدَتْ النِّيَّةُ فِي أَثْنَاءِ غَسْلِ الْوَجْهِ دُونَ أَوَّلِهِ كَفَتْ وَوَجَبَ إعَادَةُ الْمَغْسُولِ مِنْهُ قَبْلَهَا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ فَوُجُوبُ قَرْنِهَا بِالْأَوَّلِ لِيُعْتَدَّ بِهِ وَقَوْلِي غَسْلُ مِنْ زِيَادَتِي (وَلَهُ تَفْرِيقُهَا عَلَى أَعْضَائِهِ) أَيْ: الْوُضُوءِ كَأَنْ يَنْوِيَ عِنْدَ غَسْلِ وَجْهِهِ رَفْعَ الْحَدَثِ عَنْهُ وَهَكَذَا كَمَا لَهُ تَفْرِيقُ أَفْعَالِ الْوُضُوءِ (وَ) لَهُ (نِيَّةُ تَبَرُّدٍ) أَوْ تَنْظِيفٍ (مَعَهَا) أَيْ: مَعَ نِيَّةِ شَيْءٍ مِمَّا مَرَّ لِحُصُولِهِ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ.
.

(وَ) ثَانِيهَا (غَسْلُ وَجْهِهِ) قَالَ تَعَالَى: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة: 6] (وَهُوَ) طُولًا (مَا بَيْنَ مَنَابِتِ شَعْرِ رَأْسِهِ) أَيْ: الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا أَنْ يَنْبُتَ فِيهَا شَعْرُهُ (وَتَحْتَ مُنْتَهَى لَحْيَيْهِ) بِفَتْحِ اللَّامِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَهُمَا الْعَظْمَانِ اللَّذَانِ يَنْبُتُ عَلَيْهِمَا الْأَسْنَانُ السُّفْلَى (وَ) عَرْضًا

[حاشية البجيرمي]

فِي الْبَحْرِ وَصَحَّحَ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ فِي الْإِيضَاحِ وَالْمَاوَرْدِيُّ فِي الْحَاوِي صِحَّةَ الْوُضُوءِ بِهَذِهِ النِّيَّةِ وَلَمْ يُوجِبَا إعَادَةَ شَيْءٍ وَعَلَى هَذَا فَلَا إشْكَالَ كَذَا بِخَطِّ الشَّوْبَرِيِّ وَفِي عَدَمِ وُجُوبِ إعَادَةِ الْجُزْءِ مَعَ قَصْدِ الْمَضْمَضَةِ نَظَرٌ لِوُجُودِ الصَّارِفِ.
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الْوَجْهَ) أَيْ وَحْدَهُ بِأَنْ نَوَى غَيْرَ الْوَجْهِ فَقَطْ، أَوْ نَوَاهُمَا، أَوْ أَطْلَقَ ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ وَعَبْدِ الْبَرِّ وَعِ ش. وَحَاصِلُهُ أَنَّ هُنَا أَرْبَعَ صُوَرٍ: قَصْدُ الْوَجْهِ فَقَطْ، قَصْدُ الْمَضْمَضَةِ، قَصْدُهُمَا مَعًا أَطْلَقَ فَالنِّيَّةُ يَكْتَفِي بِهَا فِي الْجَمِيعِ وَسُنَّةُ الْمَضْمَضَةِ تَفُوتُ فِي الْجَمِيعِ، وَكَذَا سُنَّةُ الِاسْتِنْشَاقِ أَيْ لِتَقَدُّمِ غَسْلِ بَعْضِ الْوَجْهِ عَلَيْهِمَا وَتَقَدُّمُهَا عَلَى غَسْلِ الْوَجْهِ شَرْطٌ لِحُصُولِهِمَا وَفِيهِ أَنَّ هَذَا الْبَعْضَ لَا يُعْتَدُّ بِهِ فِي الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ بِدَلِيلِ وُجُوبِ إعَادَتِهِ فِيهَا فَمُقْتَضَاهُ حُصُولُ سُنَّتِهِمَا تَأَمَّلْ وَيَجِبُ إعَادَةُ ذَلِكَ الْجُزْءِ فِي الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ دُونَ الْأُولَى وَهَذَا حَاصِلُ الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ ع ش وم ر خِلَافًا لِمَا فِي الْحَوَاشِي وَإِنْ كَثُرَتْ شَيْخُنَا ح ف أَيْ وَالصُّورَةُ أَنَّهُ قَرَنَ النِّيَّةَ الْمُعْتَبَرَةَ بِمَا قَبْلَ الْوَجْهِ فَعُلِمَ مَا تَقَرَّرَ أَنَّ مَنْ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ عَلَى الْكَيْفِيَّةِ الْمَأْلُوفَةِ مُسْتَحْضِرًا لِلنِّيَّةِ فَاتَتْهُ سُنَّتُهُمَا وَحِينَئِذٍ فَلَا يَحِلَّانِ إلَّا إنْ غَفَلَ عَنْ النِّيَّةِ عِنْدَهُمَا، أَوْ فَرَّقَ النِّيَّةَ؛ بِأَنْ نَوَى الْمَضْمَضَةَ مَثَلًا وَحْدَهَا، أَوْ نَوَى سُنَنَ الْوُضُوءِ أَوْ أَدْخَلَ الْمَاءَ فِي مَحَلِّهِمَا مِنْ أُنْبُوبَةٍ حَتَّى لَا يَنْغَسِلَ مَعَهُمَا شَيْءٌ مِنْ الْوَجْهِ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِابْنِ حَجَرٍ ز ي. (قَوْلُهُ: لِيَعْتَدَّ بِهِ) أَيْ لَا لِيَعْتَدَّ بِهَا.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ تَفْرِيقُهَا) أَيْ النِّيَّةِ بِسَائِرِ صُوَرِهَا الْمُتَقَدِّمَةِ أَخْذًا مِنْ إطْلَاقِهِ ع ش عَلَى م ر كَأَنْ يَقُولَ نَوَيْت غَسْلَ الْوَجْهِ مَثَلًا عَنْ الْوُضُوءِ، أَوْ عَنْ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ، أَوْ رَفْعَ الْحَدَثِ عَنْهُ شَوْبَرِيٌّ قَالَ ح ل وَذَكَرَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ التَّفْرِيقَ يَأْتِي فِي السُّنَنِ أَيْضًا اهـ قَالَ سم.
وَأَمَّا كَيْفِيَّةُ تَفْرِيقِ النِّيَّةِ عِنْدَ الْمَسْنُونِ كَمَسْحِ الْأُذُنَيْنِ وَلَعَلَّ مِنْ صُوَرِهِ: نَوَيْت مَسْحَ الْأُذُنَيْنِ عَنْ سُنَّةِ الْوُضُوءِ اهـ. وَفَائِدَةُ التَّفْرِيقِ عَدَمُ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ بِإِدْخَالِ الْيَدِ مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ الِاغْتِرَافِ قَبْلَ نِيَّةِ رَفْعِ حَدَثِهَا شَوْبَرِيٌّ.
قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَلَا فَرْقَ فِي جَوَازِ التَّفْرِيقِ بَيْنَ أَنْ يَضُمَّ إلَيْهَا نِيَّةَ نَحْوِ تَبَرُّدٍ، أَوْ لَا.
وَلَا بَيْنَ أَنْ يَنْفِيَ غَيْرَ ذَلِكَ الْعُضْوَ كَأَنْ يَنْوِيَ عِنْدَ غَسْلِ الْوَجْهِ رَفْعَ الْحَدَثِ عَنْهُ لَا عَنْ غَيْرِهِ، أَوْ لَا وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَوْ نَوَى عِنْدَ غَسْلِ وَجْهِهِ رَفْعَ الْحَدَثِ عَنْهُ وَعِنْدَ غَسْلِ الْيَدَيْنِ رَفْعَ الْحَدَثِ وَلَمْ يَقُلْ عَنْهُمَا كَفَاهُ ذَلِكَ وَلَمْ يَحْتَجْ لِلنِّيَّةِ عِنْدَ مَسْحِ رَأْسِهِ وَغَسْلِ رِجْلَيْهِ إذْ نِيَّتُهُ عِنْدَ غَسْلِ يَدَيْهِ الْآنَ كَنِيَّتِهِ عِنْدَ وَجْهِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: رَفْعَ الْحَدَثِ عَنْهُ) ، أَوْ الْوُضُوءَ أَوْ الِاسْتِبَاحَةَ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ ز ي. (قَوْلُهُ: كَمَا لَهُ تَفْرِيقُ أَفْعَالِ الْوُضُوءِ) أَيْ حَيْثُ كَانَ سَلِيمًا أَمَّا السَّلِسُ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لِوُجُوبِ الْمُوَالَاةِ فِي حَقِّهِ، وَأَمَّا تَفْرِيقُ النِّيَّةِ فَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ السَّلِيمِ وَالسَّلِسِ عَمِيرَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ نِيَّةُ تَبَرُّدٍ مَعَهَا) أَيْ مَعَ سَائِرِ صُوَرِ النِّيَّةِ وَحَيْثُ وَقَعَ تَشْرِيكٌ بَيْنَ عِبَادَةٍ وَغَيْرِهَا كَمَا هُنَا فَاَلَّذِي رَجَّحَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ لَا ثَوَابَ مُطْلَقًا وَالْمُعْتَمَدُ اعْتِبَارُ الْبَاعِثِ فَإِنْ كَانَ الْأَغْلَبُ بَاعِثَ الْآخِرَةِ أُثِيبَ وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ نَوَى قَطْعَ وُضُوئِهِ انْقَطَعَتْ نِيَّتُهُ فَيُعِيدُهَا لِلْبَاقِي وَحَيْثُ بَطَلَ وُضُوءُهُ فِي أَثْنَائِهِ بِحَدَثٍ، أَوْ غَيْرِهِ أُثِيبَ عَلَى مَا مَضَى إنْ بَطَلَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ وَإِلَّا فَلَا وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ شَرْحُ م ر وَقَوْلُ م ر انْقَطَعَتْ نِيَّتُهُ وَهَلْ مِنْ قَطْعِهَا مَا لَوْ عَزَمَ عَلَى الْحَدَثِ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ فِيهِ نَظَرٌ وَقِيَاسُ مَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الصَّلَاةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ عَزَمَ عَلَى أَنَّهُ يَأْتِي بِمُبْطِلٍ كَالْعَمَلِ الْكَثِيرِ لَمْ تَبْطُلْ إلَّا بِالشُّرُوعِ فِيهِ أَنَّهَا لَا تَنْقَطِعُ هُنَا بِمُجَرَّدِ الْعَزْمِ الْمَذْكُورِ فَلَا يَحْتَاجُ لِإِعَادَةِ مَا غَسَلَهُ بَعْدَ الْعَزْمِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: مَعَهَا) ؛ بِأَنْ يَكُونَ مُسْتَحْضِرًا لَهَا فَإِنْ غَفَلَ عَنْهَا وَنَوَى التَّبَرُّدَ وَجَبَ إعَادَةُ مَا فَعَلَهُ مِنْ حِينِ نِيَّةِ التَّبَرُّدِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر.

. (قَوْلُهُ: غَسْلُ وَجْهِهِ) قَالَ شَيْخُنَا لَوْ سَقَطَ غَسْلُ الْوَجْهِ مَثَلًا لَمْ يَجِبْ غَسْلُ مَا لَا يَتِمَّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ لِأَنَّهُ إذَا سَقَطَ الْمَتْبُوعُ سَقَطَ التَّابِعُ مِنْ خَطِّ ع ش. (فَرْعٌ) لَوْ خُلِقَ لَهُ وَجْهٌ مِنْ جِهَةِ صَدْرِهِ وَآخَرُ مِنْ جِهَةِ ظَهْرِهِ أَفْتَى شَيْخُنَا م ر بِأَنَّ الَّذِي يَجِبُ غَسْلُهُ هُوَ الَّذِي مِنْ جِهَةِ صَدْرِهِ لِأَنَّ الْمُوَاجَهَةَ بِهِ دُونَ الَّذِي مِنْ جِهَةِ ظَهْرِهِ أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ الثَّانِي هُوَ الَّذِي بِهِ الْإِحْسَاسُ وَإِلَّا وَجَبَ غَسْلُهُ فَقَطْ ع ش

مَا بَيْنَ أُذُنَيْهِ) لِأَنَّ الْمُوَاجَهَةَ الْمَأْخُوذُ مِنْهَا الْوَجْهُ تَقَعُ بِذَلِكَ وَالْمُرَادُ ظَاهِرُ مَا ذُكِرَ إذْ لَا يَجِبُ غَسْلُ دَاخِلَ الْعَيْنِ وَلَا يُسَنُّ وَزِدْت تَحْتَ لِيَدْخُلَ فِي الْوَجْهِ مُنْتَهَى اللَّحْيَيْنِ (فَمِنْهُ مَحَلُّ غَمَمٍ) وَهُوَ مَا يَنْبُتُ عَلَيْهِ الشَّعْرُ مِنْ الْجَبْهَةِ إذَا لَا عِبْرَةَ بِنَبَاتِهِ فِي غَيْرِ مَنْبَتِهِ كَمَا لَا عِبْرَةَ بِانْحِسَارِ شَعْرِ النَّاصِيَةِ (لَا) مَحَلِّ (تَحْذِيفٍ) بِمُعْجَمَةٍ وَهُوَ مَنْبَتُ الشَّعْرِ الْخَفِيفِ بَيْنَ ابْتِدَاءِ الْعِذَارِ وَالنَّزْعَةِ يَعْتَادُ النِّسَاءُ وَالْأَشْرَافُ تَنْحِيَةَ شَعْرِهِ لِيَتَّسِعَ الْوَجْهُ (وَ) لَا (نَزَعَتَانِ) بِفَتْحِ الزَّاي أَفْصَحُ مِنْ إسْكَانِهَا وَهُمَا بَيَاضَانِ يَكْتَنِفَانِ النَّاصِيَةَ فَلَا يَجِبُ غَسْلُ الثَّلَاثَةِ لِدُخُولِهَا فِي تَدْوِيرِ الرَّأْسِ (وَيَجِبُ غَسْلُ شَعْرِهِ) أَيْ: الْوَجْهِ كَهُدْبٍ وَحَاجِبٍ وَسِبَالٍ وَعِذَارٍ هُوَ الْمُحَاذِي لِلْأُذُنِ بَيْنَ الصُّدْغِ وَالْعَارِضِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَإِنْ كَثُفَ (لَا) غَسْلُ (بَاطِنِ كَثِيفٍ خَارِجٍ عَنْهُ) وَلَوْ غَيْرَ لِحْيَةٍ وَعَارِضٍ (وَ) لَا بَاطِنِ كَثِيفِ (لِحْيَةِ) بِكَسْرِ اللَّامِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا (وَعَارِضٍ) وَإِنْ لَمْ يَخْرُجَا عَنْ الْوَجْهِ.
(وَ) لَا بَاطِنِ كَثِيفٍ (بَعْضُهَا) أَيْ: الثَّلَاثِ (وَ) قَدْ (تَمَيَّزَ) عَنْ بَعْضِهَا

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُوَاجَهَةَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِتَحْدِيدِ الْوَجْهِ بِمَا ذُكِرَ وَيَجِبُ غَسْلُ مَوْقِ الْعَيْنِ وَهُوَ بِالْهَمْزِ أَوْ الْوَاوِ مُؤْخِرُ الْعَيْنِ مِمَّا يَلِي الْأَنْفَ، وَمَا يَلِي الْخَدَّ يُقَالُ لَهُ لَحَاظٌ بِفَتْحِ اللَّامِ، لَكِنْ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ أَجْمَعَ أَهْلُ اللُّغَةِ أَنَّ الْمَوْقَ وَالَمَاقَ لُغَتَانِ بِمَعْنَى الْمُؤْخِرِ وَهُوَ مَا يَلِي الصُّدْغِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا يُسَنُّ) ، بَلْ يُكْرَهُ لِضَرَرِهِ ع ش. (قَوْلُهُ: لَا تَحْذِيفَ) مِنْ الْحَذْفِ وَهُوَ الْإِزَالَةُ وَالْعَامَّةُ تُبَدِّلُ الذَّالَ بِالْفَاءِ بِرْمَاوِيٌّ.
وَالْمُرَادُ بَعْضُ مَحَلِّ التَّحْذِيفِ وَهُوَ أَعْلَاهُ وَإِلَّا فَبَعْضُهُ دَاخِلٌ فِي حَدِّ الْوَجْهِ عَلَى مَا حَدَّدَهُ الْإِمَامُ.
(قَوْلُهُ: الْعِذَارِ) بِذَالِ مُعْجَمَةٍ الشَّعْرِ النَّابِتِ الْمُحَاذِي لِلْأُذُنِ أَيْ لِبَعْضِهَا بَيْنَ الصُّدْغِ وَالْعَرْضِ أَوَّلُ مَا يَنْبُتُ لِلْأَمْرَدِ غَالِبًا شَرْحُ م ر وَالْعَارِضُ مَا انْحَطَّ عَنْ الْأُذُنِ إلَى أَوَّلِ الْمُنْخَسِفِ مِنْ عَظْمِ اللِّحْيَةِ كَمَا سَيَأْتِي.
(قَوْلُهُ: يَعْتَادُ النِّسَاءُ) وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ لِلشَّعْرِ الْمَذْكُورِ تَحْذِيفٌ لِحَذْفِهِ أَيْ إزَالَتِهِ وَحَدَّدَ الْإِمَامُ مَحَلَّ التَّحْذِيفِ بِأَنَّهُ مَا انْحَطَّ مِنْ خَيْطٍ يُوضَعُ طَرَفُهُ عَلَى رَأْسِ الْأُذُنِ وَطَرَفُهُ الثَّانِي عَلَى أَعْلَى الْجَبْهَةِ مُسْتَقِيمًا ح ل وَرَأْسُ الْأُذُنِ هُوَ الْجُزْءُ الْقَرِيبُ مِنْ الْوَتَدِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ أَعْلَاهَا ع ش بِالْمَعْنَى وَعِبَارَتُهُ بِالْحَرْفِ: وَالْمُرَادُ بِرَأْسِ الْأُذُنِ الْجُزْءُ الْمُحَاذِي لِأَعْلَى الْعَذَارِ قَرِيبًا مِنْ الْوَتَدِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ أَعْلَى الْأُذُنِ مِنْ جِهَةِ الرَّأْسِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُحَاذِيًا لِمَبْدَأِ الْعَذَارِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْأَشْرَافُ) أَيْ الْأَكَابِرُ مِنْ النَّاسِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَنَزْعَتَانِ) مَعْطُوفٌ عَلَى مَحَلُّ فَلِذَلِكَ رَفَعَهُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ نَفْسُهُمَا لَا مَحَلُّهَا.
(قَوْلُهُ: الثَّلَاثَةُ) أَيْ مَحَلُّ التَّحْذِيفِ وَالنَّزْعَتَانِ ح ل. (قَوْلُهُ: كَهُدْبٍ) بِضَمِّ الْهَاءِ وَإِسْكَانِ الدَّالِ وَبِضَمِّهِمَا وَبِفَتْحِهِمَا مَعًا وَهُوَ جَمْعٌ وَالْمُفْرَدُ مِنْ كُلٍّ وَاحِدٌ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ عَلَى وَزْنِ جَمْعِهِ إلَّا أَنَّهُ بِزِيَادَةِ التَّاءِ وَجَمْعُ الْجَمْعِ أَهْدَابٌ إسْنَوِيٌّ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَحَاجِبٍ) مِنْ الْحَجْبِ وَهُوَ الْمَنْعُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِمَنْعِهِ الْأَذَى عَنْ الْعَيْنِ.
(قَوْلُهُ: وَسِبَالٍ) الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْقَامُوسِ أَنَّهُ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ ع ش وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ بِكَسْرِ السِّينِ وَحَكَى ضَمَّهَا اهـ. (قَوْلُهُ: الْمُحَاذِي لِلْأُذُنِ) وَهُوَ مَا بَيْنَ الْعَيْنِ وَالْأُذُنِ س ل. (قَوْلُهُ: لَا بَاطِنٍ كَثِيفٍ إلَخْ) وَحَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّ شُعُورَ الْوَجْهِ إنْ لَمْ تَخْرُجْ عَنْ حَدِّهِ فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ نَادِرَةَ الْكَثَافَةِ كَالْهُدْبِ وَالشَّارِبِ وَالْعَنْفَقَةِ وَلِحْيَةِ الْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى فَيَجِبُ غَسْلُهَا ظَاهِرًا وَبَاطِنًا خَفَّتْ أَوْ كَثُفَتْ، أَوْ غَيْرَ نَادِرَةِ الْكَثَافَةِ وَهِيَ لِحْيَةُ الذَّكَرِ وَعَارِضَاهُ فَإِنْ خَفَّتْ وَجَبَ غَسْلُ ظَاهِرِهَا وَبَاطِنِهَا وَإِنْ كَثُفَتْ وَجَبَ غَسْلُ ظَاهِرِهَا فَقَطْ فَإِنْ خَفَّ بَعْضُهَا وَكَثُفَ الْآخَرُ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ إنْ تَمَيَّزَ فَإِنْ لَمْ يَتَمَيَّزْ وَجَبَ غَسْلُ الْجَمِيعِ فَإِنْ خَرَجَتْ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ وَكَانَتْ كَثِيفَةً وَجَبَ غَسْلُ ظَاهِرِهَا فَقَطْ، وَإِنْ كَانَتْ نَادِرَةَ الْكَثَافَةِ، وَإِنْ خَفَّتْ وَجَبَ غَسْلُ ظَاهِرِهَا وَبَاطِنِهَا شَرْحُ الرَّوْضِ ع ش وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: خَارِجٍ) الْمُرَادُ بِخُرُوجِهِ أَنْ يُجَاوِزَ حَدَّ الْوَجْهِ مِنْ جِهَةِ اسْتِرْسَالِهِ ق ل وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ اللِّحْيَةَ خَارِجَةٌ دَائِمًا مَعَ أَنَّهُمْ فَرَّقُوا فِيهَا بَيْنَ الْخَارِجِ وَغَيْرِهِ وَالْمَنْقُولُ عَنْ سم وَقَرَّرَهُ الْمَشَايِخُ أَنَّ الْمُرَادَ بِخُرُوجِهِ أَنْ يَلْتَوِيَ بِنَفْسِهِ إلَى غَيْرِ جِهَةِ نُزُولِهِ كَأَنْ يَلْتَوِيَ شَعْرُ الذَّقَنِ إلَى الشَّفَةِ، أَوْ إلَى الْحَلْقِ أَوْ يَلْتَوِيَ الْحَاجِبُ إلَى جِهَةِ الرَّأْسِ شَيْخُنَا وَعِ ش وَالْمُرَادُ بِالْبَاطِنِ مَا يَلِي الصَّدْرَ مِنْ اللِّحْيَةِ وَمَا بَيْنَ الشَّعْرِ ع ش عَلَى م ر وَقِيلَ إنَّ الْمُرَادَ بِخُرُوجِهِ أَنْ يَخْرُجَ بِالْمَدِّ عَنْ حَدِّهِ مِنْ جَمِيعِ الْجِهَاتِ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ: بَعْدُ فِي شَعْرِ الرَّأْسِ؛ بِأَنْ لَا يَخْرُجَ بِالْمَدِّ عَنْهُ.
(قَوْلُهُ: وَلِحْيَةٍ) تُجْمَعُ عَلَى لِحًى بِكَسْرِ اللَّامِ وَضَمِّهَا قَفَّالٌ ابْنُ مَالِكٍ: . . . وَلِفِعْلَةٍ فَعَلٌ ... وَقَدْ يَجِيءُ جَمْعُهُ عَلَى فَعَلٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَخْرُجَا عَنْ الْوَجْهِ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ إنْ لَمْ يَخْرُجَا عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ لِأَنَّهُ قَدَّمَ حُكْمَ الْخَارِجِ مِنْ اللِّحْيَةِ وَالْعَارِضِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ بَقِيَّةِ الشُّعُورِ الشَّامِلِ؛ لِذَلِكَ ح ل فَيَكُونُ فِي كَلَامِهِ تَكْرَارٌ، وَيُجَابُ بِأَنَّ الْوَاوَ لِلْحَالِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ لِحْيَةَ الذَّكَرِ وَعَارِضَيْهِ وَمَا خَرَجَ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ وَلَوْ امْرَأَةً وَخُنْثَى إنْ كَثُفَتْ وَجَبَ غَسْلُ ظَاهِرِهَا فَقَطْ وَمَا عَدَا ذَلِكَ يَجِبُ غَسْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَلَوْ كَثُفَ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي شُعُورِ الْوَجْهِ فَاتَّبِعْهُ ع ش. (قَوْلُهُ: أَيْ الثَّلَاثَةِ) وَهِيَ بَاطِنُ الْكَثِيفِ الْخَارِجِ لِغَيْرِ الرَّجُلِ وَبَاطِنُ كَثِيفِ اللِّحْيَةِ وَبَاطِنُ كَثِيفِ الْعَارِضِ

الْآخَرِ إنْ كَانَتْ (مِنْ رَجُلٍ) فَلَا يَجِبُ لِعُسْرِ إيصَالِ الْمَاءِ إلَيْهِ فَيَكْفِي غَسْلُ ظَاهِرِهَا أَمَّا إذَا لَمْ يَتَمَيَّزْ الْبَعْضُ الْكَثِيفُ عَنْ الْخَفِيفِ فَيَجِبُ غَسْلُ الْجَمِيعِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ فِي اللِّحْيَةِ وَمِثْلُهَا غَيْرُهَا وَإِنْ تَعَقَّبَهُ النَّوَوِيُّ بِأَنَّهُ خِلَافُ مَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ وَإِنَّمَا وَجَبَ غَسْلُ بَاطِنِ بَقِيَّةِ الشُّعُورِ الْكَثِيفَةِ لِنُدْرَةِ كَثَافَتِهَا فَأُلْحِقَتْ بِالْغَالِبَةِ وَكَلَامُ الْأَصْلِ يُوهِمُ عَدَمَ الِاكْتِفَاءِ بِغَسْلِ ظَاهِرِ الْخَارِجِ الْكَثِيفِ مِنْ غَيْرِ اللِّحْيَةِ وَلَيْسَ مُرَادًا.
وَاللِّحْيَةِ الشَّعْرَ النَّابِتَ عَلَى الذَّقَنِ وَهِيَ مَجْمَعُ اللَّحْيَيْنِ وَالْعَارِضُ مَا يَنْحَطُّ عَنْ الْقَدْرِ الْمُحَاذِي لِلْأُذُنِ وَذِكْرُهُ مَعَ مَا بَعْدَهُ مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِالرَّجُلِ الْمَرْأَةُ وَالْخُنْثَى فَيَجِبُ غَسْلُ ذَلِكَ كُلِّهِ مِنْهُمَا كَمَا عُلِمَ أَوَّلًا لِنُدْرَتِهَا وَنُدْرَةِ كَثَافَتِهَا وَلِأَنَّهُ يُسَنُّ لِلْمَرْأَةِ نَتْفُهَا، أَوْ حَلْقُهَا لِأَنَّهَا مُثْلَةٌ فِي حَقِّهَا وَالْأَصْلُ فِي أَحْكَامِ الْخُنْثَى الْعَمَلُ بِالْيَقِينِ.
وَالْخَفِيفُ مَا تُرَى بَشَرَتُهُ فِي مَجْلِسِ التَّخَاطُبِ وَالْكَثِيفُ مَا يَمْنَعُ رُؤْيَتَهَا فِيهِ، وَلَوْ خُلِقَ لَهُ وَجْهَانِ وَجَبَ غَسْلُهُمَا أَوْ رَأْسَانِ كَفَى مَسْحُ بَعْضِ أَحَدِهِمَا لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِي الْوَجْهِ غَسْلُ جَمِيعِهِ فَيَجِبُ غَسْلُ مَا يُسَمَّى وَجْهًا وَفِي الرَّأْسِ مَسْحُ بَعْضِ مَا يُسَمَّى رَأْسًا وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِبَعْضِ أَحَدِهِمَا.
.

(وَ) ثَالِثُهَا (غَسْلُ يَدَيْهِ) مِنْ كَفَّيْهِ وَذِرَاعَيْهِ (بِكُلِّ مِرْفَقٍ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَبِفَتْحِ الْفَاءِ أَفْصَحُ مِنْ الْعَكْسِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: 6] وَلِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَيَجِبُ غَسْلُ مَا عَلَيْهِمَا مِنْ شَعْرٍ وَغَيْرِهِ (فَإِنْ قُطِعَ بَعْضُ يَدٍ وَجَبَ) غَسْلُ (مَا بَقِيَ) مِنْهَا؛ لِأَنَّ الْمَيْسُورَ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ (أَوْ مِنْ مِرْفَقِهِ) بِأَنْ سُلَّ عَظْمُ الذِّرَاعِ وَبَقِيَ الْعَظْمَانِ الْمُسَمَّيَانِ بِرَأْسِ الْعَضُدِ (فَرَأْسُ) عَظْمِ

[حاشية البجيرمي]

وَقَوْلُهُ: مِنْ رَجُلٍ قَيْدٌ فِي جَمِيعِ مَا قَبْلَهُ مِنْ قَوْلِهِ لَا بَاطِنٍ كَثِيفٍ إلَخْ، فَيُفِيدُ أَنَّ بَاطِنَ الْكَثِيفِ الْخَارِجِ لِغَيْرِ الرَّجُلِ يَجِبُ غَسْلُهُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ فَيَكُونُ مِنْ رَجُلٍ قَيْدًا فِي غَيْرِ الْأُولَى عَلَى الصَّحِيحِ فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ بَاطِنَ الْكَثِيفِ الْخَارِجِ لَا يَجِبُ غَسْلُ بَاطِنِهِ لِلرَّجُلِ وَلِلْمَرْأَةِ ح ل مَعَ زِيَادَةٍ.
فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَجِبُ غَسْلُ شُعُورِ الْوَجْهِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا إلَّا بَاطِنَ كَثِيفِ اللِّحْيَةِ وَالْعَارِضِ مِنْ الرَّجُلِ وَإِلَّا بَاطِنَ الْكَثِيفِ الْخَارِجِ عَنْهُ مِنْ رَجُلٍ وَمِنْ غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَتْ) أَيْ الثَّلَاثَةُ مِنْ رَجُلٍ وَالْمُرَادُ بِهِ مَا قَابَلَ الْأُنْثَى وَلَوْ صَبِيًّا وَلَا يُقَالُ إنَّ لِحْيَتَهُ نَادِرَةٌ كَلِحْيَةِ الْمَرْأَةِ فَتَنَبَّهْ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا لَمْ يَتَمَيَّزْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ؛ بِأَنْ كَانَ الْكَثِيفُ مُتَفَرِّقًا فِي أَثْنَاءِ الْخَفِيفِ اهـ. وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّمْيِيزِ كَوْنُهُ فِي جَانِبٍ وَاحِدٍ مَثَلًا تَأَمَّلْ سم ع ش وَقَرَّرَ شَيْخُنَا ح ف أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّمْيِيزِ أَنْ يَسْهُلَ إفْرَادُ كُلٍّ بِالْغُسْلِ اهـ. (قَوْلُهُ: بَقِيَّةِ الشُّعُورِ) أَيْ مَا عَدَا اللِّحْيَةَ وَالْعَارِضَ مِنْ الرَّجُلِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الذَّقَنِ) بِفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَالْقَافِ أَفْصَحُ مِنْ إسْكَانِهَا ب ر. (قَوْلُهُ: عَنْ الْقَدْرِ إلَخْ) وَهَذَا الْقَدْرُ هُوَ الْمُسَمَّى بِالْعِذَارِ م ر ح ف. (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِالرَّجُلِ الْمَرْأَةُ وَالْخُنْثَى) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمَرْأَةَ وَالْخُنْثَى لَا يَجِبُ عَلَيْهِمَا غَسْلُ بَاطِنِ الْخَارِجِ الْكَثِيفِ وَلَوْ نَادِرَ الْكَثَافَةِ بِخِلَافِ الْخَفِيفِ يَجِبُ غَسْلُ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: غَسْلُ ذَلِكَ كُلِّهِ) الْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ فِي بَاطِنِ الْكَثِيفِ الْخَارِجِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ يُسَنُّ لِلْمَرْأَةِ) أَيْ مَا لَمْ يَأْمُرْهَا الزَّوْجُ أَوْ السَّيِّدُ وَإِلَّا وَجَبَ كَمَا يَجِبُ عَلَيْهَا تَرْكُ أَكْلِ مَالَهُ رِيحٌ كَرِيهٌ، أَوْ اسْتِعْمَالُهُ إذَا أَمَرَهَا بِتَرْكِهِ وَمِنْهُ إزَالَةُ نَحْوِ صُنَانٍ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَجَبَ غَسْلُهُمَا) أَيْ إذَا كَانَا أَصْلِيَّيْنِ، أَوْ أَحَدُهُمَا أَصْلِيًّا وَالْآخَرُ زَائِدًا وَاشْتَبَهَ أَمَّا إذَا تَمَيَّزَ الزَّائِدُ فَيَجِبُ غَسْلُ الْأَصْلِيِّ دُونَ الزَّائِدِ مَا لَمْ يَكُنْ عَلَى سَمْتِهِ وَإِلَّا وَجَبَ غَسْلُهُ أَيْضًا وَيَكْفِي قَرْنُ النِّيَّةِ بِأَحَدِهِمَا إذَا كَانَا أَصْلِيَّيْنِ فَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا زَائِدًا وَاشْتَبَهَ فَلَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ عِنْدَ كُلٍّ مِنْهُمَا ع ش عَلَى م ر وَيَجْرِي هَذَا التَّفْصِيلُ فِي الرَّأْسَيْنِ فَيُقَالُ إذَا كَانَا أَصْلِيَّيْنِ اكْتَفَى بِمَسْحِ بَعْضِ أَحَدِهِمَا، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَصْلِيًّا وَالْآخَرُ زَائِدًا وَاشْتَبَهَ تَعَيَّنَ مَسْحُ بَعْضِ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَإِنْ تَمَيَّزَ الْأَصْلِيُّ مِنْ الزَّائِدِ تَعَيَّنَ مَسْحُ بَعْضِ الْأَصْلِيِّ وَهَلْ يَكْفِي مَسْحُ بَعْضِ الزَّائِدِ فَقَطْ مَحَلُّ نَظَرٍ وَهَذَا كُلُّهُ بِحَسَبِ الْفَهْمِ نَبَّهَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا الطَّنْدَتَائِيُّ قِيَاسًا عَلَى الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ ز ي قَالَ ع ش لَا يَكْفِي لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ إلَى الِاكْتِفَاءِ بِهِ مَعَ وُجُودِ الْأَصْلِيِّ.

. (قَوْلُهُ: مِنْ كَفَّيْهِ وَذِرَاعَيْهِ) أَتَى بِهِ؛ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْيَدِ مِنْ رُءُوسِ الْأَصَابِعِ إلَى الْمَنْكِبِ فَدَفَعَهُ بِقَوْلِهِ مِنْ كَفَّيْهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: بِكُلٍّ) أَيْ مَعَ كُلِّ مَرْفِقٍ، وَإِنْ نَبَتَ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ كَمَا قَالَهُ ع ش وَسُمِّيَا مَرْفِقَيْنِ لِأَنَّهُ يُرْتَفَقُ بِهِمَا فِي الْإِتْكَاءِ عَلَيْهِمَا وَنَحْوِهِ بِرْمَاوِيٌّ.
قَوْلُهُ: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: 6] الْأَيْدِي جَمْعُ الْيَدِ الَّتِي هِيَ الْجَارِحَةُ وَالْأَيَادِي جَمْعُ الْيَدِ الَّتِي هِيَ النِّعْمَةُ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، وَقَدْ أَخْرَجَهُمَا عَوَامُّ الْعُلَمَاءِ بِاللُّغَةِ عَنْ أَصْلِهِمَا فَاسْتَعْمَلُوا الْأَيَادِي فِي جَمْعِ الْيَدِ لِلْجَارِحَةِ وَكَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ يَكْتُبُ إلَى صَاحِبِهِ الْمَمْلُوكُ يُقَبِّلُ الْأَيَادِيَ الْكَرِيمَةَ أَوْ الْكِرَامَ وَهُوَ لَحْنٌ وَالصَّوَابُ الْأَيْدِيَ الْكَرِيمَةَ قَالَهُ الصَّلَاحُ الصَّفَدِيُّ وَشَوْبَرِيٌّ وَفِي الْفَنَارِيِّ عَلَى الْمُطَوَّلِ مَا يُخَالِفُهُ وَنَصُّهُ وَالْأَيَادِي جَمْعُ الْأَيْدِي جَمْعُ الْيَدِ وَهِيَ الْجَارِحَةُ تُسْتَعْمَلُ فِي النِّعْمَةِ مَجَازًا مُرْسَلًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ فِي الْبَيَانِ، وَقِيلَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا وَمَا قِيلَ إنَّ الْيَدَ بِمَعْنَى الْجَارِحَةِ يُجْمَعُ عَلَى أَيْدِي وَبِمَعْنَى النِّعْمَةِ عَلَى الْأَيَادِي يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ أَصْلَ يَدٍ يَدْيٌ وَمَا كَانَ عَلَى وَزْنِ فَعْلٍ لَا يُجْمَعُ عَلَى أَفَاعِلَ اهـ. . (قَوْلُهُ: وَلِلِاتِّبَاعِ) أَيْ وَلِلْأَمْرِ بِالِاتِّبَاعِ فِي قَوْلِهِ ﴿فَاتَّبِعُونِي﴾ [آل عمران: 31] لِأَنَّ الِاتِّبَاعَ وَصْفٌ لَنَا لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ دَلِيلًا، أَوْ الْمُرَادُ بِالِاتِّبَاعِ الْمُتَّبَعُ وَهُوَ قَوْلُ النَّبِيِّ أَوْ فِعْلُهُ.
(قَوْلُهُ: مِنْ شَعْرٍ) ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، وَإِنْ كَثُفَ قَالَ الشَّيْخُ فِي شَرْحِ التَّقْرِيبِ بَلْ، وَإِنْ طَالَ وَخَرَجَ عَنْ الْحَدِّ الْمُعْتَادِ

عَضُدِهِ) يَجِبُ غَسْلُهُ لِأَنَّهُ مِنْ الْمِرْفَقِ إذْ الْمِرْفَق مَجْمُوعُ الْعِظَامِ الثَّلَاث (أَوْ) مِنْ (فَوْقِهِ سُنَّ) غَسْلُ (بَاقِي عَضُدِهِ) مُحَافَظَةً عَلَى التَّحْجِيلِ وَسَيَأْتِي وَلِئَلَّا يَخْلُوَ الْعُضْوُ عَنْ طَهَارَةٍ.

(وَ) رَابِعُهَا (مَسْحُ بَعْضِ بَشَرِ رَأْسِهِ، أَوْ) بَعْضِ (شَعْرٍ) وَلَوْ وَاحِدَةً، أَوْ بَعْضَهَا (فِي حَدِّهِ) أَيْ: الرَّأْسَ بِأَنْ لَا يَخْرُجَ بِالْمَدِّ عَنْهُ مِنْ جِهَةِ نُزُولِهِ فَلَوْ خَرَجَ بِهِ عَنْهُ مِنْهَا لَمْ يَكْفِ الْمَسْحُ عَلَى الْخَارِجِ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ [المائدة: 6] وَرَوَى مُسْلِمٌ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ وَعَلَى الْعِمَامَةِ» فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِمَسْحِ الْبَعْضِ.
لَا يُقَالُ لَوْ اكْتَفَى بِالْبَعْضِ لَاكْتَفَى بِمَسْحِ الْأُذُنَيْنِ لِخَبَرِ «الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ» لِأَنَّا نُعَارِضُهُ بِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ الِاسْتِيعَابُ لَوَجَبَ مَسْحُ الْأُذُنَيْنِ بِعَيْنِ مَا قُلْتُمْ.
فَإِنْ قُلْت صِيغَةُ الْأَمْرِ بِمَسْحِ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ فِي التَّيَمُّمِ وَاحِدَةٌ فَهَلَّا أَوْجَبْتُمْ التَّعْمِيمَ أَيْضًا.
قُلْنَا الْمَسْحُ ثَمَّ بَدَلٌ لِلضَّرُورَةِ وَهُنَا أَصْلٌ وَاحْتَرَزْنَا بِالضَّرُورَةِ عَنْ مَسْحِ الْخُفَّيْنِ فَإِنَّهُ جُوِّزَ لِلْحَاجَةِ (وَلَهُ غَسْلُهُ) لِأَنَّهُ مَسْحٌ وَزِيَادَةٌ (وَ) لَهُ (بَلُّهُ) كَوَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ بِلَا مَدٍّ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ مِنْ وُصُولِ الْبَلَلِ إلَيْهِ.
.

(وَ) خَامِسُهَا

[حاشية البجيرمي]

كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: إذْ الْمَرْفِقُ إلَخْ) وَالْعَضُدُ مَا بَيْنَ الْمَرْفِقِ إلَى الْكَتِفِ ع ش. (قَوْلُهُ: الثَّلَاثِ) أَيْ الْعَظْمَانِ الْمُسَمَّيَانِ رَأْسَ الْعَضُدِ وَالْإِبْرَةُ الدَّاخِلَةُ بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ: مُحَافَظَةً عَلَى التَّحْجِيلِ) وَإِنَّمَا لَمْ يَسْقُطْ التَّابِعُ بِسُقُوطِ الْمَتْبُوعِ كَرَوَاتِبِ الْفَرَائِضِ أَيَّامَ الْجُنُونِ لِأَنَّ سُقُوطَ الْمَتْبُوعِ ثَمَّ رُخْصَةٌ فَالتَّابِعُ أَوْلَى بِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا فَلَيْسَ سُقُوطُهُ رُخْصَةً، بَلْ لِتَعَذُّرِهِ فَحَسُنَ الْإِتْيَانُ بِالتَّابِعِ مُحَافَظَةً عَلَى الْفِعْلِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ كَإِمْرَارِ الْمُوسَى عَلَى رَأْسِ الْمُحْرِمِ عِنْدَ عَدَمِ شَعْرِهِ وَلِأَنَّ التَّابِعَ شَرْعٌ، ثُمَّ تَكْمِلَةٌ لِنَقْصِ الْمَتْبُوعِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَتْبُوعٌ فَلَا تَكْمِلَةَ بِخِلَافِهِ هُنَا لَيْسَ تَكْمِلَةٌ لِلْمَتْبُوعِ لِأَنَّهُ كَامِلُ الْمُشَاهَدَةِ أَيْ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَقْطُوعِ فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ مَطْلُوبًا لِنَفْسِهِ، وَإِنْ قُطِعَ مِنْ مَنْكِبِهِ نُدِبَ غَسْلُ مَحَلِّ الْقَطْعِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَجَرَى عَلَيْهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ شَرْحُ الرَّوْضِ ع ش.

. (قَوْلُهُ: مَسْحُ بَعْضِ بَشَرِ رَأْسِهِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْبَعْضُ مِمَّا وَجَبَ غَسْلُهُ مَعَ الْوَجْهِ مِنْ بَابِ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ فَيَكْفِي مَسْحُهُ لِأَنَّهُ مِنْ الرَّأْسِ، وَإِنْ سَبَقَ لَهُ غَسْلُهُ مَعَ الْوَجْهِ لِأَنَّ غَسْلَهُ أَوَّلًا كَانَ لِيَتَحَقَّقَ بِهِ غَسْلُ الْوَجْهِ لَا لِكَوْنِهِ فَرْضًا مِنْ فُرُوضِ الْوُضُوءِ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَبِهِ يُجَابُ عَنْ تَوَقُّفِ الْعَلَّامَةِ الشَّوْبَرِيِّ وَلَوْ مَسَحَ عَلَى الْعِمَامَةِ أَوْ خِرْقَةٍ عَلَى رَأْسِهِ فَوَصَلَ الْبَلَلُ لِلرَّأْسِ فَالْوَجْهُ أَنَّ فِيهِ تَفْصِيلَ الْجُرْمُوقِ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ حَجَرٍ يَكْفِي مُطْلَقًا قَصَدَ أَمْ لَا بِخِلَافِ الْجُرْمُوقِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُرْمُوقِ بِأَنَّ ثَمَّ صَارِفًا وَهُوَ مُمَاثَلَةُ غَيْرِ الْمَمْسُوحِ عَلَيْهِ لَهُ فَاحْتِيجَ لِقَصْدٍ مُمَيَّزٍ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا بِرْمَاوِيٌّ وَعِ ش. (قَوْلُهُ: فِي حَدِّهِ) وَهُوَ مُذَكَّرٌ كَكُلِّ مَا لَمْ يُثَنَّ مِنْ أَعْضَاءِ الْإِنْسَانِ نَحْوِ الْأَنْفِ وَالْقَلْبِ بِخِلَافِ مَا ثُنِّيَ كَالْيَدِ وَالْعَيْنِ وَالْأُذُنِ فَإِنَّهُ مُؤَنَّثٌ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مِنْ جِهَةِ نُزُولِهِ) ، وَإِنْ كَانَ فِي حَدِّ الرَّأْسِ لِكَوْنِهِ مَعْقُوصًا أَوْ مُجَعَّدًا ح ل. (قَوْلُهُ: فَلَوْ خَرَجَ) أَيْ وَلَوْ بِالْقُوَّةِ؛ بِأَنْ كَانَ مَعْقُوصًا، أَوْ مُجَعَّدًا لَمْ يَكْفِ الْمَسْحُ عَلَى الْخَارِجِ أَيْ: لِأَنَّ الْمَاسِحَ عَلَيْهِ غَيْرُ مَاسِحٍ عَلَى الرَّأْسِ وَالْمَأْمُورُ بِهِ فِي التَّقْصِيرِ فِي النُّسُكِ إنَّمَا هُوَ شَعْرُ الرَّأْسِ وَهُوَ صَادِقٌ بِالنَّازِلِ فَلِهَذَا اكْتَفَى بِهِ هُنَاكَ لَا هُنَا.
(قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ بِالْمَدِّ وَقَوْلُهُ: عَنْهُ أَيْ عَنْ حَدِّ الرَّأْسِ وَقَوْلُهُ: مِنْهَا أَيْ مِنْ جِهَةِ نُزُولِهِ.
(قَوْلُهُ: وَرَوَى مُسْلِمٌ إلَخْ) لَك أَنْ تَقُولَ إنَّهَا وَاقِعَةُ حَالٍ تَطَرَّقَ إلَيْهَا احْتِمَالُ أَنَّهُ لِلضَّرُورَةِ فَيَجُوزُ مَسْحُ النَّاصِيَةِ أَوْ قَدْرِهَا وَالتَّكْمِيلُ فِي حَالِ الضَّرُورَةِ وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي غَيْرِهَا فَمِنْ أَيْنَ يَثْبُتُ الِاكْتِفَاءُ بِالْبَعْضِ مُطْلَقًا، وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الرَّاوِيَ فَهِمَ تَكَرُّرَ ذَلِكَ وَكَثْرَةَ وُقُوعِهِ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَطْلَقَهُ فَأَخَذَ بِمُقْتَضَى إطْلَاقِهِ وَكَأَنَّهُ قَالَ كَانَ يَتَوَضَّأُ وَيَمْسَحُ عَلَى الْعِمَامَةِ مُتَكَرِّرًا حَتَّى كَانَتْ هَذِهِ عَادَتَهُ وَالْقَرِينَةُ عَلَى هَذَا كَوْنُ الرَّاوِي ذَكَرَهُ فِي بَيَانِ وُضُوئِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِرْمَاوِيٌّ وَعِبَارَةُ س ل قَوْلُهُ: فَدَلَّ عَلَى الِاكْتِفَاءِ إلَخْ، وَالِاكْتِفَاءُ بِمَسْحِ النَّاصِيَةِ يَمْنَعُ وُجُوبَ الِاسْتِيعَابِ وَيَمْنَعُ وُجُوبَ التَّقْدِيرِ بِالرُّبُعِ، أَوْ أَكْثَرَ لِأَنَّهَا دُونَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: لَا يُقَالُ إلَخْ) إشَارَةٌ لِرَدِّ اعْتِرَاضٍ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ عَلَى الشَّافِعِيَّةِ وَكَذَا قَوْلُهُ: فَإِنْ قُلْت إلَخْ، وَجَوَابُنَا وَجَوَابُهُمْ أَنَّ الْحَدِيثَ ضَعِيفٌ.
(قَوْلُهُ: بِعَيْنِ مَا قُلْتُمْ) فِيهِ الْتِفَاتٌ مِنْ الْغَيْبَةِ إلَى الْخِطَابِ.
(قَوْلُهُ: الْمَسْحُ، ثَمَّ بُدِّلَ) أَيْ فَأُعْطِيَ حُكْمَ مُبْدَلِهِ وَهُنَا أَصْلٌ أَيْ فَعُمِلَ فِيهِ بِمُقْتَضَى اللَّفْظِ، وَقِيلَ إنَّ الْبَاءَ إذَا دَخَلَتْ عَلَى مُتَعَدِّدٍ كَمَا فِي الْآيَةِ تَكُونُ لِلتَّبْعِيضِ، أَوْ عَلَى غَيْرِهِ كَمَا فِي قَوْلِهِ ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: 29] تَكُونُ لِلْإِلْصَاقِ قَالَهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ شَوْبَرِيٌّ، وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ ذَلِكَ خَرْمًا لِتِلْكَ الْقَاعِدَةِ لِأَنَّهَا هُنَا دَخَلَتْ عَلَى مُتَعَدِّدٍ فِي قَوْلِهِ ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ﴾ [المائدة: 6] . وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ صَدَّنَا عَنْ الْأَخْذِ بِالْقَاعِدَةِ أَنَّ الْمَسْحَ بَدَلٌ.
(قَوْلُهُ: لِلضَّرُورَةِ) أَيْ مَعَ عَدَمِ الْمَانِعِ مِنْ الِاسْتِيعَابِ بِخِلَافِ مَا جُوِّزَ لِلْحَاجَةِ فَإِنَّ فِيهِ مَانِعًا مِنْ الِاسْتِيعَابِ وَهُوَ تَعَيُّبُ الْخُفِّ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ كَانَ الْمُنَاسِبُ الْعَكْسَ وَهُوَ الِاسْتِيعَابُ فِيمَا جُوِّزَ لِلْحَاجَةِ وَعَدَمُهُ فِيمَا كَانَ لِلضَّرُورَةِ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ جُوِّزَ لِلْحَاجَةِ) أَيْ بَعْدَ تَسْلِيمِ أَنَّهُ بَدَلٌ، وَقِيلَ إنَّهُ أَصْلٌ وَأُجِيبَ عَلَى هَذَا بِأَنَّ الشَّارِعَ نَاظِرٌ لِحِفْظِ الْأَمْوَالِ وَفِي تَعْمِيمِ الْخُفِّ نَقْصٌ لَهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ غَسْلُهُ) وَإِذَا غَسَلَهُ لَا نَدْبَ فِيهِ وَلَا كَرَاهَةَ شَوْبَرِيٌّ وَعِ ش. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَسْحٌ وَزِيَادَةٌ) إنْ قُلْت إنَّهُ مُغَايِرُهُ قَطْعًا فَكَيْفَ يَكُونُ نَفْسَهُ

(غَسْلُ رِجْلَيْهِ بِكُلِّ كَعْبٍ) مِنْ كُلِّ رِجْلٍ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا كَعْبَانِ وَهُمَا الْعَظْمَانِ النَّاتِئَانِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ عِنْدَ مَفْصِلِ السَّاقِ وَالْقَدَمِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: 6] وَلِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ قُرِئَ فِي السَّبْعِ ﴿أَرْجُلِكُمْ﴾ [الأنعام: 65] بِالنَّصْبِ وَبِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى الْوُجُوهِ لَفْظًا فِي الْأَوَّلِ وَمَعْنًى فِي الثَّانِي لِجَرِّهِ عَلَى الْجِوَارِ وَفُصِلَ بَيْنَ الْمَعْطُوفِينَ إشَارَةً إلَى التَّرْتِيبِ بِتَقْدِيمِ مَسْحِ الرَّأْسِ عَلَى غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ وَيَجِبُ غَسْلُ مَا عَلَيْهِمَا مِنْ شَعْرٍ وَغَيْرِهِ وَغَسْلُهُمَا هُوَ الْأَصْلُ وَسَيَأْتِي جَوَازُ مَسْحِ الْخُفَّيْنِ بَدَلَهُ وَالْمُرَادُ بِغَسْلِ الْأَعْضَاءِ الْمَذْكُورَةِ انْغِسَالُهَا وَلَا يُعْلَمُ ذَلِكَ إلَّا بِانْغِسَالِ مُلَاقِيهَا مَعَهَا.

(وَ) سَادِسُهَا (تَرْتِيبُهُ هَكَذَا) أَيْ: كَمَا ذُكِرَ مِنْ الْبُدَاءَةِ بِالْوَجْهِ ثُمَّ الْيَدَيْنِ، ثُمَّ الرَّأْسِ، ثُمَّ الرِّجْلَيْنِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ مَعَ خَبَرِ النَّسَائِيّ بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ «أَبْدَءُوا بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ» (وَلَوْ انْغَمَسَ مُحْدِثٌ) بِنِيَّةِ الْجَنَابَةِ

[حاشية البجيرمي]

قُلْت مُرَادُهُ بِهِ أَنَّهُ مُحَصِّلٌ لِمَقْصُودِ الْمَسْحِ مِنْ وُصُولِ الْبَلَلِ لِلرَّأْسِ لَا أَنَّهُ يُقَالُ لَهُ مَسْحٌ وَغَسْلٌ فَسَقَطَ مَا قَدْ يُقَالُ الْمَسْحُ ضِدُّ الْغُسْلِ فَكَيْفَ يُحَصِّلُهُ مَعَ زِيَادَةٍ اهـ. ابْنُ حَجَرٍ بِالْمَعْنَى.

. (قَوْلُهُ: مَفْصِلِ السَّاقِ) عِبَارَةُ الْمُخْتَارِ الْمَفْصِلُ بِوَزْنِ الْمَجْلِسُ وَاحِدُ مَفَاصِلِ الْأَعْضَاءِ وَالْمِفْصَلُ بِوَزْنِ الْمِبْضَعُ اللِّسَانُ اهـ. وَالسَّاقُ بِالْهَمْزِ وَتَرْكِهِ مَا بَيْنَ الْقَدَمِ وَالرُّكْبَةِ وَهُوَ مُؤَنَّثٌ عَلَى الْمَشْهُورِ وَيُجْمَعُ عَلَى أَسْوُقٍ وَسِيقَانٍ وَسُوقٍ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِسَوْقِهَا لِلْجَسَدِ بِرْمَاوِيٌّ.
قَوْلُهُ: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: 6] لَمْ يَقُلْ إلَى الْكُعُوبِ كَمَا قَالَ فِي الْأَيْدِي إلَى الْمَرَافِقِ لِأَنَّ كُلَّ رِجْلٍ فِيهَا كَعْبَانِ وَجَمَعَ الْمَرَافِقَ لِأَنَّ كُلَّ يَدٍ فِيهَا مَرْفِقٌ وَمُقَابَلَةُ الْجَمْعِ بِالْجَمْعِ تَقْتَضِي الْقِسْمَةَ آحَادًا فَلَوْ جَمَعَ الْكَعْبَ لَأَوْهَمَ الْقِسْمَةَ آحَادًا فَتَقْتَضِي وُجُوبَ غَسْلِ كَعْبٍ وَاحِدٍ مِنْ كُلِّ رِجْلٍ فَإِنْ قِيلَ فَعَلَى هَذَا يَلْزَمُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ إلَّا غَسْلُ يَدٍ وَاحِدَةٍ وَرِجْلٍ وَاحِدَةٍ قُلْنَا صَدَّنَا عَنْهُ فِعْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِجْمَاعُ الْأُمَّةِ م ر بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَمَعْنَى فِي الثَّانِي) اُنْظُرْ وَجْهَ كَوْنِ الْعَطْفِ مَعْنَوِيًّا مَعَ عَطْفِهِ عَلَى الْأَوَّلِ لَفْظًا أَيْضًا وَالْعَامِلُ فِيهِمَا وَاحِدٌ وَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الْمَحَلَّ اشْتَغَلَ بِحَرَكَةِ الْجِوَارِ وَكَتَبَ أَيْضًا وَيَجُوزُ عَطْفُ قِرَاءَةِ الْجَرِّ عَلَى الرُّءُوسِ وَيُحْمَلُ الْمَسْحُ عَلَى مَسْحِ الْخُفِّ، أَوْ عَلَى الْغَسْلِ الْخَفِيفِ الَّذِي تُسَمِّيهِ الْعَرَبُ مَسْحًا وَعَبَّرَ بِهِ فِي الْأَرْجُلِ طَلَبًا لِلِاقْتِصَادِ أَيْ التَّوَسُّطِ لِأَنَّهَا مَظِنَّةُ الْإِسْرَافِ لِغَسْلِهَا بِالصَّبِّ عَلَيْهَا وَتُجْعَلُ الْبَاءُ الْمُقَدَّرَةُ عَلَى هَذَا لِلْإِلْصَاقِ وَالْحَامِلُ عَلَى ذَلِكَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْقِرَاءَتَيْنِ شَرْحُ مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيّ لِلشَّارِحِ شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ: اُنْظُرْ وَجْهَ إلَخْ، أَقُولُ لَا تَنْظِيرَ لِأَنَّ قَوْلَهُ لَفْظًا فِي الْأَوَّلِ أَيْ وَمَعْنًى وَقَوْلُهُ: وَمَعْنًى فِي الثَّانِي أَيْ وَلَفْظًا إلَّا أَنَّ الْحَرَكَةَ فِيهِ مُقَدَّرَةٌ فَحُذِفَ مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ الثَّانِي وَبِالْعَكْسِ وَهُوَ الْمُسَمَّى عِنْدَهُمْ بِالِاحْتِبَاكِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَةُ الْمَرْحُومِيِّ وأج وَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّ مُرَادَهُ بِالْمَعْنَى التَّقْدِيرُ.
(قَوْلُهُ: لِجَرِّهِ عَلَى الْجِوَارِ) نَظَرَ فِيهِ بِأَنَّ شَرْطَ الْجَرِّ عَلَى الْجِوَارِ أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَى الْمَجْرُورِ حَرْفُ عَطْفٍ ع ش وَالْجِوَارُ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَضَمِّهَا وَالْكَسْرُ أَفْصَحُ مُخْتَارٌ.
(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ غَسْلُ مَا عَلَيْهِمَا) . (فَرْعٌ) لَوْ دَخَلَتْ شَوْكَةٌ فِي أُصْبُعِهِ مَثَلًا وَصَارَ رَأْسُهَا ظَاهِرًا غَيْرَ مَسْتُورٍ فَإِنْ كَانَتْ بِحَيْثُ لَوْ قُلِعَتْ بَقِيَ مَوْضِعُهَا مُجَوَّفًا وَجَبَ قَلْعُهَا وَلَا يَصِحُّ غَسْلُ الْيَدَيْنِ أَوْ الرِّجْلَيْنِ مَعَ بَقَائِهَا وَإِنْ كَانَتْ بِحَيْثُ لَوْ قُلِعَتْ لَا يَبْقَى مَوْضِعُهَا مُجَوَّفًا، بَلْ يَلْتَحِمُ وَيَنْطَبِقُ لَمْ يَجِبْ قَلْعُهَا وَصَحَّ غَسْلُ الْيَدَيْنِ مَثَلًا م ر، لَكِنْ رَجَّحَ شَيْخُنَا وُجُوبَ الْقَلْعِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ لَهَا غَوْرٌ فِي اللَّحْمِ أَمْ لَا تَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ: انْغِسَالُهَا) أَيْ وَلَوْ بِغُسْلِ غَيْرِهِ لَهَا بِلَا إذْنِهِ، أَوْ سُقُوطِهِ فِي نَحْوِ نَهْرٍ إنْ كَانَ ذَاكِرًا لِلنِّيَّةِ فِيهِمَا بِخِلَافِ مَا وَقَعَ بِفِعْلِهِ كَتَعَرُّضِهِ لِلْمَطَرِ وَمَشْيِهِ فِي الْمَاءِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّرْطَ إمَّا فِعْلُهُ سَوَاءٌ تَذَكَّرَ النِّيَّةَ، أَوْ لَا، أَوْ تَذَكَّرَ النِّيَّةَ عِنْدَ عَدَمِ فِعْلِهِ اهـ. ح ل وزي.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَعْلَمُ ذَلِكَ إلَّا بِانْغِسَالِ مُلَاقِيهَا مَعَهَا) أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ غَسْلِ جُزْءٍ مِنْ الرَّأْسِ وَمِنْ تَحْتِ الْحَنَكِ وَمِنْ الْأُذُنَيْنِ وَجُزْءٍ مِنْ فَوْقِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ إذْ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ حَتَّى لَوْ تَعَذَّرَ غَسْلُهُ تَيَمَّمَ لِأَجْلِهِ م ر بِرْمَاوِيٌّ بِاخْتِصَارٍ.
(فَائِدَةٌ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ شُرِعَ الِاسْتِنْجَاءُ لِوَطْءِ الْحُورِ الْعَيْنِ وَغَسْلُ الْكَفَّيْنِ لِلْأَكْلِ مِنْ مَوَائِدِ الْجَنَّةِ وَالْمَضْمَضَةُ لِكَلَامِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَالِاسْتِنْشَاقُ لِرَوَائِحِ الْجَنَّةِ وَغَسْلُ الْوَجْهِ لِلنَّظَرِ إلَى وَجْهِهِ الْكَرِيمِ وَغَسْلُ الْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ لِلسِّوَارِ وَمَسْحُ الرَّأْسِ لِلتَّاجِ وَالْإِكْلِيلِ وَمَسْحُ الْأُذُنَيْنِ لِسَمَاعِ كَلَامِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَغَسْلُ الرِّجْلَيْنِ لِلْمَشْيِ فِي الْجَنَّةِ اهـ. .

. قَوْلُهُ: «ابْدَءُوا بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ» أَيْ بُدَاءَةً حَقِيقِيَّةً، أَوْ نِسْبِيَّةً فَيَشْمَلُ تَقْدِيمَ الثَّانِي عَلَى الثَّالِثِ وَالثَّالِثِ عَلَى الرَّابِعِ فَيَكُونُ الْحَدِيثُ دَالًّا عَلَى التَّرْتِيبِ فِي جَمِيعِ الْأَعْضَاءِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ انْغَمَسَ مُحْدِثٌ) وَلَوْ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ وَيُوقِعُ النِّيَّةَ عِنْدَ مُمَاسَّةِ الْمَاءِ

غَلَطًا، أَوْ الْحَدَثِ، أَوْ الطُّهْرِ عَنْهُ، أَوْ الْوُضُوءِ بَدَلَهُ (أَجْزَأَهُ) عَنْ الْوُضُوءِ وَإِنْ لَمْ يَمْكُثْ زَمَنًا يُمْكِنُ فِيهِ التَّرْتِيبُ حِسًّا خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ لِأَنَّ الْغُسْلَ يَكْفِي لِلْحَدَثِ الْأَكْبَرِ فَلِلْأَصْغَرِ أَوْلَى، وَلِتَقْدِيرِ التَّرْتِيبِ فِي لَحَظَاتٍ لَطِيفَةٍ.
.

(وَسُنَّ اسْتِيَاكٌ) مُطْلَقًا لِخَبَرِ النَّسَائِيّ وَغَيْرِهِ «السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ» بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا (وَ) سُنَّ كَوْنُهُ (عَرْضًا) أَيْ: فِي عَرْضِ الْأَسْنَانِ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد «إذَا اسْتَكْتُمْ فَاسْتَاكُوا عَرْضًا» وَيُجْزِئُ طُولًا لَكِنَّهُ يُكْرَهُ

[حاشية البجيرمي]

لِلْوَجْهِ لِتَكُونَ مُقْتَرِنَةً بِغَسْلِ أَوَّلِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ سم، وَقَدْ يُشْكِلُ هَذَا بِقَوْلِهِمْ لَوْ غَسَلَ أَعْضَاءَ الْوُضُوءِ دُفْعَةً وَاحِدَةً أَيْ بِالصَّبِّ حَصَلَ الْوَجْهُ فَقَطْ إذْ لَا فَرْقَ فِي الْمَعْنَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَعْمِيمِ الْبَدَنِ بِالْغَمْسِ وَهَذَا أَيْ قَوْلُهُ: وَلَوْ انْغَمَسَ إلَخْ، كَالِاسْتِدْرَاكِ عَلَى قَوْلِهِ وَتَرْتِيبُهُ قَالَ ع ش وَلَوْ انْغَمَسَ مُنَكَّسًا فِي مَاءٍ دُونَ الْقُلَّتَيْنِ وَنَوَى عِنْدَ مُمَاسَّتِهِ لِلْوَجْهِ، ثُمَّ غَمَسَ بَقِيَّةَ أَعْضَائِهِ ارْتَفَعَ الْحَدَثُ عَنْ الْوَجْهِ فَقَطْ وَصَارَ مُسْتَعْمَلًا لِبَقِيَّةِ أَعْضَائِهِ حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَلَكِنْ قَرَّرَ شَيْخُنَا أَنَّ الْمَاءَ لَا يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا لِأَنَّ انْغِمَاسَهُ صَيَّرَهُ أَيْ الْمُنْغَمِسَ جُزْءًا وَاحِدًا وَالْجُزْءُ لَا يُحْكَمُ عَلَى مَائِهِ بِالِاسْتِعْمَالِ مَا دَامَ مُتَرَدِّدًا فَكَأَنَّ أَعْضَاءَ الْوُضُوءِ عُضْوٌ وَاحِدٌ تَأَمَّلْ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ التَّرْتِيبَ مُقَدَّرٌ اهـ. (قَوْلُهُ: بَدَلَهُ) أَيْ الْوُضُوءِ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِانْغَمَسَ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلِتَقْدِيرِ التَّرْتِيبِ إلَخْ) هَذَا رُبَّمَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ هَذِهِ اللَّحَظَاتِ اللَّطِيفَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَهَذَا التَّعْلِيلُ الثَّانِي هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ يَرِدُ عَلَيْهِ مَا لَوْ غَسَلَ الْجُنُبُ أَسَافِلَهُ قَبْلَ أَعَالِيهِ بِالصَّبِّ دَفْعَةً وَاحِدَةً فَإِنَّ هَذَا الْغُسْلَ يَكْفِي لِلْأَكْبَرِ وَلَا يَكْفِي لِلْأَصْغَرِ إذْ الْحَاصِلُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ فِي الْأَصْغَرِ غَسْلُ وَجْهِهِ فَقَطْ ذَكَرَهُ شَيْخُنَا.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ كَلَامَهُ فِي الْغُسْلِ بِالِانْغِمَاسِ لَا بِالصَّبِّ وَكَتَبَ أَيْضًا وَفِي التَّعْلِيلِ الثَّانِي أَنَّهُ إنْ كَانَ الْمُرَادُ مُجَرَّدَ فَرْضِهِ وَتَقْدِيرُهُ فَرْضًا غَيْرُ مُطَابِقٍ لِلْوَاقِعِ فَهُوَ اعْتِرَافٌ مِنْهُ بِانْتِفَاءِ اشْتِرَاطِ التَّرْتِيبِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَلَا فَائِدَةَ فِي التَّقْدِيرِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمْ مُصَرِّحُونَ بِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي هَذَا التَّرْتِيبِ الْحَقِيقِيِّ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الرَّافِعِيَّ يَشْتَرِطُ زَمَنًا يُتَصَوَّرُ فِيهِ التَّرْتِيبُ الْحَقِيقِيُّ لَوْ وُجِدَ وَالنَّوَوِيُّ لَا يَشْتَرِطُ ذَلِكَ ح ل. فَإِنْ قُلْت مَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا لَوْ وَضَعَ النَّجَاسَةَ الْكَلْبِيَّةَ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ حَيْثُ لَا يُقَدَّرُ جَرَيَانُ الْمَاءِ عَلَيْهَا سَبْعًا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَحْرِيكِ مَحَلِّهَا سَبْعًا.
قُلْت يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ التَّرْتِيبَ صِفَةٌ تَابِعَةٌ وَأَمَّا الْعَدَدُ فَهُوَ ذَوَاتٌ مَقْصُودَةٌ وَيُغْتَفَرُ فِي الصِّفَةِ التَّابِعَةِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الذَّوَاتِ الْمَقْصُودَةِ م ر ع ش.

. (قَوْلُهُ: وَسُنَّ اسْتِيَاكٌ) هُوَ مَصْدَرُ اسْتَاكَ وَيُقَالُ سَاكَهُ سَوْكًا، فَسَوْكًا مَصْدَرُ الْمُجَرَّدِ الْمُعَدَّى قَالَ ابْنُ مَالِكٍ: فَعْلٌ قِيَاسُ مَصْدَرِ الْمُعَدَّى ... مِنْ ذِي ثَلَاثَةٍ.
. قَالَ ح ل وَالسِّوَاكُ لُغَةً الدَّلْكُ وَآلَتُهُ.
وَفِي الشَّرْعِ اسْتِعْمَالُ عُودٍ وَنَحْوِهِ فِي الْأَسْنَانِ وَمَا حَوْلَهَا بِنِيَّتِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي ضِمْنِ عِبَادَةٍ تَقَدَّمَتْهُ نِيَّتُهَا وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَيَنْوِيهِ أَيْ السِّوَاكَ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْوُضُوءِ وَإِلَّا فَنِيَّتُهُ تَشْمَلُهُ اهـ وَقَوْلُ ح ل فِي الْأَسْنَانِ وَمَا حَوْلَهَا فِيهِ قُصُورٌ إذْ لَا يَشْمَلُ اللِّسَانَ وَلَا سَقْفَ الْحَنَكِ مَعَ أَنَّهُ يُطْلَبُ السِّوَاكُ فِيهِمَا إلَّا أَنْ يُقَالَ أَرَادَ بِمَا حَوْلَهَا مَا يَقْرُبُ مِنْهَا اهـ ع ش عَلَى م ر وَهُوَ مِنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ الْفِعْلِيَّةِ الدَّاخِلَةِ فِيهِ عِنْدَ حَجّ إذْ مَحَلُّهُ عِنْدَهُ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَغَسْلِ الْكَفَّيْنِ فَتَشْمَلُهُ النِّيَّةُ وَالتَّسْمِيَةُ مِنْ سُنَنِهِ الْفِعْلِيَّةِ الْخَارِجَةِ عِنْدَ م ر لِأَنَّ مَحَلَّهُ عِنْدَهُ قَبْلَ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ فَلَمْ تَشْمَلْهُ نِيَّةُ الْوُضُوءِ فَيَحْتَاجُ لِنِيَّتِهِ عِنْدَ شَيْخِنَا وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَبَدْؤُهُ بِالسِّوَاكِ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ أَوَّلُ السُّنَنِ وَهُوَ مَا جَرَى عَلَيْهِ جَمْعٌ وَجَرَى بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّ أَوَّلَهَا غَسْلُ الْكَفَّيْنِ اهـ. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ شَوْبَرِيٌّ وَالْمُرَادُ بِهَا مَا يَعُمُّ الْأَزْمِنَةَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَلَكِنْ كُرِهَ لِصَائِمٍ إلَخْ، وَقَالَ ز ي قَوْلُهُ: مُطْلَقًا أَيْ طُولًا وَعَرْضًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَسُنَّ كَوْنُهُ عَرْضًا اهـ قَالَ ع ش فَالِاسْتِيَاكُ سُنَّةٌ مُطْلَقًا وَكَوْنُهُ عَرْضًا سُنَّةٌ أُخْرَى وَأَمَّا طُولًا فَهُوَ مَكْرُوهٌ مِنْ حَيْثُ الْكَيْفِيَّةِ فَقَطْ فَلَا يُنَافِي كَوْنُهُ سُنَّةً.
(قَوْلُهُ: السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ) وَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ مَعَ أَنَّهُ لَا صِيغَةَ أَمْرٍ فِيهِ أَنَّ مَدْحَهُ يَدُلُّ عَلَى طَلَبِهِ طَلَبًا مُرَغَّبًا فِيهِ فَثَبَتَتْ السُّنَّةُ بِذَلِكَ لُزُومًا وَأَمَّا قَوْلُهُ: فِي الْحَدِيثِ «فَاسْتَاكُوا عَرْضًا» فَهُوَ هَيْئَةٌ خَاصَّةٌ بِرْمَاوِيٌّ وَيُجْمَعُ السِّوَاكُ عَلَى سُوُكٍ بِضَمَّتَيْنِ كَكِتَابِ وَكُتُبٍ، لَكِنْ يَجِبُ هُنَا إسْكَانُ الْوَاوِ كَمَا فِي الْأُشْمُونِيِّ وَعِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ السِّوَاكُ يُجْمَعُ عَلَى سُوكٍ بِالسُّكُونِ وَالْأَصْلِ بِضَمَّتَيْنِ اهـ وَمَطْهَرَةٌ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا أَيْ وَالْفَتْحُ أَوْلَى وَانْظُرْ مَا وَجْهُهُ مَعَ أَنَّهُ اسْمُ آلَةٍ وَالْقِيَاسُ الْكَسْرُ، وَقَدْ يُوَجَّهُ الْفَتْحُ بِأَنَّهُ مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ بِمَعْنَى اسْمِ الْفَاعِلِ مِنْ التَّطْهِيرِ بِرْمَاوِيٌّ وَلَا تَحْصُلُ السُّنَّةُ بِالِاسْتِيَاكِ بِالْمُتَنَجِّسِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِقَوْلِهِ مَطْهَرَةٌ وَهَذَا مَنْجَسَةٌ خِلَافًا

ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ نَعَمْ يُسَنُّ الِاسْتِيَاكُ فِي اللِّسَانِ طُولًا قَالَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِخَبَرٍ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد وَقَوْلِي وَسُنَّ إلَخْ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَسُنَنُهُ السِّوَاكُ عَرْضًا (بِخَشِنٍ) كَعُودٍ وَأُشْنَانٍ لِأَنَّهُ الْمُحَصِّلُ لِلْمَقْصُودِ بِالِاسْتِيَاكِ وَأَوْلَاهُ الْأَرَاكُ (لَا أُصْبُعِهِ) الْمُتَّصِلَةِ بِهِ لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى سِوَاكًا بِخِلَافِ

[حاشية البجيرمي]

لِلْحَلَبِيِّ حَيْثُ حَمَلَ الْمَطْهَرَةَ عَلَى الطَّهَارَةِ اللُّغَوِيَّةِ وَهِيَ التَّنْظِيفُ قَالَ وَهِيَ تَحْصُلُ بِالْمُتَنَجِّسِ اهـ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ يُسَنُّ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ بِالنَّظَرِ لِظَاهِرِ الْمَتْنِ وَإِلَّا فَالْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ فِي عَرْضِ الْأَسْنَانِ أَنْ يَقُولَ وَأَمَّا فِي اللِّسَانِ اهـ. ع ش وَأَقَلُّهُ مُرَّةٌ قَالَ حَجّ إلَّا إنْ كَانَ لِلتَّغَيُّرِ فَلَا بُدَّ مِنْ إزَالَتِهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَيُحْتَمَلُ الِاكْتِفَاءُ بِهَا فِيهِ لِأَنَّهَا مُخَفَّفَةٌ ح ل. (قَوْلُهُ: فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد) فَإِنْ قُلْت حَيْثُ كَانَ الْخَبَرُ فِي السُّنَنِ الْمَذْكُورَةِ فَأَيُّ فَائِدَةٍ فِي نِسْبَتِهِ لِابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ وَهَلَّا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ ابْتِدَاءً عَنْ أَبِي دَاوُد قُلْت لَعَلَّ السِّرَّ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْحَدِيثَ لَيْسَ نَصًّا فِيمَا ذُكِرَ، ثُمَّ رَأَيْت فِي الْإِيعَابِ مَا يَدُلُّ لِذَلِكَ وَعِبَارَتُهُ وَهُوَ أَفْضَلُ فِي اللِّسَانِ لِحَدِيثٍ فِيهِ، قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ وَتَبِعَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ وَالْحَدِيثُ الْمُشَارُ إلَيْهِ عِنْدَ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ «أَتَيْت النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَأَيْته يَسْتَاكُ وَطَرْفُ السِّوَاكِ عَلَى لِسَانِهِ يَسْتَنُّ أَيْ يَرْتَفِعُ إلَى فَوْقٍ؟ قَالَ الرَّاوِي كَأَنَّهُ يَسْتَنُّ طُولًا» ع ش إطْفِيحِيٌّ وَمُقْتَضَى تَخْصِيصِ الْعَرْضِ بِالْأَسْنَانِ وَالطُّولِ بِاللِّسَانِ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ فِيمَا عَدَاهُمَا مِمَّا يَمُرُّ عَلَيْهِ السِّوَاكُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ طُولًا كَاللِّسَانِ فِي غَيْرِ اللِّثَةِ أَمَّا هِيَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَرْضًا لِأَنَّهُمْ كَرِهُوا الطُّولَ فِي الْأَسْنَانِ بِالْخَوْفِ مِنْ إدْمَاءِ اللِّثَةِ ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَسُنَنُهُ السِّوَاكُ) لِأَنَّ عِبَارَةَ الْأَصْلِ تُوهِمُ أَنَّ الِاسْتِيَاكَ وَكَوْنَهُ عَرْضًا سُنَّةٌ وَاحِدَةٌ بِخِلَافِ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ وَأَيْضًا عِبَارَةُ الْأَصْلِ تُوهِمُ الْحَصْرَ فِي الْمَذْكُورَاتِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ وَأَيْضًا تُوهِمُ أَنَّ نَفْسَ الْآلَةِ سُنَّةٌ مَعَ أَنَّ السُّنَّةَ هِيَ الِاسْتِيَاكُ بِخِلَافِ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ شَيْخُنَا.
وَأُجِيبَ عَنْ الْأَخِيرِ بِأَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ الْمُضَافِ أَيْ اسْتِعْمَالُ السِّوَاكِ.
(قَوْلُهُ: بِخَشِنٍ) فِي الْقَامُوسِ مَا يَقْتَضِي فَتْحَ خَائِهِ وَفِي الْأُشْمُونِيِّ فِي بَابِ أَبْنِيَةِ أَسْمَاءِ الْفَاعِلِينَ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ بِالْكَسْرِ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: بِخَشِنٍ أَيْ الَّذِي لَا يُؤْذِي الْأَسْنَانَ كَيَابِسِ الطَّرْفَاءِ وَعُودِ الرَّيْحَانِ لِأَنَّهُ يُورِثُ الْجُذَامَ انْتَهَى وَفِيهِ عَلَى م ر قَوْلُهُ: بِخَشِنٍ وَلَوْ مُطَيَّبًا لِغَيْرِ الْمُحْرِمِ وَالْمُحِدَّةِ أَمَّا مَا لَهُ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ فِي نَفْسِهِ كَكَثِيرِ الْأَعْشَابِ فَلَا يُمْنَعُ مِنْهُ الْمُحْرِمُ وَالْمُحِدَّةُ انْتَهَى وَالْأَفْضَلُ الْأَرَاكُ، ثُمَّ جَرِيدُ النَّخْلِ ثُمَّ الزَّيْتُونُ، ثُمَّ ذُو الرِّيحِ الطَّيِّبِ، ثُمَّ بَقِيَّةُ الْأَعْوَادِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا فِيهِ خَمْسَةٌ مُتَرَتِّبَةٌ فِي الْأَفْضَلِيَّةِ أَيْضًا وَهِيَ الْيَابِسُ الْمُنَدَّى بِالْمَاءِ ثُمَّ الْمُنَدَّى بِمَاءِ الْوَرْدِ ثُمَّ الْمُنَدَّى بِالرِّيقِ، ثُمَّ الرَّطْبُ ثُمَّ الْيَابِسُ غَيْرُ الْمُنَدَّى فَالْمَجْمُوعُ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ مِنْ ضَرْبِ خَمْسَةٍ فِي خَمْسَةٍ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْخَمْسَةِ بِمَرَاتِبِهِ الْخَمْسَةِ مُقَدَّمٌ عَلَى مَا بَعْدَهُ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الْحَفْنَاوِيُّ أَنَّ الْيَابِسَ الْغَيْرَ الْمُنَدَّى مُقَدَّمٌ عَلَى الرَّطْبِ لِأَنَّهُ أَقْوَى فِي إزَالَةِ التَّغَيُّرِ وَبَعْضُهُمْ ضَمَّ لِلْخَمْسَةِ الْأُولَى الْخِرْقَةَ وَأُصْبُعَ غَيْرِهِ بِشُرُوطِهَا، لَكِنْ لَا تَجْرِي فِيهَا الْخَمْسَةُ الثَّانِيَةُ.
وَمِنْ فَوَائِدِ السِّوَاكِ أَنَّهُ يُبَيِّضُ الْأَسْنَانَ وَيُزِيلُ قَلَحِهَا وَيُثَبِّتُهَا وَيُطَيِّبُ النَّكْهَةَ وَيَشُدُّ اللِّثَةَ وَيُزِيلُ رَخَاوَتَهَا وَيُصَفِّي الْخُلُقُ وَيُفْصِحُ اللِّسَانَ وَيَزِيدُ فِي الْعَقْلِ وَيُذْكِي الْفَطِنَةَ وَيُحَسِّنُ الْخَلْقَ، أَيْ لَوْنَ الْبَدَنِ، وَيُقِيمُ الصُّلْبَ، وَيَقْطَعُ الرُّطُوبَةَ مِنْ الْعَيْنِ وَيُحِدُّ الْبَصَرَ، وَيُبْطِئُ الشَّيْبَ وَيُسَوِّي الظَّهْرَ، وَيُرْهِبُ الْعَدُوَّ، وَيُصْلِبُ اللَّحْمَ، وَيُضَاعِفُ الْأَجْرَ، وَيُرْضِي الرَّبَّ، وَيُسْخِطُ الشَّيْطَانَ، وَيَزِيدُ ثَوَابَ الصَّلَاةِ، وَيُنَمِّي الْأَمْوَالَ، وَيُقَوِّي الْقَلْبَ وَالْمَعِدَةَ وَعَصَبَ الْعَيْنِ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَأُشْنَانٍ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ ع ش وَكَسْرِهَا لُغَةٌ وَهُوَ الْغَاسُولُ أَوْ حَبُّهُ ب ر. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى سِوَاكًا) أَيْ شَرْعًا إذْ لَوْ عَوَّلْنَا عَلَى الْعُرْفِ لَلَزِمَنَا أَنَّ الْأُشْنَانَ وَالْخِرَقَ وَنَحْوَ ذَلِكَ لَا يُجْزِئُ وَلَيْسَ مُرَادًا ع ش وَانْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ أُصْبُعِهِ وَأُصْبُعِ غَيْرِهِ حَيْثُ سُمِّيَتْ أُصْبُعُ غَيْرِهِ سِوَاكًا وَأَجْزَأَتْ بِالشُّرُوطِ وَلَمْ تُسَمَّ أُصْبُعُهُ سِوَاكًا مُطْلَقًا وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ لِأَنَّ جُزْءَ الشَّخْصِ لَا يَكُونُ سِوَاكًا لَهُ وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمُنْفَصِلَةِ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ أُصْبُعَهُ لَا تَكْفِي مُطْلَقًا وَأَنَّ أُصْبُعَ غَيْرِهِ الْمُتَّصِلَةَ بِهِ تَكْفِي بِخِلَافِ الْمُنْفَصِلَةِ لِأَنَّهُ جُزْءُ آدَمِيٍّ مُحْتَرَمٍ تَجِبُ مُوَارَاتُهُ بِخِلَافِ الْمُتَّصِلَةِ ع ش عَلَى م ر وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: وَأُصْبُعِ غَيْرِهِ أَيْ مُطْلَقًا وَقَوْلُهُ: أَنَّ أُصْبُعَهُ أَيْ أُصْبُعَ نَفْسِهِ الْمُتَّصِلَةِ وَقَوْلُهُ: لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهَا أَيْ مِنْ إزَالَةِ التَّغَيُّرِ هَذَا وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا أَنَّ الْمُنْفَصِلَةَ وَلَوْ مِنْهُ لَا تُجْزِئُ، وَإِنْ قُلْنَا بِطَهَارَتِهَا اهـ. أَيْ وَأَمَّا الْمُتَّصِلَةُ الَّتِي مِنْ غَيْرِهِ إنْ كَانَتْ

الْمُنْفَصِلَةِ وَأُصْبُعِ غَيْرِهِ وَاخْتَارَ فِي الْمَجْمُوعِ تَبَعًا لِلرُّويَانِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّ أُصْبُعَهُ الْخَشِنَةَ تَكْفِي لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهَا.

(وَ) لَكِنْ (كُرِهَ) الِاسْتِيَاكُ (لِلصَّائِمِ بَعْدَ زَوَالٍ) لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ» وَالْخُلُوفُ بِضَمِّ الْخَاءِ التَّغَيُّرُ وَالْمُرَادُ الْخُلُوفُ مِنْ بَعْدِ الزَّوَالِ لِخَبَرِ «أُعْطِيت أُمَّتِي فِي شَهْرِ رَمَضَانَ خَمْسًا، ثُمَّ قَالَ وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَإِنَّهُمْ يُمْسُونَ وَخُلُوفُ أَفْوَاهِهِمْ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ» رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ السَّمْعَانِيِّ فِي أَمَالِيهِ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَالْمَسَاءُ بَعْدَ الزَّوَالِ وَأَطْيَبِيَّةُ الْخُلُوفِ تَدُلُّ عَلَى طَلَبِ إبْقَائِهِ فَتُكْرَهُ إزَالَتُهُ وَلِأَنَّ التَّغَيُّرَ قَبْلَ الزَّوَالِ يَكُونُ مِنْ أَثَرِ الطَّعَامِ غَالِبًا وَتَزُولُ الْكَرَاهَةُ بِالْغُرُوبِ.

(وَتَأَكَّدَ) الِاسْتِيَاكُ (فِي مَوَاضِعَ كَوُضُوءٍ وَصَلَاةٍ وَتَغَيُّرِ فَمٍ) وَقِرَاءَةٍ

[حاشية البجيرمي]

خَشِنَةً مِنْ حَيٍّ بِإِذْنِهِ أَجْزَأَتْ وَإِلَّا فَلَا، تَقْرِيرُ شَيْخِنَا وَالْمُتَّجَهُ أَنَّ الْإِذْنَ قَيْدٌ لِلْجَوَازِ لَا لِلْإِجْزَاءِ إلَّا أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ بِإِذْنِهِ أَجْزَأَ مَعَ الْحُرْمَةِ كَالِاسْتِيَاكِ بِالسِّوَاكِ الْمَغْصُوبِ تَأَمَّلْ ح ف.

. (قَوْلُهُ: وَكُرِهَ الِاسْتِيَاكُ) بِخِلَافِ إزَالَتِهِ بِغَيْرِ سِوَاكٍ كَأُصْبُعِهِ الْخَشِنَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ بِهَا الِاسْتِيَاكُ ز ي ع ش. (قَوْلُهُ: لِصَائِمٍ) وَلَوْ حُكْمًا فَيَشْمَلُ الْمُمْسِكَ وَعِبَارَةُ ع ش يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ لِصَائِمٍ أَنَّ الْمُمْسِكَ لَا يُكْرَهُ فِي حَقِّهِ اهـ. خَطِيبٌ عَلَى التَّنْبِيهِ وَاعْتَمَدَ الشَّيْخُ الزَّيَّاتِيُّ الْكَرَاهَةَ وَكَذَا الزِّيَادِيُّ تَبَعًا لَهُ انْتَهَتْ وَلَمْ يَحْرُمْ كَإِزَالَةِ دَمِ الشَّهِيدِ لِأَنَّهُ مُتَصَرِّفٌ فِي نَفْسِهِ وَإِزَالَةُ دَمِ الشَّهِيدِ تَصَرُّفٌ فِي حَقِّ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ نَعَمْ نَظِيرُ دَمِ الشَّهِيدِ أَنْ يُسَوِّكَ مُكَلَّفٌ صَائِمًا بَعْدَ الزَّوَالِ بِغَيْرِ إذْنِهِ شَرْحُ م ر. فَإِنْ قِيلَ لِأَيِّ شَيْءٍ كُرِهَ الِاسْتِيَاكُ بَعْدَ الزَّوَالِ لِلصَّائِمِ وَلَمْ تُكْرَهْ الْمَضْمَضَةُ مَعَ أَنَّهَا مُزِيلَةٌ لِلْخُلُوفِ، بَلْ أَوْلَى كَمَا صَرَّحُوا بِذَلِكَ فِي الِاسْتِنْجَاءِ حَيْثُ قَالُوا وَالْمَاءُ أَفْضَلُ لِأَنَّهُ يُزِيلُ الْعَيْنَ وَالْأَثَرَ وَلَا كَذَلِكَ الْحَجَرُ.
أُجِيبَ بِأَنَّ السِّوَاكَ لَمَّا كَانَ مُصَاحِبًا لِلْمَاءِ وَمِثْلُهُ الرِّيقُ كَانَ أَبْلَغَ مِنْ الْحَجَرِ فِي الْإِزَالَةِ وَمِنْ مُجَرَّدِ الْمَاءِ الَّذِي بِهِ الْمَضْمَضَةُ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ زَوَالٍ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ مَاتَ فَلَا يُكْرَهُ تَسْوِيكُهُ لِأَنَّ الصَّوْمَ انْقَطَعَ بِالْمَوْتِ وَنُقِلَ عَنْ فَتَاوَى الشَّارِحِ مَا يُوَافِقُهُ ع ش عَلَى م ر وَفِي حَاشِيَتِهِ هُنَا فَرْعٌ مَاتَ الصَّائِمُ بَعْدَ الزَّوَالِ هَلْ يَحْرُمُ عَلَى الْغَاسِلِ إزَالَةُ خُلُوفِهِ بِسِوَاكٍ قِيَاسُ دَمِ الشَّهِيدِ الْحُرْمَةُ وَقَالَ بِهِ م ر وَأَمَّا لَوْ أَكَلَ نَاسِيًا وَتَغَيَّرَ فَمُهُ فَلَا يُكْرَهُ وَلَوْ بَعْدَ الزَّوَالِ، بَلْ يُسَنُّ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ نَامَ بَعْدَ الزَّوَالِ وَتَغَيَّرَ فَمُهُ فَلَا يُكْرَهُ فِي حَقِّهِ السِّوَاكُ شَبْشِيرِيٌّ انْتَهَى.
وَأَمَّا الْمُوَاصِلُ فَيُكْرَهُ لَهُ قَبْلَ الزَّوَالِ أَيْضًا أَيْ وَبَعْدَ الْفَجْرِ وَتَزُولُ الْكَرَاهَةُ بِالْغُرُوبِ وَتَعُودُ بِالْفَجْرِ ز ي فَيُكْرَهُ جَمِيعُ النَّهَارِ وَقَوْلُهُ: بَعْدَ زَوَالٍ أَيْ بِغَيْرِ سَبَبٍ يَقْتَضِيهِ فَلَوْ نَامَ بَعْدَ الزَّوَالِ أَوْ أَكَلَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا، أَوْ مُكْرَهًا وَاحْتَمَلَ حُصُولَ التَّغَيُّرِ مِنْهُ فَلَا كَرَاهَةَ فِي إزَالَتِهِ ز ي. (قَوْلُهُ: أَطْيَبُ) وَمَعْنَى كَوْنِهِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ ثَنَاؤُهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَرِضَاهُ بِهِ وَبِذَلِكَ فَسَّرَهُ الْخَطَّابِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا فَلَا يَخْتَصُّ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ وِفَاقًا لِابْنِ الصَّلَاحِ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يَخْتَصُّ بِهِ لِتَقْيِيدِهِ بِذَلِكَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ ز ي وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ أَيْ رَائِحَةُ فَمِهِ أَكْثَرُ ثَوَابًا مِنْ ثَوَابِ اسْتِعْمَالِ الْمِسْكِ الْمَأْمُورِ بِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: بِضَمِّ الْخَاءِ) وَتُفْتَحُ فِي لُغَةٍ شَاذَّةٍ ع ش وَأَمَّا الرِّوَايَةُ فَبِالضَّمِّ فَقَطْ ح ف. فَإِنْ قُلْت الْأَحَادِيثُ الدَّالَّةُ عَلَى طَلَبِ السِّوَاكِ دَالَّةٌ عَلَى طَلَبِهِ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَهَذَا الْحَدِيثُ دَالٌّ عَلَى النَّهْيِ عَنْهُ بَعْدَ الزَّوَالِ فَلِمَ قُدِّمَ عَلَيْهَا.
أُجِيبَ بِأَنَّ فِيهَا جَلْبَ مَصْلَحَةٍ وَفِيهِ دَرْءُ مَفْسَدَةٍ وَدَرْءُ الْمَفَاسِدِ مُقَدَّمٌ عَلَى جَلْبِ الْمَصَالِحِ اهـ. شَيْخُنَا ح ف لِأَنَّ إزَالَةَ الْخُلُوفِ مَفْسَدَةٌ وَأَيْضًا هُوَ مُقَيِّدٌ لَهَا.
(قَوْلُهُ: وَالْمَسَاءُ بَعْدَ الزَّوَالِ) أَيْ اسْمٌ لِمَا بَعْدَ الزَّوَالِ لُغَةً ع ش قَالَ حَجّ وَيَمْتَدُّ لُغَةً إلَى نِصْفِ اللَّيْلِ وَمِنْهُ إلَى الزَّوَالِ صَبَاحًا اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَأَطْيَبِيَّةُ الْخُلُوفِ تَدُلُّ عَلَى طَلَبِ بَقَائِهِ) أَيْ طَلَبًا مُؤَكَّدًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فَتُكْرَهُ إزَالَتُهُ كَمَا فِي الْبِرْمَاوِيِّ.
(قَوْلُهُ: فَتُكْرَهُ إزَالَتُهُ) هَذَا وَاضِحٌ عَلَى طَرِيقِ الْمُتَقَدِّمِينَ أَمَّا عَلَى طَرِيقِ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْكَرَاهَةِ مِنْ نَهْيٍ خَاصٍّ فَلَا تَصِحُّ هَذِهِ النَّتِيجَةُ ح ل وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ قَدْ يَقُومُ مَقَامَ النَّهْيِ اشْتِدَادُ الطَّلَبِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِمْ فِي مَوَاضِعَ ع ش. (قَوْلُهُ: إزَالَتُهُ) أَيْ بِالسِّوَاكِ لَا بِغَيْرِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَإِنْ كَانَ الْمَدْرَكُ يَقْتَضِي الْكَرَاهَةَ مُطْلَقًا كَمَا فِي حَجّ.
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ التَّغَيُّرَ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِخَبَرٍ.

. (قَوْلُهُ: وَتَأَكَّدَ الِاسْتِيَاكُ) أَيْ طَلَبَهُ الشَّارِعُ طَلَبًا مُؤَكَّدًا ع ش. (قَوْلُهُ: وَصَلَاةٍ) وَلَوْ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَإِذَا نَسِيَ السِّوَاكَ أَوَّلَ الصَّلَاةِ يَأْتِي بِهِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ بِأَفْعَالٍ قَلِيلَةٍ م ر ع ش لِأَنَّ الْكَفَّ، وَإِنْ كَانَ مَطْلُوبًا فِيهَا، لَكِنْ عَارَضَهُ طَلَبُ السِّوَاكِ لَهَا وَتَدَارُكُهُ فِيهَا مُمْكِنٌ أَلَا تَرَى طَلَبَ الشَّارِعِ دَفْعَ الْمَارِّ فِيهَا وَالتَّصْفِيقَ بِشُرُوطِهِ م ر. (قَوْلُهُ: وَقِرَاءَةٍ) شَامِلٌ لِلْبَسْمَلَةِ وَمِثْلُ الْقِرَاءَةِ كُلُّ ذِكْرٍ قَالَ حَجّ تَنْبِيهٌ نَدْبُهُ لِلذِّكْرِ الشَّامِلِ لِلتَّسْمِيَةِ مَعَ نَدْبِهَا لِكُلِّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ الشَّامِلِ لِلسِّوَاكِ يَلْزَمُهُ دَوْرٌ ظَاهِرٌ لَا مَخْلَصَ عَنْهُ

وَدُخُولِ مَنْزِلٍ وَإِرَادَةِ نَوْمٍ وَتَيَقُّظٍ مِنْهُ لِخَبَرِ ابْنِ خُزَيْمَةَ وَغَيْرِهِ «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتهمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ» وَخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتهمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ» أَيْ: أَمْرَ إيجَابٍ فِيهِمَا وَخَبَرِهِمَا أَيْضًا «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ» أَيْ: يَدْلُكُهُ بِهِ وَخَبَرِ مُسْلِمٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إذَا دَخَلَ الْبَيْتَ بَدَأَ بِالسِّوَاكِ» وَيُقَاسُ بِمَا فِيهَا مَا فِي مَعْنَاهُ وَقَوْلِي وَتَأَكَّدَ إلَى آخِرِهِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَيُسَنُّ لِلصَّلَاةِ وَتَغَيُّرِ الْفَمِ.

(وَسُنَّ لِوُضُوءٍ تَسْمِيَةٌ أَوَّلَهُ) أَيْ: الْوُضُوءِ لِلْأَمْرِ بِهَا وَلِلِاتِّبَاعِ فِي الْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ وَأَمَّا خَبَرُ «لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يُسَمِّ اللَّهَ عَلَيْهِ» فَضَعِيفٌ أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى الْكَامِلِ.
وَأَقَلُّهَا بِسْمِ اللَّهِ وَأَكْمَلُهَا بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم (فَإِنْ تُرِكَتْ) عَمْدًا، أَوْ سَهْوًا (فَفِي أَثْنَائِهِ) يَأْتِي بِهَا تَدَارُكًا لَهَا فَيَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ

[حاشية البجيرمي]

إلَّا بِمَنْعِ نَدْبِ التَّسْمِيَةِ لَهُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ حَصَلَ هُنَا مَانِعٌ مِنْهَا وَهُوَ عَدَمُ التَّأَهُّلِ لِكَمَالِ النُّطْقِ بِهَا اهـ. بِالْحَرْفِ أَيْ لِأَنَّهُ لَا يُتَأَهَّلُ لِذَلِكَ إلَّا بِالسِّوَاكِ.
(قَوْلُهُ: وَدُخُولِ مَنْزِلٍ) وَلَوْ لِغَيْرِهِ شَوْبَرِيٌّ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ خَالِيًا وَقَيَّدَهُ حَجّ بِغَيْرِ الْخَالِي وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ ع ش أَيْ بِأَنَّ مَلَائِكَةَ الْمَسْجِدِ أَشْرَفُ.
(قَوْلُهُ: وَتَيَقُّظٍ مِنْهُ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مِنْ أَفْرَادِ قَوْلِهِ وَتَغَيُّرِ فَمٍ فَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِهِ لِأَنَّ النَّوْمَ مَظِنَّةُ التَّغَيُّرِ، وَقَدْ يُقَالُ أَتَى بِهِ لِيُسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِالْحَدِيثِ وَيَثْبُتُ بِهِ التَّأَكُّدُ لِتَغَيُّرِ الْفَمِ وَلَوْ بِغَيْرِ نَوْمٍ ح ل وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ وَتَيَقُّظٍ مِنْهُ أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ تَغَيُّرٌ لِأَنَّهُ مَظِنَّتُهُ وَكَذَا السُّكُوتُ وَكَذَا الْجُوعُ وَعَطَشٌ لِمَا قِيلَ إنَّهُ يُغَذِّي الْجَائِعَ وَيَرْوِي الْعَطْشَانَ وَبَعْدَ الْأَكْلِ لِمَا قِيلَ إنَّهُ يَهْضِمُ الطَّعَامَ اهـ وَيَتَأَكَّدُ أَيْضًا لِلصَّائِمِ قَبْلَ وَقْتِ الْخُلُوفِ كَمَا يُسَنُّ التَّطَيُّبُ لِلْإِحْرَامِ فَيْضٌ شَوْبَرِيٌّ أَيْ فَيَتَأَكَّدُ وَقْتَ الزَّوَالِ.
(قَوْلُهُ: لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ إلَخْ) أَيْ لَوْلَا خَوْفُ الْمَشَقَّةِ مَوْجُودٌ إلَخْ، فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّ لَوْلَا حَرْفُ امْتِنَاعٍ لِوُجُودٍ وَهَذَا يَقْتَضِي الْعَكْسَ وَفِي عَمِيرَةَ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ مُفَادُ الْحَدِيثِ نَفْيُ أَمْرِ الْإِيجَابِ لِمَكَانِ الْمَشَقَّةِ وَلَيْسَ مِنْ لَازِمِ ذَلِكَ ثُبُوتُ الطَّلَبِ النَّدْبِيِّ فَمَا وَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ بِهَذَا الْخَبَرِ نَعَمْ السِّيَاقُ وَقُوَّةُ الْكَلَامِ تُعْطِي ذَلِكَ.
وَاعْلَمْ أَنَّ مَا أَفَادَهُ مِنْ انْتِفَاءِ الْأَمْرِ عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ الْمُرَادُ مِنْهُ عُمُومُ السَّلْبِ وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ مِنْهُ كَمَا تَرَى سَلْبَ الْعُمُومِ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ) . (فَرْعٌ) لَوْ خُلِقَ لَهُ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا مِنْ جِهَةِ قَفَاهُ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ غَسْلُهُ وَلَا تُطْلَبُ مَضْمَضَةُ الْفَمِ الَّذِي هُوَ فِيهِ وَهَلْ يُطْلَبُ السِّوَاكُ لِلْفَمِ الَّذِي هُوَ فِيهِ وَيَتَأَكَّدُ لِتَغَيُّرِهِ وَلِلصَّلَاةِ فِيهِ نَظَرٌ وَالطَّلَبُ غَيْرُ بَعِيدٍ سم ع ش وَقَوْلُهُ: لَأَمَرْتهمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ وَلِمَا صَحَّ مِنْ خَبَرِ «رَكْعَتَانِ بِسِوَاكٍ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ رَكْعَةً بِلَا سِوَاكٍ» وَالْمُعْتَمَدُ تَفْضِيلُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَإِنْ قُلْنَا بِسُنِّيَّتِهَا عَلَى صَلَاةِ الْمُنْفَرِدِ بِسِوَاكٍ لِكَثْرَةِ الْفَوَائِدِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَيْهَا وَلِأَنَّ الدَّرَجَاتِ الْمُتَرَتِّبَةَ عَلَى صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ قَدْ تَعْدِلُ الْوَاحِدَةَ كَثِيرًا مِنْ الرَّكَعَاتِ بِسِوَاكٍ شَرْحُ م ر مُلَخَّصًا وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ بَعْدَ ذِكْرِ الْحَدِيثِ وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ صَلَاةَ الْجَمَاعَةِ بِخَمْسٍ، أَوْ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً مَعَ أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ.
وَأُجِيبَ بِأَجْوِبَةٍ مِنْهَا أَنَّ السُّنَّةَ قَدْ تَفْضُلُ الْفَرْضَ كَمَا فِي ابْتِدَاءِ السَّلَامِ وَرَدِّهِ وَمِنْهَا أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ لَا يُقَاوِمُ خَبَرَ الْجَمَاعَةِ فِي الصِّحَّةِ وَمِنْهَا أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا صَلَّى جَمَاعَةً بِسِوَاكٍ وَصَلَّى صَلَاةً مُنْفَرِدَةً بِلَا سِوَاكٍ فَهَذِهِ الصَّلَاةُ أَفْضَلُ مِنْ تِلْكَ بِخَمْسٍ وَثَلَاثِينَ فَيَكُونُ لِلسِّوَاكِ عَشَرَةٌ وَلِلْجَمَاعَةِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ.
(قَوْلُهُ: وَخَبَرِ مُسْلِمٍ إلَخْ) فَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى تَأَكُّدِ السِّوَاكِ لِأَنَّ التَّرْغِيبَ فِي الشَّيْءِ يَدُلُّ عَلَى طَلَبِهِ كَمَا أَنَّ التَّرْغِيبَ عَنْهُ يَدُلُّ عَلَى النَّهْيِ عَنْهُ وَكَانَ مَعَ الْمُضَارِعِ يُفِيدُ التَّكْرَارَ وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى تَأَكُّدِهِ ح ل. (قَوْلُهُ: إذَا دَخَلَ الْبَيْتَ) أَيْ الْمَنْزِلَ وَقِيلَ الْكَعْبَةَ.
(قَوْلُهُ: وَيُقَاسُ بِمَا فِيهَا إلَخْ) فَالْقِرَاءَةُ فِي مَعْنَى الصَّلَاةِ وَدُخُولِ الْمَنْزِلِ وَإِرَادَةِ النَّوْمِ فِي مَعْنَى الْوُضُوءِ وَأَمَّا تَغَيُّرُ الْفَمِ بِغَيْرِ النَّوْمِ فَفِي مَعْنَى تَغَيُّرِهِ بِالنَّوْمِ ح ل وَقَوْلُهُ: فِي مَعْنَى الصَّلَاةِ وَدُخُولِ الْمَنْزِلِ فِيهِ أَنَّهُ لَا جَامِعَ بَيْنَ الْقِرَاءَةِ وَدُخُولِ الْمَنْزِلِ فَالْأَوْلَى حَذْفُهُ، وَإِنْ كَانَ مُسْتَأْنَفًا كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ فِي مَعْنَى الْوُضُوءِ وَهُوَ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ لِأَنَّهُ ذَكَرَهُ فِي الْحَدِيثِ الرَّابِعِ، فَلَا حَاجَةَ لِقِيَاسِهِ.

. (قَوْلُهُ: تَسْمِيَةٌ) وَهِيَ سُنَّةُ عَيْنٍ بِخِلَافِهَا فِي الْأَكْلِ فَسُنَّةُ كِفَايَةٍ قَالَ م ر وَتُسَنُّ وَلَوْ بِمَاءٍ مَغْصُوبٍ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ لِأَنَّهَا قُرْبَةٌ وَالْعِصْيَانُ لِعَارِضٍ.
(قَوْلُهُ: وَأَكْمَلُهَا بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم) ، ثُمَّ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَنِعْمَتِهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ جَعَلَ الْمَاءَ طَهُورًا زَادَ الْغَزَالِيُّ ﴿رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ﴾ [المؤمنون: 97] ﴿وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ﴾ [المؤمنون: 98] وَيُسَنُّ التَّعَوُّذُ قَبْلَهَا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَفِي أَثْنَائِهِ) جَمْعُ ثِنْيٍ بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ وَهُوَ تَضَاعِيفُ الشَّيْءِ وَخِلَالُهُ شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ: جَمْعُ ثِنْيٍ أَيْ كَأَحْمَالٍ جَمْعُ حِمْلٍ.
(قَوْلُهُ: فَيَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا تَحْصُلُ مِنْهُ التَّسْمِيَةُ حِينَئِذٍ إلَّا إنْ قَالَ مَا ذُكِرَ وَأَمَّا الْجِمَاعُ، فَلَا يَأْتِي بِهَا فِي أَثْنَائِهِ لِأَنَّ الْكَلَامَ عِنْدَهُ مَكْرُوهٌ وَقَوْلُهُ: وَلَا يَأْتِي بِهَا بَعْدَ فَرَاغِهِ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ

أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ وَلَا يَأْتِي بِهَا بَعْدَ فَرَاغِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ لِفَوَاتِ مَحَلِّهَا، وَالْمُرَادُ بِأَوَّلِهِ أَوَّلُ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ فَيَنْوِي الْوُضُوءَ وَيُسَمِّي عِنْدَهُ بِأَنْ يَقْرِنَ النِّيَّةَ بِالتَّسْمِيَةِ عِنْدَ أَوَّلِ غَسْلِهِمَا.

(فَغَسْلُ كَفَّيْهِ) إلَى كُوعَيْهِ وَإِنْ تَيَقَّنَ طُهْرَهُمَا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فَالْمُرَادُ بِتَقْدِيمِ التَّسْمِيَةِ عَلَى غَسْلِهِمَا وَالتَّصْرِيحُ بِهِ مِنْ زِيَادَتِي تَقْدِيمُهَا عَلَى الْفَرَاغِ مِنْهُ (فَإِنْ شَكَّ فِي طُهْرِهِمَا كُرِهَ غَمْسُهُمَا فِي مَاءٍ قَلِيلٍ) لَا كَثِيرٍ (قَبْلَ غَسْلِهِمَا ثَلَاثًا) لِخَبَرِ «إذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ إلَّا قَوْلَهُ «ثَلَاثًا» فَمُسْلِمٌ أَشَارَ بِمَا عَلَّلَ بِهِ إلَى احْتِمَالِ نَجَاسَةِ الْيَدِ فِي النَّوْمِ وَأُلْحِقَ بِالنَّوْمِ غَيْرُهُ فِي ذَلِكَ أَمَّا إذَا تَيَقَّنَ طُهْرَهُمَا فَلَا يُكْرَهُ غَمْسُهُمَا وَلَا يُسَنُّ غَسْلُهُمَا قَبْلَهُ وَالتَّقْيِيدُ بِالْقَلِيلِ وَبِالثَّلَاثِ مِنْ زِيَادَتِي فَلَا تَزُولُ الْكَرَاهَةُ إلَّا بِغَسْلِهِمَا ثَلَاثًا وَإِنْ تَيَقَّنَ طُهْرَهُمَا بِالْأَوْلَى لِأَنَّ الشَّارِعَ إذَا غَيَّا حُكْمًا بِغَايَةٍ فَإِنَّمَا يَخْرُجُ مِنْ عُهْدَتِهِ بِاسْتِيفَائِهَا وَكَالْمَاءِ الْقَلِيلِ غَيْرُهُ

[حاشية البجيرمي]

غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ وَأَمَّا الْأَكْلُ فَيَأْتِي بِهَا بَعْدَهُ لِيَتَقَايَأَ الشَّيْطَانُ مَا أَكَلَهُ ح ل قَالَ م ر وَلَا يَقُومُ غَيْرُهَا مِنْ الْحَمْدِ مَثَلًا مَقَامَهَا وَقَوْلُ ح ل وَأَمَّا الْجِمَاعُ إلَخْ، الْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا سُنَّةُ كِفَايَةٍ فِي الْجِمَاعِ فَإِذَا أَتَى بِهَا أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ كَفَى كَمَا قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ وَقَرَّرَهُ ح ف وَقَوْلُهُ: الظَّاهِرُ إلَخْ، اعْتَمَدَ ع ش وَزّ ي أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الذِّكْرُ الْمَشْهُورُ.
(قَوْلُهُ: أَوَّلَهُ) الْمُرَادُ بِالْأَوَّلِ مَا قَابَلَ الْآخِرَ فَيَشْمَلُ الْوَسَطَ ح ف. (قَوْلُهُ: وَلَا يَأْتِي بِهَا بَعْدَ فَرَاغِهِ) بِخِلَافِ الْأَكْلِ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِهَا بَعْدَهُ أَيْ حَيْثُ قَصُرَ الْفَصْلُ بِحَيْثُ تُنْسَبُ إلَيْهِ عُرْفًا كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ لِيَتَقَايَأَ الشَّيْطَانُ مَا أَكَلَهُ وَهَلْ هُوَ حَقِيقَةٌ، أَوْ لَا، كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَعَلَى كَوْنِهِ حَقِيقَةً لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ دَاخِلَ الْإِنَاءِ فَيَجُوزُ وُقُوعُهُ خَارِجَهُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِأَوَّلِهِ إلَخْ) هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلسُّنَنِ الْفِعْلِيَّةِ الَّتِي مِنْهُ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلسُّنَنِ الْفِعْلِيَّةِ الَّتِي لَيْسَتْ مِنْهُ فَأَوَّلُهُ السِّوَاكُ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلسُّنَنِ الْقَوْلِيَّةِ فَأَوَّلُهُ التَّسْمِيَةُ وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْأَقْوَالِ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَقْرُنَ) عَلَى وَزْنِ يَنْصُرَ مِنْ قَرَنَ وَفِي الصِّحَاحِ أَنَّهُ مِنْ بَابِ نَصَرَ وَضَرَبَ.
(قَوْلُهُ: النِّيَّةُ) أَيْ الْقَلْبِيَّةُ.
(قَوْلُهُ: بِالتَّسْمِيَةِ عِنْدَ أَوَّلِ غَسْلِهِمَا) ثُمَّ يَتَلَفَّظُ بِهَا سِرًّا عَقِبَ التَّسْمِيَةِ م ر فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ قَرْنُهَا بِهَا مُسْتَحِيلٌ لِنَدْبِ التَّلَفُّظِ بِهَا وَلَا يُعْقَلُ مَعَهُ التَّلَفُّظُ بِالتَّسْمِيَةِ مَعَ النِّيَّةِ بِرْمَاوِيٌّ

. (قَوْلُهُ: فَغَسْلُ كَفَّيْهِ) أَيْ فَتَمَامُ غَسْلِ كَفَّيْهِ لِأَنَّ ابْتِدَاءَ غَسْلِهِمَا مُقَارِنٌ لِلتَّسْمِيَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا التَّقْدِيرِ وَلَوْ خُلِقَ بِلَا كَفٍّ فَإِنَّهُ يُقَدَّرُ لَهُ قَدْرُهُ وَيُغْسَلُ كَمَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لمر بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَالْمُرَادُ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَالْمُرَادُ بِأَوَّلِهِ أَوَّلُ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ إلَخْ، مَعَ ضَمِيمَةِ الْفَاءِ فِي قَوْلِهِ فَغَسْلُ كَفَّيْهِ وَقَوْلُهُ: وَالتَّصْرِيحُ بِهِ أَيْ بِمَا أَفَادَهُ وَهُوَ الْفَاءُ الْمَذْكُورَةُ ح ف. (قَوْلُهُ: فَإِنْ شَكَّ) أَيْ شَكَّا مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ ع ش. (قَوْلُهُ: قَبْلَ غَسْلِهِمَا ثَلَاثًا) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ زِيَادَةٌ عَلَى الثَّلَاثَةِ بَلْ هِيَ كَافِيَةٌ لِلنَّجَاسَةِ الْمَشْكُوكَةِ وَسُنَّةُ الْوُضُوءِ ع ش قَالَ سم عَلَى حَجّ وَيُتَّجَهُ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي غَيْرِ الْمُغَلَّظَةِ وَإِلَّا فَسَبْعًا مَعَ التُّرَابِ، بَلْ تِسْعًا إنْ قُلْنَا بِسَنِّ الثَّامِنَةِ وَالتَّاسِعَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: إذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ) أَضَافَهُ إلَى ضَمِيرِ الْمُخَاطَبِينَ إشَارَةً إلَى أَنَّ الْحُكْمَ خَاصٌّ بِهِمْ لَا يَتَنَاوَلُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَنَّ عَيْنَهُ تَنَامُ وَلَا يَنَامُ الْقَلْبُ ح ف. (قَوْلُهُ: حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا) إنَّمَا أَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْغَسْلِ ثَلَاثًا قَبْلَ الْغَمْسِ، وَإِنْ كَانَتْ الْيَدُ تَطْهُرُ بِالْمَرَّةِ لِأَنَّهُ اجْتَمَعَ عَلَى الْيَدِ عِبَادَتَانِ إحْدَاهُمَا الْغَسْلُ مِنْ تَوَهُّمِ النَّجَاسَةِ وَالْأُخْرَى الْغَسْلُ مِنْ قَبْلَ الْغَمْسِ لِأَجْلِ الْوُضُوءِ فَإِنَّهُ سُنَّةُ الْوُضُوءِ وَإِنْ تَحَقَّقَ طَهَارَةَ يَدِهِ، وَالْغَسْلَةُ الثَّالِثَةُ لِطَلَبِ الْإِيتَارِ فَإِنَّ تَثْلِيثَ الْغَسْلِ مُسْتَحَبٌّ اهـ. مِنْ رِسَالَةِ ابْنِ الْعِمَادِ فِي سُنَّةِ الِاغْتِرَافِ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ تَحَقَّقَ إلَخْ، يُنَافِيهِ قَوْلُ الشَّارِحِ بَعْدُ أَمَّا إذَا تَيَقَّنَ طُهْرَهُمَا إلَخْ، تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ كَرَاهَةِ الْغَمْسِ ح ل. (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا تَيَقَّنَ) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ النَّوْمِ كَأَنْ نَامَ مُحْتَبِيًا عَلَى وَجْهٍ لَا يَحْتَمِلُ مَسَّ نَجَاسَةٍ فِيهِ ع ش وَعِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا تَيَقَّنَ طُهْرَهُمَا أَيْ وَكَانَ مُسْتَنِدَ الْيَقِينِ الْغَسْلُ ثَلَاثًا أَمَّا إذَا كَانَ مُسْتَنَدُهُ الْغَسْلُ مَرَّةً فَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ بَقَاءُ الْكَرَاهَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا يُسَنُّ غَسْلُهُمَا قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الْغَمْسِ، وَإِنْ تَيَقَّنَ نَجَاسَتَهُمَا حَرُمَ عَلَيْهِ غَمْسُهُمَا لِتَضَخُّمِهِ بِالنَّجَاسَةِ فَلَوْ كَانَ الشَّكُّ فِي نَجَاسَةٍ مُغَلَّظَةٍ لَمْ تَزُلْ الْكَرَاهَةُ إلَّا بِغَسْلِ الْيَدِ سَبْعًا إحْدَاهَا بِالتُّرَابِ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى ثَامِنَةٍ وَتَاسِعَةٍ إلَّا عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِاسْتِحْبَابِ التَّثْلِيثِ فِي الْمُغَلَّظَةِ ح ل فَلَوْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ مُخَفَّفَةً اكْتَفَى بِنَضْحِهَا ثَلَاثًا.
(قَوْلُهُ: إذَا غَيَّا حُكْمًا) وَهُوَ هُنَا كَرَاهَةُ الْغَمْسِ الَّتِي دَلَّ عَلَيْهَا قَوْلُهُ: فَلَا يَغْمِسْ.
. . إلَخْ، وَالْغَايَةُ هِيَ قَوْلُهُ: حَتَّى يَغْسِلَهَا.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّمَا يَخْرُجُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَكِنَّهُ عَلَّلَ الْغَايَةَ هُنَا بِمَا يَقْتَضِي الِاكْتِفَاءَ بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ شَوْبَرِيٌّ وَهُوَ قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي الدَّالُّ عَلَى احْتِمَالِ نَجَاسَةِ الْيَدِ وَهَذَا الِاحْتِمَالُ يَزُولُ بِمَرَّةٍ أُجِيبَ بِأَنَّا إذَا عَمِلْنَا بِذَلِكَ الْمُقْتَضَى لَزِمَ عَلَيْهِ اسْتِنْبَاطُ مَعْنًى مِنْ النَّصِّ يَعُودُ عَلَيْهِ بِالْإِبْطَالِ لِأَنَّ اسْتِنْبَاطَ الِاكْتِفَاءِ بِمَرَّةٍ يُبْطِلُ قَوْلَهُ حَتَّى يَغْمِسَهَا ثَلَاثًا ع ش وَيَرِدُ عَلَيْهِ الشَّكُّ فِي النَّجَاسَةِ الْمُغَلَّظَةِ حَيْثُ قَالُوا إنَّ الْكَرَاهَةَ لَا تَزُولُ إلَّا بِسَبْعٍ مَعَ التَّتْرِيبِ قَبْلَ

مِنْ الْمَائِعَاتِ وَإِنْ كَثُرَ وَقَوْلِي فَإِنْ شَكَّ فِي طُهْرِهِمَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ طُهْرَهُمَا الصَّادِقَ بِتَيَقُّنِ نَجَاسَتِهِمَا مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ.

(فَمَضْمَضَةٌ فَاسْتِنْشَاقٌ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.
وَأَمَّا خَبَرُ «تَمَضْمَضُوا وَاسْتَنْشِقُوا» فَضَعِيفٌ (وَجَمْعُهُمَا) أَفْضَلُ مِنْ الْفَصْلِ بَيْنَهُمَا بِسِتِّ غُرُفَاتٍ لِكُلٍّ مِنْهُمَا ثَلَاثٌ أَوْ بِغُرْفَتَيْنِ يَتَمَضْمَضُ مِنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ثَلَاثًا، ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ مِنْ الْأُخْرَى ثَلَاثًا (وَ) جَمْعُهُمَا (بِثَلَاثِ غُرَفٍ) يَتَمَضْمَضُ، ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا (أَفْضَلُ) مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا بِغُرْفَةٍ يَتَمَضْمَضُ مِنْهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ مِنْهَا ثَلَاثًا أَوْ يَتَمَضْمَضُ مِنْهَا، ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ مَرَّةً، ثُمَّ كَذَلِكَ ثَانِيَةً وَثَالِثَةً وَذَلِكَ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَعُلِمَ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالْأَفْضَلِ أَنَّ السُّنَّةَ تَتَأَدَّى بِالْجَمِيعِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَقَوْلِي وَبِثَلَاثٍ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بِثَلَاثٍ وَتَقْدِيمُ الْمَضْمَضَةِ عَلَى الِاسْتِنْشَاقِ مُسْتَحَقٌّ لَا مُسْتَحَبٌّ كَمَا أَفَادَتْهُ الْفَاءُ لِاخْتِلَافِ الْعُضْوَيْنِ كَالْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَكَذَا تَقْدِيمُ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ عَلَيْهِمَا وَتَقْدِيمُهُ عَلَيْهِمَا مِنْ زِيَادَتِي.

(وَ) سُنَّ (مُبَالَغَةٌ فِيهِمَا لِلْمُفْطِرِ) لِلْأَمْرِ بِذَلِكَ فِي خَبَرِ الدُّولَابِيِّ وَالْمُبَالَغَةُ فِي الْمَضْمَضَةِ أَنْ يَبْلُغَ بِالْمَاءِ أَقْصَى الْحَنَكِ وَوَجْهَيْ الْأَسْنَانِ وَاللِّثَاتِ فِي الِاسْتِنْشَاقِ أَنْ يُصْعِدَ الْمَاءَ بِالنَّفَسِ إلَى الْخَيْشُومِ وَخَرَجَ بِالْمُفْطِرِ الصَّائِمُ فَلَا تُسَنُّ لَهُ الْمُبَالَغَةُ فِيهِمَا، بَلْ تُكْرَهُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ.
.

(وَ) سُنَّ (تَثْلِيثٌ)

[حاشية البجيرمي]

إدْخَالِهِمَا الْإِنَاءَ، فَقَدْ اسْتَنْبَطُوا مِنْ النَّصِّ مَعْنًى عَادَ عَلَيْهِ بِالْإِبْطَالِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ فِي ذَلِكَ الِاسْتِنْبَاطِ اسْتِيفَاءٌ مَا غَيَّا بِهِ الشَّارِعُ مَعَ زِيَادَةٍ فِيهَا احْتِيَاطٌ لِمَنْ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ إبْطَالٌ شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ: مِنْ الْمَائِعَاتِ) وَكَذَا الْجَامِدَاتُ الرَّطْبَةِ ع ش. (قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ) وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى نَجَاسَةِ الْمَاءِ الْقَلِيلِ وَذَلِكَ حَرَامٌ لِلتَّضَمُّخِ بِالنَّجَاسَةِ ع ش قَالَ الشَّوْبَرِيُّ مَا الْمَانِعُ مِنْ إرَادَتِهِ وَتَكُونُ الْكَرَاهَةُ يُرَادُ بِهَا مَا يَشْمَلُ كَرَاهَةَ التَّحْرِيمِ بِالنِّسْبَةِ لِهَذِهِ رَاجِعْ حَاشِيَةَ التُّحْفَةِ.

. (قَوْلُهُ: فَمَضْمَضَةٌ) قُدِّمَتْ الْمَضْمَضَةُ عَلَى الِاسْتِنْشَاقِ لِشَرَفِ مَنَافِعِ الْفَمِ عَلَى مَنَافِعِ الْأَنْفِ لِأَنَّهُ مَدْخَلُ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ اللَّذَيْنِ بِهِمَا قَوَامُ الْبَدَنِ وَمَحَلُّ الْأَذْكَارِ الْوَاجِبَةِ وَالْمَنْدُوبَةِ وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ شَرْحُ الْإِعْلَامِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ.
(قَوْلُهُ: فَاسْتِنْشَاقٌ) وَالِاسْتِنْشَاقُ أَفْضَلُ مِنْ الْمَضْمَضَةِ وَإِنْ كَانَ الْفَمُ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّ أَبَا ثَوْرٍ يَقُولُ: الْمَضْمَضَةُ سُنَّةٌ وَالِاسْتِنْشَاقُ وَاجِبٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَقْوَالَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَحْمُولَةٌ عَلَى الْوُجُوبِ وَأَفْعَالَهُ عَلَى النَّدْبِ فَالْمَضْمَضَةُ نُقِلَتْ عَنْ فِعْلِهِ وَالِاسْتِنْشَاقُ ثَبَتَ مِنْ قَوْلِهِ «إذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ مَاءً» انْتَهَى خَادِمٌ.
(قَوْلُهُ: وَجَمَعَهُمَا إلَخْ) الْجَمْعُ هُوَ الْمُسَمَّى عِنْدَهُمْ بِالْوَصْلِ وَضَابِطُهُ أَنْ يُشْرِكَ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ فِي غُرْفَةٍ وَضَابِطُ الْفَصْلِ أَنْ لَا يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا فِيهَا وَأَفَادَ كَلَامُهُ أَنَّ الْجَمْعَ مِنْ حَيْثُ هُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْفَصْلِ مِنْ حَيْثُ هُوَ وَإِنَّ أَفْضَلَ كَيْفِيَّاتِ الْوَصْلِ أَنْ يَكُونَ بِثَلَاثِ غُرُفَاتٍ.
(قَوْلُهُ: غُرُفَاتٍ) إنْ جُمِعَ عَلَى لُغَةِ الْفَتْحِ أَيْ لَلَغِينَ تَعَيَّنَ فَتْحُ الرَّاءِ وَإِنْ جُمِعَ عَلَى لُغَةِ الضَّمِّ جَازَ إسْكَانُ الرَّاءِ وَضَمُّهَا وَفَتْحُهَا فَتَلَخَّصَ فِي غُرُفَاتٍ أَرْبَعُ لُغَاتٍ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِكُلٍّ مِنْهُمَا ثَلَاثٌ) وَهِيَ أَضْعَفُهَا وَأَنْظَفُهَا وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ كَيْفِيَّتَانِ: الْأُولَى أَنْ يَتَمَضْمَضَ بِثَلَاثٍ مُتَوَالِيَةٍ ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ بِثَلَاثَةٍ كَذَلِكَ.
الثَّانِيَةُ أَنْ يَتَمَضْمَضَ بِوَاحِدَةٍ، ثُمَّ يَسْتَنْشِقَ بِأُخْرَى وَهَكَذَا إلَى أَنْ يُتِمَّ الثَّلَاثَ فَفِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ ثَلَاثُ كَيْفِيَّاتٍ، مَا ذُكِرَ وَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ أَوْ بِغُرْفَتَيْنِ إلَخْ، وَهَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ الثَّالِثَةُ أَفْضَلُ كَيْفِيَّاتِ الْفَصْلِ الثَّلَاثِ ح ل وَكَيْفِيَّاتُ الْوَصْلِ ثَلَاثٌ أَيْضًا فَالْمَجْمُوعُ سِتَّةٌ.
(قَوْلُهُ: مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا بِغُرْفَةٍ إلَخْ) جَعْلُ هَذِهِ مِنْ كَيْفِيَّاتِ الْوَصْلِ إنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ لِلْغُرْفَةِ ع ش. (قَوْلُهُ مُسْتَحَقٌّ) أَيْ لِلِاعْتِدَادِ بِهِمَا مَعًا فَلَوْ قَدَّمَ الِاسْتِنْشَاقَ عَلَى الْمَضْمَضَةِ حَصَلَ هُوَ دُونَ الْمَضْمَضَةِ، وَإِنْ أَتَى بِهَا بَعْدَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا لَوْ تَعَوَّذَ قَبْلَ الِافْتِتَاحِ فَإِنَّ التَّعَوُّذَ يَحْصُلُ دُونَ الِافْتِتَاحِ ز ي وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَيُحْسَبُ مِنْهَا مَا أَوْقَعَهُ أَوَّلًا لَا وَكَأَنَّهُ تَرَكَ غَيْرَهُ فَلَا يُعْتَدُّ بِفِعْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَمَّا إذَا قُلْنَا إنَّ التَّقْدِيمَ مُسْتَحَبٌّ فَإِنَّهُ إذَا أَعَادَهُ ثَانِيًا حُسِبَا مَعًا انْتَهَى قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَتَقْدِيمُ الْمَضْمَضَةِ عَلَى الِاسْتِنْشَاقِ شَرْطٌ عَلَى الْأَصَحِّ وَقِيلَ مُسْتَحَبٌّ، ثُمَّ قَالَ وَلَوْ قَدَّمَ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ عَلَى غَسْلِ الْكَفِّ لَمْ يُحْسَبْ غَسْلُ الْكَفِّ عَلَى الْأَصَحِّ اهـ. وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ قَدَّمَ الِاسْتِنْشَاقَ عَلَى الْمَضْمَضَةِ، أَوْ أَتَى بِهِمَا مَعًا حُسِبَ الِاسْتِنْشَاقُ وَفَاتَتْ الْمَضْمَضَةُ فَيَكُونُ التَّرْتِيبُ شَرْطًا لِلِاعْتِدَادِ بِالْجَمِيعِ فَإِذَا عَكَسَ حُسِبَ مَا قَدَّمَهُ عَلَى مَحَلِّهِ وَفَاتَ مَا أَخَّرَهُ عَنْهُ.
(قَوْلُهُ: كَالْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ) تَنْظِيرٌ فِي مُطْلَقِ الِاسْتِحْقَاقِ وَإِنْ كَانَ لَا يَعْتَدُّ بِغَسْلِ الْيَدَيْنِ إذَا قَدَّمَهُ أَوْ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلْعِلَّةِ أَعْنِي الِاخْتِلَافَ إلَخْ.

. (قَوْلُهُ: الدُّولَابِيِّ) بِفَتْحِ الدَّالِ نِسْبَةً إلَى قَرْيَةٍ وَأَمَّا ضَمُّ الدَّالِ نِسْبَةً إلَى الدُّولَابِ الْمَعْرُوفِ فَخَطَأٌ كَمَا ذَكَرَهُ السُّيُوطِيّ فِي الْأَنْسَابِ.
(قَوْلُهُ: أَنْ يُبَلِّغَ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْح الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ الْمَكْسُورَةِ مِنْ التَّبْلِيغِ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَاللِّثَاتِ) بِكَسْرِ اللَّامِ فِيهِ وَفِي مُفْرَدِهِ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ.
(قَوْلُهُ: الصَّائِمُ) أَيْ وَلَوْ حُكْمًا كَالْمُمْسِكِ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ:، بَلْ تُكْرَهُ) أَيْ خَوْفَ الْإِفْطَارِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْقُبْلَةِ حَيْثُ حَرُمَتْ إنْ حَرَّكَتْ شَهْوَةً أَنَّ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ أَصْلُهُمَا مَطْلُوبٌ وَلَا كَذَلِكَ الْقُبْلَةُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَتْ الْمُبَالَغَةُ لِأَجْلِ نَجَاسَةِ فَمِهِ فَإِنَّهُ لَا يُفْطِرُ شَيْخُنَا ح ف وَأَيْضًا الْقُبْلَةُ قَدْ تَجُرُّ إلَى فِطْرِ اثْنَيْنِ بِخِلَافِ الْمُبَالَغَةِ.

. (قَوْلُهُ: وَسُنَّ تَثْلِيثٌ) أَيْ وَلَوْ لِلسَّلِسِ أَيْ وَلَا يَحْصُلُ التَّثْلِيثُ إلَّا إذَا ثَلَّثَ الْعُضْوَ قَبْلَ الِانْتِقَالِ إلَى مَا بَعْدَهُ إلَّا فِي الْيَدَيْنِ فَلَوْ ثَلَّثَ

لِغَسْلٍ وَمَسْحٍ وَتَخْلِيلٍ وَدَلْكٍ وَذِكْرٍ كَتَسْمِيَةٍ وَتَشَهُّدٍ لِلِاتِّبَاعِ فِي الْجَمِيعِ أَخْذًا مِنْ إطْلَاقِ خَبَرِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا» ، وَرَوَاهُ أَيْضًا فِي الْأَوَّلِ مُسْلِمٌ وَفِي الثَّانِي فِي مَسْحِ الرَّأْسِ أَبُو دَاوُد وَفِي الثَّالِثِ الْبَيْهَقِيُّ، وَفِي الْخَامِسِ فِي التَّشَهُّدِ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَصَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ فَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِثَلِيثِ الْغَسْلِ وَالْمَسْحِ.، وَرَوَى الْبُخَارِيُّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً وَتَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، وَأَنَّهُ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَيَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ وَمَسَحَ رَأْسَهُ فَأَقْبَلَ بِيَدَيْهِ، وَأَدْبَرَ مَرَّةً وَاحِدَةً» ، وَقَدْ يُطْلَبُ تَرْكُ التَّثْلِيثِ كَأَنْ ضَاقَ الْوَقْتُ أَوْ قَلَّ الْمَاءُ (يَقِينًا) بِأَنْ يَبْنِيَ عَلَى الْأَقَلِّ عِنْدَ الشَّكِّ عَمَلًا بِالْأَصْلِ.

(وَمَسْحُ كُلِّ رَأْسِهِ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالسُّنَّةُ فِي كَيْفِيَّةِ مَسْحِ الرَّأْسِ أَنْ يَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى مُقْدِمِهِ وَيُلْصِقَ مُسَبَّحَتَهُ بِالْأُخْرَى وَإِبْهَامَيْهِ عَلَى صُدْغَيْهِ ثُمَّ يَذْهَبُ بِهِمَا إلَى قَفَاهُ، ثُمَّ يَرُدُّهُمَا إلَى الْمُبْتَدَإِ إنْ كَانَ لَهُ شَعْرٌ يَنْقَلِبُ وَإِلَّا فَيَقْتَصِرُ عَلَى الذَّهَابِ.
(أَوْ يُتَمِّمُ) بِالْمَسْحِ

[حاشية البجيرمي]

الْيُسْرَى قَبْلَ الْيُمْنَى، ثُمَّ ثَلَّثَ الْيُمْنَى حَصَلَ فَضْلُ التَّثْلِيثِ فِي كُلٍّ وَلَوْ تَوَضَّأَ مَرَّةً فَمَرَّةً فَمَرَّةً لَمْ يَحْصُلْ التَّثْلِيثُ وَلَا يَحْرُمُ فِعْلُ غَيْرِ الْأَوْلَى لِأَنَّهُ قِيلَ بِحُصُولِ التَّثْلِيثِ بِهِ فَهُوَ شُبْهَةٌ انْتَهَى.
شَوْبَرِيٌّ أَيْ وَلِأَنَّهُ تَجْدِيدٌ لَهُ قَبْلَ الْإِتْيَانِ بِصَلَاةٍ وَهُوَ مَكْرُوهٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ح ف وَقَوْلُ الشَّوْبَرِيِّ لَمْ يَحْصُلْ التَّثْلِيثُ أَيْ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ لِأَنَّ الْوَجْهَ وَالْيَدَيْنِ مُتَبَاعِدَانِ فَيَنْبَغِي الْفَرَاغُ مِنْ أَحَدِهِمَا ثُمَّ الِانْتِقَالُ لِلْآخَرِ وَالْأَنْفُ وَالْفَمُ كَعُضْوٍ وَاحِدٍ فِي تَطْهِيرِهِمَا مَعًا كَالْيَدَيْنِ ز ي وَيُسَنُّ التَّثْلِيثُ وَلَوْ مِنْ مَوْقُوفِ الطَّهَارَةِ لِأَنَّهُ يُتَسَامَحُ بِالْمَاءِ لِتَفَاهَتِهِ وَبِهِ فَارَقَ الْأَكْفَانَ الْمَوْقُوفَةَ حَيْثُ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهَا الْمَنْدُوبُ شَيْخُنَا انْتَهَى.
شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِغُسْلٍ) أَيْ وَاجِبٍ، أَوْ مَنْدُوبٍ وَمَسْحٍ وَلَوْ جَبِيرَةٍ وَعِمَامَةٍ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ، وَإِنْ تَبِعَهُ الْخَطِيبُ شَوْبَرِيٌّ أَيْ بِخِلَافِ مَسْحِ الْخُفِّ لِأَنَّهُ يَعِيبُهُ قَالَ ح ل وَأَمَّا النِّيَّةُ، فَلَا يُسَنُّ تَثْلِيثُهَا كَمَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُ شَيْخِنَا وَعَلَى سَنِّ تَثْلِيثِهَا يَكُونُ مَعْنَاهُ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا ثَانِيَةً وَثَالِثَةً لَا عَلَى قَصْدِ إبْطَالِ الْأُولَى، بَلْ يَكُونُ مُكَرِّرًا لَهَا حَتَّى يَكُونَ مُسْتَصْحِبًا لَهَا ذِكْرًا اهـ. (قَوْلُهُ: وَتَخْلِيلٍ وَدَلْكٍ) وَحِينَئِذٍ فَالْأَوْلَى تَأْخِيرُ هَذِهِ السُّنَّةِ عَنْ جَمِيعِ السُّنَنِ لِتَعَلُّقِهَا بِالْجَمِيعِ كَمَا قَالَهُ ح ل. (قَوْلُهُ: وَرَوَى الْبُخَارِيُّ إلَخْ) لَمَّا كَانَ ظَاهِرُ الْأَخْبَارِ الْمُتَقَدِّمَةِ يُفْهِمُ وُجُوبَ التَّثْلِيثِ دَفَعَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ وَرَوَى الْبُخَارِيُّ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً) أَيْ اقْتَصَرَ فِي كُلِّ عُضْوٍ عَلَى مَرَّةٍ ع ش. (قَوْلُهُ: فَأَقْبَلَ بِيَدَيْهِ وَأَدْبَرَ) أَيْ أَخَذَ مِنْ جِهَةِ الْقُبُلِ وَذَهَبَ بِهِمَا إلَى جِهَةِ الدُّبُرِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ رَجَعَ بِيَدَيْهِ مِنْ جِهَةِ الدُّبُرِ إلَى جِهَةِ الْقُبُلِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً لِأَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِمَنْ لَا شَعْرَ لَهُ يَنْقَلِبُ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُطْلَبُ تَرْكُ التَّثْلِيثِ) أَيْ وُجُوبًا وَالزِّيَادَةُ عَلَى الثَّلَاثِ حَرَامٌ إذَا كَانَ الْمَاءُ مُسَبَّلًا لِلْوُضُوءِ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ مِنْ نَحْوِ حَنَفِيَّةٍ كَمَا قَالَهُ الْعَلْقَمِيُّ أَمَّا إذَا كَانَ مِنْ نَحْوِ الْفَسَاقِيِّ فَلَا يَحْرُمُ لِأَنَّهُ عَائِدٌ فِيهَا فَلَا إتْلَافَ طُوخِيٌّ.
(قَوْلُهُ: يَقِينًا بِأَنْ يَبْنِيَ إلَخْ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّهُ رُبَّمَا يَزِيدُ رَابِعَةً وَهِيَ بِدْعَةٌ وَتَرْكُ سُنَّةٍ أَهْوَنُ مِنْ اقْتِحَامِ بِدْعَةٍ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهَا إنَّمَا تَكُونُ بِدْعَةً إذَا عَلِمَ أَنَّهَا رَابِعَةٌ وَحِينَئِذٍ تَكُونُ مَكْرُوهَةً ز ي.

. (قَوْلُهُ: وَمَسْحُ كُلِّ رَأْسِهِ) وَإِذَا مَسَحَ الْجَمِيعَ وَقَعَ الْبَعْضُ وَاجِبًا وَالْبَاقِي مَنْدُوبًا كَنَظِيرِهِ مِنْ تَطْوِيلِ الرُّكُوعِ وَنَحْوِهِ بِخِلَافِ إخْرَاجِ بَعِيرِ الزَّكَاةِ عَنْ دُونِ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَإِنَّهُ يَقَعُ كُلُّهُ وَاجِبًا وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ مَا يُمْكِنُ تَجَزُّؤُهُ يَقَعُ مِنْهُ قَدْرُ الْوَاجِبِ فَرْضًا بِخِلَافِ مَا لَا يُمْكِنُ كَبَعِيرِ الزَّكَاةِ كَذَا قَالُوا.
وَاعْتُرِضَ بِمَا إذَا اشْتَرَكَ اثْنَانِ فِي بَعِيرٍ أَحَدُهُمَا يُضَحِّي وَالْآخَرُ يَأْكُلُ لَحْمًا مِنْ غَيْرِ تَضْحِيَةٍ أَوْ أَحَدُهُمَا يَعُقُّ عَنْ وَلَدِهِ وَالْآخَرُ بِخِلَافِهِ حَيْثُ يَصِحُّ ذَلِكَ فَإِنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّ الْبَعِيرَ تَجَزَّأَ.
وَالْجَوَابُ الْمُتَعَيَّنُ أَنْ يُقَالَ إنَّمَا وَقَعَ بَعِيرُ الزَّكَاةِ كُلُّهُ وَاجِبًا لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِ الْوَاجِبِ أَصَالَةً فِي الزَّكَاةِ وَإِنَّمَا عَدَلَ عَنْهُ تَخْفِيفًا عَلَى الْمَالِكِ فَلَمَّا أَخْرَجَهُ هُوَ وَقَعَ كُلُّهُ وَاجِبًا وَمُرَاعَاةً لِمَنْ قَالَ بِوُجُوبِهِ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَيُلْصِقُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ مِنْ أَلْصَقَ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ يَرُدَّهُمَا إلَخْ) فَيَكُونُ ذَهَابُهُ وَعَوْدُهُ مَرَّةً وَاحِدَةً لِعَدَمِ تَمَامِهِ بِالذَّهَابِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَيَقْتَصِرُ عَلَى الذَّهَابِ) فَلَا يَرُدُّ إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ فَإِنْ رَدَّ لَمْ يُحْسَبْ ثَانِيَةً لِأَنَّ الْمَاءَ صَارَ مُسْتَعْمَلًا وَلَا يُنَافِيه مَا لَوْ انْغَمَسَ مُحْدِثٌ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ نَاوِيًا رَفْعَ حَدَثِهِ ثُمَّ أَحْدَثَ حَالَ انْغِمَاسِهِ فَلَهُ أَنْ يَرْفَعَ الْحَدَثَ الْمُتَجَدِّدَ بِهِ قَبْلَ خُرُوجِهِ لِأَنَّ مَاءَ الْمَسْحِ تَافِهٌ لَا قُوَّةَ لَهُ كَقُوَّةِ هَذَا وَلِذَا أَعَادَ مَاءَ غَسْلِ الذِّرَاعِ ثَانِيًا، لَمْ يُحْسَبْ غَسْلُهُ أُخْرَى لِكَوْنِهِ تَافِهًا.
(قَوْلُهُ: أَوْ يُتَمِّمَ) بِالنَّصْبِ؛ بِأَنْ مُضْمِرَةً وَالْمَصْدَرُ مَعْطُوفٌ عَلَى مَسْحٍ أَيْ أَوْ تَتْمِيمُ إلَخْ، عَلَى حَدِّ قَوْلِهِ وَلُبْسُ عَبَاءَةٍ وَتَقَرَّ عَيْنِي ح ف وَالتَّتْمِيمُ يَكُونُ بَعْدَ مَسْحِ الْوَاجِبِ لَا قَبْلَهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَقِلٍّ بِخِلَافِ الْغُرَّةِ فَإِنَّهُ يُعْتَدُّ بِهَا وَلَوْ قَبْلَ الْفَرْضِ لِاسْتِقْلَالِهَا شَوْبَرِيٌّ وَفِي ز ي قَوْلُهُ: أَوْ يُتَمِّمَ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ عَلَى نَحْوِ الْعِمَامَةِ نَحْوُ دَمِ بَرَاغِيثَ وَأَنْ لَا يَمْسَحَ مِنْهُ مَا حَاذَى الْقَدْرَ الْمَسْمُوحَ مِنْ الرَّأْسِ كَمَا فِي عَمِيرَةَ وَأَنْ لَا يَكُونَ عَاصِيًا بِلُبْسِ نَحْوِ الْعِمَامَةِ وَأَنْ يُقَدِّمَ مَسْحَ جُزْءٍ مِنْ رَأْسِهِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ، أَوْ يُتَمِّمَ اهـ. قَالَ شَيْخُنَا ح ف وَبِشَرْطِ أَنْ لَا يَرْفَعَ يَدَهُ بَيْنَ مَسْحِ الْجُزْءِ وَالتَّتْمِيمِ لِئَلَّا يَصِيرَ الْمَاءُ

(عَلَى نَحْوِ عِمَامَتِهِ) وَإِنْ لَمْ يُعْسَرْ عَلَيْهِ نَزْعُهُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ فِي رَابِعِ الْفُرُوضِ وَالْأَفْضَلُ أَنْ لَا يَقْصِرَ عَلَى أَقَلَّ مِنْ النَّاصِيَةِ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ عَسُرَ رَفْعُ عِمَامَتِهِ كَمَّلَ بِالْمَسْحِ عَلَيْهَا.
.

(فَ) مَسَحَ كُلَّ (أُذُنَيْهِ) بِمَاءٍ جَدِيدٍ لَا بِبَلَلِ الرَّأْسِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَاهُ وَالسُّنَّةُ فِي كَيْفِيَّةِ مَسْحِهِمَا أَنْ يُدْخِلَ مُسَبِّحَتَيْهِ فِي صِمَاخَيْهِ وَيُدِيرَهُمَا عَلَى الْمَعَاطِفِ وَيُمِرَّ إبْهَامَيْهِ عَلَى ظَهْرِهِمَا، ثُمَّ يُلْصِقُ كَفَّيْهِ وَهُمَا مَبْلُولَتَانِ بِالْأُذُنَيْنِ اسْتِظْهَارًا وَالْمُرَادُ مِنْهَا أَنْ يَمْسَحَ بِرَأْسِ مُسَبِّحَتَيْهِ صِمَاخَيْهِ وَبِبَاطِنِ أُنْمُلَتَيْهِمَا بَاطِنَ الْأُذُنَيْنِ وَمَعَاطِفَهُمَا.

(وَتَخْلِيلُ شَعْرٍ يَكْفِي غَسْلُ ظَاهِرِهِ) كَلِحْيَةِ رَجُلٍ كَثِيفَةٍ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ.
(وَ) تَخْلِيلُ.
(أَصَابِعِهِ) لِخَبَرِ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ «أَسْبِغْ الْوُضُوءَ وَخَلِّلْ بَيْنَ الْأَصَابِعِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ وَالتَّخْلِيلُ فِي الشَّعْرِ بِأَنْ يُدْخِلَ أَصَابِعَهُ مِنْ أَسْفَلِ اللِّحْيَةِ مَثَلًا بَعْدَ تَفْرِيقِهَا، وَفِي أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ بِالتَّشْبِيكِ، وَفِي أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ مِنْ أَسْفَلِهِمَا بِخِنْصَرِ يَدِهِ الْيُسْرَى مُبْتَدِئًا بِخِنْصَرِ رِجْلِهِ الْيُمْنَى خَاتِمًا بِخِنْصَرِ الْيُسْرَى وَتَعْبِيرِي بِشَعْرٍ إلَخْ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِاللِّحْيَةِ الْكَثَّةِ.

. (وَتَيَمُّنٌ) أَيْ: تَقْدِيمُ يَمِينٍ عَلَى يَسَارٍ.
(لِنَحْوِ أَقْطَعَ) كَمَنْ خُلِقَ بِيَدٍ وَاحِدَةٍ.
(مُطْلَقًا) أَيْ: فِي جَمِيعِ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ (وَلِغَيْرِهِ فِي يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ) ؛ لِأَنَّهُ «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُحِبُّ التَّيَامُنَ مَا اسْتَطَاعَ فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ فِي طُهُورِهِ وَتَرَجُّلِهِ وَتَنَعُّلِهِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتَّرَجُّلُ تَسْرِيحُ الشَّعْرِ فَإِنْ قَدَّمَ الْيَسَارَ كُرِهَ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ أَمَّا الْكَفَّانِ وَالْخَدَّانِ وَالْأُذُنَانِ وَجَانِبَا الرَّأْسِ لِغَيْرِ نَحْوِ الْأَقْطَعِ فَيَطْهُرَانِ دَفْعَةً وَاحِدَةً، وَالتَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ مِنْ زِيَادَتِي، وَيُسَنُّ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ الْبُدَاءَةُ بِأَعْلَى الْوَجْهِ.

(وَإِطَالَةُ غُرَّتِهِ وَتَحْجِيلِهِ) وَهِيَ غَسْلُ مَا فَوْقَ الْوَاجِبِ مِنْ الْوَجْهِ فِي الْأَوَّلِ وَمِنْ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ فِي الثَّانِي لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «إنَّ أُمَّتِي يُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ فَمَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ

[حاشية البجيرمي]

مُسْتَعْمَلًا وَأَنْ لَا يَكُونَ عَاصِيًا بِلُبْسِهَا لِذَاتِ اللُّبْسِ لِكَوْنِهِ مُحَرَّمًا لِأَنَّ التَّتْمِيمَ عَلَى الْعِمَامَةِ رُخْصَةٌ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ مَغْصُوبَةً وَأَمَّا اشْتِرَاطُ بَعْضِهِمْ أَنْ لَا يَمْسَحَ مِنْ الْعِمَامَةِ مَا قَابَلَ الْجُزْءَ مِنْ الرَّأْسِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ حَقِيقَةَ الِاشْتِرَاطِ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي تَأْدِيَةِ السُّنَّةِ مَسْحُهُ لَا أَنَّهُ يَمْتَنِعُ كَمَا يُفْهِمُهُ كَلَامُ م ر اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَى نَحْوِ عِمَامَتِهِ) ، وَإِنْ لَمْ يَضَعهَا عَلَى طُهْرٍ ز ي. (قَوْلُهُ: عَلَى أَقَلَّ مِنْ النَّاصِيَةِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِوُجُوبِ خُصُوصِ النَّاصِيَةِ فَإِنَّهَا دُونَ الرُّبُعِ الْقَائِلِ بِوُجُوبِهِ أَبُو حَنِيفَةَ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ عَلَى أَقَلَّ مِنْ الرُّبُعِ ح ل وَالْأَوْلَى تَقْدِيمُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ الَّذِي هُوَ رَابِعُ الْفُرُوضِ.

. (قَوْلُهُ: لَا بِبَلَلِ الرَّأْسِ) لِأَنَّهُ مُسْتَعْمَلٌ وَهَذَا وَاضِحٌ فِي بَلَلِ الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا ذَكَرَ أَنَّ امْتِنَاعَ مَاءِ بَلَلِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ لِكَوْنِهِ خِلَافَ الْأَكْمَلِ وَإِلَّا فَأَصْلُ السُّنَّةِ يَحْصُلُ بِذَلِكَ كَمَا جَزَمَ السُّبْكِيُّ فِي فَتَاوِيهِ وَجَرَى عَلَيْهِ حَجّ أَيْضًا ح ل. (قَوْلُهُ: مُسَبِّحَتَيْهِ) أَيْ رَأْسَهُمَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَالْمُرَادُ إلَخْ، ز ي. (قَوْلُهُ: فِي صِمَاخَيْهِ) الصِّمَاخُ بِالْكَسْرِ خَرْقُ الْأُذُنِ وَقِيلَ هُوَ الْأُذُنُ نَفْسُهَا وَالسِّينُ لُغَةٌ فِيهِ مُخْتَارٌ ع ش. (قَوْلُهُ: اسْتِظْهَارًا) أَيْ احْتِيَاطًا وَقَالَ ع ش أَيْ طَلَبًا لِظُهُورِ الْمَسْحِ لِكُلٍّ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي الْأُذُنَيْنِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَرَّةً مَسْحُهُمَا ثَلَاثًا مَعَ الرَّأْسِ وَغَسْلُهُمَا ثَلَاثًا مَعَ الْوَجْهِ مُرَاعَاةً لِلْأَخْبَارِ فِي أَنَّهُمَا مِنْ الْوَجْهِ، أَوْ مِنْ الرَّأْسِ وَمَسْحُهُمَا ثَلَاثًا اسْتِقْلَالًا وَمَسْحُهُمَا ثَلَاثًا اسْتِظْهَارًا ذَكَرَهُ ق ل. (قَوْله أُنْمُلَتَيْهِمَا) أَيْ الْمُسَبِّحَتَيْنِ ح ل. (قَوْلُهُ: وَمَعَاطِفَهُمَا) مِنْ عَطْفِ الْجُزْءِ عَلَى الْكُلِّ لِأَنَّ الْبَاطِنَ شَامِلٌ لِذَلِكَ.

. (قَوْلُهُ: وَتَخْلِيلُ شَعْرٍ) إلَّا الْمُحْرِمَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ يُخَلِّلُ بِرِفْقٍ م ر وَيُفَارِقُ سَنُّ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ لِلصَّائِمِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ يُؤَدِّي لِلْوُصُولِ لِلْجَوْفِ لِأَنَّ التَّخْلِيلَ أَقْرَبُ لِنَتْفِ الشَّعْرِ سم.
(قَوْلُهُ: ابْنُ صَبِرَةَ) بِفَتْحِ الصَّادِ وَكَسْرِ الْبَاءِ وَيَجُوزُ إسْكَانُ الْبَاءِ مَعَ فَتْحِ الصَّادِ وَكَسْرِهَا شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَسْبِغْ الْوُضُوءَ) الْإِسْبَاغُ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ تَامًّا بِمَنْدُوبَاتِهِ.

. (قَوْلُهُ: فِي يَدَيْهِ) هَلْ وَفِي وَجْهِهِ سم قَالَ شَيْخُنَا الْقِيَاسُ نَعَمْ لِاسْتِقْلَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَجِهَةُ الْيُمْنَى أَشْرَفُ ع ش. (قَوْلُهُ: فِي طُهُورِهِ) بَدَلٌ مِنْ فِي شَأْنِهِ.
(قَوْلُهُ: وَالتَّرَجُّلُ تَسْرِيحُ الشَّعْرِ) أَيْ تَسَرُّحُهُ فَالْمُرَادُ بِالْمَصْدَرِ أَثَرُهُ لِصِحَّةِ الْحَمْلِ ح ف. (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَدَّمَ الْيَسَارَ كُرِهَ) وَكَذَا الْمَعِيَّةُ وَهَلْ يُكْرَهُ التَّيَمُّنُ فِي نَحْوِ خَدَّيْهِ مِمَّا يَطْهُرُ دُفْعَةً وَاحِدَةً قِيَاسًا عَلَى ذَلِكَ أَوْ يُفَرَّقُ بِوُرُودِ الْأَمْرِ بِالتَّيَمُّنِ، ثُمَّ النَّهْيِ عَنْ تَرْكِهِ فِي الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ وَلَا كَذَلِكَ الْمَعِيَّةُ هُنَا كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالْأَوْجَهُ الثَّانِي شَوْبَرِيٌّ

. (قَوْلُهُ: وَإِطَالَةُ غُرَّتِهِ وَتَحْجِيلِهِ) وَهُمَا اسْمَانِ لِلْوَاجِبِ وَالْمَنْدُوبِ مَعًا شَرْحُ م ر وَالْمَنْدُوبُ إطَالَتُهُمَا ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ قَالَ ز ي وَإِطَالَتُهُمَا يَحْصُلُ أَقَلُّهَا بِأَدْنَى زِيَادَةٍ، وَإِنْ سَقَطَ فِي الْكُلِّ غَسْلُ الْفَرْضِ لِعُذْرٍ اهـ. (قَوْلُهُ: إنَّ أُمَّتِي) أَيْ أُمَّةَ الْإِجَابَةِ لَا الدَّعْوَةِ وَالْمُرَادُ الْمُتَوَضِّئُونَ مِنْهُمْ يُدْعَوْنَ قَالَهُ الْبِرْمَاوِيُّ أَيْ يُسَمُّونَ أَوْ يُعْرَفُونَ وَقِيلَ يُنَادَوْنَ إلَى مَوْقِفِ الْحِسَابِ أَوْ الْمِيزَانِ أَوْ الصِّرَاطِ أَوْ الْحَوْضِ، أَوْ دُخُولِ الْجَنَّةِ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: غُرًّا) جَمْعُ أَغَرَّ وَهُوَ حَالٌ مِنْ الْوَاوِ فِي يُدْعَوْنَ أَيْ ذَوِي غُرَّةٍ وَأَصْلُهَا بَيَاضٌ بِجَبْهَةِ الْفَرَسِ فَوْقَ الدِّرْهَمِ شُبِّهَ بِهِ مَا يَكُون لَهُمْ مِنْ النُّورِ فِي الْآخِرَةِ.
(قَوْلُهُ: مُحَجَّلِينَ) مِنْ التَّحْجِيلِ وَأَصْلُهُ بَيَاضٌ فِي قَوَائِمِ الْفَرَسِ كَمَا فِي الْمُنَاوِيِّ وَهِيَ أَيْ الْإِطَالَةُ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ أَيْ وَتَحْجِيلَهُ

فَلْيَفْعَلْ» وَغَايَةُ الْغُرَّةِ أَنْ يَغْسِلَ صَفْحَةَ الْعُنُقِ مَعَ مُقَدِّمَاتِ الرَّأْسِ وَغَايَةُ التَّحْجِيلِ اسْتِيعَابُ الْعَضُدَيْنِ وَالسَّاقَيْنِ.
.

(وَوَلَاءٌ) بَيْنَ الْأَعْضَاءِ فِي التَّطْهِيرِ بِحَيْثُ لَا يَجِفُّ الْأَوَّلُ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الثَّانِي مَعَ اعْتِدَالِ الْهَوَاءِ وَالْمِزَاجِ وَيُقَدَّرُ الْمَسْمُوحُ مَغْسُولًا.

وَيُسَنُّ أَيْضًا الدَّلْكُ (وَتَرْكُ اسْتِعَانَةٍ فِي صَبٍّ) عَلَيْهِ لِأَنَّهَا تَرَفُّهٌ لَا تَلِيقُ بِالْمُتَعَبِّدِ فَهِيَ خِلَافُ الْأَوْلَى وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي فِي صَبٍّ الِاسْتِعَانَةُ فِي غَسْلِ الْأَعْضَاءِ وَالِاسْتِعَانَةُ فِي إحْضَارِ الْمَاءِ وَالْأُولَى مَكْرُوهَةٌ إلَّا فِي حَقِّ الْأَقْطَعِ وَنَحْوِهِ فَلَا كَرَاهَةَ وَلَا خِلَافَ الْأَوْلَى بَلْ قَدْ تَجِبُ وَلَوْ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ.
وَالثَّانِيَةُ لَا بَأْسَ بِهَا.

(وَ) تَرْكُ (نَفْضٍ) لِلْمَاءِ لِأَنَّ نَفْضَهُ كَالتَّبَرِّئِ مِنْ الْعِبَادَةِ فَهُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى وَبِهِ جَزَمَ فِي التَّحْقِيقِ، وَقَالَ فِي شَرْحَيْ الْمُهَذَّبِ وَالْوَسِيطِ أَنَّهُ الْأَشْهَرُ لَكِنَّهُ رَجَّحَ فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ أَنَّهُ مُبَاحٌ، تَرْكُهُ وَفِعْلُهُ سَوَاءٌ.

(وَ) تَرْكُ (تَنْشِيفٍ) بِلَا عُذْرٍ؛ لِأَنَّهُ «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ غُسْلِهِ مِنْ الْجَنَابَةِ أَتَتْهُ مَيْمُونَةُ بِمِنْدِيلٍ فَرَدَّهُ وَجَعَلَ يَقُولُ بِالْمَاءِ هَكَذَا يَنْفُضُهُ» ، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.

(وَالذِّكْرُ الْمَشْهُورُ عَقِبَهُ) أَيْ: الْوُضُوءِ وَهُوَ كَمَا فِي الْأَصْلِ: «أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ، وَرَسُولُهُ.
اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنْ الْمُتَطَهِّرِينَ سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ، وَأَتُوبُ إلَيْك» لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ إلَى قَوْلِهِ، وَرَسُولُهُ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيُّهَا شَاءَ» وَزَادَ التِّرْمِذِيُّ عَلَيْهِ بَعْدَهُ إلَى الْمُتَطَهِّرِينَ، وَرَوَى الْحَاكِمُ الْبَاقِيَ وَصَحَّحَهُ وَلَفْظُهُ «مَنْ تَوَضَّأَ، ثُمَّ قَالَ سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ إلَى آخِرِهِ كُتِبَ بِرَقٍّ» أَيْ: فِيهِ كَمَا وَرَدَ فِي رِوَايَةٍ «ثُمَّ طُبِعَ بِطَابَعٍ فَلَمْ يُكْسَرْ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» أَيْ: لَمْ يَتَطَرَّقْ إلَيْهِ إبْطَالٌ وَالطَّابَعُ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِهَا الْخَاتَمُ وَوَاوُ وَبِحَمْدِك زَائِدَةٌ فَسُبْحَانَك مَعَ ذَلِكَ

[حاشية البجيرمي]

وَخَصَّهَا لِشُمُولِهَا لَهُ، أَوْ لِكَوْنِ مَحِلِّهَا أَشْرَفَ الْأَعْضَاءِ وَأَوَّلَ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ النَّظَرُ مُنَاوِيٌّ.

. (قَوْلُهُ: وَيُقَدِّرُ الْمَمْسُوحَ مَغْسُولًا) وَإِذَا غَسَلَ ثَلَاثًا فَالْعِبْرَةُ بِالْأَخِيرَةِ ز ي.

. (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ أَيْضًا الدَّلْكُ) هُوَ مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ وَتَخْلِيلٍ وَدَلْكٍ، وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ فِي سَنِّ تَثْلِيثِهِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ نَدْبُهُ.
(قَوْلُهُ: وَتَرْكُ اسْتِعَانَةٍ) أَيْ إعَانَةٍ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ أَهْلٍ لِلْعِبَادَةِ، أَوْ بِلَا طَلَبٍ فَلَيْسَ السِّينُ وَالتَّاءُ لِلطَّلَبِ ق ل أَيْ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ وَفِي ع ش وَتَرْكُ اسْتِعَانَةٍ أَيْ، وَإِنْ كَانَ الْمُعِينُ كَافِرًا عَلَى الْأَوْجَهِ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ وَتَجِبُ عَلَى الْعَاجِزِ وَلَوْ بِأُجْرَةِ مِثْلٍ إنْ فَضُلَتْ عَمَّا يُعْتَبَرُ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ عَلَى الْأَوْجَهِ وَإِلَّا صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ وَأَعَادَ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لحج سم اهـ. (قَوْلُهُ: فِي صَبٍّ) اُنْظُرْ لِمَ قَيَّدَ بِذَلِكَ وَهَلَّا تَرَكَهُ لِيَشْمَلَ تَرْكَ الِاسْتِعَانَةِ فِي غَسْلِ الْأَعْضَاءِ فَإِنَّهُ سُنَّةٌ أَيْضًا كَمَا يَأْتِي وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ إنَّمَا قَيَّدَ بِذَلِكَ بِالنَّظَرِ لِلْمَفْهُومِ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ تَرْكَ السُّنَّةِ يَكُونُ خِلَافَ الْأَوْلَى فَلَوْ أَطْلَقَ فِي الِاسْتِعَانَةِ لَدَخَلَ تَرْكُهَا فِي إحْضَارِ الْمَاءِ فَيَكُونُ سُنَّةً مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ وَلَوْ زَادَ قَوْلَهُ، أَوْ فِي غُسْلٍ لَتَوَهَّمَ أَنَّ الِاسْتِعَانَةَ فِيهِ خِلَافُ الْأَوْلَى فَقَطْ مَعَ أَنَّهَا مَكْرُوهَةٌ فَدَفَعَ ذَلِكَ بِالتَّقْيِيدِ اهـ شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا تَرَفُّهٌ) قَضِيَّةُ الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ طَلَبِ الْإِعَانَةِ وَعَدَمِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْمَنْعِ فَتَعْبِيرُهُمْ بِالِاسْتِعَانَةِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ سم.

. (قَوْلُهُ: تَرْكُهُ وَفِعْلُهُ سَوَاءٌ) أَتَى بِذَلِكَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُبَاحِ مَا لَيْسَ بِحَرَامٍ فَيَشْمَلُ الْمَكْرُوهَ قَالَ ز ي وَإِذَا اسْتَعَانَ بِمَنْ يَصُبُّ عَلَيْهِ سُنَّ أَنْ يَقِفَ الصَّابُّ عَنْ يَسَارِهِ لِأَنَّهُ أَمْكَنُ وَأَحْسَنُ.

. (قَوْلُهُ: وَتَرْكُ تَنْشِيفٍ) وَهُوَ كَمَا فِي الْقَامُوسِ أَخْذُ الْمَاءِ بِخِرْقَةٍ وَبِهِ يُرَدُّ مَا تُوُهِّمَ مِنْ أَنَّ الْمَطْلُوبَ تَرْكُهُ إنَّمَا هُوَ الْمُبَالَغَةُ ح ل وَإِذَا تَنَشَّفَ فَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَكُونَ بِذَيْلِهِ وَطَرَفِ ثَوْبِهِ وَنَحْوِهِمَا.
(قَوْلُهُ: بِلَا عُذْرٍ) كَبَرْدٍ، أَوْ خَوْفِ تَنَجُّسٍ، أَوْ إرَادَةِ تَيَمُّمٍ وَهَذَا فِي الْحَيِّ وَأَمَّا الْمَيِّتُ فَيُسَنُّ ح ل. (قَوْلُهُ: بِمِنْدِيلٍ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَتُفْتَحُ ع ش. (قَوْلُهُ: يَقُولُ) أَيْ يَفْعَلُ وَقَوْلُهُ: هَكَذَا مَفْعُولٌ بِهِ وَقَوْلُهُ: يَنْفُضُهُ بَدَلٌ مِنْ اسْمِ الْإِشَارَةِ وَهُوَ تَفْسِيرٌ لَهُ قَالَ سم وَلَا يَرِدُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ لِإِمْكَانِ حَمْلِهِ عَلَى بَيَانِ الْجَوَازِ اهـ.

. (قَوْلُهُ: عَقِبَهُ) أَيْ بِحَيْثُ لَا يَطُولُ بَيْنَهُمَا فَصْلٌ عُرْفًا فِيمَا يَظْهَرُ ز ي وَتَرَكَ التَّعَرُّضَ لِلذِّكْرِ الَّذِي لِلْأَعْضَاءِ وَمَشَى م ر عَلَى اسْتِحْبَابِهِ وَمَنَعَ شِدَّةُ ضَعْفِ أَحَادِيثِهِ سم.
(قَوْلُهُ: الثَّمَانِيَةِ) وَهِيَ بَابُ الصَّلَاةِ وَبَابُ الصَّدَقَةِ وَبَابُ الصَّوْمِ وَيُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ وَبَابُ الْجِهَادِ وَبَابُ التَّوْبَةِ وَبَاب الْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ وَبَابُ الرَّاضِينَ وَالثَّامِنُ هُوَ الْبَابُ الْأَيْمَنُ الَّذِي يَدْخُلُ مِنْهُ مَنْ لَا حِسَابَ عَلَيْهِ شَوْبَرِيٌّ وَتُفْتَحُ لَهُ إكْرَامًا وَإِلَّا فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ إلَّا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ ع ش عَلَى م ر وَانْظُرْ مَا فَائِدَةُ تَخْصِيصِ الثَّمَانِيَةِ مَعَ أَنَّ الْقُرْطُبِيَّ عَدَّهَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَيُجَابُ بِأَنَّ الثَّمَانِيَةَ هِيَ الْأَبْوَابُ الْكِبَارُ كَأَبْوَابِ السُّورِ وَدَاخِلُهَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، ثُمَّ تَزِيدُ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: يَدْخُلُ مِنْ أَيُّهَا شَاءَ) لَا يُشْكِلُ بِأَنَّ الْأَبْوَابَ مُوَزَّعَةٌ عَلَى الْأَعْمَالِ فَكُلُّ بَابٍ لِأَهْلِ عَمَلٍ مَخْصُوصٍ لِأَنَّ فَتْحَهَا إكْرَامٌ لَهُ لَكِنْ يُلْهَمُ الدُّخُولَ مَنْ الَّذِي هُوَ أَهْلُهُ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كُتِبَ بِرِقٍّ) أَيْ وَيَتَجَدَّدُ ذَلِكَ بِتَعَدُّدِ الْوُضُوءِ لِأَنَّ الْفَضْلَ لَا حَجْرَ عَلَيْهِ ع ش. (قَوْلُهُ: لَمْ يَتَطَرَّقْ إلَيْهِ إبْطَالٌ) أَيْ يَصُونُ صَاحِبَهُ مِنْ تَعَاطِي مُبْطِلٍ بِأَنْ يَرْتَدَّ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَإِلَّا، فَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ جَمِيعَ الْأَعْمَالِ يَتَطَرَّقُ إلَيْهَا الْإِبْطَالُ بِالرِّدَّةِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ هَذَا بِخُصُوصِهِ لَا يَبْطُلُ بِهَا لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ يُخَالِفُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ هَذَا مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُبَالَغَةٌ فِي حِفْظِهِ وَتَأْكِيدٌ فِي طَلَبِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الشَّهَادَتَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا لَا يُوجَدُ فِي غَيْرِهِ فَيُتَأَمَّلُ شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ: بِأَنْ يَرْتَدَّ فَيَكُونُ فِيهِ بُشْرَى بِأَنَّ مَنْ

جُمْلَةٌ وَاحِدَةٌ، وَقِيلَ عَاطِفَةٌ أَيْ: وَبِحَمْدِك سَبَّحْتُك فَذَلِكَ جُمْلَتَانِ.
وَسُنَّ أَنْ يَأْتِيَ بِالذِّكْرِ الْمَذْكُورِ مُتَوَجِّهَ الْقِبْلَةِ كَمَا فِي حَالَةِ الْوُضُوءِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ.

(بَابُ مَسْحِ الْخُفَّيْنِ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ مَسْحُ الْخُفِّ.
(يَجُوزُ) الْمَسْحُ عَلَيْهِمَا لَا عَلَى خُفِّ رِجْلٍ مَعَ غَسْلِ الْأُخْرَى.
(فِي الْوُضُوءِ) بَدَلًا عَنْ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ وَتَعْبِيرُهُمْ بِيَجُوزُ فِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ وَلَا يُسَنُّ وَلَا يَحْرُمُ وَلَا يُكْرَهُ لَكِنَّ الْغَسْلَ أَفْضَلُ نَعَمْ إنْ أَحْدَثَ لَابِسُهُ وَمَعَهُ مَاءٌ يَكْفِي الْمَسْحَ فَقَطْ وَجَبَ كَمَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ أَوْ تَرَكَ الْمَسْحَ رَغْبَةً عَنْ السُّنَّةِ، أَوْ شَكًّا فِي جَوَازِهِ

[حاشية البجيرمي]

قَالَهُ لَا يَرْتَدُّ وَإِنَّهُ يَمُوتُ عَلَى الْإِيمَانِ ح ف. (قَوْلُهُ: جُمْلَةٌ وَاحِدَةٌ) فَالْمَعْنَى سَبَّحْتُك يَا أَللَّهُ مُصَاحِبًا لِحَمْدِك شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَسُنَّ أَنْ يَأْتِيَ إلَخْ) وَيُسَنُّ أَنْ يَكُونَ رَافِعًا يَدَيْهِ إلَى السَّمَاءِ وَكَذَا بَصَرُهُ وَلَوْ أَعْمَى ح ل. .

[بَابُ مَسْحِ الْخُفَّيْنِ]

(بَابُ مَسْحِ الْخُفَّيْنِ) هُوَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَا ذَكَرَهُ سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ ع ش وَالْكَلَامُ عَلَيْهِ يَنْحَصِرُ فِي خَمْسَةِ أَطْرَافٍ: الْأَوَّلُ فِي أَحْكَامِهِ الثَّانِي فِي مُدَّتِهِ الثَّالِثُ فِي كَيْفِيَّتِهِ الرَّابِعُ فِي شُرُوطِهِ الْخَامِسُ فِيمَا يَقْطَعُ الْمُدَّةَ.
وَالرُّخَصُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالسَّفَرِ ثَمَانِيَةٌ أَرْبَعَةٌ خَاصَّةٌ بِالطَّوِيلِ وَهِيَ مَسْحُ الْخُفِّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَالْقَصْرُ وَالْجَمْعُ وَفِطْرُ رَمَضَانَ، وَأَرْبَعَةٌ عَامَّةٌ وَهِيَ أَكْلُ الْمَيْتَةِ وَالنَّافِلَةُ عَلَى الرَّاحِلَةِ وَتَرْكُ الْجُمُعَةِ وَإِسْقَاطُ الصَّلَاةِ بِالتَّيَمُّمِ بِرْمَاوِيٌّ وَكَوْنُ الْأُولَى وَالرَّابِعَةِ مِنْ رُخَصِ السَّفَرِ بِالنَّظَرِ لِلْغَالِبِ لِأَنَّهُمَا يَكُونَانِ فِي الْحَضَرِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: هُوَ أَوْلَى إلَخْ) إذْ رُبَّمَا يُوهِمُ جَوَازَ غَسْلِ رِجْلٍ وَمَسْحِ الْأُخْرَى إلَّا أَنْ يُقَالَ أَلْ فِي الْخُفِّ لِلْجِنْسِ أَوْ لِلْعَهْدِ الشَّرْعِيِّ وَالْمَعْهُودُ شَرْعًا أَنَّهُ اسْمٌ لِلْفَرْدَتَيْنِ وَقَالَ الْقَلْيُوبِيُّ إنَّ الْخُفَّ يُطْلَقُ عَلَيْهِمَا وَعَلَى أَحَدِهِمَا وَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ لَا يَشْمَلُ الْخُفَّ الْوَاحِدَ فِيمَا لَوْ فُقِدَتْ إحْدَى رِجْلَيْهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ نَظَرَ لِلْغَالِبِ فَعَلَى هَذَا اسْتَوَتْ الْعِبَارَتَانِ بَلْ رُبَّمَا يُقَالُ التَّوَهُّمُ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ أَكْثَرُ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا وَذَكَرَهُ هُنَا لِتَمَامِ مُنَاسَبَتِهِ لِلْوُضُوءِ لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ بَلْ ذَكَرَهُ جَمْعٌ فِي خَامِسِ فُرُوضِهِ لِبَيَانِ أَنَّ الْوَاجِبَ الْغُسْلُ، أَوْ الْمَسْحُ وَأَخَّرَهُ جَمْعٌ عَنْ التَّيَمُّمِ لِأَنَّ فِي كُلٍّ مَسْحًا مُبِيحًا ز ي وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِقِرَاءَةِ الْجَرِّ فِي ﴿أَرْجُلِكُمْ﴾ [الأنعام: 65] وَمَسْحُهُ رَافِعٌ لِلْحَدَثِ لَا مُبِيحٌ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: يَجُوزُ) أَيْ يَجُوزُ الْعُدُولُ إلَيْهِ وَإِلَّا فَهُوَ إذَا وَقَعَ لَا يَكُونُ إلَّا وَاجِبًا فَيَكُونُ مِنْ الْوَاجِبِ الْمُخَيَّرِ قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ لِأَنَّ شَرْطَ الْوَاجِبِ الْمُخَيَّرِ أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَ شَيْئَيْنِ أَحَدُهُمَا أَصْلٌ وَالْآخَرُ بَدَلٌ ع ش عَلَى م ر وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا اشْتِبَاهٌ إذْ الْمَسْأَلَةُ فِيهَا قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَاجِبٌ بَدَلًا وَالثَّانِي أَنَّهُ وَاجِبٌ أَصَالَةً مِنْ قَبِيلِ الْوَاجِبِ الْمُخَيَّرِ.
(قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ فِي التَّعْبِيرِ الْمَذْكُورِ فَالْمُرَادُ بِالْجَائِزِ هُنَا مَا اسْتَوَى طَرَفَاهُ وَإِلَّا فَالْوَاجِبُ مِنْ قِسْمِ الْجَائِزِ شَيْخُنَا وَقَالَ ق ل قَوْلُهُ: يَجُوزُ أَيْ لَا يَحْرُمُ فَيَشْمَلُ الْوَاجِبَ وَغَيْرَهُ.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ) أَيْ عَيْنًا أَصَالَةً وَإِلَّا فَهُوَ وَاجِبٌ مُخَيَّرٌ وَقَدْ يَجِبُ عَلَيْنَا لِعَارِضٍ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: لَكِنْ الْغُسْلُ أَفْضَلُ) وَجْهِ الِاسْتِدْرَاكِ أَنَّهُ لَمَّا حَكَمَ بِأَنَّهُ جَائِزٌ بِمَعْنَى مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ فَفِيهِ اسْتِوَاءُ فِعْلِهِ وَتَرْكِهِ الَّذِي هُوَ بِغَسْلِ الرِّجْلَيْنِ فَدَفَعَهُ بِذَلِكَ وَهُوَ جَلِيٌّ شَوْبَرِيٌّ فَبَيَّنَ بِالِاسْتِدْرَاكِ أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى لَا مُبَاحٌ فَحُكْمُهُ الْأَصْلِيُّ مِنْ حَيْثُ الْعُدُولُ خِلَافُ الْأَوْلَى، وَقَدْ يَعْرِضُ لَهُ الْوُجُوبُ كَمَا فِي قَوْلِهِ نَعَمْ إنْ أَحْدَثَ إلَخْ، أَوْ النَّدْبُ كَمَا فِي قَوْلِهِ، أَوْ تَرَكَ الْمَسْحَ إلَخْ، أَوْ الْحُرْمَةُ كَمَا فِي الْمُحْرِمِ إلَخْ، فَتَعْتَرِيهِ أَحْكَامٌ أَرْبَعَةٌ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ) اسْتَدْرَكَ عَلَى الِاسْتِدْرَاكِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ أَحْدَثَ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ م ر وَهُوَ شَامِلٌ لِمَا إذَا لَمْ يَضِقْ الْوَقْتُ وَلِمَا إذَا تَيَقَّنَ حُصُولَ الْمَاءِ آخِرَ الْوَقْتِ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: رَغْبَةً عَنْ السُّنَّةِ) أَيْ عَمَّا جَاءَتْ بِهِ مِنْ جَوَازِ الْمَسْحِ لِإِيثَارِهِ الْغَسْلَ عَلَيْهِ لَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ أَفْضَلَ سَوَاءٌ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ كَرَاهِيَةً لِمَا فِيهِ مِنْ عَدَمِ النَّظَافَةِ أَمْ لَا فَعُلِمَ أَنَّ الرَّغْبَةَ أَعَمُّ مِنْ الْكَرَاهَةِ بِرْمَاوِيٌّ وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ: رَغْبَةً عَنْ السُّنَّةِ أَيْ الطَّرِيقَةِ وَهِيَ مَسْحُ الْخُفَّيْنِ أَيْ؛ بِأَنْ أَعْرَضَ عَنْ السُّنَّةِ لِمُجَرَّدِ أَنَّ فِي الْغُسْلِ تَنْظِيفًا لَا لِمُلَاحَظَةِ أَنَّهُ أَفْضَلُ، فَلَا يُقَالُ الرَّغْبَةُ عَنْ السُّنَّةِ قَدْ تُؤَدِّي إلَى الْكُفْرِ لِأَنَّ مَحَلَّهُ إنْ كَرِهَهَا مِنْ حَيْثُ نِسْبَتُهَا لِلرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. (قَوْلُهُ: أَوْ شَكًّا فِي جَوَازِهِ) أَيْ دَلِيلِ جَوَازِهِ أَيْ لِنَحْوِ مُعَارِضٍ لِدَلِيلِهِ حَجّ وم ر وَهَذَا جَوَابٌ عَمَّا قِيلَ إذَا شَكَّ فِي الْجَوَازِ فَكَيْفَ يُقَالُ الْأَفْضَلُ الْمَسْحُ ع ش مَعَ أَنَّ الشَّاكَّ فِي الْجَوَازِ لَا يَجُوزُ لَهُ الْمَسْحُ؛ لِأَنَّ شَرْطَ جَوَازِهِ الْعِلْمُ بِهِ وَقَوْلُهُ: أَيْ لِنَحْوِ مُعَارِضٍ وَهُوَ الدَّلِيلُ الدَّالُّ عَلَى غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ كَآيَةِ الْوُضُوءِ فَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الدَّلِيلِ الدَّالِّ عَلَى جَوَازِ الْمَسْحِ مُعَارَضَةٌ فَشَكَّ هَلْ دَلِيلُ الْمَسْحِ مُتَقَدِّمٌ فَيَكُونُ مَنْسُوخًا بِدَلِيلِ الْغَسْلِ، أَوْ لَا وَهَلْ أَحَدُهُمَا أَرْجَحُ مِنْ الْآخَرِ وَالتَّعَارُضُ الْمَذْكُورُ لَا يَظْهَرُ إلَّا فِي حَقِّ

فصول الكتاب · 3 فصل · 503 صفحة
جارٍ التحميل