فقه العبادات على المذهب المالكيصفحات 53-58
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الطهارة

صفحات 53-58
عن هذه الطبعة
عَلَم
كوكب عبيد
الكتاب
فقه العبادات على المذهب المالكي
المؤلف
الحاجّة كوكب عبيد
الناشر
مطبعة الإنشاء، دمشق - سوريا.
الطبعة
الأولى 1406 هـ - 1986 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

4- غسل اليد بعد الاستنجاء بتراب أو نحوه، لحديث ميمونة رضي اللَّه عَنهُا قالت: (وضع رسول اللَّه صَلى اللَّه عَليه وسَلم وضوءاً لجنابة، فأكفأ بيمينه على يساره مرتين أو ثلاثاً، ثم غسل فرجه، ثم ضرب يده بالأرض أو الحائط، مرتين أو ثلاثاً) 1 .

5- يندب أن يكون الغسل أو المسح وتراً إن نقي بالشفع، وينتهي ندب الإيتار بالسبع فإذا نقي بالثامن فلا يندب الإيتار للتاسع، عن أبي هريرة رضي اللَّه عَنهُ عن النبي صَلى اللَّه عَليه وسَلم قال: (من توضأ فليستنثر ومن استجمر فليوتر) (1) .

6- يندب تقديم القبل في إزالة النجاسة على الدبر.

7- يندب أن يجمع بين الأحجار والماء؛ فيزيل النجاسة بالحجر أولاً ثم يتبع المحل بالماء، وإن أراد الاقتصار على أحدهما فالماء أولى، ويجوز الاقتصار على الأحجار فقط أو ما شابهها وهو ما يسمى الاستجمار ضمن شروط.23

شروط الاستجمار 1 :

1- أن يكون الشيء المستعمل جافاً غير مبتل كحجر وقطن وصوف، أما إذا كان مبتلاً فلا يجوز الاستجمار به لأنه ينشر النجاسة.

2- أن يكون طاهراً، فلا يجوز الاستجمار بشيء نجس، كعظم ميتة أو روث حيوان محرم الأكل، لما روى البخاري عن عبد اللَّه بن مسعود رضي اللَّه عَنهُ قال: (أتى النبي صَلى اللَّه عَليه وسَلم الغائط فأمرني بأن آتيه بثلاثة أحجار، فوجدت حجرين، والتمست الثالثة فلم أجده، فأخذت روثة فأتيته بها، فأخذ الحجرين وألقى الروثة، وقال: هذا ركس) 2 . وعن سلمان رضي اللَّه عَنهُ قال: (لقد نهانا أن نستقبل القبلة لغائط أو بول.
أو نستنجي باليمين.
أو نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار.
أو أن نستنجي برجيع أو بعظم) 3 .

3- أن يكون منقياً للنجاسة، فلا يجوز بالأملس كالزجاج.

4- أن يكون غير مؤذ، فلا يجوز بالحجر المدبب،

5- أن يكون غير محترم شرعاً، فلا يجوز أن يكون بمطعوم الآدمي ويشمل كل شيء حتى الملح والدواء، ولا بماله شرف كالمكتوب، لأن للحروف حرمة، ولو بأجنبي، ولا بذهب أو فضة.

6- أن لا يكون مملوكاً للغير ولو كان وقفاً كالجدار.

  • ويكره أن يكون الاستجمار بعظم أو روث طاهرين، أو بجدار مملوك له ويجزئ الإنقاء باليد وبدون ثلاثة من الأحجار ونحوها.

7- أن لا تكون النجاسة مما ورد ذكرها في وجوب الاستنجاء منها بالماء وهي: بول الأنثى، والمني، والمذي، والنجاسة المنتشرة كثيراً، ودم الحيض والنفاس والاستحاضة.

الباب الرابع: الفصل الأول الوضوء

تعريف الوضوء: الوضوء لغة: الحسن والنظافة.
وشرعاً: غسل أعضاء مخصوصة بنية مخصوصة.
دليل مشروعيته: قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين أمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين﴾ 4 . وحديث ابن عمر رضي اللَّه عنهما قال: سمعت رسول اللَّه صَلى اللَّه عَليه وسَلم يقول: (لا تُقبل صلاةٌ بغير طهور ولا صدقة من غلول) 5 .

حكم الوضوء:

1- فرض:

1- للصلاة وما جانسها (أي سجدتي الشكر والتلاوة)

2- للطواف: لحديث ابن عباس رضي اللَّه عَنهُما أن النبي صَلى اللَّه عَليه وسَلم قال: (الطواف حول البيت مثل الصلاة إلا أنكم تتكلمون فيه، فمن تكلم فيه فلا يتكلمن إلا بخير) 1 .

3- لمس المصحف: لقوله تعالى: ﴿لا يمسه إلا المطهرون﴾ 2 .

2- مندوب:

1- لزيارة صالح كعالم وزاهد وعابد، حي أو ميت، ومن الأولى لزيارة نبي من الأنبياء الكرام، لأن الوضوء نور، فيقوِّي به نوره الباطني في حضرتهم عند زيارتهم.

2- لزيارة سلطان (كل ذي بطش) أو الدخول عليه لأمر من الأمور، لأن حضرة السلطان حضرة قهر أو رضا من اللَّه تعالى، والوضوء سلاح المؤمن وحصن من سطوة السلطان.

3- لقراءة القرآن والحديث، وقراءة العلم الشرعي، ولذكر اللَّه تعالى مطلقاً، لما روي عن المهاجر بن قُنْفُذ أنه أتى النبي صَلى اللَّه عَليه وسَلم وهو يبول، فسلم عليه، فلم يرد عليه حتى توضأ ثم اعتذر إليه فقال: (إني كرهت أن أذكر اللَّه عز وجل إلا على طُهر) 3 .

4- يندب الوضوء للجنب (ذكر أو أنثى) أو لغير الجنب عند إرادة النوم ولو نهاراً، لما روي عن عمر رضي اللَّه عنه قال: (يا رسول اللَّه! أيرقد أحدنا وهو جنب؟ قال: نعم إذا توضأ) 4 .

5- يندب الوضوء لدخول السوق، لأنه محل لهو واشتغال بأمور الدنيا ومحل الأيمان الكاذبة، فللشيطان فيه قوة تسلط على الإنسان، ولما ورد أن أول من يدخل الأسواق الشياطين براياتها، وأنها شر البقاع، والوضوء سلاح المؤمن ودرعه الحصين من كيد الشيطان وكيد الإنس والجن.

6- يندب إدامة الوضوء لأنه نور، ولحديث ثوبان رضي اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه صَلى اللَّه عَليه وسَلم: (استقيموا ولن تحصوا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة.
ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن) 5 .

7- يندب تجديد الوضوء للصلاة ولو نافلة، أو للطواف (لا لغيرهما كمس المصحف) إن كان صلى بوضوئه الأول فرضاً أو نفلاً، أو طاف به، أو مس مصحفاً، وإلا كره له تجديد الوضوء.
لما روي عن أنس بن مالك رضي اللَّه عَنهُ (أن النبي صَلى اللَّه عَليه وسَلم كان يتوضأ لكل صلاة، طاهراً أو غير طاهر) 6 .

8- يندب لمريد الصلاة ندباً مؤكداً غسل فم ويدٍ من أكل لحم ولبن وسائر ما فيه دسومة، وندب أن يكون بما يقطع الرائحة كالصابون، وأطلق عليه صَلى اللَّه عَليه وسَلم اسم الوضوء.

9- يندب الوضوء لمن جامع ولم يغتسل إذا أراد أن يعود مرة أخرى في التي جامعها أو غيرها، لحديث أبي سعيد الخدري رضي اللَّه عَنهُ قال: قال رسول اللَّه صَلى اللَّه عَليه وسَلم: (إذا أتى أحدكم أهله، ثم أراد أن يعود فليتوضأ، بينهما وضوءاً) 7 .12

شروط الوضوء: تقسم شروط الوضوء إلى ثلاثة أقسام هي:

1- شروط وجوب.

2- شروط صحة.

3- شروط وجوب وصحة.
أولاً: شروط وجوب الوضوء: والمراد بها الشروط التي توجب على المكلفين أن يتوضؤوا بحيث إذا فقدت هذه الشروط كلها أو بعضها لم يجب الوضوء وهي:

1- دخول وقت الصلاة: يجب على المكلف إذا دخل وقت الصلاة أن يصلي ما فرض عليه وجوباً موسعاً، وبالتالي يجب عليه الوضوء وجوباً موسعاً تبعاً للصلاة طالما لا تحل الصلاة إلا بالوضوء أو ما يقوم مقامه، فإذا لم يبقى من الوقت إلا زمن يسير لا يسع إلا الوضوء والصلاة فإنه في هذه الحالة يكون الوجوب مضيقاً إي على الفور.
أما بالنسبة لصلاة النافلة فمتى عزم على الدخول فيها وجب عليه الوضوء فوراً.
ولما كان دخول الوقت من شرائط الوجوب فقط إذن يصح الوضوء قبل دخول الوقت ولو كان المتوضئ معذوراً (سلس بول ... ) .

2- البلوغ: فلا يجب الوضوء على من لم يبلغ الحلم، ولكن يصح وضوء غير البالغ.

3- القدرة على الوضوء: فلا يجب على العاجز، ولا على فاقد الماء، ولا على المكره على ترك الوضوء.

4- ثبوت الناقض للوضوء: فلا يجب على محصله (أي إن كان متوضئاً) . ثانياً: شروط صحة الوضوء: والمراد بها الشروط التي لا يصح الوضوء بدونها وهي:

1- الإِسلام: وهو شرط صحة لكل العبادات، فالكفار مخاطبون بفروع الشريعة فتجب عليهم العبادات ويعاقبون على تركها، ولكن لا تصح منهم إلا بعد الإِسلام.

2- عدم وجود حائل يمنع وصول الماء إلى البشرة.
والحائل كل ما له جرمية مثل الشمع والدهن وعماص العين.

فصول الكتاب · 6 فصل · 402 صفحة
جارٍ التحميل