حاشية البجيرمي على شرح المنهج = التجريد لنفع العبيدصفحات 300-339
أهل الأثرالأرشيف العلمي

أَوْ شَرَطَا الْقَلْعَ وَأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَنْتَفِعُ بِمَغْرِسِهَا

(وَثَمَرَةُ شَجَرٍ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ نَخْلٍ (مَبِيعٍ إنْ شُرِطَتْ لِأَحَدِهِمَا) أَيْ الْمُتَبَايِعَيْنِ (فَ) هِيَ (لَهُ) عَمَلًا بِالشَّرْطِ ظَهَرَتْ الثَّمَرَةُ؟ أَمْ لَا (وَإِلَّا) بِأَنْ سَكَتَ عَنْ شَرْطِهَا لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا (فَإِنْ ظَهَرَ) مِنْهَا (شَيْءٌ) بِتَأَبُّرٍ فِي ثَمَرَةِ نَخْلٍ أَوْ بِدُونِهِ فِي ثَمَرَةٍ لَا نَوْرَ لَهَا كَتُوتٍ، أَوْ لَهَا نَوْرٌ وَتَنَاثُرٌ كَمِشْمِشٍ، (فَ) هِيَ كُلُّهَا (لِبَائِعٍ) كَمَا فِي ظُهُورِ كُلِّهَا الْمَفْهُومُ بِالْأُولَى وَلِعُسْرِ إفْرَادِ الْمُشَارَكَةِ، (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ ظُهُورٌ بِالْوَجْهِ الْمَذْكُورِ، (فَ) هِيَ كُلُّهَا (لِمُشْتَرٍ) لِمَا مَرَّ، وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ

[حاشية البجيرمي]

وَالْيَابِسِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا إذْ يَبْعُدُ أَنْ تَكُونَ الشَّجَرَةُ يَابِسَةً وَالْأَغْصَانُ أَوْ الْأَوْرَاقُ رَطْبَةً ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَوْ اسْتَثْنَى لِنَفْسِهِ شَجَرَةً مِنْ بُسْتَانٍ بَاعَهُ لَمْ يَدْخُلْ الْمَغْرِسُ فِي الِاسْتِثْنَاءِ، وَلَهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ كَمَا مَرَّ وَمَحَلُّ الْمَنْبَتِ كَمَغْرِسِ الشَّجَرَةِ (فَرْعٌ) لَوْ قَطَعَ شَجَرَةً فَوَقَعَتْ عَلَى شَيْءٍ فَأَتْلَفَتْهُ ضَمِنَهُ إنْ عَلِمَ بِهِ وَإِلَّا فَلَا قَالَهُ شَيْخُنَا م ر وَقَالَ حَجّ وَغَيْرُهُ بِالضَّمَانِ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْإِتْلَافِ وَلَا دَخْلَ لِشَرْطِ الْعِلْمِ فِيهِ فَرَاجِعْهُ ق ل. (قَوْلُهُ أَوْ شَرَطَا الْقَلْعَ إلَخْ) بِخِلَافِ شَرْطِ الْإِبْقَاءِ فَإِنَّهُ مُبْطِلٌ لِمَا مَرَّ بِخِلَافِهِ فِي الرَّطْبَةِ وَقَوْلُهُ وَأَنَّ الْمُشْتَرِيَ إلَخْ هَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ أُطْلِقَ بَيْعُ شَجَرَةٍ إلَخْ أَيْ وَمِنْ قَوْلِهِ مَا بَقِيَتْ

(قَوْلُهُ ثَمَرَةُ شَجَرٍ مَبِيعٍ) قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّ هَذَا شُرُوعٌ فِي بَيْعِ الثِّمَارِ الَّذِي هُوَ الْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ التَّرْجَمَةِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ مِنْ تَتِمَّةِ مَا قَبْلَهُ لِأَنَّهُ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى الْأَغْصَانِ وَالْوَرَقِ وَالْعُرُوقِ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى الثَّمَرِ مِنْ حَيْثُ التَّبَعِيَّةِ وَعَدَمِهَا، لَكِنْ تَكَلَّمَ عَلَيْهِ بِوَجْهٍ أَعَمَّ مِنْ التَّبَعِيَّةِ أَوْ الشَّرْطِ وَعَلَى كِلَيْهِمَا الثَّمَرَةُ لَيْسَتْ مَبِيعَةً بِدَلِيلِ أَنَّهَا قَدْ تَكُونُ لِلْبَائِعِ بِالشَّرْطِ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهَا شَيْءٌ، وَكَذَلِكَ قَدْ تَكُونُ لِلْمُشْتَرِي وَبِدَلِيلِ عَدَمِ التَّفْصِيلِ بَيْنَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ وَعَدَمِهِ، وَإِنَّمَا الْمَبِيعُ الشَّجَرُ وَحْدَهُ وَأَمَّا بَيْعُ الثَّمَرَةِ وَحْدَهَا أَوْ مَعَ الشَّجَرِ فَسَيَأْتِي شَيْخُنَا وَالْمُرَادُ بِالثَّمَرَةِ مَا يَشْمَلُ الْمَشْمُومَ كَالْوَرْدِ وَالْيَاسَمِينِ وَالْمَرْسِينُ وَمِثْلُهُ شَجَرَةُ الْبَقْلِ الَّتِي تُؤْخَذُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى، وَتَقَدَّمَ عَنْ الدَّمِيرِيِّ أَنَّ الْبَاذِنْجَانَ وَالْبِطِّيخَ مِنْ الْبُقُولِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَهُمَا الْبَامِيَةُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ إنْ شُرِطَتْ لِأَحَدِهِمَا) أَيْ شُرِطَ جَمِيعُهَا أَوْ بَعْضُهَا الْمُعَيَّنُ كَالنِّصْفِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ ظَهَرَتْ الثَّمَرَةُ أَمْ لَا) قَدْ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ تُشْرَطَ لِلْبَائِعِ حَالَ عَدَمِ وُجُودِهَا أَصْلًا وَهُوَ مَمْنُوعٌ بَلْ هُوَ فَرْعُ الْوُجُودِ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ لِتَفْسِيرِهِمْ الظُّهُورَ بِالتَّأْبِيرِ وَعَدَمَ الظُّهُورِ بِعَدَمِ ذَلِكَ فَقَوْلُهُ وَثَمَرَةُ شَجَرَةٍ أَيْ مَوْجُودَةٍ ع ش مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ بِتَأْبِيرٍ) أَيْ وَلَوْ لِبَعْضِهَا وَإِنْ قَلَّ وَلَوْ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَإِنْ تَبِعَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ شَرْحُ م ر أَيْ حَيْثُ قَالَ: إنْ تَشَقَّقَتْ قَبْلَ أَوَانِهِ فَلِلْمُشْتَرِي وَإِلَّا فَلِلْبَائِعِ (قَوْلُهُ أَوْ بِدُونِهِ) أَيْ بِدُونِ التَّأْبِيرِ لِعَدَمِ اتِّصَافِ ثَمَرَةِ غَيْرِ النَّخْلِ بِهِ لِمَا يَأْتِي فِي تَعْرِيفِ التَّأْبِيرِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَتَّصِفُ بِالتَّأْبِيرِ لَكِنَّهُ لَمْ يُوجَدْ ع ش (قَوْلُهُ لَا نَوْرَ لَهَا) النَّوْرُ بِفَتْحِ النُّونِ الزَّهْرُ عَلَى أَيِّ لَوْنٍ كَانَ شَرْحُ م ر وَقَالَ ع ش نَقْلًا عَنْ الْمُخْتَارِ إنَّ الزَّهْرَ بِفَتْحَتَيْنِ وَفِي الْمِصْبَاحِ زَهْرُ النَّبَاتِ نَوْرُهُ، الْوَاحِدَةُ زَهْرَةٌ مِثْلَ تَمْرٍ وَتَمْرَةٍ وَقَدْ تُفْتَحُ الْهَاءُ قَالُوا: وَلَا يُسَمَّى زَهْرًا حَتَّى يَنْفَتِحَ (قَوْلُهُ وَتَنَاثَرَ) أَيْ بَلَغَ زَمَنًا يَتَنَاثَرُ فِيهِ النَّوْرُ عَادَةً، وَإِنْ لَمْ يَتَنَاثَرْ بِالْفِعْلِ ح ل (قَوْلُهُ كَمِشْمِشٍ) بِكَسْرِ مِيمِهِ وَحُكِيَ فَتْحُهُمَا وَفِي النِّهَايَةِ لِابْنِ الْأَثِيرِ أَنَّهُ بِتَثْلِيثِ الْيَمِينِ (قَوْلُهُ لِبَائِعٍ) لَكِنْ إنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي بِنَحْوِ التَّأْبِيرِ لِسَبْقِ رُؤْيَتِهِ تَخَيَّرَ شَوْبَرِيٌّ وَيُصَدَّقُ الْبَائِعُ فِي أَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ بَعْدَ التَّأْبِيرِ حَتَّى تَكُونَ الثَّمَرَةُ لَهُ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ اخْتَلَفَا هَلْ كَانَتْ الثَّمَرَةُ مَوْجُودَةً قَبْلَ الْعَقْدِ؟ أَوْ حَدَثَتْ بَعْدَهُ؟ فَالْمُصَدَّقُ الْبَائِعُ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الشَّارِحِ خِلَافًا لحج ع ش (قَوْلُهُ وَلِعُسْرِ إفْرَادِ الْمُشَارَكَةِ) الْمُرَادُ بِالْإِفْرَادِ التَّمْيِيزُ أَيْ لِعُسْرِ تَمْيِيزِ نَصِيبِ الْمُشْتَرِي فِي الْمُشَارَكَةِ أَيْ الْمُخَالَطَةِ أَيْ إذَا قُلْنَا: إنَّ الظَّاهِرَ لِلْبَائِعِ وَغَيْرَهُ لِلْمُشْتَرِي فَالْإِضَافَةُ عَلَى مَعْنَى فِي وَالْمُرَادُ أَنَّ شَأْنَهُ عُسْرُ الْإِفْرَادِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ قَدْ لَا يَعْسُرُ أَصْلًا كَمَا لَوْ ظَهَرَ فِي شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ أَشْجَارٍ، وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَمَا فِي ظُهُورٍ إلَخْ أَيْ لِلْقِيَاسِ عَلَى ظُهُورِ كُلِّهَا وَلِعُسْرِ إلَخْ وَهُوَ قِيَاسٌ أَدْوَنُ.
(قَوْلُهُ بِالْوَجْهِ الْمَذْكُورِ) أَيْ بِالتَّأْبِيرِ وَمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ فِي تَعْلِيلِ دُخُولِ الْأَغْصَانِ وَالْوَرَقِ لِأَنَّ ذَلِكَ يُعَدُّ مِنْهَا كَالْوَرَقِ ح ل وَبِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ) مَعْطُوفٌ عَلَى مَجْمُوعِ الْعِلَلِ الثَّلَاثِ فَهُوَ رَاجِعٌ لِلدَّعَاوَى الثَّلَاثِ (قَوْلُهُ قَدْ أُبِّرَتْ) بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ لِأَنَّهُ يُقَالُ فِي الْفِعْلِ: أَبَرَ النَّخْلَ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَأَبَّرَهُ بِالتَّشْدِيدِ بِمَعْنًى كَمَا فِي الْمُخْتَارِ ع ش وَأَنَّثَهُ لِأَنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ جَمْعِيٍّ يَجُوزُ تَأْنِيثُهُ قَالَ تَعَالَى: ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾ [الحاقة: 7] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ﴾ [القمر: 20] (قَوْلُهُ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ) هَلَّا قَالَ: لَهُ بِرُجُوعِ الضَّمِيرِ لِمَنْ وَلَعَلَّهُ أَظْهَرُ لِلْإِيضَاحِ

إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ» وَقِيسَ بِمَا فِيهِ غَيْرُهُ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهَا إذَا لَمْ تُؤَبَّرْ تَكُونُ الثَّمَرَةُ لِلْمُشْتَرِي إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا الْبَائِعُ، وَكَوْنُهَا فِي الْأَوَّلِ لِلْبَائِعِ صَادِقٌ بِأَنْ تُشْتَرَطَ لَهُ أَوْ يَسْكُتَ عَنْ ذَلِكَ وَكَوْنُهَا فِي الثَّانِي لِلْمُشْتَرِي صَادِقٌ بِمِثْلِ ذَلِكَ، وَأُلْحِقَ تَأْبِيرُ بَعْضِهَا بِتَأْبِيرِ كُلِّهَا بِتَبَعِيَّةِ غَيْرِ الْمُؤَبَّرِ لِلْمُؤَبَّرِ، لِمَا فِي تَتَبُّعِ ذَلِكَ مِنْ الْعُسْرِ وَالتَّأْبِيرِ، وَيُسَمَّى التَّلْقِيحُ تَشْقِيقَ طَلْعِ الْإِنَاثِ وَذَرَّ طَلْعِ الذُّكُورِ فِيهِ لِيَجِيءَ رُطَبُهَا أَجْوَدَ مِمَّا لَمْ يُؤَبَّرْ، وَالْمُرَادُ هُنَا تَشْقِيقُ الطَّلْعِ مُطْلَقًا لِيَشْمَلَ مَا تَأَبَّرَ بِنَفْسِهِ وَطَلْعَ الذُّكُورِ، وَالْعَادَةُ الِاكْتِفَاءُ بِتَأْبِيرِ الْبَعْضِ وَالْبَاقِي يَتَشَقَّقُ بِنَفْسِهِ وَيَنْبَثُّ رِيحُ الذُّكُورِ إلَيْهِ وَقَدْ لَا يُؤَبَّرُ شَيْءٌ وَيَتَشَقَّقُ الْكُلُّ، وَحُكْمُهُ كَالْمُؤَبَّرِ اعْتِبَارًا بِظُهُورِ الْمَقْصُودِ (وَإِنَّمَا تَكُونُ) أَيْ الثَّمَرَةُ كُلِّهَا فِيمَا ذَكَرَ (لِبَائِعٍ إنْ اتَّحَدَ حَمْلٌ وَبُسْتَانٌ وَجِنْسٌ وَعَقْدٌ وَإِلَّا) بِأَنْ تَعَدَّدَ الْحَمْلُ فِي الْعَامِ غَالِبًا كَتِينٍ وَوَرْدٍ، أَوْ اخْتَلَفَ شَيْءٌ مِنْ الْبَقِيَّةِ بِأَنْ اشْتَرَى فِي عَقْدٍ بُسْتَانَيْنِ مِنْ نَخْلٍ مَثَلًا أَوْ نَخْلًا وَعِنَبًا فِي بُسْتَانٍ وَاحِدٍ، أَوْ فِي عَقْدَيْنِ نَخْلًا مَثَلًا، وَالظَّاهِرُ مِنْ ذَلِكَ فِي أَحَدِهِمَا وَغَيْرُهُ فِي الْآخَرِ (فَلِكُلٍّ) مِنْ الظَّاهِرِ وَغَيْرِهِ (حُكْمُهُ) فَالظَّاهِرُ لِلْبَائِعِ، وَغَيْرُهُ لِلْمُشْتَرِي لِانْقِطَاعِ التَّبَعِيَّةِ وَاخْتِلَافِ زَمَنِ

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ) أَيْ الْمُشْتَرِي ع ش (قَوْلُهُ وَقِيسَ بِمَا فِيهِ) أَيْ الْخَبَرِ (قَوْلُهُ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهَا إذَا لَمْ تُؤَبَّرْ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ مِثْلَ التَّأْبِيرِ سُقُوطُ النَّوْرِ وَالْبُرُوزِ، لَكِنْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ إذَا لَمْ تَنْعَقِدْ تِلْكَ الثَّمَرَةُ الَّتِي لَمْ يَسْقُطْ نَوْرُهَا لَا يَصِحُّ شَرْطُهَا لِلْبَائِعِ وَفِيهِ نَظَرٌ ح ل (قَوْلُهُ وَكَوْنُهَا فِي الْأَوَّلِ) هُوَ مَنْطُوقُ الْحَدِيثِ وَهُوَ قَوْلُهُ مَنْ بَاعَ نَخْلًا إلَخْ وَقَوْلُهُ وَكَوْنُهَا فِي الثَّانِي هُوَ مَفْهُومُهُ (قَوْلُهُ صَادِقٌ بِأَنْ تُشْرَطَ لَهُ إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ دَقِيقٌ يُدْرِكُهُ مَنْ لَهُ فَهْمٌ أَنِيقٌ أَيْ حَسَنٌ سم وَوَجْه الْبَحْثِ أَنَّهُ كَيْفَ يَتَأَتَّى أَنْ تُشْرَطَ لِلْبَائِعِ مَعَ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا الْمُبْتَاعُ» أَيْ الْمُشْتَرِي؟ إذْ يَصِيرُ التَّقْدِيرُ تَكُونُ لِلْبَائِعِ وَلَوْ بِالشَّرْطِ لَهُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا الْمُشْتَرِي، وَهَذَا تَهَافُتٌ إذْ مَتَى شُرِطَتْ لِلْبَائِعِ لَا يَتَأَتَّى شَرْطُهَا لِلْمُشْتَرِي، فَلَا يَصِحُّ قَوْلُ الشَّارِحِ إنَّهُ صَادِقٌ بِالصُّورَتَيْنِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ إحْدَى الصُّورَتَيْنِ وَهُوَ الثَّانِيَةُ شَيْخُنَا سَجِينِيٌّ أَيْ فَيَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ أَمْرٍ عَامٍّ شَامِلٍ لِلسُّكُوتِ وَالتَّقْدِيرُ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ عَلَى كُلِّ حَالٍ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا الْمُبْتَاعُ ثُمَّ رَأَيْت فِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ أَقُولُ وَوَجْهُ الْبَحْثِ أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ مَفْهُومَ الْحَدِيثِ مَا ذُكِرَ بَلْ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا بَاعَ نَخْلًا لَمْ تُؤَبَّرْ لَا تَكُونُ ثَمَرَتُهَا عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ، وَذَلِكَ صَادِقٌ بِأَنْ تَكُونَ لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ شُرِطَتْ لِلْبَائِعِ، وَيَلْغُو الشَّرْطُ وَبِأَنْ تَكُونَ لِلْمُشْتَرِي إذَا شُرِطَتْ لَهُ أَوْ سَكَتَ عَنْ الشَّرْطِ اهـ بِحُرُوفِهِ (قَوْلُهُ وَأُلْحِقَ تَأْبِيرُ بَعْضِهَا) وَلَوْ بِفِعْلِ فَاعِلٍ فِي غَيْرِ أَوَانِهِ ق ل (قَوْلُهُ بِتَبَعِيَّةِ غَيْرِ الْمُؤَبَّرِ لِلْمُؤَبَّرِ) وَإِنَّمَا لَمْ يُعْكَسْ لِأَنَّ مَا لَمْ يَظْهَرْ آيِلٌ إلَى الظُّهُورِ س ل (قَوْلُهُ وَالتَّأْبِيرُ) أَيْ لُغَةً وَقَوْلُهُ وَالْمُرَادُ أَيْ شَرْعًا (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ طَلْعَ الْإِنَاثِ أَوْ الذُّكُورِ وَسَوَاءٌ تَشَقَّقَ بِنَفْسِهِ أَمْ لَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لِيَشْمَلَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَطَلْعَ الذُّكُورِ) أَيْ وَشَمِلَ طَلْعَ الذُّكُورِ أَيْ لِأَنَّهُ يُنْتَفَعُ بِهِ لِكَوْنِهِ يَذُرُّ فِي طَلْعِ الْإِنَاثِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَتَشَقَّقَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِفِعْلِ فَاعِلٍ وَمِثْلُ ذَلِكَ النَّوْرُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَتَنَاثَرَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِفِعْلِ فَاعِلٍ حَيْثُ بَلَغَ أَوَانَ التَّنَاثُرِ بِأَنْ انْعَقَدَ وَإِلَّا فَهُوَ كَمَا لَوْ لَمْ يَتَنَاثَرْ، وَيَلْزَمُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي تَأْبِيرِ طَلْعِ النَّخْلِ إلَّا إنْ تَبَيَّنَ أَنَّ تَأْبِيرَ طَلْعِ النَّخْلِ قَبْلَ أَوَانِهِ لَا يُفْسِدُهُ، بِخِلَافِ أَخْذِ النَّوْرِ قَبْلَ أَوَانِهِ فَإِنَّهُ يُفْسِدُهُ ح ل (قَوْلُهُ وَالْعَادَةُ الِاكْتِفَاءُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ ثَانٍ لِلْمُرَادِ الَّذِي ادَّعَاهُ أَيْ وَلِأَنَّ الْعَادَةَ إلَخْ وَمَحَلُّ التَّعْلِيلِ قَوْلُهُ وَالْبَاقِي يَتَشَقَّقُ بِنَفْسِهِ وَقَوْلُهُ وَقَدْ لَا يُؤَبَّرُ شَيْءٌ تَعْلِيلٌ ثَالِثٌ.
فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ فِيهِ خُصُوصِيَّاتُ الْفِعْلِ وَكَوْنُ الْمُؤَبَّرِ طَلْعَ الْإِنَاثِ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَيْسَ بِقَيْدٍ فَلِذَلِكَ قَالَ: وَالْمُرَادُ إلَخْ وَعَلَّلَ بِالْعِلَلِ الثَّلَاثِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَقَدْ لَا يُؤَبَّرُ شَيْءٌ وَيَتَشَقَّقُ الْكُلُّ) فِيهِ أَنَّ التَّشَقُّقَ بِنَفْسِهِ يُقَالُ لَهُ تَأْبِيرٌ كَمَا ذَكَرَهُ فَكَيْفَ قَالَ: وَقَدْ لَا يُؤَبَّرُ إلَّا أَنْ يُرَادَ وَقَدْ لَا يُؤَبَّرُ أَيْ بِفِعْلِ فَاعِلٍ، وَقَوْلُهُ وَحُكْمُهُ كَالْمُؤَبَّرِ أَيْ بِفِعْلِ فَاعِلٍ لَكِنَّهُ بَعِيدٌ بَعْدَ قَوْلِهِ وَالْمُرَادُ تَأَمَّلْ.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ وَحُكْمُهُ كَالْمُؤَبَّرِ اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ وَالْمُرَادُ هُنَا، فَإِنَّ الظَّاهِرَ الِاسْتِغْنَاءُ بِهَذَا عَنْهُ تَأَمَّلْ، لِأَنَّهُ يُقَالُ: لَهُ مُؤَبَّرٌ (قَوْلُهُ فِيمَا ذُكِرَ) أَيْ فِيمَا بَعْدُ إلَّا وَهُوَ ظُهُورُ الْبَعْضِ عِنْدَ عَدَمِ الشَّرْطِ (قَوْلُهُ إنْ اتَّحَدَ حَمْلٌ) بِأَنْ كَانَتْ لَا تَحْمِلُ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً وَأَمَّا مَا يَحْمِلُ مَرَّتَيْنِ، فَمَا ظَهَرَ لِلْبَائِعِ وَمَا لَمْ يَظْهَرْ لِلْمُشْتَرِي مِنْ غَيْرِ إلْحَاقٍ ح ل (قَوْلُهُ وَعَقْدٌ) قَالَ النَّاشِرِيُّ فِي نُكَتِهِ وَقَدْ يُتَصَوَّرُ اتِّحَادُ الْعَقْدِ مَعَ تَعَدُّدِ الْمَالِكِ وَذَلِكَ بِالْوَكَالَةِ بِنَاءً عَلَى تَصْحِيحِهِمْ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْوَكِيلُ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ كَتِينٍ) وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الشَّجَرَةَ وَقْتَ الْبَيْعِ كَانَ فِيهَا تِينٌ ظَاهِرٌ وَتِينٌ غَيْرُ ظَاهِرٍ لَكِنْ كَانَتْ الشَّجَرَةُ حُبْلَانَةً بِهِ فَهُوَ مَوْجُودٌ وَكَانَ الظَّاهِرُ مِنْ بَطْنٍ وَمَا لَمْ يَظْهَرْ مِنْ بَطْنٍ آخَرَ فَغَيْرُ الظَّاهِرِ لِلْمُشْتَرِي وَالظَّاهِرُ لِلْبَائِعِ وَلَا تَبَعِيَّةَ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا يَحْمِلُ مَرَّةً وَاحِدَةً بِأَنْ بَاعَ نَخْلًا عَلَيْهِ بَلَحٌ ظَاهِرٌ وَبَلَحٌ غَيْرُ ظَاهِرٍ لَكِنَّهُ مَوْجُودٌ فَالْكُلُّ لِلْبَائِعِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَوْ اخْتَلَفَ شَيْءٌ مِنْ الْبَقِيَّةِ) لَمْ يَقُلْ أَوْ تَعَدَّدَ كَمَا قَالَ فِي الْحَمْلِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تَفَنُّنٌ (قَوْلُهُ لِانْقِطَاعِ التَّبَعِيَّةِ) رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ وَقَوْلُهُ وَاخْتِلَافُ زَمَنِ الظُّهُورِ رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ، مَا عَدَا تَعَدُّدَ الْعَقْدِ وَقَوْلُهُ وَانْتِفَاءِ عُسْرِ

الظُّهُورِ بِاخْتِلَافِ ذَلِكَ وَانْتِفَاءُ عُسْرِ الْإِفْرَادِ بِخِلَافِ اخْتِلَافِ النَّوْعِ، نَعَمْ لَوْ بَاعَ نَخْلَةً وَبَقِيَ ثَمَرُهَا لَهُ ثُمَّ خَرَجَ طَلْعٌ آخَرُ فَإِنَّهُ لِلْبَائِعِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخَانِ قَالَا: لِأَنَّهُ مِنْ ثَمَرَةِ الْعَامِ الْأَوَّلِ قُلْت وَإِلْحَاقًا لِلنَّادِرِ بِالْأَعَمِّ الْأَغْلَبِ.
وَاعْلَمْ أَنَّهُمَا سَوَّيَا بَيْنَ الْعِنَبِ وَالتِّينِ فِي حُكْمِهِ السَّابِقِ نَقْلًا عَنْ التَّهْذِيبِ وَتَوَقَّفَا فِيهِ

[حاشية البجيرمي]

الْإِفْرَادِ رَاجِعٌ لِمَا إذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسُ اج.
وَعِبَارَةُ اط ف قَوْلُهُ لِانْقِطَاعِ التَّبَعِيَّةِ هَذَا تَعْلِيلٌ عَامٌّ وَقَوْلُهُ وَاخْتِلَافِ زَمَنِ الظُّهُورِ أَيْ فِيمَا يَأْتِي فِيهِ الِاخْتِلَافُ مِنْ الْجِنْسَيْنِ وَالْبُسْتَانَيْنِ وَقَوْلُهُ بِاخْتِلَافِ ذَلِكَ أَيْ الْمَجْمُوعِ، لِئَلَّا يُرَدَّ الْعَقْدُ اهـ (قَوْلُهُ بِاخْتِلَافِ ذَلِكَ) الْإِشَارَةُ وَاقِعَةٌ عَلَى أَنْوَاعِ الِاخْتِلَافِ الْأَرْبَعَةِ مِنْ حَيْثُ تَعَلُّقِهَا بِالْعِلَّةِ الْأُولَى وَعَلَى اخْتِلَافِ الْحَمْلِ وَالْجِنْسِ مِنْ حَيْثُ وُقُوعِهَا عَلَى الثَّانِيَةِ، فَالْعِلَّةُ الْأُولَى شَامِلَةٌ لِلْأَرْبَعَةِ وَالثَّانِيَةُ لِاثْنَيْنِ مِنْهَا وَأَمَّا الثَّالِثَةُ فَهِيَ شَامِلَةٌ لِلْأَرْبَعَةِ أَيْضًا وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَوْلُهُ وَاخْتِلَافِ زَمَنِ الظُّهُورِ بِاخْتِلَافِ ذَلِكَ أَيْ الْجِنْسِ وَالْحَمْلِ وَالْبُسْتَانِ وَالْعَقْدِ.
فَإِنْ قُلْت: لَا يَلْزَمُ مِنْ اخْتِلَافِ مَا ذُكِرَ اخْتِلَافُ زَمَنِ الظُّهُورِ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ اتِّحَادُهُ مَعَ اخْتِلَافِ مَا ذُكِرَ قُلْت الْغَرَضُ أَنَّ زَمَنَ الظُّهُورِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَالظَّاهِرُ مِنْ ذَلِكَ فِي أَحَدِهِمَا إلَخْ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْعِلَلِ الثَّلَاثِ عِلَّةً لِلصُّوَرِ الْأَرْبَعَةِ، وَمَنْ جَعَلَ الثَّانِيَةَ عِلَّةً لِاثْنَيْنِ مِنْهَا لَمْ يَنْظُرْ لِقَوْلِهِ وَالظَّاهِرُ مِنْ ذَلِكَ إلَخْ (قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ بَاعَ نَخْلَةً) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ غَالِبًا فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ وَخَرَجَ أَوْ يُتْرَكُ التَّقْيِيدُ بِغَالِبًا قَالَ الشَّوْبَرِيُّ وَهَذَا لَا يَتَعَيَّنُ بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اسْتِدْرَاكًا عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ بَلْ هَذَا أَوْلَى (قَوْلُهُ ثُمَّ خَرَجَ طَلْعٌ آخَرُ) أَيْ ظُهُورٌ وَإِلَّا فَالْفَرْضُ أَنَّهُ مَوْجُودٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مِنْ ثَمَرَةِ الْعَامِ الْأَوَّلِ) أَيْ الظَّاهِرُ ذَلِكَ فَقَدْ اتَّحَدَ الْحَمْلُ لِأَنَّ النَّخْلَ لَا يَحْمِلُ مَرَّتَيْنِ وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ تَحَقَّقَ كَوْنُهُ حَمْلًا آخَرَ لَا يَكُونُ لِلْبَائِعِ بِالتَّبَعِيَّةِ بَلْ لِلْمُشْتَرِي.
وَقَدْ دَفَعَ ذَلِكَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَإِلْحَاقًا لِلنَّادِرِ بِالْأَعَمِّ الْأَغْلَبِ بِالنِّسْبَةِ لِلْجِنْسِ أَيْ الْأَغْلَبُ فِي النَّخْلِ أَنْ لَا يَحْمِلَ فِي الْعَامِ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً، فَمَا وُجِدَ مِنْهُ وَلَوْ نَوْعًا عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ لَا عِبْرَةَ بِهِ وَلَوْ اطَّرَدَتْ عَادَتُهُ بِأَنْ كَانَ يَحْمِلُ مَرَّتَيْنِ دَائِمًا ح ل وَحِينَئِذٍ يَكُونُ مُسْتَثْنًى مِنْ اتِّحَادِ الْحَمْلِ (قَوْلُهُ لِلنَّادِرِ) وَهُوَ كَوْنُهُ حَمْلًا ثَانِيًا لِأَنَّ كَوْنَهَا تَحْمِلُ مَرَّتَيْنِ فِي الْعَامِ نَادِرٌ، وَقَوْلُهُ بِالْأَعَمِّ الْأَغْلَبِ وَهُوَ كَوْنُهُ مِنْ تَتِمَّةِ الْحَمْلِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّهُ لَا يَحْمِلُ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً فِي الْعَامِ (قَوْلُهُ فِي حُكْمِهِ) أَيْ التِّينِ السَّابِقِ، وَتَوَقَّفَا فِيهِ أَيْ فِي الْحُكْمِ السَّابِقِ، وَهُوَ أَنَّ مَا ظَهَرَ مِنْ ذَلِكَ لِلْبَائِعِ وَمَا لَمْ يَظْهَرْ لِلْمُشْتَرِي ح ل أَيْ لِأَنَّهُ يَحْمِلُ فِي الْعَامِ مَرَّتَيْنِ فَكَانَتْ الْأُولَى لِلْبَائِعِ وَالثَّانِيَةُ كَمَا مَرَّ لِلْمُشْتَرِي فِي قَوْلِهِ إلَّا بِأَنْ تَعَدَّدَ الْحَمْلُ إلَخْ فَالْمُرَادُ بِحُكْمِهِ السَّابِقِ فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ.
وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ مَا يَقْتَضِي أَنَّ الضَّمِيرَ لِلتِّينِ وَالْعِنَبِ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ وَلِيَ بِهِمَا أُسْوَةٌ فِي التَّوَقُّفِ فِي الْعِنَبِ أَيْ دُونَ التِّينِ الَّذِي تَوَقَّفَا فِيهِ، وَهَذَا وَاضِحٌ لَوْ قَالَ الشَّارِحُ فِي الْحُكْمِ السَّابِقِ وَإِلَّا فَضَمِيرُ حُكْمِهِ يَرْجِعُ لِلتِّينِ أَيْ جَعَلُوا حُكْمَ الْعِنَبِ كَحُكْمِ التِّينِ الْمُسْتَلْزِمِ ذَلِكَ لِتَعَدُّدِ حَمْلِهِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ الشَّارِحُ أَقَامَ الظَّاهِرَ مَقَامَ الضَّمِيرِ ح ل أَيْ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الضَّمِيرُ فِي وَتَوَقَّفَا فِيهِ رَاجِعًا لِلْحُكْمِ بِالنِّسْبَةِ لِلْعِنَبِ فَقَطْ، فَيَكُونُ قَوْلُ الشَّارِحِ فِيمَا يَأْتِي فِي التَّوَقُّفِ فِي الْعِنَبِ أَقَامَ الظَّاهِرَ مَقَامَ الضَّمِيرِ حِينَئِذٍ، لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ فِي التَّوَقُّفِ فِيهِ لِأَنَّهُمَا حِينَئِذٍ لَمْ يَتَوَقَّفَا إلَّا فِي الْعِنَبِ.
هَذَا وَيُمْكِنُ حِينَئِذٍ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي فِي الْعِنَبِ بَدَلًا مِنْ الضَّمِيرِ فِي فِيهِ فِي قَوْلِهِ وَتَوَقَّفَا فِيهِ وَمَا بَيْنَهُمَا اعْتِرَاضٌ وَهُوَ بَعِيدٌ لِلْفَصْلِ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ فِي فِيهِ رَاجِعًا لِلْحُكْمِ بِالنِّسْبَةِ لِلتِّينِ وَالْعِنَبِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِي الْعِنَبِ فِيمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ وَتَوَقَّفَا فِيهِ) أَيْ بَعْدَ أَنْ سَوَّيَا بَيْنَهُمَا نَقْلًا عَنْ التَّهْذِيبِ فَالتَّسْوِيَةُ مَنْقُولَةٌ عَنْ التَّهْذِيبِ وَالتَّوَقُّفُ مِنْ عِنْدِهِمَا فَلَا تَنَافِي وَاَلَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الرَّمْلِيِّ أَنَّ التَّوَقُّفَ إنَّمَا هُوَ فِي الْعِنَبِ لِأَنَّ حُكْمَ التِّينِ حُكْمُ وِفَاقٍ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ وَلَعَلَّ الْعِنَبَ نَوْعَانِ، وَسَكَتَ عَنْ التِّينِ وَيَدُلُّ لَهُ أَيْضًا تَمْثِيلُ الشَّارِحِ سَابِقًا بِالتِّينِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ فِي الْعِنَبِ لِأَنَّهُ إظْهَارٌ فِي مَحَلِّ الْإِضْمَارِ لِلْإِيضَاحِ، وَالتَّوَقُّفُ فِي الْحَقِيقَةِ فِي سَبَبِ الْحُكْمِ وَهُوَ تَعَدُّدُ حَمْلِهِ فِي الْعَامِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَلَعَلَّ الْعِنَبَ نَوْعَانِ، لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْجَمْعُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ فَالتَّهْذِيبُ نَاظِرٌ لِلنَّوْعِ الَّذِي يَحْمِلُ فِي الْعَامِ مَرَّتَيْنِ، وَالْمُتَوَقِّفُ نَاظِرٌ لِلنَّوْعِ الْآخَرِ لَكِنْ لَمَّا كَانَ يَلْزَمُ مِنْ التَّوَقُّفِ فِي سَبَبِ الْحُكْمِ التَّوَقُّفُ فِي الْحُكْمِ جُعِلَ التَّوَقُّفُ فِي الْحُكْمِ اهـ

وَلِي بِهِمَا أُسْوَةٌ فِي التَّوَقُّفِ فِي الْعِنَبِ، وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ مَعَ التِّينِ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلْوَاقِعِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَحْمِلُ فِي الْعَامِ مَرَّتَيْنِ، وَلَعَلَّ الْعِنَبَ نَوْعَانِ: نَوْعٌ يَحْمِلُ مَرَّةً، وَنَوْعٌ يَحْمِلُ مَرَّتَيْنِ، وَذِكْرُ حُكْمِ ظُهُورِ الْبَعْضِ فِي غَيْرِ النَّخْلِ مَعَ ذِكْرِ اتِّحَادِ الْحِمْلِ وَالْجِنْسِ مِنْ زِيَادَتِي

(وَإِذَا بَقِيَتْ ثَمَرَةٌ لَهُ) أَيْ لِلْبَائِعِ بِشَرْطٍ أَوْ غَيْرِهِ كَمَا مَرَّ (فَإِنْ شَرَطَ قَطْعَهَا لَزِمَهُ، وَإِلَّا) بِأَنْ شَرَطَ الْإِبْقَاءَ أَوْ أَطْلَقَ (فَلَهُ تَرْكُهَا إلَيْهِ) أَيْ إلَى الْقَطْعِ أَيْ زَمَنِهِ لِلْعَادَةِ وَإِذَا جَاءَ زَمَنُ الْجَذَاذِ لَمْ يُمَكَّنْ مِنْ أَخْذِ الثَّمَرَةِ عَلَى التَّدْرِيجِ، وَلَا مِنْ تَأْخِيرِهَا إلَى نِهَايَةِ النُّضْجِ، وَلَوْ كَانَتْ مِنْ نَوْعٍ يُعْتَادُ قَطْعُهُ قَبْلَ النُّضْجِ، كُلِّفَ الْقَطْعَ عَلَى الْعَادَةِ، وَلَوْ تَعَذَّرَ سَقْيُ الثَّمَرَةِ لِانْقِطَاعِ الْمَاءِ وَعَظُمَ ضَرَرُ الشَّجَرِ بِإِبْقَائِهَا، فَلَيْسَ لَهُ إبْقَاؤُهَا، وَكَذَا لَوْ أَصَابَهَا آفَةٌ وَلَا فَائِدَةَ فِي تَرْكِهَا عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ، أَطْلَقَهُمَا الشَّيْخَانِ وَإِلَيْهِ مَيْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ (وَلِكُلٍّ) مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ فِي الْإِبْقَاءِ (سَقْيٌ) إنْ (لَمْ يَضُرَّ الْآخَرَ) ، وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ إنْ انْتَفَعَ بِهِ شَجَرٌ وَثَمَرٌ (وَإِنْ ضَرَّهُمَا حَرُمَ

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ وَلِيَ بِهِمَا أُسْوَةٌ) أَيْ اقْتِدَاءٌ قَالَ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: 21] (قَوْلُهُ فِي التَّوَقُّفِ فِي الْعِنَبِ) أَيْ بَلْ يُلْحَقُ مَا لَمْ يَظْهَرْ بِمَا ظَهَرَ لِأَنَّهُ لَا يَتَكَرَّرُ حَمْلُهُ فِي السَّنَةِ ح ل (قَوْلُهُ وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ الرُّويَانِيُّ) فِي الْبَحْرِ فَلَا يُخَالِفُ مَا فِي الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ ح ل (قَوْلُهُ وَلَعَلَّ الْعِنَبَ إلَخْ) أَيْ فَمَا فِي التَّهْذِيبِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا يَحْمِلُ مَرَّتَيْنِ فِي الْعَامِ، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ هَذَا النَّوْعُ مِنْ الْعِنَبِ كَالتِّينِ وَرَدَّ هَذَا شَيْخُنَا بِأَنَّ حَمْلَهُ فِي الْعَامِ مَرَّتَيْنِ نَادِرٌ كَالنَّخْلِ، فَلْيَكُنْ مِثْلَهُ فِي التَّبَعِيَّةِ لِأَنَّ هَذَا التَّعَدُّدَ نَادِرٌ لَا عِبْرَةَ بِهِ ح ل وَفِي هَذَا الرَّدِّ بُعْدٌ بَعْدَ التَّسْلِيمِ أَنَّهُ نَوْعَانِ قَالَ ع ش وَقَدْ أَخْبَرَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ عَنْ مُشَاهَدَةِ الْمَرَّةِ بَعْدَ الْمَرَّةِ أَنَّ فِيهِ نَوْعًا يَحْمِلُ سَبْعَةَ بُطُونٍ

(قَوْلُهُ فَإِنْ شَرَطَ قَطْعَهَا) أَيْ وُجُوبًا وَذَلِكَ فِيمَا إذَا غَلَبَ اخْتِلَاطُ حَادِثِهَا بِمَوْجُودِهَا أَوْ جَوَازًا وَذَلِكَ فِي غَيْرِهِ ح ل قَالَ شَيْخُنَا وَفِيهِ أَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي بَيْعِ الشَّجَرَةِ وَمَا سَيَأْتِي مِنْ اشْتِرَاطِ الْقَطْعِ فِيمَا يَغْلِبُ فِيهِ اخْتِلَاطٌ إنَّمَا هُوَ فِي بَيْعِ الثَّمَرِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ إلَى الْقَطْعِ) أَيْ زَمَنِهِ الْمُعْتَادِ فَمَا اُعْتِيدَ قَطْعُهُ قَبْلَ نُضْجِهِ قُطِعَ كَذَلِكَ وَمَا اُعْتِيدَ قَطْعُهُ بَعْدَهُ قُطِعَ كَذَلِكَ كَمَا أَفْصَحَ عَنْهُ الشَّارِحُ إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ وَلَوْ كَانَتْ مِنْ نَوْعٍ إلَخْ رُبَّمَا يُوهِمُ أَنَّ هَذِهِ الْعِبَارَةَ لَا تَشْمَلُ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْ.
ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر نَعَمْ لَوْ كَانَتْ الثَّمَرَةُ مِنْ نَوْعٍ يُعْتَادُ قَطْعُهُ قَبْلَ نُضْجِهِ كَاللَّوْزِ الْأَخْضَرِ فِي بِلَادٍ لَا يَنْتَهِي فِيهَا، كُلِّفَ الْبَائِعُ قَطْعَهَا عَلَى الْعَادَةِ وَلَا تُرَدُّ هَذِهِ الصُّورَةُ لِأَنَّ هَذَا وَقْتُ جَذَاذِهَا عَادَةً وَهَذَا أَيْ قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَتْ إلَخْ إشَارَةٌ إلَى قُيُودٍ ثَلَاثَةٍ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ، فَلَهُ تَرْكُهَا إلَيْهِ كَأَنَّهُ قَالَ: مَا لَمْ تَكُنْ مِنْ نَوْعٍ يُعْتَادُ إلَخْ وَمَا لَمْ يَتَعَذَّرْ السَّقْيُ وَمَا لَمْ يَحْصُلْ لَهَا آفَةٌ، وَسَيَأْتِي قَيْدٌ رَابِعٌ بِقَوْلِهِ وَلَوْ اُمْتُصَّ إلَخْ (قَوْلُهُ لِلْعَادَةِ) فَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْعَادَةُ كَأَنْ اعْتَادَ قَوْمٌ تَرْكَهُ إلَى النُّضْجِ، وَقَوْمٌ قَطْعَهُ قَبْلَهُ فَفِي الِاسْتِذْكَارِ عَنْ ابْنِ الْقَطَّانِ أَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى عُرْفِ الْبَائِعِ قَالَ الْفَارِقِيُّ وَعِنْدِي أَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى الْأَكْثَرِ مِنْ الْبَلَدِ قَالَ فِي الْإِيعَابِ: وَمَا قَالَهُ الْفَارِقِيُّ أَوْجَهُ وَعَلَيْهِ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ أَكْثَرَ فَالْأَوْجَهُ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ ع ش (قَوْلُهُ زَمَنُ الْجَذَاذِ) هُوَ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا، وَإِهْمَالِ الدَّالَيْنِ وَإِعْجَامِهِمَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لَمْ يُمَكَّنْ مِنْ أَخْذِ الثَّمَرَةِ إلَخْ) أَيْ مَا لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِأَخْذِهَا كَذَلِكَ وَيُحْتَمَلُ الْأَخْذُ بِالْإِطْلَاقِ قَالَهُ ح ل فَإِنْ أَخَّرَ لَزِمَهُ الْأُجْرَةُ لِمَا بَعْدَ الْعَادَةِ وَلَوْ بِلَا طَلَبٍ كَمَا فِي الْبِرْمَاوِيِّ (قَوْلُهُ وَلَوْ تَعَذَّرَ سَقْيُ الثَّمَرَةِ إلَخْ) غَرَضُهُ بِهَذَا تَقْيِيدُ قَوْلِهِ فَلَهُ تَرْكُهَا إلَيْهِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ اهـ شَيْخُنَا وَفِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ وَقَدْ لَا تَلْزَمُ التَّبْقِيَةُ، كَأَنْ تَعَذَّرَ السَّقْيُ لِانْقِطَاعِ الْمَاءِ وَعِظَمِ ضَرَرِ النَّخْلِ بِبَقَائِهَا، أَوْ أَصَابَتْهَا آفَةٌ وَلَمْ يَبْقَ فِي تَرْكِهَا فَائِدَةٌ كَمَا رَجَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ.
(قَوْلُهُ وَلِكُلٍّ سَقْيٌ إلَخْ) أَيْ وَيُمَكَّنُ الْبَائِعُ مِنْ السَّقْيِ مِمَّا اُعْتِيدَ سَقْيُهَا مِنْهُ وَإِنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي كَبِئْرٍ دَخَلَتْ فِي الْبَيْعِ وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ يَصِيرُ شَارِطًا لِنَفْسِهِ الِانْتِفَاعَ بِمِلْكِ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَهُ لِذَلِكَ لَمَّا كَانَ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ اغْتَفَرُوهُ شَرْحُ م ر فَإِنْ لَمْ يَأْتَمِنْ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ نَصَّبَ الْحَاكِمُ أَمِينًا وَمُؤْنَتُهُ عَلَى مَنْ لَمْ يَأْتَمِنْ كَمَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَلَوْ لَمْ يَسْقِ الْبَائِعُ وَطَلَبَ أَنْ يَأْخُذَ لِنَفْسِهِ الْمَاءَ الَّذِي كَانَ يَسْقِي بِهِ لَمْ يُمَكَّنْ مِنْ أَخْذِهِ ق ل (قَوْلُهُ فِي الْإِبْقَاءِ) وَهُوَ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ فَلَهُ تَرْكُهَا بِصُورَتَيْهِ الْمَذْكُورَتَيْنِ فِي الشَّرْحِ (قَوْلُهُ وَهَذَا أَعَمُّ) لِأَنَّهُ يَشْمَلُ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ نَفْعٌ وَلَا ضَرَرٌ وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ م ر فِي شَرْحِهِ أَنَّهُ لَا يَسْقِي أَحَدُهُمَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ إلَّا بِالرِّضَا، فَكَلَامُ الْأَصْلِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ وَإِنْ ضَرَّهُمَا حَرُمَ) عَلَى كُلٍّ بِرِضَاهُمَا لِأَنَّ الْمَنْعَ لِحَقِّ الْغَيْرِ، وَقَدْ ارْتَفَعَ بِرِضَاهُ وَإِنْ بَقِيَتْ الْحُرْمَةُ مِنْ جِهَةِ إتْلَافِ الْمَالِ لِغَيْرِ غَرَضٍ ح ل لَا يُقَالُ: فِيهِ إفْسَادٌ لِلْمَالِ وَهُوَ حَرَامٌ وَلَوْ مَعَ تَرَاضِيهِمَا لِأَنَّا نَقُولُ: الْإِفْسَادُ غَيْرُ مُحَقَّقٍ وَلِأَنَّ الْمَنْعَ لِحَقِّ الْغَيْرِ ارْتَفَعَ بِالرِّضَا وَيَبْقَى ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِتَصَرُّفِهِ فِي خَالِصِ مَالِهِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ لِأَنَّهُ إتْلَافٌ بِفِعْلٍ فَأَشْبَهَ إحْرَاقَ الْمَالِ شَرْحُ م ر. وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ وَلَيْسَ هُنَا إضَاعَةُ مَالٍ لِأَنَّ مَحَلَّ حُرْمَتِهَا إذَا كَانَ سَبَبُهَا فِعْلًا وَمُسَامَحَتُهُ هُنَا أَشْبَهَ بِالتَّرْكِ عَلَى أَنَّ هُنَا غَرَضًا وَهُوَ حِرْصُهُ عَلَى نَفْعِ صَاحِبِهِ وَعَلَى نَفْعِ نَفْسِهِ بِإِبْقَاءِ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ وَإِنْ ضَرَّهُمَا) قَدْ يُرَادُ بِهِ عَدَمُ نَفْعِهِمَا بِدَلِيلِ مَا قَبْلَهُ فَيَشْمَلُ مَا لَوْ انْتَفَى النَّفْعُ

إلَّا بِرِضَاهُمَا) لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا لَا يَعْدُوهُمَا (أَوْ) ضَرَّ (أَحَدَهُمَا، وَتَنَازَعَا) أَيْ الْمُتَبَايِعَانِ فِي السَّقْيِ، (فُسِخَ) الْعَقْدُ أَيْ فَسَخَهُ الْحَاكِمُ لِتَعَذُّرِ إمْضَائِهِ إلَّا بِإِضْرَارٍ بِأَحَدِهِمَا، فَإِنْ سَامَحَ الْمُتَضَرِّرُ فَلَا فَسْخَ كَمَا فُهِمَ مِنْ قَوْلِي وَتَنَازَعَا وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ إيضَاحًا لِأَنَّهُ مَتَى سَامَحَ الْمُتَضَرِّرُ، فَلَا مُنَازَعَةَ (وَلَوْ امْتَصَّ ثَمَرٌ رُطُوبَةَ شَجَرٍ لَزِمَ الْبَائِعَ قَطْعٌ) لِلثَّمَرِ (أَوْ سَقْيٌ) لِلشَّجَرِ دَفْعًا لِضَرَرِ الْمُشْتَرِي

(فَصْلٌ) : فِي بَيَانِ بَيْعِ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ وَبُدُوِّ صَلَاحِهِمَا، (جَازَ بَيْعُ ثَمَرٍ إنْ بَدَا صَلَاحُهُ) وَسَيَأْتِي تَفْسِيرُهُ (مُطْلَقًا) أَيْ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ (وَبِشَرْطِ قَطْعِهِ أَوْ إبْقَائِهِ) لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ: «لَا تَبِيعُوا الثَّمَرَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ» أَيْ فَيَجُوزُ بَعْدَ بُدُوِّهِ، وَهُوَ صَادِقٌ بِكُلٍّ مِنْ الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ، وَالْمَعْنَى الْفَارِقُ بَيْنَهُمَا أَمْنُ الْعَاهَةِ بَعْدَهُ غَالِبًا، وَقَبْلَهُ تَسَرُّعٌ إلَيْهِ لِضَعْفِهِ فَيَفُوتُ بِتَلَفِهِ الثَّمَنُ، وَبِهِ يُشْعِرُ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَرَأَيْت إنْ مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ، فَبِمَ يَسْتَحِلُّ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ؟» (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ (فَإِنْ بِيعَ وَحْدَهُ) أَيْ دُونَ أَصْلِهِ (لَمْ يَجُزْ) لِلْخَبَرِ الْمَذْكُورِ، (إلَّا بِشَرْطِ قَطْعِهِ) فَيَجُوزُ إجْمَاعًا بِشُرُوطِهِ السَّابِقَةِ فِي الْبَيْعِ مِنْ كَوْنِهِ مَرْئِيًّا، مُنْتَفَعًا بِهِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ (وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ لِمُشْتَرٍ) فَيَجِبُ بِشَرْطِ الْقَطْعِ

[حاشية البجيرمي]

وَالضَّرَرُ عَنْ كُلٍّ مِنْهُمَا كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ (قَوْلُهُ إلَّا بِرِضَاهُمَا) أَيْ بِالنَّظَرِ لِحَقِّهِمَا وَإِنْ حَرُمَ مِنْ حَيْثُ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَمَعْنَى عَدَمِ الْجَوَازِ الْمَنْعُ، وَهَذَا فِي الرَّشِيدِ الْمُتَصَرِّفِ عَنْ نَفْسِهِ ق ل (قَوْلُهُ فَسَخَهُ الْحَاكِمُ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الَّذِي يَفْسَخُ هُوَ الْمُتَضَرِّرُ ح ل وَع ش وَق ل عَلَى الْجَلَالِ وَمَا قِيلَ مِمَّا يُخَالِفُهُ فَضَعِيفٌ، فَاحْذَرْهُ.

[فَصْلٌ فِي بَيَانِ بَيْعِ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ وَبُدُوِّ صَلَاحِهِمَا]

(فَصْلٌ: فِي بَيَانِ بَيْعِ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ) أَيْ وَمَا يُذْكَرُ مَعَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ وَعَلَى بَائِعٍ مَا بَدَا صَلَاحُهُ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ إنْ بَدَا صَلَاحُهُ) وَلَوْ حَبَّةً فِي بُسْتَانٍ بِأَنْ بَلَغَ صِفَةً يُطْلَبُ فِيهَا غَالِبًا ح ل (قَوْلُهُ أَيْ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ) بَيَّنَ بِهِ أَنَّهُ لَيْسَ الْغَرَضُ مِنْ الْإِطْلَاقِ التَّعْمِيمَ، وَهَذَا إنْ لَمْ يَغْلِبْ اخْتِلَاطُ حَادِثِهِ بِمَوْجُودِهِ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ الْقَطْعِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ ح ل (قَوْلُهُ وَبِشَرْطِ قَطْعِهِ) أَيْ إذَا بِيعَ وَحْدَهُ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ، أَمَّا إذَا بِيعَ مَعَ أَصْلِهِ فَلَا يَجُوزُ بِشَرْطِ قَطْعِهِ عَلَى قِيَاسِ مَا يَأْتِي وَإِنْ أَوْهَمَ تَفْصِيلُهُ ثَمَّ عَدَمَ جَرَيَانِ ذَلِكَ هُنَا اهـ شَوْبَرِيٌّ قَالَ سم فَإِنْ بَاعَهُ بِشَرْطِ قَطْعِهِ فَأَخْلَفَ فَمَا أَخْلَفَهُ لِلْبَائِعِ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَهُ بِشَرْطِ قَلْعِهِ فَإِنَّ مَا أَخْلَفَهُ لِلْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ أَيْ فَيَجُوزُ بَعْدَ بُدُوِّهِ) لِأَنَّ مَفْهُومَ الْغَايَةِ يُحْتَجُّ بِهِ ح ل (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الْحَدِيثُ صَادِقٌ بِكُلٍّ مِنْ الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ، أَيْ لِأَنَّ الْحَدِيثَ فِي تَأْوِيلِ نَكِرَةٍ بَعْدَ النَّفْيِ أَيْ لَا يَجُوزُ بَيْعٌ لِلثَّمَرَةِ فَيَكُونُ عَامًّا.
وَعِبَارَةُ ع ن وَهُوَ أَيْ الْحَدِيثُ صَادِقٌ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ فِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ، لَكِنْ يُخَصِّصُهُ الْإِجْمَاعُ بِغَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ كَمَا يَأْتِي اهـ وَكَذَا مَفْهُومُهُ صَادِقٌ بِالصِّحَّةِ فِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ.
(قَوْلُهُ وَالْمَعْنَى الْفَارِقُ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ مَا بَدَا صَلَاحُهُ وَمَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ ع ش (قَوْلُهُ فَيَفُوتُ) أَيْ لَوْ صَحَّحْنَاهُ (قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ بِهَذَا الْمَعْنَى الْفَارِقُ يُشْعِرُ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرَأَيْت إلَخْ وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ تَتِمَّةِ الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ ح ل وَيَصِحُّ رُجُوعُ الضَّمِيرِ لِلْفَوَاتِ أَيْضًا كَمَا قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ.
(قَوْلُهُ أَرَأَيْت) أَيْ أَخْبِرْنِي يَا بَائِعُ وَقَوْلُهُ إنْ مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ أَيْ سَلَّطَ عَلَيْهَا الْعَاهَةَ أَيْ فَإِنَّ مَنْعَ الثَّمَرَةِ لَا يَكُونُ غَالِبًا إلَّا عِنْدَ عَدَمِ بُدُوِّ الصَّلَاحِ لِضَعْفِهَا حِينَئِذٍ ح ل، وَالْعَاهَةُ الْآفَةُ (قَوْلُهُ فَإِنْ بِيعَ وَحْدَهُ) أَيْ عَلَى شَجَرَةٍ ثَابِتَةٍ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي أَمَّا لَوْ كَانَتْ عَلَى شَجَرَةٍ مَقْطُوعَةٍ فَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يَجِبُ شَرْطُ الْقَطْعِ، وَخَرَجَ بِالْبَيْعِ الْهِبَةُ وَالرَّهْنُ، فَلَا يَجِبُ شَرْطُ الْقَطْعِ فِيهِمَا، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ بِتَقْدِيرِ تَلَفِ الثَّمَرَةِ بِجَائِحَةٍ لَا يَفُوتُ عَلَى الْمُتَّهِبِ شَيْءٌ فِي مُقَابَلَةِ الثَّمَرَةِ وَكَذَا الْمُرْتَهِنُ لَا يَفُوتُ عَلَيْهِ إلَّا مُجَرَّدُ التَّوَثُّقِ، وَدَيْنُهُ بَاقٍ بِحَالِهِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ بِتَقْدِيرِ تَلَفِ الثَّمَرَةِ بِعَاهَةٍ يُضَيِّعُ الثَّمَنَ لَا فِي مُقَابَلَةِ شَيْءٍ، فَاحْتِيجَ فِيهِ لِشَرْطِ الْقَطْعِ لِيَأْمَنَ مِنْ ذَلِكَ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ لِلْخَبَرِ الْمَذْكُورِ) أَيْ خَبَرِ الشَّيْخَيْنِ (قَوْلُهُ إلَّا بِشَرْطِ قَطْعِهِ) أَيْ حَالًا وَلَا تُغْنِي عَنْهُ الْعَادَةُ وَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ الْقَطْعُ فَوْرًا وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ لَوْ تَأَخَّرَ وَلَوْ بِغَيْرِ رِضَا الْبَائِعِ لِغَلَبَةِ الْمُسَامَحَةِ بِهَا قَالَ شَيْخُنَا م ر إلَّا إنْ طَلَبَهُ الْبَائِعُ بِهِ، وَالشَّجَرُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي أَمَانَةٌ لِعَدَمِ إمْكَانِ تَسْلِيمِ الثَّمَرِ بِدُونِهِ وَبِذَلِكَ فَارَقَ كَوْنَ ظَرْفِ الْمَبِيعِ عَارِيَّةً وَلَوْ اسْتَثْنَى بَائِعٌ الشَّجَرَةِ الثَّمَرَةَ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ لِنَفْسِهِ لَمْ يَجِبْ شَرْطُ الْقَطْعِ بَلْ يَجُوزُ بِشَرْطِ الْإِبْقَاءِ لِأَنَّهُ اسْتِدَامَةُ مِلْكٍ ق ل (قَوْلُهُ فَيَجُوزُ إجْمَاعًا) وَالْإِجْمَاعُ مُخَصِّصٌ لِلْخَبَرِ الْمَذْكُورِ، فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ مَا لَا يَبْدُو صَلَاحُهُ مُطْلَقًا ح ل (قَوْلُهُ مُنْتَفِعًا بِهِ) لَا يُقَالُ: إنَّهُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ مِنْ اشْتِرَاطِ النَّفْعِ فِي كُلِّ مَبِيعٍ لِأَنَّا نَقُولُ: هَذَا شَرْطٌ زَائِدٌ وَهُوَ الِانْتِفَاعُ فِي الْحَالِ لِوُجُوبِ قَطْعِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ، فَإِنَّهُ يَكْفِي فِيهِ وُجُودُ النَّفْعِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ كَجَحْشٍ صَغِيرٍ كَمَا تَقَدَّمَ أَيْ فَمَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ فِي الْحَالِ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ بِشَرْطِ الْقَطْعِ وَلَا بِغَيْرِهِ، وَإِنْ أَمْكَنَ الِانْتِفَاعُ بِهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ بِتَرْبِيَتِهِ عَلَى الشَّجَرِ كَمَا فِي ح ل (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ إلَخْ) هُوَ غَايَةٌ لِعَدَمِ الْجَوَازِ أَيْ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ

لِعُمُومِ الْخَبَرِ وَالْمَعْنَى، (لَكِنْ لَا يَلْزَمُهُ وَفَاءٌ) بِهِ فِي هَذِهِ إذْ لَا مَعْنَى لِتَكْلِيفِهِ قَطْعَ ثَمَرِهِ عَنْ أَصْلِهِ، عَلَى أَنَّهُ صَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ فِي بَابِ الْمُسَاقَاةِ، صِحَّةَ بَيْعِهِ لَهُ بِلَا شَرْطٍ لِأَنَّهُمَا يَجْتَمِعَانِ فِي مِلْكِ شَخْصٍ وَاحِدٍ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ اشْتَرَاهُمَا مَعًا، وَلَوْ بَاعَ ثَمَرَةً عَلَى شَجَرَةٍ مَقْطُوعَةٍ لَمْ يَجِبْ شَرْطُ الْقَطْعِ لِأَنَّهَا لَا تَبْقَى عَلَيْهَا، فَيَصِيرُ كَشَرْطِ الْقَطْعِ

(أَوْ) بِيعَ الثَّمَرُ (مَعَ أَصْلِهِ) بِغَيْرِ تَفْصِيلٍ (جَازَ، لَا بِشَرْطِ قَطْعِهِ) لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِلْأَصْلِ وَهُوَ غَيْرُ مُتَعَرِّضٍ لِلْعَاهَةِ أَمَّا بَيْعُهُ بِشَرْطِ قَطْعِهِ فَلَا يَجُوزُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْحَجْرِ عَلَيْهِ فِي مِلْكِهِ، وَفَارَقَ جَوَازَ بَيْعِهِ لِمَالِكِ أَصْلِهِ بِشَرْطِ قَطْعِهِ بِوُجُودِ التَّبَعِيَّةِ هُنَا، لِشُمُولِ الْعَقْدِ لَهُمَا وَانْتِفَائِهَا ثَمَّ، فَإِنْ فَصَّلَ كَبِعْتُكَ الْأَصْلَ بِدِينَارٍ وَالثَّمَرَةَ بِنِصْفِهِ، لَمْ يَصِحَّ بَيْعُ الثَّمَرَةِ إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ لِانْتِفَاءِ التَّبَعِيَّةِ وَتَعْبِيرِي بِالْأَصْلِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالشَّجَرِ، لِشُمُولِهِ بَيْعَ الْبِطِّيخِ وَنَحْوِهِ وَإِنْ خَالَفَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ حَيْثُ قَالَا: بِوُجُوبِ شَرْطِ الْقَطْعِ مُطْلَقًا فِي الْبِطِّيخِ وَنَحْوِهِ لِتَعَرُّضِ أَصْلِهِ لِلْعَاهَةِ:

(وَجَازَ بَيْعُ زَرْعٍ) وَلَوْ بَقْلًا (بِالْأَوْجُهِ السَّابِقَةِ) فِي الثَّمَرِ وَبِاشْتِرَاطِ الْقَلْعِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (إنْ بَدَا صَلَاحُهُ وَإِلَّا فَ) يَجُوزُ بَيْعُهُ (مَعَ أَرْضِهِ أَوْ بِشَرْطِ قَطْعِهِ) كَنَظِيرِهِ فِي الثَّمَرِ (أَوْ قَلْعِهِ)

[حاشية البجيرمي]

وَحْدَهُ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ وَلَوْ لِمَالِكِ أَصْلِهِ لِعُمُومِ الْخَبَرِ وَالْمَعْنَى فَقَوْلُهُ لِعُمُومِ الْخَبَرِ وَالْمَعْنَى عِلَّةٌ لِعَدَمِ الْجَوَازِ لِمَالِكِ الْأَصْلِ لَا لِقَوْلِهِ شَرْطُ الْقَطْعِ تَأَمَّلْ.
لِأَنَّ الْمُجَوِّزَ لَهُ الْإِجْمَاعُ ح ل (قَوْلُهُ لِعُمُومِ الْخَبَرِ) وَهُوَ قَوْلُهُ «لَا تَبِيعُوا الثَّمَرَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ» فَإِنَّهُ عَامٌّ لِمَا إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي مَالِكًا لِأَصْلِ الثَّمَرِ، وَالْعُمُومُ فِي الْحَقِيقَةِ إنَّمَا هُوَ فِي الْإِجْمَاعِ الْمُخَصِّصِ لِلْخَبَرِ س ل وَقَوْلُهُ وَالْمَعْنَى وَهُوَ قَوْلُهُ، وَالْمَعْنَى الْفَارِقُ بَيْنَهُمَا أَمْنُ الْعَاهَةِ إلَخْ أَيْ فَإِنَّهُ عَامٌّ أَيْضًا لِمَا إذَا بَاعَهَا لِمَالِكِ الْأَصْلِ أَيْ لَكِنْ لَا يَلْزَمُهُ وَفَاءٌ، وَانْظُرْ أَيَّ فَائِدَةٍ فِي الشَّرْطِ مَعَ عَدَمِ لُزُومِ الْوَفَاءِ بِهِ؟ (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ صُحِّحَ فِي الرَّوْضَةِ فِي بَابِ الْمُسَاقَاةِ إلَخْ) وَقَالَ م ر بَعْدَ مَا ذُكِرَ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا هُنَا لِعُمُومِ النَّهْيِ وَالْمَعْنَى إذْ الْمَبِيعُ الثَّمَرَةُ وَلَوْ تَلِفَتْ لَمْ يَبْقَ فِي مُقَابَلَةِ الثَّمَنِ شَيْءٌ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَلَوْ بَاعَ ثَمَرَةً إلَخْ) هَذَا مُحْتَرَزُ قَيْدٍ مَلْحُوظٍ فِيمَا سَبَقَ وَصَرَّحَ بِهِ م ر فَقَالَ: وَقَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ إنْ بِيعَ وَهُوَ عَلَى شَجَرَةٍ ثَابِتَةٍ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَيْعُ ثَمَرَةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ لَمْ يَجِبْ شَرْطُ الْقَطْعِ) أَفْهَمَ جَوَازَ شَرْطِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ سم عَلَى حَجّ وَيَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ لِتَفْرِيغِ مِلْكِ الْبَائِعِ ع ش (قَوْلُهُ فَيَصِيرُ) أَيْ عَدَمُ الْإِبْقَاءِ

(قَوْلُهُ أَوْ مَعَ أَصْلِهِ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ خَاصٌّ بِمَا إذَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ، وَلَيْسَ مُخْتَصًّا بِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ س ل (قَوْلُهُ بِغَيْرِ تَفْصِيلٍ) أَيْ صَفْقَةً وَاحِدَةً ح ل (قَوْلُهُ وَفَارَقَ) أَيْ بَيْعُهُ مَعَ أَصْلِهِ بِشَرْطِ قَطْعِهِ حَيْثُ لَا يَجُوزُ وَقَوْلُهُ جَوَازُ بَيْعِهِ لِمَالِكِ أَصْلِهِ بِشَرْطِ قَطْعِهِ حَيْثُ يَجُوزُ لِوُجُودِ التَّبَعِيَّةِ هُنَا أَيْ فِي بَيْعِهِ مَعَ أَصْلِهِ وَانْتِفَائِهَا ثُمَّ أَيْ فِي بَيْعِهِ لِمَالِكٍ.
(قَوْلُهُ بِوُجُودِ التَّبَعِيَّةِ) يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي الصِّيغَةِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ لِشُمُولِ الْعَقْدِ، وَالتَّبَعِيَّةُ إنَّمَا تَكُونُ فِيمَا لَمْ يُذْكَرْ فِي الصِّيغَةِ، وَيَدْخُلُ تَبَعًا لَوْ بَاعَ الشَّجَرَةَ وَعَلَيْهَا ثَمَرٌ لَمْ يُؤَبَّرْ.
وَيُجَابُ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنَّ التَّبَعِيَّةَ بِالنَّظَرِ لِلْمَقْصُودِ مِنْ الْعَقْدِ وَهُوَ الشَّجَرَةُ فَإِنَّ الثَّمَرَةَ وَإِنْ ذُكِرَتْ لَيْسَتْ مَقْصُودَةً بِالذَّاتِ وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ الشَّجَرَةُ لِحُصُولِهَا فِي جَمِيعِ الْأَعْوَامِ، وَنَظِيرُ ذَلِكَ مَا لَوْ بَاعَ دَارًا فِيهَا مَاءٌ عَذْبٌ بِمِثْلِهَا فَالْمَاءُ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يُعَدُّ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ قَالُوا: لِأَنَّ الْمَاءَ لَيْسَ مَقْصُودَ الْعَيْنِ بِالنَّظَرِ لِلدَّارِ الْمَبِيعَةِ، فَافْهَمْ ذَلِكَ وَتَأَمَّلْ.
ع ش (قَوْلُهُ وَنَحْوِهِ) كَالْقِثَّاءِ وَالْخِيَارِ مِنْ كُلِّ مَا هُوَ ثَمَرٌ لِلْبَقْلِ ح ل (قَوْلُهُ حَيْثُ قَالَا بِوُجُوبِ شَرْطِ الْقَطْعِ مُطْلَقًا) أَيْ بَدَا صَلَاحُهُ أَوْ لَا بِيعَ مَعَ أَصْلِهِ أَوْ مُنْفَرِدًا، وَيُرَدُّ هَذَا بِأَنَّهُ بَعْدَ الْإِثْمَارِ يَأْمَنُ الْعَاهَةَ.
اهـ. ح ل

(قَوْلُهُ وَجَازَ بَيْعُ زَرْعٍ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَسْتَتِرْ فِي سُنْبُلِهِ وَأَمَّا إذَا اسْتَتَرَ فِي سُنْبُلِهِ كَالْبُرِّ فَسَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ فِي حَالِ اسْتِتَارِهِ.
وَعِبَارَةُ ح ل وَجَازَ بَيْعُ زَرْعٍ وَلَوْ بَقْلًا، أَيْ لَا يُجَزُّ مِرَارًا كُلٌّ مِنْ الزَّرْعِ وَالْبَقْلِ وَإِلَّا فَهُوَ مِمَّا يَخْتَلِطُ حَادِثُهُ بِالْمَوْجُودِ، فَلَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ الْقَطْعِ وَإِنْ بَدَا صَلَاحُهُ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ بَقْلًا) يَقْتَضِي أَنَّ الزَّرْعَ لَا يُسَمَّى بَقْلًا مَعَ أَنَّ تَفْسِيرَ الْبَقْلِ بِخَضْرَاوَاتِ الْأَرْضِ يَشْمَلُ الزَّرْعَ كَالْبُرِّ وَالشَّعِيرِ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ تُخَصَّ الْخَضْرَاوَاتُ بِنَحْوِ الْمُلُوخِيَّةِ وَالرِّجْلَةِ وَالْخُبَّيْزَةِ اهـ. وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ وَلَوْ بَقْلًا أَيْ فَالْمُرَادُ الزَّرْعُ هُنَا مَا لَيْسَ شَجَرًا كَمَا أَفْصَحَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ اهـ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَوْلُهُ وَلَوْ بَقْلًا غِيَابُهُ لِأَنَّ الزَّرْعَ يَشْمَلُ الْأَخْضَرَ وَغَيْرَهُ كَالْبُرِّ وَالشَّعِيرِ فِي أَوَانِ حَصَادِهِمَا (قَوْلُهُ بِالْأَوْجُهِ السَّابِقَةِ) أَيْ مُطْلَقًا وَبِشَرْطِ قَطْعِهِ وَبِشَرْطِ إبْقَائِهِ أَيْ حَيْثُ لَمْ يَغْلِبْ اخْتِلَاطُ حَادِثِهِ بِالْمَوْجُودِ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ الْقَطْعِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي ح ل وَلَوْ اشْتَرَى زَرْعًا بِشَرْطِ الْقَطْعِ فَلَمْ يَقْطَعْ حَتَّى زَادَ، فَالزِّيَادَةُ حَتَّى السَّنَابِلُ لِلْبَائِعِ وَقَدْ اخْتَلَطَ الْمَبِيعُ بِغَيْرِهِ اخْتِلَاطًا لَا يَتَمَيَّزُ وَلَوْ اشْتَرَاهُ بِشَرْطِ الْقَلْعِ فَلَمْ يَقْلَعْ حَتَّى زَادَ، فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ اشْتَرَى الْكُلَّ، فَمَا ظَهَرَ يَكُونُ لَهُ وَهَذَا التَّفْصِيلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي الْبِرْمَاوِيِّ.
(قَوْلُهُ أَوْ قَلْعِهِ) وَإِذَا بَاعَهُ بِشَرْطِ قَلْعِهِ فَقَطَعَهُ ثُمَّ أَخْلَفَ كَانَ مَا أَخْلَفَهُ لِلْمُشْتَرِي، وَإِذَا بَاعَهُ أُصُولٌ نَحْوَ بِطِّيخٍ أَوْ قَرْعٍ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ وَحَدَثَتْ هُنَاكَ زِيَادَةٌ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالْأَخْذِ، فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي سَوَاءٌ

لَا مُطْلَقًا وَلَا بِشَرْطِ إبْقَائِهِ، وَتَعْبِيرِي بِالْأَوْجُهِ السَّابِقَةِ وَبِبُدُوِّ الصَّلَاحِ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ، وَعَدَمُ اشْتِرَاطِ الْقَطْعِ أَوْ الْقَلْعِ فِي بَيْعِ بَقْلٍ بَدَا صَلَاحُهُ صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ نَاقِلًا لَهُ عَنْ الْقَاضِي وَالْمَاوَرْدِيِّ وَظَاهِرُ نَصِّ الْأُمِّ: وَحُمِلَ إطْلَاقُ مَنْ أَطْلَقَ كَالْأَصْلِ اشْتِرَاطَ ذَلِكَ فِي بَيْعِ الزَّرْعِ الْأَخْضَرِ عَلَى مَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ، وَقَوْلِي أَوْ قَلْعِهِ مِنْ زِيَادَتِي، وَظَاهِرٌ مِمَّا مَرَّ فِي الثَّمَرِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الزَّرْعِ مِنْ الْأَرْضِ بِشَرْطِ الْقَطْعِ أَوْ الْقَلْعِ، وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي الْبَيْعِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ حَبٍّ مُسْتَتِرٍ فِي سُنْبُلِهِ الَّذِي لَيْسَ مِنْ صَلَاحِهِ، وَأَنَّهُ لَا يَضُرُّ كِمٌّ لَا يُزَالُ إلَّا لِأَكْلٍ وَأَنَّ مَا لَهُ كِمَّانِ يَصِحُّ بَيْعُهُ فِي الْكِمِّ الْأَسْفَلِ دُونَ الْأَعْلَى (دَرْسٌ) (وَبُدُوُّ صَلَاحِ مَا مَرَّ) مِنْ ثَمَرٍ وَغَيْرِهِ (بُلُوغُهُ صِفَةً يُطْلَبُ فِيهَا غَالِبًا) ، وَعَلَامَتُهُ فِي الثَّمَرِ الْمَأْكُولِ الْمُتَلَوِّنِ، أَخْذُهُ فِي حُمْرَةٍ أَوْ سَوَادٍ أَوْ صُفْرَةٍ كَبَلَحٍ وَعُنَّابٍ وَمِشْمِشٍ وَإِجَّاصٍ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْجِيمِ، وَفِي غَيْرِ الْمُتَلَوِّنِ مِنْهُ كَالْعِنَبِ، الْأَبْيَضِ لِينُهُ وَتَمْوِيهُهُ وَهُوَ صَفَاؤُهُ وَجَرَيَانُ الْمَاءِ فِيهِ

[حاشية البجيرمي]

شُرِطَ الْقَلْعُ أَوْ الْقَطْعُ وَبِهِ تُعْلَمُ الْمُخَالَفَةُ بَيْنَ أُصُولِ الزَّرْعِ وَنَحْوِ الْبِطِّيخِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ لَا مُطْلَقًا وَلَا بِشَرْطِ إبْقَائِهِ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَجُوزُ أَيْ يَحْرُمُ وَلَا يَصِحُّ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَحُمِلَ إطْلَاقُ مَنْ أَطْلَقَ إلَخْ) فَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ لِرَعْيِ الْبَهَائِمِ فَطَرِيقُهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِشَرْطِ الْقَطْعِ ثُمَّ يَسْتَأْجِرَ الْأَرْضَ أَوْ يَسْتَعِيرَهَا اهـ ز ي وَح ف (قَوْلُهُ وَظَاهِرٌ مِمَّا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ بِيعَ الثَّمَرُ مَعَ أَصْلِهِ جَازَ لَا بِشَرْطِ الْقَطْعِ مَعَ قَوْلِهِ أَمَّا بَيْعُهُ بِشَرْطِ قَطْعِهِ فَلَا يَجُوزُ إلَخْ، وَغَرَضُهُ مِنْ هَذَا تَقْيِيدُ قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِلَّا فَمَعَ أَرْضِهِ، وَقَوْلُهُ وَمِمَّا مَرَّ فِي الْبَيْعِ إلَخْ غَرَضُهُ بِهِ الِاعْتِذَارُ عَنْ عَدَمِ ذِكْرِ هَذِهِ الْفُرُوعِ الثَّلَاثَةِ فِي الْمَتْنِ، مَعَ ذِكْرِ الْأَصْلِ لَهَا هُنَا (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الزَّرْعِ) أَيْ الَّذِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ إذْ الَّذِي مَرَّ فِي الثَّمَنِ إنَّمَا هُوَ التَّقْيِيدُ فِي الَّذِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ، وَأَمَّا مَا بَدَا صَلَاحُهُ فَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِهَذَا الْقَيْدِ، وَإِنْ كَانَ الْوَاقِعُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِهِ أَيْضًا كَمَا صَنَعَ الْحَوَاشِيُّ، هَذَا هُوَ الْمُنَاسِبُ فِي فَهْمِ الْعِبَارَةِ (قَوْلُهُ وَمِمَّا مَرَّ فِي الْبَيْعِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ) قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالْكَتَّانُ إذَا بَدَا صَلَاحُهُ يَظْهَرُ جَوَازُ بَيْعِهِ، لِأَنَّ مَا يُغْزَلُ مِنْهُ ظَاهِرٌ وَالسَّاسُ فِي بَاطِنِهِ كَالنَّوَى فِي التَّمْرِ لَكِنَّ هَذَا لَا يَتَمَيَّزُ فِي رَأْيِ الْعَيْنِ بِخِلَافِ التَّمْرِ وَالنَّوَى اهـ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ مَحَلَّهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ مَا لَمْ يُبَعْ مَعَ بِزْرِهِ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ، وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ كَالْحِنْطَةِ فِي سُنْبُلِهَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بَيْعُ حَبٍّ مُسْتَتِرٍ فِي سُنْبُلِهِ) كَبُرٍّ وَسِمْسِمٍ وَعَدَسٍ وَحِمَّصٍ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ أَصْلِهِ، وَأَمَّا إذَا بِيعَ الْأَصْلُ وَحْدَهُ فَيَصِحُّ، وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْبِرْسِيمِ مَعَ حَبِّهِ وَقَدْ انْعَقَدَ وَلَوْ لِرَعْيِ الْبَهَائِمِ، وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِ حَبِّهِ لَيْسَ مَقْصُودًا الْآنَ بِخِلَافِ شَعِيرٍ وَذُرَةٍ وَأُرْزٍ فِي السُّنْبُلِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ بِخِلَافِ السَّلَمِ فِيهِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ لِاخْتِلَافِ قِشْرِهِ خِفَّةً وَرَزَانَةً، وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ نَحْوِ جَزَرٍ وَفُجْلٍ وَثُومٍ وَبَصَلٍ فِي الْأَرْضِ لِاسْتِتَارِ مَقْصُودِهِ بِخِلَافِ الْخَسِّ وَالْكُرُنْبِ وَقَصَبِ السُّكَّرِ، لِأَنَّ مَا سُتِرَ مِنْ ذَلِكَ غَيْرُ مَقْصُودٍ غَالِبًا ح ل وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ شَعِيرٍ قَالَ سم يَنْبَغِي فِي الشَّعِيرِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَةِ كُلِّ سُنْبُلَةٍ وَلَا يُقَالُ: رُؤْيَةُ الْبَعْضِ كَافِيَةٌ وَذَلِكَ كَمَا لَوْ فُرِّقَتْ أَجْزَاءُ الصُّبْرَةِ، لَا يَكْفِي رُؤْيَةُ بَعْضِهَا اهـ. (قَوْلُهُ وَأَنَّهُ لَا يَضُرُّ كِمٌّ) كَالرُّمَّانِ وَطَلْعِ النَّخْلِ وَالْبِطِّيخِ ح ل وَالْجَمْعُ أَكْمَامٌ وَأَكِمَّةٌ وَكِمَامٌ وَأَكَامِيمُ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَأَنَّ مَا لَهُ كِمَّانِ) كَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ وَالْبَاقِلَّا ح ل (قَوْلُهُ فِي الْكِمِّ الْأَسْفَلِ) لِأَنَّ بَقَاءَهُ فِيهِ مِنْ مَصَالِحِهِ دُونَ الْأَعْلَى لِاسْتِتَارِهِ بِمَا لَيْسَ مِنْ مَصَالِحِهِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَغَيْرِهِ) وَهُوَ الزَّرْعُ وَقَوْلُهُ بُلُوغُهُ أَيْ وُصُولُهُ وَقَوْلُهُ صِفَةً أَيْ حَالَةً وَقَوْلُهُ يُطْلَبُ فِيهَا، فِي سَبَبِيَّةٌ بِمَعْنَى الْبَاءِ أَيْ يُطْلَبُ بِسَبَبِهَا، أَوْ بِمَعْنَى مَعَ أَيْ مَعَهَا وَيُمْكِنُ بَقَاؤُهَا عَلَى حَالِهَا مَعَ تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ يُطْلَبُ فِي أَوَانِهَا (قَوْلُهُ وَعَلَامَتُهُ فِي الثَّمَرِ الْمَأْكُولِ إلَخْ) وَفِي غَيْرِ الْمَأْكُولِ كَالْقَرَظِ أَنْ يَتَهَيَّأَ لِمَا قُصِدَ مِنْهُ كَدَبْغٍ.
وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ مِنْ ثَمَانِيَةٍ ذَكَرَهَا الْمَاوَرْدِيُّ كَغَيْرِهِ بِقَوْلِهِ أَحَدُهَا بِاللَّوْنِ كَالْبَلَحِ وَالْعُنَّابِ، ثَانِيهَا بِالطَّعْمِ كَحَلَاوَةِ الْقَصَبِ وَحُمُوضَةِ الرُّمَّانِ، ثَالِثُهَا بِالنُّضْجِ وَاللِّينِ كَالتِّينِ وَالْبِطِّيخِ، رَابِعُهَا بِالْقُوَّةِ وَالِاشْتِدَادِ كَالْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ، خَامِسُهَا بِالطُّولِ وَالِامْتِلَاءِ كَالْعَلَفِ وَالْبُقُولِ، سَادِسُهَا بِالْكِبَرِ كَالْقِثَّاءِ، سَابِعُهَا بِانْشِقَاقِ كِمَامِهِ كَالْقُطْنِ وَالْجَوْزِ، ثَامِنُهَا بِانْفِتَاحِهِ كَالْوَرْدِ وَبَقِيَ مِنْهَا مَا لَا كِمَامَ لَهُ كَالْيَاسَمِينِ فَبِظُهُورِهِ وَيُمْكِنُ دُخُولُهُ فِي الْأَخِيرَةِ ق ل (قَوْلُهُ الْمَأْكُولِ الْمُتَلَوِّنِ) أَيْ غَيْرِ اللَّيْمُونِ فَلَا يُشْتَرَطُ تَلَوُّنُهُ أَيْ طُرُوُّ لَوْنٍ عَلَيْهِ، وَهُوَ الصُّفْرَةُ (قَوْلُهُ كَبَلَحٍ وَعُنَّابٍ) بِضَمِّ الْعَيْنِ اط ف وَهُمَا مِثَالَانِ لِلْحُمْرَةِ وَقَوْلُهُ وَمِشْمِشٍ مِثَالٌ لِلصُّفْرَةِ وَقَوْلُهُ وَإِجَّاصٍ مِثَالٌ لِلسَّوَادِ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِالْقَرَاصِيَّةِ فَاللَّفُّ وَالنَّشْرُ مُلَخْبِطٌ، وَقِيلَ: الْبَلَحُ مِثَالٌ لِلْجَمِيعِ وَلَا مَانِعَ مِنْهُ وَالْأَوَّلُ أَقْعَدُ ق ل. (قَوْلُهُ كَالْعِنَبِ الْأَبْيَضِ) إنْ قُلْت: إذَا كَانَ أَبْيَضَ فَيَكُونُ دَاخِلًا فِي الْمُتَلَوِّنِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُتَلَوِّنُ هُوَ الَّذِي يَحْدُثُ لَهُ لَوْنٌ بَعْدَ آخَرَ وَهَذَا الْعِنَبُ أَبْيَضُ خِلْقَةً وَيَسْتَمِرُّ عَلَى الْبَيَاضِ، فَكَانَ نَوْعًا مِنْ الْعِنَبِ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ بِدَلِيلِ وَصْفِهِ بِقَوْلِهِ الْأَبْيَضِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ مُطْلَقَ الْعِنَبِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَتَمْوِيهُهُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ وَالْأَوْلَى تَمَوُّهُهُ لِأَنَّهُ يُقَالُ: فِي فِعْلِهِ تَمَوَّهَ إذَا لَانَ وَلَيْسَ مَصْدَرُهُ عَلَى تَمْوِيهٍ نَعَمْ يُقَالُ: مَوَّهَ الشَّيْءَ تَمْوِيهًا طَلَاهُ بِفِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ وَتَحْتَ

وَفِي نَحْوِ الْقِثَّاءِ أَنْ يُجْنَى غَالِبًا لِلْأَكْلِ، وَفِي الزَّرْعِ اشْتِدَادُهُ بِأَنْ يَتَهَيَّأَ لِمَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ، وَفِي الْوَرْدِ انْفِتَاحُهُ فَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ الْمَأْخُوذِ مِنْ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَعَمُّ وَأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَبُدُوُّ صَلَاحِ الثَّمَرِ ظُهُورُ مَبَادِئِ النُّضْجِ وَالْحَلَاوَةِ فِيمَا لَا يَتَلَوَّنُ وَفِي غَيْرِهِ بِأَنْ يَأْخُذَ فِي الْحُمْرَةِ أَوْ السَّوَادِ (وَبُدُوُّ صَلَاحِ بَعْضِهِ) وَإِنْ قَلَّ (كَظُهُورِهِ) ، فَيَصِحُّ بَيْعُ كُلِّهِ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ إنْ اتَّحَدَ بُسْتَانٌ وَجِنْسٌ وَعَقْدٌ، وَإِلَّا فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ فَيُشْتَرَطُ الْقَطْعُ فِيمَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ دُونَ مَا بَدَا صَلَاحُهُ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ لِإِفَادَتِهِ الشَّرْطَ الْمَذْكُورَ، أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ

(وَعَلَى بَائِعٍ مَا بَدَا صَلَاحُهُ) مِنْ ثَمَرٍ وَغَيْرِهِ وَأَبْقَى، (سَقْيُ مَا بَقِيَ) قَبْلَ التَّخْلِيَةِ

[حاشية البجيرمي]

ذَلِكَ نُحَاسٌ أَوْ حَدِيدٌ، وَمِنْهُ التَّمْوِيهُ وَهُوَ التَّلْبِيسُ اهـ مُخْتَارٌ وَمَعْلُومٌ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مُرَادًا هُنَا ع ش. (قَوْلُهُ وَفِي نَحْوِ الْقِثَّاءِ) مُقْتَضَى عَطْفِهِ عَلَى الثَّمَرِ وَإِفْرَادِهِ بِعَلَامَةٍ عَلَى حِدَتِهِ، أَنَّهُ لَا يُقَالُ: لَهُ ثَمَرٌ وَهُوَ خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ يُقَالُ لَهُ: ثَمَرٌ فِي قَوْلِهِ، وَتَعْبِيرِي بِالْأَصْلِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالشَّجَرِ لِشُمُولِهِ بَيْعَ الْبِطِّيخِ وَنَحْوِهِ، وَمِنْ النَّحْوِ الْقِثَّاءُ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا إلَّا أَنْ يُقَالَ: هُوَ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ، وَكَذَا يُقَالُ: فِي قَوْلِهِ وَفِي الْوَرْدِ إلَخْ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُقَدِّمَهُ عَلَى الزَّرْعِ لِأَنَّهُ مِنْ الثَّمَرِ أَيْضًا (قَوْلُهُ أَعَمُّ وَأَوْلَى) وَجْهُ الْعُمُومِ ظَاهِرٌ لِشُمُولِهِ الزَّرْعَ وَأَمَّا وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ فَإِنَّ عِبَارَةَ الْمِنْهَاجِ فِيهَا الْإِخْبَارُ بِالْخَاصِّ وَهُوَ قَوْلُهُ ظُهُورُ مَبَادِئِ النُّضْجِ إلَخْ لِأَنَّهُ خَاصٌّ بِمَا فِيهِ حَلَاوَةٌ كَالْقَصَبِ وَالرُّمَّانِ، وَلَيْسَ شَامِلًا لِلِينِ الْعِنَبِ وَتَمْوِيهِهِ، وَالنُّضْجُ فِي كَلَامِهِ اسْتِوَاؤُهُ وَهُوَ بِضَمِّ النُّونِ عَنْ الْعَامِّ، وَهُوَ وَقَوْلُهُ وَبُدُوُّ صَلَاحِ الثَّمَرِ لِأَنَّ الثَّمَرَ فِي كَلَامِهِ شَامِلٌ لِلْقَرْعِ وَالْخِيَارِ وَالْبِطِّيخِ وَالْبَاذِنْجَانِ وَاللَّيْمُونِ الْمَالِحِ وَالْحُلْوِ وَالرُّمَّانِ الْحُلْوِ وَالْحَامِضِ، وَهُوَ لَا يَجُوزُ بِخِلَافِ عِبَارَةِ الشَّارِحِ وَأَيْضًا يُوهِمُ عَدَمَ اشْتِرَاطِ اللِّينِ وَالتَّمْوِيهِ فِيمَا لَا يَتَلَوَّنُ، مَعَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُمَا فِيهِ وَأَيْضًا يُوهِمُ أَنَّ الصُّفْرَةَ لَيْسَتْ بُدُوَّ الصَّلَاحِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا يَتَّصِفُ بِهَا كَالْمِشْمِشِ وَأَيْضًا يُوهِمُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اجْتِمَاعِ النُّضْجِ وَالْحَلَاوَةِ مَعَ أَنَّ الرُّمَّانَ الْحَامِضَ بُدُوُّ صَلَاحِهِ الْحُمُوضَةُ وَأَجَابَ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ عَلَى الْمِنْهَاجِ.
بِأَنَّ قَوْلَهُ فِيمَا لَا يَتَلَوَّنُ مُتَعَلِّقٌ بِبُدُوٍّ وَظُهُورٍ فَاسْتَوَى عَلَى هَذَا الْمُبْتَدَأُ وَالْخَبَرُ فِي الْخُصُوصِ شَيْخُنَا.
وَأُجِيبَ عَنْ الْأَخِيرِ بِأَنَّ الْوَاوَ فِي قَوْلِهِ وَالْحَلَاوَةُ بِمَعْنًى أَوْ فَيَشْمَلُ الرُّمَّانَ وَالْحَامِضَ وَاللَّيْمُونَ الْحَامِضَ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ: إنَّ الْإِخْبَارَ بِالْخَاصِّ عَنْ الْعَامِّ لَا يَنْدَفِعُ عَلَى كَلَامِ الْمَحَلِّيِّ أَيْضًا لِعَدَمِ شُمُولِهِ لِلرُّمَّانِ الْحَامِضِ وَالْقَرْعِ وَالْبَاذِنْجَانِ لِعَدَمِ الْحَلَاوَةِ فِيهَا وَقَوْلُ الْأَصْلِ وَفِي غَيْرِهِ جُمْلَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ لَيْسَتْ مِنْ الْخَبَرِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بِأَنْ يَأْخُذَ، وَلَوْ حَذَفَ الْبَاءَ لَكَانَتْ مِنْ الْخَبَرِ (قَوْلُهُ وَإِنْ قَلَّ) كَحَبَّةِ عِنَبٍ فِي بُسْتَانٍ وَسُنْبُلَةٍ فِي زَرْعٍ كَثُرَ جِدًّا، لِأَنَّ اشْتِرَاطَ بُدُوِّ صَلَاحِ الْجَمِيعِ فِيهِ مِنْ الْعُسْرِ مَا لَا يَخْفَى، لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى أَنْ تُبَاعَ الْحَبَّةُ بَعْدَ الْحَبَّةِ ح ل. وَعِبَارَةُ م ر لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى امْتَنَّ عَلَيْنَا بِطَيِّبِ الثِّمَارِ عَلَى التَّدْرِيجِ إطَالَةً لِزَمَنِ التَّفَكُّهِ، فَلَوْ شُرِطَ طِيبُ جَمِيعِهِ لَأَدَّى إلَى أَنْ لَا يُبَاعَ شَيْءٌ لِأَنَّ السَّابِقَ قَدْ يَتْلَفُ، أَوْ تُبَاعُ الْحَبَّةُ بَعْدَ الْحَبَّةِ وَفِي كُلٍّ حَرَجٌ شَدِيدٌ اهـ وَقَوْلُهُ كَظُهُورِهِ أَيْ قِيَاسًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي ظُهُورِ الْبَعْضِ كَالتَّأْبِيرِ حَيْثُ اُكْتُفِيَ بِالْبَعْضِ أَيْ عَنْ الْكُلِّ بِالشَّرْطِ السَّابِقِ، وَقَدْ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ إنْ اتَّحَدَ إلَخْ ح ل أَيْ فَكَمَا أَنَّ ظُهُورَ الْبَعْضِ فِيمَا مَرَّ كَظُهُورِ الْكُلِّ، فَكَذَلِكَ جُعِلَ هُنَا بُدُوُّ صَلَاحِ الْبَعْضِ كَبُدُوِّ صَلَاحِ الْكُلِّ.
(قَوْلُهُ كَظُهُورِهِ) التَّشْبِيهُ فِي مُطْلَقِ التَّبَعِيَّةِ وَفِي الشَّرْطِ (قَوْلُهُ وَعَقْدٌ) أَيْ وَحَمْلٌ فِي ثَمَرٍ وَإِنَّمَا أَسْقَطَهُ لِأَنَّ كَلَامَهُ فِيمَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ الثَّمَرِ، كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ شَوْبَرِيٌّ أَيْ لِأَنَّ كَلَامَهُ يَشْمَلُ الزَّرْعَ وَلَا يُقَالُ: فِيهِ حَمْلٌ لِأَنَّ الْغَرَضَ أَنَّهُ بَاعَ الثَّمَرَةَ الْمَوْجُودَةَ وَهُنَاكَ بَاعَ الْأُصُولَ وَبَقِيَتْ الثَّمَرَةُ لِلْبَائِعِ بِظُهُورِ بَعْضِهَا بِتَبَعِيَّةِ مَا لَمْ يَظْهَرْ لِمَا ظَهَرَ، إنْ اتَّحَدَ حَمْلٌ كَمَا لَا يَخْفَى، وَلَوْ أَثْمَرَ التِّينُ بَطْنًا بَدَا صَلَاحُهَا وَبَطْنًا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا وَبِيعَ الْكُلُّ، وَجَبَ شَرْطُ الْقَطْعِ فِيمَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ دُونَ مَا بَدَا (قَوْلُهُ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ) أَيْ بِقَوْلِهِ وَبُدُوُّ صَلَاحِ بَعْضِهِ وَقَوْلُهُ لِإِفَادَتِهِ الشَّرْطَ الْمَذْكُورَ وَهُوَ قَوْلُهُ إنْ اتَّحَدَ بُسْتَانٌ وَقَوْلُهُ أَوْلَى وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ مَا فِي الْأَصْلِ يُوهِمُ الِاكْتِفَاءَ بِبُدُوِّ صَلَاحِ الْبَعْضِ وَإِنْ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ

(قَوْلُهُ وَعَلَى بَائِعِ مَا بَدَا صَلَاحُهُ) أَيْ حَيْثُ بَاعَهُ لِغَيْرِ مَالِكِ الْأَصْلِ مِنْ شَجَرٍ وَأَرْضٍ فَإِنْ بَاعَهُ لَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ سَقْيٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، لِانْقِطَاعِ الْعَلَقَةِ بَيْنَهُمَا شَرْحُ م ر وَكَذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ السَّقْيُ إذَا بَاعَهُ مَعَ الْأَصْلِ بِالْأَوْلَى سم عَلَى حَجّ، وَلَوْ بَاعَ الثَّمَرَةَ لِزَيْدٍ ثُمَّ بَاعَ الشَّجَرَةَ لِعَمْرٍو هَلْ يَلْزَمُ الْبَائِعَ السَّقْيُ؟ أَمْ لَا، فِيهِ نَظَرٌ.
وَالْأَقْرَبُ اللُّزُومُ، لِأَنَّهُ الْتَزَمَ لَهُ السَّقْيَ، فَبَيْعُ الشَّجَرَةِ لِغَيْرِهِ لَا يُسْقِطُ عَنْهُ مَا الْتَزَمَهُ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَأَبْقَى) أَيْ اسْتَحَقَّ إبْقَاءَهُ بِأَنْ بِيعَ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ مُطْلَقًا أَوْ بِشَرْطِ إبْقَائِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي، فَلَوْ بِيعَ بِشَرْطِ الْقَطْعِ إلَخْ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ سَقْيُ مَا بَقِيَ) أَيْ إنْ كَانَ مِمَّا يُسْقَى وَأَمَّا مَا لَا يَحْتَاجُ إلَى سَقْيٍ كَأَنْ كَانَ يَشْرَبُ بِعُرُوقِهِ لِقُرْبِهِ مِنْ الْمَاءِ كَالْبَعْلِيِّ فَلَا يَلْزَمُهُ

وَبَعْدَهَا قَدْرَ مَا يَنْمُو بِهِ وَيَسْلَمُ مِنْ التَّلَفِ وَالْفَسَادِ، لِأَنَّ السَّقْيَ مِنْ تَتِمَّةِ التَّسْلِيمِ الْوَاجِبِ كَالْكَيْلِ فِي الْمَكِيلِ فَلَوْ شُرِطَ عَلَى الْمُشْتَرِي بَطَلَ الْبَيْعُ لِأَنَّهُ خِلَافُ قَضِيَّتِهِ، وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ: أَنَّ ذَلِكَ مَحَلُّهُ عِنْدَ اسْتِحْقَاقِ الْمُشْتَرِي إلَّا الْإِبْقَاءُ فَلَوْ بِيعَ بِشَرْطِ الْقَطْعِ، لَمْ يَلْزَمْ الْبَائِعَ السَّقْيُ بَعْدَ التَّخْلِيَةِ (وَيَتَصَرَّفُ) فِيهِ (مُشْتَرِيهِ وَيَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ بَعْدَ تَخْلِيَةٍ) وَإِنْ لَمْ يُشْرَطْ قَطْعُهُ لِحُصُولِ قَبْضِهِ بِهَا، وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ» فَمَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ وَبِمَا ذُكِرَ، عُلِمَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ، أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى ثَمَرًا أَوْ زَرْعًا قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ بِشَرْطِ قَطْعِهِ وَلَمْ يَقْطَعْ حَتَّى هَلَكَ، كَانَ أَوْلَى بِكَوْنِهِ مِنْ ضَمَانِهِ مِمَّا لَمْ يُشْرَطْ قَطْعُهُ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ لِتَفْرِيطِهِ بِتَرْكِ الْقَطْعِ الْمَشْرُوطِ، أَمَّا قَبْلَ التَّخْلِيَةِ فَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ الْمُشْتَرِي وَهُوَ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ كَنَظَائِرِهِ (فَلَوْ تَلِفَ بِتَرْكِ سَقْيٍ) مِنْ الْبَائِعِ قَبْلَ التَّخْلِيَةِ أَوْ بَعْدَهَا (انْفَسَخَ) الْبَيْعُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي.
(أَوْ تَعَيَّبَ

[حاشية البجيرمي]

اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَبَعْدَهَا) اُنْظُرْ لَوْ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي هَلْ يَسْقُطُ السَّقْيُ عَنْ الْبَائِعِ وَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ الْأَوَّلَ السَّقْيُ لَهُ؟ أَوْ لَا، وَيَحِلُّ الْمُشْتَرِي الثَّانِي مَحَلَّ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ، فَيَلْزَمُ الْبَائِعَ السَّقْيُ لَهُ، اسْتَظْهَرَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ الثَّانِيَ وَفُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ اشْتَرَى أَرْضًا، وَوَجَدَ بِهَا حِجَارَةً ثُمَّ بَاعَهَا لِآخَرَ.
الْمُتَقَدِّمُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ بِأَنَّ السَّقْيَ لَهُ غَايَةٌ بِخِلَافِ وَضْعِ الْأَحْجَارِ بِالْأَرْضِ اهـ وَجَزَمَ الْعَنَانِيُّ بِالثَّانِي فَقَالَ: يَلْزَمُ الْبَائِعَ وَإِنْ تَعَدَّدَ الْمُشْتَرِي وَانْظُرْ حُكْمَ هِبَتِهِ هَلْ هِيَ كَبَيْعِهِ أَوْ يُفَرَّقُ؟ وَانْظُرْ أَيْضًا لَوْ تَلِفَ الثَّمَرُ بِتَرْكِ السَّقْيِ هَلْ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ الثَّانِي فَقَطْ؟ أَوْ وَالْأَوَّلُ، كُلٌّ مُحْتَمَلٌ.
وَلَعَلَّ الثَّانِيَ فِي الْجَمِيعِ أَقْرَبُ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ قَدْرِ مَا يَنْمُو) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي مَا يُدْفَعُ بِهِ عَنْهُ التَّلَفُ وَالتَّعَيُّبُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ سَقْيٍ يُنَمِّيهِ عَلَى الْعَادَةِ فِي مِثْلِهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ.
وَقَوْلُهُ وَيَسْلَمُ مِنْ التَّلَفِ عَطْفٌ مُغَايِرٌ، وَالْفَسَادِ عَطْفُ تَفْسِيرٍ أَوْ مُغَايِرٍ إنْ أُرِيدَ بِهِ التَّعَيُّبُ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ مِنْ تَتِمَّةِ التَّسْلِيمِ) أَيْ الْوَاجِبِ (قَوْلُهُ كَالْكَيْلِ فِي الْمَكِيلِ) إيضَاحُهُ أَنَّ الْبَائِعَ الْتَزَمَ الْبَقَاءَ الَّذِي اسْتَحَقَّهُ الْمُشْتَرِي بِالْعَقْدِ وَهُوَ لَا يَتِمُّ إلَّا بِالسَّقْيِ.
اهـ. ز ي. (قَوْلُهُ فَلَوْ شُرِطَ عَلَى الْمُشْتَرِي بَطَلَ الْبَيْعُ) سَوَاءٌ أَشُرِطَ عَلَى الْمُشْتَرِي سَقْيُهُ مِنْ الْمَاءِ الْمُعَدِّ لَهُ أَوْ بِجَلْبِ مَاءٍ لَيْسَ مُعَدًّا لِسَقْيِ الشَّجَرَةِ الْمَبِيعَةِ ثَمَرَتُهَا ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَبِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَأَبْقَى ع ش (قَوْلُهُ فَلَوْ بِيعَ) أَيْ مَا بَدَا صَلَاحُهُ بِشَرْطِ الْقَطْعِ أَوْ الْقَلْعِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ وَبَاعَهُ بِشَرْطِ الْقَطْعِ ح ل (قَوْلُهُ لَمْ يَلْزَمْ الْبَائِعَ السَّقْيُ بَعْدَ التَّخْلِيَةِ) أَيْ إلَّا إذَا كَانَ أَخْذُهُ لَا يَتَأَتَّى إلَّا فِي زَمَنٍ طَوِيلٍ يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى السَّقْيِ، وَإِلَّا وَجَبَ عَلَيْهِ السَّقْيُ وَخَرَجَ بِبَعْدِ التَّخْلِيَةِ مَا قَبْلَهَا، فَيَلْزَمُهُ السَّقْيُ لِأَنَّهُ مِنْ ضَمَانِهِ ح ل. وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ لَمْ يَلْزَمْ الْبَائِعَ السَّقْيُ بَعْدَ التَّخْلِيَةِ، مَفْهُومُهُ وُجُوبُ السَّقْيِ قَبْلَ التَّخْلِيَةِ وَإِنْ أَمْكَنَ قَطْعُهُ حَالًا وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر وَلَمْ يَذْكُرْ حَجّ هَذَا الْقَيْدَ فَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا بَعْدَ التَّخْلِيَةِ وَمَا قَبْلَهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَسْتَحِقُّ إبْقَاءَهُ فَلَا مَعْنَى لِتَكْلِيفِ الْبَائِعِ السَّقْيَ الَّذِي يُنَمِّيهِ، ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى حَجّ ذَكَرَ نَحْوَ ذَلِكَ وَقَدْ يُقَالُ: بِوُجُوبِهِ قَبْلِ التَّخْلِيَةِ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الشَّارِحِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ التَّقْصِيرَ مِنْ الْبَائِعِ حَيْثُ لَمْ يُخَلَّ بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَبَيْنَهُ فَإِذَا تَلِفَ بِتَرْكِ السَّقْيِ كَانَ مِنْ ضَمَانِهِ وَقَدْ يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوَّلَ بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ، وَأَنَّ الْبَائِعَ لَا يَبْرَأُ مِنْ إسْقَاطِ الضَّمَانِ اهـ. (قَوْلُهُ وَيَتَصَرَّفُ فِيهِ) أَيْ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ الثَّمَرِ وَغَيْرِهِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ بَدَا صَلَاحُهُ كَذَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ، وَفِيهِ أَنَّ قَوْلَهُ الْآتِيَ وَبِمَا ذُكِرَ عُلِمَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ، يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا بَدَا صَلَاحُهُ خَاصَّةً، إذْ عَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ مِنْ أَفْرَادِهِ لَا مَعْلُومٍ مِنْ الْأَوَّلِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ بَعْدَ تَخْلِيَةٍ) رَاجِعٌ لِلِاثْنَيْنِ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُشْرَطْ قَطْعُهُ) أَيْ سَوَاءٌ شَرَطَهُ أَمْ لَا، فَهُوَ غَايَةٌ لِلضَّمَانِ لَا لِلتَّصَرُّفِ ح ل قَالَ شَيْخُنَا ح ل قَالَ شَيْخُنَا ح ف وَانْظُرْ لِمَ لَمْ يَجْعَلْ غَايَةً لَهُمَا أَيْضًا مَعَ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِيهِمَا، اهـ (قَوْلُهُ لِحُصُولِ قَبْضِهِ بِهَا) أَيْ بِالتَّخْلِيَةِ وَإِنْ دَخَلَ أَوَانُ الْجَذَاذِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: لَا يَحْصُلُ قَبْضُ الثَّمَرِ الَّذِي بَلَغَ أَوَانَ الْجَذَاذِ إلَّا بِقَطْعِهِ م ر وَانْظُرْ هَذَا الْإِطْلَاقَ مَعَ أَنَّ الَّذِي شَرَطَ قَطْعَهُ لَا يَحْصُلُ قَبْضُهُ إلَّا بِالتَّخْلِيَةِ سم قَوْلُهُ «أَمَرَ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ» أَيْ عَنْ الْمُشْتَرِي جَمْعُ جَائِحَةٍ وَهِيَ الْعَاهَةُ وَالْآفَةُ كَالرِّيحِ وَالشَّمْسِ وَالْأَغْرِبَةِ أَيْ بِوَضْعِ ثَمَنِ مُتْلَفِ الْجَوَائِحِ.
(قَوْلُهُ فَمَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ) أَوْ عَلَى مَا قَبْلَ التَّخْلِيَةِ ح ل، فَيَكُونُ الْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ (قَوْلُهُ وَبِمَا ذُكِرَ عُلِمَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يُشْرَطْ قَطْعُهُ (قَوْلُهُ فَلَوْ تَلِفَ إلَخْ) تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ وَيَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ بَعْدَ تَخْلِيَةٍ إذْ مُقْتَضَاهُ أَنَّ الْعَقْدَ لَا يَنْفَسِخُ بِالتَّلَفِ، وَلَا خِيَارَ بِالتَّعَيُّبِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: مَحَلُّ دُخُولِهِ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي بِالتَّخْلِيَةِ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ تَلَفِهِ أَوْ تَعَيُّبِهِ بِسَبَبِ تَرْكِ السَّقْيِ وَإِلَّا فَهُوَ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ شَيْخُنَا وَهَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ أَوَّلًا وَعَلَى بَائِعِ مَا بَدَا صَلَاحُهُ إلَخْ وَمِنْ ثَمَّ فُرِّعَ هَذَا عَلَيْهِ بِالْفَاءِ.
(قَوْلُهُ أَوْ تَعَيَّبَ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي التَّعَيُّبِ هُنَا عُرُوضُ مَا يُنْقِصُهُ عَنْ قِيمَتِهِ وَقْتَ الْبَيْعِ، بَلْ الْمُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ عَدَمَ نُمُوِّهِ كَنُمُوِّ

بِهِ خُيِّرَ مُشْتَرٍ) بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ وَإِنْ كَانَتْ الْجَائِحَةُ مِنْ ضَمَانِهِ، لِأَنَّ الشَّرْعَ أَلْزَمَ الْبَائِعَ التَّنْمِيَةَ بِالسَّقْيِ فَالتَّلَفُ وَالتَّعَيُّبُ بِتَرْكِهِ كَالتَّلَفِ وَالتَّعَيُّبِ قَبْلَ الْقَبْضِ

(وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ مَا) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ ثَمَرٍ (يَغْلِبُ) تَلَاحُقُهُ وَ (اخْتِلَاطُ حَادِثِهِ بِمَوْجُودِهِ) وَإِنْ بَدَا صَلَاحُهُ (كَتِينٍ وَقِثَّاءٍ) وَبِطِّيخٍ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى تَسْلِيمِهِ، (إلَّا بِشَرْطِ قَطْعِهِ) عِنْدَ خَوْفِ الِاخْتِلَافِ فَيَصِحُّ الْبَيْعُ لِزَوَالِ الْمَحْذُورِ وَيَصِحُّ فِيمَا لَا يَغْلِبُ اخْتِلَاطُهُ، بَيْعَهُ مُطْلَقًا وَبِشَرْطِ قَطْعِهِ أَوْ إبْقَائِهِ كَمَا مَرَّ.
(فَإِنْ وَقَعَ اخْتِلَاطٌ فِيهِ) هُوَ مِنْ زِيَادَتِي، (أَوْ فِيمَا لَا يَغْلِبُ) اخْتِلَاطُهُ (قَبْلَ التَّخْلِيَةِ) سَوَاءٌ أَنَدَرَ؟ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ، أَمْ تَسَاوَى الْأَمْرَانِ؟ أَمْ جُهِلَ الْحَالُ؟ (خُيِّرَ مُشْتَرٍ) دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهُ (إنْ لَمْ يَسْمَحْ لَهُ) بِهِ (بَائِعٌ) بِهِبَةٍ أَوْ إعْرَاضٍ، وَإِلَّا فَلَا خِيَارَ لَهُ لِزَوَالِ الْمَحْذُورِ وَكَلَامُ الْأَصْلِ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا يَقْتَضِي تَخْيِيرَ الْمُشْتَرِي أَوَّلًا حَتَّى يَجُوزَ لَهُ الْمُبَادَرَةُ بِالْفَسْخِ فَإِنْ بَادَرَ الْبَائِعُ

[حاشية البجيرمي]

نَوْعِهِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ السَّقْيُ قَدْرَ مَا يُنَمِّيهِ وَيَقِيهِ عَنْ التَّلَفِ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَوْ تَعَيَّبَ بِهِ خُيِّرَ مُشْتَرٍ) أَيْ فَوْرًا خَرَّجَ مَا لَوْ تَعَيَّبَ بِغَيْرِهِ وَانْظُرْ لَوْ تَعَيَّبَ بِهِمَا هَلْ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ؟ أَوْ لَا، وَإِذَا قُلْنَا بِالثَّانِي هَلْ لَهُ أَرْشُ الْعَيْبِ بِتَرْكِ السَّقْيِ؟ يُحَرَّرُ شَوْبَرِيٌّ الظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ أَرْشَ الْعَيْبِ.
(قَوْلُهُ خُيِّرَ مُشْتَرٍ) هَذَا كُلُّهُ مَا لَمْ يَتَعَذَّرْ السَّقْيُ، فَإِنْ تَعَذَّرَ بِأَنْ غَارَتْ الْعَيْنُ أَوْ انْقَطَعَ النَّهْرُ، فَلَا خِيَارَ لَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ وَلَا انْفِسَاخَ بِالتَّلَفِ أَيْضًا سم وَلَا يُكَلَّفُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إجْرَاءَ مَاءٍ آخَرَ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ نَصِّ الْأُمِّ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ) فَلَوْ لَمْ يَفْسَخْ وَآلَ بِهِ التَّعَيُّبُ إلَى التَّلَفِ وَعَلِمَ بِهِ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَفْسَخْ، لَمْ يَغْرَمْ لَهُ الْبَائِعُ شَيْئًا بِنَاءً عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ وَجْهَيْنِ ح ل (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ الْجَائِحَةُ) أَيْ مُتْلَفُهَا وَالْوَاوُ لِلْحَالِ وَقَوْلُهُ مِنْ ضَمَانِهِ أَيْ الْمُشْتَرِي بَعْدَ التَّخْلِيَةِ ح ل. (قَوْلُهُ لِأَنَّ الشَّرْعَ) عِلَّةٌ لِلْأَمْرَيْنِ قَبْلَهُ (قَوْلُهُ فَالتَّلَفُ وَالتَّعَيُّبُ بِتَرْكِهِ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِهِمَا بِالْجَائِحَةِ فَإِنَّهُمَا مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي فَكَوْنُ مُتْلَفِ الْجَائِحَةِ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي لَا يُنَافِي كَوْنَ مُتْلَفِ تَرْكِ السَّقْيِ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ

(قَوْلُهُ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ مَا) أَيْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا كَابْنِ حَجَرٍ، وَالْمُرَادُ زَرْعٌ يُجَزُّ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى بِحَيْثُ يَكُونُ بَعْضُهُ لِلْبَائِعِ وَبَعْضُهُ لِلْمُشْتَرِي ح ل (قَوْلُهُ مَا يَغْلِبُ اخْتِلَاطُ حَادِثِهِ بِمَوْجُودِهِ) أَيْ يَقِينًا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ أَوْ فِيمَا لَا يَغْلِبُ سَوَاءٌ أَنَدَرَ إلَخْ ع ش وَاحْتُرِزَ بِذَلِكَ عَمَّا لَوْ تَمَيَّزَ بِكِبَرٍ أَوْ صِغَرٍ أَوْ رَدَاءَةٍ أَوْ جَوْدَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، فَلَا فَسْخَ وَلَا انْفِسَاخَ كَمَا فِي الشَّوْبَرِيِّ.
(قَوْلُهُ يَغْلِبُ تَلَاحُقُهُ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ ذِكْرَهُ فِي مَتْنِ الْمِنْهَاجِ لَيْسَ ضَرُورِيًّا وَأَنَّ الِاخْتِلَاطَ يُغْنِي عَنْهُ، فَلِذَلِكَ اقْتَصَرَ فِي الْمَتْنِ عَلَى الثَّانِي، وَهُوَ وَإِنْ اسْتَلْزَمَ التَّلَاحُقَ فَالتَّلَاحُقُ لَا يَسْتَلْزِمُهُ لِجَوَازِ أَنْ تَظْهَرَ ثَمَرَةٌ ثَانِيَةٌ قَبْلَ قَطْعِ الْأُولَى وَلَا تَشْتَبِهُ بِهَا لِصِغَرِهَا أَوْ رَدَاءَتِهَا أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ لَكِنْ إنْ حُمِلَ التَّلَاحُقُ عَلَى مُشَارَكَتِهِ لِلْأَوَّلِ فِي الْوُجُودِ وَالصِّفَةِ كَانَا مُتَسَاوِيَيْنِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ بَدَا صَلَاحُهُ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْوَاوُ لِلْحَالِ لِأَنَّ حُكْمَ مَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ تَقَدَّمَ أَنَّ صِحَّةَ بَيْعِهِ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ شَرْطِ الْقَطْعِ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لِلتَّعْمِيمِ وَهُوَ لَا يَضُرُّ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ بَعْدَ الْخَاصِّ، وَهُوَ جَائِزٌ لَكِنْ يُقَيَّدُ بِنَاءً عَلَى هَذَا قَوْلُهُ بِشَرْطِ الْقَطْعِ عِنْدَ الِاخْتِلَاطِ بِمَا بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ شَرْطِ الْقَطْعِ حَالًا كَمَا تَقَدَّمَ ع ش. (قَوْلُهُ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ) لِاخْتِلَاطِ الْحَادِثِ الَّذِي هُوَ مِلْكُ الْبَائِعِ بِالْمَبِيعِ وَالْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِالتَّسَلُّمِ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ إلَّا بِشَرْطِ قَطْعِهِ) فَالشَّرْطُ فِي الْحَالِ وَالْقَطْعُ عِنْدَ خَوْفِ الِاخْتِلَاطِ.
(قَوْلُهُ عِنْدَ خَوْفِ الِاخْتِلَاطِ) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ لِأَنَّهُ إنْ تَعَلَّقَ بِالْقَطْعِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِ فِي الْعَقْدِ، وَإِنْ تَعَلَّقَ بِالشَّرْطِ اقْتَضَى أَنَّ الشَّرْطَ يَكُونُ عِنْدَ خَوْفِ الِاخْتِلَاطِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَا بُدَّ مِنْهُ حَالَةَ الْبَيْعِ وَأَقُولُ هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ وَيُكَلَّفُ الْقَطْعَ عِنْدَ خَوْفِ الِاخْتِلَاطِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ ح ل (قَوْلُهُ لِزَوَالِ الْمَحْذُورِ السَّابِقِ) وَهُوَ عَدَمُ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّسْلِيمِ (قَوْلُهُ وَيَصِحُّ فِيمَا لَا يَغْلِبُ) وَهُوَ مَا يَنْدُرُ اخْتِلَاطُهُ أَوْ تَسَاوَى فِيهِ الْأَمْرَانِ أَوْ يُجْهَلُ حَالُهُ ح ل (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) لَعَلَّ الْمُرَادَ فِي قَوْلِهِ فَصْلٌ جَازَ بَيْعُ ثَمَرٍ بَدَا صَلَاحُهُ إلَخْ، وَذِكْرُهُ تَوْطِئَةٌ لِبَيَانِ حُكْمِهِ إذَا وَقَعَ فِيهِ الِاخْتِلَاطُ ع ش (قَوْلُهُ خُيِّرَ مُشْتَرٍ) وَهُوَ خِيَارُ عَيْبٍ فَيَكُونُ فَوْرِيًّا وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى حَاكِمٍ لِصِدْقِ حَدِّ الْعَيْبِ السَّابِقِ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ بِالِاخْتِلَاطِ صَارَ نَاقِصَ الْقِيمَةِ لِعَدَمِ الرَّغْبَةِ فِيهِ حِينَئِذٍ فَإِنْ أَجَازَ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَسْمَحْ بَائِعٌ، جَاءَ فِيهِ مَا يَأْتِي وَلَا يَخْفَى أَنَّ صَاحِبَ الْيَدِ حِينَئِذٍ الْبَائِعُ شَرْحُ م ر مَعَ زِيَادَةٍ لِلْحَلَبِيِّ.
(قَوْلُهُ بِهِبَةٍ) إنْ قَلَّتْ يُشْتَرَطُ فِي الْمَوْهُوبِ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ قُلْت جَازَتْ الْهِبَةُ هُنَا وَإِنْ كَانَ الْمَوْهُوبُ غَيْرَ مَعْلُومٍ لِلضَّرُورَةِ.
كَمَا قِيلَ بِنَظِيرِهِ فِي اخْتِلَاطِ حَمَامِ الْبُرْجَيْنِ فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ هِبَةِ الْمَجْهُولِ (قَوْلُهُ أَوْ إعْرَاضٍ) وَيَمْلِكُهُ بِخِلَافِ النَّعْلِ لِأَنَّ عَوْدَهُ مُتَوَقَّعٌ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ أَوْ إعْرَاضٍ وَحِينَئِذٍ يَمْلِكُهُ مِنْ غَيْرِ صِيغَةٍ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِنَظَائِرِهِ لِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ إلَى تَمْيِيزِ حَقِّ الْبَائِعِ، كَمَا يَمْلِكُ السَّنَابِلَ بِالْإِعْرَاضِ وَلَا أَثَرَ لِلْمِنَّةِ هُنَا لِكَوْنِهَا فِي ضِمْنِ عَقْدٍ بِخِلَافِ النَّعْلِ لَا يَمْلِكُهُ

وَسَمَحَ، سَقَطَ خِيَارُهُ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: وَهُوَ مُخَالِفٌ لِنَصِّ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ، عَلَى أَنَّ الْخِيَارَ لِلْبَائِعِ أَوَّلًا، وَرَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ وَكَلَامِي ظَاهِرٌ فِي الْأَوَّلِ وَيَحْتَمِلُ الثَّانِيَ، بِمَعْنَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يُخَيَّرُ إنْ سَأَلَ الْبَائِعَ لِيَسْمَحَ لَهُ فَلَمْ يَسْمَحْ، وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي قَبْلَ التَّخْلِيَةِ مَا لَوْ وَقَعَ الِاخْتِلَاطُ بَعْدَهَا فَلَا يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَلْ إنْ تَوَافَقَا عَلَى قَدْرٍ فَذَاكَ وَإِلَّا صُدِّقَ صَاحِبُ الْيَدِ بِيَمِينِهِ فِي قَدْرِ حَقِّ الْآخَرِ، وَهَلْ الْيَدُ بَعْدَ التَّخْلِيَةِ لِلْبَائِعِ؟ أَوْ لِلْمُشْتَرِي؟ أَوْ لَهُمَا؟ فِيهِ أَوْجُهٌ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ تَرْجِيحُ الثَّانِي

(وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ بُرٍّ فِي سُنْبُلِهِ بِ) بُرٍّ (صَافٍ) مِنْ التِّبْنِ (وَهُوَ الْمُحَاقَلَةُ وَلَا) بَيْعُ (رُطَبٍ عَلَى نَخْلٍ بِتَمْرٍ وَهُوَ الْمُزَابَنَةُ) لِلنَّهْيِ عَنْهُمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَلِعَدَمِ الْعِلْمِ بِالْمُمَاثَلَةِ فِيهِمَا وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْمَبِيعِ فِي الْمُحَاقَلَةِ مَسْتُورٌ بِمَا لَيْسَ مِنْ مَصَالِحِهِ، وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْحَقْلِ جَمْعُ حَقْلَةٍ، وَهِيَ السَّاحَةُ الَّتِي تُزْرَعُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِتَعَلُّقِهَا بِزَرْعٍ فِي حَقْلَةٍ وَالْمُزَابَنَةُ مِنْ الزَّبْنِ وَهُوَ الدَّفْعُ لِكَثْرَةِ الْغَبْنِ فِيهَا فَيُرِيدُ الْمَغْبُونُ دَفْعَهُ، وَالْغَابِنُ خِلَافُهُ فَيَتَدَافَعَانِ، وَفَائِدَةُ ذِكْرِ هَذَيْنِ الْحُكْمَيْنِ تَسْمِيَتُهُمَا بِمَا ذُكِرَ وَإِلَّا فَقَدْ عُلِمَا مِمَّا مَرَّ

(وَرُخِّصَ فِي) بَيْعِ (الْعَرَايَا) جَمْعُ عَرِيَّةٍ وَهِيَ مَا يُفْرِدُهَا مَالِكُهَا لِلْأَكْلِ لِأَنَّهَا عَرِيَتْ عَنْ حُكْمِ جَمِيعِ الْبُسْتَانِ

[حاشية البجيرمي]

الْبَائِعُ بِإِعْرَاضِ الْمُشْتَرِي عَنْهُ فِيمَا إذَا نَعَلَ الدَّابَّةَ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ بِهَا وَرَدَّهَا، لِأَنَّ النَّعْلَ عَوْدُهُ لِلْمُشْتَرِي مُتَوَقَّعٌ بِإِمْكَانِ انْفِصَالِهِ عَنْ الدَّابَّةِ اهـ (قَوْلُهُ وَسَمَحَ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَفِي الْمِصْبَاحِ سَمَحَ يَسْمَحُ بِفَتْحَتَيْنِ سُمُوحًا وَسَمَاحًا وَسَمَاحَةً جَادَ اهـ (قَوْلُهُ سَقَطَ خِيَارُهُ) اُنْظُرْ لَوْ قَارَنَ سَمَاحَةَ الْبَائِعِ فَسْخُ الْمُشْتَرِي، هَلْ يَغْلِبُ الْفَسْخُ فَيَنْفُذُ؟ أَوْ السَّمَاحَةُ فَلَا يَنْفُذُ، حُرِّرَ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ) ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ الْخِيَارَ لِلْبَائِعِ) أَيْ بَيْنَ السَّمَاحِ وَعَدَمِهِ، لَا بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ، أَيْ فَلَا يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي إلَّا بَعْدَ تَخْيِيرِ الْبَائِعِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْبَائِعَ لَوْ سَكَتَ سَاعَةً يَتَرَوَّى أَيْ يَتَشَهَّى لَا يَنْقَطِعُ خِيَارُ الْمُشْتَرِي ح ل مَعَ زِيَادَةٍ.
(قَوْلُهُ ظَاهِرٌ فِي الْأَوَّلِ) وَهُوَ كَوْنُ الْخِيَارِ أَوَّلًا لِلْمُشْتَرِي وَقَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ الثَّانِي وَهُوَ كَوْنُ الْخِيَارِ أَوَّلًا لِلْبَائِعِ بَيْنَ أَنْ يَسْمَحَ بِالزَّائِدِ أَوْ لَا، وَوَجْهُ ظُهُورِهِ فِي الْأَوَّلِ أَنَّهُ شَامِلٌ لِتَخْيِيرِ الْمُشْتَرِي مَعَ عَدَمِ عِلْمِ الْبَائِعِ بِالْكُلِّيَّةِ فَلَهُ أَنْ يَنْفَسِخَ حِينَئِذٍ، لِأَنَّ قَوْلَهُ إنْ لَمْ يَسْمَحْ مَعْنَاهُ إنْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ السَّمَاحَةُ، وَهُوَ صَادِقٌ بِعَدَمِ الْعِلْمِ.
وَقَوْلُهُ بِمَعْنًى مُتَعَلِّقٍ بِيُحْتَمَلُ عَلَى أَنَّهُ تَصْوِيرٌ لَهُ (قَوْلُهُ وَهَلْ الْيَدُ بَعْدَ التَّخْلِيَةِ لِلْبَائِعِ) أَيْ لِأَنَّ بَعْضَ الْمُخْتَلِطِ لَهُ مَعَ كَوْنِ الْأَصْلِ لَهُ أَيْضًا، وَعَلَى هَذَا فَهُوَ الْمُصَدَّقُ وَقَوْلُهُ أَوْ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّ بَعْضَ الْمُخْتَلِطِ لَهُ، وَعَلَى هَذَا فَهُوَ الْمُصَدَّقُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَوْلُهُ أَوْ لَهُمَا أَيْ لِأَنَّ مَجْمُوعَ الْمُخْتَلِطِ لَهُمَا وَعَلَى هَذَا فَيُقْسَمُ مَا تَنَازَعَا فِيهِ بَيْنَهُمَا، وَهَذَا الْخِلَافُ خَاصٌّ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَإِلَّا فَغَيْرُهَا مِنْ كُلِّ مَبِيعٍ بَعْدَ قَبْضِهِ، الْيَدُ فِيهِ لِلْمُشْتَرِي اتِّفَاقًا شَيْخُنَا

(قَوْلُهُ وَلِعَدَمِ الْعِلْمِ بِالْمُمَاثَلَةِ فِيهِمَا) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَوَجْهُ فَسَادِهِمَا مَا فِيهِمَا مِنْ الرِّبَا مَعَ انْتِفَاءِ الرُّؤْيَةِ فِي الْأُولَى، وَلِهَذَا لَوْ بَاعَ زَرْعًا غَيْرَ رِبَوِيٍّ قَبْلَ ظُهُورِ الْحَبِّ بِحَبٍّ، أَوْ بُرًّا صَافِيًا بِشَعِيرٍ وَتَقَابَضَا فِي الْمَجْلِسِ، جَازَ إذْ لَا رِبَا وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا كَانَ أَيْ الزَّرْعُ رِبَوِيًّا، كَأَنْ اُعْتِيدَ أَكْلُهُ كَالْحُلْبَةِ امْتَنَعَ بَيْعُهُ بِحَبِّهِ وَبِهِ جَزَمَ الزَّرْكَشِيُّ اهـ (قَوْلُهُ سُمِّيَتْ) أَيْ الْمُحَاقَلَةُ بِمَعْنَى الْعَقْدِ بِذَلِكَ أَيْ بِهَذَا اللَّفْظِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَقَدْ عُلِمَا مِمَّا مَرَّ) أَيْ فِي بَابِ الرِّبَا فِيهِمَا كَمَا أَفَادَهُ التَّعْلِيلُ الْأَوَّلُ، وَفِي بَابِ الْبَيْعِ فِي الْمُحَاقَلَةِ كَمَا أَفَادَهُ الثَّانِي

(قَوْلُهُ وَرُخِّصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا) هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ وَلَا رُطَبٍ عَلَى نَخْلٍ إلَخْ فَكَأَنَّهُ قَالَ: إلَّا فِي الْعَرَايَا وَلَوْ حَذَفَ الشَّارِحُ لَفْظَ بَيْعٍ لَكَانَ أَوْلَى، لِأَنَّ الْمُرَخَّصَ فِيهِ إنَّمَا هُوَ الْعَرَايَا بِالْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ، وَهُوَ بَيْعُ رُطَبٍ إلَخْ كَمَا يَأْتِي فَيَصِيرُ الْمَعْنَى مَعَ ثُبُوتِ لَفْظِ الْبَيْعِ وَرُخِّصَ فِي بَيْعِ الْبَيْعِ وَهُوَ تَهَافُتٌ، وَيُمْكِنُ جَعْلُ الْإِضَافَةِ بَيَانِيَّةً أَيْ بَيْعٌ هُوَ الْعَرَايَا وَفِيهِ أَنَّ الرُّخْصَةَ لَا تَكُونُ فِي خِطَابِ الْوَضْعِ وَالصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ مِنْهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: التَّرَخُّصُ مِنْ حَيْثُ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ، وَهُوَ تَحْرِيمُ بَيْعِ الرِّبَوِيَّاتِ بَعْضُهَا بِدُونِ الشَّرْطِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فِي الْعَرَايَا) أَيْ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ وَهِيَ جَمْعُ عَرِيَّةٍ، فَصَحَّ مَا قَدَّرَهُ الشَّارِحُ وَإِلَّا فَلَوْ كَانَتْ بِالْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ لَكَانَ التَّقْدِيرُ وَرُخِّصَ فِي بَيْعِ الْبَيْعِ اهـ شَيْخُنَا.
وَفِيهِ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُرَادُ بِهَا الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ، يَكُونُ فِي الْمَتْنِ قُصُورٌ إذْ يَكُونُ التَّقْدِيرُ وَرُخِّصَ فِي بَيْعِ مَا يُفْرِدُهَا مَالِكُهَا لِلْأَكْلِ وَالْغَرَضُ التَّرْخِيصُ فِي بَيْعِ الرُّطَبِ وَالْعِنَبِ عَلَى الشَّجَرِ مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ جَمْعُ عَرِيَّةٍ) وَأَصْلُهَا عَرْيُوةٌ قُلِبَتْ الْوَاوُ يَاءً، وَأُدْغِمَتْ فِي الْيَاءِ فَهِيَ لُغَةً النَّخْلَةُ، فَعَيْلَةٌ بِمَعْنَى فَاعِلَةٍ عِنْدَ الْجُمْهُورِ لِأَنَّهَا عَرِيَتْ بِإِعْرَاءِ مَالِكِهَا لَهَا عَنْ بَاقِي النَّخْلِ فَهِيَ عَارِيَّةٌ، وَبِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ عِنْدَ آخَرِينَ مِنْ عَرَّاهُ يَعْرُوهُ إذَا أَتَاهُ، لِأَنَّ مَالِكَهَا يَعْرُوهَا أَيْ يَأْتِيهَا فَهِيَ مَعْرُوَّةٌ وَعَلَيْهِمَا فَتَسْمِيَةُ الْعَقْدِ بِذَلِكَ مَجَازٌ عَنْ أَصْلِ مَا عُقِدَ عَلَيْهِ شَوْبَرِيٌّ.
وَهَذَا ظَاهِرٌ بِحَسْبِ اللُّغَةِ وَأَمَّا بِحَسْبِ اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ فَقَدْ يُقَالُ: إنَّ إطْلَاقَهَا عَلَى الْعَقْدِ حَقِيقَةٌ كَمَا قَالَهُ الْعَنَانِيُّ وَقَوْلُ الشَّوْبَرِيِّ وَأَصْلُهَا عَرْيُوةٌ إلَخْ ظَاهِرٌ إنْ قُلْنَا: إنَّهَا مِنْ عَرَا يَعْرُو بِمَعْنَى نَزَلَ، وَأَمَّا إنْ قُلْنَا إنَّهَا مِنْ عَرِيَ يَعْرَى كَتَعِبَ يَتْعَبُ فَأَصْلُهَا عَرِيْيَةٌ بِيَاءَيْنِ أُدْغِمَتْ إحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى، وَهَذَا هُوَ الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِ الشَّارِحِ لِأَنَّهَا عَرِيَتْ إلَخْ (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا عَرِيَتْ) لِأَنَّ حُكْمَ جَمِيعِ الْبُسْتَانِ أَنَّ الزَّكَاةَ مُتَعَلِّقَةٌ بِعَيْنِهِ وَلَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ، وَالْعَرِيَّةُ عَرِيَتْ عَنْ حُكْمِ جَمِيعِ الْبُسْتَانِ لِأَنَّهَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهَا

(وَهِيَ بَيْعُ رُطَبٍ أَوْ عِنَبٍ عَلَى شَجَرٍ خَرْصًا، وَلَوْ لِأَغْنِيَاءَ بِتَمْرٍ أَوْ زَبِيبٍ كَيْلًا) «لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْخَصَ فِيهَا فِي الرُّطَبِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَقِيسَ بِهِ الْعِنَبُ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا زَكَوِيٌّ يُمْكِنُ خَرْصُهُ وَيُدَّخَرُ يَابِسُهُ، وَظَاهِرُ الْخَبَرِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْفُقَرَاءِ وَالْأَغْنِيَاءِ وَمَا وَرَدَ مِمَّا ظَاهِرُهُ تَخْصِيصُ ذَلِكَ بِالْفُقَرَاءِ ضَعِيفٌ وَبِتَقْدِيرِ صِحَّتِهِ فَمَا ذُكِرَ فِيهِ حِكْمَةُ الْمَشْرُوعِيَّةِ، ثُمَّ قَدْ يَعُمُّ الْحُكْمُ كَمَا فِي الرَّمَلِ وَالِاضْطِبَاعِ، وَكَالرُّطَبِ الْبُسْرُ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَيْهِ كَهِيَ إلَى الرُّطَبِ، ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ قِيلَ: وَمِثْلُهُ الْحِصْرِمُ وَرُدَّ بِأَنَّ الْحِصْرِمَ لَمْ يَبْدُ بِهِ صَلَاحُ الْعِنَبِ، وَبِأَنَّ الْخَرْصَ لَا يَدْخُلُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَنَاهَ كِبَرُهُ بِخِلَافِ الْبُسْرِ فِيهِمَا وَقَوْلِي خَرْصًا مِنْ زِيَادَتِي، وَدَخَلَ بِقَوْلِي كَيْلًا مَا لَوْ بَاعَ ذَلِكَ بِتَمْرٍ أَوْ زَبِيبٍ عَلَى شَجَرٍ كَيْلًا بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَهُ بِهِ خَرْصًا، فَتَقْيِيدُ الْأَصْلِ كَغَيْرِهِ بِالْأَرْضِ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ، وَإِنْ فَهِمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهَا قَيْدٌ مُعْتَبَرٌ فَرُتِّبَ عَلَيْهِ الْمَنْعُ فِي ذَلِكَ مُطْلَقًا وَلِهَذَا لَمْ يُقَيَّدْ بِهَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا، وَمَحَلُّ الرُّخْصَةِ (فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ)

[حاشية البجيرمي]

فِي الذِّمَّةِ وَيَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهَا أَيْ لِأَنَّهُ خَرَصَ بَعْضَ الْبُسْتَانِ فَقَطْ لِيَتَصَرَّفَ فِي هَذَا الْمَخْرُوصِ بِبَيْعٍ أَوْ أَكْلٍ أَوْ غَيْرِهِمَا (قَوْلُهُ وَهِيَ بَيْعُ رُطَبٍ إلَخْ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْعَرَايَا بِالْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ، وَالْعَرَايَا الْمُتَقَدِّمَةُ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ فَفِيهِ اسْتِخْدَامٌ.
(قَوْلُهُ خَرْصًا) وَيَكْفِي خَارِصٌ وَاحِدٌ وَيَكْفِي كَوْنُهُ أَحَدَ الْعَاقِدِينَ تَوَسُّعًا فِي الرُّخَصِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ لِأَغْنِيَاءَ) فَلَا يَخْتَصُّ بَيْع الْعَرَايَا بِالْفُقَرَاءِ، وَإِنْ كَانُوا هُمْ سَبَبَ الرُّخْصَةِ لِشِكَايَتِهِمْ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُمْ لَا يَجِدُونَ شَيْئًا يَشْتَرُونَ بِهِ الرُّطَبَ إلَّا التَّمْرَ، لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ دُونَ خُصُوصِ السَّبَبِ، وَالْمُرَادُ بِالْفُقَرَاءِ مَنْ لَا نَقْدَ بِأَيْدِيهِمْ وَإِنْ مَلَكُوا أَمْوَالًا كَثِيرَةً غَيْرَهُ.
اهـ. س ل (قَوْلُهُ كَيْلًا) أَيْ مُكَايَلَةً بِأَنْ يُذْكَرَ فِي الْعَقْدِ مُكَايَلَةٌ احْتِرَازًا مِنْ الْجُزَافِ، وَلَيْسَ الْغَرَضُ أَنَّهُ لَا يَبِيعُهُ إلَّا بَعْدَ الْكَيْلِ إذَا هَذَا لَيْسَ شَرْطًا بَلْ مَتَى قَالَ: مُكَايَلَةٌ أَوْ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ كَالصَّاعِ كَأَنْ يَقُولَ: بِعْنِي صَاعَيْ رُطَبٍ بِصَاعٍ تَمْرٍ صَحَّ الْبَيْعُ وَسَيَأْتِي الشَّرْطُ وَهُوَ التَّقَابُضُ فِي كَلَامِهِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فِي الرُّطَبِ) بَدَلُ اشْتِمَالٍ مِنْ الضَّمِيرِ (قَوْلُهُ وَقِيسَ بِهِ الْعِنَبُ) فَإِنْ قُلْت: هَذِهِ رُخْصَةٌ وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَلَا يُتَعَدَّى بِالرُّخْصَةِ مَوْضِعَهَا قُلْت: مَحَلُّهُ حَيْثُ لَمْ يُدْرَكْ الْمَعْنَى فِيهَا كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ الْمُحَقِّقُ الْمَحَلِّيُّ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ كَمَا فِي الرَّمَلِ وَالِاضْطِبَاعِ) فَإِنَّ حِكْمَةَ الْمَشْرُوعِيَّةِ فِيهِمَا أَنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا يَظُنُّونَ ضَعْفَ الصَّحَابَةِ حَيْثُ قَالُوا: أَضْعَفَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ أَيْ الْمَدِينَةِ فَفَعَلُوهُمَا لِيَظُنُّوا أَنَّهُمْ أَقْوِيَاءَ فِيهَا بَوْنُهُمْ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَكَالرُّطَبِ الْبُسْرُ إلَخْ) رُبَّمَا يُفِيدُ أَنَّ مَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ يُقَالُ لَهُ بُسْرٌ.
اهـ. ح ل وَقَوْلُهُ بَعْدُ بِخِلَافِ الْبُسْرِ فِيهِمَا يَقْتَضِي أَنَّهُ بَدَا صَلَاحُهُ فَيُمْكِنُ حَمْلُ مَا يَأْتِي عَلَى مَا إذَا تَنَاهَتْ حُمْرَتُهُ أَوْ صُفْرَتُهُ، وَحُمِلَ كَلَامُهُ قَبْلُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَتَنَاهَ وَالْبُسْرُ هُوَ الْبَلَحُ الْأَحْمَرُ أَوْ الْأَصْفَرُ وَفِيهِ أَنَّ الْجَامِعَ الْمُتَقَدِّمَ لَا يُوجَدُ فِيهِ، لِأَنَّهُ لَا يُدَّخَرُ يَابِسُهُ (قَوْلُهُ الْحِصْرِمَ) هُوَ الْعِنَبُ الَّذِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ وَهُوَ بِكَسْرِ الْحَاءِ عَلَى وَزْنِ زِبْرِجٍ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: الْحِصْرِمُ أَوَّلُ الْعِنَبِ مَا دَامَ حَامِضًا قَالَ أَبُو زَيْدٍ: وَحِصْرِمُ كُلِّ شَيْءٍ حَشَفُهُ وَمِنْهُ قِيلَ لِلْبَخِيلِ: حِصْرِمٌ ع ش (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْبُسْرِ فِيهِمَا) أَيْ فِي بُدُوِّ الصَّلَاحِ وَالْخَرْصِ ع ش (قَوْلُهُ شَجَرٍ كَيْلًا) أَيْ مُقَدَّرًا بِكَيْلٍ أَيْ وَقْتَ التَّسْلِيمِ وَإِلَّا فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُكَالَ وَهُوَ عَلَى الشَّجَرِ، فَالْعَقْدُ وَهُوَ عَلَى الشَّجَرِ فَقَطْ ثُمَّ يُقْطَعُ بَعْدَ وُقُوعِ الْعَقْدِ عَلَيْهِ وَيُكَالُ اهـ ق ل وَاعْتَمَدَ الرَّمْلِيُّ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْأَرْضِ فَحِينَئِذٍ لَا يَجُوزُ أَنْ يُشْتَرَى وَهُوَ عَلَى الشَّجَرِ، وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى عَنَانِيٌّ فَالْأَرْضُ قَيْدٌ مُعْتَبَرٌ عِنْدَ م ر وَالْمُرَادُ بِكَوْنِهِ عَلَى الْأَرْضِ كَوْنُهُ مَقْطُوعًا وَلَوْ عَلَى رُءُوسِ الشَّجَرِ ع ش عَلَى م ر. وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ: اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ أَنَّ الْأَرْضَ قَيْدٌ خِلَافًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي الْمَنْهَجِ وَغَيْرِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ أَنَّهُ إنْ أُرِيدَ كَوْنُهُ عَلَى الْأَرْضِ حَالَةَ التَّسْلِيمِ فَهُوَ لَا يُخَالِفُ شَيْخَ الْإِسْلَامِ لِاعْتِبَارِهِ كَيْلًا، فَلَا حَاجَةَ لِاعْتِمَادِهِ وَلَا تَضْعِيفَ، أَوْ كَوْنِهَا عَلَيْهَا حَالَةَ الْعَقْدِ فَلَا مَعْنَى لَهُ لِأَنَّهُ يُقْطَعُ وَيُكَالُ فِي الْمَجْلِسِ، وَوُجُودُ الرُّخْصَةِ لَا يُوجِبُ اعْتِبَارَهُ لِوُجُودِ الْقِيَاسِ فِيهَا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَرْضِ مَا لَيْسَ مُتَّصِلًا بِالشَّجَرِ لَا حَقِيقَةُ الْأَرْضِ، فَالْوَجْهُ كَلَامُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ، وَأَمَّا كَوْنُ الرُّطَبِ وَالْعِنَبِ عَلَى الشَّجَرِ فَلَا بُدَّ مِنْهُ لِأَنَّهُ مُسَمَّى الْعَرَايَا وَإِلَّا فَهُوَ مِنْ بَابِ الرِّبَا الْمُحَرَّمِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَهُ خَرْصًا) أَيْ تَخْمِينًا بِأَنْ قَالَ: بِعْتُك مَا عَلَى هَذَا الشَّجَرِ فَالْمُرَادُ أَنَّهُ بَاعَهُ جُزَافًا (قَوْلُهُ فَتَقْيِيدُ الْأَصْلِ) قَالَ شَيْخُنَا الْمُعْتَمَدُ التَّقْيِيدُ لِأَنَّ الرُّخَصَ لَا تَتَجَاوَزُ مَحَلَّ وُرُودِهَا وَإِنَّمَا تَجَاوَزَتْ إلَى الْأَغْنِيَاءِ لِتَصْرِيحِهِمْ بِذَلِكَ وَلِهَذَا قَالَ شَيْخُنَا سم مُعْتَرِضًا قَدْ تُجَاوِزُهُ بِقِيَاسِ الْعِنَبِ عَلَى الرُّطَبِ، وَالصَّحِيحُ فِي الْأُصُولِ جَوَازُ الْقِيَاسِ عَلَى الرُّخَصِ، وَمِنْ ثَمَّ اعْتَمَدَ شَيْخُنَا طب أَنَّهُ مِثَالٌ لَا قَيْدٌ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ الْمَنْعُ فِي ذَلِكَ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ عَلَى الشَّجَرِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ كَيْلًا أَوْ خَرْصًا.
اهـ اج (قَوْلُهُ وَلِهَذَا) أَيْ لِكَوْنِ التَّقْيِيدِ بِالْأَرْضِ جَرْيًا عَلَى الْغَالِبِ (قَوْلُهُ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ) أَيْ بِقَدْرٍ يَزِيدُ عَلَى تَفَاوُتِ الْكَيْلَيْنِ فَالْخَمْسَةُ تَقْرِيبٌ، وَقِيلَ: تَحْدِيدٌ فَإِنْ زَادَتْ بَطَلَ فِي الْكُلِّ وَلَا تُفَرَّقُ الصَّفْقَةُ.
اهـ. ق ل وَهَذَا أَعْنِي

بِتَقْدِيرِ الْجَفَافِ بِمِثْلِهِ رَوَى الشَّيْخَانِ: «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْخَصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَوْ فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ» ، شَكَّ دَاوُد بْنُ الْحُصَيْنِ أَحَدُ رُوَاتِهِ، فَأَخَذَ الشَّافِعِيُّ بِالْأَقَلِّ فِي أَظْهَرِ قَوْلَيْهِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ الرُّخْصَةِ فِيهَا إذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حَقُّ الزَّكَاةِ بِأَنْ كَانَ الْمَوْجُودُ دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَوْ خُرِصَ عَلَى الْمَالِكِ أَمَّا مَا زَادَ عَلَى مَا دُونَهَا فَلَا يَجُوزُ فِيهِ ذَلِكَ، (فَإِنْ زَادَ) عَلَى مَا دُونَهَا (فِي صَفَقَاتٍ) كُلٍّ مِنْهَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ، (جَازَ) سَوَاءٌ تَعَدَّدَتْ الصَّفْقَةُ بِتَعَدُّدِ الْعَقْدِ؟ أَمْ بِتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي؟ أَمْ الْبَائِعِ؟

(وَشُرِطَ) فِي صِحَّةِ بَيْعِ الْعَرَايَا (تَقَابُضٌ) فِي الْمَجْلِسِ لِأَنَّهُ بَيْعُ مَطْعُومٍ بِمَطْعُومٍ (بِتَسْلِيمِ تَمْرٍ أَوْ زَبِيبٍ) كَيْلًا (وَتَخْلِيَةٍ فِي شَجَرٍ) ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْمُمَاثَلَةِ فَإِنْ تَلِفَ الرُّطَبُ أَوْ الْعِنَبُ فَذَاكَ، وَإِنْ جُفِّفَ وَظَهَرَ تَفَاوُتٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّمْرِ أَوْ الزَّبِيبِ فَإِنْ كَانَ قَدْرَ مَا يَقَعُ بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ لَمْ يَضُرَّ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ فَالْعَقْدُ بَاطِلٌ، وَخَرَجَ بِالرُّطَبِ وَالْعِنَبِ سَائِرُ الثِّمَارِ كَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ وَالْمِشْمِشِ لِأَنَّهَا مُتَفَرِّقَةٌ مَسْتُورَةٌ بِالْأَوْرَاقِ فَلَا يَتَأَتَّى الْخَرْصُ فِيهَا، وَقَوْلِي أَوْ زَبِيبٍ مِنْ زِيَادَتِي وَلِهَذَا عَبَّرْت بِشَجَرٍ بَدَلَ تَعْبِيرِهِ بِنَخْلٍ.

(بَابُ الِاخْتِلَافِ فِي كَيْفِيَّةِ الْعَقْدِ) هَذَا أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِاخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ وَكَذَا تَعْبِيرِي بِالْعَقْدِ وَالْعِوَضِ فِيمَا يَأْتِي أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْبَيْعِ وَالثَّمَنِ وَالْمَبِيعِ.
لَوْ (اخْتَلَفَ مَالِكَا أَمْرِ عَقْدٍ)

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ فِيمَا دُونَ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِرُخِّصَ وَلَعَلَّهُ بَدَلٌ مِنْ الْعَرَايَا كَمَا قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ: نَقْلًا عَنْ سم فَحِينَئِذٍ لَا حَاجَةَ إلَى هَذَا التَّقْدِيرِ أَيْ قَوْلُهُ مَحَلُّ الرُّخْصَةِ.
وَيُجَابُ بِأَنَّهُ حَلُّ مَعْنًى لِطُولِ الْفَصْلِ، لَا حَلُّ إعْرَابٍ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ النَّقْصُ فَوْقَ مَا يَقَعُ بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ وَجَرَى عَلَيْهِ الشَّيْخُ فِي شَرْحِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ بِتَقْدِيرِ الْجَفَافِ) مُتَعَلِّقٌ بِدُونِ أَيْ فَالْمَدَارُ عَلَى كَوْنِهِ دُونَ بِالنَّظَرِ لِحَالِ جَفَافِهِ وَإِنْ كَانَ وَقْتُ الْبَيْعِ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةٍ.
وَقَوْلُهُ بِمِثْلِهِ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ حَالٌ مِنْ الدُّونِ، أَيْ حَالَ كَوْنِهِ مَبِيعًا بِمِثْلِهِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ رَوَى الشَّيْخَانِ) اسْتِدْلَالٌ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ (قَوْلُهُ بِخَرْصِهَا) بِكَسْرِ الْخَاءِ وَفَتْحِهَا وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ كَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ، أَيْ بِقَدْرِ مَخْرُوصِهَا.
اهـ. ز ي. (قَوْلُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ الرُّخْصَةِ فِيمَا إذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حَقُّ الزَّكَاةِ إلَخْ) وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْعَرَايَا إلَّا بِتِسْعِ شُرُوطٍ: أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ عِنَبًا أَوْ رُطَبًا، وَأَنْ يَكُونَ مَا عَلَى الْأَرْضِ مَكِيلًا وَالْآخَرُ مَخْرُوصًا، وَأَنْ يَكُونَ مَا عَلَى الْأَرْضِ يَابِسًا وَالْآخَرُ رُطَبًا، وَأَنْ يَكُونَ الرُّطَبُ عَلَى رُءُوسِ الْأَشْجَارِ، وَأَنْ يَكُونَ دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ، وَأَنْ يَتَقَابَضَا قَبْلَ التَّفَرُّقِ، وَأَنْ يَكُونَ بَدَا صَلَاحُهُ، وَأَنْ لَا يَتَعَلَّقَ بِهِ زَكَاةٌ، وَأَنْ لَا يَكُونَ مَعَ أَحَدِهِمَا شَيْءٌ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ ثَمَانِيَةُ شُرُوطٍ (قَوْلُهُ أَوْ خَرَصَ عَلَى الْمَالِكِ) أَيْ وَضَمِنَ الْمَالِكُ حَقَّ الْمُسْتَحِقِّينَ فِي ذِمَّتِهِ وَكَانَ مُوسِرًا كَمَا تَقَدَّمَ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ خَرْصِ الْجَمِيعِ مَعَ أَنَّهُ يَكْفِي خَرْصُ قَدْرِ الْمَبِيعِ، وَظَاهِرُهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ إلَى خَرْصِ مَا دُونَهَا مَعَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ.
وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ لَهُ بِالنِّسْبَةِ لِلزَّكَاةِ لِعَدَمِ وُجُوبِهَا فِيهِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يُحْتَاجُ لَهُ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ هُنَا (قَوْلُهُ أَمَّا مَا زَادَ عَلَى مَا دُونِهَا) أَيْ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فَإِنْ زَادَ إلَخْ (قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ فِيهِ ذَلِكَ) فَيَبْطُلُ فِي الْجَمِيعِ، فَلَا يَخْرُجُ عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَإِنْ زَادَ عَلَى مَا دُونِهَا) تَقْيِيدٌ لِمَفْهُومِ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ أَمْ بِتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ اثْنَانِ لِاثْنَيْنِ صَفْقَةً فِيمَا دُونَ عِشْرِينَ صَحَّ، لِأَنَّ الصَّفْقَةَ هُنَا فِي حُكْمِ أَرْبَعَةِ عُقُودٍ، وَبَقِيَ تَعَدُّدُ الصَّفْقَةِ بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ فَتَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ.
وَقَدْ يُقَالُ: إنَّهَا دَاخِلَةٌ فِي كَلَامِ الْمَتْنِ أَيْضًا فَتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ بِتَسْلِيمِ تَمْرٍ أَوْ زَبِيبٍ كَيْلًا) أَيْ لِأَنَّهُ مَنْقُولٌ وَقَدْ بِيعَ مُقَدَّرًا فَاشْتُرِطَ فِيهِ ذَلِكَ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ وَقَوْلُهُ وَتَخْلِيَةٍ فِي شَجَرٍ أَيْ لِأَنَّ غَرَضَ الرُّخْصَةِ طُولُ التَّفَكُّهِ بِأَخْذِ الرُّطَبِ شَيْئًا فَشَيْئًا إلَى الْجَذَاذِ فَلَوْ شُرِطَ فِي قَبْضِهِ كَيْلُهُ فَاتَ ذَلِكَ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَتَخْلِيَةٍ فِي شَجَرٍ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِمَجْلِسِ الْعَقْدِ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ بَقَائِهِمَا فِيهِ حَتَّى يَمْضِيَ زَمَنُ الْوُصُولِ إلَيْهِ، لِأَنَّ قَبْضَهُ إنَّمَا يَحْصُلُ حِينَئِذٍ وَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ فِي الرِّبَا أَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْقَبْضِ الْحَقِيقِيِّ، لِأَنَّ ذَلِكَ فِي قَبْضِ الْمَنْقُولِ وَهَذَا فِي قَبْضِ غَيْرِ الْمَنْقُولِ.
اهـ. س ل (قَوْلُهُ بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ) أَيْ كَيْلِهِ رُطَبًا وَكَيْلِهِ جَافًّا (قَوْلُهُ لَمْ يَضُرَّ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ فِي الْعُقُودِ جَرَيَانُهَا عَلَى الصِّحَّةِ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَجِبْ بَعْدَ الْجَفَافِ الِامْتِحَانُ لِيُعْرَفَ النَّقْصُ أَوْ مُقَابِلُهُ.
اهـ. ابْنُ حَجَرٍ.

[بَابُ الِاخْتِلَافِ فِي كَيْفِيَّةِ الْعَقْدِ]

(بَابُ الِاخْتِلَافِ فِي كَيْفِيَّةِ الْعَقْدِ) [دَرْسٌ] أَيْ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ الْحَالَةِ الَّتِي يَقَعُ عَلَيْهَا مِنْ كَوْنِهِ بِثَمَنٍ قَدْرُهُ كَذَا وَصِفَتُهُ كَذَا ع ش، وَعَبَّرَ هُنَا بِالْكَيْفِيَّةِ وَمَا يَأْتِي بِالصِّفَةِ لِلتَّفَنُّنِ أَيْ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ رَدَّ مَبِيعًا مُعَيَّنًا مَعِيبًا إلَخْ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: هَذَا أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ إلَخْ) إنَّمَا خَصَّهُمَا بِالذِّكْرِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْبَيْعِ وَالِاخْتِلَافُ فِيهِ أَغْلَبُ مِنْ غَيْرِهِ وَإِلَّا فَكُلُّ عَقْدٍ مُعَاوَضَةٌ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَحْضَةً وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي كَيْفِيَّتِهِ كَذَلِكَ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: اخْتَلَفَ مَالِكَا أَمْرِ عَقْدٍ) الْمُرَادُ بِأَمْرِ الْعَقْدِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ الْقَبْضِ وَالْخِيَارِ وَالْفَسْخِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَيْضًا مَالِكَا أَمْرِ عَقْدٍ) أَيْ وَلَوْ فِي زَمَنِ خِيَارٍ م ر وَفِيهِ أَنَّ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ يُمْكِنُ الْفَسْخُ بِدُونِ تَحَالُفِهِمَا وَالْغَايَةُ

مِنْ مَالِكَيْنِ أَوْ نَائِبَيْهِمَا أَوْ وَارِثَيْهِمَا أَوْ أَحَدُهُمَا وَنَائِبُ الْآخَرِ أَوْ وَارِثُهُ أَوْ نَائِبُ أَحَدِهِمَا وَوَارِثُ الْآخَرِ (فِي صِفَةِ عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ وَقَدْ صَحَّ كَقَدْرِ عِوَضٍ) مِنْ نَحْوِ مَبِيعٍ أَوْ ثَمَنٍ وَمُدَّعَى الْمُشْتَرِي مَثَلًا فِي الْمَبِيعِ أَكْثَرُ أَوْ الْبَائِعِ مَثَلًا فِي الثَّمَنِ أَكْثَرُ (أَوْ جِنْسِهِ) كَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَالتَّصْرِيحُ بِهِ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ صِفَتِهِ) كَصِحَاحٍ

[حاشية البجيرمي]

فِي كَلَامِ م ر لِلرَّدِّ عَلَى ابْنِ الْمُقْرِي الْقَائِلِ بِأَنَّهُمَا لَا يَتَحَالَفَانِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لِلتَّمَكُّنِ مِنْ الْفَسْخِ بِدُونِ التَّحَالُفِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْفَسْخَ صَارَ لَهُ جِهَتَانِ وَبِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ التَّحَالُفِ الْفَسْخُ.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ وَأَجَابَ عَنْهُ الْإِمَامُ بِأَنَّ التَّحَالُفَ لَمْ يُوضَعْ لِلْفَسْخِ بَلْ لِتُعْرَضَ الْيَمِينُ عَلَى الْمُنْكِرِ رَجَاءَ أَنْ يَنْكُلَ الْكَاذِبُ فَيَتَقَرَّرَ الْعَقْدُ بِيَمِينِ الصَّادِقِ اهـ، (قَوْلُهُ: مِنْ مَالِكَيْنِ) هَذِهِ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ وَقَوْلُهُ أَوْ نَائِبَيْهِمَا يَشْمَلُ أَرْبَعَ صُوَرٍ، الْوَلِيَّيْنِ وَالْوَكِيلَيْنِ وَالْوَلِيَّ وَالْوَكِيلَ وَقَوْلُهُ: أَوْ وَارِثَيْهِمَا يَشْمَلُ صُورَةً وَاحِدَةً وَقَوْلُهُ: أَوْ أَحَدِهِمَا وَنَائِبِ الْآخَرِ يَشْمَلُ أَرْبَعَ صُوَرٍ، الْبَائِعَ مَعَ الْوَلِيِّ أَوْ مَعَ الْوَكِيلِ وَالْمُشْتَرِيَ مَعَ الْوَلِيِّ أَوْ مَعَ الْوَكِيلِ وَقَوْلُهُ: أَوْ وَارِثِهِ يَشْمَلُ صُورَتَيْنِ الْبَائِعَ وَوَارِثَ الْمُشْتَرِي وَالْمُشْتَرِيَ وَوَارِثَ الْبَائِعِ وَقَوْلُهُ: أَوْ نَائِبِ أَحَدِهِمَا وَوَارِثِ الْآخَرِ يَشْمَلُ أَرْبَعَ صُوَرٍ الْوَلِيَّ مَعَ وَارِثِ الْبَائِعِ وَالْوَلِيَّ مَعَ وَارِثِ الْمُشْتَرِي وَالْوَكِيلَ مَعَ وَارِثِ الْبَائِعِ وَالْوَكِيلَ مَعَ وَارِثِ الْمُشْتَرِي جُمْلَةُ ذَلِكَ خَمْسَ عَشْرَةَ صُورَةً ز ي الْأَوْلَى سِتَّةَ عَشَرَ.
قَالَ شَيْخُنَا: حَاصِلُ الصُّوَرِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ صُورَةً؛ لِأَنَّهُمَا إمَّا مَالِكَانِ أَوْ وَلِيَّانِ أَوْ وَكِيلَانِ أَوْ وَارِثَانِ أَوْ عَبْدَانِ مَأْذُونَانِ وَهَذِهِ الْخَمْسَةُ تُضْرَبُ فِي نَفْسِهَا بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ الِاخْتِلَافُ فِي الْقَدْرِ أَوْ الْجِنْسِ أَوْ الصِّفَةِ أَوْ الْأَجَلِ أَوْ قَدْرِهِ فَهَذِهِ خَمْسَةٌ تُضْرَبُ فِي خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ بِمِائَةٍ وَخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ اهـ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ تُفْقَدَ الْبَيِّنَةُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ لِكُلِّ بَيِّنَةٍ أَوْ أُطْلِقَتَا أَوْ أُطْلِقَتْ إحْدَاهُمَا وَأُرِّخَتْ الْأُخْرَى أَوْ أُرِّخَتَا بِتَارِيخٍ وَاحِدٍ فَتُضْرَبُ الْمَائِهُ وَالْخَمْسَةُ وَالْعِشْرُونَ فِي هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ أَيْضًا فَتَبْلُغُ الصُّوَرُ خَمْسَمِائَةٍ.
وَقَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ: يَشْمَلُ النَّائِبَانِ تِسْعَ صُوَرٍ؛ لِأَنَّ النَّائِبَ إمَّا الْوَلِيُّ أَوْ الْوَكِيلُ أَوْ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ؛ لِأَنَّ إذْنَ السَّيِّدِ لَهُ اسْتِخْدَامٌ لَا تَوْكِيلٌ فَهَذِهِ ثَلَاثَةٌ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ تُضْرَبُ فِي مِثْلِهَا مِنْ جِهَةِ الْمُشْتَرِي وَقَوْلُهُ: أَوْ أَحَدِهِمَا وَنَائِبِ الْآخَرِ فِيهِ سِتٌّ، الْبَائِعُ مِنْ نُوَّابِ الْمُشْتَرِي الثَّلَاثِ الْوَلِيِّ وَالْوَكِيلِ وَالْعَبْدِ، وَالْمُشْتَرِي مَعَ نُوَّابِ الْبَائِعِ الثَّلَاثِ اهـ (قَوْلُهُ: أَوْ وَارِثَيْهِمَا) إطْلَاقُ الْوَارِثِ يَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَ بَيْتُ الْمَالِ فِيمَنْ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ فَهَلْ يَحْلِفُ الْإِمَامُ كَمَا يَشْمَلُ كَلَامُهُ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ اهـ إيعَابٌ.
اهـ. ع ش وَاسْتَوْجَهَ اط ف عَدَمَ حَلِفِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ نَائِبِ أَحَدِهِمَا وَوَارِثِ الْآخَرِ) فِيهِ سِتُّ صُوَرٍ أَيْضًا وَإِنْ اُعْتُبِرَتْ الَّذِي يَبْدَأُ بِالْحَلِفِ هَلْ هُوَ الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي وَهَلْ يَبْدَأُ بِالنَّفْيِ أَوْ الْإِثْبَاتِ زَادَتْ الصُّوَرُ كَثِيرًا وَإِذَا نَظَرَ لِكَوْنِ الْعَقْدِ بَيْعًا أَوْ سَلَمًا أَوْ كِتَابَةً أَوْ خُلْعًا أَوْ صُلْحًا عَنْ دَمٍ أَوْ صَدَاقٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ مُسَاقَاةٍ أَوْ قِرَاضًا زَادَتْ كَثِيرًا (قَوْلُهُ: فِي صِفَةِ عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ) خَرَجَ بِالصِّفَةِ اخْتِلَافُهُمَا فِي أَصْلِ الْعَقْدِ وَسَيَأْتِي أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا بَيْعًا وَالْآخَرُ هِبَةً إلَخْ وَإِنَّمَا كَانَ مَا ذُكِرَ اخْتِلَافًا فِي الصِّفَةِ؛ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي جُزْئِهِ وَهُوَ الثَّمَنُ أَوْ الْمُثَمَّنُ أَوْ فِي صِفَةِ جُزْئِهِ مِنْ حُلُولٍ أَوْ تَأْجِيلٍ اخْتِلَافٌ فِي صِفَتِهِ وَإِنْ كَانَ بِوَاسِطَةٍ وَقَوْلُهُ: أَوْ أَجَلٍ لَمْ يَقُلْ أَوْ أَجَلِهِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ رُجُوعُ الضَّمِيرِ فِي.
قَوْلِهِ: أَوْ قَدْرِهِ لِلْعِوَضِ فَيَكُونُ مُكَرَّرًا مَعَ قَوْلِهِ كَقَدْرِ عِوَضٍ وَخَرَجَ بِالْمُعَاوَضَةِ غَيْرُهَا كَوَقْفٍ وَهِبَةٍ وَوَصِيَّةٍ فَلَا تَحَالُفَ فِيهِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ وَقَدْ صَحَّ مَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ وَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا صِحَّتَهُ إلَخْ ز ي (قَوْلُهُ: مُعَاوَضَةٍ) وَلَوْ غَيْرَ مَحْضَةٍ أَوْ غَيْرَ لَازِمَةٍ كَصَدَاقٍ وَخُلْعٍ وَصُلْحٍ عَنْ دَمٍ وَقِرَاضٍ وَجَعَالَةٍ، وَفَائِدَتُهُ فِي غَيْرِ اللَّازِمِ لُزُومُ الْعَقْدِ بِالنُّكُولِ مِنْ أَحَدِهِمَا، وَبَعْدَ الْفَسْخِ فِي الصَّدَاقِ وَالْخُلْعِ يَرْجِعُ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ وَفِي الصُّلْحِ عَنْ الدَّمِ إلَى الدِّيَةِ وَبَعْدَ فَسْخِ عِوَضِ الْكِتَابَةِ بَعْدَ قَبْضِ السَّيِّدِ لَهُ يَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ قَالَ فِي الْإِرْشَادِ وَشَرْحِهِ: وَبَعْدَ الْفَسْخِ يَرْجِعُ الْعَاقِدُ فِي سَائِرِ الْمُعَاوَضَاتِ إلَى عَيْنِ حَقِّهِ إلَّا الصَّدَاقَ وَالْخُلْعَ وَالصُّلْحَ عَنْ الدَّمِ وَالْعِتْقَ بِعِوَضٍ كَالْكِتَابَةِ فَلَا يَرْجِعُ فِيهَا فِي عَيْنِ الدَّمِ وَالْبُضْعِ وَرَقَبَةِ الْعَبْدِ لِتَعَذُّرِهَا بَلْ إنَّمَا يَرْجِعُ لِبَدَلِهَا وَهُوَ الدِّيَةُ فِي الْأَوَّلِ وَمَهْرُ الْمِثْلِ فِي الثَّانِي وَالثَّالِثِ وَالْقِيمَةُ فِي الرَّابِعِ وَالْمَفْسُوخُ فِيهَا هُوَ الْمُسَمَّى لَا الْعَقْدُ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ صَحَّ) أَيْ بِاتِّفَاقِهِمَا أَوْ بِيَمِينِ مُدَّعِيهَا ح ل (قَوْلُهُ: مَبِيعٍ) كَبِعْتُكَ مُدًّا بِدِرْهَمٍ فَقَالَ بَلْ مُدَّيْنِ بِهِ شَرْحُ م ر وحج (قَوْلُهُ: أَكْثَرُ) قَضِيَّةُ صَنِيعِهِ أَنَّ هَذَا الْقَيْدَ مُعْتَبَرٌ

وَمُكَسَّرَةٍ (أَوْ أَجَلٍ أَوْ قَدْرِهِ) كَشَهْرٍ وَشَهْرَيْنِ (وَلَا بَيِّنَةَ) لِأَحَدِهِمَا (أَوْ) لِكُلٍّ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ وَ (تَعَارَضَتَا) بِأَنْ لَمْ تُؤَرَّخَا بِتَارِيخَيْنِ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي (تَحَالَفَا) وَقَوْلِي (غَالِبًا) مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِهِ مَسَائِلُ مِنْهَا مَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ بَعْدَ الْقَبْضِ مَعَ الْإِقَالَةِ أَوْ التَّلَفِ

[حاشية البجيرمي]

فِيمَا يَأْتِي مِنْ الْجِنْسِ وَمَا بَعْدَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَلْيُرَاجَعْ سم (قَوْلُهُ: وَمُكَسَّرَةٍ) بِأَنْ قُطِعَتْ بِالْمِقْرَاضِ أَجْزَاءٌ مَعْلُومَةٌ لِأَجْلِ شِرَاءِ الْحَاجَاتِ وَالْأَشْيَاءِ الصَّغِيرَةِ أَمَّا نَحْوُ أَرْبَاعِ الْقُرُوشِ فَهِيَ نُقُودٌ صَحِيحَةٌ وَأَمَّا نَحْوُ الْمَقَاصِيصِ وَالذَّهَبِ الْمَشْعُورِ وَكَذَا الْمُكَسَّرِ فَالْعَقْدُ بِهَا بَاطِلٌ لِلْجَهْلِ بِقِيمَتِهَا ق ل (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ تُؤَرَّخَا بِتَارِيخَيْنِ) أَيْ مُخْتَلِفَيْنِ بِأَنْ أُطْلِقَتَا أَوْ أُطْلِقَتْ إحْدَاهُمَا وَأُرِّخَتْ الْأُخْرَى أَوْ أُرِّخَتَا بِتَارِيخٍ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّ النَّفْيَ دَخَلَ عَلَى مُقَيَّدٍ بِقَيْدَيْنِ فَيَصْدُقُ بِثَلَاثِ صُوَرٍ فَإِنْ أُرِّخَتَا بِتَارِيخَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ حُكِمَ بِمُقَدَّمَةِ التَّارِيخِ كَأَنْ تَقُولَ إحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ نَشْهَدُ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِمِائَةٍ مِنْ سَنَةٍ وَتَقُولَ الْأُخْرَى نَشْهَدُ أَنَّهُ بَاعَهُ بِخَمْسِينَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَيُحْكَمُ لِلْأُولَى لِتَقَدُّمِهَا وَالْأُخْرَى لَا تُعَارِضُهَا حَالَ السَّبْقِ بَلْ تُعَارِضُهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمُدَّةِ الْمُتَأَخِّرَةِ فَيَتَسَاقَطَانِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا فَيُعْمَلُ بِالسَّابِقَةِ لِخُلُوِّهَا عَنْ الْمُعَارِضِ وَلَا نَظَرَ لِاحْتِمَالِ عَوْدِهِ وَانْتِقَالِهِ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْأَصْلِ.
وَالظَّاهِرُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر فِي كِتَابِ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ وَكَذَا إذَا كَانَ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ دُونَ الْأُخْرَى فَيُحْكَمُ لِصَاحِبِ الْبَيِّنَةِ وَهَذِهِ الصُّورَةُ أَيْضًا مِنْ مُحْتَرَزِ قَوْلِهِ وَلَا بَيِّنَةَ إلَخْ وَقَوْلُهُ: حُكِمَ بِمُقَدَّمَةِ التَّارِيخِ أَيْ مَا لَمْ يَقْوَ جَانِبُ مُؤَخَّرَتِهِ كَأَنْ كَانَ دَاخِلًا لَكِنْ لَا يُقِيمُ بَيِّنَتَهُ إلَّا بَعْدَ إقَامَةِ الْخَارِجِ بَيِّنَتَهُ اهـ سُلْطَانٌ.
(قَوْلُهُ: تَحَالَفَا) وَإِنْ كَانَ زَمَنُ الْخِيَارِ بَاقِيًا كَمَا فِي ح ل وع ن وَالتَّحَالُفُ عَلَى التَّرَاخِي وَالْفَسْخُ كَذَلِكَ عَلَى الرَّاجِحِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ إنَّ الْمَبِيعَ لَوْ كَانَ أَمَةً جَازَ لِلْمُشْتَرِي وَطْؤُهَا قَبْلَ الْفَسْخِ وَبَعْدَ التَّحَالُفِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا م ر اهـ شَوْبَرِيٌّ وَالْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ تَحَالَفَا أَيْ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَأُلْحِقَ بِهِ الْمُحَكَّمُ فَخَرَجَ تَحَالُفُهُمَا بِأَنْفُسِهِمَا فَلَا يُؤَثِّرُ فَسْخًا وَلَا لُزُومًا وَمِثْلُهُ فِيمَا ذُكِرَ جَمِيعُ الْأَيْمَانِ الَّتِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا فَصْلُ الْخُصُومَةِ فَلَا يُعْتَدُّ بِهَا إلَّا عِنْدَ الْحَاكِمِ أَوْ الْمُحَكَّمِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: مِنْهَا مَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ بَعْدَ الْقَبْضِ) وَمِنْهَا مَا لَوْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي عَقْدٍ هَلْ كَانَ قَبْلَ التَّأْبِيرِ أَوْ الْوِلَادَةِ أَوْ بَعْدَهُمَا فَلَا تَحَالُفَ وَإِنْ رَجَعَ الِاخْتِلَافُ إلَى قَدْرِ الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّ مَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِيهِ مِنْ الْحَمْلِ وَالثَّمَرِ تَابِعٌ لَا يَصِحُّ إفْرَادُهُ بِعَقْدٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ مِلْكِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ زَعَمَ الْمُشْتَرِي بِأَنَّ الْبَيْعَ قَبْلَ الِاطِّلَاعِ أَوْ الْحَمْلِ صُدِّقَ وَهُوَ ظَاهِرٌ إذْ الْأَصْلُ عَدَمُهُ عِنْدَ الْبَيْعِ كَذَا قِيلَ وَالْأَصَحُّ تَصْدِيقُ الْبَائِعِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ قَدْرِ الْعِوَضِ وَمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: بَعْدَ الْقَبْضِ) أَيْ قَبْضِ مَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِيهِ ثَمَنًا أَوْ مُثَمَّنًا وَهَذَا أَعْنِي قَوْلَهُ: بَعْدَ الْقَبْضِ لَيْسَ قَيْدًا بَلْ هُوَ تَصْوِيرٌ كَمَا فِي ع ش وَقَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهُ قَبْلَ الْقَبْضِ مَعَ الْإِقَالَةِ لَا فَائِدَةَ فِي الِاخْتِلَافِ (قَوْلُهُ: مَعَ الْإِقَالَةِ) كَأَنْ بَاعَهُ ثَوْبًا بِعَشَرَةٍ ثُمَّ أَقَالَهُ وَقَبِلَ ثُمَّ أَتَى الْمُشْتَرِي بِالثَّوْبِ فَقَالَ الْبَائِعُ مَا بِعْتُك إلَّا ثَوْبَيْنِ فَيَحْلِفُ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ ثَوْبٌ وَاحِدٌ لِأَنَّهُ مُدَّعِي النَّقْصَ أَوْ أَدَّى الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي الثَّمَنَ وَهُوَ الْعَشَرَةُ فَقَالَ الْمُشْتَرِي مَا اشْتَرَيْت إلَّا بِعِشْرِينَ فَيُصَدَّقُ الْبَائِعُ فِي هَذِهِ لَا غَارِمَ كَمَا قَرَّرَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ رَبِّهِ وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ غَارِمٌ فِي هَذِهِ أَيْ غَارِمٌ لِلْمُتَنَازَعِ فِيهِ وَإِلَّا فَالْمُشْتَرِي غَارِمٌ أَيْضًا فَتَأَمَّلْ وَلَا تَحْصُلُ الْإِقَالَةُ إلَّا إنْ صَدَرَتْ بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ بِشَرْطِهِ الْمَارِّ فِي الْبَيْعِ مِنْ كَوْنِ الْقَبُولِ مُتَّصِلًا بِالْإِيجَابِ بِأَنْ لَا يَتَخَلَّلَهُمَا كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ وَلَا سُكُوتٌ طَوِيلٌ عَلَى مَا مَرَّ صَرَّحَ بِهِ م ر وع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ التَّلَفِ) أَيْ الَّذِي يَنْفَسِخُ بِهِ الْعَقْدُ بِأَنْ قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي وَكَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ ثُمَّ تَلِفَ فِي يَدِهِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ بِإِتْلَافِ الْبَائِعِ ثُمَّ اخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فِي قَدْرِ الثَّمَنِ مَثَلًا أَوْ قَدْرِ الْمَبِيعِ الَّذِي يَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ ع ش وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى الْإِقَالَةِ أَيْ أَوْ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ وَتَلِفَ وَلَيْسَ عَطْفًا عَلَى الْقَبْضِ حَتَّى يَكُونَ الْمَعْنَى بَعْدَ التَّلَفِ سَوَاءٌ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ أَوْ قَبْلَهُ كَمَا يَدُلُّ عَلَى الْأَوَّلِ كَلَامُهُ الْآتِي فِي قَوْلِهِ الْأُولَى بِشِقَّيْهَا.
اهـ. ح ل وَعِبَارَةِ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: أَوْ التَّلَفِ أَيْ قَبْلَ الْقَبْضِ مُطْلَقًا أَوْ بَعْدَهُ وَالْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَأَتْلَفَهُ أَوْ تَلِفَ بِآفَةٍ لِانْفِسَاخِهِ بِذَلِكَ فَلَا يُمْكِنُ الْفَسْخُ بِالتَّحَالُفِ لِأَنَّ ضَمَانَ الْمَبِيعِ بَعْدَ الْقَبْضِ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُ وَحْدَهُ وَأَتْلَفَهُ

وَفِي عَيْنِ نَحْوِ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ مَعًا فَلَا تَحَالُفَ بَلْ يَحْلِفُ مُدَّعِي النَّقْصَ فِي الْأُولَى بِشِقَّيْهَا؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ وَكُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى نَفْيِ دَعْوَى صَاحِبِهِ فِي الثَّانِيَةِ عَلَى الْأَصْلِ وَعَدَلْت عَنْ قَوْلِهِ اتَّفَقَا عَلَى صِحَّةِ الْبَيْعِ إلَى قَوْلِي وَقَدْ صَحَّ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ وُجُودُ الصِّحَّةِ لَا الِاتِّفَاقُ عَلَيْهَا فَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا لَوْ قَالَ بِعْتُك بِأَلْفٍ فَقَالَ بَلْ بِخَمْسِمِائَةٍ وَزِقِّ خَمْرٍ حَلَفَ الْبَائِعُ عَلَى نَفْيِ سَبَبِ الْفَسَادِ ثُمَّ يَتَحَالَفَانِ (فَيَحْلِفُ كُلٌّ) مِنْهُمَا (يَمِينًا) وَاحِدَةً (تَجْمَعُ نَفْيًا) لِقَوْلِ صَاحِبِهِ (وَإِثْبَاتًا) لِقَوْلِهِ فَيَقُولُ الْبَائِعُ مَثَلًا: وَاَللَّهِ مَا بِعْتُك بِكَذَا وَلَقَدْ بِعْتُك بِكَذَا وَيَقُولُ الْمُشْتَرِي: وَاَللَّهِ مَا اشْتَرَيْت بِكَذَا وَلَقَدْ اشْتَرَيْت بِكَذَا، أَمَّا حَلِفُ كُلٍّ مِنْهُمَا فَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ «الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ» وَكُلٌّ مِنْهُمَا مُدَّعًى عَلَيْهِ كَمَا أَنَّهُ مُدَّعٍ، وَأَمَّا أَنَّهُ فِي يَمِينٍ وَاحِدَةٍ فَلِأَنَّ الدَّعْوَى وَاحِدَةٌ وَمَنْفِيُّ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي ضِمْنِ مُثْبَتِهِ فَجَازَ التَّعَرُّضُ فِي الْيَمِينِ الْوَاحِدَةِ لِلنَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ؛ وَلِأَنَّهَا أَقْرَبُ لِفَصْلِ الْخُصُومَةِ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْوَارِثَ إنَّمَا يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ

[حاشية البجيرمي]

أَوْ تَلِفَ بِآفَةٍ (قَوْلُهُ: أَوْ فِي عَيْنِ نَحْوِ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ مَعًا) كَأَنْ يَقُولَ بِعْتُك هَذَا الْعَبْدَ بِهَذِهِ الْمِائَةِ الدَّرَاهِمِ فَيَقُولُ الْمُشْتَرِي بَلْ هَذِهِ الْجَارِيَةُ بِهَذِهِ الْعَشَرَةِ الدَّنَانِيرِ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّشِيدِيُّ وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا مَعًا مَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي عَيْنِ أَحَدِهِمَا فَقَطْ فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَا جَرَى عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ مِنْ عَدَمِ التَّحَالُفِ بَلْ يَحْلِفُ كُلٌّ عَلَى نَفْيِ مَا ادَّعَى عَلَيْهِ وَلَا فَسْخَ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَلَا تَحَالُفَ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلتَّحَالُفِ فِي مَسْأَلَةِ الْإِقَالَةِ إذَا كَانَ الِاخْتِلَافُ فِي الْأَجَلِ وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ لَهُ مَعْنًى إلَّا أَنَّهُ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ ح ل. (قَوْلُهُ: بَلْ يَحْلِفُ مُدَّعِي النَّقْصِ) هَذَا لَا يَشْمَلُ الْجِنْسَ فَإِنَّهُمَا قَدْ يَخْتَلِفَانِ فِيهِ وَلَا نَقْصَ كَأَنْ ادَّعَى الْبَائِعُ الْبَيْعَ بِكَذَا مِنْ الدَّرَاهِمِ وَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ بِكَذَا مِنْ الدَّنَانِيرِ وَقَدْرُهُمَا مُتَسَاوٍ فَالْمُصَدَّقُ حِينَئِذٍ الْغَارِمُ طب (قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى بِشِقَّيْهَا) هُمَا قَوْلُهُ: مَعَ الْإِقَالَةِ أَوْ التَّلَفِ وَالثَّانِيَةُ هِيَ قَوْلُهُ: أَوْ فِي عَيْنِ نَحْوِ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى نَفْيِ دَعْوَى صَاحِبِهِ) أَيْ وَيَلْزَمُ كُلًّا مِنْهُمَا رَدُّ مَا أَخَذَهُ بِرْمَاوِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ: وَكُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى نَفْيِ دَعْوَى صَاحِبِهِ وَلَا فَسْخَ بَلْ يَرْتَفِعُ الْعَقْدُ بِحَلِفِهِمَا فَيَبْقَى الْعَبْدُ وَالْجَارِيَةُ فِي يَدِ الْبَائِعِ وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَيَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّ مَا قَبَضَهُ مِنْهُ إنْ قَبِلَهُ الْمُشْتَرِي مِنْهُ وَإِلَّا كَانَ كَمَنْ أَقَرَّ لِشَخْصٍ بِشَيْءٍ وَهُوَ يُنْكِرُهُ فَيَبْقَى تَحْتَ يَدِ الْبَائِعِ إلَى رُجُوعِ الْمُشْتَرِي وَاعْتِرَافِهِ بِهِ وَيَتَصَرَّفُ الْبَائِعُ فِيهِ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ أَمَّا فِي الْبَاطِنِ فَالْحُكْمُ يُحَالُ عَلَى مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ اهـ. فَإِنْ أَقَامَ الْبَائِعٌ بَيِّنَةً أَنَّ الْمَبِيعَ هَذَا الْعَبْدُ وَالْمُشْتَرِي بَيِّنَةً أَنَّهُ الْأَمَةُ فَلَا تَعَارُضَ إذْ كُلٌّ أَثْبَتَ عَقْدًا وَهُوَ لَا يَقْتَضِي نَفْيَ غَيْرِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ صُورَتَهَا أَنْ لَا تَتَّفِقَ الْبَيِّنَتَانِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَجْرِ إلَّا عَقْدٌ وَاحِدٌ وَحِينَئِذٍ فَتُسَلَّمُ الْأَمَةُ لِلْمُشْتَرِي وَيُقَرُّ الْعَبْدُ بِيَدِهِ إنْ كَانَ قَبَضَهُ وَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ ظَاهِرًا بِمَا شَاءَ لِلضَّرُورَةِ وَهَذَا فِي الظَّاهِرِ أَمَّا فِي الْبَاطِنِ فَالْحُكْمُ يُحَالُ عَلَى حَقِيقَةِ الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ وُجُودُ الصِّحَّةِ) وَلَوْ بِيَمِينِ الْبَائِعِ (قَوْلُهُ: حَلَفَ الْبَائِعُ عَلَى نَفْيِ سَبَبِ الْفَسَادِ) أَيْ فِي الْبَعْضِ وَهُوَ مُقَابِلُ الْخَمْرِ وَإِلَّا فَالْخَمْرُ مَعَ الْخَمْسِمِائَةِ لَا يَقْتَضِي الْفَسَادَ فِي الْكُلِّ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ بَاعَ حِلًّا وَحَرَمًا صَحَّ فِي الْحِلِّ وَفَسَدَ فِي الْحَرَمِ فَمُرَادُهُ بِقَوْلِهِ وَقَدْ صَحَّ أَيْ فِي الْكُلِّ وَفَائِدَةُ حَلِفِهِ صِحَّةُ الْعَقْدِ فِي جَمِيعِ الْمَبِيعِ وَلَكِنْ لَا يَثْبُتُ الْأُلْفَةُ لِهَذَا اُحْتِيجَ إلَى التَّحَالُفِ بَعْدُ وَحِينَئِذٍ فَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَحْلِفُ كَمَا ادَّعَى اهـ رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر وَقَوْلُهُ: حَلَفَ الْبَائِعُ أَيْ فَيَقُولُ فِي حَلِفِهِ وَاَللَّهِ لَيْسَ فِي الثَّمَنِ خَمْرٌ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ يَتَحَالَفَانِ) مِنْ تَتِمَّةِ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَهِيَ أَيْضًا صَالِحَةٌ لِلدُّخُولِ عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ع ش وَلَا يَحْصُلُ التَّحَالُفُ بِمُجَرَّدِ حَلِفِ الْبَائِعِ عَلَى نَفْيِ الْمُفْسَدِ بَلْ يَنْبَغِي بَعْدَ حَلِفِهِ مُطَالَبَةُ الْمُشْتَرِي بِبَيَانِ ثَمَنٍ صَحِيحٍ فَإِنْ بَيَّنَ شَيْئًا وَوَافَقَهُ الْبَائِعُ عَلَيْهِ فَذَاكَ وَإِلَّا تَحَالَفَا (قَوْلُهُ: كَمَا أَنَّهُ مُدَّعٍ) قَالَ بَعْضُهُمْ الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ فِي جَانِبِهِ الْبَيِّنَةُ وَقَالَ ح ل فِيهِ إنَّ يَمِينَ الْمُدَّعِي عَلَى مَا يَدَّعِيهِ خَارِجَةٌ عَنْ الْقَوَاعِدِ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ إنَّمَا هِيَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَيْ غَالِبًا (قَوْلُهُ: وَأَمَّا أَنَّهُ) أَيْ الْحَلِفَ وَهُوَ مُطْلَقٌ وَقَوْلُهُ: فِي يَمِينٍ وَاحِدَةٍ مُقَيَّدٌ فَاخْتَلَفَ الظَّرْفُ وَالْمَظْرُوفُ بِالْإِطْلَاقِ وَالتَّقْيِيدِ وَرُجُوعُ الضَّمِيرِ لِلْجَمْعِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ تُجْمَعُ نَفْيًا بَعِيدٌ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَا فِي يَمِينَيْنِ وَاحِدَةٌ لِلنَّفْيِ وَوَاحِدَةٌ لِلْإِثْبَاتِ بَلْ يَظْهَرُ اسْتِحْبَابُهُمَا خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُمَا كَمَا نَقَلَهُ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَمَنْفِيُّ كُلٍّ مِنْهُمَا) أَيْ نَفْيُ مَنْفِيِّ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي ضِمْنِ إثْبَاتِ مُثْبَتِهِ فَظَاهِرُ الْعِبَارَةِ لَيْسَ مُرَادًا كَمَا لَا يَخْفَى أَوْ الْمَعْنَى الْمَنْفِيُّ مِنْ حَيْثُ نَفْيُهُ فِي ضِمْنِ الْمُثْبَتِ مِنْ حَيْثُ إثْبَاتُهُ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ لَيْسَ الْمَنْفِيُّ فِي حَلِفِ الْمُشْتَرِي فِي ضِمْنِ مُثْبَتِهِ.
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ أَنَّ الْوَارِثَ إلَخْ) وَمِثْلُهُ وَلِيُّ الْمَجْنُونِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْوَارِثَ فِي الْإِثْبَاتِ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ وَفِي النَّفْيِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ وَفِي مَعْنَى الْوَارِثِ سَيِّدُ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَكِنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ

(وَيَبْدَأُ) فِي الْيَمِينِ (بِنَفْيٍ) ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِيهَا (وَبَائِعٌ) مَثَلًا؛ لِأَنَّ جَانِبَهُ أَقْوَى؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ يَعُودُ إلَيْهِ بَعْدَ الْفَسْخِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى التَّحَالُفِ؛ وَلِأَنَّ مِلْكَهُ عَلَى الثَّمَنِ قَدْ تَمَّ بِالْعَقْدِ، وَمِلْكُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْمَبِيعِ لَا يَتِمُّ إلَّا بِالْقَبْضِ فَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مُعَيَّنًا وَالثَّمَنُ فِي الذِّمَّةِ فَفِي الْعَكْسِ يَبْدَأُ بِالْمُشْتَرِي وَفِيمَا إذَا كَانَا مُعَيَّنَيْنِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ يَسْتَوِيَانِ فَيَتَخَيَّرُ الْحَاكِمُ بِأَنْ يَجْتَهِدَ فِي الْبُدَاءَةِ بِأَيِّهِمَا (نَدْبًا) لَا وُجُوبًا لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي.

(ثُمَّ) بَعْدَ تَحَالُفِهِمَا (إنْ أَعْرَضَا) عَنْ الْخُصُومَةِ (أَوْ تَرَاضَيَا) بِمَا قَالَهُ أَحَدُهُمَا فَظَاهِرُ بَقَاءِ الْعَقْدِ بِهِ فِي الثَّانِيَةِ وَالْإِعْرَاضُ عَنْهُمَا فِي الْأُولَى وَهِيَ مِنْ زِيَادَتِي (وَإِلَّا فَإِنْ سَمَحَ أَحَدُهُمَا) لِلْآخَرِ بِمَا ادَّعَاهُ (أُجْبِرَ الْآخَرُ) وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (وَإِلَّا فَسَخَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ الْحَاكِمُ)

[حاشية البجيرمي]

فِي الطَّرَفَيْنِ فَقَوْلُهُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ أَيْ فِي النَّفْيِ وَعَلَى الْبَتِّ فِي الْإِثْبَاتِ وَلَوْ حَلَفَ عَلَى الْإِثْبَاتِ كَفَى بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ: وَيَبْدَأُ بِنَفْيٍ) أَيْ لِيَكُونَ لِلْإِثْبَاتِ بَعْدَهُ فَائِدَةٌ لِأَنَّهُ إذَا قَالَ مَا بِعْتُهُ لَك بِتِسْعِينَ يَبْقَى لِقَوْلِهِ وَلَقَدْ بِعْتُهُ لَك بِمِائَةٍ فَائِدَةٌ لَمْ تُسْتَفَدْ مِنْ النَّفْيِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ بِعْتُهُ لَك بِمِائَةٍ يَبْقَى قَوْلُهُ: وَمَا بِعْتُهُ لَك بِتِسْعِينَ لِمُجَرَّدِ التَّأْكِيدِ وَالتَّأْسِيسُ خَيْرٌ مِنْهُ اهـ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْبَابِلِيُّ اهـ عَبْدُ الْبَرِّ، وَإِنَّمَا لَمْ يَكْتَفِ بِالْإِثْبَاتِ نَظَرًا لِإِغْنَائِهِ عَنْ النَّفْيِ؛ لِأَنَّ الْأَيْمَانَ لَا يُكْتَفَى فِيهَا بِاللَّازِمِ وَالْمَفْهُومِ وَمِنْ ثَمَّ اُتُّجِهَ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِمَا بِعْت إلَّا بِكَذَا وَمَا اشْتَرَيْتُ إلَّا بِكَذَا؛ لِأَنَّ النَّفْيَ فِيهِ صَرِيحٌ وَالْإِثْبَاتَ مَفْهُومٌ كَمَا حُقِّقَ فِي الْأُصُولِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَبَائِعٍ مَثَلًا) كَالزَّوْجِ قَالَ م ر وَالزَّوْجُ فِي الصَّدَاقِ كَالْبَائِعِ فَيُبْدَأُ بِهِ لِقُوَّةِ جَانِبِهِ بِبَقَاءِ التَّمَتُّعِ لَهُ كَمَا قَوِيَ جَانِبُ الْبَائِعِ بِعَوْدِ الْمَبِيعِ لَهُ وَلِأَنَّ أَثَرَ التَّحَالُفِ يَظْهَرُ فِي الصَّدَاقِ لَا فِي الْبُضْعِ وَهُوَ بَاذِلٌ لَهُ فَكَانَ كَبَائِعِهِ اهـ شَرْحُ م ر وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ يَبْدَأَ بِالزَّوْجَةِ لِأَنَّهَا نَظِيرُ الْبَائِعِ ز ي (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ يَعُودُ إلَيْهِ) أَيْ عَيْنُ الْمَبِيعِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَلَا يَأْتِي مِثْلُ هَذَا فِي الثَّمَنِ الَّذِي هُوَ فِي الذِّمَّةِ كَمَا فَرَضَهُ وَلَوْ قَبَضَهُ الْبَائِعُ؛ لِأَنَّ الْعَائِدَ لَيْسَ عَيْنَ الثَّمَنِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ فِي الذِّمَّةِ وَالْمَقْبُوضُ بَدَلٌ عَنْهُ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ع ش؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ أَيْ الَّذِي هُوَ الْمَقْصُودُ بِالذَّاتِ فَلَا يَرِدُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ أَيْضًا يَعُودُ لَهُ الثَّمَنُ إذَا قَبَضَهُ الْبَائِعُ سم (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ مِلْكَهُ عَلَى الثَّمَنِ) أَيْ الَّذِي فِي الذِّمَّةِ قَدْ تَمَّ بِالْعَقْدِ بِدَلِيلِ أَنَّ لَهُ أَنْ يُحِيلَ عَلَيْهِ وَيَسْتَبْدِلَ عَنْهُ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ: قَالَ: قُلْت مَا فِي الذِّمَّةِ مُعَرَّضٌ لِلسُّقُوطِ بِتَلَفِ مُقَابِلِهِ الْمُعَيَّنِ فَمَا مَعْنَى تَمَامِ مِلْكِهِ وَاسْتِقْرَارِهِ بِالْعَقْدِ أُجِيبَ بِأَنَّ مَعْنَى اسْتِقْرَارِهِ جَوَازُ الْحَوَالَةِ بِهِ وَعَلَيْهِ وَالِاسْتِبْدَالُ عَنْهُ (قَوْلُهُ: فَمَحَلُّ ذَلِكَ) أَيْ الْبُدَاءَةِ بِالْبَائِعِ وَهَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلِأَنَّ مِلْكَهُ عَلَى الثَّمَنِ قَدْ تَمَّ بِالْعَقْدِ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يَجْرِي إلَّا إذَا كَانَ الثَّمَنُ فِي الذِّمَّةِ؛ لِأَنَّ الْمُعَيَّنَ لَا يُمْلَكُ إلَّا بِالْقَبْضِ (قَوْلُهُ: فَفِي الْعَكْسِ يَبْدَأُ بِالْمُشْتَرِي) أَيْ لِأَنَّهُ صَارَ قَوِيًّا حِينَئِذٍ فَتَلَخَّصَ مِنْ هَذَا أَنَّ السَّلَمَ يُبْدَأُ فِيهِ بِالْمُسْلِمِ الَّذِي هُوَ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ الَّذِي هُوَ الْمُسْلَمُ فِيهِ فِي الذِّمَّةِ وَالثَّمَنُ الَّذِي هُوَ رَأْسُ الْمَالِ إمَّا مُعَيَّنٌ فِي الْعَقْدِ أَوْ فِي الْمَجْلِسِ وَالتَّعْيِينُ فِيهِ كَالتَّعْيِينِ فِي الْعَقْدِ ع ش عَلَى م ر. وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: فَفِي الْعَكْسِ وَهُوَ كَوْنُ الثَّمَنِ مُعَيَّنًا وَالْمَبِيعِ فِي الذِّمَّةِ يُبْدَأُ بِالْمُشْتَرِي لِأَنَّ مِلْكَهُ عَلَى الْمَبِيعِ قَدْ تَمَّ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ بِانْقِطَاعِهِ وَإِلَّا فَالْحَوَالَةُ عَلَيْهِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ اهـ. (قَوْلُهُ: مُعَيَّنَيْنِ) أَيْ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ فِي الْعَقْدِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ فِي الذِّمَّةِ) فَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ (قَوْلُهُ: نَدْبًا) أَيْ حَالَ كَوْنِهِ مَنْدُوبًا أَوْ ذَا نَدْبٍ أَوْ يُنْدَبُ نَدْبًا فَهُوَ عَلَى الْأَخِيرِ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ كَذَا فِي الْإِيعَابِ وَعَلَيْهِ فَلْيُحَرَّرْ صَاحِبُ الْحَالِ وَعَامِلُهَا قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ حَالٌ مِنْ الْبَدْءِ الْمَفْهُومِ مِنْ يَبْدَأُ (قَوْلُهُ: لَا وُجُوبًا) لَعَلَّ الْإِتْيَانَ بِذَلِكَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ قِرَاءَةُ نَدْبًا بِأَلْفِ التَّثْنِيَةِ مَعَ الْفِعْلِ الْمَاضِي الْمَبْنِيِّ لِلْمَجْهُولِ أَوْ لِرَدِّ مُقَابِلِهِ وَهُوَ الْوُجُوبُ وَعَلَيْهِ كَثِيرُونَ شَوْبَرِيٌّ وح ل (قَوْلُهُ: لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ) تَعْلِيلٌ لِنَفْيِ الْوُجُوبِ وَإِنَّمَا ذَكَرَ نَفْيَ الْوُجُوبِ مَعَ أَنَّهُ لَازِمٌ لِلنَّدَبِ قَصْدًا لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ ذَكَرَهُ وَوَسِيلَةً لِلتَّعْلِيلِ لِيَتِمَّ بِهِ الرَّدُّ وَلَوْ ذَكَرَ التَّعْلِيلَ دُونَ نَفْيِ الْوُجُوبِ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ النَّدْبَ يُفِيدُ الطَّلَبَ وَالتَّعْلِيلُ لَا يَقْتَضِيهِ ع ش.

(قَوْلُهُ: أَوْ تَرَاضَيَا) قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الرُّجُوعُ بَعْدَ رِضَاهُ سم (قَوْلُهُ: فَإِنْ سَمَحَ أَحَدُهُمَا) أَيْ وَبَقِيَ الْآخَرُ عَلَى النِّزَاعِ قَالَ الْقَاضِي وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْ رِضَاهُ كَمَا لَوْ رَضِيَ بِالْعَيْبِ حَجّ ع ش وَقَوْلُهُ: بِمَا ادَّعَاهُ أَيْ ادَّعَاهُ الْآخَرُ (قَوْلُهُ: أُجْبِرَ الْآخَرُ عَلَيْهِ) فَإِنْ قُلْت كَيْفَ يُجْبَرُ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ مُدَّعَاهُ وَمَطْلُوبُهُ.
أُجِيبَ بِأَنَّ مَعْنَى إجْبَارِهِ إجْبَارُهُ عَلَى بَقَاءِ الْعَقْدِ وَلَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَسَخَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا) عُلِمَ مِنْ عَدَمِ انْفِسَاخِهِ بِنَفْسِ التَّحَالُفِ جَوَازُ وَطْءِ الْمُشْتَرِي الْأَمَةَ الْمَبِيعَةَ حَالَ النِّزَاعِ وَقَبْلَ التَّحَالُفِ وَبَعْدَهُ أَيْضًا عَلَى أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ لِبَقَاءِ مِلْكِهِ بَلْ قَضِيَّةُ تَعْلِيلِهِمْ جَوَازُهُ أَيْضًا بَعْدَ الْفَسْخِ

أَيْ لِكُلٍّ مِنْهُمْ فَسْخُهُ؛ لِأَنَّهُ فَسْخٌ لِاسْتِدْرَاكِ الظُّلَامَةِ فَأَشْبَهَ الْفَسْخَ بِالْعَيْبِ؛ لَكِنَّهُمْ اقْتَصَرُوا فِي الْكِتَابَةِ عَلَى فَسْخِ الْحَاكِمِ وَفَصَلُوا فِيهِ بَيْنَ قَبْضِ مَا ادَّعَاهُ السَّيِّدُ مِنْ النُّجُومِ وَعَدَمِ قَبْضِهِ وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ فِي بَابِ الْكِتَابَةِ.

(ثُمَّ) بَعْدَ الْفَسْخِ (يُرَدُّ مَبِيعٌ) مَثَلًا (بِزِيَادَةٍ) لَهُ (مُتَّصِلَةٍ وَأَرْشُ عَيْبٍ) فِيهِ إنْ تَعَيَّبَ وَهُوَ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ كَمَا يُضْمَنُ كُلُّهُ بِهَا وَذِكْرُ الزِّيَادَةِ الْمُتَّصِلَةِ مِنْ زِيَادَتِي (فَإِنْ تَلِفَ) حِسًّا أَوْ شَرْعًا كَأَنْ وَقَفَهُ أَوْ بَاعَهُ أَوْ كَاتَبَهُ (رَدَّ مِثْلَهُ) إنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي

[حاشية البجيرمي]

إذَا لَمْ يَزُلْ بِهِ مِلْكُ الْمُشْتَرِي وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَزُلْ بِهِ مِلْكُ الْمُشْتَرِي أَيْ لِتَعَلُّقِ حَقٍّ لَازِمٍ بِهِ كَأَنْ كَانَ مَرْهُونًا وَلَمْ يَصْبِرْ الْبَائِعُ إلَى فِكَاكِهِ كَمَا سَيَأْتِي اهـ رَشِيدِيٌّ أَيْ فَلَهُ الْوَطْءُ حِينَئِذٍ لَكِنْ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ كَانَ قَدْ كَاتَبَهُ كِتَابَةً صَحِيحَةً (قَوْلُهُ: أَيْ لِكُلٍّ مِنْهُمْ فَسْخُهُ) اُنْظُرْ هَلْ كَلَامُهُ يُوهِمُ الِاجْتِمَاعَ حَتَّى دَفَعَهُ بِذَلِكَ وَهَذَا التَّوَهُّمُ بَعِيدٌ مَعَ ذِكْرِ أَوْ، وَقَدْ يُقَالُ أَتَى بِذَلِكَ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ الْوُجُوبِ وَحِينَئِذٍ يَنْفَسِخُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَذَلِكَ ظَاهِرٌ إذَا فَسَخَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا أَوْ الْحَاكِمُ وَأَمَّا لَوْ فَسَخَهُ أَحَدُهُمَا فَلَا يَنْفَسِخُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا إلَّا إذَا كَانَ صَادِقًا وَإِلَّا انْفَسَخَ ظَاهِرًا فَقَطْ ح ل (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ فَسْخٌ لِاسْتِدْرَاكِ الظُّلَامَةِ) أَيْ تَدَارُكِهَا بِأَنْ تُزَالَ وَهَذَا إنَّمَا يَحْسُنُ تَعْلِيلًا لِفَسْخِهِمَا أَوْ فَسْخِ أَحَدِهِمَا وَأَمَّا فَسْخُ الْحَاكِمِ فَإِنَّمَا هُوَ لِقَطْعِ الْخُصُومَةِ كَمَا عَلَّلَهُ م ر (قَوْلُهُ: فَأَشْبَهَ الْفَسْخَ بِالْعَيْبِ) أَيْ فِي جِهَةِ جَوَازِهِ لَا مِنْ جِهَةِ كَوْنِهِ عَلَى الْفَوْرِ فَإِنَّ الْفَسْخَ هُنَا عَلَى التَّرَاخِي اهـ سُلْطَانٌ.
(قَوْلُهُ: لَكِنَّهُمْ اقْتَصَرُوا فِي الْكِتَابَةِ) أَيْ الَّتِي هِيَ مِنْ أَفْرَادِ مَا هُنَا أَيْ فَمَا هُنَا ضَعِيفٌ مِنْ حَيْثُ صِدْقُهُ بِالْكِتَابَةِ إذْ الْمَذْكُورُ فِي بَابِهَا أَنَّ الْفَاسِخَ لَهَا هُوَ الْحَاكِمُ فَقَطْ هَذَا مُرَادُهُ،.
وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْكِتَابَةَ كَغَيْرِهَا فَيَفْسَخُهَا الرَّقِيقُ أَوْ السَّيِّدُ وَالْحَاكِمُ وَقَوْلُهُ: وَفَصَّلُوا فِيهِ أَيْ فِي فَسْخِ الْحَاكِمِ بَيْنَ قَبْضِ إلَخْ أَيْ فَيَفْسَخُ عَقْدَ النُّجُومِ لَا عَقْدَ الْكِتَابَةِ وَقَوْلُهُ: وَعَدَمِ قَبْضِهِ أَيْ فَيَفْسَخُ عَقْدَ الْكِتَابَةِ أَيْ وَهَذَا التَّفْصِيلُ خِلَافُ مَا هُنَا إذْ مُقْتَضَى مَا هُنَا أَنَّ الْفَسْخَ لِعَقْدِهَا مُطْلَقًا وَالْمُعْتَمَدُ التَّفْصِيلُ الْآتِي وَغَرَضُ الشَّارِحِ أَنَّهُمْ صَرَّحُوا فِي الْكِتَابَةِ بِمَا يُخَالِفُ مَا هُنَا مِنْ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلِ أَنَّهُمْ انْتَصَرُوا عَلَى أَنَّ الْفَاسِخَ لَهَا هُوَ الْحَاكِمُ فَقَطْ وَالثَّانِي أَنَّهُمْ فَصَّلُوا هُنَاكَ بِالتَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ وَمُقْتَضِي مَا هُنَا أَنَّ الْفَسْخَ لِعَقْدِهَا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ وَبَعْدَ ذَلِكَ فَالْمُخَالَفَةُ مِنْ الْوَجْهِ الثَّانِي مُسَلَّمَةٌ وَمِنْ الْوَجْهِ الْأَوَّلِ ضَعِيفَةٌ.
اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: عَلَى فَسْخِ الْحَاكِمِ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْكِتَابَةَ كَالْبَيْعِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْفَاسِخَ هُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ الْحَاكِمُ لَا الْحَاكِمُ فَقَطْ ح ل (قَوْلُهُ: بَيْنَ قَبْضِ مَا ادَّعَاهُ) أَيْ فَيَعْتِقُ وَلَا فَسْخَ لِعَقْدِ الْكِتَابَةِ وَقَوْلُهُ وَعَدَمِ قَبْضِهِ أَيْ فَلَا يَعْتِقُ وَيَفْسَخُهُ الْحَاكِمُ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ السَّيِّدُ قَبَضَ مَا كَاتَبَهُ عَلَيْهِ وَادَّعَى الْعَبْدُ أَنَّ نِصْفَ مَا قَبَضَهُ عَنْ الْكِتَابَةِ وَنِصْفَهُ الْآخَرَ وَدِيعَةٌ عِنْدَ السَّيِّدِ كَأَنْ أَقْبَضَ الْعَبْدُ السَّيِّدَ عَشَرَةً وَادَّعَى أَنَّ خَمْسَةً مِنْهَا عَنْ الْكِتَابَةِ وَأَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ عَلَى خَمْسَةٍ فَقَطْ وَأَنَّ الْخَمْسَةَ الْأُخْرَى وَدِيعَةٌ عِنْدَهُ تَحَالَفَا وَيُفْسَخُ الْعِوَضُ فَقَطْ وَحُكِمَ بِعِتْقِهِ وَيَرْجِعُ السَّيِّدُ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ وَيَرْجِعُ الْعَبْدُ بِمَا أَدَّاهُ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَقْبِضْ شَيْئًا تَحَالَفَا وَفُسِخَ عَقْدُ الْكِتَابَةِ وَحُكِمَ بِرِقِّهِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ فِي الْكِتَابَةِ) . وَعِبَارَةُ الْمَتْنِ هُنَاكَ ثُمَّ إنْ لَمْ يَقْبِضْ مَا ادَّعَاهُ وَلَمْ يَتَّفِقَا فَسَخَهَا الْحَاكِمُ وَإِنْ قَبَضَهُ وَقَالَ الْمُكَاتَبُ: بَعْضُهُ وَدِيعَةٌ عَتَقَ وَرَجَعَ بِمَا أَدَّى وَالسَّيِّدُ بِقِيمَتِهِ وَقَدْ يَتَقَاصَّانِ.

(قَوْلُهُ: ثُمَّ بَعْدَ الْفَسْخِ يُرَدُّ مَبِيعٌ) أَيْ إنْ كَانَ بَاقِيًا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ لِغَيْرِهِ وَقَوْلُهُ بِزِيَادَةٍ مُتَّصِلَةٍ أَيْ لِتَبَعِيَّتِهَا لِلْأَصْلِ دُونَ الْمُنْفَصِلَةِ قَبْلَ الْفَسْخِ وَلَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ لَا مِنْ أَصْلِهِ وَشَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ نَفَذَ الْفَسْخُ ظَاهِرًا فَقَطْ وَاسْتَشْكَلَ السُّبْكِيُّ لَهُ بِأَنَّ فِيهِ حُكْمًا لِلظَّالِمِ.
وَأَجَابَ هُوَ عَنْهُ بِأَنَّ الظَّالِمَ لَمَّا لَمْ يَتَعَيَّنْ اُغْتُفِرَ ذَلِكَ وَعَلَى الْبَائِعِ رَدُّ الثَّمَنِ الْمَقْبُوضِ كَذَلِكَ وَمُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى الرَّادِّ كَمَا أَفْهَمَهُ التَّعْبِيرُ بِ " يُرَدُّ " إذْ الْقَاعِدَةُ أَنَّ مَنْ كَانَ ضَامِنًا لِعَيْنٍ فَمُؤْنَةُ رَدِّهَا عَلَيْهِ كَمَا ذَكَرَهُ م ر فِي شَرْحِهِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: بِزِيَادَةٍ مُتَّصِلَةٍ أَيْ مُطْلَقًا أَيْ أَوْ مُنْفَصِلَةٍ إنْ حَدَثَتْ بَعْدَ الْفَسْخِ (قَوْلُهُ: إنْ تَعَيَّبَ) ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ وَلَوْ بَعْدَ الْفَسْخِ وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ ضَمَانَ يَدٍ ح ل (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ) يَوْمَ التَّعَيُّبِ كَيَوْمِ التَّلَفِ وَهَلْ وَلَوْ كَانَ لَهُ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ مِنْ حُرٍّ الظَّاهِرُ نَعَمْ فَفِي قَطْعِ يَدِهِ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ لَا نِصْفُهَا فَالْأَرْشُ هُنَا غَيْرُهُ فِيمَا مَرَّ فِي بَابِ الْخِيَارِ سم (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَلِفَ حِسًّا) أَيْ بِأَنْ مَاتَ وَقَوْلُهُ: كَأَنْ وَقَفَهُ إلَخْ أَمْثِلَةٌ لِلتَّلَفِ الشَّرْعِيِّ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ كَاتَبَهُ) أَيْ كِتَابَةً صَحِيحَةً ع ش (قَوْلُهُ: رَدَّ مِثْلَهُ) فَلَوْ تَلِفَ بَعْضُهُ رَدَّ الْبَاقِيَ وَبَدَلَ التَّالِفِ

(أَوْ قِيمَتَهُ حِينَ تَلِفَ) حِسًّا أَوْ شَرْعًا إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا وَإِنْ رَهَنَهُ فَلِلْبَائِعِ قِيمَتُهُ أَوْ انْتِظَارُ فِكَاكِهِ أَوْ أَجْرِهِ، فَلَهُ أَخْذُهُ وَلَا يَنْزِعُهُ مِنْ يَدِ الْمُكْتَرِي حَتَّى تَنْقَضِيَ الْمُدَّةُ وَالْمُسَمَّى لِلْمُشْتَرِي وَعَلَيْهِ لِلْبَائِعِ أُجْرَةُ مِثْلِ مَا بَقِيَ مِنْهَا وَاعْتُبِرَتْ قِيمَةُ الْمُتَقَوِّمِ حِينَ تَلَفِهِ لَا حِينَ قَبْضِهِ وَلَا حِينَ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ لَا مِنْ أَصْلِهِ وَهُوَ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْ الْمُسْتَامِ وَالْمُسْتَعَارِ.

(وَلَوْ ادَّعَى) أَحَدُهُمَا (بَيْعًا وَالْآخَرُ هِبَةً) كَأَنْ قَالَ بِعْتُكَهُ بِكَذَا فَقَالَ بَلْ وَهَبْتنِيهِ (حَلَفَ كُلٌّ) مِنْهُمَا (عَلَى نَفْيِ دَعْوَى الْآخَرِ ثُمَّ يَرُدُّهُ) لُزُومًا (مُدَّعِيهَا) أَيْ الْهِبَةِ (بِزَوَائِدِهِ) الْمُتَّصِلَةِ وَالْمُنْفَصِلَةِ إذْ لَا مِلْكَ لَهُ فِيهِ ظَاهِرًا وَإِنَّمَا لَمْ يَتَحَالَفَا؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى عَقْدٍ كَمَا عُلِمَ ذَلِكَ مِنْ أَوَّلِ الْبَابِ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ هُنَا لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ رَدَّ الزَّوَائِدِ فَإِنَّهُ قَدْ يَخْفَى.

(أَوْ) ادَّعَى أَحَدُهُمَا (صِحَّتَهُ) أَيْ الْبَيْعِ (وَالْآخَرُ فَسَادَهُ) كَأَنْ ادَّعَى اشْتِمَالَهُ عَلَى شَرْطٍ فَاسِدٍ (حَلَفَ مُدَّعِيهَا) أَيْ الصِّحَّةِ فَيُصَدَّقُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي (غَالِبًا) مَسَائِلُ مِنْهَا مَا لَوْ بَاعَ ذِرَاعًا مِنْ أَرْضٍ مَعْلُومَةَ الذُّرْعَانِ ثُمَّ ادَّعَى إرَادَةَ

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: حِينَ تَلِفَ) وَفَارَقَ اعْتِبَارُهَا بِمَا ذُكِرَ اعْتِبَارَهَا لِمَعْرِفَةِ الْأَرْشِ بِأَقَلِّ قِيمَتَيْ الْعَقْدِ وَالْقَبْضِ كَمَا مَرَّ بِأَنَّ النَّظَرَ إلَيْهَا ثَمَّ لَا لِتَغْرَمَ بَلْ لِيَعْرِفَ مِنْهَا الْأَرْشَ وَهُنَا الْمَغْرُومُ الْقِيمَةُ فَكَانَ اعْتِبَارُ حَالَةِ الْإِتْلَافِ أَلْيَقَ خ ط وَنُقِضَ بِأَنَّهُ جَعَلَ النَّظَرَ إلَى قِيمَةِ الثَّمَنِ التَّالِفِ عِنْدَ رَدِّ الْعَيْبِ حُكْمَ الْأَرْشِ مِنْ اعْتِبَارِهَا أَقَلَّ مَا كَانَتْ مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ إلَى يَوْمِ الْقَبْضِ مَعَ أَنَّ النَّظَرَ فِيهَا لِتَغْرَمَ.
اهـ. س ل (قَوْلُهُ: فَلِلْبَائِعِ قِيمَتُهُ) وَهِيَ لِلْفَيْصُولَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَجَدَهُ هَارِبًا فَإِنَّهُ يَغْرَمُ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْهُرُوبِ لِلْحَيْلُولَةِ س ل وَفِي شَرْحِ حَجّ وَلَوْ رَهَنَهُ أَوْ كَاتَبَهُ كِتَابَةً صَحِيحَةً خُيِّرَ الْبَائِعُ بَيْنَ أَخْذِ قِيمَتِهِ لِلْفَيْصُولَةِ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي الْإِبَاقِ لِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ تَمَلُّكَ الْمَبِيعِ بِخِلَافِ الرَّهْنِ وَالْكِتَابَةِ فَأَشْبَهَا الْبَيْعُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ انْتِظَارُ فِكَاكِهِ) وَإِنَّمَا لَمْ يُخَيَّرْ الزَّوْجُ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الصَّدَاقِ؛ لِأَنَّ جَبْرَ كَسْرِهِ لَهَا بِالطَّلَاقِ اقْتَضَى إجْبَارَهُ عَلَى أَخْذِ الْبَدَلِ حَالًّا (قَوْلُهُ: فَلَهُ أَخْذُهُ) أَيْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَخْذُهُ وَالْمُرَادُ أَخْذُهُ حُكْمًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَلَا يَنْزِعُهُ إلَخْ وَلَيْسَ لَهُ طَلَبُ قِيمَتِهِ ع ش نَقْلًا عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَعَنْ م ر وَظَاهِرُ كَلَامِ حَجّ وَالشَّارِحِ أَيْ حَيْثُ قَالَ فَلَهُ أَخْذُهُ أَنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَخْذِهِ حَالًّا مَعَ أُجْرَةِ مِثْلِ مَا بَقِيَ وَبَيْنَ الصَّبْرِ إلَى فَرَاغِ الْمُدَّةِ وَأَخْذِ الْقِيمَةِ لِلْحَيْلُولَةِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْمُتَقَوِّمُ الْمَفْسُوخُ بَيْعِهِ أَوْلَى بِذَلِكَ أَيْ بِاعْتِبَارِ قِيمَتِهِ يَوْمَ التَّلَفِ مِنْ الْمُسْتَامِ وَالْمُعَارِ لِأَنَّهُمَا غَيْرُ مَمْلُوكَيْنِ ح ل وَهَذَا كَانَ مَمْلُوكًا لِلْمُشْتَرِي قَبْلَ الْفَسْخِ وَلِأَنَّ الضَّمَانَ مُتَأَصِّلٌ فِيهِمَا وَقَدْ اُعْتُبِرَتْ قِيمَتُهُمَا وَقْتَ التَّلَفِ فَهَذَا أَوْلَى شَوْبَرِيٌّ وَلِأَنَّ الْمَالِكَ هُنَا سَلَّطَ الْمُشْتَرِيَ عَلَى الْمَبِيعِ بِبَيْعِهِ لَهُ.

(قَوْلُهُ: حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى نَفْيِ دَعْوَى الْآخَرِ) يُعْلَمُ مِنْ هَذَا الْفَرْقُ بَيْنَ التَّحَالُفِ وَالْحَلِفِ وَهُوَ أَنَّ التَّحَالُفَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ نَفْيٍ وَإِثْبَاتٍ كَمَا تَقَدَّمَ بِخِلَافِ الْحَلِفِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ يَرُدُّهُ مُدَّعِيهَا بِزَوَائِدِهِ) اسْتَشْكَلَ رَدُّ الزَّوَائِدِ مَعَ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى حُدُوثِهَا فِي مِلْكِ الرَّادِّ بِدَعْوَاهُ الْهِبَةَ وَإِقْرَارِ الْبَائِعِ لَهُ بِالْبَيْعِ فَهُوَ كَمَنْ وَافَقَ عَلَى الْإِقْرَارِ لَهُ بِشَيْءٍ وَخَالَفَ فِي الْجِهَةِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ ثَبَتَ بِيَمِينِ كُلٍّ أَنْ لَا عَقْدَ فَعُمِلَ بِأَصْلِ بَقَاءِ الزَّوَائِدِ عَلَى مِلْكِ مَالِكِ الْعَيْنِ وَلَا يُشْكِلُ بِأَنَّهُ لَا أُجْرَةَ لِلْبَائِعِ فِيمَا لَوْ اسْتَعْمَلَهُ مُدَّعِي الْهِبَةِ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الْمَنَافِعِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْأَعْيَانِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: إذْ لَا مِلْكَ لَهُ فِيهِ ظَاهِرًا) قَدْ يُقَالُ الْمِلْكُ ثَابِتٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَإِنَّمَا اخْتَلَفَا فِي سَبَبِهِ هَلْ هُوَ الْهِبَةُ أَوْ الْمَبِيعُ إلَّا أَنْ يُقَالَ ثَبَتَ بِيَمِينِهِمَا أَنْ لَا عَقْدَ أَصْلًا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: عَلَى عَقْدٍ) أَيْ بَلْ اخْتَلَفَا فِي الْعَقْدِ الْوَاقِعِ بَيْنَهُمَا ع ش (قَوْلُهُ: كَمَا عُلِمَ ذَلِكَ مِنْ أَوَّلِ الْبَابِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ فِي صِفَةِ عَقْدٍ؛ لِأَنَّ هَذَا اخْتِلَافٌ فِي أَصْلِهِ وَيَكُونُ عُلِمَ بِطَرِيقِ الْمَفْهُومِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الزِّيَادِيِّ.

(قَوْلُهُ: أَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا صِحَّتَهُ) أَيْ الْبَيْعِ وَالْآخَرُ فَسَادَهُ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا رُؤْيَةَ الْمَبِيعِ وَالْآخَرُ عَدَمَهَا سَوَاءٌ كَانَ الْمُدَّعِي الْبَائِعَ أَوْ الْمُشْتَرِيَ وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّهُ كَانَ حَالَ الْعَقْدِ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا وَالْآخَرُ خِلَافَهُ فَالْمُصَدَّقُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ م ر ز ي وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ اشْتَرَى مَائِعًا مِنْ نَحْوِ سَمْنٍ ثُمَّ أَخَذَهُ الْمُشْتَرِي فِي إنَائِهِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ وَجَدَ فِيهِ فَأْرَةً مَيِّتَةً فَقَالَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ هَذَا كَانَ فِي إنَائِك وَقَالَ الْبَائِعُ كَانَ فِي إنَائِك فَيُصَدَّقُ الْبَائِعُ لِأَنَّهُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ بِرْمَاوِيٌّ وَهَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوَّلًا وَقَدْ صَحَّ (قَوْلُهُ: أَيْ الْبَيْعِ) تَبِعَ فِي ذَلِكَ الْأَصْلَ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ أَيْ الْعَقْدِ لِيَشْمَلَ عَقْدَ النِّكَاحِ وَلِيُنَاسِبَ كَلَامَهُ السَّابِقَ وَقَوْلُهُ: فِيمَا يَأْتِي وَمَا لَوْ وَقَعَ الصُّلْحُ إلَخْ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مَعْلُومَةِ الذُّرْعَانِ) كَأَنَّ وَجْهَ التَّقْيِيدِ بِهِ أَنَّ مَجْهُولَتَهَا لَا تُقَيِّدُ دَعْوَى الْمُشْتَرِي شُيُوعَ الذُّرْعَانِ الصِّحَّةُ إذْ لَا يَصِيرُ الْمَبِيعُ مَعْلُومًا بِالْجُزْئِيَّةِ بَلْ هُوَ عَلَى جَهْلِهِ بِخِلَافِ الْمَعْلُومَةِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مَعْلُومًا بِالْجُزْئِيَّةِ حَرِّرْ سم (قَوْلُهُ: ثُمَّ ادَّعَى إرَادَةَ ذِرَاعٍ مُعَيَّنٍ) أَيْ فِي إرَادَتِهِ لِيَفْسُدَ الْبَيْعُ فَالْمُرَادُ بِالْمُعَيَّنِ الْمُهِمُّ أَيْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَيَكُونُ مُعَيَّنًا فِي إرَادَةِ الْبَائِعِ مُبْهَمًا عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَيَكُونُ مَجْهُولًا لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا الْفَسَادُ لَا الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ إرَادَتَهُ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا الْفَسَادُ حِينَئِذٍ أَوْ الْمُرَادُ الْمُشَخِّصُ

ذِرَاعٍ مُعَيَّنٍ لِيُفْسِدَ الْبَيْعَ وَادَّعَى الْمُشْتَرِي شُيُوعَهُ فَيُصَدَّقُ الْبَائِعُ بِيَمِينِهِ، وَمَا لَوْ اخْتَلَفَا هَلْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى الْإِنْكَارِ أَوْ الِاعْتِرَافِ فَيُصَدَّقُ مُدَّعِي الْإِنْكَارَ؛ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ.

(وَلَوْ رَدَّ) الْمُشْتَرِي مَثَلًا (مَبِيعًا مُعَيَّنًا) هُوَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْعَبْدِ (مَعِيبًا فَأَنْكَرَ الْبَائِعُ أَنَّهُ الْمَبِيعَ حَلَفَ) الْبَائِعُ فَيُصَدَّقُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ مُضِيُّ الْعَقْدِ عَلَى السَّلَامَةِ فَإِنْ كَانَ الْبَيْعُ فِي الذِّمَّةِ وَلَوْ مُسْلَمًا فِيهِ بِأَنْ يَقْبِضَ الْمُشْتَرِي وَلَوْ مُسْلِمًا الْمُؤَدَّى عَمَّا فِي الذِّمَّةِ ثُمَّ يَأْتِي بِمَعِيبٍ فَيَقُولُ الْبَائِعُ وَلَوْ مُسْلَمًا إلَيْهِ لَيْسَ هَذَا الْمَقْبُوضَ فَيَحْلِفُ الْمُشْتَرِي أَنَّ هَذَا هُوَ الْمَقْبُوضُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ شَغْلِ ذِمَّةِ الْبَائِعِ وَيَجِيءُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الثَّمَنِ فَيَحْلِفُ الْمُشْتَرِي فِي الْمُعَيَّنِ وَالْبَائِعُ فِيمَا فِي الذِّمَّةِ وَذِكْرُ التَّحْلِيفِ مِنْ زِيَادَتِي [دَرْسٌ] (بَابٌ) فِي مُعَامَلَةِ الرَّقِيقِ

عَبْدًا كَانَ أَوْ أَمَةً

[حاشية البجيرمي]

وَيَكُونُ وَجْهُ الْبُطْلَانِ عَدَمُ مُوَافَقَةِ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ مَعَ زِيَادَةٍ (قَوْلُهُ: ذِرَاعٍ مُعَيَّنٍ) بِأَنْ يَقُولَ أَرَدْت ذِرَاعًا بِعَيْنِهِ فِي الْعَشَرَةِ الصَّادِقِ بِأَوَّلِهَا وَآخِرِهَا وَوَاحِدٍ مِنْ وَسَطِهَا وَحِينَئِذٍ يَكُونُ شَبِيهًا بِعَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ وَذَلِكَ بَاطِلٌ اهـ عَبْدُ الْبَرِّ وَقَالَ سم: الْمُرَادُ بِالْمُعَيَّنِ الْمُبْهَمُ فَيَكُونُ مَجَازًا عَلَاقَتُهُ الضِّدِّيَّةُ وَالْقَرِينَةُ اسْتِحَالَةُ الْمَعْنَى الْأَصْلِيِّ؛ لِأَنَّ التَّعْيِينَ لَا يَقْتَضِي الْفَسَادَ (قَوْلُهُ: فَيُصَدَّقُ الْبَائِعُ بِيَمِينِهِ) أَيْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: عَلَى الْإِنْكَارِ) فَيَكُونُ بَاطِلًا.
(قَوْلُهُ: مُدَّعِي الْإِنْكَارِ) فَلَوْ دَفَعَ إنْسَانٌ عَيْنًا لِآخَرَ وَادَّعَى الدَّافِعُ أَنَّهُ دَفَعَهَا إلَيْهِ لِيَشْتَرِيَهَا وَقَالَ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ بَلْ هِيَ هَدِيَّةٌ صُدِّقَ الدَّافِعُ بِيَمِينِهِ ع ش.

(قَوْلُهُ: مَبِيعًا مُعَيَّنًا) أَيْ فِي الْعَقْدِ أَوْ فِي مَجْلِسِهِ فَمَدَارُ التَّعْيِينِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْمَبِيعِ أَوْ فِي الثَّمَنِ عَلَى التَّعْيِينِ فِي الْعَقْدِ أَوْ بِمَجْلِسِهِ ح ل (قَوْلُهُ: هُوَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْعَبْدِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَعَمُّ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا مَفْهُومَ لَهُ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ نَفْيُهُ عَنْ غَيْرِهِ فَغَيْرُهُ مَسْكُوتٌ عَنْهُ ع ش وَفِي الشَّوْبَرِيِّ وَسَيَأْتِي فِي جِنَايَةِ الرَّقِيقِ أَنَّهُ قَالَ وَتَعْبِيرِي بِهِ أَعَمُّ فَلْيُتَأَمَّلْ وَجْهُ الْمُغَايَرَةِ (قَوْلُهُ: حَلَفَ الْبَائِعُ) فَيُصَدَّقُ وَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ سَوَاءٌ أَكَانَ الثَّمَنُ مُعَيَّنًا أَوْ فِي الذِّمَّةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَصْلَ مُضِيُّ الْعَقْدِ عَلَى السَّلَامَةِ) عِبَارَةُ حَجّ لِأَنَّ الْأَصْلَ السَّلَامَةُ وَبَقَاءُ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ فِي الذِّمَّةِ إلَخْ) وَالضَّابِطُ أَنْ يُقَالَ إنْ جَرَى الْعَقْدُ عَلَى مُعَيَّنٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الدَّافِعِ لِلْمَبِيعِ أَوْ الثَّمَنِ لِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى قَبْضِ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ وَتَنَازَعَا فِي سَبَبِ الْفَسْخِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ أَوْ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ وَقَبَضَ فِي الْمَجْلِسِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْدُودِ عَلَيْهِ بَائِعًا كَانَ أَوْ مُشْتَرِيًا، وَإِنْ جَرَى عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ وَلَمْ يَقْبِضْ فِي الْمَجْلِسِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّادِّ كَذَلِكَ وَيَجْرِي هَذَا الضَّابِطُ فِي جَمِيعِ الدُّيُونِ وَسَائِرِ الْمُعَاوَضَاتِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ الْعَزِيزِيُّ.
وَلِبَعْضِهِمْ: يَحْلِفُ الدَّافِعُ فِي الْمُعَيَّنِ ... وَآخِذٌ فِي ذِمَّةٍ فَأَتْقِنْ وَقَوْلُهُ: فِي الْمُعَيَّنِ أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَدْفُوعُ مُعَيَّنًا ثَمَنًا أَوْ مُثَمَّنًا أَوْ غَيْرَهُمَا وَقَوْلُهُ: وَآخِذٌ فِي ذِمَّةٍ أَيْ وَيَحْلِفُ الْآخِذُ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَأْخُوذُ ثَابِتًا فِي ذِمَّةِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ، سَوَاءٌ كَانَ ثَمَنًا أَوْ مُثَمَّنًا أَوْ غَيْرَهُمَا وَأَطْلَقَ الذِّمَّةَ عَلَى مَا فِيهَا تَجَوُّزًا (قَوْلُهُ: فَيَحْلِفُ الْمُشْتَرِي فِي الْمُعَيَّنِ) أَيْ وَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَبِيعُ مُعَيَّنًا أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَقَوْلُهُ: وَالْبَائِعُ فِيمَا فِي الذِّمَّةِ أَيْ وَيَرُدُّهُ عَلَى الْمُشْتَرِي سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَبِيعُ مُعَيَّنًا أَوْ فِي الذِّمَّةِ.
(بَابٌ فِي مُعَامَلَةِ الرَّقِيقِ)

وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يَمْلِكُ وَلَوْ بِتَمْلِيكٍ وَذِكْرُهُ هُنَا تَبَعًا لِلشَّافِعِيِّ أَوْلَى مِنْ تَقْدِيمِهِ عَلَى الِاخْتِلَافِ الْوَاقِعِ لِلْحَاوِي كَالرَّافِعِيِّ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لِلْحُرِّ فَأُخِّرَتْ أَحْكَامُهُ عَنْ جَمِيعِ أَحْكَامِهِ وَلَوْ تَأَتَّى فِيهِ بَعْضُهَا وَتَوْجِيهُ ذَلِكَ مُمْكِنٌ أَيْضًا بِأَنَّ فِيهِ إشَارَةً لِجَرَيَانِ التَّحَالُفِ فِي الرَّقِيقَيْنِ كَمَا مَرَّ وَمِنْ تَعْقِيبِهِ لِلْقِرَاضِ الْوَاقِعِ فِي التَّنْبِيهِ لِأَنَّهُ وَإِنْ أَشْبَهَهُ فِي أَنَّ كُلًّا فِيهِ تَحْصِيلُ رِبْحٍ بِإِذْنٍ فِي تَصَرُّفِهِ لَكِنَّهُ إنَّمَا يَتَّضِحُ عَلَى الْقَوْلِ الْمَرْجُوحِ إنَّ إذْنَ السَّيِّدِ لِقِنِّهِ تَوْكِيلٌ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ اسْتِخْدَامٌ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: مُعَامَلَةِ الرَّقِيقِ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ أَوْ مَفْعُولِهِ وَكُلٌّ مُرَادٌ، وَالْمُعَامَلَةُ أَخَصُّ مِنْ التَّصَرُّفِ وَهِيَ الْمُرَادَةُ هُنَا كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ: عَبْدًا كَانَ أَوْ أَمَةً) ؛ لِأَنَّ الرَّقِيقَ يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ شَيْخُنَا.
وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يُقَالُ رَقِيقَةٌ مَعَ أَنَّهُ وَاقِعٌ فِي كَلَامِهِمْ قُلْت مَحَلُّ اسْتِوَاءِ الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ فِيهِ أَيْ فِي فَعِيلٍ إذَا جَرَى عَلَى مَوْصُوفِهِ نَحْوُ امْرَأَةٌ رَقِيقُ وَرَجُلٌ رَقِيقٌ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَجْرِ عَلَى مَوْصُوفِهِ فَالتَّأْنِيثُ وَاجِبٌ دَفْعًا لِلِالْتِبَاسِ نَحْوُ بِعْت رَقِيقَةً مَثَلًا ذَكَرَ الشَّوْبَرِيُّ هَذَا التَّفْصِيلَ فِي بَابِ قَسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ وَأَشَارَ إلَيْهِ فِي الْخُلَاصَةِ بِقَوْلِهِ: وَمِنْ فَعِيلٍ كَقَتِيلٍ إنْ تَبِعْ ... مَوْصُوفَهُ غَالِبًا التَّا تَمْتَنِعْ

فَتَعْبِيرِي بِهِ فِيمَا يَأْتِي أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْعَبْدِ وَإِنْ قَالَ ابْنُ حَزْمٍ لَفْظُ الْعَبْدِ يَتَنَاوَلُ الْأَمَةَ.
(الرَّقِيقُ) تَصَرُّفَاتُهُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ مَا لَا يَنْفُذُ وَإِنْ أَذِنَ فِيهِ السَّيِّدُ كَالْوِلَايَاتِ وَالشَّهَادَاتِ وَمَا يَنْفُذُ بِغَيْرِ إذْنِهِ كَالْعِبَادَاتِ وَالطَّلَاقِ وَالْخُلْعِ وَمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِهِ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَهُوَ مَا ذَكَرْته بِقَوْلِي (لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِي مَالِيٍّ) هُوَ أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الشِّرَاءِ وَالِاقْتِرَاضِ (بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ) فِيهِ (وَإِنْ سَكَتَ عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ لِحَقِّ سَيِّدِهِ (فَيَرُدُّ) أَيْ الْمَبِيعَ أَوْ نَحْوَهُ سَوَاءٌ أَكَانَ بِيَدِهِ أَمْ بِيَدِ سَيِّدِهِ (لِمَالِكِهِ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْعَبْدِ) لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ الْأَحْكَامَ الَّتِي تَثْبُتُ لِلْعَبْدِ لَا تَثْبُتُ لِلْأَمَةِ مَعَ أَنَّهُمَا مُسْتَوِيَانِ وَسَيَأْتِي فِي جِنَايَةِ الرَّقِيقِ أَنَّهُ قَالَ وَتَعْبِيرِي بِهِ أَعَمُّ فَلْيُنْظَرْ وَجْهُ الْمُغَايَرَةِ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَ ابْنُ حَزْمٍ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهِ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْمَشْهُورِ ح ل (قَوْلُهُ: الرَّقِيقُ) خَرَجَ بِالرَّقِيقِ الظَّاهِرِ فِي أَنَّهُ رَقِيقُ الْكُلِّ الْمُبَعَّضُ فَإِنَّهُ إنْ كَانَتْ مُهَايَأَةً لَمْ يَتَوَقَّفْ شِرَاؤُهُ لِنَفْسِهِ فِي نَوْبَتِهِ عَلَى إذْنِ مَالِكِ بَعْضِهِ وَفِي غَيْرِ نَوْبَتِهِ لَا يَصِحُّ شِرَاؤُهُ لَهَا فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُهَايَأَةً صَحَّ شِرَاؤُهُ لِنَفْسِهِ إنْ قَصَدَهَا أَوْ أَطْلَقَ فِيمَا يَظْهَرُ تَرْجِيحَهُ مِنْ تَرَدُّدٍ، وَقِيلَ يَجْرِي فِيهِ خِلَافُ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَهُمَا احْتِمَالَانِ لِلْأَذْرَعِيِّ شَوْبَرِيٌّ بِاخْتِصَارٍ (قَوْلُهُ: تَصَرُّفَاتُهُ) الْمُرَادُ بِالتَّصَرُّفَاتِ الْأَفْعَالُ وَلَوْ قَوْلِيَّةً لِأَنَّهَا فِعْلُ اللِّسَانِ فَقَوْلُهُ كَالْوِلَايَاتِ أَيْ كَأَثَرِهَا كَالتَّزْوِيجِ وَالْقَضَاءِ وَالْمُرَادُ بِالنُّفُوذِ الِاعْتِدَادُ بِهِ شَرْعًا وَقَوْلُهُ كَالْعِبَادَاتِ وَلَوْ قَوْلِيَّةً فَإِنَّهَا أَفْعَالٌ كَمَا مَرَّ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: كَالْوِلَايَاتِ) أَيْ أَثَرِ الْوِلَايَاتِ أَيْ مَا يَنْشَأُ عَنْهَا مِنْ التَّزْوِيجِ وَالْحُكْمِ مَثَلًا وَإِلَّا فَالْوِلَايَاتُ نَفْسُهَا لَا تَتَّصِفُ بِكَوْنِهَا تَصَرُّفًا بَلْ هِيَ مَعْنًى قَائِمٌ بِالشَّخْصِ شَيْخُنَا، وَلَا فَرْقَ فِي الْوِلَايَاتِ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ عَامَّةً أَوْ خَاصَّةً كَمَا فِي ع ش. (قَوْلُهُ: وَالشَّهَادَاتِ) أَيْ تَحَمُّلًا وَأَدَاءً (قَوْلُهُ: كَالْعِبَادَاتِ) وَمِنْهَا الْحَجُّ فَيَصِحُّ حَجُّهُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَيَقَعُ لَهُ نَفْلًا وَإِنْ كَانَ لَهُ تَحْلِيلُهُ.
اهـ. ع ش قَالَ شَيْخُنَا: وَلَا يَخْفَى مَا فِي إطْلَاقِ التَّصَرُّفِ عَلَى الْعِبَادَاتِ مِنْ الْمُسَامَحَةِ وَكَذَا الشَّهَادَاتُ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالتَّصَرُّفَاتِ مُطْلَقُ الْأَفْعَالِ وَالشَّهَادَاتُ فِعْلُ اللِّسَانِ وَالْعِبَادَاتُ فِعْلُ الْأَرْكَانِ وَمَعْنَى كَوْنِ الْعِبَادَاتِ نَافِذَةً أَنَّهُ مُعْتَدٌّ بِهَا فِي إسْقَاطِ الْفَرْضِ (قَوْلُهُ: وَالْإِجَارَةِ) سَوَاءٌ وَرَدَتْ عَلَى الْعَيْنِ أَوْ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ ع ش (قَوْلُهُ: لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِي مَالِيٍّ) أَيْ لَا يَصِحُّ مُبَاشَرَتُهُ لِعَقْدٍ مُشْتَمِلٍ عَلَى مَالٍ مَحَلُّهُ فِي الْمُعَامَلَةِ الْمَحْضَةِ لِيَخْرُجَ الْخُلْعُ، أَمَّا هُوَ فَيَصِحُّ مِنْهُ سَوَاءٌ كَانَ زَوْجًا أَوْ زَوْجَةً وَعِبَارَتُهُ فِي الْخُلْعِ وَشُرِطَ فِي الزَّوْجِ صِحَّةُ طَلَاقَةِ فَيَصِحُّ مِنْ عَبْدٍ وَمَحْجُورِ سَفَهٍ وَيَدْفَعُ الْعِوَضَ لِمَالِكِ أَمْرِهِمَا ثُمَّ قَالَ وَشُرِطَ فِي الْمُلْتَزِمِ إطْلَاقُ تَصَرُّفٍ مَالِيٍّ فَلَوْ اخْتَلَعَتْ أَمَةٌ بِلَا إذْنِ سَيِّدٍ بِعَيْنٍ بَانَتْ بِمَهْرِ مِثْلٍ فِي ذِمَّتِهَا أَوْ بِدَيْنٍ فَبِهِ تَبِينُ (قَوْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ) وَقَدْ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ كَأَنْ امْتَنَعَ سَيِّدُهُ مِنْ إنْفَاقِهِ عَلَيْهِ أَيْ لِمَا يَجِبُ إنْفَاقُهُ عَلَيْهِ أَوْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ وَلَمْ يُمْكِنْهُ فِي الصُّورَتَيْنِ مُرَاجَعَةُ الْحَاكِمِ فَيَصِحُّ شِرَاؤُهُ فِي الذِّمَّةِ وَبِعَيْنِ مَالِ سَيِّدِهِ مَا تَمَسُّ حَاجَتُهُ إلَيْهِ وَكَذَا لَوْ قَبِلَ الرَّقِيقُ هِبَةً أَوْ وَصِيَّةً مِنْ غَيْرِ إذْنِهِ صَحَّ وَلَوْ مَعَ نَهْيِ السَّيِّدِ عَنْ الْقَبُولِ لِأَنَّهُ اكْتِسَابٌ لَا يَعْقُبُهُ عِوَضٌ كَالِاحْتِطَابِ وَدَخَلَ ذَلِكَ فِي مِلْكِ السَّيِّدِ قَهْرًا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَوْهُوبُ أَوْ الْمُوصَى بِهِ أَصْلًا أَوْ فَرْعًا لِلسَّيِّدِ يَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ حَالَ الْقَبُولِ لِنَحْوِ زَمَانَةٍ أَوْ صِغَرٍ فَلَا يَصِحُّ الْقَبُولُ وَمِثْلُهُ قَبُولُ الْوَلِيِّ لِمُوَلِّيهِ ذَلِكَ شَرْحُ م ر، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الْمَالِ الِاخْتِصَاصَاتُ فَلَا يَصِحُّ رَفْعُ يَدِهِ عَنْهَا وَيَحْرُمُ عَلَى الْآخِذِ ذَلِكَ وَإِنَّمَا اقْتَصَرُوا عَلَى الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَتَّصِفُ بِالصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ؛ وَلِأَنَّ غَيْرَهُ تَابِعٌ لَهُ ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ أَيْضًا بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ وَإِنْ تَعَدَّدَ السَّيِّدُ فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِ كُلٍّ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ مَأْذُونًا لِكُلٍّ مِنْهُمْ وَوَكِيلًا لَهُ بِإِذْنِ الْآخَرِ بِأَنْ قَالَ كُلٌّ اتَّجِرْ لِي وَلِشَرِيكِي وَفِي كَوْنِهِ يَصِيرُ وَكِيلًا عَنْ كُلٍّ بِالْقَوْلِ الْمَذْكُورِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ كُلًّا لَمْ يَسْأَلْ فِي ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُقَالَ هِيَ وَكَالَةٌ حُكْمِيَّةٌ مَا لَمْ يَكُنْ مُهَايَأَةٌ، وَإِلَّا اكْتَفَى بِإِذْنِ صَاحِبِ النَّوْبَةِ ح ل. وَعِبَارَةُ م ر أَيْ كُلُّ مَنْ لَهُ عَلَيْهِ سِيَادَةٌ فَلَوْ كَانَ لِاثْنَيْنِ رَقِيقٌ فَأَذِنَ لَهُ أَحَدُهُمَا لَمْ يَصِحَّ حَتَّى يَأْذَنَ لَهُ الْآخَرُ كَمَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي النِّكَاحِ لَا يَصِحُّ حَتَّى يَأْذَنَ لَهُ آخَرُ نَعَمَ إنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ كَفَى إذْنُ صَاحِبِ النَّوْبَةِ اهـ. وَقَوْلُهُ: سَيِّدِهِ أَيْ الْكَامِلِ أَوْ وَلِيِّهِ وَإِنْ تَعَدَّدَ فَلَا بُدَّ فِي الْمُشْتَرَكِ مِنْ إذْنِ جَمِيعِ الشُّرَكَاءِ وَإِنْ كَانَ التَّصَرُّفُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ، وَفِي الْمُهَايَأَةِ يُعْتَبَرُ إذْنُ صَاحِبِ النَّوْبَةِ وَالْمُبَعَّضُ فِي نَوْبَتِهِ كَالْحُرِّ وَفِي غَيْرِهَا كَالرَّقِيقِ إنْ تَصَرَّفَ لِغَيْرِهِ فَإِنْ تَصَرَّفَ لِنَفْسِهِ بِمَالِهِ صَحَّ وَلَوْ فِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ بِغَيْرِ إذْنِهِ كَمَا قَالَهُ الْعَلَّامَةُ الطَّبَلَاوِيُّ، (قَوْلُهُ: فَيَرُدُّ لِمَالِكِهِ) أَيْ يَجِبُ رَدُّهُ عَلَى مَالِكِهِ فَوْرًا وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ رَدَّهُ فَمُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى مَنْ الْعَيْنُ فِي يَدِهِ وَتَتَعَلَّقُ بِذِمَّةِ الْعَبْدِ عَلَى الْقَاعِدَةِ ق ل

وَلَوْ أَدَّى الثَّمَنَ مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ اُسْتُرِدَّ أَيْضًا (فَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِهِ) أَيْ يَدِ الرَّقِيقِ (ضَمِنَهُ فِي ذِمَّتِهِ) ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ بِرِضَا مُسْتَحِقِّهِ وَلَمْ يَأْذَنْ السَّيِّدُ فِيهِ (أَوْ) تَلِفَ فِي (يَدِ سَيِّدِهِ ضَمَّنَ الْمَالِكُ أَيَّهُمَا شَاءَ) لِوَضْعِ يَدِهِمَا عَلَيْهِ بِغَيْرِ حَقٍّ (وَ) لَكِنَّ (الرَّقِيقَ إنَّمَا يُطَالَبُ بِهِ بَعْدَ عِتْقٍ) لَهُ أَوْ لِبَعْضِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ.

(وَإِنْ أَذِنَ لَهُ) سَيِّدُهُ (فِي تِجَارَةٍ تَصَرَّفَ بِحَسَبِ إذْنِهِ) بِفَتْحِ السِّينِ أَيْ بِقَدْرِهِ

[حاشية البجيرمي]

فَهِيَ فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ إنْ كَانَ الْمَبِيعُ فِي يَدِهِ وَعَلَى السَّيِّدِ إنْ كَانَ فِي يَدِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَدَّى الثَّمَنَ مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ اسْتَرَدَّ) أَيْ الثَّمَنَ لَكِنْ إنْ رَدَّهُ الْآخِذُ لِلسَّيِّدِ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا لَوْ رَدَّهُ إلَى الْعَبْدِ فَهَلْ يَبْرَأُ أَمْ لَا قَالَ شَيْخُنَا ع ش: الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْمَالُ تَحْتَ يَدِ الْعَبْدِ بِإِذْنِ السَّيِّدِ بَرِئَ بِرَدِّهِ إلَيْهِ وَإِنْ كَانَ تَحْتَ يَدِ الْعَبْدِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ لَا يَبْرَأُ بِرَدِّهِ لِلْعَبْدِ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِهِ ضَمِنَهُ فِي ذِمَّتِهِ) أَيْ إنْ كَانَ بَائِعُهُ رَشِيدًا فَإِنْ كَانَ سَفِيهًا تَعَلَّقَ الضَّمَانُ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ لَا بِذِمَّتِهِ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْدَعَهُ رَشِيدٌ فَتَلِفَ فِي يَدِهِ فَلَا يَضْمَنُ وَإِنْ فَرَّطَ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ فِي بَابِ الْوَدِيعَةِ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا هُنَا حَيْثُ تَعَلَّقَ الضَّمَانُ بِذِمَّتِهِ أَنَّهُ الْتَزَمَهُ هُنَا بِعَقْدٍ فَتَعَلَّقَ بِهِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ إذْ لَا الْتِزَامَ فِيهِ لِلْبَدَلِ وَإِنْ الْتَزَمَ الْحِفْظَ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ ثَبَتَ بِرِضَا مُسْتَحِقِّهِ) تَعْلِيلٌ لِكَوْنِ الضَّمَانِ فِي ذِمَّتِهِ لَا لِمُطْلَقِ الضَّمَانِ، إذْ الْقَاعِدَةُ أَنَّ مَا لَزِمَهُ بِرِضَا مُسْتَحِقِّهِ وَلَمْ يَأْذَنْ السَّيِّدُ فِيهِ يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ وَمَا لَزِمَهُ بِغَيْرِ رِضَا مُسْتَحِقِّهِ كَتَلَفٍ بِغَصْبٍ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ فَقَطْ أَيْ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ فِي التَّلَفِ، وَمَا لَزِمَهُ بِرِضَا مُسْتَحِقِّهِ وَأَذِنَ السَّيِّدُ فِيهِ يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ وَكَسْبِهِ وَمَا بِيَدِهِ ز ي، وَلَا يَلْزَمُهُ الِاكْتِسَابُ مَا لَمْ يَعْصِ بِهِ كَمَا يَأْتِي نَظِيرُهُ فِي الْفَلَسِ شَرْحُ م ر. وَجَمَعَ بَعْضُهُمْ حَاصِلَ مَا فِي هَذَا الْمَقَامِ بِقَوْلِهِ: يَضْمَنُ عَبْدٌ تَالِفًا فِي ذِمَّتِهْ ... إنْ يَرْضَهُ الْمَالِكُ دُونَ سَادَتِهْ وَإِنْ يَكُنْ بِلَا رِضَا مَنْ اسْتَحَقْ ... فَلَيْسَ إلَّا بِالرَّقِيبَةِ اعْتَلَقْ وَبِرِضَا الْمَالِكِ مَعَ سَيِّدِهِ ... عَلِقَ بِذِمَّتِهِ وَمَا فِي يَدِهْ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَأْذَنْ) أَيْ وَالْحَالُ أَوْ هُوَ عَطْفٌ عَلَى ثَبَتَ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ فِي يَدِ سَيِّدِهِ) أَوْ غَيْرِهِ بَعْدَ وَضْعِ السَّيِّدِ يَدَهُ عَلَيْهِ س ل (قَوْلُهُ: ضَمَّنَ الْمَالِكُ إلَخْ) وَالْقَرَارُ عَلَى السَّيِّدِ لِتَعَدِّيهِ بِوَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَلَكِنْ الرَّقِيقُ إلَخْ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَقَوْلُهُ بَعْدَ عِتْقٍ أَيْ وَيَسَارٍ وَعَلَيْهِ فَلَوْ غَرِمَ الْعَبْدُ بَعْدَ الْعِتْقِ وَقَدْ تَلِفَتْ الْعَيْنُ فِي يَدِ السَّيِّدِ فَهَلْ يَرْجِعُ بِمَا غَرِمَهُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ قَرَارَ الضَّمَانِ عَلَى مَنْ تَلِفَتْ الْعَيْنُ تَحْتَ يَدِهِ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَقِيَاسُ مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ الْمَأْذُونَ لَهُ إذَا غَرِمَ بَعْدَ عِتْقِهِ مَا لَزِمَهُ بِسَبَبِ التِّجَارَةِ لَا يَرْجِعُ عَلَى سَيِّدِهِ أَنَّهُ هُنَا كَذَلِكَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمَأْذُونَ لَهُ لَمَّا كَانَ تَصَرُّفُهُ بِإِذْنِ السَّيِّدِ وَنَشَأَ مِنْهُ الدَّيْنُ نُزِّلَ ذَلِكَ مَنْزِلَةَ الْمَنْفَعَةِ الَّتِي اسْتَحَقَّهَا قَبْلَ إعْتَاقِهِ كَأَنْ أَجَّرَهُ مُدَّةً ثُمَّ أَعْتَقَهُ فَإِنَّ الْأُجْرَةَ لِصَيْدِهِ بَعْدَ الْإِعْتَاقِ وَلَا يَرْجِعُ بِهَا عَلَيْهِ الْعَبْدُ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ تَصَرُّفَهُ لَيْسَ نَاشِئًا عَنْ إذْنِ السَّيِّدِ وَلَا عُلْقَةَ لَهُ فَنُزِّلَ مَا يَغْرَمُهُ بَعْدَ الْعِتْقِ مَنْزِلَةَ غُرْمِ الْأَجْنَبِيِّ وَهُوَ يَرْجِعُ عَلَى مَنْ تَلِفَتْ الْعَيْنُ فِي يَدِهِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَوْ لِبَعْضِهِ) مِثْلُهُ حَجّ قَالَ ع ش عَلَى م ر وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ حَجّ؛ لِأَنَّ امْتِنَاعَ مُطَالَبَتِهِ لِعَجْزِهِ عَنْ الْأَدَاءِ بِعَدَمِ الْمِلْكِ فَحَيْثُ مَلَكَ مَا يَقْدِرُ بِهِ عَلَى الْوَفَاءِ وَلَوْ لِبَعْضِ مَا عَلَيْهِ فَلَا وَجْهَ لِلْمَنْعِ عَلَى أَنَّ التَّأْخِيرَ قَدْ يُؤَدِّي إلَى تَفْوِيتِ الْحَقِّ عَلَى صَاحِبِهِ رَأْسًا لِجَوَازِ تَلَفِ مَا بِيَدِهِ قَبْلَ الْعِتْقِ اهـ. لَكِنْ الْمُعْتَمَدُ مَا فِي شَرْحِ م ر أَنَّ عِتْقَ جَمِيعِهِ قَيْدٌ مُعْتَبَرٌ ح ف وَعِبَارَتُهُ بَعْدَ عِتْقٍ لِجَمِيعِهِ لَا لِبَعْضِهِ وَكَلَامُ حَجّ وَجِيهٌ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَذِنَ لَهُ) أَيْ أَوْ وَلِيُّهُ إنْ كَانَ سَيِّدُهُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ وَكَانَ الْقِنُّ ثِقَةً ز ي (قَوْلُهُ: فِي تِجَارَةٍ) بِأَنْ قَالَ اتَّجِرْ لِي أَوْ قَالَ اتَّجِرْ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِي بِخِلَافِ اتَّجِرْ لَك فَإِنَّهُ فَاسِدٌ فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ احْتِمَالَاتٍ فِي ذَلِكَ وَلَا يُشْتَرَطُ قَبُولُ الْقِنِّ لِلْإِذْنِ بَلْ لَا يَرْتَدُّ بِرَدِّهِ لِأَنَّهُ اسْتِخْدَامٌ لَا تَوْكِيلٌ يُعَابُ وَانْظُرْ لَوْ قَالَ اتَّجِرْ لِي وَلِنَفْسِك شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِحَسَبِ إذْنِهِ) فَإِنْ لَمْ يَنُصَّ لَهُ عَلَى شَيْءٍ تَصَرَّفَ بِحَسْب الْمَصْلَحَةِ فِي الْأَنْوَاعِ وَالْأَزْمِنَةِ وَالْبُلْدَانِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي نَوْعٍ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فُهِمَ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِإِنْ الشَّرْطِيَّةِ أَنَّ تَعْيِينَ النَّوْعِ لَا يُشْتَرَطُ لِأَنَّهَا تُسْتَعْمَلُ فِيمَا يَجُوزُ أَنْ يُوجَدَ وَأَنْ لَا يُوجَدَ وَلَا تُسْتَعْمَلُ فِيمَا لَا بُدَّ مِنْهُ بِخِلَافِ إذَا قَالَ وَالْأَمْرُ كَذَلِكَ.
اهـ. س ل فَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ لَهُ مَالًا فَيَتَصَرَّفُ فِي الذِّمَّةِ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ: بِفَتْحِ السِّينِ) وَقَدْ يُسَكَّنُ لَكِنْ فِي الشِّعْرِ خَاصَّةً وَلَمْ يُقَيَّدْ بِذَلِكَ فِي الْقَامُوسِ.
اهـ. ح ل 1 -

فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي نَوْعٍ أَوْ وَقْتٍ أَوْ مَكَان لَمْ يَتَجَاوَزْهُ وَيَسْتَفِيدُ بِالْإِذْنِ فِيهَا مَا هُوَ مِنْ تَوَابِعِهَا كَنَشْرٍ وَطَيٍّ وَحَمْلِ مَتَاعٍ إلَى حَانُوتٍ وَرَدٍّ بِعَيْبٍ وَمُخَاصَمَةٍ فِي عُهْدَةٍ (وَإِنْ أَبَقَ) فَإِنَّهُ يَتَصَرَّفُ بِحَسَبِ إذْنِهِ لَهُ وَلَا يَنْعَزِلُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مَعْصِيَةٌ فَلَا تُوجِبُ الْحَجْرَ وَلَهُ التَّصَرُّفُ فِي الْبَلْدَةِ الَّتِي أَبَقَ إلَيْهَا إلَّا إنْ خَصَّ سَيِّدُهُ الْإِذْنَ بِغَيْرِهَا، وَظَاهِرٌ أَنَّ شَرْطَ صِحَّةِ تَصَرُّفِ الرَّقِيقِ بِالْإِذْنِ كَوْنُهُ بِحَيْثُ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ لِنَفْسِهِ لَوْ كَانَ حُرًّا.

(وَلَيْسَ لَهُ) بِالْإِذْنِ فِيهَا (نِكَاحٌ وَلَا تَبَرُّعٌ وَلَا تَصَرُّفٌ فِي نَفْسِهِ) رَقَبَةً وَمَنْفَعَةً وَلَا فِي كَسْبِهِ (وَلَا إذْنٌ) لِرَقِيقِهِ أَوْ غَيْرِهِ (فِي تِجَارَةٍ) ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَنَاوَلُ شَيْئًا مِنْهَا وَلَا يُنْفِقُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ وَتَعْبِيرِي بِالتَّبَرُّعِ وَالتَّصَرُّفِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالتَّصَدُّقِ وَالْإِجَارَةِ.

(وَلَا يُعَامِلُ سَيِّدَهُ) بِبَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَإِجَارَةٍ وَغَيْرِهَا؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ لِسَيِّدِهِ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ وَسَيَأْتِي فِي الْإِقْرَارِ صِحَّةُ إقْرَارِهِ بِدُيُونِ مُعَامَلَةٍ وَبِغَيْرِهَا.

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي نَوْعٍ إلَخْ) كَالْوَكِيلِ وَعَامِلِ الْقِرَاضِ وَسَكَتَ عَنْ الْقَدْرِ وَالْأَجَلِ وَالْحُلُولِ؛ لِأَنَّ الْحَالَ قَدْ يَقْتَضِي إبْدَالَ ذَلِكَ لِمَصْلَحَةٍ كَمَا فِي الْوَكِيلِ قَالَهُ ابْنُ الْحَنَّاطِ.
اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَمُخَاصَمَةٍ فِي عُهْدَةٍ) أَيْ عُلْقَةٍ نَاشِئَةٍ عَنْ الْمُعَامَلَةِ فَلَا يُخَاصِمُ نَحْوُ سَارِقٍ وَغَاصِبٍ أَيْ مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ.
اهـ. ز ي (قَوْلُهُ: وَلَا يَنْعَزِلُ بِذَلِكَ) وَبَقِيَ مَا لَوْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَفَاقَ هَلْ يَحْتَاجُ إلَى إذْنٍ جَدِيدٍ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ اسْتِخْدَامٌ وَتَرَدَّدَ فِيهِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَلَهُ التَّصَرُّفُ فِي الْبَلْدَةِ الَّتِي أَبَقَ إلَيْهَا) وَهَلْ يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِمَا إذَا تَسَاوِي نَقْدَاهُمَا أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَتَصَرَّفُ فِيهَا بِمَا يَتَصَرَّفُ بِهِ فِي مَحَلِّ الْإِذْنِ مِنْ نَقْدِ بَلَدِهِ أَوْ غَيْرِهِ حَيْثُ كَانَ فِيهِ رِبْحٌ وَقُلْنَا يَبِيعُ بِالْعَرْضِ كَعَامِلِ الْقِرَاضِ وَإِذَا اشْتَرَى شَيْئًا يَزِيدُ عَنْهُ فِي مَحَلِّ الشِّرَاءِ عَلَى ثَمَنِهِ فِي مَحَلِّ الْإِذْنِ لَمْ يَجُزْ إلَّا إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ حُصُولُ رِبْحٍ فِيهِ كَأَنْ يَتَيَسَّرَ بَيْعُهُ فِي مَحَلِّ الشِّرَاءِ بِزِيَادَةٍ عَلَى مَا اشْتَرَاهُ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ لِنَفْسِهِ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ مُكَلَّفَا رَشِيدًا ز ي.

(قَوْلُهُ: وَلَا تَبَرُّعٌ) أَيْ إذَا لَمْ يَعْلَمْ رِضَا السَّيِّدِ وَإِلَّا فَيَجُوزُ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا فِي كَسْبِهِ) أَيْ الْحَاصِلِ مِنْ غَيْرِ مَالِ التِّجَارَةِ س ل (قَوْلُهُ: وَلَا إذْنٌ لِرَقِيقِهِ أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِيهِ جَازَ وَيَنْعَزِلُ الثَّانِي بِعَزْلِ السَّيِّدِ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَنْزِعْهُ مِنْ يَدِ الْأَوَّلِ هَذَا كُلُّهُ فِي التَّصَرُّفِ الْعَامِّ فَإِنْ أَذِنَ الْمَأْذُونُ لِعَبْدِ التِّجَارَةِ فِي تَصَرُّفٍ خَاصٍّ كَشِرَاءِ ثَوْبٍ جَازَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ع ش عَلَى م ر وَهَذَا خَرَجَ بِقَوْلِهِ فِي تِجَارَةٍ وَلَهُ الشِّرَاءُ نَسِيئَةً لَا الْبَيْعُ بِهَا س ل (قَوْلُهُ: لِرَقِيقِهِ) سَمَّاهُ رَقِيقَهُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ يَتَصَرَّفُ فِيهِ وَالْإِضَافَةُ تَأْتِي لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا) أَيْ التِّجَارَةَ لَا تَتَنَاوَلُ شَيْئًا مِنْهَا أَيْ مِنْ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُنْفِقُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ) ، وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يُرَاجِعُ الْحَاكِمَ فِي غَيْبَةِ سَيِّدِهِ لِيَأْذَنَ لَهُ فِي الْإِنْفَاقِ عَلَى نَفْسِهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ جَازَ لَهُ الِاسْتِقْلَالُ بِالْإِنْفَاقِ لِلضَّرُورَةِ وَلَيْسَ لَهُ الِاقْتِرَاضُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ز ي، وَيُصَدَّقُ فِي قَدْرِ مَا أَنْفَقَهُ كَمَا قَالَهُ ع ش وَانْظُرْ النَّفَقَةَ عَلَى أَمْوَالِ التِّجَارَةِ كَالْعَبِيدِ وَالْبَهَائِمِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ يُنْفِقُ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ مِنْ تَوَابِعِ التِّجَارَةِ شَوْبَرِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَلَا يُعَامِلُ سَيِّدَهُ) وَلَوْ بِطَرِيقِ الْوَكَالَةِ عَنْ الْغَيْرِ بِأَنْ يُوَكِّلَ الْغَيْرُ السَّيِّدَ فِي شِرَاءِ شَيْءٍ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَشْتَرِيَهُ مِنْ ذَلِكَ الْعَبْدِ لِأَنَّهُ صَارَ يَشْتَرِي مَالَ نَفْسِهِ اهـ عَبْدُ الْبَرِّ وَمِثْلُ السَّيِّدِ مَأْذُونٌ لَهُ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ لَهُ م ر ع ش. وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ سُلْطَانٍ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ لِسَيِّدِهِ يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّ السَّيِّدَ لَوْ كَانَ وَكِيلًا عَنْ الْغَيْرِ فِي شِرَاءِ شَيْءٍ وَوَجَدَهُ عِنْدَ عَبْدِهِ كَانَ لَهُ الشِّرَاءُ مِنْهُ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ) فَإِنَّهُ يُعَامِلُ سَيِّدَهُ لِأَنَّهُ مَعَهُ كَالْأَجْنَبِيِّ فَهُوَ رَاجِعٌ لِلْأَخِيرِ فَقَطْ لِأَنَّهُ مَفْهُومُ التَّعْلِيلِ أَيْ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ لِسَيِّدِهِ إذْ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ الَّذِي تَصَرَّفَهُ لِنَفْسِهِ وَهُوَ الْمُكَاتَبُ يَصِحُّ أَنْ يُعَامِلَ سَيِّدَهُ وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكِتَابَةِ الْكِتَابَةُ الصَّحِيحَةُ أَمَّا الْفَاسِدَةُ فَلَا يُعَامِلُ سَيِّدَهُ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ شَوْبَرِيٌّ وَاعْتَمَدَ ع ش التَّسْوِيَةَ بَيْنَهُمَا وَعِبَارَتُهُ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ وَلَوْ فَاسِدَةً لِأَنَّهُ مُسْتَقِلٌّ كَمَا فِي التَّهْذِيبِ وَهُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِ الشَّارِحِ كَالرَّمْلِيِّ وَقَالَ ح ل: قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ فَالْمُكَاتَبُ مُسْتَثْنًى مِنْ الرَّقِيقِ فِي قَوْلِهِ: الرَّقِيقُ لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ: بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ الرَّقِيقُ لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِي مَالِيٍّ وَهُوَ بَعِيدٌ فَكَلَامُ الشَّوْبَرِيِّ أَوْلَى بَلْ صَوَابٌ؛ لِأَنَّ كَلَامَ ح ل يَقْتَضِي أَنَّ الْمُكَاتَبَ يَصِحُّ تَزَوُّجُهُ وَتَبَرُّعُهُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْمَتْنُ فِي بَابِ الْكِتَابَةِ (قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي فِي الْإِقْرَارِ) مُرَادُهُ بِهَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ وَهُوَ قَوْلُهُ: لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِي مَالِيٍّ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ الْمَذْكُورَ يَصِحُّ بِالْإِذْنِ وَبِغَيْرِهِ وَكَانَ الْأَنْسَبُ تَقْدِيمَهُ عَلَى قَوْلِهِ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِيهِ أَنَّ الْإِقْرَارَ لَيْسَ تَصَرُّفًا.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يُشْبِهُهُ مِنْ جِهَةِ أَنَّ فِيهِ نَقْلَ الْمَقَرِّ بِهِ مِنْ شَخْصٍ إلَى آخَرَ وَمُرَادُهُ أَيْضًا الِاعْتِذَارُ عَنْ تَرْكِ ذِكْرِهِ هُنَا مَعَ ذِكْرِ الْأَصْلِ لَهُ شَيْخُنَا وَعِبَارَتُهُ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ وَقُبِلَ إقْرَارُ رَقِيقٍ بِمُوجِبِ عُقُوبَةٍ وَيَدِينُ جِنَايَةً وَيَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ فَقَطْ إنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ سَيِّدُهُ

(وَمَنْ عَرَفَ رِقَّهُ لَمْ يُعَامِلْهُ) أَيْ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُعَامِلَهُ (حَتَّى يَعْلَمَ الْإِذْنَ بِسَمَاعِ سَيِّدِهِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ أَوْ شُيُوعٍ) بَيْنَ النَّاسِ حِفْظًا لِمَالِهِ قَالَ السُّبْكِيُّ وَيَنْبَغِي جَوَازُهُ بِخَبَرِ عَدْلٍ وَاحِدٍ لِحُصُولِ الظَّنِّ بِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَكْفِي عِنْدَ الْحَاكِمِ كَمَا لَا يَكْفِي سَمَاعُهُ مِنْ السَّيِّدِ وَلَا الشُّيُوعُ وَخَرَجَ بِمَا ذَكَرَ قَوْلُ الرَّقِيقِ أَنَا مَأْذُونٌ لِي فَلَا يَكْفِي فِي جَوَازِ مُعَامَلَتِهِ؛ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ.

(وَلَوْ تَلِفَ فِي يَدِ مَأْذُونٍ) لَهُ (ثَمَنُ سِلْعَةٍ بَاعَهَا فَاسْتُحِقَّتْ) أَيْ فَخَرَجَتْ مُسْتَحَقَّةً (رَجَعَ عَلَيْهِ مُشْتَرٍ بِبَدَلِهِ) أَيْ ثَمَنِهَا؛ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ لِلْعَقْدِ فَتَتَعَلَّقُ بِهِ الْعُهْدَةُ فَقَوْلُ الْأَصْلِ بِبَدَلِهَا أَيْ بَدَلِ ثَمَنِهَا (وَلَهُ مُطَالَبَةُ السَّيِّدِ بِهِ كَمَا يُطَالَبُ بِثَمَنِ مَا اشْتَرَاهُ الرَّقِيقُ) وَإِنْ كَانَ بِيَدِ الرَّقِيقِ وَفَاءٌ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَهُ فَكَأَنَّهُ الْعَاقِدُ (وَلَا يَتَعَلَّقُ دَيْنُ تِجَارَتِهِ بِرَقَبَتِهِ) ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ بِرِضَا مُسْتَحِقِّهِ (وَلَا بِذِمَّةِ سَيِّدِهِ) وَإِنْ أَعْتَقَهُ أَوْ بَاعَهُ؛ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ لِلْعَقْدِ (بَلْ) يَتَعَلَّقُ (بِمَالِ تِجَارَتِهِ) أَصْلًا وَرِبْحًا (وَبِكَسْبِهِ) بِاصْطِيَادٍ وَنَحْوِهِ بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي

[حاشية البجيرمي]

وَقُبِلَ عَلَيْهِ بِدَيْنِ تِجَارَةٍ أَذِنَ لَهُ فِيهَا.

(قَوْلُهُ: وَمَنْ عَرَفَ) أَيْ وَالشَّخْصُ الَّذِي عَرَفَ الْمُعَامِلُ رِقَّهُ أَيْ رِقَّ الشَّخْصِ الْمُعَامَلِ فَمَنْ وَاقِعَةٌ عَلَى الشَّخْصِ الْمُعَامَلِ بِفَتْحِ الْمِيمِ فَالصِّلَةُ جَرَتْ عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ وَلَمْ يَبْرُزْ لِكَوْنِ الْإِبْرَازِ لَا يَجِبُ إلَّا فِي الْوَصْفِ بِخِلَافِ الْفِعْلِ وَلَيْسَتْ مَنْ وَاقِعَةً عَلَى الْمُعَامِلِ بِكَسْرِ الْمِيمِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ عَوْدُ الضَّمِيرِ فِي رِقِّهِ عَلَى الرَّقِيقِ وَلَا مَعْنَى لِكَوْنِهِ يَعْرِفُ رِقَّ الرَّقِيقِ إلَّا بِالتَّأْوِيلِ بِأَنْ يُرَادَ بِالرَّقِيقِ الشَّخْصُ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ وَصْفِهِ بِالرِّقِّ،.
وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ وَمَنْ عَرَفَ رِقَّ عَبْدٍ قَالَ حَجّ: الْمُرَادُ بِالْعَبْدِ الْإِنْسَانُ وَقَوْلُهُ أَيْضًا وَمَنْ عُرِفَ رِقُّهُ الْمُرَادُ بِالْمَعْرِفَةِ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ الرَّاجِحَ ع ش فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ رِقَّهُ وَلَا حُرِّيَّتَهُ جَازَتْ لَهُ مُعَامَلَتُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي النَّاسِ الْحُرِّيَّةُ كَمَا يَجُوزُ مُعَامَلَةُ مَنْ لَمْ يُعْرَفْ رُشْدُهُ وَلَا سَفَهُهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ) وَلَا يَصِحُّ ظَاهِرًا ع ش (قَوْلُهُ: حَتَّى يَعْلَمَ الْإِذْنَ بِسَمَاعِ إلَخْ) أَيْ فَتَجُوزُ مُعَامَلَتُهُ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ الْإِذْنُ بِالسَّمَاعِ مِنْهُ وَلَا الشُّيُوعِ كَمَا سَيَأْتِي ع ش وَقَوْلُهُ: حَتَّى يَعْلَمَ الْإِذْنَ أَوْ يَظُنَّ بِقَوْلِ السَّيِّدِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ أَوْ شُيُوعٍ فَاسْتَعْمَلَ الْعِلْمَ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِبَيِّنَةٍ) الْمُرَادُ بِالْبَيِّنَةِ هُنَا إخْبَارُ عَدْلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ عَدْلٍ إنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ حَاكِمٍ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: حِفْظًا لِمَالِهِ) فِي تَعْلِيلِ عَدَمِ جَوَازِ الْمُعَامَلَةِ بِهَذَا نَظَرٌ إذْ لَا يَلْزَمُ الْإِنْسَانَ حِفْظُ مَالِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: جَوَازُهُ) أَيْ التَّعْلِيلِ الْمَفْهُومِ مِنْ الْمُعَامَلَةِ (قَوْلُهُ: بِخَبَرِ عَدْلٍ) وَلَوْ عَدْلَ رِوَايَةٍ كَعَبْدٍ وَامْرَأَةٍ س ل (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ لَا يَكْفِي) أَيْ خَبَرُ الْعَدْلِ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَقَوْلُهُ: كَمَا لَا يَكْفِي سَمَاعُهُ أَيْ عِنْدَ الْحَاكِمِ فَالْمَعْنَى يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِخَبَرِ عَدْلٍ وَاحِدٍ فِي جَوَازِ مُعَامَلَتِهِ وَإِنْ كَانَ خَبَرُ الْعَدْلِ الْوَاحِدِ لَا يَكْفِي فِي الثُّبُوتِ عِنْدَ الْحَاكِمِ لَوْ تَنَازَعَ الْمُعَامِلُ وَالسَّيِّدُ انْتَهَى عَبْدُ الْبَرِّ، كَأَنْ اشْتَرَى شَيْئًا بِثَمَنٍ وَطَالَبَهُ الْبَائِعُ بِهِ لِيَدْفَعَهُ مِنْ الدَّرَاهِمِ الَّتِي فِي يَدِهِ فَأَنْكَرَ السَّيِّدُ أَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ فِي التِّجَارَةِ وَاخْتَصَمَ هُوَ وَالْمُعَامِلُ عِنْدَ الْحَاكِمِ فَطَلَبَ الْحَاكِمُ مِنْ الْمُعَامِلِ بَيِّنَةً أَنَّ هَذَا الْعَبْدَ مَأْذُونٌ لَهُ فَلَا يَكْفِي عَدْلٌ وَاحِدٌ فِي الثُّبُوتِ عِنْدَهُ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ لَا يَكْفِي أَيْ خَبَرُ الْعَدْلِ عِنْدَ الْحَاكِمِ كَمَا لَا يَكْفِي سَمَاعُهُ مِنْ السَّيِّدِ وَلَا الشُّيُوعُ هَكَذَا بِإِثْبَاتِ لَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَفِي بَعْضِهَا بِإِسْقَاطِهَا مِنْهُمَا وَصِحَّةُ تَوْجِيهِ ذَلِكَ أَنَّ إثْبَاتَهَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ تَنْظِيرٌ لِقَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَكْفِي عِنْدَ الْحَاكِمِ وَإِسْقَاطَهَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ تَنْظِيرٌ لِقَوْلِهِ وَيَنْبَغِي جَوَازُهُ بِخَبَرِ عَدْلٍ أَيْ أَنَّهُ يَجُوزُ مُعَامَلَتُهُ بِخَبَرِ الْعَدْلِ كَمَا تَجُوزُ بِسَمَاعِهِ مِنْ السَّيِّدِ وَبِالشُّيُوعِ (قَوْلُهُ: كَمَا لَا يَكْفِي سَمَاعُهُ) أَيْ سَمَاعُ الْمُعَامِلِ بِلَا وَاسِطَةٍ أَيْ لَا يُعْمَلُ بِقَوْلِهِ سَمِعْته أَيْ الْإِذْنَ مِنْ سَيِّدِهِ حَتَّى يَحْكُمَ الْحَاكِمُ بِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ يَكْفِي سَمَاعُهُ لِجَوَازِ مُعَامَلَتِهِ لَهُ وَقَوْلُهُ: وَلَا الشُّيُوعُ أَيْ لَا يَثْبُتُ الْإِذْنُ عِنْدَ الْحَاكِمِ بِالشُّيُوعِ حَتَّى يَحْكُمَ بِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ يَكْفِي الشُّيُوعُ لِجَوَازِ الْمُعَامَلَةِ.
اهـ. ز ي بِإِيضَاحٍ.
فَالْكَلَامُ فِي مَقَامَيْنِ قَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ صُورَةُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إذَا أَنْكَرَ السَّيِّدُ الْإِذْنَ بَعْدَ الْمُعَامَلَةِ وَاخْتَصَمَ هُوَ وَالْمُعَامِلُ وَادَّعَى الْمُعَامِلُ أَنَّهُ سَمِعَ الْإِذْنَ مِنْ السَّيِّدِ أَوْ مِنْ الْإِشَاعَةِ لَا يَنْفَعُهُ مَا ذُكِرَ عِنْدَ الْحَاكِمِ فَلَا يَثْبُتُ الْإِذْنُ عِنْدَ الْحَاكِمِ بِمَا ذُكِرَ حَتَّى يَحْكُمَ بِهِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَكْفِي) وَإِنْ ظَنَّ صِدْقَهُ لِأَنَّهُ يُثْبِتُ لِنَفْسِهِ وِلَايَةً وَيُفَارِقُ الْوَكِيلَ بِأَنَّ الْوَكِيلَ لَهُ يَدٌ فِي الْجُمْلَةِ بِدَلِيلِ جَوَازِ مُعَامَلَتِهِ بِنَاءً عَلَى ظَاهِرِ الْيَدِ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ.

(قَوْلُهُ: رَجَعَ عَلَيْهِ مُشْتَرٍ بِبَدَلِهِ) وَلَوْ بَعْدَ عِتْقِهِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى سَيِّدِهِ بِمَا غَرِمَهُ بَعْدَ الْعِتْقِ بِخِلَافِ عَامِلِ الْمُضَارَبَةِ وَالْوَكِيلِ فَإِنَّ لِرَبِّ الدَّيْنِ مُطَالَبَتَهُمَا وَإِذَا غَرِمَا رَجَعَ؛ لِأَنَّ مَا غَرِمَهُ بَعْدَ الْعِتْقِ مُسْتَحَقٌّ بِالتَّصَرُّفِ السَّابِقِ عَلَى عِتْقِهِ وَتَقَدُّمُ السَّبَبِ كَتَقَدُّمِ الْمُسَبَّبِ فَالْمَغْرُومُ بَعْدَ الْعِتْقِ كَالْمَغْرُومِ قَبْلَهُ س ل (قَوْلُهُ: فَتَتَعَلَّقُ بِهِ الْعُهْدَةُ) أَيْ التَّبِعَةَ وَالْغُرْمُ وَالْمُؤَاخَذَةُ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَلَهُ مُطَالَبَةُ السَّيِّدِ) وَمَنْ غَرِمَ مِنْهُمَا لَا يَرْجِعُ عَلَى الْآخَرِ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ وَعَامِلِ الْقِرَاضِ إذَا غَرِمَا بَعْدَ الْعَزْلِ لَكِنْ لَا يُطَالَبُ السَّيِّدُ فِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ لَا يَتَنَاوَلُهُ فَيَتَعَلَّقُ بِذِمَّةِ الْعَبْدِ فَقَطْ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ بِيَدِ الرَّقِيقِ) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ ثَبَتَ بِرِضَا مُسْتَحِقِّهِ) أَيْ وَقَدْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ لِلْعَقْدِ)

(قَبْلَ حَجْرٍ) فَيُؤَدِّي مِنْهُمَا لِاقْتِضَاءِ الْعُرْفِ وَالْإِذْنِ ذَلِكَ ثُمَّ إنْ بَقِيَ بَعْدَ الْأَدَاءِ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ يَكُونُ فِي ذِمَّةِ الرَّقِيقِ إلَى أَنْ يَعْتِقَ فَيُطَالَبُ بِهِ وَلَا يُنَافِي مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَتَعَلَّقُ بِذِمَّةِ السَّيِّدِ مُطَالَبَتُهُ بِهِ، إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْمُطَالَبَةِ بِشَيْءٍ ثُبُوتُهُ فِي الذِّمَّةِ بِدَلِيلِ مُطَالَبَةِ الْقَرِيبِ بِنَفَقَةِ قَرِيبِهِ وَالْمُوسِرِ بِنَفَقَةِ الْمُضْطَرِّ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يُطَالَبُ لِيُؤَدِّيَ مِمَّا فِي يَدِ الرَّقِيقِ لَا مِنْ غَيْرِهِ وَلَوْ مِمَّا كَسَبَهُ الرَّقِيقُ بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ وَفَائِدَةُ مُطَالَبَةِ السَّيِّدِ بِذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي يَدِ الرَّقِيقِ وَفَاءٌ احْتِمَالُ أَنَّهُ يُؤَدِّيهِ؛ لِأَنَّ لَهُ بِهِ عُلْقَةً فِي الْجُمْلَةِ وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْ ذِمَّتَهُ فَإِنْ أَدَّاهُ بَرِئَتْ ذِمَّةُ الرَّقِيقِ وَإِلَّا فَلَا.

(وَلَا يَمْلِكُ) الرَّقِيقُ (وَلَوْ بِتَمْلِيكٍ) مِنْ سَيِّدِهِ أَوْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلْمِلْكِ وَإِضَافَةُ الْمِلْكِ إلَيْهِ فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ» لِلِاخْتِصَاصِ لَا لِلْمِلْكِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يَمْلِكُ عَبْدٌ بِتَمْلِيكِ سَيِّدِهِ.

[دَرْسٌ] (كِتَابُ السَّلَمِ) وَيُقَالُ لَهُ السَّلَفُ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَةُ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ﴾ [البقرة: 282]

[حاشية البجيرمي]

أَيْ وَسَيِّدُهُ لَمْ يُبَاشِرْ فَطَابَقَ الدَّلِيلُ الْمُدَّعَى (قَوْلُهُ: قَبْلَ حَجْرٍ) أَيْ قَبْلَ أَنْ يَحْجُرَ عَلَيْهِ السَّيِّدُ بِبَيْعٍ أَوْ إعْتَاقٍ أَوْ نَحْوِهِمَا ح ل كَمَنْعِهِ مِنْ التَّصَرُّفِ وَالْمُرَادُ كَسْبُهُ بَعْدَ لُزُومِ الدَّيْنِ لَا مِنْ حِينِ الْإِذْنِ كَالنِّكَاحِ بِخِلَافِ الضَّمَانِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَضْمُونَ ثَابِتٌ مِنْ حِينِ الْإِذْنِ بِخِلَافِ مُؤَنِ النِّكَاحِ وَالدَّيْنِ س ل وَهَذَا أَيْ قَوْلُهُ قَبْلَ الْحَجْرِ رَاجِعٌ لِلْكَسْبِ بِدَلِيلِ إعَادَةِ الْبَاءِ إذْ لَا يَظْهَرُ رُجُوعُهُ لِمَالِ التِّجَارَةِ، وَفِي شَرْحِ م ر أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلْأَمْرَيْنِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّ ذَلِكَ) أَيْ دَيْنَ التِّجَارَةِ (قَوْلُهُ: مُطَالَبَتُهُ بِهِ) أَيْ كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَهُ مُطَالَبَةُ السَّيِّدِ إلَخْ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ وَلَهُ مُطَالَبَةُ السَّيِّدِ يُنَافِي قَوْلَهُ وَلَا بِذِمَّةِ سَيِّدِهِ فَدَفَعَ الشَّارِحُ الْمُنَافَاةَ (قَوْلُهُ: وَالْمُوسِرِ بِنَفَقَةِ الْمُضْطَرِّ) أَيْ مَعَ عَدَمِ ثُبُوتِهَا فِي ذِمَّتِهِمَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يُطَالِبُ) رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ وَلَهُ مُطَالَبَةُ السَّيِّدِ كَمَا يُطَالَبُ بِثَمَنِ مَا اشْتَرَاهُ الرَّقِيقُ، أَمْ رَاجِعٌ لِلْمُطَالَبَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْإِيرَادِ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى؛ لِأَنَّ فِيهِ شَرْحًا لِلْمَتْنِ فَقَوْلُهُ لِيُؤَدِّيَ مِمَّا فِي يَدِ الرَّقِيقِ رَاجِعٌ لِلْغَايَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ سَابِقًا بِقَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ بِيَدِ الرَّقِيقِ وَفَاءٌ وَقَوْلُهُ: وَفَائِدَةُ مُطَالَبَةِ السَّيِّدِ إلَخْ رَاجِعٌ لِلْمَطْوِيِّ تَحْتَ الْغَايَةِ الْمَذْكُورَةِ فَلَوْ ذَكَرَ قَوْلَهُ: وَالْمُرَادُ إلَخْ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ كَمَا يُطَالَبُ بِثَمَنِ مَا اشْتَرَاهُ الرَّقِيقُ لَكَانَ أَحْسَنَ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: مِمَّا فِي يَدِ الرَّقِيقِ) أَيْ مَا حَقُّهُ أَنْ يَكُونَ فِي يَدِهِ وَإِنْ انْتَزَعَهُ السَّيِّدُ مِنْهُ وَهُوَ مَالُ التِّجَارَةِ أَصْلًا وَرِبْحًا ح ل (قَوْلُهُ: وَلَوْ مِمَّا كَسَبَهُ) أَيْ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْغَيْرُ مِمَّا إلَخْ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ لَهُ) أَيْ لِلسَّيِّدِ وَقَوْلُهُ: بِهِ أَيْ بِالدَّيْنِ وَقَوْلُهُ فِي الْجُمْلَةِ أَيْ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَإِنَّمَا كَانَ لَهُ تَعَلُّقٌ بِالدَّيْنِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لِأَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي التَّصَرُّفِ فَكَانَ إذْنُهُ سَبَبًا فِي لُزُومِهِ لِلْعَبْدِ بِخِلَافِ الْمَغْصُوبِ وَالْمَسْرُوقِ فَلَا عُلْقَةَ لِلسَّيِّدِ بِهِ أَصْلًا وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ لِقَوْلِهِ فِي الْجُمْلَةِ إذَا أُرِيدَ بِالدَّيْنِ مُطْلَقُ الدَّيْنِ الشَّامِلِ لِدَيْنِ الْمُعَامَلَةِ وَغَيْرِهَا كَبَدَلِ الْمَغْصُوبِ وَالْمَسْرُوقِ إذَا تَلِفَ فَإِنْ أُرِيدَ بِهِ دَيْنُ الْمُعَامَلَةِ فَقَطْ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ فِي الْجُمْلَةِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَذْكُرْهَا حَجّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْ ذِمَّتَهُ) أَيْ السَّيِّدِ وَالْوَاوُ لِلْحَالِ.

(قَوْلُهُ: وَلَا يَمْلِكُ الرَّقِيقُ) وَلَوْ مَأْذُونًا لَهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِتَمْلِيكٍ) غَايَةٌ لِلرَّدِّ عَلَى الْقَدِيمِ الْقَائِلِ بِأَنَّ الرَّقِيقَ يَمْلِكُ بِتَمْلِيكِ سَيِّدِهِ وَعَلَى أَبِي حَنِيفَةَ أَيْضًا الْقَائِلِ بِذَلِكَ لَكِنْ مِلْكُهُ ضَعِيفٌ عِنْدَهُ (قَوْلُهُ: وَإِضَافَةُ الْمِلْكِ) أَيْ وَالْإِضَافَةُ الَّتِي ظَاهِرُهَا الْمِلْكُ إلَخْ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَإِضَافَةُ الْمَالِ وَهِيَ أَوْلَى شَيْخُنَا وَالْمُرَادُ الْإِضَافَةُ اللُّغَوِيَّةُ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ) أَيْ يَشْتَرِطَ دُخُولَهُ فِي الْبَيْعِ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ بِعْنِي هَذَا الْعَبْدَ مَعَ الَّذِي مَعَهُ مِنْ ثِيَابٍ وَغَيْرِهَا فَبَاعَهُ الْجَمِيعَ وَأَمَّا شَرْطُهُ لَهُ فِي الْعَقْدِ مِنْ غَيْرِ جَعْلِهِ مَبِيعًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُبْطِلٌ لِلْعَقْدِ حَرِّرْ (قَوْلُهُ: لَا لِلْمِلْكِ) وَإِلَّا نَافَاهُ جَعْلُهُ لِلسَّيِّدِ.
اهـ. ز ي (قَوْلُهُ: أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ إلَخْ) أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ مُرَادَهُ الرَّدُّ عَلَى الْمُخَالِفِ صَرِيحًا وَبِأَنَّ غَيْرَ التَّمْلِيكِ يُفْهَمُ بِالْأَوْلَى.

[كِتَابُ السَّلَمِ]

مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ السَّلَمَ مِنْ أَفْرَادِ الْبَيْعِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ هُوَ بَيْعُ مَوْصُوفٍ إلَخْ وَإِنَّمَا أَفْرَدَهُ بِكِتَابٍ لِاخْتِصَاصِهِ بِالشُّرُوطِ السَّبْعَةِ الْآتِيَةِ فَالْغَرَضُ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ذِكْرُهَا (قَوْلُهُ: وَيُقَالُ لَهُ السَّلَفُ) أَيْ لُغَةً وَهَذِهِ الصِّيغَةُ تُشْعِرُ بِأَنَّ السَّلَمَ هُوَ الْكَثِيرُ الْمُتَعَارَفُ وَأَنَّ هَذِهِ اللُّغَةَ قَلِيلَةٌ وَذَكَرَهَا تَوْطِئَةً لِلْخَبَرِ الْآتِي وَسُمِّيَ هَذَا الْعَقْدُ بِالْأَوَّلِ لِتَسْلِيمِ رَأْسِ الْمَالِ فِي الْمَجْلِسِ وَبِالثَّانِي لِتَقْدِيمِهِ وَكَرِهَ ابْنُ عُمَرَ لَفْظَ السَّلَمَ وَلَعَلَّ عَدَمَ اقْتِصَارِ الْفُقَهَاءِ عَلَى السَّلَفِ لِأَنَّهُ قَوِيَ اشْتِرَاكُهُ بَيْنَ هَذَا وَالْقَرْضِ بَلْ صَارَ يَتَبَادَرُ مِنْهُ الْقَرْضُ أَوْ أَنَّهُمْ لَمْ يَنْظُرُوا مُخَالَفَةَ ابْنِ عُمَرَ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ لَمْ يُوَافِقْهُ عَلَى ذَلِكَ ح ل (قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ فِيهِ إلَخْ) أَيْ وَلِأَنَّ فِيهِ رِفْقًا فَإِنَّ أَرْبَابَ الضَّيَاعِ قَدْ يَحْتَاجُونَ إلَى مَا يُنْفِقُونَهُ عَلَى مَصَالِحِهَا فَيَتَسَلَّفُونَ عَلَى الْغَلَّةِ وَأَرْبَابُ الدُّيُونِ يَنْتَفِعُونَ بِالرُّخْصِ فَجُوِّزَ لِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ فِيهِ غَرَرٌ كَالْإِجَارَةِ عَلَى الْمَنَافِعِ الْمَعْدُومَةِ شَرْحُ م ر قَوْلُهُ ﴿إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ﴾ [البقرة: 282] أَيْ تَحَمَّلْتُمْ دَيْنًا فَالْبَاءُ صِلَةٌ شَيْخُنَا وَقَالَ الْجَلَالُ أَيْ تَعَامَلْتُمْ بِدَيْنٍ

فَسَّرَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - بِالسَّلَمِ وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ» (هُوَ بَيْعُ) شَيْءٍ (مَوْصُوفٍ فِي ذِمَّةٍ بِلَفْظِ سَلَمٍ) ؛ لِأَنَّهُ بِلَفْظِ الْبَيْعِ بَيْعٌ لَا سَلَمٌ عَلَى مَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ لَكِنْ نَقَلَ الْإِسْنَوِيُّ فِيهِ اضْطِرَابًا وَقَالَ الْفَتْوَى عَلَى تَرْجِيحِ أَنَّهُ سَلَمٌ وَعَزَاهُ لِلنَّصِّ وَغَيْرِهِ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ بَيْعٌ نَظَرًا لِلَفْظِ سَلَمٍ نَظَرًا لِلْمَعْنَى فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ النَّصِّ وَغَيْرِهِ لَكِنَّ الْأَحْكَامَ تَابِعَةٌ لِلْمَعْنَى الْمُوَافِقِ لِلنَّصِّ حَتَّى يُمْتَنَعَ الِاسْتِبْدَالُ فِيهِ

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: فَسَّرَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - بِالسَّلَمِ) أَيْ فَسَّرَ الدَّيْنَ فِيهَا بِدَيْنِ السَّلَمِ وَهُوَ الْمُسْلَمُ فِيهِ شَيْخُنَا فَالْخِطَابُ فِيهَا لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِمْ (قَوْلُهُ: مَنْ أَسْلَفَ) أَيْ مَنْ أَرَادَ السَّلَفَ فِي شَيْءٍ إلَخْ وَمِثْلُهُ حَجّ.
وَعِبَارَةُ م ر «مَنْ أَسْلَمَ فِي شَيْءٍ فَلْيُسْلِمْ فِي كَيْلٍ» إلَخْ وَلَعَلَّهُمَا رِوَايَتَانِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِيمَا قُدِّرَ بِالذَّرْعِ وَالْعَدِّ وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِذَلِكَ جَرْيًا عَلَى الْغَالِبِ.
وَعِبَارَةُ ح ل «مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ» أَيْ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُسْلِفَ فِي مَكِيلٍ فَلْيَكُنْ مَعْلُومًا أَوْ مَوْزُونٍ فَلْيَكُنْ مَعْلُومًا أَوْ إلَى أَجَلٍ فَلْيَكُنْ مَعْلُومًا لَا أَنَّهُ حَصَرَهُ فِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَالْمُؤَجَّلِ لِأَنَّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يَكُونُ حَالًّا فَلَا يُنَافِي أَيْضًا مَا يَأْتِي أَنَّ السَّلَمَ يَكُونُ فِيمَا يُعَدُّ كَاللَّبَنِ أَوْ فِيمَا يُذْرَعُ كَالثِّيَابِ ح ل مَعَ تَغْيِيرٍ وَفِي غَيْرِهِمَا كَالْحَيَوَانِ (قَوْلُهُ: وَوَزْنٍ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ إذْ لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: هُوَ بَيْعُ مَوْصُوفٍ إلَخْ) قَالَ الْمَحَلِّيُّ بِالْجَرِّ أَيْ فَمَوْصُوفٌ صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ أَيْ شَيْءٍ مَوْصُوفٍ كَمَا قَرَّرَهُ الشَّارِحُ هُنَا وَإِنَّمَا فَعَلَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَا يَصِحُّ فِي الذِّمَّةِ فَلَوْ قُرِئَ بِالرَّفْعِ كَانَ الْمَعْنَى بَيْعٌ مَوْصُوفٌ فِي الذِّمَّةِ (قَوْلُهُ: فِي ذِمَّتِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِمَوْصُوفٍ أَوْ بِبَيْعٍ عَلَى سَبِيلِ التَّنَازُعِ وَقَوْلُهُ: بَعْدُ فَلَوْ أَسْلَمَ فِي مُعَيَّنٍ يُؤَيِّدُ الثَّانِيَ إذْ الْبَيْعُ لَا يَصِحُّ وَصْفُهُ بِكَوْنِهِ فِي الذِّمَّةِ إلَّا بِتَجَوُّزٍ كَأَنْ يُقَالَ مَوْصُوفٌ مَبِيعُهُ أَوْ مَا تَعَلَّقَ بِهِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ أَيْ التَّجَوُّزِ وَهَذَا مَعْنَاهُ شَرْعًا وَأَمَّا لُغَةً فَلَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ وَلَا غَيْرُهُ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ لَكِنْ ذَكَرَ الْعَلَّامَةُ مُنْلَا مِسْكِينٍ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ أَنَّ مَعْنَاهُ لُغَةً الِاسْتِعْجَالُ وَقَالَ شَيْخُنَا إنَّهُ لُغَةً التَّقْدِيمُ أَوْ التَّأْخِيرُ لِأَنَّهُ فِيهِ اسْتِعْجَالُ رَأْسِ الْمَالِ وَتَقْدِيمُهُ وَفِيهِ تَأْخِيرُ الْمُسْلَمِ فِيهِ قَالَ ع ش وَيُؤْخَذُ مِنْ جَعْلِهِ بَيْعًا أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ صَرِيحًا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقَدْ يَكُونُ كِنَايَةً كَالْكِتَابَةِ وَإِشَارَةِ الْأَخْرَسِ الَّتِي يَفْهَمُهَا الْفَطِنُ دُونَ غَيْرِهِ وَيُؤْخَذُ أَيْضًا مِنْ كَوْنِ السَّلَمِ بَيْعًا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ سَلَمُ الْكَافِرِ فِي الرَّقِيقِ الْمُسْلِمِ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَمِثْلُهُ الْمُرْتَدُّ كَمَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ شَرْحُ م ر وَمِثْلُ ذَلِكَ كُلُّ مَا يَمْتَنِعُ تَمَلُّكُ الْكَافِرِ لَهُ كَالْمُصْحَفِ وَكُتُبِ الْعِلْمِ ع ش وَقَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ سَلَمُ الْكَافِرِ فِي الرَّقِيقِ الْمُسْلِمِ مَفْهُومُهُ أَنَّ الْمُسْلِمَ إذَا أَسْلَمَ لِلْكَافِرِ فِي عَبْدٍ مُسْلِمٍ صَحَّ قَالَ حَجّ الَّذِي يُتَّجَهُ فِيهِ عَدَمُ الصِّحَّةِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ حَاصِلًا عِنْدَ الْكَافِرِ أَوْ لَا لِنُدْرَةِ دُخُولِ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ فِي مِلْكِ الْكَافِرِ فَأَشْبَهَ السَّلَمَ فِيمَا يَعِزُّ وُجُودُهُ وَلَا يَرِدُ مَا لَوْ كَانَ فِي مِلْكِهِ مُسْلِمٌ؛ لِأَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا يَنْحَصِرُ فِيهِ وَلَا يَجِبُ دَفْعُهُ عَمَّا فِيهَا وَيَجُوزُ تَلَفُهُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَلَا يَحْصُلُ بِهِ الْمَقْصُودُ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ بِلَفْظِ الْبَيْعِ) تَعْلِيلٌ لِمَحْذُوفِ أَيْ لَا بِلَفْظِ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَكِنْ نَقَلَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) وَيَتَفَرَّعُ عَلَى الْخِلَافِ جَوَازُ شَرْطِ الْخِيَارِ وَتَسْلِيمِ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ فِي الْمَجْلِسِ وَالِاسْتِدْلَالِ عَنْ الثَّمَنِ وَالْحَوَالَةِ بِهِ وَعَلَيْهِ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ بَيْعٌ فَلَا يُشْتَرَطُ قَبْضٌ فِي الْمَجْلِسِ لَكِنْ يُشْتَرَطُ التَّعْيِينُ فِي الْمَجْلِسِ لِئَلَّا يَكُونَ بَيْعَ دَيْنٍ بِدَيْنٍ وَيَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْ الثَّمَنِ وَيَثْبُتُ فِيهِ خِيَارُ الشَّرْطِ، وَأَمَّا الِاعْتِيَاضُ عَنْ الْمَبِيعِ فَلَا يَصِحُّ عَلَى الْقَوْلَيْنِ شَوْبَرِيٌّ مَعَ زِيَادَةٍ (قَوْلُهُ: وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ بَيْعٌ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ اعْتِبَارًا بِاللَّفْظِ وَالْأَحْكَامُ فِيهِ أَيْضًا تَابِعَةٌ لِلَّفْظِ فَلَا يُشْتَرَطُ قَبْضُ ثَمَنِهِ فِي الْمَجْلِسِ وَيَصِحُّ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ وَالْحَوَالَةُ بِهِ وَعَلَيْهِ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَامِ، وَهَذَا قَوْلٌ ثَالِثٌ قُصِدَ بِهِ الْجَمْعُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ.
وَكَوْنُهُ سَلَمًا نَظَرًا لِلْمَعْنَى ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: لَكِنْ الْأَحْكَامُ تَابِعَةٌ) سَيَأْتِي أَنَّهُمْ إنَّمَا يُرَجِّحُونَ الْمَعْنَى إذَا قَوِيَ وَلَمْ يُبَيِّنْ السَّبَبَ الَّذِي اقْتَضَى تَقْوِيَةَ الْمَعْنَى هُنَا وَلَعَلَّهُ كَوْنَهُمْ اشْتَرَطُوا فِيهِ شُرُوطًا وَرَتَّبُوا عَلَيْهِ أَحْكَامًا فَنَاسَبَ رِعَايَةَ الْمَعْنَى كَمَنْعِهِمْ الِاسْتِبْدَالَ عَنْ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي كَلَامِهِ وَإِلَّا فَلَيْسَ فِي اللَّفْظِ مَا يَدُلُّ عَلَى قُوَّةِ الْمَعْنَى ع ش (قَوْلُهُ: تَابِعَةٌ لِلْمَعْنَى) ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: حَتَّى يَمْتَنِعَ الِاسْتِبْدَالُ فِيهِ) أَيْ فِي الْمَبِيعِ قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ رَاجِعًا لِلْعَقْدِ بِالنِّسْبَةِ لِرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِبْدَالَ عَنْ الْمَبِيعِ مُمْتَنِعٌ قَطْعًا سَوَاءٌ قُلْنَا إنَّهُ مَبِيعٌ أَوْ سَلَمٌ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ إنْ قُلْنَا إنَّهُ بَيْعٌ يَصِحُّ الِاسْتِبْدَالُ عَنْهُ وَتَأْخِيرُ قَبْضِهِ عَنْ الْمَجْلِسِ وَشَرْطُ الْخِيَارِ فِيهِ وَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ سَلَمٌ لَا تَصِحُّ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ وَيَكُونُ قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ مَعْنَاهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: فِيهِ أَيْ

كَمَا مَرَّ وِفَاقًا لِلْجُمْهُورِ خِلَافًا لِمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَيَدُلُّ لِذَلِكَ مَا ذَكَرُوهُ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ مِنْ أَنَّهَا إجَارَةٌ وَيَمْتَنِعُ فِيهَا الِاسْتِبْدَالُ نَظَرًا لِلْمَعْنَى ثُمَّ مَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا لَمْ يُذْكَرْ بَعْدَهُ لَفْظُ السَّلَمِ وَإِلَّا وَقَعَ سَلَمًا كَمَا جَزَمَ بِهِ الشَّيْخَانِ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ (فَلَوْ أَسْلَمَ فِي مُعَيَّنٍ) كَأَنْ قَالَ أَسْلَمْت إلَيْك هَذَا الثَّوْبَ فِي هَذَا الْعَبْدِ فَقَبِلَ (لَمْ يَنْعَقِدْ) سَلَمًا لِانْتِفَاءِ الدَّيْنِيَّةِ وَلَا بَيْعًا لِاخْتِلَالِ اللَّفْظِ؛ لِأَنَّ لَفْظَ السَّلَمِ يَقْتَضِي الدَّيْنِيَّةَ وَهَذَا جَرَى عَلَى الْقَاعِدَةِ مِنْ تَرْجِيحِ اعْتِبَارِ اللَّفْظِ وَقَدْ يُرَجِّحُونَ اعْتِبَارَ الْمَعْنَى إذَا قَوِيَ كَتَرْجِيحِهِمْ فِي الْهِبَةِ بِثَوْبٍ مَعْلُومٍ انْعِقَادَهَا بَيْعًا.

(وَشَرَطَ لَهُ مَعَ شُرُوطِ الْبَيْعِ) غَيْرَ الرُّؤْيَةِ سَبْعَةَ أُمُورٍ: أَحَدُهَا وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي (حُلُولُ رَأْسِ مَالِ) كَالرِّبَا، (وَ) ثَانِيهَا (تَسْلِيمُهُ بِالْمَجْلِسِ) قَبْلَ التَّفَرُّقِ إذْ لَوْ تَأَخَّرَ لَكَانَ ذَلِكَ فِي مَعْنَى بَيْعِ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ إنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ فِي الذِّمَّةِ وَلِأَنَّ السَّلَمَ عَقْدُ غَرَرٍ جُوِّزَ لِلْحَاجَةِ فَلَا يُضَمُّ إلَيْهِ غَرَرٌ آخَرُ

[حاشية البجيرمي]

ثَمَنًا أَوْ مُثَمَّنًا لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ الَّذِي مَرَّ لَهُ هُوَ صِحَّةُ الِاسْتِبْدَالِ عَنْ دَيْنٍ غَيْرِ مُثَمَّنٍ كَدَيْنِ قَرْضٍ إلَخْ وَقَدْ يُقَالُ لَا إشْكَالَ وَيُجْعَلُ قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُثَمَّنِ الَّذِي وَقَعَ فِي كَلَامِهِ وَبِالنِّسْبَةِ لِلثَّمَنِ الَّذِي وَقَعَ فِي كَلَامِ غَيْرِهِ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ كَالرَّوْضِ وَالْعُبَابِ فَإِنَّهُمَا صَرَّحَا بِمَنْعِ الِاسْتِبْدَالِ عَنْ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) الَّذِي مَرَّ عَدَمُ صِحَّةِ الِاسْتِبْدَالِ عَنْ الْمُثَمَّنِ فِي الذِّمَّةِ بِلَفْظِ بَيْعٍ أَوْ سَلَمٍ ح ل (قَوْلُهُ: وَيَدُلُّ لِذَلِكَ) أَيْ لِكَوْنِ الْأَحْكَامِ تَابِعَةً لِلْمَعْنَى (قَوْلُهُ: وَيَمْتَنِعُ فِيهَا الِاسْتِبْدَالُ) أَيْ عَنْ الْأُجْرَةِ وَعَنْ الْمَنْفَعَةِ مَعًا وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ الْمُرَادُ الْأَوَّلُ فَقَطْ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ فِي الْإِجَارَةِ: يَجُوزُ إبْدَالُ الْمُسْتَوْفَى بِهِ وَالْمُسْتَوْفَى فِيهِ فَلْيُرَاجَعْ ع ش (قَوْلُهُ: نَظَرًا لِلْمَعْنَى) لِأَنَّهَا سَلَمٌ فِي الْمَنَافِعِ مَعْنًى.
أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ الْإِجَارَةَ لَمَّا وَرَدَتْ عَلَى مَعْدُومٍ يَتَعَذَّرُ اسْتِيفَاؤُهُ دَفْعَةً وَاحِدَةً ضَعُفَتْ فَجَبَرُوهَا بِمَنْعِ الِاسْتِبْدَالِ عَنْ عِوَضِهَا (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَذْكُرْ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا وَقَعَ سَلَمًا) هَلْ وَلَوْ تَرَاخَى قَوْلُهُ ذَلِكَ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِهِ إلَّا إذَا قَالَهُ مُتَّصِلًا لِيَكُونَ سَلَمًا ع ش (قَوْلُهُ: فَلَوْ أَسْلَمَ فِي مُعَيَّنٍ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ فِي ذِمَّةٍ وَتَرَكَ مُحْتَرَزَ قَوْلِهِ بِلَفْظِ سَلَمٍ وَقَدْ اسْتَوْفَاهُ فِي الشَّرْحِ (قَوْلُهُ: وَلَا بَيْعًا) وَإِنْ نَوَاهُ حَجّ (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ عَدَمُ انْعِقَادِهِ بَيْعًا جَرَى عَلَى الْقَاعِدَةِ (قَوْلُهُ: مِنْ تَرْجِيحِ اعْتِبَارِ اللَّفْظِ) لَا يُنَافِي قَوْلَهُ سَابِقًا لَكِنْ الْأَحْكَامُ تَابِعَةٌ لِلْمَعْنَى؛ لِأَنَّ هَذَا فِي التَّسْمِيَةِ وَذَاكَ فِي الْأَحْكَامِ أَوْ يُقَالُ هَذَا عَلَى كَلَامِ غَيْرِهِ وَذَاكَ عَلَى كَلَامِهِ حَرِّرْ (قَوْلُهُ: كَتَرْجِيحِهِمْ فِي الْهِبَةِ بِثَوَابٍ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ الثَّمَنِ قَوَّى اعْتِبَارَ الْمَعْنَى.

[شُرُوط السَّلَم]

(قَوْلُهُ: غَيْرَ الرُّؤْيَةِ) أَقُولُ إنْ أُرِيدَ مُطْلَقُ الْبَيْعِ لَمْ يَحْتَجْ لِاسْتِثْنَاءِ الرُّؤْيَةِ لِأَنَّهَا إنَّمَا تُشْتَرَطُ فِي بَيْعِ الْمُعَيَّنَاتِ لَا مَا فِي الذِّمَمِ وَبَيْعُ مَا فِي الذِّمَم سَلَمٌ فَلْيُتَأَمَّلْ سم شَوْبَرِيٌّ فَيُخَصُّ الْبَيْعُ هُنَا بِبَيْعِ الْأَعْيَانِ؛ لِأَنَّ بَيْعَ الذِّمَّةِ سَلَمٌ فِي الْمَعْنَى ز ي (قَوْلُهُ: سَبْعَةَ أُمُورٍ) لَكِنْ الْأَوَّلَانِ مِنْهَا مُتَعَلِّقَانِ بِرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ وَالْخَمْسَةُ الْبَاقِيَةُ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: حُلُولُ رَأْسِ مَالٍ) وَيُتَّجَهُ فِي رَأْسِ الْمَالِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ عَدَمُ عِزَّةِ الْوُجُودِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُسْلَمِ فِيهِ بِأَنَّهُ لَا غَرَرَ هُنَا لِأَنَّهُ إنْ قَبَضَهُ فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا بِخِلَافِهِ سم شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كَالرِّبَا) أَيْ قِيَاسًا عَلَى الرِّبَا بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْقَبْضُ بِالْمَجْلِسِ وَيَمْتَنِعُ الِاعْتِيَاضُ عَنْ كُلٍّ (قَوْلُهُ: تَسْلِيمُهُ بِالْمَجْلِسِ) الْمُرَادُ بِهِ مَا يَعُمُّ التَّسَلُّمَ كَمَا فِي الرِّبَا فَلَا يَصِحُّ مَعَ النَّهْيِ عَنْهُ كَمَا لَا يَكْفِي الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَقَالَ شَيْخُنَا م ر لَا بُدَّ مِنْ التَّسْلِيمِ بِالْفِعْلِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَكْفِي الْقَبْضُ هُنَا وَلَوْ مَعَ النَّهْيِ عَنْهُ حَذَرًا مِنْ بُطْلَانِ الْعَقْدِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَخَرَجَ بِهَذَا مَا لَوْ قَالَ لِمَدِينِهِ اجْعَلْ مَا فِي ذِمَّتِك رَأْسَ مَالٍ سَلَمٍ عَلَى كَذَا فِي ذِمَّتِك أَوْ ذِمَّةِ غَيْرِك فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ إمَّا قَابِضٌ مُقْبِضٌ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ وَكِيلٌ فِي إزَالَةِ مِلْكِ نَفْسِهِ وَكُلٌّ بَاطِلٌ وَمِنْ لَازِمِ التَّسْلِيمِ غَالِبًا كَوْنُهُ حَالًّا فَلَا يَصِحُّ فِيهِ الْأَجَلُ وَإِنْ قَلَّ وَحَلَّ وَقُبِضَ فِي الْمَجْلِسِ وَلَيْسَ مِنْ التَّسْلِيمِ عِتْقُ الْعَبْدِ الْمَجْعُولِ رَأْسَ مَالٍ لِعَدَمِ الْقَبْضِ الْحَقِيقِيِّ بِخِلَافِهِ فِي الْبَيْعِ فَإِنْ قَبَضَ قَبْلَ التَّفَرُّقِ صَحَّ الْعَقْدُ وَنَفَذَ الْعِتْقُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ (قَوْلُهُ: قَبْلَ التَّفَرُّقِ) أَيْ وَقَبْلَ التَّخَايُرِ وَهَذَا بَيَانٌ لِلْمُرَادِ مِنْ الْمَجْلِسِ حَتَّى لَوْ قَامَا وَتَمَاشَيَا مَنَازِلَ حَتَّى حَصَلَ الْقَبْضُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ لَمْ يَضُرَّ ع ش عَلَى م ر ق ل (قَوْلُهُ: إذْ لَوْ تَأَخَّرَ) عِلَّةٌ لِلْأَمْرَيْنِ.
(قَوْلُهُ: لَكَانَ ذَلِكَ) أَيْ الْعَقْدُ فِي مَعْنَى بَيْعِ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ أَيْ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَإِنَّمَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ وَلَمْ يَكُنْ مِنْهُ؛ لِأَنَّ هَذَا بَيْعُ دَيْنٍ مُنْشَأٍ وَذَلِكَ بَيْعُ دَيْنٍ ثَابِتٍ قَبْلُ بِدَيْنٍ كَذَلِكَ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ يَتَخَلَّصُ مِنْ بَيْعِ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ بِتَعَيُّنِ رَأْسِ الْمَالِ وَتَعْيِينِ الْمَبِيعِ فِي الْمَجْلِسِ وَذَلِكَ غَيْرُ كَافٍ هُنَا وَقَوْلُهُ: فَلَا يُضَمُّ إلَيْهِ غَرَرٌ فِيهِ أَنَّ تَعْيِينَهُ فِي الْمَجْلِسِ بِنَفْيِ الْغَرَرِ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ يَتَعَيَّنُ ح ل أَيْ فَكِلَا التَّعْلِيلَيْنِ لَا يُنْتِجُ الْمُدَّعَى (قَوْلُهُ: فَلَا يُضَمُّ إلَيْهِ غَرَرٌ آخَرُ) ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُسْلِمْ رَأْسَ الْمَالِ الْمُعَيَّنِ يُحْتَمَلُ أَنْ لَا يُوَفِّيَ أَوْ يَتْلَفَ فَيَكُونُ غَرَرًا (قَوْلُهُ: أَيْضًا فَلَا يُضَمُّ إلَيْهِ غَرَرٌ آخَرُ) وَهُوَ تَأْخِيرُ قَبْضِهِ عَنْ الْمَجْلِسِ أَيْ إنْ كَانَ رَأْسُ

(وَلَوْ) كَانَ رَأْسُ الْمَالِ (مَنْفَعَةً) فَيُشْتَرَطُ تَسْلِيمُهَا بِالْمَجْلِسِ (وَتَسْلِيمُهَا بِتَسْلِيمِ الْعَيْنِ) وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَبَرُ فِي السَّلَمِ الْقَبْضَ الْحَقِيقِيَّ كَمَا سَيَأْتِي؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمُمْكِنُ فِي قَبْضِهَا؛ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِلْعَيْنِ (فَلَوْ أَطْلَقَ) رَأْسَ الْمَالِ فِي الْعَقْدِ كَأَسْلَمْتُ إلَيْك دِينَارًا فِي ذِمَّتِي فِي كَذَا (ثُمَّ) عَيَّنَ وَ (سَلَّمَ فِيهِ) أَيْ فِي الْمَجْلِسِ (صَحَّ) لِوُجُودِ الشَّرْطِ (كَمَا لَوْ أَوْدَعَهُ) فِيهِ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ (بَعْدَ قَبْضِهِ الْمُسْلَمَ) أَوْ رَدَّهُ إلَيْهِ عَنْ دَيْنٍ فَإِنَّهُ يَصِحُّ خِلَافًا لِلرُّويَانِيِّ فِي الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ مَعَ الْآخَرِ لَا يَسْتَدْعِي لُزُومَ الْمِلْكِ (لَا إنْ أُحِيلَ بِهِ) مِنْ الْمُسْلِمِ فَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ (وَإِنْ قَبَضَ فِيهِ) أَيْ قَبَضَهُ الْمُحْتَالُ وَهُوَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ فِي الْمَجْلِسِ لِأَنَّ بِالْحَوَالَةِ يَتَحَوَّلُ الْحَقُّ إلَى ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَهُوَ يُؤَدِّيهِ عَنْ جِهَةِ نَفْسِهِ لَا عَنْ جِهَةِ الْمُسْلِمِ نَعَمْ إنْ قَبَضَهُ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ أَوْ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ بَعْدَ قَبْضِهِ بِإِذْنِهِ وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ وَلَوْ أُحِيلَ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَتَفَرَّقَا قَبْلَ التَّسْلِيمِ لَمْ يَصِحَّ السَّلَمُ وَإِنْ جَعَلْنَا الْحَوَالَةَ قَبْضًا؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ هُنَا الْقَبْضُ الْحَقِيقِيُّ وَلِهَذَا لَا يَكْفِي فِيهِ الْإِبْرَاءُ فَإِنْ أَذِنَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ لِلْمُسْلِمِ فِي التَّسْلِيمِ إلَى الْمُحْتَالِ فَفَعَلَ فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ

[حاشية البجيرمي]

الْمَالِ مُعَيَّنًا لِيُقَابِلَ قَوْلَهُ فِي الذِّمَّةِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَنْفَعَةً) كَأَسْلَمْتُ إلَيْك مَنْفَعَةَ نَفْسِي أَوْ خِدْمَتِي شَهْرًا أَوْ تَعْلِيمِي سُورَةَ كَذَا وَإِذَا سَلَّمَ نَفْسَهُ لَيْسَ لَهُ إخْرَاجُهَا وَلَوْ كَانَ رَأْسُ مَالِ السَّلَمِ عَقَارًا غَائِبًا كَانَ قَبْضُهُ أَنْ يَمْضِيَ فِي الْمَجْلِسِ زَمَنٌ يُمْكِنُ الْوُصُولُ إلَيْهِ وَالتَّخْلِيَةُ وَتَفْرِيغُهُ مِنْ أَمْتِعَةِ غَيْرِ الْمُشْتَرِي ح ل وَلَا يَكْفِي أَسْلَمْتُ إلَيْك مَنْفَعَةَ عَقَارٍ صِفَتُهُ كَذَا؛ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْعَقَارِ لَا تَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ ع ش عَلَى م ر. وَحَاصِلُ مَا تَلَخَّصَ مِنْ شَرْحِ م ر وع ش عَلَيْهِ أَنَّ الْمَنْفَعَةَ يَصِحُّ كَوْنُهَا رَأْسَ مَالٍ إنْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً سَوَاءٌ كَانَتْ مَنْفَعَةَ عَقَارٍ أَوْ غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَتْ فِي الذِّمَّةِ لَا يَصِحُّ جَعْلُهَا رَأْسَ مَالٍ إلَّا إنْ كَانَتْ مَنْفَعَةَ غَيْرِ عَقَارٍ (قَوْلُهُ: وَتَسْلِيمُهَا بِتَسْلِيمِ الْعَيْنِ) فَلَوْ تَلِفَتْ الْعَيْنُ قَبْلَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ يَنْبَغِي انْفِسَاخُ السَّلَمِ فِيمَا يُقَابِلُ الْبَاقِي لِتَبَيُّنِ عَدَمِ حُصُولِ الْقَبْضِ فِيهِ كَمَا لَوْ تَلِفَتْ الدَّارُ الْمُؤَجَّرَةُ قَبْلَ الْمُدَّةِ فَلْيُحَرَّرْ سم ع ش (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ ذَلِكَ) عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ وَلَنْ يُعْتَبَرَ هُنَا الْقَبْضُ الْحَقِيقِيُّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إلَخْ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِلْعَيْنِ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَتَسْلِيمُهَا بِتَسْلِيمِ الْعَيْنِ وَيَدُلُّ لِذَلِكَ عِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَهِيَ قَبْضُهَا بِقَبْضِ الْعَيْنِ؛ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ أَوْ عِلَّةٌ لِلْعِلَّةِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
وَأَقُولُ الظَّاهِرُ أَنَّهُ عِلَّةٌ لِقَوْلِ وَتَسْلِيمُهَا إلَخْ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ عِلَّةٌ لِلْعِلَّةِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَلَوْ أَطْلَقَ) الْإِطْلَاقُ تَارَةً يَكُونُ فِي مُقَابَلَةِ التَّقْيِيدِ كَمَا سَيَأْتِي، وَتَارَةً فِي مُقَابَلَةِ التَّعْيِينِ وَهَذَا مِنْهُ وَإِلَّا فَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا فِي الذِّمَّةِ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ م ر فَلَوْ أَطْلَقَ أَيْ عَنْ تَعْيِينِهِ فِي الْعَقْدِ (قَوْلُهُ: فِي ذِمَّتِي) لَيْسَ قَيْدًا بَلْ يَكْفِي أَسْلَمْت إلَيْك دِينَارًا وَيُحْمَلُ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ تَأَمَّلْ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: لِوُجُودِ الشَّرْطِ) وَهُوَ الْحُلُولُ وَالتَّسْلِيمُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ؛ لِأَنَّهُ بِالْإِطْلَاقِ يَصِيرُ حَالًّا ح ل (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ أَوْدَعَهُ) أَيْ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ ح ل وَالْهَاءُ فِي أَوْدَعَهُ مَفْعُولٌ ثَانٍ وَقَدَّمَهُ لِاتِّصَالِهِ بِالْعَامِلِ وَالْمُسْلَمَ مَفْعُولٌ أَوَّلٌ لِأَنَّهُ فَاعِلٌ فِي الْمَعْنَى (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَصِحُّ) أَيْ كُلٌّ مِنْ عَقْدِ السَّلَمِ وَالْإِيدَاعِ وَالرَّدِّ عَنْ الدَّيْنِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ الْأُولَى لَيْسَ فِيهَا تَصَرُّفٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهُ عِلَّةٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ قَبْلَهُ وَمَعْنَاهُ أَنَّ تَصَرُّفَ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ فِي الْمَبِيعِ أَوْ الثَّمَنِ مَعَ الْآخَرِ لَا يَسْتَلْزِمُ انْقِطَاعَ الْخِيَارِ الَّذِي هُوَ مُفْسِدٌ لِعَقْدِ السَّلَمِ إذَا وَقَعَ قَبْلَ التَّقَابُضِ فَإِيدَاعُهُ لَهُ أَوْ رَدُّهُ لَهُ عَنْ الدَّيْنِ تَصَرُّفٌ فِي الثَّمَنِ، وَهَذَا التَّصَرُّفُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى لُزُومِ الْعَقْدِ وَلَا يَقْتَضِيهِ لَوْ وَقَعَ بِالْفِعْلِ فَلَا مَانِعَ مِنْهُ (قَوْلُهُ: لَا يَسْتَدْعِي لُزُومَ الْمِلْكِ) أَيْ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى لُزُومِ الْمِلْكِ بَلْ يَصِحُّ قَبْلَ لُزُومِهِ بِخِلَافِهِ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ فَإِنَّهُ يَسْتَدْعِي لُزُومَهُ أَيْ لَا بُدَّ أَنْ يَلْزَمَ وَإِلَّا لَوْ قِيلَ بِصِحَّةِ ذَلِكَ قَبْلَ لُزُومِهِ لَزِمَ إسْقَاطُ مَا ثَبَتَ لِأَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ مِنْ الْخِيَارِ وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ إلَخْ يَرُدُّ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ: فِيمَا سَبَقَ وَالتَّصَرُّفُ فِيهَا مِنْ مُشْتَرٍ إجَازَةٌ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا أَوْ لَهُ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَلْزَمْ الْمِلْكُ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَحَلَّ كَوْنِ تَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي مَعَ الْأَجْنَبِيِّ إجَازَةٌ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لَهُمَا إنْ أَذِنَ لَهُ الْبَائِعُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ هُنَاكَ بِقَوْلِهِ وَالْبَقِيَّةُ صَحِيحَةٌ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ أَوْ أَذِنَ لَهُ الْبَائِعُ فَلَمَّا أَذِنَ لَهُ الْبَائِعُ كَأَنَّ الْبَيْعَ لَزِمَ مِنْ جِهَتِهِ فَصَحَّ تَصَرُّفُهُ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ: لَا إنْ أُحِيلَ بِهِ) أَيْ بِرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ كَأَنْ أَحَالَ الْمُسْلِمُ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ بِرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ عَلَى شَخْصٍ آخَرَ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْحَوَالَةَ بِهِ وَعَلَيْهِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ فَالتَّقْيِيدُ فِيهِ نَظَرٌ.
اهـ. ح ل مَعَ زِيَادَةٍ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَمْ يَقُلْ أَوْ عَلَيْهِ لِأَجْلِ الْغَايَةِ لِأَنَّهَا لَا تَأْتِي فِي الْحَوَالَةِ عَلَيْهِ بَلْ يَفْصِلُ بَيْنَ الْقَبْضِ وَعَدَمِهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ يُؤَدِّيهِ) أَيْ لَوْ قُلْنَا بِصِحَّةِ الْحَوَالَةِ ح ل (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ قَبَضَهُ) أَيْ الْمُسْلِمُ وَهُوَ الْمُحِيلُ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْأَجْنَبِيُّ أَوْ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ الَّذِي هُوَ الْمُحْتَالُ بِإِذْنِهِ أَيْ إذْنٍ جَدِيدٍ غَيْرِ الَّذِي تَضَمَّنْته الْحَوَالَةُ لِفَسَادِ الْإِذْنِ الَّذِي تَضَمَّنَتْهُ الْحَوَالَةُ بِخِلَافِ الْوَكَالَةِ إذَا بَطَلَتْ بَقِيَ عُمُومُ الْإِذْنِ فِيهَا لِأَنَّهَا تَصَرُّفٌ عَنْ الْغَيْرِ بِخِلَافِ الْحَوَالَةِ وَلَوْ أَذِنَ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَهُ لِلْمُحْتَالِ لَمْ تَصِحَّ ح ل قَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّوْبَرِيُّ هَذَا الِاسْتِدْرَاكُ فِيهِ نَظَرٌ لِعَدَمِ دُخُولِهِ فِيمَا قَبْلَهُ فَهُوَ اسْتِثْنَاءٌ صُورِيٌّ لِبُطْلَانِ الْحَوَالَةِ (قَوْلُهُ: بَعْدَ قَبْضِهِ) أَيْ قَبْضِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ (قَوْلُهُ: وَتَفَرَّقَا) لَيْسَ قَيْدًا؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ عَلَيْهِ بَاطِلَةٌ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَذِنَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ) هَذَا تَفْصِيلٌ

وَكَانَ وَكِيلًا عَنْهُ فِي الْقَبْضِ وَعُلِمَ مِمَّا ذَكَرْته أَوَّلًا مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ مِنْ أَنَّ رُؤْيَةَ رَأْسِ الْمَالِ تَكْفِي عَنْ مَعْرِفَةِ قَدْرِهِ.

(وَمَتَى فُسِخَ) السَّلَمُ بِمُقْتَضٍ لَهُ (وَهُوَ) أَيْ رَأْسُ الْمَالِ (بَاقٍ رُدَّ) بِعَيْنِهِ (وَإِنْ عَيَّنَ فِي الْمَجْلِسِ) لَا فِي الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ عَيَّنَ مَالَ الْمُسْلِمِ فَإِنْ كَانَ تَالِفًا رَدَّ بَدَلَهُ مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ.

(وَ) ثَالِثُهَا (بَيَانُ مَحَلِّ) بِفَتْحِ الْحَاءِ أَيْ مَكَانِ (التَّسْلِيمِ) لِلْمُسْلَمِ فِيهِ (إنْ أَسْلَمَ فِي مُؤَجَّلٍ بِمَحَلٍّ لَا يَصْلُحُ لَهُ) أَيْ لِلتَّسْلِيمِ (أَوْ لِحَمْلِهِ) أَيْ الْمُسْلَمِ فِيهِ (مُؤْنَةٌ) لِتَفَاوُتِ الْأَغْرَاضِ فِيمَا يُرَادُ مِنْ الْأَمْكِنَةِ فِي ذَلِكَ، أَمَّا إذَا أَسْلَمَ فِي حَالٍّ أَوْ فِي مُؤَجَّلٍ لَكِنْ بِمَحَلٍّ يَصْلُحُ لِلتَّسْلِيمِ وَلَا مُؤْنَةَ لِحَمْلِهِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ وَيَتَعَيَّنُ مَحَلُّ الْعَقْدِ لِلتَّسْلِيمِ وَإِنْ عَيَّنَا غَيْرَهُ تَعَيَّنَ وَالْمُرَادُ بِمَحَلِّ الْعَقْدِ

[حاشية البجيرمي]

فِي مَفْهُومِ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَتَفَرَّقَا قَبْلَ التَّسْلِيمِ أَيْ مَحَلُّ الصِّحَّةِ إنْ تَفَرَّقَا بَعْدَهُ إذَا أَذِنَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ لِلْمُسْلِمِ فِي الْقَبْضِ وَفِيهِ أَنَّهَا حِينَئِذٍ وَكَالَةٌ لَا حَوَالَةٌ (قَوْلُهُ: وَكَانَ) أَيْ الْمُحْتَالُ وَكِيلًا عَنْهُ أَيْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ فَالْحَوَالَةُ بَاطِلَةٌ لِتَوَقُّفِ صِحَّتِهَا عَلَى صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ عَلَى الْمُحَالِ بِهِ وَعَلَيْهِ وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ فِي رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ فَلَا تُغْفَلُ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِمَّا ذَكَرْته أَوَّلًا) فِي قَوْلِهِ: وَشَرَطَ لَهُ مَعَ شُرُوطِ الْبَيْعِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِقَوْلِهِ غَيْرَ الرُّؤْيَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الِاسْتِثْنَاءُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسْلَمِ فِيهِ شَوْبَرِيٌّ وَالْأَوْلَى أَنْ يُرَادَ بِهِ مَا ذَكَرَهُ أَوَّلَ الْبَيْعِ بِقَوْلِهِ وَتَكْفِي مُعَايَنَةُ عِوَضٍ إلَخْ كَمَا قَالَهُ ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّ رُؤْيَةَ رَأْسِ الْمَالِ) أَيْ الْمِثْلِيِّ عَلَى الْأَصَحِّ وَالْمُتَقَوِّمِ اتِّفَاقًا شَرْحٌ م ر (قَوْلُهُ: عَنْ مَعْرِفَةِ قَدْرِهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهَا لَا تَكْفِي عَنْ مَعْرِفَةِ الْجِنْسِ وَالصِّفَةِ وَلِعِلَّةِ غَيْرُ مُرَادٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِرُؤْيَةِ الْعِوَضِ الْمُعَيَّنِ وَإِنْ جَهِلَ جِنْسَهُ أَوْ صِفَتَهُ ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى حَجّ صَرَّحَ بِذَلِكَ فَرَاجِعْهُ ع ش.

(قَوْلُهُ: بِمُقْتَضٍ لَهُ) كَانْقِطَاعِ الْمُسْلَمِ فِيهِ ح ل (قَوْلُهُ: بَاقٍ) أَيْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ ثَالِثٌ وَإِلَّا فَيَأْتِي جَمِيعُ مَا مَرَّ فِي الثَّمَنِ بَعْدَ الْفَسْخِ بِنَحْوِ رَدٍّ بِعَيْبٍ أَوْ إقَالَةٍ أَوْ تَحَالُفٍ وَانْظُرْ لَوْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ ثُمَّ عَادَ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ كَالْقَرْضِ فَيَرُدُّهُ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ق ل الْمُرَادُ كَوْنُهُ فِي مِلْكِهِ وَإِنْ زَالَ وَعَادَ وَصَرَّحَ بِهِ أَيْضًا ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ رُدَّ) أَيْ وَلَا أَرْشَ لَهُ فِي مُقَابَلَةِ الْعَيْبِ لِأَنَّهُ حَدَثَ فِي مِلْكِهِ كَالثَّمَنِ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَأْخُذُهُ مِنْ الْبَائِعِ بِلَا أَرْشٍ إذَا فُسِخَ عَقْدُ الْبَيْعِ بَعْدَ تَعَيُّبِهِ حَيْثُ كَانَ الْعَيْبُ بِنَقْصِ صِفَةٍ لَا نَقْصِ عَيْنٍ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ رَدَّهُ مَعَ الْأَرْشِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ فِي بَابِ الْخِيَارِ ع ش وَالْمُرَادُ بِنَقْصِ الصِّفَةِ مَا لَا يُفْرَدُ بِالْعَقْدِ فَيَشْمَلُ قَطْعَ نَحْوِ الْيَدِ وَالْمُرَادُ بِنَقْصِ الْعَيْنِ مَا يُفْرَدُ بِالْعَقْدِ كَتَلَفِ أَحَدِ الْعَبْدَيْنِ كَمَا قَالَهُ س ل (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَيَّنَ) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ إنْ عَيَّنَ فِي الْمَجْلِسِ لَا يَجِبُ رَدُّهُ بِعَيْنِهِ بَلْ يَجُوزُ رَدُّ بَدَلِهِ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ وَقِيلَ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ رَدُّ بَدَلِهِ إنْ عَيَّنَ فِي الْمَجْلِسِ دُونَ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ لَا فِي الْعَقْدِ) اُنْظُرْ فَائِدَةَ الْإِتْيَانِ بِهِ.

(قَوْلُهُ: وَثَالِثُهَا بَيَانُ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ) وَحَاصِلُهُ أَنَّ الصُّوَرَ ثَمَانِيَةٌ لِأَنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ إمَّا حَالٌّ أَوْ مُؤَجَّلٌ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا لِنَقْلِهِ لِمَحَلِّ التَّسْلِيمِ مُؤْنَةٌ أَوْ لَا فَهَذِهِ أَرْبَعٌ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ الْمَكَانُ الَّذِي عُقِدَ فِيهِ صَالِحًا لِلتَّسْلِيمِ أَمْ لَا فَهَذِهِ ثَمَانِيَةٌ أَرْبَعَةٌ فِي الْمُؤَجَّلِ وَهِيَ كَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ أَمْ لَا سَوَاءٌ كَانَ الْمَكَانُ صَالِحًا لِلتَّسْلِيمِ أَمْ لَا فَيَجِبُ بَيَانُ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ فِي هَذِهِ الْأَرْبَعِ إلَّا صُورَةً مِنْهَا وَهِيَ مَا إذَا كَانَ الْمَحَلُّ صَالِحًا لِلتَّسْلِيمِ وَلَا مُؤْنَةَ لِحَمْلِهِ وَأَرْبَعَةٌ فِي الْحَالِّ أَيْضًا مِثْلَ هَذِهِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَعَلَى كَلَامِ الشَّارِحِ لَا يَجِبُ الْبَيَانُ فِيهَا كُلِّهَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ أَمَّا إذَا أَسْلَمَ فِي حَالٍّ حَيْثُ أَطْلَقَهُ وَفَصَّلَ فِي الْمُؤَجَّلِ بَعْدَهُ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَجِبُ الْبَيَانُ فِيمَا لَوْ كَانَ الْمَوْضِعُ غَيْرَ صَالِحٍ كَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ أَمْ لَا فَهَذَانِ اثْنَتَانِ يُضَمَّانِ لِثَلَاثَةِ الْمُؤَجَّلِ تَكُونُ الصُّوَرُ الَّتِي يَجِبُ فِيهَا الْبَيَانُ خَمْسَةً وَالثَّلَاثَةُ لَا يَجِبُ فِيهَا الْبَيَانُ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا وَصَرَّحَ بِهِ سم عَلَى حَجّ قَالَ م ر وَمَتَى اُشْتُرِطَ التَّعْيِينُ فَتَرَكَهُ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ قَالَ ع ش. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَصْلُحْ الْمَوْضِعُ وَجَبَ الْبَيَانُ مُطْلَقًا أَيْ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا لِحَمْلِهِ مُؤْنَةً أَمْ لَا وَإِنْ صَلُحَ وَلَيْسَ لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ لَمْ يَجِبْ الْبَيَانُ مُطْلَقًا أَيْ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا وَإِنْ صَلُحَ وَلِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ وَجَبَ الْبَيَانُ فِي الْمُؤَجَّلِ دُونَ الْحَالِّ وَبِهَذَا يُعْلَمُ احْتِيَاجُ كَلَامِ الْمَحَلِّيِّ أَيْ وَكَلَامِ الْمَنْهَجِ لِلتَّقْيِيدِ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: لَا يَصْلُحُ لَهُ) سَوَاءٌ كَانَ لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: أَوْ لِحَمْلِهِ) أَيْ أَوْ يَصْلُحُ وَلِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ وَقَوْلُهُ: أَوْ لِحَمْلِهِ مُؤْنَةً أَيْ مِنْ الْمَحَلِّ الَّذِي يُطْلَبُ تَحْصِيلُهُ مِنْهُ إلَى مَحَلِّ الْعَقْدِ وَوَقَعَ فِي نُسْخَةِ الْمُؤَلِّفِ إسْقَاطُ الْهَمْزَةِ هُنَا وَإِثْبَاتُهَا فِي قَوْلِهِ فِيمَا سَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ وَلَا مُؤْنَةَ لِحَمْلِهِ وَالْأَوْلَى إثْبَاتُهَا هُنَا وَإِسْقَاطُهَا ثَمَّ لِيُفِيدَ مَا سَيَأْتِي بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فِيمَا يُرَادُ مِنْ الْأَمْكِنَةِ فِي ذَلِكَ) أَيْ بِسَبَبِ ذَلِكَ أَيْ فِيمَا لَوْ أَسْلَمَ فِي مُؤَجَّلٍ بِمَحَلٍّ لَا يَصْلُحُ لَهُ إلَخْ فَالظَّرْفِيَّةُ بِمَعْنَى الْبَاءِ وَقَوْلُهُ: فِيمَا يُرَادُ مُتَعَلِّقٌ بِالْأَغْرَاضِ وَقَوْلُهُ مِنْ الْأَمْكِنَةِ بَيَانٌ لِمَا، وَقَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ مُتَعَلِّقٌ بِتَفَاوُتٍ شَيْخُنَا وَقَالَ ع ش: قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ أَيْ فِي التَّسْلِيمِ وَهُوَ أَظْهَرُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَيَّنَا غَيْرَهُ تَعَيَّنَ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ غَيْرَ صَالِحٍ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا ز ي أَنَّهُ إذَا عَيَّنَ غَيْرَ صَالِحٍ بَطَلَ الْعَقْدُ ح ل. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ أَيْ وَلَوْ كَانَ

تِلْكَ الْمَحَلَّةُ لَا ذَلِكَ الْمَحَلُّ بِعَيْنِهِ وَلَوْ عَيَّنَا مَحَلًّا فَخَرَجَ عَنْ صَلَاحِيَّةِ التَّسْلِيمِ تَعَيَّنَ أَقْرَبُ مَحَلٍّ صَالِحٍ عَلَى الْأَقْيَسِ فِي الرَّوْضَةِ وَقَوْلِي فِي مُؤَجَّلٍ مِنْ زِيَادَتِي.

(وَصَحَّ) السَّلَمُ (حَالًّا وَمُؤَجَّلًا) بِأَنْ يُصَرِّحَ بِهِمَا، أَمَّا الْمُؤَجَّلُ فَبِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ، وَأَمَّا الْحَالُّ فَبِالْأَوْلَى لِبُعْدِهِ عَنْ الْغَرَرِ وَلَا يُنْقَضُ بِالْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ فِيهَا إنَّمَا وَجَبَ لِعَدَمِ قُدْرَةِ الرَّقِيقِ، وَالْحُلُولُ يُنَافِي ذَلِكَ وَالتَّأْجِيلُ يَكُونُ (بِأَجَلٍ يَعْرِفَانِهِ) أَيْ يَعْرِفُهُ الْعَاقِدَانِ (أَوْ عَدْلَانِ) غَيْرُهُمَا أَوْ عَدَدُ تَوَاتُرٍ وَلَوْ مِنْ كُفَّارٍ (كَإِلَى عِيدٍ أَوْ جُمَادَى وَيُحْمَلُ عَلَى الْأَوَّلِ) الَّذِي يَلِيهِ مِنْ الْعِيدَيْنِ أَوْ جُمَادَيَيْنِ لِتَحَقُّقِ الِاسْمِ بِهِ، وَخَرَجَ بِذَلِكَ الْمَجْهُولُ كَإِلَى الْحَصَادِ أَوْ فِي شَهْرِ كَذَا فَلَا يَصِحُّ وَقَوْلِي يَعْرِفَانِهِ أَوْ عَدْلَانِ

[حاشية البجيرمي]

غَيْرَ صَالِحٍ كَمَا بَحَثَهُ الْبُرْهَانُ الْعَلْقَمِيُّ ثُمَّ رَأَيْت أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ أَقْرَبُ مَحَلٍّ صَالِحٍ عَلَى الْأَقْرَبِ مِنْ وَجْهَيْنِ اهـ بِاخْتِصَارٍ (قَوْلُهُ: تِلْكَ الْمَحَلَّةُ) فَيَكْفِي أَيُّ مَوْضِعٍ مِنْهَا وَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِهِ الْمُسْلِمُ وَلَا يَلْزَمُهُ إيصَالُهُ إلَى مَنْزِلِهِ وَلَوْ قَالَ: فِي أَيِّ مَكَان مِنْ الْمَحَلَّةِ أَوْ الْبَلَدِ لَمْ يَضُرَّ إنْ لَمْ يَتَّسِعْ الْبَلَدُ وَإِلَّا فَسَدَ كَمَا لَوْ قَالَ فِي أَيِّ الْبِلَادِ شِئْت أَوْ فِي بَلَدِ كَذَا ق ل وَلَوْ قَالَ: تُسَلِّمُهُ لِي فِي بَلَدِ كَذَا وَهِيَ غَيْرُ كَبِيرَةٍ كَفَى إحْضَارُهُ فِي أَوَّلِهَا وَإِنْ بَعُدَ عَنْ مَنْزِلِهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وع ش وَيَبْقَى مَا لَوْ اخْتَلَفَ اعْتِقَادُهُمَا هَلْ الْعِبْرَةُ بِعَقِيدَةِ الْمُسْلِمِ أَوْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِعَقِيدَةِ الْحَاكِمِ الْمَرْفُوعِ إلَيْهِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَخَرَجَ عَنْ صَلَاحِيَّةِ التَّسْلِيمِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ لِخَرَابٍ أَوْ خَوْفٍ أَوْ غَيْرِهِمَا وَهُوَ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِمَا فِي الْعُبَابِ مِنْ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْخَوْفِ وَالْخَرَابِ حَيْثُ قَالَ إنْ كَانَ لِخَرَابٍ تَعَيَّنَ أَقْرَبُ مَوْضِعٍ وَإِنْ كَانَ لِخَوْفٍ فَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ الْقَبُولُ فِيهِ وَلَا الْمُسْلَمِ إلَيْهِ النَّقْلُ فَيُخَيَّرُ الْمُسْلِمُ قَالَهُ ع ش عَلَى م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَمَتَى عَيَّنُوا غَيْرَ صَالِحٍ بَطَلَ الْعَقْدُ وَمَتَى خَرَجَ مَحَلُّ التَّسْلِيمِ عَنْ الصَّلَاحِيَّةِ تَعَيَّنَ أَقْرَبُ مَحَلٍّ إلَيْهِ وَلَوْ أَبْعَدَ مِنْ الْأَوَّلِ وَلَا أُجْرَةَ وَلَا خِيَارَ لِلْمُسْلِمِ لِأَنَّهُ مِنْ تَتِمَّةِ التَّسْلِيمِ الْوَاجِبِ م ر بَلْ لَوْ طَلَبَ الْمُسْلِمُ التَّسْلِيمَ فِي الَّذِي خَرَجَ عَنْهَا لَمْ يَجِبْ إلَيْهِ لِتَعَيُّنِ الْأَقْرَبِ شَرْعًا كَالنَّصِّ عَلَيْهِ اهـ قَالَ ع ش عَلَى م ر: وَبَقِيَ مَا لَوْ تَسَاوَى الْمَحَلَّانِ هَلْ يُرَاعَى جَانِبُ الْمُسْلِمِ أَوْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ تَخْيِيرُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ لِصِدْقِ كُلٍّ مِنْ الْمَحَلَّيْنِ بِكَوْنِهِ صَالِحًا لِلتَّسْلِيمِ مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ لِغَيْرِهِ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ: وَلَا أُجْرَةَ أَيْ يَأْخُذُهَا الْمُسْلِمُ فِي الْأَبْعَدِ أَوْ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ فِي الْأَنْقَصِ وَالْمُرَادُ أُجْرَةُ الزِّيَادَةِ فِي الْأَبْعَدِ وَأُجْرَةُ النَّقْصِ فِي الْأَنْقَصِ.

(قَوْلُهُ: وَصَحَّ السَّلَمُ حَالًّا) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْمُسْلَمُ فِيهِ مَوْجُودًا حِينَئِذٍ وَإِلَّا تَعَيَّنَ كَوْنُهُ مُؤَجَّلًا شَرْحُ م ر بِمَعْنَى أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ التَّصْرِيحُ بِالتَّأْجِيلِ وَإِلَّا لَمْ يَنْعَقِدْ رَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ: حَالًّا وَخَالَفَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يُصَرِّحَ بِهِمَا إلَخْ) إنَّمَا قَيَّدَ بِهَذَا لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ مَعَ قَوْلِهِ: وَمُطْلَقُهُ حَالٌّ (قَوْلُهُ: وَلَا يُنْقَضُ) أَيْ التَّعْلِيلُ (قَوْلُهُ: وَالتَّأْجِيلُ يَكُونُ إلَخْ) دَفَعَ بِهِ مَا تُوهِمُهُ الْعِبَارَةُ مِنْ أَنَّهُ إذَا أَجَّلَ بِأَجَلٍ مَجْهُولٍ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مُؤَجَّلٌ وَإِنْ كَانَ الْعَقْدُ فَاسِدًا مَعَ أَنَّهُ حَيْثُ فَسَدَ الْعَقْدُ فَلَا شَيْءَ فِي الذِّمَّةِ يَتَّصِفُ بِحُلُولٍ وَلَا تَأْجِيلٍ ع ش (قَوْلُهُ: يَعْرِفُهُ الْعَاقِدَانِ أَوْ عَدْلَانِ) وَاكْتَفَى هُنَا بِمَعْرِفَةِ الْعَاقِدَيْنِ الْأَجَلَ أَوْ مَعْرِفَةِ عَدْلَيْنِ وَلَمْ يَكْتَفِ بِذَلِكَ فِي صِفَاتِ الْمُسْلَمِ فِيهِ كَمَا سَيَأْتِي؛ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ هُنَا رَاجِعَةٌ إلَى الْأَجَلِ وَثَمَّ إلَى الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَجَازَ أَنْ يُحْتَمَلَ هُنَا مَا لَا يُحْتَمَلُ هُنَاكَ وَقَوْلُهُ: أَوْ عَدْلَانِ أَيْ فَيَكْفِي أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ بِخِلَافِ مَا يَأْتِي فِي الصِّفَاتِ حَيْثُ قَالَ: وَذِكْرُهَا فِي الْعَقْدِ بِلُغَةٍ يَعْرِفَانِهَا وَعَدْلَانِ وَلَا يَكْفِي عِلْمُ غَيْرِهِمَا (قَوْلُهُ: أَوْ عَدْلَانِ) أَيْ فِي مَحَلٍّ يَلْزَمُهُمَا الْحُضُورُ مِنْهُ لَوْ دُعِيَا لِلشَّهَادَةِ عَلَى مَا بُحِثَ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَهُوَ مَسَافَةُ الْعَدْوَى ق ل (قَوْلُهُ: الَّذِي يَلِيهِ) أَيْ يَلِي عَقْدَ السَّلَمِ (قَوْلُهُ: أَوْ جُمَادَيَيْنِ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِ الْمِيمِ وَالدَّالِ وَبِيَاءَيْنِ الْأُولَى مِنْهُمَا مُنْقَلِبَةً عَنْ الْأَلِفِ الَّتِي فِي الْمُفْرَدِ وَكَسْرِ النُّونِ قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ آخِرُ مَقْصُورٍ تُثَنِّي اجْعَلْهُ يَا إنْ كَانَ عَنْ ثَلَاثَةٍ مُرْتَقِيَا وَلَمْ يُعَرِّفْهُمَا كَاَللَّذَيْنِ قَبْلَهُمَا؛ لِأَنَّ نَحْوَ الْعِيدِ إذَا ثُنِّيَ قُصِدَ تَنْكِيرُهُ فَيَزُولُ مِنْهُ تَعْرِيفُ الْعَلَمِيَّةِ بِخِلَافِ جُمَادَى فَيُثَنَّى مَعَ عَلَمِيَّتِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُعَرَّفُ بِاللَّامِ لِئَلَّا يَجْتَمِعَ عَلَيْهِ مُعَرِّفَانِ وَهَذَا مُقَرَّرٌ فِي كُتُبِ الْعَرَبِيَّةِ لَكِنْ يَبْقَى النَّظَرُ فِي وَجْهِ خُرُوجِ الْجُمَادَيَيْنِ عَنْ الْقَاعِدَةِ مَعَ التَّنْكِيرِ عِنْدَ إرَادَةِ التَّثْنِيَةِ أَوْ الْجَمْعِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ شَوْبَرِيٌّ بِزِيَادَةٍ.
وَاَلَّذِي فِي كُتُبِ الْعَرَبِيَّةِ أَنَّ الْعَلَمَ إذَا أُرِيدَ تَثْنِيَتُهُ وَجَمْعُهُ يُقْصَدُ تَنْكِيرُهُ وَهُوَ شَامِلٌ لِجُمَادَى فَلْيُنْظَرْ وَجْهُ عَدَمِ دُخُولِ أَلْ عَلَيْهِ وَلَعَلَّ ذَلِكَ لِلتَّخْفِيفِ لِكَوْنِهَا غَيْرَ لَازِمَةٍ (قَوْلُهُ: أَوْ فِي شَهْرِ كَذَا فَلَا يَصِحُّ) أَيْ لِأَنَّهُمَا جَعَلَا جَمِيعَ الشَّهْرِ ظَرْفًا فَيَصْدُقُ بِأَيِّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَائِهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تُسَلِّمُهُ لِي فِي بَلَدِ كَذَا اخْتِلَافُ الْغَرَضِ فِي الزَّمَانِ دُونَ الْمَكَانِ كَمَا قَالَهُ س ل وَإِنَّمَا جَازَ ذَلِكَ فِي الطَّلَاقِ لِأَنَّهُ لَمَّا قَبِلَ التَّعْلِيقَ بِالْمَجْهُولِ كَقُدُومِ زَيْدٍ قَبِلَهُ بِالْعَامِّ ثُمَّ تَطْلُقُ بِأَوَّلِهِ لِتَعَيُّنِهِ

أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَيُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِالْأَجَلِ، (وَمُطْلَقُهُ) أَيْ السَّلَمِ بِأَنْ يُطْلَقَ عَنْ الْحُلُولِ وَالتَّأْجِيلِ (حَالٌّ) كَالثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ الْمُطْلَقِ (وَإِنْ عَيَّنَا شُهُورًا وَلَوْ غَيْرَ عَرَبِيَّةٍ) كَالْفُرْسِ وَالرُّومِ (صَحَّ) ؛ لِأَنَّهَا مَعْلُومَةٌ مَضْبُوطَةٌ (وَمُطْلَقُهَا هِلَالِيَّةٌ) ؛ لِأَنَّهَا عُرْفُ الشَّرْعِ وَذَلِكَ بِأَنْ يَقَعَ الْعَقْدُ أَوَّلَهَا (فَإِنْ انْكَسَرَ شَهْرٌ) مِنْهَا بِأَنْ وَقَعَ الْعَقْدُ فِي أَثْنَائِهِ (حُسِبَ الْبَاقِي) بَعْدَهُ (بِأَهِلَّةٍ وَتُمِمَ الْأَوَّلُ ثَلَاثِينَ) مِمَّا بَعْدَهَا وَلَا يُلْغَى الْمُنْكَسِرُ لِئَلَّا يَتَأَخَّرَ ابْتِدَاءُ الْأَجَلِ عَنْ الْعَقْدِ؛ نَعَمْ لَوْ وَقَعَ الْعَقْدُ فِي الْيَوْمِ الْأَخِيرِ مِنْ الشَّهْرِ اُكْتُفِيَ بِالْأَشْهُرِ بَعْدَهُ بِالْأَهِلَّةِ وَإِنْ نَقَصَ بَعْضُهَا وَلَا يُتَمِّمُ الْيَوْمَ مِمَّا بَعْدَهَا وَإِنْ نَقَصَ آخِرُهَا؛ لِأَنَّهَا مَضَتْ عَرَبِيَّةً كَوَامِلَ وَيُتَمِّمُ مِنْ الْأَخِيرِ إنْ كَمُلَ.

(وَ) رَابِعُهَا (قُدْرَةٌ عَلَى تَسْلِيمٍ) لِلْمُسْلَمِ فِيهِ (عِنْدَ وُجُوبِهِ) وَذَلِكَ فِي السَّلَمِ الْحَالِّ بِالْعَقْدِ وَفِي الْمُؤَجَّلِ بِحُلُولِ الْأَجَلِ فَلَوْ أَسْلَمَ فِي مُنْقَطِعٍ عِنْدَ الْحُلُولِ كَالرُّطَبِ فِي الشِّتَاءِ لَمْ يَصِحَّ وَهَذَا الشَّرْطُ فِي الْحَقِيقَةِ مِنْ شُرُوطِ الْبَيْعِ وَإِنَّمَا صَرَّحَ بِهِ هُنَا مَعَ الِاغْتِنَاءِ عَنْهُ بِقَوْلِي مَعَ شُرُوطِ الْبَيْعِ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي

[حاشية البجيرمي]

لِلْوُقُوعِ فِيهِ لَا مِنْ حَيْثُ الْوَضْعُ وَلَا مِنْ حَيْثُ الْعُرْفُ بَلْ مِنْ حَيْثُ صِدْقُ الِاسْمِ بِهِ كَمَا هُوَ الْقَاعِدَةُ فِي التَّعْلِيقِ بِالصِّفَاتِ أَنَّهُ حَيْثُ صَدَقَ وُجُودُ الِاسْمِ الْمُعَلَّقِ بِهِ وَقَعَ الْمُعَلَّقُ.
اهـ. حَجّ مَعَ اخْتِصَارٍ اهـ شَوْبَرِيٌّ، وَأَمَّا السَّلَمُ فَلَمَّا لَمْ يَقْبَلْ التَّأْجِيلَ بِالْمَجْهُولِ لَمْ يَقْبَلْهُ بِالْعَامِّ (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَيُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِالْأَجَلِ) لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ عِلْمُهُمَا.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ عِلْمُهُمَا أَوْ عِلْمُ عَدْلَيْنِ غَيْرِهِمَا (قَوْلُهُ: وَمُطْلَقُهُ حَالٌّ) وَلَوْ أَلْحَقَا بِهِ أَجَلًا فِي الْمَجْلِسِ لَحِقَ وَلَوْ صَرَّحَا بِالْأَجَلِ فِي الْعَقْدِ ثُمَّ أَسْقَطَاهُ فِي الْمَجْلِسِ سَقَطَ وَصَارَ حَالًّا وَلَوْ حَذَفَا فِيهِ الْمُفْسِدَ لَمْ يَنْقَلِبْ الْعَقْدُ صَحِيحًا س ل (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ بِأَنْ يَقَعَ الْعَقْدُ أَوَّلَهَا) أَيْ فَقَوْلُهُ: هِلَالِيَّةٌ أَيْ كُلُّهَا بِخِلَافِ مَا إذَا وَقَعَ فِي أَثْنَائِهَا فَلَيْسَتْ كُلُّهَا هِلَالِيَّةً بَلْ الْبَعْضُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَتُمِّمَ الْأَوَّلُ ثَلَاثِينَ) اُنْظُرْ لِمَاذَا ذَكَرَ لَفْظَ الْأَوَّلِ وَهَلَّا أَضْمَرَ وَيَكُونُ الضَّمِيرُ رَاجِعًا لِلْمُنْكَسِرِ وَلَعَلَّهُ لِلْإِيضَاحِ وَقَوْلُهُ: مِمَّا بَعْدَهَا هَلَّا قَالَ مِمَّا بَعْدَهُ وَيَكُونُ الضَّمِيرُ رَاجِعًا لِلْبَاقِي الْمُقَدَّمِ إلَّا أَنْ يُقَالَ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ رُجُوعُهُ لِلْأَوَّلِ وَأَنَّثَ الضَّمِيرَ نَظَرًا لِلْمَعْنَى (قَوْلُهُ: وَلَا يُلْغَى الْمُنْكَسِرُ) أَيْ الْيَوْمُ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الْعَقْدُ وَمَا بَعْدَهُ إلَى آخِرِ الشَّهْرِ وَالْمُرَادُ بِإِلْغَائِهِ أَنْ لَا يُحْسَبَ مِنْ الْمُدَّةِ بَلْ يُتَمَّمُ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إلَخْ) فَقَدْ حَصَلَتْ الْمُخَالَفَةُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لِمَا سَبَقَ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ انْكَسَرَ شَهْرٌ إلَخْ إذْ مُقْتَضَى مَا سَبَقَ أَنَّهُ لَوْ نَقَصَ الْأَخِيرُ تَمَّمَ الْيَوْمَ مِمَّا بَعْدَهُ لِيَكْمُلَ الْمُنْكَسِرُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا فَهُوَ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ وَتُمِّمَ الْأَوَّلُ ثَلَاثِينَ مِمَّا بَعْدَهَا وَلَيْسَ اسْتِدْرَاكًا عَلَى قَوْلِهِ: وَلَا يُلْغَى الْمُنْكَسِرُ؛ لِأَنَّ مَعْنَى الْإِلْغَاءِ عَدَمُ الْحُسْبَانِ وَنِصْفُ الْيَوْمِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ مَحْسُوبٌ مِنْ الْأَجَلِ وَإِنْ نَقَصَ الْأَخِيرُ شَيْخُنَا وَانْظُرْ كَيْفَ يُحْسَبُ نِصْفُ الْيَوْمِ مَعَ أَنَّ الْأَشْهُرَ الَّتِي وَقَعَ التَّأْجِيلُ بِهَا لَمْ تَشْمَلْهُ فَيَلْزَمُ عَلَى حُسْبَانِهِ أَنْ يَكُونَ الْأَجَلُ أَزْيَدَ مِمَّا شَرَطَاهُ وَقَوْلُهُ: نَعَمْ إلَخْ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا يُلْغَى الْمُنْكَسِرُ (قَوْلُهُ: اُكْتُفِيَ بِالْأَشْهُرِ بَعْدَهُ) يَلْزَمُ عَلَيْهِ تَأَخُّرُ ابْتِدَاءِ الْأَجَلِ عَنْ الْعَقْدِ وَلَعَلَّهُ اُغْتُفِرَ لِقِلَّتِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُتَمِّمُ الْيَوْمَ) أَيْ الَّذِي وَقَعَ الْعَقْدُ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَقَصَ آخِرُهَا) تُتَأَمَّلُ هَذِهِ الْغَايَةُ وَلَعَلَّ الْوَجْهَ حَذْفُ الْوَاوِ، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ الْوَجْهَ إبْقَاؤُهَا؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ لَا يَكْمُلُ يَوْمَ الْعَقْدِ مِمَّا بَعْدَهَا مُطْلَقًا أَيْ نَقَصَ آخِرُهَا أَوْ لَا، وَأَمَّا مِنْ الْأَخِيرِ فَيَفْصِلُ فِيهِ بَيْنَ كَمَالِهِ أَوْ لَا وَإِنْ كَانَ يُفْهَمُ مِنْ عَدَمِ التَّكْمِيلِ مَعَ النَّقْصِ عَدَمُ التَّكْمِيلِ مَعَ الْكَمَالِ بِالْأَوْلَى تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ بِإِيضَاحٍ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْيَوْمَ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الْعَقْدُ لَا يَكْمُلُ مِنْ الشَّهْرِ الَّذِي يَلِي الْأَشْهُرَ الْمُؤَجَّلَ بِهَا مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَكَمُلَتْ أَوْ نَقَصَتْ وَيَكْمُلُ مِنْ آخِرِ الشُّهُورِ الْمُؤَجَّلِ بِهَا إنْ كَمُلَ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَحِلُّ الدَّيْنُ فِي أَثْنَائِهِ وَإِنْ نَقَصَ لَمْ يَكْمُلْ (قَوْلُهُ: كَوَامِلَ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الشَّرْعُ وَإِنْ كَانَتْ نَاقِصَةً شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَيُتَمَّمُ مِنْ الْأَخِيرِ) فَإِذَا وَقَعَ الْعَقْدُ وَقْتَ الزَّوَالِ مِنْ آخِرِ ذِي الْحِجَّةِ مَثَلًا وَأُجِّلَ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ اُكْتُفِيَ بِالْمُحَرَّمِ وَصَفَرٍ مُطْلَقًا كَامِلَيْنِ أَوْ نَاقِصَيْنِ أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ وَكَذَا رَبِيعٌ الْأَوَّلُ إنْ نَقَصَ بِخِلَافِ مَا إذَا كَمُلَ فَإِنَّ الدَّيْنَ يَحِلُّ بِزَوَالِ الْيَوْمِ الْأَخِيرِ مِنْهُ ع ش وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ إلَخْ اُنْظُرْ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: وَقُدْرَةٌ عَلَى تَسْلِيمٍ) يُؤْخَذُ مِنْ كَوْنِ هَذَا مِنْ شُرُوطِ الْبَيْعِ كَمَا يَأْتِي أَنَّهُ كَانَ الْأَوْلَى التَّعْبِيرَ بِالْقُدْرَةِ عَلَى التَّسْلِيمِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِيمَا سَبَقَ فَعَلَى هَذَا الْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ شَرْطًا زَائِدًا عَلَى شُرُوطِ الْبَيْعِ اهـ لَكِنْ الْحَقُّ صِحَّةُ هَذَا لِلتَّعْبِيرِ وَفَرْقٌ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا سَبَقَ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر وَعِبَارَتُهُ وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ الْبَيْعِ بِأَنَّ الْبَيْعَ لَمَّا وَرَدَ عَلَى شَيْءٍ بِعَيْنِهِ اُكْتُفِيَ بِقُدْرَةِ الْمُشْتَرِي عَلَى انْتِزَاعِهِ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ السَّلَمَ يَرِدُ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ فَلَا بُدَّ مِنْ قُدْرَةِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ عَلَى تَسْلِيمِهِ لَكِنْ مُقْتَضَى قَوْلِ الشَّارِحِ وَهَذَا الشَّرْطُ فِي الْحَقِيقَةِ مِنْ شُرُوطِ الْبَيْعِ أَنَّ الشَّرْطَ الْقُدْرَةُ عَلَى التَّسْلِيمِ فَحَرِّرْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: بِحُلُولِ الْأَجَلِ) أَيْ أَنْ يَعْلَمَ حَالَةَ الْعَقْدِ قُدْرَتَهُ عَلَيْهِ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ وَقَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ وَعِنْدَ الْعَقْدِ وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ: وَفِيمَا بَيْنَهُمَا ق ل (قَوْلُهُ: كَالرُّطَبِ فِي الشِّتَاءِ) أَيْ فِي أَكْثَرِ الْبِلَادِ أَمَّا فِي بَلَدٍ يُوجَدُ فِيهِ الرُّطَبُ فِي الشِّتَاءِ كَثِيرًا فَيَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ اهـ إيعَابٌ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مَا يَأْتِي) وَهُوَ قَوْلُهُ: فَلَوْ أَسْلَمَ فِيمَا يَعِزُّ إلَخْ اهـ شَيْخُنَا

وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ بَيَانُ مَحَلِّ الْقُدْرَةِ وَهُوَ حَالَةُ وُجُوبِ التَّسْلِيمِ وَهِيَ تَارَةً تَقْتَرِنُ بِالْعَقْدِ لِكَوْنِ السَّلَمِ حَالًّا وَتَارَةً تَتَأَخَّرُ عَنْهُ لِكَوْنِهِ مُؤَجَّلًا كَمَا تَقَرَّرَ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ لِلْمُعَيَّنِ فَإِنَّ الْمُعْتَبَرَ اقْتِرَانُ الْقُدْرَةِ فِيهِ بِالْعَقْدِ مُطْلَقًا وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي (بِلَا مَشَقَّةٍ عَظِيمَةٍ) مَا لَوْ ظَنَّ حُصُولَهُ عِنْدَ الْوُجُوبِ لَكِنْ بِمَشَقَّةٍ عَظِيمَةٍ كَقَدْرٍ كَثِيرٍ مِنْ الْبَاكُورَةِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ كَمَا قَالَ الشَّيْخَانِ أَنَّهُ الْأَقْرَبُ إلَى كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ (وَلَوْ) كَانَ الْمُسَلَّمُ فِيهِ يُوجَدُ (بِمَحَلٍّ) آخَرَ فَيَصِحُّ إنْ (اُعْتِيدَ نَقْلُهُ) مِنْهُ (لِبَيْعٍ) فَإِنْ لَمْ يُعْتَدْ نَقْلُهُ بِأَنْ نَقَلَ لَهُ نَادِرًا أَوْ لَمْ يَنْقُلْ لَهُ أَصْلًا أَوْ اُعْتِيدَ نَقْلُهُ لِغَيْرِ الْبَيْعِ كَالْهَدِيَّةِ لَمْ يَصِحَّ السَّلَمُ فِيهِ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ.

(فَلَوْ أَسْلَمَ فِيمَا يَعِزُّ) وُجُودُهُ، إمَّا لِقِلَّتِهِ (كَصَيْدٍ بِمَحَلِّ عِزَّةٍ) أَيْ بِمَحَلٍّ يَعِزُّ وُجُودُهُ فِيهِ، (وَ) إمَّا لِاسْتِقْصَاءِ وَصْفِهِ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ فِي الْمُسَلَّمِ فِيهِ مِثْلُ (لُؤْلُؤٍ كِبَارٍ وَيَاقُوتٍ

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ بَيَانُ إلَخْ) هَذَا أَوْلَى مِمَّا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ مُحَصَّلَ هَذَا أَنَّ الشَّرْطَ كَوْنُ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ فِي مَحَلِّهِ وَهَذَا زِيَادَةٌ عَلَى مَفْهُومِ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّسْلِيمِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْأُمُورَ الْمُعْتَبَرَةَ سَبْعَةٌ لَيْسَ مِنْهَا الْقُدْرَةُ عَلَى التَّسْلِيمِ بِخِلَافِ الْجَوَابِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ يَسْتَلْزِمُ أَنَّ مِنْ الشُّرُوطِ الْمُعْتَبَرَةِ الْقُدْرَةُ عَلَى التَّسْلِيمِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّسْلِيمِ وَهُوَ كَلَامٌ لَا مَعْنَى لَهُ وَيُحْوِجُ إلَى تَأْوِيلِ الْعِبَارَةِ بِمَا يُخْرِجُهَا عَنْ عَدِّهَا شَرْطًا ع ش قَالَ سم وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ آلَ الْحَالُ إلَى عَدَمِ افْتِرَاقِ الْبَيْعِ وَالسَّلَمِ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ فِي الذِّمَّةِ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْقُدْرَةُ عِنْدَ وُجُوبِ التَّسْلِيمِ وَهِيَ تَارَةً تَقْتَرِنُ بِالْعَقْدِ وَتَارَةً تَتَأَخَّرُ عَنْهُ كَمَا أَنَّ السَّلَمَ كَذَلِكَ فَاسْتَوَى السَّلَمُ وَالْبَيْعُ فِي الْجُمْلَةِ فِي ذَلِكَ وَمُلَاحَظَةُ الْبَيْعِ الْمُعَيَّنِ دُونَ غَيْرِهِ وَالِافْتِرَاقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّلَمِ مِمَّا لَا حَاجَةَ إلَيْهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ بَيْعُ الْمُعَيَّنِ هُوَ الْغَالِبُ فَاتُّجِهَتْ مُلَاحَظَتُهُ دُونَ غَيْرِهِ سُلْطَانٌ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا أَوْ حَالًّا وَإِلَّا فَالْمَبِيعُ الْمُعَيَّنُ لَا يَكُونُ مُؤَجَّلًا شَوْبَرِيٌّ وَقَالَ ع ش: قَوْلُهُ بِالْعَقْدِ مُطْلَقًا لِمُجَرَّدِ التَّأْكِيدِ إذْ الْمُعَيَّنُ لَا يَدْخُلُهُ أَجَلٌ وَعِبَارَتُهُ تُوهِمُ أَنَّهُ يَصِحُّ حَالًّا مُؤَجَّلًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْإِطْلَاقِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إلَّا هَذِهِ الْحَالَةُ أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ وَلَوْ كَانَ ثَمَنُهُ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا لَكِنْ هَذَا بَعِيدٌ عَنْ السِّيَاقِ فَلَوْ أَسْقَطَ لَفْظَةَ مُطْلَقًا لَكَانَ أَوْلَى كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى الْحُذَّاقِ (قَوْلُهُ: بِلَا مَشَقَّةٍ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِغَالِبِ النَّاسِ فِي تَحْصِيلِهِ إلَى مَوْضِعِ وُجُوبِ التَّسْلِيمِ ع ش وَالْمُرَادُ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً فِيمَا يَظْهَرُ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كَقَدْرٍ كَثِيرٍ مِنْ الْبَاكُورَةِ) الْبَاكُورَةُ هِيَ الثَّمَرَةُ عِنْدَ الِابْتِدَاءِ وَعِنْدَ النَّفَادِ أَيْ الِانْتِهَاءِ رَاجِعْ الْأَنْوَارَ شَوْبَرِيٌّ، وَفِي الْمِصْبَاحِ وز ي وَبَاكُورَةُ الْفَاكِهَةِ أَوَّلُ مَا يُدْرَكُ مِنْهَا.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ) أَيْ فَلَوْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَثِيرٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَهَلْ يَتَبَيَّنُ صِحَّةُ الْعَقْدِ اكْتِفَاءً بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَوْ لَا نَظَرًا لِفَقْدِ الشَّرْطِ ظَاهِرًا فِيهِ نَظَرٌ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ الْعِبْرَةُ فِي شُرُوطِ الْبَيْعِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ الْأَوَّلِ ع ش (قَوْلُهُ: بِمَحِلٍّ آخَرَ) وَلَوْ فَوْقَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ لِأَنَّهُ لَا مُؤْنَةَ لِنَقْلِهِ عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ ح ل؛ لِأَنَّ النَّاقِلَ غَيْرُهُ (قَوْلُهُ: اُعْتِيدَ نَقْلُهُ مِنْهُ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُكْتَفَى بِاعْتِيَادِ نَقْلِهِ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ بَلْ أَنْ يُعْتَادَ نَقْلُهُ كَثِيرًا أَوْ غَالِبًا؛ لِأَنَّهُمْ اعْتَبِرُوا عُمُومَ وُجُودِ الْمُسْلَمِ فِيهِ عِنْدَ الْمَحَلِّ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ع ش اُعْتِيدَ نَقْلُهُ أَيْ كَثِيرًا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ نَادِرًا فَإِنَّهُ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْكَثْرَةِ مِنْ الِاعْتِيَادِ اهـ. وَبَقِيَ مَا إذَا اسْتَوَى الْأَمْرَانِ فَهَلْ يَصِحُّ السَّلَمُ حِينَئِذٍ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي الْقَوْلُ بِالصِّحَّةِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مِمَّا لَا مَشَقَّةَ فِي حُصُولِهِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: كَالْهَدِيَّةِ) أَيْ وَلَمْ تَجْرِ عَادَةُ الْمُهْدَى إلَيْهِ بِالْبَيْعِ وَلَمْ يَكُنْ هُوَ مُسْلَمٌ إلَيْهِ وَإِلَّا فَيَصِحُّ فِيهِمَا قَالَ شَيْخُنَا وَنُوزِعَ فِي الثَّانِيَةِ لِأَنَّهُ قَدْ يَتْلَفُ فَلَا يَجِدُ وَفَاءً ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَفِي ع ش عَلَى م ر أَوْ نَقْلٍ لِنَحْوِ هَدِيَّةٍ أَيْ مِمَّا لَمْ يَعْتَدْ الْمُهْدَى إلَيْهِ بَيْعَهَا وَإِلَّا فَتَكُونُ كَالْمَنْقُولِ لِلْبَيْعِ وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ هُوَ الْمُهْدَى إلَيْهِ هَلْ يَصِحُّ أَيْضًا فِيهِ نَظَرٌ؛ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الصِّحَّةِ لِأَنَّهُ لَا يَتَقَاعَدُ عَمَّا لَوْ أَسْلَمَ فِي لَحْمِ الصَّيْدِ الَّذِي يَعِزُّ وُجُودُهُ لِمَنْ هُوَ عِنْدَهُ وَقَدْ قَالُوا فِيهِ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَعَمَّا لَوْ أَسْلَمَ لِكَافِرٍ فِي عَبْدٍ مُسْلِمٍ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ عَبْدٌ كَافِرٌ وَأَسْلَمَ لِنُدْرَةِ مِلْكِهِ لَهُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا اُعْتِيدَ نَقْلُهُ لِلْمُهْدَى إلَيْهِ كَثِيرًا وَهُوَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ صَيَّرَهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَوْجُودِ وَقْتَ وُجُوبِ التَّسْلِيمِ.

(قَوْلُهُ: وَإِمَّا لِاسْتِقْصَاءِ) أَيْ اسْتِبْعَادِ وَصْفِهِ (قَوْلُهُ: مِثْلَ لُؤْلُؤٍ كِبَارٍ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ التَّعَرُّضِ لِلْحَجْمِ وَالْوَزْنِ وَالشَّكْلِ وَالصَّفَاءِ وَاجْتِمَاعُ هَذِهِ الْأُمُورِ نَادِرٌ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: كِبَارٍ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ فَإِنْ ضُمَّ كَانَ مُفْرَدًا وَحِينَئِذٍ تُشَدَّدُ الْبَاءُ وَقَدْ تُخَفَّفُ اهـ شَرْحُ م ر. وَظَاهِرُهُ اسْتِوَاؤُهُمَا مَفْهُومًا وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ إذَا أَفْرَطَ فِي الْكِبَرِ قِيلَ كُبَّارٌ مُشَدَّدًا وَإِذَا لَمْ يُفْرِطْ فِيهِ قِيلَ كُبَارٌ بِالضَّمِّ مُخَفَّفًا وَمِثْلُهُ طُوَّالٌ بِالتَّشْدِيدِ وَبِالتَّخْفِيفِ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ فِيهِمَا ع ش عَلَى م ر قَالَ تَعَالَى ﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا﴾ [نوح: 22] أَيْ عَظِيمًا جِدًّا بِأَنْ كَذَّبُوا نُوحًا وَآذَوْهُ وَمَنْ تَبِعَهُ اهـ جَلَالٌ.

وَ) إمَّا لِنُدْرَةِ اجْتِمَاعِهِ مَعَ الصِّفَاتِ مِثْلُ (أَمَةٍ، وَأُخْتِهَا، أَوْ وَلَدِهَا لَمْ يَصِحَّ) فِيهِ لِانْتِفَاءِ الْوُثُوقِ بِتَسْلِيمِهِ فِي الْأُولَى وَلِنُدْرَةِ اجْتِمَاعِهِ مَعَ الصِّفَاتِ الْمَشْرُوطِ ذِكْرُهَا فِي الْأَخِيرَتَيْنِ وَخَرَجَ بِالْكِبَارِ الصِّغَارُ فَيَجُوزُ السَّلَمُ فِيهَا كَيْلًا وَوَزْنًا وَهِيَ مَا تُطْلَبُ لِلتَّدَاوِي وَالْكِبَارُ مَا تُطْلَبُ لِلتَّزَيُّنِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَيَجُوزُ السَّلَمُ فِي الْبَلُّورِ بِخِلَافِ الْعَقِيقِ لِاخْتِلَافِ أَحْجَارِهِ.

(أَوْ) أَسْلَمَ (فِيمَا يَعُمُّ فَانْقَطَعَ) كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ (فِي مَحِلِّهِ) بِكَسْرِ الْحَاءِ أَيْ وَقْتَ حُلُولِهِ (خُيِّرَ) عَلَى التَّرَاخِي بَيْنَ فَسْخِهِ وَالصَّبْرِ حَتَّى يُوجَدَ فَيُطَالَبُ بِهِ فَإِنْ أَجَازَ ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَفْسَخَ مُكِّنَ مِنْ الْفَسْخِ وَلَوْ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْ الْفَسْخِ لَمْ يَسْقُطْ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ وَعُلِمَ مِنْ تَخْيِيرِهِ أَنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ السَّلَمُ بِذَلِكَ بِخِلَافِ تَلَفِ الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ يَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ (لَا قَبْلَ انْقِطَاعِهِ فِيهِ) أَيْ فِي الْمَحَلِّ وَإِنْ عَلِمَهُ قَبْلَهُ أَيْ فَلَا خِيَارَ لَهُ إذْ لَمْ يَجِئْ وَقْتُ وُجُوبِ التَّسْلِيمِ.

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: وَإِمَّا لِنُدْرَةِ اجْتِمَاعِهِ) وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ ذَلِكَ ح ل قَالَ الشَّوْبَرِيُّ أُورِدَ عَلَى هَذَا إذَا شَرَطَ فِي الْجَارِيَةِ أَنَّهَا مَاشِطَةٌ أَوْ فِي الْعَبْدِ أَنَّهُ كَاتِبٌ فَإِنَّ ذَلِكَ صَحِيحٌ مَعَ أَنَّهُ يَعِزُّ وُجُودُهُ بِاعْتِبَارِ مَا شُرِطَ فِيهِ مِنْ الصِّفَاتِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْكِتَابَةَ وَالتَّمْشِيطَ صِفَتَانِ وَيُمْكِنُ تَحْصِيلُهُمَا بِخِلَافِ هَذَا فَإِنَّهُ عَيْنٌ أُخْرَى يُعْتَبَرُ فِيهَا صِفَاتٌ أُخْرَى (قَوْلُهُ: مِثْلَ أَمَةٍ) أَيْ وَكَذَا بَهِيمَةٌ وَوَلَدُهَا فَإِنْ قُلْت هُنَا لَا يَنْدُرُ اجْتِمَاعُهُمَا قُلْت يَنْدُرُ بِالنَّظَرِ لِلْأَوْصَافِ الَّتِي يَجِبُ ذِكْرُهَا فِي السَّلَمِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ مَعَ الصِّفَاتِ فَكَوْنُ الْبَهِيمَةِ تُوصَفُ بِأَوْصَافٍ مَخْصُوصَةٍ وَوَلَدِهَا بِأَوْصَافٍ مَخْصُوصَةٍ مِمَّا يَنْدُرُ فَتَأَمَّلْ وَكَذَا تَقُولُ فِي اللُّؤْلُؤِ وَالْيَاقُوتِ وَالْأَمَةِ وَأُخْتِهَا وَوَلَدِهَا كَمَا فِي س ل. (قَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ الْوُثُوقِ) إنْ كَانَ انْتِفَاءُ الْوُثُوقِ لِلنُّدْرَةِ فَلِمَ غَايَرَ فِي تَعْلِيلِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَهُ فَمَا هُوَ وَهَلَّا عَلَّلَ بِالنُّدْرَةِ فِيهَا أَيْضًا وَقَدْ يُخْتَارُ الْأَوَّلُ وَإِنَّمَا غَايَرَ؛ لِأَنَّ النُّدْرَةَ فِي الْأُولَى ذَاتِيَّةٌ وَفِي الثَّانِيَةِ عَرَضِيَّةٌ بِاعْتِبَارِ مَا عَرَضَ لَهُ فَتَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِتَسْلِيمِهِ فِي الْأُولَى) هِيَ قَوْلُهُ: إمَّا لِقِلَّتِهِ (قَوْلُهُ: وَلِنُدْرَةِ اجْتِمَاعِهِ مَعَ الصِّفَاتِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْآخَرَيْنِ مُؤَدَّاهُمَا وَاحِدٌ وَهُوَ أَنَّ اللَّآلِئَ الْكِبَارَ لَا يَنْدُرُ اجْتِمَاعُهَا إلَّا مَعَ الصِّفَاتِ وَكَذَا الْأَمَةُ وَبِنْتُهَا س ل (قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ السَّلَمُ فِيهَا) إذَا عَمَّ وُجُودُهَا لِقِلَّةِ تَفَاوُتِهَا فَهِيَ كَالْقَمْحِ وَالْفُولِ وَضُبِطَ الصِّغَرُ بِوَزْنِ سُدُسِ مِثْقَالٍ وَيَنْبَغِي ضَبْطُهُ بِمَا لَا يَقْبَلُ الثَّقْبَ ح ل (قَوْلُهُ وَالْكِبَارُ مَا تُطْلَبُ لِلتَّزَيُّنِ) أَيْ تَقْبَلُ الثَّقْبَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي اللُّؤْلُؤِ الْكِبَارِ الْوَاحِدَةِ وَالْجُمْلَةِ وَالْقِيَاسُ فِي الْبِطِّيخِ صِحَّتُهُ فِي الْجُمْلَةِ لِأَنَّهُ فِي الْجُمْلَةِ لَا يَحْتَاجُ لِذِكْرِ الْحَجْمِ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ حَيْثُ لَمْ يَذْكُرْ مَعَ ذَلِكَ الْعَدَدَ عَلَى مَا سَيَأْتِي ح ل.

(قَوْلُهُ: فَانْقَطَعَ) أَيْ مِنْ بَلَدِ التَّسْلِيمِ وَمَا يَجِبُ تَحْصِيلُهُ مِنْهُ بِأَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَلَمْ يَتْلَفْ بِنَقْلِهِ وَلَمْ يَمْتَنِعْ رَبُّهُ مِنْ بَيْعِهِ بِثَمَنِ مِثْلِهِ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ تَحْصِيلُهُ حِينَئِذٍ فَلَا يُخَيَّرُ الْمُسْلِمُ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ بِمَحَلٍّ فَوْقَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ مِنْ بَلَدِ التَّسْلِيمِ أَوْ دُونَهَا وَكَانَ رَبُّهُ لَا يَبِيعُهُ إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَحْصِيلُهُ حِينَئِذٍ وَيُخَيَّرُ الْمُسْلِمُ حِينَئِذٍ ح ل بِاخْتِصَارٍ وَفِي مَعْنَى انْقِطَاعِهِ مَا لَوْ غَابَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ وَتَعَذَّرَ الْوُصُولُ إلَى الْوَفَاءِ مَعَ وُجُودِ الْمُسْلَمِ فِيهِ شَرْحُ م ر. وَعِبَارَةُ س ل الْمُرَادُ بِانْقِطَاعِهِ أَنْ لَا يُوجَدَ أَصْلًا أَوْ يُوجَدَ بِبَلَدٍ بَعِيدٍ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ أَوْ بِبَلَدٍ آخَرَ وَلَوْ نُقِلَ لَفَسَدَ أَوْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا عِنْدَ قَوْمٍ لَا يَبِيعُونَهُ أَوْ يَبِيعُونَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا غَلَا سِعْرُهُ فَإِنَّهُ يُحَصِّلُهُ، وَفِي شَرْحِ م ر وَلَوْ وَجَدَهُ يُبَاعُ بِثَمَنٍ غَالٍ أَيْ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ثَمَنِ مِثْلِهِ وَجَبَ تَحْصِيلُهُ وَهَذَا هُوَ مُرَادُ الرَّوْضَةِ بِقَوْلِهَا وَجَبَ تَحْصِيلُهُ وَإِنْ غَلَا سِعْرُهُ لَا أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يُبَاعُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ لِأَنَّ الشَّارِعَ جَعَلَ الْمَوْجُودَ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ كَالْمَعْدُومِ كَمَا فِي الرَّقَبَةِ وَمَاءِ الطَّهَارَةِ وَأَيْضًا فَالْغَاصِبُ لَا يُكَلَّفُ ذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ فَهَذَا أَوْلَى (قَوْلُهُ: بِكَسْرِ الْحَاءِ) أَيْ لِأَنَّهُ يُقَالُ فِي الْفِعْلِ مِنْهُ حَلَّ الدَّيْنُ يَحِلُّ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَاسْمُ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ فِيهِ عَلَى مَفْعَلُ بِالْكَسْرِ أَمَّا اسْمُ الزَّمَانِ مِنْ حَلَّ بِمَعْنَى نَزَلَ بِالْمَكَانِ فَبِالْفَتْحِ وَالْكَسْرُ لُغَةٌ؛ لِأَنَّ مُضَارِعَهُ يَحُلُّ بِالضَّمِّ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: بَيْنَ فَسْخِهِ) أَيْ الْعَقْدِ فِي جَمِيعِهِ وَلَا يَصِحُّ فِي بَعْضِهِ وَإِنْ قَبَضَ بَعْضَهُ الْآخَرَ حَتَّى لَوْ فَسَخَ فِي بَعْضِهِ انْفَسَخَ فِي جَمِيعِهِ كَذَا قَالُوا هُنَا وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ إذَا تَفَرَّقَا بَعْدَ قَبْضِ بَعْضِ رَأْسِ الْمَالِ صَحَّ فِيهِ بِقَدْرِهِ مِنْ مُقَابِلِهِ فَقِيَاسُهُ هُنَا كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ فَرَاجِعْهُ.
اهـ. ق ل (قَوْلُهُ: فَيُطَالَبُ بِهِ) لَعَلَّهُ تَفْسِيرٌ مُرَادٌ لِأَنَّهُ لَا يَتَفَرَّعُ عَلَى كَوْنِ الْخِيَارِ عَلَى التَّرَاخِي وَلَوْ عَبَّرَ بِالْوَاوِ لَكَانَ أَوْلَى.
اهـ. ع ش. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ حَتَّى يُوجَدَ.
(قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِنْ تَخْيِيرِهِ إلَخْ) غَرَضُهُ بِهَذَا الرَّدُّ عَلَى الضَّعِيفِ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَوْ أَسْلَمَ فِيمَا يُعْلَمُ فَانْقَطَعَ فِي مَحَلِّهِ لَمْ يَنْفَسِخْ فِي الْأَظْهَرِ وَالثَّانِي يَنْفَسِخُ كَمَا لَوْ تَلِفَ الْمَبِيعُ قَبْلَ الْقَبْضِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ السَّلَمُ بِذَلِكَ) أَيْ بِالِانْقِطَاعِ وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ تَلَفِ الْمَبِيعِ أَيْ قَبْلَ الْقَبْضِ (قَوْلُهُ: لَا قَبْلَ انْقِطَاعِهِ) عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ خُيِّرَ وَقْتَ انْقِطَاعِهِ فِي مَحَلِّهِ لَا قَبْلَهُ

(وَ) خَامِسُهَا (عِلْمٌ بِقَدْرٍ) لَهُ (كَيْلًا) فِيمَا يُكَالُ (أَوْ نَحْوَهُ) مِنْ وَزْنٍ فِيمَا يُوزَنُ وَعَدٍّ فِيمَا يُعَدُّ وَذَرْعٍ فِيمَا يُذْرَعُ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ مَعَ قِيَاسِ مَا لَيْسَ فِيهِ عَلَى مَا فِيهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ فِي مَذْرُوعٍ مَعْدُودٍ كَبُسُطٍ اُعْتُبِرَ مِنْ الذَّرْعِ الْعَدُّ

[دَرْسٌ] . (وَصَحَّ نَحْوُ جَوْزٍ) مِمَّا جِرْمُهُ كَجِرْمِهِ فَأَقَلَّ

[حاشية البجيرمي]

فَتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: وَعِلْمٌ بِقَدْرٍ) قِيلَ هَذَا مَعْلُومٌ مِنْ شُرُوطِ الْبَيْعِ إذْ الْمَبِيعُ فِي الذِّمَّةِ لَا بُدَّ مِنْ عِلْمِهِ قَدْرًا وَصِفَةً.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْكَلَامَ ثَمَّ فِي الْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ وَمَا هُنَا فِي الْمَبِيعِ فِي الذِّمَّةِ وَالشَّارِحُ يَرَى أَنَّ الْبَيْعَ فِي الذِّمَّةِ سَلَمٌ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ: وَمَعْرِفَةُ أَوْصَافٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَيْلًا) تَمْيِيزٌ مِنْ قَدْرٍ مُحَوَّلٌ عَنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ أَيْ بِقَدْرِ كَيْلِهِ وَقَوْلُهُ: أَوْ نَحْوَهُ مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ وَنَحْوُ لَا تَتَعَرَّفُ بِالْإِضَافَةِ كَمِثْلِ وَشِبْهِ فَلَا يَلْزَمُ وُقُوعُ التَّمْيِيزِ مَعْرِفَةً شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: لِلْخَبَرِ السَّابِقِ) وَهُوَ «مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ» (قَوْلُهُ: مَعَ قِيَاسِ مَا لَيْسَ فِيهِ) وَهُوَ الْمَعْدُودُ وَالْمَذْرُوعُ عَلَى مَا فِيهِ وَهُوَ الْمَكِيلُ وَالْمَوْزُونُ ح ل (قَوْلُهُ: وَمَعْلُومٌ) أَيْ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَعِبَارَةِ ح ل قَوْلُهُ: وَمَعْلُومٌ أَيْ مُقَرَّرٌ فِي النُّفُوسِ لِمَا عُلِمَ أَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ فِي مَعْدُودٍ لَا بُدَّ مِنْ الْعَدِّ وَإِذَا أَسْلَمَ فِي مَذْرُوعٍ لَا بُدَّ مِنْ الذَّرْعِ فَمَا جَمَعَ بَيْن الصِّفَتَيْنِ لَا بُدَّ مِنْ مُقْتَضَاهُمَا فِيهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الذَّرْعِ وَالْعَدِّ لَا يُوجِبُ عِزَّةَ الْوُجُودِ (قَوْلُهُ كَبُسُطٍ) بِضَمَّتَيْنِ جَمْعُ بِسَاطٍ بِكَسْرِ الْبَاءِ كَكِتَابِ وَكُتُبٍ.
قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: وَفُعُلٌ لِاسْمٍ رُبَاعِيٍّ بِمَدِّ ... قَدْ زِيدَ قَبْلَ لَامٍ إعْلَالًا فَقَدْ وَيَجُوزُ تَسْكِينُ السِّينُ تَخْفِيفًا.

(قَوْلُهُ: نَحْوُ جَوْزٍ) كَلَوْزٍ وَفُسْتُقٍ وَبُنْدُقٍ فِي قِشْرِهَا الْأَسْفَلِ أَيْ الَّذِي يُكْسَرُ عِنْدَ الْأَكْلِ لَا الْأَعْلَى الَّذِي يُزَالُ عَنْهُ عَادَةً قَبْلَ بَيْعِهِ وَلَمْ أَفْهَمْ لِذِكْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَائِدَةً؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْغَرَضُ مِنْ ذِكْرِهَا أَنَّ الْجَوْزَ وَنَحْوَهُ الضَّابِطُ فِيهِ الْكَيْلُ وَيَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ وَزْنًا فَهُوَ فِي الْجَوْزِ وَنَحْوِهِ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ الْكَيْلَ إنَّمَا هُوَ ضَابِطٌ فِيمَا هُوَ أَقَلُّ جِرْمًا مِنْ التَّمْرِ وَسَيُصَرِّحُ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي قَوْلِهِ وَصَحَّ مَكِيلٌ بِوَزْنٍ إلَخْ فَلْيُحَرَّرْ ح ل. وَأُجِيبَ بِأَنَّ مُرَادَهُ بِقَوْلِهِ وَصَحَّ نَحْوُ جَوْزٍ إلَخْ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ كَوْنِ الْكَيْلِ يُعَدُّ ضَابِطًا فِيهِ أَوْ لَا وَأَنَّ قَوْلَهُ وَصَحَّ مَكِيلٌ بِوَزْنٍ إلَخْ إنَّمَا ذَكَرَهُ مَعَ عِلْمِهِ مِنْ هُنَا تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ لَا بِهِمَا وَفِي شَرْحِ م ر مَا يُفِيدُ أَنَّ الْجَوْزَ مَكِيلٌ حَيْثُ أَقَرَّ كَلَامَ الْأَصْلِ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَكَذَا كَيْلًا فِي الْأَصَحِّ وَذَكَرَ مُقَابِلَهُ حَيْثُ قَالَ وَالثَّانِي لَا لِتَجَافِيهِمَا فِي الْمِكْيَالِ اهـ. ثُمَّ رَأَيْت فِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: كَجَوْزٍ مِمَّا جِرْمُهُ إلَخْ وَفِي الرِّبَا جَعَلُوا مَا يُعَدُّ الْكَيْلُ فِيهِ ضَابِطًا مَا كَانَ قَدْرَ التَّمْرِ فَأَقَلَّ فَانْظُرْ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا وَقَدْ يُقَالُ لَمَّا كَانَ الْغَالِبُ عَلَى الرِّبَا التَّعَبُّدُ اُحْتِيطَ لَهُ فَقَدْرُ مَا لَمْ يُعْهَدْ كَيْلُهُ فِي زَمَنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالتَّمْرِ لِكَوْنِهِ كَانَ مَكِيلًا فِي زَمَنِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بِخِلَافِ السَّلَمِ.
اهـ. ح ف (قَوْلُهُ: وَصَحَّ نَحْوُ جَوْزٍ) مِنْ لَوْزٍ وَفُسْتُقٍ وَأَلْحَقَ بِهِ بَعْضُهُمْ الْبُنَّ الْمَعْرُوفَ الْآنَ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَلَا فَائِدَةَ لِذِكْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْمُرَادُ مِنْ ذِكْرِهَا أَنَّ الْجَوْزَ وَنَحْوَهُ مَكِيلٌ وَيَصِحُّ وَزْنًا فَلَا حَاجَةَ إلَيْهَا مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي وَصَحَّ مَكِيلٌ بِوَزْنٍ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ مِنْهَا التَّنْبِيهَ عَلَى أَنَّ الْجَوْزَ وَنَحْوَهُ مَوْزُونٌ فَلَا حَاجَةَ إلَيْهَا أَيْضًا مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي وَصَحَّ مَوْزُونٌ بِكَيْلٍ إلَخْ وَمِنْ جُمْلَتِهِ الْجَوْزُ كَمَا فِي الشَّرْحِ وَلِهَذَا قَالَ ح ل لَمْ أَفْهَمْ لِذِكْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَائِدَةً.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ أَتَى بِهَا لِلرَّدِّ عَلَى الْإِمَامِ وَمَنْ تَبِعَهُ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ السَّلَمَ فِي الْجَوْزِ وَاللَّوْزِ وَزْنًا وَكَيْلًا إنْ كَانَ مِنْ نَوْعٍ يَكْثُرُ اخْتِلَافُهُ بِغِلَظِ قُشُورِهِ وَرِقَّتِهَا كَمَا يَأْتِي فَافْهَمْ (قَوْلُهُ: مِمَّا جِرْمُهُ كَجِرْمِهِ) وَيَصِحُّ بِالْوَزْنِ فِيمَا زَادَ جِرْمُهُ عَلَى الْجَوْزِ بِالْأَوْلَى وَعَلَى هَذَا فَلَا إشْكَالَ فِي قَوْلِهِ بَعْدُ وَمَا صَغُرَ جِرْمُهُ كَجَوْزٍ إلَخْ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ اعْتَرَضَ قَوْلَهُ: يُعَدُّ فِيهِ الْكَيْلُ ضَابِطًا وَبَيَانُهُ بِقَوْلِهِ وَمَا صَغُرَ جِرْمُهُ كَالْجَوْزِ بِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَلْ لَا يَصِحُّ جَعْلُهُ مُقَابِلًا لِلْمَوْزُونِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ؛ لِأَنَّ حَاصِلَهُ أَنَّ مَا صَغُرَ جِرْمُهُ مَوْزُونٌ وَمَكِيلٌ.
وَحَاصِلُ الْجَوَابِ كَمَا عُلِمَ أَنَّهُ أَشَارَ أَوَّلًا إلَى أَنَّ الْمَوْزُونَ لَا يَتَقَيَّدُ بِجِرْمٍ وَثَانِيًا أَنَّ مَا صَحَّ وَزْنًا يَصِحُّ كَيْلًا إذَا عُدَّ فِيهِ الْكَيْلُ ضَابِطًا بِأَنْ كَانَ قَدْرَ الْجَوْزِ فَمَا دُونَهُ فَأَفَادَ أَنَّ الْجَوْزَ وَمَا دُونَهُ يَصِحُّ كَيْلًا وَوَزْنًا وَمَا زَادَ عَلَى الْجَوْزِ يَصِحُّ وَزْنًا لَا كَيْلًا هَذَا وَقَدْ اُعْتُرِضَ عَلَى قَوْلِهِ وَصَحَّ نَحْوُ جَوْزٍ بِوَزْنٍ بِوَجْهٍ آخَرَ وَهُوَ أَنَّ قَوْلَهُ وَصَحَّ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْجَوْزِ الْكَيْلُ وَأَنَّ الْوَزْنَ طَارِئٌ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ ثَانِيًا وَمَوْزُونٌ بِكَيْلٍ

أَيْ سَلَّمَهُ (بِوَزْنٍ) وَإِنْ كَانَ فِي نَوْعٍ يَكْثُرُ اخْتِلَافُهُ بِغِلَظِ قُشُورِهِ وَرِقَّتِهَا خِلَافًا لِلْإِمَامِ وَإِنْ تَبِعَهُ الرَّافِعِيُّ وَكَذَا النَّوَوِيُّ فِي غَيْرِ شَرْحِ الْوَسِيطِ.

(وَ) صَحَّ (مَوْزُونٌ) أَيْ سَلَّمَهُ (بِكَيْلٍ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (يُعَدُّ) أَيْ الْكَيْلُ (فِيهِ ضَابِطًا) ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مَعْرِفَةُ الْمِقْدَارِ كَدَقِيقٍ وَمَا صَغُرَ جِرْمُهُ كَجَوْزٍ وَلَوْزٍ وَإِنْ كَانَ فِي نَوْعٍ يَكْثُرُ اخْتِلَافُهُ بِمَا مَرَّ بِخِلَافِ مَا لَا يُعَدُّ الْكَيْلُ فِيهِ ضَابِطًا كَفُتَاتِ مِسْكٍ وَعَنْبَرٍ؛ لِأَنَّ لِلْقَدْرِ الْيَسِيرِ مِنْهُ مَالِيَّةً كَثِيرَةً وَالْكَيْلُ لَا يُعَدُّ ضَابِطًا فِيهِ وَكَبِطِّيخٍ وَبَاذِنْجَانٍ وَرُمَّانٍ وَنَحْوِهَا مِمَّا كَبُرَ جِرْمُهُ فَيَتَعَيَّنُ فِيهِ الْوَزْنُ فَلَا يَكْفِي فِيهِ الْكَيْلُ؛ لِأَنَّهُ يَتَجَافَى فِي الْمِكْيَالِ وَلَا الْعَدِّ لِكَثْرَةِ التَّفَاوُتِ فِيهِ وَالْجَمْعُ فِيهِ بَيْنَ الْعَدِّ وَالْوَزْنِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مُفْسِدٌ لِمَا يَأْتِي بَلْ لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي الْبِطِّيخَةِ

[حاشية البجيرمي]

يُفِيدُ أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْجَوْزِ الْوَزْنُ وَالْكَيْلُ طَارِئٌ عَلَيْهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ الْمِعْيَارُ الْأَصْلِيُّ فِي الْجَوْزِ الْكَيْلُ وَالْمِعْيَارُ الْأَصْلِيُّ فِي الْجَوْزِ الْوَزْنُ وَهُوَ تَنَاقُضٌ.
وَالْجَوَابُ أَنَّهُ إنَّمَا قَصَدَ بِذَلِكَ مُجَرَّدَ بَيَانِ ضَابِطِ الْمَوْزُونِ وَالْمَكِيلِ مِنْ غَيْرِ الْتِفَاتٍ إلَى أَنَّ أَحَدَهُمَا أَصْلٌ وَالْآخَرَ طَارِئٌ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَيْ سَلَمُهُ) قَدْرَهُ؛ لِأَنَّ الصِّحَّةَ لَا تَتَعَلَّقُ بِالذَّوَاتِ بَلْ بِالْعُقُودِ وَالْعِبَادَاتِ وَالْإِضَافَةُ بِمَعْنَى فِي وَالتَّقْدِيرُ أَيْ السَّلَمُ فِيهِ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلْإِمَامِ) أَيْ حَيْثُ قَالَ لَا يَصِحُّ فِيهِ أَصْلًا أَيْ لَا كَيْلًا وَلَا وَزْنًا م ر فَقَوْلُهُ الْآتِي وَإِنْ كَانَ فِي نَوْعٍ إلَخْ لِلرَّدِّ عَلَى الْإِمَامِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ شَرْحِ الْوَسِيطِ) أَمَّا فِيهِ فَوَافَقَ غَيْرَ الْإِمَامِ مِنْ الْجُمْهُورِ وَقَدَّمَ مَا فِي شَرْحِ الْوَسِيطِ عَلَى غَيْرِهِ لِأَنَّهُ مُتَتَبِّعٌ فِيهِ كَلَامَ الْأَصْحَابِ لَا مُخْتَصَرٌ ز ي ع ش بَلْ قِيلَ إنَّهُ آخِرُ مُؤَلَّفَاتِهِ (قَوْلُهُ: كَجَوْزٍ وَلَوْزٍ) سَوْقُهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ مَوْزُونُ الْأَصْلِ وَتَقَدَّمَ قَبْلَهُ أَنَّهُ مَكِيلٌ وَأَنَّهُ يَصِحُّ سَلَمُهُ مَوْزُونًا تَأَمَّلْ وَقَدْ يُقَالُ الَّذِي تَقَدَّمَ إنَّمَا هُوَ بَيَانُ صِحَّةِ السَّلَمِ فِيهِ وَزْنًا أَيْ لَا أَصَالَةُ الْوَزْنِ فِيهِ فَأَوْمَأَ فِيهِ هُنَا إلَى بَيَانِ أَصَالَةِ الْوَزْنِ فِيهِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ فِي نَوْعٍ) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ وَفِي بِمَعْنَى مِنْ إنْ كَانَ ضَمِيرُ كَانَ رَاجِعًا لِنَحْوِ الْجَوْزِ وَإِنْ كَانَ رَاجِعًا لِلسَّلَمِ كَانَتْ عَلَى بَابِهَا وَقَوْلُهُ: بِمَا مَرَّ أَيْ بِغِلَظِ قُشُورِهِ وَرِقَّتِهَا.

(قَوْلُهُ: كَفُتَاتِ مِسْكٍ) فِي الْمِصْبَاحِ الْفُتَاتُ بِالضَّمِّ مَا تَفَتَّتَ مِنْ الشَّيْءِ (قَوْلُهُ: وَالْكَيْلُ) الْأَوْلَى التَّفْرِيعُ (قَوْلُهُ: وَكَبِطِّيخٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَفُتَاتِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَبَاذِنْجَانٍ) بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِ الذَّالِ وَفَتْحِهَا شَوْبَرِيٌّ وَبِرْمَاوِيٌّ (تَنْبِيهٌ) فِي اشْتِرَاطِ قَطْعِ أَقْمَاعِ الْبَاذِنْجَانِ احْتِمَالَانِ لِلْمَاوَرْدِيِّ رَجَّحَ الزَّرْكَشِيُّ مِنْهُمَا الْمَنْعَ قَالَ: لِأَنَّهُ الْعُرْفُ فِي بَيْعِهِ لَكِنْ يَشْهَدُ لِلِاشْتِرَاطِ قَوْلُ الْإِمَامِ إذَا أَسْلَمَ فِي قَصَبِ السُّكَّرِ لَا يُقْبَلُ أَعْلَاهُ الَّذِي لَا حَلَاوَةَ فِيهِ وَيُقْطَعُ مَجَامِعُ عُرُوقِهِ مِنْ أَسْفَلِهِ وَيُطْرَحُ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْقُشُورِ أَيْ الْوَرَقِ وَعَلَى الْأَوَّلِ يُفَرَّقُ بِأَنَّ التَّفَاوُتَ فِيمَا ذُكِرَ فِي الْقَصَبِ أَعْلَى مِنْهُ فِي الْأَقْمَاعِ فَسُومِحَ هُنَا لَا ثَمَّ.
اهـ. حَجّ وَقَوْلُهُ: لَا يُقْبَلُ ظَاهِرُهُ صِحَّةُ الْعَقْدِ بِدُونِ اشْتِرَاطِ الْقَطْعِ وَلَكِنْ إذَا أَحْضَرَهُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ بِالْوَرَقِ لَا يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ الْقَبُولُ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: مِمَّا كَبُرَ جِرْمُهُ) كَالْبَيْضِ وَهُوَ بِضَمِّ الْبَاءِ فِي الْمَعَانِي وَالْأَجْرَامِ كَمَا هُنَا وَبِكَسْرِهَا فِي السِّنِّ يُقَالُ كَبِرَ بِكَسْرِ الْبَاءِ فِي الْمَاضِي وَفَتْحِهَا فِي الْمُضَارِعِ لِلْكَبِيرِ فِي السِّنِّ وَبِضَمِّهَا فِيهِمَا لِلْكَبِيرِ فِي الْجِسْمِ وَالْمَعْنَى، وَقَدْ نَظَمَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ فَقَالَ: كَبِرَتْ بِكَسْرِ الْبَاءِ فِي السِّنِّ وَاجِبٌ ... مُضَارِعُهُ بِالْفَتْحِ لَا غَيْرُ يَا صَاحِ وَفِي الْجِرْمِ وَالْمَعْنَى كَبُرَتْ بِضَمِّهَا ... مُضَارِعُهُ بِالضَّمِّ جَاءَ بِإِيضَاحِ اهـ مِنْ حَاشِيَةِ ع ش عَلَى الْمَوَاهِبِ (قَوْلُهُ: وَالْجَمْعُ فِيهِ) أَيْ الْمَذْكُورِ مِنْ الْبِطِّيخِ وَمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: لِكُلِّ وَاحِدَةٍ) أَيْ وَلِلْجُمْلَةِ كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ م ر وَحِينَئِذٍ فَالْبِطِّيخَةُ الْوَاحِدَةُ وَالْعَدَدُ مِنْ الْبِطِّيخِ كُلٌّ مِنْهُمَا لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ فَلَوْ أَتْلَفَ إنْسَانٌ عَدَدًا مِنْ الْبِطِّيخِ فَهَلْ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مِثْلِيٍّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ أَوْ يَضْمَنُ وَزْنَهُ بِطِّيخًا؛ لِأَنَّهُ مَعَ النَّظَرِ لِمُجَرَّدِ الْوَزْنِ يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ وَامْتِنَاعُهُ فِيهِ إنَّمَا جَاءَ مِنْ جِهَةِ ذِكْرِ عَدَدِهِ مَعَ وَزْنِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْمُتَّجَهُ مَا تَحَرَّرَ مِنْ الْمُبَاحَثَةِ مَعَ م ر أَنَّ الْعَدَدَ مِنْ الْبِطِّيخِ مِثْلِيٌّ؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ وَزْنًا فَيَضْمَنُ بِمِثْلِهِ إذَا تَلِفَ وَإِنَّمَا يَعْرِضُ لَهُ امْتِنَاعُ السَّلَمِ فِيهِ إذَا جَمَعَ فِيهِ بَيْنَ الْعَدِّ وَالْوَزْنِ الْغَيْرِ التَّقْرِيبِيَّيْنِ وَأَنَّ الْبِطِّيخَةَ الْوَاحِدَةَ مُتَقَوِّمَةٌ فَتُضْمَنُ بِالْقِيمَةِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ مَنْعُ السَّلَمِ فِيهَا وَإِنْ عَرَضَ جَوَازُهُ فِيهَا إذَا أَرَادَ الْوَزْنَ التَّقْرِيبِيَّ.
اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: وَالْوَزْنِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مُفْسِدٌ) هَذَا تَبِعَ فِيهِ السُّبْكِيَّ وَالْمُعْتَمَدُ الْبُطْلَانُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ قَالَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ أَمْ لِلْجُمْلَةِ لِعِزَّةِ الْوُجُودِ.
اهـ. ز ي. وَقَوْلُهُ: لِمَا يَأْتِي أَيْ فِي قَوْلِهِ فَلَوْ أَسْلَمَ فِي مِائَةِ صَاعِ بُرٍّ عَلَى أَنَّ وَزْنَهَا إلَخْ وَاَلَّذِي يَأْتِي فِيهِ قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَعِزُّ وُجُودُهُ.
وَعِبَارَةُ م ر فِي شَرْحِهِ نَعَمْ لَوْ أَرَادَ الْوَزْنَ التَّقْرِيبِيَّ فَالْأَوْجَهُ الصِّحَّةُ حِينَئِذٍ فِي الصُّورَتَيْنِ وَهُمَا الْجَمْعُ بَيْنَ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ أَوْ الْعَدِّ وَالْوَزْنِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ لِانْتِفَاءِ عِزَّةِ الْوُجُودِ إذْ ذَاكَ وَقَوْلُ السُّبْكِيّ مَمْنُوعٌ.
اهـ. ع ش وَكَالْجَمْعِ

وَنَحْوِهَا؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ جِرْمِهَا مَعَ وَزْنِهَا فَيُورِثُ عِزَّةَ الْوُجُودِ وَقَوْلِي يُعَدُّ فِيهِ ضَابِطًا أَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ.

(وَ) صَحَّ (مَكِيلٌ) أَيْ سَلَّمَهُ (بِوَزْنٍ) لِمَا مَرَّ (لَا بِهِمَا) أَيْ بِالْكَيْلِ وَالْوَزْنِ مَعًا فَلَوْ أَسْلَمَ فِي مِائَةِ صَاعِ بُرٍّ عَلَى أَنَّ وَزْنَهَا كَذَا لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّ ذَلِكَ يَعِزُّ وُجُودُهُ.

(وَوَجَبَ فِي لَبِنٍ) بِكَسْرِ الْبَاءِ وَهُوَ الطُّوبُ غَيْرُ الْمُحْرَقِ (عَدٌّ وَسُنَّ) مَعَهُ (وَزْنٌ) فَيَقُولُ مَثَلًا أَلْفُ لَبِنَةٍ وَزْنُ كُلِّ وَاحِدَةٍ كَذَا؛ لِأَنَّهُ يُضْرَبُ عَنْ اخْتِيَارٍ فَلَا يَعِزُّ وُجُودُهُ وَالْأَمْرُ فِي وَزْنِهِ عَلَى التَّقْرِيبِ لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَذْكُرَ طُولَهُ وَعَرْضَهُ وَثَخَانَتَهُ وَأَنَّهُ مِنْ طِينٍ مَعْرُوفٍ وَذِكْرُ سَنِّ الْوَزْنِ مِنْ زِيَادَتِي.

(وَفَسَدَ) السَّلَمُ وَلَوْ حَالًّا (بِتَعْيِينِ نَحْوِ مِكْيَالٍ) مِنْ مِيزَانٍ وَذِرَاعٍ وَصَنْجَةٍ

[حاشية البجيرمي]

فِي الْبِطِّيخِ بَيْنَ الْعَدِّ وَالْوَزْنِ الْجَمْعُ فِي الثَّوْبِ بَيْنَ الذَّرْعِ وَالْوَزْنِ بِخِلَافِ الْخَشَبِ وَنَحْوِهِ لِإِمْكَانِ نَحْتِ مَا زَادَ وَلَا يُنَافِيهِ ذِكْرُ طُولِهِ وَعَرْضِهِ وَثِخَنِهِ؛ لِأَنَّ الْوَزْنَ فِيهِ تَقْرِيبِيٌّ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَنَحْوِهَا) كَسَفَرْجَلَةٍ وَبَيْضَةٍ قَالَ شَيْخُنَا نَعَمْ لَوْ أَرَادَ الْوَزْنَ التَّقْرِيبِيَّ فَالْأَوْجَهُ الصِّحَّةُ فِي الصُّورَتَيْنِ أَيْ فِي هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا لِانْتِفَاءِ عِزَّةِ الْوُجُودِ إذْ ذَاكَ ح ل (قَوْلُهُ: وَقَوْلِي يُعَدُّ فِيهِ ضَابِطًا إلَخْ) قَالَ: فِي الْفَوْتِ أَطْلَقُوا جَوَازَ السَّلَمِ فِي الْبُقُولِ وَزْنًا وَفِي الْحَاوِي لِلْمَاوَرْدِيِّ أَنَّهَا ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ قِسْمٌ يُقْصَدُ مِنْهُ شَيْئَانِ أَصْلُهُ وَوَرَقُهُ كَالْخَسِّ وَالْفُجْلِ فَالسَّلَمُ فِيهِ بَاطِلٌ وَقِسْمٌ يَتَّصِلُ بِهِ مَا لَيْسَ مَقْصُودَهُ كَالْجَزَرِ، وَاللِّفْتِ فَلَا يَجُوزُ إلَّا بَعْدَ شَرْطِ قَطْعِ وَرَقِهِ وَقِسْمٌ كُلُّهُ مَقْصُودٌ كَالْهِنْدِبَا فَيَجُوزُ وَزْنًا ح ل. وَعِبَارَةُ م ر فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْحِنْطَةُ وَسَائِرُ الْحُبُوبِ كَالتَّمْرِ وَيَصِحُّ فِي الْبُقُولِ كَكُرَّاثٍ وَثُومٍ وَبَصَلٍ وَفُجْلٍ وَسِلْقٍ وَنَعْنَاعٍ وَهِنْدَبَا وَزْنًا فَيَذْكُرُ جِنْسَهَا وَنَوْعَهَا وَلَوْنَهَا وَصِغَرَهَا أَوْ كِبَرَهَا.
اهـ. وَهِيَ مُخَالِفَةٌ لِكَلَامِ ح ل إلَّا أَنْ يُحْمَلَ مَا قَالَهُ عَلَى السَّلَمِ فِي رُءُوسِهِ مَعَ وَرَقِهِ وَكَلَامُ م ر عَلَى السَّلَمِ فِي أَحَدِهِمَا كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى حَجّ مَا يَشْهَدُ لِشَيْخِنَا حَيْثُ قَالَ: وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ يَنْبَغِي الْجَوَازُ بَعْدَ قَطْعِ وَرَقِهِ أَوْ رُءُوسِهِ لِزَوَالِ الِاخْتِلَافِ فَتَأَمَّلْ اهـ. مِنْ خَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ ح ف.

(قَوْلُهُ: وَصَحَّ مَكِيلٌ بِوَزْنٍ إلَخْ) وَالْفَرْق بَيْنَ هَذَا الْبَابِ وَبَابِ الرِّبَا حَيْثُ جَوَّزْنَا وَزْنَ مَا يُكَالُ وَعَكْسَهُ هُنَا دُونَ ذَاكَ أَنَّ الْمَدَارَ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى عِلْمِ الْعَاقِدَيْنِ بِالْقَدْرِ وَهُوَ مَوْجُودٌ بِوَزْنِ الْمَكِيلِ وَكَيْلِ الْمَوْزُونِ وَذَاكَ فِيهِ ضَرْبٌ مِنْ التَّعَبُّدِ فَلَا يَصِحُّ فِي الْمَكِيلِ وَزْنًا وَالْمَوْزُونِ كَيْلًا فَتَأَمَّلْ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ.
وَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّ الْمَدَارَ فِي الرِّبَا عَلَى الْمِعْيَارِ الشَّرْعِيِّ وَهُوَ الْكَيْلُ فِي الْمَكِيلِ وَالْوَزْنُ فِي الْمَوْزُونِ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ: هَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَصَحَّ نَحْوُ جَوْزٍ بِوَزْنٍ وَقَدْ يُقَالُ ذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ لَا بِهِمَا أَوْ يُقَالُ ذَكَرَهُ ثَمَّ لِبَيَانِ أَنَّهُ مَوْزُونٌ فَقَطْ لَا لِبَيَانِ أَنَّهُ مَكِيلٌ أَصَالَةً وَيَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ وَزْنًا فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ أَنَّ الْمَقْصُودَ مَعْرِفَةُ الْمِقْدَارِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فِي مِائَةِ صَاعِ بُرٍّ) وَكَذَا لَوْ أَسْلَمَ فِي مِائَةِ ثَوْبٍ عَلَى أَنَّ وَزْنَهَا كَذَا أَوْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ عَلَى أَنَّ وَزْنَهُ كَذَا لَمْ يَصِحَّ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ بِخِلَافِ الْخَشَبِ فَإِنَّ زَائِدَهُ يُنْحَتُ شَرْحُ م ر وَالصَّاعُ اسْمٌ لِلْوَزْنِ أَصَالَةً لِأَنَّهُ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ وَالْمُدُّ رَطْلٌ وَثُلُثٌ ثُمَّ صَارَ اسْمًا لِلْكَيْلِ عُرْفًا وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا كَمَا فِي ق ل.

(قَوْلُهُ: وَهُوَ الطُّوبُ غَيْرُ الْمُحْرَقِ) وَمِثْلُهُ بَعْدَ حَرْقِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ رَخْوًا وَكَذَا الْخَزَفُ إنْ انْضَبَطَ وَمِعْيَارُهُ الْعَدُّ وَكَذَا الْخَشَبُ لِغَيْرِ الْوَقُودِ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ وَإِلَّا اُعْتُبِرَ فِيهِ الْوَزْنُ فَقَطْ ق ل (قَوْلُهُ: عَلَى التَّقْرِيبِ) أَيْ يُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ فَلَوْ أَرَادَ التَّحْدِيدَ فَكَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُضْرَبُ عَنْ اخْتِيَارِ ح ل.

(قَوْلُهُ: وَفَسَدَ بِتَعْيِينِ نَحْوِ مِكْيَالٍ غَيْرِ مُعْتَادٍ) بِأَنْ لَمْ يُعْلَمْ مِقْدَارُهُ فَإِنْ عُلِمَ لِلْعَاقِدَيْنِ وَعَدْلَيْنِ صَحَّ وَيَجِبُ تَعْيِينُ الْمِكْيَالِ إنْ تَعَدَّدَتْ الْمَكَايِيلُ وَلَا غَالِبَ وَتَعْيِينُ ذِرَاعِ الْيَدِ مُفْسِدٌ إنْ لَمْ يُعْلَمْ قَدْرُهُ لِاحْتِمَالِ الْمَوْتِ.
اهـ. ق ل. وَفِي م ر وَلَوْ اخْتَلَفَتْ الْمَكَايِيلُ وَالْمَوَازِينُ وَالذُّرْعَانُ اُشْتُرِطَ بَيَانُ نَوْعٍ مِنْهَا مَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ غَالِبٌ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ الْإِطْلَاقُ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ اُعْتِيدَ كَيْلٌ مَخْصُوصٌ فِي حَبٍّ مَخْصُوصٍ بِبَلَدِ السَّلَمِ فَيُحْمَلُ الْإِطْلَاقُ عَلَيْهِ اهـ. وَقَوْلُهُ: وَلَوْ اخْتَلَفَتْ الْمَكَايِيلُ إلَخْ وَمِنْ ذَلِكَ مَا هُوَ بِمِصْرِنَا مِنْ تَفَاوُتِ كَيْلِ الرُّمَيْلَةِ وَكَيْلِ غَيْرِهَا مِنْ بَقِيَّةِ مَكَايِيلِ مِصْرَ وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنَّ الْعَاقِدَيْنِ إنْ كَانَا مِنْ الرُّمَيْلَةِ حُمِلَ عَلَيْهِ أَوْ مِنْ غَيْرِهَا حُمِلَ عَلَيْهِ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ حَالًّا) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ لَا يَضُرُّ التَّعْيِينُ الْمَذْكُورُ فِي الْحَالِّ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ قَالَ بِعْتُك مِلْءَ هَذَا الْكُوزِ مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ وَرُدَّ بِأَنَّ الصُّبْرَةَ لَمَّا كَانَتْ مُعَيَّنَةً حَاضِرَةً أَمْكَنَ أَخْذُهُ مِنْهَا قَبْلَ تَلَفِهِ وَلِذَلِكَ رَدَّ عَلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ قَدْ يَتْلَفُ قَبْلَ قَبْضِهِ إلَخْ وَبِقَوْلِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ بِعْتُك إلَخْ (قَوْلُهُ: مِنْ مِيزَانٍ) كَأَنْ قَالَ لَهُ أَسْلَمْت إلَيْك دِينَارًا فِيمَا يُخْرِجُهُ هَذَا الْقَبَّانُ أَيْ الَّذِي يَزِنُ بِهِ الْقَبَّانِيُّ مِنْ التَّمْرِ مَثَلًا وَلَمْ يُعَرِّفَا قَدْرَ مَا يُخْرِجُهُ بِأَنْ عَيَّنَا مَحَلًّا مِنْ مِيزَانِ الْقَبَّانِيِّ وَقَالَ: أَسْلَمْت إلَيْك فِيمَا يَخْرُجُ مِنْ وَضْعِ آلَةِ الْوَزْنِ عَلَى هَذَا الْمَحَلِّ وَالصَّنْجَةُ شَيْءٌ يُوزَنُ بِهِ مَجْهُولُ الْقَدْرِ كَأَنْ قَالَ: أَسْلَمْت

(غَيْرَ مُعْتَادٍ) كَكُوزٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتْلَفُ قَبْلَ قَبْضِ مَا فِي الذِّمَّةِ فَيُؤَدِّي إلَى التَّنَازُعِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ بِعْتُك مِلْءَ هَذَا الْكُوزِ مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ لِعَدَمِ الْغَرَرِ فَإِنْ كَانَ مُعْتَادًا لَمْ يَفْسُدْ السَّلَمُ وَيَلْغُو تَعْيِينُهُ كَسَائِرِ الشُّرُوطِ الَّتِي لَا غَرَضَ فِيهَا وَيَقُومُ مِثْلُ الْمُعَيَّنِ مَقَامَهُ فَلَوْ شَرَطَ أَنْ لَا يُبَدَّلَ بَطَلَ السَّلَمُ وَنَحْوٌ مِنْ زِيَادَتِي.

(وَ) فَسَدَ أَيْضًا بِتَعْيِينِ (قَدْرٍ مِنْ ثَمَرِ قَرْيَةٍ قَلِيلٍ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَنْقَطِعُ فَلَا يَحْصُلُ مِنْهُ شَيْءٌ لَا مِنْ ثَمَرِ قَرْيَةٍ كَثِيرٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ غَالِبًا وَتَعْبِيرِي بِالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ فِي الثَّمَرِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِهِمَا فِي الْقَرْيَةِ إذْ الثَّمَرُ قَدْ يَكْثُرُ فِي الصَّغِيرَةِ دُونَ الْكَبِيرَةِ.

(وَ) سَادِسُهَا (مَعْرِفَةُ أَوْصَافٍ) لِلْمُسْلَمِ فِيهِ أَيْ مَعْرِفَتُهَا لِلْعَاقِدَيْنِ وَعَدْلَيْنِ (يَظْهَرُ بِهَا اخْتِلَافُ غَرَضٍ وَلَيْسَ الْأَصْلُ عَدَمَهَا) فَإِنْ فُقِدَتْ لَمْ يَصِحَّ السَّلَمُ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَا يَحْتَمِلُ جَهْلَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَهُوَ عَيْنٌ فَلَأَنْ لَا يَحْتَمِلَهُ وَهُوَ دَيْنٌ أَوْلَى وَخَرَجَ بِالْقَيْدِ الْأَوَّلِ مَا يُتَسَامَحُ بِإِهْمَالِ ذِكْرِهِ كَالْكُحْلِ وَالسَّمْنِ فِي الرَّقِيقِ وَبِالثَّانِي وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي كَوْنُ الرَّقِيقِ قَوِيًّا عَلَى الْعَمَلِ أَوْ كَاتِبًا مَثَلًا فَإِنَّهُ وَصْفٌ يَظْهَرُ بِهِ اخْتِلَافُ غَرَضٍ

[حاشية البجيرمي]

إلَيْك فِي قَدْرِ هَذَا الْحَجَرِ مِنْ التَّمْرِ بِأَنْ يُوضَعَ فِي كِفَّةِ الْمِيزَانِ وَيُقَابِلُهُ الْمُسْلَمُ فِيهِ فِي الْكِفَّةِ الْأُخْرَى وَبِذَلِكَ حَصَلَتْ الْمُغَايَرَةُ بَيْنَ الْمِيزَانِ وَالصَّنْجَةِ اهـ شَيْخُنَا.
وَقَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: قَالَ الْفَرَّاءُ: هِيَ بِالسِّينِ وَلَا يُقَالُ بِالصَّادِ وَعَكَسَ ابْنُ السِّكِّيتِ وَتَبِعَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ فَقَالَ: صَنْجَةُ الْمِيزَانِ بِالصَّادِ وَلَا يُقَالُ بِالسِّينِ وَفِي نُسْخَةٍ مِنْ التَّهْذِيبِ سَنْجَةٌ وَصَنْجَةٌ وَالسِّينُ أَعْرَبُ وَأَفْصَحُ؛ لِأَنَّ الصَّادَ وَالْجِيمَ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي كَلِمَةٍ عَرَبِيَّةٍ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: غَيْرِ مُعْتَادٍ) الْمُرَادُ بِهِ أَنْ لَا يَكُونَ مَعْلُومَ الْقَدْرِ وَالْمُعْتَادُ بِخِلَافِهِ ح ل (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتْلَفُ إلَخْ) هَذَا لَا يَشْمَلُ الْحَالَّ كَذَا قِيلَ وَهُوَ مَمْنُوعٌ شَوْبَرِيٌّ أَيْ بَلْ يَشْمَلُهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُؤَخِّرُ الْقَبْضَ فِي الْحَالِّ فَيَتْلَفُ الْمِكْيَالُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَصِحُّ) أَيْ فَلَوْ تَلِفَ قَبْلَ الْقَبْضِ تَخَيَّرَ الْمُشْتَرِي فَإِنْ أَجَازَ صُدِّقَ الْبَائِعُ فِي قَدْرِ مَا يَحْوِيهِ الْكُوزُ؛ لِأَنَّهُ الْغَارِمُ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ مِنْ هَذِهِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: لَهُ مِنْ الْبُرِّ الْفُلَانِيِّ الْمَعْلُومِ لَهُمَا لَمْ يَصِحَّ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ وَأَنَّهُ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى كَوْنِ الْبُرِّ مُعَيَّنًا كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتْلَفُ قَبْلَ قَبْضِ مَا فِي الذِّمَّةِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الْغَرَرِ) ؛ لِأَنَّ الْمُعَيَّنَ يَتَأَتَّى قَبْضُهُ حَالًّا بِخِلَافِ مَا فِي الذِّمَّةِ.
اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ مُعْتَادًا) بِأَنْ عُرِفَ قَدْرُهُ أَيْ عَرَفَهُ الْعَاقِدَانِ وَعَدْلَانِ غَيْرُهُمَا وَهَذَا كُلُّهُ إنْ لَمْ يَخْتَلِفْ نَحْوُ الْمِكْيَالِ وَلَمْ يَكُنْ ثَمَّ غَالِبٌ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ نَوْعِهِ فَإِنْ كَانَ ثَمَّ غَالِبٌ حُمِلَ الْإِطْلَاقُ عَلَيْهِ كَأَنْ اُعْتِيدَ كَيْلٌ مَخْصُوصٌ بِبَلَدِ السَّلَمِ فَيُحْمَلُ الْإِطْلَاقُ عَلَيْهِ ح ل.

(قَوْلُهُ: مِنْ ثَمَرِ قَرْيَةٍ قَلِيلٍ) هُوَ الَّذِي لَا يُؤْمَنُ فِيهِ الِانْقِطَاعُ وَالْكَثِيرُ بِخِلَافَةِ شَوْبَرِيٌّ؛ أَمَّا السَّلَمُ فِي كُلِّهِ فَغَيْرُ صَحِيحٍ قَلَّ أَوْ كَثُرَ شَرْحُ م ر لِأَنَّهُ قَدْ يَتْلَفُ مِنْهُ شَيْءٌ أَوْ يُقْطَعُ بِتَمَامِهِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَنْقَطِعُ) وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَالِّ وَالْمُؤَجَّلِ ح ل (قَوْلُهُ: لَا مِنْ ثَمَرِ قَرْيَةٍ كَثِيرٍ) وَهَلْ يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ الثَّمَرُ أَوْ يَكْفِي الْإِتْيَانُ بِمِثْلِهِ فِيهِ احْتِمَالَانِ لِلْإِمَامِ وَالْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِهِمْ الْأَوَّلُ وَعَلَيْهِ لَوْ أَتَى بِأَجْوَدَ مِنْ غَيْرِ تِلْكَ الْقَرْيَةِ أَجُبِرَ عَلَى قَبُولِهِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَتَعْبِيرِي بِالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ إلَخْ) أَيْ مَنْطُوقًا وَمَفْهُومًا (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِهِمَا فِي الْقَرْيَةِ) أَيْ بِالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ أَيْ بِمَلْزُومِهِمَا وَهُوَ الصَّغِيرَةُ وَالْكَبِيرَةُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ إنَّمَا عَبَّرَ فِي الْقَرْيَةِ بِالصَّغِيرَةِ وَالْكَبِيرَةِ لَا بِالْقَلِيلَةِ وَالْكَثِيرَةِ وَفِيهِ أَنَّهُ لَا تَلَازُمَ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ بَيْنَهُمَا تَلَازُمًا عَادِيًّا.

(قَوْلُهُ: أَيْ مَعْرِفَتُهَا لِلْعَاقِدَيْنِ) وَلَوْ إجْمَالًا كَمَعْرِفَةِ الْأَعْمَى الْأَوْصَافَ بِالسَّمَاعِ وَعَدْلَيْنِ وَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَتِهِمَا الصِّفَاتِ بِالتَّعْيِينِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهُمَا الرُّجُوعُ إلَيْهِمَا عِنْدَ التَّنَازُعِ وَلَا تَحْصُلُ تِلْكَ الْفَائِدَةُ إلَّا بِمَعْرِفَتِهِمَا تَفْصِيلًا كَذَا قَالَهُ فِي الْقُوتِ وَهُوَ حَسَنٌ مُتَعَيَّنٌ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر فَإِذَا أَسْلَمَ إلَيْهِ فِي عَبْدٍ تُرْكِيٍّ فَيَكْفِي مَعْرِفَةُ الْعَاقِدَيْنِ بِأَنَّ فِي الْعَبِيدِ نَوْعًا تُرْكِيًّا، وَأَمَّا الْعَدْلَانِ فَيُشْتَرَطُ عِلْمُهُمَا بِهَذَا النَّوْعِ تَفْصِيلًا بِأَنْ يَعْرِفَا عَلَامَاتِهِ الَّتِي تُمَيِّزُهُ عَنْ غَيْرِهِ بِحَيْثُ إذَا عُرِضَا عَلَيْهِمَا الْعَبْدُ الْمُسْلَمُ فِيهِ يَعْرِفَانِ أَنَّهُ تُرْكِيٌّ أَوْ غَيْرُهُ فَالْمُرَادُ بِالْأَوْصَافِ مَا يَشْمَلُ النَّوْعَ الْآتِيَ فِي الرَّقِيقِ وَكَذَا إذَا أَسْلَمَ فِي بُرٍّ سَبْقِيٍّ (قَوْلُهُ: وَعَدْلَيْنِ) وَإِنْ لَمْ يَحْضُرَا الْعَقْدَ شَوْبَرِيٌّ وَالْمُرَادُ أَنْ يُوجَدَ أَبَدًا فِي الْغَالِبِ فِي مَحَلِّ التَّسْلِيمِ وَمَا قَرُبَ مِنْهُ عَدْلَانِ يَعْرِفَانِ الْأَوْصَافَ أَيْ مَدْلُولَهَا لِيَرْجِعَ إلَيْهِمَا عِنْدَ التَّنَازُعِ فِي أَنَّ هَذِهِ الصِّفَاتِ لَيْسَتْ الْمَشْرُوطَةَ وَالْمُرَادُ عَدْلَا شَهَادَةٍ وَلَوْ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ بِأَنْ يُوجَدَا فِي مَسَافَةِ الْعَدْوَى شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ فُقِدَتْ) أَيْ الْمَعْرِفَةُ (قَوْلُهُ: فَلَأَنْ لَا يَحْتَمِلَهُ) اللَّامُ لَامُ الِابْتِدَاءِ وَأَنْ لَا يَحْتَمِلُهُ مُبْتَدَأٌ مُؤَوَّلٌ بِمَصْدَرٍ أَيْ فَلِعَدَمِ احْتِمَالِهِ أَوْلَى شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِالْقَيْدِ الْأَوَّلِ) وَهُوَ ظُهُورُ اخْتِلَافِ الْغَرَضِ وَلَوْ شَرَطَ ذَلِكَ أَيْ مَا يُتَسَامَحُ بِإِهْمَالِهِ اُعْتُبِرَ وَلَمْ يَجِبْ الْقَبُولُ بِدُونِهِ ح ل وم ر (قَوْلُهُ: وَبِالثَّانِي) وَهُوَ كَوْنُ الْأَصْلِ لَيْسَ عَدَمُهَا وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِي كَوْنِ الْأَصْلِ فِي الْعَبْدِ أَنْ لَا يَكُونَ قَوِيًّا عَلَى الْعَمَلِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ شِدَّةُ الْقُوَّةِ وَبِهِ قَالَ شَيْخُنَا كحج وَأَوْرَدَ ابْنُ شُهْبَةَ عَلَى هَذَا الضَّابِطِ اشْتِرَاطَ الثُّيُوبَةِ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَمَّا غَلَبَ وُجُودُهَا صَارَتْ بِمَنْزِلَةِ مَا الْأَصْلُ وُجُودُهُ قَالَهُ حَجّ كَشَيْخِنَا.
اهـ. ح ل.

مَعَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ.

(وَ) سَابِعُهَا (ذِكْرُهَا فِي الْعَقْدِ بِلُغَةٍ يَعْرِفَانِهَا) أَيْ يَعْرِفُهَا الْعَاقِدَانِ (وَعَدْلَانِ) غَيْرُهُمَا لِيُرْجَعَ إلَيْهِمَا عِنْدَ تَنَازُعِ الْعَاقِدَيْنِ فَلَوْ جَهِلَاهَا أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ غَيْرُهُمَا لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي الْأَجَلِ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِمَعْرِفَتِهِمَا أَوْ مَعْرِفَةِ عَدْلَيْنِ غَيْرِهِمَا؛ لِأَنَّ الْجَهْلَ ثَمَّ رَاجِعٌ إلَى الْأَجَلِ وَهُنَا إلَى الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَجَازَ أَنْ يُحْتَمَلَ ثَمَّ مَا لَا يُحْتَمَلُ هُنَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ هُنَا وَثَمَّ عَدْلَيْنِ مُعَيَّنَيْنِ إذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَجُزْ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَمُوتَا أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ يَغِيبَا فِي وَقْتِ الْمَحَلِّ فَيَتَعَذَّرُ مَعْرِفَتُهَا بَلْ الْمَدَارُ أَنْ يُوجَدَ أَبَدًا فِي الْغَالِبِ مِمَّنْ يَعْرِفُهَا عَدْلَانِ أَوْ أَكْثَرُ وَتَعْبِيرِي بِعَدْلَيْنِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِغَيْرِ الْعَاقِدَيْنِ.

(لَا) ذِكْرُ (جَوْدَةٍ وَرَدَاءَةٍ) فِيمَا يُسْلَمُ فِيهِ فَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ شَيْءٍ مِنْهُمَا.
(وَمُطْلَقُهُ) أَيْ الْمُسْلَمُ فِيهِ بِأَنْ لَمْ يُقَيَّدْ بِشَيْءٍ مِنْهُمَا (جَيِّدٌ) لِلْعُرْفِ وَيَنْزِلُ عَلَى أَقَلِّ دَرَجَاتِهِ وَكَذَا لَوْ شُرِطَ شَيْءٌ مِنْهُمَا حَيْثُ يَجُوزُ وَلَوْ شُرِطَ رَدِيءُ نَوْعٍ أَوْ أَرْدَأُ جَازَ لِانْضِبَاطِهِمَا وَطَلَبُ أَرْدَأَ مِنْ الْمُحْضَرِ عِنَادٌ

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهُ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ: مَعَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَتُهُ: لِأَنَّهُ الْمُدَّعَى فِي قَوْلِهِ: وَمَعْرِفَةُ أَوْصَافٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ فِي كَلَامِهِ شَيْءٌ مُقَدَّرٌ، وَالتَّقْدِيرُ وَمَعْرِفَةُ أَوْصَافِهِ الَّتِي يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهَا فِي الْعَقْدِ كَمَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ لَكِنْ لَمَّا كَانَ يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ وُجُوبِ التَّعَرُّضِ نَفْيُ وُجُوبِ الْمَعْرِفَةِ اسْتَغْنَى بِهِ عَنْهُ لَكِنْ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ يَكُونُ الشَّرْطُ السَّابِعُ ضَائِعًا إلَّا أَنْ يُقَالَ مَحَلُّهُ قَوْلُهُ: فِي الْعَقْدِ بِلُغَةٍ يَعْرِفَانِهَا.

(قَوْلُهُ: وَذِكْرُهَا فِي الْعَقْدِ) أَوْ إرَادَتُهُمَا لِذَلِكَ لَا بَعْدَهُ وَلَوْ فِي الْمَجْلِسِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَهَذِهِ مِنْ الْمَسَائِلِ الَّتِي لَمْ يَجْعَلُوا فِيهَا الْوَاقِعَ فِي الْمَجْلِسِ كَالْوَاقِعِ فِي الْعَقْدِ ح ل قَالَ شَيْخُنَا وَمَحَلُّ الشَّرْطِ هُوَ قَوْلُهُ: فِي الْعَقْدِ لَا قَوْلُهُ: بِلُغَةٍ إلَخْ إذْ قَوْلُهُ: بِلُغَةٍ يَعْرِفَانِهَا إلَخْ قَدْ عُلِمَ مِنْ الشَّرْطِ السَّادِسِ كَمَا ذَكَرَهُ م ر مِنْ أَنَّ كَوْنَ ذِكْرِهَا فِي الْعَقْدِ بِلُغَةٍ يَعْرِفَانِهَا إلَخْ مِنْ لَازِمِ مَعْرِفَةِ الْعَاقِدَيْنِ وَعَدْلَيْنِ لِلصِّفَاتِ وَعِبَارَتُهُ مَعَ الْأَصْلِ وَيُشْتَرَطُ ذِكْرُهَا فِي الْعَقْدِ مُقْتَرِنَةً بِهِ لِيَتَمَيَّزَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ فَلَا يَكْفِي ذِكْرُهَا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ وَلَوْ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ نَعَمْ إنْ تَوَافَقَا قَبْلَ الْعَقْدِ وَقَالَا أَرَدْنَا فِي حَالَةِ الْعَقْدِ مَا كُنَّا اتَّفَقْنَا عَلَيْهِ صَحَّ عَلَى مَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَهَذَا نَظِيرُ مَنْ لَهُ بَنَاتٌ وَقَالَ لِآخَرَ زَوَّجْتُك بِنْتِي وَنَوَيَا مُعَيَّنَةً وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ ذِكْرِهَا عَلَى وَجْهٍ لَا يُؤَدِّي إلَى عِزَّةِ الْوُجُودِ أَيْ قِلَّتِهِ؛ لِأَنَّ السَّلَمَ غَرَرٌ كَمَا مَرَّ اهـ ثُمَّ رَأَيْت فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَا نَصُّهُ وَذِكْرُهَا فِي الْعَقْدِ فَلَا يَكْفِي ذِكْرُهَا قَبْلَ الْعَقْدِ وَلَا بَعْدَهُ وَلَوْ فِي مَجْلِسِهِ وَلَا نِيَّتُهَا مُطْلَقًا وَمَا نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِنِيَّتِهَا فِي الْعَقْدِ كَالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فِي النِّكَاحِ لَمْ يَرْتَضِهِ شَيْخُنَا قَالَ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِاخْتِلَافِ اللُّغَاتِ فَحَرِّرْ (قَوْلُهُ: يَعْرِفَانِهَا وَعَدْلَانِ) الْمُرَادُ بِمَعْرِفَةِ اللُّغَةِ مَعْرِفَةُ مَدْلُولِهَا وَحِينَئِذٍ يُقَالُ: إنَّ هَذَا يُغْنِي عَنْهُ مَا قَبْلَهُ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ مَعْرِفَةُ اللُّغَةِ أَيْ مِنْ حَيْثُ مَدْلُولُهَا مَعَ جَهْلِ الصِّفَاتِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمِنْ لَازِمِ مَعْرِفَةِ مَنْ ذَكَرَ الصِّفَاتِ ذِكْرُهَا فِي الْعَقْدِ بِلُغَةٍ يَعْرِفُهَا الْعَاقِدَانِ وَعَدْلَانِ اهـ. فَإِذَا شُرِطَ كَوْنُهُ أَدْعَجَ أَوْ أَزَجَّ أَوْ أَكْحَلَ اُشْتُرِطَ مَعْرِفَةُ مَدْلُولِ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ وَعَدْلَيْنِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ جَهِلَاهَا) أَيْ اللُّغَةَ وَأَمَّا جَهْلُ الصِّفَاتِ فَقَدْ تَقَدَّمَ تَعْلِيلُهُ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: فَيَتَعَذَّرُ مَعْرِفَتُهَا) أَيْ الصِّفَاتِ (قَوْلُهُ: بَلْ الْمَدَارُ أَنْ يُوجَدَ أَبَدًا فِي الْغَالِبِ إلَخْ) أَيْ الْغَالِبُ أَنْ يُوجَدَ فِي سَائِرِ الْأَزْمِنَةِ وَالْمُرَادُ وُجُودُهُمَا فِي مَحَلِّ التَّسْلِيمِ فَمَا فَوْقَهُ إلَى مَسَافَةِ الْعَدْوَى؛ لِأَنَّ مَنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ أَدَاءُ الشَّهَادَةِ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْإِجَابَةُ إلَّا مِنْ الْمَحَلِّ الْمَذْكُورِ كَالْمُحْتَمِلِ لَهَا ح ل. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ بَلْ الْمُرَادُ أَنْ يُوجَدَ أَبَدًا أَيْ فِي مَحَلِّ التَّسْلِيمِ أَوْ مَا قَرُبَ مِنْهُ اهـ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ فِي الْعِبَارَةِ تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا وَالْمُرَادُ أَنْ يَغْلِبَ وُجُودُهُمَا غَلَبَةً غَيْرَ مُنْفَكَّةٍ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّ قَوْلَهُ أَبَدًا يُنَافِي قَوْلَهُ فِي الْغَالِبِ فَتَأَمَّلْ فَالْمَعْنَى أَنْ يَغْلِبَ وُجُودُهُمَا فِي سَائِرِ الْأَزْمِنَةِ فَقَوْلُهُ فِي الْغَالِبِ بِمَنْزِلَةِ الْبَدَلِ مِنْ لَفْظِ أَبَدًا فَالْمُرَادُ بِالْأَبَدِيَّةِ الْغَالِبَةُ فِي غَالِبِ الْأَزْمِنَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: مِمَّنْ يَعْرِفُهَا) أَيْ الصِّفَاتِ، وَاللُّغَةُ حُكْمُهَا كَذَلِكَ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِغَيْرِ الْعَاقِدَيْنِ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ غَيْرَهُمَا يَصْدُقُ بِفَاسِقَيْنِ أَوْ بِعَدْلٍ فَقَطْ أَوْ بِعَدْلٍ وَفَاسِقٍ أَوْ فَاسِقٍ فَقَطْ ع ش.

(قَوْلُهُ: لَا جَوْدَةٍ) فِيهِ الْعَطْفُ عَلَى ضَمِيرِ الْخَفْضِ مِنْ غَيْرِ إعَادَةِ الْخَافِضِ عَلَى رَأْيِ ابْنِ مَالِكٍ (قَوْلُهُ: مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ (قَوْلُهُ: حَيْثُ يَجُوزُ) وَذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَ رَدِيءَ نَوْعٍ أَوْ أَرْدَأَ فِي الرَّدَاءَةِ كَمَا يَأْتِي عَلَى الْأَثَرِ كَمَا لَوْ قَالَ: أَسْلَمْت إلَيْك فِي إرْدَبِّ قَمْحٍ سَبْقِيٍّ رَدِيءٍ أَوْ أَرْدَأَ وَفِيمَا إذَا شَرَطَ كَوْنَهُ جَيِّدًا فِي الْجَوْدَةِ فَيَنْزِلُ عَلَى أَقَلِّ دَرَجَاتِ الرَّدِيءِ أَوْ الْأَرْدَإِ وَالْجَيِّدِ فَقَوْلُهُ حَيْثُ يَجُوزُ حَيْثِيَّةُ تَقْيِيدٍ بِالنِّسْبَةِ لِلرَّدَاءَةِ بِخِلَافِ الْجَوْدَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا جَائِزَةً وَقَدْ شَرَحَ هَذَا الْقَيْدَ بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَرَطَ رَدِيءَ عَيْبٍ أَيْ أَرْدَأَ بِالْأَوْلَى وَقَوْلُهُ: أَوْ أَجْوَدَ مَفْهُومُ الْجَوْدَةِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي الرَّدَاءَةِ وَالْجَوْدَةِ أَرْبَعَةٌ: رَدِيءٌ، وَأَرْدَأُ، وَجَيِّدٌ، وَأَجْوَدُ الْمُمْتَنِعُ الْأَخِيرُ فَقَطْ وَفِي الْعَيْبِ اثْنَانِ: رَدِيءٌ، وَأَرْدَأُ مَمْنُوعَانِ شَيْخُنَا فَالصُّوَرُ سِتَّةٌ، مِنْهَا ثَلَاثَةٌ مُمْتَنِعَةٌ.
(قَوْلُهُ: رَدِيءُ نَوْعٍ) أَيْ رَدِيءٌ نَوْعُهُ وَقَوْلُهُ: رَدِيءُ عَيْبٍ أَيْ رَدِيءٌ عَيْبُهُ أَوْ رَدِيءٌ بِسَبَبِ عَيْبِهِ وَمَثَّلَ اج لِرَدِيءِ الْعَيْبِ بِالْقَمْحِ الْمُسَوَّسِ؛ لِأَنَّ السُّوسَ لَا يَنْضَبِطُ (قَوْلُهُ: وَطَلَبُ أَرْدَأِ مِنْ الْمُحْضَرِ عِنَادٌ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ إنَّ شَرْطَ

بِخِلَافِ مَا لَوْ شَرَطَ رَدِيءَ عَيْبٍ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ أَوْ أَجْوَدَ؛ لِأَنَّ أَقْصَاهُ غَيْرُ مَعْلُومٍ.

إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ (فَيَصِحُّ) السَّلَمُ (فِي مُنْضَبِطٍ وَإِنْ اخْتَلَطَ) بَعْضُهُ بِبَعْضٍ مَقْصُودٍ أَوْ غَيْرِهِ (كَعَتَّابِيٍّ وَخَزٍّ) مِنْ الثِّيَابِ الْأَوَّلُ مُرَكَّبٌ مِنْ قُطْنٍ وَحَرِيرٍ وَالثَّانِي مِنْ إبْرَيْسَمٍ وَوَبَرٍ أَوْ صُوفٍ وَهُمَا مَقْصُودُ أَرْكَانِهِمَا (وَشَهْدٍ) بِفَتْحِ الشِّينِ وَضَمِّهَا عَلَى الْأَشْهَرِ مُرَكَّبٌ مِنْ عَسَلٍ وَشَمَعِهِ خِلْقَةً فَهُوَ شَبِيهٌ بِالتَّمْرِ وَفِيهِ النَّوَى (وَجُبْنٍ وَأَقِطٍ) كُلٌّ مِنْهُمَا فِيهِ مَعَ اللَّبَنِ، الْمَقْصُودُ الْمِلْحُ وَالْإِنْفَحَة مِنْ مَصَالِحِهِ (وَخَلِّ تَمْرٍ أَوْ زَبِيبٍ) هُوَ يَحْصُلُ مِنْ اخْتِلَاطِهِمَا بِالْمَاءِ الَّذِي هُوَ قِوَامُهُ فَشَهْدٌ وَمَا بَعْدَهُ مَعْطُوفَانِ عَلَى مَجْرُورِ الْكَافِ لَا مَجْرُورِ فِي

[حاشية البجيرمي]

رَدِيءِ الْأَنْوَاعِ يُؤَدِّي إلَى التَّنَازُعِ.
وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى دَفْعِهِ لَهُ مِنْ أَرْدَإِ الْأَنْوَاعِ وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ أَرْدَأَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ أَعْلَى مِنْ الْمَشْرُوطِ إنْ كَانَ هُنَاكَ أَرْدَأَ مِنْ الْمَدْفُوعِ (قَوْلُهُ: رَدِيءَ عَيْبٍ) مَا لَمْ يَنْضَبِطْ كَالْعَمَى وَسَكَتَ عَنْ الْأَرْدَإِ فِي الْعَيْبِ وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَنَّهُ كَذَلِكَ ح ل.

(قَوْلُهُ: إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الشَّرْطَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ فَهَذَا مُفَرَّعٌ عَلَيْهِمَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ أَيْ مَعْرِفَةُ الْأَوْصَافِ وَذِكْرُهَا فِي الْعَقْدِ إلَخْ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِاسْمِ الْإِشَارَةِ جَمِيعُ الشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ كَمَا لَا يَخْفَى إذْ حُلُولُ رَأْسِ الْمَالِ وَتَسْلِيمُهُ وَبَيَانُ الْمَحَلِّ وَالْقُدْرَةِ وَنَحْوِهَا لَا يَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ مَا ذُكِرَ اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَتَفَرَّعُ أَيْضًا عَلَى الْعِلْمِ بِالْقَدْرِ؛ لِأَنَّ لَهُ دَخْلًا فِي الِانْضِبَاطِ وَمَعْرِفَةُ الْأَوْصَافِ لَا تُغْنِي عَنْهُ وَفِي الرَّشِيدِيِّ أَنَّهُ أَيْ قَوْلَهُ فَيَصِحُّ تَفْرِيعٌ عَلَى اشْتِرَاطِ مَعْرِفَةِ الْأَوْصَافِ إذْ مَا لَا يَنْضَبِطُ مَقْصُودُهُ لَا تُعْرَفُ أَوْصَافُهُ اهـ. (قَوْلُهُ: فِي مُنْضَبِطٍ وَإِنْ اخْتَلَطَ) فَيُشْتَرَطُ عِلْمُ الْعَاقِدَيْنِ بِكُلٍّ مِنْ أَجْزَائِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَعَلَيْهِ فَيَظْهَرُ الِاكْتِفَاءُ بِالظَّنِّ.
اهـ. حَجّ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مِنْ الثِّيَابِ) وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالِانْضِبَاطِ هُنَا مَعْرِفَةُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ وَزْنَ كُلٍّ مِنْ الْأَجْزَاءِ كَمَا جَرَى عَلَى ذَلِكَ الْأَذْرَعِيُّ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ؛ لِأَنَّ الْقِيَمَ وَالْأَغْرَاضَ تَتَفَاوَتُ بِذَلِكَ تَفَاوُتًا ظَاهِرًا م ر ع ش (قَوْلُهُ: وَهُمَا) أَيْ الْعَتَّابِيُّ وَالْخَزُّ مَقْصُودٌ أَرْكَانُهُمَا بِرَفْعِ أَرْكَانُهُمَا عَلَى النِّيَابَةِ عَنْ الْفَاعِلِ وَلَا تَصِحُّ الْإِضَافَةُ ق ل (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَشْهَرِ) قَالَ الشَّوْبَرِيُّ اُنْظُرْ غَيْرَ الْأَشْهَرِ اهـ وَلَعَلَّهُ الْكَسْرُ فِيهِمَا، وَلَيْسَ فِي الْمِصْبَاحِ وَالْمُخْتَارِ إلَّا الْوَجْهَانِ الْمَذْكُورَانِ وَلَفْظُ الثَّانِي: وَالشَّهْدُ بِفَتْحِ الشِّينِ وَضَمِّهَا الْعَسَلُ فِي شَمَعِهَا وَالْجَمْعُ شِهَادٌ بِالْكَسْرِ قُلْت إنَّمَا قَالَ فِي شَمْعِهَا؛ لِأَنَّ الْعَسَلَ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ وَلَكِنْ الْأَغْلَبُ عَلَيْهِ التَّأْنِيثُ اهـ ثُمَّ رَأَيْت فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلَهُ: بِفَتْحِ الشِّينِ وَضَمِّهَا أَيْ مَعَ سُكُونِ الْهَاءِ وَبِكَسْرِهِمَا مَعًا (قَوْلُهُ: وَشَمَعِهِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونُهَا لَحْنٌ ع ش وَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْجُزْءِ لِلْكُلِّ (قَوْلُهُ: وَجُبْنٍ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ أَوْ بِضَمَّتَيْنِ مَعَ تَخْفِيفِ النُّونِ وَتَشْدِيدِهَا نَعَمْ إنْ تَهَرَّى أَوْ كَانَ عَتِيقًا لَمْ يَصِحَّ السَّلَمُ فِيهِ لِعَدَمِ ضَبْطِهِ، وَالسَّمَكُ الْمُمَلَّحُ مِثْلُهُ اهـ ق ل وَقَوْلُهُ: وَالسَّمَكُ الْمُمَلَّحُ كَالْجُبْنِ قَضِيَّةُ التَّنْظِيرِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ فِي الْقَدِيمِ اهـ. (قَوْلُهُ: قِوَامُهُ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِهَا وَالْكَسْرُ أَفْصَحُ (قَوْلُهُ: عَلَى مَجْرُورِ الْكَافِ) فَهِيَ مِنْ أَمْثِلَةِ الْمُنْضَبِطِ لَكِنْ مِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي مِنْهُ وَهُوَ مَا اخْتَلَطَ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ وَذَلِكَ الْبَعْضُ غَيْرُ مَقْصُودٍ (قَوْلُهُ: لَا مَجْرُورِ فِي) فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مِنْ غَيْرِ الْمُنْضَبِطِ وَمِنْ هَذَا يُعْلَمُ الِاتِّفَاقُ عَلَى صِحَّةِ السَّلَمِ فِي الشَّهْدِ، وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ هَلْ هُوَ مُنْضَبِطٌ أَوْ لَا وَنَقَلَ شَيْخُنَا ز ي أَنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ: بِعَدَمِ صِحَّةِ السَّلَمِ فِيهِ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ وَلَعَلَّ قَائِلَ ذَلِكَ يَقُولُ: بِعَدَمِ صِحَّةِ السَّلَمِ فِي كُلِّ مَا ذُكِرَ مَعَ الشَّهْدِ مِنْ الْجُبْنِ وَالْأَقِطِ وَالْخَلِّ؛ لِأَنَّهُ قِيلَ فِيهَا: إنَّهَا غَيْرُ مُنْضَبِطَةٍ قَالَ شَيْخُنَا م ر: وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالِانْضِبَاطِ هُنَا مَعْرِفَةُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ وَزْنَ كُلٍّ مِنْ الْأَجْزَاءِ وَفِيهِ أَنَّ الْعَاقِدَيْنِ لَا يَعْرِفَانِ مِقْدَارَ وَزْنِ كُلٍّ مِنْ الشَّمَعِ وَالْعَسَلِ وَكُلٍّ مِنْ اللَّبَنِ وَالْإِنْفَحَةِ وَالْمِلْحِ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالِانْضِبَاطِ أَنَّهُ لَوْ زَادَ أَوْ نَقَصَ أَفْسَدَ وَهُوَ وَاضِحٌ عَلَى مَا فِيهِ فِي الْجُبْنِ وَالْأَقِطِ دُونَ الشَّهْدِ وَالْعَسَلِ.
اهـ. ح ل. (فَرْعٌ) تَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا م ر أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْقِشْطَةِ وَلَا بَيْعُ الْعَسَلِ بِشَمَعِهِ وَلَا بَيْعُ الزُّبْدِ وَلَوْ بِالدَّرَاهِمِ فَقَوْلُهُ هُنَا كَغَيْرِهِ أَنَّهُ يَصِحُّ السَّلَمُ فِي الزُّبْدِ إنْ خَلَا عَنْ كَثِيرِ مَخِيضٍ وَفِي الْقِشْطَةِ وَلَا يَضُرُّ مَا فِيهَا مِنْ بَعْضِ الْأَطْرَوْنَ أَوْ دَقِيقِ أُرْزٍ وَفِي الْعَسَلِ بِشَمَعِهِ مُخَالِفٌ لِذَلِكَ مَعَ أَنَّ السَّلَمَ أَضْيَقُ مِنْ الْبَيْعِ فَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ فِي ذَلِكَ وَلَيْسَ الشَّمَعُ فِي الْعَسَلِ كَالنَّوَى فِي التَّمْرِ؛ لِأَنَّ الشَّمَعَ مَقْصُودٌ لِذَاتِهِ وَلَيْسَ بَقَاؤُهُ فِيهِ مِنْ مَصَالِحِهِ لِأَنَّهُ إنْ عُجِنَ مَعَهُ فَهُوَ كَالْعَجْوَةِ الْمَعْجُونَةِ الْمُخْتَلِطَةِ بِالنَّوَى فَلَا يَصِحُّ وَإِلَّا فَالشَّمَعُ مَانِعٌ مِنْ مَعْرِفَةِ قَدْرِ الْعَسَلِ فِيهِ فَهُوَ مِنْ الْجَهْلِ بِأَحَدِ الْمَقْصُودَيْنِ عَلَى أَنَّهُ مَانِعٌ مِنْ رُؤْيَةِ الْعَسَلِ فِيهِ أَيْضًا لِأَنَّهُ ظَرْفٌ لَهُ، وَالشَّهْدُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ يُرَادُ بِهِ مِنْ حَيْثُ الصِّحَّةُ الْعَسَلُ الْخَالِصُ مِنْ شَمْعِهِ فَقَطْ لَا مَعَهُ وَتَفْسِيرُ الشَّارِحِ لَهُ بَيَانٌ لِمَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ فِي ذَاتِهِ

(لَا فِيمَا لَا يَنْضَبِطُ مَقْصُودُهُ كَهَرِيسَةٍ وَمَعْجُونٍ وَغَالِيَةٍ) هِيَ مُرَكَّبَةٌ مِنْ مِسْكٍ وَعَنْبَرٍ وَعُودٍ وَكَافُورٍ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَفِي تَحْرِيرِ النَّوَوِيِّ ذَكَرَ الدُّهْنَ مَعَ الْأَوَّلَيْنِ فَقَطْ (وَخُفٍّ مَرْكَبٍ) لِاشْتِمَالِهِ عَلَى ظِهَارَةِ وَبِطَانَةٍ وَحَشْوٍ وَالْعِبَارَةُ لَا تَفِي بِذِكْرِ أَقْدَارِهَا وَأَوْضَاعِهَا وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي مُرَكَّبُ الْمُفْرَدِ فَيَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ إنْ كَانَ جَدِيدًا وَاُتُّخِذَ مِنْ غَيْرِ جِلْدٍ وَإِلَّا امْتَنَعَ وَهَذَا مَا حَرَّرَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ لَكِنَّهُمْ أَطْلَقُوا الصِّحَّةَ فِي غَيْرِ الْجِلْدِ وَيَشْهَدُ لِمَا قُلْتُهُ صِحَّةُ السَّلَمِ فِي الثِّيَابِ الْمَخِيطَةِ الْجَدِيدَةِ دُونَ الْمَلْبُوسَةِ (وَتِرْيَاقٍ مَخْلُوطٍ) فَإِنْ كَانَ مُفْرَدًا جَازَ السَّلَمُ فِيهِ وَهُوَ بِتَاءٍ مُثَنَّاةٍ أَوْ دَالٍ مُهْمَلَةٍ أَوْ طَاءٍ كَذَلِكَ مَكْسُورَاتٍ وَمَضْمُومَاتٍ فَفِيهِ سِتُّ لُغَاتٍ وَيُقَالُ دُرَّاقٌ وَطُرَّاقٌ (وَرُءُوسُ حَيَوَانٍ) ؛ لِأَنَّهَا تَجْمَعُ أَجْنَاسًا مَقْصُودَةً وَلَا تَنْضَبِطُ بِالْوَصْفِ وَمُعْظَمُهَا الْعَظْمُ وَهُوَ غَيْرُ مَقْصُودٍ (وَلَا فِيمَا تَأْثِيرُ نَارِهِ غَيْرُ مُنْضَبِطٍ) هُوَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ فَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِي خُبْزٍ وَمَطْبُوخٍ وَمَشْوِيٍّ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِاخْتِلَافِ تَأْثِيرِ النَّارِ فِيهِ، وَتَعَذُّرُ الضَّبْطِ بِخِلَافِ مَا يَنْضَبِطُ تَأْثِيرُ نَارِهِ كَالْعَسَلِ الْمُصَفَّى بِهَا

[حاشية البجيرمي]

أَوْ لِضَرُورَةِ كَوْنِهِ مِنْ الْمُخْتَلَطِ الَّذِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مُخْتَلَطٍ فَتَأَمَّلْ ق ل. وَخَالَفَ ز ي فَقَالَ: يَصِحُّ السَّلَمُ فِي الشَّهْدِ وَيَصِحُّ السَّلَمُ فِي الْمَخِيضِ إنْ خَلَا عَنْ الْمَاءِ وَكَذَا يَصِحُّ فِي اللَّبَنِ بِسَائِرِ أَنْوَاعِهِ إلَّا الْحَامِضَ لِاخْتِلَافِ حُمُوضَتِهِ.
(تَنْبِيهٌ) عُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ يَصِحُّ السَّلَمُ فِي الزُّبْدِ وَالسَّمْنِ حَيْثُ ذَكَرَ حَيَوَانَهُ وَمَأْكُولَهُ وَلَا بُدَّ أَنْ يُبَيِّنَ جَدِيدَ السَّمْنِ مِنْ عَتِيقِهِ وَطَرَاوَةَ الزُّبْدِ وَضِدَّهَا وَجَامِدَ السَّمْنِ الَّذِي يَتَجَافَى فِي الْمِكْيَالِ بِوَزْنٍ؛ لِأَنَّ الْكَيْلَ لَا يُعَدُّ ضَابِطًا فِيهِ، وَأَفْتَى وَالِدُ شَيْخِنَا بِصِحَّةِ السَّلَمِ فِي الْقِشْطَةِ وَلَا يَضُرُّ فِيهَا الْأَطْرَوْنَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ مَصَالِحِهَا.
اهـ. ح ل. (فَرْعٌ) أَفْتَى شَيْخُنَا بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِي الْفُولِ الْمَدْشُوشِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مِثْلَهُ الْقَمْحُ الْمَدْشُوشُ وَقَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: يَجُوزُ السَّلَمُ فِي النُّخَالَةِ إذَا انْضَبَطَتْ بِالْكَيْلِ وَلَمْ يَكْثُرُ تَفَاوُتُهَا فِيهِ.
اهـ. سم.

(قَوْلُهُ: لَا فِيمَا لَا يَنْضَبِطُ مَقْصُودُهُ إلَخْ) عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْمُخْتَلَطَ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ مُخْتَلَطٌ أَرْكَانُهُ مَقْصُودَةٌ غَيْرُ مُنْضَبِطَةٍ كَهَرِيسَةٍ وَغَالِيَةٍ أَوْ مُنْضَبِطَةٍ كَعَتَّابِيِّ وَخَزٍّ أَوْ بَعْضُهَا مَقْصُودٌ وَالْآخَرُ لِلْإِصْلَاحِ كَالْجُبْنِ وَالْأَقِطِ وَهَذِهِ كُلُّهَا صِنَاعِيَّةٌ أَوْ مُخْتَلَطٌ خِلْقِيٌّ وَهُوَ الشَّهْدُ، فَالْأَوَّلُ لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ وَمَا عَدَاهُ يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ.
اهـ. س ل. (قَوْلُهُ: وَفِي تَحْرِيرِ النَّوَوِيِّ ذِكْرُ الدُّهْنِ) وَلَا مُخَالَفَةَ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَعْمَلُ هَكَذَا وَهَكَذَا لَكِنْ الدُّهْنُ مُرَادٌ فِي الْأَوَّلِ أَيْضًا وَالتَّمْثِيلُ لِلدُّهْنِ بِالزَّيْتِ وَقَعَ فِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ نَقْلًا عَنْ التَّحْرِيرِ، وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ أَهْلِ الْحِجَازِ وَالْيَمَنِ أَنَّهُ دُهْنُ الْبَانِ لَا غَيْرُ اهـ إيعَابٌ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَخُفٍّ مُرَكَّبٍ) أَيْ وَنَعْلٍ وَقَوْلُهُ: لِاشْتِمَالِهِ عَلَى ظِهَارَةٍ وَبِطَانَةٍ وَلَيْسَتْ مُنْضَبِطَةً وَكُلٌّ مِنْهُمَا مَقْصُودٌ إنْ كَانَتْ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ أَنَّ قَوْلَهُ: وَخُفٍّ عُطِفَ عَلَى هَرِيسَةٍ فَيُفِيدُ أَنَّ الْمَنْعَ فِيهِ لِعَدَمِ انْضِبَاطِ أَجْزَائِهِ لَا أَنَّ الْمَانِعَ مِنْ ذَلِكَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَالْعِبَارَةُ إلَخْ وَقَدْ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ أَيْ أَنَّ الْأَوْلَى عَدَمُ عَطْفِ الْخُفِّ عَلَى الْهَرِيسَةِ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ بِقَوْلِهِ: وَكَذَا الْخِفَافُ.
اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَالْعِبَارَةُ) أَيْ عِبَارَةُ الْعَاقِدَيْنِ لَا عِبَارَةُ الْكِتَابِ (قَوْلُهُ: وَأَوْضَاعِهَا) أَيْ أَشْكَالِهَا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر؛ لِأَنَّ الْعِبَارَةَ غَيْرُ وَافِيَةٍ بِذِكْرِ انْعِطَافَاتِهَا وَأَقْدَارِهَا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ جَدِيدًا أَوْ اُتُّخِذَ مِنْ جِلْدٍ (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُمْ أَطْلَقُوا) ضَعِيفٌ وَقَوْلُهُ: وَيَشْهَدُ لِمَا قُلْته وَهُوَ صِحَّةُ السَّلَمِ فِي الْخُفِّ الْجَدِيدِ إذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ جِلْدٍ ح ل وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَوْلُهُ لِمَا قُلْته وَهُوَ تَقْيِيدُ الصِّحَّةِ فِي غَيْرِ الْجِلْدِ بِالْجَدِيدِ (قَوْلُهُ: وَتِرْيَاقٍ مَخْلُوطٍ) أَيْ مِنْ أَجْزَاءٍ طَاهِرَةٍ فَالتِّرْيَاقُ الْأَكْبَرُ وَهُوَ الَّذِي يُجْعَلُ فِيهِ لَحْمُ الْحَيَّاتِ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَلَا السَّلَمُ فِيهِ لِانْتِفَاءِ شَرْطِ صِحَّتِهِ وَهُوَ طَهَارَةُ عَيْنِهِ فَقَوْلُ الْمِصْبَاحِ: وَقِيلَ مَأْخُوذٌ مِنْ الرِّيقِ وَالتَّاءُ زَائِدَةٌ وَوَزْنُهُ تِفْعَالٌ بِكَسْرِهَا لِمَا فِيهِ مِنْ رِيقِ الْحَيَّاتِ بَيَانٌ لِحِكْمَةِ التَّسْمِيَةِ وَهُوَ لَا يَسْتَلْزِمُ صِحَّةَ الْبَيْعِ.
اهـ. ع ش. وَفِي الزِّيَادِيِّ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ: التِّرْيَاقُ نَجِسٌ فَإِنَّهُ يُطْرَحُ فِيهِ لُحُومُ الْحَيَّاتِ أَوْ لَبَنُ الْأَتَانِ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ قَالَ الرَّشِيدِيُّ فَيُحْمَلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ عَلَى تِرْيَاقٍ طَاهِرٍ (قَوْلُهُ: وَيُقَالُ دُرَّاقٌ وَطُرَّاقٌ) أَيْ بِكَسْرِ أَوَّلِهِمَا وَضَمِّهِ وَالتَّشْدِيدِ كَذَا نُقِلَ عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَإِنَّمَا غَايَرَ فِي التَّعْبِيرِ؛ لِأَنَّ الْأَخِيرَتَيْنِ قَلِيلَتَانِ جِدًّا.
وَعِبَارَةُ ق ل دِرْيَاقٌ بِدَالٍ مُهْمَلَةٍ أَوَّلِهِ أَوْ طَاءٍ مُهْمَلَةٍ بَدَلَهَا أَوْ مُثَنَّاةٍ كَذَلِكَ وَيَجُوزُ إسْقَاطُ التَّحْتِيَّةِ فِي الْأَوَّلَيْنِ مَعَ تَشْدِيدِ الرَّاءِ وَكُلٌّ مِنْهَا بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِهِ فَفِيهِ عَشْرُ لُغَاتٍ وَقَالَ الْجَلَالُ: لُغَاتُ الطَّاءِ رَدِيئَةٌ اهـ (فَرْعٌ) يَصِحُّ السَّلَمُ فِي النِّيدَةِ وَالنِّيلَةِ الْخَالِصَةِ مِنْ نَحْوِ طِينٍ وَفِي الْعَجْوَةِ غَيْرِ الْمَعْجُونَةِ بِنَوَاهَا اهـ ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ (قَوْلُهُ: أَجْنَاسًا) مِنْ عَظْمٍ وَلَحْمٍ وَدُهْنٍ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلِاشْتِمَالِهَا عَلَى أَبْعَاضٍ مُخْتَلِفَةٍ مِنْ الْمَنَاخِرِ وَالْمَشَافِرِ وَغَيْرِهِمَا وَيَتَعَذَّرُ ضَبْطُهَا (قَوْلُهُ: وَلَا فِيمَا تَأْثِيرُ نَارِهِ غَيْرُ مُنْضَبِطٍ) عَطْفٌ عَلَى فِيمَا لَا يَنْضَبِطُ ح ل (قَوْلُهُ: كَالْعَسَلِ الْمُصَفَّى)

فصول الكتاب · 3 فصل · 503 صفحة
جارٍ التحميل