كتاب الصلاة -
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- كوكب عبيد
- الكتاب
- فقه العبادات على المذهب المالكي
- المؤلف
- الحاجّة كوكب عبيد
- الناشر
- مطبعة الإنشاء، دمشق - سوريا.
- الطبعة
- الأولى 1406 هـ - 1986 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
21- يكره للمصلي حك جسده لغير ضرورة إن قل، أما إن كثر فيبطل الصلاة.
22- يكره التبسم إن كان قليلاً، وإلا أبطل الصلاة ولو كان اضطراراً.
23- يكره للمصلي عقص شعره (شده لمؤخرة رأس) إذا كان لأجل الصلاة، لحديث أبي رافع رضي اللَّه عَنهُ قال: "نهى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أن يصلي الرجل وهو عاقص شعره" 7 .
24- يكره للمصلي ترك سنة خفيفة عمداً، أما ترك السنة المؤكدة عمداً فيحرم.
25- يكره حمد العاطس أو إشارة يشير بها، وتكره الإشارة في الصلاة بالرأس أو اليد للرد على مشمِّت شمّته وهو يصلي، أما الرد بالكلام فيبطل الصلاة.
وأما الإشارة باليد أو الرأس لرد السلام فواجبة في الصلاة.
26- يُكره قراءة سورة أو آية في أخيرتي الفرض.
27- يكره أن تكون القراءة في الصلاة عكس ترتيب المصحف وتواليه، بأن يقرأ في الركعة الأولى سورة أو آية ثم يقرأ في الركعة الثانية ما قبلها.
28- يكره التصفيق في الصلاة ولو من امرأة لحاجة تتعلق بالصلاة كسهو الإمام، وقيل: إن
المطلوب شرعاً لمن نابه شيء في صلاته أن يقول: "سبحان اللَّه"، لحديث سهل بن سعد الساعدي رضي اللَّه عَنهُ عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم وفيه: "إذا نابكم أمر فليسبح الرجال وليصفح النساء" 8 فالتصفيح أو التصفيق أخرجه مخرج الذم فليس على ظاهره 9 عند المالكية.
29- تكره الصلاة خلف صف فيه فرجة.
30- تكره الصلاة إلى تنور، أو موقد نار فيه جمر، لما فيه التشبه بالمجوس.
31- يكره تزيين القبلة والمحراب في المسجد بذهب أو غيره، أو بكتابة ولو كانت قرآناً، وكذا يكره تزين سقف المسجد وجدرانه.
32- يُكره بناء مسجد غير مربع، بأن يكون على شكل دائرة أو مثلث، لعدم استقامة الصفوف فيه، وكذا يكره بناء مسجد مربع قبلته إحدى زواياه للعلة المذكورة، أما الصلاة في مثل هذا المسجد ففي كراهتها وعدم كراهتها قولان من غير ترجيح.
33- تكره الصلاة في مسجد بني بمال حرام، ولا تحرم لأن المال يتعلق بالذمم.
الفصل الخامس مبطلات الصلاة
1- رفض نية الصلاة ولو بدون تلفظ وإنما القصد كاف.
2- ترك ركن ولو كان قصيراً، أو شرط من ركن من أركان الصلاة، أو ترك شرط من شروط صحة الصلاة، عمداً، أما إن كان الترك سهواً فلا تبطل الصلاة إن تذكر قبل أن يطل الفصل، فإنه يلغي ركعة النقص ويبني على غيرها وتصح صلاته، أما إن طال الفصل أو خرج من المسجد فتبطل الصلاة.
3- زيادة ركن فعلي عمداً ولو كان جهلاً، أما زيادة ركن قولي (تكبيرة الإحرام، الفاتحة، السلام) فلا يبطل الصلاة ولكن يحرم تعمد ذلك، أما إن كان سهواً فلا حرمة ويسجد للسهو.
4- زيادة تشهد بعد الركعة الأولى أو الثالثة عمداً.
5- الأكل والشرب عمداً، وإن قلَّ بل ولو كان مكرهاً، أو كان واجباً عليه لإنقاذ نفسه وفي هذه الحالة وجب عليه قطع الصلاة ولو خاف خروج الوقت.
أما إذا انفرد الأكل أو الشرب القليلان فلا يبطل الصلاة، ويجبر بوجود السهو.
والأكل القليل ما كان بمقدار حبة بين أسنانه فإن ابتلعها ولو بمضغ فلا تبطل صلاته.
6- الكلام لغير إصلاح الصلاة عمداً مبطل بمجرد لفظ كلمة واحدة مفهمة نحو نعم أو لا لمن سأله عن شيء، لحديث معاوية بن الحكم السُّلمي رضي اللَّه عَنهُ عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم وفيه: (إن هذه الصلاة لا يصح فيها شيء من كلام الناس، إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن) [^fn314] ، أما إذا قصد التفهيم بذكرٍ كتسبيح ليفهم غيره أنه في صلاة أو بآية يقرأها في محل التلاوة ويقصد بها تفهيم الآخرين فجائز، أما إن قرأها في غير محل التلاوة؛ كأن يقطع
الفاتحة ليقول: ﴿يا يحيى خذ الكتاب﴾ فهذا يبطل، لكن إن سبح للحاجة ولو قطع التلاوة فلا تبطل الصلاة.
أما الكلام سهواً فإن كان يسيراً عرفاً فلا يبطل، وإن كان كثيراً عرفاً فيبطل [^fn315] ، أما إذا أتى بصورة الكلام كتحريك فكيه وشفتيه فلا يبطل الصلاة.
وأما إن كان الكلام لإِصلاح الصلاة فقليله لا يبطل، إذا لم يفهم الإِمام الغرض من تسبيح المأموم له، كأن سلم إمامه في الرباعية من ركعتين أو صلاها أربعاً وقام إلى الخامسة فسَبح له المأموم ولم يفهم الغرض من التسبيح، فإن للمأموم أن يقول له: أنت سلمت من اثنتين أو قمت إلى الخامسة، سواء كان هذا الكلام قبل السلام أو بعده.
أما الكثير من الكلام فيبطل الصلاة ولو كان لإِصلاحها.
والكثير هو ما زاد على الحاجة، وتقدر الحاجة بالقدر الذي نقل عنه صلى اللَّه عليه وسلم في قصة ذي اليدين [^fn316] في الحديث الذي رواه أبو هريرة رضي اللَّه عنه قال: (صلى لنا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم صلاة العصر، فسلم في ركعتين فقام ذو اليدين فقال: أقصِرَت الصلاة يا رسول! أم نسيت؟ فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: كل ذلك لم يكن.
فقال: قد كان بعض ذلك يا رسول اللَّه! فأقبل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم على الناس فقال: أصدق ذو اليدين؟ فقالوا: نعم، يا رسول اللَّه! فأتم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ما بقي من الصلاة، ثم سجد سجدتين وهو جالس بعد التسليم) [^fn318] .
7- التصويت عمداً خالٍ عن الحروف كصوت الغراب لكونه من معنى الكلام، والنفخ بالفم عمداً (النفخ بالأنف لا يبطل إلا إن كثر وتلاعب) .
أما التنحنح فلا يبطل الصلاة، وإن اشتمل على حروف مبطلة، سواء كان لحاجة أو لغير حاجة على المختار، ما لم يكن كثيراً أو متلاعباً فإنه يبطل.
ولا تبطل الصلاة بالأنين والتأوه والبكاء إن كان لوجع، ما لم يكثر.
أما بكاء التخشع فلا يبطل قليله ولا كثيره.
وأما البكاء لغير وجع وتخشع فحكمه حكم الكلام يبطل عمده وإن قل وسهوه إن كثر.
أما البُكى (بلا صوت) فلا يبطل الصلاة إلا إذا كثر.
ولا تبطل الصلاة بإنصات المصلي إلى مخبر، أما إذا أجابه فبمجرد القول تبطل.
8- التقيؤ عمداً، ولو كان قليلاً، وكذا القلس (القيء الخفيف) ، أما البلغم فلا يفسد صلاة ولا صوماً إلا إذا كثر فيجري على الأفعال الكثيرة.
9- السلام حال الشك في إتمام الصلاة، سواء تبين بعده الكمال أو عدمه أو لم يتبين شيئاً، أما لو سلم وهو متيقن أو ظان الكمال فصلاته صحيحة إن تبين الكمال أو لم يتبين شيئاً، أما إن تبين عدم الكمال ولم يطل الفصل تداركه وإن طال الفصل بطلت.
10- طروء ناقض الوضوء من حدث، أو سبب، أو شك، لكنه استمر في الصلاة في حالة الشك، فإن بان الطهر لم يعد الصلاة.
ولا يسري البطلان للمأموم بحصول ذلك للإمام.
11- كشف العورة المغلظة أو شيء منها.
12- سقوط نجاسة على المصلي، إذا تعلقت به أو استقرت، وعلم بها، واتسع الوقت لإزالتها، وإلا لم تبطل لما مرّ أن طهارة الخبث واجبة مع الذكر والقدرة.
13- فتح المصلي على غير إمامه، بأن كان في الصلاة فسمع أحداً يقرأ القرآن إما مصلياً أو غير مصلٍّ فتوقف في القراءة فأرشده إلى الصواب، فهذا يبطل الصلاة لأنه مكالمة؛ بخلاف الفتح على إمامه ولو في غير الفاتحة فلا تبطل الصلاة إذا وقف الإمام عن القراءة وطلب الفتح بأن تردد في القراءة، أما إذا وقف ولم يتردد في القراءة فإنه يكره الفتح عليه.
14- القهقهة في الصلاة (الضحك بصوت عال) عمداً أو سهواً.
فإن كان فذاً أو إماماً قطع واستأنف صلاته مطلقاً، سواء وقعت القهقهة منه اختياراً أو غلبة أو نسياناً لكونه في الصلاة.
أما إن كان مأموماً ففيه تفصيل: يتابع المأموم إمامه وجوباً في الصلاة (رغم أنها باطلة في حقه) لأن المأموم سجين الإمام ضمن شروط هي:
1- الوقت يتسع لإعادتها بعد سلام إمامه في وقتها.
2- لم تكن صلاة جمعة.
3- ضحكه كان غلبة أو نسياناً أنه في صلاة.
4- لم يكثر ضحكه.
5- لم يلزم من استمراره في الصلاة ضحك باقي المأمومين.
فإذا اختل شرط من هذه الشروط قطع صلاته ثم استأنف مع إمامه.
15- الفعل الكثير من غير جنس الصلاة، وهو ما يُخيل للناظر إليه أن فاعله ليس في صلاة، كما لو مشى لدفع مارّ (أما لو دفعه من بين يديه في مكانه فلا يبطل) . أما إذا مشى نحو صفين لسترة يقترب إليها خشية من المرور بين يديه، أو مشى لسد فرجة في
صف فلا تبطل الصلاة، ولو كان المشي لجنب أو إلى الوراء (أما إذا استدبر القبلة بطلت) بل يندب.
وكذا إذا خشي على نفسه من عقرب فقتله فلا تبطل الصلاة، أو أصلح رداءه إن سقط عن كتفيه فتناوله ووضعه عليهما؛ ولو طأطأ لأخذه من الأرض، أو أصلح سترة نصبها أمامه ليصلي إليها إن سقطت؛ ولو انحط لإصلاحها فلا تبطل الصلاة.
أما الفعل القليل من غير جنس الصلاة فلا يبطلها، كالحك والإشارة بعضو كيد أو رأس لحاجة طرأت عليه وهو في الصلاة، أو كسد فمه بيده اليمنى لتثاؤب بل هو مندوب، أو بصاق بلا صوت في ثوبه لحاجة كامتلاء فمه بالبصاق (أما إن كان بصوت فيبطل) ، أو رد السلام بالإشارة على من سلم عليه وهو في الصلاة (وهو واجب) أما إن رده قولاً بطلت الصلاة.
16- زيادة فعل من جنس الصلاة عمداً، سواء كان قليلاً أو كثيراً، وسهواً إن كان كثيراً، كزيادة أربع ركعات يقيناً سهواً على الصلاة الرباعية أو الثلاثية؛ ولو كان مسافراً، وزيادة ركعتين على الصلاة الثنائية أو الوتر.
أما إن كان أقل مما ذكر فلا يبطل الصلاة، وكذا إذا شك في هذه الزيادة الكثيرة، ولكن تجبر بسجود السهو اتفاقاً.
17- طروء شاغل عن لإتمام فرض، كاحتباس بول يمنع من الطمأنينة في الصلاة مثلاً، أما إن لم يشغل عن الفرض، أو شغل وزال فلا إعادة عليه.