كتاب الصوم -
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- كوكب عبيد
- الكتاب
- فقه العبادات على المذهب المالكي
- المؤلف
- الحاجّة كوكب عبيد
- الناشر
- مطبعة الإنشاء، دمشق - سوريا.
- الطبعة
- الأولى 1406 هـ - 1986 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
5- صلاحية الزمن للصوم: فلا يصح الصوم في الأيام التي يحرم صومها (كيومي العيدين، والثاني والثالث من أيام التشريق لغير الحاج لأن فيه إعراض عن ضيافة اللَّه تعالى) .
أركان الصوم:
للصوم ركنان، أولهما النية، وثانيهما: الإمساك عن المفطرات، فمفهوم الصيام لا يتحقق إلا بهما.
ورجح بعضهم أن النية شرط لا ركن وهو المعتمد ويبقى للصيام ركن واحد وهو الإمساك عن المفطرات.
والمفطرات هي:
1- تغييب حشفة بالغ (إن كان غير بالغ فلا يفسد صوم الواطئ ولا الموطوء) أو قدرها من مقطوعها في فرج مطيق (سواء في القبل أو الدبر) وسواء كان الموطوء نائماً أو مستيقظاً وسواء كان حيّاً أو ميتاً وسواء كان آدمياً أو بهيمة، وإن لم ينزل.
واحترز بالإطاقة عما لو كان الإدخال بين الإليتين أو الفخذين أو في فرج صغير لا يطيق، فلا يبطل الصوم ما لم يُخرج منياً أو مذياً.
2- إنزال المني أو المذي بلذة معتادة كمقدمات الجماع ولو نظراً أو تفكراً (فإن فعل وجب القضاء والكفارة) ، أما لو خرج المني أو المذي بنفسه أو بلذة غير معتادة بسبب الاحتلام فلا يفسد الصوم.
3- الاستقياء: فمن استقاء عمداً وجب عليه القضاء إن لم يبتلع شيئاً، فإن ابتلع وجب عليه القضاء والكفارة.
أما من درعه الفيء فلا قضاء عليه ما لم يبتلع منه شيئاً، لحديث أبي هريرة
رضي اللَّه عنه أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال: "من ذرعه القيء فليس عليه قضاء، ومن استقاء عمداً فليقضِ" 1 .
4- وصول متحلل 2 من منفذ عالٍ إلى الحلق، وإن لم يصل إلى المعدة، ولو وصل سهواً (شارداً) أو غلبة، فإنه مفسد للصوم (أما الجامد إذا وصل إلى الحلق فلا يفسد الصوم كما يكون بين الأسنان فلا يفطر ولو تعمد بلعه) وسواء كان الوصول عن طريق الفم أو العين أو الآنف أو الأذن أو مسام الرأس، فمن اكتحل نهاراً أو استنشق شيئاً فوصل أثره إلى حلقه أفسد صومه وعليه القضاء، أما من اكتحل ليلاً أو وضع شيئاً في أذنه أو أنفه أو دهن رأسه ليلاً فوصل أثره إلى حلقه نهاراً فلا شيء عليه.
5- وصول مائع إلى المعدة من الأسافل من منفذ متسع كالدبر.
6- وصول غير مائع إلى المعدة من الفم، أما إدخال جامد من منفذ أسفل المعدة فلا يضر ولو كان على شكل تحاميل.
7- وصول بخور، أي الدخان المتصاعد من حرق عود بخور، إلى الحلق.
ومثله بُخار القدر ودخان السجائر والنشوق فكلها مفطرة إذا وصلت إلى الحلق، أما إذا وصلت إلى الحلق بغير اختيار أي بدون استنشاق فلا قضاء عليه.
أما دخان الحطب وغبار الطريق فلا يفطر بوصوله إلى الحلق ولو تعمد استنشاقه، وكذا رائحة المسك والعنبر والزبد فلا تفطر ولو استنشقها؛ إلا أنها مكروهة.
8- وصول قيء أو قلس إلى المعدة (الماء الذي يخرج مع التدشئة) إذا أمكن طرحه (فإن لم يمكن طرحه بأن لم يجاوز الحلق فلا شيء فيه مطلقاً) سواء كان القيء لعلة أو لامتلاء معدة، قلّ أو كثُر، تغيّر أم لا، رجع عمداً أم سهواً، فإنه يفطر.
أما البلغم سواء كان من الصدر أو الرأس فالمعتمد أنه لا يفطر مطلقاً ولو وصل إلى طرف اللسان للمشقة وقيل: إن كان بالإمكان طرحه فابتلعه، فإنه يفطر.
9- وصول شيء يغلب سبقه إلى الحلق، من أثر ماء المضمضة أو رطوبة سواك، بأن لم يكن طرحه.
فإذا وصل شيء إلى حلقه أو معدته فعليه القضاء في الفرض.
أما إذا وصل شيء من ذلك إلى حلقه في صوم النفل فلا يفسده.
أشياء لا تفطر:
1- غلبة القيء إن لم يبتلع منه شيئاً ولو كثر.
2- وصول غبار الطريق إلى حلق الصائم، أو دخول ذباب إلى حلقه، أو الدقيق لصانعه، أو غبار كيل (لمثل طحان، وناخل، ومغربل) .
3- إذا طلع عليه الفجر وهو يأكل أو يشرب مثلاً فطرح المأكول ونحوه من فيه بمجرد طلوع الفجر.
4- غلبة المني أو المذي بمجرد النظر أو الفكر.
5- ابتلاع الريق المتجمع في فمه أو ابتلاع ما بين أسنانه من بقايا الطعام، إلا إذا كان كثيراً عرفاً وابتلعه.
6- دهن جرح في بطنه متصلٍ بجوفه (يقال له جائفة) .
7- الاحتلام.
8- أخذ حقنة في الإحليل، لأنه منفذ لا يصل إلى المعدة، وكذا الحقنة من القبل للمرأة.
ولكن كره الإمام مالك الحقنة للصائم.
الأعذار المبيحة للفطر في رمضان:
أولاً: المرض:
حكم بسبب المرض:
1ً- يجب الفطر ويحرم الصوم على من غلب على ظنه الهلاك أو الضرر الشديد بسبب الصوم، كذهاب منفعة عضو أو حاسة من الحواس، سواء كان مريضاً أو صحيحاً وخاف من ذلك.
لقوله تعالى: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾ 1 . وقوله عز وجل: ﴿ولا تقتلوا أنفسكم﴾ 2 .
2ً- يجوز الفطر إذا مرض الصائم أو خاف زيادة المرض بالصوم أو خاف تأخر البرء من المرض أو حصلت له مشقة شديدة بالصوم.
قال تعالى: ﴿فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر﴾ 3 .
ثانياً: الحمل والرضاع:
1- يجب على الحامل والمرضع، ولو كانت المرضع مستأجرة، الفطر إن خافتا بالصوم هلاكاً أو ضرراً شديداً على نفسهما أو على ولديهما.
2- يجوز الفطر للحامل والمرضع إن خافتا بالصوم المرض أو زيادته على نفسهما أو على نفسهما وولدهما، أما إن كان الخوف على الولد فقط فعليها القضاء مع الفدية.
3- يجب الصوم على المرضع ولو خافت على نفسها أو ولدها أو ولدها ونفسها إن كان بإمكانها استئجار مرضع، أما إن لم يمكن لفقدان المرضع أو لعدم قبول الطفل ثدي المرضع أو لعدم توفر أجرة المرضع فيجوز لها الفطر.
وإذا استأجرت المرضع كانت الأجرة من مال الولد إن كان له مال موقوف، أو من مال أبيه إن كان له أب لأن نفقته عليه.
ثالثاً: الجوع والعطش الشديدان:
يجوز الفطر لمن يعد قادراً على الصوم مع حصول شدة جوع وعطش، وعليه القضاء فقط.
رابعاً: كبر السن:
يجوز الفطر للشيخ الهرم الذي لا يقدر على الصوم في جميع فصول السنة، ومثله المريض مرضاً لا يرجى برؤه، قال تعالى: ﴿لا يكلف اللَّه نفساً إلا وسعها﴾ 4 . ويستحب لكليهما أن يخرجا فدية عن كل يوم إطعام مسكين.
خامساً: السفر:
يجوز الفطر مع الكراهية في يوم السفر وفي أيام الإقامة في السفر إن كانت أقل من أربعة أيام.
قال تعالى: (وأن تصوموا خير لكم) 1 ، وعن عائشة زوج النبي صلى اللَّه عليه وسلم (أن حمزة بن عمرو الأسلمي قال للنبي صلى اللَّه عليه وسلم: أأصوم في السفر؟ وكان كثير الصيام فقال: إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر) 2 .
والفطر للمسافر في رمضان وإن كان جائزاً، فإن الصوم أفضل له إن لم يجد مشقة أما إذا خشي التضرر به، كما لو خاف على نفسه من التلف، أو خاف تلف عضو منه، أو تعطيل منفعة فيكون الفطر عندها واجباً ويحرم الصوم، لما روى جابر رضي اللَّه عنه (أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم خرج عام الفتح إلى مكة فصام حتى بلغ كراع الغميم.
فصام الناس- وفي رواية عن جعفر زاد فيها: إن الناس قد شق عليهم الصيام، وإنما ينظرون فيما فعلت فدعا بقدحٍ من ماء بعد العصر 3 - ثم دعا بقدح من ماء فرفعه حتى نظر الناس إليه ثم شرب.
فقيل له بعد ذلك إن بعض الناس قد صام فقال: أولئك العصاة أولئك العصاة) 4 .
شروط جواز الفطر في السفر:
1- أن يكون السفر سفر قصر.
2- أن يكون السفر مباحاً.
3- أن يكون شرع في السفر قبل الفجر بحيث يصل إلى المكان الذي يبدأ فيه بقصر الصلاة قبل طلوع الفجر، فإذا شرع في السفر بعد الفجر وكان مبيتاً للصوم يحرم عليه الفطر، وإن أفطر كان عليه القضاء فقط.
4- أن يبيت نية الفطر بحيث يطلع عليه الفجر وقد نوى الفطر.
فمن أفطر في رمضان بسبب السفر -ضمن الشروط المذكورة- فعليه القضاء فقط دون الفدية.
قال تعالى: ﴿فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر﴾ 5 ، أما إذا اختل شرط من هذه الشروط وأفطر فعليه القضاء والكفارة كما في الحالات التالية:
1- إذا أصبح مفطراً في الحضر وعازماً على السفر ولكن بعد الفجر، فعليه القضاء والكفارة سواء سافر أم لا، وسواء كان متأولاً أم لا.
2- إذا أصبح صائماً في السفر ثم أفطر أثناء النهار، فعليه القضاء والكفارة ولا يعتبر تأويله، لأنه جاز له الفطر فاختار الصوم وترك الرخصة، فإذا صام فليس له أن يخرج منه إلا بعذر، فلما أفطر متعمداً كانت عليه الكفارة لانتهاكه حرمة الدين.
3- إذا بيَّت الصوم في الحضر وعزم على السفر بعد الفجر فأفطر قبل الشروع فيه بلا تأويلٍ، فعليه الكفارة لانتهاك الحرمة عند عدم التأويل، أما إذا أوّل بأن ظن إباحة الفطر فأفطر فلا تلزمه الكفارة.
وهناك خلاف فيمن سافر لأجل الفطر في رمضان هل يعامل بنقيض مقصوده مثلاً وتلزمه الكفارة مع القضاء أم لا.
الأمور المرتبة على الصائم إذا أفطر:
أولاً- القضاء:
يجب القضاء على كل من أفطر في الحالات التالية:
آ- في الصوم المفروض:
يجب القضاء على كل من أفطر مطلقاً سواء كان الفطر لعذر (مرض، حيض،..) أو لاختلال ركن (كرفع نية الصوم، أو صب مائع بالحلق وهو نائم، أو أكله شاكاً في طلوع الفجر أو في الغروب.. وهنا يحرم فطره؛ أما لو أكل معتقداً بقاء الليل أو حصول الغروب ثم طرأ الشك فلا حرمة في ذلك ويجب عليه القضاء فقط) أو كان الفطر واجباً (كمن خاف على نفسه هلاكاً) أو جائزاً (كمن أفطر لشدة ألم أو لخوف حدوث مرض أو زيادته) أو حراماً (أي عمداً لغير سبب) أو سهواً أو غلبة (سبقه شيء إلى حلقه) أو إكراهاً.
ويشمل الصوم المفروض: المفروض المعين كرمضان، والمفروض غير المعين الواجب التتابع فيه ككفارة الظهار والقتل، وغير المعين غير الواجب التتابع فيه ككفارة اليمين وقضاء رمضان وجزاء الصيد وفدية الأذى والنذر غير المعين وصوم المتمتع والقارن الذي لم يجد الهدي.
ويندب لمن عليه شيء من رمضان تعجيل القضاء كما يندب التتابع، لكن إن مات ولم يقض فليس بعاص لأنه لا يجب القضاء على الفور 1 ككل صوم ولا يجب التتابع كصوم كفارة اليمين والتمتع وجزاء الصيد، ففي كلها يندب التتابع ولا يجب.