فقه العبادات على المذهب المالكيصفحات 35-40
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الطهارة

صفحات 35-40
عن هذه الطبعة
عَلَم
كوكب عبيد
الكتاب
فقه العبادات على المذهب المالكي
المؤلف
الحاجّة كوكب عبيد
الناشر
مطبعة الإنشاء، دمشق - سوريا.
الطبعة
الأولى 1406 هـ - 1986 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

2- أن لا يكون من أجزاء الأرض.

3- أن لا يكون من الأشياء التي يدبغ بها الإناء.

4- أن لا يكون من الأشياء التي يصعب الاحتراز منها.

2- الماء المطلق إذا تغير بنفس الإناء الذي وضع فيه بشرطين:

1- أن يكون الإناء من غير جنس الأرض، كأن يكون من جلد أو خشب، فتغير الماء بمجاورته للإناء.

2- أن يكون التغير فاحشاً.

3- الماء الذي تغير طعمه أو لونه بسبب القطران.

رابعاً: الماء المتنجس: ينجس الماء بنوعيه القليل والكثير إذا حلت فيه نجاسة وغيرت أحد أوصافه الثلاثة: الطعم أو الريح أو اللون.
أما إن لم تغير أحد أوصافه، كأن كانت النجاسة جامدة، فإنه باق على طهوريته ولا فرق بين الماء الجاري والراكد؛ إلا أنه يكره استعماله إن وجد غيره.
حكم الماء المتنجس: لا يجوز استعمال الماء المتنجس في العبادات ولا في العادات، ويحرم الانتفاع به في الطبخ والشرب وغيرهما، إلا في حالة الضرورة الملحة كأن يكون الشخص تائهاً في الصحراء وتتوقف حياته على شرب الماء النجس فإنه يجوز له في هذه الحالة أن يشرب منه 1 .

الباب الثاني: الأعيان الطاهرة والأعيان النجسة

نذكر أولاً الأعيان الطاهرة لأن الأصل في الأشياء الطهارة ما لم تثبت نجاستها بدليل: أولاً: الأعيان الطاهرة:

1- الإنسان حياً كان أو ميتاً ولو كان كافراً أو شارب خمر لقوله تعالى: ﴿ولقد كرمنا بني آدم﴾ 1 والمكرم لا يكون إلا طاهراً، أما قوله تعالى: ﴿إنما المشركون نجس﴾ 2 فالمراد به النجاسة المعنوية التي حكم بها الشارع.

2- الجماد: وهو كل جسم لم تحله الحياة ولم ينفصل عن حي، وينقسم إلى قسمين: جامدات: ومنها جميع أجزاء الأرض ومعادنها ونحوها، وجميع أنواع النباتات ولو كانت مخدَّرة كالحشيش والأفيون والبنج، أو كانت سامة.
ومائعات: منها الماء والزيوت وماء الأزهار والخل (أما اللبن أو السمن أو العسل فليس بجماد لانفصاله عن حيوان) ما لم يطرأ عليه ما ينجسها.

3- كل حي طاهر سواء كان بحرياً أو برياً، ولو كان متولداً من عذرة، أو كان يأكل نجاسة، أو كان كلباً أو خنزيراً.

4- عَرَق كل حي ولو كان يشرب خمراً أو يأكل نجاسة، وكذا دمعه ومخاطه ولعابه (وهو ما سال من فمه في يقظة أو نوم ما لم يعلم أنه من المعدة بصفرة أو نتن ريح فإنه نجس) وبيضه ولو من حشرات ما لم يفسد بعفونة أو زرقة أو صار دماً أو مضغة أو فرخاًميتاً فإنه نجس.
أما البيض

الذي اختلط صفاره ببياضه بغير عفونة أو وجود نقطة دم غير مسفوح فيه فلا يفسد ويبقى طاهراً.

5- ما يخرج من ميتة طاهرة أو من حيوان يؤكل لحمه وذُكِّي ذكاة شرعية مع دمع ولعاب وعرق ومخاط وبيض فطاهر.

6- لبن الآدمي ولبن مأكول اللحم ولو كان لحمه مكروهاً كالهر والسبع.

7- البلغم: وهو ما يخرج من الصدر منعقداً كالمخاط، وكذا ما يسقط من الدماغ من آدمي وغيره ويقال له البلغم.

8- الصفراء: ماء أصفر يخرج من المعدة حال حياة الحيوان، وهي طاهرة لأن المعدة طاهرة وما يخرج منها طاهر ما لم يستحل إلى فساد كالقيء والقلس المتغيرَيْن.

9- مرارة الحيوان المباح أو المكروه أكله بعد تذكيته ذكاة شرعية، والمراد بها الماء الأصفر الكائن في الجلدة المعروفة للحيوان باسم اللمفحة [؟؟] ، وكذا الجلدة طاهرة لأنها جزء من الحيوان المذكى الطاهر.

10- القلس: وهو ما تقذفه المعدة من الماء عند امتلائها في حالة التجشوء ما لم يتغير.

11- القيء: وهو الطعام الخارج من المعدة بعد استقراره فيها ما لم يتغير بحموضة أو غيرها فنجس.

12- المسك وفأرته 3 : وأصله دم انعقد ثم استحال إلى صلاح.

13- الصوف والوبر وزغب الريش (أما قصبة الريش فنجسة) والشعر لجميع الدواب طاهرة ولو كانت من خنزير سواء كان الحيوان حياً أم ميتاً، وسواء كانت متصلة بالحيوان أو منفصلة عنه بالجز (حلق، قص، إزالة بالنورة) ، أما لو فصلت عنه بالنتف فأصولها نجسة والباقي طاهر لأنها لا تحلها الحياة وكل ما تحله الحياة لا ينجس بالموت.

14- فضلة الحيوان المباح أكله: روثه وبعره، وزبل الدجاج والحمام وجميع الطيور، ما لم تأكل أو تشرب نجاسة تحقيقاً أو ظناً أو شكاً، فتكون فضلتها نجسة كالبقرة الجلاّلة.

15- الخمر: إن تحجرت (أي صار حجراً) أو تخللت بنفسها أو بفعل فاعل طاهرة، ما لم يقع فيها نجاسة قبل تخللها.
ويطهر إنائها تبعاً لها ولو كان من فخار.

16- رماد النجاسة إذا سحقتها النار، أما إذا بقيت على صلابتها فتبقى نجسة.
ومن الأولى الوقود المتنجسة فإنها تطهر بالنار، وكذا دخان النجاسة وبخارها.

17- الدم غير المسفوح (أي الدم غير الجاري) من الحيوان المذكّى: وهو العالق على العروق وفي قلب الحيوان وما يرشح من اللحم، بخلاف ما يبقى على محل الذبح فإنه من باقي المسفوح فنجس.

18- الزرع الذي سقي بنجس طاهر، وإن تنجس ظاهره فيغسل ما أصابه من نجاسة.

19- الميتة البرية التي لا دم لها كالعقرب والخنفساء والبرغوث ...

20- ميتة البحر ولو طالت حياة الحيوان في البر كالتمساح والضفدع والسلحفاة البحرية، ولو كان الحيوان على صورة كلب أو خنزير أو آدمي، سواء مات في البر أو في البحر، وسواء مات حتف أنفه أو بفعل فاعل.
لما روى عبد اللَّه بن عمر رضي اللَّه عَنهُما أن النبي صَلى اللَّه عَليه وسَلم قال: (أحلت لكم ميتتان ودمان، فأما الميتتان فالحوت والجراد، وأما الدمان فالكبد والطحال) 4 ، وروى أبو هريرة رضي اللَّه عَنهُ قال: سأل رجل رسول اللَّه صَلى اللَّه عَليه وسَلم فقال: يا رسول اللَّه إنا نركب البحر، ونحمل معنا القليل من الماء، فإذا توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ من ماء البحر؟ فقال رسول اللَّه صَلى اللَّه عَليه وسَلم: (هو الطهور ماؤه الحل ميتته) 5 .

21- كل حيوان ذُكِّي شرعية 6 مما يؤكل لحمه (أما الذي لا يؤكل لحمه كالخيل والبغال والحمير، وكذا الكلب والخنزير، فالذكاة لا تطهره) بذبح أو عقر ونحر فهو طاهر، وكذا أجزاؤه طاهرة من عظمٍ ولحمٍ وظفر وسن وجلد، أما مكروه الأكل كالسبع إذا ذُكِّي لأكلٍطهر لحمه وجلده تبعاً له، وإذا ذُكِّي بقصد أخذ جلده طهر جلده فقط ولا يطهر لحمه لأنه ميتة على الراجح وقيل يؤكل على المرجوح.

ثانياً: الأعيان النجسة:

تعريف النجاسة: النجاسة لغة: كل شيء مستقذر حسياً كان - وهو ما يسمى الخبث كالبول والدم - أو معنوياً كالآثام ومنها قوله تعالى: ﴿إنما المشركون نجس﴾ [^fn36] . وشرعاً: كل شيء مستقذر يمنع الصلاة، والطواف، والمكث في المسجد.
والأعيان النجسة هي:

1- ميتة كل حيوان بري له دم سائل، ولو كان مما يؤكل لحمه إن مات دون أن يذكى ذكاة شرعية، لقوله تعالى: ﴿حرِّمت عليكم الميتة﴾ [^fn37] .

2- ما خرج من الميتة النجسة من بول ودمع ومخاط وبيض ولعاب وعرق.

3- كل ما انفصل من حي ميتته نجسة لحديث أبي واقد الليثي رضي اللَّه عَنهُ قال: قال النبي صَلى اللَّه عَليه وسَلم: (ما قطع من البهيمة وهي حية فهي ميتة) [^fn38] ، أو ما انفصل من ميتة نجسة مما تحله الحياة (أجزاء الميتة) كاللحم، والعظم، والعصب، والقرن، والظلف، والحافر، والظفر، والسن، وناب الفيل (العاج) وقصب الريش.

4- جلد كل حيوان ميتته نجسة سواء فصل من الحيوان حياً أو ميتاً، ولو دبغ، أما حديث ابن عباس رضي اللَّه عَنهُما قال: سمعت رسول اللَّه صَلى اللَّه عَليه وسَلم يقول: (إذا دبغ الإهاب فقد طهر) [^fn39] فمحمول على الطهارة اللغوية التي هي النظافة.

5- المني والمذي والودي من آدمي وغيره من الحيوانات ولو كان مما يؤكل لحمها.
فالمني [^fn40] : ماء يخرج عند اللذة بجماع وغيره، وهو من الرجل على الغالب أبيض غليظ ومن المرأة أصفر رقيق.
والدليل على نجاسته ما روى علقمة والأسود؛ أن رجلاً نزل بعائشة رضي اللَّه عَنهُا.
فأصبح يغسل ثوبه.
فقالت عائشة: (إنما كان يجزئك، إن رأيته، أن تغسل مكانه، فإن لم تر نضحت حوله، ولقد رأيتني أفركه من ثوب رسول اللَّه صَلى اللَّه عَليه وسَلم فركاً فيصلي فيه) [^fn41] فحملوا الحديث على الوجوب [^fn42] . والمذي: ماء رقيق يخرج عند تذكر الجماع ونحوه، ودليل نجاسته: قول رسول اللَّه صَلى اللَّه عَليه وسَلم لعلي رضي اللَّه عَنهُ وقد سأله عن المذي: (إذا رأيت المذي فاغسل ذكرك، وتوضأ وضوءك للصلاة ... ) [^fn43] . والودْي: ماء أبيض ثخين يخرج عقب البول غالباً، فحكمه حكم البول.

فصول الكتاب · 6 فصل · 402 صفحة
جارٍ التحميل