كتاب الصلاة -
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- كوكب عبيد
- الكتاب
- فقه العبادات على المذهب المالكي
- المؤلف
- الحاجّة كوكب عبيد
- الناشر
- مطبعة الإنشاء، دمشق - سوريا.
- الطبعة
- الأولى 1406 هـ - 1986 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
3- أن يكون طاهراً من الحدثين، فإذا كان محدثاً فلا تطلب منه.
4- أن لا يصادف دخوله إقامة الصلاة للإمام الراتب، أما إن كان الإمام غير راتب جازت له التحية.
5- أن لا يصادف دخوله للجامع خطبة الخطيب سواء كانت خطبة جمعة أو عيدين أو غيرها.
فإذا اختل شرط من هذه الشروط لم تندب لها تحية المسجد، وينوب عنها قوله: "سبحان اللَّه والحمد للَّه ولا إله إلا اللَّه واللَّه أكبر" أربع مرات.
أما تحية الحرم المكي فهي الطواف بالنسبة للآفاقي، ولمن دخله وهو مطالب بالطواف ولو على سبيل الندب لغير الآفاقي، أما إن كان مكياً وغير مطالب بطواف فتحية الحرم كتحية سائر المساجد.
2ً- ركعتان عند الخروج للسفر: لحديث المطعم بن المقدام عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال: (ما خلَّف عبد على أهله أفضلَ من ركعتين يركعهما عندهم حين يريد سفراً) 2 . (2) مسلم: ج 2/ كتاب الصيام باب 38/202.
3ً- ركعتان عند القدوم من السفر:
لما روى كعب بن مالك رضي اللَّه عنه (أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم كان لا يقدم من سفر إلا نهاراً، في الضحى، فإذا قدم، بدأ بالمسجد.
فصلى فيه ركعتين.
ثم جلس فيه) 3 .
4ً- ركعتا الاستخارة: وهي مندوبة لمن أراد أمراً من الأمور، فيصلي ركعتين بنية الاستخارة ثم يدعو بما ورد في حديث جابر رضي اللَّه عنه قال: كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يعلم أصاحبه الاستخارة في الأمور كلها، كما يعلم السورة من القرآن، يقول: (إذا همَّ أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل: اللَّهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علاّم الغيوب، اللَّهم فإن كنت تعلم هذا الأمر -ثم تسميه بعينه- خيراً لي في عاجل أمري وآجله -قال: أو في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، فاقْدُرْهُ لي ويسِّره لي، ثم بارك لي فيه، اللَّهم وإن كنت تعلم أنه شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري -أو قال: عاجل أمري وآجله- فاصرِفني عنه، واقْدُرْ لي الخير حيث كان ثم رضِّني به) 1 .
5ً- ركعتا قضاء الحاجة: لما روى عبد اللَّه بن أبي أوفى قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: (من كانت له إلى اللَّه حاجة أو إلى أحد من بني آدم فليتوضأ فليحسن الوضوء، ثم ليصلِّ ركعتين، ثم ليُثْنِ على اللَّه، وليصلِّ على النبي صلى اللَّه عليه وسلم، ثم ليقل: لا إله إلاّ اللَّه الحليم الكريم، سبحان اللَّه رب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين، أسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والغنيمة من كل بر، والسلامة من كل إثم، لا تدع لي ذنباً إلى غفرته، ولا هماً إلا فرَّجته، ولا حاجة هي لك رضاً إلا قضيتها يا أرحم الراحمين) 4 .
6ً- يندب صلاة ركعتي عند الفزع من الزلزال أو الصواعق أو الريح الشديدين أو الظلمة أو الوباء، لأنها آيات من آيات اللَّه تعالى يخوف بها اللَّه عباده ليتركوا المعاصي ويرجعوا إلى طاعته، فينبغي عند وقوعها الرجوع إليه تعالى بالعبادة.
وصلاتها كالنوافل العادية بلا جماعة ولا خطبة، ولا يسن فعلها في المسجد بل الأفضل أن تؤدى بالمنازل.
7ً- ويندب أيضاً صلاة ركعتين عند التوبة من الذنب، وركعتين بعد الطهارة، وصلاة بين الأذان والإقامة للحديث المتقدم: (بين كل أذانين صلاة) إن كان وقت جواز فيخرج بذلك أذان المغرب.
المندوبات في النوافل:
1- يندب الجهر في نوافل الليل (ويتأكد بالوتر) ما لم يشوش على مصلٍّ آخر.
ويندب الإسرار في نوافل النهار ما عدا الورد الليلي إذا صلاه نهاراً فإنه يجهر به نظراً لأصله.
2- يندب النفل في أي وقت يحلُّ فيه، ويتأكد بعد صلاة المغرب.
3- يفضل في النوافل كثرة الركعات لحديث معدان بن أبي طلحة اليَعمري قال: لقيت ثوبان مولى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فقلت: أخبرني بعمل أعمله يدخلني اللَّه به الجنة.
أو قال: قلت: بأحب الأعمال إلى اللَّه، فسكت، ثم سألته فسكت.
ثم سألته ثالثة فقال: سألت عن ذلك رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فقال: (عليك بكثرة السجود للَّه.
فإنك لا تسجد للَّه سجدة إلا رفعك اللَّه بها درجة، وحطَّ عنك بها خطيئة) 2 .
4- يفضل أن تصلى النافلة الراتبة البعدية في المسجد، سواء كان في نفس مكان الفريضة أو في غيره، وأن تصلى بقية النوافل في المنزل.
ويستثنى من ذلك من كان في غير المدينة المنورة فيندب له إيقاع كل النوافل في المكان الذي كان يصلي فيه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم، وهو أمام المحراب الذي بجانب المنبر.
المكروهات في النوافل
1- تكره القراءة في المصحف أثناء الصلاة، سواء كانت فرضاً أم نفلاً، للانشغال عن الخشوع.
2- يكره الجمع القليل في مكان مشهور.
3- يكره الجمع الكثير للنوافل في غير التراويح في مكان غير مشهور، لأن شأن النوافل الانفراد بها أو صلاتها مع جماعة قليلة.
4- يكره الاضطجاع على الشق اليمن بين صلاة الفجر والصبح.
5- يكره الكلام بدنيوي بعد صلاة الصبح لا بعد صلاة الفجر.
ثانياً- الصلاة الرغيبة
الرغيبة لغة: التحضيض على فعل الخير.
واصطلاحاً: ما رغب فيه الشارع وحدده بحيث لو زِيدَ فيه أو أُنقص عمداً بطل.
ولا يفعل في جماعة.
والرغيبة ما كانت دون السنة في التأكيد وفوق النافلة المندوبة.
وتفتقر الرغيبة إلى نية تميزها عن مطلق النافلة.
وليس هناك إلا رغيبة واحدة وهي ركعتا الفجر، لحديث عائشة رضي اللَّه عَنها عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم: قال: "ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها" 1 .
وقتها: من طلوع الفجر الصادق إلى طلوع الشمس، ومحلها قبل صلاة الصبح فإذا صلاها وهو شاك في دخول الوقت فصلاته باطلة سواء تبين أنها وقعت في الوقت أم لا.
وإذا فات
وقتها فإنها تقضى بعد طلوع الشمس، ووقت قضائها من ارتفاع الشمس قدر رمح 2 إلى الزوال، فإذا دخل وقت الزوال انتهى وقت القضاء، وسواء كان معها الصبح أم لا كمن أقيمت عليه صلاة الصبح قبل أدائها، أو صلى الصبح قبل أدائها لضيق الوقت، أو كان تركها كسلاً، فإنه يقضيها.
مندوباتها:
1- يندب أن يقتصر في القراءة على فاتحة الكتاب فلا يزيد سورة بعدها.
2- يندب إيقاعها في المسجد، وتنوب عن تحية المسجد لمن دخله بعد طلوع الفجر الصادق.
ثالثاً- السنن المؤكدة
السُنة لغة: هي الطريقة.
واصطلاحاً: هي ما فعله النبي صلى اللَّه عليه وسلم وأظهره حال كونه في جماعة وداوم عليه ولم يدل دليل على وجوبه.
والمؤكد من السنن هو ما كثر ثوابه.
والسنن المؤكدة من الصلوات المرتبة حسب أفضليتها هي:
أولاً: ركعتا الطواف:
سواء كان الطواف فرضاً أو واجباً أو مندوباً، ووقتها بعد الطواف، ودليلهما ما أخرجه مسلم عن جابر بن عبد اللَّه -رضي اللَّه عَنهما- قوله في حديث طويل في صفة حجه عليه الصلاة والسلام: ( ... ثم نفذ إلى مقام إبراهيم فقرأ: "واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى" فجعل المقام بينه وبين البيت) 3 .
ثانياً: الوتر:
وهو ركعة واحدة لا قنوت فيها، ولا تقضى إذا فات وقتها.
وقته:
أ- الاختياري: يبدأ وقته الاختياري بعد صلاة العشاء المؤداة بعد مغيب الشفق الأحمر، ويستمر إلى طلوع الفجر الصادق، فإذا جمع العشاء مع المغرب جمع تقديم فلا يصلي الوتر إلا بعد مغيب الشفق الأحمر.
ب- الضروري: من طلوع الفجر الصادق إلى تمام صلاة الصبح (أي بعد الانتهاء منها) ، فإذا ضاق وقت الصبح ولم يتسع إلا لركعتين فعليه ترك الوتر وإدراك الصبح، أما إن اتسع الوقت لثلاث أو أربع ركعات، فيصلي الوتر ولو اقتصر على قراءة الفاتحة فقط، ثم يصلي الصبح ويترك الفجر ويقضيه في وقت الضحى، ويسقط عنه الشفع.
وإن اتسع الوقت لخمس ركعات فيصلي الشفع والوتر والصبح ويترك الفجر.
ولو تذكر الوتر وهو في صلاة الصبح ندب له قطعها 1 ليصلي الوتر، سواء كان فذاً أو إماماً (على إحدى الروايتين وعلى الأخرى يجوز) ، سواء عقد ركعة أم لا ما لم يخف فوات الصبح، ويستخلف الإمام.
أما إذا كان مأموماً فيجوز له القطع إن قطع أمامه ويجوز له أن يستمر في صلاته (على قولين) ، ولا يندب للمأموم أن يقطع صلاة الصبح إن تذكر ترك الوتر بل يجوز.
مندوباته:
1- يندب أن يقرأ فيه بالإخلاص والمعوذتين بعد الفاتحة.
2- يندب أن يجهر بالقراءة فيه.
3- يندب تأخيره إلى آخر الليل لمن عادته الاستيقاظ آخره، لحديث عبد اللَّه بن عمر رضي اللَّه عَنهما عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال: (اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً) 2 . أما إذا صلاه في أول الليل ثم قام آخره فلا يعيده بعد التهجد، لحديث طلق بن علي رضي اللَّه عَنهُ قال: سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقول: (لا وتران في ليلة) 3 .
وتجوز صلاة النفل بعد الوتر ولو لم يتقدمه نوم بشرطين:
أ- أن لا يصله به مباشرة.
ب- أن تطرأ نية صلاة النفل بعد صلاة الوتر
4- يندب فعله عقب شفع منفصل عنه بسلام.
5- تندب الجماعة فيه في رمضان فقط.
مكروهاته:
1- تكره صلاة الوتر من غير أن يتقدمها شفع ولو لمريض أو مسافر.
2- يكره تأخير الوتر إلى وقت الضروري بلا عذر من نوم أو غفلة أو نحوهما.
3- يكره وصل الشفع بالوتر من غير سلام؛ ما لم يقتد بواصل.
ثالثاً: صلاة العيدين 4 :
دليل مشروعيتها:
شرعت صلاة العيدين في السنة الأولى للهجرة، وروى أبو داود عن أنس رضي اللَّه عَنهُ قال: (قدم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيها فقال: ما هذان اليومان؟ قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية، فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: إن اللَّه قد أبدلكم بهما خيراً منهما: يوم الأضحى ويوم الفطر) 5 .
وأول صلاة عيد صلاها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم هي صلاة عيد الفطر في السنة الثانية من الهجرة.
حكمها:
1- سنة عين 6 مؤكدة تلي الوتر بالتأكيد في حق من وجبت 7 عليه الجمعة بشرط أن يؤديها جماعة مع الإمام (يشترط لسنيتها تأديتها مع الإمام) .
2- مندوبة:
أ- بحق من فاته تأديتها مع الإمام، وبحق من لم تجب عليهم الجمعة كالمرأة غير الشابة والصبي والعبد والمسافر والمقيم في بلد بعيد عن بلد الجمعة بأكثر من فرسخ.
ب- تندب لأهل منى غير الحجاج منهم على أن تؤدى فرداى لا جماعات لكي لا يشترك الحجاج معهم بصلاتها.
3- لا تسن ولا تندب بحق الحجاج، لأن وقوفهم في المشعر يوم النحر ينزل منزلة صلاة العيد.
4- تحرم بحق من يُخشى منها الفتنة.
وقتها: من ارتفاع الشمس قدر رمح إلى الزوال، ولا تقضى إذا فات وقتها، وتكره بعد الشروق مباشرة، وتحرم حال الشروق، ولا يسن تأخيرها عن أول وقتها.