فقه العبادات على المذهب المالكيصفحات 209-215
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الصلاة -

صفحات 209-215
عن هذه الطبعة
عَلَم
كوكب عبيد
الكتاب
فقه العبادات على المذهب المالكي
المؤلف
الحاجّة كوكب عبيد
الناشر
مطبعة الإنشاء، دمشق - سوريا.
الطبعة
الأولى 1406 هـ - 1986 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

2- مندوبة بحق الصبي.
وقتها: يبدأ وقتها من ارتفاع الشمس قدر رمح ويستمر إلى الزوال 2 كوقت صلاة العيدين والاستسقاء، فلا تصلى قبل هذا الوقت ولا بعده.
فإذا انجلت الشمس بتمامها قبل إتمام ركعة كاملة أتمها كالنوافل العادية من غير زيادة قيام وركوع ومن غير تطويل، أما إذا انجلت بعد تمام ركعة فهناك قولان متساويان، الأول قول سحنون: يتمها كالنوافل العادية بقيام واحد وركوع واحد بلا تطويل، والثاني: يتمها على سنيتها بقيامين وركوعين من غير تطويل.
كيفيتها: هي ركعتان عاديتان كباقي النوافل، لما روى قبيصة الهلالي عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال: (إذا رأيتم ذلك فصلوها كأحدث صلاة صليتموها من المكتوبة) 3 . لكن يسن إضافة قيام وركوع في كل ركعة بحيث يكون القيام الأول والركوع الأول سُنَّتين والقيام الثاني والركوع الثاني ركنين (لذا من أدرك الإمام في الركوع الثاني يكون إدراك الركعة معه) ، يقرأ في كل قيام الفاتحة وما تيس من القرآن.
فإذا فرغ من الصلاة قبل انجلائها دعا اللَّه تعالى حتى تنجلي.

ودليل هذه الكيفية ما روي عن عائشة رضي اللَّه عَنها (أن الشمس خسفت على عهد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فبعث منادياً الصلاة جامعة فاجتمعوا.
وتقدَّم فكبر وصلى أربع ركعات في ركعتين وأربع سجدات) 4 . مندوباتها:

1- أن تصلى في الجامع إن أراد أن يصليها جماعة، أما المنفرد فيصليها في أي مكان شاء.

2- الإسرار في القراءة.

3- تطويل القراءة بنحو سورة البقرة وموالياتها في القيامين (آل عمران، النساء، المائدة) ما لم يتضرر المأمومون أو يخشى خروج وقتها.

4- تطويل الركوع بقدر القيام الذي قبله، فمثلاً يطوِّل الركوع الأول بمقدار تلاوة سورة البقرة، والثاني بمقدار تلاوة آل عمران، وهكذا.
ويندب التسبيح في الركوع بلا دعاء لأن الركوع يعظم فيه الرب.

5- تطويل السجود بقدر الركوع، ويسبح فيه ويدعو بما شاء، روت عائشة زوج النبي صلى اللَّه عليه وسلم قالت: (خَسَفَتِ الشمس في حياة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم.
فخرج رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إلى المسجد فقام وكبَّر وصفّ الناس وراءه.
فاقترأ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قراءة طويلة.
ثم كبر فركع ركوعاً طويلاً.
ثم رفع رأسه فقال: سمع اللَّه لمن حمده ربنا ولك الحمد.
ثم قام فاقترأ قراءة طويلة.
هي أدنى من القراءة الأولى.
ثم كبر فركع ركوعاً طويلاً.
هو أدنى من الركوع الأول.
ثم قال سمع اللَّه لمن حمد ربنا ولك الحمد ثم سجد ثم فعل في الركعة الأخرى مثل ذلك.
حتى استكمل أربع ركعات وأربع سجدات.
وانجلت الشمس قبل أن ينصرف) 5 .

6- يندب أن تصلى جماعة، للحديث المتقدم.

7- يندب أن ينادى لها: "الصلاة جامعة"، للحديث المتقدم عن عائشة رضي اللَّه عَنها (أن الشمس خسفت على عهد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فبعث منادياً الصلاة جامعة ... ) .

8- يندب الوعظ بعدها (لا خطبة) ، وأن يكون مشتملاً على الثناء على اللَّه تعالى والصلاة على نبيه صلى اللَّه عليه وسلم، اقتداء بفعله صلى اللَّه عليه وسلم.

ب- صلاة الخسوف: حكمها: مندوبة للمكلف.
كيفيتها: ركعتان عاديتان كسائر النوافل بلا تطويل في القراءة وبلا زيادة ركوع وقيام في كل ركعة.
وقتها: الليل كله.
مندوباتها:

1- الجهر بالقراءة.

2- تكرارها حتى ينجلي القمر أو يغيب في الأفق ويطلع الفجر.

3- إيقاعها في البيوت فرادى، وتكره فيها الجماعة، ويكره فعلها في المسجد.
خامساً: صلاة الاستسقاء: تعريف الاستسقاء: لغة: طلب السقيا من اللَّه أو من الناس.
شرعاً: طلب العباد السقي من اللَّه تعالى عند الحاجة إلى الماء، كتخلف مطر أو قلته أو لقلة جري عين أو غورها، إن كانوا في بلد أو بادية حاضرين أو مسافرين، ولو كانوا بسفينة في بحر.
حكمها:

1- سنة مؤكدة عند الحاجة إلى الماء في حق من تلزمه الجمعة (تلي صلاة الكسوف بالتأكيد) كما يسن تكرارها في أيام لا في يوم واحد إن تأخر المطلوب، بأن لم يحصل أو حصل دون الكفاية.

2- مندوبة: أ- في حق من لا تلزمه الجمعة كالنساء غير الشابات والصبيان.
ب- في حق من فاتته صلاة الاستسقاء مع الجماعة.
جـ- في حق من نزل عليهم المطر مثلاً بقدر الكفاية فقط لطلب السعة (ولا تسن إلا لمن كان به ضيق) .

3- مكروهة للشابه غير مخشية الفتنة.

4- تحرم بحق مخشية الفتنة.
ويندب الدعاء بلا صلاة بحق من لا يحتاج للمطر لأهل بلد محتاجين لها، لأنه من باب التعاون على البر والتقوى ما لم يذهب إلى البلد المحتاج ويصلي معهم صلاة الاستسقاء.

وقتها: من طلوع الشمس وارتفاعها قدر رمح إلى الزوال.
كيفيتها: ركعتان عاديتان كالنوافل العادية، بدليل ما روى عباد بن تميم عن عمه (أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم خرج بالناس يستسقي، فصلى بهم ركعتين جهر بالقراءة فيهما، وحول رداءه، ورفع يديه فدعا واستسقى واستقبل القبلة) 1 . ويجوز التنفل قبلها وبعدها ولو كانت بالمصلى.
مندوباتها:

1- الجهر بالقراءة، للحديث المتقدم عن عباد بن تميم.

2- أن يقرأ فيهما كما يقرأ في صلاة العيدين بـ (الأعلى) و (والشمس) .

3- يندب الخروج ضُحى مشاةً لإظهار العجز والانكسار، بثياب بذلة، مع الخشوع لأن ذلك أقرب إلى الإجابة لما ورد أن اللَّه تعالى عند المنكسرة قلوبهم، ولما روى ابن عباس رضي اللَّه عَنهما في حديث له عن استسقاء رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: (إن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم خرج متبذلاً متواًضعاً متضرعاً) 2 . ولا يُمنع ذميّ من الخروج مع الناس، ويكره خروج الصبيان غير المميزين والبهائم والمجانين على المشهور، خلافاً لمن قال يندب خروجهم بناء على حديث ابن مسافع الديلي عن أبيه أنه حدثه عن جده أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال: (لولا عباد اللَّه رُكع وصبية رُضَّع وبهائم رُتَّع لَصُبَّ عليكم العذاب صبيَّاً ... ) 3 فيجاب من بنى عليه الندب أن المراد من هذا الحديث هو لولا وجودهم وليس المراد حضورهم.

4- يندب إفراد الذميين بمكان عن المسلمين.

5- يندب للإمام على المعتمد 4 أن يأمر الناس بصيام ثلاثة أيام قبل يوم الخروج إلى الصلاة، ويخرجون في اليوم الرابع مفطرين للتقوي على الدعاء، وبالتصدق على الفقراء بما تيسر لأن الصدقة تدفع البلاء.

6- يندب للإمام أن يأمرهم بالتوبة ورد المظالم إلى أهلها لتوقف صحة التوبة عليها.
قال تعالى: ﴿ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون﴾ 5 ، وروى البيهقي عن ابن عباس رضي اللَّه عَنهما قال: (ما طفف قوم الميزان إلا أخذهم اللَّه بالسنين) 6 .

7- يندب خطبتان بعد الصلاة كخطبتي العيد، ولكن يندب إبدال التكبير بالاستغفار، ويجلس في أول كل خطبة، ويتوكأ على عصا، ويخطب على الأرض لا على المنبر إظهاراً للتواضع (تكره الخطبة على المنبر) ، ويعظ الناس فيهما ويخوفهم ببيان أن سبب الجدب المعاصي، ويأمرهم بالتوبة والإنابة والصدقة والبر والمعروف.
لما روى أبو هريرة رضي اللَّه عنه قال: (خرج النبي صلى اللَّه عليه وسلم يوماً يستسقي فصلى ركعتين بلا أذان ولا إقامة، ثم خطبنا) 7 .

8- يندب للإمام بعد الفراغ من الخطبتين استقبال القبلة بوجهه حال كونه قائماً جاعلاً ظهره للناس، ثم يقلب رداءه ندباً بحيث يجعل ما على عاتقه الأيسر على عاتقه الأيمن وبالعكس بلا تنكيس للرداء، وكذا يندب للرجال دون النساء قلب أرديتهم وهم جلوس، لما روى عباد بن تميم أنه سمع عمه -وكان من أصحاب النبي صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: (خرج رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يوماً يستسقي.
فجعل إلى الناس ظهره.
يدعو اللَّه واستقبل القبلة.
وحوَّله رداءه..) 8 وفي رواية عند أبي داود: (وحول رداءه فجعل عطافه الأيمن على عاتقه الأيسر، وجعل عطافه الأيسر على عاتقه الأيمن ثم دعا اللَّه عز وجل) 9 .

9- يندب للإمام المبالغة في الدعاء برفع الكرب والقحط، وإنزال الغيث والرحمة، وعدم المؤاخذة بالذنوب.
ويندب الدعاء بالأدعية الواردة، ومنها ما جاء عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم كان إذا استسقى قال: (اللَّهم اسقِ عبادك وبهيمتك، وانشر رحمتك، وأحي بلدك الميت) 10 .

10- يندب تأمين الحاضرين على دعاء الإمام حال كونهم مبتهلين متضرعين.

الباب السابع: صلاة الجماعة

تعريف صلاة الجماعة: هي ربط صلاة مأموم بصلاة إمام مستكمل للشروط، بحيث يتبعه في قيامه وركوعه وجلوسه ونحو ذلك.
تحققها: تتحقق الجماعة بواحد مع الإمام فأكثر، لما روي عن مالك بن الحويرث رضي اللَّه عَنهُ قال: أتيت النبي صلى اللَّه عليه وسلم أنا وصاحب لي، فلما أردنا الإقفال من عنده قال لنا: (إذا حضرت الصلاة فأذنا ثم أقيما وليؤمكما أكبركما) [^fn403] وتتحقق الفضيلة سواء كان هذا الواحد رجلاً أو امرأة، أما إن كان صبياً مميزاً فلا تتحقق الجماعة به.
حكمها:

1- سنة [^fn404] مؤكدة: أ- بالفرائض الخمسة أداء وقضاء في كل بلد وفي كل مسجد وبحق كل مصل، ويقاتل أهل البلد إن تركوها جميعاً لاستهانتهم بالسنة.
لما روي عن أبي الدرداء رضي اللَّه عَنهُ قال: سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقول: (ما من ثلاثة في قرية ولا بدو لا تقام فيهم الصلاة إلا قد استحوذ عليهم الشيطان، فعليكم بالجماعة، فإنما يأكل الذئب القاصية) [^fn405] . ب- بصلاة الجنازة، فإن صلوا عليها وحداناً استحب إعادتها جماعة.

2- مندوبة لصلاة العيدين والكسوف والاستسقاء والتراويح.

3- مكروهة في باقي النوافل إذا صليت في المسجد أو في مكان يكثر تردد الناس إليه،

أو بجماعة كثيرة، وجائزة إذا كانت بجماعة قليلة في المنزل أو في مكان لا يكثر تردد الناس إليه.

4- شرط صحة للصلاة الجمعة.

5- يندب للمرأة الخروج للمسجد لحضور صلاة الجماعة إن كانت كبيرة بالسن أو شابة لا يخشى منها الفتنة، أما إن كان يخشى منها الفتنة فيحرم خروجها إلى المسجد لحضور صلاة الجماعة، لما روى أبو هريرة رضي اللَّه عنه أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال: (لا تمنع إماء اللَّه مساجد اللَّه ولكن ليخرجن وهن تفلات) [^fn406] ، وما روى ابن عمر رضي اللَّه عَنهما قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: (لا تمنعوا نسائكم المساجد وبيوتهن خير لهن) [^fn407] . دليلها وفضيلتها: روى أبو هريرة رضي اللَّه عنه أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال: (صلاة الجماعة أفضل من صلاة أحدكم بخمسة وعشرين جزءاً) [^fn408] ، وعن عبد اللَّه بن عمر رضي اللَّه عَنهما أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال: (صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبعة وعشرين درجة) [^fn409] . إدراك فضيلتها: يحصل فضل الجماعة بإدراك ركعة كاملة بسجدتيها مع الإمام لا أقل، ويكون ذلك بانحناء المأموم بحيث يمكن يديه من ركبتيه أو مما قاربهما قبل رفع الإمام رأسه من الركوع وإن لم يطمئن المأموم في ركوعه إلا بعد اعتدال إمامه.
إعادة صلاة الجماعة: لا تتفاضل الجماعات تفاضلاً يكون سبباً لإعادة الجماعة رغم أن الصلاة مع جماعة العلماء والصالحين والكثير من أهل الخير أفضل من الصلاة مع غيرها لشمول الدعاء وكثرة الرحمة وسرعة الإجابة وقبول الشفاعة، لكن كل هذا لا يدل على جعلها سبباً للإعادة إلا في حالتين: الأولى: تندب إعادة الجماعة جماعة لا فرادى في داخل المساجد الثلاثة: مسجد الحرام ومسجد المدينة ومسجد الأقصى، إذا كانت الجماعة الأولى خارج هذه المساجد الثلاثة.
الثانية: تندب إعادة الجماعة لمن لم يحصل على فضيلة الجماعة كمن صلى بصبي فقط أو صلى منفرداً ولو حكماً (كمن أدرك ما دون الركعة مع الإمام) ، ولو في الوقت الضروري بنية الفرض مع جماعة أخرى منعقدة بدونه (أي اثنين فأكثر غيرهم) مأموماً لا إماماً لمن لم يصلِّ هذه

فصول الكتاب · 6 فصل · 402 صفحة
جارٍ التحميل