كتاب الصلاة -
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- كوكب عبيد
- الكتاب
- فقه العبادات على المذهب المالكي
- المؤلف
- الحاجّة كوكب عبيد
- الناشر
- مطبعة الإنشاء، دمشق - سوريا.
- الطبعة
- الأولى 1406 هـ - 1986 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
13- يندب الدعاء عقب الصلوات الإبراهيمية وقبل السلام بما شاء من خيري الدنيا والآخرة، ويندب الإسرار فيه كما في التشهد، كما يندب تعميم الدعاء للمسلمين لأن ذلك أقرب للإجابة، ومنه: "اللَّهم أغفر لنا، ولوالدينا 29 ، ولأمتنا 30 ، ولمن سبقنا بالإيمان، مغفرة عزماً 31 ، اللَّهم اغفر لنا ما قدَّمنا، وما أخَّرنا، وما أسررنا، وما أعلنا، وما أنت أعلم به منا، ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار".
وأحسن الدعاء ما ورد في الكتاب والسنة ثم ما فُتح به على العبد، ومن الأدعية الواردة ما روى أنس رضي اللَّه عَنهُ قال: كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يكثر أن يقول: "يا مقلب القلوب ثبت قلبي
على دينك" 32 ، وما روته عائشة رضي اللَّه عَنها أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم كان يدعو في الصلاة: "اللَّهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا وفتنة الممات، اللَّهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم" 33 .
14- يندب التيامن في تسليمة التحليل للفذ والإمام والمأموم، فبالنسبة للإمام والفذ فلا يسلمان إلا تسليمة واحدة، وهي تسليمة التحليل، ويندب لهما أن يبدآها لجهة القبلة، ثم يختما النطق بها لجهة اليمين بحيث يرى مَنْ خلفهما صفحة وجههما، ويندب أن ينوي الإمام بها الخروج من الصلاة والسلام على الملائكة والمقتدين به في الصلاة.
وأما بالنسبة للمأموم فيندب له أن يتيامن بتسليمة التحليل أيضاً، لكن يسن له السلام على إمامه، فيبدأها لجهة القبلة ناوياً بها الإضافة إلى التحلل رد السلام على الإمام إذا كان أدرك معه ركعة كاملة فأكثر مشيراً له بقلبه لا برأسه (كما تقدم في سنن الصلاة) ، ويختم النطق بها لجهة اليمين، كما يسن له تسليمة ثانية جهة اليسار للرد على من اشترك معه في الصلاة من المأمومين (كما مر معنا في السنن) .
15- يندب الرداء لكل مصلٍّ، ولو في الصلاة النافلة، وهو ما يلقيه المصلي على عاتقيه فوق ثوبه، ويتأكد لإمام المسجد.
16- تندب قراءة آية الكرسي وسورة الإخلاص عقب كل صلاة من الصلوات الخمس، كما يندب ذكر اللَّه عز وجل، بأن يسبح اللَّه ثلاثاً وثلاثين، ويحمد اللَّه ثلاثاً وثلاثين، ويكبر اللَّه ثلاثاً وثلاثين، ويختم المائة بقوله: "لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير".
لما روى أبو هريرة رضي اللَّه عنه عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال: "من سبح اللَّه في دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين.
وحمد اللَّه ثلاثاً وثلاثين.
وكّبر اللَّه ثلاثاً وثلاثين.
فتلك تسعة وتسعون.
وقال، تمام المائة: لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له.
له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير غُفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر" 34 .
ويندب الاستغفار والصلاة على النبي صلى اللَّه عليه وسلم والدعاء بما يتيسر عقب صلاة الفريضة أيضاً، وذلك لما روى ثوبان رضي اللَّه عَنهُ قال: (كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إذا انصرف من صلاته، استغفر ثلاثاً.
وقال: اللَّهم أنت السلام ومنك السلام.
تباركت ذا الجلال والإكرام) 35
17- يندب التمادي بالذكر إثر صلاة الصبح إلى طلوع الشمس وصلاة ركعتين، لما روى أنس بن مالك رضي اللَّه عَنهُ قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: "من صلى الغداة في جماعة ثم قعد يذكر اللَّه حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: تامة، تامة، تامة" 36 فلا ينبغي لعاقل أن يفوت هذا الفضل العظيم.
18- يندب الفصل بين الفريضة والنوافل البعدية بذكر مأثور.
19- يندب للإمام والفذ أن يصليا إلى سترة ليمنعا مرور أحد بين يديهما (أما المأموم فسترته الإمام) ، لما روى أبو سعيد الخدري رضي اللَّه عَنهُ قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: "إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة وليدن منها" 37 فإذا صلى المرء لغير سترة في محل يظن به المرور ومر أحد بين يديه أثم المصلي (وسبب إثمه رغم أن المرور ليس بفعله وأنه لم يترك واجباً وإنما ترك مندوباً، وهو وجوب سد طريق الإثم) ، أما الصلاة فلا تنقطع بهذا المرور لحديث أبي سعيد الخدري رضي اللَّه عَنهُ قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: "لا يقطع الصلاة شيء وادرؤا ما استطعمتم، فإنما هو شيطان" 38 فهذا الحديث نسخ ما قبله وهو ما روي عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: يقطع الصلاةَ المرأةُ والحمار والكلب ويقي ذلك مثل مؤخِرة الرحل" 39 .
والسترة هي كلُّ طاهرٍ (يكره النجس) ثابتٍ (خرج بذلك السوط، الحبل، المنديل، الدابة غير المربوطة، الخط في الأرض، والحفرة) غير مُشْغلٍ للمصلي ومنصوب كحائط أو اسطوانة.
وأقل السترة أن تكون في غلظ رُمح وطول ذراع، وأن يكون بين المصلي وبينها قدر مرور الهرة، زائداً على موضع ركوعه وسجوده، وأن تكون منصوبة، فلو تعذر غرزها في الأرض لصلابتها فإنه لا يكفي وضعها بين يديه عرضاً أو طولاً.
ويصح الاستتار بظهر الآدمي لا بوجهه.
(بشرط أن لا يكون كافراً ولا امرأة أجنبية) .
حكم المرور بين يدي المصلي:
1- يحرم المرور بين يدي المصلي بلا عذر، ولو لم يتخذ المصلي سترة، ويندب للمصلي أن يدفع المارّ بين يديه بشرط أن لا يعمل في ذلك عملاً كثيراً يفسد الصلاة، لما روى
أبو جهيم الأنصاري رضي اللَّه عَنهُ قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: "لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه، لكان أن يقف أربعين خيراً له من أن يمر بين يديه" 40 .
2- لا يحرم المرور بين يدي المصلي إذا اضطر (بحيث لم يكن له طريق غير المرور بين يدي المصلي) سواء اتخذ المصلي سترة أم لم يتخذ.
3- لا يحرم المرور إذا كان المار مصلياً، ومر لسد فرجة في الصف أو لغسل رعاف.
4- أما في المسجد الحرام فهناك حالات:
1- يحرم المرور إن كان المار له طريق آخر والمصلي يصلي لسترة.
2- يجوز المرور إن كان المار له طريق آخر والمصلي لا يصلي إلى سترة.
3- يجوز لطائف المرور بين يدي المصلي، سواء كان المصلي يتخذ سترة أم لا.
4- يكره للطائف المرور إذا كان له طريق آخر وكان المصلي يصلي لسترة.
الفصل الرابع مكروهات الصلاة
1- يكره في الصلاة التعوذ قبل الفاتحة والسورة في فرض أصلي، سراً كان أو جهراً، وأما في النافلة والمنذورة فيجوز سراً، وتركه أوْلى.
2- تكره البسملة في الصلاة المفروضة، سواء كانت سرية أو جهرية، ما لم يراع المصلي الخروج من الخلاف، فيكون الإتيان بها أو الفاتحة سراً مندوباً، ويكره الجهر بها.
أما في النافلة فيجوز الإتيان بالبسملة عند قراءة الفاتحة.
3- يكره دعاء التوجه قبل قراءة الفاتحة على القول المشهور، لأن الصحابة رضوان اللَّه عليهم عملوا على تركه، ونقل عن الإمام مالك أنه قال بندبه خلافاً لمن يأمر به بعد تكبيرة الإحرام.
وكذلك يكره الدعاء أثناء قراءة الفاتحة والسورة (إجابة القراءة كسؤال الرحمة والاستعاذة) وذلك في الصلاة المفروضة، أما في النافلة فيجوز.
4- يكره الدعاء في الركوع لأنه شُرِعَ للتسبيح، أما قبل الركوع وبعد الرفع منه فيجوز، وكذا بين السجدتين مطلوب أن يقول بينهما: "اللَّهم اغفر لي وارحمني واسترني واجبرني وارزقني وعافني واعف عني"، لما روى ابن عباس رضي اللَّه عَنهما أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم كان يقول بين السجدتين: "اللَّهم اغفر لي، وارحمني واجبرني واهدني وارزقني" [^fn305] .
5- يكره الدعاء بعد التشهد الأول، وبعد سلام الإمام.
6- يكره الجهر بالدعاء المطلوب في السجود وغيره، والجهر بالتشهد مطلقاً.
7- يكره السجود على شيء من جلوس المصلي مثل كمه أو ردائه أو كور عمامته (الكائن على جبهته) ، فإن سجد على كور عمامته الخفيف فلا إعادة عليه، وإذا كان كور العمامة ثخيناً وليس على الجبهة منه شيء لكن منع وصول الجبهة إلى الأرض في السجود، لم يصح سجوده.
وكذلك يكره السجود على ثوب غير جلوس له، أو على بساط أو منديل، أو على حصير ناعم لا خشن، لأن كل ذلك ينافي الخشوع.
8- يكره لمصلٍ عاجز مومئ للسجود في الصلاة المفروضة أن يرفع شيئاً عن الأرض ليسجد عليه.
9- تكره القراءة في الركوع، أو في السجود إلا أن قصد بها الدعاء في السجود، لما روى ابن عباس رضي اللَّه عَنهما عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم: "ألا وإني نُهيت أن أقرأ القرآن راكعاً أو ساجداً.
فأما الركوع فعظِّموا فيه الرب عز وجل.
وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فَقَمِنٌ أن يستجاب لكم" [^fn306] .
10- يكره للمصلي أن يخصص دعاء معيناً فلا يدعو إلا به، لإنكار الإمام مالك التحديد في الدعاء، وفي عدد التسبيحات، وفي تعيين لفظها، لاختلاف الآثار الواردة في ذلك.
11- يكره الدعاء بالعجمية للقادر على العربية.
12- يكره الالتفات في الصلاة يميناً أو شمالاً لغير حاجة ولو بجميع بدنه بشرط أن تبقى قدماه ثابتتان إلى جهة القبلة (أي الالتفات بالصدر وبجميع البدن لا يبطل الصلاة بشرط أن تبقى القدمان ثابتتان إلا أنه مكروه) ، لما روى أنس بن مالك رضي اللَّه عَنهُ قال: قال لي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: "يا بني إياك والالتفات في الصلاة، فإن الالتفات في الصلاة هَلكة.
فإن كان لا بد ففي التطوع لا في الفريضة" [^fn307] .
13- يكره تشبيك الأصابع في الصلاة، لما روى كعب بن عجرة (أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم رأى رجلاً قد شبك أصابعه في الصلاة ففرج رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بين أصابعه) [^fn308] . ويكره فرقعتها لمنافاة ذلك الخشوع والأدب، لحديث علي بن أبي طالب رضي اللَّه عَنهُ أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال: "لا تُفَقِّعْ أصابعك وأنت في الصلاة" [^fn309] ، أما خارج الصلاة فلا كراهة ولو في المسجد، إلا أنه خلاف الأوْلى.
14- يكره الإقعاء في الصلاة، بأن يجلس المصلي بعد السجود بحيث تكون بطون أصابع قدميه إلى الأرض ناصباً قدميه وإليتاه على عقبيه، وذلك لقبح الهيئة.
وأما جلوسه على إليتيه ناصباً فخذيه واضعاً يديه على الأرض كإقعاء الكلب فممنوع.
15- يكره التخصر في الصلاة، بأن يضع المصلي يده على خاصرته حال قيامه، لأنه فعل المتكبرين ومن لا مروءة له، ولحديث أبي هريرة رضي اللَّه عنه قال: "نُهي عن الخصر في الصلاة" [^fn310] .
16- يكره تغميض العينين، إلا لخوف وقوع بصره على ما يشغله عن صلاته.
17- يكره رفع المصلي رجله عن الأرض والاعتماد على الأخرى إلا لضرورة كطول قيام.
18- يكره التفكير بدنيوي لم يشغله عن صلاته، أما إذا شغله عنها بحيث لم يدر ما صلى أعاد مطلقاً، فإن شغله زائداً على المعتاد ودرى ما صلى أعاد في الوقت، وإن شك بنى على اليقين وأتى بما شك فيه.
19- يكره للمصلي وضع شيء في كمه، أو فمه إذا لم يمنعه مخارج الحروف (أما إذا كان يمنع بطلت الصلاة) .
20- يكره العبث القليل بيده في ثوبه أو لحيته أو غيرهما بلا حاجة، أما إذا كانت الحاجة كإزالة العرق عن وجهه أو التراب فلا يكره.