كتاب الصلاة -
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- كوكب عبيد
- الكتاب
- فقه العبادات على المذهب المالكي
- المؤلف
- الحاجّة كوكب عبيد
- الناشر
- مطبعة الإنشاء، دمشق - سوريا.
- الطبعة
- الأولى 1406 هـ - 1986 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
كيفيتها: صلاة العيدين ركعتان فقط كبقية النوافل، بغير أذان ولا إقامة، لما روي عن عمر بن الخطاب رضي اللَّه عَنهُ قال: (صلاة السفر ركعتان، وصلاة الجمعة ركعتان، والفطر والأضحى ركعتان تمام غير قصر على لسان محمد صلى اللَّه عليه وسلم) 1 .
سننها:
أن يكبر المصلي في الركعة الأولى ست تكبيرات عدا تكبيرة الإحرام وفي الركعة الثانية يكبر خمس تكبيرات عدا تكبيرة القيام.
وتعتبر كل تكبيرة سنة.
وإذا اقتدى مالكي بإمام يزيد أو ينقص عدد التكبيرات المذكور، أو يؤخره في القراءة، فلا يتبعه في شيء من ذلك.
وإذا نسي الإمام أو المنفرد التكبير كله أو بعضه ثم ذكره قبل أن يركع، أتى به وأعاد القراءة ندباً ويسجد للسهو بعد السلام لزيادة القراءة.
أما إن تذكره بعد الركوع فلا يرجع ليأتي به، وإن رجع بطلت صلاته.
ويسجد للسهو قبل السلام لنقص التكبير ولو تكبيرة واحدة إذا لم يرجع.
أما إن كان مأموماً فلا يسجد لتحمل إمامه عنه النقص، وإذا لم يسمع المقتدي تكبير إمامه تحرى تكبيره وكبر.
وإذا أدرك المسبوق إمامه بالتكبير كبر معه ما بقي منه ثم كمل بعد الفراغ الإمام منه، ولا يكبر ما فاته أثناء تكبير الإمام.
أما إن أدركه وهو يقرأ فيسن له أن يكبر تكبيرات الركعة المطلوبة (ستاً إن كانت الأولى وخمسة إن كانت الثانية) عدا تكبيرة الإحرام، هذا إن علم أي الركعتين يصلي، أما إن لم يعلم كبر ستاً عدا تكبيرة الإحرام، فإن تبين أنها الثانية قام بعد سلام إمامه ليقضي الأولى ويكبر فيها ستاً عدا تكبيرة القيام.
ولا مانع من زيادة التكبير في الثانية التي كبر فيها ستاً.
مندوباتها:
1- يندب إيقاع صلاة العيد في المُصلى (أي الصحراء) ، وتكرها صلاتها في المسجد (بدعة) ولو بالحرم النبوي؛ ما لم يكن هناك ضرورة كمطر أو وحل، إلا بمكة فالأفضل فعلها في المسجد الحرام لشرف البقعة ومشاهدة البيت.
2- يندب رفع اليدين في تكبيرة الإحرام فقط، ورفعها في غيره مكروه.
3- يندب إيقاع تكبيراتها قبل القراءة (أما إيقاعها بعدها فمفوت لفضيلة الندب لكن الصلاة صحيحة) ، لذا إذا نسي التكبير وتذكره أثناء القراءة، ندب له أن يكبر ويعيد القراءة بعده كما تقدم.
4- تندب الموالاة بين تكبيراتها من غير فاصل، إلا الإمام فإنه يندب له أن يسكت حتى يكبر المقتدون، ويكره أن يقول شيئاً في سكوته كسبحان اللَّه والحمد للَّه ولا إله إلا اللَّه واللَّه أكبر.
5- يندب الجهر في القراءة.
6- تندب قراءة سورة (الأعلى) أو (الغاشية) بعد الفاتحة في الركعة الأولى، وسورة (والشمس وضحاها) أو (والليل إذا يغشى) في الركعة الثانية.
7- يندب التكبير قبل صلاة العيد جماعة في المسجد وهم جلوس، لإظهار الشعيرة، حتى مجيء الإمام أو إلى أن يقوم إلى الصلاة (قولان) .
8- تندب خطبتان بعدها كخطبتي الجمعة في الجلوس أول كل خطبة وبينهما وفي الجهر، يُعلِّم الناس فيهما أحكام زكاة الفطر والأضحية ويحذِّر الناس ويبشِّرهم.
مندوبات الخطبتان:
1- استفتاحهما بتكبير وتخللهما بتكبير بلا حدّ.
2- أن تكونا بعد الصلاة وإن قدِّمتا نُدب إعادتهما، لما روى ابن عمر رضي اللَّه عَنهما قال: (كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وأبو بكر وعمر يصلون العيدين قبل الخطبة) 1 .
3- يندب لسامع التكبير أن يكبر سراً.
4- يندب الإنصات لهما والاستماع ويكره الكلام.
5- يندب استقبال الخطيب بذاته لا بجهته.
ما يندب في ليلة العيد ويومه:
1- يندب إحياء ليلة العيد بالعبادة من ذكر اللَّه وصلاة واستغفار وتلاوة قرآن.
وأقلُّه صلاة العشاء والصبح في جماعة، عن أبي إمامة رضي اللَّه عَنهُ عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال: (من قام ليلتي العيدين محتسباً للَّه، لم يمت قلبه يوم تموت القلوب) 1 .
2- الغسل ولو لغير مصلٍّ، ويبدأ وقته في السدس الأخير من الليل، لكن يندب أن يكون بعد الصبح، ولا ينتهي وقته بالصلاة لأنه لليوم لا للصلاة، لما روى ابن عباس رضي اللَّه عَنهما
قال: (كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يغتسل يوم الفطر ويوم الأضحى) 2 وإسانده ضعيف لكن يعضده ما روي عن نافع (أن عبد اللَّه بن عمر كان يغتسل يوم الفطر قبل أن يغدو إلى المصلى) 3 .
3- التطيب والتزين بلبس الثياب الجديدة إظهاراً لنعمة اللَّه وشكره، ولو لغير مصلٍّ كالصبيان والنساء في بيوتهن، لأن اللَّه جعل ذلك اليوم يوم فرح وسرور وزينة للمسلمين، وروى عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده رضي اللَّه عَنهُ قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: "إن اللَّه يحب أن يُرى أثر نعمته على عبده" 4 . ولا يُنكر في ذلك اليوم لعب الصبيان والضرب بالدف.
4- تحسين الهيئة بتقليم الأظافر وحلق الشارب وإزالة الشعر والأدران.
5- المشي في الذهاب لا في الرجوع مع التكبير جهراً منفرداً، لما روي عن علي بن أبي طالب رضي اللَّه عَنهُ قال: (من السُّنة أن تخرج إلى العيد ماشياً، وأن تأكل شيئاً قبل أن تخرج) 5 .
6- الذهاب من طريق والرجوع من طريق آخر 6 ، لحديث جابر رضي اللَّه عَنهُ قال: (كان النبي صلى اللَّه عليه وسلم إذا كان يوم عيد خالف الطريق) 7 .
7- الإفطار قبل الذهاب إلى عيد الفطر، ويندب أن يكون فطره على تمرات، وأن يكون عددها وتراً، لما روى بريدة رضي اللَّه عَنهُ قال: (كان النبي صلى اللَّه عليه وسلم لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم، ولا يطعم يوم الأضحى حتى يصلي) 8 ، وروى أنس رضي اللَّه عَنهُ قال: (كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات) 9 وفي لفظ يأكلهن وتراً.
ويندب تأخير الإفطار إلى بعد صلاة العيد في عيد الأضحى ولو لم يضّح.
8- الخروج للصلاة بعد طلوع الشمس لمن قربت داره.
9- تأخير خروج الإمام، فلا يخرج إلا بعد اجتماع الناس.
10- يندب للإمام أن ينحر أضحيته في المُصلى ليعلم الناس نحره، ويجوز ذلك للمصلين.
مكروهات صلاة العيدين:
1- يكره المناداة لإقامتها، بأن يقال: "الصلاة جامعة"
2- يكره الفصل بين تكبيراتها، بأن يقول: "سبحان اللَّه والحمد للَّه ولا إله إلا اللَّه واللَّه أكبر".
3- يكره التنفل قبلها وبعدها إن أُديت في الصحراء، وأما إذا أديت في المسجد فلا يكره التنفل لا قبلها ولا بعدها.
تكبير التشريق 10 :
حكمه: مندوب لكل مصلٍّ، ولو كان صبياً، أو مسافراً، أو امرأة، عقب خمسة عشر فريضة حاضرة (لا عقب نافلة ولا فائتة ولو كانت فائتة تشريق بل تكره) تبدأ من ظهر يوم النحر إلى صبح اليوم الثالث من أيام التشريق، سواء صلى الفريضة وحده أو مع جماعة.
وإن تركه عمداً أو سهواً أتى به إن لم يطل الفصل عرفاً، أما إن طال الفصل أو خرج من المسجد سقط.
ودليل مشروعية التكبير في عيد الضحى قوله تعالى: ﴿واذكروا اللَّه في أيام معدودات﴾ 11 .
قال البخاري: قال ابن عباس: الأيام المعدودات أيام التشريق 12 .
مندوباته:
1- أن يكون عقب الفريضة وقبل الذكر الوارد بعدها (أي قبل التسبيح والاستغفار وتلاوة آية الكرسي ... ) .
2- أن يكون بصيغة "اللَّه أكبر" ثلاث مرات متواليات من غير زيادة.
3- أن تسمع المرأة نفسها في التكبير، وأن يسمع الرجل من بجواره.
4- أن يذكر المأموم الإمام بالتكبير إن نسيه، وأن يأتي به وإن لم يأت به إمامه.
رابعاً: صلاة الكسوف: تعريف: قيل: الخسوف والكسوف مترادفان ومعناهما هو: ذهاب الضوء كلاً أو بعضاً من شمس أو قمر، وقيل الكسوف هو ذهاب ضوء الشمس والخسوف هو ذهاب ضوء القمر، قال تعالى: ﴿وخسف القمر﴾ 1 .
أ- صلاة الكسوف:
دليلها: ما روته عائشة رضي اللَّه عَنها عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال: (إن الشمس والقمر آيتان من آيات اللَّه لا يَخْسِفان لموت أحد ولا لحياته، ولكنهما آيتان من آيات اللَّه يريهما عباده، فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة) [^fn388] . وقد ثبت عنه صلى اللَّه عليه وسلم أنه صلى لكسوف الشمس ولخسوف القمر.
الحكمة من مشروعيتها:
إن الشمس نعمة من نعم اللَّه تعالى العظمى، وكسوفها إشعار بأنها قابلة للزوال، فالصلاة في هذه الحالة معناها إظهار التذلل والخضوع لذلك الإله القوي المتين الخالق لكل شيء والقادر على كل شيء.
حكمها:
1- سنة عين مؤكدة (تلي بالتأكيد صلاة العيدين) بحق كل من فرضت عليه الصلاة.