فقه العبادات على المذهب المالكيصفحات 159-166
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الصلاة -

صفحات 159-166
عن هذه الطبعة
عَلَم
كوكب عبيد
الكتاب
فقه العبادات على المذهب المالكي
المؤلف
الحاجّة كوكب عبيد
الناشر
مطبعة الإنشاء، دمشق - سوريا.
الطبعة
الأولى 1406 هـ - 1986 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

2- قول عبارة "سمع اللَّه لمن حمده" لإمام وفذ حال رفعهما من الركوع، لا لمأموم بل تكره في حقه، عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال: "إذا قال الإمام: سمع اللَّه لمن حمده.
فقولوا: اللَّهم ربنا لك الحمد فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه" 2 .

3- التشهد الأول والأخير.

4- الجلوس للتشهد (أما الجلوس للسلام فهو فرض وللدعاء مندوب) .

5- الصلاة على النبي صلى اللَّه عليه وسلم بعد التشهد الأخير بأي لفظ كان، وقيل بل وهي مندوبة كالدعاء بعدها.
أما الجلوس لها فقيل: مندوب وقيل: سنة.
ودليلها ما روي عن أبي مسعود الأنصاري رضي اللَّه عَنهُ قال: (أتانا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ونحن في مجلس سعد بن عبادة.
فقال له بشير بن سعد: أمرنا اللَّه تعالى أن نصلي عليك يا رسول اللَّه فكيف نصلي عليك؟ قال: فسكت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم.
حتى تمنينا أنه لم يسأله، ثم قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: قولوا: اللَّهم صلّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم، في العالمين إنك حميد مجيد.
والسلام كما قد علمتم) 3 .

6- السجود على صدور القدمين وعلى الركبتين وعلى الكفين، لحديث ابن عباس رضي اللَّه عَنهما قال: قال النبي صلى اللَّه عليه وسلم: "أمرت أن أسجد على سبعة أعظم، على الجبهة -وأشار بيده على أنفه- واليدين، والركبتين، وأطراف القدمين، ولا نكفِت الثياب والشعر" 4 .

7- رد المقتدي السلام على إمامه، ويسلم باتجاه القبلة، ويسن أن يسلم على من باليسار إن كان على يساره أحد شاركه في ركعة فأكثر.
ويجزئه في السلام أن يقول: "سلام عليكم"، والأوْلى عدم زيادة "ورحمة اللَّه وبركاته"، إلا إذا قصد الخروج من خلاف الحنابلة فيزيد "ورحمة اللَّه"، مشيراً له بقلبه لا برأسه.

8- جهر الرجل بتسليمة التحليل فقط دون تسليمة الرد، لأن الأولى تستدعي الرد أما الثانية فلا تستدعي الرد.
وسلام الفذ لا يستدعي رداً لذا فلا جهر فيه.

9- إنصات المأموم في الصلاة الجهرية، ولو سكت الإمام بين تكبيرة الإحرام والفاتحة أو بين الفاتحة والسورة، سمعه أو لم يسمعه لبعد أو صمم، فتكره قراءته إلا إن قصد الخروج من خلاف الشافعي فلا كراهة.

10- الزيادة على الطمأنينة الواجبة بقدر الواجبة، ويطلب تطويل الركوع والسجود عن الرفع منهما.

الفصل الثالث مندوبات الصلاة المندوبات في الصلاة هي:

1- ما يندب في النية: ذكر نية الأداء أو القضاء وعدد الركعات، والخشوع: وهو استحضار عظمة اللَّه تعالى واستحضار امتثال أمره بتلك الصلاة، قال تعالى: ﴿قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون﴾ [^fn265] .

2- ما يندب في تكبيرة الإحرام: رفع اليدين حذو المنكبين بحيث تكون ظهورهما إلى السماء، وبطونهما إلى الأرض، حين شروعه في التكبير لا قبله، ويندب كشفهما.
أما في الهوي للركوع والرفع منه والقيام من الثانية فلا يندب رفع اليدين بل يكره.

3- ويندب في القيام إرسال اليدين إلى الجنبين بوقار، ومن غير تكلف ومبالغة في إبراز الصدر لمنافاته للخشوع، ويجوز قبضهما على الصدر في النفل بل يندب، أما في الفرض فيكره إذا كان بقصد الاعتماد عليهما، أما إذا كان بقصد اتباع النبي صلى اللَّه عليه وسلم في فعله فيندب.
والقول المعتمد جواز القبض في الفرض وفي النفل وهو مذهب الجمهور؛ ولم يحك عن مالك غيره.
كما يندب تفريج القدمين بأن يكون المصلي بحالة متوسطة في القيام بحيث لا يضمهما ولا يفرجهما كثيراً.

4- يندب قراءة ما تيسر من القرآن بعد الفاتحة في كل ركعة في صلاة النفل.

5- يندب أن تكون القراءة التي بعد الفاتحة في الصلاة المفروضة سورة كاملة، ويكره تكرار السورة في ركعتين من فرض، بل يندب أن تكون سورة أخرى بعدها لا قبلها، وتكره قراءة سورتين في ركعة واحدة، في الفرض لا في النفل، ويندب تطويل القراءة في صلاة الصبح من طوال المُفَصَّل (هي من الحجرات إلى آخر النازعات) ، وتليها صلاة الظهر في التطويل، فيقرأ فيها من طوال المُفَصَّل ووسطه (من عبس إلى الليل) . ويكون التطويل لفذ، وإمام جماعة محصورين، رضوا بالتطويل، وإلا فالتقصير في حق الإمام أفضل لأنه قد يكون في الناس الضعيف وذو الحاجة فيضرهم التطويل.
ويندب تقصير القراءة في صلاة العصر والمغرب فيقرأ فيهما من قصار المفصل، وأو لها سورة الضحى، ويندب التوسيط في صلاة العشاء، فيقرأ فيها من الوسط.
ويندب تقصير الركعة الثانية عن الركعة الأولى في الزمن، فإن سوَّى بين الركعتين فهو خلاف الأوْلى، وإن طوَّل الثانية على الأولى فإنه مكروه.
وذلك لحديث سليمان بن يسار عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه قال: (ما صليت وراء أحد أشبه صلاة برسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم من فلان.
قال سليمان: كان يطيل الركعتين الأوليين من الظهر، ويخفف العصر، ويقرأ في المغرب بقصار المفصل، ويقرأ في العشاء بوسط المفصل، ويقرأ في الصبح بطول المفصل) [^fn266] . ويندب إسماع المصلي نفسه في الصلاة السرية لأنه أكمل، وللخروج من الخلاف.
وتندب للمأموم القراءة خلف الإمام في الصلاة السرية، لأن ترك قراءته في السرية ذريعة إلى التفكر والوسوسة.
كما يندب للمنفرد والمأموم، التأمين مطلقاً فيما يُسر فيه وفيما يُجهر فيه، أما الإمام فيؤمن سراً في الصلاة السرية، وأما في الصلاة الجهرية فيؤمن المأمون دون الإمام جهراً عقب فراغ إمامه من الفاتحة، وسراً في الصلاة السرية عقب فاتحته هو، لحديث أبي هريرة رضي اللَّه عنه؛ (قال: كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يُعلمنا، يقول: لا تُبادروا الإمام.
إذا كبر فكبروا، وإذا قال: ولا الضالين، فقولوا آمين ... ) [^fn267] .

6- يندب في الركوع:

1- تسوية الظهر والعنق فلا ينكس رأسه ولا يرفعه، لحديث أبي مسعود البدري رضي اللَّه عَنهُ قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: "لا تجزئ صلاة الرجل حتى يقيم ظهره في الركوع

والسجود" [^fn268] ، وعن عائشة رضي اللَّه عَنها قالت في صفة النبي صلى اللَّه عليه وسلم: (.. وكان إذا ركع لم يُشخِص رأسه [^fn269] ولم يصوِّبه [^fn270] ، ولكن بين ذلك) [^fn271] .

2- وضع اليدين على الركبتين، لما روي عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: قال لنا عمر بن الخطاب رضي اللَّه عَنهُ: (إن الركب سنة لكم، فخذوا بالركب) [^fn272] .

3- تمكين اليدين من الركبتين مفرقة الأصابع، لحديث أبي حميد الساعدي رضي اللَّه عَنهُ (أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم وضع يده على ركبتيه كأنه قابض عليهما ووتر يديه فنحاهما عن جنبيه) [^fn273] .

4- نصب الركبتين.

5- مجافاة المرفقين عن الجنبين للرجل، للحديث المتقدم، أما المرأة فلا تجافي بين مرفقيها بل تضمهما إلى جنبيها لأن ذلك أستر لها.

6- التسبيح، بأن يقول نحو "سبحان ربي العظيم وبحمده"، أو "سبحان ربي العظيم"، دون تحديد عدد معين، ولا يدعو المصلي في الركوع ولا يقرأ، عن ابن مسعود رضي اللَّه عَنهُ أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال: "إذا ركع أحدكم فقال في ركوعه: سبحان ربي العظيم ثلاث مرات فقد تم ركوعه.." [^fn274] .

7- يندب أن يقول المصلي حال القيام بعد الرفع من الركوع: "اللَّهم ربنا ولك الحمد" أو "ربنا ولك الحمد"، وذلك بعد أن يقول هو بنفسه: "سمع اللَّه لمن حمد" إن كان منفرداً، أو بعد أن يقولها إمامه إن كان مقتدياً، لحديث أبي هريرة رضي اللَّه عنه أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال: "إذا قال الإمام: سمع اللَّه لمن حمد.
فقولوا: اللَّهم ربنا لك الحمد فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه" [^fn275] .

أما الإمام فلا يقولها، وكذلك المقتدي لا يقول: "سمع اللَّه لمن حمده"، والفذ يجمع بينهما فيقول حال الرفع: "سمع اللَّه لمن حمده" وحال القيام: "ربنا ولك الحمد".

8- يندب القنوت في صلاة الصبح فقط، ويندب أيضاً أن يكون قبل ركوع الركعة الثانية، فإن نسيه وركع أتى به بعد الرفع من الركوع ويكون فاته ندب السبق على الركوع، أما إذا ترك الركوع ورجع إلى القيام للإتيان به بطلت صلاته.
تعريف القنوت: القنوت لغة: الدعاء، الطاعة، العبادة كما في قوله تعالى: ﴿إن إبراهيم كان أمة قانتاً لله حنيفاً﴾ [^fn276] ، السكوت كما في قوله تعالى: ﴿وقوموا للَّه قانتين للَّه﴾ [^fn277] أي ساكتين، القيام لحديث جابر رضي اللَّه عَنهُ قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: "أفضل الصلاة طول القنوت" [^fn278] أي طول القيام: وفقهاً: الدعاء والتضرع بأي لفظ نحو: "اللَّهم اغفر لنا وارحمنا"، ويندب أن يكون بهذا اللفظ: "اللَّهم إنَّا نستعينك، ونستغفرك [^fn279] ، ونؤمن بك [^fn280] ، ونتوكل عليك، ونخنع لك [^fn281] ، ونخلع [^fn282] ونترك من يكفرك، اللَّهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونَحْفد [^fn283] ، نرجو رحمتك، ونخاف عذابك [^fn284] ، إن عذابك الجدُّ [^fn285] بالكافرين ملحق".
ولا يندب أن يضاف إليه دعاء: اللَّهم اهدنا فيمن هديت ... ".

9- يندب التكبير في الهوي للركوع، وفي الهوي للسجود والرفع منه، وللسجدة الثانية والرفع منها.
أما بعد التشهد الأول فلا يكبر حتى يستقل دائماً.

10- يندب في السجود:

1- تمكين الجبهة والأنف من الأرض أو ما اتصل بها، لحديث أبي حميد الساعدي في صفة صلاة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: "ثم سجد فأمكن أنفه وجبهته" [^fn286] . وقيل يجب السجود على الأنف، ويعيد الصلاة في الوقت الضروري لتركه، سواء كان الترك عمداً أم مراعة للقول بالوجوب.

2- تقديم اليدين على الركبتين عند النزول إلى السجود، وتأخير اليدين على الركبتين عند القيام للقراءة، لما روى وائل بن حجر قال: (رأيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إذا سجد يضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه) [^fn287] .

3- وضع اليدين حذو الأذنين أو قربهما، بحيث تكون أطراف أصابعه حذو الأذنين، مع ضم الأصابع وتوجيه رؤوسهما للقبلة، لما رواه البيهقي عن البراء قال: (كان صلى اللَّه عليه وسلم إذا سجد فوضع يديه بالأرض استقبل بكفيه وأصابعه القبلة) [^fn288] .

4- يندب للرجل أن يبعد بطنه عن فخذيه، ومرفقيه عن ركبتيه، وضَبْعَيه [^fn289] عن جنبيه إبعاداً وسطاً، أما المرأة فتكون منضمَّة في جميع أحوالها، لحديث عبد اللَّه بن مالك بن بُحينة رضي اللَّه عَنهُ (أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم كان إذا صلى فرج بين يديه، حتى يبدو بياض إبطيه) [^fn290] ، ولحديث أبي حميد في صفة صلاة الرسول صلى اللَّه عليه وسلم: (وإذا سجد فرج بين فخذيه غير حامل بطنه على شيء من فخذيه) [^fn291] .

5- رفع العجز عن الرأس، بأن يكون محل السجود على سوية محل القدمين حال القيام أو أخفض (كما عند الشافعي) .

6- السجود على الركبتين والكفين وأطراف القدمين.

7- ويندب الدعاء في السجود، ولو كان دنيوياً، أو الدعاء لغيره خصوصاً أو عموماً،

بلا حد بل بحسب ما يُيسر اللَّه تعالى، لما روى أبو هريرة رضي اللَّه عنه أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال: "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء" [^fn292] .

8- يندب التسبيح في السجود، دون تحديد عدد معين، ويقول في سجوده نحو: "سبحان ربي الأعلى وبحمده"، ويقدّم التسبيح على الدعاء.

11- يندب التورك للرجل والمرأة في الجلوس كله، سواء كان بين السجدتين أو في التشهد الأخير أو غيره، وهو أن يجلس على رجله وإليته اليسرى ماداً اليسرى من جهة اليمنى وأن ينصب قدمه اليمنى.
ويندب تقصير الجلوس الأول عن جلوس السلام، بأن لا يزيد المصلي على صيغة التشهد التالية شيئاً: "التحيات للَّه، الزاكيات للَّه، الطيبات الصلوات للَّه؛ السلام عليك أيها النبي ورحمة اللَّه وبركاته، السلام علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين، أشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله".
ويندب وضع الكفين على رأس الفخذين بحيث تكون رؤوس أصابعهما على الركبتين.
ويندب تفريج الفخذين في الجلوس للرجل دون المرأة.

12- يندب عقد ما عدا السبابة والإبهام من اليد اليمنى في حال تشهده مطلقاً (الأول والأخير) بحيث يضم ويقبض أصابع كفه اليمنى الثلاث إلى لحمة الإبهام مادّاً السبابة والإبهام.
ويندب تحريك السبابة دائماً يميناً وشمالاً تحريكاً وسطاً مع وضع حافة الكف على الفخذ.

فصول الكتاب · 6 فصل · 402 صفحة
جارٍ التحميل