فقه العبادات على المذهب المالكيصفحات 46-52
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الطهارة

صفحات 46-52
عن هذه الطبعة
عَلَم
كوكب عبيد
الكتاب
فقه العبادات على المذهب المالكي
المؤلف
الحاجّة كوكب عبيد
الناشر
مطبعة الإنشاء، دمشق - سوريا.
الطبعة
الأولى 1406 هـ - 1986 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

2- المصحف: يجوز تحليته بالذهب والفضة للتشريف، إلا أن كتابة أجزائه أو أحزابه بأحد النقدين مكروهة، لأنها تشغل القارئ عن التدبر.
أما كتب العلم والحديث فلا يجوز تحليتها بالذهب والفضة.

3- يجوز اقتناء المُحلى للتجارة أو لعاقبة الدهر.

3- يحرم على المكلف ذكراً كان أو أنثى استعمال آنية الذهب والفضة، أو اقتناؤها ولو لعاقبة الدهر، أو اتخاذها تحفة للصمد.
لما روي عن أبي ليلى قال: كان حذيفة بالمداين، فاستسقى، فأتاه دِهقان بماء في إناء من فضة، فرماه به وقال: إني لم أرمه إلا أني نهيته فلم ينته، قال رسول اللَّه صَلى اللَّه عَليه وسَلم: (الذهب والفضة، والحرير والديباج هي لهم في الدنيا، ولكم في الآخرة) 1 . وكذا تحرم آنية النحاس أو الحديد المطلية بالذهب أو الفضة.
أما الأواني المموهة بأحد النقدين وكذا المصنوعة من الجوهر كالياقوت والزبرجد واللؤلؤ فلا يحرم استعمالها ولا اتخاذها كتحفة للصمد.

4- يحرم على المكلف ذكراً كان أو أنثى التضبيب بأحد النقدين.

ما يجوز لبسه للمرأة: يجوز للمرأة الملبوس من الحرير، والذهب والفضة، والمحلى بهما، ولو نعلاً، أو قبقاباً لأنهما من الملبوس، وكذا الساعة الذهبية التي توضع باليد، ويلحق بالملبوس ما شابهه، من فرش ومساند

وأزرار، وما علق بشعر.
ودليل إباحة لبس الذهب والحرير للنساء الحديث المتقدم عن أبي موسى الأشعري رضي اللَّه عَنهُ.
ما يحرم عليها: لا يجوز للمرأة أن تستعمل ما لم يكن ملبوساً أو ما شابهه من الذهب والفضة كالمكحلة والسرير والأواني والمشط والمدية، وكذا لا يجوز لها تحلية ما ذكر بهما، ولا تحلية سيفها إن كان لها سيف.

الباب الثالث: آداب قضاء الحاجة

تتضح هذه الآداب من خلال الأحكام المتعلقة بقضاء الحاجة، والتي نبينها فيما يلي:

1- ما يندب في قضاء الحاجة:

1- يندب على التأكيد أن ينحي ما عليه من ذكر اللَّه، إن كان يحمله، كأن كتب اسم اللَّه تعالى أو اسم النبي صَلى اللَّه عَليه وسَلم على ورقة أو درهم أو خاتم، ما لم يخف عليه من الضياع أو كان مستوراً بساتر.
عن أنس رضي اللَّه عَنهُ قال: (كان رسول اللَّه صَلى اللَّه عَليه وسَلم إذا دخل الخلاء نزع خاتمه) 1 وفي رواية عن أنس أيضاً (أن النبي صَلى اللَّه عَليه وسَلم صنع خاتماً من ورِق، فنقش فيه محمد رسول اللَّه) 2 .

2- يندب أن يقول قبل دخوله بيت الخلاء: "بسم اللَّه، اللَّهم إني أعوذ بك من الخُبُث والخبائث" 4 ، لحديث علي بن أبي طالب رضي اللَّه عَنهُ قال: قال رسول اللَّه صَلى اللَّه عَليه وسَلم: (ستر ما بين الجن وعورات بني آدم إذا دخل الكنيف أن يقول: بسم اللَّه) 5 . وروى عن البخاري عن أنس رضي اللَّه عَنهُ قال: كان النبي صَلى اللَّه عَليه وسَلم إذا دخل الخلاء قال: (اللَّهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث) 6 .

ويندب أن يقول عند الخروج: "غفرانك، الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني"، لما روت عائشة رضي اللَّه عَنهُا (أن النبي صَلى اللَّه عَليه وسَلم كان إذا خرج من الغائط قال: غفرانك) 7 ، وعنها أيضاً قالت: كان النبي صَلى اللَّه عَليه وسَلم إذا خرج من الخلاء قال: (الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني) 8 . وله أن يقول: "الحمد لله الذي سوغنيه طيباً، وأخرجه عني خبيثاً" أو "الحمد لله الذي رزقني لذته، وأذهب عني مشقته، وأبقى في جسمي قوته".
فإن كان يقضي حاجته في الفضاء، سمى قبل كشف عورته، وحمد اللَّه بعد تحوله عن مكانه

3- يندب أن يقدم رجله اليسرى بالدخول، ورجله اليمنى بالخروج.
على قاعدة الشرع: يندب التيامن في ما كان في باب التشريف والتكريم كالدخول المسجد والحلق ولبس النعل، وما كان بضده يندب في التياسر كدخول الحمام والخروج من المسجد وخلع النعل.

4- يندب تغطية الرأس قبل الدخول إلى بيت الخلاء بطاقية أو كم أو غير ذلك، لما روى البيهقي عن حبيب بن صالح قال: (كان رسول اللَّه صَلى اللَّه عَليه وسَلم إذا دخل الخلاء لبس حذاءه وغطى رأسه) 9 .

5- يندب أن يدخل معه ما يزيل به النجاسة من ماء أو أحجار.

6- يندب عدم التكلم ما دام في الخلاء، وعلى التأكيد عدم ذكر اللَّه تعالى، إلا إن كان الكلام لأمر مهم كطلب ما يزيل به الأذى فلا مانع، وقد يجب الكلام لإنقاذ أعمى من السقوط في حفرة.
روى أبو سعيد الخدري رضي اللَّه عَنهُ قال: سمعت رسول اللَّه صَلى اللَّه عَليه وسَلم يقول: (لا يخرج الرجلان يضربان الغائط، كاشفين عن عورتهما، يتحدثان، فإن اللَّه عز وجل يمقت على ذلك) 10 .

7- يندب الاعتماد على الرجل اليسرى، ونصب قدم اليمنى، ولو كان الخارج بولاً لأنه أعون على خروج الفضلة.

8- ينب الجلوس لقضاء الحاجة ويتأكد للغائط ولبول المرأة.

9- يندب ألا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض، لحديث ابن عمر رضي اللَّه عَنهُ قال: (كان النبي صَلى اللَّه عَليه وسَلم إذا أراد الحاجة لم يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض) 11 .

10- ويندب زيادة على ما ذكر لقضاء الحاجة في الفضاء ما يلي: أ - يندب أن يجلس في مكان طاهر طري، كي لا ينجس ثيابه، أو يعود البول عليه، وأن يتقي المكان الصلب النجس.
ب- يندب أن يستتر عن أعين الناس بشجر أو صخر أو نحو ذلك، لحديث أبي هريرة رضي اللَّه عَنهُ عن النبي صَلى اللَّه عَليه وسَلم قال: ( ... ومن أتى الغائط فليستتر، فإن لم يجد إلا أن يجمع كثيباً من رمل فليستدبره ... ) 12 . جـ- يندب أن يجلس بعيداً عن الناس بحيث لا يُسمع ما يخرج منه.
د - يندب أن لا يجلس في مهب الريح لئلا يعود عليه البول فينجسه.
هـ- يندب أن لا يبول في حُجر 13 ، مستدير أو مستطيل، لئلا يخرج منه ما يؤذيه من الهوام، ولألنه مسكن الجن فلربما حصل له منهم أذية، لحديث عبد اللَّه بن سَرْجس أن رسول اللَّه صَلى اللَّه عَليه وسَلم (نهى أن يُبال في الحُجْر) . قال: قالوا لقتادة: ما يكره من البول في الحُجر؟ قَالَ: (كان يُقال إنها مساكن الجن) 14 . و يندب أن يتقي الجلوس في مورد الناس، وفي طريقهم، وفي ظلهم، ومثله المكان المشمس أيام الشتاء، والمكان المقمر الذي شأنهم الجلوس فيه.
لما روى معاذ بن جبل رضي اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: (اتقوا الملاعن الثلاثة: البراز في الموارد، وقارعة الطريق، والظل) 15 ، وما روى أبو هريرة رضي اللَّه عَنهُ أن رسول اللَّه صَلى اللَّه عَليه وسَلم قال: اتقوا اللاَّعنيْن قالوا: وما اللاَّعنان يا رسول اللَّه؟ قال: الذي يتخلى في طريق الناس، أو ظلهم) 16 .

ز- يندب أن لا يلتفت بعد جلوسه لقضاء حاجته، كي لا يرى شيء يفزعه فيقوم قبل الانتهاء.
ك- يندب أن يفرج بين فخذيه.3

2- ما يحرم في قضاء الحاجة:

1- يحرم أن يدخل معه المصحف أو أي شيء كتب عليه القرآن ولو آية، ما لم يكن مستوراً؛ كأن يضعه في جيبه (يدخله في صدره من قبة القميص) ، أو يخاف عليه من الضياع فعندها تزول الحرمة.

2- يحرم عليه أن يدخل معه شيئاً كتب عليه اسم اللَّه تعالى أو اسم نبي، إن كان سيلحقه نجس، ما لم يخف عليه من الضياع.

3- يحرم قراءة شيء من القرآن أثناء قضاء الحاجة.

4- يحرم استقبال القبلة أو استدبارها في الفضاء، أو لبول أو غائط أو وطء بلا ساتر لما روي عن أبي أيوب رضي اللَّه عنه قال: (إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول، ولكن شرقوا أو غربوا) 17 ، وعن أبي هريرة رضي اللَّه عَنهُ قال: قال رسول اللَّه صَلى اللَّه عَليه وسَلم: (إنما أنا لكم بمنزلة الوالد أعلمكم، فإذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة، ولا يستدبرها، ولا يستطب بيمينه..) 18 . فإن استتر المكلف بحائط أو صخرة أو ثوب فتزول الحرمة إلا أنه مكروه.

5- يحرم قضاء الحاجة على القبر.

6- يحرم قضاء الحاجة في الماء الراكد، إن كان قليلاً، أما إذا كان مستبحراً كالماء الموجود في البحيرات والأحواض الكبيرة، أو كان الماء جارياً، فإن البول فيه لا يحرم، إلا إذا كان مملوكاً للغير ولم يأذن باستعماله.

3- ما يجب في قضاء الحاجة:

1- الاستبراء: وهو أن يستخلص مجرى البول من البول، وذلك بأن يضع سبابة يده اليسرى تحت ذكره من أصله والإبهام من فوقه ثم يسحبه برفق وينتره بالجذب حتى يخرج ما فيه من البول على غلبة ظنه.

2- الاستنجاء: وهو أن يزيل النجاسة الخارجة من أحد السبيلين عن المحل الذي خرجت منه، إما بالماء ويسمى استنجاءً، أو بالأحجار وما شابهها ويسمى استجماراً والأصل في الاستنجاء الندب، سُئل الإمام مالك عن غسل الفرج من البول والغائط هل جاء فيه أثر؟ فقال: "بلغني أن بعض من مضى كانوا يتوضؤون من الغائط (يغسلون الدبر من الغائط) وأنا أحب أن أغسل الفرج من البول".
إلا أنه يجب الاستنجاء بالماء إن وجد الماء الكافي في الحالات التالية:

1- لإزالة بول الأنثى لتعدية المخرج إلى الجهة المقعدة.
لما روي عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب يُسأل عن الوضوء من الغائط بالماء فقال سعيد: "إنما ذلك وضوء النساء" 1 . أي يتعين الماء للنساء أما الرجال فيجزئهم الحجارة.

2- إذا انتشر البول أو الغائط على المخرج انتشاراً كبيراً، كأن يصل الغائط إلى الإلية، أو يعم البول معظم الحشفة.

3- لإزالة دم الحيض والنفاس والاستحاضة إن كانت المرأة لا تستطيع الغسل لفقد الماء الكافي أو لمرضها.

4- لإزالة المذي الخارج بلذة معتادة بنظر وغيره مع وجوب غسل جميع الذكر بنية رفع الحدث عن ذكره، ولا نية على المرأة في إزالة مذيها.

5- لإزالة المني إن كان عاجزاً عن الغسل لفقد الماء الكافي، أو لمرض، ما لم يلازم نزول المني ولو لمرة على وجه السلس، فهذا يعفى عنه ولا يلزم الاستنجاء منه.

مندوبات الاستنجاء:

1- أن يكون باليد اليسرى، لحديث أبي قتادة رضي اللَّه عَنهُ قال: قال رسول اللَّه صَلى اللَّه عَليه وسَلم: (لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول ولا يتمسح من الخلاء بيمينه) (2) .

2- بلّ اليد اليسر بالماء قبل الاستنجاء لئلا تلاقي النجاسة على جفاف فيقوى تعلق الرائحة بها.

3- أن يسترخي قليلاً حال الاستنجاء، لأنه أمكن من التنظيف.

فصول الكتاب · 6 فصل · 402 صفحة
جارٍ التحميل