لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ (لَا) إعَادَتُهُ (بِآلَةِ نَفْسِهِ) فَلَا يُمْنَعُ مِنْهَا؛ لِأَنَّ لَهُ غَرَضًا فِي الْوُصُولِ إلَى حَقِّهِ وَلَا يَضُرُّ الِاشْتِرَاكُ فِي الْأُسِّ فَإِنَّ لَهُ حَقًّا فِي الْحَمْلِ عَلَيْهِ (وَالْمَعَادُ) بِآلَةِ نَفْسِهِ (مِلْكُهُ) يَضَعُ عَلَيْهِ مَا شَاءَ وَلَهُ نَقْضُهُ، وَإِنْ قَالَ لَهُ الْآخَرُ: لَا تَنْقُضْهُ وَأَغْرَمُ لَكَ حِصَّتِي مِنْ الْقِيمَةِ لَمْ تَلْزَمْهُ إجَابَتُهُ، كَابْتِدَاءِ الْعِمَارَةِ (وَلَوْ أَعَادَاهُ بِنَقْضِهِ فَمُشْتَرَكٌ) كَمَا كَانَ فَلَوْ شَرَطَا زِيَادَةً لِأَحَدِهِمَا لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ شَرْطُ عِوَضٍ مِنْ غَيْرِ مُعَوَّضٍ (أَوْ) أَعَادَهُ (أَحَدُهُمَا) بِنَقْضِهِ أَوْ بِآلَةِ نَفْسِهِ لِيَكُونَ لِلْآخَرِ فِيمَا أُعِيدَ بِهَا جُزْءٌ (وَشَرَطَ لَهُ الْآخَرُ) الْآذِنُ لَهُ فِي ذَلِكَ (زِيَادَةً) تَكُونُ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ فِي نَصِيبِ الْآخَرِ فِي الْأُولَى وَفِي مُقَابَلَةِ ذَلِكَ مَعَ جُزْءٍ مِنْ آلَتِهِ فِي الثَّانِيَةِ (جَازَ) فَإِنْ شَرَطَ لَهُ فِي الْأُولَى سُدُسَ النَّقْضِ كَانَ لَهُ ثُلُثَاهُ أَوْ سُدُسَ الْعَرْصَةِ فَثُلُثَاهَا أَوْ سُدُسَهُمَا فَثُلُثَاهُمَا أَوْ فِي الثَّانِيَةِ سُدُسَ الْعَرْصَةِ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ وَثُلُثَ آلَتِهِ كَانَ لَهُ ثُلُثَاهُمَا قَالَ الْإِمَامُ: فِي الْأُولَى هَذَا فِيمَا إذَا شَرَطَ لَهُ سُدُسَ النَّقْضِ
[حاشية البجيرمي]
إذَا كَانَ فِيهَا مَصْلَحَةٌ لِمُوَلِّيهِ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا فِي غَيْرِ الْمَوْقُوفِ، أَمَّا هُوَ فَيَجِبُ عَلَى النَّاظِرِ الْمُوَافَقَةُ عَلَيْهَا بِطَلَبِ الشَّرِيكِ أَيْ: إذَا كَانَ فِيهَا مَصْلَحَةٌ دُونَ الْعَكْسِ أَيْ: إذَا طَلَبَ النَّاظِرُ أَوْ وَلِيُّ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ الْعِمَارَةَ مِنْ الشَّرِيكِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْمُوَافَقَةُ انْتَهَى ز ي وَاط ف وع ش عَلَى م ر وَشَيْخُنَا فَإِذَا قَالَ أَحَدُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ: لَا أَعْمُرُ وَقَالَ الْآخَرُ: أَعْمُرُ أُجْبِرَ الْمُمْتَنِعُ عَلَيْهَا لِمَا فِيهِ مِنْ بَقَاءِ عَيْنِ الْوَقْفِ أَيْ: مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ ح ل وَقَالَ سم: مِنْ هَذَا نَعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ انْهَدَمَ السُّفْلُ فَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْعُلُوِّ إجْبَارُهُ عَلَى الْإِعَادَةِ لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ، بَلْ، وَلَوْ كَانَ هَدْمُهُ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ انْتَهَى وَمِثْلُهُ خ ط عَلَى الْمِنْهَاجِ وَإِذَا أَشْرَفَ الْأَسْفَلُ عَلَى السُّقُوطِ فَلَا يُكَلَّفُ صَاحِبُهُ شَدَّ الْأَعْلَى، وَإِنْ لَزِمَ عَلَى عَدَمِ شَدِّهِ سُقُوطُهُ عَزِيزِيٌّ وَمِمَّا يُنَاسِبُ هَذَا مَا لَوْ كَانَتْ دَارُهُ مُتَطَرِّفَةً وَانْهَدَمَتْ وَتَضَرَّرَ جَارُهُ بِمَجِيءِ اللُّصُوصِ مِنْهَا لَا يَلْزَمُ مَالِكَهَا عِمَارَتُهَا اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ عَلَى الْإِعَادَةِ وَذَكَّرَهُ بِاعْتِبَارِ الْخَبَرِ.
(قَوْلُهُ: لَا إعَادَتُهُ بِآلَةِ نَفْسِهِ) أَيْ: حَيْثُ امْتَنَعَ شَرِيكُهُ مِنْ إعَادَتِهِ بِنَقْضِهِ ح ل وَقَالَ ع ش: ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يُرَاجِعْ شَرِيكَهُ وَلَا امْتَنَعَ مِنْ مُوَافَقَتِهِ قَالَ م ر: وَهُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ.
اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُمْنَعُ مِنْهَا) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ قَبْلَ الِانْهِدَامِ بِنَاءٌ أَوْ جُذُوعٌ أَوْ لَا اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ لَهُ غَرَضًا فِي الْوُصُولِ إلَى حَقِّهِ) بِخِلَافِ مَا لَوْ انْهَدَمَتْ حِيطَانُ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَأَرَادَ أَحَدُهُمَا إعَادَتَهَا بِآلَتِهِ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ؛ لِأَنَّ فِعْلَ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى الِاخْتِصَاصِ، وَإِنْ صَرَّحَ بِعَدَمِ الِاخْتِصَاصِ ز ي بِالْمَعْنَى وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الدَّارِ الْمَذْكُورَةِ مَا لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا حَشٌّ مُشْتَرَكٌ وَأَرَادَ أَحَدُهُمَا إعَادَتَهُ بِآلَةِ نَفْسِهِ فَلَا يَجُوزُ كَمَا قِيلَ بِهِ فِي الدَّارِ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَضُرُّ إلَخْ) وَحِينَئِذٍ فَيَضِيعُ عَلَيْهِ الِانْتِفَاعُ بِحِصَّتِهِ فِي الْأُسِّ؛ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ فِي عَدَمِ إذْنِهِ فِي الْبِنَاءِ بِنَقْضِهِ الْمُشْتَرَكِ ح ف وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أُجْرَةُ الْأُسِّ لِشَرِيكِهِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ حَيْثُ كَانَ الْأُسُّ يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ، وَهُوَ الظَّاهِرُ الَّذِي يَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّ لَهُ حَقًّا إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهِ بِنَاءٌ وَلَا جُذُوعٌ لَا يَكُونُ لَهُ إعَادَتُهُ مَعَ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ الْإِطْلَاقُ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ كَانَ مُشْكِلًا خ ط قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَقَدْ يُقَالُ كَمَا جَوَّزْتُمْ لَهُ ذَلِكَ لِغَرَضِ الْحَمْلِ فَجَوِّزْهُ لَهُ لِغَرَضٍ آخَرَ تَوَقَّفَ عَلَى الْبِنَاءِ كَكَوْنِهِ سَاتِرًا لَهُ مَثَلًا إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ غَرَضٍ وَغَرَضٍ.
اهـ. س ل.
(قَوْلُهُ: يَضَعُ عَلَيْهِ مَا شَاءَ) نَعَمْ لَوْ كَانَ لِآخَرَ عَلَيْهِ جُذُوعٌ قَبْلَ الْهَدْمِ لَزِمَ الْمُعِيدَ تَمْكِينُهُ مِنْ إعَادَتِهَا قِ ل.
(قَوْلُهُ: لِيَكُونَ لِلْآخَرِ فِيمَا أُعِيدَ بِهَا) ، وَهُوَ الْجِدَارُ جُزْءٌ أَيْ: فِي مُقَابَلَةُ الْجُزْءِ مِنْ الْعَرْصَةِ، وَهِيَ أَيْ: الْجُزْءُ مِنْ الْعَرْصَةِ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِ الْمُعِيدِ أَيْضًا، فَهُوَ فِي مُقَابَلَةِ شَيْئَيْنِ وَسَيُوَضِّحُ هَذَا بِقَوْلِهِ: أَوْ فِي الثَّانِيَةِ سُدُسُ الْعَرْصَةِ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ وَثُلُثُ آلَتِهِ إلَخْ اهـ شَيْخُنَا، وَهُوَ أَيْ: قَوْلُهُ: لِيَكُونَ إلَخْ عِلَّةً لِقَوْلِهِ أَوْ بِآلَةِ نَفْسِهِ.
(قَوْلُهُ: وَشَرَطَ لَهُ الْآخَرُ الْإِذْنَ) أَيْ: وَيُوَافِقُهُ الْآخَرُ إذْ لَا بُدَّ مِنْ اتِّفَاقِهِمَا، وَلَوْ بِأَنْ يَتَلَفَّظَ بِهِ أَحَدُهُمَا ثُمَّ يَسْكُتَ الْآخَرُ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مُقَارَنَةِ الشَّرْطِ لِلْإِذْنِ الصَّادِرِ أَوَّلًا فَلَا يَكْفِي الشَّرْطُ بَعْدَ الْإِذْنِ نَعَمْ يَظْهَرُ أَيْضًا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْخُلْعِ الِاكْتِفَاءُ بِوُقُوعِهِ فِي مَجْلِسِ الْإِذْنِ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ شَوْبَرِيٌّ وَالْمُرَادُ شَرْطٌ لَهُ بِعَقْدٍ بِلَفْظِ إجَارَةٍ أَوْ جِعَالَةٍ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ الْإِذْنُ لَهُ فِي ذَلِكَ إلَى أَنَّهُ لَمْ يُعَاوِنْ الْمُعِيدَ لِمَا مَرَّ قَبْلَهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ جَعْلُ زِيَادَةٍ مَعَهَا أَيْ الْمُعَاوَنَةِ فَتَأَمَّلْ ق ل.
(قَوْلُهُ: زِيَادَةٌ) أَيْ: عَلَى حِصَّتِهِ كَسُدُسٍ شَرْحُ م ر فَيَكُونُ السُّدُسُ الْمَشْرُوطُ مِنْ حِصَّةِ الشَّارِطِ لَا مِنْ الْمَجْمُوعِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدُ فَإِنْ شَرَطَ لَهُ فِي الْأُولَى سُدُسَ النَّقْضِ كَانَ لَهُ ثُلُثَاهُ.
(قَوْلُهُ: تَكُونُ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ إلَخْ) وَحِينَئِذٍ، فَهُوَ عَقْدُ إجَارَةٍ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْجُزْءَ أُجْرَةً لِلْعَمَلِ
وَقَوْلُهُ: وَفِي مُقَابَلَةِ ذَلِكَ إلَخْ وَحِينَئِذٍ، فَهُوَ عَقْدٌ مَشُوبٌ بِبَيْعٍ وَإِجَارَةٍ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْجُزْءَ أُجْرَةً لِلْعَمَلِ وَثَمَنًا لِثُلُثِ الْآلَةِ.
(قَوْلُهُ: كَانَ لَهُ ثُلُثَاهُ) أَيْ: وَالْعَرْصَةُ عَلَى الْمُنَاصَفَةِ وَقَوْلُهُ: فَثُلُثَاهَا أَيْ: وَالنَّقْضُ عَلَى حَالِهِ مِنْ الْمُنَاصَفَةِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَثُلُثُ آلَتِهِ) أَيْ: الَّذِي يَخُصُّ الشَّارِطَ؛ لِأَنَّ لَهُ ثُلُثَ الْعَرْصَةِ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: كَانَ لَهُ) أَيْ: لِلَّذِي أَعَادَهُ.
(قَوْلُهُ: قَالَ الْإِمَامُ هَذَا)
فِي الْحَالِ فَإِنْ شَرَطَهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ الْأَعْيَانَ لَا تُؤَجَّلُ؛ وَلِأَنَّ سُدُسَ الْجِدَارِ قَبْلَ شُخُوصِهِ مَعْدُومٌ.
وَيَأْتِي مِثْلُهُ فِي الْعَرْصَةِ وَثُلُثَ آلَتِهِ
(وَلَهُ صُلْحٌ بِمَالٍ عَلَى إجْرَاءِ مَاءٍ غَيْرِ غُسَالَةٍ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ) أَرْضًا أَوْ سَطْحًا (أَوْ إلْقَاءِ ثَلْجٍ فِي أَرْضِهِ) أَيْ: أَرْضِ غَيْرِهِ كَأَنْ يُصَالِحَهُ عَلَى أَنْ يُجْرِيَ مَاءِ الْمَطَرِ مِنْ سَطْحِهِ إلَى سَطْحِ جَارِهِ لِيَنْزِلَ الطَّرِيقَ أَوْ أَنْ يُجْرِيَ مَاءَ النَّهْرِ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ لِيَصِلَ إلَى أَرْضِهِ أَوْ أَنْ يُلْقِيَ الثَّلْجَ مِنْ سَطْحِهِ إلَى أَرْضِ غَيْرِهِ، وَهَذَا الصُّلْحُ فِي مَعْنَى الْإِجَارَةِ يَصِحُّ بِلَفْظِهَا، وَلَا يَضُرُّ الْجَهْلُ بِقَدْرِ مَاءِ الْمَطَرِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ مَعْرِفَتُهُ، لَكِنْ يُشْتَرَطُ بَيَانُ مَوْضِعِ الْإِجْرَاءِ، وَطُولِهِ وَعَرْضِهِ وَعُمْقِهِ وَمَعْرِفَةِ قَدْرِ السَّطْحِ الَّذِي يَنْحَدِرُ مِنْهُ الْمَاءُ وَالسَّطْحِ الَّذِي يَنْحَدِرُ إلَيْهِ مَعَ مَعْرِفَةِ قُوَّتِهِ وَضَعْفِهِ وَتَقْيِيدِي بِغَيْرِ الْغُسَالَةِ فِي الْأُولَى وَبِالْأَرْضِ فِي الثَّانِيَةِ مِنْ زِيَادَتِي، فَخَرَجَ بِهِمَا الصُّلْحُ بِمَالٍ عَلَى إجْرَاءِ مَاءِ الْغُسَالَةِ، وَإِلْقَاءِ الثَّلْجِ عَلَى السَّطْحِ فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ لَا تَدْعُو إلَيْهِ وَفِي الثَّانِيَةِ ضَرَرٌ ظَاهِرٌ
(وَلَوْ تَنَازَعَا جِدَارًا أَوْ سَقْفًا بَيْنَ مِلْكَيْهِمَا فَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ بُنِيَ مَعَ بِنَاءِ أَحَدِهِمَا) كَأَنْ دَخَلَ نِصْفُ لَبِنَاتِ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي الْآخَرِ أَوْ كَانَ السَّقْفُ
[حاشية البجيرمي]
أَيْ: الْجَوَازَ قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ كَالْمَطْلَبِ: وَهَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَ بِصِيغَةِ الْإِجَارَةِ فَإِنْ كَانَ بِصِيغَةِ الْجِعَالَةِ صَحَّ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْإِجَارَةَ يَجِبُ فِيهَا إمْكَانُ الشُّرُوعِ فِي الْعَمَلِ عَقِبَ عَقْدِهَا بِخِلَافِ الْجِعَالَةِ وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْجُعْلَ لَا يُمْلَكُ إلَّا بِتَمَامِ الْعَمَلِ فَلَا يُتَصَوَّرُ فِي الْعَيْنِ تَأْجِيلٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الِاسْتِحْقَاقَ قَبْلَ تَمَامِ الْعَمَلِ فَكَيْفَ يُعْقَلُ تَأْجِيلٌ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ م ر بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ جَازَ وَمَحَلُّ هَذَا إذَا جَعَلَ لَهُ الزِّيَادَةَ مِنْ النَّقْضِ وَالْعَرْصَة حَالًا فَإِنْ شَرَطَهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ لَمْ يَصِحَّ قَالَهُ الْإِمَامُ.
(قَوْلُهُ: فِي الْحَالِ) أَيْ: وَعُلِمَتْ الْآلَةُ وَوَصْفَ الْجِدَارِ، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ ق ل.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ شَرَطَهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ إلَخْ) ، وَلَوْ لِلْبَعْضِ، وَإِنْ قَلَّ كَمَا شَمَلَهُ كَلَامُهُمْ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ سُدُسَ الْجِدَارِ) فِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَشْرِطْ سُدُسَ الْجِدَارِ، بَلْ سُدُسَ النَّقْضِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِسُدُسِ النَّقْضِ الْمَشْرُوطِ بَعْدَ الْبِنَاءِ سُدُسُ الْجِدَارِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيَأْتِي مِثْلُهُ) أَيْ: مِثْلُ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ أَيْ: بِأَنْ شَرَطَ لَهُ ثُلُثَ الْآلَةِ فِي الْحَالِ فَقَوْلُهُ فِي الْعَرْصَةِ وَثُلُثُ الْآلَةِ أَيْ: بِالنَّظَرِ لِثُلُثِ الْآلَةِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ الْعَرْصَةَ مُشْتَرَكَةٌ
وَقَوْلُهُ: وَثُلُثِ الْآلَةِ أَيْ: آلَةِ نَفْسِهِ فَأَلْ عِوَضٌ عَنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ شَيْخُنَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَأْتِي فِي الْعَرْصَةِ أَيْضًا إنْ شَرَطَ لَهُ مَا ذُكِرَ فِي الْحَالِ فَإِنْ شَرَطَ لَهُ مَا ذُكِرَ بَعْدَ الْبِنَاءِ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ الْأَعْيَانَ لَا تُؤَجَّلُ
. (قَوْلُهُ: أَنْ يُجْرِيَ مَاءَ الْمَطَرِ مِنْ سَطْحِهِ) أَيْ: حَيْثُ كَانَ لَا مَصْرِفَ لَهُ إلَّا ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَأَقَرَّهُ الشَّيْخَانِ ح ل. (قَوْلُهُ: فِي أَرْضِ غَيْرِهِ) أَيْ: أَوْ سَطْحِهِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَهَذَا الصُّلْحُ إلَخْ) وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ فِي الْمَوْقُوفِ وَالْمُؤَجَّرِ لَا بُدَّ مِنْ لَفْظِ الْإِجَارَةِ وَتَقْدِيرِ الْمُدَّةِ وَأَنَّهُ فِي غَيْرِهِمَا يَجْرِي فِيهِ مَا تَقَدَّمَ فِي عَقْدِ حَقِّ الْبِنَاءِ فَيَصِحُّ بِلَفْظِ الْبَيْعِ وَبِلَفْظِ الْإِجَارَةِ، وَلَوْ بِتَقْدِيرِ مُدَّةٍ وَبِلَفْظِ الْعَارِيَّةُ وَبِلَفْظِ الصُّلْحِ فَيَنْعَقِدُ بَيْعًا وَيَمْلِكُ بِهِ مَحَلَّهُ، وَكَذَا لَوْ وَقَعَ بِلَفْظِ الْبَيْعِ وَفَارَقَ حَقَّ الْمَمَرِّ فِيمَا مَرَّ بِأَنَّ الْعَقْدَ هُنَا مُتَوَجِّهٌ إلَى الْعَيْنِ وَلِذَلِكَ شَرَطَ هُنَا بَيَانَ مَوْضِعِ الْإِجْرَاءِ طُولًا وَعَرْضًا إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ ق ل. (قَوْلُهُ: لَكِنْ يُشْتَرَطُ بَيَانُ مَوْضِعِ الْإِجْرَاءِ) ، وَهِيَ الْقَنَاةُ الَّتِي يَجْرِي فِيهَا الْمَاءُ فَحِينَئِذٍ قَوْلُهُ: وَالسَّطْحُ الَّذِي يَنْحَدِرُ مِنْهُ الْمَاءُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَعْرِفَتَهُ عِبَارَةٌ عَنْ مَعْرِفَةِ طُولِهِ وَعَرْضِهِ وَمَعْرِفَةُ عَرْضِهِ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا غَرَضٌ وَمَعْرِفَةُ طُولِهِ مُسْتَغْنًى عَنْهَا بِمَعْرِفَةِ طُولِ الْقَنَاةِ سم بِنَوْعِ إيضَاحٍ.
(قَوْلُهُ: وَمَعْرِفَةُ قَدْرِ السَّطْحِ) أَيْ: مَسَافَةِ عُلُوِّهِ وَسَعَتِهِ إلَى الْأَرْضِ أَوْ إلَى السَّطْحِ الْآخَرِ ح ل، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى سَعَتِهِ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى مَعْرِفَةِ ارْتِفَاعِهِ عَلَى السَّطْحِ الَّذِي يَنْزِلُ فِيهِ الْمَاءُ؛ لِأَنَّهُ إذَا عَظُمَ ارْتِفَاعُهُ يَنْزِلُ الْمَاءُ بِقُوَّةٍ فَيَحْصُلُ الْخَلَلُ فِي السَّطْحِ الْأَسْفَلِ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ يُحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ سَعَتِهِ لِيَعْرِفَ قَدْرَ مَا يَحْوِيهِ مِنْ الْمَطَرِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَتْ سَعَتُهُ كَثِيرَةً حَوَى مَاءً كَثِيرًا، وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً حَوَى مَاءً قَلِيلًا.
(قَوْلُهُ: الَّذِي يَنْحَدِرُ مِنْهُ) أَيْ: إلَى الْقَنَاةِ وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ مَوْضِعِ الْإِجْرَاءِ وَقَوْلُهُ: يَنْحَدِرُ مِنْهُ أَيْ: يَجْرِي فِيهِ وَيَنْزِلُ مِنْهُ
وَقَوْلُهُ: يَنْحَدِرُ إلَيْهِ أَيْ: يَنْزِلُ مِنْهُ إلَى الطَّرِيقِ.
(قَوْلُهُ: لَا تَدْعُو إلَيْهِ) مَنَعَهُ الْإِمَامُ الْبُلْقِينِيُّ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَى ذَلِكَ أَكْثَرُ مِنْ الْحَاجَةِ إلَى الْبِنَاءِ فَلَيْسَ كُلُّ النَّاسِ يَبْنِي وَغَسْلُ الثِّيَابِ وَالْأَوَانِي لَا بُدَّ مِنْهُ لِكُلِّ النَّاسِ أَوْ الْغَالِبِ، وَهُوَ بِلَا شَكٍّ يَزِيدُ عَلَى حَاجَةِ الْبِنَاءِ ح ل وَفِيهِ أَنَّهُ لَيْسَ هُنَا بِنَاءٌ وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ م ر أَنَّ مَاءَ الْغُسَالَةِ يَجُوزُ الصُّلْحُ عَلَى إجْرَائِهِ لِسَطْحِ الْغَيْرِ بِمَالُ إنْ بَيَّنَ قَدْرَ الْمَاءِ لِإِمْكَانِ مَعْرِفَتِهِ دُونَ مَا إذَا لَمْ يُبَيِّنْ قَدْرَهُ، وَهُوَ جَمْعٌ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ فَيَكُونُ فِي مَفْهُومِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ تَفْصِيلٌ وَيَجُوزُ الصُّلْحُ عَلَى قَضَاءِ الْحَاجَةِ الْمَخْصُوصَةِ فِي حُشِّ غَيْرِهِ وَعَلَى جَمْعِ الْقُمَامَاتِ وَلَا زِبْلًا فِي مِلْكِ غَيْرِهِ وَلَوْ بِمَالٍ وَفِي عَقْدِهِ مَا مَرَّ فِي ق الْبِنَاءُ ق ل
(قَوْلُهُ: وَلَوْ تَنَازَعَا جِدَارًا) الْأَوْلَى ذِكْرُ هَذَا عَقِبَ الْجِدَارِ بَيْنَ مَالِكَيْنِ بِأَنْ يُقَدِّمَهُ عَلَى الصُّلْحِ عَلَى إجْرَاءِ الْمَاءِ لِلْمُنَاسَبَةِ.
(قَوْلُهُ: كَأَنْ دَخَلَ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ جِدَارًا
وَقَوْلُهُ: أَوْ كَانَ السَّقْفُ أَزَجًّا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ سَقْفًا وَقَوْلُهُ: كُلٌّ مِنْهُمَا أَيْ: مِنْ الْجِدَارِ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ وَبِنَاءِ الْآخَرِ وَفِي ق ل قَوْلُهُ: كَأَنْ دَخَلَ إلَخْ بِأَنْ دَخَلَ جَمِيعُ أَنْصَافِ لِبَنَاتِ طَرَفِ جِدَارِ أَحَدِهِمَا فِي مُحَاذَاةِ جَمِيعِ أَنْصَافِ لَبِنَاتِ طَرَفِ جِدَارِ الْآخَرِ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ وَلَا يَكْفِي بَعْضُ لَبِنَاتٍ فِي طَرَفٍ أَوْ أَكْثَرُ لِإِمْكَانِ حُدُوثِهِ
أَزَجًّا (فَلَهُ الْيَدُ) لِظُهُورِ أَمَارَةِ الْمِلْكِ بِذَلِكَ فَيَحْلِفُ، وَيُحْكَمُ لَهُ بِالْجِدَارِ أَوْ السَّقْفِ إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِخِلَافِهِ كَمَا سَيَأْتِي وَفِي مَعْنَى الْعِلْمِ بِذَلِكَ مَا لَوْ بُنِيَ مَا ذُكِرَ عَلَى خَشَبَةٍ طَرَفُهَا فِي بِنَاءِ أَحَدِهِمَا أَوْ كَانَ عَلَى تَرْبِيعِ بِنَاءِ أَحَدِهِمَا سَمْكًا وَطُولًا دُونَ الْآخَرِ (وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ ذَلِكَ بِأَنْ انْفَصَلَ عَنْ بِنَائِهِمَا أَوْ اتَّصَلَ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ إحْدَاثُهُ أَوْ بِبِنَاءِ أَحَدِهِمَا وَأَمْكَنَ إحْدَاثُهُ عَنْهُمَا أَوْ كَانَ لَهُ عَلَى الْجِدَارِ خَشَبٌ (فَلَهُمَا) أَيْ: الْيَدِ لِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ (فَإِنْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً) أَنَّهُ لَهُ (أَوْ حَلَفَ) وَنَكَلَ الْآخَرُ (قُضِيَ لَهُ) بِهِ (وَإِلَّا) بِأَنْ أَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً أَوْ حَلَفَ لِلْآخَرِ عَلَى النِّصْفِ الَّذِي يُسَلَّمُ لَهُ، وَإِنْ كَانَ ادَّعَى الْجَمِيعَ أَوْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ (جُعِلَ بَيْنَهُمَا) بِظَاهِرِ الْيَدِ فَيَنْتَفِعُ كُلٌّ بِهِ مِمَّا يَلِيهِ عَلَى الْعَادَةِ وَيَبْقَى الْخَشَبُ الْمَوْجُودُ عَلَى الْجِدَارِ بِحَالِهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ وُضِعَ بِحَقٍّ
[حاشية البجيرمي]
(قَوْلُهُ: أَزَجًّا) أَيْ: غَيْرَ مُسَقَّفٍ بِخَشَبٍ مَثَلًا كَالْقُبَّةِ وَيُتَصَوَّرُ كَوْنُهُ بُنِيَ مَعَ بِنَاءِ أَحَدِهِمَا فِي الرَّبْعِ مَثَلًا فَإِنَّ كُلًّا مِنْ الْمَالِكَيْنِ فِيهِ سَاكِنٌ فَوْقَ الْآخَرِ فَالسَّقْفُ الَّذِي بَيْنَ الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلِ يُحْكَمُ بِأَنَّهُ لِلْأَسْفَلِ لِأَنَّهُ أَشَدُّ اتِّصَالًا بِبِنَائِهِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ أَزَجٌّ أَيْ: عَقْدٌ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ) كَيْفَ يُحْكَمُ بِهَا مَعَ دُخُولِ نِصْفِ لَبِنَاتِهِ فِي جَمِيعِ نِصْفِ لَبِنَاتِ الْآخَرِ؟ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ مِلْكًا لَهُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مَالِكُهُ وَكَّلَهُ فِي بِنَائِهِ وَأَدْخَلَ لَبِنَاتِهِ فِي لَبِنَاتِ مِلْكِهِ.
(قَوْلُهُ: مَا ذُكِرَ) أَيْ: مِنْ السَّقْفِ أَوْ الْجِدَارِ بِأَنْ كَانَتْ فِي صُورَةِ الْجِدَارِ أَسْفَلَ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ إحْدَاثُهُ) وَصُورَتُهُ أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ دَارَانِ مَمْلُوكَانِ لِشَخْصٍ وَاحِدٍ وَالْجِدَارُ بَيْنَهُمَا فَبَاعَ إحْدَاهُمَا لِزَيْدٍ وَالْأُخْرَى لِعَمْرٍو وَتَنَازَعَا فِي الْجِدَارِ الَّذِي بَيْنَهُمَا فَهَذِهِ صُورَةُ عَدَمِ إمْكَانِ إحْدَاثِهِ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَأَمْكَنَ إحْدَاثُهُ) أَيْ تَأَخُّرُهُ عَنْ بِنَائِهِمَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ لَهُ عَلَى الْجِدَارِ خَشَبٌ) لَعَلَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى اتَّصَلَ بِبِنَاءِ أَحَدِهِمَا وَالْمَعْنَى أَوْ انْفَصَلَ عَلَى بِنَاءِ أَحَدِهِمَا وَكَانَ لَهُ خَشَبٌ عَلَيْهِ لَكِنْ فِيهِ حِينَئِذٍ أَنَّهَا دَاخِلَةٌ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ بِأَنْ انْفَصَلَ عَنْ بِنَائِهِمَا شَوْبَرِيٌّ، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ وَضْعَ خَشَبِهِ عَلَيْهِ مُرَجِّحٌ لَهُ فَلَهُ الْيَدُ لَا لَهُمَا وَمِنْ ثَمَّ نُقِلَ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي لَهُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَقَرَّرَ شَيْخُنَا ح ف أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ كَانَ لَهُ عَلَى الْجِدَارِ خَشَبٌ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ انْفَصَلَ عَنْ بِنَائِهِمَا مَعَ تَقْدِيرِ أَيْ: انْفَصَلَ عَنْ بِنَائِهِمَا وَلَمْ يَكُنْ لِأَحَدِهِمَا أَمَارَةٌ أَوْ انْفَصَلَ عَنْ بِنَائِهِمَا وَكَانَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْجِدَارِ خَشَبٌ، وَلَوْ لَمْ يُقَيِّدْ بِذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ الْعَطْفُ بِأَوْ لِأَنَّهُ يَكُونُ مَا قَبْلَهُ صَادِقًا عَلَيْهِ وَلَوْ أَخَذَهُ الشَّارِحُ غَايَةً بَعْدَ قَوْلِهِ عَنْ بِنَائِهِمَا لَكَانَ أَظْهَرَ مِمَّا صَنَعَهُ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: الْيَدِ) أَشَارَ بِذِكْرِ الْيَدِ إلَى أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِمِلْكِهِ لَهُمَا، بَلْ يَبْقَى بِيَدِهِمَا لِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ فَلَوْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً بِهِ سُلِمَ لَهُ وَحُكِمَ لَهُ بِهِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: فَإِنْ أَقَامَ إلَخْ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ) ؛ لِأَنَّ وَضْعَ الْخَشَبِ قَدْ يَكُونُ بِإِعَارَةٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ قَضَاءِ قَاضٍ يَرَى الْإِجْبَارَ عَلَى الْوَضْعِ فَلَا يُتْرَكُ الْمُحَقَّقُ بِالْمُحْتَمَلِ شَرْحُ م ر، وَهَذَا لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ إلَّا إذَا قُلْنَا الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ أَوْ كَانَ لَهُ رَاجِعٌ لِلْأَحَدِ فَإِنْ رَجَعَ لِكُلٍّ فَلَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً) هَذَا تَفْرِيعُ عَلَى مَا قَبْلَ إلَّا وَمَا بَعْدَهَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ كَمَا سَيَأْتِي وَقَوْلُهُ: أَوْ حَلَفَ تَفْرِيعٌ عَلَى مَا بَعْدَ إلَّا شَيْخُنَا؛ لِأَنَّ الَّذِي يَحْلِفُ فِيمَا قَبْلَهَا هُوَ الَّذِي عَلِمَ بِنَاءَ الْجِدَارِ مَعَ بِنَائِهِ وَيَصِحُّ تَفْرِيعُهُ عَلَى مَا قَبْلَهَا وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالْأَحَدِ حِينَئِذٍ خُصُوصُ صَاحِبِ الْيَدِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يُقْضَى لَهُ بِالْحَلِفِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْحَلِفُ مِنْ غَيْرِ صَاحِبِ الْيَدِ إذَا نَكَلَ هُوَ هَذَا وَقَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ حَلَفَ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ وَنَكَلَ الْآخَرُ يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمَعْنَى وَنَكَلَ الْآخَرُ بَعْدَ حَلِفِ خَصْمِهِ وَحِينَئِذٍ يَحْتَاجُ خَصْمُهُ إلَى يَمِينٍ أُخْرَى، وَهِيَ الْمَرْدُودَةُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمَعْنَى، وَقَدْ نَكَلَ الْآخَرُ، وَهُوَ مَنْ بَدَأَ الْقَاضِي بِتَحْلِيفِهِ فَعَلَى هَذَا هَلْ يَكْفِي الثَّانِي يَمِينٌ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ يَمِينَيْنِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ: فَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ مُجْمَلَةً احْتَاجَ إلَى تَوْضِيحِهَا بِقَوْلِهِ وَتَتَّضِحُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ حَلَفَ) أَيْ حَلَفَ كُلٌّ عَلَى نَفْيِ اسْتِحْقَاقِ صَاحِبِهِ لِلنِّصْفِ الَّذِي فِي يَدِهِ وَأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ النِّصْفَ الَّذِي بِيَدِ صَاحِبِهِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُدَّعًى عَلَيْهِ وَيَدُهُ عَلَى النِّصْفِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ: فِيهِ كَالْعَيْنِ الْكَامِلَةِ وَلَا بُدَّ أَنْ تَتَضَمَّنَ يَمِينُهُ النَّفْيَ وَالْإِثْبَاتَ كَمَا فَسَّرْنَا بِهِ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ شَرْحُ م ر وس ل لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى النِّصْفِ الَّذِي بِيَدِ صَاحِبِهِ فَقَطْ وَسَيَأْتِي فِي آخِرِ الشَّرْحِ مَا يُوَافِقُ م ر.
(قَوْلُهُ: قُضِيَ لَهُ بِهِ) وَتَكُونُ الْعَرْصَةُ تَبَعًا لَهُ.
اهـ. م ر.
(قَوْلُهُ: أَوْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ) أَيْ: كُلٌّ، مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ حَلَفَ.
(قَوْلُهُ: وَيَبْقَى الْخَشَبُ الْمَوْجُودُ إلَخْ) وَلِمَالِكِ الْجِدَارِ قَلْعُهُ بِالْأَرْشِ أَوْ إبْقَاؤُهُ بِالْأُجْرَةِ قَالَ شَيْخُنَا: وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا قَلْعَ وَلَا أُجْرَةَ أَخْذًا مِنْ إطْلَاقِهِمْ إبْقَاءَهُ بِحَالِهِ ح ل. (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ وُضِعَ بِحَقٍّ) كَإِعَارَةٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ قَضَاءِ قَاضٍ يَرَاهُ وَالْمُنَزَّلُ عَلَيْهِ مِنْهَا الْإِعَارَةُ لِأَنَّهَا أَضْعَفُ الْأَسْبَابِ فَلِلْمَالِكِ قَلْعُ الْجُذُوعِ بِالْأَرْشِ وَالْإِبْقَاءُ بِالْأُجْرَةِ بَعْدَ الرُّجُوعِ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ لِمَا مَضَى هَذَا، وَقَدْ قَالُوا لَوْ وَجَدْنَا جُذُوعًا عَلَى جِدَارٍ وَلَمْ يُعْلَمْ كَيْفَ وُضِعَتْ فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا وُضِعَتْ بِحَقٍّ
وَتَتَّضِحُ مَسْأَلَةُ الْحَلِفِ بِمَا ذَكَرُوهُ فِي بَابِ الدَّعَاوَى وَالْبَيِّنَاتِ أَنَّهُ إنْ حَلَفَ مَنْ بَدَأَ الْقَاضِي بِتَحْلِيفِهِ وَنَكَلَ الْآخَرُ بَعْدَهُ حَلَفَ الْأَوَّلُ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ لِيَقْضِيَ لَهُ بِالْجَمِيعِ، وَإِنْ نَكَلَ الْأَوَّلُ وَرَغِبَ الثَّانِي فِي الْيَمِينِ فَقَدْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ يَمِينُ النَّفْيِ لِلنِّصْفِ الَّذِي ادَّعَاهُ صَاحِبُهُ وَيَمِينُ الْإِثْبَاتِ لِلنِّصْفِ الَّذِي ادَّعَاهُ هُوَ فَهَلْ يَكْفِيهِ الْآنَ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ يَجْمَعُ فِيهَا النَّفْيَ وَالْإِثْبَاتَ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ يَمِينٍ لِلنَّفْيِ وَأُخْرَى لِلْإِثْبَاتِ؟ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الْأَوَّلُ فَيَحْلِفُ أَنَّ الْجَمِيعَ لَهُ لَا حَقَّ لِصَاحِبِهِ فِيهِ أَوْ يَقُولُ: لَا حَقَّ لَهُ فِي النِّصْفِ الَّذِي يَدَّعِيهِ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ لِي
[دَرْسٌ] (بَابُ الْحَوَالَةِ) هِيَ بِفَتْحِ الْحَاءِ أَفْصَحُ مِنْ كَسْرِهَا لُغَةً التَّحَوُّلُ وَالِانْتِقَالُ، وَشَرْعًا عَقْدٌ يَقْتَضِي نَقْلَ دَيْنٍ مِنْ ذِمَّةٍ إلَى ذِمَّةٍ، وَتُطْلَقُ عَلَى انْتِقَالِهِ مِنْ ذِمَّةٍ إلَى أُخْرَى.
وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ» بِإِسْكَانِ التَّاءِ
[حاشية البجيرمي]
فَلَا تُنْقَضُ وَيُقْضَى بِاسْتِحْقَاقِهَا دَائِمًا وَلَا أُجْرَةَ مُطْلَقًا وَتُعَادُ لَوْ هُدِمَ الْجِدَارُ وَأُعِيدَ فَلَمْ يَحْمِلُوهَا عَلَى الْإِعَارَةِ كَمَا تَقَدَّمَ وَحَاوَلَ شَيْخُنَا م ر الْفَرْقَ بِأَنَّ الشُّرَكَاءَ يَتَسَامَحُونَ فِي الْعَادَةِ فَيُحْمَلُ حَقُّهُمْ عَلَى الْأَقَلِّ وَلَا كَذَلِكَ الْأَجَانِبُ فَيُحْمَلُ اسْتِحْقَاقُهُمْ عَلَى الْأَقْوَى كَالْبَيْعِ، وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا ز ي أَنَّ الشُّرَكَاءَ كَالْأَجَانِبِ فَيُحْمَلُ عَلَى الْأَقْوَى فِيهِمَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَيَظْهَرُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْحَمْلَ عَلَى الْأَقْوَى مَا لَمْ يَدَّعِ الْمَالِكُ الْأَضْعَفَ؛ لِأَنَّهُ يُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهُ وَبِذَلِكَ يُجْمَعُ بَيْنَ التَّنَاقُضِ ق ل. (قَوْلُهُ: وَتَتَّضِحُ مَسْأَلَةُ الْحَلِفِ) أَيْ الْكَائِنِ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ حَلَفَ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ وَنَكَلَ الْآخَرُ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ هَذَا مُجْمَلٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا حَلَفَ هَلْ يَحْلِفُ يَمِينًا وَاحِدَةً أَوْ يَمِينَيْنِ.
وَالْجَوَابُ التَّفْصِيلُ الَّذِي قَالَهُ الشَّارِحُ، وَهُوَ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْحَالِفُ مَنْ بَدَأَ الْقَاضِي بِتَحْلِيفِهِ حَلَفَ يَمِينَيْنِ جَزْمًا الْأُولَى وَالْمَرْدُودَةَ بَعْدَ نُكُولِ الْخَصْمِ، وَإِنْ كَانَ الْحَالِفُ هُوَ الْآخَرُ بِأَنْ نَكَلَ مَنْ بَدَأَ الْقَاضِي بِهِ فَفِيهِ خِلَافٌ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ: وَإِذَا حَلَفَ يَمِينًا وَاحِدَةً تَجْمَعُهُمَا كَمَا قَالَ الشَّارِحُ: فَهَلْ يُقَدَّمُ النَّفْيَ أَوْ الْإِثْبَاتَ؟ .
(قَوْلُهُ: لِلنِّصْفِ الَّذِي ادَّعَاهُ صَاحِبُهُ) فِيهِ أَنَّ صَاحِبَهُ لَمْ يَدَعْ النِّصْفَ، بَلْ ادَّعَى الْكُلَّ فَكُلٌّ مِنْهُمَا يَدَّعِي الْجَمِيعَ لَا النِّصْفَ فَقَطْ إلَّا أَنْ يُقَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا يَدَّعِي النِّصْفَ الَّذِي بِيَدِ صَاحِبِهِ فَقَطْ بِحَسَبِ ظَاهِرِ حَالِ الْيَدِ؛ لِأَنَّهُ يُحْكَمُ لَهُ بِالنِّصْفِ الَّذِي بِيَدِهِ فَظَاهِرُ الْيَدِ يَقْتَضِي ادِّعَاءَ النِّصْفِ، وَإِنْ كَانَ هُوَ يَدَّعِي الْجَمِيعَ.
[بَابُ الْحَوَالَةِ]
ِ هِيَ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ
جُوِّزَ لِلْحَاجَةِ
فَهِيَ رُخْصَةٌ
وَلَا بُدَّ لِصِحَّتِهَا مِنْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَلَا بُدَّ فِي الْإِيجَابِ أَنْ لَا يَكُونَ بِلَفْظِ الْبَيْعِ وَقِيَاسُهُ أَنْ لَا يَكُونَ الْقَبُولُ بِلَفْظِ الشِّرَاءِ فَلَوْ قَالَ: اشْتَرَيْتُ مَا لَكَ عَلَى زَيْدٍ مِنْ الدَّيْنِ بِمَا لِي عَلَيْكَ لَمْ يَصِحَّ، وَإِنْ نَوَى بِهِ الْحَوَالَةَ كَمَا قَالَ ع ش: عَلَى م ر وَذُكِرَتْ عَقِبَ الصُّلْحِ لِمَا فِيهَا مِنْ قَطْعِ النِّزَاعِ بَيْنَ الْمُحِيلِ وَالْمُحْتَالِ وَتُسْتَحَبُّ عَلَى مَلِيءٍ لَيْسَ فِي مَالِهِ شُبْهَةٌ وَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الْإِسْنَادِ إلَى جُمْلَةِ الْمُخَاطَبِ فَلَا تَصِحُّ مَعَ الْإِضَافَةِ إلَى جُزْئِهِ، وَإِنْ لَمْ يَعِشْ بِدُونِهِ وَقَصَدَ بِهِ الْجُمْلَةَ قَالَ شَيْخُنَا: وَقَدْ يُخَالِفُ مَا قَالَهُ فِي الْبَيْعِ مَعَ أَنَّهَا مِنْهُ فَلْيُرَاجَعْ وَلَا يَدْخُلُهَا الْإِقَالَةُ وَلَا يَدْخُلُهَا خِيَارٌ قَالَ الْمُتَوَلِّي: الْحَوَالَةُ مِنْ الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ، وَلَوْ فُسِخَتْ لَا تَنْفَسِخُ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: وَالِانْتِقَالُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ.
(قَوْلُهُ: نَقْلَ دَيْنٍ) أَيْ: بِحُصُولِ مِثْلِهِ أَوْ بِانْتِقَالِ مِثْلِهِ لَا نَفْسِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي أَيْ يَصِيرُ نَظِيرَهُ إلَخْ ع ش أَوْ التَّقْدِيرُ نَقْلُ نَظِيرِ دَيْنٍ، فَهُوَ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ وَالْمُنَاسِبُ لِمَا قَبْلَهُ أَنْ يُقَالَ يَقْتَضِي انْتِقَالَهُ كَمَا قَالَهُ ح ل.
(قَوْلُهُ: وَتُطْلَقُ عَلَى انْتِقَالِهِ) أَيْ: الَّذِي هُوَ نَاشِئٌ عَنْ الْعَقْدِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ لَهَا إطْلَاقَانِ شَرْعًا تُطْلَقُ عَلَى نَفْسِ الْعَقْدِ وَعَلَى الْأَثَرِ النَّاشِئِ عَنْ ذَلِكَ، وَهَذَا الْمَعْنَى الثَّانِي هُوَ الَّذِي يَرِدُ عَلَيْهِ الْفَسْخُ وَالِانْفِسَاخُ كَمَا قَالَهُ ع ش.
(قَوْلُهُ: مَطْلُ الْغَنِيِّ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى فَاعِلِهِ فَالْغَنِيُّ وَصْفٌ لِلْمَدِينِ.
(قَوْلُهُ: ظُلْمٌ) أَيْ: فِسْقٌ وَالْمَطْلُ إطَالَةُ الْمُدَافَعَةِ وَالْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ مَعْصِيَةٌ فَالْمَحْكُومُ عَلَيْهِ بِالظُّلْمِ أَيْ: الْفِسْقِ مَنْ أَطَالَ الْمُدَافَعَةَ ثَلَاثًا لَا مَنْ دَافَعَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ، وَإِنْ كَانَ عَاصِيًا رَاجِعْ حَجّ ح ل.
وَعِبَارَةُ ق ل قَوْلُهُ: مَطْلٌ هُوَ إطَالَةُ الْمُدَافَعَةِ وَأَقَلُّ ذَلِكَ ثَلَاثُ مَرَّاتٍ، فَهُوَ حِينَئِذٍ كَبِيرَةٌ مُفَسِّقٌ انْتَهَى قَالَ الشَّوْبَرِيُّ: وَالْكَلَامُ فِيمَنْ رَضِيَ الْمَالِكُ ابْتِدَاءً بِذِمَّتِهِ، أَمَّا دَيْنٌ وَجَبَ أَدَاؤُهُ فَوْرًا لِكَوْنِهِ بَدَلَ جِنَايَةٍ تَعَدَّى بِهَا مَثَلًا فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَطْلَ بِهِ، وَلَوْ مُرَّةً كَبِيرَةٌ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الْغَصْبَ وَقَضِيَّةُ تَشْبِيهِهِ بِهِ أَنْ يَأْتِيَ هُنَا الْخِلَافُ ثُمَّ إنَّهُ هَلْ يُشْتَرَطُ فِي الْمُمَاطَلِ بِهِ أَنْ يَكُونَ رُبُعَ دِينَارٍ أَوْ لَا قَالَهُ فِي الْإِيعَابِ.
قَوْلُهُ: «وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ» وَفِي رِوَايَةٍ «وَإِذَا أُحِيلَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَحْتَلْ» وَأُتْبِعَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ التَّاءِ وَأَمَّا قَوْلُهُ: فَلْيَتْبَعْ فَقَالَ بَعْضُ الْمُحَدِّثِينَ: إنَّ تَاءَه مُشَدَّدَةٌ وَالصَّوَابُ الْمَعْرُوفُ كَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: تَخْفِيفُهَا قَوْلُهُ: عَلَى مَلِيءٍ بِالْهَمْزَةِ مَأْخُوذٌ مِنْ الِامْتِلَاءِ أَوْ مِنْ الْمُلَاءَةِ يُقَالُ مَلُؤَ الرَّجُلُ بِضَمِّ اللَّامِ وَيَظْهَرُ ضَبْطُ الْغَنِيِّ بِمَنْ عِنْدَهُ فَاضِلٌ عَمَّا يُتْرَكُ لِلْمُفْلِسِ مَا يُوَفِّي دَيْنَهُ اهـ إيعَابٌ
أَيْ: فَلْيَحْتَلْ كَمَا رَوَاهُ هَكَذَا الْبَيْهَقِيُّ (أَرْكَانُهَا) سِتَّةٌ (مُحِيلٌ وَمُحْتَالٌ وَمُحَالٌ عَلَيْهِ وَدَيْنَانِ) دَيْنٌ لِلْمُحْتَالِ عَلَى الْمُحِيلِ وَدَيْنٌ لِلْمُحِيلِ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ (وَصِيغَةٌ) وَكُلُّهَا تُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي
(وَشَرْطٌ لَهَا) أَيْ لِلْحَوَالَةِ أَيْ: لِصِحَّتِهَا (رِضَا الْأَوَّلَيْنِ) أَيْ: الْمُحِيلِ وَالْمُحْتَالِ بِلَفْظٍ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ مِمَّا يَأْتِي فِي الضَّمَانِ؛ لِأَنَّهُمَا الْعَاقِدَانِ فَهِيَ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ جُوِّزَ لِلْحَاجَةِ لَا رِضَا الْمُحَالِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْحَقِّ
[حاشية البجيرمي]
اهـ شَوْبَرِيٌّ
وَقَوْلُهُ: فَلْيَتْبَعْ الْأَمْرُ لِلِاسْتِحْبَابِ وَصَرْفُهُ عَنْ الْوُجُوبِ الْقِيَاسُ عَلَى سَائِرِ الْمُعَاوَضَاتِ وَيُعْتَبَرُ لِاسْتِحْبَابِ قَبُولِهَا كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنْ تَكُونَ عَلَى مَلِيءٍ لَا شُبْهَةَ فِي مَالِهِ.
وَعِبَارَةُ ق ل وَمُقْتَضَى الْحَدِيثِ وُجُوبُهَا وَبِهِ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: بِنَدْبِهَا أَوْ جَوَازِهَا قِيَاسًا عَلَى سَائِرِ الْمُعَاوَضَاتِ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ خُرُوجَهَا عَنْ الْمُعَاوَضَاتِ يَقْتَضِي عَدَمَ قِيَاسِهَا عَلَيْهَا، وَلِذَلِكَ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: صَرَفَهَا عَنْ الْوُجُوبِ وُرُودُهَا بَعْدَ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا رَوَاهُ هَكَذَا) أَيْ: «وَإِذَا أُحِيلَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَحْتَلْ» م ر. (قَوْلُهُ: أَرْكَانُهَا سِتَّةٌ) أَيْ: إجْمَالًا وَإِلَّا فَهِيَ سَبْعَةٌ تَفْصِيلًا مِنْ حَيْثُ إنَّ الصِّيغَةَ إيجَابٌ وَقَبُولٌ، وَلِهَذَا قَالَ حَجّ: وَأَرْكَانُهَا سَبْعَةٌ.
(قَوْلُهُ: مُحِيلٌ) دَخَلَ فِي الْمُحِيلِ وَالْمُحْتَالِ حَوَالَةُ الْوَالِدِ عَلَى نَفْسِهِ لِوَلَدِهِ وَعَلَى وَلَدِهِ لِنَفْسِهِ، وَهُوَ صَحِيحٌ م ر سم، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ أُحِيلَ الْوَالِدُ لِوَالِدِهِ عَلَى أَجْنَبِيٍّ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَمُحَالٌ عَلَيْهِ) ، وَلَوْ مَيِّتًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَرْكُهُ ح ل
وَقَوْلُهُ: الْمَيِّتُ لَا ذِمَّةَ لَهُ أَيْ: بِالنِّسْبَةِ لِلِالْتِزَامِ لَا لِلْإِلْزَامِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَصِيغَةٌ) كَأَحَلْتُكَ عَلَى فُلَانٍ بِكَذَا، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ بِالدَّيْنِ الَّذِي لَك عَلَيَّ وَلَمْ يَنْوِهِ، فَهُوَ صَرِيحٌ ح ل.
(قَوْلُهُ: وَكُلُّهَا تُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي) فَصَرَّحَ بِأَرْبَعَةٍ بِقَوْلِهِ وَشَرْطٌ لَهَا رِضَا الْأَوَّلَيْنِ وَثُبُوتُ الدَّيْنَيْنِ، بَلْ خَمْسَةٌ؛ لِأَنَّ الصِّيغَةَ تُفْهَمُ مِنْ رِضَا الْأَوَّلَيْنِ.
وَعِبَارَةُ م ر وَمُرَادٌ بِالرِّضَا الصِّيغَةُ قَالَ ع ش أَيْ: لَا الرِّضَا الْبَاطِنِيِّ وَصَرَّحَ بِالْمُحَالِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَيَلْزَمُ دَيْنُ مُحْتَالٍ مُحَالًا عَلَيْهِ
. (قَوْلُهُ: وَشَرْطٌ لَهَا رِضَا الْأَوَّلَيْنِ) إنْ قُلْتَ: لَا حَاجَةَ لِذِكْرِ هَذَا؛ لِأَنَّ الْإِيجَابَ وَالْقَبُولَ يَتَضَمَّنُ رِضَاهُمَا.
أُجِيبَ بِأَنَّهُ إنَّمَا ذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ لَا رِضَا الْمُحَالِ عَلَيْهِ ح ل فَانْدَفَعَ بِهَذَا لُزُومُ التَّكْرَارِ فِي كَلَامِ الْمَتْنِ؛ لِأَنَّ الرِّضَا لَا يَحْصُلُ إلَّا بِلَفْظِهِ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ هَذَا مُكَرَّرًا مَعَ قَوْلِهِ وَصِيغَةٌ وَأَيْضًا يُوهِمُ أَنَّهَا شَرْطٌ مَعَ أَنَّهَا رُكْنٌ.
وَحَاصِلُ الدَّفْعِ أَنَّ هَذَا لَيْسَ مَقْصُودًا لِذَاتِهِ، بَلْ الْمَقْصُودُ مَفْهُومُهُ فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا رِضَا الْمُحَالِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: الْمُحِيلِ وَالْمُحْتَالِ) لِأَنَّ الْمُحِيلَ لَهُ إيفَاءُ الْحَقِّ مِنْ حَيْثُ شَاءَ وَالْمُحْتَالُ حَقُّهُ فِي ذِمَّةِ الْمُحِيلِ فَلَا يَنْتَقِلُ لِغَيْرِهِ بِغَيْرِ رِضَاهُ لِتَفَاوُتِ الذِّمَمِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: بِلَفْظِ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ حَالٍ مِنْ الرِّضَا أَيْ: مَدْلُولًا عَلَيْهِ بِلَفْظِ أَوْ مَصْحُوبًا بِلَفْظِ إلَخْ وَلَا يَتَعَيَّنُ لَفْظُ الْحَوَالَةِ، بَلْ يَكْفِي مَا يُؤَدِّي مَعْنَاهَا كَنَقَلْتُ حَقَّكَ إلَى فُلَانٍ أَوْ جَعَلْتُ مَا اسْتَحَقَّهُ عَلَيَّ فُلَانٌ لَكَ أَوْ مَلَّكْتُكَ الدَّيْنَ الَّذِي عَلَيْهِ بِحَقِّكَ، وَلَا تَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْبَيْعِ إنْ نَوَاهَا، فَلَفْظُ الْبَيْعِ لَيْسَ صَرِيحًا وَلَا كِنَايَةً خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ حَيْثُ قَالَ: إنْ بِعْتُ كِنَايَةً عَلَى الْأَوْجَهِ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِظَاهِرِ كَلَامِ شَرْحِ الرَّوْضِ ح ل وَقَوْلُهُ: وَإِنْ نَوَاهَا إلَخْ أَيْ: بِأَنْ قَالَ بِعْتُك الدَّيْنَ الَّذِي عَلَى فُلَانٍ لِي بِمَا لَكَ عَلَيَّ فَلَا تَصِحُّ نَظَرًا لِلَّفْظِ وَيَكْفِي لَفْظُ أَتْبَعْتُكَ عَلَيْهِ بِمَا لَكَ عَلَيَّ فَقَالَ: اتَّبَعْتُ كَمَا قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: إنَّهُ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ قَالَ فِي الْإِيعَابِ: وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ صَرِيحٌ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ) كَالْكِتَابَةِ، وَلَوْ مِنْ النَّاطِقِ وَإِشَارَةِ الْأَخْرَسِ انْتَهَى ع ش.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ) الْبَائِعُ هُوَ الْمُحِيلُ وَالْمُشْتَرِي هُوَ الْمُحْتَالُ وَالثَّمَنُ دَيْنُ الْمُحْتَالِ وَالْمَبِيعُ دَيْنُ الْمُحِيلِ شَيْخُنَا، وَهُوَ بِمَعْنَى الْعِلَّةِ لِقَوْلِهِ رِضَا الْأَوَّلَيْنِ مَعَ عِلَّتِهِ أَيْ: لِأَنَّهَا بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ وَقِيلَ إنَّهُ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَدَيْنَانِ، وَإِنَّمَا كَانَتْ بَيْعَ دَيْنٍ بِدَيْنٍ؛ لِأَنَّ الْمُحِيلَ بَاعَ دَيْنَهُ الَّذِي عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ بِالدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ لِلْمُحْتَالِ قَالَ ق ل: وَلِلْمُحْتَالِ أَنْ يُحِيلَ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَلِلْمُحَالِ عَلَيْهِ أَنْ يُحِيلَ الْمُحْتَالَ عَلَى غَيْرِهِ وَهَكَذَا كَمَا فِي شَرْحِ م ر.
(قَوْلُهُ:
جُوِّزَ لِلْحَاجَةِ
) ، وَلِهَذَا لَمْ يُعْتَبَرْ التَّقَابُضُ فِي الْمَجْلِسِ، وَإِنْ كَانَ الدَّيْنَانِ رِبَوِيَّيْنِ نَظَرًا لِكَوْنِهَا اسْتِيفَاءً وَإِنَّمَا امْتَنَعَتْ الزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ عَقْدَ مُمَاكَسَةٍ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: لَا رِضَا الْمُحَالِ عَلَيْهِ) وَلِذَلِكَ تَصِحُّ الْحَوَالَةُ عَلَى الْمَيِّتِ وَتَتَعَلَّقُ بِتَرِكَتِهِ إنْ كَانَتْ وَلَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ عَلَى التَّرِكَةِ، وَإِنْ كَانَتْ دُيُونًا نَعَمْ تَصِحُّ مِنْ الْوَارِثِ عَلَى التَّرِكَةِ إنْ كَانَتْ دَيْنًا وَتَصِحُّ عَلَيْهِ إنْ تَصَرَّفَ
فَلِصَاحِبِهِ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ بِغَيْرِهِ (وَ) شَرْطٌ (ثُبُوتُ الدَّيْنَيْنِ) وَلَوْ مُتَقَوِّمَيْنِ فَلَا تَصِحُّ مِمَّنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى مَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ وَإِنْ رَضِيَ لِعَدَمِ الِاعْتِيَاضِ إذْ لَيْسَ عَلَى الْمُحِيلِ شَيْءٌ يُجْعَلُ عَنْهُ عِوَضًا وَلَا عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ شَيْءٌ يُجْعَلُ عِوَضًا عَنْ حَقِّ الْمُحْتَالِ وَتَصْرِيحِي بِاشْتِرَاطِ ثُبُوتِ الدَّيْنَيْنِ الْمُفِيدِ لِلصُّورَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الثَّانِيَةِ، وَإِنْ فُهِمَ مِنْهَا الْأُولَى بِالْأَوْلَى (وَصِحَّةُ اعْتِيَاضٍ عَنْهُمَا) اللَّازِمُ لَهَا لُزُومُهُمَا وَلَوْ مَآلًا، وَهُوَ مَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْأَصْلُ (كَثَمَنٍ) بَعْدَ اللُّزُومِ أَوْ قَبْلَهُ فَتَصِحُّ الْحَوَالَةُ بِهِ وَعَلَيْهِ لَا بِمَا لَا يُعْتَاضُ عَنْهُ وَلَا عَلَيْهِ كَدَيْنِ السَّلَمِ وَدَيْنِ الْجَعَالَةِ قَبْلَ الْفَرَاغِ
(وَتَصِحُّ) الْحَوَالَةُ (بِنَجْمِ كِتَابَةٍ) لِلُزُومِهِ مِنْ جِهَةِ السَّيِّدِ وَالْمُحَالِ عَلَيْهِ مَعَ صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُ كَمَا سَيَأْتِي بِخِلَافِ الْحَوَالَةِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ لِلْمُكَاتَبِ إسْقَاطَهُ مَتَى شَاءَ
[حاشية البجيرمي]
فِي التَّرِكَةِ لِأَنَّهَا صَارَتْ دَيْنًا عَلَيْهِ وَالدَّعْوَى عَلَى الْمَيِّتِ كَالْحَوَالَةِ عَلَيْهِ ق ل. (قَوْلُهُ: ثُبُوتَ الدَّيْنَيْنِ) أَيْ: وُجُودُهُمَا.
(وَقَوْلُهُ: وَلَوْ مُتَقَوِّمَيْنِ) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ وَذَلِكَ كَأَنْ يَكُونَ لَهُ عَلَيْهِ عَبْدُ قَرْضٍ مَثَلًا وَلَهُ عَلَى آخَرَ عَبْدُ قَرْضٍ مَثَلًا فَأَحَالَهُ عَلَيْهِ ع ش.
(قَوْلُهُ: فَلَا تَصِحُّ مِمَّنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ) وَهَلْ تَنْعَقِدُ وَكَالَةً اعْتِبَارًا بِالْمَعْنَى أَوْ لَا اعْتَمَدَ م ر عَدَمَ الِانْعِقَادِ اعْتِبَارًا بِاللَّفْظِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّهُمْ يُرَجِّحُونَ اعْتِبَارَ اللَّفْظِ سم ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا فَلَا تَصِحُّ مِمَّنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ إلَخْ) وَمِنْهُ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ نَاظِرِ الْوَقْفِ حَيْثُ يُحِيلُ مَنْ لَهُ فِي جِهَةِ الْوَقْفِ دَيْنٌ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِجِهَةِ الْوَقْفِ؛ لِأَنَّ النَّاظِرَ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ، وَكَذَا مَا يَقَعُ لِمَنْ لَهُ دَيْنٌ عَلَى جِهَةِ الْوَقْفِ حَيْثُ يُحِيلُ عَلَى النَّاظِرِ مَنْ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ.
فَالْحَاصِلُ مِنْ التَّسْوِيغِ إنَّمَا هُوَ مُجَرَّدُ إذْنٍ فَلَهُ مَنْعُهُ مِنْ قَبْضِ مَا يُسَوِّغُهُ بِهِ نَعَمْ إنْ تَعَدَّى النَّاظِرُ فِي مَالِ الْوَقْفِ بِحَيْثُ صَارَ دَيْنًا بِذِمَّتِهِ فَتَصِحُّ الْحَوَالَةُ عَلَيْهِ وَمِنْهُ إنْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ.
اهـ. ح ل، وَلَوْ أَنْكَرَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ الدَّيْنَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُحِيلِ فَأَقَامَ الْمُحْتَالُ شَاهِدًا بِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ كَذَا بِطَرِيقَةِ الْحَوَالَةِ مِنْ فُلَانٍ وَأَنَّ دَيْنَهُ ثَابِتٌ عَلَيْهِ وَحَلَفَ مَعَهُ عَلَى ذَلِكَ جَازَ وَاغْتُفِرَ الْحَلِفُ عَلَى ثُبُوتِ دَيْنِ الْغَيْرِ، وَهُوَ الْمُحِيلُ؛ لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ إلَى ثُبُوتِ حَقِّ نَفْسِهِ، وَلَوْ أَنْكَرَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ الْحَوَالَةَ صُدِّقَ وَيَرْجِعُ الْمَدِينُ فَإِنْ صُدِّقَ عَلَى عَدَمِ الْحَوَالَةِ امْتَنَعَ عَلَيْهِ وَعَلَى الْمُحْتَالِ مُطَالَبَةُ الْمُحَالِ عَلَيْهِ نَعَمْ إنْ كَانَ مَعَ الْمُحِيلِ بَيِّنَةٌ بِدَيْنِهِ طَالَبَهُ بِهِ، وَإِنْ أَنْكَرَ الْمُحْتَالُ الْحَوَالَةَ وَأَقَرَّ بِهَا الْمُحَالُ عَلَيْهِ، فَهُوَ مُقِرٌّ لِلْمُحْتَالِ عَلَيْهِ بِالدَّيْنِ، وَهُوَ يُنْكِرُهُ فَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ ق ل.
(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الِاعْتِيَاضِ) أَيْ: جَعْلِ دَيْنٍ عِوَضَ دَيْنٍ آخَرَ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ فُهِمَ مِنْهَا الْأُولَى بِالْأَوْلَى) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ جَانِبَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ ضَعِيفٌ وَشَرَطْنَا ثُبُوتَ الدَّيْنِ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ رِضَاهُ وَجَانِبُ الْمُحِيلِ قَوِيٌّ وَيُشْتَرَطُ رِضَاهُ فَاشْتِرَاطُ ثُبُوتِ الدَّيْنِ عَلَيْهِ أَوْلَى ز ي وح ل وَقِ ل وَوَجَّهَ الشَّوْبَرِيُّ الْأَوْلَوِيَّةَ بِأَنَّ الْمُحِيلَ فِيهَا عَاقِدٌ اهـ، وَفِيهِ أَنَّهَا حَيْثُ كَانَتْ مَفْهُومَةً بِالْأُولَى لَا أَوْلَوِيَّةَ.
(قَوْلُهُ: اللَّازِمُ لَهَا لُزُومُهُمَا) إذْ لَا يَصِحُّ الِاعْتِيَاضُ عَنْ غَيْرِ اللَّازِمِ، وَهَذَا جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: إنَّهُ أَخَلَّ بِشَرْطِ اللُّزُومِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْأَصْلُ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ اللُّزُومِ أَوْ قَبْلَهُ) وَلَا يُشْكِلُ عَلَى صِحَّةِ الْحَوَالَةِ عَلَى الثَّمَنِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ بِمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا لِأَنَّ الثَّمَنَ لَمْ يَنْتَقِلْ عَنْ مِلْكِ الْمُشْتَرِي فَقَدْ أُجِيبَ بِأَنَّ الْبَائِعَ إذَا حَالَ فَقَدْ أَجَازَ فَوَقَعَتْ الْحَوَالَةُ مُقَارِنَةً لِلْمِلْكِ وَذَلِكَ كَافٍ وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّ هَذَا مُشْكِلٌ بِامْتِنَاعِ بَيْعِ الْبَائِعِ الثَّمَنَ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُ رُدَّ بِأَنَّهُمْ لَمَّا تَوَسَّعُوا فِي بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ تَوَسَّعُوا فِي بَيْعِهِ فِيمَا ذُكِرَ شَرْحُ م ر وَقَالَ س ل: قَوْلُهُ: أَوْ قَبْلَهُ وَيَبْطُلُ الْخِيَارُ بِالْحَوَالَةِ بِالثَّمَنِ لِتَرَاضِي الْعَاقِدَيْنِ وَفِي الْحَوَالَةِ عَلَيْهِ يَبْطُلُ فِي حَقِّ الْبَائِعِ لَا فِي حَقِّ الْمُشْتَرِي إذَا لَمْ يَرْضَ فَإِنْ رَضِيَ بِهَا بَطَلَ فِي حَقِّهِ أَيْضًا فَإِنْ لَمْ يَرْضَ وَفَسَخَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ بَطَلَتْ لَا يُقَالُ: الْحَوَالَةُ عَلَى الثَّمَنِ لَا تَبْطُلُ بِالْفَسْخِ كَمَا يَأْتِي لِأَنَّا نَقُولُ: هَذَا مُسْتَثْنًى لِتَزَلْزُلِ الْعَقْدِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ.
اهـ. م ر.
(قَوْلُهُ: لَا بِمَا لَا يُعْتَاضُ عَنْهُ وَلَا عَلَيْهِ) أَيْ: لَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ بِمَا لَا يُعْتَاضُ عَنْهُ، وَلَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ عَلَيْهِ كَدَيْنِ السَّلَمِ أَيْ: مُسْلَمًا فِيهِ وَرَأْسِ مَالٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَإِنْ كَانَ كَلَامُهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الِاسْتِبْدَالِ يَقْتَضِي الصِّحَّةَ فِي رَأْسِ الْمَالِ وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ السَّلَمِ عَدَمُ صِحَّةِ الْحَوَالَةِ بِرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ لِعَدَمِ الْقَبْضِ الْحَقِيقِيِّ ح ل
(قَوْلُهُ: بِنَجْمِ كِتَابَةٍ) بِأَنْ يُحِيلَ الْمُكَاتَبُ سَيِّدَهُ عَلَى آخَرَ وَقَوْلُهُ: لِلُزُومِهِ أَيْ: مُطْلَقٍ لِدَيْنٍ ح ل بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: وَالْمُحَالُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ نُجُومًا.
(قَوْلُهُ: مَعَ صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ) الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ وَعَلَيْهِ تَصِحُّ الْحَوَالَةُ فَهِيَ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ دَيْنِ السَّلَمِ بِأَنَّ الشَّارِعَ مُتَشَوِّفٌ لِلْعِتْقِ وَبِأَنَّ السَّيِّدَ إذَا احْتَالَ بِالنَّجْمِ لَا يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ أَيْ: النَّجْمِ أَنْ يَصِيرَ لِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ إنْ قَبَضَهُ قَبْلَ التَّعْجِيزِ فَوَاضِحٌ، وَإِلَّا، فَهُوَ مَالُ الْمُكَاتَبِ وَصَارَ بِالتَّعْجِيزِ لِلسَّيِّدِ بِخِلَافِ دَيْنِ السَّلَمِ قَدْ يَنْقَطِعُ الْمُسْلَمُ فِيهِ فَيُؤَدِّي إلَى أَنْ لَا يَصِلَ الْمُحْتَالُ إلَى حَقِّهِ ح ل، وَقَدْ يَدَّعِي أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ أَيْ الِاسْتِثْنَاءِ
لِعَدَمِ لُزُومِهِ مِنْ جِهَتِهِ (وَ) شَرْطٌ (عِلْمٌ بِالدَّيْنَيْنِ) الدَّيْنِ الْمُحَالِ بِهِ وَالْمُحَالِ عَلَيْهِ (قَدْرًا) كَعَشَرَةٍ (وَصِفَةً) وَجِنْسًا كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى كَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَحُلُولٍ وَأَجَلٍ وَصِحَّةٍ وَكَسْرٍ وَجَوْدَةٍ وَرَدَاءَةٍ (وَتَسَاوِيهِمَا) فِي الْوَاقِعِ وَعِنْدَ الْعَاقِدَيْنِ (كَذَلِكَ) أَيْ: قَدْرًا وَصِفَةً وَجِنْسًا؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ لَيْسَتْ عَلَى حَقِيقَةِ الْمُعَاوَضَاتِ، وَإِنَّمَا هِيَ مُعَاوَضَةُ إرْفَاقٍ جُوِّزَتْ لِلْحَاجَةِ فَاعْتُبِرَ فِيهَا الِاتِّفَاقُ وَالْعِلْمُ بِمَا ذُكِرَ كَمَا فِي الْقَرْضِ فَلَا تَصِحُّ مَعَ الْجَهْلِ بِمَا يُحَالُ بِهِ أَوْ عَلَيْهِ كَإِبِلِ الدِّيَةِ وَلَا مَعَ اخْتِلَافِهِمَا قَدْرًا أَوْ صِفَةً أَوْ جِنْسًا وَلَا مَعَ الْجَهْلِ بِتَسَاوِيهِمَا فَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِبَكْرٍ عَلَى زَيْدٍ خَمْسَةٌ وَلِزَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو عَشْرَةٌ فَأَحَالَ زَيْدٌ بَكْرًا بِخَمْسَةٍ مِنْهَا صَحَّ وَلَوْ كَانَ بِأَحَدِ الدَّيْنَيْنِ تَوَثُّقٌ بِرَهْنٍ أَوْ ضَامِنٍ لَمْ يُؤَثِّرْ وَلَمْ يَنْتَقِلْ الدَّيْنُ بِصِفَةِ التَّوَثُّقِ بَلْ يَسْقُطُ التَّوَثُّقُ وَيُفَارِقُ عَدَمَ سُقُوطِهِ بِانْتِقَالِهِ لِلْوَارِثِ بِأَنَّ الْوَارِثَ خَلِيفَةُ الْمُورِثِ فِيمَا ثَبَتَ لَهُ مِنْ الْحُقُوقِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ
(وَيَبْرَأُ بِهَا) أَيْ: بِالْحَوَالَةِ (مُحِيلٌ) عَنْ دَيْنِ الْمُحْتَالِ (وَيَسْقُطُ دَيْنُهُ) أَيْ الْمُحِيلِ
[حاشية البجيرمي]
بِقَوْلِهِ وَتَصِحُّ بِنَجْمِ كِتَابَةٍ حَيْثُ أَعَادَ الْعَامِلَ مَعَهُ وَلَمْ يَجْعَلْهُ مَعْطُوفًا عَلَى مَا قَبْلَهُ مَعَ رِعَايَةِ الِاخْتِصَارِ فَالْمُرَادُ تَصِحُّ بِنَجْمِ الْكِتَابَةِ مُطْلَقًا أَيْ: وَإِنْ قُلْنَا بِعَدَمِ صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُ وَلَا يَضُرُّ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ: فِي الشَّرْحِ مَعَ صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ عَلَى مَا قِيلَ وَحِينَئِذٍ فَيُوَافِقُ كَلَامُهُ هُنَا مَا جَرَى عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مِنْ الصِّحَّةِ مُطْلَقًا شَوْبَرِيٌّ وَقَدْ يُقَالُ: أَعَادَ الْعَامِلَ؛ لِأَنَّ هَذَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ بِهِ لَا عَلَيْهِ بِخِلَافِ الثَّمَنِ فَإِنَّهَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ بِهِ وَعَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ لُزُومِهِ مِنْ جِهَتِهِ) بِخِلَافِ دَيْنِ الْمُعَامَلَةِ فَإِنَّهُ لَازِمٌ وَيُجْبَرُ عَلَى أَدَائِهِ وَتَصِحُّ الْحَوَالَةُ بِهِ وَعَلَيْهِ وَلَا نَظَرَ لِجَوَازِ سُقُوطِهِ بِالتَّعْجِيزِ؛ لِأَنَّ دَيْنَ الْمُعَامَلَةِ لَازِمٌ فِي الْجُمْلَةِ وَلَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ فِي الزَّكَاةِ مِنْ الْمَالِكِ عَلَى غَيْرِهِ وَلَا مِنْ الْمُسْتَحِقِّينَ عَلَيْهِ، وَإِنْ انْحَصَرُوا لِمَا فِيهَا مِنْ شَائِبَةِ الْعِبَادَةِ بِاحْتِيَاجِهَا لِلنِّيَّةِ وَأُلْحِقَ بِهَا الْكَفَّارَةُ وَنَحْوُهَا قَالَهُ شَيْخُنَا: وَمُقْتَضَى الْعِلَّةِ صِحَّةُ الْحَوَالَةِ عَلَى الْمَنْذُورِ رَاجِعٌ وَانْظُرْ ق ل وح ل.
(قَوْلُهُ: وَتَسَاوِيهِمْ) عَطْفٌ عَلَى رِضَا الْأَوَّلَيْنِ وَلَا يَضُرُّ الْفَصْلُ بِقَوْلِهِ وَتَصِحُّ بِنَجْمِ كِتَابَةٍ ح ل وَهَلْ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: وَعُلِمَ بِالدَّيْنَيْنِ قَدْرًا إلَخْ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُغْنِي عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْعِلْمِ مَا يَشْمَلُ غَلَبَةَ الظَّنِّ كَمَا فِي ع ش وَالتَّسَاوِي فِي الْوَاقِعِ وَعِنْدَ الْعَاقِدَيْنِ أَيْ فِي ظَنِّهِمَا كَمَا قَالَهُ م ر مُغَايِرٌ لِعِلْمِهِمَا.
وَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْعِلْمِ بِهِمَا قَدْرًا وَصِفَةً تَسَاوِيهِمَا؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ بِذَلِكَ يُوجَدُ مَعَ اخْتِلَافِ قَدْرِهِمَا كَأَنْ يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا عَشَرَةٌ وَالْآخَرُ خَمْسَةً.
(قَوْلُهُ: فِي الْوَاقِعِ وَعِنْدَ الْعَاقِدَيْنِ) وَكَأَنَّ اعْتِبَارَ ذَلِكَ هُنَا دُونَ نَحْوِ الْبَيْعِ الِاحْتِيَاطُ لِلْحَوَالَةِ لِخُرُوجِهَا عَنْ الْقِيَاسِ ح ل.
(قَوْلُهُ: لَيْسَتْ عَلَى حَقِيقَةِ الْمُعَاوَضَاتِ) أَيْ: عَلَى قَوَاعِدِ الْمُعَاوَضَاتِ، بَلْ هِيَ خَارِجَةٌ عَنْهَا، وَصِحَّتُهَا مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ، وَهَذَا تَعْلِيلٌ لِاشْتِرَاطِ كُلٍّ مِنْ الْعِلْمِ وَالتَّسَاوِي؛ وَلِذَلِكَ قَالَ فَاعْتُبِرَ فِيهَا إلَخْ لَكِنَّ التَّعْلِيلَ إنَّمَا يُنْتِجُ الثَّانِيَ فَقَطْ، وَأَمَّا الْأَوَّلُ: فَهُوَ مُعْتَبَرٌ فِي كُلِّ الْمُعَاوَضَاتِ فَلَمْ يَخْرُجْ عَنْ الْقَوَاعِدِ بِخِلَافِ الثَّانِي فَإِنَّ التَّسَاوِيَ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُعَاوَضَاتِ إلَّا فِي بَعْضِ الصُّوَرِ، وَهُوَ مَا إذَا كَانَ الْعِوَضَانِ رِبَوِيَّيْنِ وَاتَّحَدَ الْجِنْسُ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْقَرْضِ) أَيْ كَمَا جُوِّزَ الْقَرْضُ مَعَ كَوْنِهِ بَيْعَ دِرْهَمٍ بِدِرْهَمٍ مِنْ غَيْرِ تَقَابُضٍ شَرْحُ م ر شَوْبَرِيٌّ فَالتَّشْبِيهُ إنَّمَا هُوَ فِي خُرُوجِ كُلٍّ عَنْ الْقَوَاعِدِ مَعَ
جَوَازِهِ لِلْحَاجَةِ
أَوْ التَّشْبِيهُ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا عَقْدُ إرْفَاقٍ، وَإِلَّا فَيَجُوزُ أَنْ يُرَدَّ زَائِدًا فِي الْفَرْضِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ ع ش عَلَى م ر وح ل.
(قَوْلُهُ: فَلَا تَصِحُّ مَعَ الْجَهْلِ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَعُلِمَ بِالدَّيْنَيْنِ
وَقَوْلُهُ: وَلَا مَعَ اخْتِلَافِهِمَا قَدْرًا تَفْرِيعٌ عَلَى تَسَاوِيهِمَا فِي الْوَاقِعِ وَلَا مَعَ الْجَهْلِ بِتَسَاوِيهِمَا تَفْرِيعٌ عَلَى تَسَاوِيهِمَا عِنْدَ الْعَاقِدَيْنِ لَهُ.
(قَوْلُهُ: كَإِبِلِ الدِّيَةِ) كَأَنْ قَطَعَ زَيْدٌ يَدَ عَمْرٍو وَقَطَعَ بَكْرٌ يَدَ زَيْدٍ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُحِيلَ زَيْدٌ عَمْرًا عَلَى بَكْرٍ بِنِصْفِ الدِّيَةِ انْتَهَى قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ: فَإِنْ عُلِمَتْ صِفَتُهَا جَازَتْ الْحَوَالَةُ بِهَا وَعَلَيْهَا وَمِثْلُهُ فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَالَ ع ش: عَلَى م ر وَفِيهِ وَقْفَةٌ؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ بِالصِّفَةِ لَا يُصَيِّرُهَا إلَى حَالَةٍ تَتَمَيَّزُ بِهَا بِحَيْثُ يُرْجَعُ فِيهَا إلَى قَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنْ يَعْلَمَ بِالصِّفَةِ أَنَّهَا مِنْ نَوْعِ كَذَا، وَهُوَ بِمُجَرَّدِهِ لَا يَكْفِي لِصِحَّةِ السَّلَمِ فِيهَا وَذَلِكَ لَيْسَ إلَّا لِعَدَمِ انْضِبَاطِهَا انْتَهَى فَعُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالصِّفَةِ بَيَانُ سِنِّهَا الْمَذْكُورِ فِي الدِّيَاتِ؛ لِأَنَّ هَذَا مَعْلُومٌ.
(قَوْلُهُ: فَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِبَكْرٍ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ وَتَسَاوِيهِمَا كَذَلِكَ مَعَ كَوْنِ الضَّمِيرِ رَاجِعًا لِلدَّيْنَيْنِ اللَّذَيْنِ فَسَرَّهُمَا بِقَوْلِهِ الدَّيْنُ الْمُحَالُ بِهِ وَالْمُحَالُ عَلَيْهِ أَيْ: فَلَا يُعْتَبَرُ التَّسَاوِي بَيْنَ دَيْنِ الْمُحِيلِ وَدَيْنِ الْمُحْتَالِ مِنْ حَيْثُ هُمَا، بَلْ الْمَدَارُ عَلَى التَّسَاوِي بَيْنَ الدَّيْنِ الْمُحَالِ بِهِ وَعَلَيْهِ، وَلَوْ كَانَ دَيْنُ الْمُحِيلِ فِي حَدِّ ذَاتِهِ أَكْثَرَ مِنْ الْمُحَالِ بِهِ وَلَكِنَّهُ إنَّمَا أَحَالَ عَلَى بَعْضِ دَيْنِهِ لَا عَلَى كُلِّهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ بِأَحَدِ الدَّيْنَيْنِ إلَخْ) أَتَى بِهَا لِدَفْعِ تَوَهُّمِ شُمُولِ الصِّفَةِ لِهَذَا ح ل.
وَعِبَارَةُ ع ش أَيْ وَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يُؤَثِّرْ) أَيْ: فِي صِحَّةِ الْحَوَالَةِ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَنْتَقِلُ الدَّيْنُ) إذْ الْحَوَالَةُ كَالْقَبْضِ بِدَلِيلِ سُقُوطِ حَبْسِ الْمَبِيعِ وَالزَّوْجَةِ فِيمَا إذَا أَحَالَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ وَالزَّوْجُ بِالصَّدَاقِ ح ل. (قَوْلُهُ: بَلْ يَسْقُطُ التَّوَثُّقُ) أَيْ: حَيْثُ لَمْ يَنُصَّ الْمُحِيلُ عَلَى الضَّامِنِ.
عَنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ (وَيَلْزَمُ دَيْنُ مُحْتَالٍ مُحَالًا عَلَيْهِ) أَيْ: يَصِيرُ نَظِيرُهُ فِي ذِمَّتِهِ (فَإِنْ تَعَذَّرَ أَخْذُهُ) مِنْهُ بِفَلَسٍ أَوْ غَيْرِهِ كَجَحْدٍ وَمَوْتٍ (لَمْ يَرْجِعْ عَلَى مُحِيلٍ) كَمَا لَوْ أَخَذَ عِوَضًا عَنْ الدَّيْنِ وَتَلِفَ فِي يَدِهِ (وَإِنْ شَرَطَ يَسَارَهُ) أَيْ: الْمُحَالِ عَلَيْهِ (أَوْ جَهْلَهُ) ؛ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُحِيلِ كَمَنْ اشْتَرَى شَيْئًا هُوَ مَغْبُونٌ فِيهِ، وَلَا عِبْرَةَ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِتَرْكِ الْفَحْصِ وَلَوْ شَرَطَ الرُّجُوعَ عِنْدَ التَّعَذُّرِ بِشَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ لَمْ تَصِحَّ الْحَوَالَةُ (وَلَوْ فُسِخَ بَيْعٌ) بِعَيْبٍ أَوْ غَيْرِهِ كَإِقَالَةٍ وَتَحَالُفٍ فَهُمْ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بِعَيْبٍ (وَقَدْ أَحَالَ مُشْتَرٍ) بَائِعًا (بِثَمَنٍ بَطَلَتْ) أَيْ: الْحَوَالَةُ لِارْتِفَاعِ الثَّمَنِ بِانْفِسَاخِ الْبَيْعِ وَفَرَّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ أَحَالَهَا بِصَدَاقِهَا ثُمَّ انْفَسَخَ النِّكَاحُ حَيْثُ لَا تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ بِأَنَّ الصَّدَاقَ أَثْبَتُ مِنْ غَيْرِهِ (لَا) إنْ أَحَالَ (بَائِعٌ بِهِ) عَلَى الْمُشْتَرِي فَلَا تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ لِتَعَلُّقِ الْحَقِّ بِثَالِثٍ بِخِلَافِهِ فِي الْأُولَى
[حاشية البجيرمي]
وَإِلَّا لَمْ يَسْقُطْ التَّوَثُّقُ فَإِنْ قَالَ: أَحَلْتُكَ عَلَى فُلَانٍ رَضَا مِنْهُ فُلَانٌ كَانَ لِلْمُحْتَالِ مُطَالَبَتُهُمَا، وَأَمَّا شَرْطُ بَقَاءِ الرَّهْنِ فَتَبْطُلُ بِهِ الْحَوَالَةُ ح ل وح ف، وَلَوْ كَانَ بِالدَّيْنِ ضَامِنٌ أَوْ أَكْثَرُ صَحَّتْ الْحَوَالَةُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ وَعَلَى جَمِيعِهِمْ، وَلَوْ مَعًا وَيُطَالِبُ الْمُحْتَالُ كُلًّا مِنْهُمْ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ أَوْ بِبَعْضِهِ، وَإِنْ شَرَطَ ذَلِكَ وَإِذَا أَحَالَ عَلَى الْأَصِيلِ بَرِئَ الضَّامِنُ بِخِلَافِ عَكْسِهِ قَالَهُ شَيْخُنَا م ر: وَقَالَ غَيْرُهُ: بِبَرَاءَةِ الْأَصِيلِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ كَالْقَبْضِ وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ كَانَ لَهُ أَلْفٌ عَلَى شَخْصٍ بِهَا ضَامِنٌ فَأَحَالَ عَلَى الضَّامِنِ بِأَلْفٍ هَلْ لَهُ أَنْ يُحِيلَ عَلَى الْأَصِيلِ بِأَلْفٍ أُخْرَى رَاجِعْهُ ق ل، وَلَوْ تَبَيَّنَ كَوْنُ الْمُحَالِ عَلَيْهِ رَقِيقًا لِغَيْرِ الْمُحِيلِ كَانَ كَمَا لَوْ بَانَ مُعْسِرًا فَلَا خِيَارَ لَهُ، بَلْ يُطَالِبُهُ بَعْدَ الْعِتْقِ فَإِنْ بَانَ رَقِيقًا لَهُ لَمْ تَصِحَّ الْحَوَالَةُ.
اهـ. ح ل
. (قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُ دَيْنٌ مُحَالٌ) قَالَ فِي الْمَطْلَبِ لَوْ قَبِلَ الْمُحْتَالُ الْحَوَالَةَ مِنْ غَيْرِ اعْتِرَافٍ بِالدَّيْنِ كَانَ قَبُولُهُ مُتَضَمِّنًا لِاسْتِجْمَاعِ شَرَائِطِ الصِّحَّةِ فَلَا أَثَرَ لِتَبَيُّنِ أَنْ لَا دَيْنَ نَعَمْ لَهُ تَحْلِيفُ الْمُحِيلِ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ بَرَاءَةَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُحْتَالُ فِيمَا يَظْهَرُ وَبَانَ بُطْلَانُ الْحَوَالَةِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَرَدِّ الْمُقَرِّ لَهُ الْإِقْرَارَ، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّ الْمُحَالَ عَلَيْهِ وَفِي الْمُحِيلِ فَتَبْطُلُ الْحَوَالَةُ إذْ التَّقْصِيرُ حِينَئِذٍ وَالتَّدْلِيسُ جَاءَ مِنْ جِهَةِ الْمُحِيلِ شَرْحُ م ر، وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ إذَا أَنْكَرَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ الدَّيْنَ وَحَلَفَ رَجَعَ الْمُحْتَالُ ع ش.
(قَوْلُهُ: أَيْ: يَصِيرُ نَظِيرُهُ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ) وَمِنْ ثَمَّ لَوْ نَذَرَ أَنْ لَا يُطَالِبَهُ أَيْ: وَهُوَ مُوسِرٌ يَرْتَفِقُ بِتَرْكِ الْمُطَالَبَةِ لِسَادِّ نَحْوِ عُرُوضِهِ لَا بِنَفْسِهِ، وَلَوْ بِوَكِيلِهِ كَانَ لَهُ أَنْ يُحِيلَ عَلَيْهِ وَلِلْمُحْتَالِ أَنْ يُطَالِبَهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَكِيلٍ عَنْ الْمُحِيلِ ح ل.
(قَوْله كَجَحْدٍ) أَيْ لِلْحَوَالَةِ أَوْ لِلدَّيْنِ وَإِذَا أَنْكَرَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ الدَّيْنَ كَانَ لِلْمُحِيلِ أَنْ يَشْهَدَ لِلْمُحْتَالِ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَيْ: الْمُحْتَالَ يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ كَذَا بِطَرِيقِ الْحَوَالَةِ الشَّرْعِيَّةِ حَيْثُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِنَفْسِهِ، وَكَذَا لِلْأَصِيلِ أَنْ يَشْهَدَ لِلضَّامِنِ بِوَفَاءِ الدَّيْنِ إذَا أَنْكَرَهُ الدَّائِنُ ح ل.
(قَوْله، وَإِنْ شَرَطَ يَسَارَهُ) أَفْهَمَ كَلَامُهُ صِحَّتَهَا مَعَ شَرْطِ الْيَسَارِ، وَإِنْ بَطَلَ الشَّرْطُ وَحْدَهُ وَعَلَيْهِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ، وَلَوْ شَرَطَ الرُّجُوعَ إلَخْ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الرُّجُوعِ مُنَافٍ صَرِيحٌ فَأَبْطَلَهَا بِخِلَافِ شَرْطِ الْيَسَارِ فَيَبْطُلُ وَحْدَهُ شَرْحُ م ر س ل.
(قَوْلُهُ: أَوْ جَهِلَهُ) اسْتَثْنَى الْأَذْرَعِيُّ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ احْتَالَ لِمَحْجُورِهِ وَجَهِلَ الْإِعْسَارَ فَإِنَّهُ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ الْحَوَالَةِ ح ل.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ شَرَطَ الرُّجُوعَ) أَيْ: فِي صُلْبِ الْعَقْدِ، وَإِلَّا لَمْ يَضُرَّ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: بِشَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ) أَيْ: الْفَلَسُ وَالْجَحْدُ وَالْمَوْتُ.
(قَوْلُهُ: لِارْتِفَاعِ الثَّمَنِ بِانْفِسَاخِ الْبَيْعِ) ، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَوَالَةَ اسْتِيفَاءٌ لَا بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ فَيَرُدُّ الْبَائِعُ مَا قَبَضَهُ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ لِلْمُشْتَرِي إنْ بَقِيَ وَإِلَّا فَبَدَلَهُ فَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ امْتَنَعَ عَلَيْهِ قَبْضُهُ ح ل فَإِنْ قَبَضَهُ ضَمِنَ فَلَا يَقَعُ قَبْضُهُ عَنْ الْمُشْتَرِي لِعَدَمِ الْحَوَالَةِ وَالْوَكَالَةِ شَرْحُ الرَّوْضِ وَفِي ق ل قَوْلُهُ: بَطَلَتْ أَيْ: بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا اسْتِيفَاءٌ، وَإِلَّا لَمْ تَبْطُلْ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ: فَعُلِمَ أَنَّهُمْ لَمْ يَجْعَلُوهَا اسْتِيفَاءً مُطْلَقًا وَلَا بَيْعًا مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ انْفَسَخَ النِّكَاحُ) أَيْ: قَبْلَ الدُّخُولِ بِرِدَّتِهَا أَوْ بِعَيْبٍ أَوْ بِخُلْفِ شَرْطٍ فَإِنَّهُ لَا مَهْرَ لَهَا حَيْثُ كَانَ الْفَسْخُ مِنْهَا أَوْ بِسَبَبِهَا س ل، وَكَذَا إنْ وَجَبَ لَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ بِأَنْ كَانَ الْفَسْخُ لَا بِسَبَبِهَا وَيَرْجِعُ عَلَيْهَا أَيْ الزَّوْجُ بِنِصْفِ الْمَهْرِ وَيَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَيْهَا فِي الْأُولَى بِالْمُحَالِ بِهِ إنْ كَانَتْ قَبَضَتْهُ.
(قَوْلُهُ: أَثْبَتُ مِنْ غَيْرِهِ) بِدَلِيلِ أَنَّهُ إذَا أَعْطَاهَا الْمَهْرَ وَزَادَ زِيَادَةً مُتَّصِلَةً ثُمَّ فُسِخَ النِّكَاحُ بِسَبَبِهَا فَإِنَّ الزَّوْجَ لَا يَرْجِعُ فِيهَا بِغَيْرِ رِضَاهَا، وَإِنَّمَا يَرْجِعُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَإِذَا تَلِفَ الْمَبِيعُ قَبْلَ الْقَبْضِ انْفَسَخَ الْعَقْدُ وَلَا كَذَلِكَ مَوْتُهَا، فَإِنَّهُ يُقَرِّرُ الصَّدَاقَ بِخِلَافِ مَا لَوْ زَادَ الثَّمَنُ زِيَادَةً مُتَّصِلَةً فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَرْجِعُ فِيهِ وَفِيهِ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى عَدَمِ بُطْلَانِ الْحَوَالَةِ فِيمَا ذُكِرَ أَنْ تَكُونَ بِغَيْرِ دَيْنٍ لِلْمُحْتَالِ الَّذِي هُوَ الزَّوْجَةُ وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا فِي الدَّوَامِ فَلَا يَضُرُّ ح ف.
(قَوْلُهُ: فَلَا تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ) أَيْ: بِفَسْخِ الْبَيْعِ لَكِنْ يُسْتَثْنَى مَا إذَا فَسَخَ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ فَتَبْطُلُ كَمَا اعْتَمَدَهُ صَاحِبُ الرَّوْضِ وم ر. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: بِثَالِثٍ) أَيْ: غَيْرِ الْعَاقِدَيْنِ، وَهُوَ الْمُحْتَالُ وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ فِي الْأُولَى فَإِنَّ الْحَقَّ تَعَلَّقَ فِيهَا بِأَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ، وَهُوَ الْبَائِعُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ فِي الْأُولَى) وَأُخِذَ مِنْهُ أَنَّ الْبَائِعَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى لَوْ أَحَالَ عَلَى مَنْ أُحِيلَ عَلَيْهِ لَمْ تَبْطُلْ لِتَعَلُّقِ الْحَقِّ بِثَالِثٍ
سَوَاءٌ أَقَبَضَ الْمُحْتَالُ الْمَالَ أَمْ لَا فَإِنْ كَانَ قَبَضَهُ رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ، وَإِلَّا فَهَلْ لَهُ الرُّجُوع عَلَيْهِ فِي الْحَال أَوْ لَا يَرْجِعُ إلَّا بَعْدَ الْقَبْضِ؟ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الثَّانِي
(وَلَوْ أَحَالَ بَائِعٌ بِثَمَنٍ رَقِيقٍ) عَلَى الْمُشْتَرِي (فَاتَّفَقَ الْبَيِّعَانِ وَالْمُحْتَالُ عَلَى حُرِّيَّتِهِ) مَثَلًا (أَوْ ثَبَتَتْ بِبَيِّنَةٍ) شَهِدَتْ حِسْبَةً أَوْ أَقَامَهَا الرَّقِيقُ أَوْ مَنْ لَمْ يُصَرِّحْ قَبْلُ مِمَّنْ ذُكِرَ بِالْمِلْكِ (لَمْ تَصِحَّ الْحَوَالَةُ) لِعَدَمِ صِحَّةِ الْبَيْعِ فَيَرُدُّ الْمُحْتَالُ مَا أَخَذَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَيَبْقَى حَقُّهُ كَمَا كَانَ (وَإِنْ كَذَّبَهُمَا الْمُحْتَالُ) فِي الْحُرِّيَّةِ (وَلَا بَيِّنَةَ) بِهَا (فَلِكُلٍّ) مِنْهُمَا (تَحْلِيفُهُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ) بِهَا (وَبَقِيَتْ) أَيْ: الْحَوَالَةُ فَيَأْخُذُ الْمَالَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ الْمُحِيلِ؛ لِأَنَّهُ قَضَى دَيْنَهُ بِإِذْنِهِ الَّذِي تَضَمَّنَتْهُ الْحَوَالَةُ، وَإِنْ قَالَ: ظَلَمَنِي الْمُحْتَالُ بِمَا أَخَذَهُ
(وَلَوْ اخْتَلَفَا) أَيْ: الْمَدِينُ وَالدَّائِنُ فِي أَنَّهُ (هَلْ وَكَّلَ أَوْ أَحَالَ؟) بِأَنْ قَالَ الْمَدِينُ وَكَّلْتُكَ لِتَقْبِضَ لِي وَقَالَ الدَّائِنُ: بَلْ أَحَلْتَنِي أَوْ قَالَ الْمَدِينُ: أَرَدْتُ بِأَحَلْتُكَ الْوَكَالَةَ فَقَالَ الدَّائِنُ: بَلْ أَرَدْتَ الْحَوَالَةَ أَوْ قَالَ: أَحَلْتُكَ فَقَالَ: بَلْ وَكَّلْتَنِي أَوْ قَالَ الدَّائِنُ: أَرَدْتُ بِأَحَلْتُكَ الْوَكَالَةَ فَقَالَ: بَلْ أَرَدْتَ الْحَوَالَةَ (حَلِفَ مُنْكِرُ الْحَوَالَةِ) فَيُصَدَّقُ الْمَدِينُ فِي الْأَوْلَيَيْنِ وَالدَّائِنُ فِي الْآخِرَتَيْنِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْحَقَّيْنِ وَالْأَخِيرَةُ مِنْ الْأَخِيرَتَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي (لَا مَعَ اتِّفَاقٍ) مِنْهُمَا (عَلَى لَفْظِهَا) أَيْ: الْحَوَالَةِ (وَلَمْ يَحْتَمِلْ) لَفْظُهَا وَكَالَةً كَقَوْلِهِ أَحَلْتُكَ بِالْمِائَةِ الَّتِي لَكَ عَلَيَّ عَلَى عَمْرٍو فَلَا يَحْلِفُ مُنْكِرُ الْحَوَالَةِ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يَحْتَمِلُ إلَّا حَقِيقَتَهَا فَيَحْلِفُ مُدَّعِيهَا وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَحَيْثُ حَلَفَ الْمَدِينُ انْدَفَعَتْ الْحَوَالَةُ وَبِإِنْكَارِ الدَّائِنِ الْوَكَالَةَ انْعَزَلَ فَلَيْسَ لَهُ قَبْضٌ، وَإِنْ كَانَ قَبْضُ الْمَالِ قَبْلَ الْحَلِفِ بَرِئَ الدَّافِعُ لَهُ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ أَوْ مُحْتَالٌ وَوَجَبَ تَسْلِيمُهُ لِلْحَالِفِ وَحَقُّهُ عَلَيْهِ بَاقٍ
[حاشية البجيرمي]
وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْأَوْجَهِ م ر وح ل. (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَقَبَضَ الْمُحْتَالُ إلَخْ) تَعْمِيمٌ فِي قَوْلِهِ فَلَا تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ.
(قَوْلُهُ: أَصَحُّهُمَا الثَّانِي) مُعْتَمَدٌ أَيْ: وَعَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ أَبْرَأَهُ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ ع ش
. (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَحَالَ بَائِعٌ إلَخْ) هَذِهِ مِنْ فُرُوعِ الثَّانِيَةِ، وَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْهَا كَأَنَّهُ قَالَ: إذَا أَحَالَ الْبَائِعُ ثُمَّ فَسَخَ الْبَيْعَ لَمْ تَبْطُلْ الْحَوَالَةُ إلَّا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَإِنَّهَا تَبْطُلُ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي، وَهَذَا بِالنَّظَرِ لِلظَّاهِرِ، وَأَمَّا بِالنَّظَرِ لِنَفْسِ الْأَمْرِ فَهَذِهِ غَيْرُ مَا قَبْلَهَا؛ لِأَنَّ الَّتِي قَبْلَهَا كَانَتْ الْحَوَالَةُ صَحِيحَةً فِي الِابْتِدَاءِ لِثُبُوتِ الدَّيْنِ حَقِيقَةً فِي وَقْتِهَا فَاسْتُصْحِبَ حُكْمُ الصِّحَّةِ بَعْدَ ارْتِفَاعِ الدَّيْنِ الطَّارِئِ بِسَبَبِ الْفَسْخِ، وَأَمَّا الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ فَالْحَوَالَةُ لَمْ تَصِحَّ فِيهَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِيهَا دَيْنٌ ابْتِدَاءً لِعَدَمِ صِحَّةِ الْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ فَلَا دَيْنَ فِي الِابْتِدَاءِ وَلَا فِي الدَّوَامِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فَاتَّفَقَ الْبَيْعَانِ) أَشَارَ بِالْفَاءِ إلَى مَا نَقَلَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ أَنَّ اتِّفَاقَهُمَا لَوْ كَانَ قَبْلَ الْبَيْعِ لَمْ تَصِحَّ إقَامَتُهَا مِنْ الْعَبْدِ وَلَا حِسْبَةً لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا حِينَئِذٍ سم.
(قَوْلُهُ: مَثَلًا) أَيْ: أَوْ أَنَّهُ وَقَفَهُ ح ل.
(قَوْلُهُ: شَهِدَتْ حِسْبَةً) شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ هِيَ الَّتِي تَكُونُ بِغَيْرِ طَلَبٍ سَوَاءٌ أَسَبَقَهَا دَعْوَى أَمْ لَا
وَقَوْلُهُ: أَوْ أَقَامَهَا الرَّقِيقُ أَيْ: وَلَمْ يُصَرِّحْ بِالرِّقِّ قَبْلَ ذَلِكَ لِأَنَّهَا تُكَذِّبُ قَوْلَهُ وَظَاهِرُ صَنِيعِهِ قَبُولُ بَيِّنَتِهِ مُطْلَقًا
وَقَوْلُهُ: أَوْ مَنْ لَمْ يُصَرِّحْ أَيْ: شَخْصٌ لَمْ يُصَرِّحْ
وَقَوْلُهُ: قَبْلُ أَيْ: قَبْلَ إقَامَتِهَا
وَقَوْلُهُ: مِمَّنْ ذُكِرَ بَيَانٌ لِمَنْ وَاَلَّذِي ذُكِرَ هُوَ الْبَيْعَانِ وَالْمُحْتَالُ، أَمَّا لَوْ أَقَامَهَا أَحَدُهُمْ بَعْدَ تَصْرِيحِهِ بِكَوْنِهِ مَمْلُوكًا لَمْ تُقْبَلْ بَيِّنَتُهُ لِمُعَارَضَةِ إقْرَارِهِ لَهَا.
(قَوْلُهُ: فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا تَحْلِيفُهُ) فَلَوْ حَلَّفَهُ أَحَدُهُمَا لَمْ يَكُنْ لِلثَّانِي تَحْلِيفُهُ فِي أَوْجَهِ احْتِمَالَيْنِ وَبِهِ أَفْتَى وَالِدُ شَيْخِنَا لِاتِّحَادِ خُصُومَتِهِمَا فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْحُرِّيَّةِ وَبَطَلَتْ أَيْ: تَبَيَّنَ عَدَمُ انْعِقَادِهَا؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ ح ل وَلَا يَتَوَقَّفُ طَلَبُ أَحَدِهِمَا الْحَلِفَ عَلَى طَلَبِ الْآخَرِ ق ل.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَ ظَلَمَنِي إلَخْ) أَيْ: فَلَا نَظَرَ لِقَوْلِهِ ظَلَمَنِي الْمُحْتَالُ بِمَا أَخَذَهُ مِنِّي شَرْحُ م ر وَأَخْذُهُ غَايَةٌ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى قَوْلِهِ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ؛ لِأَنَّ الْمَظْلُومَ لَا يَرْجِعُ عَلَى غَيْرِ مَنْ ظَلَمَهُ، بَلْ عَلَى مَنْ ظَلَمَهُ
. (قَوْلُهُ: وَلَوْ اخْتَلَفَا) أَيْ: الْمَدِينُ أَيْ: مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَالدَّائِنُ، وَهُوَ صَاحِبُ الدَّيْنِ قَالَ م ر: وَيَظْهَرُ أَثَرُ النِّزَاعِ فِيمَا ذُكِرَ عِنْدَ إفْلَاسِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: هَلْ وَكَّلَ أَوْ أَحَالَ) أَيْ: هَلْ وَكَّلَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَوْ أَحَالَ فِيهِ لِيَشْمَلَ مَا لَوْ اتَّفَقَا عَلَى أَحَدِهِمَا وَاخْتَلَفَا فِي النِّيَّةِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ قَالَ الْمَدِينُ: أَرَدْتُ بِأَحَلْتُكَ الْوَكَالَةَ) بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ، وَهُوَ صِحَّةُ الْحَوَالَةِ بِلَفْظِ الْوَكَالَةِ، وَفِيهِ أَنَّ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ وَوَجَدَ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ لَا يَكُونُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ.
اهـ. ح ل. وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْأَصْلُ بَقَاءَ الْحَقَّيْنِ احْتَجْنَا إلَى الْمُسَامَحَةِ هُنَا بِصَرْفِ الصَّرِيحِ إلَى غَيْرِهِ ق ل وسم وَقَالَ م ر: وَإِنَّمَا خَرَجَ هَذَا مِنْ قَاعِدَةِ مَا كَانَ صَرِيحًا إلَخْ لِاحْتِمَالِهِ، وَلِهَذَا لَوْ لَمْ يُحْتَمَلْ صِدْقُ مُدَّعِي الْحَوَالَةِ قَطْعًا كَمَا يَأْتِي اهـ أَيْ: فَالْقَاعِدَةُ مَخْصُوصَةٌ بِالصَّرِيحِ الَّذِي لَا يُحْتَمَلُ غَيْرُهُ ق ل.
(قَوْلُهُ: مُنْكِرُ الْحَوَالَةِ) أَيْ: مُنْكِرُ الْإِتْيَانِ بِلَفْظِهَا أَوْ مُنْكِرُ إرَادَتِهَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: سَابِقًا أَوْ قَالَ الْمَدِينُ: أَرَدْتُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَحَيْثُ حَلَفَ) أَيْ: فِي الْأَوَّلَيْنِ.
(قَوْلُهُ: وَبِإِنْكَارِ الدَّائِنِ) أَيْ: فِي الْأَوَّلَيْنِ.
(قَوْلُهُ: وَوَجَبَ تَسْلِيمُهُ لِلْحَالِفِ) وَهُوَ الْمَدِينُ، وَقَدْ يَقَعُ التَّقَاصُّ ح ل.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَلْزَم تَسْلِيمُ مَا قَبَضَهُ لِلْحَالِفِ إلَّا أَنْ تُوجَدَ شُرُوطُ التَّقَاصِّ أَوْ الظُّفَرِ قَالَ ع ش:
وَقَوْلُهُ: شُرُوطُ التَّقَاصِّ يُتَأَمَّلُ فِيهِ فَإِنَّ التَّقَاصَّ إنَّمَا يَكُونُ فِي دَيْنَيْنِ مُتَوَافِقَيْنِ جِنْسًا وَقَدْرًا وَصِفَةً وَمَا هُنَا دَيْنٌ لِلْمُحْتَالِ عَلَى الْمُحِيلِ وَمَا قَبَضَهُ الْمُحْتَالُ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ بِتَقْدِيرِ كَوْنِهِ وَكِيلًا هُوَ عَيْنُ مَمْلُوكِهِ لِلْمُحِيلِ وَالْعَيْنُ وَالدَّيْنُ
وَحَيْثُ حَلَفَ الدَّائِنُ انْدَفَعَتْ الْحَوَالَةُ وَيَأْخُذُ حَقَّهُ مِنْ الْمَدِينِ، وَيَرْجِعُ بِهِ الْمَدِينُ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ كَمَا اخْتَارَهُ ابْنُ كَجٍّ وَغَيْرُهُ
[دَرْس] (بَابُ الضَّمَانِ) هُوَ لُغَةً الِالْتِزَامُ، وَشَرْعًا يُقَالُ لِالْتِزَامِ دَيْنٍ ثَابِتٍ فِي ذِمَّةِ الْغَيْرِ أَوْ إحْضَارِ عَيْنٍ مَضْمُونَةٍ أَوْ بَدَنِ مَنْ يُسْتَحَقُّ حُضُورُهُ وَيُقَالُ: لِلْعَقْدِ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ ذَلِكَ وَيُسَمَّى الْمُلْتَزِمُ لِذَلِكَ ضَامِنًا وَزَعِيمًا وَكَفِيلًا وَغَيْرَ ذَلِكَ كَمَا بَيَّنْتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ أَخْبَارٌ كَخَبَرِ «الزَّعِيمُ غَارِمٌ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ وَخَبَرِ الْحَاكِمِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَحَمَّلَ عَنْ رَجُلٍ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ» (أَرْكَانُهُ) فِي ضَمَانِ الذِّمَّةِ خَمْسَةٌ (مَضْمُونٌ عَنْهُ وَ) مَضْمُونٌ (لَهُ وَ) مَضْمُونٌ (فِيهِ وَصِيغَةٌ وَضَامِنٌ)
(وَشَرْطٌ فِيهِ) أَيْ: فِي الضَّامِنِ (أَهْلِيَّةُ تَبَرُّعٍ) هُوَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالرُّشْدِ (وَاخْتِيَارٌ) هُوَ مِنْ زِيَادَتِي فَيَصِحُّ الضَّمَانُ مِنْ سَكْرَانَ وَسَفِيهٍ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ وَمَحْجُورِ فَلَسٍ كَشِرَائِهِ فِي الذِّمَّةِ، وَإِنْ لَمْ يُطَالَبْ إلَّا بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ
[حاشية البجيرمي]
لَا تَقَاصَّ فِيهِمَا وَشَرْطُ الظَّفَرِ أَنْ يَتَعَذَّرَ أَخْذُ الْمُسْتَحِقِّ مَالَهُ عِنْدَ غَيْرِهِ كَأَنْ يَكُونَ مُنْكِرًا وَلَا بَيِّنَةَ عَلَيْهِ وَمَا هُنَا، وَإِنْ كَانَ فِيهِ دَيْنٌ لِلْمُحْتَالِ عَلَى الْمُحِيلِ لَيْسَ مُنْكِرًا لَهُ فَلَمْ تُوجَدْ فِيهِ شُرُوطُ الظَّفَرِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِحَمْلِ مَا هُنَا عَلَى مَا لَوْ تَلِفَ الْمَقْبُوضِ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ بِتَقْصِيرٍ مِنْ الْمُحْتَالِ فَيَضْمَنُ بَدَلَهُ وَالْبَدَلُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ جِنْسِ دَيْنِ الْمُحْتَالِ وَصِفَتِهِ فَيَقَعُ فِيهِ التَّقَاصُّ وَبِتَقْدِيرِ عَدَمِ تَلَفِهِ فَيَجُوزُ أَنْ يَتَعَذَّرَ أَخْذُ دَيْنِ الْمُحْتَالِ مِنْ الْمُحِيلِ بِأَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَيِّنَةٌ فَيُنْكِرَ أَصْلَ الدَّيْنِ فَيَجُوزُ لِلْمُحْتَالِ أَخْذُهُ بِطَرِيقِ الظَّفَرِ انْتَهَى، وَلَوْ تَلِفَ الْمَقْبُوضُ مَعَ الْقَابِضِ بِلَا تَفْرِيطٍ مِنْهُ لَمْ يُطَالِبْهُ الْحَالِفُ لِزَعْمِهِ الْوَكَالَةَ وَالْوَكِيلُ أَمِينٌ، وَلَمْ يُطَالِبْ هُوَ الْحَالِفَ لِزَعْمِهِ الِاسْتِيفَاءَ أَوْ تَلِفَ مَعَهُ بِتَفْرِيطِ طَالِبِهِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ ضَامِنًا وَبَطَلَ حَقُّهُ لِزَعْمِهِ اسْتِيفَاءَهُ س ل. (قَوْلُهُ: وَيَرْجِعُ بِهِ الْمَدِينُ) الْمُرَادُ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِدَيْنِهِ الْأَصْلِيِّ لَا بِمَا دَفَعَهُ شَيْخُنَا ح ف وَقَالَ ق ل: قَوْلُهُ: وَيَرْجِعُ بِهِ أَيْ: بَعْدَ أَخْذِهِ.
[بَابُ الضَّمَانِ]
ِ ذَكَرَهُ عَقِبَ الْحَوَالَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَعَلُّقِ الْأَحْكَامِ بِالدُّيُونِ وَمِنْ تَحَوُّلِ حَقٍّ إلَى ذِمَّةٍ أُخْرَى وَمِنْ مُطَالَبَةِ مَنْ لَا يَكُونُ لَهُ مُطَالَبَتُهُ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَسُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَنْ الْتَزَمَ مَالَ غَيْرِهِ فَقَدْ جَعَلَهُ فِي ذِمَّتِهِ وَكُلُّ شَيْءٍ جَعَلْتَهُ فِي شَيْءٍ فَقَدْ ضَمَّنْتَهُ إيَّاهُ، فَهُوَ مِنْ الضِّمْنِ؛ لِأَنَّ الْمَالَ الْمَضْمُونَ فِي ذِمَّةِ الضَّامِنِ فَيَكُونُ فِي ضِمْنِ ذَاتِهِ لَا مِنْ ضَمِّ ذِمَّةٍ إلَى أُخْرَى كَمَا يُتَوَهَّمُ لِأَنَّ أَصَالَةَ النُّونِ تَمْنَعُ ذَلِكَ، وَهُوَ عَقْدُ تَبَرُّعٍ، وَلَوْ مَعَ قَصْدِ الرُّجُوعِ خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ، وَهُوَ مَنْدُوبٌ لِقَادِرٍ وَاثِقٍ بِنَفْسِهِ أَمِنَ غَائِلَتَهُ، وَإِلَّا فَمُبَاحٌ، قَالَ الْعُلَمَاءُ: أَوَّلهُ شَهَامَةٌ أَيْ: شِدَّةُ حَمَاقَةٍ وَأَوْسَطُهُ نَدَامَةٌ وَآخِرُهُ غَرَامَةٌ؛ وَلِذَلِكَ قِيلَ نَظْمًا:
ضَادُ الضَّمَانِ بِصَادِ الصَّكِّ مُلْتَصِقٌ ... فَإِنْ ضَمِنْتَ فَحَاءُ الْحَبْسِ فِي الْوَسَطِ
ثُمَّ إنَّ الِالْتِزَامَ إمَّا فِي الذِّمَّةِ فَقَطْ، وَهُوَ الْأَغْلَبُ وَالْأَكْثَرُ أَوْ فِي الْعَيْنِ كَضَمِنْتُ مَا لَكَ عَلَيْهِ فِي رَقَبَةِ عَبْدِي هَذَا أَوْ فِي الْعَيْنِ وَالذِّمَّةِ مَعًا كَضَمِنْتُ مَا لَكَ عَلَيْهِ فِي ذِمَّتِي وَفِي رَقَبَةِ عَبْدِي هَذَا.
اهـ. ق ل
وَقَوْلُهُ: وَيُقَالُ لِلْعَقْدِ أَيْ: الْمُشْتَمِلِ عَلَى الْأَرْكَانِ الْآتِيَةِ وَفِي كَوْنِهِ عَقْدًا مُسَامَحَةً لِعَدَمِ احْتِيَاجِهِ لِلْقَبُولِ فَأَطْلَقَ الْكُلَّ عَلَى جُزْئِهِ، وَهُوَ الْإِيجَابُ وَالِالْتِزَامُ الْمُتَقَدِّمُ نَاشِئٌ عَنْ الْعَقْدِ فَالضَّمَانُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْعَقْدِ وَأَثَرِهِ.
(قَوْلُهُ: وَغَيْرَ ذَلِكَ) كَحَمِيلًا وَصَبِيرًا وَقَبِيلًا لَكِنَّ الْعُرْفَ خَصَّ الْأَوَّلَ بِالْمَالِ مُطْلَقًا وَالزَّعِيمَ بِالْمَالِ الْعَظِيمِ وَالْكَفِيلَ بِالنَّفْسِ وَالْحَمِيلَ بِالدِّيَةِ وَالصَّبِيرَ يَعُمُّ الْكُلَّ، وَمِثْلُهُ الْقَبِيلُ ح ل وم ر وَقِ ل.
قَوْلُهُ: «الزَّعِيمُ غَارِمٌ» لَفْظُ الْحَدِيثِ «الْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ» أَيْ: مَرْدُودَةٌ «وَالزَّعِيمُ غَارِمٌ الدَّيْنَ مُقْتَضًى» أَيْ مُوَفًّى اهـ سم ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: تُحْمَلُ عَنْ رَجُلٍ) وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ الضَّمَانِ ع ش.
(قَوْلُهُ: فِي ضَمَانِ الذِّمَّةِ) إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ وَشُرِطَ فِي الْمَضْمُونِ فِيهِ ثُبُوتُهُ إلَخْ إذْ لَوْ أَرَادَ بِالْمَضْمُونِ مَا يَشْمَلُ الْعَيْنَ لَمْ يَتَأَتَّ فِيهَا ذَلِكَ، وَهَذَا ظَاهِرٌ جَلِيٌّ، وَقَدْ خَفِيَ عَلَى بَعْضٍ تَأَمَّلْ، وَإِلَّا فَكَوْنُهَا خَمْسَةً يَجْرِي فِي ضَمَانِ الْعَيْنِ وَالْبَدَنِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: وَمَضْمُونٌ فِيهِ) ، وَهُوَ الدَّيْنُ، وَلَعَلَّ الْأَوْلَى حَذْفُ فِيهِ؛ لِأَنَّ مَضْمُونَ لَا مَضْمُونَ فِيهِ.
وَأَجَابَ ع ش بِأَنَّهُ قَصَدَ بِهِ التَّمْيِيزَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ فَإِنَّ الْمَضْمُونَ يَصْدُقُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الدَّيْنِ وَمَنْ هُوَ عَلَيْهِ الدَّيْنُ اهـ وَأَقُولُ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ يُقَالُ لَهُ: مَضْمُونٌ عَنْهُ لَا مَضْمُونَ فَالتَّمْيِيزُ حَاصِلٌ
. (قَوْلُهُ: وَشَرْطٌ فِيهِ أَهْلِيَّةُ تَبَرُّعٍ إلَخْ) لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ فِي الْحَوَالَةِ؛ لِأَنَّهَا بَيْعٌ فَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِهِ فِيهَا ح ل. (قَوْلُهُ: هُوَ أَوْلَى) أَيْ؛ لِأَنَّهُ يُخْرِجُ السَّفِيهَ بَعْدَ رُشْدِهِ الَّذِي لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ فَإِنَّهُ أَهْلُ تَبَرُّعٍ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ رَشِيدٍ وَيَصِحُّ ضَمَانُهُ.
(قَوْلُهُ: مِنْ سَكْرَانَ) أَيْ: مُتَعَدٍّ بِسُكْرِهِ وَلَوْ ضَمِنَ حَالَ سُكْرِهِ وَاخْتَلَفَا فِي التَّعَدِّي وَعَدَمِهِ صُدِّقَ مُدَّعِي عَدَمِ التَّعَدِّي؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ ح ل. (قَوْلُهُ: وَمَحْجُورِ فَلَسٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى سَكْرَانَ فَيَكُونُ مَجْرُورًا وَلَكَ رَفْعُهُ عَلَى أَنَّهُ
لَا مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمَحْجُورِ سَفَهٍ وَمَرِيضٍ مَرَضَ مَوْتٍ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ وَمُكْرَهٍ وَلَوْ بِإِكْرَاهِ سَيِّدِهِ
(وَصَحَّ ضَمَانُ رَقِيقٍ) مُكَاتَبٍ أَوْ غَيْرِهِ (بِإِذْنِ سَيِّدِهِ) لَا بِغَيْرِ إذْنِهِ كَنِكَاحِهِ (لَا لَهُ) مِنْ زِيَادَتِي أَيْ: لَا ضَمَانُهُ لِسَيِّدِهِ؛ لِأَنَّ مَا يُؤَدِّي مِنْهُ مِلْكُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ صِحَّةُ ضَمَانِ الْمُكَاتَبِ لِسَيِّدِهِ وَكَالرَّقِيقِ الْمُبَعَّضِ إنْ لَمْ تَكُنْ مُهَايَأَةٌ أَوْ كَانَتْ وَضَمِنَ فِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ
(فَإِنْ عَيَّنَ لِلْأَدَاءِ جِهَةً)
[حاشية البجيرمي]
مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ كَشِرَائِهِ فَيُفِيدُ أَنَّهُ إنْ ضَمِنَ فِي الذِّمَّةِ صَحَّ أَوْ فِي عَيْنٍ مِنْ الْأَعْيَانِ مَالَهُ لَا يَصِحُّ ع ش.
(قَوْلُهُ: لَا مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ) فَلَوْ ادَّعَى الضَّامِنُ الصِّبَا أَوْ الْجُنُونَ وَقْتَ الضَّمَانِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ إنْ أَمْكَنَ الصِّبَا وَعُهِدَ الْجُنُونُ، وَكَذَا لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِالسَّفَهِ وَقْتَ الضَّمَانِ عَلَى الْأَوْجَهِ أَيْ: وَقَدْ عُهِدَ لَهُ بِذَلِكَ قَالَ شَيْخُنَا: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ إنَّ إقْدَامَهُ عَلَى الضَّمَانِ مُتَضَمِّنٌ لِدَعْوَاهُ الرُّشْدَ فَلَا يُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهُ أَنَّهُ كَانَ سَفِيهًا بِخِلَافِ الصَّبِيِّ فَإِنْ قِيلَ تَقَدَّمَ أَنَّهُ إنْ ادَّعَى مَا ذُكِرَ فِي الْبَيْعِ لَمْ يُصَدَّقْ.
أُجِيبَ بِأَنَّ الْبَيْعَ مُعَاوَضَةٌ مَحْضَةٌ فَاحْتِيطَ لَهُ، وَكَذَا لَوْ ادَّعَى الْوَلِيُّ ذَلِكَ عِنْدَ التَّزْوِيجِ؛ لِأَنَّ الْأَبْضَاعَ يُحْتَاطُ لَهَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تَقَعُ بِشُرُوطِهَا ح ل.
(قَوْلُهُ: وَمَحْجُورِ سَفَهٍ) ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ وَلِيُّهُ ز ي، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا قَبْلَهُ ق ل.
(قَوْلُهُ: وَمَرِيضٍ مَرَضَ الْمَوْتِ) مَحَلُّ عَدَمِ صِحَّةِ ضَمَانِ الْمَرِيضِ إذَا قَضَى الدَّيْنَ مِنْ مَالِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا حَدَثَ لَهُ مَالٌ أَوْ أُبْرِئَ فَمَا أَطْلَقَهُ الشَّارِحُ مَحْمُولٌ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ كَمَا قَالَهُ حَجّ شَوْبَرِيٌّ أَيْ: فَيَتَبَيَّنُ صِحَّتُهُ م ر.
(قَوْلُهُ: وَمُكْرَهٍ) أَيْ: مَا لَمْ يَكُنْ بِحَقٍّ أَمَّا مَا كَانَ بِحَقٍّ كَأَنْ نَذَرَ أَنْ يَضْمَنَ فُلَانًا ثُمَّ امْتَنَعَ فَأَكْرَهَهُ الْحَاكِمُ عَلَى الضَّمَانِ فَضَمِنَ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ إعَادَةَ حَرْفِ النَّفْيِ بِأَنْ يَقُولَ: وَلَا مِنْ مُكْرَهٍ؛ لِأَنَّهُ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ: وَاخْتِيَارٌ وَإِسْقَاطُهَا رُبَّمَا يُوهِمُ أَنَّهُ مِنْ أَفْرَادِ مُحْتَرَزِ قَوْلِهِ أَهْلِيَّةُ تَبَرُّعٍ، وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِإِكْرَاهِ سَيِّدِهِ) أَيْ: لِأَنَّهُ لَا تَسَلُّطَ لَهُ عَلَى ذِمَّتِهِ بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الِاسْتِخْدَامَاتِ شَرْحُ م ر.
وَعِبَارَةُ ق ل، وَلَوْ بِإِكْرَاهِ سَيِّدِهِ إذْ لَا مِلْكَ لِلسَّادَةِ عَلَى ذِمَمِ الْعَبِيدِ وَفَارَقَ صِحَّةَ بَيْعِ مَالِ الْغَيْرِ بِإِكْرَاهِهِ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ فَيَعُودَ ضَرَرُهُ عَلَيْهِ
. (قَوْلُهُ: وَصَحَّ ضَمَانُ رَقِيقٍ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ) نَعَمْ إنْ ضَمِنَ سَيِّدُهُ لِغَيْرِهِ لَمْ يَحْتَجْ لِإِذْنِهِ قَالَهُ خ ط وَخَالَفَهُ شَيْخُنَا م ر وز ي وَاعْتُبِرَا إذْنَ السَّيِّدِ لِأَنَّهُ يَتَصَرَّفَ فِي مَالِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِهِ وَيَصِحُّ أَنْ يَضْمَنَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ لِأَجْنَبِيٍّ مُطْلَقًا وَلَوْ مُكَاتَبًا، وَلَوْ فِي دَيْنِ الْمُعَامَلَةِ وَلَا رُجُوعَ لَهُ كَمَا ذَكَرَهُ ق ل قَالَ الْحَلَبِيُّ: وَلَمْ يُفَرِّعْهُ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ لَا يُقَالُ لَهُ أَهْلُ تَبَرُّعٍ عَلَى الْإِطْلَاقِ، فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ مَفْهُومِ أَهْلِيَّةِ التَّبَرُّعِ كَأَنَّهُ قَالَ: وَلَكِنْ صَحَّ ضَمَانُ رَقِيقٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: بِإِذْنِ سَيِّدِهِ) فَإِنَّهُ إثْبَاتُ مَالٍ فِي الذِّمَّةِ بِعَقْدٍ، وَإِنَّمَا صَحَّ خُلْعُ أَمَةٍ بِمَالٍ فِي ذِمَّتِهَا بِلَا إذْنٍ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَضْطَرُّ إلَيْهِ لِنَحْوِ سُوءِ عِشْرَةٍ وَإِذَا أَدَّى بَعْدَ عِتْقِهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ لَا قَبْلَهُ أَيْ: وَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمِ السَّيِّدِ بِقَدْرِ الْمَالِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي ضَمَانِهِ ح ل وَيُتَّجَهُ اشْتِرَاطُ عِلْمِهِمَا مَعًا لِلْمَضْمُونِ لَهُ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُطَالَبٌ كَمَا فِي س ل. (قَوْلُهُ: أَيْ: لَا ضَمَانَهُ شَخْصًا لِسَيِّدِهِ) بِأَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِسَيِّدِهِ نَعَمْ إنْ ضَمِنَ سَيِّدُهُ لِلْغَيْرِ صَحَّ كَمَا شَمَلَهُ كَلَامُهُ أَوَّلًا لِأَنَّهُ يُؤَدِّي مِنْ كَسْبِهِ، وَهُوَ لِسَيِّدِهِ وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى سَيِّدِهِ، وَإِنْ أَدَّاهُ بَعْدَ الْعِتْقِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَدَّى مَا ضَمِنَهُ عَنْ الْأَجْنَبِيِّ بِالْإِذْنِ مِنْهُ وَمِنْ سَيِّدِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ فَإِنَّ حَقَّ الرُّجُوعِ لَهُ لَا لِسَيِّدِهِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ مَنْفَعَةَ الرَّقِيقِ فِي ضَمَانِ سَيِّدِهِ وَقَعَتْ لِلسَّيِّدِ فَكَأَنَّهُ اسْتَوْفَاهَا حَالَ رِقِّهِ بِخِلَافِهَا فِي تِلْكَ فَإِنَّهَا وَقَعَتْ لِلْأَجْنَبِيِّ فَكَانَ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ، وَلَوْ ضَمِنَ السَّيِّدُ دَيْنًا وَجَبَ عَلَى عَبْدِهِ بِمُعَامَلَةٍ صَحَّ وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهِ فِيمَا أَدَّاهُ عَنْهُ، وَلَوْ بَعْدَ عِتْقِهِ اعْتِبَارًا بِحَالَةِ الضَّمَانِ س ل.
(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ التَّعْلِيل، وَهُوَ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ مَا يُؤَدَّى مِنْهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لِسَيِّدِهِ) أَيْ: حَيْثُ أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ ح ل.
(قَوْلُهُ: الْمُبَعَّضُ) ثُمَّ إنْ أَذِنَ السَّيِّدُ فِي نَوْبَتِهِ فَهَلْ يَكُونُ مَا يُؤَدِّيهِ مِنْ الْكَسْبِ الْوَاقِعِ فِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ دُونَ الْعَبْدِ أَوْ مِنْ كَسْبِهِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ فِي نَوْبَتِهِ أَوْ نَوْبَةِ السَّيِّدِ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ، وَلَوْ ادَّعَى الْمُبَعَّضُ أَنَّ ضَمَانَهُ بِغَيْرِ الْإِذْنِ كَانَ فِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ فَيَنْبَغِي تَصْدِيقُهُ عِنْدَ الِاحْتِمَالِ كَمَا لَوْ ادَّعَى الضَّامِنُ الصِّبَا عِنْدَ الضَّمَانِ وَأَمْكَنَ سم عَلَى حَجّ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: أَوْ كَانَتْ إلَخْ) قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ صِحَّةِ شِرَائِهِ لِنَفْسِهِ حِينَئِذٍ بِأَنَّ الضَّمَانَ فِيهِ الْتِزَامُ مَالٍ فِي الذِّمَّةِ عَلَى وَجْهِ التَّبَرُّعِ، وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ حِينَئِذٍ.
فَإِنْ قُلْتَ: ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ صِحَّةُ هِبَتِهِ حِينَئِذٍ.
قُلْتُ: يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْتِزَامَ الذِّمَّةِ عَلَى وَجْهِ التَّبَرُّعِ يُحْتَاطُ لَهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا فَاشْتُرِطَ لَهُ عَدَمُ حَجْرٍ بِالْكُلِّيَّةِ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا وَالنَّوْبَةُ لَهُ لَا غَيْرَ س ل
. (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَيَّنَ) أَيْ: وَقَّتَ.
كَكَسْبِهِ وَمَالِ تِجَارَةٍ بِيَدِهِ فَذَاكَ (وَإِلَّا) بِأَنْ اقْتَصَرَ عَلَى الْإِذْنِ لَهُ فِي الضَّمَانِ (فَمِمَّا يَكْسِبُهُ بَعْدَ إذْنٍ) فِي الضَّمَانِ (وَمِمَّا بِيَدِ مَأْذُونٍ) لَهُ فِي تِجَارَةٍ كَمَا فِي الْمَهْرِ، وَإِنْ اُعْتُبِرَ ثَمَّ كَسْبُهُ بَعْدَ النِّكَاحِ لَا بَعْدَ الْإِذْنِ فِيهِ وَالْفَرْقُ أَنَّ مُؤَنَ النِّكَاحِ إنَّمَا يَجِبُ بَعْدَهُ، وَمَا يُضْمَنُ ثَابِتٌ قَبْلَ الضَّمَانِ فَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ دُيُونٌ فَإِنْ حَجَرَ عَلَيْهِ الْقَاضِي لَمْ يُؤَدِّ مِمَّا بِيَدِهِ، وَإِلَّا فَلَا يُؤَدِّي إلَّا مِمَّا فَضَلَ عَنْهَا
(وَ) شَرْطٌ (فِي الْمَضْمُونِ لَهُ) وَهُوَ الدَّائِنُ (مَعْرِفَتُهُ) أَيْ: مَعْرِفَةُ الضَّامِنِ عَيْنَهُ لِتَفَاوُتِ النَّاسِ فِي اسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ تَشْدِيدًا وَتَسْهِيلًا وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ بِأَنَّ مَعْرِفَةَ وَكِيلِهِ كَمَعْرِفَتِهِ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَغَيْرُهُ بِخِلَافِهِ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ (لَا رِضَاهُ) لِأَنَّ الضَّمَانَ مَحْضُ الْتِزَامٍ لَمْ يُوضَعْ عَلَى قَوَاعِدِ الْمُعَاقَدَاتِ (وَلَا رِضَا الْمَضْمُونِ عَنْهُ) ، وَهُوَ الْمَدِينُ (وَ) لَا (مَعْرِفَتُهُ) لِجَوَازِ التَّبَرُّعِ بِأَدَاءِ دَيْنِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَمَعْرِفَتِهِ فَيَصِحُّ ضَمَانُ مَيِّتٍ لَمْ يَعْرِفْهُ الضَّامِنُ
(وَ) شَرْطٌ (فِي الْمَضْمُونِ فِيهِ) ، وَهُوَ الدَّيْنُ وَلَوْ مَنْفَعَةً (ثُبُوتُهُ) وَلَوْ بِاعْتِرَافِ الضَّامِنِ فَلَا يَصِحُّ الضَّمَانُ قَبْلَ ثُبُوتِهِ كَنَفَقَةِ الْغَدِ؛ لِأَنَّهُ وَثِيقَةٌ لَهُ فَلَا يَسْبِقُهُ كَالشَّهَادَةِ
[حاشية البجيرمي]
الْإِذْنَ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الضَّمَانِ حَجّ ع ش فَإِنْ لَمْ يَفِ مَا عَيَّنَهُ لَهُ بِأَنْ كَانَ غَيْرَ كَسْبِهِ وَمَا بِيَدِهِ اُتُّبِعَ الرَّقِيقُ بِالْبَاقِي بَعْدَ عِتْقِهِ؛ لِأَنَّ التَّعْيِينَ قَصَرَ الطَّمَعَ عَنْ تَعَلُّقِهِ بِكَسْبِهِ وَمَا فِي يَدِهِ مِنْ أَمْوَالِ التِّجَارَةِ.
اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: فَمِمَّا يَكْسِبُهُ) ، وَلَوْ نَادِرًا بَعْدَ إذْنٍ فَلَوْ اسْتَخْدَمَهُ السَّيِّدُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أُجْرَتُهُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَقِيَاسُ مَا فِي النِّكَاحِ مَعَ أَنَّهُ إذَا تَزَوَّجَ بِإِذْنِهِ وَاسْتَخْدَمَهُ مِنْ وُجُوبِ أُجْرَتِهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ هُنَا كَذَلِكَ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: وَمِمَّا بِيَدِ مَأْذُونٍ) رِبْحًا وَرَأْسَ مَالٍ ح ل وع ش، وَلَوْ انْتَفَى الْكَسْبُ وَالتِّجَارَةُ تَعَلَّقَ بِذِمَّتِهِ فَقَطْ فَإِنْ حَدَثَ لَهُ كَسْبٌ مَثَلًا فَيَنْبَغِي التَّعَلُّقُ بِهِ، وَمِثْلُهُ التِّجَارَةُ، وَلَوْ انْتَقَلَ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ عَنْ مِلْكِ سَيِّدِهِ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ بَقِيَ التَّعَلُّقُ بِكَسْبِهِ وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إنْ جَهِلَ قَالَهُ م ر ق ل.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ اُعْتُبِرَ ثَمَّ كَسْبُهُ) أَيْ: الْحَاصِلُ بِغَيْرِ التِّجَارَةِ وَمَا ذَكَرَهُ خَاصٌّ بِغَيْرِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ، وَأَمَّا الْمَأْذُونُ لَهُ فِيهَا فَيَتَعَلَّقُ مُؤَنُ النِّكَاحِ بِكَسْبِهِ الْحَاصِلِ قَبْلَ النِّكَاحِ أَيْضًا خِلَافًا لِظَاهِرِ كَلَامِ الشَّارِحِ ح ل.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ النِّكَاحِ) أَيْ: وَبَعْدَ الْوُجُوبِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ س ل وَسَيَأْتِي فِي نِكَاحِ الرَّقِيقِ أَنَّ هَذَا الْقَيْدَ إنَّمَا هُوَ فِي غَيْرِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ أَمَّا هُوَ فَيَتَعَلَّقُ بِأَكْسَابِهِ، وَلَوْ قَبْلَ النِّكَاحِ كَمَا يَتَعَلَّقُ بِأَمْوَالِ التِّجَارَةِ، وَلَوْ حَصَلَتْ فِي يَدِهِ قَبْلَ النِّكَاحِ وَانْظُرْ هَلْ هُوَ هُنَا كَذَلِكَ فَيُقَالُ مَحَلُّ هَذَا التَّقْيِيدِ أَيْ: قَوْلُهُ: بَعْدَ الْإِذْنِ فِي غَيْرِ الْمَأْذُونِ لَهُ أَمَّا هُوَ فَيَتَعَلَّقُ بِكَسْبِهِ، وَلَوْ قَبْلَ الْإِذْنِ فِي الضَّمَانِ وَاعْتَمَدَ سم أَنَّهُ هُنَا كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ أَنَّ مُؤَنَ النِّكَاحِ) عَبَّرَ بِهَا مَعَ أَنَّ كَلَامَهُ فِي الْمَهْرِ فَقَطْ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ مِثْلَهُ بَاقِي الْمُؤَنِ مِنْ نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ وَغَيْرِهِمَا.
(قَوْلُهُ: وَمَا يُضْمَنُ ثَابِتٌ قَبْلَ الضَّمَانِ) قَدْ يُقَالُ: إنَّ ثُبُوتَهُ قَبْلُ إنَّمَا هُوَ عَلَى غَيْرِ الْعَبْدِ، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ عَلَى الْعَبْدِ بَعْدَ ضَمَانِهِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ ثُبُوتَهُ قَبْلُ عَلَى غَيْرِهِ صَيَّرَهُ أَقْوَى مِنْ مُؤَنِ النِّكَاحِ لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ ثَابِتَةً قَبْلُ عَلَى أَحَدٍ.
اهـ. ح ف.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ دُيُونٌ) هَذَا تَقْيِيدٌ لِكَوْنِهِ يُؤَدِّي مِنْ كَسْبِهِ وَمِمَّا فِي يَدِهِ مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دُيُونٌ ح ل.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ حَجَرَ عَلَيْهِ الْقَاضِي) أَيْ: بَعْدَ الضَّمَانِ ح ل وَقَالَ ع ش: مُطْلَقًا سَوَاءٌ قَبْلَ الضَّمَانِ وَبَعْدَهُ
. (قَوْلُهُ: أَيْ: مَعْرِفَةُ الضَّامِنِ عَيْنِهِ) لَا الِاسْمَ وَالنَّسَبَ س ل وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ شَرْطٌ لِلضَّامِنِ لَا لِلْمَضْمُونِ لَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْمُرَادَ بِالْمَعْرِفَةِ كَوْنُهُ مَعْرُوفًا لِلضَّامِنِ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَشَرْطٌ فِي الْمَضْمُونِ لَهُ كَوْنُهُ مَعْرُوفًا لِلضَّامِنِ، وَكَذَا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ السَّيِّدِ إنْ كَانَ الضَّامِنُ عَبْدَهُ بِإِذْنِهِ فَإِنَّ الْمَضْمُونَ لَهُ يُطَالِبُ كُلًّا مِنْ الْعَبْدِ وَالسَّيِّدِ الْآذِنِ كَذَا فِي حَجّ أَيْ: لِيُؤَدِّيَ عَنْ عَبْدِهِ كَمَا عُلِمَ مِنْ مُعَامَلَةِ الْعَبِيدِ، وَإِنَّمَا كَفَتْ مَعْرِفَةُ عَيْنِهِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ عِنْوَانُ الْبَاطِنِ ح ل.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ مَعْرِفَةَ وَكِيلِهِ) أَيْ: فِي الْمُعَامَلَاتِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَكِيلًا فِي خُصُوصِ هَذَا، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَعَلَّلُوهُ بِقَوْلِهِمْ؛ لِأَنَّ أَحْكَامَ الْعَقْدِ تَتَعَلَّقُ بِهِ؛ وَلِأَنَّ الشَّخْصَ لَا يُوَكِّلُ غَالِبًا إلَّا مِنْ يُشْبِهُهُ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ الِاكْتِفَاءُ بِهِ، وَلَوْ بَعْدَ عَزْلِهِ، وَلَوْ فِي قَضِيَّةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَوْ وَاحِدًا مِنْ وُكَلَاءَ فَانْظُرْهُ ق ل مَعَ زِيَادَةٍ.
(قَوْلُهُ: لَا رِضَاهُ) فَلَا يَرْتَدُّ بِرَدِّهِ، وَهُوَ مَا قَالَهُ حَجّ وَوَافَقَهُ شَيْخُنَا وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا م ر أَنَّهُ يَرْتَدُّ بِرَدِّهِ وَسَيَأْتِي اعْتِمَادُهُ فَرَاجِعْهُ ق ل. (قَوْلُهُ: ضَمَانُ مَيِّتٍ) أَيْ: ضَمَانُ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي ضَمَانِ الدَّيْنِ لَا فِي الْكَفَالَةِ
. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَنْفَعَةً) كَالْعَمَلِ الْمُلْتَزَمِ فِي الذِّمَّةِ بِالْإِجَارَةِ أَوْ الْمُسَاقَاةِ وَشَمَلَ الدَّيْنُ الزَّكَاةَ فَيَصِحُّ ضَمَانُهَا لِمُسْتَحِقِّينَ انْحَصَرُوا لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ الْإِذْنِ فِي الْأَدَاءِ لِأَجْلِ النِّيَّةِ وَكَالزَّكَاةِ الْكَفَّارَةُ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا مَا يَقْتَضِي صِحَّةَ ضَمَانِ الزَّكَاةِ عَنْ الْمَيِّتِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ ق ل.
(قَوْلُهُ: ثُبُوتُهُ) أَيْ: وُجُودُهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِاعْتِرَافِ الضَّامِنِ) ، بَلْ الضَّمَانُ مُتَضَمِّنٌ لِاعْتِرَافِهِ بِتَوَفُّرِ شَرَائِطِهِ ح ل فَلَوْ قَالَ شَخْصٌ: لِزَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو مِائَةٌ وَأَنَا ضَامِنُهُ فَلِزَيْدٍ مُطَالَبَةُ الْقَائِلِ، وَإِنْ أَنْكَرَ عَمْرُو س ل.
(قَوْلُهُ: كَنَفَقَةِ الْغَدِ) أَيْ: لِلزَّوْجَةِ خَرَجَ بِنَفَقَةِ الْغَدِ نَفَقَةُ الْيَوْمِ وَمَا قَبْلَهُ لِوُجُوبِهَا وَلَا يَصِحُّ ضَمَانُ نَفَقَةِ الْقَرِيبِ مُطْلَقًا؛
وَبِذَلِكَ عُلِمَ شَرْطُ الْمَضْمُونِ عَنْهُ، وَهُوَ كَوْنُهُ مَدِينًا
(وَصَحَّ ضَمَانُ دَرَكٍ) وَيُسَمَّى ضَمَانَ عُهْدَةٍ (بَعْدَ قَبْضِ مَا يَضْمَنُ) كَأَنْ يَضْمَنَ لِمُشْتَرٍ الثَّمَنَ أَوْ لِبَائِعٍ الْمَبِيعَ (إنْ خَرَجَ مُقَابِلُهُ مُسْتَحِقًّا أَوْ مَعِيبًا) وَرَدَ (أَوْ نَاقِصًا لِنَقْصِ صِفَةٍ) شُرِطَتْ (أَوْ صَنْجَةٍ) بِفَتْحِ الصَّادِ وَرَدَ وَذَلِكَ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ وَمَا وَجَّهَ بِهِ الْقَوْلَ بِبُطْلَانِهِ مِنْ أَنَّهُ ضَمَانُ مَا لَمْ يَجِبْ أُجِيبُ عَنْهُ بِأَنَّهُ إنْ خَرَجَ الْمُقَابِلُ كَمَا ذَكَرَ تَبَيَّنَ وُجُوبُ رَدِّ الْمَضْمُونِ وَلَا يَصِحُّ قَبْلَ قَبْضِ الْمَضْمُونِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا
[حاشية البجيرمي]
لِأَنَّهَا مَجْهُولَةٌ وَلِسُقُوطِهَا بِمُضِيِّ الزَّمَانِ، وَهَذَا مَا رَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي ز ي
. (قَوْلُهُ: وَصَحَّ ضَمَانُ دَرْكٍ) ، وَهُوَ التَّبِعَةُ أَيْ الْمُطَالَبَةُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِالْتِزَامِهِ الْغَرَامَةَ عِنْدَ إدْرَاكِ الْمُسْتَحِقِّ عَيْنَ مَالِهِ وَمُطَالَبَتِهِ بِهِ فَيَقُولُ فِي صِيغَتِهِ ضَمِنْتُ عُهْدَةَ الثَّمَنِ أَوْ دَرَكَهُ أَوْ خَلَاصَكَ مِنْهُ ح ل، وَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ وَثُبُوتُهُ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ كَلَامَهُ فِي الدَّيْنِ وَضَمَانُ الدَّرَكِ ضَمَانُ عَيْنٍ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يَئُولُ إلَى ضَمَانِ الدَّيْنِ بِتَلَفِ الْعَيْنِ الْمَضْمُونَةِ؛ لِأَنَّهُ يُطَالَبُ بِبَدَلِهَا وَقَالَ سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ: أَصْلُ الدَّرَكِ التَّبِعَةُ أَيْ الْمُطَالَبَةُ وَالْمُؤَاخَذَةُ كَمَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ: وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَضْمُونَ هُوَ الثَّمَنُ أَوْ الْمَبِيعُ لَا نَفْسُ التَّبِعَةِ فَالدَّرَكُ هُنَا إمَّا بِمَعْنَى الثَّمَنِ وَالْمَبِيعِ أَوْ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ: ذَا دَرَكٍ، وَهُوَ الْحَقُّ الْوَاجِبُ لِلْمُشْتَرِي وَالْبَائِعِ عِنْدَ إدْرَاكِ الْمَبِيعِ أَوْ الثَّمَنِ مُسْتَحَقًّا، وَهُوَ الثَّمَنُ أَوْ الْمَبِيعُ وَوَجْهُ تَسْمِيَتِهِ بِالدَّرَكِ كَوْنُهُ مَضْمُونًا بِتَقْدِيرِ الدَّرَكِ أَيْ: إدْرَاكِ الْمُسْتَحِقِّ عَيْنَ مَالِهِ وَمُطَالَبَتِهِ وَمُؤَاخَذَتِهِ بِهِ انْتَهَى قَالَ م ر: وَالْمَضْمُونُ هُنَا حَاصِلُهُ إنْ كَانَ الثَّمَنُ مُعَيَّنًا فِي الْعَقْدِ فَالْمَضْمُونُ ضَمَانُ عَيْنٍ لَا تَجِبُ قِيمَتُهُ عِنْدَ التَّلَفِ كَضَمَانِ الْأَعْيَانِ الْمَضْمُونَةِ، وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ فِي الذِّمَّةِ ثُمَّ عَيَّنَ فَالْمَضْمُونُ ضَمَانُ ذِمَّةٍ فَيُطَالَبُ بِعَيْنِهِ إنْ بَقِيَ وَسَهُلَ رَدُّهُ وَقِيمَتُهُ لِلْحَيْلُولَةِ إنْ تَعَذَّرَ رَدُّهُ وَالْبَدَلُ الشَّرْعِيُّ إنْ تَلِفَ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمَبِيعِ، وَلَوْ أَطْلَقَ ضَمَانَ الدَّرَكِ أَوْ الْعُهْدَةِ اخْتَصَّ بِمَا خَرَجَ مُسْتَحَقًّا إذْ هُوَ الْمُتَبَادَرُ لَا مَا خَرَجَ فَاسِدًا بِغَيْرِ الِاسْتِحْقَاقِ.
اهـ. س ل.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ قَبْضِ مَا يُضْمَنُ) خَرَجَ مَا لَوْ بَاعَ الْحَاكِمُ مَالٍ غَائِبٍ لِلْمُدَّعِي بِدَيْنِهِ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَضْمَنَ لَهُ دَرَكَهُ لِعَدَمِ الْقَبْضِ فِي الثَّمَنِ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ دَيْنٌ فِي ذِمَّةِ الْغَائِبِ؛ لِأَنَّ ضَمَانَ الدَّرَكِ لَا يَكُونُ فِيمَا فِي الذِّمَّةِ ح ل وَالْمُرَادُ بِالْقَبْضِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ الْقَبْضُ الْحَقِيقِيُّ فَلَا تَكْفِي الْحَوَالَةُ بِهِ كَمَا فِي س ل.
(قَوْلُهُ: كَأَنْ يَضْمَنَ لِمُشْتَرٍ) أَوْ مُسْتَأْجِرٍ.
(قَوْلُهُ: الثَّمَنَ) أَيْ: الْمُعَيَّنَ ابْتِدَاءً أَوْ الَّذِي فِي الذِّمَّةِ ثُمَّ عَيَّنَهُ أَيْ: وَقَدْ عَلِمَ قَدْرَهُ ح ل.
(قَوْلُهُ: أَوْ لِبَائِعٍ) أَوْ لِمُؤَجِّرٍ فَيَرُدُّهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا وَسَهُلَ رَدُّهُ وَقِيمَتُهُ لِلْحَيْلُولَةِ إنْ عَسُرَ رَدُّهُ هَذَا إنْ كَانَ مُعَيَّنًا ابْتِدَاءً فَإِنْ عَيَّنَ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ رَدَّهُ فَإِنْ تَلِفَ رَدَّ بَدَلَهُ مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ، وَهُوَ فِي الْأَوَّلِ مِنْ ضَمَانِ الْأَعْيَانِ وَفِي الثَّانِي مِنْ ضَمَانِ الْأَمْوَالِ أَيْ الدُّيُونِ ح ل، وَأَوْ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَانِعَةُ خُلُوٍّ.
(قَوْلُهُ: إنْ خَرَجَ مُقَابِلُهُ مُسْتَحَقًّا) أَيْ: أَوْ مَأْخُوذًا بِشُفْعَةٍ وَصُورَتُهُ أَنْ يَشْتَرِيَ حِصَّةً مِنْ عَقَارٍ ثُمَّ يَبِيعُهَا لِآخَرَ وَيَقْبِضُ مِنْهُ الثَّمَنَ فَيَضْمَنُ لِلْمُشْتَرِي الثَّانِي رَدَّ الثَّمَنِ إنْ أَخَذَهَا الشَّرِيكُ الْقَدِيمُ بِالشُّفْعَةِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ نَاقِصًا) لَوْ اخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالضَّامِنُ فِي نَقْصِ الصَّنْجَةِ صُدِّقَ الضَّامِنُ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ أَوْ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي صَدَقَ الْبَائِعُ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ ذِمَّةَ الْمُشْتَرِي كَانَتْ مَشْغُولَةً بِخِلَافِ الضَّامِنِ إلَّا إنْ اعْتَرَفَ أَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ وَيَصِحُّ ضَمَانُ الْعُهْدَةِ لِلْمُسْتَأْجِرِ، وَكَذَا عُهْدَةُ الْمُسْلِمِ فِيهِ بَعْدَ أَدَائِهِ لِلْمُسْلِمِ إنْ اسْتَحَقَّ رَأْسَ الْمَالِ الْمُعَيَّنِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدَمِ صِحَّةِ الْحَوَالَةِ بِهِ أَنَّهُ هُنَاكَ يُطَالَبُ بِبَدَلِهِ، وَهُوَ لَا يَصِحُّ الِاسْتِبْدَالُ عَنْهُ وَهُنَا يُطَالَبُ بِنَفْسِهِ س ل. (قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الصَّادِ) وَالسِّينُ أَفْصَحُ مِنْ الصَّادِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ حَجّ وَفِي الْمُخْتَارِ صَنْجَةُ الْمِيزَانِ مُعَرَّبَةٌ وَلَا تَقُلْ سَنْجَةٌ انْتَهَى ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: أُجِيبَ عَنْهُ إلَخْ) مُحَصِّلُ هَذَا الْجَوَابِ مَنْعُ الْإِيرَادِ أَيْ، بَلْ هُوَ ضَمَانُ مَا وَجَبَ لَكِنْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، فَهُوَ جَوَابٌ آخَرُ غَيْرُ الْجَوَابِ بِأَنَّ هَذَا مُسْتَثْنًى فَمُرَادُ الْمَتْنِ بِقَوْلِهِ وَصَحَّ إلَخْ تَحْقِيقُ قَوْلِهِ ثُبُوتُهُ أَيْ: وَلَوْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَلَيْسَ مُرَادُهُ الِاسْتِثْنَاءَ كَمَا قِيلَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنَاسِبُ كَلَامَهُ فِي الشَّرْحِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: تَبَيَّنَ وُجُوبُ رَدِّ الْمَضْمُونِ) أَيْ: فَاكْتَفَى بِذَلِكَ وَحَيْثُ عُلِمَ أَنَّ الضَّمَانَ الْمُعَيَّنَ ابْتِدَاءً مِنْ ضَمَانِ الْأَعْيَانِ وَالْمُعَيَّنَ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ مِنْ ضَمَانِ الدُّيُونِ وَسْطَ ضَمَانِ الدَّرَكِ بَيْنَ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ ح ل، وَهَذَا لَا يَتَأَتَّى فِي غَيْرِ الْمُسْتَحَقِّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ وُجُوبُ الرَّدِّ فِيهِ أَيْ: رَدِّ الْمَضْمُونِ اهـ شَوْبَرِيٌّ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ رَدُّ الْمَضْمُونِ أَوْ الْأَرْشِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ قَبْلَ قَبْضِ الْمَضْمُونِ) أَيْ: وَلَا مَعَهُ.
وَاعْلَمْ أَنَّ ضَمَانَهُ لَهُ بِحَسَبِ صِيغَتِهِ صُوَرٌ فَإِنْ قَالَ: ضَمِنْتُهُ إنْ خَرَجَ.
يَضْمَنُ مَا دَخَلَ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي وَمَسْأَلَةُ ضَمَانِ الْمَبِيعِ مَعَ نَقْصِ الصِّفَةِ مِنْ زِيَادَتِي وَقَوْلِي كَأَنْ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ، وَهُوَ أَنَّ لِشُمُولِهِ مَا لَوْ ضَمِنَ بَعْضَ الثَّمَنِ أَوْ الْمَبِيعَ إنْ خَرَجَ بَعْضُ مُقَابِلِهِ مُسْتَحَقًّا أَوْ مَعِيبًا أَوْ نَاقِصًا لِنَقْصِ مَا ذُكِرَ
(وَ) شَرْطٌ فِيهِ أَيْضًا (لُزُومُهُ وَلَوْ مَآلًا كَثَمَنٍ) بَعْدَ لُزُومِهِ أَوْ قَبْلَهُ فَيَصِحُّ ضَمَانُهُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ لِأَنَّهُ آيِلٌ إلَى اللُّزُومِ بِنَفْسِهِ وَشَرْطٌ قَبُولُهُ لَأَنْ يَتَبَرَّعَ بِهِ فَيَخْرُجُ الْقَوَدُ وَحَدُّ الْقَذْفِ وَنَحْوُهَا وَخَرَجَ بِاللَّازِمِ غَيْرُهُ كَدَيْنِ جِعَالَةٍ وَنَجْمِ كِتَابَةٍ فَلَا يَصِحُّ ضَمَانُهُ (وَعِلْمٌ) لِلضَّامِنِ (بِهِ) جِنْسًا وَقَدْرًا وَصِفَةً وَعَيْنًا فَلَا يَصِحُّ ضَمَانُ مَجْهُولٍ بِشَيْءٍ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ إثْبَاتُ مَالٍ فِي الذِّمَّةِ بِعَقْدٍ فَأَشْبَهَ الْبَيْعَ وَنَحْوَهُ، سَوَاءٌ الْمُسْتَقِرُّ وَغَيْرُهُ كَدَيْنِ السَّلَمِ وَثَمَنِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ (إلَّا فِي إبِلِ دِيَةٍ) فَيَصِحُّ ضَمَانُهَا مَعَ الْجَهْلِ بِصِفَتِهَا؛ لِأَنَّهَا مَعْلُومَةُ
[حاشية البجيرمي]
مُقَابِلُهُ مُسْتَحَقًّا لَمْ يَضْمَنْهُ إنْ خَرَجَ مَعِيبًا وَعَكْسُهُ أَوْ ضَمِنْتُ نَقْصَهُ لَمْ يَضْمَنْ عَيْنَهُ وَهَكَذَا فَإِنْ أَطْلَقَ حُمِلَ عَلَى خُرُوجِهِ مُسْتَحَقًّا ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: مَا دَخَلَ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ) أَيْ: فَكَانَ وَاجِبًا حَالَ الضَّمَانِ.
(قَوْلُهُ: مَا لَوْ ضَمِنَ بَعْضَ الثَّمَنِ) أَوْ الْأُجْرَةِ إنْ خَرَجَ الْمُؤَجِّرُ مُسْتَحَقًّا.
(قَوْلُهُ: أَوْ الْمَبِيعِ) ذَكَرَ فِيمَا سَبَقَ أَنَّ مَسْأَلَةَ الْمَبِيعِ مِنْ زِيَادَتِهِ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى الثَّمَنِ ح ل
. (قَوْلُهُ: وَشَرْطٌ فِيهِ أَيْضًا لُزُومُهُ) قَالَ الْعَلَّامَةُ ح ل: كَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يُؤَخِّرَ ضَمَانَ الدَّرَكِ عَنْ هَذَا الشَّرْطِ وَلَيْسَ هَذَا بِالْقَوِيِّ؛ لِأَنَّ ضَمَانَ الدَّرَكِ مُسْتَثْنًى مِنْ اشْتِرَاطِ الثُّبُوتِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ اللُّزُومِ وَعَدَمِهِ فَمَا صَنَعَهُ الشَّيْخُ هُوَ الْأَحْسَنُ، وَالْمُرَادُ بِاللُّزُومِ أَمْنُ السُّقُوطِ بِالْفَسْخِ أَوْ الِانْفِسَاخِ.
(قَوْلُهُ: فَيَصِحُّ ضَمَانُهُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ) أَيْ: لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَمْلِكُ الْبَائِعُ الثَّمَنَ فَيَصِحُّ ضَمَانُهُ لَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لَهُمَا أَوْ لِلْبَائِعِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ ح ل؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَالِكًا لِلثَّمَنِ حَتَّى يَضْمَنَ لَهُ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ آيِلٌ إلَى اللُّزُومِ بِنَفْسِهِ) اُعْتُرِضَ بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ بِأَنَّ الثَّمَنَ فِيهِ لَا يَئُولُ إلَى اللُّزُومِ بِنَفْسِهِ، بَلْ إمَّا بِمُفَارَقَةِ أَحَدِهِمَا لِلْآخِرِ أَوْ بِاخْتِيَارِهِ لُزُومَ الْبَيْعِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ وَخِيَارُ الْمَجْلِسِ لَا يَثْبُتُ لَهُ ابْتِدَاءً وَحْدَهُ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَشَرْطٌ قَبُولُهُ إلَخْ) ، وَهَذَا الشَّرْطُ ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ وَأَوْرَدَ عَلَى طَرْدِهِ حَقَّ الْقَسْمِ فَإِنَّ لَهَا أَنْ تَتَبَرَّعَ بِهِ وَلَا يَصِحُّ ضَمَانُهُ لَهَا وَعَلَى عَكْسِهِ أَيْ: مَفْهُومِهِ دَيْنُ اللَّهِ كَزَكَاةٍ وَدَيْنٍ لِمَرِيضٍ مُعْسِرٍ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ فَإِنَّهُ يَصِحُّ ضَمَانُهُ وَلَا يَصِحُّ التَّبَرُّعُ بِهِ أَيْ: تَبَرُّعُ الْمَرِيضِ بِالدَّيْنِ الَّذِي لَهُ؛ وَلِذَلِكَ أَهْمَلَهُ الشَّيْخَانِ ح ل وَيُجَابُ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ عَدَمَ صِحَّةِ ضَمَانِهِ لِكَوْنِهِ غَيْرَ دَيْنٍ، فَهُوَ خَارِجٌ عَنْ الْمَوْضُوعِ فَلَا يَرِدُ وَعَلَى تَسْلِيمِ خُرُوجِهِ فَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ الشَّرْطِ وُجُودُ الْمَشْرُوطِ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْ الثَّانِي بِأَنَّ عَدَمَ صِحَّةِ التَّبَرُّعِ بِهِ لِعَارِضٍ وَبِبِنَائِهِ عَلَى الْغَالِبِ وَالْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ عَنْ مَفْهُومِ الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: لَأَنْ يَتَبَرَّعَ بِهِ) أَيْ: يُنْقَلُ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ لَهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَالْقِصَاصُ لَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يُنْقَلُ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ لَهُ، وَأَمَّا إسْقَاطُهُ عَمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ بِالْعَفْوِ فَلَيْسَ تَبَرُّعًا حَتَّى يُشْكِلَ عَلَى مَا قَالَهُ لِمَا عَلِمْتَ مِنْ الْمُرَادِ بِالتَّبَرُّعِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: فَيَخْرُجُ الْقَوَدُ) فِيهِ أَنَّهُ لَيْسَ دَاخِلًا لِأَنَّهُ لَيْسَ دَيْنًا فَحِينَئِذٍ لَا حَاجَةَ لِهَذَا الشَّرْطِ.
(قَوْلُهُ: وَنَحْوُهُمَا) كَحَقِّ الشُّفْعَةِ ح ل. (قَوْلُهُ: كَدَيْنِ جِعَالَةٍ) أَيْ: قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ؛ لِأَنَّهُ، وَإِنْ آلَ إلَى اللُّزُومِ لَكِنْ لَا بِنَفْسِهِ، بَلْ بِالْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ وَيَرِدُ عَلَيْهِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ إلَّا بِالْعَمَلِ، وَهُوَ مُفَارَقَةُ الْبَائِعِ الْمَجْلِسَ أَوْ إلْزَامُ الْعَقْدَ ح ل وَفِيهِ نَظَرٌ لِانْقِطَاعِ خِيَارِهِمَا بِالْمُفَارَقَةِ الْمَذْكُورَةِ.
(قَوْلُهُ: وَعَلِمَ لِلضَّامِنِ) أَيْ: وَعَلِمَ سَيِّدُهُ إنْ كَانَ الضَّامِنُ عَبْدًا.
(قَوْلُهُ: جِنْسًا وَقَدْرًا وَصِفَةً) وَمِنْ الصِّفَةِ الْحُلُولُ وَالتَّأْجِيلُ وَمِقْدَارُ الْأَجَلِ سم.
(قَوْلُهُ: وَعَيْنًا) فَلَا يَصِحُّ ضَمَانُ أَحَدِ الدَّيْنَيْنِ مُبْهَمًا شَوْبَرِيٌّ قَالَ ح ل قَوْلُهُ: عَيْنًا، وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ مَا لِكُلٍّ كَمَا لَوْ ضَمِنَ شَخْصٌ لِجَمَاعَةٍ دَيْنًا مَعْلُومًا مَعَ جَهْلِهِ بِمَا يَخُصُّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَإِنَّهُ جَائِزٌ كَمَا قَالَهُ م ر. (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ الْمُسْتَقِرُّ) ، وَهُوَ مَا لَيْسَ مُعَرَّضًا لِلِانْفِسَاخِ بِتَلَفِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ الْمُعَرَّضُ لِذَلِكَ ع ش، وَهَذَا تَعْمِيمٌ فِي اللَّازِمِ فَالْأَوْلَى ذِكْرُهُ عَقِبَ اللُّزُومِ الَّذِي فِي الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: كَدَيْنِ السَّلَمِ) مِثَالٌ لِلْمُسْتَقِرِّ وَلَا يُقَالُ لِهَذَا اسْتِبْدَالٌ عَنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ وَفَاءِ دَيْنِ الْغَيْرِ، وَهُوَ جَائِزٌ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهُ مِثَالٌ لِغَيْرِ الْمُسْتَقِرِّ وَكَوْنُهُ غَيْرَ مُسْتَقِرٍّ لِكَوْنِهِ مُعَرَّضًا لِلِانْقِطَاعِ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: وَثَمَنِ الْمَبِيعِ) وَالْمَهْرِ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَهَذَا مِثَالٌ لِغَيْرِ الْمُسْتَقِرِّ فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ) إنَّمَا أَظْهَرَ فِي مَحَلِّ الْإِضْمَارِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلَى الثَّمَنِ، وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ؛ لِأَنَّهُ إذَا قَبَضَ الْمَبِيعَ فَالثَّمَنُ حِينَئِذٍ مُسْتَقِرٌّ مَعَ أَنَّ مُرَادَهُ التَّمْثِيلُ لِغَيْرِ الْمُسْتَقِرِّ وَأَيْضًا الْفَرْضُ أَنَّ الثَّمَنَ فِي الذِّمَّةِ، فَهُوَ غَيْرُ مَقْبُوضٍ قَطْعًا.
(قَوْلُهُ: إلَّا فِي إبِلِ دِيَةٍ) وَمِثْلُهَا الْأَرْشُ وَالْحُكُومَةُ وَإِذَا أَرَادَ الرُّجُوعَ ضَامِنُهَا بِالْإِذْنِ إذَا غَرِمَهَا رَجَعَ بِمِثْلِهَا لَا بِقِيمَتِهَا كَالْفَرْضِ ح ل، وَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ مَفْهُومِ الْعِلْمِ.
(قَوْلُهُ: مَعَ الْجَهْلِ بِصِفَتِهَا) كَنَوْعِهَا وَلَوْنِهَا وَطُولِهَا وَقِصَرِهَا.
اهـ. اط ف
السِّنِّ وَالْعَدَدِ؛ وَلِأَنَّهُ قَدْ اُغْتُفِرَ ذَلِكَ فِي إثْبَاتِهَا فِي ذِمَّةِ الْجَانِي فَيُغْتَفَرُ فِي الضَّمَانِ وَيُرْجَعُ فِي صِفَتِهَا إلَى غَالِبِ إبِلِ الْبَلَدِ (كَإِبْرَاءٍ) فِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعِلْمُ بِالْمُبَرَّأِ مِنْهُ فَلَا يَصِحُّ مِنْ مَجْهُولٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ تَمْلِيكُ الْمَدِينِ مَا فِي ذِمَّتِهِ فَيُشْتَرَطُ عَمَلُهُمَا بِهِ إلَّا فِي إبِلِ الدِّيَةِ فَيَصِحُّ الْإِبْرَاءُ مِنْهَا مَعَ الْجَهْلِ بِصِفَتِهَا لِمَا مَرَّ
(وَلَوْ ضَمِنَ) كَأَنْ قَالَ ضَمِنْتُ مِمَّا لَكَ عَلَى زَيْدٍ (مِنْ دِرْهَمٍ إلَى عَشَرَةٍ صَحَّ) لِانْتِفَاءِ الْغَرَرِ بِذِكْرِ الْغَايَةِ (فِي تِسْعَةٍ) إدْخَالًا لِلطَّرَفِ الْأَوَّلِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ مَبْدَأُ الِالْتِزَامِ (كَإِقْرَارٍ وَنَحْوِهِ) كَإِبْرَاءٍ وَنَذْرٍ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَصِحُّ فِي مِثْلِ ذَلِكَ فِي تِسْعَةٍ وَقَوْلِي وَنَحْوِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَمَسْأَلَةُ الْإِقْرَارِ ذَكَرَهَا الْأَصْلُ فِي بَابِهِ
(وَتَصِحُّ كَفَالَةُ عَيْنٍ مَضْمُونَةٍ) بِغَصْبٍ أَوْ غَيْرِهِ أَيْ: كَفَالَةٍ رَدَّهَا إلَى مَالِكِهَا وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي (وَبَدَنِ غَائِبٍ) وَلَوْ بِمَسَافَةِ قَصْرٍ (وَ) بَدَنِ (مَنْ يُسْتَحَقُّ حُضُورُهُ فِي مَجْلِسِ حُكْمٍ)
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: كَإِبْرَاءٍ) هَذَا إذَا كَانَ الْإِبْرَاءُ غَيْرَ مُعَلَّقٍ بِالْمَوْتِ أَمَّا الْمُعَلَّقُ بِالْمَوْتِ كَإِذَا مِتَّ فَأَنْتَ بَرِيءٌ فَوَصِيَّةٌ، وَلَوْ أَبْرَأَهُ مِنْ مُعَيَّنٍ مُعْتَقِدًا عَدَمَ اسْتِحْقَاقِهِ لَهُ فَتَبَيَّنَ خِلَافُ ذَلِكَ بَرِئَ ح ل وم ر، وَهَذَا التَّشْبِيهُ رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ إلَّا وَلِمَا بَعْدَهَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ بَعْدُ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعِلْمُ بِالْمُبْرَأِ مِنْهُ) فَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمِ الْمُبْرِئِ مُطْلَقًا، وَأَمَّا الْمَدِينُ فَإِنْ كَانَ الْإِبْرَاءُ فِي مُعَاوَضَةٍ كَالْخُلْعِ بِأَنْ أَبْرَأْتَهُ مِمَّا عَلَيْهِ فِي مُقَابَلَةِ الطَّلَاقِ فَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمِهِ أَيْضًا لِتَصِحَّ الْبَرَاءَةُ، وَإِلَّا فَلَا يُشْتَرَطُ، وَلَوْ أَبْرَأَ ثُمَّ ادَّعَى الْجَهْلَ قُبِلَ بَاطِنًا لَا ظَاهِرًا وَطَرِيقُ الْإِبْرَاءِ مِنْ الْمَجْهُولِ أَنْ يُبْرِئَهُ مِمَّا يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ عَنْ الدَّيْنِ كَأَلْفٍ شَكَّ هَلْ دَيْنُهُ يَبْلُغُهَا أَوْ يَنْقُصُ عَنْهَا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: بِالْمُبْرَأِ مِنْهُ) أَيْ: إذَا كَانَ دَيْنًا أَمَّا الْإِبْرَاءُ مِنْ الْعَيْنِ فَبَاطِلٌ جَزْمًا م ر. (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ مِنْ مَجْهُولٍ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلدُّنْيَا أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْآخِرَةِ فَيَصِحُّ حَجّ ع ش وَقَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ مِنْ مَجْهُولٍ أَيْ: لَا يُمْكِنُ مَعْرِفَتُهُ بِخِلَافِ مَا يُمْكِنُ مَعْرِفَتُهُ كَإِبْرَائِهِ مِنْ حِصَّتِهِ مِنْ تَرِكَةِ مُوَرِّثِهِ؛ لِأَنَّهُ، وَإِنْ جَهِلَ قَدْرَ حِصَّتِهِ لَكِنْ يَعْلَمُ قَدْرَ التَّرِكَةِ شَرْحُ م ر فَيُشْتَرَطُ عِلْمُهُ بِالتَّرِكَةِ.
اهـ. ح ف.
(قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ تَمْلِيكُ الْمَدِينِ إلَخْ) أَيْ: فَاشْتُرِطَ عِلْمُهُ بِهِ، وَلَوْ بَنَيْنَا عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ، وَهُوَ أَنَّهُ إسْقَاطٌ لَمْ يُشْتَرَطْ عِلْمُهُ بِالْمُبْرَإِ مِنْهُ، وَإِنَّمَا لَمْ يُشْتَرَطْ قَبُولُ الْمَدِينِ نَظَرًا لِشَائِبَةِ الْإِسْقَاطِ.
(قَوْلُهُ: فَيُشْتَرَطُ عَمَلُهُمَا بِهِ) إنْ وَقَعَ فِي ضِمْنِ مُعَاوَضَةٍ كَالْخُلْعِ فَإِنْ وَقَعَ فِي غَيْرِهِ اُشْتُرِطَ عِلْمُ الْمُبْرِئِ بِالْكَسْرِ فَقَطْ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا، وَهَذَا تَفْصِيلٌ لِقَوْلِهِ أَوَّلًا فَيُشْتَرَطُ الْعِلْمُ إلَخْ، وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى هَذَا لَأَغْنَى عَنْ ذَاكَ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَأَتَى بِهِ مَعَ عِلْمِهِ مِنْ ذَاكَ تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ
. (قَوْلُهُ: إدْخَالًا لِلطَّرَفِ الْأَوَّلِ) أَيْ: بِخِلَافِ الطَّرَفِ الثَّانِي فَإِنْ قَالَ: مِنْ وَاحِدٍ إلَى مِائَةٍ أَوْ إلَى أَلْفٍ فَالْخَارِجُ وَاحِدٌ، وَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ مَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُمْ الْغَايَةُ إذَا كَانَتْ مِنْ جِنْسِ الْمُغَيَّا دَخَلَتْ مَحْمُولٌ عَلَى الْأُمُورِ الِاعْتِبَارِيَّةِ، وَمَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ الْأُمُورِ الِالْتِزَامِيَّةِ وَلَا يُعَارِضُهُ مَا يَأْتِي فِي الطَّلَاقِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْت طَالِقٌ مِنْ وَاحِدَةٍ إلَى ثَلَاثٍ طَلُقَتْ ثَلَاثًا؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ مَحْصُورٌ فِي الْعَدَدِ الْمَذْكُورِ فَالظَّاهِرُ اسْتِيفَاؤُهُ بِخِلَافِ الدَّيْنِ ح ل وَقِ ل ثُمَّ قَالَ ق ل بَعْدَ ذَلِكَ: وَلَوْ قَالَ: بِعْتُك الْأَشْجَارَ مِنْ هَذِهِ إلَى هَذِهِ دَخَلَتْ الْغَايَةُ أَوْ بِعْتُكَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إلَى هَذِهِ الشَّجَرَةِ لَمْ تَدْخُلْ الْغَايَةُ؛ لِأَنَّ الْأُولَى صِيغَةُ عُمُومٍ بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَبْدَأُ الِالْتِزَامِ) أَيْ: فَهُوَ كَالْأَصْلِ الْمَبْنِيِّ عَلَيْهِ وَإِخْرَاجُ الْغَايَةِ عَنْ الْأَصْلِ؛ لِأَنَّهُ الطَّرَفُ الْمُسْتَغْنَى عَنْهُ وَرِعَايَةُ الْيَقِينِ أَوْ الظَّنِّ الْقَوِيِّ تُقَوِّي إخْرَاجَهَا اهـ إيعَابٌ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فِي تِسْعَةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِيَصِحُّ
وَقَوْلُهُ: فِي مِثْلِ ذَلِكَ مُتَعَلِّقٌ بِحَالٍ مَحْذُوفَةٍ أَيْ حَالَ كَوْنِ الْإِبْرَاءِ وَالنَّذْرِ كَائِنَيْنِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ ح ف وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ مُتَعَلِّقًا بِيَصِحُّ فِي حَالِ إطْلَاقِهِ وَفِي تِسْعَةٍ مُتَعَلِّقًا بِهِ بَعْدَ تَقْيِيدِهِ بِالْأَوَّلِ فَاخْتَلَفَ الْعَامِلُ بِالْإِطْلَاقِ وَالتَّقْيِيدِ فَيَصِحُّ تَعَلُّقُ حَرْفَيْ الْجَرِّ بِهِ فَتَأَمَّلْ
. (قَوْلُهُ: بِغَصْبٍ أَوْ غَيْرِهِ) دَخَلَ فِيهِ مَا هُوَ مَضْمُونٌ ضَمَانَ يَدٍ كَالْمُعَارِ وَالْمُسْتَامِ وَمَا هُوَ مَضْمُونٌ ضَمَانَ عَقْدٍ أَوْ غَيْرِهِ دَخَلَ فِيهِ كَالْمَبِيعِ فِي يَدِ الْبَائِعِ وَالثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي لَهُ.
اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: أَيْ: كَفَالَةِ رَدِّهَا إلَى مَالِكِهَا) إنْ كَانَ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى انْتِزَاعِهَا أَوْ أَذِنَ مَنْ هِيَ تَحْتَ يَدِهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ رَدُّهَا لِنَحْوِ تَلَفٍ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ ح ل.
(قَوْلُهُ: وَبَدَنِ غَائِبٍ) أَفْرَدَهُ بِالذِّكْرِ لِيُنَبِّهَ عَلَى الْخِلَافِ فِيهِ؛ وَلِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ بَيَانُ الْمَسَافَةِ الَّتِي يُعْتَبَرُ الْإِحْضَارُ مِنْهَا وَالْغَرَضُ مِنْ ذِكْرِ مَنْ يُسْتَحَقُّ حُضُورُهُ بَيَانُ صِفَةِ الْمَكْفُولِ وَبِمُلَاحَظَةِ هَذَا لَا يُغْنِي أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ.
اهـ. ع ش فَيَكُونُ عَطْفُهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ الْمُرَادُ بِالْغَائِبِ مَنْ لَا يُسْتَحَقُّ حُضُورُهُ بِأَنْ طَالَتْ الْمَسَافَةُ بِأَنْ كَانَتْ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى أَوْ كَانَ ثَمَّ أَيْ فِي مَحَلِّ غَيْبَتِهِ حَاكِمٌ أَوْ الْمُرَادُ بِهِ الْغَائِبُ مُطْلَقًا وَكَانَ يُسْتَحَقُّ حُضُورُهُ وَعَلَى هَذَا فَالْمُرَادُ بِمَنْ يُسْتَحَقُّ حُضُورُهُ الْمُقِيمُ فَقَطْ اهـ بِأَنْ كَانَ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى فَيَكُونُ فِي كُلٍّ مِنْهُ وَمَا بَعْدَهُ عُمُومٌ.
(قَوْلُهُ: وَبَدَنِ مَنْ يُسْتَحَقُّ حُضُورُهُ فِي مَجْلِسِ حُكْمٍ)
عِنْدَ الِاسْتِعْدَاءِ (لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى) مَالِيٍّ (أَوْ) لِحَقِّ (آدَمِيٍّ) وَلَوْ عُقُوبَةً لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ بِخِلَافِ عُقُوبَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَذِكْرُ الضَّابِطِ مِنْ زِيَادَتِي، وَإِنَّمَا تَصِحُّ كَفَالَةُ بَدَنِ مَنْ ذُكِرَ (بِإِذْنِهِ) وَلَوْ بِنَائِبِهِ، وَإِلَّا لَفَاتَ مَقْصُودُهَا مِنْ إحْضَارِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْحُضُورُ مَعَ الْكَفِيلِ حِينَئِذٍ (وَلَوْ) كَانَ مَنْ ذُكِرَ (صَبِيًّا وَمَجْنُونًا) بِإِذْنِ وَلِيِّهِمَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُسْتَحَقُّ إحْضَارُهُمَا لِإِقَامَةِ الشَّهَادَةِ عَلَى صُورَتِهِمَا فِي الْإِتْلَافِ وَغَيْرِهِ وَيُطَالِبُ الْكَفِيلُ وَلِيَّهُمَا بِإِحْضَارِهِمَا عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ (وَمَحْبُوسًا) ، وَإِنْ تَعَذَّرَ تَحْصِيلُ الْغَرَضِ فِي الْحَالِ كَمَا يَجُوزُ لِلْمُعْسِرِ ضَمَانُ الْمَالِ (وَمَيِّتًا) قَبْلَ دَفْنِهِ (لِيَشْهَدَ عَلَى صُورَتِهِ) إذَا تَحَمَّلَ الشَّاهِدُ عَلَيْهِ كَذَلِكَ وَلَمْ يَعْرِفْ اسْمَهُ وَنَسَبَهُ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ وَيَظْهَرُ اشْتِرَاطُ إذْنِ الْوَارِثِ إذَا اشْتَرَطْنَا إذْنَ الْمَكْفُولِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ فِيمَنْ يُعْتَبَرُ إذْنُهُ، وَإِلَّا فَالْمُعْتَبَرُ إذْنُ وَلِيِّهِ
(فَإِنْ كَفَلَ) بِفَتْحِ الْفَاءِ أَفْصَحُ مِنْ كَسْرِهَا
[حاشية البجيرمي]
أَيْ: فِي مَحَلِّ الْكَفَالَةِ أَشَارَ لِقَاعِدَةٍ، وَهِيَ كُلُّ حَقٍّ لَوْ اُدُّعِيَ بِهِ عَلَى شَخْصٍ عِنْدَ حَاكِمٍ لَزِمَهُ الْحُضُورُ فَتَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِبَدَنِ مَنْ عَلَيْهِ ذَلِكَ الْحَقُّ وَدَخَلَ فِيهِ كَفَالَةُ الْكَفِيلِ فَتَصِحُّ، وَتَصِحُّ بِبَدَنِ مَنْ عِنْدَهُ مَالٌ لِغَيْرِهِ، وَلَوْ وَدِيعَةً امْتَنَعَ مِنْ أَدَائِهَا وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ مَنْ عِنْدَهُ اخْتِصَاصَاتٌ نَجِسَةٌ يَصِحُّ التَّكْفِيلُ بِبَدَنِهِ كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُمْ اُسْتُحِقَّ حُضُورُهُ وَرُبَّمَا يَقْتَضِي صَنِيعُهُ أَنَّ الْغَائِبَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يُسْتَحَقُّ حُضُورُهُ مِنْ الْمَحَلِّ الَّذِي هُوَ فِيهِ أَيْ: الْمُعَيَّنِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يُسْتَحَقَّ حُضُورُهُ لَوْ اسْتَعْدَى عَلَيْهِ مِنْ مَحَلِّهِ الَّذِي هُوَ بِهِ كَذَا قِيلَ لَكِنَّ هَذَا الْمُقْتَضَى هُوَ الْمُعْتَمَدُ فَتَصِحُّ كَفَالَةُ الْغَائِبِ، وَلَوْ لَمْ يَلْزَمْهُ الْحُضُورُ لَوْ اسْتَعْدَى عَلَيْهِ بِأَنْ كَانَ فَوْقَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ ح ل فَيَكُونُ فِي كُلٍّ مِنْهُ وَمَا بَعْدَهُ عُمُومٌ.
(قَوْلُهُ: عِنْدَ الِاسْتِعْدَاءِ) أَيْ: الطَّلَبِ مُطْلَقًا لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ مِنْ مَسَافَةِ الْعَدْوَى انْتَهَى ع ش وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ عَدَمُ اشْتِرَاطِ رِضَا الْمَكْفُولِ لَهُ بِالْكَفِيلِ كَمَا فِي ضَمَانِ الْمَالِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ لِحَقِّ آدَمِيٍّ) كَأَجِيرٍ وَقِنٍّ آبِقٍ فَيَكْفُلُهُ لِمَوْلَاهُ وَامْرَأَةٍ لِمَنْ يَدَّعِي نِكَاحَهَا لِيُثْبِتَهُ أَوْ لِمَنْ ثَبَتَ نِكَاحُهَا لِيُسَلِّمَهَا لَهُ شَرْحُ م ر. (وَقَوْلُهُ: وَلَوْ عُقُوبَةً) كَقِصَاصٍ وَحَدِّ قَذْفٍ وَتَعْزِيرٍ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ لَازِمٌ
وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ عُقُوبَةِ اللَّهِ كَحَدِّ خَمْرٍ وَزِنًا وَسَرِقَةٍ وَتَعَازِيرِهِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهِ لِأَنَّا مَأْمُورُونَ بِسَتْرِهَا وَالسَّعْيِ فِي إسْقَاطِهَا مَا أَمْكَنَ، وَإِنْ تَحَتَّمَ اسْتِيفَاؤُهَا كَمَا اعْتَمَدَهُ وَالِدُ شَيْخِنَا خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ.
اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ: وَذِكْرُ الضَّابِطِ) هُوَ قَوْلُهُ: وَبَدَنِ غَائِبٍ وَمَنْ يُسْتَحَقُّ حُضُورُهُ إلَخْ وَقَوْله، وَإِنَّمَا تَصِحّ كَفَالَةُ بَدَنِ مَنْ ذُكِرَ أَيْ: الْغَائِبُ وَمَنْ يُسْتَحَقُّ حُضُورُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَصُورَتُهُ فِي الْغَائِبِ أَنْ يَأْذَنَ قَبْلَ غَيْبَتِهِ أَوْ يُوَكِّلَ مَنْ يَأْذَنُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: بِإِذْنِهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهَا بِدُونِ الْإِذْنِ بَاطِلَةٌ، وَلَوْ قَدَرَ الْكَفِيلُ عَلَى إحْضَارِ الْمَكْفُولِ قَهْرًا عَلَيْهِ وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ صِحَّةِ كَفَالَةِ الْعَيْنِ إذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى انْتِزَاعِهَا الصِّحَّةُ هُنَا أَيْضًا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْعَيْنَ وُجُوبُ إحْضَارِهَا مِمَّنْ قَدَرَ عَلَيْهَا لَا يَتَوَقَّفُ إلَّا عَلَى مُجَرَّدِ رِضَا مَالِكِهَا بِإِحْضَارِهَا وَالْبَدَنُ يَتَوَقَّفُ عَلَى وُجُوبِ حُضُورِ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلَا يَجِبُ ذَلِكَ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ طَلَبِ الْقَاضِي مِنْ مَسَافَةِ الْعَدْوَى فَمَا دُونَهَا عَلَى أَنَّهُ قَدْ لَا يَجِبُ الْحُضُورُ مَعَ ذَلِكَ كَمَا لَوْ قَامَ بِهِ مَانِعٌ كَمَرَضٍ وَاحْتِيجَ إلَى إذْنِهِ لِيَجِبَ عَلَيْهِ مُوَافَقَةُ الطَّالِبِ إذَا أَرَادَ إحْضَارَهُ، وَلَوْ مِنْ مَوْضِعٍ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحُضُورُ مِنْهُ لِكَوْنِهِ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى ع ش.
(قَوْلُهُ: وَلِيَّهُمَا) أَيْ: مَا لَمْ يَنْعَزِلْ أَوْ يُكْمِلُ الْمَوْلَى سم أَيْ: فَإِنْ انْعَزَلَ قَامَ الثَّانِي مَقَامَ الْأَوَّلِ ع ش. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَدْ يُسْتَحَقُّ إحْضَارُهُمَا) هَذَا رُبَّمَا يَقْتَضِي الِاكْتِفَاءَ بِإِمْكَانِ اسْتِحْقَاقِ الْحُضُورِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لِإِقَامَةِ الشَّهَادَةِ عَلَى صُورَتِهِمَا مِمَّنْ لَمْ يُعْرَفْ اسْمُهُمَا وَنَسَبُهُمَا ح ل.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ دَفْنِهِ) أَيْ: وَضْعِهِ فِي الْقَبْرِ، وَإِنْ لَمْ يُهَلْ عَلَيْهِ التُّرَابُ لَا بَعْدَهُ، وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ وَمَحَلُّهُ قَبْلَ الدَّفْنِ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ فِي مُدَّةِ الْإِحْضَارِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ أَذِنَ قَبْلَ مَوْتِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ خَاصٌّ فَنَاظِرُ بَيْتِ الْمَالِ، وَلَوْ كَانَ الْوَارِثُ غَيْرَ حَائِزٍ فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِ النَّاظِرِ أَيْ: نَاظِرِ بَيْتِ الْمَالِ أَيْضًا وَلَوْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ عِنْدَ مَوْتِهِ اُعْتُبِرَ إذْنُ الْوَلِيِّ إنْ كَانَ مِنْ وَرَثَتِهِ، وَإِلَّا فَوَرَثَتُهُ وَمَنْ لَا وَارِثَ لَهُ أَصْلًا كَذِمِّيٍّ مَاتَ وَلَمْ يَأْذَنْ فِي حَيَاتِهِ فَالْأَوْجَهُ عَدَمُ صِحَّةِ كَفَالَتِهِ؛ لِأَنَّ مَتْرُوكَهُ فَيْءٌ ح ل. (قَوْلُهُ: لِيَشْهَدَ عَلَى صُورَتِهِ) كَأَنْ كَانَ عَلَى شَخْصٍ دَيْنٌ وَهُنَاكَ شُهُودٌ تَشْهَدُ عَلَى صُورَتِهِ وَلَمْ تَعْرِفْ اسْمَهُ وَنَسَبَهُ ثُمَّ مَاتَ فَأَرَادَ صَاحِبُ الدَّيْنِ أَنْ يُحْضِرَهُ لِلْقَاضِي لِيَشْهَدَ الشُّهُودُ عَلَى صُورَتِهِ خَوْفًا مِنْ ضَيَاعِ حَقِّهِ فَيَكْفُلُهُ شَخْصٌ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَيُشْهَدُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ ثَالِثِهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر.
(قَوْلُهُ: إذْنِ الْوَارِثِ) أَيْ: كُلِّ وَارِثٍ إنْ لَمْ يَأْذَنْ الْمَيِّتُ فِي حَيَاتِهِ، وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ وَلِيٌّ لِلْمَيِّتِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَإِلَّا اُعْتُبِرَ إذْنُهُ فَقَطْ إنْ كَانَ وَارِثًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَلِيٌّ فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِ الْجَمِيعِ وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْوَلِيُّ غَيْرَ وَارِثٍ فَلَا عِبْرَةَ بِإِذْنِهِ ح ل
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَفَلَ بِفَتْحِ الْفَاءِ أَفْصَحُ) وَعَدَّاهُ بِنَفْسِهِ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى ضَمِنَ وَعَدَمُ
(بَدَنَ مَنْ عَلَيْهِ مَالٌ شَرْطٌ لُزُومُهُ لَا عِلْمٌ بِهِ) لِعَدَمِ لُزُومِهِ لِلْكَفِيلِ وَكَالْبَدَنِ الْجُزْءُ الشَّائِعُ كَثُلُثِهِ وَالْجُزْءُ الَّذِي لَا يَعِيشُ بِدُونِهِ كَرَأْسِهِ (ثُمَّ إنْ عَيَّنَ مَحَلَّ التَّسْلِيمِ) فِي الْكَفَالَةِ (فَذَاكَ، وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ (فَمَحَلُّهَا) يَتَعَيَّنُ كَمَا فِي السَّلَمِ فِيهِمَا
(دَرْس) (وَيَبْرَأُ الْكَفِيلُ بِتَسْلِيمِهِ) أَيْ الْمَكْفُولِ (فِيهِ) أَيْ فِي مَحِلِّ التَّسْلِيمِ الْمَذْكُورِ وَإِنْ لَمْ يُطَالَبْ بِهِ لِقِيَامِهِ بِمَا لَزِمَهُ (بِلَا حَائِلٍ) كَمُتَغَلِّبٍ يَمْنَعُ الْمَكْفُولَ لَهُ مِنْهُ فَمَعَ وُجُودِ الْحَائِلِ لَا يَبْرَأُ الْكَفِيلُ فَإِنْ أَتَى بِهِ فِي غَيْرِ مَحِلِّ التَّسْلِيمِ لَمْ يَلْزَمْ الْمُسْتَحِقَّ الْقَبُولُ إنْ كَانَ لَهُ غَرَضٌ فِي الِامْتِنَاعِ وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ الشَّيْخَانِ لُزُومُ الْقَبُولِ فَإِنْ امْتَنَعَ رَفْعُهُ إلَى حَاكِمٍ يَقْبِضُ عَنْهُ فَإِنْ فُقِدَ أَشْهَدَ شَاهِدَيْنِ أَنَّهُ سَلَّمَهُ (كَتَسْلِيمِهِ نَفْسَهُ عَنْ) جِهَةِ (كَفِيلٍ) فَإِنَّ الْكَفِيلَ يَبْرَأُ بِهِ حَيْثُ لَا حَائِلَ كَمَا يَبْرَأُ الضَّامِنُ بِأَدَاءِ الْأَصِيلِ فَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ حُضُورِهِ وَلَا تَسْلِيمُهُ نَفْسَهُ مَعَ وُجُودِ حَائِلٍ وَالتَّقْيِيدُ فِي هَذِهِ بِعَدَمِ الْحَائِلِ مِنْ زِيَادَتِي
[حاشية البجيرمي]
اسْتِعْمَالِ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ لَهُ بِغَيْرِ الْبَاءِ لِلْأَفْصَحِ.
(قَوْلُهُ: شَرْطُ لُزُومِهِ) فَلَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِبَدَنِ مُكَاتَبٍ بِالنُّجُومِ، وَهُوَ وَارِدٌ عَلَى الضَّابِطِ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ قَدْ يَسْتَحِقُّ إحْضَارَهُ لِنَحْوِ امْتِنَاعِهِ مِنْ الْأَدَاءِ أَوْ اخْتِلَافِهِمَا فِي قَدْرِ النُّجُومِ مَعَ عَدَمِ صِحَّتِهَا أَيْ: الْكَفَالَةِ.
اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ لُزُومِهِ لِلْكَفِيلِ) هُوَ وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ لَكِنَّهُ قَدْ يَحْتَاجُ إلَى تَوْفِيَتِهِ كَمَا لَوْ غَابَ الْمَكْفُولُ وَلَمْ يُحْضِرْهُ الْكَفِيلُ فَإِنَّهُ يُحْبَسُ إلَى أَنْ يَتَعَذَّرَ إحْضَارُهُ أَوْ يُوَفِّيَ الْمَالَ فَهَلَّا قِيلَ بِاشْتِرَاطِ عِلْمِهِ مَخَافَةَ أَنْ يَحْتَاجَ إلَى التَّوْفِيَةِ فَيَشُقُّ عَلَيْهِ مَا يَدْفَعُهُ مِنْ الْمَالِ لِكَثْرَتِهِ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَالْجُزْءِ الَّذِي لَا يَعِيشُ بِدُونِهِ) أَيْ: فِيمَا إذَا كَانَ حَيًّا فَإِنْ كَانَ مَيِّتًا فِي صُورَةِ الرَّأْسِ لَمْ يُكْتَفَ بِذَلِكَ لِسُهُولَةِ إحْضَارِهَا كَيَدِ الْحَيِّ ح ل.
(قَوْلُهُ: فَذَاكَ) أَيْ: وَاضِحٌ تَعْيِينُهُ وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ صَالِحٍ وَلَهُ مُؤْنَةٌ فِي الْوُصُولِ إلَيْهِ، وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ مَحَلَّ الْكَفَالَةِ لَوْ كَانَ غَيْرَ صَالِحٍ لَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُهُ بِخِلَافِ السَّلَمِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ نَحْوِ الْمَكْفُولِ فَلَا يَصِحُّ كَفَلْتُ بَدَنَ أَحَدِ هَذَيْنِ ح ل،.
وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى خ ط وَالتَّعْيِينُ وَاجِبٌ إنْ كَانَ مَحَلُّهَا غَيْرَ صَالِحٍ لِلتَّسْلِيمِ وَإِلَّا فَجَائِزٌ انْتَهَى وَنَصُّهُ فِي حَاشِيَةِ الْجَلَالِ يَتَعَيَّنُ إنْ صَلَحَ وَإِلَّا بَطَلَتْ الْكَفَالَةُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَمَحَلُّهَا يَتَعَيَّنُ) أَيْ: إنْ صَلَحَ وَلَمْ تَكُنْ مُؤْنَةً، وَإِلَّا فَعَلَى مَا مَرَّ فِي مَكَانِ الْمُسْلَمِ فِيهِ فِي التَّفْصِيلِ وَنَظَرَ بَعْضُهُمْ فِي اعْتِبَارِ الْمُؤْنَةِ هُنَا؛ لِأَنَّ مُؤْنَةَ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي مَالِ نَفْسِهِ فَتَأَمَّلْهُ ق ل.
(قَوْلُهُ: كَمَا فِي السَّلَمِ) يُؤْخَذُ مِنْ التَّشْبِيهِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَحَلُّ صَالِحًا أَوْ كَانَ لَهُ مُؤْنَةٌ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِهِ، وَلَوْ خَرَجَ عَنْ الصَّلَاحِيَّةِ بَعْدَهَا تَعَيَّنَ أَقْرَبُ مَحَلٍّ إلَيْهِ وَبِهِ صَرَّحَ م ر. اهـ. اط ف.
(قَوْلُهُ: وَيَبْرَأُ الْكَفِيلُ بِتَسْلِيمِهِ) ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ عَنْ الْكَفَالَةِ كَمَا اقْتَضَاهُ صَنِيعُهُ حَيْثُ أَطْلَقَ فِي هَذِهِ وَفَصَّلَ فِي الَّتِي بَعْدَهَا ح ل وَيَبْرَأُ أَيْضًا بِإِبْرَاءِ الْمَكْفُولِ لَهُ، وَلَوْ قَالَ: لَا حَقَّ لِي جِهَةَ الْمَكْفُولِ أَوْ عَلَيْهِ فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا: وَهُوَ الْأَوْجَهُ يَبْرَأُ الْأَصِيلُ وَالْكَفِيلُ لِتَضَمُّنِ مَا قَالَهُ سُقُوطَ الْحَقِّ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ فَتَعُمُّ وَالثَّانِي يُرَاجَعُ فَإِنْ فَسَّرَ بِنَفْيِ الدَّيْنِ فَذَاكَ أَوْ بِنَفْيِ وَدِيعَةٍ أَوْ شَرِكَةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا قَبْلَ قَوْلِهِ فَإِنْ كَذَّبْنَاهُ حَلَفَ س ل.
(قَوْلُهُ: بِتَسْلِيمِهِ) أَيْ: إلَى الْمَكْفُولِ لَهُ أَوْ لِوَارِثِهِ فَلَوْ كَانَ لَهُ وَرَثَةٌ وَغُرَمَاءُ وَمُوصًى لَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّسْلِيمِ إلَى الْجَمِيعِ وَيَكْفِي التَّسْلِيمُ إلَى الْمُوصَى لَهُ الْمَحْصُورِ عَنْ التَّسْلِيمِ إلَى الْمُوصِي س ل وَيَكْفِي تَسْلِيمُهُ، وَلَوْ مَحْبُوسًا إنْ كَانَ بِحَقٍّ، وَإِلَّا فَلَا، وَلَوْ كَفَلَ بِهِ اثْنَانِ فَسَلَّمَهُ أَحَدُهُمَا عَنْ نَفْسِهِ لَمْ يَبْرَأْ الْآخَرُ أَوْ عَنْهُمَا وَقَبِلَهُ الدَّائِنُ أَوْ بِإِذْنِ صَاحِبِهِ بَرِئَا مَعًا وَنَقَلَ ابْنُ قَاسِمٍ عَنْ شَيْخِنَا م ر أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ الثَّانِي مُطْلَقًا، وَلَوْ كَفَلَ وَاحِدًا لِاثْنَيْنِ فَسَلَّمَهُ لِأَحَدِهِمَا لَمْ يَبْرَأْ مِنْ حَقِّ الْآخَرِ وَيَبْرَأُ بِقَوْلِ الْمَكْفُولِ لَهُ أَبْرَأْتُكَ مِنْ حَقِّي أَوْ لَا حَقَّ لِي عَلَى الْأَصِيلِ عَلَى الْأَصَحِّ ق ل.
(قَوْلُهُ: الْمَذْكُورُ) أَيْ: فِي قَوْلِهِ ثُمَّ إنْ عَيَّنَ مَحَلَّ التَّسْلِيمِ إلَخْ.
(قَوْله بِلَا حَائِلٍ) ، وَلَوْ سَلَّمَهُ الْكَفِيلُ وَادَّعَى عَدَمَ الْحَائِلِ وَادَّعَى الْمَكْفُولُ لَهُ وُجُودَهُ صُدِّقَ الْكَفِيلُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُجُودِ الْحَائِلِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: يُمْنَعُ الْمَكْفُولُ لَهُ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ التَّسْلِيمِ.
(قَوْلُهُ: فَمَعَ وُجُودِ الْحَائِلِ لَا يَبْرَأُ) نَعَمْ لَوْ قَبِلَ مُخْتَارٌ بَرِئَ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَتَى بِهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ لَمْ يَلْزَمْ الْمُسْتَحِقَّ الْقَبُولُ) وَيَأْتِي هَذَا التَّفْصِيلُ فِيمَا لَوْ أَحْضَرَهُ قَبْلَ زَمَنِهِ الْمُعَيَّنِ م ر فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ لِلْإِحْضَارِ زَمَنًا حُمِلَ عَلَى الْحَوْلِ فَلَهُ الْمُطَالَبَةُ فِي أَيِّ وَقْتٍ ع ش.
(قَوْلُهُ: كَتَسْلِيمِهِ) أَيْ: الْبَالِغِ الْعَاقِلِ كَأَنْ يَقُولَ لِلْمَكْفُولِ لَهُ سَلَّمْتُ نَفْسِي عَنْ جِهَةِ الْكَفِيلِ، وَلَوْ فِي غَيْرِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ وَزَمَنِهِ الْمُعَيَّنِ حَيْثُ لَا غَرَضَ وَخَرَجَ بِالْبَالِغِ الْعَاقِلُ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ فَإِذَا سَلَّمَ كُلَّ نَفْسِهِ لَا عِبْرَةَ بِتَسْلِيمِهِ إلَّا إنْ رَضِيَ بِهِ الْمَكْفُولُ لَهُ، وَلَوْ ضَمِنَ إحْضَارَهُ كُلَّمَا طَلَبَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ إحْضَارُهُ إلَّا مُرَّةً وَاحِدَةً؛ لِأَنَّهُ فِيمَا بَعْدَهَا مُعَلِّقٌ لِلضَّمَانِ عَلَى طَلَبِ الْمَكْفُولِ لَهُ وَتَعْلِيقُ الضَّمَانِ يُبْطِلُهُ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ: وَهُوَ الْأَوْجَهُ، وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ بِأَنَّ مُقْتَضَى اللَّفْظِ تَعْلِيقُ أَصْلِ الضَّمَانِ عَلَى الطَّلَبِ وَتَعْلِيقُهُ مُبْطِلٌ لَهُ مِنْ أَصْلِهِ شَرْحُ م ر بِحُرُوفِهِ وح ل
وَقَوْلُهُ: كَأَنْ يَقُولَ لِلْمَكْفُولِ لَهُ سَلَّمْتُ نَفْسِي عَنْ جِهَةِ الْكَفِيل إلَخْ أَيْ: فَيُشْتَرَطُ اللَّفْظُ هُنَا لَا فِيمَا قَبْلَهُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ مَجِيءَ هَذَا وَحْدَهُ لَا قَرِينَةَ فِيهِ عَلَى التَّسْلِيمِ عَنْ جِهَةِ الْكَفِيلِ فَاشْتُرِطَ لَفْظٌ
وَلَوْ سَلَّمَهُ أَجْنَبِيٌّ عَنْ جِهَةِ الْكَفِيلِ بَرِئَ إنْ كَانَ بِإِذْنِهِ أَوْ قَبِلَهُ الدَّائِنُ (فَإِنْ غَابَ لَزِمَهُ إحْضَارُهُ إنْ أَمْكَنَ) بِأَنْ عَرَفَ مَحَلَّهُ وَأَمِنَ الطَّرِيقَ وَلَا حَائِلَ وَلَوْ كَانَ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ إحْضَارُهُ لِعَجْزِهِ، وَتَعْبِيرِي بِإِنْ أَمْكَنَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ (وَيُمْهَلُ مُدَّتَهُ) أَيْ: مُدَّةَ إحْضَارِهِ بِأَنْ يُمْهَلَ مُدَّةَ ذَهَابِهِ وَإِيَابِهِ عَلَى الْعَادَةِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إنْ كَانَ السَّفَرُ طَوِيلًا أُمْهِلَ مُدَّةَ إقَامَةِ الْمُسَافِرِ، وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ غَيْرِ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ
(ثُمَّ إنْ) مَضَتْ الْمُدَّةُ الْمَذْكُورَةُ وَ (لَمْ يُحْضِرْهُ) حُبِسَ إلَى أَنْ يَتَعَذَّرَ إحْضَارُ الْمَكْفُولِ بِمَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ يُوَفِّي الدَّيْنَ فَإِنْ وَفَّاهُ ثُمَّ حَضَرَ الْمَكْفُولُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: فَالْمُتَّجِهُ أَنَّ لَهُ الِاسْتِرْدَادَ (وَلَا يُطَالَبُ كَفِيلٌ بِمَالٍ) وَلَا عُقُوبَةٍ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى، وَإِنْ فَاتَ التَّسْلِيمُ بِمَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْزَمْهُ، وَهَذَا أَعَمُّ وَأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ إذَا مَاتَ وَدُفِنَ لَا يُطَالَبُ الْكَفِيلُ بِالْمَالِ (وَلَوْ شَرَطَ أَنَّهُ يَغْرَمُهُ) أَيْ: الْمَالَ وَلَوْ مَعَ قَوْلِهِ إنْ فَاتَ التَّسْلِيمُ لِلْمَكْفُولِ (لَمْ تَصِحَّ) الْكَفَالَةُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ
[حاشية البجيرمي]
يَدُلُّ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَجِيءِ الْكَفِيلِ فَلَا يُحْتَاجُ لِلَّفْظِ حَجّ.
(قَوْلُهُ: عَنْ جِهَةِ الْكَفِيلِ) بِخِلَافِ مَا لَوْ سَلَّمَ نَفْسَهُ عَنْ غَيْرِهَا بِأَنْ سَلَّمَ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ أَطْلَقَ وَيَبْقَى النَّظَرُ فِيمَا لَوْ سَلَّمَ نَفْسَهُ عَنْهَا وَعَنْ الْكَفِيلِ هَلْ يَبْرَأُ بِذَلِكَ الْكَفِيلُ أَوْ لَا؟ وَالْوَجْهُ عَدَمُ الْبَرَاءَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الْحُكْمِ فِيمَا لَوْ تَكَفَّلَ بِهِ رَجُلَانِ فَأَحْضَرَهُ أَحَدُهُمَا مَعَ تَعْلِيلِهِ فِي كَلَامِ شَيْخِنَا شَوْبَرِيٍّ.
وَعِبَارَةُ شَيْخِهِ، وَلَوْ تَكَفَّلَ بِهِ اثْنَانِ مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا فَسَلَّمَهُ أَحَدُهُمَا لَمْ يَبْرَأْ الْآخَرُ، وَإِنْ قَالَ: سَلَّمْتُهُ عَنْ صَاحِبِي انْتَهَى وَتَقَدَّمَ إيضَاحُ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: كَمَا يَبْرَأُ الضَّامِنُ) فَلَوْ امْتَنَعَ مِنْ تَسَلُّمِهِ حِينَئِذٍ رُفِعَ الْأَمْرُ إلَى الْحَاكِمِ فَإِنْ تَعَذَّرَ أَشْهَدَ أَنَّهُ سَلَّمَ نَفْسَهُ عَنْ كَفَالَةِ فُلَانٍ ح ل.
(قَوْلُهُ: مُجَرَّدُ حُضُورِهِ) أَيْ: مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقُولَ مَا تَقَدَّمَ ح ل.
(قَوْلُهُ: وَالتَّقْيِيدُ فِي هَذِهِ بِعَدَمِ الْحَائِلِ مِنْ زِيَادَتِي) أَيْ: بِاعْتِبَارِ دُخُولِهِ تَحْتَ كَافِ التَّشْبِيهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ زِيَادَتِهِ صَرِيحًا.
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ بِإِذْنِهِ) أَيْ: الْكَفِيلِ اط ف. (قَوْلُهُ: أَوْ قَبِلَهُ الدَّائِنُ) أَيْ: مَنْ لَهُ الْحَقُّ لِيَشْمَلَ مُسْتَحِقَّ الْقَوَدِ مَثَلًا.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ غَابَ لَزِمَهُ إحْضَارُهُ إنْ أَمْكَنَ) وَمَا يَغْرَمُهُ الْكَفِيلُ مِنْ مُؤْنَةِ السَّفَرِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فِي مَالِ نَفْسِهِ، وَأَمَّا مَا يَحْتَاجُهُ الْمَكْفُولُ مِنْ مُؤْنَةِ السَّفَرِ، فَهُوَ فِي مَالِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَذِنَ فِي الْكَفَالَةِ قَدْ الْتَزَمَ الْحُضُورَ مَعَ الْكَفِيلِ وَمِنْ لَازِمِ الْحُضُورِ صَرْفُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر وَعِ ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَأَمِنَ الطَّرِيقَ) أَوْ كَانَ بَحْرًا غَلَبَتْ فِيهِ السَّلَامَةُ ح ل.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ ذَلِكَ إلَخْ) وَلَا يُكَلَّفُ السَّفَرَ إلَى النَّاحِيَةِ الَّتِي عُلِمَ ذَهَابُهُ إلَيْهَا وَجُهِلَ خُصُوصُ الْقَرْيَةِ الَّتِي هُوَ بِهَا لِيَبْحَثَ عَنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي هُوَ بِهِ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْهُ إحْضَارُهُ) وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ: إنَّهُ لَا يَعْلَمْ مَكَانَهُ لَا فِي خَوْفِ الطَّرِيقِ وَلَا فِي الْحَائِلِ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ حَجّ س ل.
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ السَّفَرُ طَوِيلًا) أَيْ: مَسَافَةَ قَصْرٍ فَأَكْثَرَ أُمْهِلَ مُدَّةَ إقَامَةِ الْمُسَافِرِ لِلِاسْتِرَاحَةِ وَالتَّجْهِيزِ وَيُمْهَلُ لِانْتِظَارِ رُفْقَةٍ يَأْمَنُ بِهِمْ وَعِنْدَ الْمَطَرِ الشَّدِيدِ وَالْوَحَلِ الشَّدِيدِ الَّذِي لَا يَسْلُكُ مَعَهُ عَادَةً فَلَا يُحْبَسُ مَعَ هَذِهِ الْأَعْذَارِ اهـ شَرْحُ م ر وح ل
. (قَوْلُهُ: إحْضَارُ الْمَكْفُولِ) هَلَّا قَالَ: إحْضَارُهُ وَمَا حِكْمَةُ الْإِظْهَارِ، وَكَذَا قَوْلُهُ: الْآتِي ثُمَّ حَضَرَ الْمَكْفُولُ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ يُوَفِّي الدَّيْنَ) أَيْ: مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ لِأَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِهِ.
(قَوْلُهُ: فَالْمُتَّجَهُ أَنَّ لَهُ الِاسْتِرْدَادَ) أَيْ: مِنْ الْمَكْفُولِ لَهُ أَيْ: إنْ كَانَ بَاقِيًا أَوْ بَدَلَهُ إنْ كَانَ تَالِفًا خِلَافًا لِلْغَزِّيِّ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُتَبَرِّعٍ بِالْأَدَاءِ وَإِنَّمَا غُرْمُهُ لِلْفُرْقَةِ وَيُتَّجَهُ كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنْ يَلْحَقَ بِقُدُومِهِ تَعَذُّرُ حُضُورِهِ بِمَوْتٍ أَوْ جَهْلٍ بِمَوْضِعِهِ أَوْ نَحْوِهِ حَتَّى يَرْجِعَ بِهِ اهـ شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ: وَيَتَّجِهُ إلَخْ، وَلَوْ تَعَذَّرَ رُجُوعُهُ عَلَى الْمُؤَدَّى إلَيْهِ فَهَلْ يَرْجِعُ عَلَى الْمَكْفُولِ؛ لِأَنَّ أَدَاءَهُ عَنْهُ يُشْبِهُ الْقَرْضَ الضِّمْنِيَّ أَوْ لَا؟ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُرَاعِ فِي الْأَدَاءِ جِهَةَ الْمَكْفُولِ، بَلْ مَصْلَحَةَ نَفْسِهِ بِتَخْلِيصِهِ لَهَا مِنْ الْحَبْسِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالثَّانِي أَقْرَبُ حَجّ وز ي وَنُقِلَ عَنْ وَالِد م ر وَاعْتَمَدَ م ر الْأَوَّلَ سم
وَقَوْلُهُ: غُرْمُهُ لِلْفُرْقَةِ أَيْ: الْحَيْلُولَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ وَزَادَ حَجّ بَعْدَ قَوْلِهِ لِلْفُرْقَةِ أَيْ: وَالْكَلَامُ حَيْثُ لَمْ يَنْوِ الْوَفَاءَ عَنْهُ، وَإِلَّا لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ لِتَبَرُّعِهِ بِأَدَاءِ دَيْنِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ع ش.
(قَوْلُهُ: بِمَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِ) كَأَنْ هَرَبَ وَلَمْ يَدْرِ مَحَلَّهُ حَجّ أَوْ إقَامَتَهُ عِنْدَ مَنْ يَمْنَعُهُ أَوْ بِمُضِيِّ مُدَّةٍ يُحْكَمُ فِيهَا بِمَوْتِهِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْهُ) ، بَلْ الْتَزَمَ النَّفْسَ وَقَدْ فَاتَتْهُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَهَذَا أَعَمُّ وَأَوْلَى) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ عِبَارَتَهُ تُوهِمُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُدْفَنْ يُطَالَبُ بِالْمَالِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَوَجْهُ الْعُمُومِ شُمُولُ عِبَارَتِهِ لِلْهَرَبِ وَنَحْوِهِ بِخِلَافِ عِبَارَةِ أَصْلِهِ.
اهـ. ع ش لَكِنْ يُنَافِي هَذَا عِبَارَةُ م ر وَعِبَارَتُهُ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ الدَّفْنَ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَهُ قَدْ يُطَالَبُ بِإِحْضَارِهِ لِلْإِشْهَادِ عَلَى صُورَتِهِ كَمَا مَرَّ اهـ بِحُرُوفِهِ فَعَلَيْهِ لَا يَظْهَرُ وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ، وَفِيهِ أَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ لَا يُطَالَبُ الْكَفِيلُ بِالْمَالِ، وَهَذَا شَامِلٌ لِمَا قَبْلَ الدَّفْنِ، وَأَمَّا مُطَالَبَتُهُ لِلْإِحْضَارِ لِيَشْهَدَ عَلَى صُورَتِهِ فَشَيْءٌ آخَرُ فَتَأَمَّلْ.
(وَقَوْلُهُ: وَلَوْ شَرَطَ أَنَّهُ يُغَرِّمُهُ) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ أَنْ يَقُولَ كَفَلْتُ بَدَنَهُ بِشَرْطِ الْغُرْمِ أَوْ عَلَى أَنِّي أَغْرَمُ أَوْ نَحْوَهُ فَلَوْ قَالَ كَفَلْتُ بَدَنَهُ فَإِنْ مَاتَ فَعَلَيَّ الْمَالُ صَحَّتْ الْكَفَالَةُ وَبَطَلَ الْتِزَامُ الْمَالِ لِأَنَّهُ وَعْدٌ فَيَلْغُو فَإِنْ
خِلَافُ مُقْتَضَاهَا
(وَ) شَرْطٌ (فِي الصِّيغَةِ) لِلضَّمَانِ وَالْكَفَالَةِ (لَفْظٌ) صَرِيحٌ أَوْ كِنَايَةٌ (يُشْعِرُ بِالْتِزَامٍ) ؛ لِأَنَّ الرِّضَا لَا يُعْرَفُ إلَّا بِهِ وَفِي مَعْنَاهُ الْكِتَابَةُ مَعَ نِيَّةٍ وَإِشَارَةِ أَخْرَسَ مُفْهِمَةٍ (كَضَمِنْتُ دَيْنَكَ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى فُلَانٍ (أَوْ تَحَمَّلْتُهُ أَوْ تَقَلَّدْتُهُ ` أَوْ تَكَلَّفْتُ بِبَدَنِهِ أَوْ أَنَا بِالْمَالِ) الْمَعْهُودِ (أَوْ بِإِحْضَارِ الشَّخْصِ) الْمَعْهُودِ (ضَامِنٌ أَوْ كَفِيلٌ) أَوْ زَعِيمٌ وَكُلُّهَا صَرَائِحُ بِخِلَافِ دَيْنُ فُلَانٍ إلَيَّ وَنَحْوِهِ أَمَّا مَا لَا يُشْعِرُ بِالْتِزَامٍ نَحْوُ أُؤَدِّي الْمَالَ أَوْ أُحْضِرُ الشَّخْصَ وَخَلَا عَنْ قَرِينَةٍ فَلَيْسَ بِضَمَانٍ
[حاشية البجيرمي]
قَالَ: أَرَدْتُ بِهِ الشَّرْطِيَّةَ بَطَلَتْ إنْ وَافَقَهُ الْمَكْفُولُ لَهُ، وَإِلَّا لَمْ تَبْطُلْ تَقْدِيمًا لِمُدَّعِي الصِّحَّةِ وَفَارَقَ بُطْلَانَهَا هُنَا بِالشَّرْطِ عَدَمُ بُطْلَانِ الْقَرْضِ بِشَرْطِ رَدِّ مُكَسَّرٍ عَنْ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّهُ هُنَاكَ وَصْفٌ تَابِعٌ فَقَصَرَ الْإِلْغَاءَ عَلَيْهِ بِخِلَافِهِ هُنَا فَتَأَمَّلْ وَأَيْضًا الْكَفَالَةُ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ: ضَعِيفَةٌ مِنْ حَيْثُ الْقِيَاسُ؛ لِأَنَّهَا الْتِزَامُ أَبْدَانِ الْأَحْرَارِ فَتَأَثَّرَتْ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ كَمَا ذَكَرَهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَلَوْ قَالَ: كَفَلْتُ لَكَ نَفْسَهُ عَلَى أَنَّهُ إنْ مَاتَ فَأَنَا ضَامِنُهُ بَطَلَتْ الْكَفَالَةُ وَالضَّمَانُ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ يُنَافِيهَا أَيْضًا كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَلَوْ قَالَ كَفَلْتُ بَدَنَهُ وَضَمِنْتُ مَا عَلَيْهِ فَهِيَ كَفَالَةٌ وَضَمَانٌ صَحِيحَانِ.
اهـ. ح ف.
(قَوْلُهُ: مُقْتَضَاهَا) ، وَهُوَ عَدَمُ الْغُرْمِ
. (قَوْلُهُ: لِلضَّمَانِ وَالْكَفَالَةِ) عَطْفُ الْكَفَالَةِ عَلَى الضَّمَانِ يُوهِمُ أَنَّهَا قَسِيمٌ لِلضَّمَانِ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ أَوَّلَ الْبَابِ مِنْ أَنَّهَا قِسْمٌ مِنْهُ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ جَرَى هُنَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْكَفَالَةَ قَسِيمُهُ أَوْ أَنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْأَخَصِّ عَلَى الْأَعَمِّ وَنُكْتَتُهُ الِاهْتِمَامُ بِهَا لِضَعْفِهَا بِجَرَيَانِ الْخِلَافِ فِيهَا وَأَصْلُهُ قَوْلُ إمَامِنَا الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إنَّهَا ضَعِيفَةٌ أَيْ: مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ لِأَنَّ الْحُرَّ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَفِي مَعْنَاهُ الْكِتَابَةُ) أَيْ: سَوَاءٌ صَدَرَتْ مِنْ نَاطِقٍ أَوْ أَخْرَسَ وَسَوَاءٌ كَانَ لِلْأَخْرَسِ إشَارَةٌ مُفْهِمَةٌ أَوْ لَا فَهِيَ أَيْ: الْكِتَابَةُ كِنَايَةٌ مُطْلَقًا، وَإِنْ انْضَمَّ إلَيْهَا قَرَائِنُ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر. فَإِنْ قُلْتَ: لِمَ ذَكَرَ الْكِتَابَةَ وَالْإِشَارَةَ فِي الضَّمَانِ دُونَ غَيْرِهِ وَأَحَالَ حُكْمَهُمَا فِي غَيْرِهِ عَلَيْهِ؟ . قُلْتُ: فَعَلَ ذَلِكَ تَبَعًا لِلْأَصْحَابِ حَيْثُ ذَكَرُوا ذَلِكَ فِي الضَّمَانِ دُونَ غَيْرِهِ قَالَهُ بَعْضُهُمْ.
(قَوْلُهُ: وَإِشَارَةِ أَخْرَسَ مُفْهِمَةٍ) ، وَهِيَ صَرِيحَةٌ إنْ فَهِمَهَا كُلُّ أَحَدٍ فَإِنْ اخْتَصَّ بِفَهْمِهَا الْفَطِنُ فَكِنَايَةٌ، وَإِلَّا فَلَغْوٌ ق ل.
(قَوْلُهُ: كَضَمِنْتُ دَيْنَكَ عَلَيْهِ) هُوَ ظَاهِرٌ إنْ اتَّحَدَ الدَّيْنُ وَتَوَافَقَا عَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنُ قَرْضٍ وَثَمَنُ مَبِيعٍ وَطَالَبَهُ رَبُّ الدَّيْنِ فَقَالَ الْكَفِيلُ: ضَمِنْتُ دَيْنَكَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: بَعْدَ ذَلِكَ ضَمِنْتُ شَيْئًا خَاصًّا كَدَيْنِ الْقَرْضِ مَثَلًا فَهَلْ يُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَيَنْبَغِي تَصْدِيقُ الْكَفِيلِ إنْ دَلَّتْ عَلَيْهِ قَرِينَةٌ كَمَا لَوْ طَالَبَ بِدَيْنِ الْقَرْضِ فَقَالَ ذَلِكَ فَلَوْ لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى ذَلِكَ كَانَ ضَامِنًا لِجَمِيعِ الدُّيُونِ الَّتِي عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ مُفْرَدٌ مُضَافٌ إلَى مَعْرِفَةٍ فَيَعُمُّ ع ش اط ف
وَقَوْلُهُ: عَلَيْهِ أَيْ: الْكَائِنِ عَلَيْهِ، فَهُوَ صِفَةٌ لِدَيْنٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ تَقَلَّدْتُهُ) أَوْ الْتَزَمْتُهُ قَالَ شَيْخُنَا: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِصَرَاحَةِ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ ذِكْرُ الْمَالِ فَنَحْوُ ضَمِنْتُ فُلَانًا مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الْمَالِ كِنَايَةٌ فِيمَا يَظْهَرُ ح ل فَإِنْ نَوَى بِهِ ضَمَانَ الْمَالِ وَعَرَفَ قَدْرَهُ صَحَّ، وَإِلَّا فَلَا وَقَالَ عَمِيرَةُ مَا حَاصِلُهُ إنَّهُ إنْ لَمْ يُرِدْ ضَمَانَ الْمَالِ حُمِلَ عَلَى كَفَالَةِ الْبَدَنِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهَا مَعْرِفَةُ قَدْرِ الْمَالِ انْتَهَى، وَقَدْ يُحْمَلُ كَلَامُ الشَّارِحِ عَلَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْوِ بِمَا ذَكَرَهُ الْتِزَامًا كَانَ لَغْوًا، وَإِنْ نَوَى الْتِزَامَ الْمَالِ أَوْ الْبَدَنِ عَمِلَ بِمَا نَوَاهُ، وَإِنْ نَوَى بِهِ الِالْتِزَامَ لَا بِقَيْدِ الْمَالِ وَلَا الْبَدَنِ حُمِلَ عَلَى الْبَدَنِ اهـ، وَلَوْ قَالَ كَفَلْتُك: إنْ شِئْتَ فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى مَشِيئَةٍ بِخِلَافِ بِعْتُكَ إنْ شِئْتَ فَإِنَّهُ يَصِحُّ الْبَيْعُ لِأَنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى مَشِيئَةٍ، فَهُوَ تَصْرِيحٌ بِمُقْتَضَاهُ فَلَوْ قَدَّمَ قَوْلَهُ إنْ شِئْتَ عَلَيْهِمَا لَمْ يَصِحَّا.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَنَا بِالْمَالِ) الْبَاءُ فِيهِ زَائِدَةٌ لِتَزْيِينِ اللَّفْظِ؛ لِأَنَّ الْمَالَ مَفْعُولٌ مُقَدَّمٌ لِضَامِنٍ.
(قَوْلُهُ: الْمَعْهُودِ) لَيْسَ مِنْ لَفْظِ الضَّامِنِ، بَلْ مُرَادُهُ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ اللَّامَ عَهْدِيَّةٌ لِمَا يَصِحُّ ضَمَانُهُ وَكَفَالَتُهُ لَا مُطْلَقُ الْمَالِ أَوْ الشَّخْصِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ الْمَالُ الَّذِي عَلَى فُلَانٍ أَوْ الشَّخْصِ الَّذِي هُوَ فُلَانٌ بِدَلِيلِ أَنَّهَا كُلُّهَا صَرَائِحُ كَمَا يَأْتِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ،.
وَعِبَارَةُ حَجّ مَعَ الْمَتْنِ أَوْ أَنَا بِالْمَالِ الَّذِي عَلَى زَيْدٍ مَثَلًا أَوْ بِإِحْضَارِ الشَّخْصِ الَّذِي هُوَ فُلَانٌ، وَإِنَّمَا قَيَّدْتُ الْمَالَ وَالشَّخْصَ بِمَا ذَكَرْتُهُ لِمَا هُوَ وَاضِحٌ أَنَّهُ لَا يَكْفِي ذِكْرُ مَا فِي الْمَتْنِ وَحْدَهُ فَإِنْ قُلْتَ: يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ ذِكْرِهِمَا وَتَكُونُ أَلْ لِلْعَهْدِ الذِّكْرِيِّ، بَلْ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ لَهُمَا ذِكْرًا حُمِلَا لَهُمَا عَلَى الْعَهْدِ الذِّهْنِيِّ قُلْتُ: لَا يَصِحُّ هَذَا الْحَمْلُ، وَإِنْ أَوْهَمَهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْمَعْهُودِ، بَلْ الَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ فِيهِمَا كِنَايَةٌ لِمَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِلْقَرِينَةِ فِي الصَّرَاحَةِ اهـ بِحُرُوفِهِ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ دَيْنِ فُلَانٍ إلَيَّ وَنَحْوُهُ)
بَلْ وَعْدٌ
(وَلَا يَصِحَّانِ) أَيْ: الضَّمَانُ وَالْكَفَالَةُ (بِشَرْطِ بَرَاءَةِ أَصِيلٍ) لِمُخَالَفَتِهِ مُقْتَضَاهُمَا وَالتَّصْرِيحُ بِالثَّانِيَةِ مِنْ زِيَادَتِي (وَلَا بِتَعْلِيقٍ) نَحْوُ إذَا جَاءَ الْغَدُ فَقَدْ ضَمِنْتُ مَا عَلَى فُلَانٍ أَوْ كَفَلْتُ بَدَنَهُ (وَ) لَا (تَوْقِيتٍ) نَحْوُ أَنَا ضَامِنٌ مَا عَلَى فُلَانٍ أَوْ كَفِيلٌ بِبَدَنِهِ إلَى شَهْرٍ فَإِذَا مَضَى بَرِئْتُ وَهَذِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلضَّمَانِ مِنْ زِيَادَتِي
(وَلَوْ كَفَلَ) بَدَنَ غَيْرِهِ (وَأَجَّلَ إحْضَارًا) لَهُ (بِ) أَجَلٍ (مَعْلُومٍ صَحَّ) لِلْحَاجَةِ نَحْوُ أَنَا كَفِيلٌ بِفُلَانٍ أُحْضِرُهُ بَعْدَ شَهْرٍ (كَضَمَانِ حَالٍ مُؤَجَّلًا بِهِ) أَيْ بِأَجَلٍ مَعْلُومٍ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَيَثْبُتُ الْأَجَلُ فِي حَقِّ الضَّامِنِ (وَعَكْسُهُ) أَيْ: ضَمَانُ الْمُؤَجَّلِ حَالًا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ تَبَرُّعٌ فَيُحْتَمَلُ فِيهِ اخْتِلَافُ الدَّيْنَيْنِ فِي الصِّفَةِ لِلْحَاجَةِ
(وَلَا يَلْزَمُ الضَّامِنَ تَعْجِيلٌ) لِلْمَضْمُونِ وَإِنْ الْتَزَمَهُ حَالًا كَمَا لَوْ الْتَزَمَهُ الْأَصِيلُ، وَلَوْ ضَمِنَ الْمُؤَجَّلَ إلَى شَهْرٍ مُؤَجَّلًا إلَى شَهْرَيْنِ فَهُوَ كَضَمَانِ الْحَالِ مُؤَجَّلًا أَوْ عَكْسُهُ فَكَضَمَانِ الْمُؤَجَّلِ حَالًّا
[حاشية البجيرمي]
كَعِنْدِي أَوْ مَعِي فَهِيَ كِنَايَةٌ لِأَنَّهَا تَحْتَمِلُ الضَّمَانَ وَالْوَكَالَة وَقَوْلُهُ: أَمَّا مَا لَا يُشْعِرُ أَيْ: لَا صَرِيحًا وَلَا كِنَايَةً لِأَنَّهُ جَعَلَ الْمُشْعِرَ شَامِلًا لَهُمَا بِقَوْلِهِ وَخَلَا عَنْ قَرِينَةٍ أَيْ: تَدُلُّ عَلَى الِالْتِزَامِ فَإِنْ وُجِدَتْ قَرِينَةٌ دَالَّةٌ عَلَى الِالْتِزَامِ كَمُخَاصَمَةٍ بَيْنَ الدَّائِنِ وَالْمَدِينِ مِنْ جِهَةِ الدَّيْنِ وَأَرَادَ حَبْسَهُ فَقَالَ الضَّامِنُ: أُؤَدِّي الْمَالَ عَنْهُ فَيَكُونُ كِنَايَةً إنْ نَوَى بِهِ الضَّمَانَ صَحَّ، وَإِلَّا فَلَا فَالْمُرَادُ بِهَا غَيْرُ النِّيَّةِ فَيَكُونُ هَذَا وَنَحْوُهُ عِنْدَ عَدَمِ الْقَرِينَةِ لَا صَرِيحًا وَلَا كِنَايَةً هَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُفْهَمَ كَلَامُهُ، وَأَمَّا حَمْلُ الْقَرِينَةِ فِيهِ عَلَى النِّيَّةِ كَمَا فِي م ر فَلَا يُنَاسِبُ سِيَاقَ كَلَامِهِ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى التَّقْيِيدِ حِينَئِذٍ أَنَّهُ عِنْدَ النِّيَّةِ يَكُونُ كِنَايَةً، وَهُوَ قَدْ جَعَلَهُ خَارِجًا عَنْ الْمُشْعِرِ الشَّامِلِ لِلصَّرِيحِ وَالْكِنَايَةِ فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ اسْتِوَاءُ مَا يُشْعِرُ بِالِالْتِزَامِ وَغَيْرِهِ ح ل بِإِيضَاحٍ.
(وَقَوْلُهُ: بَلْ وَعَدَ) أَيْ: مَا لَمْ يُرِدْ بِهِ الِالْتِزَامَ لِأَنَّهُ غَلَّظَ عَلَى نَفْسِهِ سم وَقِ ل
. (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ بَرَاءَةِ أَصِيلٍ) هُوَ ظَاهِرٌ فِي الضَّمَانِ وَمَعْنَاهُ فِي الْكَفَالَةِ بِشَرْطِ بَرَاءَةِ الْكَفِيلِ بِأَنْ يَقُولَ: تَكَفَّلْتُ بِإِحْضَارِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ عَلَى أَنَّ مَنْ تَكَفَّلَ بِهِ قَبْلُ بَرِئَ ع ش أَيْ: بِأَنْ كَانَ كَفَلَهُ إنْسَانٌ قَبْلُ وَفِي كَوْنِ هَذَا يُسَمَّى أَصِيلًا نَظَرٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ أَصِيلٌ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِي فَتَأَمَّلْ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْمُرَادُ بِالْأَصِيلِ فِي الْكَفَالَةِ الْمَكْفُولُ.
(قَوْلُهُ: وَالتَّصْرِيحُ بِالثَّانِيَةِ) أَيْ: الْكَفَالَةِ مِنْ زِيَادَتِي؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ فِي الْكَفَالَةِ بِالْأُولَى فَكَأَنَّهَا مَذْكُورَةٌ فِي كَلَامِ الْأَصْلِ وَلَا يَجُوزُ شَرْطُ الْخِيَارِ لِلضَّامِنِ أَوْ الْكَفِيلِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ لِمَا فَاتَهُ مَقْصُودُهُمَا مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَيْهِ ح ل. (قَوْلُهُ: وَلَا يَتَعَلَّقُ) أَعَادَ الْبَاءَ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى بَرَاءَةٍ شَوْبَرِيٌّ
وَقَوْلُهُ: أَوْ كَفَلْتُ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَكَسْرِهَا كَمَا مَرَّ م ر. (قَوْلُهُ: فَإِذَا مَضَى) لَا حَاجَةَ لِهَذَا؛ لِأَنَّ الصِّيغَةَ فَاسِدَةٌ بِدُونِهِ.
(قَوْلُهُ: وَهَذِهِ) أَيْ: مَسْأَلَةُ تَوْقِيتِ الضَّمَانِ
وَقَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ إلَخْ هَذِهِ تُعْلَمُ مِنْ عِبَارَةِ الْأَصْلِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ وَسِيلَةٌ وَلَمْ تَصِحَّ مُؤَقَّتَةً وَالضَّمَانُ مَقْصِدٌ وَمِنْ الْقَوَاعِدِ يُغْتَفَرُ فِي الْوَسَائِلِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَقَاصِدِ وَمِنْ ثَمَّ جَزَمَ بِمَنْعِ تَوْقِيتِ الضَّمَانِ وَجَرَى فِي الْكَفَالَةِ خِلَافٌ انْتَهَى شَوْبَرِيٌّ
. (قَوْلُهُ: مُؤَجَّلًا بِهِ) وَيُفَارِقُ مَا لَوْ رَهَنَ بِدِينٍ حَالَ وَشَرَطَ فِي الرَّهْنِ أَجَلًا وَعَكْسُهُ حَيْثُ لَمْ يَصِحَّ مَعَ أَنَّ كُلًّا وَثِيقَةٌ بِأَنَّ الرَّهْنَ عَيْنٌ، وَهِيَ لَا تَقْبَلُ تَأْجِيلًا وَلَا حُلُولًا وَالضَّمَانُ ضَمُّ ذِمَّةٍ إلَى ذِمَّةٍ وَالذِّمَّةُ قَابِلَةٌ لِالْتِزَامِ الْحَالِ مُؤَجَّلًا وَعَكْسُهُ انْتَهَى شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَعَكْسُهُ) أَيْ: وَكَعَكْسِهِ إنْ جُرَّ وَبِنَصْبِهِ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ إنْ نُصِبَ، وَإِنْ رُفِعَ فَعَلَى أَنَّهُ فَاعِلُ صَحَّ الْمُقَدَّرُ أَيْ صَحَّ عَكْسُهُ أَوْ عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ: وَعَكْسُهُ كَذَلِكَ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ع ش الِاخْتِلَافُ ظَاهِرٌ فِيمَا لَوْ ضَمِنَ الْحَالَ مُؤَجَّلًا أَمَّا عَكْسُهُ فَلَا يَظْهَرُ فِيهِ ذَلِكَ لِعَدَمِ لُزُومِ التَّعْجِيلِ لِلضَّامِنِ فَالتَّخَالُفُ بَيْنَهُمَا إنَّمَا هُوَ فِي مُجَرَّدِ التَّسْمِيَةِ.
(قَوْلُهُ: فَيُحْتَمَلُ فِيهِ اخْتِلَافُ الدَّيْنَيْنِ) تَسْمِيَتُهُمَا دَيْنَيْنِ بِاعْتِبَارِ مَحَلِّهِمَا، وَإِلَّا، فَهُوَ دَيْنٌ وَاحِدٌ قَالَ السُّبْكِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ الدَّيْنَ الَّذِي عَلَى الْأَصِيلِ هُوَ الَّذِي عَلَى الضَّامِنِ كَفَرْضِ الْكِفَايَةِ الْوَاجِبِ عَلَى جَمَاعَةٍ، فَهُوَ وَاحِدٌ بِاعْتِبَارِ ذَاتِهِ وَيَتَعَدَّدُ بِالْإِضَافَةِ إلَى هَذَا وَإِلَى هَذَا فَلِذَا حَلَّ عَلَى هَذَا دُونَ هَذَا وَأَمْكَنَ ثُبُوتُهُ فِي هَذَا مُؤَجَّلًا وَفِي حَقِّ الْآخَرِ حَالًا سم فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ: إنَّ الدَّيْنَ وَاحِدٌ وَلَا دَيْنَانِ
. (قَوْلُهُ: تَعْجِيلٌ لِلْمَضْمُونِ) فَيَلْزَمُ الْأَجَلُ فِي حَقِّهِ وَحَقِّ مُوَرِّثِهِ تَبَعًا وَفَائِدَةُ كَوْنِهِ تَبَعًا أَنَّهُ لَوْ مَاتَ الْأَصِيلُ حَلَّ عَلَى الضَّامِنِ أَيْضًا لِانْتِفَاءِ التَّبَعِيَّةِ، وَهَذَا فَائِدَةُ صِحَّةِ ضَمَانِ الْمُؤَجَّلِ حَالًا، وَأَمَّا إذَا مَاتَ الضَّامِنُ وَحْدَهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَلَا يَحِلُّ عَلَيْهِ كَمَا قَالَهُ م ر لِبَقَاءِ التَّبَعِيَّةِ ع ش وح ل مُلَخَّصًا.
وَعِبَارَةُ ح ل وَإِذَا مَاتَ الْأَصِيلُ حَلَّ عَلَيْهِمَا، وَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ كَضَمَانِ الْحَالِ مُؤَجَّلًا) أَيْ: مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَصِحُّ وَيَثْبُتُ الْأَجَلُ فِي حَقِّ الضَّامِنِ اسْتِقْلَالًا لَكِنْ بَعْدَ مُضِيِّ الْأَجَلِ الْأَقْصَرِ، وَهُوَ الشَّهْرُ فِي هَذَا الْمِثَالِ
وَقَوْلُهُ: أَوْ عَكْسُهُ أَيْ: بِأَنْ ضَمِنَ مُؤَجَّلًا إلَى شَهْرَيْنِ مُؤَجَّلًا إلَى شَهْرٍ وَقَوْلُهُ: فَكَضَمَانِ الْمُؤَجَّلِ حَالًا أَيْ: فِي أَنَّهُ يَصِحُّ وَلَا يَلْزَمُ الضَّامِنَ تَعْجِيلٌ وَلَا يَحِلُّ بِمَوْتِ الْأَصِيلِ فِيمَا لَوْ ضَمِنَ مُؤَجَّلًا لِشَهْرَيْنِ مُؤَجَّلًا
(وَلِمُسْتَحِقٍّ) لِلدَّيْنِ، سَوَاءٌ أَكَانَ هُوَ الْمَضْمُونُ لَهُ أَمْ وَارِثُهُ (مُطَالَبَةُ ضَامِنٍ وَأَصِيلٍ) بِالدَّيْنِ بِأَنْ يُطَالِبَهُمَا جَمِيعًا أَوْ يُطَالِبَ أَيَّهُمَا شَاءَ بِالْجَمِيعِ أَوْ يُطَالِبَ أَحَدَهُمَا بِبَعْضِهِ وَالْآخَرَ بِبَاقِيهِ أَمَّا الضَّامِنُ فَلِخَبَرِ «الزَّعِيمُ غَارِمٌ» وَأَمَّا الْأَصِيلُ، فَلِأَنَّ الدَّيْنَ بَاقٍ عَلَيْهِ
(وَلَوْ بَرِئَ) أَيْ: الْأَصِيلُ مِنْ الدَّيْنِ بِأَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ بَرِئَ الْأَصِيلُ (بَرِئَ ضَامِنٌ) مِنْهُ لِسُقُوطِهِ (وَلَا عَكْسُ فِي إبْرَاءٍ) أَيْ لَوْ بَرِئَ الضَّامِنُ بِإِبْرَاءٍ لَمْ يَبْرَأْ الْأَصِيلُ؛ لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ لِلْوَثِيقَةِ فَلَا يَسْقُطُ بِهِ الدَّيْنُ كَفَكِّ الرَّهْنِ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَرِئَ بِغَيْرِ إبْرَاءٍ كَأَدَاءٍ
(وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا) وَالدَّيْنُ مُؤَجَّلٌ (حَلَّ عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّ ذِمَّتَهُ خَرِبَتْ دُونَ الْحَيِّ فَلَا يَحِلُّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يَرْتَفِقُ بِالْأَجَلِ فَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ الْأَصِيلَ فَلِلضَّامِنِ أَنْ يُطَالِبَ الْمُسْتَحِقَّ بِأَخْذِ الدَّيْنِ مِنْ تَرِكَتِهِ أَوْ إبْرَائِهِ هُوَ؛ لِأَنَّ التَّرِكَةَ قَدْ تَهْلَكُ فَلَا يَجِدُ مَرْجِعًا إذَا غَرِمَ، وَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ الضَّامِنَ وَأَخَذَ الْمُسْتَحِقُّ الدَّيْنَ مِنْ تَرِكَتِهِ لَمْ يَكُنْ لِوَرَثَتِهِ الرُّجُوعُ عَلَى الْمَضْمُونِ عَنْهُ الْآذَانِ فِي الضَّمَانِ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ
(وَلِضَامِنٍ بِإِذْنٍ مُطَالَبَةُ أَصِيلٍ بِتَخْلِيصِهِ بِأَدَاءٍ إنْ طُولِبَ) كَمَا أَنَّهُ يَغْرَمُهُ إنْ غَرِمَ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُطَالِبْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَوَجَّهْ إلَيْهِ خِطَابٌ وَلَمْ يَغْرَمْ شَيْئًا وَلَا يُحْبَسُ الْأَصِيلُ، وَإِنْ حُبِسَ
[حاشية البجيرمي]
لِشَهْرٍ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ الْأَقْصَرِ؛ لِأَنَّ الْأَقْصَرَ ثَبَتَ مَقْصُودًا فِي حَقِّ الضَّامِنِ فَلَا يَحِلُّ بِمَوْتِ الْأَصِيلِ ع ش
. (قَوْلُهُ: وَلِمُسْتَحِقٍّ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ الْمُحَرَّرِ بِالْمَضْمُونِ لَهُ لِشُمُولِهِ لِلْوَارِثِ لَكِنَّهُ قَدْ يَدْخُلُ فِيهِ الْمُحْتَالُ مَعَ أَنَّهُ لَا يُطَالِبُ الضَّامِنَ لِأَنَّ ذِمَّتَهُ قَدْ بَرِئَتْ بِالْحَوَالَةِ.
اهـ. س ل.
(قَوْلُهُ: مُطَالَبَةُ ضَامِنٍ وَأَصِيلٍ) وَلَا مَحْذُورَ فِي مُطَالَبَتِهِمَا، وَإِنَّمَا الْمَحْذُورُ فِي تَغْرِيمِ كُلٍّ مِنْهُمَا كُلَّ الدَّيْنِ وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الذِّمَّتَيْنِ إنَّمَا اشْتَغَلَتَا بِدَيْنٍ وَاحِدٍ كَالرَّهْنَيْنِ بِدَيْنٍ وَاحِدٍ، فَهُوَ كَفَرْضِ الْكِفَايَةِ يَتَعَلَّقُ بِالْكُلِّ وَيَسْقُطُ بِالْبَعْضِ فَالتَّعَدُّدُ فِيهِ لَيْسَ فِي ذَاتِهِ، بَلْ بِحَسَبِ ذَاتَيْهِمَا وَمِنْ ثَمَّ حَلَّ عَلَى أَحَدِهِمَا فَقَطْ وَتَأَجَّلَ فِي حَقِّ الْآخَرِ شَرْحُ م ر، وَلَوْ ضَمَّنَ الضَّامِنُ آخَرَ وَالْآخَرُ آخَرَ وَهَكَذَا طَالَبَ الْمُسْتَحِقُّ الْجَمِيعَ، وَلَوْ أَفْلَسَ كُلٌّ مِنْهُمَا فَقَالَ: الضَّامِنُ لِلْحَاكِمِ بِعْ أَوَّلًا مَالِ الْمَضْمُونِ عَنْهُ وَقَالَ الْمَضْمُونُ لَهُ أُرِيدُ بَيْعَ مَالِ أَيِّهِمَا شِئْتَ قَالَ الشَّافِعِيُّ: إنْ كَانَ الضَّمَانُ بِالْإِذْنِ أُجِيبَ الضَّامِنُ، وَإِلَّا فَالْمَضْمُونُ لَهُ، وَلَوْ كَانَ بِهِ رَهْنٌ وَضَامِنٌ خُيِّرَ بَيْنَ بَيْعِ الرَّهْنِ وَمُطَالَبَةِ الضَّامِنِ س ل قَالَ ح ل وَكَذَا يُطَالِبُ سَيِّدُ الضَّامِنِ إذَا كَانَ عَبْدًا بِإِذْنِهِ لِيُؤَدِّيَ مِمَّا فِي يَدِ الْعَبْدِ كَمَا تَقَدَّمَ أَيْ: وَإِنْ كَانَ بِهِ رَهْنٌ وَافٍ وَلَهُ حَبْسُهُمَا أَوْ حَبْسُ أَحَدِهِمَا كَمَا فِي بَسْطِ الْأَنْوَارِ.
(قَوْلُهُ: بِالدَّيْنِ) أَيْ: بِجَمِيعِهِ أَوْ بِبَعْضِهِ نَعَمْ إنْ قَالَا ضِمْنًا مَالَكَ عَلَى زَيْدٍ فَكُلٌّ ضَامِنٌ لِلنِّصْفِ فَقَطْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَا يَتَعَدَّدُ وَقَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ: لَا يُطَالَبُ الضَّامِنُ إلَّا إذَا عَجَزَ الْأَصِيلُ وَلَوْ طَالَبَ الْمُسْتَحِقُّ الضَّامِنَ فَقَالَ لَهُ: اذْهَبْ لِلْأَصِيلِ فَطَالِبْهُ فَقَالَ: لَا حَقَّ لِي عِنْدَهُ فَإِنْ جَهِلَ إسْقَاطَ حَقِّهِ بِذَلِكَ وَخَفِيَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُرِدْ الْإِقْرَارَ فَحَقُّهُ بَاقٍ، وَإِلَّا سَقَطَ وَلَا مُطَالَبَةَ لَهُ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمَا ق ل وح ف
. (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ) كَاعْتِيَاضٍ أَوْ حَوَالَةٍ ح ل. (قَوْلُهُ: وَلَا عَكْسَ فِي إبْرَاءٍ) تَعْلِيلُهُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ لِلْوَثِيقَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ إبْرَاؤُهُ مِنْ الضَّمَانِ أَمَّا إذَا أَبْرَأَهُ مِنْ الدَّيْنِ فَفِي شَرْحِ م ر أَنَّهُ يَبْرَأُ الْأَصِيلُ أَيْضًا إنْ قَصَدَ إسْقَاطَهُ عَنْهُ، وَإِلَّا فَلَا وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا شَمَلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ أَبْرَأَ الضَّامِنَ مِنْ الدَّيْنِ فَلَا يَبْرَأُ الْأَصِيلُ إلَّا إنْ قَصَدَ إسْقَاطَهُ عَنْ الْمَضْمُونِ ح ل. (قَوْلُهُ: كَفَّكِ الرَّهْنِ) أَيْ: لَوْ أَسْقَطَ الْمُرْتَهِنُ حَقَّهُ مِنْهُ ح ل
. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا وَالدَّيْنُ مُؤَجَّلٌ) أَيْ: مَا لَمْ يَضْمَنْ الْمُؤَجَّلَ حَالًا أَوْ يَضْمَنُ الْمُؤَجَّلَ إلَى شَهْرَيْنِ مُؤَجَّلًا إلَى شَهْرٍ، وَإِلَّا فَيَحِلُّ عَلَيْهِمَا بِمَوْتِ الْأَصِيلِ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ إنَّمَا ثَبَتَ فِي حَقِّ الضَّامِنِ تَبَعًا لِلْأَصِيلِ، وَقَدْ زَالَتْ التَّبَعِيَّةُ بِمَوْتِهِ فَرَجَعَ الضَّامِنُ إلَى أَصْلِ الْتِزَامِهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَكَلَامُ ح ل هُنَا غَيْرُ ظَاهِرٍ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّنَافِي تَأَمَّلْ وَلَا يَحِلُّ الْمُؤَجَّلُ إلَى شَهْرَيْنِ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ الشَّهْرِ الَّذِي الْتَزَمَهُ كَمَا قَالَهُ س ل.
(قَوْلُهُ: خَرِبَتْ) عِبَارَةُ الْمُخْتَارِ خَرِبَ الْمَوْضِعُ بِالْكَسْرِ خَرَابًا، فَهُوَ خَرِبٌ وَدَارٌ خَرِبَةٌ ع ش.
(قَوْلُهُ: فَلِلضَّامِنِ أَنْ يُطَالِبَ) أَيْ: إنْ ضَمِنَ بِالْإِذْنِ عَلَى الْمُرَجَّحِ فَإِنْ ضَمِنَ بِغَيْرِ إذْنٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ إذْ لَا رُجُوعَ لَهُ حِينَئِذٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ فَلَا يَجِدُ مَرْجِعًا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ التَّرِكَةَ إلَخْ) هَذَا يُرْشِدُ إلَى أَنَّ الْكَلَامَ فِي الضَّامِنِ بِالْإِذْنِ وَأَنَّ الضَّامِنَ بِغَيْرِ الْإِذْنِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ، وَهُوَ قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي إفْلَاسِ الْأَصِيلِ، وَلَوْ قِيلَ لَهُ ذَلِكَ فِيهِمَا مُطْلَقًا حَتَّى لَا يَغْرَمَ لَمْ يَبْعُدْ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِعَدَمِ الِاسْتِبْدَالِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: قَدْ تَهْلِكُ) بِكَسْرِ اللَّامِ قَالَ تَعَالَى ﴿لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ﴾ [الأنفال: 42]
. (قَوْلُهُ: وَلِضَامِنٍ بِإِذْنٍ إلَخْ) لَعَلَّ الْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ، وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُطَالِبْ) أَيْ: وَبِخِلَافِ مَا إذَا ضَمِنَ بِغَيْرِ الْإِذْنِ فَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَتُهُ بِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّطْهُ عَلَيْهِ شَرْحُ م ر فَإِنْ دَفَعَ لَهُ الْأَصِيلُ ذَلِكَ حِينَئِذٍ أَيْ: قَبْلَ الْغُرْمِ وَالْمُطَالَبَةِ لَمْ يَمْلِكْهُ وَلَزِمَهُ رَدُّهُ وَضَمَانُهُ إنْ تَلِفَ كَالْمَقْبُوضِ بِشِرَاءٍ فَاسِدٍ فَلَوْ قَالَ لَهُ اقْضِ بِهِ مَا ضَمِنْتَهُ عَنِّي كَانَ وَكِيلًا وَالْمَالُ فِي يَدِهِ أَمَانَةٌ ح ل. (قَوْلُهُ: وَلَا يَحْبِسُ الْأَصِيلَ إلَخْ) أَيْ: وَلَيْسَ لِلضَّامِنِ حَبْسُ الْأَصِيلِ وَلَهُ طَلَبُ حَبْسِهِ مَعَهُ بِأَنْ يَقُولَ لِلْحَاكِمِ: احْبِسْهُ مَعِي، وَإِنْ كَانَ لَا يُجَابُ لَعَلَّهُ يُوَفِّي عِنْدَ سَمَاعِ ذَلِكَ وَكَتَبَ أَيْضًا وَلَهُ مُطَالَبَةُ الْأَصِيلِ وَفَائِدَةُ مُطَالَبَتِهِ حِينَئِذٍ إحْضَارُهُ مَجْلِسَ الْحُكْمِ وَتَفَسُّقُهُ إذَا امْتَنَعَ حَيْثُ كَانَ مُوسِرًا.
وَلَا يُرَسِّمُ عَلَيْهِ (وَ) لَهُ إنْ غَرِمَ مِنْ غَيْرِ سَهْمِ الْغَارِمِينَ (رُجُوعٌ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى الْأَصِيلِ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ فِي الْأَدَاءِ؛ لِأَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي سَبَبِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الْأَدَاءِ دُونَ الضَّمَانِ لَا رُجُوعَ لَهُ لِأَنَّ الْأَدَاءَ سَبَبُهُ الضَّمَانُ وَلَمْ يَأْذَنْ فِيهِ نَعَمْ إنْ أَذِنَ فِي الْأَدَاءِ بِشَرْطِ الرُّجُوعِ رَجَعَ وَلَوْ ادَّعَى عَلَى زَيْدٍ وَغَائِبٍ أَلْفًا وَهُمَا مُتَضَامِنَانِ بِالْإِذْنِ وَأَقَامَ بِذَلِكَ بَيِّنَةً وَأَخَذَ الْأَلْفَ مِنْ زَيْدٍ فَإِنْ لَمْ يُكَذِّبْ الْبَيِّنَةَ رَجَعَ عَلَى الْغَائِبِ بِنِصْفِهَا، وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّهُ مَظْلُومٌ بِزَعْمِهِ فَلَا يَرْجِعُ عَلَى غَيْرِ ظَالِمِهِ وَيَقُومُ مَقَامَ الْإِذْنِ وَالضَّمَانِ أَدَاءُ الْأَبِ وَالْجَدِّ دَيْنَ مَحْجُورِهِمَا بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ كَمَا قَالَهُ الْقَفَّالُ وَغَيْرُهُ
(وَلَوْ صَالَحَ عَنْ الدَّيْنِ) الْمَضْمُونِ (بِمَا دُونَهُ) كَأَنْ صَالَحَ عَنْ مِائَةٍ بِبَعْضِهَا أَوْ بِثُبُوتِ قِيمَتِهِ دُونَهَا (لَمْ يَرْجِعْ إلَّا بِمَا غَرِمَ) ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي بَذَلَهُ نَعَمْ لَوْ ضَمِنَ ذِمِّيٌّ لِذِمِّيٍّ دَيْنًا عَلَى مُسْلِمٍ ثُمَّ تَصَالَحَا عَلَى خَمْرٍ لَمْ يَرْجِعْ، وَإِنْ قُلْنَا بِالْمَرْجُوحِ، وَهُوَ سُقُوطُ الدَّيْنِ لِتَعَلُّقِهَا بِالْمُسْلِمِ وَلَا قِيمَةَ لِلْخَمْرِ عِنْدَهُ وَحَوَالَةُ الضَّامِنِ الْمَضْمُونَ لَهُ كَالْأَدَاءِ فِي ثُبُوتِ الرُّجُوعِ وَعَدَمِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَخَرَجَ بِ (صَالَحَ) مَا لَوْ بَاعَهُ الثَّوْبَ بِمِائَةٍ أَوْ بِالْمِائَةِ الْمَضْمُونَةِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِهَا لَا بِقِيمَةِ الثَّوْبِ، وَتَعْبِيرِي بِمَا دُونَهُ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ
(وَمَنْ أَدَّى دَيْنَ غَيْرِهِ بِإِذْنٍ
[حاشية البجيرمي]
كَمَا قِيلَ بِذَلِكَ فِي مُطَالَبَةِ الْفَرْعِ لِأَصْلِهِ بِدَيْنِهِ ح ل.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُرَسِّمُ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ السِّينِ الْمَكْسُورَةِ أَيْ: لَا يُلَازِمُهُ ح ف.
(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ سَهْمِ الْغَارِمِينَ) بِخِلَافِ مَا إذَا غَرِمَ مِنْهُ بِأَنْ يَكُونَ الضَّامِنُ وَالْأَصِيلُ مُعْسِرَيْنِ شَوْبَرِيٌّ أَوْ أَعْسَرَ وَحْدَهُ وَضَمِنَ بِلَا إذْنٍ.
(قَوْلُهُ: رُجُوعٌ عَلَيْهِ) وَحَيْثُ ثَبَتَ الرُّجُوعُ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْقَرْضِ حَتَّى يَرُدَّ فِي الْمُتَقَوِّمِ مِثْلَهُ صُورَةً كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ فِي الْأَدَاءِ) أَيْ: وَلَمْ يَنْهَهُ عَنْهُ فَإِنْ نَهَاهُ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الضَّمَانِ فَلَا يُؤَثِّرُ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ أَوْ قَبْلَهُ فَإِنْ انْفَصَلَ عَنْ الْإِذْنِ فِي الضَّمَانِ بِأَنْ كَانَ بَيْنَ الْإِذْنِ وَالضَّمَانِ، فَهُوَ رُجُوعٌ عَنْهُ وَلَا بِأَنْ قَارَنَ النَّهْيُ الْإِذْنَ فِي الضَّمَانِ فَإِنَّهُ يُفْسِدُ الْإِذْنَ فِي الضَّمَانِ فَإِذَا ضَمِنَ كَانَ ضَمَانًا مِنْ غَيْرِ إذْنٍ فَلَا يَرْجِعُ س ل بِزِيَادَةٍ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: دُونَ الضَّمَانِ) وَبِالْأَوْلَى مَا إذَا لَمْ يَأْذَنْ فِيهِمَا.
فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ ضَمِنَ بِالْإِذْنِ رَجَعَ مُطْلَقًا، وَإِنْ ضَمِنَ بِغَيْرِ إذْنٍ لَمْ يَرْجِعْ مُطْلَقًا أَيْ: سَوَاءٌ أَدَّى بِالْإِذْنِ أَوْ لَا.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْأَدَاءِ) أَيْ: وَهُوَ ضَامِنٌ بِغَيْرِ إذْنٍ
وَقَوْلُهُ: رَجَعَ أَيْ: إنْ أَدَّى عَنْ الْآذِنِ، وَإِلَّا بِأَنْ أَدَّى عَنْ جِهَةِ الضَّمَانِ بِغَيْرِ إذْنٍ فَلَا يَرْجِعُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ صُورَةُ الْإِطْلَاقِ كَصُورَةِ الْإِذْنِ ح ل. (قَوْلُهُ: وَغَائِبٍ) لَيْسَ قَيْدًا
وَقَوْلُهُ: وَهُمَا مُتَضَامِنَانِ هَلْ الْمَعْنَى وَالْحَالُ أَنَّهُمَا مُتَضَامِنَانِ أَوْ الْمَعْنَى وَادَّعَى أَنَّهُمَا مُتَضَامِنَانِ الظَّاهِرُ الثَّانِي.
وَعِبَارَةُ بَعْضِهِمْ وَهُمَا مُتَضَامِنَانِ بِالْإِذْنِ أَيْ: كُلٌّ مِنْهُمَا ضَامِنٌ الْآخَرَ بِخَمْسِمِائَةٍ فَيَكُونُ كُلٌّ مِنْهُمَا مُطَالَبًا بِالْأَلْفِ أَصَالَةً فِي النِّصْفِ وَضَمَانًا فِي النِّصْفِ لَكِنَّ قَوْلَهُ مُتَضَامِنَانِ لَيْسَ بِقَيْدٍ، بَلْ مِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَ زَيْدٌ عَلَيْهِ خَمْسُمِائَةٍ وَضَامِنٌ لِلْغَائِبِ بِخَمْسِمِائَةٍ فَمَدَارُ التَّصْوِيرِ عَلَى كَوْنِ الْحَاضِرِ مُطَالَبًا بِالْأَلْفِ أَصَالَةً وَضَمَانًا فَالْمَدَارُ عَلَى ضَمَانِهِ فَقَطْ
وَقَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَكْذِبْ أَيْ: الْحَاضِرُ الَّذِي هُوَ زَيْدٌ
وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا أَيْ: بِأَنْ كَذَّبَ الْبَيِّنَةَ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ ادَّعَى عَلَى الدَّائِنِ أَنَّهُ أَخَذَ خَمْسَمِائَةٍ مِنْ الْغَائِبِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُعْتَرِفٌ بِأَنَّ أَخْذَهَا مِنْهُ أَيْ: مِنْ زَيْدٍ ظُلْمٌ.
(قَوْلُهُ: بِنِصْفِهَا) أَيْ: الْأَلْفِ وَأُنِّثَ نَظَرًا لِتَأْوِيلِ الْأَلْفِ بِالدَّرَاهِمِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَرْجِعُ عَلَى غَيْرِ ظَالِمِهِ) يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ دَرَاهِمَ الشَّكِيَّةِ لَا يَرْجِعُ الْمَظْلُومُ بِهَا عَلَى الشَّاكِّي خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ لِأَنَّ الْمُبَاشَرَةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى السَّبَبِ عِنْدَنَا كَمَا سَيُصَرِّحُ الشَّارِحُ بِذَلِكَ التَّعْلِيلِ فِي بَابِ الْغَصْبِ.
(قَوْلُهُ: وَيَقُومُ مَقَامَ الْإِذْنِ إلَخْ) الْأَوْلَى تَقْدِيمُ هَذَا عَلَى قَوْلِهِ وَلَوْ ادَّعَى عَلَى زَيْدٍ وَغَائِبٍ لِتَعَلُّقِهِ بِمَا قَبْلَهُ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: الْأَبِ وَالْجَدِّ) أَيْ: لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَقْدِرُ عَلَى تَمْلِيكِ فَرْعِهِ فَإِذَا أَدَّى بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ فَكَأَنَّهُ أَقْرَضَهُ لَهُ وَأَقْبَضَهُ ثُمَّ أَدَّاهُ عَنْهُ ع ش. (قَوْلُهُ: بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ) أَيْ: وَيُصَدَّقُ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي ذَلِكَ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ لَا تُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ ع ش
. (قَوْلُهُ: لَمْ يَرْجِعْ إلَّا بِمَا غَرِمَ) قَضِيَّةُ هَذَا مَعَ قَوْلِ م ر إنَّهُ حَيْثُ ثَبَتَ الرُّجُوعُ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْقَرْضِ حَتَّى يَرُدَّ فِي الْمُتَقَوِّمِ مِثْلَهُ صُورَةً كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنُ: أَنَّهُ يَرْجِعُ بِمِثْلِ الثَّوْبِ لَا قِيمَتِهَا لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي أَنَّهُ يَرْجِعُ بِهَا لَا بِقِيمَةِ الثَّوْبِ خِلَافُهُ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ قُلْنَا بِالْمَرْجُوحِ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الصُّلْحَ عَلَى الْخَمْرِ بَاطِلٌ وَالدَّيْنُ بَاقٍ كَمَا قَالَهُ ع ش وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَا يَبْرَأُ الْمُسْلِمُ كَمَا لَوْ دَفَعَ الْخَمْرَ بِنَفْسِهِ.
(قَوْلُهُ: لِتَعَلُّقِهَا) أَيْ: الْمُصَالَحَةِ ح ل وع ش.
(قَوْلُهُ: وَحَوَالَةُ الضَّامِنِ إلَخْ) ، وَإِنْ أَبْرَأَ رَبُّ الدَّيْنِ الَّذِي هُوَ الْمُحْتَالُ الْمُحَالَ عَلَيْهِ رَجَعَ الضَّامِنُ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ مَا فَاتَ عَلَيْهِ، وَهُوَ مَا كَانَ فِي ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ، وَلَوْ أَحَالَ الْمَضْمُونَ لَهُ عَلَى الضَّامِنِ فَأَبْرَأَهُ الْمُحْتَالُ لَمْ يَكُنْ لِلضَّامِنِ الرُّجُوعُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَغْرَمْ شَيْئًا خِلَافًا لِلْجَلَالِ الْبُلْقِينِيِّ ح ل قَالَ سم: وَظَاهِرُ جَعْلِ الْحَوَالَةِ كَالْأَدَاءِ ثُبُوتُ الرُّجُوعِ قَبْلَ دَفْعِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ لِلْمُحْتَالِ وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّ الْحَوَالَةَ تَقْتَضِي انْتِقَالَ الْحَقِّ وَفَرَاغَ ذِمَّةِ الْمُحِيلِ وَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَ مَسْأَلَةِ الْحَوَالَةِ عَلَى قَوْلِهِ، وَلَوْ صَالَحَ.
(قَوْلُهُ: فِي ثُبُوتِ الرُّجُوعِ) إنْ ضَمِنَ بِالْإِذْنِ أَوْ بِلَا إذْنٍ وَأَدَّى بِالْإِذْنِ بِشَرْطِ الرُّجُوعِ، وَإِلَّا فَلَا رُجُوعَ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِصَالَحَ) الْمُنَاسِبُ تَقْدِيمُهُ عَلَى مَسْأَلَةِ الْحَوَالَةِ؛ لِأَنَّهُ مَفْهُومُ الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: بِمِائَةٍ) أَيْ: مِنْ جُمْلَةِ الْمَضْمُونِ وَقَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِهَا أَيْ بِالْمِائَةِ لَا بِقِيمَةِ الثَّوْبِ
وَلَا ضَمَانٍ رَجَعَ) ، وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ لَهُ الرُّجُوعَ لِلْعُرْفِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَدَّاهُ بِلَا إذْنٍ؛ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ وَفَارَقَ مَا لَوْ وَضَعَ طَعَامَهُ فِي فَمِ مُضْطَرٍّ بِلَا إذْنٍ قَهْرًا أَوْ، وَهُوَ مُغْمًى عَلَيْهِ حَيْثُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ اسْتِنْقَاذَ مُهْجَتِهِ (ثُمَّ إنَّمَا يَرْجِعُ مُؤَدٍّ) وَلَوْ ضَامِنًا (إذَا أَشْهَدَ بِأَدَاءٍ وَلَوْ رَجُلًا لِيَحْلِفَ مَعَهُ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ حُجَّةٌ، وَإِنْ بَانَ فِسْقُ الشَّاهِدِ (أَوْ أَدَّى بِحَضْرَةِ مَدِينٍ) وَلَوْ مَعَ تَكْذِيبِ الدَّائِنِ لِعِلْمِ الْمَدِينِ بِالْأَدَاءِ، وَهُوَ مُقَصِّرٌ بِتَرْكِ الْإِشْهَادِ (أَوْ) فِي غَيْبَتِهِ لَكِنْ (صَدَّقَهُ دَائِنٌ) لِسُقُوطِ الطَّلَبِ بِإِقْرَارِهِ الَّذِي هُوَ أَقْوَى مِنْ الْبَيِّنَةِ أَمَّا إذَا أَدَّى فِي غَيْبَتِهِ بِلَا إشْهَادٍ، وَلَمْ يُصَدِّقْهُ الدَّائِنُ فَلَا رُجُوعَ لَهُ، وَإِنْ صَدَّقَهُ الْمَدِينُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْتَفِعْ بِأَدَائِهِ لِبَقَاءِ طَلَبِ الْحَقِّ، وَذِكْرُ هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمُؤَدِّي بِلَا ضَمَانٍ مِنْ زِيَادَتِي وَلَوْ أَذِنَ الْمَدِينُ لِلْمُؤَدِّي فِي تَرْكِ الْإِشْهَادِ فَتَرَاكَهُ وَصَدَّقَهُ عَلَى الْأَدَاءِ رَجَعَ
[دَرْسٌ] (كِتَابُ الشَّرِكَةِ)
[حاشية البجيرمي]
وَلَوْ كَانَتْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ انْتَهَى شَيْخُنَا ح ف
. (قَوْلُهُ: وَلَا ضَمَانٍ) أَيْ: مَوْجُودٍ وَتَصِحُّ قِرَاءَتُهُ بِالتَّنْوِينِ أَيْ وَبِلَا ضَمَانٍ وَلَا زَائِدَةٍ كَمَا قَالَهُ ع ش وَقَالَ ح ل: قَوْلُهُ: وَلَا ضَمَانٍ أَيْ: سَابِقًا لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ فِي كَلَامِهِ وَلَا لَاحِقًا فَإِنْ ضَمِنَهُ بِلَا إذْنٍ بَعْدَ الْإِذْنِ فِي الْأَدَاءِ فَلَا رُجُوعَ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ أَلْغَى الْإِذْنَ، فَهُوَ يُؤَدِّي عَنْ جِهَةِ الضَّمَانِ الَّذِي لَمْ يُؤْذَنْ فِيهِ إلَّا إنْ قَصَدَ الْأَدَاءَ عَنْ الْإِذْنِ اهـ م ر س ل وح ل.
(قَوْلُهُ: رَجَعَ) كَمَا لَوْ قَالَ: اعْلِفْ دَابَّتِي أَوْ أَنْفِقْ عَلَى زَوْجَتِي أَوْ عَبْدِي بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيٍّ: أَوْ لِشَرِيكِهِ عَمِّرْ دَارِي أَوْ أَدِّ دَيْنَ فُلَانٍ فَإِنْ شَرَطَ الرُّجُوعَ رَجَعَ، وَإِلَّا فَلَا وَالرِّقُّ وُجُوبُ ذَلِكَ عَلَيْهِ فِي الْأَوَّلِ فَيَكْفِي الْإِذْنُ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الرُّجُوعَ وَأُلْحِقَ بِهِ فِدَاءُ الْأَسِيرِ؛ لِأَنَّهُمْ اعْتَنَوْا فِي وُجُوبِ السَّعْيِ فِي تَحْصِيلِهِ مَا لَمْ يَعْتَنُوا بِهِ فِي غَيْرِهِ، وَلَوْ قَالَ: أَنْفِقْ عَلَى امْرَأَتِي مَا تَحْتَاجُهُ كُلَّ يَوْمٍ عَلَى أَنِّي ضَامِنُهُ صَحَّ ضَمَانُ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَمَا بَعْدَهُ إذْ الْمُتَبَادَرُ مِنْ ذَلِكَ لَيْسَ حَقِيقَةَ الضَّمَانِ، بَلْ مَا يُرَادُ بِهِ بِقَوْلِهِ عَلَى أَنْ تَرْجِعَ عَلَيَّ فَإِنْ أَرَادَ حَقِيقَتَهُ فَالْأَوْجَهُ تَصْدِيقُهُ بِيَمِينِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ سِوَى الْيَوْمِ الْأَوَّلِ س ل.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ الرُّجُوعَ) ، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ إنْسَانٌ مَحْبُوسًا عِنْدَ ظَالِمٍ فَأَذِنَ لِآخَرَ أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْهُ قَدْرًا مَعْلُومًا إلَى ذَلِكَ الظَّالِمِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ، وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ الرُّجُوعَ لِلْعُرْفِ ع ش بِاخْتِصَارٍ.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يُنَافِي هَذَا أَعْنِي قَوْلَهُ، وَإِنْ لَمْ يَشْرِطَا الرُّجُوعِ قَوْلُهُ سَابِقًا نَعَمْ إنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْأَدَاءِ بِشَرْطِ الرُّجُوعِ؛ لِأَنَّ هُنَاكَ ضَمَانًا بِلَا إذْنٍ فَلَمَّا وُجِدَ هُنَاكَ سَبَبٌ آخَرُ لِلْأَدَاءِ غَيْرُ الْإِذْنِ فِيهِ، وَهُوَ كَوْنُ الْأَدَاءِ عَنْ جِهَةِ الضَّمَانِ الَّذِي بِلَا إذْنٍ اُعْتُبِرَ شَرْطُ الرُّجُوعِ وَمِنْ ثَمَّ اُشْتُرِطَ فِي رُجُوعِهِ أَيْضًا الْأَدَاءُ عَنْ جِهَةِ الْآذِنِ لَا عَنْ الضَّمَانِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فِي فَمٍ مُضْطَرٍّ قَهْرًا) أَيْ: لَا تُمْكِنُ الْمُعَاقَدَةُ مَعَهُ هَلْ وَلَوْ مَنَعَهُ الْمُضْطَرُّ؟ لِأَنَّ الشَّارِعَ أَوْجَبَ عَلَيْهِ إنْقَاذَ مُهْجَتِهِ وَلَا عِبْرَةَ بِمَنْعِهِ لِأَنَّهُ مَنْعٌ مِنْ وَاجِبٍ فَلَا مُعَوِّلَ عَلَيْهِ أَوْ بِمَنْعِهِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ غَيْرُ مُضْطَرٍّ أَوْ لَا فَلْيُحَرَّرْ جَمِيعُ ذَلِكَ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
أَقُولُ الْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ إنْ ثَبَتَ اضْطِرَارُهُ، وَإِلَّا فَالثَّانِي اهـ كَاتِبُهُ اط ف.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ عَلَيْهِ اسْتِنْقَاذَ مُهْجَتِهِ) فَإِنْ قُلْتَ: هَذَا التَّعْلِيلُ رُبَّمَا أَنْتَجَ عَدَمَ الرُّجُوعِ لَا الرُّجُوعَ.
قُلْتُ: أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ لَمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ دَفْعُهُ لَهُ صَارَ مُكْرَهًا لَا مُتَبَرِّعًا فَحِينَئِذٍ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ وَمَحَلُّهُ إنْ كَانَا غَنِيَّيْنِ أَوْ فَقِيرَيْنِ أَوْ الْوَاضِعُ فَقِيرًا وَالْمُضْطَرُّ غَنِيًّا فَإِنْ كَانَا بِالْعَكْسِ فَلَا رُجُوعَ لِوُجُوبِ إطْعَامِهِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ إنَّمَا يَرْجِعُ إلَخْ) تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ وَمَنْ أَدَّى دَيْنَ غَيْرِهِ إلَخْ وَلِكَوْنِ الضَّامِنِ بِالْإِذْنِ يَرْجِعُ أَيْ: مَحَلُّ رُجُوعِهِمَا إذَا وُجِدَ وَاحِدٌ مِنْ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ فَإِنْ فُقِدَتْ فَلَا رُجُوعَ م ر.
(قَوْلُهُ: لِيَحْلِفَ مَعَهُ) هَذِهِ الْعِلَّةُ غَائِيَّةٌ، وَهِيَ الْمُعَبَّرُ عَنْ لَامَهَا فَاللَّامُ الْعَاقِبَةِ لَا بَاعِثَةٌ عَلَى الْإِشْهَادِ فَلَا يُشْتَرَطُ عَزْمُهُ عَلَى الْحَلِفِ حِينَ الْإِشْهَادِ، بَلْ إنَّهُ يَحْلِفُ بَعْدَ الْإِشْهَادِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ حُجَّةٌ) عِبَارَةُ م ر: لِأَنَّهُ كَافٍ فِي إثْبَاتِ الْأَدَاءِ، وَإِنْ كَانَ حَاكِمُ الْبَلَدِ حَنَفِيًّا كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ نَعَمْ لَوْ كَانَ كُلُّ الْإِقْلِيمِ كَذَلِكَ فَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِهِ اهـ بِحُرُوفِهِ أَيْ: لِأَنَّ الْحَنَفِيَّةَ لَا يَكْفِي عِنْدَهُمْ شَاهِدٌ وَيَمِينٌ وَفِي م ر أَيْضًا وَلَوْ ضَمِنَ صَدَاقَ زَوْجَةِ ابْنِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَمَاتَ وَلَهُ تَرِكَةٌ فَلَهَا أَنْ تُغَرِّمَ الْأَبَ وَتَفُوزَ بِإِرْثِهَا أَيْ: بِتَمَامِ إرْثِهَا أَيْ: بِتَمَامِ نَصِيبِهَا مِنْ التَّرِكَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ لِعَدَمِ الْإِذْنِ فِي الضَّمَانِ قَالَ ع ش بَعْدَ قَوْلِهِ: فَلَهَا أَنْ تُغَرِّمَ إلَخْ فَإِنْ امْتَنَعَ أُجْبِرَ وَلَهَا الْأَخْذُ مِنْ عَيْنِ التَّرِكَةِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ بَانَ فِسْقُ الشَّاهِدِ) أَيْ: بَعْدَ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِذَلِكَ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ الْمُتَرَتِّبَ عَلَى أَصْلٍ كَاذِبٍ يَنْفُذُ ظَاهِرًا كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يَنْتَفِعْ بِأَدَائِهِ) أَيْ: مَعَ كَوْنِ الْمَدِينِ غَيْرَ مُقَصِّرٍ بِتَرْكِ الْإِشْهَادِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الْإِشْهَادُ عَلَى أَدَائِهِ عَنْهُ لِغَيْبَتِهِ فَفَارَقَتْ مَا قَبْلَهَا.
(قَوْلُهُ: وَذِكْرُ هَذِهِ) أَيْ: أَوْ صَدَّقَهُ دَائِنٌ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا أَيْ: إذَا كَانَ بِحَضْرَةِ الْمَدِينِ ح ل وز ي.
[كِتَابُ الشَّرِكَةِ]
ِ وَجْهُ مُنَاسَبَتِهَا لِلضَّمَانِ ضَمَانُ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ وَالْأَوْلَى ذِكْرُهَا عَقِبَ الْوَكَالَةِ؛ لِأَنَّ كُلًّا
بِكَسْرِ الشِّينِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ وَبِفَتْحِ الشِّينِ مَعَ كَسْرِ الرَّاءِ وَإِسْكَانِهَا، وَهِيَ لُغَةً الِاخْتِلَاطُ وَشَرْعًا ثُبُوتُ الْحَقِّ فِي شَيْءٍ لِاثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ عَلَى جِهَةِ الشُّيُوعِ هَذَا وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: هِيَ عَقْدٌ يَقْتَضِي ثُبُوتَ ذَلِكَ، وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ خَبَرُ «السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ كَانَ شَرِيكَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ الْمَبْعَثِ وَافْتَخَرَ بِشَرِكَتِهِ بَعْدَ الْمَبْعَثِ» وَخَبَرُ «يَقُولُ اللَّهُ أَنَا ثَالِثُ الشَّرِيكَيْنِ مَا لَمْ يَخُنْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَإِذَا خَانَهُ خَرَجَتْ مِنْ بَيْنِهِمَا» رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُمَا
[حاشية البجيرمي]
مِنْ الشَّرِيكَيْنِ وَكِيلٌ عَنْ الْآخَرِ وَمُوَكِّلٌ لَهُ، وَهِيَ اسْمُ مَصْدَرٍ لِأَشْرَكَ وَمَصْدَرُهُ الْإِشْرَاكُ وَيُقَالُ لِمَنْ أَثْبَتَهَا مُشْرِكٌ وَشَرِيكٌ لَكِنَّ الْعُرْفَ خَصَّصَ الْإِشْرَاكَ وَالْمُشْرِكَ بِمَنْ جَعَلَ لِلَّهِ شَرِيكًا.
(قَوْلُهُ: لُغَةً الِاخْتِلَاطُ) أَيْ: شُيُوعًا أَوْ مُجَاوَرَةً ز ي بِعَقْدٍ أَوْ بِغَيْرِهِ فَيَكُونُ الْمَعْنَى الشَّرْعِيُّ فَرْدًا مِنْ أَفْرَادِهِ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى) أَيْ: لِأَنَّ التَّعْرِيفَ الْأَوَّلَ يَشْمَلُ الْمَوْرُوثَ وَالْقِصَاصَ وَلَيْسَ مُرَادًا هُنَا لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّرْجَمَةِ الشَّرِكَةُ فِي الْأَمْوَالِ الِاخْتِيَارِيَّةِ وَأَيْضًا الْمُرَادُ بِالْبَابِ الشَّرِكَةُ الَّتِي تُفِيدُ التَّصَرُّفَ لِلْعَاقِدَيْنِ أَوْ لِأَحَدِهِمَا، وَهِيَ لَا تَكُونُ إلَّا بِعَقْدٍ بِخِلَافِ الشَّرِكَةِ فِي الْمَوْرُوثِ فَإِنَّهَا لَا تُفِيدُ التَّصَرُّفَ بِدُونِ عَقْدٍ، وَإِنَّمَا قَالَ الشَّارِحُ: الْأَوْلَى لَا الصَّوَابُ؛ لِأَنَّ الثُّبُوتَ فِي الْأَوَّلِ قَدْ يُرَادُ بِهِ ثُبُوتُهُ بِعَقْدٍ فَتَأَمَّلْ شَيْخُنَا وَالْمُرَادُ بِالْعَقْدِ فِيهَا لَفْظٌ يُشْعِرُ بِالْإِذْنِ أَوْ نَفْسِ الْإِذْنِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ كَمَا سَيَأْتِي فَتَسْمِيَتُهَا عَقْدًا فِيهِ مُسَامَحَةٌ لِعَدَمِ اشْتِمَالِهَا عَلَى إيجَابٍ وَقَبُولٍ
وَقَوْلُهُ: يَقْتَضِي إلَخْ فِيهِ أَنَّ الثُّبُوتَ حَاصِلٌ قَبْلَ الْعَقْدِ فَكَيْفَ يَقْتَضِيه؟ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ يَقْتَضِيهِ أَيْ: يَسْتَلْزِمُهُ، وَإِنْ كَانَ حَاصِلًا قَبْلَهُ.
(قَوْلُهُ: السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ) عِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ الْأَعْلَامِ نَصُّهَا «وَعَنْ السَّائِبِ بْنِ أَبِي السَّائِبِ صَيْفِيِّ بْنِ عَائِدٍ الْمَخْزُومِيِّ أَنَّهُ كَانَ شَرِيكَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيْ: فِي التِّجَارَةِ قَبْلَ الْبَعْثَةِ فَجَاءَ إلَيْهِ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ فَقَالَ لَهُ: مَرْحَبًا بِأَخِي وَشَرِيكِي» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَفِيهِ جَوَازُ الشَّرِكَةِ وَالِافْتِخَارِ بِمُشَارَكَةِ أَهْلِ الْخَيْرِ ثُمَّ قَالَ: وَوَهِمَ بَعْضُهُمْ فِي نِسْبَةِ السَّائِبِ فَقَالَ: عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا هُوَ مَا ذَكَرْنَاهُ انْتَهَى بِحُرُوفِهِ فَفِيهِ رَدٌّ عَلَى كَلَامِهِ هُنَا
وَقَوْلُهُ: وَفِيهِ جَوَازُ الشَّرِكَةِ وَالِافْتِخَارِ إلَخْ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْمُفْتَخِرَ هُوَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا يَتَعَيَّنُ أَنَّ فِيمَا قَالَهُ النَّبِيُّ افْتِخَارًا، بَلْ يَجُوزُ أَنَّ مَا قَالَهُ جَبْرٌ لِلسَّائِلِ وَتَلَطُّفٌ بِهِ وَيَجُوزُ أَنَّ الِافْتِخَارَ وَقَعَ مِنْ السَّائِبِ بِلَفْظٍ لَمْ يَحْكِهِ فِي الْحَدِيثِ.
اهـ. ع ش وَقِيلَ إنَّ افْتِخَارَهُ لِكَوْنِهِ وَافَقَ شَرْعَهُ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَا نَصُّهُ فَفِي ذِكْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلشَّرِكَةِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِهَا؛ لِأَنَّهُ تَقْرِيرٌ لِمَا وَقَعَ قَبْلَهُ وَفِي ذِكْرِهَا أَيْضًا تَعْظِيمٌ لِلسَّائِبِ الْمَذْكُورِ خُصُوصًا مَعَ قَرْنِهَا بِالْأُخُوَّةِ وَالتَّرْحِيبِ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ افْتِخَارٌ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالشَّرِيكِ كَمَا تُوُهِّمَ، وَإِنْ كَانَ لَا مَانِعَ مِنْهُ وَقِيلَ إنَّ قَائِلَ ذَلِكَ السَّائِبُ افْتِخَارًا بِشَرِكَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِيهِ أَيْ: فِي افْتِخَارِ السَّائِبِ دَلِيلٌ أَيْضًا لِإِقْرَارِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَيْهَا وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ: كَانَ شَرِيكَ النَّبِيِّ قَبْلَ الْبَعْثَةِ إنْ قُلْتَ: إنَّهُ قَبْلَ الْبَعْثَةِ لَا حُكْمَ فَحِينَئِذٍ لَا دَلَالَةَ فِيهِ وَيُجَابُ بِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بَعْدَ قَوْلِهِ وَافْتَخَرَ بِشَرِكَتِهِ بَعْدَ الْبَعْثِ وَلِذَلِكَ حُمِلَ الِافْتِخَارُ عَلَى الِافْتِخَارِ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِيَكُونَ دَلِيلًا عَلَى الشَّرِكَةِ عَلَى أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَيْهَا أَيْضًا بِجَعْلِ الِافْتِخَارِ مِنْ السَّائِبِ مِنْ حَيْثُ تَقْرِيرُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا فِي ع ش.
(قَوْلُهُ: وَخَبَرُ يَقُولُ اللَّهُ إلَخْ) فِي ذِكْرِهِ بَعْدَ الْأَوَّلِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ تَقْرِيرَهُ حُجَّةٌ، وَإِنْ كَانَ فِعْلُ مَا أُقِرَّ عَلَيْهِ وُجِدَ قَبْلَ الْبَعْثَةِ انْتَهَى، وَهَذَا يُقَالُ لَهُ حَدِيثٌ قُدْسِيٌّ نِسْبَةً إلَى الْقُدْسِ، وَهُوَ الطَّهَارَةُ وَسُمِّيَتْ تِلْكَ الْأَحَادِيثُ بِذَلِكَ لِنِسْبَتِهَا لَهُ جَلَّ وَعَلَا حَيْثُ أَنْزَلَ أَلْفَاظَهَا كَالْقُرْآنِ لَكِنْ يُخَالِفُهُ مِنْ جِهَةِ كَوْنِ إنْزَالِهَا لَيْسَ لِلْإِعْجَازِ، وَأَمَّا غَيْرُ الْقُدْسِيَّةِ فَأَوْحَى إلَيْهِ مَعَانِيَهَا وَعَبَّرَ عَنْهَا بِأَلْفَاظٍ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ ع ش عَلَى م ر. قَوْلُهُ: «أَنَا ثَالِثُ الشَّرِيكَيْنِ» أَيْ: مَعَهُمَا بِالْحِفْظِ وَالْإِعَانَةِ فَأَمُدُّهُمَا بِالْمُعَاوَنَةِ فِي أَمْوَالِهِمَا وَأُنْزِلُ الْبَرَكَةَ فِي تِجَارَتِهِمَا وَقَوْلُهُ خَرَجَتْ إلَخْ أَيْ: رُفِعَتْ الْبَرَكَةُ وَالْإِعَانَةُ عَنْهُمَا ح ل قَالَ الطِّيبِيُّ: فَشَرِكَةُ اللَّهِ لَهُمَا اسْتِعَارَةٌ كَأَنَّهُ جَعَلَ الْبَرَكَةَ بِمَنْزِلَةِ الْمَالِ الْمَخْلُوطِ فَسَمَّى ذَاتَهُ ثَالِثًا لَهُمَا
وَقَوْلُهُ: خَرَجَتْ تَرْشِيحٌ لِلِاسْتِعَارَةِ بِرْمَاوِيٌّ فَجَعَلَ الْبَرَكَةَ بِمَنْزِلَةِ مَالٍ ثَالِثٍ وَشَبَّهَ الْمُعِينَ لِلشَّرِيكَيْنِ بِشَرِيكٍ ثَالِثٍ وَاسْتَعَارَ الثَّالِثَ لِلْمُعِينِ وَالْقَرِينَةُ إضَافَتُهُ تَعَالَى لِلشَّرِيكَيْنِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَجَازًا مُرْسَلًا بِأَنْ يُرَادَ بِالثَّالِثِ لَازِمُهُ، وَهُوَ الْمُعِينُ وَالْعِلَاقَةُ اللُّزُومِيَّةُ.
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَخُنْ) أَيْ: وَلَوْ بِغَيْرِ مُتَمَوِّلٍ وَفِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِالْمُسَامَحَةِ بِهِ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ كَشِرَاءِ طَعَامٍ وَخُبْزٍ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَ مِنْ نَزْعِ الْبَرَكَةِ ع ش
(هِيَ) أَنْوَاعٌ أَرْبَعَةٌ (شَرِكَةُ أَبْدَانٍ بِأَنْ يَشْتَرِكَا) أَيْ اثْنَانِ (لِيَكُونَ بَيْنَهُمَا كَسْبُهُمَا) بِبَدَنِهِمَا مُتَسَاوِيًا كَانَ أَوْ مُتَفَاوِتًا مَعَ اتِّفَاقِ الْحِرْفَةِ كَخَيَّاطَيْنِ أَوْ اخْتِلَافِهَا كَخَيَّاطٍ وَرَفَّاءٍ (وَ) شَرِكَةُ (مُفَاوَضَةٍ) بِفَتْحِ الْوَاوِ مِنْ تَفَاوَضَا فِي الْحَدِيثِ شَرَعَا فِيهِ جَمِيعًا، وَذَلِكَ بِأَنْ يَشْتَرِكَا (لِيَكُونَ بَيْنَهُمَا كَسْبُهُمَا) بِبَدَنِهِمَا أَوْ مَالِهِمَا مُتَسَاوِيًا أَوْ مُتَفَاوِتًا (وَعَلَيْهِمَا مَا يَغْرَمُ) بِسَبَبِ غَصْبٍ أَوْ غَيْرِهِ (وَ) شَرِكَةُ (وُجُوهٍ) بِأَنْ يَشْتَرِكَا (لِيَكُونَ بَيْنَهُمَا) بِتَسَاوٍ أَوْ تَفَاوُتٍ (رِبْحُ مَا يَشْتَرِيَانِهِ) بِمُؤَجَّلٍ أَوْ حَالٍ (لَهُمَا) ثُمَّ يَبِيعَانِهِ، وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ
(وَ) شَرِكَةُ (عِنَانٍ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ عَنَّ الشَّيْءُ ظَهَرَ أَوْ مِنْ عِنَانِ الدَّابَّةِ (وَهِيَ الصَّحِيحَةُ) دُونَ الثَّلَاثَةِ الْبَاقِيَةِ فَبَاطِلَةٌ؛ لِأَنَّهَا شَرِكَةٌ فِي غَيْرِ مَالٍ كَالشَّرِكَةِ فِي احْتِطَابٍ وَاصْطِيَادٍ وَلِكَثْرَةِ الْغَرَرِ فِيهَا لَا سِيَّمَا شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ نَعَمْ إنْ نَوَيَا بِالْمُفَاوَضَةِ
[حاشية البجيرمي]
عَلَى م ر
. (قَوْلُهُ هِيَ) أَيْ: الشَّرِكَةُ مِنْ حَيْثُ هِيَ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: شَرِكَةُ أَبْدَانٍ) جَوَّزَهَا أَبُو حَنِيفَةَ مُطْلَقًا وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ مَعَ اتِّحَادِ الْحِرْفَةِ ثُمَّ عَلَى الْبُطْلَانِ فَمَنْ انْفَرَدَ بِشَيْءٍ، فَهُوَ لَهُ وَمَا اشْتَرَكَا فِيهِ يُوَزَّعُ عَلَيْهِمَا بِنِسْبَةِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ بِحَسَبِ الْكَسْبِ كَمَا فِي ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ وم ر.
(قَوْلُهُ: كَسْبُهُمَا) أَيْ مَكْسُوبُهُمَا، فَهُوَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى اسْمِ الْمَفْعُولِ سم.
(قَوْلُهُ: بِبَدَنِهِمَا) أَيْ: سَوَاءٌ شَرَطَا أَنَّ عَلَيْهِمَا مَا يَعْرِضُ مِنْ غُرْمٍ أَمْ لَا وَعَلَى هَذَا فَبَيْنَهَا وَبَيْنَ شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مِنْ وَجْهٍ يَجْتَمِعَانِ فِيمَا إذَا اشْتَرَكَا بِأَبْدَانِهِمَا وَقَالَا وَعَلَيْنَا مَا يُغْرَمُ وَتَنْفَرِدُ شَرِكَةُ الْأَبْدَانِ فِيمَا إذْ لَمْ يَقُولَا ذَلِكَ وَتَنْفَرِدُ شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ فِيمَا إذَا اشْتَرَكَا بِمَا لَهُمَا ثُمَّ إنْ اتَّفَقُوا فِي الْعَمَلِ قُسِمَ بَيْنَهُمْ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ، وَإِنْ تَفَاوَتُوا فِيهِ قُسِمَ بِحَسَبِهِ فَإِنْ اخْتَلَفُوا وُقِفَ الْأَمْرُ إلَى الصُّلْحِ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَشَرِكَةُ مُفَاوَضَةٍ) جَوَّزَهَا أَبُو حَنِيفَةَ ق ل. (قَوْلُهُ: أَوْ مَا لَهُمَا) أَيْ مِنْ غَيْرِ خَلْطٍ أَوْ مَعَهُ وَتُفَارِقُ شَرِكَةَ الْعِنَانِ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ أَيْضًا وَأَوْ مَانِعَةُ خُلُوٍّ فَتَشْمَلُ الْمَالَ وَالْبَدَنَ ق ل عَلَى خ ط (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِمَا مَا يُغْرَمُ) خَرَجَتْ بِهِ شَرِكَةُ الْعِنَانِ
وَقَوْلُهُ: مَا يُغْرَمُ أَيْ: مِنْ غَيْرِ مَالِ الشَّرِكَةِ وَقَالَ ح ل: أَيْ: مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ أَوْ بِغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: وَشَرِكَةُ وُجُوهٍ) مِنْ الْوَجَاهَةِ أَيْ: الْعَظَمَةِ وَالصَّدَارَةِ لَا مِنْ الْوَجْهِ ق ل.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَشْتَرِكَا إلَخْ) أَوْ أَنْ يَبْتَاعَ وَجِيهٌ فِي ذِمَّتِهِ وَيُفَوَّضَ بَيْعَهُ لِحَامِلٍ وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا أَوْ يَشْتَرِكَ وَجِيهٌ لَا مَالَ لَهُ وَخَامِلٌ لَهُ مَالٌ لِيَكُونَ الْمَالُ مِنْ هَذَا وَالْعَمَلُ مِنْ هَذَا مِنْ غَيْرِ تَسْلِيمٍ لِلْمَالِ وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا وَالْكُلُّ بَاطِلٌ إذْ لَيْسَ بَيْنَهُمَا مَالٌ مُشْتَرَكٌ فَكُلُّ مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا، فَهُوَ لَهُ عَلَيْهِ خُسْرُهُ وَلَهُ رِبْحُهُ وَالثَّالِثُ قِرَاضٌ فَاسِدٌ لِاسْتِبْدَادٍ أَيْ: اسْتِقْلَالِ الْمَالِكِ بِالْيَدِ شَرْحُ م ر وس ل. إذَا فَهِمْتَ مَا ذُكِرَ عَلِمْتَ أَنَّ الشَّارِحَ ذَكَرَ قِسْمًا مِنْ أَقْسَامِ شَرِكَةِ الْوُجُوهِ وَأَخَلَّ بِقِسْمَيْنِ.
(قَوْلُهُ: لِيَكُونَ بَيْنَهُمَا رِبْحُ مَا يَشْتَرِيَانِهِ) أَيْ: يَشْتَرِيهِ كُلُّ وَاحِدٍ لَهُ وَلِصَاحِبِهِ بِغَيْرِ تَوْكِيلٍ ح ل أَيْ: بِثَمَنٍ فِي ذِمَّتِهِ مَثَلًا، وَأَمَّا لَوْ وَكَّلَهُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ.
وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى خ ط قَوْلُهُ: لَهُمَا أَيْ أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى أَنَّ مَا يَشْتَرِيَهُ أَحَدُهُمَا لِنَفْسِهِ يَكُونُ لَهُمَا فَإِنْ قَصَدَ حَالَةَ الْعَقْدِ أَنَّهُ لَهُمَا، فَهُوَ مِنْ شَرِكَةِ الْعِنَانِ وَيَكُونُ مَا يَخُصُّ الْآخَرَ مِنْ الثَّمَنِ دَيْنًا عَلَيْهِ لَكِنْ بِشَرْطِ بَيَانِ قَدْرِ مَا يَخُصُّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الرِّبْحِ إنْ لَمْ يُعْلَمْ قَدْرُ الْمَالَيْنِ عَلَى مَا يَأْتِي وَيَكُونُ قَدْ وَكَّلَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْآخَرَ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ يَبِيعَانِهِ) فَإِذَا بَاعَاهُ كَانَ الْفَاضِلُ بَعْدَ الْأَثْمَانِ الْمُبْتَاعِ بِهَا أَيْ الْمُشْتَرَى بِهَا بَيْنَهُمَا كَمَا فِي الْمِنْهَاجِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ عَنَّ الشَّيْءُ ظَهَرَ) لِظُهُورِهَا فَقَوْلُ الشَّارِحِ: بِكَسْرِ الْعَيْنِ عَلَى الْأَشْهَرِ مَعَ قَوْلِهِ مِنْ عَنَّ الشَّيْءُ ظَهَرَ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يُنَاسِبُ إلَّا الْفَتْحَ كَمَا قَالَهُ عَمِيرَةُ وم ر.
(قَوْلُهُ أَوْ مِنْ عِنَانِ الدَّابَّةِ) لِاسْتِوَائِهِمَا فِي التَّصَرُّفِ وَغَيْرِهِ كَاسْتِوَاءِ طَرَفَيْ الْعِنَانِ أَوْ لِمَنْعِ كُلٍّ الْآخَرَ مِمَّا يُرِيدُ كَمَنْعِ الْعِنَانِ لِلدَّابَّةِ وَقِيلَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ مِنْ عَنَانِ السَّمَاءِ أَيْ: مَا ظَهَرَ مِنْهَا لِأَنَّهَا عَلَتْ بِصِحَّتِهَا وَشُهْرَتِهَا.
اهـ. س ل (قَوْلُهُ:، وَهِيَ الصَّحِيحَةُ) أَيْ: بِالْإِجْمَاعِ لِسَلَامَتِهَا مِنْ سَائِرِ أَنْوَاعِ الْغَرَرِ ح ل (قَوْلُهُ: فَبَاطِلَةٌ) وَمَعَ ذَلِكَ إنْ كَانَ فِيهَا مَالٌ وَسُلِّمَ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ، فَهُوَ أَمَانَةٌ لِأَنَّ فَاسِدَ كُلِّ عَقْدٍ كَصَحِيحِهِ ع ش عَلَى م ر وَإِذَا حَصَلَ مَالٌ مِنْ اشْتِرَاكِهِمَا فِي شَرِكَةِ الْأَبَدَانِ وَشَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ فَإِنَّهُ يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا أَعْنِي قَوْلَهُ فَبَاطِلَةٌ تَصْرِيحٌ بِمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ دُونَ الثَّلَاثَةِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ تَحْقِيقًا لِمَفْهُومِ الصَّحِيحَةِ وَلِلتَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ بَعْدُ كَمَا قَالَهُ ع ش.
(قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ مَالٍ) أَيْ: فِي الْأَبْدَانِ وَبَعْضِ أَقْسَامِ الْمُفَاوَضَةِ وَقَوْلُهُ: وَلِكَثْرَةِ الْغَرَرِ فِيهَا أَيْ: فِي الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ وَقَوْلُهُ: لَا سِيَّمَا شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ أَيْ: إذَا كَانَ فِيهَا مَالٌ أَوْ مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ نَوَيَا بِالْمُفَاوَضَةِ) أَيْ: بِلَفْظِهَا وَوُجِدَ خَلْطُ الْمَالَيْنِ بِشَرْطِهِ فَيَصِيرُ لَفْظُ الْمُفَاوَضَةِ كِنَايَةً عَنْ شَرِكَةِ الْعِنَانِ أَيْ: بِشَرْطِ أَنْ لَا يَقُولَا فِيهَا وَعَلَيْنَا غُرْمُ مَا يَعْرِضُ، وَإِلَّا كَانَتْ مُفَاوَضَةً كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَوْ قَصَدَا بِقَوْلِهِمَا وَعَلَيْنَا.
وَفِيهَا مَالُ شَرِكَةِ الْعِنَانِ صَحَّتْ (وَأَرْكَانُهَا) أَيْ: شَرِكَةِ الْعِنَانِ خَمْسَةٌ (عَاقِدَانِ وَمَعْقُودٌ عَلَيْهِ وَعَمَلٌ وَصِيغَةٌ)
(وَشَرْطٌ فِيهَا) أَيْ: الصِّيغَةِ (لَفْظٌ) صَرِيحٌ أَوْ كِنَايَةٌ (يُشْعِرُ بِإِذْنٍ) وَفِي مَعْنَاهُ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ وَالْمَعْنَى يَأْذَنُ لِمَنْ يَتَصَرَّفُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا (فِي تِجَارَةٍ) فَلَا يَكْفِي فِيهِ اشْتَرَكْنَا لِقُصُورِ اللَّفْظِ عَنْهُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ إخْبَارًا عَنْ حُصُولِ الشَّرِكَةِ
[حاشية البجيرمي]
مَا يُغْرَمُ مِمَّا يَكُونُ بِسَبَبِ الشَّرِكَةِ كَالْخُسْرَانِ لَمْ يَضُرَّ كَمَا قَالَهُ ع ش عَلَى م ر قَالَ ح ل وَفِيهِ أَنَّهُ لَا مَوْقِعَ لِهَذَا الِاسْتِدْرَاكِ وَكَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يَذْكُرَهُ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى الصِّيغَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ يَعْنِي لَفْظَ الْمُفَاوَضَةِ فِي شَرِكَةِ الْعِنَانِ حَتَّى يُسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ وَالْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ لَيْسَ مِنْ شَرِكَةِ الْعِنَانِ انْتَهَى وَفِيهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهَا لَا صَرِيحَةً وَلَا كِنَايَةً فِي شَرِكَةِ الْعِنَانِ فَبَيَّنَ بِالِاسْتِدْرَاكِ أَنَّهَا كِنَايَةٌ فِيهَا قَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ: الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ نَعَمْ إنْ وُجِدَتْ الشُّرُوطُ فِي شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ صَحَّتْ إذْ النِّيَّةُ لَيْسَتْ كَافِيَةً.
(قَوْلُهُ: وَفِيهَا مَالٌ) أَيْ: وَوُجِدَتْ فِيهِ الشُّرُوطُ، وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ إنْ نَوَيَا أَنَّ الْخَلْطَ بِمُجَرَّدِهِ لَا يَكْفِي بِدُونِ النِّيَّةِ، وَإِنْ وُجِدَتْ بَقِيَّةُ الشُّرُوطِ، وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ مَعَ وُجُودِ الشُّرُوطِ لَا تُعْتَبَرُ النِّيَّةُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ مِنْ جُمْلَةِ مَا تَشْتَمِلُ عَلَيْهِ شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ أَنَّ عَلَيْهِمَا مَا يَعْرِضُ مِنْ غُرْمٍ، وَهُوَ مُفْسِدٌ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُمَا إذَا نَوَيَا بِالْمُفَاوَضَةِ شَرِكَةَ الْعِنَانِ اقْتَضَى حَمْلَ الْغُرْمِ الْمَشْرُوطِ عَلَى غُرْمٍ يَنْشَأُ مِنْ الشَّرِكَةِ دُونَ الْغَصْبِ مَثَلًا فَفَائِدَةُ النِّيَّةِ حَمْلُ الْمُفَاوَضَةِ فِيمَا لَوْ قَالَ تَفَاوَضْنَا مَثَلًا عَلَى شَرِكَةٍ مُسْتَجْمِعَةٍ لِلشُّرُوطِ الصَّحِيحَةِ ع ش.
(قَوْلُهُ: خَمْسَةٌ) أَيْ: بِجَعْلِ الْعَاقِدَيْنِ اثْنَيْنِ بِقَرِينَةِ التَّعْبِيرِ بِصِيغَةِ التَّثْنِيَةِ.
(قَوْلُهُ: وَعَمَلٌ) أَيْ: الْإِذْنُ فِيهِ كَذَا قِيلَ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا الرُّكْنَ أَسْقَطَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَتَبِعَهُ فِي الرَّوْضِ عَلَى ذَلِكَ، وَهُوَ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ لَا يُوجَدُ إلَّا بَعْدَ الْإِذْنِ فَلَا يَحْسُنُ أَنْ يَكُونَ رُكْنًا ح ل. وَأَجَابَ ع ش بِأَنَّ الْعَمَلَ الَّذِي يَقَعُ بَعْدَ الْعَقْدِ هُوَ مُبَاشَرَةُ الْفِعْلِ كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ، وَاَلَّذِي اُعْتُبِرَ رُكْنًا هُوَ تَصَوُّرُ الْعَمَلِ وَقِيلَ الْمُرَادُ الْإِذْنُ فِيهِ وَذِكْرُهُ فِي الْعَقْدِ عَلَى وَجْهٍ يُعْلَمُ مِنْهُ مَا تَعَلَّقَ بِهِ الْعَقْدُ وَقَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: عَدُّهُ مِنْ الْأَرْكَانِ غَيْرُ مُنَاسِبٍ؛ لِأَنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَى الشَّرِكَةِ لَا أَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ حَقِيقَتِهَا فَتَكُونُ الْأَرْكَانُ أَرْبَعَةً
. (قَوْلُهُ: وَشَرْطٌ فِيهَا إلَخْ) يُقَالُ عَلَيْهِ: حَقِيقَةُ الصِّيغَةِ لَفْظٌ يُشْعِرُ بِالْإِذْنِ فِي التَّصَرُّفِ فَكَيْفَ يَقُولُ وَشَرْطٌ فِيهَا لَفْظٌ إلَخْ؟ س ل فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ كَوْنُ الشَّيْءِ شَرْطًا فِي نَفْسِهِ وَاتِّحَادُ الشَّرْطِ وَالْمَشْرُوطِ.
وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْمَعْنَى كَوْنُهَا لَفْظًا يُشْعِرُ بِالْإِذْنِ فَالشَّرْطُ هُوَ الْكَوْنُ الْمَذْكُورُ.
(قَوْلُهُ: يُشْعِرُ بِإِذْنٍ) فَلَوْ وُجِدَ مُجَرَّدُ الْإِذْنِ مَعَ بَقِيَّةِ الشُّرُوطِ بِدُونِ صِيغَةِ اشْتَرَكْنَا وَنَحْوِهَا كَفَى، وَهُوَ مُتَّجَهٌ سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ لَكِنْ نَقَلَ ع ش عَنْهُ التَّقْيِيدَ حَيْثُ قَالَ: يُشْعِرُ بِإِذْنِ أَيْ: إذَا كَانَ هُنَاكَ لَفْظُ شَرِكَةٍ سم.
(قَوْلُهُ: وَالْمَعْنَى يَأْذَنُ) اُنْظُرْ أَيَّ نُكْتَةٍ فِي إعَادَةِ التَّصْرِيحِ بِهَذِهِ مَعَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْهَا بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ يُشْعِرُ بِإِذْنٍ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ التَّصْرِيحَ بِمَا ذَكَرَ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ الِاكْتِفَاءِ بِإِذْنِ أَحَدِهِمَا، وَلَوْ كَانَ الْمُتَصَرِّفُ كُلًّا مِنْهُمَا مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ انْتَهَى ع ش.
(قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا) فَلَوْ أَذِنَ أَحَدُهُمَا تَصَرَّفَ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي الْكُلِّ وَالْآذِنُ فِي نَصِيبِهِ فَقَطْ فَإِنْ شَرَطَا أَنْ لَا يَتَصَرَّفَ فِي نَصِيبِهِ لَمْ تَصِحَّ شَرْحُ م ر وس ل.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَكْفِي فِيهِ) أَيْ: فِي اللَّفْظِ الْمُشْعِرِ بِالْإِذْنِ اشْتَرَكْنَا وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا صَرِيحَ وَلَا كِنَايَةَ ح ل لَكِنْ فِي ز ي أَنَّهُ كِنَايَةٌ فَإِذَا نَوَيَا بِهِ أَيْ: بِاشْتَرَكْنَا الْإِذْنَ فِي التَّصَرُّفِ صَحَّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وسم، وَهُوَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ قَوْلَهُ لِاحْتِمَالِ؛ لِأَنَّ الْكِنَايَةَ مَا احْتَمَلَ غَيْرَ الْمَعْنَى الْمُرَادِ.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ فَلَا يَكْفِي فِيهِ أَيْ: فِي الْإِذْنِ اشْتَرَكْنَا أَيْ: وَلَمْ يَنْوِيَا بِهِ الْإِذْنَ فِي التَّصَرُّفِ
وَقَوْلُهُ: لِقُصُورِ اللَّفْظِ عَنْهُ أَيْ: عَنْ الْإِذْنِ.
(قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ إلَخْ) لَا يُقَالُ هَذَا الِاحْتِمَالُ جَارٍ فِي صِيَغِ الْعُقُودِ مِنْ الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ، وَقَدْ جَعَلُوهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَحَلِّ مِنْ الصَّرَائِحِ فَإِذَا قَالَ بِعْتُكَ ذَا بِكَذَا فَقَبِلَ انْعَقَدَ بَيْعًا مَعَ أَنَّ قَوْلَهُ بِعْتُكَ ذَا إلَخْ مُحْتَمِلٌ لِلْإِخْبَارِ عَنْ بَيْعٍ سَابِقٍ لِأَنَّا نَقُولُ: الشَّرِكَةُ مُشْتَرِكَةٌ شَرْعًا بَيْنَ مُجَرَّدِ ثُبُوتِ الْحَقِّ وَبَيْنَ الْعَقْدِ الْمُفِيدِ لِذَلِكَ فَإِذَا قَالَا اشْتَرَكْنَا وَلَمْ يَزِدْ احْتَمَلَ الشَّرِكَةَ الَّتِي بِمَعْنَى ثُبُوتِ الْحَقِّ، وَلَوْ بِإِرْثٍ أَوْ نَحْوِهِ فَاحْتِيجَ فِيهَا إلَى النِّيَّةِ لِانْصِرَافِهَا إلَى الْعَقْدِ وَأَيْضًا فَالْبَيْعُ وَنَحْوُهُ يُشْتَرَطُ لِلِاعْتِدَادِ بِهِ ذِكْرُ الْعِوَضِ مِنْ الْمُبْتَدِي بَائِعًا كَانَ أَوْ مُشْتَرِيًا وَمُوَافَقَةِ الْآخَرِ عَلَيْهِ بِالْقَبُولِ أَوْ الْإِيجَابِ فَكَانَ ذَلِكَ قَرِينَةً ظَاهِرَةً فِي إرَادَةِ الْإِنْشَاءِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ وَلَا كَذَلِكَ الشَّرِكَةُ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ: وَهُوَ الْأَقْرَبُ الْجُمَلُ الْفِعْلِيَّةُ.
وَتَعْبِيرِي بِالتِّجَارَةِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالتَّصَرُّفِ
(وَ) شَرْطٌ (فِي الْعَاقِدَيْنِ أَهْلِيَّةُ تَوْكِيلٍ وَتَوَكُّلٍ) ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا وَكِيلٌ عَنْ الْآخَرِ فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا هُوَ الْمُتَصَرِّفُ اُشْتُرِطَ فِيهِ أَهْلِيَّةُ التَّوَكُّلِ وَفِي الْآخَرِ أَهْلِيَّةُ التَّوْكِيلِ فَقَطْ حَتَّى يَجُوزَ كَوْنُهُ أَعْمَى كَمَا قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ
(وَفِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ كَوْنُهُ مِثْلِيًّا) نَقْدًا أَوْ غَيْرَهُ وَلَوْ دَرَاهِمَ مَغْشُوشَةً اسْتَمَرَّ فِي الْبَلَدِ رَوَاجُهَا فَلَا تَصِحُّ فِي مُتَقَوِّمٍ غَيْرِ مَا يَأْتِي إذْ لَا يَتَحَقَّقُ فِيهِ مَا ذُكِرَ بِقَوْلِي (خُلِطَ) بَعْضُهُ بِبَعْضٍ (قَبْلَ عَقْدٍ بِحَيْثُ لَا يَتَمَيَّزُ) لِيَتَحَقَّقَ مَعْنَى الشَّرِكَةِ فَلَا يَكْفِي الْخَلْطُ بَعْدَ الْعَقْدِ وَلَوْ بِمَجْلِسِهِ فَيُعَادُ الْعَقْدُ
[حاشية البجيرمي]
مَوْضُوعَةٌ لِلْإِخْبَارِ وَاسْتِعْمَالُهَا فِي غَيْرِهِ بِحَيْثُ تَكُونُ حَقِيقَةً فِيهِ يَتَوَقَّفُ عَلَى نَقْلٍ عَنْ الْخَبَرِ، وَقَدْ ثَبَتَ النَّقْلُ فِي صِيَغِ الْعُقُودِ فَصَارَ الْإِنْشَاءُ مِنْهَا مُرَادًا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَلَمْ يَثْبُتْ النَّقْلُ عَنْ الْخَبَرِ فِي اشْتَرَكْنَا فَبَقِيَ عَلَى أَصْلِهِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالتَّصَرُّفِ) لِأَنَّ التَّصَرُّفَ يَشْمَلُ غَيْرَ التِّجَارَةِ مِنْ الْهِبَةِ وَنَحْوِهَا كَالْقَرْضِ أَوْ؛ لِأَنَّ التَّصَرُّفَ لَا يَشْمَلُ مُقَابَلَةً فَالتَّصَرُّفُ بِالْبَيْعِ لَا يَشْمَلُ الشِّرَاءَ وَعَكْسُهُ فَتَأَمَّلْ اط ف وَفِي الْإِسْنَوِيِّ مَا يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ التِّجَارَةَ أَعَمُّ مِنْ التَّصَرُّفِ؛ لِأَنَّهَا تَشْمَلُ التَّصَرُّفَ فِي أَمْوَالِ التِّجَارَةِ وَأَعْوَاضِهَا أَيْ: أَثْمَانِهَا، وَأَمَّا التَّصَرُّفُ فَلَا يَشْمَلُ التَّصَرُّفَ فِي الْأَعْوَاضِ إلَّا بِالنَّصِّ عَلَيْهِ س ل وحج
. (قَوْلُهُ: أَهْلِيَّةُ تَوْكِيلٍ وَتَوَكُّلٍ) أَيْ: إنْ كَانَا يَتَصَرَّفَانِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا هُوَ الْمُتَصَرِّفُ إلَخْ، وَفِيهِ إحَالَةٌ عَلَى مَجْهُولٍ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ شُرُوطَ الْوَكِيلِ وَالْمُوَكِّلِ مَشْهُورَةٌ.
(قَوْلُهُ: عَنْ الْآخَرِ) أَيْ: وَمُوَكِّلٌ لَهُ، وَلَعَلَّ حِكْمَةَ اقْتِصَارِهِ عَلَى الْأَوَّلِ تَلَازُمُهُمَا اط ف. (قَوْلُهُ: كَوْنُهُ أَعْمَى) اُنْظُرْ كَيْفَ يَصِحُّ عَقْدُ الْأَعْمَى عَلَى الْعَيْنِ، وَهُوَ الْمَالُ الْمَخْلُوطُ؟ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ عَقْدُ تَوْكِيلٍ وَتَوْكِيلُهُ جَائِزٌ كَمَا سَيَأْتِي وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ صِحَّةُ قِرَاضِهِ سم عَلَى حَجّ ع ش عَلَى م ر، وَأَمَّا خَلْطُ الْمَالِ وَتَسْلِيمُهُ لِلشَّرِيكِ فَيُوَكِّلُ فِيهِ
. (قَوْلُهُ: كَوْنُهُ مِثْلِيًّا) ، وَلَوْ تَبَرَّأَ فَلَا تَخْتَصُّ الشَّرِكَةُ بِالنَّقْدِ الْمَضْرُوبِ بِخِلَافِ الْقِرَاضِ فَإِنَّهُ يَخْتَصُّ بِهِ كَمَا يَأْتِي شَرْحُ م ر.
(وَقَوْلُهُ: وَلَوْ دَرَاهِمَ) أَيْ: وَلَوْ كَانَ النَّقْدُ دَرَاهِمَ ع ش. (قَوْلُهُ: اسْتَمَرَّ فِي الْبَلَدِ) أَيْ: بَلَدِ التَّصَرُّفِ فِيمَا يَظْهَرُ أَيْ: حَيْثُ كَانَتْ بَلَدُ التَّصَرُّفِ غَيْرَ بَلَدِ الْعَقْدِ بِأَنَّ نَصَّ عَلَيْهَا، وَلَوْ أَطْلَقَ الْإِذْنَ اُحْتُمِلَ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِبَلَدِ الْعَقْدِ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: فِي مُتَقَوِّمٍ) بِكَسْرِ الْوَاوِ أَيْ: لِأَنَّهُ اسْمُ فَاعِلٍ وَلَا يَصِحُّ الْفَتْحُ عَلَى أَنْ يَكُونَ اسْمَ مَفْعُولٍ؛ لِأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ تَقَوَّمَ، وَهُوَ قَاصِرٌ وَاسْمُ الْمَفْعُولِ لَا يُبْنَى إلَّا مِنْ مُتَعَدٍّ.
اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: غَيْرُ مَا يَأْتِي) ، وَهُوَ قَوْلُهُ: أَوْ مُشَاعًا ح ل وَقَالَ ع ش: أَيْ: فِي قَوْلِهِ أَوْ بَاعَ أَحَدُهُمَا بَعْضَ عَرَضِهِ بِبَعْضِ عَرَضِ الْآخَرِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: خَلْطُ بَعْضِهِ إلَخْ) لَوْ عَبَّرَ بِاخْتِلَاطٍ لَكَانَ أَوْلَى ق ل وَانْظُرْ وَجْهَهُ وَفِي ع ش هَلَّا قَالَ: اخْتَلَطَ لِيَشْمَلَ مَا خَلَطَهُ غَيْرُهُ أَوْ نَحْوُهُ رِيحٌ وَحِينَئِذٍ فَخَلْطُ الْأَعْمَى لَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ يَكْفِي اهـ، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ لَا يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ هَذَا الْإِيرَادُ لِجَوَازِ حَمْلِ خُلِطَ عَلَى مَعْنَى قَامَ بِهِ الْخَلْطُ كَمَا فِي حُمَّ وَزُكِمَ وَنَحْوِهِمَا.
(قَوْلُهُ: بِحَيْثُ لَا يَتَمَيَّزُ إلَخْ) أَيْ: عِنْدَ الْعَاقِدَيْنِ، وَإِنْ تَمَيَّزَ عِنْدَ غَيْرِهِمَا خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ ع ش عَلَى م ر قَالَ حَجّ فِي الْإِيعَابِ مَا حَاصِلُهُ لَوْ كَانَ مُتَمَيِّزًا عِنْدَ الْعَقْدِ وَغَيْرَ مُتَمَيِّزٍ بَعْدَهُ فَهَلْ يَصِحُّ نَظَرًا لِعَدَمِ التَّمْيِيزِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ أَوْ لَا يَصِحُّ نَظَرًا لِحَالَةِ الْعَقْدِ فِيهِ نَظَرٌ اهـ.
أَقُولُ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِجَوَازِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَى الْحَالَةِ الَّتِي لَا يَتَغَيَّرُ فِيهَا وَبَقِيَ عَكْسُهُ وَيُحْتَمَلُ الصِّحَّةُ أَيْضًا وَيُحْتَمَلُ عَدَمُ الصِّحَّةِ اعْتِبَارًا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَهُوَ الْأَقْرَبُ وَيُمْكِنُ تَصْوِيرُ مَا قَالَهُ حَجّ بِأَنْ يَكُونَ بِكُلٍّ مِنْ النَّقْدَيْنِ عَلَامَةٌ تُمَيِّزُهُ عَنْ الْآخَرِ لَكِنْ عَرَضَ قُبَيْلَ الْعَقْدِ مَا يَمْنَعُ ذَلِكَ كَطِلَاءٍ أَوْ صَدَإٍ أَوْ نَحْوِهِ يَمْنَعُ مِنْ التَّمْيِيزِ وَقْتَ الْعَقْدِ لَكِنَّهُ يُعْلَمُ زَوَالُهُ بَعْدُ وَمِنْ هَذَا يُعْلَمُ بُطْلَانُ مَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ مَنْ يُرِيدُ الِاشْتِرَاكَ فِي زِرَاعَةِ الْقَمْحِ مَثَلًا مِنْ أَنَّ أَحَدَهُمَا يَبْذُرُ يَوْمًا مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَالْآخَرُ يَوْمًا وَهَكَذَا إلَى تَمَامِ الزِّرَاعَةِ لِعَدَمِ الِاخْتِلَاطِ فَيَخْتَصُّ كُلٌّ بِمَا يَبْذُرُهُ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْأَرْضِ فِيمَا يُقَابِلُهُ وَطَرِيقُ الصِّحَّةِ أَنْ يَخْلِطَ مَا يُرَادُ بَذْرُهُ ثُمَّ يَبْذُرَ بَعْدَ ذَلِكَ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر فَلَوْ جَمَعَ الزَّرْعَ بَعْدَ الْحَصَادِ عِنْدَ الدِّيَاسَةِ كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ فَإِنَّهُ يَقْسِمُ مَا حَصَلَ مِنْهُ مِنْ قَمْحٍ وَتِبْنٍ وَغَيْرِهِمَا عَلَى حَسَبِ الْبَذْرِ.
(قَوْلُهُ: لِيَتَحَقَّقَ مَعْنَى الشَّرِكَةِ) تَعْلِيلٌ لِلْحَيْثِيَّةِ أَيْ: مَعْنَاهَا الشَّرْعِيِّ، وَهُوَ ثُبُوتُ الْحَقِّ فِي شَيْءٍ عَلَى جِهَةِ الشُّيُوعِ أَوْ الْعَقْدِ الَّذِي يَقْتَضِي الثُّبُوتَ الْمَذْكُورَ وَالْمَعْنَى الْمَذْكُورُ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا إذَا وُجِدَتْ الْحَيْثِيَّةُ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَكْفِي الْخَلْطُ بَعْدَ الْعَقْدِ) أَيْ: وَلَا مَعَهُ كَمَا هُوَ الْوَجْهُ، وَإِنْ تَنَافَى فِيهِ الْمَفْهُومَانِ انْتَهَى ش ب وَنُقِلَ هَذَا عَنْ ز ي وَتَوَقَّفَ ع ش وَاسْتَقْرَبَ الِاكْتِفَاءَ بِالْمَعِيَّةِ إلْحَاقًا لَهَا بِالْقَبْلِيَّةِ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ الْعَقْدَ إنَّمَا يَتِمُّ حَالَةَ عَدَمِ التَّمْيِيزِ، وَهُوَ كَافٍ.
اهـ. اط ف.
(قَوْلُهُ: فَيُعَادُ الْعَقْدُ) أَيْ: الْإِذْنُ فِي التَّصَرُّفِ بِرْمَاوِيٌّ
وَلَا خَلْطَ لَا يَمْنَعُ التَّمَيُّزَ كَخَلْطِ دَرَاهِمَ بِدَنَانِيرَ أَوْ مُكَسَّرَةٍ بِصِحَاحٍ وَقَوْلِي: قَبْلَ عَقْدٍ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ) كَوْنُهُ (مُشَاعًا) وَلَوْ مُتَقَوِّمًا كَأَنْ وَرِثَاهُ أَوْ اشْتَرَيَاهُ أَوْ بَاعَ أَحَدُهُمَا بَعْضَ عَرَضِهِ بِبَعْضِ عَرَضِ الْآخَرِ كَنِصْفٍ بِنِصْفٍ أَوْ ثُلُثٍ بِثُلُثَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالْخَلْطِ حَاصِلٌ، بَلْ ذَلِكَ أَبْلَغُ مِنْ الْخَلْطِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْإِذْنُ بَعْدَ الْقَبْضِ فِيمَا اشْتَرَيَاهُ وَالتَّقَابُضُ فِيمَا بَعْدَهُ (لَا تَسَاوٍ) لِلْمَالَيْنِ قَدْرًا فَلَا يُشْتَرَطُ إذْ لَا مَحْذُورَ فِي تَفَاوُتِهِمَا إذْ الرِّبْحُ وَالْخُسْرُ عَلَى قَدْرِهِمَا (وَلَا عِلْمَ بِنِسْبَةٍ) أَيْ: بِقَدْرِهَا بَيْنَهُمَا أَهُوَ النِّصْفُ أَمْ غَيْرُهُ (عِنْدَ عَقْدٍ) إذَا أَمْكَنَ مَعْرِفَتُهَا بَعْدُ بِمُرَاجَعَةِ حِسَابٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَهُمَا التَّصَرُّفُ قَبْلَ الْعِلْمِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا لَا يَعْدُوهُمَا فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ مَعْرِفَتُهَا بَعْدُ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ فَالشَّرْطُ الْعِلْمُ بِالنِّسْبَةِ وَلَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ فَلَوْ جَهِلَا الْقَدْرَ وَعَلِمَا النِّسْبَةَ، كَأَنْ وَضَعَ أَحَدُهُمَا دَرَاهِمَ فِي كِفَّةِ مِيزَانٍ، وَوَضَعَ الْآخَرُ مُقَابِلَهَا مِثْلَهَا وَخَلَطَاهَا صَحَّتْ
(وَ) شَرْطٌ (فِي الْعَمَلِ مَصْلَحَةٌ بِحَالٍ وَنَقْدِ بَلَدٍ) نَظَرًا لِلْعُرْفِ (فَلَا يَبِيعُ بِثَمَنِ مِثْلٍ،
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: وَلَا خَلْطَ لَا يَمْنَعُ التَّمْيِيزَ) وَإِنْ عَسُرَ فَلَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا يَعْرِفُ مَالَهُ بِعَلَامَةٍ لَا يَعْرِفُهَا غَيْرُهُمَا وَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ التَّمْيِيزِ فَهَلْ تَصِحُّ الشَّرِكَةُ نَظَرًا لِحَالِ النَّاسِ أَوْ لَا نَظَرًا لِحَالِهِمَا الْأَصَحُّ عَدَمُ الصِّحَّةِ لِلتَّمْيِيزِ.
اهـ. ز ي وَبِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كَخَلْطِ دَرَاهِمَ بِدَنَانِيرَ) وَأَبْيَضَ بِأَحْمَرَ مِنْ نَحْوِ الْبُرِّ لِإِمْكَانِ التَّمْيِيزِ، وَإِنْ عَسُرَ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ مُكَسَّرَةٍ بِصِحَاحٍ) وَمِنْهُ اخْتِلَافُ نَوْعِ النَّقْدِ وَلَا يَضُرُّ اخْتِلَافُ الْقِيمَةِ ق ل.
(قَوْلُهُ: أَوْ مُشَاعًا) أَفَادَ صَنِيعُهُ أَنَّ الْمُشَاعَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ عَقْدِ الشَّرِكَةِ لِأَجْلِ صِحَّةِ التَّصَرُّفِ لَا لِثُبُوتِ الشَّرِكَةِ لِثُبُوتِهَا قَبْلَ الْعَقْدِ وَالْمُرَادُ بِالْعَقْدِ فِيهِ الْإِذْنُ فِي التَّصَرُّفِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ بَعْدُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ إلَخْ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر مَعَ الْمَتْنِ وَتَصِحُّ فِي كُلِّ مِثْلِيٍّ دُونَ الْمُتَقَوِّمِ وَيُشْتَرَطُ خَلْطُ الْمَالَيْنِ ثُمَّ قَالَ هَذَا أَيْ: الْمَذْكُورُ مِنْ اشْتِرَاطِ خَلْطِهِمَا إنْ أَخْرَجَا مَالَيْنِ وَعَقَدَا فَإِنَّ مِلْكًا مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا عَلَى جِهَةِ الشُّيُوعِ مِثْلِيًّا كَانَ أَوْ مُتَقَوِّمًا بِإِرْثٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِمَا وَأَذِنَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ فِي التِّجَارَةِ فِيهِ أَوْ أَذِنَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ نَظِيرَ مَا مَرَّ صَحَّتْ الشَّرِكَةُ لِحُصُولِ الْمَعْنَى الْمَقْصُودِ بِالْخَلْطِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالْخَلْطِ) وَهُوَ عَدَمُ التَّمْيِيزِ حَاصِلٌ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْإِذْنُ) أَيْ: فِي التَّصَرُّفِ.
(قَوْلُهُ: وَالتَّقَابُضُ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا يَقْبِضُ مِنْ الْآخَرِ وَقَوْلُهُ: فِيمَا بَعْدَهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ: أَوْ بَاعَ أَحَدُهُمَا بَعْضَ عَرَضِهِ إلَخْ.
وَعِبَارَةُ اط ف قَوْلُهُ: وَالتَّقَابُضُ أَيْ: بِأَنْ يَكُونَ الْإِذْنُ الْمَذْكُورُ بَعْدَ التَّقَابُضِ وَلَا يَحْتَاجُ لِخَلْطِ الْعَرَضَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ لِأَنَّ قَبْضَ بَعْضِ الْمُشَاعِ بِقَبْضِ كُلِّهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا عِلْمَ بِنِسْبَةٍ عِنْدَ عَقْدٍ) أَفَادَتْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ أَنَّ الْعِلْمَ بِالنِّسْبَةِ لَا بُدَّ مِنْهُ إمَّا عِنْدَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ فَالشَّرْطُ الْعِلْمُ إلَخْ، وَأَمَّا الْعِلْمُ بِقَدْرِ مَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا فَلَا يُشْتَرَطُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ فَلَوْ جَهِلَا الْقَدْرَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: بِمُرَاجَعَةِ حِسَابٍ أَوْ غَيْرِهِ إلَخْ) كَمُرَاجَعَةِ الْوَكِيلِ كَأَنْ يَكُونَ لِكُلٍّ مِنْ رَجُلَيْنِ أَلْفٌ وَصَارَ كُلٌّ مِنْهُمَا يَصْرِفُ مِنْ أَلْفِهِ وَيَكْتُبُ مَا صَرَفَهُ فِي وَرَقَةٍ ثُمَّ خَلَطَا مَا بَقِيَ مِنْ الْأَلْفَيْنِ وَلَمْ يَعْرِفَا النِّسْبَةَ بَيْنَ الْمَالَيْنِ الْمَخْلُوطَيْنِ هَلْ أَحَدُهُمَا مِثْلُ الْآخَرِ أَمْ لَا؟ لَكِنْ يُمْكِنُ الْعِلْمُ بِالنِّسْبَةِ بِسَبَبِ مُرَاجَعَةِ مَا صَرَفَهُ كُلٌّ مِنْ مَالِهِ لِيَعْلَمَ بِذَلِكَ أَنَّ الْبَاقِيَ مِنْ كُلِّ الْمَالَيْنِ مُسَاوٍ لِلْآخَرِ أَوْ ثُلُثِهِ مَثَلًا اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ مَعْرِفَتُهَا إلَخْ) اُنْظُرْ لَوْ تَعَذَّرَتْ مَعْرِفَتُهَا بَعْدُ هَلْ يَتَبَيَّنُ فَسَادُهَا أَوْ تَنْفَسِخُ مِنْ حِينِ التَّعَذُّرِ أَوْ تَسْتَمِرُّ صَحِيحَةً؟ يَظْهَرُ الثَّانِي وَوَافَقَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا ز ي وَانْظُرْهُ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ فَتَأَمَّلْهُ كَاتِبُهُ اط ف.
(قَوْلُهُ: فَالشَّرْطُ الْعِلْمُ) وَالْمُرَادُ بِالْعِلْمِ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ الْقَوِيَّ؛ لِأَنَّ إخْبَارَ الْوَكِيلِ إنَّمَا يُفِيدُ الظَّنَّ فَلَوْ طَرَأَ مَا يَقْتَضِي عَدَمَ الْعِلْمِ بَعْدَ الْعَقْدِ فَالظَّاهِرُ بُطْلَانُهَا الْآنَ لِفَقْدِ الشَّرْطِ ح ل. (قَوْلُهُ: فَلَوْ جَهِلَا الْقَدْرَ) مُفَرَّعٌ عَلَى مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِالْقَدْرِ.
(قَوْلُهُ: كَأَنْ وَضَعَ أَحَدُهُمَا دَرَاهِمَ) إطْلَاقُهُ الدَّرَاهِمَ قَدْ يَشْمَلُ الْمَقَاصِيصَ فَيَنْبَغِي صِحَّةُ الشَّرِكَةِ عَلَيْهَا إذَا عَرَفَ الشَّرِيكَانِ قِيمَتَهَا أَوْ وَزْنَهَا مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ وَيُوَزَّعُ الرِّبْحُ وَالْخَسْرُ عَلَى قَدْرِ الْقِيمَةِ فَإِذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْجَيِّدَةِ مِثْلَ قِيمَةِ الْمَقَاصِيصِ مَثَلًا وُزِّعَ الرِّبْحُ وَالْخَسْرُ عَلَى الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ لَا عَلَى عَدَدِ الْمَقَاصِيصِ وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَعَدَمُ صِحَّةِ قَرْضِهَا؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ رَدُّ الْمِثْلِ الصُّورِيِّ، وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ فِي الْمَقَاصِيصِ انْتَهَى اط ف.
(قَوْلُهُ: فِي كِفَّةٍ) بِكَسْرِ الْكَافِ وَفَتْحِهَا مُخْتَارٌ ع ش عَلَى م ر وَقَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: بِتَثْلِيثِ الْكَافِ وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ.
(قَوْلُهُ: مُقَابِلَهَا) أَيْ: فِي مُقَابِلِهَا.
وَعِبَارَةُ م ر وَوَضَعَ الْآخَرُ بِإِزَائِهَا اهـ
وَقَوْلُهُ: وَمِثْلَهَا أَيْ: مِثْلَ الدَّرَاهِمِ
. (قَوْلُهُ: بِحَالٍّ) أَيْ: بِأَنْ يَبِيعَ بِحَالٍّ، فَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ ع ش وَفِي الشَّوْبَرِيِّ إنْ أَرَادَ بِذَلِكَ بَيَانَ الْمَصْلَحَةِ فَفِيهِ نَظَرٌ لِقُصُورِهِ، وَإِنْ أَرَادَ اعْتِبَارَ ذَلِكَ مَعَ الْمَصْلَحَةِ وَأَنَّ الْبَاءَ بِمَعْنَى مَعَ فَفِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا لِاقْتِضَائِهِ أَنَّ الْبَيْعَ بِذَلِكَ أَيْ: الْحَالِّ وَنَقْدِ الْبَلَدِ لَيْسَ مِنْ الْمَصْلَحَةِ.
(قَوْلُهُ: وَنَقْدِ بَلَدٍ) أَيْ: بَلَدِ الْبَيْعِ سم.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَبِيعُ بِثَمَنِ مِثْلٍ) لَا يَحْسُنُ تَفْرِيعُهُ عَلَى حَصْرِهِ الْمَصْلَحَةَ فِي الْبَيْعِ بِحَالٍّ وَبِنَقْدِ الْبَلَدِ ح ل وَهَذَا عَلَى كَوْنِ الْبَاءِ فِي قَوْلِهِ بِحَالٍّ لِتَصْوِيرِ.
وَثَمَّ رَاغِبٌ بِأَزْيَدَ) وَلَا يَبِيعُ نَسِيئَةً وَلَا بِغَيْرِ نَقْدِ بَلَدِ الْبَيْعِ وَلَا يَتَصَرَّفُ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ (وَلَا يُسَافِرُ بِهِ وَلَا يُبْضِعُهُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ ثَانِيهِ أَيْ: يَدْفَعُهُ لِمَنْ يَعْمَلُ فِيهِ مُتَبَرِّعًا (بِلَا إذْنٍ) فِي الْجَمِيعِ فَإِنْ سَافَرَ بِهِ أَوْ أَبْضَعَهُ بِلَا إذْنٍ ضَمِنَ أَوْ بَاعَ بِشَيْءٍ مِنْ الْبَقِيَّةِ بِلَا إذْنٍ صَحَّ فِي نَصِيبِهِ فَقَطْ وَانْفَسَخَتْ الشَّرِكَةُ فِي الْمَبِيعِ وَصَارَ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَالشَّرِيكِ، وَتَعْبِيرِي بِمَصْلَحَةٍ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بِلَا ضَرَرٍ لِاقْتِضَائِهِ جَوَازَ الْبَيْعِ بِثَمَنِ الْمِثْلِ مَعَ رَاغِبٍ بِزِيَادَةٍ وَمِنْ قَوْلِ الْمُحَرَّرِ بِغِبْطَةٍ لِاقْتِضَائِهِ الْمَنْعَ مِنْ شِرَاءِ مَا يَتَوَقَّعُ رِبْحَهُ إذْ الْغِبْطَةُ إنَّمَا هِيَ تَصَرُّفٌ فِيمَا فِيهِ رِبْحٌ عَاجِلٌ لَهُ بَالٌ
(وَلِكُلٍّ) مِنْ الشَّرِيكَيْنِ (فَسْخُهَا) أَيْ: الشَّرِكَةِ مَتَى شَاءَ كَالْوَكَالَةِ (وَيَنْعَزِلَانِ) عَنْ التَّصَرُّفِ (بِمَا يَنْعَزِلُ بِهِ الْوَكِيلُ) كَمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَجُنُونِهِ وَإِغْمَائِهِ وَغَيْرِهَا مِمَّا يَأْتِي فِي الْوَكَالَةِ وَاسْتَثْنَى فِي الْبَحْرِ إغْمَاءً لَا يَسْقُطُ بِهِ فَرْضُ صَلَاةٍ فَلَا فَسْخَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ خَفِيفٌ قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ وَأَوْلَى
[حاشية البجيرمي]
الْمَصْلَحَةِ، وَأَمَّا عَلَى أَنَّهَا لِلْمُلَابَسَةِ صِفَةٌ لِلْمَصْلَحَةِ فَيَحْسُنُ التَّفْرِيعُ.
(قَوْلُهُ: وَثَمَّ رَاغِبٌ بِأَزْيَدَ) ، بَلْ لَوْ ظَهَرَ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لَزِمَهُ الْفَسْخُ حَتَّى إذَا لَمْ يَنْفَسِخْ انْفَسَخَ الْعَقْدُ بِنَفْسِهِ شَرْحُ م ر وَالْمُرَادُ زِيَادَةٌ لَا يُسَامَحُ بِمِثْلِهَا لَا كَفَلْسٍ؛ لِأَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ لَا يُنْظَرُ إلَيْهِ فِي رَغَبَاتِ النَّاسِ اهـ كَاتِبُهُ اط ف.
(قَوْلُهُ: وَلَا بِغَيْرِ نَقْدِ بَلَدِ الْبَيْعِ) أَيْ: لَا يَجُوزُ بِالْعَرَضِ وَلَا بِنَقْدِ غَيْرِ الْبَلَدِ أَيْ، وَإِنْ رَاجَ كُلٌّ مِنْهُمَا م ر ع ش، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِهِ وَعِبَارَتُهُ الْمُرَادُ بِكَوْنِ الشَّرِيكِ لَا يَبِيعُ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ أَنَّهُ لَا يَبِيعُ بِنَقْدِ غَيْرِ الْبَلَدِ إلَّا أَنْ يَرُوجَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ انْتَهَى بِحُرُوفِهِ وَمِثْلُهُ فِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ.
وَعِبَارَةُ ق ل وَلَا بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ، وَإِنْ رَاجَ قَالَ ح ل: وَإِنَّمَا جَازَ لِعَامِلِ الْقِرَاضِ الْبَيْعُ بِهِ مَعَ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْبَابَيْنِ الرِّبْحُ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ فِي الشَّرِكَةِ غَيْرُ مُقَابِلٍ وَثَمَّ مُقَابِلٌ بِعِوَضٍ، وَهُوَ الرِّبْحُ فَلَوْ مَنَعْنَاهُ مِنْ التَّصَرُّفِ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ لَضَيَّقْنَا عَلَيْهِ طُرُقَ الرِّبْحِ حِينَئِذٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُسَافِرُ بِهِ) حَيْثُ لَمْ يُعْطِهِ لَهُ فِي السَّفَرِ وَلَا اضْطَرَّ إلَيْهِ لِنَحْوِ خَوْفٍ وَلَا كَانَ مِنْ أَهْلِ النُّجْعَةِ وَمُجَرَّدُ الْإِذْنِ فِي السَّفَرِ لَا يَتَنَاوَلُ رُكُوبَ الْبَحْرِ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ النَّصِّ عَلَيْهِ أَيْ: أَوْ تَقُومُ عَلَيْهِ قَرِينَةٌ ح ل وَشَرْحُ م ر، وَمِثْلُ الْمَاءِ الْمَالِحِ الْأَنْهَارُ الْعَظِيمَةُ حَيْثُ خِيفَ مِنْ السَّفَرِ فِيهَا وَمَحَلُّ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَتَعَيَّنْ الْبَحْرُ طَرِيقًا بِأَنْ لَمْ يَجِدْ لِلْبَلَدِ الْمَأْذُونِ فِيهِ طَرِيقًا غَيْرَ الْبَحْرِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِهِ مَا لَوْ كَانَ لِلْبَلَدِ طَرِيقٌ آخَرُ لَكِنْ كَثُرَ فِيهِ الْخَوْفُ أَوْ لَمْ يَكْثُرْ لَكِنْ غَلَبَ سَفَرُهُمْ فِي الْبَحْرِ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: مُتَبَرِّعًا) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَلَوْ مُتَبَرِّعًا لِعَدَمِ رِضَاهُ بِغَيْرِ يَدِهِ وَاقْتِصَارُ كَثِيرٍ عَلَى دَفْعِهِ لِمَنْ يَعْمَلُ فِيهِ مُتَبَرِّعًا إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ تَفْسِيرِ الْإِيضَاحِ لُغَةً.
(قَوْلُهُ: ضَمِنَ) أَيْ: مِنْ صِحَّةِ الْبَيْعِ فِي السَّفَرِ س ل.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر وَظَاهِرُهُ صِحَّةُ التَّصَرُّفِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ قُلْنَا بِصِحَّةِ تَوْكِيلِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِلَّا فَلَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ بَاعَ بِشَيْءٍ مِنْ الْبَقِيَّةِ) خَرَجَ بِبَاعِ مَا لَوْ اشْتَرَى بِأَلْفَيْنِ فَإِنْ كَانَ بِعَيْنِ الْمَالِ لَمْ يَصِحَّ أَوْ فِي الذِّمَّةِ صَحَّ فَيَقَعُ الشِّرَاءُ لَهُ لَا لِلشَّرِكَةِ وَيَلْزَمُهُ الثَّمَنُ مِنْ مَالِهِ وَحْدَهُ ق ل.
(قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بِلَا ضَرَرٍ) قَدْ يُقَالُ تَفْوِيتُ الزِّيَادَةِ ضَرَرٌ ح ل بِالْمَعْنَى.
(قَوْلُهُ: إذْ الْغِبْطَةُ إلَخْ) وَقَدْ تُطْلَقُ الْغِبْطَةُ عَلَى مَا فِيهِ مَصْلَحَةٌ وَيُمْكِنُ حَمْلُ عِبَارَةِ الْمُحَرَّرِ عَلَيْهِ وَأَنْ يُرَادَ بِالضَّرَرِ مَا يَشْمَلُ تَفْوِيتَ النَّفْعِ فَلَا تَفَاوُتَ بَيْنَ الْعِبَارَاتِ الثَّلَاثِ ع ش. (قَوْلُهُ: لَهُ بَالٌ) أَيْ: وَقَعَ ع ش
. (قَوْلُهُ: وَلِكُلٍّ فَسْخُهَا) فَإِذَا فَسَخَهَا أَحَدُهُمَا انْعَزَلَا مَعًا رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَيَنْعَزِلَانِ بِمَا يَنْعَزِلُ بِهِ الْوَكِيلُ) وَعَلَى وَارِثِ الْمَيِّتِ إنْ كَانَ رَشِيدًا أَوْ وَلِيِّ الْمَجْنُونِ اسْتِبْقَاؤُهَا، وَلَوْ بِلَفْظِ التَّقْرِيرِ عِنْدَ الْغِبْطَةِ فِيهَا، وَإِلَّا فَعَلَى الْوَلِيِّ الْقِسْمَةُ وَإِذَا أَفَاقَ الْمُغْمَى عَلَيْهِ خُيِّرَ بَيْنَ الْقِسْمَةِ وَاسْتِبْقَاءِ الشَّرِكَةِ وَلَوْ بِلَفْظِ التَّقْرِيرِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوَلَّى عَلَيْهِ ح ل.
(قَوْلُهُ: بِمَا يَنْعَزِلُ بِهِ الْوَكِيلُ) فِيهِ إحَالَةٌ عَلَى مَجْهُولٍ لِأَنَّ مَا يَنْعَزِلُ بِهِ الْوَكِيلُ غَيْرُ مَعْلُومٍ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ مَعْلُومٌ مِنْ خَارِجٍ لِتَقَرُّرِ أَحْكَامِ الْوَكَالَةِ.
(قَوْلُهُ: مِمَّا يَأْتِي فِي الْوَكَالَةِ) كَضَرْبِ الرِّقِّ عَلَى الْوَكِيلِ وَالْحَجْرِ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ أَوْ فَلَسٍ وَخُرُوجِ الْمَالِ عَنْ مِلْكِهِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: إغْمَاءً لَا يَسْقُطُ بِهِ فَرْضُ صَلَاةٍ) أَيْ: لَا يَسْتَغْرِقُ وَقْتَ فَرْضِ صَلَاةٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ وَهَلْ يُعْتَبَرُ أَقَلُّ أَوْقَاتِ الْفَرْضِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَا وَقَعَ فِيهِ الْإِغْمَاءُ أَوْ يُعْتَبَرُ مَا وَقَعَ فِيهِ الْإِغْمَاءُ فَإِنْ اسْتَغْرَقَهُ أَثَرٌ وَإِلَّا فَلَا؟ فِيهِ نَظَرٌ سم عَلَى حَجّ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِقْدَارٌ يَحْصُلُ بِهِ الْعَزْلُ مِنْ غَيْرِ تَفْرِقَةٍ بَيْنَ شَخْصٍ وَشَخْصٍ ع ش عَلَى م ر وَمِنْ الْإِغْمَاءِ التَّقْرِيفُ الْمَشْهُورُ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْحَمَّامِ أَوْ لَا قَالَ بَعْضُهُمْ: وَكَالْإِغْمَاءِ.
السُّكْرُ، وَلَوْ مُتَعَدِّيًا وَفِي الْمُتَعَدِّي نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ مُعَامَلٌ بِأَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا فَسْخَ بِهِ) الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ وَيَنْعَزِلَانِ أَنْ يَقُولَ فَلَا يَنْعَزِلُ بِهِ.
(قَوْلُهُ: أَعَمُّ وَأَوْلَى) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ عِبَارَةَ الْأَصْلِ تَقْتَضِي أَنَّهُمَا
مِنْ قَوْلِهِ وَيَنْعَزِلَانِ بِفَسْخِهِمَا وَتَنْفَسِخُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَبِجُنُونِهِ وَبِإِغْمَائِهِ
(لَا عَازِلٍ) فَلَا يَنْعَزِلُ (بِعَزْلِهِ لِلْآخَرِ) فَيَتَصَرَّفُ فِي نَصِيبِ الْمَعْزُولِ فَإِنْ أَرَادَ الْآخَرُ عَزْلَهُ فَلْيَعْزِلْهُ (وَالرِّبْحُ وَالْخُسْرُ بِقَدْرِ الْمَالَيْنِ) بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ لَا الْأَجْزَاءِ
(وَإِنْ) تَفَاوَتَ الشَّرِيكَانِ فِي الْعَمَلِ أَوْ (شَرَطَا خِلَافَهُ) بِأَنْ شَرَطَا التَّسَاوِيَ فِيهِمَا مَعَ التَّفَاوُتِ فِي الْمَالِ أَوْ عَكْسَهُ أَوْ شَرَطَاهُمَا بِقَدْرِ الْعَمَلَيْنِ عَمَلًا بِقَضِيَّةِ الشَّرِكَةِ
(وَتَفْسُدُ) أَيْ: الشَّرِكَةُ (بِهِ) أَيْ: بِشَرْطِ خِلَافِهِ لِمُخَالَفَةِ ذَلِكَ مَوْضُوعَهَا (فَلِكُلٍّ) مِنْهُمَا (عَلَى الْآخَرِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ لَهُ) كَمَا فِي الْقِرَاضِ الْفَاسِدِ نَعَمْ لَوْ تَسَاوَيَا فِي الْمَالِ وَشَرَطَا الْأَقَلَّ لِلْأَكْثَرِ عَمَلًا لَمْ يَرْجِعْ بِالزَّائِدِ؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ مُتَبَرِّعًا (وَنَفَذَ التَّصَرُّفُ) مِنْهُمَا لِلْإِذْنِ (وَالشَّرِيكُ كَمُودَعٍ) فِي أَنَّهُ أَمِينٌ
[حاشية البجيرمي]
لَا يَنْعَزِلَانِ إلَّا بِفَسْخِهِمَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ يَنْعَزِلَانِ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَتَوَهُّمُ أَنَّ فَسْخَ أَحَدِهِمَا لَا يَكْفِي وَوَجْهُ الْأَعَمِّيَّةِ أَنَّهُمَا يَنْعَزِلَانِ أَيْضًا بِطُرُوِّ حَجْرٍ وَسَفَهٍ وَفَلَسٍ فِي كُلِّ تَصَرُّفٍ لَا يَنْفُذُ مِنْهُمَا ح ل. (قَوْلُهُ: مِنْ قَوْلِهِ وَيَنْعَزِلَانِ) ؛ لِأَنَّ هَذَا فِي مُقَابَلَةِ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلِكُلٍّ فَسْخُهَا وَقَوْلُهُ: وَتَنْفَسِخُ إلَخْ فِي مُقَابَلَةِ قَوْلِهِ وَيَنْعَزِلَانِ إلَخْ وَالْأَوْلَوِيَّةُ فِي الْأَوَّلِ وَالْعُمُومُ فِي الثَّانِي
. (قَوْلُهُ: وَالْخُسْرُ) وَمِنْهُ مَا يُدْفَعُ لِلرَّصْدِ وَالْمُكَّاسِ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ سُرِقَ الْمَالُ وَاحْتَاجَ فِي رَدِّهِ إلَى مَالٍ عَلَى الْأَقْرَبِ؛ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ نَشَأَ عَنْ الشَّرِكَةِ فَسَاوَى مَا يُدْفَعُ لِلْمُكَّاسِ وَنَحْوِهِ وَلَيْسَ مِثْلُ ذَلِكَ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ سَرِقَةِ الدَّوَابِّ الْمُشْتَرَكَةِ ثُمَّ إنَّ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ يَغْرَمُ عَلَى عَوْدِهَا مِنْ مَالِ نَفْسِهِ فَلَا يَرْجِعُ بِمَا غَرِمَهُ عَلَى شَرِيكِهِ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ بِمَا دَفَعَهُ، وَلَوْ اسْتَأْذَنَ الْقَاضِي فِي ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْإِذْنُ لِأَنَّ أَخْذَ الْمَالِ عَلَى ذَلِكَ ظُلْمٌ وَالْحَاكِمُ لَا يَأْمُرُ بِهِ ع ش عَلَى م ر وَإِذْ لَيْسَ الْقَصْدُ مِنْ شَرِكَةِ الدَّوَابِّ غُرْمًا وَلَا هُوَ مُعْتَادٌ فِيهَا بِخِلَافِ الشَّرِكَةِ الَّتِي الْكَلَامُ فِيهَا فَيَصْرِفُ مِنْهَا مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ.
(فَرْعٌ)
وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا يَقَعُ كَثِيرًا أَنَّ الشَّخْصَ يَمُوتُ وَيُخَلِّفُ تَرِكَةً وَأَوْلَادًا وَيَتَصَرَّفُونَ بَعْدَ الْمَوْتِ فِي التَّرِكَةِ بِالْبَيْعِ وَالزَّرْعِ وَالْحَجِّ وَالزَّوَاجِ وَغَيْرِهَا ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ يَطْلُبُونَ الِانْفِصَالَ فَهَلْ لِمَنْ لَمْ يَحُجَّ وَلَمْ يَتَزَوَّجْ مِنْهُمْ الرُّجُوعُ بِمَا يَخُصُّهُ عَلَى مَنْ تَصَرَّفَ بِالزَّوَاجِ وَنَحْوِهِ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ.
وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّهُ إنْ حَصَلَ إذْنٌ مِمَّنْ يُعْتَدُّ بِإِذْنِهِ بِأَنْ كَانَ بَالِغًا عَاقِلًا رَشِيدًا لِلْمُتَصَرِّفِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الْإِذْنِ مَا لَوْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى الرِّضَا بِمَا ذَكَرَ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ إذْنٌ وَلَا رِضًا أَوْ حَصَلَ الْإِذْنُ مِمَّنْ لَا يُعْتَدُّ بِإِذْنِهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُتَصَرِّفِ بِمَا يَخُصُّهُ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ) هَذَا وَاضِحٌ فِي الْمُتَقَوِّمِ دُونَ النَّقْدِ الْمَضْرُوبِ الْمُتَسَاوِي وَزْنًا وَسِكَّةً ح ل.
وَعِبَارَةُ ز ي.
(قَوْلُهُ: بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ لَا الْأَجْزَاءِ) فَلَوْ خَلَطَا قَفِيزًا بِمِائَةٍ بِقَفِيزٍ بِخَمْسِينَ فَهِيَ أَثْلَاثٌ وَيُقَوَّمُ غَيْرُ نَقْدِ الْبَلَدِ بِهِ
. (قَوْلُهُ: أَوْ شَرَطَا خِلَافَهُ) فَيَكُونُ الرِّبْحُ وَالْخُسْرَانُ عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ، وَإِنْ كَانَتْ الشَّرِكَةُ فَاسِدَةً بِشَرْطِ خِلَافِهِ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ شَرَطَا التَّسَاوِيَ فِيهِمَا) أَيْ: الرِّبْحِ وَالْخُسْرَانِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَكْسُهُ) أَيْ: شَرَطَا التَّسَاوِيَ فِي الْمَالَيْنِ مَعَ التَّفَاوُتِ فِي الرِّبْحِ وَالْخُسْرَانِ.
(قَوْلُهُ: عَمَلًا) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ بِقَدْرِ الْمَالَيْنِ.
اهـ. ز ي
. (قَوْلُهُ: مَوْضُوعُهَا) ؛ لِأَنَّ مَوْضُوعَهَا أَنَّ الرِّبْحَ وَالْخُسْرَانَ بِقَدْرِ الْمَالَيْنِ.
(قَوْلُهُ: فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ) مَعَ كَوْنِ الرِّبْحِ وَالْخَسْرِ عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ سِيَاقِهِ وَصَرَّحَ بِهِ م ر.
وَعِبَارَةُ ح ل فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ فَإِذَا كَانَ لِأَحَدِهِمَا أَلْفَانِ وَلِلْآخَرِ أَلْفٌ، وَأُجْرَةُ عَمَلِ كُلٍّ مِنْهُمَا مِائَةٌ، فَثُلُثَا عَمَلِ الْأَوَّلِ فِي مَالِهِ وَثُلُثُهُ فِي مَالِ الثَّانِي وَعَمَلُ الثَّانِي بِالْعَكْسِ فَلِلْأَوَّلِ عَلَيْهِ ثُلُثُ الْمِائَةِ، وَلَهُ عَلَى الْأَوَّلِ ثُلُثَاهَا فَيَقَعُ التَّقَاصُّ بِثُلُثِهَا وَيَرْجِعُ عَلَى الْأَوَّلِ بِثُلُثِهَا ح ل وزي يَتَقَاصَّانِ إنْ اسْتَوَيَا فِي الْمَالِ وَالْعَمَلِ كَمَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ.
(قَوْلُهُ: أُجْرَةُ عَمَلِهِ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ رِبْحٌ وَتَقَدَّمَ عَنْ سم عَلَى حَجّ مَا يُصَرِّحُ بِهِ وَيُخَالِفُهُ مَا سَيَأْتِي لَهُ فِيمَا لَوْ اشْتَرَكَ مَالِكُ الْأَرْضِ وَالْبَذْرِ وَآلَةِ الْحَرْثِ إلَخْ مِنْ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ إلَّا إذَا حَصَلَ شَيْءٌ وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ عَلَيْهِ هُنَا الْعَمَلُ، وَقَدْ وُجِدَ فَاسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ مُطْلَقًا وَالزَّرْعُ الْمُعَامَلُ عَلَيْهِ جُعِلَ لَهُ مِنْهُ جُزْءُ شَرِكَةٍ فَلَا يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ إلَّا إذَا ظَهَرَ مِنْهُ شَيْءٌ فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ شَيْءٌ كَأَنْ كَانَ الْعَمَلُ لَمْ يُوجَدْ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْقِرَاضِ الْفَاسِدِ) قَضِيَّةُ التَّشْبِيهِ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ بِالْفَسَادِ وَأَنَّهُ لَا أُجْرَةَ لَهُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ هُنَا، وَهَذَا ضَعِيفٌ، وَالْمُعْتَمَدُ اسْتِحْقَاقُ الْأُجْرَةِ أَيْ: هُنَا وَفِي الْقِرَاضِ الْفَاسِدِ وَإِنْ عَلِمَ بِالْفَسَادِ ز ي.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ تَسَاوَيَا فِي الْمَالِ) كَأَنْ كَانَ مِائَةٌ لِكُلٍّ خَمْسُونَ
وَقَوْلُهُ: وَشَرَطَا الْأَقَلَّ أَيْ: الْجُزْءَ الْأَقَلَّ مِنْ الرِّبْحِ كَأَنْ شَرَطَا فِي هَذَا الْمِثَالِ الرِّبْحَ مُثَالَثَةً لِأَحَدِهِمَا ثُلُثٌ وَلِلْآخَرِ ثُلُثَانِ وَشَرَطَا الثُّلُثَ لِلَّذِي عَمَلُهُ أَكْثَرُ مِنْ صَاحِبِهِ فَلَوْ كَانَتْ أُجْرَةُ الَّذِي عَمَلُهُ أَكْثَرُ ثَمَانِيَةً وَأُجْرَةُ الْآخَرِ أَرْبَعَةً فَلَا يَرْجِعُ الْأَوَّلُ عَلَيْهِ بِأُجْرَةِ عَمَلِهِ الزَّائِدِ، وَهِيَ أَرْبَعَةٌ إذَا كَانَ عَمَلُهُ قَدْرَ عَمَلِ الْآخَرِ مَرَّتَيْنِ.
(قَوْلُهُ: لِتَبَرُّعِهِ بِالزَّائِدِ) .
وَعِبَارَةُ ح ل لَمْ يَرْجِعْ بِالزَّائِدِ.
فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي الرَّدِّ إلَى شَرِيكِهِ وَفِي الْخُسْرِ وَالتَّلَفِ وَيَأْتِي هُنَا فِي دَعْوَى التَّلَفِ مَا يَأْتِي ثَمَّ وَسَيَأْتِي ثَمَّ بَيَانُهُ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (وَحَلَفَ) الشَّرِيكُ فَيُصَدَّقُ (فِي) قَوْلِهِ (اشْتَرَيْتُهُ) لِي أَوْ لِلشَّرِكَةِ (أَوْ أَنَّ مَا بِيَدِي لِي أَوْ لِلشَّرِكَةِ) ؛ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِقَصْدِهِ فِي الْأُولَى وَعَمَلًا بِالْيَدِ فِي الثَّانِيَةِ بِقِسْمَيْهَا (لَا فِي) قَوْلِهِ (اقْتَسَمْنَا وَصَارَ) مَا بِيَدِي (لِي) مَعَ قَوْلِ الْآخَرِ لَا، بَلْ هُوَ مُشْتَرَكٌ فَالْمُصَدَّقُ الْمُنْكِرُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْقِسْمَةِ وَذِكْرُ التَّحْلِيفِ مِنْ زِيَادَتِي
[دَرْسٌ] (كِتَابُ الْوَكَالَةِ) هُوَ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا
[حاشية البجيرمي]
أَيْ: بِأُجْرَةِ الْعَمَلِ الزَّائِدِ، وَكَذَا لَوْ اخْتَصَّ أَحَدُهُمَا بِأَصْلِ التَّصَرُّفِ لَا يَرْجِعُ بِنِصْفِ أُجْرَةِ عَمَلِهِ؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ مُتَبَرِّعًا وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا عَمِلَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ وَعَمِلَ الْآخَرُ لَمْ يَقَعْ عَمَلُهُ تَبَرُّعًا بِخِلَافِ مَا إذَا عَمِلَ مَعَ عَدَمِ عَمَلِ الْآخَرِ فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ: فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي الرَّدِّ) ، وَلَوْ لِلرِّبْحِ إلَى شَرِيكِهِ فَيَبْرَأُ مِنْ جِهَتِهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ رُجُوعٌ بِحِصَّتِهِ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ دَافِعَةٌ فَلَا تَصْلُحُ أَنْ تَكُونَ مُثْبِتَةً ح ل.
وَعِبَارَةُ ع ش فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ أَيْ: سَوَاءٌ كَانَتْ الشَّرِكَةُ صَحِيحَةً أَوْ فَاسِدَةً.
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا عُرِفَ دُونَ عُمُومِهِ أَوْ ادَّعَاهُ بِلَا سَبَبٍ أَوْ بِسَبَبٍ خَفِيٍّ كَسَرِقَةٍ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، وَإِنْ عُرِفَ هُوَ وَعُمُومُهُ وَلَمْ يُتَّهَمْ صُدِّقَ بِلَا يَمِينٍ سم.
(قَوْلُهُ: وَحُلِّفَ) بِضَمِّ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ الْمَكْسُورَةِ مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ وَبِفَتْحِهَا مَعَ فَتْحِ اللَّامِ مُخَفَّفَةً مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ وَالْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَأْتِيَ بِأَيْ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ حَذْفَ الْفَاعِلِ أَوْ نَائِبِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ حِلٌّ مَعْنًى لَا حِلُّ إعْرَابٍ.
(قَوْلُهُ: اشْتَرَيْتُهُ لِي) وَلَوْ رَابِحًا
وَقَوْلُهُ: أَوْ لِلشَّرِكَةِ، وَلَوْ خَاسِرًا ق ل.
(قَوْلُهُ: أَوْ لِلشَّرِكَةِ) نَعَمْ لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا فَظَهَرَ عَيْبُهُ وَأَرَادَ رَدَّ حِصَّتِهِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ: عَلَى الْبَائِعِ إنَّهُ اشْتَرَاهُ لِلشَّرِكَةِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ فَلَيْسَ لَهُ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ، وَظَاهِرُ هَذَا تَعَدُّدُ الصَّفْقَةِ لَوْ صَدَّقَهُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ أَصِيلٌ فِي الْبَعْضِ وَوَكِيلٌ فِي الْبَعْضِ الْآخَرِ فَكَانَا بِمَنْزِلَةِ عَقْدَيْنِ ابْنُ حَجَرٍ س ل.
(قَوْلُهُ: وَعَمِلَا بِالْيَدِ) أَيْ: بِقَوْلِهِ ذِي الْيَدِ أَوْ عَمِلَا بِالْيَدِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا فَلَا يُقَالُ: إذَا ادَّعَى أَنَّ مَا بِيَدِهِ لِلشَّرِكَةِ لَمْ يَعْمَلْ بِالْيَدِ.
(قَوْلُهُ: فِي الثَّانِيَةِ بِقِسْمَيْهَا) وَهُمَا قَوْلُهُ: أَوْ أَنْ مَا بِيَدِي لِي أَوْ لِلشَّرِكَةِ وَكَذَلِكَ الْأُولَى فِيهَا قِسْمَانِ وَمِنْ ثَمَّ وُجِدَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِقِسْمَيْهِمَا.
(فَرْعٌ)
وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا يَقَعُ كَثِيرًا فِي قُرَى مِصْرَ مِنْ ضَمَانِ دَوَابِّ اللَّبَنَ كَالْجَامُوسِ وَالْبَقَرِ مَا حُكْمُهُ؟ مَا يَجِبُ فِيهِ عَلَى الْآخِذِ وَالْمَأْخُوذِ مِنْهُ؟ وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنْ يُقَالَ فِيهِ إنَّ اللَّبَنَ مَقْبُوضٌ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ وَذَاتُ اللَّبَنِ مَقْبُوضَةٌ هِيَ وَوَلَدُهَا بِالْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ وَأَنَّ مَا يَدْفَعُهُ الْآخِذُ لِصَاحِبِ الدَّابَّةِ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَالْعَلَفِ فِي مُقَابَلَةِ اللَّبَنِ وَالِانْتِفَاعُ بِالْبَهِيمَةِ فِي مُقَابَلَةِ الْوُصُولِ إلَى اللَّبَنِ فَاللَّبَنُ مَضْمُونٌ عَلَى الْآخِذِ بِمِثْلِهِ وَالْبَهِيمَةُ وَوَلَدُهَا أَمَانَتَانِ كَسَائِرِ الْأَعْيَانِ الْمُسْتَأْجَرَةِ فَإِنْ تَلِفَتْ هِيَ أَوْ وَلَدُهَا بِلَا تَقْصِيرٍ لَمْ يَضْمَنْ أَوْ بِهِ ضَمِنَ ع ش عَلَى م ر وَسُئِلَ ابْنُ أَبِي شَرِيفٍ عَنْ الدَّابَّةِ إذَا كَانَتْ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ اثْنَيْنِ، وَهِيَ تَحْتَ يَدِ أَحَدِهِمَا وَتَلِفَتْ بِمَوْتٍ أَوْ سَرِقَةٍ أَوْ يَدٍ عَادِيَةٍ أَوْ بِتَفْرِيطٍ هَلْ يَكُونُ ضَامِنًا لِحِصَّةِ شَرِيكِهِ أَوْ يَدُهُ يَدُ أَمَانَةٍ.
فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ إذَا تَلِفَتْ الدَّابَّةُ تَحْتَ يَدِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فَإِنْ كَانَتْ تَحْتَ يَدِهِ بِإِذْنٍ مِنْ شَرِيكِهِ فِي الِاسْتِعْمَالِ فَهِيَ مَضْمُونَةٌ ضَمَانَ الْعَوَارِيِّ، وَإِنْ كَانَ اسْتِعْمَالُهَا بِغَيْرِ إذْنٍ مِنْ شَرِيكِهِ فَهِيَ مَضْمُونَةٌ ضَمَانَ الْغَصْبِ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَتْ تَحْتَ يَدِهِ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ وَلَمْ يَسْتَعْمِلْهَا، وَإِنْ كَانَتْ تَحْتَ يَدِ الشَّرِيكِ بِإِذْنِهِ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ فِي الِاسْتِعْمَالِ وَلَمْ يَسْتَعْمِلْهَا فَهِيَ أَمَانَةٌ جَزْمًا فَلَا يَضْمَنُ إنْ لَمْ يُقَصِّرْ، وَلَوْ كَانَتْ تَحْتَ يَدِهِ وَقَالَ لَهُ: اعْلِفْهَا فِي نَظِيرِ رُكُوبِهَا فَهِيَ إجَارَةٌ فَاسِدَةٌ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا تَلِفَتْ بِغَيْرِ تَقْصِيرٍ، وَلَوْ كَانَ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ مُهَايَأَةٌ وَاسْتَعْمَلَ كُلٌّ فِي نَوْبَتِهِ فَلَا ضَمَانَ لِأَنَّ هَذِهِ تُشْبِهُ الْإِجَارَةَ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ شَرْطِ عَلَفِهَا عَلَيْهِ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ أَنَّ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ إذَا دَفَعَ الدَّابَّةَ الْمُشْتَرَكَةَ لِشَرِيكِهِ لِتَكُونَ تَحْتَ يَدِهِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْعَلَفِ لَا إثْبَاتًا وَلَا نَفْيًا فَإِذَا تَلِفَتْ تَحْتَ يَدِ مَنْ هِيَ عِنْدَهُ بِلَا تَقْصِيرٍ لَمْ يَضْمَنْ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا عَلَفَ، وَإِنْ لَمْ يَنْتَفِعْ بِالدَّابَّةِ كَأَنْ مَاتَتْ صَغِيرَةً لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ بِالْعَلَفِ، وَإِنْ قَالَ: قَصَدْتُ الرُّجُوعَ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ حَقِّهِ مُرَاجَعَةُ الْمَالِكِ إنْ تَيَسَّرَ، وَإِلَّا رَاجَعَ الْحَاكِمَ وَأَيْضًا إذَا بَاعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ وَسَلَّمَ ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي مِنْ غَيْرِ إذْنِ الشَّرِيكِ صَارَا ضَامِنَيْنِ وَالْقَرَارُ عَلَى مَنْ تَلِفَتْ تَحْتَ يَدِهِ، وَإِنْ جَهِلَ كَوْنَ النِّصْفِ الْآخَرِ لِغَيْرِ بَائِعِهِ كَمَا قَالَهُ م ر وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[كِتَابُ الْوَكَالَةِ]
ِ هِيَ اسْمُ مَصْدَرٍ لِوَكَّلَ بِالتَّشْدِيدِ وَالْمَصْدَرُ التَّوْكِيلُ وَذَكَرَهَا عَقِبَ الشَّرِكَةِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الشَّرِيكَيْنِ وَكِيلٌ عَنْ
لُغَةً: التَّفْوِيضُ وَالْحِفْظُ، وَشَرْعًا تَفْوِيضُ شَخْصٍ أَمْرَهُ إلَى آخَرَ فِيمَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ لِيَفْعَلَهُ فِي حَيَاتِهِ، وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ﴾ [النساء: 35] الْآيَةَ وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ السُّعَاةَ لِأَخْذِ الزَّكَاةِ» وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَيْهَا فَهِيَ جَائِزَةٌ، بَلْ قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: إنَّهَا
[حاشية البجيرمي]
الْآخَرِ.
(قَوْلُهُ: لُغَةً التَّفْوِيضُ) وَمِنْهُ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ.
(قَوْلُهُ: وَالْحِفْظُ) فِي تَفْسِيرِهَا بِالْحِفْظِ مُسَامَحَةٌ فَإِنَّ الْحِفْظَ مِنْ فِعْلِ الْوَكِيلِ وَالْوَكَالَةُ اسْمُ مَصْدَرٍ مِنْ التَّوْكِيلِ، وَهُوَ فِعْلُ الْمُوَكِّلِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: اُسْتُعْمِلَ الْحِفْظُ بِمَعْنَى الِاسْتِحْفَاظِ أَوْ أَنَّ فِي الْكَلَامِ مُضَافًا تَقْدِيرُهُ وَطَلَبُ الْحِفْظِ، وَهُوَ مِنْ عَطْفِ اللَّازِمِ عَلَى الْمَلْزُومِ ع ش قَالَ السُّبْكِيُّ: مَعْنَى الْوَكِيلِ مِنْ قَوْلِنَا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ أَيْ: الْقَائِمُ بِأُمُورِنَا الْكَفِيلُ بِهَا الْحَافِظُ لَهَا سم.
(قَوْلُهُ: وَشَرْعًا تَفْوِيضٌ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَاصْطِلَاحًا تَفْوِيضٌ إلَخْ وَمِثْلُهُ شَرْحُ حَجّ قَالَ ع ش عَلَى م ر: أَقُولُ قَدْ فَرَّقُوا بَيْنَ الْحَقِيقَةِ الِاصْطِلَاحِيَّةِ وَالشَّرْعِيَّةِ بِأَنَّ مَا تُلُقِّيَ مِنْ كَلَامِ الشَّارِعِ، فَهُوَ حَقِيقَةٌ شَرْعِيَّةٌ وَمَا كَانَ بِاصْطِلَاحِ أَهْلِ الْفَنِّ يُسَمَّى اصْطِلَاحِيَّةً أَوْ عُرْفِيَّةً فَإِنْ كَانَ هَذَا الْمَعْنَى مَأْخُوذًا مِنْ اسْتِعْمَالِ الْفُقَهَاءِ أَشْكَلَ قَوْلُ الْمَنْهَجِ وَشَرْعًا، وَإِنْ كَانَ مُتَلَقًّى مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ أَشْكَلَ قَوْلُ الشَّارِحِ أَيْ: م ر وحج وَاصْطِلَاحًا وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِمَا قَالَهُ سم فِي حَوَاشِي الْبَهْجَةِ فِي بَابِ الزَّكَاةِ مِنْ أَنَّ الْفُقَهَاءَ قَدْ يُطْلِقُونَ الشَّرْعِيَّ مَجَازًا عَلَى مَا وَقَعَ فِي كَلَامِ الْفُقَهَاءِ، وَإِنْ لَمْ يَرِدْ بِخُصُوصِهِ عَنْ الشَّارِعِ اهـ بِحُرُوفِهِ.
(قَوْلُهُ: تَفْوِيضٌ إلَخْ) هَلَّا أَطْلَقَهَا عَلَى الْعَقْدِ أَيْضًا كَمَا مَرَّ فِي الْأَبْوَابِ قَبْلَهُ وَسَيَأْتِي فِي أَبْوَابِ أُخَرَ فَلْيُحَرَّرْ فَإِنَّ الظَّاهِرَ إطْلَاقُهَا عَلَيْهِ شَرْعًا اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَمْرَهُ) أَيْ: جِنْسَ أَمْرِهِ أَيْ: لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ إذَا وَكَّلَهُ فِي كُلِّ أُمُورِهِ لَمْ يَصِحَّ فَانْدَفَعَ مَا قَدْ يُقَالُ: إنَّ أَمْرَهُ مُفْرَدٌ مُضَافٌ فَيَعُمُّ كُلَّ أُمُورِهِ ع ش.
(قَوْلُهُ: فِيمَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ) فِي بِمَعْنَى مِنْ الْبَيَانِيَّةِ لِأَمْرِهِ كَمَا عَبَّرَ بِهَا م ر وَفِيهِ دَوْرٌ؛ لِأَنَّ النِّيَابَةَ هِيَ الْوَكَالَةُ، وَقَدْ أُخِذَتْ فِي تَعْرِيفِهَا ثُمَّ رَأَيْتُ م ر قَالَ فِيمَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ أَيْ: شَرْعًا فَلَا دَوْرَ قَالَ ع ش الظَّاهِرُ أَنَّ الدَّوْرَ الْمَنْفِيَّ أَنَّ النِّيَابَةَ هِيَ الْوَكَالَةُ، وَقَدْ أَخَذْت فِي تَعْرِيفِ الْوَكَالَةِ وَحِينَئِذٍ فَفِي انْدِفَاعِهِ بِقَوْلِهِ أَيْ: شَرْعًا نَظَرٌ لِأَنَّ النِّيَابَةَ شَرْعًا هِيَ الْوَكَالَةُ فَإِنْ أُجِيبَ بِأَنَّ النِّيَابَةَ شَرْعًا أَعَمُّ مِنْ الْوَكَالَةِ فَلَا دَوْرَ وَكَانَ التَّعْرِيفُ غَيْرَ مَانِعٍ نَعَمْ يُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُتَصَوَّرَ مَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ شَرْعًا بِوَجْهٍ أَنَّهُ مَا لَيْسَ عِبَادَةً وَنَحْوَهَا، وَهَذَا الْوَجْهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْوَكَالَةِ فَلَا دَوْرَ.
اهـ. سم عَلَى حَجّ.
(قَوْلُهُ: لِيَفْعَلَهُ فِي حَيَاتِهِ) خَرَجَ بِهَذَا الْقَيْدِ الْإِيصَاءُ، فَإِنَّهُ إنَّمَا يَفْعَلُهُ بَعْدَ الْمَوْتِ ز ي.
وَعِبَارَةُ التَّحْرِيرِ لَا لِيَفْعَلَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَهِيَ أَحْسَنُ إذْ هِيَ صَادِقَةٌ بِمَا إذَا لَمْ يُقَيِّدْ أَصْلًا كَأَنْ قَالَ: وَكَّلْتُكَ فِي بَيْعِ كَذَا وَبِمَا إذَا قَيَّدَ بِحَالِ الْحَيَاةِ كَوَكَّلْتُكَ فِي بَيْعِ كَذَا حَالَ حَيَاتِي اهـ اهـ اج عَلَى خ ط.
(قَوْلُهُ: فَابْعَثُوا حَكَمًا إلَخْ) أَيْ: لِأَنَّ الْحَكَمَيْنِ كَمَا سَيَأْتِي وَكِيلَانِ عَنْهُمَا عَلَى الرَّاجِحِ ح ل وَمُقَابَلَةُ أَنَّهُمَا حَاكِمَانِ أَيْ: نَائِبَانِ عَنْ الْحَاكِمِ.
(قَوْلُهُ:
وَالْحَاجَةُ
دَاعِيَةٌ إلَيْهَا) يُرِيدُ الْقِيَاسَ فَهِيَ ثَابِتَةٌ بِالْكِتَابِ وَالْإِجْمَاعِ وَالسُّنَّةِ وَالْقِيَاسُ يَقْتَضِيهَا أَيْضًا سم ع ش.
(قَوْلُهُ: بَلْ قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ إلَخْ) فَإِنْ قُلْتَ ظَاهِرُ الِانْتِقَالِ مِنْ الْجَوَازِ أَنَّ الْجَوَازَ ضَعِيفٌ قُلْتُ: مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ تَفْسِيرَهُ بِالْجَوَازِ أَوَّلًا بَيَانٌ لِمَا وَقَعَ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ فَالْجَوَازُ شَامِلٌ لِلْمُبَاحِ وَالْمَكْرُوهِ فَتَرَقَّى فِي الْبَيَانِ بِبَيَانِ الْمُرَادِ مِنْ الْجَوَازِ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ النَّدْبُ.
اهـ. ع ش، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْمُرَادُ بِالْجَوَازِ هُنَا الْإِبَاحَةُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ، بَلْ قَالَ الْقَاضِي إلَخْ.
(قَوْلُهُ: إنَّهَا) أَيْ: الْوَكَالَةَ إيجَابًا وَقَبُولًا وَقَوْلُهُ: مَنْدُوبٌ إلَيْهَا أَيْ: مَدْعُوٌّ إلَيْهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: 2] وَالْمُعَاوَنَةُ وَاضِحَةٌ فِي الْقَبُولِ دُونَ الْإِيجَابِ، وَقَدْ يَكُونُ الْإِيجَابُ مَنْدُوبًا وَذَلِكَ فِي تَوْكِيلِ مَنْ لَا يُحْسِنُ الذَّبْحَ فِي الْأُضْحِيَّةِ ح ل.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَلِهَذَا نُدِبَ قَبُولُهَا لِأَنَّهَا
قِيَامٌ بِمَصْلَحَةِ
الْغَيْرِ أَمَّا عَقْدُهَا الْمُشْتَمِلُ عَلَى الْإِيجَابِ فَلَا يُنْدَبُ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَا لَا يَتِمُّ الْمَنْدُوبُ إلَّا بِهِ، فَهُوَ مَنْدُوبٌ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ لَمْ يُرِدْ الْمُوَكِّلَ غَرَضَ نَفْسِهِ.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ: أَنَّهَا مَنْدُوبٌ إلَيْهَا غَرَضُ الْقَاضِي بِمَا ذَكَرَهُ بَيَانُ مَا أَرَادَهُ الْأَصْحَابُ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالْجَوَازِ الصَّادِقِ بِالنَّدْبِ وَغَيْرِهِ وَلَيْسَ غَرَضُهُ إبْطَالَ مَا قَبْلَهُ فَيَكُونُ الْمَقْصُودُ مِنْ ذَلِكَ بَيَانَ أَنَّ الْأَصْلَ فِيهَا النَّدْبُ وَأَنَّ ذَلِكَ كَالتَّقْيِيدِ لِمَا أَوْهَمَهُ التَّعْبِيرُ بِالْجَوَازِ مِنْ التَّعْمِيمِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ م ر كَابْنِ حَجَرٍ
وَالْحَاجَةُ مَاسَّةٌ إلَيْهَا
، وَلِهَذَا نُدِبَ قَبُولُهَا؛ لِأَنَّهَا
قِيَامٌ بِمَصْلَحَةِ الْغَيْرِ
إلَخْ وَيَدُلُّ لَهُ أَيْضًا قَوْلُ
مَنْدُوبٌ إلَيْهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: 2]
(أَرْكَانُهَا) أَرْبَعَةٌ (مُوَكِّلٌ وَوَكِيلٌ وَمُوَكَّلٌ فِيهِ وَصِيغَةٌ وَشَرْطٌ فِي الْمُوَكِّلِ صِحَّةُ مُبَاشَرَتِهِ الْمُوَكَّلَ فِيهِ) ، وَهُوَ التَّصَرُّفُ الْمَأْذُونُ فِيهِ، وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُهُ، لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى التَّصَرُّفِ بِنَفْسِهِ فَبِنَائِبِهِ أَوْلَى (غَالِبًا) هُوَ وَنَظِيرُهُ الْآتِي أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ، وَخَرَجَ بِهِ مَا اُسْتُثْنِيَ مِنْ الطَّرْدِ كَظَافِرٍ بِحَقِّهِ فَلَا يُوَكِّلُ فِي كَسْرِ الْبَابِ وَأَخْذِ حَقِّهِ وَكَوَكِيلٍ قَادِرٍ وَعَبْدٍ مَأْذُونٍ لَهُ وَسَفِيهٍ مَأْذُونٍ لَهُ فِي نِكَاحٍ وَمِنْ الْعَكْسِ كَالْأَعْمَى يُوَكِّلُ فِي تَصَرُّفٍ، وَإِنْ لَمْ تَصِحَّ مُبَاشَرَتُهُ لَهُ لِلضَّرُورَةِ وَهَذَا مَذْكُورٌ فِي الْأَصْلِ وَكَمُحْرِمٍ يُوَكِّلُ حَلَالًا فِي النِّكَاحِ بَعْدَ التَّحَلُّلِ أَوْ يُطْلِقُ وَكَمُحْرِمٍ يُوَكِّلُهُ حَلَالٌ فِي التَّوْكِيلِ فِيهِ (فَيَصِحُّ تَوْكِيلُ وَلِيٍّ) عَنْ نَفْسِهِ أَوْ مُوَلِّيهِ
[حاشية البجيرمي]
الشَّارِحِ: فَهِيَ جَائِزَةٌ بَعْدَ قَوْلِهِ
وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ
إلَيْهَا؛ لِأَنَّ مَا كَانَ أَصْلُ وَضْعِهِ الْحَاجَةَ لَا يَكُونُ إلَّا مَطْلُوبًا، وَقَدْ تَحْرُمُ إنْ كَانَ فِيهَا إعَانَةٌ عَلَى حَرَامٍ وَتُكْرَهُ إنْ كَانَ فِيهَا إعَانَةٌ عَلَى مَكْرُوهٍ وَتَجِبُ إنْ تَوَقَّفَ عَلَيْهَا دَفْعُ ضَرُورَةِ الْمُوَكِّلِ كَتَوْكِيلِ الْمُضْطَرِّ غَيْرَهُ فِي شِرَاءِ طَعَامٍ عَجَزَ عَنْ شِرَائِهِ، وَقَدْ يُتَصَوَّرُ فِيهَا الْإِبَاحَةُ أَيْضًا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُوَكِّلِ حَاجَةٌ فِي الْوَكَالَةِ وَسَأَلَهُ الْوَكِيلُ لَا لِغَرَضٍ.
(قَوْلُهُ: مَنْدُوبٌ إلَيْهَا) أَيْ: مَدْعُوٌّ إلَيْهَا مِنْ الشَّارِعِ وَالْمُرَادُ مَنْدُوبٌ إلَى قَبُولِهَا، وَكَذَا إيجَابُهَا إنْ كَانَ الْوَكِيلُ قَادِرًا وَالْمُوَكِّلُ عَاجِزًا وَالْمُوَكِّلُ فِيهِ طَاعَةٌ س ل
. (قَوْلُهُ: مُوَكِّلٌ وَوَكِيلٌ) لَمْ يَقُلْ عَاقِدٌ لِاخْتِلَاطِ الشُّرُوطِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي كُلٍّ مِنْ الْوَكِيلِ وَالْمُوَكِّلِ ع ش. (قَوْلُهُ: صِحَّةُ مُبَاشَرَتِهِ) الْأَصَحُّ أَنَّ الْمُرَادَ صِحَّةُ مُبَاشَرَتِهِ لِذَلِكَ الْجِنْسِ، وَإِنْ امْتَنَعَ عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ بِنَفْسِهِ فِي بَعْضِ أَفْرَادِهِ فَحِينَئِذٍ يَصِحُّ تَوْكِيلُ شَخْصٍ فِي نِكَاحِ أُخْتِ زَوْجَتِهِ، وَكَذَا مَنْ تَحْتَهُ أَرْبَعٌ فِي نِكَاحِ امْرَأَةٍ وَتَوْكِيلُهُ فِي نِكَاحِ مَحْرَمِهِ س ل وَفِيهِ أَنَّ الْمُوَكِّلَ فِيهِ الْعَقْدُ عَلَيْهِنَّ، وَهُوَ يَصِحُّ أَنْ يُبَاشِرَهُ بِنَفْسِهِ بِأَنْ يُزَوِّجَهُنَّ لِغَيْرِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يَتَزَوَّجَهُنَّ لِنَفْسِهِ فَلَا حَاجَةَ لِمَا ذَكَرَهُ س ل.
(قَوْلُهُ: غَالِبًا) قَالَ سم: لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ قَوْلِهِ وَشَرْطٌ إلَخْ بِالنِّسْبَةِ لِمَا اُسْتُثْنِيَ مِنْ الطَّرْدِ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ لَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ وُجُودُ الْمَشْرُوطِ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ، وَإِنَّمَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ فِي كَلَامِ مَنْ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ وَكُلُّ مَا جَازَ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ بِنَفْسِهِ جَازَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ فِيهِ غَيْرَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: كَلَامُهُ يَئُولُ لِمَا ذُكِرَ فَقَوْلُهُ: مَا اُسْتُثْنِيَ مِنْ الطَّرْدِ أَيْ: فِي كَلَامِ غَيْرِهِ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ غَالِبًا، وَهُوَ الضَّابِطُ الْمُتَقَدِّمُ فِي كَلَامِ غَيْرِهِ، وَهُوَ أَيْ: غَالِبًا مُتَعَلِّقٌ بِصِحَّةٍ.
(قَوْلُهُ: مِنْ الطَّرْدِ) الطَّرْدُ هُوَ الْمَنْطُوقُ، وَهُوَ كُلُّ مَنْ صَحَّتْ مُبَاشَرَتُهُ بِمِلْكٍ أَوْ وَلَايَةٍ صَحَّ تَوْكِيلُهُ وَالْعَكْسُ هُوَ الْمَفْهُومُ، وَهُوَ كُلُّ مَنْ لَا تَصِحُّ مِنْهُ الْمُبَاشَرَةُ لَا يَصِحُّ مِنْهُ التَّوْكِيلُ م ر ع ش.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُوَكِّلُ فِي كَسْرِ الْبَابِ) ، وَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْمُبَاشَرَةِ ز ي وح ل.
(قَوْلُهُ: قَادِرٍ) أَيْ: وَلَاقَتْ بِهِ الْمُبَاشَرَةُ، وَإِلَّا فَلَهُ التَّوْكِيلُ س ل.
(قَوْلُهُ: فِي نِكَاحٍ) قَيَّدَ فِي السَّفِيهِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ غَيْرَ النِّكَاحِ مِنْ بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ لَا يَصِحُّ مِنْ السَّفِيهِ، وَلَوْ أَذِنَ فِيهِ وَلِيُّهُ بِخِلَافِ الْعَبْدِ فَيَصِحُّ إذْنُ السَّيِّدِ لَهُ فِي النِّكَاحِ وَفِي غَيْرِهِ مِنْ التِّجَارَةِ وَنَحْوِهَا وَمَعَ ذَلِكَ لَا يُوَكِّلُ ع ش. (قَوْلُهُ: كَالْأَعْمَى) لَمْ يَأْتِ بِهِ نَكِرَةً كَمَا سَبَقَ فِي قَوْلِهِ كَظَافِرٍ؛ لِأَنَّ الْأَعْمَى قِسْمَانِ: قِسْمٌ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ كَمَنْ رَأَى قَبْلَ عَمَاهُ شَيْئًا وَقِسْمٌ لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فَأَشَارَ إلَى تَقْيِيدِهِ بِالتَّعْرِيفِ شَوْبَرِيٌّ قَالَ السُّبْكِيُّ: الْأَعْمَى عِنْدَ مَالِكٍ رَشِيدٌ إلَّا أَنَّ فِيهِ خَلَلًا مِنْ جِهَةِ الرُّؤْيَةِ.
(قَوْلُهُ: يُوَكِّلُ فِي تَصَرُّفٍ) أَيْ: مِنْ بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِمَا مِمَّا يَتَوَقَّفُ عَلَى الرُّؤْيَةِ كَإِجَارَةٍ وَأَخْذِ شُفْعَةٍ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَكَمُحْرِمٍ يُوَكِّلُ حَلَالًا فِي النِّكَاحِ) أَيْ: فِي إيجَابِهِ إنْ كَانَ يُزَوِّجُ مُوَلِّيَتَهُ وَفِي قَبُولِهِ إنْ كَانَ يَتَزَوَّجُ بِنَفْسِهِ،
وَقَوْلُهُ: بَعْدَ التَّحَلُّلِ أَيْ: الثَّانِي
وَقَوْلُهُ: فِي التَّوْكِيلِ فِيهِ أَيْ: إيجَابًا أَوْ قَبُولًا أَيْضًا كَأَنْ يَقُولَ الْمُحْرِمُ وَكَّلْتُكَ لِتَعْقِدَ لِفُلَانٍ الْحَلَالِ الَّذِي وَكَّلَنِي، سَوَاءٌ قَالَ بَعْدَ التَّحَلُّلِ أَوْ قَالَ الْآنَ أَيْ: فِي زَمَنِ الْإِحْرَامِ أَوْ أَطْلَقَ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ الْأَصْلِيَّ حَلَالٌ، وَهَذَا التَّعْمِيمُ مَحَلُّهُ إذَا كَانَ مَنْ يُوَكِّلُهُ الْمُحْرِمُ حَلَالًا، فَإِنْ وَكَّلَ مُحْرِمًا آخَرَ فَلَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ لَهُ: لِتَعْقِدَ بَعْدَ التَّحَلُّلِ أَوْ يُطْلِقَ فَإِنْ قَالَ لَهُ: لِتَعْقِدَ حَالَةَ الْإِحْرَامِ لَمْ يَصِحَّ.
(قَوْلُهُ: وَكَمُحْرِمٍ يُوَكِّلُهُ حَلَالٌ فِي التَّوْكِيلِ فِيهِ) أَيْ: الْآنَ أَيْ: وَقْتَ الْإِحْرَامِ فَهَذَا الْمُحْرِمُ لَا يَصِحُّ أَنْ يُبَاشِرَ النِّكَاحَ وَيَصِحُّ تَوْكِيلُهُ فِيهِ، وَفِيهِ أَنَّ هَذَا مَعْلُومٌ مِمَّا قَبْلَهُ وَأَنَّ الْمُوَكِّلَ فِيهِ إنَّمَا هُوَ التَّوْكِيلُ فِي النِّكَاحِ، وَهَذَا يَصِحُّ أَنْ يُبَاشِرَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: مُرَادُ الشَّارِحِ التَّوْكِيلُ مِنْهُ لِيَعْقِدَ الْوَكِيلُ فِي حَالِ الْإِحْرَامِ، وَهُوَ لَا يَصِحُّ أَنْ يُبَاشِرَهُ ح ل.
(قَوْلُهُ: أَوْ مُوَلِّيهِ) أَيْ: أَوْ عَنْهُمَا بِجَعْلِ أَوْ مَانِعَةَ خُلُوٍّ أَوْ يُطْلِقُ فَالصِّوَرُ أَرْبَعٌ وَفِي كُلٍّ التَّوْكِيلُ فِي حَقِّ مُوَلِّيهِ، وَفَائِدَةُ وَكَالَتِهِ عَنْ الْوَلِيِّ أَوْ عَنْ الطِّفْلِ أَوْ عَنْهُمَا عَدَمُ انْعِزَالِهِ بِبُلُوغِ الطِّفْلِ رَشِيدًا إذَا كَانَ وَكِيلًا عَنْهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ عَنْ الْوَلِيِّ، وَلَوْ كَانَ وَكِيلًا عَنْهُمَا مَعًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَنْعَزِلُ بِالنِّسْبَةِ لِلْوَلِيِّ لَا بِالنِّسْبَةِ لِلطِّفْلِ الَّذِي بَلَغَ رَشِيدًا شَوْبَرِيٌّ فَيُغَلَّبُ.
فِي حَقِّ مُوَلِّيهِ مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَسَفِيهٍ كَأَبٍ وَجَدٍّ فِي التَّزْوِيجِ وَالْمَالِ وَوَصِيٍّ وَقَيِّمٍ فِي الْمَالِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُغْمًى عَلَيْهِ وَأَنَّهُ يَصِحُّ تَوْكِيلُ السَّفِيهِ بِمَا يَسْتَقِلُّ بِهِ مِنْ التَّصَرُّفِ وَأَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ الْمَرْأَةِ فِي نِكَاحٍ وَلَا الْمُحْرِمِ فِي غَيْرِ مَا مَرَّ لِعَدَمِ صِحَّةِ مُبَاشَرَتِهِمَا لَهُ، وَلَوْ أَذِنَتْ لِوَلِيِّهَا بِصِيغَةِ التَّوْكِيلِ كَوَكَّلْتُكَ فِي تَزْوِيجِي صَحَّ كَمَا فِي الْبَيَانِ عَنْ النَّصِّ وَصَوَّبَهُ فِي الرَّوْضَةِ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ تَوْكِيلُ الْوَلِيِّ فِي حَقِّ الطِّفْلِ
(وَ) شَرْطٌ (فِي الْوَكِيلِ صِحَّةُ مُبَاشَرَتِهِ التَّصَرُّفَ) الْمَأْذُونَ فِيهِ (لِنَفْسِهِ) ، وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ تَوَكُّلُهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى التَّصَرُّفِ لِنَفْسِهِ فَلِغَيْرِهِ أَوْلَى فَلَا يَصِحُّ تَوَكُّلُ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُغْمًى عَلَيْهِ وَلَا تَوَكُّلُ امْرَأَةٍ فِي نِكَاحٍ وَلَا مُحْرِمٍ لِيَعْقِدَهُ فِي إحْرَامِهِ وَخَرَجَ بِقَوْلِي (غَالِبًا) مَا اُسْتُثْنِيَ كَالْمَرْأَةِ فَتَتَوَكَّلُ
[حاشية البجيرمي]
جَانِبُ الْمَوْلَى عَلَيْهِ فَلَا يَنْعَزِلُ بِبُلُوغِهِ رَشِيدًا، وَأَمَّا إذَا أَطْلَقَ فَيَنْبَغِي أَنَّ الْوَكِيلَ فِيهَا وَكِيلٌ عَنْ الْوَلِيِّ كَمَا فِي سم عَلَى حَجّ فَهِيَ كَالصُّورَةِ الْأُولَى وَفِي ز ي أَنَّهُ يَكُونُ وَكِيلًا عَنْ الْمَوْلَى عَلَيْهِ فَهِيَ كَالثَّانِيَةِ وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ سم؛ لِأَنَّ التَّصَرُّفَ مَطْلُوبٌ مِنْهُ فَيَقَعُ التَّوْكِيلُ عَنْ نَفْسِهِ، وَإِنْ كَانَتْ مَنْفَعَتُهُ عَائِدَةً عَلَى الْمَوْلَى عَلَيْهِ لَكِنَّ مَا قَالَهُ ز ي هُوَ قِيَاسُ مَا فِي خُلْعِ الْأَجْنَبِيِّ مِنْ أَنَّ وَكِيلَهَا لَوْ أَطْلَقَ فَلَمْ يُضِفْ الْعَوْدَ لَهُ وَلَا لَهَا وَقَعَ لَهَا لِعَوْدِ الْمَنْفَعَةِ إلَيْهَا.
اهـ. ح ل وع ش.
(قَوْلُهُ: فِي حَقِّ مُوَلِّيهِ) مُتَعَلِّقٌ بِكُلٍّ مِنْهُمَا ح ل.
(قَوْلُهُ: كَأَبٍ وَجَدٍّ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَعْجَزَا عَنْ مُبَاشَرَةِ ذَلِكَ، وَإِنْ لَاقَتْ بِهِمَا الْمُبَاشَرَةُ وَقَوْلُهُ: وَوَصِيٍّ وَقَيِّمٍ أَيْ: فِيمَا عَجَزَا عَنْهُ أَوْ لَا يَلِيقُ بِهِمَا مُبَاشَرَتُهُ بِخِلَافِ الْأَبِ وَالْجَدِّ ح ل. وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّوْكِيلَ مِنْ الْأَبِ وَالْجَدِّ يَصِحُّ مُطْلَقًا وَمِنْ الْوَصِيِّ وَالْقَيِّمِ إنْ عَجَزَا أَوْ لَمْ تَلِقْ بِهِمَا الْمُبَاشَرَةُ وَمِثْلُهُمَا الْوَكِيلُ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: فَعُلِمَ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ وَشَرْطٌ فِي الْمُوَكِّلِ صِحَّةُ إلَخْ أَيْ: فَلَمْ يَخْلُ بِهِ مِنْ كَلَامِ الْأَصْلِ اط ف.
(قَوْلُهُ: لَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ صَبِيٍّ) مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ أَيْ: فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ فِي أَنْ يَتَمَلَّكَ لَهُ الْمُبَاحَاتِ ع ش.
(قَوْلُهُ: بِمَا يَسْتَقْبِلُ بِهِ مِنْ التَّصَرُّفِ) أَيْ: كَالْوَصِيَّةِ وَالصُّلْحِ عَنْ قِصَاصٍ لَهُ، وَلَوْ عَلَى أَقَلِّ مِنْ الدِّيَةِ أَوْ عَلَيْهِ، وَلَوْ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ الدِّيَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي بَابِ حَجْرِ السَّفَهِ كَالطَّلَاقِ اط ف.
(قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ الْمَرْأَةِ) مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ أَيْ لَا تُوَكِّلُ الْمَرْأَةُ أَجْنَبِيًّا فِي نِكَاحٍ أَيْ: فِي تَزْوِيجِهَا أَوْ غَيْرِهَا ز ي بِخِلَافِ مَا لَوْ وَكَّلَهَا الْوَلِيُّ لِتُوَكِّلَ عَنْهُ رَجُلًا فِي تَزْوِيجِ ابْنَتِهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ، نَقَلَهُ الْمُتَوَلِّي عَنْ الشَّافِعِيِّ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَا الْمُحْرِمِ) بِأَنْ يَقُولَ وَكَّلْتُكَ تَقْبَلُ لِي عَقْدَ النِّكَاحِ فِي حَالَةِ إحْرَامِي.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَذِنَتْ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا تَوْكِيلَ الْمَرْأَةِ لِغَيْرِهَا فِي النِّكَاحِ؛ لِأَنَّهَا لَا تُبَاشِرُهُ وَلَا يَرِدُ صِحَّةُ إذْنِهَا لِوَلِيِّهَا بِلَفْظِ الْوَكَالَةِ؛ لِانْتِفَاءِ كَوْنِهِ وَكَالَةً حَقِيقَةً، وَإِنَّمَا هُوَ مُتَضَمِّنٌ لِلْإِذْنِ اهـ بِحُرُوفِهِ.
(قَوْلُهُ: صَحَّ) أَيْ: الْإِذْنُ لَا التَّوْكِيلُ فَيَكُونُ الْوَلِيُّ حِينَئِذٍ مَأْذُونًا لَهُ لَا وَكِيلًا وَيَنْبَنِي عَلَى هَذَا أَنَّهَا لَوْ جَعَلَتْ لَهُ أُجْرَةً لَا يَسْتَحِقُّهَا، وَلَوْ صَحَّتْ الْوَكَالَةُ لَاسْتَحَقَّهَا نَظِيرَ مَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ إلَخْ) أَيْ: لِشُمُولِهِ التَّوْكِيلَ عَنْ نَفْسِهِ ع ش
. (قَوْلُهُ: لِنَفْسِهِ) قَيَّدَ التَّصَرُّفَ هُنَا بِكَوْنِهِ لِنَفْسِهِ وَأَطْلَقَهُ فِي جَانِبِ الْمُوَكِّلِ فَشَمَلَ صِحَّةَ تَصَرُّفِهِ فِيهِ بِمِلْكٍ لَهُ أَوْ وَلَايَةٍ عَلَيْهِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ عَمَّمَ هُنَا لَكَانَ الْمَعْنَى صِحَّةَ تَصَرُّفِهِ فِيهِ لِنَفْسِهِ أَوْ عَنْ غَيْرِهِ بِأَنْ يَكُونَ وَكِيلًا أَوْ وَلِيًّا فَيَصِيرُ الْحَاصِلُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيمَنْ يَصِحُّ كَوْنُهُ وَكِيلًا أَنْ يَكُونَ مَالِكًا أَوْ وَكِيلًا أَوْ وَلِيًّا، وَكَوْنُ الَّذِي يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ وَكِيلًا شَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ وَكِيلًا أَوْ وَلِيًّا لَا مَعْنَى لَهُ ع ش. (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ تَوَكُّلُ صَبِيٍّ) مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ فَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ صَبِيٍّ وَعَلَيْهِ فَالْإِضَافَةُ لِلْمَفْعُولِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَا تَوَكُّلُ امْرَأَةٍ) وَلَوْ احْتِمَالًا كَالْخُنْثَى وَكَالنِّكَاحِ الرَّجْعَةُ وَاخْتِيَارُ الزَّوْجَاتِ لِمَنْ أَسْلَمَ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: فِي نِكَاحٍ أَيْ: إيجَابًا أَوْ قَبُولًا، وَكَذَا مَا بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِقَوْلِي) لَعَلَّ حِكْمَةَ الْمُغَايَرَةِ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا مَرَّ حَيْثُ أَخَّرَ قَوْلَهُ: وَخَرَجَ عَنْ غَالِبًا وَقَالَ: وَخَرَجَ بِهِ إلَخْ وَقَدَّمَ خَرَجَ هُنَا عَلَى غَالِبًا كَمَا تَرَى أَنَّ غَالِبًا ذُكِرَتْ فِي الْمَحَلَّيْنِ لِلتَّقْيِيدِ، وَالْأَصْلُ فِي الْإِخْرَاجِ بِالْقُيُودِ أَنْ يَتَأَخَّرَ مَا يَخْرُجُ بِهَا عَنْهَا فَجَرَى ثَمَّ عَلَى الْأَصْلِ، وَلَمَّا عُلِمَ التَّقْيِيدُ بِغَالِبًا نَصًّا مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ هُوَ وَنَظِيرُهُ الْآتِي أَوْلَى كَانَ التَّقْيِيدُ بِهِ كَأَنَّهُ مَذْكُورٌ هُنَا فَنَاسَبَ أَنْ يَقُولَ فِيهِ وَخَرَجَ بِقَوْلِي إلَخْ؛ لِأَنَّهُ صَارَ الْإِخْرَاجُ كَأَنَّهُ بَعْدَ ذِكْرِ الْقَيْدِ ع ش.
(قَوْلُهُ: مَا اسْتَثْنَى إلَخْ) لَمْ يَقُلْ هُنَا كَسَابِقِهِ مِنْ الْعَكْسِ مَعَ أَنَّ هَذِهِ الْمُسْتَثْنَيَاتِ كُلَّهَا مِنْهُ كَمَا قَالَ سم، وَأَمَّا الطَّرْدُ فَقَالَ السُّبْكِيُّ: لَا يُسْتَثْنَى مِنْهُ شَيْءٌ وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ: يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ وَكَّلَ الْوَلِيُّ فَاسِقًا فِي بَيْعِ مَالِ مُوَلِّيهِ فَإِنَّ الْفَاسِقَ يَصِحُّ أَنْ يَتَصَرَّفَ لِنَفْسِهِ وَلَا يَتَوَكَّلُ عَنْ غَيْرِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ قَالَ: وَمِمَّا يُسْتَثْنَى مِنْ الْعَكْسِ مَا لَوْ وَكَّلَ مُسْلِمٌ كَافِرًا فِي شِرَاءِ مُسْلِمٍ أَيْ: لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ شِرَاؤُهُ فِي الْجُمْلَةِ كَمَا لَوْ حُكِمَ بِعِتْقِهِ عَلَيْهِ، وَتَوَكُّلُ الْمُحْرِمِ فِي نِكَاحِ مَحَارِمِهِ كَتَوْكِيلِ الْأَخِ فِي قَبُولِ نِكَاحِ أُخْتِهِ وَتَوْكِيلِ الْمُوسِرِ فِي قَبُولِ نِكَاحِ الْأَمَةِ اط ف، وَقَدْ يُقَالُ عَدَمُ صِحَّةِ تَوْكِيلِ الْفَاسِقِ.
فِي طَلَاقِ غَيْرِهَا وَالسَّفِيهِ وَالْعَبْدِ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي الْأَصْلِ فَيَتَوَكَّلَانِ فِي قَبُولِ النِّكَاحِ بِغَيْرِ إذْنِ الْوَلِيِّ وَالسَّيِّدِ لَا فِي إيجَابِهِ وَالصَّبِيِّ الْمَأْمُونِ فَيَتَوَكَّلُ فِي الْإِذْنِ فِي دُخُولِ دَارٍ وَإِيصَالِ هَدِيَّةٍ وَإِنْ لَمْ تَصِحَّ مُبَاشَرَتُهُ لَهُ بِلَا إذْنٍ وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي الْأَصْلِ (وَ) شَرْطٌ فِيهِ (تَعْيِينُهُ) فَلَوْ قَالَ لِاثْنَيْنِ وَكَّلْتُ أَحَدَكُمَا فِي كَذَا لَمْ يَصِحَّ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي نَعَمْ لَوْ قَالَ وَكَّلْتُكَ فِي بَيْعِ كَذَا مَثَلًا وَكُلَّ مُسْلَمٍ صَحَّ فِيمَا يَظْهَرُ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ
(وَ) شَرْطٌ (فِي الْمُوَكَّلِ فِيهِ أَنْ يَمْلِكَهُ الْمُوَكِّلُ) حِينَ التَّوْكِيلِ (فَلَا يَصِحُّ) التَّوْكِيلُ (فِي بَيْعِ مَا سَيَمْلِكُهُ وَطَلَاقِ مَنْ سَيَنْكِحُهَا) ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُبَاشِرْ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ فَكَيْفَ يَسْتَنِيبُ غَيْرَهُ؟ (إلَّا تَبَعًا) مِنْ زِيَادَتِي
[حاشية البجيرمي]
لِعَارِضٍ لَا لِذَاتِهِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فِي طَلَاقِ غَيْرِهَا) وَكَذَا فِي طَلَاقِهَا بِأَنْ فَوَّضَهُ أَيْ: الطَّلَاقَ إلَيْهَا كَمَا سَيَأْتِي، وَقَدْ يُقَالُ: تَفْوِيضُهُ إلَيْهَا لَيْسَ تَوْكِيلًا فِيهِ، بَلْ تَمْلِيكٌ لَهُ كَمَا سَيَأْتِي وَمِنْ ثَمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَأَمَّا طَلَاقُهَا فَإِنْ كَانَ بِلَفْظِ تَوْكِيلٍ لَمْ يَصِحَّ، وَإِنْ كَانَ بِلَفْظِ تَفْوِيضٍ صَحَّ كَمَا سَيَأْتِي.
(قَوْلُهُ: لَا فِي إيجَابِهِ) ؛ لِأَنَّهُ وَلَايَةٌ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ أَهْلِهَا.
اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ: وَالصَّبِيِّ الْمَأْمُونِ) ، وَلَوْ رَقِيقًا بِأَنْ لَمْ يُعْرَفْ بِكَذِبٍ، وَلَوْ مَرَّةً وَلَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى كَذِبِهِ وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ الْفَاسِقُ وَالْكَافِرُ وَيَجُوزُ لِلصَّبِيِّ أَنْ يُوَكِّلَ فِي الْإِذْنِ وَالْإِيصَالِ إذَا عَجَزَ أَوْ لَمْ تَلِقْ بِهِ الْمُبَاشَرَةُ فَيَكُونُ مُوَكِّلًا وَوَكِيلًا وَالْقَاعِدَةُ تَشْهَدُ لَهُ ز ي وَلَيْسَ فِي مَعْنَاهُ الْبَبْغَا، وَهِيَ الْمَشْهُورَةُ بِالدُّرَّةِ، وَالْقِرْدُ وَنَحْوُهُمَا إذَا حَصَلَ مِنْهُمْ الْإِذْنُ وَلَمْ يُجَرَّبْ عَلَيْهِمْ الْكَذِبُ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الْإِذْنِ أَصْلًا بِخِلَافِ الصَّبِيِّ فَإِنَّهُ أَهْلٌ فِي الْجُمْلَةِ وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ جَعْلِ الْبَبْغَا كَالصَّبِيِّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ احْتَفَتْ بِهِ قَرِينَةٌ؛ لِأَنَّهَا الْمُعَوَّلُ عَلَيْهَا بِخِلَافِ مَا هُنَا ع ش.
(قَوْلُهُ: وَإِيصَالِ هَدِيَّةٍ) فَيَمْلِكُهَا الْمُهْدَى إلَيْهِ بِالْقَبْضِ وَيَتَصَرَّفُ فِيهَا بِمَا شَاءَ، وَلَوْ أَمَةً قَالَتْ لَهُ: أَهْدَانِي سَيِّدِي لَكَ فَيَجُوزُ لَهُ وَطْؤُهَا م ر، وَلَوْ رَجَعَتْ وَكَذَّبَتْ نَفْسَهَا لِاتِّهَامِهَا فِي إبْطَالِ حَقِّ غَيْرِهَا فَلَوْ كَذَّبَهَا السَّيِّدُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَيَكُونُ الْوَطْءُ وَطْءَ شُبْهَةٍ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْمَهْرُ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ يَدَّعِي زِنَاهَا وَلَا مَهْرَ لِبَغِيٍّ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ أَيْضًا لِلشُّبْهَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا حَدَّ عَلَيْهَا أَيْضًا لِزَعْمِهَا أَنَّ السَّيِّدَ أَهْدَاهَا لَهُ وَأَنَّ الْوَلَدَ حُرٌّ لِظَنِّهِ أَنَّهَا مِلْكُهُ وَيَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ لِتَفْوِيتِهِ رِقَّهُ عَلَى السَّيِّدِ بِزَعْمِهِ، وَأَمَّا لَوْ وَافَقَهَا السَّيِّدُ عَلَى الشُّبْهَةِ فَيَنْبَغِي وُجُوبُ الْمَهْرِ ع ش عَلَى م ر، وَمِثْلُ ذَلِكَ طَلَبُهُ لِوَلِيمَةٍ فَتَجِبُ الْإِجَابَةُ إلَيْهَا فِي وَلِيمَةِ الْعُرْسِ بِشَرْطِهَا ز ي، وَكَذَا فِي ذَبْحِ أُضْحِيَّةٍ وَتَفْرِقَةِ زَكَاةٍ كَمَا نُقِلَ عَنْ م ر وَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ صَبِيٍّ أَوْ سَفِيهٍ لِيَتَصَرَّفَ بَعْدَ الْكَمَالِ وَفَارَقَ الْمُحْرِمَ بِوُجُودِ الْأَهْلِيَّةِ فِيهِ وَيَصِحُّ تَوْكِيلُ السَّكْرَانِ الْمُتَعَدِّي وَتَوَكُّلُهُ وَلَا يَصِحُّ مِنْ الْمُرْتَدِّ أَنْ يُوَكِّلَ، وَلَوْ فِيمَا يَقْبَلُ الْوَقْفَ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَتَوَكَّلَ عَنْ غَيْرِهِ كَذَلِكَ، وَلَوْ ارْتَدَّ الْوَكِيلُ لَمْ يَنْعَزِلْ كَمَا فِي ق ل.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تَصِحَّ مُبَاشَرَتُهُ لَهُ) أَيْ: لِمَا ذُكِرَ مِنْ الْإِذْنِ فِي الدُّخُولِ وَإِيصَالِ الْهَدِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: تَعْيِينُهُ) قَالَ حَجّ: إلَّا فِي نَحْوِ مَنْ حَجَّ عَنِّي فَلَهُ كَذَا أَيْ: لِأَنَّ عَامِلَ الْجِعَالَةِ هُنَا وَكِيلٌ بِجُعْلٍ س ل.
(قَوْلُهُ: وَكُلُّ مُسْلِمٍ) الظَّاهِرُ تَنَاوُلُ مَا ذُكِرَ لِلْمُسْلِمِينَ الْمَوْجُودِينَ وَالْحَادِثِينَ وَأَنَّهُمْ لَا يَنْعَزِلُونَ إذَا عُزِلَ الْوَكِيلُ الْمَذْكُورُ؛ لِأَنَّهُمْ تَبَعٌ فِي صِحَّةِ الْوَكَالَةِ فَقَطْ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ) أَيْ عَمَلُ الْقُضَاةِ وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ أَيْ: فَيَكُونُ كُلُّ مُسْلِمٍ وَكِيلًا عَنْهُ بِخِلَافِ وَكَّلْتُكَ فِي هَذَا وَكُلِّ أُمُورِي لَا يَصِحُّ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْإِبْهَامَ فِي الْأَوَّلِ فِي الْفَاعِلِ وَفِي الثَّانِي فِي الْمُوَكِّلِ فِيهِ وَيُغْتَفَرُ فِي الْأَوَّلِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ الْأَعْظَمَ الْإِتْيَانُ بِالْمَأْذُونِ فِيهِ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي يَدُلُّ عَلَى الصِّحَّةِ فِي هَذَا وَالْبُطْلَانِ فِي قَوْلِهِ: وَكُلُّ أُمُورِي فَلَا يَكُونُ وَكِيلًا حِينَئِذٍ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ ح ل مَعَ زِيَادَةٍ
. (قَوْلُهُ: وَشَرْطٌ فِي الْمُوَكَّلِ فِيهِ) قَدْ فَسَّرَهُ فِيمَا مَرَّ بِالتَّصَرُّفِ وَذَكَرَ لَهُ هُنَا ثَلَاثَ شُرُوطٍ لَكِنْ لَا يُنَاسِبُ التَّفْسِيرَ إلَّا الثَّانِي، وَأَمَّا الْأَوَّلُ وَالْأَخِيرُ فَلَا يُنَاسِبَانِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: هُوَ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ بِالنَّظَرِ إلَيْهِمَا فَيُقَالُ: أَنْ يَمْلِكَهُ أَيْ: يَمْلِكَ مُتَعَلِّقَهُ أَوْ مَحَلَّهُ وَالْأَوْلَى أَنْ يُرَادَ بِمِلْكِهِ لَهُ جَوَازُ التَّصَرُّفِ فِيهِ كَأَنَّهُ قَالَ: وَأَنْ يَجُوزَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِمِلْكٍ أَوْ وَلَايَةٍ فَيَشْمَلُ الْأَبَ وَالْجَدَّ إذَا وُكِّلَا فِي مَالِ مُوَلِّيهِمَا فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ: الْمُوَكَّلُ فِيهِ هُوَ التَّصَرُّفُ، وَهُوَ لَا يَمْلِكُ.
وَحَاصِلُ الدَّفْعِ أَنَّ الْمُرَادَ بِمِلْكِهِ مِلْكُ التَّصَرُّفِ فِيهِ أَيْ: جَوَازُهُ، وَإِنَّمَا كَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ التَّوْكِيلَ فِي نَحْوِ الِاصْطِيَادِ وَالِاحْتِطَابِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَالِكًا لِمَحَلِّهِمَا، وَهُوَ الْمُعَيَّنُ نَفْسُهَا، وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ الْآتِي: وَأَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا أَيْ: مُتَعَلِّقَهُ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ فِي بَيْعِ مَا سَيَمْلِكُهُ) أَيْ: وَلَا فِي تَزْوِيجِ مُوَلِّيَتِهِ إذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا كَمَا فِي شَرْحِ م ر.
(قَوْلُهُ: إلَّا تَبَعًا) هَلْ يُشْتَرَطُ مُنَاسَبَتُهُ لِمَتْبُوعِهِ كَمَا فِي الْأَمْثِلَةِ أَمْ لَا حَتَّى لَوْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ عَبْدِهِ وَطَلَاقِ مَنْ سَيَنْكِحُهَا: وَصَحَّ لَا يَبْعُدُ عَدَمُ الِاشْتِرَاطِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا وسم شَوْبَرِيٌّ، وَلَوْ قَالَ: فِي كُلِّ حُقُوقِي دَخَلَ الْمَوْجُودُ وَالْحَادِثُ
فَيَصِحُّ التَّوْكِيلُ بِبَيْعِ مَا لَا يَمْلِكُهُ تَبَعًا لِلْمَمْلُوكِ كَمَا نُقِلَ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَبِبَيْعِ عَيْنٍ يَمْلِكُهَا وَأَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ بِثَمَنِهَا كَذَا عَلَى الْأَشْهَرِ فِي الْمَطْلَبِ وَقِيَاسُ ذَلِكَ صِحَّةُ تَوْكِيلِهِ بِطَلَاقِ مَنْ سَيَنْكِحُهَا تَبَعًا لِمَنْكُوحَتِهِ وَنَقَلَ ابْنُ الصَّلَاحِ أَنَّهُ يَصِحُّ التَّوْكِيلُ بِبَيْعِ ثَمَرَةِ شَجَرَةٍ قَبْلَ إثْمَارِهَا، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ مَالِكٌ لِأَصْلِهَا
(وَأَنْ يَقْبَلَ نِيَابَةً فَيَصِحُّ) التَّوْكِيلُ (فِي) كُلِّ (عَقْدٍ) كَبَيْعٍ وَهِبَةٍ (وَ) كُلِّ (فَسْخٍ) كَإِقَالَةٍ وَرَدٍّ بِعَيْبٍ (وَقَبْضٍ وَإِقْبَاضٍ) الدَّيْنَ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ أَوْ لِعَيْنٍ مَضْمُونَةٍ وَغَيْرِ مَضْمُونَةٍ عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ قَالَ: لَكِنَّ إقْبَاضَهَا لِغَيْرِ مَالِهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ مُضَمَّنٌ وَالْقَرَارُ عَلَى الثَّانِي وَقَالَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ: لَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِي إقْبَاضِهَا إذْ لَيْسَ لَهُ دَفْعُهَا لِغَيْرِ مَالِكِهَا وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْجُورِيِّ أَنَّهُ يَصِحُّ إنْ وَكَّلَ أَحَدًا مِنْ عِيَالِهِ لِلْعُرْفِ (وَخُصُومَةٍ) مِنْ دَعْوًى وَجَوَابٍ رَضِيَ الْخَصْمُ أَمْ لَا (وَتَمَلُّكِ مُبَاحٍ) كَإِحْيَاءٍ وَاصْطِيَادٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَحَدُ أَسْبَابِ الْمِلْكِ كَالشِّرَاءِ فَيَمْلِكُهُ الْمُوَكِّلُ إذَا قَصَدَهُ الْوَكِيلُ لَهُ
[حاشية البجيرمي]
أَوْ فِي كُلِّ حَقٍّ لِي لَمْ يَدْخُلْ الْحَادِثُ لِقُوَّةِ هَذَا بِاللَّامِ فَاخْتَصَّ بِالْمَوْجُودِ قَالَهُ شَيْخُنَا م ر ق ل.
(قَوْلُهُ: فَيَصِحُّ التَّوْكِيلُ) أَيْ: فَلَهَا التَّصَرُّفُ فِي التَّابِعِ فِي التَّوْكِيلِ، وَإِنْ امْتَنَعَ عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ فِي الْمَتْبُوعِ بِأَنْ تَصَرَّفَ فِيهِ الْمُوَكِّلَ أَوْ عَزَلَهُ عَنْهُ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَقِيَاسُ ذَلِكَ) أَيْ: مَا نُقِلَ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَصَاحِبِ الْمَطْلَبِ وَانْظُرْ وَجْهَ الْقِيَاسِ مَعَ دُخُولِهِ فِي الِاسْتِثْنَاءِ خُصُوصًا مَعَ تَنْصِيصِهِ فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ عَلَى قَوْلِهِ: وَلَا طَلَاقَ إلَخْ فَتَأَمَّلْ كَاتِبُهُ اط ف.
(قَوْلُهُ: وَنَقَلَ ابْنُ الصَّلَاحِ إلَخْ) هُوَ فِي مَعْنَى الِاسْتِدْرَاكِ عَلَى قَوْلِهِ: أَنْ يَمْلِكَهُ حِينَ التَّوْكِيلِ، هَذَا وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الصِّحَّةِ؛ لِأَنَّهُ تَوْكِيلُ ابْتِدَاءٍ فِي مَعْدُومٍ أَيْ: لَيْسَ تَابِعًا لِمَوْجُودٍ تَصَرَّفَ فِيهِ كَمَا فِي ح ل.
(قَوْلُهُ: وَيُوَجَّهُ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ تَابِعًا لِمَا وُكِّلَ فِيهِ وَهُنَا لَيْسَ تَابِعًا لِمَا وُكِّلَ فِيهِ ح ل لِأَنَّهُ لَمْ يُوَكَّلْ فِي بَيْعِ الْأَصْلِ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ مِلْكُهُ التَّصَرُّفِ فِي الْمُوَكَّلِ فِيهِ أَوْ تَبَعِيَّتِهِ لِمَا وُكِّلَ فِيهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر
. (قَوْلُهُ: كَبَيْعٍ وَهِبَةٍ) وَضَمَانٍ وَوَصِيَّةٍ وَحَوَالَةٍ فَيَقُولُ: جَعَلْتُ مُوَكِّلِي ضَامِنًا لَكَ كَذَا أَوْ مُوصِيًا لَك بِكَذَا أَوْ أَحَلْتُك بِمَا لَكَ عَلَى مُوَكِّلِي مِنْ كَذَا بِنَظِيرِهِ مِمَّا لَهُ عَلَى فُلَانٍ ح ل وز ي. (قَوْلُهُ: وَكُلِّ فَسْخٍ) أَيْ: لَا يُعَدُّ التَّأْخِيرُ بِالتَّوْكِيلِ فِيهِ تَقْصِيرًا وَلَوْ أَبْدَلَ الشَّارِحُ لَفْظَ الْفَسْخِ بِالْحَلِّ لِيَشْمَلَ الطَّلَاقَ وَالْعِتْقَ لَكَانَ أَوْلَى.
(قَوْلُهُ: وَقَبْضٍ وَإِقْبَاضٍ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِي الدَّيْنِ قَبْضًا وَإِقْبَاضًا، وَأَمَّا فِي الْمُعَيَّنِ فَيَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِيهَا قَبْضًا مَضْمُونَةً أَوْ لَا لَا إقْبَاضًا مَضْمُونَةً أَوْ لَا، وَسَوَاءٌ وَكَّلَ أَحَدًا مِنْ عِيَالِهِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ إقْبَاضَهَا مُضَمِّنٌ لِلرَّسُولِ إنْ عَلِمَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِلْكًا لِلْمُرْسَلِ، وَإِلَّا فَالضَّامِنُ هُوَ الْمُرْسِلُ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَعَدِّي مَعَ عُذْرِ الرَّسُولِ كَمَا قَالَهُ ع ش هُنَا.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ) ضَعِيفٌ وَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
(قَوْلُهُ: لَكِنَّ إقْبَاضَهَا) أَيْ: الْعَيْنِ الَّتِي يَقْدِرُ عَلَى دَرِّهَا بِنَفْسِهِ ز ي وح ل وَحِينَئِذٍ فَلْيَنْظُرْ مَا مُفَادُ صِحَّةِ التَّوْكِيلِ وَمَا فَائِدَتُهُ فَلْيُحَرَّرْ ذَلِكَ وَمَا وَقَعَ هَذَا الْخِلَافُ اهـ شَوْبَرِيٌّ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَقَدْ يُقَالُ: فَائِدَتُهُ جَوَازُ التَّسْلِيمِ مِنْ الْمُقْبِضِ وَالتَّسْلِيمِ مِنْ الْقَابِضِ، وَالْجَوَازُ لَا يُنَافِي الضَّمَانَ حَرِّرْ.
(قَوْلُهُ: مُضَمَّنٌ) أَيْ: مَا لَمْ تَصِلْ بِحَالِهَا لِمَالِكِهَا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَالْقَرَارُ عَلَى الثَّانِي) يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: حَيْثُ عُلِمَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِلْكَ الْمُوَكِّلِ، وَإِلَّا فَالْقَرَارُ عَلَى الْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّ يَدَ الْوَكِيلِ يَدُ أَمَانَةٍ، وَالْأَمِينُ لَا يَضْمَنُ مَعَ انْتِفَاءِ الْعِلْمِ كَمَا يَأْتِي فِي الْغَصْبِ ع ش. وَصُورَةُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَكُونَ لِزَيْدٍ عِنْدَ عَمْرٍو دَابَّةٌ مَغْصُوبَةٌ أَوْ مُؤَجَّرَةٌ أَوْ مُودَعَةٌ فَيُوَكِّلُ عَمْرٌو شَخْصًا فِي إقْبَاضِهَا لِزَيْدٍ الَّذِي هُوَ مَالِكُهَا بِغَيْرِ إذْنِ زَيْدٍ، فَإِنَّ الْقَرَارَ عَلَى هَذَا الشَّخْصِ الْوَكِيلِ إنْ عَلِمَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِلْكَ عَمْرٍو، وَإِلَّا فَالْقَرَارُ عَلَى عَمْرٍو.
(قَوْلُهُ: لَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِي إقْبَاضِهَا) أَيْ: عِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَى إقْبَاضِهَا بِنَفْسِهِ شَرْحُ م ر وَلَوْ قَالَ: وَكَّلْتُكَ فِي الْمُطَالَبَةِ بِكُلِّ حَقٍّ هُوَ لِي شَمَلَ الْمَوْجُودَ فَقَطْ دُونَ الْحَادِثِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: وَكَّلْتُكَ فِي الْمُطَالَبَةِ بِكُلِّ حُقُوقِي فَإِنَّهُ يَشْمَلُ الْمَوْجُودَ وَالْحَادِثَ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ ز ي وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي التَّوْكِيلِ فِي إقْبَاضِهَا، وَأَمَّا تَوْكِيلُ مَالِكِهَا فِي قَبْضِهَا مِمَّنْ هِيَ تَحْتَ يَدِهِ فَلَا خِلَافَ فِيهِ قَالَ اط ف: وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى إقْبَاضِهَا بِنَفْسِهِ صِحَّةُ التَّوْكِيلِ فِيهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: إذْ لَيْسَ لَهُ) أَيْ: لِمَنْ هِيَ تَحْتَ يَدِهِ.
(قَوْلُهُ: الْجُورِيِّ) قَالَ فِي اللُّبِّ بِضَمِّ أَوَّلِهِ بِالرَّاءِ نِسْبَةً إلَى جُورٍ بَلَدِ الْوَرْ بِفَارِسَ وَبِالزَّايِ نِسْبَةً إلَى جُوزَةَ قَرْيَةٍ بِالْمَوْصِلِ ثُمَّ قَالَ: وَبِالضَّمِّ وَبِالْفَتْحِ وَالرَّاءِ نِسْبَةً إلَى جُورٍ قَرْيَةٍ بِأَصْبَهَانَ ع ش.
(قَوْلُهُ: إنْ وَكَّلَ أَحَدًا) أَيْ: حَيْثُ كَانَ رَشِيدًا م ر وَقَالَ ح ل: أَيْ: أَمِينًا مِنْ عِيَالِهِ أَيْ: عِيَالِ الَّذِي تَحْتَ يَدِهِ كَأَوْلَادِهِ وَمَمَالِيكِهِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
(قَوْلُهُ: مِنْ دَعْوًى وَجَوَابٍ) قَالَ الْقَاضِي: وَلَوْ قَالَ: وَكَّلْتُكَ لِتَكُونَ مُخَاصِمًا لَا يَكُونُ وَكِيلًا فِي سَمَاعِ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةِ إلَّا أَنْ يَقُولَ: جَعَلْتُكَ مُخَاصِمًا اهـ حَوَاشِي شَرْح الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: رَضِيَ الْخَصْمُ أَمْ لَا) فِي هَذَا التَّعْمِيمِ رَدٌّ عَلَى مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ حَيْثُ اشْتَرَطَ رِضَا الْخَصْمِ بَابِلِيٌّ اط ف.
(قَوْلُهُ: إذَا قَصَدَهُ الْوَكِيلُ لَهُ) بِخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ يَقْصِدْهُ بِأَنْ قَصَدَ نَفْسَهُ أَوْ أَطْلَقَ فَإِنَّهُ يَقَعُ لِلْوَكِيلِ، وَكَذَا لَوْ قَصَدَ وَاحِدًا
(وَاسْتِيفَاءِ عُقُوبَةٍ) لِآدَمِيٍّ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ أَوْ لِلَّهِ كَقَوَدٍ وَحَدِّ قَذْفٍ وَحَدِّ زِنًا وَشُرْبٍ وَلَوْ فِي غَيْبَةِ الْمُوَكِّلِ
(لَا) فِي (إقْرَارٍ) أَيْ: لَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِيهِ بِأَنْ يَقُولَ: لِغَيْرِهِ وَكَّلْتُكَ لِتُقِرَّ عَنِّي لِفُلَانٍ بِكَذَا فَيَقُولُ الْوَكِيلُ أَقْرَرْتُ عَنْهُ بِكَذَا أَوْ جَعَلْتُهُ مُقِرًّا بِكَذَا؛ لِأَنَّهُ إخْبَارٌ عَنْ حَقٍّ فَلَا يَقْبَلُ التَّوْكِيلَ كَالشَّهَادَةِ لَكِنَّ الْمُوَكِّلَ يَكُونُ مُقِرًّا بِالتَّوْكِيلِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ لِإِشْعَارِهِ بِثُبُوتِ الْحَقِّ عَلَيْهِ
(وَ) لَا فِي (الْتِقَاطٍ) كَمَا فِي الِاغْتِنَامِ تَغْلِيبًا لِشَائِبَةِ الْوَلَايَةِ عَلَى شَائِبَةِ الِاكْتِسَابِ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (وَ) لَا فِي (عِبَادَةٍ) كَصَلَاةٍ وَطَهَارَةِ حَدَثٍ؛ لِأَنَّ مُبَاشِرَهَا مَقْصُودٌ بِعَيْنِهِ ابْتِلَاءً (إلَّا فِي نُسُكٍ) مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ وَيَنْدَرِجُ فِيهِ تَوَابِعُهُ كَرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ وَتَطَهُّرِهِ (وَدَفْعِ نَحْوِ زَكَاةٍ) كَكَفَّارَةٍ (وَذَبْحِ نَحْوِ أُضْحِيَّةٍ) كَعَقِيقَةٍ لِمَا ذُكِرَ فِي أَبْوَابِهَا، وَتَعْبِيرِي بِالنُّسُكِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْحَجِّ، وَنَحْوِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي
(وَلَا) فِي (شَهَادَةٍ)
[حاشية البجيرمي]
لَا بِعَيْنِهِ فَلَوْ قَصَدَ نَفْسَهُ وَالْمُوَكِّلُ كَانَ مُشْتَرِكًا بَيْنَهُمَا وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يَكُنْ بِأُجْرَةٍ وَعَيَّنَ لَهُ الْمُوَكِّلُ أَمْرًا خَاصًّا كَأَنْ قَالَ لَهُ: احْتَطِبْ لِي هَذِهِ الْحُزْمَةَ الْحَطَبَ مَثَلًا بِكَذَا فَإِنَّهُ يَقَعُ لِلْمُوَكِّلِ، وَإِنْ قَصَدَ نَفْسَهُ فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ لَهُ أَمْرًا خَاصًّا كَأَنْ قَالَ لَهُ: احْتَطِبْ لِي حُزْمَةَ حَطَبٍ بِكَذَا فَاحْتَطَبَهَا وَقَصَدَ نَفْسَهُ وَقَعَتْ لَهُ وَكَانَ عَمَلُ الْإِجَارَةِ بَاقِيًا فِي ذِمَّتِهِ، فَيَحْتَطِبُ غَيْرَهَا ع ش اط ف، وَالْمُرَادُ قَصْدُهُ الْوَكِيلَ وَاسْتَمَرَّ قَصْدُهُ فَلَوْ عَنَّ لَهُ قَصْدُ نَفْسِهِ بَعْدَ قَصْدِ مُوَكِّلِهِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ وَيَمْلِكُهُ مِنْ حِينَئِذٍ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: وَاسْتِيفَاءَ عُقُوبَةٍ) ، وَلَوْ قَبْلَ ثُبُوتِهَا شَوْبَرِيٌّ وم ر. (قَوْلُهُ: لِآدَمِيٍّ) بَلْ يَتَعَيَّنُ فِي قَوَدِ طَرَفٍ وَحَدِّ قَذْفٍ أَمَّا التَّوْكِيلُ فِي إثْبَاتِ عُقُوبَةٍ لِلَّهِ تَعَالَى فَلَا يَصِحُّ لِبِنَائِهَا عَلَى الدَّرْءِ مَا أَمْكَنَ حَجّ قَالَ سم: قَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا فِي خَبَرِ «اُغْدُ يَا أُنَيْسٌ إلَى امْرَأَةِ هَذَا فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا» فَإِنَّ قَوْلَهُ: فَإِنْ اعْتَرَفَتْ تَوْكِيلٌ مِنْ الْإِمَامِ بِإِثْبَاتِ الرَّجْمِ وَفِي اسْتِيفَائِهِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ فَإِذَا دَامَتْ عَلَى الِاعْتِرَافِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ اعْتَرَفَتْ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ بَلَغَهُ اعْتِرَافُهَا بِطَرِيقٍ مُعْتَبَرٍ انْتَهَى وَمَحَلُّ عَدَمِ صِحَّةِ التَّوْكِيلِ فِي إثْبَاتِ عُقُوبَةِ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُنْ تَبَعًا بِأَنْ يَقْذِفَ آخَرَ وَيُطَالِبَهُ بِحَدِّ الْقَذْفِ فَلَهُ أَنْ يَدْرَأَهُ عَنْ نَفْسِهِ بِإِثْبَاتِ زِنَاهُ، وَلَوْ بِالْوَكَالَةِ فَإِذَا ثَبَتَ حَدٌّ فَإِثْبَاتُهُ تَبَعٌ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِالذَّاتِ دَرْءُ حَدِّ الْقَذْفِ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ فِي إثْبَاتِ عُقُوبَةِ آدَمِيٍّ فَإِنَّهُ يَصِحُّ ز ي ح ل وس ل. (قَوْلُهُ: أَوْ لِلَّهِ) بِأَنْ يُوَكِّلَ فِيهَا الْإِمَامَ أَوْ السَّيِّدَ شَرْحُ م ر. (وَقَوْلُهُ: وَلَوْ فِي غَيْبَةِ الْمُوَكِّلِ) بِأَنْ أَذِنَ نَحْوُ السُّلْطَانِ لِصَاحِبِ الْحَقِّ بِالِاسْتِيفَاءِ فَلَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يُوَكِّلَ وَهَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ بِالنَّظَرِ لِاسْتِيفَاءِ عُقُوبَةِ الْآدَمِيِّ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِيهِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَقِيلَ لَا يَجُوزُ التَّوْكِيلُ فِي اسْتِيفَائِهَا أَيْ: عُقُوبَةِ الْآدَمِيِّ إلَّا بِحَضْرَةِ الْمُوَكِّلِ لِاحْتِمَالِ عَفْوِهِ وَرُدَّ بِأَنَّ احْتِمَالَهُ كَاحْتِمَالِ رُجُوعِ الشُّهُودِ إذَا ثَبَتَتْ بِبَيِّنَةٍ فَلَا يَمْتَنِعُ الِاسْتِيفَاءُ فِي غَيْبَتِهِمْ اتِّفَاقًا
. (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ) أَيْ: وَبِعَلَيَّ فَيَكُونُ مُقِرًّا جَزْمًا كَمَا أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُقِرًّا جَزْمًا إذَا أَتَى بِعَلَيَّ فَقَطْ شَيْخُنَا،.
وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَحَلُّ الْخِلَافِ إنْ قَالَ: وَكَّلْتُكَ لِتُقِرَّ عَنِّي لِفُلَانٍ بِأَلْفٍ فَإِنْ زَادَ عَلَيَّ، فَهُوَ إقْرَارٌ قَطْعًا، وَإِنْ قَالَ: أَقِرَّ عَلَيَّ لِفُلَانٍ بِأَلْفٍ لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا قَطْعًا، وَكَذَلِكَ إنْ حَذَفَ عَنِّي وَعَلَيَّ لَا يَكُونُ إقْرَارًا قَطْعًا بِأَنْ قَالَ: وَكَّلْتُكَ لِتُقِرَّ لِفُلَانٍ بِأَلْفٍ وَخَالَفَ ح ل فِي عَلَيَّ فَقَالَ: إنَّهُ يَكُونُ مُقِرًّا؛ لِأَنَّهَا أَوْلَى مِنْ عَنِّي.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا أَتَى بِعَلَيَّ وَعَنِّي يَكُونُ إقْرَارًا قَطْعًا، وَإِنْ حَذَفَهُ لَا يَكُونُ إقْرَارًا قَطْعًا، وَإِنْ أَتَى بِأَحَدِهِمَا يَكُونُ إقْرَارًا عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ ح ل وَعَلَى كَلَامِ ق ل وع ش وز ي لَا يَكُونُ مُقِرًّا قَطْعًا إذَا أَتَى بِعَلَيَّ.
(قَوْلُهُ: وَالْتِقَاطٌ) مَحَلُّهُ إذَا كَانَ فِي عَامٍّ أَمَّا إذَا كَانَ فِي خَاصٍّ كَأَنْ رَأَى لُقَطَةً فَقَالَ لِصَاحِبِهِ: هَاتِهَا فَأَخَذَهَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ كَلَامَيْ الشَّيْخَيْنِ فَكَلَامُهُمَا هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى الْعَامِّ كَمَا تَقَرَّرَ وَمَا فِي اللُّقَطَةِ مَحْمُولٌ عَلَى الْخَاصِّ ز ي وع ش (قَوْلُهُ: كَمَا فِي الِاغْتِنَامِ) أَيْ: بِأَنْ وَكَّلَهُ فِي أَخْذِ مَا يَسْتَحِقُّهُ مِنْ الْغَنِيمَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُ مِقْدَارَ مَا يَخُصُّهُ مِنْهَا كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي: وَأَنْ يَكُونَ الْمُوَكَّلُ فِيهِ مَعْلُومًا، وَلَوْ بِوَجْهٍ اط ف.
(قَوْلُهُ: تَغْلِيبًا لِشَائِبَةِ الْوَلَايَةِ) إنْ قُلْتَ: مَا الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّوْكِيلِ فِي تَمَلُّكِ الْمُبَاحِ.
قُلْتُ الْفَرْقُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ تَغْلِيبًا لِشَائِبَةٍ إلَخْ أَيْ: بِخِلَافِ تَمَلُّكِ الْمُبَاحِ فَإِنَّهُ لَا وَلَايَةَ فِيهِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَلَا فِي عِبَادَةٍ) أَيْ: سَوَاءٌ تَوَقَّفَتْ عَلَى نِيَّةٍ كَمَا مَثَّلَ أَوْ لَا كَالْأَذَانِ إطْفِيحِيٌّ وَخَرَجَ بِالْعِبَادَةِ التَّوْكِيلُ فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ فَيَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ التُّرُوكِ س ل وَيُسْتَثْنَى أَيْضًا صَبُّ الْمَاءِ عَلَى الْمُتَوَضِّئِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: ابْتِلَاءً) أَيْ: اخْتِبَارًا مِنْ اللَّهِ لَهُ أَيْ: الْمَقْصُودُ مِنْهَا امْتِحَانُ الْمُكَلَّفِ.
(قَوْلُهُ: وَيَنْدَرِجُ فِيهِ تَوَابِعُهُ) أَيْ: الْمُتَقَدِّمَةُ وَالْمُتَأَخِّرَةُ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: كَرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ) هَلْ مِثْلُ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ الصَّوْمُ الْوَاجِبُ بَدَلَ نَحْوِ دَمِ الْقِرَانِ كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ إتْيَانُهُ بِالْكَافِ أَوْ لَا؟ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ وُجُوبَهُ بِطَرِيقِ الْعُرُوضِ مَعَ الْعَجْزِ عَنْ الدَّمِ بِخِلَافِ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ هُوَ الْأَوْجَهُ شَوْبَرِيٌّ
. (قَوْلُهُ: وَلَا فِي شَهَادَةٍ إلَخْ) فَإِنْ قُلْتَ هَلَّا جَعَلَ هَذِهِ الصُّوَرَ
إلْحَاقًا لَهَا بِالْعِبَادَةِ لِاعْتِبَارِ لَفْظِهَا مَعَ عَدَمِ تَوَقُّفِهَا عَلَى قَبُولٍ، وَهَذَا غَيْرُ تَحَمُّلِهَا الْجَائِزِ بِاسْتِرْعَاءٍ أَوْ نَحْوِهِ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ (وَ) لَا فِي (نَحْوِ ظِهَارٍ) كَقَتْلٍ وَقَذْفٍ؛ لِأَنَّ حُكْمَهَا يَخْتَصُّ بِمُرْتَكِبِهَا؛ وَلِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِي الظِّهَارِ مَعْنَى الْيَمِينِ لِتَعَلُّقِهِ بِأَلْفَاظٍ وَخَصَائِصَ كَالْيَمِينِ، وَصُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ: أَنْت عَلَى مُوَكِّلِي كَظَهْرِ أُمِّهِ أَوْ جَعَلْتُ مُوَكِّلِي مُظَاهِرًا مِنْكَ
(وَ) لَا فِي نَحْوِ (يَمِينٍ) كَإِيلَاءٍ وَلِعَانٍ وَنَذْرٍ وَتَدْبِيرٍ وَتَعْلِيقِ طَلَاقٍ وَعِتْقٍ إلْحَاقًا لِلْيَمِينِ بِالْعِبَادَةِ لِتَعَلُّقِ حُكْمِهَا بِتَعْظِيمِ اللَّهِ تَعَالَى إنْ كَانَتْ بِاَللَّهِ وَفِي مَعْنَاهَا الْبَقِيَّةُ وَنَحْوِ مِنْ زِيَادَتِي
(وَأَنْ يَكُونَ) الْمُوَكَّلُ فِيهِ (مَعْلُومًا وَلَوْ بِوَجْهٍ كَ) وَكَّلْتُكَ فِي (بَيْعِ أَمْوَالِي وَعِتْقِ أَرِقَّائِي) ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَمْوَالُهُ وَأَرِقَّاؤُهُ مَعْلُومَةً لِقِلَّةِ الْغَرَرِ فِيهِ (لَا) فِي (نَحْوِ كُلِّ أُمُورِي) كَكُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ
[حاشية البجيرمي]
مُتَّصِلَةً بِقَوْلِهِ لَا فِي إقْرَارٍ لِيَكُونَ النَّفْيُ فِي الْجَمِيعِ عَلَى وَتِيرَةٍ وَاحِدَةٍ وَيُؤَخِّرَ عَنْ الْجَمِيعِ قَوْلَهُ: لَا فِي عِبَادَةٍ ثُمَّ يَسْتَثْنِيَ مِنْهَا النُّسُكَ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الشَّهَادَةَ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهَا لَمَّا كَانَتْ مُلْحَقَةً بِالْعِبَادَةِ لِكَوْنِهَا فِي مَعْنَاهَا، وَشَأْنُ الْمُلْحَقِ تَأْخِيرُهُ عَنْ الْمُلْحَقِ بِهِ أَخَرَّهَا عَمَّا اُسْتُثْنِيَ مِنْ الْعِبَادَةِ أَوْ أَخَّرَهَا لِطُولِ الْكَلَامِ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ يُؤَخِّرُونَ مَا يَطُولُ الْكَلَامُ عَلَيْهِ بَابِلِيٌّ إطْفِيحِيٌّ.
(قَوْلُهُ: إلْحَاقًا لَهَا بِالْعِبَادَةِ) اُنْظُرْ وَجْهَ الْإِلْحَاقِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِبِنَائِهَا عَلَى التَّعَبُّدِ وَالْيَقِينِ الَّذِي لَا تُمْكِنُ النِّيَابَةُ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: مَعَ عَدَمِ تَوَقُّفِهَا عَلَى قَبُولٍ) خَرَجَ النِّكَاحُ فَإِنَّهُ، وَإِنْ اُعْتُبِرَ لَفْظُهُ لَكِنْ اُعْتُبِرَ فِيهِ الْقَبُولُ.
(قَوْلُهُ: بِاسْتِرْعَاءٍ) أَيْ: طَلَبِ الشَّهَادَةِ عَلَى شَهَادَتِهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوِهِ) كَسَمَاعِهِ يَشْهَدُ عِنْدَ حَاكِمٍ مَثَلًا كَمَا سَيَأْتِي فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ شَوْبَرِيٌّ أَيْ: لِأَنَّ الْمُسْتَرْعَى لَيْسَ وَكِيلًا عَنْ الْمُؤَدَّى عَنْهُ، بَلْ الْحَاجَةُ جَعَلَتْ الشَّاهِدَ الْمُتَحَمَّلَ عَنْهُ بِمَنْزِلَةِ الْحَاكِمِ الْمُؤَدَّى عَنْهُ عِنْدَ حَاكِمٍ آخَرَ م ر بِأَنْ حَكَمَ حَاكِمٌ حُكْمًا عَلَى غَائِبٍ وَأَنْهَى حُكْمَهُ إلَى حَاكِمِ بَلَدِ الْغَائِبِ وَعِبَارَتُهُ فِي الشَّهَادَاتِ فَصْلٌ تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى شَهَادَةِ مَقْبُولٍ فِي غَيْرِ عُقُوبَةٍ لِلَّهِ تَعَالَى وَإِحْصَانٍ وَتَحَمُّلِهَا بِأَنْ يَسْتَرْعِيَهُ أَيْ: يَطْلُبَ مِنْهُ ضَبْطَهَا وَرِعَايَتَهَا فَيَقُولَ: أَنَا شَاهِدٌ بِكَذَا وَأُشْهِدُكَ أَوْ اشْهَدْ عَلَى شَهَادَتِي أَوْ بِأَنْ يَسْمَعهُ يَشْهَدُ عِنْدَ حَاكِمٍ أَوْ يُبَيِّنُ سَبَبَهَا كَأَشْهَدُ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ أَلْفًا قَرْضًا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَلَا فِي نَحْوِ ظِهَارٍ) الْحَاصِلُ أَنَّ مَا كَانَ مُحَرَّمًا بِحَسَبِ الْأَصْلِ كَالظِّهَارِ لَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِيهِ وَمَا كَانَ مُبَاحًا ثُمَّ عَرَضَ لَهُ التَّحْرِيمُ كَبَيْعِ حَاضِرٍ لِبَادٍ وَالْبَيْعِ وَقْتَ نِدَاءِ الْجُمُعَةِ وَنَحْوِهِمَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ شَوْبَرِيٌّ وز ي.
(قَوْلُهُ: كَقَتْلٍ وَقَذْفٍ) كَأَنْ يَقُولَ: وَكَّلْتُكَ لِتَقْتُلَ فُلَانًا عَنِّي ظُلْمًا عُدْوَانًا أَوْ أَنْ تَقْذِفَهُ كَذَلِكَ بِأَنْ يَقُولَ: وَكَّلْتُكَ لِتَقْذِفَ عَنِّي ع ش بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ قَتْلُهُ بِحَقٍّ فَإِنَّهُ يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِي الظِّهَارِ إلَخْ) لَكِنْ سَيَأْتِي فِي الظِّهَارِ أَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهِ مَعْنَى الطَّلَاقِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ غَلَّبُوا فِيهِ مَعْنَى الْيَمِينِ وَفِي بَعْضِهَا مَعْنَى الطَّلَاقِ م ر شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَخَصَائِصِ) كَالْكَفَّارَةِ
. (قَوْلُهُ: كَإِيلَاءٍ) ؛ لِأَنَّهُ حَلِفٌ، وَهُوَ لَا تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ وَاللِّعَانُ يَمِينٌ أَوْ شَهَادَةٌ وَلَا مَدْخَلَ لِلنِّيَابَةِ فِيهِمَا كَمَا مَرَّ شَرْحُ م ر. وَصُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ: وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُكِ مُدَّةَ كَذَا وَنُوزِعَ فِيهِ اهـ عَبْدُ الْبَرِّ وَصَوَّرَهُ شَيْخِنَا الْعَزِيزِيُّ بِأَنْ يَقُولَ: وَاَللَّهِ لَا يَطَؤُكِ مُوَكِّلِي خَمْسَةَ أَشْهُرٍ أَوْ جَعَلْتُ مُوَكِّلِي مُولِيًا مِنْكَ فَلَا يَكُونُ الْمُوَكِّلُ مُولِيًا.
وَصُورَةُ اللِّعَانِ أَنْ يَقُولَ: إنَّ مُوَكِّلِي يَشْهَدُ إنَّهُ لِمَنْ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَى بِهِ زَوْجَتَهُ مِنْ الزِّنَا.
(قَوْلُهُ: وَتَعْلِيقُ طَلَاقٍ وَعِتْقٍ) وَلَوْ بِقَطْعِيٍّ كَطُلُوعِ الشَّمْسِ كَمَا فِي ح ل وز ي قَالَ الشَّوْبَرِيُّ: وَالتَّقْيِيدُ بِهِمَا لِلْغَالِبِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ فَغَيْرُهُمَا كَذَلِكَ
وَقَوْلُهُ: وَفِي مَعْنَاهَا أَيْ: الْيَمِينِ الْبَقِيَّةِ أَمَّا النَّذْرُ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا تَعْلِيقُ مَا ذُكِرَ فَلِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهِ مَعْنَى الْيَمِينِ، بَلْ قَدْ يَكُونُ يَمِينًا إذَا تَعَلَّقَ بِهِ حَثٌّ أَوْ مَنْعٌ أَوْ تَحْقِيقُ خَبَرٍ، وَأَمَّا التَّدْبِيرُ فَأُلْحِقَ بِتَعْلِيقِ مَا ذُكِرَ الْمُلْحَقِ بِالْيَمِينِ كَمَا أَفْصَحَ عَنْهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: إلْحَاقًا لِلْيَمِينِ) شَامِلٌ لِلْإِيلَاءِ وَاللِّعَانِ وَقَوْلُهُ: إنْ كَانَتْ بِاَللَّهِ خَرَجَ بِذَلِكَ مَا إذَا كَانَتْ إيلَاءً خَالِيًا عَنْ الْحَلِفِ كَإِنْ وَطِئْتُكِ قَبْلَ خَمْسَةِ أَشْهُرٍ فَعَبْدِي حُرٌّ أَوْ فَلِلَّهِ عَلَيَّ كَذَا فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ: إنَّ الْيَمِينَ لَا تَكُونُ إلَّا بِاَللَّهِ فَكَيْفَ يَقُولُ إنْ كَانَتْ بِاَللَّهِ؟ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَفِي مَعْنَاهَا الْبَقِيَّةُ) مِنْ الْبَقِيَّةِ تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ فَلْيُنْظَرْ مَا الْمَعْنَى الَّذِي اقْتَضَى الْإِلْحَاقَ؟ ح ل
. (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَكُونَ الْمُوَكَّلُ فِيهِ) هَذَا مِنْ جُمْلَةِ شُرُوطِ الْمُوَكَّلِ فِيهِ، فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَأَنْ يَقْبَلَ نِيَابَةً وَلَا يَضُرُّ الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا بِذِكْرِ الْمُحْتَرَزِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَجْنَبِيًّا اط ف. (قَوْلُهُ: مَعْلُومًا) لَا يُقَالُ: هَلَّا قَالَ وَشَرْطٌ فِي الْمُوَكَّلِ فِيهِ أَنْ يَمْلِكَهُ الْمُوَكِّلُ وَقَابِلًا لِلنِّيَابَةِ وَمَعْلُومًا؛ لِأَنَّا نَقُولُ: لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَاحْتَاجَ أَنْ يَقُولَ: وَخَرَجَ بِالْقَيْدِ الْأَوَّلِ كَذَا وَبِالثَّانِي كَذَا إلَخْ بِخِلَافِ مَا سَلَكَهُ فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِيهِ عَقِبَ كُلِّ شَرْطٍ مَا خَرَجَ بِهِ، وَهُوَ أَخْصَرُ وَأَوْضَحُ ع ش. (قَوْلُهُ: فِي بَيْعِ أَمْوَالِي وَعِتْقِ أَرِقَّائِي) أَيْ: وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَمْوَالٌ وَأَرِقَّاءٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ جِنْسُ ذَلِكَ ح ل. (قَوْلُهُ: لَا فِي نَحْوِ كُلِّ أُمُورِي) أَيْ: فَلَا يَتَصَرَّفُ هُنَا مُطْلَقًا وَلَا يُقَالُ: يُتَصَرَّفُ
أَوْ فَوَّضْتُ إلَيْكَ كُلَّ شَيْءٍ أَوْ بَيْعَ بَعْضِ مَالِي؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ غَرَرًا عَظِيمًا لَا ضَرُورَةَ إلَى احْتِمَالِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: أَبْرِئْ فُلَانًا عَنْ شَيْءٍ مِنْ مَالِي فَيَصِحُّ وَيُبْرِئُهُ عَنْ أَقَلِّ شَيْءٍ مِنْهُ صَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ عَدَمُ الصِّحَّةِ فِي نَحْوِ كُلِّ أُمُورِي، وَإِنْ كَانَ تَابِعًا لِمُعَيَّنٍ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا زِدْتُهُ فِيمَا مَرَّ بِأَنَّ التَّابِعَ ثَمَّ مُعَيَّنٌ بِخِلَافِهِ هُنَا لَكِنَّ الْأَوْفَقَ بِمَا مَرَّ مِنْ الصِّحَّةِ فِي قَوْلِهِ وَكَّلْتُكَ فِي بَيْعِ كَذَا وَكُلِّ مُسْلَمٍ صِحَّةُ ذَلِكَ، وَهُوَ الظَّاهِرُ
(وَيَجِبُ فِي) تَوْكِيلِهِ فِي (شِرَاءِ عَبْدٍ بَيَانُ نَوْعِهِ) كَتُرْكِيٍّ وَهِنْدِيٍّ، وَبَيَانُ صِنْفِهِ إنْ اخْتَلَفَ النَّوْعُ اخْتِلَافًا ظَاهِرًا (وَ) فِي شِرَاءِ (دَارٍ بَيَانُ مَحَلَّةٍ) أَيْ: الْحَارَّةِ (وَسِكَّةٍ) بِكَسْرِ السِّينِ أَيْ: الزُّقَاقِ تَقْلِيلًا لِلْغَرَرِ وَبَيَانُ الْبَلَدِ يُؤْخَذُ مِنْ بَيَانِ الْمَحَلَّةِ (لَا) بَيَانُ (ثَمَنٍ) فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ فَلَا يَجِبُ؛ لِأَنَّ غَرَضَ الْمُوَكِّلِ قَدْ يَتَعَلَّقُ بِوَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ نَفِيسًا كَانَ أَوْ خَسِيسًا ثُمَّ مَحَلُّ بَيَانِ مَا ذَكَرَ إذَا لَمْ يَقْصِدْ التِّجَارَةَ، وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ بَيَانُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، بَلْ يَكْفِي اشْتَرِ بِهَذَا مَا شِئْتَ مِنْ الْعُرُوضِ أَوْ مَا رَأَيْتَهُ مَصْلَحَةً
(وَ) شَرْطٌ (فِي الصِّيغَةِ لَفْظُ مُوَكِّلٍ) وَلَوْ بِنَائِبِهِ (يُشْعِرُ بِرِضَاهُ) وَفِي مَعْنَاهُ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ (كَوَكَّلْتُكَ) فِي كَذَا (أَوْ بِعْ) كَذَا كَسَائِرِ الْعُقُودِ، وَالْأَوَّلُ إيجَابٌ، وَالثَّانِي قَائِمٌ مَقَامَهُ، أَمَّا الْوَكِيلُ فَلَا يُشْتَرَطُ قَبُولُهُ لَفْظًا أَوْ نَحْوُهُ إلْحَاقًا لِلتَّوْكِيلِ بِالْإِبَاحَةِ، أَمَّا قَبُولُهُ مَعْنًى، وَهُوَ عَدَمُ رَدِّ الْوَكَالَةِ فَلَا بُدَّ مِنْهُ فَلَوْ رَدَّ فَقَالَ لَا أَقْبَلُ أَوْ لَا أَفْعَلُ بَطَلَتْ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْقَبُولِ هُنَا الْفَوْرُ وَلَا الْمَجْلِسُ
(وَصَحَّ تَوْقِيتُهَا) أَيْ: الْوَكَالَةِ نَحْوُ وَكَّلْتُكَ فِي كَذَا إلَى رَجَبٍ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي
[حاشية البجيرمي]
بِعُمُومِ الْإِذْنِ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ لِبُطْلَانِهِ م ر شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بَيْعِ بَعْضِ مَالِي) نَعَمْ يَصِحُّ بِعْ أَوْ هَبْ مِنْهُ مَا شِئْتَ أَوْ مِنْ عَبِيدِي مَنْ شِئْتَ أَوْ طَلِّقْ مِنْ نِسَائِي مَنْ شِئْتَ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا مَعْرِفَةٌ عَامَّةٌ مَخْصُوصَةٌ وَلَا إبْهَامَ فِيهَا بِخِلَافِ الْبَعْضِ لَكِنْ لَا يَتَأَتَّى بِالْجَمِيعِ عَمَلًا بِقَضِيَّةِ مَنْ، وَإِنَّمَا لَمْ يُعْمَلْ بِهَا فِي طَلِّقْ مِنْ نِسَائِي مَنْ شَاءَتْ؛ لِأَنَّهُ أَسْنَدَ الْمَشِيئَةَ إلَى كُلٍّ مِنْهُنَّ، وَهِيَ مُتَعَدِّدَةٌ مُتَغَايِرَةٌ فَكَأَنَّ قَائِلَهَا قَالَ: أَيُّ امْرَأَةٍ شَاءَتْ طَلِّقْهَا وَثَمَّ أَسْنَدَهَا إلَيْهِ، وَهِيَ وَاحِدَةٌ فَلَمْ تَكُنْ ظَاهِرَةً فِي الِاسْتِيعَابِ فَعُمِلَ بِقَضِيَّةٍ مَنْ احْتِيَاطًا حَجّ ز ي.
(قَوْلُهُ: وَيُبْرِئُهُ عَنْ أَقَلِّ شَيْءٍ) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ غَيْرَ مُتَمَوَّلٍ ح ل وَقَالَ ع ش أَيْ: بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مُتَمَوَّلًا.
(قَوْلُهُ: مَا زِدْتُهُ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ إلَّا تَبَعًا ع ش.
(قَوْلُهُ: فِيمَا مَرَّ) أَيْ: عَقِبَ قَوْلِ الْمَتْنِ: فَلَا يَصِحُّ فِي بَيْعِ مَا سَيَمْلِكُهُ وَلَا طَلَاقِ مَنْ سَيَنْكِحُهَا
وَقَوْلُهُ: بِأَنَّ التَّابِعَ ثَمَّ مُعَيَّنٌ أَيْ: مِنْ حَيْثُ الْبَيْعُ ح ل أَيْ أَوْ الطَّلَاقُ كَمَا فِي تَوْكِيلِهِ فِي طَلَاقِ مَنْ سَيَنْكِحُهَا تَبَعًا لِمَنْكُوحَتِهِ أَيْ: وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الْمَبِيعِ وَالْمُطَلَّقِ غَيْرَ مُعَيَّنٍ.
وَعِبَارَةُ ز ي قَوْلُهُ: بِأَنَّ التَّابِعَ ثَمَّ مُعَيَّنٌ أَيْ: مِنْ حَيْثُ الْجِنْسُ اهـ.
(قَوْلُهُ: لَكِنَّ الْأَوْفَقَ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الصِّحَّةِ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْجَهْلَ فِي الْمُوَكَّلِ فِيهِ أَشَدُّ مِنْهُ فِي الْوَكِيلِ شَوْبَرِيٌّ؛ لِأَنَّ الْمُوَكَّلَ فِيهِ هُوَ الْمَقْصُودُ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الظَّاهِرُ) الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الصِّحَّةِ فِي التَّابِعِ؛ وَأَمَّا الْمَتْبُوعُ فَيَصِحُّ ح ل
. (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ فِي شِرَاءِ عَبْدٍ) ، وَلَوْ وَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ عَبْدٍ فَاشْتَرَى أَصْلَهُ أَوْ فَرْعَهُ صَحَّ وَعَتَقَ عَلَيْهِ قَالَ حَجّ: مَا لَمْ يَبِنْ مَعِيبًا فَلِلْمُوَكِّلِ رَدُّهُ وَلَا عِتْقَ وَمُخَالَفَةُ الْقَمُولِيُّ فِي هَذِهِ مَرْدُودَةٌ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَامِلِ الْقِرَاضِ حَيْثُ لَا يَشْتَرِي الْأَصْلَ وَلَا الْفَرْعَ بِأَنَّ الْغَرَضَ هُنَاكَ الرِّبْحُ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا.
اهـ. س ل.
(قَوْلُهُ: بَيَانُ نَوْعِهِ) وَيَلْزَمُهُ بَيَانُ الْجِنْسِ فَلَا يَكْفِي اشْتَرِ عَبْدًا كَمَا تَشَاءُ وَلَا يَكْفِي زَوِّجْنِي امْرَأَةً فَلَا بُدَّ مِنْ التَّعْيِينِ بِخِلَافِ زَوِّجْنِي مَنْ شِئْتَ وَفَارَقَ مَا ذُكِرَ فِي الْعَبْدِ بِأَنَّ الْأَمْوَالَ أَضْيَقُ ق ل وَيَجِبُ مَعَ بَيَانِ النَّوْعِ ذِكْرُ الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ تَقْلِيلًا لِلْغَرَرِ وَلَا يُشْتَرَطُ اسْتِقْصَاءُ أَوْصَافِ السَّلَمِ وَلَا مَا يَقْرَبُ مِنْهَا اتِّفَاقًا س ل.
(قَوْلُهُ: بَيَانُ مَحَلَّةٍ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمُخْتَارِ ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ الزُّقَاقُ) وَهُوَ مَا تَشْتَمِلُ الْحَارَةُ عَلَيْهِ وَعَلَى مِثْلِهِ شَرْحَ م ر.
(قَوْلُهُ وَفِي الصِّيغَةِ لَفْظُ مُوَكِّلٍ إلَخْ) يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَكْفِي اللَّفْظِ مِنْ الْوَكِيلِ فَقَطْ وَسَيَأْتِي فِي الْوَدِيعَةِ الِاكْتِفَاءُ بِلَفْظِ أَحَدِهِمَا وَقُبُولِ الْآخَرِ لِأَنَّهَا تَوْكِيلٌ وَتَوَكُّلٌ.
وَقِيَاسُهُ جَرَيَانُ ذَلِكَ هُنَا فَإِذَا قَالَ الْوَكِيلُ وَكِّلْنِي فِي كَذَا فَدَفَعَهُ لَهُ كَانَ كَافِيَا شَوْبَرِيٍّ فَالشَّرْطُ أَنْ يُوجَدَ اللَّفْظُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَالْفِعْلُ مِنْ الْآخَرِ ح ل وز ي فَقَوْلُهُ لَفْظُ مُوَكِّلٍ لَيْسَ بِقَيْدٍ (قَوْلُهُ فَلَا يُشْتَرَطُ قُبُولُهُ) وَقَدْ يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ لَفْظًا كَمَا إذَا كَانَ لَهُ عَيْنٌ مُعَارَةٌ أَوْ مُؤَجَّرَةٌ أَوْ مَغْصُوبَةٌ فَوَهَبَهَا لِآخَرَ وَأَذِنَ لَهُ فِي قَبْضِهَا فَوَكَّلَ مَنْ هِيَ فِي يَدِهِ فِي إقْبَاضِهَا لَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ قُبُولِهِ لَفْظًا لِتَزُولَ يَدُهُ عَنْهَا كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَكَذَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ لَفْظًا فِيمَا إذَا كَانَتْ الْوَكَالَةُ بِجُعْلٍ إنْ كَانَ الْإِيجَابُ بِصِيغَةِ الْعَقْدِ لَا الْأَمْرِ وَكَانَ عَمَلُ الْوَكِيلِ مَضْبُوطًا لِأَنَّهَا إجَارَةٌ انْتَهَى سُلْطَانٌ
(قَوْلُهُ أَوْ نَحْوَهُ) كَالْكِتَابَةِ.
وَإِشَارَةِ الْأَخْرَسِ س ل (قَوْلُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْقَبُولِ إلَخْ) أَيْ الْقَبُولُ بِالرِّضَا وَالِامْتِثَال إذْ هُوَ الْمُعْتَبَرُ فِيهَا لَا بِاللَّفْظِ كَمَا قَدَّمَهُ شَوْبَرِيٌّ وَقَالَ ع ش أَيْ بِمَعْنَى عَدَمِ الرَّدِّ بِأَنْ يَأْتِيَ بِمَا وَكَّلَ فِيهِ أَوْ يُقَالُ لَا يُشْتَرَطُ - أَيْ عَلَى الْقَوْلِ بِاشْتِرَاطِ الْقَبُولِ هُنَا - الْفَوْرُ أَيْ مَا لَمْ تَكُنْ الْوِكَالَةُ بِجُعْلٍ فَإِنْ كَانَتْ كَذَلِكَ فَلَا بُدَّ مِنْ قُبُولِهِ لَفْظًا وَفَوْرًا انْتَهَى.
(قَوْلُهُ إلَى رَجَبٍ) اُنْظُرْ لَوْ كَانَ الْوَقْتُ مَجْهُولَا اهـ ح ل وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَصِحُّ تَوْقِيتُ الْوَكَالَةِ كَوَكَّلْتُكَ شَهْرًا فَإِذَا مَضَى
وَ) صَحَّ (تَعْلِيقٌ) لِتَصَرُّفٍ نَحْوُ وَكَّلْتُكَ الْآنَ فِي بَيْعِ كَذَا وَلَا تَبِعْهُ حَتَّى يَجِيءَ رَجَبٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا عَلَّقَ التَّصَرُّفَ فَلَيْسَ لَهُ بَيْعُهُ قَبْلَ مَجِيئِهِ (لَا) تَعْلِيقٌ (لَهَا) نَحْوُ إذَا جَاءَ رَجَبٌ فَقَدْ وَكَّلْتُكَ فِي كَذَا فَلَا يَصِحُّ كَسَائِرِ الْعُقُودِ لَكِنْ يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ بَعْدَ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ لِلْإِذْنِ فِيهِ
(وَلَا) تَعْلِيقٌ (لِعَزْلٍ) لِفَسَادِهِ كَتَعْلِيقِ الْوَكَالَةِ (وَلَوْ قَالَ وَكَّلْتُكَ) فِي كَذَا (وَمَتَى عَزَلْتُكَ فَأَنْت وَكِيلِي صَحَّتْ) حَالًا؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ قَدْ وُجِدَ مُنَجَّزًا (فَإِنْ عَزَلَهُ لَمْ يَصِرْ وَكِيلًا) لِفَسَادِ التَّعْلِيقِ (وَنَفَذَ تَصَرُّفُهُ) لِمَا مَرَّ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي
[دَرْس] (فَصْلٌ) فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ فِي الْوَكَالَةِ الْمُطْلَقَةِ، وَالْمُقَيَّدَةِ بِالْبَيْعِ بِأَجَلٍ، وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا (الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ مُطْلَقًا) أَيْ تَوْكِيلًا غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِشَيْءٍ (كَالشَّرِيكِ) فِيمَا مَرَّ.
(فَلَا يَبِيعُ بِثَمَنِ مِثْلٍ، وَثَمَّ رَاغِبٌ بِأَزْيَدَ) وَلَا بِبَيْعِ نَسِيئَةٍ، وَلَا بِغَيْرِ نَقْدِ بَلَدِ الْبَيْعِ نَعَمْ إنْ سَافَرَ بِمَا وُكِّلَ فِي بَيْعِهِ إلَى بَلَدٍ بِلَا إذْنٍ، وَبَاعَهُ فِيهَا اُعْتُبِرَ نَقْدُ بَلَدِ حَقِّهِ أَنْ يَبِيعَ فِيهَا (وَ) لَا (بِغَبْنٍ فَاحِشٍ) بِأَنْ لَا يُحْتَمَلَ غَالِبًا بِخِلَافِ الْيَسِيرِ، وَهُوَ مَا يُحْتَمَلُ غَالِبًا فَيُغْتَفَرُ
[حاشية البجيرمي]
الشَّهْرُ امْتَنَعَ عَلَى الْوَكِيلِ التَّصَرُّفُ (قَوْلُهُ لِتَصَرُّفٍ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ لَا لَهَا مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ (قَوْلُهُ لَكِنْ يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ) هُوَ كَذَلِكَ وَلَكِنَّ فَائِدَةَ الْبُطْلَانِ سُقُوطُ الْجَعْلِ الْمُسَمَّى إنْ كَانَ وَوُجُوبُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ وَيَحْرُمُ الْإِقْدَامُ عَلَى الْفِعْلِ وَإِنْ اسْتَبْعَدَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ اسْتِثْنَاءَ الْوَكَالَةِ الْمُعَلَّقَةِ الصَّادِرَةِ مِنْ وَلِيٍّ أَوْ وَكِيلٍ قَالَ فَلَا يَصِحُّ اعْتِبَارُ عُمُومِ الْإِذْنِ اهـ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا عَدَمُ الْحُرْمَةِ فِي الْإِقْدَامِ وَأَنَّ الْمَصْلَحَةَ حَيْثُ اقْتَضَتْ التَّوْكِيلَ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْوَلِيِّ وَغَيْرِهِ شَوْبَرِيَّ وَعِبَارَةَ شَيْخِهِ م ر وَالْإِقْدَامُ عَلَى التَّصَرُّفِ بِالْوَكَالَةِ الْفَاسِدَةِ جَائِزٌ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ إذْ لَيْسَ مِنْ تَعَاطِي الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ لِأَنَّهُ إنَّمَا قَدِمَ عَلَى عَقْدٍ صَحِيحٍ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ وَمَحَلُّ نُفُوذِ تَصَرُّفِهِ فِي غَيْرِ النِّكَاحِ.
أَمَّا فِيهِ كَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّةُ بِنْتِي فَقَدْ وَكَّلْتُكَ بِتَزْوِيجِهَا فَلَا يَنْفُذُ احْتِيَاطًا لِلْأَبْضَاعِ ح ل بِخِلَافِ إذْنِهَا لِوَلِيِّهَا فِي تَزْوِيجِهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا أَوْ بَعْدَ طَلَاقِهَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ لِأَنَّ الْإِذْنَ أَقْوَى مِنْ التَّوْكِيلِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر.
(قَوْلُهُ لِفَسَادِهِ) هَذَا تَعْلِيلٌ لِلشَّيْءِ بِنَفْسِهِ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ وَلَا لِعَزْلٍ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُ الْعَزْلِ وَنَفْيُ الصِّحَّةِ هُوَ الْفَسَادُ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِالْفَسَادِ الْإِفْسَادُ فَكَأَنَّهُ قَالَ لِإِفْسَادِهِ الْوَكَالَةَ (قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ وَكَّلْتُكَ إلَخْ) أَيْ فَفِي هَذَا التَّرْكِيبِ عَقْدَا وَكَالَةٍ الْأَوَّلُ مُنَجَّزٌ فَيَصِحُّ وَالثَّانِي مُعَلَّقُ فَلَا يَصِحُّ (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ لِلْإِذْنِ فِيهِ.
[دَرْسٌ] .
[فَصْلٌ فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ فِي الْوَكَالَةِ الْمُطْلَقَةِ وَالْمُقَيَّدَةِ]
(فَصْلٌ فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ فِي الْوَكَالَةِ الْمُطْلَقَةِ)
أَيْ: وَمَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ، وَمَا يَجُوزُ لَهُ فِعْلُهُ مِنْ حَيْثُ الْوَكَالَةُ الْمُطْلَقَةُ.
اهـ. ق ل (قَوْلُهُ: وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ: وَلَا يَبِيعُ لِنَفْسِهِ، وَمُوَلِّيهِ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: تَوْكِيلًا إلَخْ) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ " مُطْلَقًا " نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ التَّوْكِيلِ الْمَفْهُومِ مِنْ الْوَكِيلِ، وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ الْبَيْعِ، وَالْمُرَادُ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ مُطْلَقًا بَيَانٌ لِلْوَاقِعِ، وَلَيْسَ مِنْ لَفْظِ الْمُوَكِّلِ، وَلَوْ تَلَفَّظَ بِهَا الْمُوَكَّل فَالظَّاهِرُ أَنَّ لِلْوَكِيلِ التَّصَرُّفَ عَلَى مَا يُرِيدُ، وَإِنْ خَالَفَ غَرَضَ الْمُوَكِّلِ فَرَاجِعْهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَعَ زِيَادَةٍ.
(قَوْلُهُ: غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِشَيْءٍ) أَيْ: مِنْ أَجَلٍ أَوْ مُشْتَرٍ أَوْ ثَمَنٍ أَوْ زَمَانٍ أَوْ مَكَان أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، كَمَا سَيَأْتِي فِي الْفَصْلِ الْآتِي.
(قَوْلُهُ: وَثَمَّ رَاغِبٌ بِأَزْيَدَ) مَحَلُّهُ، كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ إذَا لَمْ يَكُنْ الرَّاغِبُ مُمَاطِلًا، وَلَا مَالُهُ وَلَا كَسْبُهُ حَرَامًا.
اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: بِأَزْيَدَ) وَلَوْ بِمَا يُتَغَابَنُ بِمِثْلِهِ.
اهـ. سم عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَبِيعُ نَسِيئَةً) وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ لَكِنْ إذَا وَكَّلَهُ وَقْتَ نَهْبٍ جَازَ لَهُ الْبَيْعُ نَسِيئَةً إذَا حَفِظَ بِهِ عَنْ النَّهْبِ، وَكَذَا لَوْ قَالَ بِعْهُ بِبَلَدِ كَذَا، وَعَلِمَ أَنَّ أَهْلَهُ لَا يَشْتَرُونَ إلَّا نَسِيئَةً.
اهـ. س ل
(قَوْلُهُ: وَلَا بِغَيْرِ نَقْدٍ بِبَلَدِ الْبَيْعِ) إلَّا إنْ قَصَدَ بِالْبَيْعِ التِّجَارَةَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ قِيَاسًا عَلَى الْقِرَاضِ، وَهَلْ كَذَلِكَ الْعَرْضُ الظَّاهِرُ؟ نَعَمْ.
اهـ. ح ل وَجَزَمَ بِهَذَا م ر فِي شَرْحِهِ وَعِبَارَتِهِ، وَمَحَلُّ الِامْتِنَاعِ فِي الْعَرْضِ فِي غَيْرِ مَا يُقْصَدُ لِلتِّجَارَةِ، وَإِلَّا جَازَ كَالْقَرْضِ، وَالْمُرَادُ بِنَقْدِ الْبَلَدِ مَا يَتَعَامَلُ بِهِ أَهْلُهَا غَالِبًا نَقْدًا كَانَ أَوْ عَرَضًا لِدَلَالَةِ الْقَرِينَةِ الْعُرْفِيَّةِ عَلَيْهِ اهـ قَالَ ع ش عَلَيْهِ قَوْلُهُ: نَقْدًا كَانَ أَوْ عَرَضًا تَقَدَّمَ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الشَّرِكَةِ عِنْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ: إنَّ الْأَوْجَهَ امْتِنَاعُ الْبَيْعِ بِالْعَرَضِ مُطْلَقًا فَلْيُنْظَرْ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا بِنَاءً عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ لَا تَخَالُفَ، فَالْمُرَادُ بِالنَّقْدِ فِي بَابِ الشَّرِكَةِ مَا ذَكَرَهُ هُنَا، وَهُوَ مَا يُغَابُ التَّعَامُلُ بِهِ وَلَوْ عَرَضًا، وَعَلَيْهِ فَالْعَرَضُ: الَّذِي يَمْتَنِعُ الْبَيْعُ بِهِ، ثُمَّ مَا لَا يَتَعَامَلُ بِهِ أَهْلُهَا مَثَلًا إذَا كَانَ أَهْلُ الْبَلَدِ يَتَعَامَلُونَ بِالْفُلُوسِ فَهِيَ نَقْدُهَا فَيَبِيعُ الشَّرِيكُ بِهَا دُونَ نَحْوِ الْقُمَاشِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: نَقْدِ بَلَدِ إلَخْ) وَذَلِكَ بَلَدُ الْبَيْعِ الْمُعَيَّنِ، وَمَحَلُّ التَّوْكِيلِ بِقَيْدِ الْإِطْلَاقِ، كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمْ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْيَسِيرِ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ الْمَالِكُ لَا يَسْمَحُ بِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا يُحْتَمَلُ غَالِبًا فَيُغْتَفَرُ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ حَيْثُ لَا رَاغِبَ بِتَمَامِ الْقِيمَةِ أَوْ الْأَكْثَرِ، وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ أَخْذًا مِمَّا سَيَأْتِي فِيمَا لَوْ عَيَّنَ لَهُ الثَّمَنَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ إذَا وَجَدَ رَاغِبًا، وَقَدْ يُفَرِّقُ سم، وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِي الْفَرْقِ بِأَنَّ الْوَكِيلَ يَجِبُ عَلَيْهِ رِعَايَةُ