كتاب الصلاة -
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- كوكب عبيد
- الكتاب
- فقه العبادات على المذهب المالكي
- المؤلف
- الحاجّة كوكب عبيد
- الناشر
- مطبعة الإنشاء، دمشق - سوريا.
- الطبعة
- الأولى 1406 هـ - 1986 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
2- أن ينوي الارتحال عنه قبل دخول وقت العصر، فإذا جمع ولأمر ما لم يرتحل حتى دخل وقت العصر، فالقول المعتمد لا يعيدها في وقتها.
3- أن يكون ناوياً أن لا ينزل مرة ثانية إلا بعد الغروب، أما إن كان ناوياً النزول مرة أخرى قبل اصفرار الشمس وجب عليه أن يصلي الظهر فقط ولا يجمع (ولكن إن جمع العصر معه أجزأه مع الإثم وندب له إعادته بعد نزوله) ، أما إن نوى النزول بعد الاصفرار وقبل الغروب فهو مخير بين الجمع وعدمه، لأنه إن قدم العصر صلاها في وقتها الضروري المقدم لأجل السفر وإن أخّرها صلاها في وقتها الضروري المشروع وهذا هو الأوْلى.
4- أن ينوي الجمع عند صلاة الظهر على الراجح.
كيفية جمع التقديم:
يؤذن لصلاة الظهر على المنارة كالعادة في أول وقتها ثم يصليها، ثم يؤذن لصلاة العصر بصوت منخفض في المسجد ثم يصليها قبل أن يرتحل.
ويكره الفصل بين الصلاتين بكلام أو بصلاة نفل.
شروط جمع التأخير بين الظهرين في السفر:
1- أن تزول الشمس عليه وهو سائر.
2- أن يكون ناوياً النزول في وقت الاصفرار أو قبله، أما إن نوى النزول بعد المغرب أو كان لا يعلم هل ينزل قبل الغروب أو بعده فيصلي كل واحدة في وقتها الاختياري ويجمعهما جمعاً صورياً بحيث يصلي الظهر في آخر وقتها ثم يدخل وقت العصر فيصليه في أول وقته.
3- أن ينوي تأخير صلاة الظهر عن وقتها ليجمعها مع العصر.
وشروط الجمع بين العشاءين تقديماً وتأخيراً، هي نفس شروط الجمع بين الظهرين تقديماً وتأخيراً مع ملاحظة أن أول وقت المغرب وهو الغروب ينزل بمنزلة الزوال بالنسبة للظهر.
وأن ثلث الليل الأول ينزل بمنزلة اصفرار الشمس بعد العصر وأن طلوع الفجر بمثابة غروب الشمس.
ثانياً- الجمع في المرض:
يجوز الجمع بين الظهرين والعشاءين لمن كان مريضاً يشق عليه القيام لكل صلاة أو وضوء، وكذلك للمبطون، ويكون الجمع صورياً بأن يصلي الظهر في آخر وقته الاختياري، والعصر في أول وقته الاختياري، ويصلي المغرب قبيل مغيب الشفق الأحمر، والعشاء في أول مغيبه.
وهو جائز من غير كراهة في حقه لقيام عذره، ولصاحبه فضيلة أول الوقت.
أما إذا جمع غير المعذور هذا الجمع
الصوري فيجوز له مع الكراهة لأن فضيلة أول الوقت تفوته دون عذر.
وأما صحيح الجسم، إن خاف أن ينتابه دُوار يمنعه من أداء الصلاة على وجهها، أو إغماءٌ يمنعه من الصلاة عند دخول وقت الثانية، فإنه يجوز له أن يقدم الثانية مع الأولى، فإن قدمها ولم يقع ما خاف منه أعادها في الوقت استحباباً.
ودليل ذلك ما روى ابن عباس رضي اللَّه عَنهما قال: (جمع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، بالمدينة، في غير خوف ولا مطر) 1 .
ثالثاً- الجمع في المطر والطين مع الظلمة:
يجوز جمع تقديم للعشاءَين فقط (لا الظهرين لعدم المشقة) إذا نزل مطر غزير أو برد (أما الثلج فلا يوجد فيه نص، وسئل عنه ابن سراج فقال: لا أعرف له نصاً، والذي يظهر أنه إذا كثر بحيث يتعذر رفعه جاز الجمع وإلا فلا) أو متوقعٌ نزول مطر (إذا جمع في حالة التوقع ولم ينزل المطر فينبغي إعادة الثانية في وقتها) أو حصول طين مع ظلمة للشهر لا للغيم.
ويجوز الجمع في كل مسجد ولو مسجد غير جمعة (خلافاً لمن خصه بمسجد المدينة أو مكة) محافظة على صلاة العشاء في جماعة من غير مشقة.
شروط صحة الجمع في المطر أو الطين مع الظلمة:
1- أن يكون الجمع في المسجد فلا يجوز في المنازل.
2- أن تصلى جماعة، فلا يجوز الجمع لمنفرد ولو كان يصلي في المسجد؛ إلا إذا كان إماماً راتباً له منزل ينصرف إليه، فإنه يجمع وحده وينوي الجمع والإمامة، لأنه مُنْزل منزلة الجماعة.
ويجوز الجمع لمعتكف في المسجد تَبَعاً للجماعة لا استقلالاً (إذ لا مشقة عليه في إيقاع العشاء في وقتها) .
3- نية الجمع عند الصلاة الأولى.
فإذا نزل المطر أثناء صلاة الأولى أو بعدها فلا تجمع الثانية معها لوجوب نية الجمع عند الأولى وهو الراجح.
كيفية الجمع: يؤذن للمغرب كالعادة بصوت مرتفع في أول وقتها، وتؤخر 1 قليلاً ندباً بعد الأذان بقدر ثلاث ركعات ثم تصلى، ثم يؤذن 2 للعشاء ندباً في المسجد بصوت منخفض لا على المنارة لئلا يظن دخول وقت العشاء المعتاد، فيصلونها وينصرفون.
ويكره الفصل بينهما بكلام أو نفل،
وإذا تنفل فلا يمتنع الجمع، وكذا يكره التنفل في المسجد بعد صلاة العشاء لأن القصد من الجمع أن ينصرفوا في الضوء والتنفل يفوِّت ذلك.
وتؤخر صلاة الوتر حتى يغيب الشفق لأنها لا تصح إلا بعده.
رابعاً- الجمع بعرفة:
حكمه: يسن للحاج بعرفة أن يجمع بين الظهر والعصر مع الإِمام جمع تقديم، ولو كان الحاج من أهل عرفة أو من أهل أماكن النسك كمنى ومزدلفة لكن يشرط أن يكون الجمع مع الإِمام، فإن لم يصل مع الإِمام صلى كل صلاة في وقتها.
خامساً- الجمع بمزدلفة:
حكمه: يسن للحاج بعد أن يفيض من عرفة أن يؤخر صلاة المغرب حتى يصل إلى مزدلفة فيصليها مع العشاء جمع تأخير، ولو كان من أهل مزدلفة.
ويسن قصر العشاء فيها لغير أهلها (لأن القاعدة هي: الجمع سنة لكل حاج والقصر خاص بغير أهل المكان الذي هو فيه: عرفة، مزدلفة) .
الباب التاسع: صلاة الجمعة (1)
1 قيل سمي يوم الجمعة لاجتماع آدم وحواء في الأرض فيه، وقيل لما جُمع فيه من الخير، وقيل لاجتماع الناس فيه للصلاة.
حكمها:
1- فرض عين على الذكر الحر البالغ العاقل غير المعذور المقيم (1) في بلدها أو في قرية لا تبعد عن منارتها أكثر من ثلاثة أميال ولو كان غير مستوطن 2 .
ودليل فرضيتها قوله تعالى: ﴿يأيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر اللَّه وذروا البيع﴾ 3 . فالأمر بالسعي يعني الوجوب.
وعن ابن عمر وأبي هريرة رضي اللَّه عنهم أنهما سمعا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقول على أعواد منبره: (لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات.
أو ليختمن اللَّه على قلوبهم.
ثم ليكونن من الغافلين) 4 .
2- مندوبة للصبي وللعبد ولو لم يأذن له سيده.
3- جائزة للمرأة العجوز.
4- مكروهة للمرأة الشابة.
5- حرام للمرأة الشابة التي يخشى منها الفتنة سواء في الطريق أو الجامع.
شروط وجوب الجمعة:
1- الذكورة: فلا تجب على المرأة، ولكن إن صلتها مع الجماعة فإنها تصح منها وتجزئها عن صلاة الظهر.
2 -الحرية: فلا تجب على العبد، ولو كان فيه شائبة حرية، ولو أنن له سيده على المشهور، ولكن أنا حضرها وأداها صحت منه.
لما روى طارت بن شهاب رضي اللَّه عَنهُ عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال: "الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا أربعة: عبد مملوك، أو امرأة، أو صبي أو مريض" 5 .
3- السلامة من الأعذار المبيحة لتركها، فتسقط عن المريض الذي يتضرر بالذهاب إليها راكباً أو محمولاً، والأعمى أنا تعذر عليه الحضور بنفسه أو لم يجد قائداً فإن وجده وجبت عليه.
4- أن لا يكون شيخاً هرماً يصعب عليه الحضور.
5- أن لا يكون الوقت وقت حر أو برد شديدين.
وكذا المطر والوحل الشديدان.
6- أن لا يكون خائفاً من ظالم.
7- أن لا يكون خائفاً على مال أو عِرْض أو نفس.
8 - الإقامة بالبلد التي تُقام فيها الجمعة، أو بقرية أو خيمة قريبة تبعد عن مكان إقامة الجمعة ثلاثة أميال وثلث، مدة الإقامة التي تقطع حكم السفر.
أما البلوغ والعقل فشرطان من شروط صحة وجوب الصلاة بما فيها صلاة الجمعة لا من شروط الجمعة فقط لذا لا يعدان من شروط وجوبها.
شروط صحة الجمعة: ا- إيقاعها بتمامها مع خطبتها في وقت الظهر، أي من الزوال إلى الغروب، فإذا علم أن الوقت الباقي للغروب لا يسع إلا ركعة واحدة منها بعد الخطبة فلا يشرع فيها بل يصلي الظهر، وإذا شرع في الجمعة معتقداً إدراكها ثم غربت الشمس قبل تمامها وبعد تمام ركعة كاملة بسجدتيها أتمها جمعة، وإذا كان لم يتم ركعة أتمها ظهراً.
ودليل وقتها ما رواه أنس بن مالك رضي اللَّه عَنهُ (أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم كان يصلي الجمعة حين تميل الشمس) 1 ، وعن سلمة بنت الأكوع رضي اللَّه عنه قال: (كنا نُجَمِّعُ مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إذا زالت الشمس، ثم نرجع نتتبَّعُ الفيء) 2 .
2- أن تقام في بلد مستوطنة (أي الإقامة فيها على التأبيد) ، فلو نزلت جماعة كثيرة في مكان ما ونووا الإقامة فيه شهراً مثلاً وأرادوا أن يقيموا جمعة في ذلك المكان فلا تصح منهم ولا تجب عليهم.
ولا يشترط في بلد الجمعة أن تكون مِصْراً فتصح في القرية وفي الأخصاص (البيوت من قصب وأعواد) لا في الخيم سواء كانت من قماش أو شعر لأن الغالب على أهلها الارتحال.
لكن يشترط في البلد أن يكون أهلها آمنين على أنفسهم من الطوارئ الغالبة، ومكتفين في معاشهم العرفي عن غيرهم.
3- أن تقام في الجامع، فلا تصح في البيوت، ولا في الفلاة، ولا فيما حوّط عليه بأحجار أو طوب من غير بناء.
ويشترط في الجامع:
أ- أن يكون مبنياً بما بنيت به البلد، وعلى عادتهم لا أدنى من بناء أهل البلد.
ب- أن يكون داخل البلد أو قريباً منها بالعرف.
جـ- أن يكون واحداً في البلد، فإن تعدد فلا تصح إلا في الجامع العتيق (وهو الجامع الذي أقيمت فيه الجمعة لأول مرة في هذه البلد، ولو كان بناؤه متأخراً عن غيره) ولو تأخر أداء الجمعة فيه عن غيره من الجوامع فالصلاة في الجديد فاسدة وإن سبقت بالأداء، ولكن بشروط:
أ- أن لا يكون العتيق هُجر.
ب- أن لا يكون العتيق ضاق بالناس ولم يعد يسعهم ولا يمكن توسعته.
جـ- أن لا يكون حاكم حكم بصحة صلاة الجمعة في الجديد.
د- أن لا يكون بناء العتيق أصبح أدنى من بناء أهل البلد، كأن كان مثلاً من الجص أو الخشب وبناء أهل البلد أصبح من الأحجار مثلاً.
هـ- أن لا يُخشى من الاجتماع أهل البلد في مسجد واحد حدوث فتنة، كما إذا كان في البلدة أسرتان متنافستان إحداهما شرقي البلد والأخرى غربيها فإنه يصح لكل منهما أن تتخذ لها مسجداً خاصاً.
ولا يشترط في الجامع الذي تصح فيه الجمعة دوام سقفه، أو نية تأبيد الجمعة فيه، أو اشتراط إقامة الصلوات الخمس فيه.
وتصح صلاة الجمعة بالنسبة للمأموم برحبته (وهو ما زيد خارج محيطه لتوسعته) وبالطرق المتصلة به من غير حائل من بيوت أو حوانيت، إن ضاق الجامع، أو اتصلت الصفوف ولم يضق لمنع التخطي بعد جلوس الخطيب على المنبر.
4- أن لا تقل جماعتها عن اثني عشر رجلاً من غير الإمام لصلاتها ولسماع الخطبتين.
ويشترط في الحاضرين:
أ- أن يكونوا ممن تجب عليهم الجمعة، فلايصح أن يكون منهم صبي أو عبد أو امرأة.
ب- أن يكونوا مستوطنين في هذه البلد لا مقيمين.
جـ- أن يكونوا باقين مع الإمام من أول الخطبتين حتى السلام من الصلاة مع الإمام، فلو فسدت صلاة واحد منهم ولو بعد سلام الإمام وقبل سلامه، فسدت الجمعة على الجميع.
5- أن تصلى جماعة مع الإمام، ويشترط فيه:
أ- أن يكون مقيماً ولو لم يكن من أهل البلد، أي يصح أن يكون مسافراً ونوى نية الإقامة التي تقطع السفر.
ب- أن يكون هو نفسه الخطيب، فلو صلى بهم غير الخطيب لم تصح الجمعة، إلا لعذر ألمَّ به يبيح الاستخلاف في الصلاة كرعاف أو نقض وضوء مع بعد الماء، فيصلي بهم غيره ولا يعيد الخطبة.
ويجب انتظاره لعذرٍ قَرُبَ زواله بالعرف كحدث حصل بعد الخطبة أو رعاف يسير والماء قريب.
6- أن يخطب الإمام قبل صلاة الجمعة خطبتين، فلو قدم الصلاة عليهما لم تصح ويجب إعادتها بعدهما قبل الخروج من المسجد إن لم يطل الفصل، وإلا يجب إعادة الخطبتين ثم الصلاة.
عن جابر بن سمرة رضي اللَّه عَنهُ قال: (كانت للنبي صلى اللَّه عليه وسلم خطبتان يجلس بينهما، يقرأ القرآن ويذكر الناس) 3 .
ويشترط في الخطبتين: