كتاب الطهارة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- كوكب عبيد
- الكتاب
- فقه العبادات على المذهب المالكي
- المؤلف
- الحاجّة كوكب عبيد
- الناشر
- مطبعة الإنشاء، دمشق - سوريا.
- الطبعة
- الأولى 1406 هـ - 1986 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
6- القيح والصديد (وهو ماء الجرح الرقيق المختلط بدم) وما يسيل من الجسد من قروح وغيرها مثل نفط النار، أو جرب أو حكة ونحو ذلك.
7- رطوبةُ فرجٍ من آدمي أو حيوان غير مباح الأكل، أما من مباح الأكل فطاهرة طالما أن فضلاته طاهرة فمن باب أولى طهارة رطوبة الفرج؛ ما لم يكن يأكل النجاسة فنجسة.
8- الدم المسفوح: وهو الدم السائل من الحيوان عند موجبه من ذبح أو فصد أو جرح، ولو كان من سمك.
بدليل قوله تعالى: ﴿أو دماً مسفوحاً ... فإنه رجس﴾ 9 .
9- السوداء: وهو ما يخرج من المعدة كالدم الخالص بخلاف الصفراء.
10- فضلة الآدمي من بول وعذرة، وإن لم تتغير عن حالة الطعام، ولو كان الآدمي صغيراً لم يتناول الطعام.
وكذا فضلة مالا يؤكل لحمه مما له دم يسيل كالحمار والبغل، وفضلة ما يكره أكل لحمه كسبع وهر ووطواط، وفضلة ما يؤكل لحمه إن كان يأكل النجاسة أو يشربها تحقيقاً أو ظناً أو شكاً.
11- القيء المتغير ولو بحموضة، والقلس المتغير.
إزالة الخبث (التطهير من النجاسة) :
أولاً: تطهير الماء المتنجس:
يطهر الماء المتنجس بإزالة التغيير الذي أحدثته النجاسة فيه، من تغير لون أو طعم أو ريح، بصب طاهر عليه: ماء أو تراب.
أما إن زال التغير من نفسه فلا يطهر.
.
ثانياً: تطهير المائعات:
تنجس المائعات كالزيت واللبن والعسل والسمن (ولو جمد بعد وقوع النجاسة) إذا حلت النجاسة فيها وتحلل شيء منها إما تحقيقاً أو ظناً أو شكاً، مهما قلت النجاسة المحلولة، ومهما كان المائع كثيراً، ولا تقبل التطهير بتاتاً ولا بحل من الأحوال.
أما إذا كان المائع متجمداً ووقعت فيه نجاسة فينجس، إن ظن سريان النجاسة بكل المائع المتجمد كأن كانت النجاسة مائعة كالبول.
أما إن لم يظن سريانها في جميعه، كأن كانت النجاسة جامدة والمائع جامد، فيتنجس منه بمقدار ما ظن سريانه فيه، ولو كانت النجاسة مما يصعب الاحتراز منه كروث الفأر، فترفع النجاسة وما حولها بقدر السريان، ويستعمل الباقي لحديث أبي هريرة رضي اللَّه عَنهُ قال: قال النبي صَلى اللَّه عَليه وسَلم: (إذا رفعت الفأرة في السمن، فإن كان جامداً فألقوها وما حولها، وإن كان مائعاً فلا تقربوه) 1 .
ثالثاً: تطهير الأطعمة المتنجسة:
لا تطهر الأطعمة المتنجسة بتاتاً كاللحم المطبوخ بماء متنجس أو الذي حلت فيه نجاسة قبل نضجه، أما إذا وقعت فيه بعد نضجه فيطهر بغسله، وكذا الزيتون المملح بنجاسة أو البيض المسلوق بنجاسة فلا يطهر.
رابعاً: تطهير الأواني المتنجسة:
ا- الأواني الخشنة ذات المسام التي يمكن سريان النجاسة في مسامها مثل الفخار والخشب والخزف لا تطهر إلا إذ وضعت فيها نجاسة سائلة ومكث فيها مدة يظن سريانها في جميع أجزاء الإناء، إلا الفخار فإنه يطهر إذا حرق بالنار (شوي) لأن النار تغوص في المسام وكذا النار تطهر الأشياء بالاستحالة.
أما إذا كانت النجاسة الموضوعة في الإِناء جامدة، أو مائعة إلا أنها لم تمكث في الإناء مدة تكفي لسريانها في مسامه، فإنه يمكن تطهير الإناء بإزالة النجاسة.
2- الأواني الملساء كالحديد والنحاس والزجاج تطهر بغسلها ولو لمرة واحدة بشرط إزالة النجاسة، سواء كانت النجاسة الموضوعة فيها مائعة أو جامدة، وسواء مكث كثيراً أم قليلاً.
.
3- إناء الخمر، مهما كان نوعه، يطهر إذا تخللت الخمر أو تحجرت تبعاً لها، لأنها هي تطهر بالتخلل أو التحجر.
4- الإناء الذي ولغ فيه الكلب مرة فأكثر يندب إراقة الماء الذي فيه، وغسل الإناء سبع مرات تعبداً، ولا يندب تتريب إحداهن؛ إذا الكلب طاهر ولعابه طاهر.
أما إن ولغ الكلب في حوض أو في طعام فلا يندب الغسل.
خامساً: تطهير الثياب المتنجسة:
تطهير الثياب المتنجسة إن انفصل الماء عنها ولم تغير أحد أوصافه بالنجاسة، ولا فرق بين أن يرد الماء على الثوب المتنجس، أو يرد الثوب على الماء كأن يغمس الثوب في إناء ماء ويخرج منه والماء غير متغير، سواء كان الماء قليلاً أو كثيراً.
أما إن تغير الماء المنفصل عن الثوب في أحد أوصافه الثلاثة بالنجاسة فالثوب والغسالة المنفصلة عنه نجسة، وأما إذا كان سبب التغير هو الأوساخ العالقة بالثوب وليس النجاسة فالثوب يطهر والغسالة تسلب طهوريتها وتبقى طاهرة فقط غير مطهرة.
ولا يشترط في الغسل استعمال الصابون وغيره، وإنما يكفي استعمال الماء البارد حتى يغلب على الظن زوال النجاسة.
كما لا يشترط تثليث الغسل ولا العرك ولا العصر ولا النية، وإنما يشترط إزالة طعم النجاسة فقط؛ فبقاء الطعم لا يطهر الثوب أو الإناء أو المحل، أما بقاء اللون أو الريح إن تعسر زوالهما فلا يضر.
سادساً: تطهير الأرض المتنجسة:
تطهر الأرض المتنجسة بكثرة إفاضة الماء عليها من مطر وغيره حتى تزول عين النجاسة وأعراضها سواء تحقق إصابة الأرض بالنجاسة أو ظن أو شك بإصابتها.
عن أبي هريرة رضي اللَّه عَنهُ قال: قام أعرابي فبال في المسجد، فتناوله الناس، فقال لهم النبي صَلى اللَّه عَليه وسَلم: (دعوه وهريقوا على بوله سجلاً من ماء - أو ذَنُوباً من ماء - فإن بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين) 1 . وإذا كانت الأرض ملساء فيكفي المسح لتطهيرها.
حالة الشك في إصابة النجاسة:
1- إن شك إصابة البدن أو الأرض بالنجاسة وجب الغسل كما لو تحقق.
2- إن شك إصابة الثوب أو الحصير أو الخف أو النعل وجب النضح لا الغسل.
والنضح يكون برش المشكوك بالماء المطلق بيده أو غيرها كالفم، وتلقي مطر رشة واحدة، ولو لم يتعمم المحل بالماء.
ولا يفتقر الرش إلا نية، كما أن غسل النجاسة لا يفتقر إلا نية.
3- إن تحقق الإصابة لكن شك بالمحل المصاب ما بين محلين فأكثر غسل جميع المشكوك فيه سواء كان من بدن أو ثوب أو مكان أو آنية.
وإن كان المشكوك بهما ثوبان أيهما أصابته النجاسة غسل أحدهما للصلاة فيه إن اتسع الوقت ووجد ما يزيل به النجاسة، وإلا اجتهد وصلى بأحدهما.
4- أما إن أصابه شيء، تحقيقاً أو ظناً، ثم شك هل ما أصابه نجس، أو طاهر، فلا يجب عليه نضحه ولا غسله، لحمله على الطهارة، كالماء الساقط على المار بالطريق من أمكنة المسلمين يحمل على الطهارة، ولا يجب الغسل إلا إذا ظن المار إصابة النجاسة.
- وإذا أزيلت عين النجاسة عن محلٍ بغير ماء مطلق يبقى حكم النجاسة فيه، فإذا لا لاقى هذا المحل شيئاً طاهراً، سواء كان بدناً، أو ثوباً، أو مكاناً، فلا ينجسه، ولو كان هناك رطوبة من أحدهما أو كليهما، لأن الحكم شيء اعتباري لا ينتقل.
الانتفاع بالأعيان النجسة: لا يجوز الانتفاع بالأشياء المتنجسة بأي حال من الأحوال باستثناء ما يلي:
1- الخمر لإساغة غصة مع عدم وجود مائع غيرها، أما شربها كدواء، ولو تعين، أو لدفع عطش فلا يجوز.
2- أكل لحم الميتة لمضطر، كأن تعرض إلى الهلاك من شدة الجوع لقوله تعالى بعد أن ذكر تحريم الميتة: ﴿فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن اللَّه غفور رحيم﴾ 1 .
3- جلد الميتة المدبوغ يجوز استعماله في غير المائعات، كالحبوب، والدقيق، والخبز غير المبلول وكذا في الماء المطلق، لأن الماء الطهور لا يضره إلا ما يغير لونه أو طعمه أو ريحه.
أما جلد الخنزير فلا يجوز استعماله مطلقاً دبغ أو لم يدبغ؛ لا في مائع ولا في غيره وكذا جلد الآدمي لشرفه وكرامته.
4- يجوز أن يوقد بعظم الميتة على طوب (آجر) أو حجارة (كلس) .
5- يجوز طرح الميتة للكلاب.
6- يجوز سقي الزرع بنجس.
7- يجوز استعمال شحم الميتة لدهن عجلة ونحوها.
8- كما يجوز الانتفاع بالمائعات المتنجسة، ولو كانت طعاماً، كالزيت والعسل والسمن، في غير مسجد (فلا يجوز أن يضاء المسجد بالزيت المتنجس) وأكل الآدمي وشربه وإدهانه (بناء على أن التلطخ بالنجاسة حرام وتجب إزالتها للصلاة وللطواف ولدخول المسجد) . كأن تستعمل في سقي الدواب والزرع، وفي الصناعة بأن يستعمل الزيت المتنجس في صناعة الصابون لأن الاستحالة تطهر، أو في دهن العجلات.
إلا أنه لا يجوز بيع الموائع المتنجسة إلا بعد إعلام الشاري بنجاستها.
فصل في اللباس
ما يحرم على الذكر المكلف لبسه أو استعماله: 1
أولاً: الحرير:
يحرم على الذكر البالغ العاقل، استعمال الحرير الخالص، لبساً أو فراشاً أو غطاءً لحديث أبي موسى الأشعري رضي اللَّه عَنهُ أن رسول اللَّه صَلى اللَّه عَليه وسَلم قال: (حرم لباس الحرير والذهب على ذكور أمتي وأحل لإناثهم) 2 ، أما الخز، وهو ما كان سداه من حرير ولُحْمته من قطن أو كتان فقيل بكراهته وهو الأرجح.
وجازت ستارة من حرير إذا لم يستند المكلف إليها، كما تجوز الناموسية من الحرير.
(9) الأنعام: 145.
ثانياً: الذهب والفضة:
1- يحرم عليه لبس الحلي من الذهب أو الفضة باستثناء ما يلي:
1- اتخاذ خاتم فضي - بل يندب - إن لبسه للسنة بشرط أن لا يزيد على درهمين شرعيين، وأن يكون خاتماً واحداً، فإن تعدد فيحرم، ولو كان المتعدد درهمين فأقل، وإذا طلي بالذهب أو خلط به وكان الذهب أقل من الفضة فإنه يكره على القول المعتمد.
ودليل جواز التختم بالفضة للرجل حديث روي عن ابن عمر رضي اللَّه عَنهُما وفيه: ( ... ثم اتخذ رسول اللَّه صَلى اللَّه عَليه وسَلم خاتماً من فضة، فاتخذ الناس خواتيم الفضة، فلبس الخاتم بعد النبي صَلى اللَّه عَليه وسَلم أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، حتى وقع من عثمان في بئر أريس) 1 .
2- يجوز اتخاذ أنف من أحد الناقدين في حالة قطع الأنف.
.
3- استعمال سن من ذهب أو فضة، أو ربط السن المخلخل بأحد النقدين.
4- يجوز للرجل اقتناء الحلي للعاقبة أو للتجارة أو لزوجة سيتزوجها.
5- يجوز لولي الصغير إلباسه الفضة، أما الذهب والحرير فيكره على القول المعتمد (والقول الآخر الذهب والحرير حرام والفضة تكره) .
2- يحرم على الذكر المكلف استعمال المُحلى بأحد النقدين، الذهب والفضة، نسجاً أو طرزاً أو زراً، ولو آلة حرب، سواء كانت مما يُضرب بها كرمح وسكين، أو يتقى بها كترس، أو يركب عليها كسرج باستثناء ما يلي:
1- السيف: فإنه يجوز تحليته بأحد النقدين، سواء أكان في قبضته أو غمده.