كتاب الحج -
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- كوكب عبيد
- الكتاب
- فقه العبادات على المذهب المالكي
- المؤلف
- الحاجّة كوكب عبيد
- الناشر
- مطبعة الإنشاء، دمشق - سوريا.
- الطبعة
- الأولى 1406 هـ - 1986 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
1- أن يكون سبعة أشواط، فإن سعى أقل من سبعة أشواط فلا يجزئه، وعليه أن يكمله إلا إذا طال الفصل عرفاً فعندها يستأنفه من أوله.
2- أن يبدأ السعي من الصفا وينتهي بالمروة، لحديث جابر رضي اللَّه عنه أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال: "نبدأ بما بدأ اللَّه به فبدأ بالصف وقرأ "إن الصفا والمرة من شعائر اللَّه" 1 ويحسب من الصفا إلى المروة شوط ومن المروة إلى الصفا شوط آخر.
3- الموالاة بين أشواط السعي، فإن فرق بفاصل طويل فعليه أن يستأنفه ويغتفر الفاصل القصير.
4- أن يكون بعد طواف صحيح سواء كان الطواف ركناً أو واجباً أو نفلاً، وإن كان محرماً بعمرة وسعى بعد طوافها غير الصحيح (طاف وهو محدث مثلاً) فإنه يبقى محرماً وعليه أن يرجع من أي مكان كان فيه لكي يعيد الطواف والسعي بعده، فإن كان قد أصاب النساء فقد أفسد
عمرته فعليه أن يقضيها من الميقات الذي أحرم منه ويهدي، وعليه لكل صيد أصابه الجزاء وعليه فدية اللبس والطيب.. الخ، وإن كان حلق فعليه فدية الحلق ولا بد من إعادة الحلق بعد إعادة الطواف والسعي لأن الحلق الأول وقع في غير محله.
وإن لم يكن حلق أولاً ولم يفعل شيئاً من محرمات الإحرام بعد، فعليه أن يعيد الطواف والسعي ثم يحلق وليس عليه شيء آخر لا من هدي ولا غيره.
وإن كان الذي سعى بعد الطواف فاسد قد أحرم بحج بعده، فيكون في هذه الحالة قارناً لأن طوافه وسعيه فاسداً ولم يبق معه إلا مجرد الإحرام وإرداف الحج عليه.
واجبات السعي:
1- أن يقع بعد طواف ركن (الإفاضة) أو واجب (القدوم) ، فإن سعى بعد طواف لم ينو به شيئاً وقع الطواف نفلاً، أو نوى بطوافه طواف تحية المسجد، فعليه في الحالتين إعادة الطواف بنية طواف القدوم (إن كان ممن يجب عليه طواف القدوم) ومن ثم عليه إعادة السعي بعده ليكون سعيه بعد طواف واجب، إلا إذا خاف فوت عرفة فإنه يترك إعادة الطواف والسعي؛ وبعد طواف الإفاضة يأتي بالسعي، وعليه دم لأن طواف القدوم كان واجباً عليه وتركه.
أما إن لم يكن ممن يجب عليه طواف القدوم فيجب عليه تأخير السعي إلى ما بعد طواف الإفاضة، فإن قدَّمه على طواف الإفاضة بأن أوقعه بعد طواف نفل، فيجب عليه إعادته بعد طواف الإفاضة ما دام في مكة، فإن تباعد عن مكة فعليه دم لتركه وجوب إيقاع السعي بعد طواف الإفاضة، ولا يجب عليه الرجوع في هذه الحالة لأنه لم يترك ركناً وإنما ترك واجباً.
2- وجوب الموالاة بين السعي والطواف، فإن جعل فاصلاً طويلاً بين السعي وطواف الإفاضة وجب عليه إعادة طواف الإفاضة لإتباعه بالسعي ما دام بمكة، فإن تباعد عن مكة ولم يُعد السعي فعليه دم لتركه وجوب إتباع السعي بطواف الإفاضة دون فاصل.
3- أن يسعى ماشياً إن كان قادراً، فإن سعى راكباً أو محمولاً لزمه دم إن لم يعده وكان خرج من مكة، أما إن لم يخرج من مكة فعليه إعادته ماشياً ولو طال الفصل ولم يجزئه الدم.
سنن السعي:
1- تقبيل الحجر الأسود قبل الخروج للسعي وبعد صلاة ركعتي الطواف.
2- أن يرقى الساعي في كل شوط على كل من الصفا والمروة إن كان رجلاً أما المرأة فتصعد إن خلا المحل من الرجال وإلا فلا.
لما روى جابر في صفة حج النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال: (ثم خرج من الباب إلى الصفا فلما دنى من الصفا قرأ: إن الصفا والمرة من شعائر اللَّه أبدأ بما بدأ اللَّه به فبدأ بالصفا.
فرقي عليها.
حتى رأى البيت فاستقبل القبلة.
فوحد اللَّه وكبَره، وقال: لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له.
له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير.
لا إله إلا اللَّه وحده.
أنجز وعده.
ونصر عبده.
وهزم الأحزاب وحده.
ثم دعا بين ذلك.
قال مثل هذه ثلاث مرات.
ثم نزل إلى المروة) 1 .
3- إسراع الرجال بين الميلين الأخضرين حال الذهاب إلى المروة، ولا إسراع في العودة على الراجح.
لحديث جابر رضي اللَّه عنه في صفة حجة صلى اللَّه عليه وسلم: (.. ثم نزل إلى المروة حتى إذا انصبَّت قدماه في بطن الوادي سعى، حتى إذا صعدتا مشى.
حتى أتى المروة) (2) .
4- الدعاء على الصفا والمروة وبينهما بلا حد، كما في الحديث المتقدم.
مندوبات السعي:
1- يندب للساعي ما يشترط للصلاة من طهارة حدث وخبث وستر عورة فإن انتقض وضوءه أو تذكر حدثاً استحب له أن يتوضأ ويبني فإن أتم سعيه جاز، لحديث عائشة رضي اللَّه عنها أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال لها حين حاضت: "افعلي كما يفعل الحاج، غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري" 2 .
2- يندب للساعي أن يشرب من ماء زمزم (بعد الطواف وتقبيل الحجر) قبل الخروج إلى السعي، لحديث ابن عباس رضي اللَّه عنهما: (أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم جاء إلى السقاية فاستسقى، فقال العباس: يا فضل، اذهب إلى أمك، فأت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بشراب من عندها.
فقال: اسقني.
قال: يا رسول اللَّه، إنهم يجعلون أيديهم فيه.
قال: اسقني.
فشرب منه، ثم أتى زمزم، وهم يسقون ويعملون فيها، فقال: اعملوا، فإنكم على عمل صالح) 3 .
3- الخروج للسعي من باب الصفا، لحديث جابر رضي اللَّه عنه المتقدم: (ثم خرج من الباب إلى الصفا) أي من باب بني مخزوم، وهو الذي يسمى باب الصفا.
4- أن يصعد الساعي إلى أعلى الصفا والمروة في الرقي عليهما.
5- يندب القيام أعلى الصفا والمروة والجلوس مكروه أو خلاف الأولى.
الركن الثالث: الحضور بعرفة ليلة النحر ويقصد به: الحضور بأرض عرفة على أي حال من الأحوال سواء كان يقظانً أو نائماً أو
مغمى عليه، وسواء كان قائماً أو قاعداً أو راكباً على دابة، سواء علم أنها عرفة أم لا.
ويصح أن يكون ماراً لكن ضمن شرطين: الأول: أن يعلم أنه يمر بأرض عرفة.
الثاني: أن ينوي بمروره أداء ركن الحج وهو الحضور بعرفة فإن مرّ بها ولم يعلم أنها عرفة، أو مرّ بها دون أن ينوي أداء ركن الحج فلا يجزئه المرور.
دليله: ما روي عن عبد الرحمن بن يعمر الدِّيلي عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال: "الحج عرفة فمن جاء قبل صلاة الفجر ليلة جمع فقد تم حجه" 1 .
شروط صحة الحضور بعرفة:
1- الحضور لحظة من ليلة العاشر من ذي الحجة (وتبدأ الليلة من غروب شمس عرفة إلى أذان يوم النحر) فإذا نفر من عرفة قبل الغروب لم يصح حجه.
ويجزئ الحضور ليلة الحادي عشر من ذي الحجة إن أخطأ أهل الموقف كلهم، بأن لم يروا الهلال لعذر من غيم أو غيره فأتموا ذي القعدة إلى الثلاثين ووقفوا ليلة العاشر من ذي الحجة ثم تبين أن وقوفهم كان ليلة الحادي عشر من ذي الحجة فيجزئهم ذلك.
2- يشترط في الحضور مباشرة أرض عرفة أو ما اتصل بها، فلا يكفي أن يقف في الهواء كأن يمر عليها بالطائرة فلا يجزئه، أما إن كان راكباً على دابة فلا مانع.
واجباته:
1- الطمأنينة في الحضور، بأن يستقر بمقدار الجلسة بين السجدتين، أما المار الذي لم يستقر بمقدار الطمأنينة فعليه دم.
2- الحضور لحظة في أرض عرفة من بعد زوال شمس اليوم التاسع من ذي الحجة إلى الغروب، فإن فاته بغير عذر فعليه دم.
ولا يجزئ هذا الحضور عن الحضور ليلة النحر.
سنن الحضور:
1- يسن خطبتان في مسجد نمرة، بعد زوال شمس يوم عرفة، يعلم الإِمام فيهما الناس ما عليهم من مناسك، لما حدث جابر (أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم خطب الناس يوم عرفة وقال: إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام..) 1 .
2- يسن جمع الظهرين (الظهر والعصر) جمع تقديم (ولو لأهل عرفة) وصلاتهما قصراً (لغير أهل عرفة) بأذان وإقامتين من غير تنفل بينهما، لحديث جابر: (ثم أذن، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ولم يصل بينهما شيئاً) 2 . ومن فته الجمع مع الإِمام جمع في رحله.
مندوباته:
1- يندب الوقوف عند الصخرات العظام في أسفل جبل الرحمة شرقي عرفة متجهاً إلى الكعبة (وهي غرب عرفة) ، لما ورد في حديث جابر رضي اللَّه عنه: (ثم ركب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم حتى أتى الموقف.
فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات وجعل حبل المشاة بين يديه واستقبل القبلة) 1 .
2- يندب الوقوف مع باقي الناس لأن جمعَهم مَزيدُ الرحمة والقبول.
3- يندب الغسل للوقوف والطهارة من الحدث والخبث.
4- يندب المبيت بمنى ليلة التاسع وصلاة الصبح فيها، ثم المسير منها إلى عرفة بعد طلوع شمس اليوم التاسع، لحديث جابر رضي اللَّه عنه في صفة حجه صلى اللَّه عليه وسلم: (فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى، فأهلوا بالحج.
وركب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء ولفجر ثم مكث قليلاً حتى طلعت الشمس) (2) .
5- يندب النزول بمسجد نمرة بعد زوال شمس اليوم التاسع.
6- يندب الوقوف راكباً وإلا واقفاً على قدميه ولا يجلس لعلة أو تعب، أما النساء فلا يندب لهن القيام، لما روت أم الفضل بنت الحارث رضي اللَّه عنها (أن ناساً اختلفوا عندها، يوم عرفة، في صوم النبي صلى اللَّه عليه وسلم فقال بعضهم: هو صائم وقال بعضهم: ليس بصائم، فأرسلت إليه بقدح لبن، وهو واقف على بعيره فشربه) 2 .
7- يندب التضرع والابتهال إلى اللَّه تعالى والدعاء بما أحب من خير الدنيا والآخرة حتى الغروب، لحديث طلحة بن عبيد اللَّه بن كريز رضي اللَّه عنه أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال: "أفضل الدعاء يوم عرفة، وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له.
له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللَّهم أجعل في قلبي نوراً وفي سمعي نوراً وفي بصري نوراً، اللَّهم اشرح لي صدري، ويسر لي أمري، وأعوذ بك من وسواس الصدر وشتات الأمر.
وفتنة القبر اللَّهم إني أعوذ بك من شر يلج في الليل، وشر ما يلج في النهار، وشر ما تهب به الرياح ومن شر بوائق الدهر) 3 .
الركن الرابع: طواف الإفاضة
ويقال له أيضاً طواف الركن لأنه فرض في الحج فمن لم يفعله بطل حجه، أو طواف الزيارة لأن الحاج يأتي من منى فيزور البيت، ولا يقيم بمكة، وإنما يبيت في منى.
دليل فرضيته: قوله تعالى: ﴿وليطوفوا بالبيت العتيق﴾ 3 . وحديث عائشة رضي اللَّه عنها (أن صفية بنت حيي زوج النبي صلى اللَّه عليه وسلم حاضت، فذكرت ذلك لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فقال: أحابستنا هي؟ قالوا: إنها قد أفاضت.
قال: فلا إذاً) 4 .
وقته: يبدأ وقته من طلوع فجر يوم النحر ويستمر إلى آخر شهر ذي الحجة، فإذا أخَّرَه عن ذلك لزم دم.
أما الحائض أو النفساء فتحبس الرفقة والولي حتى تطهر وتطوف بشرط أمن الطريق حال الرجوع بعد الطواف، فإذا لم يؤمن الطريق رجعت إلى بلدها وهي على إحرامها، ثم تعود في العام القابل للإتيان بطواف الإفاضة 5 .
وأما من لم يطف طواف الإفاضة من ذكر أو أنثى جهلاً، ثم علم بفرضيته بعد رجوعه إلى وطنه، فإنه ينوي رفض الحج (أما الإحرام فلا يرتفض بل يبقى على إحرامه) ويفعل محرمات الإحرام، ومتى تيسر له الذهاب إلى مكة، مرَّ بميقات بلده بلا إحرام لبقائه على إحرامه الأول وطاف بالبيت طواف الإفاضة، ثم يذبح شاة مجزئة في الأضحية ثم يتحلل من إحرامه.
وإن أراد الحج بعد ذلك أحرم من الحرم، أما إن أراد العمرة أحرم من الحل.