فقه العبادات على المذهب المالكيصفحات 357-363
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الحج -

صفحات 357-363
عن هذه الطبعة
عَلَم
كوكب عبيد
الكتاب
فقه العبادات على المذهب المالكي
المؤلف
الحاجّة كوكب عبيد
الناشر
مطبعة الإنشاء، دمشق - سوريا.
الطبعة
الأولى 1406 هـ - 1986 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

2- الطهارة من الحدثين والخبث في البدن والثوب والمكان كالصلاة، لحديث ابن عباس رضي اللَّه عنهما أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم شروط صحة الطواف:

1- أن يكون سبعة أشواط، فإن ترك شيئاً من السبع وإن قل لا يجزئه، ولا يكفي عنه الدم إذا كان الطواف طواف ركن، لما روى ابن عمر رضي اللَّه عنهما قال: (قدم النبي صلى اللَّه عليه وسلم فطاف بالبيت سبعاً، وصلى خلف المقام ركعتين) 1 . وإن شك في العدد بنى على اليقين، وتمم الأشواط السبعة، ويعمل بقول غيره ولو كان واحداً إذا لم يكن مستنكحاً (أي صار الشك له عادة) فعندها يبني على الأكثر.
وإن ذاد على السبعة أشواط فلا يضر لأن الزائد لغو لا اعتداد به.

2- الطهارة من الحدثين والخبث في البدن والثوب والمكان كالصلاة، لحديث ابن عباس رضي اللَّه عنهما أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال: "الطواف حول البيت مثل الصلاة، إلا أنكم تتكلمون فيه، فمن تكلم فيه فلا يتكلمن إلا بخير" 2 . فإن شك في الطهارة أثناء الطواف ثم بان الطهر فلا يعيد الطواف، وإن انتقضت طهارته ولو سهواً، أو سقطت عليه نجاسة أثناء الطواف بطل طوافه، أما إن لم يعلم بسقوط النجاسة إن كان الفصل قريباً ولم ينتقض الوضوء؛ أما إن طال الفصل أو انتقض الوضوء فلا إزالة النجاسة إن كان الفصل قريباً ولم ينتفض الوضوء، أما إن طال الفصل أو انتقض الوضوء فلا إعادة عليه.
وإن احدث بعد الطواف فلا إعادة وقبل صلاة الركعتين أعاده إلا إذا خرج من مكة وشق عليه الرجوع فيكفيه طوافه ويصلي الركعتين وعليه أن يبعث بهدي.

3- ستر العورة كالصلاة في حق الذكر والأنثى، وإذا بدت أطراف المرأة صح طوافها وندب لها إعادته ماد دامت بمكة، وقيل: لا إعادة عليها.

4- جعل البيت على يساره حال الطواف وهو ماش جهةَ أمامه.

5- خروج جميع البدن عن الشَّاذَرْوان 3 ، فإذا دخل بعض البدن في هواء البيت أعاده، أما إذا كان خرج من مكة وبعد ذلك ذكر أنه أثناء الطواف كان يدخل بعض بدنه في هواء الشَّاذَرْوان، فليس عليه العورة للإعادة ولكن يلزمه هدي.
لذا من أراد أن يقبل الحجر الأسود أو يلمس الركن اليماني أثناء الطواف ينصب قامته بعد التقبيل أو اللمس وجوباًُ ثم يطوف، لأنه لو طاف وهو لم يزل مطأطئاً رأسه كان بعض بدنه في البيت فلا يصح ذاك الشوط.

6- خروج جميع البدن عن حجر 4 سيدنا إسماعيل عليه السلام، لأن أصله من البيت لحديث عائشة رضي اللَّه عنها قالت: (كنت أحب أن أدخل البيت فأصلي فيه.
فأخذ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بيدي فأدخلني الحِجر فقال: صلي في الحجر إن أدخل البيت، فإنما هو قطعة من البيت، ولكن قومك استقصروه حين بَنَوا الكعبة، فأخرجوه من البيت) 5 . أن يكون الطواف داخل المسجد، فلا يجزئ خارجه ولا فوق سطحه، وأما من وراء زمزم وكذا

بالسقائف فإنه جائز للزحمة، فإن لم يكن هناك زحمة فأن لم يكن هناك زحمة فلا يجزئ وعليه الإعادة.

8- الموالاة بين الأشواط بلا فاصل كبير، فإن طال الفصل ولو لحاجة فعليه الإعادة من أول شوط وبطل ما فعله، أما الفاصل اليسير فلا يضر، وكذا قطع الطواف لعزر كرعاف فإنه يبني - بعد غسل الدم- على ما تقدم من منه لغسل الدم، وأن كان إماماً راتباً ويبنى له أن يبدأ طوافه من الحجر الأسود (ويلغي جزء الشوط) . أما إن قطع الطواف لصلاة الجنازة أو لصلاة نافلة بطل طوافه ولو قصر الفصل.

واجبات الطواف:

1- صلاة ركعتين بعد الانتهاء من الطواف، للحديث المتقدم عن ابن عمر رضي اللَّه عنهما: (فطاف بالبيت سبعاً، وصلى خلف المقام ركعتين) .

2- ابتداء الطواف من الحجر الأسود، فإن ابتدأه من الركن اليماني مثلاً ألغى ما قبل الحجر وأتم إليه، فإن لم يتم إليه أعاده، وأعاد سعيه بعده ما دام بمكة، وإلا فعليه دم.

3- الطواف ماشياً إن قدر عليه السعي، لحديث أم سلمة رضي اللَّه عنها قالت: (شكوت إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أني أشتكي، فقال: طوفي من وراء الناس وأنت راكبة) 1 . فإن طاف راكباً أو محمولاً فعليه الإعادة إن لم يخرج من مكة، فإن لم يُعِدْ فعليه دم.

4- أن يقع طواف الإفاضة بعد الرمي.

سنن الطواف:

1- تقبيل الحجر الأسود بلا صوت ندباً في الشوط الأول 1 ، فإن لم يتمكن من تقبيله لمسه بيده إن استطاع وإن لم يستطع لمسه بعود مثلاً ثم وضع يده أو العود على فمه بعد اللمس، فإن لم يستطع شيئاً من ذلك كبّر فقط عند محاذاته ولا يشير بيده بل يقتصر على التكبير ثم يستمر في طوافه، ودليل ذلك ما روى سالم أن أباه حدثه قال: (قبَّل عمر بن الخطاب الحجر.
ثم قال: أم واللَّه! لقد علمت أنك حجر ولولا أني رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقبلك ما قبلتك) 2 . وروى عن نافع قال: ما تركته منذ رأيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يفعله) 3 . وروى أبو الطفيل رضي اللَّه عنه قال: (رأيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يطوف بالبيت، ويستلم الركن بمحجن معه ويقبل المحجن) 4 .

2- استلام الركن الأمامي في الشوط الأول، بأن يضع يده اليمنى عليه ثم يضعها على فمه من غير تقبيل، لما روي عن ابن عمر رضي اللَّه عنهما قال: ما تركت استلام هذين الركنين، اليماني والحجر، مذ رأيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يستلمهما، في شدة ولا رخاء) 5 .

3- يسن الرَّمَل للذكر ولو غير البالغ في الأشواط الثلاثة الأول في طواف القدوم وطواف العمرة لمن كان محرماً لها من الميقات، لما روى جابر رضي اللَّه عنه قال: (.. حتى إذا أتينا البيت معه، استلم الركن، فرمل ثلاثاً ومشى أربعاً..) 6 .

4- يسن الدعاء بما يحب من طلب عافية وعلم وتوفيق وسعة رزق بلا حدّ محدود 7 في ذلك بل بما يُفتح عليه، والأوْلى أن يدعو بما ورد في الكتاب والسنة، ومن ذلك ما روي عن عبد اللَّه بن السائب رضي اللَّه عنه قال: سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقول ما بين الركنين: (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار) 8 . وما روي عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما قال: كان النبي صلى اللَّه عليه وسلم إذا تهجد من الليل قال: (اللَّهم ربّنا لك الحمد، أنت قيم السماوات والأرض، ولك الحمد أنت رب السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد، أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن، أنت الحق، وقولك الحق ووعدك الحق ولقاؤك الحق، والجنة حق، والنار حق، والساعة حق، اللَّهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك خاصمت، وبك حاكمت، فاغفر لي ما قدمت وما أخرت، وأسررت وأعلنت، وما أنت أعلم به منّي، لا إله إلا أنت) (10) .9

مندوبات الطواف:

1- يندب الرمل في الأشواط الثلاثة الأُوَل من طواف الإفاضة ومن طواف العمرة لمن كان محرماً بهما من دون المواقيت كالتنعيم والجعرانة، ومن طواف الإفاضة لمن لم يطف طواف القدوم لعذر أو نسيان وكان محرماً من الميقات.

2- يندب تقبيل الحجر الأسود واستلام الركن اليماني في غير الشوط الأول، لما روي عن ابن عمر رضي اللَّه عنهما قال: (كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم لا يدع أن يستلم الركن اليماني ولحجر فيكل طوفة.
قال نافع: وكان ابن عمر يفعله) 1 .

3- يندب التكبير مع كل من التقبيل أو وضع اليد أو العود على الفم بعد لمس الحجر الأسود.

4- يندب أن يطوف طواف الإفاضة بثوبي الإحرام وعقب الحلق.

5- يندب الاقتراب من البيت للرجل، أما المرأة فيندب لها الطواف من بعد الرجال كما تصلي خلف الرجال، لما روي عن عطاء قال: (كانت عائشة تطوف حجزة من الرجال لا تخالطهم) 2 .

6- يندب أن يصلي ركعتي الطواف في المسجد وخلف المقام، فإن صلاهما خارج المسجد أجزأ وأعادهما في المسجد ما دام على وضوء.

7- يندب أن يقرأ في ركعتي الطواف بعد الفاتحة في الأولى (قل يأيها الكافرون) وفي الثانية (الإخلاص) ، لحديث جابر رضي اللَّه عنه في صفة حجِّ النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال: (ثم نفذ إلى مقام إبراهيم عليه السلام.
فقرأ: واتخذوا من مقام إبراهيم مصلّى فجعل المقام بينه وبين البيت.
كان يقرأ في الركعتين قل هو اللَّه أحد، وقل يا أيها الكافرون) 3 .

8- يندب الدعاء بعد صلاة ركعتي الطواف عند الملتزم 4 . كأن يقول: (اللَّهم إن البيت بيتك والعبد عبدك، وابن عبدك، وابن أمتك، حملتني على ما سخرت لي من خلقك حتى سيرتني في بلادك، وبلغتني بنعمتك، حتى أعنتني على قضاء مناسكك، فإن كنت رضيت عني فازدد عنّي رضاً، وإلا فمُنّ الآن قل أن تنأى عن بيتك داري، ويبعد عنه مزاري، هذا أوان انصرافي إن أذنت لي، غير مستبدل بك ولا ببيتك، ولا راغب عنك ولا عن بيتك، اللَّهم أصحبني العافية في بدني، والعصمة في ديني، وأحسن منقلبي، وارزقني طاعتك ما أبقيتني) . أو يدعو بما أحب من غير تحديد.

9- يندب أن يصلي ركعتي الطواف بعد فريضة المغرب وقبل النافلة لمن طاف بعد العصر.

10- يندب إيقاع طواف الإفاضة بعد الرمي وعقب الحلق.

ثانياً - أركان العمرة: أركان العمرة ثلاثة وهي:

1- الإحرام من الميقات للآفاقي ومن الحل لمن هو بمكة (كما بينا سابقاً في بحث الإحرام) .

2- الطواف.

3- السعي بين الصفا والمروة.
وتؤدى الأركان الثلاثة على النحو السابق الذي بينّاه في أركان الحج.

الباب الثالث: واجبات الحج والعمرة

لم يفرق السادة المالكية بين الواجب والفرض في العبادات إلا في الحج، فإن الفرض فيه هو الركن، وهو ما لا تحصل حقيقة الحج والعمرة إلا به، ولا ينجبر تركه بدم.
والواجب ما يحرمه تركه اختياراً بغير ضرورة، ولا يفسد النسك بتركه، وينجبر بدم.

1ً- واجبات الحج: أولاً: طواف القدوم شروط وجوبه:

فصول الكتاب · 6 فصل · 402 صفحة
جارٍ التحميل