كتاب الصلاة -
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- كوكب عبيد
- الكتاب
- فقه العبادات على المذهب المالكي
- المؤلف
- الحاجّة كوكب عبيد
- الناشر
- مطبعة الإنشاء، دمشق - سوريا.
- الطبعة
- الأولى 1406 هـ - 1986 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
1- أن يكون الإِمام الأول ثبتت إمامته بنيةٍ وتكبيرة إحرام واقتداء به.
2- أن يحصل للإِمام عذر يقطع الصلاة أو يمنعه منها أو من الإمامة.
3- أن يكون الخليفة من المأمومين وأدرك مع الإمام قبل طروء العذر جزءاً يُعتد به من الركعة المستخلف فيها، سواء كانت الأولى أو الثانية، أي أن يكون قد أدركه قبل عقد ركوعها (أي قبل الاعتدال) ، قلا تصح استخلاف من فاته الركوع مع الإمام في الركعة المستخلف فيها سواء بسبب السبق أو لعذر كالازدحام أو النعاس.
ما يجب على الخليفة أن يفعله حين استخلافه:
يجب على الخليفة أن يراعي نَظْم صلاة الإمام، فيقرأ من انتهاء قراءة الإمام إن علم الانتهاء؛ وإلا ابتدأ قراءة الفاتحة من أولها، ويجلس في محل الجلوس وهكذا، فإذا كان الخليفة مسبوقاً بالأصل أتم بالقوم صلاة الإمام حتى لو كان على الإمام سجود قبلي سجده وسجد معه القوم ثم يشير لهم بالانتظار جلوساً، سواء كان فيهم المسبوق أم غيره، ويقوم هو لقضاء ما فاته مع الإمام الأصلي، فإذا أتى به سلم وسلم معه غير المسبوقين، ثم قام المسبوقون لقضاء ما عليهم.
ومثل هذه الحالة ما لو كان الإمام الأصلي مسافراً وكان خلفه مسافرون ومقيمون والخليفة كان مقيماً، فيتم الخليفة صلاة مسافر ثم يشير لهم جميعاً بالانتظار جلوساً حتى يأتي ببقية صلاته، ثم يسلم ويسلم معه المسافرون، ثم يقوم المقيمون لإتمام صلاتهم.
وفي الحالتين إذا سلم القوم ولم ينتظروا الخليفة بطلت صلاتهم.
أما إذا كان الإمام على سجود بعدي فيسجده الخليفة بعد أن يأتي بما عليه ويسلم القوم.
ما يندب في الاستخلاف:
1- يندب أن يكون الخليفة من الصف الأقرب للإمام لأنه أدرى بأفعاله.
2- يندب للإمام ترك الكلام في حدث سبقه أو ذكره (تذكر عدم طهارته) ، وإنما يشير لمن يستخلفه بالتقدم.
3- يندب للإمام أن يخرج من الصلاة لسبق حدثه له ممسكاً أنفه وموهماً أنه راعف.
4- يندب للإمام في حال عجزة عن الإمامة فقط أن يغير نيته من إمام إلى مأموم مع تأخره عن مكان الإمام.
5- يندب للخليفة أن يتقدم إلى مكان الإمام كمن يتقدم ليسد فرجة في الصلاة على حالته التي هو فيها وإن كان جالساً أو ساجداً.
الباب الثامن: صلاة المسافر (القصر والجمع)
الفصل الأول
قصر الصلاة
قصر الصلاة هو أن تقصر الصلاة الرباعية، وهي الظهر والعصر والعشاء، في السفر إلى ركعتين.
دليل مشروعية القصر في السفر:
ثبتت مشروعية القصر بالكتاب والسنة والإجماع.
من الكتاب قوله تعالى: ﴿وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا﴾ 1 .
ومن السنة ما روى يعلى بن أمية قال: قلت لعمر بن الخطاب: "ليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا" فقد أمن الناس.
فقال: عجبت مما عجبت منه فسألت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم عن ذلك فقال: (صدقة تصدق اللَّه بها عليكم فاقبلوا صدقته) 2 .
وعن ابن عمر رضي اللَّه عَنهما قال: (إني صحبت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم في سفر.
فلم يزد على ركعتين حتى قبضه اللَّه.
ثم صحبت عثمان فلم يزد على ركعتين حتى قبضه اللَّه.
وقد قال اللَّه: لقد كان لكم في رسول اللَّه أسوة حسنة) 3 .
وقد أجمعت الأمة على مشروعية القصر.
حكم القصر:
1- سنة مؤكدة آكد من صلاة الجماعة، أي لو لم يجد المسافر مسافراً مثله يصلي معه جماعة صلى
منفرداً على القصر، ولا يقتدي بإمام مقيم لكي لا يتم، وإذا ترك القصر حرم من ثواب هذه السنة.
وهذا بالنسبة:
أ- للمسافر سفراً جائزاً (واجباً، مندوباً، مباحاً) طويلاً (مرحلتين فأكثر) تاركاً أهله.
ب- للحاج في مزدلفة وعرفة ولو لم يكن السفر طويلاً بشرط أن لا يكون من أهلهما في وطنهما (أي لا يقصر الحاج في مزدلفة إن كان من أهلها، ولا الحاج في عرفة إن كان من أهلها) .
2- مكروه في السفر المكروه كالمسافر للهو.
3- يحرم في السفر المحرم كمن سافر لقطع طريق أو سرقة مال.
وأما من عصى في أثناء سفره كشرب خمر أو زنا فيتم صلاته وجوباً وإن قصرها فليس عليه إعادة.
شروط صحة القصر:
1- أن يكون السفر طويلاً ذهاباً مسافة مسيرة يوم وليلة أو يومين (نهارين) بسير الإبل المحملة بالأثقال سيراً معتاداً (حط وترحال وسير وأكل وشرب وصلاة) ، وتقدر تقريباً بـ (81) كيلومتراً 1 . والعبرة للمسافة لا للمدة التي تقطع فيها هذه المسافة.
ويستثنى من شرط المسافة أهل مكة ومنى ومزدلفة والمحصب إذا خرجوا في موسم الحج للوقوف بعرفة، فيسن لهم القصر في الذهاب والإياب إذا بقي عليهم عمل من أعمال الحج التي تؤدى في غير وطنهم؛ وإلا أتموا.
2- أن يكون السفر مباحاً شرعاً غير محرم كمن سافر لقطع الطريق.
3- أن يكون المسافر ناوياً في بدء سفره قطع مسافة القصر دفعة واحدة، أما إن كان ناوياً الإقامة بمكان في طريقه، على دون مسافة القصر، إقامة توجب الإتمام كأربعة أيام صحاح ثم يسافر بقية المسافة، فإنه يتم.
ولا تعتبر نية التابع بدون نية متبوعة كالزوجة مع زوجها والجندي مع قائده، فلو نوت الزوجة مسافة القصر دون زوجها لا يصح لها أن تقتصر.
4- أن يعزم قبل بدء السفر على قطع مسافة القصر أو أكثر، لذا رضي اللَّه عَنهُ يقتصر الهائم على وجهه لأنه لا يدري أين يتوجه، ولا السائح الذي لا ينوي الإقامة في مكان.
5- أن تكون الصلاة رباعية وسافر في وقتها الضروري، فيقصر الظهرين من غادر بساتين البلد
قبل الغروب بثلاث ركعات فأكثر ولو أخرهما عمداً، أما إن كان خرج وقتها الضروري فلا يقصر ولو قضاها في السفر.
وفائتة السفر تصلى قصراً ولو قضاها في الحضر.
6- أن يشرع في السفر، والشروع فيه يكون إن كان في البلد بمجاوزة بنيانها والفضاء الذي حولها والبساتين المسكونة ولو في بعض العام بشرط أن تكون متصلة بالبلد حقيقة أو حكماً بأن كان ساكنوها ينتفعون من أهل البلد، أما إذا كانت البساتين غير مسكونة فلا يشترط تجاوزها ولو كان فيها حراس بل يقصر بمجرد تجاوز البيوت.
والشروع بالسفر للبدوي يكون بمغادرة حلته (بيوت الشعر) ولو تفرقت.
والشروع بالسفر للساكن في محل خال عن البيوت والخيام يكون بمجرد انفصاله عن مكانه كساكن الجبل أو قرية صغيرة لا بساتين لها.
وينتهي القصر في العودة من السفر:
- إما بمجرد وصوله إلى مكان بدء سفره في ذهابه.
- أو بوصوله إلى البساتين المسكون أو البيوت (فيما لا بساتين له) التابعة لبلد المقصد إن كان ناوياً الإقامة فيها.
- أو إذا رجع من دون مسافة القصر تاركاً للسفر أو لشيء نسيه.
7- أن لا يقتدي مسافر بمقيم أو بمسافر يتم الصلاة، لأنه إن فعل ذلك وجب عليه الإتمام، سواء اقتدى به في الوقت أو بعد خروج الوقت، ولو كان المقتدي ناوياً القصر بشرط أن يدرك مع الإمام المقيم ركعة كاملة (فإذا لم يدركها فلا يجب عليه الإتمام بل يقصر) ، ويعيد الصلاة في الوقت قصراً على المعتمد.
وكذا لو نوى المسافر سهواً عن كونه مسافراً الإتمام فيصليها تامة ثم يعيدها ندباً قصراً، أما لو نوى الإتمام سهواً ثم تذكر أن عليه قصراً فليس له أن يقصرها، وإن قصرها عمداً بطلت وإن قصرها سهواً فأحكام السهو إن تذكر بالقرب أتم وسجد بعد السلام، وإن طال الوقت أو خرج من المسجد بطلت.
وكذا إن نوى القصر فأتم عمداً بطلت عليه وعلى مأمومه سواء أتم معه أم لا، أما إن أتم سهواً أو تأويلاً (بأن يرى أن القصر لا يجوز أو أن الإتمام أفضل) أو جهلاً فيعيد في الوقت الضروري وصحت لمأمومه بلا إعادة إن لم يتبعه بالإتمام وإن اتبعه بطلت صلاته.
وإن قام الإمام للإتمام سهواً أو جهلاً بعد نية القصر، سبح له المأموم فإن رجع سجد لسهوه وإن لم يرجع فلا يتبعه بل يجلس حتى يسلم لإمامه فإذا سلم الإمام سلم المأموم المسافر، وإن كان غير مسافر قام لإتمام صلاته، فإن سلم المسافر أو قام المقيم لإتمام صلاته قبل سلام الإمام بطلت الصلاة.
حالة من شك في الإمام هل هو مسافر أم لا:
إن ظن شخص أن الإمام مسافر فاقتدى به فظهر خلافه، أعاد المأموم صلاته أبداً لبطلانها، كمن ظن أن إمامه مقيم فإذا هو مسافر فيعيد أبداً، إن كان المأموم مسافراً في المسألتين.
ففي الأولى نوى المأموم القصر وإمامه نوى الإتمام، فإن سلم المأموم من اثنتين خالف إمامه نية وفعلاً، وإن أتم معه فقد خالف فعله نيته.
وفي المسألة الثانية نوى المأموم الإتمام لظنه أن إمامه مقيم والإمام نوى القصر لأنه مسافر، فإن قصر المأموم مع إمامه فقد خالف فعله نيته، وإن أتم بمقتضى نيته فقد خالف إمامه نية وفعلاً.
أما لو اقتدى المقيم بالمسافر فصح، لأن المقيم دخل في الصلاة على مخالفة إمامه من أول الأمر، أما الحالة السابقة فدخل المأموم على موافقة إمامه فأخطأ ظنه فلم يغتفر.
8- أن ينوي القصر عند الصلاة، وتكفي نية القصر في أول صلاة صلاها في السفر ولا يلزم تجديدها فيما بعد من الصلوات.
وإذا لم ينو المسافر نية القصر أو الإتمام، كأن ينوي الظهر مثلاً من غير ملاحظة واحد منهما ففي صحتها وعدمها قولان، فإذا قلنا بصحتها ففي لزوم الإتمام أو التخيير بين الإتمام والقصر أيضاً قولان.
ما يمنع القصر في السفر:
1- دخول وطنه المار عليه، بأن كان مسافراً من مكان غير وطنه فلما مرّ عليه دخله، فعليه أن يتم صلاته ولو لم ينو إقامة أربعة أيام.
2- دخول مكان إقامة زوجته المدخول بها لا مكان إقامة أقاربه (أم، أب، أخ) .
3- نية دخوله وطنه، أو مكان إقامة زوجته، الذي يمر عليه في طريقه إذا كان يبعد عن بدء السفر أقل من مسافة القصر، ولو لم ينو الإقامة أربعة أيام به.
ثم إذا شرع في بقية سفره اعتبر ما بقي في سفره فإن كان الباقي مسافة قصرٍ قَصَر وإلا فلا يقصر.
أما إذا كان وطنه أو بلد زوجته الناوي دخوله أثناء سفره يبعد عن بدء السفر مسافة قصر فإنه يستمر بالقصر حتى دخوله.
4- دخوله بلده الراجع إليها سواء كانت وطنه أم لا، وإن لم ينو إقامة أربعة أيام.
وفي رجوعه إن كانت المسافة مسافة قصرٍ قصَر وإلا فلا يقصر.
5- نية إقامة أربعة أيام بشرطين: الأول: أن تكون تامة ولا يحتسب منها يوم الدخول إن دخل بعد طلوع الفجر، ولا يوم الخروج إن خرج في أثنائه.
الثاني: وجوب عشرين صلاة على الشخص في هذه الإقامة، فمن دخل مثلاً قبل فجر السبت ونوى أن يقيم إلى غروب يوم الثلاثاء ويخرج قبل العشاء لم ينقطع حكم سفره، لأنه وإن كانت الأيام الأربع كاملة إلا أنه لم يجب عليه عشرون صلاة.
ومن دخل قبل عصر يوم ولم يكن صلى الظهر ونوى الارتحال بعد صبح اليوم الخامس لم ينقطع حكم سفره، لأنه وإن وجب عليه عشرون صلاة إلا أنه ليس معه إلا ثلاثة أيام كاملة.
ونية الإقامة إما أن تكون في ابتداء السير أو في أثنائه، فإن كانت في ابتداء السير وكانت المسافة ما بين محل النية ومحل الإقامة مسافة قصرٍ قصَر إلى أن يدخل المحل المنوي الإقامة فيه، وإن كانت المسافة أقل من مسافة القصر انقطع القصر من حين النية.
أما إذا كانت نية الإقامة أثناء السفر فإنه يقصر حتى يدخل محل الإقامة بالفعل.
ومثل نية الإقامة أن يعلم المسافر بالعادة أن مثله يقيم في الجهة المتجه إليها أربعة أيام فأكثر، فإنه يتم وإن لم ينو الإقامة، أما إن أراد أن يخالف العادة ونوى أن لا يقيم فيها الأربعة أيام المعتادة فإنه لا ينقطع حكم سفره.
وإذا جهل مدة الإقامة، كالمقيم لحاجة الذي يرتبط سفره بانتهائها، فإنه لا يترك القصر ولو طالت المدة، إلا إذا علم أن حاجته لا تقضى إلا بعد أربعة أيام فعندها يترك القصر ويتم.
وإن كان في الصلاة، ونوى في أثنائها الإقامة في ذاك المكان أربعة أيام، قطع الصلاة، ويندب له إن كان إن كان صلى ركعة بسجدتيها، أن يشفعها بأخرى قبل قطع الصلاة، ولا تجزئه إن صلاها أربعاً ناوياً بها صلاة مقيم، لأنه لم يحرم بها بهذه النية، وكذلك لا تجزئه سفريّة لنية الإقامة فيها، أما إن نوى الإقامة بعد الفراغ من الصلاة أعاد الصلاة في وقتها الاختياري.
ما يندب للمسافر:
1- تعجيل الرجوع إلى وطنه بعد قضاء حاجته والمكث بعدها خلاف الأوْلى.
2- استصحاب هدية بقدر حاله لعياله وجيرانه.
3- الدخول نهاراً، ويكره الطروق ليلاً لغير معلوم القدوم، أما من أعلم أهله بقدومه في وقت معين فلا كراهة إن كان قدم ليلاً.
الفصل الثاني
جمع الصلاة
الجمع هو أن يجمع المصلي تقديماً بين الظهر والعصر في وقت الظهر، والمغرب والعشاء في وقت المغرب.
وتأخيراً بين الظهر والعصر في وقت العصر، والمغرب والعشاء في وقت العشاء.
أما الصبح فلا يصح فيه الجمع على أي حال.
حكمه: جائز (خلاف الأوْلى) عند وجود مشقة دفعاً للحرج.
والأوْلى تركه.
أسباب الجمع:
ستة [ص؟؟] : السفر، والمرض، والمطر، والوحل مع الظلمة، وجود الحاج في عرفة ومزدلفة.
أولاً: الجمع في السفر:
يجوز الجمع في السفر بين الظهرين والعشاءين جمع تقديم أو تأخير.
ودليله ما روى أنس رضي اللَّه عَنهُ عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أنه كان (إذا عجل عليه السفر، يؤخر الظهر إلى أول وقت العصر.
فيجمع بينهما.
ويؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء، حين يغيب الشفق) 1 .
شروط السفر الجائز فيه الجمع:
1- أن يكون السفر مباحاً لا محرماً ولا مكروهاً.
2- أن يكون السفر براً لا بحراً، لأن رخص الجمع ثبتت في سفر البر لا في غيره بدليل قوله تعالى: ﴿وإذا ضربتم في الأرض﴾ . ولا يشترط أن يكون السفر طويلاً بل يجوز الجمع في السفر مطلقاً سواء كان سفر قصر أم لا شروط جمع التقديم بين الظهرين:
1- أن تزول الشمس عليه حال نزوله في المكان الذي ينزل فيه المسافر للاستراحة.