فقه العبادات على المذهب المالكيصفحات 321-325
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الصوم -

صفحات 321-325
عن هذه الطبعة
عَلَم
كوكب عبيد
الكتاب
فقه العبادات على المذهب المالكي
المؤلف
الحاجّة كوكب عبيد
الناشر
مطبعة الإنشاء، دمشق - سوريا.
الطبعة
الأولى 1406 هـ - 1986 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

2- مضغ علك، أو كل ما يُعلك، كِلبان وتمر ليعطى لطفل، فإن سبق منه شيء إلى حلقه فعليه القضاء، وإن كان ذلك عمداً فالقضاء والكفارة.

3- مداواة حفر الأسنان نهاراً، إلا إن خاف الضرر إذا أخر المداواة إلى الليل فلا تكره نهاراً بل تجب إن خاف هلاكاً أو شديد الأذى.

4- يكره للنساء غزل الكتان الذي له طعم، ما لم تضطر للغزل فلا يكره.
وأما الكتان الذي لا طعم له فلا يكره غزله.

5- حصاد الزرع إذا كان يؤدي للفطر، ما لم يضطر الحصّاد لذلك.
أما رب الزرع فله الاشتغال به ولو أدى إلى الفطر، لأن رب المال مضطر إلى حفظه.

6- تكره مقدمة الجماع كالقبلة والفكر والنظر إن علمت السلامة من نزول المني أو المذي، فإن علم عدم السلامة أو ظن أو شك حرمت؛ فإذا فعلها ولم يحصل له إمذاء ولا إمناء فالصوم صحيح.
وكذا إذا كان القصد من الفكر أو النظر أو القبلة اللذة فتحرم، أما إن كان بدون قصد اللذة كقبلة وداع أو رحمة فلا كراهة، فإذا نزل المذي أو المني في حالة الحرمة فعليه القضاء وتلزمه الكفارة اتفاقاً.
أما إن أمنى أو أمذى بدون مقدمة الجماع فليس عليه شيء ويبقى صياماً صحيحاً.
وإذا أمذى أو أمنى بسبب مقدمة الجماع في حالة الكراهة، فقيل: لا كفارة عليه إلا إذا تابع حتى أنزل، وقيل: عليه القضاء والكفارة مطلقاً إن تابع أو لم يتابع (وهو قول الإمام مالك) والقول المعتمد هو: أن هناك فرق بين اللمس والقبلة والمباشرة وبين النظر والفكر، فالإنزال بالثلاثة الأول موجب للكفارة مطلقاً وبالأخيرين لا كفارة فيه إلا إن تابع.

7- التطيب نهاراً أو شم الطيب لأنه من جملة شهوة الأنف، والطيب أيضاً محرك لشهوة الفرج.
8- الحجامة والفصد إذا كان مريضاً وشك في سلامة من زيادة المرض التي تؤدي إلى الفطر، فإن علم السلامة من زيادة المرض جاز له ذلك، أو كان صحيحاً ولم تؤذه الحجامة أو الفصد جاز له ذلك، أما إن علم المريض أو السليم أن الحجامة أو الفصد تزيد في مرضه حرم عليه ذلك.

9- الاستياك بعود رطب ويتحلل منه شيء، أما إن كان بشيء لا يتحلل فلا كراهة بالاستياك طوال النهار لأنه مستحب عند المقتضى الشرعي وهو الوضوء.
ما يجوز في الصوم:

1- المضمضة لشدة العطش أو الحر، وتكره لغير موجب.

2- الاستياك طوال النهار.

3- الإصباح بجنابة.

4- صوم الدهر، والحجة في ذلك الإجماع على لزومه لمن نذره ولو كان مكروهاً أو ممنوعاً لما لزمه.

5- صوم يوم الجمعة رغم ورود النهي عن ذلك وهو قوله صلى اللَّه عليه وسلم - فيما رواه أبو هريرة رضي اللَّه عنه - (لا يَصُم أحدكم يوم الجمعة.
إلا أن يصوم قبله أو يصوم بعده) 1 فعلة النهي هنا خوفه صلى اللَّه عليه وسلم من فرضه على المسلمين وقد انتفت هذه العلة بوفاته عليه الصلاة والسلام.

ثانياً- الصوم المندوب دليله: ما روي عن أبي سعيد الخدري رضي اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: "ما من عبد يصوم يوماً في سبيل اللَّه إلا باعد اللَّه بذلك اليوم، وجهه عن النار سبعين خريفاً" 1 . 1- صوم يوم عرفة لغير الحاج لما ورد أنه يكفر ذنوب سنتين، ويندب صوم الثمانية أيام قبله.
روى أبو قتادة رضي اللَّه عنه عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال في صيام يوم عرفة: "أحتسب على اللَّه أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده" 2 ، وعن ابن عباس رضي اللَّه عنهما قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: "ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى اللَّه من هذه الأيام العشر، فقالوا: يا رسول اللَّه ولا الجهاد في سبيل اللَّه؟ فقال: ولا الجهاد في سبيل اللَّه إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء" 3 . 2- صوم يوم تاسوعاء وعاشوراء والثمانية أيام قبلهما من شهر محرم وبقية شهر محرم، لحديث أبي قتادة عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال في صيام يوم عاشوراء: "أحتسب على اللَّه أن يكفر السنة التي

قبله" 4 ، وحديث ابن عباس رضي اللَّه عنهما قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: "لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع" 5 ، وما روى أبو هريرة رضي اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: "أفضل الصيام، بعد رمضان، شهر اللَّه المحرم، وأفضل الصلاة، بعد الفريضة صلاة الليل" 6 .

3- صوم رجب وشعبان وبقية الأشهر الحرم.

4- صوم الاثنين والخميس، لما روى أسامة رضي اللَّه عنه "أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم كان يصوم يوم الاثنين ويوم الخميس" 7 .

5- صوم ثلاثة أيام من كل شهر، لما روى أبو هريرة رضي اللَّه عنه قال: "أوصاني النبي صلى اللَّه عليه وسلم بثلاث لست بتاركهن في حضر ولا سفر نوم على وتر.
وصيام ثلاثة أيام من كل شهر وركعتي الضحى.." 8 والحكمة من ذلك أن الحسنة بعشر أمثالها فلذلك كان الإمام مالك يصوم اليوم الأول من الشهر، والحادي عشر، والحادي والعشرين.
ويكره صيام أيام الليالي البيض، وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر، فراراً من تحيد أيام بعينها.

6- صوم يوم النصف من شهر شعبان.

7- صوم ستة من شوال بشرط عدم اعتقاد وجوبها، لما روى أبو أيوب الأنصاري رضي اللَّه عنه أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال: "من صام رمضان ثم اتبعه ستاً من شوال، كان كصيام الدهر" 9 . أما إذا صامها متتابعة وبعد العيد مباشرة، فإنه يكره لاحتمال اعتقاد الوجوب لأنهم فسروا "من" في قوله صلى اللَّه عليه وسلم "من شوال" للبيان أنها من شوال فلا يشترط فيها التتابع.

ثالثاً- الصوم المكروه

1- يكره نذر صوم يوم مكرر، أو صوم الدهر، لأن النفس إذا لزمها شيء متكرر أو دائم، أتت

به على ثقل وندم فعندها يكون لغير الطاعة أقرب.

2- يكره صوم يوم المولد النبوي الشريف لإلحاقه بالأعياد.

3- يكره صوم ضيف بغير إذن رب المنزل.

4- يكره صوم التطوع قبل صوم واجب غير معين كقضاء رمضان وكفارة ونذر، وإن عُيِّن كنذر يوم معين حُرِّم التطوع فيه.

5- يكره صوم اليوم الثالث من أيام التشريق، إلا للحاج إذا لزمه هدي ولم يجده فإنه يصوم بلا كراهة.

6- يكره تتابع الصوم لمن يضعفه ذلك عن عمل أفضل من الصوم.

7- يكره صوم يوم عرفة (وقبله يوم) للحاج، لأن الفطر يقويه على الوقوف بعرفة.

8- يكره صوم ست من شوال لمن كان يُقتدى به، إن صامها متتابعة ومتصلة بيوم العيد وأظهر صومها لكي لا يعتقد العامة وجوبها، أما إن اختل شرط من هذه الشروط فلا يكره صومها.
رابعاً- الصوم المُحرَّم

1- صوم المرأة نفلاً بغير إذن زوجها، لما روى أبو بكر رضي اللَّه عنه عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال: "لا تصوم المرأة وزوجها شاهد إلا بإذنه يوماً، من غير شهر رمضان إلا بإذنه" 1 . فإن صامت بغير إذنه فله أن يفطرها بالجماع لا بأكل وشرب ويجب عليها القضاء (أما إن استأذنته فليس له ذلك) إلا إذا لم يكن محتاجاً لها كأن كان مسافراً أو محرماً أو معتكفاً فلها أن تصوم بغير إذنه.

2- صوم يومي عيد الفطر وعيد الأضحى، لحديث أبي سعيد الخدري رضي اللَّه عنه قال: "نهى النبي صلى اللَّه عليه وسلم عن صوم يوم الفطر والنحر" 2 .

3- صوم اليومين الأولين من أيام التشريق، إلا للحاج المتمتع أو القارن إن لم يجد الهدي وفاته صوم ثلاثة أيام قبل عرفة فيصوم في أيام التشريق، لحديث نُبيشة الهُذَلي قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: "أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر للَّه" 3 .

الباب الثاني: الاعتكاف

تعريفه: الاعتكاف لغة: هو مطلق لزوم لشيء (خير أو شر) بدليل قوله تعالى: ﴿فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم﴾ 4 . وشرعاً: هو لزوم مسلم مميزٍ مسجداً مباحاً، بصوم كافّاً عن الجماع ومقدماته، يوماً مع ليلته فأكثر، للعبادة بنية.

دليله: قوله تعالى: ﴿ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد﴾ 5 ، وما روت عائشة رضي اللَّه عنها "أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه اللَّه عز وجل ثم اعتكف أزواجه من بعده" 6 .

حكمه: مندوب مؤكد على المشهور.
شروط صحة الاعتكاف:

1- الإسلام: فلا يصح من كافر.

2- التمييز: ولا ينضبط التمييز بسن بل يختلف باختلاف الأشخاص.

3- النية، لحديث "إنما الأعمال بالنية" [^fn599] ولأن الاعتكاف عبادة وكل عبادة تفتقر إلى نية.

فصول الكتاب · 6 فصل · 402 صفحة
جارٍ التحميل