فقه العبادات على المذهب المالكيصفحات 260-264
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الصلاة -

صفحات 260-264
عن هذه الطبعة
عَلَم
كوكب عبيد
الكتاب
فقه العبادات على المذهب المالكي
المؤلف
الحاجّة كوكب عبيد
الناشر
مطبعة الإنشاء، دمشق - سوريا.
الطبعة
الأولى 1406 هـ - 1986 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

2- أربع تكبيرات بما فيها تكبيرة الإحرام لانعقاد الإجماع عليها زمن سيدنا عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه بعد أن كان بعضهم يكبر ثلاثاً والبعض أربعاً والبعض خمساً إلى التسع.
وتقوم كل تكبيرة مقام ركعة، فإن زاد الإمام على الأربع تكبيرات عمداً أو سهواً أو تأويلاً، فيجب على المؤتمين أن يسلموا ولا ينتظروه بل يكره لهم ذلك، لتصح صلاتهم وصلاته وكذا إن انتظروه.
وإن أنقص الإمام من التكبيرات سهواً سبحوا له فإن رجع وأكمل أكملوا معه، وإن لم يرجع كبروا لأنفسهم وسلموا وبطلت الصلاة على الإمام (وقيل: تبطل عليهم أيضاً لبطلانها على إمامهم) . وإن أنقص الإمام التكبيرات عمداً وهو يرى ذلك مذهباً له فلا يتبعه المأمومون بل يكملوا وصحت الصلاة لهم وله.
وإن أنقص عمداً دون أن يرى ذلك مذهباً له بطلت صلاته وصلاة المؤتمين لبطلان صلاة الإمام.
وإن سلم الإمام من ثلاث تكبيرات عمداً أو سهواً وطال الفصل أعاد الصلاة، وإن لم يطل الفصل بعد السلام سهواً أتى برابعة وأعاد السلام.
ومَن سبق بالتكبير، كمن دخل الصلاة ووجد الإمام يدعو، انتظرهم وجوباً حتى يكبروا ولا يكبر قبلهم، ويدعو المسبوق بعد تكبير الكائن بعد سلام الإمام، وإن لم ينتظرهم حتى يكبروا وكبر لم تحسب له هذه التكبيرات وتصح صلاته فإذا سلم الإمام قضى المسبوق ما فاته من التكبير سواء رفعت الجنازة فوراً أم لا.

3- الدعاء للميت عقب كل تكبيرة بما تيسر، حتى بعد التكبيرة الرابعة على المعتمد، من قبل الإمام والمأمومين لحديث أبي هريرة رضي اللَّه عنه قال: سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقول: (إذاصليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء) 1 . وأقل الدعاء: "اللَّهم أغفر له، اللَّهم ارحمه".

وأحسنه ما روي عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه النبي صلى اللَّه عليه وسلم (أنه كان إذا صلى على الجنازة.
قال: اللَّهم عبدك وابن عبدك وابن أمتك، كان يشهد أن لا إله إلا أنت، وأن محمداً عبدك ورسولك، وأنت أعلم به.
اللَّهم إن كان محسناً فزد في إحسانه، وإن كان مسيئاً فاغفر له.
اللَّهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنَّا بعده) 2 . وأن يكون الدعاء بعد الثناء على اللَّه تعالى والصلاة على نبيه صلى اللَّه عليه وسلم.
وإن كان الميت امرأة يكون الدعاء: "اللَّهم إنها أمتك وبنت عبدك وبنت أمتك"، ثم يتابع الدعاء بصفة التأنيث.
وإن كان الميت طفلاً ذكراً يكون الدعاء: "اللَّهم إنه عبدك، وابن عبدك، أنت خلقته ورزقته، وأنت أمتّه، وأنت تحييه، اللَّهم اجعله لوالديه سلفاً، وذخراً وفرطاً، وأجراً، وثقل به موازينهما، وأعظم به أجورهما، ولا تفتَّنا وإياهما بعده.
اللَّهم ألحقه بصالح سلف المؤمنين في كفالة إبراهيم، وأبدله داراَ خيراً من داره، وأهلاً خيراً من أهله، وعافِهِ من فتنة القبر وعذاب جهنم".
ويزيد على الدعاء المتقدم بعد التكبيرة الرابعة: "اللَّهم اغفر لأسلافنا وأفراطنا ومن سبقنا بالإيمان، اللَّهم من أحييته منا فأحيه على الإيمان، لمن توفيته منا فتوفَّه على الإسلام، واغفر للمسلمين والمسلمات".
ويكون الدعاء بصيغة المفرد إن كان ميتاً واحداً، وبصيغة التثنية إن كانا ميتين، وبصيغة الجمع إن كانوا أكثر.
وإن والى التكبيرات بدون دعاء أعاد الصلاة.

4- تسليمة واحدة بعد التكبيرة الرابعة، سواء كان إماماً أو مأموماً.
ويجهر بها الإمام بحيث يسمع من يليه، ويسرُّ بها المأموم.
روى البيهقي عن عبد اللَّه بن مسعود رضي اللَّه عنهما قال: (أرى ثلاث خلال كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يفعلهن، تركهن الناس: إحداهن التسليم على الجنازة مثل التسليم في الصلاة) (2) .

5- القيام للقادر عليه، فإن صلى قاعداً بغير عذر لم تصح الصلاة.3

مندوبات صلاة الجنازة:

1- رفع اليدين حذو المنكبين عند التكبيرة الأولى فقط.

2- حمد اللَّه تعالى والصلاة على رسوله صلى اللَّه عليه وسلم عقب كل تكبيرة وقبل الشروع في الدعاء، بأن يقول: "الحمد للَّه الذي أمات وأحيا، الحمد للَّه الذي يحيي الموتى وهو على كل شيء قدير.
اللَّهم صل على محمد وعلى آل محمد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما صليت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد".

3- الإسرار في الدعاء للإمام والمؤتمين.

4- الجهر في التكبير والسلام للإمام بحيث يسمع من خلفه، والإسرار بهما للمؤتم.

5- الالتفات على اليمين بالسلام.

6- وضع الميت أمام القوم، ويقف الإمام مقابل وسط الميت، إن كان ذكراً، وحذو المنكبين، إن كانت أنثى أو خنثى، جاعلاً رأس الميت، رجلاً كان أو امرأة - عن يمينه؛ إلا في الروضة الشريفة فيجعل رأس الميت على يسار الإمام تجاه رأس النبي صلى اللَّه عليه وسلم وإلا لزمه قلة الأدب.
وتجوز الصلاة على الميت المحمول على أيدي الناس أو وأعناقهم أو على الدابة.

7- يندب تكرار الصلاة على الجنازة إن وقعت أولاً من فذ ولو تعدد الأشخاص إن لم يدفن.
مكروهات صلاة الجنازة:

1- تكره قراءة الفاتحة في الصلاة على الميت.

2- يكره تكرار الصلاة إن وقعت أولاً جماعة بإمام.

3- تكره الصلاة على الميت في المسجد وإن كان الميت خارج المسجد.

4- تكره صلاة فاضل بعلم أو عمل أو إمام على بدْعي ردعاً لمن هو مثله، أو على مظهر كبيرة كزنا وشرب خمر، أو على من حدّه القتل.
أولى الناس بالصلاة على الميت:

1- من أوصى الميت بالصلاة عليه، إن كان الإيصاء لبركة الموصى له وإلا فلا.

2- فإن لم يوص فالخليفة، وهو الإمام الأعظم لا نائبه بالحكم.

3- فإن لم يوجد فأقرب عصبة (يقدّم الابن ثم ابنه ثم الأب ثم الأخ ثم ابن الأخ ثم الجد ثم العم ثم ابن العم) فإن تعددت العصبة المتساوون في القرب من الميت قدّم الأفضل منهم لزيادة فقه أو حديث أو نحو ذلك.

4- فإن لم تكن هناك عصبة فالأجانب سواء، إلا أن يقدم الأفضل منهم كما في صلاة الجماعة.
5- عند عدم وجود الرجال تصلي النساء دفعة أفذاذاً.

دفن الميت: الدفن هو وضع الميت في حفرة في جوف الأرض، ولا يجوز وضعه على سطح الأرض والبناء عليه.
حكمه: فرض كفاية إن أمكن، أما إن لم يمكن، كأن مات في سفينة بعيدة عن الشاطئ وتعسر أن ترسو على مكان قريب يمكن دفنه فيه قبل تغير رائحته، فإنه يغسل ويُصلى عليه ثم يُلقى في الماء مستقبل القبلة على الشق الأيمن غير مثقل، ومن ثم يجب على من يجده بعد ذلك أن يدفنه.
وكذا ميت البحر الغريق فيه.
أقل الدفن: أن يكون في حفرة في جوف الأرض، أقل عمقها: أن تمنع ظهور الرائحة ونبش السباع، وطولها وعرضها: ما يسع الميت ومن يتولى دفنه.
أما بالنسبة للسقط الذي لم يستهل صارخاً فيجب لفه بخرقة ومواراته في التراب.
مندوبات الدفن:

1- يندب وضع الميت في قبره على شقه الأيمن مستقبل القبلة، وأن توضع يده اليمنى على جسده، وأن يقول القائم بوضعه: "بسم اللَّه وعلى ملة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم.
اللَّهم تقبله بأحسن قبول".

2- يندب أن يسند رأسه ورجلاه بشيء من التراب أو اللبن.

3- يندب اللحد في الأرض الصلبة (وهو أن يحفر حفرة أسفل القبر من جهة القبلة) لما روي أن سعد بن أبي وقاص رضي اللَّه عنه قال في مرضه الذي هلك فيه: (الحدوا لي لحداً، وَانْصِبُوا عليَّ اللبن نصباً، كما صنع برسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم) 1 . ويندب الشق في الأرض الرخوة (وهو أن يحفر حفرة في وسط القبر وأسفله كالنهر ثم يبنى جانباه بالِلْبن ويسقف بعد وضع الميت) .

4- يندب سد اللحد بِلبْنٍ، فإن لم يوجد فبلوح، فإن لم يكن فبآجر، وإلا فبأي شيء آخر.

5- يندب أن يحثو من كان قريباً من القبر من المشيعين ثلاث حثيات من التراب بكلتا يديه في القبر من قبل رأس الميت.
لما روي عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه (أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم على جنازة ثم أتى قبر الميت فحثى عليه من قبل رأسه ثلاثاً) 2 .

6- يندب رفع القبر بمقدار شبر عن الأرض وأن يكون سطحه مسنماً (وقيل مسطحاً) .

مكروهات الدفن:

1- تكره الزيادة في عمق الحفرة على أكثر مما يمنع ظهور الرائحة أو نبش السباع.

2- يكره طلاء القبر بالجبس أو الجير أو غير ذلك.

3- يكره وضع أحجار أو خشب أو نحو ذلك على القبر، إلا إذا خيف ذهاب معالم القبر فيجوز وضع ذلك للتمييز.
لما روي عن المطلب قال: (لما مات عثمان بن مظعون أُخرج بجنازته فدفن فأمر النبي صلى اللَّه عليه وسلم رجلاً أن يأتيه بحجر، فلم يستطع حمله، فقام إليها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وحسر عن ذراعيه ... وقال: أتعلم بها قبر أخي، وأدفن إليه من مات من أهلي) 3 .

4- تكره كتابة اسم الميت وتاريخ موته على القبر، لما روى جابر رضي اللَّه عنه قال: (نهى النبي صلى اللَّه عليه وسلم أن تجصص القبور، وأن يكتب عليها، وأن يبنى عليها، وأن توطأ) 4 .

5- يكره بناء بيت، أو قبة، أو مدرسة، أو مسجد على القبر، أو بناء جدران تحيط به إذا لم يقصد منها التفاخر أو الزينة، وإلا حرمت.
ولا فرق في ذلك بين عالم وغيره.

6- يكره جمع أموات في قبر واحد لغير ضرورة في وقت واحد.

7- يكره فرش القبر بثوب، أو وضع مخدة تحت رأس الميت.
لما روي عن عمر رضي اللَّه عنه أنه قال: (إذا أنزلتموني في اللحد فأفضوا بخدي إلى الأرض) 5 ، وعن أبي موسى الأشعري رضي اللَّه عنه قال: (لا تجعلوا بيني وبين الأرض شيئاً) 6 .

8- يكره المشي على القبر إن كان مسنماً والطريق دونه ولم يزل فيه أجزاء من الميت.

المحرمات في الدفن:

1- يحرم كتابة شيء من القرآن على القبر.

فصول الكتاب · 6 فصل · 402 صفحة
جارٍ التحميل