فقه العبادات على المذهب المالكيصفحات 143-150
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الصلاة -

صفحات 143-150
عن هذه الطبعة
عَلَم
كوكب عبيد
الكتاب
فقه العبادات على المذهب المالكي
المؤلف
الحاجّة كوكب عبيد
الناشر
مطبعة الإنشاء، دمشق - سوريا.
الطبعة
الأولى 1406 هـ - 1986 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

5- مع الرجل الأجنبي الكافر: كلها عورة بما في ذلك الوجه والكفين.
وصوت المرأة ليس بعورة، لأن نساء النبي صلى اللَّه عليه وسلم كن يكلمن الصحابة وكانوا يستمعون منهن أحكام الدين، ولكن يحرم سماع صوتها إن خيفت الفتنة ولو بتلاوة القرآن.

2- عورة الرجل:

1- حدها أمام الرجال والنساء من محارمه: من السرة إلى الركبة.

2- حدها أمام المرأة الأجنبية: جميع بدنه واستثني الرأس واليدان والرجلان فيجوز للأجنبية النظر إليها عند أمن التلذذ وإلا منع.

3- عورة الأمة ولو شائبة (أم ولد، أو مكاتبة، أو مبعضة) : من السرة إلى الركبة على الجميع، لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال: "إذا زوج أحدكم خادمه عبده أو أجيره، فلا ينظر إلى ما دون السرة وفوق الركبة" 1 .

4- عورة الأمرد: يحرم النظر إلى الغلام الأمرد على كل من وجد فرقاً بالشعور ما بين النظر إليه والنظر إلى الملتحي، أما النظر إليه بغير قصد التلذذ فجائز إن أُمنت الفتنة.

5- عورة الصغير والصغيرة خارج الصلاة:

1- الصغير: ابن ثمان سنوات فأقل: لا عورة له، فيجوز للمرأة أن تنظر إلى جميع بدنه حياً وأن تغسله ميتاً.

وابن تسع إلى اثنتي عشر سنة: يجوز لها النظر إلى جميع بدنه، ولكن لا يجوز لها تغسيله.
وأما ابن ثلاث عشر سنة فما فوقها فعورته كعورة الرجل.

2- الصغيرة: بنت سنتين وثمانية أشهر: لا عورة لها.
وبنت ثلاث إلى أربع سنوات: لا عورة لها بالنسبة للنظر، أما بالنسبة للمس فهي كعورة المرأة فلا يجوز للرجل النظر إلى عورتها ولا تغسيلها.
مس العورة: آ- المحارم نساء ورجالاً: كل ما جاز لهم النظر لهم مسه، أما العورة فيجوز مسها بحائل.
ب- بين الأجانب نساء ورجالاً: ليس كل ما جاز النظر له جاز مسه، فإذا كان يجوز للأجنبي أن يرى وجه الأجنبية فلا يجوز لم مسه، وكذا المرأة لا يجوز لها مس أطراف الأجنبي رغم أنه يجوز النظر إليها.
خامساً: استقبال القبلة: يشترط لصحة الصلاة استقبال القبلة بشروط ثلاث:

1- القدرة على استقبالها، فمن كان عاجزاً عن التحول إلى القبلة، كأن كان مربوطاً أو مريضاً، ولم يجد من يوجهه إليها، سقط عنه استقبالها وصلى لغيرها، وإذا كان المريض يائساً من حضور مَن يحوله إلى القبلة، يصلي في أو الوقت للجهة التي يستطيع التوجه إليها، أما إذا كان راجياً حضور من يحوله قبل خروج الوقت، فيصلي آخر الوقت ولا إعادة عليه.

2- الأمن، فمن خاف من عدو، آدمي أو غيره، على نفسه أو ماله، فقبلته هي الجهة التي يقدر على استقبالها ولا إعادة عليه.

3- الذكر، فلو صلى ناسياً لغير جهة القبلة صحت صلاته وأعاد الفرض في الوقت ندباً.
ودليل اشتراط استقبال القبلة لصحة الصلاة: من الكتاب قوله تعالى: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولنك قبلة ترضاها فولّ وجهك شطر المسجد الحرام﴾ 1 .

ومن السنة: ما أخرجه مسلم عن عبد اللَّه بن عمر رضي اللَّه عَنهما قال: "بينما الناس في صلاة الصبح بقباء إذ جاءهم آتٍ فقال: إن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قد أُنزل عليه الليلة.
وقد أُمِر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها.
وكانت وجوههم إلى الشام.
فاستداروا إلى الكعبة" 2 .

ماهية القبلة:

1- بالنسبة لمن هو في مكة: يجب استقبال القبلة، وهي عين بناء الكعبة، لمن بمكة فيستقبلها بجميع بدنه حتى لو خرج منه عضو لم تصح صلاته، وإن كان في الحرم صلى مع غيره صفاً أو قوساً أو دائرة، ولا يعتبر الحجر والشاذروان من الكعبة.
وأما إن كان في بيته فعليه أن يجتهد في الاتجاه إلى عين الكعبة كأن يصعد على سطح البيت ثم ينظر الكعبة رأي العين، ويحدد قبلته جهتها، إذ لا يكفيه الاتجاه إلى جهتها ولا إلى هوائها على الراجح 3 .

2- لمن كان بغير مكة، قبلته هي جهة الكعبة سواء كان قريباً من مكة أو بعيداً، فيستقبل المصلي جهة الكعبة ولا يلزمه استقبال عينها، لكن يشترط أن يبقى جزء من سطح الوجه مقابلاً لجهة الكعبة.

كيف تُعرف القبلة:

1- إن دخل المكلف مصراً ووجد في مسجدها محراباً صلى إلى المحراب.

2- إن دخل مصراً ولم يجد محراباً، وكان يمكنه أن يتحرى، وجب عليه التحري، وذلك بمعرفة الأدلة الدالة على الجهة كالفجر والشفق والشمس والقطب، ولا يجوز له التقليد مع إمكان الاجتهاد، وإذا خفيت عليه علامات القبلة لزمه أن يسأل عنها شخصاً مكلفاً عدلاً عارفاً بأدلة القبلة، ولو كان أنثى أو عبداً، ولا يقلد مجتهد مجتهداً.
وإذا دخل مصراً ولم يجد محراباً ولا عدلاً يسأله، وتحير باجتهاده، فإنه يتخير جهة من الجهات الأربع ويصلي إليها.
وإذا لم يكن أهلاً للاجتهاد، أو كان أعمى، فعليه أن يسأل شخصاً مكلفاً عدلاً عارفاً بالقبلة، فإن لم يجد من يسأله تخير جهة يصلي إليها، وصحت صلاته.
وإذا اجتهد المجتهد وبعد الدخول في الصلاة تبين خطأ اجتهاده ظناً أو يقيناً، وجب عليه أن يقطع الصلاة بشرطين: الأول: أن يكون مبصراً، أما إن كان أعمى فلا يجب عليه قطع الصلاة

ولكن يجب عليه أن يتحول إلى القبلة وهو في الصلاة.
والثاني: أن يكون الانحراف عن القبلة كثيراً، أما إذا كان يسيراً فإن الصلاة لا تبطل ولكن يجب التحول إلى القبلة، فإذا لم يتحول صحت الصلاة مع الإثم.
أما إن تبين خطأ المجتهد في القبلة بعد الانتهاء من صلاته، أعادها إن كان مبصراً ولو في الوقت الضروري، بخلاف المنحرف يسيراً والأعمى فلا إعادة عليهما.
الصلاة داخل الكعبة والحجر: آ- لا تجوز 1 صلاة الفرض في جوف الكعبة، سواء كان الفرض عيناً أو كفائياً، وإن صلى عمداً أعاد في الوقت الضروري، وقيل: الناسي يعيد في الوقت الضروري أما العامد أو الجاهل فيعيد مطلقاً في الوقت وخارجه.
ب- لا تجوز 2 صلاة النفل المؤكد، كالوتر والعيدين وركعتي الفجر، وإذا صلاها فيها لا يعيد.
جـ- تجوز صلاة النفل غير المؤكد، كالضحى والشفع، بل تندب وتصح لأي جهة كانت فيها.
أما الصلاة على ظهر الكعبة فلا تجوز في الفرض والنفل المؤكد، وتجوز إن كانت نفلاً مطلقاً.

الصلاة على الدابة: أولاً: صلاة النفل: يجوز لمسافر سفَر قصرٍ، مباح، على دابة، راكباً لها ركوباً معتاداً، أن يتنفل، وتكون قبلته جهة سفره، فإن غيّر جهة سفره عامداً بلا ضرورة إلى غير القبلة لا تصح صلاته، ويومئ إيماءً للركوع والسجود.
عن ابن عمر رضي اللَّه عنهما قال في حديث له: "إن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم كان يوتر على البعير" 1 . ثانياً: صلاة الفرض: لا تجوز ولا تصح صلاة الفرض على ظهر الدابة إيماءٍ ولو كان مستقبلاً القبلة إلا في أربع مواضع:

1- الالتحام بقتال جائز، كالدفاع عن نفس أو مال أو عِرْض، ولا يمكن النزول فيه عن الدابة، فيصلي على ظهرها ولا إعادة عليه.
لقوله تعالى: ﴿فإن خفتم فرجالاً أو ركباناً﴾ 2 .

2- الخوف من سبع أو لص إن نزل عن دابته، وإن أمن بعد صلاته نُدبت الإعادة في الوقت الضروري.
(أما في حالة الالتحام لا تندب الإعادة، لأن القتال فيه نص أما الخوف فقياس عليه) .

3- الراكب في الخضخاض ولا يطيق النزول وخاف خروج الوقت الاختياري، فيجوز له أن يصلي الفرض.

4- المريض الراكب على الدابة الذي لا يستطيع النزول، فيجوز له الصلاة عليها ويومئ للركوع والسجود، كأنه يصلي على الأرض، ويوقف الدابة ويصلي باتجاه القبلة.
الصلاة في السفينة: تجوز صلاة الفرض والنفل في السفينة، وعليه أن يستقبل القبلة، وإذا دارت السفينة لغير القبلة وهو يصلي فعليه أن يدور إلى جهة القبلة، فإن عجز عن استقبال القبلة صلى إلى جهة قدرته.
وكذا يسقط عنه السجود إذا عجز عنه، ولا تجب عليه الإعادة بشرط أن يخاف خروج الوقت قبل أن تصل السفينة إلى بلد المقصد.

الباب الرابع: صفة الصلاة

الفصل الأول أركان الصلاة أركان الصلاة هي الأجزاء التي تتركب منها الصلاة، وعددها أربع عشر وهي: أولاً- النية: وهي قصد القلب فعل الصلاة، محلها القلب، ويجوز لفظها باللسان لكن الأَولى ترك لفظها، وإن خالف اللفظ نية القلب فالعبرة لنية القلب إن وقع اللفظ سهواً، وإن كان عمداً فهو متلاعب وتبطل صلاته.
ودليل فرضيتها ما روى عمر بن الخطاب رضي اللَّه عَنهما قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنية، وإنما لامرئ ما نوى" 1 . ووقتها مع تكبيرة الإحرام أو تسبقها بوقت يسير جداً، كمن نوى الصلاة خارج المسجد ثم دخل وكبر فيصح ذلك، أما إن سبقت النية تكبيرة الإحرام بوقت غير يسير فلا تصح الصلاة.
وذهاب النية من القلب بعد استحضارها عند تكبيرة الإحرام غير مبطل لها، ولو ذهبت بتفكير دنيوي، بخلاف الرفض فإنه يبطل الصلاة، والرفض هو نية إبطال العمل فهو مبطل للصلاة ومبطل للصوم إن وقع أثناء الصلاة والصيام، أما إذا وقع بعدها فمختلف فيه.

شروطها: آ- في الصلاة المفروضة أو السنة المؤكدة (كالوتر والعيدين والكسوف والاستسقاء) أو الغيبة (سنة الفجر) هي:

1- أداء الفرض أو السنة.

2- تعيين الفرض أو السنة.
ويجوز للمكلف الدخول في الصلاة على ما أحرم به الإمام، كأن يجد المكلف إماماً ولم يدرِ أهو في صلاة الجمعة أو في صلاة الظهر، فينوي ما أحرم به الإمام فإن ذلك يجزئه.
وكذا لو وجد المكلف إماماً ولم يدر أهو مسافر أم مقيم، فأحرم بما أحرم به الإمام فيجزئه (ما تبين من سفرية أو حضرية) لكن إن كان المأموم مقيماً فإنه يتم بعد سلام إمامه المسافر، وإن كان المأموم مسافراً فيلزمه متابعة إمامه المقيم.
ب- في بقية النوافل المندوبة كالضحى والراتبه والتهجد، يكفي فيه نية أداء النفل، ولا يشترط تعيينها، لأن الوقت الذي تصلى فيه كاف في تعيينها، فإن كانت الصلاة في الضحى انصرفت إلى الضحى، وإن كانت بعد الزوال وقبل فرض الظهر انصرفت إلى راتبة الظهر القبلية وهكذا..... مكروهاتها:

1- التلفظ بها.

2- ترك نية الأداء أو القضاء.

3- ترك نية عدد الركعات.

4- التفكير الدنيوي أثناء الصلاة.
نية الإمامة: يشترط أن يعقد الإمام نية الإمامة في كل صلاة تتوقف صحتها على الجماعة وهي: الجمعة، والمغرب والعشاء المجموعتان جمع تقديم ليلة المطر، وصلاة الخوف، والمستخلف 1 .

نية اقتداء المأموم بإمامه: بأن ينوي المأموم متابعة الإمام في أول الصلاة.
حكمها: ركن بالنسبة للصلاة، فإن لم ينوي الاقتداء به وتابعه متابعة المأموم كأن ترك قراءة الفاتحة مثلاً بطلت صلاته.
وبالنسبة للاقتداء هي شرط لصحة اقتدائه.
ومحلها: في أول الصلاة، فلو أحرم شخص بالصلاة منفرداً ثم وجد إماماً فنوى الاقتداء به فإن صلاته لا تصح.
ثانياً- تكبيرة الإحرام: الإحرام: هو الدخول في حرمات الصلاة بحيث يحرم كل ما ينافيها.
حكم تكبيرة الإحرام: فرض على كل من يصلي فرضاً أو نفلاً، ولو كان مأموماً، فلا يتحملها عنه إمامه.
فإن شك المنفرد أو المأموم في تكبيرة الإحرام قبل أن يركع، أتى بها من غير سلام ثم يستأنف القراءة، وإن شك بها بعد الركوع فيقطع الصلاة ويبتدئ من جديد.
وإن كان الشاك إماماً فيمضي في صلاته حتى ينتهي، فإذا سلم سأل المأمومين فإذا قالوا: أنه أحرم رجع إلى قولهم وإن شكو أعاد الجميع.
دليل فرضيتها: ما روي عن علي رضي اللَّه عَنهُ قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: "مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم" [^fn247] . صيغتها: اللَّه أكبر، ولا يضر إبدال الهمزة من أكبر واواً لمن لغته ذلك (العامية) . شروطها:

1- أن تكون باللغة العربية، إن كان قادراً عليها، وإلا سقطت عنه ككل فرض، وإن قدر على الإتيان ببعضها أتى به إن كان له معنى وإلا فلا.
ولا تجزئ بترجمتها إلا العجمية، وكذا الإتيان بمرادفها في العربية.

فصول الكتاب · 6 فصل · 402 صفحة
جارٍ التحميل