فقه العبادات على المذهب المالكيصفحات 191-197
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الصلاة -

صفحات 191-197
عن هذه الطبعة
عَلَم
كوكب عبيد
الكتاب
فقه العبادات على المذهب المالكي
المؤلف
الحاجّة كوكب عبيد
الناشر
مطبعة الإنشاء، دمشق - سوريا.
الطبعة
الأولى 1406 هـ - 1986 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

3- في سورة النحل عند قوله تعالى: ﴿يؤمرون﴾ .

4- في سورة الإسراء عند قوله تعالى: ﴿خشوعاً﴾ .

5- في سورة مريم عند قوله تعالى: ﴿بكياً﴾ .

6- في سورة الحج عند قوله تعالى: ﴿إن اللَّه يفعل ما يشاء﴾ .

7- في سورة الفرقان عند قوله تعالى: ﴿زادهم نفوراً﴾ .

8- في سورة النمل عند قوله تعالى: ﴿رب العرش العظيم﴾ .

9- في سورة السجدة عند قوله تعالى: ﴿وهم لا يستكبرون﴾ .

10- في سورة ص عند قوله تعالى: ﴿خر راكعاً وأناب﴾ .

11- في سورة فصلت عند قوله تعالى: ﴿تعبدون﴾ . ولا سجود في سورة الحج عند قوله تعالى: ﴿اركعوا واسجدوا﴾ ، ولا في سورة النجم، لعدم سجود فقهاء المدينة وقرائها فيهما، ولا في الانشقاق، ولا القلم، تقديماً لعمل أهل المدينة على الحديث لدلالته على نسخ الحديث، ولأن عمل أهل المدينة له قوة التواتر والإجماع.
مكروهاته:

1- يكره ترك سجود التلاوة عند قراءة آية السجدة لمتطهرٍ في وقت تجوز فيه النافلة، بما في ذلك بعد الصبح حتى الإسفار، وبعد العصر إلى الاصفرار.
فإذا لم يكن محصلاً لشروط

السجود، أو كان الوقت غير جائز السجود فيه (وهو وقت الإسفار والاصفرار وخطبة الجمعة وغيرها) ، ترك تلاوة آية السجدة ولاحظها في قلبه.

2- يكره الاقتصار على قراءة آية السجدة بقصد السجود، وقيل: محل الكراهة إن اقتصر على تلاوة موضع السجود فقط.

3- يكره تعمد قراءة آية سجدة في الصلاة مفروضة، ولو في صبح يوم الجمعة 1 على المشهور، لا في النفلة فإنه يُكره، وإن قرأها في فرض عمداً أو سهواً سجد لها ولو في وقت نهي لأنها تكون تابعة للفرض.

تكراره: يتكرر السجود بتكرر التلاوة، سواء كرر حزباً فيه آية سجدة أو فيه سجدات ولو في وقت واحد، إلا المعلم أو المتعلم للقرآن بأيِّ وجه من وجوه التعلم حفظاً أو غيره فيسجدان عند قراءة السجدة أول مرة فقط.
فواته:

1- إن قرأ آية السجدة في الصلاة يفوت السجود لها بمجرد انحنائه للركوع، ويندب إعادة قراءة آية السجدة في الركعة الثانية إذا كانت الصلاة نافلة لكي يسجد لها، أما إن كانت الصلاة فريضة فلا يعيدها.

2- إن جاوز محل السجود بآيات كثيرة فات السجود لها؛ ما لم يُعد قراءة آية السجدة، سواء كان في صلاة أو في غيرها، ما لم ينحنِ للركوع إن كان في صلاة وإلا فات التدارك.
أما إن جاوز القارئ محل السجود بآية أو آيتين فيستطيع أن يسجد مكانه بدون إعادة تلاوة آية السجدة مرة أخرى، سواء كان في الصلاة أو خارجها.
ثانياً- سجود الشكر: حكمه: يكره سجود الشكر عند البشارة بمسرة أو دفع مضرة، أو عند الزلزلة.
أما الصلاة للشكر عندهما لتجدد النعمة أو لدفع الوباء والنقمة فلا كراهة فيها بل هي مندوبة.

الباب السادس: صلاة التطوع

تعريف التطوع: هو ما يطلب فعله زيادة على المكتوبة طلباً غير جازم إما على سبيل الندب أو السنة أو الرغيبة.
أولاً- الصلوات النافلة المندوبة النفل لغة: الزيادة والمراد به هنا ما زاد على الفرض والسنة والرغيبة.
واصطلاحاً: ما فعله النبي صلى اللَّه عليه وسلم ولم يداوم عليه.
ولا تفتقر الصلاة النافلة المندوبة إلى نية تميزها عن غيرها وإنما تكفي نية الصلاة، فإذا وقعت في الضحى سميت ضحى، وإذا وقعت بعد صلاة العشاء في رمضان سميت تراويح، وإذا وقعت قبل فريضة أو بعدها كانت راتبة وهكذا.
والنوافل المندوبة ندباً مؤكداً قسمان: قسم تابع للفرائض ويسمى رواتب وقسم غير تابع للفرائض.
آ- النوافل المندوبة التابعة للفرائض: وهي قسمان: منها: ما هو قبل 1 صلاة الفريضة وبعد دخول وقتها، ومنها ما هو بعد صلاة الفريضة.
وهي غير محدودة العدد ويكفي في تحصيل الندب ركعتان وإن كان الأوْلى أربع ركعات، إلا بعد المغرب فست ركعات، وهي:

قبل صلاة الظهر وبعدها، وقبل صلاة العصر، وبعد صلاة المغرب، وبعد صلاة العشاء.
والأدلة على التوالي: حديث أم حبيبة زوج النبي صلى اللَّه عليه وسلم قالت: سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقول: (من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرمه اللَّه على النار) 2 . وحديث ابن عمر رضي اللَّه عنهما عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال: (رحم اللَّه امرأ صلى قبل العصر أربعاً) 3 . وما روى أبو هريرة رضي اللَّه عنه عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال: (من صلى بعد المغرب ست ركعات لم يتكلم بينهن بسوء عدلن له بعبادة ثنتي عشر سنة) 4 . وما روى البخاري عن عبد اللَّه بن عمر رضي اللَّه عنهما قال: (حفظت عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم عشر ركعات: ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب في بيته، وركعتين بعد العشاء في بيته، وركعتين قبل صلاة الصبح، كانت ساعة لا يُدخل على النبي صلى اللَّه عليه وسلم فيها 5 . ولم يرد شيء معلوم بالنفل قبل صلاة العشاء؛ إلا عموم قوله صلى اللَّه عليه وسلم -فيما رواه عنه عبد اللَّه بن مغفل قبل صلاة العشاء؛ إلا عموم قوله صلى اللَّه عليه وسلم-: (بين كل أذانين صلاة) 6 والمراد بالأذانين في الحديث الأذان والإقامة.

ب- النوافل المندوبة غير التابعة للفرائض: أولاً: الموقوتة:

1ً- صلاة الضحى: ودليلها ما روى أبو هريرة رضي اللَّه عنه قال: (أوصاني خليلي صلى اللَّه عليه وسلم بثلاث: بصيام ثلاثة أيامٍ من كل شهر وركعتي الضحى.
وأن أوتِر قبل أن أرقد) 1 . وما روى أبو ذر رضي اللَّه عنه عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال: (يصبح على كل سُلامى من أحدكم صدقة ... ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى) 2 .

وقتها: من طلوع الشمس قدر رمح إلى الزوال.
ولا تقضى إذا خرج وقتها.
عددها: أقلها ركعتان، وأوسطها ست، وأكثرها ثمان، ويكره ما زاد على الثماني بنية الضحى أما بنية النفل المطلق فلا مانع، لما روت أم هانئ رضي اللَّه عنها (أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم دخل بيتها يوم فتح مكة فصلى ثماني ركعات.
ما رأيته صلى صلاة قط أخفَّ منها، غير أنه كان يتم الركوع والسجود) 3 .

2ً- التهجد: وهو نفل الليل، ودليله ما روي عن إياس بن معاوية المزني أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال: (لا بد من صلاة بليل ولو حلب شاة) 7 . وما روي عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال: (أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل) 8 وعن جابر بن عبد اللَّه رضي اللَّه عنهما عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال: (ركعتان في جوف الليل يكفران الخطايا) 9 . أفضل وقته: الثلث الأخير من الليل، لما روى عمرو بن عبسة رضي اللَّه عنه قال: قلت يا رسول اللَّه وهل من ساعة أقرب إلى اللَّه تعالى من أخرى؟ قال: جوف الليل الأخير) 10 . ونفل الليل أفضل من نفل النهار.
ويندب الجهر بنفل الليل ما لم يشوش على مصلٍّ آخر، فإن أسرَّ فالإسرار خلاف الأوْلى.

3ً- التراويح: وهي قيام رمضان.
حكمها: مندوبة ندباً مؤكداً للرجال والنساء، لما روى أبو هريرة رضي اللَّه عنه عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال: (من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه) 1 . وقتها: بعد صلاة العشاء بعد مغيب الشفق 2 وقبل صلاة الوتر إلى الفجر.
ويكره تأخيرها

عن الوتر لحديث عبد اللَّه بن عمر رضي اللَّه عنهما عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال: (اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً) 3 . وإذا خرج وقتها فلا تقضى.
عددها: عشرون ركعة عدا الشفع والوتر، ثم جعلت في زمن عمر بن عبد العزيز رضي اللَّه عنه ست وثلاثون، لكن الذي عليه السلف والخلف أنها عشرون، والدليل ما روى البيهقي عن السائب بن يزيد الصحابي رضي اللَّه عنه قال: (كانوا يقومون على عهد عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه، في شهر رمضان، بعشرين ركعة، قال: وكانوا يقومون بالمئين، وكانو يتوكؤون على عصيهم في عهد عثمان بن عفان رضي اللَّه عنه من شدة القيام) 4 . مندوباتها:

1- يندب أن يسلم من كل ركعتين، فلو صلاها بسلام واحد وقعد على رأس كل ركعتين صحت مع الكراهة.

2- تندب فيها الجماعة، ولو صليت في البيت، لحديث السائب المتقدم، وما روت عائشة رضي اللَّه عنها (أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم صلى في المسجد ذات ليلة.
فصلى بصلاته ناس، ثم صلى من القابلة، فكثر الناس.
ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة.
فلم يخرج إليهم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فلما أصبح قال: قد رأيت الذي صنعتم.
فلم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيتُ أن تفرض عليكم) قال: وذلك في رمضان 5 . فكان الناس يصلون لأنفسهم حتى جمع عمر رضي اللَّه عنه الرجال لصلاتها، وجعل أُبَيّ بن كعب إماماً عليهم.
وجمع النساء كذلك وجعل سليمان بن أبي حثمة إماماً لهن.

3- تندب صلاتها في البيت إذا كان ينشط بفعلها في بيته ولم يعطل المساجد عن صلاتها بها جماعة ولم يكن من الذين يقتدى بهم، فهولاء يندب لهم صلاتها في المسجد جماعة، وأن لا يكون آفاقياً في مكة أو المدينة (إن كان آفاقياً ندب له أن يصلي كل صلواته في الحرم) .

4- يندب ختم القرآن في الصلاة بها جميع الشهر، بحيث يقرأ جزءاً كل ليلة.

4ً- الشفع: وأقله ركعتان، وأكثره لا حدّ له.
وقته: بعد صلاة العشاء وقبل صلاة الوتر.
مندوباته:

1- أن يقرأ فيه بعد الفاتحة في الركعة الأولى سورة (الأعلى) ، وفي الركعة الثانية (الكافرون) .

2- أن يفصل بينه وبين الوتر بسلام، لما روى ابن عمر رضي اللَّه عنهما قال: (كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يفصل بين الوتر والشفع بتسليمة ويسمعناها) 6 .

3- تأخيره مع الوتر إلى آخر الليل.

4- الجهر به.

5- أن يصلي جماعة في رمضان.

ثانياً- النوافل ذات السبب:

1ً- تحية المسجد: وهي ركعتان بدون زيادة، ويجزئ عنها أيُّ صلاة أخرى -عدا صلاة الجنازة- إذا نواها بالإضافة إلى نية الصلاة الأصلية لحديث عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه: (إنما الأعمال بالنية) . وينبغي أن ينوي فيها التقرب إلى اللَّه تعالى، لأنها تحية رب المسجد، ولأن الإنسان إذا دخل بيت الملك يحي الملك لا بيته.
ويندب البدء بها قبل السلام على الناس في المسجد (إلا إذا خشي الفتنة) حتى قبل السلام على النبي صلى اللَّه عليه وسلم إن كان داخلاً الحرم النبوي، لأن تحية المسجد هي حق اللَّه تعالى وهو أوكد من حق المخلوق.
ولا تسقط بالجلوس وإنما يكره ذلك، لحديث أبي قتادة رضي اللَّه عنه أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال: (إذا دخل أحدكم المسجد، فليركع ركعتين قبل أن يجلس) [^fn357] . شروط ندبها:

1- أن يكون دخوله المسجد في وقت تجوز فيه النافلة لا في وقت نهي.

2- أن يكون قاصداً الجلوس في المسجد لا المرور فيه.

فصول الكتاب · 6 فصل · 402 صفحة
جارٍ التحميل