فقه العبادات على المذهب المالكيصفحات 221-226
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الصلاة -

صفحات 221-226
عن هذه الطبعة
عَلَم
كوكب عبيد
الكتاب
فقه العبادات على المذهب المالكي
المؤلف
الحاجّة كوكب عبيد
الناشر
مطبعة الإنشاء، دمشق - سوريا.
الطبعة
الأولى 1406 هـ - 1986 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

من تكره إمامته بصورة عامة:

1- تكره إمامة فاسق بجارحة 1 من جوارحه، كشارب خمر أو عاق لوالديه، ولو بفساق مثله؛ ما لم يتعلق فسقه بالصلاة فلا تصح إمامته كأن يخل بركن أو شرط.

2- تكره إمامة أعرابي (ساكن البادية) لغيره من أهل الحضر، ولو في سفر، ولو كان أقرأ منهم.
أما إمامته لأمثاله فغير مكروهة.

3- تكره إمامة من به عذر معفو عنه بحقه، كسلس بول يستغرق نصف الزمن فأقل، بالأصحاء لا بأمثاله فإنها لا تكره.

4- تكره إمامة من كرهه أقل القوم، أم من كرهه أكثر القوم أو كلهم فتحرم إمامته.

5- تكره إمامة الإمام في المسجد إذا كان بلا رداء يلقيه على كتفيه، بخلاف المأموم والفذ فلا يكره لهما بل هو خلاف الأوْلى.
ويكره تنفل الإمام بمحرابه وكذا جلوسه به على هيئة الصلاة، أما بغير هيئة الصلاة فلا مانع، لما روى سمرة بن جندب رضي اللَّه عَنهُ قال: (كان النبي صلى اللَّه عليه وسلم إذا صلى أقبل علينا بوجهه) 2 ، لأنه لا يستحق المحراب إلا حال كونه إماماً، ولأنه قد يوهم غيره أنه في صلاة فريضة فيقتدي به.

من تكره إمامته راتباً لا إماماً غير راتب في الفرائض والسنن:

1- الخصي.

2- المأبون (من يتكسر بكلامه كالنساء أو من يُشتهى أن يفعل به فاحشة) .

3- الأغلف 3 (الذي لم يختن) .

4- ولد الزنا (أي مجهول الأب) .

5- مجهول العدالة (أي هل هو عدل أم فاسق) .

6- العبد.

من تجوز إمامته مع توهم عدم جوازها:

1- تجوز إمامة الأعمى (خلاف الأوْلى) ، وإن كانت إمامة البصير المساوي له بالفضل أولى، لما

روي عن أنس رضي اللَّه عَنهُ أنه قال: (إن النبي صلى اللَّه عليه وسلم استخلف ابن أم مكتوم يؤمّ الناس وهو أعمى) 1 .

2- تجوز إمامة مخالف بالفروع كشافعي وحنفي وإن عُلم أنه لم يمسح كل رأسه بالوضوء، لأنه ما كان شرطاً في صحة الصلاة فالعبرة فيه لمذهب الإمام، وما كان شرطاً لصحة الاقتداء فالعبرة فيه لمذهب المأموم، فلو اقتدى مالكي في صلاة فرض بشافعي متنفل فصلاته باطلة لأن شرط صحة الاقتداء عند الإمام مالك اتحاد صلاة الإمام والمأموم.

3- تجوز إمامة الألثغ والفأفأء والأرت (هو من يلدغ حرفاً في آخر خطأ) ونحوهم وكل من لا يستطيع النطق ببعض الحروف بمثله أو بأصحاء.

4- تجوز إمامة محدود لقذف أو شرب خمر أو غيرهما.

5- تجوز إمامة عِنِّين، وأقطع يد أو رجل، وأشل، على الراجح فيهم وقيل تكره.

6- تجوز إمامة المجذوم إلا أن يشتد جذامه بحيث يضر بالناس فليتنَّح وجوباً عن الإمامة بل عن الاجتماع بالناس.

7- تجوز إمامة الصبي لمثله.

8- تصح القراءة باللحن ولو بالفاتحة إن لم يتعمد، ويأتي المقتدي به إن وجد غيره ممن يحسن القراءة وإلا فلا يأثم.

البيهقي: ج 3 /ص 88.

ما يجوز في صلاة الجماعة:

1- يجوز عدم التصاق من على يمين الإمام أو من على يساره بمن حذوه.

2- تجوز الصلاة منفرد خلف صف إن تعسر عليه الدخول في الصف، وإلا كره، ويحصل له فضل الجماعة مطلقاً.

3- يجوز الإسراع في المشي لتحصيل فضل الجماعة بلا خَبَب (هرولة) لأنه يُذهب الخشوع فيكره الخبب ولو خاف فوات إدراكها، إلا أن يخاف فوات الوقت فيجب.

4- يجوز للإمام الراتب الجمع في مسجده إن جمع قبله غيره (لأن الأصل أن لا تجمع صلاة في مسجد مرتين إلا مسجد ليس له إمام راتب) بلا إذن منه إن لم يتأخر عن عادته تأخيراً كثيراً، أما إن أذن لغيره أن يصلي مكانه أو إن تأخر كثيراً، كره له الجمع ثانياً.
وإن دخل جماعة المسجد ووجدوا راتبه قد صلى خرجوا ندباً من المسجد ليجمعوا خارجه إلا في المساجد الثلاثة

(المكي والمدني وبيت المقدس) فيصلوا أفذاذاً فيها إن دخلوها، لأن فذها أفضل من جماعة غيرها، فإن لم يدخلوها جمعوا خارجها.

  • ويجوز إحضار صبي إلى المسجد إذا كان لا يعبث.
  • كما يجوز قتل عقرب أو فأرة في المسجد لإذايتهما (أما الحشرة غير مؤذية فيكره قتلها في المسجد لأنه محل رحمة) . حكم المسبوق: تعريف المسبوق: هو من فاتته ركعة فأكثر قبل الدخول في الصلاة مع الإمام.
    ما يجب على المسبوق فعله: أ- عند الدخول في الصلاة: إذا وجد الداخل في الصلاة الإمام راكعاً أو ساجداً كبَّر، بالإضافة إلى تكبيرة الإحرام، تكبيرة للهوي للركوع أو السجود، أما إذا وجد الإمام جالساً جلوساً أوَل أو ثانياً أو جلوساً بين سجدتين فلا يكبر إلا تكبيرة الإحرام فقط ثم يجلس مع الإمام بدون تكبير، ويجب ألا ينتظر قيام الإمام للركعة التالية ليدخل معه في الصلاة في أية حالة من الحالات المذكورة.
    ب- حين القيام لإتمام الصلاة بعد سلام إمامه: يكبر المأموم إذا كان قد أدرك مع إمامه الركعتين الأخيرتين من صلاة رباعية أو ثلاثية لأن جلوسه يكون في محله بالنسبة له، أما إن أدركه في ركعة واحدة فلا يقوم بتكبير لأن جلوسه في غير محله وإنما هو لموافقة الإمام فقط، وأما إن كان أدركه في أقل من ركعة، كمن أدرك الإمام بالتشهد الأخير فإنه يقوم مكبراً لأنه كمفتتح صلاة.
    جـ- حين قضاء ما فاته خلف الإمام: يجب على المسبوق إذا قام لقضاء ما فاته خلف الإمام أن يكون قاضياً للقول، بانياً أو متماً للفعل.
    ومعنى قاضياً للقول: أن يجعل ما فاته خلف إمامه أول صلاته، وما أدركه معه آخرها؛ فيأتي بما فاته على الهيئة التي فات عليها بالنسبة للقراءة من إسرار وجهر وقراءة سورة.
    ومعنى متماً أو بانياً للفعل: بأن يجعل ما أدركه مع الإمام أول صلاته، وما فاته آخرها.
    ومثال ذلك كمن أدرك مع الإمام الركعة الرابعة من العشاء، فإذا سلم إمامه قام إلى قضاء ما فاته بدون تكبير، فيأتي بركعة يقرأ فيها جهراً الفاتحة والسورة لأنها أولى صلاته بالنسبة للقراءة ثم يجلس على رأسها للتشهد لأنها ثانية له بالنسبة للأفعال، ثم يقوم بعد التشهد فيأتي بركعة يقرأ فيها الفاتحة والسورة جهراً لأنها ثانية بالنسبة للقراءة ولا

يجلس على رأسها لأنها ثالثة بالنسبة للأفعال، ثم يقوم فيأتي بركعة يقرأ فيها الفاتحة فقط سراً لأنها ثالثة بالنسبة للأقوال ويجلس على رأسها لأنها رابعة بالنسبة للأفعال ثم يسلم.
ويُعتبر القنوت ملحقاً بالأفعال (1) ، لذا من أدرك ثانية الصبح مع الإمام وقنت فيها لأنها ثانيته بالنسبة للأفعال.

  • ومن دخل ووجد الإمام راكعاً أحرم وركع أينما كان دون صف، إن ظن إدراك الإمام بالركوع وخشي بوصوله إلى الصف فوات الركعة مع الإمام برفع الإمام من ركوعه إن لم يحرم، وإن ظن إدراك الصف قبل رفع الإمام من الركوع أتم المشي للوصول إلى الصف؛ إلا أن تكون الركعة الأخيرة من صلاة الإمام فإنه يحرم عليه أن يمشي ببطء لئلا تفوته الركعة الأخيرة.
    ومن أحرم دون الصف مشى إلى أن يصل إلى الصف.
    وكذا من رأى فرجة وهو في الصلاة أو فرجات مشى إلى آخر فرجة راكعاً أو قائماً في ثانيته لا رفعه من ركوعه.

متى يدرك المسبوق الركعة مع الإمام: إذا أدرك المسبوق الإمام وهو راكع، أي انحنى المسبوق قبل اعتدال الإمام من الركوع، فقد أدرك الركعة بشرط أن يكون أتى بتكبيرة الإحرام قائماً أو أبدأها في القيام وأتمها في الانحناء.
لحديث أبي هريرة رضي اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: (إذا جئتم إلى الصلاة.
ونحن سجود فاسجدوا، ولا تعدوها شيئاً، ومن أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة) 1 وعنه أيضاً أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال: (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدركها قبل أن يقيم الإمام صلبه) (2) . أما إذا لم يدركه بالركوع فعليه أن يتبعه بالحالة التي هو فيها، وإن خالفه وركع وجب عليه أن لا يرتفع منه إلا بعد الاطمئنان ثم يعتدل وإن لم تحسب له ركعة، فإن رفع قبل الاطمئنان بطلت صلاته.
وإن توهم أو ظن أو شك هل أدرك الإمام بالركوع أم لا، ألغى الركعة وقضاها بعد سلام إمامه.
ومن أحرم مع الإمام إلا أنه زوحم أو نعس عن الركوع معه، فإن تحقق الفوات فلا يركع،

وإن ظن الإدراك ركع معه جزماً، فإن شك هل أدركه أم لا ألغى الركعة، وإن تحقق الإدراك أجزأته، وإن تحقق عدم الإدراك اطمأن في ركوعه ثم اعتدل وإن لم تحسب له ركعة.
ويكره للإمام إطالة الركوع ليدركه داخل إلا لضرورة.

الاستخلاف في الصلاة: الاستخلاف هو أن ينيب الإمام غيره من المأمومين لإتمام الصلاة بهم لعذر قام به.
حكمه: مندوب في غير صلاة الجمعة وإن وجب قطع الصلاة.
ولم يستخلف أحداً ندب للمأمومين أن يستخلفوا بدون أن يتحركوا أو يتحولوا عن القبلة، ويجوز أن يتموا صلاتهم فرداى.
وإن تقدم للإمامة غير الذي استخلفه الإمام وصلى بهم صحت صلاتهم، أو إن ائتموا بإمامين كل طائفة بإمام، أو إن ائتم البعض بإمام وصلى الآخرون أفذاذاً، صحت صلاتهم جميعاً.
أسباب الاستخلاف:

1- الخوف من تلف مال ذي بال بعد دخوله في الصلاة، سواء كان المال له أو لغيره، وسواء كان عرضاً أو حيواناً (كانفلات دابة) بشرط أن يؤدي تلف هذا المال أو ضياعه إلى هلاك صاحبه أو حصول ضرر شديد له، ففي هذه الحالة يجب 2 قطع الصلاة ويندب الاستخلاف، سواء كان المال قليلاً أو كثيراً، وسواء اتسع الوقت لإدراك الصلاة في وقتها أو لم يتسع.
ومثل ذلك ما لو خاف على تلف نفسه محترمة؛ كأن خاف على أعمى من الاصطدام بسيارة أو الوقوع في حفرة عميقة يضره الوقوع فيها.

2- عدم الاطمئنان على ماله لتركه دون حراسة، فهنا يجوز قطع الصلاة وذلك بشرطين: أن يكون الوقت متسعاً لإدراك الصلاة بعد قطعها قبل خروج الوقت، والثاني: أن يكون المال كثيراً وله شأن عند صاحبه.

3- طروء مانع يمنع الإمام من إتمام الصلاة كلها كسبق حدث من بول أو ريح، أو تذكر حدثه بعد دخوله في الصلاة، أو شك هل دخل الصلاة بوضوء أم لا، أو تحقق الطهارة والحدث لكن شك بالسابق منهما لا إن شك هل انتقض الوضوء فإنه يتمادى في هذه الحالة بالصلاة ثم إن بان له الطهر لم يُعد وإلا أعاد الإمام فقط.
وإن طرأ العذر والإمام في ركوع أو سجود، فيرفع رأسه بلا تسميع في الأول وبلا تكبير في الثاني لئلا يرتفعوا معه، وإنما يرتفعون مع المستخلف، ولكن لا تبطل صلاتهم إذا رفعوا برفع

الإمام الأول قبل الاستخلاف وإنما يجب العودة مع المستخلف ولو أخذوا فرضهم مع الأول قبل العذر، فإذا لم يعودوا لم تبطل صلاتهم.

4- طروء مانع يمنع الإِمام من الإمامة فقط، وهو عجزه عن أداء ركن لا سنة كعجزه عن القيام أو الركوع لحصول رعاف له، ففي هذه الحالة يستخلف ثم يرجع هو مأموماً إن أمكنه، ولا يجوز له قطع الصلاة في حالة العجز.

شروط صحة الاستخلاف:

فصول الكتاب · 6 فصل · 402 صفحة
جارٍ التحميل