كتاب الصلاة -
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- كوكب عبيد
- الكتاب
- فقه العبادات على المذهب المالكي
- المؤلف
- الحاجّة كوكب عبيد
- الناشر
- مطبعة الإنشاء، دمشق - سوريا.
- الطبعة
- الأولى 1406 هـ - 1986 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
3- يندب أن يَدْخل عليه حال احتضاره أحسن أهله وأصحابه ويكثروا من الدعاء له ولأنفسهم لأنه من أوقات الإجابة.
4- يندب أن يُلقَّن الشهادة، بأن تذكر عنده ليقولها، لحديث أبي سعيد الخدري رضي اللَّه عَنهُ قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: (لقنوا موتاكم لا إله إلا اللَّه) 3 ولا يقال له قل ذلك لئلا يقول لا.
وإذا قالها ألا يُلحُّ عليه بإعادتها إلا إذا تكلم بعدها بكلام أجنبي فإنه يعاد تلقينه 4 .
5- إبعاد الجنب، والحائض، والنفساء، وكل شيء تكرهه الملائكة من تمثال أو آلة لهو، من عند المحتضر، لأن ملائكة الرحمة تنفر من كل ذلك.
6- إحضار طيب عنده كبخور، لأن الملائكة تحبه.
ما يندب فعله للميت قبل غسله: إذا فاضت روح المحتضر بالفعل 1 فيندب ما يلي:
1- إغماض عينيه، لما روت أم سلمة رضي اللَّه عَنها قالت: (دخل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم على أبي سلمة وقد شق بصره، فأغمضه ثم قال: إن الروح إذا قبض تبعه البصر..) 2 .
2- شد لحييه بعصابة عريضة تربط من فوق الرأس.
3- تليين مفاصله برفق بحيث يُرَدُّ ذراعاه لعضديه وفخذاه لبطنه.
4- وضع شيء ثقيل على بطنه خوف انتفاخه كحديدة أو حجر، لما روى البيهقي قال: (مات مولى لأنس بن مالك عند مغيب الشمس، فقال أنس رضي اللَّه عنه: ضعوا على بطنه حديدة) 3 .
5- ستره بثوب صوناً عن الأعين، وقال بعضهم يغطى وجهه، لما روت عائشة رضي اللَّه عنها قالت: (سُجِّي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم حين مات بثوب حبرة) 4 . أما ثيابه التي فاضت روحه فيها قيل: يُنزع بعضها وقيل: لا يُنزع منها شيء.
6- الإسراع 5 بتجهيزه وتكفينه ودفنه مخافة التغير، إلا إن مات غريقاً أو تحت هدم أو فجأة فإنه يؤخر تجهيزه حتى يُتحقق من موته بظهور أمارات التغير.
روي عن علي رضي اللَّه عنه أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال له: (يا علي ثلاث لا تؤخرها: الصلاة إذا أتت، والجنازة إذا حضرت، والأيّم إذا وجدت لها كفؤاً) 6 .
7- إعلام الناس عن موته بدون رفع صوت كأن تكون بإعلانات.
ما يكره فعله بعد الموت:
1- يكره تبخير الدار إلا إن قُصد إزالة رائحة كريهة.
2- تكره قراءة القرآن بعد الموت لأنه ليس من عمل السلف.
3- يكره رفع الصوت بالإعلان عن موته.
غسل الميت:
حكمه: فرض كفاية على الأحياء إذا قام به بعضهم سقط عن الباقين.
أقله: غسل الميت مرة واحدة كغسل الجنابة، تعبداً 7 (وقيل نظافة) ، بلا نية، بماء مطلق، بحيث يغسل رأس الميت ثلاث مرات، ثم يجعل على شقه الأيسر ليغسل شقه الأيمن ظهراً وبطناً، ثم يجعل على شقه الأيمن ليغسل شقه الأيسر ظهراً وبطناً.
ولا يعاد ذاك الغسل إذا خرج من الميت نجاسة وإنما تزال النجاسة فقط.
ويقوم التيمم مقام الغسل عند فقد الماء أو تعذر الغسل، كأن مات حرقاً ويخشى أن يتقطع جسده من الدلك أو صب الماء.
وكل من وجب غسله وجب تكفينه والصلاة عليه ودفنه.
شروط فرضية غسل الميت على الأحياء:
1- أن يكون الميت مسلماً، فلا يغسل الكافر بل يحرم، وإنما يجب تكفينه ودفنه، وكذا المحكوم بكفره (المرتد، والزنديق، والساحر) ولو كان صغيراً، وكذا الكتابي.
وإن اختلط مسلم بكفار غُسلوا جميعاً وكفنوا ومُيزِّ المسلم بالنية في الصلاة بحيث تُنوى الصلاة على المسلم منهم.
2- أن يكون مستقرَّ الحياة، إن كان سقطاً، بعلامة كالصراخ أو الرضاع الكثير، ولا تعتبر الحركة ولا العطاس ولا التبول ولا الرضاع القليل علامات على استقرار الحياة، فإن لم يُعلم استقرار الحياة كره تغسيله والصلاة عليه إلا أنه ندب غسل الدم عنه ووجب لفه بخرقة ومواراته بالتراب.
3- أن يوجد من جثة الميت ثلثا بدنه فأكثر بالإضافة إلى الرأس، أما إن وجد من الجثة أقل من ثلثيها كره تغسيله على المعتمد وإنما وجب تكفينه ودفنه فقط.
4- أن لا يكون شهيد معركة، وشهيد المعركة هو من قتل أثناء مقاتلة الحربيين ولو ببلد الإسلام، وإن لم يقاتل هو، بأن كان نائماً، أو غافلاً، أو قتله مسلم ظناً منه أنه كافر، أو داسته الخيل، أو رجع عليه سيفه، أو تردى في بئر، أو سقط من شاهق حال القتال.
أما إن رُفع من المعركة حياً غير مغمى عليه فإنه إذا مات بعدها غُسل وصُلي عليه (أما من رفع مغمى عليه واستمر إلى أن مات فهذا شهيد لا يغسل) .
ومن مات بيد حربي لكن في غير ساحة القتال فالمعتمد أنه شهيد، وهناك قول أنه يغسل ويصلى عليه.
ويجب أن يدفن الشهيد في ثيابه إن سترته (بما فيها الخف والقلنسوة والمنطقة 8 لخاتم الفضة إن قلت قيمته) بعد نزع السلاح والدرع، فإن لم تستره ثيابه، أو وجد عريانا، ستر جميع بدنه بثوب أو زبد على ثيابه ما يستره.
لما روى ابن عباس رضي اللَّه عنهما قال: (أمر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بقتلي أحد أن ينزع عنهم الحديد والجلود وأن يدفنوا بدمائهم وثيابهم) 9 . وما روى جابر بن عبد اللَّه رضي اللَّه عنهما عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال في قتلى أحد: (لا تغسلوهم فإن كل جرح أو كل دم يفوح مسكاً يوم القيامة) ولم يصلّ عليهم 10 .
أولى الناس بغسل الميت: أ- بالنسبة للرجل: آولى الناس بغسله على الترتيب:
1- زوجته إن صحَّ نكاحها بشرط أن لا تكون رجعية ولا كتابية، ولو أوصى بخلاف ذلك، ويندب لها أن تستر عورته حال غسله.
عن عائشة رضي اللَّه عنها قالت: (لو استقبلت من الأمر ما استدبرت ما غسّل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إلا نساؤه) (1) .
2- إن لم تكن الزوجة أو أسقطت حقها أو غابت، قُدِّم الأقرب فالأقرب من أوليائه فيقدم الابن، فابنه، فأب، فأخ، فابنه، فجدّ، فعم، فابنه.
3- فإن لم يكن القريب من أوليائه أو أسقط حقه أو غاب، غسله أخ لأم أو خال أو جدّ لأم
4- فإن لم يكن له أقرباء أو أسقطوا حقهم غسّله أجنبي.
5- إن لم يوجد الأجنبي غسلته امرأةٌ من محارمه، ووجب عليها ستر جميع بدنه وقيل: العورة فقط، ووجب عليها أن لا تباشر جسده بيدها إلا بخرقة تلفها على يدها.
وتقدم محارم النسب ثم محارم الرضاع ثم محارم المصاهرة.
6-فإن لم يوجد له محارم نساء يمَّمته امرأة أجنبية لمرفقيه.
وإن كان الميت صبيا (ثماني سنوات فما دون) جاز للأجنبية أن تنظر له وأن تغسله.1
ب- بالنسبة للمرأة: أولى الناس بتغسليها على الترتيب:
1- زوجها إن صح نكاحها ولم تكن مطلقة رجعية، ويندب له أن يستر عورتها.
لما روت عائشة رضي اللَّه عنها قالت: (رجع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم من البقيع فوجدني وأنا أجد صداعاً في رأسي وأنا أقول: وارأساه، فقال: بل أنا يا عائشة وارأساه.
ثم قال: ما ضرك لو متِ قبلي، فقمت عليك فغسلتك وكفنتك وصليت عليك ودفنتك) 2 .
2- فإن لم يكن الزوج أو أسقط حقه أو غاب، فأقرب امرأة لها تغسلها، فتقدّم البنت، فابنة الابن، فالأم، فالأخت الشقيقة، فالأخت لأب، فبنت الأخ، فالجدة، فالعمة، فابنة العم.
3- فإن تولى الأقرباء أو لم يوجدوا أو أسقطوا حقوقهم غسلتها المرأة الأجنبية.
4- فإن لم توجد المرأة الأجنبية غسلها أحد محارمها، ووجب عليه ستر جميع بدنها، وأن لا يباشر جسدها بالدلك بل بخرقة كثيفة يلفها على يده ويدلك بها.
5- وإذا لم يوجد المحرم يممّها الأجنبي إلى الكوعين فقط.
وإن كانت الميتة أنثى رضيعة عمرها دون السنتين والثمانية شهور جاز للأجنبي أن ينظر لها وأن يغسلها لأنه لا عورة لها.
ما يجب عل الغاسل وما يندب له:
يجب على الغاسل أن يستر عورة الميت من سرته إلى ركبتيه إن كان رجلاً مع رجل أو إن كانت امرأة مع امرأة.
ويندب أن يكون الغاسل ثقة كي يستوفي الغسل، ويستر ما يراه من سوء، ويظهر ما يراه من حسن، فإن رأى ما يعجبه من تهلل وجه الميت وطيب رائحته ونحو ذلك، فإنه يستحب له أن يتحدث به إلى الناس، وإن رأى ما يكرهه من نتن رائحة أو تقطيب وجه أو نحو ذلك لم يجز له أن
يتحدث به.
لما روي عن ابن عمر رضي اللَّه عنهما أنه قال: (ليغسلّ موتاكم المأمونون) 2 .
وعنه أيضا أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال: (اذكروا محاسن موتاكم عن مساويهم (3) .1
مندوبات الغسل:
1- عدم حضور الغسل أحد إلا الغاسل ومعينه.
2- وضع الميت على مرتفع حال الغسل لأنه أنقى.