كتاب الطهارة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- كوكب عبيد
- الكتاب
- فقه العبادات على المذهب المالكي
- المؤلف
- الحاجّة كوكب عبيد
- الناشر
- مطبعة الإنشاء، دمشق - سوريا.
- الطبعة
- الأولى 1406 هـ - 1986 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
3- أن لا يوجد من المتوضئ ما ينافي الوضوء مثل أن يصدر منه ناقض للوضوء في أثناء الوضوء إلا إذا كان من أصحاب الأعذار.
ثالثاً: شروط وجوب وصحة معاً:
والمراد بها الشروط التي إذا فقد منها شرط لم يجب الوضوء وإذا وقع الوضوء لم يصح وهي:
1- العقل: فلا يجب الوضوء ولا يصح من مجنون حال جنونه، ولا من مصروع حال صرعه
2- نقاء المرأة من المحيض والنفاس، وإذا ندب لها أن تتوضأ وضوءاً صورياً في وقت كل صلاة وتجلس في مصلاها.
3- وجود الماء المطلق الكافي للوضوء، فلا يصح من واجد ماء قليل لا يكفيه، فلو غسل بعض الأعضاء بما وجده من الماء فباطل.
4- عدم النوم والغفلة، فلا يجب على نائم وغافل ولا يصح منهما (إذا كان النائم ممن يقوم ويتحرك) لعدم النية.
5- بلوغ الدعوة.
الفصل الثاني
فرائض الوضوء
فرائض الوضوء ويقال لها أيضاً أركان الوضوء؛ فالفرض مرادف للركن في اصطلاح الفقهاء ويختلف عن الشرط؛ إذ أن الركن أو الفرض هو ما كان من حقيقة الشيء والشرط هو ما توقف عليه وجود الشيء ولم يكن من حقيقته.
وفرائض الوضوء الثابتة في كتاب اللَّه تعالى والمتفق عليها عند الأئمة أربعةٌ هي: غسل الوجه وغسل اليدين إلى المرفقين ومسح الرأس وغسل الرجلين إلى الكعبين.
ودليلها قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين أمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين﴾ 1 . وقد قال الإمام مالك بفرضية الدلك والموالاة والنية أيضاً.
ففرائض الوضوء إذن سبعة هي:
أولاً - النية:
تعريفها: هي القصد إلى فعل مخصوص.
محلها: القلب.
دليلها: حديث عمر بن الخطاب رضي اللَّه عَنهُ قال: قال رسول اللَّه صَلى اللَّه عَليه وسَلم: (إنما الأعمال بالنية، وإنما لامرئٍ ما نوى) 2 .
زمانها: عند أول مغسول مفروض وسُن أن يكون الوجه، أما السنن المتقدمة على غسل الوجه فلها نية منفردة.
وإن ذكر المكلف نية الفرائض عند ابتداء السنن وظل مصطحباً هذه النية إلى البدء بأول فرض من فرائض الوضوء صحت نيته.
صيغتها: يجب أن يقصد رفع الحدث الأصغر، أو استباحة ما منعه الحدث الأصغر، أو قصد أداء فرائض الوضوء؛ وتجزئ إن صَاحَبَها نية رفع الخبث عن اليد أو الرجل مثلاً.
أما إذا نوى استباحة ما تندب له الطهارة كقراءة القرآن أو زيادة صالح ... الخ دون أن ينوي رفع الحدث فإنه لا يرتفع حدثه.
ولا يشترط التلفظ بالنية كما لا يشترط استحضارها إلى آخر الوضوء، فإن ذهل عنها أثناءه فإن الوضوء لا يبطل، بخلاف الرفض أثناء الوضوء، بأن يقول أثناء وضوئه أبطلت وضوئي، فإنه يبطل على الراجح.
أما بعد انتهاء الوضوء فلا يضره رفضه، ويجوز له أن يصلي به؛ إذ ليس من نواقض الوضوء إبطاله بعد الفراغ منه.
شروطها: الإسلام، والتميز، والجزم.
فإن تردد في النية فإنها لا تصح، كأنه يقول في نفسه: نويت الوضوء إن كنت أحدثت، فلا تصح.
ثانياً: غسل الوجه:
وحدهَّ طولاً، من منابت شعر الرأس المعتاد (خرج بالمعتاد الأصلع، والأغم وهو من نزل شعره جهة حاجبه) إلى منتهى الذقن فيمن لا لحية له، أو إلى منتهى اللحية فيمن له لحية.
وحدُّه عرضاً من وتد الأذن إلى الوتد الآخر.
ولا بد من إدخال جزء يسير من الرأس لأنه مما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
ولا يدخل الوتدان في الوجه، ولا البياض الذي فوقهما لأنه ليس من الوجه بل يجب مسحه لأنه من الرأس، كما لا يدخل شعر الصدغين لأنه من الرأس.
ويدخل البياض الذي تحت الوتدين لأنه من الوجه.
وينبغي في غسل الوجه مراعة غسل أسارير الجبهة وهي الانكماشات، وغسل وَتَرَ الأنف، وهي الحاجز بين طاقتي الأنف، وغسل ظاهر الشفتين، وغسل ما غار من جفن أو غيره؛ بتغميض
العينين تغميضاً شديداً، وكذا غسل أثر جرح غار، وتخليل شعر الوجه من عارضين 3 ولحية وعنفقة 4 وغمم 5 وحاجبين وشاربين، إذا كان الشعر خفيفاً وتُرى البشرة من خلاله.
والمراد بالتخليل إيصال الماء للبشرة بالدلك على ظاهره، وأما الشعر الكثيف فلا يجب عليه تخليله، أي إيصال الماء للبشرة تحته، بل يكفي غسل ظاهره لكن لا بد من تحريكه كي يدخل الماء من خلاله.
ثالثاً: غسل اليدين مع المرفقين:
ويتضمن ذلك وجوب غسل ما على اليدين من إصبع زائد، وتخليل أصابع اليد بالأخرى لحديث لقيط بن صبرة رضي اللَّه عَنهُ عن النبي صَلى اللَّه عَليه وسَلم وفيه: (أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً) 6 ، ويجب ملاحظة غسل تكاميش الأنامل والبراجم، ولا يجب تحريك الخاتم المسموح فيه شرعاً سواء كان الخاتم واسعاً أو ضيقاً، أما إن كان الخاتم غير مسموح فيه شرعاً، كخاتم الذهب أو المتعدد للرجل، فلا بد من نزعه ما لم يكن واسعاً يدخل الماء تحته، فيكفي تحريكه، ولا فرق بين الحرام، كالذهب، أو المكروه كخاتم النحاس أو الحديد، وإن كان المحرم يجب نزعه وعدم استعماله على كل حال، من حيث أنه حرام.
وإذا التصق شيء بيده أو بأصل ظفره من طين أو عجين، فإنه يجب عليه إزالته وإيصال الماء إلى أصل الظفر (وهو القدر الملتصق بلحم الإصبع) ، أما ما تحت الظفر من درن ووسخ، فإنه يعفى عنه ما لم يتفاحش.
وإذا قطع بعض اليد وجب باقيها، وإذا قطع محل الفرض كله سقط الغسل.
ودليل وجوب غسل المرفقين مع اليدين.
قوله تعالى: ﴿وأيديكم إلى المرافق﴾ ، وحديث نعيم بن عبد اللَّه المُجْمِر قال: (رأيت أبا هريرة يتوضأ، فغسل وجهه فأسبغ الوضوء، ثم غسل يده اليمنى حتى أشرع في العضد، ثم يده اليسرى حتى أشرع في العضد، ثم مسح رأسه، ثم غسل رجله اليمنى حتى أشرع في الساق، ثم غسل رجله اليسرى حتى أشرع في الساق، ثم قال: هكذا رأيت رسول اللَّه صَلى اللَّه عَليه وسَلم يتوضأ) 7 . وفعله صَلى اللَّه عَليه وسَلم بيان للوضوء المأمور به، ولم ينقل تركه ذلك.
رابعاً: مسح جميع الرأس:
وذلك بمسح ما على الجمجمة منشعر أو جلد.
وحدُّه: من منابت شعر الرأس المعتاد من الأمام إلى نقرة القفا من الخلف، ويدخل فيها شعر الصدغين، والبياض الذي خلفه فوق وتدي الأذنين، والبياض الذي فوق الأذنين المتصل بالرأس، وكذا مسح ما استرخى من الشعر مهما طال نظراً لأصله مع مسح باطن الشعر وجوباً وذلك برد اليدين من القفا إلى الأمام إذ لا يحصل التعميم إلا بالرد.
روى يحيى المازني (أن رجلاً قال لعبد اللَّه بن زيد أتستطيع أن ترني كيف كان رسول اللَّه صَلى اللَّه عَليه وسَلم يتوضأ؟ فقال عبد اللَّه بن زيد: نعم، فدعا بماء ... ثم مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر، بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه ... ) 8 .
ولا يشترط بالمسح نقض الضفائر أو نقض ما جمع من الشعر بدون تضفير، سواء للذكر أو للأنثى، ولو كانت الضفائر مشدودة، ما لم تكن مضفورة بخيوط كثيرة تمنع مسح الشعر، فعندها يجب نقضها - هذا في الوضوء - أما في الغسل فلا بد فيه من نقض ما اشتد ضفره ويجزئ غسل ما على الجمجمة عن المسح، لأنه مسح وزيادة، إلا أنه مكروه لأن اللَّه تعالى أمر بالمسح لا بالغسل.
وإذا مسح شعر رأسه ثم أزاله فإنه لا يجب إعادة المسح حتى ولو كشط الجلد بعد المسح.
وفي الموطأ عن مالك رضي اللَّه عَنهُ قال: بلغني عن جابر بن عبد اللَّه أنه سئل عن المسح على العمامة فقال: (لا حتى يمسح الشعرُ بالماء) 9 .
خامساً: غسل الرجلين مع الكعبين:
أي غسل القدمين مع إدخال الكعبين في الغسل، وهما العظمان البارزان أسفل الساق، ويجب تعهد ما تحتهما من عرقوب وأخمص - وهو باطن القدم - وسائر المغابن والشقوق التي في باطن القدم وظاهره.
والدليل على دخول الكعبين في غسل الرجلين حديث أبي هريرة المتقدم: ( ... ثم غسل رجله اليمن حتى أشرع في الساق ... ) .
وإذا قطع محل الفرض كله سقط التكليف.
ويندب تخليل الأصابع (وقيل بوجوبه، والمشهور وجوبه في اليدين وندبه في الرجلين) بحيث يبدأ ندباً بسبابة اليد اليسرى تخليل أصابع قدم اليمنى من الخنصر إلى الإبهام، ثم يبدأ بإبهام القدم اليسرى ويختم بخنصرها، وذلك من أسفل الأصابع
إلى أعلاها مع دلك خفيف باليد.
لحديث المستورد بن شداد رضي اللَّه عنه قال: (رأيت رسول اللَّه صَلى اللَّه عَليه وسَلم توضأ فخلل أصابع رجليه بخنصره) 10 ، ولحديث ابن عباس رضي اللَّه عنهما أن رسول اللَّه صَلى اللَّه عَليه وسَلم قال: (إذا توضأت فخلل أصابع يديك ورجليك) 11 .
سادساً: الموالاة (على أحد القولين المشهورين) :
ويعبر عنها بالفورية، أي يفترض على المتوضئ أن ينتقل إلى غسل العضو قبل أن يجف الذي قبله، سواء كان مغسولاً أو ممسوحاً، عند اعتدال الزمان (وهو أن يكون في فصل لا يترتب عليه جفاف الماء بحالة غير معتادة) والمكان (أي أن لا يكون في مكان فيه حر أو برد شديدان يجففان الماء) والمزاج (وهو أن لا يكون في طبيعة الشخص ما يوجب تجفيف الماء بسرعة) ، فقد صح عن بعض أصحاب النبي صَلى اللَّه عَليه وسَلم (أنه صَلى اللَّه عَليه وسَلم رأى رجلاً يصلي وفي ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء، فأمره النبي صَلى اللَّه عَليه وسَلم أن يعيد الوضوء والصلاة) 12 . ويُحمل الحديث على من فعل ذلك عامداً أو مفرطاً عاجزاً.
ويُشترط لفرض الموالاة شرطان:
الأول: أن يكون المتوضئ ذاكراً، أما إن فرق بين أعضاء الوضوء ناسياً، فإنه يبني على وضوئه ويتمه سواء طال الفصل أم قصر.
وكذا من نسي عضواً من أعضاء الوضوء أو ترك لمعة في أثناء الوضوء ناسياً، فإن طال الفصل اقتصر على فعل المنسي ولا يعيد ما بعده من الأعضاء، أما إن لم يطل الفصل (أي لم يجف العضو بعد) فإنه يفعل المنسي ويعيد ما بعده استناناً لأجل تحصيل سنة الترتيب.
الثاني: أن يكون المتوضئ قادراً على الموالاة، فإن فرّق بين غسل الأعضاء لعجزه عن الموالاة غير مفرط، فتسقط عنه الفورية، ويكون حكمه كحكم الناسي، ومثال ذلك أن يحضر المكلف الماء الكافي - باعتقاده - للوضوء ثم يظهر عدم كفايته، أو يهراق الماء، أو يُغضب منه، ويحتاج إلى ماء آخر ليكمل به وضوءه، فينتظر مدة تجف بها الأعضاء التي غسلها، فعند حضور
الماء يبني على ما فعل ويتم وضوءه ولو طال الفصل.
أما إذا كان عاجزاً مفرطاً، كمن أحضر من الماء مالا يكفي لوضوئه، فإنه يبني على ما فعل ما لم يطل الفصل، وإلا صار حكمه حكم من فرق بين أعضاء الوضوء عامداً لا ناسياً ولا عاجزاً، فيبطل الوضوء ويجب عليه إعادته من جديد.
سابعاً: دلك الأعضاء:
وهو إمرار اليد (باطن الكف) على العضو المبتل، ولو بعد صب الماء عليه مرة واحدة وقبل جفافه، ويندب أن يكون خفيفاً، ويكره التشديد والتكرار، لما فيه من التعمق المؤدي للوسوسة.
واستدل مالك رضي اللَّه عَنهُ على فرضية الدلك بقوله تعالى في آية الوضوء (فاغسلوا) ، لأن الغسل لغة هو إسالة الماء على العضو مع إمرار اليد عليه، وبفعله صَلى اللَّه عَليه وسَلم في صفة وضوئه، فعن عباد بن تميم عن عمه عبد اللَّه بن زيد: (أن النبي صَلى اللَّه عَليه وسَلم توضأ فجعل يقول هكذا يُدْلك) (14) ، فلا يتحقق الغسل بدون الدلك، وإنما عُدَّ فرضاً على حدة، للمبالغة في الحث عليه.13
الفصل الثالث
أولاً سنن الوضوء:
تعريف السنة: هي ما طلبه الشارع وأكّد أمره ولم يقم دليل على وجوبه.
ويثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها.
وسنن الوضوء ثمانية، وهي:
1- غسل اليدين إلى الكوعين: بأن يغسل يديه إلى كوعيه قبل إدخالهما في الإناء إن كان الماء قليلاً وغير جار، كآنية الوضوء أو الغسل (وهو ما لا يزيد على صاع) وأمكن الإفراغ منه، وذلك تعبداً للنظافة.
أما إن كان الماء كثيراً، أو جارياً، أو لا يمكن الإفراغ منه، فتحصل السنة بغسلهما في الإناء، سواء كانتا نظيفتين أم متنجستين ما لم تنجسانه إذا تغير الماء بإدخالهما فيه؛ فعندها يتحيل على غسلهما خارجه إن أمكن وإلا ترك الماء وتيمم إن لو يجد غيره لأنه كالعادم للماء في الحكم.
ويندب غسلهما ثانية وثالثة، ويكفي غسلهما مجتمعتين، ويندب تفريقهما.
2- المضمضة: وهي إدخال الماء إلى الفمْ وخضخضته ثم طرحه، فإن ابتلعه، أو أدخله ومجه من غير تحريك، أو تركه يسيل من فمه فلا يجزئ.
ويندب أن تكون ثلاث مرات (المرة الثانية والثالثة مندوبتان) وبثلاث غرفات.
3- الاستنشاق: وهو جذب الماء بالنفس إلى داخل الأنف، فإن دخل من غير جذب فلا يكون آتياً بالسنة.
ويندب أن يكون ثلاث مرات (الأولى سنة والأخيرتان مندوبتان) بثلاث غرفات غير غرفات المضمضة.
ويندب المبالغة في المضمضة والاستنشاق لغير الصائم، وذلك بإصال الماء إلى أقصى الفم والأنف، أما للصائم فتكره، فإن بالغ ووصل الماء إلى حلقه، وجب عليه القضاء، لحديث لقيط بن صبرة رضي اللَّه عَنهُ أنه قال: سألت النبي صَلى اللَّه عَليه وسَلم عن الوضوء فقال: (أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً) 1 . ولا بد للسن الثلاثة المتقدمة من نية، بأن ينوي بها سنن الوضوء عند غسل يديه، وتجزئ نية الفرض عند غسل اليدين.
4- الاستنثار: وهو طرح الماء من الأنف بالنفس، مع وضع إصبعيه السبابة والإبهام من يده اليسرى على أنفه ومسكه من أعلاه لأنه أبلغ في النظافة، لحديث علي رضي اللَّه عَنهُ في صفة وضوئه صَلى اللَّه عَليه وسَلم: ( ... فأدخل يده اليمنى في الإناء ... واستنثر بيده اليسرى، ففعل ذلك ثلاثاً) 2 .
5- ردَ مسح الرأس: بشرط أن يبقى بلل من أثر مسح رأسه، وإلا سقطت سنة الرد.
6- مسح الأذنين: ظاهرهما وباطنهما مرة واحدة، ويدخل في ذلك صماخ الأذنين، لحديث عمرو بن شعيب في صفة الوضوء، وفيه: ( ... فأدخل أصبعيه السباحتين في أُذنيه، ومسح بإبهاميه ظاهر أذنيه، وبالسباحتين ظاهر أذنيه..) 3 .
7- تجديد الماء لمسح الأذنين: فلا يكفي في السنة أن يمسح أذنيه بالبلل الباقي من مسح رأسه.
8- ترتيب الفرائض: بأن يغسل الوجه أولاً ثم اليدين ثم يمسح الرأس ثم يغسل الرجلين، فإن نَكَّس بأن قدم فرضاً على آخر سهواً وطال الفصل أعاد المُنكَّس فقط ولمرة واحدة استناناً ولا يعيد ما بعده، أما إن نكسه عمداً أو سهواً ولكن لم يطل الفصل أعاد المنكس مرة وأتم ما بعده مرة مرة، وأما إن نكس عمداً ولو جهلاً وطال الفصل استأنف وضوءه ندباً.
ومن ترك فرضاً من فرائض الوضوء غير النية، أو ترك لمعة تحقيقاً أو ظناً (شك) سهواً، سواء طال الفصل أم قصر.
أو عمداً، أو عجزاً، ولم يطل الفصل، أتى به بعد تذكره فوراً وجوباً.
وإلا بطل، وأتى بما بعده ندباً بنية إكمال الوضوء.
ومن ترك سنة من سنن الوضوء الثلاث: المضمضة والاستنشاق ومسح الأذنين عمداً أو سهواً فعلها استناناً دون ما بعدها سواء طال الفصل أم لا.
ثانياً: مندوبات الوضوء:
تعريف المندوب: هو ما طلبه الشارع ولم يؤكد على طلبه.
ويثاب فاعله ولا يعاقب تاركه.
ويعبر عنه بالفضيلة.
ومندوبات الوضوء هي:
1- إيقاع الوضوء في محل طاهر ومن شأنه الطهارة، فخرج بذلك المرحاض حتى قبل استعماله يكره الوضوء فيه.
2- استقبال القبلة.
3- التسمية في أوله، والسكوت عن الكلام بغير ذكر اللَّه تعالى إلا لحاجة، لحديث أبي هريرة رضي اللَّه عَنهُ قال: قال رسول اللَّه صَلى اللَّه عَليه وسَلم: (لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم اللَّه تعالى عليه) 1 .
4- تقليل الماء الذي يرفعه للأعضاء حال الوضوء، بقدر ما يجري على العضو وإن لم يتقاطر منه.
5- التيامن، لما روت عائشة رضي اللَّه عَنها قالت: (كان رسول اللَّه صَلى اللَّه عَليه وسَلم يحب التيمن في شأنه كله، في نعليه، وترجله، وطهوره) 2 .
6- جعل الإناء المفتوح من جهة اليد اليمنى، لأنه أعول في التناول، بخلاف الإبريق ونحوه فيجعله في جهة يساره، فيفرغ منه على يمناه ثم يرفع الماء بيديه جميعاً إلى العضو.
7- البدء في الغسل أو المسح بمقدم العضو، بأن يبدأ في الوجه من منابت شعر الرأس المعتاد إلى منتهى الذقن أو اللحية، ويبدأ في اليدين من أطراف الأصابع إلى المرفقين، وفي الرأس من منابت شعر الرأس المعتاد إلى نقرة القفا، وفي الرِجْل من الأصابع إلى الكعبين.
8- الغسلة الثانية والثالثة في السنن (المضمضة والاستنشاق) وفي الفرائض.
لكن لا تحسب
الثانية ما لم تعم الأولى ولا تحسب الثالثة ما لم تعم الثانية، فإذا توقف التعميم على الثلاثة فتعتبر كلها واحدة ويطالب ندباً بالثانية والثالثة.
أما بالنسبة للمسح فتكره الثانية والثالثة.
9- ترتيب السنن مع بعضها: غسل اليدين إلى الكوعين أولاً ثم المضمضة ثم الاستنشاق وترتيب السنن مع الفرائض، أي البدء بالسنن المذكورة أولاً ثم غسل الوجه ومسح الأذنين بعد مسح الرأس.
10- الاستياك قبل المضمضة بعود لَيَّن، والأفضل أن يكون من أراك.
ويكفي الأصبع عند عدمه.
ويستاك ندباً بيده اليمنى، مبتدئاً بالجانب الأيمن عرضاً في الأسنان، وطولاً في اللسان، ولا ينبغي أن يزيد السواك في طوله عن شبر.
ويندب الاستياك لكل صلاة، لحديث أبي هريرة رضي اللَّه عَنهُ عن النبي صَلى اللَّه عَليه وسَلم قال: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة) 3 .
ويندب الاستياك أيضاً عند قراءة القرآن لتطييب الفم، وعند الانتباه من النوم، وعند تغير رائحة الفم بأكل أو غيره.
وقد ورد أن "السواك شفاء من كل داء إلا السام 4 ".
ولا يندب ترك التنشيف بل يجوز.
ثالثاً: مكروهات الوضوء:
1- الوضوء في مكان نجس فعلاً، أو في موضع أعد للنجاسة وإن لم يستعمل كالمرحاض الجديد قبل استعماله.
2- الإسراف في الصب، بأن يزيد على قدر الكفاية، قال تعالى: ﴿ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين﴾ [^fn108] ، وعن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص (أن رسول اللَّه صَلى اللَّه عَليه وسَلم مر بسعد وهو يتوضأ فقال: ما هذا السرف؟ فقال: أفي الوضوء إسراف؟ قال: نعم، وإن كنت على نهر جار) [^fn109] . إلا إذا كانت الزيادة للنظافة أو التبرد فلا كراهة، ما لم يكن الماء موقوفاً على الوضوء فعندها يحرم الإسراف فيه.
3- الكلام أثناء الوضوء بغير ذكر اللَّه تعالى، وورد أنه صَلى اللَّه عَليه وسَلم كان يقول حال الوضوء: "اللَّهم اغفر لي ذنبي، ووسع لي في داري، وبارك لي في رزقي، وقنعني بما رزقتني، ولا تَفْتنّي بما زويت عني".