كتاب الزكاة -
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- كوكب عبيد
- الكتاب
- فقه العبادات على المذهب المالكي
- المؤلف
- الحاجّة كوكب عبيد
- الناشر
- مطبعة الإنشاء، دمشق - سوريا.
- الطبعة
- الأولى 1406 هـ - 1986 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
الباب الأول: تعريف الزكاة: -
لغة: التطهير، بدليل قوله تعالى: ﴿قد أفلح من زكاها﴾ 1 أي طهرها من الأدناس، والنماء والزيادة يقال زكا الزرع إذا نما وزاد.
وشرعاً: إخراج جزء مخصوص من مال مخصوص (نعم، حرث، نقدين، عروض تجارة، معادن) بلغ نصاباً لمستحقيه، إن تم الملك وحال الحول على غير معدن وحرث.
حكمها: ركن من أركان الإسلام، وفرض عين على كل من توفرت فيه شروط الوجوب.
وقد فرضت في السنة الثانية من الهجرة، وفرضيتها معلومة من الدين بالضرورة.
دليل فرضيتها:
من الكتاب: قوله تعالى: ﴿وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة﴾ 2 ، وقوله عز وجل: ﴿والذين في أموالهم حق معلوم.
للسائل والمحروم﴾ 3 .
ومن السنة: حديث ابن عمر رضي اللَّه عنهما: (بني الإسلام على خمس ... وإيتاء الزكاة..) 4 ، وما رواه أبو أمامة رضي اللَّه عنه عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال: (اتقوا اللَّه ربكم، وصلوا خمسكم، وصوموا شهركم، وأدُّوا زكاة أموالكم، وأطيعوا ذا أمركم، تدخلوا جنة ربكم) 5 .
وقد أجمعت الأمة على أنها ركن من أركان الإسلام بشرائط خاصة.
شروط وجوب الزكاة:
1- الحرية: فلا تحب على الرقيق ولو بشائبة حرية لعدم تمام ملكه.
2- بلوغ المال النصاب 1 ، ويختلف النصاب باختلاف المال المزكى.
3- الملك التام: وهو أن يكون الشخص صاحب التصرف فيما يملك، فلا زكاة على المكاتب ولا على من كان تحت يده شيء غير مملوك له كالمرتهن والمُودع والغاصب، أما صداق المرأة فهو ملكاً تاماً إلا أنها لا تزكيه إلا بعد قبضه وحولان الحول عليه وهو بيدها.
وأما المدين، الذي بيده مال غيره، وكان غنياً، فإن كان عنده ما يمكنه أن يوفي الدين منه، من عقار، وجب عليه زكاة المال الذي بيده متى حال عليه الحول، لأنه بقدرته على دفع قيمته من عنده أصبح مملوكاً له.
أما إذا كان المال الموجود عنده حرثاً، أو ماشية، أو معدناً، فتجب عليه الزكاة ولو لم يوجد عنده ما يوفي به الدين؛ فالزارع تستحق عليه زكاة نصابه من الحرث ولو كان عليه دين من إيجار الأرض أو غيره يستغرق ثمن الحرث.
وكذا المال الموقوف تجب زكاته على مالك الوقف، فمن وقف ثمر بستان للفقراء وجب عليه أن يزكي هذا الثمر متى خرج وكان بالغاً للنصاب لوحده أو بالإضافة إلى ثمر بستان آخر يكمل النصاب.
ولا يشترط لوجوب الزكاة العقل والبلوغ لأنها تجب في مال المجنون والصبي، والخاطب بها وليهما، وكذا لا يشترط الإسلام للوجوب بل تجب الزكاة على الكافر ولكن لا تصح منه إلا بالنية والنية لا تصح من الكافر، وإذا أسلم سقطت عنه زكاة السنوات السابقة للإسلام لقوله تعالى: ﴿قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف﴾ 2 . ولا فرق بين الكافر الأصلي والمرتد (فكلاهما تجب عليه الزكاة، وكلاهما تسقط عنه إذا أسلم) .
الأنواع التي تجب فيها الزكاة:
تجب الزكاة في خمسة أشياء، هي:
1- النغم (الإبل والبقر والغنم) الأهلية، فلا زكاة في الوحشية، ولا في المتولدة من وحشي وأهلي كما لو ضربت فحول الظباء إناث الغنم أو بالعكس.
2- الزروع والثمار.
3- الذهب والفضة ولو غير مضروبين.
4- المعدن والركاز.
5- عروض التجارة.
الباب الثاني: الفصل الأول
زكاة النَّعَم 1
النَّعم هي: الإبل والبقر والغنم.
شروط وجوب الزكاة فيها:
يشترط لوجوب الزكاة فيها بالإضافة إلى شرائط الوجوب العامة للزكاة: مجيء الساعي إلى محل الماشية إن كان ثَمَّ ساعٍ في النعم، ولا يجزئ 2 إخراجها قبل مجيئه ولو بعد مرور الحول، لأن في ذلك إبطال لأمر الإمام الذي عيَّنه لجبي الزكاة؛ ما لم يتخلف الساعي عن المجيء، فإن تخلف أجزأت.
وإن مات رب الماشية قبل مجيء الساعي ولو بعد تمام الحول فلا تجب الزكاة على الوارث بل عليه أن يستقبل بها عاماً جديداً، لأنه ملكها قبل وجوبها على المورِث، ما لم يكن الوارث عنده نصاب وضم ما ورث إلى ما عنده نصاب وضم ما ورث إلى ما عنده فعندها تجب عليه زكاة الجميع.
أما إن لم يكن هناك ساع فتجب الزكاة بمرور الحول، لما روي عن علي رضي اللَّه عنه عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال: (وليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول) 3 .
ولا يشترط لوجوب زكاة النعم أن تكون النعم سائمة 4 وغير عاملة، بل تجب الزكاة في السائمة، والمعلوفة ولو في جميع العام، وفي العاملة بالحرث أو الحمولة، وغير العاملة.
نصاب النَّعَم:
من الإبل خمس، ومن البقر ثلاثون، ومن الغنم أربعون.
وتضم أصناف النوع الواحد إلى بعضها، فيضم الجاموس إلى البقر، والمعز إلى الغنم الضأن، والجمال البخت (بسنامين) إلى الجمال العرب (بسنام) .
وإن كان عنده في أول الحول دون النصاب، وأثناء الحول وقبل مجيء الساعي تولد منها حتى أصبحت نصاباً، أو أبدلها من نوعها فتم بالإبدال نصابها، كمن كان عنده أربعاً من الإبل فأبدلها بخمس منها، فقد وجبت الزكاة فيها، ولو كان تمام النصاب حصل قبل مجيء الساعي بيوم أو قبل حَوَلان لأن الحول بيوم (إن لم يكن هناك ساعٍ) . أما لو أبدلها من غير نوعها كمن كان عنده أربعاً من الإبل فأبدلها بأربعين من الشياه، فهذا يستقبل الحول منذ ملك الأربعين من الشياه.
ومن ملك في أول الحول نصاباً، فيضم إليه ما تجدد لديه من النعم بهبة أو صدقة أو إرث أو شراء أو غيرها، ولو ملكها قبل تمام الحول بيوم أو أكثر.
أما إن لم يكن مالكاً للنصاب في أول الحول فلا يضم إليه ما تجدد لديه من النعم سواء كان ما تجدد لديه نصاباً أم أقل، بل يستقبل بالجميع حولاً جديداً، والحول يبدأ من تمام النصاب بما تجدد من النعم.
ويبني صاحب الماشية على الحول الأصلي في الماشية التي رجعت إليه بسبب فساد البيع أو إفلاس المشتري أو لعيب فيها، ويزكيها عند تمام حولها الأصلي كأن لم تخرج من ملكه.
وإذا مات شيء من المواشي أو ضاع بغير تفريط قبل مجيء الساعي ولو بعد تمام الحول، أو بعد مجيء الساعي والعدّ وقبل الأخذ، فلا تحسب في الزكاة وإنما يزكي الباقي إن كان نصاباً، أما لو ذبح ربُّها أو باع شيئاً منها بعد مجيء الساعي وقبل أخذ الزكاة، فإنها تدخل في حساب الزكاة.
مقدار الزكاة:
أولا- الإبل:
إذا بلغ عددها خمساً إلى أربع وعشرين ففي كل خمس منها لا شاة (ذكر أو أنثى) ، فإذا كان جُلّ غنم البلد معزاً أخرج معزاً.
فإذا بلغت خمساً وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض 1 (أكملت السنة ودخلت في الثانية) ولا يجزئ ابن مخاض ولا ابن لبون ولو كان أكبر، إلا إذا عدمت بنت المخاض.
وإذا بلغ عدد الإبل ستاً وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون 2
(أكملت السنتين ودخلت في الثالثة) . فإذا بلغت ستاً وأربعين إلى ستين ففيها حقَّة 3 (أكملت الثلاث ودخلت في الرابعة) . فإذا بلغت إحدى وستين إلى خمس وسبعين جذعة (2) (أكملت الأربع ودخلت في الخامسة) . فإذا بلغت ستاً وسبعين إلى تسعين ففيها بنتا لبون.
فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حقتان.
فإذا بلغت إحدى وعشرين ومائة إلى تسع وعشرين ومائة ففيها إما حقتان أو ثلاث بنات لبون والخيار هنا للساعي.
فإذا زاد العدد على ذلك فيكون في كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة.4
ثانياً- البقر:
إذا بلغ الملك ثلاثين من البقر فزكاته تبيع 5 ، وتجزئ الأنثى وهي أولى.
فإذا بلغ الأربعين فزكاته مسنّة (أكملت ثلاثاً ودخلت في الرابعة) أنثى، ودليل ذلك ما روي عن معاذ رضي اللَّه عنه قال: (بعثني النبي صلى اللَّه عليه وسلم إلى اليمن.
فأمرني أن آخذ من كل ثلاثين بقرة، تبيعاً أو تبيعة، ومن كل أربعين، مسنة..) 6 وبناء على ذلك تكون مقادير الزكاة كالآتي:
في الثلاثين بقرة تبيع، وفي الأربعين مسنة، وفي الستين تبيعان، وفي السبعين تبيع ومسنة، وفي الثمانين مسنتان، وفي التسعين ثلاثة أتبعة، وفي المائة تبيعان ومسنة، وفي العشرة ومائة مسنتان وتبيع، وفي العشرين ومائة أربع أتبعة أو ثلاثة مسنات والخيار هنا للساعي.
وإذا زاد العدد على ذلك فيكون في كل ثلاثين تبيع وفي كل أربعين مسنة.
ثالثاً- الغنم:
إذا بلغ الملك أربعين إلى مائة وعشرين فزكاته شاة جذعة من الضأن أو المعز (وهو ما أوفى سنة) ، وإذا بلغ مائة وإحدى وعشرين حتى مائتين فزكاته شاتان، فإذا بلغ مائتين وشاة إلى ثلاثمائة وتسعة وتسعين فزكاته ثلاث شياه، فإذا بلغ أربعمائة فما فوق ففي كل مائة شاة.
أوصاف زكاة النعم:
يجب أن تؤخذ الزكاة من الصنف الوسط سواء كان النصاب من الوسط أو كان كلُّه من الخيار أو الشرار (مرض، معيبة) ؛ ما لم يتطوع المالك بدفع الخيار أو يرى الساعي أخذ المعيبة لكثرة لحمها لذبحها للفقراء مع رضا مالكها.
وكذلك إذا كان هناك أصناف في النوع الواحد، فإذا
تساوي الصنفان وكانت الزكاة الواجبة واحدة خُيِّر الساعي أن يأخذ من أي الصنفين، كأن كان المالك لديه خمسة عشر جاموساً وخمسة عشر جاموساً وخمسة عشر بقرة فيجب عليه تبيع، ويخير الساعي بين أن يأخذ جاموساً أو بقراً.
أما إن لم يتساو الصنفان ووجب واحدة أُخذت من الصنف الأكثر، وإن تساوَ الصنفان وكان الأقل يوجب واحدة فيما لو انفرد وعلى الكل وجب اثنتان، أخذ من كل صنف واحدة، كأن كان الكل إحدى وعشرين ومائة، منها أربعين من المعز، وإحدى وثمانين من الضأن، فيأخذ من المعز واحدة ومن الضأن واحدة.
حكم التهرب من الزكاة وطرقه:
كل من حاول التهرب من الزكاة بطريقة ما، ويُعرف ذلك من قرائن الأحوال أو بإقراره، أخذت منه الزكاة المستحقة كاملة.
ومن الحيل الباطلة للتهرب من الزكاة:
1- إبدال الماشية الموجودة لديه والبالغة نصاباً بنوعها أو بغيره أو بعرض أو بقد بعد انتهاء الحول أو قبله بقليل كشهر، أما إذا كان الإبدال أثناء الحول فلا تؤخذ منه الزكاة.
2- أن يهب ماله أو بعض ماله لولده أو لزوجته قبل انتهاء الحول بقليل حتى ينتهي وليس عنده ما يستوجب الزكاة، ثم ينزعه من ولده أو زوجته بعد مرور الحول زاعماً ابتداء ملكه.
الخلطة في المواشي:
الخلطة للماشية المتحدة النوع من مالِكَيْن فأكثر، حكمهم فيما يجب عليهم من الزكاة كحكم المالك الواحد.
فمثلاً لو كان الشركاء ثلاثة ولكل منهم أربعون شاة، فمجموع الخلطة مائة وعشرون شاة والواجب على الخلطاء شاة واحدة على كل واحد منهم ثلث قيمتها.
أما لو لم يكن هناك خلطة لوجب على كل منهم شاة.
شروط الخلطة:
شروط الخلطة الموجبة لمعاملة الخلطاء كالمالك الواحد أربعة وهي:
1- وجود نية الخلطة عند كل واحد من المالكين، أي أن القصد عدم وجود نية التهرب من الزكاة.
2- أن يكون كل منهم حراً مسلماً.
3- أن يكون كل منهم مالكاً للنصاب وخالط به أو ببعضه وحال عليه الحول من يوم ملكه أو زكاه رمن يوم الخلطة.
أي إن كان أحدهم مالكاً للنصاب وحال عليه الحول دون الآخرين فتجب
عليه زكاة وحده ولا تجب على الآخرين، أما إذا مر الحول على الخلطة وكان كمل نصاب كل شريك فيه أخرجت الزكاة عن المجموع باعتبارها خلطة، وإلا من وقت الملك أو التزكية له إن كان ذلك قبله.
4- أن يتحد لجميع الماشية المخلوطة على السواء المَراحُ (المكان الذي تجتمع فيه نهاراً للاستراحة ثم تساق منه للمبيت) والمُراح (مكان المبيت) والماءُ الذي تشرب منه كالنهر، والراعي سواء كان واحداً أو متعدداً، والفحل الذي يضرب في الجميع سواء كان واحداً أو متعدداً.
الفصل الثاني زكاة الحرث الحرث بمعنى المحروث ويقصد به الزروع والثمار، وقد ثبتت فرضية الزكاة في الحرث إضافة لما تقدم من الدليل العام بدليل خاص من الكتاب، قال تعالى: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾ 1 .
شروط وجوب زكاة الحرث: يشترط لوجوب الزكاة فيها بالإضافة إلى شروط وجوب الزكاة العامة ما يلي:
1- الإنبات والغرس من قبل الأشخاص سواء كانت الأرض خراجية 1 أم لا، أما ما نبت من نفسه فليس فيه زكاة.
2- بدو الصلاح: ويكون بالحب بإفراكه (طيب الحب واستغناؤه عن الماء وإن بقي في الأرض) ، وفي الثمر بطيبه (البلح باحمراره أو اصفراره، والعنب بحلاوته) . فإن أخرج الزكاة قبل بدو الصلاح، بأن قدم زكاته من غيره لم تجزئه، أما إذا أخرجها بعد بدو الصلاح وقبل التنقية أجزأت.
وإذا باع المالك الثمر أو الحب بعد بدو الصلاح وجبت عليه الزكاة، أما إذا مات المالك قبل بدو الصلاح فلا زكاة على الوارث (لأنها لم تجب على المورث بعد) ، إلا إذا كان الوارث يملك زرعاً آخر والجميع بلغ النصاب فيصبح عليه الزكاة من نصيبه ومن زرعه لا من التركة.
ويجب على مالك التمر فقط (بلح، عنب) أن يخرص ثمره بعد بدو صلاحه وقبل أن يتصرف فيه سواء كان الثمر مما شأنه الجفاف واليبس أم لا كبلح مصر وعنبها، وذلك لاحتياج مالكه لأكل أو بيع أو إهداء.
والخرص هو تقدير ما على الأشجار من البلح والعنب
من قبل عدل عارف شجرة شجرة وتحديد كميتها بعد الجفاف، أي حين يصير البلح تمراً والعنب زبيباً.
فإذا قدر أن النتاج من كل نوع يبلغ النصاب فأكثر حَسَبَ مقدار الزكاة الواجب إخراجها على المالك، وعندئذ يستطيع المالك التصرف في الثمر كيف يشاء.
ويجب على المالك إخراج الزكاة تمراً أو زبيباً إن كان من شأن بلحه وعنبه الجفاف واليبس، وإلا أخرج الزكاة من الثمن إن باعه، ومن القيمة يوم استحقاق الزكاة إن لم يبعه.
والدليل على الخرص حديث عتاب بن أُسيد رضي اللَّه عنه قال: "أمر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أن نخرص العنب كما نخرص النخل، وتؤخذ زكاته زبيباً كما تؤخذ زكاة النخل تمراً" 2 .
وإذا أصاب الثمر جائحةٌ ما بعد الخرص وحساب الزكاة، أُسقطت الكمية المصابة بالجائحة من تقدير النتاج؛ فإذا كان الباقي يبلغ نصاباً كانت الزكاة بحسبه وإلا سقطت الزكاة، وإذا وجد المالك أن النتاج الحقيقي زادت كميته عما قدره الخاص على الشجر أخرج الزكاة على الأكثر على سبيل الندب أو الوجوب (قولان) .
أنواع الحرث الواجب فيها الزكاة: تجب الزكاة في عشرين نوعاً وهي: أولاً- الحبوب: وتشمل:
1- القطاني 3 السبعة: وهي الحمص، الفول، واللوبيا، العدس، الترمس، الجلبان، البسيلة 4 .
2- القمح، والسلت 5 ، والشعير، والعلس 6 ، والذرة، والدخن، والأرز.
3- الحبوب ذوات الزيوت الأربعة وهي: الزيتون والسمسم والقرطم وحب الفجل الأحمر 7 .
ثانياً- الثمار: وهي نوعان التمر والزبيب.
نصاب الحرث:
نصابه خمسة أَوْسق 1 ، وقدَّر النبي صلى اللَّه عليه وسلم الوسق بستين صاعاً بصاع المدينة المنورة في عهده.
والصاع أربعة أمداد بمد النبي صلى اللَّه عليه وسلم.
ودليله ما ورد عن أبي سعيد الخدري رضي اللَّه عنه أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال: "ليس في حب ولا تمر صدقة، حتى تبلغ خمسة أوسق" 2 .
ويحسب النصاب بعد التنقية من التبن والصنوان (القشر الذي يخزن الحبوب بدونه كقشر الفول الأخضر) والجفاف.
وتضم أنواع الجنس الواحد لبعضها في حساب النصاب، فتضم القطاني بعضها إلى بعض، ويضم القمح والشعير والسلت إلى بعضه، أما باقي الأنواع العشرين فلا تضم إلا بعضها، لكن تضم أصناف النوع الواحد إلى بعضها كالتمر الجيد والتمر الرديء، وتخرج الزكاة إذا اجتمع منها نصاب، من كل صنف بقدره.
فإذا اجتمع النصاب من أصناف متساوية، جيد ومتوسط ورديء، أخرج زكاة الجميع من أوسطها، فإن أخرجها من الجيد كان أفضل، ولا يجزئ إخراجها من أدناها.
وتخرج الزكاة مما ضمت أنواعه لبعضها كل بحسبه إذا بلغ المجموع نصاباً، لكن يشترط في الضم، أن يزرع المضموم قبل حصاد المضموم إليه، وإلا فلا يضم وأن يبقى من حب الأول إلى وجوب زكاة الثاني ما يكملان به نصاباً.