حاشية البجيرمي على شرح المنهج = التجريد لنفع العبيدصفحات 100-139
أهل الأثرالأرشيف العلمي

رَاتِبٍ إلَى مَنَارَةِ الْمَسْجِدِ مُنْفَصِلَةً) عَنْهُ (قَرِيبَةً) مِنْهُ لِأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ لَهُ مَعْدُودَةٌ مِنْ تَوَابِعِهِ وَقَدْ أَلِفَ صُعُودَهَا لِلْأَذَانِ وَأَلِفَ النَّاسُ صَوْتَهُ بِخِلَافِ خُرُوجِ غَيْرِ الرَّاتِبِ لَهُ وَخُرُوجِ الرَّاتِبِ لِغَيْرِهِ أَوْ لَهُ لَكِنْ فِي مَنَارَةٍ لَيْسَتْ لِلْمَسْجِدِ أَوْ لَهُ لَكِنْ بَعِيدَةً عَنْهُ، أَمَّا الْمُتَّصِلَةُ بِهِ بِأَنْ يَكُونَ بَابُهَا فِيهِ فَلَا يَضُرُّ صُعُودُهُ فِيهَا وَلَوْ لِغَيْرِ الْأَذَانِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى خَارِجًا سَوَاءٌ أَخَرَجَتْ عَنْ سَمْتِ الْمَسْجِدِ أَمْ لَا فَهِيَ وَإِنْ خَرَجَتْ عَنْ سَمْتِهِ فِي حُكْمِهِ وَقَوْلِي لِلْمَسْجِدِ مَعَ قَرِيبَةً مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ لِنَحْوِهَا) مِنْ الْأَعْذَارِ كَأَكْلٍ وَشَهَادَةٍ تَعَيَّنَتْ وَإِكْرَاهٍ بِغَيْرِ حَقٍّ وَحَدٍّ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي

(وَيَجِبُ) فِي اعْتِكَافِ مَنْذُورٍ مُتَتَابِعٍ (قَضَاءُ زَمَنِ خُرُوجٍ) مِنْ الْمَسْجِدِ (لِعُذْرٍ) لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ كَزَمَنِ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ وَجَنَابَةٍ غَيْرِ مُفْطِرَةٍ بِشَرْطِهَا السَّابِقِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَكِفٍ فِيهِ (إلَّا زَمَنَ نَحْوِ تَبَرُّزٍ) مِمَّا يُطْلَبُ الْخُرُوجُ لَهُ وَلَمْ يَطُلْ زَمَنُهُ عَادَةً كَأَكْلٍ وَغُسْلِ جَنَابَةٍ وَأَذَانِ مُؤَذِّنٍ رَاتِبٍ فَلَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ لِأَنَّهُ مُسْتَثْنًى إذْ لَا بُدَّ مِنْهُ

[حاشية البجيرمي]

الْمُعْتَكِفِ لِأَذَانِ الْمُؤَذِّنِ لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَلَعَلَّ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَلَا لِأَذَانِهِ رَاتِبًا وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَلَا بِخُرُوجِ الْمُؤَذِّنِ الرَّاتِبِ إلَى مَنَارَةٍ إلَخْ فَلَوْ حَذَفَ الشَّارِحُ لَفْظَ مُؤَذِّنٍ وَنَوَّنَ أَذَانٍ لَكَانَ أَوْلَى وَلَوْ كَانَ الرَّاتِبُ مُتَبَرِّعًا بِالْأَذَانِ وَيَلْحَقُ بِالْأَذَانِ مَا اُعْتِيدَ الْآنَ مِنْ التَّسْبِيحِ أَوَاخِرَ اللَّيْلِ وَمِنْ طُلُوعِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا اُعْتِيدَ ذَلِكَ خُصُوصًا مَعَ إلْفِهِمْ صَوْتَهُ نَزَلَ مَنْزِلَةَ الْأَذَانِ ع ش.، وَاعْلَمْ أَنَّ الْقُيُودَ خَمْسَةٌ، وَمَفْهُومُ الْخَمْسَةِ لَا يَكُونُ الْخُرُوجُ فِيهَا عُذْرًا إلَّا مَفْهُومُ الرَّابِعِ فَيَكُونُ عُذْرًا بِالْأَوْلَى كَمَا يَأْتِي لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ فَقَوْلُ الْمَتْنِ مُنْفَصِلَةٍ لَيْسَ بِقَيْدٍ فِي الْحُكْمِ وَقَيَّدَ بِهِ لِيَتَحَقَّقَ الْخُرُوجُ مِنْ الْمَسْجِدِ وَدَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ أَمَّا الْمُتَّصِلَةُ إلَخْ قَالَ م ر وَضَابِطُ الْمُنْفَصِلَةِ أَنْ لَا يَكُونَ بَابُهَا فِيهِ وَلَا فِي رَحْبَتِهِ الْمُتَّصِلَةِ بِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِ الشَّارِحِ أَمَّا الْمُتَّصِلَةُ بِهِ.
(قَوْلُهُ رَاتِبٌ) وَمِثْلُهُ نَائِبُهُ لِلْأَذَانِ وَلَوْ لِغَيْرِ عُذْرٍ خِلَافًا لسم إذْ النَّائِبُ كَالْأَصِيلِ فِيمَا طُلِبَ مِنْهُ ع ش. (قَوْلُهُ: إلَى مَنَارَةٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَجَمْعُهَا مَنَاوِرُ وَهُوَ الْقِيَاسُ لِأَنَّهَا مِنْ النُّورِ وَيَجُوزُ مَنَائِرُ بِالْهَمْزَةِ تَشْبِيهًا لِلْأَصْلِ بِالزَّائِدِ شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ: لِلْمَسْجِدِ إضَافَةُ الْمَنَارَةِ لِلْمَسْجِدِ لِلِاخْتِصَاصِ وَإِنْ لَمْ تُبْنَ لَهُ كَأَنْ خَرِبَ مَسْجِدٌ وَبَقِيَتْ مَنَارَتُهُ فَجُدِّدَ مَسْجِدٌ قَرِيبٌ مِنْهَا وَاعْتِيدَ الْأَذَانُ لَهُ عَلَيْهَا فَحُكْمُهَا حُكْمُ الْمَبْنِيَّةِ لَهُ فَمَنْ صَوَّرَهَا بِكَوْنِهَا مَبْنِيَّةً لَهُ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ شَرْحُ م ر فَيَكُونُ قَوْلُ الشَّارِحِ فِي التَّعْلِيلِ لِأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ لَهُ جَرْيًا عَلَى الْغَالِبِ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ إلَى نَحْوِ مَنَارَةٍ لِيَشْمَلَ الْمَحَلَّ الْعَالِيَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ أَلِفَ صُعُودَهَا وَأَلِفَ النَّاسُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُمَا جُزْآنِ مِنْ الْعِلَّةِ حَيْثُ أَخَّرَهُمَا عَمَّا قَبْلَهُمَا وَجَعَلَهُمَا غَيْرُهُ قَيْدَيْنِ فِي الْمُؤَذِّنِ وَعِبَارَةُ م ر لِإِلْفِهِ صُعُودَهَا وَإِلْفِ النَّاسِ صَوْتَهُ اهـ وَالْمُرَادُ بِإِلْفِ النَّاسِ صَوْتَهُ أَنَّهُمْ اعْتَادُوهُ وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ فِيهِ حَقِيقَةُ الْأُنْسِ الْمَعْرُوفِ اط ف. (قَوْلُهُ: تَعَيَّنَتْ) أَيْ تَحَمُّلًا وَأَدَاءً كَمَا فِي م ر وحج وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَوْ خَرَجَ لِأَدَاءِ شَهَادَةٍ تَعَيَّنَ حَمْلُهَا وَأَدَاؤُهَا لَمْ يَنْقَطِعْ اهـ لِاضْطِرَارِهِ إلَى الْخُرُوجِ وَإِلَى سَبَبِهِ وَهُوَ التَّحَمُّلُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ أَحَدُهُمَا، أَوْ تَعَيَّنَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ الْأَدَاءُ فَهُوَ مُسْتَغْنٍ عَنْ الْخُرُوجِ وَإِلَّا فَتَحَمُّلُهُ لَهَا إنَّمَا يَكُونُ لِلْأَدَاءِ فَهُوَ بِاخْتِيَارِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ هَذَا إذَا تَحَمَّلَ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الِاعْتِكَافِ وَإِلَّا فَلَا يَنْقَطِعُ التَّتَابُعُ كَمَا لَوْ نَذَرَ صَوْمَ الدَّهْرِ فَفَوَّتَهُ لِصَوْمِ كَفَّارَةٍ لَزِمَتْهُ قَبْلَ النَّذْرِ لَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ أَيْ قَضَاءُ قَدْرِ أَيَّامِ الْكَفَّارَةِ وَانْظُرْ هَذَا مَعَ أَنَّ الْقَضَاءَ لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ مَعَ النَّذْرِ الْمَذْكُورِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ يَنْبَنِي عَلَى نَفْيِ وُجُوبِ الْقَضَاءِ أَنَّهُ لَا يُفْعَلُ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ.
(قَوْلُهُ: وَإِكْرَاهٍ بِغَيْرِ حَقٍّ) نَعَمْ إنْ وَجَدَ مَسْجِدًا قَرِيبًا يَأْمَنُ فِيهِ تَعَيَّنَ دُخُولُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ فَإِنْ أُكْرِهَ بِحَقٍّ كَإِخْرَاجِهِ لِأَدَاءِ حَقٍّ مُمَاطِلٍ بِهِ ظُلْمًا انْقَطَعَ تَتَابُعُهُ لِتَقْصِيرِهِ.
(قَوْلُهُ: ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ) بِخِلَافِ الثَّابِتِ بِإِقْرَارِهِ فَيَقْطَعُ التَّتَابُعَ وَلَا يَقْطَعُهُ خُرُوجٌ لِأَجْلِ عِدَّةٍ لَا بِسَبَبِهَا ز ي

. (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ قَضَاءٌ إلَخْ) الْأَنْسَبُ ذِكْرُهُ بَعْدَ قَوْلِهِ سَابِقًا لَا بِجَنَابَةٍ غَيْرِ مُفْطِرَةٍ وَلَا جُنُونٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ سَابِقًا فَقَطْ يُغْنِي عَنْ هَذَا؛ لِأَنَّ مَفْهُومَهُ أَنَّ زَمَنَ غَيْرِ الْإِغْمَاءِ مِمَّا ذُكِرَ مَعَهُ لَا يُحْسَبُ بَلْ يُقْضَى وَيُجَابُ بِأَنَّهُ ذَكَرَهُ لِأَجْلِ قَوْلِهِ: لَا زَمَنُ نَحْوِ تَبَرُّزٍ نَعَمْ لَوْ ضَمَّهُ لِقَوْلِهِ وَيُحْسَبُ زَمَنُ إغْمَاءٍ بِأَنْ يَقُولَ وَيُحْسَبُ زَمَنُ إغْمَاءٍ وَنَحْوِ تَبَرُّزٍ فَقَطْ لَاسْتَغْنَى عَنْ هَذَا أَيْ قَوْلِهِ وَيَجِبُ قَضَاءٌ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: بِشَرْطِهَا) وَهُوَ الْمُبَادَرَةُ لِلطُّهْرِ ع ش. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَكِفٍ) أَيْ حَقِيقَةً.
(قَوْلُهُ كَأَكْلٍ) وَلَوْ لِلْمُجَاوِرِ فِيهِ؛ لِأَنَّ شَأْنَهُ أَنْ يَسْتَحِيَ مِنْهُ ح ف وَعِبَارَةُ بِرْمَاوِيٍّ كَأَكْلٍ أَيْ إنْ لَمْ يُلْقِ بِهِ فِي الْمَسْجِدِ وَأُخِذَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْمَهْجُورَ الَّذِي يَنْدُرُ طَارِقُوهُ يَأْكُلُ فِيهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَغُسْلِ جَنَابَةٍ) اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ فِيمَا قَبْلَهُ وَجَنَابَةٍ شَوْبَرِيٌّ.
وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ؛ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: أَوَّلًا وَجَنَابَةٍ أَنَّهُ يَجِبُ قَضَاءُ زَمَنِهَا لِعَدَمِ حُسْبَانِهِ وَأَمَّا غُسْلُهَا فَلَا يَجِبُ قَضَاءُ زَمَنِهِ فَالْمَذْكُورُ ثَانِيًا غُسْلُهَا لَا هِيَ وَفِيهِ أَنَّ الْجَنَابَةَ لَا تُرْفَعُ إلَّا بِآخِرِ جُزْءٍ مِنْ الْغُسْلِ فَيَلْزَمُ عَلَى هَذَا أَنَّ الْجَنَابَةَ بَعْضُ زَمَنِهَا يُقْضَى دُونَ الْآخَرِ

وَلِأَنَّهُ مُعْتَكِفٌ فِيهِ بِخِلَافِ مَا يَطُولُ زَمَنُهُ كَمَرَضٍ وَعِدَّةٍ وَحَيْضٍ وَنِفَاسٍ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الزَّمَنَ الْمَصْرُوفَ إلَى مَا شُرِطَ مِنْ عَارِضٍ فِي مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ لَا يَجِبُ تَدَارُكُهُ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي.

(كِتَابُ الْحَجِّ)

دَرْسٌ هُوَ لُغَةً: الْقَصْدُ وَشَرْعًا: قَصْدُ الْكَعْبَةِ لِلنُّسُكِ الْآتِي بَيَانُهُ، (وَالْعُمْرَةُ) هِيَ لُغَةً: الزِّيَارَةُ وَشَرْعًا: قَصْدُ الْكَعْبَةِ لِلنُّسُكِ الْآتِي بَيَانُهُ.
وَذِكْرُهَا فِي التَّرْجَمَةِ مِنْ زِيَادَتِي.
(يَجِبُ كُلٌّ) مِنْهُمَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا﴾ [آل عمران: 97] وقَوْله تَعَالَى ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: 196] أَيْ: ائْتُوا بِهِمَا تَامَّيْنِ فِي الْعُمُرِ (مَرَّةً) وَاحِدَةً بِأَصْلِ الشَّرْعِ؛ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «خَطَبَنَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ الْحَجَّ فَحُجُّوا فَقَالَ رَجُلٌ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَكُلَّ عَامٍ فَسَكَتَ حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثًا فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لَوْ قُلْت نَعَمْ لَوَجَبَتْ

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ:؛ وَلِأَنَّهُ مُعْتَكِفٌ فِيهِ) أَيْ حُكْمًا بِمَعْنَى أَنَّهُ يَضُرُّ فِيهِ مَا يَضُرُّ فِي الِاعْتِكَافِ أَيْ يُبْطِلُهُ وَإِلَّا فَلَا ثَوَابَ لَهُ ح ل وح ف. (قَوْلُهُ: لَا يَجِبُ تَدَارُكُهُ) مُرَادُهُ أَنَّ هَذَا يُضَمُّ إلَى الْمُسْتَثْنَى فِي عَدَمِ وُجُوبِ الْقَضَاءِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

[كِتَابُ الْحَجِّ] هُوَ مِنْ الشَّرَائِعِ الْقَدِيمَةِ لِمَا صَحَّ أَنَّ جِبْرِيلَ قَالَ لِآدَمَ لَمَّا حَجَّ: لَقَدْ طَافَتْ الْمَلَائِكَةُ بِهَذَا الْبَيْتِ قَبْلَك سَبْعَةَ آلَافِ سَنَةٍ كَذَا قِيلَ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ إذْ الطَّوَافُ لَيْسَ حَجًّا وَلِقَوْلِ إبْرَاهِيمَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْحَجُّ إلَخْ فَلَا يَرِدُ أَنَّهُ بِهَذِهِ الْهَيْئَةِ الْمَخْصُوصَةِ مِنْ الْخُصُوصِيَّاتِ فَالْمَخْصُوصُ بِهَذِهِ الْأُمَّةِ مَا عُدَّ الطَّوَافُ مِنْهُ، أَوْ كَوْنُهُ بِهَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ.
وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِي الْعُمْرَةِ كَذَلِكَ.
وَنَزَلَتْ آيَتُهُ فِي السَّنَةِ الْخَامِسَةِ، وَفُرِضَ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ التَّنَاقُضِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَدْ جَاءَ «مَا مِنْ نَبِيٍّ إلَّا وَحَجَّ» وَاسْتِثْنَاءُ هُودٍ وَصَالِحٍ خِلَافُ الْمُعْتَمَدِ وَالصَّلَاةُ أَفْضَلُ مِنْ الْحَجِّ خِلَافًا لِلْقَاضِي وَهُوَ يُكَفِّرُ الْكَبَائِرَ وَالصَّغَائِرَ حَتَّى التَّبَعَاتِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ "، إنْ مَاتَ فِي حَجِّهِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ تَمَكُّنِهِ مِنْ أَدَائِهَا ز ي (قَوْلُهُ: قَصْدُ الْكَعْبَةِ) أَيْ: مَعَ فِعْلِ أَعْمَالِ الْحَجِّ ع ش فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ أَنَّ كَلَامَهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْحَجَّ الشَّرْعِيَّ قَصْدُ الْكَعْبَةِ لِلنُّسُكِ الْآتِي بَيَانُهُ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ الْقَاصِدُ بِالنُّسُكِ أَيْ: الْأَرْكَانِ فَإِذَا قَصَدَهَا أَيْ: الْكَعْبَةَ لِلنُّسُكِ يُقَالُ لَهُ حَجٌّ وَإِنْ كَانَ مَاكِثًا فِي بَيْتِهِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ وَالْمُوَافِقُ لِغَيْرِهِ مِنْ الْعِبَادَاتِ كَالصَّلَاةِ وَلِقَوْلِهِمْ: أَرْكَانُ الْحَجِّ وَسُنَنُ الْحَجِّ أَنْ يَكُونَ الْحَجُّ شَرْعًا عِبَارَةً عَنْ الْأَعْمَالِ الْمَخْصُوصَةِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ سم وَأَجَابَ م ر بِأَنَّ هَذِهِ أَرْكَانٌ لِلْمَقْصُودِ مِنْهُ وَهُوَ فِعْلُ الْأَعْمَالِ لَا لِلْقَصْدِ الَّذِي هُوَ الْحَجُّ فَتَسْمِيَتُهَا أَرْكَانَ الْحَجِّ عَلَى سَبِيلِ الْمَجَازِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُوَافِقَ لِلْغَالِبِ مِنْ أَنَّ الْمَعْنَى الشَّرْعِيَّ يَشْتَمِلُ عَلَى اللُّغَوِيِّ وَزِيَادَةِ التَّعْرِيفِ الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ: لِلنُّسُكِ الْآتِي) وَهُوَ نَفْسُ الْأَفْعَالِ فَإِنْ قُلْت كَلَامُهُ يَقْتَضِي اتِّحَادَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ قُلْت لَا إذْ قَوْلُهُ: فِي تَعْرِيفِ الْحَجِّ الْآتِي بَيَانُهُ يُخْرِجُ الْعُمْرَةَ وَقَوْلُهُ: فِي تَعْرِيفِ الْعُمْرَةِ الْآتِي بَيَانُهُ يُخْرِجُ الْحَجَّ فَلَا اتِّحَادَ بِرْمَاوِيٌّ أَيْ: فَمَا وَعَدَ بِإِتْيَانِهِ فِي كُلِّ قَيْدٍ مُخْرِجٌ لِلْآخَرِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَالْعُمْرَةُ) سُمِّيَتْ عُمْرَةً لِأَنَّهَا تُفْعَلُ فِي الْعُمْرِ كُلِّهِ مَرَّةً م ر. (قَوْلُهُ: يَجِبُ كُلٌّ مِنْهُمَا) أَيْ: الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ وَلَا يُغْنِي عَنْهَا الْحَجُّ وَإِنْ اشْتَمَلَ عَلَيْهَا لِأَنَّهُمَا أَصْلَانِ، وَلَمَّا كَانَ الْوُضُوءُ بَدَلًا عَنْ الْغُسْلِ؛ أَغْنَى عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْغُسْلَ كَانَ وَاجِبًا لِكُلِّ صَلَاةٍ فَسَقَطَ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَدَثِ الْأَصْغَرِ؛ تَخْفِيفًا فَصَارَ الْوُضُوءُ بَدَلًا عَنْهُ، ثُمَّ سَقَطَ الْوُضُوءُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَبَقِيَ التَّيَمُّمُ عَلَى الْأَصْلِ (قَوْلُهُ: لِلَّهِ) إنْ قُلْت: إنَّ الْعِبَادَةَ كُلَّهَا لِلَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ فَلِمَ أَضَافَهُمَا إلَيْهِ دُونَ غَيْرِهِمَا مِنْ بَقِيَّةِ الْعِبَادَاتِ كَالصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا؟ قُلْت: حِكْمَةُ ذَلِكَ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّهُ يُطْلَبُ فِيهِمَا إخْلَاصُ النِّيَّةِ؛ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِيهِمَا الرِّيَاءُ وَالسُّمْعَةُ.
(قَوْلُهُ: أَيْ ائْتُوا بِهِمَا تَأْمِينٌ) إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِيُتِمَّ بِهَا الِاسْتِدْلَالَ فَإِنَّ ظَاهِرَهَا وُجُوبُ الْإِتْمَامِ إذَا شَرَعَ فِيهِمَا وَذَلِكَ لَا يَسْتَلْزِمُ وُجُوبَ الشُّرُوعِ فَإِنَّ الْمَعْنَى يَصِيرُ عَلَيْهِ إنْ شَرَعْتُمْ فَأَتِمُّوا ع ش. (قَوْلُهُ: خَطَبَنَا) أَيْ: خَطَبَ لَنَا وَعَدَّاهُ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ ضَمَّنَهُ مَعْنَى وَعَظَنَا.
(قَوْلُهُ: حَتَّى قَالَهَا) أَيْ: قَالَ هَذَا الرَّجُلُ هَذِهِ الْمَقَالَةَ، وَسُكُوتُهُ إمَّا؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَنْتَظِرُ الْوَحْيَ، أَوْ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مَشْغُولًا عَنْ الْجَوَابِ بِأَمْرٍ أَهَمَّ كَمَا قَالَهُ ع ش لَكِنَّ انْتِظَارَهُ الْوَحْيَ لَا يَحْسُنُ مَعَ قَوْلِهِ: لَوْ قُلْت نَعَمْ لَوَجَبَتْ إذْ يَقْتَضِي أَنَّهُ كَانَ عَالِمًا بِالْحُكْمِ.
(قَوْلُهُ: لَوَجَبَتْ) أَيْ: الْحَجَّةُ كُلَّ عَامٍ، أَوْ الْفَرِيضَةُ، أَوْ هَذِهِ الْكَلِمَةُ أَيْ: مُقْتَضَاهَا وَهُوَ الْوُجُوبُ كُلَّ عَامٍ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْوُجُوبُ مُعَلَّقًا بِقَوْلِهِ ذَلِكَ أَيْ: نَعَمْ فَلَا يُقَالُ: إنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُشَرَّعٌ لَا مُوجَبٌ، وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ فَهُوَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ مُفَوَّضًا لَهُ الْفَرْضُ كُلَّ عَامٍ وَعَدَمُهُ فَهُوَ مُخَيَّرٌ فِيهِ أَيْ: إنَّ اللَّهَ خَيَّرَهُ فِي ذَلِكَ، وَانْظُرْ هَلْ كَانَ التَّخْيِيرُ عِنْدَ السُّؤَالِ، أَوْ قَبْلَهُ؟ حَرِّرْ وَوَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ قَوْلِ بَعْضِ النَّاسِ لِمَنْ لَمْ يَحُجَّ: يَا حَاجُّ فُلَانٍ تَعْظِيمًا لَهُ هَلْ هُوَ حَرَامٌ أَمْ لَا؟ وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ الْحُرْمَةُ؛ لِأَنَّهُ كَذِبٌ فَإِنَّ مَعْنَى يَا حَاجُّ يَا مَنْ أَتَى بِالنُّسُكِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَخْصُوصِ، نَعَمْ إنْ أَرَادَ بِهِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ، وَقَصَدَ مَعْنًى صَحِيحًا كَأَنْ أَرَادَ يَا قَاصِدَ

وَلَمَّا اسْتَطَعْتُمْ» وَلِخَبَرِ الدَّارَقُطْنِيِّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ «عَنْ سُرَاقَةَ قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ عُمْرَتُنَا هَذِهِ لِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِلْأَبَدِ فَقَالَ: لَا بَلْ لِلْأَبَدِ» (بِتَرَاخٍ بِشَرْطِهِ) وَهُوَ أَنْ يَعْزِمَ عَلَى الْفِعْلِ بَعْدُ، وَأَنْ لَا يَتَضَيَّقَ بِنَذْرٍ، أَوْ خَوْفِ عَضَبٍ، أَوْ قَضَاءِ نُسُكٍ وَقَوْلِي: مَرَّةً إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي (وَشُرِطَ إسْلَامٌ) فَقَطْ (لِصِحَّةٍ) مُطْلَقَةٍ أَيْ: صِحَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا فَلَا يَصِحُّ مِنْ كَافِرٍ أَصْلِيٍّ، أَوْ مُرْتَدٍّ؛ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِلْعِبَادَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ تَكْلِيفٌ

. (فَلِوَلِيِّ مَالٍ) وَلَوْ بِمَأْذُونِهِ وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ نُسُكَهُ، أَوْ أَحْرَمَ بِهِ (إحْرَامٌ عَنْ صَغِيرٍ) وَلَوْ مُمَيِّزًا وَإِنْ قَيَّدَ الْأَصْلُ بِغَيْرِهِ؛ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَقِيَ رَكْبًا بِالرَّوْحَاءِ فَفَزِعَتْ امْرَأَةٌ فَأَخَذَتْ بِعَضُدِ صَبِيٍّ صَغِيرٍ فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ مِحَفَّتِهَا فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ لِهَذَا حَجٌّ؟ قَالَ: نَعَمْ وَلَك أَجْرٌ» (وَ) عَنْ (مَجْنُونٍ) قِيَاسًا عَلَى الصَّغِيرِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي مَالُ غَيْرِ وَلِيِّ الْمَالِ كَالْأَخِ وَالْعَمِّ فَلَا يُحْرَمُ عَمَّنْ ذُكِرَ؛ (وَصِفَةُ إحْرَامِهِ عَنْهُ) أَنْ يَنْوِيَ جَعْلَهُ مُحْرِمًا فَيَصِيرُ مَنْ أَحْرَمَ عَنْهُ مُحْرِمًا

[حاشية البجيرمي]

التَّوَجُّهِ إلَى كَذَا كَالْجَمَاعَةِ، أَوْ غَيْرِهَا فَلَا حُرْمَةَ ع ش م ر. . (قَوْلُهُ: وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ) فِيهِ أَنَّ عَدَمَ الِاسْتِطَاعَةِ يُسْقِطُ الْوُجُوبَ مِنْ أَصْلِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ بِعَدَمِ الِاسْتِطَاعَةِ الْمَشَقَّةُ أَيْ: وَلَشَقَّ عَلَيْكُمْ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَانْظُرْ وَجْهَ تَرَتُّبِ قَوْلِهِ وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ عَلَى الشَّرْطِ أَعْنِي قَوْلَهُ لَوْ قُلْت نَعَمْ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ التَّقْدِيرَ وَلَوْ وَجَبَتْ لَمَا اسْتَطَعْتُمْ (قَوْلُهُ: فَقَالَ: لَا بَلْ لِلْأَبَدِ) اُنْظُرْ مَا النُّكْتَةُ فِي أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَتَى فِي الْجَوَابِ بِالنَّفْيِ وَالْإِضْرَابِ مَعَ أَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ لِلْأَبَدِ لَكَفَى تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: بِتَرَاخٍ) لَا يَصِحُّ تَعَلُّقُهُ بِيَجِبُ لِأَنَّهُ وَجَبَ عَلَى الْمُسْتَطِيعِ حَالًّا وَالتَّرَاخِي فِي الْفِعْلِ بَلْ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ: وَيُفْعَلُ بِتَرَاخٍ وَقِيلَ إنَّهُ حَالٌ مِنْ الْفَاعِلِ أَيْ: كُلٌّ وَالْبَاءُ لِلْمُصَاحَبَةِ أَيْ: مَصْحُوبًا بِتَرَاخٍ وَإِنَّمَا وَجَبَ بِتَرَاخٍ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ فُرِضَ سَنَةَ سِتٍّ وَلَمْ يَحُجَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - إلَّا سَنَةَ عَشْرٍ وَمَعَهُ مَيَاسِيرُ لَا عُذْرَ لَهُمْ.
وَقِيسَ بِهِ الْعُمْرَةُ م ر وَحَجَّ النَّبِيُّ قَبْلَ النُّبُوَّةِ وَقَبْلَ الْهِجْرَةِ حِجَجًا لَا يُدْرَى عَدَدُهَا وَتَسْمِيَةُ هَذِهِ حِجَجًا إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ الصُّورَةِ إذْ لَمْ تَكُنْ عَلَى قَوَانِينِ الشَّرْعِ ع ش. (قَوْلُهُ: بَعْدُ) أَيْ: الْآنَ، أَوْ بَعْدَ الْوَقْتِ الَّذِي هُوَ فِيهِ ع ش وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِيَعْزِمُ عَلَى الْأَوَّلِ وَبِالْفِعْلِ عَلَى الثَّانِي.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَتَضَيَّقَ بِنَذْرٍ) كَأَنْ كَانَ عَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ نَذَرَ الْحَجَّ فِي سَنَةٍ مُعَيَّنَةٍ فَيَصِحُّ وَيُحْمَلُ مِنْهُ عَلَى التَّعْجِيلِ؛ فَقَدْ ضَيَّقَهُ عَلَى نَفْسِهِ بِتَعْيِينِ السَّنَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي نَذْرِهِ وَتُجْزِئُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَعَنْ نَذْرِهِ قَالَ فِي الْبَهْجَةِ: وَأَجْزَأَتْ فَرِيضَةُ الْإِسْلَامِ عَنْ نَذْرِ حَجٍّ وَاعْتِمَارِ الْعَامِ أَمَّا إذَا لَمْ يُعَيِّنْ سَنَةً فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ عَنْ النَّذْرِ بَعْدَ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ خَوْفِ عَضْبٍ) بِقَوْلِ عَدْلَيْنِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْعُبَابِ تَبَعًا لِلْمَجْمُوعِ فِي نَظِيرِهِ مِنْ لُحُوقِ الْمَشَقَّةِ عَلَى الرَّاكِبِ أَوْ مَعْرِفَةِ نَفْسِهِ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّيَمُّمِ حَيْثُ يَكْفِي عَدْلٌ وَاحِدٌ يُعَظِّمُ أَمْرَ الْحَجِّ بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: لِصِحَّةٍ مُطْلَقَةٍ) أَيْ: عَنْ الْمُبَاشَرَةِ وَعَنْ الْوُقُوعِ عَنْ فَرْضِ الْإِسْلَامِ وَعَنْ الْوُجُوبِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ) أَيْ: فِي صِحَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَإِنَّمَا ذَكَّرَ الضَّمِيرَ؛ لِأَنَّ صِحَّةَ اكْتَسَبَتْ التَّذْكِيرَ بِإِضَافَتِهَا إلَى كُلٍّ كَمَا قَالَ ز ي: أَيْ: كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف: 56] وَيَصِحُّ عَوْدُهُ لِلْمُسْلِمِ الْمَعْلُومِ مِنْ الْإِسْلَامِ، أَوْ لِكُلٍّ فَتَأَمَّلْ.

. (قَوْلُهُ: فَلِوَلِيِّ مَالٍ) بَلْ يُنْدَبُ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِيهِ إعَانَةً عَلَى حُصُولِ الثَّوَابِ لِلصَّبِيِّ ش وَاحْتَرَزَ بِهِ عَنْ وَلِيِّ النِّكَاحِ إذْ ذَاكَ يَشْمَلُ الْحَوَاشِي قَالَ م ر: وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ عَدَمَ صِحَّةِ إحْرَامِ غَيْرِ الْوَلِيِّ كَالْجَدِّ مَعَ وُجُودِ الْأَبِ الَّذِي لَمْ يَقُمْ بِهِ مَانِعٌ وَهُوَ كَذَلِكَ قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ وَق ل: وَمِنْهُ السَّيِّدُ لِيُحْرِمْ عَنْ قِنِّهِ الصَّغِيرِ دُونَ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ وَيُشْتَرَطُ إحْرَامُ السَّيِّدَيْنِ مَعًا فِي الْمُشْتَرَكِ، أَوْ إذْنُ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ وَلَا دَخْلَ لِلْمُهَايَأَةِ هُنَا لِأَنَّهَا لَا تَدْخُلُ إلَّا فِي الْأَكْسَابِ وَنَحْوِهَا وَكَذَا يُقَالُ فِيمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ وَبَعْضُهُ رَقِيقٌ يَعْنِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إحْرَامِ السَّيِّدِ وَالْوَلِيِّ، أَوْ إذْنِ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ (قَوْلُهُ: إحْرَامٌ) أَيْ: بَعْدَ تَجْرِيدِهِ مِنْ ثِيَابِهِ الْمُحِيطَةِ بِهِ.
(قَوْلُهُ: بِالرَّوْحَاءِ) بِفَتْحِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمَدِّ اسْمُ وَادٍ مَشْهُورٍ عَلَى نَحْوِ أَرْبَعِينَ مِيلًا مِنْ الْمَدِينَةِ وَقِيلَ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ وَقِيلَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ، وَفَزِعْت بِكَسْرِ الزَّايِ أَيْ: أَسْرَعْت.
. (قَوْلُهُ: بِعَضُدِ صَبِيٍّ) أَيْ: غَيْرِ مُمَيِّزٍ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ فِيمَنْ يُؤْخَذُ بِعَضُدِهِ كَمَا فِي ح ل قَالَ: أَيْ: ذَكَرَ؛ لِأَنَّهُ الْوَاقِعُ وَلَا يَتَقَيَّدُ الْحُكْمُ بِهِ إذْ مِثْلُهُ الصَّبِيَّةُ (قَوْلُهُ: مِحَفَّتِهَا) بِكَسْرِ الْمِيمِ، وَفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ مَرْكَبٌ مِنْ مَرَاكِبِ النِّسَاءِ مِصْبَاحٌ.
(قَوْلُهُ: قَالَ: نَعَمْ) فَيُكْتَبُ لِلصَّبِيِّ ثَوَابُ مَا عَمِلَهُ عَنْهُ وَلِيُّهُ كَمَا قَالَ م ر وَحَجّ.
(قَوْلُهُ: وَلَك أَجْرٌ) أَيْ: عَلَى تَرْبِيَتِهِ، أَوْ عَلَى الْإِعَانَةِ عَلَى ذَلِكَ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْأُمَّ لَا وِلَايَةَ لَهَا، أَوْ يُقَالُ يَجُوزُ أَنَّهَا كَانَتْ وَصِيَّةً ع ش وَعِبَارَةُ حَجّ وَأَجَابُوا عَمَّا تَقَرَّرَ مِنْ اعْتِبَارِ وِلَايَةِ الْمَالِ وَالْأُمُّ لَيْسَتْ كَذَلِكَ بِاحْتِمَالِ أَنَّهَا وَصِيَّةٌ، أَوْ أَنَّ وَلِيَّهُ أَذِنَ لَهَا أَنْ تُحْرِمَ عَنْهُ، أَوْ أَنَّ الْحَاصِلَ لَهَا أَجْرُ الْحَمْلِ وَالنَّفَقَةِ لَا الْإِحْرَامِ إذْ لَيْسَ فِي الْخَبَرِ أَنَّهَا أَحْرَمَتْ عَنْهُ اهـ. أَيْ: وَإِنْ كَانَ يُوهِمُ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَصِفَةُ إحْرَامِهِ عَنْهُ) أَيْ: عَمَّا ذُكِرَ مِنْ الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ.
(قَوْلُهُ: أَنْ يَنْوِيَ) أَيْ يَقُولُ نَوَيْت الْإِحْرَامَ عَنْ هَذَا، أَوْ فُلَانٍ أَوْ جَعَلْته مُحْرِمًا

بِذَلِكَ وَلَا يُشْتَرَطُ حُضُورُهُ وَمُوَاجَهَتُهُ وَيَطُوفُ الْوَلِيُّ بِغَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَيُصَلِّي عَنْهُ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ وَيَسْعَى بِهِ وَيُحْضِرُهُ الْمَوَاقِفَ وَلَا يَكْفِي حُضُورُهُ بِدُونِهِ وَيُنَاوِلُهُ الْأَحْجَارَ فَيَرْمِيهَا إنْ قَدَرَ وَإِلَّا رَمَى عَنْهُ مَنْ لَا رَمْيَ عَلَيْهِ.
وَالْمُمَيِّزُ يَطُوفُ وَيُصَلِّي وَيَسْعَى وَيَحْضُرُ الْمَوَاقِفَ وَيَرْمِي الْأَحْجَارَ بِنَفْسِهِ وَخَرَجَ بِمَنْ ذُكِرَ الْمُغْمَى عَلَيْهِ فَلَا يُحْرِمُ عَنْهُ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِزَائِلِ الْعَقْلِ وَبُرْؤُهُ مَرْجُوٌّ عَلَى الْقُرْبِ

. (وَ) شُرِطَ إسْلَامٌ (مَعَ تَمْيِيزٍ) وَلَوْ مِنْ صَغِيرٍ، أَوْ رَقِيقٍ (لِمُبَاشَرَةٍ) كَمَا فِي سَائِرِ الْعِبَادَاتِ (فَلِمُمَيِّزٍ إحْرَامٌ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ) مِنْ أَبٍ، ثُمَّ جَدٍّ، ثُمَّ وَصِيٍّ، ثُمَّ حَاكِمٍ، أَوْ قَيِّمِهِ لَا كَافِرٍ وَلَا غَيْرِ مُمَيِّزٍ وَلَا مُمَيِّزٍ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ وَلِيُّهُ، وَالتَّقْيِيدُ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ مِنْ زِيَادَتِي (وَ) شُرِطَ إسْلَامٌ وَتَمْيِيزٌ (مَعَ بُلُوغٍ وَحُرِّيَّةٍ لِوُقُوعٍ عَنْ فَرْضِ إسْلَامٍ) مِنْ حَجٍّ، أَوْ عُمْرَةٍ وَلَوْ غَيْرَ مُسْتَطِيعٍ، وَتَعْبِيرِي بِفَرْضِ إسْلَامٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ.
(فَيُجْزِئُ) ذَلِكَ (مِنْ فَقِيرٍ) لِكَمَالِ حَالِهِ فَهُوَ كَمَا لَوْ تَكَلَّفَ مَرِيضٌ الْمَشَقَّةَ وَحَضَرَ الْجُمُعَةَ (لَا) مِنْ (صَغِيرٍ وَرَقِيقٍ) إنْ كَمَلَا بَعْدَهُ لِخَبَرِ «أَيُّمَا صَبِيٍّ حَجَّ، ثُمَّ بَلَغَ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى، وَأَيُّمَا عَبْدٍ حَجَّ، ثُمَّ عَتَقَ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ؛ وَلِنَقْصِ حَالِهِمَا.
فَإِنْ كَمَلَا قَبْلَ الْوُقُوفِ، أَوْ طَوَافِ الْعُمْرَةِ، أَوْ فِي أَثْنَائِهِ

[حاشية البجيرمي]

بِكَذَا وَلَا يَصِيرُ الْوَلِيُّ مُحْرِمًا بِذَلِكَ، ثُمَّ إنْ جَعَلَهُ قَارِنًا، أَوْ مُتَمَتِّعًا فَالدَّمُ عَلَى الْأُولَى وَإِذَا ارْتَكَبَ مَحْظُورًا بِنَفْسِهِ فَلَا ضَمَانَ مُطْلَقًا إنْ لَمْ يَكُنْ مُمَيِّزًا وَإِلَّا فَعَلَى وَلِيِّهِ وَلَوْ إتْلَافًا، أَوْ بِغَيْرِهِ فَعَلَى ذَلِكَ الْغَيْرِ وَلَوْ أَجْنَبِيًّا وَيَفْسُدُ حَجُّهُ بِالْجِمَاعِ بِشَرْطِ كَوْنِهِ عَالِمًا مُخْتَارًا وَيَقْضِيهِ وَلَوْ فِي حَالَةِ الصِّبَا قَالَهُ ق ل. وَبِمَا تَقَرَّرَ مِنْ عَدَمِ صَيْرُورَةِ الْوَلِيِّ مُحْرِمًا عُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ أُحْرِمَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ كَمَا فِي ح ل خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ ع ش فَرَاجِعْهُ.
. (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ: بِالنِّيَّةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ حُضُورُهُ) أَيْ: حَالَ الْإِحْرَامِ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ وَقَوْلُهُ: وَمُوَاجَهَتُهُ أَيْ: مُوَاجَهَةُ الْوَلِيِّ لَهُ حَالَ الْإِحْرَامِ.
(قَوْلُهُ: وَيَطُوفُ الْوَلِيُّ بِغَيْرِ الْمُمَيِّزِ) بِشَرْطِ طَهَارَتِهِمَا أَيْ: الْوَلِيِّ وَغَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَهَلْ يُشْتَرَطُ فِيهِمَا شُرُوطُ الطَّوَافِ كَجَعْلِ الْبَيْتِ عَنْ يَسَارِ الصَّبِيِّ؟ قُلْت: الظَّاهِرُ نَعَمْ ح ل، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَيَطُوفُ الْوَلِيُّ بِهِ أَيْ بِغَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَلَا يَكْفِي فِعْلُ أَحَدِهِمَا حَتَّى لَوْ أَرْكَبَهُ دَابَّةً اُعْتُبِرَ كَوْنُهُ قَائِدًا لَهَا، أَوْ سَائِقًا وَيُشْتَرَطُ طَهَارَتُهُمَا مِنْ حَدَثٍ وَنَجَسٍ وَسَتْرُ عَوْرَتِهِمَا نَعَمْ لَا يُشْتَرَطُ جَعْلُ الْبَيْتِ عَنْ يَسَارِ الْوَلَدِ؛؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ أَصَالَةً هُوَ الْوَلِيُّ انْتَهَى.
وَيَصِحُّ أَنْ يُعْطِيَهُ لِغَيْرِهِ لِيَطُوفَ بِهِ وَيُبَاشِرَ بِهِ بَقِيَّةَ الْأَعْمَالِ وَإِنَّمَا يَفْعَلُ الْوَلِيُّ الطَّوَافَ وَالسَّعْيَ عَنْهُ بَعْدَ أَنْ يَفْعَلَهُمَا عَنْ نَفْسِهِ كَالرَّمْيِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَيُصَلِّي عَنْهُ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ) أَيْ: وَالْإِحْرَامِ.
(قَوْلُهُ: وَيَسْعَى بِهِ) إنْ كَانَ سَعَى عَنْ نَفْسِهِ وَكَذَا الطَّوَافُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ وَكَذَا الرَّمْيُ ح ل. (قَوْلُهُ: وَيُحْضِرُهُ الْوَاقِفُ) أَيْ: وُجُوبًا فِي الْوَاجِبِ وَنَدْبًا فِي الْمَنْدُوبِ ح ل (قَوْلُهُ: وَلَا يَكْفِي حُضُورُهُ) أَيْ: الْوَلِيِّ بِدُونِهِ أَيْ: غَيْرِ الْمُمَيِّزِ.
(قَوْلُهُ: وَيُنَاوِلُهُ) أَيْ: غَيْرَ الْمُمَيِّزِ الْأَحْجَارَ فَيَرْمِيهَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي مُنَاوَلَةِ الْوَلِيِّ الْأَحْجَارَ أَنْ يَكُونَ رَمَى عَنْ نَفْسِهِ وَبَحَثَ حَجّ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ رَمَى عَنْ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ مُنَاوَلَةَ الْأَحْجَارِ مِنْ مُقَدِّمَاتِ الرَّمْيِ فَتُعْطَى حُكْمَهُ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْمُنَاوَلَةِ وَلَا يَجْزِي أَخْذُهُ الْأَحْجَارَ مِنْ الْأَرْضِ ح ل وَاعْتَمَدَهُ ح ف وَاعْتَمَدَ أَيْضًا مَا بَحَثَهُ ابْنُ حَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: إنْ قَدَرَ) وَيَكُونُ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ أَنَّ شَرْطَ صِحَّةِ الْمُبَاشَرَةِ التَّمْيِيزُ اط ف، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَيُنَاوِلُهُ أَيْ: يُنَاوِلُ الْوَلِيُّ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ نَدْبًا الْأَحْجَارَ لِيَرْمِيَهَا إنْ قَدَرَ فَمُنَاوَلَتُهُ لَهُ كَرَمْيِهِ عَنْهُ فَلَيْسَ مُسْتَثْنًى كَمَا قِيلَ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا رَمَى عَنْهُ مَنْ لَا رَمْيَ عَلَيْهِ) وَإِلَّا وَقَعَ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنْ نَوَى الصَّبِيُّ.
(قَوْلُهُ: مَنْ لَا رَمْيَ عَلَيْهِ) أَيْ: مِنْ الْوَلِيِّ وَمَأْذُونِهِ فَقَطْ كَمَا فِي حَجّ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُمَيِّزُ يَطُوفُ إلَخْ) أَتَى بِهِ هُنَا؛ لِأَنَّهُ مُقَابِلُ قَوْلِهِ وَيَطُوفُ الْوَلِيُّ بِغَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَإِلَّا فَمَحَلُّهُ بَعْدَ قَوْلِهِ وَإِسْلَامٌ مَعَ تَمْيِيزٍ لِمُبَاشَرَةٍ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: بِنَفْسِهِ) رَاجِعٌ لِلْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ.
(قَوْلُهُ: وَبُرْؤُهُ مَرْجُوٌّ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُرْجَ بُرْؤُهُ عَلَى الْقُرْبِ فَإِنَّهُ يُحْرِمُ عَنْهُ غَيْرُهُ وَيَكُونُ كَالْمَجْنُونِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَذَلِكَ بِأَنْ أَيِسَ مِنْهُ، أَوْ زَادَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ.
اهـ. ع ش

. (قَوْلُهُ: وَشُرِطَ إسْلَامٌ مَعَ تَمْيِيزٍ) لَمْ يَقُلْ وَمَعَ إذْنٍ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ شَرْطٌ فِي الْإِحْرَامِ فَقَطْ لَا مُطْلَقًا شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِمُبَاشَرَةٍ) أَيْ: لَا تَصِحُّ مُبَاشَرَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَّا مِنْ الْمُسْلِمِ الْمُمَيِّزِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ الِاسْتِقْلَالُ بِهَا؛ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّ الصَّبِيَّ وَالْمَجْنُونَ فِيمَا إذَا أَحْرَمَ عَنْهُمَا الْوَلِيُّ يُبَاشِرَانِ لَكِنْ مَعَ الْوَلِيِّ لَا اسْتِقْلَالَ حَتَّى فِي صُورَةِ الرَّمْيِ إذْ لَا بُدَّ مِنْ مُنَاوَلَتِهِ لَهُمَا الْأَحْجَارَ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: بِإِذْنِ وَلِيِّهِ) إنَّمَا احْتَاجَ لِإِذْنِهِ فِي هَذَا لِاحْتِيَاجِهِ لِلْمَالِ فَلَيْسَ عِبَادَةً بَدَنِيَّةً مَحْضَةً بَلْ فِيهَا شَائِبَةُ مَالٍ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِذْنِ لِكَوْنِهَا بَدَنِيَّةً مَحْضَةً، وَالْإِضَافَةُ فِي وَلِيِّهِ لِلْعَهْدِ وَالْمَعْهُودُ هُوَ وَلِيُّ الْمَالِ كَمَا بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ: مِنْ أَبٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لَا كَافِرٍ) اُنْظُرْ هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى مَاذَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَعْطُوف عَلَى مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ فَلِمُمَيِّزٍ مُسْلِمٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: إنْ كَمَلَا) بِتَثْلِيثِ الْمِيمِ وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ وَسَكَتَ الرَّافِعِيُّ عَنْ إفَاقَةِ الْمَجْنُونِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ عَنْهُ وَقَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَالصَّبِيِّ فِي حُكْمِهِ وَهُوَ كَمَا قَالَ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْوُقُوفِ) أَيْ قَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِهِ وَعِبَارَةُ م ر فَإِنْ كَمَلَا قَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِ الْوُقُوفِ بِالْبُلُوغِ وَالْعِتْقِ وَهُمَا فِي الْمَوْقِفِ وَأَدْرَكَا زَمَنًا يُعْتَدُّ بِهِ فِي الْوُقُوفِ، أَوْ بَعْدَهُ، ثُمَّ عَادَا لَهُ قَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِهِ أَجْزَأَهُمَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ فِي أَثْنَائِهِ)

أَجْزَأَهُمَا وَأَعَادَا السَّعْيَ

(وَ) شُرِطَتْ الْمَذْكُورَاتُ (مَعَ اسْتِطَاعَةٍ الْوُجُوبِ) فَلَا يَجِبُ ذَلِكَ عَلَى كَافِرٍ أَصْلِيٍّ وُجُوبَ مُطَالَبَةٍ بِهِ فِي الدُّنْيَا فَإِنْ أَسْلَمَ وَهُوَ مُعْسِرٌ بَعْدَ اسْتِطَاعَتِهِ فِي الْكُفْرِ فَلَا أَثَرَ لَهَا بِخِلَافِ الْمُرْتَدِّ فَإِنَّ النُّسُكَ يَسْتَقِرُّ فِي ذِمَّتِهِ بِاسْتِطَاعَتِهِ فِي الرِّدَّةِ وَلَا عَلَى غَيْرِ مُمَيِّزٍ كَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ وَلَا عَلَى صَبِيٍّ مُمَيِّزٍ لِعَدَمِ بُلُوغِهِ وَلَا عَلَى مَنْ فِيهِ رِقٌّ؛ لِأَنَّ مَنَافِعَهُ مُسْتَحَقَّةٌ لِسَيِّدِهِ فَلَيْسَ مُسْتَطِيعًا، وَلَا فَرْضَ عَلَى غَيْرِ الْمُسْتَطِيعِ؛ لِمَفْهُومِ الْآيَةِ فَالْمَرَاتِبُ الْمَذْكُورَةُ أَرْبَعٌ الصِّحَّةُ الْمُطْلَقَةُ وَصِحَّةُ الْمُبَاشَرَةِ وَالْوُقُوعُ عَنْ فَرْضِ الْإِسْلَامِ وَالْوُجُوبِ (وَهِيَ) أَيْ: الِاسْتِطَاعَةُ (نَوْعَانِ) أَحَدُهُمَا: (اسْتِطَاعَةٌ بِنَفْسِهِ وَشُرُوطُهَا) سَبْعَةٌ أَحَدُهَا: (وُجُودُ مُؤْنَتِهِ سَفَرًا) كَزَادٍ وَأَوْعِيَتِهِ وَأُجْرَةِ خِفَارَةٍ ذَهَابًا وَإِيَابًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بِبَلَدِهِ أَهْلٌ وَعَشِيرَةٌ (إلَّا إنْ قَصُرَ سَفَرُهُ وَكَانَ يَكْسِبُ فِي يَوْمٍ كِفَايَةَ أَيَّامٍ) فَلَا يُشْتَرَطُ وُجُودُ ذَلِكَ بَلْ لَزِمَهُ النُّسُكُ لِقِلَّةِ الْمَشَقَّةِ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ مَا إذَا طَالَ سَفَرُهُ، أَوْ قَصُرَ وَكَانَ يَكْتَسِبُ فِي الْيَوْمِ مَا لَا يَفِي بِأَيَّامِ الْحَجِّ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَنْقَطِعُ فِيهِمَا عَنْ كَسْبِهِ لِعَارِضٍ وَبِتَقْدِيرِ أَنْ لَا يَنْقَطِعَ فِي الْأَوَّلِ فَالْجَمْعُ بَيْنَ تَعَبِ السَّفَرِ وَالْكَسْبِ تَعْظُمُ فِيهِ الْمَشَقَّةُ.
وَقَدَّرَ فِي الْمَجْمُوعِ أَيَّامَ الْحَجِّ بِمَا بَيْنَ زَوَالِ سَابِعِ ذِي الْحِجَّةِ وَزَوَالِ ثَالِثَ عَشَرَهِ وَهُوَ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَنْفِرْ النَّفْرَ الْأَوَّلَ

(وَ) ثَانِيهَا (وُجُودُ مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ مَرْحَلَتَانِ، أَوْ) دُونَهُمَا (وَضَعُفَ عَنْ مَشْيٍ) بِأَنْ يَعْجِزَ عَنْهُ، أَوْ يَنَالَهُ بِهِ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ

[حاشية البجيرمي]

أَيْ: مَا ذُكِرَ مِنْ الْوُقُوفِ وَطَوَافِ الْعُمْرَةِ ع ش. (قَوْلُهُ: أَجْزَأَهُمَا) وَيُعِيدَانِ مَا مَضَى قَبْلَ كَمَالِهِمَا.
اهـ. م ر. (قَوْلُهُ: وَأَعَادَا السَّعْيَ) أَيْ: إنْ كَانَا سَعَيَا بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ لِوُقُوعِهِ فِي حَالِ النُّقْصَانِ، وَفَارَقَ عَدَمَ إعَادَةِ الْإِحْرَامِ بَعْدَ الْكَمَالِ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَدَامٌ بَعْدَ الْكَمَالِ اط ف

(قَوْلُهُ: وَلَا عَلَى مَنْ فِيهِ رِقٌّ) أَوْرَدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ الْمُبَعَّضُ وَقَدْ يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مُهَايَأَةٌ تَسَعُ الْحَجَّ فَلَا يَتِمُّ قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ مَنَافِعَهُ مُسْتَحَقَّةٌ إلَخْ أَيْ:؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَسْتَحِقُّ مَنَافِعَهُ فِي نَوْبَةِ الْحُرِّيَّةِ كَذَا بِهَامِشٍ عَنْ شَيْخِنَا.
اهـ. ح ل. أَقُولُ: وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُهَايَأَةَ لَا تَلْزَمُ بَلْ لِأَحَدِ الْمُتَهَايِئَيْنِ الرُّجُوعُ وَلَوْ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الْآخَرِ، وَيَغْرَمُ لَهُ حِصَّةَ مَا اسْتَوْفَاهُ مِنْ الْمَنْفَعَةِ، وَعَلَيْهِ فَمُجَرَّدُ الْمُهَايَأَةِ لَا يُفَوِّتُ اسْتِحْقَاقَ الْمَنْفَعَةِ بَلْ يَجُوزُ رُجُوعُ السَّيِّدِ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ حِصَّتِهِ وَيَمْنَعُ الْمُبَعَّضَ مِنْ اسْتِقْلَالِهِ بِالْكَسْبِ فِي حِصَّتِهِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: أَرْبَعٌ) وَبَقِيَ خَامِسَةٌ وَهِيَ صِحَّةُ النَّذْرِ وَشَرْطُهَا الْإِسْلَامُ وَالتَّكْلِيفُ فَيَصِحُّ نَذْرُ الرَّقِيقِ لَهُمَا وَيَكُونَانِ فِي ذِمَّتِهِ.
(قَوْلُهُ: اسْتِطَاعَةٌ بِنَفْسِهِ) وَيُعْتَبَرُ فِي الِاسْتِطَاعَةِ امْتِدَادُهَا مِنْ وَقْتِ خُرُوجِ أَهْلِ بَلَدِهِ لِلْحَجِّ إلَى عَوْدِهِمْ إلَيْهِ فَمَنْ أَعْسَرَ فِي جُزْءٍ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ حَجٌّ فِي تِلْكَ السَّنَةِ وَلَا عِبْرَةَ بِيَسَارِهِ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَا بَعْدَهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَرَّرَهُ ح ف. (قَوْلُهُ: وَشُرُوطُهَا) أَيْ: الْأُمُورِ الَّتِي لَا تُوجَدُ إلَّا بِهَا فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالشَّرْطِ مَا كَانَ خَارِجَ الْمَاهِيَّةِ؛ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الِاسْتِطَاعَةِ لَا تُوجَدُ إلَّا بِمَا ذَكَرَهُ فَتَأَمَّلْ.
وَظَاهِرُهُ بَلْ صَرِيحُهُ كَسَائِرِ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِقُدْرَةِ وَلِيٍّ عَلَى الْوُصُولِ إلَى مَكَّةَ وَعَرَفَةَ فِي لَحْظَةِ كَرَامَةٍ وَإِنَّمَا الْعِبْرَةُ بِالْأَمْرِ الظَّاهِرِ الْعَادِيِّ فَلَا يُخَاطَبُ ذَلِكَ الْوَلِيُّ بِالْوُجُوبِ إلَّا إنْ قَدَرَ كَالْعَادَةِ ثُمَّ رَأَيْت مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ حَجّ.
(قَوْلُهُ: وُجُودُ مُؤْنَتِهِ) أَيْ: وَلَوْ كَانَ مِنْ الْحَرَمِ كَمَا قَالَهُ الْبِرْمَاوِيُّ أَيْ: وُجُودُ مَا يَصْرِفُهُ فِي الْمُؤْنَةِ بِأَنْ يَكُونَ قَادِرًا عَلَيْهَا أَوْ ثَمَنِهَا.
(قَوْلُهُ: وَأَوْعِيَتِهِ) وَمِنْهَا السُّفْرَةُ إذَا احْتَاجَ إلَيْهَا بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: خِفَارَةٍ) أَيْ: حِرَاسَةٍ وَهِيَ بِضَمِّ الْخَاءِ وَكَسْرِهَا فَقَطْ وَأَمَّا الْخَفَارَةُ الَّتِي هِيَ اسْمٌ لِلْأَجْرِ فَهِيَ مُثَلَّثَةٌ ح ف وَمُخْتَارٌ، وَفِي الْمِصْبَاحِ خَفَرْته حَمَيْته مِنْ طَالِبِيهِ فَأَنَا خَفِيرٌ وَالِاسْمُ الْخُفَارَةُ بِضَمِّ الْخَاءِ وَكَسْرِهَا وَالْخَفَارَةُ مُثَلَّثَةُ الْخَاءِ جُعْلُ الْخَفِيرِ اهـ. (قَوْلُهُ: ذَهَابًا وَإِيَابًا) وَكَذَا إقَامَةٌ بِمَكَّةَ، أَوْ غَيْرِهَا ق ل. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَإِيَابًا لِلرَّدِّ عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَهْلٌ وَعَشِيرَةٌ فِي الْبَلَدِ لَا يُشْتَرَطُ وُجُودُ الْمُؤْنَةِ إيَابًا إذْ الْمَحَالُّ فِي حَقِّهِ سَوَاءٌ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ حَجّ مُصَرِّحَةٌ بِذَلِكَ وَنَصُّهَا وَمَحَلُّ اشْتِرَاطِ مُؤْنَةِ الْإِيَابِ عِنْدَ عَدَمِ الْأَهْلِ وَالْعَشِيرَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ إذَا كَانَ لَهُ وَطَنٌ وَنَوَى الرُّجُوعَ لَهُ، أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَمَنْ لَا وَطَنَ لَهُ وَلَهُ بِالْحِجَازِ مَا يُقِيتهُ لَا يُعْتَبَرُ فِي حَقِّهِ مُؤْنَةُ الْإِيَابِ قَطْعًا لِاسْتِوَاءِ سَائِرِ الْبِلَادِ إلَيْهِ وَكَذَا مَنْ نَوَى الِاسْتِيطَانَ بِمَكَّةَ أَوْ قُرْبِهَا (قَوْلُهُ: وَكَانَ يَكْتَسِبُ) أَيْ: بِحَسَبِ عَادَتِهِ، أَوْ ظَنِّهِ فِي يَوْمٍ أَيْ: فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ مِنْ أَيَّامِ سَفَرِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَا نَظَرَ لِمَا بَعْدَهُ وَلَا لِلْكَسْبِ فِي الْحَضَرِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَا بُدَّ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْكَسْبِ الْمَذْكُورِ أَنْ يَتَيَسَّرَ لَهُ فِي الْيَوْمِ الْمَذْكُورِ بِالْفِعْلِ وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ النُّسُكُ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لَائِقًا بِهِ م ر ع ش (قَوْلُهُ: كِفَايَةَ أَيَّامٍ) أَيْ: أَيَّامِ الْحَجِّ الْآتِيَةِ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: زَوَالِ سَابِعِ إلَخْ) فَهِيَ سِتَّةٌ وَوَجْهُ اعْتِبَارِ مَا بَعْدَ زَوَالِ السَّابِعِ أَنَّهُ حِينَئِذٍ يَأْخُذُ فِي أَسْبَابِ تَوَجُّهِهِ مِنْ الْغَدِ إلَى مِنًى وَالثَّالِثَ عَشَرَ أَنَّهُ قَدْ يُرِيدُ الْأَفْضَلَ وَهُوَ إقَامَتُهُ بِمِنًى ز ي وَمِقْدَارُ الْعُمْرَةِ نِصْفُ يَوْمٍ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَنْفِرْ النَّفْرَ الْأَوَّلَ) أَمَّا هُوَ فَالثَّانِي عَشَرَ فَتَكُونُ خَمْسَةً فِي حَقِّهِ وَالنَّفْرُ الذَّهَابُ مِنْ مِنًى إلَى مَكَّةَ وَقَوْلُهُ: يَنْفِرُ بِكَسْرِ الْفَاءِ بَابُهُ ضَرَبَ يَضْرِبُ

. (قَوْلُهُ: مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ) بِأَنْ لَا يُحْتَمَلَ مِثْلُهَا فِي جَانِبِ النُّسُكِ وَإِنْ لَمْ تُبِحْ التَّيَمُّمَ كَمَا قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ هِيَ مَا لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً عِنْدَ شَيْخِنَا كَابْنِ حَجّ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا م ر مَا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ وَيُعْتَبَرُ فِي الشَّرِيكِ أَيْ: الْمُعَادِلِ لَهُ أَنْ تَلِيقَ بِهِ مُجَالَسَتُهُ وَلَيْسَ بِهِ نَحْوُ بَرَصٍ

رَاحِلَةٌ مَعَ شَقِّ مَحْمِلٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ الْأُولَى وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ وَقِيلَ عَكْسُهُ فِي حَقِّ رَجُلٍ اشْتَدَّ ضَرَرُهُ بِالرَّاحِلَةِ وَفِي حَقِّ امْرَأَةٍ وَخُنْثَى وَإِنْ لَمْ يَتَضَرَّرَا بِهَا؛ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ وَأَحْوَطُ (لَا فِي) حَقِّ (رَجُلٍ لَمْ يَشْتَدَّ ضَرَرُهُ بِهَا) فَلَا يُشْتَرَطُ وُجُودُ الشِّقِّ.
وَإِطْلَاقِي اشْتِرَاطُهُ فِي الْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى، أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ لَهُ بِالْمَشَقَّةِ.
(وَ) مَعَ (عَدِيلٍ يَجْلِسُ) فِي الشِّقِّ الْآخَرِ لِتَعَذُّرِ رُكُوبِ شِقٍّ لَا يُعَادِلُهُ شَيْءٌ فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ لَمْ يَلْزَمْهُ النُّسُكُ قَالَ جَمَاعَةٌ: إلَّا أَنْ تَكُونَ الْعَادَةُ جَارِيَةٌ فِي مِثْلِهِ بِالْمُعَادَلَةِ بِالْإِثْقَالِ وَاسْتَطَاعَ ذَلِكَ فَلَا يَبْعُدُ لُزُومُهُ وَلَوْ لَحِقَهُ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ فِي رُكُوبِ الْمَحْمِلِ اُعْتُبِرَ فِي حَقِّهِ الْكَنِيسَةُ وَهِيَ أَعْوَادٌ مُرْتَفِعَةٌ مِنْ جَوَانِبِ الْمَحْمِلِ عَلَيْهَا سِتْرٌ يَدْفَعُ الْحَرَّ وَالْبَرْدَ أَمَّا مَنْ قَصُرَ سَفَرُهُ وَقَوِيَ عَلَى الْمَشْيِ فَلَا يُعْتَبَرُ فِي حَقِّهِ الرَّاحِلَةُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا وَأَمَّا الْقَادِرُ عَلَيْهِ فِي سَفَرِ الْقَصْرِ فَيُسَنُّ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ.
(وَشُرِطَ كَوْنُهُ) أَيْ: مَا ذُكِرَ مِنْ مُؤْنَةٍ وَغَيْرِهَا (فَاضِلًا عَنْ مُؤْنَةِ عِيَالِهِ) ذَهَابُهُ وَإِيَابُهُ (وَغَيْرُهَا مِمَّا) ذُكِرَ (فِي الْفِطْرَةِ) مِنْ دَيْنٍ وَمَا يَلِيقُ بِهِ مِنْ مَلْبَسٍ، وَمَسْكَنٍ، وَخَادِمٍ يَحْتَاجُهَا لِزَمَانَتِهِ وَمَنْصِبِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ نَاجِزٌ وَالنُّسُكُ عَلَى التَّرَاخِي، وَعَنْ كُتُبِ الْفَقِيهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ مِنْ تَصْنِيفٍ وَاحِدٍ نُسْخَتَانِ فَيَبِيعُ إحْدَاهُمَا وَعَنْ خَيْلِ الْجُنْدِيِّ وَسِلَاحِهِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِمَا وَهَذَانِ يَجْرِيَانِ فِي الْفِطْرَةِ وَمَا زِدْته ثَمَّ غَيْرُ الدَّيْنِ مِنْ زِيَادَتِي هُنَا.
(لَا عَنْ مَالِ تِجَارَتِهِ بَلْ يَلْزَمُهُ صَرْفُهُ فِي مُؤْنَةِ نُسُكِهِ كَمَا يَلْزَمُهُ صَرْفُهُ فِي دَيْنِهِ وَفَارَقَ الْمَسْكَنَ وَالْخَادِمَ) ؛ لِأَنَّهَا يُحْتَاجُ إلَيْهِمَا فِي الْحَالِ وَهُوَ إنَّمَا يُتَّخَذُ ذَخِيرَةً لِلْمُسْتَقْبَلِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ الْحَاجَةَ لِلنِّكَاحِ لَا تَمْنَعُ الْوُجُوبَ لَكِنَّ الْأَفْضَلَ لِخَائِفِ الْعَنَتِ

[حاشية البجيرمي]

وَلَا بُدَّ مِنْ قُدْرَتِهِ عَلَى مُؤْنَتِهِ أَيْضًا إنْ لَمْ يَرْضَ إلَّا بِهَا انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: رَاحِلَةٍ) يَلِيقُ بِهِ رُكُوبُهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْجُمُعَةِ.
لَكِنْ جَرَى حَجّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالرَّاحِلَةِ هُنَا مَا يُرْكَبُ وَإِنْ لَمْ يَلِقْ بِهِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ أَنَّ الْجُمُعَةَ لَهَا بَدَلٌ وَلَا كَذَلِكَ الْحَجُّ شَوْبَرِيٌّ وَع ش عَلَى م ر. وَالْمُرَادُ بِوُجُودِهَا الْقُدْرَةُ عَلَيْهَا بِشِرَاءٍ، أَوْ اسْتِئْجَارٍ كَمَا قَالَهُ الْكَمَالُ بْنُ أَبِي شَرِيفٍ بِثَمَنٍ، أَوْ أُجْرَةِ مِثْلٍ لَا بِزِيَادَةٍ وَإِنْ قَلَّتْ وَقَدَرَ عَلَيْهَا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: مَعَ شِقِّ) أَيْ: نِصْفِ مَحْمِلٍ وَهُوَ خَشَبٌ وَنَحْوُهُ يُجْعَلُ فِي جَانِبِ الْبَعِيرِ لِلرُّكُوبِ فِيهِ كَمَا يُفْعَلُ فِي السَّيِّدِ الْبَدَوِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -. (قَوْلُهُ: فِي حَقِّ رَجُلٍ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ لَا فِي حَقِّ رَجُلٍ إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ وَهَذَا الْمُقَدَّرُ مَفْهُومُهُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ لِأَجْلِ الْعَطْفِ.
(قَوْلُهُ: اشْتَدَّ ضَرَرُهُ بِالرَّاحِلَةِ) أَيْ: بِرُكُوبِهَا مِنْ غَيْرِ مَحْمِلٍ بِأَنْ يُبِيحَ التَّيَمُّمَ كَمَا قَالَهُ م ر خِلَافًا لحج (قَوْلُهُ: وَاسْتَطَاعَ ذَلِكَ) أَيْ: بِحَيْثُ لَمْ يَخْشَ مَيْلًا وَرَأَى مَنْ يَمْسِكُهُ لَهُ لَوْ مَالَ عِنْدَ نُزُولٍ لِنَحْوِ قَضَاءِ حَاجَةٍ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَوْ لَحِقَهُ مَشَقَّةٌ) وَهِيَ فِي هَذَا الْبَابِ مَا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ، أَوْ يَحْصُلُ بِهِ ضَرَرٌ لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً فِيمَا يَظْهَرُ حَجّ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: سِتْرٌ) بِكَسْرِ السِّينِ الَّذِي يُسْتَرُ بِهِ وَيُسَمَّى الْآنَ بِالْمَحَارَةِ بِرْمَاوِيٌّ وَيُسَمَّى فِي عُرْفِ الْعَامَّةِ بِالْجُحْفَةِ.
(قَوْلُهُ: وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا) أَيْ مِنْ الشِّقِّ وَالْعَدِيلِ.
(قَوْلُهُ: وَغَيْرُهَا) وَهِيَ الرَّاحِلَةُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا.
(قَوْلُهُ: عَنْ مُؤْنَةِ عِيَالِهِ) شَمِلَ الْمُؤْنَةُ إعْفَافَ الْأَبِ وَأُجْرَةَ الطَّبِيبِ وَثَمَنَ الْأَدْوِيَةِ لِحَاجَةِ مُمَوِّنِهِ مِنْ نَفْسِهِ وَقَرِيبِهِ وَمَمْلُوكِهِ وَلِحَاجَةِ غَيْرِهِ إذَا تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الصَّرْفُ إلَيْهِ إيعَابٌ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مِنْ دَيْنٍ) وَلَوْ مُؤَجَّلًا، أَوْ أَمْهَلَ بِهِ رَبُّهُ سَوَاءٌ كَانَ لِآدَمِيٍّ، أَوْ لِلَّهِ كَنَذْرٍ وَكَفَّارَةٍ شَرْحُ م ر وَقَالَ ع ش عَلَى الشَّارِحِ: وَهُوَ ضَعِيفٌ وَلَيْسَ بِظَاهِرٍ وَأُجِيبَ بِأَنَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ ضَعِيفٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْفِطْرَةِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِمَا هُنَا.
(قَوْلُهُ: مِنْ مَلْبَسٍ) إلَى قَوْلِهِ وَسِلَاحِهِ وَالِاحْتِيَاجُ إلَى ثَمَنِ شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ كَالِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ فَلَهُ صَرْفُهُ فِيهِ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ النُّسُكُ حِينَئِذٍ شَرْحٌ م ر. (قَوْلُهُ: وَمَسْكَنٍ وَخَادِمٍ) أَيْ: إنْ لَاقَا بِهِ وَإِلَّا فَإِنْ أَمْكَنَ بَيْعُ بَعْضِهِمَا، أَوْ الِاسْتِبْدَالُ عَنْهُمَا بِلَائِقٍ وَكَفَى لِتَفَاوُتِ مُؤَنِ الْحَجِّ تَعَيُّنٌ وَإِنْ أَلِفَهُمَا قَطْعًا هُنَا لَا فِي الْكَفَّارَةِ لِأَنَّ لَهَا بَدَلًا أَيْ: مُجْزِئًا فِي الْجُمْلَةِ فَلَا يُنْتَقَضُ بِالْمَرْتَبَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْهَا شَرْحٌ حَجّ وَم ر. (قَوْلُهُ: يَحْتَاجُهَا) أَيْ الثَّلَاثَةَ وَقَوْلُهُ: لِزَمَانَتِهِ وَمَنْصِبِهِ رَاجِعَانِ لِلْخَادِمِ فَقَطْ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَيُمْكِنُ رُجُوعُ الثَّلَاثَةِ لِلْمَنْصِبِ أَيْضًا وَالْمُرَادُ يَحْتَاجُهَا فِي الْحَالِ فَيَخْرُجُ مَا لَوْ كَانَ غَيْرَ مُحْتَاجٍ إلَيْهَا فِي الْحَالِ كَامْرَأَةٍ لَهَا مَسْكَنٌ وَخَادِمٌ وَهِيَ مَكْفِيَّةٌ بِإِسْكَانِ الزَّوْجِ وَإِخْدَامِهِ وَكَالسَّاكِنِ بِالْمَدَارِسِ وَالرُّبُطِ إذَا كَانَ لَهُ مَسْكَنٌ يَمْلِكُهُ فَيُكَلَّفُ بَيْعَ الْمَسْكَنِ وَالْخَادِمِ لِلنُّسُكِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ فِي الْحَالِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَمَنْصِبِهِ) الْوَاوُ بِمَعْنَى، أَوْ.
(قَوْلُهُ: وَالنُّسُكُ عَلَى التَّرَاخِي) أَيْ: أَصَالَةً فَلَا يَتَغَيَّرُ الْحُكْمُ لَوْ تَضَيَّقَ فِيمَا يَظْهَرُ إيعَابٌ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مِنْ تَصْنِيفٍ) أَيْ: كِتَابٍ.
(قَوْلُهُ: وَعَنْ خَيْلِ الْجُنْدِيِّ) وَعَنْ آلَةِ الْحِرْفَةِ لِلْمُحْتَرِفِ ح ل. (قَوْلُهُ: وَمَا زِدْته ثَمَّ غَيْرَ الدَّيْنِ إلَخْ) لِأَنَّ الْأَصْلَ ذَكَرَهُ هُنَا وَاشْتِرَاطُ الْفَضْلِ عَنْ الدَّيْنِ هُنَا لَا خِلَافَ فِيهِ كَمَا قَالَهُ سم فَتَضْعِيفُ ع ش كَلَامَ الشَّارِحِ لَيْسَ بِظَاهِرٍ وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَمَا زِدْته ثَمَّ أَيْ مِنْ الْأُمُورِ الْخَمْسَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي كَلَامِهِ هُنَاكَ وَنَصُّهُ وَقَوْلِي: وَمَا يَلِيقُ بِهِمَا مَعَ ذِكْرِ الْمَلْبَسِ وَالتَّقْيِيدِ بِالْحَاجَةِ فِي الْمَسْكَنِ وَذِكْرِ الِابْتِدَاءِ بِالدَّيْنِ مِنْ زِيَادَتِي اهـ. (قَوْلُهُ: بَلْ يَلْزَمُهُ صَرْفُهُ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَسْبٌ اهـ. (قَوْلُهُ: إنَّمَا يَتَّخِذُ ذَخِيرَةً) أَيْ: وَالْحَجُّ لَا يُنْظَرُ فِيهِ لِلْمُسْتَقْبِلَاتِ وَبِهِ يُرَدُّ عَلَى مَنْ نَظَرَ لَهَا فَقَالَ

تَقْدِيمُ النِّكَاحِ وَلِغَيْرِهِ تَقْدِيمُ النُّسُكِ

(وَ) ثَالِثُهَا: (أَمِنْ طَرِيقٍ) وَلَوْ ظَنًّا بِحَسَبِ مَا يَلِيقُ بِهِ (نَفْسًا وَبَعْضًا) وَالتَّصْرِيحُ بِهِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَمَالًا) وَلَوْ يَسِيرًا فَلَوْ خَافَ سَبْعًا، أَوْ عَدُوًّا، أَوْ رَصَدِيًّا وَهُوَ مَنْ يَرْصُدُ أَيْ: يَرْقُبُ مَنْ يَمُرُّ؛ لِيَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا لَهُ وَلَا طَرِيقَ لَهُ غَيْرُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ نُسُكٌ وَيُكْرَهُ بَذْلُ الْمَالِ لَهُمْ؛ لِأَنَّهُ يُحَرِّضُهُمْ عَلَى التَّعَرُّضِ لِلنَّاسِ سَوَاءٌ أَكَانُوا مُسْلِمِينَ أَمْ كُفَّارًا، لَكِنْ إنْ كَانُوا كُفَّارًا وَأَطْلَقَ الْخَائِفُونَ مُقَاوَمَتَهُمْ سُنَّ لَهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا لِلنُّسُكِ وَيُقَاتِلُوهُمْ لِيَنَالُوا ثَوَابَ النُّسُكِ وَالْجِهَادِ (وَيَلْزَمُ رُكُوبُ بَحْرٍ تَعَيَّنَ) طَرِيقًا (وَغَلَبَتْ سَلَامَةٌ) فِي رُكُوبِهِ كَسُلُوكِ طَرِيقِ الْبَرِّ عِنْدَ غَلَبَةِ السَّلَامَةِ وَقَوْلِي: تَعَيَّنَ مِنْ زِيَادَتِي

(وَ) رَابِعُهَا: (وُجُودُ مَاءٍ وَزَادٍ بِمَحَالَّ يُعْتَادُ حَمْلُهَا مِنْهَا بِثَمَنِ مِثْلٍ) وَهُوَ الْقَدْرُ اللَّائِقُ بِهِ (زَمَانًا وَمَكَانًا) فَإِنْ كَانَا لَا يُوجَدَانِ بِهَا، أَوْ يُوجَدَانِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ لَمْ يَجِبْ النُّسُكُ لِعِظَمِ تَحَمُّلِ الْمُؤْنَةِ (وَ) وُجُودِ (عَلَفِ دَابَّةِ كُلِّ مَرْحَلَةٍ) ؛ لِأَنَّ الْمُؤْنَةَ تَعْظُمُ بِحَمْلِهِ لِكَثْرَتِهِ وَفِي الْمَجْمُوعِ يَنْبَغِي اعْتِبَارُ الْعَادَةِ فِيهِ كَالْمِيَاهِ

(وَ) خَامِسُهَا: (خُرُوجُ نَحْوِ زَوْجِ امْرَأَة كَمَحْرَمِهَا) وَعَبْدِهَا وَمَمْسُوحٍ (أَوْ نِسْوَةٍ ثِقَاتٍ) ثِنْتَيْنِ فَأَكْثَرَ وَلَوْ بِلَا مَحْرَمٍ لِإِحْدَاهُنَّ (مَعَهَا) لِتَأْمِينٍ عَلَى نَفْسِهَا وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَا تُسَافِرُ الْمَرْأَةُ يَوْمَيْنِ إلَّا وَمَعَهَا زَوْجُهَا، أَوْ مَحْرَمٌ» وَفِي رِوَايَةٍ فِيهِمَا

[حاشية البجيرمي]

لَا يَلْزَمُهُ صَرْفُهُ لَهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ كَسْبٌ بِحَالٍ لَا سِيَّمَا وَالْحَجُّ عَلَى التَّرَاخِي شَرْحُ حَجّ وَالذَّخِيرَةُ بِالْمُعْجَمَةِ وَاحِدَةُ الذَّخَائِرِ، وَفِعْلُهُ ذَخَرَ يَذْخَرُ بِالْفَتْحِ فِيهِمَا ذُخْرًا بِالضَّمِّ مُخْتَارٌ ع ش لَكِنْ فِيهِ أَنَّ كَوْنَهُ بِالْمُعْجَمَةِ يُخَالِفُ قَوْلَهُمْ الدَّخَرُ بِالْمُهْمَلَةِ لِمَا كَانَ فِي الدُّنْيَا وَبِالْمُعْجَمَةِ لِمَا فِي الْآخِرَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: تَقْدِيمُ النِّكَاحِ) فَلَوْ قَدَّمَهُ وَلَمْ يَحُجَّ وَمَاتَ اسْتَقَرَّ الْحَجُّ عَلَيْهِ فَيُقْضَى مِنْ تَرِكَتِهِ وَلَا إثْمَ عَلَيْهِ خِلَافًا لحج ح ل

(قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ بِالسَّفَرِ ح ل. (قَوْلُهُ: وَمَالًا إلَخْ) عِبَارَةُ حَجّ وَمَا يَحْتَاجُ لِاسْتِصْحَابِهِ لَا عَلَى مَا مَعَهُ مِنْ مَالِ تِجَارَتِهِ وَنَحْوِهِ إنْ أَمِنَ عَلَيْهِ بِبَلَدِهِ وَلَا عَلَى مَالِ غَيْرِهِ إلَّا إذَا لَزِمَهُ حِفْظُهُ وَالسَّفَرُ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا وُجُودُ رُفْقَةٍ يَخْرُجُ مَعَهُمْ وَقْتَ الْعَادَةِ إنْ خَافَ وَحْدَهُ وَلَا أَثَرَ لِلْوَحْشَةِ هُنَا؛ لِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لَهُ وَبِهِ فَارَقَ الْوُضُوءَ أَيْ: مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يُطْلَبُ الْمَاءُ لَهُ مَا لَمْ يَحْصُلُ لَهُ وَحْشَةٌ فِي الذَّهَابِ لِطَلَبِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ خَافَ) وَإِنْ اخْتَصَّ الْخَوْفُ بِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْهُ نُسُكٌ) حَتَّى لَوْ انْدَفَعَ الرَّصَدِيُّ بِمَالٍ طَلَبَهُ لَمْ يَجِبْ النُّسُكُ وَإِنْ قَلَّ الْمَالُ نَعَمْ إنْ كَانَ الْبَاذِلُ لَهُ الْإِمَامَ، أَوْ نَائِبَهُ وَجَبَ وَكَذَا إنْ كَانَ أَحَدَ الرَّعِيَّةِ وَبَذَلَهُ عَنْ الْجَمِيعِ م ر سم.
(قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ بَذْلُ الْمَالِ) أَيْ: قَبْلَ الْإِحْرَامِ أَمَّا بَعْدَهُ فَلَا يُكْرَهُ ح ف. (قَوْلُهُ: سُنَّ لَهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا) كَيْفَ هَذَا مَعَ أَنَّ الْحَجَّ فَرْضٌ؟ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْكَلَامَ مَفْرُوضٌ فِيمَنْ حَجَّ، أَوْ أَنَّ السُّنَّةَ مِنْ حَيْثُ الْجَمْعُ بَيْنَ النُّسُكِ وَالْجِهَادِ شَوْبَرِيٌّ وح ف. (قَوْلُهُ: رُكُوبُ بَحْرٍ) خَرَجَ بِهِ الْأَنْهَارُ الْعَظِيمَةُ كَجَيْحُونَ وَالنِّيلِ فَيَجِبُ رُكُوبُهَا قَطْعًا؛ لِأَنَّ الْمُقَامَ فِيهَا لَا يَطُولُ وَالْخَوْفُ لَا يَعْظُمُ وَقَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ وَمَحَلُّهُ إنْ كَانَ يَقْطَعُهَا عَرْضًا وَإِلَّا فَهِيَ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَوْقَاتِ كَالْبَحْرِ وَأَخْطَرُ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الْبَرَّ فِيهَا قَرِيبٌ غَالِبًا شَرْحُ حَجّ وَم ر. (قَوْلُهُ: وَغَلَبَتْ سَلَامَةٌ) فَإِنْ غَلَبَ الْهَلَاكُ، أَوْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ، أَوْ جَهِلَ الْحَالَ فَلَا يَلْزَمُهُ بَلْ يَحْرُمُ كَذَا فِي كَلَامِ شَيْخِنَا كحج.
اهـ. ح ل

(قَوْلُهُ: وُجُودُ مَاءٍ وَزَادٍ إلَخْ) لَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: سَابِقًا وُجُودُ مُؤْنَتِهِ سَفَرًا؛ لِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ يُوهِمُ أَنَّهُ مَتَى وَجَدَ الْمُؤْنَةَ لَزِمَهُ وَإِنْ عُدِمَتْ فِي الْمَحَالِّ الَّتِي يُعْتَادُ حَمْلُهَا مِنْهَا فَهَذَا كَالتَّقْيِيدِ لِمَا تَقَدَّمَ ح ف؛ لِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ يَصْدُقُ بِوُجُودِ ثَمَنِ الْمُؤْنَةِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْقَدْرُ اللَّائِقُ بِهِ) أَيْ: مِمَّا ذُكِرَ مِنْ الْمَاءِ وَالزَّادِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَا لَا يُوجَدَانِ بِهَا) أَيْ: أَوْ بِبَعْضِهَا.
(قَوْلُهُ: بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ يَسِيرًا وَعِبَارَةُ م ر هُنَا نَعَمْ تُغْتَفَرُ الزِّيَادَةُ الْيَسِيرَةُ وَقَدَّمَ فِي الرَّاحِلَةِ عَدَمَ اغْتِفَارِ الزِّيَادَةِ وَإِنْ قَلَّتْ.
قُلْت وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمَاءَ وَالزَّادَ لِكَوْنِهِمَا لَا تَقُومُ الْبَيِّنَةُ بِدُونِهِمَا وَلَا يُسْتَغْنَى عَنْهُمَا سَفَرًا وَلَا حَضَرًا لَمْ تُعَدَّ الزِّيَادَةُ الْيَسِيرَةُ خُسْرَانًا بِخِلَافِ الرَّاحِلَةِ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: لِعِظَمِ تَحَمُّلِ الْمُؤْنَةِ) عِبَارَةُ حَجّ؛ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَحْمِلْ ذَلِكَ مَعَهُ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ وَإِنْ حَمَلَهُ عَظُمَتْ الْمُؤْنَةُ.
(قَوْلُهُ: كُلَّ مَرْحَلَةٍ) مَرْجُوحٌ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ: يَنْبَغِي إلَخْ مُعْتَمَدٌ

. (قَوْلُهُ: زَوْجٍ) وَلَوْ فَاسِقًا؛ لِأَنَّهُ مَعَ فِسْقِهِ يَغَارُ عَلَيْهَا مِنْ مَوَاقِعِ الرِّيَبِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ مَنْ عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا غَيْرَةَ لَهُ لَا يُكْتَفَى بِهِ شَرْحُ حَجّ قَالَ ع ش: وَيَأْتِي هَذَا التَّفْصِيلُ فِي عَبْدِهَا وَالْمَمْسُوحِ وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الزَّوْجِ فِي قَافِلَتِهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا لَكِنْ يُشْتَرَطُ قُرْبُهُ بِحَيْثُ تَمْتَنِعُ الرِّيبَةُ بِوُجُودِهِ وَأَلْحَقَ بِهِ جَمْعٌ عَبْدَهَا الثِّقَةَ أَيْ: إذَا كَانَتْ هِيَ ثِقَةً أَيْضًا وَالْأَجْنَبِيَّ الْمَمْسُوحَ إذَا كَانَا ثِقَتَيْنِ أَيْضًا لِحِلِّ نَظَرِهِمَا لَهَا وَخَلْوَتِهِمَا بِهَا كَمَا يَأْتِي شَرْحُ حَجّ وَم ر. (قَوْلُهُ: وَمَمْسُوحٍ) وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمْ مُرَاهِقًا أَوْ أَعْمَى لَهُ وَجَاهَةٌ، وَفِطْنَةٌ بِحَيْثُ تَأْمَنُ عَلَى نَفْسِهَا مَعَهُ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ نِسْوَةٍ) بِكَسْرِ النُّونِ وَضَمِّهَا أَيْ: وَلَوْ إمَاءً عَلَى الْأَوْجَهِ شَوْبَرِيٌّ وَالْمُرَادُ نِسْوَةٌ بَالِغَاتٌ كَمَا قَالَهُ حَجّ وَقَالَ م ر: يَتَّجِهُ الِاكْتِفَاءُ بِالْمُرَاهِقَاتِ عِنْدَ حُصُولِ الْأَمْنِ بِهِنَّ.
(قَوْلُهُ: ثِقَاتٍ) أَيْ: فِي غَيْرِ الْمَحَارِمِ أَمَّا فِيهِنَّ فَلَا يُشْتَرَطُ قِيَاسًا عَلَى الذُّكُورِ نَعَمْ إنْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ حَمْلُهُنَّ لَهَا عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ اُعْتُبِرَ فِيهِنَّ الثِّقَةُ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِلَا مَحْرَمٍ) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ.
(قَوْلُهُ: إلَّا وَمَعَهَا زَوْجٌ) مَحْمُولٌ عَلَى سَفَرِهَا لِغَيْرِ الْوَاجِبِ كَمَا سَيَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ اط ف. (قَوْلُهُ: وَفِي رِوَايَةٍ) أَتَى بِهَا لِعَدَمِ

«لَا تُسَافِرُ الْمَرْأَةُ إلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ» . وَيَكْفِي فِي الْجَوَازِ لِفَرْضِهَا امْرَأَةً وَاحِدَةً وَسَفَرُهَا وَحْدَهَا إنْ أَمِنَتْ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَلَوْ) كَانَ خُرُوجُ مَنْ ذُكِرَ (بِأُجْرَةٍ) فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي لُزُومِ النُّسُكِ لَهَا قُدْرَتُهَا عَلَى أُجْرَتِهِ فَيَلْزَمُهَا أُجْرَتُهُ إذْ لَمْ يَخْرُجْ إلَّا بِهَا؛ لِأَنَّهَا مِنْ أُهْبَةِ سَفَرِهَا.
وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَيَلْزَمُهَا أُجْرَةُ الْمَحْرَمِ.
(كَقَائِدِ أَعْمَى) فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ خُرُوجُهُ مَعَهُ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ

(وَ) سَادِسُهَا: (ثُبُوتٌ عَلَى مَرْكُوبٍ) وَلَوْ فِي مَحْمِلٍ (بِلَا ضَرَرٍ شَدِيدٍ) فَمَنْ لَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهِ أَصْلًا، أَوْ يَثْبُتُ بِضَرَرٍ شَدِيدٍ لِمَرَضٍ، أَوْ غَيْرِهِ لَا يَلْزَمُهُ نُسُكٌ.
بِنَفْسِهِ وَتَعْبِيرِي بِمَرْكُوبٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالرَّاحِلَةِ (وَ) سَابِعُهَا: وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي: (زَمَنٌ يَسَعُ سَيْرًا مَعْهُودًا لِنُسُكٍ) كَمَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْأَئِمَّةِ وَإِنْ اعْتَرَضَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ بِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِاسْتِقْرَارِهِ لَا لِوُجُوبِهِ فَقَدْ صَوَّبَ النَّوَوِيُّ مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَقَالَ السُّبْكِيُّ: إنَّ نَصَّ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا يَشْهَدُ لَهُ (وَلَا يُدْفَعُ مَالٌ لِمَحْجُورٍ) عَلَيْهِ (بِسَفَهٍ) لِتَبْذِيرِهِ (بَلْ يَصْحَبُهُ وَلِيٌّ) بِنَفْسِهِ، أَوْ نَائِبُهُ لِيُنْفِقَ عَلَيْهِ بِالْمَعْرُوفِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ أُجْرَتَهُ كَأُجْرَةِ مَنْ يَخْرُجُ مَعَ الْمَرْأَةِ

. (وَ) النَّوْعُ الثَّانِي (اسْتِطَاعَةٌ بِغَيْرِهِ فَتَجِبُ إنَابَةٌ عَنْ مَيِّتٍ) غَيْرِ مُرْتَدٍّ (عَلَيْهِ نُسُكٌ مِنْ تَرِكَتِهِ) كَمَا تُقْضَى مِنْهَا دُيُونُهُ فَلَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُ تَرِكَةٌ، سُنَّ لِوَارِثِهِ أَنْ يَفْعَلَهُ عَنْهُ فَلَوْ فَعَلَهُ عَنْهُ أَجْنَبِيٌّ جَازَ وَلَوْ بِلَا إذْنٍ كَمَا تُقْضَى دُيُونُهُ بِلَا إذْنٍ ذُكِرَ ذَلِكَ فِي الْمَجْمُوعِ.
(وَ) عَنْ (مَعْضُوبٍ) بِضَادٍ مُعْجَمَةٍ أَيْ: عَاجِزٍ عَنْ النُّسُكِ بِنَفْسِهِ لِكِبَرٍ، أَوْ غَيْرِهِ كَمَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ (بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ مَرْحَلَتَانِ) فَأَكْثَرُ إمَّا

[حاشية البجيرمي]

التَّقْيِيدِ فِيهَا بِالْيَوْمَيْنِ فَأَشَارَ بِهَا إلَى أَنَّهُمَا لَيْسَا بِقَيْدٍ.
قَوْلُهُ: «لَا تُسَافِرُ الْمَرْأَةُ إلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ» أَيْ: لَا يَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تُسَافِرَ لِلْفَرْضِ إلَّا مَعَ مَنْ ذُكِرَ فَلَا يُنَافِي أَنَّهَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تُسَافِرَ لَهُ وَحْدَهَا إنْ أَمِنَتْ كَمَا يَأْتِي وَلَا نَاهِيَةٌ وَهُوَ مَعَ مَا قَبْلَهُ لَيْسَ مِنْ ذِكْرِ الْمُطْلَقِ مَعَ الْمُقَيَّدِ حَتَّى يُحْمَلَ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ بَلْ هُوَ مِنْ قَبِيلِ الْعَامِّ وَالْخَاصِّ وَذِكْرُ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ الْعَامِّ بِحُكْمِ الْعَامِّ لَا يُخَصِّصُهُ بِرْمَاوِيٌّ وَح ف؛؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ فِي مَعْنَى النَّكِرَةِ وَهِيَ بَعْدَ النَّفْيِ تَعُمُّ فَقَوْلُهُ: يَوْمَيْنِ لَيْسَ بِقَيْدٍ.
(قَوْلُهُ: مَعَ ذِي مَحْرَمٍ) أَيْ: ذِي مَحْرَمِيَّةٍ أَيْ: قَرَابَةٍ وَإِلَّا فَلَا يَظْهَرُ لِقَوْلِهِ صَاحِبُ مَحْرَمٍ مَعْنًى ع ش. (قَوْلُهُ: وَيَكْفِي فِي الْجَوَازِ لِفَرْضِهَا) وَلَوْ نَذْرًا وَأَمَّا لِغَيْرِ فَرْضِهَا فَلَا يَجُوزُ لَهَا الْخُرُوجُ مَعَ مَحْضِ النِّسَاءِ وَإِنْ كَثُرْنَ ح ل حَتَّى يَحْرُمُ عَلَى الْمَكِّيَّةِ التَّطَوُّعُ بِالْعُمْرَةِ مِنْ التَّنْعِيمِ مَعَ النِّسَاءِ خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ فِيهِ، نَعَمْ لَوْ مَاتَ الْمَحْرَمُ وَهِيَ فِي تَطَوُّعٍ فَلَهَا إتْمَامُهُ حَجّ وَم ر وَيَحْرُمُ خُرُوجُهُنَّ لِزِيَارَةِ الْقُبُورِ بِلَا نَحْوِ مَحْرَمٍ حَيْثُ كَانَتْ خَارِجَ السُّورِ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ وَلَوْ بِإِذْنِ الزَّوْجِ ع ش (قَوْلُهُ: إنْ أَمِنَتْ) وَالْمُرَادُ بِالْأَمْنِ هُنَا أَمْنُهَا مِنْ الْخَدِيعَةِ وَالِاسْتِمَالَةِ إلَى الْفَوَاحِشِ إيعَابٌ شَوْبَرِيٌّ، وَأَمَّا الْأَمْنُ عَلَى الْمَالِ وَالنَّفْسِ فَقَدْ تَقَدَّمَ ح ف

. (قَوْلُهُ: وَسَادِسُهَا إلَخْ) كَانَ الْأَنْسَبُ ذِكْرَهُ عَقِبَ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ: بِلَا ضَرَرٍ شَدِيدٍ) أَيْ: لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً ح ل. (قَوْلُهُ: وَإِنْ اعْتَرَضَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ) فَعَلَيْهِ يُوصَفُ بِالْإِيجَابِ وَيَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ قَطْعًا وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يُوصَفُ بِالْإِيجَابِ وَيَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَنْهُ عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهُ نَقْلُ ح ل وَقَوْلُهُ: فَعَلَيْهِ يُوصَفُ بِالْإِيجَابِ يَعْنِي أَنَّهُ إذَا لَمْ يُدْرِكْ زَمَنًا يَسَعُ السَّيْرَ لِلنُّسُكِ بَعْدَ وُجُودِ الِاسْتِطَاعَةِ بِأَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ إلَّا بَعْدَ ذَهَابِ الْحَاجِّ فَابْنُ الصَّلَاحِ يَقُولُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ: إنَّهُ وَجَبَ عَلَيْهِ لَكِنْ لَمْ يَسْتَقِرَّ وُجُوبُهُ عَلَيْهِ بِمَعْنَى أَنَّهُ إذَا مَاتَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ لَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ مِنْ تَرِكَتِهِ وَإِنْ كَانَ يُوصَفُ بِالْإِيجَابِ وَيَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَنْهُ قَطْعًا وَعَلَى كَلَامِ غَيْرِ ابْنِ الصَّلَاحِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَمْ يَجِبْ الْحَجُّ مِنْ أَصْلِهِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا قَالَ سم: وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الصَّلَاحِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْوُجُوبِ إذَا لَمْ يَبْقَ زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ السَّفَرُ بَيْنَ أَنْ يَقْطَعَ بِعَدَمِ الْوُصُولِ فِيهِ، أَوْ لَا لَكِنْ قَالَ السُّبْكِيُّ: وَأَوْهَمَتْ عِبَارَةُ ابْنِ الصَّلَاحِ أَنَّ مَنْ اسْتَطَاعَ الْحَجَّ قَبْلَ عَرَفَةَ بِيَوْمٍ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ شَهْرٌ وَمَاتَ تِلْكَ السَّنَةَ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ، ثُمَّ سَقَطَ وَلَا يَقُولُهُ أَحَدٌ وَرُدَّ بِأَنَّ السَّرَخْسِيَّ وَغَيْرَهُ قَالُوهُ اهـ. (قَوْلُهُ: لَا لِوُجُوبِهِ) فِيهِ أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَجْعَلْهُ شَرْطًا لِوُجُوبِهِ بَلْ جَعَلَهُ شَرْطًا لِلِاسْتِطَاعَةِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الِاسْتِطَاعَةَ شَرْطٌ لِلْوُجُوبِ وَشَرْطُ الشَّرْطِ شَرْطٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُدْفَعُ مَالٌ لِمَحْجُورٍ إلَخْ) الْأَخْصَرُ أَنْ يَقُولَ وَخُرُوجُ نَحْوِ وَلِيِّ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ مَعَهُ لِيَكُونَ شَرْطًا.
(قَوْلُهُ: أَنَّ أُجْرَتَهُ) أَيْ الْوَلِيِّ، أَوْ نَائِبِهِ أَيْ: فَلَا بُدَّ مِنْ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا ح ل

. (قَوْلُهُ: غَيْرِ مُرْتَدٍّ) أَمَّا الْمُرْتَدُّ فَلَا تَجُوزُ الْإِنَابَةُ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْعِبَادَةِ سم وَهُوَ مَعْلُومٌ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِتَرِكَتِهِ إذْ الْمُرْتَدُّ لَا تَرِكَةَ لَهُ لِتُبَيِّنَ زَوَالَ مِلْكِهِ بِالرِّدَّةِ وَلِأَنَّهُ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ يَلْزَمُ مِنْ صِحَّتِهَا وُقُوعُهَا لِلْمُسْتَنَابِ عَنْهُ وَهُوَ مُسْتَحِيلٌ وَبِهِ فَارَقَ إخْرَاجَ الزَّكَاةِ مِنْ تَرِكَتِهِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ نُسُكٌ) لَوْ أَخَّرَهُ عَنْ الْمَعْضُوبِ لِيَرْجِعَ إلَيْهِمَا لَكَانَ أَوْلَى.
(قَوْلُهُ: كَمَا تُقْضَى مِنْهَا دُيُونُهُ) وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّوْمِ حَيْثُ لَا يَصِحُّ إلَّا بِإِذْنٍ مِنْ الْقَرِيبِ بِأَنَّهُ هُنَا وَظِيفَةُ الْعُمْرِ وَأَيْضًا ذَلِكَ الْوَاجِبُ شَيْئَانِ الْفِدْيَةُ، أَوْ الصَّوْمُ فَأُنِيطَا بِالْقَرِيبِ لِيَخْتَارَ أَيُّهُمَا شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِضَادٍ) مِنْ الْعَضْبِ وَهُوَ الْقَطْعُ؛ لِأَنَّهُ قَطْعٌ عَنْ كَمَالِ الْحَرَكَةِ وَيُقَالُ بِصَادٍ مُهْمَلَةٍ كَأَنَّهُ قَطَعَ عَصَبَهُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: أَيْ: عَاجِزٍ) أَيْ: حَالًا وَمَآلًا شَرْحُ م ر فَيُقَيَّدُ الْمَرَضُ بِأَنْ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ كَمَا قَالَهُ حَجّ.
(قَوْلُهُ: مَرْحَلَتَانِ) أَمَّا لَوْ كَانَ دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ أَوْ كَانَ بِمَكَّةَ لَزِمَهُ الْحَجُّ بِنَفْسِهِ لِقِلَّةِ الْمَشَقَّةِ إلَّا إنْ أَنْهَاهُ الضَّنَى إلَى حَالَةٍ لَا يَحْتَمِلُ الْحَرَكَةَ مَعَهَا بِحَالٍ فَتَجُوزُ النِّيَابَةُ حِينَئِذٍ م ر مُلَخَّصًا فَيَكُونُ فِي مَفْهُومِ الْقَيْدِ تَفْصِيلٌ

بِأُجْرَةِ مِثْلٍ فَضَلَتْ عَمَّا مَرَّ) فِي النَّوْعِ الْأَوَّلِ (غَيْرَ مُؤْنَةِ عِيَالِهِ سَفَرًا) ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُفَارِقْهُمْ يُمْكِنُهُ تَحْصِيلُ مُؤْنَتِهِمْ فَلَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْإِنَابَةِ وَالِاسْتِئْجَارِ لَمْ يَجْبُرْهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ وَلَا يُنِيبُ وَلَا يَسْتَأْجِرُ عَنْهُ؛ لِأَنَّ مَبْنَى النُّسُكِ عَلَى التَّرَاخِي؛ وَلِأَنَّهُ لَا حَقَّ فِيهِ لِلْغَيْرِ بِخِلَافِ الزَّكَاةِ وَخَرَجَ بِسَفَرٍ مُؤْنَةُ يَوْمِ الِاسْتِئْجَارِ فَيُعْتَبَرُ كَوْنُهَا فَاضِلَةً عَمَّا مَرَّ.
وَقَوْلِي: بِأُجْرَةِ مِثْلٍ أَيْ: وَلَوْ أُجْرَةَ مَاشٍ فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ بِقُدْرَتِهِ عَلَيْهَا إذْ لَا مَشَقَّةَ عَلَيْهِ فِي مَشْيِ الْأَجِيرِ بِخِلَافِ مَشْيِ نَفْسِهِ (أَوْ) بِوُجُودِ (مُطِيعٍ بِنُسُكٍ) بَعْضًا كَانَ مِنْ أَصْلٍ، أَوْ فَرْعٍ، أَوْ أَجْنَبِيًّا بَدَأَهُ بِذَلِكَ أَمْ لَا فَيَجِبُ سُؤَالُهُ إذَا تَوَسَّمَ فِيهِ الطَّاعَةَ (بِشَرْطِهِ) مِنْ كَوْنِهِ غَيْرَ مَعْضُوبٍ مَوْثُوقًا بِهِ أَدَّى فَرْضَهُ وَكَوْنِ بَعْضِهِ غَيْرَ مَاشٍ وَلَا مُعَوِّلًا عَلَى الْكَسْبِ، أَوْ السُّؤَالِ إلَّا أَنْ يَكْتَسِبَ فِي يَوْمٍ كِفَايَةَ أَيَّامٍ وَسَفَرُهُ دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ (لَا) بِوُجُودِ (مُطِيعٍ بِمَالٍ) لِلْأُجْرَةِ فَلَا تَجِبُ الْإِنَابَةُ بِهِ لِعِظَمِ الْمِنَّةِ بِخِلَافِ الْمِنَّةِ فِي بَذْلِ الطَّاعَةِ بِنُسُكٍ بِدَلِيلِ أَنَّ الْإِنْسَانَ يَسْتَنْكِفُ عَنْ الِاسْتِعَانَةِ بِمَالِ غَيْرِهِ وَلَا يَسْتَنْكِفُ عَنْ الِاسْتِطَاعَةِ بِبَدَنِهِ فِي الْأَشْغَالِ وَقَوْلِي: بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ مَرْحَلَتَانِ مَعَ قَوْلِي: بِشَرْطِهِ مِنْ.
زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ

[دَرْس] (بَابُ الْمَوَاقِيتِ) لِلنُّسُكِ

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: بِأُجْرَةِ مِثْلٍ) مُتَعَلِّقٌ بِإِنَابَةٍ الرَّاجِعَةِ لِلْمَيِّتِ وَالْمَعْضُوبِ لَكِنَّ قَوْلَهُ فُضِّلَتْ عَمَّا مَرَّ إنَّمَا يَظْهَرُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَعْضُوبِ قَالَ ق ل: وَيُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ الْعَاقِدَيْنِ أَعْمَالَ الْحَجِّ فَرْضًا وَنَفْلًا حَتَّى لَوْ تَرَكَ مَنْدُوبًا سَقَطَ مِنْ الْأُجْرَةِ مَا يُقَابِلُهُ وَلَوْ أَفْسَدَ الْأَجِيرُ الْحَجَّ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَحَجُّهُ بَعْدَهُ قَضَاءٌ عَنْ الْفَاسِدِ لَهُ وَيَلْزَمُهُ رَدُّ مَا أَخَذَهُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ لَهُ، أَوْ يَبْقَى عَلَيْهِ الْحَجُّ إنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ: عَمَّا مَرَّ) كَالْمَسْكَنِ وَالْمَلْبَسِ وَالْخَادِمِ وَخَيْلِ الْجُنْدِيِّ وَسِلَاحِهِ وَكُتُبِ الْفَقِيهِ فَيُشْتَرَطُ هُنَا فَضْلُ الْأُجْرَةِ عَنْ هَذِهِ الْأُمُورِ.
(قَوْلُهُ: غَيْرَ مُؤْنَةِ عِيَالِهِ) أَيْ وَغَيْرَ مُؤْنَتِهِ هُوَ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ فَحَجَّ عَنْهُ، ثُمَّ شُفِيَ لَمْ يَجْزِهِ وَلَمْ يَقَعْ عَنْهُ فَلَا يَسْتَحِقُّ الْأَجِيرُ أُجْرَةً كَمَا رَجَّحَاهُ هُنَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ شَرْحُ م ر. أَيْ: وَيَقَعُ نَفْلًا لِلْأَجِيرِ وَلَوْ حَضَرَ مَكَّةَ، أَوْ عَرَفَةَ فِي سَنَةِ حَجِّ الْأَجِيرِ لَمْ يَقَعْ عَنْهُ لِتَعَيُّنِ مُبَاشَرَتِهِ بِنَفْسِهِ وَيَلْزَمُهُ لِلْأَجِيرِ الْأُجْرَةُ،، وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا إذَا شُفِيَ بَعْدَ حَجِّ الْأَجِيرِ بِأَنَّهُ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ فِي حَقِّ الْأَجِيرِ فِي الْبُرْءِ وَالشِّفَاءِ بِخِلَافِ الْحُضُورِ فَإِنَّهُ بَعْدَ أَنْ وَرَّطَ الْأَجِيرَ مُقَصِّرٌ بِهِ أَيْ: بِالْحُضُورِ فِي حَقِّهِ فَيَلْزَمُهُ أُجْرَتُهُ سم عَلَى حَجّ نَقْلًا عَنْ الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ.
وَقَوْلُهُ: وَلَوْ حَضَرَ مَكَّةَ، أَوْ عَرَفَةَ فِي سَنَةِ الْأَجِيرِ إلَخْ أَيْ تَحَمَّلَ الْمَشَقَّةَ وَحَضَرَ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَمْ يُشْفَ أَخْذًا مِنْ الْفَرْقِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْإِنَابَةِ) أَيْ: الْآتِيَةِ فِي قَوْلِهِ، أَوْ مُطِيعٍ بِنُسُكٍ ح ل وَقَوْلُهُ: أَوْ الِاسْتِئْجَارُ أَيْ: الْمَذْكُورُ هُنَا بِقَوْلِهِ بِأُجْرَةِ مِثْلٍ إذَا عَلِمْت هَذَا عَلِمْت أَنَّهُ كَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَأْخِيرَ هَذِهِ الْعِبَارَةِ عَنْ قَوْلِهِ، أَوْ بِمُطِيعٍ بِنُسُكٍ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ صَنِيعُ حَجّ وَالْأَوْلَى أَيْضًا أَنْ يَقُولَ فَلَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْإِنَابَةِ بِقِسْمَيْهَا وَهُمَا قَوْلُهُ: إمَّا بِأُجْرَةٍ إلَخْ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ الِاسْتِئْجَارَ لَيْسَ إنَابَةً مَعَ أَنَّهُ إنَابَةٌ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ مُرَادَهُ الْإِنَابَةُ بِغَيْرِ اسْتِئْجَارٍ وَقَوْلُهُ: لَمْ يَجْبُرْهُ الْحَاكِمُ هَذَا ظَاهِرٌ فِي الْمَعْضُوبِ وَأَمَّا وَارِثُ الْمَيِّتِ فَيَجْبُرُهُ الْحَاكِمُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ فَوْرِيًّا لِتَبَيُّنِ عِصْيَانِ الْمَيِّتِ مِنْ آخِرِ سَنِيِّ الْإِمْكَانِ بِخِلَافِ الْمَعْضُوبِ فَإِنَّهُ فِي حَقِّهِ عَلَى التَّرَاخِي كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ.
(قَوْلُهُ: مُؤْنَةُ يَوْمِ الِاسْتِئْجَارِ) أَيْ: مُؤْنَةُ عِيَالِهِ يَوْمَ الِاسْتِئْجَارِ وَكَذَا مُؤْنَتُهُ هُوَ أَيْضًا يَوْمُهُ فَيُعْتَبَرُ فَضْلُ الْأُجْرَةِ عَنْهَا أَيْضًا كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ م ر. (قَوْلُهُ: فَيُعْتَبَرُ كَوْنُهَا) أَيْ: مُؤْنَةِ يَوْمِ الِاسْتِئْجَارِ فَاضِلَةً عَمَّا مَرَّ أَيْ: عَنْ أُجْرَةِ الْأَجِيرِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْعِبَارَةَ مَقْلُوبَةٌ وَحَقُّهَا هَكَذَا: فَيُعْتَبَرُ كَوْنُ الْأُجْرَةِ فَاضِلَةً عَنْهَا، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر نَعَمْ يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْأُجْرَةِ فَاضِلَةً عَنْ مُؤْنَتِهِ وَمُؤْنَتِهِمْ يَوْمَ الِاسْتِئْجَارِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِوُجُودِ مُطِيعٍ) أَيْ مُتَطَوِّعٍ.
(قَوْلُهُ: فَيَجِبُ سُؤَالُهُ) مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ: إذَا تَوَسَّمَ أَيْ: تَرَجَّى، أَوْ ظَنَّ قَالَ ح ل: وَفِي هَذَا تَحْصِيلُ سَبَبِ الْوُجُوبِ.
(قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ) الظَّاهِرُ أَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ لِلنَّائِبِ مُطْلَقًا الْمَفْهُومِ مِنْ إنَابَةٍ لَكِنَّ الثَّلَاثَةَ الْأُوَلَ عَامَّةٌ فِي الْأَجِيرِ وَالْمُطِيعِ إذْ يُشْتَرَطُ فِي الْأَجِيرِ أَنْ يَكُونَ أَدَّى فَرْضَهُ وَلَوْ فَقِيرًا فَلَوْ نَوَاهُ الَّذِي لَمْ يُؤَدِّ فَرْضَهُ عَنْ غَيْرِهِ وَقَعَ عَنْ نَفْسِهِ لِبُطْلَانِ الْإِجَارَةِ كَمَا فِي التَّحْرِيرِ وَالْقَلْيُوبِيِّ عَلَيْهِ.
وَأَمَّا الشَّرْطَانِ الْأَخِيرَانِ فَخَاصَّانِ بِالْمُطِيعِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: مَوْثُوقًا بِهِ) أَيْ عَدْلًا.
(قَوْلُهُ: أَيْ: فَرْضَهُ) وَلَوْ نَذْرًا (قَوْلُهُ: وَكَوْنُ بَعْضِهِ) شَرْطٌ لِوُجُوبِ إنَابَتِهِ مَجَّانًا وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَتَى كَانَ الْأَصْلُ وَإِنْ عَلَا وَالْفَرْعُ وَإِنْ سَفَلَ مَاشِيًا، أَوْ مُعَوَّلًا عَلَى الْكَسْبِ، أَوْ السُّؤَالِ وَلَوْ رَاكِبًا لَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُهُ فِي ذَلِكَ لِمَشَقَّةِ مَشْيِ مَنْ ذُكِرَ بِخِلَافِ مَشْيِ الْأَجْنَبِيِّ.
وَالْكَسْبُ قَدْ يَنْقَطِعُ وَالسَّائِلُ قَدْ يُمْنَعُ انْتَهَى بِاخْتِصَارٍ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكْتَسِبَ فِي يَوْمٍ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَلَا مُعَوَّلًا عَلَى الْكَسْبِ فَكَانَ عَلَيْهِ ذِكْرُهُ عَقِبَهُ كَمَا صَنَعَ حَجّ.
(قَوْلُهُ: لَا مُطِيعٍ بِمَالٍ) وَلَوْ وَلَدًا، أَوْ وَالِدًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: يَسْتَنْكِفُ) أَيْ يَمْتَنِعُ.

[بَابُ الْمَوَاقِيتِ لِلنُّسُكِ زَمَانًا وَمَكَانًا]

. (بَابُ الْمَوَاقِيتِ) . جَمْعُ مِيقَاتٍ مَأْخُوذٌ مِنْ الْوَقْتِ وَهُوَ الزَّمَانُ، ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى الْمَكَانِ تَوَسُّعًا وَهَذَا بِالنَّظَرِ لِأَصْلِ اللُّغَةِ وَإِلَّا فَقَدْ

زَمَانًا وَمَكَانًا (زَمَانَيْهَا لِحَجٍّ) أَيْ لِلْإِحْرَامِ بِهِ (مِنْ) أَوَّلِ (شَوَّالٍ إلَى فَجْرِ) عِيدِ (نَحْرٍ فَلَوْ أَحْرَمَ) بِهِ، أَوْ مُطْلَقًا (حَلَالٌ فِي غَيْرِهِ انْعَقَدَ) أَيْ: إحْرَامُهُ بِذَلِكَ (عُمْرَةً) ؛ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ شَدِيدُ التَّعَلُّقِ وَاللُّزُومِ فَإِذَا لَمْ يَقْبَلْ الْوَقْتُ مَا أَحْرَمَ بِهِ انْصَرَفَ إلَى مَا يَقْبَلُهُ وَهُوَ الْعُمْرَةُ وَيَسْقُطُ بِعَمَلِهَا عُمْرَةُ الْإِسْلَامِ وَسَوَاءٌ الْعَالِمُ بِالْحَالِ وَالْجَاهِلُ بِهِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي حَلَالٌ مَا لَوْ أَحْرَمَ بِذَلِكَ مُحْرِمٌ بِعُمْرَةٍ فِي غَيْرِهِ فَإِنَّ إحْرَامَهُ يَلْغُو إذْ لَا يَنْعَقِدُ حَجًّا فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ وَلَا عُمْرَةً؛ لِأَنَّ الْعُمْرَةَ لَا تَدْخُلُ عَلَى الْعُمْرَةِ (وَ) زَمَانَيْهَا (لَهَا) أَيْ لِلْعُمْرَةِ أَيْ: لِلْإِحْرَامِ بِهَا (الْأَبَدُ) لِوُرُودِهِ فِي، أَوْقَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ (لَا لِحَاجٍّ قَبْلَ نَفْرٍ) ؛ لِأَنَّ بَقَاءَ حُكْمِ الْإِحْرَامِ كَبَقَائِهِ وَلِامْتِنَاعِ إدْخَالِ الْعُمْرَةِ عَلَى الْحَجِّ إنْ كَانَ

[حاشية البجيرمي]

صَارَتْ الْمَوَاقِيتُ حَقِيقَةً شَرْعِيَّةً فِي كُلٍّ مِنْ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف وَعِبَارَةُ م ر وَهُوَ لُغَةً الْحَدُّ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا زَمَانُ الْعِبَادَةِ وَمَكَانُهَا وَظَاهِرُهُ أَنَّ إطْلَاقَهُ عَلَى الْمَكَانِ مِنْ غَيْرِ تَوَسُّعٍ اط ف، وَفِي الْمُخْتَارِ الْمِيقَاتُ الْوَقْتُ الْمَضْرُوبُ بِالْفِعْلِ وَالْمِيقَاتُ أَيْضًا الْمَوْضِعُ يُقَالُ هَذَا مِيقَاتُ أَهْلِ الشَّامِ لِلْمَوْضِعِ الَّذِي يُحْرِمُونَ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: زَمَانًا وَمَكَانًا) أَيْ: مِنْ جِهَةِ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ فَهُمَا تَمْيِيزَانِ مُحَوَّلَانِ عَنْ الْمُضَافِ وَالتَّقْدِيرُ بَابُ زَمَانَيْ الْمَوَاقِيتِ وَمَكَانَيْهَا وَقَوْلُهُ: لِلْإِحْرَامِ إلَخْ أَيْ: لِلْأَعْمَالِ إذْ لَا تَصِحُّ فِي هَذَا الزَّمَنِ كُلِّهِ بَلْ لَهَا أَوْقَاتٌ مَخْصُوصَةٌ فَالْوُقُوفُ فِي تَاسِعِ ذِي الْحِجَّةِ وَبَعْدَهُ الطَّوَافُ وَالسَّعْيُ بَلْ يَجُوزُ فِعْلُهُمَا بَعْدَ هَذَا الزَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ لَا آخِرَ لِوَقْتِهِمَا كَمَا يَأْتِي وَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِمْ فِي تَعْرِيفِ النِّيَّةِ قَصْدُ الشَّيْءِ مُقْتَرِنًا بِفِعْلِهِ لِعَدَمِ الِاقْتِرَانِ هُنَا كَالصَّوْمِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ أَوَّلِ شَوَّالٍ) أَيْ: مِنْ غُرُوبِ شَمْسِ أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْهُ وَلَا يَنْقَلِبُ الْإِحْرَامُ بِهِ عُمْرَةٍ لَوْ سَافَرَ إلَى بَلَدٍ مَطْلَعُهُ مُخَالِفٌ لَمْ يَرَ الْهِلَالَ فِيهِ عَلَى الْوَجْهِ الْوَجِيهِ وَقَوْلُهُ: أَيْضًا مِنْ شَوَّالٍ أَيْ فِي الْوَاقِعِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي ظَنِّ النَّاوِي بِأَنْ أَحْرَمَ مَعَ عَدَمِ جَزْمِهِ بِدُخُولِ شَوَّالٍ وَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعِبَادَةِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَظَنِّ الْمُكَلَّفِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ شَدِيدُ التَّعَلُّقِ اهـ عَزِيزِيٌّ.
(قَوْلُهُ: إلَى فَجْرِ عِيدِ نَحْرٍ) يُؤْخَذُ مِنْهُ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ يَصِحُّ إحْرَامُهُ بِالْحَجِّ إذَا ضَاقَ زَمَنُ الْوُقُوفِ عَنْ إدْرَاكِهِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْبَحْرِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ أَيْ: إذَا كَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ إيقَاعِ بَعْضِهِ فِي الْوَقْتِ فَلَوْ لَمْ يَتَمَكَّنْ كَأَنْ كَانَ بِمِصْرَ وَأَحْرَمَ بِالْحَجِّ لَيْلَةَ النَّحْرِ لَمْ يَصِحَّ إحْرَامُهُ بِهِ وَيَكُونُ عُمْرَةً وَهَذَا بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْجُمُعَةِ إذَا نَوَاهَا وَالْإِمَامُ فِي التَّشَهُّدِ لِبَقَاءِ الْحَجِّ حَجًّا بِفَوْتِ الْوُقُوفِ بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ إذَا خَرَجَ وَقْتُهَا لَا تَبْقَى جُمُعَةً بَلْ تَنْقَلِبُ ظُهْرًا بِرْمَاوِيٌّ وَزي وَقَوْلُهُ: إذْ كَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ إيقَاعِ بَعْضِهِ أَيْ: بَعْضِ أَعْمَالِ الْحَجِّ كَالسَّعْيِ؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ تَقْدِيمُهُ عَلَى الْوُقُوفِ؛ حَيْثُ كَانَ بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ فَحِينَئِذٍ يَنْعَقِدُ حَجًّا وَيَتَحَلَّلُ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ.
(قَوْلُهُ: شَدِيدُ التَّعَلُّقِ) بِدَلِيلِ أَنَّ الْمُحْرِمَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْخُرُوجِ مِنْهُ حَتَّى لَوْ أَفْسَدَهُ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ بِالْفَسَادِ بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الْعِبَادَاتِ وَهَذَا جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ كَانَ الْقِيَاسُ الْبُطْلَانَ؛ لِأَنَّ الْعِبَادَةَ لَا تَنْعَقِدُ فِي غَيْرِ وَقْتِهَا.
(قَوْلُهُ: وَاللُّزُومِ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ.
(قَوْلُهُ: فَإِذَا لَمْ يَقْبَلْ إلَخْ) هَذَا لَا يَظْهَرُ إلَّا فِي صُورَةِ الْأُولَى وَهِيَ قَوْلُهُ: فَلَوْ أَحْرَمَ بِهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْعُمْرَةُ) تَفْسِيرٌ لِمَا فَالصِّلَةُ جَارِيَةٌ عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ؛ لِأَنَّ الْقَابِلَ هُوَ الْوَقْتُ وَالْمَقْبُولُ هُوَ الْعُمْرَةُ فَكَانَ عَلَيْهِ الْإِبْرَازُ.
(قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ الْعَالِمُ بِالْحَالِ إلَخْ) وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا حُرْمَةَ عَلَى الْعَالِمِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَلَبُّسٌ بِعِبَادَةٍ فَاسِدَةٍ بِوَجْهٍ حَجٍّ وَقَدْ يُقَالُ تَعَمَّدَ قَصْدَ عِبَادَةٍ لَا تَحْصُلُ لَا يَتَّجِهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُمْتَنِعًا؛ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ تَلَاعُبًا بِالْعِبَادَةِ كَانَ شَبِيهًا بِهِ سم، وَفِيهِ نَظَرٌ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَزَمَانَيْهَا) أَيْ الزَّمَانِيِّ مِنْهَا أَيْ: الْمَوَاقِيتِ فَالْإِضَافَةُ عَلَى مَعْنَى مِنْ وَقَضِيَّةُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ بِهَا فِي عَامٍ، ثُمَّ أَخَّرَ أَعْمَالَهَا إلَى عَامٍ آخَرَ جَازَ وَهِيَ طَرِيقَةُ الشَّارِحِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ إذَا أَحْرَمَ بِهَا فِي عَامٍ أَنْ يُؤَخِّرَ أَعْمَالَهَا لِلْعَامِ الَّذِي بَعْدَهُ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِوُرُودِهِ) أَيْ: الْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ.
(قَوْلُهُ: لَا لِحَاجٍّ قَبْلَ نَفْرٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ لِكُلِّ أَحَدٍ لَا لِحَاجٍّ إلَخْ وَيَجُوزُ بَعْدَ النَّفْرِ الْأَوَّلِ إذَا تَحَلَّلَ التَّحَلُّلَيْنِ؛ لِأَنَّ مَبِيتَ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ وَرَمْيَ يَوْمِهَا يَسْقُطَانِ عَنْهُ ح ل أَيْ: فَفِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلٌ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ نَفْرٍ) أَيْ: نُزُولٍ مِنْ مِنًى إلَى مَكَّةَ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ بَقَاءَ حُكْمِ الْإِحْرَامِ) الْمُرَادُ بِحُكْمِهِ أَثَرُهُ مِنْ الْمَبِيتِ وَالرَّمْيِ وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ تَحَلَّلَ التَّحَلُّلَيْنِ وَإِلَّا فَالْإِحْرَامُ بَاقٍ لَا حُكْمُهُ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ الطَّوَافَ وَالْحَلْقَ إنْ لَمْ يَتَحَلَّلْ أَصْلًا فَهَذِهِ الْعِلَّةُ خَاصَّةٌ بِمَنْ تَحَلَّلَ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا عَامَّةٌ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ: إنْ تَحَلَّلَ التَّحَلُّلَيْنِ كَيْفَ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ قَبْلَ نَفْرٍ، فَيَلْزَمُ مِنْ الطَّوَافِ النَّفْرُ مِنْ مِنًى؟ إلَّا أَنْ يُقَالَ: النَّفْرُ خَاصٌّ بِأَيَّامِ مِنًى وَالطَّوَافُ فِي يَوْمِ النَّحْرِ.
(قَوْلُهُ: كَبَقَائِهِ) أَيْ: الْإِحْرَامِ وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الرَّمْيُ وَالْمَبِيتُ وَمَنْ سَقَطَا عَنْهُ إذَا لَمْ يَتَحَلَّلْ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَحْصُلْ رَمْيُ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ، وَفَاتَتْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ امْتَنَعَ الْإِحْرَامُ بِالْعُمْرَةِ قَبْلَ الْإِتْيَانِ بِبَدَلِهِ بِنَاءً عَلَى مَا يَأْتِي مِنْ تَوَقُّفِ التَّحَلُّلِ الثَّانِي عَلَى

قَبْلَ تَحَلُّلِهِ وَلِعَجْزِهِ عَنْ التَّشَاغُلِ بِعَمَلِهَا إنْ كَانَ بَعْدَهُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي.

(وَمَكَانَيْهَا) أَيْ: الْمَوَاقِيتِ (لَهَا) أَيْ: لِلْعُمْرَةِ (لِمَنْ يُحْرِمُ حِلُّ) أَيْ طَرَفِهِ فَيَخْرُجُ إلَيْهِ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ شَاءَ وَيُحْرِمُ بِهَا لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْسَلَ عَائِشَةَ بَعْدَ قَضَاءِ الْحَجِّ إلَى التَّنْعِيمِ فَاعْتَمَرَتْ مِنْهُ» وَالتَّنْعِيمُ أَقْرَبُ أَطْرَافِ الْحِلِّ إلَى مَكَّةَ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْخُرُوجُ وَاجِبًا لَمَا أَمَرَهَا بِهِ لِضِيقِ الْوَقْتِ بِرَحِيلِ الْحَاجِّ (وَأَفْضَلُهُ) أَيْ: الْحِلِّ أَيْ: بِقَاعِهِ لِلْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ (الْجِعْرَانَةُ) بِإِسْكَانِ الْعَيْنِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ عَلَى الْأَفْصَحِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَهِيَ فِي طَرِيقِ الطَّائِفِ عَلَى سِتَّةِ فَرَاسِخَ مِنْ مَكَّةَ (فَالتَّنْعِيمُ) لِأَمْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَائِشَةَ بِالِاعْتِمَارِ مِنْهُ وَهُوَ الْمَكَانُ الَّذِي عِنْدَ الْمَسَاجِدِ الْمَعْرُوفَةِ بِمَسَاجِدِ عَائِشَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ فَرْسَخٌ.
(فَالْحُدَيْبِيَةُ) بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ عَلَى الْأَفْصَحِ بِئْرٌ بَيْنَ طَرِيقَيْ جَدَّةَ وَالْمَدِينَةِ فِي مُنْعَطَفِ بَيْنَ جَبَلَيْنِ عَلَى سِتَّةِ فَرَاسِخَ مِنْ مَكَّةَ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ إحْرَامِهِ بِالْعُمْرَةِ بِذِي الْحُلَيْفَةِ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ هَمَّ بِالدُّخُولِ إلَى مَكَّةَ مِنْ الْحُدَيْبِيَةِ فَصَدَّهُ الْمُشْرِكُونَ عَنْهَا» فَقَدَّمَ الشَّافِعِيُّ مَا فَعَلَهُ، ثُمَّ مَا أَمَرَ بِهِ، ثُمَّ مَا هَمَّ بِهِ فَقَوْلُ الْغَزَالِيِّ: إنَّهُ هَمَّ بِالْإِحْرَامِ مِنْ الْحُدَيْبِيَةِ مَرْدُودٌ (فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ) إلَى الْحِلِّ (وَأَتَى بِهَا) أَيْ: بِالْعُمْرَةِ (أَجْزَأَتْهُ) عَنْ عُمْرَتِهِ

[حاشية البجيرمي]

الْإِتْيَانِ بِبَدَلِهِ وَلَوْ صَوْمًا وَذَلِكَ لِبَقَاءِ نَفْسِ الْإِحْرَامِ حِينَئِذٍ اهـ سُلْطَانٌ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ تَحَلُّلِهِ) أَيْ: الْأَوَّلِ وَالثَّانِي.
(قَوْلُهُ: وَلِعَجْزِهِ) ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ الْمَبِيتَ بِمِنًى وَالرَّمْيَ وَهَذِهِ مِنْ تَمَامِ الْأُولَى فَهِيَ فِي الْمَعْنَى تَعْلِيلٌ لَهَا كَأَنَّهُ قَالَ: وَإِنَّمَا كَانَ بَقَاءُ أَثَرِ الْإِحْرَامِ كَبَقَائِهِ لِلْعَجْزِ الشَّرْعِيِّ عَنْ التَّشَاغُلِ بِعَمَلِهَا وَعِبَارَةُ الْعَنَانِيِّ قَوْلُهُ: وَلِعَجْزِهِ عَنْ التَّشَاغُلِ إلَخْ قَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ وَيَذْهَبَ إلَى مَكَّةَ وَيَطُوفَ وَيَسْعَى وَيَحْلِقَ، ثُمَّ يَعُودَ إلَى مِنًى لِلرَّمْيِ وَالْمَبِيتِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِالْعَجْزِ الْعَجْزُ الشَّرْعِيُّ لِأَنَّ بَقَاءَ حُكْمِ الْإِحْرَامِ كَبَقَائِهِ

(قَوْلُهُ: لِمَنْ بِحَرَمٍ) سَوَاءٌ كَانَ فِي مَكَّةَ، أَوْ فِي غَيْرِهَا.
(قَوْلُهُ: فَيَخْرُجُ إلَيْهِ) وَلَوْ بِرِجْلٍ فَقَطْ إنْ اعْتَمَدَ عَلَيْهَا ق ل (قَوْلُهُ: بَعْدَ قَضَاءِ الْحَجِّ) أَيْ: أَدَائِهِ فَهُوَ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: بِقَاعِهِ) قَدَّرَ الْمُضَافَ لِصِحَّةِ إضَافَةِ أَفْعَلَ التَّفْضِيلِ إذْ لَا يُضَافُ إلَّا إلَى مُتَعَدِّدٍ (قَوْلُهُ: الْجِعْرَانَةُ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ بِالْحَرَمِ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْقَادِمِ فَسَيَأْتِي تَفْصِيلُ مِيقَاتِهِ فِي قَوْلِهِ وَلِنُسُكٍ لِمُتَوَجِّهٍ مِنْ الْمَدِينَةِ إلَخْ وَسُمِّيَتْ الْجِعْرَانَةُ بِاسْمِ امْرَأَةٍ كَانَتْ تَسْكُنُهَا وَنِصْفُهَا مِنْ الْحِلِّ وَنِصْفُهَا مِنْ الْحَرَمِ قِيلَ اعْتَمَرَ مِنْهَا ثَلَثُمِائَةِ نَبِيٍّ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ق ل مَعَ زِيَادَةٍ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَفْصَحِ) وَمُقَابِلُهُ كَسْرُ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدُ الرَّاءِ.
(قَوْلُهُ: لِلِاتِّبَاعِ) فِيهِ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ أَحْرَمَ بِالْجِعْرَانَةِ لَمْ يَكُنْ بِالْحَرَمِ بَلْ كَانَ آتِيًا مِنْ غَزْوَةِ حُنَيْنٍ فِي السَّنَةِ الثَّامِنَةِ» (قَوْلُهُ: فَالتَّنْعِيمُ) سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ فِي وَادٍ يُقَالُ لَهُ نُعْمَانُ وَعَنْ يَمِينِهِ جَبَلٌ اسْمُهُ نُعَيْمٌ وَعَنْ يَسَارِهِ جَبَلٌ اسْمُهُ نَاعِمٌ وَهُوَ عَلَى آخِرِ الْحَرَمِ ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ وَقَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: هُوَ خَارِجَ الْحَرَمِ.
(قَوْلُهُ: بِالِاعْتِمَارِ مِنْهُ) أَيْ بِالْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ.
(قَوْلُهُ: بِمَسَاجِدِ عَائِشَةَ) نُسِبَتْ إلَيْهَا حِينَ أَحْرَمَتْ مِنْهُ بِالْعُمْرَةِ بِأَمْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنْ قُلْت لِمَ أَمَرَهَا بِالِاعْتِمَارِ مِنْ التَّنْعِيمِ وَلَمْ يَأْمُرْهَا بِالْإِحْرَامِ مِنْ الْجِعْرَانَةِ مَعَ أَنَّهَا أَفْضَلُ قُلْت يُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ إنَّمَا أَمَرَهَا بِذَلِكَ لِضِيقِ الْوَقْتِ أَوْ لِبَيَانِ الْجَوَازِ كَمَا ذَكَرَهُ ز ي. (قَوْلُهُ: بِئْرٌ) فِيهِ تَجَوُّزٌ وَإِنَّمَا الْبِئْرُ فِيهَا ق ل وَقَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: أَيْ: مَكَانٌ مُشْتَمِلٌ عَلَى بِئْرٍ اهـ فَأَطْلَقَ الْجُزْءَ عَلَى الْكُلِّ.
(قَوْلُهُ: حِدَةَ) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ قَرْيَةٌ ع ش. (قَوْلُهُ: عَلَى سِتَّةِ فَرَاسِخَ مِنْ مَكَّةَ) فَالْجِعْرَانَةُ وَالْحُدَيْبِيَةُ مَسَافَتُهُمَا إلَى مَكَّةَ وَاحِدَةٌ ح ل. (قَوْلُهُ: عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ) أَيْ: عَامَ خَمْسٍ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا سَنَةَ سِتٍّ.
(قَوْلُهُ: هَمَّ بِالدُّخُولِ مِنْهَا) لَك أَنْ تَقُولَ مُجَرَّدُ ذَلِكَ لَا يَدُلُّ عَلَى طَلَبِ الْإِحْرَامِ مِنْهَا وَلَا يُخَصِّصُهَا بِذَلِكَ فَإِنَّ الدُّخُولَ مِنْهَا لَيْسَ فِيهِ إلَّا الْمُرُورُ عَلَيْهَا وَالْأَمْكِنَةُ الَّتِي قَبْلَهَا قَدْ مَرَّ عَلَيْهَا أَيْضًا وَالْأَمْكِنَةُ الَّتِي بَعْدَهَا قَدْ هَمَّ بِالْمُرُورِ عَلَيْهَا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: قَدْ نَزَلَ بِهَا نُزُولًا خَاصًّا عَلَى وَجْهِ الِاسْتِعْدَادِ لِلدُّخُولِ وَالتَّهَيُّؤِ لَهُ مَعَ إمْكَانِ ذَلِكَ بِغَيْرِهَا فَدَلَّ عَلَى مَزِيَّةٍ لَهَا وَمُنَاسَبَةٍ خَاصَّةٍ بِالنُّسُكِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
أَقُولُ قَوْلُهُ: اللَّهُمَّ إلَخْ لَا يَخْلُصُ إذْ لَا يَلْزَمُ مِمَّا ذَكَرَهُ مِنْ الْمَزِيَّةِ الْخَاصَّةِ أَنَّ ذَلِكَ لِلْإِحْرَامِ بِهَا، بَلْ قَدْ يَكُونُ ذَلِكَ لَا لِخُصُوصِ الْإِحْرَامِ إذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَأُخِّرَ الْإِحْرَامُ إلَيْهَا فَفَضْلُهَا عَلَى غَيْرِهَا لَا يَقْتَضِي جَعْلَهَا مِيقَاتًا فَلْيُتَأَمَّلْ وَجْهُ ذَلِكَ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَقَدَّمَ الشَّافِعِيُّ إلَخْ) فَإِنْ قُلْت يُنَافِي ذَلِكَ قَاعِدَةَ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُصُولِ فِي تَعَارُضِ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ وَعِلْمِ التَّارِيخِ أَنَّ السَّابِقَ مَنْسُوخٌ إلَّا لِدَلِيلٍ وَتَقْدِيمُهُمْ مَا هَمَّ بِهِ وَهُوَ التَّنْكِيسُ فِي الِاسْتِسْقَاءِ قُلْت أَمَرَهُ بِالِاعْتِمَارِ مِنْ التَّنْعِيمِ وَإِنْ كَانَ مُتَأَخِّرًا عَنْ فِعْلِهِ إلَّا أَنَّهُ مُصَوَّرٌ بِضِيقِ الْوَقْتِ فَلَمْ يَكُنْ مُعَارِضًا لِفِعْلِهِ حَتَّى يُقَالَ: إنَّهُ نَاسِخٌ لَهُ وَهَمُّهُ بِالتَّنْكِيسِ لَمْ يُعَارِضْهُ فِعْلٌ سَابِقٌ حَتَّى يُقَدَّمَ عَلَيْهِ بِخِلَافِهِ هُنَا شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مَرْدُودٌ) لِأَنَّهُ إنَّمَا هَمَّ بِالدُّخُولِ مِنْهَا وَلَمْ يَهُمَّ بِالْإِحْرَامِ بِهَا قَالَ م ر: وَيُجَابُ بِإِمْكَانِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ هَمَّ أَوَّلًا بِالِاعْتِمَارِ مِنْ الْحُدَيْبِيَةِ، ثُمَّ بَعْدَ إحْرَامِهِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ هَمَّ بِالدُّخُولِ مِنْهَا فَقَوْلُ الشَّارِحِ، ثُمَّ مَا هَمَّ بِهِ أَيْ: مَا هَمَّ بِالِاعْتِمَارِ مِنْهُ أَوَّلًا حَتَّى يَكُونَ دَلِيلًا وَلَيْسَ الْمُرَادُ، ثُمَّ مَا هَمَّ بِالدُّخُولِ مِنْهُ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ كَيْفَ يَجْعَلُ هَمَّهُ دَلِيلًا عَلَى الْإِحْرَامِ مِنْ الْحُدَيْبِيَةِ مَعَ أَنَّهُ إنَّمَا هَمَّ بِالدُّخُولِ مِنْهَا لَا بِالْإِحْرَامِ مِنْهَا؟ تَأَمَّلْ.
وَقَوْلُهُ: مَرْدُودٌ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُحْرِمًا مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ؛ لِأَنَّهُ مِيقَاتُ الْمُتَوَجِّهِ مِنْ الْمَدِينَةِ لَكِنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

إذْ لَا مَانِعَ (وَعَلَيْهِ دَمٌ) ؛ لِإِسَاءَتِهِ بِتَرْكِ الْإِحْرَامِ مِنْ الْمِيقَاتِ (فَإِنْ خَرَجَ) إلَيْهِ (بَعْدَ إحْرَامِهِ فَقَطْ) أَيْ: مِنْ غَيْرِ شُرُوعِهِ فِي شَيْءٍ مِنْ أَعْمَالِهَا (فَلَا دَمَ) عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ قَطَعَ الْمَسَافَةَ مِنْ الْمِيقَاتِ مُحْرِمًا وَأَدَّى الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا بَعْدَهُ فَكَانَ كَمَا لَوْ أَحْرَمَ بِهَا مِنْهُ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ سَقَطَ الدَّمُ لِإِيهَامِهِ أَنَّهُ وَجَبَ، ثُمَّ سَقَطَ وَهُوَ وَجْهٌ مَرْجُوحٌ وَقَوْلِي: فَقَطْ مِنْ زِيَادَتِي.

(وَ) مَكَانَيْهَا (لِحَجٍّ) وَلَوْ بِقِرَانٍ (لِمَنْ بِمَكَّةَ) مِنْ أَهْلِهَا وَغَيْرِهِمْ (هِيَ) أَيْ مَكَّةُ (وَلِنُسُكٍ) مِنْ حَجٍّ، أَوْ عُمْرَةٍ (لِمُتَوَجِّهٍ مِنْ الْمَدِينَةِ ذُو الْحُلَيْفَةِ) مَكَانٌ عَلَى نَحْوِ عَشْرِ مَرَاحِلَ مِنْ مَكَّةَ وَسِتَّةِ أَمْيَالٍ مِنْ الْمَدِينَةِ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ الْآنَ بِأَبْيَارِ عَلِيٍّ (وَمِنْ الشَّامِ وَمِصْرَ وَالْمُغْرِبِ الْجُحْفَةُ) قَرْيَةٌ كَبِيرَةٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ قِيلَ عَلَى نَحْوِ ثَلَاثِ مَرَاحِلَ مِنْ مَكَّةَ.
وَالْمَعْرُوفُ الْمُشَاهَدُ مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ أَنَّهَا عَلَى خَمْسِينَ فَرْسَخًا مِنْهَا وَهِيَ الْآنَ خَرَابٌ (وَمِنْ تِهَامَةِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمُ) وَيُقَالُ لَهُ أَلَمْلَمُ جَبَلٌ مِنْ جِبَالِ تِهَامَةَ عَلَى لَيْلَتَيْنِ مِنْ مَكَّةَ (وَمِنْ نَجْدَيْ الْيَمَنِ وَالْحِجَازِ قَرْنٌ) بِإِسْكَانِ الرَّاءِ مَكَانٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ مَرْحَلَتَانِ (وَمِنْ الْمَشْرِقِ) الْعِرَاقُ وَغَيْرُهُ (ذَاتُ عِرْقٍ) عَلَى الْمَرْحَلَتَيْنِ مِنْ مَكَّةَ أَيْضًا وَذَلِكَ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ وَلِأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنًا وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمُ

[حاشية البجيرمي]

لَمْ يَكُنْ بِالْحَرَمِ الَّذِي هُوَ الْمُدَّعَى (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ دَمٌ) أَيْ: مُرَتَّبٌ مُقَدَّرٌ (قَوْلُهُ: فَإِنْ خَرَجَ إلَيْهِ) أَيْ: إلَى الْحِلِّ وَلَوْ لِغَرَضٍ آخَرَ، أَوْ لَا لِغَرَضٍ وَإِنْ لَمْ يُجَدِّدْ الْإِحْرَامَ بِهَا

. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِقِرَانٍ) أَيْ: تَغْلِيبًا لِجَانِبِ الْحَجِّ أَيْ: فَلَا يُنْظَرُ لِجَانِبِ الْعُمْرَةِ حَتَّى يَكُونَ مُقْتَضَاهُ الْإِحْرَامَ مِنْ الْحِلِّ، وَالْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ: إنْ أَرَادَ الْقِرَانَ لَزِمَهُ إنْشَاءُ الْإِحْرَامِ مِنْ أَدْنَى الْحِلِّ كَمَا لَوْ أَرَادَ الْعُمْرَةَ وَحْدَهَا.
(قَوْلُهُ: لِمَنْ بِمَكَّةَ هِيَ) فَلَوْ أَحْرَمَ بَعْدَ مُفَارَقَةِ بُنْيَانِ مَكَّةَ وَلَمْ يَرْجِعْ إلَيْهَا إلَّا بَعْدَ الْوُقُوفِ أَسَاءَ وَلَزِمَهُ دَمٌ نَعَمْ بَحَثَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ مِنْ مُحَاذَاتِهَا فَلَا إسَاءَةَ وَلَا دَمَ كَمَا لَوْ أَحْرَمَ مِنْ مُحَاذَاةِ سَائِرِ الْمَوَاقِيتِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لِمُتَوَجِّهٍ) عَبَّرَ بِالْمُتَوَجِّهِ لِيُوَافِقَ الْخَبَرَ الْآتِيَ وَهُوَ قَوْلُهُ: هُنَّ لَهُنَّ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: ذُو الْحُلَيْفَةِ) تَصْغِيرُ الْحَلْفَةِ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَاحِدَةُ الْحَلْفَاءِ نَبَاتٌ مَعْرُوفٌ شَرْحُ حَجّ (قَوْلُهُ: عَلَى نَحْوِ عَشْرِ مَرَاحِلَ) الْمُرَادُ بِالْمَرْحَلَةِ الدَّارُ؛ لِأَنَّ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ عَشْرَ دِيَارٍ أَيْ: مَنَازِلَ وَالدَّارُ أَكْثَرُ مِنْ الْمَرْحَلَةِ بَلْ مَرْحَلَتَانِ تَقْرِيبًا كَمَا هُوَ مَعْرُوفٌ.
(قَوْلُهُ: وَسِتَّةِ أَمْيَالٍ مِنْ الْمَدِينَةِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَهِيَ عَلَى نَحْوِ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ مِنْ الْمَدِينَةِ وَتَصْحِيحُ الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ أَنَّهَا عَلَى سِتَّةِ أَمْيَالٍ لَعَلَّهُ بِاعْتِبَارِ أَقْصَى عُمْرَانِ الْمَدِينَةِ وَحَدَائِقِهَا مِنْ جِهَةِ تَبُوكَ، أَوْ خَيْبَرَ وَهِيَ أَبْعَدُ الْمَوَاقِيتِ مِنْ مَكَّةَ اهـ. (قَوْلُهُ: بِأَبْيَارِ عَلِيٍّ) تَزْعُمُ الْعَامَّةُ أَنَّهُ قَاتَلَ الْجِنَّ فِيهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ نُسِبَتْ إلَيْهِ لِكَوْنِهِ حَفَرَهَا.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ الشَّامِ) بِالْهَمْزِ وَالْقَصْرِ وَيَجُوزُ تَرْكُ الْهَمْزَةِ وَهُوَ طُولًا مِنْ الْعَرِيشِ إلَى الْفُرَاتِ عَلَى الصَّحِيحِ وَقِيلَ إلَى نَابُلُسَ وَعَرْضًا مِنْ جَبَلِ طَيٍّ إلَى بَحْرِ الرُّومِ وَلَفْظُهُ مُذَكَّرٌ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِمَا قِيلَ إنَّهُ كَالشَّامَةِ فِي الْأَرْضِ وَلِذَلِكَ فَضَّلَهُ ابْنُ حَجَرٍ عَلَى مِصْرَ وَعَكَسَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ وَهُوَ الْمُرَجَّحُ وَقِيلَ؛ لِأَنَّهُ مَنْسُوبٌ إلَى سَامَ بْنِ نُوحٍ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَكَنَهُ وَالْعَرَبُ تَقْلِبُ السِّينَ شِينًا ق ل وَح ف، وَهَذَا بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ فِي الزَّمَنِ السَّابِقِ وَأَمَّا الْآنَ فَمِيقَاتُهُمْ ذُو الْحُلَيْفَةِ لِأَنَّهُمْ يَسْلُكُونَ طَرِيقَ تَبُوكَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَمِصْرَ) سُمِّيَتْ بِأَوَّلِ مَنْ سَكَنَهَا وَهُوَ مِصْرُ بْنُ بيصر بْنِ سَامَ بْنِ نُوحٍ ز ي وَقَالَ حَجّ: سُمِّيَتْ مِصْرَ لِأَنَّهَا حَدٌّ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَالْمِصْرُ لُغَةً الْحَدُّ وَبِهَا وَبِمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَضْلُ الْمَشْرِقِ عَلَى الْمَغْرِبِ عَلَى الرَّاجِحِ وَلَفْظُهَا يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ وَيُصْرَفُ وَلَا يُصْرَفُ وَهِيَ طُولًا مِنْ أَيْلَةَ أَيْ: الْعَقَبَةِ الَّتِي فِي طَرِيقِ الْحَجِّ الْمِصْرِيِّ إلَى بَرْقَةَ بِجَانِبِ الْبَحْرِ الرُّومِيِّ وَمَسَافَةُ ذَلِكَ قَرِيبٌ مِنْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَعَرْضًا مِنْ أُسْوَانَ وَمَا حَاذَاهَا مِنْ الصَّعِيدِ الْأَعْلَى إلَى رَشِيدٍ وَمَا حَاذَاهُ مِنْ مَسَافَةِ النِّيلِ إلَى الْبَحْرِ الرُّومِيِّ وَمَسَافَةُ ذَلِكَ قَرِيبَةٌ مِنْ ثَلَاثِينَ يَوْمًا.
(قَوْلُهُ: وَالْمَغْرِبِ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِكَوْنِهِ عِنْدَ مَغْرِبِ الشَّمْسِ (قَوْلُهُ: الْجُحْفَةُ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ السَّيْلَ أَجْحَفَهَا أَيْ: أَذْهَبَهَا وَهِيَ عَلَى سِتَّةِ مَرَاحِلَ مِنْ مَكَّةَ وَقَوْلُ الْمَجْمُوعِ عَلَى ثَلَاثَةٍ لَعَلَّهُ بِسَيْرِ الْبِغَالِ النَّفِيسَةِ شَرْحُ م ر وَالْإِحْرَامُ مِنْ رَابِغَ الَّذِي اُعْتِيدَ لَيْسَ مَفْضُولًا لِكَوْنِهِ قَبْلَ الْمِيقَاتِ؛ لِأَنَّهُ لِضَرُورَةِ انْبِهَامِ الْجُحْفَةِ عَلَى أَكْثَرِ الْحَاجِّ وَلِعَدَمِ مَاءٍ بِهَا أَيْ يَغْتَسِلُونَ بِهِ لِلْإِحْرَامِ شَرْحُ حَجّ وَيَكُونُ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ مَفْضُولِيَّةِ الْإِحْرَامِ قَبْلَ الْمِيقَاتِ لِمَنْ بِطَرِيقِهِ مِيقَاتٌ ح ف وَقَالَ ق ل وَخَضْرٌ عَلَى التَّحْرِيرِ: إنَّ الْجُحْفَةَ هِيَ الْمَشْهُورَةُ الْآنَ بِرَابِغٍ.
(قَوْلُهُ: عَلَى خَمْسِينَ فَرْسَخًا) وَهِيَ سِتُّ مَرَاحِلَ وَرُبُعٍ.
(قَوْلُهُ: خَرَابٌ) وَأُبْدِلَتْ بِرَابِغٍ لِكَوْنِهَا قَبْلَهَا بِيَسِيرٍ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ تِهَامَةَ الْيَمَنِ) بِكَسْرِ التَّاءِ اسْمٌ لِكُلِّ مَا نَزَلَ عَنْ نَجْدٍ مِنْ بِلَادِ الْحِجَازِ وَالْيَمَنُ إقْلِيمٌ مَعْرُوفٌ شَرْحُ م ر وَالنَّجْدُ مَا ارْتَفَعَ.
(قَوْلُهُ: يَلَمْلَمُ) أَصْلُهُ أَلَمْلَمُ قُلِبَتْ الْهَمْزَةُ يَاءً وَيُقَالُ يَرَمْرَمُ بِرَاءَيْنِ بَدَلَ اللَّامَيْنِ وَهُوَ اسْمُ جَبَلٍ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ مَكَّةَ ق ل. (قَوْلُهُ: عَلَى لَيْلَتَيْنِ مِنْ مَكَّةَ) الْمُرَادُ مَرْحَلَتَانِ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: الْعِرَاقُ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِسُهُولَةِ أَرْضِهِ بِعَدَمِ الْجِبَالِ وَالْأَحْجَارِ وَلَفْظُهُ مُذَكَّرٌ عَلَى الْمَشْهُورِ ق ل. (قَوْلُهُ: وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) أَيْ حَدَّدَ الْمَوَاضِعَ الْآتِيَةَ لِلْإِحْرَامِ وَجَعَلَهَا مِيقَاتًا أَيْ: فِي عَامِ حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَكَانَتْ فِي السَّنَةِ الْعَاشِرَةِ ع ش، وَفِي الْحَدِيثِ الثَّانِي

وَقَالَ: هُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ» وَرَوَى الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَّتَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ وَلِأَهْلِ الشَّامِ وَمِصْرَ وَالْمَغْرِبِ الْجُحْفَةَ» . وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَّتَ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ ذَاتَ عِرْقٍ» هَذَا إنْ لَمْ يَنُبْ مَنْ ذُكِرَ عَنْ غَيْرِهِ وَإِلَّا فَمِيقَاتُهُ مِيقَاتُ مُنِيبِهِ، أَوْ مَا قَيَّدَ بِهِ مِنْ أَبْعَدَ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كِتَابِ الْوَصِيَّةِ.
(وَالْأَفْضَلُ لِمَنْ فَوْقَ مِيقَاتٍ إحْرَامٌ مِنْهُ) لَا مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ (وَمِنْ أَوَّلِهِ) وَهُوَ الطَّرَفُ الْأَبْعَدُ لَا مِنْ وَسَطِهِ، أَوْ آخِرِهِ لِيَقْطَعَ الْبَاقِيَ مُحْرِمًا نَعَمْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ ذُو الْحُلَيْفَةِ فَالْأَفْضَلُ كَمَا قَالَ السُّبْكِيُّ: أَنْ يُحْرِمَ مِنْ الْمَسْجِدِ الَّذِي أَحْرَمَ مِنْهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّقْيِيدِ بِمَنْ فَوْقَ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَ) مَكَانَيْهَا لِنُسُكٍ (لِمَنْ لَا مِيقَاتَ بِطَرِيقِهِ إنْ حَاذَاهُ) بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ أَيْ: سَامَتَهُ بِيَمِينِهِ، أَوْ يَسَارِهِ (مُحَاذَاتُهُ) فِي بَرٍّ كَانَ، أَوْ بَحْرٍ فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْهِ ذَلِكَ تَحَرَّى (أَوْ) حَاذَى (مِيقَاتَيْنِ) كَأَنْ كَانَ طَرِيقُهُ بَيْنَهُمَا (مُحَاذَاةَ أَقْرَبِهِمَا إلَيْهِ) وَإِنْ كَانَ الْآخَرُ أَبْعَدَ إلَى مَكَّةَ إذْ لَوْ كَانَ أَمَامَهُ مِيقَاتٌ فَإِنَّهُ مِيقَاتُهُ وَإِنْ حَاذَى مِيقَاتًا أَبْعَدَ فَكَذَا مَا هُوَ بِقُرْبِهِ فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الْقُرْبِ إلَيْهِ أَحْرَمَ مِنْ مُحَاذَاةِ أَبْعَدِهِمَا مِنْ مَكَّةَ وَإِنْ حَاذَى الْأَقْرَبَ إلَيْهَا أَوْ لَا.
وَتَعْبِيرِي بِأَقْرَبِهِمَا إلَيْهِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَبْعَدِهِمَا أَيْ إلَى مَكَّةَ لِاحْتِيَاجِهِ إلَى التَّقْيِيدِ بِمَا إذَا اسْتَوَتْ مَسَافَتُهُمَا إلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا إذَا تَفَاوَتَتْ أَحْرَمَ مِنْ مُحَاذَاةِ أَقْرَبِهِمَا إلَيْهِ وَإِنْ كَانَ أَقْرَبَ إلَى مَكَّةَ فِي الْأَصَحِّ (وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُحَاذِ مِيقَاتًا (فَ) مَكَانَيْهَا لِنُسُكٍ (مَرْحَلَتَانِ مِنْ مَكَّةَ) إذْ لَا مِيقَاتَ أَقَلُّ مَسَافَةً مِنْ هَذَا الْقَدْرِ (وَ) مَكَانَيْهَا لِنُسُكٍ (لِمَنْ دُونَ مِيقَاتٍ لَمْ يُجَاوِزْهُ) حَالَةَ كَوْنِهِ (مُرِيدَ نُسُكٍ) بِأَنْ لَمْ يُجَاوِزْهُ وَهُوَ مِنْ مَسْكَنِهِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمِيقَاتِ، أَوْ جَاوَزَهُ غَيْرُ مُرِيدِ نُسُكٍ

[حاشية البجيرمي]

زِيَادَةً عَلَى الْأَوَّلِ بِذِكْرِ مِصْرَ وَالْمَغْرِبِ ق ل (قَوْلُهُ: وَقَالَ هُنَّ) أَيْ: هَذِهِ الْمَوَاقِيتُ لَهُنَّ أَيْ: لِهَذِهِ النَّوَاحِي أَيْ: لِأَهْلِهِنَّ عَلَى تَقْدِيرِ الْمُضَافِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَقَّتَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ بِرْمَاوِيٌّ، أَوْ الضَّمِيرُ فِي لَهُنَّ لِلْأَهْلِ وَأَنَّثَهُ لِمُشَاكَلَةِ مَا قَبْلَهُ، أَوْ لِأَنَّهُ اكْتَسَبَ التَّأْنِيثَ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ وَرِوَايَةُ أَبِي دَاوُد هُنَّ لَهُمْ قَالَ السُّيُوطِيّ وَهِيَ الْوَجْهُ.
(قَوْلُهُ: حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ) أَيْ يُحْرِمُونَ مِنْ مَكَّةَ وَمَحَلُّهُ فِي الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ مَكَانَيْهَا لِلْعُمْرَةِ لِمَنْ يُحْرِمُ حِلٌّ ح ف (قَوْلُهُ: هَذَا إذَا لَمْ يَنُبْ مَنْ ذُكِرَ عَنْ غَيْرِهِ) وَعَلَيْهِ فَالْمَكِّيُّ إذَا اُسْتُنِيبَ لِلْحَجِّ، أَوْ الْعُمْرَةِ عَنْ آفَاقِيٍّ فَأَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ وَتَرَكَ الْإِحْرَامَ مِنْ مِيقَاتِ مَنْ نَابَ عَنْهُ لَزِمَهُ دَمٌ وَإِنْ عَيَّنَ لَهُ الْمُنِيبُ مَكَّةَ وَقْتَ الْإِنَابَةِ ح ف وَيُحَطُّ عَنْ الْمُنِيبِ مِنْ الْأُجْرَةِ قَدْرُ التَّفَاوُتِ بَيْنَ أُجْرَةِ مَنْ أَحْرَمَ مِنْ الْحَرَمِ وَمَنْ أَحْرَمَ مِنْ مِيقَاتِ الْمُنِيبِ بِاعْتِبَارِ التَّوْزِيعِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ سم ع ش. (قَوْلُهُ: مِيقَاتُ مُنِيبِهِ) أَيْ: أَوْ مَكَانُ مِثْلِهِ مَسَافَةٌ وَقَوْلُهُ: أَوْ مَا قَيَّدَ بِهِ فَإِنْ جَاوَزَهُ بِغَيْرِ إحْرَامٍ فَهَلْ يَلْزَمُهُ دَمٌ، أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ إنْ أَحْرَمَ مِنْ مِثْلِهِ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَعَلَيْهِ دَمٌ ع ش. (قَوْلُهُ: وَالْأَفْضَلُ لِمَنْ فَوْقَ مِيقَاتِ إحْرَامٍ مِنْهُ) قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: قَدْ عَلِمْت أَنَّ تَقْدِيمَ الْإِحْرَامِ عَلَى الْمِيقَاتِ الْمَكَانِيِّ سَائِغٌ وَلَا كَذَلِكَ الزَّمَانِيُّ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَكَانِيَّ مَبْنِيٌّ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي حَقِّ النَّاسِ وَلَا كَذَلِكَ الزَّمَانِيُّ اهـ. أَقُولُ؛ وَلِأَنَّ تَعَلُّقَ الْعِبَادَةِ بِالزَّمَانِ أَشَدُّ مِنْ تَعَلُّقِهَا بِالْمَكَانِ بِدَلِيلِ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ دُونَ الْأَمَاكِنِ الْمَكْرُوهَةِ عَمِيرَةُ ز ي. (قَوْلُهُ: لَا مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ) أَيْ: لَا مِنْ بَلَدِهِ فَإِذَا أَحْرَمَ مِنْ بَلَدِهِ حَرُمَ عَلَيْهِ جَمِيعُ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ مِنْ حِينِ إحْرَامِهِ إلَى فَرَاغِ حَجِّهِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
وَدُوَيْرَةٌ تَصْغِيرُ دَارٍ.
قَالَ ابْنُ مَالِكٍ: وَاخْتِمْ بِتَا التَّأْنِيثِ مَا صَغَّرْت ... مِنْ مُؤَنَّثٍ عَارٍ ثُلَاثِيٍّ كَسِنْ (قَوْلُهُ: نَعَمْ يُسْتَثْنَى) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ وَمِنْ أَوَّلِهِ وَكَذَا كُلُّ مِيقَاتٍ وُجِدَ بِهِ مَسْجِدٌ الْأَفْضَلُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ ذَلِكَ الْمَسْجِدِ ح ل. (قَوْلُهُ: لِمَنْ لَا مِيقَاتَ بِطَرِيقِهِ) لَا يُقَالُ الْمَوَاقِيتُ مُسْتَغْرِقَةٌ لِجِهَاتِ مَكَّةَ فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ عَدَمُ مُحَاذَاتِهِ الْمِيقَاتَ؟ فَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ عَدَمُ الْمُحَاذَاةِ فِي ظَنِّهِ دُونَ نَفْسِ الْأَمْرِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ يُتَصَوَّرُ بِالْجَائِيِّ مِنْ سَوَاكِنَ إلَى جَدَّةَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَمُرَّ بِرَابِغٍ وَلَا بِيَلَمْلَمَ لِأَنَّهُمَا حِينَئِذٍ أَمَامَهُ فَيَصِلُ جَدَّةَ قَبْلَ مُحَاذَاتِهِمَا وَهِيَ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ مَكَّةَ فَتَكُونُ هِيَ مِيقَاتُهُ شَرْحُ حَجّ.
وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُمَا أَمَامَهُ أَيْ: وَتَقَدَّمَ أَنَّ كَوْنَ الْمِيقَاتِ أَمَامَهُ لَا يُعْتَبَرُ وَإِنَّمَا الْمُعْتَبَرُ كَوْنُهُ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ.
(قَوْلُهُ: مُحَاذَاتَهُ) أَيْ: مَكَانَ مُحَاذَاتِهِ لِيَصِحَّ الْحَمْلُ؛ لِأَنَّ الْمُحَاذَاةَ لَيْسَتْ مَكَانًا ح ف. (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْهِ ذَلِكَ) أَيْ: الْمُحَاذَاةُ وَقَوْلُهُ: تَحَرَّى أَيْ: إنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُخْبِرُهُ عَنْ عِلْمٍ.
(قَوْلُهُ: مُحَاذَاةَ أَقْرَبِهِمَا إلَيْهِ) اُنْظُرْ إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا كَيْفَ يَتَحَقَّقُ انْفِرَادُ الْإِحْرَامِ بِأَحَدِهِمَا؟ وَمَا مَعْنَاهُ تَأَمَّلْ؟ وَقَدْ يُقَالُ مَعْنَاهُ يَظْهَرُ فِيمَا لَوْ جَاوَزَهُمَا مُرِيدًا نُسُكًا وَلَمْ يُحْرِمْ، ثُمَّ أَرَادَ الْعَوْدَ لِلْإِحْرَامِ هَلْ يَجِبُ سُلُوكُ طَرِيقِ الْأَبْعَدِ؟ ، أَوْ لَا؟ إنْ قُلْنَا يَتَعَيَّنُ الْإِحْرَامُ مِنْهُ سَلْكَ طَرِيقَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يُحَاذِيهِمَا وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ لَا مَعًا فِي آنٍ وَاحِدٍ.
(قَوْلُهُ: أَقْرَبُهُمَا إلَيْهِ) بِأَنْ كَانَ بَيْنَ طَرِيقِهِ وَبَيْنَهُ مِيلٌ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْآخَرِ مِيلَانِ حَجّ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ حَاذَى مِيقَاتًا أَبْعَدَ) غَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الْقُرْبِ) كَأَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ كُلٍّ مِنْهُمَا فَرْسَخٌ مَثَلًا اط ف. (قَوْلُهُ: وَإِنْ حَاذَى الْأَقْرَبَ إلَيْهَا أَوَّلًا) كَأَنْ كَانَ

(ثُمَّ إرَادَةُ مَحَلِّهِ) لِقَوْلِهِ فِي الْخَبَرِ السَّابِقِ وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ وَظَاهِرٌ مِمَّا مَرَّ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ فِي مُرِيدِ الْعُمْرَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ بِالْحَرَمِ

(وَمَنْ جَاوَزَ مِيقَاتَهُ) سَوَاءٌ كَانَ مِمَّنْ دُونَ مِيقَاتٍ أَمْ مِنْ غَيْرِهِ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ بَلَغَهُ (مُرِيدُ نُسُكٍ بِلَا إحْرَامٍ لَزِمَهُ عَوْدٌ) إلَيْهِ، أَوْ إلَى مِيقَاتِ مِثْلِهِ مَسَافَةً مُحْرِمًا، أَوْ لِيُحْرِمَ مِنْهُ (إلَّا لِعُذْرٍ) كَضِيقِ وَقْتٍ عَنْ الْعَوْدِ إلَيْهِ، أَوْ خَوْفِ طَرِيقٍ، أَوْ انْقِطَاعِ رُفْقَةٍ، أَوْ مَرَضٍ شَاقٍّ فَلَا يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ لَزِمَهُ الْعَوْدُ لِيُحْرِمَ مِنْهُ إلَّا إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ، أَوْ كَانَ الطَّرِيقُ مَخُوفًا.
(فَإِنْ لَمْ يَعُدْ) إلَى ذَلِكَ لِعُذْرٍ، أَوْ غَيْرِهِ وَقَدْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ مُطْلَقًا، أَوْ بِحَجٍّ فِي تِلْكَ السَّنَةِ (أَوْ عَادَ) إلَيْهِ (بَعْدَ تَلَبُّسِهِ بِعَمَلِ نُسُكٍ) رُكْنًا كَانَ كَالْوُقُوفِ، أَوْ سُنَّةً كَطَوَافِ الْقُدُومِ (لَزِمَهُ مَعَ الْإِثْمِ) لِلْمُجَاوَزَةِ (دَمٌ) لِإِسَاءَتِهِ فِي الْأُولَى بِتَرْكِ الْإِحْرَامِ مِنْ الْمِيقَاتِ وَلَتَأَدِّي النُّسُكِ فِي الثَّانِيَةِ بِإِحْرَامٍ نَاقِصٍ وَلَا فَرْقَ فِي لُزُومِ الدَّمِ لِلْمُجَاوَزَةِ بَيْنَ كَوْنِهِ عَالِمًا بِالْحُكْمِ ذَاكِرًا لَهُ وَكَوْنِهِ نَاسِيًا، أَوْ جَاهِلًا وَلَا إثْمَ عَلَى النَّاسِي وَالْجَاهِلِ أَمَّا إذَا عَادَ إلَيْهِ قَبْلَ تَلَبُّسِهِ بِمَا ذُكِرَ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا وَلَا إثْمَ بِالْمُجَاوَزَةِ إنْ نَوَى الْعَوْدَ.

. [دَرْسٌ] (بَابُ الْإِحْرَامِ) أَيْ: الدُّخُولِ فِي النُّسُكِ بِنِيَّتِهِ.

[حاشية البجيرمي]

الْأَبْعَدُ مُنْحَرِفًا أَوْ وَعِرًا م ر ع ش وَقَوْلُهُ: وَإِنْ حَاذَى الْأَقْرَبَ إلَيْهَا أَوَّلًا كَلَامٌ لَمْ أَرَ لَهُ وَجْهًا إذْ كَيْفَ يُحَاذِي مِيقَاتًا أَوَّلًا فَيَسُوغُ لَهُ تَرْكُ الْإِحْرَامِ مِنْ مُحَاذَاتِهِ حَتَّى يَصِلَ إلَى مِيقَاتٍ آخَرَ لِأَجْلِ بُعْدِهِ مِنْ مَكَّةَ؟ هَذَا شَيْءٌ لَا يَسْمَحُ بِهِ أَحَدٌ مِنْ الْأَصْحَابِ فِيمَا أَظُنُّ عَلَى أَنَّ فِيهِ إشْكَالًا وَذَلِكَ أَنَّ الْمَقْسِمَ مُحَاذَاةُ الْمِيقَاتَيْنِ فَكَيْفَ يَكُونُ مِنْ أَقْسَامِهِ مُحَاذَاةُ أَحَدِهِمَا أَوَّلًا؟ لَكِنْ يُعْتَذَرُ عَنْ هَذَا الْأَخِيرِ بِأَنَّ الْمُرَادَ مُحَاذَاتُهُمَا وَلَوْ بِمَا يَئُولُ إلَيْهِ الْحَالُ وَأَمَّا الِاعْتِذَارُ بِأَنَّهُ يُحَاذِيهِ بِصَدْرِهِ فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ هُنَا يَمْنَةٌ وَيَسْرَةٌ كَمَا صَرَّحَ هُوَ بِذَلِكَ فِيمَا مَرَّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ سم.
فَمَعْنَى جَوَابِهِ أَنَّهُ حَاذَاهُمَا وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ لَا هُمَا مَعًا ع ش وَانْظُرْ هَلْ يُمْكِنُ حَمْلُ قَوْلِهِ وَإِنْ حَاذَى الْأَقْرَبَ إلَيْهَا أَوَّلًا عَلَى مَا إذَا جَاوَزَ ذَلِكَ غَيْرَ مُرِيدٍ لِلنُّسُكِ؟ انْتَهَى شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ إرَادَةُ) عَطْفٌ عَلَى النَّفْيِ بِالنَّظَرِ لِلصُّورَةِ الثَّانِيَةِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَلِمَنْ دُونَ مِيقَاتٍ جَاوَزَهُ غَيْرَ مُرِيدٍ لِلنُّسُكِ، ثُمَّ إرَادَةٌ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ لَمْ يُجَاوِزْهُ مُرِيدُ نُسُكٍ مَا إذَا جَاوَزَهُ مُرِيدًا لِلنُّسُكِ أَيْ: فَمِيقَاتُهُ هُوَ الَّذِي جَاوَزَهُ فِي حَالِ الْإِرَادَةِ وَيُعْلَمُ تَفْصِيلُ حُكْمِهِ مِنْ قَوْلِهِ وَمَنْ جَاوَزَ مِيقَاتَهُ إلَخْ فَهُوَ فِي الْمَعْنَى بَيَانٌ لِمَفْهُومِ الْقَيْدِ الَّذِي قَبْلَهُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: مَحَلَّهُ) أَيْ: إنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ مِيقَاتٌ آخَرُ وَإِلَّا كَأَهْلِ بَدْرٍ وَالصَّفْرَاءِ فَإِنَّهُمْ بَعْدَ الْحُلَيْفَةِ وَقَبْلَ الْجُحْفَةِ فَمِيقَاتُهُمْ الثَّانِي وَهُوَ الْجُحْفَةُ ز ي وَشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: مَحَلُّهُ وَهُوَ مَسْكَنُهُ فِي الْأُولَى وَمَحَلُّ إرَادَتِهِ فِي الثَّانِيَةِ ح ف. (قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ وَمَكَانَيْهَا لِمَنْ يُحْرِمُ حِلٌّ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ) أَيْ: قَوْلُهُ: وَمَكَانَيْهَا لِنُسُكٍ لِمَنْ دُونَ مِيقَاتٍ إلَخْ ح ل

(قَوْلُهُ: وَمَنْ جَاوَزَ مِيقَاتَهُ إلَخْ) وَلَا فَرْقَ فِي الْمُجَاوَزَةِ بَيْنَ الْعَمْدِ وَالسَّهْوِ وَالْعِلْمِ وَالْجَهْلِ إذْ الْمَأْمُورَاتُ لَا يَفْتَرِقُ فِيهَا الْحَالُ بَيْنَ الْعَمْدِ وَغَيْرِهِ كَنِيَّةِ الصَّلَاةِ لَكِنْ لَا إثْمَ عَلَى الْجَاهِلِ وَالنَّاسِي وَلَا يَقْدَحُ فِيمَا ذُكِرَ فِي السَّاهِي أَنَّهُ لِسَهْوِهِ عَنْ الْإِحْرَامِ يَسْتَحِيلُ كَوْنُهُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ مُرِيدًا لِلنُّسُكِ إذْ يُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ بِمَنْ أَنْشَأَ سَفَرَهُ مِنْ مَحَلِّهِ قَاصِدًا لَهُ وَقَصْدُهُ مُسْتَمِرٌّ فَسَهَا عَنْهُ حِينَ الْمُجَاوَزَةِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: أَمْ مِنْ غَيْرِهِ) الْغَيْرُ هُوَ مَنْ فَوْقَ الْمِيقَاتِ (قَوْلُهُ: أَوْ انْقِطَاعٍ عَنْ رُفْقَةٍ) وَالْأَصَحُّ أَنَّ مُجَرَّدَ الْوَحْشَةِ هُنَا لَا يُعْتَبَرُ حَجّ وَقَوْلُهُ: أَوْ مَرَضٍ شَاقٍّ أَيْ: لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً وَإِنْ لَمْ يُبِحْ التَّيَمُّمَ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ لَزِمَهُ مَعَ الْعَوْدِ إلَخْ) أَيْ: أَعَمُّ مِنْ جِهَاتٍ ثَلَاثَةٍ فَقَوْلُهُ: لِيُحْرِمَ مِنْهُ لَيْسَ قَيْدًا بَلْ مِثْلُهُ الْعَوْدُ مُحْرِمًا وَقَوْلُهُ: مِنْهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُ الْعَوْدُ إلَى مِيقَاتٍ آخَرَ مِثْلِهِ مَسَافَةً وَقَوْلُهُ: إلَّا إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ إلَخْ لَيْسَ قَيْدًا أَيْضًا بَلْ مِثْلُهُمَا الْمَرَضُ الشَّاقُّ وَخَوْفُ الِانْقِطَاعِ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ مُطْلَقًا) أَيْ: فِي تِلْكَ السَّنَةِ أَوْ غَيْرِهَا وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُحْرِمْ بِمَا ذُكِرَ لَا دَمَ عَلَيْهِ وَإِنْ أَثِمَ بِالْمُجَاوَزَةِ؛ لِأَنَّ لُزُومَ الدَّمِ إنَّمَا هُوَ لِنَقْصِ النُّسُكِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَلِتَأَدِّي النُّسُكِ إلَخْ وَبِهِ يَتَّضِحُ أَنَّ الْمُجَاوَزَةَ وَحْدَهَا غَيْرُ مُوجِبَةٍ لِلدَّمِ وَإِنَّمَا الْمُوجِبُ لَهُ النَّقْصُ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مَعَ الْإِثْمِ لِلْمُجَاوَزَةِ) أَيْ: وَلَوْ فِي صُورَةِ الْعُذْرِ؛ وَلِأَنَّ الْعُذْرَ إنَّمَا يُسْقِطُ وُجُوبَ الْعَوْدِ لَا إثْمَ الْمُجَاوَزَةِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ لِلْمُجَاوَزَةِ (قَوْلُهُ: لِإِسَاءَتِهِ فِي الْأُولَى) أَيْ: وَلِتَأَدِّي النُّسُكِ بِإِحْرَامٍ نَاقِصٍ.
(قَوْلُهُ: وَلِتَأَدِّي النُّسُكِ) أَيْ: مَعَ الْإِسَاءَةِ فَفِيهِ احْتِبَاكٌ.
(قَوْلُهُ: عَالِمًا بِالْحُكْمِ) لَمْ يَقُلْ أَيْضًا عَالِمًا بِالْمِيقَاتِ، أَوْ جَاهِلًا بِهِ؛ لِأَنَّ الْمَقْسِمَ يَأْبَى ذَلِكَ إذْ هُوَ فِيمَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ مُرِيدًا لِلنُّسُكِ فَلَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ الْجَهْلُ بِالْمِيقَاتِ ب ر. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) نَوَى الْعَوْدَ، أَوْ لَا.

[بَابُ الْإِحْرَامِ]

(بَابُ الْإِحْرَامِ) أَيْ: الدُّخُولِ؛ لِأَنَّ هَذَا هُوَ الَّذِي يُفْسِدُهُ الْجِمَاعُ وَتُبْطِلُهُ الرِّدَّةُ فَإِذَا قَالُوا فَسَدَ، أَوْ بَطَلَ الْإِحْرَامُ كَانَ مُرَادُهُمْ هَذَا الْمَعْنَى وَالْمُرَادُ بِالدُّخُولِ التَّلَبُّسُ وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُ أَبِي شُجَاعٍ: الْإِحْرَامُ مَعَ النِّيَّةِ وَسُمِّيَ إحْرَامًا؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي دُخُولَ الْحَرَمِ، أَوْ؛ لِأَنَّ بِهِ تَحْرُمُ الْأَنْوَاعُ الْآتِيَةُ وَيُطْلَقُ الْإِحْرَامُ عَلَى نِيَّةِ الدُّخُولِ فِي النُّسُكِ

وَلَوْ بِلَا تَلْبِيَةٍ (الْأَفْضَلُ تَعْيِينُ) النُّسُكِ لِيَعْرِفَ مَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ (بِأَنْ يَنْوِيَ حَجًّا، أَوْ عُمْرَةً، أَوْ كِلَيْهِمَا) فَلَوْ أَحْرَمَ بِحَجَّتَيْنِ، أَوْ عُمْرَتَيْنِ انْعَقَدَتْ وَاحِدَةٌ فَعُلِمَ أَنَّهُ يَنْعَقِدُ مُطْلَقًا بِأَنْ لَا يَزِيدَ فِي النِّيَّةِ عَلَى الْإِحْرَامِ رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: مَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يُهِلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ فَلْيَفْعَلْ وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُهِلَّ بِحَجٍّ فَلْيَفْعَلْ وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيَفْعَلْ» ، وَرَوَى الشَّافِعِيُّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ مُهِلِّينَ يَنْتَظِرُونَ الْقَضَاءَ أَيْ: نُزُولَ الْوَحْيِ فَأَمَرَ مَنْ لَا هَدْيَ مَعَهُ أَنْ يَجْعَلَ إحْرَامَهُ عُمْرَةً وَمَنْ مَعَهُ هَدْيٌ أَنْ يَجْعَلَهُ حَجًّا» (فَإِنْ أَطْلَقَ) إحْرَامَهُ (فِي أَشْهُرِ حَجٍّ صَرَفَهُ بِنِيَّةٍ لِمَا شَاءَ) مِنْ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ وَكِلَيْهِمَا إنْ صَلَحَ الْوَقْتُ لَهُمَا (ثُمَّ) بَعْدَ النِّيَّةِ (أَتَى بِعَمَلِهِ) أَيْ: مَا شَاءَ فَلَا يُجْزِئُ الْعَمَلُ قَبْلَ النِّيَّةِ فَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ الْوَقْتُ لَهُمَا بِأَنْ فَاتَ وَقْتُ الْحَجِّ صَرَفَهُ لِلْعُمْرَةِ قَالَهُ الرُّويَانِيُّ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَلَوْ ضَاقَ فَالْمُتَّجَهُ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ أَنَّ لَهُ صَرْفَهُ لِمَا شَاءَ وَيَكُونُ كَمَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ حِينَئِذٍ أَمَّا إذَا أَطْلَقَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ فَيَنْعَقِدُ عُمْرَةً كَمَا مَرَّ فَلَا يَصْرِفُهُ إلَى حَجٍّ فِي أَشْهُرِهِ (وَلَهُ أَنْ يُحْرِمَ كَإِحْرَامِ زَيْدٍ) رَوَى الشَّيْخَانِ «عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهُ: بِمَ أَهْلَلْت؟ فَقُلْت لَبَّيْتُ بِإِهْلَالٍ

[حاشية البجيرمي]

وَبِهَذَا الْمَعْنَى يُعَدُّ رُكْنًا كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ: وَأَرْكَانُ الْحَجِّ إحْرَامٌ أَيْ: نِيَّةٌ ح ل بِزِيَادَةِ.
وَالْمُرَادُ هُنَا الْأَوَّلُ وَهُوَ الْمَعْنِيُّ بِقَوْلِهِمْ يَنْعَقِدُ الْإِحْرَامُ بِالنِّيَّةِ؛؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ النِّيَّةَ لَكَانَ الْمَعْنَى تَنْعَقِدُ إلَيْهِ النِّيَّةُ ح ف يُقَالُ: أَحْرَمَ الرَّجُلُ إذَا دَخَلَ الْحَرَمَ كَأَنْجَدَ إذَا دَخَلَ نَجْدًا لَكِنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ الْأَفْضَلُ تَعْيِينٌ يُنَاسِبُ الْمَعْنَى الثَّانِيَ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِلَا تَلْبِيَةٍ) لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ اشْتَرَطَ التَّلْبِيَةَ فِي انْعِقَادِ الْإِحْرَامِ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَنْوِيَ حَجًّا إلَخْ) أَيْ: لَا مُجَامِعًا وَلَوْ لِبَهِيمَةٍ وَإِنْ نَسِيَ، أَوْ جَهِلَ وَعُذِرَ فَلَا يَنْعَقِدُ النُّسُكُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ؛ لِأَنَّ مَا أَفْسَدَ فِي الدَّوَامِ يَمْنَعُ الِانْعِقَادَ، كَالْحَدَثِ فِي الصَّلَاةِ مَعَ ضَعْفِ الِابْتِدَاءِ ز ي وَإِنَّمَا كَانَ الْمَعْذُورُ كَغَيْرِهِ هُنَا بِخِلَافِهِ فِي الْأَثْنَاءِ؛ لِأَنَّ الِابْتِدَاءَ أَضْعَفُ مِنْ الدَّوَامِ.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا بِأَنْ يَنْوِيَ حَجًّا) أَيْ: وَاحِدًا، أَوْ عُمْرَةً أَيْ: وَاحِدَةً فَصَحَّ التَّفْرِيعُ.
(قَوْلُهُ: فَعُلِمَ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ الْأَفْضَلُ وَأَتَى بِهِ مَعَ عِلْمِهِ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ أَطْلَقَ إلَخْ تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَنْعَقِدُ مُطْلَقًا) ، وَفَارَقَ الصَّلَاةَ حَيْثُ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُحْرِمَ بِهَا مُطْلَقًا بِأَنَّ التَّعْيِينَ لَيْسَ شَرْطًا فِي انْعِقَادِ النُّسُكِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَا يَزِيدَ فِي النِّيَّةِ عَلَى الْإِحْرَامِ) بِأَنْ يَنْوِيَ الدُّخُولَ فِي النُّسُكِ الصَّالِحِ لِلْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ، أَوْ يَقْتَصِرَ عَلَى قَوْلِهِ أَحْرَمْت شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: رَوَى مُسْلِمٌ) فِي الِاسْتِدْلَالِ بِهَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ عَلَى كَوْنِ الْأَفْضَلِ التَّعْيِينَ نَظَرًا لِأَنَّهُمَا إنَّمَا يَدُلَّانِ عَلَى الْجَوَازِ فَقَطْ فَتَأَمَّلْهُ وَيُمْكِنُ أَخْذُ الْأَفْضَلِيَّةِ مِنْ لَامِ الْأَمْرِ.
(قَوْلُهُ: خَرَجْنَا) أَيْ: فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَنْ يُهِلَّ) أَيْ: يُحْرِمَ فَعَبَّرَ عَنْ الْإِحْرَامِ بِمُجَاوِرِهِ وَهُوَ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ عَزِيزِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَرَوَى الشَّافِعِيُّ) دَلِيلٌ لِصِحَّةِ الْإِحْرَامِ مُطْلَقًا وَقَوْلُهُ: مُهِلِّينَ أَيْ: مُحْرِمِينَ إحْرَامًا مُطْلَقًا وَإِلَّا فَسَيَأْتِي أَنَّ الْإِهْلَالَ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ وَالتَّلْبِيَةُ مَسْبُوقَةٌ بِالنِّيَّةِ أَيْ: فَمَا هُنَا تَفْسِيرٌ مُرَادٌ وَمَا يَأْتِي تَفْسِيرٌ لُغَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: يَنْتَظِرُونَ الْقَضَاءَ) أَيْ: هَلْ يَنْزِلُ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ؟ وَالْمُرَادُ بِالْقَضَاءِ الْمَقْضِيُّ بِمَعْنَى الْمَحْكُومِ بِهِ هَلْ هُوَ حَجٌّ، أَوْ عُمْرَةٌ؟ فَقَوْلُهُ: أَيْ: نُزُولُ الْوَحْيِ أَيْ: بِالْمَقْضِيِّ وَإِلَّا فَتَفْسِيرُ الْقَضَاءِ بِذَلِكَ غَيْرُ ظَاهِرٍ بَلْ هُوَ إشَارَةٌ لِتَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ: نُزُولِ الْقَضَاءِ (قَوْلُهُ: فَأَمَرَ إلَخْ) أَيْ: فَنَزَلَ فَأَمَرَ مَنْ لَا هَدْيَ مَعَهُ فَإِنْ قِيلَ مَا وَجْهُ تَخْصِيصِ مَنْ لَا هَدْيَ مَعَهُ بِالْعُمْرَةِ قُلْت؛ لِأَنَّ مَنْ مَعَهُ الْهَدْيُ لَوْ أَمَرَ بِهَا لَتَوَهَّمَ أَنَّهُ بَعْدَ تَحَلُّلِهِ يَدْخُلُ وَقْتُ نَحْرِهِ وَلَوْ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ وَالْحَالُ أَنَّ وَقْتَهُ يَوْمَ النَّحْرِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَمَنْ مَعَهُ هَدْيٌ أَنْ يَجْعَلَهُ حَجًّا) ؛ لِأَنَّ مَنْ مَعَهُ هَدْيٌ أَفْضَلُ مِمَّنْ لَا هَدْيَ مَعَهُ وَالْحَجُّ أَفْضَلُ مِنْ الْعُمْرَةِ فَنَاسَبَ جَعْلُ الْأَكْمَلِ لِلْأَكْمَلِ ح ل وَم ر وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ زَمَنَ الْحَجِّ بِطُولٍ وَوَاجِبَاتُهُ أَكْثَرُ مِنْ وَاجِبَاتِ الْعُمْرَةِ فَرُبَّمَا يُخِلُّ بِبَعْضِهَا فَيُجْبِرُهُ بِالْهَدْيِ الَّذِي مَعَهُ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ أَطْلَقَ) أَيْ: لَمْ يُعَيِّنْ فَهُوَ مُقَابِلٌ لِلتَّعْيِينِ.
(قَوْلُهُ: صَرَفَهُ) أَيْ: وُجُوبًا بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ إبْطَالُ الْإِحْرَامِ ح ل (قَوْلُهُ: إنْ صَلَحَ الْوَقْتُ) أَيْ: حِينَ الصَّرْفِ وَمُرَادُهُ بِهَذَا تَقْيِيدُ الْمَتْنِ أَيْ: فَقَوْلُهُ: صَرَفَهُ إلَخْ أَيْ: إنْ كَانَ الْوَقْتُ بَاقِيًا وَاعْتَرَضَ هَذَا أَعْنِي قَوْلَهُ إنْ صَلَحَ الْوَقْتُ لَهُمَا بِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ لَهُ مَعَ قَوْلِهِ فِي أَشْهُرِ حَجٍّ وَأُجِيبَ بِأَنَّ قَوْلَهُ: فِي أَشْهُرِ حَجٍّ قَيْدٌ فِي الْإِحْرَامِ أَيْ: إنَّ الْإِحْرَامَ وَاقِعٌ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَقَوْلُهُ: صَرَفَهُ بِنِيَّةٍ لِمَا شَاءَ يَصْدُقُ ذَلِكَ بِمَا إذَا صَرَفَهُ بَعْدَ أَشْهُرِ الْحَجِّ فَلِذَا احْتَاجَ لِلتَّقْيِيدِ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ النِّيَّةِ) أَيْ: نِيَّةِ الصَّرْفِ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ فَاتَ وَقْتُ الْحَجِّ) بِأَنْ طَلَعَ فَجْرُ يَوْمِ النَّحْرِ.
(قَوْلُهُ: قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَلَوْ ضَاقَ إلَخْ) تَعْمِيمٌ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ صَرَفَهُ بِنِيَّةٍ لِمَا شَاءَ أَيْ: وَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ أَعْمَالِ الْحَجِّ بِأَنْ كَانَ لَا يَصِلُ عَرَفَةَ إلَّا بَعْدَ فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ تَقْدِيمَهُ عَلَى التَّقْيِيدِ الَّذِي قَبْلَهُ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فَالْمُتَّجَهُ) وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ م ر خِلَافًا لِبَعْضٍ كحج انْتَهَى ح ف. (قَوْلُهُ: لِمَا شَاءَ مِنْ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ) لَكِنَّ مَحَلَّهُ فِي الْحَجِّ إنْ كَانَ يُمْكِنُهُ الْإِتْيَانُ بِبَعْضِ الْأَعْمَالِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ كَالسَّعْيِ بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ.
(قَوْلُهُ: وَيَكُونُ) أَيْ: فِيمَا إذَا صَرَفَهُ لِلْحَجِّ وَقَوْلُهُ: كَمَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ أَنَّهُ يَنْعَقِدُ وَيَفُوتُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ فَيَتَحَلَّلُ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ وَيَقْضِيهِ مِنْ قَابِلٍ ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَهُ) أَيْ: لِمُرِيدِ الْإِحْرَامِ أَنْ يُحْرِمَ إلَخْ (قَوْلُهُ: ثُمَّ أَهْلَلْت) أَيْ: أَحْرَمْت.
(قَوْلُهُ: لَبَّيْت)

كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: قَدْ أَحْسَنْت طُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَأَحِلَّ» (فَيَنْعَقِدُ) إحْرَامُهُ (مُطْلَقًا إنْ لَمْ يَصِحَّ إحْرَامُ زَيْدٍ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا أَوْ كَانَ مُحْرِمًا إحْرَامًا إحْرَامًا فَاسِدًا، وَلَغَتْ الْإِضَافَةُ إلَيْهِ وَإِنْ عَلِمَ عَدَمَ إحْرَامِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: إنْ كَانَ زَيْدٌ مُحْرِمًا فَقَدْ أَحْرَمْت لَا يَنْعَقِدُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْلِيقِ أَصْلِ الْإِحْرَامِ (وَإِلَّا) بِأَنْ صَحَّ إحْرَامُ زَيْدٍ (فَ) يَنْعَقِدُ إحْرَامُهُ (كَإِحْرَامِهِ) مُعَيَّنًا وَمُطْلَقًا وَيَتَخَيَّرُ فِي الْمُطْلَقِ كَمَا يَتَخَيَّرُ زَيْدٌ وَلَا يَلْزَمُهُ الصَّرْفُ إلَى مَا يَصْرِفُهُ إلَيْهِ زَيْدٌ وَإِنْ عَيَّنَ زَيْدٌ قَبْلَ إحْرَامِهِ انْعَقَدَ إحْرَامُهُ مُطْلَقًا وَتَعْبِيرِي بِالصِّحَّةِ وَعَدَمِهَا أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ

. (فَإِنْ تَعَذَّرَ مَعْرِفَةُ إحْرَامِهِ) بِمَوْتٍ، أَوْ جُنُونٍ، أَوْ غَيْرِهِ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ: فَإِنْ تَعَذَّرَ مَعْرِفَةُ إحْرَامِهِ بِمَوْتِهِ (نَوَى قِرَانًا) كَمَا لَوْ شَكَّ فِي إحْرَامِ نَفْسِهِ هَلْ قَرَنَ، أَوْ أَحْرَمَ بِأَحَدِ النُّسُكَيْنِ؟ (ثُمَّ أَتَى بِعَمَلِهِ) أَيْ: الْقِرَانِ لِيَتَحَقَّقَ الْخُرُوجُ عَمَّا شَرَعَ فِيهِ وَلَا يَبْرَأُ مِنْ الْعُمْرَةِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَيَمْتَنِعُ إدْخَالُهَا عَلَيْهِ وَيُغْنِي عَنْ نِيَّةِ الْقِرَانِ نِيَّةُ الْحَجِّ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا

. (وَسُنَّ نُطْقٌ بِنِيَّةٍ فَتَلْبِيَةٌ) فَيَقُولُ بِقَلْبِهِ وَلِسَانِهِ نَوَيْت الْحَجَّ وَأَحْرَمْت بِهِ لِلَّهِ تَعَالَى لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ إلَى آخِرِهِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «إذَا تَوَجَّهْتُمْ إلَى مِنًى

[حاشية البجيرمي]

أَيْ: أَحْرَمْت بِإِهْلَالٍ أَيْ: بِإِحْرَامٍ كَإِحْرَامِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (قَوْلُهُ: كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ) لَمْ يَقُلْ كَإِهْلَالِك لِلتَّلَذُّذِ وَتَبَرُّكًا بِذِكْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (قَوْلُهُ: طُفْ بِالْبَيْتِ إلَخْ) أَمْرٌ بِأَعْمَالِ الْعُمْرَةِ وَهُوَ وَاضِحٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إحْرَامُهُ مُطْلَقًا وَأَمَّا عَلَى أَنَّهُ كَانَ مُحْرِمًا بِالْحَجِّ وَهُوَ الْمُرَجَّحُ عِنْدَنَا فَيَكُونُ أَمْرُهُ لِأَبِي مُوسَى بِأَعْمَالِ الْعُمْرَةِ مِنْ فَسْخِ الْحَجِّ إلَى الْعُمْرَةِ خُصُوصِيَّةً لَهُ فِي ذَلِكَ الْعَامِ.
اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: وَبِالصَّفَا) أَيْ: وَاسْعَ بِالصَّفَا أَيْ مُتَلَبِّسًا بِهِ.
اهـ. ح ف. (قَوْلُهُ: وَأَحِلَّ) أَيْ بَعْدَ الْحَلْقِ.
(قَوْلُهُ: فَيَنْعَقِدُ إحْرَامُهُ إلَخْ) قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ وَغَيْرُهُ: وَلَوْ أَخْبَرَهُ بِنُسُكٍ، ثُمَّ ذَكَرَ خِلَافَهُ فَإِنْ تَعَمَّدَ لَمْ يُعْمَلْ بِخَبَرِهِ الثَّانِي لِعَدَمِ الثِّقَةِ بِقَوْلِهِ وَإِلَّا فَيُعْمَلُ بِهِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْفَوَاتِ وَجَبَ الْقَضَاءُ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا) ؛ لِأَنَّ السَّالِبَةَ تَصْدُقُ بِنَفْيِ الْمَوْضُوعِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ مُحْرِمًا إحْرَامًا فَاسِدًا) وَصُورَتُهُ أَنْ يُحْرِمَ بِعُمْرَةٍ وَيُفْسِدَهَا، ثُمَّ يُدْخِلَ عَلَيْهَا الْحَجَّ فَيَكُونَ إحْرَامُهُ بِالْحَجِّ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَاسِدًا وَيَلْزَمَهُ الْمُضِيُّ فِيهِ وَأَمَّا إذَا أَحْرَمَ وَهُوَ مُجَامِعٌ، أَوْ وَهُوَ كَافِرٌ فَهُوَ إحْرَامٌ بَاطِلٌ وَلَا يَلْزَمُهُ الْمُضِيُّ فِيهِ وَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَأْتِيَ بِإِحْرَامٍ فَاسِدٍ مِنْ أَوَّلِ أَمْرِهِ وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الْحَامِلُ لمر عَلَى قَوْلِهِ: أَيْ: أَتَى بِصُورَةِ إحْرَامٍ فَاسِدٍ ع ش وَلَيْسَ لَنَا صُورَةٌ يُتَصَوَّرُ فِيهَا الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ إحْرَامًا فَاسِدًا إلَّا هَذِهِ، هَذَا وَانْظُرْ وَجْهَ انْعِقَادِهِ فَاسِدًا حِينَئِذٍ أَيْ: حِينَ إذْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ وَأَفْسَدَهَا، ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهَا الْحَجَّ تَأَمَّلْ مَعَ أَنَّ إدْخَالَهُ عَلَيْهَا جَائِزٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَغَتْ الْإِضَافَةُ) أَيْ لَغَتْ النِّسْبَةُ إلَى زَيْدٍ وَالتَّشْبِيهُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ قَيَّدَ الْإِحْرَامَ بِصِفَةٍ فَإِذَا انْتَفَتْ بَقِيَ أَصْلُ الْإِحْرَامِ وَلِأَنَّ أَصْلَ الْإِحْرَامِ مَجْزُومٌ بِهِ م ر. (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلِمَ عَدَمَ إحْرَامِهِ) غَايَةٌ فِي قَوْلِهِ فَيَنْعَقِدُ وَهِيَ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ لَا يَنْعَقِدُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَتَمَسَّكَ بِالْقِيَاسِ عَلَى مَا لَوْ عَلَّقَ فَقَالَ: إنْ كَانَ زَيْدٌ مُحْرِمًا فَقَدْ أَحْرَمْت فَقَوْلُ الشَّارِحِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ إلَخْ شُرُوعٌ فِي إبْدَاءِ فَارِقٍ فِي الْقِيَاسِ الَّذِي تَمَسَّكَ بِهِ الضَّعِيفُ وَعِبَارَةُ م ر، وَفَرَّقَ الْأَوَّلَ بِأَنَّ فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ تَعْلِيقُ أَصْلِ الْإِحْرَامِ فَلَيْسَ جَازِمًا بِهِ بِخِلَافِ الْمَقِيسِ فَإِنَّهُ جَازِمٌ بِالْإِحْرَامِ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: لَا يَنْعَقِدُ لِمَا فِيهِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ تَبَيَّنَ أَنَّ زَيْدًا مُحْرِمٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَنْعَقِدُ وَهَذَا التَّفْصِيلُ بِالنِّسْبَةِ لِإِنْ مَعَ كَانَ أَمَّا غَيْرُهَا مِنْ بَقِيَّةِ الْأَدَوَاتِ فَلَا يَنْعَقِدُ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ زَيْدٌ مُحْرِمًا فِي الْوَاقِعِ ز ي وَعِبَارَةُ ح ل فَإِنْ قَالَ: إنْ، أَوْ إذَا، أَوْ مَتَى أَحْرَمَ زَيْدٌ فَأَنَا مُحْرِمٌ لَا يَنْعَقِدُ وَإِنْ كَانَ زَيْدٌ مُحْرِمًا، وَفَرَّقَ بِأَنَّ ذَاكَ تَعْلِيقٌ عَلَى مَاضٍ وَهَذَا تَعْلِيقٌ عَلَى مُسْتَقْبَلٍ وَالثَّانِي أَكْثَرُ غَرَرًا؛ لِأَنَّ الشَّكَّ فِيهِ أَقْوَى اهـ وَقَوْلُهُ: فَإِنْ قَالَ: إنْ إلَخْ لَعَلَّ وَجْهَهُ فِي إنْ مَعَ كَانَ أَنَّ أَدَوَاتِ الشَّرْطِ لَا تَأْثِيرَ لَهَا فِي قَلْبِهَا إلَى الِاسْتِقْبَالِ لِتَوَغُّلِهَا فِي الْمُضِيِّ فَيَصِحُّ مَعَهَا الْإِحْرَامُ إنْ تَبَيَّنَ كَوْنُ زَيْدٍ مُحْرِمًا.
(قَوْلُهُ: فَيَنْعَقِدُ إحْرَامُهُ كَإِحْرَامِهِ) وَمَتَى أَخْبَرَهُ زَيْدٌ بِكَيْفِيَّةِ إحْرَامِهِ لَزِمَهُ الْأَخْذُ بِقَوْلِهِ وَلَوْ فَاسِقًا فِيمَا يَظْهَرُ وَإِنْ ظَنَّ خِلَافَهُ إذْ لَا يَعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: قُبِلَ إحْرَامُهُ) أَيْ: الْمُشْبِهُ.
(قَوْلُهُ: انْعَقَدَ إحْرَامُهُ) أَيْ: الْمُشَبَّهُ مُطْلَقًا أَيْ مَا لَمْ يَنْوِ التَّشْبِيهَ حَالًا ح ل

(قَوْلُهُ: فَإِنْ تَعَذَّرَ مَعْرِفَةُ إحْرَامِهِ) مُرَادُهُ بِالتَّعَذُّرِ التَّعَسُّرُ كَمَا فِي الْحَاوِي وَالْوَجِيزِ؛ لِأَنَّ التَّعَذُّرَ اسْتِحَالَةُ مَعْرِفَةِ الْوَاقِعِ وَهُوَ لَيْسَ مُرَادًا هُنَا ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ: الْأَحَدِ كَغَيْبَتِهِ وَنِسْيَانِهِ مَا أَحْرَمَ بِهِ.
(قَوْلُهُ: نَوَى قِرَانًا) أَيْ: بِأَنْ يَقُولَ نَوَيْت الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ وَلَا يَلْزَمُهُ دَمُ الْقِرَانِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ مِنْهُ ح ل قَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّوْبَرِيُّ: يَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ تَبَيَّنَ لَهُ إحْرَامُ زَيْدٍ بَعْدَ ذَلِكَ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ بِهِ إنْ كَانَ مُعَيَّنًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ أَتَى بِعَمَلِهِ) أَيْ: الْقِرَانِ بِأَنْ يَأْتِيَ بِأَعْمَالِ الْحَجِّ؛ لِأَنَّ عُمْرَةَ الْقَارِنِ مَغْمُورَةٌ أَيْ: مُنْدَرِجَةٌ فِي حَجِّهِ وَيَخْرُجُ بِذَلِكَ عَنْ الْعُهْدَةِ بِيَقِينٍ شَرْحُ حَجّ وم ر. (قَوْلُهُ: أَوْ لَا يَبْرَأُ مِنْ الْعُمْرَةِ) وَيَبْرَأُ مِنْ الْحَجِّ عُبَابٌ شَوْبَرِيٌّ

. (قَوْلُهُ: فَيَقُولُ بِقَلْبِهِ) وَالْقَوْلُ بِالْقَلْبِ نَفْسِيٌّ وَقَوْلُهُ: وَأَحْرَمْت بِهِ عَطْفٌ مُرَادِفٌ الْقَصْدُ مِنْهُ التَّوْكِيدُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ: أَحْرَمْت بِالْحَجِّ كَفَى

فَأَهِّلُوا بِالْحَجِّ» وَالْإِهْلَالُ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ وَلَا يُسَنُّ ذِكْرُ مَا أَحْرَمَ بِهِ فِي غَيْرِ التَّلْبِيَةِ الْأُولَى؛ لِأَنَّ إخْفَاءَ الْعِبَادَةِ أَفْضَلُ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ الْمُحْرِمُ يَنْوِي وَيُلَبِّي.
(لَا فِي طَوَافٍ) وَلَوْ طَوَافَ قُدُومٍ (وَسَعْيٍ) بَعْدَهُ أَيْ: لَا يُسَنُّ فِيهِمَا تَلْبِيَةٌ؛ لِأَنَّ فِيهِمَا أَذْكَارًا خَاصَّةً وَإِنَّمَا قَيَّدَ الْأَصْلُ بِطَوَافِ الْقُدُومِ لِذِكْرِهِ الْخِلَافَ فِيهِ وَذِكْرُ السَّعْيِ مِنْ زِيَادَتِي

(وَ) سُنَّ (طُهْرٌ) أَيْ: غُسْلٌ، أَوْ تَيَمُّمٌ بِشَرْطِهِ وَلَوْ فِي حَيْضٍ، أَوْ نَحْوِهِ (لِإِحْرَامٍ) لِلِاتِّبَاعِ فِي الْغُسْلِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَقِيسَ بِالْغُسْلِ التَّيَمُّمُ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي (وَلِدُخُولِ مَكَّةَ) وَلَوْ حَلَالًا (وَبِذِي طَوًى) بِفَتْحِ الطَّاءِ أَفْصَحُ مِنْ ضَمِّهَا وَكَسْرِهَا (لِمَارٍّ بِهَا أَفْضَلُ) مِنْ طُهْرِهِ بِغَيْرِهَا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فَإِنْ لَمْ يَمُرَّ بِهَا سُنَّ طُهْرُهُ مِنْ مِثْلِ مَسَافَتِهَا وَاسْتَثْنَى الْمَاوَرْدِيُّ مَنْ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ فَأَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ مِنْ مَكَان قَرِيبٍ كَالتَّنْعِيمِ وَاغْتَسَلَ لِلْإِحْرَامِ فَلَا يُسَنُّ لَهُ الْغُسْلُ لِقُرْبِ عَهْدِهِ بِهِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَيَظْهَرُ مِثْلُهُ فِي الْحَجِّ وَسُنَّ الطُّهْرُ أَيْضًا لِدُخُولِ الْمَدِينَةِ وَالْحَرَمِ (وَلِوُقُوفٍ بِعَرَفَةَ) عَشِيَّةً (وَبِمُزْدَلِفَةَ غَدَاةَ نَحْرٍ وَلِرَمْيِ) أَيَّامِ (تَشْرِيقٍ) ؛ لِأَنَّ هَذِهِ مَوَاطِنُ يَجْتَمِعُ لَهَا النَّاسُ فَيُسَنُّ الطُّهْرُ لَهَا قَطْعًا لِلرَّوَائِحِ الْكَرِيهَةِ بِالْغُسْلِ الْمُلْحَقِ بِهِ التَّيَمُّمُ وَلِلْقُرْبَةِ.
وَخَرَجَ بِرَمْيِ التَّشْرِيقِ رَمْيُ يَوْمِ النَّحْرِ فَلَا يُسَنُّ الطُّهْرُ لَهُ اكْتِفَاءً بِطُهْرِ الْعِيدِ

وَسُنَّ أَنْ يَتَأَهَّبَ لِلْإِحْرَامِ بِحَلْقِ عَانَةٍ وَنَتْفِ إبْطٍ وَقَصِّ شَارِبٍ وَتَقْلِيمِ ظُفْرٍ وَيَنْبَغِي تَقْدِيمُهَا عَلَى الطُّهْرِ كَمَا فِي الْمَيِّتِ وَذِكْرُ التَّيَمُّمِ فِي غَيْرِ الْإِحْرَامِ مِنْ زِيَادَتِي.

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: فَأَهِلُّوا بِالْحَجِّ) فِي دَلَالَتِهِ عَلَى الْمُدَّعَى شَيْءٌ فَهُوَ غَيْرُ مُنَاسِبٍ هُنَا؛ لِأَنَّهُ يُفِيدُ طَلَبَ رَفْعِ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى وَهُوَ غَيْرُ مَطْلُوبٍ فِيهَا بَلْ الْمَطْلُوبُ فِيهَا السِّرُّ كَمَا يَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَرَفَعَ رَجُلٌ صَوْتَهُ بِهَا فِي دَوَامِ إحْرَامِهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِهْلَالِ هُنَا النُّطْقُ بِالتَّلْبِيَةِ مِنْ غَيْرِ رَفْعِ صَوْتٍ فَقَوْلُهُ: فَأَهِلُّوا بِالْحَجِّ أَيْ فَأَهِلُّوا بِالتَّلْبِيَةِ أَيْ: حَالَ كَوْنِكُمْ مُحْرِمِينَ بِالْحَجِّ.
(قَوْلُهُ: وَالْإِهْلَالُ) أَيْ حَقِيقَتُهُ الْأَصْلِيَّةُ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ الْإِحْرَامُ فَيَكُونُ الْمَعْنَى أَحْرِمُوا وَعَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ الْمَعْنَى ارْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ بِالتَّلْبِيَةِ مُحْرِمِينَ بِالْحَجِّ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْإِحْرَامُ أَنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ غَيْرُ مَطْلُوبٍ أَوَّلَ إحْرَامِهِ كَمَا يَأْتِي فَالْأَوْلَى تَفْسِيرُ أَهِلُّوا بِلَبُّوا مُحْرِمِينَ بِالْحَجِّ وَأَنَّ تَفْسِيرَهُ بِأَحْرِمُوا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ لَا يَدُلُّ عَلَى التَّلْبِيَةِ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ إخْفَاءَ الْعِبَادَةِ أَفْضَلُ) وَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي مِنْ سَنِّ رَفْعِ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ فِي دَوَامِ إحْرَامِهِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْعِبَادَةِ النِّيَّةُ وَرَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ فِي دَوَامِ الْإِحْرَامِ كَالْهَيْئَاتِ لَهَا وَإِنْ لَزِمَ مِنْهُ إظْهَارُ الْعِبَادَةِ ع ش وَهَذَا يَنْتِجُ مِنْ عَدَمِ ذِكْرِ مَا أَحْرَمَ بِهِ لَا عَدَمِ السَّنِّ الَّذِي ادَّعَاهُ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ الْمُحْرِم إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الْوَاوَ فِي كَلَامِهِ لَا تَقْتَضِي تَرْتِيبًا شَوْبَرِيٌّ وَأَيْضًا كَلَامُهُ يُوهِمُ أَنَّ التَّلْبِيَةَ وَاجِبَةٌ وَأَيْضًا قَوْلُهُ: الْمُحْرِمُ يَنْوِي غَيْرُ مُنَاسِبٍ فَإِنَّهُ مُحْرِمٌ وَلَا مَعْنَى لِكَوْنِ الْمُحْرِمِ يَنْوِي الْإِحْرَامَ وَإِنْ أُوِّلَ الْمُحْرِمُ بِالْمُرِيدِ لِلْإِحْرَامِ.
(قَوْلُهُ: لَا فِي طَوَافٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ فَتَلْبِيَةٌ فِي كُلِّ حَالٍ لَا فِي طَوَافٍ

. (قَوْلُهُ: أَوْ تَيَمُّمٍ بِشَرْطِهِ) وَهُوَ الْعَجْزُ عَنْ الْمَاءِ حِسًّا، أَوْ شَرْعًا.
(قَوْلُهُ: وَلِدُخُولِ مَكَّةَ) أَيْ: وَلِدُخُولِ الْبَيْتِ أَيْضًا وَلَا يَفُوتُ إلَّا بِالِاسْتِقْرَارِ بَعْدَ الدُّخُولِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ حَلَالًا) قَالَ السُّبْكِيُّ: وَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ هَذَا مِنْ أَغْسَالِ الْحَجِّ إلَّا مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ يَقَعُ فِيهِ أَيْ: فِي زَمَنِهِ شَرْحُ م ر وَع ش. (قَوْلُهُ: وَبِذِي طُوًى) أَيْ وَالطُّهْرُ بِذِي طُوَى فَالْمُبْتَدَأُ مَحْذُوفٌ وَالْبَاءُ بِمَعْنَى فِي سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى بِئْرٍ مَطْوِيَّةٍ بِالْحِجَارَةِ يَعْنِي مَبْنِيَّةٍ بِهَا إذْ الطَّيُّ الْبِنَاءُ وَيَجُوزُ فِيهَا الصَّرْفُ وَعَدَمُهُ عَلَى إرَادَةِ الْمَكَانِ، أَوْ الْبُقْعَةِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَلَا يُسَنُّ) أَيْ: حَيْثُ لَمْ يَتَغَيَّرْ رِيحُهُ عِنْدَ الدُّخُولِ وَإِلَّا سُنَّ الْغُسْلُ عِنْدَهُ.
(قَوْلُهُ: لِقُرْبِ عَهْدِهِ) اُنْظُرْ لَوْ اغْتَسَلَ لِلْعِيدِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ كَأَنْ اغْتَسَلَ لَهُ قَبْلَ الْفَجْرِ وَالظَّاهِرُ طَلَبُ الْغُسْلِ لَهَا أَيْضًا وَلَا يَكْتَفِي بِغُسْلِ الْعِيدِ نَظَرًا لِلْقَوْلِ بِوُجُوبِهِ فَلَا يَكْتَفِي بِمَا تَقَدَّمَهُ وَلِوُقُوعِهِ قَبْلَ وَقْتِهِ بِخِلَافِ مَا هُنَا لَا وَقْتَ لَهُ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ مِثْلُهُ فِي الْحَجِّ) أَيْ: فِيمَا لَوْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ غَيْرَ مُرِيدٍ لِلنُّسُكِ، ثُمَّ أَرَادَهُ فِي مَكَان قَرِيبٍ، أَوْ كَانَ مَسْكَنُهُ قَرِيبًا مِنْ الْحَرَمِ ح ل (قَوْلُهُ: عَشِيَّةً) أَيْ: بَعْدَ الزَّوَالِ فَهُوَ ظَرْفٌ لِلْوُقُوفِ وَإِلَّا فَوَقْتُ الْغُسْلِ مِنْ الْفَجْرِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَشِيَّةً ظَرْفًا لِلْغُسْلِ أَيْ لِوَقْتِهِ الْأَفْضَلِ؛ لِأَنَّهُ مَطْلُوبٌ تَقْرِيبَهُ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ وَإِذَا فَاتَتْ هَذِهِ الْأَغْسَالُ لَا تُقْضَى عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِأَنَّهَا ذَوَاتُ سَبَبٍ وَقَدْ زَالَ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَبِمُزْدَلِفَةَ) أَيْ: عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَقَوْلُهُ: غَدَاةً ظَرْفٌ لِلْوُقُوفِ لَا لِلْغُسْلِ وَيَدْخُلُ وَقْتُهُ بِنِصْفِ اللَّيْلِ وَأَمَّا الْغُسْلُ لِلْمَبِيتِ لَهَا فَلَا يُسَنُّ اكْتِفَاءً بِمَا قَبْلَهُ ح ل. (قَوْلُهُ: وَلِرَمْيٍ) أَيْ: وَيُسَنُّ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بَعْدَ الزَّوَالِ لِرَمْيِ الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ شَرْحُ م ر وَيَدْخُلُ وَقْتُهُ بِالْفَجْرِ لِكُلِّ يَوْمٍ ح ل. (قَوْلُهُ: وَلِلْقُرْبَةِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ قَطْعًا لِلرَّوَائِحِ وَعِبَارَةُ م ر؛ لِأَنَّ الْغُسْلَ يُرَادُ لِلْقُرْبَةِ وَالنَّظَافَةِ فَإِذَا تَعَذَّرَ أَحَدُهُمَا بَقِيَ الْآخَرُ وَلِأَنَّ التَّيَمُّمَ يَنُوبُ عَنْ الْغُسْلِ الْوَاجِبِ فَعَنْ الْمَنْدُوبِ أَوْلَى.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُسَنُّ الطُّهْرُ لَهُ اكْتِفَاءً إلَخْ) أَيْ: وَلَا لِلْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ لِقُرْبِهِ مِنْ غُسْلِ عَرَفَةَ وَلَا لِطَوَافِ الْقُدُومِ لِقُرْبِهِ مِنْ غُسْلِ الدُّخُولِ م ر

. (قَوْلُهُ: يَتَأَهَّبُ) أَيْ: يَسْتَعِدُّ.
(قَوْلُهُ: بِحَلْقِ عَانَةٍ) أَيْ: فِي غَيْرِ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ لِمُرِيدِ التَّضْحِيَةِ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الطُّهْرِ) أَيْ: مَا لَمْ يَكُنْ جُنُبًا فَإِنَّهُ يُسَنُّ لَهُ تَأْخِيرُهَا عَنْ الْغُسْلِ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْمَبِيتِ) أَيْ: عَلَى الْقَوْلِ بِهِ وَهُوَ الْمَرْجُوحُ فَالْمَقِيسُ عَلَيْهِ

وَ) سُنَّ (تَطْيِيبُ بَدَنٍ وَلَوْ بِمَا لَهُ جِرْمٌ) وَلَوْ امْرَأَةً بَعْدَ الطُّهْرِ (لِإِحْرَامٍ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ «عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ: كُنْت أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِإِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ» (وَحَلَّ) تَطْيِيبٌ لِإِحْرَامٍ (فِي ثَوْبٍ وَاسْتِدَامَتُهُ) أَيْ: الطِّيبِ فِي بَدَنٍ، أَوْ ثَوْبٍ بَعْدَ الْإِحْرَامِ لِمَا رَوَى الشَّيْخَانِ «عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إلَى وَبِيصِ الطِّيبِ أَيْ: بِرِيقِهِ فِي مَفْرِقِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ مُحْرِمٌ» وَخَرَجَ بِاسْتِدَامَتِهِ مَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي بَابِ مَا حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَخَذَ الطِّيبَ مِنْ بَدَنِهِ، أَوْ ثَوْبِهِ، ثُمَّ رَدَّهُ إلَيْهِ، أَوْ نَزَعَ ثَوْبَهُ الْمُطَيَّبَ، ثُمَّ لَبِسَهُ لَزِمَتْهُ فِدْيَةٌ فَلَوْ لَمْ تَكُنْ رَائِحَتُهُ مَوْجُودَةً فِي ثَوْبِهِ فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ أُلْقِيَ عَلَيْهِ مَاءٌ ظَهَرَتْ رَائِحَتُهُ امْتَنَعَ لُبْسُهُ وَإِلَّا فَلَا وَذَكَرَ حِلَّ تَطَيُّبِ الثَّوْبِ هُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَنَقَلَ فِي الْمَجْمُوعِ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ وَوَقَعَ فِي الْأَصْلِ تَصْحِيحُ أَنَّهُ يُسَنُّ كَالْبَدَنِ

(وَسُنَّ خَضْبُ يَدَيْ امْرَأَةٍ لَهُ) أَيْ لِلْإِحْرَامِ إلَى الْكُوعَيْنِ بِالْحِنَّاءِ؛ لِأَنَّهُمَا قَدْ يَنْكَشِفَانِ وَمَسْحُ وَجْهِهَا بِشَيْءٍ مِنْهُ؛ لِأَنَّهَا تُؤْمَرُ بِكَشْفِهِ فَلْتَسْتُرْ لَوْنَ الْبَشَرَةِ بِلَوْنِ الْحِنَّاءِ أَمَّا بَعْدَ الْإِحْرَامِ فَيُكْرَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ زِينَةٌ لِلْمُحْرِمِ وَالْقَصْدُ أَنْ يَكُونَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ فَإِنْ فَعَلَتْهُ فَلَا فِدْيَةَ وَخَرَجَ بِالْمَرْأَةِ الرَّجُلُ وَالْخُنْثَى فَلَا يُسَنُّ لَهُمَا الْخَضْبُ بَلْ يَحْرُمُ (وَيَجِبُ تَجَرُّدُ رَجُلٍ لَهُ) أَيْ لِلْإِحْرَامِ (عَنْ مُحِيطٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَبِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ لِيَنْتَفِيَ عَنْهُ لُبْسُهُ فِي الْإِحْرَامِ الَّذِي هُوَ مُحْرِمٌ عَلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي وَالتَّصْرِيحُ بِالْوُجُوبِ مِنْ زِيَادَتِي وَبِهِ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ وَالنَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ لَكِنْ صَرَّحَ فِي مَنَاسِكِهِ بِسَنِّهِ وَاسْتَحْسَنَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ تَبَعًا لِلْمُحِبِّ الطَّبَرِيِّ.
وَاعْتَرَضُوا الْأَوَّلَ بِأَنَّ سَبَبَ الْوُجُوبِ وَهُوَ الْإِحْرَامُ لَمْ يَحْصُلْ وَلَا يَعْصِي بِالنَّزْعِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ وَأُيِّدَ الثَّانِي بِشَيْئَيْنِ ذَكَرْتهمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَعَ الْجَوَابِ عَنْهُمَا وَأَمَّا الِاعْتِرَاضُ فَجَوَابُهُ أَنَّ التَّجَرُّدَ فِي الْإِحْرَامِ وَاجِبٌ وَلَا يَتِمُّ إلَّا بِالتَّجَرُّدِ قَبْلَهُ فَوَجَبَ كَالسَّعْيِ إلَى الْجُمُعَةِ قَبْلَ وَقْتِهَا عَلَى بَعِيدِ الدَّارِ وَقَوْلِي: مُحِيطٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ مَخِيطِ الثِّيَابِ لِشُمُولِهِ الْخُفَّ وَاللَّبَدَ وَالْمَنْسُوجَ

[حاشية البجيرمي]

ضَعِيفٌ وَالْمَقِيسُ مُعْتَمَدٌ وَهُوَ الْجَدِيدُ وَالْقَدِيمُ الْكَرَاهَةُ كَمَا قَالَهُ الزِّيَادِيُّ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَرِيضُ يَتَعَهَّدُ بِنَفْسِهِ بِمَا ذُكِرَ لِيَكُونَ طُهْرُهُ عَلَى الْوَجْهِ الْأَكْمَلِ فَلَا يَكُونُ عَلَى الْمَرْجُوحِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ فِيهِ مَجَازُ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَيِّتِ الْمَرِيضُ مَرَضَ الْمَوْتِ شَوْبَرِيٌّ مَعَ زِيَادَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَتَطْيِيبُ بَدَنٍ) أَيْ: لِغَيْرِ صَائِمٍ وَغَيْرِ مُحَدَّةٍ فِي الْعِدَّةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ امْرَأَةً) أَيْ: غَيْرَ مُحَدَّةٍ شَوْبَرِيٌّ وَلَوْ شَابَّةً خَلِيَّةً أَمْ لَا وَيُفَارِقُ مَا مَرَّ فِي غُسْلِ الْجُمُعَةِ مِنْ عَدَمِ سَنِّ التَّطَيُّبِ فِي ذَهَابِ الْأُنْثَى لَهَا بِأَنَّ زَمَانَ الْجُمُعَةِ وَمَكَانَهَا ضَيِّقٌ وَلَا يُمْكِنُهَا تَجَنُّبُ الرِّجَالِ بِخِلَافِ الْإِحْرَامِ شَرْحُ م ر وَقَضِيَّتُهُ سَنُّ التَّطَيُّبِ لِلتَّحَلُّلِ الثَّانِي حَرِّرْ شَوْبَرِيٌّ وَقَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ: قَوْلَهُ وَلِحِلِّهِ أَيْ: بَعْدَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ أَشْعَثَ بِوَاسِطَةِ الْإِحْرَامِ وَعِبَارَةُ ح ل وَلِحِلِّهِ أَيْ: لِتَحَلُّلِهِ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ يَحِلُّ بِهِ جَمِيعُ الْمُحَرَّمَاتِ إلَّا الْجِمَاعَ كَمَا يَأْتِي وَمِثْلُهُ ز ي. (قَوْلُهُ: وَحِلُّ تَطْيِيبٍ فِي ثَوْبٍ) أَيْ: مَعَ الْكَرَاهَةِ ح ل وَس ل. (قَوْلُهُ: وَاسْتِدَامَتُهُ) وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْ جَوَازِ الِاسْتِدَامَةِ مَا إذَا لَزِمَهَا الْإِحْدَادُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ فَتَلْزَمُهَا إزَالَتُهُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لِمَا رُوِيَ إلَخْ) دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الِاسْتِدَامَةِ وَقَوْلُهُ: كَانَ كَانَ هُنَا لِلتَّحْقِيقِ أَيْ: أَتَحَقَّقُ النَّظَرَ لِأَنَّهَا تَأْتِي لَهُ.
(قَوْلُهُ: بِرِيقِهِ) أَيْ: لَمَعَانِهِ وَقَوْلُهُ: فِي مَفْرِقِ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الرَّاءِ، وَفَتْحِهَا: وَسَطُ الرَّأْسِ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ فَرْقِ الشَّعْرِ ع ش. (قَوْلُهُ: لَزِمَتْهُ فِدْيَةٌ) أَيْ: لِلطِّيبِ مَعَ فِدْيَةُ اللُّبْسِ إنْ كَانَ مَلْبُوسًا مَخِيطًا.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ لَمْ تَكُنْ رَائِحَتُهُ مَوْجُودَةً) مُفَرَّعٌ عَلَى مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ لَزِمَتْهُ فِدْيَةٌ إنْ كَانَتْ رَائِحَتُهُ مَوْجُودَةً

. (قَوْلُهُ: وَسُنَّ خَضْبُ يَدَيْ امْرَأَةٍ لَهُ) أَيْ: غَيْرَ مُحَدَّةٍ وَيُسَنُّ الْخَضْبُ لِغَيْرِ الْمُحْرِمَةِ أَيْضًا إنْ كَانَتْ حَلِيلَةً وَإِلَّا كُرِهَ وَلَا يُسَنُّ لَهَا نَقْشٌ وَتَسْوِيدٌ وَتَطْرِيفٌ وَتَحْمِيرُ وَجْنَةٍ بَلْ يَحْرُمُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ عَلَى خَلِيَّةٍ وَمَنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهَا زَوْجُهَا ز ي. (قَوْلُهُ: بِشَيْءٍ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمَذْكُورِ وَهُوَ الْحِنَّاءُ وَقَوْلُهُ: فَتَسْتُرُ لَوْنَ الْبَشَرَةِ وَإِذَا فَعَلَتْ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ النَّظَرُ لِيَدَيْهَا مَخْضُوبَتَيْنِ وَالْحُرْمَةُ بَاقِيَةٌ وَإِنَّمَا أَفَادَ الْخَضْبُ نَوْعَ سَتْرٍ فِي الْجُمْلَةِ سم (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِالْمَرْأَةِ الرَّجُلُ) شَامِلٌ لِلْأَمْرَدِ الْجَمِيلِ.
(قَوْلُهُ: بَلْ يَحْرُمُ) أَيْ: لِغَيْرِ عُذْرٍ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ وَمَحَلُّ الْحُرْمَةِ فِي الْبَدَنِ فَلَا يُنَافِي سَنُّ خَضْبِ لِحْيَتِهِ بِالْحِنَّاءِ وَكَذَا بِالسَّوَادِ فِي الْجِهَادِ لِيُظْهِرَ لِلْكُفَّارِ شَبَابَهُ وَقُوَّتَهُ.
(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ تَجَرُّدُ رَجُلٍ) أَيْ: وَلَوْ مَجْنُونًا وَصَبِيًّا فَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَا قَابَلَ الْمَرْأَةَ ح ل وَبِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَاعْتَرَضُوا الْأَوَّلَ) أَيْ: الْقَوْلَ بِالْوُجُوبِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَعْصِي) ؛ لِأَنَّهُ آتٍ بِوَاجِبٍ.
(قَوْلُهُ: بِشَيْئَيْنِ ذَكَرْتهمَا إلَخْ) حَاصِلُهُمَا أَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مَعَهُ صَيْدٌ قَبْلَ الْإِحْرَامِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إرْسَالُهُ كَمَا لَا يَجِبُ تَجَرُّدُهُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ وَبِأَنَّ مَنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَا يَطَأُ زَوْجَتَهُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْوَطْءُ ابْتِدَاءً فَكَذَا هُنَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّجَرُّدُ ابْتِدَاءً أَيْ: وَإِنَّمَا يَجِبُ النَّزْعُ عَقِبَهُ؛ لِأَنَّهُ يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ وَالْجَوَابُ عَنْ الْأَوَّلِ أَنَّ الصَّيْدَ يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهُ بِمُجَرَّدِ الْإِحْرَامِ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَى إزَالَتِهِ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ التَّجَرُّدِ؛ لِأَنَّ التَّجَرُّدَ لَا يَحْصُلُ بِهِ أَيْ: بِالْإِحْرَامِ فَوَجَبَ قَبْلَهُ وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّ الْوَطْءَ حَالَ الْعِصْمَةِ وَوُجُوبِ النَّزْعِ بَعْدَ ذَلِكَ لِخُرُوجِهَا عَنْ الْعِصْمَةِ لَا لِأَجْلِ التَّعْلِيقِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ: وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْوَطْءَ يَقَعُ فِي النِّكَاحِ فَلَا يَحْرُمُ وَإِنَّمَا يَجِبُ النَّزْعُ عَقِبَهُ لِأَنَّهُ خُرُوجٌ عَنْ الْمَعْصِيَةِ وَلِأَنَّ مُوجِبَهُ لَيْسَ الْوَطْءَ بَلْ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ فَلَا يَصِحُّ إلْحَاقُ الْإِحْرَامِ بِالْوَطْءِ اهـ، وَفِيهِ أَنَّ هَذَيْنِ الشَّيْئَيْنِ يُؤَيِّدَانِ عَدَمَ الْوُجُوبِ لَا السَّنَّ الَّذِي هُوَ الْمُدَّعَى

(وَسُنَّ لُبْسُهُ إزَارًا وَرِدَاءً أَبْيَضَيْنِ) جَدِيدَيْنِ وَإِلَّا فَمَغْسُولَيْنِ (وَنَعْلَيْنِ) لِخَبَرِ «لِيُحْرِمْ أَحَدُكُمْ فِي إزَارٍ وَرِدَاءٍ وَنَعْلَيْنِ» رَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ وَخَرَجَ بِالرَّجُلِ الْمَرْأَةُ وَالْخُنْثَى إذْ لَا نَزْعَ عَلَيْهِمَا فِي غَيْرِ الْوَجْهِ (وَ) سُنَّ (صَلَاةُ رَكْعَتَيْنِ) فِي غَيْرِ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ كَمَا عُلِمَ مِنْ مَحَلِّهِ (لِإِحْرَامٍ) لِكُلٍّ مِنْ الرَّجُلِ وَغَيْرِهِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ مَعَ خَبَرِ «الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمْ الْبَيَاضَ» وَيُغْنِي عَنْ الرَّكْعَتَيْنِ فَرِيضَةٌ وَنَافِلَةٌ أُخْرَى وَيُسَنُّ أَنْ يَقْرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى سُورَةَ الْكَافِرُونَ وَفِي الثَّانِيَةِ سُورَةَ الْإِخْلَاصِ.
وَقَوْلِي: لِإِحْرَامٍ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُحْرِمَ) الشَّخْصُ (إذَا تَوَجَّهَ لِطَرِيقِهِ) رَاكِبًا كَانَ، أَوْ مَاشِيًا لِلِاتِّبَاعِ فِي الْأَوَّلِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ «عَنْ جَابِرٍ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا أَهْلَلْنَا أَنْ نُحْرِمَ إذَا تَوَجَّهْنَا فِيهِ» وَفِي الثَّانِي نَعَمْ لَوْ خَطَبَ إمَامُ مَكَّةَ بِهَا يَوْمَ السَّابِعِ فَالْأَفْضَلُ لَهُ أَنْ يَخْطُبَ مُحْرِمًا فَيَتَقَدَّمُ إحْرَامُهُ سَيْرَهُ بِيَوْمٍ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ

(وَسُنَّ إكْثَارُ تَلْبِيَةٍ وَرَفْعُ رَجُلٍ) صَوْتَهُ (بِهَا) بِحَيْثُ لَا يَضُرُّ بِنَفْسِهِ (فِي دَوَامِ إحْرَامِهِ) فِيهِمَا لِلِاتِّبَاعِ فِي الْأَوَّلِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلِلْأَمْرِ بِهِ فِي الثَّانِي رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ (وَ) ذَلِكَ (عِنْدَ تَغَايُرِ أَحْوَالٍ) كَرُكُوبٍ وَنُزُولٍ وَهُبُوطٍ وَاخْتِلَاطِ رُفْقَةٍ وَفَرَاغِ صَلَاةٍ وَإِقْبَالِ لَيْلٍ، أَوْ نَهَارٍ وَوَقْتِ سَحَرٍ (آكَدُ) وَخَرَجَ بِدَوَامِ إحْرَامِهِ ابْتِدَاؤُهُ فَلَا يُسَنُّ الرَّفْعُ بَلْ يُسْمِعُ نَفْسَهُ فَقَطْ وَنَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْجُوَيْنِيِّ وَأَقَرَّهُ وَالتَّقْيِيدُ بِالرَّجُلِ مِنْ زِيَادَتِي فَلَا يُسَنُّ لِلْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى رَفْعُ صَوْتِهِمَا بِأَنْ يُسْمِعَا غَيْرَهُمَا بَلْ يُكْرَهُ لَهُمَا رَفْعُهُ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَذَانِهِمَا حَيْثُ حَرُمَ فِيهِ ذَلِكَ بِالْإِصْغَاءِ إلَى الْأَذَانِ وَاشْتِغَالِ كُلِّ أَحَدٍ بِتَلْبِيَتِهِ عَنْ سَمَاعِ تَلْبِيَةِ غَيْرِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ التَّلْبِيَةَ كَغَيْرِهَا مِنْ الْأَذْكَارِ تُكْرَهُ فِي مَوَاضِعِ النَّجَاسَةِ تَنْزِيهًا لِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى (وَلَفْظُهَا لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ إلَى آخِرِهِ) أَيْ: لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَك لَبَّيْكَ إنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَك وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: وَسُنَّ لُبْسُهُ) أَيْ قَبْلَ الْإِحْرَامِ.
(قَوْلُهُ: أَبْيَضَيْنِ) وَيَكْفِي الْمُتَنَجِّسُ الْجَافُّ وَالْمَصْبُوغُ س ل. (قَوْلُهُ: وَنَعْلَيْنِ) أَيْ: حَيْثُ لَمْ يَكُونَا مُحِيطَيْنِ بِأَنْ ظَهَرَتْ مِنْهُمَا الْأَصَابِعُ شَوْبَرِيٌّ كَمَدَاسٍ وَتَاسُومَةٍ وَهِيَ كِنَايَةٌ عَنْ جُلُودٍ مَلْصُوقَةٍ بِرَسْرَاسٍ، أَوْ غَيْرِهِ وَلَهَا سَيْرٌ كَقَبْقَابٍ كَنَعْلٍ الدَّكَارِنَةِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ حَجّ وَالْمُرَادُ بِالنَّعْلِ هُنَا مَا يَجُوزُ لُبْسُهُ لِلْمُحْرِمِ مِنْ غَيْرِ الْمُحِيطِ كَالْمَدَاسِ الْمَعْرُوفِ الْيَوْمَ وَالتَّاسُومَةِ وَالْقَبْقَابِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَسْتُرَا جَمِيعَ أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ اهـ. (قَوْلُهُ: رَكْعَتَيْنِ) وَيُسِرُّ فِيهِمَا مُطْلَقًا لِلِاتِّبَاعِ وَانْظُرْ وَجْهَ مُخَالَفَةِ نَظَائِرِهِمَا مِنْ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ فَإِنَّهُ يَجْهَرُ فِيهِمَا لَيْلًا وَيُسِرُّ بِهِمَا نَهَارًا شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ) أَيْ: إذَا كَانَ فِي غَيْرِ حَرَمِ مَكَّةَ م ر. (قَوْلُهُ: لِإِحْرَامٍ) أَيْ: قَبْلَ الْإِتْيَانِ بِهِ بِحَيْثُ لَا يَطُولُ الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا عُرْفًا ح ل. قَوْلُهُ: مَعَ خَبَرِ «الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمْ الْبَيَاضَ» لَا وَجْهَ لِذِكْرِهِ هُنَا فَالصَّوَابُ ذِكْرُهُ عَقِبَ قَوْلِهِ لِخَبَرِ «لِيُحْرِمْ أَحَدُكُمْ فِي إزَارٍ وَرِدَاءٍ» إلَخْ وَيَكُونُ دَلِيلًا لِقَوْلِهِ أَبْيَضَيْنِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: إذَا تَوَجَّهَ) أَيْ: أَرَادَ التَّوَجُّهَ مِنْ الْمِيقَاتِ (قَوْلُهُ: لَمَّا أَهْلَلْنَا) أَيْ: أَرَدْنَا الْإِهْلَالَ أَيْ: الْإِحْرَامَ لِأَجْلِ قَوْلِهِ أَنْ نُحْرِمَ وَكَانَ بَعْضُنَا مُشَاةً وَبَعْضُنَا رُكْبَانًا ح ل بِزِيَادَةِ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُحْرِمَ إذَا تَوَجَّهَ لِطَرِيقِهِ

. (قَوْلُهُ: وَرَفْعُ رَجُلٍ) أَيْ ذَكَرٍ بَالِغًا كَانَ، أَوْ صَبِيًّا؛ لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ الْمَرْأَةِ نَعَمْ يُكْرَهُ رَفْعٌ يُشَوِّشُ عَلَى نَحْوِ نَائِمٍ، أَوْ مُصَلٍّ ز ي وَلَا فَرْقَ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ بَيْنَ الْمَسَاجِدِ وَغَيْرِهَا كَمَا فِي م ر. (قَوْلُهُ: لَا يَضُرُّ بِنَفْسِهِ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ مِنْ أَضَرَّ وَهَكَذَا مَتَى وُجِدَتْ الْبَاءُ فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ كَانَ ثُلَاثِيًّا قَالَ تَعَالَى ﴿لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا﴾ [آل عمران: 120] ، ﴿لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ﴾ [المائدة: 105] اهـ عَنَانِيٌّ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ: الْإِكْثَارُ عِنْدَ تَغَايُرِ الْأَحْوَالِ آكَدُ.
لَا يُقَالُ قَدْ يُفِيدُ أَنَّ غَيْرَ الْإِكْثَارِ عِنْدَ التَّغَايُرِ لَيْسَ آكَدَ مِنْهُ عِنْدَ غَيْرِهِ.
لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا عُلِمَ مِنْ الْأَفْضَلِيَّةِ مِنْ الْإِكْثَارِ بِالْأَوْلَى شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَفَرَاغِ صَلَاةٍ) وَلَوْ نَفْلًا وَيُقَدِّمُهَا أَيْ: التَّلْبِيَةَ عَلَى أَذْكَارِ الصَّلَاةِ لِأَنَّهَا وَظِيفَةُ الْوَقْتِ ح ف وَس ل. (قَوْلُهُ: فَلَا يُسَنُّ الرَّفْعُ) سَكَتَ عَنْ الْإِكْثَارِ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ فَلَا يُسَنُّ الرَّفْعُ وَلَا الْإِكْثَارُ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يُسَنُّ مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ: وَنَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ) لَعَلَّ الْأَوْلَى حَذْفُ الْوَاوِ (فَائِدَةٌ) . وَرَدَ فِي خَبَرٍ «إنَّ اللَّهَ وَعَدَ هَذَا الْبَيْتَ بِأَنْ يَحُجَّهُ كُلَّ سَنَةٍ سِتُّمِائَةِ أَلْفٍ فَإِنْ نَقَصُوا كَمَّلَهُمْ اللَّهُ مِنْ الْمَلَائِكَةِ وَأَنَّ الْكَعْبَةَ تُحْشَرُ كَالْعَرُوسِ الْمَزْفُوفَةِ فَكُلُّ مَنْ حَجَّهَا تَعَلَّقَ بِأَسْتَارِهَا وَيَسْعَوْنَ خَلْفَهَا حَتَّى يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ مَعَهَا» شَيْخُنَا ح ف نَقْلًا عَنْ الْأُجْهُورِيِّ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَسْمَعَا إلَخْ) أَيْ: إنْ كَانَتَا بِحَضْرَةِ الْأَجَانِبِ فَإِنْ كَانَتَا بِحَضْرَةِ الْمُحْرِمِ، أَوْ خَلِيَّتَيْنِ فَلَا كَرَاهَةَ ع ش عَلَى م ر. وَقَوْلُهُ: بِالْإِصْغَاءِ إلَى الْأَذَانِ أَيْ: بِالْأَمْرِ بِالْإِصْغَاءِ إلَيْهِ م ر. (قَوْلُهُ: إنَّ الْحَمْدَ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ عَلَى الْأَفْصَحِ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ وَنُقِلَ اخْتِيَارُ الْفَتْحِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَالْكَسْرُ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الِاسْتِئْنَافَ لَا يُوهِمُ مَا يُوهِمُ التَّعْلِيلُ مِنْ التَّقْيِيدِ؛ لِأَنَّهُ عَلَى الْفَتْحِ يُوهِمُ أَنَّ التَّلْبِيَةَ إنَّمَا هِيَ لِأَجْلِ الْحَمْدِ.
وَقَوْلُهُ: وَالنِّعْمَةَ بِالْفَتْحِ عَطْفٌ عَلَى الْحَمْدَ وَيَجُوزُ الرَّفْعُ عَلَى الِابْتِدَاءِ كَمَا قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ ز ي. وَيُنْدَبُ وَقْفَةٌ لَطِيفَةٌ عَلَى الْمُلْكَ دَفْعًا لِتَوَهُّمِ أَنَّهُ مَنْفِيٌّ لِاتِّصَالِهِ بِالنَّفْيِ وَعَدَمِ نَقْصٍ، أَوْ زِيَادَةٍ فِيهَا فَلَوْ زَادَ لَمْ يُكْرَهْ نَحْوُ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ كُلُّهُ بِيَدَيْك وَالْعَمَلُ إلَيْك لِوُرُودِهِ وَيُكْرَهُ الْكَلَامُ فِي أَثْنَائِهَا وَالسَّلَامُ عَلَيْهِ وَيُنْدَبُ لَهُ رَدُّهُ وَتَأْخِيرُهُ إلَى فَرَاغِهَا أَحَبُّ اهـ بِحُرُوفِهِ (قَوْلُهُ: وَالْمُلْكَ) قَالَ الْحَافِظُ حَجّ

لَك لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَسُنَّ تَكْرِيرُهَا ثَلَاثًا وَمَعْنَى لَبَّيْكَ أَنَا مُقِيمٌ عَلَى طَاعَتِك وَزَادَ الْأَزْهَرِيُّ إقَامَةً بَعْد إقَامَةٍ وَإِجَابَةً بَعْدَ إجَابَةٍ وَهُوَ مُثَنَّى أُرِيدَ بِهِ التَّكْثِيرُ وَسَقَطَتْ نُونُهُ لِلْإِضَافَةِ

(وَ) سُنَّ (لِمَنْ رَأَى مَا يُعْجِبُهُ، أَوْ يَكْرَهُهُ) أَنْ يَقُولَ «لَبَّيْكَ إنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الْآخِرَةِ» قَالَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ وَقَفَ بِعَرَفَاتٍ وَرَأَى جَمْعَ الْمُسْلِمِينَ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ مُجَاهِدٍ مُرْسَلًا وَقَالَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أَشَدِّ أَحْوَالِهِ فِي حَفْرِ الْخَنْدَقِ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ أَيْضًا وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْحَيَاةَ الْمَطْلُوبَةَ الْهَنِيَّةَ الدَّائِمَةَ هِيَ حَيَاةُ الدَّارِ الْآخِرَةِ وَقَوْلِي: أَوْ يَكْرَهُهُ مِنْ زِيَادَتِي.
(ثُمَّ) بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ تَلْبِيَتِهِ (يُصَلِّي) وَيُسَلِّمُ (عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيَسْأَلُ اللَّهَ) تَعَالَى (الْجَنَّةَ وَرِضْوَانَهُ وَيَسْتَعِيذُ بِهِ مِنْ النَّارِ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ وَيَكُونُ صَوْتُهُ بِذَلِكَ أَخْفَضَ مِنْ صَوْتِ التَّلْبِيَةِ بِحَيْثُ يَتَمَيَّزَانِ

. (بَابُ صِفَةِ النُّسُكِ) (الْأَفْضَلُ) لِمُحْرِمٍ بِحَجٍّ وَلَوْ قَارِنًا (دُخُولُهُ مَكَّةَ قَبْلَ وُقُوفٍ) بِعَرَفَةَ اقْتِدَاءً بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبِأَصْحَابِهِ وَلِكَثْرَةِ مَا يَحْصُلُ لَهُ مِنْ السُّنَنِ الْآتِيَةِ (وَ) الْأَفْضَلُ دُخُولُهَا (مِنْ ثَنِيَّةِ كَدَاءٍ) وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بِطَرِيقِهِ خِلَافًا لِمَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْلِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلَفْظُهُ «كَانَ يَدْخُلُ مَكَّةَ مِنْ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا وَيَخْرُجُ مِنْ السُّفْلَى» وَالْعُلْيَا تُسَمَّى ثَنِيَّةَ كَدَاءٍ بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ وَالتَّنْوِينِ وَالسُّفْلَى ثَنِيَّةَ كُدًى بِالضَّمِّ وَالْقَصْرِ وَالتَّنْوِينِ وَهِيَ عِنْدَ جَبَلِ قُعَيْقِعَانَ وَالثَّنِيَّةُ الطَّرِيقُ الضَّيِّقُ بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ وَاخْتَصَّتْ الْعُلْيَا بِالدُّخُولِ وَالسُّفْلَى بِالْخُرُوجِ؛ لِأَنَّ الدَّاخِلَ يَقْصِدُ مَكَانًا عَالِي الْمِقْدَارِ وَالْخَارِجَ عَكْسُهُ،

[حاشية البجيرمي]

هُوَ بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَشْهُور وَيَجُوزُ فِيهِ الرَّفْعُ وَتَقْدِيرُهُ وَالْمُلْكُ كَذَلِكَ فَإِنْ قُلْت لِمَ قَرَنَ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ وَأَفْرَدَ الْمُلْكَ؟ قُلْت: لِأَنَّ الْحَمْدَ مُتَعَلِّقُ النِّعْمَةِ وَلِهَذَا يُقَالُ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى نِعَمِهِ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا كَأَنَّهُ قَالَ: لَا حَمْدَ إلَّا لَك وَلَا نِعْمَةَ إلَّا لَك وَأَمَّا الْمُلْكُ فَهُوَ مَعْنًى مُسْتَقِلٌّ بِنَفْسِهِ ذُكِرَ لِتَحْقِيقِ أَنَّ النِّعْمَةَ كُلَّهَا لِلَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّهُ صَاحِبُ الْمُلْكِ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَسُنَّ تَكْرِيرُهَا ثَلَاثًا) اُنْظُرْ أَيَّ حَاجَةٍ لِهَذَا مَعَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَسُنَّ إكْثَارُ تَلْبِيَةٍ؟ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْإِكْثَارَ سُنَّةٌ فِي الدَّوَامِ كَمَا قَيَّدَ بِهِ وَهَذَا سُنَّةٌ مُطْلَقًا، أَوْ إنَّ هَذَا بَيَانٌ لِأَقَلَّ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْإِكْثَارُ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مُثَنًّى) أَيْ: مُلْحَقٌ بِالْمُثَنَّى؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مُفْرَدٌ مِنْ لَفْظِهِ وَقَوْلُهُ: وَسَقَطَتْ نُونُهُ أَيْ: نُونُ التَّثْنِيَةِ لِلْإِضَافَةِ وَهُوَ مَنْصُوبٌ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ وُجُوبًا وَأَصْلُهُ أُلَبِّي لَبَّيْنَ لَك أَيْ: أُجِيبُ إجَابَتَيْنِ لَك حَيْثُ دَعَوْتَنَا لِلْحَجِّ عَلَى حَدِّ قَوْله تَعَالَى ﴿ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾ [الملك: 4] فَحُذِفَتْ النُّونُ مِنْ الْمُثَنَّى لِلْإِضَافَةِ وَاللَّامُ لِلتَّخْفِيفِ

. (قَوْلُهُ: مَا يُعْجِبُهُ) بِضَمِّ الْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: أَنْ يَقُولَ لَبَّيْكَ إلَخْ) أَيْ: إنْ كَانَ مُحْرِمًا وَإِلَّا قَالَ اللَّهُمَّ إنَّ الْعَيْشَ إلَخْ كَمَا جَاءَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْخَنْدَقُ كَمَا يَأْتِي فِي الشَّارِحِ وَلَا يَقُولُ لَبَّيْكَ فَإِنْ قَالَهَا هَلْ يُكْرَهُ أَوْ لَا؟ حَرِّرْهُ.
(قَوْلُهُ: وَرَأَى جَمْعُ الْمُسْلِمِينَ) وَكَانُوا ثَمَانِينَ أَلْفًا اط ف. (قَوْلُهُ: وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) وَكَانَ غَيْرَ مُحْرِمٍ إذْ ذَاكَ ح ف (قَوْلُهُ: فِي أَشَدِّ أَحْوَالِهِ) ظَاهِرُهُ كَشَرْحِ م ر أَنَّهُ قَالَ هَذَا اللَّفْظَ وَعِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ وَيَظْهَرُ تَقْيِيدُ الْإِتْيَانِ بِلَبَّيْكَ بِالْمُحْرِمِ فَغَيْرُهُ يَقُولُ اللَّهُمَّ إنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الْآخِرَةِ إلَخْ كَمَا جَاءَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْخَنْدَقِ حَجّ وَع ش. (قَوْلُهُ: بَعْدَ فَرَاغِهِ) أَيْ: بَعْدَ تَكْرِيرِهَا ثَلَاثًا ق ل. (قَوْلُهُ: وَيُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ) هُوَ بِالنَّصْبِ عَطْفٌ عَلَى إكْثَارِ عَلَى حَدِّ وَلَبْسُ عَبَاءَةٍ وَتَقَرَّ عَيْنِي فَيُفِيدُ سَنَّ الْمَذْكُورَاتِ وَيُنْدَبُ أَنْ يَكُونَ بِصَوْتٍ أَخْفَضَ مِنْ صَوْتِ التَّلْبِيَةِ بِحَيْثُ يَتَمَيَّزَانِ ق ل. (قَوْلُهُ: وَضَعَّفَهُ) أَيْ: هَذَا الْحَدِيثَ الَّذِي فِيهِ السُّؤَالُ وَلَيْسَ التَّضْعِيفُ رَاجِعًا لِلصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ ق ل وَبِرْمَاوِيٌّ.
وَقَالَ ح ف: قَوْلُهُ: وَضَعَّفَهُ أَيْ: الْحَدِيثَ الدَّالَ عَلَى ذَلِكَ لَا الْحُكْم؛ لِأَنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[بَابُ صِفَةِ النُّسُكِ الْحَجّ وَالْعُمْرَة]

(بَابُ صِفَةِ النُّسُكِ) . أَيْ: كَيْفِيَّتُهُ الْمَطْلُوبَةُ فِيهِ مِنْ حِينِ الْإِحْرَامِ بِهِ إلَى حِينِ التَّحَلُّلِ بَلْ وَبَعْدَ التَّحَلُّلِ لِيَدْخُلَ طَوَافُ الْوَدَاعِ ق ل وَبِرْمَاوِيٌّ فَإِنْ قُلْت تَقَدَّمَ أَنَّ النُّسُكَ قَصْدُ الْكَعْبَةِ مَعَ الْأَرْكَانِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَا الْبَابِ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِهِ أُجِيبَ بِأَنَّهُمْ تَارَةً يَذْكُرُونَ الصِّفَةَ وَيُرِيدُونَ بِهَا الْحَقِيقَةَ كَمَا تَقَدَّمَ وَتَارَةً يُرِيدُونَ بِهَا الْكَمَالَ كَمَا فِي هَذَا الْبَابِ، فَمُرَادُهُ بِالصِّفَةِ فِيهِ الصِّفَةُ الْكَامِلَةُ كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ، وَفِيهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ فِيهِ فَصْلَ الْأَرْكَانِ إذْ هَذَا الْبَابُ يَنْتَهِي إلَى بَابِ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ وَقَدْ ذَكَرَ فِيهِ خَمْسَةَ فُصُولٍ الْأَوَّلُ فَصْلُ وَاجِبَاتِ الطَّوَافِ وَالثَّانِي فَصْلُ سُنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَخْطُبَ بِمَكَّةَ الثَّالِثُ فَصْلٌ فِي الْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ الرَّابِعُ فَصْلٌ فِي الْمَبِيتِ بِمِنًى الْخَامِسُ فَصْلٌ فِي أَرْكَانِ الْحَجِّ اهـ فَمُرَادُهُ بِقَوْلِهِ صِفَةُ النُّسُكِ أَيْ: سَوَاءٌ كَانَتْ وَاجِبَةً أَوْ مَنْدُوبَةً كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: لِمُحْرِمٍ) التَّقَيُّدُ بِهِ يَحْتَاجُ إلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ لِلسُّنَّةِ الْأُولَى وَهِيَ قَوْلُهُ: قَبْلَ وُقُوفٍ وَغَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ بَلْ لَا يَنْبَغِي بِالنَّظَرِ لِلسُّنَنِ الْآتِيَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَنِيَّةٍ كَدَاءٍ وَقَوْلُهُ: أَنْ يَقُولَ إلَخْ وَيَدْخُلُ الْمَسْجِدَ إلَخْ وَقَوْلُهُ: وَيَبْدَأُ بِطَوَافِ قُدُومٍ فَهَذِهِ السُّنَنُ الْأَرْبَعُ لَا تَتَقَيَّدُهُ بِالْمُحْرِمِ.
(قَوْلُهُ: مَكَّةَ) هِيَ بِالْمِيمِ وَبِالْمُوَحَّدَةِ لُغَتَانِ اسْمٌ لِلْبَلَدِ وَقِيلَ بِالْمِيمِ اسْمٌ لِلْبَلَدِ وَبِالْبَاءِ لِلْبَيْتِ وَحْدَهُ، أَوْ لِلْبَيْتِ وَالْمَطَافِ وَقِيلَ بِالْمِيمِ اسْمٌ لِلْحَرَمِ وَبِالْبَاءِ لِلْمَسْجِدِ وَهِيَ بِالْمِيمِ مِنْ الْمَكِّ بِمَعْنَى الْمَصِّ يُقَالُ مَكَّ الْبَعِيرَ مَا فِي ضَرْعِ أُمِّهِ إذَا مَصَّهُ لِقِلَّةِ مَائِهَا سَابِقًا وَبِالْبَاءِ

وَقَضِيَّتُهُ التَّسْوِيَةُ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْمُحْرِمِ وَغَيْرِهِ (وَأَنْ يَقُولَ عِنْدَ لِقَائِهِ الْكَعْبَةَ رَافِعًا يَدَيْهِ وَاقِفًا: اللَّهُمَّ زِدْ هَذَا الْبَيْتَ) أَيْ: الْكَعْبَةَ (تَشْرِيفًا إلَى آخِرِهِ) أَيْ وَتَعْظِيمًا وَتَكْرِيمًا وَمَهَابَةً وَزِدْ مَنْ شَرَّفَهُ وَكَرَّمَهُ مِمَّنْ حَجَّهُ، أَوْ اعْتَمَرَهُ تَشْرِيفًا وَتَكْرِيمًا وَتَعْظِيمًا وَبِرًّا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ: إنَّهُ مُنْقَطِعٌ (اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ إلَى آخِرِهِ) أَيْ: وَمِنْك السَّلَامُ فَحَيِّنَا رَبَّنَا بِالسَّلَامِ قَالَهُ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - رَوَاهُ عَنْهُ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَإِسْنَادُهُ لَيْسَ بِقَوِيٍّ وَمَعْنَى السَّلَامِ الْأَوَّلِ ذُو السَّلَامَةِ مِنْ النَّقَائِصِ وَالثَّانِي وَالثَّالِثِ السَّلَامَةُ مِنْ الْآفَاتِ وَقَوْلِي: عِنْدَ لِقَاءِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ إذَا أَبْصَرَ وَقَوْلِي: رَافِعًا يَدَيْهِ وَاقِفًا مِنْ زِيَادَتِي.
(فَيَدْخُلُ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ، ثُمَّ يَدْخُلُ (الْمَسْجِدَ) الْحَرَامَ (مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِطَرِيقِهِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَلِأَنَّ بَابَ بَنِي شَيْبَةَ مِنْ جِهَةِ بَابِ الْكَعْبَةِ وَالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَأَنْ يَخْرُجَ مِنْ بَابِ بَنِي سَهْمٍ إذَا خَرَجَ إلَى بَلَدِهِ وَيُسَمَّى الْيَوْمَ بِبَابِ الْعُمْرَةِ (وَ) أَنْ (يَبْدَأَ بِطَوَافِ قُدُومٍ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ الطَّوَافَ تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ فَيُسَنُّ أَنْ يَبْدَأَ بِهِ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (إلَّا لِعُذْرٍ) كَإِقَامَةِ جَمَاعَةٍ وَضِيقِ وَقْتِ صَلَاةٍ وَتَذَكُّرِ فَائِتَةٍ فَيُقَدَّمُ عَلَى الطَّوَافِ وَلَوْ كَانَ فِي أَثْنَائِهِ؛ لِأَنَّهُ يَفُوتُ وَالطَّوَافُ لَا يَفُوتُ وَلَا يَفُوتُ بِالْجُلُوسِ وَلَا بِالتَّأْخِيرِ نَعَمْ يَفُوتُ بِالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَكَمَا يُسَمَّى طَوَافَ الْقُدُومِ يُسَمَّى طَوَافَ الْقَادِمِ وَطَوَافَ الْوُرُودِ وَطَوَافَ الْوَارِدِ وَطَوَافَ التَّحِيَّةِ (وَيَخْتَصُّ بِهِ) أَيْ بِطَوَافِ الْقُدُومِ (حَلَالٌ) هُوَ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَحَاجٌّ دَخَلَ مَكَّةَ قَبْلَ وُقُوفٍ) فَلَا يُطْلَبُ مِنْ الدَّاخِلِ بَعْدَهُ وَلَا مِنْ الْمُعْتَمِرِ لِدُخُولِ وَقْتِ الطَّوَافِ الْمَفْرُوضِ عَلَيْهِمَا فَلَا يَصِحُّ قَبْلَ أَدَائِهِ

[حاشية البجيرمي]

مِنْ الْبَكِّ أَيْ: الْإِخْرَاجِ لِإِخْرَاجِهَا الْجَبَابِرَةَ وَقِيلَ مِنْ الْبَكِّ وَهُوَ الدَّفْعُ؛ لِأَنَّ النَّاسَ يَتَدَافَعُونَ فِيهَا فِي الْمَطَافِ اهـ وَهِيَ أَفْضَلُ بِلَادِ اللَّهِ إلَّا الْبُقْعَةَ الَّتِي ضَمَّتْ أَعْضَاءَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَهِيَ أَفْضَلُ حَتَّى مِنْ الْعَرْشِ وَالْكُرْسِيِّ.
وَأَفْضَلُ بِقَاعِهَا الْكَعْبَةُ، ثُمَّ الْمَسْجِدُ حَوْلَهَا، ثُمَّ بَيْتُ خَدِيجَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -، وَتُنْدَبُ الْمُجَاوَرَةُ بِهَا إلَّا لِخَوْفِ انْحِطَاطِ رُتْبَةٍ، أَوْ مَحْذُورٍ مِنْ نَحْوِ مَعْصِيَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ التَّسْوِيَةُ) مُعْتَمَدٌ فَإِنْ قُلْت: حَيْثُ كَانَ قَضِيَّتُهُ ذَلِكَ فَلِمَ قَصَرَ الْمَتْنُ فِيمَا تَقَدَّمَ عَلَى الْمُحْرِمِ قُلْت لَعَلَّهُ لِكَوْنِهِ كَلَامَ الْأَصْحَابِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَقُولَ إلَخْ) وَلِبَعْضِهِمْ: بَنَى بَيْتَ رَبِّ الْعَرْشِ عَشْرٌ فَخُذْهُمْ ... مَلَائِكَةُ اللَّهِ الْكِرَامُ وَآدَمُ وَشِيثٌ وَإِبْرَاهِيمُ، ثُمَّ عَمَالِقُ ... قُصَيِّ قُرَيْشٍ قَبْلَ هَذَيْنِ جُرْهُمُ وَعَبْدُ الْإِلَهِ بْنُ الزُّبَيْرِ بَنَى كَذَا ... بِنَاءً لِحُجَّاجٍ وَهَذَا مُتَمِّمُ (قَوْلُهُ: وَتَعْظِيمًا وَتَكْرِيمًا) وَكَأَنَّ حِكْمَةَ تَقَدُّمِ التَّعْظِيمِ عَلَى التَّكْرِيمِ فِي الْبَيْتِ وَعَكْسِهِ فِي قَاصِدِهِ أَنَّ الْمَقْصُودَ بِالذَّاتِ فِي الْبَيْتِ إظْهَارُ عَظَمَتِهِ فِي النُّفُوسِ حَتَّى تَخْضَعَ لِشَرَفِهِ وَتَقُومَ بِحُقُوقِهِ، ثُمَّ كَرَامَتُهُ بِإِكْرَامِ زَائِرِيهِ بِإِعْطَائِهِمْ مَا يَطْلُبُونَهُ وَإِنْجَازِهِمْ مَا أَمْلَوْهُ، وَفِي زَائِرِهِ وُجُودُ كَرَامَتِهِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى بِإِسْبَاغِ رِضَاهُ عَلَيْهِ وَعَفْوِهِ عَمَّا جَنَاهُ وَاقْتَرَفَهُ، ثُمَّ عَظَمَتِهِ بَيْنَ أَبْنَاءِ جِنْسِهِ بِظُهُورِ تَقْوَاهُ وَهِدَايَتِهِ وَيُرْشِدُ إلَى هَذَا خَتْمُ دُعَاءِ الْبَيْتِ بِالْمَهَابَةِ النَّاشِئَةِ عَنْ تِلْكَ الْعَظَمَةِ إذْ هِيَ التَّوْقِيرُ وَالْإِجْلَالُ وَدُعَاءُ الزَّائِرِ بِالْبِرِّ النَّاشِئِ عَنْ ذَلِكَ التَّكْرِيمِ إذْ هُوَ الِاتِّسَاعُ فِي الْإِحْسَانِ اهـ. شَرْحُ حَجّ.
(قَوْلُهُ: فَحَيِّنَا) أَيْ: أَكْرِمْنَا.
(قَوْلُهُ: وَمَعْنَى السَّلَامِ الْأَوَّلِ ذُو السَّلَامَةِ) عِبَارَةُ حَجّ أَنْتَ السَّلَامُ أَيْ: السَّالِمُ مِنْ كُلِّ مَا لَا يَلِيقُ بِجَلَالِ الرُّبُوبِيَّةِ وَكَمَالِ الْأُلُوهِيَّةِ، أَوْ الْمُسَلِّمُ لِعَبِيدِك مِنْ الْآفَاتِ اهـ فَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ التَّفْرِقَةِ لَا يَتَعَيَّنُ.
(قَوْلُهُ: فَيَدْخُلَ) بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى دُخُولِ فَيُفِيدُ سُنَّتَيْنِ فَوْرِيَّةَ الدُّخُولِ وَكَوْنَهُ مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ وَالْفَوْرِيَّةُ صَرَّحَ بِهَا ابْنُ حَجَرٍ (قَوْلُهُ: عَلَى بَابِ بَنِي شَيْبَةَ) وَهُوَ الْمُسَمَّى الْآنَ بِبَابِ السَّلَامِ.
اهـ. حَجّ.
(قَوْلُهُ: مِنْ جِهَةِ بَابِ الْكَعْبَةِ) وَهِيَ أَشْرَفُ جِهَاتِهَا.
اهـ. حَجّ وَم ر وَأَيْضًا قَدْ أَمَرَ اللَّهُ أَنْ تُؤْتَى الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا ح ف (قَوْلُهُ: بِطَوَافِ قُدُومٍ) إلَّا لِعُذْرٍ يَقْتَضِي تَأْخِيرَ الطَّوَافِ وَحِينَئِذٍ يُصَلِّي تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ وَكَذَا إنْ أَرَادَ عَدَمَ الطَّوَافِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ) أَيْ: الْكَعْبَةِ؛ لِأَنَّ الطَّوَافَ تَحِيَّتُهَا فَقَطْ ح ف وَأَمَّا بَقِيَّةُ الْمَسْجِدِ فَتَحِيَّتُهُ الصَّلَاةُ كَغَيْرِهِ وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ: أَيْ: الْكَعْبَةِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَأَمَّا تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ فَتَنْدَرِجُ فِي رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ بِمَعْنَى أَنَّهُ إذَا نَوَى بِهِمَا مَعَ الطَّوَافِ التَّحِيَّةَ أُثِيبَ عَلَيْهِمَا وَإِلَّا سَقَطَ عَنْهُ الطَّلَبُ بِفِعْلِهِمَا.
(قَوْلُهُ: كَإِقَامَةِ جَمَاعَةٍ) وَلَوْ فِي مَنْدُوبَةٍ وَقَوْلُهُ: وَضِيقِ وَقْتِ صَلَاةٍ وَلَوْ نَافِلَةً مُؤَكَّدَةً، أَوْ رَاتِبَةً وَقَوْلُهُ: وَتَذَكَّرَ فَائِتَةً أَيْ: مَكْتُوبَةً شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فِي أَثْنَائِهِ) أَيْ: الطَّوَافِ فَيَتْرُكُهُ وَيَأْتِي بِهَا.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ) أَيْ: الْمَذْكُورَ يَفُوتُ هُوَ ظَاهِرٌ فِي الْأَوَّلَيْنِ لَا فِي الثَّالِثِ؛ لِأَنَّ الْفَائِتَةَ لَا تَفُوتُ إلَّا أَنْ يُرَادَ؛ لِأَنَّ الْمَجْمُوعَ يَفُوتُ وَالْأَوْلَى التَّعْلِيلُ بِأَنَّ الصَّلَاةَ أَفْضَلُ مِنْهُ فَقُدِّمَتْ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَطْلُبُ) أَيْ: مُسْتَقِلًّا فَلَا يُنَافِي كَوْنَهُ يَحْصُلُ بِطَوَافِ الرُّكْنِ وَقَوْلُهُ: مِنْ الدَّاخِلِ بَعْدَهُ أَيْ: وَبَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ أَمَّا قَبْلَهُ فَيُطْلَبُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُ طَوَافِ الرُّكْنِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِالتَّعْلِيلِ شَوْبَرِيٌّ

أَنْ يَتَطَوَّعَا بِطَوَافِهِ قِيَاسًا عَلَى أَصْلِ النُّسُكِ (وَمَنْ قَصَدَ الْحَرَمَ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ مَكَّةَ.
(لَا لِنُسُكٍ) بَلْ لِنَحْوِ زِيَارَةٍ، أَوْ تِجَارَةٍ (سُنَّ) لَهُ (إحْرَامٌ بِهِ) أَيْ: بِنُسُكٍ كَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ لِدَاخِلِهِ سَوَاءٌ أَتَكَرَّرَ دُخُولُهُ كَحَطَّابٍ أَمْ لَا كَرَسُولٍ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَيُكْرَهُ تَرْكُهُ

[دَرْس] (فَصْلٌ) فِيمَا يُطْلَبُ فِي الطَّوَافِ مِنْ وَاجِبَاتٍ وَسُنَنٍ (وَاجِبَاتُ الطَّوَافِ) بِأَنْوَاعِهِ ثَمَانِيَةٌ: أَحَدُهَا وَثَانِيهَا: (سَتْرُ) الْعَوْرَةِ (وَطُهْرٌ) عَنْ حَدَثٍ أَصْغَرَ، أَوْ أَكْبَرَ وَعَنْ نَجَسٍ كَمَا فِي الصَّلَاةِ وَلِخَبَرِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ (فَلَوْ زَالَا) بِأَنْ عَرِيَ، أَوْ أَحْدَثَ، أَوْ تَنَجَّسَ بَدَنُهُ أَوْ ثَوْبُهُ، أَوْ مَطَافُهُ بِنَجِسٍ غَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهُ (فِيهِ) أَيْ: فِي طَوَافِهِ (جَدَّدَ) السَّتْرَ وَالطُّهْرَ (وَبَنَى) عَلَى طَوَافِهِ وَإِنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ إذْ يُحْتَمَلُ فِيهِ مَا لَا يُحْتَمَلُ فِيهَا كَكَثِيرِ الْفِعْلِ وَالْكَلَامِ سَوَاءٌ أَطَالَ الْفَصْلَ أَمْ قَصُرَ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الْوَلَاءِ فِيهِ كَالْوُضُوءِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا عِبَادَةٌ يَجُوزُ أَنْ يَتَخَلَّلَهَا مَا لَيْسَ مِنْهَا بِخِلَافِ الصَّلَاةِ لَكِنْ يُسَنُّ الِاسْتِئْنَافُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ، أَوْجَبَهُ وَمَحَلُّ اشْتِرَاطِ السِّتْرِ وَالطُّهْرِ مَعَ الْقُدْرَةِ أَمَّا مَعَ الْعَجْزِ فَفِي الْمُهِمَّاتِ جَوَازُ الطَّوَافِ بِدُونِهِمَا إلَّا طَوَافَ الرُّكْنِ

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: أَنْ يَتَطَوَّعَا) أَيْ: الدَّاخِلُ بَعْدَهُ وَالْمُعْتَمِرُ.
(قَوْلُهُ: قِيَاسًا عَلَى أَصْلِ النُّسُكِ) قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ التَّطَوُّعَ فِي أَصْلِ النُّسُكِ يُفَوِّتُ الْوَاجِبَ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِهِ هُنَا لَا يَحْصُلُ بِهِ الْفَوَاتُ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَصْلِ النُّسُكِ) أَيْ: فَلَا يَصِحُّ التَّطَوُّعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ فَرْضِهِ عَلَيْهِ.

[فَصْلٌ فِيمَا يُطْلَبُ فِي الطَّوَافِ مِنْ وَاجِبَاتٍ وَسُنَنٍ]

(فَصْلٌ: فِيمَا يُطْلَبُ فِي الطَّوَافِ إلَخْ) . كَانَ الْأَوْلَى ذِكْرَ الْأَرْكَانِ قَبْلَ هَذَا الْفَصْلِ، ثُمَّ يَذْكُرُ شُرُوطَهَا كَمَا صَنَعَ فِي الْبُيُوعِ وَقَدَّمَ وَاجِبَاتِ الطَّوَافِ عَلَى وَاجِبَاتِ الْوُقُوفِ؛ لِأَنَّ الطَّوَافَ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ شَبَّهَهُ بِالصَّلَاةِ وَقِيلَ إنَّ الْوُقُوفَ أَفْضَلُ لِخَبَرِ «الْحَجُّ عَرَفَةَ» . (قَوْلُهُ: وَاجِبَاتِ الطَّوَافِ) هَلَّا قَالَ شُرُوطَ الطَّوَافِ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْوَاعِهِ) أَيْ: السِّتَّةِ مِنْ قُدُومٍ وَرُكْنٍ وَوَدَاعٍ وَمَا يَتَحَلَّلُ بِهِ فِي الْفَوَاتِ وَطَوَافِ نَذْرٍ وَتَطَوُّعٍ.
(قَوْلُهُ: أَحَدُهَا وَثَانِيهَا) جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي الْحُكْمِ لِقَوْلِهِ كَمَا فِي الصَّلَاةِ وَلِخَبَرِ «الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ» ع ش وَقَدَّمَ الْقِيَاسَ عَلَى الْحَدِيثِ لِكَوْنِهِ لَيْسَ نَصًّا فِي الْمُدَّعَى.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ زَالَا إلَخْ) بِخِلَافِ الْإِغْمَاءِ وَالْجُنُونِ فَيَسْتَأْنِفُ لِخُرُوجِهِ عَنْ أَهْلِيَّةِ الْعِبَادَةِ ح ل. (قَوْلُهُ: بِأَنْ عَرِيَ) بَابُهُ تَعِبَ ح ف. (قَوْلُهُ: أَوْ مَطَافَهُ) وَغَلَبَتْهَا مِمَّا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى فِي الْمَطَافِ وَقَدْ اخْتَارَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا الْمُتَأَخِّرِينَ الْعَفْوَ عَنْهَا وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: يُعْفَى عَمَّا يَشُقُّ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ أَيْ: بِشَرْطِ أَنْ لَا تَكُونَ رَطْبَةً وَلَا يَتَعَمَّدُ الْمَشْيَ عَلَيْهَا كَمَا مَرَّ وَقَدْ عَدَّ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مِنْ الْبِدَعِ غَسْلَ بَعْضِ النَّاسِ الْمَطَافَ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَبَنَى) وَمَعْنَى الْبِنَاءِ عَلَى الْمَاضِي أَنَّهُ يَبْنِي مِنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي وَصَلَ إلَيْهِ وَلَوْ أَثْنَاءَ الطَّوَافِ عَلَى الْأَصَحِّ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا) بَيَانٌ لِلْجَامِعِ ح ف. (قَوْلُهُ: أَمَّا مَعَ الْعَجْزِ إلَخْ) حَاصِلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إنْ كَانَ فَاقِدًا لِلسِّتْرِ جَازَ الطَّوَافُ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ بِهِ نَجَاسَةٌ، أَوْ كَانَ فَاقِدَ الطَّهُورَيْنِ لَمْ يَجُزْ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ فَاقِدًا لِلْمَاءِ جَازَ الطَّوَافُ مُطْلَقًا بِالتَّيَمُّمِ وَلَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ فِي طَوَافِ الرُّكْنِ إلَّا إذَا كَانَ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا السِّجِّينِيُّ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ مَا نَصُّهُ حَاصِلُ الْمُعْتَمَدِ فِي الْعَاجِزِ أَنَّهُ إنْ كَانَ فَاقِدَ الطَّهُورَيْنِ، أَوْ بِبَدَنِهِ مَثَلًا نَجَاسَةٌ غَيْرُ مَعْفُوٍّ عَنْهَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الطَّوَافُ مُطْلَقًا مَعَ اسْتِقْرَارِ طَوَافِ الرُّكْنِ فِي ذِمَّتِهِ دُونَ الْوَدَاعِ وَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمُحْصَرِ كَالْحَائِضِ فَيَخْرُجُ مَعَ الرَّكْبِ إلَى مَحَلٍّ لَا يُمْكِنُ فِيهِ الرُّجُوعُ إلَى مَكَّةَ وَيَتَحَلَّلُ بِذَبْحٍ فَحَلْقٍ مَعَ النِّيَّةِ أَيْ: نِيَّةِ التَّحَلُّلِ فَإِذَا رَجَعَ إلَى مَكَّةَ أَحْرَمَ لِلطَّوَافِ فَقَطْ عَلَى مَا قَالَهُ ع ش وَقَالَ سم: يُحْرِمُ بِأَصْلِ النُّسُكِ وَيَأْتِي بِتَمَامِهِ وَإِنْ كَانَ عَاجِزًا عَنْ السِّتْرِ فَقَطْ، أَوْ مُتَيَمِّمًا بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ الْفَقْدُ، أَوْ يَسْتَوِي الْأَمْرَانِ، أَوْ لِعُذْرٍ لَا يُوجِبُ الْإِعَادَةَ طَافَ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ، أَوْ كَانَ بِعُذْرٍ يُوجِبُ الْإِعَادَةَ يَفْعَلُ الطَّوَافَ بِأَنْوَاعِهِ مَا عَدَا طَوَافَ الرُّكْنِ أَمَّا هُوَ فَلَا يَفْعَلُهُ إلَّا إذَا شَقَّ عَلَيْهِ الْمُصَابَرَةُ فَيَفْعَلُهُ وَمَتَى قَدَرَ عَلَيْهِ مُتَطَهِّرًا بِالْمَاءِ، أَوْ بِالتُّرَابِ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ الْفَقْدُ، أَوْ يَسْتَوِي الْأَمْرَانِ أَتَى بِهِ وَهُوَ قَبْلَ الْإِتْيَانِ بِهِ مُحْرِمٌ حُكْمًا فَلَا يَجِبُ لِلْإِتْيَانِ بِهِ ثَانِيًا إحْرَامٌ وَإِنْ كَانَ يُبَاحُ لَهُ الْمَحْظُورَاتُ لِمَشَقَّةِ التَّحَرُّزِ عَنْهَا إلَى الْإِتْيَانِ بِهِ ثَانِيًا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ أَخْذًا مِنْ م ر وَع ش وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ مِنْ الْقُصُورِ وَإِذَا مَاتَ حُجَّ عَنْهُ مِنْ مَالِهِ وَلَا يَكْفِي الطَّوَافُ عَنْهُ لِعَدَمِ صِحَّةِ بِنَاءِ فِعْلِ غَيْرِهِ عَلَى فِعْلِهِ (قَوْلُهُ: إلَّا طَوَافَ الرُّكْنِ) وَسَيَأْتِي أَنَّ مَنْ حَاضَتْ قَبْلَ طَوَافِ الرُّكْنِ وَلَمْ يُمْكِنْهَا الْإِقَامَةُ حَتَّى تَطْهُرَ لَهَا أَنْ تَرْتَحِلَ فَإِذَا وَصَلَتْ إلَى مَحَلٍّ يَتَعَذَّرُ عَلَيْهَا الرُّجُوعُ مِنْهُ إلَى مَكَّةَ، جَازَ لَهَا حِينَئِذٍ أَنْ تَتَحَلَّلَ كَالْمُحْصَرِ، وَتَحِلُّ مِنْ إحْرَامِهَا وَيَبْقَى الطَّوَافُ فِي ذِمَّتِهَا إلَى أَنْ تَعُودَ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ عَلَى التَّرَاخِي وَأَنَّهَا تَحْتَاجُ عِنْدَ فِعْلِهِ إلَى إحْرَامٍ لِخُرُوجِهَا مِنْ نُسُكِهَا بِالتَّحَلُّلِ بِخِلَافِ مَنْ طَافَ بِتَيَمُّمٍ تَجِبُ مَعَهُ الْإِعَادَةُ أَيْ: إعَادَةُ الطَّوَافِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ الْإِحْرَامِ لِعَدَمِ تَحَلُّلِهِ حَقِيقَةً شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: كَالْمُحْصَرِ أَيْ: بِأَنْ تَذْبَحَ وَتَحْلِقَ أَوْ تُقَصِّرَ بِنِيَّةِ التَّحَلُّلِ وَقَوْلُهُ: وَأَنَّهَا تَحْتَاجُ عِنْدَ فِعْلِهِ إلَى إحْرَامٍ أَيْ لِلْإِتْيَانِ بِالطَّوَافِ فَقَطْ دُونَ مَا فَعَلَتْهُ قَبْلَهُ كَالْوُقُوفِ ع ش وَقَالَ سم عَلَى

فَالْقِيَاسُ مَنْعُهُ لِلْمُتَيَمِّمِ وَالْمُتَنَجِّسِ وَإِنَّمَا فُعِلَتْ الصَّلَاةُ كَذَلِكَ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ وَهُوَ مَفْقُودٌ؛ لِأَنَّ الطَّوَافَ لَا آخِرَ لِوَقْتِهِ انْتَهَى وَفِي جَوَازِ فِعْلِهِ فِيمَا ذُكِرَ بِدُونِهِمَا مُطْلَقًا نَظَرٌ.
وَقَوْلِي: فَلَوْ زَالَا إلَى آخِرِهِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْأَصْلِ فَلَوْ أَحْدَثَ فِيهِ تَوَضَّأَ وَبَنَى (وَ) ثَالِثُهَا: (جَعْلُهُ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (مَارًّا تِلْقَاءَ وَجْهِهِ) فَيَجِبُ كَوْنُهُ خَارِجًا بِكُلِّ بَدَنِهِ عَنْهُ حَتَّى عَنْ شَاذَرْوَانِهِ وَحَجَرِهِ لِلِاتِّبَاعِ مَعَ خَبَرِ مُسْلِمٍ «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» فَإِنْ خَالَفَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ كَأَنْ اسْتَقْبَلَ الْبَيْتَ، أَوْ اسْتَدْبَرَهُ، أَوْ جَعَلَهُ عَنْ يَمِينِهِ، أَوْ عَنْ يَسَارِهِ وَرَجَعَ الْقَهْقَرِيُّ نَحْوَ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ لَمْ يَصِحَّ طَوَافُهُ لِمُنَابَذَتِهِ مَا وَرَدَ الشَّرْعُ بِهِ وَالْحِجْرُ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَيُسَمَّى حَطِيمًا الْمُحَوَّطُ بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ الشَّامِيَّيْنِ بِجِدَارٍ قَصِيرٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ كُلٍّ مِنْ الرُّكْنَيْنِ فَتْحَةٌ (وَ) رَابِعُهَا (بَدْؤُهُ بِالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ مُحَاذِيًا لَهُ، أَوْ لِجُزْئِهِ فِي مُرُورِهِ بِبَدَنِهِ) لِلِاتِّبَاعِ وَيُسَنُّ كَمَا قَالَ النَّوَوِيُّ: أَنْ يَتَوَجَّهَ الْبَيْتَ

[حاشية البجيرمي]

ابْنُ حَجَرٍ: تَأْتِي بِجَمِيعِ النُّسُكِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَالْقِيَاسُ) أَيْ: عَلَى الصَّلَاةِ الْفَائِتَةِ الَّتِي عَلَيْهِ وَأَرَادَ فِعْلَهَا بِالتَّيَمُّمِ بِجَامِعِ عَدَمِ الْوَقْتِ شَوْبَرِيٌّ، أَيْ فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا بِالتَّيَمُّمِ فِي مَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ وَهُوَ مُسَلَّمٌ فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ لَا فِي الْمَقِيسِ فَفِي كُلٍّ مِنْ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَالْمُسْتَثْنَى نَظَرٌ؛؛ لِأَنَّهُ يَفْعَلُ طَوَافَ الرُّكْنِ بِهَذَا التَّيَمُّمِ لِشِدَّةِ الْمَشَقَّةِ فِي بَقَائِهِ مُحْرِمًا مَعَ عَوْدِهِ إلَى وَطَنِهِ وَتَجِبُ إعَادَتُهُ إذَا تَمَكَّنَ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ح ل وَم ر فَقَوْلُ الشَّارِحِ: مَنْعُهُ لِلْمُتَيَمِّمِ ضَعِيفٌ وَاعْتَرَضَ قَوْلَهُ مَنْعُهُ لِلْمُتَيَمِّمِ؛ لِأَنَّ الْمُتَيَمِّمَ مُتَطَهِّرٌ مَعَ أَنَّ الْفَرْضَ عَدَمُ الطُّهْرِ إلَّا أَنْ يُرَادَ الطَّهَارَةُ الْقَوِيَّةُ وَهَذَا لَمَّا وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ كَانَتْ طَهَارَتُهُ كَالْعَدَمِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْمُتَيَمِّمُ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي فِيهِ الْخِلَافُ بَيْنَ الْإِسْنَوِيِّ وَغَيْرِهِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: مَنْعُهُ) ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّهُ يَطُوفُ طَوَافَ الرُّكْنِ إذَا شَقَّ عَلَيْهِ الصَّبْرُ عَلَى الْإِحْرَامِ كَمَا قَالَ م ر: وَلَا يَفْعَلُ غَيْرَهُ فَفِي كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ نَظَرٌ مِنْ وَجْهَيْنِ فِي الْمُسْتَثْنَى وَهُوَ مَا ذُكِرَ، وَفِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ فَاقِدَ الطَّهُورَيْنِ وَالْمُنَجَّسَ يَفْعَلَانِ طَوَافَ غَيْرِ الرُّكْنِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ مَنْعُهُ لِلْمُتَيَمِّمِ ضَعِيفٌ.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا فُعِلَتْ الصَّلَاةُ) أَيْ: الْمُؤَدَّاةُ وَقَوْلُهُ: كَذَلِكَ أَيْ: بِالتَّيَمُّمِ فِي مَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ يُؤْخَذُ مِنْهُ الْجَوَازُ فِي طَوَافِ الْوَدَاعِ لِحُرْمَةِ مُفَارَقَتِهِ مَكَّةَ بِدُونِهِ حَرِّرْ سم.
(قَوْلُهُ: وَفِي جَوَازِ إلَخْ) شُرُوعٌ فِي مُنَاقَشَةٍ مَعَ الْإِسْنَوِيِّ فَقَوْلُهُ: فَعَلَهُ أَيْ: الطَّوَافَ فِيمَا ذُكِرَ أَيْ غَيْرَ طَوَافِ الرُّكْنِ مِنْ وَدَاعٍ وَقُدُومٍ وَتَطَوُّعٍ وَقِيلَ الْمُرَادُ بِمَا ذُكِرَ حَالَ الْعَجْزِ.
(قَوْلُهُ: بِدُونِهِمَا) أَيْ: السِّتْرِ وَالطُّهْرِ الصَّادِقِ الدُّونِ الْمَذْكُورِ بِأَنْ يَطُوفَ عَارِيًّا، أَوْ نَجِسًا، أَوْ فَاقِدَ الطَّهُورَيْنِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ مُطْلَقًا أَيْ: دُونًا مُطْلَقًا أَيْ: غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِفَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ الدُّونِ الْمَذْكُورَةِ كَمَا اقْتَضَى الْإِطْلَاقُ الْمَذْكُورُ اقْتِصَارَ الْإِسْنَوِيِّ فِي الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ الْعَجْزِ عَلَى طَوَافِ الرُّكْنِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ: مُطْلَقًا صِفَةً لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ، أَوْ حَالًا مِنْ الدُّونِ وَعَلَى كَلَامِ الشَّوْبَرِيِّ يَكُونُ حَالًا مِنْ الْهَاءِ فِي فِعْلِهِ وَقَوْلُهُ: نَظَرٌ إذْ فَاقِدُ الطَّهُورَيْنِ وَالْمُنَجَّسُ لَا يَفْعَلَانِ شَيْئًا مِنْ الطَّوَافِ كَمَا مَرَّ وَإِنْ كَانَ بَعْضُ أَفْرَادِ الدُّونِ كَالْعَارِي يَفْعَلُ أَنْوَاعَ الطَّوَافِ جَمِيعًا كَمَا مَرَّ أَيْضًا وَبِهَذَا الْإِيضَاحِ الْمُفْصِحِ عَنْ مُرَادِ الشَّارِحِ أَيَّ إفْصَاحٍ عُلِمَ مَعْنَى الْإِطْلَاقِ وَاسْتُغْنِيَ عَمَّا سُوِّدَتْ بِهِ الْأَوْرَاقُ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ.
وَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ قَوْلُهُ: مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ طَوَافَ قُدُومٍ، أَوْ وَدَاعٍ، أَوْ غَيْرَهُمَا مَا عَدَا طَوَافَ الرُّكْنِ؛ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ اسْتِثْنَاؤُهُ هَكَذَا ظَهَرَ.
(قَوْلُهُ: أَوْلَى) ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ بِالنَّجَاسَةِ.
اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: جَعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ) أَيْ بِحَيْثُ لَا يَسْتَقْبِلُ شَيْئًا مِمَّا بَعْدَ الْحَجَرِ مِنْ جِهَةِ الْبَابِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: بِكُلِّ بَدَنِهِ) فَلَوْ مَسَّ الْبَيْتَ بِيَدِهِ مَثَلًا، أَوْ أَدْخَلَ جُزْءًا مِنْهُ فِي هَوَاءِ الشَّاذَرْوَانِ أَوْ هَوَاءِ غَيْرِهِ مِنْ أَجْزَاءِ الْبَيْتِ لَمْ يَصِحَّ بَعْضُ طَوْفَتِهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَلَيْسَ الثَّوْبُ كَالْبَدَنِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِلشَّوْبَرِيِّ.
(قَوْلُهُ: شَاذَرْوَانَهُ) بِفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ الْخَارِجُ عَنْ عُرْضِ جِدَارِ الْبَيْتِ مُرْتَفِعًا عَنْ وَجْهِ الْأَرْضِ قَدْرَ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ تَرَكَتْهُ قُرَيْشٌ عِنْدَ بِنَائِهِمْ لَهُ لِضِيقِ النَّفَقَةِ أَيْ: لِقِلَّةِ الدَّرَاهِمِ الْحَلَالِ الَّتِي يَصْرِفُونَهَا فِي الْبِنَاءِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَحَجَرِهِ) فَلَوْ دَخَلَ مِنْ إحْدَى فَتْحَتَيْهِ وَخَرَجَ مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ لَمْ تَصِحَّ طَوْفَتُهُ أَيْ: بَعْضُهَا؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنَّمَا طَافَ خَارِجَ الْحِجْرِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَرَجَعَ الْقَهْقَرَى) بِفَتْحِ الْقَافَيْنِ بَيْنَهُمَا هَاءٌ سَاكِنَةٌ وَبِفَتْحِ الرَّاءِ أَيْ: مَشَى إلَى خَلْفٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعِيدَ وَجْهَهُ إلَى جِهَةِ مَشْيِهِ كَمَا قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ.
(قَوْلُهُ: الشَّامِيَّيْنِ) فِيهِ تَغْلِيبٌ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا شَامِيٌّ وَالْآخَرَ عِرَاقِيٌّ وَهُوَ الَّذِي بِجَانِبِ الْبَابِ.
(قَوْلُهُ: مُحَاذِيًا لَهُ) أَيْ حَقِيقَةً، أَوْ حُكْمًا فَيَشْمَلُ الزَّاحِفَ وَالرَّاكِبَ ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ.
(قَوْلُهُ: بَدْؤُهُ) الْمُنَاسِبُ تَقْدِيمُهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لِجُزْئِهِ) بِأَنْ كَانَ نَحِيفًا وَحَاذَى بِجَمِيعِ بَدَنِهِ بَعْضَ الْحَجَرِ ز ي. (قَوْلُهُ: بِبَدَنِهِ) أَيْ: بِجَمِيعِ شِقِّهِ الْأَيْسَرِ م ر قَالَ حَجّ: وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالشِّقِّ الْأَيْسَرِ أَعْلَاهُ

أَوَّلَ طَوَافِهِ وَيَقِفَ عَلَى جَانِبِ الْحَجَرِ الَّذِي لِجِهَةِ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ بِحَيْثُ يَصِيرُ كُلُّ الْحَجَرِ عَنْ يَمِينِهِ وَمَنْكِبُهُ الْأَيْمَنُ عِنْدَ طَرَفِ الْحَجَرِ، ثُمَّ يَمُرُّ مُتَوَجِّهًا لَهُ فَإِذَا جَاوَزَهُ انْفَتَلَ وَجَعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ وَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ وُجُوبِ جَعْلِ الْبَيْتِ عَنْ يَسَارِهِ (فَلَوْ بَدَأَ بِغَيْرِهِ) كَأَنْ بَدَأَ بِالْبَابِ (لَمْ يُحْسَبْ) مَا طَافَهُ فَإِذَا انْتَهَى إلَيْهِ ابْتَدَأَ مِنْهُ وَلَوْ أُزِيلَ الْحَجَرُ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَجَبَ مُحَاذَاةُ مَحَلِّهِ وَيُسَنُّ حِينَئِذٍ اسْتِلَامُ مَحَلِّهِ وَتَقْبِيلُهُ وَالسُّجُودُ عَلَيْهِ وَقَوْلِي: أَوْ لِجُزْئِهِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَ) خَامِسُهَا: (كَوْنُهُ سَبْعًا) وَلَوْ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنْ الصَّلَاةِ فِيهَا مَاشِيًا، أَوْ رَاكِبًا، أَوْ زَاحِفًا بِعُذْرٍ، أَوْ غَيْرِهِ فَلَوْ تَرَكَ مِنْ السَّبْعِ شَيْئًا وَإِنْ قَلَّ لَمْ يَجْزِهِ (وَ) سَادِسُهَا: كَوْنُهُ (فِي الْمَسْجِدِ) وَإِنْ وُسِّعَ، أَوْ كَانَ الطَّوَافُ عَلَى السَّطْحِ وَلَوْ مُرْتَفِعًا عَنْ الْبَيْتِ، أَوْ حَالَ حَائِلٌ بَيْنَ الطَّائِفِ وَالْبَيْتِ كَالسِّقَايَةِ وَالسَّوَارِي (وَ) سَابِعُهَا: (نِيَّتُهُ) أَيْ: الطَّوَافِ (إنْ اسْتَقَلَّ) بِأَنْ لَمْ يَشْمَلْهُ نُسُكٌ كَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ (وَ) ثَامِنُهَا: (عَدَمُ صَرْفِهِ) لِغَيْرِهِ كَطَلَبِ غَرِيمٍ كَمَا فِي الصَّلَاةِ فَإِنْ صَرَفَهُ انْقَطَعَ لَا إنْ نَامَ فِيهِ عَلَى هَيْئَةٍ

[حاشية البجيرمي]

الْمُحَاذِي لِلصَّدْرِ وَهُوَ الْمَنْكِبُ فَلَوْ انْحَرَفَ عَنْهُ بِهَذَا، أَوْ حَاذَاهُ بِمَا تَحْتَهُ مِنْ الشِّقِّ الْأَيْسَرِ لَمْ يَكْفِ.
(قَوْلُهُ: أَوَّلَ طَوَافِهِ) لَا فِي غَيْرِهِ م ر. (قَوْلُهُ: وَيَقِفُ عَلَى جَانِبِ الْحَجَرِ) أَيْ: الْأَسْوَدِ وَيُسَمَّى الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ وَهُوَ فِي رُكْنِ الْكَعْبَةِ الَّذِي يَلِي الْبَابَ مِنْ جَانِبِ الْمَشْرِقِ وَارْتِفَاعُهُ مِنْ الْأَرْضِ الْآنَ ذِرَاعَانِ وَثُلُثَا ذِرَاعٍ كَمَا قَالَهُ الْأَزْرَقِيُّ فِي تَارِيخِ مَكَّةَ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَقَامِ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا مِمَّا صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ «نَزَلَ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ مِنْ الْجَنَّةِ وَهُوَ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنْ اللَّبَنِ فَسَوَّدَتْهُ خَطَايَا بَنِي آدَمَ» . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ التَّخْوِيفُ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْخَطَايَا تُؤَثِّرُ فِي الْحَجَرِ فَمَا ظَنُّكَ بِتَأْثِيرِهَا فِي الْقُلُوبِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُتَأَمَّلَ كَيْفَ أَبْقَاهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى صِفَةِ السَّوَادِ أَبَدًا مَعَ مَا مَسَّهُ مِنْ أَيْدِي الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ الْمُقْتَضِي لِتَبْيِيضِهِ لِيَكُونَ ذَلِكَ عِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ وَاعِظًا لِكُلِّ مَنْ وَافَاهُ مِنْ ذَوِي الْأَفْكَارِ؛ لِيَكُونَ ذَلِكَ بَاعِثًا عَلَى مُبَايَنَةِ الزَّلَّاتِ وَمُجَانَبَةِ الذُّنُوبِ الْمُوبِقَاتِ.، وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ مَرْفُوعًا: «إنَّ الْحَجَرَ وَالْمَقَامَ يَاقُوتُتَانِ مِنْ يَوَاقِيتِ الْجَنَّةِ طَمَسَ اللَّهُ نُورَهُمَا وَلَوْلَا ذَلِكَ لَأَضَاءَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ.
وَإِنَّمَا أَذْهَبَ اللَّهُ نُورَهُمَا لِيَكُونَ إيمَانُ النَّاسِ بِكَوْنِهِمَا حَقًّا إيمَانًا بِالْغَيْبِ وَلَوْ لَمْ يَطْمِسْ لَكَانَ الْإِيمَانُ بِهِمَا إيمَانًا بِالْمُشَاهَدَةِ، وَالْإِيمَانُ الْمُوجِبُ لِلثَّوَابِ هُوَ الْإِيمَانُ بِالْغَيْبِ، وَيُبْعَثُ الْحَجَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَهُ عَيْنَانِ وَلِسَانٌ وَشَفَتَانِ يَشْهَدُ لِمَنْ وَافَاهُ بِالْمُوَافَاةِ كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ كُلَّهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ عَلَى الْبُخَارِيِّ.
(قَوْلُهُ: الَّذِي) صِفَةٌ لِجَانِبِ (قَوْلُهُ: فَإِذَا جَاوَزَهُ) أَيْ: قَارَبَ أَنْ يُجَاوِزَهُ اهـ ابْنُ حَجَرٍ لَكِنْ فِي شَرْحِ م ر أَنَّ الْمُرَادَ فَإِذَا جَاوَزَهُ بِالْفِعْلِ وَعِبَارَتُهُ وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ مِنْ إجْزَاءِ الِانْفِتَالِ بَعْدَ مُفَارَقَةِ جَمِيعِ الْحَجَرِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ وَابْنُ الرِّفْعَةِ خِلَافَهُ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ قَبْلَ مُفَارَقَةِ جَمِيعِهِ اهـ. فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَهَذَا أَيْ: اسْتِقْبَالُ الْحَجَرِ فِي أَوَّلِ طَوَافِهِ مُسْتَثْنًى أَيْ اسْتِثْنَاءً حَقِيقِيًّا وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: وَهَذَا أَيْ: قَوْلُهُ: ثُمَّ يَمُرُّ مُتَوَجِّهًا لَهُ وَقَوْلُهُ: مُسْتَثْنًى الِاسْتِثْنَاءُ صُورِيٌّ فَفِي الْحَقِيقَةِ لَا اسْتِثْنَاءَ كَمَا فِي الْإِيعَابِ اهـ أَيْ: لِأَنَّ زَمَنَ التَّوَجُّهِ لَا يُحْسَبُ مِنْ الطَّوَافِ بَلْ أَوَّلَهُ مِنْ حِينِ الِانْفِتَالِ وَهُوَ حِينَئِذٍ جَاعِلٌ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ ح ف وَهَذَا بِحَسَبِ مَا فَهِمَهُ الْعَلَّامَةُ الشَّوْبَرِيُّ مِنْ قَوْلِهِ جَاوَزَهُ وَعَلَى كَلَامِ م ر يَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ حَقِيقِيًّا كَمَا تَقَدَّمَ وَقَوْلُهُ: انْفَتَلَ أَيْ: الْتَفَتَ وَجَعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ قَالَ الشَّيْخُ الزِّيَادِيُّ: وَإِذَا اسْتَقْبَلَ الطَّائِفُ لِنَحْوِ دُعَاءٍ فَلْيَحْتَرِزْ عَنْ أَنْ يَمُرَّ مِنْهُ أَدْنَى جُزْءٍ قَبْلَ عَوْدِهِ إلَى جَعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ (قَوْلُهُ فَلَوْ بَدَأَ) وَلَوْ سَاهِيًا شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ) أَيْ: مِنْ إدْرَاكِ هَذَا الزَّمَنِ وَإِلَّا فَهُوَ يَنْقُلُ وَلَا بُدَّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَقَالَ ع ش: قَوْلُهُ: وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ أَيْ: مِنْ إدْرَاكِ ذَلِكَ الزَّمَنِ وَلَيْسَتْ الِاسْتِعَاذَةُ مِنْ إزَالَتِهِ لِأَنَّهَا وَاقِعَةٌ قَطْعًا.
(قَوْلُهُ: مُحَاذَاةُ مَحَلِّهِ) الْعِبْرَةُ بِمَحَلِّهِ وَإِنْ انْتَقَلَ لِمَحَلٍّ آخَرَ ح ل. (قَوْلُهُ: سَبْعًا) أَيْ: يَقِينًا.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَنْهِيِّ إلَخْ) كَذَا عَبَّرَ م ر وَهَذِهِ الْغَايَةُ لِلتَّعْمِيمِ لَكِنْ لَا مَوْقِعَ لَهَا هُنَا إذْ لَا عَلَاقَةَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعَدَدِ حَتَّى يُعَمِّمَ بِهَا فِيهِ وَابْنُ حَجَرٍ ذَكَرَ هَذَا الْحُكْمَ مُسْتَقِلًّا لَا عَلَى سَبِيلِ الْغَايَةِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ وُسِّعَ) فَلَوْ بَلَغَ الْحِلَّ فَصَارَتْ حَاشِيَتُهُ فِي الْحِلِّ وَطَافَ فِيهَا لَمْ يَصِحَّ فَلَا بُدَّ مِنْ الْحَرَمِ مَعَ الْمَسْجِدِ ح ل وَزي أَيْ: فَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَخْرُجَ بِالتَّوْسِيعِ عَنْ الْحَرَمِ؛ لِأَنَّهُ وُسِّعَ مِرَارًا فَوَسَّعَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَابْنُ الزُّبَيْرِ، ثُمَّ عَبْدُ الْمَلِكِ، ثُمَّ ابْنُهُ الْوَلِيدُ، ثُمَّ الْمَنْصُورُ كَمَا فِي ع ش، وَفِي الشَّوْبَرِيِّ أَنَّ الْمُوَسِّعَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عُمَرُ.
(قَوْلُهُ: عَلَى السَّطْحِ) أَيْ سَطْحِ الْمَسْجِدِ لَا سَطْحِ الْكَعْبَةِ؛ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ خَارِجًا عَنْهَا (قَوْلُهُ: عَدَمُ صَرْفِهِ لِغَيْرِهِ) أَيْ: فَقَطْ فَلَوْ قَصَدَ الطَّوَافَ وَالْغَرِيمَ فَيَنْبَغِي الصِّحَّةُ سم فَإِنْ قُلْت سَيَأْتِي فِي الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ أَنَّهُ يَكْفِي الْمُرُورُ فِي عَرَفَةَ وَلَوْ مَارًّا فِي طَلَبِ آبِقٍ، أَوْ غَرِيمٍ، أَوْ جَاهِلًا أَنَّهُ عَرَفَةُ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ الطَّوَافِ وَالْوُقُوفِ؟ أُجِيبَ بِأَنَّ الطَّوَافَ مِنْ جِنْسِ الْمَشْيِ فَاحْتَاجَ لِعَدَمِ الصَّرْفِ لِغَيْرِ الطَّوَافِ بِخِلَافِ الْوُقُوفِ

لَا تُنْقِضُ الْوُضُوءَ وَهَذَا وَاَلَّذِي قَبْلَهُ مِنْ زِيَادَتِي

(وَسُنَنُهُ أَنْ يَمْشِيَ فِي كُلِّهِ) وَلَوْ امْرَأَةً إلَّا لِعُذْرٍ كَمَرَضٍ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلِأَنَّ الْمَشْيَ أَشْبُهُ بِالتَّوَاضُعِ وَالْأَدَبِ وَيُكْرَهُ بِلَا عُذْرٍ الزَّحْفُ لَا الرُّكُوبُ لَكِنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى كَمَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْجُمْهُورِ وَفِي غَيْرِهِ عَنْ الْأَصْحَابِ وَصَحَّحَهُ وَنَصُّهُ فِي الْأُمِّ عَلَى الْكَرَاهَةِ يُحْمَلُ عَلَى الْكَرَاهَةِ غَيْرِ الشَّدِيدَةِ الَّتِي عَبَّرَ عَنْهَا الْمُتَأَخِّرُونَ بِخِلَافِ الْأَوْلَى

(وَ) أَنْ (يَسْتَلِمَ الْحَجَرَ) الْأَسْوَدَ بِيَدِهِ (أَوَّلَ طَوَافِهِ وَ) أَنْ (يُقَبِّلَهُ وَيَسْجُدَ عَلَيْهِ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ فِي الْأَوَّلَيْنِ الشَّيْخَانِ وَفِي الثَّالِثِ الْبَيْهَقِيُّ وَإِنَّمَا تُسَنُّ الثَّلَاثَةُ لِلْمَرْأَةِ إذَا خَلَا الْمَطَافُ لَيْلًا، أَوْ نَهَارًا وَإِنْ خَصَّهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِاللَّيْلِ وَالْخُنْثَى كَالْمَرْأَةِ (فَإِنْ عَجَزَ) عَنْ الْأَخِيرَيْنِ، أَوْ الْأَخِيرِ (اسْتَلَمَ) بِلَا تَقْبِيلٍ فِي الْأُولَى وَبِهِ فِي الثَّانِيَةِ (بِيَدِهِ) الْيُمْنَى فَإِنْ عَجَزَ فَبِالْيُسْرَى عَلَى الْأَقْرَبِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ (فَ) إنْ عَجَزَ عَنْ اسْتِلَامِهِ بِيَدِهِ اسْتَلَمَهُ (بِنَحْوِ عُودٍ) كَخَشَبَةٍ.
وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى اسْتَلَمَ (ثُمَّ قَبَّلَ) مَا اسْتَلَمَهُ بِهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي.
(فَ) إنْ عَجَزَ عَنْ اسْتِلَامِهِ بِيَدِهِ وَبِغَيْرِهَا (أَشَارَ) إلَيْهِ (بِيَدِهِ) الْيُمْنَى (فَبِمَا فِيهَا) مِنْ زِيَادَتِي، ثُمَّ قَبَّلَ مَا أَشَارَ بِهِ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَافَ عَلَى بَعِيرٍ كُلَّمَا أَتَى الرُّكْنَ أَشَارَ إلَيْهِ بِشَيْءٍ عِنْدَهُ وَكَبَّرَ» وَلَا يُشِيرُ بِالْفَمِ إلَى التَّقْبِيلِ وَيُسَنُّ تَثْلِيثُ مَا ذُكِرَ مِنْ الِاسْتِلَامِ وَمَا بَعْدَهُ فِي كُلِّ طَوْفَةٍ وَتَخْفِيفُ الْقُبْلَةِ بِحَيْثُ لَا يَظْهَرُ لَهَا صَوْتٌ

(وَ) أَنْ (يَسْتَلِمَ) الرُّكْنَ (الْيَمَانِيَ) وَيُقَبِّلَ يَدَهُ بَعْدَ اسْتِلَامِهِ بِهَا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ اسْتِلَامِهِ أَشَارَ إلَيْهِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ اسْتِلَامُ غَيْرِ مَا ذُكِرَ وَلَا تَقْبِيلُ غَيْرِ الْحَجَرِ مِنْ الْأَرْكَانِ فَإِنْ خَالَفَ لَمْ يُكْرَهْ بَلْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّ التَّقْبِيلَ حَسَنٌ (وَ) أَنْ (يَقُولَ) عِنْدَ اسْتِلَامِهِ (أَوَّلَ طَوَافِهِ بِسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُمَّ) أَطُوفُ (إيمَانًا بِك إلَى آخِرِهِ) أَيْ وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِك وَوَفَاءً بِعَهْدِك وَاتِّبَاعًا لِسُنَّةِ نَبِيِّك مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اتِّبَاعًا لِلسَّلَفِ وَالْخَلَفِ (وَ) أَنْ يَقُولَ (قُبَالَةَ الْبَابِ اللَّهُمَّ إنَّ الْبَيْتُ بَيْتُك إلَى آخِرِهِ) أَيْ: وَالْحَرَمُ حَرَمُك وَالْأَمْنُ أَمْنُك

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: لَا تَنْقُضُ الْوُضُوءَ) كَأَنْ كَانَ رَاكِبًا دَابَّةً وَمُتَمَكِّنًا عَلَيْهَا

. (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى) ، ثُمَّ مَحَلُّ جَوَازِ إدْخَالِ الْبَهِيمَةِ الْمَسْجِدَ عِنْدَ أَمْنِ تَلْوِيثِهَا وَإِلَّا كَانَ حَرَامًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ م ر، ثُمَّ إنْ كَانَ لِحَاجَةٍ لَمْ يُكْرَهْ وَإِلَّا كُرِهَ شَوْبَرِيٌّ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي إدْخَالِ الصَّبِيِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ حَجّ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا إذَا كَانَتْ طَاهِرَةً، أَوْ مُتَنَجِّسَةً وَلَيْسَ زِمَامُهَا بِيَدِهِ

. (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَسْتَلِمَ الْحَجَرَ) أَيْ: يَلْمِسَهُ بَعْدَ اسْتِقْبَالِهِ م ر. (قَوْلُهُ: وَأَنْ يُقَبِّلَهُ) وَيَلْزَمُ مَنْ يُقَبِّلُهُ أَنْ يُقِرَّ قَدَمَيْهِ فِي مَحَلِّهِمَا حَتَّى يَعْتَدِلَ قَائِمًا؛ لِأَنَّ رَأْسَهُ حَالَ التَّقْبِيلِ فِي جُزْءٍ مِنْ الْبَيْتِ وَبِهِ يُقَاسُ مَنْ يَسْتَلِمُهُ وَالْيَمَانِيُّ.
اهـ. س ل أَيْ:؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ خَارِجًا عَنْ الْبَيْتِ فِي جَمِيعِ طَوَافِهِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ خَصَّهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ) أَيْ خَصَّ السَّنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنَّمَا تُسَنُّ.
(قَوْلُهُ: اسْتَلَمَ) اُنْظُرْ تَفْرِيعَهُ عَلَى الْعَجْزِ فَإِنَّهُ مَوْجُودٌ قَبْلُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: التَّفْرِيعُ بِالنَّظَرِ لِقَوْلِ الشَّارِحِ بِلَا تَقْبِيلٍ فَيَصِيرُ الْمَعْنَى فَإِنْ عَجَزَ عَمَّا بَعْدَ الِاسْتِلَامِ بِيَدِهِ اقْتَصَرَ عَلَى الِاسْتِلَامِ بِيَدِهِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ أَيْضًا فَبِنَحْوِ عَوْدٍ اهـ. (قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) وَهِيَ قَوْلُهُ: فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْأَخِيرَيْنِ.
(قَوْلُهُ: أَشَارَ إلَيْهِ) أَيْ بِمَا فِي يَدِهِ وَيُسَنُّ تَكْرِيرُ الْإِشَارَةِ كَالِاسْتِلَامِ كَمَا فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فِيمَا فِيهَا) قَدْ يُقَالُ الْإِشَارَةُ بِمَا فِي الْيَدِ تَتْبَعُ الْإِشَارَةَ بِالْيَدِ فَلَا حَاجَةَ إلَى اعْتِبَارِ الْإِشَارَةِ بِمَا فِيهَا وَقَدْ يُصَوَّرُ الِانْفِكَاكُ بَيْنَهُمَا بِمَا لَوْ كَانَ بِالْيَدِ آفَةٌ تَمْنَعُ رَفْعَهَا نَحْوَ الْحَجَرِ وَلَا تَمْنَعُ تَحْرِيكَ مَا فِيهَا، أَوْ رَفْعَهُ نَحْوَ الْحَجَرِ.
اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: تَثْلِيثُ مَا ذُكِرَ) بِأَنْ يَسْتَلِمَ، ثُمَّ يُقَبِّلَ، ثُمَّ يَسْجُدَ عَلَيْهِ وَهَكَذَا ثَانِيًا وَثَالِثًا، أَوْ يَسْتَلِمَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ يُقَبِّلَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ يَسْجُدَ عَلَيْهِ ثَلَاثًا فَتَحْصُلَ السُّنَّةُ بِكُلٍّ مِنْ هَذَيْنِ وَلَكِنَّ الثَّانِيَ أَقْرَبُ إلَى كَلَامِهِمْ فَهُوَ الْأَوْلَى فِيمَا يَظْهَرُ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَتَخْفِيفُ الْقُبْلَةِ) أَيْ: لِلْحَجَرِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ فِي ذَلِكَ كُلُّ مَا طُلِبَ تَقْبِيلُهُ مِنْ يَدِ عَالِمٍ وَوَلِيٍّ وَوَالِدٍ ع ش عَلَى م ر

. (قَوْلُهُ: الْيَمَانِيَ) نِسْبَةٌ لِلْيَمَنِ وَتَخْفِيفُ يَائِهِ لِكَوْنِ الْأَلِفِ بَدَلًا مِنْ إحْدَى يَاءَيْ النَّسَبِ أَكْثَرُ مِنْ تَشْدِيدِهَا الْمَبْنِيِّ عَلَى زِيَادَةِ الْأَلِفِ ب ر. (قَوْلُهُ: أَشَارَ إلَيْهِ) ثَمَّ قَبْلَ مَا أَشَارَ بِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ ابْنُ حَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: اسْتِلَامُ غَيْرِ مَا ذُكِرَ) مِنْ الرُّكْنَيْنِ الشَّامِيَّيْنِ وَقَوْلُهُ: وَلَا تَقْبِيلُ غَيْرِ الْحَجَرِ أَيْ: مِنْ الْأَرْكَانِ الثَّلَاثَةِ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَالسَّبَبُ فِي اخْتِلَافِ الْأَرْكَانِ فِي هَذِهِ الْأَحْكَامِ أَنَّ رُكْنَ الْحَجَرِ فِيهِ فَضِيلَتَانِ كَوْنُ الْحَجَرِ فِيهِ وَكَوْنُهُ عَلَى قَوَاعِدِ أَبِينَا إبْرَاهِيمَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْيَمَانِي فِيهِ فَضِيلَةٌ وَاحِدَةٌ وَهُوَ كَوْنُهُ عَلَى قَوَاعِدِ أَبِينَا إبْرَاهِيمَ وَأَمَّا الشَّامِيَّانِ فَلَيْسَ لَهُمَا شَيْءٌ مِنْ الْفَضِيلَتَيْنِ اهـ بِالْحَرْفِ.
(قَوْلُهُ: غَيْرِ مَا ذُكِرَ) كَالرُّكْنَيْنِ الشَّامِيَّيْنِ وَهُمَا اللَّذَانِ عِنْدَ هُمَا الْحَجَرُ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: إيمَانًا بِك) حَالٌ مِنْ فَاعِلِ أَطُوفُ بِتَأْوِيلِهِ بِاسْمِ الْفَاعِلِ أَيْ: أَطُوفُ حَالَ كَوْنِي مُؤْمِنًا بِك.
(قَوْلُهُ: وَ، وَفَاءً بِعَهْدِك) الْمُرَادُ بِالْعَهْدِ هُنَا الْمِيثَاقُ الَّذِي أَخَذَهُ اللَّهُ عَلَى بَنِي آدَمَ بِامْتِثَالِ أَمْرِهِ وَاجْتِنَابِ نَهْيِهِ حَيْثُ قَالَ ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ [الأعراف: 172] فَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يُكْتَبَ بِذَلِكَ عَهْدٌ وَأَنْ يُدْرَجَ فِي الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ كَمَا فِي شُرَّاحِ الْمِنْهَاجِ.
(قَوْلُهُ: قُبَالَةَ الْبَابِ) أَيْ: فِي الْجِهَةِ الَّتِي تُقَابِلُهُ م ر وَحَجّ، ثُمَّ قَالَ حَجّ: وَهُوَ وَاضِحٌ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ يَقُولُهُ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ وَهُوَ مَاشٍ إذْ الْغَالِبُ أَنَّ الْوُقُوفَ فِي الْمَطَافِ مُضِرٌّ وَعَلَيْهِ فَلَا يَضُرُّ كَوْنُهُمَا يَسْتَغْرِقَانِ أَكْثَرَ مِنْ قُبَالَتَيْ الْحَجَرِ وَالْبَابِ لِأَنَّ الْمُرَادَ هُمَا وَمَا بِإِزَائِهِمَا وَكَذَا فِي كُلِّ مَا يَأْتِي اهـ

وَهَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِك مِنْ النَّارِ وَيُشِيرُ إلَى مَقَامِ إبْرَاهِيمَ وَبَيْنَ الْيَمَانِيَيْنِ ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾ [البقرة: 201] لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.
وَوَقَعَ فِي الْمِنْهَاجِ كَالرَّوْضَةِ اللَّهُمَّ بَدَلَ رَبَّنَا (وَ) أَنْ (يَدْعُوَ بِمَا شَاءَ وَمَأْثُورُهُ) أَيْ: الدُّعَاءِ فِيهِ أَيْ مَنْقُولِهِ (أَفْضَلُ فَقِرَاءَةٌ) فِيهِ (فَغَيْرُ مَأْثُورِهِ) وَيُسَنُّ لَهُ الْإِسْرَارُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ أَجْمَعُ لِلْخُشُوعِ (وَ) أَنْ (يُرَاعِيَ ذَلِكَ) أَيْ: الِاسْتِلَامَ وَمَا بَعْدَهُ (كُلَّ طَوْفَةٍ) اغْتِنَامًا لِلثَّوَابِ لَكِنَّهُ فِي الْأُولَى آكَدُ وَشُمُولُ ذَلِكَ لِاسْتِلَامِ الْيَمَانِي وَمَا بَعْدَهُ مِنْ زِيَادَتِي.

(وَ) أَنْ (يَرْمُلَ ذَكَرٌ فِي) الطَّوَفَاتِ (الثَّلَاثِ الْأُوَلِ مِنْ طَوَافٍ بَعْدَهُ سَعْيٌ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (مَطْلُوبٌ) بِأَنْ يَكُونَ بَعْدَ طَوَافِ قُدُومٍ، أَوْ رُكْنٍ وَلَمْ يَسْعَ بَعْدَ الْأَوَّلِ فَلَوْ سَعَى بَعْدَهُ لَمْ يَرْمُلْ فِي طَوَافِ إفَاضَةٍ وَالرَّمَلُ يُسَمَّى خَبَبًا (بِأَنْ يُسْرِعَ مَشْيَهُ مُقَارِبًا خُطَاهُ) يَمْشِي فِي الْبَقِيَّةِ عَلَى هَيْنَتِهِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
فَإِنْ طَافَ رَاكِبًا، أَوْ مَحْمُولًا حَرَّكَ الدَّابَّةَ وَرَمَلَ بِهِ الْحَامِلُ وَلَوْ تَرَكَ الرَّمَلَ فِي الثَّلَاثِ لَا يَقْضِيهِ فِي الْأَرْبَعِ الْبَاقِيَةِ؛ لِأَنَّ هَيْئَتَهَا السَّكِينَةُ فَلَا تُغَيَّرُ (وَ) أَنْ (يَقُولَ فِيهِ) أَيْ: فِي الرَّمَلِ (اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ) أَيْ مَا أَنَا فِيهِ مِنْ الْعَمَلِ (حَجًّا مَبْرُورًا) أَيْ: لَمْ يُخَالِطْهُ ذَنْبٌ (إلَى آخِرِهِ) أَيْ: وَذَنْبًا مَغْفُورًا وَسَعْيًا مَشْكُورًا لِلِاتِّبَاعِ وَيَقُولَ فِي الْأَرْبَعَةِ الْبَاقِيَةِ كَمَا فِي التَّنْبِيهِ وَغَيْرِهِ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَتَجَاوَزْ عَمَّا تَعْلَمْ إنَّكَ أَنْتَ الْأَعَزُّ الْأَكْرَمُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَالْمُنَاسِبُ لِلْمُعْتَمِرِ أَنْ يَقُولَ عُمْرَةً مَبْرُورَةً وَيُحْتَمَلُ الْإِطْلَاقُ مُرَاعَاةً لِلْحَدِيثِ وَيُقْصَدُ الْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ وَهُوَ الْقَصْدُ (وَ) أَنْ (يَضْطَبِعَ) أَيْ: الذَّكَرُ (فِي طَوَافٍ فِيهِ رَمَلٌ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ (وَفِي سَعْيٍ) قِيَاسًا عَلَى الطَّوَافِ بِجَامِعِ قَطْعِ مَسَافَةٍ مَأْمُورٍ بِتَكْرِيرِهَا سَبْعًا وَذَلِكَ (بِأَنْ يَجْعَلَ وَسَطَ رِدَائِهِ تَحْتَ مَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ وَطَرَفَيْهِ عَلَى) مَنْكِبِهِ (الْأَيْسَرِ) كَدَأْبِ أَهْلِ الشَّطَارَةِ وَالِاضْطِبَاعُ مَأْخُوذٌ مِنْ الضَّبُعِ بِسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ وَهُوَ الْعَضُدُ وَخَرَجَ بِالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ رَكْعَتَا الطَّوَافِ فَلَا يُسَنُّ فِيهِمَا الِاضْطِبَاعُ بَلْ يُكْرَهُ

(وَ) أَنْ (يَقْرُبَ) الذَّكَرُ فِي طَوَافِهِ (مِنْ الْبَيْتِ)

[حاشية البجيرمي]

بِحُرُوفِهِ وَقَوْلُهُ: يَقُولُهُ أَيْ: الدُّعَاءَ الْمُتَقَدِّمَ فِي قَوْلِهِ وَأَنْ يَقُولَ عِنْدَ اسْتِلَامِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَهَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ) أَيْ: وَهَذَا مَقَامُ الَّذِي اسْتَعَاذَ بِك مِنْ النَّارِ فِي قَوْلِهِ ﴿وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ﴾ [الشعراء: 87] وَهُوَ سَيِّدُنَا إبْرَاهِيمُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -. (قَوْلُهُ: وَيُشِيرُ إلَى مَقَامِ إبْرَاهِيمَ) أَيْ: بِقَلْبِهِ لَا بِنَحْوِ يَدِهِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَبَيْنَ الْيَمَانِيَّيْنِ) أَيْ: الرُّكْنِ الْيَمَانِي وَرُكْنِ الْحَجَرِ فَفِيهِ تَغْلِيبُ شَيْخِنَا (قَوْلُهُ: فَقِرَاءَةٌ فِيهِ) قَالَ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ: إنَّ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ فِي الطَّوَافِ مُسْتَحَبَّةٌ وَقَالَ مَالِكٌ بِكَرَاهَتِهَا وَوَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّ الْقُرْآنَ أَفْضَلُ الْأَذْكَارِ فَقِرَاءَتُهُ فِي حَضْرَةِ اللَّهِ أَوْلَى كَمَا فِي الصَّلَاةِ بِجَامِعِ أَنَّ الطَّوَافَ بِمَنْزِلَةِ الصَّلَاةِ كَمَا وَرَدَ فَمُنَاجَاةُ الْحَقِّ تَعَالَى فِيهِ بِكَلَامِهِ الْقَدِيمِ أَعْظَمُ وَوَجْهُ الثَّانِي أَنَّ الذِّكْرَ الْمَخْصُوصَ بِمَحَلٍّ يُرَجَّحُ فِعْلُهُ عَلَى الذِّكْرِ الَّذِي لَمْ يَخْتَصَّ وَإِنْ كَانَ أَفْضَلَ قِيَاسًا عَلَى مَا قَالُوهُ فِي أَذْكَارِ الصَّلَاةِ بَلْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الرُّكُوعِ فَافْهَمْ ذَكَرَهُ الْقُطْبُ الشَّعْرَانِيُّ فِي الْمِيزَانِ (قَوْلُهُ: وَشُمُولُ ذَلِكَ) أَيْ: لَفْظِ ذَلِكَ الْمَذْكُورِ فِي الْمَتْنِ

. (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَرْمُلَ) مِنْ بَابِ نَصَرَ يَنْصُرُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: فَإِنْ تَرَكَهُ كُرِهَ وَالْأَوْجَهُ فِيمَا إذَا رَمَلَتْ الْأُنْثَى أَنَّهَا إنْ قَصَدَتْ التَّشَبُّهَ بِالرِّجَالِ حَرُمَ وَإِلَّا فَلَا سم.
(وَالسَّبَبُ فِي مَشْرُوعِيَّةِ الرَّمَلِ) : مَا ذَكَرَهُ الْعَلَّامَةُ الْحَلَبِيُّ فِي السِّيرَةِ «أَنَّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ قَالُوا: إنَّ الْمُهَاجِرِينَ أَوْهَنَتْهُمْ أَيْ: أَضْعَفَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ فَأَطْلَعَ اللَّهُ نَبِيَّهُ عَلَى مَا قَالُوا، ثُمَّ قَالَ: رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً أَرَاهُمْ مِنْ نَفْسِهِ قُوَّةً فَأَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَرْمُلُوا الْأَشْوَاطَ الثَّلَاثَةَ؛ أَيْ: لِيُرُوا الْمُشْرِكِينَ أَنَّ لَهُمْ قُوَّةً فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ الْمُشْرِكُونَ أَيْ: قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّ الْحُمَّى قَدْ أَوْهَنَتْهُمْ، هَؤُلَاءِ أَجْلَدُ مِنْ كَذَا، إنَّهُمْ لَيَنْفِرُونَ أَيْ: يَثِبُونَ نَفْرَ الظَّبْيِ أَيْ: الْغَزَالِ وَإِنَّمَا لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِالرَّمَلِ فِي الْأَشْوَاطِ كُلِّهَا رِفْقًا بِهِمْ وَاضْطَجَعَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِرِدَائِهِ وَكَشَفَ عَضُدَهُ الْيُمْنَى فَفَعَلَتْ الصَّحَابَةُ كَذَلِكَ وَهُوَ أَوَّلُ رَمَلٍ وَاضْطِبَاعٍ فِي الْإِسْلَامِ وَكَانَ ذَلِكَ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ» اهـ. (قَوْلُهُ: مُقَارِبًا خُطَاهُ) بِالضَّمِّ جَمْعُ خُطْوَةٍ بِالضَّمِّ مَا بَيْنَ الْقَدَمَيْنِ وَجَمْعُ الْخَطْوَةِ بِالْفَتْحِ خِطَاءٌ بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ كَرَكْوَةٍ وَرِكَاءٍ وَهِيَ نَقْلُ الدَّمِ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا ع ش. (قَوْلُهُ: مَبْرُورًا) الْحَجُّ الْمَبْرُورُ هُوَ: الْمَقْبُولُ وَقِيلَ: الْمَبْرُورُ الَّذِي لَمْ يُخَالِطْهُ ذَنْبٌ وَالسَّعْيُ الْمَشْكُورُ: الْعَمَلُ الْمُتَقَبَّلُ اهـ. وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: الْحَجُّ الْمَبْرُورُ أَنْ يَرْجِعَ زَاهِدًا فِي الدُّنْيَا رَاغِبًا فِي الْآخِرَةِ وَقَالَ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إذَا حَجَّ الرَّجُلُ بِالْمَالِ الْحَرَامِ فَقَالَ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: لَا لَبَّيْكَ وَلَا سَعْدَيْكَ حَتَّى تَرُدَّ مَا فِي يَدَيْك» ، وَفِي رِوَايَةٍ «لَا لَبَّيْكَ وَلَا سَعْدَيْكَ حَجُّك مَرْدُودٌ عَلَيْك» . (قَوْلُهُ: وَذَنْبًا مَغْفُورًا) لَعَلَّ التَّقْدِيرَ وَاجْعَلْ ذَنْبِي ذَنْبًا مَغْفُورًا وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ وَسَعْيًا أَيْ: وَاجْعَلْ سَعْيِي سَعْيًا مَشْكُورًا أَيْ: مَقْبُولًا.
قَوْلُهُ ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾ [البقرة: 201] وَهِيَ كُلُّ خَيْرٍ يُقْصَدُ تَحْصِيلُهُ فِيهَا وَمَا أَعَانَ عَلَيْهِ، وَقِيلَ الزَّوْجَةُ الصَّالِحَةُ وَقَوْلُهُ: وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً هِيَ كُلُّ مَا فِيهَا مِنْ الرَّاحَةِ وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ وَالشُّهُودِ أَيْ: الْمُشَاهَدَةِ لِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ شَوْبَرِيٌّ بِزِيَادَةٍ (قَوْلُهُ: فِيهِ رَمَلٌ) أَيْ: يُشْرَعُ فِيهِ الرَّمَلُ وَإِنْ لَمْ يَقَعْ بِالْفِعْلِ ح ل. (قَوْلُهُ: كَدَأْبِ أَهْلِ الشَّطَارَةِ) الشَّاطِرُ الَّذِي أَعْيَا أَهْلَهُ خُبْثًا.
اهـ. مُخْتَارٌ أَيْ: أَتْعَبَهُمْ مِنْ خُبْثِهِ لَكِنَّ الْمُرَادَ هُنَا مَنْ عِنْدَهُ نَشَاطٌ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْعَضُدُ) أَيْ: لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الْقُوَّةِ كَمَا أَنَّ الْعَضُدَ فِيهِ الْقُوَّةُ.
(قَوْلُهُ: بَلْ يُكْرَهُ) أَيْ فَيُزِيلُهُ عِنْدَ إرَادَتِهِمَا

تَبَرُّكًا وَلِأَنَّهُ أَيْسَرُ فِي الِاسْتِلَامِ وَالتَّقْبِيلِ نَعَمْ إنْ تَأَذَّى، أَوْ آذَى غَيْرَهُ بِنَحْوِ زَحْمَةٍ فَالْبُعْدُ أَوْلَى (فَلَوْ فَاتَ رَمَلَ بِقُرْبٍ) لِنَحْوِ زَحْمَةٍ (وَأَمِنَ لَمْسَ نِسَاءٍ وَلَمْ يَرْجُ فُرْجَةً) يَرْمُلُ فِيهَا لَوْ انْتَظَرَ (بَعُدَ) لِلرَّمَلِ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِنَفْسِ الْعِبَادَةِ وَالْقُرْبُ يَتَعَلَّقُ بِمَكَانِهَا فَإِنْ خَافَ لَمْسَ نِسَاءٍ فَالْقُرْبُ بِلَا رَمَلٍ أَوْلَى مِنْ الْبُعْدِ مَعَ الرَّمَلِ تَحَرُّزًا عَنْ مُلَامَسَتِهِنَّ الْمُؤَدِّيَةِ إلَى انْتِقَاضِ الطُّهْرِ وَلَوْ خَافَ مَعَ الْقُرْبِ أَيْضًا لَمْسَهُنَّ فَتَرْكُ الرَّمَلِ أَوْلَى وَإِذَا تَرَكَهُ سُنَّ أَنْ يَتَحَرَّكَ فِي مَشْيِهِ وَيَرَى أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَهُ لَرَمَلَ وَكَذَا فِي الْعَدْوِ فِي السَّعْيِ الْآتِي بَيَانُهُ وَإِنْ رَجَى الْفُرْجَةَ الْمَذْكُورَةَ سُنَّ لَهُ انْتِظَارُهَا وَخَرَجَ بِالذَّكَرِ الْأُنْثَى وَالْخُنْثَى فَلَا يُسَنُّ لَهُمَا شَيْءٌ مِنْ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ بَلْ يُسَنُّ لَهُمَا فِي الْأَخِيرَةِ حَاشِيَةُ الْمَطَافِ بِحَيْثُ لَا يَخْتَلِطَانِ بِالرِّجَالِ إلَّا عِنْدَ خُلُوِّ الْمَطَافِ فَيُسَنُّ لَهُمَا الْقُرْبُ وَذِكْرُ حُكْمِ الْخُنْثَى مَعَ قَوْلِي وَلَمْ يَرْجُ فُرْجَةً مِنْ زِيَادَتِي.
(وَ) أَنْ (يُوَالِيَ كُلٌّ) مِنْ الذَّكَرِ وَغَيْرِهِ (طَوَافَهُ) خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ فِي وُجُوبِهِ (وَ) أَنْ (يُصَلِّيَ بَعْدَهُ رَكْعَتَيْنِ وَ) فِعْلُهُمَا (خَلْفَ الْمَقَامِ أَوْلَى) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَذِكْرُ الْأَوْلَوِيَّةِ مِنْ زِيَادَتِي وَكَذَا قَوْلِي: (فَ) إنْ لَمْ يَفْعَلْهُمَا خَلْفَ الْمَقَامِ فَعَلَهُمَا (فِي الْحِجْرِ فَفِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَفِي الْحَرَمِ فَحَيْثُ شَاءَ) مَتَى شَاءَ وَلَا يَفُوتَانِ إلَّا بِمَوْتِهِ وَيَقْرَأُ فِيهِمَا (بِسُورَتَيْ الْكَافِرُونَ وَالْإِخْلَاصِ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلِمَا فِي قِرَاءَتِهِمَا مِنْ الْإِخْلَاصِ الْمُنَاسِبِ لِمَا هُنَا؛ لِأَنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْأَصْنَامَ ثَمَّ.
(وَ) أَنْ (يَجْهَرَ) بِهِمَا (لَيْلًا) مَعَ مَا أُلْحِقَ بِهِ مِنْ الْفَجْرِ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ وَيُسِرُّ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ كَالْكُسُوفِ وَيُجْزِئُ عَنْ الرَّكْعَتَيْنِ فَرِيضَةٌ وَنَافِلَةٌ أُخْرَى.

(وَلَوْ حَمَلَ شَخْصٌ حَلَالٌ، أَوْ مُحْرِمٌ) طَافَ عَنْ نَفْسِهِ، أَوْ لَمْ يَطُفْ

[حاشية البجيرمي]

وَيُعِيدُهُ عِنْدَ إرَادَةِ السَّعْيِ شَرْحُ م ر

. (قَوْلُهُ: وَالْقُرْبُ يَتَعَلَّقُ بِمَكَانِهَا) أَيْ: وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَاتِ الْعِبَادَةِ أَفْضَلُ مِمَّا تَعَلَّقَ بِمَحَلِّهَا كَالْجَمَاعَةِ بِغَيْرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ الِانْفِرَادِ بِهِ شَرْحُ حَجّ وَكَيْفَ هَذَا مَعَ أَنَّ الصَّلَاةَ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِمِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ فِي غَيْرِهِ؟ بَلْ أَكْثَرُ عِنْدَ ابْنِ حَجَرٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ: دَرَجَاتُ الْجَمَاعَةِ عَظِيمَةٌ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: مِنْ الثَّلَاثَةِ) أَيْ: الرَّمَلِ وَالِاضْطِبَاعِ وَالْقُرْبِ ح ل. (قَوْلُهُ: فِي الْأَخِيرَةِ) أَيْ: بَدَلِ الْأَخِيرَةِ.
(قَوْلُهُ: خَلْفَ الْمَقَامِ) الْمُرَادُ بِهِ كَوْنُ الْمَقَامِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَةِ؛ لِأَنَّ وَجْهَهُ كَانَ مِنْ جِهَتِهَا فَغُيِّرَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَقَوْلُهُ: الْمَقَامُ أَيْ: الَّذِي أُنْزِلَ مِنْ الْجَنَّةِ لِيَقُومَ عَلَيْهِ إبْرَاهِيمُ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ بِنَاءِ الْكَعْبَةِ لَمَّا أُمِرَ بِهِ وَأُرِيَ مَحَلَّهَا بِسَحَابَةٍ عَلَى قَدْرِهَا؛ لِأَنَّ مَحَلَّهَا كَانَ انْدَرَسَ فَكَانَ يَقْصُرُ بِهِ إلَى أَنْ يَتَنَاوَلَ الْآلَةَ مِنْ إسْمَاعِيلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ يَطُولُ إلَى أَنْ يَضَعَهَا، ثُمَّ بَقِيَ مَعَ طُولِ الزَّمَنِ بِجَنْبِ بَابِ الْكَعْبَةِ حَتَّى وَضَعَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَحَلِّهِ الْآنَ عَلَى الْأَصَحِّ وَالْمُرَادُ بِخَلْفِهِ: كُلُّ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ ذَلِكَ عُرْفًا شَرْحُ حَجَرٍ فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّهُ سُمِّيَ مَقَامَ إبْرَاهِيمَ لِكَوْنِهِ كَانَ يَقُومُ عَلَيْهِ عِنْدَ بِنَاءِ الْكَعْبَةِ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ مَدْفُونٌ فِيهِ كَمَا تُوُهِّمَ؛ لِأَنَّهُ مَدْفُونٌ فِي الشَّامِ.
(قَوْلُهُ: لِلِاتِّبَاعِ) وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ فِعْلَهُمَا خَلْفَهُ أَفْضَلُ مِنْهُ فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ فَضِيلَةَ الِاتِّبَاعِ تَزِيدُ عَلَى فَضِيلَةِ الْبَيْتِ كَمَا أَنَّ مَا عَدَاهُمَا مِنْ النَّوَافِلِ يَكُونُ فِعْلُهُ فِي بَيْتِ الْإِنْسَانِ أَفْضَلَ مِنْهُ فِي الْكَعْبَةِ لِمَا ذُكِرَ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَا يَفُوتَانِ) هَلْ الْمُرَادُ مَا لَمْ يَأْتِ بَعْدَ الطَّوَافِ بِفَرِيضَةٍ، أَوْ نَافِلَةٍ أُخْرَى بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي: وَيُجْزِئُ عَنْ الرَّكْعَتَيْنِ إلَخْ، أَوْ أَعَمُّ؟ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْآتِي: وَيُجْزِئُ إلَخْ الْمُرَادُ بِهِ: أَنَّ ذَلِكَ يُسْقِطُ أَصْلَ الطَّلَبِ فَلَا يُنَافِي خُصُوصَ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ سم وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ: وَلَا يَفُوتَانِ إلَّا بِمَوْتِهِ (فَإِنْ قُلْت كَيْفَ هَذَا مَعَ أَنَّهُ يُغْنِي عَنْهُمَا فَرِيضَةٌ وَنَافِلَةٌ؟) قُلْت لَا يَضُرُّ هَذَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ بَعْدَ الطَّوَافِ أَصْلًا، أَوْ صَلَّى لَكِنَّهُ نَفَى سُنَّةَ الطَّوَافِ.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ يَجْهَرَ إلَخْ) بِخِلَافِ رَكْعَتَيْ الْإِحْرَامِ فَإِنَّ السُّنَّةَ الْإِسْرَارُ فِيهِمَا وَلَوْ لَيْلًا خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ الْجَهْرَ لَيْلًا وَكَأَنَّ الْفَرْقَ الِاتِّبَاعُ؛ لِأَنَّ الْبَابَ بَابُ اتِّبَاعٍ ز ي

. (قَوْلُهُ: وَلَوْ حُمِلَ شَخْصٌ إلَخْ) هُوَ مُرْتَبِطُ بِمَحْذُوفٍ صَرَّحَ بِهِ م ر فَقَالَ: وَلَا يَتَعَيَّنُ عَلَى الْمُحْرِمِ أَنْ يَطُوفَ بِنَفْسِهِ وَلِهَذَا لَوْ حُمِلَ إلَخْ وَشَمِلَ الْوَلِيَّ إذَا حَمَلَ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ حُمِلَ مَا لَوْ جَعَلَهُ فِي شَيْءٍ مَوْضُوعٍ عَلَى الْأَرْضِ، أَوْ سَفِينَةٍ وَجَذَبَهُ فَيَقَعُ لِلْحَامِلِ وَالْمَحْمُولِ مُطْلَقًا إذْ لَا تَعَلُّقَ لِطَوَافِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِطَوَافِ الْآخَرِ لِانْفِصَالِهِ عَنْهُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحَامِلَ وَالْمَحْمُولَ إمَّا أَنْ يَكُونَا حَلَالَيْنِ أَوْ مُحْرِمَيْنِ، أَوْ الْأَوَّلُ حَلَالًا وَالثَّانِي مُحْرِمًا، أَوْ بِالْعَكْسِ فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ الْحَامِلُ طَافَ عَنْ نَفْسِهِ، أَوْ لَمْ يَطُفْ دَخَلَ وَقْتُ طَوَافِهِ، أَوْ لَا وَمِثْلُهُ الْمَحْمُولُ.
وَالْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ أَرْبَعَةِ الْحَامِلِ فِي أَرْبَعَةِ الْمَحْمُولِ سِتَّةَ عَشَرَ تُضْرَبُ فِي الْأَرْبَعَةِ الْأُولَى بِأَرْبَعَةٍ وَسِتِّينَ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَنْوِيَ الْحَامِلُ الطَّوَافَ عَنْ نَفْسِهِ فَقَطْ، أَوْ عَنْ الْمَحْمُولِ، أَوْ عَنْهُمَا، أَوْ يُطْلِقُ وَمِثْلُهَا فِي الْمَحْمُولِ فَتُضْرَبُ أَرْبَعَةٌ فِي أَرْبَعَةٍ بِسِتَّةَ عَشَرَ وَهِيَ صُوَرُ النِّيَّةِ تُضْرَبُ فِي الْأَرْبَعَةِ وَالسِّتِّينَ تَبْلُغُ أَلْفًا وَأَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ صُورَةً فَتَأَمَّلْ.
ح ف. (قَوْلُهُ: طَافَ عَنْ نَفْسِهِ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ؛ لِأَنَّ الطَّوَافَ يَصْدُقُ بِطَوَافِ الْقُدُومِ طَافَ عَنْ نَفْسِهِ، أَوْ لَمْ يَطُفْ فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ فِي الْحَامِلِ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ إمَّا أَنْ يَنْوِيَ الْمَحْمُولَ، أَوْ نَفْسَهُ أَوْ كِلَيْهِمَا، أَوْ يُطْلِقَ.
وَالْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ أَرْبَعَةٍ فِي أَرْبَعَةٍ بِسِتَّةَ عَشَرَ فَإِنْ نَوَى الْمَحْمُولَ، أَوْ أَطْلَقَ وَقَعَ لِلْمَحْمُولِ فِي هَذَيْنِ الْمَضْرُوبَيْنِ فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَحْوَالِ

(مُحْرِمًا) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (لَمْ يَطُفْ عَنْ نَفْسِهِ) (وَدَخَلَ وَقْتُ طَوَافِهِ وَطَافَ بِهِ) بِقَيْدٍ زِدْته فِي الْأُولَيَيْنِ بِقَوْلِي (وَلَمْ يَنْوِهِ لِنَفْسِهِ، أَوْ لَهُمَا) بِأَنْ نَوَاهُ لِلْمَحْمُولِ، أَوْ أَطْلَقَ (وَقَعَ) الطَّوَافُ (لِلْمَحْمُولِ) ؛ لِأَنَّهُ كَرَاكِبِ دَابَّةٍ؛ وَعَمَلًا بِنِيَّةِ الْحَامِلِ وَإِنَّمَا لَمْ يَقَعْ لِلْحَامِلِ الْمُحْرِمِ إذَا دَخَلَ وَقْتُ طَوَافِهِ وَنَوَى الْمَحْمُولَ؛ لِأَنَّهُ صَرَفَهُ عَنْ نَفْسِهِ (إلَّا إنْ أَطْلَقَ وَكَانَ كَالْمَحْمُولِ) فِي كَوْنِهِ مُحْرِمًا مَا لَمْ يَطُفْ عَنْ نَفْسِهِ وَدَخَلَ وَقْتُ طَوَافِهِ (فَ) يَقَعُ (لَهُ) ؛ لِأَنَّهُ الطَّائِفُ وَلَمْ يَصْرِفْهُ عَنْ نَفْسِهِ فَإِنْ طَافَ الْمَحْمُولُ عَنْ نَفْسِهِ، أَوْ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُ طَوَافِهِ لَمْ يَقَعْ لَهُ إنْ لَمْ يَنْوِهِ لِنَفْسِهِ وَإِلَّا فَكَمَا لَوْ لَمْ يَطُفْ وَدَخَلَ وَقْتُ طَوَافِهِ وَإِنْ نَوَاهُ الْحَامِلُ لِنَفْسِهِ، أَوْ لَهُمَا وَقَعَ لَهُ وَإِنْ نَوَاهُ مَحْمُولُهُ لِنَفْسِهِ، أَوْ لَمْ يَطُفْ عَنْهَا عَمَلًا بِنِيَّتِهِ فِي الْجَمِيعِ وَلِأَنَّهُ الطَّائِفُ وَلَمْ يَصْرِفْهُ عَنْ نَفْسِهِ فِيمَا إذَا لَمْ يَطُفْ وَدَخَلَ وَقْتُ طَوَافِهِ وَإِفَادَةُ حُكْمِ الْإِطْلَاقِ فِيمَنْ لَمْ يَطُفْ مِنْ زِيَادَتِي

. (وَسُنَّ) لِكُلٍّ بِشَرْطِهِ فِي الْأُنْثَى وَالْخُنْثَى (أَنْ يَسْتَلِمَ الْحَجَرَ بَعْدَ طَوَافِهِ وَصَلَاتِهِ ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْ بَابِ الصَّفَا) وَهُوَ الْبَابُ الَّذِي بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ (لِلسَّعْيِ) بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ (وَشَرْطُهُ أَنْ يَبْدَأَ بِالصَّفَا) بِالْقَصْرِ طَرَفُ جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ (وَيَخْتِمَ بِالْمَرْوَةِ) وَالتَّصْرِيحُ بِهِ مِنْ زِيَادَتِي فَلَوْ عَكَسَ لَمْ تُحْسَبْ الْمَرَّةُ الْأُولَى (وَ) أَنْ (يَسْعَى سَبْعًا ذَهَابُهُ مِنْ كُلِّ مَرَّةٍ) مِنْهُمَا (لِلْآخَرِ فِي الْمَسْعَى مَرَّةٌ) لِلِاتِّبَاعِ «وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ بِلَفْظِ «فَابْدَءُوا بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ» (وَ) أَنْ يَسْعَى (بَعْدَ طَوَافِ رُكْنٍ، أَوْ قُدُومٍ وَ) أَنْ (لَا يَتَخَلَّلَهُمَا) أَيْ: السَّعْيَ وَطَوَافَ الْقُدُومِ (الْوُقُوفُ) بِعَرَفَةَ بِأَنْ يَسْعَى قَبْلَهُ لِلِاتِّبَاعِ مَعَ خَبَرِ «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» فَإِنْ تَخَلَّلَهُمَا الْوُقُوفُ امْتَنَعَ السَّعْيُ إلَّا بَعْدَ طَوَافِ الْفَرْضِ فَيَمْتَنِعُ أَنْ يَسْعَى بَعْدَ طَوَافِ نَفْلٍ مَعَ إمْكَانِهِ بَعْدَ طَوَافِ فَرْضٍ (وَلَا تُسَنُّ إعَادَةُ سَعْيٍ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ

. (وَسُنَّ لِلذَّكَرِ أَنْ يَرْقَى عَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ قَامَةً) أَيْ: قَدْرَهَا، لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «رَقَى عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا حَتَّى رَأَى الْبَيْتَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي الذَّكَرَ الْأُنْثَى وَالْخُنْثَى فَلَا يُسَنُّ لَهُمَا الرُّقِيُّ إلَّا إنْ خَلَا الْمَحَلُّ عَنْ الرِّجَالِ وَغَيْرِ الْمَحَارِمِ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ وَعَلَى الْخُنْثَى الْإِسْنَوِيُّ وَالْوَاجِبُ عَلَى مَنْ لَمْ يَرْقَ أَنْ يُلْصِقَ عَقِبَهُ بِأَصْلِ مَا يَذْهَبُ مِنْهُ وَرُءُوسَ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ بِمَا يَذْهَبُ إلَيْهِ مِنْ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ (وَ) أَنْ (يَقُولَ كُلٌّ) مِنْ الذَّكَرِ وَالرَّاقِي وَغَيْرِهِمَا (اللَّهُ أَكْبَرُ ثَلَاثًا وَلِلَّهِ الْحَمْدُ إلَى آخِرِهِ) أَيْ: اللَّهُ أَكْبَرُ عَلَى مَا هَدَانَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا أَوْلَانَا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ

[حاشية البجيرمي]

بِثَمَانِيَةٍ يُسْتَثْنَى مِنْهَا صُورَةٌ وَاحِدَةٌ يَقَعُ فِيهَا لِلْحَامِلِ وَهِيَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ إلَّا إنْ أَطْلَقَ إلَخْ وَأَمَّا إذَا نَوَى الْحَامِلُ نَفْسَهُ، أَوْ كِلَيْهِمَا مَعَ الْأَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَيَقَعُ فِيهَا الطَّوَافُ لَهُ مَعَ الصُّورَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ الْمُسْتَثْنَاةِ فَيَقَعُ لَهُ الطَّوَافُ فِي تِسْعِ صُوَرٍ وَيَقَعُ لِلْمَحْمُولِ فِي سَبْعٍ.
(قَوْلُهُ: مُحْرِمًا) سَوَاءٌ كَانَ لَهُ عُذْرٌ أَمْ لَا م ر. (قَوْلُهُ: وَطَافَ بِهِ) مَعْطُوفٌ عَلَى حُمِلَ.
(قَوْلُهُ: فِي الْأَوَّلَيْنِ) أَيْ: الْحَلَالِ وَالْمُحْرِمِ الَّذِي طَافَ عَنْ نَفْسِهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَهُمَا) أَيْ: وَلَا لَهُمَا.
(قَوْلُهُ: وَعَمَلًا بِنِيَّةِ الْحَامِلِ) أَيْ فِيمَا إذَا نَوَاهُ لِلْمَحْمُولِ.
(قَوْلُهُ: فَيَقَعُ لَهُ) أَيْ: لِلْحَامِلِ.
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَنْوِهِ) أَيْ: الْمَحْمُولُ ز ي وَع ش وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا بِأَنْ نَوَاهُ الْمَحْمُولُ لِنَفْسِهِ وَقَوْلُهُ: فَكَمَا لَوْ لَمْ يَطُفْ أَيْ: فَيَقَعُ لِلْمَحْمُولِ كَمَا تَقَدَّمَ اط ف. (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَوَاهُ الْحَامِلُ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَلَمْ يَنْوِهِ لِنَفْسِهِ

. (قَوْلُهُ: وَسُنَّ لِكُلٍّ بِشَرْطِهِ) وَهُوَ خُلُوُّ الْمَطَافِ عَنْ الرِّجَالِ غَيْرِ الْمَحَارِمِ.
(قَوْلُهُ: أَنْ يَسْتَلِمَ الْحَجَرَ) وَيُقَبِّلَهُ وَسَجَدَ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ بَعْدَ طَوَافِهِ وَصَلَاتِهِ) أَيْ: بَعْدَ فَرَاغِ طَوَافِهِ وَبَعْدَ صَلَاتِهِ رَكْعَتَيْنِ سُنَّةَ الطَّوَافِ.
(قَوْلُهُ: وَالْمَرْوَةِ) وَهِيَ أَفْضَلُ مِنْ الصَّفَا كَمَا فِي م ر لِأَنَّهَا الْمَقْصِدُ وَالطَّوَافُ أَفْضَلُ أَرْكَانِ الْحَجِّ حَتَّى مِنْ الْوُقُوفِ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ شَبَّهَهُ بِالصَّلَاةِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف. وَانْدَفَعَ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهَا الْمَقْصِدُ مَا يُقَالُ اشْتِرَاطُهُمْ الْبُدَاءَةَ بِالصَّفَا وَذِكْرِ اللَّهِ لَهُ أَوَّلًا يَدُلَّانِ عَلَى كَوْنِهِ أَفْضَلَ اهـ. (قَوْلُهُ: بِالْمَرْوَةِ) وَهِيَ طَرَفُ جَبَلِ قَيْنُقَاعَ وَقَدْرُ الْمَسَافَةِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ بِذِرَاعِ الْآدَمِيِّ سَبْعُمِائَةٍ وَسَبْعَةٌ وَسَبْعُونَ ذِرَاعًا وَكَانَ عَرْضُ الْمَسْعَى خَمْسَةً وَثَلَاثِينَ ذِرَاعًا فَأَدْخَلُوا بَعْضَهُ فِي الْمَسْجِدِ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ إلَخْ) هُوَ بِلَفْظِ الْمُضَارِعِ سم وَع ش لِأَنَّهُ جَوَابٌ لِقَوْلِهِمْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بِمَاذَا تَبْدَأُ وَقَوْلُهُ: فَابْدَءُوا بِلَفْظِ الْأَمْرِ؛ لِأَنَّهُ جَوَابٌ لِقَوْلِهِمْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بِمَاذَا نَبْدَأُ قَالَ شَيْخُنَا وَلَعَلَّ السُّؤَالَ تَعَدَّدَ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ يَسْعَى بَعْدَ طَوَافِ رُكْنٍ) وَهَلْ الْأَفْضَلُ السَّعْيُ بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ، أَوْ بَعْدَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ؟ ظَاهِرُ كَلَامِ النَّوَوِيِّ فِي مَنَاسِكِهِ الْكُبْرَى: الْأَوَّلُ وَالْمُعْتَمَدُ مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا م ر اسْتِحْبَابُ التَّأْخِيرِ ز ي أَيْ: فَالْأَفْضَلُ فِعْلُهُ بَعْدَ طَوَافِ الرُّكْنِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا تُسَنُّ إعَادَةُ سَعْيٍ) أَيْ: وَلَوْ بَعْدَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ أَيْ: إنْ كَانَ سَعَى بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَحَجَرٍ.
فَإِنْ أُعِيدَ لَمْ يُحْرِمْ بَلْ خِلَافُ الْأَوْلَى عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ، وَمَكْرُوهٌ عَلَى مَا قَالَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ح ل وَلَا تُسَنُّ إعَادَةُ سَعْيٍ بَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ، وَيُسْتَثْنَى الْقَارِنُ فَإِنَّهُ يُسَنُّ لَهُ أَنْ يَطُوفَ طَوَافَيْنِ وَيَسْعَى سَعْيَيْنِ؛ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ وَهَلْ لَهُ أَنْ يُوَالِيَ بَيْنَ الطَّوَافَيْنِ وَالسَّعْيَيْنِ؟ قُلْت: مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ الِامْتِنَاعُ فَيَطُوفُ وَيَسْعَى، ثُمَّ يَطُوفُ وَيَسْعَى اهـ

. (قَوْلُهُ: أَنْ يَرْقَى) بِفَتْحِ الْقَافِ مُضَارِعُ رَقِيَ بِكَسْرِهَا فِي الْأَفْصَحِ أَيْ: فِي الْمَحْسُوسَاتِ وَأَمَّا فِي الْمَعَانِي فَبِالْفَتْحِ وَمِنْهُ خَبَرُ اللَّدِيغِ الَّذِي رَقَاهُ الصَّحَابِيُّ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: قَامَة) هَذَا بِالنَّظَرِ لِمَا كَانَ وَأَمَّا الْآنَ فَقَدْ عَلَتْ الْأَرْضُ حَتَّى غَطَّتْ دَرَجَاتٍ كَثِيرَةً فَلَا يَتَأَتَّى رُقِيُّ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: عَقِبَهُ)

بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (ثُمَّ يَدْعُو بِمَا شَاءَ) دِينًا وَدُنْيَا (وَ) أَنْ (يُثَلِّثَ الذِّكْرَ وَالدُّعَاءَ) لِلِاتِّبَاعِ فِي ذَلِكَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ بِزِيَادَةِ بَعْضِ أَلْفَاظٍ وَنَقْصِ بَعْضِهَا وَتَعْبِيرِي بِكُلٍّ إلَى آخِرِهِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فَإِذَا رَقَى إلَى آخِرِهِ (وَ) أَنْ (يَمْشِيَ) عَلَى هَيْنَتِهِ (أَوَّلَ السَّعْيِ وَآخِرَهُ وَ) أَنْ (يَعْدُوَ الذَّكَرُ) أَيْ: يَسْعَى سَعْيًا شَدِيدًا (فِي الْوَسَطِ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ (وَمَحَلُّهُمَا) أَيْ: الْمَشْيِ وَالْعَدْوِ (مَعْرُوفٌ) ثَمَّ فَيَمْشِي حَتَّى يَبْقَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمِيلِ الْأَخْضَرِ الْمُعَلَّقِ بِرُكْنِ الْمَسْجِدِ عَلَى يَسَارِهِ قَدْرُ سِتَّةِ أَذْرُعٍ فَيَعْدُو حَتَّى يَتَوَسَّطَ بَيْنَ الْمِيلَيْنِ الْأَخْضَرَيْنِ اللَّذَيْنِ أَحَدُهُمَا فِي رُكْنِ الْمَسْجِدِ وَالْآخَرُ مُتَّصِلٌ بِجِدَارِ الْعَبَّاسِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَيَمْشِي حَتَّى يَنْتَهِيَ إلَى الْمَرْوَةِ فَإِذَا عَادَ مِنْهَا إلَى الصَّفَا مَشَى فِي مَحَلِّ مَشْيِهِ وَسَعَى فِي مَحَلِّ سَعْيِهِ أَوَّلًا.
وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي الذَّكَرَ الْأُنْثَى وَالْخُنْثَى فَلَا يَعْدُوَانِ وَيُسَنُّ أَنْ يَقُولَ كُلٌّ مِنْهُمْ فِي سَعْيِهِ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَتَجَاوَزْ عَمَّا تَعْلَمُ إنَّكَ أَنْتَ الْأَعَزُّ الْأَكْرَمُ وَأَنْ يُوَالِيَ بَيْنَ مَرَّاتِ السَّعْيِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّوَافِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ طُهْرٌ وَلَا سِتْرٌ وَيَجُوزُ فِعْلُهُ رَاكِبًا وَيُكْرَهُ لِلسَّاعِي أَنْ يَقِفَ فِي سَعْيِهِ لِحَدِيثٍ، أَوْ غَيْرِهِ.

[دَرْسٌ] (فَصْلٌ) فِي الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ مَعَ مَا يُذْكَرُ مَعَهُ (سُنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَخْطُبَ) وَلَوْ بِنَائِبِهِ (بِمَكَّةَ سَابِعَ) ذِي (الْحِجَّةِ) بِكَسْرِ الْحَاءِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا الْمُسَمَّى بِيَوْمِ الزِّينَةِ لِتَزْيِينِهِمْ فِيهِ هَوَادِجَهُمْ (بَعْدَ) صَلَاةِ (ظُهْرٍ، أَوْ جُمُعَةٍ) إنْ كَانَ يَوْمَهَا (خُطْبَةً) فَرْدَةً (يَأْمُرُ) هُمْ (فِيهَا بِالْغُدُوِّ) يَوْمَ الثَّامِنِ الْمُسَمَّى بِيَوْمِ التَّرْوِيَةِ لِأَنَّهُمْ يَتَرَوُّونَ فِيهِ الْمَاءَ (إلَى مِنًى) وَيُسَمَّى التَّاسِعُ يَوْمَ عَرَفَةَ وَالْعَاشِرُ يَوْمَ النَّحْرِ وَالْحَادِيَ عَشَرَ يَوْمَ الْمَقَرِّ لِاسْتِقْرَارِهِمْ فِيهِ بِمِنًى وَالثَّانِي عَشَرَ يَوْمَ النَّفْرِ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثَ عَشَرَ يَوْمَ النَّفْرِ الثَّانِي (وَيُعَلِّمُهُمْ) فِيهَا (الْمَنَاسِكَ) إلَى الْخُطْبَةِ الْآتِيَةِ فِي مَسْجِدِ إبْرَاهِيمَ وَيَأْمُرُ فِيهَا أَيْضًا الْمُتَمَتِّعِينَ وَالْمَكِّيِّينَ بِطَوَافِ الْوَدَاعِ

[حاشية البجيرمي]

إنْ كَانَ مَاشِيًا، أَوْ حَافِرَ دَابَّتِهِ إنْ كَانَ رَاكِبًا ح ل. (قَوْلُهُ: بِيَدِهِ الْخَيْرُ) أَيْ: قُدْرَتُهُ وَإِرَادَتُهُ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) إنْ أُرِيدَ بِالشَّيْءِ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ الْمَوْجُودِ الْخَارِجِيِّ فَالْمُمْتَنِعَاتُ خَارِجَةٌ عَنْهُ اسْتِثْنَاءً عَقْلِيًّا وَلَا يَلْزَمُ نَقْصٌ فِي الْقُدْرَةِ إذْ هِيَ صِفَةٌ تُؤَثِّرُ فِي الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ وَهِيَ لَيْسَتْ بِمَقْدُورَةٍ فَالنُّقْصَانُ فِي جِهَتِهَا مِنْ عَدَمِ قَابِلِيَّتِهَا لِلْوُجُودِ وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ الْمَوْجُودُ الْخَارِجِيُّ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْمُتَكَلِّمِينَ إذْ الْمَعْدُومُ عِنْدَهُمْ لَيْسَ بِشَيْءٍ فَلَا حَاجَةَ إلَى الِاسْتِثْنَاءِ لَكِنَّهُ لَا يَشْمَلُ الْمَعْدُومَ الْمُمْكِنَ شَوْبَرِيٌّ.
وَقَالَ شَيْخُنَا ح ف: الْمُرَادُ بِالشَّيْءِ هُنَا الْمُمْكِنُ مَوْجُودًا كَانَ، أَوْ مَعْدُومًا.
(قَوْلُهُ: أَيْ: يَسْعَى سَعْيًا شَدِيدًا) وَيَنْبَغِي أَنْ يَقْصِدَ بِذَلِكَ السُّنَّةَ لَا اللَّعِبَ وَمُسَابَقَةَ أَصْحَابِهِ وَالرَّاكِبُ يُحَرِّكُ دَابَّتَهُ بِحَيْثُ لَا يُؤْذِي الْمُشَاةَ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فِي الْوَسَطِ) وَالْمُرَادُ بِالْوَسَطِ هُنَا الْأَمْرُ التَّقْرِيبِيُّ إذْ مَحَلُّ الْعَدْوِ أَقْرَبُ إلَى الصَّفَا مِنْهُ إلَى الْمَرْوَةِ بِكَثِيرٍ شَرْحُ حَجّ.
(قَوْلُهُ: وَبَيْنَ الْمِيلِ) هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ عَمُودٍ صَغِيرٍ.
(قَوْلُهُ: اللَّذَيْنِ أَحَدُهُمَا فِي رُكْنِ الْمَسْجِدِ) فِي هَذَا التَّعْبِيرِ مُسَامَحَةٌ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَسْعَى لَا يَمُرُّ إلَّا عَلَى رُكْنٍ وَاحِدٍ مِنْ أَرْكَانِ الْمَسْجِدِ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ بَابَ السَّلَامِ كَمَا يَعْرِفُ ذَلِكَ مَنْ رَآهُ وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ أَوَّلًا بِقَوْلِهِ الْمُعَلَّقِ بِرُكْنِ الْمَسْجِدِ وَأَمَّا الثَّانِي الْمُقَابِلُ لِدَارِ الْعَبَّاسِ فَلَيْسَ فِي رُكْنِ الْمَسْجِدِ وَبِذَلِكَ عَبَّرَ ابْنُ حَجَرٍ فَقَالَ: أَحَدُهُمَا بِجِدَارِ الْمَسْجِدِ وَكَذَلِكَ عَبَّرَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ دَارِ الْعَبَّاسِ) وَهِيَ الْآنَ رِبَاطٌ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ.
اهـ. حَجّ وَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا قِنْدِيلٌ مُعَلَّقٌ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَسَعَى فِي مَحَلٍّ) أَيْ: سَعْيًا شَدِيدًا وَهُوَ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ سَابِقًا بِالْعَدْوِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ طُهْرٌ وَلَا سِتْرٌ) أَيْ: بَلْ يُنْدَبُ فِيهِ كُلُّ مَا طُلِبَ فِي الطَّوَافِ مِنْ شَرْطٍ أَوْ مَنْدُوبٍ بِرْمَاوِيٌّ.

[فَصْلٌ فِي الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ]

جَعَلَهُ مَقْصُودًا بِالتَّرْجَمَةِ لِكَوْنِهِ رُكْنًا وَأَخَّرَهُ فِي الذِّكْرِ لِتَقَدُّمِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ فِي الْفِعْلِ ع ش. (قَوْلُهُ: مَعَ مَا يُذْكَرُ مَعَهُ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ سُنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَخْطُبَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: سُنَّ لِلْإِمَامِ) أَيْ: السُّلْطَانِ إنْ حَضَرَ أَوْ نَائِبِهِ لِإِقَامَةِ الْحَجِّ وَنَصْبُهُ وَاجِبٌ عَلَى الْإِمَامِ.
(قَوْلُهُ: أَنْ يَخْطُبَ) وَيَذْكُرُ فِيهَا أَرْكَانَ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ الْخَمْسَةَ.
(قَوْلُهُ: بِمَكَّةَ) وَكَوْنُ الْخُطْبَةِ عِنْدَ الْكَعْبَةِ، أَوْ بِبَابِهَا حَيْثُ لَا مِنْبَرَ أَفْضَلُ حَجّ (قَوْلُهُ: أَوْ جُمُعَةٍ) وَلَا يَكْفِي عَنْهَا خُطْبَةُ الْجُمُعَةِ؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ فِيهَا التَّأْخِيرُ عَنْ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ وَقْتَهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ وَلِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهَا تَعْلِيمُ الْمَنَاسِكِ لَا الْوَعْظُ وَالتَّخْوِيفُ فَلَمْ تُشَارِكْ خُطْبَةُ الْجُمُعَةِ بِخِلَافِ خُطْبَةِ الْكُسُوفِ وَيُسَنُّ أَنْ يَكُونَ مُحْرِمًا وَيَفْتَتِحُهَا بِالتَّلْبِيَةِ وَالْحَلَالُ أَيْ: وَيَفْتَتِحُهَا الْحَلَالُ بِالتَّكْبِيرِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: خُطْبَةٌ فَرْدَةٌ) اُنْظُرْ الْخُطَبَ الَّتِي يُؤْتَى بِهَا مُفْرَدَةً هَلْ يَقْتَصِرُ فِيهَا عَلَى الْأَرْكَانِ الْمُشْتَرَكَةِ كَالْحَمْدِ وَالصَّلَاةِ، أَوْ يَأْتِي فِيهَا بِجَمِيعِ الْأَرْكَانِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي الْخُطْبَتَيْنِ؟ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ وُجُوبُ جَمِيعِ مَا يُعْتَبَرُ مِنْ الْأَرْكَانِ فِي الْخُطْبَتَيْنِ؛ لِأَنَّهَا قَائِمَةٌ مَقَامَ اثْنَتَيْنِ فَلْيُتَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: يَأْمُرُهُمْ فِيهَا) وَإِذَا أَمَرَهُمْ الْإِمَامُ بِذَلِكَ وَجَبَ الْخُرُوجُ.
اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: يَتَرَوَّوْنَ) أَيْ: يَشْتَهُونَ الْمَاءَ فِيهِ لِقِلَّتِهِ إذْ ذَاكَ مِنْ التَّرَوِّي وَهُوَ التَّشَهِّي.
وَقَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: لِأَنَّهُمْ يَتَرَوُّونَ فِيهِ الْمَاءَ أَيْ: يَحْمِلُونَهُ مَعَهُمْ مِنْ مَكَّةَ لِيَسْتَعْمِلُوهُ فِي عَرَفَاتٍ شُرْبًا وَغَيْرَهُ لِقِلَّتِهِ إذْ ذَاكَ بِتِلْكَ الْأَمَاكِنِ وَهَذَا بِحَسَبِ مَا كَانَ وَأَمَّا الْيَوْمَ فَفِيهَا الْمَاءُ كَثِيرٌ.
(قَوْلُهُ: وَيُعَلِّمُهُمْ الْمَنَاسِكَ إلَى الْخُطْبَةِ الْآتِيَةِ) إنْ لَمْ يُرِدْ الْأَكْمَلَ وَإِلَّا فَالْأَفْضَلُ وَالْأَوْلَى أَنْ يُعَلِّمَهُمْ جَمِيعَ الْمَنَاسِكِ فِي كُلِّ خُطْبَةٍ لِيُرَسِّخَ ذَلِكَ فِي أَذْهَانِهِمْ حَجّ وَح ف (قَوْلُهُ: الْمُتَمَتِّعِينَ) بِخِلَافِ الْمُفْرِدِ

قَبْلَ خُرُوجِهِمْ وَبَعْدَ إحْرَامِهِمْ وَهَذَا الطَّوَافُ مَسْنُونٌ وَقَوْلِي: أَوْ جُمُعَةً مِنْ زِيَادَتِي

(وَ) أَنْ (يَخْرُجَ بِهِمْ مِنْ غَدٍ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (بَعْدَ صُبْحٍ) أَيْ: صَلَاتِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ يَوْمَ جُمُعَةٍ خَرَجَ بِهِمْ قَبْلَ الْفَجْرِ إنْ لَزِمَتْهُمْ الْجُمُعَةُ وَلَمْ يُمْكِنْهُمْ إقَامَتُهَا بِمِنًى كَمَا عُرِفَ فِي بَابِهَا (إلَى مِنًى) فَيُصَلُّونَ بِهَا الظُّهْرَ وَمَا بَعْدَهَا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ (وَ) أَنْ (يَبِيتُوا بِهَا وَ) أَنْ (يَقْصِدُوا عَرَفَةَ إذَا أَشْرَقَتْ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ طَلَعَتْ (الشَّمْسُ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (عَلَى ثَبِيرٍ) وَهُوَ جَبَلٌ كَبِيرٌ بِمُزْدَلِفَةَ عَلَى يَمِينِ الذَّاهِبِ إلَى عَرَفَةَ مَارِّينَ بِطَرِيقِ ضَبٍّ وَهُوَ مِنْ مُزْدَلِفَةَ (وَ) أَنْ (يُقِيمُوا بِقُرْبِهَا بِنَمِرَةَ إلَى الزَّوَالِ) وَقَوْلِي: (ثُمَّ يَذْهَبُ بِهِمْ إلَى مَسْجِدِ إبْرَاهِيمَ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ زِيَادَتِي وَصَدْرُهُ مِنْ عُرَنَةَ وَآخِرُهُ مِنْ عَرَفَةَ وَيُمَيِّزُ بَيْنَهُمَا صَخَرَاتٌ كِبَارٌ فُرِشَتْ هُنَاكَ.
(فَيَخْطُبُ) بِهِمْ فِيهِ (خُطْبَتَيْنِ) يُبَيِّنُ لَهُمْ فِي أُولَاهُمَا مَا أَمَامَهُمْ مِنْ الْمَنَاسِكِ إلَى خُطْبَةِ يَوْمِ النَّحْرِ وَيُحَرِّضُهُمْ عَلَى إكْثَارِ الدُّعَاءِ وَالتَّهْلِيلِ فِي الْمَوَاقِفِ وَيُخَفِّفُهَا وَيَجْلِسُ بَعْدَ فَرَاغِهَا بِقَدْرِ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ، ثُمَّ يَقُومُ إلَى الثَّانِيَةِ وَيَأْخُذُ الْمُؤَذِّنُ فِي الْأَذَانِ وَيُخَفِّفُهَا بِحَيْثُ يَفْرُغُ مِنْهَا مَعَ فَرَاغِ الْمُؤَذِّنِ مِنْ الْأَذَانِ (ثُمَّ يَجْمَعُ بِهِمْ) بَعْدَ الْخُطْبَتَيْنِ (الْعَصْرَيْنِ تَقْدِيمًا) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ جَمْعُ تَقْدِيمٍ مِنْ زِيَادَتِي.
وَالْجَمْعُ لِلسَّفَرِ لَا لِلنُّسُكِ وَيَقْصُرُهُمَا أَيْضًا الْمُسَافِرُ بِخِلَافِ الْمَكِّيِّ

. (وَ) أَنْ (يَقِفُوا بِعَرَفَةَ) إلَى الْغُرُوبِ

[حاشية البجيرمي]

وَالْقَارِنِ الْآفَاقِيَّيْنِ لَا يُؤْمَرَانِ بِطَوَافِ وَدَاعٍ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَتَحَلَّلَا مِنْ مَنَاسِكِهِمَا وَلَيْسَتْ مَكَّةُ مَحَلَّ إقَامَتِهِمَا م ر بِخِلَافِ الْمُتَمَتِّعِ فَإِنَّهُ يَتَحَلَّلُ مِنْ الْعُمْرَةِ وَبِخِلَافِ الْمَكِّيِّ؛ فَإِنَّ مَكَّةَ دَارُ إقَامَةٍ لَهُ فَلِذَا سُنَّ لَهُمَا طَوَافُ الْوَدَاعِ بِفِرَاقِهَا وَأَمَّا الْمُفْرِدُونَ وَالْقَارِنُونَ الْمُحْرِمُونَ مِنْ الْمِيقَاتِ فَالْمَطْلُوبُ مِنْهُمْ طَوَافُ الْقُدُومِ لِأَنَّهُمْ مُبْتَدِئُونَ فِي أَعْمَالِ الْحَجِّ فَلَا يُطْلَبُ مِنْهُمْ طَوَافُ الْوَدَاعِ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ خُرُوجِهِمْ) أَيْ: مِنْ مَكَّةَ إلَى عَرَفَةَ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا الطَّوَافُ مَسْنُونٌ) عِبَارَةُ ابْنِ حَجَرٍ؛ لِأَنَّهُ مَنْدُوبٌ لَهُمْ لِتَوَجُّهِهِمْ لِابْتِدَاءِ النُّسُكِ دُونَ الْمُفْرِدِينَ وَالْقَارِنِينَ لِتَوَجُّهِهِمْ لِإِتْمَامِهِ اهـ. فَطَوَافُ الْوَدَاعِ هُنَا غَيْرُ طَوَافِ الْوَدَاعِ الْوَاجِبِ الْآتِي؛ لِأَنَّ ذَاكَ بَعْدَ تَمَامِ الْحَجِّ وَهَذَا قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي أَعْمَالِهِ

(قَوْلُهُ: إنْ لَزِمَتْهُمْ الْجُمُعَةُ) كَالْمَكِّيِّينَ وَالْمُقِيمِينَ إقَامَةً مُؤَثِّرَةً أَيْ: تَقْطَعُ السَّفَرَ فَإِنْ لَمْ يُقِيمُوا كَذَلِكَ فَلَهُمْ الْخُرُوجُ بَعْدَ الْفَجْرِ ز ي. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُمْكِنْهُمْ إقَامَتُهَا إلَخْ) فَإِنْ أَمْكَنَهُمْ بِأَنْ أَحْدَثَ ثَمَّ قَرْيَةً وَاسْتَوْطَنَهَا أَرْبَعُونَ كَامِلُونَ جَازَ خُرُوجُهُ بَعْدَ الْفَجْرِ لِيُصَلِّيَ مَعَهُمْ وَإِنْ حَرُمَ الْبِنَاءُ ثَمَّ لِأَنَّهَا مَحَلٌّ لِلنُّسُكِ شَرْحُ م ر. وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ حَرُمَ الْبِنَاءُ صِحَّةُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فِي السِّنَانِيِّةِ الْكَائِنَةِ بِبُولَاقِ وَإِنْ كَانَتْ فِي حَرِيمِ الْبَحْرِ؛ لِأَنَّهُ لَا تَلَازُمَ بَيْنَ الْحُرْمَةِ وَصِحَّةِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: إلَى مِنًى) وَهِيَ بِكَسْرِ الْمِيمِ تُصْرَفُ أَيْ مُرَاعَاةً لِلْمَكَانِ وَلَا تُصْرَفُ مُرَاعَاةً لِلْبُقْعَةِ وَتُذَكَّرُ وَهُوَ الْأَغْلَبُ وَقَدْ تُؤَنَّثُ وَتَخْفِيفُ نُونِهَا أَشْهَرُ مِنْ تَشْدِيدِهَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ مَا يُمْنَى فِيهَا أَيْ يُرَاقُ فِيهَا مِنْ الدِّمَاءِ سم ز ي. (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَبِيتُوا) أَيْ: وَسُنَّ لَهُمْ أَنْ يَبِيتُوا فَيُقَدَّرُ هُنَا مَا يُنَاسِبُهُ وَكَذَا يُقَدَّرُ فِي قَوْلِهِ وَأَنْ يَقِفُوا إلَخْ وَإِلَّا فَمُقْتَضَى سِيَاقِهِ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ وَسُنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَبِيتُوا وَلَا وَجْهَ لَهُ تَأَمَّلْ.
وَطُلِبَ هَذَا لِأَجْلِ الِاسْتِرَاحَةِ لِأَجْلِ الْمَسِيرِ مِنْ الْغَدِ إلَى عَرَفَاتٍ مِنْ غَيْرِ تَعَبٍ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ طَلَعَتْ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ الْإِشْرَاقَ هُوَ الْإِضَاءَةُ وَهُوَ لَا يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ الطُّلُوعِ ع ش. (قَوْلُهُ: عَلَى ثَبِيرٍ) بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ ع ش. (قَوْلُهُ: بِطَرِيقِ ضَبٍّ) وَهُوَ جَبَلٌ مُطِلٌّ عَلَى مُزْدَلِفَةَ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِقُرْبِهَا) أَيْ: عَرَفَةَ.
(قَوْلُهُ: بِنَمِرَةَ) بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْمِيمِ وَيَجُوزُ إسْكَانُ الْمِيمِ مَعَ فَتْحِ النُّونِ وَكَسْرُهَا بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: إلَى مَسْجِدِ إبْرَاهِيمَ) أَيْ: الْخَلِيلِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -. (قَوْلُهُ: مِنْ عَرَفَةَ إلَخْ) فَكُلٌّ مِنْ عُرَنَةَ وَنَمِرَةَ لَيْسَ مِنْ عَرَفَةَ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَلَا مِنْ الْحَرَمِ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَيُمَيِّزُ بَيْنَهُمَا) أَيْ عُرَنَةَ وَعَرَفَةَ.
(قَوْلُهُ: فُرِشَتْ هُنَاكَ) أَيْ: فِي الْمَسْجِدِ كَمَا قَالَهُ فِي الْإِيضَاحِ لَكِنَّهَا لَيْسَتْ ظَاهِرَةً الْآنَ بَلْ أَخْفَاهَا التُّرَابُ لِمَا حَدَثَ فِي الْمَسْجِدِ مِنْ الْعِمَارَةِ الْمُتَكَرِّرَةِ.
(قَوْلُهُ: مَا أَمَامَهُمْ مِنْ الْمَنَاسِكِ) كَكَيْفِيَّةِ الْوُقُوفِ وَشَرْطِهِ وَالدَّفْعِ إلَى مُزْدَلِفَةَ وَالْمَبِيتِ بِهَا وَالدَّفْعِ إلَى مِنًى وَالرَّمْيِ وَجَمِيعِ مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَيَأْخُذُ الْمُؤَذِّنُ فِي الْأَذَانِ) أَيْ: حَقِيقَةً لَا إقَامَةً فَعَلَيْهِ يُؤَخَّرُ الْأَذَانُ عَنْ الزَّوَالِ إلَى الْفَرَاغِ مِنْ الْخُطْبَةِ الْأُولَى ح ل فَالْأَذَانُ لِلْعَصْرَيْنِ تَقْدِيمًا وَلِلظُّهْرِ فَقَطْ إنْ لَمْ يَجْمَعْ.
(قَوْلُهُ: بِحَيْثُ يَفْرُغُ إلَخْ) وَلَمْ يَنْظُرْ لِمَنْعِهِ سَمَاعَهَا؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِهَا مُجَرَّدُ الدُّعَاءِ وَلِلْمُبَادَرَةِ إلَى اتِّسَاعِ وَقْتِ الْوُقُوفِ شَرْحُ حَجّ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ خُطَبَ الْحَجِّ أَرْبَعٌ خُطْبَةُ السَّابِعِ وَخُطْبَةُ يَوْمِ عَرَفَةَ وَيَوْمِ النَّحْرِ وَيَوْمِ النَّفْرِ الْأَوَّلِ وَكُلُّهَا فُرَادَى وَبَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ إلَّا يَوْمَ عَرَفَةَ فَثِنْتَانِ وَقَبْلَ صَلَاةِ الظُّهْرِ اهـ شَرْحُ الْبَهْجَةِ.
(قَوْلُهُ: وَالْجَمْعُ لِلسَّفَرِ) أَيْ فَيَخْتَصُّ بِسَفَرِ الْقَصْرِ أَيْ: خِلَافًا لِمَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي مَنَاسِكِهِ مِنْ كَوْنِهِ لِلنُّسُكِ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمَكِّيِّ) فَإِنَّهُ لَا يَقْصُرُ وَلَا يَجْمَعُ وَمِثْلُ الْمَكِّيِّ مَنْ نَوَى إقَامَةً تَقْطَعُ السَّفَرَ بِمَكَّةَ بَعْدَ النَّفْرِ مِنْ مِنًى كَمَا هُوَ شَأْنُ أَكْثَرِ الْحُجَّاجِ سِيَّمَا الْمِصْرِيِّينَ، وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ سَفَرَ مَنْ ذُكِرَ لَا يَنْقَطِعُ إلَّا بَعْدَ دُخُولِ مَكَّةَ ح ل كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَيَنْتَهِي سَفَرُهُ بِبُلُوغِهِ مَبْدَأَ سَفَرٍ مِنْ وَطَنِهِ، أَوْ مَوْضِعٍ آخَرَ نَوَى قَبْلُ وَهُوَ مُسْتَقِلٌّ إقَامَةً بِهِ إلَخْ

. (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَقِفُوا بِعَرَفَةَ) قِيلَ فِي تَرْكِيبِهِ

لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَبَيْنَ هَذَا الْمَسْجِدِ وَمَوْقِفِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالصَّخَرَاتِ نَحْوُ مِيلٍ (وَ) أَنْ (يُكْثِرُوا الذِّكْرَ) مِنْ تَهْلِيلٍ وَغَيْرِهِ (وَالدُّعَاءِ إلَى الْغُرُوبِ) رَوَى التِّرْمِذِيُّ خَبَرَ «وَأَفْضَلُ الدُّعَاءِ يَوْمَ عَرَفَةَ وَأَفْضَلُ مَا قُلْت أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» وَزَادَ الْبَيْهَقِيُّ «اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا وَفِي سَمْعِي نُورًا وَفِي بَصَرِي نُورًا اللَّهُمَّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي» وَذَكَرَ الْإِكْثَارَ فِي الدُّعَاءِ وَالذِّكْرُ غَيْرُ التَّهْلِيلِ مِنْ زِيَادَتِي.
(ثُمَّ) بَعْدَ الْغُرُوبِ (يَقْصِدُوا مُزْدَلِفَةَ وَيَجْمَعُوا بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ تَأْخِيرًا) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ نَعَمْ إنْ خَشِيَ فَوْتَ وَقْتِ الِاخْتِيَارِ لِلْعِشَاءِ جَمَعَ بِهِمْ فِي الطَّرِيقِ، وَالْجَمْعُ لِلسَّفَرِ لَا لِلنُّسُكِ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ وَيَذْهَبُونَ بِسَكِينَةٍ وَوَقَارٍ فَمَنْ وَجَدَ فُرْجَةً أَسْرَعَ.

(وَوَاجِبُ الْوُقُوفِ) بِعَرَفَةَ (حُضُورُهُ) أَيْ: الْمُحْرِمِ (وَهُوَ أَهْلٌ لِلْعِبَادَةِ) وَلَوْ نَائِمًا، أَوْ مَارًّا فِي طَلَبِ آبِقٍ، أَوْ نَحْوِهِ (بِعَرَفَةَ) أَيْ بِجُزْءٍ مِنْهَا (بَيْنَ زَوَالٍ وَفَجْرٍ) يَوْمَ (نَحْرٍ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَفِي خَبَرِهِ «وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ» وَلِخَبَرِ «الْحَجُّ عَرَفَةَ مَنْ جَاءَ لَيْلَةَ جَمْعٍ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ

[حاشية البجيرمي]

نَظَرٌ إذْ تَقْدِيرُهُ يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقِفُوا فَلَوْ أَفْرَدَهُ فَقَالَ: وَيَقِفَ بِالنَّصْبِ لِعَطْفِهِ عَلَى يَخْطُبَ وَكَذَا مَا بَعْدَهُ لَكَانَ أَوْلَى اهـ. وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ خَصَّ الْإِمَامَ بِمَا يَخْتَصُّ بِهِ بِنَحْوِ يَخْطُبُ وَيَخْرُجُ وَعَمَّهُ وَغَيْرَهُ بِمَا لَا يَخْتَصُّ بِهِ بِنَحْوِ يَبِيتُوا وَيَقْصِدُوا بِأَنْ يُقَدَّرَ.
وَسُنَّ لَهُمْ أَنْ يَبِيتُوا وَأَنْ يَقِفُوا كَمَا تَقَدَّمَ وَذَلِكَ التَّقْدِيرُ يَدْفَعُهُ مَا تَقَرَّرَ الْمَعْلُومُ مِنْ صَنِيعِهِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ شَرْحُ حَجّ.
وَهَذَا الِاعْتِرَاضُ يَجْرِي أَيْضًا فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ وَيَبِيتُوا سم وَعِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ قَوْلُهُ: وَأَنْ يَقِفُوا بِعَرَفَةَ اعْتَرَضَ قَوْلُهُ: يَقِفُوا بِأَنَّهُ مَنْصُوبٌ عَطْفًا عَلَى يَخْطُبَ فَيَقْتَضِي اسْتِحْبَابَ الْوُقُوفِ مَعَ أَنَّهُ وَاجِبٌ وَدُفِعَ بِأَنَّ الْمُصَنِّفَ قَيَّدَ الْوُقُوفَ بِالِاسْتِمْرَارِ إلَى الْغُرُوبِ؛ لِأَنَّهُ رَاجِعٌ لِلْأَمْرَيْنِ وَهُوَ مُسْتَحَبٌّ عَلَى الصَّحِيحِ أَيْ: فَالْمُسْتَحَبُّ كَوْنُ الْوُقُوفِ إلَى الْغُرُوبِ وَأَيْضًا فَوُجُوبُ أَصْلِ الْوُقُوفِ مَعْلُومٌ.
اهـ. سم ز ي. (قَوْلُهُ: قَالَ فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) الْأَوْلَى تَقْدِيمُ هَذَا عَلَى قَوْلِهِ وَأَنْ يَقِفُوا بِعَرَفَةَ عِنْدَ قَوْلِهِ إلَى مَسْجِدِ إبْرَاهِيمَ (قَوْلُهُ: دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ) أَيْ: وَإِذَا كَانَ أَفْضَلَ فَيَنْبَغِي الْإِكْثَارُ مِنْهُ فَفِيهِ دَلِيلٌ لِإِكْثَارِ الدُّعَاءِ الَّذِي هُوَ الدَّعْوَى وَلَمْ يَذْكُرْ دَلِيلَ إكْثَارِ الذِّكْرِ وَذَكَرَهُ حَجّ بِقَوْلِهِ، وَرَوَى الْمُنْذِرِيُّ خَبَرَ «مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ أَلْفَ مَرَّةً يَوْمَ عَرَفَةَ أُعْطِيَ مَا سَأَلَ» وَقَوْلُهُ: وَلَمْ يَذْكُرْ دَلِيلَ إكْثَارِ الذِّكْرِ أَيْ: صَرِيحًا وَإِلَّا فَهُوَ يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ وَأَفْضَلُ مَا قُلْته إلَخْ وَأَفْضَلِيَّتُهُ تَقْتَضِي الْإِكْثَارَ مِنْهُ خُصُوصًا يَوْمَ عَرَفَةَ فَفِيهِ الْمُدَّعِي وَزِيَادَةٌ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَبَيْنَ الْحَرَمِ وَعَرَفَةَ نَحْوُ أَلْفِ ذِرَاعٍ.
(قَوْلُهُ: وَفِي بَصَرِي) يَقُولُ ذَلِكَ وَلَوْ أَعْمَى ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَقْصِدُوا مُزْدَلِفَةَ) اعْلَمْ أَنَّ الْمَسَافَةَ مِنْ مَكَّةَ إلَى مِنًى فَرْسَخٌ وَمِنْ مُزْدَلِفَةَ إلَى كُلٍّ مِنْ عَرَفَةَ وَمِنًى فَرْسَخٌ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ شَرْحُ م ر. وَمُزْدَلِفَةُ بَيْنَ عَرَفَةَ وَمِنًى مِنْ الِازْدِلَافِ وَهُوَ التَّقَرُّبُ

. (قَوْلُهُ: وَوَاجِبُ الْوُقُوفِ إلَخْ) الْأَوْلَى ذِكْرُهُ عَقِبَ قَوْلِهِ وَأَنْ يَقِفُوا بِعَرَفَةَ إلَخْ (قَوْلُهُ:، أَوْ مَارًّا فِي طَلَبِ آبِقٍ، أَوْ نَحْوِهِ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ صَرْفَهُ الْوُقُوفَ لَا يَضُرُّ سم، وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي الطَّوَافِ بِأَنَّهُ قُرْبَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ أَشْبَهَتْ الصَّلَاةَ بِخِلَافِ الْوُقُوفِ وَأَلْحَقَ السَّعْيَ وَالرَّمْيَ بِالطَّوَافِ؛ لِأَنَّهُ عَهِدَ التَّطَوُّعَ بِنَظِيرِهِمَا كَالسَّعْيِ لِلْمَسَاجِدِ وَرَمْيِ الْعَدُوِّ بِالْأَحْجَارِ وَلَا كَذَلِكَ الْوُقُوفُ شَرْحُ حَجّ وَقَدْ يَدُلُّ اقْتِصَارُهُ عَلَيْهِمَا عَلَى أَنَّ الْحَلْقَ كَالْوُقُوفِ فَلْيُرَاجَعْ سم عَلَى حَجّ.
(قَوْلُهُ: بِجُزْءٍ مِنْهَا) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مِنْ جُزْءٍ بِأَرْضِ عَرَفَةَ قَالَ الرَّشِيدِيُّ: ظَاهِرُ التَّقْيِيدِ بِالْأَرْضِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي الْهَوَاءُ كَأَنْ مَرَّ بِهَا طَائِرًا، وَكَأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الِاعْتِكَافِ أَنَّ الْمَسْجِدَ يَثْبُتُ حُكْمُهُ إلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا كَمَا صَرَّحُوا بِهِ بِخِلَافِ عَرَفَةَ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ نَفْسُ الْبُقْعَةِ وَلَمْ أَرَ تَصْرِيحًا بِأَنَّ لِهَوَائِهَا حُكْمَهَا، ثُمَّ رَأَيْت سم نَقَلَ عَنْ الشَّارِحِ عَدَمَ الصِّحَّةِ.
(قَوْلُهُ: وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ) صَدْرُهُ وَقَفْت هَاهُنَا وَعَرَفَةُ إلَى آخِرِ مَا مَرَّ ع ش. (قَوْلُهُ: وَالْحَجُّ عَرَفَةَ) أَيِّ مُعْظَمُ الْحَجِّ عَرَفَةَ [فَرْعٌ] . شَجَرَةٌ أَصْلُهَا بِعَرَفَةَ خَرَجَتْ أَغْصَانُهَا لِغَيْرِهَا هَلْ يَصِحُّ الْوُقُوفُ عَلَى الْأَغْصَانِ كَمَا يَصِحُّ الِاعْتِكَافُ عَلَى أَغْصَانِ شَجَرَةٍ خَرَجَتْ مِنْ الْمَسْجِدِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَيَتَّجِهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَلَوْ انْعَكَسَ الْحَالُ فَكَانَ أَصْلُ الشَّجَرَةِ خَارِجًا وَأَغْصَانُهَا دَاخِلَةً فَفِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا وَيَتَّجِهُ الصِّحَّةُ ابْنُ شَوْبَرِيٍّ أَيْ: قِيَاسًا عَلَى الِاعْتِكَافِ لَكِنْ فِي ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ عَدَمُ الصِّحَّةِ وَعِبَارَتُهُ وُقُوفٌ بِأَيِّ جُزْءٍ مِنْهَا بِأَرْضِهَا، أَوْ عَلَى مُتَّصِلٍ بِهَا فِي هَوَائِهَا فَلَا يَكْفِي كَوْنُهُ طَائِرًا أَوْ عَلَى غُصْنِ شَجَرَةٍ أَصْلُهَا فِيهَا دُونَ الْغُصْنِ أَوْ عَكْسُهُ، أَوْ عَلَى قِطْعَةٍ نُقِلَتْ مِنْهَا إلَى غَيْرِهَا اهـ وَصَرَّحَ الزِّيَادِيُّ وَابْنُ شَرَفٍ بِأَنَّهُ يَكْفِي الْوُقُوفُ عَلَى الْقِطْعَةِ الْمَنْقُولَةِ مِنْهَا إلَى غَيْرِهَا اج مَدَابِغِيٌّ فَلْيُحَرَّرْ.
وَقَالَ ع ش: لَا يَكْفِي الْوُقُوفُ عَلَى الْغُصْنِ مُطْلَقًا وَلَا عَلَى الْقِطْعَةِ الْمَنْقُولَةِ وَاعْتَمَدَ ح ف كَلَامَ ع ش وَق ل. (قَوْلُهُ: مَنْ جَاءَ لَيْلَةَ جَمْعٍ) هَذَا تَعْمِيمٌ فِي الزَّمَانِ وَدَلِيلٌ عَلَيْهِ وَاَلَّذِي قَبْلَهُ تَعْمِيمٌ فِي الْمَكَانِ وَدَلِيلٌ عَلَيْهِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْحَدِيثَ الثَّانِي إنَّمَا أَفَادَ نِهَايَةَ زَمَنِ الْوُقُوفِ وَأَمَّا مَبْدَؤُهُ فَأَفَادَهُ الِاتِّبَاعُ أَيْ: مَنْ جَاءَ عَرَفَةَ لَيْلَةَ جَمْعٍ كَمَا يَدُلُّ لَهُ أَوَّلُ الْحَدِيثِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ لَهَا م ر، وَفِيهِ

وَلَيْلَةُ جَمْعٍ هِيَ لَيْلَةُ الْمُزْدَلِفَةِ وَخَرَجَ بِالْأَهْلِ غَيْرُهُ كَمُغْمًى عَلَيْهِ وَسَكْرَانٍ وَمَجْنُونٍ فَلَا يُجْزِئُهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا أَهْلًا لِلْعِبَادَةِ لَكِنْ يَقَعُ حَجُّهُمْ نَفْلًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخَانِ فِي الْمَجْنُونِ كَحَجِّ الصَّبِيِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ فَاتَهُ الْحَجُّ لِصِحَّةِ حَمْلِهِ عَلَى فَوَاتِ الْحَجِّ الْوَاجِبِ (وَلَوْ) (فَارَقَهَا) أَيْ: عَرَفَةَ (قَبْلَ غُرُوبٍ وَلَمْ يَعُدْ) إلَيْهَا (سُنَّ) لَهُ (دَمٌ) خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ لَا إنْ عَادَ إلَيْهَا وَلَوْ لَيْلًا؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا يُسَنُّ لَهُ وَهُوَ الْجَمْعُ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فِي الْمَوْقِفِ (وَلَوْ وَقَفُوا) الْيَوْمَ (الْعَاشِرَ غَلَطًا وَلَمْ يَقِلُّوا) عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ فِي الْحَجِيجِ لِظَنِّهِمْ أَنَّهُ التَّاسِعُ بِأَنْ غُمَّ عَلَيْهِمْ هِلَالُ ذِي الْحِجَّةِ فَأَكْمَلُوا ذَا الْقِعْدَةِ ثَلَاثِينَ، ثُمَّ بَانَ لَهُمْ أَنَّ الْهِلَالَ أَهَلَّ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ (أَجْزَأَهُمْ) وُقُوفُهُمْ سَوَاءً أَبَانَ لَهُمْ ذَلِكَ فِي الْعَاشِرِ أَمْ بَعْدَهُ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِمْ إذْ لَوْ كُلِّفُوا بِهِ لَمْ يَأْمَنُوا وُقُوعَ مِثْلِ ذَلِكَ فِيهِ وَلِأَنَّ فِيهِ مَشَقَّةً عَامَّةً بِخِلَافِ مَا إذَا قَلُّوا وَلَيْسَ مِنْ الْغَلَطِ.

[حاشية البجيرمي]

لِأَنَّهُ إنَّمَا سَمَّاهَا لَيْلَةَ جَمْعٍ رَدًّا لِمَا قِيلَ أَنَّهَا تُسَمَّى لَيْلَةَ عَرَفَةَ وَأَنَّ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ كَوْنِ اللَّيْلِ يَسْبِقُ النَّهَارَ وَكَأَنَّ قَائِلَهُ تَوَهَّمَهُ مِنْ إعْطَائِهَا حُكْمَ يَوْمِ عَرَفَةَ فِي إدْرَاكِ الْوُقُوفِ وَهُوَ فَاسِدٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ شَرْحِ حَجّ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ حُكْمُ اللَّيْلَةِ كَحُكْمِ النَّهَارِ فِي إجْزَاءِ الْوُقُوفِ أُضِيفَتْ اللَّيْلَةُ لِعَرَفَةَ؛ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ تَأْتِي لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ وَقَوْلُ ابْنِ حَجَرٍ: لِأَنَّهُ إنَّمَا سَمَّاهَا إلَخْ عِلَّةٌ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْمَعْلُولِ أَيْ: وَفِيهِ رَدٌّ إلَخْ لِأَنَّهُ إلَخْ وَلَيْلَةُ مُزْدَلِفَةَ هِيَ لَيْلَةُ النَّحْرِ وَأُضِيفَتْ لِمُزْدَلِفَةَ لِوُجُوبِ الْمُكْثِ فِيهَا لَحْظَةً مِنْ النِّصْفِ الثَّانِي مِنْهَا كَمَا يَأْتِي فِي الْفَصْلِ الْآتِي فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: كَمُغْمًى عَلَيْهِ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمَجْنُونَ يَقَعُ حَجُّهُ نَفْلًا بِخِلَافِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالسَّكْرَانِ فَإِنَّ حَجَّهُمَا لَا يَقَعُ نَفْلًا وَلَا فَرْضًا وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمَجْنُونَ لَهُ وَلِيٌّ يُحْرِمُ عَنْهُ وَلَا كَذَلِكَ الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالسَّكْرَانُ فَإِنَّهُ لَا وَلِيَّ لَهُمَا فَهُمَا وَإِنْ أَحْرَمَا عَنْ أَنْفُسِهِمَا قَبْلَ الْإِغْمَاءِ وَالسُّكْرِ لَكِنْ لَيْسَ لَهُمَا مَنْ يَنُوبُ عَنْهُمَا بِأَعْمَالِ الْحَجِّ ز ي ع ش، وَفِي كَلَامِهِ ضَعْفٌ بِالنِّسْبَةِ لِلسَّكْرَانِ.
وَقَوْلُهُ: يُحْرِمُ عَنْهُ فِيهِ أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْجُنُونَ طَرَأَ بَعْدَ الْإِحْرَامِ فَكَيْفَ يَقُولُ يُحْرِمُ عَنْهُ؟ وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَعْنَى يُحْرِمُ أَيْ: يَجُوزُ لَهُ الْإِحْرَامُ ابْتِدَاءً لَوْ كَانَ الْجُنُونُ مُقَارِنًا لِلْإِحْرَامِ وَإِذَا كَانَ لَهُ ذَلِكَ فِي الِابْتِدَاءِ فَيَجُوزُ لَهُ إتْمَامُ أَعْمَالِ الْحَجِّ عَنْهُ إذَا جُنَّ فِي الْأَثْنَاءِ، وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ س ل: الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمَجْنُونَ يَقَعُ حَجُّهُ نَفْلًا؛ لِأَنَّ لِوَلِيِّهِ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى أَعْمَالِهِ كَمَا أَنَّ لَهُ أَنْ يُحْرِمَ عَنْهُ، وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ لَا يَقَعُ حَجُّهُ فَرْضًا وَلَا نَفْلًا إنْ لَمْ يَيْأَسْ مِنْ إفَاقَتِهِ وَإِلَّا وَقَعَ نَفْلًا كَالْمَجْنُونِ وَالسَّكْرَانِ إنْ زَالَ عَقْلُهُ وَقَعَ حَجُّهُ نَفْلًا وَإِلَّا وَقَعَ فَرْضًا وَقَوْلُهُ: وَسَكْرَانَ أَيْ مُتَعَدِّيًا س ل. (قَوْلُهُ: لَكِنْ يَقَعُ حَجُّهُمْ نَفْلًا) فَلِلْوَلِيِّ أَنْ يَبْنِيَ بَقِيَّةَ الْأَعْمَالِ عَلَى إحْرَامِ الْمَجْنُونِ دُونَ الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالسَّكْرَانِ فَيَبْقَيَانِ عَلَى إحْرَامِهِمَا لِإِفَاقَتِهِمَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُحْرِمُ عَنْهُمَا (قَوْلُهُ: سُنَّ لَهُ دَمٌ) أَيْ: كَدَمِ التَّمَتُّعِ وَهُوَ دَمُ تَرْتِيبٍ وَتَقْدِيرٍ ابْنُ حَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ) وَهُوَ الْإِمَامُ مَالِكٌ.
(قَوْلُهُ: لَا إنْ عَادَ إلَيْهَا وَلَوْ لَيْلًا) غَايَةٌ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ عَوْدُهُ فِي اللَّيْلِ لَا يُسْقِطُ وُجُوبَ الدَّمِ؛ لِأَنَّ الْوَارِدَ الْجَمْعُ بَيْنَ آخِرِ النَّهَارِ وَأَوَّلِ اللَّيْلِ وَقَدْ فَوَّتَهُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَوْ وَقَفُوا الْعَاشِرَ) وَلَوْ بَعْدَ أَنْ تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْيَوْمُ الْعَاشِرُ آخِرَ اللَّيْلِ أَيْ: لَيْلَةَ الْعِيدِ بِحَيْثُ لَا يَسَعُ ذَلِكَ الْوَقْتُ الْوُقُوفَ فَيَقِفُوا بَعْدَ الزَّوَالِ فَغَلَطًا مَفْعُولٌ لِأَجْلِهِ لَا حَالٌ بِتَأْوِيلِهِ بِغَالِطِينَ ح ل لِأَنَّ إعْرَابَهُ حَالًا يُوهِمُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْوُقُوفُ وَقْتَ الْغَلَطِ حَتَّى يُجْزِيَ؛ لِأَنَّ الْحَالَ قَيْدٌ فِي عَامِلِهَا فَيَخْرُجُ مَا إذَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ الْعَاشِرَ قَبْلَ الزَّوَالِ، ثُمَّ وَقَفُوا بَعْدَ الزَّوَالِ عَالِمِينَ أَنَّ وُقُوفَهُمْ كَانَ فِي الْعَاشِرِ مَعَ أَنَّهُ يَجْزِيهِمْ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف. وَعِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ قَوْلُهُ: وَلَوْ وَقَفُوا إلَخْ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْوُقُوفُ لَيْلَةَ الْحَادِيَ عَشَرَ وَهُوَ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْقَاضِي وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ ابْنَ الْمُقْرِي فِي مَتْنِ إرْشَادِهِ فَصَرَّحَ بِصِحَّةِ الْوُقُوفِ لَيْلَةَ الْحَادِيَ عَشَرَ فَيَكُونُ الْعَاشِرُ كَالتَّاسِعِ وَعِبَارَتُهُ بَيْنَ زَوَالِ يَوْمِهِ، أَوْ ثَانِيهِ لِغَلَطِ الْجَمِّ، وَفَجْرِ غَدِهِ وَاعْتَمَدُوهُ وَعَلَيْهِ فَلَا يَجْزِي قَبْلَ الزَّوَالِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَيَكُونُ أَدَاءً وَلَا يَصِحُّ نَحْوُ رَمْيٍ إلَّا بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ، وَتَقَدُّمِ الْوُقُوفِ، وَلَا ذَبْحٌ إلَّا بَعْدَ طُلُوعِ شَمْسِ الْحَادِيَ عَشَرَ وَمُضِيِّ قَدْرِ رَكْعَتَيْنِ وَخُطْبَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ وَتَمْتَدُّ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ عَلَى حِسَابِ وُقُوفِهِمْ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَقِلُّوا) عِبَارَةُ شَرْحِ حَجّ مَعَ الْمَتْنِ: إلَّا أَنْ يَقِلُّوا عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ فِي الْحَجِيجِ فَيَقْضُونَ حَجَّهُمْ هَذَا فِي الْأَصَحِّ لِعَدَمِ الْمَشَقَّةِ الْعَامَّةِ.
(قَوْلُهُ: لِظَنِّهِمْ أَنَّهُ التَّاسِعُ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ غَلَطًا فَهُوَ عِلَّةٌ لِلْعِلَّةِ (قَوْلُهُ: أَجْزَأَهُمْ) وَيَكُونُ أَدَاءً لَا قَضَاءً؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُهُ الْقَضَاءُ أَصْلًا شَرْحُ م ر بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ فِي غَيْرِ يَوْمِهِ الْمَخْصُوصِ فِي غَيْرِ الْغَلَطِ وَإِلَّا فَهُوَ يَقْضِي بِالْفَسَادِ شَوْبَرِيٌّ وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: أَجْزَأَهُمْ وُقُوفُهُمْ أَيْ بَعْدَ زَوَالِ الْعَاشِرِ لَا قَبْلَهُ وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ الْعَاشِرُ وَيَكُونُ لَيْلَةَ الْعِيدِ هِيَ الَّتِي بَعْدَهُ وَيَجْزِي الْوُقُوفُ فِيهَا وَلَا تَدْخُلُ أَعْمَالُ الْحَجِّ إلَّا بَعْدَ نِصْفِهَا وَيَجِبُ مَبِيتٌ بِمُزْدَلِفَةَ فِيهَا وَالْيَوْمُ الَّذِي بَعْدَهُ هُوَ يَوْمُ الْعِيدِ فَلَا تُجْزِئُ الْأُضْحِيَّةُ قَبْلَ طُلُوعِ شَمْسِهِ وَيَحْرُمُ صَوْمُهُ وَتَكُونُ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ ثَلَاثَةً بَعْدَهُ تَجْزِي الْأُضْحِيَّةُ فِيهَا وَيَحْرُمُ صَوْمُهَا وَهَذَا كُلُّهُ بِالنِّسْبَةِ

الْمُرَادِ لَهُمْ مَا إذَا وَقَعَ ذَلِكَ بِسَبَبِ حِسَابٍ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ وَخَرَجَ بِالْعَاشِرِ مَا لَوْ وَقَفُوا الْحَادِيَ عَشَرَ، أَوْ الثَّامِنَ غَلَطًا فَلَا يُجْزِيهِمْ لِنُدْرَةِ الْغَلَطِ فِيهِمَا وَلِأَنَّ تَأْخِيرَ الْعِبَادَةِ عَنْ وَقْتِهَا أَقْرَبُ إلَى الِاحْتِسَابِ مِنْ تَقْدِيمِهَا عَلَيْهِ فِي الثَّانِي.

(فَصْلٌ) فِي الْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ وَالدَّفْعِ مِنْهَا وَفِيمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا (يَجِبُ) بَعْدَ الدَّفْعِ مِنْ عَرَفَةَ (مَبِيتُ) أَيْ: مُكْثُ (لَحْظَةٍ) وَلَوْ بِلَا نَوْمٍ (بِمُزْدَلِفَةَ) لِلِاتِّبَاعِ الْمَعْلُومِ مِنْ الْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ، وَالتَّصْرِيحُ بِالْوُجُوبِ وَبِالِاكْتِفَاءِ بِلَحْظَةٍ مِنْ زِيَادَتِي فَالْمُعْتَبَرُ الْحُصُولُ فِيهَا لَحْظَةٌ (مِنْ نِصْفٍ ثَانٍ) مِنْ اللَّيْلِ لَا لِكَوْنِهِ يُسَمَّى مَبِيتًا إذْ الْأَمْرُ بِالْمَبِيتِ لَمْ يَرِدْ هُنَا بَلْ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَهَا حَتَّى يَمْضِيَ نَحْوُ رُبُعِ اللَّيْلِ وَيَجُوزُ الدَّفْعُ مِنْهَا بَعْدَ نِصْفِهِ وَبَقِيَّةُ الْمَنَاسِكِ كَثِيرَةٌ شَاقَّةٌ فَسُومِحَ فِي التَّخْفِيفِ لِأَجْلِهَا.
(فَمَنْ لَمْ يَكُنْ بِهَا فِيهِ) أَيْ: فِي النِّصْفِ الثَّانِي بِأَنْ لَمْ يَبِتْ بِهَا (أَوْ) بَاتَ لَكِنْ (نَفَرَ قَبْلَهُ) أَيْ: النِّصْفِ (وَلَمْ يَعُدْ) إلَيْهَا (فِيهِ لَزِمَهُ دَمٌ) كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَصَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا لِتَرْكِهِ الْوَاجِبَ وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الْأَصْلِ عَدَمَ لُزُومِهِ نَعَمْ إنْ تَرَكَهُ لِعُذْرٍ كَأَنْ خَافَ، أَوْ انْتَهَى إلَى عَرَفَةَ لَيْلَةَ النَّحْرِ وَاشْتَغَلَ بِالْوُقُوفِ عَنْ الْمَبِيتِ، أَوْ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ إلَى مَكَّةَ وَطَافَ لِلرُّكْنِ فَفَاتَهُ الْمَبِيتُ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ.

(وَسُنَّ أَنْ يَأْخُذُوا مِنْهَا حَصَى رَمْيِ) يَوْمَ (نَحْرٍ) قَالَ الْجُمْهُورُ لَيْلًا وَقَالَ الْبَغَوِيّ: بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ «عَنْ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

[حاشية البجيرمي]

لِلْحُجَّاجِ دُونَ غَيْرِهِمْ فِيمَا يَظْهَرُ نَعَمْ مَنْ رَأَى، أَوْ أَخْبَرَهُ مَنْ رَأَى وَصَدَّقَهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْعَمَلُ بِهِ وَحْدَهُ كَمَا فِي الصَّوْمِ.
(قَوْلُهُ: الْمُرَادُ لَهُمْ) أَيْ: الْأَصْحَابِ.
(قَوْلُهُ: بِسَبَبِ حِسَابٍ) أَيْ: فَلَا يَجْزِي لِتَقْصِيرِهِمْ فِي الْحِسَابِ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ تَأْخِيرَ الْعِبَادَةِ) يُتَأَمَّلُ قَوْلُهُ: أَقْرَبُ فَإِنَّهُ لَا يَنْتِجُ عَدَمَ الْإِجْزَاءِ الَّذِي هُوَ الْمُدَّعَى وَلَوْ قَالَ: وَلِأَنَّهُ عَهِدَ تَأْخِيرَ الْعِبَادَةِ عَنْ وَقْتِهَا كَانَ أَظْهَرَ وَمُرَادُهُ بِقَوْلِهِ وَلِأَنَّ تَأْخِيرَ الْعِبَادَةِ إلَخْ الْجَوَابُ عَمَّا يُقَالُ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الثَّامِنِ وَالْعَاشِرِ مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُتَّصِلٌ بِالتَّاسِعِ.
(قَوْلُهُ: إلَى الِاحْتِسَابِ) أَيْ: الِاعْتِدَادِ بِهَا.

[فَصْلٌ فِي الْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ وَالدَّفْعِ مِنْهَا]

(فَصْلٌ: فِي الْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ) . (قَوْلُهُ: وَالدَّفْعِ) أَيْ: إلَى مِنًى.
(قَوْلُهُ: وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا) الَّذِي يُذْكَرُ مَعَ الْمَبِيتِ لُزُومُ الدَّمِ عَلَى مَنْ تَرَكَهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ وَسُنَّ أَخْذُ حَصَى رَمْيِ يَوْمِ النَّحْرِ مِنْهَا وَالدَّفْعُ مِنْهَا هُوَ قَوْلُهُ: ثُمَّ يَسِيرُوا فَيَدْخُلُوا مِنًى بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَاَلَّذِي يُذْكَرُ مَعَهُ هُوَ قَوْلُهُ: فَيَرْمِي كُلٌّ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ مُكْثٌ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُ الْمُرُورُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ فَالْمُعْتَبَرُ الْحُصُولُ فِيهَا إلَخْ وَانْظُرْ مَا الْحِكْمَةُ فِي تَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ بِالْمَبِيتِ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ وَأَجَابَ شَيْخُنَا ح ف بِأَنَّهُ عَبَّرَ بِهِ لِمُشَاكَلَةِ الْمَبِيتِ بِمِنًى.
(قَوْلُهُ: فَالْمُعْتَبَرُ الْحُصُولُ) وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهَا قِيَاسًا عَلَى عَرَفَةَ بَلْ هِيَ أَوْلَى ح ف. (قَوْلُهُ: مِنْ اللَّيْلِ) أَيْ: لَيْلَةِ الْعِيدِ.
(قَوْلُهُ: لَا لِكَوْنِهِ يُسَمَّى مَبِيتًا) إذْ لَوْ أُرِيدَ ذَلِكَ لَاعْتُبِرَ مُسَمَّاهُ وَهُوَ مُكْثُ اللَّيْلِ أَيْ مُعْظَمِهِ ح ل وَانْظُرْ مَا الدَّلِيلُ عَلَى كَوْنِ هَذِهِ اللَّحْظَةِ مِنْ النِّصْفِ الثَّانِي فَإِنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ الَّذِي ذَكَرَهُ لَا يَدُلُّ لَهُ فَتَأَمَّلْ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ قَوْلَهُ وَيَجُوزُ الدَّفْعُ مِنْهَا إلَخْ مِنْ بَقِيَّةِ التَّعْلِيلِ وَقَوْلُهُ: وَبَقِيَّةِ الْمَنَاسِكِ إلَخْ فِي مَعْنَى التَّعْلِيلِ لِقَوْلِهِ وَيَجُوزُ اهـ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَرِدْ هُنَا) أَيْ: حَتَّى يُعْتَبَرَ مُسَمَّاهُ وَهُوَ مُكْثُ غَالِبِ اللَّيْلِ ح ل (قَوْلُهُ: كَثِيرَةٌ شَاقَّةٌ) أَيْ: وَيَدْخُلُ وَقْتُهَا بِنِصْفِ اللَّيْلِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فِي التَّخْفِيفِ) أَيْ: بِعَدَمِ الْمَبِيتِ وَقَوْلُهُ: لِأَجْلِهَا أَيْ: بَقِيَّةِ الْمَنَاسِكِ.
(قَوْلُهُ: وَاشْتَغَلَ بِالْوُقُوفِ) أَيْ: لِاشْتِغَالِهِ بِالْأَهَمِّ وَقَيَّدَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِمَا إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ الدَّفْعُ إلَى مُزْدَلِفَةَ لَيْلًا وَإِلَّا وَجَبَ جَمْعًا بَيْنَ الْوَاجِبَيْنِ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: أَوْ أَفَاضَ إلَخْ مِثْلُهُ م ر، ثُمَّ قَالَ: وَنَظَرَ فِيهِ الْإِمَامُ أَيْ: فِي عَدَمِ اللُّزُومِ بِأَنَّهُ غَيْرُ مُضْطَرٍّ لِلطَّوَافِ الْآنَ؛ لِأَنَّهُ لَا آخِرَ لِوَقْتِهِ بِخِلَافِ الْوُقُوفِ وَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ عَنْ الزَّرْكَشِيّ مِنْ التَّقْيِيدِ وَإِنْ رُدَّ ذَلِكَ بِأَنَّ كَثْرَةَ الْأَعْمَالِ عَلَيْهِ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَيَوْمِهَا اقْتَضَتْ مُسَامَحَتَهُ بِذَلِكَ؛ لِجَرَيَانِ ذَلِكَ فِي الْأُولَى أَيْضًا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَظَاهِرُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَمُرَّ بِطَرِيقِهِ بِمُزْدَلِفَةَ أَمْ لَا أَيْ: قَبْلَ النِّصْفِ وَإِلَّا فَمُرُورُهُ بِهَا بَعْدَهُ يَحْصُلُ الْمَبِيتُ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: وَإِنْ رُدَّ ذَلِكَ أَيْ: مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
اهـ. ع ش وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ: وَإِنْ رُدَّ ذَلِكَ أَيْ: النَّظَرُ وَالرَّادُّ لَهُ الشِّهَابُ حَجّ فِي إمْدَادِهِ وَهَذَا مِنْ الشَّارِحِ تَصْرِيحٌ بِالرِّضَا بِالنَّظَرِ وَالرِّضَا بِالنَّظَرِ يَقْضِي بِوُجُوبِ الدَّمِ، وَفِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ اعْتِمَادُ عَدَمِ الْوُجُوبِ تَأَمَّلْ.
وَعِبَارَةُ ابْنِ حَجَرٍ وَمِنْ الْعُذْرِ هُنَا اشْتِغَالُهُ بِالْوُقُوفِ، أَوْ بِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ بِأَنْ وَقَفَ، ثُمَّ ذَهَبَ إلَيْهِ قَبْلَ النِّصْفِ، أَوْ بَعْدَهُ وَلَمْ يَمُرَّ بِمُزْدَلِفَةَ وَإِنْ لَمْ يَضْطَرَّ إلَيْهِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ قَصْدَهُ تَحْصِيلَ الرُّكْنِ يَنْفِي تَقْصِيرَهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي تَعَمُّدِ الْمَأْمُومِ تَرْكَ الْجُلُوسِ مَعَ الْإِمَامِ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ، نَعَمْ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ فَرَغَ مِنْهُ وَأَمْكَنَهُ الْعَوْدُ بِمُزْدَلِفَةَ قَبْلَ الْفَجْرِ لَزِمَهُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ إلَخْ) مَحَلُّهُ إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْمَبِيتُ بِهَا وَأَمَّا إذَا أَمْكَنَهُ وَتَرَكَهُ لَزِمَهُ دَمٌ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَلَا حُرْمَةَ عَلَيْهِ فِي الْإِفَاضَةِ إلَى الطَّوَافِ ح ف

. (قَوْلُهُ: أَنْ يَأْخُذُوا مِنْهَا حَصَى رَمْيِ يَوْمِ نَحْرٍ) أَمَّا حَصَى غَيْرِ يَوْمِ النَّحْرِ فَالْأَوْلَى أَخْذُهُ مِنْ وَادَى مُحَسِّرٍ، أَوْ مِنْ مِنًى غَيْرَ الْمَرْمِيِّ وَمَا اُحْتُمِلَ اخْتِلَاطُهُ بِهِ حَجّ وَم ر وَشَوْبَرِيٌّ وَأَمَّا أَخْذُ

قَالَ لَهُ غَدَاةَ يَوْمِ نَحْرٍ: الْتَقِطْ لِي حَصًى قَالَ: فَالْتَقَطْت لَهُ حَصَيَاتٍ مِثْلَ حَصَى الْخَذْفِ» وَالتَّصْرِيحُ يُسَنُّ أَخْذُهَا مَعَ التَّقْيِيدِ بِرَمْيِ يَوْمِ النَّحْرِ مِنْ زِيَادَتِي فَالْمَأْخُوذُ سَبْعُ حَصَيَاتٍ لَا سَبْعُونَ (وَ) أَنْ (يُقَدَّمَ نِسَاءً وَضَعَفَةٌ بَعْدَ نِصْفٍ) مِنْ اللَّيْلِ (إلَى مِنًى) لِيَرْمُوا قَبْلَ الزَّحْمَةِ وَلِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّ سَوْدَةَ أَفَاضَتْ فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ مِنْ مُزْدَلِفَةَ بِإِذْنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يَأْمُرْهَا بِالدَّمِ وَلَا النَّفَرَ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهَا» وَفِيهِمَا «عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَنَا مِمَّنْ قَدَّمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ فِي ضَعَفَةِ أَهْلِهِ» (وَ) أَنْ (يَبْقَى غَيْرُهُمْ حَتَّى يُصَلُّوا الصُّبْحَ بِغَلَسٍ) بِهَا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَيَتَأَكَّدُ طَلَبُ التَّغْلِيسِ هُنَا عَلَى بَقِيَّةِ الْأَيَّامِ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «وَلِيَتَّسِعَ الْوَقْتُ لِمَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ مِنْ أَعْمَالِ يَوْمِ النَّحْرِ» (ثُمَّ يَقْصِدُوا مِنًى) وَشِعَارُهُمْ مَعَ مَنْ تَقَدَّمَ مِنْ النِّسَاءِ وَالضَّعَفَةِ التَّلْبِيَةُ قَالَ الْقَفَّالُ: مَعَ التَّكْبِيرِ (فَإِذَا بَلَغُوا الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ) وَهُوَ جَبَلٌ فِي آخِرهِ مُزْدَلِفَةُ يُقَالُ لَهُ قُزَحٌ (اسْتَقْبَلُوا) الْقِبْلَةَ؛ لِأَنَّهَا أَشْرَفُ الْجِهَاتِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي.
(وَوَقَفُوا) عِنْدَهُ (وَهُوَ) أَيْ وُقُوفُهُمْ بِهِ (أَفْضَلُ) مِنْ وُقُوفِهِمْ بِغَيْرِهِ مِنْ مُزْدَلِفَةَ وَمِنْ مُرُورِهِمْ بِهِ بِلَا وُقُوفٍ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي.
(وَذَكَرُوا) اللَّهَ تَعَالَى (وَدَعَوْا إلَى إسْفَارٍ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَقَوْلِي: وَذَكَرُوا مِنْ زِيَادَتِي: كَأَنْ يَقُولُوا: اللَّهُ أَكْبَرُ ثَلَاثًا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ (ثُمَّ يَسِيرُوا) بِسَكِينَةٍ فَإِذَا وَجَدُوا فُرْجَةً أَسْرَعُوا وَإِذَا بَلَغُوا وَادِيَ مُحَسِّرٍ أَسْرَعَ الْمَاشِي وَحَرَّكَ الرَّاكِبُ دَابَّتَهُ وَذَلِكَ قَدْرُ رِمْيَةِ حَجَرٍ حَتَّى يَقْطَعُوا عُرْضَ الْوَادِي

(وَيَدْخُلُونَ مِنًى بَعْدَ طُلُوعِ شَمْسٍ فَيَرْمِي كُلٌّ) مِنْهُمْ حِينَئِذٍ (سَبْعَ حَصَيَاتٍ إلَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ (وَيَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ عِنْدَ ابْتِدَاءِ نَحْوِ رَمْيٍ) مِمَّا لَهُ دَخْلٌ فِي التَّحَلُّلِ لِأَخْذِهِ فِي أَسْبَابِ التَّحَلُّلِ كَمَا أَنَّ الْمُعْتَمِرَ يَفْعَلُ ذَلِكَ عِنْدَ ابْتِدَاءِ طَوَافِهِ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَيُكَبِّرُ) بَدَلَ التَّلْبِيَةِ (مَعَ كُلِّ رَمْيَةٍ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَهَذَا الرَّمْيُ تَحْتَهُ مِنًى فَلَا يَبْدَأُ فِيهَا بِغَيْرِهِ وَيُبَادِرُ بِالرَّمْيِ كَمَا أَفَادَتْهُ الْفَاءُ حَتَّى إنَّ السُّنَّةَ لِلرَّاكِبِ أَنْ لَا يَنْزِلَ لِلرَّمْيِ وَالسُّنَّةَ لِلرَّامِي إلَى الْجَمْرَةِ أَنْ يَسْتَقْبِلَهَا (وَ) مَعَ (حَلْقٍ وَعَقِبَهُ) لِفِعْلِ السَّلَفِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (وَيَذْبَحُ مَنْ مَعَهُ هَدْيٌ) تَقَرُّبًا (وَيَحْلِقُ) لِلْآيَةِ الْآتِيَةِ وَلِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ

[حاشية البجيرمي]

الْحَصَى مِنْ الْمَرْمَى فَيُكْرَهُ؛ لِأَنَّ بَقَاءَهُ فِيهَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ قَبُولِهِ؛ لِأَنَّهُ وَرَدَ أَنَّ الْمَقْبُولَ مِنْهَا يُرْفَعُ ح ف وَيُكْرَهُ أَيْضًا أَخْذُهَا مِنْ الْمَسْجِدِ إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَجْزَائِهِ وَيُكْرَهُ أَخْذُهَا مِنْ الْحِلِّ أَيْضًا ز ي. (قَوْلُهُ: قَالَ لَهُ غَدَاةَ يَوْمِ نَحْرٍ) وَكَانَ إذْ ذَاكَ بِمُزْدَلِفَةَ وَهَذَا الدَّلِيلُ يَدُلُّ عَلَى أَصْلِ الْمُدَّعَى وَهُوَ أَخْذُ حَصَى يَوْمِ النَّحْرِ مِنْ مُزْدَلِفَةَ وَلَا يَدُلُّ عَلَى كَوْنِ الْأَخْذِ لَيْلًا فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: حَصَى الْخَذْفِ) بِالْخَاءِ وَسُكُونِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ الَّذِي يُخْذَفُ بِهِ عَادَةً أَيْ: يُرْمَى بِهِ وَهُوَ قَدْرُ الْأُنْمُلَةِ ح ف. (قَوْلُهُ: سَبْعَ حَصَيَاتٍ) لِرَمْيِ يَوْمِ النَّحْرِ لَا سَبْعُونَ لِرَمْيِ يَوْمِ النَّحْرِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَإِنَّ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فِيهِ رَمْيُ الْجِمَارِ الثَّلَاثِ كُلُّ جَمْرَةٍ سَبْعَةٌ فَفِي كُلِّ يَوْمٍ إحْدَى وَعِشْرُونَ فِي ثَلَاثَةٍ بِثَلَاثَةٍ وَسِتِّينَ وَيُزَادُ عَلَى ذَلِكَ رَمْيُ يَوْمِ النَّحْرِ فَهَذِهِ سَبْعُونَ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: قَبْلَ الزَّحْمَةِ) أَيْ: إنْ أَرَادُوا تَعْجِيلَ الرَّمْيِ وَإِلَّا فَالسُّنَّةُ لَهُمْ تَأْخِيرُهُ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ كَغَيْرِهِمْ ابْنُ حَجَرٍ (قَوْلُهُ: وَلَا النَّفَرَ) النَّفَرُ بِفَتْحَتَيْنِ عِدَّةُ رِجَالٍ مِنْ ثَلَاثَةٍ إلَى عَشَرَةٍ اهـ مُخْتَارٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ سَوْدَةَ يَزِيدُونَ عَلَى هَذَا فَإِطْلَاقُ النَّفَرِ عَلَيْهِمْ مَجَازٌ.
اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: بِغَلَسٍ) أَيْ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا؛ لِأَنَّ التَّغْلِيسَ بِالْغَيْنِ شِدَّةُ الظُّلْمَةِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا فَالْبَاءُ بِمَعْنَى فِي وَعِبَارَةُ ع ش بِأَنْ يُصَلُّوا عَقِبَ الْفَجْرِ فَوْرًا اهـ. (قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ: بِمُزْدَلِفَةَ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِيُصَلُّوا.
(قَوْلُهُ: الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ) بِفَتْحِ الْمِيمِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَمَعْنَى الْحَرَامِ الَّذِي يَحْرُمُ فِيهِ الصَّيْدُ وَغَيْرُهُ فَإِنَّهُ مِنْ الْحُرْمِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ ذَا الْحُرْمَةِ أَيْ: التَّعْظِيمِ شَرْحُ الْمُهَذَّبِ وَسُمِّيَ مَشْعَرًا لِمَا فِيهِ مِنْ الشَّعَائِرِ أَيْ: مَعَالِمِ الدِّينِ ز ي. (قَوْلُهُ: وَهُوَ جَبَلٌ) أَيْ: عِنْدَ الْفُقَهَاءِ وَأَمَّا عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ وَالْمُفَسِّرِينَ فَهُوَ جَمِيعُ مُزْدَلِفَةَ بِرْمَاوِيٌّ.
قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْآنَ الْبِنَاءُ وَالْمَنَارَةُ خِلَافًا لِمَنْ أَنْكَرَهُ.
(قَوْلُهُ: قُزَحَ) بِوَزْنِ عُمَرَ مَمْنُوعٌ مِنْ الصَّرْفِ لِلْعَلَمِيَّةِ وَالْعَدْلِ كَجُشَمِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَادِي مُحَسِّرٍ) بِكَسْرِ السِّينِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْفِيلَ الَّذِي جِيءَ بِهِ لِهَدْمِ الْكَعْبَةِ حَسُرَ وَامْتَنَعَ قَرِيبًا مِنْهُ عَنْ التَّوَجُّهِ إلَيْهَا لَا أَنَّهُ حَسُرَ فِيهِ؛ لِأَنَّ وَادِي مُحَسِّرٍ مِنْ الْحَرَمِ وَالْفِيلُ لَا يَدْخُلُ الْحَرَمَ وَإِنَّمَا أَسْرَعَ عِنْدَهُ لِمَا قِيلَ: إنَّ النَّصَارَى كَانَتْ تَقِفُ بِهِ أَيْ: فَأُمِرْنَا بِالْمُبَالَغَةِ فِي مُخَالَفَتِهِمْ وَقِيلَ أَنَّ رَجُلًا صَادَ صَيْدًا فِيهِ فَنَزَلَتْ عَلَيْهِ نَارٌ فَأَحْرَقَتْهُ كَمَا قَرَّرَهُ ح ف، وَعِبَارَةُ ابْنِ حَجَرٍ وَحِكْمَتُهُ أَنَّ أَصْحَابَ الْفِيلِ أُهْلِكُوا ثَمَّ عَلَى قَوْلٍ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُمْ لَمْ يَدْخُلُوا الْحَرَمَ وَإِنَّمَا أُهْلِكُوا قُرْبَ أَوَّلِهِ، أَوْ أَنَّ رَجُلًا اصْطَادَ ثَمَّ فَنَزَلَتْ نَارٌ فَأَحْرَقَتْهُ وَمِنْ ثَمَّ تُسَمِّيهِ أَهْلُ مَكَّةَ وَادِي النَّارِ فَهُوَ لِكَوْنِهِ مَحَلَّ نُزُولِ عَذَابٍ «كَدِيَارِ ثَمُودَ الَّتِي صَحَّ أَمْرُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْمَارِّينَ بِهَا أَنْ يُسْرِعُوا لِئَلَّا يُصِيبَهُمْ مَا أَصَابَ أَهْلَهَا» وَمِنْ ثَمَّ يَنْبَغِي الْإِسْرَاعُ فِيهِ لِغَيْرِ الْحَاجِّ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ قَدْرُ رَمْيَةٍ) أَيْ: وَمَسَافَةُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: رِمْيَةِ حَجَرٍ) بِكَسْرِ الرَّاءِ بِرْمَاوِيٌّ أَيْ: هَيْئَةِ رَمْيَةٍ مِنْ انْتِهَاءِ بُعْدِهِ قِيلَ وَالْفَتْحُ لَا يُنَاسِبُ هُنَا

. (قَوْلُهُ: مِمَّا لَهُ دَخْلٌ) أَيْ: مِنْ طَوَافٍ وَحَلْقٍ فَإِذَا قَدَّمَ

(أَوْ يُقَصِّرُ) لِلْآيَةِ وَلِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْحَلْقِ (وَالْحَلْقُ أَفْضَلُ لِلذَّكَرِ وَالتَّقْصِيرُ) أَفْضَلُ (لِغَيْرِهِ) مِنْ أُنْثَى وَخُنْثَى قَالَ تَعَالَى ﴿مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾ [الفتح: 27] إذْ الْعَرَبُ تَبْدَأُ بِالْأَهَمِّ وَالْأَفْضَلِ رَوَى الشَّيْخَانِ خَبَرَ «اللَّهُمَّ ارْحَمْ الْمُحَلِّقِينَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالْمُقَصِّرِينَ فَقَالَ: اللَّهُمَّ ارْحَمْ الْمُحَلِّقِينَ قَالَ فِي الرَّابِعَةِ: وَالْمُقَصِّرِينَ» ، وَرَوَى أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ «لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ حَلْقٌ إنَّمَا عَلَى النِّسَاءِ التَّقْصِيرُ» وَفِي الْمَجْمُوعِ عَنْ جَمَاعَةٍ يُكْرَهُ لِلْمَرْأَةِ الْحَلْقُ وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى وَذِكْرُ حُكْمِهَا مِنْ زِيَادَتِي وَالْمُرَادُ مِنْ الْحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ إزَالَةُ الشَّعْرِ فِي وَقْتِهِ وَهِيَ نُسُكٌ لَا اسْتِبَاحَةُ مَحْظُورٍ كَمَا عُلِمَ مِنْ الْأَفْضَلِيَّةِ هُنَا وَمِنْ عَدِّهِ رُكْنًا فِيمَا يَأْتِي وَيَدُلُّ لَهُ الدُّعَاءُ لِفَاعِلِهِ بِالرَّحْمَةِ فِي الْخَبَرِ السَّابِقِ فَيُثَابُ عَلَيْهِ

(تَنْبِيهٌ) يُسْتَثْنَى مِنْ أَفْضَلِيَّةِ الْحَلْقِ مَا لَوْ اعْتَمَرَ قَبْلَ الْحَجِّ فِي وَقْتٍ لَوْ حَلَقَ فِيهِ جَاءَ يَوْمَ النَّحْرِ وَلَمْ يَسْوَدَّ رَأْسُهُ مِنْ الشَّعْرِ فَالتَّقْصِيرُ لَهُ أَفْضَلُ (وَأَقَلُّهُ) أَيْ: كُلٍّ مِنْ الْحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ (ثَلَاثُ شَعَرَاتٍ) أَيْ إزَالَتُهَا (مِنْ) شَعْرِ (رَأْسٍ) وَلَوْ مُسْتَرْسِلَةً عَنْهُ، أَوْ مُتَفَرِّقَةً لِوُجُوبِ الْفِدْيَةِ بِإِزَالَتِهَا الْمُحَرَّمَةِ وَاكْتِفَاءً بِمُسَمَّى الْجَمْعِ الْمَأْخُوذِ مِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ﴾ [الفتح: 27] أَيْ: شَعْرَهَا وَقَوْلِي: مِنْ رَأْسٍ مِنْ زِيَادَتِي

(وَسُنَّ لِمَنْ لَا شَعْرَ بِرَأْسِهِ إمْرَارُ مُوسًى عَلَيْهِ) تَشْبِيهًا بِالْحَالِقِينَ

[حاشية البجيرمي]

الطَّوَافَ أَوْ الْحَلْقَ عَلَى الرَّمْيِ قَطَعَ التَّلْبِيَةَ عِنْدَهُ ز ي. (قَوْلُهُ: أَوْ يُقَصِّرُ) وَهُوَ أَخْذُ الشَّعْرِ بِنَحْوِ مِقَصٍّ ح ل. (قَوْلُهُ: إذْ الْعَرَبُ إلَخْ) وَالْقُرْآنُ نَزَلَ عَلَى لُغَتِهِمْ وَبَدَأَ فِيهِ بِالْحَلْقِ ع ش. (قَوْلُهُ: إنَّمَا عَلَى النِّسَاءِ التَّقْصِيرُ) لَمْ يَقُلْ إنَّمَا عَلَيْهِنَّ التَّقْصِيرُ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ الْإِضْمَارِ إذَا كَانَ الضَّمِيرُ وَمَرْجِعُهُ فِي جُمْلَةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ الضَّمِيرَ وَمَرْجِعَهُ فِي جُمْلَتَيْنِ فَاحْفَظْهُ فَإِنَّهُ نَفِيسٌ ع ش (قَوْلُهُ: يُكْرَهُ لِلْمَرْأَةِ) إلَّا إذَا كَانَتْ أَمَةً وَمَنَعَهَا سَيِّدُهَا فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهَا وَكَذَا الْمُزَوَّجَةُ إذَا مَنَعَهَا زَوْجُهَا وَكَانَ الْحَلْقُ يُنْقِصُ الِاسْتِمْتَاعَ شَوْبَرِيٌّ وَزي.
(قَوْلُهُ: إزَالَةُ الشَّعْرِ) وَلَوْ بِنَتْفٍ، أَوْ نُورَةٍ وَقَوْلُهُ: فِي وَقْتِهِ أَيْ الْحَلْقِ وَسَيَأْتِي أَنَّ وَقْتَهُ يَدْخُلُ بِنِصْفِ لَيْلَةِ النَّحْرِ.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِإِزَالَةِ الشَّعْرِ وَقَوْلُهُ: نُسُكٌ أَيْ: عِبَادَةٌ يُثَابُ عَلَيْهَا لَا اسْتِبَاحَةُ أَمْرٍ كَانَ مَمْنُوعًا مِنْهُ وَيُسَنُّ أَنْ يَجْلِسَ الْمَحْلُوقُ رَأْسَهُ مُحْرِمًا كَانَ، أَوْ لَا مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَيَبْدَأُ الْحَالِقُ بِالشِّقِّ الْأَيْمَنِ فَيَسْتَوْعِبُهُ، ثُمَّ شِقِّهِ الْأَيْسَرِ كَذَلِكَ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ ز ي. (قَوْلُهُ: كَمَا عُلِمَ مِنْ الْأَفْضَلِيَّةِ) أَيْ: لِأَنَّ الْأَفْضَلِيَّةَ لَا تَكُونُ إلَّا فِي الْعِبَادَاتِ لَا فِي الْإِبَاحَاتِ قَالَ ع ش: وَعَلَيْهِ فَإِذَا طَافَ، أَوْ رَمَى حَصَلَ التَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ فَيُبَاحُ لَهُ مَا يُبَاحُ بِهِ مِنْ التَّطَيُّبِ وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ عِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ حَيْثُ قَالَ: وَإِذَا قُلْنَا الْحَلْقُ لَيْسَ بِنُسُكٍ حَصَلَ التَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ بِوَاحِدٍ مِنْ الرَّمْيِ وَالطَّوَافِ وَالتَّحَلُّلُ الثَّانِي بِالْآخَرِ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر اهـ. (قَوْلُهُ: فَيُثَابُ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى مَا ذُكِرَ مِنْ الْإِزَالَةِ وَهَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَهِيَ نُسُكٌ إلَخْ

. (قَوْلُهُ: لَوْ حَلَقَ فِيهِ) أَيْ: لِلْعُمْرَةِ وَقَوْلُهُ: فَالتَّقْصِيرُ لَهُ أَفْضَلُ أَيْ: لِيَحْلِقَ يَوْمَ النَّحْرِ لِلْحَجِّ وَقَدْ يُقَالُ هَلَّا قِيلَ الْأَفْضَلُ أَنْ يَحْلِقَ بَعْضَ رَأْسِهِ لِلْعُمْرَةِ وَيَبْقَى الْبَعْضُ الْآخَرُ لِيَحْلِقَهُ لِلْحَجِّ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ إزَالَةُ ثَلَاثِ شَعَرَاتٍ فَقَطْ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: ثَلَاثِ شَعَرَاتٍ) كُلًّا، أَوْ بَعْضًا كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر. وَأَفْهَمَ كَلَامُ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ أَقَلُّ مِنْ الثَّلَاثِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ بِرَأْسِهِ شَعْرَةٌ، أَوْ شَعْرَتَانِ كَانَ الرُّكْنُ فِي حَقِّهِ إزَالَةَ ذَلِكَ كَمَا فِي شَرْحِ م ر فَقَوْلُهُ: ثَلَاثِ شَعَرَاتٍ أَيْ: إنْ كَانَ بِرَأْسِهِ ثَلَاثٌ فَأَكْثَرُ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: إزَالَتُهَا) احْتَاجَ لِهَذَا لِصِحَّةِ الْإِخْبَارِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ فِعْلٌ وَالثَّلَاثُ لَيْسَتْ فِعْلًا قَالَ فِي الْقُوتِ: وَهَذَا فِيمَنْ لَمْ يَنْذِرْ الْحَلْقَ فِي وَقْتِهِ فَإِنْ نَذَرَهُ فِي وَقْتِهِ لَمْ يَجْزِ إلَّا حَلْقُ شَعْرِ الرَّأْسِ جَمِيعِهِ أَيْ: إذَا نَذَرَ الِاسْتِيعَابَ وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ وَلَا يَكْفِي عَنْ نَذْرِهِ اسْتِئْصَالُهُ بِالْقَصِّ وَلَا إمْرَارُ الْمُوسَى عَلَيْهِ بِلَا اسْتِئْصَالٍ اهـ وَمَحَلُّ صِحَّةِ نَذْرِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلذَّكَرِ أَمَّا غَيْرُهُ فَلَا يَصِحُّ نَذْرُهُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ فِي حَقِّهِ وَالْمَكْرُوهُ لَا يَصِحُّ نَذْرُهُ وَنَذْرُ الْمَرْأَةِ التَّقْصِيرَ كَنَذْرِ الذَّكَرِ الْحَلْقَ وَلَوْ نَذَرَ الرَّجُلُ التَّقْصِيرَ لَمْ يَصِحَّ نَذْرُهُ وَهُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ الدُّعَاءَ لِلْمُقَصِّرِينَ يَقْتَضِي أَنَّهُ مَطْلُوبٌ مِنْهُ فَهُوَ كَنَذْرِ الْمَشْيِ فِي الْحَجِّ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ انْضَمَّ لِكَوْنِهِ مَفْضُولًا كَوْنُهُ شِعَارًا لِلنِّسَاءِ عُرْفًا بِخِلَافِ نَحْوِ الْمَشْيِ حَجّ.
(قَوْلُهُ: مِنْ شَعْرِ رَأْسٍ) نَعَمْ لَوْ كَانَ لَهُ رَأْسَانِ فَحَلَقَ وَاحِدَةً فِي الْعُمْرَةِ وَأَخَّرَ الْأُخْرَى إلَى الْحَجِّ فَالْحَلْقُ أَفْضَلُ قَالَهُ الشَّيْخُ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَاكْتِفَاءً بِمُسَمَّى الْجَمْعِ) فِيهِ أَنَّ الَّذِي فِي الْآيَةِ جَمْعُ الرُّءُوسِ لَا جَمْعُ الشَّعْرِ وَالْمُضَافُ الَّذِي قَدَّرَهُ بِقَوْلِهِ أَيْ: شَعْرِهَا اسْمُ جِنْسٍ جَمْعِيٍّ فَهُوَ مَحَلُّ الِاسْتِدْلَالِ وَعِبَارَةُ م ر وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ الصَّحَابَةَ أَنْ يَحْلِقُوا، أَوْ يُقَصِّرُوا» وَإِطْلَاقُهُ يَقْتَضِي الِاكْتِفَاءَ بِحُصُولِ أَقَلِّ مُسَمَّى اسْمِ الْجِنْسِ الْجَمْعِيِّ الْمُقَدَّرِ فِي مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ أَيْ شَعْرَ رُءُوسِكُمْ إذْ هِيَ لَا تُحْلَقُ وَأَقَلُّ مُسَمَّاهُ ثَلَاثَةٌ فَمُرَادُ الشَّارِحِ بِمُسَمَّى الْجَمْعِ أَيْ: الْمُقَدَّرِ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْدُ، وَتَسْمِيَتُهُ جَمْعًا نَظَرًا لِلْمَعْنَى وَإِلَّا فَهُوَ اصْطِلَاحًا اسْمُ جِنْسٍ جَمْعِيٌّ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَاحِدِهِ بِالتَّاءِ

. (قَوْلُهُ: وَسُنَّ لِمَنْ لَا شَعْرَ بِرَأْسِهِ إمْرَارُ مُوسَى) وَكَذَا مَنْ يُرِيدُ التَّقْصِيرَ يُسَنُّ لَهُ إمْرَارُ آلَةِ التَّقْصِيرِ عَلَيْهِ شَوْبَرِيٌّ وَح ف وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَنْ لَا شَعْرَ بِرَأْسِهِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ نَعَمْ يُسْتَحَبُّ لَهُ إمْرَارُ إلَخْ اهـ فَعُلِمَ أَنَّ عَدَّهُمْ أَرْكَانَ الْحَجِّ فِيمَا

وَيَدْخُلُ مَكَّةَ وَيَطُوفُ لِلرُّكْنِ) لِلِاتِّبَاعِ وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ وَكَمَا يُسَمَّى طَوَافَ الرُّكْنِ يُسَمَّى طَوَافَ الْإِفَاضَةِ وَطَوَافَ الزِّيَارَةِ وَطَوَافَ الْفَرْضِ وَطَوَافَ الصَّدَرِ بِفَتْحِ الدَّالِ (فَيَسْعَى إنْ لَمْ يَكُنْ سَعَى) بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ كَمَا مَرَّ وَسَيَأْتِي أَنَّ السَّعْيَ رُكْنٌ وَتَعْبِيرِي بِالْفَاءِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْوَاوِ (فَيَعُودُ إلَى مِنًى) لِيَبِيتَ بِهَا

(وَسُنَّ تَرْتِيبُ أَعْمَالِ) يَوْمِ (نَحْرٍ) بِلَيْلَتِهِ مِنْ رَمْيٍ وَذَبْحٍ وَحَلْقٍ، أَوْ تَقْصِيرٍ وَطَوَافٍ (كَمَا ذَكَرَ) وَلَا يَجِبُ رَوَى مُسْلِمٌ «أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي حَلَقْت قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ فَقَالَ: ارْمِ وَلَا حَرَجَ وَأَتَاهُ آخَرُ فَقَالَ: إنِّي أَفَضْت إلَى الْبَيْتِ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ فَقَالَ: ارْمِ وَلَا حَرَجَ» وَرَوَى الشَّيْخَانِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ يَوْمَئِذٍ قُدِّمَ وَلَا أُخِّرَ إلَّا قَالَ: افْعَلْ وَلَا حَرَجَ.»

(وَيَدْخُلُ وَقْتُهَا لَا الذَّبْحُ) لِلْهَدْيِ تَقَرُّبًا (بِنِصْفِ لَيْلَةِ نَحْرٍ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (لِمَنْ وَقَفَ قَبْلَهُ) رَوَى أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْسَلَ أُمَّ سَلَمَةَ لَيْلَةَ النَّحْرِ فَرَمَتْ قَبْلَ الْفَجْرِ، ثُمَّ أَفَاضَتْ» وَقِيسَ بِذَلِكَ الْبَاقِي مِنْهَا (وَيَبْقَى وَقْتُ الرَّمْيِ الِاخْتِيَارِيِّ إلَى آخِرِ يَوْمِهِ) أَيْ: النَّحْرِ رَوَى الْبُخَارِيُّ «أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: إنِّي رَمَيْت بَعْدَمَا أَمْسَيْت قَالَ: لَا حَرَجَ» وَالْمَسَاءُ مِنْ بَعْدِ الزَّوَالِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي الِاخْتِيَارِيَّ وَقْتُ الْجَوَازِ فَيَمْتَدُّ إلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي وَقَدْ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّ وَقْتَ الْفَضِيلَةِ بِالرَّمْيِ يَوْمَ النَّحْرِ يَنْتَهِي بِالزَّوَالِ فَيَكُونُ لِرَمْيِهِ ثَلَاثَةُ أَوْقَاتٍ: وَقْتُ فَضِيلَةٍ، وَوَقْتُ اخْتِيَارٍ، وَوَقْتُ جَوَازٍ (وَلَا آخِرَ لِوَقْتِ الْحَلْقِ) ، أَوْ التَّقْصِيرِ (وَالطَّوَافُ) الْمَتْبُوعُ بِالسَّعْيِ إنْ لَمْ يُفْعَلْ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّوَقُّفِ (وَسَيَأْتِي وَقْتُ الذَّبْحِ) لِلْهَدْيِ تَقَرُّبًا وَغَيْرُهُ فِي بَابِ مَا حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ (وَحَلَّ بِاثْنَيْنِ مِنْ رَمْيٍ) يَوْمِ نَحْرٍ (وَحَلْقٍ) ، أَوْ تَقْصِيرٍ (وَطَوَافٍ) مَتْبُوعٍ بِسَعْيٍ إنْ لَمْ يَفْعَلْ مِنْ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ (غَيْرَ نِكَاحٍ وَوَطْءٍ وَمُقَدِّمَاتِهِ) مِنْ لُبْسٍ وَحَلْقٍ، أَوْ تَقْصِيرٍ وَقَلْمٍ وَصَيْدٍ وَطِيبٍ وَدُهْنٍ وَسَتْرِ رَأْسِ الذَّكَرِ وَوَجْهِ غَيْرِهِ كَمَا سَيَأْتِي بِخِلَافِ الثَّلَاثَةِ لِخَبَرِ «إذَا رَمَيْتُمْ الْجَمْرَةَ فَقَدْ حَلَّ لَكُمْ كُلُّ شَيْءٍ

[حاشية البجيرمي]

سَيَأْتِي سِتَّةً مَخْصُوصٌ بِمَنْ بِرَأْسِهِ شَعْرٌ أَمَّا فِي غَيْرِهِ فَهِيَ فِي حَقِّهِ خَمْسَةٌ اهـ (قَوْلُهُ: وَيَدْخُلُ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ يَذْبَحُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: طَوَافَ الْإِفَاضَةِ) لِوُقُوعِهِ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ مِنْ عَرَفَاتٍ أَيْ: الْخُرُوجُ مِنْهَا وَقَوْلُهُ: وَطَوَافَ الزِّيَارَةِ لِأَنَّهُمْ يَأْتُونَ مِنْ مِنًى لِزِيَارَةِ الْبَيْتِ وَيَرْجِعُونَ حَالًا بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَطَوَافَ الصَّدَرِ بِفَتْحِ الدَّالِ) لِأَنَّهُمْ يَصْدُرُونَ لَهُ مِنْ مِنًى إلَى مَكَّةَ شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: فَيَعُودُ إلَى مِنًى) أَيْ: وُجُوبًا ع ش

. (قَوْلُهُ: وَلَا يَجِبُ) ذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ رَوَى مُسْلِمٌ وَإِلَّا فَهُوَ مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِ وَسُنَّ إلَخْ؛ لِأَنَّ الْحَدِيثَ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ لَا عَلَى السَّنِّ.
(قَوْلُهُ: مَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ) أَيْ: مِنْ هَذِهِ الْأَعْمَالِ الْأَرْبَعَةِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: يَوْمئِذٍ ح ل بِزِيَادَةٍ

. (قَوْلُهُ: بِنِصْفِ لَيْلَةِ نَحْرِ) أَيْ حَقِيقَةً، أَوْ حُكْمًا كَمَا فِي الْغَلَطِ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَرَمَتْ قَبْلَ الْفَجْرِ) أَيْ: بِأَمْرٍ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ: فَرَمَتْ قَبْلَ الْفَجْرِ فِيهِ أَنَّ الْمُدَّعَى دُخُولُ الْوَقْتِ بِنِصْفِ لَيْلَةِ النَّحْرِ وَقَوْلُهُ: قَبْلَ الْفَجْرِ لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْ الْخَبَرِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَّقَ الرَّمْيَ بِمَا قَبْلَ الْفَجْرِ وَهُوَ صَالِحٌ لِجَمِيعِ اللَّيْلِ» وَلَا ضَابِطَ لَهُ فَجَعَلَ النِّصْفَ ضَابِطًا؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْحَقِيقَةِ مِمَّا قَبْلَهُ وَلِأَنَّهُ وَقْتٌ لِلدَّفْعِ مِنْ مُزْدَلِفَةَ وَلِأَذَانِ الصُّبْحِ فَكَانَ وَقْتًا لِلرَّمْيِ كَمَا بَعْدَ الْفَجْرِ اهـ فِيهِ شَيْءٌ.
(قَوْلُهُ: يَنْتَهِي بِالزَّوَالِ) وَيَدْخُلُ بِنِصْفِ اللَّيْلِ ح ف. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَصْلَ) أَيْ: الْأَصْلَ فِيمَا أَمَرَنَا بِهِ الشَّارِعُ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُؤَقَّتٍ فَمَا كَانَ مُؤَقَّتًا فَهُوَ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: عَدَمُ التَّوْقِيتِ) أَيْ: عَدَمُ انْتِهَاءِ التَّوْقِيتِ وَإِلَّا فَهَذِهِ يَدْخُلُ وَقْتُهَا بِنِصْفِ لَيْلَةِ النَّحْرِ اهـ شَيْخُنَا وَيَبْقَى مَنْ عَلَيْهِ ذَلِكَ مُحْرِمًا حَتَّى يَأْتِيَ بِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ نَعَمْ الْأَفْضَلُ فِعْلُهَا فِي يَوْمِ النَّحْرِ وَيُكْرَهُ تَأْخِيرُهَا عَنْ يَوْمِهِ وَعَنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَشَدُّ كَرَاهَةٍ وَعَنْ خُرُوجِهِ مِنْ مَكَّةَ أَشَدُّ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي جَوَازِ تَأْخِيرِهَا عَنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لَا يُقَالُ بَقَاؤُهُ عَلَى إحْرَامِهِ يُشْكِلُ بِقَوْلِهِمْ لَيْسَ لِصَاحِبِ الْفَوَاتِ أَيْ: فَوَاتِ عَرَفَةَ مُصَابَرَةُ الْإِحْرَامِ إلَى قَابِلٍ إذْ اسْتِدَامَةُ الْإِحْرَامِ كَابْتِدَائِهِ وَابْتِدَاؤُهُ غَيْرُ جَائِزٍ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مُحْرِمًا بِالْحَجِّ فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ لِأَنَّا نَقُولُ هُوَ غَيْرُ مُسْتَفِيدٍ شَيْئًا فِي تِلْكَ لِبَقَائِهِ عَلَى إحْرَامِهِ فَأُمِرَ بِالتَّحَلُّلِ وَأَمَّا هُنَا فَوَقْتُ مَا أَخَّرَهُ بَاقٍ فَلَا يَحْرُمُ بَقَاؤُهُ عَلَى إحْرَامِهِ وَلَا يُؤْمَرُ بِالتَّحَلُّلِ وَهُوَ بِمَثَابَةِ مَنْ أَحْرَمَ بِالصَّلَاةِ فِي وَقْتِهَا، ثُمَّ مَدَّهَا بِالْقِرَاءَةِ إلَى خُرُوجِ وَقْتِهَا شَرْحُ م ر، وَفَرَّقَ أَيْضًا بِأَنَّ وُقُوفَ عَرَفَةَ مُعْظَمُ الْحَجِّ وَمَا بَعْدَهُ تَبَعٌ لَهُ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْهُ كُلَّ وَقْتٍ فَكَأَنَّهُ غَيْرُ مُحْرِمٍ بِخِلَافِ مَنْ فَاتَهُ الْوُقُوفُ فَإِنَّ مُعْظَمَ حَجِّهِ بَاقٍ وَيَلْزَمُ مِنْ بَقَائِهِ عَلَى إحْرَامِهِ بَقَاؤُهُ حَاجًّا فِي غَيْرِ أَشْهَرِ الْحَجِّ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَوْ أُحْصِرَ بَعْدَ الْوُقُوفِ لَا يَلْزَمُهُ التَّحَلُّلُ شَرْحُ حَجّ.
وَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّ مَحَلَّ امْتِنَاعِ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ إنَّمَا هُوَ فِي الِابْتِدَاءِ وَهَذَا فِي الدَّوَامِ ح ف. (قَوْلُهُ: وَحَلَّ بِاثْنَيْنِ) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِرَأْسِهِ شَعْرٌ حَصَلَ بِوَاحِدٍ مِنْ الْبَاقِيَيْنِ شَرْحُ حَجّ.
(قَوْلُهُ: مَنْ لَبِسَ إلَخْ) بَيَانٌ لِلْغَيْرِ (قَوْلُهُ: وَحَلْقٍ، أَوْ تَقْصِيرٍ) أَيْ: إنْ لَمْ يَفْعَلْ وَإِنْ لَمْ يَجْعَلْهُ نُسُكًا شَرْحُ م ر فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ أَنَّ الِاثْنَيْنِ فِي قَوْلِهِ وَحَلَّ بِاثْنَيْنِ إلَخْ صَادِقٌ بِالْحَلْقِ مَعَ غَيْرِهِ فَيَصِيرُ الْمَعْنَى وَحَلَّ بِالْحَلْقِ مَعَ غَيْرِهِ حَلْقٌ إلَخْ وَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ وَحَلْقٌ، أَوْ تَقْصِيرٌ أَيْ: فِي بَاقِي الْبَدَنِ غَيْرَ الرَّأْسِ وَإِلَّا فَحَلْقُهَا، أَوْ تَقْصِيرُهَا لَا يَتَوَقَّفُ حِلُّهُ عَلَى التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ يَحِلُّ بِانْتِصَافِ

إلَّا النِّسَاءَ» وَرُوِيَ «إذَا رَمَيْتُمْ وَحَلَقْتُمْ» وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكِحُ» فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَحَلَّ بِهِ اللُّبْسُ وَالْحَلْقُ وَالْقَلْمُ وَكَذَا الصَّيْدُ (وَ) حَلَّ (بِالثَّالِثِ الْبَاقِي) مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ وَهُوَ الثَّلَاثَةُ الْمَذْكُورَةُ وَمَنْ فَاتَهُ الرَّمْيُ وَلَزِمَهُ بَدَلُهُ مِنْ دَمٍ، أَوْ صَوْمٍ تَوَقَّفَ التَّحَلُّلُ عَلَى الْإِتْيَانِ بِبَدَلِهِ هَذَا فِي تَحَلُّلِ الْحَجِّ وَأَمَّا الْعُمْرَةُ فَلَهَا تَحَلُّلٌ وَاحِدٌ وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْحَجَّ يَطُولُ زَمَنُهُ وَتَكْثُرُ أَفْعَالُهُ بِخِلَافِ الْعُمْرَةِ فَأُبِيحَ بَعْضُ مُحَرَّمَاتِهِ فِي وَقْتٍ وَبَعْضُهَا فِي آخَرَ.

(فَصْلٌ) فِي الْمَبِيتِ بِمِنًى لَيَالِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ الثَّلَاثَةِ وَهِيَ الَّتِي عَقِبَ يَوْمِ الْعِيدِ وَفِيمَا يُذْكَرُ مَعَهُ (يَجِبُ مَبِيتٌ بِمِنًى لَيَالِي) أَيَّامِ (التَّشْرِيقِ) لِلِاتِّبَاعِ الْمَعْلُومِ مِنْ الْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ مَعَ خَبَرِ «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» (مُعْظَمَ لَيْلٍ) كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَبِيتُ بِمَكَانٍ لَا يَحْنَثُ إلَّا بِمَبِيتِ مُعْظَمِ اللَّيْلِ وَإِنَّمَا اُكْتُفِيَ بِلَحْظَةٍ فِي نِصْفِهِ الثَّانِي بِمُزْدَلِفَةَ كَمَا مَرَّ لِمَا تَقَدَّمَ ثَمَّ وَالتَّصْرِيحُ بِالْوُجُوبِ مَعَ قَوْلِي: مُعْظَمَ لَيْلٍ مِنْ زِيَادَتِي (وَ) يَجِبُ (رَمْيٌ كُلَّ يَوْمٍ) مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ (بَعْدَ زَوَالٍ إلَى الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ) وَإِنْ كَانَ الرَّامِي فِيهَا وَالْأُولَى مِنْهَا تَلِي مَسْجِدَ الْخَيْفِ وَهِيَ الْكُبْرَى وَالثَّانِيَةُ الْوُسْطَى وَالثَّالِثَةُ جَمْرَةُ الْعَقَبَةِ وَلَيْسَتْ مِنْ مِنًى بَلْ مِنًى تَنْتَهِي إلَيْهَا (فَإِنْ نَفَرَ) وَلَوْ انْفَصَلَ مِنْ مِنًى بَعْدَ الْغُرُوبِ

[حاشية البجيرمي]

اللَّيْلِ تَأَمَّلْ وَقَالَ ح ف: أَيْ: غَيْرُ مَا يَحْصُلُ بِهِ التَّحَلُّلُ وَهُوَ ثَلَاثُ شَعَرَاتٍ وَغَيْرُهُ حَلْقُ مَا زَادَ اهـ. (قَوْلُهُ: إلَّا النِّسَاءَ) أَيْ: أَمْرَهُنَّ عَقْدًا وَتَمَتُّعًا سم.
(قَوْلُهُ: وَحَلَّ بِالثَّالِثِ الْبَاقِي) وَحِينَئِذٍ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِتْيَانُ بِمَا بَقِيَ مِنْ أَعْمَالِ الْحَجِّ وَهُوَ الرَّمْيُ وَالْمَبِيتُ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُحْرِمٍ كَمَا يَخْرُجُ الْمُصَلِّي بِالتَّسْلِيمَةِ الْأُولَى وَتُطْلَبُ مِنْهُ الثَّانِيَةُ وَإِنْ كَانَ الْمَطْلُوبُ هُنَا وَاجِبًا وَثَمَّ مَنْدُوبًا وَيُسَنُّ لَهُ تَأْخِيرُ الْوَطْءِ عَنْ بَاقِي أَيَّامِ الرَّمْيِ لِيَزُولَ عَنْهُ أَثَرُ الْإِحْرَامِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَزِمَهُ بَدَلُهُ) الْوَاوُ لِلْحَالِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ: مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ يَحِلُّ بِاثْنَيْنِ غَيْرُ وَطْءٍ فَحِينَئِذٍ الْحَجُّ مِثْلُ الْحَيْضِ وَالْعُمْرَةُ مِثْلُ الْجَنَابَةِ فَلِلْحَيْضِ تَحَلُّلَانِ الْأَوَّلُ الِانْقِطَاعُ وَيَحِلُّ بِهِ الصَّوْمُ وَالطَّلَاقُ وَالطُّهْرُ وَالثَّانِي الْغُسْلُ وَلِلْجَنَابَةِ تَحَلُّلٌ وَاحِدٌ وَهُوَ الْغُسْلُ (قَوْلُهُ: فَلَهَا تَحَلُّلٌ وَاحِدٌ) وَهُوَ جَمِيعُ أَعْمَالِهَا مِنْ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَالْحَلْقِ أَوْ التَّقْصِيرِ اهـ عَزِيزِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَأُبِيحَ بَعْضُ مُحَرَّمَاتِهِ) أَيْ: تَخْفِيفًا لِلْمَشَقَّةِ حَجّ.

[فَصْلٌ فِي الْمَبِيتِ بِمِنًى لَيَالِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ الثَّلَاثَةِ]

(فَصْلٌ: فِي الْمَبِيتِ بِمِنًى) . (قَوْلُهُ: أَيَّامِ التَّشْرِيقِ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِإِشْرَاقِ نَهَارِهَا بِنُورِ الشَّمْسِ وَلَيْلِهَا بِنُورِ الْقَمَرِ وَحِكْمَةُ التَّسْمِيَةِ لَا يَلْزَمُ اطِّرَادُهَا حَجّ أَيْ: فَلَا يَرِدُ أَنَّ الْحِكْمَةَ مَوْجُودَةٌ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، أَوْ؛ لِأَنَّ النَّاسَ يُشْرِقُونَ فِيهَا لُحُومَ الْهَدَايَا وَالضَّحَايَا أَيْ: يَنْشُرُونَهَا فِي الشَّمْسِ وَيُقَدِّدُونَهَا اهـ إيضَاحٌ.
قَالَ الْعَلَّامَةُ الرَّمْلِيُّ: وَهِيَ الْمَعْدُودَاتُ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: 203] وَالْمَعْلُومَاتُ الْمَذْكُورَةُ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾ [الحج: 28] هِيَ الْعَشْرُ الْأُوَلُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ.
(قَوْلُهُ: وَفِيمَا يُذْكَرُ مَعَهُ) مِنْ لُزُومِ الدَّمِ فِيمَا يَأْتِي، وَمِنْ حُكْمِ طَوَافِ الْوَدَاعِ، وَمِنْ سَنِّ زِيَارَةِ قَبْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. (قَوْلُهُ: لَيَالِي أَيَّامِ) فِي تَقْدِيرِ الْأَيَّامِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ اللَّيَالِيَ لَا تُسَمَّى لَيَالِي تَشْرِيقٍ إلَّا تَوَسُّعًا وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِمَا فِي الْمِصْبَاحِ مِنْ أَنَّ وَجْهَ تَسْمِيَتِهَا بِذَلِكَ تَقْدِيدُ اللَّحْمِ فِيهَا بِالشَّرْقَةِ أَيْ: الشَّمْسِ إذْ ذَاكَ خَاصٌّ بِالنَّهَارِ كَمَا لَا يَخْفَى فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: مُعْظَمَ لَيْلٍ) بَدَلٌ مِنْ لَيَالِي بَدَلُ بَعْضٍ مِنْ كُلٍّ وَهَذَا يَتَحَقَّقُ بِمَا زَادَ عَلَى النِّصْفِ وَلَوْ بِلَحْظَةٍ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ مَا يُسَمَّى مُعَظَّمًا فِي الْعُرْفِ فَلَا يَكْفِي ذَلِكَ ع ش. (قَوْلُهُ: لِمَا تَقَدَّمَ) مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِيهَا أَمْرٌ بِالْمَبِيتِ أَيْ: بِلَفْظِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا وَرَدَ بِلَفْظِهِ ح ل. (قَوْلُهُ: وَالتَّصْرِيحُ بِمَبِيتِ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ إلَخْ) أَيْ: مَعَ الْوُجُوبِ مَعَ مُعْظَمِ، وَفِي نُسْخَةٍ وَالتَّصْرِيحُ بِالْوُجُوبِ مَعَ إلَخْ وَالْأُولَى أَوْلَى لِخُلُوِّ هَذِهِ عَنْ التَّنْبِيهِ عَلَى زِيَادَةِ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ ع ش وَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ: وَالتَّصْرِيحُ بِمَبِيتِ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مَبِيتَ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ حَيْثُ قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَنْفِرْ حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ وَجَبَ مَبِيتُهَا وَمِنْ ثَمَّ سَقَطَ هَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ اهـ بِحُرُوفِهِ.
(قَوْلُهُ: وَرَمَى كُلَّ يَوْمٍ بَعْدَ زَوَالٍ إلَى الْجَمَرَاتِ) حَقِيقَةُ الْجَمْرَةِ مَجْمَعُ الْحَصَى الْمُقَدَّرِ بِثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ إلَّا جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهَا إلَّا جَانِبٌ وَاحِدٌ وَهُوَ: أَسْفَلُ الْوَادِي فَرَمْيُ كَثِيرٍ مِنْ أَعْلَاهَا بَاطِلٌ كَمَا ذَكَرَهُ الْأُجْهُورِيُّ عَلَى التَّحْرِيرِ، وَمِثْلُهُ حَجّ.
لَكِنَّ كَلَامَ م ر فِي شَرْحِهِ صَرِيحٌ فِي صِحَّةِ الرَّمْيِ مِنْ الْأَعْلَى وَعِبَارَتُهُ وَيُسَنُّ أَنْ يَرْمِيَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي أَيْ: أَسْفَلِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ نَفَرَ) أَيْ: سَارَ بَعْدَ التَّحْمِيلِ فَصَحَّ قَوْلُهُ: وَلَوْ انْفَصَلَ مِنْ مِنًى بَعْدَ الْغُرُوبِ وَلَوْ غَرَبَتْ الشَّمْسُ وَهُوَ فِي شُغْلِ الرَّحِيلِ أَيْ: قَبْلَ النَّفْرِ أَيْ: السَّيْرِ امْتَنَعَ النَّفْرُ ح ل وَشَرْحُ م ر وَعِبَارَةُ حَجّ فَإِنْ نَفَرَ أَيْ: تَحَرَّكَ لِلذَّهَابِ إذْ حَقِيقَةُ النَّفْرِ الِانْزِعَاجُ فَيَشْمَلُ مَنْ أَخَذَ فِي شُغْلِ الِارْتِحَالِ وَيُوَافِقُ الْأَصَحَّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَنَّ غُرُوبَهَا وَهُوَ فِي شُغْلِ الِارْتِحَالِ لَا يَلْزَمُهُ الْمَبِيتُ وَإِنْ اعْتَرَضَهُ كَثِيرُونَ اهـ.، وَفِي شَرْحِ م ر امْتِنَاعُ النَّفْرِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَاعْتَمَدَهُ ع ش وَزي وَعِبَارَةُ م ر وَلَوْ نَفَرَ قَبْلَ الْغُرُوبِ، ثُمَّ عَادَ إلَى مِنًى لِحَاجَةٍ كَزِيَادَةٍ فَغَرَبَتْ، أَوْ غَرَبَتْ فَعَادَ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى فَلَهُ النَّفْرُ وَسَقَطَ عَنْهُ الْمَبِيتُ وَالرَّمْيُ بَلْ لَوْ بَاتَ هَذَا مُتَبَرِّعًا سَقَطَ

أَوْ عَادَ لِشُغْلٍ (فِي) الْيَوْمِ (الثَّانِي بَعْدَ رَمْيِهِ) وَبَاتَ اللَّيْلَتَيْنِ قَبْلَهُ، أَوْ تَرَكَ مَبِيتَهُمَا لِعُذْرٍ (جَازَ وَسَقَطَ مَبِيتُ) اللَّيْلَةِ (الثَّالِثَةِ وَرَمْيُ يَوْمِهَا) قَالَ تَعَالَى ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: 203] . وَيَخْطُبُ الْإِمَامُ بِمِنًى بَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ يَوْمَ النَّحْرِ خُطْبَةً يُعَلِّمُهُمْ فِيهَا: رَمْيَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَحُكْمَ الْمَبِيتِ وَغَيْرَهُمَا وَثَانِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ خُطْبَةً يُعَلِّمُهُمْ فِيهَا جَوَازَ النَّفْرِ فِيهِ وَغَيْرَ ذَلِكَ وَيُوَدِّعُهُمْ

(وَشَرْطٌ لِلرَّمْيِ) أَيْ: لِصِحَّتِهِ (تَرْتِيبٌ) لِلْجَمَرَاتِ بِأَنْ يَرْمِيَ أَوَّلًا إلَى الْجَمْرَةِ الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ الْخَيْفِ، ثُمَّ إلَى الْوُسْطَى، ثُمَّ إلَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (وَكَوْنُهُ سَبْعًا) مِنْ الْمَرَّاتِ لِذَلِكَ فَلَوْ رَمَى سَبْعَ حَصَيَاتٍ مَرَّةً وَاحِدَةً، أَوْ حَصَاتَيْنِ كَذَلِكَ إحْدَاهُمَا بِيَمِينِهِ وَالْأُخْرَى بِيَسَارِهِ لَمْ يُحْسَبْ إلَّا وَاحِدَةٌ وَلَوْ رَمَى حَصَاةً وَاحِدَةً سَبْعًا كَفَى وَلَا يَكْفِي وَضْعُ الْحَصَاةِ فِي الْمَرْمَى؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى رَمْيًا وَلِأَنَّهُ خِلَافُ الْوَارِدِ (وَ) كَوْنُهُ (بِيَدٍ) ؛ لِأَنَّهُ الْوَارِدُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي فَلَا يَكْفِي الرَّمْيُ بِغَيْرِهَا كَقَوْسٍ وَرِجْلٍ (وَ) كَوْنُهُ (بِحَجَرٍ) ؛ لِذِكْرِ الْحَصَى فِي الْأَخْبَارِ وَهُوَ مِنْ الْحَجَرِ فَيُجْزِي بِأَنْوَاعِهِ وَلَوْ مِمَّا يُتَّخَذُ مِنْهُ الْفُصُوصُ كَيَاقُوتٍ وَعَقِيقٍ وَبِلَّوْرٍ لَا غَيْرِهِ كَلُؤْلُؤٍ وَإِثْمِدٍ وَجِصٍّ وَجَوْهَرٍ مُنْطَبِعٍ كَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَحَدِيدٍ (وَقَصْدُ الْمَرْمَى) مِنْ زِيَادَتِي فَلَوْ رَمَى إلَى غَيْرِهِ كَأَنْ

[حاشية البجيرمي]

عَنْهُ الرَّمْيُ لِحُصُولِ الرُّخْصَةِ لَهُ بِالنَّفْرِ وَلَوْ عَادَ لِلْمَبِيتِ وَالرَّمْيِ فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا.
يَلْزَمُهُ لِأَنَّا جَعَلْنَا عَوْدَهُ لِذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ مِنًى وَالثَّانِي لَا يَلْزَمُهُ لِأَنَّا نَجْعَلُهُ كَالْمُسْتَدِيمِ لِلْفِرَاقِ وَيُجْعَلُ وُجُودُ عَوْدِهِ كَعَدَمِهِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الرَّمْيُ وَلَا الْمَبِيتُ شَرْحُ م ر وَاعْتَمَدَهُ ع ش الثَّانِي وَمِنْ هَذَا تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ لِشُغْلٍ لَيْسَ بِقَيْدٍ فَقَوْلُ م ر، أَوْ غَرَبَتْ مَعْطُوفٌ عَلَى نَفَرَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَادَ لِشُغْلٍ) وَلَوْ بَعْدَ الْغُرُوبِ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ رَمْيِهِ) فَلَوْ لَمْ يَرْمِ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ مَا ذُكِرَ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ النَّفْرُ؛ لِأَنَّ الرَّمْيَ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ وَكَذَا لَوْ لَمْ يَبِتْ اللَّيْلَتَيْنِ قَبْلَهُ وَإِنْ بَاتَ إحْدَاهُمَا كَمَا فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: فَمَنْ تَعَجَّلَ) أَيْ: اسْتَعْجَلَ بِالنَّفْرِ مِنْ مِنًى فِي يَوْمَيْنِ أَيْ: فِي ثَانِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بَعْدَ رَمْيِ جِمَارِهِ كَمَا فِي الْجَلَالَيْنِ فَقَوْلُهُ: فِي يَوْمَيْنِ أَيْ: فِي ثَانِي يَوْمَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمُتَعَجِّلَ فِي ثَانِيهِمَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مُتَعَجِّلٌ فِيهِمَا فَفِي الْآيَةِ مُضَافٌ مَحْذُوفٌ؛ لِأَنَّ التَّعْجِيلَ فِي ثَانِيهِمَا لَا فِي كُلٍّ مِنْهُمَا تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَيَخْطُبُ الْإِمَامُ بِمِنًى إلَخْ) وَعُلِمَ مِمَّا قَرَّرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ قَوْلِهِ سُنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَخْطُبَ بِمَكَّةَ سَابِعَ ذِي الْحِجَّةِ إلَى هُنَا أَنَّ خُطَبَ الْحَجِّ أَرْبَعٌ الْأُولَى يَوْمَ السَّابِعِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَالثَّانِيَةُ يَوْمَ التَّاسِعِ بِمَسْجِدِ إبْرَاهِيمَ وَالثَّالِثَةُ يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنًى وَالرَّابِعَةُ فِي ثَانِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَكُلُّهَا فُرَادَى وَبَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ إلَّا الَّتِي يَوْمَ التَّاسِعِ فَإِنَّهَا اثْنَتَانِ وَقَبْلَ الظُّهْرِ ز ي.

(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَرْمِيَ أَوَّلًا إلَى الْجَمْرَةِ الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ الْخَيْفِ) وَلَوْ تَرَكَ حَصَاةً عَمْدًا، أَوْ غَيْرَهُ وَنَسِيَ مَحَلَّهَا جَعَلَهَا فِي الْأُولَى فَيُكْمِلُهَا، ثُمَّ يُعِيدُ الْأَخِيرَتَيْنِ مُرَتَّبَتَيْنِ شَرْحُ حَجّ (قَوْلُهُ: سَبْعًا مِنْ الْمَرَّاتِ) حَتَّى لَوْ رَمَى جُمْلَةً السَّبْعَ سَبْعَ مَرَّاتٍ أَجْزَأَهُ وَكَلَامُ الْأَصْلِ يُفْهِمُ خِلَافَهُ حَيْثُ قَالَ: وَاحِدَةً وَاحِدَةً بِنَصْبِهِمَا ز ي. (قَوْلُهُ: مِنْ الْمَرَّاتِ) أَيْ: مَرَّاتِ الرَّمْيِ أَيْ: لَا مِنْ الْحَصَيَاتِ فَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُمْ سَبْعًا؛ لِأَنَّهُ يَكْفِي بِحَصَاةٍ وَاحِدَةٍ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ رَمَى سَبْعَ حَصَيَاتٍ إلَخْ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ مِنْ الْمَرَّاتِ.
(قَوْلُهُ: كَفَى) بَلْ لَوْ رَمَى جَمِيعَ الْجَمَرَاتِ بِحَصَاةٍ وَاحِدَةٍ كَفَى م ر (قَوْلُهُ: لَمْ يَحْسِبْ إلَّا وَاحِدَةً) وَإِنْ وَقَعَ التَّرْتِيبُ فِي الْوُقُوعِ كَمَا فِي حَجّ أَوْ رَمَاهُمَا مُرَتَّبَيْنِ فَوَقَعَا مَعًا، أَوْ مُرَتَّبَيْنِ فَاثْنَانِ اعْتِبَارًا بِالرَّمْيِ وَكَذَا إنْ وَقَعَتْ الثَّانِيَةُ قَبْلَ الْأُولَى اج عَلَى التَّحْرِيرِ.
(قَوْلُهُ: وَبِيَدٍ) فَلَوْ عَجَزَ عَنْهُ بِيَدٍ قَدَّمَ الْقَوْسَ، ثُمَّ الرِّجْلَ، ثُمَّ الْفَمَ وَإِلَّا اسْتَنَابَ حَجّ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَكْفِي الرَّمْيُ بِغَيْرِهَا) إلَّا أَنْ يَكُونَ مَقْطُوعَ الْيَدَيْنِ، أَوْ يَتَعَسَّرُ الرَّمْيُ بِهِمَا فَيَظْهَرُ الْإِجْزَاءُ قَطْعًا وَعَدَمُ جَوَازِ الِاسْتِنَابَةِ اهـ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْإِيضَاحِ شَوْبَرِيٌّ قَالَ ع ش عَلَى م ر: وَهَلْ يُجْزِئُ الرَّمْيُ بِالْيَدِ الزَّائِدَةِ؟ فِيهِ نَظَرٌ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ؛ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْيَدِ الْأَصْلِيَّةِ فَلَا يَعْدِلُ إلَى غَيْرِهَا وَيُحْتَمَلُ الْإِجْزَاءُ لِوُجُودِ مُسَمَّى الْيَدِ اهـ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مِمَّا يُتَّخَذُ مِنْهُ الْفُصُوصُ) وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْإِجْزَاءِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْجَوَازِ فَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَى الرَّمْيِ بِالْيَاقُوتِ وَنَحْوِهِ كَسْرٌ، أَوْ إضَاعَةُ مَالٍ حَرُمَ وَإِنْ أَجْزَأَ م ر. (قَوْلُهُ: لَا غَيْرِهِ) أَيْ: غَيْرِ الْحَجَرِ.
(قَوْلُهُ: وَجَصٍّ) أَيْ: بَعْدَ الطَّبْخِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى حِينَئِذٍ حَجَرًا بَلْ نُورَةً أَمَّا قَبْلَهُ فَيُجْزِئُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: مُنْطَبِعٍ) أَشَارَ بِهِ دُونَ تَعْبِيرِ الْمَحَلِّيِّ بِيَنْطَبِعُ إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ انْطِبَاعِهِ بِالْفِعْلِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ عَنْ الْحَجَرِيَّةِ إلَّا بِذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَنْطَبِعْ كَفَى بِرْمَاوِيٌّ بِخِلَافِ الْمُشَمَّسِ فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْفِعْلُ بَلْ لَوْ تَشَمَّسَ بِنَفْسِهِ كُرِهَ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ، ثُمَّ مُطْلَقًا شَوْبَرِيٌّ وَقَالَ ح ف: وَلَا يُجْزِئُ غَيْرُ الْمُنْطَبِعِ؛ لِأَنَّهُ مُنْطَبِعٌ بِالْقُوَّةِ فَإِذَا كَانَتْ قِطْعَةُ ذَهَبٍ بِحَجَرِهَا أَجْزَأَتْ بِخِلَافِ قِطْعَةِ ذَهَبٍ خَالِصٍ فَلَا تُجْزِئُ وَلَوْ قَبْلَ الطَّبْعِ.
(قَوْلُهُ: وَقَصَدَ الْمَرْمَى) وَهُوَ الْمَكَانُ الَّذِي يَجْتَمِعُ فِيهِ الْحَصْي الْمُحَوَّطُ عَلَيْهِ الَّذِي الْعِلْمُ فِي وَسَطِهِ دُونَ مَا سَالَ إلَيْهِ وَدُونَ الْعِلْمِ الْمَنْصُوبِ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الْإِجْزَاءَ إذَا وَقَعَ فِي الْمَرْمَى وَهُوَ مُشْكِلٌ، وَفِي كَلَامِ حَجّ أَنَّ الشَّاخِصَ لَيْسَ مِنْ الْمَرْمَى فَلَوْ أُزِيلَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُرْمَى فِي مَحَلِّهِ هَكَذَا قَالَهُ ح ل وَالْوَجْهُ الْوَجِيهُ خِلَافُهُ لِلْقَطْعِ بِحُدُوثِ الشَّاخِصِ وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي زَمَنِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الظَّاهِرَ ظُهُورًا تَامًّا «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَالنَّاسُ فِي زَمَنِهِ لَمْ يَكُونُوا يَرْمُونَ حَوَالَيْ مَحَلِّهِ وَيَتْرُكُونَ مَحَلَّهُ» وَلَوْ

رَمَى فِي الْهَوَاءِ فَسَقَطَ فِي الْمَرْمِيِّ لَمْ يُحْسَبْ (وَتَحَقُّقُ إصَابَتِهِ) بِالْحَجَرِ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ فِيهِ كَأَنْ تَدَحْرَجَ وَخَرَجَ مِنْهُ فَلَوْ شَكَّ فِي إصَابَتِهِ لَمْ يُحْسَبْ (وَسُنَّ أَنْ يَرْمِيَ بِقَدْرِ حَصَى الْخَذْفِ) بِمُعْجَمَيْنِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «عَلَيْكُمْ بِحَصَى الْخَذْفِ» وَهُوَ دُونَ الْأُنْمُلَةِ طُولًا وَعَرْضًا بِقَدْرِ الْبَاقِلَّا

(وَمَنْ عَجَزَ) عَنْ الرَّمْيِ لِعِلَّةٍ لَا يُرْجَى زَوَالُهَا قَبْلَ فَوَاتِ وَقْتِ الرَّمْيِ (أَنَابَ) مَنْ يَرْمِي عَنْهُ وَلَا يَمْنَعُ زَوَالُهَا بَعْدَهُ مِنْ الِاعْتِدَادِ بِهِ وَلَا يَصِحُّ رَمْيُهُ عَنْهُ إلَّا بَعْدَ رَمْيِهِ عَنْ نَفْسِهِ وَإِلَّا وَقَعَ عَنْهَا وَظَاهِرٌ أَنَّ مَا ذَكَرَ مِنْ اشْتِرَاطِ كَوْنِهِ سَبْعًا إلَى هُنَا يَأْتِي فِي رَمْيِ يَوْمِ النَّحْرِ (وَلَوْ تَرَكَ رَمْيًا) مِنْ رَمْيِ يَوْمِ النَّحْرِ، أَوْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ عَمْدًا، أَوْ سَهْوًا وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَإِذَا تَرَكَ رَمْيَ يَوْمٍ (تَدَارَكَهُ فِي بَاقِي تَشْرِيقٍ) أَيْ: أَيَّامِهِ وَلَيَالِيِهِ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِبَاقِي الْأَيَّامِ (أَدَاءً) بِالنَّصِّ فِي الرِّعَاءِ وَأَهْلِ السِّقَايَةِ وَبِالْقِيَاسِ فِي غَيْرِهِمْ وَقَوْلِي: أَدَاءً مِنْ زِيَادَتِي وَإِنَّمَا وَقَعَ أَدَاءً؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَقَعَ قَضَاءً لَمَا دَخَلَهُ التَّدَارُكُ كَالْوُقُوفِ بَعْدَ فَوْتِهِ وَيَجِبُ التَّرْتِيبُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَمْيِ مَا بَعْدَهُ فَإِنْ خَالَفَ فِي رَمْيِ الْأَيَّامِ وَقَعَ عَنْ الْمَتْرُوكِ وَيَجُوزُ رَمْيُ الْمَتْرُوكِ قَبْلَ الزَّوَالِ وَلَيْلًا كَمَا عُلِمَ، فَقَوْلُ الْأَصْلِ أَوَّلَ الْفَصْلِ وَيَدْخُلُ رَمْيُ التَّشْرِيقِ بِزَوَالِ الشَّمْسِ وَيَخْرُجُ بِغُرُوبِهَا اقْتِصَارٌ عَلَى وَقْتِ الِاخْتِيَارِ (وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَتَدَارَكْهُ (لَزِمَهُ دَمٌ بِ) تَرْكِ رَمْيِ (ثَلَاثِ رَمَيَاتٍ) فَأَكْثَرَ وَلَوْ فِي الْأَيَّامِ الْأَرْبَعَةِ؛ لِأَنَّ الرَّمْيَ فِيهَا كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ وَإِنْ كَانَ رَمْيُ كُلِّ يَوْمٍ عِبَادَةً بِرَأْسِهَا وَفِي الرَّمْيَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ الْيَوْمِ الْأَخِيرِ

[حاشية البجيرمي]

وَقَعَ ذَلِكَ لَنُقِلَ فَإِنَّهُ غَرِيبٌ سم عَلَى حَجّ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشَّمْسُ الْحِفْنِيُّ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُشْتَرَطُ قَصْدُ الْجَمْرَةِ بِالرَّمْيِ اهـ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَرْمِيَّ هُوَ الْجَمْرَةُ (. قَوْلُهُ: لَمْ يُحْسَبْ) وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إصَابَتُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوُقُوعِ فِيهِ وَبَقَاءُ الرَّمْيِ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْإِيعَابِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَتَحَقَّقَ إصَابَتَهُ) أَيْ: غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ذَلِكَ بِدَلِيلِ مُقَابَلَتِهِ بِالشَّكِّ ح ل وَرَدَّهُ شَيْخُنَا ح ف وَقَالَ: الْمُرَادُ بِالتَّحَقُّقِ حَقِيقَتُهُ وَحَمْلُ الشَّكِّ عَلَى مُطْلَقِ التَّرَدُّدِ الشَّامِلِ لِلظَّنِّ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: حَصَى الْخَذْفِ) بِإِعْجَامِ الذَّالِ السَّاكِنَةِ أَيْ: بِقَدْرِ الْحَصَى الَّذِي يُخْذَفُ بِهِ وَهَيْئَةُ الْخَذْفِ أَنْ يَضَعَ الْحَصَى عَلَى بَطْنِ إبْهَامِهِ وَيَرْمِيَهُ بِرَأْسِ السَّبَّابَةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر فَهُوَ خَذْفٌ بِهَيْئَةٍ مَخْصُوصَةٍ، وَفِي الْمُخْتَارِ الْخَذْفُ بِالْحَصَى الرَّمْيُ بِهِ بِالْأَصَابِعِ

. (قَوْلُهُ: وَمَنْ عَجَزَ) أَيْ: لِعِلَّةٍ تُسْقِطُ عَنْهُ الْقِيَامَ فِي الصَّلَاةِ ح ل. (قَوْلُهُ: قَبْلَ فَوَاتِ) مُتَعَلِّقٌ بِزَوَالِ وَقَوْلُهُ: وَقْتَ الرَّمْيِ أَيْ: وَقْتَ الْجَوَازِ وَهُوَ آخِرُ الْأَيَّامِ م ر (قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ رَمْيُهُ) أَيْ: النَّائِبِ عَنْ غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا بَعْدَ رَمْيِهِ عَنْ نَفْسِهِ) أَيْ: الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ وَهُوَ أَحَدُ احْتِمَالَيْنِ لِلْمُهِمَّاتِ وَثَانِيهِمَا أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى رَمْيِ الْجَمِيعِ بَلْ لَوْ رَمَى الْجَمْرَةَ الْأُولَى صَحَّ أَنْ يَرْمِيَ عَقِبَهُ عَنْ الْمُسْتَنِيبِ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ الْجَمْرَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ عَنْ نَفْسِهِ، وَفِي عِبَارَتِهِ إشَارَةٌ إلَى تَرْجِيحِ هَذَا الثَّانِي، وَفِي الْخَادِمِ أَنَّهُ الظَّاهِرُ قَالَهُ سم، وَجَرَى عَلَيْهِ الزِّيَادِيُّ تَبَعًا لِلرَّمْلِيِّ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا أَعَمُّ) لِشُمُولِهِ تَرْكَ حَصَاةٍ وَاحِدَةٍ ع ش وَزي.
(قَوْلُهُ: أَدَاءً) ؛ لِأَنَّ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ كَالْيَوْمِ الْوَاحِدِ.
(قَوْلُهُ: بِالنَّصِّ فِي الرِّعَاءِ) قَالَ حَجّ: بِكَسْرِ الرَّاءِ وَالْمَدِّ وَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ: بِضَمِّ الرَّاءِ اهـ وَرَدَ بِأَنَّ الضَّمَّ فِي الرُّعَاةِ بِالتَّاءِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا جَمْعُ رَاعٍ ابْنُ شَرَفٍ وَق ل. (قَوْلُهُ: لِمَا دَخَلَهُ التَّدَارُكُ) أَيْ: وَاللَّازِمُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ تَدَارُكَهُ وَاجِبٌ هَذَا مُرَادُهُ وَمَعَ ذَلِكَ فَفِي الْمُلَازَمَةِ شَيْءٌ لِأَنَّهَا تُنْتَقَضُ بِالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ الْفَائِتَيْنِ فَإِنَّهُمَا يُقْضَيَانِ وَيَدْخُلُهُمَا التَّدَارُكُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَخُصَّ كَلَامَهُ بِأَعْمَالِ الْحَجِّ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَيَدْخُلُ رَمْيُ التَّشْرِيقِ) أَيْ: كُلَّ يَوْمٍ اهـ (قَوْلُهُ لَزِمَهُ دَمٌ بِتَرْكِ ثَلَاثِ رَمَيَاتٍ) وَلَوْ بِعُذْرٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ ز ي بِخِلَافِ الْمَبِيتِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ بِالْعُذْرِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ وَلَوْ فِي الْأَيَّامِ الْأَرْبَعَةِ) رَاجِعٌ لِلْأَكْثَرِ؛ لِأَنَّهُ شَامِلٌ لِتَرْكِ رَمْيَةٍ مِنْ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ مَعَ جَمِيعِ مَا بَعْدَهُ، أَوْ رَمْيِ جَمِيعِ الْأَيَّامِ الْأَرْبَعَةِ ق ل وَيُتَصَوَّرُ أَيْضًا تَرْكُ ثَلَاثَةٍ مِنْ الْيَوْمِ الْأَخِيرِ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ الثَّلَاثَةِ بِتَرْكِ جَمِيعِ الْأَخِيرِ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ كَلَامُ الْمَتْنِ وَالْغَايَةِ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ التَّرْتِيبُ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ؛ لِأَنَّهُ بِتَرْكِ الْأَوَّلِ مَثَلًا يَقَعُ مَا بَعْدَهُ عَنْهُ تَأَمَّلْ وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَلَوْ فِي الْأَيَّامِ الْأَرْبَعَةِ يَقْتَضِي هَذَا أَنَّهُ يُمْكِنُ تَصَوُّرُ تَرْكِ أَرْبَعِ رَمَيَاتٍ مِنْ الْأَيَّامِ الْأَرْبَعِ بِأَنْ يَتْرُكَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَاحِدَةً وَيَعْتَدُّ لَهُ بِمَا رَمَاهُ وَيَكُونُ الدَّمُ فِي مُقَابَلَةِ الْمَتْرُوكِ لَكِنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ وُجُوبِ التَّرْتِيبِ.
حَتَّى لَوْ تَرَكَ رَمْيَةً فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ مِنْ الْأُولَى مَثَلًا لَمْ يُحْسَبْ لَهُ مَا بَعْدَهَا وَتُجْبَرُ بِوَاحِدَةٍ مِنْ الْأُولَى فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَهَكَذَا فَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّ الدَّمَ يَتَحَقَّقُ وُجُوبُهُ بِتَرْكِ ثَلَاثَةٍ وَإِنْ لَزِمَ مِنْ تَرْكِهَا تَرْكُ كَثِيرٍ مِنْ الرَّمْيِ فَلَا يَجِبُ زِيَادَةٌ عَلَى الدَّمِ بَلْ يَكُونُ فِي جَمِيعِ الْمَتْرُوكِ سَوَاءٌ مَا تَرَكَهُ بِالْفِعْلِ وَمَا فَعَلَهُ لَمْ يُحْسَبْ لَهُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَرَكَ جَمِيعَ الرَّمْيِ لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا دَمٌ وَاحِدٌ اهـ وَأُجِيبَ عَنْ الشَّارِحِ بِأَنَّ قَوْلَهُ وَلَوْ فِي الْأَيَّامِ الْأَرْبَعَةِ غَايَةٌ فِي قَوْلِهِ فَأَكْثَرَ فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِهَا رَمْيُ جَمِيعِ الْأَيَّامِ وَقَوْلُ ع ش وَتُجْبَرُ بِوَاحِدَةٍ مِنْ الْأُولَى أَيْ: وَيَلْغُو بَاقِيهَا وَهُوَ السِّتَّةُ وَرَمْيُ الْجَمْرَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ يَقَعُ عَنْ رَمْيِهِمَا فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَيَقَعُ رَمْيُ الْيَوْمِ الثَّالِثِ عَنْ الثَّانِي وَيَبْقَى عَلَيْهِ رَمْيُ يَوْمٍ بِتَمَامِهِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْهُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ وَجَبَ عَلَيْهِ دَمٌ (قَوْلُهُ، وَفِي الرَّمْيَةِ الْأَخِيرَةِ) قَيَّدَ بِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ تَرْكُ غَيْرِهَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَرَكَ غَيْرَ الْأَخِيرَةِ وَقَعَ رَمْيُ مَا بَعْدَهَا عَنْهَا وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ لِوُجُوبِ التَّرْتِيبِ ق ل

مُدُّ طَعَامٍ وَفِي الْأَخِيرَتَيْنِ مِنْهُ مُدَّانِ وَفِي تَرْكِ مَبِيتِ لَيَالِي التَّشْرِيقِ كُلِّهَا دَمٌ وَاحِدٌ وَفِي لَيْلَةٍ مُدٌّ وَفِي لَيْلَتَيْنِ مُدَّانِ إنْ لَمْ يَنْفِرْ قَبْلَ الثَّالِثَةِ وَإِلَّا وَجَبَ دَمٌ لِتَرْكِهِ جِنْسَ الْمَبِيتِ، هَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ الْمَعْذُورِينَ أَمَّا هُمْ كَأَهْلِ السِّقَايَةِ وَرِعَاءِ الْإِبِلِ، أَوْ غَيْرِهِمَا فَلَهُمْ تَرْكُ الْمَبِيتِ لَيَالِيَ مِنًى بِلَا دَمٍ

. (وَيَجِبُ عَلَى غَيْرِ نَحْوِ حَائِضٍ) كَنُفَسَاءَ (طَوَافُ وَدَاعٍ) وَيُسَمَّى بِالصَّدَرِ أَيْضًا (بِفِرَاقِ مَكَّةَ) وَلَوْ مَكِّيًّا، أَوْ غَيْرَ حَاجٍّ وَمُعْتَمِرٍ، أَوْ فَارَقَهَا لِسَفَرٍ قَصِيرٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ «لَا يَنْفِرَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ» أَيْ: الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَمَا ذَكَرْته مِنْ وُجُوبِ طَوَافِ الْوَدَاعِ عَلَى غَيْرِ الْحَاجِّ وَالْمُعْتَمِرِ هُوَ مَا رَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْمَنَاسِكِ، وَالْمُعْتَمَدُ مَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ مِنْهَا فَلَا يَجِبُ عَلَى مَنْ ذُكِرَ.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا وَدَاعَ عَلَى مَنْ خَرَجَ لِغَيْرِ مَنْزِلِهِ بِقَصْدِ الرُّجُوعِ وَكَانَ سَفَرُهُ قَصِيرًا كَمَنْ خَرَجَ لِلْعُمْرَةِ وَلَا عَلَى مُحْرِمٍ خَرَجَ إلَى مِنًى

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: مُدُّ طَعَامٍ) فَإِنْ عَجَزَ وَجَبَ عَلَيْهِ صَوْمُ ثُلُثِ الْعَشَرَةِ أَيَّامٍ الْوَاجِبَةِ بَدَلًا عَنْ الدَّمِ؛ لِأَنَّ نِسْبَةَ الرَّمْيَةِ الْوَاحِدَةِ لِلثَّلَاثَةِ ثُلُثٌ وَثُلُثُ الْعَشَرَةِ ثَلَاثَةٌ وَثُلُثٌ فَيُكْمِلُ الْمُنْكَسِرَ؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ لَا يَتَبَعَّضُ فَتَصِيرُ أَرْبَعَةً فَتُبْسَطُ أَعْشَارًا بِأَرْبَعِينَ عُشْرًا، ثُمَّ تُعْرَفُ نِسْبَةُ الثَّلَاثَةِ الَّتِي فِي الْحَجِّ وَالسَّبْعَةِ فَخُذْ ثَلَاثَةَ أَعْشَارِهَا وَهُوَ اثْنَا عَشَرَ عُشْرًا بِيَوْمٍ وَخَمْسٍ فَيُكْمِلُ الْمُنْكَسِرَ يَوْمًا كَامِلًا فَيَصُومُ يَوْمَيْنِ فِي الْحَجِّ وَيَبْقَى ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ عُشْرًا بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إلَّا خَمْسًا فَيُكْمِلُ الْمُنْكَسِرَ فَتَكُونُ ثَلَاثَةً كَوَامِلَ فَيَصُومُهَا إذَا رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ، وَالْقَائِلُ بِأَنَّهُ يَصُومُ عَنْ تَرْكِ الرَّمْيَةِ الْوَاحِدَةِ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ يُوَجَّهُ بِأَنَّ ثُلُثَ الْعَشَرَةِ الْوَاجِبَةِ بَدَلًا عَنْ الدَّمِ ثَلَاثَةٌ وَثُلُثٌ فَتُبْسَطُ الثَّلَاثَةُ مِنْ جِنْسِ الثُّلُثِ فَتَصِيرُ تِسْعَةً يُضَمُّ الثُّلُثُ إلَيْهَا فَتَصِيرُ عَشَرَةَ أَثْلَاثٍ ثَلَاثَةُ أَعْشَارِهَا ثَلَاثَةُ أَثْلَاثٍ بِيَوْمٍ فَيَصُومُهُ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةُ أَعْشَارِهَا سَبْعَةُ أَثْلَاثٍ بِيَوْمَيْنِ وَثُلُثٍ فَيُكْمِلُ الْمُنْكَسِرَ فَتَصِيرُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ كَوَامِلَ فَيَصُومُهَا إذَا رَجَعَ.
اهـ. سم بِإِيضَاحٍ، وَالْأَوَّلُ يُجْبَرُ الْمُنْكَسِرَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْهَدْ إيجَابُ صَوْمِ بَعْضِ يَوْمٍ وَالثَّانِي يُجْبَرُ الْمُنْكَسِرَ بَعْدَ الْقِسْمَةِ وَجَرَى الزِّيَادِيُّ عَلَى الْأَوَّلِ لِ م ر وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَنْفِرْ) مِنْ بَابِ ضَرَبَ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ ع ش لَكِنْ فِي شَرْحِ حَجّ وَم ر يَنْفُرُ بِضَمِّ فَائِهِ وَكَسْرِهَا وَعِبَارَتُهُ عَلَى م ر بَعْدَ نَقْلِ عِبَارَةِ الْمُخْتَارِ وَبِهِ تَعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ كحج إلَّا أَنْ يُقَالَ: مَا ذَكَرَاهُ طَرِيقَةٌ أُخْرَى فَلْيُرَاجَعْ اهـ. وَعِبَارَةُ الْمُخْتَارِ نَفَرَتْ الدَّابَّةُ تَنْفِرُ بِالْكَسْرِ نِفَارًا وَتَنْفُرُ بِالضَّمِّ نُفُورًا وَنَفَرَ الْحَاجُّ مِنْ مِنًى مِنْ بَابِ ضَرَبَ اهـ فَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الضَّمَّ وَالْكَسْرَ خَاصَّانِ بِنَفَرَ الْمُسْتَنِدِ لِلدَّابَّةِ تَأَمَّلْ.
وَقَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَنْفِرْ وَذَلِكَ بِأَنْ بَاتَ الثَّالِثَةَ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَبِتْ الثَّالِثَةَ وَجَبَ دَمٌ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ تَرَكَ الْمَبِيتَ فِيمَا قَبْلَهَا.
(قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ قَوْلُهُ: يَجِبُ مَبِيتٌ إلَخْ فَالْأَوْلَى ذِكْرُهُ هُنَاكَ.
(قَوْلُهُ: كَأَهْلِ السِّقَايَةِ) وَلَوْ كَانَتْ مُحْدِثَةً إذْ غَيْرُ الْعَبَّاسِيِّ مِمَّنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ السِّقَايَةِ فِي مَعْنَاهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَبَّاسِيًّا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَرِعَاءِ الْإِبِلِ) يُشْتَرَطُ فِي رِعَاءِ الْإِبِلِ أَنْ يَكُونَ النَّفْرُ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَجَبَ الْمَبِيتُ م ر وَخ ط ع ش بِخِلَافِ أَهْلِ السِّقَايَةِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِمْ مَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّ عَمَلَهُمْ وَهُوَ السِّقَايَةُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ بِخِلَافِ الرِّعَاءِ فَإِنَّ عَمَلَهُمْ بِالنَّهَارِ لَا بِاللَّيْلِ فَإِذَا غَرَبَتْ عَلَيْهِمْ الشَّمْسُ امْتَنَعَ عَلَيْهِمْ النَّفْرُ ذَكَرَ هَذَا الْفَرْقَ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِمَا) كَخَائِفٍ عَلَى نَفْسٍ، أَوْ مَالٍ، أَوْ فَوْتِ مَطْلُوبٍ كَآبِقٍ أَوْ ضَيَاعِ مَرِيضٍ بِتَرْكِ تَعَهُّدِهِ، أَوْ مَوْتِ نَحْوِ قَرِيبِهِ فِي غَيْبَتِهِ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ ذُو عُذْرٍ فَأَشْبَهَ الرِّعَاءَ وَأَهْلَ السِّقَايَةِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَلَهُمْ تَرْكُ الْمَبِيتِ إلَخْ) وَلَهُمْ تَرْكُ الرَّمْيِ بِيَوْمَيْنِ فَأَكْثَرَ وَتَدَارُكُهُ فِي آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ

. وَقَوْلُهُ: وَيُسَمَّى بِالصَّدَرِ أَيْضًا أَيْ: كَمَا يُسَمَّى طَوَافُ الْإِفَاضَةِ بِذَلِكَ ح ل وَقَوْلُهُ: بِفِرَاقٍ أَيْ بِإِرَادَةِ فِرَاقٍ (قَوْلُهُ: آخِرُ عَهْدِهِ) بِضَمِّ الرَّاءِ، وَفَتْحِهَا وَقَوْلُهُ: أَيْ: الطَّوَافُ بَيَانٌ لِمُتَعَلِّقِ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ وَهُوَ إمَّا اسْمُ يَكُونُ، أَوْ خَبَرُهَا بِرْمَاوِيٌّ وَكَانَ الْمُنَاسِبُ ذِكْرَ طَوَافِ الْوَدَاعِ آخِرًا.
(قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْمَنَاسِكِ) وَلَا يُنَافِيهِ لُزُومُ الدَّمِ لِتَارِكِهِ وَلَوْ لِغَيْرِ حَاجٍّ وَمُعْتَمِرٍ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ وَمُشَابِهٌ لَهَا صُورَةً ق ل قَالَ حَجّ: عَلَى أَنَّ مَا قَالَ: إنَّهُ مِنْهَا أَرَادَ أَنَّهُ مِنْ تَوَابِعِهَا كَالتَّسْلِيمَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ تَوَابِعِ الصَّلَاةِ وَلَيْسَتْ مِنْهَا وَمِنْ ثَمَّ لَزِمَ الْأَجِيرَ فِعْلُهُ وَاتَّجَهَ أَنَّهُ حَيْثُ وَقَعَ إثْرَ نُسُكِهِ لَمْ تَجِبْ لَهُ نِيَّةٌ نَظَرًا لِلتَّبَعِيَّةِ وَإِلَّا وَجَبَتْ لِانْتِفَائِهَا وَلَا يَلْزَمُ مِنْ طَلَبِهِ فِي النُّسُكِ عَدَمُ طَلَبِهِ فِي غَيْرِهِ أَلَا تَرَى أَنَّ السِّوَاكَ سُنَّةٌ فِي نَحْوِ الْوُضُوءِ وَهُوَ سُنَّةٌ مُطْلَقًا اهـ بِحُرُوفِهِ وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ وَمَعَ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْمَنَاسِكِ يَجِبُ عَلَى الْأَجِيرِ الْإِتْيَانُ بِهِ وَيَسْقُطُ مِنْ الْأُجْرَةِ قِسْطُهُ بِتَرْكِهِ لَهُ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ تَنْحَطُّ عَلَى مَا كَانَ يَفْعَلُهُ الْمُؤَجِّرُ لَوْ بَاشَرَ خِلَافًا لِمَنْ جَعَلَ هَذَا مِنْ فَوَائِدِ الْخِلَافِ م ر ابْنُ شَوْبَرِيٍّ، وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ م ر أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْأَجِيرِ الْإِتْيَانُ بِهِ وَلَا يَسْقُطُ مِنْ الْأُجْرَةِ شَيْءٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْمَنَاسِكِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا قَرَّرَهُ ح ف. (قَوْلُهُ: وَاعْلَمْ إلَخْ) هَذَا تَقْيِيدٌ لِلْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: لِغَيْرِ مَنْزِلِهِ) أَيْ مَحَلِّ وَطَنِهِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ فَارَقَ مَكَّةَ لِمَسَافَةِ قَصْرٍ لَزِمَهُ طَوَافُ الْوَدَاعِ

فصول الكتاب · 3 فصل · 503 صفحة
جارٍ التحميل