كتاب الحج -
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- كوكب عبيد
- الكتاب
- فقه العبادات على المذهب المالكي
- المؤلف
- الحاجّة كوكب عبيد
- الناشر
- مطبعة الإنشاء، دمشق - سوريا.
- الطبعة
- الأولى 1406 هـ - 1986 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
الفصل الثاني التحلل من الحج والعمرة
1- التحلل من الحج: للحج تحللن أصغر وأكبر.
آ- التحلل الأصغر: ويحصل برمي جمرة العقبة أو فوات وقتها (وهو يوم النحر) ، وبه يحل للحاج كل محرمات الإحرام، إلا النساء والصيد فيحرمان، والطيب يكره.
ب- التحلل الأكبر: ويحصل بطواف الإفاضة إن كان قدّم السعي بعد طواف القدوم، وإلا فلا يتحلل إلا بعد السعي عقب طواف الإفاضة الواقع بعد الحلق ورمي جمرة العقبة أو فوات وقتها.
فإذا قرب النساء قبل الحلق وبعد طواف الإفاضة الواقع عقب رمي جمرة العقبة أو فوات وقتها، فعليه دم، أما إن صاد فلا شيء عليه.
ويحل بالتحلل الأكبر المحرمات التي بقيت بعد التحلل الأصغر، فيحل للحاج النساء كما يحل له الصيد والطيب.
2- التحلل من العمرة: ليس للعمرة إلا تحلل واحد، يكون بعد انتهاء أفعالها كلّها.
الفصل الثالث إفساد الحج والعمرة أسباب إفساد الحج والعمرة
1- الجماع مطلقاً، سواء أنزل أم لم ينزل، وسواء كان ذاكراً أو ناسياً أو جاهلاً، في قُبل أو دبر آدمي أو غيره، بالغاً كان أم لا، وسواء كان المفعول به مطيقاً للجماع أم لا.
2- أنزل المني بتقبيل أو مباشرة أو بغير ذلك، حتى ولو بنظر أو فكر مستديمين لا بمجردهما.
شروط إفساد الحج:
1- إذا وقع سبب الإفساد بعد الإحرام وقبل الوقوف بعرفة سواء فعل شيئاً بعد إحرامه من طواف قدوم أو سعي أم لا.
2- إذا وقع سبب الإفساد يوم النحر قبل رمي جمرة العقبة وطواف الإفاضة.
شروط إفساد العمرة:
أن يقع المفسد قبل تمام سعي العمرة، أما إذا وقع بعد تمام السعي ولكن قبل الحلق فلا تفسد العمرة ولكن يلزمه هدي.
وكذا لو أنزل بمجرد النظر أو الفكر، أو أمذى، أو قبّل بفم وإن لم يمذ، وكان ذلك بعد تمام السعي وقبل الحلق فلا تفسد العمرة ولكن يلزمه هدي.
الحالات التي لا يفسد فيها الحج:
1- وقوع ما يفسد الحج بعد يوم النحر ولو قبل الرمي والطواف.
2- وقوع ما يفسد الحج يوم النحر بعد رمي جمرة العقبة أو الطواف (أي بعد فعل واحد من اثنين) .
3- وقوع ما يفسد الحج يوم النحر بعد رمي جمرة العقبة والطواف ولكن قبل الحلق.
4- إنزال المني أو المذي بمجرد النظر أو الفكر من غير استدامة.
5- التقبيل بفم من غير إنزال مني أو مذي (بخلاف القبلة بخد أو غيره فلا يجب عليه شيء لأنها من قبيل الملامسة، إلا إذا أمذى أو كثرت) .
ما يترتب على من أفسد حجه أو عمرته:
1- إتمام النسك المفسد، فإن لم يتمه لظنه أنه خرج من الإِحرام بمجرد الإِفساد فلا يفيده ذلك؛ ويبقى على إحرامه، فإن أحرم مجدداًً في العام القابل كان إحرامه الجديد لغواً وبقي على إحرامه بالحج الذي أفسده، ولا يعتبر حجه قضاء بل إتمام للحج المفسد وعليه غيره وجوباً.
2- قضاء الحج المسد على الفور في العام القابل متى كان قادراً، فإن أخَّر قضاءه أثم، ولو كان المفسد تطوعاً.
فإن كان النسك المفسد عمرة فعليه القضاء في أي وقت.
3- نحر هدي في نسك القضاء للإفساد، ولا يتعدد الهدي بتعدد الجماع أو بتعدد النساء في النسك المفسد.
كيفية تأدية القضاء:
1- إن كان المفسد إفراداً يجزئ أن يقضي إفراداً أو تمتعاً وبالعكس، أما إن كان المفسد قارناً فلا يجزئ القضاء إلا أن يكون قارناً، وإن كان المفسَد إفراداً أو تمتعاً فلا يجزئ أن يقضي قارناً.
2- أن يحرم من الميقات الشروع الذي أحرم منه بالمفسَد مثل الجحفة، أما إن كان أحرم بالمفسد من دون المواقيت فلا يجب عليه أن يحرم من نفس المكان في القضاء وإنما من الميقات.
أما بالنسبة لوقت الإِحرام فلا يشترط عليه أن يحرم بنفس الشهر واليوم الذي أحرم فيه بالمفسد، وإنما يجزئ بأي وقت كان.
3- أن يفارق من أفسد معها حجه في العام السابق إلى أن يتحلل خوفة من أن يعود لنفس الذنب، ودليل ذلك أن رجلاً من جذام جامع امرأته وهما محرمان، فسأل الرجل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم.
فقال لهما: "اقضيا نسككما، وأهديا هدياً، ثم ارجعا، حتى إذا جئتما المكان الذي أصبتما فيه ما أصبتما فتفرقا، ولا يرى واحد منكما صاحبه، وعليكما حجة أخرى، فتقبلان حتى إذا كنتما بالمكان الذي أصبتما فيه ما أصبتما فأحرما وأتما نسككما وأهديا" 1 .
حالة اجتماع الفوات مع الإفساد: يجب على من أفسد حجه بمفسد وفاته الوقوف بعرفة (يفوت الحج بفوات الوقوف بعرفة) ما يلي:
1- التحلل بعمرة.
2- الخروج إلى الحل إن أحرم بالحج الفائت من الحرم أو كان أردف الحج على العمرة من الحرم حال تحلله بالعمرة.
3- القضاء الفوري في العام القادم، لما روى ابن عباس رضي اللَّه عنهما قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: "من فاته عرفات فقد فاته الحج فاليتحلل بعمرة وعليه الحج من قابل" 1 .
4- نحر هدي في قضاء للفساد وهدي للفوات، فإذا كان الذي أفسده وفاته قراناً فعليه هدي ثالث لقران القضاء أو التمتع إن كان أحرم أولاً متمتعاً أو مفرداً وقضى متمتعاً.
أما هدي القران أو التمتع الفسَد فيسقط لعدم إتمامه.
لما روى الأسود قال: (سألت عمر رضي اللَّه عنه عن رجل فاته الحج، فقال: يهل بعمرة، وعليه الحج من قابل ويهريق دماً) 2 .
الفصل الرابع
موانع إتمام الحج والعمرة (الإحصار)
الإحصار لغة: المنع.
وشرعاً: منع المُحرِم من أداء النسك كله؛ كأن يمنع من دخول مكة كما وقع في عام الحديبية، أو من أداء بعضه؛ كأن يمنع من الطواف أو السعي أو الوقوف بعرفة.
أقسام الحصر:
أولاً: عن البيت وعرفة معاً.
ثانياً: عن البيت الحرام فقط.
ثالثاً: عن عرفة فقط.
أولاً: الحصر عن البيت وعرفة معاً:
أسبابه:
1- منع العدو الكافر من وصول الحاج أو المعتمر إلى الديار المقدسة.
2- حصول فتنة بين المسلمين، وتغلب الفئة الباغية ومنعُها الناس من الدخول إلى الأراضي المقدسة.
3- الحبس بغير حق.
ما يترتب على المُحصَر:
1- يخيرَّ بين التحلل بالنية أو البقاء، والأفضل التحلل (ويكره له البقاء) بأن ينوي الخروج من الإحرام، ومتى نوى ذلك أُحلّ له كلُّ محرمات الإحرام حتى مباشرة النساء والصيد، ويسن له حلق رأسه.
لكن لا يباح له التحلل إلا بشروط:
أ- أن لا يكون قد علم حين إحرامه بالمانع أو علم ولكن ظن أنه لا يمنعه فمنعه، أما إن علم بالمانع أو شك أنه لا يمنعه فمنعه فيجب عليه أن يبقى على إحرامه.
ب- أن ييأس من زوال المانع قبل وقت الوقوف بعرفة فيتحلل قبله، فإن علم أو ظن أو شك أنه يزول قبله فلا يتحلل حتى يفوت وقت الوقوف.
جـ- أن يكون الوقت متسعاً لإدراك الحج عند الإحرام به بحيث إذا لم يمنع يتأتى له إدراكه، أما إذا كان الوقت عند الإحرام به لا يمكنه من إدراك الوقوف بعرفة على فرض عدم وجود المانع ثم حصل المنع، فليس له أن يتحلل لأنه دخل بالإحرام من أول الأمر على البقاء للعام القابل.
2- أن ينحر هديه الذي كان ساقه معه عن شيء مضى أو تطوعاً في أي مكان إن لم يتيسر له إرساله إلى مكة، فإن لم يكن ساق هدياً فلا يجب عليه نحر هدي للتحلل، وأما قوله تعالى: (فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي) 1 فمحمول على ما إذا كان الهدي مع المحصر من قبل.
3- أن يقضي نسكه إذا كان فرضاً متعلقاً بذمته كحجة الإسلام أو عمرة الإسلام، أو كان نذراً غير معين بوقت؛ فلا يسقط الفرض المتعلق بذمته بالإحصار، وعليه أن يؤديه متى زال الإحصار.
وللإحصار عن البيت وعرفة أسباب أخرى هي الوصاية أو الزوجية أو العبودية، فللولي أن يمنع الصغير أو السفيه ولو من حجة الفرض، وللزوج أن يمنع زوجته من حجة التطوع، وللسيد أن يمنع عبده من الحج، فإذا أحرم كل واحد من هؤلاء: الصغير، أو السفيه، أو الزوجة، أو العبد، بغير إذن الولي، أو الزوج، أو السيد، فلهؤلاء الثلاثة أن يأمروهم بالتحلل، فيتحللوا بالنية ولا قضاء عليهم بالنسبة للصغير والسفيه والعبد، إلا إذا أذن الولي أو السيد بالقضاء أو أعتق العبد، أما الزوجة فعليها القضاء في حال تأيمها أو أذن الزوج لها.
ثانياً: الحصر عن البيت فقط بعد الوقوف بعرفة:
أسبابه:
مرض أو عدو أو حبس ولو بحق.
ويعتبر المحصر عن البيت فقط بعد الوقوف بعرفة مدركاً للحج.
ما يترتب على المحصر عن البيت فقط:
1- طواف الإفاضة ولو بعد سنين، واسعي، إلا إن كان قام به عقب طواف القدوم.
ويحل له كل شيء مما كان محظوراَ عليه في الإحرام بعد رمي جمرة العقبة يوم النحر إلا قربان النساء والتعرض للصيد فيحرمان، ومس الطيب فيكره، ولا يتحلل التحلل الأكبر حتى يأتي بالطواف والسعي.
2- إن كان ترك ما بعد عرفة من نزول مزدلفة ورمي جمرة العقبة والمبيت بمنى.. ألخ فعليه هدي واحد عن الكل سواء كان تركه عمداً أو بسبب المانع.
ثالثاً: الحصر عن عرفة فقط:
أسبابه:
1- وجود مانع كعدو أو فتنة يمنعه من الوصول إلى عرفة.
2- الحبس ظلماً أو بحق.