فقه العبادات على المذهب المالكيصفحات 243-249
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الصلاة -

صفحات 243-249
عن هذه الطبعة
عَلَم
كوكب عبيد
الكتاب
فقه العبادات على المذهب المالكي
المؤلف
الحاجّة كوكب عبيد
الناشر
مطبعة الإنشاء، دمشق - سوريا.
الطبعة
الأولى 1406 هـ - 1986 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

8- يحرم تخطي الرقاب حال وجود الخطيب على المنبر، ولو كان لسد فرجة في الصف.
ما يجب على الحاضرين:

1- استقبال الخطيب بذاته لا استقبال جهته فقط (وقيل سنة) ، إلا في الحرم النبوي والحرم المكي

فلا يمكن لأن المنبر في الحرم المكي بجانب المقام والمطاف حائل بينهما وبين الكعبة، وفي الحرم النبوي لا يمكن لمن كان قاعداً خلف المنبر وخلف الروضة الشريفة من جهة القبلة أن يستقبل الخطيب بذاته.

2- الإصغاء وقطع الكلام حال الخطبة، لقوله تعالى: ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا﴾ 1 . نزلت هذه الآية في الخطبة، وإنما سميت الخطبة قرآناً لاشتمالها عليه.

ما يندب يوم الجمعة:

1- يندب غسل لكل مصلٍّ ولو لم تلزمه الجمعة كالمسافرين والعبيد والنساء.
ويبدأ وقته من طلوع الفجر إلى وقت الرواح إلى المسجد، ولا يضر الفصل اليسير بين الغسل والرواح.
(وقيل الغسل سنة) لما روى أبو سعيد الخدري رضي اللَّه عَنهُ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال: (غسل يوم الجمعة على كل محتلم، وسواك، ويمس من الطيب ما قدر عليه) 1 .

2- يندب تحسين الهيئة من قص شارب وظفر وحلق عانة ونتف إبط (إن احتيج إلى ذلك) وسواك (وقد يجب لإزالة الرائحة الكريهة) ولبس أبيض وتطيب لغير النساء.
للحديث المتقدم عن أبي سعيد رضي اللَّه عَنهُ ولما روي عن سلمان الفارسي رضي اللَّه عَنهُ قال: قال النبي صلى اللَّه عليه وسلم: (لا يغتسل رجل يوم الجمعة، ويتطهر ما استطاع من طهر، ويدهن من دهنه، أو يمس من طيب بيته، ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين، ثم يصلي ما كتب له، ثم ينصت إذا تكلم الإمام، إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى) 2 .

3- يندب المشي في الذهاب إلى الجمعة للقادر عليه.

4- يندب الذهاب للجمعة وقت الهاجرة (الساعة الأخيرة قبل الزوال) .

5- قراءة سورة الكهف في ليلة الجمعة ويومها، لحديث أبي سعيد الخدري رضي اللَّه عَنهُ عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال: (من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين) 3 .

6- الإكثار من الصلاة على النبي صلى اللَّه عليه وسلم

7- الإكثار من الدعاء لحديث أبي هريرة رضي اللَّه عَنهُ أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ذكر يوم الجمعة فقال:

(فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم، وهو يصلي، يسأل اللَّه شيئاً، إلا أعطاه إياه) 4 .

  • ويحرم أكل الثوم والبصل وكل ما له رائحة كريهة، لمن تلزمه الجمعة، يوم الجمعة.

صلاة الظهر يوم الجمعة: يندب لمعذور عن حضور الجمعة (محبوس، مريض، عريان، خائف) تأخير صلاة الظهر إلى أن تُصلى الجمعة إن ظن زوال عذره قبل أداء الجمعة وإدراكَها، وإن لم يظن زوال عذره أو شك أو ظن عدم زواله فيندب له تعجيل صلاة الظهر في أول وقتها كالنساء والعبيد.
كما يندب للمعذورين أداء صلاة الظهر جماعة إذا كان عذرهم كثيرَ الوقوع، أما إن كانت أعذارهم غير كثيرة الوقوع فتكره لهم الجماعة في الظهر، وقال الإمام مالك: لا يُجمع (أي يصلي جماعة) إلا أهل السجن والمرض والسفر.
أما بالنسبة لغير أصحاب الأعذار فلا تصح صلاة الظهر منهم إلا بعد الانتهاء من صلاة الجمعة، كما يُكره لهم صلاة الظهر جماعة، فلو صلوا الظهر وكان باقياً من الوقت ما يسع ركعة فأكثر من صلاة الجمعة فيما لو سعوا إليها فلا تجزئهم صلاة ظهرهم وعليهم إعادتها.
وكذا المعذور أو الصبي إذا صلى الظهر لعذره ثم زال عذره أو بلغ الصبي قبل إقامة الجمعة بحيث لو سعى إليها لأدرك ركعة منها فأكثر، فإنه تجب عليه الجمعة، فإذا لم يصلها مع الجماعة أعاد الظهر أبداً.
السفر يوم الجمعة: يكره السفر بعد فجر يوم الجمعة إلى الزوال لمن تلزمه الجمعة ولا يدركها في طريقه، أما قبل الفجر فجائز.
وأما المسفر في وقت الزوال أو بعده فحرام، ولو كان قبل الأذان، إلا لضرورة، لتعلق وجوب صلاة الجمعة عليه أعذار ترك الجمعة والجماعة في المسجد:

1- شدة الوحل والمطر، لحديث ابن عمر رضي اللَّه عَنهما قال: (إن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم كان يأمر المؤذن، إذا كانت ليلة ذات برد ومطر يقول: ألا صلوا في الرحال) 1 .

2- ريح عاصف بليل.

3- مرض ذو رائحة تضر بالناس كالجذام.

4- مرض يشق معه الذهاب إلى المسجد.

5- تمريض قريب وإن كان عنده من يمرضه.

6- تمريض أجنبي أو قريب بعيد إذا لم يكن عنده من يمرضه وخشي عليه بتركه الضيعة.

7- شدة مرض قريب كصديق أو زوجة وإن كان عنده من يمرضه، ومن باب أولى إذا كان مشرفاً على الموت أو مات بالفعل.

8- الخوف على مال ذي بال ولو كان لغيره.

9- الحبس أو الضرب أو اتقاء وقوعهما.

10- العري ولم يجد ما يستر به عورته.

11- أكل ثوم أو بصل أو ذي رائحة كريهة تؤذي الجماعة، لحديث ابن عمر رضي اللَّه عَنهما أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال: (من أكل من هذه البَقْلة فلا يقربن مساجدنا حتى يذهب ريحها) يعني الثوم 2 .

12- عدم وجود قائد لأعمى إن كان لا يهتدي بنفسه.

  • ولا يعتبر الزفاف للرجل عذراً لترك الجمعة والجماعة (خلافاً لبعض من قال: أنه عذر لأن للزوجة حق في إقامة زوجها عندها سبعة أيام إن كانت بكراً وثلاثة أيام إن كانت ثيباً) .

الباب العاشر: صلاة الخوف

حكمها: سنة في القتال الجائز، سواء كان واجباً كقتال المشركين والمحاربين والبغاة، أو مباحاً كقتال مريد المال من المسلمين.
دليلها: قوله تعالى: ﴿وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم، فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم، ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم..) 3 . وقوله تعالى: {فإن خفتم فرجالاً أو ركباناً﴾ 4 . وقد صلاها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم في ثلاثة مواضع: ذات الرقاع، وذات النخيل، وعسفان.

كيفية صلاتها:

1- يقسم الإمام المصلين طائفتين.

2- يعلمهم كيفيتها وجوباً إن جهلوا وندباً إن كانوا عارفين، خوفاً من وقوع الخلل لعدم فهم كيفيتها.

3- ثم يصلي بأذان وإقامة بالطائفة الأولى في أول الوقت إن كانوا آيسين من انكشاف العدو، وفي وسط الوقت المختار إن كانوا مترددين بين انكشاف العدو وعدمه، وفي آخر الوقت إن كانوا راجين انكشافه.

4- ويصلي الإمام بالطائفة الأولى ركعة واحدة في الصلاة الثنائية (صبح أو رباعية مقصورة في سفر) وركعتين في الصلاة غير الثنائية وفي هذه الحال يستمر جالساً ساكتاً أو داعياً ويشير لهم بالقيام عند تمام التشهد.

5- يقوم بعد التشهد في غير الثنائية، وبدون تشهد في الثنائية، داعياً أو ساكتاً، سواء في الثنائية أو غيرها، أو قارئاً في الثنائية فقط (ففي الثنائية يخير الإمام بين أمور ثلاثة: الدعاء بالنصر والفرج ورفع الكرب، أو السكوت، أو القراءة لأنه يعقب الفاتحة فيها السورة.
أما في غير الثنائية يخير بين أمرين فقط: الدعاء أو السكوت إذ لا قراءة بعد الفاتحة) حتى تتم الطائفة الأولى صلاتها حال قيامه أفذاذاً وتنصرف بعد سلامها باتجاه العدو للقتال.
وتأتي الطائفة الثانية التي كانت تجاه العدو فتحرم خلف الإمام فيصلي بها ما بقي له.
فإذا سلم الإمام قاموا لقضاء ما فاتهم من الصلاة من ركعة أو ركعتين بفاتحة وسورة جهراً في الجهرية وسراً في السرية.
ودليل هذه الكيفية ما روى عبد اللَّه بن عمر رضي اللَّه عَنهما قال: (صلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم صلاة الخوف في بعض أيامه، فقامت طائفة معه وطائفة بإزاء العدو، فصلى بالذين معه ركعة ثم ذهبوا، وجاء الآخرون فصلى بهم ركعة، ثم قضت الطائفتان ركعة ركعة ... ) 1 . وإن سها الإمام مع الأولى سجدت الأولى بعد إكمال صلاتها السجود القبلي أو البعدي، وسجدت الطائفة الثانية السجود القبلي مع الإمام فإذا سلم قامت لقضاء ما عليها وسجدت البعدي بعد القضاء.
وإذا اشتد الخوف، ولم يمكن ترك القتال للبعض، صلوا أفذاذاً آخر الوقت المختار إيماءً (يخفض للسجود أكثر من الركوع) إن لم يقدروا على الركوع والسجود.
وإذا كان هناك ضرورة فيجوز أن يصلي كل واحد صلاة الالتحام أي يمشي ويهرول ويضرب ويطعن ويتكلم بكلام تحذير وإغراء وأمر ونهي وبدون توجه للقبلة ويمسك السلاح الملطخ بالدم.
قال تعالى: ﴿فإن خفتم فرجالاً أو ركباناً﴾ 2 ، وروى مسلم عن ابن عمر رضي اللَّه عَنهما قال: (فإذا كان خوف أكثر من ذلك -أراد المذكور في الحديث المتقدم عنه - فصلِّ راكباً، أو قائماً تومئ إيماءً) 3 .

الباب الحادي عشر: الجنائز

الجنائز بفتح الجيم جمع جنازة، وهي بالفتح والكسر اسم للميت في النعش.
ما يندب للمحتضر:

1- أن يحسن ظنه باللَّه تعالى بقوة الرجاء فيما عند اللَّه تعالى من الكرم والرحمة والعفو، لحديث جابر بن عبد اللَّه رضي اللَّه عنهما قال: سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقول قبل موته بثلاث: (لا يموت أحدكم إلا وهو يحسن الظن باللَّه) [^fn457] ، ولحديث أبي هريرة رضي اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: (يقول اللَّه عز وجل: أنا عند ظن عبدي بي..) [^fn458] . ويندب لمن يكون عند المحتضر أن يحمله على تحسين ظنه باللَّه تعالى.

2- يندب أن يوجَّه من حضرته الوفاة إلى القبلة، بأن يجعل على جنبه الأيمن ووجهه للقبلة إن لم يشق ذلك، وإلا وضع على ظهره ورجلاه للقبلة ولكن يرفع رأسه قليلاً ليصير وجهه لها.

فصول الكتاب · 6 فصل · 402 صفحة
جارٍ التحميل