حاشية البجيرمي على شرح المنهج = التجريد لنفع العبيدصفحات 380-419
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(وَتَشَاحَّا) فِيهِ (وَضَعَهُ حَاكِمٌ عِنْدَ عَدْلٍ) يَرَاهُ قَطْعًا لِلنِّزَاعِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ مَاتَ الْعَدْلُ أَوْ فَسَقَ جَعَلَاهُ حَيْثُ يَتَّفِقَانِ وَإِنْ تَشَاحَّا وَضَعَهُ الْحَاكِمُ عِنْدَ عَدْلٍ.

(وَيَبِيعُهُ الرَّاهِنُ) وَلَوْ بِنَائِبِهِ (بِإِذْنِ مُرْتَهِنٍ) وَلَوْ بِنَائِبِهِ (لِلْحَاجَةِ) أَيْ: عِنْدَهَا بِأَنْ حَلَّ الدَّيْنُ وَلَمْ يُوفِ، وَإِنَّمَا اُحْتِيجَ إلَى إذْنِ الْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّ: لَهُ فِيهِ حَقًّا.
(وَيَقْدُمُ) أَيْ: الْمُرْتَهِنُ (بِثَمَنِهِ) عَلَى سَائِرِ الْغُرَمَاءِ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِهِ، وَبِالذِّمَّةِ وَحَقُّهُمْ مُتَعَلِّقٌ بِالذِّمَّةِ فَقَطْ

(فَإِنْ أَبَى) الْمُرْتَهِنُ (الْإِذْنَ قَالَ لَهُ: الْحَاكِمُ ائْذَنْ) فِي بَيْعِهِ (أَوْ أُبْرِئُ) دَفْعًا لِضَرَرِ الرَّاهِنِ.

(أَوْ) أَبَى (الرَّاهِنُ بَيْعَهُ أَلْزَمَهُ الْحَاكِمُ بِهِ) أَيْ: بِبَيْعِهِ (أَوْ بِوَفَاءٍ) بِحَبْسٍ وَغَيْرِهِ (فَإِنْ أَصَرَّ) أَحَدُهُمَا عَلَى الْإِبَاءِ.

[حاشية البجيرمي]

لِأَنَّهُ نَائِبَهُ فَيَنْعَزِلُ بِالْفِسْقِ سم (قَوْلُهُ وَتَشَاحَّا فِيهِ) أَيْ: فِي النَّقْلِ بِأَنْ قَالَ: أَحَدُهُمَا يُنْقَلُ وَقَالَ الْآخَرُ: لَا يُنْقَلُ وَقِيلَ: الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْآخَرِ أَيْ: الَّذِي يُوضَعُ عِنْدَهُ فَلَوْ تَشَاحَّا عِنْدَ عَدَمِ تَغَيُّرِ حَالِهِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُلْتَفَتَ إلَيْهِمَا بَلْ يَبْقَى فِي يَدِهِ، وَلَوْ فَاسِقًا وَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الثَّالِثَ لَا يَنْعَزِلُ عَنْ الْحِفْظِ بِالْفِسْقِ أَيْ: الْحَاصِلِ عِنْدَ الْوَضْعِ وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ كَانَ نَائِبُهُمَا وَلَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا بِرَهْنٍ عَنْ غَيْرِهِ ح ل. (قَوْلُهُ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ) لِشُمُولِهِ لِلْمُرْتَهِنِ أَيْ: لِمَا إذَا كَانَ الْمَرْهُونُ تَحْتَ يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَإِنَّ وَارِثَهُ يَقُومُ مَقَامَهُ إذَا مَاتَ، وَيَنْقُلُهُ الْوَارِثُ وَالرَّاهِنُ، وَيَضَعَانِهِ عِنْدَ آخَرَ بِاتِّفَاقِهِمَا وَوَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ عِبَارَةَ الْأَصْلِ تَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَاهُ حَيْثُ يَتَّفِقَانِ إلَّا إنْ مَاتَ أَوْ تَغَيَّرَ حَالُهُ بِالْفِسْقِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ مِثْلُهُ الْعَجْزُ عَنْ الْحِفْظِ أَوْ حُدُوثُ عَدَاوَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحَدِهِمَا شَيْخُنَا، وَأَيْضًا يَقْتَضِي كَلَامُ الْأَصْلِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ نَقْلُهُ مِنْ يَدِهِ إلَّا إنْ تَغَيَّرَ مَعَ أَنَّهُ يَجُوزُ نَقْلُهُ بِاتِّفَاقِهِمَا وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ، وَقَوْلُ الْأَصْلِ وَإِنْ تَشَاحَّا مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ حَيْثُ يَتَّفِقَانِ؛ فَيَقْتَضِي أَنَّهُ خَاصٌّ بِمَوْتِ الْعَدْلِ أَوْ فِسْقِهِ مَعَ أَنَّ وَضْعَ الْحَاكِمِ الرَّهْنَ عِنْدَ مَنْ يَرَاهُ حِينَئِذٍ شَامِلٌ لِحُدُوثِ الْعَدَاوَةِ أَوْ الْعَجْزِ عَنْ حِفْظِهِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ تَشَاحَّا) أَيْ: وَالْحَالَةُ هَذِهِ ح ل.

(قَوْلُهُ وَيَبِيعُهُ الرَّاهِنُ) هَلَّا قَالَ: رَاهِنٌ كَمَا قَالَ: مُرْتَهِنٌ، وَقَوْلُهُ لِلْحَاجَةِ هَلَّا قَالَ: لِحَاجَةٍ مَعَ أَنَّهُ أَخْصَرُ؟ وَقَوْلُهُ أَيْ: عِنْدَهُمَا إشَارَةٌ إلَى أَنَّ اللَّامَ بِمَعْنَى عِنْدَ.
(قَوْلُهُ بِإِذْنِ مُرْتَهِنٍ) وَلَا يَنْزِعُهُ مِنْ يَدِهِ فَلَوْ حَلَّ الدَّيْنُ فَقَالَ الرَّاهِنُ: رُدَّهُ لِأَبِيعَهُ لَمْ يَجِبْ بَلْ يُبَاعُ فِي يَدِهِ ثُمَّ بَعْدَ وَفَائِهِ أَيْ: الدَّيْنِ يُسَلِّمُهُ لِلْمُشْتَرِي بِرِضَا الرَّاهِنِ إنْ كَانَ حَقُّ الْحَبْسِ أَوْ لِلرَّاهِنِ بِرِضَا الْمُشْتَرِي مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ، وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ لِرِضَاهُ وَلَا يُسَلِّمُ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ لِأَحَدِهِمَا إلَّا بِإِذْنِ الْآخَرِ فَإِنْ تَنَازَعَا فَالْحَاكِمُ.
شَرْحُ م ر قَوْلُهُ مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَيْ: لِلرَّاهِنِ وَهَذَا قَيْدٌ فِي قَوْلِهِ بِرِضَا الْمُشْتَرِي وَقَوْلُهُ وَإِلَّا أَيْ: بِأَنْ كَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى رِضَاهُ أَيْ: الْمُشْتَرِي بِأَنْ بَقِيَ عَلَيْهِ بَعْضُ الثَّمَنِ.
(قَوْلُهُ بِإِذْنِ مُرْتَهِنٍ) فَإِنْ عَجَزَ عَنْ اسْتِئْذَانِهِ، وَاسْتَأْذَنَ الْحَاكِمَ صَحَّ بَيْعُهُ.
ح ل لَكِنْ لَا يَتَصَرَّفُ فِي ثَمَنِهِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِهِ وَفَائِدَةُ الْبَيْعِ اسْتِرَاحَتُهُ مِنْ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ مَثَلًا.
س ل. (قَوْلُهُ لِلْحَاجَةِ) إنَّمَا قُيِّدَ بِهَا تَوْطِئَةً لِلتَّفْصِيلِ الْآتِي، وَإِلَّا فَلِلرَّاهِنِ بَيْعُهُ بِالْإِذْنِ مُطْلَقًا كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَلَهُ بِإِذْنِ مُرْتَهِنٍ مَا مَنَعْنَاهُ.
(قَوْلُهُ أَيْ: عِنْدَهَا) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ اللَّامَ بِمَعْنَى الْوَقْتِ لَا لِلتَّعْلِيلِ لِصِدْقِهَا بِسَبْقِ الْحَاجَةِ وَمُقَارَنَتِهَا وَتَأَخُّرِهَا.
ع ش وَعَرَّفَهُ وَلَمْ يَقُلْ لِحَاجَةٍ لِيُنَبِّهَ عَلَى أَنَّ اللَّامَ لِلْعَهْدِ فَانْدَفَعَ الِاعْتِرَاضُ بِأَنَّ الْأَوْلَى حَذْفُ أَلْ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ حَلَّ الدَّيْنُ) أَيْ: أَوْ أَشْرَفَ الرَّهْنُ عَلَى الْفَسَادِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ شَوْبَرِيٍّ.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ بِأَنْ حَلَّ الدَّيْنُ وَلَمْ يُوفِ أَيْ: مِنْ غَيْرِهِ وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الرَّاهِنِ أَنْ يُوَفِّيَ مِنْ غَيْرِ الْمَرْهُونِ، وَإِنْ لَزِمَ عَلَيْهِ تَأْخِيرٌ كَثِيرٌ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ اللَّائِقِ أَنْ يَسْتَمِرَّ الرَّاهِنُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ فِي الْعَيْنِ الْمَرْهُونَةِ مَعَ مُطَالَبَتِهِ بِوَفَاءِ الدَّيْنِ مِنْ مَالٍ آخَرَ حَالَةَ الْحَجْرِ.
اهـ، وَطَرِيقُ الْمُرْتَهِنِ فِي طَلَبِ التَّوْفِيَةِ مِنْ غَيْرِ الْمَرْهُونِ أَنْ يَفْسَخَ الرَّهْنَ لِجَوَازِهِ مِنْ جِهَتِهِ، وَيُطَالِبُ الرَّاهِنَ بِالتَّوْفِيَةِ.
اهـ عَمِيرَةُ ع ش. . وَلِلْمُرْتَهِنِ طَلَبُ بَيْعِ الْمَرْهُونِ أَوْ وَفَاءُ دَيْنِهِ فَلَا يَتَعَيَّنُ طَلَبُ الْبَيْعِ، وَفُهِمَ مِنْ طَلَبِ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ أَنَّ لِلرَّاهِنِ أَنْ يَخْتَارَ الْبَيْعَ وَالتَّوْفِيَةَ مِنْ ثَمَنِ الْمَرْهُونِ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَى التَّوْفِيَةِ مِنْ غَيْرِهِ، وَلَا نَظَرَ لِهَذَا التَّأْخِيرِ، وَإِنْ كَانَ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ وَاجِبًا فَوْرًا؛ لِأَنَّ تَعَلُّقَهُ بِعَيْنِ الرَّهْنِ رِضَا مِنْهُ بِاسْتِيفَائِهِ مِنْهُ وَطَرِيقُهُ الْبَيْعُ.
اهـ. شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ قَالَ لَهُ الْحَاكِمُ) هَلَّا قَالَ حَاكِمٌ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ؟ وَكَذَا يُقَالُ: فِيمَا بَعْدَهُ شَوْبَرِيٌّ فَإِنْ أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ أَلْ لِلْعَهْدِ الْعِلْمِيِّ فَيُفْهَمُ مِنْهُ حَاكِمُ الْبَلَدِ وَرُدَّ عَلَيْهِ تَنْكِيرُهُ قَبْلَهُ.

(قَوْلُهُ بِحَبْسٍ وَغَيْرِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِأَلْزَمَ، وَالْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ أَيْ: بِسَبَبِ حَبْسٍ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ أَصَرَّ أَحَدُهُمَا) هَذَا ظَاهِرٌ عِنْدَ إصْرَارِ الرَّاهِنِ فَإِنْ أَصَرَّ الْمُرْتَهِنُ فَلَا مَانِعَ مِنْ إذْنِ الْحَاكِمِ لِلرَّاهِنِ فِي الْبَيْعِ، وَصَرَّحَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ شَوْبَرِيٌّ، وَالْإِصْرَارُ لَيْسَ قَيْدًا بَلْ يَكْفِي مُجَرَّدُ الِامْتِنَاعِ كَمَا قَالَهُ ح ل. (قَوْلُهُ عَلَى الْإِبَاءِ) أَوْ أَقَامَ الْمُرْتَهِنُ حُجَّةً عَلَى الدَّيْنِ الْحَالِ فِي غَيْبَةِ الرَّاهِنِ، وَلَوْ لَمْ يَجِدْ فِي غِيبَةِ الرَّاهِنِ بَيِّنَةً أَوْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ حَاكِمٌ فِي الْبَلَدِ فَلَهُ الْبَيْعُ

(بَاعَهُ الْحَاكِمُ) عَلَيْهِ وَقَضَى الدَّيْنَ مِنْ ثَمَنِهِ.

(وَلِمُرْتَهِنٍ بَيْعُهُ) فِي الدَّيْنِ (بِإِذْنِ رَاهِنٍ وَحَضْرَتِهِ) بِخِلَافِهِ فِي غَيْبَتِهِ لِأَنَّهُ يَبِيعُهُ لِغَرَضِ نَفْسِهِ فَيُتَّهَمُ فِي الِاسْتِعْجَالِ وَتَرْكِ النَّظَرِ فِي الْغَيْبَةِ دُونَ الْحُضُورِ نَعَمْ إنْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا أَوْ قَالَ: بِعْهُ بِكَذَا صَحَّ الْبَيْعُ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ.
(وَلِلثَّالِثِ بَيْعُهُ) عِنْدَ الْمَحَلِّ (إنْ شَرْطَاهُ وَإِنْ لَمْ يُرَاجِعْ الرَّاهِنَ) فِي الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ: الْأَصْلَ دَوَامُ الْإِذْنِ أَمَّا الْمُرْتَهِنُ فَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: يُشْتَرَطُ مُرَاجَعَتُهُ قَطْعًا فَرُبَّمَا أَمْهَلَ أَوْ أَبْرَأَ وَقَالَ الْإِمَامُ: لَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يُرَاجِعُ؛ لِأَنَّ غَرَضَهُ تَوْفِيَةُ الْحَقِّ، وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ: إذْنَهُ فِي الْبَيْعِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَصِحُّ بِخِلَافِ الرَّاهِنِ، وَيَنْعَزِلُ الثَّالِثُ بِعَزْلِ الرَّاهِنِ لَا الْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّهُ وَكِيلُهُ فِي الْبَيْعِ وَإِذْنُ الْمُرْتَهِنِ شَرْطٌ فِي صِحَّتِهِ وَيَكُونُ بَيْعُ الثَّالِثِ لَهُ (بِثَمَنِ مِثْلِهِ حَالًّا مِنْ نَقْدِ بَلَدِهِ) كَالْوَكِيلِ فَإِنْ أَخَلَّ بِشَيْءٍ مِنْهَا لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ لَكِنْ لَا يَضُرُّ النَّقْصُ عَنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ بِمَا يَتَغَابَنُ بِهِ النَّاسُ؛ لِأَنَّهُمْ يَتَسَامَحُونَ

[حاشية البجيرمي]

بِنَفْسِهِ كَالظَّافِرِ بِغَيْرِ جِنْسِ حَقِّهِ س ل (قَوْلُهُ بَاعَهُ الْحَاكِمُ) أَيْ: قَهْرًا عَلَيْهِ بَعْدَ ثُبُوتِ الدَّيْنِ وَالرَّهْنِ كَالْمُمْتَنِعِ بِلَا رَهْنٍ مِنْ الْبَيْعِ لِدَيْنِهِ شَوْبَرِيٌّ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ حَجّ: قِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي الْفَلَسِ أَنَّ الْحَاكِمَ لَا يَتَوَلَّى الْبَيْعَ حَتَّى يَثْبُتَ عِنْدَهُ كَوْنُهُ مِلْكًا لِلرَّاهِنِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْيَدُ عَلَيْهِ لِلْمُرْتَهِنِ فَيَكْفِي إقْرَارُهُ بِأَنَّهُ مِلْكٌ لِلرَّاهِنِ.
س ل وَأَفْتَى السُّبْكِيُّ بِأَنَّ لِلْحَاكِمِ بَيْعَ مَا يَرَى بَيْعَهُ مِنْ الْمَرْهُونِ، وَغَيْرِهِ عِنْدَ غَيْبَةِ الرَّاهِنِ إلَى مَسَافَةِ الْعَدْوِ أَوْ امْتِنَاعِهِ؛ لِأَنَّ لَهُ وِلَايَةً عَلَى الْغَالِبِ فَيَفْعَلُ مَا يَرَاهُ مَصْلَحَةً فَإِنْ كَانَ لَهُ نَقْدٌ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ، وَطَلَبَهُ الْمُرْتَهِنُ وَفَّاهُ مِنْهُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَقَضَى الدَّيْنَ مِنْ ثَمَنِهِ) قَالَ م ر: وَلِلْحَاكِمِ حِينَئِذٍ بَيْعُ غَيْرِ الرَّهْنِ مِنْ أَمْوَالِهِ بِالْمَصْلَحَةِ ابْنُ الشَّوْبَرِيِّ فَقَوْلُهُ مِنْ ثَمَنِهِ لَيْسَ بِقَيْدٍ.

(قَوْلُهُ بِإِذْنِ رَاهِنٍ) مَحَلُّهُ إذَا قَالَ: لِلْمُرْتَهِنِ بِعْهُ لِي أَوْ أَطْلَقَ فَإِنْ قَالَ: بِعْهُ لَك لَمْ يَصِحَّ لِلتُّهْمَةِ.
حَجّ (قَوْلُهُ وَحَضْرَتُهُ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ تَعَدَّدَ الرَّاهِنُ، وَلَا يَكْفِي حُضُورُ بَعْضِهِمْ وَهُوَ ظَاهِرٌ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَتَرْكِ النَّظَرِ) عَطْفٌ لَازِمٌ.
(قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا) أَيْ: وَأَذِنَ لَهُ فِي الْبَيْعِ حَالًّا.
(قَوْلُهُ صَحَّ الْبَيْعُ) وَكَذَا لَوْ كَانَ ثَمَنُ الْمَرْهُونِ لَا يَفِي بِالدَّيْنِ، وَالِاسْتِيفَاءُ مِنْ غَيْرِهِ مُتَعَذِّرٌ أَوْ مُتَعَسِّرٌ بِفَلَسٍ أَوْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ يَحْرِصُ عَلَى أَوْفَى الْأَثْمَانِ.
أَيْ: فَتَضْعُفُ التُّهْمَةُ أَوْ تَنْتَفِي كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ ح ل وم ر (قَوْلُهُ إنْ شَرَطَاهُ) أَيْ: شَرَطَا بَيْعَهُ لَهُ عِنْدَ الْمَحَلِّ، ح ل وَالْمُرَادُ شَرَطَاهُ فِي عَقْدِ الرَّهْنِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُرَاجِعْ الرَّاهِنَ) هَلَّا نَكَّرَهُ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ دَوَامُ الْإِذْنِ) أَيْ: الَّذِي تَضَمَّنَهُ الشَّرْطُ ح ل (قَوْلُهُ قَطْعًا، وَقَوْلُهُ بَعْدُ لَا خِلَافَ إلَخْ) بَيْنَهُمَا مُنَافَاةٌ، وَلَعَلَّ كُلًّا مِنْهُمَا نَفَى الْخِلَافَ مُبَالَغَةً لِعَدَمِ اعْتِدَادِهِ بِهِ لِظُهُورِ دَلِيلِهِ عِنْدَهُ، وَضَعْفِ دَلِيلِ مُقَابِلِهِ ح ف. (قَوْلُهُ لِأَنَّ إذْنَهُ) عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ وَلَا يَكْتَفِي بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ السَّابِقِ لِأَنَّ إلَخْ وَالْمُرَادُ الْإِذْنُ الَّذِي تَضَمَّنَهُ الشَّرْطُ إلَخْ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْقَبْضِ يُعْتَدُّ بِهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَحَيْثُ كَانَ لَا يَصِحُّ لَا يَتَأَتَّى خِلَافُ الْإِمَامِ، وَقَرَّرَ شَيْخُنَا ز ي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مُرَاجَعَةِ الْمُرْتَهِنِ وَإِنْ أَذِنَ إذْنًا آخَرَ غَيْرَ الَّذِي تَضَمَّنَهُ الشَّرْطُ بَعْدَ قَبْضِ الثَّالِثِ لَهُ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ بِالْإِمْهَالِ أَوْ الْإِبْرَاءِ.
ح ل فَقَوْلُ الشَّارِحِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَيْسَ بِقَيْدٍ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ إذْنَهُ) أَيْ: إذْنَ الْمُرْتَهِنِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَصِحُّ أَيْ: وَشَرْطُهُمَا أَنْ يَبِيعَهُ الثَّالِثَ، وَإِنْ كَانَ مُتَضَمِّنًا لِلْإِذْنِ مِنْ جِهَةِ الْمُرْتَهِنِ أَيْضًا إلَّا أَنَّهُ قَبْلَ الْقَبْضِ أَيْ: قَبْضِ الثَّالِثِ، وَقَوْلُهُ لَا يَصِحُّ أَيْ:؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ لَمْ يَلْزَمْ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ وَيَنْعَزِلُ الثَّالِثُ) أَيْ: مِنْ الْبَيْعِ، وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَيْ: الثَّالِثُ وَكِيلُهُ أَيْ: الرَّاهِنِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ لَا الْمُرْتَهِنُ) لَكِنْ يَبْطُلُ بِعَزْلِهِ إذْنُهُ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَإِذْنُ الْمُرْتَهِنِ شَرْطٌ إلَخْ) وَيَبْطُلُ إذْنُ الْمُرْتَهِنِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَجْدِيدِ الْإِذْنِ مِنْهُ هَلْ وَلَوْ لِلرَّاهِنِ؟ اُنْظُرْهُ.
ح ل. وَعِبَارَةُ س ل قَوْلُهُ شَرْطٌ فِي صِحَّتِهِ لَكِنْ يَبْطُلُ إذْنُهُ بِعَزْلِهِ، وَمَوْتِهِ فَإِنْ جَدَّدَهُ لَهُ لَمْ يُشْتَرَطْ تَجْدِيدُ تَوْكِيلِ الرَّاهِنِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْعَزِلْ وَإِنْ جَدَّدَ الرَّاهِنُ إذْنًا بَعْدَ عَزْلِهِ لَهُ اشْتِرَاطُ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ لِانْعِزَالِ الْعَدْلِ بِعَزْلِ الرَّاهِنِ.
(قَوْلُهُ وَيَكُونُ بَيْعُ الثَّالِثِ لَهُ) قَيَّدَ بِهِ وَلَمْ يَقُلْ: وَيَكُونُ بَيْعُ الْجَمِيعِ الشَّامِلُ لِلرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ كَمَا فَعَلَ م ر؛ لِكَوْنِهِ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَإِلَّا فَمِثْلُهُ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ كَمَا يَأْتِي فِي كَلَامِهِ ع ش وَإِنَّمَا قَدَّرَ الْعَامِلَ مَعَ أَنَّهُ يَصِحُّ تَعَلُّقُهُ بِلَفْظِ بَيْعٍ فِي قَوْلِهِ وَالثَّالِثُ بَيْعُهُ؛ لِأَنَّ إتْيَانَهُ بِاللَّامِ يُوهِمُ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ الثَّالِثِ بِأَقَلَّ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ فَقُدِّرَ الْعَامِلُ دَفْعًا لِهَذَا التَّوَهُّمِ؛ لِأَنَّهُ يُفِيدُ لُزُومَ بَيْعِهِ بِثَمَنِ الْمِثْلِ.
(قَوْلُهُ بِثَمَنِ مِثْلِهِ) إنَّ لَمْ يَزِدْ رَاغِبٌ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ مِنْ نَقْدِ بَلَدِهِ) أَيْ: الْبَيْعِ (قَوْلُهُ كَالْوَكِيلِ) وَمِنْهُ يُؤْخَذُ عَدَمُ صِحَّةِ شَرْطِ الْخِيَارِ لِغَيْرِ مُوَكِّلِهِ وَلَا يُسَلَّمُ الْمَبِيعُ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ، وَإِلَّا ضَمِنَ ح ل قَالَ ق ل: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ وَيُبَدِّلُهُ الْحَاكِمُ بِجِنْسِهِ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ أَخَلَّ بِشَيْءٍ مِنْهَا) أَيْ: مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ، وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ نَقْدُ غَيْرِ الْبَلَدِ أَنْفَعَ.
ح ل (قَوْلُهُ لَكِنْ لَا يَضُرُّ النَّقْصُ إلَخْ) مَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَنْ يَدْفَعُ ثَمَنَ الْمِثْلِ وَإِلَّا فَلَا يَبِيعُ إلَّا مِنْهُ.
ح ل (قَوْلُهُ لِأَنَّهُمْ يَتَسَامَحُونَ

فِيهِ وَفِي مَعْنَى الثَّالِثِ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ، وَلَوْ رَأَى الْحَاكِمُ بَيْعَهُ بِجِنْسِ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ جَازَ.

(فَإِنْ زَادَ) فِي الثَّمَنِ (رَاغِبٌ قَبْلَ لُزُومِهِ) أَيْ: الْبَيْعِ وَاسْتَقَرَّتْ الزِّيَادَةُ (فَلْيَبِعْهُ) بِالزَّائِدِ، وَإِنْ لَمْ يَفْسَخْ الْبَيْعَ الْأَوَّلَ، وَيَكُونُ الثَّانِي فَسْخًا لَهُ (وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَبِعْهُ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْ بَيْعِهِ (انْفَسَخَ) وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَلَوْ رَجَعَ الرَّاغِبُ عَنْ الزِّيَادَةِ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْ بَيْعِهِ اُشْتُرِطَ بَيْعٌ جَدِيدٌ، وَقَوْلِي فَلْيَبِعْهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَلْيُفْسَخْ وَلْيَبِعْهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُفْسَخُ

[حاشية البجيرمي]

فِيهِ إلَخْ) فِيهِ تَعْلِيلُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّ التَّغَابُنَ التَّسَامُحُ، وَأُجِيبَ بِأَنَا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ مَعْنَاهُ التَّسَامُحُ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ يُبْتَلَى بِالْغَبْنِ بِهِ كَثِيرًا، وَتَفْسِيرُهُ بِمَا تَقَدَّمَ تَفْسِيرٌ بِاللَّازِمِ سم بِالْمَعْنَى،.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر بِمَا يَتَغَابَنُ بِهِ النَّاسُ أَيْ: يُبْتَلَوْنَ بِهِ كَثِيرًا وَذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ فِي الشَّيْءِ الْيَسِيرِ.
(قَوْلُهُ وَفِي مَعْنَى الثَّالِثِ الرَّاهِنُ) أَيْ: فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْبَيْعُ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ إلَّا إنْ كَانَ الثَّمَنُ الَّذِي يَبِيعُ بِهِ يَفِي بِالدَّيْنِ، فَيَصِحُّ وَإِنْ كَانَ مَا بَاعَ بِهِ دُونَ قِيمَتِهِ بِكَثِيرٍ لِأَنَّهُ حَقُّهُ وَلَا ضَرَرَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ فِيهِ، وَانْظُرْ لِمَ لَمْ يَدْخُلْ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ فِي الْمَتْنِ مَعَ إمْكَانِ شُمُولِهِ لَهُمَا بِأَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ بِثَمَنِ مِثْلِهِ رَاجِعًا لِبَيْعِ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ أَيْضًا بِأَنْ يَقُولَ: وَيَكُونُ بَيْعُ الْجَمِيعِ لَهُ بِثَمَنِ مِثْلِهِ إلَخْ لِأَنَّ الثَّالِثَ هُوَ الْمَوْجُودُ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ؛ وَلِأَنَّهُ مَحَلُّ التَّوَهُّمِ أَيْ: تَوَهُّمُ بَيْعِهِ بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ، وَمَحَلُّهُ فِي بَيْعِ الرَّاهِنِ إذَا نَقَصَ عَنْ الدَّيْنِ فَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ عَنْهُ كَمَا لَوْ كَانَ الْمَرْهُونُ يُسَاوِي مِائَةً، وَالدَّيْنُ عَشْرَةٌ فَبَاعَهُ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ بِعَشْرَةٍ صَحَّ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ فِيهِ.
اهـ. ح ل وَسُلْطَانٌ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ رَأَى الْحَاكِمُ) أَوْ الرَّاهِنُ الَّذِي هُوَ الْمَالِكُ وَهَذَا تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ.
(قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ جَازَ) مُعْتَمَدٌ وَهَلَّا كَانَ لِلرَّاهِنِ ذَلِكَ سم أَقُولُ: الْقِيَاسُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ بِالطَّرِيقِ الْأُولَى نَعَمْ لَوْ أَرَادَ بَيْعَهُ بِغَيْرِ جِنْسِ الدَّيْنِ، وَتَحْصِيلُ الدَّيْنِ مِنْهُ فَيَنْبَغِي امْتِنَاعُهُ إلَّا بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ، لِأَنَّهُ رُبَّمَا أَدَّى ذَلِكَ إلَى تَأْخِيرِ التَّوْفِيَةِ فَيَضُرُّ بِالْمُرْتَهِنِ ع ش.

(قَوْلُهُ فَإِنْ زَادَ فِي الثَّمَنِ) أَيْ: وَالزِّيَادَةُ مُحَرَّمَةٌ لِأَنَّهُ مِنْ الشِّرَاءِ عَلَى الشِّرَاءِ كَمَا مَرَّ وَلَا يَحْرُمُ الْبَيْعُ لَهُ مِنْ الْوَكِيلِ، لِأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ عَنْ غَيْرِهِ بِالْمُصْلِحَةِ كَمَا فِي ق ل وع ش. وَعِبَارَةُ س ل. وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا جَوَازُ الزِّيَادَةِ وَعَلَيْهِ فَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ مِنْ حُرْمَةِ الشِّرَاءِ عَلَى شِرَاءِ الْغَيْرِ لِإِمْكَانِ حَمْلِ ذَلِكَ عَلَى التَّصَرُّفِ لِنَفْسِهِ لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ سم أَنَّهُ لَا فَرْقَ، وَهُوَ الَّذِي يُتَّجَهُ وَعَلَيْهِ فَإِنَّمَا أَنَاطُوا بِهَا تِلْكَ الْأَحْكَامَ مَعَ حُرْمَتِهَا رِعَايَةً لِحَقِّ الْغَيْرِ.
انْتَهَى بِحُرُوفِهِ.
(قَوْلُهُ رَاغِبٌ) أَيْ: مَوْثُوقٌ بِهِ، وَسَلِمَ مَالُهُ مِنْ الشُّبْهَةِ إنْ سَلِمَ مِنْهَا الْبَيْعُ فِيمَا يَظْهَرُ بَلْ لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ أَقَلَّ شُبْهَةً مِنْ مَالِهِ اُحْتُمِلَ أَنَّهُ لَا يُلْتَفَتُ لِزِيَادَتِهِ أَيْضًا شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَاسْتَقَرَّتْ الزِّيَادَةُ) وَكَانَتْ مِمَّا لَا يُتَغَابَنُ بِمِثْلِهَا وَقَوْلُهُ قَبْلَ لُزُومِهِ بِأَنْ كَانَ زَمَنُ خِيَارِ الْمَجْلِسِ وَالشَّرْطُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا ح ل، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِاسْتِقْرَارِ الزِّيَادَةِ عَدَمُ رُجُوعِ الطَّالِبِ بِهَا عَنْهَا كَمَا فِي الشَّوْبَرِيِّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا التَّفْسِيرَ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ الشَّارِحَ جَعَلَ اسْتِقْرَارَ الزِّيَادَةِ شَرْطًا فِي قَوْلِهِ فَلْيَبِعْهُ، وَإِلَّا انْفَسَخَ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تَسْتَقِرَّ بِأَنْ رَجَعَ الرَّاغِبُ بِهَا عَنْهَا لَمْ يَنْفَسِخْ، وَقَدْ صَرَّحَ الشَّارِحُ بِخِلَافِهِ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ رَجَعَ الرَّاغِبُ إلَخْ.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر وَاسْتَقَرَّتْ الزِّيَادَةُ بِأَنْ جَزَمَ الرَّاغِبُ فِيهَا بِهَا وَهُوَ أَظْهَرُ.
(قَوْلُهُ فَلْيَبِعْهُ بِالزَّائِدِ) أَيْ: لِلرَّاغِبِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي ح ل. (قَوْلُهُ وَإِلَّا انْفَسَخَ) لِأَنَّ زَمَنَ الْخِيَارِ كَحَالَةِ الْعَقْدِ، وَهُوَ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ أَنْ يَبِيعَ بِثَمَنِ الْمِثْلِ وَهُنَاكَ رَاغِبٌ بِزِيَادَةٍ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَيْ: الثَّالِثُ بِالزِّيَادَةِ حَتَّى لَزِمَ الْبَيْعُ وَهِيَ مُسْتَقِرَّةٌ قَالَ السُّبْكِيُّ: الْأَقْرَبُ عِنْدِي تَبَيُّنُ الْفَسْخِ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لَكِنْ لَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ وَلَوْ ارْتَفَعَتْ الْأَسْوَاقُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ عَلَيْهِ الْفَسْخُ كَمَا لَوْ طَلَبَ بِزِيَادَةٍ بَلْ أَوْلَى وَلَمْ يَذْكُرُوهُ، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ عَدْلِ الرَّهْنِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْوُكَلَاءِ وَالْأَوْصِيَاءِ وَنَحْوِهِمْ مِمَّنْ يَتَصَرَّفُ لِغَيْرِهِمْ شَرْحُ م ر وَح ل وق ل لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ.
. (قَوْلُهُ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْ بَيْعِهِ) أَيْ: الرَّاغِبِ (قَوْلُهُ اشْتِرَاطُ بَيْعٍ جَدِيدٍ) لِانْفِسَاخِ الْأَوَّلِ أَيْ: مِنْ غَيْرِ افْتِقَارٍ إلَى إذْنٍ جَدِيدٍ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا أَوْ لِلْبَائِعِ لِعَدَمِ انْتِقَالِ الْمِلْكِ شَرْحُ الرَّوْضِ شَوْبَرِيٌّ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنٍ جَدِيدٍ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَا يَحْتَاجُ فِي بَيْعِهِ إلَى إذْنِ الرَّاهِنِ لِعَدَمِ خُرُوجِ الْمَبِيعِ عَنْ مِلْكِهِ فَلَا يُنَافِي مَا فِي خِيَارِ الْعَيْبِ مِنْ أَنَّ الْمَبِيعَ إذَا رُدَّ بِعَيْبٍ لَمْ يَبِعْهُ الْوَكِيلُ إلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ؛ لِأَنَّهُ فِيهَا خَرَجَ عَنْ مِلْكِ الْمُوَكِّلِ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ قَدْ يُفْسَخُ) أَيْ: يَسْتَقِلُّ بِالْفَسْخِ فَيَرْجِعُ إلَخْ بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَقَلَّ بِالْبَيْعِ مِنْ ابْتِدَاءِ

فَيَرْجِعُ الرَّاغِبُ فَإِنْ زِيدَ بَعْدَ اللُّزُومِ فَلَا أَثَرَ لِلزِّيَادَةِ.
(وَالثَّمَنُ عِنْدَهُ مِنْ ضَمَانِ الرَّاهِنِ) حَتَّى يَقْبِضَهُ الْمُرْتَهِنُ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ، وَالثَّالِثُ أَمِينُهُ فَمَا تَلِفَ فِي يَدِهِ يَكُونُ مِنْ ضَمَانِ الْمَالِكِ فَإِنْ ادَّعَى الثَّالِثُ تَلَفَهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ أَوْ تَسْلِيمِهِ إلَى الْمُرْتَهِنِ فَأَنْكَرَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ فَإِذَا حَلَفَ أَخَذَ حَقَّهُ مِنْ الرَّاهِنِ وَرَجَعَ الرَّاهِنُ عَلَى الثَّالِثِ وَإِنْ كَانَ أَذِنَ لَهُ فِي التَّسْلِيمِ.

(فَإِنْ تَلِفَ) الثَّمَنُ (فِي يَدِهِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ الْمَرْهُونُ رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ أَوْ عَلَى الرَّاهِنِ وَالْقَرَارُ عَلَيْهِ) فَيَرْجِعُ الثَّالِثُ الْغَارِمُ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ الْآذِنُ لَهُ فِي الْبَيْعِ الْحَاكِمَ لِنَحْوِ غَيْبَةِ الرَّاهِنِ أَوْ مَوْتِهِ رَجَعَ الْمُشْتَرِي فِي مَالِ الرَّاهِنِ، وَلَا يَكُونُ الثَّالِثُ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ لِأَنَّهُ نَائِبُ الْحَاكِمِ، وَهُوَ لَا يَضْمَنُ وَلَوْ تَلِفَ الثَّمَنُ فِي يَدِهِ بِتَفْرِيطٍ فَمُقْتَضَى تَصْوِيرِ الْإِمَامِ قَصْرُ الضَّمَانِ عَلَيْهِ قَالَ السُّبْكِيُّ: وَهُوَ الْأَقْرَبُ وَإِنْ اقْتَضَى إطْلَاقُ غَيْرِهِ خِلَافَهُ وَفِي مَعْنَى الثَّالِثِ

[حاشية البجيرمي]

الْأَمْرِ (قَوْلُهُ فَيَرْجِعُ الرَّاغِبُ) أَيْ: عَنْ الزِّيَادَةِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْبَيْعِ لَهُ لِأَنَّهُ بَعْدَ التَّمَكُّنِ يَنْفَسِخ الْبَيْعُ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ زِيدَ بَعْدَ اللُّزُومِ) أَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَقَطْ كَذَا قَالَهُ ح ل، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِهَذَا إذَا جَعَلْنَا اللُّزُومَ فِي كَلَامِ الْمَتْنِ اللُّزُومَ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ الَّذِي هُوَ الثَّالِثُ سَوَاءٌ لَزِمَ مِنْ جِهَةِ الْمُشْتَرِي أَوْ لَا وَالْحَلَبِيُّ فَهِمَ أَنَّ الْمُرَادَ اللُّزُومُ مِنْ الطَّرَفَيْنِ، فَاحْتَاجَ إلَى زِيَادَةِ هَذِهِ الصُّورَةِ.
(قَوْلُهُ فَلَا أَثَرَ لِلزِّيَادَةِ) لَكِنْ يُسَنُّ لِلْبَائِعِ أَنْ يَسْتَقِيلَ أَيْ: يَطْلُبُ الْإِقَالَةَ مِنْ الْمُشْتَرِي لِيَبِيعَهُ لِلرَّاغِبِ بِالزِّيَادَةِ شَرْحُ م ر وَق ل (قَوْلُهُ وَالثَّمَنُ عِنْدَهُ) أَيْ: الثَّالِثُ مِثْلُهُ مَنْ أَرْسَلَهُ الْمَدِينُ بِدَيْنِهِ لِيُسَلِّمَهُ لِلدَّائِنِ فَقَالَ لِلدَّائِنِ: اُتْرُكْهُ عِنْدَك وَهُوَ مِنْ ضَمَانِي فَتَلِفَ عِنْدَ الرَّسُولِ فَهُوَ مِنْ ضَمَانِ الْمُرْسِلِ.
شَرْحُ م ر وَانْظُرْ هَلَّا نَكَّرَ الرَّاهِنُ وَكَذَا الْمَرْهُونُ وَكَذَا قَوْلُهُ الْمُشْتَرِي وَالرَّاهِن بَعْدَهُ؟ وَقَوْلُهُ وَالْقَرَارُ وَمَا مَعْنَى تَنْكِيرِهِ تَارَةً وَتَعْرِيفِهِ أُخْرَى؟ مَعَ رِعَايَةِ الِاخْتِصَارِ تَأَمَّلْ.
لَا يُقَالُ: عَرَّفَ الثَّمَنَ فِرَارًا مِنْ الِابْتِدَاءِ بِالنَّكِرَةِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: إذَا وُصِفَتْ سَاغَ الِابْتِدَاءُ بِهَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ﴾ [البقرة: 221] شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ صُدِّقَ) أَيْ: الْمُرْتَهِنُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّسْلِيمِ، وَقَوْلُهُ فَإِنْ ادَّعَى الثَّالِثُ تَلَفَهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ عَلَى تَفْصِيلِ الْوَدِيعَةِ.
(قَوْلُهُ وَرَجَعَ الرَّاهِنُ عَلَى الثَّالِثِ) وَحِينَئِذٍ فَهَلْ لِهَذَا الثَّالِثِ أَنْ يَرْجِعَ إنْ كَانَ صَادِقًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ؟ فَإِذَا ظَفِرَ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ أَخَذَهُ كَالظَّافِرِ بِحَقِّهِ لِأَنَّهُ تَسَبَّبَ فِي غُرْمِهِ أَوْ عَلَى الرَّاهِنِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي غَرِمَهُ أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ أَنْ يُصَدِّقَهُ فِي الدَّفْعِ إلَى الْمُرْتَهِنِ فَيَرْجِعَ عَلَيْهِ أَوْ لَا يُصَدِّقَهُ فَيَرْجِعَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ، وَلَعَلَّ هَذَا أَوْجَهُ فَلْيُحَرَّرْ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ أَذِنَ لَهُ فِي التَّسْلِيمِ) أَيْ: لِتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ الْإِشْهَادِ مَعَ عَدَمِ عَوْدِ ثَمَرَةٍ عَلَى الرَّاهِنِ نَعَمْ إنْ قَالَ: وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف. وَعِبَارَةُ س ل قَوْلُهُ أَذِنَ لَهُ فِي التَّسْلِيمِ أَوْ صَدَّقَهُ فِي التَّسْلِيمِ أَوْ لَمْ يَأْمُرْهُ بِالْإِشْهَادِ لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ الْإِشْهَادِ فَإِنْ قَالَ لَهُ: أَشَهِدْتَ؟ وَغَابَتْ الشُّهُودُ أَوْ مَاتُوا وَصَدَّقَهُ الرَّاهِنُ أَوْ قَالَ لَهُ: لَا تَشْهَدْ أَوْ أَدَّى بِحَضْرَةِ الرَّاهِنِ لَمْ يَرْجِعْ لِاعْتِرَافِهِ لَهُ فِي الْأَوَّلِينَ، وَإِذْنِهِ لَهُ فِي الثَّالِثَةِ وَلِتَقْصِيرِهِ فِي الرَّابِعَةِ.

. (قَوْلُهُ فَإِنْ تَلِفَ الثَّمَنُ فِي يَدِهِ) أَيْ: بِلَا تَفْرِيطٍ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ وَكِيلُ الرَّاهِنِ أَوْ عَلَى الرَّاهِنِ؛ لِأَنَّهُ أَقَامَ الثَّالِثَ مُقَامَهُ، وَإِلَّا فَهُوَ لَمْ يَقَعْ مِنْهُ عَقْدٌ وَلَا يَدَ لَهُ عَلَى الثَّمَنِ ح ل وسم وَلِأَنَّ قَرَارَ الضَّمَانِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ أَوْ عَلَى الْمَرْهُونِ) وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ بِالتَّوْكِيلِ أَلْجَأَ الْمُشْتَرِيَ شَرْعًا إلَى تَسْلِيمِ الثَّمَنِ لِلْعَدْلِ هَذَا غَايَةُ مَا قِيلَ فِيهِ، وَإِلَّا فَالْمُطَالَبَةُ لَهُ مُشْكِلَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ وَلَا عَقْد وَلَا يَضْمَنُ بِالتَّغْرِيرِ ز ي قَالَ الشَّوْبَرِيُّ لَوْ كَانَ الرَّهْنُ مُعَارًا هَلْ يَرْجِعُ عَلَى الْمُعِيرِ أَيْضًا أَوْ عَلَيْهِ؟ أَيْ: الثَّالِثِ فَقَطْ حَرِّرْ.
وَعِبَارَةُ ق ل وَلَوْ خَرَجَ الرَّهْنُ الْمُسْتَعَارُ مُسْتَحَقًّا طُولِبَ الرَّاهِنُ وَالْعَدْلُ وَالْمُعِيرُ وَالْقَرَارُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ غَاصِبٌ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ الْآذِنُ لَهُ فِي الْبَيْعِ الْحَاكِمَ إلَخْ) هَذَا تَقْيِيدٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ رَجَعَ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى الرَّاهِنِ أَيْ: مَحَلُّ هَذَا إذَا كَانَ الثَّالِثُ وَكِيلًا عَنْ الرَّاهِنِ فَإِنْ كَانَ مَأْذُونَ الْحَاكِمِ فَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي فِي مَالِ الرَّاهِنِ وَلَا يُطَالِبُ الثَّالِثَ.
(فَوَّتَهُ وَهُوَ) أَيْ: الْحَاكِمُ لَا يَضْمَنُ فَكَذَا نَائِبُهُ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ تَلِفَ الثَّمَنُ فِي يَدِهِ) أَيْ: قَبْلَ تَسْلِيمِهِ لِلْمُرْتَهِنِ.
وَإِلَّا بِأَنْ تَسَلَّمْهُ الْمُرْتَهِنُ، ثُمَّ أَعَادَهُ لِلثَّالِثِ صَارَ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ فَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ أَيْضًا شَوْبَرِيٌّ وَم ر. (قَوْلُهُ قَصَرَ الضَّمَانَ عَلَيْهِ) أَيْ: الثَّالِثِ مَعَ كَوْنِ الرَّاهِنِ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ أَيْضًا.
ع ش عَلَى م ر وَاَلَّذِي قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ أَنَّ الْمُرَادَ بِكَوْنِ قَصْرِ الضَّمَانِ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يُرَدَّدُ الطَّلَبُ بَيْنَ الثَّالِثِ وَالرَّاهِنِ.
اهـ (قَوْلُهُ وَإِنْ اقْتَضَى إطْلَاقَ غَيْرِهِ) أَيْ: أَطْلَقُوا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يُرَدِّدُ الطَّلَبَ بَيْن الثَّالِثَ وَالرَّاهِنِ إذَا تَلِفَ تَحْتَ يَدِهِ، وَالْقَرَارُ عَلَى الرَّاهِنِ وَلَمْ يَفْصِلُوا بَيْنَ كَوْنِ الثَّالِثِ مُتَعَدِّيًا فِي التَّلَفِ أَوْ لَا كَمَا قَرَّرَهُ.
شَيْخُنَا ح ف وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّ الْقَوْلَ الضَّعِيفَ يَقُولُ: إنَّ قَرَارَ الضَّمَانِ عَلَى الرَّاهِنِ مَعَ كَوْنِ التَّلَفِ بِتَفْرِيطِ الثَّالِثِ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ إطْلَاقِهِمْ عَلَى مَا إذَا تَلِفَ بِلَا تَفْرِيطٍ؛ لِأَنَّ سَبَبَ تَضْمِينِ الرَّاهِنِ كَمَا عَلِمْت كَوْنُهُ أَقَامَ

فِيمَا ذُكِرَ الْمُرْتَهِنُ

(وَعَلَيْهِ) أَيْ: الرَّاهِنِ الْمَالِكِ (مُؤْنَةُ مَرْهُونٍ) كَنَفَقَةِ رَقِيقِ وَكِسْوَتِهِ وَعَلَفِ دَابَّةٍ وَأُجْرَةِ سَقْيِ أَشْجَارٍ وَجُذَاذِ ثِمَارٍ وَتَجْفِيفِهَا وَرَدِّ آبِقٍ وَمَكَانِ حِفْظٍ فَيُجْبَرُ عَلَيْهَا لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ

(وَلَا يُمْنَعُ) الرَّاهِنُ (مِنْ مَصْلَحَتِهِ) أَيْ: الْمَرْهُونِ (كَفَصْدٍ وَحَجْمٍ) وَمُعَالَجَةٍ بِأَدْوِيَةٍ عِنْدَ الْحَاكِمِ إلَيْهَا حِفْظًا لِمِلْكِهِ وَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا (وَهُوَ أَمَانَةٌ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ) لِخَبَرِ «الرَّهْنُ مِنْ رَاهِنِهِ» أَيْ: مِنْ ضَمَانِهِ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ: عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ؛ فَلَا يَسْقُطُ بِتَلَفِهِ شَيْءٌ مِنْ دَيْنِهِ كَمَوْتِ الْكَفِيلِ بِجَامِعِ التَّوَثُّقِ وَلَا يَضْمَنُهُ الْمُرْتَهِنُ إلَّا إذَا تَعَدَّى فِيهِ أَوْ امْتَنَعَ مِنْ رَدِّهِ بَعْدَ الْبَرَاءَةِ مِنْ الدَّيْنِ.

[دَرْس] (وَأَصْلُ فَاسِدِ كُلِّ عَقْدٍ) صَدَرَ

[حاشية البجيرمي]

الثَّالِثَ مُقَامَهُ وَجَعَلَ يَدَهُ كَيَدِهِ فَإِذَا فَرَّطَ فَقَدْ اسْتَقَلَّ بِالْعُدْوَانِ فَلْيَسْتَقِلَّ بِالضَّمَانِ ح ل. (قَوْلُهُ فِيمَا ذُكِرَ) أَيْ: فِي التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ مِنْ قَوْلِهِ، وَالثَّمَنُ عِنْدَهُ مِنْ ضَمَانِ الرَّاهِنِ إلَى هُنَا وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْمُرْتَهِنَ إذَا بَاعَهُ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ لَا يَمْلِكُ ثَمَنَهُ بِقَبْضِهِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ دَيْنِهِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ فِيهِ اتِّحَادَ الْقَابِضِ وَالْمَقْبِضِ تَأَمَّلْ، وَحَرِّرْ.

(قَوْلُهُ أَيْ: الرَّاهِنُ الْمَالِكُ) وَأَمَّا فِي الْمُسْتَعِيرِ فَعَلَى مَالِكِ الْمَرْهُونِ وَهُوَ الْمُعِيرُ.
ح ل وَشَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ مُؤْنَةُ مَرْهُونٍ) أَيْ: الَّتِي بِهَا بَقَاؤُهُ فَخَرَجَ نَحْوُ أُجْرَةِ طَبِيبٍ وَثَمَنَ دَوَاءٍ، فَهِيَ وَاجِبَةٌ وَلَوْ لِغَيْرِ مَرْهُونٍ وَنَحْوُ مُؤْنَةِ سَمْنٍ فَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا وَلَوْ تَعَذَّرَتْ الْمُؤْنَةُ مِنْ الرَّاهِنِ لِغَيْبَتِهِ أَوْ إعْسَارِهِ مَالَهُ الْحَاكِمُ مِنْ مَالِهِ إنْ رَأَى لَهُ مَالًا، وَإِلَّا فَيُقْتَرَضُ عَلَيْهِ أَوْ يَبِيعُ جُزْءًا مِنْهُ، وَلَوْ مَالَهُ الْمُرْتَهَنَ رَجَعَ إنْ كَانَ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ أَوْ بِإِشْهَادٍ عِنْدَ فَقْدِهِ، وَإِلَّا فَلَا ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
. (قَوْلُهُ كَنَفَقَةِ رَقِيقٍ) وَمِمَّا يَلْزَمُ كَالْمُؤَنِ إعَادَةُ مَا انْهَدَمَ مِنْ الْمَرْهُونِ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ نَظِيرُ ذَلِكَ فِي الدَّارِ الْمُؤَجَّرَةِ؛ لِأَنَّ تَخْيِيرَ الْمُسْتَأْجِرِ يَجْبُرُ تَضَرُّرَهُ بِذَلِكَ، وَالْمُرْتَهِنُ لَا جَابِرَ لِتَضَرُّرِهِ إلَّا إعَادَةُ الْمَرْهُونِ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ هَذَا مَا يُتَّجَهُ فِي الْفَرْقِ كَمَا لَا يَخْفَى قَالَهُ فِي الْإِيعَابِ شَوْبَرِيُّ.
(قَوْلُهُ فَيُجْبَرُ عَلَيْهَا لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ) أَيْ: لَا مِنْ حَيْثُ الْمِلْكُ؛ لِأَنَّ لَهُ تَرْكَ سَقْيِ زَرْعِهِ وَعِمَارَةِ دَارِهِ وَلَا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى لِاخْتِصَاصِهِ بِذِي الرُّوحِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْ الْمُؤَجَّرَ عِمَارَةُ الدَّارِ لِأَنَّ ضَرَرَ الْمُسْتَأْجِرِ يَنْدَفِعُ بِثُبُوتِ الْخِيَارِ لَهُ.
ز ي.

(قَوْلُهُ وَلَا يَمْنَعُ الرَّاهِنَ مِنْ مَصْلَحَتِهِ) لَا مِنْ حَيْثُ الْمِلْكُ وَلَا مِنْ حَيْثُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى لِاخْتِصَاصِهِ بِذِي الرُّوحِ، وَلَهُ خِتَانُ الرَّقِيقِ وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا إنَّ لَمْ يَخَفْ مِنْهُ وَكَانَ يَنْدَمِلُ قَبْلَ الْحُلُولِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِيهِ السَّلَامَةُ وَلَهُ قَطْعُ سِلْعَةٍ إنْ غَلَبَتْ السَّلَامَةُ، وَإِلَّا فَلَا ح ل وَق ل قَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّوْبَرِيُّ وَلَمْ يُقَيَّدْ بِالْمَالِكِ كَسَابِقِهِ، وَلَعَلَّهُ حَذَفَهُ مِنْهُ لِدَلَالَةٍ سَابِقَةٍ كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ قَوْلُهُ حِفْظًا لِمِلْكِهِ وَيَبْقَى النَّظَرُ فِي الْمُسْتَعِيرِ الرَّاهِنِ هَلْ لَهُ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ؟ لِأَنَّهُ مِنْ الْمَصَالِحِ، وَمِثْلُهُ الْوَدِيعُ أَوْ لَا بُدَّ فِي ذَلِكَ مِنْ مُرَاجَعَةِ الْحَاكِمِ أَوْ الْمَالِكِ وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الْوَجْهُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ كَفَصْدٍ وَحَجْمٍ) وَكَذَا خَتْنٌ وَلَوْ لِكَبِيرٍ مَعَ غَلَبَةِ السَّلَامَةِ، وَقَطْعِ سِلْعَةٍ كَذَلِكَ.
ق ل. (قَوْلُهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهَا) فَلَوْ لَمْ يَكُنْ حَاجَةٌ مُنِعَ مِنْ الْقَصْدِ دُونَ الْحَاجَةِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ لِخَبَرٍ رُوِيَ «قَطْعُ الْعُرُوقِ مَسْقَمَةٌ وَالْحِجَامَةُ خَيْرٌ مِنْهُ» شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا) أَيْ: لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ فَلَا يُنَافِي وُجُوبَهَا عَلَى السَّيِّدِ لِحَقِّ الرَّقِيقِ كَمَا فِي النَّفَقَاتِ.
شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ أَمَانَةٌ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ) وَاسْتَثْنَى الْبُلْقِينِيُّ مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ تَبَعًا لِلْمَحَامِلِيِّ ثَمَانِ مَسَائِلَ مَا لَوْ تَحَوَّلَ الْمَغْصُوبُ رَهْنًا أَوْ تَحَوَّلَ الْمَرْهُونُ غَصْبًا أَوْ تَحَوَّلَ الْمَرْهُونُ عَارِيَّةً أَوْ تَحَوَّلَ الْمُسْتَعَارُ رَهْنًا أَوْ رُهِنَ الْمَقْبُوضُ بِبَيْعٍ فَاسِدٍ، أَوْ رَهْنٍ مَقْبُوضٍ بِسَوْمٍ أَوْ رَهْنٍ مَا بِيَدِهِ بِإِقَالَةٍ أَوْ فَسْخٍ قَبْلَ قَبْضِهِ أَوْ خَالَعَ عَلَى شَيْءٍ، ثُمَّ رَهَنَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ مِمَّنْ خَالَعَهُ.
شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ أَيْ: مِنْ ضَمَانِهِ) أَيْ: لَا مِنْ ضَمَانِ الْمُرْتَهِنِ فَالدَّلَالَةُ عَلَى الْمُدَّعِي مَفْهُومُ الْحَدِيثِ خِلَافًا لِمَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّهُمَا جَعَلَاهُ مِنْ ضَمَانِ الْمُرْتَهِنِ، وَأَنَّهُ يَسْقُطُ بِتَلَفِهِ قَدْرُهُ مِنْ الدَّيْنِ عَنْ الرَّاهِنِ، وَلَوْ زَادَ فَلَا مُطَالَبَةَ بِالزِّيَادَةِ كَمَا فِي ق ل وَمَحَلُّ سُقُوطِ قَدْرِهِ مِنْ الدَّيْنِ عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ إذَا كَانَ مِمَّا لَا يَخْفَى كَالدَّوَابِّ وَلَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ عَلَى التَّلَفِ.
(قَوْلُهُ فَلَا يَسْقُطُ بِتَلَفِهِ شَيْءٌ مِنْ دَيْنِهِ) أَيْ: سَوَاءٌ تَلِفَ بِتَفْرِيطٍ أَوْ بِدُونِهِ وَإِنْ كَانَ عِنْدَ التَّفْرِيطِ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ، وَمَعَ ضَمَانِهِ لَهَا دَيْنُهُ بَاقٍ وَقَوْلُهُ بِجَامِعِ التَّوَثُّقِ الظَّاهِرِ أَنَّ الْمَعْنَى بِجَامِعِ فَوَاتِ التَّوَثُّقِ يَعْنِي مَعَ بَقَاءِ الدَّيْنِ بِحَالِهِ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَسْقُطُ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهِ وَالدَّيْنِ وَعِنْدَ مَالِكٍ كَذَلِكَ إنْ تَلِفَ بِسَبَبٍ خَفِيٍّ وَإِلَّا فَلَا كَمَا فِي ق ل (قَوْلُهُ أَوْ امْتَنَعَ مِنْ رَدِّهِ) أَيْ: بَعْدَ طَلَبِهِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ الِامْتِنَاعِ فَقِيلَ: طَلَبُهُ أَمَانَةٌ، وَالْمُرَادُ بِرَدِّهِ تَخْلِيَتُهُ ق ل. وَعِبَارَةُ م ر أَوْ مُنِعَ مِنْ رَدِّهِ بَعْدَ سُقُوطِ الدَّيْنِ وَالْمُطَالَبَةِ.
أَمَّا بَعْدَ سُقُوطِهِ وَقَبْلَ الْمُطَالَبَةِ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى أَمَانَتِهِ.
.

(قَوْلُهُ وَأَصْلُ فَاسِدِ كُلِّ عَقْدٍ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالْأَصْلِ الْكَثِيرُ وَالْغَالِبُ قَالَ خ ط: وَلَوْ قِيلَ فِي هَذِهِ الْقَاعِدَةِ كُلُّ عَيْنٍ لَا تَعَدِّيَ فِيهَا، وَكَانَتْ مَضْمُونَةً بِعَقْدٍ

(مِنْ رَشِيدٍ كَصَحِيحِهِ فِي ضَمَانٍ) وَعَدَمِهِ لِأَنَّهُ إنْ اقْتَضَى صَحِيحُهُ الضَّمَانَ فَفَاسِدُهُ أَوْلَى أَوْ عَدَمُهُ فَفَاسِدُهُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ: وَاضِعَ الْيَدِ أَثْبَتَهَا بِإِذْنِ الْمَالِكِ وَلَمْ يَلْتَزِمْ بِالْعَقْدِ ضَمَانًا فَالْمَقْبُوضُ بِفَاسِدٍ بَيْعٌ أَوْ إعَارَةٌ مَضْمُونٌ، وَبِفَاسِدٍ رَهْنٌ أَوْ هِبَةٌ غَيْرُ مَضْمُونٍ، وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي مِنْ رَشِيدٍ مَا لَوْ صَدَرَ مِنْ غَيْرِهِ مَا لَا يَقْتَضِي صَحِيحُهُ الضَّمَانَ فَإِنَّهُ مَضْمُونٌ وَنَبَّهْت بِزِيَادَتِي أَصْلُ تَبَعًا لِلْأَصْحَابِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَخْرُجُ عَنْ ذَلِكَ مَسَائِلُ

[حاشية البجيرمي]

صَحِيحٍ كَانَتْ مَضْمُونَةً بِفَاسِدِ الْعَقْدِ وَمَالًا فَلَا لَمْ يَرِدُ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْمُسْتَثْنَيَاتِ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ بَعْدُ.
(قَوْلُهُ مِنْ رَشِيدٍ) بِأَنْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ رَشِيدًا أَيْ: غَيْرُ مَحْجُور عَلَيْهِ فَيَشْمَلُ السَّفِيهَ الْمُهْمَلَ، وَالْمُرَادُ صَدَرَ مِنْ رَشِيدٍ مَعَ رَشِيدٍ فَلَوْ صَدَرَ مَعَ سَفِيهٍ فَلَا يَضْمَنُ السَّفِيهُ مُطْلَقًا كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ، وَلَا يَضْمَنُ أَيْ: السَّفِيهُ مَا قَبَضَهُ مِنْ رَشِيدٍ وَتَلَفٍ وَلَوْ بِإِتْلَافِهِ فِي غَيْرِ أَمَانَةٍ وَمِثْلُهُ الصَّبِيُّ أَيْ: لَا يَضْمَنُ مَا قَبَضَهُ وَلَوْ بِإِتْلَافِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر فِي شُرُوطِ الْعَاقِدِ فِي أَوَّلِ الْبَيْعِ وَقَوْلُهُ فِي ضَمَانٍ أَيْ: فِي مُطْلَقِ الضَّمَان وَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ فِي الْبَيْعِ الصَّحِيحِ يُضْمَنُ بِالثَّمَنِ، وَفِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ يَضْمَنُ بِأَقْصَى الْقِيَمِ فِي الْمُتَقَوِّمِ، وَبِالْمِثْلِ فِي الْمِثْلِيِّ فَالْمُرَادُ مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ التَّسْوِيَةُ فِي أَصْلِ الضَّمَانِ لَا فِي الضَّامِنِ فَلَا يَرِدُ أَنَّ الْوَلِيَّ لَوْ اسْتَأْجَرَ لِمُوَلِّيهِ فَاسِدًا تَكُونُ الْأُجْرَةُ عَلَيْهِ، وَفِي الصَّحِيحَةِ عَلَى مُوَلِّيهِ وَلَا فِي الْقَدْرِ فَلَا يَرِدُ كَوْنُ صَحِيحِ الْبَيْعِ مَضْمُونًا بِالثَّمَنِ، وَفَاسِدُهُ بِالْبَدَلِ وَالْقَرْضُ بِمِثْلِ الْمُتَقَوِّمِ الصُّورِيِّ وَفَاسِدُهُ بِالْقِيمَةِ وَنَحْوُ الْقَرْضِ، وَالْإِجَارَةِ وَالْمُسَاقَاةِ بِالْمُسَمَّى وَفَاسِدُهُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ.
اهـ حَجّ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إنْ اقْتَضَى صَحِيحُهُ إلَخْ) الْمَقَامُ لِلتَّفْرِيعِ كَمَا لَا يَخْفَى.
(قَوْلُهُ فَفَاسِدُهُ أَوْلَى) لِأَنَّ الصَّحِيحَ قَدْ أَذِنَ فِيهِ الشَّارِعُ وَالْمَالِك، وَالْفَاسِدُ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ الشَّارِعُ بَلْ فِيهِ التَّجَرُّؤُ عَلَيْهِ شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ فَفَاسِدُهُ كَذَلِكَ) أَيْ: يَقْتَضِي عَدَمَ الضَّمَانِ لَا أَنَّهُ أَوْلَى؛ لِأَنَّ تَعْلِيلَهُ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ وَاضِعَ إلَخْ لَا يُفِيدُ إلَّا ذَلِكَ.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ فَفَاسِدَة كَذَلِكَ قَالَ سم: وَلَمْ يَقُلْ أَوْلَى لِأَنَّ الْفَاسِدَ لَيْسَ أَوْلَى بِعَدَمِ الضَّمَانِ بَلْ بِالضَّمَانِ.
انْتَهَى، وَوَجْه ذَلِكَ أَنْ عَدَمَ الضَّمَانِ تَخْفِيف وَلَيْسَ الْفَاسِدَ أَوْلَى بِهِ بَلْ حَقُّهُ أَنْ يَكُونُ أَوْلَى بِالضَّمَانِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى وَضْعِ الْيَدِ عَلَى مَالِ الْغَيْر بِلَا حَقٍّ، فَكَانَ أَشْبَهَ بِالْغَصْبِ.
اهـ فَيَكُونُ قِيَاسُ الْفَاسِدِ عَلَى الصَّحِيحِ فِي عَدَمِ الضَّمَانِ قِيَاسًا أَدْوَنَ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ وَاضِعَ الْيَدِ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: الصَّحِيحُ لَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ أَذِنَ فِيهِ كُلٌّ مِنْ الشَّارِعِ، وَالْمَالِكِ، وَأَمَّا الْفَاسِدُ فَلَمْ يَأْذَنْ فِيهِ الشَّارِعُ فَكَانَ يُنَاسِبُهُ الضَّمَانُ لِنَهْيِ الشَّارِعِ عَنْهُ فَأَجَابَ بِأَنَّ وَاضِعَ الْيَدِ لَمَّا كَانَ بِإِذْنِ الْمَالِكِ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ الضَّمَانُ، وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَلْتَزِمْ بِالْعَقْدِ ضَمَانًا لِكَوْنِ صَحِيحِهِ غَيْرَ مُضَمَّنٍ فَقَوْلُهُ وَلَمْ يَلْتَزِمْ بِالْعَقْدِ أَيْ: الْفَاسِدِ.
(قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي مِنْ رَشِيدٍ) اعْتَرَضَ بَعْضُهُمْ التَّقْيِيدَ بِالرَّشِيدِ بِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ عَقْدَ غَيْرِهِ بَاطِلٌ لِاخْتِلَالِ رُكْنِهِ لَا فَاسِدٌ، وَالْكَلَامُ فِي الْفَاسِدِ، وَأَقُولُ هَذَا الِاعْتِرَاضُ لَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّ الْفَاسِدَ وَالْبَاطِلَ عِنْدَنَا سَوَاءٌ إلَّا فِيمَا اُسْتُثْنِيَ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ الْحَجُّ، وَالْعَارِيَّةُ وَالْخُلْعُ وَالْكِتَابَةُ بِالنِّسْبَةِ لِأَحْكَامٍ مَخْصُوصَةٍ، فَالتَّقْيِيدُ فِي غَايَةِ الصِّحَّةِ وَالِاحْتِيَاجُ إلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ مَا لَوْ صَدَرَ إلَخْ) مَا الْأُولَى مَصْدَرِيَّةٌ، وَلَوْ زَائِدَةٌ، وَالثَّانِيَةُ وَاقِعَةٌ عَلَى عَقْدٍ أَيْ: وَخَرَجَ صُدُورُ عَقْدِ لَا يَقْتَضِي إلَخْ وَصَنِيعُهُ يَقْتَضِي أَنَّ قَوْلَهُ مِنْ رَشِيدٍ قَيْدٌ فِي الشِّقِّ الثَّانِي فَقَطْ، وَهُوَ قَوْله وَعَدَمُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ لَهُ مُحْتَرَزًا فِي الْأَوَّلِ بَلْ فِي الثَّانِي، وَهُوَ مُتَعَيِّنٌ لِأَنَّ الْبَيْعَ الصَّادِرَ مِنْ رَشِيدٍ إذَا كَانَ مُضَمَّنًا يَكُونُ الصَّادِرُ مِنْ غَيْرِهِ مُضَمَّنًا بِالْأَوْلَى.
. (قَوْلُهُ مَا لَا يَقْتَضِي صَحِيحُهُ الضَّمَانَ) كَالرَّهْنِ وَالْهِبَةِ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ مَضْمُونٌ) أَيْ: مُتَعَلَّقُهُ، وَهُوَ الْمَقْبُوضُ فِيهِ عَلَى الْقَابِضِ الرَّشِيدِ.
(قَوْلُهُ تَبَعًا لِلْأَصْحَابِ) أَيْ: فِي قَوْلِهِمْ الْأَصْلُ أَنَّ فَاسِدَ كُلِّ عَقْدٍ كَصَحِيحِهِ قَالَ بَعْضُهُمْ: مُرَادُ الْأَصْحَابِ بِالْأَصْلِ الضَّابِطُ: وَحَمَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْغَالِبِ فَلَا يَظْهَرُ كَوْنُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ مُسْتَنِدًا لَهُ.
(قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَخْرُجُ عَنْ ذَلِكَ) أَجَابَ م ر وَغَيْرُهُ عَنْ خُرُوجِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ بِأَنَّ الْمُرَادَ الضَّمَانُ وَعَدَمُهُ فِي الْمَالِ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ، وَأَمَّا فِي الْقِرَاضِ وَالْمُسَاقَاةِ فَمَالُ الْقِرَاضِ وَالثَّمَرَةِ الَّتِي فِي الْمُسَاقَاةِ غَيْرُ مَضْمُونٍ، وَكَذَا مَالُ الشَّرِكَةِ لَا ضَمَانَ فِيهِ وَضَمَانُ الْمَرْهُونِ وَالْمُكْتَرِي الْمَغْصُوبَيْنِ لِعَارِضِ الْغَصْبِ لَا مِنْ حَيْثُ الْفَسَادُ وَالصِّحَّةُ فَلَمْ تَدْخُلْ حَتَّى تَخْرُجَ.
اهـ. ح ف. أَيْ: فَالْكَلَامُ فِي الْأَعْيَانِ الْمَقْبُوضَةِ الَّتِي لَا تَعَدِّيَ فِيهَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ فَالْمَقْبُوضُ إلَخْ وَأَمَّا عَمَلُ الْعَامِلِ فَلَيْسَ عَيْنًا مَقْبُوضَةً حَتَّى يُرَدَّ

فَمِنْ الْأَوَّلِ مَا لَوْ قَالَ: قَارَضْتُك عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ كُلَّهُ لِي فَهُوَ قِرَاضٌ فَاسِدٌ وَلَا يَسْتَحِقُّ الْعَامِلُ أُجْرَةً وَمَا لَوْ قَالَ: سَاقَيْتُك عَلَى أَنَّ الثَّمَرَةَ كُلَّهَا لِي فَهُوَ فَاسِدٌ وَلَا يَسْتَحِقُّ الْعَامِلُ أُجْرَةً، وَمَا لَوْ صَدَرَ عَقْدُ الذِّمَّةِ مِنْ غَيْرِ الْإِمَامِ فَهُوَ فَاسِدٌ وَلَا جِزْيَةَ فِيهِ عَلَى الذِّمِّيِّ، وَمِنْ الثَّانِي الشَّرِكَةُ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ كُلٌّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ عَمَلَ الْآخَرِ مَعَ صِحَّتِهَا، وَيَضْمَنُهُ مَعَ فَسَادِهَا، وَمَا لَوْ صَدَرَ الرَّهْنُ أَوْ الْإِجَارَةِ مِنْ مُتَعَدٍّ كَغَاصِبٍ فَتَلِفَتْ الْعَيْنُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ الْمُسْتَأْجِرِ فَلِلْمَالِكِ تَضْمِينُهُ وَإِنْ كَانَ الْقَرَارُ عَلَى الْمُتَعَدِّي مَعَ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ فِي صَحِيحِ الرَّهْنِ وَالْإِجَارَةِ.

(وَشَرْطُ كَوْنِهِ) أَيْ: الْمَرْهُونِ (مَبِيعًا لَهُ عِنْدَ مَحِلٍّ) بِكَسْرِ الْحَاءِ أَيْ: وَقْتَ الْحُلُولِ (مُفْسِدٌ) لِلرَّهْنِ لِتَأْقِيتِهِ وَلِلْبَيْعِ لِتَعْلِيقِهِ (وَهُوَ) أَيْ: الْمَرْهُونُ بِهَذَا الشَّرْطِ (قَبْلَهُ) أَيْ: قَبْلَ الْمَحَلِّ (أَمَانَةٌ) ؛ لِأَنَّهُ مَقْبُوضٌ بِحُكْمِ الرَّهْنِ الْفَاسِدِ وَبَعْدَهُ مَضْمُونٌ؛ لِأَنَّهُ مَقْبُوضٌ بِحُكْمِ الشِّرَاءِ الْفَاسِدِ فَإِنْ قَالَ: رَهَنْتُك وَإِذَا لَمْ أَقْضِ عِنْدَ الْحُلُولِ فَهُوَ مَبِيعٌ مِنْك فَسَدَ الْبَيْعُ، قَالَ السُّبْكِيُّ: لَا الرَّهْنُ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْرِطْ فِيهِ شَيْئًا وَكَلَامُ الرُّويَانِيِّ يَقْتَضِيهِ (وَحَلَفَ) أَيْ: الْمُرْتَهِنُ فَيُصَدَّقُ (فِي دَعْوَى تَلَفٍ) لَمْ يَذْكُرْ سَبَبَهُ كَالْمُكْتَرِي فَإِنْ ذَكَرَ سَبَبَهُ.

[حاشية البجيرمي]

وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُذْكَرْ فِي الْمِنْهَاجِ لَفْظُ أَصْلٍ.
(قَوْلُهُ فَمِنْ الْأَوَّلِ) أَيْ: فَمِمَّا يَخْرُجُ مِنْ الْأَوَّلِ، وَهُوَ قَوْلُهُ فِي ضَمَانٍ أَيْ: إذَا كَانَ صَحِيحُهُ يَقْتَضِي الضَّمَانَ فَفَاسِدُهُ أَوْلَى وَقَدْ يَقْتَضِي صَحِيحُهُ الضَّمَانَ وَفَاسِدُهُ لَا يَقْتَضِيهِ كَالْمَسَائِلِ الَّتِي ذَكَرَهَا وَمِنْهُ أَيْضًا مَا لَوْ عَرَضَ الْعَيْنَ الْمُكْتَرَاةَ عَلَى الْمُكْتَرِي فَامْتَنَعَ مِنْ قَبْضِهَا إلَى أَنْ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ، فَتَسْتَقِرُّ الْأُجْرَةُ فِي الْإِجَارَةِ الصَّحِيحَةِ، وَلَوْ كَانَتْ فَاسِدَةً لَمْ تَسْتَقِرَّ شَرْحُ.
م ر (قَوْلُهُ فَهُوَ قِرَاضٌ فَاسِدٌ) فَصَحِيحُهُ يَقْتَضِي ضَمَانَ عَمَلِ الْعَامِلِ بِالرِّبْحِ الْمَشْرُوطِ وَفَاسِدُهُ الْمَذْكُورُ يَقْتَضِي عَدَمَهُ (قَوْلُهُ وَلَا يَسْتَحِقُّ الْعَامِلُ أُجْرَةً) مَعَ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ فِي الصَّحِيحِ جُزْءًا مِنْ الرِّبْحِ وَلَوْ قَالَ: وَلَا يَسْتَحِقُّ الْعَامِلُ شَيْئًا لَكَانَ أَوْضَحَ فَتَأَمَّلْ، وَقَدْ يُقَالُ: هَلَّا حَذَفَ قَوْلَهُ وَلَا يَسْتَحِقُّ الْعَامِلُ إلَخْ مِنْ أَحَدِهِمَا اسْتِغْنَاءً بِذِكْرِهِ فِي الْآخَرِ، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَلَا يَسْتَحِقُّ الْعَامِلُ أُجْرَةً أَيْ: وَإِنْ جَهِلَ الْفَسَادَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ؛ لِأَنَّهُ عَمَلُ غَيْرِ طَامِعٍ كَمَا فِي ع ش. (قَوْلُهُ وَمِنْ الثَّانِي) أَيْ: وَمِمَّا يَخْرُجُ مِنْ الثَّانِي وَهُوَ قَوْلُهُ وَعَدَمُهُ الَّذِي حَذَفَهُ الْمُصَنِّفُ اكْتِفَاءً بِذِكْرِ مُقَابِلِهِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ [النحل: 81] أَيْ: وَالْبَرْدَ.
اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ كُلٌّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ) أَيْ: لِأَنَّ الْمُسَامَحَةَ فِي الْعَمَلِ مُعْتَادَةٌ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ فَإِذَا صَحَّ عَقْدُ الشَّرِكَةِ لَمْ يَقَعْ بَيْنَهُمَا تَقْصِيرٌ وَلَا يُعَدَّانِ مُقَصِّرَيْنِ بِخِلَافِهِمَا عِنْدَ الْفَسَادِ فَإِنَّهُمَا لَمَّا قَصَّرَا أَثِمَا، وَمُقْتَضَى ذَلِكَ التَّشْدِيدُ عَلَيْهِمَا فَوَجَبَتْ الْأُجْرَةُ فِي الْفَاسِدَةِ تَغْلِيظًا وَزَجْرًا عَنْهَا إيعَابٌ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ عَمَلُ الْآخَرِ) أَيْ: أُجْرَةُ عَمَلِهِ (قَوْلُهُ وَيَضْمَنُهُ مَعَ فَسَادِهَا) أَيْ: فَيَضْمَنُ كُلَّ أُجْرَةٍ مِثْلَ عَمَلِ الْآخَرِ إنْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ فَلَوْ اخْتَلَفَا وَادَّعَى أَحَدُهُمَا الْعَمَلَ صُدِّقَ الْمُنْكِرُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعَمَلِ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْأُجْرَةِ صُدِّقَ الْغَارِمُ حَيْثُ ادَّعَى قَدْرًا لَائِقًا.
اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ فَلِلْمَالِكِ تَضْمِينُهُ) أَيْ: الْمُرْتَهِنِ وَالْمُسْتَأْجِرِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ الْقَرَارُ عَلَى الْمُتَعَدِّي) أَيْ: إذَا كَانَ الْآخِذُ مِنْهُ يَجْهَلُ تَعَدِّيَهُ، وَإِلَّا فَقَرَارُ الضَّمَانِ عَلَى مَنْ هِيَ تَحْتَ يَدِهِ لَا عَلَى الْمُتَعَدِّي شَوْبَرِيٌّ.

(قَوْلُهُ وَشَرَطَ كَوْنَهُ مَبِيعًا) أَيْ: بِأَنْ قَالَ: رَهَنْتُك هَذَا بِشَرْطِ أَنِّي أَوْ عَلَى أَنِّي إنْ لَمْ أُوفِ عِنْدَ الْحُلُولِ فَهُوَ مَبِيعٌ مِنْك فَالرَّهْنُ مُؤَقَّتٌ بِالْحُلُولِ وَتَأْقِيتُهُ يُبْطِلُهُ؛ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ مَا فِي الْبَيْعِ كَمَا مَرَّ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: رَهَنْتُك هَذَا إلَى حُلُولِ الدَّيْنِ لَمْ يَصِحَّ كَمَا قَالَهُ الْعَنَانِيُّ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَنْفَكُّ عِنْدَ الْحُلُولِ، وَإِنْ لَمْ يُوفِ الدَّيْنَ فَتَأَمَّلْ.
قَالَ م ر: وَمِنْ فُرُوعِ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ أَيْ: قَوْلِهِ وَفَاسِدُ كُلِّ عَقْدٍ كَصَحِيحِهِ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَشَرْطُ كَوْنِهِ مَبِيعًا لَهُ إلَخْ فَقَوْلُهُ وَهُوَ قَبْلَهُ أَمَانَةٌ مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَعَدَمُهُ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ الْإِتْيَانَ بِالْفَاءِ بِأَنْ يَقُولَ: فَهُوَ أَمَانَةٌ وَقَوْلُهُ وَبَعْدَهُ مَضْمُونٌ مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي ضَمَانٍ عَلَى اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُشَوِّشِ ثُمَّ قَالَ: وَمِنْ ذَلِكَ أَيْ: مِنْ فُرُوعِ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ مَا لَوْ رَهَنَهُ أَرْضًا، وَأَذِنَ لَهُ فِي غَرْسِهَا بَعْدَ شَهْرٍ فَهِيَ قَبْلَ الشَّهْرِ أَمَانَةٌ بِحُكْمِ الرَّهْنِ وَبَعْدَهُ عَارِيَّةٌ مَضْمُونَةٌ بِحُكْمِ الْعَارِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْقَبْضَ وَقَعَ عَنْ الْجِهَتَيْنِ جَمِيعًا فَلَزِمَ كَوْنُهُ مُسْتَعِيرًا بَعْدَ الشَّهْرِ.
(قَوْلُهُ أَيْ قَبْلَ الْمَحَلِّ) وَكَذَا بَعْدَهُ إلَى مُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ قَبْضُهُ.
ق ل. (قَوْلُهُ وَبَعْدَهُ مَضْمُونٌ) أَيْ: بِأَقْصَى الْقِيَمِ ق ل (قَوْلُهُ بِحُكْمِ الشِّرَاءِ الْفَاسِدِ) نَعَمْ بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَمْضِ بَعْدَ الْحُلُولِ زَمَنٌ يَتَأَتَّى فِيهِ الْقَبْضُ، وَتَلِفَ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ الْآنَ عَلَى حُكْمِ الرَّهْنِ الْفَاسِدِ، وَفِيهِ تَأَمُّلٌ؛ لِأَنَّ الْقَبْضَ يُقَدَّرُ فِيهِ فِي أَدْنَى زَمَنٍ عَقِبَ انْقِضَاءِ الرَّهْنِ مِنْ غَيْرِ فَاصِلٍ بَيْنَهُمَا.
شَرْحُ حَجّ وم ر قَالَ س ل: اعْتَمَدَ شَيْخُنَا كَلَامَ الزَّرْكَشِيّ وَنَظَرَ فِيهِ ع ش عَلَى م ر بِأَنَّ الْقَبْضَ الْأَوَّلُ وَقَعَ عَنْهُمَا.
(قَوْلُهُ فَإِنْ قَالَ رَهَنْتُك إلَخْ) غَرَضُهُ بِهَذَا بَيَانُ مُحْتَرَزِ قَوْلِهِ وَشَرْطُ كَوْنِهِ إلَخْ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ وَشَرْطُ إلَخْ مَا لَوْ قَالَ: رَهَنْتُك إلَخْ (قَوْلُهُ قَالَ السُّبْكِيُّ: لَا الرَّهْنُ إلَخْ) الْأَوْجَهُ فَسَادُ الرَّهْنِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ مُؤَقَّتٌ مَعْنَى إذْ الْمَعْنَى رَهَنْتُك بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مَبِيعًا مِنْك عِنْدَ انْتِفَاءِ الْوَفَاءِ.
شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْرِطْ فِيهِ شَيْئًا) لَك أَنْ تَقُولَ: كَيْفَ يُقَالُ: لَمْ يَشْرِطْ فِيهِ شَيْئًا، وَمَعْنَى الْعِبَارَةِ كَمَا تَرَى رَهَنْتُك بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ

فَفِيهِ التَّفْصِيلُ الْآتِي فِي الْوَدِيعَةِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ وَإِلَّا فَالْمُتَعَدِّي كَالْغَاصِبِ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي ذَلِكَ (لَا) فِي دَعْوَى (رَدٍّ) إلَى الرَّاهِنِ؛ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ لِغَرَضِ نَفْسِهِ كَالْمُسْتَعِيرِ.

(وَلَوْ وَطِئَ) الْمُرْتَهِنُ الْمَرْهُونَةَ بِشُبْهَةٍ أَوْ بِدُونِهَا (لَزِمَهُ مَهْرٌ إنْ عُذِرَتْ) كَأَنْ أَكْرَهَهَا أَوْ جَهِلَتْ التَّحْرِيمَ كَأَعْجَمِيَّةٍ لَا تَعْقِلُ.
(ثُمَّ إنْ كَانَ) وَطْؤُهُ (بِلَا شُبْهَةٍ) مِنْهُ (حُدَّ) لِأَنَّهُ زَانٍ

[حاشية البجيرمي]

مَبِيعًا مِنْك عِنْدَ انْتِفَاءِ الْوَفَاءِ لَا يُقَالُ: صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَتَرَاخَى هَذَا الْقَوْلُ عَنْ صِيغَةِ الرَّهْنِ لِأَنَّا نَقُولُ: ذَاكَ بَدِيهِيُّ الصِّحَّةِ لَا يَحْتَاجُ إلَى التَّنْبِيهِ عَلَيْهِ، وَيَكُونُ قَوْلُ السُّبْكِيّ فِيمَا يَظْهَرُ لَا مَعْنَى لَهُ شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ وَمَعْنَى الْعِبَارَةِ لَعَلَّ السُّبْكِيَّ يَمْنَعُ أَنَّ مَعْنَاهَا ذَلِكَ، وَيَكُونُ قَدْ عَطَفَ جُمْلَةً مُسْتَقِلَّةً عَلَى صِيغَةِ الرَّهْنِ فَلَا يَتَأَثَّرُ بِهَا كَمَا لَوْ قَالَ: طَلَّقْتُكِ وَعَلَيْك أَلْفٌ حَيْثُ يَقَعُ رَجْعِيًّا وَلَا يَلْزَمُهَا الْأَلْفُ نَعَمْ إنْ أَرَادَ اشْتِرَاطَ ذَلِكَ فِي الرَّهْنِ اتَّجَهَ الْبُطْلَانُ كَمَا فِي نَظِيرِهِ الْمَذْكُورِ.
انْتَهَى بِحُرُوفِهِ فَقَوْلُهُ لَا الرَّهْنُ ضَعِيفٌ، وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ صِحَّةِ الرَّهْنِ أَيْضًا لِأَنَّهُ مُؤَقَّتٌ مَعْنًى.
(قَوْلُهُ فَفِيهِ التَّفْصِيلُ الْآتِي فِي الْوَدِيعَةِ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ مَتْنًا وَشَرْحًا وَحَلَفَ فِي تَلَفِهَا مُطْلَقًا أَيْ: مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ سَبَبٍ أَوْ بِسَبَبٍ خَفِيٍّ كَسَرِقَةٍ أَوْ ظَاهِرٍ كَحَرِيقٍ عُرِفَ دُونَ عُمُومِهِ، فَإِنْ عُرِفَ عُمُومُهُ وَلَمْ يُتَّهَمْ فَلَا يَحْلِفُ، وَإِنْ جُهِلَ السَّبَبُ الظَّاهِرُ طُولِبَ بِبَيِّنَةٍ بِوُجُودِهِ ثُمَّ يَحْلِفُ أَنَّهَا تَلِفَتْ بِهِ.
انْتَهَى (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ) أَيْ: بِقَوْلِنَا إنَّهُ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَالْمُتَعَدِّي كَالْغَاصِبِ) أَيْ: وَإِلَّا نُقِلَ أَنَّ الْمُرَادَ بِتَصْدِيقِهِ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ بَلْ قُلْنَا: إنَّهُ يَضْمَنُ الْبَدَلَ فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّ الْمُتَعَدِّيَ كَالْغَاصِبِ يَضْمَنُ، فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ مُسَاوَاةُ الْمُتَعَدِّي لِغَيْرِهِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا مَعَ كَلَامِ الْمَتْنِ قَاعِدَةٌ، وَهِيَ أَنَّ كُلَّ وَاضِعِ يَدٍ سَوَاءٌ كَانَ أَمِينًا أَوْ ضَامِنًا يُصَدَّقُ فِي دَعْوَى التَّلَفِ بِيَمِينِهِ، وَأَمَّا دَعْوَى الرَّدِّ فَيُفْصَلُ فِيهَا بَيْنَ الضَّامِنِ فَلَا يُصَدَّقُ إلَّا بِالْبَيِّنَةِ مِنْ غَيْرِ اسْتِثْنَاءٍ، وَبَيْن الْأَمِينَ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ إلَّا الْمُسْتَأْجِرَ وَالْمُرْتَهِنَ قَالَ ع ش وَلَيْسَ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ الدَّلَّالُ وَالصَّبَّاغُ وَالْخَيَّاطُ وَالطَّحَّانُ؛ لِأَنَّهُمْ أُجَرَاءُ لَا مُسْتَأْجِرُونَ لِمَا فِي أَيْدِيهِمْ فَيُصَدَّقُونَ فِي دَعْوَى الرَّدِّ بِلَا بَيِّنَةٍ.
(فَائِدَةٌ) قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَالرَّدُّ بِالْعَيْبِ عَلَى الْفَوْرِ: كُلُّ يَدٍ ضَامِنَةٌ يَجِبُ عَلَى رَادِّهَا مُؤْنَةُ الرَّدِّ بِخِلَافِ يَدِ الْأَمَانَةِ.
اهـ. أَيْ: فَإِنَّ مُؤْنَةَ الرَّدِّ عَلَى الْمَالِكِ.
(قَوْلُهُ كَالْغَاصِبِ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي ذَلِكَ) أَيْ: فِي دَعْوَى التَّلَفِ أَيْ: لِأَجْلِ الِانْتِقَالِ مِنْ الْعَيْنِ إلَى الْقِيمَةِ، وَإِلَّا فَهُوَ يَضْمَنُهُ بِأَقْصَى الْقِيَمِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ لِغَرَضِ نَفْسِهِ) وَقَدْ قَالُوا كُلُّ أَمِينٍ ادَّعَى الرَّدَّ عَلَى مَنْ ائْتَمَنَهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ إلَّا الْمُرْتَهِنَ وَالْمُسْتَأْجِرَ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَقْبِضُ لِغَرَضِ نَفْسِهِ ح ل قَالَ شَيْخُنَا ح ف هَذِهِ الْعِلَّةُ تَأْتِي فِي دَعْوَى التَّلَفِ وَالْفَرْقُ الْوَاضِحُ بَيْنَهُمَا أَنَّ التَّلَفَ غَالِبًا لَا يَتَعَلَّقُ بِاخْتِيَارِهِ فَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ فَيُعْذَرُ بِخِلَافِ الرَّدِّ فَإِنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِاخْتِيَارِهِ فَلَا تَتَعَذَّرُ فِيهِ الْبَيِّنَةُ (قَوْلُهُ كَالْمُسْتَعِيرِ) هُوَ لَيْسَ بِأَمِينٍ بَلْ هُوَ ضَامِنٌ فَهُوَ قِيَاسٌ أَدْنَى، وَإِنَّمَا مِثْلُهُ الْمُسْتَأْجِرُ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أَمِينٌ فَلَوْ عَبَّرَ بِالْمُسْتَأْجَرِ بَدَلَ الْمُسْتَعِيرِ لَكَانَ أَوْلَى.

(قَوْلُهُ وَلَوْ وَطِئَ الْمُرْتَهِنُ) أَيْ: الذَّكَرُ الْوَاضِحُ الْمَرْهُونَةَ الْأُنْثَى الْوَاضِحَةَ مِنْ غَيْرِ إذْنِ الرَّاهِنِ.
أَيْ: الْمَالِكِ فَدَخَلَ الْمُعِيرُ وَخَرَجَ الْمُسْتَعِيرُ.
ق ل. (قَوْلُهُ لَزِمَهُ مَهْرٌ) أَيْ: مَهْرُ ثَيِّبٍ إنْ كَانَتْ ثَيِّبًا وَمَهْرُ بِكْرٍ إنْ كَانَتْ بِكْرًا وَأَرْشُ بَكَارَةٍ إنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي الْوَطْءِ، وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ الْأَرْشُ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ لَزِمَهُ مَهْرٌ قَالَ شَيْخُنَا ز ي: وَيَجِبُ فِي بِكْرٍ مَهْرُ بِكْرٍ، وَيُتَّجَهُ أَرْشُ الْبَكَارَةِ مَعَ عَدَمِ الْإِذْنِ لَا مَعَ وُجُودِهِ؛ لِأَنَّ سَبَبَ وُجُوبِهِ الْإِتْلَافُ وَإِنَّمَا يَسْقُطُ أَثَرُهُ بِالْإِذْنِ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
. (قَوْلُهُ كَأَنْ أَكْرَهَهَا) وَلَا تَدْخُلُ تَحْتَ يَدِهِ بِذَلِكَ فَلَا تَصِيرُ مَضْمُونَةً عَلَيْهِ لَوْ تَلِفَتْ بَعْدَ ذَلِكَ بِغَيْرِ الْوَطْءِ، أَمَّا لَوْ تَلِفَتْ بِهِ فَيَضْمَنُ وَلَوْ اخْتَلَفَ الْوَاطِئُ وَالْأَمَةُ فِي الْإِكْرَاهِ وَعَدَمِهِ هَلْ تُصَدَّقُ الْأَمَةُ أَوْ الْوَاطِئُ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَيُحْتَمَلُ الْأَوَّل؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ وُجُوبُ الْمَهْرِ فِي وَطْءِ أَمَةِ الْغَيْرِ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي، لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِكْرَاهِ وَعَدَمُ لُزُومِ الْمَهْرِ ذِمَّةَ الْوَاطِئِ.
ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ أَوْ جَهِلَتْ التَّحْرِيمَ) اُنْظُرْ هَلْ يُقَيَّدُ جَهْلُهَا التَّحْرِيمَ بِمَا يَأْتِي فِي الْمُرْتَهِنِ فِي قَوْلِهِ كَأَنْ جَهِلَ تَحْرِيمَهُ وَأَذِنَ لَهُ فِيهِ الرَّاهِنُ؟ إلَخْ فَيُقَالُ هُنَا: وَأَذِنَ لَهَا السَّيِّدُ فِي تَمْكِينِ الْمُرْتَهِنِ مِنْ وَطْئِهَا أَوْ قَرُبَ عَهْدُهَا بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشَأَتْ بَعِيدَةً عَنْ الْعُلَمَاءِ.
اهـ. شَيْخُنَا وَفِي الشَّوْبَرِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ أَوْ جَهِلَتْ التَّحْرِيمَ، وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ وُجُوبُ مَهْرِ الْجَاهِلَةِ، وَتَقْيِيدُ جَهْلِ الْوَاطِئِ بِمَا يَأْتِي أَنَّهَا تُخَالِفُهُ فِي ذَلِكَ، وَيُمْكِنُ أَنَّهَا مِثْلُهَا فِي التَّفْصِيلِ الْآتِي وَحَذَفُوهُ لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْهُ، وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ النِّسَاءِ جَهْلَ مِثْلِ

وَلَا يُقْبَلُ دَعْوَاهُ جَهْلًا) بِتَحْرِيمِ الْوَطْءِ (وَالْوَلَدُ رَقِيقٌ غَيْرُ نَسِيبٍ وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ وَطْؤُهُ بِشُبْهَةٍ مِنْهُ كَأَنْ جَهِلَ تَحْرِيمَهُ، وَأَذِنَ لَهُ فِيهِ الرَّاهِنُ أَوْ قَرُبَ إسْلَامُهُ أَوْ نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ، (فَلَا) أَيْ: فَلَا يُحَدُّ وَيُقْبَلُ دَعْوَاهُ الْجَهْلَ بِيَمِينِهِ وَالْوَلَدُ حُرٌّ نَسِيبٌ لَا حَقَّ بِهِ لِلشُّبْهَةِ.
(وَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْوَلَدِ لِمَالِكِهَا) لِتَفْوِيتِهِ الرِّقَّ عَلَيْهِ وَقَوْلِي وَلَوْ وَطِئَ إلَى آخِرِهِ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ.

(وَلَوْ أَتْلَفَ مَرْهُونٌ فَبَدَّلَهُ) وَلَوْ قَبْلَ قَبْضِهِ (رَهْن) مَكَانَهُ بِغَيْرِ عَقْدٍ وَيُجْعَلُ بَعْدَ قَبْضِهِ فِي يَدِ مَنْ كَانَ الْأَصْلُ فِي يَدِهِ مِنْ الْمُرْتَهِنِ أَوْ الثَّالِثِ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ أَتْلَفَ الْمَرْهُونَ وَقَبَضَ بَدَلَهُ صَارَ رَهْنًا لِمَا عَرَفْت أَنَّهُ يَكُونُ رَهْنًا قَبْلَ قَبْضِهِ، وَإِنْ كَانَ دَيْنًا كَمَا رَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ؛ لِأَنَّ: الدَّيْنَ إنَّمَا يَمْتَنِعُ رَهْنُهُ ابْتِدَاءً.
(وَالْخَصْمُ فِيهِ) أَيْ: فِي الْبَدَلِ (الْمَالِكُ) رَاهِنًا كَانَ أَوْ مُعِيرًا لِلْمَرْهُونِ؛ لِأَنَّهُ الْمَالِكُ لِلرَّقَبَةِ وَالْمَنْفَعَةِ

[حاشية البجيرمي]

ذَلِكَ مُطْلَقًا، وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الْأَوَّلُ إيعَابٌ.
اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا يُقْبَلُ) أَيْ: حَيْثُ كَانَ لَا يَخْفَى عَلَى مِثْلِهِ بِأَنْ كَانَ مِنْ الْعُلَمَاءِ.
ح ل. (قَوْلُهُ بِتَحْرِيمِ الْوَطْءِ) أَيْ: إنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الرَّاهِنُ وَلَا نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ وَلَا قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ، وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ وَطْؤُهُ.
إلَخْ ع ش. (قَوْلُهُ غَيْر نَسِيبٍ) إنَّمَا ذَكَرَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ رَقِيقٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ رَقِيقًا وَهُوَ نَسِيبٌ كَأَنْ تَزَوَّجَ حُرٌّ بِأَمَةٍ أَوْ وَطِئَ أَمَةَ غَيْرِهِ بِشُبْهَةٍ يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ.
ع ش. (قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ وَطْؤُهُ بِشُبْهَةٍ) كَأَنْ ظَنَّهَا حَلِيلَتَهُ أَوْ جَهِلَ تَحْرِيمَهُ أَيْ: ظَنَّ أَنَّ الِارْتِهَانَ يُبِيحُ الْوَطْءَ أَيْ: إنْ كَانَ مِمَّنْ يَجْهَلُ ذَلِكَ، وَلَوْ ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ الرَّقِيقَةَ فَالْوَلَدُ رَقِيقٌ ح ل (قَوْلُهُ كَأَنْ جَهِلَ تَحْرِيمَهُ) وَكَانَ مِثْلُهُ يَجْهَلُ ذَلِكَ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مُشْتَغِلًا بِالْعِلْمِ فَإِنْ كَانَ مُشْتَغِلًا بِهِ فَلَا يُعْذَرُ وَلَا يُعْتَدُّ بِمَا نُقِلَ عَنْ عَطَاءٍ مِنْ إبَاحَةِ الْجَوَارِي لِلْوَطْءِ بِإِذْنِ السَّيِّدِ؛ لِأَنَّهُ مَكْذُوبٌ عَلَيْهِ.
انْتَهَى م ر وع ش. (قَوْلُهُ وَأَذِنَ لَهُ) أَيْ: وَكَانَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ وَلَوْ نَشَأَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ بَابِلِيٌّ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ مَعَ الْإِذْنِ قَدْ يَخْفَى حَيْثُ كَانَ مِثْلَهُ يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِالْأَصَالَةِ الْمُخَالِطِينَ لَنَا؛ لِأَنَّ مِثْلَهُ خَفِيَ عَلَى عَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَحَيْثُ وُجِدَ الْإِذْنُ لَا يَضْمَنُ أَرْشَ الْبَكَارَةِ لِأَنَّهُ إتْلَافٌ بِإِذْنٍ.
اهـ. ح ل. وَاعْتَمَدَهُ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ أَوْ قَرُبَ إسْلَامُهُ) سَوَاءٌ نَشَأَ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ قَدِمَ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ.
ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ أَوْ نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ) أَيْ: بِهَذَا الْحُكْمِ وَيَظْهَرُ ضَبْطُ الْبُعْدِ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ شَوْبَرِيٌّ وَح ل. (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْوَلَدِ) أَيْ: وَقْتَ الْوِلَادَةِ، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَى الرَّاهِنِ؛ بِأَنْ كَانَ الْمُرْتَهِنُ ابْنَهُ فَيَكُون الْوَلَدُ ابْنَ ابْنِهِ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ وَإِنْ تَبِعَهُ الْخَطِيبُ وَلَوْ مَلَكَهَا الْمُرْتَهِنُ بَعْدُ لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ إلَّا إنْ كَانَ أَبًا لِلرَّاهِنِ وَلَوْ ادَّعَى الْمُرْتَهِنُ الْوَاطِئُ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا مِنْ الرَّاهِنِ أَوْ اشْتَرَاهَا مِنْهُ أَوْ اتَّهَبَهَا مِنْهُ، وَقَبَضَهَا وَأَنْكَرَ الرَّاهِنُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، وَالْوَلَدُ رَقِيقٌ فَإِنْ رَدَّ عَلَيْهِ الْيَمِينَ أَوْ مَلَكَهَا بَعْدُ فِي غَيْرِ صُورَةِ التَّزْوِيجِ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ، وَالْوَلَدُ حُرٌّ ق ل وَشَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ وَلَوْ أَتْلَفَ مَرْهُونٌ) أَيْ: كُلًّا أَوْ بَعْضًا مِنْ أَجْنَبِيٍّ أَوْ الرَّاهِنُ أَوْ الْمُرْتَهِنُ فَبَدَلَهُ رَهْنٌ، وَلَوْ زَائِدًا عَلَى قِيمَتِهِ كَأَنْ قُطِعَ ذَكَرُهُ وَأُنْثَيَاهُ، فَإِنْ فُعِلَ بِهِ ذَلِكَ وَهُوَ بَاقٍ كَانَ مَرْهُونًا مَعَهُ، وَيَكُونُ الْبَدَلُ رَهْنًا وَلَوْ فِي ذِمَّةِ الرَّاهِنِ أَوْ الْمُرْتَهِنِ إذَا كَانَ هُوَ الْمُتْلِفَ وَفَائِدَةُ رَهْنِهِ فِي ذِمَّةِ الْمُرْتَهِنِ مَنْعُ الْغُرَمَاءِ مِنْ الْمُطَالَبَةِ بِمَا فِي ذِمَّتِهِ؛ فَيُقَدَّمُ بِهِ عَلَى الْغُرَمَاءِ فِيمَا لَوْ مَاتَ الرَّاهِنُ وَلَمْ يَخْلُفْ إلَّا ذَلِكَ الْقَدْرَ بَلْ وَعَلَى مُؤْنَةِ تَجْهِيزِهِ، وَالْحَالَةُ هَذِهِ ح ل وَقَوْلُهُ أَوْ الرَّاهِنُ إلَخْ، وَبِهِ يُلْغَزُ فَيُقَالُ: لَنَا شَخْصٌ أَتْلَفَ مَالَهُ فَوَجَبَ عَلَيْهِ غُرْمُ بَدَلِهِ، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَلَوْ أَتْلَفَ مَرْهُونٌ أَيْ: إتْلَافًا مُضَمَّنًا خَرَجَ مَا لَوْ تَلِفَ بِنَفْسِهِ أَوْ أَتْلَفَ دَفْعًا لِصِيَالِهِ، فَلَا بَدَلَ لَهُ بَلْ يَفُوتُ الرَّهْنُ حِينَئِذٍ اهـ. (قَوْلُهُ بِغَيْرِ عَقْدٍ) بِخِلَافِ بَدَلِ الْمَوْقُوفِ إذَا أُتْلِفَ، فَإِنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إنْشَاءِ الْوَقْفِ فِيهِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْقِيمَةَ يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ رَهْنًا وَلَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ وَقْفًا سُلْطَانٌ.
(قَوْلُهُ مِنْ الْمُرْتَهِنِ أَوْ الثَّالِثِ) أَيْ: أَوْ الرَّاهِنِ وَلَوْ قَالَ: وَجُعِلَ بِيَدِ مَنْ كَانَ الْأَصْلُ بِيَدِهِ لِيَشْمَلَ الرَّاهِنَ فِيمَا لَوْ تَوَافَقَا عَلَى أَنْ يَكُونَ تَحْتَ يَدِهِ لَكَانَ أَوْلَى ع ش إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ كَوْنَهُ فِي يَدِ الرَّاهِنِ لَيْسَ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ.
(قَوْلُهُ وَالْخَصْمُ فِيهِ) أَيْ: فِي الْبَدَلِ أَيْ: فِي اسْتِخْلَاصِهِ مِنْ التَّلَفِ ح ل فَلَا يُنَافِي أَنَّ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُخَاصِمَ مِنْ جِهَةِ اسْتِحْقَاقِهِ التَّوَثُّقَ بِالْبَدَلِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ: إنَّ الْحَصْرَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ غَيْرُ مُسَلَّمٍ، وَالْمُرَادُ مَالِكُ التَّصَرُّفِ لِيَدْخُلَ الْوَصِيُّ وَالْقَيِّمُ، وَأَمَّا إذَا أُرِيدَ مَالِكُ الرَّقَبَةِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّهُ مَالِكُ الرَّقَبَةِ وَالْمَنْفَعَةِ فَيَكُونُ الْمَفْهُومُ فِيهِ تَفْصِيلٌ وَهُوَ أَنَّ غَيْرِ الْمَالِك إنْ كَانَ وَصِيًّا أَوْ قَيِّمًا، فَهُوَ أَيْضًا خَصْمٌ أَوْ مُرْتَهِنًا أَوْ مُسْتَعِيرًا فَلَيْسَ بِخَصْمٍ وَالْمَفْهُومُ إذَا كَانَ فِيهِ تَفْصِيلٌ لَا يُعْتَرَضُ بِهِ فَانْدَفَعَ الِاعْتِرَاضُ بِأَنَّ الْمَالِكَ يُخْرِجُ الْوَصِيَّ وَالْقَيِّمَ مَعَ أَنَّهُمَا يُخَاصِمَانِ فَتَأَمَّلْ.
اهـ. ح ف. (قَوْلُهُ أَوْ مُعِيرًا لِلْمَرْهُونِ) نَعَمْ إنْ تَعَذَّرَتْ مُخَاصَمَةُ الرَّاهِنِ

بِخِلَافِ الْمُرْتَهِنِ وَإِنْ تَعَلَّقَ حَقُّهُ بِمَا فِي الذِّمَّةِ وَلَهُ إذَا خَاصَمَ الْمَالِكُ حُضُورَ خُصُومَتِهِ لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِالْبَدَلِ، وَتَعْبِيرِي فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِالْمَالِكِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالرَّاهِنِ

(فَلَوْ وَجَبَ قِصَاصٌ) فِي الْمَرْهُونِ الْمُتْلَفِ (وَاقْتَصَّ) أَيْ: الْمَالِكُ لَهُ أَوْ عَفَا بِلَا مَالٍ (فَاتَ الرَّهْنُ) فِيمَا جَنَى عَلَيْهِ لِفَوَاتِ مَحِلِّهِ بِلَا بَدَلٍ (أَوْ) وَجَبَ (مَالٌ) بِعَفْوِهِ عَنْ قِصَاصٍ بِمَالٍ أَوْ كَوْنِ الْجِنَايَةِ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ أَوْ عَمْدًا يُوجِبُ مَالًا لِعَدَمِ الْمُكَافَأَةِ مَثَلًا، وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ وَجَبَ مَالٌ بِعَفْوِهِ أَوْ بِجِنَايَةِ خَطَأٍ (لَمْ يَصِحَّ عَفْوُهُ عَنْهُ) لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ

. (وَلَا) يَصِحُّ (إبْرَاءُ الْمُرْتَهِنِ الْجَانِي) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالِكٍ، وَلَا يَسْقُطُ بِإِبْرَائِهِ حَقُّهُ مِنْ الْوَثِيقَةِ

(وَسَرَى رَهْنٌ إلَى زِيَادَةٍ) فِي الْمَرْهُونِ (مُتَّصِلَةٍ) كَسِمَنٍ وَكِبَرِ شَجَرَةٍ إذْ لَا يُمْكِنُ انْفِصَالُهَا بِخِلَافِ الْمُنْفَصِلَةِ كَثَمَرَةٍ وَوَلَدٍ وَبَيْضٍ لِانْتِفَاءِ ذَلِكَ؛ وَلِأَنَّهُ عَقْدٌ لَا يُزِيلُ الْمِلْكَ فَلَا يَسْرِي إلَيْهَا

[حاشية البجيرمي]

لِغَيْبَتِهِ أَوْ كَانَ الْمُتْلِفُ الرَّاهِنَ جَازَ لِلْمُرْتَهِنِ الْمُخَاصَمَةُ لِيَتَوَثَّقَ بِالْبَدَلِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمُسْتَأْجِرِ إذَا تَعَذَّرَتْ مُخَاصَمَةُ الْمُؤَجِّرِ لِغَيْبَتِهِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمُرْتَهِنِ) هَذَا إذَا أَرَادَ الْمُخَاصَمَةَ فِي الْعَيْنِ مَعَ حُضُورِ الرَّاهِنِ، وَلَوْ امْتَنَعَ الرَّاهِنُ مِنْ الْمُخَاصَمَةِ، فَأَرَادَ الْمُرْتَهِنُ الْمُخَاصَمَةَ لِحَقِّ التَّوَثُّقِ بِأَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ التَّوَثُّقَ عَلَى دَيْنِهِ بِهَذِهِ الْعَيْنِ، وَالْغَاصِبُ قَدْ حَالَ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ ذَلِكَ كَانَ لَهُ ذَلِكَ خُصُوصًا مَعَ غَيْبَةِ الرَّاهِنِ وَتَعَذُّرِ مُخَاصَمَتِهِ فَيَحْتَاجُ فِي دَعْوَى إثْبَاتِ حَقِّ التَّوَثُّقِ إلَى إثْبَاتِ مِلْكِ الرَّاهِنِ لِلْعَيْنِ، فَإِنْ أَنْكَرَ الْغَاصِبُ أَنَّهَا مِلْكُ الرَّاهِنِ كَانَ لَهُ إثْبَاتُ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ كَأَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ هَذِهِ الْعَيْنَ مِلْكُ فُلَانٍ رَهْنًا عِنْدِي، وَقَدْ غَصَبَهَا فُلَانٌ مِنِّي وَكَانَتْ يَدِي عَلَيْهَا بِحَقٍّ، وَإِنْ سَأَلَهُ رَفْعَ يَدِهِ عَنْهَا كَانَ لَهُ ذَلِكَ أَيْضًا هَكَذَا نَقَلَهُ م ر عَنْ الْبُلْقِينِيِّ، وَاعْتَمَدَهُ وَقَيَّدَ بِهِ إطْلَاقَ الشَّيْخَيْنِ سم فَقَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمُرْتَهِنِ إلَخْ أَيْ: فَلَيْسَ لَهُ مُخَاصَمَةٌ مِنْ حَيْثُ مِلْكُ الْعَيْنِ، وَأَمَّا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ يَسْتَحِقُّ بَدَلَهَا وَثِيقَةً عِنْدَهُ فَلَهُ الْمُخَاصَمَةُ.
م ر. فَقَوْلُهُ وَلَهُ حُضُورُ خُصُومَةٍ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُخَاصِمُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ يَسْتَحِقُّ الْبَدَلَ وَثِيقَةً عِنْدَهُ بِأَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ التَّوَثُّقَ عَلَى دَيْنِهِ بِالْعَيْنِ الَّتِي أَتْلَفَهَا هَذَا الرَّجُلُ، وَأُسْتَحَقّ بَدَلَهَا لِأَتَوَثَّقَ بِهَا عَلَى دَيْنِي، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَحْضُرُ مَجْلِسَ الْخُصُومَةِ مِنْ غَيْرِ مُخَاصَمَةٍ، لِأَنَّ غَيْرَهُ مِثْلُهُ فِي ذَلِكَ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ وَتَقَدَّمَ عَنْ سم، وَقَوْلُهُ وَلَهُ إذَا خَاصَمَ الْمَالِكَ حُضُورُ خُصُومَتِهِ أَيْ: لَيْسَ لِلْقَاضِي مَنْعُهُ إذَا حَضَرَ وَإِلَّا فَلِغَيْرِهِ مِمَّنْ لَيْسَ لَهُ تَعَلُّقٌ الْحُضُورُ وَلَكِنْ لِلْقَاضِي مَنْعُهُ.
ح ف. (قَوْلُهُ وَتَعْبِيرِي فِي الْمَوْضِعَيْنِ) هُمَا قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْوَلَدِ لِمَالِكِهَا وَقَوْلُهُ، وَالْخَصْمُ فِيهِ الْمَالِكُ، وَوَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ تَعْبِيرَهُ يُوهِمُ أَنَّ الْقِيمَةَ فِي الْأُولَى لِلْمُسْتَعِيرِ، وَأَنَّهُ الْخَصْمُ فِي الثَّانِيَةِ، وَلَيْسَ مُرَادًا فِيهِمَا بَلْ الْقِيمَةُ فِي الْأُولَى لِلْمُعِيرِ، وَهُوَ الْخَصْمُ فِي الثَّانِيَةِ.
ع ش. (قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالرَّاهِنِ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِالرَّاهِنِ لِيَشْمَلَ الْوَلِيَّ وَالْوَصِيَّ وَنَحْوَهُمَا شَرْحُ.
م ر.

(قَوْلُهُ وَاقْتَصَّ إلَخْ) وَلَوْ أَعْرَضَ الرَّاهِنُ عَنْ الْقِصَاصِ وَالْعَفْوِ بِأَنْ سَكَتَ عَنْهُمَا لَمْ يُجْبَرْ عَلَى أَحَدِهِمَا شَرْحُ.
م ر. (قَوْلُهُ فَاتَ الرَّهْنُ) أَيْ: إنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ فِي النَّفْسِ فَإِنْ كَانَتْ فِي طَرَفٍ وَنَحْوِهِ فَالرَّهْنُ بَاقٍ بِحَالِهِ شَرْحُ م ر وَقَدْ يُقَالُ: قَوْلُهُ فَاتَ الرَّهْنُ أَيْ: كُلًّا أَوْ بَعْضًا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فِيمَا جَنَى عَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ الرَّهْنُ عَبْدَيْنِ، وَقَتَلَ أَحَدَهُمَا وَاقْتَصَّ فَاتَ الرَّهْنُ فِيهِ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا فَاتَ الرَّهْنُ) أَيْ: بَطَلَ الْعَقْدُ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالرَّهْنِ الْمَرْهُونُ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ تَعْلِيلِ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ فِي قَوْلِهِ لِفَوَاتِ مَحَلِّهِ لِأَنَّهُ الْمَرْهُونُ (قَوْلُهُ لِعَدَمِ الْمُكَافَأَةِ مَثَلًا) أَيْ: وَكَالْجِرَاحَاتِ الَّتِي لَا تَنْضَبِطُ فَإِنَّهَا تُوجِبُ الْمَالَ ابْتِدَاءً مَعَ وُجُودِ الْمُكَافَأَةِ كَالْجَائِفَةِ.
ع ن. (قَوْلُهُ لَمْ يَصِحَّ عَفْوُهُ) وَلَا التَّصَرُّفُ فِيهِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ وَصَارَ الْمَالُ مَرْهُونًا وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ كَمَا مَرَّ ح ل.

(قَوْلُهُ وَلَا يَسْقُطُ بِإِبْرَائِهِ حَقُّهُ مِنْ الْوَثِيقَةِ) إلَّا إنْ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْهَا شَرْحُ م ر بِأَنْ قَالَ: أَسْقَطْت حَقِّي مِنْ الْوَثِيقَةِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ حَقّه مِنْهَا.
ح ل.

(قَوْلُهُ وَسَرَّى رَهْنٌ إلَى زِيَادَةٍ مُتَّصِلَةٍ) ضَابِطُ الْمُتَّصِلَةِ هِيَ الَّتِي لَا يُمْكِنُ إفْرَادُهَا بِالْعَقْدِ وَالْمُنْفَصِلَةُ هِيَ الَّتِي يُمْكِنُ إفْرَادُهَا بِالْعَقْدِ فَالْحَمْلُ مِنْ الْمُتَّصِلَةِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَكِبَرُ شَجَرَةٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُرَادَ غِلَظُهَا لَا طُولُهَا بِدَلِيلِ عَطْفِهِ عَلَى السَّمْنِ كَمَا يُصَرَّحُ بِهِ تَعْلِيلِهِ بِقَوْلِهِ إذْ لَا يُمْكِنُ انْفِصَالُهَا وَعَلَى هَذَا فَطَوِّهَا مِنْ الزِّيَادَةِ الْمُنْفَصِلَةِ فَلَا يَسْرِي الرَّهْنُ إلَيْهِ، وَمِثْلُهَا سَنَابِلُ الزَّرْعِ الْحَادِثَةُ بَعْدَ الرَّهْنِ، وَلَوْ قَبْلَ قَبْضِهِ وَلِيفٌ وَسَعَفٌ وَنَحْوُ صُوفِ غَنَمٍ كَذَلِكَ فَرَاجِعْهُ.
ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
. (قَوْلُهُ وَوَلَدُ) أَيْ: حَدَثَ بَعْدَ الْعَقْدِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ بِخِلَافِ رَهْنِ الْحَائِلِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَبَيْضٌ) وَلَوْ مَوْجُودًا حَالَةَ الرَّهْنِ وَصُوفٌ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ أَوَانَ الْجَزِّ وَلَبَنٌ وَلَوْ فِي الضَّرْعِ وَقْتَ الرَّهْنِ وَلَوْ رَهَنَ بَيْضَةً فَفَرَّخَتْ وَلَوْ بِلَا إذْنٍ أَوْ بَذْرًا فَزَرَعَهُ كَذَلِكَ فَنَبَتَ فَالْفَرْخُ وَالنَّبَاتُ رَهْنٌ وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ يَسْرِي الرَّهْنُ إلَى الزِّيَادَةِ الْمُنْفَصِلَةِ كَالْمُتَّصِلَةِ وَقَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ يَسْرِي إلَيْهَا إنْ كَانَتْ مِنْ جِنْسِ الْأَصْلِ كَوَلَدِ جَارِيَةٍ بِخِلَافِ ثَمَرَةٍ شَجَرَةٍ.
ق ل. (قَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ ذَلِكَ) أَيْ: عَدَمُ إمْكَانِ الِانْفِصَالِ كَمَا فِي ح ل

كَالْإِجَارَةِ.
(وَدَخَلَ فِي رَهْنِ حَامِلٍ حَمْلُهَا) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ يُعْلَمُ فَهُوَ رَهْنٌ بِخِلَافِ رَهْنِ الْحَائِلِ لَا يَتْبَعُهَا حَمْلُهَا الْحَادِثُ فَلَيْسَ بِرَهْنٍ بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ وَيَتَعَذَّرُ بَيْعُهَا حَامِلًا؛ لِأَنَّ: اسْتِثْنَاءَ الْحَمْلِ مُتَعَذِّرٌ، وَتَوْزِيعُ الثَّمَنِ عَلَى الْأُمِّ وَالْحَمْلِ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ لَا تُعْرَفُ قِيمَتُهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ كَذَا أَطْلَقَهُ الرَّافِعِيُّ لَكِنْ نَصَّ فِي الْأُمِّ عَلَى أَنَّ الرَّاهِنَ لَوْ سَأَلَ أَنْ تُبَاعَ وَيُسْلَمَ الثَّمَنُ كُلُّهُ لِلْمُرْتَهِنِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ

. [دَرْس] (وَلَوْ جَنَى مَرْهُونٌ

[حاشية البجيرمي]

وَالشَّوْبَرِيُّ.
وَهُوَ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ بَعْدُ فَلَا يَسْرِي إلَخْ وَلَوْ أَخَّرَهُ بَعْدَهُ لَكَانَ أَوْلَى فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ كَالْإِجَارَةِ) أَيْ: فِي أَنَّهُ لَا يَسْرِي حَقُّ الْمُسْتَأْجِرِ إلَى زَوَائِدِ الْعَيْنِ الْمُنْفَصِلَةِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَدَخَلَ فِي رَهْنٍ حَاصِلٍ حَمْلُهَا) وَلَوْ اخْتَلَفَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ فِي الْحَمْلِ وَعَدَمِهِ؛ فَيَنْبَغِي تَصْدِيقُ الرَّاهِنِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْحَمْلِ عِنْدَ الرَّاهِنِ فَيَكُونُ زِيَادَةً مُنْفَصِلَةً.
اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ يُعْلَمُ) أَيْ: يُعَامَلُ مُعَامَلَةَ الْمَعْلُومِ فَصَحَّ دُخُولُهُ فِي عَقْدِ الرَّهْنِ، وَلَوْ بَنَيْنَا عَلَى أَنَّهُ لَا يُعْلَمُ لَمْ يَدْخُلْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ رَهْن مَا لَا يُعْلَمُ وَإِنَّمَا قُلْنَا يُعَامَلُ مُعَامَلَةَ الْمَعْلُومِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَعْلُومًا حَقِيقَةً لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ نُفَّاخًا.
(قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ) اُنْظُرْ وَجْهَ هَذَا الْبِنَاءِ لِأَنَّهُ عَلَّلَ بِهَذِهِ الْعِلَّةِ لِلدُّخُولِ، وَعَلَّلَ بِهَا هُنَا لِعَدَمِهِ وَالْعِلَّةُ الْوَاحِدَةُ لَا تُنْتِجُ النَّقِيضَيْنِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: قَوْلُهُ أَوْ لَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ يُعْلَمُ أَيْ: مَعَ وُجُودِهِ حَالَ الْعَقْدِ فَكَانَ إذَنْ رَهْنًا وَقَوْلُهُ ثَانِيًا بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ أَيْ: مَعَ عَدَمِ وُجُودِهِ حَالَ الْعَقْدِ فَكَانَ إذَنْ غَيْرَ رَهْنٍ، وَقِيلَ: وَجْهُ الْبِنَاءِ فِي عَدَمِ التَّبَعِيَّةِ أَنَّ الْحَمْلَ عِنْدَ هُمْ بِمَنْزِلَةِ الزِّيَادَةِ الْمُتَّصِلَةِ فَرُبَّمَا يُقَالُ: يَتْبَعُ كَالزِّيَادَةِ الْمُتَّصِلَةِ فَقَالَ الشَّارِحُ لَا يَتْبَعُ بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ وَلَوْ بَنَيْنَا عَلَى مُقَابِلِهِ لَقِيلَ بِالتَّبَعِيَّةِ لِأَنَّهُ كَالزِّيَادَةِ الْمُتَّصِلَةِ الْحَادِثَةِ بَعْدَ الرَّهْنِ.
وَعِبَارَةُ بَعْضِهِمْ قَوْلُهُ لَا يَتْبَعُهَا إلَخْ لَمَّا كَانَ الْحَمْلُ الْحَادِثُ يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ زِيَادَةٌ مُتَّصِلَةٌ كَالسَّمْنِ الْحَادِثِ فَيَكُونُ رَهْنًا دَفَعَهُ بِقَوْلِهِ بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ أَيْ: عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ يُعْلَمُ، وَهَذَا طَيْرٌ مَعْلُومٌ لِعَدَمِ وُجُودِهِ فَيَكُونُ كَالزِّيَادَةِ الْمُنْفَصِلَةِ الَّتِي تُوجَدُ بَعْدَ الرَّهْنِ، وَإِذَا قُلْنَا لَا يُعْلَمُ يَكُونُ رَهْنًا كَالزِّيَادَةِ الْمُتَّصِلَةِ الْحَادِثَةِ بَعْدَ الرَّهْنِ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ وَيَتَعَذَّرُ بَيْعُهَا حَامِلًا) فِي شَرْحِ شَيْخِنَا كحج أَنَّ التَّعَذُّرَ مَخْصُوصٌ بِمَا إذَا كَانَ الْحَمْلُ لِغَيْرِ الرَّاهِنِ بِأَنْ كَانَ مُوصَى بِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَتَأَتَّى الِاسْتِدْرَاكُ الْآتِي ح ل. أَيْ: لِأَنَّ الِاسْتِدْرَاكَ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا كَانَ الْحَمْلُ لِلرَّاهِنِ.
وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَيَتَعَذَّرُ بَيْعُهَا حَامِلًا هَذَا إنْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ بِوَصِيَّةٍ أَوْ حَجْرِ فَلَسٍ أَوْ تَعَلَّقَ الدَّيْنُ بِرَقَبَةِ أُمِّهِ دُونَهُ كَالْجَانِيَةِ وَالْمُعَارَةِ لِلرَّهْنِ أَوْ نَحْوِهَا فَإِنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ أَوْ بِهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ أُلْزِمَ الرَّاهِنُ بِالْبَيْعِ أَوْ تَوْفِيَةُ الدَّيْنِ ثُمَّ بَعْدَ الْبَيْعِ إنْ تُسَاوَى الدَّيْنُ، وَالثَّمَنُ فَذَاكَ وَإِنْ فَضَلَ مِنْ الثَّمَنِ شَيْءٌ أَخَذَهُ الْمَالِكُ وَإِنْ نَقَصَ طُولِبَ بِالْبَاقِي انْتَهَى.
زي وَمِثْلُهُ م ر (قَوْلُهُ لِأَنَّ اسْتِثْنَاء الْحَمْلَ) أَيْ: فِي عَقْدِ الْبَيْعِ كَأَنْ يَقُولَ بِعْتُك هَذِهِ لَا حَمْلَهَا، وَقَوْلُهُ مُتَعَذِّرٌ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إفْرَادُهُ بِالْعَقْدِ فَلَا يُسْتَثْنَى كَأَعْضَاءِ الْحَيَوَانِ وَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ رَهَنَ نَخْلَةً فَأَطْلَعَتْ فَإِنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُهَا وَاسْتَثْنَاهُ الثَّمَرَةُ (قَوْلُهُ لَكِنْ نَصَّ فِي الْأُمّ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَهُوَ اسْتِدْرَاكُ عَلَى قَوْلِهِ يَتَعَذَّرُ بَيْعُهَا حَامِلًا الْمُفِيدُ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ بَيْعُهَا مُطْلَقًا فَلَا وَجْهَ لِتَوَقُّفِ ح ل. (قَوْلُهُ كَانَ لَهُ ذَلِكَ) قَالَ حَجّ: وَمِنْ هُنَا وَقَوْلُهُمْ يُجْبَرُ الْمَدِينُ عَلَى بَيْعِهَا إذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ غَيْرُهَا اسْتَشْكَلَ الْإِسْنَوِيُّ مَا مَرَّ مِنْ التَّعَذُّرِ ثُمَّ حَمَلَهُ عَلَى مَا إذَا تَعَلَّقَ بِالْحَمْلِ حَقٌّ ثَالِثٌ.
اهـ. سُلْطَانٌ.

(قَوْلُهُ وَلَوْ جَنَى مَرْهُونٌ عَلَى أَجْنَبِيٍّ) عَلَى نَفْسٍ أَوْ غَيْرِهَا وَلَمْ يَأْمُرْهُ السَّيِّدُ وَهُوَ غَيْرُ مُمَيِّزٍ أَوْ أَعْجَمِيٌّ يَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَةِ سَيِّدِهِ وَإِلَّا كَانَ السَّيِّدُ هُوَ الْجَانِيَ حَتَّى يَجِبَ عَلَيْهِ قِصَاصُ فِي عَمْدٍ أَوْ دِيَةٌ فِي خَطَأٍ، وَلَا يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ ضَمَانٌ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَقَدْ يُقَالُ: لَا حَاجَةَ لِهَذَا الِاسْتِثْنَاءِ لِأَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ حَيْثُ ازْدَحَمَ عَلَى عَيْنٍ مَرْهُونَةٍ حَقَّانِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ قُدِّمَ بِهِ، وَحَيْثُ كَانَ السَّيِّدُ هُوَ الْجَانِيَ لَمْ يَتَعَلَّقْ حَقُّ الْجِنَايَةِ بِالْعَيْنِ الْمَرْهُونَةِ سم ز ي، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ السَّيِّدِ أَنَا أَمَرْته أَيْ: غَيْرُ الْمُمَيِّزِ بِالْجِنَايَةِ فِي حَقِّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لِأَنَّ قَوْلَهُ الْمَذْكُورَ يَتَضَمَّنُ قَطْعَ حَقِّهِ أَيْ: الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ عَنْ الرَّقَبَةِ بَلْ يُبَاعُ فِي الْجِنَايَةِ وَعَلَى السَّيِّدُ قِيمَتُهُ لِتَكُونَ رَهْنًا مَكَانه لِإِقْرَارِهِ بِأَمْرِهِ بِالْجِنَايَةِ قَالَهُ ح ل فَلَوْ اخْتَلَفَ الْمُرْتَهِنُ وَالسَّيِّد بِأَنْ أَنْكَرَ السَّيِّدُ الْأَمْرَ أَوْ اعْتَرَفَ بِهِ وَأَنْكَرَ كَوْنَ الْمَأْمُورِ غَيْرَ مُمَيِّزٍ، أَوْ كَوْنَهُ يَعْتَقِدُ وُجُوبَ الطَّاعَةِ وَلَا بَيِّنَةَ وَأَمْكَنَ ذَلِكَ إمَّا لِطُولِ الْمُدَّةِ بَيْنَ الْجِنَايَةِ، وَالْمُنَازَعَةِ بِحَيْثُ يُمْكِنُ حُصُولُ التَّمْيِيزِ، أَوْ زَوَالُ الْعُجْمَةِ أَوْ حُصُولِ حَالَةٍ تُشْعِرُ بِمَا ادَّعَاهُ السَّيِّد صُدِّقَ السَّيِّدُ لِأَنَّ الْأَصْلَ تَعَلُّقُ جِنَايَةِ الْعَبْدِ بِرَقَبَتِهِ وَلَمْ يُوجَدْ مُسْقِطٌ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر.

عَلَى أَجْنَبِيٍّ قَدِمَ بِهِ) عَلَى الْمُرْتَهِنِ لِأَنَّ حَقَّهُ مُتَعَيِّنٌ فِي الرَّقَبَةِ بِخِلَافِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ لِتَعَلُّقِهِ بِهَا وَبِالذِّمَّةِ (فَإِنْ اُقْتُصَّ) مِنْهُ الْمُسْتَحَقُّ (أَوْ بِيعَ لَهُ) أَيْ: لِحَقِّهِ بِأَنْ أَوْجَبَتْ الْجِنَايَةُ مَالًا أَوْ عُفِيَ عَنْهُ عَلَى مَالٍ.
(فَاتَ الرَّهْنُ) فِيمَا اُقْتُصَّ فِيهِ أَوْ بِيعَ لِفَوَاتِ مَحِلِّهِ نَعَمْ إنْ وَجَبَتْ قِيمَتُهُ كَأَنْ كَانَ تَحْتَ يَدِ غَاصِبٍ لَمْ يَفُتْ الرَّهْنُ بَلْ تَكُونُ قِيمَتُهُ رَهْنًا مَكَانَهُ فَلَوْ عَادَ الْمَبِيعُ إلَى مِلْكِ الرَّاهِنِ لَمْ يَكُنْ رَهْنًا.
(كَمَا لَوْ تَلِفَ) الْمَرْهُونُ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ (أَوْ جَنَى عَلَى سَيِّدِهِ فَاقْتُصَّ) مِنْهُ الْمُسْتَحَقُّ فَيَفُوتُ الرَّهْنُ لِذَلِكَ (لَا إنْ وُجِدَ)

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ عَلَى أَجْنَبِيٍّ) يُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْمُرْتَهِنَ، وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ قَدِمَ بِهِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ أَيْ: قَدِمَ بِدَيْنِ الْجِنَايَةِ عَلَى دَيْنِ الرَّهْنِ أَوْ يُقَالُ: الْمُرْتَهِنُ فِيهِ جِهَتَانِ مِنْ حَيْثُ الْجِنَايَةُ أَجْنَبِيٌّ، وَمِنْ حَيْثُ الرَّهْنُ غَيْرُ أَجْنَبِيٍّ فَلَا تَهَافُتَ فِي الْعِبَارَةِ شَوْبَرِيٌّ، وَفِي ع ش الْمُرَادُ بِالْأَجْنَبِيِّ غَيْرُ السَّيِّدِ وَعَبْدُهُ أَيْ: غَيْرُ الْمَرْهُونِ عِنْدَ شَخْصٍ آخَرَ بِقَرِينَةِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ قَتَلَ مَرْهُونٌ إلَخْ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ لِأَنَّ حَقَّهُ مُتَعَيِّنٌ فِي الرَّقَبَةِ) بِدَلِيلِ أَنَّ الْمَرْهُونَ لَوْ مَاتَ، وَهُوَ الْجَانِي يَسْقُطُ حَقُّهُ ح ل، وَعَبَّرَ بِهِ دُونَ التَّعَلُّقِ كَمَا فِيمَا بَعْدَهُ لِلِانْحِصَارِ هُنَا فَالتَّعْيِينُ أَلْيَقُ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ اقْتَصَّ) قَدْ عُلِمَ مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الْقِصَاصِ وَالْبَيْعِ أَنَّهُ لَوْ سَقَطَ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِعَفْوٍ أَوْ فِدَاءٍ لَمْ يَبْطُلْ الرَّهْنُ س ل (قَوْلُهُ الْمُسْتَحِقُّ) بَدَلٌ مِنْ الْفَاعِلِ الْمُسْتَتِرِ الْعَائِدِ عَلَى مَعْلُومٍ مِنْ الْمَقَامِ، وَلَيْسَ مِنْ بَابِ حَذْفِ الْفَاعِلِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي مِثْلِ هَذَا ح ف، وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِالْمُسْتَحِقِّ دُونَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لِعُمُومِهِ لِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَلَى الطَّرَفِ أَوْ وَارِثُهُ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَلَى الْكُلِّ.
(قَوْلُهُ أَيْ: لِحَقِّهِ) أَشَارَ بِهِ إلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ وَأَنَّ اللَّامَ لِلتَّعْلِيلِ لَا لِلتَّعْدِيَةِ (قَوْلُهُ فَاتَ الرَّهْنُ) أَيْ: كُلًّا أَوْ بَعْضًا أَيْ: انْفَسَخَ عَقْدُهُ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْمَرْهُونَ لِئَلَّا يَلْزَمَ عَلَيْهِ تَعْلِيلُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ فِي قَوْلِهِ لِفَوَاتِ مَحَلِّهِ وَقَوْلُهُ فِيمَا اقْتَصَّ فِيهِ مِنْ النَّفْسِ أَوْ غَيْرِهَا وَقَوْلُهُ أَوْ بِيعَ أَيْ: كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ فَيَفُوتُ فِي كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ.
ح ل. (قَوْلُهُ فِيمَا اقْتَصَّ فِيهِ أَوْ بِيعَ) احْتِرَازٌ عَنْ غَيْرِهِ فَلَوْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ قَطْعَ يَدٍ فَقُطِعَتْ يَدُهُ بَطَلَ الرَّهْنُ بِالنِّسْبَةِ لِيَدِهِ دُونَ بَاقِيهِ وَلَوْ كَانَ الْأَرْشُ قَدْرَ بَعْضِ قِيمَتِهِ فَقَطْ بِيعَ مِنْهُ بِقَدْرِهِ وَبَقِيَ بَاقِيهِ رَهْنًا فَإِنْ تَعَذَّرَ بَيْعُ بَعْضِهِ أَوْ نَقَصَ بِالتَّبْعِيضِ بِيعَ الْكُلُّ وَبَقِيَ الْفَاضِلُ عَنْ الْأَرْشِ رَهْنًا.
اهـ. م ر سم (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ وَجَبَتْ قِيمَتُهُ إلَخْ) صُورَةُ هَذِهِ أَنَّهُ غَصْبٌ مِنْ عِنْدِ الْمُرْتَهِنِ وَجَنَى عَمْدًا عِنْدَ الْغَاصِبِ أَوْ كَانَ مَغْصُوبًا عِنْدَهُ أَيْ: الْمُرْتَهِنِ ثُمَّ رَهَنَهُ عِنْدَهُ وَجَنَى جِنَايَةَ عَمْدٍ تُوجِبُ عَلَيْهِ قِصَاصًا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْجَبَتْ الْجِنَايَةُ مَالًا فَإِنَّ الْغَاصِبَ الَّذِي هُوَ الْمُرْتَهِنُ يَلْزَمُهُ فِدَاؤُهُ، وَهُوَ بَاقٍ عَلَى رَهْنِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ شَوْبَرِيٌّ، وَهَذَا اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ فَاتَ الرَّهْنُ بِالنِّسْبَةِ لِلْقِصَاصِ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِوُجُوبِ الْمَالِ فَيَبْقَى فِيهَا الرَّهْنُ بِحَالِهِ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ وَيَفْدِيهِ الْغَاصِبُ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهِ وَأَرْشِ الْجِنَايَةِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمَتْنُ بِقَوْلِهِ وَلَوْ جَنَى مَغْصُوبٌ فَتَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ فَدَاهُ الْغَاصِبُ بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ وَالْمَالِ شَيْخُنَا وَس ل (قَوْلُهُ كَأَنْ كَانَ تَحْتَ يَدِ غَاصِبٍ) أَيْ: أَوْ مُسْتَعِيرٍ أَوْ مُشْتَرٍ بِشِرَاءٍ فَاسِدٍ.
م ر. (قَوْلُهُ فَلَوْ عَادَ الْبَيْعُ إلَى مِلْكِ الرَّاهِنِ) أَيْ: عَادَ بَعْدَ الْبَيْعِ فِي الْجِنَايَةِ بِسَبَبٍ آخَرَ غَيْرِ مَا يَتَعَلَّقُ بِعَقْدِ الْبَيْعِ الْكَائِنِ لِأَجْلِ الْجِنَايَةِ كَأَنْ عَادَ لَهُ بِشِرَاءٍ أَوْ إرْثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَإِنْ عَادَ لَهُ بِفَسْخٍ أَوْ رُدَّ بِعَيْبٍ أَوْ إقَالَةٍ تَبَيَّنَ بَقَاءُ حَقِّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ.
ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ تَبَيَّنَ بَقَاءُ حَقِّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَيْ: مُتَعَلِّقًا بِرَقَبَةِ الْجَانِي، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ قَدْ رَجَعَ إلَى الْمُشْتَرِي فَيَرْجِعُ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مُتَعَلِّقًا بِرَقَبَتِهِ كَمَا كَانَ قَبْلَ الْبَيْعِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَعُودُ رَهْنًا أَيْضًا وَإِنْ كَانَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مُقَدَّمًا بِهِ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُقَدِّمَ هَذَا عَلَى الِاسْتِدْرَاكِ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيعٍ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَكُنْ رَهْنًا) أَيْ: فَالزَّائِلُ الْعَائِدُ هُنَا كَاَلَّذِي لَمْ يَعُدْ (قَوْلُهُ فَاقْتَصَّ مِنْهُ الْمُسْتَحِقُّ) وَهُوَ السَّيِّدُ فِي غَيْرِ النَّفْسِ، وَالْوَارِثِ فِيهَا فَإِنْ لَمْ يَقْتَصَّ لَا يَفُوتُ وَفِي هَذَا حَذْفُ الْفَاعِلِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ وَكَانَ الْأَوْلَى إسْقَاطَ لَفْظِ الْمُسْتَحِقِّ وَيُجْعَلُ اُقْتُصَّ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ ذَكَرَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ.
اهـ. ح ل وَأَجَابَ شَيْخُنَا ح ف بِأَنَّ الْفَاعِلَ ضَمِيرٌ عَائِدٌ عَلَى مَعْلُومٍ مِنْ الْمَقَامِ وَالْمُسْتَحِقُّ بَدَلٌ مِنْهُ.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ الْحَذْفِ فِي شَيْءٍ بَلْ الْفَاعِلُ الْمُسْتَتِرُ يَعُودُ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ الْمَعْلُومِ مِنْ السِّيَاقِ وَذَلِكَ نَحْوُ قَوْله تَعَالَى ﴿حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾ [ص: 32] . (قَوْلُهُ فَيَفُوتُ لِرَهْنِ لِذَلِكَ) أَيْ: لِفَوَاتِ مَحَلِّهِ.
ح ل (قَوْلُهُ لَا إنْ وُجِدَ سَبَبُ وُجُوبِ مَالٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ وَالتَّقْدِيرُ أَوْ جَنَى عَلَى سَيِّدِهِ وَوُجِدَ سَبَبُ قَوَدٍ إلَخْ لَا إنْ وُجِدَ إلَخْ، وَهُوَ فِي الْمَعْنَى مَعْطُوفٌ عَلَى فَاقْتُصَّ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ وُجُودُ سَبَبِ الْقَوَدِ وَهَلَّا قَالَ: لَا إنْ لَمْ يَقْتَصَّ

وَالْجِنَايَةُ عَلَى أَجْنَبِيٍّ.
(سَبَبُ) وُجُوبِ (مَالٍ) كَأَنْ عُفِيَ عَلَى مَالٍ أَوْ كَانَ الْقَتْلُ خَطَأً فَلَا يَفُوتُ الرَّهْنُ، وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِعُفِيَ عَلَى مَالٍ.

(وَإِنْ قَتَلَ مَرْهُونٌ مَرْهُونًا لِسَيِّدِهِ عِنْدَ آخَرَ فَاقْتَصَّ) مِنْهُ السَّيِّدُ (فَاتَ الرَّهْنَانِ) لِفَوَاتِ مَحِلِّهِمَا

(وَإِنْ وَجَبَ مَالٌ) كَأَنْ قُتِلَ خَطَأً أَوْ عُفِيَ عَلَى مَالٍ (تَعَلَّقَ بِهِ) أَيْ: بِالْمَالِ.
(حَقُّ مُرْتَهِنِ الْقَتِيلِ) . وَالْمَالُ مُتَعَلِّقٌ بِرَقَبَةِ الْقَاتِلِ (فَيُبَاعُ) بِقَيْدِ زِدْته بِقَوْلِي.
(إنْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ عَلَى الْوَاجِبِ) بِالْقَتْلِ (وَثَمَنُهُ) إنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى الْوَاجِبِ (رَهْنٌ) وَإِلَّا فَقَدْرُ الْوَاجِبِ مِنْهُ لَا أَنَّهُ يَصِيرُ نَفْسُهُ رَهْنًا

[حاشية البجيرمي]

أَوْ يَقُولُ: فَإِنْ لَمْ يَقْتَصَّ فَلَا يَفُوتُ مَعَ أَنَّهُ أَوْضَحُ وَأَخْصَرُ، وَأَجَابَ ح ف بِأَنَّهُ لَوْ قَالَ ذَلِكَ لَتُوُهِّمَ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْعَمْدِ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ وَالْجِنَايَةُ عَلَى أَجْنَبِيٍّ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَهِيَ الْمَرْجُوعُ إلَيْهَا عَلَى غَيْرِ أَجْنَبِيٍّ بِزِيَادَةِ غَيْرٍ وَهُوَ إصْلَاحٌ لَيْسَ بِضَرُورِيٍّ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ فَلَا يَفُوتُ الرَّهْنُ أَيْ: بِمُجَرَّدِ وُجُودِ السَّبَبِ وَإِنَّمَا يَفُوتُ بِالْبَيْعِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: فِي التَّقْيِيدِ بِالْأَجْنَبِيِّ نَظَرٌ مِنْ حَيْثُ إنَّ غَيْرَهُ كَذَلِكَ تَأَمَّلْ، وَأَيْضًا فِيهِ مُخَالَفَةٌ لِكَلَامِ الْأَصْلِ؛ لِأَنَّهُ فَرَضَهُ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى السَّيِّدِ، وَإِيهَامُهُ أَنَّ سَبَبَ الْقِصَاصِ يُخَالِفُ سَبَبَ الْمَالِ فَيَفُوتُ الرَّهْنُ بِمُجَرَّدِهِ، وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ إنَّمَا يَفُوتُ فِيهِمَا بِالْقِصَاصِ أَوْ الْبَيْعِ فَيَلْزَمُ عَلَى هَذَا التَّوْجِيهِ هَذِهِ الْأَنْظَارُ وَعَلَى الْمَرْجُوعِ إلَيْهَا لَا يَلْزَمُ وَاحِدٌ مِنْهَا شَوْبَرِيٌّ.
لَكِنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ أَيْ: إلَى قَوْلِهِ وَالْجِنَايَةُ عَلَى غَيْرِ أَجْنَبِيٍّ، وَهُوَ السَّيِّدُ أَوْ عَبْدُهُ لِأَنَّهُ مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: هُوَ بَيَانٌ لِلْوَاقِعِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَال فَقَوْلُهُ وَالْجِنَايَةُ عَلَى غَيْرِ أَجْنَبِيٍّ مُتَعَيِّنٍ خِلَافًا لِمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ إسْقَاطِ لَفْظِ غَيْرٍ لَكِنَّ تَقْيِيدَهُ وُجُودَ السَّبَبِ بِالْمَالِ غَيْرُ مُنَاسِبٍ إذْ وُجُودُ سَبَبِ الْقِصَاصِ كَذَلِكَ إذْ لَا يَفُوتُ إلَّا إنْ اُقْتُصَّ بِالْفِعْلِ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّمَا قُيِّدَ بِالْمَالِ؛ لِأَنَّهُ بِالنَّظَرِ لِمَا بَعْدَ وُجُودِ السَّبَبِ وَقَدْ يُوجَدُ الْفَوَاتُ فِي الْقِصَاصِ دُونَ الْمَالِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ سَبَبُ وُجُوبِ مَالٍ) وَتَخَلَّفَ الْمُسَبَّبُ عَنْ السَّبَبِ لِوُجُودِ مَانِعٍ وَهُوَ أَنَّ السَّيِّدَ لَا يَجِبُ لَهُ عَلَى عَبْدِهِ مَالٌ وَهَذَا أَعْنِي قَوْلَهُ لَا إنْ وُجِدَ سَبَبٌ إلَخْ يُؤَيِّدُ النُّسْخَةَ الَّتِي فِيهَا غَيْرٌ فِي قَوْلِهِ وَالْجِنَايَةُ عَلَى غَيْرِ أَجْنَبِيٍّ وَإِلَّا لَقَالَ لَا إنْ وَجَبَ مَالٌ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ كَأَنْ عَفَا عَلَى مَالٍ) قُيِّدَ بِقَوْلِهِ عَلَى مَالٍ لِيَكُونَ مِثَالًا لِقَوْلِهِ لَا إنْ وُجِدَ إلَخْ، وَإِلَّا فَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ فَهُوَ كَعَفْوِهِ مَجَّانًا لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَجِبُ لَهُ عَلَى عَبْدِهِ مَالٌ.
(قَوْلُهُ فَلَا يَفُوتُ الرَّهْنُ) لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَثْبُتُ لَهُ عَلَى عَبْدِهِ مَالٌ ابْتِدَاءً لَا فِي ذِمَّتِهِ وَلَا مُتَعَلِّقًا بِرَقَبَتِهِ بِخِلَافِ الدَّوَامِ كَمَا لَوْ جَنَى غَيْرُ عَمْدٍ عَلَى طَرَفِ مُوَرِّثِهِ أَوْ مُكَاتَبِهِ ثُمَّ مَاتَ الْمُوَرِّثُ أَوْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ فَإِنَّ الْمَالَ يَثْبُتُ لِلسَّيِّدِ حِينَئِذٍ وَيَبِيعُهُ فِيهِ.
ح ل وَق ل عَلَى الْجَلَالِ وَسم لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُحْتَمَلُ فِي الِابْتِدَاءِ قَالَ سم: وَيُقَدَّمُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ بِهِ وَيَفُوتُ الرَّهْنُ

(قَوْلُهُ مَرْهُونٌ) لَيْسَ هَذَا بَيَانًا لِكَوْنِ الْفَاعِلِ مَحْذُوفًا إذْ لَا يَصِحُّ حَذْفُهُ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ بَلْ هُوَ تَفْسِيرٌ لِلضَّمِيرِ الْمُسْتَكِنِّ فِي الْفِعْلِ، وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِأَيْ التَّفْسِيرِيَّةِ؛ فَيَقُولُ: وَإِنْ قَتَلَ أَيْ: مَرْهُونٌ.
(قَوْلُهُ فَاتَ الرَّهْنَانِ) فَإِنْ عَفَا السَّيِّدُ مَجَّانًا أَيْ: بِلَا مَالٍ بَطَلَ الرَّهْنُ فِي الْقَتِيلِ فَقَطْ وَبَقِيَ رَهْنُ الْقَاتِلِ.
ق ل.

(قَوْلُهُ وَإِنْ وَجَبَ مَالٌ) مِنْ هَذَا نَعْلَمُ أَنَّ كَوْنَ الْمَالِ يَثْبُتُ لِلسَّيِّدِ هُنَا عَلَى عَبْدِهِ مُغْتَفَرٌ لِأَجْلِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ، وَلَوْ عَفَا عَلَى غَيْرِ مَالٍ صَحَّ بِلَا إشْكَالٍ عَمِيرَةُ.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ وَإِنْ وَجَبَ مَالٌ الْوُجُوبُ هُنَا لِرِعَايَةِ حَقِّ الْغَيْرِ، وَإِنْ اسْتَلْزَمَ وُجُوبَ شَيْءٍ لِلسَّيِّدِ عَلَى عَبْدِهِ.
(قَوْلُهُ وَالْمَالُ مُتَعَلِّقٌ بِرَقَبَةِ الْقَاتِلِ) أَيْ: لِحَقِّ مُرْتَهِنِ الْقَتِيلِ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَوْ أَتْلَفَ الْمَرْهُونَ لَغَرِمَ قِيمَتَهُ لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ مُتَعَلِّقُهُ بِعَبْدِهِ أَوْلَى.
(قَوْلُهُ فَيُبَاعُ) أَيْ: إنْ لَمْ يَتَّفِقْ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ عَلَى نَقْلِهِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِ بَعْدُ.
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ إلَخْ) أَيْ: بِأَنْ سَاوَتْ أَوْ نَقَصَتْ وَصَرِيحُ كَلَامِهِ أَنَّهُ إذَا لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ عَلَى الْوَاجِبِ يُبَاعُ جَمِيعُهُ، وَإِنْ زَادَ الثَّمَنُ عَلَى الْوَاجِبِ وَأَنَّهُ لَا يَصِيرُ رَهْنًا إلَّا مِقْدَارُ الْوَاجِبِ مِنْ الثَّمَنِ لَا الْجَمِيعُ شَوْبَرِيٌّ أَيْ: وَالزَّائِدُ عَلَى الْوَاجِبِ يَسْتَوْثِقُ بِهِ مُرْتَهِنُ الْقَاتِلِ.
(قَوْلُهُ وَثَمَنُهُ إنْ لَمْ يَزِدْ إلَخْ) لَا يُقَالُ: يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ إنْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ إلَخْ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: لَا تَلَازُمَ بَيْنَ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ فَقَدْ تَكُونُ قِيمَتُهُ مِائَةً وَيَشْتَرِيهِ شَخْصٌ بِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ مَثَلًا، (قَوْلُهُ رَهْنٌ) أَيْ: مِنْ غَيْرِ إنْشَاءِ عَقْدٍ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَقَدْرُ الْوَاجِبِ) أَيْ: بِأَنْ زَادَ ثَمَنُهُ عَلَى الْوَاجِبِ هَذَا مُرَادُهُ، وَأَمَّا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ إنْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ فَقَدْ ذَكَرَهُ بَعْدُ بِقَوْلِهِ فَإِنْ زَادَتْ إلَخْ وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ الشَّارِحُ مُحْتَرَزَهُ بَعْدُ لَكَانَ دَاخِلًا فِي عِبَارَتِهِ الْمَذْكُورَةِ وَكَانَ أَخْصَرَ.
(قَوْلُهُ لَا أَنَّهُ يَصِيرُ نَفْسُهُ رَهْنًا) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَيُبَاعُ أَوْ عَلَى وَثَمَنُهُ رَهْنٌ أَيْ: لَا أَنَّهُ يَتَحَوَّلُ رَهْنًا عِنْدَ مُرْتَهِنِ الْقَتِيلِ، وَهَذَا رَدٌّ عَلَى الضَّعِيفِ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر، وَقِيلَ: يَصِيرُ

؛ لِأَنَّ: حَقَّ الْمُرْتَهِنِ فِي مَالِيَّتِهِ لَا فِي عَيْنِهِ؛ وَلِأَنَّهُ قَدْ يُرْغَبُ فِيهِ بِزِيَادَةٍ فَيَتَوَثَّقُ مُرْتَهِنُ الْقَاتِلِ بِهَا فَإِنْ زَادَتْ قِيمَةُ الْقَاتِلِ عَلَى الْوَاجِبِ بِيعَ قَدْرُهُ، وَحُكْمُ ثَمَنِهِ مَا مَرَّ فَإِنْ تَعَذَّرَ بِيعَ بَعْضُهُ أَوْ نَقَصَ بِهِ بِيعَ الْكُلُّ، وَصَارَ الزَّائِدُ رَهْنًا عِنْدَ مُرْتَهِنِ الْقَاتِلِ وَلَوْ اتَّفَقَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنَانِ عَلَى النَّقْلِ فَعَلَ أَوْ الرَّاهِنُ وَمُرْتَهِنُ الْقَتِيلِ فَنَقَلَ الشَّيْخَانِ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ لَيْسَ لِمُرْتَهِنِ الْقَاتِلِ طَلَبُ الْبَيْعِ ثُمَّ قَالَا: وَمُقْتَضَى التَّوْجِيهِ بِتَوَقُّعِ زِيَادَةِ رَاغِبٍ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ.

(فَإِنْ كَانَا) أَيْ: الْقَاتِلُ وَالْقَتِيلُ (مَرْهُونَيْنِ بِدَيْنٍ) وَاحِدٍ عِنْدَ شَخْصٍ فَأَكْثَرَ (أَوْ بِدَيْنَيْنِ عِنْدَ شَخْصٍ فَإِنْ اقْتَصَّ سَيِّدٌ) مِنْ الْقَاتِلِ.
(فَأَتَتْ الْوَثِيقَةُ وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يُقْتَصَّ مِنْهُ بَلْ وَجَبَ مَالٌ مُتَعَلِّقٌ بِرَقَبَتِهِ (نَقَصَتْ) أَيْ: الْوَثِيقَةُ (فِي الْأُولَى وَتُنْقَلُ فِي الثَّانِيَةِ لِغَرَضٍ) أَيْ: فَائِدَةٍ لِلْمُرْتَهِنِ بِأَنْ يُبَاعَ الْقَاتِلُ، وَيَصِيرُ ثَمَنُهُ رَهْنًا مَكَانَ الْقَتِيلِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي نَقْلِهَا غَرَضٌ لَمْ تُنْقَلْ فَلَوْ كَانَ أَحَدُ الدَّيْنَيْنِ حَالًّا، وَالْآخَرُ مُؤَجَّلًا أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَطْوَلَ أَجَلًا مِنْ الْآخَرِ فَلِلْمُرْتَهِنِ التَّوَثُّقُ بِثَمَنِ الْقَاتِلِ لِدَيْنِ الْقَتِيلِ فَإِنْ كَانَ حَالًّا، فَالْفَائِدَةُ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْ ثَمَنِ الْقَاتِلِ فِي الْحَالِّ

[حاشية البجيرمي]

نَفْسُهُ رَهْنًا وَلَا يُبَاعُ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي الْبَيْعِ؛ حَيْثُ كَانَ الْوَاجِبُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ مِثْلَهَا وَرُدَّ بِأَنَّ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ فِي مَالِيَّتِهِ لَا فِي عَيْنِهِ وَبِأَنَّهُ قَدْ يَرْغَبُ إلَخْ ثُمَّ قَالَ: وَمَحَلُّ الْخِلَافِ عِنْدَ طَلَبِ الرَّاهِنِ النَّقْلَ وَمُرْتَهِنُ الْقَتِيلِ الْبَيْعَ، أَمَّا لَوْ طَلَبَ الرَّاهِنُ الْبَيْعَ وَمُرْتَهِنُ الْقَتِيلِ النَّقْلَ، فَالْمُجَابُ الرَّاهِنُ قَطْعًا إذْ لَا حَقَّ لِلْمُرْتَهِنِ فِي عَيْنِهِ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ فَيُبَاعُ وَقَوْلُهُ فِي مَالِيَّتِهِ أَيْ: قِيمَتِهِ وَقَوْلُهُ لَا فِي عَيْنِهِ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ لَا أَنَّهُ يَصِيرُ إلَخْ، وَقَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَرْغَبُ فِيهِ تَعْلِيلٌ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ لِمَجْمُوعِهِمَا.
(قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَرْغَبُ فِيهِ) أَيْ: فِي الْقَاتِلِ وَقَوْلُهُ مُرْتَهِنُ الْقَاتِلِ هَلَّا قَالَ مُرْتَهِنُهُ: لِأَنَّ الْمَحَلَّ لِلْإِضْمَارِ، وَانْظُرْ حِكْمَةَ الْإِظْهَارِ، وَكَوْنَ الضَّمِيرِ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ عَوْدُهُ عَلَى مُرْتَهِنِ الْقَتِيلِ بَعِيدٌ مِنْ السِّيَاقِ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي: لَيْسَ كَمُرْتَهِنِ الْقَاتِلِ.
(قَوْلُهُ وَحُكْمُ ثَمَنِهِ مَا مَرَّ) أَيْ: مِنْ أَنَّهُ رَهْنٌ إنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى الْوَاجِبِ وَإِلَّا فَقَدْرُ الْوَاجِبِ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ أَوْ نَقَصَ بِهِ) أَيْ: نَقَصَ الْبَعْضُ بِالْبَيْعِ يَعْنِي نَقَصَ عَنْ قِيمَتِهِ فِي الْجُمْلَةِ مَثَلًا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْكُلِّ عِشْرِينَ فَقِيمَةُ النِّصْفِ فِي الْجُمْلَةِ عَشْرَةٌ وَلَوْ بِيعَ النِّصْفُ وَحْدَهُ لَمْ يَرْغَبْ فِيهِ إلَّا بِسَبْعَةٍ مَثَلًا.
(قَوْلُهُ وَصَارَ الزَّائِدُ) أَيْ: مِنْ الثَّمَنِ الْكُلُّ رَهْنًا عِنْدَ مُرْتَهِنِ الْقَاتِلِ أَيْ: مِنْ غَيْرِ إنْشَاءِ عَقْدٍ يَعْنِي، وَصَارَ قَدْرُ الْوَاجِبِ مِنْ ثَمَنِ الْكُلِّ رَهْنًا عِنْدَ مُرْتَهِنِ الْقَتِيلِ مِنْ غَيْرِ إنْشَاءِ عَقْدٍ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ اتَّفَقَ الرَّاهِنُ إلَخْ) تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ فَيُبَاعُ، وَانْظُرْ الْحُكْمَ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ أَيْضًا هَذَا رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا سَبَقَ أَيْ: حَتَّى لِمَا إذَا زَادَتْ قِيمَتُهُ عَلَى الْوَاجِبِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّقْلِ الَّذِي اتَّفَقَا عَلَيْهِ هُوَ نَقْلُ كُلِّهِ فِيمَا إذَا لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ عَلَى الْوَاجِبِ وَنَقَلَ بَعْضُهُ الَّذِي هُوَ بِقَدْرِ الْوَاجِبِ فِيمَا إذَا زَادَتْ قِيمَتُهُ عَلَى الْوَاجِبِ.
سم.
(قَوْلُهُ عَلَى النَّقْلِ) أَيْ: لِكُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ أَيْ: أَنْ يُجْعَلَ الْقَاتِلُ مَرْهُونًا بِدَيْنِ الْقَتِيلِ، وَحِينَئِذٍ لَا بُدَّ مِنْ عَقْدِ الرَّهْنِ وَلَا يَكُونُ رَهْنًا بِمُجَرَّدِ الِاتِّفَاقِ ح ل (قَوْلُهُ فَعَلَ) أَيْ: فُسِخَ عَقْدُ رَهْنِ الْقَاتِلِ وَجُعِلَ رَهْنًا عَلَى دَيْنِ الْقَتِيلِ، وَإِلَّا فَجَعْلُ عَيْنٍ مَكَانَ عَيْنٍ مَرْهُونَةٍ مِنْ غَيْرِ فَسْخِ عَقْدِ الرَّهْنِ غَيْرُ صَحِيحٍ.
ح ل. (قَوْلُهُ فَنَقَلَ الشَّيْخَانِ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ وَلَا نَظَرَ لِتَوَقُّعِ الزِّيَادَةِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا.
اهـ. م ر، وَقَوْلُهُ طَلَبَ الْبَيْعَ أَيْ: بَيْعَ الْقَاتِلِ وَقَوْلُهُ ثُمَّ قَالَا إلَخْ ضَعِيفٌ، وَيُجَابُ عَنْ مُقْتَضَى التَّوْجِيهِ الْمَذْكُورِ بِأَنَّ مُرْتَهِنَ الْقَاتِلِ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ حَقٌّ بِفَرْضِ عَدَمِ الزِّيَادَةِ حَتَّى يُرَاعَى بِخِلَافِ مُرْتَهِنِ الْقَتِيلِ نَظِيرُ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْوَارِثَ لَوْ طَلَبَ أَخْذَ التَّرِكَةِ بِالْقِيمَةِ، وَالْغَرِيمُ بَيْعَهَا رَجَاءَ الزِّيَادَةِ يُجَابُ الْوَارِثُ.
ح ل. (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لِمُرْتَهِنِ الْقَاتِلِ إلَخْ) بَلْ يُنْقَلُ كَمَا قَالَهُ م ر وَلَا نَظَرَ لِاحْتِمَالِ وُجُودِ الرَّاغِبِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الرَّافِعِيُّ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ كَمَا ذَكَرُوهُ هُنَاكَ نَعَمْ إنْ وُجِدَ الرَّاغِبُ بِالْفِعْلِ أُجِيبَ مُرْتَهِنُ الْقَاتِلِ

(قَوْلُهُ عِنْدَ شَخْصٍ فَأَكْثَرَ) فَهِيَ مُطْلَقَةٌ عَنْ التَّقْيِيدِ بِشَخْصٍ كَمَا يَأْتِي؛ فَيَكُونُ قَوْلُهُ عِنْدَ شَخْصٍ رَاجِعًا لِلثَّانِيَةِ فَقَطْ كَمَا نُبِّهَ عَلَيْهِ بَعْدُ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ إعَادَةُ الْبَاءِ فِي قَوْلِهِ أَوْ بِدَيْنَيْنِ، وَبِهَذَا يُجَابُ عَنْ تَوَقُّفِ الشَّوْبَرِيِّ الْآتِي.
(قَوْلُهُ فَاتَتْ الْوَثِيقَةُ) هَلَّا قَالَ: فَاتَ الرَّهْنَانِ كَسَابِقِهِ وَانْظُرْ حِكْمَةَ الْمُخَالَفَةِ وَلَعَلَّهَا لِلتَّفَنُّنِ أَوْ لِلِاخْتِصَارِ فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا نَقَصَتْ.
(قَوْلُهُ بَلْ وَجَبَ مَالٌ مُتَعَلِّقٌ بِرَقَبَتِهِ) أَيْ: فَائِدَةٌ فِي تَعَلُّقِ الْمَالِ بِرَقَبَتِهِ لَعَلَّ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: فَإِنْ وُجِدَ سَبَبُ مَالٍ كَمَا قَالَ أَوَّلًا.
(قَوْلُهُ بِأَنْ يُبَاعَ) هَذَا بَيَانٌ لِمَعْنَى النَّقْلِ.
(قَوْلُهُ وَيَصِيرُ ثَمَنُهُ رَهْنًا) أَيْ: مِنْ غَيْرِ إنْشَاءِ عَقْدٍ كَمَا قَالَهُ ز ي. (قَوْلُهُ فَلَوْ كَانَ أَحَدُ الدَّيْنَيْنِ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ لِغَرَضٍ لَكِنَّ مَحَلَّ التَّفْرِيعِ قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ حَالًا فَالْفَائِدَةُ إلَخْ وَمَا قَبْلَهُ تَوْطِئَةٌ لَهُ، وَقَوْلُهُ وَإِنْ اتَّفَقَ الدَّيْنَانِ إلَخْ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي نَقْلِهَا غَرَضٌ، وَالْمُرَادُ فَلَوْ كَانَ أَحَدُ الدَّيْنَيْنِ حَالًّا إلَخْ أَيْ: أَوْ اتَّفَقَا حُلُولًا أَوْ تَأْجِيلًا لَكِنْ اخْتَلَفَا قَدْرًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ، وَإِنْ اتَّفَقَ الدَّيْنَانِ إلَخْ وَفِي شَرْحِ م ر، وَمِنْ اتِّفَاقِهِمَا فِي الْقَدْرِ مَا لَوْ اخْتَلَفَا جِنْسًا وَتَسَاوَيَا فِي الْمَالِيَّةِ بِحَيْثُ لَوْ قُوِّمَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ لَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ وَلَمْ يَنْقُصْ عَنْهُ.

أَوْ مُؤَجَّلًا فَقَدْ تَوَثَّقَ، وَيُطَالَبُ بِالْحَالِ وَإِنْ اتَّفَقَ الدَّيْنَانِ قَدْرًا وَحُلُولًا أَوْ تَأْجِيلًا، وَقِيمَةُ الْقَتِيلِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْقَاتِلِ أَوْ مُسَاوِيَةً لَهَا لَمْ تُنْقَلْ الْوَثِيقَةُ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْقَاتِلِ أَكْثَرَ نُقِلَ مِنْهُ قَدْرُ قِيمَةِ الْقَتِيلِ، وَذِكْرُ فَوَاتِ الْوَثِيقَةِ فِي الصُّورَتَيْنِ مَعَ الْإِطْلَاقِ عَنْ التَّقْيِيدِ فِي الْأُولَى فِي النَّقْصِ بِشَخْصٍ مِنْ زِيَادَتِي.

(وَيَنْفَكُّ) الرَّهْنُ (بِفَسْخِ مُرْتَهِنٍ) وَلَوْ بِدُونِ الرَّاهِنِ؛ لِأَنَّ: الْحَقَّ لَهُ وَهُوَ جَائِزٌ مِنْ جِهَتِهِ.
(وَبِبَرَاءَةِ مِنْ الدَّيْنِ) بِأَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ أَوْ حَوَالَةٍ أَوْ غَيْرِهَا (لَا) بِبَرَاءَةٍ مِنْ (بَعْضِهِ فَلَا يَنْفَكُّ شَيْءٌ) مِنْ الْمَرْهُونِ

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ أَوْ مُؤَجَّلًا فَقَدْ تَوَثَّقَ) وَالْفَائِدَةُ حِينَئِذٍ أَمْنُ الْإِفْلَاسِ عِنْدَ الْحُلُولِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ وَيُطَالَبُ إلَخْ فَلَيْسَ بَيَانًا لِلْفَائِدَةِ؛ لِأَنَّ لَهُ الْمُطَالَبَةَ وَلَوْ قَبْلَ النَّقْلِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ اتَّفَقَ الدَّيْنَانِ) هَذَا تَصْوِيرٌ لِانْتِفَاءِ الْغَرَضِ وَلِعَدَمِ النَّقْلِ.
(قَوْلُهُ لَمْ تُنْقَلْ الْوَثِيقَةُ) وَلَوْ كَانَ بِأَحَدِهِمَا الَّذِي هُوَ دَيْنُ الْقَاتِلِ ضَامِنٌ فَطَلَبَ الْمُرْتَهِنُ نَقْلَ الْوَثِيقَةِ مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي بِالضَّمَانِ إلَى الْآخَرِ حَتَّى يَحْصُلَ لَهُ التَّوَثُّقُ فِيهِمَا أُجِيبَ لِأَنَّهُ لَهُ غَرَضٌ.
سُلْطَانٌ.
(قَوْلُهُ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ قِيمَةُ الْقَاتِلِ قَدْرَ الدَّيْنَيْنِ فَيَنْقُلُ مِنْهَا قَدْرُ دَيْنِ الْقَتِيلِ؛ لِيَكُونَ التَّوَثُّقُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا وَهَذِهِ فَائِدَةٌ أَيَّ فَائِدَةٍ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ: يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُهُمْ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ الْقِيمَةُ لَا تَزِيدُ عَلَى الدَّيْنِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ، وَارْتَضَاهُ طب شَوْبَرِيٌّ أَيْ: فَيُقَيَّدُ قَوْلُ الشَّارِحِ، وَقِيمَةُ الْقَتِيلِ أَكْثَرُ بِمَا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْقَاتِلِ مُسَاوِيَةً لِدَيْنِ الْقَتِيلِ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْقَاتِلِ) هُوَ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَلَوْ كَانَ أَحَدُ الدَّيْنَيْنِ حَالًّا إلَخْ الَّذِي هُوَ تَفْرِيعٌ عَلَى مَنْطُوقِ الْمَتْنِ؛ لِأَنَّ هَذَا الْمَعْطُوفَ فِيهِ فَائِدَةٌ أَيْضًا فَهُوَ مِنْ التَّفْرِيعِ عَلَى الْمَنْطُوقِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ نُقِلَ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ ثَمَنِهِ بِأَنْ يُبَاعَ وَيُجْعَلَ مِنْ ثَمَنِهِ قَدْرُ قِيمَةِ الْقَتِيلِ.
ع ش قَالَ سم: ظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَ الْبَاقِي مِنْ قِيمَةِ الْقَاتِلِ دُونَ قَدْرِ الدَّيْنِ الْمَرْهُونِ هُوَ عَلَيْهِ.
انْتَهَى.
(قَوْلُهُ مَعَ الْإِطْلَاقِ عَنْ التَّقْيِيدِ) أَيْ: مَعَ عُمُومِ الْإِطْلَاقِ أَيْ: الْعُمُومِ الَّذِي يُفْهَمُ مِنْهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ عِنْدَ شَخْصٍ فَأَكْثَرَ وَإِلَّا فَالْإِطْلَاقُ لَيْسَ لَفْظًا حَتَّى يَكُونَ مِنْ زِيَادَتِهِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُولَى لَهَا حَالَتَانِ حَالَةُ فَوَاتِ الْوَثِيقَةِ، وَذَلِكَ عِنْدَ الْقِصَاصِ وَحَالَةُ نَقْصِهَا وَذَلِكَ عِنْدَ وُجُوبِ الْمَالِ وَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا هِيَ مُطْلَقَةٌ عَنْ التَّقْيِيدِ بِكَوْنِ الدَّيْنِ عِنْدَ شَخْصٍ وَاحِدٍ، وَأَنَّ الْأَصْلَ لَمْ يَذْكُرْ حَالَةَ الْفَوَاتِ فِيهَا فَضْلًا عَنْ الْإِطْلَاقِ أَوْ التَّقْيِيدِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ حَالَةَ النَّقْصِ، وَقَيَّدَهَا بِكَوْنِ الدَّيْنِ عِنْدَ شَخْصٍ، وَعِبَارَتُهُ فَإِنْ كَانَا مَرْهُونَيْنِ عِنْدَ شَخْصٍ بِدَيْنٍ وَاحِدٍ نَقَصَتْ الْوَثِيقَةُ أَوْ بِدَيْنَيْنِ وَفِي نَقْلِ الْوَثِيقَةِ غَرَضٌ نُقِلَتْ.
اهـ، فَقَوْلُ الشَّارِحِ فِي النَّقْصِ حَالٌ مِنْ الْأُولَى، أَيْ: وَأَمَّا الْإِطْلَاقُ عَنْ التَّقْيِيدِ فِي الْأُولَى فِي حَالَةِ الْفَوَاتِ فَلَيْسَ مِنْ زِيَادَتِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ لَمْ يَذْكُرْ حَالَةَ الْفَوَاتِ كَمَا عَلِمْت فَضْلًا عَنْ إطْلَاقِهَا أَوْ تَقْيِيدِهَا.
اهـ. (قَوْلُهُ عَنْ التَّقْيِيدِ فِي الْأُولَى) اُنْظُرْ هَلْ يُعَكِّرُ عَلَى دَعْوَاهُ الْإِطْلَاقَ فِي الْأُولَى قَوْلُهُمْ إنَّ الْقَيْدَ إذَا تَأَخَّرَ كَمَا هُنَا رَجَعَ لِجَمِيعِ الْمَعْطُوفَاتِ وَحِينَئِذٍ فَلَا إطْلَاقَ شَوْبَرِيٌّ، وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَا يُعَكِّرُ لِأَنَّ مَحَلَّهُ عِنْدَ عَدَمِ قَرِينَةِ التَّخْصِيصِ، وَالْقَرِينَةُ هُنَا إعَادَةُ الْبَاءِ فِي الْمَعْطُوفِ فَهِيَ قَرِينَةٌ عَلَى كَوْنِ الْقَيْدِ خَاصًّا بِهِ وَلَا يَرْجِعُ لِلْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ فِي النَّقْصِ) أَيْ: لَا فِي الْفَوَاتِ عَنَانِيٌّ أَيْ: لِأَنَّ الْأُولَى لَهَا شِقَّانِ الْفَوَاتُ وَالنَّقْصُ.
ح ل وَقَوْلُهُ فِي النَّقْصِ، أَيْ: فِي حَالَةِ النَّقْصِ، أَيْ: نَقْصِ الْوَثِيقَةِ فِي قَوْلِهِ، وَإِلَّا نَقَصَتْ وَهُوَ بَدَلٌ مِنْ الْأُولَى وَهُوَ عَلَى نِيَّةِ تَكْرَارِ الْعَامِلِ، فَلَا يَلْزَمُ تَعَلُّقُ حُرٍّ فِي جَرٍّ بِمَعْنَى وَاحِدٍ بِعَامِلٍ وَاحِدٍ أَوْ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ: الْكَائِنَةُ فِي النَّقْصِ.

(قَوْلُهُ وَيَنْفَكُّ بِفَسْخِ مُرْتَهِنٍ) مَا لَمْ يَكُنْ الدَّيْنُ عَلَى مَيِّتٍ، وَقُلْنَا بِأَنَّ التَّرِكَةَ رَهْنٌ بِالدَّيْنِ وَهُوَ الْأَصَحُّ فَلَا يَنْفَكُّ بِفَسْخِ الْمُرْتَهِنِ الَّذِي هُوَ رَبُّ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ لِمَصْلَحَةِ الْمَيِّتِ وَالْفَكُّ يُفَوِّتُهَا.
اهـ. ح ل وَلَوْ اعْتَاضَ عَنْ الدَّيْنِ عَيْنًا انْفَكَّ الرَّهْنُ فَلَوْ تَلِفَتْ أَوْ تَقَايَلَا فِي الْمُعَاوَضَةِ قَبْلَ قَبْضِهَا عَادَ الْمَرْهُونُ رَهْنًا.
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِدُونِ الرَّاهِنِ) أَيْ: وَلَوْ بِدُونِ فَسْخِ الرَّاهِنِ ع ش (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ وَهُوَ جَائِزٌ مِنْ جِهَتِهِ) بِخِلَافِ الرَّاهِنِ لَا يَنْفَكُّ بِفَسَخِهِ لِلُزُومِهِ مِنْ جِهَتِهِ.
ح ل (قَوْلُهُ بِأَدَاءٍ) أَيْ: مِنْ الرَّاهِنِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ عَنْهُ وَقَوْلُهُ أَوْ إبْرَاءٍ أَيْ: مِنْ الْمُرْتَهِنِ فَقَطْ (قَوْلُهُ أَوْ حَوَالَةٍ) أَيْ: مِنْ الرَّاهِنِ لِلْمُرْتَهِنِ أَوْ مِنْ الْمُرْتَهِنِ لِغَرِيمِهِ عَلَى الرَّاهِنِ.
ز ي (قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهَا) كَإِرْثٍ أَوْ اعْتِيَاضٍ لَكِنْ لَوْ تَقَايَلَا فِي الِاعْتِيَاضِ عَادَ الرَّاهِنُ كَمَا عَادَ الدَّيْنُ.
سم.
(قَوْلُهُ لَا بِبَرَاءَةٍ مِنْ بَعْضِهِ) فَلَوْ مَاتَ الرَّاهِنُ عَنْ وَرَثَتِهِ فَأَدَّى أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ لَمْ يَنْفَكَّ كَمَا فِي الْمُوَرِّثِ؛ وَلِأَنَّ الرَّهْنَ صَدَرَ ابْتِدَاءً مِنْ وَاحِدٍ وَقَضِيَّتُهُ حَبْسُ كُلِّ الْمَرْهُونِ إلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ جَمِيعِ الدَّيْنِ بِخِلَافِ مَا لَوْ فَدَى نَصِيبَهُ مِنْ التَّرِكَةِ بِأَنْ دَفَعَ مَا يَخُصُّهُ مِنْ الدَّيْنِ فَإِنَّهُ يَنْفَكُّ؛ لِأَنَّ تَعَلُّقَ الدَّيْنِ بِالتَّرِكَةِ إمَّا كَتَعَلُّقِ الرَّهْنِ فَهُوَ كَمَا لَوْ تَعَدَّدَ الرَّاهِنُ أَوْ كَتَعَلُّقِ

كَحَقِّ حَبْسِ الْمَبِيعِ وَعِتْقِ الْمُكَاتَبِ وَلِأَنَّهُ وَثِيقَةٌ بِجَمِيعِ أَجْزَاءِ الدَّيْنِ كَالشَّهَادَةِ (إلَّا أَنْ تَعَدَّدَ عَقْدٌ أَوْ مُسْتَحِقٌّ) لِلدَّيْنِ (أَوْ مَدِينٌ أَوْ مَالِكُ مُعَارِ رَهْنٍ) فَيَنْفَكُّ بَعْضُهُ بِالسَّقْطِ كَأَنْ رَهَنَ بَعْضَ عَبْدٍ بِدَيْنٍ وَبَاقِيَهُ بِآخَرَ ثُمَّ بَرِئَ مِنْ دَيْنِ أَحَدِهِمَا أَوْ رَهَنَ عَبْدًا مِنْ اثْنَيْنِ بِدَيْنِهِمَا عَلَيْهِ، ثُمَّ بَرِئَ مِنْ أَحَدِهِمَا أَوْ رَهَنَ اثْنَانِ مِنْ وَاحِدٍ بِدَيْنِهِ عَلَيْهِمَا، ثُمَّ بَرِئَ أَحَدُهُمَا مِمَّا عَلَيْهِ أَوْ رَهَنَ عَبْدًا اسْتَعَارَهُ مِنْ اثْنَيْنِ لِيَرْهَنَهُ ثُمَّ أَدَّى نِصْفَ الدَّيْنِ وَقَصَدَ فِكَاكَ نِصْفِ الْعَبْدِ أَوْ أَطْلَقَ، ثُمَّ جَعَلَهُ عَنْهُ وَذَكَرَ تَعَدُّدَ الْمُسْتَحِقِّ، وَمَالِكُ الْمُعَارِ مِنْ زِيَادَتِي.

[دَرْس] (فَصْلٌ) فِي الِاخْتِلَافِ فِي الرَّهْنِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ لَوْ (اخْتَلَفَا) أَيْ: الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ (فِي رَهْنِ تَبَرُّعٍ) أَيْ أَصْلُهُ

[حاشية البجيرمي]

الْأَرْشِ بِالْجَانِي فَهُوَ كَمَا لَوْ جَنَى الْعَبْدُ الْمُشْتَرَكُ فَأَدَّى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ فَيَنْقَطِعُ التَّعَلُّقُ عَنْهُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ كَحَقِّ حَبْسِ الْمَبِيعِ) أَيْ: فَإِنَّ جُمْلَتَهُ مَحْبُوسَةٌ بِكُلِّ جُزْءٍ مِنْ الثَّمَنِ فَلَوْ أَدَّى بَعْضَ الثَّمَنِ لَا يَنْفَكُّ شَيْءٌ مِنْ الْمَبِيعِ عَنْ الْحَبْسِ.
اهـ. (قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ وَثِيقَةٌ) وَمِنْ ثَمَّ لَوْ شَرَطَ الرَّاهِنُ أَنَّهُ كُلَّمَا قَضَى شَيْئًا مِنْ الدَّيْنِ انْفَكَّ مِنْ الْمَرْهُونِ بِقَدْرِهِ فَسَدَ الرَّهْنُ.
ح ل. (قَوْلُهُ كَالشَّهَادَةِ) أَيْ: كَمَا أَنَّ الشَّهَادَةَ وَثِيقَةٌ بِجَمِيعِ أَجْزَاءِ الدَّيْنِ فَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ كُلٍّ مِنْ الشَّاهِدَيْنِ يَشْهَدُ بِجَمِيعِ الشَّيْءِ الْمُدَّعَى بِهِ، فَلَا تَكْفِي شَهَادَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِنِصْفِهِ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَوْ مُسْتَحِقٌّ لِلدَّيْنِ) لَا يُقَالُ: مَا أَخَذَهُ أَحَدُهُمَا مِنْ الدَّيْنِ لَا يَخْتَصُّ بِهِ بَلْ هُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا فَكَيْفَ تَنْفَكُّ حِصَّتُهُ مِنْ الرَّهْنِ بِأَخْذِهِ، لِأَنَّا نَقُولُ: صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا إذَا اخْتَصَّ الْقَابِضُ بِمَا أَخَذَهُ بِأَنْ قَصَدَ الدَّافِعُ أَنَّ الْمَدْفُوعَ لَهُ وَحْدَهُ بِخِلَافِ الْإِرْثِ وَدَيْنُ الْكِتَابَةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي آخِرِ الشَّرِكَةِ.
م ر وَس ل. (قَوْلُهُ أَوْ مَالِكَ مُعَارِ رَهْنٍ) يَجُوزُ أَنْ يُقْرَأَ بِالْإِضَافَةِ أَيْ: مُعَارِ رَهْنٍ عَلَى كَوْنِ رَهْنٍ مَصْدَرًا وَبِعَدَمِهَا أَيْ: مُعَارٍ رَهْنٌ عَلَى كَوْنِهِ فِعْلًا مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ، وَانْظُرْ أَيُّهُمَا أَوْلَى وَلَعَلَّ الْأُولَى أَوْلَى وَالْإِضَافَةُ عَلَى مَعْنَى اللَّامِ أَيْ: مُعَارٍ لِلرَّهْنِ أَيْ: الْمَرْهُونِ.
(قَوْلُهُ كَأَنْ رَهَنَ بَعْضَ عَبْدٍ) وَيَنْفَكُّ بَعْضُهُ أَيْضًا بِفَكِّ الْمُرْتَهِنِ كَأَنْ فُسِخَ الرَّهْنُ فِي بَعْضِهِ لِأَنَّ لَهُ فَسْخَ كُلِّهِ فَبَعْضُهُ أَوْلَى.
(قَوْلُهُ ثُمَّ بَرِئَ مِنْ أَحَدِهِمَا) أَيْ: بِأَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ بِشَرْطِ أَنْ يَقْصِدَ ذَلِكَ عَنْ الْبَعْضِ الْمَذْكُورِ فَإِنْ قَصَدَ الشُّيُوعَ فَلَا وَإِنْ أَطْلَقَ صَرَفَهُ إلَى مَا شَاءَ شَرْحُ.
م ر. وَعِبَارَةُ ق ل قَوْلُهُ ثُمَّ بَرِئَ مِنْ دَيْنِ أَحَدِهِمَا أَيْ: وَلَوْ بِالدَّفْعِ لَهُ سَوَاءٌ اتَّحَدَ الدَّيْنُ خِلَافًا لِلْخَطِيبِ أَوْ اخْتَلَفَ لِأَنَّ مَا يَأْخُذُهُ يَخْتَصُّ بِهِ، وَكَذَا سَائِرُ الشُّرَكَاءِ فِي الدُّيُونِ الْمُشْتَرَكَةِ إلَّا فِي مَسَائِلَ ثَلَاثٍ الْإِرْثُ، وَالْكِتَابَةُ، وَرِيعُ الْوَقْفِ فَمَا يَأْخُذُهُ أَحَدُ الْوَرَثَةِ مِنْ دَيْنِ مُوَرَّثِهِمْ لَا يَخْتَصُّ بِهِ نَعَمْ إنْ أَحَالَ بِهِ اخْتَصَّ الْمُحْتَالُ بِمَا أَخَذَهُ، وَهَذِهِ مِنْ حِيَلِ الِاخْتِصَاصِ، وَمَا أَخَذَهُ أَحَدُ السَّيِّدَيْنِ مَثَلًا مِنْ دَيْنِ الْكِتَابَةِ لَا يَخْتَصُّ بِهِ وَمَا أَخَذَهُ أَحَدُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ لَا يَخْتَصُّ بِهِ وَإِنْ كَانَ لَهُ النَّظَرُ فِي حِصَّتِهِ وَأَجَّرَهَا بِنَفْسِهِ قَالَهُ شَيْخُنَا م ر، وَاعْتَمَدَهُ وَصَمَّمَ عَلَيْهِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَتَأَمَّلْهُ، وَخَرَجَ بِالْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ أَرْبَابُ الْوَظَائِفِ الْمُشْتَرَكَةِ فَمَا يَأْخُذُهُ أَحَدُهُمْ مِنْ النَّاظِرِ أَوْ غَيْرِهِ يَخْتَصُّ بِهِ وَإِنْ حَرُمَ عَلَى النَّاظِرِ تَقْدِيمُ طَالِبِ حَقِّهِ مِنْ غَيْرِ عِلْمِهِ بِرِضَا غَيْرِهِ مِنْهُمْ.
اهـ قَالَهُ شَيْخُنَا م ر. (قَوْلُهُ أَوْ رَهَنَ اثْنَانِ مِنْ وَاحِدٍ بِدَيْنِهِ) هُوَ بَيَانٌ لِتَعَدُّدِ الْمَدِينِ بِخِلَافِهِ بِدَيْنِهِ عَلَى غَيْرِهِمَا بِأَنْ قَالَا: رَهَنَّاكَ عَبْدَنَا بِالْأَلْفِ الَّذِي لَك عَلَى فُلَانٍ، فَإِنَّ نَصِيبَ كُلٍّ مِنْهُمَا رَهْنٌ بِجَمِيعِ الْأَلْفِ جَزَمَ بِهِ فِي التَّتِمَّةِ.
اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَوْ رَهَنَ عَبْدًا اسْتَعَارَهُ مِنْ اثْنَيْنِ لِيَرْهَنَهُ) وَإِنْ قَالَا أَعَرْنَاكَ الْعَبْدَ لِتَرْهَنَهُ بِدَيْنِك خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ حَيْثُ قَالَ فِي هَذِهِ لَا يَنْفَكُّ نَصِيبُ أَحَدِهِمَا بِأَدَاءِ نِصْفِ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا رَضِيَ بِرَهْنِ الْجَمِيعِ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ وَصُورَةُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَنْ يَأْذَنَ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي رَهْنِ نَصِيبِهِ بِنِصْفِ الدَّيْنِ، وَكَتَبَ أَيْضًا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَإِنْ قَصَدَ الدَّافِعُ أَحَدَهُمَا، وَحِينَئِذٍ يُخَالِفُ مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِقَصْدِ الْمُؤَدِّي.
اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ أَوْ أُطْلِقَ ثُمَّ جَعَلَهُ عَنْهُ) انْفَكَّ نَصِيبُهُ نَظَرًا إلَى تَعَدُّدِ الْمَالِكِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ الشُّيُوعَ أَوْ أَطْلَقَ ثُمَّ جَعَلَهُ عَنْهُمَا أَوْ لَمْ يَعْرِفْ، وَلَوْ مَاتَ الرَّاهِنُ قَبْلَ أَنْ يَصْرِفَهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَصُورَةُ تَعَدُّدِ الْعَقْدِ قَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ فَإِنْ فُقِدَ الْوَارِثُ جَعَلَ بَيْنَهُمَا.
م ر.

[فَصْلٌ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الرَّهْنِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]

(فَصْلٌ: فِي الِاخْتِلَافِ فِي الرَّهْنِ) أَيْ: الشَّامِلِ لِأَصْلِهِ أَوْ عَيْنِهِ أَوْ قَدْرِهِ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْدُ وَقَوْلُهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مَعْطُوفٌ عَلَى الرَّهْنِ، وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَيْهِ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ وَالْمُرَادُ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ قَدْرُ الْمَرْهُونِ بِهِ وَعَيْنُهُ وَقَبْضُ الْمَرْهُونِ وَالرُّجُوعُ عَنْ الْإِذْنِ فِيهِ، وَالِاخْتِلَافُ فِي الْجِنَايَةِ إلَى آخِرِ الْبَابِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: فَصْلٌ فِي الِاخْتِلَافِ فِي عَقْدِ الرَّهْنِ إلَخْ وَفِي الِاخْتِلَافِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ، وَمَسْأَلَةُ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنَانِ بِأَحَدِهِمَا وَثِيقَةٌ تَرْجِعُ إلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ فِي الْجُمْلَةِ.
(قَوْلُهُ أَيْ: الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنِ) أَوْ الرَّاهِنُ وَالْمُعِيرُ ح ل. (قَوْلُهُ فِي رَهْنِ تَبَرُّعٍ) وَهُوَ الَّذِي

كَأَنْ قَالَ: رَهَنْتنِي كَذَا فَأَنْكَرَ (أَوْ قَدْرِهِ) أَيْ: الرَّهْنِ بِمَعْنَى الْمَرْهُونِ كَأَنْ قَالَ: رَهَنْتنِي الْأَرْضَ بِشَجَرِهَا فَقَالَ بَلْ وَحْدَهَا (أَوْ عَيْنِهِ) كَهَذَا الْعَبْدِ فَقَالَ: بَلْ الثَّوْبُ (أَوْ قَدْرُ مَرْهُونٍ بِهِ) كَبِأَلْفَيْنِ فَقَالَ: بَلْ بِأَلْفٍ، وَهَذَانِ مِنْ زِيَادَتِي.
(حَلَفَ رَاهِنٌ) وَإِنْ كَانَ الْمَرْهُونُ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّ: الْأَصْلَ عَدَمُ مَا يَدَّعِيهِ الْمُرْتَهِنُ، وَخَرَجَ بِرَهْنِ التَّبَرُّعِ الرَّهْنُ الْمَشْرُوطُ فِي بَيْعٍ بِأَنْ اخْتَلَفَا فِي اشْتِرَاطِهِ فِيهِ أَوْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ، وَاخْتَلَفَا فِي شَيْءٍ مِمَّا مَرَّ غَيْرِ الْأُولَى فَيَتَحَالَفَانِ فِيهِ كَسَائِرِ صُوَرِ الْبَيْعِ إذَا اخْتَلَفَا فِيهَا

(وَلَوْ ادَّعَى أَنَّهُمَا رَهَنَاهُ عَبْدَهُمَا بِمِائَةٍ، وَأَقْبَضَاهُ وَصَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا فَنَصِيبُهُ رَهْنٌ بِخَمْسِينَ) مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ (وَحَلَفَ الْمُكَذِّبُ) لِمَا مَرَّ.
(وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُصَدَّقِ عَلَيْهِ) لِخُلُوِّهَا عَنْ التُّهْمَةِ فَإِنْ شَهِدَ مَعَهُ آخَرُ أَوْ حَلَفَ الْمُدَّعِي ثَبَتَ رَهْنُ الْجَمِيعِ، وَقَوْلِي وَأَقْبَضَاهُ مِنْ زِيَادَتِي.

(وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قَبْضِهِ) أَيْ: الْمَرْهُونِ (وَهُوَ بِيَدِ رَاهِنٍ أَوْ) بِيَدِ (مُرْتَهِنٍ وَقَالَ: الرَّاهِنُ غَصَبْته أَوْ أَقْبَضْته عَنْ جِهَةٍ أُخْرَى)

[حاشية البجيرمي]

لَمْ يُشْرَطْ فِي بَيْعٍ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِ بَعْدُ.
(قَوْلُهُ كَأَنْ قَالَ رَهَنْتنِي كَذَا) أَيْ: وَأَقْبَضْتنِيهِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الدَّعْوَى أَنْ تَكُونَ مُلْزِمَةً كَذَا قَالَهُ الْبِرْمَاوِيُّ، وَفِي الشَّوْبَرِيِّ مَا يَقْتَضِي أَنَّ هَذَا التَّقْيِيدَ ضَعِيفٌ، وَنَصُّهَا قَوْلُهُ حَلَفَ رَاهِنٌ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ الزَّرْكَشِيّ، وَالْكَلَامُ فِي الِاخْتِلَافِ بَعْدَ الْقَبْضِ لِأَنَّهُ قَبْلَهُ لَا أَثَرَ فِي تَحْلِيفٍ، وَلَا دَعْوَى، وَيَجُوزُ أَنْ تُسْمَعَ فِيهِ الدَّعْوَى لِاحْتِمَالِ أَنْ يَنْكَلَ الرَّاهِنُ فَيَحْلِفُ الْمُرْتَهِنُ، وَيَلْزَمُ الرَّهْنُ بِإِقْبَاضِهِ لَهُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْحَوَالَةِ وَالْقَرْضِ وَنَحْوِهِمَا.
انْتَهَى، وَاعْتَمَدَ م ر فِي شَرْحِهِ هَذَا الِاحْتِمَالَ.
اهـ. سم قَالَ شَيْخُنَا وَتَسْمِيَتُهُمَا رَاهِنًا وَمُرْتَهِنًا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَيْ: الِاخْتِلَافُ فِي أَصْلِهِ إنَّمَا هُوَ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ أَوْ بِحَسَبِ زَعْمِ الْمُرْتَهِنِ.
(قَوْلُهُ أَوْ قَدْرُهُ) أَيْ: الْمَرْهُونُ وَكَذَا الْمَرْهُونُ بِهِ أَوْ صِفَتُهُ كَقَدْرِ الْأَجَلِ مِنْهَا مَا لَوْ قَالَ: رَهَنْتنِي الْعَبْدَ بِمِائَةٍ فَصَدَّقَهُ لَكِنْ قَالَ: كُلُّ نِصْفٍ مِنْهُ بِخَمْسِينَ مَثَلًا ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَح ل. (قَوْلُهُ بِمَعْنَى الْمَرْهُونِ) فَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ اسْتِخْدَامٌ.
(قَوْلُهُ فَقَالَ بَلْ الثَّوْبُ) وَحَيْثُ صَدَّقْنَا الرَّاهِنَ فِي هَذِهِ فَلَا تَعَلُّقَ لِلْمُرْتَهِنِ بِالثَّوْبِ لِإِنْكَارِهِ وَلَا بِالْعَبْدِ لِإِنْكَارِ الْمَالِكِ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَرَادَ الرَّاهِنُ التَّصَرُّفَ فِي الثَّوْبِ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ فَهَلْ يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِ الْمُرْتَهِنِ؟ لِأَنَّهُ مَرْهُونٌ بِزَعْمِ الْمَالِكِ أَوَّلًا؛ لِأَنَّهُ بِإِنْكَارِ الْمُرْتَهِنِ لَمْ يَبْقَ لَهُ حَقٌّ، وَقِيَاسُ مَا سَيَذْكُرُهُ عَنْ سم اعْتِبَارُ إذْنِهِ وَقَدْ يُفَرَّقُ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ بِأَنَّهُ فِيمَا يَأْتِي إذَا انْقَطَعَ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِإِبْرَاءٍ أَوْ نَحْوِهِ ثَبَتَ الْحَقُّ لِلْمُرْتَهِنِ كَمَا قَالَهُ سم فِيمَا يَأْتِي وَهَا هُنَا إنْكَارُ الْمُرْتَهِنِ أَسْقَطَ اعْتِبَارَ قَوْلِ الرَّاهِنِ بِالْكُلِّيَّةِ كَمَنْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ لِمَنْ يُنْكِرُهُ حَيْثُ قِيلَ: يَبْطُلُ الْإِقْرَارُ وَيَتَصَرَّفُ الْمُقِرُّ فِيهِ بِمَا شَاءَ، وَلَا يَعُودُ لِلْمُقِرِّ لَهُ وَإِنْ كَذَّبَ نَفْسَهُ إلَّا بِإِقْرَارٍ جَدِيدٍ، وَيَأْتِي مِثْلُ مَا ذُكِرَ فِيمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي جِنْسِهِ كَمَا لَوْ قَالَ: رَهَنْته بِالدَّنَانِيرِ فَقَالَ: بَلْ بِالدَّرَاهِمِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ أَوْ قُدِّرَ مَرْهُونٌ بِهِ) أَوْ عَيَّنَهُ كَدَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ وَصِفَتَهُ كَأَنْ يَدَّعِي الْمُرْتَهِنُ أَنَّهُ رَهَنَ عَلَى الْمِائَةِ الْحَالَّةِ فَيَسْتَحِقُّ الْآنَ بَيْعَهُ وَادَّعَى الرَّاهِنُ أَنَّهُ عَلَى الْمُؤَجَّلِ.
ح ف. (قَوْلُهُ حَلَفَ رَاهِنٌ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: حَلَفَ مَالِكٌ لِيَشْمَلَ مُعِيرَ الرَّهْنِ.
ع ش عَلَى م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ رَاهِنٌ وَلَوْ كَانَ مُسْتَعِيرًا، فَالتَّعْبِيرُ بِهِ أَوْلَى مِنْ التَّعْبِيرِ بِالْمَالِكِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ الْمَرْهُونُ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ) غَايَةٌ لِلرَّدِّ عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ الْقَائِلِ إذَا كَانَتْ الْعَيْنُ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ فَهُوَ الْمُصَدَّقُ تَرْجِيحًا لِدَعْوَاهُ بِيَدِهِ كَمَا فِي الدَّمِيرِيِّ.
. (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ إلَخْ) وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ الرَّاهِنُ جِهَةَ كَوْنِهِ فِي يَدِهِ.
س ل. (قَوْلُهُ وَاخْتَلَفَا فِي شَيْءٍ مِمَّا مَرَّ) مِنْ قَدْرِ الْمَرْهُونِ أَوْ عَيْنِهِ أَوْ الْقَدْرِ الْمَرْهُونِ بِهِ.
(قَوْلُ غَيْرِ الْأُولَى) وَهِيَ الِاخْتِلَافُ فِي أَصْلِ الرَّهْنِ بِأَنْ قَالَ الْمُرْتَهِنُ: رَهَنْتنِي كَذَا وَوَفَّيْت بِالشَّرْطِ وَأَنْكَرَ الرَّاهِنُ ذَلِكَ، وَقَالَ: لَمْ لَمْ أَرْهَنْ، فَلَا تَخَالُفَ وَيُصَدَّقُ الرَّاهِنُ بِيَمِينِهِ، وَلِلْمُرْتَهِنِ فَسْخِ الْبَيْع حَيْثُ لَمْ يَرْهَنْ عِنْدَهُ لَا يُقَالُ: هَذَا بِعَيْنِهِ يَأْتِي فِي غَيْرِ الْأُولَى؛ لِأَنَّا نَقُولُ فِي غَيْرِهَا: اتَّفَقَا عَلَى عَقْدِ الرَّهْنِ وَاخْتَلَفَا فِي صِفَتِهِ، فَتَحَالَفَا بِخِلَافِهِ فِي الْأُولَى لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى الْعَقْدِ تَأَمَّلْ.
ح ل. (قَوْلُهُ فَيَتَحَالَفَانِ فِيهِ) وَإِذَا تَحَالَفَا يَفْسَخَانِهِ أَيْ: عَقْدَ الرَّهْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ الْحَاكِمُ إلَّا فِي الِاخْتِلَافِ فِي اشْتِرَاطِهِ فِي الْبَيْعِ فَيَفْسَخُ الْبَيْعَ وَإِنَّمَا تَحَالَفَا لِأَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي صِفَةِ عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ، وَهُوَ الرَّهْنُ أَوْ اشْتِرَاطُهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ التَّحَالُفِ فِي الْبَيْعِ ح ل

(قَوْلُهُ وَأَقْبَضَاهُ) قَالَ ح ل: يَنْظُرُ حِكْمَةَ التَّقْيِيدِ بِالْإِقْبَاضِ فِي هَذِهِ دُونَ الَّتِي قَبْلَهَا وَأَجَابَ ع ش بِأَنَّهُ إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ لِأَجْلِ أَنْ تَكُونَ الدَّعْوَى مُلْزِمَةً؛ لِأَنَّهَا بِدُونِ قَبْضٍ غَيْرُ مُلْزِمَةٍ فَلَا تُسْمَعُ.
(قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ: لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مَا يَدَّعِيهِ الْمُرْتَهِنُ شَوْبَرِيٌّ.
. (قَوْلُهُ فَإِنْ شَهِدَ مَعَهُ آخَرُ) أَيْ: أَوْ امْرَأَتَانِ مَثَلًا.
ع ش

. (قَوْلُهُ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قَبْضِهِ) إنَّمَا فَصَلَ هَذِهِ عَنْ الصُّوَرِ الْأَرْبَعَةِ السَّابِقَةِ مَعَ أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْجَمِيعِ وَاحِدٌ، وَهُوَ حَلِفُ الرَّاهِنِ لِطُولِ الْكَلَامِ عَلَيْهَا بِقَوْلِهِ وَلَوْ أَقَرَّ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ بِيَدِ رَاهِنٍ) أَيْ: وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ: أَخَذَتْهُ لِلِانْتِفَاعِ مَثَلًا فَقَوْلُهُ وَقَالَ إلَخْ رَاجِعٌ لِلثَّانِيَةِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ أَوْ أَقْبَضَهُ عَنْ جِهَةٍ أُخْرَى) وَكَذَا لَمْ أَقْبِضْهُ عَنْ جِهَةِ الرَّهْنِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ مِنْ وُجُوبِ قَصْد الْإِقْبَاضِ عَنْهُ، وَفَارَقَ الْبَيْعَ بِأَنَّ الْبَيْعَ لَازِمٌ ق ل

كَإِعَارَةٍ وَإِجَارَةٍ وَإِيدَاعٍ (حَلَفَ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ لُزُومِ الرَّهْنِ وَعَدَمُ إذْنِهِ فِي الْقَبْضِ عَنْ الرَّهْنِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ وَوَافَقَهُ الرَّاهِنُ عَلَى إذْنِهِ لَهُ فِي قَبْضِهِ عَنْهُ لَكِنَّهُ قَالَ: إنَّك لَمْ تَقْبِضْهُ عَنْهُ أَوْ رَجَعْت عَنْ الْإِذْنِ، فَيَحْلِفُ الْمُرْتَهِنُ

(وَلَوْ أَقَرَّ) الرَّاهِنُ وَلَوْ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ بَعْدَ الدَّعْوَى عَلَيْهِ (بِقَبْضِهِ) أَيْ: بِقَبْضِ الْمُرْتَهِنِ الْمَرْهُونَ (ثُمَّ قَالَ: لَمْ يَكُنْ إقْرَارِي عَنْ حَقِيقَةٍ فَلَهُ تَحْلِيفُهُ) أَيْ: الْمُرْتَهِنِ أَنَّهُ قَبَضَ الْمَرْهُونَ

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ كَإِعَارَةٍ) بَحَثَ السُّبْكِيُّ فِي صُورَةِ الْعَارِيَّةِ أَنَّ مَحَلَّ قَبُولِ قَوْلِ الرَّاهِنِ فِيهَا بِالنِّسْبَةِ لِكَوْنِ الْقَبْضِ لَيْسَ عَنْ جِهَةِ الرَّهْنِ لَا لِثُبُوتِ الْعَارِيَّةِ حَتَّى تَصِيرَ الْعَيْنُ مَضْمُونَةً، وَهُوَ مُتَّجَهٌ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ حَلَفَ) أَيْ: الرَّاهِنُ، وَلَا يَلْزَمُ الْغَصْبُ؛ لِأَنَّ يَمِينَهُ وَإِنْ صَلَحَتْ لِدَفْعِ الرَّهْنِ فَلَا تَصْلُحُ لِشَغْلِ ذِمَّةِ الْمُرْتَهِنِ بِمَا تَضَمَّنَتْهُ دَعْوَى الْغَصْبِ مِنْ أَقْصَى الْقِيَمِ إنَّ تَلِفَ وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ إنْ مَضَتْ مُدَّةٌ لَهَا أُجْرَةٌ.
ع ش. (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ لُزُومِ الرَّهْنِ) رَاجِعٌ لِلصُّورَتَيْنِ وَمَا بَعْدَهُ رَاجِعٌ لِلثَّانِيَةِ.
(قَوْلُهُ وَعَدَمُ إذْنِهِ فِي الْقَبْضِ) فَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى الْإِذْنِ فِي الْقَبْضِ وَتَنَازَعَا فِي قَبْضِ الْمَرْهُونِ صُدِّقَ مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ فَلَوْ كَانَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ وَقَالَ لَهُ الرَّاهِنُ: أَنْتَ لَمْ تَقْبِضْهُ عَنْ الرَّهْنِ فَقَدْ ذَكَرَ الشَّارِحُ حُكْمَهُ بِقَوْلِهِ بِخِلَافٍ إلَخْ، وَقَوْلُهُ فَيَحْلِفُ الْمُرْتَهِنُ أَنَّهُ قَبَضَهُ عَنْ الرَّهْنِ فِي الْأُولَى وَأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ بِرُجُوعِ الرَّاهِنِ عَنْ الْإِذْنِ فِي الثَّانِيَةِ.
ح ل. وَقَوْلُهُ وَعَدَمُ إذْنِهِ فِي الْقَبْضِ أَيْ: وَعَلَيْهِ فَلَوْ تَلِفَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَهَلْ يَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ وَأُجْرَتُهُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ يَمِينَ الرَّاهِنِ إنَّمَا قُصِدَ بِهَا دَفْعُ دَعْوَى الْمُرْتَهِنِ لُزُومَ الرَّهْنِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ ثُبُوتُ الْغَصْبِ وَلَا غَيْرِهِ، وَنَظِيرُ ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ فِي الْمَبِيعِ عَيْبٌ فَادَّعَى الْمُشْتَرِي قَدَّمَهُ لَيَرُدَّ بِهِ وَادَّعَى الْبَائِعُ حُدُوثَهُ لِيَكُونَ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي فَإِنَّ الْقَوْلَ فِيهِ قَوْلُ الْبَائِعِ وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ فَسَخَ عَقْدَ الْبَيْعِ وَرَدَّ الْمَبِيعَ عَلَى الْبَائِعِ لَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ أَرْشُ الْعَيْبِ الْحَادِثِ بِمُقْتَضَى تَصْدِيقِ الْبَائِعِ فِي دَعْوَى الْحُدُوثِ، وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّ يَمِينَ الْبَائِعِ إنَّمَا صَلَحَتْ لِدَفْعِ الرَّدِّ فَلَا تَصْلُحُ لِتَغْرِيمِ الْأَرْشِ، وَعَلَى عَدَمِ لُزُومِ الْمُرْتَهِنِ مَا ذُكِرَ فَلِلرَّاهِنِ أَنْ يَسْتَأْنِفَ دَعْوَى جَدِيدَةً عَلَى الْمُرْتَهِنِ، وَيُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ غَصَبَهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَلَفَ الْمُرْتَهِنُ أَنَّهُ مَا غَصَبَهُ وَإِنَّمَا قَبَضَهُ عَنْ جِهَةِ الرَّهْنِ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ مُجَرَّدَ حَلِفِ الرَّاهِنِ أَنَّهُ مَا قَبَضَهُ عَنْ جِهَةِ الرَّهْنِ يُوجِبُ ضَمَانَ الْقِيمَةِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ لِأَنَّهُ بِيَمِينِ الرَّاهِنِ انْتَفَى اسْتِحْقَاقُ وَضْعِ يَدِ الْمُرْتَهِنِ عَلَيْهِ بِحَقٍّ وَذَلِكَ مُوجِبٌ لِلضَّمَانِ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الِاخْتِلَافِ فِي قِدَمِ الْعَيْبِ الْمَذْكُورِ بِأَنَّ حَلِفَ الْبَائِعُ أَفَادَهُ عَدَمَ رَدِّ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ بِهَا حَقٌّ لِلرَّاهِنِ فَلْيُرَاجَعْ.
ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ) مُحْتَرَزٌ بِقَوْلِهِ، وَقَالَ الرَّاهِنُ: غَصَبْته إلَخْ قَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّوْبَرِيُّ: التَّقْيِيدُ بِالْيَدِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ مُسْتَدْرَكٌ بَلْ مُضِرٌّ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ: فَالْوَجْهُ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ الرَّاهِنُ مُقِرًّا بِالْإِذْنِ فِي الْقَبْضِ عَنْ جِهَةِ الرَّهْنِ، وَيَزْعُمُ أَنَّ الْمُرْتَهِنَ قَبَضَهُ عَنْ جِهَةٍ أُخْرَى أَوْ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ الْإِذْنِ فِي الْقَبْضِ كَمَا هُوَ فَرْضُ الْكَلَامِ أَنْ يَكُونَ الْمُصَدَّقُ الْمُرْتَهِنَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِهِ، وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ لِتَقْيِيدِهِ بِيَدِهِ إذَا أَنْكَرَ الرَّاهِنُ أَصْلَ الْقَبْضِ وَلَوْ كَانَ الْمُرْتَهِنُ مُوَافِقًا عَلَى الرُّجُوعِ، وَلَكِنْ زَعَمَ تَأَخُّرَهُ عَنْ الْقَبْضِ فَالْمُصَدَّقُ الرَّاهِنُ وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِهِ قَدْ يُقَالُ حَيْثُ وَافَقَهُ عَلَى قَبْضٍ: فَالْيَدُ لَهُ مُطْلَقًا وَلَيْسَ مُرَادُ الشَّارِحِ الْيَدَ الْحِسِّيَّةَ فَلَا اعْتِرَاضَ شَوْبَرِيٌّ.
وَقَوْلُهُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ هُمَا قَوْلُ الشَّارِحِ لَكِنَّهُ قَالَ: إنَّك لَمْ تَقْبِضْهُ عَنْهُ أَوْ رَجَعْت عَنْ الْإِذْنِ.
اهـ (قَوْلُهُ فِي قَبْضِهِ عَنْهُ) أَيْ: عَنْ الرَّهْنِ.
(قَوْلُهُ لَمْ تَقْبِضْهُ عَنْهُ) بِأَنْ قَالَ: قَبَضْته عَلَى سَبِيلِ الْوَدِيعَةِ أَوْ غَيْرِهَا.
(قَوْلُهُ فَيَحْلِفُ الْمُرْتَهِنُ) وَجَّهَهُ فِي الْأُولَى أَنَّهُ أَدْرَى بِصِفَةِ قَبْضِهِ، وَبِهِ فَارَقَ تَصْدِيقَ الرَّاهِنِ فِي قَوْلِهِ أَقَبَضْته عَنْ جِهَةٍ أُخْرَى لِأَنَّهُ أَدْرَى بِصِفَةِ إقْبَاضِهِ وَفِي الثَّانِيَةِ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الرُّجُوعِ.
ع ش مُلَخَّصًا

(قَوْلُهُ وَلَوْ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ: إذَا أَقَرَّ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ لَيْسَ لَهُ تَحْلِيفُهُ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ.
م ر. وَمُقْتَضَى كَلَامِ الشَّارِحِ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ كَوْنِ الْإِقْرَارِ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ بَعْدَ الدَّعْوَى أَمْ لَا وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْعِرَاقِيِّينَ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَإِنْ قَالَ الْقَفَّالُ: إنَّهُ لَيْسَ لَهُ التَّحْلِيفُ إذَا كَانَ الْإِقْرَارُ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ.
اهـ. (قَوْلُهُ بَعْدَ الدَّعْوَى عَلَيْهِ) أَيْ: مِنْ الْمُرْتَهِنِ أَنَّهُ أَقْبَضَ الْمَرْهُونَ وَكَذَا لَهُ تَحْلِيفُهُ بَعْدَ حُكْمِ الْحَاكِمِ بِقَبْضِهِ إنْ عَلِمَ اسْتِنَادَهُ لِمُجَرَّدِ الْإِقْرَارِ، فَإِنْ عُلِمَ اسْتِنَادُهُ إلَى الْبَيِّنَةِ أَوْ اُحْتُمِلَ ذَلِكَ لَمْ يُحَلِّفْهُ.
س ل. (قَوْلُهُ فَلَهُ تَحْلِيفُهُ) أَيْ: فَلِلرَّاهِنِ تَحْلِيفُ الْمُرْتَهِنِ أَنَّهُ قَبَضَهُ عَنْ جِهَةِ الرَّهْنِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ سَوَاءٌ وَقَعَ

(وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ) أَيْ: الرَّاهِنُ لِإِقْرَارِهِ (تَأْوِيلًا) كَقَوْلِهِ ظَنَنْت حُصُولَ الْقَبْضِ بِالْقَوْلِ أَوْ أَشْهَدْت عَلَى رَسْمِ الْقَبَالَةِ؛ لِأَنَّا نَعْلَمُ أَنَّ الْوَثَائِقَ فِي الْغَالِبِ يُشْهَدُ عَلَيْهَا قَبْلَ تَحَقُّقِ مَا فِيهَا

. (وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي جِنَايَةِ) عَبْدٍ (مَرْهُونٍ أَوْ قَالَ الرَّاهِنُ: جَنَى قَبْلَ قَبْضٍ حَلَفَ مُنْكِرٌ) عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالْجِنَايَةِ إلَّا أَنْ يُنْكِرَهَا الرَّاهِنُ فِي الْأُولَى فَعَلَى الْبَتِّ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا وَبَقَاءُ الرَّهْنِ فِي الْأُولَى وَصِيَانَةً لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ فِي الثَّانِيَةِ.

[حاشية البجيرمي]

الْإِقْرَارُ فِي مَجْلِس الْحُكْمِ أَوْ لَا بَعْدَ الدَّعْوَى عَلَيْهِ أَوْ لَا حَكَمَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ أَوْ لَا، وَلَيْسَ هَذَا أَعَنَى قَوْلَهُ فَلَهُ تَحْلِيقَةُ جَوَابَ الشَّرْطِ بَلْ هُوَ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ لَمْ يُقْبَلْ رُجُوعُهُ، وَإِذَا لَمْ يُقْبَلْ فَلَهُ تَحْلِيفُهُ، وَفَائِدَةُ التَّحْلِيفِ مَعَ ثُبُوتِ الْقَبْضِ بِإِقْرَارٍ رَجَاءَ أَنْ يُقِرَّ الْمُرْتَهِنُ عِنْدَ عَرْض الْيَمِينِ عَلَيْهِ بِعَدَمِ الْقَبْضِ أَوْ يَنْكُلَ عَنْهَا فَيَحْلِفُ الرَّاهِنُ وَيَثْبُتُ عَدَمُ الْقَبْضِ.

(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ) الْغَايَةَ لِلرَّدِّ وَقَوْلُهُ كَقَوْلِهِ لَظَنَنْت إلَخْ مِثَالٌ لِلتَّأْوِيلِ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَقِيلَ: لَا يَحْلِفُ إلَّا أَنْ يَذْكُرَ لِإِقْرَارِهِ تَأْوِيلًا، وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّا نَعْلَمُ فِي الْغَالِبِ أَنَّ الْوَثَائِقَ يَشْهَدُ عَلَيْهَا قَبْلَ تَحَقُّقِ مَا فِيهَا، فَأَيُّ حَاجَةٍ إلَى تَلَفُّظِهِ بِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ بِالْقَوْلِ) أَيْ: بِقَوْلِي أَقَبَضْتُك (قَوْلُهُ أَوْ أَشْهَدْت عَلَى رَسْمِ الْقُبَالَةِ) الْمَعْنَى أَوْ أَقْرَرْت بِالْقَبْضِ قَبْلَ حُصُولِهِ لِأَجْلِ أَنْ أُشْهِدَ عَلَى رَسْمِ الْقُبَالَةِ أَيْ: عَلَى مَا رُسِمَ، وَكُتِبَ فِيهَا مِنْ الْإِقْرَارِ بِالْقَبْضِ فَالْإِشْهَادُ لَيْسَ عَلَى رَسْمِهَا بَلْ عَلَى مَا تَضَمَّنَتْهُ وَكُتِبَ فِيهَا، وَيَرْجِعُ الْمَعْنَى عَلَى أَنَّ عَلَى تَعْلِيلِيَّةٌ أَيْ: أَشْهَدْت عَلَى الْإِقْرَارِ بِالْقَبْضِ قَبْلَ حُصُولِهِ لِأَجْلِ رَسْمِ الْقُبَالَةِ أَيْ: لِأَجْلِ أَنْ يَرْسُمَ فِيهَا، وَقَوْلُهُ لِأَنَّا نَعْلَمُ إلَخْ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ أَوْ أَشْهَدْت إلَخْ أَيْ: لِكَوْنِهِ تَأْوِيلًا وَعُذْرًا وَقَوْلُهُ قَبْلَ تَحَقُّقِ مَا فِيهَا أَيْ: قَبْلَ حُصُولِهِ فِي الْخَارِجِ فَعَادَةُ كَتَبَةِ الْوَثَائِقِ أَنَّهُمْ يَكْتُبُونَ أَقَرَّ فُلَانٌ بِكَذَا أَوْ بَاعَ أَوْ أَقْرَضَ لِفُلَانٍ كَذَا، وَيُشْهِدُونَ قَبْلَ وُجُودِهَا فِي الْخَارِجِ، وَقَوْلُهُ عَلَى رَسْمِ أَيْ: كِتَابَةٍ وَالْقَبَالَةُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ اسْمٌ لِلْوَرَقَةِ الَّتِي يُكْتَبُ فِيهَا الْحَقُّ الْمَقَرُّ بِهِ مَثَلًا أَيْ: أَشْهَدْت عَلَى الْكِتَابَةِ الْوَاقِعَةِ فِي الْوَثِيقَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ كَمَا تَقَدَّمَ.
. (قَوْلُهُ لِأَنَّا نَعْلَمُ إلَخْ) قَالَ ق ل: مِنْ هَذَا أَنَّ مَا ذَكَرَهُ لَا يَخْتَصُّ بِمَا هُنَا بَلْ يَجْرِي فِي سَائِرِ الْعُقُودِ وَغَيْرِهَا كَالْقَرْضِ وَثَمَنِ الْمَبِيعِ.
اهـ، وَمِثْلُهُ فِي ح ل. (قَوْلُهُ قَبْلَ تَحَقُّقِ مَا فِيهَا) أَيْ: قَبْلَ تَحَقُّقِ مَا كُتِبَ فِيهَا وَهُوَ هُنَا قَبْضُ الْمُرْتَهِنِ الْمَرْهُونَ.

(قَوْلُهُ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي جِنَايَةِ عَبْدٍ مَرْهُونٍ) أَيْ: بَعْدَ قَبْضِهِ سَوَاءٌ ادَّعَى الْجِنَايَةَ الرَّاهِنُ أَوْ الْمُرْتَهِنُ ح ل فَفِي الْأُولَى صُورَتَانِ وَكَذَا فِي الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ قَبْلَ قَبْضِ شَامِلٌ لِمَا قَبْلَ الْعَقْدِ وَلِمَا بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْقَبْضِ كَمَا فِي م ر، وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ الْأُولَى بِمَا إذَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ بَعْدَ الْقَبْضِ كَالثَّانِيَةِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنَّ الْمُدَّعَى فِي الْأُولَى جِنَايَتُهُ الْآنَ وَفِي الثَّانِيَةِ جِنَايَتُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ.
سم ع ش. (قَوْلُهُ أَوْ قَالَ الرَّاهِنُ) أَيْ: صَدَرَ مِنْهُ هَذَا الْقَوْلُ بَعْدَ الْقَبْضِ كَمَا قَيَّدَهُ م ر وَإِلَّا صُدِّقَ أَيْ: الرَّاهِنُ وَامْتَنَعَ عَلَيْهِ إقْبَاضُهُ لِلْمُرْتَهِنِ وَتَعَلَّقَتْ الْجِنَايَةُ بِرَقَبَتِهِ.
ع ش قَالَ بَعْضُهُمْ: وَهَذَا أَيْ: قَوْلُهُ أَوْ قَالَ: الرَّاهِنُ إلَخْ مُسْتَأْنَفٌ لِأَنَّ عَطْفَهُ عَلَى اخْتَلَفَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ اخْتِلَافٌ لِأَنَّهُ يَصِيرُ الْمَعْنَى، أَوْ لَمْ يَخْتَلِفَا إلَخْ مَعَ أَنَّ الِاخْتِلَافَ حَاصِلٌ فِيهِ أَيْضًا تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ جَنَى قَبْلَ قَبْضٍ) أَيْ: قَبْلَ الْعَقْدِ حَتَّى يَكُونَ رَهْنُهُ بَاطِلًا أَيْ: فَمَا أَقَبَضْته لَك إلَّا وَهُوَ جَانٍ أَيْ: وَأَنْكَرَ الْمُرْتَهِنُ أَصْلَ الْجِنَايَةِ وَقَوْلُهُ قَبْلَ قَبْضٍ مُتَعَلَّقُ يَجْنِي لَا يُقَالُ.
وَعِبَارَةُ م ر وَلَوْ قَالَ الرَّاهِنُ بَعْدَ الْقَبْضِ: جَنَى قَبْلَ الْقَبْضِ سَوَاءٌ أَقَالَ: جَنَى بَعْدَ الرَّهْنِ أَمْ قَبْلَهُ؟ وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ أَيْ: عِبَارَةُ الْمَتْنِ تَصْدُقُ بِمَا إذَا كَانَتْ الْجِنَايَةُ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ وَهِيَ لَا تُبْطِلُ الْعَقْدَ وَهِيَ الْمَذْكُورَةُ فِي قَوْلِهِ أَوْ قَالَ الرَّاهِنُ إلَخْ ثُمَّ رَأَيْت عَنْ شَيْخِنَا وَحَجّ تَصْوِيرَهَا بِصُورَتَيْنِ أَيْ: كَوْنَ الْجِنَايَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ الْعَقْدِ.
(قَوْلُهُ حَلَفَ مُنْكِرٌ) قَدْ عَلِمْت أَنَّ الصُّوَرَ أَرْبَعَةٌ وَالْمُرْتَهِنُ يُنْكِرُ الْجِنَايَةَ فِي ثَلَاثَةٍ وَيُنْكِرُهَا الرَّاهِنُ فِي وَاحِدَةٍ مِنْ صُورَتَيْ الْأُولَى، فَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُنْكِرَهَا الرَّاهِنُ فِي الْأُولَى لَيْسَ احْتِرَازًا عَنْ إنْكَارِهِ لَهَا فِي الثَّانِيَةِ بَلْ بَيَانٌ لِحَالَةِ إنْكَارِهِ لِأَنَّهُ لَا يُنْكِرُ إلَّا فِي الْأُولَى.
(قَوْلُهُ فَعَلَى الْبَتِّ) أَيْ: لِأَنَّ فِعْلَ الْمَمْلُوكِ كَفِعْلِ الْمَالِكِ وَكَذَا يَحْلِفُ الْمُرْتَهِنُ الْمُنْكِرُ عَنْ الْبَتِّ فِيمَا بَعْدَ الْقَبْضِ وَهِيَ الصُّورَةُ الْأُخْرَى مِنْ صُورَتَيْ الْأُولَى؛ لِأَنَّهُ صَارَ كَالْمَالِكِ شَوْبَرِيٌّ وَح ل، وَاعْتَمَدَ م ر أَنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ كَالشَّارِحِ.
. (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ حَلَفَ مُنْكِرٌ وَقَوْلُهُ وَبَقَاءُ الرَّهْنِ فِي الْأُولَى أَيْ: بَقَاءُ التَّوَثُّقِ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ لَا يُرْفَعُ بِمُجَرَّدِ الْجِنَايَةِ، وَالْمُرَادُ بَقَاؤُهُ مِنْ غَيْرِ ضَعْفٍ وَإِلَّا فَيَبْقَى أَيْضًا لَوْ صَدَقَ الْمُقِرُّ بِالْجِنَايَةِ وَلَا يَفُوتُ الرَّهْنُ إلَّا إذَا بِيعَ فِي الْجِنَايَةِ أَوْ قُتِلَ قَوَدًا لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ لِتَعَرُّضِهِ لِلزَّوَالِ بِالْبَيْعِ أَوْ الْقِصَاصِ.

وَإِذَا بِيعَ لِلدَّيْنِ فِي الْأُولَى فَلَا شَيْءَ لِلْمُقَرِّ لَهُ) وَلَا يَلْزَمُ تَسْلِيمُ الثَّمَنِ إلَى الْمُرْتَهِنِ الْمُقِرِّ (وَإِذَا حَلَفَ) أَيْ: الْمُنْكِرُ (فِي الثَّانِيَةِ وَغَرِمَ الرَّاهِنُ) لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ) أَيْ: الْمَرْهُونِ.
(وَالْأَرْشَ) كَمَا فِي جِنَايَةِ أُمِّ الْوَلَدِ لِامْتِنَاعِ الْبَيْعِ (وَلَوْ نَكَلَ) الْمُنْكِرُ فِيهِمَا (حَلَفَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ لَا الْمُقِرِّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدَّعِ لِنَفْسِهِ شَيْئًا (ثُمَّ) إذَا حَلَفَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ (بِيعَ) الْعَبْدُ (لِلْجِنَايَةِ) لِثُبُوتِهَا بِالْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ (إنْ اسْتَغْرَقَتْ) أَيْ: الْجِنَايَةُ قِيمَتَهُ وَإِلَّا بِيعَ مِنْهُ بِقَدْرِهَا وَلَا يَكُونُ الْبَاقِي رَهْنًا؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ وَإِذَا بِيعَ الدَّيْنُ فِي الْأُولَى) سَوَاءٌ كَانَ الْمُقِرُّ الرَّاهِنَ أَوْ الْمُرْتَهِنَ فَلَا شَيْءَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمُقِرَّ إنْ كَانَ هُوَ الْمُرْتَهِنَ فَقَدْ حَلَفَ الْمَالِكُ أَنَّهُ لَمْ يَجْنِ، وَإِنْ كَانَ الْمُقِرُّ هُوَ الرَّاهِنَ فَقَدْ حَلَفَ الْمُرْتَهِنُ أَنَّهُ لَمْ يَجْنِ فَلَمْ يَزَلْ الْعَبْدُ مَرْهُونًا مَحْجُورًا عَلَيْهِ لِحَقِّهِ، وَحِينَئِذٍ فَقَدْ حِيلَ بَيْنَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَبَيْنَ مَا حَقُّهُ فِيهِ، وَهُوَ الْعَبْدُ بِحَلِفِ الْمُرْتَهِنِ فَلَا يَرْجِعُ عَلَى الرَّاهِنِ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ فَقَطْ، وَفِي صُورَةِ مَا إذَا كَانَ الْمُرْتَهِنُ هُوَ الْمُقِرَّ، وَقَدْ حَلَفَ الرَّاهِنُ أَنَّهُ لَمْ يَجْنِ، ثُمَّ بَاعَ الْعَبْدَ فَلَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُ ثَمَنِهِ لِلْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّهُ مُقِرٌّ بِأَنَّ الْحَقَّ فِي ثَمَنِهِ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَقَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُ إلَخْ خَاصٌّ بِهَذِهِ الصُّورَةِ تَأَمَّلْ شَيْخُنَا قَالَ سم: وَانْظُرْ كَيْفَ يُبَاعُ لِلدَّيْنِ إذَا أَقَرَّ الْمُرْتَهِنُ بِالْجِنَايَةِ؟ وَكَأَنَّ وَجْهَ ذَلِكَ مُرَاعَاةُ غَرَضِ الرَّاهِنِ فِي التَّوَصُّلِ إلَى بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ فَإِذَا طَلَبَهُ أُجِيبَ إلَيْهِ فَتَأَمَّلْ.
سم عَلَى حَجَرٍ فَلَوْ لَمْ يُبَعْ فِي الدَّيْنِ بَلْ فُكَّ بِيعَ فِي الْجِنَايَةِ إذَا كَانَ الْمُقِرُّ هُوَ الرَّاهِنَ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ، وَقَوْلِهِ وَيَلْزَمُ إلَخْ وَلَوْ كَانَ الْمُقِرُّ بِالْجِنَايَةِ هُوَ الرَّاهِنُ لَمْ يَلْزَمْهُ غُرْمُ جِنَايَةِ الْمَرْهُونِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِالرَّقَبَةِ فَقَطْ، فَإِذَا أَقَرَّ بِوُجُودِ الْجِنَايَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَهُوَ مُتَعَدٍّ بِإِقْبَاضِهِ فَلِهَذَا غَرِمَ أَقَلَّ الْأَمْرَيْنِ.
ح ل بِزِيَادَةٍ، وَكَتَبَ أَيْضًا، وَإِذَا بِيعَ لِلدَّيْنِ فِي الْأُولَى سَوَاءٌ كَانَ الْمُقِرُّ الرَّاهِنَ أَوْ الْمُرْتَهِنَ، وَكَذَا إذَا بِيعَ لَهُ فِي الثَّانِيَةِ بِصُورَتَيْهَا لَا شَيْءَ لِلْمُقِرِّ لَهُ وَهُوَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ لِحَلِفِ الْمُرْتَهِنِ عَلَى عَدَمِ الْجِنَايَةِ وَلَكِنْ يَلْزَمُ تَسْلِيمُ الثَّمَنِ فِي الصُّورَتَيْنِ لِلْمُرْتَهِنِ لِذَلِكَ، وَقَوْلُهُ إلَى الْمُرْتَهِنِ الْمُقِرِّ أَيْ: فِيمَا إذَا ادَّعَى الْجِنَايَةَ أَمَّا الْمُنْكِرُ يَعْنِي فِي الْأُولَى، فَيَلْزَمُ تَسْلِيمُ الثَّمَنِ لَهُ لِإِنْكَارِهِ الْجِنَايَةَ، وَعَلَى كُلٍّ مِنْ الصُّوَرِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ دَفْعُهُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ؛ فَتَخَلَّصَ أَنَّهُ مَتَى بِيعَ لِدَيْنِ الرَّهْنِ فَلَا شَيْءَ لِلْمُقِرِّ لَهُ مِنْ ثَمَنِهِ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعَةِ وَيَلْزَمُ تَسْلِيمُ الثَّمَنِ لِلْمُرْتَهِنِ فِي ثَلَاثَةٍ مِنْهَا وَلَا يَلْزَمُ فِي وَاحِدَةٍ.
(قَوْلُهُ فَلَا شَيْءَ لِلْمُقَرِّ لَهُ) وَهُوَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ لِحَلِفِ الرَّاهِنِ أَنْ لَا جِنَايَةَ، وَقَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُ تَسْلِيمُ الثَّمَنِ إلَى الْمُرْتَهِنِ لِتَضْيِيعِهِ الْوَثِيقَةَ عَلَيْهِ فَفَوَّتَهَا عَلَى نَفْسِهِ بِإِقْرَارِهِ، وَيَتَوَقَّفُ بَيْعُهَا عَلَى اسْتِئْذَانِهِ؛ لِأَنَّهُ مَحْكُومٌ بِبَقَاءِ الرَّهْنِيَّةِ كَمَا مَالَ إلَيْهِ ابْنُ قَاسِمٍ وَشَيْخُنَا.
اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُ تَسْلِيمُ الثَّمَنِ) أَيْ: مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ رَهْنًا وَإِنْ لَزِمَ مِنْ حَيْثُ وَفَاءُ الدَّيْنِ.
ق ل قَالَ الشَّوْبَرِيُّ قَضِيَّتُهُ جَوَازُ التَّسْلِيمِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَعَلَيْهِ فَهَلْ يُجْبَرُ الْمُرْتَهِنُ عَلَى قَبُولِهِ أَوْ لَا؟ يَظْهَرُ الْأَوَّلُ لِغَرَضِ الرَّاهِنِ وَتَبْرَأُ بِهِ ذِمَّتُهُ حَيْثُ لَمْ يُعْلَمْ صِدْقُ الْمُرْتَهِنِ، وَيَلْزَمُ الْمُرْتَهِنَ تَسْلِيمُهُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لِاعْتِرَافِهِ بِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ دُونَهُ هَكَذَا ظَهَرَ فَلْيُحَرَّرْ شَوْبَرِيٌّ، وَلِلْمُرْتَهِنِ أَخْذُ حَقِّهِ مِنْ مَالِ الرَّاهِنِ بِطَرِيقِ الظَّفَرِ.
اهـ. اط ف. (قَوْلُهُ وَإِذَا حَلَفَ أَيْ: الْمُنْكِرُ فِي الثَّانِيَةِ) أَمَّا فِي الْأُولَى فَلَا حَقَّ لِلْمُقَرِّ لَهُ إذَا كَانَ الْمُقِرُّ فِيهَا الرَّاهِنَ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ لَاغٍ حَتَّى بِالنِّسْبَةِ لِلْمُقَرِّ لَهُ وَإِنْ انْفَكَّ الرَّهْنُ سم بِالْمَعْنَى أَيْ: لِأَجْلِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ السَّابِقِ عَلَى الْجِنَايَةِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ ادَّعَاهَا بَعْدَ الْقَبْضِ أَيْ: ادَّعَى وُجُودَهَا بَعْدَهُ بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ أَيْ: الْمُنْكِرُ) أَيْ: الْمُرْتَهِنُ وَقَوْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ أَيْ: بِصُورَتَيْهَا (قَوْلُهُ غَرِمَ الرَّاهِنُ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: لِلْحَيْلُولَةِ.
اهـ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا فَكَّ الرَّهْنُ لَهُ الرُّجُوعَ فِيمَا غَرِمَهُ وَيُبَاعُ الرَّهْنُ لِلْجِنَايَةِ قَالَهُ الشَّيْخُ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْغُرْمُ عَيْنًا إلَّا لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ، وَحَيْثُ زَالَ رَجَعَ إلَى الْأَصْلِ وَهُوَ تَخْيِيرُهُ بَيْنَ الْغُرْمِ وَتَسْلِيمِ الْمَبِيعِ.
اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ فِيهِمَا) أَيْ: فِي الصُّورَتَيْنِ كُلُّ وَاحِدَةٍ بِصُورَتَيْهَا وَقَوْلُهُ حَلَفَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ أَيْ: فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ، وَقَوْلُهُ لَا الْمُقِرُّ، وَهُوَ الرَّاهِنُ فِي ثَلَاثَةٍ وَالْمُرْتَهِنُ فِي وَاحِدَةٌ، وَقَوْلُهُ ثُمَّ بِيعَ لِلْجِنَايَةِ أَيْ: فِي الْأَرْبَعَةِ وَقَوْلُهُ وَلَا يَكُونُ الْبَاقِي رَهْنًا أَيْ: فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ صُورَتَيْ الثَّانِيَةِ فَقَطْ، وَهِيَ مَا لَوْ ادَّعَى الْجِنَايَةَ قَبْلَ الْعَقْدِ.
(قَوْلُهُ حَلَفَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ) وَبِهِ يُلْغَزُ فَيُقَالُ: لَنَا يَمِينٌ رُدَّ حَلِفُهَا عَلَى غَيْرِ الْمُدَّعِي؛ لِأَنَّ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ غَيْرُ مُدَّعٍ هُنَا.
(قَوْلُهُ وَلَا يَكُونُ الْبَاقِي رَهْنًا) أَيْ: إنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ قَبْلَ الْقَبْضِ شَوْبَرِيٌّ وَصَوَابُهُ قَبْلَ الْعَقْدِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ وَهَذَا فِي إحْدَى صُورَتَيْ الثَّانِيَةِ.
وَعِبَارَةُ سم أَيْ: إنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ قَبْلَ الْعَقْدِ أَمَّا لَوْ كَانَتْ بَعْدَ الْقَبْضِ أَوْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَقْدِ كَانَ الْبَاقِي رَهْنًا قَطْعًا.
اهـ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ) أَيْ: مِنْ الْمُرْتَهِنِ عَلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ قَالَ سم: يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ

كَالْبَيِّنَةِ أَوْ كَالْإِقْرَارِ بِأَنَّهُ كَانَ جَانِيًا فِي الِابْتِدَاءِ فَلَا يَصِحُّ رَهْنُ شَيْءٍ مِنْهُ وَقَوْلِي وَلَوْ نَكَلَ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي فِي الْأُولَى وَإِنْ اسْتَغْرَقَتْ مِنْ زِيَادَتِي فِي الثَّانِيَةِ.

(وَلَوْ أَذِنَ) أَيْ: الْمُرْتَهِنُ (فِي بَيْعِ مَرْهُونٍ فَبِيعَ ثُمَّ) بَعْدَ بَيْعِهِ.
(قَالَ: رَجَعْت قَبْلَهُ، وَقَالَ الرَّاهِنُ: بَعْدَهُ حَلَفَ الْمُرْتَهِنُ) ؛ لِأَنَّ: الْأَصْلَ عَدَمُ رُجُوعِهِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَدَّعِيهِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ بَيْعِ الرَّاهِنِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَدَّعِيهِ فَيَتَعَارَضَانِ، وَيَبْقَى أَنَّ الْأَصْلَ اسْتِمْرَارُ الرَّهْنِ، وَذَكَرَ حُكْمَ التَّحْلِيفِ فِي هَذِهِ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا مِنْ زِيَادَتِي.

(كَمَنْ عَلَيْهِ دَيْنَانِ بِأَحَدِهِمَا وَثِيقَةٌ) كَرَهْنٍ (فَأَدَّى أَحَدَهُمَا وَنَوَى دَيْنَهَا) أَيْ: الْوَثِيقَةِ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ فَهُوَ مُصَدَّقٌ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ الْقَائِلِ أَنَّهُ أَدَّى عَنْ الدَّيْنِ الْآخَرِ سَوَاءً اخْتَلَفَا فِي نِيَّةِ ذَلِكَ أَمْ فِي لَفْظِهِ؛ لِأَنَّ الْمُؤَدِّي أَعْرَفُ بِقَصْدِهِ وَكَيْفِيَّةِ أَدَائِهِ (وَإِنْ أَطْلَقَ) بِأَنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا (جَعَلَهُ عَمَّا شَاءَ) مِنْهُمَا كَمَا فِي زَكَاةِ الْمَالَيْنِ الْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ، فَإِنْ جَعَلَهُ عَنْهُمَا قُسِّطَ عَلَيْهِمَا بِالسَّوِيَّةِ لَا بِالْقِسْطِ كَمَا أَوْضَحْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ أَلْفَانِ بِأَحَدِهِمَا رَهْنٌ.

(فَصْلٌ) فِي تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِالتَّرِكَةِ (مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ)

[حاشية البجيرمي]

ادَّعَى أَنَّهُ جَنَى قَبْلَ الرَّهْنِ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِ مَا إذَا ادَّعَى قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَ الرَّهْنِ فَيَكُونُ مَا زَادَ عَلَى الْأَرْشِ رَهْنًا يَأْخُذُهُ الْمُرْتَهِنُ سم.
(قَوْلُهُ كَالْبَيِّنَةِ) أَيْ: مِنْ الْمُقِرِّ وَهُوَ الرَّاهِنُ.
(قَوْلُهُ أَوْ كَالْإِقْرَارِ) أَيْ: مِنْ الْمُرْتَهِنِ (قَوْلُهُ فِي الِابْتِدَاءِ) بِأَنْ صَرَّحَ بِأَنَّ الْجِنَايَةَ قَبْلَ الْعَقْدِ، وَإِلَّا فَالدَّعْوَى بِأَنَّهُ جَنَى قَبْلَ الْقَبْضِ لَا تَسْتَلْزِمُ الْجِنَايَةَ فِي الِابْتِدَاءِ إذْ الْجِنَايَةُ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ لَا تُبْطِلُ الرَّهْنَ س ل.

(قَوْلُهُ قَبْلَهُ) أَيْ: الْمَبِيعِ فَلَوْ اخْتَلَفَا فِي نَفْسِ الرُّجُوعِ بِأَنْ قَالَ بَعْدَ الْبَيْعِ: رَجَعْت عَنْ الْإِذْنِ، وَأَنْكَرَ الرَّاهِنُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الرُّجُوعِ س ل (قَوْلُهُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَدَّعِيهِ) وَهُوَ رُجُوعُهُ قَبْلَ الْبَيْعِ.
(قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ عَدَمُ بَيْعِ الرَّاهِنِ فِي الْوَقْتِ إلَخْ) وَهُوَ قَبْلَ رُجُوعِهِ عَنْ الْإِذْنِ.
(قَوْلُهُ وَيَبْقَى أَنَّ الْأَصْلَ اسْتِمْرَارُ الرَّاهِنِ) وَيَبْطُلُ الْبَيْعُ تَبَعًا.
اهـ. ح ف فَلَوْ انْفَكَّ الرَّهْنُ سَلِمَ لِلْمُشْتَرِي، وَيَمْتَنِعُ عَلَى الرَّاهِنِ التَّصَرُّفُ فِيهِ لِاعْتِرَافِهِ بِأَنَّهُ لِلْمُشْتَرِي، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَغْرَمُ قِيمَتَهُ لِلْحَيْلُولَةِ لِأَنَّ رَهْنَهُ سَابِقٌ عَلَى ذَلِكَ ح ل

. (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ) أَيْ: مَنْ عَلَيْهِ دَيْنَانِ فَإِنْ مَاتَ وَلَمْ تُعْلَمْ نِيَّتُهُ جُعِلَ بَيْنَهُمَا مُنَاصَفَةً.
ح ف. (قَوْلُهُ فَهُوَ مُصَدَّقٌ إلَخْ) وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي الْمُكَاتَبِ إذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُعَامَلَةٌ وَنُجُومُ كِتَابَةٍ فَأَدَّى، وَهُوَ سَاكِتٌ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ قَصَدَ النُّجُومَ وَادَّعَى سَيِّدُهُ أَنَّهُ قَصَدَ دَيْنَ الْمُعَامَلَةِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُكَاتَبِ بِيَمِينِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَنَازَعَا فِي الِابْتِدَاءِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ السَّيِّدِ فِي إرَادَةِ أَخْذِهِ عَنْ دَيْنِ الْمُعَامَلَة؛ لِأَنَّهُ مُعَرَّضٌ لِلسُّقُوطِ مِنْ غَيْرِ بَدَلٍ بِخِلَافِ دَيْنِ الْكِتَابَةِ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ مُعَرَّضًا لِلسُّقُوطِ أَيْضًا لَكِنْ لَهُ بَدَلٌ وَهُوَ الرَّقَبَةُ زي قَالَ ع ش عَلَى م ر: وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ اقْتَرَضَ شَيْئًا وَنَذَرَ أَنَّ لِلْمُقْرِضِ كَذَا مَا دَامَ الْمَالُ فِي ذِمَّتِهِ أَوْ شَيْءٌ مِنْهُ، ثُمَّ دَفَعَ لَهُ قَدْرًا يَفِي بِجَمِيعِ الْمَالِ، وَقَالَ: قَصَدْت بِهِ الْأَصْلَ فَسَقَطَ فَلَا يَجِبُ عَلَيَّ مِنْ الدِّينِ شَيْءٌ فَيُصَدَّقُ وَلَوْ كَانَ الْمَدْفُوعُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الدَّيْنِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ وَقْتَ الدَّفْعِ: إنَّهُ عَنْ النَّذْرِ، وَإِلَّا صُدِّقَ الْآخِذُ وَيُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ سَوَاءٌ اخْتَلَفَا فِي نِيَّتِهِ أَوْ لَفْظِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمُؤَدِّيَ أَعْرَفُ بِقَصْدِهِ) قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَدَّى لَدَائِنه شَيْئًا وَقَصَدَ أَنَّهُ عَنْ دَيْنِهِ وَقَعَ عَنْهُ، وَإِنْ ظَنَّهُ الدَّائِنُ وَدِيعَةً أَوْ هَدِيَّةً كَذَا قَالُوا، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْن أَنْ يَكُونَ الدَّائِنُ بِحَيْثُ يُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ بِأَنْ كَانَ مِنْ الْجِنْسِ، وَأَنْ لَا بِأَنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ لَكِنْ بَحَثَ السُّبْكِيُّ أَنَّ الصَّوَابَ فِي الثَّانِيَةِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ إلَّا بِرِضَاهُ، وَالْمُعْتَمَدُ تَصْدِيقُ الدَّافِعِ مُطْلَقًا وَلَوْ كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الدَّيْنِ حَيْثُ أَخَذَهُ وَرَضِيَ بِهِ ز ي مُلَخَّصًا.
(قَوْلُهُ جَعَلَهُ عَمَّا شَاءَ) فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ التَّعْيِينِ قَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ السُّبْكِيُّ فِيمَا إذَا كَانَ بِأَحَدِهِمَا كَفِيلٌ فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ جُعِلَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَبِالتَّعْيِينِ يَتَبَيَّنُ أَنَّهُ بَرِئَ مِنْهُ مِنْ حِينِ الدَّفْعِ لَا مِنْ التَّعْيِينِ كَمَا فِي الطَّلَاقِ الْمُبْهَمِ.
ح ل.

[فَصْلٌ فِي تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِالتَّرِكَةِ]

(فَصْلٌ: فِي تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِالتَّرِكَةِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ وَلِوَارِثٍ إمْسَاكُهَا بِالْأَقَلِّ إلَخْ وَمِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ تَصَرَّفَ وَارِثٌ إلَخْ وَهَذَا هُوَ الرَّهْنُ الشَّرْعِيُّ وَمَا تَقَدَّمَ فِي الرَّهْنِ الْجُعْلِيِّ، وَقَوْلُهُ: بِالتَّرِكَةِ أَيْ وَلَوْ كَانَتْ دَيْنًا أَوْ مَنْفَعَةً وَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ الْجُعْلِيُّ لَا يَصِحُّ بِهِمَا (قَوْلُهُ مَنْ مَاتَ) وَلَوْ كَانَ بِهِ رَهْنٌ وَيَكُونُ لَهُ تَعَلُّقَانِ تَعَلُّقٌ خَاصٌّ وَتَعَلُّقٌ عَامٌّ، وَفَائِدَةُ الثَّانِي أَنَّ الرَّهْنَ إذَا لَمْ يَفِ بِهِ يُزَاحِمْ بِمَا بَقِيَ لَهُ قَالَهُ الْعِرَاقِيُّ فِي النُّكَتِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ دَيْنٌ) أَيْ غَيْرُ لَفْظَةِ تَمَلُّكِهَا؛ لِأَنَّ صَاحِبَهَا قَدْ لَا يَظْهَرُ فَيَلْزَمُ دَوَامُ الْحَجْرِ لَا إلَى غَايَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَا غَايَةَ لِتَعَلُّقِهِ وَقَدْ صَرَّحَ النَّوَوِيُّ بِأَنَّهُ لَا مُطَالَبَةَ بِهَا فِي الْآخِرَةِ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ جَعَلَهَا مِنْ جُمْلَةِ كَسْبِهِ بِخِلَافِ دَيْنِ مَنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ لِانْتِقَالِهِ لِبَيْتِ الْمَالِ بَعْدَ مُضِيِّ الْعُمْرِ الْغَالِبِ بِشَرْطِهِ، فَيُدْفَعُ لِإِمَامٍ عَادِلٍ فَقَاضٍ أَمِينٍ فَثِقَةٍ، وَلَوْ مِنْ الْوَرَثَةِ يَصْرِفُهُ كُلٌّ مِنْهُمْ فِي مَصَارِفِهِ وَشَمِلَ الدَّيْنَ مَا بِهِ رَهْنٌ أَوْ كَفِيلٌ وَشَمِلَ دَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَمِنْهُ الْحَجُّ فَلَيْسَ لِلْوَارِثِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا حَتَّى يُتِمَّ الْحَجَّ وَلَا يَكْفِي الِاسْتِئْجَارُ وَدَفْعُ الْأُجْرَةِ كَذَا قَالَهُ السَّنْبَاطِيُّ.
وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ لِوَارِثٍ سَقَطَ عَنْهُ بِقَدْرِهِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ

مُسْتَغْرِقٌ أَوْ غَيْرُهُ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ لِآدَمِيٍّ (تَعَلَّقَ بِتَرِكَتِهِ كَمَرْهُونٍ) وَإِنْ انْتَقَلَتْ إلَى الْوَارِثِ مَعَ وُجُودِ الدَّيْنِ كَمَا يَأْتِي؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَحْوَطُ لِلْمَيِّتِ وَأَقْرَبُ لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ وَيَسْتَوِي فِي حُكْمِ التَّصَرُّفِ الدَّيْنُ الْمُسْتَغْرِقُ وَغَيْرُهُ فَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُ الْوَارِثِ فِي شَيْءٍ مِنْهَا غَيْرِ إعْتَاقِهِ وَإِيلَادِهِ إنْ كَانَ مُوسِرًا كَالْمَرْهُونِ سَوَاءً أَعَلِمَ الْوَارِثُ الدَّيْنَ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ مَا تَعَلَّقَ بِالْحُقُوقِ لَا يَخْتَلِفُ بِذَلِكَ نَعَمْ لَوْ أَدَّى بَعْضُ الْوَرَثَةِ مِنْ الدَّيْنِ بِقِسْطِ مَا وَرِثَ انْفَكَّ نَصِيبُهُ كَمَا فِي تَعَدُّدِ الرَّاهِنِ بِخِلَافِ مَا لَوْ رَهَنَ الْمُوَرِّثُ عَيْنًا ثُمَّ مَاتَ

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: مُسْتَغْرِقٌ أَوْ غَيْرُهُ) أَيْ وَإِنْ قَلَّ الدَّيْنُ جِدًّا (قَوْلُهُ: بِتَرِكَتِهِ) أَيْ غَيْرِ الْمَرْهُونِ مِنْهَا لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ بِهِ قَبْلَ الْمَوْتِ فَإِنْ انْفَكَّ تَعَلَّقَ الدَّيْنُ بِهِ بِخِلَافِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ فَإِنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِبَقِيَّةِ التَّرِكَةِ أَيْضًا قَالَهُ شَيْخُنَا م ر. اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: كَمَرْهُونٍ) أَيْ جُعْلِيٍّ فَلَا يُنَافِي أَنَّ هَذَا رَهْنٌ شَرْعِيٌّ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ قِيلَ يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ التَّرِكَةَ لَوْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ الدَّيْنِ خَلَصَتْ بِدَفْعِ الْوَارِثِ قِيمَتَهَا وَذَلِكَ يُخَالِفُ كَوْنَ التَّعَلُّقِ رَهْنًا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ انْتَهَى، وَقَالَ س ل قَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّ الدَّيْنَ لَوْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ التَّرِكَةِ فَوَفَّى الْوَارِثُ قَدْرَهَا فَقَطْ لَانْفَكَّ مِنْ الرَّهْنِيَّةِ وَلَيْسَ مُرَادًا، وَيُجَابُ بِأَنَّ التَّشْبِيهَ فِي أَصْلِ التَّعَلُّقِ وَبِهِ يُجَابُ عَمَّا أُورِدَ عَلَيْهِ أَيْضًا بِأَنَّ مُقْتَضَاهُ أَنَّ الْوَارِثَ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيهَا بِإِذْنِ صَاحِبِ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ كَالْمُرْتَهِنِ وَالْوَارِثُ بِمَنْزِلَةِ الرَّاهِنِ انْتَهَى (قَوْلُهُ: وَإِنْ انْتَقَلَتْ) الْوَاوُ لِلْحَالِ (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلَا يَمْنَعُ تَعَلُّقُ الدَّيْنِ بِهَا إرْثًا وَلَوْ قَبَضَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ بَعْضَ الدَّيْنِ الْمَوْرُوثِ لَمْ يَخْتَصَّ بِهِ فَلَوْ أَحَالَ بِحِصَّتِهِ اخْتَصَّ الْمُحْتَالُ بِمَا قَبَضَهُ؛ لِأَنَّهُ عَنْ الْحَوَالَةِ لَا عَنْ الْإِرْثِ ح ل. (قَوْلُهُ: وَيَسْتَوِي فِي حُكْمِ التَّصَرُّفِ) كَانَ الْأَنْسَبُ أَنْ يَقُولَ فِي حُكْمِ التَّعَلُّقِ أَوْ يُؤَخِّرَ هَذِهِ عَنْ قَوْلِهِ فَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُ الْوَارِثِ أَيْ فِي شَيْءٍ مِنْهَا أَيْ سَوَاءٌ أَذِنَ لَهُ صَاحِبُ الدَّيْنِ فِي التَّصَرُّفِ أَمْ لَا وَهَذَا إذَا تَصَرَّفَ لِنَفْسِهِ أَمَّا إذَا تَصَرَّفَ لِغَرَضِ الْمَيِّتِ كَقَضَاءِ الدَّيْنِ فَيَصِحُّ بِإِذْنِ الْغُرَمَاءِ وَلَا يَصِحُّ بِدُونِ إذْنِهِمْ، وَمَحَلُّ الصِّحَّةِ إذَا أَذِنَ الْجَمِيعُ فَلَا يَكْفِي إذْنُ بَعْضِهِمْ إلَّا إذَا كَانَ الْبَعْضُ الْآخَرُ غَائِبًا وَأَذِنَ عَنْهُ الْحَاكِمُ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ التَّصَرُّفُ بِثَمَنِ الْمِثْلِ، وَيَكُونَ الثَّمَنُ قَبْلَ دَفْعِهِ لِلدَّائِنِ رَهْنًا رِعَايَةً لِبَرَاءَةِ ذِمَّةِ الْمَيِّتِ ع ش عَلَى م ر. وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ إيجَارُ شَيْءٍ مِنْ التَّرِكَةِ لِقَضَاءِ الدَّيْنِ وَإِنْ أَذِنَ الْغُرَمَاءُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا عَلَى الْمَيِّتِ بِبَقَاءِ رَهْنِ نَفْسِهِ إلَى انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ اهـ. وَأَقُولُ هَذَا ظَاهِرٌ إنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ مُقَسَّطَةً عَلَى الشُّهُورِ مَثَلًا أَوْ مُؤَجَّلَةً إلَى آخِرِ الْمُدَّةِ أَمَّا لَوْ أَجَّرَهُ بِأُجْرَةٍ حَالَّةٍ وَقَبَضَهَا وَدَفَعَهَا لِرَبِّ الدَّيْنِ فَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْأُجْرَةَ الْحَالَّةَ تُمْلَكُ بِالْعَقْدِ فَتَبْرَأُ بِدَفْعِهَا لِلدَّائِنِ ذِمَّةُ الْمَيِّتِ لَا يُقَالُ يُحْتَمَلُ تَلَفُ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ قَبْلَ تَمَامِ الْمُدَّةِ فَتَنْفَسِخَ الْإِجَارَةُ فَمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْأَصْلُ عَدَمُهُ وَالْأُمُورُ الْمُسْتَقِلَّةُ لَا يُنْظَرُ إلَيْهَا فِي أَدَاءِ الْحُقُوقِ وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ يَجُوزُ جَعْلُ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ مَنْفَعَةً عَقَارًا وَإِنْ كَانَ السَّلَمُ حَالًّا فَتُقْبَضُ بِقَبْضِ مَحَلِّهَا وَلَا نَظَرَ لِاحْتِمَالِ التَّلَفِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَتَصَرَّفَ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ غَيْرِهِ كَالْوَلِيِّ فِي مَالِ الصَّبِيِّ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: فَلَا يَنْفُذُ) وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الدَّائِنُ مُرَاعَاةً لِحَقِّ الْمَيِّتِ وَقَوْلُهُ: تَصَرُّفُهُ أَيْ لِنَفْسِهِ بِخِلَافِهِ لِقَضَاءِ الدَّيْنِ اط ف وَكَلَامُهُ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ الدَّيْنُ قَلِيلًا جِدًّا كَفَلْسٍ وَالتَّرِكَةُ كَثِيرَةً جِدًّا وَشَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ صَاحِبُ الدَّيْنِ غَائِبًا فِي بِلَادٍ بَعِيدَةٍ وَأَفْرَزَ لَهُ قَدْرَ دَيْنِهِ فَفِي عَدَمِ صِحَّةِ التَّصَرُّفِ فِي شَيْءٍ مِنْهَا حَرَجٌ وَضِيقٌ لَا سِيَّمَا إذَا كَانَتْ الْوَرَثَةُ مُحْتَاجِينَ أَوْ صِغَارًا وَذَلِكَ الضِّيقُ قَلَّ أَنْ يُوجَدَ مِثْلُهُ فِي الشَّرِيعَةِ؛ لِأَنَّهُ عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى؛ لِأَنَّهُ قَدْ قَلَّ أَنْ يُوجَدَ مُوَرِّثٌ بَرِيءٌ مِنْ الدَّيْنِ، وَإِنْ قَلَّ فَلْيُحَرَّرْ الْجَوَابُ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ مُوسِرًا) أَيْ عِنْدَ الْإِعْتَاقِ وَالْإِيلَادِ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ الْإِتْلَافِ وَلَا يَضُرُّ عُرُوضُ الْإِعْسَارِ وَإِنْ لَزِمَ عَلَيْهِ ضَرَرُ رَبِّ الدَّيْنِ شَوْبَرِيٌّ أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا صَارَ مُعْسِرًا لَزِمَ عَلَيْهِ عَدَمُ دَفْعِ قِيمَةِ الَّذِي أَعْتَقَهُ وَأَحْبَلَهُ اللَّازِمَةُ لَهُ بِإِعْتَاقِهِ وَإِحْبَالِهِ لِأَجْلِ وَفَاءِ الدَّيْنِ.
(قَوْلُهُ: كَالْمَرْهُونِ) رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ أَيْ لِقَوْلِهِ وَيَسْتَوِي وَقَوْلُهُ: فَلَا يَنْفُذُ إلَخْ وَقَوْلُهُ: غَيْرُ إعْتَاقِهِ وَقَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَعَلِمَ الْوَارِثُ إلَخْ رَاجِعٌ أَيْضًا لِكُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَا تَعَلَّقَ) أَيْ التَّصَرُّفُ الَّذِي تَعَلَّقَ بِالْحُقُوقِ أَيْ الدُّيُونِ وَمَعْنَى تَعَلُّقِ التَّصَرُّفِ بِالدُّيُونِ أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ حَتَّى تُوَفَّى الدُّيُونُ وَقَوْلُهُ: بِذَلِكَ أَيْ بِالْعِلْمِ وَالْجَهْلِ اهـ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إلَخْ) هَذَا الِاسْتِدْرَاكُ لَا مَحَلَّ لَهُ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ الْجُعْلِيَّ يَنْفَكُّ فِيهِ بَعْضُ الْمَرْهُونِ بِأَدَاءِ الدَّيْنِ إذَا تَعَدَّدَ الرَّاهِنُ فَالشَّرْعِيُّ وَالْجَعْلِيُّ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فِي هَذَا الْحُكْمِ وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ رَهَنَ الْمُوَرِّثُ إلَخْ أَيْ رَهْنًا جُعْلِيًّا وَقَوْلُهُ: فَلَا يَنْفَكُّ شَيْءٌ مِنْهَا أَيْ عَنْ الْجُعْلِيَّ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الرَّاهِنَ وَاحِدٌ وَهُوَ الْمُوَرِّثُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لَوْ أَدَّى بَعْضُ الْوَرَثَةِ) أَيْ لِجَمِيعِ أَرْبَابِ الدُّيُونِ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ

فَلَا يَنْفَكُّ شَيْءٌ مِنْهَا إلَّا بِأَدَاءِ الْجَمِيعِ.
وَالْفَرْقُ أَنَّ الرَّهْنَ الْوَضْعِيَّ أَقْوَى مِنْ الشَّرْعِيِّ (وَلَا يَمْنَعُ) تَعَلُّقُ الدَّيْنِ بِهَا (إرْثًا) إذْ لَيْسَ فِي الْإِرْثِ الْمُفِيدِ لِلْمِلْكِ أَكْثَرُ مِنْ تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِالْمَوْرُوثِ تَعَلُّقَ رَهْنٍ أَوْ أَرْشٍ وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الْمِلْكَ فِي الْمَرْهُونِ، وَالْعَبْدِ الْجَانِي وَتَقْدِيمِ الدَّيْنِ عَلَى الْإِرْثِ لِإِخْرَاجِهِ مِنْ أَصْلِ التَّرِكَةِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: 11] لَا يَمْنَعُ ذَلِكَ (فَلَا يَتَعَلَّقُ) أَيْ الدَّيْنُ (بِزَوَائِدِهَا) أَيْ التَّرِكَةِ

[حاشية البجيرمي]

لَوْ كَانَ الْوَارِثُ وَاحِدًا وَأَدَّى الْبَعْضَ لَا يَنْفَكُّ وَتَقَدَّمَ فِي الْهَامِشِ خِلَافُهُ فَلْيُحَرَّرْ وَكَتَبَ أَيْضًا اُنْظُرْ لَوْ أَدَّى لِجَمِيعِ أَرْبَابِ الدَّيْنِ بَعْضَ مَالِ كُلٍّ شَوْبَرِيٌّ الظَّاهِرُ لَا يَنْفَكُّ شَيْءٌ مِنْهَا حَتَّى يُوَفِّيَ الْجَمِيعَ (قَوْلُهُ: فَلَا يَنْفَكُّ شَيْءٌ مِنْهَا إلَّا بِأَدَاءِ الْجَمِيعِ) أَيْ كَمَا فِي الْمُوَرِّثِ؛ وَلِأَنَّ الرَّهْنَ صَدَرَ ابْتِدَاءً مِنْ وَاحِدٍ وَقَضِيَّتُهُ حَبْسُ كُلِّ الْمَرْهُونِ إلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ كُلِّ الدَّيْنِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ الْمُرْتَهِنُ عَنْ اثْنَيْنِ فَوَفَّى الرَّاهِنُ لِأَحَدِهِمَا نِصْفَ الدَّيْنِ لَمْ يَنْفَكَّ نَصِيبُهُ، وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ وَأَطَالَ فِي الرَّدِّ عَلَى ابْنِ الرِّفْعَةِ حَيْثُ بَحَثَ أَنَّهُ يَنْفَكُّ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ سم (قَوْلُهُ: إذْ لَيْسَ فِي الْإِرْثِ) أَيْ مَعَ الْإِرْثِ (قَوْلُهُ: الْمُفِيدِ لِلْمُلْكِ) قَالَ فِي التُّحْفَةِ: وَقَضِيَّةُ كَوْنِهَا مِلْكُهُ إجْبَارُهُ عَلَى وَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهَا وَإِنْ لَمْ تَفِ بِالدَّيْنِ لِيُوَفِّيَ مَا ثَبَتَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ خَلِيفَةُ مُوَرِّثِهِ؛ وَلِأَنَّ الرَّاهِنَ يُجْبَرُ عَلَى الْوَفَاءِ مِنْ رَهْنٍ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ فَإِنْ امْتَنَعَ نَابَ الْحَاكِمُ عَنْهُ وَكَلَامُهُمْ فِي وَارِثِ عَامِلِ الْمُسَاقَاةِ ظَاهِرٌ فِي ذَلِكَ انْتَهَى.
أَقُولُ وَقَضِيَّةُ مَا قَرَّرَهُ أَنَّ لِأَرْبَابِ الدُّيُونِ مُطَالَبَةَ هَذَا الْوَارِثِ وَإِنْ لَمْ يَضَعْ يَدَهُ عَلَى التَّرِكَةِ؛ لِأَنَّهُ مُطَالَبٌ بِوَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهَا شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَكْثَرُ) أَيْ تَعَلُّقٌ أَكْثَرُ (قَوْلُهُ: بِالْمَوْرُوثِ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ (قَوْلُهُ: تَعَلُّقِ) أَيْ كَتَعَلُّقِ رَهْنٍ أَوْ أَرْشٍ وَقَوْلُهُ: وَذَلِكَ أَيْ تَعَلُّقُ الرَّهْنِ أَوْ الْأَرْشِ لَا يَمْنَعُ الْمِلْكَ فِي الْمَرْهُونِ وَالْجَانِي أَيْ فَكَذَلِكَ تَعَلُّقُ الدَّيْنِ بِالتَّرِكَةِ لَا يَمْنَعُ الْإِرْثَ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا أَيْ لَيْسَ تَعَلُّقُ الدَّيْنِ بِالتَّرِكَةِ أَكْثَرَ مِنْ تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِالْمَرْهُونِ وَمِنْ تَعَلُّقِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ بِالْعَبْدِ الْجَانِي بَلْ مُسَاوٍ أَوْ أَقَلَّ وَالتَّعَلُّقُ بِهَذَيْنِ لَا يَمْنَعُ الْمِلْكَ بِدَلِيلِ نُفُوذِ الْإِعْتَاقِ وَالْإِيلَادِ مِنْ الرَّاهِنِ الْمُوسِرِ وَالْأَظْهَرُ وَالْأَخْصَرُ فِي التَّعْلِيلِ أَنْ يَقُولَ: إذْ لَيْسَ تَعَلُّقُ الدَّيْنِ بِالتَّرِكَةِ أَكْثَرَ مِنْ تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِالْمَرْهُونِ وَالْأَرْشِ بِالْجَانِي تَأَمَّلْ.
. وَعِبَارَةُ الرَّمْلِيِّ؛ لِأَنَّ تَعَلُّقَهُ بِهَا لَا يَزِيدُ عَلَى تَعَلُّقِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ بِالْمَرْهُونِ وَالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِالْجِنَايَةِ فَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ وَحَذْفٌ وَزِيَادَةٌ انْتَهَى (قَوْلُهُ: وَتَقْدِيمُ الدَّيْنِ) مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ: لَا يَمْنَعُ خَبَرُهُ وَهَذَا وَارِدٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا يَمْنَعُ إرْثًا.
وَحَاصِلُ الْإِيرَادِ أَنَّ مُقْتَضَى الْآيَةِ أَنَّ الدَّيْنَ يَمْنَعُ حَيْثُ قَيَّدَ فِيهَا بِقَوْلِهِ ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: 11] فَظَاهِرُهُ أَنَّ الْوَرَثَةَ لَا يَمْلِكُونَ التَّرِكَةَ إلَّا بَعْدَ إخْرَاجِ الدَّيْنِ وَالْوَصِيَّةِ وَهَذَا يُنَافِي الْمُدَّعَى هُنَا.
وَحَاصِلُ الْجَوَابِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ أَنَّ التَّقْدِيمَ فِي الْآيَةِ مِنْ حَيْثُ الْقِسْمَةُ وَالْإِخْرَاجُ لَا مِنْ حَيْثُ الِاسْتِحْقَاقُ أَيْ: إنَّهُ عَقْدُ الْقِسْمَةِ وَالتَّصَرُّفِ فِي التَّرِكَةِ يَجِبُ تَقْدِيمُ إخْرَاجِ الدَّيْنِ عَلَى أَخْذِ الْوَارِثِ حِصَّتَهُ وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّهُ اسْتَحَقَّ التَّرِكَةَ مِنْ حِينِ الْمَوْتِ فَقَوْلُهُ: لِإِخْرَاجِهِ مِنْ أَصْلِ التَّرِكَةِ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ لَا يَمْنَعُ ذَلِكَ مُتَقَدِّمَةٌ عَلَيْهِ وَأَصْلُ الْكَلَامِ وَتَقْدِيمُ الدَّيْنِ عَلَى التَّرِكَةِ فِي قَوْله تَعَالَى إلَخْ لَا يَمْنَعُ ذَلِكَ أَيْ مِلْكَ الْوَارِثِ لَهَا لِإِخْرَاجِهِ مِنْ أَصْلِ التَّرِكَةِ أَيْ: لِكَوْنِ التَّقْدِيمِ مِنْ حَيْثُ الْإِخْرَاجُ وَالْقِسْمَةُ لَا مِنْ حَيْثُ الِاسْتِحْقَاقُ تَأَمَّلْ وَهُوَ بَعِيدٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ لِإِخْرَاجِ مُتَعَلِّقٌ بِتَقْدِيمٍ وَلَيْسَ عِلَّةً لِمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: فَلَا يَتَعَلَّقُ بِزَوَائِدِهَا) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مُتَّصِلَةً كَالسِّمَنِ فَتُقَوَّمُ مَهْزُولَةً ثُمَّ سَمِينَةً فَمَا زَادَ عَنْ قِيمَتِهَا مَهْزُولَةً اخْتَصَّ بِهِ الْوَرَثَةُ لَكِنْ عِبَارَةُ حَجّ بِزَوَائِدِ التَّرِكَةِ الْمُنْفَصِلَةِ.
وَمَفْهُومُهُ أَنَّ الْمُتَّصِلَةَ يَتَعَلَّقُ بِهَا الدَّيْنُ لَكِنَّهُ ذَكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْحَبِّ إذَا انْعَقَدَ بَعْدَ مَوْتِ الْمَدِينِ مَا يَقْتَضِي أَنَّ الزِّيَادَةَ الْمُتَّصِلَةَ لَا تَكُونُ رَهْنًا فَتُقَوَّمُ التَّرِكَةُ بِالزِّيَادَةِ وَبِدُونِهَا كَمَا سَبَقَ فَلْيُرَاجَعْ، وَلَوْ بَذَرَ أَرْضًا وَمَاتَ وَالْبَذْرُ مُسْتَتِرًا بِالْأَرْضِ لَمْ يَبْرُزْ مِنْهُ شَيْءٌ ثُمَّ ثَبَتَ وَبَرَزَ بَعْدَ الْمَوْتِ قَالَ م ر يَكُونُ جَمِيعُ مَا بَرَزَ بِتَمَامِهِ لِلْوَارِثِ؛ لِأَنَّ التَّرِكَةَ هِيَ الْبَذْرُ وَهُوَ بِاسْتِتَارِهِ فِي الْأَرْضِ كَالتَّالِفِ وَمَا بَرَزَ مِنْهُ لَيْسَ عَيْنُهُ بَلْ غَيْرُهُ لَكِنَّهُ مُتَوَلِّدٌ وَنَاشِئٌ مِنْهُ كَمَا قَالَهُ م ر وَأَظُنُّ أَنَّ ذَلِكَ بَحْثٌ مِنْهُ لَا نَقْلٌ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ. سم أَيْ فَإِنَّهُ قَدْ يُقَالُ إنَّ الْبَذْرَ حَالَ اسْتِتَارِهِ كَالْحَمْلِ وَهُوَ لِلْمُوَرِّثِ مُطْلَقًا انْتَهَى ع ش عَلَى م ر وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ عَنْ ق ل قَرِيبًا.
وَعِبَارَةُ الرَّمْلِيِّ: فَرْعٌ لَوْ مَاتَ وَتَرَكَ زَرْعًا لَمْ تَبْرُزْ سَنَابِلُهُ ثُمَّ سَنْبَلَ فَهَلْ تَكُونُ السَّنَابِلُ لِلْوَارِثِ أَمْ تَرِكَةً؟ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ الْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ أَيْ فَيَأْخُذُ الْوَارِثُ السَّنَابِلَ وَمَا زَادَ عَلَى مَا كَانَ مَوْجُودًا وَقْتَ الْمَوْتِ فَلَوْ بَرَزَتْ السَّنَابِلُ ثُمَّ مَاتَ وَصَارَتْ حَبًّا فَهَذَا مَوْضِعُ تَأَمُّلٍ وَالْأَوْجَهُ

كَكَسْبٍ وَنِتَاجٍ؛ لِأَنَّهَا حَدَثَتْ فِي مِلْكِ الْوَارِثِ (وَلِلْوَارِثِ إمْسَاكُهَا بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا وَالدَّيْنِ) حَتَّى لَوْ كَانَ الدَّيْنُ أَكْثَرَ مِنْ التَّرِكَةِ وَقَالَ الْوَارِثُ آخُذُهَا بِقِيمَتِهَا وَأَرَادَ الْغُرَمَاءُ بَيْعَهَا لِتَوَقُّعِ زِيَادَةِ رَاغِبٍ أُجِيبَ الْوَارِثُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهَا لَا تَزِيدُ عَلَى الْقِيمَةِ وَهَذِهِ الصُّورَةُ وَارِدَةٌ عَلَى قَوْلِ الْأَصْلِ لِلْوَارِثِ إمْسَاكُهَا وَقَضَاءُ الدَّيْنِ مِنْ مَالِهِ

(وَلَوْ تَصَرَّفَ وَلَا دَيْنَ فَطَرَأَ دَيْنٌ) بِنَحْوِ رَدِّ مَبِيعٍ بِعَيْبٍ تَلِفَ ثَمَنُهُ وَ (لَمْ يَسْقُطْ) أَيْ الدَّيْنُ بِأَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ أَوْ نَحْوِهِ (فَسَخَ) التَّصَرُّفَ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَتَبَيَّنْ فَسَادُهُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ جَائِزًا لَهُ ظَاهِرًا وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ أَمَّا لَوْ كَانَ ثَمَّ دَيْنٌ خَفِيٌّ ثُمَّ ظَهَرَ بَعْدَ تَصَرُّفِهِ فَهُوَ فَاسِدٌ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ.

[دَرْس] (كِتَابُ التَّفْلِيسِ)

[حاشية البجيرمي]

مَا فَصَّلَهُ بَعْضُهُمْ أَنَّ الزِّيَادَةَ الْحَاصِلَةَ بَعْدَ الْمَوْتِ لِلْوَرَثَةِ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهَا الدَّيْنُ وَفُصِّلَ الْحُكْمَ فِي ذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ أَنْ يُقَوَّمَ الزَّرْعُ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا عِنْدَ الْمَوْتِ فَيَتَعَلَّقُ الدَّيْنُ بِقَدْرِ ذَلِكَ مِنْ ثَمَنِهِ وَالزَّائِدُ لِلْوَارِثِ أَمَّا الثَّمَرَةُ غَيْرُ الْحَبِّ فَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ إنْ مَاتَ وَقَدْ بَرَزَتْ ثَمَرَةٌ لَا كِمَامَ لَهَا فَهِيَ تَرِكَةٌ وَكَذَا إنْ كَانَ لَهَا كِمَامٌ لَكِنْ أُبِّرَتْ قَبْلَ مَوْتِهِ فَإِنْ لَمْ تُؤَبَّرْ أَوْ تَرَكَ حَيَوَانًا حَامِلًا فَوَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَأْخُذُ قِسْطًا مِنْ الثَّمَنِ أَوْ لَا شَرْحُ م ر وَالرَّاجِحُ أَنَّ الْحَمْلَ يَأْخُذُ قِسْطًا مِنْ الثَّمَنِ فَيَكُونُ تَرِكَةً عَلَى الْمُعْتَمَدِ س ل. (قَوْلُهُ كَكَسْبٍ وَنِتَاجٍ) يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ الزَّوَائِدُ الْمُنْفَصِلَةُ وَمِنْهَا سَنَابِلُ زَرْعٍ وَزِيَادَتُهُ فِي الطُّولِ وَطُولِ شَجَرَةٍ أَمَّا الْمُتَّصِلَةُ كَسِمَنٍ وَغِلَظِ شَجَرَةٍ وَطَلْعٍ لَمْ يُؤَبَّرْ وَحَمْلٍ مَوْجُودِينَ وَقْتَ الْمَوْتِ فَهِيَ مِنْ التَّرِكَةِ فَيَتَعَلَّقُ بِهَا الدَّيْنُ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ يُقَوَّمُ الزَّرْعُ وَنَحْوُهُ وَقْتَ الْمَوْتِ وَيُعْرَفُ قِيمَتُهُ فَمَا زَادَ لِلْوَارِثِ وَهَذَا لَا يُنَاسِبُ الْقَوَاعِدَ وَلَمْ يَرْتَضِهِ شَيْخُنَا كَالْعَلَّامَةِ ابْنِ قَاسِمٍ وَلِيَ بِهِمَا أُسْوَةٌ.
اهـ. ق ل (قَوْلُهُ: وَنِتَاجٍ) بِأَنْ حَمَلَتْ بَعْدَ الْمَوْتِ أَمَّا لَوْ حَمَلَتْ بِهِ قَبْلَ الْمَوْتِ فَإِنَّهُ يَكُونُ تَرِكَةً (قَوْلُهُ: وَلِلْوَارِثِ إمْسَاكُهَا إلَخْ) نَعَمْ لَوْ أَوْصَى بِقَضَاءِ الدَّيْنِ مِنْ ثَمَنِهَا بَعْدَ بَيْعِهَا أَوْ مِنْ عَيْنِهَا أَوْ بِدَفْعِهَا بَدَلًا عَنْهُ أَوْ تَعَلَّقَ بِعَيْنِهَا لَمْ يَكُنْ لِلْوَارِثِ إمْسَاكُهَا وَالْقَضَاءُ مِنْ غَيْرِهَا ق ل وح ل قَالَ ع ش فَلَوْ خَالَفَ وَفَعَلَ نَفَذَ تَصَرُّفُهُ وَإِنْ أَثِمَ بِإِمْسَاكِهَا لِرِضَا الْمُسْتَحِقِّ بِمَا بَذَلَهُ الْوَارِثُ وَوُصُولُهُ إلَى حَقِّهِ مِنْ الدَّيْنِ وَيُحْتَمَلُ فَسَادُ الْقَبْضِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْوِيتِهِ غَرَضَ الْمُوَرِّثِ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ، وَكَذَا لَوْ اشْتَمَلَتْ التَّرِكَةُ عَلَى جِنْسِ الدَّيْنِ فَلَيْسَ لَهُ إمْسَاكُهَا وَقَضَاءُ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِهَا؛ لِأَنَّ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِالْأَخْذِ.
اهـ. زي بِالْمَعْنَى.
أَقُولُ يُتَأَمَّلُ وَجْهُ ذَلِكَ فَإِنَّ مُجَرَّدَ اسْتِقْلَالِ صَاحِبِ الدَّيْنِ بِأَخْذِهِ مِنْ التَّرِكَةِ لَا يَقْتَضِي مَنْعَ الْوَارِثِ مِنْ أَخْذِ التَّرِكَةِ وَدَفْعِ جِنْسِ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِهَا.
فَإِنَّ رَبَّ الدَّيْنِ لَمْ يَتَعَلَّقْ حَقُّهُ بِالتَّرِكَةِ تَعَلُّقَ شَرِكَةٍ وَإِنَّمَا تَعَلَّقَ بِهَا تَعَلُّقَ رَهْنٍ وَالرَّاهِنُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَوْفِيَةُ الدَّيْنِ مِنْ عَيْنِ الرَّهْنِ اهـ ثُمَّ رَأَيْتُهُ فِي حَجّ (قَوْلُهُ: وَلِلْوَارِثِ إمْسَاكُهَا إلَخْ) يُسْتَثْنَى مِنْ جَوَازِ أَخْذِهَا مَا إذَا أَوْصَى بِبَيْعِهَا فِي وَفَاءِ دَيْنِهِ وَمَا إذَا اشْتَمَلَتْ التَّرِكَةُ عَلَى جِنْسِ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ لِصَاحِبِهِ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِأَخْذِهِ وَمَا إذَا تَعَلَّقَ الْحَقُّ بِعَيْنِهَا.
اهـ. زي (قَوْلُهُ: أُجِيبَ الْوَارِثُ) نَعَمْ إنْ وُجِدَ الرَّاغِبُ بِالْفِعْلِ أُجِيبَ الْغُرَمَاءُ س ل وَقِ ل (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهَا لَا تَزِيدُ إلَخْ) وَلِأَنَّ لِلنَّاسِ غَرَضًا فِي إخْفَاءِ تَرِكَةِ مُوَرِّثِهِمْ عَنْ شُهْرَتِهَا لَكِنْ هَذَا التَّعْلِيلُ رُبَّمَا يَقْتَضِي إجَابَتَهُ وَلَوْ كَانَ هُنَاكَ رَاغِبٌ بِالْفِعْلِ، وَتَعْلِيلُ الشَّارِحِ يَقْتَضِي أَنَّهُ يُجَابُ الْغُرَمَاءُ ح ل (قَوْلُهُ: وَهَذِهِ الصُّورَةُ وَارِدَةٌ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْحَاصِلُ فِي هَذِهِ قَضَاءُ بَعْضِ الدَّيْنِ لَا جَمِيعِ الدَّيْنِ فَلَا يُرَدُّ كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا زي وَفِيهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى.
اهـ. ح ل وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ كَلَامَهُ فِي الْجَوَازِ لَا فِي اللُّزُومِ وَهَذَا أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِ زي قَدْ يُقَالُ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَسْقُطْ) أَيْ قَبْلَ الْفَسْخِ (قَوْلُهُ: فُسِخَ التَّصَرُّفُ) أَيْ فَسَخَهُ الْحَاكِمُ أَيْ مَا لَمْ تَكُنْ قِيمَةُ الْمَرْدُودِ بِالْعَيْبِ تَفِي بِمَا طَرَأَ مِنْ الدَّيْنِ، وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا فَسْخَ سم وح ل (قَوْلُهُ: فَعُلِمَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ فُسِخَ ع ش (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَمْ يَتَبَيَّنْ فَسَادُهُ) وَحِينَئِذٍ فَالزَّوَائِدُ قَبْلَ طُرُوُّ الدَّيْنِ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ لَا مِنْ أَصْلِهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ كَانَ جَائِزًا لَهُ ظَاهِرًا) أَيْ وَبَاطِنًا ع ش. (قَوْله أَمَّا لَوْ كَانَ إلَخْ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ فَطَرَأَ دَيْنٌ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ هُنَا كَانَ مَوْجُودًا (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ سَوَاءٌ أَعَلِمَ الْوَارِثُ الدَّيْنَ أَوْ لَا ع ش أَوْ قَوْلُهُ: وَيَسْتَوِي فِي حُكْمِ التَّصَرُّفِ إلَخْ.

[كِتَابُ التَّفْلِيسِ]

(كِتَابُ التَّفْلِيسِ) أَيْ إيقَاعُ وَصْفِ الْإِفْلَاسِ مِنْ الْحَاكِمِ عَلَى الشَّخْصِ وَاخْتِيرَ هَذَا التَّعْبِيرُ عَلَى الْإِفْلَاسِ الَّذِي هُوَ وَصْفُ الشَّخْصِ؛ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ شَرْعًا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ فِي شَرْحِ الْأَصْلِ بِقَوْلِهِ يُقَالُ فَلَّسَهُ

هُوَ لُغَةً النِّدَاءُ عَلَى الْمُفْلِسِ وَشَهْرُهُ بِصِفَةِ الْإِفْلَاسِ الْمَأْخُوذِ مِنْ الْفُلُوسِ الَّتِي هِيَ أَخَسُّ الْأَمْوَالِ وَشَرْعًا جَعْلُ الْحَاكِمِ الْمَدْيُونَ مُفْلِسًا بِمَنْعِهِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ وَالْأَصْلُ فِيهِ مَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَصَحَّحَ الْحَاكِمُ إسْنَادَهُ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَجَرَ عَلَى مُعَاذٍ وَبَاعَ مَالَهُ فِي دَيْنٍ كَانَ عَلَيْهِ وَقَسَمَهُ بَيْنَ غُرَمَائِهِ فَأَصَابَهُمْ خَمْسَةُ أَسْبَاعِ حُقُوقِهِمْ فَقَالَ لَهُمْ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْسَ لَكُمْ إلَّا ذَلِكَ» (مَنْ عَلَيْهِ دَيْنُ آدَمِيٍّ لَازِمٌ حَالٌّ زَائِدٌ عَلَى مَالِهِ حُجِرَ عَلَيْهِ) فِي مَالِهِ إنْ اسْتَقَلَّ (أَوْ عَلَى وَلِيِّهِ) فِي مَالِ مُوَلِّيهِ إنْ لَمْ يَسْتَقِلَّ (وُجُوبًا) . فَلَا حَجْرَ بِدَيْنٍ لِلَّهِ تَعَالَى غَيْرِ فَوْرِيٍّ كَنَذْرٍ مُطْلَقٍ وَكَفَّارَةٍ لَمْ يَعْصِ بِسَبَبِهَا وَلَا بِدَيْنٍ غَيْرِ لَازِمٍ كَنُجُومِ كِتَابَةٍ لِتَمَكُّنِ الدَّيْنِ مِنْ إسْقَاطِهِ وَلَا بِمُؤَجَّلٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِهِ وَلَا بِدَيْنٍ مُسَاوٍ لِمَالِهِ أَوْ نَاقِصٍ عَنْهُ فَلَا يَجِبُ الْحَجْرُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ نَعَمْ لَوْ طَلَبَهُ الْغُرَمَاءُ

[حاشية البجيرمي]

الْحَاكِمُ نَادَى عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ ق ل. وَالتَّفْلِيسُ لُغَةً مَصْدَرُ فَلَسَهُ أَيْ نَسَبَهُ لِلْإِفْلَاسِ الَّذِي هُوَ مَصْدَرُ أَفْلَسَ أَيْ صَارَ إلَى حَالَةٍ لَيْسَ مَعَهُ فِيهَا فَلْسٌ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: النِّدَاءُ عَلَى الْمُفْلِسِ) أَيْ الْمُعْسِرِ لَا بِقَيْدِ الشُّرُوطِ الْآتِيَةِ فِي مُوجِبِ الْحَجْرِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَشَهْرُهُ) أَيْ إشْهَارُهُ بِصِفَةِ الْإِفْلَاسِ عَطْفُ تَفْسِيرٍ وَفَائِدَتُهُ بَيَانُ أَنَّ الْمُرَادَ النِّدَاءُ عَلَيْهِ مِنْ جِهَةِ الْإِفْلَاسِ لَا مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى سم وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ عَطْفِ اللَّازِمِ عَلَى الْمَلْزُومِ أَوْ الْمُسَبَّبِ عَلَى السَّبَبِ (قَوْلُهُ: بِصِفَةِ الْإِفْلَاسِ) تَنَازَعَهُ كُلٌّ مِنْ النِّدَاءِ وَشَهْرِهِ (قَوْلُهُ: الَّتِي هِيَ أَخَسُّ الْأَمْوَالِ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهَا فَإِنَّهَا بِالنِّسْبَةِ لِلذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ خَسِيسَةٌ وَبِاعْتِبَارِ الرَّغْبَةِ فِيهَا لِلْمُعَامَلَةِ وَالِادِّخَارِ نَفِيسَةٌ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: مُفْلِسًا) يَنْبَغِي ضَبْطُهُ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ لِأَنَّهُ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِ م ر هُوَ أَيْ التَّفْلِيسُ مَصْدَرُ فَلَّسَهُ إذَا نَسَبَهُ لِلْإِفْلَاسِ اهـ ع ش وَالْمَعْنَى جَعَلَ الْحَاكِمُ الْمَدْيُونَ مُفَلِّسًا أَيْ مَمْنُوعًا مِنْ التَّصَرُّفِ بِمَنْعِ الْحَاكِمِ إيَّاهُ فَمَنْعُ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ (قَوْلُهُ: بِمَنْعِهِ مِنْ التَّصَرُّفِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَكْفِي فِي الْحَجْرِ مَنْعُهُ مِنْ التَّصَرُّفِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَقِيلَ يُعْتَبَرُ أَنْ يَقُولَ حَجَرْت عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ؛ لِأَنَّ مَنْعَ التَّصَرُّفِ مِنْ أَحْكَامِ الْحَجْرِ فَلَا يَقَعُ بِهِ الْحَجْرُ س ل. (قَوْلُهُ: حَجَرَ عَلَى مُعَاذٍ) أَيْ بِسُؤَالِهِ وَقِيلَ بِسُؤَالِ غُرَمَائِهِ وَالْأَوَّلُ أَصْوَبُ وَلَا مَانِعَ مِنْ مُوَافَقَةِ سُؤَالِهِ لِسُؤَالِهِمْ وَمِنْ كَوْنِ الْوَاقِعَةِ مُتَعَدِّدَةً أَيْ السُّؤَالِ وَإِلَّا فَيَبْعُدُ أَنَّهُ حَجَرَ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ فَإِنَّهُ لَوْ تَكَرَّرَ لَنُقِلَ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وع ش ثُمَّ بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ وَقَالَ لَعَلَّ اللَّهَ يَجْبُرُك وَيُؤَدِّي عَنْك دَيْنَك فَلَمْ يَزَلْ بِالْيَمَنِ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا ذَكَرَهُ ح ل فَجُبِرَ وَقُضِيَ دَيْنُهُ الْبَاقِي بِبَرَكَتِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَقَوْلُهُ: فِي دَيْنٍ أَيْ فِي جِنْسِهِ؛ لِأَنَّ الَّذِي عَلَيْهِ دُيُونٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَيْنَ غُرَمَائِهِ (قَوْلُهُ: لَيْسَ لَكُمْ إلَّا ذَلِكَ) أَيْ الْآنَ وَالْقَرِينَةُ قَوْلُ النَّبِيِّ لَهُ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ «لَعَلَّ اللَّهَ يَجْبُرُك وَيُؤَدِّي عَنْك دَيْنَك» وَلَوْ كَانَ الْبَاقِي سَقَطَ عَنْهُ لَمَا تَرَجَّى النَّبِيُّ وَفَاءَ الدَّيْنِ فَإِذَا قَدَرَ بَعْدُ عَلَى الْوَفَاءِ وَجَبَ عَلَيْهِ التَّوْفِيَةُ (قَوْلُهُ: مَنْ عَلَيْهِ) وَلَوْ رَقِيقًا مَأْذُونًا لَهُ فَالْحَجْرُ عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ لِلْقَاضِي لَا لِسَيِّدِهِ.
وَالْمُرَادُ بِالدَّيْنِ مَا يَشْمَلُ الْمَنْفَعَةَ كَأَنْ يَلْتَزِمَ حَمْلَ جَمَاعَةٍ إلَى مَكَّةَ مَثَلًا ع ش (قَوْلُهُ: زَائِدٌ عَلَى مَالِهِ) أَيْ وَلَوْ بِأَقَلَّ مُتَمَوِّلٍ وَيُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ مَالُهُ الَّذِي يُنْسَبُ إلَيْهِ الدَّيْنُ زَائِدًا عَلَى مَا يَبْقَى لَهُ مِنْ نَحْوِ دَسْتُ ثَوْبٍ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: حُجِرَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ بِالْكُلِّيَّةِ بَحَثَ الرَّافِعِيُّ جَوَازَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ مَنْعًا لَهُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيمَا عَسَاهُ يَحْدُثُ بِاصْطِيَادٍ وَنَحْوِهِ وَرَدَّهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّهُ إنَّمَا يُحْجَرُ عَلَى ذَلِكَ تَبَعًا لِلْمَوْجُودِ وَمَا جَازَ تَبَعًا لَا يَجُوزُ قَصْدًا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ الْحَقُّ وَالْحَاجِرُ هُوَ الْحَاكِمُ لِاحْتِيَاجِهِ إلَى الْحَجْرِ لِلنَّظَرِ وَالِاجْتِهَادِ أَوْ الْمُحَكَّمِ كَمَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَيَكْفِي فِيهِ مَنْعُ التَّصَرُّفِ.
وَلَا يَجِبُ أَنْ يَقُولَ حَجَرْت بِالْفَلَسِ ح ل (قَوْلُهُ: وُجُوبًا) أَخْذًا بِالْقَاعِدَةِ أَنَّ مَا جَازَ بَعْدَ امْتِنَاعٍ وَجَبَ ح ل وَإِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ بِالْجَوَازِ (قَوْلُهُ: غَيْرِ فَوْرِيٍّ) ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ حُقُوقَ اللَّهِ تَعَالَى لَا فَرْقَ فِيهَا بَيْنَ الْفَوْرِيِّ وَغَيْرِهِ لِبِنَائِهَا عَلَى الْمُسَاهَلَةِ م ر نَعَمْ لَوْ لَزِمَتْ الزَّكَاةُ الذِّمَّةَ وَانْحَصَرَ مُسْتَحِقُّوهَا فَلَا يَبْعُدُ الْحَجْرُ حِينَئِذٍ سم وَس ل وح ل (قَوْلُهُ: كَنَذْرٍ مُطْلَقٍ) لَيْسَ بِقَيْدٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَكَذَا قَوْلُهُ: لَمْ يَعْصِ بِسَبَبِهَا وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِهَا جَرْيًا عَلَى كَلَامِهِ مِنْ التَّقْيِيدِ بِغَيْرِ الْفَوْرِيِّ (قَوْلُهُ: وَكَفَّارَةٍ) كَكَفَّارَةِ الْقَتْلِ خَطَأً (قَوْلُهُ: كَنُجُومِ كِتَابَةٍ) وَكَالثَّمَنِ فِي مُدَّةِ خِيَارِ الْمُشْتَرِي فَلَا حَجْرَ بِهِ لِانْتِفَاءِ اللُّزُومِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر وَكَشَرْطِهِ لِلْمُشْتَرِي شَرْطُهُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا فَلَا حَجْرَ بِهِ لِانْتِفَاءِ الدَّيْنِ لَكِنْ رَأَيْت بِبَعْضِ الْهَوَامِشِ أَنَّهُ يُحْجَرُ بِالثَّمَنِ فِي زَمَنِ خِيَارِ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ آيِلٌ إلَى اللُّزُومِ وَفِيهِ وَقْفَةٌ ع ش (قَوْلُهُ: لِتَمَكُّنِ الْمَدِينِ) أَيْ وَهُوَ الْمُكَاتَبُ (قَوْلُهُ: فَلَا يَجِبُ حَجْرٌ) بَلْ لَا يَجُوزُ بَلْ يُلْزِمُهُ الْحَاكِمُ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ فِيمَا إذَا زَادَ مَالُهُ أَوْ كَانَ مُسَاوِيًا لِدَيْنِهِ فَإِنْ امْتَنَعَ بَاعَهُ عَلَيْهِ أَوْ أَكْرَهَهُ عَلَيْهِ بِالضَّرْبِ وَالْحَبْسِ إلَى أَنْ يَبِيعَهُ.

فِي الْمُسَاوِي أَوْ النَّاقِصِ بَعْدَ الِامْتِنَاعِ مِنْ الْأَدَاءِ وَجَبَ لَكِنَّهُ لَيْسَ بِحَجْرِ فَلَسٍ بَلْ حَجْرُ غَرِيبٍ وَالْمُرَادُ بِمَالِهِ مَالُهُ الْعَيْنِيُّ أَوْ الدَّيْنِيُّ الَّذِي يَتَيَسَّرُ الْأَدَاءُ مِنْهُ.
بِخِلَافِ الْمَنَافِعِ وَالْمَغْصُوبِ وَالْغَائِبِ وَنَحْوِهَا، وَقَوْلِي آدَمِيٍّ لَازِمٌ مَعَ قَوْلِي أَوْ عَلَى وَلِيِّهِ وُجُوبًا مِنْ زِيَادَتِي وَإِنَّمَا يُحْجَر عَلَى مَنْ ذُكِرَ (بِطَلَبِهِ)

[حاشية البجيرمي]

وَيُكَرِّرُ ضَرْبَهُ لَكِنْ يُمْهَلُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ حَتَّى يَبْرَأَ مِنْ أَلَمِ الْأُولَى لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى قَتْلِهِ.
اهـ. حَجّ قَالَ سم عَلَيْهِ قَوْلُهُ: بِالضَّرْبِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنْ لَمْ يَنْزَجِرْ بِالْحَبْسِ الَّذِي طَلَبَهُ الْغَرِيمُ وَرَأَى الْحَاكِمُ ضَرْبَهُ أَوْ غَيْرَهُ فَعَلَ ذَلِكَ، وَإِنْ زَادَ مَجْمُوعُهُ عَلَى الْحَدِّ اهـ وَإِنَّمَا جَازَتْ الزِّيَادَةُ عَلَى الْحَدِّ هُنَا؛ لِأَنَّهُ بِامْتِنَاعِهِ يُعَدُّ صَائِلًا وَدَفْعُ الصَّائِلِ لَا يَتَقَيَّدُ وَقَوْلُهُ: وَيُكَرِّرُ ضَرْبَهُ أَيْ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا مَاتَ بِسَبَبِ ذَلِكَ انْتَهَى (قَوْلُهُ: فِي الْمُسَاوِي أَوْ النَّاقِصِ) هِيَ مَسْأَلَةٌ نَفِيسَةٌ فَلْيُتَفَطَّنْ لَهَا فَقَدْ تَقَعُ كَثِيرًا سم ع ش وَهِيَ الْحَجْرُ عَلَيْهِ بَعْدَ طَلَبِ الْغُرَمَاءِ وَالِامْتِنَاعِ مِنْ أَدَاءِ الدَّيْنِ فِيمَا إذَا كَانَ الدَّيْنُ مُسَاوِيًا أَوْ نَاقِصًا (قَوْلُهُ: لَيْسَ بِحَجْرِ فَلَسٍ) يَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا قَضَى الدَّيْنَ انْفَكَّ بِغَيْرِ فَكِّ قَاضٍ بِخِلَافِ هَذَا (قَوْلُهُ: بَلْ حَجْرُ غَرِيبٍ) هَذَا وَاضِحٌ إذَا كَانَ الدَّيْنُ نَحْوُ ثَمَنٍ إذْ قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ فِي مَبْحَثِ الْحَجْرِ الْغَرِيبِ اخْتِصَاصُهُ بِذَلِكَ صَوْنًا لِلْمُعَامَلَاتِ مِنْ أَنْ تَكُونَ سَبَبًا لِضَيَاعِ الْأَمْوَالِ.
أَمَّا إذَا كَانَ نَحْوُ إتْلَافٍ فَلَا حَجْرَ فِي النَّاقِصِ وَلَا فِي الْمُسَاوِي غَرِيبًا وَلَا غَيْرُهُ وَهَذَا جَمْعٌ حَسَنٌ حَجّ وس ل وَقَالَ ح ل الْحَجْرُ الْغَرِيبُ هُوَ الَّذِي لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى فَكِّ قَاضٍ بَلْ يَنْفَكُّ بِمُجَرَّدِ دَفْعِ الدَّيْنِ فَيُفَارِقُ الْحَجْرَ الْمَعْهُودَ فِي هَذَا وَيُفَارِقُهُ أَيْضًا فِي أَنَّهُ يُنْفِقُ عَلَى مُمَوِّنِهِ نَفَقَةَ الْمُوسِرِينَ وَفِي أَنَّهُ لَا يَتَعَدَّى لِلْحَادِثِ مِنْ أَمْوَالِهِ، وَفِي أَنَّهُ لَا يُبَاعُ فِيهِ مَسْكَنُهُ وَخَادِمُهُ وَسُمِّي غَرِيبًا لِكَوْنِهِ لَمْ تُوجَدْ فِيهِ شُرُوطُ حَجْرِ الْفَلَسِ (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِمَالِهِ) أَيْ فِي كَلَامِ الْمَتْنِ وَأَمَّا قَوْلُ الشَّارِحِ فِي مَالِهِ فَالْمُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْمَنَافِعَ وَمَا بَعْدَهَا بِدَلِيلِ قَوْلِ الشَّارِحِ بَعْدُ أَوْ مَنْفَعَةً بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَبِهِ يَتَعَلَّقُ حَقُّ الْغُرَمَاءِ بِمَالِهِ وَبِدَلِيلِ قَوْلِ الْمَتْنِ فِيمَا يَأْتِي وَيَلْزَمُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ إجَارَةُ أُمِّ وَلَدِهِ وَمَوْقُوفٍ عَلَيْهِ فَالْمَالُ الَّذِي يُقَابِلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ لَا يَدْخُلُ فِيهِ نَحْوُ الْمَنَافِعِ مِمَّا ذُكِرَ وَإِنْ كَانَ الْحَجْرُ عَلَيْهِ يَتَعَدَّى لَهَا فَالْكَلَامُ فِي مَقَامَيْنِ ع ش عَلَى م ر مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ: الَّذِي يَتَيَسَّرُ الْأَدَاءُ مِنْهُ حَالًّا) بِأَنْ تَكُونَ الْعَيْنُ حَاضِرَةً غَيْرَ مَرْهُونَةٍ وَالدَّيْنُ عَلَى مُقِرٍّ أَوْ بِهِ بَيِّنَةٌ وَهُوَ حَاضِرٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُوسِرًا ح ل وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ الَّذِي يَتَيَسَّرُ الْأَدَاءُ مِنْهُ رَاجِعٌ لِلِاثْنَيْنِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمَنَافِعِ) أَيْ الَّتِي لَا يَتَيَسَّرُ الْأَدَاءُ مِنْهَا أَيْ فَلَا تُعَدُّ مِنْ مَالِهِ فَلَا تُعْتَبَرُ فِي زِيَادَةِ الدَّيْنِ عَلَيْهَا وَإِنْ تَعَدَّى الْحَجْرُ عَلَيْهَا مَا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ تَحْصِيلِ أُجْرَتِهَا حَالًّا وَإِلَّا اُعْتُبِرَتْ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الْمَنَافِعِ الْوَظَائِفُ وَالْجَامَكِيَّةُ الَّتِي اُعْتِيدَ النُّزُولُ عَنْهَا بِعِوَضٍ فَيُعْتَبَرُ الْعِوَضُ الَّذِي يَرْغَبُ بِمِثْلِهِ فِيهَا عَادَةً وَيَضُمُّ لِمَالِهِ الْمَوْجُودِ فَإِذَا زَادَ دَيْنُهُ عَلَى مَجْمُوعِ ذَلِكَ حُجِرَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَيْضًا بِخِلَافِ الْمَنَافِعِ) مُحْتَرَزُ التَّقْيِيدِ بِالْعَيْنِيِّ وَالدَّيْنِيِّ، وَقَوْلُهُ: وَالْمَغْصُوبُ إلَخْ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ الَّذِي يَتَيَسَّرُ الْأَدَاءُ مِنْهُ بِالنِّسْبَةِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَمُحْتَرَزُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَيْنِيِّ الْمَغْصُوبُ وَالْغَائِبُ وَمُحْتَرَزُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلدَّيْنِيِّ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ وَنَحْوِهَا وَذَلِكَ كَالدَّيْنِ الْمَجْحُودِ وَاَلَّذِي عَلَى مُعْسِرٍ أَوْ مُوسِرٍ وَلَيْسَ بِهِ بَيِّنَةٌ وَلَا إقْرَارٌ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَالْمَغْصُوبِ) أَيْ الَّذِي لَا يَتَيَسَّرُ الْأَدَاءُ مِنْهُ حَالًّا وَمِثْلُ الْمَغْصُوبِ الْمَرْهُونُ فَلَا تُعْتَبَرُ زِيَادَةُ الدَّيْنِ عَلَيْهِ ح ل (قَوْلُهُ: وَالْغَائِبِ) وَيَظْهَرُ أَنَّهُ مَا لَا يَتَيَسَّرُ الْأَدَاءُ مِنْهُ فِي الْحَالِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ فَوْقَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَقَوْلُهُ: وَنَحْوِهَا كَالْمَرْهُونِ وَكَذَا دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ أَوْ حَالٌّ عَلَى مُعْسِرٍ أَوْ مَلِيءٍ مُنْكِرٍ وَلَا بَيِّنَةَ عَلَيْهِ كَمَا بَحَثَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَا يُعْتَبَرُ زِيَادَةُ الدَّيْنِ عَلَيْهَا وَإِنْ شَمِلَهَا الْحَجْرُ وَفَائِدَتُهُ فِي الْمَرْهُونِ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ مَنْعُ التَّصَرُّفِ فِيهِ وَلَوْ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ وَانْظُرْ حُكْمَ الدَّيْنِ الْمَرْهُونِ عَلَيْهِ هَلْ يُحْسَبُ مِنْ الدُّيُونِ الْمَحْجُورِ بِهَا أَوْ لَا نَظَرًا إلَى أَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِهِ مِنْ غَيْرِ الْمَرْهُونِ؟ اعْتَمَدَ شَيْخُنَا زي الثَّانِيَ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِطَلَبِهِ) أَيْ طَلَبِ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ بَعْدَ الثُّبُوتِ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ أَوْ حُكْمِ الْقَاضِي أَوْ إقَامَةِ الْغُرَمَاءِ الْبَيِّنَةَ بَعْدَ تَقَدُّمِ دَعْوَاهُمْ فَلَا يَكْفِي إقْرَارُهُ مِنْ غَيْرِ تَقَدُّمِ دَعْوَى شَوْبَرِيٌّ وَإِنَّمَا أَفْرَدَ الضَّمِيرَ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ أَيْ طَلَبِهِ أَوْ وَلِيِّهِ انْتَهَى فَلَا يُحْجَرُ بِدَيْنِ غَائِبٍ رَشِيدٍ بِلَا طَلَبٍ كَمَا لَا يَسْتَوْفِي دَيْنَهُ نَعَمْ إنْ كَانَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ غَيْرَ ثِقَةٍ وَعَرَضَ الدَّيْنَ عَلَى الْحَاكِمِ لَزِمَهُ قَبْضُهُ إنْ كَانَ أَمِينًا وَإِلَّا حَرُمَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَيُؤْخَذُ مِنْ لُزُومِ قَبْضِهِ لَهُ أَنَّهُ يُحْجَرُ عَلَيْهِ حَتَّى يَقْبِضَهُ مِنْهُ لِئَلَّا

وَلَوْ بِوَكِيلِهِ؛ لِأَنَّ لَهُ فِيهِ غَرَضًا ظَاهِرًا (أَوْ طَلَبِ غُرَمَائِهِ) وَلَوْ بَنُو بِهِمْ كَأَوْلِيَائِهِمْ؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ لِحَقِّهِمْ (أَوْ) طَلَبِ (بَعْضِهِمْ وَدَيْنُهُ كَذَلِكَ) أَيْ لَازِمٌ إلَى آخِرِهِ فَإِنْ كَانَ لِغَرِيمِهِ وَلِيٌّ خَاصٌّ وَلَمْ يَطْلُبْ حَجَرَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ

(وَسُنَّ) لَهُ (إشْهَادٌ عَلَى حَجْرِهِ) أَيْ الْمُفْلِسِ مَعَ النِّدَاءِ عَلَيْهِ لِيَحْذَرَ النَّاسُ مُعَامَلَتَهُ وَالتَّصْرِيحُ بِالسَّنِّ مِنْ زِيَادَتِي

(وَلَا يَحِلُّ) دَيْنٌ (مُؤَجَّلٌ بِحَجْرٍ) بِحَالٍ بِخِلَافِ الْمَوْتِ؛ لِأَنَّ الذِّمَّةَ خَرِبَتْ بِالْمَوْتِ دُونَ الْحَجْرِ (وَبِهِ) أَيْ وَبِالْحَجْرِ عَلَيْهِ بِطَلَبٍ أَوْ بِدُونِهِ (يَتَعَلَّقُ حَقُّ الْغُرَمَاءِ

[حاشية البجيرمي]

يُضَيِّعَهُ قَبْلَ تَيَسُّرِ الْقَبْضِ مِنْهُ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ حَجّ س ل (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِوَكِيلِهِ) لَمْ يَقُلْ وَلَوْ بِنَائِبِهِ كَاَلَّذِي بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ النَّائِبَ يَشْمَلُ الْوَلِيَّ فَيَقْتَضِي أَنَّ الْحَجْرَ عَلَى الْمَوْلَى بِطَلَبِ وَلِيِّهِ مَعَ أَنَّ الْحَجْرَ إنَّمَا هُوَ عَلَى الْوَلِيِّ فِي مَالِ مُوَلِّيه كَمَا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ طَلَبِ بَعْضِهِمْ وَدَيْنُهُ كَذَلِكَ) وَبَعْدَ الْحَجْرِ بِذَلِكَ لَا يَخْتَصُّ بِصَاحِبِ ذَلِكَ الدَّيْنِ بَلْ يَعُمُّ كُلَّ حَقٍّ حَالٍّ قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَيُزَاحِمُ صَاحِبُهُ مَعَ الْغُرَمَاءِ ح ل (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ لِغَرِيمِهِ وَلِيٌّ خَاصٌّ) تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ أَوْ طَلَبِ غُرَمَائِهِ أَيْ مَحَلِّهِ إنْ اسْتَقَلَّ الْغُرَمَاءُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَةُ حَجّ (قَوْلُهُ: حَجَرَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ) أَيْ وُجُوبًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَالْمُرَادُ قَاضِي بَلَدِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لَا قَاضِي بَلَدِ مَالِهِ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ بَلْ لَا يَجُوزُ لَهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الْحَجْرِ.
وَجَازَ الْحَجْرُ مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ إنْ كَانَ وَلِيُّهُمْ فَظَاهِرٌ وَإِلَّا فَهُوَ يَلْزَمُهُ النَّظَرُ فِي حَالِهِمْ بِالْمَصْلَحَةِ وَهِيَ مُنْحَصِرَةٌ فِي الْحَجْرِ بِشَرْطِهِ وَهُوَ زِيَادَةُ الدَّيْنِ عَلَى مَالِهِ إلَخْ إيعَابٌ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ حَجّ وَقَدْ يَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ الْحَجْرُ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ وَذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَ الدَّيْنُ الْمُوجِبُ لِلْحَجْرِ لِمَسْجِدٍ أَوْ جِهَةٍ عَامَّةٍ كَالْفُقَرَاءِ وَكَالْمُسْلِمِينَ فِيمَنْ مَاتَ وَوَرِثُوهُ وَلَهُ مَالٌ عَلَى مُفْلِسٍ شَوْبَرِيٌّ

(قَوْلُهُ: مَعَ النِّدَاءِ عَلَيْهِ) فَيَقُولُ الْمُنَادِي: الْحَاكِمُ حَجَرَ عَلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ وَأُجْرَةُ الْمُنَادِي فِي مَالِهِ يُقَدَّمُ بِهَا عَلَى جَمِيعِ الْغُرَمَاءِ كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا تَجِبُ أُجْرَةُ الْمُنَادِي عَلَى الْمُفْلِسِ؛ لِأَنَّهُ لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ بَلْ فِي مَالِ الْمَصَالِحِ أَوْ نَحْوِهَا وَالْوَجْهُ خِلَافُهُ كَمَا عَلِمْتَ ق ل وَالنِّدَاءُ سُنَّةٌ أَيْضًا فَقَوْلُهُ: مَعَ النِّدَاءِ مُتَعَلِّقٌ بِإِشْهَادٍ أَيْ سُنَّ لَهُ الْإِشْهَادُ وَالنِّدَاءُ.
وَعِبَارَةُ حَجّ وَأَشْهَدَ الْحَاكِمُ نَدْبًا عَلَى حَجْرِهِ وَيُسَنُّ أَنْ يَأْمُرَ بِالنِّدَاءِ عَلَيْهِ أَنَّ الْحَاكِمَ حَجَرَ عَلَيْهِ اهـ

(قَوْلُهُ: بِحَالٍّ) هُوَ بِتَشْدِيدِ اللَّامِ لَا تَخْفِيفِهَا صِلَةٌ لِ " حَجَرَ " يَعْنِي أَنَّهُ إذَا حَجَرَ بِسَبَبِ الدَّيْنِ الْحَالِّ لَا يَحِلُّ الْمُؤَجَّلُ ع ش وَقَالَ ح ل يَجُوزُ أَنْ يُقْرَأَ بِالتَّخْفِيفِ أَيْ بِحَالٍ مِنْ الْأَحْوَالِ وَيَجُوزُ أَنْ يُقْرَأَ بِالتَّشْدِيدِ وَهُوَ وَإِنْ كَانَ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ نَبَّهَ عَلَيْهِ لِئَلَّا يَغْفُلَ عَنْهُ اهـ فَالْبَاءُ عَلَى الْأَوَّلِ بِمَعْنَى فِي وَعَلَى الثَّانِي سَبَبِيَّةٌ وَهِيَ عَلَى الْأَوَّلِ مُتَعَلِّقَةٌ بِ " يَحِلُّ " وَعَلَى الثَّانِي بِ " حَجَرَ " (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمَوْتِ) وَالرِّدَّةِ الْمُتَّصِلَةِ بِالْمَوْتِ وَالِاسْتِرْقَاقِ فَإِنَّهُ يَحِلُّ فِيهَا الدَّيْنُ الْمُؤَجَّلُ.
وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا ارْتَدَّ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ الَّذِي عَلَيْهِ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ وَقُسِمَ مَالُهُ عَلَى دُيُونِهِ الْحَالَّةِ دُونَ الْمُؤَجَّلَةِ ثُمَّ مَاتَ فَإِنَّ رَبَّ الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ يُشَارِكُهُمْ، وَيَتَبَيَّنُ فَسَادُ الْقِسْمَةِ مِنْ حِينِ الرِّدَّةِ بِرْمَاوِيٌّ وَفَائِدَةُ حُلُولِهِ بِالرِّقِّ مَعَ أَنَّ الرَّقِيقَ لَا مَالَ لَهُ أَنَّهُ يَقْضِي مِنْ مَالِهِ الَّذِي غَنِمَ بَعْدَ الرِّقِّ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْجِهَادِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الذِّمَّةَ) هِيَ وَصْفٌ قَائِمٌ بِالْإِنْسَانِ صَالِحٌ لِلْإِلْزَامِ وَلِلِالْتِزَامِ وَهُوَ يَزُولُ بِالْمَوْتِ فَلَا يُمْكِنُهُ التَّمَلُّكُ بَعْدَهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْمُرَادُ بِالذِّمَّةِ مَحَلُّهَا وَهُوَ الذَّاتُ وَقَوْلُهُ: خَرِبَتْ بِالْمَوْتِ خَرِبَ كَعَلِمَ وَالْمُرَادُ خَرِبَتْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسْتَقْبِلَاتِ الَّتِي لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهَا سَبَبٌ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِمَا مَضَى وَلِمَا تَقَدَّمَ سَبَبُهُ فَلَا كَمَا إذَا حَفَرَ بِئْرًا عُدْوَانًا فَإِنَّهُ يَضْمَنُ مَا وَقَعَ فِيهِ فَلَوْ وَقَعَ فِيهِ آدَمِيٌّ أُخِذَتْ دِيَتُهُ مِنْ تَرِكَتِهِ عِنْدَ عَدَمِ الْعَاقِلَةِ فَإِنْ لَمْ تَفِ التَّرِكَةُ بِالدِّيَةِ أُخِذَتْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَيُجْعَلُ لِتَقَدُّمِ سَبَبِهِ كَالْمُتَقَدِّمِ وَمِثْلُ الْمَوْتِ الرِّدَّةُ الْمُتَّصِلَةُ بِالْمَوْتِ أَيْ يَتَبَيَّنُ بِالْمَوْتِ أَنَّهُ حَلَّ مِنْ حِينِ الرِّدَّةِ وَتَظْهَرُ فَائِدَتُهُ فِيمَا لَوْ قَسَمَ مَالَهُ بَيْنَ رِدَّتِهِ وَمَوْتِهِ ثُمَّ مَاتَ فَيَتَبَيَّنُ فَسَادُ الْقِسْمَةِ مِنْ حِينِ الرِّدَّةِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ أَيْ إذَا تَرَكَ الْمُؤَجَّلَ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَكَذَا اسْتِرْقَاقُ الْحَرْبِيِّ وَنَقَلَهُ عَنْ النَّصِّ.
وَيُؤْخَذُ مِنْ الْحُلُولِ بِالْمَوْتِ أَنَّ مَنْ اسْتَأْجَرَ مَحَلًّا بِأُجْرَةٍ مُؤَجَّلَةٍ وَمَاتَ قَبْلَ حُلُولِهَا وَقَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ حَلَّتْ بِمَوْتِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الشَّرَفُ الْمُنَاوِيُّ وَأَمَّا إفْتَاءُ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ بِعَدَمِ حُلُولِهَا نَظَرًا إلَى أَنَّهُ هُنَا لَمْ يَسْتَوْفِ الْمُقَابِلَ بِخِلَافِ بَقِيَّةِ صُوَرِ الْحُلُولِ بِالْمَوْتِ فَمَرْدُودٌ بِأَنَّ سَبَبَ الْحُلُولِ بِالْمَوْتِ خَرَابُ الذِّمَّةِ وَهُوَ مَوْجُودٌ هُنَا.
اهـ. س ل (قَوْلُهُ: وَبِهِ يَتَعَلَّقُ حَقُّ الْغُرَمَاءِ بِمَالِهِ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ مَبِيعًا فِي زَمَنِ خِيَارٍ أَيْ لَهُ أَوْ لَهُمَا فَإِنَّ حَقَّ الْغُرَمَاءِ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ فَلَهُ الْفَسْخُ وَالْإِجَارَةُ عَلَى خِلَافِ الْمَصْلَحَةِ، وَمَا لَمْ يَكُنْ يَتْرُكُ لَهُ مِنْ ثِيَابِ بَدَنِهِ فَلَهُ التَّصَرُّفُ فِي ذَلِكَ كَيْفَ شَاءَ ح ل وَكَذَا النَّفَقَةُ الَّتِي يُعْطِيهَا الْحَاكِمُ لَهُ أَوْ لِمُمَوِّنِهِ انْتَهَى شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ: أَوْ بِدُونِهِ) أَيْ الْمُشَارِ لَهُ

بِمَالِهِ) كَالرَّهْنِ عَيْنًا كَانَ أَوْ دَيْنًا أَوْ مَنْفَعَةً (فَلَا) تُزَاحِمُهُمْ فِيهِ الدُّيُونُ الْحَادِثَةُ

وَلَا (يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيهِ بِمَا يَضُرُّهُمْ كَوَقْفٍ وَهِبَةٍ وَلَا) يَصِحُّ (بَيْعُهُ) وَلَوْ لِغُرَمَائِهِ بِدَيْنِهِمْ بِغَيْرِ إذْنِ الْقَاضِي؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ يَثْبُتُ عَلَى الْعُمُومِ وَمِنْ الْجَائِزِ أَنْ يَكُونَ لَهُ غَرِيمٌ آخَرُ وَخَرَجَ بِحَقِّ الْغُرَمَاءِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى الْمُقَيَّدُ بِمَا مَرَّ كَزَكَاةٍ وَنَذْرٍ وَكَفَّارَةٍ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِمَالِ الْمُفْلِسِ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي الْإِيمَانِ وَبِتَصَرُّفِهِ فِيهِ تَصَرُّفُهُ فِي غَيْرِهِ كَتَصَرُّفِهِ بَيْعًا وَشِرَاءً فِي ذِمَّتِهِ فَيَثْبُتُ الْمَبِيعُ وَالثَّمَنُ فِيهَا.
وَكَنِكَاحِهِ وَطَلَاقِهِ وَخُلْعِهِ إنْ صَدَرَ مِنْ زَوْجٍ

[حاشية البجيرمي]

بِقَوْلِهِ فَإِنْ كَانَ لِغَرِيمِهِ وَلِيٌّ اهـ (قَوْلُهُ: بِمَالِهِ) بِكَسْرِ اللَّامِ كَمَا ضَبَطَهُ الْمُصَنِّفُ فَيُتَّبَعُ وَإِنْ كَانَ ضَبَطَهُ بِالْفَتْحِ يَشْمَلُ الِاخْتِصَاصَ وَالْبَاءُ فِي بِهِ لِلسَّبَبِيَّةِ (قَوْلُهُ: عَيْنًا كَانَ أَوْ دَيْنًا أَوْ مَنْفَعَةً) لَا يُقَالُ هَذَا التَّعْمِيمُ يُنَافِي قَوْلَهُ أَوَّلًا بِخِلَافِ الْمَنَافِعِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: الْمُرَادُ بِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَنَافِعَ لَا تُضَمُّ إلَى مَالِهِ الْعَيْنِيِّ وَالدَّيْنِيِّ الَّذِي يَتَيَسَّرُ الْوَفَاءُ مِنْهُ ثُمَّ يَنْظُرُ فِي النِّسْبَةِ بَيْنَ الثَّلَاثِ وَبَيْنَ الدَّيْنِ وَإِنَّمَا يَنْظُرُ لِلْعَيْنِ وَالدَّيْنِ فَقَطْ ثُمَّ إذَا زَادَ دَيْنُهُ عَلَى مَا ذُكِرَ حَجَرَ عَلَيْهِ وَبَعْدَ الْحَجْرِ يَتَعَدَّى أَثَرُهُ إلَى أَعْيَانِهِ وَدَيْنِهِ وَمَنَافِعِهِ فَتُؤَجَّرُ أُمُّ وَلَدِهِ وَمَا وُقِفَ عَلَيْهِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى حَتَّى يُوَفِّيَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ تَعَدِّي الْحَجْرِ إلَى الْمَنْفَعَةِ وَعَدَمِ اعْتِبَارِهَا فِي الِابْتِدَاءِ عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ فِي مَنْفَعَةٍ لَا يَتَيَسَّرُ مِنْهَا مَا يَضُمُّ إلَى الْمَالِ حَالًّا وَمَا هُنَا فِي الْأَعَمِّ فَلَا تَنَافِي فَالْمَالُ هُنَا أَعَمُّ مِنْ الْمَالِ قَبْلَ الْحَجْرِ فَالْمَالُ فِيهِ خَاصٌّ بِالْعَيْنِ وَالدَّيْنِ.
وَالْمَنْفَعَةُ الَّذِي يَتَيَسَّرُ الْأَدَاءُ مِنْ الْكُلِّ بِخِلَافِ الْمَالِ بَعْدَ الْحَجْرِ فَفَرَّقَ بَيْنَ الْمَالِ الَّذِي يُقَابِلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ دَيْنِهِ وَبَيْنَ الْمَالِ الَّذِي يَتَعَدَّى إلَيْهِ الْحَجْرُ ثُمَّ مَا تَقَرَّرَ مِنْ تَعَدِّي الْحَجْرِ إلَى الْمَنْفَعَةِ الَّتِي لَا يَتَحَصَّلُ مِنْهَا شَيْءٌ فِي الِابْتِدَاءِ هُوَ كَتَعَدِّي الْحَجْرِ إلَى مَا يَحْدُثُ مِنْ كَسْبٍ وَغَيْرِهِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فَلَا تُزَاحِمُهُمْ فِيهِ الدُّيُونُ الْحَادِثَةُ) أَيْ عِنْدَ الْعِلْمِ بِالْحَجْرِ عَلَى طَرِيقَتِهِ الْآتِيَةِ أَمَّا عِنْدَ الْجَهْلِ بِهِ فَيُزَاحِمُونَ عَلَى مَا يَأْتِي فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا يَأْتِي آخِرَ الْفَصْلِ س ل، وَمَعَ ذَلِكَ فَالْمُعْتَمَدُ مَا أَطْلَقَهُ هُنَا مِنْ عَدَمِ الْمُزَاحَمَةِ مُطْلَقًا

(قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيهِ بِمَا يَضُرُّهُمْ) ضَابِطُ مَا لَا يَصِحُّ مِنْهُ كُلُّ تَصَرُّفٍ مَالِيٍّ مُتَعَلِّقٍ بِالْعَيْنِ مُفَوِّتٍ عَلَى الْغُرَمَاءِ إنْشَائِيٌّ فِي الْحَيَاةِ ابْتِدَاءً فَخَرَجَ بِالْمَالِ نَحْوُ الطَّلَاقِ وَبِالْعَيْنِ الذِّمَّةُ كَالسَّلَمِ وَبِالْمُفَوِّتِ مِلْكُهُ مَنْ يُعْتَقْ عَلَيْهِ بِهِبَةٍ أَوْ إرْثٍ أَوْ صَدَاقٍ لَهَا بِأَنْ كَانَتْ مَحْجُورًا عَلَيْهَا وَجُعِلَ مَنْ يُعْتَقْ عَلَيْهَا صَدَاقًا لَهَا وَوَصِيَّةً بِالْإِنْشَاءِ الْإِقْرَارُ.
وَسَيَأْتِي وَبِالْحَيَاةِ التَّدْبِيرُ وَالْوَصِيَّةُ وَنَحْوُهُمَا وَبِالِابْتِدَاءِ رَدُّهُ بِعَيْبٍ وَنَحْوِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَهُ التَّصَرُّفُ فِي نَفَقَتِهِ وَكِسْوَتِهِ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ ق ل وَقَوْلُهُ: كَوَقْفٍ وَهِبَةٍ أَيْ وَإِيلَادٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِغُرَمَائِهِ بِدَيْنِهِمْ) غَايَةً لِلرَّدِّ عَلَى الْقَائِلِ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ حِينَئِذٍ إنْ اتَّحَدَ جِنْسُ الدَّيْنِ وَبَاعَهُمْ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ زي (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْحَجْرَ يَثْبُتُ إلَخْ) هَذِهِ الْعِلَّةُ رُبَّمَا تَقْتَضِي الْبُطْلَانَ حَيْثُ أَذِنَ الْقَاضِي وَقَدْ صَرَّحَ شَيْخُنَا بِصِحَّةِ الْبَيْعِ وَلَوْ لِأَجْنَبِيِّ بِإِذْنِ الْقَاضِي كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: بِغَيْرِ إذْنِ الْقَاضِي وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْقَاضِيَ يَحْتَاطُ فَظُهُورُ الْغَرِيمِ فِيهِ أَبْعَدُ مِنْ ظُهُورِهِ عِنْدَ عَدَمِ الْإِذْنِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْعُمُومِ) أَيْ لِأَجْلِ الْغُرَمَاءِ الْحَاضِرِينَ وَغَيْرِهِمْ فَعَلَى لِلتَّعْلِيلِ وَقَوْلُهُ: وَمِنْ الْجَائِزِ مِنْ تَمَامِ الْعِلَّةِ وَهُوَ مَحَلُّهَا (قَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَ لَهُ غَرِيمٌ آخَرُ) أَيْ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ نِدَائِهِ عَلَيْهِ وَقْتَ الْحَجْرِ بُلُوغُهُ ذَلِكَ لِجَمِيعِ أَرْبَابِ الدُّيُونِ لِجَوَازِ غَيْبَةِ بَعْضِهِمْ وَقْتَ النِّدَاءِ أَوْ مَرَضِهِ فَلَمْ يُعْلَمْ الْحَالُ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: الْمُقَيَّدُ بِمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ: غَيْرِ فَوْرِيٍّ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ ح ل (قَوْلُهُ: فَلَا يَتَعَلَّقُ بِمَالِ الْمُفْلِسِ) لِبِنَائِهِ عَلَى الْمُسَاهَلَةِ ح ل (قَوْلُهُ: وَبِتَصَرُّفِهِ فِيهِ) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ إلَخْ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَرَدُّهُ بِعَيْبٍ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَذْكُورَ قَيْدَانِ قَوْلُهُ: تَصَرُّفُهُ فِيهِ وَقَوْلُهُ: بِمَا يَضُرُّهُمْ فَخَرَجَ بِالْأَوَّلِ التَّصَرُّفُ فِي الذِّمَّةِ وَالنِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَالْخُلْعِ وَإِسْقَاطِ الْقِصَاصِ وَخَرَجَ بِالثَّانِي الرَّدُّ بِالْعَيْبِ وَالْإِقَالَةِ.
(قَوْلُهُ: وَكَنِكَاحِهِ وَطَلَاقِهِ إلَخْ) مُضَافَةٌ لِفَاعِلِهَا وَفِي نُفُوذِ اسْتِيلَادِهِ خِلَافٌ الرَّاجِحُ عَدَمُ النُّفُوذِ؛ لِأَنَّ حَجْرَ الْفَلَسِ امْتَازَ عَنْ حَجْرِ الْمَرَضِ بِكَوْنِهِ يَتَصَرَّفُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ فِي ثُلُثِ مَالِهِ وَعَنْ حَجْرِ السَّفَهِ بِكَوْنِهِ لِحَقِّ الْغَيْرِ س ل (قَوْلُهُ: إنْ صَدَرَ مِنْ زَوْجٍ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ يَأْخُذُ الْعِوَضَ وَفِي الْعِبَارَةِ تَسَمُّحٌ فَكَانَ الْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ إنْ كَانَ أَيْ الْمُفْلِسُ هُوَ الزَّوْجُ فَيَخْرُجُ بِهِ مَا لَوْ كَانَتْ هِيَ الْمُفْلِسَةُ فَإِنْ خَالَعَتْ بِعَيْنٍ مِنْ أَعْيَانِ مَالِهَا لَمْ يَصِحَّ وَهَلَّا صَحَّ بِمَهْرِ الْمِثْلِ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ اخْتَلَعَتْ بِعَيْنٍ مَغْصُوبَةٍ؟ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْحَجْرَ عَلَى الْعَيْنِ الْمَغْصُوبَةِ شَرْعِيٌّ وَعَلَى عَيْنِ مَالِهَا جُعْلِيٌّ وَالْجَعْلِيُّ أَقْوَى مِنْ الشَّرْعِيِّ وَإِنْ خَالَعَتْ فِي ذِمَّتِهَا صَحَّ.
وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: إنْ صَدَرَ مِنْ زَوْجٍ فَإِنْ صَدَرَ مِنْ غَيْرِهِ وَهُوَ الزَّوْجَةُ أَوْ وَكِيلُهَا أَوْ الْأَجْنَبِيُّ إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمْ مُفَلِّسًا فَفِيهِ تَفْصِيلٌ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ كَانَ بِعَيْنٍ لَمْ يَصِحَّ الِاخْتِلَاعُ بِمَا سَمَّاهُ الْمُلْتَزِمُ

وَاقْتِصَاصِهِ وَإِسْقَاطِهِ الْقِصَاصَ وَرَدِّهِ بِعَيْبٍ أَوْ إقَالَةٍ إنْ كَانَ بِغِبْطَةٍ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَى الْغُرَمَاءِ بِذَلِكَ

(وَيَصِحُّ إقْرَارُهُ) فِي حَقِّهِمْ (بِعَيْنٍ أَوْ جِنَايَةٍ) وَلَوْ بَعْدَ الْحَجْرِ (أَوْ بِدَيْنٍ أَسْنَدَ وُجُوبَهُ لِمَا قَبْلَ الْحَجْرِ) كَمَا يَصِحُّ فِي حَقِّهِ وَكَإِقْرَارِ الْمَرِيضِ بِدَيْنٍ يُزَاحِمُ بِهِ الْغُرَمَاءَ فَإِنْ أَسْنَدَ وُجُوبَهُ لِمَا بَعْدَ الْحَجْرِ وَقَيَّدَهُ بِمُعَامَلَةٍ أَوْ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِهَا وَلَا بِغَيْرِهَا أَوْ لَمْ يُسْنِدْ وُجُوبَهُ لِمَا قَبْلَ الْحَجْرِ وَلَا لِمَا بَعْدَهُ لَمْ يُقْبَلْ إقْرَارُهُ فِي حَقِّهِمْ فَلَا يُزَاحِمُ الْمُقَرَّ لَهُ فِي الثَّلَاثِ لِتَقْصِيرِهِ بِمُعَامَلَتِهِ لَهُ فِي الْأُولَى وَلِتَنْزِيلِهِ عَلَى أَقَلِّ الْمَرَاتِبِ وَهُوَ دَيْنُ الْمُعَامَلَةِ فِي الثَّانِيَةِ؛ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ فِي كُلِّ حَادِثٍ تَقْدِيرُهُ بِأَقْرَبِ زَمَنٍ فِي الثَّالِثَةِ وَقَيَّدَهَا فِي الرَّوْضَةِ بِمَا إذَا تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَةُ الْمُقِرِّ فَإِنْ أَمْكَنَتْ فَيَنْبَغِي أَنْ يُرَاجَعَ؛ لِأَنَّهُ يُقْبَلُ إقْرَارُهُ انْتَهَى وَيُتَّجَهُ مِثْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ

. (تَنْبِيهٌ) أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ بِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ وَجَبَ بَعْدَ الْحَجْرِ وَاعْتَرَفَ بِقُدْرَتِهِ عَلَى وَفَائِهِ قَبْلُ وَبَطَلَ ثُبُوتُ إعْسَارِهِ

[حاشية البجيرمي]

وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ يَصِحُّ بِمَهْرِ الْمِثْلِ فِي ذِمَّتِهِ فَلْيُرَاجَعْ أَوْ بِدِينٍ صَحَّ وَلَزِمَ ذِمَّتَهُ وَلَا يُزَاحِمُ بِهِ الْغُرَمَاءَ لِحُدُوثِهِ بَعْدَ الْحَجْرِ.
(قَوْلُهُ: وَإِسْقَاطُهُ الْقِصَاصَ) أَيْ وَلَوْ مَجَّانًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ الِاكْتِسَابَ وَإِنَّمَا لَمْ يَمْتَنِعْ الْعَفْوُ مَجَّانًا لِعَدَمِ التَّفْوِيتِ عَلَى الْغُرَمَاءِ وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي مِنْ وُجُوبِ الْكَسْبِ عَلَى مَنْ عَصَى بِالدَّيْنِ أَنَّهُ إنْ عَفَا هُنَا عَنْ الْقِصَاصِ وَجَبَ كَوْنُهُ عَلَى مَالٍ؛ لِأَنَّهُ كَالْكَسْبِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ لَكِنْ لَوْ عَفَا مَجَّانًا احْتَمَلَ الصِّحَّةَ مَعَ الْإِثْمِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ ع ش (قَوْلُهُ: وَرَدُّهُ بِعَيْبِ) أَيْ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ وَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الِاكْتِسَابُ كَمَا يَأْتِي تَقْيِيدُهُ وَهُوَ شَامِلٌ لِرَدِّ مَا اشْتَرَاهُ فِي حَالِ الْحَجْرِ وَهُوَ الْوَجْهُ وَإِنَّمَا لَزِمَ الْوَلِيَّ الرَّدُّ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ رِعَايَةُ الْأَحَظِّ لِمُوَلِّيهِ شَوْبَرِيٌّ وس ل

(قَوْلُهُ: فِي حَقِّهِمْ) إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ لِأَجْلِ التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَتْنِ أَمَّا فِي حَقِّهِ أَيْ الْمُقِرِّ نَفْسَهُ فَيُقْبَلُ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ بِمَعْنَى أَنَّ مَا أَقَرَّ بِهِ يَسْتَقِرُّ فِي ذِمَّتِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ الْحَجْرِ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ بَعْدَ الْحَجْرِ وَمِثْلُهَا مَا حَدَثَ بَعْدَ الْحَجْرِ وَتَقَدَّمَ سَبَبُهُ عَلَيْهِ كَانْهِدَامِ مَا أَجَّرَهُ قَبْلَ إفْلَاسِهِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا وَجَبَ بَعْدَ الْحَجْرِ إنْ كَانَ بِرِضَا مُسْتَحِقِّهِ لَمْ يُقْبَلْ وَإِلَّا قُبِلَ وَزَاحَمَ الْغُرَمَاءَ س ل أَيْ وَلَوْ أُسْنِدَ الْوُجُوبُ لِمَا بَعْدَ الْحَجْرِ فَهَذِهِ الْغَايَةُ بِالنِّسْبَةِ لِلْجِنَايَةِ أَيْ سَوَاءٌ أَسْنَدَهَا لِمَا قَبْلَ الْحَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَا يَظْهَرُ رُجُوعُهَا لِلْعَيْنِ أَيْضًا وَيُمْكِنُ رُجُوعُهَا لَهَا مِنْ حَيْثُ وُجُوبُهَا لَا مِنْ حَيْثُ ذَاتُهَا أَيْ وَلَوْ كَانَتْ الْعَيْنُ وَجَبَتْ أَيْ ثَبَتَتْ لِلْمُقِرِّ لَهُ عِنْدَ الْمُفْلِسِ بَعْدَ الْحَجْرِ كَأَنْ غَصَبَهَا بَعْدَهُ، وَلَا يَصِحُّ رُجُوعُ التَّعْمِيمِ لِلْإِقْرَارِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْإِقْرَارَ فِي الْكُلِّ بَعْدَ الْحَجْرِ وَأَيْضًا؛ لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ تَقْيِيدِ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: كَمَا يَصِحُّ فِي حَقِّهِ) الْكَافُ لِلْقِيَاسِ أَيْ قِيَاسًا عَلَى صِحَّتِهِ فِي حَقِّهِ وَقَوْلُهُ: وَكَإِقْرَارِ الْمَرِيضِ إلَخْ أَيْ بِجَامِعِ الْحَجْرِ عَلَى كُلٍّ وَإِنْ كَانَ فِي الْمَرِيضِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ (قَوْلُهُ: يُزَاحِمُ بِهِ الْغُرَمَاءَ) يُحْتَمَلُ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى الْمَرِيضِ وَالْمُزَاحِمُ فِي الْحَقِيقَةِ وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُقِرُّ لَهُ بِالدَّيْنِ لَكِنْ يَصِحُّ إسْنَادُ الْمُزَاحَمَةِ لِلْمَرِيضِ بِاعْتِبَارِ إقْرَارِهِ فَهُوَ السَّبَبُ فِيهَا وَيُحْتَمَلُ بِنَاؤُهُ لِلْمَفْعُولِ وَالْغُرَمَاءُ نَائِبُ الْفَاعِلِ وَالتَّقْدِيرُ يُزَاحِمُ الْمُقِرُّ لَهُ الْغُرَمَاءَ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أُسْنِدَ وُجُوبُهُ لِمَا بَعْدَ الْحَجْرِ) هَذَا مُحْتَرَزُ التَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ لِمَا قَبْلَ الْحَجْرِ.
وَقَوْلُهُ أَوْ لَمْ يُسْنَدَ وُجُوبُهُ إلَخْ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ أُسْنِدَ وُجُوبُهُ فَهُوَ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُشَوِّشٌ (قَوْلُهُ: فِي حَقِّهِمْ) وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِحَقِّ نَفْسِهِ فَإِنَّ مَا أَقَرَّ بِهِ يَثْبُتُ فِي ذِمَّتِهِ (قَوْلُهُ: لِتَقْصِيرِهِ بِمُعَامَلَتِهِ لَهُ فِي الْأُولَى) وَهِيَ مَا إذَا أَسْنَدَهُ لِمُعَامَلَةٍ وَقَوْلُهُ: فِي الثَّالِثَةِ وَهِيَ مَا إذَا لَمْ يُسْنِدْ وُجُوبَهُ لِمَا قَبْلَ الْحَجْرِ وَلِمَا بَعْدَهُ وَقَوْلُهُ: وَقَيَّدَهَا أَيْ الثَّالِثَةَ وَقَوْلُهُ: فَيَنْبَغِي أَنْ يُرَاجَعَ فَإِنْ أَسْنَدَهُ لِمَا قَبْلَ الْحَجْرِ فَوَاضِحٌ أَوْ لِمَا بَعْدَهُ فَإِنْ قَيَّدَهُ بِدَيْنِ مُعَامَلَةٍ لَمْ يُقْبَلَ أَوْ بِغَيْرِهَا كَالْجِنَايَةِ قُبِلَ ح ل. (قَوْلُهُ: عَلَى أَقَلِّ الْمَرَاتِبِ) إنَّمَا كَانَ أَقَلُّ لِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِهِ فِي حَقِّهِمْ وَدَيْنُ الْجِنَايَةِ أَعْلَى لِأَنَّهُ يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِهِ فِي حَقِّهِ وَحَقِّهِمْ وَهَلَّا عَلَّلَ بِقَوْلِهِ وَلِتَنْزِيلِهِ عَلَى الْغَالِبِ وَهُوَ دَيْنُ الْمُعَامَلَةِ لِأَنَّهُ غَالِبٌ بِالنِّسْبَةِ لِدَيْنِ الْجِنَايَةِ؟ (قَوْلُهُ: بِمَا إذَا تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ) كَأَنْ مَاتَ أَوْ جُنَّ أَوْ خَرِسَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُقْبَلُ إقْرَارُهُ) أَيْ فَيُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ فَالتَّعْلِيلُ نَاقِصٌ

(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ) أَيْ دَيْنِ مُعَامَلَةٍ وَقَوْلُهُ قَبْلُ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِحَقِّ الْمُقِرِّ لَا بِالنِّسْبَةِ لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ قَرِيبًا أَنَّ مَا وَجَبَ بَعْدَ الْحَجْرِ لَا يُقْبَلُ فِي حَقِّهِمْ فَلَا يُزَاحِمُهُمْ الْمَقَرُّ لَهُ س ل. (قَوْلُهُ: وَبَطَلَ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا: وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الْقَدْرِ الْمُسَاوِي لِذَلِكَ الْقَدْرِ الْمَقَرِّ بِهِ فَمَا دُونَهُ وَأَمَّا مَا هُوَ أَكْثَرُ فَلَا ح ل وَإِنْ كَانَ مُقْتَضَى تَعْلِيلِ الشَّارِحِ بُطْلَانُ ثُبُوتِ إعْسَارِهِ مُطْلَقًا أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِجَمِيعِ الدُّيُونِ قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُفْهَمَ مِنْ بُطْلَانِ ثُبُوتِ الْإِعْسَارِ بُطْلَانُ الْحَجْرِ أَوْ انْفِكَاكُهُ فَإِنَّهُ لَا وَجْهَ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِالْمُلَاءَةِ أَوْ ثُبُوتِهَا بَعْدَ الْحَجْرِ لَا يُنَافِي صِحَّةً لِجَوَازِ طُرُوِّهَا بَعْدَهُ.
وَلَوْ فُرِضَ وُجُودُهَا قَبْلُ فَمِنْ فَوَائِدِ بُطْلَانِ ثُبُوتِ الْإِعْسَارِ مَعَ بَقَاءِ الْحَجْرِ أَنَّهُمْ لَوْ طَالَبُوهُ بِذَلِكَ الْمِقْدَارِ لَأَنْ يَتَوَزَّعُوهُ عَلَى نِسْبَةِ دُيُونِهِمْ لَمْ يُفِدْهُ دَعْوَى الْإِعْسَارِ، وَلَهُمْ حَبْسُهُ وَمُلَازَمَتُهُ إلَى وَفَاءِ الدَّيْنِ إذَا لَمْ يُوَفِّ الدَّيْنُ وَإِنْ كَانَ الْحَجْرُ بَاقِيًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْفَكُّ إلَّا بِفَكِّ

أَيْ؛ لِأَنَّ قُدْرَتَهُ عَلَى وَفَائِهِ شَرْعًا تَسْتَلْزِمُ قُدْرَتُهُ عَلَى وَفَاءِ بَقِيَّةِ الدُّيُونِ

(وَيَتَعَدَّى الْحَجْرُ لِمَا حَدَثَ بَعْدَهُ بِكَسْبٍ كَاصْطِيَادٍ) وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ حَدَثَ بَعْدَهُ بِاصْطِيَادٍ (وَوَصِيَّةٍ وَشِرَاءٍ) نَظَرًا لِمَقْصُودِ الْحَجْرِ الْمُقْتَضِي شُمُولُهُ لِلْحَادِثِ أَيْضًا.
نَعَمْ إنْ وَهَبَ لَهُ بَعْضَهُ أَوْ أَوْصَى لَهُ بِهِ وَتَمَّ الْعَقْدُ فَإِنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ وَلَا تَعَلُّقَ لِلْغُرَمَاءِ بِهِ (وَلِبَائِعٍ) إنْ (جَهِلَ) الْحَالَ الْفَسْخُ وَالتَّعَلُّقُ بِمَالِهِ كَمَا سَيَأْتِي، وَ (أَنْ يُزَاحِمَ الْغُرَمَاءَ) بِثَمَنِهِ وَإِنْ وَجَدَ عَيْنَ مَالِهِ بِخِلَافِ الْعَالِمِ لِتَقْصِيرِهِ

[دَرْس] (فَصْلٌ) فِيمَا يُفْعَلُ فِي مَالِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ مِنْ بَيْعٍ وَقِسْمَةٍ وَغَيْرِهِمَا (يُبَادِرُ قَاضٍ بِبَيْعِ مَالِهِ) بِقَدْرِ الْحَاجَةِ؛ لِئَلَّا يَطُولَ زَمَنُ الْحَجْرِ وَلَا يُفَرِّطُ فِي الْمُبَادَرَةِ؛ لِئَلَّا يَطْمَعَ فِيهِ بِثَمَنٍ بَخْسٍ (وَلَوْ مَرْكُوبَهُ وَمَسْكَنَهُ

[حاشية البجيرمي]

الْقَاضِي وَإِنْ بَطَلَ إعْسَارُهُ سم وح ل (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ قُدْرَتَهُ عَلَى وَفَائِهِ إلَخْ) لِأَنَّهُ لَا يُوَفِّيه إلَّا مِمَّا زَادَ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ حَدَثَ بَعْدَ الْحَجْرِ زي (قَوْلُهُ: عَلَى وَفَائِهِ شَرْعًا) الَّذِي يَظْهَرُ أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُهُ عَلَى مَا إذَا قَالَ وَأَقْدِرُ عَلَى وَفَائِهِ شَرْعًا فَحِينَئِذٍ يُحْبَسُ وَيُلَازَمُ حَتَّى يُوَفِّيَ جَمِيعَ الدُّيُونِ كَامِلَةً.
وَيَبْطُلُ ثُبُوتُ إعْسَارِهِ (قَوْلُهُ: تَسْتَلْزِمُ قُدْرَتَهُ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ تَوْفِيَتُهُ إلَّا بَعْدَ تَوْفِيَتِهِ جَمِيعَ الدُّيُونِ الْمُتَقَدِّمَةِ عَلَيْهِ.
وَعِبَارَةُ س ل قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ قُدْرَتَهُ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ عِبَارَةَ الْمُقِرِّ لَيْسَ فِيهَا تَقْيِيدُ الْقُدْرَةِ بِالشَّرْعِيَّةِ وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ الْقُدْرَةَ الْحِسِّيَّةَ فَالْوَجْهُ أَنَّ بُطْلَانَ ثُبُوتِ إعْسَارِهِ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِذَلِكَ الْقَدْرِ الَّذِي اعْتَرَفَ بِالْقُدْرَةِ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
اهـ. س ل؛ لِأَنَّ الِاسْتِلْزَامَ لَا يَكْفِي فِي ذَلِكَ الْبَابِ فَيُحْبَسُ وَيُلَازَمُ إلَى أَنْ يُوَفِّيَ ذَلِكَ الْقَدْرَ الْقَادِرَ عَلَيْهِ.
وَيَقْسِمُونَهُ بَيْنَهُمْ وَلَا شَيْءَ لِلْمُقَرَّ لَهُ لِحُدُوثِ دَيْنِهِ بَعْدَ الْحَجْرِ

(قَوْلُهُ: لِمَا حَدَثَ) أَيْ وَإِنْ زَادَ مَالُهُ عَلَى الدُّيُونِ؛ لِأَنَّهُ دَوَامٌ يُغْتَفَرُ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ س ل (قَوْلُهُ: نَظَرًا لِمَقْصُودِ الْحَجْرِ) وَهُوَ وُصُولُ كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ (قَوْلُهُ: وَتَمَّ الْعَقْدُ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْهِبَةِ وَالْوَصِيَّةِ وَتَمَامُهُ فِي الْهِبَةِ بِالْقَبْضِ وَفِي الْوَصِيَّةِ بِمَوْتِ الْمُوصِي وَالْقَبُولِ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: وَلِبَائِعٍ) أَيْ بِثَمَنٍ فِي ذِمَّةِ الْمُفْلِسِ وَأَمَّا الْبَائِعُ بِعَيْنٍ مِنْ مَالِهِ أَيْ الْمُفْلِسِ فَبَيْعُهُ بَاطِلٌ مِنْ أَصْلِهِ وَيَصْدُقُ فِي دَعْوَى الْجَهْلِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعِلْمِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وع ش (قَوْلُهُ: أَنْ يُزَاحِمَ) وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ لَا يُزَاحِمُ حَيْثُ أَجَازَ؛ لِأَنَّ لَهُ مَنْدُوحَةٌ أَيْ مُخَلِّصًا مِنْ الْمُزَاحَمَةِ بِفَسْخِهِ س ل وح ل فَإِنْ وَجَدَ عَيْنَ مَالِهِ فَسَخَ وَأَخَذَهُ، وَإِلَّا بَقِيَ الْمَالُ فِي ذِمَّةِ الْمُفْلِسِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْعَالِمِ) فَلَا يُزَاحِمُ وَلَا يَفْسَخُ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ لَهُ فَسْخُ مُعَاوَضَةٍ مَحْضَةٍ لَمْ تَقَعْ بَعْدَ حَجْرِ عَلِمَهُ لِتَقْصِيرِهِ وَمِثْلُهُ فِي عَدَمِ الْمُزَاحَمَةِ الْجَاهِلُ إذَا أَجَازَ خِلَافًا لِمَا اقْتَضَتْهُ عِبَارَتُهُ.
قَالَ فِي الْعُبَابِ: فَإِنْ عَلِمَ أَوْ أَجَازَ لَمْ يُزَاحِمْ الْغُرَمَاءَ لِحُدُوثِهِ بِرِضَاهُ قَالَ شَيْخُنَا: وَمَا فِي الْعُبَابِ هُوَ الْمَنْقُولُ انْتَهَى شَوْبَرِيٌّ.

[فَصْل فِيمَا يُفْعَل فِي مَال الْمَحْجُور عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ مِنْ بَيْعٍ وَقِسْمَةٍ وَغَيْرِهِمَا]

[دَرْسٌ] (فَصْلٌ: فِيمَا يُفْعَلُ فِي مَالِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ) (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِمَا) كَتَرْكِ مَا يَلِيقُ بِهِ مِنْ الثِّيَابِ وَالنَّفَقَةِ عَلَيْهِ وَإِجَارَةِ أُمِّ وَلَدِهِ أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَثُبُوتِ إعْسَارِهِ إلَخْ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِ الْمَتْنِ وَإِذَا أَنْكَرَ غُرَمَاؤُهُ إعْسَارَهُ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ: يُبَادِرُ قَاضٍ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالْقَاضِي قَاضِي بَلَدِ الْمُفْلِسِ إذْ الْوِلَايَةُ عَلَى مَالِهِ وَلَوْ بِغَيْرِ بَلَدِهِ لَهُ تَبَعًا لِلْمُفْلِسِ وَمَا ثَبَتَ لِلْمُفْلِسِ مِنْ بَيْعِ مَالِهِ كَمَا ذُكِرَ رِعَايَةً لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ يَأْتِي نَظِيرُهُ فِي مُمْتَنِعٍ مِنْ أَدَاءِ حَقٍّ وَجَبَ عَلَيْهِ بِأَنْ أَيْسَرَ وَطَالَبَهُ بِهِ صَاحِبُهُ وَامْتَنَعَ مِنْ أَدَائِهِ فَيَأْمُرُهُ الْحَاكِمُ بِهِ فَإِنْ امْتَنَعَ وَلَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ وَهُوَ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ وَفَّى مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ بَاعَ عَلَيْهِ مَالَهُ إنْ كَانَ بِمَحَلِّ وِلَايَتِهِ وَلَكِنْ يُفَارِقُ الْمُمْتَنِعُ الْمُفْلِسَ فِي أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ عَلَى الْقَاضِي بَيْعُ مَالِهِ كَالْمُفْلِسِ بَلْ لَهُ بَيْعُهُ كَمَا تَقَرَّرَ وَإِكْرَاهُ الْمُمْتَنِعِ مَعَ تَعْزِيرِهِ بِحَبْسٍ أَوْ غَيْرِهِ عَلَى بَيْعِ مَا يَفِي بِالدَّيْنِ مِنْ مَالِهِ لَا عَلَى بَيْعِ جَمِيعِهِ مُطْلَقًا.
وَبَيْعُ الْمَالِكِ أَوْ وَكِيلِهِ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ أَوْلَى هُنَا لِيَقَعَ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى بَيِّنَةٍ بِأَنَّهُ مِلْكُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَ الْحَاكِمُ أَوْ نَائِبُهُ لَا بُدَّ أَنْ يُثْبِتَ أَنَّهُ مِلْكُهُ عَلَى مَا قِيلَ ع ش عَلَى م ر وَخَرَجَ الْمُحَكَّمُ فَلَيْسَ لَهُ الْبَيْعُ وَإِنْ قُلْنَا لَهُ الْحَجْرُ عَلَى مَا قَالَهُ حَجّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَإِنْ كَانَ عُمُومُ قَوْلِ م ر فِيمَا سَبَقَ حَجْرُ الْقَاضِي دُونَ غَيْرِهِ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ يَسْتَدْعِي قِسْمَةَ الْمَالِ عَلَى جَمِيعِ الْغُرَمَاءِ فَمِنْ الْجَائِزِ أَنَّ ثَمَّ غَيْرُ غُرَمَائِهِ الْمَوْجُودِينَ وَنَظَرُ الْمُحَكَّمِ قَاصِرٌ عَنْ مَعْرِفَتِهِمْ ع ش (قَوْلُهُ: بِبَيْعِ مَالِهِ) وَمِثْلُهُ النُّزُولُ عَنْ الْوَظَائِفِ بِدَرَاهِمَ، وَبَيْعُ الْحَاكِمِ لَيْسَ حُكْمًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
اهـ. ق ل (قَوْلُهُ: بِقَدْرِ الْحَاجَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِبَيْعِ قَالَ ع ش عَلَى م ر وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا يَبِيعُ إلَّا بِقَدْرِ الدَّيْنِ وَيُشْكِلُ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ لَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ إلَّا إذَا زَادَ دَيْنُهُ عَلَى مَالِهِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ قَدْ يُبَرِّئُهُ بَعْضُ الْغُرَمَاءِ بَعْدَ الْحَجْرِ أَوْ يَحْدُثُ لَهُ مَالٌ بَعْدَهُ بِإِرْثٍ أَوْ نَحْوِهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُفْرِطُ) أَيْ وُجُوبًا ع ش وَهُوَ بِضَمِّ الْيَاءِ وَسُكُونِ الْفَاءِ أَيْ يُسْرِعُ (قَوْلُهُ: بَخْسٍ) أَيْ قَلِيلٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَرْكُوبَهُ) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ وَكَذَا كُتُبُ

وَخَادِمَهُ) وَإِنْ احْتَاجَهَا لِمَنْصِبِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ يَسْهُلُ تَحْصِيلُهَا بِأُجْرَةٍ فَإِنْ تَعَذَّرَ فَعَلَى الْمُسْلِمِينَ وَالتَّصْرِيحُ بِذِكْرِ الْمَرْكُوبِ مِنْ زِيَادَتِي (بِحَضْرَتِهِ) بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ (مَعَ غُرَمَائِهِ) بِأَنْفُسِهِمْ أَوْ نُوَّابِهِمْ؛ لِأَنَّهُ أَطْيَبُ لِلْقُلُوبِ؛ وَلِأَنَّهُ يُبَيِّنُ مَا فِي مَالِهِ مِنْ الْعَيْبِ فَلَا يَرُدُّوهُمْ قَدْ يَزِيدُونَ فِي الثَّمَنِ (فِي سُوقِهِ) . ؛ لِأَنَّ طَالِبِيهِ فِيهِ أَكْثَرُ (وَقَسَمَ ثَمَنَهُ) بَيْنَ غُرَمَائِهِ (نَدْبًا) فِي الْجَمِيعِ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي فَإِنْ كَانَ لِنَقْلِ الْمَالِ إلَى السُّوقِ مُؤْنَةٌ وَرَأَى الْقَاضِي اسْتِدْعَاءَ أَهْلِهِ إلَيْهِ جَازَ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَابْنُ الرِّفْعَةِ وَلَا بُدَّ فِي الْمَبِيعِ مِنْ ثُبُوتِ كَوْنِهِ مِلْكَهُ وَحَكَى فِيهِ السُّبْكِيُّ وَجْهَيْنِ وَرَجَّحَ الِاكْتِفَاءَ بِالْيَدِ، وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ أَنَّ الشُّرَكَاءَ لَوْ طَلَبُوا مِنْ الْحَاكِمِ قِسْمَةَ شَيْءٍ بِأَيْدِيهِمْ لَمْ يُجِبْهُمْ حَتَّى يَثْبُتَ مِلْكُهُمْ (بِثَمَنٍ مِثْلِهِ حَالًّا مِنْ نَقْدِ مَحَلِّهِ) أَيْ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ أَسْرَعُ إلَى قَضَاءِ الْحَقِّ (وُجُوبًا) فِي ذَلِكَ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي نَعَمْ إنْ رَأَى الْقَاضِي الْبَيْعَ بِمِثْلِ دُيُونِ الْغُرَمَاءِ أَوْ رَضَوْا مَعَ الْمُفْلِسِ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ أَوْ بِغَيْرِ نَقْدِ الْمَحَلِّ جَازَ.

[حاشية البجيرمي]

الْعَالِمِ إنْ اسْتَغْنَى عَنْهَا بِالْوَقْفِ (قَوْلُهُ: وَخَادِمَهُ) أَيْ وَفُرُشَهُ إلَّا مَا يُتَسَامَحُ بِهِ لِقِلَّةِ قِيمَتِهِ كَحَصِيرٍ وَكِسَاءٍ خَلِقَيْنِ ح ل (قَوْلُهُ: أَوْ لِغَيْرِهِ) كَزَمَانَةٍ وَهِيَ كُلُّ دَاءٍ مُلَازِمٍ يُزْمِنُ الْإِنْسَانَ فَيَمْنَعُهُ مِنْ الْكَسْبِ كَالْعَمَى وَشَلَلِ الْيَدَيْنِ زي.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَسْهُلُ تَحْصِيلُهَا بِأُجْرَةٍ) أَيْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَقَوْلُهُ: فَعَلَى الْمُسْلِمِينَ أَيْ مَيَاسِيرِهِمْ أَيْ مُوَاسَاةً لَا قَرْضًا وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ مَيَاسِيرَهُمْ إنَّمَا يَلْزَمُهُمْ الشَّيْءُ الضَّرُورِيُّ أَوْ مَا يَقْرُبُ مِنْهُ وَمَا ذُكِرَ لَيْسَ ضَرُورِيًّا لِلْمَنْصِبِ وَلَا قَرِيبًا مِنْهُ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ أُبَّهَةَ الْمَنْصِبِ رُبَّمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ فَنُزِّلَتْ مَنْزِلَةَ مَا يَقْرُبُ مِنْ الضَّرُورِيِّ زي.
وَالْأُبَّهَةُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ مَعْنَاهَا الْفَخْرُ وَالْعِزُّ (قَوْلُهُ: بِحَضْرَتِهِ) الْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ مُتَعَلِّقَةٌ بِبَيْعِ وَالْحَاءُ مُثَلَّثَةٌ وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ حُضُورَهُ وَحُضُورَهُمْ أَطْيَبُ لِلْقُلُوبِ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ يُبَيِّنُ مَا فِي مَالِهِ) أَيْ أَوْ يَذْكُرُ صِفَةً مَطْلُوبَةً فَتَكْثُرُ فِيهِ الرَّغْبَةُ ح ل (قَوْلُهُ: وَالتَّصْرِيحُ بِذِكْرِ الْمَرْكُوبِ) ؛ لِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي الْمَالِ (قَوْلُهُ: فِي سُوقِهِ) أَيْ وَقْتَ قِيَامِهِ كَيَوْمِ الْخَمِيسِ مَثَلًا وَالْمُرَادُ السُّوقُ الْمَعْهُودُ لِكُلِّ نَوْعٍ فَالْإِضَافَةُ لِلْعَهْدِ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ وَالسُّوقُ مُؤَنَّثَةٌ وَقَدْ تُذَكَّرُ مُشْتَقَّةٌ مِنْ السَّوْقِ لِسَوْقِ النَّاسِ بَضَائِعَهُمْ إلَيْهَا كَمَا قَالَهُ بَعْضُ شُرَّاحِ الْبُخَارِيِّ قَالَ ابْنُ مَكِّيٍّ وَالْغَالِبُ فِيهَا التَّأْنِيثُ ق ل وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ تَصْغِيرُهَا عَلَى سُوَيْقَةٌ ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْإِشَارَاتِ وَيُشْهَرُ بَيْعُ الْعَقَارِ لِيَظْهَرَ الرَّاغِبُونَ وَلَوْ بَاعَ فِي غَيْرِ سُوقِهِ بِسِعْرِ مِثْلِهِ جَازَ نَعَمْ إنَّ تَعَلَّقَ بِالسُّوقِ غَرَضٌ مُعْتَبَرٌ لِلْمُفْلِسِ أَوْ لِلْغُرَمَاءِ وَجَبَ س ل وم ر (قَوْلُهُ: وَقَسْمُ ثَمَنِهِ) مَعْطُوفُ عَلَى بَيْعِ مَالِهِ وَقَوْلُهُ: بِثَمَنِ مِثْلِهِ الْآتِي مُتَعَلِّقٌ بِبَيْعِ (قَوْلُهُ: بَيْنَ غُرَمَائِهِ) أَيْ عَلَى نِسْبَةِ دُيُونِهِمْ وَاسْتَثْنَى مِنْ الْقِسْمَةِ مَا لَوْ حَجَرَ عَلَى مُكَاتَبٍ بِالْفَلَسِ وَعَلَيْهِ دَيْنُ مُعَامَلَةٍ وَدَيْنُ جِنَايَةٍ فَإِنَّهُ يُقَدِّمُ دَيْنَ الْمُعَامَلَةِ ثُمَّ دَيْنَ الْجِنَايَةِ ثُمَّ النُّجُومَ؛ لِأَنَّ دَيْنَ الْمُعَامَلَةِ يَتَعَلَّقُ بِمَا فِي يَدِهِ وَدَيْنَ الْجِنَايَةِ مُسْتَقَرٌّ مُتَعَلِّقٌ بِالرَّقَبَةِ وَنُجُومُ الْكِتَابَةِ مُعَرَّضَةٌ لِلسُّقُوطِ ح ل. (قَوْلُهُ: مُؤْنَةٌ) أَيْ كَبِيرَةٌ بِحَيْثُ لَا يُتَسَامَحُ بِهَا فِي نَقْلِهِ عَادَةً ع ش (قَوْلُهُ: وَرَأَى الْقَاضِي اسْتِدْعَاءَ أَهْلِهِ) أَيْ السُّوقِ إلَيْهِ أَيْ الْمَالِ (قَوْلُهُ: جَازَ) بَلْ وَجَبَ لِرِعَايَةِ الْمَصْلَحَةِ زي وح ل (قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ فِي الْمَبِيعِ مِنْ ثُبُوتِ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ بَيْعَ الْحَاكِمِ حُكْمٌ بِأَنَّهُ لَهُ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَ الْحَاكِمِ حُكْمٌ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْفَرَائِضِ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّ تَصَرُّفَهُ لَيْسَ حُكْمًا وَإِنَّمَا هُوَ نِيَابَةٌ اقْتَضَتْهَا الْوِلَايَةُ ح ل وَهَذَا أَيْ قَوْلُ الشَّارِحِ وَلَا بُدَّ إلَخْ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ إلَخْ) وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْحَجْرَ يَشْتَهِرُ أَمْرُهُ فَلَوْ كَانَ ثَمَّ مُسْتَحِقٌّ لَظَهَرَ بِخِلَافِ الشُّرَكَاءِ ح ل. وَعِبَارَةُ س ل وَفَرَّقَ بِتَضَرُّرِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَتَعَلُّقِ الْغَيْرِ بِهِ هُنَا وَرُبَّمَا تَأَخَّرَ بِعَدَمِ مُسَاعِدَةِ الْبَيِّنَةِ وَلَا كَذَلِكَ الشُّرَكَاءُ وَفَرَّقَ ع ش بِأَنَّ حَقَّ الْغُرَمَاءِ فِي ذِمَّةِ الْمُفْلِسِ لَا فِي أَعْيَانِ مَالِهِ فَلَوْ أَخَذَ أَحَدُهُمْ عَيْنًا مِنْ أَعْيَانِ مَالِهِ بِدَيْنِهِ ثُمَّ خَرَجَتْ مُسْتَحَقَّةً لَا يَسْقُطُ حَقُّهُ لِتَعَلُّقِهِ بِالذِّمَّةِ بِخِلَافِ الشُّرَكَاءِ فَإِنَّ حَقَّهُمْ فِي الْعَيْنِ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ فَرْقِ ح ل لِعَدَمِ ظُهُورِهِ (قَوْلُهُ: بِثَمَنِ مِثْلِهِ) وَلَوْ تَعَذَّرَ مَنْ يَشْتَرِيه بِثَمَنِ مِثْلِهِ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ وَجَبَ الصَّبْرُ بِلَا خِلَافٍ قَالَهُ النَّوَوِيُّ: فِي فَتَاوِيه وَقَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ: يُبَاعُ الْمَرْهُونُ بِمَا دُفِعَ فِيهِ بَعْدَ النِّدَاءِ وَالِاشْتِهَارِ وَإِنْ شَهِدَ عَدْلَانِ أَنَّهُ دُونَ ثَمَنِ مِثْلِهِ بِلَا خِلَافٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقِيمَةَ وَصْفٌ قَائِمٌ بِالذَّاتِ، فَإِنْ قُلْنَا مَا تَنْتَهِي إلَيْهِ الرَّغَبَاتُ فَوَاضِحٌ؛ لِأَنَّ مَا دَفَعَ فِيهِ هُوَ ثَمَنُ مِثْلِهِ وَعَلَيْهِ فَفَارَقَ الرَّهْنَ مَالُ الْمُفْلِسِ بِأَنَّ الرَّاهِنَ الْتَزَمَ ذَلِكَ حَيْثُ عَرَّضَ مِلْكَهُ بِرَهْنِهِ لِلْبَيْعِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ لَمَّا الْتَزَمَ تَحْصِيلَ الْمُسْلَمِ فِيهِ لَزِمَهُ وَلَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ.
اهـ. م ر. قَالَ وَيُرَدُّ أَيْ الْفَرْقُ بِأَنَّ هَذَا لَا يُنْتِجُ بَيْعَ مَالِهِ بِدُونِ ثَمَنِ مِثْلِهِ بَلْ الْأَوْجَهُ اسْتِوَاؤُهُمَا وَلَوْ بَاعَ بِثَمَنِ مِثْلِهِ ثُمَّ وُجِدَ رَاغِبٌ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ وَجَبَ الْبَيْعُ لَهُ فَإِنْ لَمْ يَبِعْ لَهُ انْفَسَخَ الْبَيْعُ س ل (قَوْلُهُ: حَالًّا) فَلَا يَبِيعُ بِمُؤَجَّلٍ وَإِنْ حَلَّ قَبْلَ الْقِسْمَةِ ح ل (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَسْرَعُ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ حَالًّا وَمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ رَأَى الْقَاضِي إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ حَالًّا مِنْ نَقْدِ مَحَلِّهِ وَقَوْلُهُ: بِمِثْلِ دُيُونِهِمْ إلَخْ أَيْ وَكَانَ غَيْرَ نَقْدِ الْمَحَلِّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ رَضُوا إلَخْ) أَيْ بَعْدَ إذْنِ الْقَاضِي لَهُمْ فِي الْبَيْعِ إذْنًا مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِشَيْءٍ ع ش وَكَذَا لَوْ رَضُوا

(وَلْيُقَدِّمْ) فِي الْبَيْعِ (مَا يُخَافُ فَسَادُهُ) لِئَلَّا يَضِيعَ (فَمَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ) كَمَرْهُونٍ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (فَحَيَوَانًا) لِحَاجَتِهِ إلَى النَّفَقَةِ وَكَوْنُهُ عُرْضَةً لِلْهَلَاكِ (فَمَنْقُولًا فَعَقَارًا) بِفَتْحِ الْعَيْنِ أَشْهَرُ مِنْ ضَمِّهَا؛ لِأَنَّ الْمَنْقُولَ يُخْشَى عَلَيْهِ السَّرِقَةُ وَنَحْوُهَا بِخِلَافِ الْعَقَارِ وَقَالَ السُّبْكِيُّ الْأَحْسَنُ تَقْدِيمُ مَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ ثُمَّ غَيْرُهُ وَيُقَدَّمُ مِنْهُمَا مَا يُخَافُ فَسَادُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ التَّرْتِيبَ فِي غَيْرِ مَا يُخَافُ فَسَادُهُ وَغَيْرِ الْحَيَوَانِ مَنْدُوبٌ لَا وَاجِبٌ

(ثُمَّ إنْ كَانَ النَّقْدُ) الَّذِي بِيعَ بِهِ (غَيْرَ دَيْنِهِمْ) جِنْسًا أَوْ نَوْعًا (اشْتَرَى) لَهُمْ (إنْ لَمْ يَرْضَوْا) بِالنَّقْدِ؛ لِأَنَّهُ وَاجِبُهُمْ (وَإِلَّا) بِأَنْ رَضَوْا بِهِ (صُرِفَ لَهُمْ إلَّا فِي نَحْوِ سَلَمٍ) مِمَّا يَمْتَنِعُ الِاعْتِيَاضُ فِيهِ كَمَبِيعٍ فِي الذِّمَّةِ فَلَا يَجُوزُ صَرْفُهُ لَهُمْ وَنَحْوٌ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَلَا يُسَلِّمُ) الْقَاضِي (مَبِيعًا قَبْلَ قَبْضِ ثَمَنِهِ) احْتِيَاطًا؛ لِأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ عَنْ غَيْرِهِ فَإِنْ خَالَفَ ضَمِنَ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ السُّبْكِيُّ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا فَعَلَهُ جَاهِلًا أَوْ مُعْتَقِدًا تَحْرِيمَهُ فَإِنْ فَعَلَهُ بِاجْتِهَادٍ أَوْ تَقْلِيدٍ صَحِيحٍ

[حاشية البجيرمي]

بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ مَعَ رِضَا الْقَاضِي قِيَاسًا عَلَى مَا قَبْلَهُ وَإِنَّمَا اُحْتِيجَ لِرِضَا الْقَاضِي؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ هُنَاكَ غَرِيمٌ آخَرُ زي بِزِيَادَةٍ وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْبَيْعِ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ وَبَيْنَهُ بِالْمُؤَجَّلِ بِأَنَّ النَّقْصَ خُسْرَانٌ لَا مَصْلَحَةَ فِيهِ وَالْقَاضِي إنَّمَا يَتَصَرَّفُ بِهَا سم وَمِنْ ثَمَّ مَالَ م ر إلَى الْمَنْعِ وَفَرَّقَ بِأَنَّ الْفَائِتَ هُنَا جُزْءٌ مِنْ الثَّمَنِ فَيُحْتَاطُ فِيهِ لِاحْتِمَالِ ظُهُورِ غَرِيمٍ بِخِلَافِ الْمُؤَجَّلِ فَإِنَّ الْفَائِتَ فِيهِ صِفَةٌ وَكَذَا غَيْرُ نَقْدِ الْبَلَدِ

(قَوْلُهُ: وَلْيُقَدِّمْ) أَيْ وُجُوبًا وَقَالَ شَيْخُنَا تَبَعًا لِشَيْخِنَا م ر إنَّ التَّقْدِيمَ فِي هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ مَنُوطٌ بِرَأْيِ الْقَاضِي فِيمَا يَرَاهُ مِنْ الْمَصْلَحَةِ ق ل (قَوْلُهُ: مَا يَخَافُ فَسَادَهُ) أَيْ أَوْ نَهَبَهُ أَوْ اسْتِيلَاءَ ظَالِمٍ عَلَيْهِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يُضَيِّعَ) اُنْظُرْ لَوْ قَدَّمَ غَيْرَهُ فَتَلِفَ هَلْ يَضْمَنُهُ لِتَقْصِيرِهِ أَوْ لَا لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ فِعْلٌ شَوْبَرِيٌّ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ إنْ قَدَّمَ غَيْرَهُ لِمَصْلَحَةٍ فَتَلِفَ هُوَ لَا ضَمَانَ وَإِلَّا ضَمِنَ اهـ اط ف (قَوْلُهُ: فَمَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ) أَيْ نَدْبًا وَانْظُرْ لِمَ لَمْ يُعَلِّلْهُ كَسَابِقِهِ وَلَاحِقِهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَحَيَوَانًا) أَيْ وُجُوبًا مَا لَمْ يَكُنْ مُدَبَّرًا فَفِي الْأُمِّ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ إلَّا إنْ تَعَذَّرَ الْأَدَاءُ مِنْ غَيْرِهِ فَيُؤَخَّرُ عَنْ الْكُلِّ وُجُوبًا وَقِيلَ نَدْبًا صِيَانَةً لِلتَّدْبِيرِ عَنْ الْإِبْطَالِ ح ل وَأَلْحَقَ بَعْضُهُمْ بِهِ الْمُعَلَّقَ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ لِاحْتِمَالِ مَوْتِ السَّيِّدِ وَوُجُودِ الصِّفَةِ فَرَاجِعْهُ وَيُقَدَّمُ جَانٍ عَلَى مَرْهُونٍ وَهُوَ عَلَى غَيْرِهِ ق ل (قَوْلُهُ: فَمَنْقُولًا) أَيْ نَدْبًا وَيُقَدَّمُ مِنْهُ الْمَلْبُوسُ عَلَى نَحْوِ النُّحَاسِ وَيُقَدَّمُ مِنْهُ الْمَرْهُونُ وَمَالُ الْقِرَاضِ عَلَى غَيْرِهِ بَلْ قَالَ شَيْخُنَا حَتَّى عَلَى الْحَيَوَانِ (قَوْلُهُ: فَعَقَارًا) وَيُقَدَّمُ الْبِنَاءُ عَلَى الْأَرْضِ ح ل وس ل وَقِ ل (قَوْلُهُ: وَقَالَ السُّبْكِيُّ إلَخْ) ضَعِيفٌ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الَّذِي تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ وَلَا يَخَافُ فَسَادَهُ يُقَدَّمُ عَلَى مَا يَخَافُ فَسَادَهُ مَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ وَلَيْسَ بِمُتَّجَهِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ ثُمَّ غَيْرُهُ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ يَخَافُ فَسَادَهُ.
وَمَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ وَلَا يَخَافُ فَسَادَهُ وَهَذَا وَجْهُ ضَعْفِهِ؛ لِأَنَّ مَا يَخَافُ فَسَادَهُ مُقَدَّمٌ وَالْأَحْسَنُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَنْ يُوكِلَ الْأَمْرَ إلَى نَظَرِ الْقَاضِي وَمَا يَرَاهُ مَصْلَحَةً، وَيُحْمَلُ إطْلَاقُ الْأَصْحَابِ عَلَى الْغَالِبِ سم س ل وع ش (قَوْلُهُ: ثُمَّ غَيْرُهُ) بِالرَّفْعِ وَالتَّقْدِيرُ ثُمَّ يُبَاعُ غَيْرُهُ أَوْ ثُمَّ غَيْرُهُ يُبَاعُ وَأَمَّا نَصْبُهُ أَوْ جَرُّهُ فَالْأَوْلَى خِلَافُهُمَا لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِمَا مِمَّا لَيْسَ مُرَادًا إذْ التَّقْدِيرُ فِي النَّصْبِ ثُمَّ يُقَدَّمُ غَيْرُهُ وَفِي الْجَرِّ ثُمَّ تَقْدِيمُ غَيْرِهِ وَلَيْسَ بَعْدَهُ شَيْءٌ يُقَدَّمُ هُوَ عَلَيْهِ ع ش (قَوْلُهُ: وَيُقَدِّمُ مِنْهُمَا مَا يَخَافُ فَسَادَهُ) أَيْ عَلَى مَا لَا يَخَافُ فَسَادَهُ مِنْهُمَا وَحِينَئِذٍ يُفِيدُ أَنَّ مَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ وَلَمْ يُخَفْ فَسَادَهُ يُقَدَّمُ عَلَى مَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ وَخِيفَ فَسَادُهُ وَلَيْسَ مُعْتَمَدًا وَحِينَئِذٍ عُلِمَ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَيُقَدِّمُ مَا يَخَافُ فَسَادَهُ أَيْ وُجُوبًا وَقَوْلُهُ: فَمَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ أَيْ نَدْبًا وَقَوْلُهُ: فَحَيَوَانًا أَيْ وُجُوبًا وَقَوْلُهُ: فَمَنْقُولًا أَيْ نَدْبًا ح ل (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ مَا يَخَافُ فَسَادَهُ وَغَيْرِ الْحَيَوَانِ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا فِيهِمَا فَوَاجِبٌ

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا بِأَنْ رَضُوا بِهِ إلَخْ) أَيْ إنْ كَانُوا مُسْتَقِلِّينَ أَوْ أَوْلِيَاؤُهُمْ وَالْمَصْلَحَةُ فِي التَّعْوِيضِ لِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ ح ل (قَوْلُهُ: كَمَبِيعٍ فِي الذِّمَّةِ) وَمَنْفَعَةٍ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ ح ل (قَوْلُهُ: وَلَا يُسَلَّمُ) أَيْ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ فَيَحْرُمُ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ ضَامِنٍ ثِقَةٍ أَوْ رَهْنٍ ع ش وَمِثْلُ الْقَاضِي فِي هَذَا الْحُكْمِ مَأْذُونُهُ كَالْمُفْلِسِ فِي بَيْعِ مَالِهِ (قَوْلُهُ: قَبْلَ قَبْضِ ثَمَنِهِ) وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ بَاعَ شَيْئًا لِأَحَدِ الْغُرَمَاءِ وَعَلِمَ أَنَّهُ يَحْصُلُ لَهُ عِنْدَ الْمُقَاسَمَةِ مِثْلُ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُسَلِّمَهُ لَهُ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ وَالْأَحْوَطُ بَقَاؤُهُ فِي ذِمَّتِهِ لَا أَخْذُهُ وَإِعَادَتُهُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الثَّمَنُ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ جَاءَ التَّقَاصُّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ جِنْسِهِ وَرَضِيَ بِهِ حَصَلَ الِاعْتِيَاضُ فَلَمْ يَحْصُلْ تَسْلِيمٌ مَعَ بَقَاءِ الثَّمَنِ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ قَالَ حَجّ وَالْأَحْوَطُ بَقَاؤُهُ فِي ذِمَّتِهِ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ تَقَاصٌّ وَلَا اعْتِيَاضٌ س ل (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ عَنْ غَيْرِهِ) إشَارَةٌ لِضَابِطٍ وَهُوَ أَنَّ كُلَّ مُتَصَرِّفٍ عَنْ غَيْرِهِ فَلَا يُسَلِّمُ الْمُتَصَرَّفَ فِيهِ حَتَّى يَقْبِضَ مُقَابِلَهُ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ وَهُوَ عِلَّةٌ لِلْعِلَّةِ أَوْ لِلْمُعَلَّلِ مَعَ عِلَّتِهِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ خَالَفَ ضَمِنَ) أَيْ الْمَبِيعَ بِقِيمَتِهِ وَلَوْ مِثْلِيًّا؛ لِأَنَّهَا لِلْحَيْلُولَةِ وَعَلَى هَذَا يُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى التَّسْلِيمِ أَوَّلًا مَا لَمْ يَكُنْ نَائِبًا عَنْ غَيْرِهِ وَإِلَّا فَلَا يُجْبَرَانِ عَلَى التَّسْلِيمِ بَلْ يُجْبَرَانِ عَلَى الْقِسْمَةِ ح ل وَتَأَمَّلْ قَوْلَهُ عَلَى

فَلَا ضَمَانَ (وَمَا قُبِضَ قَسَمَهُ) بَيْنَ الْغُرَمَاءِ بِنِسْبَةِ دُيُونِهِمْ عَلَى التَّدْرِيجِ لِتَبْرَأَ مِنْهُ ذِمَّةُ الْمُفْلِسِ وَيَصِلُ إلَيْهِ الْمُسْتَحِقُّ بَلْ إنْ طَلَبَ الْغُرَمَاءُ الْقِسْمَةَ وَجَبَتْ (فَإِنْ عَسِرَ) قَسَمَهُ لِقِلَّتِهِ وَكَثْرَةِ الدُّيُونِ (أَخَّرَ) قَسْمَهُ لِيَجْتَمِعَ مَا يَسْهُلُ قَسْمُهُ فَإِنْ أَبَوْا التَّأْخِيرَ بَلْ طَلَبُوا قَسْمَهُ فَفِي النِّهَايَةِ يُجِيبُهُمْ وَنَقَلَهُ السُّبْكِيُّ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَقَالَ الشَّيْخَانِ الظَّاهِرُ خِلَافُهُ وَنَقَلَهُ غَيْرُهُمَا عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِ وَقَالَ السُّبْكِيُّ بَلْ الظَّاهِرُ مَا فِي النِّهَايَةِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمْ فَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ عِنْدَ الطَّلَبِ إلَّا أَنْ تَظْهَرَ مَصْلَحَةٌ فِي التَّأْخِيرِ وَلَعَلَّ هَذَا مُرَادُ الشَّيْخَيْنِ (وَلَا يُكَلَّفُونَ) عِنْدَ الْقِسْمَةِ (إثْبَاتَ أَنْ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بَيِّنَةً بِأَنْ (لَا غَرِيمَ غَيْرُهُمْ) ؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ يَشْتَهِرُ وَلَوْ كَانَ ثَمَّ غَرِيمٌ لَظَهَرَ وَطَلَبَ حَقَّهُ

(فَلَوْ قَسَمَ فَظَهَرَ غَرِيمٌ أَوْ حَدَثَ دَيْنٌ

[حاشية البجيرمي]

الْقِسْمَةِ.
وَعِبَارَةُ م ر فَإِنْ تَنَازَعَا أُجْبِرَ الْمُشْتَرِي عَلَى التَّسْلِيمِ أَوَّلًا مَا لَمْ يَكُنْ نَائِبًا عَنْ غَيْرِهِ فَيُجْبَرَانِ فِيمَا يَظْهَرُ أَيْ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ الْبَائِعُ الْمُفْلِسُ بِإِذْنِ الْقَاضِي أَمَّا لَوْ كَانَ الْبَائِعُ هُوَ الْقَاضِي فَالْمُرَادُ بِإِجْبَارِهِ وُجُوبُ إحْضَارِهِ عِنْدَهُ ثُمَّ يَأْمُرُ الْمُشْتَرِي بِالْإِحْضَارِ فَإِذَا حَضَرَ سَلَّمَهُ الْمَبِيعَ وَأَخَذَ مِنْهُ الثَّمَنَ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَلَا ضَمَانَ) ؛ لِأَنَّ خَطَأَهُ غَيْرُ مَقْطُوعٍ بِهِ ح ل (قَوْلُهُ: وَمَا قَبَضَ قَسَمَهُ) أَيْ نَدْبًا شَرْحُ م ر وَصَنِيعُ م ر فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ يَقْتَضِي أَنْ يُقْرَأَ قُبِضَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ لَكِنْ الْمَسْمُوعُ عَنْ الْمَشَايِخِ ضَبْطُهُ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ اهـ لَكِنْ بَحَثَ السُّبْكِيُّ أَنَّ الْغُرَمَاءَ إذَا اسْتَوَوْا وَطَلَبُوا حَقَّهُمْ عَلَى الْفَوْرِ وَجَبَتْ التَّسْوِيَةُ قَالَ الْجَوْجَرِيُّ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ جِدًّا فِرَارًا مِنْ التَّرْجِيحِ وَمِنْ أَضْرَارِ بَعْضِهِمْ بِالتَّأْخِيرِ أَوْ الْحِرْمَانِ إنْ ضَاقَ الْمَالُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بَيْنَ الْغُرَمَاءِ) أَيْ الْحَالَّةِ دُيُونُهُمْ وَلَا يَدَّخِرُ لِلْمُؤَجَّلِ شَيْئًا وَقَوْلُهُ: بِنِسْبَةِ دُيُونِهِمْ وَهَذَا بِخِلَافِ الْمَدْيُونِ غَيْرِ الْمَحْجُورِ فَإِنَّهُ يَقْسِمُ كَيْفَ شَاءَ وَفِي ق ل نَعَمْ يُقَدَّمُ مُرْتَهِنٌ عَلَى غَيْرِهِ لِتَعَلُّقِهِ بِالْعَيْنِ وَمُسْتَحِقُّ أُجْرَةٍ عَلَى عَمَلٍ فِي عَيْنٍ كَقِصَارَةٍ؛ لِأَنَّ الْحَبْسَ لَهُ وَأُجْرَةُ الْقَاسِمِ فِي مَالِ الْمَصَالِحِ فَإِنْ تَعَذَّرَ فَعَلَى الْمُفْلِسِ وَإِذَا تَأَخَّرَتْ قِسْمَةُ مَا قَبَضَهُ الْحَاكِمُ فَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَجْعَلَهُ عِنْدَهُ لِلتُّهْمَةِ بَلْ يُقْرِضُهُ أَمِينًا مُوسِرًا يَرْتَضِيه الْغُرَمَاءُ غَيْرَ مُمَاطِلٍ وَلَا يُكَلَّفُ رَهْنًا؛ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ بِهِ إلَيْهِ وَإِنَّمَا قَبِلَهُ لِمَصْلَحَةِ الْمُفْلِسِ.
وَفِي تَكْلِيفِهِ الرَّهْنَ سَدٌّ لَهَا وَبِهِ فَارَقَ اعْتِبَارَهَا فِي التَّصَرُّفِ فِي مَالِ نَحْوِ الطِّفْلِ فَإِنْ فُقِدَ أَوْدَعَهُ ثِقَةً يَرْضَوْنَهُ فَإِنْ اخْتَلَفُوا فِيمَنْ يُوضَعُ عِنْدَهُ أَوْ عَيَّنُوا غَيْرَ ثِقَةٍ فَمَنْ رَآهُ الْقَاضِي مِنْ الْعُدُولِ أَوْلَى وَتَلَفُهُ عِنْدَهُ مِنْ ضَمَانِ الْمُفْلِسِ شَرْحُ م ر وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ إبْقَاءَهُ بِذِمَّةِ مُشْتَرٍ أَمِينٍ أَوْلَى مِنْ أَخْذِهِ وَإِقْرَاضِهِ لِمِثْلِهِ س ل وَقِ ل (قَوْلُهُ: بَلْ إنْ طَلَبَ الْغُرَمَاءُ) أَلْ لِلْجِنْسِ فَيَصْدُقُ بِطَلَبِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ع ش (قَوْلُهُ: بَلْ طَلَبُوا قِسْمَتَهُ) اُنْظُرْ مَا مَوْقِعُ بَلْ فِي هَذَا التَّرْكِيبِ وَهَلَّا أَتَى بِالْوَاوِ؟ وَيُجَابُ بِأَنَّهَا لِلِانْتِقَالِ لَا لِلْإِضْرَابِ وَلَوْ أُتِيَ بِالْوَاوِ لَكَانَ أَحْسَنَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَفِي النِّهَايَةِ) مُعْتَمَدٌ وَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِفِعْلِ مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَعَلَّ هَذَا مُرَادُ الشَّيْخَيْنِ ق ل (قَوْلُهُ: الظَّاهِرُ خِلَافُهُ) مُعْتَمَدٌ وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَهُ تَوْجِيهٌ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمْ (قَوْلُهُ: وَلَعَلَّ هَذَا مُرَادُ الشَّيْخَيْنِ) أَيْ فَكَلَامُ الشَّيْخَيْنِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا ظَهَرَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي التَّأْخِيرِ وَكَلَامُ النِّهَايَةِ عَلَى خِلَافِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا يُكَلَّفُونَ إلَخْ) أَيْ لِعُسْرِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى النَّفْيِ أَيْ لَا يُكَلَّفُونَ إثْبَاتَ ذَلِكَ إمَّا بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِإِخْبَارٍ مِنْ حَاكِمٍ آخَرَ وَقُبِلَتْ الْبَيِّنَةُ مَعَ أَنَّهُ نَفْيٌ عَامٌّ لِأَنَّهُ مَحْصُورٌ بِخِلَافِ الْوَرَثَةِ حَيْثُ يُكَلَّفُونَ أَنْ لَا وَارِثَ غَيْرُهُمْ ح ل أَيْ؛ لِأَنَّ الْوَرَثَةَ أَضْبَطُ غَالِبًا كَذَا قَالُوا وَفِيهِ نَظَرٌ ق ل. وَعِبَارَةُ س ل وَيُخَالِفُ نَظِيرَهُ فِي الْمِيرَاثِ أَنَّ الْوَرَثَةَ أَضْبَطُ مِنْ الْغُرَمَاءِ وَهَذِهِ شَهَادَةٌ يَعْسُرُ مُدْرِكُهَا فَلَا يَلْزَمُ مِنْ اعْتِبَارِهَا فِي الْأَضْبَطِ اعْتِبَارُهَا فِي غَيْرِهِ اهـ وَإِذَا كَانَتْ الْوَرَثَةُ أَضْبَطَ تَسْهُلُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى أَنْ لَا وَارِثَ غَيْرُهُمْ؛ لِأَنَّ شَأْنَهُمْ أَنْ يَعْرِفُوا (قَوْلُهُ: هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بِبَيِّنَةٍ) ؛ لِأَنَّ عِبَارَةَ الْمُصَنِّفِ شَامِلَةٌ لِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ وَلِإِخْبَارِ حَاكِمٍ حَاكِمًا آخَرَ فَإِنَّهُمَا إثْبَاتٌ وَلَيْسَا بِبَيِّنَةٍ بِخِلَافِ عِبَارَةِ الْأَصْلِ شَيْخُنَا وَفِي شَرْحِ م ر وَلَا يُكَلَّفُونَ بَيِّنَةً أَوْ إخْبَارَ حَاكِمٍ قَالَ ع ش عَلَيْهِ قَوْلُهُ: أَوْ إخْبَارَ حَاكِمٍ أَيْ أَوْ عِلْمَ حَاكِمٍ اهـ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْحَجْرَ إلَخْ) أَيْ؛ وَلِأَنَّ وُجُودَ غَرِيمٍ آخَرَ لَا يَمْنَعُ الِاسْتِحْقَاقَ مِنْ أَصْلِهِ وَلَا يَتَحَتَّمُ مُزَاحَمَتُهُ لِجَوَازِ إبْرَائِهِ بِخِلَافِ الْوَارِثِ فَإِنَّهُ قَدْ يَمْنَعُ اسْتِحْقَاقَ غَيْرِهِ الْإِرْثَ وَيَتَحَتَّمُ مُزَاحَمَتُهُ ح ل. .

(قَوْلُهُ: فَظَهَرَ غَرِيمٌ) أَيْ يَجِبُ إدْخَالُهُ فِي الْقِسْمَةِ بِأَنْ سَبَقَ دَيْنُهُ الْحَجْرَ شَرْحُ م ر وَالْفَاءُ بِمَعْنَى الْوَاوِ فَلَا تُشْتَرَطُ الْفَوْرِيَّةُ كَمَا فِي ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ حَدَثَ دَيْنٌ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى ظَهَرَ الْوَاقِعِ فِي حَيِّزِ الْفَاءِ فَكُلٌّ مِنْ الْحُدُوثِ وَالظُّهُورِ وَاقِعٌ بَعْدَ الْقِسْمَةِ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْحُدُوثَ هُوَ الْحُصُولُ وَالتَّجَدُّدُ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ إذَا عَلِمْت هَذَا تَعْلَمْ أَنَّ مَا مَثَّلَ بِهِ الشَّارِحُ غَيْرُ مُطَابِقٍ لِكَلَامِ الْمَتْنِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ فِي الْمِثَالِ هُوَ بَدَلُ الثَّمَنِ التَّالِفِ عِنْدَ الْمُفْلِسِ، وَوُجُوبُ الْبَدَلِ مِنْ حِينِ تَلَفِ الثَّمَنِ وَتَلَفُهُ تَارَةً يَكُونُ قَبْلَ الْحَجْرِ وَتَارَةً بَعْدَهُ كَمَا ذَكَرَهُ ح ل وَكُلٌّ

سَبَقَ سَبَبُهُ الْحَجْرَ) كَأَنْ اُسْتُحِقَّ مَبِيعُ مُفْلِسٍ قَبْلَ حَجْرِهِ وَثَمَنُهُ الْمَقْبُوضُ تَالِفٌ (شَارَكَ) الْغَرِيمُ فِي الصُّورَتَيْنِ الْغُرَمَاءَ (بِالْحِصَّةِ) فَلَا تُنْقَضُ الْقِسْمَةُ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِذَلِكَ مَعَ وُجُودِ الْمُسَوِّغِ ظَاهِرًا.
وَفَارَقَ نَقْضَهَا فِيمَا لَوْ ظَهَرَ بَعْدَ قِسْمَةِ التَّرِكَةِ وَارِثٌ بِأَنَّ حَقَّ الْوَارِثِ فِي عَيْنِ الْمَالِ بِخِلَافِ حَقِّ الْغَرِيمِ فَإِنَّهُ فِي قِيمَتِهِ فَلَوْ قُسِمَ مَالُ الْمُفْلِسِ وَهُوَ خَمْسَةَ عَشْرَ عَلَى غَرِيمَيْنِ لِأَحَدِهِمَا عِشْرُونَ وَلِلْآخَرِ عَشَرَةٌ فَأَخَذَ الْأَوَّلُ عَشَرَةً وَالْآخَرُ خَمْسَةً ثُمَّ ظَهَرَ غَرِيمٌ لَهُ ثَلَاثُونَ رَجَعَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا بِنِصْفِ مَا أَخَذَهُ هَذَا إذَا أَيْسَرَ الْغُرَمَاءُ كُلُّهُمْ فَلَوْ أَعْسَرَ بَعْضُهُمْ جُعِلَ كَالْمَعْدُومِ وَشَارَكَ الْغَرِيمُ الْبَاقِينَ فَإِنْ أَيْسَرَ رَجَعُوا عَلَيْهِ بِالْحِصَّةِ كَمَا أَوْضَحْتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى مَا مَثَّلْتُ بِهِ فِي الشَّرْحِ

[دَرْس]

[حاشية البجيرمي]

مِنْهُمَا سَابِقٌ عَلَى الْقِسْمَةِ فَحُدُوثُ الدَّيْنِ قَبْلَهَا لَا بَعْدَهَا كَمَا يُفْهِمُهُ عَطْفُ حَدَثَ عَلَى ظَهَرَ الْوَاقِعِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ فَحِينَئِذٍ هَذَا الْمِثَالُ ظَهَرَ فِيهِ الدَّيْنُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ قَوْلُ الْمَتْنِ فَظَهَرَ غَرِيمٌ مُغْنِيًا عَنْ قَوْلِهِ أَوْ حَدَثَ دَيْنٌ إلَخْ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ وَلَوْ خَرَجَ شَيْءٌ بَاعَهُ الْمُفْلِسُ قَبْلَ الْحَجْرِ مُسْتَحَقًّا وَالثَّمَنُ الْمَقْبُوضُ تَالِفٌ فَكَدَيْنٍ ظَهَرَ ثُمَّ قَالَ م ر أَيْ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ فَسَقَطَ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلْكَافِ بَلْ هُوَ دَيْنٌ ظَهَرَ حَقِيقَةً انْتَهَى فَأَنْتَ تَرَاهُ قَدْ جَعَلَ هَذَا الدَّيْنَ مِنْ قَبِيلِ مَا ظَهَرَ لَا مِنْ قَبِيلِ مَا حَدَثَ فَالْأَوْلَى التَّمْثِيلُ لِمَا حَدَثَ بِمَا ذَكَرَهُ م ر فِي شَرْحِهِ بِقَوْلِهِ وَالدَّيْنُ الْمُتَقَدِّمُ سَبَبُهُ كَالْقَدِيمِ فَلَوْ آجَرَ دَارًا وَقَبَضَ أُجْرَتَهَا وَأَتْلَفَهَا ثُمَّ انْهَدَمَتْ بَعْدَ الْقِسْمَةِ رَجَعَ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى مَنْ قَسَمَ عَلَيْهِمْ بِالْحِصَّةِ اهـ (قَوْلُهُ: سَبَقَ سَبَبُهُ الْحَجْرَ) أَوْ كَانَ سَبَبُهُ جِنَايَةً وَلَوْ حَدَثَتْ بَعْدَ الْقِسْمَةِ ح ل (قَوْلُهُ: مَبِيعٌ مُفْلِسٌ إلَخْ) وَأَمَّا لَوْ اسْتَحَقَّ مَبِيعٌ قَاضٍ فَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَوْ اسْتَحَقَّ مَبِيعٌ قَاضٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَثَمَنُهُ الْمَقْبُوضُ تَالِفٌ) قَبْلَ الْحَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ فَلَوْ كَانَ بَاقِيًا رَدَّهُ ح ل (قَوْلُهُ: لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِذَلِكَ) أَيْ بِالْمُشَارَكَةِ.
(قَوْلُهُ: مَعَ وُجُودِ الْمُسَوِّغِ لِلْقِسْمَةِ) وَهُوَ أَنْ لَا غَرِيمَ وَلَا دَيْنَ ح ل (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ) أَيْ عَدَمُ النَّقْضِ الْمَأْخُوذِ مِنْ قَوْلِهِ فَلَا تُنْقَضُ الْقِسْمَةُ وَغَرَضُهُ بِهَذَا الرَّدُّ عَلَى الضَّعِيفِ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَقِيلَ تُنْقَضُ الْقِسْمَةُ كَمَا لَوْ اقْتَسَمَتْ الْوَرَثَةُ ثُمَّ ظَهَرَ وَارِثٌ آخَرُ فَإِنَّهَا تُنْقَضُ عَلَى الْأَصَحِّ وَمَحَلُّ نَقْضِهَا فِي الْمُتَقَوِّمَاتِ دُونَ الْمِثْلِيَّاتِ فَيُؤْخَذُ مِنْهَا الزَّائِدُ عَلَى مَا يَخُصُّ الْآخِذَ قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ (قَوْلُهُ: فَلَوْ قَسَّمَ مَالَ الْمُفْلِسِ وَهُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ إلَخْ) وَالْقَاعِدَةُ أَنْ يُنْسَبَ دَيْنُ كُلِّ غَرِيمٍ لِمَجْمُوعِ الدُّيُونِ وَيُؤْخَذُ بِتِلْكَ النِّسْبَةِ مِنْ الْمَوْجُودِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ أَعْسَرَ بَعْضُهُمْ) أَلْحَقَ بِذَلِكَ أَبُو زُرْعَةَ مَا لَوْ قَسَّمَ الْوَرَثَةُ التَّرِكَةَ فَظَهَرَ دَيْنٌ وَقَدْ أَعْسَرَ بَعْضُهُمْ فَيُجْعَلُ مَا مَعَ الْمُوسِرِينَ كَأَنَّهُ كُلُّهَا فَيَأْخُذُ الدَّائِنُ كُلَّ دَيْنِهِ ثُمَّ إذَا أَيْسَرَ الْمُعْسِرُ يُرْجَعُ عَلَيْهِ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ اهـ وَوَاضِحٌ أَنَّهَا لَوْ قُسِّمَتْ بَيْنَ غُرَمَاءِ الْمَيِّتِ فَظَهَرَ غَرِيمٌ فَكَمَا هُنَا أَيْضًا.
اهـ. حَجّ (قَوْلُهُ: وَشَارَكَ الْغَرِيمُ الْبَاقِينَ إلَخْ) عِبَارَةُ م ر فَلَوْ كَانَ الْمُتْلِفُ آخِذَ الْخَمْسَةِ اسْتَرَدَّ الْحَاكِمُ مِمَّنْ أَخَذَ الْعَشَرَةَ ثَلَاثَةَ أَخْمَاسِهَا لِمَنْ ظَهَرَ وَهِيَ سِتَّةٌ ثُمَّ إذَا أَيْسَرَ الْمُتْلِفُ أَخَذَ مِنْهُ الْآخَرَانِ نِصْفَ مَا أَخَذَهُ وَقَسَّمَاهُ بَيْنَهُمَا عَلَى حَسَبِ دَيْنِهِمَا وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: رَجَعُوا) أَيْ الْغُرَمَاءُ عَلَيْهِ بِالْحِصَّةِ فَلَوْ كَانَ الَّذِي تَلِفَ مَا أَخَذَهُ وَهُوَ مُعْسِرٌ آخِذُ الْخَمْسَةِ أَخَذَ الْحَاكِمُ مِنْ آخِذِ الْعَشَرَةِ ثَلَاثَةَ أَخْمَاسِهَا لِلْغَرِيمِ الَّذِي ظَهَرَ فَإِذَا أَيْسَرَ مَنْ ذُكِرَ أَخَذَ مِنْهُ الْغُرَمَاءُ نِصْفَ مَا أَخَذَهُ وَهُوَ اثْنَانِ وَنِصْفٌ وَقَسَمُوهُ بَيْنَهُمْ عَلَى حَسَبِ دَيْنِهِمْ فَأَخَذَ مَنْ لَهُ الْعِشْرُونَ وَاحِدًا وَمَنْ لَهُ الثَّلَاثُونَ وَاحِدًا وَنِصْفًا وَيَبْقَى لَهُ اثْنَانِ وَنِصْفٌ وَهِيَ الَّتِي تَخُصُّهُ؛ لِأَنَّ دَيْنَهُ نِسْبَتُهُ إلَى بَقِيَّةِ الدُّيُونِ السُّدُسُ فَلَهُ سُدُسُ الْخَمْسَةَ عَشَرَ وَقَدْ أَخَذَ ثُلُثَهَا فَيُؤْخَذُ مِنْهُ نِصْفُهُ وَهُنَاكَ طَرِيقَةٌ أُخْرَى نَظَمَهَا بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ: إذَا عَنْ دُيُونٍ قَلَّ مَالٌ لِمُفْلِسٍ ... فَفِي الْمَالِ فَاضْرِبْ دَيْنَ كُلِّ غَرِيمِ وَحَاصِلُهُ فَاقْسِمْ عَلَى الدَّيْنِ كُلِّهِ ... تَفُزْ بِنَصِيبِ الشَّخْصِ عِنْدَ عَلِيمِ وَهُنَاكَ طَرِيقَةٌ أُخْرَى وَهِيَ أَنْ تَنْسِبَ الْمَالَ الْمَوْجُودَ إلَى جَمِيعِ الدُّيُونِ وَتُعْطِيَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ دَيْنِهِ بِمِثْلِ تِلْكَ النِّسْبَةِ فَإِذَا نَسَبْتَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ لِمَجْمُوعِ الدُّيُونِ وَهُوَ سِتُّونَ وَجَدْتهَا رُبْعَهَا فَتُعْطِي كُلَّ وَاحِدٍ رُبْعَ دَيْنِهِ فَرُبْعُ الْعَشَرَةِ اثْنَانِ وَنِصْفٌ وَرُبْعُ الْعِشْرِينَ خَمْسَةٌ وَرُبْعُ الثَّلَاثِينَ سَبْعَةٌ وَنِصْفٌ فَلَوْ ظَهَرَ لِلْمُفْلِسِ مَالٌ قَدِيمٌ أَوْ حَادِثٌ بَعْدَ الْحَجْرِ عِنْدَ ظُهُورِ الْغَرِيمِ صُرِفَ مِنْهُ لِذَلِكَ الْغَرِيمِ بِقِسْطِ مَا أَخَذَهُ الْغُرَمَاءُ وَمَا فَضَلَ يُقْسَمُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ.
نَعَمْ إنْ كَانَ دَيْنُهُ حَادِثًا فَلَا مُشَارَكَةَ فِي الْمَالِ الْقَدِيمِ ح ل (قَوْلُهُ: وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ)

(وَلَوْ اُسْتُحِقَّ مَبِيعُ قَاضٍ) وَثَمَنُهُ الْمَقْبُوضُ تَالِفٌ (قُدِّمَ مُشْتَرٍ) بِبَدَلِ ثَمَنِهِ إذْ لَوْ حَاصَصَ الْغُرَمَاءَ بِهِ لَأَدَّى إلَى رَغْبَةِ النَّاسِ عَنْ شِرَاءِ مَالِ الْمُفْلِسِ أَمَّا غَيْرُ التَّالِفِ فَيُرَدُّ

(وَيُمَوِّنُ) أَيْ الْقَاضِي مِنْ مَالِ الْمُفْلِسِ (مُمَوِّنَهُ) مِنْ نَفْسِهِ وَزَوْجَاتِهِ اللَّاتِي نَكَحَهُنَّ قَبْلَ الْحَجْرِ وَمَمَالِيكِهِ كَأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ وَأَقَارِبِهِ وَإِنْ حَدَثُوا بَعْدَهُ.
وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَيُنْفِقُ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ (حَتَّى يَمْضِيَ يَوْمُ قَسْمِ مَالِهِ بِلَيْلَتِهِ) الَّتِي بَعْدَهُ أَوْ لَيْلَةِ قَسْمِ مَالِهِ بِيَوْمِهَا الَّذِي بَعْدَهَا مَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ آخَرُ كَرَهْنٍ وَجِنَايَةٍ وَذَلِكَ لِخَبَرِ «ابْدَأْ بِنَفْسِك ثُمَّ بِمَنْ تَعُولُ» وَيُنْفِقُ عَلَيْهِمْ يَوْمًا بِيَوْمٍ نَفَقَةَ الْمُعْسِرِينَ

[حاشية البجيرمي]

أَيْ بِقَوْلِهِ أَوْ حَدَثَ دَيْنٌ سَبَقَ سَبَبُهُ الْحَجْرُ إلَخْ وَقَوْلُهُ: عَلَى مَا مَثَّلْت بِهِ فِي الشَّرْحِ هُوَ قَوْلُهُ: كَأَنْ اُسْتُحِقَّ مَبِيعٌ إلَخْ شَوْبَرِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ اُسْتُحِقَّ مَبِيعُ قَاضٍ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ إذَا قُلْنَا إنَّهُ لَا يَبِيعُ إلَّا مَا ثَبَتَ عِنْدَهُ أَنَّهُ مِلْكُ الْمُفْلِسِ فَكَيْفَ تَنْهَضُ أَيْ تُقْبَلُ وَتُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ بِخِلَافِهِ؟ وَالْجَوَابُ مَا قَالَهُ فِي الْبَحْرِ: أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهُ كَانَ بَاعَهُ قَبْلَ الْحَجْرِ أَوْ وَقَفَهُ فَإِنَّهَا تُقَدَّمُ عَلَى بَيِّنَةِ الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ أَوْ تَبَيَّنَ بِبَيِّنَةِ الْمِلْكِ مَانِعٌ وَبِفَرْضِ سَلَامَتِهَا قَدْ تُقَامُ بَيِّنَةٌ أُخْرَى مَعَهَا مُرَجِّحٌ آخَرُ كَشَاهِدَيْنِ مَعَ شَاهِدٍ وَيَمِينٍ شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ: إذَا قُلْنَا إلَخْ أَيْ عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ فَهَذَا الْإِيرَادُ عَلَيْهِ أَمَّا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَهُوَ الِاكْتِفَاءُ بِالْيَدِ فَلَا يُرَدُّ (قَوْلُهُ: مَبِيعُ قَاضٍ) أَيْ أَوْ نَائِبِهِ م ر وَلَيْسَ مِنْ النَّائِبِ الْمُفْلِسِ بِأَنْ جَعَلَ الْقَاضِي الْمُفْلِسَ نَائِبًا عَنْهُ فِي الْبَيْعِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَيْسَ الْقَاضِي وَمَأْذُونُهُ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ سم وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ نَائِبُ الشَّرْعِ وَفِي سم عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ الْمُفْلِسُ قَبْلَ الْحَجْرِ فَكَدَيْنٍ قَدِيمٍ ظَهَرَ فَيُشَارِكُ الْمُشْتَرِي مِنْ غَيْرِ نَقْضٍ الْقِسْمَةَ كَمَا تَقَدَّمَ بِخِلَافِهِ بَعْدَ الْحَجْرِ فَإِنَّهُ لَا أَثَرَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ حَادِثٌ لَمْ يَتَقَدَّمْ سَبَبُهُ اهـ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَبِيعُ إلَّا بِإِذْنِ الْقَاضِي وَلَمْ يُلْحِقْهُ بِبَيْعِهِ.
وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِمَأْذُونِ الْقَاضِي الَّذِي يُلْحَقُ بِهِ مَنْ عَيَّنَهُ الْقَاضِي لِلْبَيْعِ مِنْ أَعْوَانِهِ مَثَلًا.
وَمِنْ ثَمَّ عَبَّرَ غَيْرُ الشَّارِحِ عَنْ مَأْذُونِ الْقَاضِي بِأَمِينِهِ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: إلَى رَغْبَةِ النَّاسِ) أَيْ فَتَقْدِيمُهُ مِنْ مَصَالِحِ الْحَجْرِ ح ل

(قَوْلُهُ: وَيُمَوَّنُ مُمَوَّنَهُ) أَيْ وُجُوبًا نَفَقَةً وَكِسْوَةً وَإِسْكَانًا وَإِخْدَامًا ح ل وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ يُبَادِرُ قَاضٍ إلَخْ وَكَذَا قَوْلُهُ: وَيَتْرُكُ لِمُمَوِّنِهِ دَسْتُ ثَوْبٍ لَائِقٍ (قَوْلُهُ: اللَّاتِي نُكِحْنَ قَبْلَ الْحَجْرِ) أَمَّا الْمَنْكُوحَاتُ بَعْدَهُ فَلَا يُنْفِقُ عَلَيْهِنَّ مِنْ مَالِهِ وَفَارَقَتْ الْوَلَدَ الْمُتَجَدِّدَ وَلَوْ مِنْ الْمَنْكُوحَةِ بَعْدَهُ بِأَنَّهُ لَا اخْتِيَارَ لَهُ فِيهِ بِخِلَافِهَا وَلَا يَرُدُّ عَلَى ذَلِكَ تَمْكِينُهُ مِنْ اسْتِلْحَاقِهِ بَعْدَ نَفْيِهِ؛ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ فَلَا اخْتِيَارَ لَهُ أَيْضًا وَإِنَّمَا أَنْفَقَ عَلَى وَلَدِ السَّفِيهِ إذَا أَقَرَّ بِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِالْمَالِ وَبِمَا يَقْتَضِيهِ غَيْرُ مَقْبُولٍ بِخِلَافِ إقْرَارِ الْمُفْلِسِ شَرْحُ م ر وح ل وَقَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ أَمَّا الْمَنْكُوحَاتُ بَعْدَهُ فَنَفَقَتُهُنَّ فِي ذِمَّتِهِ فَيَصْبِرْنَ حَتَّى يَنْفَكَّ الْحَجْرُ وَيُوسِرَ اهـ وَقَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ يُنْفِقُ عَلَيْهِنَّ مِنْ كَسْبِهِ اهـ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الشَّيْخِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ كَسْبٌ وَقَوْلُهُ: وَفَارَقَتْ الْوَلَدَ الْمُتَجَدِّدَ إلَخْ بِأَنَّهُ لَا اخْتِيَارَ لَهُ إلَخْ أَيْ وَالْوَطْءُ وَإِنْ كَانَ بِاخْتِيَارِهِ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ الْإِحْبَالُ ع ش (قَوْلُهُ: وَأَقَارِبِهِ) الْمُرَادُ بِالْأَقَارِبِ الْأَصْلُ وَالْفَرْعُ وَلَا يُنْفِقُ عَلَى الْقَرِيبِ إلَّا بَعْدَ طَلَبِهِ إنْ تَأَهَّلَ فَلَوْ كَانَ طِفْلًا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ عَاجِزًا عَنْ الْإِرْسَالِ لِلْحَاكِمِ كَزَمِنٍ أَنْفَقَ عَلَيْهِ بِلَا طَلَبٍ حَيْثُ لَا وَلِيَّ لَهُ خَاصٌّ يَطْلُبُ لَهُ شَرْحُ م ر فَلَوْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ فَهَلْ يَضْمَنُ لِلْغُرَمَاءِ مَا أَنْفَقَهُ أَوْ لَا؟ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الضَّمَانِ وَأَنَّهُ لَا رُجُوعَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَخَذَ حَقَّهُ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ حَدَثُوا) أَيْ الْمَمَالِيكُ وَالْأَقَارِبُ؛ لِأَنَّ النَّفَقَةَ عَلَى الْمَمَالِيكِ مِنْ مَصَالِحِ الْغُرَمَاءِ؛ لِأَنَّهُمْ يَبِيعُونَهُمْ وَيَقْسِمُونَ ثَمَنَهُمْ.
فَإِنْ قِيلَ هَذَا لَا يَتَأَتَّى فِي أُمِّ الْوَلَدِ بِنَاءً عَلَى نُفُوذِ إيلَادِهِ فِيمَا لَوْ اشْتَرَى أَمَةً فِي ذِمَّتِهِ بَعْدَ الْحَجْرِ فَأَوْلَدَهَا قُلْنَا قَدْ تُبَاعُ فِي كَثِيرٍ مِنْ الصُّوَرِ وَهَذِهِ مِنْهَا وَإِنَّمَا وَجَبَتْ النَّفَقَةُ لَهَا؛ لِأَنَّهَا قَدْ تُؤَجَّرُ ح ل قَالَ شَيْخُنَا ح ف وَرُجُوعُهُ لِأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِنُفُوذِ إيلَادِهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ اسْتِيلَادُهُ بَعْدَ الْحَجْرِ وَفِي ع ش مِثْلُهُ فَالْغَايَةُ رَاجِعَةٌ لِغَيْرِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ (قَوْلُهُ: وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَيُمَوِّنُ وَوَجْهُ الْعُمُومِ أَنَّ الْمُؤْنَةَ أَعَمُّ مِنْ النَّفَقَةِ وَلِذَلِكَ قَالَ م ر فِي شَرْحِ عِبَارَةِ الْأَصْلِ وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ يُنْفِقُ يُمَوِّنُ فَشَمِلَ الْكِسْوَةَ وَالْإِسْكَانَ وَالْإِخْدَامَ وَتَكْفِينَ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ قَبْلَ الْقِسْمَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ عَلَيْهِ وَشَمِلَ مَا ذُكِرَ الْوَاجِبَ فِي تَجْهِيزِهِ وَكَذَا الْمَنْدُوبُ إنْ لَمْ يَمْنَعْهُ الْغُرَمَاءُ انْتَهَى (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ آخَرُ) أَيْ وَمَحَلُّ الْإِنْفَاقِ مِنْ مَالِهِ مَا لَمْ يَتَعَلَّقْ إلَخْ وَأَمَّا إذَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ آخَرُ كَأَنْ يَكُونَ جَمِيعُ مَالِهِ مَرْهُونًا فَلَا يُنْفِقُ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى عِيَالِهِ مِنْهُ س ل بِإِيضَاحٍ (قَوْلُهُ: نَفَقَةَ الْمُعْسِرِينَ) شَامِلٌ لِلزَّوْجَاتِ.
قَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ سُلْطَانُ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ لَوْ أَنْفَقَ عَلَى الزَّوْجَةِ نَفَقَةَ الْمُعْسِرِينَ مَا أَنْفَقَ عَلَى

وَيَكْسُوهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَإِنَّمَا اسْتَمَرَّ ذَلِكَ إلَى الْقَسْمِ؛ لِأَنَّهُ مُوسِرٌ مَا لَمْ يَزَلْ مِلْكُهُ وَقَوْلِي بِلَيْلَتِهِ مِنْ زِيَادَتِي (إلَّا أَنْ يَغْتَنِيَ بِكَسْبٍ) لَائِقٍ بِهِ فَلَا يَمُونُهُ مِنْهُ وَيَصْرِفُ كَسْبَهُ إلَى ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَفْضُلَ مِنْهُ شَيْءٌ فَيُرَدَّ إلَى الْمَالِ وَإِنْ نَقَصَ كَمَّلَ مِنْهُ فَإِنْ قَصَّرَ وَلَمْ يَكْتَسِبْ فَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يُمَوِّنُ مِنْ مَالِهِ وَاخْتَارَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُتَوَلِّي خِلَافُهُ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ (وَيُتْرَكُ) مِنْ مَالِهِ (لِمُمَوِّنِهِ دُسْتُ ثَوْبٍ لَائِقٍ) بِهِ مِنْ قَمِيصٍ وَسَرَاوِيلَ وَعِمَامَةٍ وَكَذَا مَا يُلْبَسُ تَحْتَهَا فِيمَا يَظْهَرُ وَمَدَاسٍ وَخُفٍّ وَطَيْلَسَانٍ وَدُرَّاعَةٍ فَوْقَ الْقَمِيصِ.

[حاشية البجيرمي]

الْقَرِيبِ؛ لِأَنَّ نَفَقَتَهُ لَا تَجِبُ عَلَى الْمُعْسِرِ وَرُدَّ بِأَنَّ الْيَسَارَ الْمُعْتَبَرَ فِي نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ غَيْرُهُ فِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ؛ لِأَنَّ الْمُوسِرَ فِي نَفَقَتِهِ مَنْ يَفْضُلُ مَالُهُ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ.
وَعِبَارَةُ الْمَتْنِ هُنَاكَ فَصْلٌ لَزِمَ مُوسِرًا وَلَوْ بِكَسْبٍ يَلِيقُ بِمَا يَفْضُلُ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ كِفَايَةَ أَصْلٍ وَفَرْعٍ لَمْ يَمْلِكَاهَا وَعَجَزَ الْفَرْعُ عَنْ كَسْبٍ يَلِيقُ إلَخْ وَالْمُرَادُ بِالْعِيَالِ فِي كَلَامِهِ مَا عَدَا الْأَصْلَ وَالْفَرْعَ وَفِي نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ مَنْ يَكُونُ دَخْلُهُ أَكْثَرَ مِنْ خَرْجِهِ (قَوْلُهُ: وَيَكْسُوهُمْ بِالْمَعْرُوفِ) الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ كِسْوَةَ الْمُعْسِرِينَ ح ل فَلَوْ كَسَا أُمَّ وَلَدِهِ بِمَا لَا يَلِيقُ بِهَا مَنَعْنَاهُ وَكَسَوْنَاهَا مَا يَلِيقُ بِخِلَافِ مَا إذَا فَعَلَ بِالزَّوْجَةِ وَالْقَرِيبِ ذَلِكَ انْتَهَى حَوَاشِي رَوْضٍ أَيْ فَإِنَّهُمَا يَمْلِكَانِ مَا دَفَعَ لَهُمَا فَلَا يُبَدَّلُ وَكَتَبَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ كَسَا أُمَّ وَلَدِهِ قَبْلَ الْحَجْرِ وَكَذَا الزَّوْجَةُ وَالْقَرِيبُ وَوُجِّهَ بِأَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ لَا تَمْلِكُ ذَلِكَ فَتَحَقَّقَ مَنْعُهَا وَلَوْ بَعْدَ الْحَجْرِ.
بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ وَالْقَرِيبِ وَإِلَّا فَالْكَاسِي بَعْدَهُ إنَّمَا هُوَ الْحَاكِمُ بِالْمَعْرُوفِ فِي الْجَمِيعِ فَتَأَمَّلْ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا اسْتَمَرَّ ذَلِكَ) أَيْ الْإِنْفَاقُ إلَى الْقَسْمِ لِأَنَّهُ مُوسِرٌ أَيْ بِنَفَقَةِ الْقَرِيبِ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا بِنَفَقَةِ الزَّوْجَةِ؛ لِأَنَّ الْيَسَارَ الْمُعْتَبَرَ فِي نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ غَيْرُ الْيَسَارِ الْمُعْتَبَرِ فِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ ح ل (قَوْلُهُ: إلَى الْقَسْمِ) أَيْ يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مُوسِرٌ مَا لَمْ يَزَلْ مِلْكُهُ) أَيْ وَتَعَلَّقَ حَقُّ الْغُرَمَاءِ بِالْأَمْوَالِ بِطَرِيقِ الْعُرُوضِ وَإِلَّا فَهُوَ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ مُتَعَلِّقٌ بِالذِّمَّةِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَغْتَنِيَ) أَيْ الْمُفْلِسُ شَرْحُ م ر وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِمُمَوَّنِهِ الشَّامِلِ لِأَقَارِبِهِ وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَفْضُلَ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَائِقٌ بِهِ) بِأَنْ لَا يَكُونَ مُزْرِيًا بِهِ فَلَوْ رَضِيَ بِمَا لَا يَلِيقُ بِهِ وَهُوَ مُبَاحٌ لَمْ يُمْنَعْ مِنْهُ.
وَعِبَارَةُ م ر بِكَسْبٍ حَلَالٍ لَائِقٍ قَالَ ع ش فِي التَّقْيِيدِ بِهِمَا نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ مَعَ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ إنْ امْتَنَعَ مِنْ الْكَسْبِ لَا يُكَلَّفُهُ وَقَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِمَا ذَكَرَهُ أَنَّهُ إنْ اكْتَسَبَ غَيْرَ لَائِقٍ بِهِ يُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ مَعَ حُصُولِ مَا اكْتَسَبَهُ فِي يَدِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ.
وَعِبَارَةُ خ ط وَلَوْ رَضِيَ بِمَا لَا يَلِيقُ بِهِ وَهُوَ مُبَاحٌ لَمْ يُمْنَعْ مِنْهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَكَفَانَا مُؤْنَتَهُ اهـ فَيَتَحَصَّلُ مِمَّا هُنَا وَمِمَّا يَأْتِي أَنَّهُ إنْ اكْتَسَبَ بِالْفِعْلِ لَا يُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ وَإِنْ امْتَنَعَ لَا يُكَلَّفُ الْكَسْبَ (قَوْلُهُ: وَيُصْرَفُ كَسْبُهُ إلَى ذَلِكَ) وَإِنْ كَانَ الْكَسْبُ لَا يَلْزَمُهُ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَصَّرَ وَلَمْ يَكْتَسِبْ) أَيْ وَإِنْ سَبَقَ لَهُ أَمْرٌ بِالِاكْتِسَابِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ) أَيْ الْقَاضِي يُمَوِّنُ مُمَوَّنَ الْمُفْلِسِ مِنْ مَالِهِ أَيْ الْمُفْلِسِ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى الِاكْتِسَابِ وَقَوْلُهُ: خِلَافَهُ وَهُوَ أَنْ لَا يُنْفِقَ عَلَى مَمُونِهِ مِنْ مَالِهِ بَلْ يُكَلَّفُ الِاكْتِسَابَ بِالنِّسْبَةِ لِقَرِيبِهِ وَلَا يُكَلَّفُ بِالنِّسْبَةِ لِنَفْسِهِ وَزَوْجَتِهِ لِقُدْرَتِهَا عَلَى الْفَسْخِ سم.
(قَوْلُهُ: دُسْتُ ثَوْبٍ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْحَيَّ أَفْضَلُ مِنْ الْمَيِّتِ وَالْمَيِّتُ يُقَدَّمُ كَفَنُهُ عَلَى الدَّيْنِ وَالدُّسْتُ لَفْظَةٌ أَعْجَمِيَّةٌ اُشْتُهِرَتْ فِي الشَّرْعِ وَهِيَ اسْمٌ لِلرِّزْمَةِ مِنْ الثِّيَابِ أَيْ الْجُمْلَةِ مِنْ الثِّيَابِ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ اهـ اج وَعَلَيْهِ فَإِضَافَتُهُ لِثَوْبٍ بَيَانِيَّةٌ وَالْمُرَادُ بِالثَّوْبِ الْجِنْسُ قَالَ الشَّيْخُ س ل أَيْ كِسْوَةً كَامِلَةً وَلَوْ غَيْرَ جَدِيدَةٍ بِشَرْطِ أَنْ يَبْقَى فِيهَا نَفْعٌ عُرْفًا فِيمَا يَظْهَرُ وَلَيْسَ كُلُّ مَا ذَكَرَهُ مُتَعَيِّنًا إلَّا لِمَنْ تَخْتَلُّ مُرُوءَتُهُ بِتَرْكِ شَيْءٍ مِنْهُ إذْ الْوَاجِبُ مِنْ ذَلِكَ مَا تَخْتَلُّ الْمُرُوءَةُ بِفَقْدِهِ وَمِنْهَا الْمِنْدِيلُ وَالتِّكَّةُ (قَوْلُهُ: وَسَرَاوِيلُ) أَيْ إنْ كَانَ مِمَّنْ يَلْبَسُ ذَلِكَ كَمَا فِي ح ل وَهُوَ مُعَرَّبٌ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ وَبِالنُّونِ بَدَلَ اللَّامِ وَبِالْمُعْجَمَةِ بَدَلَ الْمُهْمَلَةِ أَيْضًا قَالَ الْأَزْهَرِيُّ السَّرَاوِيلُ أَعْجَمِيَّةٌ عُرِّبَتْ وَجَاءَ السَّرَاوِيلُ عَلَى لَفْظِ الْجَمَاعَةِ وَهِيَ وَاحِدَةٌ وَأَوَّلُ مَنْ لَبِسَهُ الْخَلِيلُ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاشْتَرَاهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا صَحَّ وَلَمْ يَصِحَّ أَنَّهُ لَبِسَهُ وَوُجِدَ فِي تَرِكَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا فِي الشَّوْبَرِيِّ (قَوْلُهُ: وَطَيْلَسَانٍ) وَهُوَ مَا يُجْعَلُ فَوْقَ الْعِمَامَةِ كَالشَّالِ وَالْفُوطَةِ شَيْخُنَا وَفِي الْمِصْبَاحِ الطَّيْلَسَانُ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ قَالَ الْفَارَابِيُّ هُوَ فَيْعَلَانُ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالْعَيْنِ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ كَسْرُ الْعَيْنِ لُغَةٌ (قَوْلُهُ: وَدُرَّاعَةٍ) بِضَمِّ الدَّالِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ اسْمٌ لِلْمَلُوطَةِ وَنَحْوِهَا مِمَّا يُلْبَسُ فَوْقَ الْقَمِيصِ كَجُوخَةٍ وَجُبَّةٍ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَتْرُكُ لَهُ ذَلِكَ إنْ كَانَ مِمَّنْ يَلْبَسُهُ

وَيُزَادُ فِي الشِّتَاءِ جُبَّةٌ أَوْ نَحْوُهَا وَالْمَرْأَةُ مِقْنَعَةً وَغَيْرَهَا مِمَّا يَلِيقُ بِهَا وَلَا يُتْرَكُ لَهُ فُرُشٌ وَبُسُطٌ لَكِنْ يُتَسَامَحُ بِاللِّبَدِ وَالْحَصِيرِ الْقَلِيلِ الْقِيمَةِ وَلَوْ كَانَ يَلْبَسُ قَبْلَ الْإِفْلَاسِ فَوْقَ مَا يَلِيقُ بِهِ رُدَّ إلَى اللَّائِقِ أَوْ دُونَهُ تَقْتِيرًا لَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ وَيُتْرَكُ لِلْعَالِمِ كُتُبُهُ قَالَهُ الْعَبَّادِيُّ وَابْنُ الْأُسْتَاذِ وَقَالَ تَفَقُّهًا يُتْرَكُ لِلْجُنْدِيِّ الْمُرْتَزِقِ خَيْلُهُ وَسِلَاحُهُ الْمُحْتَاجُ إلَيْهِمَا بِخِلَافِ الْمُتَطَوِّعِ بِالْجِهَادِ وَكُلُّ مَا يُتْرَكُ لِلْمُفْلِسِ إنْ لَمْ يُوجَدْ فِي مَالِهِ اُشْتُرِيَ لَهُ

(وَيَلْزَمُ بَعْدَ الْقَسْمِ إجَارَةُ أُمِّ وَلَدِهِ وَمَوْقُوفٍ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَالْأَرْضُ الْمَوْقُوفَةُ عَلَيْهِ (لِبَقِيَّةِ دَيْنٍ)

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: وَيُزَادُ فِي الشِّتَاءِ) أَيْ لِلشِّتَاءِ فَفِي تَعْلِيلِيَّةٌ، وَكَتَبَ أَيْضًا أَيْ إنْ وَقَعَتْ الْقِسْمَةُ فِيهِ أَوْ دَخَلَ وَقْتُ الشِّتَاءِ فِي الْحَجْرِ عَلَى مَا اسْتَوْجَهَهُ الشَّيْخُ ابْنُ قَاسِمٍ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: فِي الشِّتَاءِ أَيْ وَإِنْ وَقَعَتْ الْقِسْمَةُ فِي الصَّيْفِ وَلَا يُنَافِيهِ تَعْبِيرُهُمْ بِفِي؛ لِأَنَّهَا لِلتَّعْلِيلِ بِدَلِيلِ قَوْلِ بَعْضِهِمْ.
وَيُزَادُ لِلْبُرْدِ وَبِدَلِيلِ أَنَّهُ يَتْرُكُ لَهُ الطَّيْلَسَانَ لِلتَّجَمُّلِ بِهِ وَإِلَّا فَتَرْكُ الْجُبَّةِ آكَدُ.
اهـ. حَجّ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُ ذَلِكَ م ر أَيْ فَلَا يُعْطَى ذَلِكَ إلَّا إذَا وَقَعَتْ الْقِسْمَةُ فِي الشِّتَاءِ أَوْ دَخَلَ الشِّتَاءُ وَقْتَ الْحَجْرِ (قَوْلُهُ: وَالْمَرْأَةُ مِقْنَعَةٌ) بِأَنْ كَانَتْ مَحْجُورًا عَلَيْهَا أَوْ كَانَ زَوْجُهَا مَحْجُورًا عَلَيْهِ وَالْمَرْأَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلَى الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي يُزَادُ الْعَائِدُ لِلْمُفْلِسِ مُطْلَقًا أَيْ رَجُلًا وَامْرَأَةً (قَوْلُهُ: مِقْنَعَةٌ) قَالَ فِي مُخْتَارِ الصِّحَاحِ الْمِقْنَعُ وَالْمِقْنَعَةُ بِكَسْرِ أَوَّلِهِمَا: مَا تُقْنِعُ بِهِ الْمَرْأَةُ رَأْسَهَا أَيْ تُغَطِّيهَا بِهِ كَالْفُوطَةِ وَالْمُدَوَّرَةِ، وَالْقِنَاعُ أَوْسَعُ مِنْ الْمِقْنَعَةِ كَالْحَبْرَةِ وَالْمِلَاءَةِ انْتَهَى بِحُرُوفِهِ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا يُتْرَكُ لَهُ فُرُشٌ) بِضَمِّ الْفَاءِ وَالرَّاءِ قَالَ تَعَالَى ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾ [الرحمن: 54] الْآيَةَ (قَوْلُهُ: لَكِنْ يُتَسَامَحُ بِاللِّبَدِ وَالْحَصِيرِ إلَخْ) وَيَظْهَرُ أَنَّ آلَةَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ التَّافِهَةِ الْقِيمَةِ كَذَلِكَ حَجّ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: تَقْتِيرًا) أَيْ مَثَلًا إيعَابٌ وَكَتَبَ عَلَيْهِ أَيْضًا اُنْظُرْ لَوْ كَانَ يَلْبَسُهُ لَا لِتَقْتِيرٍ بَلْ لِنَحْوِ الِاقْتِدَاءِ بِالسَّلَفِ أَوْ لِكَسْرِ النَّفْسِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْأَغْرَاضِ الصَّحِيحَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُرَدُّ مَعَ مَا ذُكِرَ إلَى اللَّائِقِ إذْ لَا يَلِيقُ أَنْ يَكُونَ مِثْلُ هَذِهِ الْأَغْرَاضِ الصَّحِيحَةِ سَبَبًا لِمَنْعِهِ عَنْ اللَّائِقِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
. أَقُولُ مَنْ اعْتَادَ ذَلِكَ لَا يَتَأَثَّرُ بِغَيْرِهِ فَلَا مَعْنَى لِرَدِّهِ عَنْهُ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيُتْرَكُ لِلْعَالِمِ كُتُبُهُ) مَا لَمْ يَسْتَغْنِ عَنْهَا بِالْمَوْقُوفِ أَيْ بِخِلَافِ آلَاتِ الْحِرَفِ فَلَا تُتْرَكُ وَمِثْلُهَا رَأْسُ مَالٍ يَتَّجِرُ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ الْكَسْبَ إلَّا بِهِ اهـ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يُتْرَكُ لَهُ رَأْسُ مَالٍ يَتَّجِرُ فِيهِ إذَا لَمْ يُحْسِنَ الْكَسْبَ إلَّا بِهِ ح ل وَفِي ز ي وَلَا رَأْسُ مَالٍ وَإِنْ قَلَّ وَقَوْلُ ابْنِ سُرَيْجٍ يُتْرَكُ لَهُ رَأْسُ مَالٍ إذَا لَمْ يُحْسِنْ الْكَسْبَ إلَّا بِهِ حَمَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَلَى تَافِهٍ اهـ وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ هُنَا عِنْدَ تَعَدُّدِ الْفَسْخِ مَا يَأْتِي فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ مِنْ أَنَّهَا تَبْقَى لَهُ وَاحِدَةٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُدَرِّسًا فَيَبْقَى لَهُ نُسْخَتَانِ لِأَجْلِ الْمُرَاجَعَةِ، وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ شَرْحُ م ر وَيُبَاعُ الْمُصْحَفُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ يَسْهُلُ مُرَاجَعَةُ الْحَفَظَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِمَحَلٍّ لَا حَافِظَ فِيهِ تُرِكَ لَهُ شَرْحُ م ر وس ل (قَوْلُهُ: وَكُلُّ مَا يُتْرَكُ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا وَقَدْ أَطْلَقَ كَثِيرُونَ أَنَّ كُلَّ مَا يُتْرَكُ لَهُ لَوْ لَمْ نَجِدْهُ بِمَالِهِ اشْتَرَى لَهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا تُشْتَرَى لَهُ الْكُتُبُ وَنَحْوُهَا مِمَّا ذُكِرَ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَمِنْ ثَمَّ بَحَثَ بَعْضُهُمْ عَدَمَ شِرَاءِ ذَلِكَ لَهُ لَا سِيَّمَا عِنْدَ اسْتِغْنَائِهِ بِمَوْقُوفٍ وَنَحْوِهِ بَلْ لَوْ اسْتَغْنَى بِهِ عَنْهَا بِيعَ مَا عِنْدَهُ.
وَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ الْأَوْجَهُ شِرَاؤُهَا إنْ لَمْ يَسْتَغْنِ عَنْهَا بِمَوْقُوفٍ وَلَا يَنْفَكُّ الْحَجْرُ عَنْ الْمُفْلِسِ بِانْقِضَاءِ الْقِسْمَةِ وَلَا بِاتِّفَاقِ الْغُرَمَاءِ عَلَى رَفْعِهِ وَإِنَّمَا يَفُكُّهُ الْقَاضِي لِأَنَّهُ كَمَا تَقَدَّمَ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِإِثْبَاتِهِ فَلَا يَرْتَفِعُ إلَّا بِرَفْعِهِ كَحَجْرِ السَّفَهِ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى نَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَقَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَفُكُّهُ الْقَاضِي قَالَ الرَّشِيدِيُّ ظَاهِرُهُ وَإِنْ حَصَلَ وَفَاءُ الدُّيُونِ أَوْ الْإِبْرَاءِ مِنْهَا مَثَلًا وَلَعَلَّ وَجْهَهُ احْتِمَالُ ظُهُورِ غَرِيمٍ آخَرَ كَمَا عَلَّلُوا بِهِ عَدَمَ إفَادَةِ رِضَا الْغُرَمَاءِ فَلْيُرَاجَعْ

(قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُ بَعْدَ الْقَسْمِ إجَارَةُ أُمِّ وَلَدِهِ) أَيْ يَلْزَمُ الْمُفْلِسَ فَهُوَ الْمُخَاطَبُ بِالْوُجُوبِ.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَعَلَيْهِ أَيْ الْمُفْلِسِ أَنْ يُؤَجِّرَ لَهُمْ مُسْتَوْلَدَتَهُ وَمَوْقُوفًا عَلَيْهِ اهـ رَشِيدِيٌّ لَكِنْ يَنْبَغِي تَقْيِيدُ الْوُجُوبِ عَلَيْهِ بِمَا إذَا كَانَ الْحَاكِمُ قَدْ فَكَّ الْحَجْرَ عَنْهُ فَإِنْ لَمْ يَفُكَّهُ فَالْوُجُوبُ عَلَى الْحَاكِمِ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: وَمَوْقُوفٌ إلَخْ) وَفِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْغَزَالِيِّ أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى إجَارَةِ الْوَقْفِ أَيْ بِأُجْرَةٍ مُعَجَّلَةٍ مَا لَمْ يَظْهَرْ تَفَاوُتٌ بِسَبَبِ تَعْجِيلِ الْأُجْرَةِ إلَى حَدٍّ لَا يَتَغَابَنُ بِهِ النَّاسُ فِي غَرَضِ قَضَاءِ الدَّيْنِ وَالتَّخَلُّصِ مِنْ الْمُطَالَبَةِ وَمِثْلُهُ الْمُسْتَوْلَدَةُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ إجَارَةُ مَا ذُكِرَ كُلَّ مَرَّةٍ يُؤَجِّرُهَا مُدَّةً يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ بَقَاؤُهُ إلَى انْقِضَائِهَا وَأَنْ لَا يَصْرِفَ مِنْ الْأُجْرَةِ إلَّا مَا يَتَبَيَّنُ اسْتِحْقَاقُ الْمُفْلِسِ لَهُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ.
وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَصْرِفُ لِلْغُرَمَاءِ إلَّا مَا فَضَلَ عَنْ مُؤْنَةِ الْمُفْلِسِ وَمُمَوَّنِهِ؛ لِأَنَّهُمْ يَتَقَدَّمُونَ بِذَلِكَ فِي الْمَالِ الْحَاضِرِ فَفِي الْمُنَزَّلِ مَنْزِلَتَهُ أَوْلَى وَقَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّا لَا نُرَاعِي حُقُوقَهُمْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ بَلْ يَوْمَ

لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْمَالِ مَالٌ كَالْعَيْنِ بِدَلِيلِ أَنَّهَا تُضْمَنُ بِالْغَصْبِ فَيُصْرَفُ بَدَلُ مَنْفَعَتِهِمَا لِلدَّيْنِ وَيُؤَجِّرَانِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى إلَى الْبَرَاءَةِ قَالَ الشَّيْخَانِ وَقَضِيَّتُهُ إدَامَةُ الْحَجْرِ إلَى الْبَرَاءَةِ وَهُوَ كَالْمُسْتَبْعَدِ (لَا كَسْبِهِ وَ) لَا (إجَارَةِ نَفْسِهِ) فَلَا يَلْزَمَانِهِ لِبَقِيَّةِ الدَّيْنِ قَالَ تَعَالَى ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: 280] حَكَمَ بِإِنْظَارِهِ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالْكَسْبِ نَعَمْ يَلْزَمُهُ الْكَسْبُ لِدَيْنٍ عَصَى بِسَبَبِهِ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الْفَرَاوِيِّ

(وَإِذَا أَنْكَرَ غُرَمَاؤُهُ) أَيْ الْمَدِينِ (إعْسَارَهُ فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ مَالٌ حَلَفَ) فَيُصَدَّقُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْعَدَمُ (وَإِلَّا) بِأَنْ عُرِفَ لَهُ مَالٌ كَأَنْ لَزِمَهُ بِشِرَاءٍ أَوْ قَرْضٍ (لَزِمَهُ بَيِّنَةٌ) بِإِعْسَارِهِ.
وَيَحْلِفُ مَعَهَا بِطَلَبِ الْخَصْمِ وَيُغْنِي عَنْ بَيِّنَةِ الْإِعْسَارِ بَيِّنَةُ تَلَفِ الْمَالِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِلُزُومِ الدَّيْنِ فِي مُعَامَلَةِ مَالٍ إذْ الْمُعَامَلَةُ لَيْسَتْ شَرْطًا وَشَرْطُ بَيِّنَةِ إعْسَارِهِ كَوْنُهَا

[حاشية البجيرمي]

الْقِسْمَةِ فَقَطْ كَمَا مَرَّ وَهَذَا مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ فَالْأَوْجَهُ حِينَئِذٍ خِلَافُهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْمَالِ مَالٌ) أَيْ بِخِلَافِ مَنْفَعَةِ الْحَجْرِ فَلَيْسَتْ بِمَالٍ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ قَوْلِهِ إلَى الْبَرَاءَةِ وَقَدْ يَمْنَعُ كَوْنُ هَذَا قَضِيَّتُهُ إلَّا أَنْ يُرَادَ إدَامَةُ الْحَجْرِ فِي مَنَافِعِهِمَا أَيْ أُمِّ الْوَلَدِ وَالْمَوْقُوفِ لَا مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: وَهُوَ كَالْمُسْتَبْعَدِ) قَدْ يُقَالُ هُوَ وَإِنْ سُلِّمَ اسْتِبْعَادُهُ لَا بُدَّ مِنْ الْمَصِيرِ إلَيْهِ لَكِنْ لَا مُطْلَقًا بَلْ فِيمَا هُوَ مُؤَاجَرٌ عَلَيْهِ لِئَلَّا يَتَصَرَّفَ فِيهِ بِمَا يَفْسَخُ إجَارَتَهُ أَوْ يُبْطِلُ مَنْفَعَتَهُ.
وَعِبَارَةُ الذَّخَائِرِ فَإِنْ قُلْنَا يُؤَاجِرُ عَلَيْهِ فَيُدَامُ الْحَجْرُ عَلَيْهِ فِي الْمَنَافِعِ إلَى وَفَاءِ الدَّيْنِ إذْ الْمَنَافِعُ لَا حَصْرَ لَهَا شَوْبَرِيٌّ وَقَالَ شَيْخُنَا هُوَ ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْمَنَافِعِ الْمُؤَجَّرَةِ لِبَقِيَّةِ الدَّيْنِ.
أَمَّا هِيَ فَلَا يَنْفَكُّ الْحَجْرُ فِيمَا تَعَلَّقَتْ أَيْ الْمَنَافِعُ بِهِ وَإِنْ فَكَّهُ الْقَاضِي وَمِنْ ثَمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ وَهُوَ كَالْمُسْتَبْعَدِ أَيْ بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ وَإِلَّا فَلَا اسْتِبْعَادَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْفَكُّ إلَّا بِفَكِّ الْقَاضِي وَإِذَا فَكَّهُ انْفَكَّ فِيمَا عَدَا الْمَنَافِعَ (قَوْلُهُ: لَا كَسْبُهُ) أَيْ إنْ كَانَ حُرًّا أَمَّا الْمَأْذُونُ لَهُ فَيُكَلَّفُ الْكَسْبَ لِتَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِهِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَلْزَمَانِهِ لِبَقِيَّةِ الدَّيْنِ) لَا يُقَالُ الِاكْتِسَابُ لِنَفَقَةِ الْقَرِيبِ وَاجِبٌ مَعَ أَنَّهَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ بِخِلَافِ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ قَدْرُ النَّفَقَةِ يَسِيرٌ وَالدَّيْنُ لَا يُضْبَطُ قَدْرُهُ س ل (قَوْلُهُ: نَعَمْ يَلْزَمُهُ الْكَسْبُ) هَذَا لِعَارِضٍ وَهُوَ الْخُرُوجُ مِنْ الْمَعْصِيَةِ لَا لِلدَّيْنِ (قَوْلُهُ: لِدَيْنٍ إلَخْ) وَإِنْ صُرِفَ ذَلِكَ أَيْ الدَّيْنُ لِلطَّاعَةِ فَيَلْزَمُهُ الْكَسْبُ لِتَحَقُّقِ تَوْبَتِهِ وَإِنْ كَانَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ يُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ ح ف قَالَ ع ش عَلَى م ر وَيَلْزَمُهُ الْكَسْبُ وَإِنْ كَانَ مُزْرِيًا بِهِ مَتَى أَطَاقَهُ إذْ لَا نَظَرَ لِلْمُرُوءَاتِ فِي جَانِبِ الْخُرُوجِ مِنْ الْمَعْصِيَةِ انْتَهَى وَهَلْ مِنْ الْكَسْبِ النِّكَاحُ فَيَلْزَمُهَا النِّكَاحُ بَحَثَ أَهْلُ عَصْرِي اللُّزُومَ وَاسْتَبْعَدَهُ شَيْخُنَا اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: لِدَيْنٍ عَصَى بِسَبَبِهِ) كَدَرَاهِمَ غَصَبَهَا ح ل قَالَ الشَّيْخُ س ل وَنُقِلَ عَنْ الْغَزَالِيِّ أَنَّ مَنْ اسْتَطَاعَ الْحَجَّ وَلَمْ يَحُجَّ فَعَلَيْهِ الْحَجُّ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ لِيُصْرَفَ إلَيْهِ مِنْ الزَّكَاةِ أَوْ الصَّدَقَةِ مَا يَحُجُّ بِهِ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْحَجِّ مَاتَ عَاصِيًا وَمِثْلُهُ فِي ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: الْفَرَاوِيُّ) بِالضَّمِّ نِسْبَةً إلَى فَرَاوَا بَلَدٌ بِقُرْبِ خُوَارِزْمَ انْتَهَى لب لِلسُّيُوطِيِّ ع ش وَهُوَ رَاوِي صَحِيحِ الْإِمَامِ مُسْلِمٍ وَصَاحِبُ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ انْتَهَى شَوْبَرِيٌّ

. (قَوْلُهُ: وَإِذَا أَنْكَرَ غُرَمَاؤُهُ إلَخْ) مَحَلُّ التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ إنْ لَمْ يَسْبِقْ مِنْهُ إقْرَارٌ بِالْمُلَاءَةِ فَلَوْ أَقَرَّ بِهَا ثُمَّ ادَّعَى الْإِعْسَارَ فَفِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً بِذَهَابِ مَالِهِ الَّذِي أَقَرَّ بِأَنَّهُ مَلِيءٌ بِهِ س ل (قَوْلُهُ: أَيْ الْمَدِينِ) أَيْ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ مُفَلِّسًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي وَلَا الْمُكَاتَبُ لِلنُّجُومِ فَإِنَّ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْمُكَاتَبَ لَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ لِلنُّجُومِ فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ مَبَادِئِ الْبَابِ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ مَالٌ) كَأَنْ لَزِمَهُ الْمَالُ بِضَمَانٍ أَوْ إتْلَافٍ (قَوْلُهُ: حَلَفَ فَيُصَدَّقُ إلَخْ) فَلَوْ ظَهَرَ غَرِيمٌ آخَرُ لَمْ يَحْلِفْ ثَانِيًا وَمِنْ هَذَا يُعْلَمُ حُكْمُ مَا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ أَنْ يُوَفِّيَ فُلَانًا حَقَّهُ فِي وَقْتِ كَذَا ثُمَّ ادَّعَى الْإِعْسَارَ فِيهِ فَفِيهِ التَّفْصِيلُ السَّابِقُ فِي الْمُفْلِسِ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ وَلَا يَحْنَثُ إنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ مَالٌ وَيَعْذُرُ بِغَيْبَةِ صَاحِبِ الدَّيْنِ قَالَ شَيْخُنَا: وَبِغِيبَتِهِ هُوَ قَبْلَ الْوَقْتِ وَنُوزِعَ فِيهِ بِأَنْ فَوَّتَ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا وَلْيُنْظَرْ مَا الْمُرَادُ بِالْإِعْسَارِ هُنَا هَلْ هُوَ كَالْمُفْلِسِ فَلَا يَحْنَثُ بِمَا يَتْرُكُ لَهُ أَوْ الْمُرَادُ عَجْزُهُ عَنْ جِنْسِ الدَّيْنِ وَإِذَا ظَنَّ أَنَّ الْيَسَارَ لَا يَكُونُ بِالْعُرُوضِ بَلْ بِالْفِضَّةِ أَوْ بِالذَّهَبِ مَثَلًا هَلْ يُصَدَّقُ وَيُعْذَرُ فِيهِ؟ رَاجِعْ وَحَرِّرْ وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ يُصَدَّقُ فِي كُلِّ مَا أَشْعَرَ حَالُهُ بِأَنَّهُ يَخْفَى عَلَيْهِ وَإِذَا حُبِسَتْ الزَّوْجَةُ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَلَوْ مِنْ الزَّوْجِ وَكَذَا عَكْسُهُ إلَّا إنْ حَبَسَتْهُ بِحَقٍّ فَلَهَا النَّفَقَةُ ق ل (قَوْلُهُ: أَوْ قَرْضٍ) أَيْ لِغَيْرِ النَّفَقَةِ زي وع ش (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ بَيِّنَةٌ) وَهِيَ رَجُلَانِ لَا رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ وَلَا رَجُلٌ وَيَمِينٌ (قَوْلُهُ: وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ) أَيْ قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَزِمَهُ بَيِّنَةٌ؛ لِأَنَّهُ شَامِلٌ لِمَا إذَا لَزِمَهُ الدَّيْنُ بِمُعَامَلَةٍ وَغَيْرِهَا بِخِلَافِ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ فَإِنَّهُ قَاصِرٌ عَلَى الْأَوَّلِ.
. وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ فَإِنْ لَزِمَهُ الدَّيْنُ فِي مُعَامَلَةِ مَالٍ بِشِرَاءٍ أَوْ قَرْضٍ فَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ وَإِلَّا فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي الْأَصَحِّ (قَوْلُهُ: وَشَرْطُ بَيِّنَةِ إعْسَارِهِ إلَخْ) خَرَجَ بَيِّنَةُ تَلَفِ مَالِهِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا خِبْرَةٌ بَاطِنَةٌ كَمَا فِي الْعُبَابِ سم

تُخْبِرُ بَاطِنَهُ) بِطُولِ جِوَارِهِ وَكَثْرَةِ مُخَالَطَتِهِ فَإِنَّ الْأَمْوَالَ تَخْفَى فَإِنْ عَرَفَ الْقَاضِي أَنَّ الشَّاهِدَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَذَاكَ وَإِلَّا فَلَهُ اعْتِمَادُ قَوْلِهِ إنَّهُ بِهَا (وَتَشْهَدُ أَنَّهُ مُعْسِرٌ لَا يَمْلِكُ إلَّا مَا يَبْقَى لِمُمَوِّنِهِ) فَتُفِيدُ النَّفْيَ وَلَا تُمَحِّضُهُ كَقَوْلِهَا لَا يَمْلِكُ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ كَذِبٌ (وَإِذَا ثَبَتَ) أَيْ إعْسَارُهُ عِنْدَ الْقَاضِي (أُمْهِلَ) حَتَّى يُوسِرَ فَلَا يُحْبَسُ وَلَا يُلَازِمُ لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يَثْبُتْ إعْسَارُهُ نَعَمْ لَا يُحْبَسُ الْوَالِدُ لِلْوَلَدِ وَلَا الْمُكَاتَبُ لِلنُّجُومِ

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ تُخْبِرُ بَاطِنَهُ) فِي الْمُخْتَارِ خَبَرَ الْأَمْرَ عَلِمَهُ وَبَابُهُ نَصَرَ وَالِاسْمُ الْخُبْرُ بِالضَّمِّ وَهُوَ الْعِلْمُ بِالشَّيْءِ وَاخْتَبَرْته امْتَحَنْته وَالْخِبْرَةُ بِالْكَسْرِ مِنْهُ انْتَهَى (قَوْلُهُ: بِطُولِ جِوَارِهِ) بِكَسْرِ الْجِيمِ أَفْصَحُ مِنْ ضَمِّهَا شَوْبَرِيٌّ وَأَشَارَ إلَى أَنَّ وُجُوهَ الِاخْتِبَارِ ثَلَاثَةٌ إمَّا الْجِوَارُ أَوْ الْمُعَامَلَةُ أَوْ الْمُرَافَقَةُ فِي السَّفَرِ وَنَحْوِهِ كَمَا وَقَعَ ذَلِكَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حَيْثُ قَالَ لِمَنْ زَكَّى الشَّاهِدَيْنِ: بِمَاذَا تَعْرِفُهُمَا؟ قَالَ بِالدِّينِ وَالصَّلَاحِ فَقَالَ لَهُ هَلْ أَنْتَ جَارُهُمَا تَعْرِفُ صَبَاحَهُمَا وَمَسَاءَهُمَا؟ قَالَ لَا قَالَ فَهَلْ عَامَلْتَهُمَا فِي الصَّفْرَاءِ وَالْبَيْضَاءِ أَيْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ؟ قَالَ لَا قَالَ فَهَلْ رَافَقْتَهُمَا فِي السَّفَرِ الَّذِي يُسْفِرُ أَيْ يَكْشِفُ عَنْ أَخْلَاقِ الرِّجَالِ؟ قَالَ لَا قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّك لَا تَعْرِفْهُمَا لَعَلَّك رَأَيْتَهُمَا فِي الْجَامِعِ يُصَلِّيَانِ ق ل عَلَى الْجِلَالِ ثُمَّ قَالَ لَهُمَا ائْتِيَانِي بِمَنْ يَعْرِفُكُمَا (قَوْلُهُ: فَتُفِيدُ النَّفْيَ وَلَا تُمَحِّضُهُ) عِبَارَةُ شَرْحُ م ر وَلْيَقُلْ الشَّاهِدُ هُوَ مُعْسِرٌ وَلَا يُمَحِّضْ النَّفْيَ كَقَوْلِهِ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الِاطِّلَاعَ عَلَيْهِ بَلْ يَجْمَعُ بَيْنَ نَفْيٍ وَإِثْبَاتٍ بِأَنْ يَشْهَدَ أَنَّهُ مُعْسِرٌ لَا يَمْلِكُ إلَّا قُوتَ يَوْمِهِ وَثِيَابَ بَدَنِهِ وَاعْتَرَضَهُ الْبُلْقِينِيُّ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ بِأَنَّهُ قَدْ يَمْلِكُ غَيْرَ ذَلِكَ كَمَالٍ غَائِبٍ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ وَهُوَ مُعْسِرٌ بِدَلِيلِ فَسْخِ الزَّوْجَةِ عَلَيْهِ وَإِعْطَائِهِ مِنْ الزَّكَاةِ وَكَدَيْنٍ لَهُ مُؤَجَّلٍ أَوْ عَلَى مُعْسِرٍ أَوْ جَاحِدٍ وَهُوَ مُعْسِرٌ أَيْضًا لِمَا ذُكِرَ؛ وَلِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْحَجُّ وَبِأَنَّ قُوتَ يَوْمِهِ قَدْ يَسْتَغْنِي عَنْهُ بِالْكَسْبِ وَثِيَابَ بَدَنِهِ قَدْ تَزِيدُ عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ فَيَصِيرُ مُوسِرًا بِذَلِكَ.
قَالَ فَالطَّرِيقُ أَنَّهُ يَشْهَدُ أَنَّهُ مُعْسِرٌ عَاجِزٌ الْعَجْزَ الشَّرْعِيَّ عَنْ وَفَاءِ شَيْءٍ مِنْ هَذَا الدَّيْنِ أَوْ مُعْسِرٌ لَا مَالَ لَهُ يَجِبُ وَفَاءُ شَيْءٍ مِنْ هَذَا الدَّيْنِ مِنْهُ أَوْ مَا فِي مَعْنَى ذَلِكَ فَإِنْ أُرِيدَ ثُبُوتُ الْإِعْسَارِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى خُصُوصِ دَيْنٍ قَالَ أَشْهَدُ أَنَّهُ مُعْسِرٌ الْإِعْسَارَ الَّذِي تَمْتَنِعُ مَعَهُ الْمُطَالَبَةُ بِشَيْءٍ مِنْ الدَّيْنِ اهـ وَيُجَابُ بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الصِّيَغِ إنَّمَا يَأْتِي إطْلَاقُهُ مِنْ عَالِمٍ بِهَذَا الْبَابِ وَافَقَ مَذْهَبَ الْحَاكِمِ فِيهِ وَأَتَى لَهُ بِشَاهِدَيْنِ يَخْبَرَانِ بَاطِنَهُ كَذَلِكَ فَلَوْ نَظَرْنَا لِمَا ذَكَرَهُ لَتَعَذَّرَ أَوْ تَعَسَّرَ ثُبُوتُ إعْسَارِهِ وَفِيهِ مِنْ الضَّرَرِ مَا لَا يَخْفَى فَكَانَ اللَّائِقُ بِالتَّخْفِيفِ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ مَعَ أَنَّهُ الْمَنْقُولُ وَلَا نَظَرَ لِلْمُشَاحَحَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْإِعْسَارُ فِي هَذَا الْبَابِ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ قَدَرَ عَلَى الْكَسْبِ أَوْ كَانَ مَعَهُ ثِيَابٌ غَيْرُ لَائِقَةٍ بِهِ لَمْ يَخَفْ عَلَى دَائِنِهِ غَالِبًا فَكَانَ سُكُوتُهُ عَنْ ذَلِكَ قَرِينَةً عَلَى عَدَمِ وُجُودِهِمَا مَعَ أَنَّ التَّفَاوُتَ بِذَلِكَ لَا يُنْظَرُ إلَيْهِ غَالِبًا فِي قَضَاءِ الدُّيُونِ وَالْحَبْسِ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ كَذِبٌ) أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ مَحَّضْتَ النَّفْيَ كَفَى وَثَبَتَ الْإِعْسَارُ إذْ غَايَتُهُ الْكَذِبُ وَالْكَذْبَةُ الْوَاحِدَةُ لَا تُرَدُّ الشَّهَادَةُ بِهَا كَذَا اعْتَمَدَهُ م ر. (فَرْعٌ) إذَا ثَبَتَ إعْسَارُهُ بِالنِّسْبَةِ لِقَدْرٍ ثَبَتَ بِالنِّسْبَةِ لِمَا فَوْقَهُ دُونَ مَا دُونَهُ سم (قَوْلُهُ: وَلَا يُلَازَمُ) أَيْ وَلَا يُطَالَبُ فَتَحْرُمُ مُطَالَبَتُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْجَوَاهِرِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يَثْبُتْ إعْسَارُهُ) فَإِنَّهُ يُحْبَسُ وَأُجْرَةُ الْحَبْسِ وَالسَّجَّانِ عَلَيْهِ وَمَحَلُّ كَوْنِهِ يُحْبَسُ إنْ كَانَ يَنْزَجِرُ بِالْحَبْسِ وَإِلَّا رَأَى فِيهِ مَا يَرَاهُ مِنْ ضَرْبٍ وَغَيْرِهِ ح ل. وَعِبَارَةُ م ر وَأُجْرَةُ الْحَبْسِ وَالسَّجَّانِ عَلَى الْمَحْبُوسِ وَنَفَقَتُهُ فِي مَالِهِ أَيْ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ وَإِلَّا فَفِي بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ عَلَى مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنْ لَمْ يَنْزَجِرْ بِالْحَبْسِ وَرَأَى الْحَاكِمُ ضَرْبَهُ أَوْ غَيْرَهُ فَعَلَ ذَلِكَ وَإِنْ زَادَ مَجْمُوعُهُ عَلَى الْحَدِّ وَلَا يُعَزِّرُهُ ثَانِيًا حَتَّى يَبْرَأَ مِنْ الْأَوَّلِ اهـ فَإِنْ خَالَفَ ضَمِنَ مَا تَوَلَّدَ مِنْهُ بِهِ ع ش وَقَالَ م ر أَيْضًا فِي بَابِ الْقَضَاءِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَسِجْنًا لِأَدَاءِ حَقٍّ، وَأُجْرَةُ السِّجْنِ عَلَى الْمَسْجُونِ؛ لِأَنَّهَا أُجْرَةُ الْمَكَانِ الَّذِي شَغَلَهُ وَأُجْرَةُ السَّجَّانِ عَلَى صَاحِبِ الْحَقِّ وَبَيْنَهُمَا تَخَالُفٌ قَالَ ع ش يُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْحَقَّ ثَابِتٌ لِصَاحِبِهِ فَحَبْسُهُ لِمُجَرَّدِ غَرَضِهِ فَلَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ وَالْحَبْسُ هُنَا لِتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ الَّتِي تَشْهَدُ بِإِعْسَارِهِ وَيُصَوَّرُ بِمَا إذَا حُبِسَ لِإِثْبَاتِ الْإِعْسَارِ فَقَطْ وَمَا هُنَاكَ بِمَا لَوْ ثَبَتَ عَلَيْهِ الْحَقُّ بِالْفِعْلِ وَامْتَنَعَ مِنْ أَدَائِهِ وَحُبِسَ لَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَا يُحْبَسُ الْوَالِدُ إلَخْ) أَيْ كُلُّ مَنْ لَهُ وِلَادَةٌ سَوَاءٌ كَانَ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى مِنْ جِهَةِ الْأَبِ أَوْ الْأُمِّ انْتَهَى شَوْبَرِيٌّ وَمِثْلُ مَنْ ذُكِرَ الْمَرِيضُ وَالْمُخَدَّرَةُ وَابْنُ السَّبِيلِ فَلَا يُحْبَسُونَ كَمَا اعْتَمَدَهُ الْوَالِدُ وَأَفْتَى بِهِ بَلْ يُوَكَّلُ بِهِمْ لِيَتَرَدَّدُوا وَلَا الطِّفْلُ وَلَا الْمَجْنُونُ وَلَا أَبُوهُ وَالْوَصِيُّ وَالْقَيِّمُ وَالْوَكِيلُ فِي دَيْنٍ لَمْ يَجِبْ بِمُعَامَلَتِهِمْ وَلَا الْعَبْدُ الْجَانِي وَلَا سَيِّدُهُ شَرْحُ م ر

وَلَا مَنْ وَقَعَتْ عَلَى عَيْنِهِ إجَارَةٌ لِلدَّيْنِ إذَا تَعَذَّرَ عَمَلُهُ فِي الْحَبْسِ بَلْ يُقَدَّمُ حَقُّ الْمُكْتَرِي

(وَالْعَاجِزُ عَنْهَا) أَيْ عَنْ بَيِّنَةِ الْإِعْسَارِ (يُوَكِّلُ الْقَاضِي) بِهِ (مَنْ يَبْحَثُ عَنْهُ) أَيْ عَنْ حَالِهِ (فَإِذَا ظَنَّ إعْسَارَهُ بِقَرَائِنِ إضَاقَةٍ) مِنْ أَضَاقَ الرَّجُلُ أَيْ ذَهَبَ مَالُهُ (شَهِدَ بِهِ) لِئَلَّا يَتَخَلَّدَ فِي الْحَبْسِ

[دَرْس] (فَصْلٌ) فِي رُجُوعِ الْمُعَامِلِ لِلْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا عَامَلَهُ بِهِ وَلَمْ يَقْبِضْ عِوَضَهُ (لَهُ فَسْخُ مُعَاوَضَةٍ مَحْضَةٍ لَمْ تَقَعْ بَعْدَ حَجْرٍ عَلِمَهُ) بِأَنْ وَقَعَتْ قَبْلَ الْحَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ وَجَهِلَهُ فَيَرْجِعُ إلَى مَالِهِ وَلَوْ بِلَا قَاضٍ

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: وَلَا مَنْ وَقَعَتْ عَلَى عَيْنِهِ إجَارَةٌ) لَكِنْ لِلْقَاضِي أَنْ يَسْتَوْثِقَ عَلَيْهِ مُدَّةَ الْعَمَلِ وَإِنْ خَافَ هَرَبَهُ فَعَلَ مَا يَرَاهُ (فَرْعٌ) لِلْقَاضِي مَنْعُ الْمَحْبُوسِ مِنْ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ وَمِنْ الِاسْتِمْتَاعِ بِحَلِيلَتِهِ وَمُحَادَثَةِ أَصْدِقَائِهِ وَمِنْ شَمِّ الرَّيَاحِينِ تَرَفُّهًا أَيْ لَا لِمَرَضٍ وَإِنْ حُبِسَتْ الزَّوْجَةُ عَلَى مَا اسْتَدَانَتْهُ وَلَوْ بِإِذْنِ زَوْجِهَا سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا مُدَّةَ حَبْسِهَا فَإِنْ طَرَأَ الْمَرَضُ عَلَى الْمَحْبُوسِ أُخْرِجَ إنْ لَمْ يَجِدْ مُمَرِّضًا لَهُ ح ل وم ر وَقَوْلُهُ: وَمِنْ الِاسْتِمْتَاعِ بِحَلِيلَتِهِ قَالَ حَجّ وَلَا يَلْزَمُ الزَّوْجَةَ إجَابَتُهُ إلَى الْحَبْسِ إلَّا إنْ كَانَ بَيْتًا لَائِقًا بِهَا لَوْ طَلَبَهَا لِلسُّكْنَى فِيهِ فِيمَا يَظْهَرُ ع ش. (قَوْلُهُ: إجَارَةٌ) أَيْ لِغَيْرِ الْمَدِينِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِلدَّيْنِ) أَيْ لَا يُحْبَسُ لِلدَّيْنِ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ مَقْصُودٌ لِذَاتِهِ، وَالْحَبْسَ مَقْصُودٌ لِغَيْرِهِ، وَهُوَ رَاجِعٌ لِلْأَخِيرِ وَلِذَا لَا تَحْضُرُهُ مِنْ مَسَافَةِ الْعَدْوَى إذَا لَمْ يَتَيَسَّرْ الْعَمَلُ فِي الطَّرِيقِ ح ف

(قَوْلُهُ: وَالْعَاجِزِ عَنْهَا) أَيْ يَحْبِسُهُ الْقَاضِي ثُمَّ يُوَكِّلُ بِهِ وُجُوبًا مَنْ يَبْحَثُ عَنْهُ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرُ فَلَوْ ادَّعَى الْغُرَمَاءُ عَلَيْهِ بَعْدَ ثُبُوتِ إعْسَارِهِ بِأَيَّامٍ أَنَّهُ اسْتَفَادَ مَالًا وَبَيَّنُوا جِهَةَ ذَلِكَ سُمِعَتْ دَعْوَاهُمْ وَلَهُمْ تَحْلِيفُهُ مَا لَمْ يَظْهَرْ لِلْقَاضِي أَنَّ غَرَضَهُمْ إيذَاؤُهُ، وَإِلَّا لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُمْ وَلَوْ أُقِيمَتْ بَيِّنَةٌ بِإِعْسَارِهِ وَأُخْرَى بِيَسَارِهِ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْإِعْسَارِ حَيْثُ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ مَالٌ وَإِلَّا قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْيَسَارِ ح ل. وَعِبَارَةُ زي.
وَلَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْإِعْسَارِ فَادَّعَى غَرِيمُهُ الْيَسَارَ وَأَقَامَ بَيِّنَةً فَإِنْ عُرِفَ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ مَالٌ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْإِعْسَارِ؛ لِأَنَّهَا شَهِدْت بِأَمْرٍ بَاطِنٍ خَفِيٍّ عَلَى بَيِّنَةِ الْيَسَارِ وَبَيِّنَةُ الْيَسَارِ شَهِدْت بِأَمْرٍ ظَاهِرٍ كَمَا تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْجَرْحِ عَلَى بَيِّنَةِ التَّعْدِيلِ، وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ مَالٌ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْيَسَارِ؛ لِأَنَّهَا شَهِدَتْ بِأَمْرٍ حَادِثٍ خَفِيٍّ عَلَى بَيِّنَةِ الْإِعْسَارِ وَبَيِّنَةُ الْإِعْسَارِ شَهِدَتْ بِالْأَصْلِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي النَّاسِ الْإِعْسَارُ كَمَا تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْبَيْعِ وَالْعِتْقِ عَلَى بَيِّنَةِ الْمِلْكِ انْتَهَى.
وَبِهَذَا يَظْهَرُ مَا فِي كَلَامِ ح ل مِنْ الْمُخَالَفَةِ (قَوْلُهُ: يُوَكِّلُ الْقَاضِي) أَيْ بَعْدَ حَبْسِهِ شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ: مَنْ يَبْحَثُ عَنْهُ أَيْ وَيَكُونُ الْبَاحِثُ اثْنَيْنِ وَأُجْرَةُ الْمُوَكِّلِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَفِي ذِمَّةِ الْمَدِينِ إلَى أَنْ يُوسِرَ فِيمَا يَظْهَرُ فَإِنْ لَمْ يَرْضَ أَحَدٌ بِأَنْ يَبْحَثَ سَقَطَ الْوُجُوبُ عَنْ الْقَاضِي فِيمَا يَظْهَرُ شَيْخُنَا

[فَصْل فِي رُجُوعِ الْمُعَامِلِ لِلْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا عَامَلَهُ بِهِ وَلَمْ يَقْبِضْ عِوَضَهُ]

(فَصْلٌ: فِي رُجُوعِ الْمُعَامِلِ لِمُفْلِسٍ) أَيْ الَّذِي حُجِرَ عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ وَكَالْحَجْرِ بِالْفَلَسِ الْمَوْتُ مُفْلِسًا أَيْ مُعْسِرًا فَلَهُ رُجُوعٌ فِي الْمُعَامَلَةِ بِوَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَفِي حُكْمِ الْحَجْرِ بِالْفَلَسِ الْمَوْتُ مُفْلِسًا فَفِي خَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَيُّمَا رَجُلٍ أَفْلَسَ أَوْ مَاتَ مُفْلِسًا فَصَاحِبُ الْمَتَاعِ أَحَقُّ بِمَتَاعِهِ» اهـ. وَمَسْأَلَةُ الْمَوْتِ تَأْتِي فِي الْفَرَائِضِ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَمَا مَاتَ مُشْتَرِيهِ مُفْلِسًا وَسَيَأْتِي أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ مُفْلِسًا أَيْ مُعْسِرًا بِثَمَنِهِ سَوَاءٌ أَحَجَرَ عَلَيْهِ قَبْلَ مَوْتِهِ أَمْ لَا كَمَا سَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ فَلَوْ أَفْلَسَ الرَّجُلُ وَلَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ وَلَمْ يَمُتْ أَوْ حَجَرَ عَلَيْهِ لِلسَّفَهِ فَلَا رُجُوعَ لِمُعَامِلِهِ عَلَيْهِ اهـ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَقْبِضْ عِوَضَهُ) أَيْ وَلَمْ يَقْبِضْ جَمِيعَ عِوَضِهِ بِأَنْ قَبَضَ بَعْضَهُ فَقَطْ أَوْ لَمْ يَقْبِضْ شَيْئًا مِنْهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي كَلَامِهِ وَكَثِيرًا مَا يَحْذِفُونَ مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ الثَّانِي عَلَيْهِ ع ش عَلَى م ر وَعِبَارَتُهُ عَلَى الشَّرْحِ وَقَوْلُهُ: وَلَمْ يَقْبِضْ عِوَضَهُ أَيْ شَيْئًا مِنْهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي كَلَامِهِ وَهَذَا بِحَسَبِ مَا فَهِمَهُ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ: فَإِنْ كَانَ قَدْ قَبَضَ بَعْضَ الثَّمَنِ مُقَابِلٌ لِهَذَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ التَّرْجَمَةِ بَلْ هُوَ مُقَابِلٌ لِمُقَدَّرٍ وَالتَّقْدِيرُ لَهُ فَسْخُ مُعَاوَضَةٍ أَيْ فِي جَمِيعِهَا إنْ لَمْ يَقْبِضْ شَيْئًا مِنْ الثَّمَنِ (قَوْلُهُ: لَهُ فَسْخُ مُعَاوَضَةٍ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يَتَصَرَّفُ بِالْغِبْطَةِ كَالْوَلِيِّ وَكَانَتْ فِي الْفَسْخِ وَإِلَّا وَجَبَ الْفَسْخُ ح ل (قَوْلُهُ: مَحْضَةٍ) وَهِيَ الَّتِي تَفْسُدُ بِفَسَادِ الْمُقَابِلِ فَخَرَجَ النِّكَاحُ وَالْخُلْعُ وَفِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ س ل قَوْلُهُ: مَحْضَةٍ كَالْإِجَارَةِ وَالسَّلَمِ وَالْقَرْضِ وَإِنْ كَانَ لَا يَتَعَيَّنُ فِي الْقَرْضِ الْفَسْخُ بَلْ لَهُ الرُّجُوعُ وَإِنْ لَمْ يُحْجَرْ عَلَى الْمُقْتَرِضِ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ: لَمْ تَقَعْ بَعْدَ حَجْرٍ عَلِمَهُ) تَصْدُقُ بِالْمُقَارِنِ فَلَهُ الرُّجُوعُ فِي عَيْنِهِ.
وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا تَقْتَضِي عَدَمَ الدُّخُولِ ح ل (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِلَا قَاضٍ) أَيْ فَلَا يَحْتَاجُ فِي الْفَسْخِ إلَى الرَّفْعِ لَهُ ع ش

فصول الكتاب · 3 فصل · 503 صفحة
جارٍ التحميل