فقه العبادات على المذهب المالكيصفحات 69-77
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الطهارة

صفحات 69-77
عن هذه الطبعة
عَلَم
كوكب عبيد
الكتاب
فقه العبادات على المذهب المالكي
المؤلف
الحاجّة كوكب عبيد
الناشر
مطبعة الإنشاء، دمشق - سوريا.
الطبعة
الأولى 1406 هـ - 1986 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

4- الزيادة على الثلاث في المغسول وعلى الواحدة في الممسوح على الراجح، لحديث عمرو بن شعيب في صفة وضوئه صَلى اللَّه عَليه وسَلم: ( ... ثم قال: هكذا الوضوء، فمن زاد على هذا - التثليث - أو نقص فقد أساء وظلم) 3 .

5- البدء بمؤخر الأعضاء بدلاً من مُقدَّمها.

6- كشف العورة حال الوضوء، إذا كان بخلوة أو مع زوجته أو أمته، وإلا حَرُم أمام الأجانب.

7- مسح الرقبة لأنه من الغلوّ في الدين، ولم يرد عنه صَلى اللَّه عَليه وسَلم أنه مسح رقبته ولكنه ورد حديث بمسح الرقبة: (مسح الرقبة أمان من الغل) ؛ فالسادة الحنفية يعتبرون السنة القولية أقوى من الفعلية لذا أخذوا بالحديث، أما الشافعية فيعتبرون السنة القولية والفعلية سواء والسادة المالكية يعتبرون السنة الفعلية أقوى من القولية فلم يأخذوا بالحديث.

8- الزيادة في المغسول على محل الفرض كإطالة الغرة، أما ما ورد في الحديث المروي عن أبي هريرة رضي اللَّه عَنهُ قال: سمعت النبي صَلى اللَّه عَليه وسَلم يقول: (إن أمتي يدعون يوم القيامة غراً محجلين من آثار الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل) 4 فمحمول على إدامة الوضوء.

9- ترك سنة من سنن الوضوء عمداً أو سهواً.
وفي حالة الترك يسن له فعلها لم يستقبل من الصلاة إن أراد أن يصلي بذلك الوضوء، وإن لم يفعلها فلا تبطل الصلاة.

رابعاً: ما يجزئ عن الوضوء: يجزئ غسل الجنابة عن الوضوء، فإذا انغمس المكلف في الماء ودلك جسده بنية رفع الحدث الأكبر، ولو لم يستحضر به رفع الحدث الأصغر، جاز له أن يصلي، بشرط أن لا يحصل له ناقض أثناء الغسل أعاد ما فعله من الوضوء مرة مرة بنية الوضوء، وإذا حصل الناقد بعد تمام الغسل فإنه الوضوء بنية.

الفصل الرابع نواقص 1 الوضوء تنقسم نواقص الوضوء إلى ثلاثة أقسام: إما حدث، وإما سبب، وإما غيرهما (الردة والشك) . أولاً - الحدث: وهو الخارج المعتاد من المخرج المعتاد في الصحة من ريح، وغائط، وبول، ومذي، وودي ومني بغير لذة معتادة، وهاد.
وبقولهم الخارج، يستثنى الداخل، من أصبع أو حقنة فإن إدخالهما لا ينقض وكذا إخراجهما لأنهما غير معتادتي الخروج.
والخارج المعتاد هو سبعة: ستة في الذكر والأنثى وهي: الريح والغائط والبول والمذي (ماء أصفر رقيق) والودي (ماء ثخين أبيض يخرج عقب البول) والمني الخارج بغير لذة معتادة 2 ، كمن حك لجرب أو هزته دابة فأمنى، ومثله خروج مني الرجل من فرج المرأة إن كان دخل بوطء وخرج بعد أن اغتسلت.
وواحد يختص بالأنثى ويقال له الهادي (ماء أبيض يخرج من فرج المرأة الحامل قبل ولادتها) . وخرج بقولهم المعتاد، الخارج غير المعتاد، مثل الحصى والدود، ولو كان خروجه مع أذى

كبول أو غائط لأن خروج الأذى تابع لخروجهما، ومثلهما الدم والقيح إن خرجا من غير أذى.
والمخرج المعتاد هو الدبر: يخرج منه الريح والغائط، والقبل: يخرج منه البول والمذي والودي والمني والهادي.
فلو خرج ريح أو غائط من القبل فلا ينقض الوضوء لأنه مخرج غير معتاد لهما، وكذا إذا خرج بول من الدبر فلا ينقض لأنه مخرج غير معتاد للبول.
كما يستثنى ما خرج من الفم كالقلس والقيء، وكذا الحجامة والفصد فكلها لا تنقض الوضوء، فعن مالك رضي اللَّه عنه (أنه رأى ربيعة بن عبد الرحمن يقلس مراراً وهو في المسجد فلا ينصرف ولا يتوضأ حتى يصلي) 3 وسئل مالك عن رجل قلس طعامه هل عليه وضوء؟ فقال: (ليس عليه وضوء ولْيتُمضْمضْ من ذلك ولْيغسل فاه) 4 . قال يحيى: وسئل مالك هل في القيء وضوء؟ قال: (لا ولكن ليتمضمض من ذلك وليغسل فاه وليس عليه وضوء) (3) . وإذا خرج الخارج المعتاد من ثقبة فوق المعدة لم ينقض، أما إن خرج من ثقبة تحت المعدة وكان المخرج المعتاد قد انسد، فإنه ينقض الوضوء.
وقولهم على وجه الصحة: أي لا على وجهه المرض، فلا ينقض السلس إذا لازم نصف زمن أوقات الصلاة فأكثر، وأوقات الصلاة من الزوال إلى طلوع شمس اليوم الثاني، لكن يندب الوضوء إذا لم يعم الزمن.
والسلس هو ما يسيل بنفسه لانحراف الطبيعة من بول، أو ريح، أو غائط، أو مذي، أو مني، وهذا إذا لم ينضبط، ولم يقدر صاحبه على التداوي.
فإن انضبط كأن جرت العادة بانقطاعه آخر الوقت، وجب عليه تأخير الصلاة لآخره، أو ينقطع أوله وجب عليه تقديمها.
وكذا إذا قدر على التداوي وجب عليه التداوي وغفر له أيام التداوي.
أما المذي فقد خصه بعضهم بعزوبة بلا تذكر، فإن كان أمذى بتذكر أو نظر ودام عليه التذكر، فإنه ينقض مطلقاً، ولو لازم كل الزمن، أما إن كان لغير عزوبة كمرض أو انحراف طبيعة فهو كغيره، ولا يجب فيه التداوي.
ومن السلس دم الاستحاضة، فإن لازم أقل الزمن نقض وإلا فلا.
أما أدلة الانتقاض بالخارج المعتاد من السبيلين فهي:

أما الريح فلحديث أبي هريرة رضي اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه صَلى اللَّه عَليه وسَلم: (لا تقبل صلاة من أحدث حتى يتوضأ) ، قال رجل من حضرموت: ما الحدث يا أبا هريرة؟ قال: فُساء أو ضُراط 6 . وأما الغائط فبنص الكتاب والسنة والإجماع، قال تعالى: ﴿أو جاء أحد منكم من الغائط ... فلم تجدوا ماء فتيمموا﴾ 7 . وأما البول فبالسنة المستفيضة والإجماع والقياس على الغائط.
وأما المذي فلما روى علي رضي اللَّه عَنهُ قال: (كنت رجلاً مذاء، فأمرت رجلاً أن يسأل النبي صَلى اللَّه عَليه وسَلم، لمكان ابنته، فسأل فقال: توضأ وتغسل ذكرك) 8 . وأما الودي فعن ابن مسعود رضي اللَّه عَنهُ قال: "الودي الذي يكون بعد البول فيه الوضوء" 9 .5

ثانياً: الأسباب: والأسباب الناقضة للوضوء ثلاثة هي:

1- زوال العقل بجنون، أو إغماء، أو سكر، أو شدة همّ، أو نوم ثقيل ولو قصر زمنه، سواء كان النائم مضطجعاً أو جالساً أو ساجداً، لحديث علي رضي اللَّه عَنهُ قال: قال رسول اللَّه صَلى اللَّه عَليه وسَلم: (وِكاءُ السَّهِ 1 العينان، فمن نام فليتوضأ) 2 أما النوم الخفيف لا ينقض الوضوء وإن طال زمنه لكن يندب له الوضوء إن طال الزمن، وضابط الخفيف أن يسمع الأصوات أو يشعر بسقوط شيء من يده أو بسيلان لعابه أو نحو ذلك.

2- ملامسة المتوضئ شخصاً يُشتهى عادة، بيدهأو بجزء من بدنه.
ولو كان بعضو زائد، أو كان اللمس لظفر أو شعر متصل، وذلك ضمن الشروط:

أ- شروط اللامس:

1- أن يكون بالغاً.

2- أن يكون قاصداً اللذة بلمسه، وإن لم يجدها بالفعل (إلا إذا كان الممسوس من محارمه ولم يجد اللامس لذة فلا ينتقض الوضوء) . وكذلك ينقض الوضوء إن وجد اللذة حال اللمس، وإن لم يكن قاصداً لها ابتداء، فإن انتفى القصد واللذة فلا نقض.
أما القبلة في الفم فإنها تنقض الوضوء مطلقاً، قصد اللذة، أو وجدها، أو لم يجدها، لأنها مظنة اللذة، وسواء في النقض المقبِّل والمقبَّل، إن كانا بالغين أو البالغ منهما إن كان الآخر ممن يُشتهى عادة، ولو وقعت القبلة بإكراه؛ فلا يشترط في النقض الطوع.
أما إذا كانت القبلة لوداع أو رحمة، فإنها لا تنقض الوضوء إلا إذا وجد اللذة.
أما إن قصد اللذة أو وجدها بالنظر أو بالفكر فلا ينقض الوضوء، وإن أمذى وجب الوضوء للمذي، وإن أمنى وجب عليه الغسل بخروج المني.
ب- شروط الملامسة:

1- أن تكون الملامسة بدون حائل أو بحائل خفيف، أما إن كان الحائل كثيفاً فلا ينقض الوضوء، إلا إذا كان المس بالقبض على العضو، وقصد اللذة أو وجدها.

2- أن يكون المس بالبشرة ولو كان الممسوس شعراً أو ظفراً متصلاً، أما إن كان المس بالظفر أو الشعر فلا ينقض الوضوء لأنه لا إحساس فيهما.
جـ - شروط الشخص الملموس: أن يكون الشخص الملموس ممن يُشتهى عادة، من ذكر أو أنثى سواء كانت إمرأة أجنبية أو زوجة أو من محارمه، أو كان شاباً أمرد أو له لحية جديدة ويُلتذ بمثله عادة.
أما إن كان ممن لا يُشتهى عادة فلا ينقض لمسه الوضوء، ولو قصد اللذة كمس بهيمة، أو مس رجل ذي لحية (أما إذا كان الماس امرأة فإنه ينتقض وضوءها) ، أو مس إمرأة عجوز، أو طفلة صغيرة.
ولا ينتقض وضوء الشخص الملموس إلا إذا وجد اللذة وكان بالغاً، أو قصد اللذة لأنه صار في الحقيقة لامساً لا ملموساً.
فإن لم يكن بالغاً، فلا نقض ولو قصد ووجد.

3- مس المتوضئ البالغ (ولو كان خنثى مشكل) ذكره المتصل عمداً أو سهواً، بلذة أو بغير

لذة، إذا مسه بغير حائل ببطن الكف، أو جنبه، أو جَنْب أصابعه، أو رؤوسها، لحديث بُسْرَة بنت صفوان أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال: (من مسَّ ذكره فلا يصلِّ حتى يتوضأ) 3 . أما مس غيره فلا ينقض الوضوء.
وكذا مس الصبي ذكره فإنه لا ينقض.
ولا ينتقض الوضوء بمس حلقة الدبر، ولا بمس الأنثيين، ولا ينتقض وضوء المرأة بمسها لفرجها ولو أدخلت أصبعها ووجدت اللذة.
أما مس المتوضئ البالغ ذكر غيره فإنه يعود حكمه إلى حكم الملامسة.

ثالثاً: نواقض الوضوء غير الأحداث والأسباب:

1- الردّة: فإنها تنقض الوضوء، ولو كان صبياً، وقد يقع ذلك كثيراً كسبّ الدين والنطق بكلمات الكفر، وهي محبطة العمل، ومن العمل الوضوء والغُسل، قال تعالى: ﴿لئن أشركت ليحبطن عملك﴾ 1 .

2- الشك بالطهارة أو بالحدث: أ- الشك بالحدث بعد طهر معلوم ناقض للوضوء، ما لم يكن مستنكحاً بالشك فلا يعيد الوضوء.
والشك المستنكح هو أن يأتيه كل يوم ولو لمرة واحدة.
ب- الشك بالطهارة بعد حدث عُلم ناقض للوضوء، ولو كان الشك مستنكحاً.
جـ- الشك بأيهما أسبق، هل الطهارة سابقة للحدث أم الحدث سابق للطهارة.
وفي كل هذه الحالات يجب الوضوء، لأن الذمة لا تبرأ إلا بيقين.
ما يمنعه الحدث الأصغر:

1- الصلاة وما جانسها من سجدتي تلاوة وشكر، لحديث ابن عمر رضي اللَّه عَنهما قال: إني سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقول: (لا تقبل صلاة بغير طهور) 2 .

2- الطواف فرضاً كان أو نفلاً، لحديث ابن عباس رضي اللَّه عنهما أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال: (الطوافً حول البيت مثل الصلاة.
إلا أنكم تتكلمون فيه، فمن تكلم فيه فلا يتكلمن إلا بخير) 3 .

3- مس المصحف، إن كتب بالعربية، ولو بعود.
وكذلك يحرم على المحدث أن يكتب القرآن على الراجح، كما يحرم أن يحمله ولو بغلاف أو من علاَّقته، أو أن يحمل ما وضع عليه المصحف من كرسي أو صندوق أو وسادة، لقوله تعالى: ﴿لا يمسه إلا المطهرون﴾ 4 ، وفي كتاب النبي صلى اللَّه عليه وسلم لعمرو بن حزم: (أن لا يمسَّ القرآنَ إلا طاهرُ) 5 باستثناء ما يلي:

1- إن كان كتب بغير العربية فيجوز حمله ومسّه.

2- إن جعل في حرز بشرط أن يكون حامله مسلماً، وأن يكون الحرز مستوراً بساتر يمنع وصول الأقذار إليه، ولو كان حامله حائضاً أو نفساء أو جنباً.

3- إن كان نقش على درهم أو دينار فيجوز حمله من المحدث، وإن كان حدثه أكبر.

4- إن وضع مع أمتعة وكان القصد حمل الأمتعة.

5- حمل تفسير المصحف ومسه، ولو كتب فيه آيات كثيرة متوالية.

6- يجوز للمعلم أو المتعلم حمل اللوح حال التعليم أو التعلم وما ألحق بهما مما يضطر إليه كحمله لبيته مثلاً ولو كان المتعلم أو المعلم حائضاً (لا جنباً)

الفصل الخامس المسح على الخفين تعريف المسح: هو لغة: إمرار اليد على الشيء.
وشرعاً: أن يصيب البلل خفاً مخصوصاً.
حكمه: جائز للرجال والنساء بدلاً من غسل الرجلين في الوضوء، حضراً أو سفراً ولو كان سفر معصية على المعتمد كقطع طريق.
أما في الغسل فلا يجوز المسح على الخفين بدلاً من غسل الرجلين.
والمسح على الخفين رخصة رخص بها الشارع.
لكن الغسل أفضل منه.
دليله: ثبت المسح على الخفين بأحاديث كثيرة صحيحة تقرب من حد التواتر.
قال الحسن: ((حدثني سبعون عن أصحاب النبي صلى اللَّه عليه وسلم قد مسح على الخفين)) . ومن ذلك ما رواه البخاري عن المغيرة بن شعبة رضي اللَّه عَنهُ عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم (أنه خرج لحاجته، فأتبعه المغيرة بإداوة فيها ماء، فصب عليه حين فرغ من حاجته، فتوضأ ومسح على الخفين) 1 .

مدة المسح على الخفين: إن المسح على الخفين لا يقيد بمدة، فلا يجب نزعهما بعد مرور يوم وليلة كما عند الشافعية، ولا بعد مرور أسبوع كما عند الحنابلة، وإنما يندب نزعهما كل يوم جمعة وإن لم يرد الغسل لها؛ فإن لم ينزعهما يوم الجمعة يندب له أن ينزعهما في مثل اليوم الذي لبسهما فيه من كل أسبوع.

شروط جواز المسح على الخفين:

1- أن يكون الخفان مصنوعين من الجلد، فإن كانا من كتان أو لباد أو قطن فلا يصح المسح عليهما.

2- أن يكونا طاهرين، أي صنعا من جلد طاهر لا من جلد ميتة ولو دبغ.
وكذا لو أصابت الخف نجاسة بطل المسح عليه (حتى على القول بأن إزالة النجاسة عن الثوب أو البدن سنة) ، فلا يعفى عما أصابه من نجاسة على أية حال.

3- أن يكونا مخروزين لا ملصوقين بنحو رسراس.

4- أن يكونا ساترين للقدمَيْن مع الكعبين، فإن كان الخف الواحد مخرقاً قدر ثلث القدم فأكثر، فلا يجوز المسح عليه ولو التصق الخرق بحيث لم يظهر منه القدم.

فصول الكتاب · 6 فصل · 402 صفحة
جارٍ التحميل