كتاب الصلاة -
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- كوكب عبيد
- الكتاب
- فقه العبادات على المذهب المالكي
- المؤلف
- الحاجّة كوكب عبيد
- الناشر
- مطبعة الإنشاء، دمشق - سوريا.
- الطبعة
- الأولى 1406 هـ - 1986 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
الصلاة (لأنها فريضة بحقهم وقد تكون نافلة بحقه) مفوضاً إلى اللَّه تعالى في قبول أيتهما شاء لفرضه وجعل الأخرى نفلاً، وذلك بشرط:
1- ألا تكون الصلاة المراد إعادتها صلاة مغرب، لأن النافلة لا تكون ثلاثاً، ولا صلاة عشاء بعد صلاة الوتر (لكن قبل صلاة الوتر تعاد) لأنه إن أعهادها وجب عليه إعادة الوتر، وإن أعاد الوتر لزمه مخالفة قوله صلى اللَّه عليه وسلم: (لا وتران في ليلة) ، وإن لم يعده لزمه مخالفة قوله صلى اللَّه عليه وسلم: (اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً) .
فإن شرع بإعادة المغرب سهواً عن كونه صلاها ثم تذكر قطع صلاته إن لم يكن عقد ركعة بعد، وإلا ندب له أن يضم لها ركعة ثانية مع الإمام ويسلم قبله وتصبح نافلة، أما إن تذكر بعد إتمام الثلاثة مع الإمام أتى برابعة بعد سلام الإمام وسجد للسهو بعد السلام للزيادة.
أما إن دخل سهواً بإعادة صلاة العشاء مع الإمام ثم تذكر قطع الصلاة مطلقاً سواء عقد ركعة أم لا كما لو أعاد عمداً.
2- أن لا يكون مريد الإعادة إماماً راتباً، لأن الإمام الراتب إذا دخل المسجد ولم يجد أحداً صلى منفرداً وصلاته منفرداً كصلاته جماعة فضلاً وحكماً، إلا أنه ينوي بها الإمامة.
3- أن لا يكون مريد الإعادة صلاها سابقاً منفرداً بأحد المساجد الثلاثة: مسجد الحرم أو المدينة أو الأقصى؛ إلا إذا أراد إعادتها جماعة في نفس هذه المساجد.
الأحكام المترتبة على المكلفين إذا أقيمت الصلاة الحاضرة من قبل الإمام الراتب في المسجد:
1- تكره إقامة جماعة أخرى قبل إقامة الإمام الراتب أو بعده.
2- تحرم إقامة جماعة أخرى أثناء إقامة الراتب.
3- يحرم على المكلف ابتداء صلاة فرض أو نفل فرداً أو جماعة في المسجد أو رحبته بعد الشروع في إقامة الصلاة للإمام راتب لما في ذلك من الطعن في الإمام.
4- يجب على من وجد في المسجد من المكلفين حال إقامة الصلاة من قبل الإمام الراتب:
أ- الدخول فيها إذا لم يصلها بعد أو صلاها منفرداً.
ب- الخروج من المسجد إذا كان صلاها جماعة.
جـ- متابعة الإمام صورة في الصلاة إذا كان عليه فرض سابق لهذه الصلاة مع نيته منفرداً.
د- قطع صلاته إذا كان يصلي الفريضة المقامة أو أي نافلة أخرى بسلام أو بأي شيء مبطل للصلاة والدخول مع الإمام مطلقاً سواء عقد ركعة أم لا إن خشي بإتمامها فوات ركعة مع الإمام من الصلاة المقامة.
هـ- إن كان في نفس الصلاة المقامة ولم يخشى من إتمامها فوات ركعة مع الإمام فهناك حالات:
1- إن كان قد عقد ركعة انصرف منها بشفع ولا يتمها (فإن أقيمت الصلاة وكان لم يتم بعد ركعتين أتمها إلى الركعتين وسلم، وإن كان في ثالثة قبل تمام سجدتيها رجع إلى الجلوس وتشهد وسلم) .
2- إن لم يكن عقد ركعة بعد أو كان عقدها وكانت من صلاة مغرب أو صبح قطعها ودخل مع الإمام لئلا يصبح متنفلاً في وقت نهيٍ.
3- إن كان عقد ثانية المغرب أتمها فرضاً وخرج وجوباً من المسجد، لأن جلوسه فيه يؤدي إلى الطعن في الإمام، والدخول معه يؤدي إلى صلاة نافلة ثلاثية وهذا لا يصح.
4- إن كان عقد الثنية من الصبح أو عقد الثالثة من فرض رباعي أتمها فرضاً ودخل مع الإمام.
و إن كان المصلي في غير الصلاة المقامة سواء كانت فرضاً أو نفلاً ولم يخش إذا أتمها فوات ركعة مع الإمام أتمها سواء كان عقد ركعة أم لا.
ز- إذا أقيمت الصلاة في المسجد وكان المكلف يصليها خارج المسجد أو أقيمت خارج المسجد وكان هو يصليها في المسجد أتمها وجوباً في الحالتين.
شروط صحة صلاة الجماعة:
أولاً- شروط الإمامة:
1- الإسلام: فلا تصح الصلاة خلف كافر ولو لم يعلم بكفره حال الاقتداء
2- البلوغ: فلا يصح اقتداء البالغ بالصبي المميز في الصلاة المفروضة، لأنها بحقه نافلة، والفريضة لا تصح خلف النافلة، أما في الصلاة النافلة فيصح الاقتداء.
3- العقل: فلا تصح إمامة المجنون حالة جنونه، أما إذا كان جنونه غير مطبق وصلى إماماً في حالة الإفاقة صحت الصلاة.
4- تحقق الذكورة: فلا تصح إمامة المرأة مطلقاً سواء كانت الصلاة نافلة أم فريضة وسواء كان المؤتمون رجالاً أو نساء، وكذلك الخنثى المشكل لا تصح إمامته لغيره ولو لمثله أما المرأة إذا اقتدى بها نساء صحت صلاتها هي فقط.
5- الطهارة من الحدث: فمن تعمد الحث فيها أو حال الإحرام، فسدت صلاته وصلاة المأمومين، ولو لم يعلم المأمومين بذلك إلا بعد الفراغ من الصلاة.
أما إن نسي الإمام حدثه ودخل في الصلاة، ثم تذكره بعد السلام أو قبله، أو إن غلبه الحدث كأن سبقه البول أو الريح، ولم يعمل عملاً بعد تذكره أو حدثه وإنما خرج من الصلاة وأشار لهم بالإتمام، صحت صلاة المأمومين دون الإمام.
هذا إذا كان المأمومون لا يعلمون بحدث إمامهم قبل الدخول معه، أما إذا علموا ومع ذلك دخلوا معه في الصلاة ولو نسياناً بطلت صلاتهم.
وحكم صلاة الإمام والمأموم إذا علق بالإمام خبث كالحكم إذا كان محدثاً، إلا أن صلاة الإمام تصح إذا لم يعلم بالخبث؛ إلا بعد الفراغ من الصلاة، لأن الطهارة شرط لصحة الصلاة مع العلم.
6- عدم المأمومية: أي أن لا يكون مسبوقاً أدرك ركعة كاملة فأكثر مع إمامه وقام ليقضي ما فاته بعد سلام إمامه، فلا يصح أن يقتدي به أحد، ولو لم يعلم أنه كان مأموماً.
أما إذا لم يدرك مع إمامه ركعة كاملة وقام لأداء صلاته بعد سلام إمامه، فإنه يصح الاقتداء به وينوي الإمامة بعد أن كان ناوياً الاقتداء.
7- القدرة على أداء الأركان القولية (أي أن يكون قارئاً) ، والفعلية (أي أن بكون عاجزاً) ، فإن عجز عن أداء ركن واحد منها وكان المأموم قادراً عليه، فلا تصح الصلاة خلفه؛ إلا لمن كان يساويه في العجز في ذلك الركن، كأخرس يصلي بمثله، وعاجز عن القيام يصلي بمثله.
ويستثنى من ذلك من يصلي بالإيماء فلا يصح أن يكون إماماً لمثله، لأن الإيماء لا ينضبط.
وتصح صلاة أميٍّ بأميّ بشرط أن لا يوجد القارئ قبل الدخول في الصلاة، فإن وجد القارئ (يحسن قراءة مالا تصح الصلاة إلا به) قبل دخول الأميّ بالصلاة مع الأمي فلا تصح صلاتهما إلا أن يقتديا بالقارئ وهكذا ...
8- العلم بما لا تصح الصلاة إلا به من شروط وأركان، ولو لم يميز الركن عن الشرط، بخلاف ما إذا اعتقد بفرض أنه سنة، أو أن جميع أجزء الصلاة سنة، فلا تصح الصلاة.
9- ويشترط لفرض الجمعة زيادة عما تقدم: الحرية، والإقامة في بلد الجمعة فلا تصح صلاة الجمعة خلف خارج عنها (أي يبعد عن البلد بقدر فرسخ) .
10- ألا يكون الإمام مبتدعاً، ولو كان غير كافر ببدعته كالمعتزلي والخارجي، فإن كان كذلك فعلى المأموم أن يعيد صلاته التي صلاّها مؤتماً به في وقتها ولو الضروري.
ثانياً: شروط الاقتداء بالإمام:
1- نية القدوة: بأن ينوي المأموم الاقتداء بإمامه، أو يقول الصلاة في جماعة، في أو صلاته قبل تكبيره الإحرام.
لذا من دخل بالصلاة منفرداً ثم رأى إماماً وهو في الصلاة، فلا يصح الاقتداء به لعدم وجود نية الاقتداء من أول الصلاة، وكذا من دخل بالصلاة مقتدياً فلا يصح أن ينوي الانتقال إلى الصلاة منفرداً (أي ينوي مفارقة الإمام) ؛ إلا لضرورة كأن أطال عليه الإمام.
أما نية الإمامة من قبل الإمام فليست شرطاً لصحت صلاة المأموم ولو في صلاة الجنازة إلا في مواضع:
1- في صلاة الجمعة، لأنه يسترط [؟؟] لصحتها الجماعة، فلو لم ينو الإمام الجماعة بطلت عليه وعلى من خلفه.
2- في صلاة الجمعة بين العشاءين لمطر فلا بد من نية الإمامة في افتتاح كل من الصلاتين، لأن الجماعة شرط فيها، فإذا ترك الإمام نية الإمامة بطلت الصلاة الثانية فقط.
3- في صلاة الخوف، لأنه يشترط فيها الجماعة إذا صليت بطائفتين.
4- للمُستخلَف، لأنه دخل في الصلاة مأموماً، لتتميز حالته الثانية عن الأولى.
2- المساوة:
أ- في ذات الصلاة: فلا تصح الصلاة إن كان الإمام أدنى حالاً من المأموم، أي لا يصح اقتداء مفترض بمتنفل، وأما العكس كاقتداء مصلٍّ للضحى بقاضٍ لفريضة الصبح بعد طلوع الشمس.
ب- في صفة الصلاة من الأداء والقضاء: فلا يصح أداء خلف قضاء ولا عكسه، لذا لا يصح
اقتداء من يصلي الصبح بعد طلوع الشمس بمن أدرك ركعة قبل طلوعها، لأن الأول يصلي قضاء والآخر أداء.
ويجوز اقتداء مسافر بمقيم إلا أنه يتم الصلاة معه.
3- المتابعة: وهي أن يكون فعل المأموم واقعاً عقب فعل الإمام، فلا يسبقه ولا يساويه ولا يتأخر عنه، لحديث أبي هريرة رضي اللَّه عنه أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال: (إنما الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه.
فإذا كبر فكبروا.
وإذا ركع فاركعوا.
وإذا قال: سمع اللَّه لمن حمده.
فقولوا: اللَّهم ربنا لك الحمد.
وإذا سجد فاسجدوا.
وإذا صلى جالساً صلوا جلوساً أجمعون) 1 .
وتنقسم هذه المتابعة إلى ثلاثة أقسام:
1- المتابعة في تكبيرة الإحرام: فإذا ساواه، أو سبقه بالتكبير، أو كبر بعد شروع إمامه لكن فرغ من التكبير قبله أو معه، بطلت صلاته في جميع هذه الحالات.
2- المتابعة في السلام: فإذا ساواه، أو سبقه، أو سلم بعد شروع إمامه إلا أنه ختم قبله، ففي جميع هذه الحالات تبطل صلاة المأموم، أما إذا سلم عقب شروع إمامه بالسلام إلا أنه ختمه معه أو بعده صحت صلاته.
وإذا سلم قبله سهواً فإنه ينتظر الإمام حتى يسلم فيعيد السلام بعده.
وإذا ترك الإمام السلام وطال الزمن عرفاً بطلت صلاة الجميع، ولو أتى به المأموم، لأن السلام ركن فإذا تركه الإمام بطلت صلاته وبطلت صلاة المأمومين تبعاً لبطلان صلاة الإمام.
3- المتابعة في الركوع والسجود: يحرم السبق فيهما، وتكره المساواة، لكن الصلاة في الحالتين صحيحة.
أما إذا كان سبقه سهواً فعليه أن ينتظره حتى يركع ثم يطمئن معه في الركوع، أما إذا لم ينتظره ورفع عمداً أو جهلاً بطلت الصلاة، وأما إن رفع سهواً فعليه أن يرجع ثانياً إلى الاشتراك مع إمامه في الركوع والسجود وتصح صلاته.
لما روى أنس رضي اللَّه عَنهُ قال: (صلى بنا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ذات يوم.
فلما قضى الصلاة أقبل علينا بوجهه فقال: (أيها الناس إني إمامكم فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود.
ولا بالقيام ولا بالانصراف) 2 .
أما إذا تأخر المأموم عن الإمام حتى انتهى من الركن فإن صلاته تبطل، إذا كان هذا التأخير في الركعة الأولى وكان عمداً لا سهواً، أما إن كان في غير الركعة الأولى فإن صلاته تصح مع الإثم إن كان عمداً وبغير إثم إن كان سهواً.
4- يشترط بالمأموم إمكانية ضبط أفعال الإمام ول بمن يسمعه ولو بمبلغ ولو اختلف مكانهما، كأن حال بين الإمام والمأموم نهر أو طريق أو جدار، أو كان المؤتم في بيته والإمام في المسجد ولو مع عدم إمكانية الوصول إليه (إلا في صلاة الجمعة فيشترط اجتماع الإمام والمأموم في المسجد لأن الصلاة فيه من شروط صحة الجمعة) . وكذا جاز
علو المأموم على إمامه، أما علو الإمام على المأموم فلا يجوز إلا لضرورة كقصد تعليم المأمومين، أما إن قصد الإمام أو المأموم بالعلو الكِبْر فتبطل صلاتهما.
ولا يشترط في الاقتداء عدم تقديم المأموم على إمامه، فلو تقدم لغير ضرورة صحت الصلاة مع الكراهة.
لكن يندب إن كان المأموم صبياً مميزاً فأكثر أن يقف على يمين الإمام ويتأخر عنه قليلاً ليتميز الإمام عن المأموم، لما روى ابن عباس رضي اللَّه عَنهما قال: (صليت مع النبي صلى اللَّه عليه وسلم ذات ليلة، فقمت عن يساره، فأخذ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم برأسي من ورائي، فجعلني عن يمينه) 1 .
فإذا كان الذكور اثنين فأكثر ندب أن يقفوا خلف الإمام والنساء خلف الجميع سواء كان يوجد مع الإمام ذكور أم لا، لما روى أنس رضي اللَّه عَنهُ قال: ( ... فقمت إلى حصير لنا قد اسودّ من طول ما لبس، فنضحته بماء، فقام عليه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وصففت أنا واليتيم وراءه والعجوز من ورائنا فصلى لنا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ركعتين ثم انصرف) 2 . وتكره صلاة رجل بين نساء أو خلفهن، وكذا صلاة امرأة بين رجال.
أولى الناس بالإمامة: إذا اجتمع جماعة كل واحد منهم صالح للإمامة يندب تقديم السلطان أو نائبه ولو كان غيرهما أفقه وأفضل، لحديث أبي مسعود الأنصاري رضي اللَّه عَنهُ قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: ( ... ولا يؤمن الرجلُ الرجلَ في سلطانه ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه) 1 . فإن لم يوجدا فالإمام الراتب إن كانوا في المسجد، ورب المنزل إن كانوا في المنزل أو من يستخلفه، ثم الأعلم بأحكام الصلاة (الأفقه) ، ثم الأعلم بفن الحديث، ثم الأعلم بالقراءة، ثم الزائد في العبادة، ثم الأقدم إسلاماً، ثم الأرقى نسباً، ثم الأحسن خلقاً، ثم الأحسن لباساً، لما روي عن ابن عمر رضي اللَّه عَنهما قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: (اجعلوا أئمتكم خياركم فإنهم وفدكم فيما بينكم وبين ربكم) 2 . فإذا تساوى أهل رتبة قدم الأورع منهم، قال تعالى: ﴿إن أكرمكم عند اللَّه أتقاكم﴾ 3 ، وقدم الحر على العبد، فإن استَوَوْا في كل شيء أقرع بينهم إذا لم يرضَوْا بتقديم أحدهم.